


بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيْمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه وأشرف بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
وبعد فهذه مقدّمة وجيزة حول الكتاب والمؤلّف واُسلوب التحقيق.
ـ ١ ـ
الكتاب
قال المصنّف في المقدّمة بعد كلام له:
« إنّ الشوق قد قيّد أقدامي، والحبّ قد ملك زمامي، والولي قد قادني، والبرّ قد ساقني، إلى اقتحام مضمارٍ لست من فرسانه، وولوج عرينٍ ما كنت من أقرانه، والدخول في جملة قومٍ أنا أقلّ منهم، طمعاً منّي في قولهصلىاللهعليهوآله
:من تشبّه بقومٍ فهو منهم
، وذلك لمّا رأيت جملة من الشيعة المؤمنين، وجمهور الهداة في الدّين، مكبين على إقامة فنون العزاء، على مصاب سيّد الشهداء، والأئمّة الأتقياء السعداء.
غير أنّ أكثر مصنّفيهم من العرب، وجلّ مؤلّفيهم من ذوي الرتب، قد سلكوا في نظم كتب المراثي نهجاً واضحاً، ونهجوا مسلكاً ملحوباً لائحاً، وأمّا علماء العجم وفضلاؤهم من أصحاب العلم، فتفرّقوا في التصنيف، واختلفوا في التأليف، فمنهم من أطال في المراثي إطنابه، حتّى غدى كتابه مثل ديوان الصبابة، فألجأه ضيق المأخذ وطول المساحة، إلى الركون لكلمات المؤرّخين، وخرافات السالفين، ومنهم من ضيق رحيب مضماره لشدّة اختصاره، وكلاهما لم يصب سهمه الغرض، ولا قام بما إليه نهض.
لكن لمّا كان مطلبهم الأقصى، التقرّب لأولئك الكرماء، والوقوف على أرباب العطاء، صوّبت آراءهم في منهجهم، وشكرتهم على بذل مهجتهم، ولكلّ ضيف قرى، ولكلّ عمل كرى.
فهناك دار في قلبي، وارتسم بلوح لبّي، جمع كتاب وجيز، يزري بعسجد نظمه سبائك الذهب الابريز، وأن اُسمّيه ب« مصارع الشهداء، ومقاتل السعداء »
جاعلاً لكلّ معصوم مقتلاً، مبتدئاً بالنبيّ المصطفى، مثنّياً بفاطمة الزهراء، خاتماً بصاحب العصر والزمان، وخليفة ربّنا الملك الديّان، في هذه الأزمان ».
وقد ذكر هذا الكتاب الشيخ آغا بزرك الطهراني في موسوعته القيّمة:« الذريعة إلى تصانيف الشيعة »
: ج ٢١ ص ٩٨ وقال:
مصارع الشهداء ومقاتل السعداء في وفيات الأئمّةعليهمالسلام
في قرب عشرة آلاف بيت.
هذا والكتاب يستعرض حياة وشهادة كلّ من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وفاطمة البتول وعليّ المرتضى وسيّدي شباب أهل الجنّة وزين العابدين ومحمّد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمّد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجّة المهدي عليهم أفضل صلوات المصلّين، مع ذكر نبذة من أحوالهم وفضائلهم باُسلوب أدبي لطيف من سجع وشعر في أوّله وآخره.
وقد تمّ تأليف الكتاب عام ١٢٥١ من الهجرة النبويّة كما ورد في آخر النسخة، والنسخة الّتي اعتمدنا عليها هي مصوّرة من نسخة مكتبة أحد علماء البحرين ـ حفظه الله تعالى وأيّده بتأييداته ـ كتبها نعمة الله بن جواد الحسيني الكاظمي في سنة ١٢٦٤ من نسخة المؤلّف كما يبدوا.
وقد جاء في الصفحة الاُولى بخطّ المصنّف وخاتمة هكذا:
هو الله المالك، هو في حيازة مصنّفه كثير الجرم والقصور، وراجي ربّه الغفور في يوم البعث والنشور، سلمان بن عبد الله بن حسين آل عصفور، في ٧ شوّال سنة ١٢٦٥. سلمان.
ثمّ كتب أسفله بخط آخر:
هذا الرباعي لسلمان بن عبد الله آل عصفور:
هذا وطن السرور فاقطع سفرك
|
|
|
واسرح برياضة وسرّح نظرك
|
فيه نفرٌ لا يألف الهمّ بهم
|
|
|
يا نفس بتذكارهم اقض وطرك
|
|
|
|
وجاء في ص ٢٣٨ في آخر الكتاب:
معرفة أعمار الأئمّة الطاهرين عليهم أفضل صلوات المصلّين على جهة التعميه!.
حسن من وحسين نح له
|
|
وابنه زن وكذاك الباقر
|
جعفر سِه ثمّ موسى نِهْ له
|
|
مثله سنّاً عليّ الطاهر
|
وجوادٌ كِهْ له وابنٌ له
|
|
مِبْ وربع العام منه قاصر
|
حسن كِحْ وأبو الكلّ له
|
|
مثل سنّ المصطفى سِجْ ظاهر
|
وقد كتب الأعداد تحت الأسماء بين السطور هكذا:
٤٧، ٥٨، ٥٧، ٥٨، ٦٥، ٥٥، ٥٥، ٢٥، ٤٢، ٢٨، ٦٣.
وقد اعتمد المصنّف في كتابه هذا على مجموعة من المصادر نذكرها حسب حروف المعجم: الإحتجاج للطبرسي، والأربعين ل ...، والإرشاد للمفيد، والإكمال والأمالي للصدوق، وأيضا الأمالي ل ...، والأنوار ل ...، وتذكرة الأئمّة ل ...، وتفسير القمّي، وثواب الأعمال للصدوق، والخرائج للراوندي، ودلائل الإمامة للطبري، ورسائل الكليني، وروضة الكافي للكليني، والعلل والعيون للصدوق، وعيون المعجزات، وفقه الرضا لوالد الصدوق، والكافي للكليني، وتاريخ الطبري، وكشف الغمة للإربلي، والمجالس ل ...، ومجمع البيان للطبرسي، والمشارق للبُرسي، والمصباح للكفعمي، ومطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعي، ومعالم العترة النبويّة للجنابذي، والملهوف لابن طاوس، والمناقب لابن شهر آشوب، ونجب المناقب لحسين بن جبير، والنصوص ل ...، والمعجزات والنوادر ل ...
ـ ٢ ـ
المؤلّف
قال الرازي في كتابه المنيف:« الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة »
: ج ٢ ص ٦٠٣:
« الشيخ سلمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ حسين العصفوري البحراني، عالم فاضل.
كان من فضلاء هذا البيت الأعلام وفقهائه الكاملين، نزل شيراز، وكان من الراجع فيها، له عدّة تصانيف، منها:« مصارع الشهداء ومقاتل السعداء »
، وكتاب« الرزايا »
وكتاب« وفاة أمير المؤمنين
عليهالسلام
»
المطبوع وغير ذلك.
توفي بعد سنة ١٢٦١ ه التي توفي فيها عمه الشيخ حسن ».
وقال أيضاً في« الذريعة إلى تصانيف الشيعة »
: ج ٢١ ٩٨: « مصارع الشهداء ومقاتل السعداء للشيخ سلمان بن عبد الله بن الشيخ حسين آل عصفور البحراني المتوفّى بعد ١٢٦١ في بلدة شيراز ».
أقول: ومن توقيع المصنّف على هذا الكتاب وكتابته وخطّه عليه يعرف أنّه كان حيّاً سنة ١٢٦٥ في شوال حيث تملّك هذه النسخة ودخلت في حيازته.
وله من الكتب غير هذا الكتاب:
١ ـ الرزايا.
قال في الذريعة: ١٠: ٢٣٩ / ٧٦٣: مقتل في حجم منتخب الطريحي رأيته عند الشيخ خلف آل عصفور البوشهري المتوفّى سنة ١٣٥٣.
٢ ـ وفاة أميرالمؤمنين.
طبع سنة ١٤٣٦ كما في الذريعة: ج ٢٥ ص ١١٧.
والمؤلف ينتمي إلى اُسرة آل عصفور، وهي اُسرة مشهورة خرج منها علماء كان لهم دور في الحياة العلميّة والإجتماعيّة لمنطقة الخليج الفارسي.
وأمّا مسقط رأس المصنّف أعني بلاد البحرين والأحساء والقطيف وما والاها، فقد اعتنقت الإسلام رغبة وطوعاً منذ القرن الأوّل الهجري وفي حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وأقامت ثاني صلاة جمعة بعد صلاة الجمعة في المدينة المنوّرة، ومسجدها في جواثى هو ثالث مساجد الإسلام، وكان غالبيّة سكّانها آنذاك من عشيرة عبد القيس الّتي ورد عنها في الحديث النبويّ الشريف:« اللهمّ اغفر لعبد القيس »
، وقد كان لهذه البلاد وعبد القيس وربيعة دور ريادي في نشر الإسلام والتمسّك بالقرآن وأهل البيت بدءاً من حياة الرسولصلىاللهعليهوآله
وإلى يومنا هذا.
وبرز منها في القرن الأوّل أعلام جهابذة مثل زيد بن صوحان العبدي وصعصعة بن صوحان العبدي وحكيم بن جبلة العبدي وغيرهم، وكان لهؤلاء مواقف مشرفة في مواجهة الناكثين والقاسطين والمارقين، ورثى أمير المؤمنين شهداءهم في وقعة البصرة بعد ما غدر بهم الناكثون، بقوله:
يا لهفتيّاه على ربيعة
|
|
ربيعة السامعة المطيعة
|
|
نبئتها كانت بها الوقيعة
|
|
|
|
|
|
|
وفي القرن الثاني كان منها محدثين وشعراء مثل سفيان بن مصعب ويحيى بن بلال وغيرهما حتّى قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام
في سفيان:« علّموا أولادكم شعر العبدي، فإنّه على دين الله »
.
وفي كتاب أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين للشيخ علي البلادي البحراني: ص ٤٥ نقلاً عن كشكول الشيخ بهاء الدين العاملي وغيره أنّ والده العالم الفقيه الشيخ حسين بن عبد الصمد كان في مكّة المشرّفة قاصداً الجوار فيها إلى أن يموت، وأنّه رأى في المنام أنّ القيامة قد قامت وجاء الأمر من الله تعالى بأن ترفع أرض البحرين وما فيها إلى الجنّة، فلمّا رأى هذه الرؤيا رجع عن مكّة وجاء إلى البحرين، فكان مشتغلاً بالتدريس والتصنيف والعبادة والتأليف في قرية المصلّى إلى أن توفّي بها سنة ٩٨٤.
وعلى أيّة حال فهذه البلاد كانت ولا تزال من القلاع الحصينة في الدفاع عن
حياض الإسلام والقرآن وأهل البيت، ولهم دور مشرّف في التاريخ الإسلامي رغم تسلّط الأجلاف في بعض الأزمنة عليهم وكتبهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم.
وما مؤلّفنا هذا إلاّ نموذجاً واحداً عن أولئك الأبطال الّذين شيّدوا معالم العزّ والفخر، وأقاموا كيان المجد والعبوديّة لله تعالى والتمسّك بالقرآن وأهل البيتعليهمالسلام
.
ـ ٣ ـ
اُسلوب التحقيق
تمّ الإعتماد على نسخة خطيّة واحدة كانت بحَوزة المصنّف وعليها توقيعه كما تقدّم عند البحث عن الكتاب، وحاولت جهد الإمكان تخريج الأحاديث المذكورة في الكتاب، وبقي من الاُمور الّتي ينبغي أن تحقّق من هذا الكتاب القصائد والأبيات الّتي ذكرها المصنف في ثنايا كتابه هذا ولم يذكر قائلها ولا مصدرها، وأملي من القرّاء الكرام وخاصّة خطباء المنبر الحسيني وأهل الأدب أن يساعدوني في تخريج هذه الأبيات وذكر مصادرها حتّى يُتلافى هذا النقص في طبعات لاحقة.
هذا، والحمد لله أوّلاً وآخراً.
وقد طبع الكتاب على نفقة المؤمنة الصالحة خيريّة محمّد جزاها الله خير الجزاء وحشرها الله مع محمّد وآله الأطهار.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذي أظهر شعار آل محمّد كَنارٍ على علم، ورفع منار فضلهم على رغم من نصب لهم وظلم، وكثّر شيعتهم بعد قلّة العَدد، وأعزّ ذلّتهم بعد ضعف العُدَد.
وكانوا فيما مضى من السنين والشهور، وسلف من الأعوام والدهور، كهلال اليقين في ليل الشك الأظلم، أو كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأدهم، قد عصفت بهم رياح الفتن، ودارت عليهم رحى الإزراء والمحن، فتخلّلوا غمار الناس، واستتروا من الأرجاس في رثّ اللباس، وتدرّعوا مدارع التقيّة خشيةً من طغاة بني أميّة، وتجلببوا بجلابيب الإختفاء خوفاً من بني العباس الطلقاء، إمتثالاً لأمر أئمّتهم الأنجاب، وعملاً بما ورد في السنّة والكتاب.
ومع ذلك فالأرض حمراء من دمائهم المسفوكة، والسجون مشحونة بأجسام أبنائهم وبناتهم المهتوكة، حتّى أدّى بهم الحال العبوس، إلى أن صارت مقاصر أبدانهم الحبوس، وغدت منابر علمائهم شواهق المصالب في الشموس.
فلم ينههم ذلك الحال الشديد عن التمسّك بعروة الله الوثقى، ولا منعهم ذلك القتل والتشريد عن سلوك طريق أئمّتهم المثلى، فما يرحوا كذلك وعلى ذلك إلى أن أسفر الحقّ عن محيّاه، ونادى الصدق يا بشراه، فكسر قرن الضلال، ونكّس علم
ذوي الجهل والنكال، بظهور دولة بني حمدان إلى ساحة الظهور، وبروز مستور شخص الإيمان بساطع النور، فلله درّهم من ملوك عدل أحيوا دوارس مرابع آل الرسول، وبذلوا الأموال في تشييد مباني أرباب المعقول والمنقول، وكشفوا أسجاف الذلّ والتهوين عن محجّبات سرائر المؤمنين، وأقاموا أعلاماً لتلك القبور الطاهرة يهتدي بها التايه عن سواء الطريق، وجعلوا لهاتيك المشاهد الزاهرة سماتٌ تشير إلى الإذعان والتصديق، ونصبوا أعمدة المآتم على أولئك الأعاظم، ووضعوا قوانين المراثي على السادة الأكارم.
فغدر الدهر بعد أن وفى، وأساء بعد أن أحسن لأرباب الوفا، فانقرضت هذه الدولة الشريفة، وكسفت شمس هذه السلطنة المنيفة، وقامت الفتن على سوقها، ودنت نفوس المؤمنين من سَوقها، فما زالوا في كدّ وتعب مادام دولة بني أيوب في حلب، والأراتقة في الشام والصقلب، فتوطّأ كلّ جلف منهم سروج سبق الرياسة، وتوطّد صدور محافل الملك والسياسة، فعاد بدر المؤمنين إلى المحاق، ورجع لجينهم إلى الاحتراق، وغدت أعلام المؤمنين منكوسة، وعلماء الموحدين في ربوات التحكم مرموسة.
حتّى افترّ ثغر الجلال عن نظيم الايمان، وتنفّس فجر الكمال بنسيم اللطف والإحسان، فلبست فتاة الشرك حلل التوحيد، ورفلت خود التجسيم في غلائل التجريد، وذهبت حسيكة النفاق، واعوجت ألوية الجور والشقاق، وصوّت مؤذّنوا الهداية في مساجد الوفا بحيّ على حبّ آل المصطفى، وقامت الخطباء على ذروات منابر اليقين، وصدعت البلغاء بتحرير فضائل الصدّيقين، وذلك في زمن السلطنة العليّة والدولة الصفوية عطّر الله مراقدهم بطيب الغفران، ونوّر ملاحدهم بأنوار الإيمان.
وما زال أمر الشيعة يستحكم وأركان الشريعة تحكم، وأعلام الإسلام تنشر، وألوية الظلام تُكسر، حتّى شيّدت في جميع البقاع للشيعة مساجد، وثنّيت لعلمائهم في صدور الدسوت المساند والوسائد.
وقد اختص من بين السلاطين بنصرة الميامين، وتفرّد من بين الملوك والخواقين بتأييد شريعة سيّد المرسلين قطب الدائرة ودائرة القطب، قلب المحبوب وحبيب القلب، حسام الإيمان ومظهر الأديان، عين الدهر بالإجماع، وإنسان عين النبيّ المطاع، إكليل التاج ودرّة الإكليل، المفتخر برقم اسمه وجه التسجيل، والمبتهج برسم نافذ حكمه مفرّق التعظيم والتبجيل، السلطان بن السلطانالشاه إسماعيل
، واتصل ذلك إلى زمان الحري بالإمكانكريم خان
، فاشتد عضد الشيعة وصارت حوز[ ت ]هم منيعة، وعاد قول علمائهم هو المركون إليه، والحقّ يعلو ولا يُعلى عليه.
وحين استولت على الفرسملوك القاجار
، وأدخلوا مملكة الأعاجم تحت قبضة الإقتدار، توّجوا الدين المُحمّدي بتيجان الظهور، وأركبوا طالبيه سبق السرور، سيّما في عهد السلطان الأعظم والشاه الأفخم، غرّة جباه سلاطين العرب والعجم، مالك رقاب ملوك الترك والديلم، شمس فلك الشرف والكرم، بدر سماء العدل والشيم، جمال التُخوت، وجلال الدساكر والدسوت، حامي حوزة الملك والسلطان، بلوامع البواتر وذوابل الخرصان
، العامل في كلّ زمان، بقول العلي الديّان، في محكم القرآن:(
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
)
، صاحب الجيش الجرار، وصارم الجزّار،فتحعلي شاه قاجار
، فهناك دوّنت الدواوين والكتب، ورصعت بلآلي المراثي والخطب، وكلّلت عقود الإنشاء بفرائد العقيان، وبيعت جواهر الشعر بنفائس الأثمان، فما تسمع في شهر عاشوراء وصفر ط بكلّ ناد ومحضر، إلّا وصوت منشد يقرّح الأكباد، ونشيج باك يقطّع بحنينه نياط الفؤاد، وأكثر الشيعة في هذين الشهرين يشتغلون بأنفسهم بالمآتم، وينفقون من مالهم الجلّ المتعاظم.
وكان السلطان المذكور؛ إذا هلّ عاشور اعتزل التخت والتاج، وخلع ملابس
__________________
المسرة والإبتهاج، وتدرّع مدارع الكآبة والأسى، وطلّق أبكار السلوة والعزا.
ولقد تواترت عنه النقول؛ من العارفين به من ذوي العقول، أنّه في مدّة هذه الشهور لا يجوّز معانقة بيض النحور، وله في رثاء سيّد الشهداء شعر كمل رقّة ومعنى، وكم له من مزايا تشهد له بحلول الصدور، وصفات يجب أن ترقم بالنور على جباه الحور، فما برح آخذاً بأزمّة التوفيق، سالكاً مسالك الهداية والتحقيق، فيا لها مرتبة تقاصر عنها أرباب الدول، وانحسر عن إدراكها الملوك الأول.
إلى أن دعاه داعي الكرامة إلى مواطن البشرى والسلامة، فأجاب داعي الله، وانتقل إلى جوار الله؛ بعد أن جعل الأمر من بعده لأشرف نسله وولده، وأذلّ له المعاطس، وذلّل له الشوامس، علماً منه بأهليّته للمنصب السامي، ومعرفة منه باستحقاقه للجاه المتسامي.
