
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة
لمؤسسة آل البيتعليهمالسلام
لاحياء التراث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين وبعد: فيقول العبد المذنب المسئ، حسين بن محمّد تقي النوري الطبرسي:
كتاب الزكاة
من أجزاء (مستدرك الوسائل
ومستنبط المسائل)
فهرست أنواع الابواب إجمالاً:
أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه.
أبواب من تجب عليه الزكاة.
أبواب زكاة الانعام.
أبواب زكاة الذهب والفضة.
أبواب زكاة الغلات.
أبواب المستحقين للزكاة.
أبواب زكاة الفطرة.
أبواب الصدقة.
تفصيل الأبواب:
أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه
١ -(
باب وجوبها)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن، أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما هلك مال في برّ ولا بحر إلّا بمنع الزكاة، حصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم، بالصدقة وردّوا أبواب البلاء بالدعاء ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ما فرض الله على هذه الأمّة شيئاً أشدّ عليهم من الزكاة، وفيها يهلك عامّتهم ».
٣ - وعنه (صلوات الله عليه)، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ ربّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
)
قالعليهالسلام
: « يعني الزكاة ».
____________________________
٤ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لا يقبل الله الصلاة ممّن منع الزكاة ».
٥ - وعنه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تتمّ صلاة إلّا بزكاة، ولا تقبل صدقة من غلول، ولا صلاة لمن لا زكاة له ولا زكاة لمن لا ورع له ».
٦ - وعن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله عزّوجلّ فرض على أغنياء الناس في أموالهم، قدر الذي يسع فقراءهم، فإن ضاع الفقير أو أجهد أو عرى، فبما يمنع الغني، فأنّ الله محاسب الأغنياء في ذلك يوم القيامة، ومعذّبهم به
عذاباً أليماً ».
٧ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، فلو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم، وإنّما يؤتى الفقراء فيما أتوا، من منع من يمنعهم حقوقهم، لا من الفريضة لهم ».
٨ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « للعابد ثلاث علامات: الصلاة، والصوم، والزكاة ».
٩ - وعنهعليهالسلام
، أنّه أوصى فقال في وصيته: « أوصي
____________________________
ولدي وأهلي وجميع المؤمنين (والمؤمنات)
، بتقوى الله (ربهم)
، الله الله في الزكاة، فأنّها تطفئ غضب ربّكم ».
١٠ - وعنه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال في الزكاة: « إنّما يعطي أحدكم جزءاً ممـّا أعطاه الله، فليعطه بطيب نفس منه، ومن أدّى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرّه ».
١١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن سماعة قال: قال
: « إنّ الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، وبها سمّوا المسلمين
». الخبر.
١٢ - السيد الرضي في نهج البلاغة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلّا بما متع به غني، والله تعالى جدّه
سائلهم عن ذلك ».
١٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « اعلم أنّ الله تبارك وتعالى فرض على الأغنياء الزكاة بقدر مقدور وحساب محسوب، فجعل عدد
____________________________
الأغنياء مائة وخمسة وتسعين والفقراء خمسة، وقسّم الزكاة على هذا الحساب، فجعل على كلّ مائتين خمسة حقّاً للضعفاء، وتحصيناً لأموالهم لا عذر لصاحب المال في ترك إخراجه، وقد قرنها الله بالصلاة ».
١٤ - تفسير الإمامعليهالسلام
: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: آتوا الزكاة من أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء، لا تبخسوهم ولا توكسوهم، ولا تيمّموا الخبيث
أن تعطوهم، فإنّ من أعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، أعطاه الله بكلّ حبّة منها قصراً في الجنّة من ذهب، وقصراً من فضة، وقصراً من لؤلؤ، وقصراً من زبرجد، وقصراً من زمرّد، وقصراً من جوهر، وقصراً من نور ربّ العالمين، وإن قصّر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي اتبخلني؟ أم تتّهمني؟ أم تظنّ أنّي عاجز غير قادر على (أن نؤدّيك)
؟ سوف يردّ عليك يوم تكون [ فيه ]
أحوج المحتاجين إن أدّيتها كما أمرت، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون [ فيه ]
أخسر الخاسرين، قال: فسمع ذلك المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله ».
١٥ - البحار: عن كتاب الإمامة والتبصرة: عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن جعفر الزاز، عن خاله علي بن محمّد، عن
____________________________
عمرو بن عثمان الخزّاز، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الزكاة قنطرة الإسلام ».
١٦ - تفسير الشيخ أبو الفتوح الرازي: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: في خطبة الوداع: « أيها الناس، أدّوا زكاة أموالكم، فمن لا يزكّي لا صلاة له، ومن لا صلاة له لا دين له، ومن لا دين له لا حج ولا جهاد له ».
١٧ - محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب: سئل الحسن بن علىعليهماالسلام
، عن بدو الزكاة، فقال: « إنّ الله تعالى أوحى إلى آدم أن زكّ عن نفسك يا آدم، قال: يا ربّ وما الزكاة؟ قال: صلّ لي عشر ركعات، فصلّى، ثمّ قال: يا ربّ هذه الزكاة عليّ وعلى (خلق الله)
؟ قال الله: هذه الزكاة عليك في الصلاة، وعلى ولدك في المال، من جمع من ولدك مالاً ».
١٨ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال في حديث: « إنّ الله عزّوجلّ نظر في أموال الأغنياء ونظر في الفقراء، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفي به الفقراء، ولو لم يكفهم لزادهم ».
____________________________
١٩ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ الله فرض عليكم الزكاة كما فرض الصلاة، زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم ».
٢٠ - وروي: أنّ الثلاثة الّذين تخلّفوا
في غزوة تبوك، لمـّا نزل في حقّهم(
وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الّذين خُلِّفُوا
)
الآية، وتاب الله عليهم قالوا: خذ أموالنا يا رسول الله، وتصدّق بها وطهّرنا من الذنوب، فقالصلىاللهعليهوآله
: « ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً » فنزل:(
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
)
فأخذ منهم الزكاة المفروضة شرعاً.
٢١ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « لا صلاة لمن لا زكاة له، وأنّها من فطرة الإسلام ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « حصّنوا أموالكم بالزكاة ».
٢ -(
باب وجوب الجود والسخاء بالزكاة، ونحوها من الواجبات)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن
____________________________
أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إذا أراد الله بعبد خيراً، بعث
إليه ملكاً من خزّان الجنّة فيمسح صدره، فتسخى نفسه بالزكاة ».
٢ - وبهذا الأسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: السخي قريب من الله تعالى، قريب من الناس، قريب من الجنّة بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله تعالى، بعيد من الناس، بعيد من الجنّة، قريب من النار ».
٣ - وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
، أنّه سئل عن السخي، فقال: « الذي يأخذ المال من حلّه ويضعه في حلّه ».
٤ - أخبرنا عبدالله، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث قال: حدّثنا محمّد بن عزيز الآملي، حدّثنا سليمان بن سلمة الخبائري، حدّثنا يوسف بن السفر، حدّثنا الأوزاعي، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما جبل وليّ الله إلّا على السخاء وحسن الخلق ».
٥ - وعنه، عن الشريف أبي الحسن علي بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبي بكر محمّد بن عبدالله بن محمّد بن صالح الأبهري، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن وهب الحافظ، قال: حدّثنا محمّد بن المغيرة
____________________________
الخيرمي، قال حدّثنا إبراهيم بن بكر الشيباني، قال: حدّثنا العلاء بن خالد القرشي، قال: حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الجنّة دار الأسخياء، والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنّة، بخيل ولا عاق والديه، ولا منّان
بما أعطى ».
٦ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أروي عن العالم، أنّه قال: السخاء شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن منها أدته إلى الجنّة، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدته إلى النار، أعاذنا الله، وإياكم من النار ».
٧ - وروي: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال لعديّ بن حاتم طي
: « دفع
عن أبيك العذاب الشديد لسخاوة نفسه ».
٨ - وروي: أنّ جماعة من الأُسارى جاءوا، بهم إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فأمر أمير المؤمنينعليهالسلام
بضرب أعناقهم، ثمّ أمر بإفراد واحد لا يقتله، فقال: الرجل لم أفردتني من أصحابي والجناية واحدة؟ فقال له: « إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ أنّك سخيّ قومك ولا أقتلك » فقال الرجل: فأنّي أشهد أنّ لا إله إلّا الله، وأنّك محمّد رسول الله، قال: فقاده السخاء
إلى الجنّة.
____________________________
٩ - وروي: « الشاب السخيّ المقترف للذنوب، أحبّ إلى الله من الشيخ العابد البخيل ».
وروي: « وإياك والسخي، فإنّ الله يأخذ بيده ».
١٠ - وروي: « إنّ الله تبارك وتعالى، يأخذ بناصية السخيّ إذا عثر ».
وروى هذه الأخبار الستة، الشيخ المفيد في الاختصاص
: مثله.
١١ - الشيخ الطوسي في أماليه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمّد بن جعفر، عن أيوب بن محمّد بن فروخ، عن سعيد بن مسلمة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ السخاء شجرة من أشجار الجنّة، لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان سخياً تعلّق بغصن من أغصانها، فساقه ذلك الغصن إلى الجنّة، والبخل شجرة من أشجار النار، لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان بخيلاً تعلّق بغصن من أغصانها، فساقه ذلك الغصن إلى النار ».
قال أبو المفضل: قال لنا أبو عبدالله الحسني: فحدّثني شيخ من أهلنا، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، بحديثه هذا - حديث السخاء والبخيل
- قال: فقال أبو عبداللهعليهالسلام
: « ليس السخيّ
____________________________
المبذّر الذي ينفق ماله في غير حقّه، ولكنّه الذي يؤدّي إلى الله عزّوجلّ ما فرض عليه في ماله من الزكاة، وغيرها، والبخيل الذي لا يؤدّي حقّ الله عزّوجلّ
في ماله ».
١٢ - الصدوق في العيون: عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر
، عن المعلّى، عن الحسن بن الوشاء، قال: سمعت الرضاعليهالسلام
يقول: « السخي قريب من الله، قريب من الجنّة، قريب من الناس
والبخيل (بعيد من الله)
، بعيد من الجنّة، بعيد من الناس
« قال: وسمعته يقول: » السخاء شجرة في الجنّة،
من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة ».
١٣ - وفي معاني الأخبار: عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني، عن محمّد بن سعيد بن يحيى، عن إبراهيم بن الهيثم، عن أبيه البلدي، عن أبيه، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبي السرد، قال: سأل أمير المؤمنينعليهالسلام
، ابنه الحسن بن عليعليهماالسلام
، فقال: « يا
____________________________
بني ما العقل؟ - إلى أن قال -: فما السماحة؟ قال: إجابة السائل، وبذل النائل ».
١٤ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « السخاء من أخلاق الأنبياء، وهو عماد الإيمان، ولا يكون مؤمناً إلّا سخي، ولا يكون سخيّاً إلّا ذو يقين وهمّة عالية، لأنّ السخاء شعاع نور اليقين، ومن عرف ما قصد هان عليه ما بذل.
وقال النبيّصلىاللهعليهوآله
: ما جبل وليّ الله إلّا على السخاء.
وقالصلىاللهعليهوآله
: لا يسمّى سخياً إلّا الباذل في طاعة الله ولوجهه، ولو كان برغيف، أو شربة من ماء.
قال النبيّصلىاللهعليهوآله
: السخيّ بما ملك وأراد به وجه الله تعالى، وأمّا السخيّ في معصية الله فحمّال سخط الله وغبضه، وهو أبخل الناس على نفسه فكيف لغيره؟ حيث اتبع هواه وخالف أمر الله.
١٥ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من أدّى زكاة ماله يسمّى في سماء الدنيا سخياً، وفي الثانية جواداً، وفي الثالثة معطياً، وفي السادسة مباركاً محفوظاً منصوراً، وفي السابعة مغفوراً ».
١٦ - وفيه: ومرّ موسىعليهالسلام
على شاب يصلّي صلاة حسنة، فقال: ما رأيت أحسن صلاة منه: فأوحى الله إليه: ما أجوده
____________________________
بالصلاة وأبخله بالزكاة: لا أقبلها منه، حتى تحسن الصلاة مع الزكاة، فأنّهما مقرونتان.
١٧ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أنّ الله جاء بالإسلام فوضعه على السخاء ».
١٨ - سبط الطبرسي في مشكاة الأنوار: نقلاً عن المحاسن: أنّه سئل أبو عبداللهعليهالسلام
، عن حدّ السخاء؟ فقال: « تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك، فتضعه في موضعه ».
وسأل رجل أبا الحسنعليهالسلام
وهو في الطواف، فقال: أخبرني عن الجواد؟ فقال: « إن في كلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوقين، فإنّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض الله عليه » الخبر.
١٩ - الديلمي في ارشاد القلوب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لمـّا خلق الله الجنّة قالت: يا ربّ لمن خلقتني؟ قال: لكلّ سخيّ تقي، قالت: رضيت يا ربّ ».
٣ -(
باب تحريم منع الزكاة)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن ابن سنان [ عن أبي عبدالله ]
عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما من ذي زكاة مال إبل، ولا بقر، ولا غنم
____________________________
يمنع زكاة ماله، إلّا أُقيم يوم القيامة بقاع
قفر، ينطحه كلّ ذات قرن بقرنها، وينهشه كلّ ذات ناب بأنيابها، ويطأه كلّ ذات ظلف بظلفها، حتى يفرغ الله من حساب خلقه، وما من ذي زكاة مال نخل ولا زرع ولا كرم يمنع زكاة ماله، إلّا قلّدت أرضه في سبعة أرضين، يطوّق بها إلى يوم القيامة ».
٢ - وعن يوسف الطاطري، عمّن سمع أبا جعفرعليهالسلام
يقول وذكر الزكاة، فقال: « الذي يمنع الزكاة، يحوّل الله ماله يوم القيامة، شجاعاً
من نار له ريمتان
، فيطوقه إيّاه، ثمّ يقال له: ألزمه كما لزمك في الدنيا، وهو قول: الله(
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ
)
الآية.
٣ - وعنهمعليهمالسلام
: قال: « مانع الزكاة، يطوّق بشجاع أقرع يأكل من لحمه، وهو قوله تعالى:(
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ
)
» الآية.
____________________________
٤ - وعن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام
، عن قول الله عزّوجلّ:(
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّـهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
)
قال: « ما من عبد منع زكاة ماله، إلّا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نار مطوّقاً في عنقه، ينهش من لحمه، حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله:(
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
)
قال: ما بخلوا من الزكاة ».
٥ - عوالي اللآلي: عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أيّما رجل له مال لم يعط حقّ الله منه، إلّا جعله الله على صاحبه يوم القيامة شجاعاً له ربيتان
ينهشه حتى يقضي بين الناس، فيقول: ما لي وما لك؟ فيقول: أنا كنزك الذي جمعت لهذا اليوم، قال: فيضع يده في فيه فيقضمها
».
٦ - وعن أبي ذر قال: رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وهو جالس في ظلّ الكعبة، وهو يقول: « هم الأخسرون وربّ الكعبة، فقلت: من هم يا رسول الله؟ فقال: ما من صاحب إبل أو غنم لا يؤدّي زكاته، إلّا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطأه بأخفافها، كلّما نفدت عليه آخرها [ اعيدت أوّلها ]
».
____________________________
٧ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أدّى الزكاة إلى مستحقها، وأقام
الصلاة على حدودها، ولم يلحق بها من الموبقات ما يبطلها، جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات، حتى يرفعه نسيم الجنّة إلى أعلى غرفها وعاليها
، بحضرة من كان يواليه من محمّد وآله الطاهرين
عليهمالسلام
، ومن بخل بزكاته وأدّى صلاته، كانت محبوسة دوين السماء، إلى أن يجئ حين
زكاته، فإن أدّاها جعلت كأحسن أفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى [ ساق ]
العرش، فيقول الله عزّوجلّ: سر إلى الجنان فاركض فيها إلى يوم القيامة، فما إنتهى إليه ركضك فهو كلّه بسائر ما تمسّه لباعثك، فيركض فيها على أنّ كلّ ركضه مسيرة سنة في قدر لمحة بصره، من يومه إلى يوم القيامة، [ حتى ينتهي به ]
إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك كلّه له ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته، وإن بخل بزكاته ولم يؤدها، أمر بالصلاة فردّت إليه ولفّت كما يلفّ الثوب الخلق، ثمّ تضرب بها وجهه، ويقال له: يا عبدالله ما تصنع بهذا دون هذا؟! ».
٨ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن
____________________________
أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما أكرم الله عزّوجلّ رجلاً إلّا زاد الله عليه البلاء، ولا أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت في ماله، ولا سرق سارق إلّا حسب من رزقه ».
٩ - دعائم الإسلام: عنهعليهالسلام
، مثله.
وفيه: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم): « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: لا تقوم الساعة حتى تكون الصلاة منّا، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً »
.
١٠ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « من كثر ماله ولم يعط حقّه فإنّما ماله حيات تنهشه
يوم القيامة ».
١١ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه لعن مانع الزكاة، وآكل الربا.
١٢ - وعن عليعليهالسلام
أنّه قال: « ما هلك مال في برّ ولا بحر إلّا لمنع الزكاة منه، فحصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء ».
____________________________
١٣ - وعن محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « ما نقصت زكاة من مال قط، ولا هلك مال في برّ ولا بحر أدّيت زكاته ».
وروي
: أنّه إذا منع الغني زكاة ماله، حبس الله تعالى قطر السماء.
١٤ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « عرض عليّ أعمال أهل الجنّة والنار - إلى أن قال - وجدت أوّل من يدخل النار ثلاثة: أمير متسلط لم يعدل، وصاحب مال لا يعطي زكاة ماله، وفقير متكبّر ».
١٥ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن عبدالله بن طلحة، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « ما ضاع من مال في برّ ولا بحر إلّا بمنع الزكاة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أبواب البلاء بالاستغفار ».
١٦ - القطب الراوندي في فقه القرآن: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ما من صاحب كنز لا يؤدّي زكاة كنزه، إلّا جئ بكنزه يوم القيامة فيحمى به جنبه وجبينه، لعبوسه وازوراره، وجعل السائل والساعي وراء ظهره ».
١٧ - وروى في لب لبابه: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال:
____________________________
« من كان له مال فلم يزكه، يبشره كلّ يوم ألف ملك بالنار، إنّ الله جعل أرزاق الفقراء في أموال الأغنياء، فإن جاعوا وعروا فبذنب الأغنياء، وحقّ على الله أن يكبّهم في نار جهنم ».
وعنهصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « لا صلاة لمن لا زكاة له »
٤ -(
باب ثبوت الكفر والارتداد والقتل، بمنع الزكاة استحلالاً وجحوداً)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّ رجلاً سأله فقال: يا رسول الله قول الله عزّوجلّ(
وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ، الّذين لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
)
قال: « لا يعاقب
الله المشركين، أما سمعت قوله:(
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ، الّذين هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ، الّذين هُمْ يُرَاءُونَ ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
)
ألا أنّ الماعون الزكاة، ثمّ قال: والذي نفس محمّد بيده، ما خان الله أحد شيئاً من زكاة ماله، إلّا مشرك بالله ».
٢ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « الماعون الزكاة المفروضة، ومانع الزكاة كآكل الربا، ومن لم يزكّ ماله فليس بمسلم ».
٣ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
____________________________
أنّه قال: « الزكاة قنطرة الإسلام ».
٤ - الصدوق في كمال الدين: عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « دمان في الإسلام حلال من الله عزّوجلّ، لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عزّوجلّ، حتى يبعث الله القائم من أهل البيتعليهمالسلام
، فيحكم بحكم الله عزّوجلّ فيهما، لا يريد على ذلك بيّنة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه
».
٥ - أحمد بن محمّد السياري في كتاب التنزيل والتحريف: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في قوله عزّوجلّ:(
رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
)
قال: « نزلت فيمن ترك الزكاة، فما من أحد تركها إلّا وهو يقول ذلك عند الموت ».
٦ - كتاب حسين بن عثمان: عن رجل، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم متعمداً لا ولا كرامة ».
٧ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه أخرج
____________________________
خمسة من المسجد، وقال: « لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكّون ».
٨ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبي بصير، قال: سمعتهعليهالسلام
يقول:(
إِنَّ الّذين آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا
)
من زعم أنّ الخمر حرام ثمّ شربها، ومن زعم أنّ الزنا حرام ثمّ زنا، ومن زعم أنّ الزكاة حقّ ولم يؤدّها ».
٥ -(
باب تحريم البخل والشح بالزكاة ونحوها)
١ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا يجتمع الإيمان والبخل في قلب امرئ، وقال لقبيلة من الأنصار يعرفون ببني سلمة: من سيدكم؟ قالوا: أبو الجار قيس
وأنّا لنبخله فينا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: وأيّ داء أدوى من البخل! بل سيدكم الأبيض الأثر
هو عمرو بن الجموح ».
٢ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « لو كان لكم في يدي مثل جبال
____________________________
تهامة مال، لقسمته بينكم، ولم تجدوني كذوباً ولا جباناً ولا بخيلاً ».
٣ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « ما أصاب عبد ديناراً قط إلّا بشحّ، ولا أصابته نكبة إلّا بذنب ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « ما يمحق الإيمان شئ، كتمحيق البخل له ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « صلاح الأمة اليقين والزهد، وفسادها بالأمل والبخل ».
وقال: « المؤمن غرّ كريم، والمنافق خبّ
لئيم ».
وقالصلىاللهعليهوآله
في حديث: « والبخل وعبوس الوجه يكسبان البغاضة، ويباعدان من الله، ويدخلان النار ».
٤ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه علي بن أبي طالبعليهالسلام
، قال: « ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجيات: فتقوى الله في السر والعلانية، وقول الحق في الغضب والرضى، وإعطاء الحق من نفسك، وأمّا المهلكات: فشحّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء برأيه ».
٥ - وبهذا الأسناد: عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، أنّه قال: « تسعة أشياء من تسعة أنفسهن، منهنّ أقبح منهنّ من غيرهنّ،
____________________________
ضيق الذرع
من الملوك والبخل من الأغنياء » الخبر.
٦ - وبهذا الأسناد: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، مرّ على امرأة وهي تبكي على ولدها وهي تقول: الحمد لله، مات شهيداً، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « كفى أيّتها الامرأة، فلعلّه كان يبخل بما لا يضرّه، ويقول فيما لا يعينه ».
٧ - وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا علي، إياك واللوم فأنّ اللّوم كفر، والكفر في النار وعليك بالبرّ وبالسرّ والكرم، فأنّ (البر و)
السّر والكرم، يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، أنّ الله تعالى يقول: أنا الله لا إله إلّا أنا، وعزّتي وجلالي، لا يدخل جنّتي لئيم ».
٨ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « حسب البخيل من بخله سوء الظن بربّه، من أيقن بالخلف جاد بالعطية ».
٩ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « البخل عار، والجبن منقصة ».
____________________________
وقالعليهالسلام
: « البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كلّ سوء »
.
وفيه في عهدهعليهالسلام
للأشتر: « فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتى، يجمعها سوء الظن بالله
».
١٠ - الصدوق في الخصال: عن أبيه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن (محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر)
، عن أبي علي بن راشد، رفعه إلى الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « خمس هنّ كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذّة، ولا للملوك
وفاء، ولا للكذاب
مروّة، ولا يسود سفيه ».
١١ - وفي الأمالي: عن حمزة بن محمّد العلوي، عن أبي عبدالله عبد العزيز بن محمّد الأبهري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهمالسلام
، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أنّ الله عزّوجلّ حرّم الجنّة على المنّان، والبخيل، والقتات
».
____________________________
١٢ - وفي العيون: عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبدالله الرّماني، عن الرضا، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « كان أمير المؤمنينعليهالسلام
يقول:
خلقت الخلائق في قدرةٍ
|
|
فمنهم سخي ومنهم بخيل
|
فأما السخي ففي راحةٍ
|
|
وأمّا البخيل فشؤم طويل »
|
١٣ - وفي علل الشرائع: عن محمّد بن موسى المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: قلت: لأبي جعفرعليهالسلام
: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يتعوّذ من البخل؟ فقال: « نعم يا أبا محمّد، في كلّ صباح ومساء، ونحن نتعوّذ بالله من البخل، الله يقول:(
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
)
وسأخبرك عن عاقبة البخل، إنّ قوم لوط، كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام، فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم » الخبر.
١٤ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن المفضل بن أبي قرّة، قال: رأيت أبا عبداللهعليهالسلام
، يطوف من أول الليل إلى الصباح، وهو يقول: « اللهم قني شحّ نفسي - فقلت، جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا فقال -: وأي شئ أشدّ من شحّ
____________________________
النفس؟ أنّ الله يقول:(
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
)
».
١٥ - زيد النرسي في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « ما رأيت شيئاً هو أضرّ في دين المسلم من الشحّ ».
١٦ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن الحسين بن مختار، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « أنّ الله عزّوجلّ يبغض الغنيّ الظلوم، والشيخ الفاجر، والصعلوك المختال
، قال: ثمّ قال (: أتدرون وما)
الصعلوك المختال
؟ قال: قلت: القليل المال،؟ قال: لا، ولكنّه الغني الذي لا يتقرّب إلى الله بشئ من ماله ».
١٧ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ما طلعت شمس قط، إلّا ليحييها ملكان يقولان: اللهم عجّل لمنفق خلفاً ولممسك تلفاً ».
١٨ - زيد الزراد في أصله قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم ».
____________________________
١٩ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من أدّى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة، فقد وقي من الشح ».
٢٠ - وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « إذا استطعمتم أهل قرية فلم يطعموكم، فصلوا منها على رأس ميل، وانفضوا نعالكم من تربتها، فيوشك أن ينزل بهم ما نزل بقوم لوط ».
٢١ - وفي الخبر: إنّ الله تعالى قال للجنة: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، ثمّ قالت: إنّي حرام على كلّ بخيل ومراء.
٢٢ - القاضي أبو عبدالله القضاعي في الشهاب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « شرّ ما في الرجل شح هالع، أو جبن (هالع)
».
٢٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإيّاكم والبخل، فأنّها عاهة لا تكون في حر، ولا مؤمن، إنّها حلاقة الإيمان ».
٢٤ - الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق من كتاب النبوة: عن ابن عباس، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « أنا أديب الله، وعليعليهالسلام
أديبي، أمرني ربّي بالسخاء
____________________________
والبر، ونهاني عن البخل والجفاء، وما شئ أبغض إلى الله عزّوجلّ من البخل وسوء الخلق، وأنّه ليفسد العمل كما يفسد الطين
العسل ».
٢٥ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ما محق الإسلام شيئاً محق الشح، إنّ لهذا الشح دبيباً كدبيب النمل، وشعباً كشعب الشرك ».
٢٦ - الشيخ المفيد في أماليه: عن أبي غالب أحمد بن محمّد الرازي، عن محمّد بن جعفر الرزاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، عن آبائه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يقول الله تعالى: المعروف هدية مني إلى عبدي المؤمن - إلى أن قال - وأيّما عبد خلقته فهديته إلى الإيمان، وحسنت خلقه، ولم أبتله بالبخل، فإنّي أريد به خيراً ».
٦ -(
باب تحريم منع كلّ حقّ واجب في المال)
١ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ لله عزّوجلّ بقاعاً تدعى
المنتقمات، فصبّ
عليهن من
____________________________
منع ماله من حقه فينفقه فيهنّ ».
وعنهصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « أوّل من يدخل النار، أمير مسلّط لم يعدل، وذو ثروة من المال لا يعطي حقّه، ومقتر فاجر ».
٢ - القطب الراوندي في لب اللباب: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « كلّ مال أخرج منه حقّ الله، فوقع في برّ أو بحر لا يعطب ».
٣ - ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال في رسالته إلى أصحابه: « وإيّاكم أيتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم، يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة فإنّه من عجّل حقوق الله قبله، كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير، في العاجل والآجل، وأنّه من أخّر حقوق الله قبله، كان الله أقدر على تأخير رزقه، ومن حبس الله رزقه، لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدّوا إلى الله حقّ ما رزقكم، يطيب لكم بقيته، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة، التي لا يعلم بعددها
ولا بكنه
فضلها، إلّا الله ربّ العالمين » الخبر.
ورواه بطريقين آخرين
.
____________________________
٤ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « ما من عبد
ضيّع حقاً، إلّا أُعطي في باطل مثله
» الخبر.
٧ -(
باب ما يتأكد استحقاقه من الحقوق في المال سوى الزكاة، وجملة من أحكامها)
١ - الصدوق في الهداية: سئل الصادقعليهالسلام
، عن قول الله عزّوجلّ:(
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
)
قال: « هذا شئ سوى الزكاة، وهو شئ يجب أن يفرضه على نفسه، كلّ يوم أو كلّ جمعة أو كلّ شهر أو كلّ سنة ».
٢ - وعنهعليهالسلام
: أنّه سئل عن قول الله عزّوجلّ:(
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
)
قال: « القرض تقرضه، والمعروف تصنعه، ومتاع البيت تعيره ».
٣ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، أنّه سأله رجل في الحجر عن أشياء - إلى أن قال -: فأخبرني عن قوله:(
وَفِي أَمْوَالِهِمْ
____________________________
حَقٌّ مَّعْلُومٌ
)
ما هذا الحق المعلوم؟ قال: « هو الشئ يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة، فيكون للنائبه والصلة، قال: صدقت قال: فعجب أبي من قوله (صدقت) قال: ثمّ قام الرجل فقال أبي: عليّ بالرجل، قال: فطلبته فلم أجده ».
٤ - وعن زرعة، عن سماعة، قال: قال: « أنّ الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها
، وبها حقنوا دماءهم، وبها سمّوا مسلمين، ولكنّ الله فرض في الأموال حقوقاً غير الزكاة، وقد قال الله تعالى:(
وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً
)
».
٥ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في سياق قصة أبي ذر مع عثمان - إلى أن قال - فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيه شئ؟ فقال: لو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ما وجب عليه شئ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب به رأس كعب، ثمّ قال له: يا ابن اليهودية الكافرة، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين؟! قول الله أصدق من قولك، حيث قال:(
الّذين يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
)
الآية.
____________________________
٦ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده عن الصدوق، عن أحمد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى:(
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ
)
دخل أبو ذر عليلاً متوكئاً على عصاه على عثمان - إلى أن قال - فقال عثمان لكعب الأحبار: ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله، هل يجب عليه بعد ذلك شئ؟ قال: لا، لو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة، فقال أبو ذر (رضي الله عنه): يا ابن اليهودية، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين؟! فقال عثمان: لو لا صحبتك لقتلتك.
٧ - البحار: عن تقريب المعارف لابن البرّاج، من تاريخ الثقفي: بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان أبو ذر جالساً عند عثمان وكنت عنده جالساً، إذ قال عثمان: أرأيتم من أدّى زكاة ماله، هل في ماله حقّ غيره؟ قال كعب (الأحبار)
: لا، فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب، ثمّ قال: يا ابن اليهوديتين
أنت تفسر كتاب الله برأيك؟!(
لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ
- إلى قوله -وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ
)
ثمّ قال: ألا ترى أنّ على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقاً.
____________________________
٨ -(
باب وجوب الزكاة في تسعة أشياء: الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وعدم وجوبها في شئ سوى ذلك من الحبوب وغيرها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إنّ الله تعالى فرض الزكاة على الأغنياء - إلى أن قال - ووضعها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على تسعة أصناف: الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم، وروي عن الجواهر والطيب، وما أشبه هذه الصنوف من الأموال ».
٢ - الصدوق في الهداية: سئل الصادقعليهالسلام
، عن الزكاة على كم أشياء هي؟ فقال: « على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل والبقر والغنم، والذهب، والفضة، وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، عمّا سوى، ذلك فقال له السائل: فإنّ عندنا حبوباً مثل الأرز والسمسم وأشباه ذلك، فقال الصادقعليهالسلام
: أقول لك إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عفا عمّا سوى ذلك، فتسألني؟ ».
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « فرض الله الزكاة فجعله في تسعة: الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب ».
____________________________
٩ -(
باب استحباب الزكاة فيما سوى الغلّات الأربع، من الحبوب التي تكال، وعدم وجوبها فيما عدا الأربع، وتساوي الجميع في الشرائط)
.
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه سئل عن السمسم والأرز وغير ذلك من الحبوب، هل تزكى؟ فقال: « نعم هي كالحنطة والتمر ».
٢ - زيد الزراد في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « كلّ شئ يدخل فيه القفزان
والميزان، ففيه الزكاة ».
١٠ -(
باب عدم وجوب الزكاة في الخضر والبقول، كالقصب والبطيخ، والغضا والرطبة، والقطن والزعفران والأشنان، والفواكه ونحوها، وكل ما يفسد من يومه، إلّا أن يباع بذهب أو فضة، فتجب في ثمنه بعد الحول)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أنّ علياًعليهالسلام
، قال: إنّ الله تعالى عفا لكم عن صدقة الخيل - إلى أن قال - وعن الخضر ».
____________________________
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في سائر الأشياء زكاة، مثل القطن والزعفران، والخضر والثمار، والحبوب سوى ما ذكرت لك زكاة، إلّا أن يباع، ويحول على ثمنه الحول ».
٣ - الصدوق في المقنع: وليس في العطر والزعفران والخضر والثمار والحبوب زكاة، حتى تباع ويحول على ثمنه الحول.
٤ - زيد الزرّاد في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « كلّ شئ يدخل فيه القفزان والميزان، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، إلّا ما انفسد إلى الحول ولم يمكن حبسه، فذلك يجب الزكاة فيه على ثمنه، إذا حال عليه الحول من يوم بيعه، فيبقى ثمنه عنده إلى الحول، قلت: مثل أيّ شئ الذي يفسد؟ فقال: مثل البقول والفاكهة الرطبّة، وأشباه ذلك ».
١١ -(
باب عدم وجوب الزكاة في الجوهر وأشباهه، وإن كثر)
١ - الجعفريات: بالاسناد المتقدم، عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ان الله تعالى عفا لكم عن صدقة الخيل - إلى أن قال - وعن الياقوت، وعن الجواهر، وعن متاع البيوت ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه،
____________________________
عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أنّه أسقط الزكاة عن الدر والياقوت والجوهر كلّه، ما لم يرد به التجارة.
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وروي: عن الجواهر والطيب، وما أشبه هذه الصنوف من الأموال ».
١٢ -(
باب تأكد استحباب الزكاة في مال التجارة، بشرط أن يطلب برأس ماله أو زيادة في الحول كلّه، فإن طلب بنقيصة ولو في بعض الحول، لم تستحب إلّا أن يباع ثمّ يحول على الثمن الحول فتجب، وإن مضى له على النقيصة أحوال، زكّاه لحول واحد استحباباً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ما
اشتري للتجارة فأعطي به رأس ماله أو اكثر، فحال عليه الحول ولم يبعه، ففيه الزكاة، وإن بار
عليه ولم يجد
رأس ماله، لم يزكه حتى يبيعه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن كان مالك في تجارة، وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه، تبغي بذلك الفضل، فعليك زكاته إذا جاء عليك الحول، وإن لم يطلب منك برأس مالك، فليس عليك الزكاة »
____________________________
٣ - الصدوق في المقنع: مثله، وفيه: إذا حال عليه الحول، وفيه منك المتاع إلى آخره، وفيه: عليك زكاته.
١٣ -(
باب عدم جواز التجارة بمال لم يزكّه صاحبه أو العامل به، وأنّه يكفي العامل قول صاحبه أنّه يزكّيه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، وقال: هم فيها مأمونون ».
١٤ -(
باب استحباب الزكاة في الخيل والإناث السائمة طول الحول، عن كلّ فرس عتيق ديناران، وعن كلّ برذون دينار كلّ عام، وعدم استحباب الزكاة في الذكور من الخيل، ولا في المعلوفة، ولا في العوامل، ولا في البغال والحمير)
١ - الجعفريات: بالاسناد السابق، عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله تعالى عفا لكم عن صدقة الخيل المسوّمة
، وعن البقر العوامل، وعن الإبل النواضح
».
____________________________
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أنّه عفا عن صدقة الخيل، والبغال، والحمير، والرقيق.
٣ - الحسن بن محمّد بن الحسن القمي - المعاصر للصدوق - في تاريخ قم: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ليس في الجبهة، ولا في النخة، ولا في الكسعة صدقة » الجبهة: الخيل، والنخة: البغال، والكسعة: الحمير، كذا فسره في ترجمة التاريخ، وفي كتب اللغة: النخة: البقر العوامل.
١٥ -(
باب عدم وجوب الزكاة في شئ من الحيوان غير الأنعام الثلاث، فلا يجب في الرقيق إلّا الفطرة، وزكاة ثمنه إذا بيع وحال عليه الحول، ولا في الرحى، ولا تستحب في الرقيق إلّا أن تراد به التجارة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة - يعني الراعية - وليس في شئ من الحيوان، غير هذه الثلاثة الأصناف شئ ».
٢ - وعن عليعليهالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، عفا عن الدّور، والخدم، والكسوة، والاثاث، ما لم يرد (بشئ من ذلك)
التجارة ».
____________________________
٣ - الجعفريات: بالاسناد السابق عن عليّعليهالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله تعالى عفا
عن صدقة المملوكين ».
١٦ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب ما تجب فيه الزكاة، وما تستحب)
١ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « وآتوا الزكاة من المال والجاه وقوّة البدن، ومن المال مواساة إخوانكم المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم، من حوائجهم المتردّدة في صدورهم، وبالقوّة معونة أخ لك قد سقط حماره أو حمله في صحراء أو طريق، وهو يستغيث فلا يغاث، تعينه حتى تحمل عليه متاعه وتركبه عليه، وتنهضه حتى تلحقه القافلة، وأنت في ذلك كلّه معتقد لموالاة محمّد وآله الطيبين، فإنّ الله تعالى يزكي أعمالك ويضاعفها، بموالاتك لهم وتبرئك من أعدائهم ».
٢ - وقال عليعليهالسلام
: في قوله تعالى: «(
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
)
الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكّيه، فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل عليّ والطيبين من آله إذا قدر، ويسعتمل التقية عند البلايا إذا عمّت، والمحن إذا نزلت،
____________________________
والأعداء
إذا غلبوا، ويعاشر عباد الله بما لا يثلم دينه، ولا يقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه ودنياه » الخبر.
٣ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « على كلّ جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزّوجلّ، بل على كلّ منبت شعر من شعرك، بل على كلّ لحظة من (لحظاتك زكاة)
، فزكاة العين: النظرة بالعبرة، والغضّ عن الشهوات، وما يضاهيها، وزكاة الأذن: استماع العلم والحكمة والقرآن، وفوائد الدين من الموعظة والنصيحة، وما فيه نجاتك، والإعراض عمّا هو ضدّه، من الكذب والغيبة وأشباهها، وزكاة اللسان: النصح للمسلمين، والتيقظ للغافلين، وكثرة التسبيح والذكر
وغيرها، وزكاة اليد: البذل والعطاء والسخاء بما أنعم الله عليك به، وتحريكها بكتابة العلم
، ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله، والقبض عن الشرور، وزكاة الرجل: السعي في حقوق الله تعالى، من زيارة الصالحين، ومجالس الذكر، وإصلاح الناس، وصلة الرحم
، والجهاد، وما فيه صلاح قلبك وسلامة
دينك، هذا ممـّا يحتمل القلوب فهمه، والنفوس، استعماله وما لا يشرف عليه الا عباده المخلصون والمقربون، أكثر من أن يحصى، وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم ».
____________________________
٤ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أنّه أوجب في العسل العشر.
٥ - ثقة الإسلام: في الكافي: عن العدّة، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « زكاة العلم أن تعلّمه عباد الله ».
٦ - عبد الواحد بن محمّد الآمدي في الغرر والدرر: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « زكاة العلم نشره، زكاة الجاه بذله، (زكاة الحلم الاحتمال)
، زكاة المال الافضال، زكاة القدرة الإنصاف، زكاة الجمال العفاف، زكاة الظفر الإحسان، زكاة البدن الجهاد والصيام، زكاة اليسار برّ الجيران وصلة الأرحام، زكاة الصحة السعي في طاعة الله، زكاة الشجاعة الجهاد في سبيل الله، زكاة السلطان إغاثة الملهوف، زكاة النعم اصطناع المعروف، زكاة العلم بذله لمستحقه، وإجهاد النفس في العمل به ».
٧ - ثقة الإسلام في الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
يوماً لأصحابه: ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكّى، ولو في كلّ أربعين يوماً مرّة، فقيل: يا رسول الله، أمّا زكاة المال فقد عرفناها، فما زكاة
____________________________
الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال: فتغيرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيّرت ألوانهم، قال لهم: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا، يا رسول الله، قال: بلى، الرجل يخدش الخدشة، وينكب النكبة، ويعثر العثرة، ويمرض المرضة، ويشاك الشوكة، وما أشبه هذا - حتى ذكر في آخر حديثه - اختلاج
العين ».
٨ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: عن الشهيد أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل، عن أبي عبدالله محمّد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن أبي علي محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفرعليهماالسلام
، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لكلّ شئ زكاة، وزكاة الأجساد الصيام ».
____________________________
أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه
١ -(
باب وجوبها على البالغ العاقل، وعدم وجوبها في مال الطفل)
١ - الجعفريات: اخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن عليّعليهالسلام
، قال: « مال اليتيم يكون عند الوصي، لا يحركه حتى يبلغ، وليس عليه زكاة حتى يبلغ ».
٢ - وبهذا الأسناد: عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « ليس على مال اليتيم زكاة ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس على مال الغائب زكاة، ولا في مال اليتيم زكاة ».
٤ - عوالي اللآلي لابن أبي جمهور: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « اسعوا في أموال اليتامى،
لا تأكلها الصدقة ».
٥ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: دخلت
____________________________
على أبي عبداللهعليهالسلام
، فقال: « دخل عليّ أُناس من أهل البصرة، فسألوني عن أحاديث وكتبوها، فما يمنعكم من الكتاب؟ أما أنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، قلت: عمّ سألوك؟ قال: عن مال اليتيم، هل عليه الزكاة؟ قال: قلت لهم: لا؟ قال: فقالوا: إنّا نتحدّث عندنا، أنّ عمر سأل علياًعليهالسلام
عن مال أبي رافع، فقال
: أنفذ به الزكاة، فقلت لهم: لا ورب الكعبة، ما ترك أبو رافع يتيماً، ولقد كان ابنه قيماً لعليّعليهالسلام
على بعض ماله، كاتباً له » الخبر.
٢ -(
باب أنّ من اتجر بمال الطفل وكان ولياً، استحب له تزكيته، وإن كان مليّا، وضمنه واتجر لنفسه فله الربح، ولا تستحب الزكاة للطفل بل للعامل، وإن لم يكن ولياً ولا مليّاً لم تستحب، وكان ضامناً، والربح للطفل)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في مال اليتيم زكاة، إلّا أن تتجر به ففيه الزكاة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ليس في مال اليتيم، ولا في المعتوه زكاة، إلّا أن يعمل به، فإن عمل به ففيه الزكاة ».
٣ - العياشي في تفسيره: عن بعض بني عطية، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في مال اليتيم يعمل به الرجل، قال: « ينيله من
____________________________
الربح شيئاً، إنّ الله يقول:(
وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
)
».
٤ - الصدوق في المقنع: اعلم أنّه ليس على مال اليتيم زكاة، إلّا أن يتجر به، فإن اتجر
فعليه الزكاة.
٣ -(
باب عدم وجوب الزكاة في مال المجنون، واستحبابها إذا اتجر به وليه، وإلا لم تستحب)
١ - تقدم عن الدعائم: عن الصادقعليهالسلام
: « أنّه ليس في مال المعتوه زكاة، إلّا أن يعمل به، فإن عمل به ففيه الزكاة ».
٤ -(
باب وجوب الزكاة على الحر، وعدم وجوبها على المملوك، ولو وهبه سيده مالاً، ولو كان مكاتباً، فإن عمل له أو أذن له سيده زكاه، ولا يجب على سيده زكاة مال عبده)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ليس في مال المكاتب زكاة ».
____________________________
٥ -(
باب اشتراط الملك والتمكن من التصرف في وجوب الزكاة، فلا تجب في المال الضال والمفقود، والمال الغائب الذي ليس في يد وكيله، فإن غاب سنين ثمّ عاد استحب زكاته لسنة واحدة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس على المال الغائب زكاة، وقالعليهالسلام
: وإن غاب مالك فليس عليك الزكاة، إلّا أن يرجع إليك، ويحول عليه الحول وهو في يدك ».
٢ - نهج البلاغة: في حديثهعليهالسلام
: « أنّ الرجل إذا كان له الدين الظّنون، يجب عليه أن يزكيه لمـّا مضى إذا قبضه ».
قال السيد (ره): فالظنون الذي لا يعلم صاحبه ايقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه
يظن به تارة
يرجوه وتارة
لا يرجوه، وهذا من أفصح الكلام إلى آخره.
٣ - الصدوق في المقنع: فإن غاب عنك مالك، فليس عليك شئ إلى أن يرجع إليك مالك، ويحول عليه الحول وهو في يدك.
____________________________
٦ -(
باب عدم وجوب زكاة الدّين والقرض على صاحبه، إلّا أن يكون تأخيره من جهته وغريمه باذل له، فتستحب)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: في الدين يكون للرجل على الرجل: « إن كان غير ممنوع منه، يأخذه متى شاء بلا خصومة ولا مدافعة، فهو كسائر ما في يده من ماله يزكيه، وإن كان الذي عليه يدافعه ولا يصل إلى إلّا بخصومة، فزكاته على من هو في يديه، وكذلك المال الغائب، وكذلك مهر المرأة يكون على زوجها ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد الكلام السابق: « إلّا أن يكون مالك (على رجل)
متى ما أردت اخذت منه، فعليك زكاته، فإن لم ترجع إليك منفعته، لزمتك زكاته ».
وفي موضع آخر
: « فإذا كان لك على رجل مال، فلا زكاة عليك فيه حتى يقضيه، ويحول عليه الحول في يدك، إلّا أن تأخذ عليه منفعة في التجارة، فإن كان كذلك فعليك ».
٣ - الصدوق في المقنع: بعد كلامه المتقدم: إلّا أن يكون مالك على رجل متى أردت أخذه منه تهيّألك، فإن عليك فيه الزكاة، فإن رجعت إليك منفعته لزمتك زكاته.
____________________________
٧ -(
باب وجوب زكاة القرض مع وجوده حولاً على المقترض لا على المقرض، فإن زكاة المقرض سقطت عن المقترض)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن استقرضت من رجل مالاً، وبقي عندك حتى حال عليه الحول، فعليك فيه الزكاة ».
ورواه الصدوق في المقنع: مثله
.
وقالعليهالسلام
في موضع آخر: « وزكاة الدين على من استقرض »
.
٨ -(
باب وجوب الزكاة مع الشرائط، وإن كان على المالك دين بقدر المال أو اكثر، وحكم من خلف لأهله نفقة، وحكم اشتراط البائع زكاة الثمن على المشتري)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « من كان له مال وعليه مال، فليحسب ماله وما عليه، فإن كان ماله فضل على مائتي درهم، فليعط خمسة دراهم، وإن لم يكن
فضل على مائتي
____________________________
درهم، فليس عليه شئ ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإن بعت شيئاً (أو قبضت)
ثمنه، واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو اكثر، فأن ذلك جائز يلزمه من دونك.
٩ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب من تجب عليه الزكاة، ومن لا تجب عليه)
١ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنّه أمر أن تضاعف الصدقة في
نصارى العرب.
٢ - أبو الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن البيهقي الكيدري في شرح نهج البلاغة: عند قول الراوي في آخر الخطبة الشقشقية: فقام رجل من السواد الخ.
قال صاحب المعارج: ووجدت في الكتب القديمة، أنّ الكتاب الذي دفعه إليه رجل من أهل السواد، كان فيه مسائل منها - إلى أن قال - ومنها رجل عليه من الدين ألف درهم، وله في كيسه الف درهم، فضمنه ضامن له الف درهم، فحال عليهما الحول، فالزكاة على أي مالين يجب؟ فقال: « إن ضمن الضامن بإجازة من عليه الدين، فلا زكاة عليه، وإن ضمنه من غير إذنه وإجازته، فالزكاة مفروضة في ماله ».
____________________________
أبواب زكاة الأنعام
١ -(
باب اشتراط بلوغ النصاب في وجوب الزكاة، في الإبل والبقر والغنم، وعدم وجوب شئ فيما نقص عن النصاب، وأنه لا يضم أحدها إلى الآخر)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس في أربع من الإبل شئ » الخبر.
٢ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ » الخبر.
٢ -(
باب تقدير النصب في الإبل، وما يجب في كلّ نصاب منها، وجملة من أحكامها)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « ليس فيما دون خمسة من الإبل شئ،
____________________________
فإذا كانت خمساً ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى خمسة عشر [ فإذا كانت خمس عشرة ]
ففيها ثلاث شياه إلى عشرين، فإذا كانت عشرين ففيها أربع إلى خمسة وعشرين، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا أزدادت واحدة على خمس وعشرين ففيها ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا لم يكن ابنة مخاض
فابن لبون ذكر، فإذا ازدادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون
إلى خمس وأربعين، وإذا ازدادت [ واحدة ]
على خمس وأربعين ففيها حقة
إلى ستين، فإذا ازدادت على الستين ففيها جذعه
إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان إلى العشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن
____________________________
آبائه، عن عليعليهمالسلام
، أنهم قالوا: « ليس في اربع من الإبل شئ، فإذا كانت خمسة سائمة ففيها شاة، ثمّ ليس فيما زاد على الخمس: شئ حتى تبلغ عشراً، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى خمس عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل
إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى مائة وعشرين، فإن زادت ففي كلّ اربعين ابنة لبون، وفي كلّ خمسين حقة ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في الإبل شئ حتى يبلغ خمسة، فإذا بلغت خمسة ففيها شاة، وفي عشرة شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت واحدة فابنة مخاض وإن لم يكن عنده ابنه مخاض، ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة وثلاثين، فإن زادت فيها واحدة ففيها ابنة لبون
، فإن لم يكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض، أعطى المصّدق ابنة مخاض وأعطى معها شاة، وإذا وجبت عليها ابنة مخاض (لم يكن عنده)
وكانت عنده ابن لبون دفعها واسترجع من المصدّق شاة،
____________________________
فإذا بلغت خمسة وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة، وسميت حقة لأنه استحقت أن يركب ظهرها، إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت واحدة ففيها ثني
».
الصدوق في المقنع مثمله إلى قوله: ستين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « في خمس من الإبل شاة ».
٣ -(
باب تقدير النصب في البقر، وما يجب في كلّ واحد منها)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « ليس فيما دون ثلاثين من البقر شئ، فإذا كانت الثلاثين ففيها تبيع
أو تبيعة، وإذا كانت أربعين ففيها مسّنة
».
____________________________
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، أنهم قالوا: « ليس في البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين وكانت سائمة ليست من العوامل، ففيها تبيع أو تبيعة حولي
، وليس فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، وفي تسعين ثلاث تبايع إلى مائة ففيها مسنة وتبيعان، إلى مائة وعشرة ففيها مسنتان وتبيع، إلى عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث مسنات، ثمّ كذلك في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كلّ أربعين مسنة ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وفي البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي، وليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شئ
، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبعيان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنّتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثرت البقر سقط هذا كله، ويخرج من كلّ ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كلّ أربعين مسنة ».
المقنع للصدوق
: مثله مع اختلاف يسير.
____________________________
٤ -(
باب وجوب الزكاة في الجواميس، مثل زكاة البقر)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أيوب بن نوح بن درّاج، قال: سألت أبا الحسن الثالثعليهالسلام
، عن الجاموس، وأعلمته أن أهل العراق يقولون: أنّه مسخ، فقال: « أما سمعت قول الله:(
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
)
» الخبر.
٥ -(
باب تقدير النصب في الغنم)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة على المائتين، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة ».
٢ - دعائم الإسلام: عنهمعليهمالسلام
، أنهم قالوا: « ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، فإذا بلغت أربعين ورعت وحال عليها الحول ففيها شاة، ثمّ ليس فيما زاد على الأربعين شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان، حتى تنتهي إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا كثرت ففي كلّ مائة شاة ».
____________________________
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا زادت على الأربعين واحدة، ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا كثر الغنم اسقط هذا كله، ويخرج من كلّ مائة شاة ».
الصدوق في المقنع: مثله
٦ -(
باب اشتراط السوم في الأنعام وأن لا تكون عوامل، فلا تجب الزكاة في المعلوفة والعوامل بل تستحب)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّه قال: « الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة، يعني الراعية ».
وعنهمعليهمالسلام
: أنّه لا شئ في الأوقاص
، ولا في العوامل، من الإبل والبقر.
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله تعالى عفا لكم عن صدقة الخيل المسوّمة، وعن البقر العوامل، وعن الإبل النواضح ».
____________________________
٧ -(
باب اشتراط الحول في وجوب الزكاة على الانعام)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّه قال: « لا تجب الزكاة فيما سمّيت فيه حتى يحول عليه الحول، بعد ان يكمل القدر الذي تجب فيه
».
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ».
٨ -(
باب اشتراط حول الصغار بعد الولادة في وجوب الزكاة، وعدم الاكتفاء بحول الأمهات)
١ - دعائم الإسلام: عنهمعليهمالسلام
: « إذا كان في الإبل أو البقر أو الغنم، ما يجب فيه الزكاة فهو نصاب، وما استقبل
بعد ذلك احتسب فيه الصغير والكبير منها، وإن لم يكن ثمّ نصاب، فليس في الفصلان
ولا في العجاجيل
(ولا في الحملان
)
شئ،
____________________________
حتى يحول عليها الحول ».
٩ -(
باب أنّه لا تؤخذ في الزكاة الأكيلة، ولا الرُبّى، ولا شاة اللبن، ولا فحل الغنم، ولا الهرمة، ولا ذات العوار، وأن الجميع يعدّ)
(*
)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول وذكر نصاب الغنم وقال: « ولا يؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلّا أن شاء المصدق، وتعدّ صغيرها وكبيرها ».
٢ - وعن أبي بصير، عن ابي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال بعد ذكر نصاب الإبل: « ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلّا أن يشاء المصدق، ويعد صغارها وكبارها ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لا يأخذ المصدق في الصدقة شاة اللحم السمينة، ولا الرُبى وهي ذات
____________________________
الدرّ التي هي عيش أهلها، ولا الماخض
، ولا فحل الغنم الذي هو لضرابها
، ولا ذات العوار، ولا الحملان، ولا الفصلان، ولا العجاجيل، ولا يأخذ شرارها، ولا خيارها.
٤ - عوالي اللآلي: روى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كتب كتاب الصدقة إلى عماله، فعمل به الخلفاء بعده، فكان فيه: « ولا تؤخذ في الصدقة، هرمة ولا ذات عيب ».
١٠ -(
باب وجوب الزكاة في المجتمع في الملك، وإن كان متفرقاً في اماكن، وعدم وجوبها في المتفرق في الملك وإن كان مجتمعاً، إذا لم يكن يبلغ ملك كلّ واحد نصاباً)
١ - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث نصاب الغنم - أنّه قال: « ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق
».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يفرق المصدق بين غنم
____________________________
مجتمعة، ولا يجمع
بين متفرّقة ».
الصدوق في المقنع
مثله.
٣ - دعائم الإسلام: عنهمعليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أنّه نهى أن يجمع في الصدقة بين متفرق، أو يفرق بين مجتمع ».
٤ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « والخلطاء إذا جمعوا مواشيهم، وكان الراعي واحداً والفحل واحداً، لم يجمع أموالهم للصدقة، وأخذ من مال كلّ امرئ [ منهم ]
ما يلزمه، فإن كانا شريكين أخذت الصدقة من جميع المال، وتراجعا بينهما بالحصص، على قدر ما لكل واحد منهما من رأس المال ».
٥ - عوالي اللآلي: في الخبر المتقدم: « ولا يجمع فيه
بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية ».
____________________________
١١ -(
باب ما يجوز أخذه بدلاً عن الواجب من اسنان الإبل)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا لم يجد المصدق (في الإبل)
السن التي (يجب، أخذ شيئاً)
فوقها وردّ على صاحب الإبل فضل ما بينهما
، أو أخذ دونها ورد
صاحب الإبل فضل ما بينهما ».
وتقدم
عن فقه الرضاعليهالسلام
قوله: « ففيها ابنة لبون، فإن لم يكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض، اعطى المصدق ابنة مخاض وأعطى معها شاة، وإذا وجبت عليها ابنة مخاض (ولم يكن عنده) وكانت عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة ».
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنّه أمر عامله على الصدقة، أن يأخذ ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض.
١٢ -(
باب ما يستحب للمصدق والعامل استعماله من الآداب، وان الخيار للمالك والقول قوله)
١ - إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات قال: أخبرنا
____________________________
يحيى بن صالح الحريري قال: اخبرنا أبو العباس الوليد بن عمرو - وكان ثقة - عن عبد الرحمن بن سليمان، عن جعفر بن محمّد بن عليعليهمالسلام
، قال: « بعث عليعليهالسلام
، مصدقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال: عليك بتقوى، الله ولا تؤثرن دنياك على آخرتك، وكن حافظاً لمـّا إئتمنتك عليه، راعياً لحق الله، حتى تأتي نادي بلاد فلان، فإذا قدمت عليهم فانزل بفنائهم من غير ان تخالط بيتهم، ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار، حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم فتقول: يا عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله، لآخذ منكم حقّ الله، فهل [ لله ]
في اموالكم من حقّ فتؤدونه إلى وليه؟ فإن قال قائل منهم: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم، فانطلق معه من غير أن تخيفه، ولا تعده إلّا خيراً، حتى تأتي ماله، ولا تدخله إلّا بإذنه فإن اكثره له، وقل له: يا عبدالله، أتأذن لي في دخول ذلك؟ فإن أنعم فلا تدخله دخول المسلط عليه فيه ولا عنيف به، واصدع
المال صدعين، فخيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تتعرض له، واصدع الباقي صدعين، فلا تزال حتى يبقى حقّ الله في ماله فاقبضه، فإن استقالك فاقله، ثمّ اخلطها ثمّ اصنع مثل الذي صنعت، حتى تأخذ حقّ الله في ماله، فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحاً مسلماً، مشفقاً أميناً حافظاً، غير متعنف بشئ منها، ثمّ احدر ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا، فضعه حيث أمر الله به، فإذا انحدر بها رسولك، فاوعز إليه أن لا يحولّن بين ناقة وفصيلها ولا يفرقن بينهما، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهدنها ركوباً، وليعدل بينهن
____________________________
في ذلك، وليوردها كلّ ماء يمر به، ولا يعدل بهن [ عن ]
نبت الأرض إلى جواد الطريق، في الساعات التي تريح وتعنق، وليرفق بهن جهده حتى تأتينا بإذن الله سماناً غير متعبات ولا مجهدات، فيقسمّن على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك أعظم لاجرك وأقرب لرشدك، فينظر الله إليها [ وإليك ]
وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته، وأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: ما نظر الله إلى ولي يجهد نفسه لإمامه بالطاعة النصيحة، إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، وقال: هم فيها مأمونون، ونهى أن تثنى عليهم في عام مرتين، ولا يؤخذ
بها في [ كلّ ]
عام إلّا مرة واحدة، ونهى أن يغلظ عليهم في أخذها منهم، وأن يقهروا على ذلك، أو يضربوا أو يشدد عليهم، أو يكلفوا فوق طاقتهم
، وأمر أن لا يأخذ المصدق منهم إلّا ما وجد في أيديهم، وأن يعدل فيهم، ولا يدع لهم حقاً يجب عليهم ».
٣ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه أوصى مخنف بن سليم الأزدي، وقد بعثه على الصدقة بوصية طويلة، أمره فيها بتقوى الله ربه
____________________________
في سرائر اموره وخفيات أعماله، وأن يلقاهم ببسط الوجه ولين الجانب، وأمره أن يلزم التواضع ويجتنب التكبر، فإنّ الله يرفع المتواضعين ويضع المتكبرين، وقال له: « يا مخنف بن سليم، إن لك في هذه الصدقة حقاً ونصيباً مفروضاً، ولك فيها شركاء فقراء، ومساكين، وغارمين، ومجاهدين، وأبناء سبيل، ومملوكين، ومتألفين، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصماً، وبؤساً لامرئ
خصمه مثل هؤلاء ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، أنّه كان يقول: « تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، ولا يساقون » يعني من مواضعهم التي هم فيها إلى غيرها.
قالعليهالسلام
: « وإذا كان الجدب، أخروا حتى يخصبوا ».
٥ - وعنهعليهالسلام
، أنّه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها: الإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم، والحنطة من الحنطة، والتمر من التمر.
٦ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « تفرق الغنم أثلاثاً، فيختار صاحب الغنم ثلثاً، ويختر الساعي الثلثين ».
٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ويقصد المصدق
الموضع
____________________________
الذي فيه الغنم، فينادي يا معشر المسلمين، هل لله في أموالكم حقّ؟ فإن قالوا: نعم، أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين، ويخير صاحب الغنم في احدى الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك، ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذه فليس له ذلك ».
٨ - نهج البلاغة: ومن عهد لهعليهالسلام
إلى بعض عماله، وقد بعثه على الصدقة، أمره « بتقوى الله في سرائر أمره (وخفيك أعماله)
، حيث لا شهيد
غيره ولا وكيل دونه، وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر، فيخالف إلى غيره فيما أسرّ، ومن لم يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته، فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة، وأمره أن لا يجبههم
، ولا يعضههم
، ولا يرغب عنهم، تفضلاً بالإمارة عليهم، فإنهم الإخوان في الدين، والأعوان على استخراج الحقوق، وأن لك في هذه الصدقة نصيباً مفروضاً وحقاً معلوماً، وشركاء أهل مسكنة، وضعفاء ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصوماً، وبؤساً لمن خصمه عند الله، الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارم وابن السبيل، ومن استهان بالأمانة، ورتع في
____________________________
الخيانة، ولم ينزه نفسه ودينه عنها، فقد (أذل نفسه)
في الدنيا
، وهو في الآخرة أذل وأخزى، وأن اعظم الخيانه خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الأئمة ».
٩ - الصدوق في المقنع: ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم، فينادي: يا معشر المسلمين، هل لله في أموالكم حقّ؟ فإن قالوا نعم، أمر ان يخرج إليه الغنم ويفرقها فرقتين، ويخير صاحب الغنم إحدى الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك له المصدق هذه فله ذلك ويأخذ غيرها، فإن أراد صاحب الغنم أن يأخذ هذه ايضاً، فليس له ذلك.
١٣ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة الأنعام)
١ - البغوي في المصابيح: عن عليعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كلّ أربعين درهماً درهم، وليس في تسعين ومائة شئ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك وفي الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فان زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت إلى ثلاثمائة ففي كلّ مائة شاة، فإن لم تكن إلّا تسعاً وثلاثين فليس عليك فيها شئ، وفي البقر في كلّ ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شئ ».
____________________________
أبواب زكاة الذهب والفضة
١ -(
باب تقدير النصب في الذهب، وما يجب في كلّ واحد منها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس فيما دون عشرين ديناراً زكاة، ففيها نصف دينار، وكلما زاد بعد العشرين إلى أن يبلغ أربعة دنانير فلا زكاة فيه، فإذا بلغت أربعة دنانير ففيه عشر دينار ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه قال: « قام فينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فذكر الزكاة فقال: هاتوا ربع العشر من عشرين مثقالاً ففيه
نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك شئ، (يعني بهذا الذهب)
».
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، انه سئل عن الصدقات فقال: « الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً ففيه نصف مثقال، وليس فيما دون العشرين شئ ».
____________________________
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « ليس فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب صدقة ».
٥ - الصدوق في المقنع: اعلم أنّه ليس في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغ ففيه نصف دينار، إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ففيه نصف دينار وعشر دينار، ثمّ على هذا الحساب متى زاد على عشرين أربعة، ففي كلّ أربعة عشر دينار، حتى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ أربعين مثقالاً ففيه مثقال.
٢ -(
باب تقدير النصب في الفضة، وما يجب في كلّ نصاب منها)
١ - الجعفريات: اخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، أنّه قال في حديث: « فإن كان ماله فضل على مائتي درهم، فليعط خمسة دراهم ».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا بعثني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إلى اليمن قال لي: إذا لقيت القوم فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا زكاة أموالكم طهرة لكم؟ » وذكر الحديث بطوله وقال فيه: « في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون (مائتي درهم زكاة)
».
____________________________
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس فيما دون مائتي درهم زكاة [ وفي مائتي درهم خمسة دراهم ]
وما زاد ففيه ربع العشر ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: في كلام له: « فجعل على كلّ مائتين خمسة ».
٥ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
عن الزكاة، فقال: « من كلّ أربعين درهماً درهم، وليس فيما دون المائتين شئ، فإذا كانت المائتين ففيها خمسة، فإذا زادت فعلى حساب ذلك ».
٦ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ».
وعنه
صلىاللهعليهوآله
قال: « في الرقة
ربع العشر ».
وعنه
صلىاللهعليهوآله
قال: « هاتوا صدقة الرقة، في كلّ أربعين درهماً درهم ».
٧ - الصدوق في المقنع: واعلم أنّه ليس على الفضة شئ، حتى
____________________________
تبلغ مائتي درهم [ فإذا بلغت مائتي درهم ]
ففيها خمسة دراهم قال: ومتى زاد على مائتي درهم أربعون درهماً، ففيها درهم.
٣ -(
باب أنّ الزكاة الواجبة في الذهب والفضة، هي ربع العشر من كلّ أربعين واحد، ومن كلّ الف خمسة وعشرون)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « هاتوا ربع عشر اموالكم ».
٢ - دعائم الإسلام: عنهصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « هاتوا ربع العشر: من كلّ عشرين مثقالاً نصف مثقال، ومن كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ».
٣ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى القطان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مهران، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: « والله ما كلف الله العباد إلّا دون ما يطيقون، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات، وكلفهم في كلّ الف درهم خمسة وعشرين درهماً » الخبر.
٤ - إبن شهر آشوب في المناقب: عن الفضل بن ربيع ورجل
____________________________
آخر، عن الكاظمعليهالسلام
، أنّه قال للرشيد في المسجد الحرام، في حديث طويل: « وأمّا قولي من الأربعين واحد، فمن ملك اربعين ديناراً أوجب الله عليه ديناراً، وأمّا قولي من مائتين خمسة، فمن ملك مائتي درهم أوجب الله عليه خمسة دراهم » الخبر.
٤ -(
باب اشتراط بلوغ النصاب في وجوب زكاة النقدين، وأنه لا يضم أحدهما إلى الآخر، ولا مال أحد الشريكين إلى الآخر، وعدم وجوب شئ، فيما نقص عن النصاب، وكذا ما بين كلّ نصابين)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « من كان عنده ذهب لا يبلغ عشرين ديناراً أو فضة لا تبلغ مائتي درهم، فليس عليه زكاة، ولا يجب عليه أن يضم (الذهب إلى الفضة)
، لأن الله عزّوجلّ قد فرق بينهما، وبيّن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه لا شئ في واحد منهما، حتى يبلغ الحد الذي حده رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
٢ - عوالي اللآلي: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ليس فيما دون خمس أواق
صدقة، وليس فيما دون خمس ذود
صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق
صدقة ».
____________________________
٣ - الجعفريات: بالاسناد المتقدم عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « وإن يكن ماله فضل على مائتي درهم، فليس عليه شئ ».
٤ - الصدوق في المقنع: وليس فيها إذا كانت دون مائتي درهم شئ، وإن كانت مائتي درهم إلّا درهم.
٥ -(
باب اشتراط وجوب النصاب كاملاً طول الحول، وإلا لم تجب الزكاة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « لا تجب الزكاة فيما تجب
فيه، حتى يحول عليه الحول، بعد أن يكمل القدر الذي تجب فيه
».
٢ - الجعفريات: اخبرنا محمّد، حدّثنا موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أن علياًعليهمالسلام
، سئل عن رجل باع ثمره بمال، قال: ليس
فيه زكاة إذا كان قد اخذ منه العشر، ولو بلغ مائة ألف، حتى يحول عليه الحول ».
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا
____________________________
زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ».
٦ -(
باب اشتراط كون النقدين منقوشين بسكة المعاملة، فلا تجب الزكاة في التبر والسبائك والنقار (*
))
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في السبائك زكاة، إلّا أن يكون فرّ به من الزكاة، فإن فررت به من الزكاة، فعليك فيه الزكاة ».
الصدوق في المقنع: مثله
.
٧ -(
باب عدم وجوب الزكاة في الحلي، وإن كثر وعظمت قيمته)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر، وأبي عبداللهعليهماالسلام
، أنهما قالا: « ليس في الحلي زكاة ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس على الحلي زكاة ».
____________________________
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا زكاة في الحلي ».
٨ -(
باب تزكية الحلي بإعارته لمن يؤمن منه إفساده)
١ - الصدوق في المقنع: إعلم ان زكاة الحلي أن تعيره مؤمناً، إذا استعاره منك فهذه زكاته.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس على الحلي زكاة، ولكن تعيره مؤمناً، إذا استعار منك فهو زكاته ».
٩ -(
باب جواز إخراج القيمة عن زكاة الدنانير والدراهم وغيرهما، واستحباب الإخراج من العين)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « لا بأس أن يعطى (مكان ما وجبت)
عليه الزكاة من الذهب ورقاً بقيمته، ولا بأس أن يعطى مكان ما وجب عليه في الورق
ذهباً بقيمته ».
____________________________
١٠ -(
باب اشتراط الحول من حين الملك، في وجوب زكاة النقدين)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس في مال مستفاد زكاة، حتى يحول عليه الحول ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا كان على رجل مال، فلا زكاة عليك فيه حتى يقضيه، ويحول عليه الحول في يدك ».
٣ - الصدوق في المقنع: وإن اسقرضت من رجل مالاً، وبقي عندك حتى حال عليه الحول، فإن عليك فيه الزكاة.
١١ -(
باب حكم مضي حول على رأس المال دون الربح، وعلى أحد المالين دون الآخر)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول [ عليه ]
الحول، إلّا أن يكون في يد من هو في يده مال تجب فيه الزكاة، فأنه يضمه إليه ويزكيه عند رأس الحول الذي يزكي [ فيه ]
ماله ».
____________________________
١٢ -(
باب اشتراط البائع زكاة الثمن على المشتري)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فان بعت شيئاً وقبضت ثمنه، واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو اكثر من ذلك، فأنه يلزمه من
دونك ».
١٣ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة النقدين)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « إذا كانت دنانير أو ذهباً، أو دراهم أو فضة، دون الجيد، فالزكاة فيها منها ».
٢ - وذكر الدميري الشافعي في حياة الحيوان: في ترجمة عبد الملك بن مروان، قصة جرت بينه وبين ملك الروم، وفيه: أنّ الملك هدده في كتابه إليه، وكان فيه: ولآمُرْنَّ بنقش الدنانير والدراهم، فإنك تعلم أنّه لا ينقش شئ منها إلّا ما ينقش في بلادي، - ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام - فينقش عليها شتم نبيك - إلى أن قال - فلما قرأ عبد الملك الكتاب، صعب عليه الأمر وغلظ، وضاقت به الأرض، وقال: أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام، لأني جنيت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، من شتم هذا الكافر ما يبقى من غابر الدهر، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب، إذا كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم، فجمع أهل
____________________________
الإسلام واستشارهم، فلم يجد عند أحد منهم رأياً يعمل به.
فقال له روح بن زنباع: إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر، ولكنك تتعمد تركه، فقال: ويحك من؟ فقال: عليك بالباقر من أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: صدقت، ولكنه ارتج عليّ الرأي فيه، فكتب إلى عامله بالمدينة: أن أشخص إليّ محمّد بن علي بن الحسينعليهمالسلام
، مكرماً ومتعه بمائة ألف درهم لجهازه، وبثلثمائة ألف درهم لنفقته، وأرح عليه في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه، وحبس الرسول قبله إلى موافاة محمّد بن عليعليهماالسلام
، فلما وافاه أخبره الخبر، فقال له محمّدعليهالسلام
: « لا يعظم هذا عليك، فانه ليس بشئ من جهتين: إحداهما أنّ الله عزّوجلّ، لم يكن ليطلق ما يهدد به صاحب الروم، في رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، والأخرى وجود الحيلة ».
فقال: وما هي؟ قالعليهالسلام
: « تدعو هذه الساعة بصناع، فيضربون بين يديك سككاً للدراهم والدنانير، وتجعل النقش عليها سورة التوحيد وذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، احدهما في وجه الدرهم والدينار، والآخر في الوجه الثاني، وتجعل في مدار الدرهم والدينار، ذكر البلد الذي يضرب فيه، والسنة التي يضرب فيها تلك الدراهم والدنانير، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الأصناف الثلاثة، التي العشرة منها وزن عشرة مثاقيل، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل، فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً، فتجزئها من الثلاثين، فتصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل، وتصب صنجات
من قوارير لا يستحيل إلى زيادة ولا
____________________________
نقصان، فتضرب الدراهم على وزن عشرة، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل ».
وكانت الدراهم في ذلك الوقت إنما هي الكسروية، التي يقال لها اليوم بغلية، لأن رأس البغل ضربها لعمر بسكة كسروية في الإسلام، مكتوب عليها صورة الملك، وتحت الكرسي مكتوب بالفارسية نوش خور، أي: كلّ هنيئاً، وكان وزن الدرهم منها قبل الإسلام مثقالاً، والدراهم التي كان وزن العشرة منها ستة مثاقيل
هي السمّرية الخفاف
، ونقشها نقش فارس
، وأمره محمّد بن علي بن الحسينعليهمالسلام
، أن يكتب السكك في جميع بلدان الإسلام، وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها، وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم، والدنانير وغيرها، وأن تبطل وترد إلى مواضع العمل، حتى تعاد إلى السكك الإسلامية، ففعل عبد الملك ذلك إلى آخر ما قال.
____________________________
أبواب زكاة الغلّات
١ -(
باب وجوب زكاة الغلات الأربع، إذا بلغت خمسة أوسق فصاعداً، وهي ثلاثمائة صاع، ووجوبها في العنب مع الخرص وبلوغ النصاب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في الحنطة والشعير شئ، إلى أن يبلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد مائتان واثنان وتسعون درهماً ونصف - إلى أن قال - وفي التمر والزبيب، مثل ما في الحنطة والشعير ».
الصدوق في المقنع
والهداية
: مثله.
٢ -(
باب عدم وجوب الزكاة فيما نقص عن النصاب من الغلات، وأنه لا يضم جنس منها إلى آخر ليتم النصاب)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ».
____________________________
٣ -(
باب ان الواجب في زكاة الغلات الأربع، هو العشر إن سقي سيحا أو بعلاً أو من نهر أو عين أو سماء، ونصف العشر إن سقي بالنواضح والدوالي ونحوها)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنواضح نصف العشر ».
٢ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « فيما سقت الأنهار والعيون والغيوث أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني
والناضح نصف العشر ».
٣ - دعائم الإسلام: روينا عن علي صلوات الله عليه، أنّه قال: « قام فينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: « فيما سقت السماء (أو سقي سيحاً)
العشر، وفيما سقي بالغرب
نصف العشر ». فقوله ما سقت السماء يعني المطر، والسيح
الماء الجاري من الأنهار، بالغرب: الدلو.
٤ - وعن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه
____________________________
عليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « وما سقت السماء والأنهار ففيه العشر » وهذا حديث أثبته الخاص والعام الخ
٥ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ما سقت المساء أو سقي سيحاً ففيه العشر، وما سقي بالغرب أو الدالية ففية نصف العشر » فالسيح: الماء الجاري على وجه الأرض، أخذ من السياحة، والدالية: السانية ذات الرحى، التي تدور عليها الدلاء الصغار أو الكيزان.
٦ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « سن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فيما سقت السماء أو سقي بالسيل أو الغيل أو كان بعلا العشر، وما سقي بالنواضح نصف العشر » فقوله: فيما سقت السماء يعني بالمطر، والسيل: ما سال من الاودية عن المطر، والغيل: النهر الجاري، والبعل: ما كان يشرب بعروقه من (ماء الأرض)
والنواضح: الإبل التي (يستقى عليها من الأبار)
.
٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: في سياق زكاة الغلّات، قالعليهالسلام
: « أخرج منه العشر إن كان يسقى بماء المطر أو كان بعلاً، وإن كان سقي بالدلاء والغرب ففيه نصف العشر ».
٨ - الصدوق في المقنع: أخرج منه العشر إن كان سقي بالمطر أو
____________________________
كان سيحاً، وإن سقي بالدلاء والغرب ففيه نصف العشر.
٤ -(
باب وجوب الزكاة في حصة العامل، في المزارعة والمساقاة مع الشرائط)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه أقطع بلال بن الحارث، المعادن العقيلية وأخذ منها الزكاة.
٥ -(
باب حكم الزكاة في الثمار التي توكل، وما يترك للحارس ونحوها)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زرارة، ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث - قال: « ويترك للخارص أجراً معلوماً، ويترك من النخل معى فارة
وأم جعرور
لا يخرصان، ويترك للحارس يكون في الحائط، العذق
والعذقان والثلاثة لنظره وحفظه له ».
____________________________
٦ -(
باب حكم حصة السلطان والخراج، هل فيها زكاة؟ وهل يحتسب من الزكاة أم لا؟)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوسق - إلى أن قال - فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومؤونة العمارة والقرية، أخرج منه العشر » الخ.
٢ - الصدوق في المقنع: فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومؤونة (العمارة و)
القرية، أخرج منه العشر.
٧ -(
باب أنّ الزكاة لا تجب في الغلات إلّا مرة واحدة، وإن بقيت ألف عام، إلّا أن تباع بنقد ويحول على ثمنه الحول فتجب)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسينعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ليس في التمر زكاة إلّا مرة واحدة ».
٢ - وبهذا الأسناد: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أن علياًعليهمالسلام
سئل عن رجل باع ثمره بمال، قال: ليس فيه زكاة
____________________________
إذا كان قد أخذ منه العشر ولو بلغ مائة ألف، حتى يحول عليه الحول ».
٨ -(
باب استحباب الصدقة من الزرع والثمار، يوم الحصاد والجذاذ (*
))
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن معاوية بن ميسرة، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « إن في الزرع حقين: حقّ تؤخذ به، وحق تعطيه، فاما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأمّا الحق الذي تعطيه فإنه يقول:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
)
فالضغث
تؤتيه
ثمّ الضغث، حتى تفرغ ».
٢ - وعن زرارة، ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في قول الله:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
)
قال: « هذا حقّ
من غير الصدقة، يعطى منه المسكين والمسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ الجفنة
ثمّ الجفنة
حتى يفرغ، ويترك
____________________________
للخارص أجراً معلوماً » الخبر.
٣ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
)
قال: « حقه الواجب عليه من الزكاة، ويعطى المسكين الضغث والقبضة وما أشبه ذلك، وذلك تطوع، وليس بحق واجب
كالزكاة التي أوجبها الله عزّوجلّ ».
٤ - احمد بن محمّد السياري في التنزيل والتحريف: عن الرضاعليهالسلام
، في قوله عزّوجلّ:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
)
بفتح الحاء وآتوهنّ الضغث من الزرع، والقبضة من التمر، تعطيه من يحضرك من المساكين.
٩ -(
باب كراهة الحصاد والجذاذ والتضحية والبذر بالليل، واستحباب الإعطاء والصدقة عند ذلك)
١ - كتاب العلاء بن رزين: عن محمّد بن مسلم، قال: سألته - أي أبا جعفرعليهالسلام
- عن الحصاد والجذاذ، قال: « لا يكون الحصاد والجذاذ بالليل، إنّ الله يقول:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ
)
ومن كلّ شئ ضغث ».
____________________________
١٠ -(
باب كراهة الإسراف في الإعطاء عند الحصاد والجذاذ، والإعطاء بالكفين، بل يعطى بكف واحد مرة أو مراراً)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
، يقول في الإسراف في الحصاد والجذاذ: « أن يصدق الرجل بكفيه جميعاً، وكان أبي إذا حضر شيئاً من هذا، فرأى أحداً من غلمانه يصدق بكفيه، صاح به [ وقال ]
: إعط بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، والضغث [ بعد الضغث ]
من السنبل ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه سئل عن قول الله تعالى:(
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
)
قال: « الإسراف أن يعطي بيديه جميعاً ».
١١ -(
باب جواز أكل المار من الثمار ولا يفسد ولا يحمل ولا يقصد)
١ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه رخص لابن السبيل والجائع، إذا مرّ بالثمرة أن يتناول منها، ونهى من
____________________________
أجل ذلك من أن يحوط عليها ويمنع، ونهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، الأكل منها عن الفساد فيها، وتناول ما لا يحتاج إليه منها، وعن أن يحمل شيئاً، وإنما أباح ذلك للمضطر.
وباقي أخبار الباب، يأتي في بيع الثمار، وكتاب الأطعمة.
١٢ -(
باب عدم جواز إخراج الغلة الرديئة عن الجيدة في الزكاة، وحكم المعى فارة وأم جعرور في الزكاة)
١ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ
)
فأن سبب نزولها: أن قوماً كانوا إذا أصرموا
النخل، عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدقون بها، فنهاهم الله عن ذلك فقال:(
وَلَا تَيَمَّمُوا
)
الآية أي انتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه
٢ - دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
)
فقال: « كان الناس حين أسلموا، عندهم مكاسب من الربا من أموال خبيثة، فكان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم الله عزّوجلّ عن ذلك ».