فقام الشبل مقام الأسد، وفي الفرع ما في الأصل وأزود، فماست بطلعته الأيّام في مطارف السرور، وابتسمت ثغور رياض الآكام عن أشنب الزّهور، ورجعت بدولته السنيّة كهول الدهر شباباً، وعادت بيمن سلطنته شوارد البشر بواسماً بعد أن ولّت غضاباً، وفرشت نمارق العدالة على البسيط، ونقشت درانيك الايالة بفنون التطريز والتنميط، فللأمان على رؤوس الأنام ظلّ ممدود، فترى في جميع المراتع الشياه والأسود، قد ميّز قسطاس الفراسة بين الناقص والراجح، وفرّق نبراس السياسة بين الفاسد والصالح، فانقادت الجبابرة لأحكامه، ووضعت القياصرة جباهها خشية من صليل حسامه، وتطوّقت الملوك بجوامع الطاعة، وتقلّبت السلاطين في بحار الإنقياد بحدّ الإستطاعة، وأظهرت الأرض أنواع بهجتها، وماست ومالت بهبوب مسرّتها، فهنالك الناس على سُرُر الأمان رقود، وفوق بساط الاطمئنان هجود، وهو السلطان بالتحقيق، والخاقان الذي هو بالملك حقيق، قطب فلك الرفعة، ونقطة دائرة العز والمنعة، علم الدين المنشور، سيف اليقين المشهور، سنام الفرقة الطاهرة، ومقلة الحق الباصرة، ذي الطلعة الشمسيّة، والمنزلة الفرقدية، والأوامر السليمانيّة، واللويّة! الفتحية، والآراء
الحكميّة، والنفوس العرفانيّة، والتدبيرات الفلسفية، والهمم الإسكندريّة، والوزراء الطالوتية، والجياد الرياحية، والذوابل القعضبية، والسيوف المشرفية، درّة إكليل يافوخ الجلال، يتيمة عقد جيد الإفضال، رفرف الشرف، وشرف التخت والرفرف، بدر هالة التعظيم، هالة قمر التفخيم، واحد الذات وظلّ الواحد، ماجد الصفاة وأثر صفات الماجد، قاهر الملوك بالغلبة والسلطان، فائق السلاطين في المرتبة وتواتر الأعوان، الشاه الأعظم، والسلطان الأفخم، منبع عين الفخر والشيم، سلطان العرب والعجم، حضرتمحمّد شاه قاجار
؛ ثبّت الله بسيط دولته برواسي التأييد، وأقرّ أركان سلطنته ببنيان الدوام والتخليد، وسيّر في ركابه جهابذ الدهور، وذلّل لجنابه شوامس الأمور بالنور، المنبسط على الطور، فظهر في زمانه قمر الشيعة من استتاره، وأطلق أسد الشريعة من إساره، وأخصبت بوجوده مواحل مرابع الإسلام، واستظلّت بأفيئة دولته كافّة الأنام، فترى مساجدهم محشودة بطوائف العباد، مأنوسة بنغمات التلاوة والأوراد، وقضاتهم يفتون حسب ما أمروا أئمّتهم وعلماءهم، يتذاكرون ما ورد عنهم، قد أرغموا بمفاخراتهم أنوف الأضداد، وأفحموا ببليغ عبارات احتجاجهم النواصب الأوغاد، قد أبدلهم الله خوفهم بالذّعة، وعوّضهم عن ضيقهم بالسعة، فوطئوا بأخمص الاقتدار هامات أعدائهم الفجّار، وأذلّوا أنوف الناصبين، وقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله ربّ العالمين.
وبعد، فيقول أقلّ الخليقة، بل لا شيء في الحقيقة، ذو الجرم والقصور، وراجي الفوز في النشور،سلمان بن عبد الله آل عصفور
عامله الله بفضله، ووضع عنه أثقال عدله: إنّ الشوق قد قيّد أقدامي، والحبّ قد ملك زمامي، والوليّ قد قادني، والبرّ قد أساقني إلى اقتحام مضمار لست من فرسانه، وولوج عرين ما كنت من أقرانه، والدخول في جملة قوم أنا أقلّ منهم، طمعاً منّي في قولهصلىاللهعليهوآله
:« من تشبّه بقوم فهو منهم »
، وإلاّ فأين الذرّ من الأطواد، وأنّى للفسكل
__________________
ورهان الجواد.
وذلك لما رأيت جملة الشيعة المؤمنين، وجمهور الهداة في الدين؛ مكبّين على إقامة فنون العزاء على مصاب سيد الشهداء والأئمّة الأتقياء السعداء، غير أنّ أكثر مصنّفيهم من العرب، وجلّ مؤلفّيهم من ذوي الرتب؛ قد سلكوا في نظم كتب المراثي نهجاً واضحاً، ونهجوا مسلكاً ملحوباً لائحاً.
وأمّا علماء العجم وفضلاؤهم من أصحاب القلم، فتفرّقوا في التصنيف، واختلفوا في التأليف، فمنهم من أطال في المراثي إطنابه، حتّى غدا كتابه مثل ديوان الصبابة، فألجأه ضيق المأخذ وطول المساحة إلى الركون لكلمات المؤرّخين وخرافات السالفين، ومنهم من ضيّق رحيب مضماره لشدّة اختصاره، وكلاهما لم يصب سهمه الغرض، ولا قام بما إليه نهض.
لكن لمّا كان مطلبهم الأقصى التقرّب لأولئك الكرماء، والوفود على أرباب العطاء، صوّبت آراءهم في منهجهم، وشكرتهم على بذل مهجتهم، ولكلّ ضيف قرى، ولكلّ عمل كرى.
فهناك دار في قلبي، وارتسم بلوح لبّي؛ جمع كتاب وجيز، يزرى بعسجد نظمه سبائك الذهب الإبريز، وأن أسميه ب« مصارع الشهداء ومقاتل السعداء »
، جاعلاً لكلّ معصوم مقتلاً، مبتدئاً بالنبي المصطفى، مثنياً بفاطمة الزهرا، خاتماً بصاحب العصر والزمان، وخليفة ربّنا الملك الديّان في هذه الأزمان، ومن الله أسأل التوفيق والهداية إلى واضح الطريق، وأن يجعله أنفس زاده ليوم الحشر والمعاد، إنّه كريم منّان، وشأنه الفضل والإحسان، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
__________________
المصرع الأوّل
وهو مصرع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم
عباد الله الصالحين، انظروا بعين المعتبرين، وعوا بقلوب المتفكرّين، واصغوا بآذان الموعين، وتيقّنوا بأفئدة المذعنين، إنّ الله ربّ العالمين؛ لمّا تمّت حكمته بإيجاد المخلوقين، واقتضت مشيئته وجود المعدومين، جعل لذلك عللاً بالتعيين، وأسباباً بالتبيين، وصيّرها كالمادّة له كما صرّحت به البراهين، إذ قد جاء في الحديث القدسي على لسان جبرائيل الأمين حيث قال ـ وهو أصدق القائلين ـ:
« لمّا أردت إيجاد خلقي وخلق عبادي، خلقتها بتسعة أشياء: بالحبّ، والإرادة، والمشيئة، والعلم، والقدرة، والقضاء، والقدر، والأجل، والكتاب »
. وقيل بعشرة وازداد الإذن فيها.
وجعل كلّ واحد من هذه الأسباب علة غائية في وجود الخلق، وكلّ متقدّم منها علّة لوجود متأخّره، فيكون الحبّ علة وجود العلل، وبه وجد الوجود، ووحّد المعبود، وبه قامت السماء، وسطحت الأرض على الماء، الحبّ هو العقل الكلّي وكلّي العقل، وهو الأغلوطة الّتي تاه في أودية معرفتها أولو الفضل، الحبّ نبراس الهداية، وقسطاس الدراية، الحبّ لباس القلوب، وجلاها من درن الشكوك والكروب، به تداوى الأفئدة المكلومة، وتفضّ الأسرار المختومة، وهو الموصل إلى المحبوب، والمجافى عن الذنوب، بالحبّ صار جبرئيل أميناً، وإسرافيل مكيناً، وعزرائيل قابضاً، وميكائيل فائضاً، وبه سكن آدم بحبوحة الجنان، وبه خدّت خدّيه العينان، بالحبّ سهلت خزون الطوفان على نوح، واستعذب الأجاج ولن يبوح، وبه سار في البحر العجاج على ألواح الساج، بالحبّ صار
بطن نونة يونس معراجاً، واتّخذ سبيله في البحر منهاجاً، بالحبّ نال إبراهيم خلّة الرحمان، وبه برد عليه لهب النيران، بالحبّ سعى موسى للجذوة، ففاز بشرف النبوّة، وبه نودي من وادي طوى: « لا تخف انّني أنا الله الأعلى »، بالحبّ كلّم بلا ترجمان؛ ولا حجاب عن العيان، وبه أضحى عيسى روحاً، ونفخ في الطين روحاً، وكفى الحبّ رفعة ما جاء في الذكر الحكيم والقرآن الكريم:(
ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
)
.
وليس الحبّ ما ذهب إليه الأوهام من جهّال الأنام؛ أنّه التشبّب بالوجوه الحسان، والأصغاء إلى أصوات رنّات العيدان، أو أنّه شيء يحصل بالعزلة عن الناس، أو [ ي ] تيسّر بلبس رَثّ اللباس، كلاّ وربّ الراقصات ومن برأ الذرّات.
إنّما المراد بالعشق هو محمّد بن عبد الله النبي الهاشمي، والمعشوق هو الله جلّ وعلا، والعاشق الحقيقي عليّ المرتضى، فمحمّد الواسطة بين العاشق والمحبوب، وهو العلّة في الوجود وطبيب القلوب، فوجود محمّدصلىاللهعليهوآله
سابق لوجود جميع المخلوقين، وعلّة لإيجاد المصوّرين، حيث قد خوطب ب:« لولاك لما خلقت الأفلاك »
.
وكذلك ما روي عن أمير المؤمنين وسيّد المسلمينعليهالسلام
إذ قال:« أوّل ما خلق الله ربّ العالمين نور محمّد سيّد المرسلين، وأشرف النبيّين، قبل خلق الماء والطين والعرش والكرسي والسماوات والأرضين والجنان والنيران واللوح والقلم وحوّى وآدم والحجب والبحار والنباتات والأشجار بثمانين ألف عام، ثمّ قال له: يا عبدي أنت المراد وأنا المريد، وأنت خيرتي من خلقي، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك، فمن أحبّك أحببته، ومن أبغضك أبغضته
».
__________________
ولله درّ من قال بيان الحبّ:
خلعة العشق جمال العاشقين
|
|
حُلية التقوى لأرباب اليقين
|
مظهر العشق صراط المستقيم
|
|
غاية العشق حُبور ونعيم
|
كلّ ذي عشق قرين الافتخار
|
|
قد زكا أصلاً وفرعاً ونجار
|
أوجه العشّاق مشكاة الهدى
|
|
باطن العشّاق كشّاف الردى
|
قيل لي ما العشق يا حلف الهوى
|
|
أفصح المرموز من سرّ الجوى
|
قلت إنّ العشق يا ربّ السؤال
|
|
علّة الأشيا ومصداق الكمال
|
قال ممّا ذاته يا ذا الوداد
|
|
ما اسمه عند ميامين العباد
|
قلت معنى العشق ذات الهاشمي
|
|
أحمد المختار فخر العالم
|
قال ما المعشوق من ذا العاشق
|
|
قل فإنّي مستهام وامق
|
قلت إنّ العاشق المومىٰ إليه
|
|
حيدر خير الثنا يُتلى عليه
|
وكذا المعشوق ربّي ذو الجلال
|
|
من تردّى بالمعالى والكمال
|
إنّ معنى العشق ذا يا ذا الفتى
|
|
ما سوى ذا عندنا لن يُثبتا
|
ليس معنى العشق يا ربّ الفطن
|
|
صوت شاذٍ مطرب أو خمر دن
|
أو بكاء في أسارير الظلام
|
|
أو نشيداً من زخاريف الكلام
|
لا ولا العشق اعتزال العالمين
|
|
والتواني في طريق المتّقين
|
منهج العشاق يُنهي للرشاد
|
|
واعتزال النسك يُغري بالفساد
|
يا نسيم الحبّ زائل عن حشا
|
|
مهجة المشتاق أسجاف الغشا
|
روي في كتابمشارق الأنوار
أنّه ورد في الحديث القدسي عن الربّ العلي أنّه قال:« عبدي، أطعني أجعلك مثلي، أنا حي لا أموت أجعلك حيّاً لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنياً لا تفتقر، أنا مهما أشاء يكن أجعلك مهما تشاء يكن »
.
__________________
وفيه:« إنّ لله عبادا أطاعوه فيما أراد؛ فأطاعهم فيما أرادوه، يقولون للشيء كن فيكون »
، وذلك لأنّ الكلّ عباد الله، فإذا اختار الله عبداً ألبسه خلعة التفضيل وأذن له
في الممالك بالتصرّف والتبجيل، وجعل له الولاية المطلقة، فصار عبداً لحضرته، وخالصاً لولايته، ومولى لعباده وبريّته، ووالياً في مملكته، فهو المتصرّف الوالي بإذن الربّ المتعالي.
فيا أيّها الطائر في جوّ التقليد، والمحلّق في سماء التبليد، لا يأوي إلى غدران الحكماء، ولا يرتع في رياض العلماء، ولا يثبت في قلبه حبّ، ولا ينيبلمحجّبات
الكتب، إلى متى أنت، أنت بعيد عن النور، محجوب عن السرور، غافل عن أسرار سواد السطور، مكبّ على النظر في المسطور، أما أسمعك منادي الرحمان:(
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
)
، وحتّى متى أنت كشارب ماء البحر كلّما ازداد شرباً ازداد عطشاً، ألم تر أنّ الله سبحانه خلق ألف ألف عالم مبدؤها نور الحضرة المحمّدية، وسرّها الولاية الإلهيّة، وختامها الخلافة المهدويّة ونور العصمة الفاطميّة، وذلك كلّه قاض عن الكلمة السبحانية، وهي ألف غير معطوف كما قالوا ألف غيب معطوف، لا وألف غير معطوف، وألف عنده الوقوف، وألف هو منتهى الألوف، خلقها وهو غني عن خلقها، وسلّمها إلى الوليّ الكامل، والخليفة العادل، لأنه وليه ومقامه الّذي أقامه في خلقه مقامه، والوليّ المطلق، والمتصرّف العادل، لا يسئل عمّا يفعل، ولا يناقش فيما يعمل، وكيف يسأل المؤيّد بالحكمة المخصوص بالعصمة، الذي يريد الله ما يفعل، لأنّ فعله الحقّ والعدل
.
ولله درّ من قال:
يا حبّذا مُتحاببين تواصلا
|
|
دهراً وما أعتلقا بفحش أذيلا
|
__________________
لا شيء أجمل من عفاف زانه
|
|
ورع ومن لبس العفاف تجمّلا
|
طبعت سرائرنا على التقوى ومن
|
|
طبعت سريرته على التقوى علا
|
أهواه لا لخيانة حاشا ومن
|
|
أنهى الكتاب تلاوة أن يجهلا
|
لي فيه مزدجر بما أخلصته
|
|
في المصطفى وأخيه من عقد الولا
|
فهما لعمرك علّة الأشياء في
|
|
أهل الحقيقة إن عرفت الأمثلا
|
الأوّلان الآخران الباطنان
|
|
الظاهران الشاكران لذي العلا
|
الزاهدان العابدان الراكعان
|
|
الساجدان الشاهدان على الملا
|
خُلِقا وما خلق الوجود كلاهما
|
|
نوران من نور العليّ تفصّلا
|
في علمه المخزون مجتمعان لن
|
|
يتفرّقا أبداً ولن يتحوّلا
|
فاسأل عن النور الّذي تجدنّه
|
|
في النور مسطوراً وسائل من تلا
|
واسأل عن الكلمات لمّا أن بها
|
|
حقّاً تلقّى آدم فتقبّلا
|
ثمّ اجتباه فأودعا في صلبه
|
|
شرفاً له وتكرّما وتبجّلا
|
فاحمدوا يا إخواني ربّكم الأجلّ حيث ألبسكم خلعة الوجود، واشكروا يا خلاّني نبيّكم الأفضل؛ إذ هو الفيّاض عليكم زلال الجود، به ختم الله المرسلين، وكان هو علّة وجود النبيّين،صلىاللهعليهوآله
حملة الكتاب، والأدلاّء على الخير والصواب، الّذين كانوا في الأجساد أشباحاً، وفي الأشباح أرواحاً، وفي الأرواح أنواراً، وفي الأنوار أسراراً، فهم الصفوة والصفاة، والأصفياء والكلمات، وإليهم الإشارة بقولهم:« لولانا ما عرف الله، ولولاه ما عرفنا »
.
روى في الكتاب المذكور
عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد قال: قلت
__________________
لكعب الأحبار وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي محمّدصلىاللهعليهوآله
؟ وهل وجدتم لعترته فضلاً؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هو، فأنطقه الله فقال: هات يا أبا إسحاق. فقال كعب: إنّي قرأت في سبعة وسبعين
كتاباً نزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال، ووجدت في الكلّ مولده ومولد عترته، وأنّ اسمه لمعروف ولم يولد، نُبِّئ فنزلت عليه الملائكة قطّ ما عدا عيسى وأحمد، وما ضرب على آدميّة حجاب الجنة غير مريم وآمنة، وكان من علامة حمله أن نادى منادٍ من السماء في ليلة حمله: ابشروا يا أهل السماء، فقد حملت آمنة بأحمد، وفي الأرض كذلك [ حتّى في البحور، وما بقي يومئذ في الأرض دابّة تدبّ ولا طائر يطير إلاّ وعلم بمولدهصلىاللهعليهوآلهوسلم
]، ولقد بني في تلك الليلة في الجنّة سبعون ألف قصر من ياقوتة حمراء وسبعون ألف قصر من لؤلؤة رطبة، وسمّيت قصور الولادة، وقيل للجنّة اهتزّي وتزيّني فإنّ في هذه الليلة ولد نبي أوليائك، فضحكت يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة، وبلغنا أنّ حوتاً من حيتان البحر يقال له طمسوسا وهو سيد الحيتان له سبعمئة ألف ذنب يمشي على ظهور سبعمئة ألف ثَور، الواحد أكبر من الدنيا، لكلّ ثور سبعمئة الف قرن من زمرّد أخضر، وقد اضطربت ليلة مولده فرحاً، ولولا أنّ الله ثبّتها لجعلت الأرض عاليها سافلها، ولا بقي جبل إلاّ لقى صاحبه بالبشارة وهم يقولون: « لا إله إلاّ الله »، ولقد خضعت الجبال لأبي قبيس كرامة لمحمّدصلىاللهعليهوآله
، ولقد ماست الأشجار أربعين يوما بأفنانها وأطيارها وأنهارها
، ولقد نصب بين السماء والأرض سبعون عموداً من نور، ولقد بشّر آدم بمولده فزاد في حسنه أضعافاً
، ولقد اضطرب الكوثر
__________________
حتّى أسقط سبعين قصراً من الزمرّد نثاراً لمقدمه، ولقد زمّ إبليس وكبّل وألقي في الحصر أربعين يوماً، ولقد سقطت الأصنام، وسمعت قريش أصواتاً من داخل الكعبة وقائلاً يقول: « يا قريش، قد جاءكم البشير النذير معه عمود الأبد والربح الأكبر، وهو خاتم الأنبياء ».
وكذلك ما ورد في الكتاب المذكور
أنّ الملك سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلبرضياللهعنه
: إنّي أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون أنّه يولد بتهامة غلام بين كتفيه علامة تكون له الإمامة ولولده إلى يوم القيامة، يموت أبوه وأمّه ويكفله جدّه وعمّه.
وكان مولدهصلىاللهعليهوآله
ليلة السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل، وتوفّي أبوه وهو ابن شهرين، وماتت أمّه وهو ابن أربع سنين، ومات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين، وكفّله عمّه أبوطالبرضياللهعنه
.
فيا مدّعي الشرف قصّر خطاك وثقل حملك على مطاك، ويا أيّها الطالب لسموّ المكانة، والخاطب لمحجّبات الصيانة، والراقد على فرش الإفتخار، والراغب في عناق أبكار الأقدار، امدد بصرك، وأحدّ نظرك، فقد طلعت شمس الأسرار من مطالع العناية، ولمع نور الأنوار من مشارق الهداية، وأنّ الحي القيّوم قد فضّل الحضرة المحمّدية، بأن جعل نورها هو الفيض الأوّل، وجعل سائر الأنوار تشرق منها وتشعشع عنها، وجعل لها السبق الأوّل، ولها السبق على الكلّ والرفعة على الكلّ والإحاطة بالكلّ، فما أحرى ذلك بقول الناصح والحبيب الصالح حيث قال:
نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى
|
|
ما الحبّ إلاّ للحبيب الأوّل
|
__________________
صلى الله عليه صلاة تعمّ صلاة المصّلين، وتفوق دعوات الداعين، ما حنّت القلوب المفتونة به إليه، وعطفت أعناق شوقها عليه.
لا تجل في صفات أحمد طرفاً
|
|
فهو الغاية الّتي لن تراها
|
قلّب الخافقين ظهراً لبطن
|
|
فرأى ذات أحمد فأجتباها
|
ليت شعري هل ارتقى قمم
|
|
الأملاك أم طأطأت له فرقاها
|
بل لسرّ من عالم الغيب فيه
|
|
دون إدراك لحظه أنهاها
|
ذاك ظلّ الإله لو ان حوته
|
|
أهل وادي جهنّم لحماها
|
وهو الآية المحيطة بالكون
|
|
ففي عين كلّ شيء تراها
|
بشّرت أمّه به الرسل طرّاً
|
|
طرباً بأسمه فيا بُشراها
|
تلتقى كلّ ذروة برسول
|
|
أيّ فخر للرّسل في ملتقاها
|
روى في كتابالأحتجاج
مرفوعاً الى معمل بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
يقول:« أتى يهودي الى النبي
صلىاللهعليهوآله
فقام بين يديه يحدّ النظر فيه
، فقال رسول الله
صلىاللهعليهوآله
: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال اليهودي: جئت أسألك: أنت أفضل أم موسى بن عِمران النبي الذي كلّمه الله عزّ وجلّ، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظلّه بالغمام؟
فقال له النبيّ
صلىاللهعليهوآله
: إنّه يُكْرَه للعبد أن يزكّي نفسه، ولكنّي أقول: إنّ آدم
عليهالسلام
لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما غفرت لي. فغفرها الله له، وإنّ نوحا
عليهالسلام
لمّا ركب في السفينة وخاف الغرق قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما نجّيتني
من الغرق. فنجّاه الله عزّ وجلّ، وإنّ إبراهيم
عليهالسلام
لمّا ألقي في النّار قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما أنجيتني منها. فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، وإنّ موسى
عليهالسلام
لمّا ألقى
__________________
عصاه فأوجس في نفسه خيفة قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما آمنتني. قال الله جل جلاله:(
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَىٰ
)
.
يا يهودي، لو أنّ موسىعليهالسلام
أدركني
ثمّ لم يؤمن بنبوّتي، لم ينفعه إيمانه شيئاً، ولا نفعته النبوّة.
يا يهودي، ومِن ذريّتي المهدي، إذا خرج نزل المسيح لنصرته، فيقدّمه ويصلّي خلفه »
.
فصمت اليهودي كأنّما ألقم حجراً.
وروي عن الصادقعليهالسلام
، عن أبيه، عن أبيه علي بن الحسينعليهمالسلام
أنّه دخل عليه رجلان من قريش، فقال:« إلاّ أحدّثكما عن رسول الله
صلىاللهعليهوآله
؟ »
. قالا: بلى، حدّثنا عن أبي القاسم محمّدصلىاللهعليهوآله
.
قال: سمعت أبي يقول: « لمّا كان قبل وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بثلاثة أيّام نزل [ عليه ] جبرئيلعليهالسلام
فقال: يا أحمد، إنّ الله أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً [ لك ] وخاصّة، يسألك عمّا هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك يا محمّد؟
فقال النبيّصلىاللهعليهوآله
: تجدُني يا جبرئيل مغموماً، تجدني يا جبرئيل مكرُوباً.
فلمّا كان اليوم الثالث هبط جبرئيل ومعه ملك الموتعليهماالسلام
، ومعهما مَلَكٌ يقاله له: « إسماعيل » في الهواء في سبعين ألف مَلَك، فسَبَقَهُم جبرئيل
عليهالسلام
فقال: يا
__________________
محمّد، إنّ الله أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً، يسألك عمّا هو أعلم به منك ويقول: كيف يَجِدك يا محمّد؟
فقالصلىاللهعليهوآله
: تجدُني يا جبرئيل مغموماً، تجدُني يا جبرئيل مكروباً.
فاستأذن مَلَك الموت عليه، فقال جبرئيل: يا محمّد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولَم يستأذن [ على أحد قبلك، لا يستأذن ]
على أحد بعدك، فهل تأذن له؟
فقالصلىاللهعليهوآله
: نعم.
فأذن جبرئيل إليه، فأقبل حتّى وقف بين يديه وقال: يا أحمد، إنّ الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، فإن أمرتني بقبض نفسك قبضتُها، وإن كرهتَ تركتُها.
فقال النبيّصلىاللهعليهوآله
: أو تفعل ذلك يا ملك الموت؟
قال: نعم، بذلك أمِرتُ.
فقال جبرئيلعليهالسلام
: يا أحمد، إنّ الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا ملك الموت، امضِ لما اُمِرتَ به.
فقال جبرئيلعليهالسلام
: هذا آخر هبوطي الأرض، وإنّما كنتَ أنت حاجتي من الدنيا
.
فلمّا أراد ملك الموت أن يقبض روحه قال له: « خفّف ». قال: خفّفت يا رسول الله، ولكنّ النزع شديد.
قال: أو يكون لكلّ واحد من أمّتي مثل هذه الشدائد؟
قال: وأضعاف هذا.
قالصلىاللهعليهوآله
: ضع على روحي الشدّة حتّى يكون عليهم أهون.
__________________
فلمّا بلغت الروح نحره وصبّ الماء على صدره، فقال: هوّن عليّ سكرات الموت، فلمّا حبس لسانه وغمّضت عيناه حرّك شفتيه، ثمّ نظر إلى عليّ
عليهالسلام
وهو جالس يبكي ورأس النبي
صلىاللهعليهوآله
في حجره، فهبط رأسه وجعل يوصيه بأشياء لا يفهمها بينهما إلاّ جبرئيل، ثم وضع أُذُنه على فمه وهو يقول: « أمّتي أمّتي
».
وتوفّيصلىاللهعليهوآله
في اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر سنة [ أحد ] عشرة من الهجرة كما وردت به الروايات عن الأئمّة الثقات
، ولله درّ من قال:
ألا طرق الناعي بليل فراعني
|
|
وارقّني لمّا استقلّ مناديا
|
فقلت له لمّا رأيت الّذي أتا:
|
|
ألا انع رسول الله إن كنت ناعيا
|
فحقّقت ما أشفقت منه ولم أنل
|
|
وكان خليلي عزّنا وجماليا
|
فو الله ما أنساك أحمد ما مشت
|
|
بي العيس في أرض تجاوزن واديا
|
وكنت متى أهبط من الأرض تلعة
|
|
أرى أثراً منه جديداً وعافيا
|
جرى رحيب الصدر نهد مصدّر
|
|
هو الموت مدعوّ عليه وداعيا
|
فوا لهف نفسي على علّة الوجود، وينبوع المكارم والجود، ويا طول تأسّفي على شمس الهداية والسعود، كيف حجبتها غيوم اللحود، وعلى ودود الملك الودود، كيف صعّر الحمام منه الخدود، على الحبل الممدود، بين العبيد والمعبود، كيف ابتلته مواضى القضاء المنفود، وعلى مقيم السنن والحدود، وكريم الآباء
__________________
والجدود، كيف نهل من منهل الحين المورود، فوا عجباً للجبال الشواهق لم تسنح بالهمود، وللعيون كيف تنال سنة الهجود، أما كان في هذا الحادث النكود، والجائح الموقود سبب لاختلال نظام الوجود، واصطلام نفس الوالد والمولود، وعلى مثله فلتمزّق الكبود، فضلاً عن البرود، وتجزأ نيط القلب الكمود عوضاً من النواصي والجعود، أو لا تكونون كمن طوق جيد صبره لهذه الرزيّة بعقود، وطال له فيها القيام والقعود، فرثاه بما سمحت به قريحته من الأبيات المزرية بلآلي العقود، وهو من شيعته الباذلين فيه أقصى المجحود.
المصرع الثاني
وهو مصرع فاطمة الزهرا صلوات الله عليها
استنهضوا إخواني سبّق الصبابة وأجروها في ميادين المناخ، وامتطوا كواهل عوامل الكآبة، واهجروا كواعب الأفراح، وأطفئوا وهج القلوب المذابة بالدمع السيّاح، وواسوا كلوم الأفئدة المصابة بمراهم بذل الأرواح، وتفكّروا فيما زعزع بيت النجابة منا لفادح المتاح، فقد هزّ عليهم الدهر حرابه وأروى من دمائهم ظوامي الصفاح، وألقى عليهم الزمان ركابه وأشفى منهم أولاد السفاح، وترك جسومهم الطاهرة غنائمه ونهابه وأسمى رؤوسهم عوالي الرماح، وضيّق عليهم فجاج البسيط ورحابه وشتتهم في البطاح، فأوّل فادح قرعوا بابه ووردوا منه الأتراح، وأوّل قادح أوتر نحوهم شهابه وناداهم لا براح، ما جرى على الدرّة المنضّدة في عقود الكمال، والقدوة المسدّدة من تطرّقات الضلال، الإنسيّة الحوراء، أمّ الأئمة النجباء، فاطمة الزهرا صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، ولله درّ من قال من الميامين الأبدال:
ولقد وقفت على منازل من
|
|
أهوى وفيض مدامعي غمر
|
وسألتها لو أنّها نطقت
|
|
أم كيف ينطق منزل قفر
|
يا دار هل لك بالاُولى رحلوا
|
|
خبر وهل لمعالم خبر
|
أين البدور بدور سعدك يا
|
|
مغنى وأين الأنجم الزهر
|
أين الكفاة ومن أكفّهم
|
|
في النائبات لمعسر يُسر
|
أين الربوع المخصبات إذا
|
|
عفت السنون وأعوز البشر
|
أين الغيوث الهاطلات إذا
|
|
بخل السحاب وأفحم القطر
|
ذهبوا فما وأبيك بعدهم
|
|
للناس تبيان ولا غرّ
|
تلك المحاسن في القبور على
|
|
مرّ الزمان هوامد دثر
|
أبكي اشتياقاً كلّما ذكروا
|
|
وأخو الغرام يهيجه الذكر
|
روي
عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: كيف كانت ولادة فاطمةعليهاالسلام
؟ قال: « نعم، إنّ خديجة لمّا تزوّج بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
هجرتها نساء مكّة وكنّ لا يدخلن إليها ولا يسلّمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة عند ذلك، فلما حملت بفاطمةعليهاالسلام
كانت فاطمةعليهاالسلام
تحدّثها في بطنها وتصبّرها، وكانت تكتم ذلك عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فدخل [ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
] يوماً فسمع خديجة تحدّث فاطمة صلوات الله عليها، فقال لها: يا خديجة، من تُحدّثين؟
قالت: الجنين الّذي في بطني يحدّثني ويؤنسيني.
قال: يا خديجة، هذا جبرئيلعليهالسلام
يبشّرني أنّها إبنتي وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة، وأنّ الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمّة ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقطاع وحيه.
فلم تزل خديجة كذلك حتّى حضرت ولادتها، فوجّهت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم أن تعالين لتليني منّي ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها عصيتينا ولم تقبلي منّا وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء إليك ولا نلي من أمرك شيئاً.
__________________
فاغتمّت خديجة لذلك، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لما رأتهنّ، فقالت إحداهنّ: لاتحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء.
فجلست واحدة عن يمينها والأخرى عن يسارها والثالثة من بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمةعليهاالسلام
طاهرة مطهرة »
.
وكانت ولادتها باليوم العشرين من جمادى الآخر قبل الهجرة بثمان سنين
.
وكانتعليهاالسلام
تنمو في اليوم كما ينمو غيرها في الشهر، وتنمو في الشهر كما ينمو غيرها في السنة.
فلا غرو فهي سماء النبوّة وشمس الرسالة وقمر العصمة ودوحة الحكمة وجرثومة الشرف وبيت الفخار الأشرف.
بنت النبيّ الّتي فاقت عُلىً وسمت
|
|
|
شأناً فما مثلها شمس ولا قمر
|
البدر من خجل يخفى إذا طلعت
|
|
|
والشمس في أفقها بالغيم تعتجر
|
والغصن في الروض إن مرّت وإن خطرت
|
|
|
يغضي حياء وفي الأوراق يستتر
|
|
|
|
روي
أن النبيصلىاللهعليهوآله
كان ذات يوم من الأيّام جالساً بإزاء المسجد الحرام إذ أتته جماعة من خواتين نساء قريش لابسين ثياباً من قباطّي مصر متلفّعين بأردية مذهّبة وهم في غبطة وفرح وسرور، وقد سقاهم الدهر كأساً من الغرور،
__________________
فجعلن بتبخترن في خطواتهن ينظرن لميال قاماتهن حتّى وصلن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
وسلّمن عليه وقلن: يا محمّد، إنّك، وإن كنت فينا في الملّة غريباً فأنت منّا في النسب قريب، فلا تقطع حبل النسب منّا، ولا تختار البعد عنّا.
فقال النبيصلىاللهعليهوآله
:« وما ذاك؟ »
قلن: إنّ عندنا عرساً وزفافاً، ونلتمس من حضرتك الشريفة وطلعتك المنيفة أن ترسل معنا خاتون القيامة وأصل الإمامة فاطمةعليهاالسلام
لتزيّن مجلسنا وتنوّر محلّنا، ويكون لمجمعنا الرونق والنظام، ويحصل لعرسنا العزّ والإكرام. وقد أرادوا بذلك خجل الزهراعليهاالسلام
.
فأطرق رسول اللهصلىاللهعليهوآله
رأسه مفكّراً وقال لهم:« نعم ما أشرتم، غداً إن شاء الله أرسلها إليكم لتحوز ثواب زفافكم »
.
فمضين النساء مسرعات، وقام النبيّصلىاللهعليهوآله
من وقته إلى ابنته وشجرة عترته وقال لها:« يا قطعة جسدي ويا فلذة كبدي، اعلمي أنّ خواتين قريش، وأهل المفاخرة والطيش، قد طلبوا منّي حضورك مجلسهم، والتمسوا وصولك عرسهم، لتحضري وقت زفافهم، ويحملوك على أكتافهم، وقد أمرنا فاطر السماوات وبارئ النسمات بأن نقابل جفاء الأعداء بالصبر، ونوازي أذاهم بالشكر »
.
فأطرقت الزهراعليهاالسلام
رأسها ساعة إلى الأرض ثمّ قالت: « أنا أمة الجبّار، وخادمة لمحمّد المختار، فلا أستطيع التجاوز عن حكمكما، ولا التعدّي عن أمركما، يا أبتاه سوف أمتثل أمرك العالي وأعمل بحكمك المتعالي، ولكن دهرنا غدّار، يخون بأهل الشرف والمقدار.
يا أبتاه بأيّ حلّة أتزيّن، وبأيّ حلية أحتشم بها وأتبيّن؟ أألبس ردائي المرقّع المخرّق؟! أم قناعي العتيق الممزّق؟!
يا أبتاه نسوة قريش متلوّنين بأفخر الملابس، متّكئين على الأرائك في صدور المجالس، فكيف بي إذا وصلت إليهم، وجلست لديهم، فكلّ منهم ينظرني بالطعن والتهكّم، ويرمقني بالإستهزاء والتبسّم.
يا أبتاه إنّ هؤلاء كانوا لأمّي خديجة الكبرى خدّاماً، فكم قبّلوا أعتابها إجلالاً وإكراماً، واليوم هم في الحلل اليمانيّة، والأردية الأرجوانية.
يا أبتاه إنّ نسوة قريش ما ينظرن إلاّ للزينة الدنيويّة، ويعمون عن الزينة الأخروية »
.
فقالصلىاللهعليهوآله
لها:« يا ابنتي ويا نور مقلتي، لا تغتمّي لهذه الدنيا الدانية، والمدّة الفانية، فإنّ ذا كلّه في معرض الزوال، وما هي إلاّ كفيء نزّال، يا بنيّة، إن الفقر فخري والإعسار ذخري »
.
فبينما هو كذلك إذ هبط الأمين جبرئيل عن الملك الجليل وقال:« يا محمّد، ربّك يقرؤك السلام، ويخصّك بالإكرام، ويقول لك: أرسل ابنتك فاطمة تحضر زفافهم، فإنّ الله سيظهر لها معجزات وكرامات، وتفوز ببركة قدومها بعض النسوان بدولة الإسلام »
.
فالتفت النبي إليها وأخبرها بما جاء به جبرئيل، فقالت:« سمعاً لما قال به ربّي الجليل »
.
فقامت ولبست مقنعة الفقر، وتردّت برداء العصمة، وتوجّهت نحو النسوة فريدة، ليس لها خادمة تخدمها، ولا أمة تحشمها، فأرسل الله لها فوجاً من الحور العين، فغيّبنها عن أعين الناظرين، فلمّا وصلت مجلسهنّ ظهر منها نور شعشعاني، أخذ بأبصارهنّ، وحيّر أفكارهنّ، فلمّا رأوها وقد أقبلت تمشي رويداً تسحب أذيال حلّة لم تر العيون مثلها، وعلى رأسها تاج من الذهب مكلّل بالدرّ والجوهر، وفي يديها أساوير من اللؤلؤ، وفي رجليها خلاخل من الذهب الأحمر، مرصّع بالفيروزج الأخضر، ومعها وصائف كالنجوم الزاهرات، حافّين بها من أربع الجهات، رافعين أصواتهنّ بالتكبير والتهليل والتقديس للملك الجليل، فلمّا دخلت المجلس تلجلجت ألسنتهنّ وحارت عقولهن وقالت بعضهن
لبعض: مَن هذه التي أرعبت قلوبنا وأدهشت عقولنا؟ فمنهنّ من فرّت من المجلس لما أصابته من الغمّ، ومنهن من حملته على السحر كما قيل لأبيها في القدم، ومنهنّ من أسلمت على يد الزهرا، وفازت بالسعادة الكبرى، ثمّ قلن: يا بنت رسول الله، مرينا بأمرك فإنّا سامعون ومطيعون.
فوا حسرتاه على ذلّها بعد أبيها، وظلمها بعد مربّيها، ووا لهفاه لاستهضامها،
__________________
وتواثب ظلاّمها، فقد غصبوها تراثها، وحازوا ميراثها، وأوجعوا جبينها، وأغضبوا ربّها، وتركوها حزينة عليلة، ومكروبة ذليلة، ولله درّ من قال من الرجال الأبدال
:
يا ابنة الطاهر كم تقرع بالظلم عصاك
|
|
|
|
غضب الله لخطب ليلة الطفّ عراك
|
|
كم تعرّضت لأمرٍ تاقه فانتهراك
|
|
|
|
وادّعيت النحلة المشهود فيها بالصكاك
|
|
كيف لم تقطع يد مدّ إليك ابن صهاك
|
|
|
|
فزوى الله عن الجنّة زنديقاً زواك
|
|
ونفى عن بابه الواسع شيطاناً نفاك
|
|
|
|
يا قبوراً بالغريين من الطف سقاك
|
|
كلّ محلول عرى المرزم محلوب السماك
|
|
|
|
فإن استغنيت من سقيا حياً عزّ حياك
|
|
تحت بطن الأرض حمس نفسه فوق السماك
|
|
|
|
وغريب الدار يلقى موطن الطعن العراك
|
|
خاطباً بالرمح أو تخضب أعراف المذاكي
|
|
|
|
يخرس الموت إذا سمّته أفواه البواكي
|
|
|
بأبي في قبضة الفجّار منهم كلّ زاكي
|
|
|
|
|
|
|
|
روي من طريق ورقة، عن أَمَة فاطمةعليهاالسلام
قالت: إنّه لمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إفتجع له الصغير والكبير، وكثر عليه البكاء، وقلّ له العزاء، وعظم رزؤه على الأقرباء، والأصحاب والأولياء، والأحباب والغرباء [ والأنساب ]، فلم تلق إلاّ كلّ باك وباكية، ونادب ونادبة.
فلم يكن في أهل الأرض أشدّ حزناً وأعظم بكاءاً وانتحاباً من مولاتي فاطمة الزهراعليهاالسلام
، وكان حزنها يتجدّد ويزيد، وبكاؤها يشتدّ ولا يبيد، فجلست سبعة
__________________
أيّام لا يهدء لها أنين، ولا يسكن منها الحنين، وكلّ يوم جاء بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن الكامن، فلم تطق صبراً إذ خرجت وصرخت فكأنّها من فم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
نطقت، فتبادرت النسوان، وخرجت الولائد والولدان، وضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وجاء النّاس من كلّ مكان، وأطفئت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات وجوه النساء، وخيّل إلى الناس أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قد قام من قبره وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم، وهي تنادي وتندب أباها:« وا أبتاه، وا ضيعتها، وا محمّداه، وا أبا القاسماه، يا ربيع الأرامل واليتاما، مَن للقبلة والمصلّى؟ ومن لابنتك الواهلة الثكلى »
؟
ثم أقبلت تعثر في أذيالها، وهي لا تبصر شيئاً من عبرتها، وتواتر دمعتها، حتّى دنت من قبر أبيها، فلمّا نظرت إلى الحجرة الطاهرة، ووقع طرفها على المأذنة، قصّرت خطاها، ودام نحيبها وبكاها، إلى أن أغمي عليها، فتبادرت النسوة إليها، فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها، حتّى أفاقت من غشاها، عادت إلى نحيبها وبكاها وهي تقول:
« رفعت قوّتي، وخانني جلدي، وشمت بي عدوّي، والكمد قاتلي.