____________________________
٣ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن ابن عباس - في الآية المذكورة - أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال لأصحابه: « إن لله في أموالكم حقاً، إذا بلغت إلى حدها - أي بلغت النصاب - فكانوا يأتون بصدقاتهم ويضعونها في المسجد، فإذا مُلئ المكان قسمها الرسولصلىاللهعليهوآله
، فجاء رجل ذات يوم بتمر ردئ ووضعه، فلما جاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ورآه قال: ما هذا؟ ومن أتى به؟ ثمّ قال: بئس ما صنع هذا ».
وفي خبر آخر
، قال: « أما أن صاحب هذا ليأكل الحشف يوم القيامة » ثمّ أمر بالعذق فعلق في المسجد، ليلوم الرجل كلّ من رآه، فأنزل الله الآية.
٤ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
: « أنها نزلت في جماعة، إذا أرادوا أن يتصدقوا أو يتزكوا، اصطفوا خيار أموالهم فحبسوها، وتصدقوا برديئها، فأنزل الله تعالى الآية، لئلا يتصدقوا بحشف
التمر، والردئ من الحبوب، والزيوف
من الذهب والفضة ».
٥ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زرارة، ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث - أنه
____________________________
قال: « ويترك من النخل معى فارة، وأم جعرور، لا يخرصان ».
١٣ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة الغلات)
١ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن إسحاق بن الهيثم، عن علي بن الحسين العبدي، عن سليمان الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّه قيل له: أن قوماً من هذه الأمة، يزعمون أنّ العبد يذنب الذنب فيحرم به الرزق، فقال ابن عباس: فوالذي لا إله غيره، لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكر الله في سورة ن والقلم أن شيخاً كانت له جنة، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله، حتى يؤتى كلّ ذي حقّ حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه - وكان له خمسة من البنين - فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم، حملاً لم يكن حملته قبل ذلك، فراحوا إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمره ورزق فاضل، لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض: أن أبانا كان شيخاً كبيراً، قد ذهب عقله وخرف.
فهلم فلنتعاهد عهداً فيما بيننا، أن لا نعطي أحداً من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئاً، حتى نستغني وتكثر أموالنا، ثمّ نستأنف الصنيعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم أربعة وسخط الخامس، وهو الذي قال الله فيه:(
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
)
فقال الرجل: يا ابن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: لا، بل كان اصغر القوم سناً، وكان أكبرهم عقلاً، وأوسط
____________________________
القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن في قوله، أنكم يا امة محمّد أصغر القوم وخير الأمم
، قال [ الله ]
:(
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
)
، فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم، تسلموا وتغنموا، فبطشوا به فضربوه ضرباً مبرحاً.
فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله، دخل معهم في مشورتهم، كارهاً لأمرهم غير طائع. فراحوا إلى منازلهم، ثمّ حلفوا بالله أن يصرموا إذا أصبحوا، ولم يقولوا ان شاء الله تعالى، فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال بينهم وبينن ذلك الرزق، الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب وقال:(
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
)
قال: كالمحترق.
فقال الرجل: يا ابن عباس، ما الصريم؟ قال: الليل المظلم، ثمّ قال: لا ضوء له ولا نور، فلما أصبح القوم(
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ، أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
)
قال:(
فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ
)
قال: وما التخافت؟ يا ابن عباس، قال يتشاورون بعضهم بعضاً، لكن لا يسمع أحد غيرهم، فقال:(
لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ
____________________________
عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ، وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ
)
وفي أنفسهم أن يصرموها، ولا يعلمون ما قد حل بهم(
قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
)
فحرمهم الله ذلك بذنب كان منهم، ولم يظلمهم شيئاً،(
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
- إلى قوله -يَتَلَاوَمُونَ
)
قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه(
قَالُوا يَا وَيْلَنَا
)
إلى آخر الآيات.
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « ليس على لخمر
صدقة ».
٣ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الميزان ميزان أهل مكة ».
وفي درر اللآلي:
عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن العقيلية
، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلّا الزكاة إلى اليوم.
____________________________
أبواب المستحقين للزكاة
١ -(
باب أصناف المستحقين، وعدم اشتراط الإيمان في المؤلفة والرقاب، وسقوط المؤلفة الآن، وقبول دعوى الاستحقاق مع ظهور الكذاب، وأنه يعطى من يسأل ومن لا يسأل منهم)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن سماعة قال: سألتهعليهالسلام
، عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها؟ فقال: « هي للذين قال الله في كتابه:(
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ
)
»
الخبر.
٢ - وعن أبي بصير قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام
:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
)
قال: « الفقير الذي يسأل، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهد منهما ».
٣ - وعن زرارة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال:
____________________________
« قلت: أرأيت قوله تعالى:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
)
إلى آخر الآية، كلّ هؤلاء يعطى أن كان لا يعرف، قال: « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً، لأنهم يقرّون له بالطاعة، قال: قلت له: فإن كانوا لا يعرفون، فقال: يا زرارة، من كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف، لم يوجد لها موضع، وإنما كان يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، وأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف ».
٤ - وعن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، عن الفقير والمسكين، قال: « الفقير الذي يسأل، والمسكين أجهد منه، الذي لا يسأل ».
٥ - وعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في قوله:(
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
)
قال: « هم السعاة ».
٦ - وعن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام
، في قوله تعالى:(
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
)
قال: « هم قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله تبارك وتعالى، وشهدوا أن لا إله إلّا الله وأن محمّداً رسول الله، وهم في ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمّدصلىاللهعليهوآله
، فأمر الله نبيهم أن يتألفهم بالمال والعطاء، لكي يحسن
____________________________
إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، الذي قد دخلوا فيه وأقروا به » الخبر.
٧ - وعن زرارة، وحمران، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبداللهعليهماالسلام
:(
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
)
قال: « قوم تألفهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وقسّم فيهم الشئ » قال زرارة: قال أبو جعفرعليهالسلام
: « فلما كان في قابل جاؤوا بضعف الّذين أخذوا، وأسلم (الناس كثيراً)
قال: فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
خطيباً، فقال: هذا خير أم الذي قلتم؟ قد جاؤوا من الإبل بكذا وكذا، ضعف ما أعطيتهم، وقد أسلم لله عالم وناس كثير، والذي نفسي بيده لوددت أن عندي ما أعطي كلّ انسان ديته، حتى يسلم لله ربّ العالمين ».
٨ - تفسير الإمامعليهالسلام
: في قوله تعالى:(
وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ
)
: « أعط في الله المستحقين من المؤمنين، على حبه للمال أو شدة حاجته هو إليه، يأمل الحياة ويخشى الفقر، لأنه صحيح شحيح(
ذَوِي الْقُرْبَىٰ
- إلى أن قال -وَالْمَسَاكِينَ
)
مساكين الناس،(
وَابْنَ السَّبِيلِ
)
: المجتاز المنقطع به لا نفقة معه،(
وَالسَّائِلِينَ
)
: الّذين يتكففون ويسألون الصدقات،(
وَفِي الرِّقَابِ
)
المكاتبين يغنيهم ليؤدوا فيعتقوا » الخبر.
٩ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
سئل عن قول الله عزّوجلّ:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
)
فقال: « الفقير الذي لا يسأل، والمسكين أجهد منه، والبائس الفقير أجهد منهما حالاً ».
١٠ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ(
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
)
قال: « هم السعاة عليها، يعطيهم الإمام من الصدقة بقدر ما يراه، ليس في ذلك توقيت عليه ».
١١ - وعن أبي جعفر بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
)
قال: « هم قوم يتألفون على الإسلام من رؤساء القبائل، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يعطيهم ليتألفهم، ويكون ذلك في كلّ زمان، إذا احتاج إلى ذلك الإمام فعله ».
١٢ - وعن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله صلوات الله عليهم، أنّه قال: « لا تحل الصدقة لغني، إلّا لخمسة: عامل عليها، أو غارم وهو الذي عليه الدين أو تحمل بالحمالة
، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل أهديت إليه ».
____________________________
١٣ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: «(
وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ
)
في الجهاد والحج، وغير ذلك من سبيل
الخير،(
وَابْنِ السَّبِيلِ
)
الرجل يكون في السفر، فيقطع به نفقته، أو يسقط، أو يقع عليه اللصوص ».
١٤ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، فأردّها في فقرائكم ».
٢ -(
باب أن من دفع الزكاة إلى غير المستحق، كغير المؤمن أو غير الفقير ونحوهما، ضمنها إلّا أن يكون اجتهد في الطلب فتحزيه، وأن من لم يعلم بوجوب الزكاة ثمّ علم، وجب عليه قضاؤها)
١ - الجعفريات: اخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: أن علياًعليهمالسلام
، كان يقول: « الزكاة مضمونة، حتى توضع مواضعها ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
قال: « الزكاة مضمونة، حتى يضعها من وجبت عليه موضعها ».
٣ -(
باب وجوب وضع الزكاة في مواضعها، ودفعها إلى مستحقها)
١ - دعائم الإسلام: عن الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب: إني أرى بالليل أهوالاً عظيمة، وأرى امرأة تفزعني، فاسأل لي أبا عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، عن ذلك، فسألته فقال: « هذا رجل لا يؤدّي زكاة ماله » فأعلمته فقال: بلى والله، إني لأعطيها، فأخبرته بما قال قال: « إن كان ذلك، فليس يضعها في مواضعها » فقلت ذلك لشهاب، فقال: صدق.
٤ -(
باب اشتراط الإيمان والولاية في مستحق الزكاة، إلّا المؤلفة والرقاب والأطفال، وإن لم يجد للزكاة مستحقاً أو مؤمناً بعث بها إليهم، فإن تعذر جاز إعطاء المستضعف والانتظار، ويكره إعطاء السائل بكفه منها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ولا يعطي الزكاة إلّا لأهل الولاية من المؤمنين، قيل له: فإذا لم يكن بالموضع وليّ محتاج إليها، قال: يبعث بها إلى موضع آخر،
____________________________
فيقسم في أهل الولاية، ولا تعط قوماً إن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك، ولو كان الذبح - وأهوى بيده إلى حلقه - قيل له: فإن لم يوجد مؤمن مستحق، قال: يعطى المستضعفون الّذين لا ينصبون ».
٣ - وعن علي (صلوات الله عليه)، أنّه استعمل مخنف بن سليم على صدقات بكر بن وائل، وكتب له عهدا كان فيه: « فمن كان من أهل طاعتنا من أهل الجزيرة، وفيما بين الكوفة وأرض الشام، فادّعى أنّه أدى صدقته إلى عمال الشام، وهو في حوزتنا ممنوع، قد حمته خيلنا ورجالنا، فلا يجوز
له ذلك، (وان الحق ما زعم)
، فأنه ليس له أن ينزل بلادنا، ويؤدي صدقة ماله إلى عدونا ».
٤ - زيد النرسي في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سئل إذا لم نجد أهل الولاية، يجوز
أن نتصدق على غيرهم؟ فقالعليهالسلام
: « إذا لم تجدوا أهل الولاية في مصر تكونون فيه، فابعثوا بالزكاة المفروضة إلى أهل الولاية من غير مصركم ».
٥ - تفسير العسكريعليهالسلام
: في قوله تعالى:(
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
)
: « الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين ».
٦ - الصدوق في المقنع: لا يجوز أن تعطي زكاة مالك غير أهل
____________________________
الولاية.
٧ - أبو جعفر محمّد بن علي الطوسي في ثاقب المناقب: عن أبي الصلت الهروي، قال: حضرت مجلس الإمام محمّد بن علي بن موسى الرضاعليهمالسلام
، وعنده جماعة من الشيعة وغيرهم، فقام إليه رجل - إلى أن قال - ثمّ قام إليه آخر وقال: يا مولاي - جعلت فداك - (إن لم أجد أحداً من شيعتكم، فإلى من أدفعه؟)
فقالعليهالسلام
: « إن لم تجد أحداً فارم بها في الماء، فأنها تصل إليه » [ قال فجلس الرجل ]
فلمّا انصرف من كان في المجلس قلت له: جعلت فداك يا سيدي، رأيت عجباً، قال: « نعم، تسألني عن الرجلين - إلى أن قال - وأمّا الآخر فأنه قم يسألني عن الزكاة، إن لم يجد أحداً من شيعتنا، فإلى من يدفعه؟ قلت له: إن لم تجد أحداً من الشعية فارم بها في الماء، فأنها تصل إلى أهلها ».
٥ -(
باب عدم جواز دفع الزكاة إلى المخالف في اعتقاد الحق من الأصول: كالمجسمة، والمجبرة، والواقفية، والنواصب، وغيرهم)
١ - الكشي في رجاله: عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عمر، وعن محمّد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
، عن الصدقة على الناصب وعلى
____________________________
الزيدية؟ فقال: « لا تصدّق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال في
الزيدية: هم النصاب ».
٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي، قال: حكى منصور، عن الصادق علي بن محمّد بن الرضاعليهمالسلام
: أنّ الزيدية والواقفية والنصاب، بمنزلة عنده سواء.
٦ -(
باب أن حد الفقر الذي يجوز معه أخذ الزكاة، ان لا يملك مؤونة السنة له ولعياله فعلاً أو قوة، كذي الحرفة ولصنعة)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن سماعة، قال: سألتهعليهالسلام
، عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها؟ فقال: « هي للذين قال الله في كتابه:(
لِلْفُقَرَاءِ
- إلى قوله -فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ
)
» الخبر.
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا تحل الصدقة لغني، ولا لقوي مكتسب ».
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تحل الصدقة لغني، إلّا لخمسة »، الخبر. وقد تقدم
.
____________________________
٧ -(
باب جواز أخذ الفقير الزكاة، وإن كان له خادم ودابة ودار ممـّا يحتاج إليه، لا ما يزيد عن احتياجه، بقدر كفاية سنة)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن علي
عليهماالسلام
، أنّه قال: « لا بأس أن يعطى
الزكاة، من له الدار والخادم والمائتا درهم ».
٢ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: أن عمر شيخ من أصحابنا، سأل عيسى بن أعين وهو محتاج، قال: فقال له عيسى: أما أن عندي شيئاً من الزكاة، ولا اعطيك منها شيئاً، قال: فقال له: لم؟ قال: لأني رأيتك اشتريت تمراً واشتريت لحماً، قال: إنما ربحت درهما، فاشتريت (به أربعين)
تمراً، وبدانق لحماً، ورجعت بدانقين لحاجة، قال: فوضع أبو عبداللهعليهالسلام
يده على جبهته، قال: ثمّ رفع رأسه فقال: « إنّ الله عزّوجلّ نظر في أموال الأغنياء، ونظر في الفقراء، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفي به الفقراء، ولو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويصدّق ويحج ».
____________________________
٨ -(
باب حكم من كان له مال يتجر به، ولا يربح فيه مقدار مؤونة سنة له ولعياله، أو وجه معيشته كذلك)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن سماعة، قال: سألته عن الزكاة، لمن يصلح أن يأخذها؟ فقال - إلى أن قال - « وقد تحل الزكاة لصاحب ثلاثمائة درهم، وتحرم على صاحب خمسين درهماً، فقلت له: وكيف يكون هذا؟ قال: إذا كان صاحب الثلاثمائة درهم له عيال كثير، فلو قسمها بينهم لم يكفهم، فليعفف
عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأمّا صاحب الخمسين فأنها تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله ».
٢ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « إنّ الزكاة تحل لمن له ثمانمائة درهم، وتحرم على من له خمسون درهماً، قال: قلت: وكيف ذلك؟ قال: يكون لصاحب الثمانمائة عيال، ولا يكسب ما يكفيه، ويكون صاحب الخمسين درهماً ليس له عيال، وهو يصيب ما يكفيه ».
____________________________
٩ -(
باب أنّه لا يجوز دفع الإنسان زكاته إلى من تجب عليه نفقته، وهم: أبواه، وأجداده، وأولاده، وزوجاته، ومماليكه، دون بقية الأقارب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية، ولا تعطي من أهل الولاية: الأبوين، والولد، والزوجة
، والمملوك، وكل من هو في نفقتك فلا تعطه ».
٢ - الصدوق في المقنع: لا يجوز أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية، ولا تعط من أهل الولاية: الأبوين، والولد، ولا الزوج، والزوجة، والمملوك، ولا الجد والجدة، وكل من يجير
الرجل على نفقته.
١٠ -(
باب جواز شراء الأب المملوك ونحوه من واجبي النفقة، من الزكاة وعتقه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن اشترى رجل اباه من زكاة ماله فاعتقه، فهو جائز ».
٢ - الصدوق في المقنع: مثله.
____________________________
١١ -(
باب أنّه من كان عليه زكاة فأوصى بها، وجب إخراجها من الأصل، مقدماً على الميراث، وكان كالدين وحجة الإسلام)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في الرجل (وجبت عليه زكاة ماله)
، فلم يخرجه
حتى حضره الموت، فأوصى أن تخرج عنه: « أنها تخرج من جميع ماله، إلّا أن يوصي بإخراجها من ثلثه ».
١٢ -(
باب كراهة اعطاء المستحق من الزكاة أقل من خمسة دراهم وعدم التحريم)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يجوز في الزكاة أن يعطي أقل من نصف دينار ».
١٣ -(
باب جواز إعطاء المستحق من الزكاة ما يغنيه، وأنه لا حد له في الكثرة، إلّا من يخاف منه الإسراف، فيعطى قدر كفايته لسنة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
قال: « ويعطى المؤمن من الزكاة، ما يأكل منه ويشرب، ويكتسي، ويتزوج، ويحج، ويتصدق، (ويوفي دينه)
».
وتقدم
مثله، عن كتاب عاصم بن حميد.
١٤ -(
باب جواز تفضيل بعض المستحقين على بعض، واستحباب كون التفضيل لفضيلة، كترك السؤال، والديانة، والفقه، والعقل)
١ - السيد علي بن طاووس في مهج الدعوات: فيما وجده من طريق الدعاء اليماني، قال: هذا لفظ ما وجدنا: حدّثنا الشريف أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمّدي، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عبدالله بن البساط - قراءة عليه - قال: حدّثنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العرزمي المكي بمكة - قراءة عليه - قال: حدّثنا أبو سعيد (محمّد بن المفضل)
الحسيني - قراءة عليه - قال: حدّثنا أبو إسحاق (بن)
إبراهيم بن محدم الشافعي، ومحمّد بن يحيى بن أبي عمر العبدي، قالا: حدّثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس - في حديث طويل - ذكر فيه دخول الرجل اليماني، على أمير المؤمنينعليهالسلام
، وشكايته عن عدوه، وتعليمهعليهالسلام
الدعاء المعروف - إلى أن قال - ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أتصدق بعشرة آلاف، فمن المستحق
لذلك؟
____________________________
يا أمير المؤمنين، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « فرّق ذلك في أهل الورع من حملة القرآن، فما تزكو الصنيعة إلّا عند أمثالهم، فيتقوون بها على عبادة ربهم وتلاوة كتابه » فانتهى الرجل إلى ما أشار به أمير المؤمنينعليهالسلام
.
١٥ -(
باب عدم وجوب استعياب المستحقين بالإعطاء، والتسوية بينهم، واستحباب ذلك)
١ - أحمد بن علي بن أبي طالب في الاحتجاج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام
بمكة إذ دخل عليه أُناس من المعتزلة، فيهم عمرو بن عبيد - إلى أن قال - قال الصادقعليهالسلام
لعمرو: « ما تقول في الصدقة »؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
)
إلى آخرها قال: « نعم، فكيف تقسم بينهم؟ » قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كلّ جزء من الثمانية جزءاً، قالعليهالسلام
: « إن كان صنف منهم عشرة آلاف، وصنف رجلاً واحداً و
رجلين و
ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟! » قال: نعم، قال: « وكذا تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي، فتجعلهم فيها سواء؟! » قال: نعم، قال: « فخالفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في كلّ ما أتى به (في سيرته)
، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقسم صدقة أهل
____________________________
البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، لا يقسمه
بينهم بالسوية، إنما (يقسم على)
قدر ما يحضره منهم، وعلى ما يرى، فإن كان في نفسك شئ ممـّا قلت
فإن فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم، لا يختلفون في أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كذا كان يصنع ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: « أن علي بن أبي طالبعليهالسلام
يعطي الرجل زكاة ماله في هذه السهام بالحصص. للفقراء أهل العفة نصيب ولنسوانهم، ونصيب للسؤال، ونصيب في الرقاب، ونصيب في الغارمين. ونصيب في بني السبيل، وهو الضعيف المنقطع به ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
أنّه بعث إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، من اليمن بذهبة في أديم مقروظ - يعني مدبوغ بالقرظ - لم تخلص
من ترابها، فقسمها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بين خمسة نفر: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وعامر بن الطفيل، فوجد
____________________________
في ذلك ناس من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: « ألا تأمنوني!؟ وأنا أمين في
السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء ».
٤ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد القصري، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سألته عن الصدقة؟ فقال: « نعم
، ثمنها
فيمن قال الله » الخبر.
١٦ -(
باب تحريم الزكاة الواجبة على بني هاشم، إذا كان الدافع من غيرهم)
١ - الصدوق في الأمالي والعيون: عن ابن شاذويه المؤدب، وجعفر بن محمّد بن مسرور معاً، عن محمّد بن عبدالله الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضاعليهالسلام
، فيما ذكرهعليهالسلام
من فضائل العترة، لعلماء العراق وخراسان، بحضرة المأمون، قالعليهالسلام
: « فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته، فقال:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ
____________________________
وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ
)
فهل تجد في شئ من ذلك أنه سمى
لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لأنه تعالى لما نزه نفسه، عن الصدقة، نزه رسولهصلىاللهعليهوآله
، ونزه أهل بيته، لا بل حرّم عليهم، لأن الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس، لا تحل لهم لأنهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ، فلما طهرهم الله عزّوجلّ [ و ]
اصطفاهم، رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجلّ ».
٢ - دعائم الاسلام: عن الحسن بن عليعليهماالسلام
، أنه قال: « أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بيدي فمشيت معه، فممرنا بتمر مصبوب وأنا يومئذ غلام صغير
، فجمزت
فتناولت تمرة فجعلتها في فيّ، (فأخرج التمرة)
بلعابها ورمى بها في التمر، وكان من تمر الصدقة، وقال: إنا أهل البيت
لا تحل لنا الصدقة ».
٣ - وعن جعفر بن محمدعليهماالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي، إن الصدقة أوساخ أموال
الناس، فقيل لأبي عبد اللهعليهالسلام
:
____________________________
الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك ؟ قال: نعم ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، قال: « لا تحل لنا زكاة مفروضة، وما أبالي أكلت من زكاة أو شربت من خمر، إن الله حرم علينا من
صدقات الناس، أن نأكلها و
نعمل عليها ».
٥ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه نظر إلى الحسن بن عليعليهماالسلام
، وهو طفل صغير قد أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فاستخرجها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، من فمه وأنّ عليها لعابه، فرمى بها في تمر الصدقة حيث كانت، وقال: « إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ».
٦ - محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إن أناساً من بني هاشم، أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فسألوه أن يستعملهم على صدقة المواشي والنعم، فقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، فنحن أول به، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكن وعدت الشفاعة - ثم قال: أنا أشهد أنه قد وعدها - فما ظنكم يا بني عبد المطلب، إذ أحذت بحلقة باب الجنة، أتروني مؤثراً عليكم غيركم!؟ ».
____________________________
٧ - الشيخ أبو علي الطوسي في أماليه: عن أبيه، عن المفيد، عن علي بن أحمد القلانسي، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمن بن صالح، عن موسى بن عثمان
، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بغدير خم: « أن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي » الخبر.
٨ - نهج البلاغة: ومن كلام لهعليهالسلام
: « وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها
، كأنها
عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت: أَصِلة ؟ أم زكاة ؟ أم صدقة ؟ فذلك كله محرم علينا أهل البيت » الخبر.
٩ - تفسير الإمامعليهالسلام
: في قوله تعالى:(
وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ
)
قالعليهالسلام
: « إعط لقرابة النبيصلىاللهعليهوآله
الفقراء هدية أو براً، لا صدقة فإن الله تعالى قد أجلّهم عن الصدقة - إلى أن قال - (واليتامى، آت)
اليتامى من بني هاشم الفقراء براً لا صدقة ».
١٠ - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: عن أمير المؤمنين
____________________________
عليهالسلام
- في كلام له طويل - قالعليهالسلام
: « فنحن الّذين عنى الله بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل [ كلّ هؤلاء منّا خاصّة ]
لأنه لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً، أكرم الله نبيهصلىاللهعليهوآله
، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ الناس » الخبر.
ورواه الكليني في الروضة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم: مثله
.
١١ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده عبد الصمد بن محمد التميمي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الطيب بن شعيب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن حفص البختري، حدثنا زكريا بن يحيى بن مروان، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن أبي إسحاق، عن البراء، وعن زيد بن أرقم، قال: كنا مع النبيصلىاللهعليهوآله
يوم غدير خم، ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه، فقال: « إنّ الصدقة لا تحل لي، ولا لأهل بيتي » الخبر.
____________________________
١٧ -(
باب جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة والزكاة المندوبة
١ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: برواية ابن أبي عمير، عنه وعن غير واحد، عن عبد الله بن شيبان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إنما حرم على بني هاشم من الصدقة، الزكاة المفروضة على الناس، ثم قال: لو لا أن هذا لحرمت علينا هذه المياه، التي (فيما بين)
مكة والمدينة ».
١٨ -(
باب جواز إعطاء بني هاشم زكاتهم، لبني هاشم وغيرهم)
١ - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمدعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « وأحل لنا صدقات بعضنا على بعض، من غير زكاة ».
١٩ -(
باب جواز إعطاء بني هاشم من الزكاة مع ضرورتهم، وقصور الخمس عن كفايتهم)
١ - دعائم الاسلام: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
- في حديث - أنه قيل له: فإذا منعتم الخمس، فهل تحل لكم الصدقة ؟ قال: « لا
____________________________
والله، ما يحل لنا ما حرم الله علينا بغصب
الظالمين حقنا وليس منعهم إيانا ما أحل
لنا، بمحل لنا ما حرم الله علينا ».
قلت: ويحمل على غير الضرورة.
وفي الصحيح المروي في الأصل
: الصدقة لا تحل لأحد منهم، إلا أن لا يجد شيئاً، فيكون ممن تحل له الميتة.
٢٠ -(
باب استحباب دفع الزكاة والفطرة إلى الإمام، وإلى الثقات من بني هاشم، ليفرقوها على أربابها، واستحباب قبول الثقات ذلك)
١ - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين علي (صلوات الله عليهم)، (أنه)
نهى أن يخفي المرء زكاته عن إمامه، وقال: « إخفاء ذلك من النفاق ».
٢ - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: « الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ضالا كان [ أو مهتدياً مظلوماً كان أو ظالماً حلال الدم أو حرام الدم ]
أن لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً [ ولا يبدؤا بشئ ]
قبل أن يختاروا
____________________________
لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة [ يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ويحفظ أطرافهم و ]
يجبي فيئهم ويقيم حجتهم ويجبي صدقاتهم.
٢١ -(
باب جواز نقل الزكاة أو بعضها، من بلد إلى آخر مع الأمن، ووجوبه مع عدم المستحق هناك)
١ - زيد النرسي في أصله: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا لم تجدوا أهل الولاية في مصر تكونون فيه، فابعثوا بالزكاة المفروضة إلى أهل الولاية من غير أهل مصركم » الخبر.
٢٢ -(
باب استحباب تفريق الزكاة في بلد المال، وكراهية نقلها مع وجود المستحق)
١ - أحمد بن علي الطبرسي في الاحتجاج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر » الخبر.
____________________________
٢٣ -(
باب أن من دفع إليه مال يفرقه في قوم وكان منهم، جاز له أن يأخذ لنفسه كأحدهم، إلّا أن يعيّن له أشخاصاً، فلا يجوز العدول عنهم إلّا بإذنه)
١ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن أبي الحسنعليهالسلام
، في رجل أعطي مالاً يقسمه فيمن يحل له، أله أن يأخذ شيئاً منه لنفسه ؟ ولم يسم له، قال: « يأخذ لنفسه مثل ما أعطى غيره ».
٢٤ -(
باب جواز تصرف الفقير فيما يدفع إليه من الزكاة كيف يشاء، من حج وتزويج وأكل وكسوة وصدقة وغير ذلك، ولا يلزمه الاقتصار على أقل الكفاية)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: إن عمر شيخ من أصحابنا. سأل عيسى بن أعين وهو محتاج، قال: فقال له عيسى: أما أن عندي شيئاً من الزكاة، ولا أعطيك منها شيئاً، قال: فقال له: لم ؟ قال: لأني رأيتك اشتريت تمراً واشتريت لحماً، قال: إنما ربحت درهماً فاشتريت به أربعين
تمراً، وبدانق لحماً، ورجعت بدانقين لحاجة، قال: فوضع أبو عبد اللهعليهالسلام
يده على جبهته، قال: ثم رفع رأسه، فقال: « أن الله عزّوجلّ نظر في أموال الأغنياء، ونظر في الفقراء،
____________________________
فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفي به الفقراء، ولو لم يكفهم لزادهم بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي وتتزوج ويصدق
ويحج ».
٢ - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمدعليهماالسلام
، أنه قال: « ويعطى المؤمن من الزكاة، ما يأكل منه ويشرب، ويكتسي، ويتزوج، ويحج، ويتصدق، (ويوفي دينه)
».
٢٥ -(
باب جواز صرف الزكاة في شراء عبيد المسلمين، الّذين تحت الشدة خاصة وعتقهم، وجوازه مطلقاً مع عدم المستحق، فإن مات العبد الذي اشتري من الزكاة وأعتق وله مال ولا وارث له، ورثه المستحقون للزكاة)
١ - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر محمد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال في قول الله عزوجل:(
وَفِي الرِّقَابِ
)
قال: « إذا جازت الزكاة خمسمائة درهم، اشتر
منها العبد وأعتق ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: في آخر باب الزكاة: « فإن استفاد المعتق مالا، فماله لمن أعتق، لانه مشترى بماله ».
____________________________
٢٦ -(
باب جواز صرف الزكاة إلى المكاتبين مع حاجتهم، وعدم جواز إعطاء الزكاة للمملوك، سوى ما استثنى)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته، وقد أدى بعضها، قال: « يؤدّي من مال الصدقة، إنّ الله يقول في كتابه:(
وَفِي الرِّقَابِ
)
».
٢٧ -(
باب جواز قضاء الدين عن المؤمن من الزكاة، إذا لم يكن صرفه في معصيته، وجواز مقاصته بها من دين عليه، حياً أو ميتاً واستحباب اختيار إعطائه منها على مقاصته مع ضرورته، وجواز تجهيز الميت من الزكاة)
١ - العياشي في تفسيره: عن الصباح بن سيابه، قال: قالعليهالسلام
: « أيما مسلم مات وترك ديناً، لم يكن في فساد وعلى إسراف، فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه، فعليه إثم ذلك، إنّ الله يقول:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ
)
فهو من الغارمين، وله سهم عند الإمام، فإن حبسه فإثمه عليه ».
____________________________
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تحل الصدقة لغني، إلّا لخمسة: (عامل وغارم)
، وهو الذي عليه الدين، أو تحمل بالحمالة » الخبر.
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن كان لك على رجل مال، ولم يتهيّأ له قضاء، فاحسبه من الزكاة إن شئت ».
وقد روي عن العالمعليهالسلام
، أنّه قال: « نعم الشئ القرض، إن أيسر قضاك، وإن عسر حسبته من زكاة مالك ».
الصدوق في المقنع
: مثله، وفيه: من زكاة مالك.
٢٨ -(
باب عدم جواز دفع الزكاة إلى الغارم في معصية، وحكم مهور النساء)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن عبد الرحمن بن الحجاج، أن محمّد بن خالد، سأل أبا عبداللهعليهالسلام
، عن الصدقات، فقال: « اقسمها فيمن قال الله، ولا يعطي من سهم الغارمين الّذين ينادون نداء الجاهلية »، قال: قلت: وما نداء الجاهلية؟ قال: « الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع فيهم القتل والدماء، فلا يؤدّي ذلك من سهم الغارمين، (ولا الذين)
يغرمون
____________________________
من مهور النساء »، قال: ولا أعلمه إلّا قال: « ولا الّذين لا يبالون بما صنعوا بأموال الناس ».
٢ - وعن محمّد القسري: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سألته عن الصدقة، فقال: « (نعم ثمنها)
فيمن قال الله، ولا يعطى من سهم الغارمين الّذين يغرمون في مهور النساء، ولا الّذين ينادون بنداء الجاهلية »، قال: قلت: وما نداء الجاهلية؟ قال: « الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع بينهم القتل، فلا يؤدّي ذلك من سهم الغارمين، (ولا الذين)
لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس ».
٣ - وعن عمرو بن سليمان، عن رجل من أهل الحويزة
، قال: سأل الرضاعليهالسلام
، رجل فقال: جعلت فداك، إنّ الله تبارك وتعالى، يقول:(
فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ
)
فأخبرني عن هذه النظرة، التي ذكرها الله، لها حد يعرف، إذا صار هذا المعسر لا بد له من أن ينتظر
، وقد أخذ مال هذا الرجل، وأنفق على عياله، وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه، قال: « نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة الله، فإن كان أنفقه في معصية الله، فلا شئ له على الإمام »، قال: فما لهذا الرجل
____________________________
الذي أئتمنه، وهو لا يعلم فيم أنفقه، في طاعة الله أو معصيته؟ قال: « سعى
له في ماله، فيرده وهو صاغر ».
٢٩ -(
باب جواز تعجيل إعطاء الزكاة للمستحق على وجه القرض، واحتسابها عليه عند الوجوب مع بقاء الاستحقاق)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة أشهر من السنة، لمن أراد تقديم الزكاة.
وإني أروي عن أبي العالمعليهالسلام
، في تقديم الزكاة وتأخيرها، أربعة أشهر أو ستة أشهر، إلّا أنّ المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك، ولا يجوز لك تقديمها وتأخيرها، لأنها مقرونة بالصلاة، ولا يجوز لك تقديم الصلاه قبل وقتها ولا تأخيرها، إلّا أن يكون قضاء، وكذلك الزكاة، وإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئاً تفرّج به عن مؤمن، فاجعلها ديناً عليه، فإذا حل عليك وقت الزكاة فاحسبها له زكاة، فإنه يحسب لك من زكاة مالك، ويكتب لك أجر القرض والزكاة ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا يجوز لك تقديمها وتأخيرها، إلّا أن يكون قضاء، وعليك الزكاة وإن أحببت إلى آخر ما في الرضوي.
____________________________
٣ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « لا بأس بتعجيل الزكاة قبل محلها بشهر أو نحوه أذا احتيج إليها، وقد تعجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، زكاة العباس قبل محلها (بشهر أو نحوه)
، لأمر احتاج إليها فيه ».
٣٠ -(
باب أنّ الزكاة لا تجب فيما عدا الغلات، إلّا بعد الحول من حين الملك، وأنه يكفي فيه أن يهل الثاني عشر)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « لا تجب الزكاة فيما سميت فيه حتى يحول عليه الحول، بعد أن يكمل القدر الذي (يجب فيه)
».
وتقدم عن فقه الرضا
عليهالسلام
: قولهعليهالسلام
: « ولا يجوز تقديمها وتأخيرها، لأنها مقرونة بالصلاة، ولا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها ولا تأخيرها » الخ.
____________________________
٣١ -(
باب وجوب إخراج الزكاة عند حلولها من غير تأخير، وعزلها أو كتابتها مع عدم المستحق إلى أن يوجد، وحكم التجارة بها وتلفها)
١ - زيد النرسي في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في الرجل يكون له الإبل والبقر والغنم أو المتاع
، فيحول عليه الحول، فيموت الإبل والبقر ويحترق المتاع، فقال: « إن كان حال عليه الحول وتهاون في إخراج زكاته، فهو ضامن للزكاة وعليه زكاة ذلك، وإن كان قبل أن يحول عليه الحول، فلا شئ عليه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يجوز لك تقديمها وتأخيرها ».
٣ - المفيد (ره) في مجالسه: عن عمر بن محمّد بن علي الصيرفي، عن محمّد بن همام الإسكافي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن سلامة الغنوي، عن محمّد بن الحسن العامري، عن معمر، عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي، عن الحسن بن عليعليهماالسلام
، أنّه حدثه ممـّا أوصى به أمير المؤمنينعليهالسلام
عند وفاته، أنّه قال: « أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها » الخبر.
____________________________
٣٢ -(
باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية، والصدقة المندوبة سراً، وكذا سائر العبادات)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ما كان من الصدقة والصلاة والصوم، وأعمال البر كلها، تطوعاً فأفضلها ما كان سراً، وما كان من ذلك واجباً مفروضاً، فأفضله أن يعلن به ».
٢ - وعنهعليهالسلام
أنّه قال في قوله تعالى:(
إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
)
الآية، قال: « ليس ذلك بالزكاة، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه، (وأن)
الزكاة علانية ليست بسر ».
٣ - عوالي اللآلي: عن ابن عباس، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إن صدقة السر في التطوع، تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً ».
____________________________
٣٣ -(
باب قبول دعوى المالك في الإخراج)
١ - دعائم الإسلام: عن علي، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه نهى عن أن يحلف الناس على صدقاتهم، وقال: « هم فيها مأمونون ».
وتقدم
عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، فيما رواه الثقفي في كتاب الغارات
، قوله للمصدق الذي بعثه من الكوفة: « فيقول: يا عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله، لآخذ منكم حقّ الله، فهل في أموالكم حقّ فتؤدونه إلى وليه؟ وإن قال قائل منهم: لا، فلا تراجعه » الخ.
٣٤ -(
باب وجوب النية عند إخراج الزكاة)
١ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « لا خير في القول إلّا مع العمل - إلى أن قال - ولا في الفقه إلّا مع الورع، ولا في الصدقة إلّا مع النية » الخبر.
٢ - الكليني في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، جميعاً عن محمّد بن أبي حمزة، عن حمران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
،
____________________________
أنه قال: « وإذا رأيت الحق قد مات - إلى أن قال - ورأيت الصدقة بالشفاعة، ولا يراد بها وجه الله، ويعطى لطلب الناس، فكن مترقباً واجهد ليراك الله عزّوجلّ في خلاف ما هم عليه » الخبر.
٣٥ -(
باب استحباب التوصل بالزكاة إلى من يستحي من قبولها، بإعطائه على وجه آخر لا يوجب إذلال المؤمن)
١ - أصل قديم من أصول قدماء أصحابنا: عن محمّد بن صدقة، قال: كنت عند الرضاعليهالسلام
، إذ وفد عليه قوم من أهل أرمنية، فقال له زعيمهم: إنا أتيناك ولا نشك في إمامتك، ولا نشرك فيها معك أحداً، وإن عندنا قوم من إخواننا لهم الأموال الكثيرة، فهل لنا أن نحمل زكاة أموالنا إلى فقراء إخواننا؟ ونجعل ذلك صلة بهم وبراً، فغضب حتى تزلزلت الأرض من تحتنا، ولم يكن فينا من يحر جواباً، وأطرق رأسه ملياً وقال: « من حمل إلى أخيه شيئاً يرى أن ذلك الشئ براً له وتفضلاً عليه، عذبه الله عذاباً لا يعذب به أحداً من العالمين، ثمّ لا ينال رحمته »، فقال زعيمهم ودموعه تجري على خده: كيف ذلك يا سيدي فقد أحزنني؟ فقال: « أما علمت أنّ الله تبارك وتعالى، لم يفرق بينهم في نفس ومال، فمن يفعل ذلك لم يرض بحكم الله، وردّ عليه قضاءه، وأشركه في أمره، ومن فعل ما لزمه، باهى الله به ملائكته، وأباحه جنته ».
____________________________
٣٦ -(
باب نوادر أبواب المستحقين للزكاة)
١ - ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي: وفي الحديث، أنّه لمـّا نزل قوله تعالى:(
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
)
وأمرصلىاللهعليهوآله
الصحابة بأداء الزكاة ودفعها إليه، فأول من امتثل وأحضر الزكاة، رجل اسمه أبو أوفى، فدعا له النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: « اللهم صلّ على أبي أوفى وآل أبي أوفى ».
٢ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى
فيغنيه، ولا يسأل الناس شيئاً، ولا يفطن به فيتصدق عليه ».
٣ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: كان إذا أتى أحد بصدقة عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قالصلىاللهعليهوآله
: « اللهم صلّ على آل فلان » فجاء أبي يوماً بصدقة عنده، فقال: « اللهم صلّ على آل أبي أوفى ».
____________________________
أبواب زكاة الفطرة
١ -(
باب وجوبها على الغني المالك لقوت السنة)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
)
قال: « أدى زكاة الفطرة ».
٢ - علي بن إبراهيم في تفسيره:(
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
)
قال: زكاة الفطرة إذا أخرجها.
٣ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « من أدى زكاة الفطر، تمم الله تعالى له ما نقص من زكاة ماله ».
ورواه السيد فضل الله الراوندي في نوادره
: بإسناده، عن
____________________________
محمّد إلى آخر السند، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: وذكر مثله.
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « الفطرة واجبة على كلّ مسلم، فمن لم يخرجها خيف عليه الفوت، فقيل له، وما الفوت؟ قال: الموت ».
٥ - عوالي اللآلي: عن ابن عباس، قال: فرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، زكاة الفطرة طهرة للصيام من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن ادّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
٢ -(
باب عدم وجوب الفطرة على الفقير، وهو من لا يملك كفاية سنته)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « من حلت له الفطرة لم تحل عليه ».
٢ - وفي المقنع: وليس على من يأخذ الزكاة صدقة الفطرة.
____________________________
٣ -(
باب استحباب استخراج الفقير الفطرة، وأقله صاع يديره على عياله)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه سئل عن زكاة الفطرة، قال: « هي الزكاة التي فرضها الله على جميع المؤمنين مع الصلاة، بقوله تعالى:(
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
)
على الغني والفقير، والفقراء هم أكثر الناس، والأغنياء أقلهم، فأمر كافة الناس بالصلاة والزكاة ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنّه سئل هل على الفقير الذي يتصدق عليه زكاة الفطرة؟ قال: « نعم يعطي ما
يتصدق به عليه ».
٣ - وعن الحسين بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « زكاة الفطرة على كلّ حاضر وبادٍ ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « اعلم أنّ الله تبارك وتعالى، فرض زكاة الفطرة قبل أن يكثر الأموال، فقال:(
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
)
وإخراج الفطرة واجب على الغني والفقير، والعبد والحر، وعلى الذكران والإناث، والصغير والكبير، والمنافق والمخالف ».
____________________________
وقالعليهالسلام
أيضاً
: « وروي من لم يستطع يده لإخراج الفطرة، أخذ من الناس فطرتهم وأخرج ما يجب عليه منها ».
قلت: لا بد من حمل هذه الأخبار على الاستحباب، لمـّا تقدم، وما في الأصل، وشذوذ المخالف.
٤ -(
باب عدم وجوب الفطرة على غير البالغ العاقل)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « مال اليتيم يكون عند الوصي لا يحركه حتى
، وليس عليه زكاة حتى يبلغ ».
٢ - وبهذا الأسناد، عن جعفر بن محمّد عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « ليس على مال اليتيم زكاة ».
٥ -(
باب وجوب إخراج الإنسان الفطرة عن نفسه وجميع من يعوله، من صغير وكبير، وغني وفقير، وحر ومملوك، وذكر وأُنثى، ومسلم وكافر، وضيف)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: « تجب صدقة الفطر على الرجل عن كل
____________________________
من في عياله ممّن
يمون
، من صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكراً أو أُنثى » الخبر.
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « يلزم الرجل أن يؤدّي صدقة الفطر عن نفسه وعن عياله، الذكر منهم والأنثى، الصغير [ منهم ]
والكبير، الحر والعبد، ويعطيها عنهم وإن كانوا (غنياً عنه)
».
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « يؤدّي الرجل زكاة الفطر عن عبده اليهودي والنصراني، وكل من أغلق عليه بابه، [ يؤدّي الرجل زكاة الفطر ]
عن رقيق امرأته إذا كانوا في عياله، وتؤدي هي عنهم إن لم يكونوا في عيال زوجها، وكانوا يعملون في مالها دونه، وإن لم يكن لها زوج أدت عن نفسها (وعن عيالها وعبيدها، ومن يلزمها نفقته)
».
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « ادفع زكاة الفطرة عن نفسك وعن كلّ من تعول، من صغير أو كبير،
____________________________
حر وعبد، ذكر وأنثى ».
٥ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا كان للرجل عبد مسلم أو ذمي، فعليه أن يدفع عنه الفطرة ».
٦ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إدفع زكاة الفطرة عن نفسك وعن كلّ من تعول، من صغير أو كبير، حر وعبد، ذكر وأنثى ».
وقالعليهالسلام
: « فإن كان لك مملوك مسلم أو ذمي، فادفع عنه الفطرة ». الصدوق في المقنع: مثله
.
٦ -(
باب أنّ الواجب في الفطرة عن كلّ إنسان، صاع من جميع الأقوات)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « تجب صدقة الفطرة على الرجل عن كلّ من في عياله - إلى أن قال - عن كلّ إنسان صاع من طعام ».
٢ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « زكاة الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب ».
____________________________
٣ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إدفع زكاة الفطرة عن نفسك وعن كلّ من تعول، صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من شعير ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إخراج الفطرة واجب - إلى أن قال - لكل رأس صاع من تمر، أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب ».
وقالعليهالسلام
: « وروي الفطرة نصف صاع من بر، وسائره صاعاً صاعاً ».
٥ - الصدوق في المقنع: ولم أرو في التمر والزبيب أقل من صاع.
٦ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه فرض زكاة الفطرة من رمضان، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كلّ حر وعبد، ذكر وأنثى.
٧ -(
باب مقدار الصاع)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد قوله المتقدم: « لكل إنسان
صاع من تمر: وهو تسعة أرطال بالعراقي ».
____________________________
٢ - أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: واختلفت الأمة في الصاع، فقال أصحاب الحديث: أنّه خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، (وأنه أربعة أمداد)
.
وقال (أبو حنيفة)
أصحاب الرأي: بل هو ستة
أرطال بالبغدادي.
وقال أهل البيتعليهمالسلام
: « صاع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
تسعة أرطال بالعراقي، وستة أرطال بالمدني ».
٨ -(
باب إخراج الفطرة من غالب القوت في ذلك البلد)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه سئل عن الفطرة على أهل البوادي، فقال: « على كلّ من اقتات قوتاً، أن يؤدّي من ذلك القوت ».
٢ - وفيه: وسئل الإمام الصادقعليهالسلام
، عن رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة، فقال: « يصدق بأربعة أرطال من لبن ».
____________________________
٩ -(
باب جواز إخراج القيمة السوقية عمّا يجب في الفطرة، واستحباب دفعها إلى الإمام مع الإمكان، أو إلى الثقات من الشيعة، ليدفعوها إلى السمتحق)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « من لم يجد حنطة ولا شعيراً ولا تمراً ولا زبيباً، يخرجه في
صدقة الفطر، فليخرج عوض ذلك (من الدراهم)
».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد قوله المتقدم: « - أو صاع من زبيب أو قيمة ذلك -: ومن أحب أن يخرج ثمناً، فليخرج ما بين ثلثي درهم
إلى درهم، والثلثان أقل ما روي والدرهم أكثر ما روي، وقد روي ثمن تسعة أرطال تمر - قالعليهالسلام
- وأفضل ما يعمل به فيها، أن يخرج إلى الفقيه ليصرفها في وجوهها، بهذا جاءت الروايات ».
٣ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام
عن الفطرة، فقال: « الجيران أحق بها ».
وقال: « لا بأس أن تعطي قيمة ذلك فضة ».
____________________________
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال في حديث الفطرة: « ولا بأس بأن تدفع قيمته ذهباً أو ورقاً ».
وفي المقنع: أن تدفع قيمته ذهباً أو ورقاً
.
١٠ -(
باب استحباب اختيار التمر على ما سواه في الفطرة)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال في كلام له في الفطرة: « وأفضل ذلك التمر ».
وفي المقنع: مثله
.
١١ -(
باب أن من ولد له ولد، أو أسلم قبل الهلال، وجبت عليه الفطرة، وإن كان بعده لا تجب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال، فادفع عنه [ الفطرة و ]
إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده، فعلى هذا ».
الصدوق في المقنع: مثله
.
____________________________
١٢ -(
باب أن وقت وجوب الفطرة إذا أهلّ شوال قبل صلاة العيد، وعدم سقوط الوجوب بتأخيرها عنها، وجواز تقديمها من أول شهر رمضان إلى آخره فرضاً)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
)
قال: « أدّى زكاة الفطرة(
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ
)
يعني صلاة العيد في الجبّانة ».
وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « إخراج صدقة الفطر قبل الفطر من السُنّة ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس بإخراج الفطرة إذا دخل العشر الأواخر، ثمّ إلى يوم الفطر قبل الصلاة، فإن أخرها إلى أن تزول الشمس صارت صدقة ».
____________________________
وقالعليهالسلام
: « ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي الزكاة إلى أن يصلي صلاة العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان ».
الصدوق في المقنع
: مثله، من قوله: ولا بأس الخ.
٤ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه أمر بزكاة (الفطر يؤدى)
قبل خروج الناس إلى المصلى.
وتقدم قوله
صلىاللهعليهوآله
: « فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ».
١٣ -(
باب وجوب عزل الفطرة عند الوجوب وعدم المستحق، وتأخيرها حتى يوجد)
١ - الصدوق في المقنع: فإن أخرج الرجل فطرته وعزلها حتى يجد لها أهلاً فعطبت، فإن أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها إلى أربابها.
____________________________
١٤ -(
باب أن مستحق زكاة الفطرة هو مستحق زكاة المال، وأنه لا يجوز دفعها إلى غير مؤمن، ولا إلى غير محتاج)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « لا يدفع الفطرة إلّا إلى المستحق ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لا تدفع الفطرة إلّا إلى أهل الولاية ».
١٥ -(
باب أنّه يجوز دفع الفطرة إلى المستضعف مع عدم المؤمن، لا إلى الناصب، ويستحب تخصيص الجيران والأقارب بها من الاستحقاق، ويكره نقلها من بلد إلى آخر مع وجود المستحق)
١ - كتاب حسين بن عثمان: قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام
، عن الفطرة، فقال: « الجيران أحق بها ».
____________________________
١٦ -(
باب استحباب تفريق الفطرة على جماعة، وعدم جواز إعطاء الفقير أقل من صاع، وجواز إعطائه أصواعاً متعددة، وجواز إعطاء جميع الفطرة لمستحق واحد)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال في حديث الفطرة: « ولا يجوز أن يدفع واحد إلى نفسين ».
وفي المقنع: مثله
.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يجوز أن يدفع ما لزمه واحد إلى نفسين ».
٣ - كتاب درست بن أبي منصور: عن إسحاق بن عمار، (قالعليهالسلام
)
: « لا بأس بأن يعطي الفطرة عن الرأسين والثلاثة، الإنسان الواحد ».
وفيه: في موضع آخر
، عن بعض أصحابنا، عن إسحاق بن عمار، قالعليهالسلام
: « لا بأس أن يعطي الفطرة عن الاثنين والثلاثة، الإنسان الواحد ».
____________________________
١٧ -(
باب وجوب زكاة الفطرة على السيد إذا كمل له رأس، ولو من رأسين فصاعداً، مع الشركة، وإلا فلا)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « وإذا كان المملوك بين نفرين فلا فطرة عليه، إلّا أن يكون لرجل واحد ».
١٨ -(
باب نوادر ما يتعلّق بابواب زكاة الفطرة)
١ - دعائم الإسلام: عن الحسن والحسينعليهماالسلام
، أنهما كانا يؤدّيان زكاة الفطرة عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
حتى ماتا، وكان علي بن الحسينعليهماالسلام
يؤدّيها عن الحسين بن علي حتى مات، وكان أبو جعفرعليهالسلام
يؤدّيها عن عليعليهالسلام
حتى مات، قال جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « وأنا أؤديها عن أبي ».
____________________________
أبواب الصدقة
١ -(
باب تأكد استحبابها مع كثرة المال وقلته، ومع الدين)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما نقص مال من صدقة، فاعطوا ولا تجبنوا ».
٢ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يدفع بالصدقة الداء والدبيلة، والغرق والحرق، والهدم والجنون - فعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
- إلى سبعين باباً من الشر ».
وفي حديثهصلىاللهعليهوآله
: أن امرأة من بني إسرائيل أخذ ولدها الذئب، فأتبعته ومعها رغيف تأكل منه، فلقيها سائل فناولته الرغيف، فألقى الذئب ولدها فسمعت قائلاً يقول وهي لا تراه: خذي اللقمة بلقمة.
٣ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
____________________________
الصدقة تدفع عن ميتة السوء ».
٤ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إستزلوا الرزق بالصدقة ».
ورواه الصدوق في الخصال
في حديث الأربعمائة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
: مثله.
٥ - وبهذا الأسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: كلكم يكلم ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه فلا يجد إلّا ما قدم، وينظر عن يمينه فلا يجد إلّا ما قدم، ثمّ ينظر عن يساره فإذا هو بالنار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد أحدكم فبكلمة لينة ».
٦ - وبهذا الإسناد، عن عليعليهالسلام
، قال: « قيل يا رسول الله: ما الذي يباعد الشيطان منا؟ قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره » الخبر.
٧ - وبهذا الأسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصدقة بعشر » الخبر.
٨ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: سمعت
____________________________
أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « كان أبو ذر يقول في عظته: يا مبتغي العلم تصدق قبل أن لا تعطي شيئاً ولا تمنعه، إنما مثل الصدقة لصاحبها، كمثل رجل طلبه قوم بدم، فقال: لا تقتلوني واضربوا لي أجلاً واسعى في رضاكم، وكذلك المرء المسلم بإذن الله، كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته، حتى يتوفى الله أقواماً وقد رضي عنهم، ومن رضي الله عنه فقد أُعتق من النار ».
٩ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « ما من شئ إلّا وكّل به ملك، إلّا الصدقة فإنها تقع في يد الله ».
١٠ - وعن مالك بن عطية، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « قال علي بن الحسينعليهماالسلام
: ضمنت على ربي أنّ الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، وهو قوله تعالى:(
أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ
)
».
١١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ثلاثة نفر، فقال: أحدهم يا رسول الله، لي مائة أوقية من ذهب، فهذه عشر أواق منها صدقة.
وجاء بعده آخر فقال: يا رسول الله، لي مائة دينار، فهذه منها
____________________________
عشرة دنانير [ منها ]
صدقة.
وجاء الثالث فقال: يا رسول الله، لي عشرة دنانير، فهذا دينار منها صدقة، (فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: كلكم في الأجر سواء، كلكم تصدق بعشر ماله ».
١٢ - وعنهعليهالسلام
، قال: « (تصدقت بدينار يوماً، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا علي أما علمت)
أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده، حتى تفك عنها لحى
سبعين شيطاناً؟ ».
١٣ - وعن أبي عبداللهعليهالسلام
أنّه قال: « أربع من كن فيه وكان من فرقه
إلى قدمه ذنوباً غفر
الله له وبدلها حسنات الصدقة والحياء وحسن الخلق والشكر ».
١٤ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصدقة بعشر أمثالها ».
____________________________
١٥ - العلامة الكراجكي في كنز الفوائد: عن محمّد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « ملعون ملعون من وهب الله له مالاً فلم يتصدق منه بشئ، أما سمعت النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: صدقة درهم، أفضل من صلاة عشر ليال ».
١٦ - الصدوق في الأمالي: عن أبي الحسن محمّد بن القاسم الاسترابادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمّد العسكري، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهمالسلام
، قال: « إنّ العبد إذا مات، قالت الملائكة: ما قدم؟ وقالت الناس: ما أخر؟ فقدموا فضلاً يكن لكم، ولا تؤخروا كلّا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنّة بها مهادة، وطيّب على الصراط بها مسلكه ».
١٧ - وفيه: في خبر المناهي، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ألا ومن تصدق بصدقة، فله بوزن كلّ درهم مثل جبل أُحد من نعيم الجنّة ».
١٨ - وعن علي بن أحمد بن موسى
المتوكل، عن محمّد بن
____________________________
هارون، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر، عن آبائه، قال: « قال أمير المؤمنينعليهمالسلام
: من أيقن بالخلف جاد بالعطية ».
١٩ - وعن صالح بن عيسى العجلي، عن محمّد بن علي بن علي، عن محمّد بن الصلت، عن محمّد بن بكير، عن عباد بن عباد المهلبي، عن سعد بن عبدالله، عن هلال بن عبدالله
، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: « رأيت البارحة عجائب - إلى أن قالصلىاللهعليهوآله
- ورأيت رجلاً من أمتي يتقي حر
النار وشررها بيده ووجهه، فجاءته صدقته فكانت ظللاً
على رأسه، وستراً على وجهه ».
ورواه في كتاب فضائل الأشهر: مثله سنداً ومتناً
.
٢٠ - عبدالله بن جعفر الحميري في قرب الأسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن
____________________________
المعروف يمنع مصارع السوء، وأن الصدقة تطفئ غضب الرب ».
٢١ - ابن الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الحسين بن أسامة، عن عبيد الله بن محمّد [ عن محمّد ]
بن يحيى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله » الخبر.
٢٢ - الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبي قلابة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من أعطى درهماً في سبيل الله، كتب الله له سبعمائة حسنة ».
٢٣ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « عليكم بالصدقة، فإن فيها ستر العورة، وتكون ظلاً فوق الرأس، وتكون ستراً من النار ».
وروي: ان الصدقة تقع في يد الرحمن، قبل ان تقع في يد المسكين.
٢٤ - وعن لقمان، أنّه قال لابنه: إذا أخطأت خطيئة، فاعط صدقة.
٢٥ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « تصدقوا، تكفوا بها وجوهكم عن النار ».
____________________________
وقالصلىاللهعليهوآله
: « المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة ».
٢٦ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ التواضع لا يزيد العبد إلّا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، والصدقة لا تزيد المال إلّا كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله، والعفو لا يزيد العبد إلّا عزة، فاعفوا يعزكم الله ».
٢٧ - الشيخ ابن فهد (ره) في عدة الداعي: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « ما أحسن عبد الصدقة (في الدنيا)
، إلّا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده ».
٢٨ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه لمـّا فرغ من دفن الصديقة الطاهرةعليهاالسلام
، أتى إلى القبور، وقال: « السلام عليكم يا أهل القبور، أما أموالكم فقسمت، وأمّا بيوتكم فسكنت، وأمّا نساؤكم فنكحت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ فناداه هاتف ما أكلناه ربحناه، وما قدمناه وجدناه، وما خلفناه خسرناه ».
٢٩ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا حظ لك في مالك، إلّا ما أكلته وأفنيته، أو لبسته وأفنيته، أو تصدقته
____________________________
وأجريته ».
٣٠ - القاضي أبو عبدالله محمّد بن سلامة القضاعي في كتاب الشهاب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ما احسن عبد الصدقة، إلّا أحسن الله الخلافة على تركته ».
وقال
صلىاللهعليهوآله
: « ما نقص مال من صدقة ».
وقال
صلىاللهعليهوآله
: « ان الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء ».
٣١ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « اليد العيا خير من اليد السفلى، واليد العليا منفقة واليد السفلى السائلة
، وابدأ بمن تعول ».
٣٢ - وفي درر اللآلي: عنهصلىاللهعليهوآله
، قال « الصدقة تدفع ميتة السوء ».
٣٣ - وعن أنس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ الله ليدرأ بالصدقة عن صاحبها سبعين ميتة من السوء، أدناها الهم ».
____________________________
٣٤ - وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما منكم أحد [ إلّا ]
سيكلّمه الله ليس بينه وبينه حجاب، فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا ما قدّم، وينظر عن شماله فلا يرى إلّا ما قدّم، ثمّ ينظر بين يديه فيرى النار، فمن استطاع أن يقي وجهه النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ».
٣٥ - وعن أبي حبيب، عن بعض أصحب النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه سمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « أن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته ».
٣٦ - وعن جابر بن عبدالله الأنصاري، أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال لكعب بن عجرة: « يا كعب، الصلاة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفي الخطيئة، كما يطفئ الماء النار ».
٣٧ - وعن أبي بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما يخرج الرجل شيئاً من الصدقة، حتى يفك عنها لحى سبعين شيطاناً ».
٣٨ - وعن أبي ذر، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما خرج صدقة من يد رجل، حتى يفك عنها لحى سبعين شيطاناً، كلهم ينهاه عنها ».
٣٩ - وعنه: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصلاة عمود الدين، والإسلام والجهاد سنام العمل، والصدقة شئ عجيب، شئ عجيب، شئ عجيب ».
____________________________
٢ -(
باب أنّه يستحب للإنسان أن يعول أهل بيت من المسلمين، بل يختاره ندباً على الحج)
١ - الشيخ المفيد في الإرشاد: عن أبي محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جده، عن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن صالح، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت، يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين يأتيهم؟ فلما مات علي بن الحسينعليهماالسلام
، فقدوا ذلك.
٣ -(
باب استحباب الصدقة عن المريض)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أبواب البلايا بالاستغفار - إلى أن قال - قلت: كيف نداوي مرضانا بالصدقة؟ قال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قيل له: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وإذا كان عندك مريض قد أعياك مرضه، فخذ رغيفاً
من خبزك، فاجعله في منديل أو خرقة نظيفة، فكلما دخل سائل فليعط منه كسرة، ويقال له: ادُع لفلان، فإنهم
يستجاب لهم فيكم، ولا يستجتاب لهم في أنفسهم.
____________________________
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « ارغبوا في الصدقة وبكروا بها - إلى أن قال - ولا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم، فإنه يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم ».
٣ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « الصدقة دواء منجح ».
٤ - الصدوق في الخصال: في حديث الأربعمائة: عنهعليهالسلام
، أنّه قال: « داووا مرضاكم بالصدقة ».
٤ -(
باب استحباب صدقة الإنسان بيده خصوصاً المريض، وأمر السائل بالدعاء له)
١ - العياشي في تفسيره عن أبي بكر، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: خلتان
لا أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل، فإنها تقع في يد الرحمن ».
ورواه في الجعفريات
بإسناده المتقدم عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
____________________________
مثله، وفيه: فإنها تقع في كف الرحمن.
٢ - الشيخ ورام في تنبيه الخواطر: قيل: كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطاً من مصلاه إلى باب حجرته، ووضع عنده مكتلاً
فيه تمر، فكان إذا جاء المسكين يسأل، أخذ من ذلك المكتل، ثمّ أخذ بطرف الخيط حتى يناوله، وكان أهله يقولون له: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « مناولة المساكين تقي ميتة السوء ».
٣ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة ».
٤ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث يأتي في كيفية صدقة علي بن الحسينعليهماالسلام
بالليل - إلى أن قالعليهالسلام
: « يبتغي بذلك فضل صدقة السر، وفضل صدقة الليل، وفضل إعطاء الصدقة بيده » الخبر.
٥ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أن بعض أهل بيته ذكر له أمر عليل عنده، فقال له: « ادع بمكتل فاجعل فيه بُرّاً واجعله بين يديه، وامر غلمانك إذا جاء
سائل، أن يدخلوه إليه فيناوله
____________________________
منه بيده، ويأمره أن يدعو له » الخبر.
٦ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن أبي بصير، عن أحدهماعليهماالسلام
، قال: « أفضل الصدقة، أن يعطي الرجل بيده إلى السائل ».
٥ -(
باب استحباب كثرة الصّدقة، بقدر الجهد)
١ - نهج البلاغة: في وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسنعليهماالسلام
: « وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة، فيوافيك به غداً حيث تحتاج إليه، فاغتمنه وحمّله إيّاه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلّك تطلبه فلا تجده، واغتنم من استقرضك في حال غناك، ليجعل قضاءه لك في يوم عسر
لك ».
٢ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن سفيان، بإسناده عن عليعليهالسلام
، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « فيما استطعت تصدّقت ».
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « كان في وصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لعليعليهالسلام
: يا علي،
____________________________
أُوصيك في نفسك خصال فاحفظها، ثمّ قال: اللهم أعنه - إلى أن قال - والخامسة الأخذ بسنّتي في صلواتي وصيامي وصدقتي - إلّا أن قال - وأمّا الصّدقة فجهدك، حتّى تقول قد أسرفت ».
٦ -(
باب استحباب الصّدقة ولو بالقليل، على الغني والفقير)
١ - السيّد فضل الله الرّاوندي في نوادره: بإسناده الصحيح عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: كلّكم مكلّم ربّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه فلا يجد إلّا ما قدّم، وينظر عن يمينه فلا يجد إلّا ما قدم، ثمّ ينظر عن يساره فإذا هو بالنّار، فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يجد أحدكم فبكلمة طيّبة ».
٢ - وروى في دعواته: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصّدقة تصدّ
سبعين باباً من الشّرور
، [ وروي ]
أن سائلاً وقف على خيمة وفيها امرأة وبين يديها صبّي في المهد، وكانت تأكل وما بقي إلّا لقمة فاعطته، فلمّا كان بعد ساعة اختطف الذئب ولدها من المهد، فتبعته قليلاً فرمى به من غير سوء، وسمعت هاتفاً يقول: لقمة بلقمة »
.
____________________________
٣ - أمالي ابن الشّيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن المظفر بن محمّد، عن محمّد بن همام، عن أحمد بن مابندار، عن منصور بن العبّاس، عن الحسن بن علي الخزّاز، عن علي بن عقبه، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لمـّا هلك أبو جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، قلت لأصحابي: انتظروني حتّى أدخل على أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
فأُعزّيه، فدخلت عليه فعزّيته، ثمّ قلت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذهب والله من كان يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فلا يسأل عمّن بينه وبين رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، والله لا يرى مثله أبداً، قال: فسكت أبو عبداللهعليهالسلام
ساعة، ثمّ قال: « قال الله عزّوجلّ: إنّ من [ عبادي من ]
يتصدق بشقّ تمرة، فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتّى أجعلها له مثل أحد » فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما رأيت أعجب من هذا، كنّا نستعظم قول أبي جعفرعليهالسلام
: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، بلا واسطة، فقال لي أبو عبداللهعليهالسلام
: قال الله عزّوجلّ، بلا واسطة.
٤ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: عباد الله، أطيعوا الله في أداء الصّلوات المكتوبات، والزّكوات المفروضات، وتقرّبوا إلى الله بعد ذلك بنوافل الطّاعات، فأنّ الله عزّوجلّ يعظّم به المثوبات، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً، أنّ عبداً من عباد الله، ليقف يوم القيامة موقفاً يخرج عليه من لهب النّار أعظم من جميع جبال الدّنيا، حتّى ما يكون بينه وبينها حائل، بينا هو كذلك
____________________________
قد تحير، إذا تطاير بين الهواء رغيف أو حبّة فضّة، قد واسى بها أخاً مؤمناً على إضافته، فتنزل حواليه فتصير كأعظم الجبال مستديراً حواليه، تصدّ عنه ذلك اللّهب، فلا يصيبه من حرّها ولا دخانها شئ إلى أن يدخل الجنّة » الخبر.
٥ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: مرسلاً: أنّ العبد إذا تصدّق بلقمة من الخبز أو بشقّ من التمر، يربيها الله تعالى وينميها حتّى تصير كجبل أُحد، ويأتي به الله تعالى يوم القيامة عند الميزان، فيحاسب فتصير كفّة حسناته خفيفة فيتحيّر الرّجل، فيأتى الله تعالى بصدقة فتوضع في كفّة حسناته فتصير ثقيلة، وترجّح على كفّة سيّئاته، فيقول العبد: يا إلهي ما هذه الطّاعة الثّقيلة الّتي لا أرى نفسي عملها؟ فيقول الله تعالى: هذا شقّ التّمر الّذي تصدّقت لي، في يوم كذا، كنت أُربيها لك إلى وقت حاجتك، لتكون فيها إغاثتك.
٦ - وفيه وفي مجمع البيان: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ الله تعالى يقبل الصّدقات، ولا يقبل منها إلّا الطّيب، ويربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم مهره أو فصيله، حتّى أنّ اللّقمة لتصير مثل أُحد ».
٧ - نوادر علي بن أسباط: عن عمرو بن ساير، عن جابر، عن (أبي جعفر)
عليهالسلام
، قال: « إنّ عابداً عبدالله في دير له
____________________________
ثمانين سنة، ثمّ أشرف فإذا هو بامرأة، فوقعت في نفسه فنزل إليها فراودها عن نفسها، فأجابته فقضى حاجته منها، فلمّا قضى حاجته طرقه الموت واعتقل لسانه، فمرّ به سائل فأشار إليه بإصبعه أن خذ رغيفاً من كساه فأخذه، فأخبط الله عمل ثمانين سنة بتلك الزّنية، وغفر له بذلك الرّغيف فأدخله الجنّة ».
٨ - إبن أبي جمهور في درر اللآلي: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إتّق الله
ولو بشقّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيّبة ».
٧ -(
باب استحباب التّبكير بالصّدقة كلّ صباح وكلّ يوم، وأنّه لا بدّ فيها من النيّة)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « ارغبوا في الصّدقة وبكروا بها، فما من مؤمن يتصدّق بصدقة حين يصبح، يريد بها ما عند الله، إلّا دفع الله بها عنه شرّ ما ينزل من السّماء في ذلك اليوم، أو قال: وقاه الله شرّ ما ينزل من السّماء في ذلك اليوم ».
٢ - القطب الرّاوندي في لبّ اللباب: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ في بني آدم ثلاثمائة وستّين عظماً، فعلى كلّ عظم منها كلّ يوم صدقة ».
٣ - الشّيخ المفيد في مجالسه: عن محمّد بن عمر الجعابي، عن
____________________________
أحمد بن محمّد بن عقدة، عن جعفر بن عبدالله، عن أخيه، عن إسحاق بن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، عن محمّد بن هلال، قال: قال لي أبوك جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « تصدق بشئ عند البكور، فإن البلاء لا يتخطّى الصّدقة ».
٤ - وفي الاختصاص: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « لا خير في القول إلّا مع العمل، ولا في المنظر إلّا مع المخبر، ولا في المال إلّا مع الجود، ولا في الصّدق إلّا مع الوفاء، ولا في الفقه إلّا مع الورع، ولا في الصّدقة إلّا مع النيّة، ولا في الحياة إلّا مع الصحّة، ولا في الوطن إلّا مع الأمن والمسرّة ».
٥ - ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، جميعاً عن محمّد بن أبي حمزة، عن حمران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله - إلى أن قال - ورأيت الصّدقة بالشّفاعة، ولا يراد بها وجه الله، ويعطى لطلب النّاس - إلى أن قال - فكن مترقّباً، واجتهد ليراك الله عزّوجلّ في خلاف ما هم عليه » الخبر.
٦ - السيد علي بن طاووس في فرج المهموم: نقلاً من كتاب التّوقيعات لعبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، بإسناده إلى الكاظمعليهالسلام
، أنّه كتب إلى أخيه عليّ بن جعفر، وساقه إلى أن قال: « و
مرّ فلاناً - لا فجعنا الله به - بما يقدر عليه من
____________________________
الصّيام - إلى أن قال - ولا يخلوا كلّ يوم أو يومين من صدقة على ستّين مسكيناً، أو
ما يحركه عليه النيّة
، وما جرى وتم
» الخبر.
٧ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « على كلّ مسلم في كلّ يوم صدقة، قيل: فمن لم يجد؟ قال: فيعمل بيده، وينفع نفسه، ويتصدّق به » الخبر.
٨ -(
باب استحباب الصّدقة عند توقع البلاء، والخوف من الاسواء والدّاء)
١ - دعائم الإسلام: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « يدفع بالصّدقة الدّاء، والدّبيلة، والغرق، والحرق، والهدم، والجنون » حتّى عدّ سبعين نوعاً من البلاء.
٢ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليّعليهماالسلام
، أنّه قال: « كان في بني إسرائيل رجل له نعمة، ولم يرزق من الولد غير واحد، وكان له محبّاً وعليه شفيقاً، فلمّا بلغ مبلغ الرّجال زوّجه ابنة عمّ له، فأتاه آت في منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، وكتمه وجعل يسوّف الدّخول، حتّى الحتّ امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار الله وقال:
____________________________
لعلّ ذلك كان من الشّيطان، فادخل أهله عليه وبات ليلة دخوله قائماً يصلّي وينتظر ما يكون من الله، حتّى إذا أصبح غدا على فأصابه على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلمّا كان اللّيل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال: إنّ الله عزّوجلّ دفع عن ابنك وأنسأ
أجله، بما صنع بالسّائل، فلمّا أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنيّ هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك؟ فقال: وما أردت من ذلك؟ قال: تخبرني به، فاحتشم
منه، فقال: لا بدّ من أن تخبرني بالخبر، قال: نعم لمـّا فرغنا ممـّا كنّا فيه من إطعام النّاس، بقيت لنا فضول كثيرة من الطّعام، وأدخلت إلى المرأة، فلمّا خلوت بها ودنوت منها، وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار واسونا ممـّا رزقكم الله، فقمت إليه وأخذت بيده وأدخلته وقرّبته إلى الطّعام، وقلت له: كلّ من الطّعام، فأكل حتّى صدر
، وقلت: ألك عيال؟ قال: نعم، قلت، فاحمل إليهم ما أردت، فحمل ما قدر عليه، وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه، وأخبره بالخبر ».
٣ - وعن عليّ بن الحسينعليهماالسلام
، أنّه نظر إلى حمام مكّة، قال: « أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم؟: قالوا: ما هو يا ابن رسول الله؟ قال: » كان في أوّل الزّمان، رجل له دار فيها نخلة قد آوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا فرّخ صعد الرّجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك دهراً طويلاً لا يبقى له نسل، فشكا ذلك
____________________________
الحمام إلى الله عزّوجلّ ممـّا ناله من الرّجل، فقيل له: إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخاً، صرع عن النّخلة فمات، فلمّا كبرت فرخ الحمام رقى إليها الرّجل، ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع، فلمّا توسّط الجذع وقف سائل بالباب، فنزل فأعطاه شيئاً ثمّ ارتقى فأخذ الفراخ، ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ، فقال الحمام: ما هذا يا ربّ؟ فقيل له: إنّ الرّجل تلافى نفسه بالصّدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله في نسلك ويجعلك وإيّاهم بموضع لا يهاج
منهم شئ إلى أن تقوم السّاعة، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه » وفيه برواية
أخرى: « فألهمه الله عزّوجلّ المصير إلى هذا الحرم، وحرم صيده فأكثر ما ترون من نسله، وهو أوّل حمام سكن الحرم ».
٤ - القطب الرّاوندي في قصص الأنبياء: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « كان ورشان يفرخ في شجرة، وكان رجل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين، فشكا ذلك الورشان إلى الله عزّوجلّ، فقال: إنّي سأكفيكه، فأفرخ الورشان، وجاء الرّجل ومعه رغيفان فصعد الشّجرة، وعرض له سائل فأعطاه أحد الرّغيفين، ثمّ صعد فأخذ الفرخين ونزل بهما، فسلّمه الله تعالى لمـّا تصدّق به ».
٥ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « كانوا يرون أنّ الصّدقة
____________________________
يدفع بها عن الرّجل المظلوم ».
٦ - وعن النّبيصلىاللهعليهوآله
: « البلايا لا تتخطّى على الصّدقة، أنّ الصّدقة لتدفع سبعين باباً من السّوء ».
٧ - عوالي اللآلي: عن العلّامة الحلّي في بعض كتبه، قال: مرّ النّبيصلىاللهعليهوآله
، يوماً بيهودي يتحطّب
في صحراء، فقال لأصحابه: « إنّ هذا اليهودي لتلدغه اليوم حيّة ويموت » فلما كان آخر النّهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على جاري عادته، فقال له الجماعة: يا رسول الله، ما عهدناك تخبر بما لم يكن! فقال: « وما ذاك؟ » قالوا: إنّك أخبرت اليوم، بأنّ هذا اليهودي تلدغه أفعى ويموت، وقد رجع، فقالصلىاللهعليهوآله
: « عليّ به » فأتي به إليه، فقال: « يا يهودي، ضع الحطب وحلّه » فحلّه فرأى فيه أفعى، فقال: « يا يهودي، ما صنعت اليوم من المعروف؟ » فقال: ما صنعت شيئاً غير إني خرجت ومعي كعكتان، فأكلت احداهما ثمّ سألني سائل فدفعت إليه الأخرى، فقال: « تلك الكعكة خلصتك من الأفعى » فأسلم على يده.
____________________________
٩ -(
باب استحاب قناعة السّائل، ودعائه لمن أعطاه، وزيادة إعطاء القانع الشّاكر، وردّ غير القانع)
١ - مجموعة الشهيد: بخطّ الشّيخ شمس الدّين محمّد بن عليّ الجباعي، قال: قال السيّد تاج الدّين بن معيّة - ورفع إسناده إلى غوث السّينسي - قال: مرّ بنا جابر بن عبدالله الأنصاري في بعض أخطاره، فاستنزلناه فنزل فبات بنا وأصبح، فلمّا علمت أنّه أنس الرّاحة، قلت له: يا جابر، هلّا أخبرتنا شيئاً من مكارم أخلاق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام
؟ فقال: كنت أنا وقنبر وعليّعليهالسلام
، فبينا نحن قعود إذ هدف إلينا أعرابي، فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عليعليهالسلام
: « عليك السلام ورحمة الله وبركاته، يا أخا العرب » فقال الاعرابي: يا أمير المؤمنين، إنّ لي إليك حاجة، قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أذنت بقضائها حمدنا الله وشكرناك، وإن لم تقضها شكرنا الله وعذرناك، فقال عليعليهالسلام
: « خطّ حاجتك على الأرض، فإنّي أري أثر الفقر عليك بيّناً » فكتب على الأرض: أنا فقير، فقال عليّعليهالسلام
: « يا قنبر أعطه حلّتي » فأحضرها وأفرغها عليه، فأنشده:
كسوتني حلة تبلى محاسنها
|
|
فسوف أكسوك من حسن الغنا حللا
|
إن نلت حسن ثناء نلت مكرمة
|
|
ولست تبغي بما قد نلته بدلا
|
إنّ الثناء ليحيى ذكر صاحبه
|
|
كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
|
____________________________
قال: فلمّا سمع كلام الاعرابي، قال: « يا أخا العرب، أما إذا كان معك هذا فادن إلى هاهنا » فلمّا دنا منه، قال: « أعطه يا قنبر من بيت مال المسلمين خمسين ديناراً » قال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين، أمرته أن يخطّ بين يديك، فكتب أنا فقير، فأمرت له بحلتك فافرغت عليه، فأنشد أبياتاً فرفعت منزلته إليك، وأمرت له بخمسين ديناراً، فقال عليعليهالسلام
: « نعم يا جابر، سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: أنزلوا النّاس منازلهم ».
ورواه الصّدوق في الأمالي
: مسنداً، والشّيخ ابراهيم الكفعمي في كتاب مجموع الغرائب
، عن كتاب فتاوى الفتاوات، وفي روايتهما اختلاف، وقد أخرجتهما في كتابنا المسمّى بالكلمة الطّيبة.
٢ - دعائم الإسلام: عن عليّ بن الحسينعليهماالسلام
، أنّه كان إذا أعطى السّائل شيئاً فيسخطه
، انتزعه منه وأعطاه غيره.
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « وكان أبيعليهالسلام
ربّما اختبر السؤال، ليعلم القانع من غيره، وإذا وقف به السّائل أعطاه الرّاس، فإن قبله قال: دعه، وأعطاه من اللّحم، وإن لم يقبله، تركه ولم يعطه شيئاً ».
٤ - الحافظ البرسي في مشارق الأنوار: أنّ فقيراً سأل الصّادق
____________________________
عليهالسلام
، فقال لعبده: « ما عندك؟ » قال: أربعمائة درهم، قال: « أعطه إيّاها » فأعطاه فأخذها ووليّ شاكراً، فقال لعبده: « أرجعه » فقال: يا سيّدي سئلت فأعطيت، فماذا بعد العطاء؟ فقال له: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: خير الصّدقة ما أبقت غنى
، وإنّا لم نغنك، فخذ هذا الخاتم فقد أُعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة ».
٥ - القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب: روي أنّ ملك الموت دخل على سليمانعليهالسلام
، وعنده رجل فقال: لم يبق من عمره إلّا خمسة أيّام، ثمّ تصدّق الرّجل برغيف، فقال السّائل: مدّ الله في عمرك، فزاد الله في عمره خمسين سنة.
١٠ -(
باب استحباب افتتاح النّهار بالصّدقة، وافتتاح اللّيل بالصّدقة، وافتتاح الخروج في ساعة النّحوس وغيرها بالصّدقة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « كانت أرض بين أبي ورجل فأراد قسمتها، وكان الرّجل صاحب نجوم، فنظر السّاعة التي فيها السّعود فخرج فيها، ونظر إلى السّاعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبي، فلمّا اقتسما الأرض خرج خير السّهمين لأبي، فجاء صاحب النّجوم فتعجّب، فقال له أبي:
____________________________
مالك؟ فأخبره الخبر، فقال له أبي: أدلّك على خير ممـّا صنعت، إذا أصبحت فتصدّق بصدقة يذهب عنك نحسن ذلك اليوم، وإذا أمسيت فتصدق بصدقة يذهب عنك نحس تلك اللّيلة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « ارغبوا في الصّدقة وبكّروا بها، فما من مؤمن يتصدّق بصدقة حين يصبح، يريد بها ما عند الله، إلّا دفع الله بها عنه شرّ ما ينزل من السّماء في ذلك اليوم، أو قال: وقاه الله شرّ ما ينزل من السّماء في ذلك اليوم ».