يا ابتاه، بقيت بعدك والهة وحيدة، حيرانة فريدة، قد انخمد صوتي، وانقطع ظهري، وتنغصّ عيشي، وتكدّر دهري، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيساً لوحشتي، ولا رادّاً لدمعتي، ولا معيناً لضعف قوّتي، قد فني بعدك محكم التنزيل، ومهبط جبرئيل ومحلّ ميكائيل، وانقلبت من بعدك يا أبتاه الأسباب، وتغلقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك ولا يفنى حزني عليك ».
ثم نادت:« يا أبتاه، يا أبتاه »
. ثمّ أنشأت تقول:
إنّ حزني عليك حزن جديد
|
|
وفؤادي والله صبّ عتيد
|
كلّ يوم يزيد فيه شجوني
|
|
واكتئابي عليك ليس يبيد
|
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي
|
|
فبكائي في كلّ وقت يزيد
|
إنّ قلباً عليك يألف صبراً
|
|
أو عزاءً فإنّه لجليد
|
ثمّ نادت: « يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا وأنوارها، وذوت زهرتها، وكانت بهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكى حنادسها، رطبها ويابسها.
يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق.
يا أبتاه زال غمضي منذ حقّ الفراق.
يا أبتاه، من للأرامل والمساكين؟ ومَن للأمّة إلى يوم الدين؟
يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين؟
يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، ولقد كنّا بك معظّمين وفي الناس غير مستضعفين! فأيّة دمعة لفراقك لا تنهمل؟ وأيّ حزن عليك لا يتّصل؟ وأيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل؟ وأنت ربيع الدين ونور النبيّين، وكيف للجبال لا تمور؟ وللبحار بعدك لا تغور؟ والأرض لم تتزلزل؟ والجبال بعدك لا تتهيّل؟
رمتينا يا أبتاه بعدك بالخطب الجليل، والفادح المهول، ولم يكن رزؤك علينا بالقليل، وطرقتنا يا أبتاه بالمصاب العظيم الثقيل.
قد بكتك يا أبتاه الأملاك، ووقفت عن حركتها الأفلاك، فمنبرك خال من ذاتك، وقبرك فرح بمواراتك، ومحرابك مستوحش لفقد مناجاتك، والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعواتك وصلواتك.
يا أبتاه، ما أعظم ظلمة مساجدك ومجالسك وأوقاتك! فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلاً عليك.
ولقد أثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين، وأخوك ووليّك، وحبيبك وصفيّك، ومن ربّيته صغيراً، وآخيته كبيراً، وأجلّ أحبابك إليك وأعزّ أصحابك عليك، من كان منهم سابقاً ومهاجراً ومحامياً وناصراً، والبكاء قاتلنا والأسى لازمنا ».
ثمّ زفرت زفرة في أثر زفرة، وأنّت أنّة في أثر أنّة، كادت بها روحها أن تخرج
.
__________________
__________________
__________________
__________________
__________________
فيا لها مصائب ينسى عندها يوسف يعقوب، ونوائب يذهل ضرّه لديها أيّوب، وفوادح صدّعت صفاة الإيمان، وفوادح أورت نيران الصبابة في قلوب أنبياء الرحمان، وكدّرت على أرباب الصفا موارد البشر والهنا.
وروي أنّها صلوات الله عليها لما جرى لها مع أبي بكر ما جرى من الاحتجاج ـ كما في الاحتجاج ـ انكفأت إلى منزلها مكسورة القلب، باكية العين، وأمير المؤمنينعليهالسلام
يتوقّع رجوعها ويتطلّع طلوعها، فلمّا استقرّت بها الدار قالت لأمير المؤمنينعليهالسلام
:« يا ابن أبي طالب، عليك منّي السلام ورحمة الله وبركاته، اشتملت شلمة الجنين، وقعدت حُجرة الظنين
، نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل
، هذا ابن أبي قحافة يبتزّ نحلة أبي وبلغة
بنيّ، لقد أجهد
__________________
في خصامي، وألفيته ألدّ في كلامي، حتّى حبستني قيلة
نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة، أضرعت خدّكَ، يومَ أضعت جدّك، افترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلاً، ولا أغنيتَ عائلاً، لا خيار لي، ليتني متّ قبل هنيئتي ودون ذلّتي، عذيري الله منك عادياً، وفيك
حامياً، ويلاي في كلّ شارق، ويلاي في كلّ غارب، مات العمد ووهى
العضد، شكواي إلى أبي، وعَدواي إلى ربّي، اللهمّ إنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً »
.
تشجّعه وهي العليمة أنّه
|
|
أخو السيف في ملمومة الدفعات
|
فقال لها أمير المؤمنينعليهالسلام
:« لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة، وبقيّة النبوّة، فما ونيت في ديني، ولا أخطأت مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك موجود، وما أعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك، فاحتسبي الله »
.
فقالت:« حسبي الله ونعم الوكيل »
.
اليوم شقّق جيب الدين وانتهبت
|
|
بنات أحمد نهب الروم والصين
|
اليوم قام بأعلى الطف نادبهم
|
|
يقول مَن ليتيم أو لمسكين
|
اليوم خرّت نجوم الفخر من مضر
|
|
على معاطس تذليل وتوهين
|
__________________
اليوم اطفئى نور الله متّقدا
|
|
وجرّرت لمم التقوى على الطين
|
اليوم تهتك أسرار الهدى مزقاً
|
|
وبرقعت غرة الإسلام بالهون
|
اليوم زعزع قدس من جوانبه
|
|
وهاج بالخيل سادات الميامين
|
اليوم شقّ على الزهرا كِلَّتها
|
|
وساوروها بتنكيب وتوهين
|
اليوم نالت بنو حرب طلائبهم
|
|
ممّا صلوه ببدرٍ ثمّ صفّين
|
اليوم جدّل سبط المصطفى شرقاً
|
|
من نفسه بنجيع غير مسنون
|
نالوا أزمّة دنياهم ببغيهم
|
|
فليتهم سمحوا منها بماعون
|
يا عين لا تدّعي شيئاً لغادية
|
|
تهمى ولا تدعي دمعا لمحزون
|
وروي أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام
دخل يوماً على فاطمةعليهاالسلام
فرآها قد عجنت عجيناً للخبز ووضعت طيناً في الماء لتغسل به رؤوس أولادها، فتعجّب أمير المؤمنينعليهالسلام
وقال:« يا بنت رسول الله، ما عهدتك تشتغلين بعملين من الدنيا في يوم واحد، وما أظنّه إلاّ من سبب »
!
فبكت فاطمةعليهاالسلام
وتحدّرت عبراتها على وجناتها وقالت:« يا أمير المؤمنين، هذا فراق بيني وبينك، اعلم أنّي رأيت البارحة في منامي أبي
صلىاللهعليهوآله
وهو واقف في مكان مرتفع يلتفت يميناً وشمالاً كأنّه ينتظر أحداً، فقلت له: يا أبتاه، مضيت عنّي وتركتني وحيدة فريدة أبكي عليك ليلي ونهاري وعشيّتي وأبكاري، لا ألتذّ بطعام ولا أتهنّى بمنام. فقال لي: يا فاطمة، إني واقف هنا للانتظار. قلت: فلمَن تنتظر يا أبتاه؟ قال: أنتظرك يا فاطمة، فإنّ مدّة الفراق قد تجاوزت، وليالي الهموم والأشواق قد تصرّمت، وقرب وقت الارتحال، لنفوز بالملاقاة والوصال، وتقلعي أطناب خيمة بدنك من المضائق السفلية، وتنصبيها في فضاء العوالم العلوية، وتفرّي من مطمورة الدنيا، وتسكني معمورة العقبى، يا فاطمة، عجّلي فإنّي في انتظارك، ولا أبرح من مكاني حتّى تأتيني فأسرِعي، وسأخبرك يا بنتي أنّ وقت وصولك إليّ في الليلة القابلة.
فلمّا رأيت الرؤيا أيقنت أنّي راحلة عنك في عشية الليلة المقبلة، وهذا العجين أخبزه في هذا اليوم، والطين أغسل به رؤوس أولادي، لأنّك في غداة غد مشغول بتجهيزي وغسلي، وأخاف أن تجوع أولادي وتبقى رؤوسهم مغبرّة وثيابهم دكنة
، فعملت هذين العملين في هذا اليوم »
.
وجعلت تغسل قميص ولدها وتمشط رأسيهما وهي تقول:« ليتني أعلم بالذي يقع عليكم من بعدي من القتل والسمّ »
.
ثم التفتت إلى عليّعليهالسلام
وقالت:« يا ابن العمّ، لي عندك أربع وصايا: الأولى: إن كان وقع منّي تقصير لجنابك فاعف عنّي واسمح لي »
.
فقالعليهالسلام
:« حاشاك يا سيّدة النساء والتقصير، بل كنت في كمال المحبّة ونهاية المودة والشفقة عَليّ والرضا والقناعة بما يأتيك منّي »
.
ثم قالت:« وأما الوصية الثانية: فإني أوصيك يابن العم إذا تزوّجت بامرأة فاجعل لها يوماً ولولديّ يوماً، يا أبا الحسن بلّغهما آمالهما ولا تنهرهما ولا تصح في وجههما، فإنّما يصبحان غريبين يتيمين منكسرين، لأنّهما بالأمس فقدا جدهما واليوم أمّهما »
.
فجلس عليّعليهالسلام
عند رأسها، وأمرت أسماء بنت عميس أن تصنع للحسن والحسين طعاما فيأكلان ويذهبان، فبينما هي كذلك إذا أقبلا، فوضعت لهما حصيراً وقدّمت لهما الطعام، فقالا:« يا أسماء، ما فعلت أمنّا؟ وهل رأيت أيّنا نأكل بغير أمّنا »
؟
فقالت أسماء: يا ابني رسول الله، إنّ أمّكما عندها بعض التصديع.
قال: فقاما ودخلا عليها، فوجداها متّكئة على فراشها وعليّ عند رأسها، فلمّا رأتهما قالت:« يا أبا الحسن، امض بولديك إلى قبر جدّهما »
. وكان مرادها عدم حضورهما عند وفاتها لئلا تنزعج قلوبهما، فخرج بهما عليّعليهالسلام
.
قال الراوي: فلمّا كان اليوم الأربعون أقبل أمير المؤمنينعليهالسلام
يريد المنزل،
__________________
فاستقبلته الجوار [ ي ] وهنّ باكيات، فقالعليهالسلام
لهنّ:« ما الخبر »
؟ فقلن: سيّدنا، أدرك ابنة عمّك. فأقبل مسرعاً حتّى دخل عليها فإذا هي ملقاة على فراشها وهي تقبض يميناً وتمدّ شمالاً، فألقى عن عاتقه الرداء، ونزع العمامة عن رأسه وحلّ إزاره، وأخذ رأسها في حجره وناداها:« يا زهرا »
. فلم تكلّمه فنادى ثانية:« يا بنت محمّد المصطفى، يا ابنة من حمل الزكاة بأطراف الرداء »
. فلم تكلّمه، فنادتها:« يا فاطمة، أنا ابن عمك »
. ففتحت عينها في وجهه وبكت وبكى، ثمّ قال لها:« ما الّذي تجدين »
؟ قالت:« هو الموت الّذي لابدّ منه ولا محيص عنه »
.
قال: ثمّ إنّ الحسن والحسين رجعا ودخلا عليها، فوجداها متّكئة على فراشها تجود بنفسها الشريفة، فجعلا يقبّلان يديها ورجليها ويقولان:« يا أمّاه، افتحي عينك وانظري إلى يتيميك »
. فلمّا سمعت صوتهما فتحت عينها فرأتهما وضمّتهما إلى صدرها وقالت:« ليتني أدري بما يقع عليكما من بعدي »
. ثمّ أمرت بإحضار بناتها زينب وأم كلثوم وأوصت الحسن والحسين بهما.
وتوفّيت صلوات الله عليها في اليوم الثامن من شهر ربيع الثاني على أحد الأقوال سنة عشر من الهجرة.
فيا دموعي السواكب سيلي سيل الجداول، ويا نيران وجدي اللواهب كنّى حنايا الضلوع النواحل، ويا فؤادي الذاهب اتّخذ عن السلوة المعازل، أو لا تكونون يا إخواني الأطائب وخلاني الأفاضل كمن رشقته سهام هذه المصيبة الصوائب فأصابت منه المقاتل، وتجرّع كأس هذه الداهية العاطب ورشف أقداح الخطب الشامل، فرثاهم بما سنح له من المراثي والنوادب، ولله درّه من ثاكل.
المصرع الثالث
وهو مصرع أمير المؤمنينعليهالسلام
إخواني، قرّطوا آذان الإيمان بفكّ أقفالها، وشنّفوا مسامع الإذعان بحلّ أغلالها، وخفّفوا ظهور الإيقان بحطّ أثقالها، وتيقّنوا أنّ الحكيم الأكمل لم يخلق الخلق بلا فائدة، وتصوّروا أنّ الحاكم الأعدل لا يظلم في الأحكام النافذة، واعلموا أنّ الغنيّ الجواد لا يرغب إلى رفد سواه، وتحققوا أنّ الكريم المتفضّل لا يرجع فيما أسداه، والطبع السليم أوجب شكر المنعم، والعقل المستقيم حتّم حمد الرازق المتكرّم، والشكر على جسيم الفواضل ضروريّ الوجوب، والحمد لربّ الفضائل أمر مندوب.
فأعظم منن الله على العباد إرشادهم إلى طريق الرشاد، وأجسم مواهب الملك الجواد إيصال عبده إلى جادة السداد، ليفيض عليه نوالَيه، حيث قد منحه بأصغَرَيه، وكشف عن محجّبات عقله حجاب المتشكّكين، وناداه بعد فتح باب المعرفة:(
ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ
)
.
وعلّة هذه النعمة وأصلها ومعناها وصورتها هي الولاية لأمير المؤمنينعليهالسلام
، وبها يصل العبد إلى غاية المرام، وذلك لأنّ أمير المؤمنينعليهالسلام
أخو النبي ووصيّه، ونائب الحق تعالى ووليّه، وأسد الله وعليّه، ومختاره ورضيّه، الّذي واسى النبي وساواه، وبمهجته في الملّمات وقاه، وأجابه حين دعاه ولبّاه، وشيّد الدين بعزمه وبناه، وكان بيت النبوّة مرباه ومنشاه، وشمس الرسالة عرشه ومرتقاه، وغُصنَي الجلالة ولداه، فكم نصر الرسول وحماه، وغسّل النبي وواراه، وقام بدَينه
__________________
وقضاه، ولد الحرم وفتاه، ربيب الكرم ومنشاه، من أباد جميع الشرك وأفناه.
فعليّ نفس محمّد ووصيّه
|
|
وأمينه وسواه مأمون فلا
|
وشقيق بنعته وخير من اقتفى
|
|
منهاجه وبه اقتدى وله تلا
|
مولىً به قبل المهيمن آدماً
|
|
لمّا دعا وبه توسّل أوّلا
|
وبه استقرّ الفُلك من طوفانه
|
|
لمّا دعا نوح به وتوسّلا
|
وبه خبت نار الخليل فأصبحت
|
|
بَرداً وقد أذكت ضراماً مُشعلا
|
وبه دعا يعقوب حين أصابه
|
|
من فقد يوسف ما شجاه وأذهلا
|
وبه دعا الصدّيق يوسف إذ هوى
|
|
في هُوّة وأقام أسفل أسفلا
|
وبه أماط الله ضُرّ نبيه
|
|
أيّوب وهو المستكين المبتلا
|
وبه دعا موسى فأوضحت العصا
|
|
طُرقاً ولُجّة بَحرها طام ملا
|
وبه دعا عيسى فأحيا ميّتاً
|
|
من قبره وانشقّ عنه الجَندلا
|
وبه دعا داود حين غشاهم
|
|
جالوت مقتحماً يقود الجَحفلا
|
لقّاه دامغة فغادر شلوه
|
|
ملقىً وولّى جَمعُه مُستجفلا
|
العالم العلمَ الرضيّ المرتضى
|
|
نور الهدي سيف العليّ أخو العُلى
|
روى أبو مخنف
بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاريرضياللهعنه
قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن مولد عليعليهالسلام
، قال:« يا جابر، سألت عجيباً عن خير مولود، اعلم أنّ الله لما أراد أن يخلقني ويخلق عليّاً قبل كلّ شيء، خلق دُرّة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرات، ثمّ إن الله تعالى استودعنا في تلك الدرّة، فمكثنا فيها مئة ألف عام، نسبّح الله تعالى ونقدّسه، فلمّا أراد إيجاد الموجودات نظر إلى الدرّة بعين التكوين فذابت وانفجرت نصفين، فجعلني ربّي في النصف الّذي احتوى على النبوة، وجعل عليّاً في النصف الّذي احتوى على الإمامة.
__________________
ثمّ إنّ الله تعالى خلق القلم وقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، علي وليّ الله
.
فلمّا فرغ القلم من كتابة الأسماء قال: يا ربّ، من هؤلاء الّذين قرنت اسمهما باسمك؟
قال الله تعالى: يا قلم، محمّد نبيّي وخاتم الأنبياء، وعليّ وليّي وخليفتي في عبادي، لولاهما ما خلقت خلقي، فمن أحبّهما أحببته، ومن أبغضهما أبغضته »
.
فلا غرو ولا عجب من ارتقائه مفارق الجلال، وحلوله في قمم الكمال، فهو الاسم الأعظم الّذي تنفعل به الكائنات، والحاكم المتصرّف في سائر الموجودات، وهو الأوّل بالأنوار، الظاهر بالأدوار، الباطن بالأسرار، الآخر بالآثار، وذلك مقام الربّ العليّ.
نطقت فيه كلمته، وظهرت عنه مشيئته، فهو كهو بوجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات والحكم على البريّات، وليس هو هو بالذات المقدّسة المنزّهة عن الأشباه والأمثال المتعالية عن الصور والمثال، اللهمّ لا فرق بينك وبينه إلاّ أنّه عبدك وخلقك.
سرّ الإله الّذي ما زال يظهر بال
|
|
|
آيات مع أنبياء الأعصر الاُول
|
شمس الهدى علّة الدنيا الّتي صدر
|
|
|
الوجود من أجلها من علّة العلل
|
الجوهر النبوي الأحمدي أبو
|
|
|
الأئمّة السادات الهادين للسبل
|
صنو النبيّ حبيب الله أشرف من
|
|
|
يمشي على الأرض من حاف ومنتعل
|
به يجاب دُعا الداعي وتقبل أعمال
|
|
|
العباد ويستشفى من العلل
|
|
|
|
__________________
فاقدحوا يا ذوي البصائر زند متواريات الأحزان بين الجوانح، واستشبّوا متّقدات الأشجان في رؤوس رواسي الجوارح، واتركوا متموّجات الأجفان في رياض الخدود سوافح، واقطعوا جرثومات السلوان بباترات هذه الفوادح، واسقوا ايكات الإطمئنان بمنهمر هذه القوادح، وصوّحوا روضات الافتتان بسمائم الوجد اللوافح، وتذكّروا ما وقع على علّة الإمكان من الأرزاء الجوائح وما لاقاه من الخطوب الّتي يحقّ لسماع ذكرها أن تسكن النفوس الضرائح.
روي في كتابالمناقب
مرفوعاً إلى فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنينعليهالسلام
قالت: لمّا دخلت الكعبة شرّفها لله تعالى انسدّ الباب وإذا أنا بخمس نسوة كأنّهنّ الأقمار وعليهنّ ثياب الحرير والإستبرق، فسلّمن عليّ وجلسن إلى جنبي، فلمّا وضعت بولدي أمير المؤمنينعليهالسلام
خرّ ساجدا لله يتضرّع إلى ربّه، ثم رفع رأسه الشريف وأذّن وأقام وشهد لله بالوحدانية ولرسول الله بالنبوّة والرسالة، ولنفسه بالخلافة والولاية، فبينما أنا كذلك وإذا برسول الله قد دخل، فلمّا بصر به ولدي قال:« السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته »
. فقال النبي:« وعليك السلام يا أخي وشقيقي ومن أقرّ الله به عيني »
.
فقال:« يا نبي الله، أتأذن لي أن أقرأ »
؟ فقالصلىاللهعليهوآله
:« اقرأ »
. فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتّى لو حضر شيث لأقرّ أنه أعلم بها منه، ثمّ تلى صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور، ثم تلا:(
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
*قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ
*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ
)
. فقال النبيصلىاللهعليهوآله
:« قد أفلح المؤمنون بك، أنت أميرهم، تميرهم من علمك، الحمد لله الذي جمع بيننا »
. فنطق الإمام بلسان فصيح وقال:« مدّ يدك يا رسول الله، فإنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّك محمّد عبده ورسوله، بك تختم النبوّة، وبي تختم الولاية »
.
__________________
وكان مولدهعليهالسلام
ليلة الجمعة ثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل
.
وروي في كتابالأربعين
عن أنس بن مالك قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد:« يا علي، يا ولي، يا ديان، يا هادي، يا سيّد، يا صدّيق، يا زاهد، يا فتى، يا طيّب، يا طاهر، مرّ أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب »
.
وروى صاحب كتابالنخب
قال: تشاجر رجال في إمامة علي بن أبي طالب، فجاءوا إلى شريك
فسألوه، فقال لهم: حدثني سليمان الأعمش، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال:« إنّ الله تبارك وتعالى خلق عليّاً قضيباً في الجنة، فمن تمسّك به فهو من أهلها »
.
فاستعظم الرجال ذلك، فجاءوا إلى ابن دراج
فأخبروه، فقال: لا تعجبوا، حدثني الأعمش، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال:« إنّ الله خلق قضيباً من نور في بطنان عرشه، لا يناله إلاّ عليّ ومن تولاه »
.
__________________
فقال الرجال: هذا من ذاك! نمضي إلى وكيع
، فجاؤه وأعلموه، فقال: لا تعجبوا، حدثني الأعمش، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال:« أركان العرش لا ينالها إلاّ عليّ وشيعته »
.
فاعترفوا أولئك الرجال بفضل علي
.
ومن كتابالمناقب
قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« إن لله عموداً من نور يضيء لأهل الجنّة كالشمس لأهل الدنيا، لا يناله إلاّ علي وشيعته، وإنّ حلقة باب الجنة لمن ياقوتة حمراء طولها خمسون عاماً، إذا نقرت طنّت وقالت في طنينها: يا علي »
.
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
وإذا علت شرفاً ومجداً هاشم
|
|
كان الوصي لها المعم المخولا
|
لا جدّة تيم بن مرّة لا ولا
|
|
أبواه من نسل النفيل تنسّلا
|
ومكسّر الأصنام لم يسجد لها
|
|
متعفّراً فوق الثرى متذلّلا
|
لكن له سجدت مخافة بأسه
|
|
لما على كتف النبيّ عليّ علا
|
تلك الفضيلة لم يفز شرفاً بها
|
|
إلا الخليل أبوه في عصر خلا
|
إذ كسّر الأصنام حين خلا بها
|
|
سرّاً وولّى خائفاً مستعجلا
|
فتميّز العلمين بينهما وقس
|
|
تجد الوصيّ بها الشجاع الأفضلا
|
وانظر ترى أزكى البريّة مولداً
|
|
والفعل متّبع! أباه الأوّلا
|
وهو القؤول وقوله الصدق الّذي
|
|
لا عيب فيه لمن وعى وتأمّلا
|
__________________
والله لو أنّ الوسادة اُثنيت
|
|
لي في الذي حضر العليّ وحلّلا
|
لحكمت في قوم الكليم بمقتضى
|
|
توراتهم حكماً بليغاً فيصلا
|
فيا من أسدلت عليه ستورها الفضائح، وتوّجت هامته القبائح، إلى كم أنت عن مركز الهداية نازح، وحتّى متى تدّعي معرفة الناسخ، ومن أين لك علم التناسخ، وقدمك في طريق الحقّ غير راسخ، أما علمت أنّ اسم الله الأعظم ينزل في كلّ تركيب، وكلمة الله تظهر في كلّ صورة وتفعل كلّ عجيب، فما لك لا تشكّ في قول محمّدصلىاللهعليهوآله
:« أنا الفاتح الخاتم »
؟ وترتاب في قول عليّ:« أنا البصير العالم »
؟ أليس هما قسيمي النور وواحدي الذات في عالم الظهور؟!
روي في كتاب المجالس
علي، عن أبيه، عن جدّه علي بن أبي طالبعليهالسلام
قال: « كنت عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مرضه الّذي توفّي فيه وكان رأسه في حجري والعبّاس يذبّ عن وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فأغمي عليه إغماءةً ثمّ فتح عينيه فقال: يا عبّاس، يا عمّ رسول الله، اقبل وصيّتي واضمن دَيني وعدَتي.
فقال له العبّاس: يا نبي الله، أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود، وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة، فاصرف عنّي ذلك إلى من أطوق منّي.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أمّا أنّي سأعطيها لمن يأخذ بحقّها ومن لا يقول مثل ما تقول، يا علي، هاكها لا يخالطك فيها أحد، يا علي، اقبل وصيّتي وانجز مواعيدي، يا علي، اخلفني في أهلي وبلّغ عنّي من بعدي »
.
__________________
فقال عليعليهالسلام
:« فلمّا نعى إليّ نفسه وجف فؤادي وألقى عَليّ بقوله البكاء فلم أقدر أن أجيبه بشيء، ثمّ عاد لقوله فقال: يا عليّ، أو تقبل وصيّتي »
؟
قال: « وقلت ـ وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبِن ـ: نعم يا رسول الله.
فقالصلىاللهعليهوآله
: يا بلال، آتني بسوادي، آتني بذي الفقار ودرعي ذا الفضول، آتني بمغفري ذات الجبين ورايتي العقاب، وآتني بالفترة والممشوق. فأتى بذلك إلاّ درعةً كانت يومئذ مرتهنة.
ثمّ قال: آتني بالمرتجز والعضباء، وآتني باليعفور والذلول. فأتى بها وأوقفها بالباب.
ثمّ قال: آتني بالأتحميّة والسحاب. فأتاه بهما، فلم يزل يدعو بشيء شيء، فافتقد عصابة كان يشدّ بها بطنه، فطلبها فأتي بها إليه والبيت غاص يومئذ بمَن فيه.
ثم قال: يا عليّ، قُم فاقبض هذا في حياة منّي وشهادة من البيت كيلا ينازعك أحد من بعدي. فقمت وما كدت أمشي على قدم حتّى استودعت ذلك جميعاً منزلي.
فقالصلىاللهعليهوآله
: يا علي، أجلسني. فأجلسته وسنّدته إلى صدري وإنّ رأسه ليثقل ضعفاً وهو يقول: يسمع أقصى أهل بيتي وأدناهم: إن أخي ووصيّي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب، يقضي دَيني وينجز موعدي.
يا بني هاشم ويا بني عبد المطلب، لا تبغضوه ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا ترغبوا عنه فتكفروا، اضجعني يا علي. فأضجعته.
فقال: يا بلال، آتني بولدي الحسن والحسين. فانطلق فجاء بهما، فأسندهما الى صدره فجعل يشمّهما حتّى ظننت أنّهما غمّاه وتأهّبت لآخذهما عنه، فقال: دعهما يا علي أشمّهما ويشمّاني، ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالاً وأموراً عضالاً، فلعن الله من يجفيهما، اللهمّ إني أستودعكهما وصالح المؤمنين ».
وروي في كتابالمشارق
الإسناد إلى سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمان بن سمرة قال: دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مرض الموت فقلت: بأبي أنت وأمّي
يا رسول الله أرشدني إلى النجاة.
قال: فقال لي: « إذا اختلفت الأهواء، وافترقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنّه إمام أمّتي وخليفتي عليهم بعدي، والفاروق بين الحقّ والباطل، من سأله أجابه ومن استهداه
أرشده، ومن طلب الحقّ عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن تمسّك به نجاه، ومن اقتدى به هداه.
يابن سمرة، سلم من سلّم له ووالاه، وهلك من ردّ عليه وعاداه.
يابن سمرة، إنّ عليّاً مني وأنا منه، روحه روحي وطينته طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وزوجته سيدّة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإبناه
سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين هم أسباط النبيّين، تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً »
.
ولله درّ من قال من الرجال على الآل:
من معشر عدلوا عن عهد حيدرة
|
|
وقابلوه بعُدوان وما قبلوا
|
وبدّلوا قوله يوم الغدير لهم
|
|
غدراً وما عدلوا في الحكم بل عدلوا
|
وذاك إذ فيهم الهادي البشير قضى
|
|
وما تهيّا له لحد ٧ ولا غسل
|
مالوا إليها سراعاً والوصيّ برُزء
|
|
المصطفى عنهم لاهٍ ومعتزل
|
__________________
وقلّدوها عتيقاً لا أباً لهم
|
|
أنّى تسود أسود الغابة الهمل
|
وخاطبوه أمير المؤمنين وقد
|
|
تيقّنوا أنه في ذاك منتحل
|
واجمعوا الأمر فيما بينهم وعزت
|
|
لهم أمانيهم والجهل والأمل
|
أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة
|
|
فيا له حادث مستصعب جلل
|
بيت لمن كان جبرائيل سادسهم
|
|
من غير ما سبب بالنار يشتعل
|
واُخرج المرتضى من عقر منزله
|
|
بين الأراذل محتفّاً به وُكل
|
يا للرجال لدين قلّ ناصره
|
|
ودولة ملكت ملاّكها السفل
|
فهذه الفادحة الّتي زعزعت ركون بيت الرسالة، والجائحة الّتي صوّحت منابت العلم والدلالة، والصاعقة الّتي أبادت أرباب الإيمان، والبائقة الّتي أرغمت معاطس حملة القرآن، والنائبة الّتي جلبت سحائب البلا على الأكرمين الفضلاء، والصائبة الّتي هدّت رواسي الشرف بكربلاء، فأقسم بربّ الأرباب، ومن عنده علم الكتاب، لولا اعتراض ابن الخطاب، على النبيّ الأوّاب، في كتابة الكتاب، والدلالة على الصواب، لما ذلّت من المسلمين الرقاب، ولا كرع الحسين من مواضي الحراب كؤس الأوصاب، ولا هتكت النصاب أستار الصون والاحتجاب عن مخدّرات أبي تراب، ولا علت صهوات الركّاب من غير أحلاس ولا أقتاب، ولا شهّرت في الرحاب من غير سجف ولا حجاب، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
روي في كتابالإكمال
عن محمّد بن الحنفيةرضياللهعنه
قال: لمّا ضرب ابن ملجم أبي طالبعليهالسلام
على قرنه قال:« احملوني إلى موضع مصلاّي من منزلي »
. فحملناه وهو مدنف، والناس من خلفه قد أشرفوا على الهلاك من كثرة البكاء، فالتفت إليه ابنه الحسينعليهالسلام
وهو يبكي، فقال له: «يا أبتاه من لَنا بعدك؟ يا أبتاه، إنّ يومك كيوم مات فيه رسول الله
صلىاللهعليهوآله
، من أجلك تعلّمت البكاء، فعزيز عَليّ أن أراك هكذا »
.
فناداه وقال:« ادن منّي يا بُنيّ »
. فدنا منه وقد قرحت عيناهما بالبكاء، فمسح دموع الحسين بيده الشريفة ووضع يده على فؤاده وقال:« ربط الله على قلبك بالصبر، وأجزل لك ولإخوانك عظيم الأجر، فسكّن يا بُنيّ روعتك واهدأ من البكاء، فإنّ الله قد آجرك على عظيم مصابك »
.
ثم أمر بإدخاله إلى حجرته، فأدخل إليها فجلس في محرابه، فأقلبت إليه زينب وأم كلثوم حتّى جلستا إلى جانبه على فراشه وهما يندبانه ويقولان: « مَن للصغير حتّى يكبر يا أبتاه؟ ومَن للكبير بين الملأ يا أبتاه؟ ومن للضعيف حامياً ومجيراً يا أبتاه؟ حزننا عليك طويل المدى يا أبتاه، وعبرتنا عليك لا ترقأ
يا أبتاه ».
فضجّ الناس بالبكاء والعويل، ففاضت دموع أمير المؤمنينعليهالسلام
عند ذلك وجعل يقلّب طرفه في أهل بيته وأولاده
.
وفي الكتاب المذكور عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا ضرب أمير المؤمنينعليهالسلام
غدونا نفراً من أصحابنا نريد الإذن عليه، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء من داخل البيت فبكينا، فخرج إلينا الحسنعليهالسلام
وقال:« يقول لكم أبي: انصرفوا إلى منازلكم »
.
فانصرف القوم غيري، فاشتدّ البكاء من منزلهعليهالسلام
، فبكيت، فخرج الحسنعليهالسلام
وقال:« ألم أقل لكم: انصرفوا »
؟ فقلت: والله يا ابن رسول الله إنّ رجلي لا تتابعني ونفسي لا تطاوعني على أن أنصرف حتّى أرى أمير المؤمنين.
فدخل الحسن فلم يلبث إذ خرج وقال لي« ادخل »
. فدخلت عليه فإذا هو مسنّد معصّب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفرّ لونه، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة أصفر! فانكببت على قدميه أقبّلهما وبكيت، فقال لي:« لا تبك يا أصبغ،
__________________
فوالله إنّها الجنّة »
.
فقلت: والله يا أمير المؤمنين جعلت فداك إنّي أعلم أنّك تصير إلى الجنّة وإنّما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين
.
وروي عن ابن عباسرضياللهعنه
قال: كنت عند أمير المؤمنين ليلة إحدى وعشرين من أوّل الليل إلى آخره أريد أن أسأله عن سبعين مسألة، فرأيته قد ثقل حاله فلم أسأله عن شيء، فابتدأني وقال:« يا ابن عبّاس عندك سبعون مسألة تريد أن تسأل عنها، فلِمَ لا تذكرها »
؟
فقلت: اشفاقاً عليك يا مولاي.
فقالعليهالسلام
: إنّ شرح المسألة الفلانيّة كذا، وشرح المسألة الفلانيّة كذا، ولم يزل يذكرها إلى آخرها، ولم أذكر له شيئاً منها، وأوصانا بالأحكام الّتي أوصاه بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
هذا ونحن ننظر إلى عينيه قد غارتا في أمّ رأسه من شدة السمّ، فعظم ذلك علينا، فدعا بالحسن والحسينعليهماالسلام
وجميع أولاده وأهل بيته وودّعهم وقال:« يا أبا محمّد، ويا أبا عبد الله، كأنّي بكما وقد خرجت عليكما الفتن من هاهنا وهاهنا من بعدي، فاصبرا حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين »
.
ثمّ أغمي عليه وأفاق وقال:« هذا رسول الله
صلىاللهعليهوآله
وعمّي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله
صلىاللهعليهوآله
كلّهم يقولون: عجّل قدومك علينا، فإنّا إليك مشتاقون »
.
ثمّ أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال:« أستودعكم الله جميعاً، سدّدكم الله جميعاً، الله خليفتي عليكم، وكفى به خليفة »
.
__________________
ثمّ قال:« وعليكم السلام يا رسل ربّي »
. ثمّ قال: «(
لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ
)
،(
إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ
)
».
وهناك عرق جبينه فمسحه بيده الشريفة، فقال له الحسنعليهالسلام
:« ما لي أراك يا أبت تمسح جبينك »
؟ فقالعليهالسلام
:« نعم يا بُنيّ، إنّ المؤمن إذا نزل به الموت عرق جبينه وقلّ أنينه »
. ثم قرأ:(
إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
)
، وقال:« أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله »
. وما زال يذكر الله حتّى قضى نحبه، صلوات الله وسلامه عليه.
وكان ذلك ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان المكرّم أربعين من الهجرة
.
ولله درّ من قال:
وليت شعري إذ يقتلون عليّاً
|
|
وهو للمحل فيهم قتّال
|
ويسرّون بغضه وهو لا
|
|
تقبل إلاّ بحبّه الأعمال
|
وتحال الأخبار والله يدري
|
|
كيف كانت يوم الغدير الحال
|
وبسبطين تابعيه فمسموم
|
|
عليه ثرى البقيع يهال
|
درسوا قبره ليخفى على الزوّا
|
|
ر هيهات كيف يخفى الهلال
|
وشهيد بالطفّ أبكى السماوات
|
|
وكادت له تزول الجبال
|
يا غليلي له وقد حرّم الماء
|
|
عليه وهو الشراب الحلال
|
قطعت وصلة النبيّ بأن
|
|
تقطع من أهل بيته الأوصال
|
__________________
لهف نفسي يا آل طه عليكم
|
|
لهفة كسبها جوىً وخبال
|
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، أمر تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً، فعلى مثل هذا الإمام الأروع، والهمام السّميدع، فلتهجر لذّات الصفا، ويكدر موارد البشر الأصفى، أو لا تكونون يا أرباب الوفا، وشركائي في الحزن والأسى، كمن لبس لهذه الأرزا، لباس المحنة والعزا، وهجر خرائد المسرّة والهنا، فأنشد وأنشأ، ولله درّه من منشد في الورى.
المصرع الرابع
وهو مصرع الحسن صلوات الله وسلامه عليه
تنافسوا يا ذوي العقول في المراتب العالية، وتفاخروا بإدراك المفاخر في المنازل السامية، وتيقّنوا أنّه لا يهب الله
المراتب إلاّ لمن له أهليّة حلولها، ولا يسكن رفيع الجنان إلاّ من هو قابل لنزولها، فهي دار تنافس فيها الموحّدون وتسابق عليها المتّقون، وهي مسكن المساكين لا مأوى الجبّارين، ومحلّ العارفين لا منزل الجاهلين، وسيب الملك الأفضل يناله الأمثل فالأمثل.
ليس ينال القرب إلاّ فتىً
|
|
أرقّ طول الليل أجفانه
|
كالسيف لا يفري الطلى حدّه
|
|
إلاّ إذا فارق أجفانه
|
فكلّ من أشرقت عليه الهداية نورها، وأزاحت عنه غشاوة الشكوك وديجورها، طوّقت العناية جيده بأطواق الوداد، وقيّدت أقدامه بأغلال الإنقياد، وصرفت بصر معرفته تلقاء جمال المحبوب، وأصمّت أذن بصيرته عن سماع غير نداء المطلوب.
فلهذه المرتبة الجليلة سمت نفوس العارفين، وعلى إدراك هذه المنزلة النبيلة تفاخرت أرباب اليقين، ولذلك التذّوا بعناق البيض البواتر في تشاجر المضامير، وكرهوا إلتزام بيض المناحر في ساميات المقاصير، وضاجعوا ميل الرماح، وتجافوا عن مغازلة الخود الرداح، فكان صرف السموم القتّالة في لهامهم، صرف
__________________
القرقف
الزلال حال ممساهم.
وهذا شأن الحبّ وفتكاته، وديدن العشق وسطواته.
وكذا العُلى لا يستباح نكاحها
|
|
إلاّ بحيث تطلق الأعمار
|
ما النّاس سوى قوم عرفوك
|
|
وغيرهم السمج الهمج
|
دخلوا فقراء إلى الدنيا
|
|
وكما دخلوا منها خرجوا
|
يا مدّعياً لطريقتهم
|
|
أقصر فطريقك منعوج
|
تهوى ليلى وتنام الليل
|
|
وحقّك ذا طلب سمج
|
روي في كتابالمجالس
عن سلمان الفارسي أنّه قال: ولدت فاطمة الزهراء بالحسنعليهماالسلام
في يوم الثلثاء نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة في المدينة، وجاءت به إلى النبيصلىاللهعليهوآله
في اليوم السابع من مولده، ملفوفاً في خرقة من حرير الجنة، فسمّاه حسناً، وعقّ كبشاً أملحاً، وأعطى القابلة وركاً وديناراً، وحلق رأسه، وطلاه بالخلوق، وتصدّق بوزن الشعر ورقاً
.
وروى جماعة، منهم أحمد بن صالح التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام
أنه كان يقول:« كان الحسن بن علي
عليهماالسلام
أشبه النّاس برسول الله خلقاً وخُلقاً وهدياً وسمتاً »
.
__________________
عليهالسلام
عليهالسلام
عليهالسلام
عليهماالسلام
وفي الأمالي أيضاً عن سعيد بن [ ال ] مسيّب، عن ابن عبّاس قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام
، فقال:« اللهمّ إنّك تعلم إنّهم أهل بيتي وأعزّ الخلق عَلَيّ، فأحبب من أحبّهم وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس معصومين من كلّ ذنب، وأيّدهم بروح القدس »
.
ثمّ التفت إلى عليّعليهالسلام
وذكر حديثاً طويلاً إلى أن قال:« فأمّا الحسن والحسين فإنّهما إبناي وريحانتاي، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، فليكونا أشدّ عليك من سمعك وبصرك »
.