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنّه كان له مولى بينه وبين رجل دار، فمات فورثه، فأرسل إلى الرّجل ليقسم الدّار معه، وكان الرّجل صاحب نجوم فتثاقل عن قسمتها، فتوخى السّاعة التي فيها سعوده، فجاء إلى أبي عبداللهعليهالسلام
فيها
، فأرسل معه من يقاسمها
، وكان الرّجل يهوى منها سهماً، فخرج السّهم لأبي عبداللهعليهالسلام
، فلمّا رأى ذلك الرّجل أخبره بالخبر، فقال: « أفلا أدلك على خير ممـّا قلت؟ » قال: نعم جعلني الله فداك: « تصدّق بصدقة إذا أصبحت، يذهب عنك نحس يومك، وتصدّق بصدقه إذا أمسيت، يذهب عنك نحس ليلتك، ولولا [ أن ]
ترى أنّ النّجم أسعدك، لتركنا حصّتنا لك من هذه الدّار ».
٤ - السيّد عليّ بن طاووس في كتاب فرج المهموم: نقلاً من كتاب
____________________________
التجمّل، عن ابن أذينة، عن ابن أبي عمير، قال: كنت أبصر بالنّجوم وأعرفها وأعرف الطّالع، فيدخلني شئ من ذلك، فشكوت ذلك إلى أبي عبداللهعليهالسلام
، فقال: « إذا وقع في نفسك شئ [ من ذلك ]
فخذ شيئاً وتصدّق على أوّل مسكين تلقاه، فإنّ الله تعالى يدفع عنك ».
٥ - الصّدوق في الهداية: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « تصدّق واخرج أيّ يوم شئت ».
٦ - الرّاوندي في لبّ اللّباب: روي أنّ عليّاًعليهالسلام
، لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانية، فقال النّبيصلىاللهعليهوآله
: « ما حملك على هذا؟ فنزل(
الّذينيُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
)
فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: ألا أنّ لك ذلك ».
٧ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبي إسحاق، قال: كان لعليّعليهالسلام
- وساق إلى قوله - ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله الآية.
____________________________
١١ -(
باب استحباب الصّدقة في السرّ، واختيارها على الصّدقة في العلانيّة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصّدقة في السرّ، تطفئ غضب الرّب عزّوجلّ ».
٢ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « صنيع
المعروف يدفع ميتة السّوء، والصّدقة في السرّ تطفي غضب الرّب، وصلة الرّحم تزيد في العمر وتنفي الفقر، وقول لا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم كنز من كنوز الجنّة، وهي شفاء من تسعة وتسعين داء، أدناه الهمّ ».
٣ - البحار: عن كتاب الإمامة والتّبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن عليّ بن محمّد بن محمّد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصّدقة في السرّ، تطفئ غضب الرّب ».
____________________________
٤ - الشّيخ الطّوسي في مجالسة: عن أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزّبير، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق العمشاني، عن أبي أسامة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان عليّ بن الحسينعليهماالسلام
، يقول: الصّدقة (في السّر)
، تطفئ غضب الرّب » الخبر.
٥ - دعائم الإسلام: (عن أمير المؤمنينعليهالسلام
)، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: « إنّ صدقة السّر تطفئ غضب الرّب، فإذا تصدّق أحدكم بيمينه، فليخفها عن شماله ».
٦ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا أخذت في غسل أبي عليّ بن الحسينعليهماالسلام
، أحضرت معي من رآه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السّجود منه في ركبتيه وظاهر قدميه وبطن كفّيه وجبهته، قد غلظت من أثر السّجود حتّى صارت كمبارك البعير، وكان صلوات الله عليه يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة، ثمّ نظروا إلى حبل عاتقه وعليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبي جعفرعليهالسلام
: أمّا هذه فقد علمنا أنّها من أثر السّجود، فما هذا الّذي على عاتقه؟ قالعليهالسلام
: والله ما علم به أحد غيري، وما علمته من حيث علم إنّي علمته، ولو لا أنّه قد مات ما ذكرته، كان إذا مضى من اللّيل صدره قام وقد هدأ كلّ من في منزله، فأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين خفيفتين، ثمّ نظر إلى كلّ ما فضل في البيت عن قوت
____________________________
أهله فجعله في جراب، ثمّ رمى به إلى عاتقه، وخرج محتسباً يتسلّل لا يعلم به أحد، فيأتي دوراً فيها أهل مسكنة وفقر فيفرّق ذلك عليهم وهم لا يعرفونه، إلّا أنّهم قد عرفوا ذلك عنه، فكانوا ينتظرونه، فإذا أقبل قالوا: هذا صاحب الجراب، وفتحوا أبوابهم له، ففرّق عليهم ما في الجراب وانصرف به فارغاً يبتغي بذلك فضل صدقة السّر، وفضل صدقة اللّيل، وفضل إعطاء الصّدقة بيده، ثمّ يرجع فيقوم في محرابه فيصلّي باقي ليله، فهذا الّذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب ».
٧ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ صدقة السّر لتطفئ غضب الرّب، وإنّ الصّدقة لتطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النّار، وإنّ الصّدقة لتدفع ميتة السّوء، وإنّ صلة الرّحم لتزيد في [ الرزق و ]
العمر وتنفي الفقر، وإنّ قول (لا إله إلّا الله، و)
لا حول ولا قوّة إلّا بالله، كنز من كنوز الجنّة، وهي شفاء من تسعة وتسعين داء، أوّلها الهمّ ».
٨ - وعن الحسن بن عليعليهماالسلام
، أنّه لمـّا غسل أباه عليّاًعليهالسلام
، نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه، كأنّها مبارك البعير، ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك، فقالوا لأبي محمّدعليهالسلام
: يا ابن رسول الله قد عرفنا
أنّ هذا من إدمان [ الصلاة وطول ]
السّجود، فما هذا الذي [ نرى ]
على عاتقه؟
____________________________
فقال: (أما لو لا أنّه مات)
ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم [ من الأيام ]
إلّا أشبع فيه مسكيناً فصاعداً ما أمكنه، فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله [ يومهم ذلك ]
فجعله في جراب، فإذا هدأ النّاس وضعه على عاتقه وتخلّل المدينة، وقصد قوماً لا يسألون النّاس إلحافاً، ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، لا
يعلم بذلك أحد من أهله غيري، فإنّي كنت اطّلعت ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصّدقة بيده ودفعها سرّاً، وكان يقول: إنّ صدقة السّر تطفئ غضب الرّب، (كما يطفئ الماء النّار)
».
٩ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صدقة السّر تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النّار، وتدفع سبعين باباً من البلاء ».
١٠ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « في القيامة سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه - وعدّصلىاللهعليهوآله
منهم - من يتصدّق بيمينه، ويخفيها عن شماله ».
١١ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « المسرّ بالقرآن كالمسر بالصّدقة، والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصّدقة ».
____________________________
١٢ - وعن عبدالله بن عبّاس، أنّه قال: يفضل صدقة التطوّع في السّر على الصّدقة في العلانية، بسبعين ضعفاً.
١٣ - عوالي اللآلي: روى ابن عبّاس، عن النّبيصلىاللهعليهوآله
: أنّ صدقة السّر في التّطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفاً.
١٤ - السيد محمّد الحسيني العاملي في كتاب الإثنا عشريّة في المواعظ العدديّة: نقلاً عن كتاب لباب اللّباب، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال لرجل تمنّى الموت: « الموت شئ لا بدّ منه، وسفر طويل ينبغي لمن أراده أن يرفع عشر هدايا - إلى أن قالصلىاللهعليهوآله
- وهديّة مالك أربعة أشياء: البكاء من خشية الله، وصدقة السّر، وترك المعاصي، وبرّ الوالدين ».
١٢ -(
باب استحباب الصّدقة باللّيل)
١ - الصدوق في العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن ابراهيم بن هاشم، عن ابراهيم بن العبّاس، قال: ما رأيت أبا الحسن الرّضاعليهالسلام
، جفا أحداً بكلامه
- إلى أن قال - وكان كثير المعروف والصّدقة في السّر، وأكثر ذلك يكون منه في اللّيالي المظلمة.
____________________________
٢ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن معلّى بن خنيس، قال: خرج أبو عبداللهعليهالسلام
في ليلة قد رشت
، وهو يريد ظلّة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: « بسم الله اللهم اردده علينا ». فاتيته فسلّمت عليه، فقال: « معلّى » قلت: نعم جعلت فداك، قال: « التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إليّ » فإذا أنا بخبز كثير منتشر، فجعلت أدفع إليه الرغيف والرغيفين، وإذا معه جراب أعجر
من خبز، قلت: جعلت فداك أحمله عليّ، فقال: « أنا أولى به منك، ولكن أمض معي » فأتينا ظلّة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام، فجعل يدسّ الرّغيف والرّغيفين، حتّى أتى على آخرهم، حتّى إذا انصرفنا، قلت له: يعرف هؤلاء هذا الأمر؟ قال: « لا، لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالدّقة - وهو الملح - إنّ الله لم يخلق شيئاً إلّا وله خازن يخزنه، إلّا الصّدقة فإنّ الرّب تبارك وتعالى يليها بنفسه - إلى أن قال - قالعليهالسلام
: أنّ صدقة اللّيل تطفئ غضب الرّب، وتمحو الذّنب العظيم، وتهون الحساب، وصدقة النّهار تنمي المال، وتزيد في العمر ».
____________________________
١٣ -(
باب تأكّد استحباب الصّدقة في الأوقات الشّريفة، كيوم الجمعة ويوم عرفة، وشهر رمضان)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أن سائلاً هتف ببابه، فقال: (يابن نبي)
الله وإيّاك فاعاد فقال له مثل ذلك فألحّ فقال أبو جعفرعليهالسلام
: « إن أردت فغداً إن شاء الله تعالى » وكان ذلك يوم الخميس، ثمّ قال لمن حضر من أصحابه: « إنّ الصّدقة تضاعف يوم الجمعة » وكانعليهالسلام
يتصدّق في كلّ يوم جمعة بدينار
.
٢ - محمّد بن علي بن شهر آشوب في المناقب: عن الرّضاعليهالسلام
، أنّه فرق بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: إنّ هذا لمغرم، فقالعليهالسلام
: « بل هو المغنم، لا تعدّن مغرماً ما اتبعت
به أجراً ومكرماً ».
٣ - السيّد فضل الله الرّاوندي في نوادره قال: أخبرني أبو الفتح رستم بن مسعود، عن أحمد بن ابراهيم المعروف بالأخباري، عن عليّ بن أبي خلف الطبري، عن عبدالله بن جعفر الحافظ، عن عمران بن أحمد، عن أبي محمّد سعيد، عن أحمد بن موسى، عن
____________________________
حمّاد بن عمرو، عن يزيد بن رفيع، عن أبي عالية، عن عبدالله بن [ مسعود ]
قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: « من صام رمضان - إلى أن قال - ومن تصدّق في شهر رمضان بصدقة مثقال ذرّة فما فوقها،
كان أثقل عند الله عزّوجلّ من جبال الأرض ذهباً، تصدّق بها في غير شهر
رمضان » الخبر، ويأتي تمامه في كتاب الصّوم
.
١٤ -(
باب استحباب المبادرة بالصّدقة، قبل مرض الموت)
١ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي في أعلام الدّين: عن أميرالمؤمنينعليهالسلام
، قال: « قال النّبيصلىاللهعليهوآله
لرجل: إذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه، وإذا أردت أن يصحّ الله بدنك فأكثر من الصّدقة ».
٢ - الراوندي في دعواته: سئل الصّادقعليهالسلام
: أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: « أن تتصدّق وأنت صحيح تشحّ
، تأمل البقاء وتخاف الفقر، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان ».
____________________________
٣ - جامع الأخبار: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « درهم يعطيه الرّجل في صحّته، خير من عتق رقبة عند الموت ».
٤ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: وفي حديث صحيح: أتى رجل النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: أنبئني بأحقّ النّاس بحسن الصحبة؟ قال: « أمّك » قال: ثمّ من؟ قال: « أمّك » قال: ثمّ من؟ قال: « أمّك » قال: ثمّ من؟ قال: « أبوك » قال: يا رسول الله، نبّئني عن مالي كيف أتصدّق به؟ قال: « تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتّى إذا كانت نفسك هيهنا - وأشار إلى حلقه - قلت: ما لي لفلان، وأعطوا فلاناً، فهو لهم وإن كره ».
١٥ -(
باب كراهة ردّ السّائل الذّكر باللّيل)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إذا طرقكم سائل ذكر باللّيل فلا تردّوه ».
____________________________
١٦ -(
باب استحباب اختيار الصّدقة على المؤمن، على ما سواها من العبادات المندوبة)
١ - الشيخ جعفر بن أحمد بن علي القمي في كتاب الغايات: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إنّ فوق كلّ صدقة صدقة، والصّدقة على فقراء المؤمنين أفضل
».
١٧ -(
باب استحباب الصّدقة ولو على غير المؤمن، حتّى دواب البرّ والبحر، وعلى الذّمّي عند ضرورته، كشدّة العطش)
١ - الشّريف الزّاهد أبو عبدالله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمان العلوي الحسيني في كتاب التّعازي: بإسناده عن محمّد بن منصور، عن راشد الطّويل، عن أبي شريع، قال: سمعت جعفراًعليهالسلام
وهو يقول لأزوي غلام أبي بكر: « يا أزوي، هل عندك شئ تتصدّق به؟ » قال: يا سيّدي ما نلت من صدقة علّمها من أين أصدّق؟ قال: « قصدني رجل إلى المسجد، ذكر أنّه ما طعم طعاماً منذ يومين ولا عياله » قال أزوي: فخرجت فرأيت رجلاً من موالي آل تيم، ممّن كان يفتري على آل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فدخلت وقلت له: رأيتك مغموماً بهذا السّائل، ألا أبشرّك؟ قال لي: « قل » قلت: أنّه من أعدائكم، فلا تغتم عليه، فصاح: « يا محمّد - فخرج عليه مسرعاً - فقال: هلمّ بخاتمي - فجاء بخاتمين -
____________________________
وقال: أدخله عليّ فأدخلته » فأخذ الخاتمين ودفعهما إليه، ثمّ قال لي: « يا أزوي، إنّ الصّدقة فريضة من الله حين وجودها، ولا سيّما من يظنّ بك الخير ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: دخلت الجنّة، فرأيت فيها صاحب الكلب الذي أرواه من الماء ».
٣ - وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
، قال: « بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يتوضّأ إذ لاذ به هرّ البيت، فعرف رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنّه عطشان، فأصغى إليه الإناء، حتّى شرب منه الهرّ، ثمّ توضّأ بفضله ».
٤ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان عليّ بن الحسينعليهماالسلام
مع أصحابه في طريق مكّة، فمرّ به ثعلب وهم يتغدّون، فقال عليّ بن الحسينعليهماالسلام
لهم: هل لكم أن تعطوني موثقاً من الله لا تهيّجون هذا الثّعلب، حتّى أدعوه فيجئ إلينا؟ فحلفوا له، فقال: يا ثعلب تعال - أو قال: أئتنا - فجاء الثّعلب حتّى وقع بين يديه، فطرح إليه عراقاً
فولّى به ليأكله، فقال: هل لكم أن تعطوني موثقاً
____________________________
من الله وأدعوه أيضاً فيجئ؟ فأعطوه، فدعا فجاء، (فكلح رجل)
في وجهه، فخرج يعدو، فقال عليّ بن الحسينعليهماالسلام
: (من الذي حفر)
ذمّتي؟ فقال رجل منهم: يا ابن رسول الله، كلحت
في وجهه ولم أدر، فاستغفر الله، فسكت ».
٥ - البحار: عن بعض كتب المناقب المعتبرة: بإسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن بن عليعليهماالسلام
يأكل، وبين يديه كلب، كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول الله، ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: « دعه، إنّي لأستحي من الله تعالى، أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل، ثمّ لا أطعمه ».
٦ - السّيد ولي الله الرّضوي في مجمع البحرين في مناقب السّبطين: عن الحسن البصري قال: كان الحسينعليهالسلام
سيّداً زاهداً، ورعاً صالحاً ناصحاً، حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستان له، وكان في ذلك البستان غلام يقال له: صافي، فلمّا قرب من البستان، رأى الغلام يرفع الرّغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه، فتعجب الحسينعليهالسلام
من فعل الغلام، فلمّا فرغ من الأكل قال: الحمد الله ربّ العالمين، اللهم اغفر لي ولسيدي، وبارك له كما باركت على أبويه، يا أرحم الرّاحمين، فقام الحسينعليهالسلام
ونادى: « يا صافي » فقام الغلام فزعاً وقال: يا سيدي، وسيّد المؤمنين إلى يوم القيامة، إنّي ما رأيتك فاعف عنّي،
____________________________
فقال الحسينعليهالسلام
: « إجعلني في حل يا صافي، دخلت بستانك بغير إذنك » فقال صافي: بفضلك وكرمك وسؤددك، تقول هذا، فقال الحسينعليهالسلام
: « إنّي رأيتك ترمي بنصف الرّغيف إلى الكلب وتأكل نصفه، فما معنى ذلك؟ » فقال الغلام: يا سيّدي، إنّ الكلب ينظر إليّ حين آكل، فإنّي أستحيي منه لنظره إليّ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء، وأنا عبدك، وهذا كلبك، نأكل من رزقك معاً، فبكى الحسينعليهالسلام
، ثمّ قال: « إن كان كذلك، فأنت عتيق لله » ووهب له ألف دينار، فقال الغلام: إن اعتقتني فإنّي أريد القيام ببستانك، فقال الحسينعليهالسلام
: « إنّ الكريم إذا تكلّم بكلام ينبغي أن يصدّقه بالفعل، البستان أيضاً وهبته لك، وإنّي لمـّا دخلت البستان، قلت: إجعلني في حلّ فإنّي قد دخلت بستانك بغر إذنك، كنت قد وهبت البستان بما فيه، غير أن هؤلاء اصحابي لاكلهم الثّمار والرّطب، فاجعلهم أضيافك وأكرمهم لأجلي أكرمك الله يوم القيامة، وبارك لك في حسن خلقك ورأيك » فقال الغلام: إن وهبت لي بستانك، فإنّي قد سبلته لأصحابك.
١٨ -(
باب تأكّد استحباب الصّدقة على ذي الرّحم والقرابة، ولو كان شيخاً، وحكم من أراد الصّدقة على شخص، ثمّ أراد العدول عنه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليّعليهمالسلام
، قال: « قيل يا رسول الله أيّ
____________________________
الصّدقة أفضل؟ قال: على ذي الرّحم الكاشح
».
٢ - وبهذا الإسناد: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال لسراقة بن مالك بن خثعم: « يا سراقة بن مالك، ألا أدلّك على أفضل الصّدقة؟ قال: بلى بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، قال: أفضل الصّدقة على أختك وابنتك، مردودة عليك، ليس لهما كاسب غيرك » ورواه في موضع آخر، بلفظ: على أختيه وأبيك.
ورواه الرّاوندي
في نوادره: بسنده عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٣ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « صلة الرّحم، تزيد في العمر، وتنفي الفقر ».
٤ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الصّدقة بعشر، والقرض بثمانية عشر، وصلة الإخوان بعشرين، وصلة الرّحم بأربعة وعشرين ».
٥ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « اليد العليا خير من اليد السّفلى، إبدأ بمن تعول: أمّك، وأباك، وأختك، وأخاك، وأدناك فأدناك ».
____________________________
٦ - وفيه: أنّه أتى رجل عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: عندي دينار، فقال: « إذهب وأنفقه على نفسك » فقال: عندي آخر، قال: « إذهب وأنفقه على ولدك » فقال: عندي آخر، فقال: « إذهب وأنفقه على أصدقائك » فقال: عندي آخر، فقال: « أنفقه حيثما تعلم ».
٧ - وفيه عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صدقتك على الفقير صدقة، وعلى الأقرباء صدقتان، لأنّها صدقة وصلة الرّحم ».
٨ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن حكيم بن خرام، قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقلت: أيّ الصّدقة؟ قال: « على ذي رحم كاشح ».
٩ - وعن الصّادقعليهالسلام
: « افضل الصّدقة صدقة في
اللّيل، إلى ذي رحم كاشح ».
١٠ - العلّامة الحلّي في الرسالة السّعدية، وابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصّدقة على خمسة أجزاء، جزء الصّدقة فيه بعشرة، وهي الصّدقة على العامّة، وقال تعالى:(
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا
)
وجزء الصّدقة فيه
____________________________
بسبعين، وهي الصّدقة على ذوي العاهات، وجزء الصّدقة فيه بسبعمائة، وهي الصّدقة على ذوي الأرحام، وجزء الصّدقة بسبعة آلاف، وهي الصّدقة على العلماء، وجزء الصّدقة بسبعين ألفاً، وهي الصّدقة على الموتى ».
١١ - البحار، عن كتاب الإمامة والتّبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن عليّ بن محمّد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصّدقة [ على مسكين صدقة ]
: وهي على ذي رحم صدقة وصلة ».
١٢ - الشّيخ المفيد في الاختصاص: عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن الحسن بن علي الحلال، قال: [ أخبرني جدي قال ]
: سمعت الحسين بن عليعليهماالسلام
، يقول: « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: لا صدقة وذو رحم محتاج ».
____________________________
١٩ -(
باب جواز الصّدقة على المجهول الحال بالقليل، واستحبابها على من وقعت له الرّحمة في القلب، وعدم جواز الصّدقة على من عرف بالنّصب أو نحوه)
١ - زيد النّرسي في أصله: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سئل إذا لم نجد أهل الولاية، يجوز لنا أن نصدق على غيرهم؟ فقال: « إذا لم تجدوا أهل الولاية في المصر تكونون فيه، فابعثوا بالزكاة المفروضة إلى أهل الولاية من غير أهل مصركم، وأمّا ما كان في سوى المفروض
من صدقة، فإن لم تجدوا أهل الولاية، فلا عليكم أن تعطوه الصّبيان، ومن كان في مثل عقول الصّبيان، ممّن لا ينصب ولا يعرف ما أنتم عليه فيعاديكم، ولا يعرف خلاف ما أنتم عليه فيتبعه ويدين به، وهم المستضعفون من الرّجال والنّساء والولدان، أن
تعطوهم دون الدّرهم ودون الرّغيف، وأمّا الدّرهم التّام فلا تعطى إلّا أهل الولاية » (قال: فقال: جعلت فداك، فما تقول في السّائل يسأل على الباب، وعلى الطّريق، ونحن لا نعرف ما هو؟ فقال: » لا تعطه ولا كرامة، ولا تعط غير أهل الولاية)
، إلّا أن يرقّ قلبك عليه فتعطيه الكسرة من الخبز، والقطعة من الورق، فأمّا النّاصب فلا يرقنّ قلبك عليه، ولا تطعمه ولا تسقه وإن مات جوعاً أو عطشاً، ولا تغثه، وإن كان غرقاً أو حرقاً فاستغاث فغطه ولا تغثه، فإنّ أبي نعم المحمّدي، كان يقول: من أشبع ناصباً ملأ الله جوفه ناراً يوم القيامة، معذّباً كان أو مغفوراً له ».
____________________________
٢ - الشّيخ الجليل أبو علي محمّد بن همام في كتاب التّمحيص: بإسناده عن معاوية بن عمّار قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام
، وقد كانت الرّيح حملت العمامة عن رأسي في البدو، قال: « معاوية » فقلت: لبّيك، جعلت فداك يا ابن رسول الله، قال: « حملت الرّيح العمامة عن رأسك » قلت: نعم، قال: « هذا جزاء من أطعم الأعراب ».
٣ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليّعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أُنظروا إلى السّائل، فإن رقّت قلوبكم له فهو صادق ».
٤ - العيّاشي في تفسيره: عن حريز، عن برير، قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: أطعم رجلاً سائلاً لا أعرفه
قال: « نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية ولا بعداوة، إنّ الله يقول:(
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا
)
ولا تطعم من ينصب لشئ من الحقّ، أو دعا إلى شئ من الباطل ».
____________________________
٢٠ -(
باب كراهة ردّ السّائل ولو ظنّ غناه، بل يعطيه شيئاً ولو يسيراً أو يعده به، فإن لم يجد شيئاً ردّه رداً جميلاً)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: السّائل رسول ربّ العالمين ليبتلي به، فمن أعطاه فقد اعطى الله، ومن ردّه فقد ردّ الله تعالى ».
ورواه في الدّعائم
: مثله.
٢ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لا تردّوا السّائل، ولو بظلف محترق ».
٣ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لو لا أنّ المساكين يكذبون، ما أفلح من ردّهم ».
ورواه في الدّعائم
: مثله، وزاد في آخره: « فلا تردوا سائلاً ».
٤ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لا تقطعوا على السّائل مسألته، دعوه فليشكو بثّه وليخبر حاله
».
____________________________
٥ - وبهذا الأسناد قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: « إنّ من مكارم الأخلاق: صدق الحديث، وإعطاء السّائل » الخبر.
٦ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من سألكم بالله تعالى، فاعطوه » الخبر.
٧ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ردّوا السّائل ولو بظلف محترق ». وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « ردّوا السّائل ولو بشقّ تمرة، واعطوا السّائل ولو جاء على فرس ».
٨ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « ربّما ابتلى الله أهل البيت بالسّائل، ما هو من الجنّ ولا من الإنس، ليبلوهم به، وأنّ لله ملائكة في صورة الإنس يسألون بني آدم، فإذا أعطوهم شيئاً أعطوه المساكين ».
٩ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه قال يوماً لبعض أهله: « لا تردّوا سائلاً » فقال له رجل كان بحضرته من أصحابه: يا ابن رسول الله، أنّه قد يسأل من لا يستحق، قال: « نخشى أن يردّوا من رأوا أنّه لا يستحق، ويكن ممّن يستحق، فينزل بهم - وأعوذ بالله - ما نزل
____________________________
بيعقوب » قال الرّجل: يا ابن رسول الله، ما الّذي نزل بيعقوب؟ قال: « كان يعقوب النّبيعليهالسلام
، يذبح لعياله في كلّ يوم شاة، ويقسم لهم من الطّعام مع ذلك ما يسعهم، وكان في عصره نبي من الأنبياء كريم على الله لا يؤبه له، قد أخمل نفسه ولزم السّياحة، ورفض الدّنيا فلا يشتغل بشئ منها، فإذا بلغ من الجهد توخّى دور الأنبياء وأبناء الأنبياء والصّالحين، ووقف لها وسأل ممـّا يسأل السّؤال، من غير أن يعرف به، فإذا أصاب ما يسمك رمقه مضى لمـّا هو عليه، (ولمـّا أغري)
ليلة بباب يعقوب وقد فرغوا من طعامهم، وعندهم منه بقيّة كثيرة، فسأل فأعرضوا عنه، فلا هم أعطوه شيئاً ولا صرفوه، وأطال الوقوف ينتظر ما عندهم، حتّى أدركه ضعف الجهد وضعف طول القيام، فخرّ من قامته قد غشي عليه، فلم يقم إلّا بعد هَوِىّ من اللّيل، فنهض لمـّا به ومضى لسبيله، فرأى يعقوب في منامه تلك اللّيلة ملكاً أتاه فقال: يا يعقوب، يقول لك ربّ العالمين: وسعت عليك في المعيشة، وأسبغت عليك النّعمة، فيعتري ببابك نبيّ من أنبيائي كريم عليّ، قد بلغ الجهد فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم من فضول ما أنعمت به عليكم ما القليل منه يحييه، فلم تعطوه شيئاً ولم تصرفوه فيسأل غيركم، حتّى غشي عليه فخرّ من قامته لاصقاً بالأرض عامّة ليلته، وأنت في فراشك مستبطن متقلّب في نعمتي عليك، وكلاكما بعيني، وعزّتي وجلالي لأبتلينّك ببليّة تكون لها حديثاً في الغابرين، فانتبه يعقوبعليهالسلام
مذعوراً، وفزغ إلى محرابه فلزم البكاء والخوف حتّى أصبح، أتاه بنوه يسألونه ذهاب يوسف معهم » ثمّ ذكر أبو جعفرعليهالسلام
قصّة يوسف بطولها.
____________________________
١٠ - عماد الدّين الطبري في بشارة المصطفى: عن أبي البقاء ابراهيم بن الحسين البصري، عن أبي طالب محمّد بن الحسن، عن أبي الحسن محمّد بن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن وهبان الدّبيلي، عن عليّ بن أحمد بن كثير العسكري، عن أحمد بن المفضّل أبي سلمة الأصفهاني، عن أبي علي راشد بن عليّ بن وائل القرشي، عن عبدالله بن حفص المدني، عن محمّد بن إسحاق، عن سعيد بن زيد بن أرطأة، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال فيما أوصاه إليه: « البركة في المال من إعطاء
الزكاة، ومواساة المؤمنين، وصلة الأقربين، وهم الأقربون
يا كميل، زد قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين، وكن بهم أرأف وعليهم أعطف، وتصدّق على المساكين، يا كميل، لا تردّن سائلاً ولو بشقّ تمرة، أو من شطر عنب، يا كميل، الصّدقة تنمى عند الله تعالى » الخبر.
ورواه الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول
، ويوجد في بعض نسخ نهج البلاغة.
١١ - الشيخ ابراهيم الكفعمي في كتاب مجموع الغرائب: عن الجواهر للشّيخ الفاضل محمّد بن محاسن البادرائي، أنّه روى: أنّ عيسىعليهالسلام
قال: من ردّ السائل محروماً، لا تغشى الملائكة بيته سبعة أيّام.
____________________________
١٢ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « للسّائل حقّ وإن جاء على فرس ».
١٣ - وعن الحسين بن عليعليهماالسلام
، أنّ سائلاً كان يسأل يوماً، فقالعليهالسلام
: « أتدرون ما يقول؟ » قالوا: لا، يا ابن رسول الله قالعليهالسلام
: « يقول: أنا رسولكم إن أعطيتموني شيئاً أخذته وحملته إلى هناك، وإلا أرد إليه وكفّي صفر ».
١٤ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « لو لا أنّ السّائلين
يكذبون، ما قدّس من ردّهم ».
١٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يقول: « اللّهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين » فقالت له إحدى زوجاته: لم تقول هكذا؟ قال: « لأنهم يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بأربعين عاماً، ثمّ قال: أنظري ألّا تزجري المسكين، وإن سأل شيئاً فلا تردّيه ولو بشقّ تمرة، واحبيه وقربيه إلى نفسك، حتّى يقرّبك الله تعالى إلى رحمته ».
١٦ - وروي: أنّ الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عباده: استطعمتك فلم تطعمني، واستقيتك فلم تسقني، واستكسيتك فلم
____________________________
تكسني، فيقول العبد: إلهي أنّه كان، وكيف كان؟ فيقول تعالى: العبد الفلاني الجائع استطعمك فما أطعمته، والفلاني العاري استكساك فما كسوته، فلأمنعنك اليوم فضلي كما منعته.
١٧ - أبو علي محمّد بن همام في كتاب التّمحيص: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة وثلاث خصال - إلى أن عدّصلىاللهعليهوآله
منها - لا يردّ سائلاً، ولا يبخل بنائل ».
١٨ - البحار، عن الديلمي في أعلام الدين: عن أبي أمامة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « قال الخضرعليهالسلام
: من سُئل بوجه الله عزّوجلّ فردّ سائله، وهو قادر على ذلك، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم، (إلّا)
عظم يتقعقع » الخبر.
١٩ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن زيد الشحّام، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « ما سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
شيئاً قطّ، فقال: لا، إن كان عنده أعطاه، وإن لم يكن عنده، قال: يكون إن شاء الله ».
٢٠ - القطب الراوندي في لبّ اللّباب: عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام
، أنّه خرج ذات يوم معه خمسة دراهم، فأقسم عليه
____________________________
فقير فدفعها إليه، فلمّا مضى فإذا بأعرابي على جمل، فقال له: اشتر هذا الجمل، قال: « ليس معي ثمنه »، قال: اشتر نسية، فاشتراه بمائة درهم، ثمّ أتاه إنسان فاشتراه منه بمائة وخمسين درهماً نقداً، فدفع إلى البايع مائة، وجاء بخمسين إلى داره، فسألته - أي فاطمةعليهاالسلام
- عن ذلك، فقال: « أتجّرت مع الله، فأعطيته واحداً فأعطاني مكانه عشرة ».
٢١ - وعن النّبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من نهر سائلاً، نهرته الملائكة يوم القيامة ».
٢١ -(
باب جواز ردّ السّائل، بعد إعطاء ثلاثة)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه وقف به سائل وهو مع جماعة من أصحابه، فسأله فأعطاه، ثمّ جاء آخر فسأله فأعطاه ثمّ جاء الثّالث
فأعطاه ثمّ جاء الرّابع فقال له: « يرزقنا الله وإيّاك » ثمّ قال لأصحابه: « لو أنّ رجلاً عنده مائة ألف، ثمّ أراد ان يضعها موضعها لوجد ».
٢ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن عجلان، قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام
، فجاءه سائل، فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده ثمّ ناوله، ثمّ جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده
____________________________
فناوله، ثمّ جاء آخر فسأله، فقال: « رزقنا الله وإيّاك »
.
٢٢ -(
باب عدم جواز الرّجوع في الصّدقة، وحكم صدقة الغلام)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا تصدّق الرّجل بصدقة، لم يحلّ له أن يشتريها، ولا أن يستوهبها، ولا أن يملكها، بعد أن تصدّق بها، إلّا بالميراث، فإنّها
إن دارت له بالميراث حلّت له ».
٢ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن كتاب الفنون، قال: نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهّم أنّ هميانه سرق، فخرج فرأى جعفر الصّادقعليهالسلام
، مصلّيا ولم، يعرفه فتعلّق به وقال له: أنت أخذت همياني، قال: « ما كان فيه؟ » قال: ألف دينار، قال: فحمله إلى داره، ووزن له ألف دينار، وعاد إلى منزله ووجد هميانه، فرجع
إلى جعفرعليهالسلام
معتذراً بالمال فأبى قبوله، وقالعليهالسلام
: « شئ خرج من يدي لا يعود إليّ » (إلى أن)
____________________________
قال: فسأل
الرّجل، فقيل: هذا جعفر الصّادقعليهالسلام
، قال: لا جرم هذا فعال مثله.
٣ - السيّد عليّ بن طاووس في مهج الدّعوات: نقلاً من كتاب عتيق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عبدالله بن صفوة، عن محمّد بن العبّاس العاصمي، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أبيه، عن محمّد بن الرّبيع الحاجب، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
- في حديث طويل - أنّه قال: « إنّا أهل بيت لا نرجع في معروفنا » الخبر.
٢٣ -(
باب استحباب التماس الدّعاء من السّائل، واستحباب دعاء السّائل لمن أعطاه)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « لا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم، فإنّه يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم ».
٢ - الشّيخ المفيد في الاختصاص: عن القاسم، عن بريد العجلي، عن أبيه، قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام
، فقلت له: جعلت فداك، قد كان الحال حسنة، وإنّ الأشياء اليوم متغيّرة، فقال: « إذا قدمت الكوفة فاطلب عشرة دراهم، فإن لم تصبها فبع وسادة من وسائدك بعشرة دراهم، ثمّ ادع عشرة من أصحابك واصنع لهم طعاماً، فإذا أكلوا فاسألهم فيدعوا الله لك » قال: فقدمت الكوفة فطلبت عشرة دراهم فلم أقدر عليها، حتّى بعت
____________________________
وسادة لي بعشرة دراهم كما قال، وجعلت لهم طعاماً، ودعوت أصحابي عشرة، فلمّا أكلوا سألتهم أن يدعوا الله لي، فما مكثت حتّى مالت إليّ
الدّنيا.
٢٤ -(
باب استحباب المساعدة على إيصال الصّدقة والمعروف إلى المستحقّ)
١ - الصّدوق في الخصال: عن حمزة بن محمّد العلوي
، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن جعفر الأشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن الصّادقعليهالسلام
، عن آبائه، عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الدّال على الخير كفاعله ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من شفع شفاعة حسنة أو أمر بمعروف، فإن الدّال على الخير كفاعله ».
٣ - القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب: قال: روي أنّ الصّدقة لتجري على سبعين رجلاً، تكون أجر آخرهم كأوّلهم.
____________________________
٤ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الخازن الأمين الذي يؤدّي ما ائتمن به، طيبة به نفسه فإنّه أحد المتصدّقين ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صدقة المرأة من بيت زوجها، غير مسرفة ولا مضرّة، مع علم عدم كراهيّة، لها أجر وله مثلها، لها بما أنفقت، وله بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك ».
٢٥ -(
باب مواساة المؤمن في المال)
١ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « أشدّ الأعمال ثلاثة: إنصاف النّاس من نفسك، حتّى لا ترضى لهم إلّا ما ترضى به لها منهم، ومواساة الأخ في الله
، وذكر الله على كلّ حال ».
٢ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: قلت: ما أشدّ ما عمل العباد؟ قال: « إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كلّ حال » الخبر.
٣ - الصّدوق في مصادقة الإخوان: عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « إختبر شيعتنا في خصلتين، فإن كانتا
____________________________
فيهم (وإلّا فاغرب ثمّ اغرب)
، قلت: ما هما؟ قال: المحافظة على الصّلاة
، والمواساة للإخوان وإن كان الشّئ قليلاً ».
٤ - الآمدي في الغرر: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « المواساة أفضل الأعمال، وقال
: أحسن الإحسان مواساة الإخوان ».
٥ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « يجئ أحدكم إلى أخيه، فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه »، فقلت: ما أعرف ذلك فينا، قال: فقال أبو جعفرعليهالسلام
: « فلا شئ إذاً »، قلت: فالهلكة إذاً؟ قال: « إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد ».
٦ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: سيّد الأعمال ثلاث: إنصاف النّاس من نفسك ومواساة الأخ في الله، وذكرك الله تعالى في كلّ حال ».
٧ - أصل من أصول القدماء: قال: دخل رجل إلى جعفر بن
____________________________
محمّدعليهماالسلام
، وقال: يابن رسول الله، ما المروّة؟ قال: « ترك الظّلم ومواساة الإخوان في السّعة » الخبر.
٨ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه أوصى لبعض
شيعته فقال: يا معشر شيعتنا، اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا في قولكم، وبرّوا في أيمانكم لأوليائكم واعدائكم، وتواسوا بأموالكم، وتحابّوا بقلوبكم » الخبر.
وباقي أخبار الباب، يأتي في أبواب العشرة من كتاب الحجّ.
٢٦ -(
باب استحباب الإيثار على النّفس ولو بالقليل، لغير صاحب العيال)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن سماعة، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: سألناه عن الرّجل لا يكون عنده إلّا قوت يومه، ومنهم من عنده قوت شهر، ومنهم من عنده قوت سنة، أيعطف من عنده قوت يوم على من ليس عنده شئ؟ ومن عنده قوت شهر على من دونه؟ والسّنة
على نحو ذلك؟ وذلك كلّه الكفاف الذي لا يلام عليه، فقالعليهالسلام
: « هما أمران، أفضلهم
فيه أحرصكم على الرّغبة فيه والأثرة على نفسه، إنّ الله عزّوجلّ
____________________________
يقول:(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
)
وإلّا لا يلام عليه، اليد العليا خير اليد السّفلى، ويبدأ بمن يعول ».
٢ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « قد فرض الله التّحمل على الأبرار في كتاب الله »، قيل: وما التّحمل؟ قال: « إذا كان وجهك آثر من
وجهه التمست له، وقال في قول الله عزّوجلّ:(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
)
وقال: لا تستأثر عليه بما هو أحوج إليه منك ».
٣ - سبط الشّيخ الطّبرسي في مشكاة الأنوار: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه سئل: ما أدنى حقّ المؤمن على أخيه؟ قال: « أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه ».
٤ - وعن أنس [ قال ]
: أنّه أهدي لرجل من أصحاب النّبيصلىاللهعليهوآله
، رأس شاة مشوي فقال: إنّ أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا حقّاً، فبعث [ به ]
إليه، فلم يزل يبعث به واحد بعد واحد، حتّى تداولوا بها سبعة أبيات، حتّى رجعت إلى الأوّل، فنزل(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ
____________________________
نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
)
وفي رواية: فتداولته تسعة أنفس، ثمّ عاد إلى الأوّل.
٥ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « ثلاثة من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السّلام لجميع العالم ».
٦ - زيد الزرّاد في أصله: قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: نخشى أن لا نكون مؤمنين، قال: « ولم ذاك؟ » فقلت: وذلك أنّا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثر من درهمه وديناره، ونجد الدّينار والدّرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنينعليهالسلام
، فقال: « كلّا، إنّكم مؤمنون ولكن لا تكملون إيمانكم حتّى يخرج قائمنا، فعندها يجمع الله أحلامكم فتكونون مؤمنين كاملين، ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون، إذاً لرفعنا الله إليه، وأنكرتم الأرض وأنكرتم السّماء، [ بل ]
والذي نفسي بيده، إنّ في الأرض في أطرافها مؤمنين، ما قدر الدّنيا كلّها عندهم يعدل جناح بعوضة - إلى أن قالعليهالسلام
- هم البررة بالإخوان في حال اليسر والعسر، والمؤثرون على أنفسهم في حال العسر، كذلك وصفهم الله فقال:(
وَيُؤْثِرُونَ
)
الآية - إلى أن
____________________________
قال - حليتهم طول السكوت بكتمان السّر، والصّلاة، والزّكاة، والحجّ، والصوم: والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر » الخبر.
٧ - وفيه: قال زيد: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: « خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الإيمان البرّ بالإخوان، وفي ذلك محبّة من الرّحمان، ومرغمة من الشّيطان، وتزحزح عن النّيران ».
٨ - الشّيخ الطّوسي في أماليه: بإسناده عن أبي ذر رحمه الله، عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: « جهد من مقل إلى فقير (في سرّ)
».
كتاب الغايات
لجعفر بن أحمد القمي: مثله.
٩ - وعن أبي بصير، عن أحدهماعليهماالسلام
، قال: قلت: ما أفضل الصّدقة؟ قال: « جهد المقلّ، أما سمعت الله يقول:(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
)
ويرى هيهنا فضلاً ».
١٠ - محمّد بن علي بن شهر آشوب في المناقب: قال: روى جماعة عن عاصم بن كليب، عن أبيه واللّفظ له، عن أبي هريرة: أنّه جاء
____________________________
رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقالصلىاللهعليهوآله
: « من لهذا الرّجل اللّيلة؟ » فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « أنا يا رسول الله » فأتى فاطمةعليهاالسلام
وسألها: « ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصّبية، لكنّا نؤثر ضيفنا به، فقالعليهالسلام
: يا بنت محمّد نوّمي الصّبية، واطفئي المصباح، وجعلا يمضغان بألسنتهما، فلمّا فرغا من الأكل أتت فاطمةعليهاالسلام
بسراج، فوجدت الجفنة مملوّة من فضل الله، فلمّا أصبح صلى مع النبيصلىاللهعليهوآله
، فلمّا سلّم النّبيصلىاللهعليهوآله
من صلاته، نظر إلى أمير المؤمنينعليهالسلام
وبكى بكاءً شديداً وقال: « يا أمير المؤمنين، لقد عجب الرّب من فعلكم البارحة، إقرأ(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
)
» أي مجاعة الخبر.
١١ - وعن محمّد بن العتمة
، عن أبيه، عن عمّه، قال: رأيت في المدينة رجلاً على ظهره قربة وفي يده صحفة، يقول: « اللّهم وليّ المؤمنين
وجار المؤمنين، اقبل قرباني اللّيلة، فما أمسيت أملك سوى ما في صحفتي وغير ما يواريني، فإنّك تعلم إنّي منعت نفسي [ مع شدّة ]
سغبي، أطلب القربة إليك غنماً، اللّهم فلا تخلق وجهي ولا تردّ دعوتي » فأتيته حتّى عرفته فإذا هو عليّ بن أبي طالب
____________________________
عليهالسلام
، فأتى رجلاً فأطعمه.
١٢ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود، قال: صلّى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ليلة صلة العشاء، فقام رجل من بين الصّف، فقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار، أنا رجل غريب فقير، وأسألكم في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فاطعموني، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أيّها الحبيب لا تذكر الغربة، فقد قطعت نياط قلبي، أمّا الغرباء فأربعة، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: مسجد ظهراني قوم لا يصلّون فيه، وقرآن في أيدي قوم لا يقرؤون فيه، وعالم بين قوم لا يعرفون حاله ولا يتفقّدونه، وأسير في بلاد الرّوم بين الكفّار لا يعرفون الله، ثمّ قالصلىاللهعليهوآله
: من الذي يكفي مؤونة هذا الرّجل؟ فيبوّئه الله في الفردوس الأعلى، فقام أمير المؤمنينعليهالسلام
وأخذ بيد السائل، وأتى به إلى حجرة فاطمةعليهاالسلام
، فقال: يا بنت رسول الله، انظري في أمر هذا الضّيف، فقالت فاطمةعليهاالسلام
: يا ابن العمّ، لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ، صنعت منه طعاماً، والأطفال محتاجون إليه، وأنت صائم، والطّعام قليل لا يغني غير واحد، فقال: أحضريه، فذهبت وأتت بالطّعام ووضعته، فنظر إليه أمير المؤمنينعليهالسلام
فرآه قليلاً، فقال في نفسه: لا ينبغي أن آكل من هذا الطّعام، فإن أكلته لا يكفي الضيف، فمدّ يده إلى السّراج يريد أن يصلحه فأطفأه، وقال لسيّدة النّساءعليهاالسلام
: تعلّلي في إيقاده، حتّى يحسن الضّيف أكله ثمّ إثتيني به، وكان أميرالمؤمنينعليهالسلام
يحرّك فمه المبارك، يري الضّيف أنّه يأكل ولا يأكل، إلى أن فرغ الضّيف من
____________________________
أكله وشبع، وأتت خير النّساءعليهاالسلام
بالسّراج ووضعته، وكان الطّعام بحاله، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
لضيفه: لم ما أكلت الطّعام؟ فقال: يا أبا الحسن أكلت الطّعام وشبعت، ولكنّ الله تعالى بارك فيه، ثمّ أكل من الطّعام أمير المؤمنينعليهالسلام
، وسيّدة النّساء، والحسنانعليهمالسلام
، وأعطوا منه جيرانهم، وذلك ممـّا بارك الله تعالى فيه، فلمّا أصبح أمير المؤمنينعليهالسلام
أتى إلى مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقالصلىاللهعليهوآله
: يا علي، كيف كنت مع الضّيف؟ فقال: بحمد الله - يا رسول الله - بخير، فقال: إنّ الله تعالى تعجّب ممـّا فعلت البارحة، من إطفاء السّراج والامتناع من الأكل للضّيف، فقال: من أخبرك بهذا؟ فقال: جبرائيل، وأتى بهذه الآية في شأنك(
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ
)
الآية ».
١٣ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
: أنّه رأى يوماً جماعة فقال: « من أنتم؟ » قالوا: نحن قوم متوكّلون، فقال: « ما بلغ بكم توكّلكم؟ » قالوا: إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنا صبرنا، فقالعليهالسلام
: « هكذا يفعل الكلاب عندنا »، فقالوا: كيف نفعل يا أمير المؤمنين؟ فقال: « كما نفعله، إذا فقدنا شكرنا، وإذا وجدنا آثرنا ».
____________________________
٢٧ -(
باب استحباب تقبيل الإنسان يده بعد الصّدقة، وتقبيل ما تصدّق به، وشمّه بعد القبض، وتقبيل يد السّائل)
١ - الشّيخ في مجالسه: عن أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزّبير، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن أبي أسامة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان عليّ بن الحسينعليهماالسلام
يقول: الصّدقة تطفئ غضب الرّب، قال: وكان يقبل الصّدقة قبل أن يعطيها السّائل، قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: فقال: لست أقبل يد السّائل، إنّما أقبل يد ربي، إنها تقع في يد ربي، قبل أن تقع في يد السّائل ».
٢٨ -(
باب استحباب القرض للصّدقة، وصدقة من عليه قرض، واستحباب الزّيادة في قضاء الدين)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ذريح المحاربي، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « أتى رجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فسأله، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من عنده سلف؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، وأسلفه أربعة أوساق، ولم يكن له غيرها، فأعطاها السائل، فمكث رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ما شاء الله، ثمّ أنّ المرأة قالت لزوجها: أما
____________________________
آن لك أن تطلب سلفك، فتقاضي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ فقال: سيكون ذلك، ففعل ذلك الرّجل مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ أنّه دخل ذات يوم عند اللّيل، فقال له ابن له: جئت بشئ؟ فإنّي لم أذق شيئاً اليوم، ثمّ قال: والولد فتنة، فغدا الرّجل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فقال: سلفي، فقال: سيكون ذلك، فقال: حتّى متى سيكون ذلك؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من عنده سلف؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فأسلفه ثمانية أوساق، فقال الرّجل: إنّما لي أربعة، فقال له: خذها، فأعطاها إيّاه ».
٢ - إبن شهر آشوب في المناقب: قال: روت الخاصّة والعامّة، عن الخدري: أنّ عليّاًعليهالسلام
أصبح ساغباً، فسأل فاطمةعليهاالسلام
طعاماً، فقالت: « ما كان إلّا ما أطعمتك منذ يومين، آثرت به على نفسي وعلى الحسن والحسين » - إلى أن قال - فخرج واستقرض من النّبيصلىاللهعليهوآله
ديناراً، فخرج يشتري به شيئاً، فاستقبله المقداد قائلاً: ما شاء الله، فناوله عليّعليهالسلام
الدينار، ثمّ دخل المسجد فوضع رأسه ونام الخبر.
وهذا الخبر، رواه جماعة من أصحابنا، بألفاظ مختلفة، أجمعها وأطولها ما رواه الشّيخ أبوالفتوح الرّازي
في تفسيره، وقد أخرجناه في كتابا المسمّى بالكلمة الطّيبة.
____________________________
٢٩ -(
باب تحريم السّؤال من غير احتياج)
١ - الشيخ الطوسي في مجالسه: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزّعفراني، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفرعليهالسلام
: « يا محمّد، لو يعلم السّائل ما في المسألة، ما سأل أحد أحداً، ولو يعلم المعطي ما في العطيّة، ما ردّ أحد أحداً - قال: ثمّ قال لي - يا محمّد، أنّه من سأل وهو بظهر
غنى، لقي الله مخموشاً وجهه ».
٢ - القطب الرّاوندي في الخرائج: روى أنّ رجلاً جاء إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: ما طعمت طعاماً منذ يومين، فقال: « عليك بالسّوق » فلمّا كان من الغد، دخل فقال: يا رسول الله، أتيت السّوق أمس فلم أصب شيئاً، فبتّ بغير عشاء، قال: « فعليك بالسّوق » فأتى بعد ذلك أيضاً، فقال: « عليك بالسّوق » فانطلق إليها، فإذا عير قد جاءت وعليها متاع فباعوه بفضل دينار، فأخذه الرّجل وجاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: ما أصبت شيئاً، قال: « بل أصبت من عير آل فلان شيئاً » قال: لا، قال: « بلى، ضرب لك فيها بسهم، وخرجت منها بدينار » قال: نعم، قال: « فما حملك على أن تكذب؟ » قال: أشهد أنّك صادق، ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم، أتعلم ما يعمل النّاس؟ وأن أزداد خيراً إلى
____________________________
خير، فقال له النّبيصلىاللهعليهوآله
: « من استغني أغناه الله، ومن فتح على نفسه باب مسألة، فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر، لا يسدّ أدناها شئ، فما رأى سائلاً بعد ذلك، ثمّ قال: « إنّ الصّدقة لا تحلّ لغني، ولا لذي مرّة سوي » أي لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر أن يكفّ نفسه عنها.
٣ - الصّدوق في الخصال: في حديث الأربعمائة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « اتّبعوا قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فإنّه قال: من فتح على نفسه باب مسألة، فتح الله عليه باب فقر ».
٤ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تزال المسألة بالعبد، حتّى يلقى الله وما في وجهه مضغة لحم ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من سأل شيئاً لا يحتاج إليه، تكون في يوم القيامة على وجهه خراش
وجروح، فقيل: يا رسول الله، بكم يستغني الرّجل عن السّؤال؟ قالصلىاللهعليهوآله
: بخمسين درهماً، أو بقيمتها من الذّهب ».
٦ - وعن قبيصة بن مخارق، عنهصلىاللهعليهوآله
- في حديث يأتي
- أنّه قال: « وما سواهنّ من المسألة فحرام، وما أكل
____________________________
منها صاحبها أكل حراماً ».
٧ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « ثلاث أقسم أنهنّ حقّ: ما أعطى رجل شيئاً من ماله فنقص من ماله، ولا صبر عن مظلمة إلّا زاده الله بها عزّاً، ولا فتح على نفسه باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر ».
٨ - عوالي اللآلي: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا تزال المسألة تأخذكم، حتّى يلقى الله الواحد منكم، وليس في وجهه مضغة لحم ».
٣٠ -(
باب كراهة المسألة مع الاحتياج، حتّى سؤال مناولة السّوط والماء)
١ - الشّيخ الطّوسي في أماليه: عن جماعة، عن أبي الفضيل، عن محمّد بن جعفر الرزّار، عن جدّه محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضل، عن الرّضا، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رجل للنّبيصلىاللهعليهوآله
: علّمني عملاً لا يحال بينه وبين الجنّة، قال: لا تغضب، ولا تسأل النّاس شيئاً، وارض للنّاس ما ترضى لنفسك ».
٢ - الشّيخ ورّام في تنبيه الخواطر: عن مالك بن عوف
____________________________
الأشجعي، قال: كنّا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: « ألا تبايعون رسول الله؟ » قلنا: أو ليس قد بايعناك يا رسول الله، ثمّ قال: « ألا تبايعون
» فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: بايعناك فعلى ما نبايعك؟ فقال: « أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصّلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا - وأسرّ كلمة خفيّة - ولا تسألوا النّاس شيئاً
».
٣ - الشّيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ الله كره لكم
ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ونهى عن عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومن منع وهات ».
٤ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: أقبل علينا عام مجدب، فقمت وأتيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لأسأله وأطلب منه شيئاً، فلمّا رأني فأوّل ما كلّمني أن قال: « من استعفّ أعفّه الله، ومن استغني أغناه الله، ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئاً نجده » فقلت: ما قال لي الرّسولصلىاللهعليهوآله
نعمل به ولا نسأله، ونتعففّ حتّى يغنيني الله عن السؤال، فما سأله
شيئاً، فكفاني الله بعده، وأتانا
____________________________
من المال ما استغرقت فيه أنا وقومي، حتّى لم يكن فينا من يحتاج إلى السؤال.
٥ - الشّهيد في الدّرة الباهرة من الأصداف الطّاهرة: عن الرّضاعليهالسلام
، أنّه قال: « المسألة مفتاح البؤس ».
٦ - وقالعليهالسلام
: « وجهك ماء جامد، يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره ».
٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ونروي أنّ رجلاً أتى النّبيصلىاللهعليهوآله
ليسأله، فسمعه وهو يقول: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله، فانصرف ولم يسأله، ثمّ عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله، حتّى فعل ذلك ثلاثاً، فلمّا كان في اليوم الثّالث، مضى فاستعار فأساً وصعد الجبل فاحتطب، وحمله إلى السّوق فباعه بنصف صاع من شعير، فأكله هو وعياله، ثمّ دام على ذلك حتّى جمع ما اشترى به فأساً، ثمّ اشترى بكرين وغلاماً وأيسر، فصار إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
فأخبره، فقالصلىاللهعليهوآله
أليس قد قلنا: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله؟! ».
٨ - جامع الأخبار: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من سأل النّاس أموالهم تكثّراً، فإنّما هي جمرة فليستقلّ منهم
أو ليستكثر » وقالصلىاللهعليهوآله
: « استعفّ عن السّؤال ما
____________________________
استطعت » وقالصلىاللهعليهوآله
: « من سأل من
ظهر غنى، فصداع في الرّأس، وداء في البطن ».
٩ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح: عن عبدالله بن طلحة النّهدي، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أمرني ربّي بسبع خصال: حبّ المساكين - إلى أن قال - وأن لا أسأل أحداً شيئاً ».
٣١ -(
باب كراهة إظهار الاحتياج والفقر)
١ - عماد الدّين الطّبري في بشارة المصطفى: عن إبراهيم بن الحسين، عن محمّد بن الحسن بن عتبة، عن محمّد بن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن وهبان، عن عليّ بن أحمد العسكري، عن أبي سلمة أحمد الأصفهاني، عن راشد بن عليّ القرشي، عن عبدالله بن حفص، عن محمّد بن إسحاق، عن سعد بن زيد، عن كميل بن زياد، قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « يا كميل، لا تري
النّاس افتقارك واضطرارك، واصبر
عليه احتساباً تعرف بستر ».
٢ - جامع الأخبار: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه
____________________________
قال: « من جاع أو احتاج فكتمه عن النّاس، وأفشاه إلى الله، كان حقّاً على الله أن يرزقه رزق سنة من الحلال ».
٣ - وعن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « الفقر مخزون عند الله كالشّهادة، ولا يعطيها إلّا من أحبّ من عباده المؤمنين ».
٤ - أبو الفتوح الكراجكي في كنز الفوائد: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من أبدى إلى النّاس ضرّه، فقد فضح نفسه ».
٥ - الشّيخ الكشي في رجاله: عن طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد، عن أبي الحسين، عن علي بن الحسن،
عن العبّاس بن عامر، عن مفضّل بن قيس بن رمّانة، قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام
، فشكوت إليه بعض حالي، وسألته الدّعاء، فقال: « يا جارية، هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر، فجاءت بكيس، فقال: هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به »، قال قلت: لا والله - جعلت فداك - ما أردت هذا، ولكن أردت الدّعاء لي، فقال لي: « ولا ادع الدعاء، ولكن لا تخبر النّاس بكلّ ما أنت فيه، فتهون عليهم ».
____________________________
٣٢ -(
باب جواز الشكوى إلى المؤمن خاصّة، وإعلام الإخوان بالضّيق مع الضّرورة)
١ - نهج البلاغة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال لكميل بن زياد: « يا كميل لا بأس تطلع أخاك على سرّك، ومن أخوك؟ أخوك الذي ل يخذلك عند الشّدة، ولا يقعد عنك عند الجريرة، ولا يدعك حين تسأله، ولا يذرك وأمرك حتّى تلعمه » الخبر.
٢ - الشّيخ المفيد في الاختصاص: عن الصّادق جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إنّ الله جعل الرّحمة في قلوب رحماء خلقه، فاطلبوا الحوائج منهم، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإنّ الله تبارك وتعالى أحلّ غضبه بهم ».
٣ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن قبيصة بن مخارق الهلالي، أنّه قال: تحملت حمالة فأتيت النّبيصلىاللهعليهوآله
أسأله فيها، فقال: « أقم عندنا حتّى نعاونك عليها، واعلم أنّه لا تحلّ لأحد المسألة إلّا لأحدى ثلاث، رجل تحمل حمالة فحلّت له المسألة، ورجل أصابته جائحة أجتاحت ماله فحلّت له الصّدقة، حتّى يصيب كفافاً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتّى يقول ثلاثة من ذوي الحجي من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلّت له المسألة حتّى يصيب قواماً من العيش، وما سواهنّ من المسألة - يا قبيصة - فسحت ».
____________________________
٤ - البحار، عن الدّيملي في أعلام الدّين: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال لولده الحسنعليهالسلام
: « يا بني، إذا نزل بك كلب الزّمان وقحط الدّهر، فعليك بذوي الأصول الثّابتة والفروع النّابتة، من أهل الرّحمة والإيثار والشّفقة، فأنّهم أقضى للحاجات وأمضى لدفع الملمّات، وإيّاك وطلب الفضل واكتساب الطّساسيج
والقراريط، من ذوي
الأكف اليابسة والوجوه العابسة، فأنّهم إن أعطوا منّوا، وإن منعوا كدوّا
، ثمّ أنشأ يقول:
واسأل العرف إن سألت كريما
|
|
لم يزل يعرف الغنى واليسارا
|
فسؤال الكريم يورث عزا
|
|
وسؤال اللئيم يورث عارا
|
وإذا لم تجد من الذل بدا
|
|
فالق بالذل إن لقيت كبارا
|
ليس أجلا لك الكبير بعار
|
|
إنما العار أن تجل الصغار
|
٥ - وعن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « اطلبوا المعروف والفضل من رحماء أمّتي، تعيشوا في أكنافهم ».
٦ - أبو القاسم الكوفي المعاصر للكليني في كتاب الأخلاق: عن أميرالمؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « كلّ سؤال ذلّ ومنقصة، إلّا ما كان من سؤال الرّجل لإمامه أو عالمه أو والده، فإنّه لا ذلّ عليه في
____________________________
ذلك ولا منقصة ».
٧ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « اطلبوا البذل من رحماء أمّتي، فعليهم تنزل الرّحمة من الله، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فعليهم تنزل اللّعنة من الله ».
٨ - الحميري في قرب الأسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « كان عليعليهالسلام
يقول في دعائه وهو ساجد، وساقه وفيه: فإن جعلت لي حاجة إلى أحد من خلقك، فاجعلها إلى أحسنهم وجهاً وخلقاً وخلقاً، وأسخاهم بها نفساً، واطلقهم بها لساناً، وأسمحهم بها كفّاً، وأقلهم بها عليّ امتناناً ».
٣٣ -(
باب استحباب الاستغناء عن النّاس، وترك طلب الحوائج منهم، والياس ممـّا في أيديهم)
١ - مجموعة الشّهيد: نقلاً عن كتاب معاوية بن حكيم، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة البصري، قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام
: « اليأس ممـّا في أيدي النّاس، عزّ للمسلم في دينه، أو ما سمعت قول حاتم:
إذا ما عرفت اليأس الفيته الغنى
|
|
إذا عرفته النفس والطمع الفقر »
|
٢ - الشّيخ الطّوسي في مجالسه: عن جماعة، عن أبي المفضّل،
____________________________
عن الحسن بن عليّ بن سهل، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن معمّر بن خلّاد، عن الرّضا، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « جاء أبو أيّوب خالد بن زيد إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: يا رسول الله أوصني وأقلل، لعليّ أن أحفظ، قال: أوصيك بخمس: باليأس عمّا في أيدي النّاس، فإنّه الغنى، وإيّاك والطّمع، فإنّه الفقر الحاضر » الخبر.
٣ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
في وصيّته للحسنعليهالسلام
: « [ ومرارة ]
اليأس خير من الطّلب إلى النّاس، ما
اقبح الخضوع عند الحاجة! والجفاء عند الغنى! ».
٤ - تفسير الإمامعليهالسلام
: عن علي بن الحسينعليهالسلام
، أنّه قال للزّهري: « واعلم أنّ أكرم النّاس على النّاس، من كان خيره عليهم فائضاً، وكان عنهم مستغنياً متعفّفاً، واكرم النّاس بعده عليهم، من كان عنهم متعفّفاً، وإن كان إليهم محتاجاً، وإنّما أهل الدّنيا يعشقون أموال الدّنيا، فمن ل يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكّنهم منها ومن بعضها كان أعزّ وأكرم ».
٥ - الشّهيد في الدرّة الباهرة: عن الجوادعليهالسلام
، أنّه قال: « عزّ المؤمن غناؤه عن النّاس ».
____________________________
٦ - فقه الرّضاعليهالسلام
: « وأروي عن العالمعليهالسلام
، أنّه قال: اليأس ممـّا في أيدي النّاس، عزّ المؤمن في دينه، ومروّته في نفسه، وشرفه في دنياه، وعظمته في أعين النّاس، وجلالته في عشيرته
، ومهابته عند عياله، وهو أغنى النّاس عند نفسه، وعند جميع النّاس.
وأروي: شرف المؤمن قيام اللّيل، وعزّه اسغناؤه عن النّاس.
وأروي: اليأس غنى، والطّمع فقر حاضر.
وروي: من أبدى ضرّه إلى النّاس، فضح نفسه عندهم.
وأروي عن العالمعليهالسلام
، أنّه قال: وقّوا دينكم بالاستغناء بالله، عن طلب الحوائج.
وروي: سخاء النّفس عمّا في أيدي النّاس، أكثر من سخاء البذل ».
٧ - نهج البلاغة: في وصيّته لابنه الحسنعليهالسلام
: « ومرارة
اليأس خير من الطّلب إلى النّاس.
وقالعليهالسلام
: واكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغبة
، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً، ولا تكن
____________________________
عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً، وما خير
لا ينال إلّا بشرّ، ويسر لا ينال إلّا بعسر.
وقالعليهالسلام
: ما أقبح الخضوع عند الحاجة.
وقالعليهالسلام
: فقد يكون اليأس إدراكاً، إذا كان الطمع هلاكاً » الوصيّة.
٣٤ -(
باب عدم جواز المنّ بعد الصّدقة والصّنيعة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليّعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله عزّوجلّ كره لكم أشياء: العبث في الصّلاة، والمنّ في الصّدقة، والرّفث في الصّيام، والضّحك عند القبور، وإدخال الأعين في الدور بغير إذن، والجلوس في المساجد وأنتم جنب ».
٢ - وعن الشّريف أبي الحسن عليّ بن عبد الصّمد الهاشمي، عن أبي بكر محمّد بن عبدالله الأبهري، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن وهب الحافظ، قال: حدّثنا محمّد بن المغيرة، قال: حدّثنا ابراهيم بن بكر، قال: حدّثنا العلاء بن خالد، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس بن
____________________________
مالك، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الجنّة دار الأسخياء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة بخيل، ولا عاقّ والديه، ولا (منّان بما أعطاه)
».
٣ - وبالإسناد الأوّل: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ثلاثة لا ينظر الله إليهم: المنّان بالفعل، وعاقّ والديه، ومدمن خمر ».
٤ - كتاب الأعمال المانعة من دخول الجنّة لجعفر بن أحمد القمّي: عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لا يدخل الجنّة عاق، ولا منّان » الخبر، وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا يدخل الجنّة عاقّ، ولا مدمن خمر، ولا منّان ».
٥ - علي بن ابراهيم في تفسيره: عن الصادقعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أسدى إلى مؤمن معروفاً، ثمّ آذاه بالكلام أو منّ عليه، فقد أبطل الله صدقته ».
٦ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « فمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله، ثمّ امتن على من تصدّق عليه، كان كما قال الله:(
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا
____________________________
إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ
)
قال: الاعصار: الرّياح، فمن امتن على من تصدّق عليه، كان كمن كان له جنّة كثيرة الثمار، وهو شيخ ضعيف له أولاد
ضعفاء، فتجى ء ريح أو نار فتحرق ماله كلّه ».
٧ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « دخل رجل على محمّد بن علي بن موسى الرضاعليهمالسلام
، وهو مسرور فقال: مالي أراك مسروراً؟ قال: يا ابن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسرّ العبد فيه، يوم يرزقه الله صدقات ومبرّات وسد خلّات من إخوان له مؤمنين، وأنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني المؤمنين الفقراء لهم عيالات، فقصدوني من بلد كذا وكذا، فاعطيت كلّ واحد منهم، فلهذا سروري، فقال محمّد بن علي: لعمري أنّك حقيق بأن تسر، إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد، قال الرجل: وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص؟ قال: هاه قد أبطلت برك بإخوانك وصدقاتك، قال: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال له محمّد بن علي: إقرأ قول الله عزّوجلّ:(
يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ
)
قال الرّجل: يا ابن رسول الله، ما مننت على القوم الّذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم، قال له محمّد بن عليعليهالسلام
: إنّ الله عزّوجلّ قال:(
لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ
)
ولم يقل: لا تبطلوا بالمن على من تتصدّقون عليه، وبالأذى لمن تتصدّقون عليه، وهو كلّ أذى » الخبر.
____________________________
٣٥ -(
باب عدم جواز اللّوم على الإعطاء، والابتداء به، واستكثاره)
١ - الحسن بن الفضل الطّبرسي في مكارم الأخلاق: عن كتاب النّبوّة، عن عمر قال: إنّ رجلاً أتي النّبيصلىاللهعليهوآله
[ فسأله ]
فقال: « ما عندي شئ ولكن اتّبع عليّ فإذا جاءنا شئ قضيناه »، قال عمر: فقلت: يا رسول الله، ما كلّفك الله ما لا تقدر عليه، قال: فكرة النّبيصلىاللهعليهوآله
[ قوله ]
فقال الرّجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً، قال: فتبسّم النّبيصلىاللهعليهوآله
، وعرف السّرور في وجهه.
وتقدّم عن مناقب ابن شهر آشوب
، أنّ فضل بن سهل لام الرّضاعليهالسلام
، على إنفاقه جميع ماله، فقالعليهالسلام
: « لا تعدن مغرماً ما اتبعت به أجراً ومكرماً ».
٢ - كتاب الغارات لابراهيم الثّقفي: عن بعض اصحاب عليّعليهالسلام
، أنّه قيل له: كم تصدّق؟ ألا تمسك؟ قال: « أي والله، لو أعلم أنّ الله قبل منّي فرضاً واحداً لأمسكت، ولكنّي والله ما أدري أقبل الله منّي شيئاً أم لا؟! ».
____________________________
٣٦ -(
باب استحباب الابتداء بالإعطاء والمعروف قبل السّؤال، والاستتار من الأخذ بحجاب أو ظلمة، لئلّا يتعرّض للذّل)
١ - البحار، عن كتاب قضاء الحقوق للصّوري: عن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام
، وعنده المعلّى بن خنيس، إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال: يا ابن رسول الله [ أنا من مواليكم أهل البيت ]
تعرف موالاتي إيّاكم وبيني وبينكم شقة بعيدة، وقد قلّ ذات يدي، ولا أقدر أن أتوجّه إلى أهلي إلّا أن تعينني، قال: فنظر أبو عبداللهعليهالسلام
يميناً وشمالاً، وقال: « ألا تسمعون ما يقول أخوكم؟ إنّما المعروف ابتداء، فأمّا ما أعطيت بعد ما سأل، فإنّما هو مكافأة لمـّا بذل لك من وجهه، ثمّ قال: فيبيت ليلة
متأرّقّا متململاً بين اليأس والرجاء، لا يدري اين يتوجّه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك وقلبه يجب، وفرائصه ترتعد، وقد نزل دمه في وجهه، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرّد أم بسرور النّجح، فإن أعطيته رأيت إنّك قد وصلته، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة
لمـّا يتجشم من مسأله
إيّاك، أعظم ممـّا ناله من معروفك » قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم.
____________________________
٢ - ابن شهر آشوب في المناقب: مرسلاً: وفد اعرابي المدينة، فسأل عن أكرم النّاس بها، فدل على الحسينعليهالسلام
، فدخل المسجد فوجده مصليّاً، فوقف بإزائه وأنشأ:
لم يخب الآن من رجاك ومن
|
|
حرّك من دون بابك الحلقه
|
أنت جواد وأنت معتمد
|
|
أبوك قد كان قاتل الفسقه
|
لو لا الذي كان من أوائلكم
|
|
كانت علينا الجحيم منطبقه
|
قال: فسلّم الحسينعليهالسلام
، وقال: « يا قنبر، هل بقي من مال الحجاز شئ؟ » قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: « هاتها، قد جاءها من هو أحقّ بها منّا » ثمّ نزع برديه ولفّ الدّنانير فيها، وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الاعرابي، وأنشأ:
« خذها فإنّي إليك معتذر
|
|
واعلم بأنّي عليك ذو شفقه
|
لو كان في سيرنا الغداة عصا
|
|
أمست سمانا عليك مندفقه
|
لكن ريب الزّمان ذو غير
|
|
والكفّ منّي قليلة النّفقه »
|
قال: فأخذها الاعرابي وبكى، فقال له: « لعلّك استقللت
قال: لا، ولكن كيف يأكل التّراب جودك؟ وهو المروي عن الحسن بن عليعليهماالسلام
».
٣ - الشّيخ المفيد في الاختصاص: عن محمّد بن جعفر بن أبي شاكر، رفعه
عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « جزى الله المعروف إذا لم يكن يبدأ عن مسألة، فأما إذا أتاك أخوك في حاجة كاد
____________________________
يرى دمه في وجهه، مخاطراً لا يدري أتعطيه أم تمنعه، فوالله ثمّ والله، لو خرجت له من جميع ما تملكه ما كافيته ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا علم الرّجل أنّ أخاه المؤمن محتاج، فلم يعطه شيئاً حتّى سأله، ثمّ أعطاه لم يؤجر عليه ».
٥ - الشهيد في الدرة الباهرة: عن الحسن بن عليّعليهماالسلام
، أنّه قال: « المعروف ما لم يتقدّمه مطل ولم يتعقّبه منّ، والبخل أن يرى الرّجل ما أنفقه تلفاً وما أمسكه شرفاً ».
٦ - الدّيلمي في إرشاد القلوب: قال: روي أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام
، إذا أتاه طالب في حاجته، فقال له: « أكتبها على الأرض، فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجه السّائل ».
٣٧ -(
باب استحباب متابعة العطايا وموالاة الأيادي)
١ - البحار، عن الحسن بن أبي الحسن الدّيلمي في أعلام الدّين: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « ما توسّل إليّ أحد بوسيلة أحبّ إليّ، من إذكاري بنعمة سلف منّي إليه أعيدها إليه ».
٢ - الشّيخ الطّوسي في أماليه: عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن عبد الرّحيم، عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق، عن أبيه،
____________________________
عن جدّه، إسحاق، عن أخيه موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه ».
٣ - الشّيخ المفيد الاختصاص: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « ما من شئ أحبّ إليّ، من رجل سبقت منّي إليه يد اتبعها أختها وأحسنت ربها، لأنّي رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ».
٣٨ -(
باب استحباب فعل المعروف وأحكامه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّعليهمالسلام
، قال: « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: أوّل من يدخل الجنّة المعروف أهله ».
٢ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « كلّ معروف صدقة، وكلّما أنفق المؤمن من نفقة على نفسه وعياله وأهله كتب له بها صدقة، وما وقى به عرضه كتب له صدقة » الخبر.
وباقي أخبار الباب، يأتي في كتاب الأمر بالمعروف.
____________________________
٣٩ -(
باب استحباب اختيار التّوسعة على العيال، على الصّدقة على غيرهم)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّعليهمالسلام
، قال: « قيل يا رسول الله: أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: على ذي الرّحم الكاشح ».
٢ - عوالي اللآلي: روي أنّ رجلاً أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ببيضة من ذهب، أصابها في بعض الغزوات، فقال: خذها منّي صدقة، فأعرض عنه، فأتاه من جانب آخر [ فأعرض عنه ]
فأتاه
ثمّ قال: « هاتها » مغضباً، فأخذها وحذفها
حذفاً لو أصابه بها
لشجته أو عقرته، ثمّ قال: « يجئ أحدكم بماله كلّه، فيتصدق به ويجلس يتكفّف النّاس، إنّما الصّدقة عن ظهر غنى ».
٣ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن عبدالله مسعود، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « اليد العيا خير من اليد السّفلى، ابدأ بمن تعول: أمّك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثمّ أدناك فأدناك ».
____________________________
٤ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن حماد اللّحام، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « لو أنّ رجلاً أنفق ماله
في سبيل الله، ما كان أحسن ولا أوفق له، اليس الله يقول:(
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
)
يعني المتصدّقين ».
٥ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن أنس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ألا أنبّئكم بخمسة دنانير بأحسنها وأفضلها؟ قالوا: بلى، قال: أفضل الخمسة الدّينار الّذي تنفقه على والدتك، وأفضل الأربعة الدّينار الّذي تنفقه على والدك، وأفضل الثلاثة الدّينار الذي تنفقه على نفسك وأهلك، وأفضل الدّينارين الدّينار الذي تنفقه على قرابتك، وأخسّها وأقلّها أجراً الدينار الذي تنفقه في سبيل الله ».
٦ - وعن ثوبان قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أفضل دينار دينار أنفقه الرّجل على عياله، ودينار أنفقه على دابّته في سبيل الله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله، ثمّ قال: وأيّ رجل أعظم أجراً من رجل سعى على عياله صغاراً، يعفّهم ويغنيهم الله به ».
٧ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أفضل الدّنانير
____________________________
الأربعة دينار أعطيته مسكيناً، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، وأنّ أفضلها الدّينار الذي أنفقته على أهلك ».
٤٠ -(
باب استحباب إنفاق شئ كلّ يوم ولو يسيراً، وأحكام النفقات)
١ - القطب الرّاوندي في دعواته: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « [ إن ]
على كلّ مسلم في كلّ يوم صدقة، قيل
: من يطيق ذلك؟ قالصلىاللهعليهوآله
: إماطتك الأذى عن الطّريق صدقة، وإرشادك الضّال
إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة
ونهيك عن المنكر صدقة، وردّك السلام صدقة ».
٢ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « على كلّ مسلم في كلّ يوم صدقة، قيل: فمن لم يجد؟ قال: فيعمل بيده وينفع نفسه ويتصدّق به، قيل: فإن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل: فإن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف، قيل: فإن لم يستطع، قال: يمسك عن السّوء، فإنّه له صدقة ».
____________________________
٣ - وفي حديث آخر: « إماطتك الأذى عن الطّريق صدقة، وإرشادك الرّجل صدقة، وعيادتك المريض صدقة، واتّباعك الجنازة صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وردّك السّلام صدقة ».
٤ - وفي حديث: « وكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة وكلّ تحميدة صدقة، وصلاة ركعتين صدقة ».
٤١ -(
باب تأكّد استحباب الصّدقة ولو بالجاه، على صاحب الضّرورة)
١ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: البائس الفقير: الذي لا يستطيع أن يخرج من زمانته ».
٢ - وبهذا الأسناد عن عليعليهالسلام
، أنّه قال في قوله تعالى:(
وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ
)
قال: « هو الزّمن الذي لا يستطيع أن يخرج إليك من زمانته ».
٣ - نوادر علي بن أسباط: أخبرني رجل، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « يأتي على الناس
____________________________
زمان، من سأل عاش ومن سكت مات »، قال: قلت: جعلت فداك، فإن أدركت ذلك الزّمان، فما أصنع؟ قال: فقال: « إن كان عندك ما تنيلهم فأنلهم وإلّا فأعنهم بجاهك ».
٤٢ -(
باب استحباب الصّدقة بأطيب المال وأحلّه، وعدم جواز الصّدقة بالمال الحرام مع العلم بصاحبه)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
)
فقال: « (كان النّاس حين أسلموا عندهم)
مكاسب من الرّبا أو من أموال خبيثة، فكان الرّجل يتعمّدها من بين ماله فيتصدّق بها، فنهاهم الله عزّوجلّ عن ذلك ».
٢ - وعن الحسين بن عليعليهماالسلام
، أنّه قيل له: أنّ عبدالله بن عامر تصدّق اليوم بكذا وكذا، وأعتق كذا وكذا، فقال: « إنّما مثل عبدالله بن عامر، كمثل الذي يسرق الحاج ثمّ يتصدّق بما سرق، إنّما الصّدقة الطيّبة صدقة من عرق فيها جبينه وأغبّر فيها وجهه، قيل لأبي عبداللهعليهالسلام
: من عنى بذلك؟ قال
: أمير المؤمنينعليهالسلام
».
ورواه في موضع آخر
: عنهصلىاللهعليهوآله
، هكذا:
____________________________
أنّه ذكر عنده رجل من بني أميّة، أنّه تصدّق بمال كثير الخ.
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنّه كان يتصدّق بالسكر، فقيل له في ذلك، فقال: « ليس شئ من الطّعام أحبّ إليّ منه، وإني أحب أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ ».
٤ - السّيد علي بن طاووس في فلاح السّائل: عن محمّد بن الحسن إبن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: قلت له: آيتان في كتاب الله، لا أدري ما تأويلهما؟ فقالعليهالسلام
: « وما هما؟ - إلى أن قال - فقالعليهالسلام
: الآية الأخرى »، قال قلت
: قوله تعالى:(
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
)
فانفق فلا أرى خلفاً، قال: « أفترى الله أخلف وعده؟ » قال قلت: لا، قال: « فمه؟ » قلت: لا أدرى، قال: « لكنّي أخبرك إن شاء الله - إلى أن قال - وأمّا قولك تنفقون فلا ترون خلفاً، أما أنكم لو كسبتم المال من حلّه، ثمّ أنفقتم
في حقّه، لم ينفق رجل درهماً إلّا أخلف
الله عليه » الخبر.
٥ - القطب الرّاوندي في لبّ اللباب: وفي الخبر: أنّ الله يقبل
____________________________
الصّدقات، ولا يقبل منها إلّا الطيّب.
٦ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن سماعة، قال: سأل أبا عبداللهعليهالسلام
رجل من أهل الجبال، عن رجل أصاب مالاً من أعمال السّلطان، فهو يتصدق منه ويصل قرابته ويحجّ، ليغفر له ما اكتسب، ويقول: إنّ الحسنات يذهبن السيّئات، فقال أبوعبداللهعليهالسلام
: « إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، ولكنّ الحسنة تكفّر الخطيئة، ثمّ قال أبوعبداللهعليهالسلام
: إن كان خلط الحرام حلالاً فاختل جمعياً، فلم يعرف الحلال من الحرام، فلا بأس ».
٧ - إبن أبي جمهور في درر اللآلي: روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « [ إنّ الله ]
يقبل الصّدقات ولا يقبل منها إلّا الطيّب، ويأخذها بيمينه، ثمّ يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم مهره وفصيله، حتّى تصير اللّقمة مثل جبل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله(
يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
)
وأنّ الله يقبل التّوبة ويأخذ الصّدقات ».
٨ - وفي حديث آخر عنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ليس من مسلم يتصدّق بصدقة من طيب، إلّا وضعها في كفّ الرّحمان، فيربّيها له حتّى يملأ كفّه ».