ثمّ رفع يده إلى السماء وقال:« اللهمّ أشهد أنّي محبّ لمن أحبّهما، ومبغض لمن أبغضهما »
.
وروي في إرشاد المفيد أنّ فاطمةعليهاالسلام
دخلت على أبيها في شكواه فقالت:« يا أبت، هذان ابناك الحسن والحسين، فورّثهما شيئاً »
. فقال لها:« أما الحسن فله هديي وسؤددي، و [ أما الحسين فإنّ له ] جودي وشجاعتي
»
__________________
وروي في الكتاب المذكور بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في جبل ـ أظنّه حراء أو غيره ـ ومعه أبوبكر وعمر وعثمان وعليّ وجماعة من المهاجرين والأنصار، وأنس حاضر لهذا الحديث، وحذيفة يحدّث به، إذ أقبل الحسن بن عليعليهماالسلام
يمشي على هدوء ووقار، فنظر إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقال:« إنّ جبرائيل يهديه، وميكائيل يسدّده، وهو ولدي، والظاهر من نفسي، وضلع من أضلاعي، هذا سبطي وقرّة عيني، بأبي هو »
.
وقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقمنا معه وهو يقول:« أنت تفّاحتي، وأنت حبيبي ومهجة قلبي »
. فأخذ بيده فمشى معه حتّى جلس، وجلسنا حوله ننظر إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم
وهو يرفع بصره عنه، ثمّ قال:« إنّه يكون بعدي هادياً مهدياً، هذا هدية من ربّ العالمين لينبئ عنّي، ويعرف الناس آثاري، ويحيي سنّتي، ويتولّي أموري في فعله، ينظر الله إليه فيرحمه، رحم الله من عرف له ذلك، وبرّني فيه، وأكرمني فيه »
.
فما قطع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كلامه حتّى أقبل إلينا أعرابي يجرّ هراوة له، فلمّا نظر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إليه قال:« قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم، وإنّه يسألكم عن أموره، وإنّ لكلامه جفوة »
.
فجاء الأعرابي فلم يسلّم وقال: أيّكم محمّد. قلنا: وما تريد؟
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« مهلاً »
.
فقال: يا محمّد، لقد كنت أبغضك ولم أرك، والآن فقد ازددت لك بغضاً!
__________________
عليهالسلام
عليهالسلام
عليهالسلام
قال: فتبسّم رسول الله وغضبنا لذلك وأردنا بالأعرابي إرادة، فأومأ إلينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أن اسكتوا، فقال الأعرابي: يا محمّد، إنك تزعم أنك نبيّ، وأنّك قد كذبت على الأنبياء! فهات من برهانك شيئاً.
فقال له:« يا أعرابي، وما يدريك »
؟
قال: فخبّرني ببرهانك.
قال:« إن أحببت خبّرك عضو من أعضائي فيكون ذلك آكد لبرهاني »
.
قال: أو يتكلّم العضو.
قال:« نعم، يا حسن قم »
.
فازدرى الأعربي نفسه فقال: هو ما يأتي به ويقيم لنا صبيّاً ليكلّمني.
قال:« إنّك ستجده عالماً بما تريد »
.
فابتدره الحسنعليهالسلام
وقال:« مهلاً يا أعرابي.
ما سألت غبيّاً سألت وابن غبيّ
|
|
بل فقيهاً إذاً وأنت الجهول
|
إن تكن قد جهلت يأويك قدري
|
|
فلديّ الجواب يا ذا السؤال
|
ولديّ العلوم من عالم الغيب
|
|
وارثاً أسدى إلى الرسول
|
لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك، وخادعتك نفسك، غير أنّك لا تبرح حتّى تؤمن إن شاء الله تعالى »
.
فتبسّم الأعرابي وقال: هيه.
فقال الحسنعليهالسلام
:« نعم، اجتمعتم في نادي قومك وتذاكرتم ما جرى بينكم
__________________
على جهل وخرق منكم، فزعمتم أنّ محمّداً لصبور
والعرب قاطبة تبغضه ولا طالب له بثاره، وزعمت أنّك قاتله، وكان في قومك مؤونته، فحملت نفسك على ذلك، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمّه تريد قتله، فعسر عليك مسلكك وعمي عليك بصرك، وأبيت إلاّ ذلك، فأتينا خوفاً من أن يشتهر أمرك، وإنّك إنّما جئتنا بخير يراد بك.
وأنبّئك عن سفرك، خرجت في ليلة طخياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها وأظلمت سماؤها وأعصر سحابها، فبقيت مُحر نجماً كالأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر، لا تسمع لواطي حسّاً ولا لنافخ نار جرساً، تراكمت عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجة، وتهبط لجّة، في ديمومة قفر، بعيدة العقر، مجحّفة بالسفر، إذا علوت مصعداً ازددت بعداً، الريح تخطفك، والشوك تخبطك، في ريح عاصف، وبرق خاطف، قد أوحشك آكامها، وقطعتك سلامها، فأبصرت فإذا أنت عندنا، فقرّت عينك وظهر دينك
، وذهب أنينك »
.
قال: من أين قلت يا غلام هذا، كأنّك قد كشفت عن سوائد قلبي، ولقد كنت كأنّك شاهدتني، وما خفي عليك شيء من أمري، وكأنه علم الغيب!
ثمّ قال له: وما الإسلام؟
فقال الحسنعليهالسلام
:« الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله »
.
فأسلم وحسن إسلامه، وعلّمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
شيئاً من القرآن، فقال: يا رسول الله، أرجع إلى قومي فأعرّفهم ذلك، فأذن له، فانصرف ورجع ومعه من
__________________
قومه جماعة، فدخلوا في الإسلام.
فكان النّاس إذا نظروا إلى الحسنعليهالسلام
قالوا: لقد أعطي ما لم يعط أحد من النّاس
.
فلا بدع ولا عجب، ولا غرو ولا مستغرب، فهو غصن أيكة النبوّة، ومصباح عرصة الفتوّة، وثمرة شجرة الرسالة ورذاذ
سحاب الدلالة، وأصل الفخر والجلال، ومظهر الشرف والكمال، وينبوع عين اللاهوت، وجذوة مقام الناسوت، ومسند صدر الملكوت، وصدر مسند الدسوت، ولله درّ من قال من الرجال:
صبراً على مضض الزمان فإنّما
|
|
شيم الزمان قطيعة الأمجاد
|
نصبت حبائله لآل محمّد
|
|
فاغتالهم صرعى بكلّ بلاد
|
بانوا فعادوني الغرام وعادني
|
|
طول السقام وملّني عوّادي
|
رحلوا فلا طيف الخيال مواصل
|
|
جفني ولا جفت الهموم وسادي
|
ويلاه ما للدهر فوّق سهمه
|
|
نحوي وهزّ عليّ كلّ حداد
|
أترى درى أن كنت من أضداده
|
|
حتّى استشار فكان من أضدادي
|
فهنيئاً لمن فاز بمعلّى ولاهم، ومرئياً لمن نهل من حياض هواهم، فهم والله الجنن الواقية، من النار الحامية، وحبّهم والله الوسائل الوثيقة، لدخول الجنان الأنيقة، بهم تمّت النعم وكمل الدين المحترم، وبهم عرف الواجب، وميّز السنون والراتب، وفي أبياتهم نزل القرآن، وتحت أسجفتهم تلي وحي الرحمان، وبهم تاب الله على آدم إذ عصاه، وأعاده لجنة المأوى واجتباه.
__________________
روي في كتابالاحتجاج
أنّه وفد الحسن بن عليعليهالسلام
على معاوية، فحضر مجلسه وإذا عنده جماعة من بني أميّة، وهم مروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان لعنهم الله أجمعين، ففخر كلّ واحد على بني هاشم وذكروا أشياء إساءة للحسنعليهالسلام
، وبلغت منه مبلغاً عظيماً فقال الحسنعليهالسلام
:« أنا شعبة من خير الشعب، آبائي أكرم العرب، لنا الفخر والنسب، والسماحة عند الحسب، من خير شجرة، أنبتت فروعاً نامية، وأثماراً زاكية، وأبداناً قائمة، فيها أصل الإسلام، وعلَم النبوّة، فعلَونا حين شمخ بنا الفخر، واستطلنا حين امتنع بنا العزّ، بحور زاخرة لا تُنزف، وجبال شامخة لا تقهر »
.
فقال مروان: مدحت نفسك وشمخت بأنفك، هيهات يا حسن، نحن والله الملوك السادة، والأعزّة القادة، لا تبجحنّ، فليس لك عزّ مثل عزّنا ولا فخر كفخرنا. ثمّ أنشأ يقول:
شفينا أنفسنا طابت وقورا
|
|
فنالت عزّها في من يلينا
|
وأبنا
بالعدالة حيث أُبنا
|
|
وأبنا بالملوك مقرّنينا
|
ثمّ تكلّم المغيرة بن شعبة فقال: نصحت لأبيك فلم يقبل النصح، لولا كراهيّة قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام، فكان يعلم أبوك أنّي أصدر الورّاد عن مناهلها بزعارة
قيس وحلم ثقيف وتجاربها للأمور على القبائل.
فتكلّم الحسنعليهالسلام
فقال:« يا مروان، أجبناً وخوراً، وضعفاً وعجزاً؟ أتزعم أنّي مدحت نفسي وأنا ابن رسول الله
صلىاللهعليهوآله
، وشمخت بأنفي وأنا سيّد شباب أهل الجنة، إنّما يبذخ ويتكبّر ويلك من يريد رفع نفسه، ويتبجّح
من يريد الاستطالة، فأمّا نحن فأهل بيت الرحمة، ومعدن الكرامة، وموضع الخيرة، وكنز
__________________
الإيمان، ورُمح الإسلام، وسيف الدين، إلاّ تصمت ـ ثكلتك أمّك ـ قبل أن أرميك بالهوائل، وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك؟
فأمّا إيابك بالنهاب والملوك، أفي اليوم الّذي ولّيت فيه مهزوماً وانجحرت مذعوراً فكانت غنيمتك هزيمتك، وغدرك بطلحة حين غدوت به فقتلته، قبحاً لك ما أغلظ جلدة وجهك »!
فنكّس مروان رأسه، وبقي المغيرة مبهوتاً، فالتفت إليه الحسنعليهالسلام
فقال: « [ يا ] أعور ثقيف، ما أنت من قريش فأفاخرك، أجهلتني ويحك وأنا ابن خير الإماء وسيّدة النساء، غذانا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بعلم الله تبارك وتعالى، فعلّمنا تأويل القرآن ومشكلات الأحكام، لنا العزّة الغلبا، والكلمة العليا، والفخر والسنا، وأنت من قوم لم يثبت لهم في الجاهلية نسب، ولا لهم في الإسلام نصيب، عبد آبق، ما له والافتخار عند مصادمة الليوث ومجاحشة الأقران، نحن السادة، ونحن المذاويد القادة، نحمي الذمار، وننفي عن ساحاتنا العار، وأنا ابن نجيبات الأبكار.
ثمّ أشرت وزعمت [ إلى ] وصيّ خير الأنبياء، وكان هو بعجزك أبصر، وبخورك
أعلم، وكنت للردّ عليك منه أهلاً، لو غرك
في صدرك، وبدوّ
الغدر في عينك، هيهات لم يكن ليتّخذ المضلّين عضداً.
وزعمت [ لو ] أنّك كنت بصفين بزعارة قيس وحلم ثقيف، فبما ذا ثكلتك أمّك بالعجز
عند المقامات؟ وفرارك عند المجاحشات؟ أما والله لو التفّت عليك من أمير المؤمنين
عليهالسلام
الأشاجع
، لعلمت أنه لم تمنعه منك الموانع، ولقامت عليك
__________________
المرنّات
الهوالع
.
وأما زعارة قيس، فما أنت وقيساً؟ إنما أنت عبد آبق [ فثقف ] فتسمّى
ثقيفاً، فاحتل لنفسك من غيرها، فلست من رجالها، أنت بمعالجة الشرك
وموالج الزرائب
أعرف منك بالحروب.
فأمّا الحلم، فأيّ الحلم عند العبيد القيون، ثمّ تمنّيت لقاء أمير المؤمنينعليهالسلام
، فذاك والله من قد عرفت أسد باسل، وسمّ قاتل، لا تقاومه الأبالسة عند الطعن والمخالسة
، فكيف ترومه الضبعان، وتتناوله الجعلان، بمشيتها القهقرى.
وأمّا وصلتك فمنكولة، وقرابتك فمجهولة، وما رحمك منه إلاّ كبنات الماء من خشفان الضبا، بل أنت أبعد منه نسباً ».
فوثب المغيرة، والحسنعليهالسلام
يقول:« عذرنا من بني أميّة أن تجاوزنا بعد مناطقة القيون ومفاخرة العبيد »
.
فقال معاوية: ارجع يا مغيرة، هؤلاء بنو عبد مناف، لا تقاومهم الصناديد، ولا تفاخرهم المذاويد. ثمّ أقسم على الحسنعليهالسلام
بالسكوت، فسكت
.
إن فارقت بيضهم في يوم ملحمة
|
|
أجفانها غمدت في الهام والقمم
|
متى سموا صهوات الجرد حقّ بهم
|
|
مديح نظم قديم في نظيرهم
|
كأنّهم في ظهور الخيل نبت ربى
|
|
من شدّة الحزم لا من شدّة الحزم
|
من آل هاشم من سادوا الأنام ومن
|
|
شادوا عماد المعالي في بيوتهم
|
__________________
أن يتركوا حقّهم طوعاً لسيّدهم
|
|
فصاحب الأمر قاض في حقوقهم
|
فسوف يولى العدا ضرباً بمخدمة
|
|
ويخضب الأرض من جاري نجيعهم
|
فتشتفي أنفس قد مسّها نصب
|
|
من النواصب من عرب ومن عجم
|
وفي كتاب الإرشاد للمفيد مرسلاً قال: روي أنّه لمّا استقرّ الصلح بين الحسنعليهالسلام
وبين معاوية ـ لعنه الله ـ، خرج الحسنعليهالسلام
إلى المدينة، كاظماً غيظه، لازماً منزله، منتظراً لأمر ربه عزّ وجلّ، إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته، وعزم للبيعة على ابنه يزيد، فسعى ذلك العجل الرجيم في إطفاء نائرة الحسنعليهالسلام
من الوجود، فبذل في ذلك المجهود، وتبدّل بالنحوس عن السعود، وأظهر تلك الأغلال والحقود، فبلغ به الرأي الفاسد المبعد من رحمة الله والمطرود، حيث لم يتمكّن من قتلهعليهالسلام
جهراً لما جرى من الإيمان والعهود، بأن يقتله سرّاً، وأن يزهق نفسه المقدّسة غدراً، فدسّ إلى جعيدة بنت الأشعث بن قيس ـ كما في أشهر الروايات ـ العطاء والوعود، وفي بعض رواياته أنّها جون بنت الأشعث الكندي، وهي ابنة أمّ فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة، وكانت زوجة الحسنعليهالسلام
، وأرسل لها من يحملها على سمّه، وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وبذل لها عشرة آلاف ديناراً ويزيد وأقطاع عشرة ضياع من سقي سورا وسواد الكوفة ومنّاها، ما تطلب وتريد
.
وكان هذا الأمر من معاوية العنيد بعد أشياء عديدة قد دسّها في إهلاك الحسنعليهالسلام
، مثل ما روي أنّه وجّه لرجل من الموصل يدّعي المحبة لأهل البيتعليهمالسلام
بعد انصراف الحسن من عنده كيساً فيه ثلاثة آلاف ديناراً وقارورة من السمّ، وقال: إذا اغتنمت الفرصة فاجعل هذا السمّ في مطبوخ أو مشروب وأطعمه الحسن ليهلك ونستريح منه. ففعل، فمرض
__________________
الحسنعليهالسلام
من ذلك أيّاماً وشافاه الله تعالى، فأرسل الملعون كتاباً إلى معاوية وذكر فيه أنّ قد سقيت الحسن السمّ ثلاث مرّات فلم يؤثر فيه، وإنّي انتظر أمرك، فأرسل له في المرّة الثالثة قارورة مملوءة من السمّ القتّال، وكتب له في ظهر المكتوب: أيّها الصاحب الوفيّ، قد أرسلنا لك سماً لو وضع منه قطرة في البحر المحيط لهلك جميع الحيتان، فاجتهد أن تعطيه شيئاً منه.
وكم له معه من الغوائل التي قد تناقلتها الأواخر والأوائل، وكم لاقى منه من العناء القاتل، والمبالغة في إطفاء هذا النور المضيء والسحاب الهاطل، ولا لوم عليه في ذلك، فإنّ قبح عنصره الماحل المنطوي على أعظم القبائح والرذائل قد انهله هذه المناهل.
روى السيّد المرتضى في كتابعيون المعجزات
بعض الروايات المرسلة عن الأئمّة الهداة أنّ سبب مفارقة أبي محمّد الحسنعليهالسلام
دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامات
أنّ معاوية بذل لجعيدة بنت الأشعث ما بذل من عشرة آلاف دينار وقطعات
كثيرة من شعاب سورا وحمل لها
ذلك السمّ القاتل، فجعلته في طعام، فجاء وهو صائم مقبلاً للإفطار، فلما وضعته بين يديه قال:« إنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء سيد المرسلين، وأبي سيّد الوصيين، وأمي سيّدة نساء العالمين، وعمّي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء »
.
__________________
عليهالسلام
وقد سمعت من الأخبار أنّه كانعليهالسلام
عالماً بما يؤل أمره إليه كما وقع لأخيه وأبيه من قبل ذلك، وذلك بوصيّة وأمر من الله قدم عليها، وبادر بالوصول إليها، ولله درّ من قال:
إرث البتول ونحلة الهادي لها
|
|
غصباً وعبرتها تسحّ وتسجم
|
وغدا مهاجرها وأنصاريها
|
|
كلّ له في ذاك سهم يُسهم
|
والمرتضى أرداه في محرابه
|
|
بيمين أشقاها الحسام اللهذم
|
فتكلّم الحسن الزكي في حقّه
|
|
فغدا بمطلقة الأذيّة يكلم
|
فلذاك سالم مكرهاً حتّى قضى
|
|
بالسمّ وهو المستظام المسلم
|
وإذا جرى ذكر الحسين تحدّرت
|
|
عيني بما فيها أسرّ وأكتم
|
ما كان أدهى يومه وأمرّه
|
|
فلطعمه حتّى القيامة علقم
|
يوم به سلّ الضلال سيوفه
|
|
فغدت تطبّق في الهدى وتصمم
|
يوم به كبت الجياد من الوجى
|
|
فانصاع ذوبلها يعضّ ويكدم
|
يوم به هبل يقهقه ضاحكا
|
|
والبيت يبكي والمقام وزمزم
|
يوم نسيم الكفر فيه زعازع
|
|
وزعازع الإسلام فيه تسنّم
|
فشوهاً لها من وجوه تعفّرت جباهها على ربوات النفاق، وتعساً لها من قلوب تقلّبت على تلعات الشقاق، وواهاً لها من نفوس اغمدت البيض الرقاق في نحور خلفاء الملك الخلاق، وهيأت وألجمت الجرد العتاق لقتال أرباب الاشفاق، ورمت بدور الإتفاق في منازل الخسف والمحاق، فكم من نفس أغالوها بالزهاق وأودعوها تحت الطباق، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
روى الكليني في روضته، والنعماني في غيبته بأسانيدهما إلى المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال:« لمّا حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر، انظر هل ترى وراء بابك مؤمناً من غير آل محمّد »
.
فقال: الله ورسوله وابن رسوله أعلم [ به منّي ].
فقال:« امض فادع لي
محمّد بن علي »
، يعني ابن الحنفيّة.
قال: فأتيته، فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلاّ خير؟ فقلت: أجب أبا محمّد. فعجّل حتّى عن شسع نعله فلم يسوّه، فخرج معي يَعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم عليه فقال له الحسنعليهالسلام
: « اجلس، فليس يغيب مثلك عن سماع كلام تحيى به الأموات وتموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى
، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوء من بعض، أما علمت أن الله عزّ وجلّ جعل ولد إبراهيم أئمّة وفضّل بعضهم على بعض، وآتى داود زبوراً، وقد علمت بما استأثر محمّدصلىاللهعليهوآله
.
يا محمّد بن علي، إنّي أخاف عليك الحسد، وإنّما وصف الله تعالى به الكافرين فقال:(
كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ
)
، ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً.
يا محمّد بن علي، إلاّ أخبرك بما سمعت من أبيكعليهالسلام
فيك »
؟
قال: بلى.
قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: « من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمّداً.
يا محمّد بن علي، لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك.
يا محمّد بن علي، إن الحسينعليهالسلام
بعد وفاة نفسي، ومفارقة روحي جسمي، إمام من بعدي، وعند الله تعالى في كتابه الماضي
وراثة [ من ] النبي أصافها [ الله عزّ وجلّ له ] في وراثة أبيه وأمّه، علم الله أنكم خير خلقه فاصطفى منكم محمّداً واختار محمّد عليّاً واختارني عليّ
عليهالسلام
للإمامة
، واخترت أنا الحسين
عليهالسلام
»
.
__________________
فقال له محمّد: أنت إمامي، وأنت وسيلتي إلى محمّدصلىاللهعليهوآله
، والله لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام، على وإنّ في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء، ولا تغيّره بعد الرياح
كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل وما جائت به الرسل، وإنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق ويد الكاتب [ حتّى لا يجد قلماً ويؤتوا بالقرطاس حمماً ]، ولا يبلغ فضلك وكذلك الله يجزي المحسنين، ولا قوّة إلاّ بالله.
الحسين أعلمنا علماً، وأثقلنا حلماً، وأقربنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
رحماً، كان إماماً قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أحداً خيراً منّا ما اصطفى محمّداً، فلمّا اختار [ الله ] محمّد واختار محمّد عليّاً إماماً واختارك عليّ بعده واخترت الحسينعليهالسلام
بعدك، سلّمنا ورضينا بما هو الرضا وبما نسلم به من المشكلات
.
وفي كتابالنصوص والمعجزات
بإسناده عن جنادة بن أمية قال: دخلت على الحسن بن علي بن [ أبي ] طالبعليهالسلام
في مرضه الذي توفّي فيه، وبين يديه طشت يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الّذي سقاه معاوية، فقلت: يا مولاي، ما لك لا تعالج نفسك؟ فقال:« يا عبد الله، بماذا أعالج الموت »
؟ قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ثمّ التفت إليّ وقال:« والله لقد عهد إلينا
رسول الله
صلىاللهعليهوآله
أنّ هذا الأمر يملكه
__________________
عليهالسلام
اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة، ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول »
. ثمّ رفعت الطشت وبكى صلوات الله عليه.
قال: فقلت: عِظني يا ابن رسول الله.
قال: « نعم، استعدّ لسفرك، وحصِّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الّذي لم يأت على يومك الّذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك، واعلم أنّ في حلالها حساباً وفي حرامها عقاباً وفي الشبهات عتاباً، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر فكنت قد أخذت
كما أخذت من الميتة فإن كان العتاب فإن العتاب يسير.
واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً.
وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فأخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزّ وجلّ، وإن
نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب مَن إذا صحبته زانك، وإذا خذمته صانك، وإذا أردت منه معونةً أعانك، وإن قلت صدّق قولك، وإن صُلت شدّ صولتك
، وإن مددت يدك بفضل مدّها، وإن بدت عنك ثلمة سدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتداك، وإن نزلت إحدى الملمّات بك ساواك
، من لا يأتيك منه البوائق ولا تختلف منه عليك الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسماً آثرك على نفسه »
.
قال: ثمّ انقطع نفسه، فاصفرّ لونه حتّى خشيت عليه، ودخل الحسينعليهالسلام
__________________
والأسود بن أبي الأسود، فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه وبين عينيه ثمّ قعد عنده، فتسارّا جميعاً، فقال الأسود: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إنّ الحسنعليهالسلام
قد نعيت إليه نفسه.
وتوفّيصلىاللهعليهوآله
يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة، وله سبع وأربعون سنة، ودفن بالبقيع
.
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فيا لها مصائب أقرحت عيون الدين، وأحرقت قلوب المؤمنين، وألبست محمّد المصطفى ثياب الكئابة، واركبت علي المرتضى شوامس المناح والصبابة، وأمطرت فاطمة أمطار الرزايا القاصمة، فعلى مصاب السبط المسموم، والشهيد المظلوم، فلتقد فلذ القلوب بنصال البلايا والكروب، وتتجافا النفوس عن لذّة المطعوم والمضروب، أو لا تكونون يا ذوي البصائر، كمن فطرت سيوف الرزء الفاقر، منه الحشا والمرائر، وتضرّم قبس الحزن الساعر، في خبايا الضمائر، فرثاه بما سنح له من الأشعار، ولله درّه من شاعر.
__________________
المصرع الخامس
وهو مصرع الحسينعليهالسلام
عرّجوا يا ذوي الأذهان الوقّادة على مراقي الفكر، وأدلجوا يا أولي البصائر النقادة في ليالي العبر، وأوتروا سهام الأفكار النفادة من قسيّ النظر، وتدرّعوا دروع الإدراكات الورّادة عند اعتكار عثير التصور، وامتطوا قرى القرائح المدّادة في مضامير الخبر، وهزوّا ذوابل العقل الميّادة، واطعنوا بها صدور الورد والصدر، وتصوّروا تكوين النوع الإنساني وإيجاده في عالم القضاء والقدر، وتيقّنوا أنّ الله أوجده وإن شاء أعاده، فلا عين ولا أثر، وأنّ ليس في وجوده لله نفع ولا استفادة، ولا يناله من عدمه نقص ولا ضرر، ركبّ فيه القوى جسماً رأى استعداده، وأبانه في أحسن الصور، كأنّه بما يعمّه نفعه ليرى انقياده، بما له به أمر، ذرأه فبرأه، واختاره وأراده، ثمّ كوّن وصوّر، لقّنه قول « بلى » عند جواب استفهام « ألست بربّك »؟ وكان ذلك ارفاده وبها نال الظفر.
روي أنّ الحكيم المطلق لمّا أخرج الوجود الإنساني من كتم العدم إلى فضاء الوجود وطرز قامة ذاته بخلع الإفضال والجود، وأفاض عليه رواشح البقاء اللطيف، وقيّد جوارحه بقيد التكاليف، رتّب أفراده بحسب القابليّة، كما اقتضته الحكمة الإلهيّة، فأردف كل رتبة بتكليف يوازيها، وقرن كلّ درجة ببليّة تساويها، ليحصل بذلك التمييز بين الغثّ والسمين، ويتبيّن فيما هنالك الصدق من المين، حفّ كلّ مرتبة جليلة بمصيبة مهولة، وحذا كلّ درجة نبيلة بفادحة ثقيلة، كلّ ذلك امتحاناً لمن أبرأ واختباراً لمن أنشأ،(
أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
)
.
__________________
فلمّا قام عمود الإمتحان، واستوت صفوف نوع الإنسان، وأفردت الدرجات على قدر القابليّات، بين نبيّ رسول، ومرسل مأمول، وإمام عادل، ومقتد كامل، ومنحسر عن درجته، وعاشق لرتبته، أبصر الجميع مرتبة سامية، ودرجة رفيعة عالية، هي دون مقام الربوبيّة، وفوق حدّ العبوديّة، لم تنلها يد لامس، ولا سمت إليها نفس هاجس، قد طمحت نحوها أبصار الصدّيقين، وانعطفت إليها قلوب المرسلين، لقربها من الحضرة الأحديّة، وسموّها على الرتب الإنسانيّة، إلاّ إنّ بحيالها مصائب جمّة، وبإزائها فوادح ملمّة، لا طاقة لبشر على تحمّل بعضها، ولا قوّة لمخلوق على أداء فرضها، فمن ذلك هجر المأوى وغلبة الأعداء، وأسر العيال، وإظماء الأطفال، وقتل الأصحاب، وذبح الأحباب، وتحمّل أعباء المصائب، والصبر على فواقر النوائب، وسفك دماء الأولاد، وحمل رؤوس الإخوان على الصعاد، وهتك خدور الصون عن الحلائل، وسماع استغاثة النساء العقائل، وسبي محجّبات البنات، وسلب مصونات الأخوات، وتشهيرهنّ على عُجف البوازل وتطوافهنّ في المرابع والمنازل، وتعريض جسد فرد واحد لمئة وعشرين ألف مجالد، وكرع كؤوس الإصطلام، وتحمّل ألم ألف وتسع مئة وخمسين نوع من الكُلام، ونصب النفس العزيزة غرضاً الحداد النصال، وتصبير المهجة الزكية هدفاً للبلايا في النزال، وقطع الوريدين باثنى عشرة ضربة بماضي الحدّين، وخلع قميص البقاء، شائقاً للقاء، ملتذّا برحيق الجراح، رائياً في ذلك غاية الأفراح.
فلمّا نظرت الأنبياء والصدّيقون، والأولياء والمتّقون، إلى ما حفّت به تلك المنزلة الرفيعة من الأرزاء الفظيعة، تأخّر كلّ متقدّم، وتفسكل كلّ سابق القدم، فإذا النداء من قبل الربّ الجليل، والملك النبيل:« يا عبادي، من الطالب لهذه المرتبة الجليلة، والعاشق لهذه المنزلة النبيلة »
؟ فصمت كل ناطق، وسلا كلّ عاشق، فأتى النداء ثانية:« ألا نبيّ مرسل؟ ألا وليّ مبجّل، يتحمّل هذه البليّة، ويفوز بسموّ هذه المرتبة العليّة، فيشري نفسه ابتغاء مرضاتنا، ويكون شفيع
جميع العصاة من بريّاتنا »
؟ فإذا الحسينعليهالسلام
قد قام من بين البريّات، وتقدّم للجواب دون جميع الكائنات والموجودات.
وإذا بالحسين نجل علي
|
|
نور انسان مقلة الطهر طاها
|
قائلاً ما لها سواي كفيل
|
|
هذه ذمّة عَلَيّ وفاها
|
فلمّا قبل الحسينعليهالسلام
ذلك العهد الملزم، وألزم نفسه ذلك القضاء المبرم، توّج يافوخ آدم بتاج الإيجاد الثاني، وزيّنت قامته بخلعة البقاء الروحاني، فهنالك نادى الشيطان في أعوانه، وصرخ في أتباعه وأقرانه، وقال: « إنّ الحسين قد تقبّل عهداً إن وفا به كان حريّاً أن يشفع في جميع نوع الإنسان، ويدخل جميع العصاة الجنان ». وما زال منتظراً لليوم الموعود والأجل المحدود، ولله درّ من قال:
محيط البلايا مستدير على المجد
|
|
فلا مجد إلاّ للصبور على الجهد
|
ولولا وقوع المجد في مركز البلا
|
|
لداس ذراه أخمص الحرّ والعبد
|
وما امتازت الأشراف في طبقاتها
|
|
من الفضل إلاّ بالتفاوت في الجدّ
|
اذا اشتدّت البلوى تضاعف أجرها
|
|
ومن ثمّ فاقت كربلاء على أحد
|
وإن لفّ برد الفضل بدراً وكربلا
|
|
جميعاً ثوت بدر بحاشية البُرد
|
لأصحاب بدر من وراء ظهورهم
|
|
ظهير يغطّي ساحة الجزر بالمدّ
|
ومزن مواعيد الإله بنصره
|
|
عليهم هطول ودقها مخمد الوقد
|
إذا أرعدت في الروع منهم كتيبة
|
|
تألّق برق النصر في ذلك الرعد
|
وليسوا كأنصار الحسين بكربلا
|
|
فإنّهم في كلّ ذلك بالضدّ
|
روي في كتابالخرائج والجرائح
بإسناده عن المقداد بن الأسود الكندي قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« إنّ للحسين معرفة مكتومة في باطن المؤمنين، سل أمّه عنها »
.
فأتيت بيت فاطمةعليهاالسلام
ووقفت بالباب، فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة.
قلت: من أعلمك أنّي بالباب؟
فقالت: أخبرتني سيّدتي ومولاتي أنّ بالباب رجلاً من كندة من أطيبها خياراً جاء يسألني عن موضع قرّة عيني.
فكبر ذلك عندي، فوّليتها ظهري كما كنت أدخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في بيت أمّ سلمة، فقلت لها: ما منزلة الحسين؟
قالت: « لما ولدت بالحسنعليهالسلام
أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أن لا ألبس ثوباً أجد فيه اللذّة حتّى أفطمه، فأتاني أبي زائراً فنظر إلى الحسنعليهالسلام
فرآه يمصّ النوى، فقال: فطمتيه؟ قلت: نعم. قال: إذا أحبّ على الاشتمال فلا تمنعيه، فإنّي أرى في مقدّم وجهك نوراً وضوءاً، وذلك إنّك ستلدين غلاماً يكون حجة لهذا الخلق.
فلمّا تمّ شهر من حملي وجدت في بدني سخنة، فقلت لأبي ذلك، فدعا بكوز ماء فتفل فيه وتكلّم عليه وقال: اشربي منه، فشربت، فطرد الله عنّي ما كنت أجد، وصرت في الأربعين من الأيّام، فوجدت دبيباً في بطني كدبيب النمل فيما بين الجلدة والثوب، فلم أزل على ذلك حتّى تم الشهر الثاني، فوجدت الاضطراب والحركة، فو الله لقد تحرّك وأنا بعيدة من المطعم والمشرب، فعصمني الله حتّى كأنّي شربت لبناً، حتّى تمت الثلاثة الأشهر وأنا أجد الزيادة والخير في منزلي.
فلمّا صرت في الأربعة آنس الله به وحشتي، ولزمت المسجد لا أخرج منه إلاّ لحاجة تخرجني، وكنت في الزيادة والخفّة في الظاهر والباطن حتّى تمّت الخمسة، فلمّا صارت الخمسة
كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى المصباح، وجعلت أسمع إذا خلوت في مصلاّي التسبيح والتقديس في باطني.
فلمّا مضى فوق ذلك تسع ازددت قوّة، فذكرت ذلك لأم سلمة، فشدّ الله بها عضدي، فلما زالت العشرة غلبتني عيني فأتاني آت فمسح جناحه على ظهري، فقمت وأسبغت الوضوء وصلّيت ركعتين، ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي ونفخ في وجهي وفي قفاي، فقمت وأنا
__________________
خائفة، فأسبغت الوضوء وأدّيت أربعاً، ثمّ غلبتني عيني فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقّاني وعوّدني، فأصبحت ـ وكان يوم أم سلمة ـ فدخلت في ثوب حمامة، فنظر النبيصلىاللهعليهوآله
في وجهي ورأيت أثر السرور في وجهه، فذهب عنّي ما كنت أجد وحكيت له ذلك، فقال:
ابشري، أمّا الأوّل فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء، وأمّا الثاني فميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي، فنفخ فيك.
قلت: نعم. فبكى ثمّ ضمّني إلى صدره وقال: أما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه الله ولدك
.
فرجعت فنزل [ ته ] تمام الستّة ». ليلة الثلثاء لخمس مضين من شعبان، وقيل: لسبع بقين من رمضان، سنة أربع من الهجرة
.
وروي عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
قال:« لما حملت فاطمة بالحسين
عليهالسلام
جاء جبرئيل إلى النبي
صلىاللهعليهوآله
فقال: إنّ فاطمة ستلد غلاماً تقتله أمّتك من بعدك. فلذلك كرهته فاطمة حال حمله وحال وضعه »
.
ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« هل رأيتم أمّا تلد غلاماً فتكرهه، ولكنّها كرهته لما علمت أنّه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية:
(
وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا
)
.
__________________
وعنه أنّه قال:« إنّ جبرئيل أتى رسول الله
صلىاللهعليهوآله
والحسين يلعب بين يديه، فأخبره أنّ أمّته ستقتله »
. قال:« فجزع رسول الله
صلىاللهعليهوآله
، فقال جبرئيل: يا محمّد، إلاّ أريك التربة الّتي يقتل فيها »
؟
قال:« فخسف ما بين مجلس رسول الله
صلىاللهعليهوآله
وبين المكان الّذي قتل فيه الحسين
عليهالسلام
حتّى التقت القطعتان وأخذ منها قبضة وقال: بورك فيك من تربة، وطوبى لمن يقتل حولك »
.
وعن الصادقعليهالسلام
قال:« كان الحسين مع أمّه تحمله، فأخذه النبي
صلىاللهعليهوآله
وقال: لعن الله قاتلك، لعن الله سالبك، وأهلك الله المتآزرين عليك، وحكم الله بيني
__________________
وبين من أعان عليك.
قالت فاطمة الزهراء: يا أبت، أيّ شيء تقول؟
قال: يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل
، وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.
قالت: يا أبت، وأين هذا الموضع الّذي تصف؟
قال: في موضع يقال له « كربلا » وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمّة، يخرج عليهم شرار أمّتي لو أنّ أحدهم شفّع له من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه وهم المخلّدون في النار.
قالت: يا أبت، فيقتل؟
قال: نعم يا بنتاه، وما قتل قتلته أحد كان قبله، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والنباتات والبحار والجبال، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس، ويأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك المصابيح في ظلمات الجور وهم الشفعاء، وهم واردون حوضي غداً، أعرفهم إذا وردوا علَيّ بسيماهم، وكلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا، وهم قوّام الأرض، وبهم تنزل الغيث.
فبكت فاطمة وقالت: يا أبت، إنا لله وإنا إليه راجعون »
.
__________________
فوا لهفتاه على أقمار الهداية، كيف كسفت بأرض الطفوف، وواحزناه لأنوار شموس الدراية كيف حجبتها غيوم السيوف، ووا كرباه لنفس الرسول كيف أسالتها أولاد النغول على حدود النصول، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة
|
|
محاها البلى واستوطنتها الأوابد
|
فما هي إن خاطبتها بمجيبة
|
|
وإن جاوبت لم تشف ما أنت واجد
|
ولكن هلمّ الخطب في رزء سيّد
|
|
قضى ظمأ والماء جار وراكد
|
كأنّي به في ثلّة من رجاله
|
|
كما حفّ بالليث الأسود اللوابد
|
يخوض بهم بحر الوغى وكأنّه
|
|
لواردهم عذب المجاجة بارد
|
إذا اعتقلوا سُمر الرماح وجرّدوا
|
|
سيوفاً أعارتها البطون الأساود
|
فليس لها إلاّ الصدور مراكز
|
|
وليس لها إلاّ الرؤوس مغامد
|
__________________
يلاقون شدّاة الكماة بأنفس
|
|
إذا غضبت هانت عليها الشدائد
|
إخواني، ما عذر أولى الايمان عن أسالة المدامع، وما حجة ذووا الأذهان في التغافل والتهاجع، بعد ما قرعت الآذان هذه الداهية الدهياء، والمصيبة الدهماء، الّتي جرت على آل بيت الرسالة، وضعضعت أركان العلم والدلالة، وأخلت مرابع أهل الفخر والجلالة من سكّانها أرباب البسالة، ونكّست أعلام العرفان والمقالة، ووطئت صماخ العلم والنبالة بأخمص الظلم والجهالة، وتركت رؤوس سادات الرسالة على عوالي الخرصان مُشالة، ونفوس أصحاب الصدارة والأيالة على صفحات البواتر مسالة، فهم بين ذبيح لا ينعى، وجريح لا يداوى، وأسير لا يفدى، وثاكل لا يعزّى، ومصونة مهتوكة الحجاب، وعقيلة مسلوبة الثياب، ومفجوعة بفقد الواحد، وملطومة بكفّ الجاحد، وأسير في قيد الأذلال، وعزيز مرغم في الأغلال، وطفل فطمته ماضيات السهام، وشابّ ألبسته بُرد النجيع أيدي الكُلام، لا خاخر يخفرها، ولا وال يسرّها، قد أزعجت بطيّ المراحل في الفلوات، وزجر الزواجر وسوق الحداة، غير محجوبة النواظر عن الرامق والناظر، قد اتّخذت النياح فنّاً وشغلاً، وتبدّلت بالأعداء خدناً وأهلاً، فليت لفاطمة عينا ناظرة لها في سباها، وليت لها أذنا تسمع محرقات نعاها، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
روي في كتابالأرشاد
أنّه كتب يزيد إلى الوليد بن عُتبة ـ وكان على المدينة والياً من قِبَل يزيد ـ: أن خذ الحسين بالبيعة لنا، ولا ترخّص له في التأخر في ذلك.
فأنفذ الوليد إلى الحسينعليهالسلام
في الليل واستدعاه، فعرف الحسينعليهالسلام
الّذي أراد، فدعا جماعة من موالي بني هاشم وأمرهم أن يتجلّلوا بالسلاح وقال لهم:« إنّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت، ولست آمنه أنّه يكلفني أمراً فيه لا أجيبه
إليه
، وهو غير مأمون، فكونوا معي، فإذا دخلت إليه فكونوا أنتم بالباب، فإذا سمعتم صوتي قد علا فادخلوا لتمنعوه منّي »
.