____________________________
٤٣ -(
باب استحباب إطعام الطّعام)
١ - الجفريات: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثني موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ أهون أهل النّار عذاباً عمّي، أخرجه من أصل الجحيم حتّى بلغ الضّحضاح، عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، وابن جدعان، فقيل: يا رسول الله، وما بال ابن جدعان أهون أهل النّار عذاباً بعد عمّك؟ قال: إنّه كان يطعم الطّعام ».
٢ - القطب الرّاوندي في دعواته: عن حنّان بن سدير [ عن أبيه ]
، قال: قال أبو جعفرعليهالسلام
: « أما تستطيع أن تعتق كلّ يوم رقبة؟ » قال: لا يبلغ مالي ذلك، فقال: « تشبع كلّ يوم مؤمناً، فإنّ إطعام المؤمن أفضل من عتق رقبه ».
٣ - الشّيخ المفيد في الاختصاص: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « ما من مؤمن يدخل بيته مؤمنين فيطعمهما شبعهما، إلّا كان ذلك أفضل من عتق نسمة ».
٤ - أحمد بن محمّد السيّاري في كتاب التّنزيل والتّحريف: عن محمّد بن عمر بن يزيد، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال:
____________________________
« إنّ الله تعالى قال:(
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ، فَكُّ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
)
قال: علم الله أنّ كلّ أحد لا يقدر على فكّ رقبة، فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك ».
وباقي أخبار الباب، يأتي في كتاب الأطعمة إنشاء الله تعالى.
٤٤ -(
باب استحباب تصدّق الإنسان بأحبّ الأشياء، وأطيب الأطعمة كالسّكر ونحوه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصّدقة شئ عجيب، قال: فقال أبو ذر الغفاري: يا رسول الله، فأيّ الصّدقات أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها، قال: فإن لم يكن له مال؟ قال: عفو طعامك، قال: يا رسول الله، فمن لم يكن له عفو طعام؟ قال: فضل رأي ترشد به صاحبك، قال: فإن لم يكن له رأي؟ قال: فضل قوّة تعين بها على ضعيف، قال: فإن لم يستطع؟ قال: الصّنيع لأجر وإن تعين مغلوباً، قال: يا رسول الله، فإن لم يفعل؟ قال: فينحّي عن طريق المسلمين ما يؤذيهم، قال: يا رسول الله، فإن لم يفعل؟ قال: تكفّ أذاك عن النّاس، فإنّها صدقة تطهر بها عن نفسك ».
٢ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: أن رجلاً من الصّحابة
____________________________
كان اسمه أبو طلحة، وكان له في المدينة من النّخيل ما لم يكن لأحد غيره، وكان له نخيل في تجاه مسجد الرّسولصلىاللهعليهوآله
، في غاية النّضارة والعمارة، وكان كثير الغلّة، وكان فيها عين ماء، والرّسولصلىاللهعليهوآله
، كان يأتي إليها ويشرب من مائها ويتوضّأ منها، فلمّا نزل قوله تعالى:(
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
)
أتى أبو طلحة وقال: يا رسول الله، إنّ الله تعالى يعلم أنّ أحبّ المال إليّ وأكرمه عليّ هذه النّخيلات، تصدّقت بها رجاء البرّ غداً، لتكون لي ذخيرة، يا رسول الله فضعها في موضع ترى فيه الصّلاح، فقال الرّسولصلىاللهعليهوآله
: « بخّ بخ، ذلك مال رابح لك ».
٣ - وعن أبي أيّوب الأنصاري: أنّه لمـّا نزلت الآية، كان لزيد بن حارثة، فرس جميل يحبّه حبّاً شديداً، فأتى به إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وقال: يا رسول الله، إنّي شديد المحبّة لهذا الفرس، وقد تصدّقت به، فحمل عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ابنه أسامة بن زيد، فكره ذلك زيد وقال: يا رسول الله، إنّي تصدّقت به، فقال الرّسولصلىاللهعليهوآله
: « وقع في محلّه، والله تعالى قبله منك ».
ورواهما القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب: مختصراً
.
٤ - الشّيخ الطّبرسي في مجمع البيان: عن أبي الطّفيل قال:
____________________________
اشترى عليعليهالسلام
، ثوباً فأعجبه فتصدّق به، وقال: « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: من آثر على نفسه آثره يوم القيامة بالجنّة، ومن أحبّ شيئاً فجعله لله، قال تعالى يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف، وأنا أكافؤك اليوم بالجنّة ».
٤٥ -(
باب تأكّد استحباب سقي الماء، النّاس والبهائم ولو في موضع يوجد فيه)
١ - جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الغايات: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أفضل الصّدقة سقي الماء ».
٢ - وعن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « أفضل الصّدقة إبراد كبد حارّة ».
٣ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من أفضل الأعمال إبراد الكبد الحرّى » يعني سقي الماء.
٤ - وعن أبي علقمة مولى بني هاشم، قال: صلّى بنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
الصّبح، ثمّ التفت إلينا فقال: « معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمّي حمزة بن عبد المطّلب، وأخي جعفر بن أبي طالب، وبين أيديهما طبق من نبق، فأكلا ساعة فتحوّل لهما النّبق عنبا، فأكلا ساعة فتحوّل العنب رطبا، فدنوت منهما فقلت: بأبي
____________________________
أنتما، أيّ الأعمال أفضل؟ فقالا: وجدنا أفضل الأعمال: الصّلاة عليك، وسقي الماء، وحبّ علي بن أبي طالبعليهالسلام
».
٥ - البحار، عن الدّيلمي في أعلام الدّين: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « خمس من أتى الله بهنّ أو بواحدة منهنّ، وجبت له الجنّة: من سقى هامّة صادية، أو حمل قدماً حافية، أو أطعم كبداً جائعة، أو كسا جلدة عارية، أو أعتق رقبة عانية ».
٦ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ما من مؤمن يطعم مؤمناً شبعة من طعام، إلّا أطعمه الله من ثمار الجنّة، ولا يسقيه
رية إلّا سقاه الله من الرّحيق المختوم ».
٧ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ اعرابيّاً سأله فقال: يا رسول الله، علّمني عملاً أدخل به الجنّة، قال: « أطعم الطعام، وافش السلام، وصلّ والنّاس نيام »، قال: لا أطيق ذلك، قال: « فهل لك إبل »؟ قال: نعم، قال: « فانظر بعيراً منها فاسق [ عليه ]
أهل بيت لا يشربون الماء إلّا غبّاً، فإنّك لعلّك لا ينفق
بعيرك ولا يتحرف
سقاؤك، حتّى تجب لك الجنّة ».
٨ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن أبي حمزة الثّمالي، (عن
____________________________
علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: « من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنّة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرّحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثّياب الخضر » وقال في آخر الحديث: « لا يزال في ضمان الله ما دام عليه سلك ».
الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عنهعليهالسلام
: مثله
.
٩ - الجعفريات: أخبرنا عبدالله، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: دخلت الجنّة فرأيت فيها صاحب الكلب الذي أرواه ».
ورواه السّيد فضل الله الرّاوندي في نوادره
: باسناده عن
____________________________
محمّد بن الأشعث: مثله.
١٠ - القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من سقى أخاه المسلم شربة سقاه الله من شراب الجنّة، وأعطاه بكلّ قطرة منها قنطاراً في الجنّة ».
١١ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من سقى ظمآناً سقاه الله من الرّحيق المختوم، من سقى مؤمناً قربة من الماء أعتقه الله من النّار، من سقى ظمآناً في فلاة ورد حياض القدس مع النّبيين ».
١٢ - المستغفري في طبّ النبيصلىاللهعليهوآله
: قال: « افضل الصّدقة الماء ».
٤٦ -(
باب استحباب البرّ بالإخوان، والسّعي في حوائجهم، وصلة فقراء الشّيعة)
١ - زيد الزراد في أصله: قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الإيمان البرّ بالإخوان، وفي ذلك محبّة من الرّحمان، ومرغمة للشّيطان، وتزحزح عن النّيران. »
____________________________
٢ - عماد الدّين الطّبري في بشارة المصطفي: عن محمّد بن شهر يار الخازن، عن محمّد بن الحسن بن داود، عن محمّد بن [ عمر بن ]
يحيى العلوي، عن أحمد بن محمّد بن عقدة، عن محمّد بن الفضيل بن إبراهيم، عن إبراهيم بن معقل، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « لا تدعوا صلة آل محمّدعليهمالسلام
من أموالكم، من كان غنيّاً فعلى قدر غناه، ومن كان فقيراً فعلى قدر فقره، ومن أراد أن يقضي الله أهمّ الحوائج له
فليصل آل محمّدعليهمالسلام
وشيعتهم، بأحوج ما يكون إليه من ماله ».
الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول
: عن المفضّل بن عمر، عنهعليهالسلام
، مثله.
٤٧ -(
باب جواز الصّدقة في حال ركوع الصّلاة، بل استحبابها)
١ - أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطّبرسي في الاحتجاج: في رسالة أبي الحسن العسكري إلى أهل الأهواز في الجبر والتّفويض، قالعليهالسلام
: « واصحّ خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب، مثل الخبر المجمع عليه من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، حيث قال: إنّي مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله، وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن
____________________________
تضلّوا بعدي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، واللّفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه، قولهصلىاللهعليهوآله
: إنّي تارك فيكم الثّقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث نصّاً في كتاب الله، مثل قوله:(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
)
ثمّ اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع، فشكر الله ذلك، وأنزل الله الآية فيه » الخبر.
٢ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال للزّنديق، في حديث طويل: « قال المنافقون لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
: هل بقي لربّك علينا بعد الّذي (فرض علينا)
شئ آخر يفترضه؟ فيذكر
فتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك(
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ
)
يعني الولاية، فأنزل الله(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
)
وليس بين الأمّة خلاف، أنّه لم يؤت الزكاة يومئذٍ أحد وهو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما اسقط من ذكر » الخبر.
____________________________
٣ - الصّدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، ومحمّد بن أحمد بن السّناني، وعلي بن أحمد بن موسى الدّقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وعليّ بن عبدالله الورّاقرضياللهعنهم
، قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا سليمان بن حكيم، عن ثور
بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
: « لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّدصلىاللهعليهوآله
، أنّه ليس فيهم رجل له منقبة إلّا وقد شركته فيها وفضلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم - إلى أن قالعليهالسلام
- وأمّا الخامسة والسّتون، فإنّي كنت أصلّي في المسجد، فجاء سائل فسأل وأنا راكع، فناولته خاتمي من أصبعي، فأنزل الله تبارك وتعالى فيّ(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ
)
الآية، الخبر.
٤ - السّيد علي بن طاووس في كتاب اليقين: عن محمّد بن جرير الطّبري، عن القاضي أبي الفرج المعافي، عن محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، عن القاسم بن هشام بن يونس النّهشلي، عن الحسن بن الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في قول الله عزّوجلّ:(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ
____________________________
وَالَّذِينَ
)
الآية، قال: اجتاز عبدالله بن سلام ورهطه معه برسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية ولا نجد متحدّثاً دون المسجد، أنّ قومنا لمـّا رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم، أظهروا لنا العداوة والبغضاء، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا، فبيناهم يشكون إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
، إذ نزلت هذه الآية(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ
)
الآية، فلمّا قرأها عليهم قالوا: قد رضيا بما رضى الله ورسوله، ورضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين، وأذّن بلال العصر، وخرج النّبيصلىاللهعليهوآله
فدخل والنّاس يصلّون، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فقال النبيصلىاللهعليهوآله
« هل أعطاك أحد شيئاً؟ » فقال: نعم، قال: « ماذا؟ » قال: خاتم فضّة، قال: « من أعطاكه
؟ » قال: ذاك الرّجل القائم، قال النّبيصلىاللهعليهوآله
: « على أيّ حال أعطاكه؟ » قال: أعطانيه وهو راكع، فنظرنا فإذا هو أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام
.
٥ - ونقل في كتاب سعد السّعود: عن تفسير الثقة محمّد بن العبّاس بن ماهيار، عن عليّ بن زهرة الصّيرفي، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرّزاق قال: كان خاتم عليعليهالسلام
الّذي تصدّق به وهو راكع، حلقة فضّة فيها مثقال، عليها منقوش: الملك لله.
٦ - وعن الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي، قال: حدّثنا جدّي يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا أبو بريد أحمد بن يزيد، قال: حدّثنا
____________________________
عبد الوّهاب بن حازم، عن مخلّد بن الحسن، (عن المبارك، عن الحسن)
، قال: قال عمر بن الخطّاب: أخرجت من مالي صدقة يتصدّق بها عنّي وأنا راكع، أربعاً وعشرين مرّة، على أن ينزل في ما نزل في عليعليهالسلام
، فما نزل
٧ - فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: عن الحسين بن سعيد
معنعنا، عن أبي جعفرعليهالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان يصلي
ذات يوم في المسجد فمّر به فقير
، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: هل تصدّق عليك بشئ؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، وأشار بيده فإذا هو عليّ بن ابي طالبعليهالسلام
، فنزلت هذه الآية(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ
)
الآية.
٨ - الشّيخ شاذان بن جبرئيل القمّي في كتاب الرّوضة والفضائل: بإسناده إلى جابر بن عبدالله الأنصاري قال: كنّا جلوساً عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال، عليه أثواب رثّة والفقر بين عينيه، فلمّا دخل وسلّم، قال: شعراً - وذكر الأبيات - قال: فلمّا سمع النّبيصلىاللهعليهوآله
ذلك، بكى بكاء شديداً، ثمّ قال لأصحابه: « معاشر المسلمين، إنّ
____________________________
الله تعالى سبق إليكم جزاء، والجزاء من الله غرف في الجنّة، تضاهي غرف إبراهيم الخليلعليهالسلام
، فمن كان منكم يواسي هذا الفقير »؟ فقال: فلم يجبه أحد، وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالبعليهالسلام
، يصلّي ركعات التّطوّع كانت له دائماً، فأومأ إلى الإعرابي بيده، فدنا منه فوقع إليه الخاتم من يده وهو في صلاته، فأخذه الاعرابي وانصرف، وهو يقول: - وذكر أبياتاً - ثمّ إنّ النّبيصلىاللهعليهوآله
أتاه جبرئيل ونادى: السّلام عليك يا محمّد، وربّك يقرئك السّلام، ويقول لك: إقرأ(
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ
- إلى قوله -الْغَالِبُونَ
)
فعند ذلك قام النّبيصلىاللهعليهوآله
على قدميه، وقال: « معاشر المسلمين، أيّكم اليوم عمل خيراً حتّى جعله الله وليّ كلّ من آمن »؟ قالوا: يا رسول الله، ما فينا من عمل خيراً سوى ابن عمّك علي بن أبي طالبعليهالسلام
، فإنّه تصدّق على الاعرابي بخاتمه وهو يصلّي الخبر.
ورواه الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره
: مثله، وفي لفظه: أنّ الصّحابة لمـّا رأوا ذلك، فكلّ من كان عنده خاتم أعطاه، حتّى روي أنّه اجتمع عنده أربعمائة خاتم
٩ - السيّد هاشم في غاية المرام: عن عمّار السّاباطي، عن أبي عبداللهعليهالسلام
: « إنّ الخاتم الّذي تصدق به أمير المؤمنينعليهالسلام
، وزن أربعة مثاقيل حلقته من فضّة، وفصّه خمسة مثاقيل وهو من ياقوته حمراء، وثمنه خراج الشّام، وخراج الشّام
____________________________
ثلاثمائة حمل من فضّة، وأربعة أحمال من ذهب، وكان الخاتم لمروان بن طوق، قتله أميرالمؤمنينعليهالسلام
وأخذ الخاتم من إصبعه، وأتى به إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
من جملة الغنائم، وأمره النّبيصلىاللهعليهوآله
أن يأخذ الخاتم فأخذ الخاتم، وأقبل وهو في إصبعه، وتصدق به على السّائل في أثناء صلاته خلف النّبيصلىاللهعليهوآله
.
٤٨ -(
باب استحباب التّصدق بنصف المال)
١ - الصدوق في الأمالي: عن محمّد بن إبراهيم الطّالقاني، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن الرّضا، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « لمـّا حضرت الحسن بن عليعليهماالسلام
الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
الّذي أنت به؟ وقد قال فيك رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ما قال، وقد حججت عشرين حجّة ماشياً، وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات، حتّى النّعل والنّعل، فقال: إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الاحبّة ».
٤٩ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب الصّدقة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين،
____________________________
عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال: يا رسول الله، أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: الأسير المخضرتا عيناه ».
ورواه جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الغايات: عنه هكذا: « أفضل الصّدقة على الأسير المخضرتي عيناه من الجوع
».
٢ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « افضل الصّدقة على مملوك عند مليك سوء ».
٣ - وبهذا الأسناد: قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ المسألة كسب الرّجل بوجهه، فأبقى رجل
على وجهه أو ترك ».
٤ - وبهذا الأسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « (للسّائل في كلّ حقّ له)
، كأجر المصّدق عليه ».
وروى هذه الرّوايات الثلاث، السيّد الرّاوندي في نوادره
، بإسناده عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، مثله.
٥ - وبهذا الأسناد: عن علي بن الحسين، عن أبيهعليهالسلام
: « أن عليّاًعليهالسلام
، مرّ بالسّوق فنادى بأعلى
____________________________
صوته إن أسوقكم هذه يحضرها ايمان فشربوا ايمانكم بالصّدقة، فإنّ الله لا يقدّس من حلف باسمه كاذباً ».
٦ - الشّيخ الطّبرسي في مجمع البيان: في قوله تعالى:(
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا
)
الآية، عن الكلبي أنّه روى، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من تصدق بصدقة فله مثلاها في الجنّة »، فقال أبوالدّحداح الأنصاري - واسمه عمرو بن الدّحداح -: يا رسول الله، إنّ لي حديقتين، إن تصدّقت بإحديهما فإنّ لي مثليها في الجنّة؟ قال: « نعم »، قال: وأمّ الدّحداح معي؟ قال: « نعم »، قال: الصّبية معي؟ قال: « نعم »، فتصدّق بأفضل حديقته فدفعها إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فنزلت الآية، فضاعف الله صدقته الفي ألف، وذلك قوله تعالى:(
أَضْعَافًا كَثِيرَةً
)
قال: فرجع أبوالدّحداح فوجد أمّ الدّحداح والصّبية في الحديقة، التي جعلها صدقته، فقام على باب الحديقة وتحرج أن يدخلها، فنادى: يا أمّ الدّحداح، فقالت: لبّيك يا أبا الدّحداح، قال: إنّي [ قد ]
جعلت حديقتي هذه صدقة، واشتريت مثليها في الجنّة، وامّ الدّحداح معي والصّبية معي، قالت: بارك الله لك فيما شريت وفيما اشتريت، فخرجوا منها واسلموا الحديقة إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: النّبيصلىاللهعليهوآله
: « كم من نخل
متدل عذوقها لأبي
____________________________
الدّحداح في الجنّة ».
٧ - الشّيخ المفيد في الأمالي: عن الشّريف أبي محمّد الحسن بن حمزة، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمر الأفرق، وحذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
قال: « صدقة يحبّها الله اصلاح بين النّاس إذا تفاسدوا، وتقريب بينهم إذا تباعدوا ».
٨ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن سعيد بن جبير، قال: حدّثني ابن عباس أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من مشى إلى أخيه بدين ليقضيه إيّاه فله به صدقة، ومن أعان على حمل دابّة فله به صدقة، ومن أماط أذى فله به صدقة، ومن هدى زقاقاً فله به صدقة، وكلّ معروف صدقة ».
٩ - وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « ايعجز أحدكم أن يكون إليه كفلان من الأجر؟ فقيل: وكيف ذلك؟ فقال إذا أصبح يقول: اللهم إنّي تصدقت بعرضي على عبادك ». وقالصلىاللهعليهوآله
: « ألا انبّئكم بصدقة يسيرة يحبّها الله، فقالوا: ما هي؟ قال: إصلاح ذات البين إذا تقاطعوا ».
١٠ - وفي درر اللآلي: عن أبي أسود الدّؤلي، عن أبي ذر، قال:
____________________________
قالوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ذهب أهل الإيثار بالأُجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أو ليس قد جعل الله لكم ما تتصدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وبكلّ تحميدة صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة »، قال: فقالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: « أرأيتم لو وضعتموها في الحرام، أكان عليكم فيها وزر؟ »، قالوا: نعم، قال: « فكذلك إذا وضعتموها في الحلال كان لكم فيها أجر ».
١١ - وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما تصدّق الناس بصدقة أفضل من قول حسن، الكلمة يفكّ بها الأسير، وتجرّ بها إلى أخيك خيراً، أو تدفع عنه مكروهاً أو مظلمة ».
١٢ - وعن عطا قال: رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لرجل من أصحابه: « هل صمت اليوم؟ قال: لا يا رسول الله، قال: فتصدّقت اليوم بشئ؟ قال: لا، قال: فاذهب واصب من امرأتك، فإنّه منك عليها صدقة ».
١٣ - الشّيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: أنّه لمـّا نزلت الآية(
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا
)
الآية، قال: كان رجل من الصّحابة اسمه أبوالدّحداح، جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقال: يا رسول الله، إنّ الله تعالى يستقرض منّا وهو غنيّ عنّا!
____________________________
فقال: « بلى، حتّى يدخلكم الجنّة » فقال: يا رسول الله، إن أقرضت الله تعالى، فهل تضمن لي الجنّة؟ فقال: « نعم، من تصدق بشئ فله مثله في الجنّة » فقال: يا رسول الله، وأهلي - أمّ الدّحداح - معي؟ قال: « نعم » قال: وهذه بنتي دحداحة معي؟ قال: « نعم » قال: فاعطني يدك، فوضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يده في يده فقال: يا رسول الله، إنّ لي حديقتين: احداهما فوق المدينة، و الأُخرى في أسفلها، ما لي غيرهما قد أقرضتهما الله تعالى، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لا، اقرض واحدة واطلق الأُخرى يكون عيشة لك ولعيالك »، فقال: يا رسول الله، لمـّا قلت هذا، فاشهد بأن احسن الحديقتين لله تعالى، وهي حائط فيها ستّون نخيلة، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إذاً يجزيك الله الجنّة » فأتى أبوالدّحداح إلى أهله وولده، وهم في الحديقة يطوفون حول الأشجار ويعملون عملاً، فنادى وانشأ يقول:
هداك ربي سبيل الرشاد
|
|
إلى سبيل الخير والسداد
|
يبني من الحائط لي بالزاد
|
|
فقد مضى فرضا إلى التناد
|
أقرضته الله على اعتمادي
|
|
بالطوع لا من ولا أنداد
|
إلا رجاء الضعف في المعاد
|
|
فارتحلي بالنفس والأولاد
|
والبر لا شك فخير زاد
|
|
قدمه المرء إلى المعاد
|
فقالت أمّ الدّحداح: بارك الله لك فيما اشتريت، وانشأت تقول:
بعلك أدى ما لديه ونصح
|
|
أن لك الخط إذا الخط وضح
|
قد منع الله عيالي ومنح
|
|
بالعجوة السوداء والزهر البلح
|
والعبد يسعى وله ما قد كدح
|
|
طول الليالي وله ما اجترح
|
وأخذت ما كان في حجور الأولاد واكمامهم وطرحه، وما كان في
افواههم أخذه وطرحه، وخرجوا ودخلوا حديقة أخرى، وقال الرسولصلىاللهعليهوآله
: « كم من عذق ورواح ودار فناح في الجنّة لأبي الدحداح ».
١٤ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنّه ذبح شاة في حجرة عائشة، فاطلع عليها فقراء المدينة، فجاؤوا وسألوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وكان يعطيهم، فلمّا دخل اللّيل لم يبق منها إلّا رقبتها، فسأل عن عائشة ما بقي منها؟ فقالت: لم يبق منها إلّا رقبتها، فقالصلىاللهعليهوآله
: « قولي: بقي كلها إلّا رقبتها ».
١٥ - الشيخ شاذان بن جبرئيل القمّي في كتاب الرّوضة والفضائل: باسناده عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لمـّا أسري بي إلى السّماء - وذكرصلىاللهعليهوآله
، ما رآه مكتوباً على أبواب الجنّة والنّار - إلى أن قال - وعلى الباب الثّاني مكتوب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله، بكلّ شئ حيلة، وحيلة السّرور في الآخرة أربع خصال: مسح رؤوس ليتامى، والتّعطف على الأرامل، والسّعي في حوائج المؤمنين
، والتّفقد للفقراء والمساكين - إلى أن قال - وعلى الباب الثّامن مكتوب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله، من أراد الدخول في هذه الأبواب
، فليتمسّك بأربع خصال: السّخاء، وحسن الخلق، والصّدقة، والكفّ عن أذى
عباد الله - إلى أن قال - فيما رأى مكتوباً
____________________________
على أبواب النّار - وعلى الباب الثّاني مكتوب: من أراد أن لا يكون عرياناً يوم القيامة، فليكس الجلود العارية في الدّنيا، ومن أراد أن لا يكون عطشاناً يوم القيامة، فليسق في الدّنيا ومن أراد أن لا يكون يوم القيامة جائعاً، فليعطم البطون الجائعة - إلى أن قال - وعلى الباب السّادس مكتوب: أنا حرام على المجتهدين
، (أنا حرام على المتصدّقين)، أنا حرام على الصّائمين ».
١٦ - محمّد بن علي بن شهر آشوب في المناقب: عن أبي بكر الشّيرازي، باسناده عن مقاتل، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: إنّ النّبيصلىاللهعليهوآله
، أعطى عليّاًعليهالسلام
، يوماً ثلاثمائة دينار أهديت إليه، قال عليعليهالسلام
: « فأخذتها وقلت: والله لأتصدّقن اللّيله من هذه الدّنانير صدقة يقبلها الله منّي، فلمّا صلّيت العشاء الآخرة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد، فاستقبلتني امرأة فاعطيتها الدّنانير، فأصبح النّاس بالغد يقولون: تصدق عليعليهالسلام
اللّيلة بمائة دينار على امرأة فاجرة، فاغتممت غمّاً شديداً، فلمّا صلّيت اللّيله القابلة صلاة العتمة، أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد، وقلت: والله لأتصدّقن الليلة بصدقة يتقبّلها ربّي منّي، فلقيت رجلاً فتصدقت عليه بالدّنانير، فأصبح أهل المدينة يقولون: تصدّق عليعليهالسلام
البارحة بمائة دينار على رجل سارق، فاغتممت غمّاً شديداً وقلت: والله لأتصدّقن الليلة صدقة يتقبلها منّي، فصلّيت العشاء الآخرة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ثمّ خرجت من المسجد ومعي مائة دينار،
____________________________
فلقيت رجلاً فاعطيته إيّاها، فلمّا أصبحت قال أهل المدينة: تصدّق عليعليهالسلام
البارحة بمائة دينار على رجل غني، فاغتممت غمّاً شديداً، فأتيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فخبرته، فقال لي: يا علي، هذا جبرئيل يقول لك: إنّ الله عزّوجلّ قد قبل صدقاتك وزكى عملك، إنّ المائة دينار الّتي تصدّقت بها أوّل ليلة، وقعت في يدي امرأة فاسدة، فرجعت إلى منزلها وتابت إلى الله عزّوجلّ من الفساد، وجعلت تلك الدّنانير رأس مالها، وهي في طلب بعل تتزوّج به، وأنّ الصّدقة الثّانية وقعت في يدي سارق، فرجع إلى منزله وتاب إلى الله من سرقته، وجعل الدّنانير رأس ماله يتجرّ بها، وأنّ الصّدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزكّ ماله منذ سنين، فرجع إلى منزله ووبّخ نفسه وقال: شحّا عليك يا نفس، هذا علي بن أبي طالبعليهالسلام
، تصدّق عليّ بمائة دينار ولا مال له، وأنا فقد
أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام كثيرة لم أزكّه، فحسب ماله [ وزكاه ]
وأخرج زكاة ماله كذا وكذا ديناراً، وأنزل الله فيك:(
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ
)
» الآية.
١٧ - وفيه: وسأله - أي أمير المؤمنينعليهالسلام
- اعرابي شيئاً، فأمر له بألف، فقال الوكيل: من ذهب أو فضّة؟ فقال: « كلاهما عندي حجران، فاعط الاعرابي انفعهما له ».
١٨ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
وَيُطْعِمُونَ
____________________________
الطَّعَامَ
)
حدّثني أبي، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان عند فاطمةعليهاالسلام
شعير، فجعلوه عصيدة فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم، جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله، اطعمونا ممـّا رزقكم الله فقام عليعليهالسلام
فأعطاه ثلثها، (ولم يلبث)
أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله [ أطعمونا ممـّا رزقكم الله ]
فقال عليعليهالسلام
فأعطاه ثلثها [ الثاني ]
، ثمّ
جاء أسير، فقال الأسير: رحمكم الله [ أطعمونا ممـّا رزقكم الله ]
(فأعطاه عليعليهالسلام
)
الثّلث الباقي، وما ذاقوها، فأنزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله:(
وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا
)
في أمير المؤمنينعليهالسلام
، وهي جارية في كلّ مؤمن فعل مثل ذلك [ لله تعالى ]
».
١٩ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن سعيد بن عبد العزيز: أنّ الحسنعليهالسلام
، سمع رجلاً يسأل ربّه تعالى أن يرزقه عشرة
____________________________
آلاف درهم، مانصرف الحسنعليهالسلام
إلى منزله، فبعث بها إليه.
٢٠ - علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة: أن رجلاً جاء إليه - يعني الحسنعليهالسلام
- فسأله حاجة، فقال له: « يا هذا، حقّ سؤالك يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزّوجلّ قليل، وما في ملكي وفاء لشرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عنّي مؤونة الاحتفال والاهتمام بما
أتكلّفه من واجبك فعلت » فقال: يا ابن رسول الله، اقبل القليل، وأشكر العطيّة، واعذر على المنع، فدعا الحسنعليهالسلام
بوكيله، وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها، قال: « هات الفاضل من الثلاثمائة الف درهم » فاحضر خمسين الفاً، قال: « فما فعل الخمسمائة دينار » قال: [ هي ]
عندي، قال: « احضرها » فاحضرها فدفع الدّراهم والدّنانير إلى الرّجل، وقال: « هات من يحملها لك » فأتاه بحمّالين، فدفع الحسنعليهالسلام
إليه رداءه لكرى الحمّالين، فقال مواليه: والله ما [ بقي ]
عندنا درهم، فقالعليهالسلام
: « لكنّي أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم ».
٢١ - البحار، عن الحسن بن أبي الحسن الدّيلمي في كتاب اعلام الدّين: عن أبي امامة: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال ذات يوم لأصحابه: « ألا أحدّثكم عن الخضر؟ » قالوا: بلى، يا رسول
____________________________
الله، قال: « بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني اسرائيل، إذ بصر به مسكين فقال: تصدّق عليّ بارك الله فيك، قال الخضر: آمنت بالله، ما يقضي الله يكون، ما عندي من شئ أعطيكه، قال المسكين: بوجه الله لمـّا تصدقت عليّ؟ إنّي رأيت الخير في وجهك، ورجوت الخير عندك، قال الخضر: آمنت بالله، إنّك سألتني بأمر عظيم، ما عندي شئ أعطيكه، إلّا أن تأخذني فتبيعني، قال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: الحقّ أقول لك، إنّك سألتني بأمر عظيم، سألتني بوجه ربّي عزّوجلّ، أما إنّي لا أخيبك في مسألتي بوجه ربّي فبعني، فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شئ، فقال الخضرعليهالسلام
: إنّما ابتعتني التماس خدمتي فمرني بعمل، قال: إنّي اكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير، قال: لست تشقّ عليّ، قال: فقم وانقل هذه الحجارة، قال: وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فقام فنقل الحجارة في ساعة، فقال له: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم يطقه أحد، قالعليهالسلام
: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال: إنّي أحسبك أميناً فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، وإنّي أكره أن أشق علكيك، قال: لست تشق عليّ، قال: فاضرب من اللّبن شيئاً حتّى ارجع إليك، قال: فخرج الرّجل لسفره ورجع وقد شيّد بناؤه فقال له الرّجل: إسأله
بوجه الله، ما حسبك؟ وما أمرك؟ قال: إنّك سألتني بأمر عظيم، بوجه الله عزّوجلّ، ووجه الله عزّوجلّ أوقعني في العبوديّة، وسأخبرك من أنا أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، ولم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله عزّوجلّ فأمكنته من رقبتي فباعني، فأخبرك أنّه من سئل بوجه
____________________________
الله عزّوجلّ فردّ سائله وهو قادر على ذلك، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم [ ولا دم ]
إلّا عظم يتقعقع، قال الرّجل: شققت عليك ولم أعرفك، قال: لا بأس أبقيت وأحسنت، قال: بأبي أنت وأمّي، أحكم في أهلي ومالي بما أراك الله عزّوجلّ، أم اخيرّك فأخلي سبيلك، قال: احب أن تخلّي سبيلي، فا عبدالله على سبيله، فقال الخضرعليهالسلام
: الحمد الله الّذي أوقعني في العبودية، فأنجاني منها ».
٢٢ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « بينما رسول اللهصلىاللهعليهوآله
مع أصحابه، راكب على دابّته، إذ نزل فخرّ ساجداً، فقيل له: يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئاً لم تكن
تصنعه قبل اليوم، فقالصلىاللهعليهوآله
: أتاني ملك من عند ربّي فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرأك السّلام، ويقول: يا محمّد، إنّي أسرّك في امّتك، فلم يكن عندي مال أتصدّق
به ولا عبد أعتقه، فسجدت لله شكراً ».
٢٣ - العلّامة الحلّي في الإيضاح: وجدت بخطّ السيّد صفيّ الدّين محمّد بن معد الموسوي رحمه الله: يحيى بن بوش، أخبرنا عبد القادر بن يوسف، أخبرنا أبو محمّد الحريري، أخبرنا أبو محمّد سهل بن عبدالله الدّيباجي، حدّثنا عليّ بن الحسين بن علي بالرّملة، حدّثنا
____________________________
عبد الرّحمن بن عبدالله بن قريب، وزيد بن أخزم، قال حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّدعليهالسلام
: أنّه دخل على أبي جعفر المنصور، وعنده رجل من ولد زبير بن العوام، وقد سأله وقد أمر له بشئ، فسخط الزّبيري واستقلّه، فأغضب المنصور ذلك من الزّبيري، حتّى بان فيه الغضب، فأقبل عليه أبو عبداللهعليهالسلام
، فقال: « يا أمير المؤمنين، حدّثني أبي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أعطى عطيّة طيّبة بها نفسه، بورك للمعطى والمعطي » فقال أبو جعفر: والله لقد أعطيت وأنا غير طيب النّفس بها، ولقد طابت بحديثك هذا، ثمّ أقبل على الزّبيري، فقال: « حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنينعليهمالسلام
، أنّه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من استقلّ قليل الرّزق حرمه الله كثيره » فقال الزّبيري: والله لقد كان قليلاً، ولقد كثر عندي بحديثك هذا، قال سفيان: فلقيت الزّبيري فسألته عن تلك العطيّة، فقال: لقد كانت قليلة، فبلغت في يدي خمسين الف درهم، وكان سفيان بن عينية يقول: مثل هؤلاء القوم مثل الغيث، حيث وقع نفع.
كتاب الخمس
فهرست أنواع الأبواب إجمالاً:
أبواب ما يجب فيه الخمس.
أبواب قسمة الخمس.
أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام.
أبواب ما يجب فيه الخمس
١ -(
باب وجوبه)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن أبي بصير، قال: قالت لأبي جعفرعليهالسلام
: أصلحك الله، ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟ قال: « من أكل [ من ]
مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم ».
٢ - وعن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهماعليهالسلام
، قال: « قد فرض الله في الخمس نصيباً لآل محمّدعليهمالسلام
، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسداً وعداوة، وقد قال الله:(
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
)
» الخبر.
٣ - وعن سدير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: قال:
____________________________
« يا أبا الفضل، لنا حقّ في كتاب الله في الخمس، فلو محوه فقالوا: ليس من الله أو لم يعملوا به، لكان سواء ».
٤ - وعن إسحاق بن عمّار، قال: سمعتهعليهالسلام
يقول: « لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً، أن يقول: يا ربّ اشتريته بمالي، حتّى يأذن له أهل الخمس ».
٥ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن أبي هاشم، باسناده عن الباقرعليهالسلام
، قال: « قال الله تعالى لمحمّدصلىاللهعليهوآله
: إني اصطفيتك
وانتجبت عليّاًعليهالسلام
، وجعلت منكما ذرية [ طيبة ]
جعلت لهم الخمس ».
٦ - الشّيخ شرف الدّين النّجفي في تأويل الآيات: عن تفسير محمّد بن العبّاس الماهيار، عن أحمد بن إبراهيم، عن عباد، باسناده إلى عبدالله بن بكير، يرفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام
، في قوله عزّوجلّ:(
وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ
)
« يعني النّاقصين لخمسك يا محمّد(
الّذين إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
)
أي إذا صاروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون(
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
)
أي إذا سألوهم خمس آل محمّدعليهمالسلام
نقصوهم ».
____________________________
٧ - فقه الرّضاعليهالسلام
: « وقيل للعالم: ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟ قال: أن يأكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم - إلى أن قال - فعلى كلّ من غنم من هذه الوجوه مالاً فعليه الخمس، فإن أخرجه فقد أدّى حقّ الله ما عليه، وتعرّض للمزيد وحلّ له باقي ما له وطاب، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعده العباد، من المزيد والتّطهير من البخل
، على أن يغني نفسه ممـّا في يديه من الحرام الّذي بخل
فيه، بل قد خسر الدّنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتّقوا الله وأخرجوا حقّ الله ممـّا في أيديكم، يبارك الله لكم في باقيه ويزكو، فإنّ الله عزّوجلّ الغنيّ ونحن الفقراء، وقد قال الله:(
لَن يَنَالَ اللَّـهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ
)
فلا تدعوا التقرّب إلى الله عزّوجلّ، بالقليل والكثير على حسب الإمكان، وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التّسويف فيها، فإنّما هلك من هلك من الأمم السّالفة بذلك، وبالله الاعتصام ».
٨ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ
)
قال: أي لا ترعون
، وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم، وأكلوا أموال أيتامهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم، وفي
____________________________
قوله تعالى
:(
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
)
قال: حقوق آل محمّدعليهمالسلام
من الخمس، لذوي القربي واليتامى والمساكين وابن السّبيل، وهم آل محمّد صلوات الله عليهم،
٩ - أحمد بن محمّد السّياري في كتاب التّنزيل والتّحريف: عن محمّد بن أورمة، عن الرّبيع بن زكريّا، عن رجل، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
- في حديث - قال: « من أعطى الخمس، واتّقى ولاية الطّواغيت، وصدقّ بالحسنى بالولاية،(
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ
)
قال: لا يريد شيئاً من الخير إلّا تيسر له(
وَأَمَّا مَن بَخِلَ
)
بالخمس(
وَاسْتَغْنَىٰ
)
برأيه
عن أولياء الله(
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ
)
الولاية، فلا يريد شيئاً من اليسر إلّا تعسّر له » الخبر.
٢ -(
باب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب، وفي مال الحربي والنّاصب، وعدم وجوبه في غير الأشياء المخصوصة، وإنّه يجب مرّة واحدة)
١ - الجعفريات: باسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب
____________________________
عليهمالسلام
، أنّه كان يستحبّ الوصيّة بالخمس، ويقول: « إنّ الله تبارك وتعالى، رضي لنفسه من الغنيمة بالخمس ».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فيقسم أربعة أخماسها على من قاتل عليها، والخمس لنا أهل البيت » الخبر.
٣ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في الرّجل من أصحابنا في لوائهم، فيكون معهم فيصيب غنيمة، قال: « يؤدّي خمسنا ويطيب له ».
٤ - وعن ابن الطيار، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: يخرج خمس الغنيمة، ثمّ يقسم أربعة أقسام
على من قاتل على ذلك أو وليه ».
٣ -(
باب وجوب الخمس في المعادن كلّها، من الذّهب والفضّة، والصّفر والحديد والرّصاص، والملاحة والكبريت والنّفط، وغيرها)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه سئل عن معادن الذّهب والفضّة، والحديد والرّصاص والصّفر قال: « عليها جمعياً الخمس ».
____________________________
٢ - الصّدوق في المقنع: روى محمّد بن أبي عمير: أنّ الخمس على خمسة أشياء: الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة، ونسي ابن أبي عمير الخامسة.
٤ -(
باب وجوب الخمس في الكنوز بشرط بلوغ عشرين ديناراً فصاعداً، ووجوده في دار الحرب، أو دار الإسلام وليس عليه أثر، وإلّا فهي لقطة، وعدم وجوب الزّكاة فيه وإن كثر)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « في الرّكاز
من المعدن والكنز القديم، يؤخذ الخمس في كلّ واحد منهما، وباقي ذلك لمن وجده
في أرضه أو داره، وإن كان الكنز من مال محدث وادّعاه أهل الدّار، فهو لهم ».
٢ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
: أنّ رجلاً دفع إليه مالاً أصابه في دفن الأولين، فقال صلّوات الله عليه: « لنا فيه الخمس، وهو عليك ردّ ».
٣ - الصّدوق في معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن
____________________________
زيد بن علي، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
- في حديث - وفي الرّكاز الخمس ».
٤ - وعن محمّد بن هارون الزّنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيدة القاسم بن سلام، رفعه إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « في السّيوب الخمس » قال أبو عبيدة: السّيوب: الرّكاز، ولا أراه أخذ إلّا من السّيب وهو العطيّة، يقال: من سيب الله وعطائه.
٥ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « كلّما لم يكن في طريق مأتي أو قرية عامرة، ففيه وفي الرّكاز، الخمس ».
٥ -(
باب وجوب الخمس في العنبر، وكلّما يخرج من البحر بالغوص من اللّؤلؤ والياقوت، إذا بلغت قيمته ديناراً فصاعداً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في اللّؤلؤ يخرج من البحر والعنبر: « يؤخذ في كلّ واحد منهما الخمس، ثمّ هما كسائر الأموال ».
٢ - حسين بن عثمان بن شريك في كتابه: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في الغوص، قال: « فيه الخمس ».
____________________________
٦ -(
باب وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السّنة له ولعياله، ومن أرباح التّجارات والصّناعات والزّراعات ونحو ذك، وإنّ خمس ذلك للإمامعليهالسلام
خاصّة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وقال جلّ وعلا:(
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ
)
إلى آخر الآية، فتطوّل علينا بذلك امتناناً منه ورحمة، إذا كان المالك للنّفوس والأموال وسائر الأشياء الملك الحقيقي، وكان ما في أيدي النّاس عواري، وأنّهم مالكون مجازاً لا حقيقة له، وكلّ ما أفاده النّاس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص، ومال الفئ الّذي لم يختلف فيه، وهو ما ادّعى فيه الرّخصة، وهو ربح التّجارة وغلّة الصّنيعة وساير الفوائد، من المكاسب والصّناعات والمواريث وغيرها، لأنّ الجميع غنيمة وفائدة ورزق
الله عزّوجلّ، فإنّه روي أنّ الخمس على الخيّاط من إبرته، والصّانع من صناعته، فعلى كلّ من غنم من هذه الوجوه مالاً فعليه الخمس، فإن أخرجه فقد أدى حقّ الله عليه » إلى آخر ما تقدّم.
قلت: الحقّ إنّ مصرف خمس الأرباح كغيره، يقسم بين الإمامعليهالسلام
وشركائه، كما هو صريح هذا الخبر، من إدخاله في الغنيمة التي هي كذلك كتاباً وسنّة، وتمام الكلام في الفقه.
____________________________
٧ -(
باب أنّ الخمس لا يجب إلّا بعد المؤونة، وحكم ما يأخذ منه السلطان الجائر الخمس)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن إبراهيم عن محمّد، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثّالثعليهالسلام
، أسأله عمّا يجب في الضّياع، فكتب: « الخمس بعد المؤونة » قال: فناظرت أصحابنا فقالوا: المؤونة بعد ما يأخذ السّلطان وبعد مؤونة الرّجل، فكتبت إليه: إنّك قلت: الخمس بعد المؤونة، وإن أصحابنا أختلفوا في المؤونة، فكتب: « الخمس بعد ما يأخذ السّلطان، وبعد مؤونة الرّجل وعياله ».
____________________________
أبواب قسمة الخمس
١ -(
باب أنّه يقسم ستّة أقسام: ثلاثة للإمام، وثلاثة للفقراء والمساكين وابن السّبيل، ممّن ينتسب إلى عبد المطلب بأبيه لا بأمّه وحدها، الذّكر والأُنثى منهم، وأنّه ليس في مال الخمس زكاة)
١ - الصّدوق في الأمالي: عن علي بن أحمد الدّقاق، عن محمّد بن الحسن الطّاري، عن محمّد بن الحسين الخشّاب، عن محمّد بن محسن، عن المفضّل بن عمر، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
- وذكر خطبة طويلة منها - وأعجب بلا صنع منّا، من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ وكلّ ذلك يحرم
علينا أهل بيت النبوّة، وعوّضنا منه خمس ذي القربي في الكتاب والسّنة » الخطبة.
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زكريّا بن مالك الجعفي، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، سألته عن قول الله عزّوجلّ:(
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ
____________________________
وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
)
قال: « أمّا خمس الله فالرسول يضعه في سبيل الله، ولنا
خمس الرسول ولأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، وأمّا المساكين وأبناء السّبيل، فقد علمت أنّا لا نأكل الصّدقة ولا تحلّ لنا، فهي
للمساكين وأبناء السّبيل ».
٣ - وعن عيسى بن عبدالله العلوي، عن أبيه، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « إنّ الله لا إله إلّا هو، لمـّا حرّم علينا الصّدقة أنزل لنا الخمس، والصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة، والكرامة أمر لنا حلال ».
٤ - وعن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « سمعت أن نجدة الحروري، كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن موضع الخمس
، فكتب إليه: أمّا الخمس، فإنّا نزعم أنّه لنا، ويزعم قومنا أنّه ليس لنا فصبرنا ».
ورواه الصّدوق في الخصال
: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد وعبدالله ابني عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام
: مثله.
____________________________
٥ - البحار، عن كتاب الاستدراك: عن التّلعكبري بإسناده عن الكاظمعليهالسلام
، قال: « قال لي هارون: اتقولون إنّ الخمس لكم؟ قال: نعم، قال: إنّه لكثير، قال: قلت: إنّ الّذي أعطانا
علم أنّه لنا غير كثير ».
٦ - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال: قال امير المؤمنينعليهالسلام
: « قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، متعمدين لخلافه، ولو حملت النّاس على تركها لتفرّقوا عليّ - إلى أن قال - ولم أعط سهم ذي القربى إلّا من أمر الله بإعطائه، الّذين قال الله عزّوجلّ:(
إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّـهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
)
فنحن الّذين عنى الله بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل فينا خاصّة، لأنّه لم يجعل لنا في سهم الصّدقة نصيباً، أكرم الله نبيّهصلىاللهعليهوآله
وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ النّاس ».
٧ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام
، عن الخمس، قالعليهالسلام
: « هو لنا، هو لأيتامنا ولمساكيننا ولابن السّبيل منّا، وقد يكون ليس فينا يتيم ولا ابن السّبيل، وهو لنا » الخبر.
٨ - فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: عن جعفر بن محمّد بن
____________________________
هشام، معنعنا عن ديلم بن عمرو، قال: إنا لقيام بالشّام إذ جئ بسبي آل محمّدعليهمالسلام
، حتّى أقيموا على الدّرج، إذ جاء شيخ من أهل الشّام فقال: أنصت لي الحمد الله الّذي قتلكم وقطع قرن الفتنة، قال له علي بن الحسينعليهماالسلام
: « أيّها الشّيخ
فقد نصت لك حتّى أبدأت
لي عمّا في نفسك من العداوة، هل قرأت القرآن »؟ قال: نعم، قال: « وجدت لنا فيه حقّاً خاصّة دون المسلمين »، قال: لا، قال: « ما قرأت القرآن »، قال: بلى قد قرأت القرآن، قال: « فما قرأت الأنفال(
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ
)
اتدرون من هم »؟ قال: لا، قال: « فإنّا نحن هم »، قال: لأنكم أنتم
هم؟! قال: « نعم »، فرفع الشّيخ يده إلى السّماء، ثمّ قال: اللّهم إنّي أتوب إليك من قتل آل محمّد، ومن عدواة آل محمّدعليهمالسلام
.
٩ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّه قال: « والخمس لنا أهل البيت، في اليتيم منّا والمسكين وابن السّبيل، وليس فينا مسكين ولا ابن السّبيل اليوم بنعمة الله، فالخمس لنا موفراً، ونحن شركاء النّاس فيما حضرناه في الأربعة الأخماس ».
١٠ - السّيد حيدر الآملي في الكشّكول: عن المفضّل بن عمر قال: قال مولاي الصّادقعليهالسلام
: « لمـّا وليّ أبو بكر قال له
____________________________
عمر: إنّ النّاس عبيد هذه الدّنيا لا يريدون غيرها، فامنع عن عليّعليهالسلام
الخمس والفئ وفدكاً، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليّاًعليهالسلام
رغبة في الدّنيا، وإيثاراً ومحاباة
عليها، ففعل ذلك وصرف عنهم جميع ذلك - إلى أن قال - قال عليعليهالسلام
لفاطمةعليهاالسلام
: سيري إلى أبي بكر وذكريه فدكاً مع الخمس والفئ، فصارت فاطمةعليهاالسلام
إليه، وذكرت فدكاً مع الخمس والفئ، فقال لها: هاتي بيّنة يا بنت رسول الله، فقالت له: أمّا فدك، فأنّ الله عزّوجلّ أنزل على نبيّهصلىاللهعليهوآله
قرآناً، يأمره فيه بأن يؤتيني وولدي حقّي، قال الله تعالى(
فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ
)
فكنت أنا وولدي أقرب الخلائق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فنحلني وولدي فدكاً، فلمّا تلا عليه جبرئيل(
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
)
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما حقّ المسكين وابن السّبيل؟ فأنزل الله(
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
)
فقسم الخمس خمسة أقسام، فقال:(
مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ
)
فما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسوله فهو لذي القربى، ونحن ذو القربى، قال الله تعالى:(
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ
)
فنظر أبو
____________________________
بكر إلى عمر فقال: ما تقول؟ فقال عمر: [ من ذي القربى ]
ومن اليتامى والمساكين وابن السّبيل؟ فقالت فاطمةعليهاالسلام
: اليتامى الّذين يأتمون بالله وبرسوله وبذي القربى، والمساكين الّذين أسكنوا معهم في الدّنيا والآخرة، وابن السّبيل الّذي
يسلك مسلكهم، قال عمر: فإذا الفئ والخمس كلّه لكم ولمواليكم ولأشياعكم، فقالت فاطمةعليهاالسلام
: أمّا فدك فأوجبها الله لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا، وأمّا الخمس فقسمه الله لنا ولموالينا وأشياعنا، كما ترى في كتاب الله، قال عمر: فما لسائر المهاجرين والأنصار والتّابعين لهم بإحسان؟ قالت فاطمةعليهاالسلام
: إن كانوا موالينا وأشياعنا فلهم الصّدقات التي قسمها وأوجبها في كتابه، فقال عزّوجلّ:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
)
إلى آخر القصّة، قال عمر: فدك لك خاصّة، والفي ء لكم ولأوليائك، ما أحسب أنّ أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يرضون بهذا، قالت فاطمةعليهاالسلام
: فإنّ الله رضي بذلك ورسوله رضي له، وقسم على الموالاة والمتابعة، لا على المعاداة والمخالفة » الخبر.
____________________________
٢ -(
باب وجوب قسمة الخمس على مستحقّيه بقدر كفايتهم في سنتهم، فإن أعوز فمن نصيب الإمام، فإن فضل شئ فهو له، واشتراط الحاجة في اليتيم والمسكين وابن السّبيل، في بلد الأخذ لا في بلده)
١ - الشّيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: قال: حدّثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن زيد بن الحسن الأنماطي، قال: سمعت أبان بن تغلب يسأل جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، عن قول الله:(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّـهَ
)
فيمن نزلت؟ قال: « والله فينا نزلت خاصّة
» قلت: فإنّ أبا الجارود روى عن زيد بن عليعليهالسلام
، أنّه قال: الخمس لنا ما احتجنا إليه، فإذا إستغنينا عنه فليس لنا أن نبني الدّور والقصور، قال: « فهو كما قال زيد، إنّما سألت عن الأنفال، فهي لنا خاصّة ».
____________________________
أبواب الأنفال وما يختص بالإمام
١ -(
باب أنّ الأنفال كلّما يصطفيه من الغنيمة، وكلّ أرض ملكت بغير قتال، وكلّ أرض موات، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والأجام، وصفايا الملوك وقطائعهم غير المغصوبة، وميراث من لا وراث له، وما غنمه المقاتلون بغير إذنه)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه قال: « ولنا الصّفي » قال قلت له: وما الصّفي؟ قال: « الصّفي من كلّ رقيق وابل يبتغي
أفضله ثمّ يضرب بسهم، ولنا الأنفال » قال: قلت له: وما الأنفال؟ قال: « المعادن منها والأجام، وكلّ أرض لا ربّ لها، ولنا ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكانت فدك من ذلك ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أروي عن العالمعليهالسلام
، أنّه قال: ركز جبرئيلعليهالسلام
برجله حتّى جرت خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه، الفرات ودجلة والنّيل ونهر
____________________________
مهربان ونهر بلخ، فما سقت وسقى منها فللإمام، والبحر المطيف بالدّنيا، وروى أنّ الله عزّوجلّ جعل مهر فاطمةعليهاالسلام
خمس الدّنيا، فما كان لها صار لولدهاعليهمالسلام
».
٣ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « إنّ الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة
دم، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون الأودية فهذا كلّه من الفئ، فهذا لله وللرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام من بعد الرّسول ».
٤ - وفي رواية أخرى، عن أحدهما، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كلّ من مات لا مولى له ولا ورثة له، فهو من أهل هذه الآية(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ
)
».
٥ - وفي رواية أبي سنان: « هي القرية
التي قد جلا أهلها وهلكوا فخربت، فهي لله وللرّسول ».
٦ - وفي رواية محمّد بن سنان ومحمّد الحلبي، عنه
____________________________
عليهالسلام
، قال: « من مات وليس له مولى، فما له من الأنفال ».
٧ - وفي رواية زرارة عنهعليهالسلام
، قال: « هي كلّ أرض جلا أهلها، من غير أن يحمل عليهم
خيل
ولا ركاب، فهي نفل لله وللرّسول ».
٨ - وعن سماعة بن مهران قال: سألتهعليهالسلام
عن الأنفال، قال: « كلّ أرض خربة، وأشياء تكون للملوك، فذلك خاص للإمامعليهالسلام
، ليس للنّاس فيه سهم، قال: ومنها البحرين، لم يوجف بخيل ولا ركاب ».
٩ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّه قال: « ما كان من أرض لم يوجف عليها المسلمون ولم يكن فيها قتال، أو قوم صالحوا أو اعطوا بأيديهم، أو ما كان من أرض خراب أو بطون أودية، فذلك كلّه لرّسولصلىاللهعليهوآله
يضعه حيث أحبّ، وهو بعده للإمام، وقوله:(
لِلَّـهِ
)
تعظيماً له، والأرض وما فيها لله جلّ ذكره، ولنا في الفئ سهم ذوي القربى، ثمّ نحن شركاء النّاس فيما بقي ».
١٠ - وعن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ
)
قال: « هي
____________________________
كلّ قرية أو أرض لم يوجف عليها المسلمون، وما لم يقاتل عليها المسلمون فهو للإمام يضعه حيث أحبّ ».
١١ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، في قول الله عزّوجلّ:(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ
)
الآية، قال: « من مات وليس له قريب يرثه ولا مولى، فما له من الأنفال ».
٢ -(
باب أنّ الأنفال كلّها للإمامعليهالسلام
خاصّة، لا يجوز التّصرف في شئ منها إلّا بإذنه)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن بشير الدّهان، قال: سمعت أباعبداللهعليهالسلام
، يقول: « إنّ الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع النّاس جهلنا، لنا صفو المال، ولنا الأنفال، ولنا كرائم القرآن ».
٢ - وعنه قال: كنّا عند أبي عبداللهعليهالسلام
، والبيت غاصّ بأهله، فقال لنا: « احببتم وأبغضنا النّاس، ووصلتم وقطعنا النّاس، وعرفتم وأنكرنا النّاس، وهو الحقّ وأنّ الله اتّخذ محمّداً عبداً قبل أن يتّخذه رسولاً، وأنّ عليّاً عبد نصح لله فنصحه، وأحبّ الله فأحبّه، وحبّنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال، ولنا الأنفال » الخبر.
٣ - وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفرعليهالسلام
:
____________________________
(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ
)
قال: « ما كان للملوك فهو للإمام » قلت: فإنّهم يقطعون
ما في أيديهم أولادهم ونساءهم وذوي قرابتهم وأشرافهم، حتّى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئاً، إلّا قال: « وذلك » حتّى قال: « يعطى منه ما بين الدّرهم إلى المائة والألف - ثمّ قال - هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ».
٤ - وعن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « في سورة الأنفال جدع الأنوف ».
٥ - وعن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « يا أبا الصّباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الرّاسخون في العلم، ونحن المحسودون ».
٦ - وعن أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
، عن قوله تعالى:(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ
)
الآية، قال: « سهم لله، وسهم للرّسول ». قال قلت: فلمن سهم الله؟ فقال: « للمسلمين ».
قلت: الخبر معارض للأخبار المتضافرة من جهتين، غير مقاوم لها من جهات، فلا يجوز الاعتماد علهيا.
٧ - أبو عبدالله محمّد بن إبراهيم النّعماني في تفسيره: عن أحمد بن
____________________________
محمّد بن عقدة، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال - بعد كلام له في الخمس -: « ثمّ أنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك، الأنفال الّتي كانت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال الله تعالى: يسئلونك الأنفال قل الأنفال لله والرسول فحرّفوها وقالوا: يسئلونك عن الأنفال وإنّما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم، فأجابهم الله تعالى بما تقدّم ذكره، والدّليل على ذلك قوله تعالى:(
فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
)
أي الزموا طاعة الله في أن لا تطلبوا ما لا تستحقّونه، وما كان لله ولرسوله فهو للإمام، وله نصيب آخر من الفئ » الخبر.
٨ - أبو عمرو الكشي في رجاله: عن أبي صالح خالد بن حامد، قال: حدّثني أبو سعيد الآدمي، قال: حدّثني بكر بن صالح، عن عبد الجبّار بن مبارك النّهاوندي، قال: أتيت سيّدي سنة تسع ومائتين فقلت: جعلت فداك، إني رويت عن آبائكعليهمالسلام
: أنّ كلّ فتح فتح بضلالة فهو للامامعليهالسلام
، فقال: « نعم » قلت: جعلت فداك، فإنّه أتوا بي من بعض الفتوح التي فتحت على الضّلالة، وقد تخلّصت من الّذين ملكوني بسبب من الأسباب، وقد أتيتك مسترقاً مستعبداً، فقال: « قد قبلت » قال: فلمّا حضر خروجي إلى مكّة، قلت له: جعلت فداك إنّي قد حججت وتزوّجت، ومكسبي
____________________________
ممّا تعطف عليّ إخواني، لا شئ لي غيره، فمرني بأمرك، فقال لي: « إنصرف إلى بلادك، وأنت من حجّك وتزويجك وكسبك في حلّ » فلمّا كانت سنة ثلاث عشرة ومائتين أتيتهعليهالسلام
، وذكرته العبوديّة الّتي التزمتها، فقال: « أنت حرّ لوجه الله » قلت له: جعلت فداك أكتب لي (به عهدة)
، فقال: « تخرج إليك غداً » فخرج إليّ مع كتبي كتاب فيه: « بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمّد بن علي الهاشمي العلوي، لعبدالله بن المبارك فتاه، إنّي أعتقك لوجه الله والدّار الآخرة، لا ربّ لك إلّا الله، وليس عليك سبيل، وأنت مولاي ومولى عقبي من بعدي، وكتب في المحرّم سنة ثلاث عشرة ومائتين ». ووقع فيه محمّد بن علي بخط يده، وختم بخاتمه صلوات الله عليهما.
٣ -(
باب وجوب إيصال حصّة الإمامعليهالسلام
من الخمس إليه مع الإمكان، وإلى بقيّة الأصناف مع التّعذّر، وعدم جواز التّصرف فيها بغير إذنهعليهالسلام
)
١ - الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنت عند أبي جعفر الثّانيعليهالسلام
، إذ أدخل إليه صالح بن محمّد بن سهل الهمداني، وكان يتولّى له، فقال له: جعلت فداك، اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي أنفقتها، فقال له أبو جعفرعليهالسلام
: « أنت في حلّ » فلمّا خرج صالح من عنده، قال أبو جعفرعليهالسلام
: « أحدهم يثب على مال
آل محمّد
____________________________
عليهمالسلام
، وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فيأخذه ثمّ يقول: اجعلني في حلّ، أتراه ظنّ بي أن
أقول له: لا
، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً ».
٢ - محمّد بن مسعود العيّاشي: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام
: اصلحك الله، ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟ قال: « من أكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم ».
قلت: في اختصاص سهمهعليهالسلام
مع تعذّر إيصاله إليه، بشركائه مع احتياجهم كلام طويل، وهذه من المسائل العويصة الّتي اختلفت فيها الأقوال وتشتّت فيها الآراء، وهي مع ذلك محلّ للابتلاء، وتمام الكلام يطلب من محلّه، وما اختاره أحوط في بعض الموارد، والله العالم.
٤ -(
باب إباحة حصّة الإمامعليهالسلام
من الخمس للشّيعة مع تعذّر إيصالها إليه، وعدم احتياج السّادات، وجواز تصرّف الشّيعة في الأنفال والفئ وسائر حقول الإمامعليهالسلام
، مع الحاجة وتعذّر الإيصال)
١ - فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: عن جعفر بن محمّد الفزاري، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن علي، عن علي بن عبدالله، عن الثّمالي، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال الله
____________________________
تبارك وتعالى:(
مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ
)
فما كان للرّسول فهو لنا، وشيعتنا حللّناه لهم وطبنا
لهم، يا أبا حمزة والله لا يضرب على شئ من (الأشياء فهو)
في شرق الأرض ولا غربها إلّا كان حراماً سحتاً، على من نال منه شيئاً، ما خلانا وشيعتا، وأنّا (طيبناه لكم وجعلناه)
لكم، [ والله ]
يا أبا حمزة، لقد (غصبونا ومنعونا)
حقّنا ».
٢ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
)
أي طاب مواليدكم، لأنّه لا يدخل الجنّة إلّا طيّب المولد(
فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
)
قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « إنّ فلاناً وفلاناً غصبونا حقّنا، واشتروا به الأماء وتزوّجوا به النّساء، ألا وانا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حلّ، لتطيب مواليدهم ».
٣ - عوالي اللآلي: سئل الصّادقعليهالسلام
، فقيل له: يا ابن رسول الله، ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به، إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقالعليهالسلام
: « ما انصفناهم إن
____________________________
واخذناهم
، ولا أحببناهم إن عاقبناهم، بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر ليزكوا اموالهم ».
٥ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب كتاب الخمس)
١ - الشيخ شرف الدّين في تأويل الآيات الباهرة: عن تفسير الجليل محمّد بن العبّاس بن الماهيار، عن محمّد بن أبي بكر، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه: « أنّ رجلاً سأل أباه محمّد بن عليعليهمالسلام
، عن قول الله عزّوجلّ:(
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
)
فقال أبي: احفظ يا هذا وانظر كيف تروي عنّي، إنّ السائل والمحروم شأنهما عظيم، أمّا السّائل فهو رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مسألته الله حقّه، والمحروم هو من حرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذرّيته الأئمّةعليهمالسلام
، هل سمعت وفهمت؟ ليس هو كما يقول النّاس ».
٢ - ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن السّندي
بن الرّبيع، قال: لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً، وكان
____________________________
لا يغبّ إتيانه، ثمّ انقطع عنه وخالفه، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي، كان أحد رجال هشام، وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شئ من الإمامة، قال ابن أبي عمير: الدّنيا كلها للإمام على جهة الملك، وأنّه أولى بها من الّذين هي في أيديهم، وقال أبو مالك: ليس كذلك أموال
النّاس لهم، إلّا ما حكم الله به للإمام من الفئ والخمس والمغنم فذلك له، وذلك أيضاً قد بيّن الله للإمام أين يضعه؟ وكيف يصنع به؟ فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه، فحكم هشام لأبي مالك على ابن عمير، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاماً بعد ذلك.
٣ - الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة في كتاب تحف العقول: رسالة الصادقعليهالسلام
في الغنائم ووجوب الخمس لأهله، قالعليهالسلام
: « فهمت ما ذكرت إنّك اهتممت به، من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى، وكيف أمسك سهم ذي القربى منه، وما سألتني من اعلامك ذلك كلّه، فاسمع بقلبك وانظر بعقلك، ثمّ اعط في جنبك النّصف من نفسك، فإنّه أسلم لك غداً عند ربّك، المتقدّم أمره ونهيه إليك، وفّقنا الله وإيّاك، اعلم أنّ الله ربّي وربّك، ما غاب عن شئ وما كان ربّك نسيّا، وما فرّط في الكتاب من شئ، وكلّ شئ فصّله تفصيلاً، وأنّه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله، بأوضح ممـّا أوضح الله من قسمته إيّاه في سبله، لأنّه لم يفترض من ذلك شيئاً في شئ من القرآن، إلّا وقد اتبعه بسبله إيّاه غير مفرق بينه وبينه، يوجبه لمن فرض له ما لا يزول عنه من القسم، كما يزول ما بقي سواه عمّن سمّي له، لأنّه يزول عن الشّيخ بكبره، والمسكين
____________________________
بغناه، وابن السّبيل بلحوقه ببلده، ومع توكيد الحجّ مع ذلك بالأمر به تعليماً، وبالنّهي عمّا ركب ممّن منعه تحرّجاً، فقال الله عزّوجلّ في الصّدقات، وكانت أوّل ما افترض الله سبله:(
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
)
فالله اعلم نبيّهصلىاللهعليهوآله
موضع الصّدقات، وأنّها ليست لغير هؤلاء، يضعها حيث يشاء منهم على ما يشاء، ويكفّ الله جلّ جلاله نبيّه وأقرباءه عن صدقات النّاس وأوساخهم، فهذا سبيل الصّدقات، وأمّا المغانم فإنّه لمـّا كان يوم بدر، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله من غنائم القوم كذا وكذا، فإنّ الله قد وعدني أن يفتح عليّ وأنعمني عسكرهم، فلمّا هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم، قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إنّك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه، وقلت: من أسر أسيراً فله كذا وكذا من غنائم القوم، ومن قتل قتيلاً فله كذا وكذا، وإنّي قتلت قتيلين لي بذلك البيّنة، وأسرت أسيراً، فاعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله، ثمّ جلس فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن من العدوّ، ولا زهادة في الآخرة والمغنم، ولكنّا تخوفنا إن بعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين، أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة، وإنّك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا، يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ، ثمّ جلس فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثمّ جلس، يقول ذلك كلّ واحد منهما ثلاث مرّات، فصد النّبيصلىاللهعليهوآله
بوجهه، فأنزل الله عزّ
____________________________
وجلّ(
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ
)
والأنفال اسم جامع لمـّا أصابوا يومئذ، مثل قوله:(
مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ
)
ومثل قوله:(
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ
)
ثمّ قال:(
قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ
)
فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله، ثمّ قال(
فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
)
فلمّا قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
للمدينة، أنزل الله عليه:(
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّـهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
)
فأما قوله:(
لِلَّـهِ
)
فكما يقول الإنسان: هو لله ولك، ولا يقسم لله منه شئ، فخمّس رسول اللهصلىاللهعليهوآله
الغنيمة الّتي قبض بخمسة أسهم، فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده، وسهماً لقرابته من بني عبد المطلب، فأنفذ سهماً لأيتام المسلمين، وسهماً لمساكينهم، وسهماً لابن السّبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسّيف، وأمّا ما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب، فإنه كان المهاجرون حين قدموا المدينة، اعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف اموالهم، والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل، فلمّا ظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
على بني قريظة والنّضير وقبض أموالهم، قال النبيصلىاللهعليهوآله
للأنصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم، وقسمت
____________________________
لهم هذه الأموال دونكم، وإن شئتم تركتم اموالكم ودوركم، وقسمت لكم معهم، قالت الأنصار: بل اقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا واموالنا، فأنزل الله تبارك وتعالى(
وَمَا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ
- يعني يهود قريظة -فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
)
لأنّهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليه
بخيل ولا ركاب ثمّ قال تعالى:(
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الّذين أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
)
فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النّبيصلىاللهعليهوآله
، [ وصدق ]
وأخرج أيضاً عنهم المهاجرين مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
من العرب، لقوله:(
الّذين أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
)
لأن قريشاً كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم، ولم يكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها، ثمّ أثنى على المهاجرين الّذين جعل لهم الخمس، وبرأهم من النّفاق بتصديقهم إيّاه، حين قال: أولئك هم الصّادقون لا الكاذبون، ثمّ أثنى على الأنصار وذكر ما صنعوا، وحبهم للمهاجرين وإيثارهم إيّاهم، وأنّهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة، يقول: حزازة
ممـّا أُوتوا، يعني المهاجرين دونهم، فأحسن الثّناء عليهم فقال:(
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
____________________________
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
)
وقد كان رجال اتبعوا النّبيصلىاللهعليهوآله
، قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم، فكانت قلوبهم قد امتلأت عليهم، فلمّا حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم ممـّا كانوا عليه من الشّرك، وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغلّ لمن سبقهم إلى الإيمان، واستغفروا لهم حتّى يحلل ما في قلوبهم، وصاروا إخواناً لهم، فأثنى الله على الّذين قالوا ذلك خاصّة، فقال:(
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الّذين سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
)
فأعطى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، المهاجرين عامة من قريش، على قدر حاجتهم فيما يرى، لأنّها لم يخمس فتقسم بالسّوية، ولم يعط أحداً منهم شيئاً، إلّا المهاجرين من قريش، غير رجلين من الأنصار يقال لأحدهما: سهل بن حنيف، وللآخر: سماك بن خرشة أبودجّانة، فإنّه أعطاهما لشدّة حاجة كانت بهما من حقّه، و أمسك النّبيصلىاللهعليهوآله
من أموال بني قريظة والنّضير، ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، سبع حوائط لنفسه، لأنّه لم يوجف على فدك خيل أيضاً ولا ركاب، وأمّا خيبر فإنّها كانت مسيرة ثلاثة أيّام من المدينة، وهي أموال اليهود، ولكنّه أوجف عليه خيل وركاب وكانت فيها حرب، فقسّمها على قسمة بدر، فقال الله:(
مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
)
فهذا سبيل ما أفاء
____________________________
الله على رسوله ممـّا أوجف عليه خيل وركاب، وقد قال علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية الّتي أوّلها تعليم وآخرها تحرّج، حتّى جاء خمس السّوس وجند يسابور
إلى عمر، وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنّه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها، حتّى لا حاجة بكم اليوم، وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقّكم من هذا المال، حتّى يأتي الله بقضائه من أوّل شئ يأتي المسلمين، فكففت عنه لأنّي لم آمن حين جعله سلفاً، لو الححنا عليه فيه، أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه، أعني ميراث نبيّناصلىاللهعليهوآله
، [ حين الححنا عليه فيه ]
فقال له العبّاس: لا تغمز في الّذي لنا يا عمر، فإنّ الله قد أثبته لنا [ بأثبت ]
ممـّا أثبت به المواريث، [ بيننا ]
فقال عمر: وأنتم أحقّ من أرفق المسلمين وشفعني، فقبضه عمر، ثمّ قال: لا والله ما آتيهم ما يقبضنا حتّى لحق بالله، ثمّ ما قدرنا عليه بعده، ثمّ قال عليعليهالسلام
: إنّ الله حرّم على رسولهصلىاللهعليهوآله
الصّدقة، فعوّضه منها سهماً من الخمس، وحرّمها على أهل بيته خاصّة دون قومهم، وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم، لأنهم إنّما أعطوا سهمهم لأنّهم قرابة نبيّهم والّتي لا تزول عنهم، الحمد الله الّذي جعله منّا وجعلنا منه، فلم يعط
____________________________
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أحداً من الخمس غيرنا وغير خلفائنا
وموالينا، لأنّهم منّا، وأعطى من سهمه ناساً لحرم كانت بينه وبينهم، معونة في الّذي كان بينهم، فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة، وما وعد من أمره فيهم، ونوّره بشفاء من البيان وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل، وعمل به النّبي المرسل، فمن حرّف كلام الله أو بدّله بعد ما سمعه وعقله، فإنّما إثمه عليه، والله حجيجه فيه، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته ».
____________________________
كتاب الصيام
فهرست أنواع الأبواب إجمالاً
أبواب وجوب الصوم ونيّته.
أبواب ما يمسك عنه الصّائم ووقت الإمساك.
أبواب آداب الصّائم.
أبواب من يصحّ منه الصّوم.
أبواب أحكام شهر رمضان.
أبواب بقيّة الصّوم الواجب.
أبواب الصّوم المندوب.
أبواب الصّوم المحرّم والمكروه.
أبواب وجوب الصوم ونيّته
١ -(
باب وجوبه، وثبوت الكفر والارتداد باستحلال تركه)
١ - علي بن عيسى الاربلي في كشف الغمّة: عن عبد العزيز الجنابذي، عن رجاله قال: قال القاضي أبو عبدالله الحسين بن علي بن هارون الضّبي، إملاء قال: وجدت في كتاب والدي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن حمزة العلوي قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن الرضاعليهمالسلام
، اسأله: لمـّا فرض الله تعالى الصّوم؟ فكتب إليّ: « فرض الله تعالى الصوم، ليجد الغني مسّ الجوع، ليحنو على الفقير ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « صوم شهر رمضان، فرض في كلّ عام ».
____________________________
٢ -(
باب وجوب النيّة للصّوم الواجب ليلاً، فمن تركها فله تجديدها في الفرض، ما بينه وبين الزّوال، ما لم يفطر)
١ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا صيام لمن لا يبيت الصّيام من اللّيل ».
وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من لم يبيت الصّيام من الليل، فلا صيام له »
.
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تصام الفريضة، إلّا باعتقاد [ و ]
نيّة ».
٣ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
: « أنّ رجلاً من الأنصار، أتى النبيصلىاللهعليهوآله
، فصلّى معه صلاة العصر، ثمّ قام فقال: يا رسول الله، إنّي كنت اليوم في ضيعة لي، وإنّي لم أُطعم شيئاً، أفاصوم؟ قال: نعم، قال: إن عليّ يوماً من رمضان، فاجعله مكانه؟ قال: نعم ».
____________________________
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة، وهي النيّة ».
٣ -(
باب جواز تجديد النيّة، في الصّوم المندوب، إلى قرب الغروب)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أنّ عليّاًعليهمالسلام
، كان يقول: إذا لم يفرض الرّجل على نفسه الصّيام - ثمّ ذكر الصّيام قبل أن يأكل أو يشرب - فهو بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « من أصبح لا ينوي الصوم، ثمّ بدا له أن يتطوّع، فله ذلك ما لم تزل الشّمس، وكذلك إن أصبح صائما متطوعاً، فله أن يفطر، ما لم تزل الشّمس ».
____________________________
٤ -(
باب أنّ من نوى قضاء شهر رمضان، جاز له الإفطار قبل الزّوال مع سعة الوقت لا بعده، ومن نوى صوماً مندوباً، جاز له الإفطار متى شاء، ويكره بعد الزّوال، وحكم النّذر)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا قضيت صوم شهراً، والنذر، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزّوال، فعليك كفّارة مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أفضل ما على الرّجل، إذا تكلّف [ له ]
أخوه المسلم طعاما، فدعاه وهو صائم، فأمره أن يفطر، ما لم يكن صيامه ذلك اليوم فريضة، أو قضاء، أو نذراً سماه، وما لم يمل النّهار ».
٥ -(
باب استحاب صوم يوم الشّك، بنيّة النّدب على أنّه من شعبان، إذا كان علّة أو شبهة، ولو بان من شهر رمضان أجزأه، وكذا لو صام الشّهر كلّه أو بعضه، وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان)
١ - علي بن ابراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن القاسم بن محمّد،
____________________________
عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهري، عن علي ابن الحسينعليهماالسلام
، أنّه قال في حديث طويل في أنواع الصّوم: « وصوم يوم الشّك، أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به (أن نصوم مع شعبان)
، نهينا عنه أن ينفرد
الرّجل بصيامه، في اليوم الّذي يشك فيه النّاس » قلت: فإن لم يكن صام من شعبان
، فكيف يصنع؟ قال: « ينوي ليلة الشك أنّه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضرّه » قلت: وكيف يجزئ صوم التطوّع عن
فريضة؟ فقال: « لو أنّ رجلاً صام شهر رمضان تطوّعا [ وهو ]
لا يعلم أنّه شهر رمضان، ثمّ علم بعد ذلك أجزأه عنه، لأنّ الفرض إنّما وقع على الشّهر بعينه » الخبر.
فقه الرضاعليهالسلام
: مثله
، وفي آخره: « ولو أنّ رجلاً صام شهراً تطوّعا في بلد الكفر، فلمّا أن عرف، كان شهر رمضان، وهو لا يدري ولا يعلم أنّه من شهر رمضان » الخ.
وقالعليهالسلام
في موضع آخر
: « إذا شككت في يوم، لا تعلم أنّه من شهر رمضان أو من شعبان، فصم من شعبان، فإن كان منه لم يضرّك، وإن كان من شهر رمضان، جاز لك في رمضان » الخ.
____________________________
٦ -(
باب عدم جواز صوم يوم الشّك بنية الفرض، فإن فعل وبان من شهر رمضان، وجب قضاؤه)
١ - درست بن أبي منصور في كتابه: قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: اليوم الّذي يشك فيه من رمضان أو من شعبان، يصومه الرّجل فيتبيّن له أنّه من رمضان، قال: « عليه قضاء ذلك اليوم، إنّ الفرائض لا تؤدّى على الشّك ».
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ومن صام على شكّ فقد عصى ».
٣ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « لأن أفطر يوماً من [ شهر ]
رمضان، أحبّ اليّ من أن أصوم يوماً من شعبان، (أُريده من)
رمضان ».
____________________________
أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك
١ -(
باب وجوب إمساكه عن الأكل والشّرب، وعدم بطلان الصّوم بشئ، سوى المفطرات المنصوصة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واتقّ في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشّرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله، وعلى الرّسول، وعلى الأئمةعليهمالسلام
، والخنا من الكلام والنّظر إلى ما لا يجوز ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « وأدنى ما يتمّ به فرض صومه، العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنيّة صادقة، وترك الأكل والشّرب والنكاح نهارا
، وأن يحفظ في صومه جميع
جوارحه كلّها، عن
محارم الله متقرّبا بذلك كلّه إليه، فإذا فعل ذلك، كان مؤدّيا لفرضه ».
____________________________
٢ -(
باب وجوب إمساك الصّائم، عن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمةعليهمالسلام
، وعن الغيبة، وحكم القضاء لو فعل)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأدنى ما يتمّ به فرض الصّوم العزيمة، وهي النيّة، وترك الكذب على الله وعلى رسوله، ثمّ ترك الأكل والشّرب، والنكاح، والارتماس في الماء ».
وروي
: « أنّ الغيبة تفطر الصّائم ».
وروي
: « إجتنبوا الغيبة
واحذورا النّميمة، فإنّهما يفطران الصّائم ».
٢ - جامع الأخبار: عن النّبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من اغتاب مسلما أو مسلمة، لم يقبل الله تعالى صلاته ولا صيامه، أربعين يوماً وليلة، إلّا أن يغفر له صاحبه » وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « من اغتاب مسلما في شهر رمضان، لم يؤجر على صيامه ».
٣ - الصّدوق في المقنع: واجتنب في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشّرب، والجماع، والارتماس [ في الماء ]
والكذب على
____________________________
الله ورسوله و [ على ]
الأئمةعليهمالسلام
.
٣ -(
باب وجوب إمساك الصّائم عن الارتماس في الماء، وجواز استنقاعه فيه، وصبّه على رأسه، والتبرّد بثوب، ونضح البوريا تحته، والنضح بالمروحة، وكراهة لبس الثوب المبلول من غير عصر، واستنقاع المرء في الماء)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنّه كره للصّائم شم الطيب، والرّيحان، والارتماس في الماء، خوفا من أن يصل من ذلك في حلقه شئ.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا تجلس المرأة في الماء، فإنّها تحمل بقبلها ولا بأس للرّجل أن يستنقع فيه، ما لم يرتمس فيه ».
الصّدوق في المقنع: مثله
.
٤ -(
باب وجوب إمساك الصّائم عن الجماع، وعن الإمناء بالملاعبة ونحوها، ووجوب الكفّارة بهما لو فعل، وحكم الوطئ في الدّبر)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنّه قال في الرّجل يعبث بأهله في نهار شهر رمضان حتّى يمني: « أنّ عليه القضاء
____________________________
والكفّارة ».
٢ - وعن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال: إذا جامع [ الرجل ]
امرأته في نهار شهر رمضان، وهي نائمة لا تدري، أو مجنونة، فعليه القضاء والكفّارة، ولا شئ عليها ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولو أنّ رجلاً لصق بأهله في شهر رمضان وأدفق، كان عليه عتق رقبة ».
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « من جامع في نهار رمضان متعمّدا، فعليه الكفّارة ».
٥ -(
باب جواز استدخال الصّائم الدّواء، رجلاً أو امرأة، وتحريم احتقانه بالمائع، دون الجامد)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: أنّه نهى الصّائم عن الحقنة، وقال: « إن احتقن أفطر ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: في سياق ما لا يجوز للصائم: « ولا يحتقن ».
٣ - الصّدوق في المقنع: ولا يجوز أن يحتقن.
____________________________
٦ -(
باب كراهة السّعوط للصّائم، وجواز احتجامه، إن لم يخف ضعفا)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يجوز للصائم ان يقطر في اذنه شيئاً، ولا يسعط
»، وقالعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم بالكحل والحجامة ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
: أنّه كان يكره للصّائم أن يحتجم، مخافة أن يعطش فيفطر.
٧ -(
باب أنّ من أفطر يوماً من شهر رمضان عمدا، وجب عليه القضاء مع كفّارة مخيّرة: عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، لكلّ مسكين مدّ، فإن عجز تصدّق بما يطيق، وإن تبرّع أحد بالتكفير عنه أجزأه، وله أن يأكل هو وعياله حينئذ مع الاستحقاق)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال:
____________________________
« أتى رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في شهر رمضان، فقال: يا رسول الله إنّي قد هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: باشرت أهلي، فغلبتني شهوتي حتّى وصلت، قال: هل تجد عتقا؟ قال: لا والله، ما ملكت مملوكا قط، قال: فصم شهرين، قال: والله ما أطيق الصّوم، قال: فانطلق وأطعم ستّين مسكيناً، [ قال: والله ما أقوى عليه فأمر له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بخمسة عشر صاعا من تمر وقال: اذهب فأطعم ستين مسكينا ]
لكل مسكين مدّ، قال: يا رسول الله، والّذي بعثك بالحقّ [ نبيّاً ]
ما بين لا بيتها
من بيت أحوج منّا، قال: فانطلق وكل
أنت وأهلك ».
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « من أفطر في شهر رمضان متعمدا نهارا، فإن استطاع أن يعتق رقبة اعتقها، وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستّين مسكينا، فإن لم يجد فليتب إلى الله ويستغفره، فمتى أطاق الكفّارة كفّر، وعليه مع الكفّارة قضاء يوم مكان اليوم الّذي أفطره ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومن جامع في شهر رمضان أو أفطر، فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، لكلّ مسكين مدّ من طعام، وعليه قضاء ذلك اليوم، وأنّى له لمثله ».
____________________________
وقال في سياق نوم الجنب: « فعليه قضاء ذلك اليوم، والكفّارة، وهو صوم شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، أو إطعام ستّين »
.
وقالعليهالسلام
في باب الكفّارات
: « واعلم أنّ الكفّارات، على مثل المواقعة في شهر رمضان، والأكل والشّرب، فعليه لكلّ يوم عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، فإن عاد لزم لكلّ يوم مثل الكفّارة الأوّل، وقد روي أنّ الثّلاثة عليه، وهذا الّذي يختاره خواص الفقهاء، ثمّ لا يدرك مثل هذا
اليوم ابدا ».
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « من أفطر يوماً من شهر رمضان، أو جامع فيه، فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، لكلّ مسكين مدّ من طعام، وعليه قضاء ذلك اليوم، وأنى بمثله
.
وفي المقنع
: واعلم أنّ من جامع في شهر رمضان، وذكر مثله، وفي آخره، وأنّى له بمثله، فإن لم يقدر على ذلك، تصدّق بما يطيق.
٥ - العياشي: عن سماعة قال
: على الّذي افطر القضاء،
____________________________
____________________________
لأنّ الله يقول:(
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
)
، فمن أكل قبل أن يدخل اللّيل، فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمدا.
٨ -(
باب أنّ من أكل أو شرب أو جامع أو قاء، ناسيا، لم يفسد صومه، واجبا كان أو ندبا، ووجب عليه إتمامه إن كان واجبا، ولم يجب عليه قضاء، ولا كفّارة، إن كان في شهر رمضان، أو قضائه، وكذا الجاهل)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
)
قال: « استجيب لهم ذلك في الّذي ينسى فيفطر في شهر رمضان، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: رفع الله عن أُمتي، خطأها، ونسيانها، وما أُكرهت عليه، فمن أكل ناسيا في شهر رمضان، فليمض على صومه، ولا شئ عليه، والله اطعمه ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصّادقعليهالسلام
، أنّه قال: « من أفطر يوماً من شهر رمضان - إلى أن قال - ومن فعل ذلك ناسيا، فلا شئ عليه ».
٣ - وفي المقنع: عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنّه قال:
____________________________
للزّهري: « وأمّا صوم الاباحة، فمن أكل أو شرب ناسيا، أو تقيّأ من غير تعمّد، فقد أباح الله ذلك له، وأجزأ عنه صومه » الخبر.
٤ - وفيه: إذا نسي الصّائم في شهر رمضان أو غيره، فأكل و
شرب، فإنّ ذلك رزق رزقه الله عزّوجلّ، فليتم صومه، ولا قضاء عليه، وكذلك
إذا جامع في شهر رمضان ناسيا، كان بمنزلة من أكل وشرب، في شهر رمضان ناسيا، وليس عليه شئ.
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن نسيت وأكلت أو شربت، فأتم صومك فلا قضاء عليك ».
وقالعليهالسلام
في موضع آخر
: « وأمّا صوم الإباحة، فمن أكل أو شرب ناسيا، أو تقيّأ من غير تعمّد، فقد أباح الله ذلك له، وأجزأ عنه الصّوم ».
٦ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من صام ثمّ نسي فأكل أو شرب، فليتم صومه، ولا قضاء عليه، الله اطعمه وسقاه ».
____________________________
٩ -(
باب أنّ من أجنب ليلا في شهر رمضان، ونام ناويا للغسل حتّى طلع الفجر، صح صومه، وليس عليه قضاء ولا كفّارة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن اصابتك جنابة في أوّل اللّيل، فلا بأس أن تنام متعمّدا، وفي نيّتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فإن غلب النّوم حتّى تصبح، فليس عليك شئ ».
١٠ -(
باب أنّ من أجنب ليلا في شهر رمضان، ثمّ نام ثمّ استيقظ، ثمّ نام ناويا للغسل حتّى طلع الفجر، وجب عليه القضاء خاصّة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد الكلام المتقدم: « إلّا ان يكون انتبهت في بعض اللّيل، ثمّ نمت وتوانيت ولم تعتسل وكسلت، فعليك صوم ذلك اليوم، وإعادة يوم آخر مكانه ».
١١ -(
باب تحريم تعمّد البقاء على الجنابة، في شهر رمضان، حتّى يطلع الفجر، فإن فعل وجب عليه القضاء والكفّارة، وأنّه لا ينبغي للجنب، النّوم فيه ليلا ولا نهارا، حتّى يغتسل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
قال فيمن وطئ امرأته
في ليل شهر رمضان: « يتطهر
قبل طلوع الفجر، فإن ضيع الطّهر، ونام متعمّدا حتّى يطلع [ عليه ]
الفجر [ وهو جنب ]
، فليغتسل وليستغفر ربّه ويتم صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن لم يتعمّد النّوم، وغلبته عيناه حتّى أصبح، فليغتسل حين يقوم، ويتم صومه ولا شئ عليه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد الكلام السابق: « وإن تعمّدت النّوم إلى ان تصبح، فعليك قضاء ذلك اليوم والكفّارة، وهو صوم شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكينا ».
١٢ -(
باب حكم من نسي غسل الجنابة، حتّى مضى شهر رمضان، أو بعضه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أن علياعليهمالسلام
، سئل عن رجل احتلم أو جامع، فنسي أن يغتسل جمعة، فصلى جمعة وهو في شهر رمضان، فقال عليعليهالسلام
: عليه قضاء الصلاة، وليس عليه قضاء صيام شهر رمضان ».
نوادر الراوندي
: بإسناده الصحيح، عن موسى بن جعفر،
____________________________
عن آبائهعليهمالسلام
، مثله.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أنّه سئل العالمعليهالسلام
، عن رجل أجنب في رمضان، فنسي أن يغتسل حتّى خرج رمضان، قال: عليه أن يقضي الصلاة والصوم، إذا ذكر
١٣ -(
باب فساد الصوم، ووجوب القضاء والكفارة، بتعمد إيصال الماء إلى الحق، ولو بالمضمضة والاستنشاق، وكذا إيصال الغبار الغليظ، والرائحة الغليظة إلى الحلق، دون دخان البخور، مع عدم العمد)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس بالسواك للصائم، والمضمضة، والاستنشاق، إذا لم يبالغ، ولا يدخل الماء في حلقه ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يتمضمض الصائم - إلى أن قال - ويتبخر.
١٤ -(
باب جواز المضمضة والاستنشاق للصائم، وكراهة المبالغة فيهما، و وجوب القضاء على من دخل الماء حلقه، للبعث، أو التبرّد، أو وضوء النافلة، دون المضمضة للطهارة الواجبة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن
____________________________
أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
قال: « من تمضمض وهو صائم، فذهب الماء في بطنه، فلا قضاء عليه إذا كان وضوءه واجبا، وإذا كان تطوّعا عليه القضاء ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه سئل عن الصائم يتوضأ للصلاة، فيتمضمض فيسبق الماء إلى حلقه، قال: « إذا كان وضوءه للصلاة المكتوبة، فلا شئ عليه، وإن كان لغير ذلك، قضى ذلك اليوم ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: » واحذر السواك من الرطب، وإدخال الماء في فيك للتلذذ، في غير وضوء، فإن دخل [ منه ]
شئ في حلقك فقد أفطرت وعليك القضاء ».
١٥ -(
باب جواز صبّ الصائم الدواء والدهن، في أذنه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه سئل عن الصائم، يقطر الدهن في أُذنه، فقالعليهالسلام
: « إن لم يدخل حلقه، فلا بأس ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يجوز للصائم أن يقطر في
____________________________
أُذنه شيئا، ولا يسعط
، ولا يحتقن ».
قلت: وهو محمول على ما إذا دخل حلقه.
٣ - الصدوق في الهداية: قال الصادقعليهالسلام
: « لا بأس ان يقطر الصائم في اذنه الدّهن ».
١٦ -(
باب جواز الكحل والذرور*
للصائم، رجلاً أو امرأة، على كراهيه فيما فيه مسك، أو له طعم في الحلق)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه رخص في الكحل للصائم، إلّا أن يجد طعمه في حلقه.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم بالكحل » وقال في موضع آخر
: « ولا بأس بالكحل، إذا لم يكن ممسكا، وقد روي رخصة المسك، فإنه يخرج على عكدة
لسانه ».
٣ - الهداية للصدوق: قال الصادقعليهالسلام
: « لا بأس
____________________________
أن يكتحل الصائم، بالصبر، والحضض
، وبالكحل ما لم يكن مسكا ».
وقد رويت ايضا رخصة في المسك، لأنه يخرج على عكدة لسانه.
١٧ -(
باب كراهة الحجامة للصائم، فاعلا ومفعولا، إن خاف أن يضعفه، وكذا إخراج كلّ دم مضعف، كنزع الضرس ونحوه، نهارا)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ثلاثه لا يعرض أحدكم نفسه لهن وهو صائم: الحجامة، والحمام، والمرأة الحسناء ».
٢ - وبهذا الإسناد: عن عليعليهالسلام
، أنّه كان يكره للصائم أن يحتجم، مخافة أن يعطش فيفطر.
ورواهما السيد الراوندي في نوادره
: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، مثله.
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
سئل عن الصائم يحتجم، فقال: « أكره له ذلك، مخافة الغشي، أو أن تثور به مرة فيقئ، فإن لم يتخوّف ذلك، فلا شئ عليه، ويحتجم إن شاء ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم، بالكحل والحجامة والدهن » الخ.
١٨ -(
باب كراهة دخول الصائم الحمام، إن خاف ان يضعفه)
١ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: بإسناده الصحيح عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ثلاث لا يعرض احدكم نفسه لهن وهو صائم: الحجامة، والحمام، والمرأة الحسناء ».
٢ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب العروس: عن ابن مريم قال: قال عليعليهالسلام
: « لا يدخل الصائم الحمام، ولا يحتجم ».
١٩ -(
باب جواز السواك للصائم، بالرطب واليابس، على كراهية في الرطب)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
رخص في الكحل للصائم، إلّا أن يجد طعمه في حلقه، وكذلك السواك الرطب، ولا بأس باليابس.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واحذر السواك من
الرطب ».
وقال في موضع آخر
: « ولا بأس بالسواك للصائم ».
٣ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « الصائم يستاك أي النهار شاء ».
٢٠ -(
باب بطلان الصوم بتعمد القئ، ووجوب قضائه، فإن ذرعه لم يبطل، ولا قضاء)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إذا استدعى الصائم القئ، فتقيأ
متعمدا، فقد استخف بصومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن ذرعه القئ
ولم يملك ذلك ولا استدعاه، فلا شئ عليه ».
____________________________
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « والرّعاف والقلس
والقئ، لا ينقض الصوم، إلّا أن يقيأ متعمدا ».
٢١ -(
باب كراهة ابتلاع الصائم ريقه بعد المضمضة، حتّى يبزق ثلاث مرات، ويجزئ مرة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « لا بأس أن يزدرد الصائم ريقه ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لا بأس أن يتمضمض الصائم ويستنشق، في شهر رمضان وغيره، فإن تمضمض فلا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرات ».
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في حديث: « أما ما كان في الفم فمجه وتمضمض احتياطا من أن يصل منه شئ إلى حلقه، فلا شئ عليه فيه، لانه يتمضمض بالماء، وإنما يفطر الصائم ما جاز إلى حلقه ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس بالسواك للصائم
____________________________
والمضمضة والاستنشاق، إذا لم يبالغ، ولا يدخل الماء في حلقه ».
٢٢ -(
باب جواز شم الصائم الريحان والمسك والطيب، وادهانه به، على كراهية في الرياحين والمسك، وتتأكد في النرجس، وأنه يكره له التلذذ، ولا يحرم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه كره للصائم شم الطيب والريحان، والإرتماس في الماء، خوفا من أن يصل من ذلك إلى حلقه شئ، ولما يجب من توقير الصوم وتنزيهه عن ذلك، ولأن ثواب الصوم في الجوع والظمأ، والخشوع له، والإقبال عليه، دون التلذذ بمثل هذا، ومن فعل ذلك، ولم يصل منه إلى حلقه [ منه ]
شئ يجد طعمه، فلا شئ عليه.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم بالكحل والحجامة والدهن وشم الريحان، خلا النرجس، واستعمال الطيب من البخور وغيره، ما لم يصعد في انفه، فإنه روي أنّ البخور تحفة الصائم، وقالعليهالسلام
: إجتنبوا شم المسك والكافور والزعفران، ولا تقرب من الأنف ».
وقالعليهالسلام
في موضع آخر
: « ولا بأس بشم الطيب، إلّا أن يكون مسحوقا، فإنه يصعد إلى الدماغ ».
____________________________
٣ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لا بأس أن يشم الصائم الطيب، إلّا المسحوق منه، لأنه يصعد منه إلى دماغه ».
٢٣ -(
باب كراهة القبلة والملامسة والملاعبة بشهوة للصائم، وتتأكد في الشاب الشبق، وعدم بطلان الصوم بها ما لم ينزل، فإن أنزل مع العادة أو القصد، قضى وكفّر)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ذريح، عن أبي جعفرعليهالسلام
، أو عن ذريح، عن عمر بن حنظلة، عنهعليهالسلام
، قال: سألته عن الصائم أيقبّل؟ قال: « نعم ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه سئل عن الرجل يقبّل امرأته، وهو صائم في شهر رمضان، أو يباشرها، فقال: « لا، إني اتخوّف عليه، (وأن يتنزّه من)
ذلك، أحب اليّ ».
٣ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال في رجل يعبث بأهله في نهار شهر رمضان، حتّى يمني: « أن عليه القضاء والكفّارة ».
____________________________
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وقد روى رخصة في قبلة الصائم، وأفضل من ذلك أن يتنزه عن مثل هذا، قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: أما يستحي أحدكم أن لا يصبر يوماً إلى الليل؟ أنّه كان يقال: بدو القتال اللطام، ولو أن رجلاً لصق بأهله في شهر رمضان وادفق
، كان عليه عتق رقبة ».
٥ - كتاب المثني بن الوليد الحناط: عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: أيقبّل الصائم المرأة؟ فقال: « أما أنا وانت فشيخان كبيران، ليس بها بأس، وأمّا الشاب فمكروهة له ».
٢٤ -(
باب عدم بطلان الصوم بالاحتلام فيه نهارا، ويكره له النوم حتّى يغتسل، ولا يحرم)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وكذلك إن احتلمت نهارا، لم يكن عليك قضاء ذلك اليوم ».
٢٥ -(
باب جواز مضغ الصائم العلك، على كراهية)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « الصائم يمضغ العلك ».
____________________________
٢٦ -(
باب أنّه يجوز للصائم، أن يذوق الطعام والمرق، ويأخذ الماء بفيه، من غير أن يزدرد من ذلك شيئاً، ويكره مع عدم الحاجة، ويبصق إذا فعل ثلاثاً)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم أن يذوق القدر بطرف لسانه ».
وقال في موضع آخر
: « ولا بأس أن يذوق الطّباخ المرقة وهو صائم، بطرف لسانه، من غير أن يبتلعه ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « الصائم يمضغ العلك، ويذوق الخل والمرقة والطعام، ويمضغه للطفل، ولا شئ عليه (في ذلك، ما لم)
يصل شئ منه إلى حلقه ».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يذوق المرق إذا كان طبّاخا، ليعرف حلوه من حامضه، ويمضغ العلك، ويصب الدّواء في أُذنه.
٢٧ -(
باب جواز مضغ الصائم الطعام للصبي، وزق الطائر والفرخ، من غير ابتلاع)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن
____________________________
أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كان يمضغ الطعام للحسن والحسين،عليهاالسلام
، يطعمهما، وهو صائم ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للصائم أن يذوق القدر بطرف لسانه، ويزق الفرخ، ويمضغ للطفل الصغير ».
٣ - الصدوق في المقنع: ويزقّ الفرخ، ويمضغ الخبز للرضيع، من غير أن يبلع شيئا.
٢٨ -(
باب عدم بطلان الصوم، بازدراد النّخامة، ودخول الذباب الحلق)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في الذّباب يبدر فيدخل حلق الصائم، فلا يقدر على قذفه: « لا شئ عليه ».
٢٩ -(
باب وجوب إمساك الصائم عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني المعترض، وأنه يجب الامساك عند تحققه، أو سماع أذان الثقة المعتاد للأذان بعده)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فأول أوقات الصيام، وقت
____________________________
الفجر ».
٢ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « مطلق للرجل أن يأكل ويشرب، حتّى يستيقن طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر، حرم الأكل والشرب، ووجبت الصلاة ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا انزل الله عزّوجلّ(
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
)
جعل الناس يأخذون خيطين: ابيض وأسود، فينظرون اليهما، ولا يزال
يأكلون ويشربون، حتّى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فبين الله
ما أراد بذلك، فقال (من الفجر) ».
٣٠ -(
باب جواز الأكل والشرب في شهر رمضان، ليلا قبل النوم وبعده، إلى ان يتبين الفجر، والجماع حتّى يبقى لطلوع الصبح مقدار ايقاعه والغسل)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن سماعة، عن ابي عبداللهعليهالسلام
، قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:(
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ
- إلى -وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
)
قال:
____________________________
« نزلت في خوات بن جبير وكان مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في الخندق، وهو صائم، فأمسى على ذلك، وكانوا من قبل أن تنزل هذه الآية، إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام، فرجع خوات إلى أهله حين أمسى، فقال: عندكم طعام فقالوا: لا تنم، حتّى نصنع لك طعاما، فاتكأ فنام فقالوا: قد فعلت، قال: نعم، فبات على ذلك، فأصبح فغدا إلى الخندق، فجعل يغشى عليه، فمرّ به رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فلمّا رأى الّذي به، سأله فأخبره كيف كان أمره، فنزلت هذه الآية(
أُحِلَّ لَكُمْ
- [ إلى ]
-وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
)
».
٢ - وعن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سألته عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فقال: « بياض النهار من سواد الليل ».
٨ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا أنزل الله عزّوجلّ قوله:(
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
)
جعل الناس يأخذون خيطين: أبيض وأسود، فينظرون اليهما، ولا يزالون يأكلون ويشربون، حتّى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فبين الله ما أراد بذلك، فقال:(
مِنَ الْفَجْرِ
)
».
٤ - وعن أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال:
____________________________
« الفجر هو البياض المعترض ».
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « مطلق لك الطعام والشراب، إلى أن تستيقن طلوع الفجر » وقالعليهالسلام
: « ومن أراد أن يتسحّر، فله ذلك إلى أن يطلع الفجر ».
٦ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن الشهيد، أنّه قال: روي أن عمر أراد أن يواقع زوجته ليلا، فقالت: إنّي حضت، فظن أنها تعتل عليه، فلم يقبل، فواقعها ثمّ أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فنزلت الآية، وهي قوله تعالى:(
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ
)
الخ.
٧ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه رأى صرمة بن مالك، فقال: « ما لي أراك طليحا
؟ » قال: كنت صائما بالأمس، فلمّا رجعت إلى أهلي بالمساء، قالوا: نم ساعة حتّى نهيئ لك طعاما، فغلبتني عيناي، فحرم عليّ الطعام، فنزل قوله تعالى:(
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
)
.
____________________________
٣١ -(
باب أنّ من تناول في شهر رمضان، بغير مراعاة الفجر مع القدره ثمّ علم أنّه كان طالعا، وجب عليه إتمام الصوم ثمّ قضاؤه، فإن تناول بعد المراعاة فاتفق بعد الفجر، لم يجب القضاء)
١ - دعائم الإسلام: عن علي وأبي جعفر وأبي عبدالله (صلوات الله عليهم)، أنهم قالوا فيمن أكل أو شرب أو جامع، في شهر رمضان وقد طلع الفجر، وهو لا يعلم بطلوعه، فإن كان قد نظر قبل أن يأكل، إلى مطلع الفجر فلم يره طلع، فلمّا أكل نظر فرآه قد طلع، فليمض في صومه ولا شئ عليه، وإن كان أكل قبل أن ينظر، ثمّ علم أنّه قد أكل بعد طلوع الفجر، فليتم صومه، ويقضي يوماً مكانه.
٣٢ -(
باب أن من ظن كذب المخبر بطلوع الفجر، فأكل ثمّ بان صدقه، وجب عليه إتمام الصوم وقضاؤه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولو أن قوما مجتمعين، سألوا أحدهم أن يخرج وينظر، هل طلع الفجر؟ ثمّ قال: قد طلع الفجر، وظنّ بعضهم أنّه يمزح فأكل وشرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم ».
____________________________
٣٣ -(
باب أنّه إذا نظر اثنان إلى الفجر، فرآه أحدهما دون الآخر، وجب الإمساك على من رآه، دون صاحبه)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
، عن رجلين قاما في [ شهر ]
رمضان، فقال أحدهما: هذا الفجر، وقال الآخر: ما أرى شيئا، قال: « ليأكل الّذي لم يستيقن الفجر، وقد حرم الأكل على الّذي زعم قد رأى، إنّ الله يقول:(
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
)
».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « فإن قام رجلان، فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، وقال الآخر: ما أرى شيئاً طلع بعيني، وهما معا من أهل العلم والمعرفة بطلوع الفجر
، وصحة البصر، قالعليهالسلام
: « فللّذي لم يستبن
الفجر أن يأكل ويشرب حتّى يتبينه، وعلى الّذي تبينه أن يمسك عن الطعام والشراب، لأن الله عزّوجلّ يقول:(
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
)
فأما إن كان أحدهما أعلم أو أحدّ نظرا
من الآخر، فعلى الّذي هو دونه في النظر
____________________________
والعلم، أن يقتدي به ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولو أن رجلين نظرا، فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، وقال الآخر: ما طلع الفجر بعد، فحلّ السّحر
للذي لم يره أنّه طلع، وحرم على الّذي يراه أنّه طلع ».
٣٤ -(
باب وجوب القضاء على من أفطر للظلمة، التي يظن معها دخول الليل، ثمّ بان بقاء النهار)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن أبي بصير قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام
، عن أُناس صاموا في شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند مغرب الشمس، فظنّوا أنّه الليل فأفطروا، أو أفطر بعضهم، ثمّ أنّ السحاب فصل عن السماء، فإذا الشمس لم تغب، قال: « على الّذي أفطر قضاء ذلك اليوم، إنّ الله يقول:(
أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
)
فمن أكل قبل أن يدخل الليل، فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا ».
٣٥ -(
باب عدم وجوب القضاء، على من غلب على ظنّه دخول الليل، فأفطر)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
____________________________
قال: « من رأى أنّ الشمس قد غربت فأفطر، وذلك في شهر رمضان، ثمّ تبين له بعد ذلك انها لم تغب، فلا شئ عليه ».
٣٦ -(
باب أن وقت الإفطار هو ذهاب الحمرة المشرقية، فلا يجوز قبله)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن أهل البيت (صلوات الله عليهم)، بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم، أن دخول الليل الّذي يحل (الفطر للصائم)
، هو غياب الشمس في أُفق المغرب، بلا حائل دونها يسترها، من جبل، أو حائط، ولا غير
ذلك، فإذا غاب القرص في الاُفق، فقد دخل الليل، وحل الفطر.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأُحل لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم، وهي تطلع مع غروب الشمس » وقالعليهالسلام
في موضع آخر: « فأوّل وقت الصيام وقت الفجر، وآخره هو الليل، طلوع ثلاثة كواكب لا ترى مع الشمس، وذهاب (الحمرة من المشرق)
، وفي وجود
سواد المحاجن ».
٣ - الصدوق في المقنع: اعلم أنّه
يحلّ لك الإفطار
، إذا
____________________________
بدت لك ثلاثة أنجم، وهي تطلع مع غروب الشمس.
٤ - وفي الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا غابت الشمس، فقد وجبت الصلاة، وحلّ الإفطار ».
٣٧ -(
باب عدم بطلان الصوم بخروج المذي، ولو كان عن ملامسة أو مكالمة، ولا يجب القضاء بذلك بل يستحب، وأنه يكره للصائم مباشرة المرأة، والنظر إليها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واجتنبوا المس والقبلة والنظر، فإنها سهم من سهام إبليس ».
٣٨ -(
باب وجوب الكفّارة، بتعمّد تناول المفطر في شهر رمضان، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا قضيت صوم شهر رمضان أو النّذر، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزوال فعليك كفّارة، مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان » الخ.
____________________________
أبواب آداب الصائم
١ -(
باب استحباب القيلولة للصائم، والطيّب له، أول النهار)
١ - الصدوق في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة: عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة، قال: قال أبو الحسنعليهالسلام
: « قيلوا، فإنّ الله عزّوجلّ، يطعم الصائم في منامه ويسقيه ».
٢ - المفيد في الاختصاص: قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الصائم في عبادة، وإن كان نائما ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: عنه أنّه قال: « نوم الصائم عبادة ».
____________________________
٢ -(
باب استحباب تفطير الصائم عند الغروب بما تيسّر، وتأكده في شهر رمضان)
١ - السيد محيي الدين أبو حامد محمّد بن عبدالله الحلبي الحسيني، ابن اخي السيد ابن زهرة، في أربعينه: أخبرني الشيخ ثقة الدين أبو الحسن محمّد بن أبي نصر الصوفي قال: أخبرني أبو الفرج أحمد بن المبارك قال: أخبرنا أبو سعيد بن كمّار قال: أخبرنا أبوإسحاق إبراهيم بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله قال: حدّثنا أبو محمّد يوسف بن يعقوب قال: حدّثنا محمّد بن كثير العبدري قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء بن يزيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من جهّز حاجا أو جهز غازيا، أو خلفه في أهله، أو أفطر
صائما، فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شئ ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « من روح الله: إفطار الصائم، ولقاء الإخوان، والتهجّد بالليل ».
٣ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه خطب الناس في آخر يوم من شعبان، فقال: « أيها الناس
قد أظلكم شهر عظيم -
____________________________
إلى أن قالعليهالسلام
- من فطّر فيه صائما، كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شئ » فقال بعض القوم: يا رسول الله، ليس كلما يجد ما يفطر الصائم، فقالصلىاللهعليهوآله
: « يعطي الله هذا الثواب، من فطّر صائما على مذقة
لبن أو تمر أو شربة ماء، ومن أشبع صائما، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها ».
٤ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « ثلاث راحات للمؤمن: لقاء الإخوان، وإفطار الصائم، والتهجد من آخر الليل ».
٥ - وبهذا الإسناد: عن عليعليهالسلام
قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا أفطر عند قوم، قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الأخيار ».
٣ -(
باب استحاب السّحور، لمن يريد الصوم، وتأكده في شهر رمضان، وعدم وجوبه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين،
____________________________
عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله وملائكته يصلون على المتسحّرين ».
٢ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « السحور بركة ».
٣ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: بإسناد عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٤ - دعائم الإسلام: روينا عن عليعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « تسحروا ولو (على شربة)
ماء، وأفطروا ولو على شقّ تمرة » وقالصلىاللهعليهوآله
: « السحور بركة، ولله ملائكة يصلّون على المستغفرين بالأسحار، وعلى المتسحرين، وأكلة السحور فرق ما بيننا وبين أهل الملل ».
٥ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « تسحّروا ولو بشربة من ماء » وقالعليهالسلام
: « إنّ الله وملائكته يصلون على المتسحرين، والمستغفرين بالأسحار ».
٦ - البحار، عن كتاب الإمامة والتبصرة: عن القاسم بن علي
____________________________
العلوي، عن محمّد بن أبي عبدالله، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السّكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: [ الطاعم ]
الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المتسحر ».
٧ - وعن أحمد بن علي، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: السحور بركة ».
٨ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ويستحب ان يتسحر في شهر رمضان، ولو بشربة من ماء ».
٩ - الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يأكل الهريسة أكثر ما يأكل، ويتسحر بها.
١٠ - أبو العباس المستغفري في طب النبيصلىاللهعليهوآله
: قال: « تسحروا، فإن الحسور بركة » وقالصلىاللهعليهوآله
: « تسحروا، خلاف أهل الكتاب ».
____________________________
٤ -(
باب التسحر بالسويق والتمر والزبيب والماء)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وافضل السحور، السويق والتمر ».
الصدوق في الهداية
: عن الصادقعليهالسلام
، مثله.
٢ - المستغفري في الطب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « نعم السحور للمؤمن التمر ».
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: عن كتاب الصيام لعلي بن فضّال، بإسناده إلى عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين ».
٥ -(
باب استحباب دعاء الصائم عند الافطار، بالمأثور وغيره، وتلاوة القدر)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين،
____________________________
عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا أفطر قال: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّله منا، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وبقي الأجر إن شاء الله ».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه إذا أفطر قال: « اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبّل منّا، ذهب الظمأ، وابتلت
العروق، وبقي الأجر إن شاء الله تعالى ».
٣ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا أفطرت كلّ ليلة من شهر رمضان، فقل: الحمد الله الّذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منّا، وأعنّا عليه، وسلّمنا فيه، (وسلِّمه لنا)
في يسر منك وعافية، الحمد لله الّذي قضى عنّا يوماً من شهر رمضان ».
٤ - وفي فضائل الأشهر الثلاثة: حدّثنا محمّد بن بكران النقاش قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، مولى بني هاشم قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: قال علي بن موسى الرضاعليهمالسلام
: « من قال عند إفطاره: اللهم لك صمنا بتوفيقك، وعلى رزقك أفطرنا بأمرك، فتقبله منا، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، غفر الله ما ادخل على صومه من النقصان بذنوبه ».
____________________________
٥ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: بإسناده إلى هارون بن موسى التلعكبري، بإسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: « كلما صمت يوماً من شهر رمضان، فقل عند الإفطار » وذكر مثل ما مرّ عن الهداية، وفيه: قضي عني.
٦ - وعن موسى بن جعفر الكاظم، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « إذا أمسيت صائما، فقل عند إفطارك: اللهم لك صمت، وعلى رزقك افطرت، وعليك توكلت، يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم ».
٧ - وبإسناده إلى المفضّل بن عمررضياللهعنه
قال: قال الصادقعليهالسلام
: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال لأمير المؤمنينعليهالسلام
: يا أبا الحسن، هذا شهر رمضان قد أقبل، فاجعل دعاءك قبل فطورك، فإن جبرئيل جاءني فقال: يا محمّد، من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان قبل أن يفطر، استجاب الله تعالى دعاءه، وقبل صومه وصلاته، واستجاب له عشر دعوات، وغفر له ذنبه، وفرّج غمّه، ونفّس كربته، وقضى حوائجه، وانجح طلبته، ورفع عمله مع أعمال النبيين والصدّيقين، وجاء يوم القيامة ووجهه اضوء من القمر ليلة البدر، فقلت: ما هو يا جبرئيل؟ قال قل: اللهم ربّ النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب العرش العظيم، ورب البحر المسجور، ورب الشفع الكبير، والنور العزيز، ورب التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، انت إله من في
____________________________
السماوات، وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماوات، وجبار من في الأرض، لا جبار فيهما غيرك، وانت ملك من في السماوات، وملك من في الأرض، لا ملك فيهما غيرك، أسألك باسمك الكبير، ونور وجهك المنير، وبملكك القديم، يا حيّ يا قيوم، ثلاثا، اسألك باسمك الّذي اشرق به كلّ شئ، وباسمك الّذي اشرقت به السماوات والأرض، وباسمك الّذي صلح به الأولون، وبه يصلح الآخرون، يا حيا قبل كلّ حي، ويا حيا بعد كلّ حي، ويا حي لا إله إلّا أنت، صلّ على محمّد وآل محمّد، واغفر لي ذنوبي، واجعل لي من أمري يسرا وفرجا قريبا، وثبّتني على دين محمّد وآل محمّد، وعلى هدى محمّد وآل محمّد، وعلى سنة محمّد وآل محمّد، (عليه وعليهم السلام)، واجعل عملي في المرفوع المتقبل، وهب لي كما وهبت لأوليائك وأهل طاعتك، فإنّي مؤمن بك، ومتوكّل عليك، منيب اليك، مع مصيري اليك، وتجمع لي ولأهلي وولدي الخير كلّه، وتصرف عنّي وعن ولدي وأهلي الشرّ كلّه، أنت الحنّان المنّان، بديع السماوات والأرض، تعطي الخير من تشاء، وتصرفه عمّن تشاء، فامنن عليّ برحمتك يا ارحم الراحمين ».
٨ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إن للصائم عند فطره دعوة لا تردّ، فيقول إذا أفطر: اللهم إني اسألك برحمتك التي وسعت كلّ شئ، أن تغفر لي ».
____________________________
٦ -(
باب استحباب تقديم الصلاة على الإفطار، إلّا أن يكون هناك من ينتظر إفطاره، أو تنازعه نفسه)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال: « السنة تعجيل الفطر، وتأخير السحور، والابتداء بالصلاة - يعني صلاة المغرب - قبل الفطر، إلّا أن يحضر الطعام (فإن حضر الطعام ابتدأ به قبل الصلاة)
« وذكرعليهالسلام
: » أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أتى بكتف جزور
مشوية، وقد أذّن بلال، فأمره فكفّ هنيهة، حتّى أكل وأكلنا معه، ثمّ دعا بلبن فشرب وشربنا معه، ثمّ أمر بلالا فأقام، فصلى وصلينا معه ».
٧ -(
باب استحباب إفطار الصائم ندبا، عند المؤمن إذا سأله ذلك قبل الغروب، ولو بعد العصر، واستحباب كتم الصوم عنه، واختيار الإفطار عنده، على إتمام اليوم)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: فطرك لأخيك المسلم، وإدخالك السرور عليه، أعظم أجرا من صيامك ».
____________________________
٢ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « أفضل ما على الرجل، إذا تكلف له أخوه المسلم طعاما، فدعاه وهو صائم فأمره أن يفطر، (أن يفطر)
ما لم يكن صيامه ذلك اليوم فريضة، أو قضاء أو نذرا سماه، وما لم يمل النهار ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ما على الرجل، إذا تكلف له أخوه طعاما فدعاه إليه، وهو صائم، أن يفطر ويأكل من طعام أخيه، الخبر وقد تقدّم.
٤ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إذا دخل أحدكم على أخيه وهو صائم، فسأله أن يفطر فليفطر » الخبر.
٨ -(
باب استحباب حضور الصائم عند من يأكل)
١ - علي بن عيسى في كشف الغمة: عن سويد بن غفلة، قال: دخلت على علي بن أبي طالبعليهالسلام
، بعد العصر، فوجدته جالسا وبين يديه صحفة
فيها لبن حاذر
» أجد ريحه من شدّة
____________________________
حموضته، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده احيانا، فإذا غلبه كسره بركبته، وطرحه فيه، فقال: « (ادن فاصب)
من طعامنا هذا » فقلت: إني صائم، فقال: « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه، كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنّة، ويسقيه من شرابها » الخبر.
٢ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن أُمّ عمارة: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أتاها، فتات
رجال من أهلها وبني عمّها، فاتتهم بتمر فأكلوا، واعتزل رجل منهم، فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: « مالك لا تأكل؟ فقال: إنّي صائم، فقالصلىاللهعليهوآله
: أما إنه ليس من صائم، يأكل عنده مفاطير، إلّا صلّت عليه الملائكة، ما داموا يأكلون ».
٩ -(
باب استحباب الإفطار على الحلوى، أو الرطب، أو الماء وخصوصا الفاتر، أو التمر، أو السكر، أو الزبيب، أو اللبن، أو السويق)
١ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان إذا قدّم إليه الطعام وفيه التمر، بدأ بالتمر، وكان يفطر على التمر في زمن التمر، وعلى الرطب في زمن الرطب.
____________________________
٢ - الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق: عن أنس بن مالك، قال: كانت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
، شربة يفطر عليها، وشربة للسحر، وربما كانت واحدة، وربما كانت لبنا، وربما كانت الشربة خبزا، يماث الخبر.
٣ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه رآه عديّ بن حاتم، وبين يديه شنة فيه قراح ماء، وكسرات من خبر شعير، وملح، فقال: إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين، لتضلّ نهارك طاويا مجاهدا، وبالليل ساهرا مكابدا، ثمّ يكون هذا فطورك، فقالعليهالسلام
:
« علل النفس بالقنوع وإلا
|
|
طلبت منك فوق ما يكفيها ».
|
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لو أنّ الناس تسحّروا، ولم يفطروا إلّا على الماء، لقدروا على أن يصوموا الدّهر ».
٥ - المستغفري في طبّ النبيصلىاللهعليهوآله
: قال: قالصلىاللهعليهوآله
: « من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء، فإنه طهور ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « افضل ما يبدأ الصائم به، الزّبيب أو التّمر أو شئ حلو »
____________________________
١٠ -(
باب استحباب إمساك سمع الصائم وبصره وشعره وبشره، وجميع أعضائه، عمّا لا ينبغي من المكروهات، ووجوب تركه للمحرّمات)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « صوم شهر رمضان فرض في كلّ عام، وأدنى ما يتمّ به فرض صومه، العزيمة من قلب المؤمن، على صومه بنيّة صادقة، وترك الأكل والشّرب والنكاح في نهاره كلّه، وأن يحفظ في صومه جميع
جوارحه كلّها، عن
محارم الله، متقرّبا بذلك كلّه إليه، فإذا فعل ذلك، كان مؤدّيا لفرضه ».
٢ - وعنه، عن آبائه، عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وعليها)، أنها قالت: « ما يصنع الصائم بصيامه؟ إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واعلم يرحمك الله، أنّ الصوم حجاب ضربه الله عزّوجلّ، على الألسن والأسماع والأبصار وسائر الجوارح، لمـّا له في عادة من ستره وطهارة تلك الحقيقة، حتّى يستر به من النار، وقد جعل الله على كلّ جارحة حقّا للصيام، فمن أدّى حقّها كان صائما، ومن ترك شيئاً منها، نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها » وقالعليهالسلام
: « نروي عن بعض آبائنا، أنه
____________________________
عليهالسلام
قال: إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك وجلدك وشعرك « وقالعليهالسلام
: » ولا تجعلوا يوم صومكم كيوم فطركم، وأن الصوم جنة من النار، وقد روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره، وأقام وردا في ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغضّ بصره، وكفّ أذاه
، خرج من ذنوبه كهيئة يوم
ولدته أُمّه، فقيل له: ما أحسن هذا من حديث! فقال: ما أصعب هذا من شرط! ».
٤ - ابراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات: بإسناده عن الأصبغ بن نباته، قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
في بعض خطبه: « الصيام إجتناب المحارم، كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب ».
٥ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « كم من صائم ليس له من صيامه إلّا [ الجوع و ]
الظّمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا [ السّهر و ]
العناء، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم ».
٦ - الصّحيفة السّجادية: قالعليهالسلام
في دعائه عند دخول شهر رمضان: « وأعنّا على صيامه، بكفّ الجوارح عن معاصيك،
____________________________
واستعملنا
فيه بما يرضيك، حتّى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، ولا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا إلّا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتا إلّا (ما قلت)
، ولا نتكلف إلّا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلّا الّذي يقي من عقابك، ثمّ خلّص ذلك كلّه من رياء المرائين، وسمعة المستعمين
، ولا نشرك فيه أحدا دونك، ولا نبتغي به مرادا سواك » الدّعاء.
٧ - البحار، عن كتاب الإمامة والتّبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ربّ قائم حظّه من قيامه السّهر، وربّ صائم حظّه من صيامه العطش ».
٨ - وعن المجازات النبوية للسيد الرضي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصوم جُنّة، ما لم يخرقها » قال السيد: وهذه استعارة، وذلك أنّهصلىاللهعليهوآله
، شبّه الصوم الّذي يجن صاحبه من لواذع العذاب، وقوارع العقاب، إذا أخلص له النية، واصلح فيه السريرة، فجعلصلىاللهعليهوآله
، من اعتصم في صومه من الزّلل، وتوقّى جرائر القول والعمل، كمن صان تلك الجنّة وحفظها، وجعل من اتّبع نفسه هواها، وأوردها رداها،
____________________________
كمن خرق تلك الجنّة وهتكها، فصارت بحيث لا تُجِنّ من جارحة، ولا تعصم من جائحة
، وذلك من أحسن التّمثيلات، وأوقع التّشبيهات.
٩ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك، وفرجك ولسانك، وتغضّ بصرك عمّا لا يحلّ النّظر إليه، والسّمع عمّا لا يحلّ سماعه
، واللّسان من الكذب والفحش ».
١٠ - ابن ابي جمهور في عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « إذا اغتاب الصائم أفطر ».
١١ - وفي درر اللآلي: عن ابي العالية قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائما على فراشه ».
١٢ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: الصوم جنة
من آفات الدّنيا، وحجاب من عذاب الآخرة، فإذا صمت، فانو بصومك كفّ النّفس عن الشّهوات، وقطع الهمّة عن خطوات الشياطين، وأنزل نفسك
____________________________
منزلة المرضى، لا تشتهي طعاما ولا شرابا، وتوقّع
في كلّ لحظة شفاءك من مرض الذّنوب، وطهّر باطنك من كلّ كدر وغفلة وظلمة، يقطعك عن معنى الإخلاص لوجه الله ».
١٣ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصائم في عبادة، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما ».
١٤ - القطب الراوندي في لبّ اللّباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إن من تمسّك في شهر رمضان بست خصال، غفر الله له ذنوبه: أن يحفظ دينه، ويصون نفسه، ويصل رحمه، ولا يؤذي جاره، ويرعى إخوانه، ويخزن لسانه، أمّا الصيام فلا يعلم ثواب عامله إلّا الله ».
وفيه عنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ما صام، من ظلّ يأكل لحوم النّاس ».
١١ -(
باب أنّه يكره للصائم الجدال والجهل والحلف، ويستحب له احتمال الجهل والشتم)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين،
____________________________
عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما من عبد يصبح صائما، فيشتم فيقول: سلام عليكم إنّي صائم، إلّا قال الله تعالى: استجار عبدي من عبدي بالصيام، فأدخلوه جنّتي ».
ورواه السيد الراوندي في نوادره
: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عنه (صلوات الله عليهم)، مثله.
١٢ -(
باب كراهة الرّفث في الصوم)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله عز وجل، كره لكم أشياء: العبث في الصّلاة، والمنّ في الصّدقة، والرّفث في الصّيام، والضحكّ عند القبور، وإدخال الاعين في الدّور بغير إذن، والجلوس في المساجد وانتم جنب ».
٢ - أحمد بن محمّد السياري في كتاب التنزيل والتحريف: عن البرقي، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام
: قوله جل ثناؤه: صوما وصمتا، قال قلت صمتا من أيّ شئ؟ قال: « من الكذب »، قال قلت: صوما وصمتا تنزيل؟ قال: « نعم ».
____________________________
١٣ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب آداب الصائم)
١ - السيد علي بن طاووس في كتاب سعد السعود: وجدت في صحيفة ادريسعليهالسلام
: إذا دخلتم في الصيام، فطهّروا نفوسكم من كلّ دنس ونجس، وصوموا لله بقلوب خالصة صافية، منزّهة عن الأفكار السيّئة، والهواجس المنكرة، فإنّ الله يحبس القلوب اللّطخة، والنيّات المدخولة، ومع صيام أفواهكم من المأكل، فلتصم جوارحكم من المأثم، فإنّ الله لا يرضى منكم أن تصوموا من المطاعم فقط، لكن من المناكير كلّها، والفواحش بأسرها.
____________________________
أبواب مَن يصح مِنه الصوم
١ -(
باب وجوب الإفطار في السفر في شهر رمضان، وإن قوي على الصوم، ووجوب قضائه له، وإن صام)
١ - نصر بن مزاحم في كتاب صفّين: عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « خرج عليعليهالسلام
، وهو يريد صفّين، حتّى إذا قطع النّهر، أمر مناديه فنادى بالصّلاة، قال: فتقدّم فصلّى ركعتين، حتّى إذا قضى الصلاة، أقبل علينا فقال: يا أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتمّ فإنّا قوم على سفر، ومن صحبنا فلا يصم المفروض، والصّلاة ركعتان ».
٢ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في قوله تعالى:(
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
)
قال فقال: « ما أبينها لمن عقلها! قال: من شهد رمضان فليصمه، ومن سافر فيه فليفطر ».
____________________________
٣ - وعن الزهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: « صوم السّفر والمرض، إنّ العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأمّا نحن فتقول: يفطر في الحالين جميعا، فإن صام في السفر، أو في حال المرض، فعليه القضاء، ذلك بأنّ الله يقول:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
- إلى قوله -يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
)
».
فقه الرضاعليهالسلام
مثله
.
وقالعليهالسلام
: « ولا يجوز للمريض والمسافر الصيام، فإن صاما كانا عاصيين، وعليهما القضاء
».
٤ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، سافر في شهر رمضان فأفطر، وأمر من معه أن يفطروا، فتوقف بعضهم
عن الفطر، فسمّاهم العصاة، وذلك لأنّه أمرهم فلم يأتمروا لأمره، وفي ذلك خلاف على الله وعلى رسوله ».
٥ - وروينا عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « صام رسول الله
____________________________
صلىاللهعليهوآله
، في السّفر في شهر رمضان، وأفطر في السّفر فيه، وأنّه قالعليهالسلام
: من صام في السفر
في شهر رمضان، فليعد صوما آخر في الحضر، إنّ الله عزّوجلّ يقول:(
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
)
٦ - وعن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: إنّ الله تبارك وتعالى، أهدى إلى أُمّتي هدية، لم يهدها إلى أحد من الأُمم، تكرمة من الله عزّوجلّ لها قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: الإفطار وتقصير الصلاة، في السفر، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على الله هديته ».
٧ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « من قصر الصلاة في السفر وأفطر، فقد قبل تخفيف الله عزّوجلّ، وكملت صلاته ».
٨ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ذريح قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: وإذا سافر الرّجل في شهر رمضان، قال: « يفطر ».
٩ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، قال: حدّثنا أبي، عن ابيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن ابيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول الله
____________________________
صلىاللهعليهوآله
: إنّ الله عزّوجلّ اهدى إليّ وإلى إمّتي هدية، لم يهدها إلى احد من الأُمم، تكرمة من الله تعالى
قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: الإفطار في السّفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك، فقد ردّ على الله عزّوجلّ هديته، قال علي بن الحسينعليهماالسلام
: وكان اصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يصومون في السفر ويفطرون ».
١٠ - الصدوق في المقنع: واعلم أنّ كلّ من وجب عليه التّقصير في الصلاة
، فعليه الإفطار.
٢ -(
باب أنّ من صام في السفر، عالماً بوجوب الإفطار، لم يجزه صومه، ووجب عليه قضاؤه، وإن كان جاهلا بذلك أجزأه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « روي أن من صام في مرضه، أو سفره، أو أتمّ الصلاة، فعليه القضاء، إلّا أن يكون جاهلا فيه، فليس عليه شئ ».
____________________________
٣ -(
باب كراهة السفر في شهر رمضان، حتّى تمضي ليلة ثلاث وعشرين منه، إلّا لضرورة، أو طاعة: كالحج، والعمرة، وتشييع المؤمن، واستقباله)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن الصباح بن سيابة، قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: ابن أبي يعفور أمرني أن أسألك عن مسائل، فقال: « وما هي؟ » قال يقول لك: إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي، أَلي أن أُسافر؟ قال: « إنّ الله يقول:(
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
)
فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله، فليس له ان يسافر، إلّا لحجّ، أو عمرة، أو في طلب مال يخاف تلفه ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه كره لمن أهلّ
شهر رمضان وهو حاضر، أن يسافر فيه، إلّا لمـّا لا بد منه، ولا بأس أن يرجع إلى بيته من كان مسافرا فيه.
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وكان أبو عبداللهعليهالسلام
، يقول: إذا صام الرجل ثلاثا وعشرين من شهر رمضان، جاز له أن يذهب ويجئ في أسفاره ».
____________________________
٤ -(
باب أنّه يشترط وجوب الإفطار، ما يشترط في وجوب القصر في الصّلاة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومن وجب عليه التقصير في السفر، فعليه الإفطار، وكلّ من وجب عليه التمام في الصلاة، فعليه الصّيام، متى ما أتمّ صام، ومتى ما قصر أفطر، والذي يلزمه التّمام للصّلاة، والصّوم في السفر: المكاري، والبريد، والرّاعي، والملّاح، والرّايح
، لأنّه عملهم، وصاحب الصّيد إذا كان صيده بطرا، فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإن كان صيده للتّجارة، فعليه التمام في الصلاة والصوم، وروي أنّ عليه الإفطار في الصوم، وإذا كان صيده ممـّا يعود على عياله، فعليه التقصير في الصلاة والصوم، لقول النبيصلىاللهعليهوآله
: الكادّ على عياله، كالمجاهد في سبيل الله ».
٢ - الصدوق في المقنع: مثله، إلى قوله: المكاري، والكري والاشتقان وهو البريد، والرّاعي، والملّاح، لأنّه عملهم، وصاحب الصّيد، إذا كان صيده بطرا أو اشرا، فعليه التمام في الصلاة، والإفطار في الصوم، وإذا كان صيده ممـّا يعود به على عياله، فعليه التّقصير في الصّوم والصلاة.
٥ -(
باب اشتراط تبييت نيّة السّفر باللّيل، أو الخروج قبل الزّوال، وإلّا لم يجز الإفطار)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه
____________________________
قال: « من خرج مسافرا في شهر رمضان قبل الزّوال، قضى
ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزّوال أتمّ صومه ولا قضاء عليه ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا أصبح المسافر في بلده ثمّ خرج، فإن شاء صام، وإن شاء أفطر، قال: وإن سافر قبل الزّوال فليفطر، وإن خرج بعد الزّوال فليتمّ.
وروي: إن خرج بعد الزّوال فليفطر، وليقض ذلك.
٣ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « من خرج من منزله مسافرا في شهر رمضان، قبل انشقاق الفجر، فهو في صيام ذلك اليوم بالخيار، وإذا هو خرج بعد إنشقاق الفجر، فعليه صيامه ولا يفطر ».
قلت: الّذي تضمّنه خبر الدعائم، هو الحقّ الّذي عليه المحققون، وله شواهد من الأخبار، ولا حكم للبيتوته في جواز الافطار إن سافر قبل الزّوال، وعدمه إن سافر بعده، لمـّا قرّر في محلّه، فلاحظ.
____________________________
٦ -(
باب جواز إفطار المسافر، وإن علم قدومه قبل الزّوال، فإن أمسك وقدم قبله، صحّ صومه واجزأه، وحكم ما لو دخل جنبا)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إذا دخل المسافر ارضا ينوي فيها المقام، في شهر رمضان، قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال في حديث: « وإن قدم من سفره، فوصل إلى أهله قبل الزّوال، ولم يكن أفطر ذلك اليوم، وبيّت صيامه ونواه، اعتدّ به ولم يقضه، وإن لم ينوه أو دخل بعد الزّوال، قضاه ».
٣ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام
، عن رجل يقبل من سفر في شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح، أو ارتفاع النّهار، قال فقال: « إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل أهله، فهو بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر ».
____________________________
٧ -(
باب أنّ من دخل من سفر بعد الزوال مطلقا، أو قبله، وقد أفطر، استحب له الإمساك بقيّة النّهار، ولم يجب، ووجب عليه القضاء)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، في مسافر يقدم بلده، وقد كان مفطرا (قبل الزوال)
، فيدخل عند الظّهر، قال: « يكفّ عن الطعام أحبّ اليّ ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا قدمت من السفر، وعليك بقيّة يوم، فامسك من الطعام والشراب إلى الليل ».
٨ -(
باب عدم جواز صوم شئ من الواجب في السفر، إلّا النّذر المعيّن، سفرا وحضرا، وثلاثة أيام دم المعتة، وثمانية عشر يوماً لمن أفاض من عرفات قبل الغروب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يصوم في السفر شيئاً من صوم الفرض، ولا السنة، ولا التطوّع، إلّا الصوم الّذي ذكرناه في أوّل الباب، من صوم كفّارة صيد الحرم، وصوم كفّارة الاختلال
في
____________________________
الإحرام، إن كان به أذى من رأسه، وصوم ثلاثة أيّام، لطلب الحاجة عند قبر النبيصلىاللهعليهوآله
، وهو يوم الأربعاء والخميس والجمعة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ومن تمتّع بالعمرة إلى الحج، فعليه ما استيسر من الهدي، كما قال الله عزّوجلّ، شاة فما فوقها، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج، يصوم يوماً قبل التّروية، ويوم التّروية، ويوم عرفة وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله، وله أن يصوم متى شاء، إذا دخل في الحجّ، وإن (قدّم صوم الثلاثة الأيام)
في أوّل العشر فحسن، وإن لم يصم في الحج، فليصم في الطّريق » الخبر.
٣ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « لم يكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يصوم في السفر تطوّعا ولا فريضة، يكذبون على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نزلت هذه الآية، ورسول اللهصلىاللهعليهوآله
بكراع الغميم، عند صلاة الفجر، فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، بإناء فشرب وأمر النّاس أن يفطروا، فقال قوم: قد توجّه النهار، ولو صمنا يومنا هذا، فسمّاهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: العصاة، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم، حتّى قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
____________________________
٩ -(
باب جواز صوم المندوب في السفر، على كراهية)
١ - بعض نسخ الفقه الرضوي: على من نسب إليهعليهالسلام
: « أروي عن موسى بن جعفرعليهماالسلام
، أنّه قال: يستحبّ إذا قدم المدينة - مدينة الرسولصلىاللهعليهوآله
- أن يصوم ثلاثة أيام، فإن كان له بها مقام، أن يجعل صومها في يوم الاربعاء والخميس والجمعة ».
٢ - الشيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن جابر، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ليس من البرّ الصّيام في السفر ».
٣ - وعن عبد الرحمان بن عوف، عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الصائم في السفر، كالمفطر في الحضر ».
٤ - وعن جابر، أنّه قال: قيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن جماعة يصومون في السفر، فقالصلىاللهعليهوآله
: « أُولئك العصاة ».
٥ - وعن أبي جعفر الباقرعليهالسلام
، أنّه قال: « كان أبي لا
____________________________
يصوم في السفر، وكان ينهى عنه ».
وروى ابن ابي جمهور في عوالي اللآلي: الحديث الأول والثاني، عن الشهيد، مرسلا عنهصلىاللهعليهوآله
.
١٠ -(
باب جواز الجماع للمسافر ونحوه، في شهر رمضان، على كراهية، وكذا يكره له التملّي من الطّعام والشّراب)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه قال في حديث: « وإن هي اغتسلت من حيضتها، وجاء زوجها من سفر، فليكف عن مجامعتها، فهو أحبّ إليّ، إذا جاء في شهر رمضان ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا أفطر المسافر، فلا بأس أن يأتي أهله أو جاريته إن شاء، وقد روي فيه نهي.
____________________________
١١ -(
باب سقوط الصوم الواجب: عن الشيخ، والعجوز، وذي العطاش*
، إذا عجزوا عنه، ويجب على كلّ منهم، أن يتصدق عن كلّ يوم بمدّ من طعام، ويستحبّ أن يتصدق بمدّين، ولا يجب القضاء إن استمرّ العجز، ويستحبّ قضاء الوليّ عنه)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا أنزل الله عزّوجلّ، فريضة شهر رمضان، وأنزل(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
أتى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، شيخ كبير يتوكأ بين رجلين، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض ولا أطيق الصّيام، قال: إذهب فكل، واطعم عن كلّ يوم نصف صاع، وإن قدرت ان تصوم اليوم واليومين، وما قدرت فصم - إلى أن قال - وأتاه صاحب عطش، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة، الّا تخوّفت الهلاك، قالصلىاللهعليهوآله
: إنطلق فافطر، وإذا اطقت فصم ».
٢ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في قوله تعالى:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
قال: « الشيخ الكبير، والذي يأخذه العطاش ».
____________________________
٣ - وعن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألتهعليهالسلام
، عن قول الله تعالى:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
قال: « هو الشيخ الكبير الّذي لا يستطيع، والمريض ».
٤ - وعن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: سألته عن قول الله تعالى:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
قال: « هو الشيخ الكبير، والذي يأخذه العطاش ».
٥ - احمد بن محمّد السيّاري في التّنزيل والتّحريف: عن ابي الحسنعليهالسلام
، في قوله تعالى:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
قال: « الشيخ الفاني، والمعطوش، والصّبي الّذي لا يقوى على السّحور
، ويطعم مسكينا مكان كلّ يوم ».
____________________________
١٢ -(
باب جواز افطار الحامل المقرب، والمرضع القليلة اللّبن، إذا خافتا على أنفسهما أو الولد، ولم يكن استرضاع غيرها، ويجب عليهما القضاء والصّدقة عن كلّ يوم بمدّ)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: أنّه كانت له أُمّ ولد، فأصابها عطاش [ وهي حامل ]
، فسئل عبدالله بن عمر بن الخطاب فقال: مروها تفطر، وتطعم كلّ يوم مسكينا.
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لمـّا أنزل الله عزّوجلّ، فريضة شهر رمضان، وأنزل:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
أتى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، شيخ كبير - إلى أن قال - وأتته امرأة فقالت: يا رسول الله، انّي امرأة حبلى، وهذا شهر رمضان مفروض، وأنا أخاف على ما في بطني ان صمت، فقال لها: إنطلقي فافطري، وإن أطقت فصومي، وأتته امرأة مرضعة فقالت: يا رسول الله، هذا شهر مفروض صيامه، وإن صمت خفت أن يقطع لبني، فيهلك ولدي، فقال: إنطلقي وافطري، وإذا أطقت فصومي ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا لم يتهيأ للشيخ، أو الشاب المعلول، أو المرأة الحامل، أن يصوم من العطش والجوع، أو خافت
____________________________
أن يضر بولدها، فعليهم جميعا الإفطار، ويتصدق عن كلّ واحد، لكلّ يوم (بمدّ من)
طعام، وليس عليه القضاء ».
٤ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن رفاعة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
: في قوله تعالى:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
)
قال: « المرأة تخاف على ولدها، والشيخ الكبير ».
٥ - وعن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « [ الشيخ ]
الكبير والذي به العطاش، لا حرج عليهما أن يفطرا في رمضان، وتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شئ عليهما ».
١٣ -(
باب وجوب الافطار على المريض الّذي يضره الصوم، في شهر رمضان وغيره)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « لا يجوز للمريض والمسافر، الصيام ».
٢ - العياشي: عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألته عن قول
____________________________
الله:(
وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ
)
الآية، قال: « هو الشّيخ الكبير، الّذي لا يستطيع، والمريض ».
١٤ -(
باب أنّ حدّ المريض الموجب للإفطار، وما يخاف به الإضرار، وأنّ المريض يرجع إلى نفسه، في قوّته وضعفه)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن أبي بصير قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام
، عن حدّ المرض، الّذي يجب على صاحبه فيه الإفطار، كما يجب عليه في السّفر، في قوله:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ
)
قال: « هو مؤتمن عليه مفوّض إليه، فإن وجد ضعفاً فليفطر، وإن وجد قوّة فليصم، كان المريض
على ما كان ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « حدّ المرض الّذي يجب على صاحبه فيه(
عِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
)
، كما يجب
في السّفر، لقول الله عزّوجلّ:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
)
أن يكون العليل لا
____________________________
يستطيع أن يصوم، أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علّته، وخاف على نفسه، وهو مؤتمن على ذلك مفوّض إليه فيه، فإن أحسّ ضعفا فليفطر، وإن وجد قوّة على الصوم فليصم، كان (المريض على)
ما كان ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ويصوم العليل إذا وجد من نفسه خفّة، وعلم أنّه قادر على الصوم، وهو أبصر بنفسه ».
١٥ -(
باب أنّ من صام في المرض مع إضراره به، لم يجزه، وعليه القضاء)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « لا يجوز للمريض والمسافر الصيام، فإن صاما كانا عاصيين، وعليهما القضاء » وقالعليهالسلام
: « وروي أن من صام في مرضه أو سفره، أو أتمّ الصلاة، فعليه القضاء ».
وقال «عليهالسلام
في موضع آخر
: « فإن صام في السفر، أو في حال المرض، فعليه في ذلك القضاء، فإنّ الله يقول:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
)
».
الصّدوق في الهداية: عن الزّهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، مثله
.
____________________________
٢ - علي بن ابراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهري، عنهعليهالسلام
، مثله، وزاد بعد قوله: أو في حال المرض، فهو عاص الخ.
١٦ -(
باب استحباب إمساك المريض بقيّة النّهار، إذا برئ من مرضه في أثنائه، ويجب عليه القضاء)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأمّا صوم التّأديب، فإنّه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا، وليس بفرض، وإن لم يقدر إلّا نصف النهار، فليفطر إذا غلبه العطش، وكذلك من أفطر لعلّة أوّل النهار، ثمّ قوي بقيّة يومه، أُمر بالإمساك بقيّة يومه تأديبا، وليس بفرض ».
٢ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنّه قال في حديث: « وأمّا صوم التّأديب، فالصبي يؤمر إذا راهق بالصوم تأديبا، و ليس بفرض، وكذلك من أفطر بعلة من أوّل النهار، وقوي
بقيّة يومه » و ذكر مثله.
الصدوق في الهداية: عنهعليهالسلام
، مثله، وفي المقنع مثله
.
____________________________
١٧ -(
باب بطلان صوم الحائض وإن رأت الدّم قرب الغروب، أو انقطع عقيب الفجر، ووجوب قضائها للصّوم دون الصلاة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن حاضت وقد بقي عليها بقيّة يوم، أفطرت وعليها القضاء ».
١٨ -(
باب استحباب إمساك الحائض بقيّة النهار، إذا طهرت في أثنائه، أو حاضت، ويجب عليها قضاؤه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
: في المرأة إذا حاضت فاغتسلت نهارا، قال: « تكف عن الطعام، أحبّ اليّ ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا طهرت المرأة من حيضها، وقد بقي عليها يوم، صامت ذلك اليوم تأديبا، وعليها قضاء ذلك اليوم ».
الصدوق في المقنع: مثله، وفيه: « بقي عليها بقيّة يوم، صامت ذلك المقدار »
.
____________________________
٣ - السيد فضل الله الرّاوندي في نوادره: بإسناده المعتبر عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، قال: » إذا قدم المسافر مفطرا بلده نهارا يكف عن الطعام أحبّ اليّ وكذلك قال في الحائض إذا طهرت نهارا ».
١٩ -(
باب عدم وجوب الصوم على الطفل والمجنون، واستحباب تمرين الولد على الصوم لسبع أو تسع، بقدر ما يطيق، ولو بعض النهار، أو إذا أطاق، أو راهق، ووجوبه على الذكر لخمس عشرة، وعلى الأُنثى لتسع، إلّا أن يبلغ بالاحتلام أو الإنبات قبل ذلك، فيجب إلزامهما)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واعلم أنّ الغلام يؤخذ بالصيام، إذا بلغ تسع سنين، على قدر ما يطيقه، فإن أطاق إلى الظّهر أو بعده، صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر، وإذا صام ثلاثة أيّام، فلا تأخذه بصيام الشهر كلّه ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
أنّه قال: « يؤمر الصبي بالصلاة إذا عقل، وبالصوم إذا أطاق ».
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « إنّا نأمر صبياننا بالصلاة والصيام ما أطاقوا منه، إذا كانوا أبناء سبع سنين ».
____________________________
٤ - وعنهعليهالسلام
: أنّه كان يأمر الصبي بالصوم في شهر رمضان، بعض النهار، فإذا رأى الجوع والعطش غلب عليه، أمره فأفطر.
٥ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
قال: « يجب الصلاة على الصبي إذا عقل، والصوم إذا أطاق ».
السيد الرّاوندي في نوادره: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عنهعليهمالسلام
، مثله
.
وتقدم عن تفسير علي بإسناده، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
: أنّه قال: « وأمّا صوم التّأديب، فالصبي يؤمر إذا راهق بالصوم، تأديبا وليس بفرض »
.
____________________________
أبواب أحكام شهر رمضان
١ -(
باب وجوب صومه، وعدم وجوب شئ من الصّوم، غير ما نصّ على صومه)
١ - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن عبد الرحمان بن ابراهيم، عن الحسين بن مهران، عن الحسين بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جدّه الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « جاء رجل من اليهود، إلى النبيصلىاللهعليهوآله
- وساق الخبر إلى أن قال - يا محمّد، فاخبرني عن الثامن، لأيّ شئ افترض الله صوما على أُمّتك ثلاثين يوما؟ وافترض على سائر الأُمم أكثر من ذلك؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: إنّ آدم لمـّا أن أكل من الشجرة، بقي في جوفه مقدار ثلاثين يوما، فافترض الله على ذريّته ثلاثين يوماً الجوع والعطش، وما يأكلون
باللّيل فهو تفضّل من الله على خلقه، وكذلك كان لآدمعليهالسلام
ثلاثين يوما، كما على أُمّتي، ثمّ تلا هذه الآية:(
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
)
قال: صدقت يا محمّد، فما
____________________________
جزاء من صامها؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: ما مؤمن يصوم يوماً من شهر رمضان، حاسبا محتسبا، إلّا أوجب الله تعالى له سبع خصال: أوّل الخصلة يذوب الحرام من جسده، والثّاني يتقرّب إلى رحمة الله تعالى، والثّالث يكفر خطيئته، ألا تعلم أنّ الكفّارات في الصوم يكفّر، والرّابع يهوّن عليه سكرات الموت، والخامس آمنه الله من الجوع والعطش يوم القيامة، والسّادس براءة من النّار، والسّابع أطعمه الله من طيّبات الجنّة، قال: صدقت يا محمّد ».
٢ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن الفضل بن ربيع، ورجل آخر، في حديث طويل أنّ هارون سأل موسى بن جعفرعليهماالسلام
، وهو لا يعرفه فقال: أخبرني ما فرضك؟ قالعليهالسلام
: « إنّ الفرض رحمك الله واحد - إلى أن قال - ومن اثني عشر واحد - إلى أن قالعليهالسلام
- وأمّا قولي من اثني عشر واحد، فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا » الخبر.
٣ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من صام يوماً من رمضان، خرج من ذنوبه مثل يوم ولدته أُمّه، فإن انسلخ عليه الشّهر وهو حيّ، لم تكتب عليه خطيئته إلى الحول ».
٤ - وعن الشعبي، عن قيس الجهني، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: « ما من يوم يصومه العبد من شهر رمضان، إلّا جاء يوم القيامة في غمامة من نور، في تلك الغمامة قصر
____________________________
من درّة، له سبعون بابا، كلّ باب من ياقوته حمراء ».
٥ - وعن عبد الرحمان بن عوف: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ذكر شهر رمضان، وفضله على الشّهور بما فضّله الله، وقال: « إنّ شهر رمضان شهر كتب الله صيامه على المسملين، وسَنَّ قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه ».
٦ - وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « من صام شهر رمضان وقامه، إيمانا واحتسابا، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ».
٧ - السيد فضل الله الرّاوندي في نوادره: عن علي بن الحسين الورّاق، عن عبدالله بن جعفر، عن محمّد بن أبي نعيم بن علي، وأبي إسحاق بن عيسى، عن محمّد بن الفضل بن حاتم، عن إسحاق بن راهويه، عن النّضر بن شميل، عن القاسم بن الفضل، عن النّضر بن شيبان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمان، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وذكر رمضان ففضله بما فضّله الله عزّوجلّ، على سائر الشّهور، قال: « شهر فرض الله صيامه، وسنّ قيامه، فمن صام وقام
إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه ».
٨ - وعن أبي القاسم الورّاق، عن محمّد، عن عمير بن احمد، عن أبيه، عن محمّد بن سعيد، عن هدية، عن همام بن [ يحيى ]
عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن مسيّب، عن
____________________________
سلمانرضياللهعنه
قال: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في آخر يوم من شعبان، فقال: « قد أظلكم شهر رمضان، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر
خير من الف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيامه لله عزّوجلّ طوعا » الخبر.
٩ - علي بن ابراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: قال لي يوما: « يا زهري، من أين جئت؟ » قلت: من المسجد، قال: « فيم كنت؟ » قال: تذاكرنا فيه أمر الصوم، فاجتمع رأيي ورأي اصحابي، أنّه ليس من الصوم شئ واجب، إلّا صوم شهر رمضان، فقال: « يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها: فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وأربعة عشر وجها صاحبها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر، وعشرة أوجه منها حرام، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الإباحة، وصوم السفر، والمرض »، فقلت: فسرّهنّ لي جعلت فداك، فقال: « أمّا الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين » الخبر.
ورواه الصدوق في الهداية والمقنع: عنهعليهالسلام
، مثله
.
١٠ - وقال في قوله تعالى:(
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذين
____________________________
مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
)
فإنّه قال، أي الصادقعليهالسلام
كما هو الظّاهر: « أوّل ما فرض الله الصّوم، لم يفرضه في شهر رمضان إلّا على الأنبياء، ولم يفرضه على الأُمم، فلمّا بعث الله نبيهصلىاللهعليهوآله
، خصّه بفضل [ شهر ]
رمضان، هو وأُمّته، وكان الصّوم قبل أن ينزل شهر رمضان، يصوم النّاس أيّاماً، ثمّ نزل:(
شَهْرُ رَمَضَانَ الّذي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
)
».
١١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واعلم أنّ الصوم على أربعين وجها - إلى أن قال - أمّا الصوم الواجب، فصوم شهر رمضان » الخبر. قال: « وقد روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره، وأقام ورداً في ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغضّ بصره، وكفّ أذاه
، خرج من ذنوبه (كهيئة يوم)
ولدته أُمّه، فقيل له: ما أحسن هذا من حديث! فقالصلىاللهعليهوآله
: ما أصعب هذا من شرط! ».
١٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد أنّه قال: « صوم شهر رمضان، فرض في كلّ عام ».
وعن عليعليهالسلام
أنّه قال: « صوم شهر رمضان، جنّة
____________________________
من النّار ».
١٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « شهر رمضان، شهر فرض الله صيامه، فمن صامه احتسابا وإيمانا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه ».
١٤ - القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « ينطق الله جميع الأشياء، بالثناء على صوام شهر رمضان ».
١٥ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة نفر: إلى مطعم الجيعان، وحافظ اللّسان، وتالي القرآن، وصائم شهر رمضان، » وقالصلىاللهعليهوآله
: « إنّ رمضان إلى رمضان، كفّارة لمـّا بينهما » وقال: « أنّ الجنّة لتزيّن من السنة إلى السنة، لصوم شهر رمضان ».
١٦ - الصدوق في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن محمّد بن محمّد بن سعيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ الله تبارك وتعالى، لم يفرض من صيام شهر رمضان، فيما مضى الّا على الأنبياء دون أُممهم، وإنّما فرض عليكم ما فرض على أنبيائه ورسله قبلي، إكراما وتفضيلا » الخبر.
____________________________
٢ -(
باب قتل من أفطر في شهر رمضان مستحلا، وتعزير من أفطر فيه غير مستحلّ، أوّل مرّة وثانياً، و قتله ثالثاً)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه: « أنّ علياعليهمالسلام
أُوتي برجل مفطر، في شهر رمضان، نهارا من غير علّة، فضربه تسعة و ثلاثين سوطا، حقّ شهر رمضان حيث أفطر فيه ».
٢ - وبهذا الإسناد: عن عليعليهالسلام
: « أنّه أُوتي برجل شرب خمرا في شهر رمضان، فضربه الحدّ، وضربه تسعة وثلاثين سوطا، لحق شهر رمضان ».
٣ - ابراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات، عن عوانة
قال: خرج النجاشي في أوّل يوم من رمضان، فمرّ بابي سمّال
الأسدي، وهو قاعد بفناء داره، فقال له: أين تريد؟ قال: أُريد الكناسة، قال: هل لك في رؤوس وإليات، قد وضعت في التّنور من أوّل اللّيل، فأصبحت قد أينعت وتهرّأت
؟ قال: ويحك في أوّل يوم
____________________________
من رمضان، قال: دعنا ممـّا لا نعرف، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ أسقيك من شراب كالورس، يطيب في النّفس، يجري في العروق، و يزيد في الطّروق
، يهضم الطعام، ويسهل للفدم
الكلام، فنزل فتغدّيا، ثمّ أتاه بنبيذ فشربا [ ه ]
، فلمّا كان من آخر النهار، علت اصواتهما، ولهما جار يتشيّع، من أصحاب عليعليهالسلام
، فأتى علياعليهالسلام
، فأخبره بقصّتهما، فارسل اليهما قوما فأحاطوا بالدّار، فامّا أبو سمّال فوثب إلى دور بني اسد وافلت، وأمّا النجاشي فأتى به علياعليهالسلام
، فلمّا اصبح أقامه في سراويل، فضربه ثمانين، ثمّ زاده عشرين سوطا، فقال: يا أمير المؤمنين [ أمّا الحدّ فقد عرفته ]
ما
هذه العلاوة الّتي لا نعرف؟ قال: « لجرأتك على ربّك، وإفطارك في شهر رمضان » الخبر وهو طويل.
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « من أفطر يوماً من شهر رمضان، خرج منه روح الإيمان ».
____________________________
٣ -(
باب أنّ علامة شهر رمضان وغيره رؤية الهلال، فلا يحب الصوم إلّا للرّؤية، أو مضي ثلاثين، ولا يجوز الإفطار في آخره إلّا للرّؤية، أو مضيّ ثلاثين، وأنّه يجب العمل في ذلك باليقين، دون الظّن)
١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن زيد أبي أُسامة، قال: سئل أبو عبداللهعليهالسلام
، عن الاهلة، قال: « هي الشّهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر » قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين، أيقضي ذلك اليوم؟ قال: « لا إلّا أن يشهد ثلاثة عدول، فإنّهم إن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك، فإنه يقضي ذلك اليوم ».
٢ - وعن أبي خالد الواسطي قال: أتيت أبا جعفرعليهالسلام
، يوم شكّ فيه من رمضان، فإذا مائدة موضوعة، وهو يأكل، ونحن نريد أن نسأله، فقال: « ادنوا الغداء، إذا كان مثل هذا اليوم ولم يحكم فيه سبب ترونه، فلا تصوموا - ثمّ قال - حدّثني أبي علي بن الحسين، عن أمير المؤمنينعليهمالسلام
: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لمـّا ثقل في مرضه، قال: أيّها النّاس، إنّ السّنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثمّ قال بيده: رجب مفرد، وذو العقدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاث متواليات، الا وهذا الشهر المفروض رمضان، فصوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإذا خفي الشهر فاتموا العدّة شعبان ثلاثين، وصوموا الواحد والثّلاثين » الخبر.
____________________________
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته ».
٤ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « الصوم للرّؤية والفطر للرّؤية، وليس بالرّأي ولا بالتّظنّي، وليس الرّؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون، وقالعليهالسلام
: ليس على أهل القبلة إلّا الرّؤية، ليس على المسلمين إلّا الرّؤية ».
٥ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين [ يوماً ]
من رؤية الهلال، أو بشهادة شاهدين عدلين
أنّهما رأياه ».
٦ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا شككت في هلال شوّال، وتغيّمت السماء، فصم ثلاثين يوماً وافطر ».
٧ - الشيخ المفيد في الرسالة العددية: عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، يقول: « صم حين يصوم الناس [ وافطر حين يفطر الناس ]
، فإنّ الله جعل الاهلّة مواقيت ».
____________________________
٨ - وعن الحسن بن نصر، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: إنّ السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة أشهر متواليات، وواحد مفرد، وشهر رمضان منها مفروض فيه الصيام، فصوموا للرّؤية، فإذا خفي الشهر فأتموا ثلاثين يوماً ».
٩ - وروى أبو سارة، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « صم للرّؤية [ وافطر للرّؤية ]
». وروى عبدالله بن بكير، مثل ذلك.
١٠ - وروى عبد السلام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيت الهلال فافطر ».
١١ - وروى سيف بن عميرة، عن الفضيل بن عثمان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « ليس على أهل القبلة إلّا الرّؤية، وليس على المسلمين إلّا الرّؤية ».
١٢ - السيد المرتضى في رسالته في الرّد على أصحاب العدد: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صوموا لرؤيته، وافطروا
____________________________
لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » قال السيد: وهذا الخبر، وإن كان من طريق الآحاد، فقد أجمعت الأُمة على قبوله، وإن اختلفوا في تأويله، فما ردّه احد منهم.
ورواه في موضع آخر
: عن كتاب من أصحاب العدد، هكذا: إنّ الناس كانوا يصومون بصيام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ويفطرون بإفطاره، فلمّا أراد مفارقتهم في بعض الغزوات، قالوا: يا رسول الله، كنّا نصوم بصيامك، وننفطر بإفطارك، وها أنت ذاهب لوجهك، فما نصنع؟ قالعليهالسلام
: « صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ».
٤ -(
باب جواز كون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، وأنّه إذا كان بحسب الرّؤية كذلك، لم يجب قضاء يوم منه، إلّا مع قيام بينة بتقدّم الرّؤية، وأنّه إن خفي الهلال وجب إكمال ثلاثين، وكذا كلّ شهر غمّ هلاله)
١ - محمّد بن مسعود العياشي: عن ابي خالد الواسطي، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في حديث أنّه قال: « قال عليعليهالسلام
: صمنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، تسعا وعشرين، ولم نقضه، ورآه تماما ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وشهر رمضان ثلاثون وتسعة وعشرون يوما، يصيبه ما يصيب الشهور من التّمام والنّقصان،
____________________________
والفرض تام فيه ابدا لا ينقص، كما روي، ومعنى ذلك الفريضة فيه الواجبة قد تمّت، وهو شهر قد يكون ثلاثين يوما، (وقد يكون)
تسعة وعشرين يوماً ».
٣ - الشيخ المفيد في رسالته في الرّد على أصحاب العدد: أخبرني أبو غالب احمد بن محمّد الزّراري رحمه الله، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن بن أبان، عن عبدالله بن جبلة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النّقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما، ثمّ تغيّمت السّماء، فأتم العدّة ثلاثين ».
وروى محمّد بن قيس، مثل ذلك.
٤ - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن همام، عن عبدالله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهران
، عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن أبي جعفر الباقر محمّد بن عليعليهماالسلام
، قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: إذا رأيتم الهلال فافطروا، أو شهد عليه عدول من المسلمين، فإن لم تروا الهلال، فأتمّوا الصيام إلى الليل، وإذا غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما، ثمّ افطروا ».
٥ - وروى مصدق بن صدقه، عن عمّار بن موسى السّاباطي،
____________________________
عن أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النّقصان، يكون ثلاثين يوما، ويكون تسعة وعشرين يوماً ».
٦ - وروى الحسن بن أبان
، عن أبي أحمد عمر بن الرّبيع قال: سئل جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، عن الاهلة، قال: « هي أهلة الشهور، فإذا عاينت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر » قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما، أقضي ذلك اليوم؟ قال: « لا، إلّا أن يشهد لك عدول، أنّهم رأوه، فإن شهدوا فاقض ذلك اليوم ».
٧ - وروى الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكناني، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « إذ رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر » قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما، أقضي ذلك اليوم؟ قال: « لا، الّا أن تشهد بيّنة عدول [ فإن شهدوا ]
، أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك، فاقض ذلك اليوم ».
٨ - وروى الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « صم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مؤمنان، بأنّهما رأياه فاقضه ».
____________________________
وروى صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، مثل ذلك سواء.
وروى احمد بن الحسن، عن صالح بن خالد، عن أبي جميلة، عن زيد الشّحام، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، مثل ذلك سواء.
٩ - وروى محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: إني صمت شهر رمضان على رؤية الهلال، تسعة وعشرين يوما، وما قضيت، فقال لي: « وانا قد صمته تسعة وعشرين يوما، وما قضيت - ثمّ قال - قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: شهر كذا وكذا، وكذا وكذا، وقبض الابهام ».
وروى علي بن الحسين الطاطري، عن محمّد بن زياد، عن اسحاق بن جرير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، مثله.
١٠ - وروى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « ما أدري ما صمت ثلاثين يوماً اكثر، أو ما صمت تسعة وعشرين
، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: شهر كذا
، فعقد
بيده تسعة وعشرين يوماً ».
وروى الحسن بن نصر، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، نحو ذلك الخبر.
____________________________
١١ - وروى علي بن مهزيار، عن الحسين بن بشار، عن عبدالله بن جندب، عن معاوية بن وهب، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « إنّ الشهر الّذي يقولون - يعني اصحاب العدد - أنّه لا ينقص، هو ذو القعدة، ليس في الشهور اكثر نقصانا منه ».
١٢ - وروى يزيد بن إسحاق، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « إذا صمت لرؤية الهلال وأفطرت لرؤيته، فقد أكملت الشهر، وإن لم تصم إلّا تسعة وعشرين يوماً ».
١٣ - وروى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن ابراهيم
بن حمزة الغنوي، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « إذا صمت لرؤيته وافطرت لرؤيته، فقد أكملت صيام شهر رمضان ».
١٤ - وروى عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « صيام شهر رمضان للرّؤية وليس بالظنّ، وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، ويكون ثلاثين يوما، يصيبه ما يصيب الشهور من النّقصان والتّمام ».
وروى عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، مثله.
١٥ - وروى الفضيل بن عبد الملك، عن ابي عبدالله
____________________________
عليهالسلام
، قال: « صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، تسعة وعشرين يوما، وصام ثلاثين يوما، يعني شهر رمضان ».
١٦ - وروى ابن ابي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « شهر رمضان شهر من الشهور، يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ».
١٧ - وروى الأحمر قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام
: شهر رمضان تامّ ابدا؟ قال: « لا، بل شهر من الشهور ».
١٨ - وروى كرام الخثعمي، وعيسى بن أبي منصور، وقتيبة الأعشى، وشعيب الحدّاد، والفضيل بن بشار، وأبو أيّوب الخرّاز، وقطرب
بن عبد الملك، وحبيب الجماعي، وعمرو بن مرداس، ومحمّد بن عبدالله بن الحسين، ومحمّد بن الفضيل الصيرفي، وابو علي بن راشد، وعبيد الله بن علي الحلبي، ومحمّد بن علي الحلبي، وعمران بن علي الحلبي، وهشام بن الحكم، وهشام بن سالم، وعبد الاعلى بن اعين، ويعقوب الأحمر، وزيد بن يونس، وعبدالله بن سنان، ومعاوية بن وهب، وعبدالله بن ابي يعفور، ممّن لا يحصى كثرة، مثل ذلك حرفا بحرف.
١٩ - الشيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « نحن أُمّة أُميّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا » وعقد بيده مرّة ثلاثين، ومرة تسعة وعشرين
____________________________
٢٠ - محمّد بن مسعود العياشي: عن ابن ابي عمير، عن رجل، عن ابي عبداللهعليهالسلام
، قال: قلت له: جعلت فداك [ ما ]
يتحدّث به عندنا: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
، صام تسعة وعشرين، أكثر ممـّا صام ثلاثين، احقّ هذا؟ قال: « ما خلق الله من هذا حرفا، ما صامه النبيصلىاللهعليهوآله
إلّا ثلاثين، لأنّ الله يقول(
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
)
فكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ينقصه! ».
٢١ - الشيخ المفيد في الرسالة العددية: عن محمّد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « شهر رمضان ثلاثون يوما، لا ينقص ابدا ».
٢٢ - وعن محمّد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد الآدمي، عن بعض اصحابه، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « إنّ الله عزّوجلّ، خلق الدّنيا في ستّة ايام، ثمّ اختزلها من ايام السنة، فالسنة ثلثمائة واربعة وخمسون يوما، وشعبان لا يتم و [ شهر ]
رمضان لا ينقص أبدا، ولا تكون فريضة ناقصة، إنّ الله تعالى يقول:(
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
)
».
٢٣ - وعن محمّد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن محمّد بن
____________________________
اسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن ابي عبداللهعليهالسلام
، قال: قلت له: إنّ الناس يروون: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، أكثر ممـّا صام ثلاثين يوما، فقال: « فقد
كذبوا، ما صام إلّا تامّا، ولا تكون الفرائض ناقصة ».
٢٤ - السيد المرتضي في رسالته في الرد على أصحاب العدد: نقلاً عن كتاب منهم، قال: روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمي، في رسالته إلى حمّاد بن علي الفارسي، في الردّ على الجنيديّة، وذكر بإسناده عن محمّد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن ابي عبداللهعليهالسلام
قال: قلت له: إنّ النّاس يروون: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، أكثر ممـّا صام ثلاثين، فقال: « كذبوا ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إلّا تامّا، ولا تكون الفرائض ناقصة، إنّ الله خلق السنة ثلاثمائة وستين يوماً [ وخلق السماوات والأرض في ستّة أيام يحجزها من ثلثمائة وستين يوماً ]
فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً،
وهو شهر رمضان ثلاثون يوما، لقول الله تعالى:(
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
)
والكامل تام، وشوّال تسعة وعشرون يوما، وذو القعدة ثلاثون يوما، لقول الله تعالى:(
وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
)
والشهر هكذا ابدا، شهر تام وشهر ناقص، وشهر
____________________________
رمضان لا ينقص ابدا، وشعبان لا يتمّ ابدا ».
قلت: هذه الأخبار متروكة مجهولة، محمولة على وجوه، اشار إلى بعضها في الأصل، ولا يقتضي المقام ذكر باقيها.
٢٥ - الصدوق في المقنع: اعلم أنّ صيام شهر رمضان للرّؤية، والفطر للرّؤية، وليس بالرّأي والتّظنّي، وليس الرّؤية أن يقوم عشرة فلينظروا فيقول واحد: هو ذا، وينظر تسعة فلا يرونه، لأنّه إذا رآه واحد رآه عشرة، وإذا رأيت علّة أو غيما، فأتمّ شعبان ثلاثين، وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، ويصيبه ما يصيب الشهور من النّقصان والتّمام.
٥ -(
باب أنّه لا عبرة برؤية الهلال قبل الزّوال ولا بعده، ولا يجب بذلك الصوم ذلك اليوم في أوّل شهر رمضان، ولا يجوز الإفطار في آخره)
١ - الصدوق في المقنع: روي إذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره، فاتمّ الصيام إلى اللّيل.
٢ - وقال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « إذا رئي الهلال قبل الزّوال، فذلك اليوم من شوّال، وإذا رئي الهلال بعد الزّوال، فذلك اليوم من
شهر رمضان ».
____________________________
٦ -(
باب أنّه لا عبرة بغيبوبة الهلال بعد الشّفق، ولا بتطّوقه، ولا برؤية ظلّ الرأس فيه، ولا بخفائه من المشرق)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « الصوم للرّؤية والفطر للرّؤية » - إلى أن قال - وروي أنّه إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشّفق فهو لليلتين، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال.
وفي المقنع: مثله
، وفيه: وروي إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين، وقال أبو عبداللهعليهالسلام
: « قد يكون الهلال لليلة وثلث، وليلة ونصف، وليلة وثلثين، ولليلتين إلّا شئ، و [ هو ]
لليلة ».
فقه الرضاعليهالسلام
: « وقد روي إذا غاب الهلال » إلى آخر ما في الهداية.
٢ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: عن كتاب الصيام لعلي بن الحسن بن علي بن فضّال، بإسناده إلى ابن الحرّ، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « إذا غاب الهلال قبل الشّفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشّفق فهو لليلتين ».
قلت: العمل على الرّؤية، وامثال هذه الأخبار، محمولة كما في الأصل على الأغلبية، أو التّقية.
____________________________
٧ -(
باب أنّه يستحبّ الصوم يوم الخامس من هلال السنة الماضية، ويوم الستين من هلال رجب، ونظير يوم الأضحى من الماضية)
١ - الصدوق في الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا شككت في صوم شهر رمضان، فانظر أيّ يوم صمت عام الماضي، وعدّ منه خمسة أيام وصم يوم الخامس » وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا صحّ هلال رجب، فعد تسعة وخمسين يوما، وصم يوم السّتين ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: في سياق حكم يوم الشك: « وإلا فانظر أي يوم صمت عام الماضي، وعد منه خمسة أيّام، وصم اليوم الخامس ».
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: روي عن أحدهمعليهالسلام
، أنّه قال: « يوم صومكم يوم نحركم ».
وعن كتاب الصيام لعلي بن الحسن بن فضّال، بإسناده إلى أبي بصير، عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال
: « إذا عرفت هلال رجب، فعدّ تسعة وخمسين يوماً، ثمّ صم يوم السّتين ».
____________________________
٨ -(
باب أنّه يثبت الهلال بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء، ومع الصّحو وتعارض الشهادات، يعتبر شهادة خمسين رجلاً)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وتقبل شهادة النّساء في النكاح - إلى أن قال
- ولا تقبل في الطّلاق، ولا في رؤية الهلال » الخ.
٢ - الشيخ المفيد في الرسالة العددية: عن الحسن بن الحسين بن ابان، عن أبي احمد عمر بن الرّبيع، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، في حديث قال: قلت: أرأبت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما، اقضي ذلك اليوم؟ قال: « لا، إلّا أن يشهد
عدول أنّهم رأوه، فإن شهدوا فاقض ذلك اليوم ».
٣ - وعن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكناني، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فافطر، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما، اقضي ذلك اليوم؟ قال: لا، إلّا أن يشهد بيّنة عدول، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك، فاقض ذلك اليوم ».
٤ - وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن
____________________________
منصور بن حازم، عن ابي عبداللهعليهالسلام
، قال: « صم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مؤمنان، أنّهما رأياه فاقضه » ورواه بسندين آخرين تقدّما
.
٥ - الصدوق في الخصال: عن احمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن ابي عبدالله محمّد بن زكريّا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن ابي جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، أنّه قال: « ولا تجوز شهادة النساء في شئ من الحدود، ولا تجوز شهادتهنّ في الطلاق، ولا في رؤية الهلال » الخبر.
٦ - وفي الهداية: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « لا تقبل في رؤية الهلال، إلّا شهادة خمسين رجلا، عدد القسامة، إذا كان في المصر، وشهادة عدلين إذا كان خارج المصر، ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، ولا في رؤية الهلال ».
٩ -(
باب ثبوت رؤية الهلال، بالشياع، وبالرّؤية في بلد قريب)
١ - العيّاشي في تفسيره: عن زياد بن المنذر، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « صم حين يصوم الناس، وافطر حين يفطر الناس، فإنّ الله جعل الأهلّة مواقيت ».
____________________________
١٠ -(
باب عدم جواز صوم يوم الشّك، بنيّة أنّه من شهر رمضان، واستحباب صومه، بنيّة أنّه من شهر شعبان)
١ - محمّد بن مسعود العياشي: عن ابي خالد الواسطي، قال: أتيت أبا جعفرعليهالسلام
، يوم شكّ فيه من رمضان، فإذا مائدة موضوعة، وهو يأكل، ونحن نريد أن نسأله، فقال: « ادنوا الغداءه إذا كان مثل هذا اليوم، ولم يجئكم
فيه سبب برؤية
، فلا تصوموا ».
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « ومن صام على شكّ، فقد عصى ».
٣ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « لأن افطر يوماً من رمضان، أحبّ الي [ من ]
أن اصوم يوماً من شعبان، أزيده في رمضان ».
____________________________
١١ -(
باب تأكد استحباب الاجتهاد في العبادة، سيّما الدّعاء والاستغفار، والعتق، والصدقة، في شهر رمضان، وخصوصا ليلة القدر، وآخر ليلة من الشهر)
١ - السيد فضل الله الراوندي في كتاب النوادر: عن ابي الفتح رستم بن مسعود، عن أحمد بن ابراهيم المعروف بالأخباري، عن علي بن ابي خلف الطبري، عن عبدالله بن جعفر الحافظ، عن محمّد بن العباس الأخباري، وابراهيم بن عيسى المفرتي
، عن الحسن بن محمّد الرّوياني، عن الحسن بن بزاز البغدادي، عن عبد المنعم بن ادريس، عن وهب بن منبه، عن عبدالله بن العباس، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان، أمر الله تبارك وتعالى، سبعة من الملائكة: جبرئيل، وميكائيل، واسرافيل، وكوكبائيل
، وشمشائيل، واسماعيل، ودردائيل
،عليهمالسلام
، مع كلّ ملك منهم لواء من نور، وسبعون الفا من الملائكة، مع جبرئيل لواء من نور، يضرب في السماء السابعة، مكتوب على ذلك اللّواء: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، طوبى لأُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، ينادون بالأسحار بالبكاء والتّضرع،
____________________________
أُولئك هم الآمنون يوم القيامة
وفي يد كوكبائيل
لواء من نور، يضرب في السماء الرابعة، مكتوب عليه، لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، طوبى لأُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، يتصدّقون بالنهار، ويقومون في اللّيل بالدّعاء والاستغفار، ينظر الله إليهم ويرضى عنهم، وفي يد شمشائيل لواء من نور، يضرب في السماء الثالثة، مكتوب عليه: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله طوبى لأُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، صيامهم جنّة من النار. وفي يد اسماعيل لواء من نور، يضرب في السماء الثانية، مكتوب عليه، لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، (طوبى لأُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، و)
يجوزون الصراط يوم القيامة كالبرق الخاطف، وفي يد دردائيل
لواء من نور، يضرب في السماء الدنيا، مكتوب عليه: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، السلام عليكم يا أُمة محمّد، ابشروا بالنعيم الدّائم، وجوار الرّحمان، وجوار محمّدصلىاللهعليهوآله
، وجوار الملائكة ».
٢ - وعنه: عن علي بن أبي خلف الطبري، عن محمّد بن اسحاق المروزي، عن اسحاق بن [ محمّد ]
عن محمّد بن شعيب الناري، عن محمّد بن جمشيد، عن جوير، عن ليث بن ابي سليم، عن مجاهد، عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
____________________________
« إنّ أبواب السماء تفتح في أوّل ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه، فليس من عبد يصلي في ليلة منه، إلّا كتب الله عزّوجلّ له بكلّ سجدة، الفا وخمسمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنّة من ياقوته حمراء، لها سبعون الف باب، لكل باب منها مصراعان من ذهب، موشحّ بياقوتة حمراء، وكان له بكلّ سجدة سجدها في ليل أو نهار، شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، فإذا صام أوّل يوم من شهر رمضان، غفر الله له كلّ ذنب تقدّم إلى ذلك اليوم من شهر رمضان، وكان كفّارة إلى مثلها من الحول، وكان له بكل يوم يصومه من شهر رمضان، قصر في الجنّة، له ألف باب من ذهب، واستغفر له سبعون الف الف [ ملك ]
تأتي غدوة إلى أن توارى بالحجاب ».
٣ - وعنه: عن علي عن عبدالله بن جعفر الحافظ، عن عمران بن أحمد، عن أبي محمّد سعيد، عن أحمد بن موسى، عن حماد بن عمرو، عن يزيد بن رفيع، عن ابي عالية، عن عبدالله بن مسعود قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: « من صام رمضان، ثمّ حدث نفسه أن يصومه ان عاش، فإن مات بين ذلك دخل الجنّة، وما من نفقة إلّا ويسأل العبد عنها، إلّا النفقة في شهر رمضان صلة للعباد، وكان كفّارة لذنوبهم، ومن تصدق في شهر رمضان بصدقة، مثقال ذرّة فما فوقها، كان اثقل عند الله عزّوجلّ من جبال الأرض، ذهبا تصدق بها في غير رمضان، ومن قرأ آية في رمضان أو سبّح، كان له من الفضل على غيره، كفضلي على أُمتي، فطوبي لمن ادرك رمضان،
____________________________
ثم طوبى له « فقالوا: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وما طوبى؟ قال: » اخبرني جبرئيل: أنّها شجرة غرسها الله بيده، تحمل كلّ نعيم خلق
الله عزّوجلّ لأهل الجنّة، وأن عليها ثمارا بعدد النّجوم، في كلّ ثمرة مثل ثدي النّساء، تخرج في كلّ ثمرة منها اربعة انهار: ماء، وخمر، وعسل، ولبن، وسعة كلّ نهر ما بين المغرب والمشرق، وعرضه ما بين السماء والأرض، ومن صلّى ركعتين في رمضان، تحسب له ذلك بسبعمائة الف ركعة في غير رمضان، فإنّ العمل يضاعف في شهر رمضان »، فقالوا: يا رسول الله كم يضاعف؟ قال: « اخبرني جبرئيل قال: تضاعف الحسنات بالف الف، كلّ حسنة منها افضل من أُحد
، وهو قوله تعالى:(
وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ
)
».
٤ - وعنه: عن عبد الرحيم بن محمّد، عن محمّد بن علي، [ عن أبي القاسم بن محمّد، عن أبي عبد الرحمان، عن اسحاق بن وهب، عن عبد الملك بن يزيد عن أبي إسماعيل بن خالد، عن جعفر بن محمّد
، عن أبيه عن جده، عن علي بن ابي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من صام شهر رمضان، فاجتنب فيه الحرام والبهتان، رضي الله عنه، واوجب له الجنان ».
____________________________
٥ - وعنه: عن ابي الحسن بن علي، عن عبدالله بن جعفر، [ عن احمد بن محمّد ]
عن احمد بن جعفر، عن الحسين بن اسماعيل، عن يوسف بن سعد، عن زايد القمي، عن مرّة الهمداني، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبيصلىاللهعليهوآله
[ أنّه قال ]
وقد دنا رمضان: « لو يعلم العبد ما في رمضان، يودّ أن يكون رمضان السنة، فقال رجل من خزاعة: يا رسول الله، وما فيه؟ فقالصلىاللهعليهوآله
: إنّ الجنّة لتزيّن لرمضان من الحول إلى الحول، فإذا كان أوّل ليلة من رمضان، هبت ريح من تحت العرش، فصفقت ورق الجنّة، فتنظر حور العين إلى ذلك، فيقلن: يا ربّ اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا، تقرّ أعيننا بهم وتقرّ اعينهم بنا، فما من عبد صام رمضان، إلّا زوّجه الله تعالى من الحور، في خيمة من درّة مجوّفة، كما نعت الله سبحانه وتعالى في كتابه:(
حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ
)
على كلّ واحدة منهن سبعون [ ألف ]
حلة، ليست واحدة منهن على لون الأُخرى، ويعطى سبعين لونا
من الطّيب، ليس منها طيب على لون آخر، وكلّ امرأة منهن على سرير من ياقوته حمراء، متوشّحة من درّ، عليها سبعون فراشا بطائنها من استبرق، وفوق سبعين فراشا سبعون أريكة، لكل امرأة منهن سبعون
____________________________
ألف
وصيفة (لخدمتها، وسبعون للقياها زوجها)
، مع كلّ وصيفة منهن صحفة
من ذهب، فيها لون من الطّعام، هذا لكلّ يوم صام من رمضان، سوى ما عمل من حسنات ».
٦ - وعنه: عن عبد الجبّار بن احمد بن محمّد الرّوياني، عن عبد الواحد بن محمّد بن سلام، عن اسماعيل بن الزّاهد، عن محمّد بن احمد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مسلم بن ابراهيم، عن عمرو بن حمزة، عن ابي الرّبيع، عن أنس بن مالك قال: لمـّا حضر شهر رمضان، قال النبيصلىاللهعليهوآله
: « سبحان الله، ماذا تستقبلون؟ وماذا يستقبلكم؟ » قالها ثلاث مرات، فقال عمر: وحي نزل أو عدوّ حضر، قال: « لا، ولكنّ الله تعالى يغفر في أوّل رمضان، لكلّ أهل هذه القبلة »، قال: ورجل في ناحية القوم يهزّ رأسه، ويقول: بخ بخ، فقال (النبيصلىاللهعليهوآله
): « كأنّك ضاق صدرك ممـّا سمعت »، قال: لا والله، يا رسول الله، ولكن ذكرت المنافقين، فقال النبيصلىاللهعليهوآله
« المنافق كافر، وليس لكافر في ذا شئ ».
٧ - وبهذا الإسناد: عن محمّد بن احمد، عن اسماعيل بن اسحاق، عن عبدالله بن مسلمة، عن سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ارتقى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على
____________________________
المنبر درجة، فقال: « آمين »، ثمّ ارتقى الثّانية فقال: « آمين »، ثمّ ارتقى الثّالثة فقال: « آمين » ثمّ استوى فجلس، فقال أصحابه: على ما أمّنت؟ فقال: « أتاني جبرئيل، فقال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنّة، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين ».
٨ - وعنه: عن عبد الجبار بن احمد، عن الحاكم ابي الفضل التّرمذي، عن عبدالله بن صالح، عن محمّد بن احمد، عن اسماعيل بن اسحاق، عن ابراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمّد، عن سهيل بن مالك، عن أبيه، عن ابي هريرة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إذا استهلّ رمضان، غلقت أبواب النّار، وفتحت أبواب الجنّة
وصفدت الشياطين ».
٩ - وعنه: عن عبد الواحد بن علي بن الحسين، عن عبد الواحد بن محمّد
عن احمد بن عمران بن موسى، عن احمد بن هشام، عن محمّد بن نصير
عن احمد
بن الهيثم، عن عمرو بن الأزهر، عن ابان بن ابي عياش، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول
____________________________
اللهصلىاللهعليهوآله
: « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان، نادى الجليل تبارك وتعالى، رضوان خازن الجنّة، فيقول: [ يا رضوان فيقول ]
: لبّيك ربّي وسعديك، فيقول: نجد
جنّتي وزيّنها، للصّائمين من أُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، ولا تغلقها عنهم، حتّى ينقضي شهرهم، قال: ثمّ يقول: يا مالك، فيقول: لبّيك ربّي وسعديك، فيقول: اغلق أبواب الجحيم، عن الصّائمين من أُمة محمّدصلىاللهعليهوآله
، ولا تفتحها عليهم، حتّى ينقضي شهرهم، ثمّ يقول لجبرئيل: [ يا جبرئيل ]
فيقول: لبّيك
وسعديك، فيقول: انزل إلى الأرض، فغل فيها مردة الشياطين، حتّى لا يفسدوا على عبادي صومهم، ولله تبارك وتعالى ملك في السماء الدنيا، يقال له دردريا
رأسه تحت العرش، وله جناحان: جناح مكلّل بالياقوت، والآخر بالدّر، وقد جاوز المشرق والمغرب، ينادي الشهر كله: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر اقصر هل من سائل فيعطى سؤله؟ وهل من داع فتستجاب دعوته؟ هل من تائب فيتاب عليه؟ والله تعالى يقول الشهر كله: هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر يغفر
له؟ عبادي اصبروا وابشروا، فتوشكوا ان تنقلبوا إلى رحمتي وكرامتي، قال: ولله عزّوجلّ عتقاء عند كلّ فطر، رجال ونساء ».
____________________________
١٠ - وبهذا الأسناد: عن [ أحمد بن ]
عمران بن موسى، عن احمد بن هاشم، عن احمد بن عبدالله بن ابي نصر، عن يزيد بن هارون، عن هشام بن ابي هشام، عن محمّد بن محمّد، عن ابي سلمة، عن ابي هريرة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « اعطيت امتي في شهر رمضان خمس خصال، لم يعطاها احد قبلهم: خلوف
فم الصائم اطيب عند الله تعالى من ريح المسك، وتستغفر له الملائكة حتّى يفطر، وتصفّد
فيه مردة الشياطين، فلا يصلوا فيه [ إلى ]
ما كانوا يصلون في غيره، ويزيّن الله فيه كلّ يوم جنّته، ويقول: يوشك عبادي الصّالحون ان يلقوا عنهم المؤونة والأذى، ويصيروا اليك، ويغفر لهم في آخر ليلة منه »، قيل: يا رسول الله، أهي
ليلة القدر؟ قال: « لا، ولكنّ العامل إنّما يوفّى أجره إذا انقضى عمله ».
١١ - وعن أبي القاسم الورّاق، عن أبي محمّد، عن عمير
بن (احمد)، عن أبيه، عن محمّد بن سعيد، عن هدبة، عن همام بن
____________________________
يحيى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن سلمان الفارسيرضياللهعنه
، قال: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في آخر يوم [ من ]
شعبان فقال: « قد أظلكم شهر رمضان، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيامه لله عزّوجلّ تطوّعاً، من تقّرب فيه بخصلة من خير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة، كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصّبر [ والصبر ]
ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار ».
١٢ - وعن الورّاق، عن أبي محمّد، عن عماد بن احمد، عن الحسن
بن علي، عن محمّد بن العلاء، عن ابي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن ابي صالح، عن ابي هريرة، عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « إذا كان أوّل ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلّقت ابواب النّار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب السماء فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير اقبل، ويا باغي الشر اقصر، ولله عزّوجلّ عتقاء من النّار، وذلك كلّ ليلة ».
١٣ - الشيخ المفيد في أماليه: عن أبي الطيب الحسين بن محمّد التّمار، عن جعفر بن احمد، عن احمد بن محمّد بن ابي مسلم، عن
____________________________
أحمد بن حليس الرّازي، عن القاسم بن الحكم العرني، عن هشام بن الوليد، عن حمّاد بن سليمان السّدوسي، عن أبي الحسن علي بن محمّد السّيرافي، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبدالله بن العباس بن عبد المطلب، أنّه سمع النبيصلىاللهعليهوآله
يقول: « إنّ الجنّة لتنجّد وتزيّن من الحول إلى الحول، لدخول شهر رمضان، فإذا كان أوّل ليلة منه، هبت ريح من تحت العرش، يقال لها: المثيرة، تصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع
، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السّامعون أحسن منه، ويبرزن الحور العين، حتّى يقفن بين شرف الجنّة، فينادين: هل من خاطب إلى الله فيزوّجه؟ ثمّ يقلن: يا رضوان ما هذه اللّيلة؟ فيجيبهنّ بالتّلبية، ثمّ يقول: يا خيرات حسان، هذه أوّل ليلة من شهر رمضان، قد فتحت أبواب الجنان، للصائمين من أُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
، ويقول له عزّوجلّ: يا رضوان، افتح أبواب الجنان، يا مالك، إغلق أبواب جهنّم، عن الصائمين من أُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
، يا جبرئيل، اهبط إلى الأرض، فصفّد مردة الشياطين، وغلّهم بالأغلال، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار، حتّى لا يفسدوا على أُمّة حبيبي صيامهم، قال ويقول الله تبارك وتعالى، في كلّ ليلة من شهر رمضان، ثلاث مرّات: هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ من يقرض الملي غير المعدم؟ الوفي غير الظالم قال وإنّ لله في آخر كلّ يوم من شهر رمضان، عند الإفطار، الف الف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة، أعتق في كلّ ساعة منها الف الف عتيق من النار، وكلّهم قد استوجب العذاب، فإذا كان في
____________________________
آخر شهر رمضان، أعتق الله في ذلك اليوم، بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلة القدر، أمر الله عزّوجلّ جبرئيل فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض، ومعه لواء اخضر، فيركز اللّواء إلى ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر، فينشرهما تلك الليلة، فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبيت جبرئيل والملائكة في هذه الليلة، فيسلّمون على كلّ قائم وقاعد ومصلّي وذاكر، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم، حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل: يا معشر الملائكة، الرّحيل الرّحيل، فيقولون: يا جبرئيل، فماذا صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين، من أُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
؟ فيقول: إنّ الله تعالى، نظر إليهم في هذه الليلة، فعفا عنهم وغفر لهم، إلّا أربعة، قال فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: مدمن الخمر، والعاقّ لوالديه، والقاطع الرّحم، والمشاجن
، فإذا كانت ليلة الفطر، وهي تسمّى ليلة الجوائز، اعطى الله تعالى العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر، بعث الله الملائكة في كلّ البلاد، فيهبطون إلى الأرض، ويقفون على أفواه السكك، فيقولون: يا أُمّه محمّد، اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل، ويغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلّاهم، قال الله عزّوجلّ للملائكة: ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا، جزاؤه أن توفّي أجره، قال فيقول الله عزّوجلّ: فإني أُشهدكم ملائكتي، إنّي قد جعلت ثوابهم من صيام شهر رمضان، وقيامهم فيه، رضائي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي سلوني، فوعزّتي وجلالي، لا تسألوني اليوم في
____________________________
جمعكم، لاخرتكم ودنياكم، إلّا أعطيتكم، وعزّتي لاسترنّ عليكم عوراتكم ما راقبتموني، وعزّتي لآجرنكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال: فتفرح الملائكة وتستبشر، ويهنّئ بعضهم بعضا، بما يعطي هذه الأُمة إذا افطروا ».
١٤ - تفسير الإمامعليهالسلام
: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ لله خيارا من كلّ ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من اللّيالي والأيام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار، فأمّا خياره من البقاع فمكّة والمدينة وبيت المقدّس، وأمّا خياره من اللّيالي فليالي الجمع، وليلة النّصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيد، وأمّا خياره من الأيام، فأيّام الجمعة والأعياد، وأمّا خياره من الشهور، فرجب وشعبان وشهر رمضان - إلى أن قال - وإنّ الله عزّوجلّ اختار من الشهور، شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، فشعبان أفضل الشهور، إلّا ممـّا كان من شهر رمضان، فإنه أفضل منه، وإنّ الله عزّوجلّ ينزل في شهر رمضان من الزّحمة، الف ضعف ما ينزل في سائر الشهور، ويحشر شهر رمضان في أحسن صوره في القيامة، على تلة لا يخفى هو عليها، على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة وخلعها، وأنواع سندسها وثيابها، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، ولا تعي علم مقداره أُذن، ولا يفهم كنهه قلب، ثمّ يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد، فينادي: يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى لبّيك داعي ربّنا وسعديك، أما إننا لا
____________________________
نعرفه، ثمّ يقول منادي ربّنا: هذا شهر رمضان، ما أكثر من سعد به منكم، وما اكثر من شقى به، ألا فليأته كلّ مؤمن له، معظّم بطاعة الله فيه، فليأخذ حظّه من هذا الخلع، فتقاسموها بينكم، على قدر طاعتكم لله وجدّكم، قال فيأتيه المؤمنون الّذين كانوا لله مطيعين، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم، كانت في الدّنيا، فمنهم من يأخذ الف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف، ومنهم من يأخذ اكثر من ذلك، وأقلّ، فيشرفهم الله تعالى بكراماته، ألا وإن أقواما يتعاطون تلك الخلع، يقولون في أنفسهم: لقد كنّا بالله مؤمنين، وله موحّدين، وبفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها ويلبسونها، فتقلّب على ابدانهم مقطّعات النيران، وسرابيل القطران، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثّياب، افعى وحية وعقرب، وقد تناولوا من تلك الثّياب اعداداً مختلفة، على قدر اجرامهم، كلّ من كان جرمه اعظم، فعدد ثيابه اكثر، فمنهم الآخذ الف ثوب، ومنهم من أخذ عشرة آلاف ثوب، ومنهم من يأخذ اكثر من ذلك، وأنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرّواسي، على ضعيف من الرّجال، ولو لا ما حكم الله تعالى، بأنّهم لا يموتون لماتوا، إن أقلّ قليل ذلك الثّقل والعذاب، ثمّ يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل، من القطران ومقطّعات النّيران، أفعى وحيّة وعقرب وأسد ونمر وكلب، من سباع النّار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغة، وهذه تفرسه، وهذه تمزقه، وهذه تقطعه، يقولون: ما بالنا تحولت علينا هذه الثّياب؟ وقد كانت من سندس واستبرق، وأنواع خيار ثياب الجنّة، تحوّلت علينا مقطّعات النّيران وسرابيل قطران، وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذّة منعمة، فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، وكنتم تعصون، وكانوا يعفّون، وكنتم تفجرون، وكانوا يخشون ربّهم، وكنتم تجترون،
وكانوا يتّقون السّرق، وكنتم تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد الله، وكنتم تظلمون، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة، وهذه نتائج أفعالكم القبيحة، فهم في الجنّة خالدون، لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحوّلون عنها ولا يخرجون ولا ينقلون، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها سائرون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنّون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وانتم في النار خالدون، تعذّبون فيها ولا تهاونون، من نيرانها وإلى زمهريرها تنقلون، وفي حميمها تغمسون، ومن زقّومها تطعمون، وبمقامعها تقمعون، وبضروب عذابها تعاقبون، لا أحياء أنتم فيها ولا تموتون، أبد الآبدين، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيّين، بعد العذاب الأليم، والنّكال الشديد ».
١٥ - القطب الراوندي في لبّ اللّباب: عن سلمان قال: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في آخر يوم من شعبان، فقال: « يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوّعا، من تقرّب فيه بنافلة من الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصّبر والصبر ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، وشهر يزداد في رزق المؤمن، وشهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، وهو للمؤمن غنم، وللمنافق غرم ».
١٦ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يرتقي المنبر، فامّن عند كلّ مرقاة، فسئل عن سبب ذلك، فقال: « دعا جبرئيل وأمّنت،
____________________________
قال: من أدرك والديه، ولم يؤدّ حقّهما، فلا غفر الله له، فقلت: آمين، ثمّ قال: من ذكرت عنده فلم يصلّ عليك، فلا غفر الله له، فقلت: آمين، ثمّ قال: من أدرك شهر رمضان ولا يتوب، فلا غفر الله له، فقلت: آمين - وفي الخبر - أنّ فريضة فيه، بسبعين فريضة في غيره، وقالصلىاللهعليهوآله
: خفّفوا على المملوكين، في شهر رمضان ».
١٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأكثر في هذا الشهر المبارك، من قراءة القرآن، والصلاة على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وكثرة الصّدقة، وذكر الله في آناء اللّيل والنهار، وبرّ الإخوان، وإفطارهم معك بما يمكنك، فإنّ في ذلك ثواباً عظيماً، وأجراً كبيراً ».
١٨ - ابن شهر آشوب في المناقب: عن ابانة العكبري، عن سليمان بن المغيرة، عن أُمه قالت: سألت أُمّ سعيد - سريّة عليعليهالسلام
- عن صلاة عليعليهالسلام
، في شهر رمضان، فقالت: رمضان وشوّال سواء، يحيي اللّيل كلّه.
١٩ - ابن ابي جمهور في عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « أيّما مؤمن أطعم مؤمنا ليلة من شهر رمضان، كتب الله له بذلك، مثل أجر من أعتق
ثلاثين نسمة مؤمنة، وكان له بذلك عند الله دعوة مستجابة ».
____________________________
٢٠ - وفي درر اللآلي: عن رجل من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « إنّ شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنّة الثّمانية، وتغلق فيه أبواب النار السّبعة، ويصفد فيه كلّ شيطان مريد، وينادي مناد كلّ ليلة: يا طالب الخير هلمّ، ويا طالب الشّر امسك ».
٢١ - وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنان، ولم يغلق منها باب الشهر كلّه، وأُغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب الشهر كلّه، وغلت عتاة الجنّ ومردة الشياطين، ونادى مناد من السماء، كلّ ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير تمّم وابشر، ويا باغي الشر أقصر وابصر، هل من مستغفر نغفر له؟ هل من تائب نتوب عليه؟ هل من داع فنستجيب له؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ ولله عند كلّ فطر من شهر رمضان، كلّ ليلة، عتقاء من النار، ستّون الفا، فإذا كان يوم الفطر، أعتق مثل ما أعتق في جميع ثلاثين مرّة، ستّين الفا، ستّين الفا ».
٢٢ - دعائم الإسلام: بإسناده عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه كان يقول لبنيه: « إذا دخل شهر رمضان، فاجهدوا انفسكم فيه، فإن فيه تقسم الأرزاق، وتوقت الأرزاق وتوقت الآجال، ويكتب وفد الله الّذين
يفدون عليه، وفيه ليلة
____________________________
(القدر، التي)
العمل فيها خير من العمل في الف شهر ».
٢٣ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إنّه خطب الناس آخر يوم من شعبان، فقال: « أيّها الناس، أنّه قد اظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة العمل فيها خير من العمل في الف شهر، من تقرّب فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة، كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصّبر، والصّبر ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه من رزق المؤمن، من فطّر فيه صائما، كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النّار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شئ » فقال بعض القوم: يا رسول الله، ليس كلّنا يجد ما يفطر الصّائم، فقالصلىاللهعليهوآله
: « يعطي الله هذا الثّواب، من فطّر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، ومن أشبع صائما، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها، وهو شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفّف عن مملوكه فيه، غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما، فأمّا الخصلتان اللّتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لا إله إلّا الله، وتستغفرونه، وأمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الله الجنّة. وتعوذون به من النار ».
٢٤ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « من لم
____________________________
يغفر له في شهر رمضان، لم يغفر له إلى مثله من قابل، إلّا أن يشهد عرفة ».
٢٥ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه صعد المنبر فقال: « آمين - ثمّ قال - أيّها النّاس إنّ جبرائيل استقبلني، فقال: يا محمّد، من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فيه، فمات
فابعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين ».
١٢ -(
باب كراهة قول رمضان من غير إضافة إلى الشهر، وعدم تحريمه، وكفّارة ذلك، وكراهة إنشاد الشعر فيه، ليلا ونهارا)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا ابي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه كان يقول: « لا تقولوا رمضان، فإنكم لا تدرون ما رمضان، ومن قاله فليتصدّق، وليصم كفّارة لقوله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى: شهر رمضان ».
٢ - الصّفار في بصائر الدّرجات: عن محمّد بن يحيى العطّار، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن احمد بن محمّد بن ابي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبي جعفرعليهالسلام
قال: نحن
____________________________
عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان فقال: « لا تقولوا: هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان فانّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى، لا يجئ ولا يذهب، وإنّما يجئ ويذهب الزّائل، ولكن قولوا شهر رمضان، فالشهر مضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله، وهو الشهر الّذي أُنزل فيه القرآن » الخبر.
١٣ -(
باب استحباب الدعاء عند رؤية الهلال، وأوّل ليلة من شهر رمضان، بالمأثور)
١ - الصدوق في الفقيه: (عن الصادقعليهالسلام
قال)
: « إذا رأيت هلال شهر رمضان، فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى الله عزّوجلّ، وخاطب الهلال تقول: ربّي وربّك الله ربّ العالمين، اللهم أهلّه علينا بالأمن والأمان، والسلامة والإسلام، والمسارعة إلى ما تحبّ وترضى، اللّهمّ بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا خيره وعونه، واصرف عنّا ضرّه وشرّه، وبلاءه وفتنته ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا رأيت هلال شهر رمضان، فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى الله، وخاطب الهلال، وكبّر في وجهه، ثمّ تقول: ربّي وربّك الله ربّ العالمين، اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والأمانة والإيمان، والسلامة والإسلام، والمسارعة إلى ما تحبّ وترضى، اللّهمّ بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا عونه وخيره، واصرف عنّا شرّه وضرّه وبلاءه وفتنته ».
____________________________
٣ - دعائم الإسلام: روينا عن علي (صلوات الله عليه)، أنّه كان إذا رأى الهلال قال: « الله أكبر، اللّهمّ إنّي أسألك خير هذا الشهر، وفتحه ونصره، ونوره ورزقه، واعوذ بك من شره، وشرّ ما بعده ».
٤ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: عن محمّد بن الحنفيّة، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا استهلّ هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه، وقال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجلّلة ودفاع الاسقام، والعون على الصلاة والصيام، وتلاوة القرآن، اللّهمّ سلّمنا لشهر رمضان، وتسلّمه منّا، وسلّمنا فيه، حتّى ينقضي عنّا شهر رمضان، وقد عفوت عنّا، وغفرت لنا، ورحمتنا ».
٥ - وعن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام
، قال: « مرّ علي بن الحسينعليهماالسلام
، في طريقه يوماً إلى هلال شهر رمضان، فوقف فقال: أيّها الخلق المطيع، الدّائب السّريع، المتردّد في فلك التّقدير، المتصرّف في منازل التّدبير، آمنت بمن نوّر بك الظّلم، وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه، فحدّ بك الزّمان، وامتهنك
بالزّيادة والنقصان، والطّلوع والأُفول، والانارة والكسوف، في كلّ ذلك انت له مطيع، وإلى إرادته سريع، سبحانه ما أعجب ما أظهر من
____________________________
أمرك، والطف ما صنع في شأنك، جعلك مفتاح شهر حادث، لامر حادث، جعلك هلال بركة لا تمحقها الأيام، وطهارة لا تدنّسها الآثام، هلال أمن من الآفات، وسلامة من السيئات، هلال سعد لا نحس فيه، ويمن لا نكد فيه، ويسر لا يمازجه عسر، وخير لا يشوبه شر، هلال أمن وإيمان، ونعمة وإحسان، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله، واجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، واسعد من تعبّد لك فيه، ووفّقنا اللّهمّ فيه للطّاعة والتوبة، واعصمنا من الآثام، واوزعنا فيه شكر النّعمة، والبسنا فيه جنن
العافية، وأتمم علينا لا ستكمال طاعتك فيه المنّة، انك أنت المنّان الحميد، وصلى الله على محمّد وآله الطّيبين، واجعل لنا فيه عونا، على ما ندبتنا إليه من مفترض طاعتك، وتقبّلها إنّك الأكرم من كلّ كريم، والأرحم من كلّ رحيم ».
٦ - وعن ابي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « إذا رأيت الهلال، فقل: اللّهمّ قد حضر شهر رمضان، وقد افترضت علينا صيامه، وأنزلت فيه القرآن، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، اللّهمّ اعنّا على صيامه، وتقبّله منّا، وسلّمنا فيه، وسلّمنا منه، وسلّمه لنا، في يسر
وعافية، إنّك على كلّ شئ قدير، يا رحمان يا رحيم ».
٧ - وعن الجزء الثالث، من أمالي ابي المفضّل محمّد بن عبد المطّلب
____________________________
الشيباني: بإسناده إلى الفضيل بن يسار، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: كان عليعليهالسلام
، إذا كان بالكوفة، يخرج والناس معه يتراأى هلال شهر رمضان، فإذا رأه قال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وصحّة من السّقم، وفراغ لطاعتك من الشّغل، وأكفنا بالقليل من النّوم، يا رحيم ».
٨ - وعن أبي الحسن الأولعليهالسلام
، قال: « إذا رأيت الهلال، فقل: اللّهمّ قد حضر شهر رمضان، وقد افترضت علينا صيامه وقيامه، فأعنّا على صيامه وقيامه، وتقبّله منّا، وسلّمنا فيه، وسلّمه لنا، في يسر منك وعافية، إنك على كلّ شئ قدير، يا أرحم الراحمين ».
قال رحمه الله: ثمّ قل ما وجدناه في نسخة عتيقة، من كتب اصول الشيعة: ربّي وربّك الله ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وأهلّه علينا، وعلى أهل بيوتنا واشياعنا، بامن وإيمان، وسلامة وإسلام، وبرّ وتقوى، وعافية مجلّلة، ورزق واسع حسن، وفراغ من الشّغل، واكفنا بالقليل من النّوم، والمسارعة فيما تحب وترضى، وثبّتنا عليه، اللّهمّ بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا بركته وخيره، وعونه وغنمه، ويمنه ونوره، ورحمته ومغفرته، واصرف عنّا شرّه وضرّه، وبلاءه وفتنته، اللّهمّ ما قسمت فيه من رزق، أو خير، أو عافية، أو فضل، أو مغفرة، أو رحمة، فاجعل نصيبنا فيه الأكبر، وحظّنا فيه الأوفر.
____________________________
٩ - وعن ابي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا رأى الهلال، قال: الحمد لله الّذي خلقك وقدرّك، وجعلك مواقيت للناس، اللّهمّ اهلّه علينا هلالا مباركا ».
قال رحمه الله: ثمّ قل ما وجدناه في كتاب عتيق بدعوات من طرق اصحابنا، كأنّه من أُصولهم (رحمهم الله تعالى)، قال: إذا رأيت الهلال تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ربّي وربّك الله، لا إله إلّا هو ربّ العالمين، الحمد لله الّذي خلقني وخلقك، وقدرّك منازل، وجعلك آية للعالمين، يباهي الله بك الملائكة، اللّهمّ اهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والغبطة والسرور، والبهجة والحبور، وثبّتنا على طاعتك، والمسارعة فيما يرضيك، اللّهمّ بارك لنا في شهرنا هذا وارزقنا خيره وبركته، ويمنه وعونه وقوته، واصرف عنّا شرّه وبلاءه وفتنته، برحمتك يا ارحم الراحمين.
ثمّ قل ما وجدناه في نسخة عتيقة، قيل أنّها بخطّ الرّضي الموسوي: اللّهمّ إنّي اسألك يا مبدئ البدايا، ويا خالق الأرض والسماء، ويا اله من بقي، وإله من مضى، ويا من رفع السماء وسطح الأرض، الهي وأسألك بأنك تبعث ارواح البلى، بقدرتك وأمرك، وسلطانك على عبادك وإمائك الاذلاء، إلهى وأسألك بأنّك تبعث الموتى، وتميت الأحياء وأنت ربّ الشعرى ومناة الثّالثة الأُخرى أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيت محمّد عدد الحصى والثّرى وصلّ على محمّد وعلى أهل بيت محمّد صلاة تكون لك رضى وارزقني في هذا الشهر التّقى والنّهى والصّبر على البلاء والعون عند القضاء، واجعلني الهي من أهل العافية والمعافاة، وهب لي يقين أهل التّقى، واعمال أهل النّهى، وصبر أهل
____________________________
البلوى، فإنّك تعلم يا إلهي ضعفي عند البلاء وقلّة صبري في الشّدة والرّخاء، ولا تتبعني ببلاء، ارحم ضعفي، واكشف كربي، وفرّج همّي، وارحمني رحمة تطفئ بها سخطك عنّي، واعف عنّي، وجد عليّ، فعفوك وجودك يسعني، واستجب لي في شهرك المبارك، الّذي عظّمت حرمته وبركته، واجعلني الهي ممّن آمن واتّقى، في الدين والدّنيا والآخرة، مع من اتوالّى واتولى، ولا تلحقني بمن مضى من أهل الجحود، في هذه الدنيا، والجعلني الهي مع محمّد وأهل بيت محمّد، (عليه وعليهم السلام)، في كلّ عافية أو بلاء، وكلّ شدّة ورخاء، واحشرني معهم لا مع غيرهم، في الدّين والدّنيا ابدا، وفي الآخرة غدا، يوم يحشر الناس ضحى، واجعل الآخرة خيرا لي من الأُولى، واصرف عنّي بمنزلتهم عذاب الآخرة وخزي الدّنيا، وفقرها ومسكنتها، وما فيها، يا ربّاه يا ربّاه، يا مولاياه، يا ولي نعمتاه، آمين آمين، اختم لي ذلك على ما اقول يا ربّاه، ثمّ صلّ على محمّد واهل بيته (عليه وعليهم السلام)، وسل حوائجك، تقضى إن شاء الله تعالى.
١٠ - وعن ابي المفضّل محمّد بن عبدالله الشّيباني، فيما رواه بإسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيرحمهالله
بالرّي، قال: صلّى أبو جعفر محمّد بن علي الرّضاعليهماالسلام
، صلاة المغرب، في ليلة رأى فيها هلال شهر رمضان، فلمّا فرغ من الصلاة ونوى الصيام، رفع يديه فقال:
« اللّهمّ يا من يملك التّدبير، وهو على كلّ شئ قدير، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، ويجن الضّمير، وهو اللّطيف الخبير، اللّهمّ اجعلنا ممّن نوى فعمل، ولا تجعلنا ممّن شقى فكسل،
____________________________
ولا ممّن هو على غير عمل يتكل، اللّهمّ صحّح ابداننا من العلل، واعنّا على ما افترضت علينا من العمل، حتّى ينقضي عنّا شهرك هذا، وقد أدّينا مفروضك فيه علينا، اللّهمّ اعنّا على صيامه، ووفّقنا لقيامة، ونشّطنا فيه للصّلاة، ولا تحجبنا من القراءة، وسهّل لنا ايتاء الزكاة، اللّهمّ لا تسلّط علينا وصبا ولا تعبا ولا سقما ولا عطبا، اللّهمّ ارزقنا الافطار من رزقك الحلال، اللّهمّ سهّل لنا ما قسمته من رزقك، ويسّر ما قدرته من أمرك، واجعله حلالا طيّبا، نقيّا من الآثام، خالصا من الاصار والاجرام، اللّهمّ لا تطعمنا إلّا طيّبا، غير خبيث ولا حرام، واجعل رزقك لنا حلالاً لا يشوبه دنس ولا اسقام، يا من علمه بالسر كعلمه بالاعلان، يا متفضّلا على عباده بالاحسان، يا من هو على كلّ شئ قدير، وبكلّ شئ عليم خبير، الهمنا ذكرك، وجنّبنا عسرك، وانلنا يسرك، واهدنا الرّشاد، ووفّقنا للسّداد، واعصمنا من البلايا، وصنّا عن الأوزار والخطايا، يا من لا يغفر عظيم الذّنوب غيره، ولا يكشف السّوء إلّا هو، يا أرحم الرّاحمين، وأكرم الأكرمين، صلّ على محمّد واهل بيته الطّيبين، واجعل صيامنا مقبولا، وبالبرّ والتّقوى موصولا، وكذلك فاجعل سعينا مشكورا، وقيامنا مبرورا، وقراءتنا مرفوعة، ودعاءنا مسموعا، واهدنا للحسنى، وجنّبنا العسرى، ويسّرنا لليسرى، واعل لنا الدّرجات، وضاعف لنا الحسنات، واقبل منّا الصّوم والصّلاة، واسمع منّا الدّعوات، واغفر لنا الخطيئات، وتجاوز عنّا السيّئات، واجعلنا من العاملين الفائزين، ولا تجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضّالين، حتّى ينقضي شهر رمضان عنّا، وقد قبلت فيه صيامنا وقيامنا، وزكّيت فيه أعمالنا، وغفرت فيه ذنوبنا، وأجزلت فيه من كلّ خير نصيبنا، فإنّك الإله المجيب، والربّ الرّقيب، وأنت بكلّ شئ محيط ».
١١ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يدعو أوّل ليلة من شهر رمضان، هذا الدّعاء: « الحمد لله الّذي اكرمني بك أيّها الشهر المبارك، اللّهمّ فقوّنا على صيامنا وقيامنا، وثبّت اقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللّهمّ انت الواحد فلا ولد لك، وأنت الصّمد فلا شبه لك، وأنت العزيز فلا يعزّك شئ، وأنت الغني، وأنا الفقير، وأنت المولى، وأنا العبد، وأنت الغفور، وأنا المذنب، وأنت الرّحيم، وأنا المخطئ، وأنت الخاق، وأنا المخلوق، وأنت الحي، وأنا الميّت، اسألك برحمتك أن تغفر لي وترحمني، وتجاوز عنّي، إنّك على كلّ شئ قدير ».
١٤ -(
باب استحباب الدّعاء، في كلّ يوم من شهر رمضان بالمأثور)
١ - الشيخ ابراهيم الكفعمي في مصباحه: عن روضة العابدين لأبي الفتح الكراجكي، أنّه يستحبّ ان يدعو في كلّ يوم من شهر رمضان، بهذا الدّعاء، وفي أوّل ليلة منه، ويسمّى دعاء الحجّ: « اللّهمّ منك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته إلى أحد من الناس، فإنّي لا أطلب حاجتي إلّا منك، وحدك لا شريك لك أسألك بفضلك ورضوانك، أن تصلّي على محمّد وأهل بيته، وان تجعل لي في عامي هذا، إلى بيتك الحرام سبيلا، حجّة مبرورة متقبّلة، زاكية خالصة لك، تقرّ بها عيني، وترفع بها درجتي، وترزقني أن اغضّ بصري،
____________________________
وأن أحفظ فرجي، وأن اكفّ عن جميع محارمك، حتّى لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك، والعمل بما احببته، والتّرك لمـّا كرهت ونهيت عنه، واجعل ذلك في يسر منك وعافية، واوزعني شكر ما انعمت به عليّ، وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك، تحت راية محمّد نبيّك،صلىاللهعليهوآله
، مع وليّك (صلوات الله عليهما)، واسألك ان تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك، وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك، ولا تهنّي بكرامة أحد من أوليائك، اللّهمّ اجعل لي مع الرّسول سبيلا، حسبي الله، ما شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمّد رسوله، خاتم النّبيين، وآله الطّاهرين ».
ورواه الكليني في الكافي
عن علي، عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن ابراهيم، عن محمّد بن مسلم، والحسين بن محمّد، عن احمد بن اسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، قال: كان أبو عبداللهعليهالسلام
، يدعو بهذا الدّعاء، في شهر رمضان، وذكر مثله.
٢ - وفي البلد الأمين: روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من دعا بهذا الدّعاء، في شهر رمضان بعد المكتوبة، غفر الله له ذنوبه إلى يوم القيامة [ وهو ]
: اللّهمّ أدخل على أهل القبور السّرور، اللّهمّ أغن كلّ فقير، اللّهمّ اشبع كلّ جائع، اللّهمّ اكس كلّ عريان، اللّهمّ اقض دين كلّ مدين، اللّهمّ فرج عن كلّ مكروب، اللّهمّ ردّ كلّ غريب، اللّهمّ فكّ كلّ أسير، اللّهمّ اصلح كلّ فاسد من أُمور المسلمين، اللّهمّ اشف كلّ مريض، اللّهمّ سدّ فقرنا بغناك،
____________________________
اللّهمّ غير سوء حالنا بحسن حالك، اللّهمّ اقض عنا الدّين، واغننا من الفقر، إنّك على كلّ شئ قدير ».
الشهيد في مجموعته: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله
.
١٥ -(
باب أنّ من أسلم في شهر رمضان، لم يجب عليه قضاء ما فاته قبل الإسلام، ولا اليوم الّذي أسلم فيه، إلّا أن يسلم قبل الفجر، وعدم وجوب إعادة المخالف صومه إذا استبصر)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: « أنّ رجلاً أسلم في النّصف من شهر رمضان، فقال لهعليهالسلام
: صم ما أدركت، ولا قضاء عليك ».
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « الإسلام يجبّ ما قبله ».
٣ - علي بن ابراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا
)
الآية، عن أُمّ سلمة، في حديث، أنّها قالت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في فتح مكة: بأبي انت وأُمّي يا رسول الله، سعد بك جميع الناس إلّا اخي، من بين قريش والعرب،
____________________________
رددت إسلامه، وقبلت إسلام الناس كلّهم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « يا أُمّ سلمة، إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس، هو الّذي قال [ لي ]
:(
لَن نُّؤْمِنَ لَكَ
- الآية إلى قوله تعالى -كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ
)
» قالت [ أُمّ سلمة ]
: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، ألم تقل: إنّ الإسلام يجبّ ما قبله؟ قال: « نعم » فقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، اسلامه.
١٦ -(
باب أنّه يجب أن يقضي أكبر الأولاد الذكور، ما فات الميّت من صيام، تمكّن من قضائه ولم يقضه، فإن تبرّع احد بالقضاء عنه جاز، فإن لم يتمكّن لم يجب القضاء، إلّا ان يفوت لسفر، وإن كان له مال، تصدّق عن كلّ يوم بمدّ)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا مات الرجل، وعليه صوم من شهر رمضان، فعلى وليّه أن يقضي عنه، وكذلك إذا فاته في السفر، إلّا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصحّ، فلا قضاء عليه، وإذا كان للميّت وليّان، فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه، فإن لم يكن له ولي من الرجال، قضى عنه وليّه من النساء ».
الصّدوق في المقنع: مثله
.
____________________________
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « من مرض في شهر رمضان، فلم يصحّ حتّى مات، فقد حيل بينه وبين القضاء، ومن مرض [ فيه ]
ثمّ صح فلم يقض [ ما مرض فيه ]
حتّى مات، (فيستحبّ لوليّه)
أن يقضي عنه (ما مرض عليه، ولا تقضي امرأة عن رجل)
».
قلت: بل الأقوى الوجوب، والخبر محمول على التّقيّة، فإنّ وجوب القضاء على الوليّ مذهب الشّافعي في القديم خاصّة.
١٧ -(
باب حكم من كان عليه شئ من قضاء شهر رمضان، فأدركه شهر رمضان آخر)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا مرض الرجل، وفاته صوم شهر رمضان كلّه، ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الّذي قد دخل عليه، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ طعام، وليس عليه القضاء، إلّا أن يكون قد صحّ فيما بين شهرين رمضانين، فإذا كان كذلك ولم يصم، فعليه أن يتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام، ويصوم الثّاني، فإذا صام الثّاني قضى الأوّل بعده، فإن فاته شهرين رمضانين، حتّى دخل الشهر الثّالث وهو مريض، فعليه أن يصوم الّذي دخله، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم
____________________________
بمدّ من طعام، ويقضي الثّاني ».
الصّدوق في المقنع: مثله
.
١٨ -(
باب استحباب التتّابع في قضاء شهر رمضان، وأنّه لا يجب، بل يجوز التّفريق، وعدم وجوب التّتابع في غير المواضع المنصوصة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « كان عليعليهالسلام
، لا يرى بقضاء شهر رمضان منقطعا باسا، وقال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قضى شهر رمضان متفرّقا، وكان إذا غزا في شهر رمضان أفطر ».
٢ - وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قضى شهر رمضان متفرّقا ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « يقضي شهر رمضان من كان فيه عليلا أو مسافرا، عدّة ما اعتلّ و
سافر فيه، إن شاء متّصلا، وإن شاء متفرّقا، وإنّما قال الله عزّوجلّ:(
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
)
فإذا أتى بالعدّة، (فقد أتى بما يجب)
____________________________
عليه ».
٤ - السيد فضل الله الراوندي: بإسناده الصّحيح عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال عليعليهالسلام
: يجوز قضاء شهر رمضان متفرّقا »، ورواه عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن أردت قضاء شهر رمضان، فأنت بالخيار إن شئت قضيتها متتابعا، وإن شئت متفرّقا، فقد روي عن أبي عبداللهعليهالسلام
: أنّه قال: يصوم ثلاثة أيّام ثمّ يفطر ».
٦ - الصدوق في المقنع: وإذا أردت قضاء شهر رمضان، فإن شئت قضيته متتابعا، وإن شئت قضيته متفرّقا.
١٩ -(
باب جواز قضاء الفائت من شهر رمضان، في أيّ شهر كان، ولو في ذي الحجّة، وعدم وجوب الفوريّة، وعدم جواز قضائه في السّفر)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه كره أن يقضى شهر رمضان في ذي الحجّة، وقال: « إنّه شهر نسك ».
____________________________
٢٠ -(
باب عدم جواز التّطوّع بالصوم، لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان، وغيره من الصّوم الواجب)
١ - دعائم الإسلام: سئل جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، عن رجل عليه من [ صيام ]
شهر رمضان طائفة، ايتطوّع بالصوم؟ قال: « لا، حتّى يقضي ما عليه، ثمّ يصوم إن شاء ما بدا له تطوعاً ».
٢ - وعن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنّه قال: « لا يقبل ممّن كان عليه صيام فريضة، صيام نافلة، حتّى يقضي الفريضة ».
٣ - الصدوق في المقنع: اعلم أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل، وعليه شئ من الفرض، كذلك وجدته، في كلّ الأحاديث.
٤ - الشهيد الثاني في روض الجنان: عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في حديث، أنّه قال: « أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان، أكان لك أن تتطوّع حتّى تقضيه؟ » قال قلت: لا الخبر.
____________________________
٢١ -(
باب وجوب القضاء والكفّارة، على من أفطر في قضاء شهر رمضان، بعد الزّوال لا قبله، وهي إطعام عشرة مساكين، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّام، وجواز الإفطار في قضائه، قبل الزّوال لا بعده، وفي المندوب مطلقاً)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا قضيت صوم شهر رمضان أو النّذر، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، [ فإن أفطرت بعد الزّوال ]
فعليك كفّارة مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان، وقد روي: أنّ عليه إذا أفطر بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ من طعام، فإن لم يقدر عليه، صام يوماً بدل يوم، وصام ثلاثة أيّام كفّارة لمـّا فعل ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا قضيت صوم شهر رمضان، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزوال، فعليك الكفّارة، مثل [ ما على ]
من افطر يوماً من شهر رمضان، وقد روي - إلى آخر ما في الأصل.
____________________________
٢٢ -(
باب استحباب الجدّ والاجتهاد في العبادة، وأنواع الخير، في ليلة القدر، وفي العشر الأواخر)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال في قول الله عزّوجلّ:(
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
)
قال: « فنزل
الملائكة والكتبة إلى سماء الدّنيا، فيكتبون ما يكون في السنة من أمر، وما يصيب العباد، والأمر عنده موقوف، له فيه المشيّة، فيقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، ويمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، وعنده أُمّ الكتاب ».
٢ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أنّه قال: « من وافق ليلة القدر، فقامها، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ».
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب عمل شهر رمضان: عن كتاب كنز اليواقيت، لابي المفضّل بن محمّد الهروي، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من صلّى ركعتين في ليلة القدر، فقرأ في كلّ ركعة، فاتحة الكتاب مرّة، وقل هو الله احد سبع مرّات، فإذا فرغ يستغفر سبعين مرة، فما دام لا يقوم من مقامه، حتّى يغفر الله له ولأبويه، وبعث الله ملائكة يكتبون له الحسنات إلى سنة أُخرى، وبعث الله ملكا إلى الجنان، يغرسون له الأشجار، ويبنون له
____________________________
القصور، ويجرون له الأنهار، ولا يخرج من الدّنيا حتّى يرى ذلك كلّه ».
٤ - ومنه: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من أحيا ليلة القدر، حوّل عنه العذاب إلى السنة القابلة ».
٥ - ومنه: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « قال موسى: إلهي أُريد قربك، قال: قربي لمن استيقط ليلة القدر، قال: إلهي أُريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إلهي أُريد الجواز على الصّراط، قال: ذلك لمن تصدّق بصدقة في ليلة القدر، قال: إلهي أُريد من أشجار الجنّة وثمارها، قال: ذلك لمن سبّح تسبيحه في ليلة القدر، قال: إلهي أُريد النّجاة من النّار،
قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر، قال: إلهي أُريد رضاك، قال: رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر ».
٦ - ومنه: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « يفتح أبواب السماوات في ليلة القدر، فما من عبد يصلي فيها، إلّا كتب الله تعالى له بكلّ سجدة شجرة في الجنّة، لو يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها، وبكلّ ركعة بيتا في الجنّة، من درّ وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وبكلّ آية تاجا من تيجان الجنّة، وبكلّ تسبيحة طائراً من النجب
، وبكلّ جلسة درجة من درجات الجنّة، وبكلّ تشهد غرفة من غرفات الجنّة، وبكلّ تسليمة حلّة من حلل الجنّة، فإذا انفجر عمود الصّبح،
____________________________
أعطاه الله تعالى من الكواعب المؤالفات، والجواري المهذّبات، والغلمان المخلّدين، والعجائب
المطيرات
، والرّياحين المعطّرات، والأنهار الجاريات، والنّعيم الرّاضيات، والتّحف والهديّات، والخلع والكرامات، وما تشتهي الأنفس، وتلذّ الأعين، وأنتم فيها خالدون ».
٧ - ومنه: عن الباقرعليهالسلام
: « من أحيا ليلة القدر، غفرت له ذنوبه، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء، ومثاقيل الجبال، ومكاييل البحار ».
٨ - ومن كتاب الصيام: لعليّ بن فضال، بإسنادة إلى منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، ينزل فيها ما يكون في السنة إلى مثلها، من خير، أو شرّ، أو رزق، أو أمر، أو موت، أو حياة، ويكتب فهيا وفد مكّة، فمن كان في تلك السنة مكتوبا، لم يستطع أن يحبس، وإن كان فقيرا مريضا، ومن لم يكن فيها مكتوبا، لم يستطع أن يحجّ، وإن كان غنيّا صحيحا ».
____________________________
٩ - القطب الراوندي في كتاب لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ».
١٠ - وعنهصلىاللهعليهوآله
: « من أحيا ليلة القدر، فهو أكرم على الله ممّن أحيا شهر رمضان، ولم يحي تلك الليلة، والذي بعثني بالحقّ، أنّ أهله وولده يشفعون في سبعمائة الف، لكلّ واحد في سبعمائة الف، إلى آخر ثلاث مرّات، وقالصلىاللهعليهوآله
: إنّ ليلة القدر، تكرمة الأحياء، وغنيمة الأموات ».
١١ - وروي: أنّهصلىاللهعليهوآله
، لمـّا غزا تبوك ورجع سالما، استبشر الناس، وقالوا: ما فعل مثل هذا أحد، فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: « كان في بني إسرائيل رجل، يقال له ابن نانين، وكان له ألف ابن، فغزاهم عدّو، فحاربوه الف شهر، كلّ ابن شهرا، حتّى قتلوا جميعا، وأبوهم يصلي، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، ثمّ قاتل بنفسه حتّى قتل » فتمنّى المسلمون منزلته، فأنزل الله(
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
)
يعني لذلك الرجل.
١٢ - وقيل للنبيصلىاللهعليهوآله
: إن أنا أدركت ليلة القدر، فما أسأل ربّي؟ قالصلىاللهعليهوآله
: « العافية ».
١٣ - السيد فضل الله الراوندي في النوادر: عن علي بن الحسين الورّاق، عن أبي محمّد بن عبدالله، عن أبي علي بن بشار، عن
____________________________
علي بن محمّد، عن هابون، عن أبي القاسم بن الحكم، عن هاشم بن الوليد، عن حمّاد بن سليمان، عن شيخ يكنّى ابا الحسين، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إذا كانت ليلة القدر، يأمر الله جبرئيل فيهبط إلى الأرض في كبكبة
من الملائكة، ومعه لواء الحمد الأخضر، فيركز اللّواء على ظهر الكعبة، وله ستّمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر، فينشرهما تلك اللّيلة، فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبث جبرئيل الملائكة في هذه اللّيلة، فيسلّمون على كلّ قاعد وقائم، وذاكر ومصل، ويصافحونهم، ويؤمّنون على دعائهم، حتّى يطلع الفجر ».
١٤ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عنه، مثله، وزاد في آخره: « فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل: ما فعل الله بجوائج أُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
؟ فيقولون: نظر إليهم، فغفر لهم، وعفا عنهم، إلّا عن أربعة: مدمن الخمر، وعاقّ الوالدين، وقاطع الرّحم، والسّاحر ».
١٥ - وفي الخبر: أنّ جبرئيلعليهالسلام
، يهبط في هذه الليلة إلى الأرض، في سبعين ألف ملك، وميكائيل في سبعين الف ملك، ويأتون بلواء الحمد، وله أربع زوايا: واحده بالمشرق، وواحدة بالمغرب، وواحدة تحت العرش، وواحدة تحت الأرض السابعة، وعلى اللواء مكتوب: أُمّة مذنبة وربّ غفور، وما من بيت إلّا ويأتيه جبرئيل
____________________________
مع الملائكة، ويسلّمون عليهم، وإلّا فيبلغهم السّلام، في خمسة مواطن: الأوّل يوم الموت، في قوله تعالى:(
الّذين
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ
)
، والثّاني في باب الجنّة:(
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ
)
، والثالث في الجنّة، في قوله:(
وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكُم
)
، والرابع في الغرفات:(
سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
)
، والخامس عند الله تعالى:(
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ
)
.
١٦ - وعن عبدالله بن عباس، قال: إنّ الله تعالى يأمر الملائكة في هذه الليلة، يعني ليلة القدر، أن يهبطوا مع جبرئيل و وميكائيل، من سدرة المنتهى إلى الأرض، في أربعة مواطن: على سطح الكعبة، وعلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وفي بيت المقدس، وطور سيناء، ثمّ يقول جبرئيل: تفرّقوا، فيتفرّقون، فلا يبقى دار ولا حجرة فيها مؤمن أو مؤمنة، إلّا وتأتيه الملائكة، إلّا بيتا فيه كلب، أو خنزير، أو خمر، أو صورة، ويهلّلون ويسبّحون ويستغفرون، كلّ اللّيل، لأُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
، فإذا جاء وقت صلاة الصّبح، يصعدون إلى السماء، فتستقبلهم ساكنو السماء، ويقولون لهم: من أين جئتم؟ فيقولون: من الأرض، فإنّ البارحة كانت ليلة القدر، فيقولون: ما فعل الله بحوائج أُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
؟
____________________________
فيقولون: أنّ الله غفر لصالحيها، وشفع لطالحيها، فيرفعون ملائكة السماء أصواتهم، بالتّسبيح والتّهليل والثّناء على الله تعالى، وشكره بما فعل بأُمّة محمّدصلىاللهعليهوآله
، وساق في الخبر صعودهم سماء سماء، إلى العرش، بهذه الكيفيّة - إلى أن قال - فيقول الله تبارك وتعالى: ولأمّة محمّد عندي، ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر
.
١٧ - وعن بعض أزواج النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّها قالت: يا رسول الله، ما أقول إن أدركت ليلة القدر، فما أقول؟ قال: « قولي: اللّهمّ إنّك عفو، تحبّ العفو فاعف عنّي ».
١٨ - أحمد بن محمّد بن عياش في كتاب مقتضب الأثر: عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله اختار من الأيام الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر » الخبر.
١٩ - وعن محمّد بن عثمان بن محمّد الصيداني، وغيره، عن اسماعيل بن اسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب الواشجي، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
____________________________
٢٠ - محمّد بن الحسن الصّفار في البصائر: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن بكير، عن ابن بكير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « إنّ ليلة القدر، يكتب ما يكون منها في السنة إلى مثلها، من خير أو شرّ، أو موت أو حياة، أو مطر، ويكتب فيها وفد الحاجّ، ثمّ يفضي ذلك إلى أهل الأرض »، فقلت: « إلى من من أهل الأرض؟ فقال: إلى من ترى ».
٢١ - وعن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:(
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
)
قال: « ينزل فيها ما يكون من السنة من موت أو مولود »، قلت له: إلى من؟ فقال: « إلى من عسى أن يكون، إنّ الناس في تلك الليلة في صلاة ودعاء ومسألة، وصاحب هذا الأمر في شغل، تنزل الملائكة إليه بأُمور السنة، من غروب الشمس إلى طلوعها، من كلّ أمر [ سلام ]
هي له، إلى أن يطلع الفجر ».
٢٢ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن اسحاق بن عمّار، أو سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا دخل العشر الأواخر، ضربت له قبّة شعر، وشدّ المئزر »، قال قلت:
واعتزل النساء، قال: « أمّا
____________________________
إعتزال النساء فلا ».
٢٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إعلم يرحمك الله، أنّ لشهر رمضان حرمة ليست كحرمة سائر الشهور، لمـّا خصّه الله به وفضّله، وجعل فيه ليلة القدر، العمل فيها، خير من العمل في الف شهر ».
٢٣ -(
باب تعيين ليلة القدر، وأنّها في كلّ سنة، وتأكّد استحباب الغسل فيها، واحيائها بالعبادة، فإن اشتبه الهلال، استحب العمل في اللّيالي المشتبهة كلّها)
١ - ابراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارت: عن الأصبغ بن نباتة: أنّ رجلاً سأل علياعليهالسلام
، عن الرّوح، قال: « ليس هو جبرئيل، فإن
جبرئيل من الملائكة، والرّوح غير جبرئيل » وكان الرّجل شاكّا، فكبر ذلك عليه، فقال: لقد قلت عظيما، ما أجد
من الناس من يزعم أنّ الروح غير جبرئيل، قال عليعليهالسلام
: « أنت ضالّ تروي عن أهل الضّلال، يقول الله تعالى لنبيّه:(
أَتَىٰ أَمْرُ اللَّـهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
)
فالرّوح غير الملائكة، وقال تعالى:(
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم
)
وقال تعالى:(
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ
____________________________
صَفًّا
)
وقال لآدم، وجبرئيل يومئذ مع الملائكة:(
إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
)
فسجد جبرئيل مع الملائكة للرّوح، وقال تعالى لمريم:(
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
)
وقال تعالى لمحمّدصلىاللهعليهوآله
:(
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَىٰ قَلْبِكَ
)
- ثمّ قال -:(
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
)
والزّبر: الذكر، والأوّلين: رسول اللهصلىاللهعليهوآله
منهم، فالرّوح واحدة والصّور شتّى » قال سعد: فلم يفهم الشّاكّ ما قاله أمير المؤمنينعليهالسلام
، غير أنّه قال: الرّوح غير جبرئيل، فسأله عن ليلة القدر فقال: إنّي أراك تذكر ليلة القدر، تنزّل الملائكة والرّوح فيها، قال له عليعليهالسلام
: «
فإن عمى عليك شرحه، فسأعطيك ظاهرا منه، تكون أعلم أهل بلادك بمعنى ليلة القدر، ليلة القدر ليلة القدر »، قال: قد أنعمت عليّ [ إذا ]
بنعمة، قال له عليعليهالسلام
: « إنّ الله فرد يحبّ الوتر، وفرد اصطفى الوتر، فأجرى جميع الأشياء على سبعة، فقال عزّوجلّ:(
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
)
وقال:(
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا
)
وقال
____________________________
جهنّم:(
لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ
)
وقال:(
سَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ
)
وقال:(
سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ
)
وقال:(
حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ
)
وقال:(
سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
)
فابلغ حديثي أصحابك، لعلّ الله يجعل
فيهم نجيبا، إذا هو سمع حديثنا، نفر قلبه إلى مودّتنا، ويعلم فضل علمنا، وما نضرب من الأمثال، التي لا يعلمها إلّا العالمون بفضلنا » قال السّائل: بيّنها في أيّ ليلة أقصدها؟ قال: « اطلبها في السّبع الأواخر، والله لئن عرفت آخر السّبعة، لقد عرفت أوّلهن، ولئن عرفت أوّلهن، لقد أصبت ليلة القدر » قال: ما أفقه ما تقول، قال: « إنّ الله طبع على قلوب قوم، فقال:(
وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا
)
فأمّا إذا أبيت، وأبى عليك أن تفهم، فانظر فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، فاطلبها في أربع وعشرين، وهي ليلة السّابع، ومعرفة السّبعة، فإنّ من فاز بالسّبعة، كمل الدّين كلّه، وهي الرّحمة للعباد، والعذاب عليهم، وهم الأبواب التي قال الله تعالى:(
لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ
)
يهلك عند كلّ باب جزء، وعند الولاية كلّ باب ».
٢ - وعن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد، عن الحسن بن
____________________________
ابراهيم، عن عبدالله بن الحسن، عن عباية، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
قال: « إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، اعتكف عاما في العشر الأوّل من شهر رمضان، واعتكف في العام المقبل في العشر الأوسط،
فلمّا كان العام الثالث رجع من بدر فقضى اعتكافه، فقام فرأى في منامه ليلة القدر، في العشر الأواخر، كأنّه يسجد في ماء وطين، فلمّا استيقظ
من ليلته وأزواجه وأُناس من أصحابه، ثمّ أنّهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين، فصلّى النبيصلىاللهعليهوآله
، حين أصبح، فرأى وجه النبيصلىاللهعليهوآله
الطّين، فلم يزل يعتكف في العشر الأواخر
حتّى توفّاه الله تعالى ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصلّوا في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، مائة ركعة - إلى أن قال - وإن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصّبح [ فافعل ]
، فإنّ فيها فضلا كثيرا، والنّجاة من النار، وليس سهر ليلتين يكبر فيما أنت تؤمّل، وقد روي: أنّ السهر في شهر رمضان، في ثلاث ليال: ليلة تسع عشرة، في تسبيح ودعاء، بغير صلاة، وفي هاتين الليلتين، أكثروا من ذكر الله عزّوجلّ » الخ.
٤ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
:
____________________________
أنّه قال: « التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان » وقالصلىاللهعليهوآله
: « اطلبوها في العشر الأواخر من الوتر » وقالصلىاللهعليهوآله
: « التمسوها في العشر الأواخر، في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة » وقال أبو ذر: سألتهصلىاللهعليهوآله
عنها، فقال: « التمسوها في العشر الأواخر » فقلت: أيّ ليلة؟ فقالصلىاللهعليهوآله
: « لو شاء الله اطلعك عليها » وقالصلىاللهعليهوآله
: « التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، فإن غلبتم فلا تغلبوا على التّسع ».
٥ - وروى أبو هريرة، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « تبيّت بليلة القدر، ورأيت كأنّي أسجد في الطّين، فلمّا كانت في ليلة ثلاث وعشرين، مطرنا مطرا شديدا، حتّى وكف
علينا المسجد، فسجدنا على الطّين ».
٦ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنّه أمر بدعاء مفرد، في كلّ ليلة من لياليه، فقال: « ادعوا في اللّيلة الثالثة، من العشر الأواخر من شهر رمضان، وقولوا: يا ربّ ليلة القدر، وجاعلها خيرا من ألف شهر، وربّ اللّيل والنّهار، والجبال والبحار، والظّلم والأنوار، لك الأسماء الحسنى، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السّعداء، وروحي مع الشّهداء، وارزقني فيها ذكرك وشكرك ».
____________________________
٧ - وروي عنهصلىاللهعليهوآله
: « أنّها ليلة ملحة
ساكنة سمحة، لا باردة ولا حارّة، تطلع الشمس صبيحة ليلتها ليس لها شعاع، كالقمر ليلة البدر ».
٨ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « سلوا الله الحجّ في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وفي تسع عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فإنّه يكتب الوفد في كلّ عام ليلة القدر، وفيها
(
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
)
».
٩ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « علامة ليلة القدر، أن تهب ريح، وإن كانت في برد دفئت، وإن كانت في حرّ بردت ».
١٠ - وعنه، عن آبائه: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نهى أن يغفل عن ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، أو
ينام أحد تلك الليلة ».
١١ - وعنهعليهالسلام
، أنّه قال: « أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
____________________________
رجل من جهينة، فقال: يا رسول الله، إن لي إبلا وغنما وغلمة، أُحبّ ان تأمرني بليلة ادخل فيها من شهر رمضان، فأشهد الصلاة، فدعاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فسارّه في أُذنه، فكان الجهني، إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين، دخل بإبله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فبات تلك الليلة بالمدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل به فرجع إلى مكانه ».
١٢ - وعنهعليهالسلام
، أنّه سئل عن ليلة القدر، فقال: « هي في العشر الأواخر من شهر رمضان ».
١٣ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه [ قال: ]
« سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، عن ليلة القدر، فقال: التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد رأيتها ثمّ أنسيتها، إلّا أنّي رأيتني (تلك أُصلّي)
في ماء وطين، فلمّا كانت ليلة ثلاث وعشرين، مطرنا مطرا شديدا، ووكف المسجد، فصلى بنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وإن أرنبة أنفه لفي الطّين ».
١٤ - وعن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال: « التمسوها في العشر الأواخر، فإن المشاعر سبع، والسماوات سبع، والأرضين سبع، وبقرات سبع، وسبع سنبلات خضر [ والإنسان يسجد على سبع ]
.
____________________________
١٥ - وعنه (صلوات الله عليه): « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان يطوي فراشه، ويشدّ مئزره، في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكان يوقظ اهله ليلة ثلاث وعشرين، وكان يرشّ وجوه النّيام بالماء، في تلك الليلة، وكانت فاطمةعليهاالسلام
، لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة، وتداويهم بقلّة الطعام، وتتأهبّ لها من النهار، وتقول: محروم من حرم خيرها ».
١٦ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنّه قال: « ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، الليلة التي التقى فيها الجمعان، وليلة تسع عشرة، فيها يكتب الوفد، وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين، [ الليلة ]
التي مات فيها أوصياء النبيّينعليهمالسلام
، وفيها رفع عيسى بن مريمعليهالسلام
، وقبض موسى بن عمرانعليهالسلام
، وليلة ثلاث وعشرين، يرجى فيها ليلة القدر ».
١٧ - السيد علي بن طاووس، في كتاب عمل شهر رمضان، المسمّى بالمضمار: عن كتاب الصيام لعلي بن فضّال، بإسناده إلى عبدالله بن سنان، قال: سألته عن النّصف من شعبان، فقال: « ما عندي فيه شئ، ولكن إذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، قسم فيها الأرزاق، وكتب فيها الآجال، وخرج منها
صكاك
____________________________
الحاجّ، واطلع الله عزّوجلّ إلى عباده، فيغفر لمن يشاء، إلّا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين، فيها يفرق كلّ أمر حكيم، ثمّ ينتهي ذلك ويفضي
»، قال قلت: إلى من؟ قال: « إلى صاحبكم، ولو لا ذلك لم يعلم ».
ورواه الصّفّار في البصائر
عن العبّاس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبدالله بن سنان، عنه، مثله، إلّا أنّه في البصائر، بدل شارب مسكر: شارب خمر.
١٨ - وعن كتاب عمل شهر رمضان، لعلي بن واحد النهدي: بإسناده إلى عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « إذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، أُنزلت صكاك الحاج، وكتب الآجال والأرزاق، واطلع الله إلى خلقه، فغفر لكلّ مؤمن، ما خلا شارب مسكر، ولا صارم
رحم مؤمنة ماسّة ».
١٩ - وعنه في الكتاب المذكور: بإسناده إلى اسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: إنّ الأرزاق تقسم ليلة النّصف من شعبان، فقال: « لا والله، ما ذلك إلّا في تسع عشرة من شهر رمضان، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فإنّ في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، وفي ليلة
____________________________
إحدى وعشرين يفرق كلّ أمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضي ما أراد الله جلّ جلاله ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله:(
خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
)
»، قلت: ما معنى قوله: «يلتقي الجمعان
» قال: يجمع الله فيها ما أراد الله، من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه، قلت: وما معنى «يمضيه في ليلة ثلاث وعشرين
» قال: إنّه يفرق في ليلة إحدى وعشرين، ويكون له فيه البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه، فيكون من المحتوم الّذي لا يبدو له فيه، تبارك وتعالى.
٢١ - وبإسناده إلى عبد الواحد بن المختار الأنصاري، قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام
: أخبرني عن ليلة القدر، قال: « التمسها في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين » فقلت: افردها إليّ، فقال: « ما عليك أن تجتهد في ليلتين ».
٢٢ - وبإسناده عن زرارة، عن عبد الواحد بن المختار، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام
، عن ليلة القدر، فقال: « أخبرك والله ولا أعمي عليك، هي أوّل ليلة من السّبع الآخر » أقول: لعلّه قد أخبر عن شهر كان تسعة وعشرين يوما، لأنّني ما عرفت أنّ ليلة أربع وعشرين وهي غير مفردة، ممـّا يحتمل أن يكون ليلة القدر، ووجدت بعد هذا التأويل، في الجزء الثالث من جامع محمّد بن الحسن
____________________________
القمّي، لمـّا روى منه هذا الحديث، فقال ما هذا لفظه: عن زرارة قال: كان ذلك الشّهر تسعة وعشرين يوما.
٢٣ - وبإسناده إلى زمرة الأنصاري، عن أبيه، أنّه سمع النبيصلىاللهعليهوآله
، يقول: « ليلة القدر ثلاث وعشرون ».
٢٤ - وبإسناده إلى أبي نعيم في كتاب الصيام والقيام: بإسناده، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
، كان يرشّ على أهله الماء، ليلة ثلاث وعشرين، يعني من شهر رمضان.
٢٥ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن اسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « في تسعة عشر من شهر رمضان، يلتقي الجمعان » قلت: ما معنى [ قوله ]
« يلتقي الجمعان؟ » قال: يجمع
فيها ما يريد، من تقديمه وتأخيره، وإرادته وقضائه.
٢٦ - الشيخ الطّوسي في مجالسه: عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علي قال: كنت عند ابي عبداللهعليهالسلام
، فقال له أبو بصير: ما الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ قال: « في إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين » قال: فإن
____________________________
لم أقو على كلتيما؟ قال: « فما أيسر ليلتين فيما تطلب » قال قلت: فربما رأينا الهلال عندنا، وجاءنا بخلاف ذلك، في أرض أُخرى، فقال: « ما أيسر أربع ليال، تطلبها فيها » قلت: جعلت فداك، ليلة ثلاث وعشرين، ليلة الجهني؟ فقال: « إنّ ذلك يقال » قلت: إنّ سليمان بن خالد، روى: في تسع عشرة يكتب وفد الحاجّ، فقال: « يا أبا محمّد يكتب وفد الحاجّ في ليلة القدر، والمنايا والبلايا والأرزاق، وما يكون، إلى مثلها في قابل، فاطلبها في إحدى وثلاث، وصلّ في كلّ واحدة منهما مائه ركعة، واحيهما إن استطعت » قلت: فإن لم استطع؟ قال: « فلا عليك أن تكتحل أوّل ليلة بشئ من النوم، فإنّ أبواب السماء تفتح في رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمّى على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
المرزوق ».
٢٧ - وعن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزّبير، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني
، عن يحيى بن العلا، قال: كان أبو عبداللهعليهالسلام
، مريضا مدنفا، فأمر فأُخرج إلى مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فكان فيه حتّى اصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان.
٢٨ - القطب الراوندي في دعواته: عن ابي عبدالله
____________________________
عليهالسلام
: « أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، هي ليلة الجهني فيها يفرق كلّ أمر حكيم، وفيها تثبت البلايا والمنايا، والآجال والأرزاق والقضايا، وجميع ما يحدث الله فيها، إلى مثلها من الحول، فطوبى لعبد احياها راكعا وساجدا، ومثّل خطاياه بين عينيه، ويبكي عليها، فإذا فعل ذلك، رجوت أن لا يخيب إن شاء الله ».
٢٩ - وقالصلىاللهعليهوآله
: يأمر الله ملكا ينادي، في كلّ يوم من شهر رمضان في الهواء: أبشروا عبادي، فقد وهبت لكم ذنوبكم السّالفة، وشفّعت بعضكم في بعض، في ليلة القدر
، إلّا من أفطر على مسكر، أو حقد على أخيه المسلم ».
٣٠ - وعن زرارة قال: قال الصادقعليهالسلام
: « تأخذ المصحف في (ثلاث ليال)
من شهر رمضان، فتنشره وتضعه بين يديك، وتقول: اللّهمّ إنّي أسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه اسمك الأكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك، من النار، وتدعو بما بدا لك من حاجة ».
ورواه السيد في كتاب المضمار عن حريز بن عبدالله السجستاني، عنهعليهالسلام
، مثله.
٣١ - كتاب العلاء: عن محمّد بن مسلم، قال: علامة ليلة
____________________________
القدر، أن تطيب ريحها، وإن كانت في برد دفئت، وإن كانت في حرّ بردت وطابت.
٣٢ - الشيخ أبو الفتوح الرّازي في تفسيره: عن ضمرة
بن عبدالله، قال: كنت في جماعة من بني سلمة، فقالوا: من الّذي يذهب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فيسأله عن ليلة القدر؟ فقلت: أنا، فأتيت المدينة ليلا، وذهبت إلى باب بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فأمر لي بطعام فأكلت، فقال: « إيتني بنعلي » فوضعته بين يديه، وخرج وأتى إلى المسجد، فقال، « ألك حاجة؟ » فقلت: إنّ بني سلمة أرسلوني لأسألك عن ليلة القدر، أيّ ليلة هي؟ فقال: « أيّ ليلة هذه الليلة من الشهر؟ » قلت: الثانية والعشرين، فقالصلىاللهعليهوآله
: « الليلة الآتية ليلة الثالثة والعشرين ».
٣٣ - ابن ابي جمهور في درر اللآلي: عن عبدالله قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من كان منكم ملتمسا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر، فإن ضعف أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقي ».
وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ليلة القدر هي في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنّها وتر في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين،
____________________________
أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة من شهر رمضان، ومن قام فيها احتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه ».
٢٤ -(
باب استحباب دعاء الوداع في آخر ليلة من شهر رمضان، أو في آخر جمعة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر، جعله في ليلتين)
١ - ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن احمد، عن احمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: « إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، فقل: اللّهمّ هذا شهر رمضان، الّذي أنزلت فيه القرآن، وقد تصرّم، وأعوذ بوجهك الكريم، أن يطلع الفجر من ليلتي هذه، أو يتصرّم شهر رمضان، ولك قبلي تبعة أو ذنب، تريد أن تعذّبني به يوم ألقاك ».
٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن اسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، في وداع شهر رمضان:
« اللّهمّ إنّك قلت في كتابك المنزل، (على لسان نبيّك المرسل، صلواتك عليه وآله، وقولك حق)
:(
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ
____________________________
الْقُرْآنُ
)
وهذا شهر رمضان قد تصرّم، فأسألك بوجهك الكريم، وكلماتك التّامّة، إن كان بقي عليّ ذنب لم تغفره لي، أو تريد أن تعذّبني عليه، أو تقايسني به، أن يطلع فجر هذه الليلة، أو يتصرّم هذا الشهر، إلّا وقد غفرته لي، يا أرحم الرّاحمين، اللّهمّ لك الحمد بمحامدك كلّها، أوّلها وآخرها، ما قلت لنفسك منها، وما قاله لك
الخلائق الحامدون، المجتهدون المعددون، الموقرون في
ذكرك وشكرك
، الّذين أعنتهم على أداء حقّك، من أصناف خلقك، من الملائكة المقرّبين، والنبيّين والمرسلين، وأصناف النّاطقين، والمسبّحين لك من جميع العاملين، على أنّك بلغتنا شهر رمضان، وعلينا من نعمك، وعندنا من قسمك وإحسانك، وتظاهر امتنانك، فذلك لك منتهى الحمد الخالد، الدّائم الرّاكد، المخلّد السّرمد، الّذي لا ينفد طول الأبد، جلّ ثناؤك، أعنتنا عليه حتّى قضيت عنّا صيامه وقيامه، من صلاة وما كان منّا فيه من برّ أو شكر أو ذكر، اللّهمّ فتقبّله منّا بأحسن قبولك، وتجاوزك وعفوك، وصفحك وغفرانك، وحقيقة رضوانك، حتّى تظفرنا فيه بكلّ خير، مطلوب، وجزيل عطاء موهوب، وتؤمننا
فيه من كلّ مرهوب، أو بلاء مجلوب، أو ذنب مكسوب، اللّهمّ إنّي أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك، من كريم أسمائك، وجميل ثنائك، وخاصّة دعائك، أن تصلي على محمّد وعلى آل محمّد، وأن تجعل شهرنا
____________________________
هذا، أعظم شهر رمضان مرّ علينا، منذ أنزلتنا إلى الدنيا، بركة في عصمة ديني، وخلاص نفسي، وقضاء حوائجي، وتشفّعني في مسائلي، وتمام النّعمة عليّ، وصرف السّوء عنّي، ولباس العافية لي فيه، وأن تجعلني برحمتك، ممّن خرت له ليلة القدر، وجعلتها له خيرا من الف شهر، في اعظم الأجر، وكرائم الذّخر، وحسن الشكر، وطول العمر، ودوام اليسر، اللّهمّ وأسألك برحمتك وطولك، وعفوك ونعمائك، وجلالك، وقديم إحسانك وامتنانك، أن لا تجعله آخر العهد منّا لشهر رمضان، حتّى تبلّغناه من قابل على أحسن حال، وتعرفني هلاله مع النّاظرين إليه، والمعترفين
له، في اعفي عافيتك، وأنعم نعمتك، وأوسع رحمتك، وأجزل قسمك، يا ربّي الّذي ليس لي ربّ غيره، لا يكون هذا الوداع منّي له وداع فناء، ولا آخر العهد منّي للّقاء، حتّى ترينيه من قابل، في أوسع
النّعم، وأفضل الرّجاء، وأنا لك على أحسن الوفاء، إنّك سميع الدعاء، اللّهمّ اسمع دعائي، وارحم تضرّعي وتذلّلي واستكانتي، وتوكّلي عليك، وأنا لك مسلم، لا أرجو نجاحا ولا معافاة، ولا تشريفاً ولا تبليغا، إلّا بك ومنك، وامنن عليّ - جلّ ثناؤك وتقدّست اسماؤك - بتبليغي شهر رمضان، وأنا معافى من كلّ مكروه ومحذور، ومن جميع البوائق، الحمد لله الّذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه، حتّى بلغني آخر ليلة منه ».
ورواه الشيخ الطّوسي، عنه إلى هنا، ثمّ زاد عليه برواية اخرى، زيادة تركناها، مخافة للإطالة
.
____________________________
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب المضمار: بإسناده إلى أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريرضياللهعنه
، بإسناده إلى أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « من ودّع شهر رمضان في آخر ليلة منه، وقال: اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من صيامي لشهر رمضان، وأعوذ بك أن يطلع فجر هذه الليلة، إلّا وقد غفرت لي غفر الله له قبل أن يصبح، ورزقه الإنابة إليه ».
٤ - الصدوق في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة: عن أحمد بن الحسن القطّان، عن أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزّبير المكّي
، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في آخر جمعة من شهر رمضان، فلمّا بصر بي قال لي: « يا جابر هذا آخر جمعة من شهر رمضان، فودّعه وقل: اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من صيامنا إيّاه، فإن جعلته فاجعلني مرحوماً، ولا تجعلني محروما، فإنه من قال ذلك، ظفر بإحدى الحسنيين: إمّا ببلوغ شهر رمضان، وإمّا بغفران الله ورحمته » الخبر.
٢٥ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب أحكام شهر رمضان)
١ - البحار، عن كتاب الإمامة والتّبصرة لعلي بن بابويه: عن
____________________________
(سهل بن أحمد)
، عن محمّد بن محمّد الأشعث، عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ)
، رغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر، فلم يدخلاه الجنّة، رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، ثمّ انسلخ قبل أن يغفر له ».
٢ - السيد فضل الله في نوادره: عن علي بن الحسن الورّاق، عن أبي محمّد، عن اسحاق بن عيسى، عن الحسين بن علي، عن اسماعيل بن سعيد، عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، يقول: من قرأ أول ليلة من شهر رمضان(
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
)
حفظ إلى مثلها من قابل.
٣ - وعن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الرحمان، عن أبي بكر بن محمّد، عن محمّد بن عمرو بن مذعورة، عن ابي هريرة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من صلى في شهر رمضان، في كلّ ليلة ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب مرّة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، إن شاء صلاهما في أوّل الليل، وإن شاء في آخر
____________________________
الليل، والذي بعثني بالحق نبيّا، إنّ الله عزّوجلّ يبعث بكلّ ركعة مائة الف ملك، يكتبون له الحسنات، ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات، واعطاه ثواب من أعتق سبعين رقبة ».
٤ - البحار، عن اعلام الدين للديلمي: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من قرأ في شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، كلّ يوم وليلة: فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ بربّ الناس، وقل أعوذ بربّ الفلق، ثلاث مرّات، ويقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، ثلاث مرّات، ثمّ يصلّي على النبيصلىاللهعليهوآله
، ثلاث مرات، ثمّ يقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وعلى كلّ ملك ونبي، ثلاث مرّات، ثمّ يقول: اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثلاث مرّات، ثمّ يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، أربعمائة مرة، ثمّ قال النبيصلىاللهعليهوآله
: والذي نفسي بيده، من قرأ هذه السّور، وفعل ذلك كلّه في الشهور الثلاثة ولياليها، لا يفوتها شئ، لو كانت ذنوبه عدد قطر المطر، وورق الشّجر، وزبد البحر، غفرها الله له، وأنّه ينادي مناد يوم الفطر، يا عبدي أنت ولييّ حقّا حقّا، ولك عندي بكلّ حرف قرأته، شفاعة في الإخوان والأخوات، بكرامتك عليّ، ثمّ قال: والذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ من قرأ هذه السّور، وفعل ذلك في هذه الشّهور الثّلاثة ولياليها، ولو في عمره مرّة واحدة، اعطاه الله بكلّ حرف سبعين الف حسنة، كلّ حسنة عند الله أثقل من جبال الدّنيا، ويقضي الله له سبعمائة حاجة
____________________________
عند نزعه، وسبعمائة حاجة في القبر، وسبعمائة حاجة عند خروجه من قبره، ومثل ذلك عند تطاير الصّحف، ومثله عند الميزان، ومثله عند الصراط، ويظلّه تحت ظلّ عرشه، ويحاسبه حسابا يسيرا، ويشيّعه سبعون الف ملك إلى الجنّة، ويقول الله تعالى: خذها لك في هذه الأشهر
، ويذهب به إلى الجنّة، وقد أعدّ له ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ».
٥ - الكافي: عن محمّد بن عيسى، بإسناده عن الصالحينعليهمالسلام
، قال: تكرّر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، هذا الدّعاء ساجدا وقائما، [ وقاعداً ]
وعلى كلّ حال، وفي الشهر كلّه، وكيف أمكنك، ومتى حضرك من دهرك، تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى، والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله
: اللّهمّ كن لوليّك فلان بن فلان، هذه الساعة، وفي كلّ ساعة، وليّا، وحافظا، وناصرا، ودليلا، وقائدا، وعينا، حتّى تسكنه أرضك طوعا، وتمتّعه فيها طويلا ».
ورواه الكفعمي في مصباحه: مثله، باختلاف يسير
.
٦ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: وأمّا ما رواه العامة، عن جعفر، عن آبائه، عن النبيصلىاللهعليهوآله
: « أنّ من صلى ليلة سبع وعشرين، ركعتين يقرأ في كلّ ركعة: فاتحة الكتاب، وإنّا أنزلناه مرة، وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة، فإذا سلّم استغفر مائة
____________________________
مرّة، وصلى على النبي وآله مائة مرة، فقد أدرك ليلة القدر »، فإنّ هذه الرواية، لا تنافي ما صحّ من أنّ ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، لأنّ هذه الرواية تختصّ بمن فاته ليلة ثلاث وعشرين، فأدرك ليلة سبع وعشرين.
٧ - وفيه: روي أنّ الملائكة إذا ما سلّموا ليلته على المنتبهين الذّاكرين، ثمّ يرجعون إلى السماء، يأمرهم الله تعالى بالانصراف إلى الأرض، حتّى يسلّموا على النائمين من المؤمنين، على كلّ واحد سبعين سلاما.
٨ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أتدرون لم سمّي شعبان شعبان؟ لأنّه يتشعب منه خير كثير لرمضان، وإنّما سمّي رمضان رمضان، لأنّه ترمض فيه الذنوب - أي تحرق - وقال: إنّ لله في كلّ يوم جمعة، ستمائة الف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوها، وفي كلّ ساعة من ليل أو نهار من شهر رمضان، الف عتيق من النار، كلّهم قد استوجبوها، وله يوم الفطر مثل ما أعتق في الشهر والجمعة ».
٩ - الصدوق في الأمالي، وفضائل الأشهر الثلاثة: عن صالح بن عيسى العجلي، عن محمّد بن علي بن علي، عن محمّد بن الصلت، عن محمّد بن بكير، عن عباد المهلبي، عن سعد بن عبدالله، عن هلال بن عبدالله
، عن علي بن زيد بن جدعان
، عن
____________________________
سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمان بن سمرة، قال: كنّا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فقال: « رأيت البارحة عجائب » فقلنا يا رسول الله، وما رأيت؟ حدّثنا [ به ]
فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا. فقال:
« رأيت رجلاً من أُمتي، قد أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه برّه بوالديه فمنعه منه - إلى أن قال - ورأيت رجلاً من أُمّتي يلهث عطشا، كلّما ورد حوضا منع منه، فجاءه صيام شهر رمضان فسقاه وأرواه ».
١٠ - وفي الأمالي: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمّد بن جعفر الأسدي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن أبي محمّد الحسن العسكريعليهالسلام
، قال: « قال موسىعليهالسلام
: إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى، اقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه، قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه ».
____________________________
أبواب بقيّة الصوم الواجب
١ -(
باب حصر أنواع ما يجب منه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واعلم أنّ الصوم على أربعين وجها: فعشرة (منها واجب)
، كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهنّ حرام، وأربعة عشر وجها منها، صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه، وصوم التّأديب، ومنها صوم الإباحة، وصوم السفر والمريض، وأمّا صوم الواجب: فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين - يعني لمن افطر يوماً من شهر رمضان عمدا متعمّدا - وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ، لمن لم يجد العتق واجب، من قول الله:(
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
)
وصيام شهرين في كفّارة الظهار، (لمن لم يجد العتق، واجب من)
قول
الله:(
فَمَن لَّمْ يَجِدْ
____________________________
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا
)
أو صيام
ثلاثة أيام في كفّارة اليمين، واجب لمن لم يجد الإطعام، قال الله تعالى:(
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ
)
كلّ ذلك متتابع ليس بمفترق، وصيام من كان به أذى من رأسه، واجب قال الله تبارك وتعالى:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
فصاحب هذه بالخيار، فإن شاء صام ثلاثة أيّام، وصوم دم المتعة واجب، لمن لم يجد الهدي، قال الله تبارك وتعالى:(
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ
)
وصوم جزاء الصيد واجب، قال الله تبارك وتعالى:(
أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا
)
وأروي عن العالم أنّه قال: أتدرون كيف يكون عدل ذلك صياما؟ فقيل له: لا، فقال: يقوّم الصّيد قيمة، ثمّ يشتري بتلك القيمة البرّ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعا، فيصوم لكلّ نصف صاع يوما، وصوم النّذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب ».
ورواه الصدوق في الهداية
: عن الزهري، أنّه قال: دخلت على علي بن الحسينعليهماالسلام
، فقال لي: « يا زهري من أين جئت؟ » فقلت: من المسجد، فقال: « فيم كنتم؟ » قلت: تذاكرنا أمر الصوم، فاجتمع رأيي ورأي أصحابي، على أنّه ليس شئ من الصوم بواجب، إلّا صوم شهر رمضان، فقال: « يا زهري ليس
____________________________
كما قلتم، إنّ الصوم على أربعين وجها » الخ.
وفي المقنع: اعلم أنّ الصوم على أربعين وجها وساق مثله
.
٢ -(
باب أنّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فافطر لعذر بنى، ولغير عذر استأنف، إلّا أن يصوم شهرا ومن الثّاني ولو يوماً فيبني)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « متى وجب على الإنسان صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا وصام من الشهر الثاني أياما، ثمّ أفطر، فعليه أن يبني عليه ولا بأس، وإن صام شهرا أو أقلّ منه، ولم يصم من الشهر الثاني شيئا، عليه أن يعيد صومه، إلّا أن يكون قد أفطر لمرض، فله أن يبني على ما صام، لأنّ الله حبسه ».
٢ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
، عن رجل جعل عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا ثمّ مرض، هل يعيده؟ قال: « نعم، أمر الله حبسه ».
٣ - وعن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
، عن المرأة يجب عليها صوم شهرين متتابعين، قال: « تصوم، فما حاضت فهو يجزيها ».
____________________________
٣ -(
باب وجوب صوم النّذر)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصوم النّذر واجب ».
٢ - فرات بن ابراهيم الكوفي، بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام
، قال: « مرض الحسن والحسينعليهماالسلام
، مرضا شديدا، فعادهما سيّد ولد آدم، محمّدصلىاللهعليهوآله
، وعادهما أبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّعليهالسلام
: يا أبا الحسن، إن نذرت لله نذرا واجبا، فإنّ كلّ نذر لا يكون لله فليس فيه وفاء، فقال عليعليهالسلام
: إن عافى الله ولديّ ممـّا بهما، صمت لله ثلاثة أيّام متواليات، وقالت فاطمةعليهاالسلام
، مثل مقالة عليعليهالسلام
» الخبر، وله طرق كثيرة.
٣ - الصدوق في الهداية: عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنّه قال للزّهري: « وصوم النّذر واجب » الخبر.
٤ - وفي المقنع: فإن نذر أن يصوم يوماً معروفا أو شهراً معروفا، فعليه أن يصوم ذلك اليوم و
ذلك الشهر، فإن لم يصمه أو صامه فأفطر، عليه
الكفّارة.
____________________________
٤ -(
باب وجوب صوم كفّارة النّذر وقضائه، وقدر الكفّارة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن أفطر (يوم صوم)
النّذر، فعليه الكفّارة شهرين متتابعين، وقد روي أنّ عليه كفّارة يمين ».
٢ - الصدوق في المقنع: فإن نذر رجل أن يصوم يوما، فوقع ذلك اليوم على أهله، فعليه أن يصوم يوماً بدل يوم، ويعتق رقبة مؤمنة.
٥ -(
باب وجوب كفّارة مخيّرة بقتل الخطأ، وكفّارة الجمع بقتل العمد، وأنّ القاتل في الأشهر الحرم، يصوم شهرين منها، وحكم دخول العيد وأيّام التّشريق)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « كفّارة القتل، عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، إذا لم يجد ما يعتق، أو إطعام ستّين مسكينا، إن لم يستطع الصّوم ».
٢ - احمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن فضالة بن أيّوب، والقاسم بن محمّد، عن ابان بن عثمان، عن زرارة والحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبدالله، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت
____________________________
أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « إذا قتل الرّجل في شهر حرام، صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم »، فتبسّمت وقلت له: يدخل ها هنا شئ، قال: « أدخلني
»، قلت: العيد والأضحى وأيّام التّشريق، قال: « هذا حقّ لزمه فليصمه » قال أحمد بن عبدالله في حديثه: ليعتق أو يصوم.
٦ -(
باب وجوب التّتابع: في صوم كفّارة اليمين، والظّهار، والقتل، والإفطار، وبدل الهدي، وأحكام كفّارات الحجّ)
١ - دعائم الإسلام: عن علي، ومحمّد بن علي بن الحسين، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
، أنّهم قالوا: « صيام كفّارة اليمين، ثلاثة أيّام متتابعات، لا يفرّق
بينها ».
٢ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنّه قال: « صيام الظّهار، شهران متتابعان، كما قال الله عزّوجلّ ».
٣ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن علي بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفرعليهماالسلام
، قال: سألته عن صوم
____________________________
الثلاثة أيّام في الحجّ والسّبعة، ايصومها متوالية أم يفرّق بينها؟ قال: « يصوم الثّلاثة لا يفرّق بينها، (والسبعة لا يفرق بينها)
، ولا يجمع الثلاثة والسبعة
».
٤ - وعن الزهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: « صيام شهرين متتابعين من قتل خطأ، لمن لم يجد العتق واجب، قال الله تعالى:(
وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً
)
» الآية.
الصدوق في الهداية
والمقنع
: عنهعليهالسلام
، مثله.
فقه الرضا
عليهالسلام
: مثله.
٧ -(
باب أنّ من نذر أن يصوم حتّى يقوم القائمعليهالسلام
، لزمه ووجب عليه صوم ما عدا الأيّام المحرّمة)
١ - محمّد بن ابراهيم النّعماني في كتاب الغيبة: حدّثنا محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن
____________________________
شمّون، عن عبدالله بن عبد الرحمان الأصمّ، عن كرام، قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي، ان لا آكل طعاما بنهار، حتّى يقوم قائم آل محمّدعليهمالسلام
، فدخلت على أبي عبداللهعليهالسلام
، فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه أن لا يأكل طعاما
أبدا، حتّى يقوم قائم آل محمّدعليهمالسلام
، فقال: « صم يا كرام، ولا تصم العيدين، ولا ثلاثة أيّام التّشريق، ولا إذا كنت مسافرا » الحديث.
٨ -(
باب أنّ من نذر أن يصوم حينا، وجب عليه صوم ستة أشهر، ومن نذر أن يصوم زمانا، وجب عليه صوم خمسة أشهر)
١ - العيّاشي في تفسيره: عن اسماعيل بن زياد السكوني، عن جعفر بن محمّد
عليهماالسلام
، أنّ علياعليهالسلام
، قال في رجل نذر أن يصوم زمانا، قال: « الزّمان خمسة أشهر، والحين ستّة أشهر، لأن الله يقول:(
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
)
».
٢ - الجعفريات: اخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد،
عن عليعليهمالسلام
، أنّه قال فيمن نذر أن يصوم زمانا، قال: « الزّمان خمسة أشهر ».
____________________________
٩ -(
باب أنّ من نذر صوما معيّنا فعجز، وجب عليه أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام)
١ - الصدوق في المقنع: فإن نذر رجل أن يصوم كلّ سبت، أو احد، أو سائر الأيام، فليس له أن يتركه إلّا من علّة، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض، إلّا أن يكون نوى ذلك، فإن أفطر من غير علّة، تصدّق مكان كلّ يوم على عشرة مساكين.
١٠ -(
باب أنّ من نذر صوم أيّام معيّنة في الشهر، فاتّفق في السّفر، لم يجب صومها ولا قضاؤها، وأنّه لا يجب التتّابع في صوم النّذر، إلّا مع الشّرط فيه)
١ - الصدوق في المقنع: فإن نذر أن يصوم يوماً بعينه ما دام حيا، فوافق ذلك اليوم عيد فطر، أو أضحى، أو ايّام التّشريق، أو سافر، أو مرض، فقد وضع الله عنه الصّيام في هذه الأيام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم.
____________________________
أبواب الصوم المندوب
١ -(
باب استحباب صوم كلّ يوم، عدا الأيام المحرّمة)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا ابي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: وكّل الله تعالى ملائكة بالدعاء للصّائمين ».
٢ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: نوم الصّائم عبادة، ونفسه تسبيح ».
٣ - وبهذا الإسناد قال: « قيل يا رسول الله: ما الّذي يباعد الشّيطان منّا؟ قال: الصوم لله يسوّد وجهه، والصّدقة تكسر ظهره، والحبّ في الله عزّوجلّ، والمواظبة على العمل، تقطع دابره
،
____________________________
والاستغفار يقطع وتينه
».
٤ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ثلاثة من روح الله: التّهجّد في الليل بالصلاة، ولقاء الإخوان، والصوم ».
٥ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لكلّ شئ زكاة، وزكاة الأبدان الصيام ».
٦ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « سبع من سوابق الإيمان، فتمسكوا بهنّ: شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وحبّ أهل بيت نبيّ الله حقّا (حقّا)
، من قبل القلوب لا الزّحم بالمناكب، ومفارقة القلوب، والجهاد في سبيل الله، والصيام في الهواجر، وإسباغ الوضوء في السبرات
، والمحافظة على الصلوات، وحج
بيت الله الحرام ».
وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح ».
٧ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « يقول الله عزّ
____________________________
وجلّ: الصوم لي وأنا أُجزي به، وللصّائم فرحتان. فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربّه، والذي نفس محمّد بيده، لخلوف فم الصّائم، أطيب عند الله من ريح المسك ».
٨ - أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي في كتاب التّحصين: نقلاً عن الشيخ ابي محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمّي، في كتابه المنبئ عن زهد النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: حدّثنا أحمد بن علي بن بلال، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن حمدان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، حدّثنا ابو الحسن بشر بن أبي بشر البصري، قال: أخبرني الوليد بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حنّان البصري، عن اسحاق بن نوح، عن محمّد بن علي، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله
، وأقبل على أُسامة بن زيد، فقال: « يا أُسامة، عليك بطريق الحقّ، وإيّاك وأن تختلج دونه، بزهرة رغبات الدّنيا، وغضارة نعيمها، وبائد
سرورها، وزائل عيشها » فقال اسامة: يا رسول الله، ما أيسر ما ينقطع به ذلك الطّريق؟ قال: « السّهر الدّائم، والظمأ في الهواجر
، وكفّ النفس عن الشهوات، وترك اتّباع الهوى، واجتناب أبناء الدّنيا، يا أُسامة، عليك بالصوم فإنّه قربة إلى الله، وليس شئ أطيب عند الله من ريح فم صائم، ترك الطّعام والشّراب لله ربّ العالمين، وآثر الله على ما سواه، وابتاع آخرته بدنياه، فإن استطعت أن يأتيك الموت، وانت
____________________________
جائع وكبدك ظمآن فافعل، فإنّك تنال بذلك اشرف المنازل، وتحلّ مع الأبرار والشهداء والصّالحين » الخبر.
٩ - مصباح الشّريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
الصّوم جنّة - أي ستر - من آفات الدّنيا، وحجاب من عذاب الآخرة - إلى ان قال - وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: [ قال الله تعالى: ]
الصوم لي وأنا أُجزي به، فالصوم يميت مراد
النّفس، وشهوة الطّبع الحيواني، وفيه صفاء
القلب، وطهارة الجوارح، وعمارة الظّاهر والباطن، والشكر على النّعم، والإحسان إلى الفقراء، وزيادة التّضرع والخشوع والبكاء، وحبل الالتجاء إلى الله، وسبب انكسار الشهوة
، وتخفيف السّيئات، وتضعيف الحسنات، وفيه من الفوائد ما لا يحصى، وكفى بما ذكرناه منه، لمن عقله، ووفق لاستعماله ».
١٠ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي في إرشاد القلوب: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال في ليلة المعراج: « يا ربّ ما أوّل العبادة؟ قال: أوّل العبادة الصّمت والصوم، قال: يا ربّ وما ميراث الصوم؟ قال: يورث الحكمة، والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد، لا يبالي كيف أصبح، بعسر أم بيسر، وإذا كان العبد في حالة الموت،
____________________________
يقوم على رأسه ملائكة، بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر، يسقون روحه حتّى تذهب سكرته ومرارته، ويبشّرونه بالبشارة العظمى، ويقولون له: طبت وطاب مثواك، إنّك تقدم على العزيز الكريم، الحبيب القريب، فتطير الرّوح من أيدي الملائكة، فتصعد إلى الله تعالى، في أسرع من طرفة عين، ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى، والله عزّوجلّ إليها مشتاق، ويجلس على عين عند العرش، ثمّ يقال لها: كيف تركت الدّنيا؟ فيقول: إلهي وعزّتك وجلالك، لا علم لي بالدّنيا، أنا منذ خلقتني خائف منك، فيقول الله: صدقت عبدي، كنت بجسدك في الدّنيا، وروحك معي، فأنت بعيني سرّك وعلانيتك، سل أُعطك، وتمن عليّ فأُكرمك، هذه جنّتي مباح فتسيح
فيها، وهذا جواري فاسكنه، فتقول الرّوح: إلهي عرفتني نفسك، فاستغنيت بها عن جميع خلقك، وعزّتك وجلالك، لو كان رضاك في أن اقطّع إربا إربا، وأُقتل سبعين قتلة، بأشدّ ما يقتل به الناس، لكان رضاك أحبّ اليّ، كيف أُعجب بنفسي؟ وأنا ذليل إن لم تكرمني، وأنا مغلوب إن لم تنصرني، وأنا ضعيف إن لم تقوّني، وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك، ولو لا سترك لافتضحت أوّل مرّة عصيتك، إلهي كيف لا اطلب رضاك؟ وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك، وعرفت الحقّ من الباطل، والأمر من النهي، والعلم من الجهل، والنّور من الظلمة، فقال الله عزّوجلّ: وعزّتي وجلالي، لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات، كذلك افعل باحبّائي ».
١١ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ الله تعالى، جعل حسنات بني آدم بعشرة
____________________________
امثالها، إلّا الصوم فإنّه قال: الصوم لي وأنا أجزي به » وفي دعواته، عن أبي الحسنعليهالسلام
، قال: « دعوة الصائم تستجاب عند افطاره » وقالعليهالسلام
: « للصائم عند إفطاره دعوة لا تردّ » وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صوموا تصحّوا ».
١٢ - البحار، عن اعلام الدّين للدّيلمي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ في الجنّة بابا يقال له: الرّيان، لا يدخل منه إلّا الصّائمون، فإذا دخل آخرهم أُغلق ذلك الباب ».
١٣ - الشيخ الطّوسي في مجالسه: عن جماعة، عن أبي المفضّل محمّد بن عبدالله الشّيباني، عن أبي الحسين رجاء بن يحيى، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله بن عبد الرحمان الأصّم، عن الفضيل بن يسار، عن وهب بن عبدالله بن أبي دُنَيّ
، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلى، عن ابي الأسود، عن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « يا أبا ذر، إنّ الله جلّ ثناؤه، ليدخل قوما الجنّة فيعطيهم حتّى يملوا
، وفوقهم قوم في الدّرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم، فيقولون: ربّنا إخواننا كنّا معهم في الدّنيا، فبم فضّلتهم علينا؟ فيقال: هيهات هيهات، إنّهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمأون حين تروون، ويقومون حين
____________________________
تنامون، ويشخصون حين تحفظون
».
١٤ - ابن أبي جمهور الأحسائي في درر اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « قال الله تعالى: كلّ عمل لبني آدم الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلّا الصيام فإنّه لي و أنا أُجزي به، يترك الطّعام بشهوته من أجلي، هو لي وأنا أُجزي به، ويترك الشّراب بشهوته لأجلي، هو لي وأنا أُجزي به، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله رائحة من المسك ».
١٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « قال ربّنا جلّ وعلا: الصيام جنّة يسجّن بها العبد من النار، وهو لي وأنا أُجزي به ».
١٦ - وعن ابن عبّاس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « قال الله تعالى: كلّ عمل بني آدم له إلّا الصيام فإنّه لي، وأنا أُجزي به، والصيام جنّة العبد، يقي المؤمن يوم القيامة، كما يقي أحدكم سلاحه في الدّنيا، واخلاف
الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك، والصائم يفرح مرّتين: حين يفطر فيشرب الماء، ويوم يلقاني فأُدخله الجنّة ».
____________________________
١٧ - وعنه: في الصّحيح قال: قالصلىاللهعليهوآله
: « ثلاثة لا تردّ لهم دعوة: الصائم حين يفطر » الخبر.
١٨ - وعن سلامة بن قيصر قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « من صام يوماً ابتغاء وجه الله، باعده الله من جهنّم، كبعد غراب طار وهو فرخ حتّى مات هرما ».
١٩ - وعن الشّعبي، عن جرير بن عبدالله، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من صام يوماً تطوّعا واحتسابا، باعده من النار أربعين خريفا ».
٢٠ - وعن عبد الرحمان بن غنم، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من صام
يبتغي بذلك وجه الله، باعد الله بينه وبين النار، مسير خمسين عاما للرّاكب المسرع ».
٢ -(
باب استحباب الصوم في الحرّ، واحتمال الظلمأ فيه)
١ - جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الغايات: عن الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « أفضل الجهاد، الصوم في الحرّ ».
____________________________
٢ - البحار، عن كتاب الإمامة والتّبصرة لعليّ بن بابويه: عن الحسن ابن حمزة العلوي، عن علي بن محمّد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن ابيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصوم في الحرّ جهاد ».
] ٣ - ( أبو علي ابن الشيخ الطّوسي في أماليه ): عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « قام أبو ذررحمهالله
عند الكعبة، فقال: أنا جندب بن السّكن، فاكتنفه النّاس، فقال: لو أنّ أحدكم أراد سفرا اتّخذ فيه من الزّاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم؟ فقام إليه رجل، فقال: أرشدنا، فقال: صم يوماً شديد الحرّ للنّشور، وحجّ حجّة لعظائم الأُمور، وصلّ ركعتين في سواد اللّيل، لوحشة القبور » الخبر.
٤ - السيد علي بن طاووس في فلاح السائل: ومن صفات مولانا عليعليهالسلام
في ليله، ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان، وأنّه ما فرش له فراش في ليل قطّ، ولا أكل طعاما في هجير قطّ.
٥ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « حبّب اليّ الصوم بالصّيف، وقرئ الضّيف، والضرب في
____________________________
سبيل الله بالسّيف ».
٦ - وفيه: في حديث وفاة مريم، أنّ عيسىعليهماالسلام
، ناداها بعد ما دفنت فقال: يا أُمّاه، هل تريدين أن ترجعي إلى الدّنيا؟ قالت: نعم، لأُصلّي لله في ليلة شديدة البرد، وأصوم يوماً شديد الحرّ، يا بنيّ، فإنّ الطّريق مخوف.
٧ - نهج البلاغة: قالعليهالسلام
: « عباد الله، إنّ تقوى الله حمت أولياءه محارمه، والزمت قلوبهم مخافته، حتّى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم » الخبر.
٨ - مجموعة الشهيد: نقلاً من كتاب الأنوار، حدّثنا محمّد بن فتح العسكري، قال: حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد، قال: حدّثنا عبدالله بن عبد الجبّار اليماني، قال: حدّثني ابراهيم بن محمّد بن أبي يحيى، قال: قال جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « من سوابق الأعمال، شهادة أن لا اله إلّا الله - إلى ان قال - وإسباغ الوضوء في الليلة الباردة، والصوم في اليوم الحارّ » الخبر.
٣ -(
باب استحباب الصوم عند غلبة شهوة الباه، وتعذّره حلالا)
١ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
____________________________
أنّه قال: « يا معشر الشّبان، من استطاع منكم الباه
فليتزوّج، ومن لم يقدر، فعليه بالصوم فإنّه له وجاء
» وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال لعثمان بن مظعون: « واختصاء أُمتي الصوم ».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « جاء عثمان بن مظعون، إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: يا رسول الله، قد غلبني حديث النّفس، ولم احدث شيئاً حتّى استأمرتك، قال: بم حدّثتك نفسك يا عثمان؟ قال: هممت أن اسيح في الأرض، قال: فلا تسح فيها، فإنّ سياحة أُمّتي المساجد - إلى ان قال - وهممت أن أجبّ
نفسي، قال: يا عثمان، ليس منّا من فعل ذلك بنفسه، ولا بأحد، انّ وجاء أُمّتي الصيام ».
٤ -(
باب استحباب صوم كلّ خميس، وكلّ جمعة، وجملة من الصوم المندوب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأمّا الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار، فصوم يوم الجمعة، والخميس، والاثنين، وصوم أيّام البيض، وصوم ستة أيام من شهر شوّال، بعد الفطر بيوم، ويوم
____________________________
عرفة، ويوم عاشوارء، كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر ».
ورواه الصدوق في الهداية
: عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، مثله.
٢ - دعائم الإسلام: عن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال: « من صام يوم الجمعة محتسبا، فكأنما صام ما بين الجمعتين، ولكن لا يخصّ يوم الجمعة [ بالصوم ]
وحده، إلّا أن يصوم معه غيره قبله أو بعده، لأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نهى أن يخصّ يوم الجمعة بالصوم ما
بين الأيّام ».
٣ - كتاب العروس للشيخ جعفر بن أحمد القمّي: عن ابن مريم
، قال: قال عليعليهالسلام
: « لا يدخل الصائم الحمّام، ولا يحتجم، ولا يتعمّد صوم يوم الجمعة، إلّا أن يكون من أيّام صيامه ».
٤ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال
: « كان أخاه يصوم ستّة
____________________________
أيام بعد شهر رمضان، ويقول: بلغني أنّه من صامها، فقد صام تمام السنة ».
٥ - ابراهيم بن محمّد الثّقفي في كتاب الغارات: عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن ابراهيم، عن عبدالله بن الحسن، عن عباية، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، في كتابه إلى محمّد بن ابي بكر: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: من صام شهر رمضان، ثمّ صام ستة ايام من شوّال، فكأنّما صام السنة ».
٦ - ابن ابي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يصوم الاثنين والخميس في كلّ أسبوع، ويقول: « إنّهما يومان يعرض فيهما الأعمال، على ربّ العالمين ».
٧ - وعن ابي أيّوب الأنصاري قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « من صام رمضان، ثمّ أتبعه ستّا من شوّال، فذلك كصيام الدّهر ». وفي حديث آخر، قالصلىاللهعليهوآله
: « من صام رمضان، وأتبعه ستّة أيّام من شوّال، فكأنّما صام السّنة ».
٥ -(
باب استحباب الصوم في الشتاء)
١ - البحار، عن كتاب الإمامة والتّبصرة، لعليّ بن بابويه: عن
____________________________
الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمّد بن ابي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الصوم في الشتاء، الغنيمة الباردة ».
٢ - وعن أحمد بن علي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النّوفلي، عن السّكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الغنيمة الباردة، الصوم في الشتاء ».
٦ -(
باب تأكّد استحباب صوم ثلاثة ايام من كلّ شهر أوّل خميس، وآخر خميس، ووسط اربعاء)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن جابر، قال: سمعت جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، يقول: « صيام ثلاثة أيّام من الشهر، صيام الدّهر، ويذهبن بوساوس الصّدر، وبلابل القلب ».
٢ - الشيخ شرف الدّين النّجفي في تأويل الآيات: عن تفسير الثّقة محمّد بن العباس الماهيار، عن أحمد بن هوزة، عن ابراهيم بن اسحاق، عن عبدالله بن حمّاد، عن هاشم الصّيداوي، قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام
: « يا هاشم، حدّثني أبي وهو خير منّي، عن
____________________________
جدي، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: ما من رجل من فقراء شيعتنا، إلّا وليس عليه تبعة »، قلت: جعلت فداك، وما التّبعة؟ قال: « من الإحدى والخميس ركعة، ومن صوم ثلاثة أيّام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة، خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر » الخبر.
٣ - كتاب العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، في حديث قال: « ثمّ صامصلىاللهعليهوآله
يومين - إلى أن قال - ثمّ إلى
بعد ذلك، إلى صيام ثلاثة ايام، في كلّ شهر ».
٤ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « وأمّا ما يلزم في كلّ سنة، فصوم شهر معلوم، مردود عليهم ذلك الشهر كلّ سنة، وهو شهر رمضان، ومن السنة
سنة وهي مثل الفريضة المفروضة
، ثلاثة أيّام من كلّ شهر، يوم من كلّ عشرة أيّام، اربعاء بين خميسين، أوّل خميس يكون في [ أوّل ]
الشهر، والأربعاء التي تكون أقرب إلى نصف الشهر، والخميس الّذي يكون في آخر الشهر، الّذي لا يكون فيه خميس بعده، ويصوم شعبان، فذلك
____________________________
(شهران مثل)
الفريضة، يعني أنّه يصوم من [ كلّ ]
عشرة اشهر ثلاثين يوما، ويصوم شعبان فذلك شهران ».
٥ - وروينا عنه، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من صام ثلاثه أيام من كلّ شهر، كان كمن صام الدّهر، لأن الله عزّوجلّ يقول:(
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا
)
».
وعن علي، وأبي جعفر، وأبي عبداللهعليهمالسلام
مثل ذلك.
٦ - الصدوق في العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن أحمد بن إدريس، عن ابراهيم بن هاشم، عن ابراهيم بن العباس، قال: ما رأيت أبا الحسن الرضاعليهالسلام
، جفى أحدا بكلامه قط - إلى أن قال - وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: « ذلك صوم الدّهر » الخبر.
٧ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من صام ثلاثة [ أيّام ]
من الشهر، فقيل له:
____________________________
أصائم أنت الشهر كلّه؟ فقال: نعم، فقد صدق، فقرأ:(
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا
)
».
ورواه السيد فضل الله الراوندي
بإسناده الصحيح، عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٨ - السيد علي بن طاووس في فرج المهموم: نقلاً من كتاب التّوقيعات، لعبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، بإسناده إلى الكاظمعليهالسلام
، في حديث، أنّه كتب إلى علي بن جعفرعليهالسلام
، وذكر الكتاب، وفيه: « مرّ فلانا - لا فجعنا الله به - بما يقدر عليه من الصّيام، (على ما أصف)
، إمّا كلّ يوم، أو يوماً
، أو ثلاثة في الشهر » الخبر.
ونقله أيضا عن كتاب التوقيع، من أُصول الأخبار، لعبدالله بن الصّلت، مثله
.
٩ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن أبي قتادة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، من رمضان إلى رمضان، صوم الدّهر ».
____________________________
٧ -(
باب أنّه يجزئ في صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، صوم أربعاء بين خميسين، وبالعكس، وصوم ثلاثة أيام في كلّ عشر يوم، وصوم الأربعاء والخميس والجمعة، وصوم الاثنين والأربعاء والخميس)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وما يلزمه من صوم السنة، فضل الفريضة، وهو ثلاثة أيّام في كلّ شهر، اربعاء بين الخميسين ».
٢ - زيد الزّراد في أصله: قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، شعبان ووصله بشهر رمضان، وصام ثلاثة أيّام في كلّ شهر، أربعاء بين خميسين، فذلك سنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، مضى عليها، وهي تمام لصوم شهر رمضان ».
٨ -(
باب جواز تقديم الثلاثة الأيام في كلّ شهر، وتأخيرها إلى آخر الشهر، وإلى الأيام القصار، ومن الصيف إلى الشتاء، وجواز تتابعها وتفريقها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن أردت سفرا، وأردت أن تقدّم من صوم السنة شيئا، فصم ثلاثة أيام للشهر الّذي تريد الخروج فيه ».
____________________________
٩ -(
باب استحباب صيام ايام البيض، وهي الثالث عشر، والرّابع عشر، والخامس عشر)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا ابي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: دخلت الجنّة فرأيت أكثر أهلها الّذين يصومون أيام البيض ».
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان كثيرا ما يصوم أيّام البيض، وهو يوم ثلاثة عشر، ويوم أربعة عشر، ويوم النّصف من الشهر.
٣ - تفسير العسكريعليهالسلام
قال: « لمـّا زالت الخطيئة من آدمعليهالسلام
، وأُخرج من الجنّة، وفّقه الله للتّوبة، قال: يا ربّ، لا إله إلّا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فتب عليّ إنّك أنت التّواب الرّحيم، بحق محمّد وآله الطّيبين، واخيار اصحابه المنتجبين، فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، وآية ذلك أنّي أُنقي بشرتك فقد تغيّرت، وكان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان، فصم هذه الثّلاثة أيّام التي تستقبلك، فهي أيّام البيض، ينقي الله في كلّ يوم بعض بشرتك، فصامها فنقى في كلّ يوم ثلث بشرته ».
____________________________
٤ - ابن ابي جمهور في درر اللآلي: عن العيسى
، عن أبيه قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يأمرنا أن نصوم أيّام الليالي البيض: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وقال: هو كهيئة صوم الدهر.
٥ - وعن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من كان منكم صائما من الشهر، فليصم الثّلاث البيض ».
١٠ -(
باب استحباب صوم يوم وإفطار يوم)
١ - كتاب العلاء بن رزين: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
في حديث - قال: « ثمّ صامصلىاللهعليهوآله
، يومين وأفطر يوما، وكان ذلك صوم داود، قال: ثمّ صام يوماً وأفطر يوما، قال: ثمّ آل بعد ذلك إلى [ صيام ]
ثلاثة أيام في كلّ شهر ».
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يصوم حتّى يقال: لا يفطر، ويفطر حتّى يقال: لا يصوم، وكان
____________________________
ربّما صام يوماً وأفطر يوماً ويقول: « هو أشدّ الصيام، وهو صيام داودعليهالسلام
».
٣ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أفضل الصيام صوم داودعليهالسلام
، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ».
٤ - وعنهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ أحبّ الصيام إلى الله، صيام داودعليهالسلام
» الخبر.
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صيام نوحعليهالسلام
، الدّهر كلّه، إلّا يوم الفطر ويوم الأضحى، وصيام داود، نصف الدهر، وصيام إبراهيم، ثلاثة أيّام من كلّ شهر، صام الدهر، وأفطر الدّهر ».
١١ -(
باب استحباب صوم يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجة، واتَّخاذه عيدا، وكثرة العبادة فيه، وخصوصاً الإطعام، والصدقة، ولبس الجديد)
١ - السيد علي بن طاووس في الإقبال: عن محمّد بن علي الطّرازي في كتابه، عن محمّد بن سنان، عن داود بن كثير الرّقي، عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، ورويناه بأسانيدنا إلى الشيخ المفيد، فيما رواه عن عمارة بن جوين العبدي أيضا، قال: دخلت على أبي عبدالله
____________________________
عليهالسلام
، في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فوجدته صائما، فقال: « إن هذا اليوم يوم عظم الله حرمته على المؤمنين، إذ اكمل الله لهم الدّين » - إلى أن قال - فقلت له: جعلت فداك، فما ثواب صوم هذا اليوم؟ فقال: « إنّه يوم عيد وفرح وسرور، وصوم شكراً لله عزّوجلّ، فإن صومه يعدل ستّين شهرا من الأشهر الحرم » الخبر.
١٢ -(
باب استحباب صوم يوم النصف من رجب، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه)
١ - السيد فضل الله الراوندي في كتاب النوادر: عن أبي المحاسن، عن أبي عبدالله، عن أبي العباس وابي جعفر، عن ابراهيم عن عبدالله بن سليمان، عن أبي الصالح الشجري
، عن سعيد بن سعيد، عن سفيان الثّوري، عن الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « في سابع وعشرين من رجب، بعث الله محمّداصلىاللهعليهوآله
، فمن صام ذلك اليوم، كان كفّارة ستين ويعصمه الله تعالى من إبليس وجنوده، فإن مات في يومه أو في ليلته مات شهيدا، ويجعل الله تعالى روحه، في حواصل طير أخضر، يسرح في الجنّة حيث شاء، ويجعل الله له نصيبا في عبادة العابدين والمجاهدين والشاكرين والذّاكرين، الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذي بعثني بالحقّ، إذا صام العبد والامة، و (مات ليلته)
غفر الله ذنوبه
____________________________
فيما بينه وبين ربّه، إن كان ذنوبه بعدد نجوم السّماء، وقطر المطر، وورق الشجر، وأيّام الدّهر ويجعل الله تعالى له نصيبا في ثواب جبرئيل وميكائيل واسرافيل، وملك الموت والرّوحانيّين معه، والكروبيّين، وحملة العرش، والذي بعثني بالحقّ، يجعل [ الله ]
له نصيبا في عبادة ملائكة السّبع سموات، وإذا أتى ملك الموت لقبض روحه، قبضه على الإيمان، ويخرج من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ويمرّ على الصّراط كالبرق الخاطف، ويعطى كتابه بيمينه، ويثقل ميزانه، ولا يخاف إذا خاف الناس، ويعطيه الله تعالى في جنة الفردوس، سبعين الف مدينة، في كلّ مدينة سبعون الف قصر، وكلّ قصر منها خير من الدّنيا وما فيها، وفي كلّ قصر ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ».
٢ - وعن أبي المحاسن، عن أبي عبدالله، عن محمّد بن احمد، عن عقيل بن سمر، عن محمّد بن عمران، عن محمّد بن عبدالله، عن عبد الرحيم بن محمّد، عن خالد بن يزيد، عن محمّد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: كان يقول في سبع وعشرين ليلة خلت من رجب: بعث الله تعالى محمّداصلىاللهعليهوآله
، فمن صلى تلك الليلة اثنتي عشرة ركعة، فإذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب سبع مرّات، ثمّ صام ذلك اليوم، كان كفّارة ستين سنة.
٣ - الصدوق في المقنع: ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب،
____________________________
كان كصيام
ستّين شهرا.
١٣ -(
باب استحباب صوم التّاسع والعشرين من ذي القعدة)
١ - الصدوق في المقنع: وفي تسع وعشرين من ذي القعدة، أنزل الله الكعبة، وهي أوّل رحمة نزلت، فمن صام ذلك اليوم، كان كفّارة سبعين
سنة.
١٤ -(
باب استحباب صوم أوّل يوم من ذي الحجة، ويوم التّروية وهو ثامنه، وجميع العشر إلّا العيد)
١ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ومن صام يوماً من أيّام العشر، كتب الله له بكلّ يوم أجر سنة، وبكلّ ليلة قام إلى الصلاة أجر ليلة القدر ».
٢ - ابن ابي جمهور في درر اللآلي: عن بعض أزواج النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان يصوم تسع ذي الحجة، وثلاثة أيام من كلّ شهر.
____________________________
٣ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صيام كلّ يوم من أيّام العشر، كصيام شهر رمضان » الخبر.
٤ - الصدوق في المقنع: ومن صام (أوّل يوم)
من عشر ذي الحجّة، كتب الله له ثمانين شهرا، ومن صام التّسع، كتب الله له صوم الدّهر.
١٥ -(
باب استحباب صوم مولد النبيصلىاللهعليهوآله
، وهو السّابع عشر من ربيع الأوّل)
١ - ابو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: قال: ولد النبي
صلىاللهعليهوآله
، يوم الجمعه عند طلوع الفجر، في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأوّل، روي: أنّ من صامه كتب
له صيام سنة.
٢ - السيد علي بن طاووس في كتاب الإقبال: عن كتاب حدائق الرّياض وزهرة المرتاض، للشيخ المفيد رحمة الله عليه، أنّه قال: السابع عشر منه - أي من ربيع الأول - مولد سيدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، عند طلوع الفجر من يوم الجمعة، عام الفيل، وهو
____________________________
يوم شريف عظيم البركة، ولم تزل الشّيعة على قديم الأيام تعظّمه، وتعرف حقّه، وترعى حرمته، وتطوّع بصيامه، وقد روي عن أئمة الهدى من آل محمّدعليهمالسلام
، أنّهم قالوا: « من صام يوم السابع عشر من ربيع الأول، وهو يوم مولد سيدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كتب الله له صيام سنة ».
١٦ -(
باب استحباب صوم يوم التاسع والعاشر من المحرّم، حزنا، والافطار بعد العصر بساعة، وقراءة الاخلاص يوم العاشر الف مرة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « أوفت
السفينة يوم عاشورا على الجوديّ، فأمر نوح من معه من الإنس والجنّ بصومه، وهو اليوم الّذي تاب الله فيه على آدمعليهالسلام
، وهو اليوم الّذي يقوم [ فيه ]
قائمنا أهل البيتعليهمالسلام
».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأمّا الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار، فصوم يوم الجمعة - إلى أن قال - ويوم عاشورا ».
٣ - الصدوق في الهداية: عن الزهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، مثله وفي المقنع، مثله.
____________________________
٤ - وفيه: في عشر من المحرّم - وهو يوم عاشورا - أنزل الله توبة آدم - إلى أن قال - فمن صام ذلك اليوم، غفر له ذنوب سبعين سنة، وغفر له مكاتم
عمله.
٥ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا ابي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « كان عليّعليهالسلام
يقول: صوموا يوم عاشورا، التاسع والعاشر، احتياطا، فإنّه كفّارة السنة التي قبله وإن لم يعلم به أحدكم حتّى يأكل، فليتمّ صومه ».
٦ - السيد علي بن طاووس في كتاب الإقبال: عن كتاب دستور المذكّرين، بإسناده عن ابن عبّاس، قال: إذا رأيت هلال محرّم، فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه، فاصبح صائما، قال: قلت: كذلك كان يصوم محمّدصلىاللهعليهوآله
، قال: نعم.
٧ - وفيه: بإسناده إلى علي بن فضّال، بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « استوت السفينة يوم عاشوراء على الجوديّ، فأمر نوحعليهالسلام
من معه من الجنّ والإنس، أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفرعليهالسلام
: أتدرون ماهذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب الله عزّوجلّ فيه على آدمعليهالسلام
وحوّاء، وهذا اليوم الّذي فلق الله فيه البحر لبني اسرائيل، فاغرق فرعون ومن معه،
____________________________
وهذا اليوم الّذي غلب فيه موسىعليهالسلام
فرعون، وهذا اليوم الّذي ولد فيه ابراهيمعليهالسلام
، وهذا اليوم الّذي تاب الله فيه على قوم يونسعليهالسلام
، وهذا اليوم الّذي ولد فيه عيسى بن مريمعليهالسلام
، وهذا اليوم [ الّذي ]
يقوم فيه القائمعليهالسلام
».
٨ - وبإسناده إلى هارون بن مسلم: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، عن أبيه: أنّ علياعليهالسلام
قال: « صوموا من عاشورا التاسع والعاشر، فإنّه يكفّر ذنوب سنة ».
٩ - محمّد بن المشهدي في مزاره: عن عماد الدين الطّبري، عن أبي علي الحسن، عن والده أبي جعفر الطّوسي، عن المفيد، عن ابن قولويه والصدوق، عن الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن عبدالله بن سنان، قال: دخلت على سيدي ابي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، يوم عاشوراء، فالفيته كاسف
اللّون، ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر من عينيه كاللّؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول الله، ممّ بكاؤك؟ لا أبكى الله عينيك، فقال لي: « أو في غفلة أنت؟ أوما علمت أنّ الحسين بن عليعليهمالسلام
قتل في مثل هذا اليوم؟ » فقلت: يا سيدي فما قولك في صومه؟ فقال: « صمه من غير تبييت
، وافطر من غير
____________________________
تشميت
، ولا تجعله صوما كملا، وليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة، على شربة من ماء، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم، تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وانكشفت الملحمة عنهم » الخبر.
١٧ -(
باب عدم جواز صوم يوم التاسع والعاشر من المحرّم، على وجه التّبرك)
١ - السيد علي بن طاووس في الإقبال: بإسناده إلى عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن محمّد الحضرمي، عن عبدالله بن سنان، قال: دخلت على مولاي جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، يوم عاشوراء، وهو متغيّر اللّون، ودموعه تنحدر على خدّيه كاللّؤلؤ - إلى أن قال - قلت: يا سيدي، ما تقول في صومه؟ قال: « صمه من غير تبييت، وافطره من غير تشميت، ولا تجعله يوماً كاملا، وليكن افطارك بعد العصر بساعة، ولو بشربة من ماء، فإن في ذلك الوقت من ذلك اليوم، تجلّت الهيجاء عن آل الرسول، (عليه وعليهم السلام)، وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا » الخبر.
ورواه الشيخ في المصباح
: عنه، مثله.
____________________________
ورواه الشيخ محمّد بن المشهدي في مزاره
: كما تقدّم.
١٨ -(
باب جواز صوم يوم الاثنين، على وجه التّبرك به)
تقدّم عن فقه الرضا
: « أنّ صوم يوم الاثنين، من الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء افطر ».
ورواه الصدوق في الهدية
: عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، مثله.
١ - السيد علي بن طاووس في كتاب محاسبة النفس: عن كتاب الأزمنة لمحمّد بن عمران المرزباني، قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يصوم الاثنين والخميس، فقيل لهصلىاللهعليهوآله
: لم ذلك؟ فقال: « إنّ الأعمال ترفع كلّ اثنين وخميس، فأُحبّ أن يرفع عملي وانا صائم ».
ورواه ابن ابي جمهور في درر اللآلي: كما مرّ
.
____________________________
١٩ -(
باب استحباب صوم يوم عرفة، لمن لا يضعفه عن الدّعاء، مع عدم الشّك في الهلال، وكراهة صومه مع أحد الأمرين)
١ - دعائم الإسلام: عن علي (صلوات الله عليه)، أنّه قال: « من صام يوم عرفة محتسبا، فكأنما صام الدّهر ».
٢ - وسئل أبو جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، عن صومه، فقال نحوا من ذلك، إلّا أنّه قال: « إن خشي من شهد الموقف أن يضعفه الصوم من الدّعاء، والمسألة، والقيام، فلا يصمه، فإنّه يوم دعاء ومسألة ».
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب الإقبال عن كتاب الصيام لابن فضّال، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: سألته عن صوم عرفة، فقلت: جعلت فداك، إنّهم يزعمون أنّه يعدل صيام سنة، قال: « كان أبيعليهالسلام
لا يصومه » قلت: ولم ذلك؟ جعلت فداك، قال: « يوم عرفة يوم دعاء ومسألة، فأتخوّف أن يضعّفني عن الدّعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوف أن يكون عرفة يوم الأضحى، وليس بيوم صوم ».
٤ - الشّريف الزّاهد أبو عبدالله محمّد بن علي بن الحسن العلوي،
____________________________
في كتاب التعازي: باسناده عن محمّد بن منصور، عن مرّة الجعفي، عن أبي حازم الجريري، يرفع به إلى مسروق، قال: دخلت يوم عرفة على الحسين بن عليعليهماالسلام
، وأقداح السّويق
بين يديه وبين يدي أصحابه، والمصحاف في حجورهم، وهم ينتظرون الإفطار، فسألته عن مسألة، فأجابني، فخرجت فدخلت على الحسن بن عليعليهماالسلام
، والناس يدخلون على موائد موضوعة، عليها طعام عتيد
، فيأكلون ويحملون، فرآني وقد تغيّرت، فقال: « يا مسروق، لم لا تأكل؟ فقلت: يا سيدي أنا صائم، وأنا اذكر شيئا، فقال: « أُذكر ما بدا لك » فقلت: أعوذ بالله أن تكونوا مختلفين، دخلت على الحسينعليهالسلام
، فرأيته ينتظر الإفطار، ودخلت عليك وانت على هذه الصّفة والحال، فضمّني إلى صدره وقال: « يا ابن الأشرس، أما علمت أنّ الله تعالى، ندبنا لسياسة الأُمّة، ولو اجتمعنا على شئ، ما وسعكم غيره، إنّي افطرت لمفطركم، وصام أخي لصوامكم - إلى أن قال - وأهل الحقائق
الّذين نادت الناس بناديهم
، وهم الرّسل والأئمةعليهمالسلام
، كانوا على حال واحد على النّحو الّذي أرادوه منهم، فكان سليمان بن داود في
____________________________
ملكه ما سخّر الله له من الجنّ والإنس والطّير، مجاهدا مكابدا
في أمر الله وطاعته، فقال تعالى:(
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
)
وقال لأيّوب في سقمه ودوده وجهده(
إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
)
وهكذا ينبغي لأهل الحقائق أن يكونوا لسيدهم، في السرّاء والضرّاء، والشدّة والرّخاء، على الحال الّذي يرضاه منهم ».
٥ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « وصيام عرفة، كصيام أربعة عشر شهراً ».
٦ - وعن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من صام يوم عرفة، غفر الله له سنة خلفه وسنة أمامه ».
٧ - وعن حمّاد، عن ابراهيم، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « وصوم عرفة، كفّارة سنتين سنة قبله وسنة بعده ».
____________________________
٢٠ -(
باب استحباب صوم أوّل يوم من المحرّم، وصوم الجمعة والخيس والسّبت، في كلّ شهر حرام، وصوم المحرّم أو بعضه، والمواضع التي يستحب فيها الإمساك، وإن لم يكن صوما)
١ - السيد علي بن طاووس في الإقبال: عن عبد القادر بن ابي القاسم الأشتري في كتابه، بإسناده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ في المحرّم ليلة، وهي أوّل ليلة منه، من صلى فيها ركعتين، يقرأ فيهما سورة الحمد وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرّة، وصام صبيحتها، وهو أوّل يوم من السنة، فهو كمن يدوم على الخير سنة، ولا يزال محفوظا من السنة إلى قابل، فإن مات قبل ذلك صار إلى الجنّة ».
٢ - الصدوق في المقنع: وفي أوّل يوم من المحرّم، دعا زكريّا ربّه، فمن صام ذلك اليوم، استجاب الله له كما استجاب من زكريّاعليهالسلام
.
٢١ -(
باب استحباب صوم رجب كلّه أو بعضه، خصوصا الأيّام البيض، والخامس والعشرين، والسّادس والعشرين، والسابع والعشرين)
١ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: عن أبي المحاسن، عن
____________________________
أبي عبدالله، عن عمّه، عن محمّد بن العباس، عن الحسين بن علي بن ابراهيم بن الحسين، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن عامر بن شبل، قال: سمعت رجلاً يحدّث عن أنس بن مالك، أنّه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ في الجنّة قصرا، لا يدخله إلّا صوّام رجب ».
٢ - وعن أبي المحاسن، عن أبي عبدالله [ عن عبد الصمد ] عن علي بن [ عبدالله ] عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن ابي شيبة، عن جوير بن ابي جبائر
، عن عبدالله بن العباس، قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا جاء شهر رجب، جمع المسلمين حوله، وقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر من كان قبله من الأنبياء، فصلى عليهم، ثمّ قال: « أيّها المسلمون قد أظلكم شهر عظيم مبارك، وهو شهر الأصبّ، يصيب
فيه الرحمة على من عبده، إلّا عبدا مشركا، أو مظهر بدعة في الإسلام، ألا إنّ في شهر رجب ليلة من حرّم النّوم على نفسه قام فيها، حرّم الله تعالى جسده على النار، وصافحه سبعون الف ملك، ويستغفرون [ له ]
إلى يوم مثله، فإن عاد عادت الملائكة، ثمّ قال: من صام يوماً واحداً من رجب، أو من الفزع الأكبر، وأُجير من النار ».
٣ - وعن أبي المحاسن، عن أبي عبدالله، عن عبدالله بن عبد
____________________________
الصّمد، عن أحمد بن محمّد، عن عمرو بن الرّبيع، عن عبدالله بن معاوية، عن عبدالله بن ملك، عن ثوبان، قال: كنّا بالنبي
صلىاللهعليهوآله
، في مقبرة، فوقف ثمّ مرّ، ثمّ وقف ثمّ مرّ، فقلت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، ما وقوفك بين هؤلاء القبور؟ فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بكاء شديدا، وبكيت
فلمّا فرغ قال: « يا ثوبان، هؤلاء معذّبون في قبورهم، سمعت أنينهم فرحمتهم، ودعوت الله ان يخفّف عنهم، ففعل ولو صاموا هؤلاء [ أيام رجب وقاموا فيها ما عذِّبوا في قبورهم »، فقلت يا رسول الله: ]
صيامه وقيامه أمان من عذاب القبر قال: « نعم يا ثوبان، والذي بعثني بالحقّ نبيّا، ما من مسلم ولا مسلمة، يصوم يوماً من رجب وقام ليله، يريد بذلك [ وجه ]
الله تعالى، إلّا كتب الله تعالى له، عبادة الف سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، وكأنّما حجّ الف حجّة، واعتمر الف عمرة، من مال حلال، وكأنّما غزا الف غزوة، وأعتق الف رقبة من ولد إسماعيل، وكأنّما تصدّق بالف دينار، وكأنما اشترى أُسارى أُمّتي، فأعتقهم لوجه الله، وكأنّما أشبع الف جائع، وآمنه الله تعالى من عذاب القبر، وهول منكر ونكير »، قيل: يا رسول الله هذا الثّواب كلّه لمن صام يوماً واحدا، أو قام ليلة من شهر رجب! فقال [ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « هذا لمن لا ينكر قدرة الله عزّوجلّ »، ثمّ قيل: يا رسول الله ثواب رجب ابلغ ]
أم ثواب شهر رمضان؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ليس على ثواب رمضان قياس، ولكن شهر رجب
____________________________
شهر عظيم » الخبر.
٤ - وعن أبي المحاسن، عن ابي عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن ابراهيم بن عبدالله، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي صالح، عن سعد بن سعيد، عن سفيان الثّوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله
: « من صام ايام البيض من رجب، و
قام لياليها، ويصلي ليلة النصف مائة ركعة، يقرأ في كلّ ركعة قل هو الله أحد عشر مرات، فإذا فرغ من هذه الصلاة، استغفر سبعين [ مرة ]
رفع عنه شرّ أهل السماء، وشرّ أهل الأرض، وشرّ ابليس وجنوده، فإن مات في هذا الشهر مات شهيداً
، ويقضي الله تعالى له ألف حاجة، خمسمائة منها من حوائج الآخرة، وخمسمائة من حوائج الدّنيا، كلّ حاجة مقضية غير مردودة، وبنى الله تعالى له في الجنّة مائة قصر من زمرّد، وفي كلّ قصر مائة دار، وفي كلّ دار مائة بيت، وفي كلّ بيت مائة سرير، وعلى كلّ سرير
فراش من الألوان، وعلى كلّ فراش زوجة من الحور العين، لكلّ
ألف حاجب، يدخل في كلّ بيت الف ملك، مع كلّ ملك مائدة، عليها ألف قصعة، فيها الألوان من الطّعام، وذلك كلّه لمن صام أيّام البيض من رجب، وقام لياليها، وصلى هذه الصّلاة، وذلك على الله يسير ».
____________________________
وتقدّم في كتاب الصّلاة: عنه، رواية اخرى
.
٥ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه ذكر رجبا فقال: « من صامه [ عاماً ]
تباعدت منه النار عاما، فإن صامه عامين تباعدت منه النار عامين كذلك، حتّى يصومه (سبعة أعوام)
غلّقت عنه أبواب النيران السّبعة، فإن صامه ثمانية، فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية، وإن صامه عشرة، قيل له: استأنف العمل، ومن زاد زاده الله ».
٦ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أُمّتي، فمن صام من رجب يوما، استوجب رضوان الله الأكبر »
٧ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من صام ثلاثة أيام من أوّل رجب، فله من الأجر كمن صام ثلاثة آلاف سنة ».
____________________________
٢٢ -(
باب استحباب التّسبيح والصّدقة كلّ يوم من رجب، وتلاوة الاخلاص كلّ جمعة منه مائة مرّة، وكثرة الاستغفار فيه والتّهليل والتّوبة، وتلاوة الإخلاص فيه عشرة آلاف مرة)
١ - السيد علي بن طاووس في الإقبال: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ الله تبارك وتعالى، نصب في السماء السابعة ملكا، يقال له: الدّاعي، فإذا دخل شهر رجب، ينادي ذلك الملك، كلّ ليلة منه إلى الصّباح: طوبى للذّاكرين، طوبى للطّائعين، ويقول الله تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي، والرّحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلا بيني وبين عبادي، فمن اعتصم به وصل اليّ ».
٢ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من قرأ في كلّ جمعة من رجب، مائة مرّة قل هو الله أحد، كان له نورا يوم القيامة، يسعى به إلى الجنّة - وقال - إنّ الله أوجب مغفرة للتّائبين في رجب ».
٢٣ -(
باب استحباب صوم شعبان، كلّه أو بعضه)
١ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: عن ابي العباس أحمد بن
____________________________
ابراهيم، عن علي بن خلف، عن محمّد بن زيد، عن علي بن الحسين، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن حدّاد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن سعيد، عن الحسين بن معاذ، عن نافع بن عبد الرحمان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من صام يوماً من شعبان، كتب الله له صوم سنتين، وكان له عند الله اثنتا عشرة دعوة مستجابة، ومن صام يومين من شعبان، كتب الله له صوم أربع سنين، ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه، ومن صام ثلاثة أيّام، كتب الله له صوم ستّ سنين، وكان له ثواب عشرة من الصادقين، ومن صام أربعة ايّام، كتب الله له صوم ثمان سنين، واعطاه الله كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صام خمسة ايّام، كتب الله له صوم عشر سنين، وكتب الله له عدد رمل عالج حسنات، ومن صام ستة ايّام، كتب الله له صوم اثنتي عشرة سنة، وجاز على الصّراط كالبرق الخاطف، ومن صام سبعة أيّام، كتب الله له صوم أربع عشرة سنة، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن صام ثمانية ايّام، كتب الله تعالى له صوم ستّ عشرة سنة، ووضع على رأسه تاجا من نور، ومن صام تسعة ايّام، كتب الله له صوم ثمان عشرة سنة، وباهى الله به الملائكة، ومن صام عشرة ايام، هيهات هيهات وجب له رضوان الله الأكبر، ودخل الجنّة بغير حساب ولا تعب ولا نصب، ومن صام أحد عشر يوما، رفع درجاته أعلى درجة في الجنّة، وكان يوم القيامة في أوائل العابدين، ومن صام اثني عشر يوما، كان يوم القيامة من الآمنين، ويحشر مع المتّقين، وفد الرّحمان جلّ جلاله، ومن صام ثلاثة عشر يوما، فكأنما عبدالله ثلاثين سنة، وأعطاه الله في الجنّة قبّة من درّة بيضاء، ومن صام أربعة عشر يوما، لم يسأل الله تعالى حاجة في الدّنيا والآخرة، إلّا أعطاه إيّاها، وشفّعه في أهل بيته، ومن صام
خمسة عشر يوما، جعل الله تعالى حكمة في لسانه وفي قلبه، وكان يوم القيامة من السابقة، فإن صلى في ليلة النّصف، كان له أضعاف ذلك، ومن صام ستّة عشر يوما، اعطاه الله تعالى براءة من النار، وبراءة من النّفاق، ومن صام سبعة عشر يوما، اعطاه الله تعالى مثل ثواب ثلاثين صدّيقا نبيّا، وتزوره الملائكة في منزله، ومن صام ثمانية عشر يوما، حشره الله تعالى يوم القيامة مع الصّدّيقين والصّالحين، وحسن أُولئك رفيقا، ومن صام تسعة عشر يوما، نزع الله تعالى الحسد والبغضاء من صدره، ورزقه يقينا خالصا، ومن صام عشرين يوما، فبخ بخ، طوبى له وحسن مآب، ويعطيه الله تعالى من الكرامة والثّواب، ما يعجز عن صفته الخلائق، ومن صام أحد وعشرين يوما، شفّعه الله تعالى يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، ومن صام اثنين وعشرين يوما، جعله الله تعالى من العابدين المخلصين، الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن صام ثلاثة وعشرين يوما، لم يبق ملك مقرّب ولا نبي مرسل، إلّا غبطه بمنزلته، ومن صام أربعة وعشرين يوما، أعطاه الله تعالى أجر شهيد صادق، وأجر الشّاهدين النّاصحين، ومن صام خمسة وعشرين يوما، كتب الله تعالى له حسناته، ويمحو سيّئاته، ويرفع درجاته في الجنّة، ومن صام ستّة وعشرين يوما، هنّأه الله تعالى في قبره، حتّى يكون بمنزلة العرش، ويقرب منزلته من الله عزّوجلّ، ومن صام سبعة وعشرين يوما، بنى الله تعالى له مائة درجة في الجنّة، وحفظه من كلّ سوء، ومن شرّ الشيطان، ومن صام ثمانية وعشرين يوما، أعطاه الله تعالى ثواب من قرأ القرآن مائة مرّة، من جزيل العطايا، ومن صام تسعة وعشرين يوما، أعطاه الله تعالى بكلّ نفس في الجنّة سبعين درجة، وقضى له في الدنيا والآخرة كلّ حاجة، وكتب له بكلّ ذلك حسنة، ومن صام كلّه -
يعني ثلاثين يوماً - هيهات انقطع العلم من الفضل الّذي يعطيه الله تعالى مائة الف الف مدينة من الجوهر، في كلّ مدينة الف الف دار، وفي كلّ دار الف الف قصر، في كلّ قصر مائة الف الف بيت، في كلّ بيت مائة الف الف سرير، ومع كلّ سرير مائة الف الف فراش، على كلّ فراش مائة الف الف زوجة من الحور العين، وكتبه الله تعالى من الأخيار، ألا من صام رمضان، وعلم حقّه، واحتسب حدوده، أعطاه الله تعالى سبعين الف ضعف مثل هذه، وما عند الله خير وأبقى ».
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كان أكثر ما يصوم
شعبان.
٣ - الشيخ الطّوسي في أماليه: عن الحسن بن اسماعيل، عن أحمد بن محمّد بن عياش قال: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني - وكيل ابي محمّدعليهالسلام
- فيما حدّثني به عليّ بن جبير بن مالك: أنّ مولانا الحسينعليهالسلام
، ولد يوم الخميس، ثلاث خلون من شعبان فصمه الخ.
٤ - كتاب العلاء: عن محمّد بن مسلم قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام
: ما ترى في صوم شعبان؟ قال: « حسن » قال
____________________________
قلت: أفصامه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ قال: « لا » قال قلت: أفتصومه أنت؟ قال: « لا » قال قلت: افصامه احد من آبائك؟ قال: « لا ».
٥ - ابن ابي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أنّه ما كان يكثر الصيام في شهر أكثر من صيامه في شعبان، فإنّه كان يصوم شعبان كلّه، وكان يقول: « خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا » وإنّه كان أحبّ الصلاة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ما داوم عليها وإن قلّت، وكان إذا صلى صلاة من الصلوات، داوم عليها.
٢٤ -(
باب استحباب صلة صوم شعبان، بصوم رمضان، مع الإفطار ليلا، لا بدونه، واستحباب صوم شهرين متتابعين للتّوبة، ولو مع القتل)
١ - زيد الزرّاد في أصله: قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، شعبان ووصله بشهر رمضان ».
٢ - وفيه قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
شعبان، ففصل بينه وبين شهر رمضان، بيوم أو يومين، ثمّ وصله بشهر رمضان » قلت: كيف فصل بينهما؟ فقال: « كانصلىاللهعليهوآله
، يصوم فإذا كان قبل النصف بيوم أو يومين، أفطر ثمّ صام ووصله بشهر رمضان، فذلك
____________________________
الفصل بينهما » قلت: فإن أفطرت بعد النّصف بيوم أو يومين، ثمّ أصله، أيكون ذلك مواصلة شهر رمضان؟ فقال: « لا يكون المواصلة، إذا افطرت بعد النّصف ».
٣ - محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: عن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
، يقول: « صوم شعبان وصوم رمضان متتابعين، توبة من الله ».
وفي رواية اسماعيل بن عبد الخالق، عنهعليهالسلام
: « توبة من الله، والله، من القتل والظّهار والكفارة »
.
وفي رواية أبي الصّباح الكناني
، عنهعليهالسلام
: « صوم شعبان وصوم شهر رمضان، توبة (من الله، والله، من القتل)
».
٤ - احمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السّابري، عن ابي الصباح، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: « صوم شعبان وصوم رمضان، والله، توبة من الله ».
٥ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « شعبان شهري، ورمضان شهر الله » وهذا على التّعظيم، والشهور كلّها لله، ولأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كان يصوم
____________________________
شعبان، قال عليّ (صلوات الله عليه): « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يصوم شعبان ورمضان يصلهما، ويقول: هما شهر الله، وهما كفّارة ما قبلهما وما بعدهما ».
٦ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « صيام شعبان ورمضان [ هما ]
والله توبة من الله، ثمّ قرأ(
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّـهِ
)
».
٧ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن جابر بن يزيد، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: سمعته يقول: « إنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كان يسمّي شعبان شهر الصّبر، وكان يصبر عليه فيصومه، ثمّ يصوم شهر رمضان، ويفصل بينهما بيوم، وكان علي بن الحسينعليهماالسلام
، يقول: صيام شهرين متتابعين، توبة من الله ».
٨ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: وفي حديث عنهصلىاللهعليهوآله
: أنّه كان أحبّ الشهور إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أن يصوم شعبان، ثمّ يصله برمضان.
____________________________
٢٥ -(
باب استحباب الاستغفار، والتّهليل، والصدقة، والصلاة على محمّد وآله، في شعبان)
١ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « ولقد مرّ أمير المؤمنينعليهالسلام
، على قوم من أخلاط المسلمين، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد، في أوّل يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في أمر القدر، وغيره ممـّا اختلف فيه الناس، قد ارتفعت أصواتهم، واشتدّ فيهم محكهم
وجدالهم، فوقفعليهالسلام
عليهم، وسلّم وأوسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثمّ قال لهم ونادهم: يا معشر المتكلّمين فيما لا يعنيهم، ولا يرد عليهم - إلى أن قالعليهالسلام
- يا معشر المبتدعين، هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح فيه ربكم أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها، بأرخص الأثمان وأسهل الأُمور، فابتاعوها، وعرض لكم ابليس اللّعين، بشعب شروره وبلاياه، فأنتم وإنّما تنهمكون في الغيّ والطّغيان، وتتمسكون بشعب إبليس، وتحيدون عن شعب الخير، المفتوح لكم أبوابه، هذه غرّة شعبان وشعب خيراته: الصلاة، والصوم، والزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبرّ الوالدين، والقرابات، والجيران، وإصلاح ذات البين، والصدقة على
____________________________
الفقراء والمساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، وما قد نهيتم عن الخوض فيه، من كشف سرائر الله، التي من فتش عنها كان من الهالكين، أما أنكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّوجلّ، للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم عمّا أنتم فيه، وشرعتم فيما أُمرتم به، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما الّذي أعدّ الله في هذا اليوم للمطيعين له؟ قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: لا أُحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
- إلى أن قال - ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: والذي بعثني بالحق نبيا، إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم، بثّ جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله اليكم في هذا اليوم، وإنّ الله عزّوجلّ، بثّ الملائكة في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: سدّدوا عبادي وأرشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلّا من أبى، وتمرّد وطغى، فإنّه يصير في حزب إبليس وجنوده، إنّ الله عزّوجلّ، إذا كان أوّل يوم من شعبان، أمر بأبواب الجنّة فتفتح، ويأمر شجرة طوبى فتطلع اغصانها على هذه الدّنيا، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّوجلّ: يا عباد الله، هذه أغصان شجرة طوبى، فتمسكوا بها يرفعكم إلى الجنّة، وهذه اغصان شجرة الزقوم فإيّاكم وإيّاها، ولا تعود بكم إلى الجحيم، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: فوالذي بعثني بالحقّ نبيا، إنّ من تعاطى بابا من الخير والبرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤدّيه إلى الجنّة، ومن تعاطى بابا من الشرّ في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزّقوم، فهو مؤدّيه إلى النار، ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: فمن تطوّع لله بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ومن صام هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ومن تصدّق في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ومن عفا
عن مظلمة فقد تعلّق منه بغصن، ومن أصلح بين المرء وزوجه، أو الوالد و ولده، أو لقريبه، أو الجار والجارة، أو الأجنبّي والأجنبية، فقد تعلّق منه بغصن، ومن خفّف عن معسر عن دينه أو حطّ عنه، فقد تعلّق منه بغصن، ومن نظر في حسابه، فرأى دينا عتيقا قد أيس منه صاحبه فأدّاه، فقد تعلّق منه بغصن، ومن تكفّل يتيما، فقد تعلّق منه بغصن، ومن كفّ سفيها عن عرض مؤمن، فقد تعلّق منه بغصن، ومن قرأ القرآن أو شيئاً منه، فقد تعلّق منه بغصن، ومن قعد يذكر الله ونعماءه ويشكره عليها، فقد تعلّق منه بغصن، ومن عاد مريضا، فقد تعلّق منه بغصن، ومن برّ والديه أو احدهما في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ومن كان اسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ومن شيّع جنازة فقد تعلّق منه بغصن، ومن عزّى فيه مصابا فقد تعلّق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئاً من سائر أبواب الخير، في هذا اليوم، فقد تعلّق منه بغصن، ثمّ ذكرصلىاللهعليهوآله
، أبواب الشّر، وما رآه من حالات شجرة طوبى، والزقّوم، ومحاربة الملائكة مع الشّياطين - إلى ان قال في آخر كلامه - الا تعظّمون هذا اليوم من شعبان، بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه؟ وكم من شقي فيه؟ لتكونوا من السعداء فيه، ولا تكونوا من الأشقياء ».
٢ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « شعبان المطهّر، ورمضان المكفّر، إن رجبا شهر الله الأصمّ، وشعبان ترفع فيه أعمال العباد ».
____________________________
٢٦ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب الصّوم المندوب)
١ - تفسير الإمامعليهالسلام
: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال في جملة كلام له: « ألا فاعملوا اليوم ليوم القيامة، وأعدّوا الزّاد ليوم الجمع يوم التّناد، وتجنّبوا المعاصي، بتقوى الله يرجى الخلاص، فإنّ من عرف حرمة رجب وشعبان، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان، شهوده بتعظيمه لها، وينادي مناد: يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان، كيف عمل هذا العبد فيكم؟ كان في طاعة الله، فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان: يا ربّنا، ما تزوّد منّا إلّا استعانة على طاعتك، واستعدادا لمواد فضلك، ولقد تعرّض بحمده لرضاك، وطلب لطاقته محبّتك، فقال للملائكة الموكّلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟ فيقولون: يا ربّنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلّا مقبلا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البرّ والإحسان، ولقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا، وآمل فيها رحمتك، ورجا فيها عفوك ومغفرتك، وكان عمّا منعته فيها ممتنعا، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا، لقد صام ببطنه وفرجه وسمعه وبصره، ويرجو درجة، ولقد ظمأ في نهارها، ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظم أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودّعها أحسن توديع، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك
____________________________
عند إدبارها ستور حرمتك، فنعم العبد هذا، فعند ذلك يأمر الله بهذا العبد إلى الجنّة، فتلقاه الملائكة بالحباء والكرامات، ويحملونه على نجب
النّور، وخيول البلق، ويصير إلى نعيم لا ينفد ودار لا تبيد، ولا يخرج سكّانها، ولا يهرم شبّانها، ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها » الخبر.
٢ - القطب الراوندي في لب اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « أتدرون لم سمّي شعبان؟ لأنّه ينشعب فيه خير كثير لرمضان، وإنّما سمّي رمضان، لأنّه ترمض فيه الذّنوب - أي تحرق - ».
٣ - وفي دعواته: قال زين العابدينعليهالسلام
: « ما أُصيب أمير المؤمنينعليهالسلام
، بمصيبة إلّا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة، وتصدّق على ستّين مسكينا، وصام ثلاثة أيّام، وقال لأولاده: إذا اصبتم بمصيبة، فافعلوا بمثل ما أفعل، فإنّي رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، هكذا يفعل، فاتّبعوا سنة نبيكم » الخبر.
٤ - علي بن ابراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري، عن حمّاد، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال: « قال لقمان لابنه: صم صوما يقطع شهوتك، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة، فإنّ الصلاة أحبّ إلى
____________________________
الله من الصيام ».
٥ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وهو ربيع الفقراء ».
٦ - عوالي اللآلي: روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « من صام رمضان، واتبعه بستّ من شوّال، فكأنّما صام الدّهر ».
٧ - ابراهيم بن محمّد الثّقفي في كتاب الغارات: حدّثنا الواقدي: أنّ عمر بن ثابت
- الّذي روى عن أبي ايوب الأنصاري، حديث ستة ايام من شوّال - كان (يركب ويدور في القرى بالشام)
، فإذا دخل قرية جمع اهلها، ثمّ يقول: أيّها الناس، إنّ علي بن أبي طالبعليهالسلام
، كان رجلاً منافقا، أراد أن ينخس برسول اللهصلىاللهعليهوآله
ليلة العقبة، فالعنوه، فيلعنه أهل تلك القرية، ثمّ يسير إلى القرية الأُخرى فيأمرهم بمثل ذلك.
____________________________
٨ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « من صام رمضان، ثمّ أتبعه ستا من شوّال، فكأنّما صام السنة ».
____________________________
أبواب الصوم المحرّم والمكروه
١ -(
باب تحريم صوم العيدين، وحصر أنواع الصوم الحرام، وحكم من نذر أيّاماً فوافقت الأيام المحرّمة)
١ - الصدوق في الهداية والمقنع: عن الزّهري، عن علي بن الحسين، أنّه قال: « وأمّا الصّوم الحرام، فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيّام من أيّام التّشريق، وصوم يوم الشّك - إلى أن قال - وصوم الوصال حرام، وصوم الصّمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حلام » الخبر.
فقه الرضاعليهالسلام
: مثله
.
٢ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد: « أنّ عليّاعليهالسلام
، سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، إن لم أصم يوم الأضحى، فقالعليهالسلام
: إن صام فقد أخطأ السّنة وخالفها، فالله وليّ عقوبته ومغفرته، ولم تطلق عليه امرأته، قال: ينبغي للإمام
____________________________
عليهالسلام
، أن يؤدّبه بشئ من الضّرب ».
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « لا يصام يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ولا ثلاثة أيّام بعده، وهي ايام التشريق، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: هي أيّام أكل وشرب وبعال
».
٤ - الصدوق في المقنع: فإن نذر أن يصوم يوماً بعينه، ما دام حيا، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر، أو أضحى، أو أيام التشريق، أو سافر، أو مرض، فقد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم.
٢ -(
باب تحريم صيام أيام التشريق، على من كان بمنى خاصة لا بغيرها، وحكم من قتل في الأشهر الحرم، فصام شهرين منها، ودخل فيها العيد وأيام التشريق)
١ - محمّد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة: عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله بن عبد الرحمان الأصمّ، عن كرام، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، أنّه قال في حديث: « صم يا كرام، ولا تصم العيدين، ولا ثلاثة أيام التشريق ولا إذا كنت مسافرا » الخبر.
____________________________
٣ -(
باب تحريم صوم الوصال، بأن يجعل عشاءه سحوره، أو يصوم يومين ولا يفطر بينهما)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا ابي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أنّ عليّاعليهالسلام
كان يقول: لا وصال في الصيام ».
وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، مثله
.
السيد الراوندي في نوادره
: عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عنهعليهمالسلام
، مثله.
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كره صوم الأبد، وكره الوصال في الصوم، وهو ان يصل يومين أو أكثر لا يفطر من الليل.
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصوم الوصال حرام ».
الصدوق في الهداية
: عن الزّهري، عن علي بن الحسين
____________________________
عليهماالسلام
، مثله.
٤ - عوالي اللآلي: وفي الحديث، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
لمـّا واصل في صومه، واصل أصحابه اقتداء به، فنهاهم عن صوم الوصال، فقالوا: فما بالك أنت يا رسول الله؟ فقالصلىاللهعليهوآله
: « إني لست كأحدكم، إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنّه واصل في صيام رمضان، فواصل الناس، فنهاهم، فقيل
: إنّك تواصل، فقال: « إنّي لست كأحدكم
، إنّي أُطعم وأُسقى ».
٤ -(
باب تحريم صوم يوم الصّمت، وحكم صوم عاشوراء، ويوم الاثنين)
١ - الجعفريات: بالسند المتقدّم عن أبي جعفرعليهالسلام
: « أنّ علياعليهالسلام
، كان يقول: ولا صمت بعد الصيام ».
٢ - وبهذا الأسناد: عن عليعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا طلاق إلّا من بعد نكاح، إلى أن قال - ولا صمت من غداة إلى الليل » الخبر.
____________________________
٣ - الراوندي في نوادره: باسناده عنهعليهالسلام
، أنّه قال: « ولا صمت مع الصيام ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصوم الصمت حرام ».
الصدوق في الهداية
: عن الزهري، عن السجّادعليهالسلام
، مثله، وفي المقنع
.
٥ -(
باب تحريم صوم نذر المعصية شكراً، وصوم الواجب في السفر والمرض، عدا ما استثني، والصوم في الحيض والنّفاس)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصوم نذر المعصية حرام ».
الصدوق في الهداية
: عن الزهري، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، مثله، وفي المقنع: مثله
.
____________________________
٦ -(
باب تحريم صوم الدّهر مع اشتماله على الأيام المحرّمة، وجوازه على كراهية مع إفطارها)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وصوم الدهر حرام ».
الصدوق في الهداية
: عن الزهري، عن السجّادعليهالسلام
، مثله.
٢ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه كره صوم الأبد.
٣ - ابن أبي جمهور في درر اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « صيام نوح الدّهر كلّه، إلّا يوم الفطر ويوم الأضحى ».
٧ -(
باب صوم المرأة تطوّعاً، بغير إذن الزّوج)
١ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه سألته امرأة فقالت: يا رسول الله، ما حقّ الزّوج على الزوجة؟ قال: « [ أن ]
لا تتصدّق من بيته - إلى أن قال - ولا تصوم [ يوماً ]
____________________________
تطوّعاً إلّا بإذنه ».
٢ - وعن عليعليهالسلام
: أن رجلاً شكا إليه، أنّ امرأته تكثر الصّوم، فتمنعه نفسها، فقال: « لا صوم لها [ إلّا بإذنك ]
إلّا في واجب عليها أن تصومه ».
٣ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطّان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبدالله محمّد بن زكريّا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، يقول: « ولا يجوز للمرأة في مالها عتق ولا برّ، إلّا بإذن زوجها، ولا يجوز لها أن تصوم تطوعاً، إلّا بإذن زوجها ».
٨ -(
باب كراهة صوم الضّيف ندباً، بدون إذن مضيفه، وبالعكس)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « والضيف لا يصوم إلّا بإذن صاحب البيت، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: من نزل على قوم، فلا يصومنّ تطوّعا إلّا بإذن صاحبهم ».
الصدوق في الهداية
: عن الزهري، عن علي بن الحسين
____________________________
عليهماالسلام
، مثله، وفي المقنع
: مثله.
٩ -(
باب صوم العبد والولد تطوّعاً، بغير اذن السيد والوالدين، وجملة من الصوم المكروه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأمّا صوم الإذن، فإنّ الامرأة لا تصوم تطوّعا، إلّا بإذن زوجها، والعبد إلّا بإذن مولاه ».
الصدوق في المقنع
والهداية
: عن السّجادعليهالسلام
، مثله، وفي لفظه: « والعبد لا يصوم تطوّعا، إلّا بإذن سيّده ».
____________________________
(
كتاب الاعتكاف)
أبواب كتاب الإعتكاف
١ -(
باب استحبابه وتأكّده في شهر رمضان، والعشر الأواخر منه)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: اعتكاف شهر رمضان، يعدل حجّتين وعمرتين ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان، يعدل حجّتين وعمرتين ».
٣ - وعنهعليهالسلام
: أنّهصلىاللهعليهوآله
، قام أوّل ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان، فحمد الله وأثنى، عليه، ثمّ قال: « أيّها الناس، قد كفاكم الله عدوكم من الجنّ [ والإنس ]
____________________________
ووعدكم الإجابة، فقال(
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
)
ألا وقد وكّل الله تعالى بكلّ شيطان مريد، سبعة أملاك، فليس بمحلول حتّى ينقضي شهركم هذا، إلّا وأبواب السماء مفتّحة من أوّل ليلة منه إلى آخر ليلة منه، ألا والدّعاء فيه مقبول، ثمّ شمّرصلىاللهعليهوآله
وشد مئزره، وبرز من بيته واعتكفهنّ، وأحيا الليل كلّه، وكان يغتسل كلّ ليلة بين العشاءين ».
٤ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « اعتكف رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، العشر اوائل من شهر رمضان لسنة، ثمّ اعتكف [ في السنة ]
الثانية العشر الوسطى، ثمّ اعتكف [ في السنة ]
الثالثة العشر الأواخر ».
٥ - كتاب حسين بن عثمان: عن اسحاق بن عمّار، أو سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا دخل العشر الأواخر، ضربت له قبّة شعر، وشدّ المئرز ».
٦ - فقه الرضاعليهالسلام
: « كانت بدر في رمضان، فلم يعتكف النبيصلىاللهعليهوآله
، فلمّا كان من قابل، اعتكف عشرين يوماً من رمضان: عشرة لعامه، وعشرة قضاء لمـّا فاته،صلىاللهعليهوآله
».
____________________________
٢ -(
باب اشتراط الإعتكاف بالصوم، فلا ينعقد بدونه، ويجب بوجوبه، واشتراط إذن الزّوج والسيد، للمرأة والعبد)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « لا اعتكاف إلّا بصوم ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ويصوم ما دام معتكفا » وقال في موضع آخر
: « وصوم الاعتكاف واجب ».
الصدوق في الهداية
: عن الزهري، عن السّجادعليهالسلام
، مثله.
٣ - صحيفة الرضاعليهالسلام
: بإسناده عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: لا اعتكاف إلّا بصوم ».
٤ - الصدوق في المقنع: ولا يكون الاعتكاف إلّا بصيام.
____________________________
٣ -(
باب اشتراط كون الاعتكاف في المسجد الحرام، أو مسجد النبيصلىاللهعليهوآله
، أو مسجد البصرة، أو في مسجد جامع، رجلاً كان المعتكف أو امرأة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: لا يجوز الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام، ومسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ومسجد الكوفة، ومسجد المدائن، والعلّة في ذلك: أنّه لا يعتكف إلّا في مسجد جمع فيه إمام عدل، وجمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مكة والمدينة، وأمير المؤمنينعليهالسلام
في هذه الثلاثة المساجد، وقد روي في مسجد البصرة ».
وقالعليهالسلام
في موضع آخر
: « سئل عن الاعتكاف فقال: لا يصلح الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام، ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله
، ومسجد الكوفة، ومسجد جماعة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ولا اعتكاف، إلّا في مسجد يجمع فيه ».
٣ - الصدوق في المقنع: واعلم أنّه لا يجوز الاعتكاف إلّا في خمسة مساجد: في المسجد الحرام، ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله
، ومسجد الكوفة، ومسجد المدائن، ومسجد البصرة [ والعلة في ذلك أنّه لا يعتكف الا في مسجد جامع جمع فيه امام عدل ]
وقد جمع
____________________________
النبيصلىاللهعليهوآله
بمكة والمدينة، وأمير المؤمنينعليهالسلام
في هذه المساجد.
٤ -(
باب اشتراط كون الاعتكاف، ثلاثة أيّام لا أقلّ، وأنه إذا اعتكف يومين وجب الثالث، مع عدم الاشتراط، وكذا بعد الثلاثة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
أنّه قال: « وأقلّ الاعتكاف ثلاثة أيام ».
٥ -(
باب تحريم الجماع على المعتكف ليلاً ونهاراً، دون عشرة النساء، واستحباب استتاره بضرب قبّة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ولا يصلي المعتكف في بيته، ولا يأتي النّساء ».
٢ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن اسحاق بن عمّار، أو سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام
: « قد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إذا دخل العشر الأواخر، ضربت له قبّة شعر، وشدّ المئزر، - قال قلت: واعتزل النّساء - قال: أمّا اعتزال النّساء فلا ».
____________________________
٦ -(
باب كفّارة الجماع في الاعتكاف)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « المعتكف إذا وطئ أهله، وهو معتكف، فعليه كفّارة الظّهار ».
٧ -(
باب وجوب إقامة المعتكف واجباً في المسجد، رجلاً كان أو امرأة، فلا يجوز له الخروج، وإلّا لحاجة لا بدّ منها، كجنازة، أو عيادة، أو جمعة، أو بول، أو غائط، أو قضاء حاجة مؤمن)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في حديث: « ولا يخرج من المسجد، إلّا لحاجة لا بدّ منها ».
٢ - وعن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « يلزم المعتكف المسجد، ويلزم ذكر الله والتّلاوة
والصلاة - إلى أن قال - ولا يحضر جنازة، ولا يعود مريضا ».
٣ - أحمد بن محمّد بن فهد في عدة الدّاعي: عن ابن عباس
____________________________
قال: كنت مع الحسن بن عليعليهماالسلام
، في المسجد الحرام، وهو معتكف، وهو يطوف بالكعبة، فعرض له رجل من شيعته، فقال: يا ابن رسول الله، إنّ عليّ دينا لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عنّي فقالعليهالسلام
« وربّ (هذه البنية)
ما أصبح عندي شئ » فقال: إن رأيت أن تستمهله عنّي، فقد تهدّدني بالحبس، قال ابن عبّاس، فقطع
الطّواف وسعى معه، فقلت: يا ابن رسول الله، أنسيت أنّك معتكف؟ فقال: « لا، ولكنّي سمعت أبيعليهالسلام
، يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: من قضى لأخيه المؤمن حاجة، كان كمن عبدالله تعالى تسعة آلاف سنة، صائما نهاره قائما ليله ».
٤ - ورواه في البحار، عن اعلام الدّين للدّيلمي: عنه، مثله، قال: وزاد في آخره: فاجتاز على دار أبي عبدالله الحسينعليهالسلام
، فقال للرّجل: هلّا أتيت أبا عبداللهعليهالسلام
في حاجتك؟ » قال: أتيته، فقال: « أنا معتكف ».
فقال: « أما إنه لو سعى في حاجتك، لكان خيراً له من اعتكاف ثلاثين سنة ».
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واعتكاف المرأة، مثل اعتكاف الرجل ».
٦ - الجعفريات: بالسند المتقدّم عن جعفر بن محمّد
____________________________
عليهماالسلام
، عن أبيه، في حديث قال: « ولا يتحوّل من مجلس اعتكافه ».
٧ - الصدوق في المقنع: وللمعتكف أن يخرج إلى الجمعة، وإلى قضاء الحاجة.
٨ -(
باب أنّ المعتكف إذا خرج لحاجة، لم يجز له الجلوس، ولا المشي تحت ظلال اختياراً، ولا الصلاة في غير مسجده، إلّا بمكة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال: « ولا يصلي المعتكف في بيته - إلى ان قال - ولا يخرج من المسجد، إلّا لحاجة لابدّ منها، ولا يجلس حتّى يرجع ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا ينبغي للمعتكف، أن يخرج من المسجد، إلّا لحاجة لابدّ منها، وتشييع الجنازة، ويعود المريض، ولا يجلس حتّى يرجع من ساعته ».
٩ -(
باب استحباب اشتراط المعتكف، كما يشترط المحرم)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن
____________________________
أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « كان أبي يقول: يبنغي للمعتكف أن يستثني اعتكافه في مكانه، يقول: اللّهمّ إنّي اريد الاعتكاف في شهري هذا، فأعنّي عليه، فإن ابتليتني فيه بمرض أو خوف، فأنا في حلّ من اعتكافه
، فإن أصابه شئ من ذلك، فهو في حلّ ».
١٠ -(
باب تحريم الطيب، والرّيحان، والمراء، والبيع، والشراء، على المعتكف)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنّه قال: « يلزم المعتكف المسجد - إلى ان قال - ولا يتحدّث بأحاديث الدّنيا، ولا ينشد الشّعر، ولا يبيع ولا يشتري، ولا يحضر جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يدخل بيتا (يخلو من امرأة)
، ولا يتكلّم برفث، ولا يماري أحدا، وما كفّ من الكلام مع الناس، فهو خير له ».
٢ - الجعفريات: بالاسناد المتقدّم، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « كان أبي يقول: إنّ المعتكف لا يبيع، ولا يشتري، ولا يجادل، ولا يماري، ولا يغضب، ولا يتحوّل من مجلس اعتكافه ».
____________________________
١١ -(
باب جواز خروج المعتكف من المسجد، لمرض، أو حيض، ووجوب إعادة الاعتكاف إن كان واجباً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنّه قال في حديث: « وكذلك المعتكفة، إلّا أن تحيض، فإذا حاضت انقطع اعتكافها، وخرجت من المسجد، وأقلّ الاعتكاف ثلاثة أيّام ».
٢ - الجعفريات: بالاسناد المتقدّم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، أنّه سئل عن معتكفة حاضت، قال: « تخرج إلى بيتها، فإذا هي طهرت، رجعت فقضت الأيّام التي تركت في أيّام حيضها ».
١٢ -(
باب استحباب الاعتكاف شهرين في المسجد الحرام، وفي الأشهر الحرام)
١ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: باسناده الصّحيح، عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الخلق عيال الله، فأحبّ الخلق إلى لله، من نفع عيال الله، وأدخل على أهل بيت
سرورا، وسعى
مع أخ
____________________________
مسلم في حاجة، احبّ إلى الله تعالى من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام ».
٢ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ابراهيم بن جبير، عن جابر، عن محمّد بن عليعليهماالسلام
، قال: « لقضاء حاجة مسلم، أفضل من عتق
عشر نسمات، واعتكاف الحرام ».
٢ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ابراهيم بن جبير، عن جابر، عن محمّد بن عليعليهماالسلام
، قال: « لقضاء حاجة مسلم، أفضل من عتق
عشر نسمات، واعتكاف شهر في المسجد ».
ويأتي عن كامل الزّيارة لابن قولويه
، أنّه قال الصادقعليهالسلام
، لأُمّ سعيد الاحمسية: « إنّ زيارة الحسينعليهالسلام
، (عدل حجّ)
وعمرة، واعتكاف شهرين في المسجد الحرام » الخبر.
٣ - كتاب الروضة للمفيد رحمه الله: عن أبي الحسن موسىعليهالسلام
، قال: « من عمل في حاجة أخيه المسلم، كتب الله له بها عشر حسنات، وحطّ بها عشر سيئات - وكان صورة خطّ المصنّف - له عتق رقبة، وصوم شهرين، واعتكاف في المسجد الحرام » الخبر. ادام الله تعالى بقاه.
تمّ كتاب الاعتكاف، من كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، بيد مؤلفه العبد المسئ حسين بن محمّد تقي الطّبرسي، في عصر يوم الثلاثاء، التاسع عشر، من ربيع الآخر، سنة ١٣٠٥ في الناحية المقدّسة.
____________________________
الفهرست
أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ٧
١ - باب وجوبها ٧
٢ - باب وجوب الجود والسخاء بالزكاة، ونحوها من الواجبات.. ١٢
٣ - باب تحريم منع الزكاة ١٨
٤ - باب ثبوت الكفر والارتداد والقتل، بمنع الزكاة استحلالاً وجحوداً ٢٤
٥ - باب تحريم البخل والشح بالزكاة ونحوها ٢٦
٦ - باب تحريم منع كلّ حقّ واجب في المال. ٣٣
٧ - باب ما يتأكد استحقاقه من الحقوق في المال سوى الزكاة، وجملة من أحكامها ٣٥
٨ - باب وجوب الزكاة في تسعة أشياء: الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وعدم وجوبها في شئ سوى ذلك من الحبوب وغيرها ٣٨
٩ - باب استحباب الزكاة فيما سوى الغلّات الأربع، من الحبوب التي تكال، وعدم وجوبها فيما عدا الأربع، وتساوي الجميع في الشرائط. ٣٩
١٠ - باب عدم وجوب الزكاة في الخضر والبقول، كالقصب والبطيخ، والغضا والرطبة، والقطن والزعفران والأشنان، والفواكه ونحوها، وكل ما يفسد من يومه، إلّا أن يباع بذهب أو فضة، فتجب في ثمنه بعد الحول. ٣٩
١١ - باب عدم وجوب الزكاة في الجوهر وأشباهه، وإن كثر ٤٠
١٢ - باب تأكد استحباب الزكاة في مال التجارة، بشرط أن يطلب برأس ماله أو زيادة في الحول كلّه، فإن طلب بنقيصة ولو في بعض الحول، لم تستحب إلّا أن يباع ثمّ يحول على الثمن الحول فتجب، وإن مضى له على النقيصة أحوال، زكّاه لحول واحد استحباباً ٤١
١٣ - باب عدم جواز التجارة بمال لم يزكّه صاحبه أو العامل به، وأنّه يكفي العامل قول صاحبه أنّه يزكّيه ٤٢
١٤ - باب استحباب الزكاة في الخيل والإناث السائمة طول الحول، عن كلّ فرس عتيق ديناران، وعن كلّ برذون دينار كلّ عام، وعدم استحباب الزكاة في الذكور من الخيل، ولا في المعلوفة، ولا في العوامل، ولا في البغال والحمير ٤٢
١٥ - باب عدم وجوب الزكاة في شئ من الحيوان غير الأنعام الثلاث، فلا يجب في الرقيق إلّا الفطرة، وزكاة ثمنه إذا بيع وحال عليه الحول، ولا في الرحى، ولا تستحب في الرقيق إلّا أن تراد به التجارة ٤٣
١٦ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب ما تجب فيه الزكاة، وما تستحب.. ٤٤
أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ٤٩
١ - باب وجوبها على البالغ العاقل، وعدم وجوبها في مال الطفل. ٤٩
٢ - باب أنّ من اتجر بمال الطفل وكان ولياً، استحب له تزكيته، وإن كان مليّا، وضمنه واتجر لنفسه فله الربح، ولا تستحب الزكاة للطفل بل للعامل، وإن لم يكن ولياً ولا مليّاً لم تستحب، وكان ضامناً، والربح للطفل. ٥٠
٣ - باب عدم وجوب الزكاة في مال المجنون، واستحبابها إذا اتجر به وليه، وإلا لم تستحب.. ٥١
٤ - باب وجوب الزكاة على الحر، وعدم وجوبها على المملوك، ولو وهبه سيده مالاً، ولو كان مكاتباً، فإن عمل له أو أذن له سيده زكاه، ولا يجب على سيده زكاة مال عبده ٥١
٥ - باب اشتراط الملك والتمكن من التصرف في وجوب الزكاة، فلا تجب في المال الضال والمفقود، والمال الغائب الذي ليس في يد وكيله، فإن غاب سنين ثمّ عاد استحب زكاته لسنة واحدة ٥٢
٦ - باب عدم وجوب زكاة الدّين والقرض على صاحبه، إلّا أن يكون تأخيره من جهته وغريمه باذل له، فتستحب ٥٣
٧ - باب وجوب زكاة القرض مع وجوده حولاً على المقترض لا على المقرض، فإن زكاة المقرض سقطت عن المقترض ٥٤
٨ - باب وجوب الزكاة مع الشرائط، وإن كان على المالك دين بقدر المال أو اكثر، وحكم من خلف لأهله نفقة، وحكم اشتراط البائع زكاة الثمن على المشتري. ٥٤
٩ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب من تجب عليه الزكاة، ومن لا تجب عليه ٥٥
أبواب زكاة الأنعام ٥٧
١ - باب اشتراط بلوغ النصاب في وجوب الزكاة، في الإبل والبقر والغنم، وعدم وجوب شئ فيما نقص عن النصاب، وأنه لا يضم أحدها إلى الآخر ٥٧
٢ - باب تقدير النصب في الإبل، وما يجب في كلّ نصاب منها، وجملة من أحكامها ٥٧
٣ - باب تقدير النصب في البقر، وما يجب في كلّ واحد منها ٦٠
٤ - باب وجوب الزكاة في الجواميس، مثل زكاة البقر ٦٢
٥ - باب تقدير النصب في الغنم. ٦٢
٦ - باب اشتراط السوم في الأنعام وأن لا تكون عوامل، فلا تجب الزكاة في المعلوفة والعوامل بل تستحب ٦٣
٧ - باب اشتراط الحول في وجوب الزكاة على الانعام ٦٤
٨ - باب اشتراط حول الصغار بعد الولادة في وجوب الزكاة، وعدم الاكتفاء بحول الأمهات ٦٤
٩ - باب أنّه لا تؤخذ في الزكاة الأكيلة، ولا الرُبّى، ولا شاة اللبن، ولا فحل الغنم، ولا الهرمة، ولا ذات العوار، وأن الجميع يعدّ ٦٥
١٠ - باب وجوب الزكاة في المجتمع في الملك، وإن كان متفرقاً في اماكن، وعدم وجوبها في المتفرق في الملك وإن كان مجتمعاً، إذا لم يكن يبلغ ملك كلّ واحد نصاباً ٦٦
١١ - باب ما يجوز أخذه بدلاً عن الواجب من اسنان الإبل. ٦٨
١٢ - باب ما يستحب للمصدق والعامل استعماله من الآداب، وان الخيار للمالك والقول قوله ٦٨
١٣ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة الأنعام ٧٣
أبواب زكاة الذهب والفضة ٧٥
١ - باب تقدير النصب في الذهب، وما يجب في كلّ واحد منها ٧٥
٢ - باب تقدير النصب في الفضة، وما يجب في كلّ نصاب منها ٧٦
٣ - باب أنّ الزكاة الواجبة في الذهب والفضة، هي ربع العشر من كلّ أربعين واحد، ومن كلّ الف خمسة وعشرون ٧٨
٤ - باب اشتراط بلوغ النصاب في وجوب زكاة النقدين، وأنه لا يضم أحدهما إلى الآخر، ولا مال أحد الشريكين إلى الآخر، وعدم وجوب شئ، فيما نقص عن النصاب، وكذا ما بين كلّ نصابين. ٧٩
٥ - باب اشتراط وجوب النصاب كاملاً طول الحول، وإلا لم تجب الزكاة ٨٠
٦ - باب اشتراط كون النقدين منقوشين بسكة المعاملة، فلا تجب الزكاة في التبر والسبائك والنقار ٨١
٧ - باب عدم وجوب الزكاة في الحلي، وإن كثر وعظمت قيمته ٨١
٨ - باب تزكية الحلي بإعارته لمن يؤمن منه إفساده ٨٢
٩ - باب جواز إخراج القيمة عن زكاة الدنانير والدراهم وغيرهما، واستحباب الإخراج من العين ٨٢
١٠ - باب اشتراط الحول من حين الملك، في وجوب زكاة النقدين. ٨٣
١١ - باب حكم مضي حول على رأس المال دون الربح، وعلى أحد المالين دون الآخر ٨٣
١٢ - باب اشتراط البائع زكاة الثمن على المشتري. ٨٤
١٣ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة النقدين. ٨٤
أبواب زكاة الغلّات.. ٨٧
١ - باب وجوب زكاة الغلات الأربع، إذا بلغت خمسة أوسق فصاعداً، وهي ثلاثمائة صاع، ووجوبها في العنب مع الخرص وبلوغ النصاب.. ٨٧
٢ - باب عدم وجوب الزكاة فيما نقص عن النصاب من الغلات، وأنه لا يضم جنس منها إلى آخر ليتم النصاب ٨٧
٣ - باب ان الواجب في زكاة الغلات الأربع، هو العشر إن سقي سيحا أو بعلاً أو من نهر أو عين أو سماء، ونصف العشر إن سقي بالنواضح والدوالي ونحوها ٨٨
٤ - باب وجوب الزكاة في حصة العامل، في المزارعة والمساقاة مع الشرائط. ٩٠
٥ - باب حكم الزكاة في الثمار التي توكل، وما يترك للحارس ونحوها ٩٠
٦ - باب حكم حصة السلطان والخراج، هل فيها زكاة؟ وهل يحتسب من الزكاة أم لا؟ ٩١
٧ - باب أنّ الزكاة لا تجب في الغلات إلّا مرة واحدة، وإن بقيت ألف عام، إلّا أن تباع بنقد ويحول على ثمنه الحول فتجب ٩١
٨ - باب استحباب الصدقة من الزرع والثمار، يوم الحصاد والجذاذ ٩٢
٩ - باب كراهة الحصاد والجذاذ والتضحية والبذر بالليل، واستحباب الإعطاء والصدقة عند ذلك ٩٣
١٠ - باب كراهة الإسراف في الإعطاء عند الحصاد والجذاذ، والإعطاء بالكفين، بل يعطى بكف واحد مرة أو مراراً ٩٤
١١ - باب جواز أكل المار من الثمار ولا يفسد ولا يحمل ولا يقصد. ٩٤
١٢ - باب عدم جواز إخراج الغلة الرديئة عن الجيدة في الزكاة، وحكم المعى فارة وأم جعرور في الزكاة ٩٥
١٣ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب زكاة الغلات.. ٩٧
أبواب المستحقين للزكاة ١٠١
١ - باب أصناف المستحقين، وعدم اشتراط الإيمان في المؤلفة والرقاب، وسقوط المؤلفة الآن، وقبول دعوى الاستحقاق مع ظهور الكذاب، وأنه يعطى من يسأل ومن لا يسأل منهم. ١٠١
٢ - باب أن من دفع الزكاة إلى غير المستحق، كغير المؤمن أو غير الفقير ونحوهما، ضمنها إلّا أن يكون اجتهد في الطلب فتحزيه، وأن من لم يعلم بوجوب الزكاة ثمّ علم، وجب عليه قضاؤها ١٠٥
٣ - باب وجوب وضع الزكاة في مواضعها، ودفعها إلى مستحقها ١٠٦
٤ - باب اشتراط الإيمان والولاية في مستحق الزكاة، إلّا المؤلفة والرقاب والأطفال، وإن لم يجد للزكاة مستحقاً أو مؤمناً بعث بها إليهم، فإن تعذر جاز إعطاء المستضعف والانتظار، ويكره إعطاء السائل بكفه منها ١٠٦
٥ - باب عدم جواز دفع الزكاة إلى المخالف في اعتقاد الحق من الأصول: كالمجسمة، والمجبرة، والواقفية، والنواصب، وغيرهم ١٠٨
٦ - باب أن حد الفقر الذي يجوز معه أخذ الزكاة، ان لا يملك مؤونة السنة له ولعياله فعلاً أو قوة، كذي الحرفة ولصنعة ١٠٩
٧ - باب جواز أخذ الفقير الزكاة، وإن كان له خادم ودابة ودار ممـّا يحتاج إليه، لا ما يزيد عن احتياجه، بقدر كفاية سنة ١١٠
٨ - باب حكم من كان له مال يتجر به، ولا يربح فيه مقدار مؤونة سنة له ولعياله، أو وجه معيشته كذلك ١١١
٩ - باب أنّه لا يجوز دفع الإنسان زكاته إلى من تجب عليه نفقته، وهم: أبواه، وأجداده، وأولاده، وزوجاته، ومماليكه، دون بقية الأقارب.. ١١٢
١٠ - باب جواز شراء الأب المملوك ونحوه من واجبي النفقة، من الزكاة وعتقه ١١٢
١١ - باب أنّه من كان عليه زكاة فأوصى بها، وجب إخراجها من الأصل، مقدماً على الميراث، وكان كالدين وحجة الإسلام ١١٣
١٢ - باب كراهة اعطاء المستحق من الزكاة أقل من خمسة دراهم وعدم التحريم. ١١٣
١٣ - باب جواز إعطاء المستحق من الزكاة ما يغنيه، وأنه لا حد له في الكثرة، إلّا من يخاف منه الإسراف، فيعطى قدر كفايته لسنة ١١٣
١٤ - باب جواز تفضيل بعض المستحقين على بعض، واستحباب كون التفضيل لفضيلة، كترك السؤال، والديانة، والفقه، والعقل ١١٤
١٥ - باب عدم وجوب استعياب المستحقين بالإعطاء، والتسوية بينهم، واستحباب ذلك.. ١١٥
١٦ - باب تحريم الزكاة الواجبة على بني هاشم، إذا كان الدافع من غيرهم. ١١٧
١٧ - باب جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة والزكاة المندوبة ١٢٢
١٨ - باب جواز إعطاء بني هاشم زكاتهم، لبني هاشم وغيرهم. ١٢٢
١٩ - باب جواز إعطاء بني هاشم من الزكاة مع ضرورتهم، وقصور الخمس عن كفايتهم. ١٢٢
٢٠ - باب استحباب دفع الزكاة والفطرة إلى الإمام، وإلى الثقات من بني هاشم، ليفرقوها على أربابها، واستحباب قبول الثقات ذلك ١٢٣
٢١ - باب جواز نقل الزكاة أو بعضها، من بلد إلى آخر مع الأمن، ووجوبه مع عدم المستحق هناك ١٢٤
٢٢ - باب استحباب تفريق الزكاة في بلد المال، وكراهية نقلها مع وجود المستحق. ١٢٤
٢٣ - باب أن من دفع إليه مال يفرقه في قوم وكان منهم، جاز له أن يأخذ لنفسه كأحدهم، إلّا أن يعيّن له أشخاصاً، فلا يجوز العدول عنهم إلّا بإذنه ١٢٥
٢٤ - باب جواز تصرف الفقير فيما يدفع إليه من الزكاة كيف يشاء، من حج وتزويج وأكل وكسوة وصدقة وغير ذلك، ولا يلزمه الاقتصار على أقل الكفاية ١٢٥
٢٥ - باب جواز صرف الزكاة في شراء عبيد المسلمين، الّذين تحت الشدة خاصة وعتقهم، وجوازه مطلقاً مع عدم المستحق، فإن مات العبد الذي اشتري من الزكاة وأعتق وله مال ولا وارث له، ورثه المستحقون للزكاة ١٢٦
٢٦ - باب جواز صرف الزكاة إلى المكاتبين مع حاجتهم، وعدم جواز إعطاء الزكاة للمملوك، سوى ما استثنى ١٢٧
٢٧ - باب جواز قضاء الدين عن المؤمن من الزكاة، إذا لم يكن صرفه في معصيته، وجواز مقاصته بها من دين عليه، حياً أو ميتاً واستحباب اختيار إعطائه منها على مقاصته مع ضرورته، وجواز تجهيز الميت من الزكاة ١٢٧
٢٨ - باب عدم جواز دفع الزكاة إلى الغارم في معصية، وحكم مهور النساء ١٢٨
٢٩ - باب جواز تعجيل إعطاء الزكاة للمستحق على وجه القرض، واحتسابها عليه عند الوجوب مع بقاء الاستحقاق ١٣٠
٣٠ - باب أنّ الزكاة لا تجب فيما عدا الغلات، إلّا بعد الحول من حين الملك، وأنه يكفي فيه أن يهل الثاني عشر ١٣١
٣١ - باب وجوب إخراج الزكاة عند حلولها من غير تأخير، وعزلها أو كتابتها مع عدم المستحق إلى أن يوجد، وحكم التجارة بها وتلفها ١٣٢
٣٢ - باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية، والصدقة المندوبة سراً، وكذا سائر العبادات ١٣٣
٣٣ - باب قبول دعوى المالك في الإخراج. ١٣٤
٣٤ - باب وجوب النية عند إخراج الزكاة ١٣٤
٣٥ - باب استحباب التوصل بالزكاة إلى من يستحي من قبولها، بإعطائه على وجه آخر لا يوجب إذلال المؤمن ١٣٥
٣٦ - باب نوادر أبواب المستحقين للزكاة ١٣٦
أبواب زكاة الفطرة ١٣٧
١ - باب وجوبها على الغني المالك لقوت السنة ١٣٧
٢ - باب عدم وجوب الفطرة على الفقير، وهو من لا يملك كفاية سنته ١٣٨
٣ - باب استحباب استخراج الفقير الفطرة، وأقله صاع يديره على عياله ١٣٩
٤ - باب عدم وجوب الفطرة على غير البالغ العاقل. ١٤٠
٥ - باب وجوب إخراج الإنسان الفطرة عن نفسه وجميع من يعوله، من صغير وكبير، وغني وفقير، وحر ومملوك، وذكر وأُنثى، ومسلم وكافر، وضيف.. ١٤٠
٦ - باب أنّ الواجب في الفطرة عن كلّ إنسان، صاع من جميع الأقوات.. ١٤٢
٧ - باب مقدار الصاع. ١٤٣
٨ - باب إخراج الفطرة من غالب القوت في ذلك البلد. ١٤٤
٩ - باب جواز إخراج القيمة السوقية عمّا يجب في الفطرة، واستحباب دفعها إلى الإمام مع الإمكان، أو إلى الثقات من الشيعة، ليدفعوها إلى السمتحق. ١٤٥
١٠ - باب استحباب اختيار التمر على ما سواه في الفطرة ١٤٦
١١ - باب أن من ولد له ولد، أو أسلم قبل الهلال، وجبت عليه الفطرة، وإن كان بعده لا تجب ١٤٦
١٢ - باب أن وقت وجوب الفطرة إذا أهلّ شوال قبل صلاة العيد، وعدم سقوط الوجوب بتأخيرها عنها، وجواز تقديمها من أول شهر رمضان إلى آخره فرضاً ١٤٧
١٣ - باب وجوب عزل الفطرة عند الوجوب وعدم المستحق، وتأخيرها حتى يوجد. ١٤٨
١٤ - باب أن مستحق زكاة الفطرة هو مستحق زكاة المال، وأنه لا يجوز دفعها إلى غير مؤمن، ولا إلى غير محتاج ١٤٩
١٥ - باب أنّه يجوز دفع الفطرة إلى المستضعف مع عدم المؤمن، لا إلى الناصب، ويستحب تخصيص الجيران والأقارب بها من الاستحقاق، ويكره نقلها من بلد إلى آخر مع وجود المستحق. ١٤٩
١٦ - باب استحباب تفريق الفطرة على جماعة، وعدم جواز إعطاء الفقير أقل من صاع، وجواز إعطائه أصواعاً متعددة، وجواز إعطاء جميع الفطرة لمستحق واحد. ١٥٠
١٧ - باب وجوب زكاة الفطرة على السيد إذا كمل له رأس، ولو من رأسين فصاعداً، مع الشركة، وإلا فلا ١٥١
١٨ - باب نوادر ما يتعلّق بابواب زكاة الفطرة ١٥١
أبواب الصدقة ١٥٣
١ - باب تأكد استحبابها مع كثرة المال وقلته، ومع الدين. ١٥٣
٢ - باب أنّه يستحب للإنسان أن يعول أهل بيت من المسلمين، بل يختاره ندباً على الحج. ١٦٣
٣ - باب استحباب الصدقة عن المريض.. ١٦٣
٤ - باب استحباب صدقة الإنسان بيده خصوصاً المريض، وأمر السائل بالدعاء له ١٦٤
٥ - باب استحباب كثرة الصّدقة، بقدر الجهد. ١٦٦
٦ - باب استحباب الصّدقة ولو بالقليل، على الغني والفقير. ١٦٧
٧ - باب استحباب التّبكير بالصّدقة كلّ صباح وكلّ يوم، وأنّه لا بدّ فيها من النيّة ١٧٠
٨ - باب استحباب الصّدقة عند توقع البلاء، والخوف من الاسواء والدّاء ١٧٢
٩ - باب استحاب قناعة السّائل، ودعائه لمن أعطاه، وزيادة إعطاء القانع الشّاكر، وردّ غير القانع ١٧٦
١٠ - باب استحباب افتتاح النّهار بالصّدقة، وافتتاح اللّيل بالصّدقة، وافتتاح الخروج في ساعة النّحوس وغيرها بالصّدقة ١٧٨
١١ - باب استحباب الصّدقة في السرّ، واختيارها على الصّدقة في العلانيّة ١٨١
١٢ - باب استحباب الصّدقة باللّيل. ١٨٥
١٣ - باب تأكّد استحباب الصّدقة في الأوقات الشّريفة، كيوم الجمعة ويوم عرفة، وشهر رمضان ١٨٧
١٤ - باب استحباب المبادرة بالصّدقة، قبل مرض الموت.. ١٨٨
١٥ - باب كراهة ردّ السّائل الذّكر باللّيل. ١٨٩
١٦ - باب استحباب اختيار الصّدقة على المؤمن، على ما سواها من العبادات المندوبة ١٩٠
١٧ - باب استحباب الصّدقة ولو على غير المؤمن، حتّى دواب البرّ والبحر، وعلى الذّمّي عند ضرورته، كشدّة العطش ١٩٠
١٨ - باب تأكّد استحباب الصّدقة على ذي الرّحم والقرابة، ولو كان شيخاً، وحكم من أراد الصّدقة على شخص، ثمّ أراد العدول عنه ١٩٣
١٩ - باب جواز الصّدقة على المجهول الحال بالقليل، واستحبابها على من وقعت له الرّحمة في القلب، وعدم جواز الصّدقة على من عرف بالنّصب أو نحوه ١٩٧
٢٠ - باب كراهة ردّ السّائل ولو ظنّ غناه، بل يعطيه شيئاً ولو يسيراً أو يعده به، فإن لم يجد شيئاً ردّه رداً جميلاً ١٩٩
٢١ - باب جواز ردّ السّائل، بعد إعطاء ثلاثة ٢٠٥
٢٢ - باب عدم جواز الرّجوع في الصّدقة، وحكم صدقة الغلام ٢٠٦
٢٣ - باب استحباب التماس الدّعاء من السّائل، واستحباب دعاء السّائل لمن أعطاه ٢٠٧
٢٤ - باب استحباب المساعدة على إيصال الصّدقة والمعروف إلى المستحقّ. ٢٠٨
٢٥ - باب مواساة المؤمن في المال. ٢٠٩
٢٦ - باب استحباب الإيثار على النّفس ولو بالقليل، لغير صاحب العيال. ٢١١
٢٧ - باب استحباب تقبيل الإنسان يده بعد الصّدقة، وتقبيل ما تصدّق به، وشمّه بعد القبض، وتقبيل يد السّائل ٢١٨
٢٨ - باب استحباب القرض للصّدقة، وصدقة من عليه قرض، واستحباب الزّيادة في قضاء الدين ٢١٨
٢٩ - باب تحريم السّؤال من غير احتياج. ٢٢٠
٣٠ - باب كراهة المسألة مع الاحتياج، حتّى سؤال مناولة السّوط والماء ٢٢٢
٣١ - باب كراهة إظهار الاحتياج والفقر ٢٢٥
٣٢ - باب جواز الشكوى إلى المؤمن خاصّة، وإعلام الإخوان بالضّيق مع الضّرورة ٢٢٧
٣٣ - باب استحباب الاستغناء عن النّاس، وترك طلب الحوائج منهم، والياس ممـّا في أيديهم ٢٢٩
٣٤ - باب عدم جواز المنّ بعد الصّدقة والصّنيعة ٢٣٢
٣٥ - باب عدم جواز اللّوم على الإعطاء، والابتداء به، واستكثاره ٢٣٥
٣٦ - باب استحباب الابتداء بالإعطاء والمعروف قبل السّؤال، والاستتار من الأخذ بحجاب أو ظلمة، لئلّا يتعرّض للذّل ٢٣٦
٣٧ - باب استحباب متابعة العطايا وموالاة الأيادي. ٢٣٨
٣٨ - باب استحباب فعل المعروف وأحكامه ٢٣٩
٣٩ - باب استحباب اختيار التّوسعة على العيال، على الصّدقة على غيرهم. ٢٤٠
٤٠ - باب استحباب إنفاق شئ كلّ يوم ولو يسيراً، وأحكام النفقات.. ٢٤٢
٤١ - باب تأكّد استحباب الصّدقة ولو بالجاه، على صاحب الضّرورة ٢٤٣
٤٢ - باب استحباب الصّدقة بأطيب المال وأحلّه، وعدم جواز الصّدقة بالمال الحرام مع العلم بصاحبه ٢٤٤
٤٣ - باب استحباب إطعام الطّعام ٢٤٧
٤٤ - باب استحباب تصدّق الإنسان بأحبّ الأشياء، وأطيب الأطعمة كالسّكر ونحوه ٢٤٨
٤٥ - باب تأكّد استحباب سقي الماء، النّاس والبهائم ولو في موضع يوجد فيه ٢٥٠
٤٦ - باب استحباب البرّ بالإخوان، والسّعي في حوائجهم، وصلة فقراء الشّيعة ٢٥٣
٤٧ - باب جواز الصّدقة في حال ركوع الصّلاة، بل استحبابها ٢٥٤
٤٨ - باب استحباب التّصدق بنصف المال. ٢٦٠
٤٩ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب الصّدقة ٢٦٠
أبواب ما يجب فيه الخمس.. ٢٧٧
١ - باب وجوبه ٢٧٧
٢ - باب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب، وفي مال الحربي والنّاصب، وعدم وجوبه في غير الأشياء المخصوصة، وإنّه يجب مرّة واحدة ٢٨٠
٣ - باب وجوب الخمس في المعادن كلّها، من الذّهب والفضّة، والصّفر والحديد والرّصاص، والملاحة والكبريت والنّفط، وغيرها ٢٨١
٤ - باب وجوب الخمس في الكنوز بشرط بلوغ عشرين ديناراً فصاعداً، ووجوده في دار الحرب، أو دار الإسلام وليس عليه أثر، وإلّا فهي لقطة، وعدم وجوب الزّكاة فيه وإن كثر ٢٨٢
٥ - باب وجوب الخمس في العنبر، وكلّما يخرج من البحر بالغوص من اللّؤلؤ والياقوت، إذا بلغت قيمته ديناراً فصاعداً ٢٨٣
٦ - باب وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السّنة له ولعياله، ومن أرباح التّجارات والصّناعات والزّراعات ونحو ذك، وإنّ خمس ذلك للإمام عليهالسلام خاصّة ٢٨٤
٧ - باب أنّ الخمس لا يجب إلّا بعد المؤونة، وحكم ما يأخذ منه السلطان الجائر الخمس.. ٢٨٥
أبواب قسمة الخمس.. ٢٨٧
١ - باب أنّه يقسم ستّة أقسام: ثلاثة للإمام، وثلاثة للفقراء والمساكين وابن السّبيل، ممّن ينتسب إلى عبد المطلب بأبيه لا بأمّه وحدها، الذّكر والأُنثى منهم، وأنّه ليس في مال الخمس زكاة ٢٨٧
٢ - باب وجوب قسمة الخمس على مستحقّيه بقدر كفايتهم في سنتهم، فإن أعوز فمن نصيب الإمام، فإن فضل شئ فهو له، واشتراط الحاجة في اليتيم والمسكين وابن السّبيل، في بلد الأخذ لا في بلده ٢٩٣
أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ٢٩٥
١ - باب أنّ الأنفال كلّما يصطفيه من الغنيمة، وكلّ أرض ملكت بغير قتال، وكلّ أرض موات، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والأجام، وصفايا الملوك وقطائعهم غير المغصوبة، وميراث من لا وراث له، وما غنمه المقاتلون بغير إذنه ٢٩٥
٢ - باب أنّ الأنفال كلّها للإمام عليهالسلام خاصّة، لا يجوز التّصرف في شئ منها إلّا بإذنه ٢٩٨
٣ - باب وجوب إيصال حصّة الإمام عليهالسلام من الخمس إليه مع الإمكان، وإلى بقيّة الأصناف مع التّعذّر، وعدم جواز التّصرف فيها بغير إذنه عليهالسلام.... ٣٠١
٤ - باب إباحة حصّة الإمام عليهالسلام من الخمس للشّيعة مع تعذّر إيصالها إليه، وعدم احتياج السّادات، وجواز تصرّف الشّيعة في الأنفال والفئ وسائر حقول الإمام عليهالسلام، مع الحاجة وتعذّر الإيصال. ٣٠٢
٥ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب كتاب الخمس.. ٣٠٤
أبواب وجوب الصوم ونيّته ٣١٥
١ - باب وجوبه، وثبوت الكفر والارتداد باستحلال تركه ٣١٥
٢ - باب وجوب النيّة للصّوم الواجب ليلاً، فمن تركها فله تجديدها في الفرض، ما بينه وبين الزّوال، ما لم يفطر ٣١٦
٣ - باب جواز تجديد النيّة، في الصّوم المندوب، إلى قرب الغروب.. ٣١٧
٤ - باب أنّ من نوى قضاء شهر رمضان، جاز له الإفطار قبل الزّوال مع سعة الوقت لا بعده، ومن نوى صوماً مندوباً، جاز له الإفطار متى شاء، ويكره بعد الزّوال، وحكم النّذر ٣١٨
٥ - باب استحاب صوم يوم الشّك، بنيّة النّدب على أنّه من شعبان، إذا كان علّة أو شبهة، ولو بان من شهر رمضان أجزأه، وكذا لو صام الشّهر كلّه أو بعضه، وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان. ٣١٨
٦ - باب عدم جواز صوم يوم الشّك بنية الفرض، فإن فعل وبان من شهر رمضان، وجب قضاؤه ٣٢٠
أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك. ٣٢١
١ - باب وجوب إمساكه عن الأكل والشّرب، وعدم بطلان الصّوم بشئ، سوى المفطرات المنصوصة ٣٢١
٢ - باب وجوب إمساك الصّائم، عن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهمالسلام، وعن الغيبة، وحكم القضاء لو فعل ٣٢٢
٣ - باب وجوب إمساك الصّائم عن الارتماس في الماء، وجواز استنقاعه فيه، وصبّه على رأسه، والتبرّد بثوب، ونضح البوريا تحته، والنضح بالمروحة، وكراهة لبس الثوب المبلول من غير عصر، واستنقاع المرء في الماء ٣٢٣
٤ - باب وجوب إمساك الصّائم عن الجماع، وعن الإمناء بالملاعبة ونحوها، ووجوب الكفّارة بهما لو فعل، وحكم الوطئ في الدّبر ٣٢٣
٥ - باب جواز استدخال الصّائم الدّواء، رجلاً أو امرأة، وتحريم احتقانه بالمائع، دون الجامد ٣٢٤
٦ - باب كراهة السّعوط للصّائم، وجواز احتجامه، إن لم يخف ضعفا ٣٢٥
٧ - باب أنّ من أفطر يوماً من شهر رمضان عمدا، وجب عليه القضاء مع كفّارة مخيّرة: عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، لكلّ مسكين مدّ، فإن عجز تصدّق بما يطيق، وإن تبرّع أحد بالتكفير عنه أجزأه، وله أن يأكل هو وعياله حينئذ مع الاستحقاق ٣٢٥
٨ - باب أنّ من أكل أو شرب أو جامع أو قاء، ناسيا، لم يفسد صومه، واجبا كان أو ندبا، ووجب عليه إتمامه إن كان واجبا، ولم يجب عليه قضاء، ولا كفّارة، إن كان في شهر رمضان، أو قضائه، وكذا الجاهل. ٣٢٨
٩ - باب أنّ من أجنب ليلا في شهر رمضان، ونام ناويا للغسل حتّى طلع الفجر، صح صومه، وليس عليه قضاء ولا كفّارة ٣٣٠
١٠ - باب أنّ من أجنب ليلا في شهر رمضان، ثمّ نام ثمّ استيقظ، ثمّ نام ناويا للغسل حتّى طلع الفجر، وجب عليه القضاء خاصّة ٣٣٠
١١ - باب تحريم تعمّد البقاء على الجنابة، في شهر رمضان، حتّى يطلع الفجر، فإن فعل وجب عليه القضاء والكفّارة، وأنّه لا ينبغي للجنب، النّوم فيه ليلا ولا نهارا، حتّى يغتسل. ٣٣٠
١٢ - باب حكم من نسي غسل الجنابة، حتّى مضى شهر رمضان، أو بعضه ٣٣١
١٣ - باب فساد الصوم، ووجوب القضاء والكفارة، بتعمد إيصال الماء إلى الحق، ولو بالمضمضة والاستنشاق، وكذا إيصال الغبار الغليظ، والرائحة الغليظة إلى الحلق، دون دخان البخور، مع عدم العمد. ٣٣٢
١٤ - باب جواز المضمضة والاستنشاق للصائم، وكراهة المبالغة فيهما، و وجوب القضاء على من دخل الماء حلقه، للبعث، أو التبرّد، أو وضوء النافلة، دون المضمضة للطهارة الواجبة ٣٣٢
١٥ - باب جواز صبّ الصائم الدواء والدهن، في أذنه ٣٣٣
١٦ - باب جواز الكحل والذرور للصائم، رجلاً أو امرأة، على كراهيه فيما فيه مسك، أو له طعم في الحلق ٣٣٤
١٧ - باب كراهة الحجامة للصائم، فاعلا ومفعولا، إن خاف أن يضعفه، وكذا إخراج كلّ دم مضعف، كنزع الضرس ونحوه، نهارا ٣٣٥
١٨ - باب كراهة دخول الصائم الحمام، إن خاف ان يضعفه ٣٣٦
١٩ - باب جواز السواك للصائم، بالرطب واليابس، على كراهية في الرطب.. ٣٣٦
٢٠ - باب بطلان الصوم بتعمد القئ، ووجوب قضائه، فإن ذرعه لم يبطل، ولا قضاء ٣٣٧
٢١ - باب كراهة ابتلاع الصائم ريقه بعد المضمضة، حتّى يبزق ثلاث مرات، ويجزئ مرة ٣٣٨
٢٢ - باب جواز شم الصائم الريحان والمسك والطيب، وادهانه به، على كراهية في الرياحين والمسك، وتتأكد في النرجس، وأنه يكره له التلذذ، ولا يحرم ٣٣٩
٢٣ - باب كراهة القبلة والملامسة والملاعبة بشهوة للصائم، وتتأكد في الشاب الشبق، وعدم بطلان الصوم بها ما لم ينزل، فإن أنزل مع العادة أو القصد، قضى وكفّر ٣٤٠
٢٤ - باب عدم بطلان الصوم بالاحتلام فيه نهارا، ويكره له النوم حتّى يغتسل، ولا يحرم ٣٤١
٢٥ - باب جواز مضغ الصائم العلك، على كراهية ٣٤١
٢٦ - باب أنّه يجوز للصائم، أن يذوق الطعام والمرق، ويأخذ الماء بفيه، من غير أن يزدرد من ذلك شيئاً، ويكره مع عدم الحاجة، ويبصق إذا فعل ثلاثاً ٣٤٢
٢٧ - باب جواز مضغ الصائم الطعام للصبي، وزق الطائر والفرخ، من غير ابتلاع. ٣٤٢
٢٨ - باب عدم بطلان الصوم، بازدراد النّخامة، ودخول الذباب الحلق. ٣٤٣
٢٩ - باب وجوب إمساك الصائم عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني المعترض، وأنه يجب الامساك عند تحققه، أو سماع أذان الثقة المعتاد للأذان بعده ٣٤٣
٣٠ - باب جواز الأكل والشرب في شهر رمضان، ليلا قبل النوم وبعده، إلى ان يتبين الفجر، والجماع حتّى يبقى لطلوع الصبح مقدار ايقاعه والغسل. ٣٤٤
٣١ - باب أنّ من تناول في شهر رمضان، بغير مراعاة الفجر مع القدره ثمّ علم أنّه كان طالعا، وجب عليه إتمام الصوم ثمّ قضاؤه، فإن تناول بعد المراعاة فاتفق بعد الفجر، لم يجب القضاء ٣٤٧
٣٢ - باب أن من ظن كذب المخبر بطلوع الفجر، فأكل ثمّ بان صدقه، وجب عليه إتمام الصوم وقضاؤه ٣٤٧
٣٣ - باب أنّه إذا نظر اثنان إلى الفجر، فرآه أحدهما دون الآخر، وجب الإمساك على من رآه، دون صاحبه ٣٤٨
٣٤ - باب وجوب القضاء على من أفطر للظلمة، التي يظن معها دخول الليل، ثمّ بان بقاء النهار ٣٤٩
٣٥ - باب عدم وجوب القضاء، على من غلب على ظنّه دخول الليل، فأفطر ٣٤٩
٣٦ - باب أن وقت الإفطار هو ذهاب الحمرة المشرقية، فلا يجوز قبله ٣٥٠
٣٧ - باب عدم بطلان الصوم بخروج المذي، ولو كان عن ملامسة أو مكالمة، ولا يجب القضاء بذلك بل يستحب، وأنه يكره للصائم مباشرة المرأة، والنظر إليها ٣٥١
٣٨ - باب وجوب الكفّارة، بتعمّد تناول المفطر في شهر رمضان، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين ٣٥١
أبواب آداب الصائم. ٣٥٣
١ - باب استحباب القيلولة للصائم، والطيّب له، أول النهار ٣٥٣
٢ - باب استحباب تفطير الصائم عند الغروب بما تيسّر، وتأكده في شهر رمضان. ٣٥٤
٣ - باب استحاب السّحور، لمن يريد الصوم، وتأكده في شهر رمضان، وعدم وجوبه ٣٥٥
٤ - باب التسحر بالسويق والتمر والزبيب والماء ٣٥٨
٥ - باب استحباب دعاء الصائم عند الافطار، بالمأثور وغيره، وتلاوة القدر ٣٥٨
٦ - باب استحباب تقديم الصلاة على الإفطار، إلّا أن يكون هناك من ينتظر إفطاره، أو تنازعه نفسه ٣٦٢
٧ - باب استحباب إفطار الصائم ندبا، عند المؤمن إذا سأله ذلك قبل الغروب، ولو بعد العصر، واستحباب كتم الصوم عنه، واختيار الإفطار عنده، على إتمام اليوم ٣٦٢
٨ - باب استحباب حضور الصائم عند من يأكل. ٣٦٣
٩ - باب استحباب الإفطار على الحلوى، أو الرطب، أو الماء وخصوصا الفاتر، أو التمر، أو السكر، أو الزبيب، أو اللبن، أو السويق ٣٦٤
١٠ - باب استحباب إمساك سمع الصائم وبصره وشعره وبشره، وجميع أعضائه، عمّا لا ينبغي من المكروهات، ووجوب تركه للمحرّمات.. ٣٦٦
١١ - باب أنّه يكره للصائم الجدال والجهل والحلف، ويستحب له احتمال الجهل والشتم. ٣٧٠
١٢ - باب كراهة الرّفث في الصوم ٣٧١
١٣ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب آداب الصائم. ٣٧٢
أبواب مَن يصح مِنه الصوم ٣٧٣
١ - باب وجوب الإفطار في السفر في شهر رمضان، وإن قوي على الصوم، ووجوب قضائه له، وإن صام ٣٧٣
٢ - باب أنّ من صام في السفر، عالماً بوجوب الإفطار، لم يجزه صومه، ووجب عليه قضاؤه، وإن كان جاهلا بذلك أجزأه ٣٧٦
٣ - باب كراهة السفر في شهر رمضان، حتّى تمضي ليلة ثلاث وعشرين منه، إلّا لضرورة، أو طاعة: كالحج، والعمرة، وتشييع المؤمن، واستقباله ٣٧٧
٤ - باب أنّه يشترط وجوب الإفطار، ما يشترط في وجوب القصر في الصّلاة ٣٧٨
٥ - باب اشتراط تبييت نيّة السّفر باللّيل، أو الخروج قبل الزّوال، وإلّا لم يجز الإفطار ٣٧٨
٦ - باب جواز إفطار المسافر، وإن علم قدومه قبل الزّوال، فإن أمسك وقدم قبله، صحّ صومه واجزأه، وحكم ما لو دخل جنبا ٣٨٠
٧ - باب أنّ من دخل من سفر بعد الزوال مطلقا، أو قبله، وقد أفطر، استحب له الإمساك بقيّة النّهار، ولم يجب، ووجب عليه القضاء ٣٨١
٨ - باب عدم جواز صوم شئ من الواجب في السفر، إلّا النّذر المعيّن، سفرا وحضرا، وثلاثة أيام دم المعتة، وثمانية عشر يوماً لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.. ٣٨١
٩ - باب جواز صوم المندوب في السفر، على كراهية ٣٨٣
١٠ - باب جواز الجماع للمسافر ونحوه، في شهر رمضان، على كراهية، وكذا يكره له التملّي من الطّعام والشّراب ٣٨٤
١١ - باب سقوط الصوم الواجب: عن الشيخ، والعجوز، وذي العطاش، إذا عجزوا عنه، ويجب على كلّ منهم، أن يتصدق عن كلّ يوم بمدّ من طعام، ويستحبّ أن يتصدق بمدّين، ولا يجب القضاء إن استمرّ العجز، ويستحبّ قضاء الوليّ عنه ٣٨٥
١٢ - باب جواز افطار الحامل المقرب، والمرضع القليلة اللّبن، إذا خافتا على أنفسهما أو الولد، ولم يكن استرضاع غيرها، ويجب عليهما القضاء والصّدقة عن كلّ يوم بمدّ. ٣٨٧
١٣ - باب وجوب الافطار على المريض الّذي يضره الصوم، في شهر رمضان وغيره ٣٨٨
١٤ - باب أنّ حدّ المريض الموجب للإفطار، وما يخاف به الإضرار، وأنّ المريض يرجع إلى نفسه، في قوّته وضعفه ٣٨٩
١٥ - باب أنّ من صام في المرض مع إضراره به، لم يجزه، وعليه القضاء ٣٩٠
١٦ - باب استحباب إمساك المريض بقيّة النّهار، إذا برئ من مرضه في أثنائه، ويجب عليه القضاء ٣٩١
١٧ - باب بطلان صوم الحائض وإن رأت الدّم قرب الغروب، أو انقطع عقيب الفجر، ووجوب قضائها للصّوم دون الصلاة ٣٩٢
١٨ - باب استحباب إمساك الحائض بقيّة النهار، إذا طهرت في أثنائه، أو حاضت، ويجب عليها قضاؤه ٣٩٢
١٩ - باب عدم وجوب الصوم على الطفل والمجنون، واستحباب تمرين الولد على الصوم لسبع أو تسع، بقدر ما يطيق، ولو بعض النهار، أو إذا أطاق، أو راهق، ووجوبه على الذكر لخمس عشرة، وعلى الأُنثى لتسع، إلّا أن يبلغ بالاحتلام أو الإنبات قبل ذلك، فيجب إلزامهما ٣٩٣
أبواب أحكام شهر رمضان. ٣٩٥
١ - باب وجوب صومه، وعدم وجوب شئ من الصّوم، غير ما نصّ على صومه ٣٩٥
٢ - باب قتل من أفطر في شهر رمضان مستحلا، وتعزير من أفطر فيه غير مستحلّ، أوّل مرّة وثانياً، و قتله ثالثاً ٤٠١
٣ - باب أنّ علامة شهر رمضان وغيره رؤية الهلال، فلا يحب الصوم إلّا للرّؤية، أو مضي ثلاثين، ولا يجوز الإفطار في آخره إلّا للرّؤية، أو مضيّ ثلاثين، وأنّه يجب العمل في ذلك باليقين، دون الظّن. ٤٠٣
٤ - باب جواز كون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، وأنّه إذا كان بحسب الرّؤية كذلك، لم يجب قضاء يوم منه، إلّا مع قيام بينة بتقدّم الرّؤية، وأنّه إن خفي الهلال وجب إكمال ثلاثين، وكذا كلّ شهر غمّ هلاله ٤٠٦
٥ - باب أنّه لا عبرة برؤية الهلال قبل الزّوال ولا بعده، ولا يجب بذلك الصوم ذلك اليوم في أوّل شهر رمضان، ولا يجوز الإفطار في آخره ٤١٤
٦ - باب أنّه لا عبرة بغيبوبة الهلال بعد الشّفق، ولا بتطّوقه، ولا برؤية ظلّ الرأس فيه، ولا بخفائه من المشرق ٤١٥
٧ - باب أنّه يستحبّ الصوم يوم الخامس من هلال السنة الماضية، ويوم الستين من هلال رجب، ونظير يوم الأضحى من الماضية ٤١٦
٨ - باب أنّه يثبت الهلال بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء، ومع الصّحو وتعارض الشهادات، يعتبر شهادة خمسين رجلاً ٤١٧
٩ - باب ثبوت رؤية الهلال، بالشياع، وبالرّؤية في بلد قريب.. ٤١٨
١٠ - باب عدم جواز صوم يوم الشّك، بنيّة أنّه من شهر رمضان، واستحباب صومه، بنيّة أنّه من شهر شعبان ٤١٩
١١ - باب تأكد استحباب الاجتهاد في العبادة، سيّما الدّعاء والاستغفار، والعتق، والصدقة، في شهر رمضان، وخصوصا ليلة القدر، وآخر ليلة من الشهر ٤٢٠
١٢ - باب كراهة قول رمضان من غير إضافة إلى الشهر، وعدم تحريمه، وكفّارة ذلك، وكراهة إنشاد الشعر فيه، ليلا ونهارا ٤٣٨
١٣ - باب استحباب الدعاء عند رؤية الهلال، وأوّل ليلة من شهر رمضان، بالمأثور ٤٣٩
١٤ - باب استحباب الدّعاء، في كلّ يوم من شهر رمضان بالمأثور ٤٤٦
١٥ - باب أنّ من أسلم في شهر رمضان، لم يجب عليه قضاء ما فاته قبل الإسلام، ولا اليوم الّذي أسلم فيه، إلّا أن يسلم قبل الفجر، وعدم وجوب إعادة المخالف صومه إذا استبصر ٤٤٨
١٦ - باب أنّه يجب أن يقضي أكبر الأولاد الذكور، ما فات الميّت من صيام، تمكّن من قضائه ولم يقضه، فإن تبرّع احد بالقضاء عنه جاز، فإن لم يتمكّن لم يجب القضاء، إلّا ان يفوت لسفر، وإن كان له مال، تصدّق عن كلّ يوم بمدّ ٤٤٩
١٧ - باب حكم من كان عليه شئ من قضاء شهر رمضان، فأدركه شهر رمضان آخر ٤٥٠
١٨ - باب استحباب التتّابع في قضاء شهر رمضان، وأنّه لا يجب، بل يجوز التّفريق، وعدم وجوب التّتابع في غير المواضع المنصوصة ٤٥١
١٩ - باب جواز قضاء الفائت من شهر رمضان، في أيّ شهر كان، ولو في ذي الحجّة، وعدم وجوب الفوريّة، وعدم جواز قضائه في السّفر ٤٥٢
٢٠ - باب عدم جواز التّطوّع بالصوم، لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان، وغيره من الصّوم الواجب ٤٥٣
٢١ - باب وجوب القضاء والكفّارة، على من أفطر في قضاء شهر رمضان، بعد الزّوال لا قبله، وهي إطعام عشرة مساكين، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّام، وجواز الإفطار في قضائه، قبل الزّوال لا بعده، وفي المندوب مطلقاً ٤٥٤
٢٢ - باب استحباب الجدّ والاجتهاد في العبادة، وأنواع الخير، في ليلة القدر، وفي العشر الأواخر ٤٥٥
٢٣ - باب تعيين ليلة القدر، وأنّها في كلّ سنة، وتأكّد استحباب الغسل فيها، واحيائها بالعبادة، فإن اشتبه الهلال، استحب العمل في اللّيالي المشتبهة كلّها ٤٦٣
٢٤ - باب استحباب دعاء الوداع في آخر ليلة من شهر رمضان، أو في آخر جمعة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر، جعله في ليلتين ٤٧٧
٢٥ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب أحكام شهر رمضان. ٤٨٠
أبواب بقيّة الصوم الواجب.. ٤٨٧
١ - باب حصر أنواع ما يجب منه ٤٨٧
٢ - باب أنّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فافطر لعذر بنى، ولغير عذر استأنف، إلّا أن يصوم شهرا ومن الثّاني ولو يوماً فيبني ٤٨٩
٣ - باب وجوب صوم النّذر ٤٩٠
٤ - باب وجوب صوم كفّارة النّذر وقضائه، وقدر الكفّارة ٤٩١
٥ - باب وجوب كفّارة مخيّرة بقتل الخطأ، وكفّارة الجمع بقتل العمد، وأنّ القاتل في الأشهر الحرم، يصوم شهرين منها، وحكم دخول العيد وأيّام التّشريق. ٤٩١
٦ - باب وجوب التّتابع: في صوم كفّارة اليمين، والظّهار، والقتل، والإفطار، وبدل الهدي، وأحكام كفّارات الحجّ ٤٩٢
٧ - باب أنّ من نذر أن يصوم حتّى يقوم القائم عليهالسلام، لزمه ووجب عليه صوم ما عدا الأيّام المحرّمة ٤٩٣
٨ - باب أنّ من نذر أن يصوم حينا، وجب عليه صوم ستة أشهر، ومن نذر أن يصوم زمانا، وجب عليه صوم خمسة أشهر ٤٩٤
٩ - باب أنّ من نذر صوما معيّنا فعجز، وجب عليه أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ٤٩٥
١٠ - باب أنّ من نذر صوم أيّام معيّنة في الشهر، فاتّفق في السّفر، لم يجب صومها ولا قضاؤها، وأنّه لا يجب التتّابع في صوم النّذر، إلّا مع الشّرط فيه ٤٩٥
أبواب الصوم المندوب.. ٤٩٧
١ - باب استحباب صوم كلّ يوم، عدا الأيام المحرّمة ٤٩٧
٢ - باب استحباب الصوم في الحرّ، واحتمال الظلمأ فيه ٥٠٤
٣ - باب استحباب الصوم عند غلبة شهوة الباه، وتعذّره حلالا. ٥٠٦
٤ - باب استحباب صوم كلّ خميس، وكلّ جمعة، وجملة من الصوم المندوب.. ٥٠٧
٥ - باب استحباب الصوم في الشتاء ٥٠٩
٦ - باب تأكّد استحباب صوم ثلاثة ايام من كلّ شهر أوّل خميس، وآخر خميس، ووسط اربعاء ٥١٠
٧ - باب أنّه يجزئ في صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، صوم أربعاء بين خميسين، وبالعكس، وصوم ثلاثة أيام في كلّ عشر يوم، وصوم الأربعاء والخميس والجمعة، وصوم الاثنين والأربعاء والخميس.. ٥١٤
٨ - باب جواز تقديم الثلاثة الأيام في كلّ شهر، وتأخيرها إلى آخر الشهر، وإلى الأيام القصار، ومن الصيف إلى الشتاء، وجواز تتابعها وتفريقها ٥١٤
٩ - باب استحباب صيام ايام البيض، وهي الثالث عشر، والرّابع عشر، والخامس عشر ٥١٥
١٠ - باب استحباب صوم يوم وإفطار يوم ٥١٦
١١ - باب استحباب صوم يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجة، واتَّخاذه عيدا، وكثرة العبادة فيه، وخصوصاً الإطعام، والصدقة، ولبس الجديد. ٥١٧
١٢ - باب استحباب صوم يوم النصف من رجب، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه ٥١٨
١٣ - باب استحباب صوم التّاسع والعشرين من ذي القعدة ٥٢٠
١٤ - باب استحباب صوم أوّل يوم من ذي الحجة، ويوم التّروية وهو ثامنه، وجميع العشر إلّا العيد ٥٢٠
١٥ - باب استحباب صوم مولد النبي صلىاللهعليهوآله، وهو السّابع عشر من ربيع الأوّل. ٥٢١
١٦ - باب استحباب صوم يوم التاسع والعاشر من المحرّم، حزنا، والافطار بعد العصر بساعة، وقراءة الاخلاص يوم العاشر الف مرة ٥٢٢
١٧ - باب عدم جواز صوم يوم التاسع والعاشر من المحرّم، على وجه التّبرك. ٥٢٥
١٨ - باب جواز صوم يوم الاثنين، على وجه التّبرك به ٥٢٦
١٩ - باب استحباب صوم يوم عرفة، لمن لا يضعفه عن الدّعاء، مع عدم الشّك في الهلال، وكراهة صومه مع أحد الأمرين ٥٢٧
٢٠ - باب استحباب صوم أوّل يوم من المحرّم، وصوم الجمعة والخيس والسّبت، في كلّ شهر حرام، وصوم المحرّم أو بعضه، والمواضع التي يستحب فيها الإمساك، وإن لم يكن صوما ٥٣٠
٢١ - باب استحباب صوم رجب كلّه أو بعضه، خصوصا الأيّام البيض، والخامس والعشرين، والسّادس والعشرين، والسابع والعشرين ٥٣٠
٢٢ - باب استحباب التّسبيح والصّدقة كلّ يوم من رجب، وتلاوة الاخلاص كلّ جمعة منه مائة مرّة، وكثرة الاستغفار فيه والتّهليل والتّوبة، وتلاوة الإخلاص فيه عشرة آلاف مرة ٥٣٥
٢٣ - باب استحباب صوم شعبان، كلّه أو بعضه ٥٣٥
٢٤ - باب استحباب صلة صوم شعبان، بصوم رمضان، مع الإفطار ليلا، لا بدونه، واستحباب صوم شهرين متتابعين للتّوبة، ولو مع القتل. ٥٣٩
٢٥ - باب استحباب الاستغفار، والتّهليل، والصدقة، والصلاة على محمّد وآله، في شعبان. ٥٤٢
٢٦ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب الصّوم المندوب.. ٥٤٥
أبواب الصوم المحرّم والمكروه ٥٤٩
١ - باب تحريم صوم العيدين، وحصر أنواع الصوم الحرام، وحكم من نذر أيّاماً فوافقت الأيام المحرّمة ٥٤٩
٢ - باب تحريم صيام أيام التشريق، على من كان بمنى خاصة لا بغيرها، وحكم من قتل في الأشهر الحرم، فصام شهرين منها، ودخل فيها العيد وأيام التشريق. ٥٥٠
٣ - باب تحريم صوم الوصال، بأن يجعل عشاءه سحوره، أو يصوم يومين ولا يفطر بينهما ٥٥١
٤ - باب تحريم صوم يوم الصّمت، وحكم صوم عاشوراء، ويوم الاثنين. ٥٥٢
٥ - باب تحريم صوم نذر المعصية شكراً، وصوم الواجب في السفر والمرض، عدا ما استثني، والصوم في الحيض والنّفاس ٥٥٣
٦ - باب تحريم صوم الدّهر مع اشتماله على الأيام المحرّمة، وجوازه على كراهية مع إفطارها ٥٥٤
٧ - باب صوم المرأة تطوّعاً، بغير إذن الزّوج. ٥٥٤
٨ - باب كراهة صوم الضّيف ندباً، بدون إذن مضيفه، وبالعكس.. ٥٥٥
٩ - باب صوم العبد والولد تطوّعاً، بغير اذن السيد والوالدين، وجملة من الصوم المكروه ٥٥٦
أبواب كتاب الإعتكاف.. ٥٥٩
١ - باب استحبابه وتأكّده في شهر رمضان، والعشر الأواخر منه ٥٥٩
٢ - باب اشتراط الإعتكاف بالصوم، فلا ينعقد بدونه، ويجب بوجوبه، واشتراط إذن الزّوج والسيد، للمرأة والعبد ٥٦١
٣ - باب اشتراط كون الاعتكاف في المسجد الحرام، أو مسجد النبي صلىاللهعليهوآله، أو مسجد البصرة، أو في مسجد جامع، رجلاً كان المعتكف أو امرأة ٥٦٢
٤ - باب اشتراط كون الاعتكاف، ثلاثة أيّام لا أقلّ، وأنه إذا اعتكف يومين وجب الثالث، مع عدم الاشتراط، وكذا بعد الثلاثة ٥٦٣
٥ - باب تحريم الجماع على المعتكف ليلاً ونهاراً، دون عشرة النساء، واستحباب استتاره بضرب قبّة ٥٦٣
٦ - باب كفّارة الجماع في الاعتكاف.. ٥٦٤
٧ - باب وجوب إقامة المعتكف واجباً في المسجد، رجلاً كان أو امرأة، فلا يجوز له الخروج، وإلّا لحاجة لا بدّ منها، كجنازة، أو عيادة، أو جمعة، أو بول، أو غائط، أو قضاء حاجة مؤمن. ٥٦٤
٨ - باب أنّ المعتكف إذا خرج لحاجة، لم يجز له الجلوس، ولا المشي تحت ظلال اختياراً، ولا الصلاة في غير مسجده، إلّا بمكة ٥٦٦
٩ - باب استحباب اشتراط المعتكف، كما يشترط المحرم ٥٦٦
١٠ - باب تحريم الطيب، والرّيحان، والمراء، والبيع، والشراء، على المعتكف.. ٥٦٧
١١ - باب جواز خروج المعتكف من المسجد، لمرض، أو حيض، ووجوب إعادة الاعتكاف إن كان واجباً ٥٦٨
١٢ - باب استحباب الاعتكاف شهرين في المسجد الحرام، وفي الأشهر الحرام ٥٦٨
|