فصار الحسينعليهالسلام
إلى الوليد، فوجد عنده مروان بن الحكم، فنعا إليه الوليد معاوية، فاسترجع الحسينعليهالسلام
، ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة عليه له.
فقال له الحسينعليهالسلام
:« إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتّى أبايعه جهراً فيعرف ذلك النّاس »
؟
فقال له الوليد: أجل.
فقال الحسينعليهالسلام
:« فتصبح وترى رأيك في ذلك »
.
فقال له الوليد: انصرف على اسم الله حتّى تأتينا مع جماعة الناس.
فقال له مروان ـ لعنه الله ـ: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع، فلا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى يكثر القتل بينكم وبينه، فاحبسه فلا يخرج من عندك حتّى يبايع، فإن أبى فاضرب عنقه.
فوثب عند ذلك الحسينعليهالسلام
وقال:« ءأنت يا ابن الزرقاء تضرب عنقي، أو هو؟ لعنت وأثمت »
. وخرج يتمشّى مع مواليه حتّى أتى منزله.
فقال مروان للوليد: عصيتني، لا والله لا يمكنك بمثلها من نفسه.
فقال الوليد: ويحك يا مروان، اخترت لي الّتي فيها هلاكي ديناً ودنياً، والله ما أحبّ أن تكون لي حمر النعم وأنّي قتلت حسيناً! سبحان الله أقتل حسيناً بأن قال: لا أبايع يزيد! والله إني لا أعلم رجلاً يحاسب بدم الحسين إلاّ وهو خفيف الميزان عند الله يوم القيامة.
فقال له مروان: رأيك أصوب
.
__________________
قال: وخرج الحسينعليهالسلام
من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جدّهصلىاللهعليهوآله
فقال:« السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين بن فاطمة، فرخك وابن فرختك، وسبطك الذي خلّفتني في أمتك، فاشهد عليهم يا نبي الله أنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني، وهذه شكواي إليك حتّى ألقاك »
.
قال: ثمّ قام إلى نصف الليل راكعاً وساجداً
.
قال: وأرسل الوليد إلى منزل الحسينعليهالسلام
لينظر هل خرج من المدينة أم لا، فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد لله الّذي أخرجه ولم يبتليني بدمه.
قال: ورجع الحسينعليهالسلام
إلى منزله عند الصباح.
فلمّا كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً وصلّى ركعات، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول:« اللهمّ هذا قبر نبيّك وأنا ابن بنت نبيّك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهمّ إنّي أحبّ المعروف وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ القبر ومَن فيه إلاّ اخترت لي [ من أمري ]
ما هو لك رضا ولرسولك رضا »
.
قال: ثم جعلى يبكى عند القبر حتّى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر، فغفا
، فإذا هو برسول اللهصلىاللهعليهوآله
قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه [ ومن خلفه ]
حتّى ضمّ الحسينعليهالسلام
إلى صدره وقبّل ما
__________________
بين عينيه وقال: « حبيبي يا حسين، كأنّي أراك عن قريب مرمّلاً بدماك، مذبوحاً بأرض كربلاء من عصابة [ من أمّتي وهم مع ذلك ]
يرجون شفاعتي، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، [ وما لهم عند الله من خلاق ]
، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى، وظمآن لا تروى.
حبيبي يا حسين، إنّ أباك وأمك وأخاك قد قدموا عَلَيّ وهم مشتاقون إليك، وإنّ لك في الجنان لدرجات لا تنالها إلاّ بالشهادة ».
قال: فجعل الحسينعليهالسلام
في منامه ينظر إلى جدّه ويقول:« يا جداه، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا، فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك »
.
فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« لابدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى ترزق الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب والسعادة، فإنّك وأباك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتّى تدخلون الجنة »
.
قال: فانتبه الحسينعليهالسلام
من نومه فزعاً مرعوباً، وقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشدّ غمّاً من أهل بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ولا أكثر باك ولا باكية منهم.
قال: وتهيأ الحسينعليهالسلام
إلى الخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودّعها، ومضى إلى قبر أخيه الحسنعليهالسلام
ففعل كذلك، ثمّ رجع إلى منزله وقت الصبح
.
ولله در من قال:
أقول لخلّي في البكا أَمُساعد
|
|
بإهراق دمع العين ضربة لازم
|
__________________
أعنّي على فرط الصبابة والجوى
|
|
فقد هاجني ناع نعى آل هاشم
|
وذكّرني يوم الطفوف وما جرى
|
|
لهم فيه من أمّ الدواهي العظائم
|
عشيّة ألقى سبط أحمد رحله
|
|
بساحة أشقى عُربها والأعاجم
|
وقد طالبوه بالنزول إليهم
|
|
على حُكم رجس قد غدا شرّ حاكم
|
أبى الله والمجد الأثيل لسادة
|
|
تطيع لغاوٍ في الأنام وغاشم
|
ولكنّها غرّ تمطّت إلى الردى
|
|
سلاهب غرّ من عتاق صلادم
|
وقادوا لها تردى لكلّ مدجّج
|
|
سوابح أمثال الضّبا في الشكائم
|
إذا وجفت في قلب جيش عرمرم
|
|
تزف إليه طار مثل النعائم
|
عليها كماة كالليوث بسالة
|
|
قصارى ملاقيها بعيد الهزائم
|
وروي أنّ الحسينعليهالسلام
توجّه إلى مكّة، فلمّا دخل مكّة كان دخوله إيّاها يوم الجمعة لثلاث بقين
من شعبان، ودخلها وهو يقرأ:(
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ
)
، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوال وذي القعدة، وأقبل أهلها يختلفون إليه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة وهو قائم يصلّي بها
ويطوف.
فسمع أهل الكوفة بوصول الحسين إلى مكّة وامتناعه من البيعة ليزيد لعنه الله، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، فلمّا تكاملوا قام فيهم خطيباً وقال في آخر خطبته: يا معاشر الشيعة، قد علمتم أنّ معاوية قد هلك وقد صار إلى ربّه وقدم على عمله، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد لعنه الله، وهذا الحسين بن عليعليهماالسلام
قد خالفه وصار إلى مكّة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله، وقد احتاج إلى نصرتكم، فإن كنتم ناصريه
__________________
ومجاهدي عدوّه فاكتبوا إليه، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه.
قال: فكتبوا إليه خمسين صحيفة عن جملة من أشراف القبائل مثل سليمان بن صرد الخزاعي والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد وحبيب بن مظاهر وعبد الله بن وال ونحوهم، ثمّ سرّحوا بها ومكثوا يومين وأنفذوا إليه مع جملة من أشرافهم نحو من مئة وخمسين كتاب من الرجل والإثنين حتّى ورد عليه في يوم واحد ست مئة كتاب
.
وروي أنّه اجتمع عنده في نوب متفرّقة اثنا عشر ألف كتاب، وهوعليهالسلام
لا يردّ عليهم جواباً، لعلمه بغدرهم وقلّة وفائهم
.
ثمّ قدم عليه من بعد ذلك هانئ بن هانئ السبعي وسعيد بن عبد الله الجهني
عطارد التميمي.
قال: فعندها كتب الحسينعليهالسلام
إليهم الجواب، وذكر حديثاً طويلاً يشتمل على مكاتبة الحسين وإرسال مسلم وما فعلت به أهل الكوفة
.
فليت شعري أي ذنب فعله المصطفى، وأيّة جر [ ي ] مة اجترمها المرتضى حتّى تفعل بنسلهما أمتهما هذا الفعل الشنيع، وتضيّع وصيّتهما في أولادهما هذا التضييع؟
__________________
عليهالسلام
هذا عوض الإرشاد والهداية، ومكافئة إحسانهم من البداية إلى النهاية؟!
فيا ويحهم بما يجيبون به سؤال الرسول، وبما يعتذرون لفاطمة البتول، يوم تشهد موقف الحساب وتنادي:« يا ربّ الأرباب، احكم بيني وبين من قتل أولادي الأطياب »
. فأنّى لمخالفيها والجواب؟ فعلى مثل غريب الوطن، والمكروب الممتحن، فلتسكب سحائب الأجفان شؤونها، وتسيل فيه عيونها، أو لا تكونون أيّها الموالون، والشيعة المقرّبون، كمن لبس ثياب الضنى، وتدرّع بدروع التعب والعنا، وأهاج قرير قراره، وحرّك ساكن اصطباره، فأنشد وقال، وهو من الأبدال.
المصرع السادس
وهو مصرع الإمام أبي عبد اللهعليهالسلام
أيضاً
تفكّروا يا شيعة أبي تراب وأولاده الميامين الأنجاب، فيما قدم عليه أنصار إمامكم الحسينعليهالسلام
، وما لاقوه من الأذى والآلام، فقد رابحوا الله بالأعمار، وتاجروه في أسواق الإختبار، وصرفوا أعناق قلوبهم إلى ظلّ وصاله، وعطفوا أجياد شوقهم إلى حمى إفضاله، وسرّحوا طرف طرفهم في ميدان بديع جماله، وأصغوا بأسماعهم إلى نغمات تذكاره، وفتحوا أقفال خزائن قلوبهم إلى حفظ جواهر أسراره، وخلعوا أثواب بقائهم إذ عرفوها مبعّدة لهم عن جواره، وقرعوا أبواب لقائهم إذ وجدوها أول مراحل قربه ومزاره، فازوا من متاجرته بأعظم الأرباح حيث قد باعوا عليه نفائس الأرواح.
جزى الله قوماً أحسنوا الصبر والبلا
|
|
مقيم وداعي الخطب يدعو ويخطب
|
بحيث حسين والرماح شواخص
|
|
إليه وألحاظ الأسنّة ترقب
|
وفرسان صدق من لؤيّ بن غالب
|
|
يؤمّ بها يبغي المغالب أغلب
|
أخو الفضل لا اللاجي إلى طود عزّه
|
|
يضام ولا الراجي لديه يخيّب
|
سروا خابطي الظلماء في طلب العلا
|
|
إلى أن بدى منها الخفي المحجّب
|
بكلّ محيّا منهم ينجلي الدجى
|
|
كان كلّ عضو منه في الليل كوكب
|
إذا الصارم الهندي خلاّ طريقه
|
|
وحاد عن القصد السنان المدّرب
|
مضى ابن عليّ حيث لا نفس ماجد
|
|
تهمّ ولا قلب من الحزم بعرب
|
وخوّفه بالموت قوم متى دروا
|
|
بأنّ حسيناً من لقى الموت يرهب
|
وقامت تصادي دونه هاشميّة
|
|
تحنّ إلى وصل المنايا وتطرب
|
روي في كتابدلائل الإمامة
مرفوعاً إلى محمّد بن وكيع قال: إنّه لمّا عزم الحسينعليهالسلام
على الخروج من مكّة إلى العراق قام خطيباً فقال:« الحمد لله، ما شاء الله، ولا قوة إلاّ بالله، وصلى الله على رسول الله، خُطّ الموت على ابن آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير مصرعٍ أنا لاقيه
، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأْن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، فيوفيّنا أجر الصابرين
، لن تشذّ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان فينا باذلاً مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى »
.
وروى الكليني في كتابالرسائل
عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: ذكرنا خروج الحسينعليهالسلام
وتخلّف ابن الحنفيّة عنه، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« يا حمزة، إني سأحدّثك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا، إنّ الحسين بن علي
عليهماالسلام
لمّا انفصل
متوجّهاً دعا بقرطاس وكتب فيه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أمّا بعد، فإنّه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلّف لم يبلغ الفتح، والسلام
»
.
__________________
عليهالسلام
وروي أنّ الحسينعليهالسلام
لمّا وصل زبالة
أتاه خبر مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، فعرّف بذلك جماعة ممّن معه، وأخرج لهم كتاباً فقرأه عليهم وقال:« بسم الله الرّحمن الرّحيم، أمّا بعد، فقد أتانا خبر فضيع: قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلتنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الإنصراف فلينصرف، من غير حرج، ليس عليه ذمام »
.
فتفرّق عنه أهل الأطماع والإرتياب، وبقي معه أهله وخيار الأصحاب.
قال: وارتجّ الموضع بالبكاء لقتل مسلم، وسالت عليه دموع كلّ مسلم.
ثمّ إنّ الحسينعليهالسلام
سار قاصداً لما دعاه الله إليه فلقيه الفرزدق فسلّم عليه وقال: يا ابن رسول الله، كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم وشيعته. فاستعبر الحسينعليهالسلام
باكياً وقال:« رحم الله مسلمًا
»
.
ولله درّ من قال:
يا سائق الحرّة الوجناء أنحلها
|
|
طيّ السرى وطواها الأين والوصب
|
وجناء ما ألفت يوماً مباركها
|
|
ولا انثنت عند تعريس لها الركب
|
علامة بضروب السير أقربها منها
|
|
إلى رائها التقريب والجنب
|
تؤتى جوانبها تأبى مباركها
|
|
حبّ السرى وكأنّ الراحة التعب
|
عُج بي إذا جئت غربي الحمى وبدت
|
|
منه لمقلتك الأعلام والقبب
|
وحيّ عنّي الألى أقمارهم طلعت
|
|
من طيبة ولدي كرب البلا غربوا
|
فأعجب بهم كيف حلّوا كربلا وقد
|
|
كانت بهم تكشف الغمّات والكرب
|
فأين تلك البدور التمّ لا غربوا
|
|
وأين تلك البحور الفعم لا نضبوا
|
قوم لهم شرف العلياء من مضر
|
|
والمرء يوخذ في تحديده النسب
|
__________________
فللّه درهّم من رجال بذلوا نفائس النفوس، وعرّضوا للصوارم الأعناق والرؤوس، وتسنّموا في اليوم العبوس، كلّ طمرة شموس، وناطحوا في موقف الأذى والبؤس كلّ شمردل
حموس، أخمدوا بجلادهم يوم داحس والبسوس، وغادروا بحدادهم القرم الطموس تحت الجنادل مرموس.
روي في الكتاب المذكور أنّ الحسينعليهالسلام
لمّا وصل على مرحلتين من الكوفة، فإذا بالحرّ بن يزيد الرياحي في ألف فارس، فقال له الحسينعليهالسلام
:« ألَنا أم علينا »
؟
فقال: « بل عليك يا أبا عبد الله ».
فقال الحسينعليهالسلام
:« لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلّي العظيم »
. وترداد القول بينهما حتّى قال الحسين:« أيّها النّاس، فإنّكم إن تتّقوا الله ربّكم، وتعرفوا الحق لأهله، يكون أرضى لله عنكم، ونحن أهل بيت نبيّكم أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم بحقّ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، فإن أبيتم إلاّ الكراهة لنا والجهل بحقّنا وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به رسلكم، انصرفت عنكم »
.
فسكتوا كلّهم ولم يردّوا عليه جواباً، فقال لأصحابه:« قوموا فاركبوا »
. فركبوا وانتظر حتّى ركّب نساؤه، فقال لأصحابه:« انصرفوا »
. فحال القوم بينهم وبين الإنصراف، فقال الحسينعليهالسلام
للحرّ:« ثكلتك أمّك، ما تريد »
؟
فقال له الحرّ: أما والله لو غيرك من العرب يقولها وهو على مثل هذا الحال ما تركت ذكر أمّه والثكل كائناً ما كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه.
فقال الحسينعليهالسلام
:« ما تريد إذاً »
؟
قال: أريد أمضي بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد.
__________________
فقال الحسينعليهالسلام
:« إذاً والله لا أتّبعك »
.
فقال الحرّ: إذا والله لا أدعك.
فكثر الكلام بينهما، فقال له الحرّ: إنّي لم اُؤمر بقتالك، وإنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة، فإذا أبيت يا ابن رسول الله فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يوصلك إلى المدينة لأعتذر أنا إلى ابن زياد بأنّك خالفتني في الطريق، فلعلّ الله أن يرزقني العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك.
فتياسر الحسينعليهالسلام
حتّى وصل إلى عذيب الهجانات والحرّ يسايره مع أصحابه وهو يقول له: يا حسين، أذكّرك الله في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ.
فقال له الحسينعليهالسلام
:أفبالموت تخوّفني؟! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله
صلىاللهعليهوآله
فخوّفه ابن عمه [ فقال له: أين تذهب؟ فإنّك مقتول. فقال:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى
|
|
إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما
|
وآسى الرجال الصالحين بنفسه
|
|
وفارق مثبوراً يغش ويرغما ]
|
ولله درّ من قال من الرجال:
عشيّة أضحى الشرك مرتفع الذرى
|
|
وولّت بشمل الدين عنقاء مغرب
|
تراع الوغى منهم بكل شمردل
|
|
نديماه فيها سمهريّ ومقضب
|
بكلّ فتىً للطعن في حرّ وجهه
|
|
مراح وللضرب المرعبل ملعب
|
__________________
بكلّ نقي الخدّ لولا خطى القنا
|
|
ترى الشمس من معناه تبدو وتغرب
|
كثير حيا لولا وقاحة رُمحه
|
|
لحقّ به للعارفين التشبّب
|
كأنّ الحداد البيض تخضب بالدما
|
|
لعينيه ثغر بارد الظلم أشنب
|
كأنّ القنى العسّال وهي شوارع
|
|
قدُود تُثنّى في المراح وتلعب
|
كأنّ صليل المُرهفات لسمعه
|
|
غواني تغنّي بالصبا وتشبّب
|
كأنّ ظلام النقع صُبح مسرّة
|
|
لديه ويوم السلم إن هاج غيهب
|
كأنّ المنايا السود يطلع بُينها
|
|
أخو البدر معشوق الجمال محجّب
|
كأنّ ركام النقع من فوق رأسه
|
|
أرائك تُبنى للوصال وتضرب
|
كأنّ الضبا فيها نجوم مضيئة
|
|
ويومهم من ثائر النقع مقطب
|
كأنّ صدور البيض من ضربها الطلا
|
|
أخو صبوة مضني الفؤاد معذّب
|
كأنّ أطاريف الأسنّة تكتسي
|
|
دما طرف صبّ أحمر الدمع صيّب
|
وروي أنّ الحسينعليهالسلام
مضى حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به، وإذا هو بفسطاط مضروب، فقال:« لمَن هذا »
؟ فقيل: لعبيد الله بن الحرّ الجعفي، قال:« ادعوه إليّ »
.
فلمّا أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن عليعليهماالسلام
يدعوك. فقال له عبيد الله: إنا لله وإنّا إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهية أن يدخلها الحسينعليهالسلام
وأنا فيها، وما أريد أن أراه ولا يراني!
فأتاه الرسول فأخبره، فقام الحسينعليهالسلام
فجاءه حتّى دخل عليه وسلّم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه عبيد الله تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه، فقال له الحسينعليهالسلام
:« فإن لم تكن تنصرنا فاتّق الله ولا تكن ممن يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لم ينصرنا إلاّ هلك »
.
فقال له: أمّا هذا فلا يكون أبداً إن شاء الله. ثمّ قام الحسينعليهالسلام
من عنده حتّى
دخل رحله
.
ولمّا كان في آخر الليل أمر مناديه بالاستسقاء من الماء، ثمّ أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل، فلمّا أصبح نزل بهم وصلّى الغداة، ثمّ عجّل الركوب وأخذ يتياسر بأصحابه فعارضه الحرّ وأصحابه، ومنعوه من المسير، فقال:« ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق »
؟ فقال الحرّ: بلى، ولكن كتاب الأمير عبيد الله وصل إلَيّ يأمرني بالتضييق عليك، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتّى أنفذ أمره فيكم.
فنظر يزيد بن مهاجر الكندي إلى رسول ابن زياد ـ لعنه الله ـ فعرفه، فقال له: ثكلتك أمّك، ماذا جئت فيه؟ فقال: أطعت إمامي ووفيت ببيعتي.
فقال له: بل عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك، وكسبت العار والنار، فبئس الإمام إمامك، قال الله تعالى:(
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ
)
، فإمامك منهم.
فأخذهم الحرّ بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا كلاء، فقال له الحسينعليهالسلام
:« ويحك، دعنا ننزل هذه القرية »
، يعني نينوى أو الغاضريات.
فقال له الحرّ: لا والله لا أستطيع إلى ذلك من سبيل، هذا رجل قد بُعث عَلَيّ عيناً.
فقال زهير بن القين للحسينعليهالسلام
: والله لا ترون شيئاً بعد الآن إلاّ كان أشدّ ممّا ترون الآن، يا ابن رسول الله، إنّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتي من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا طاقة لنا به.
فقال له الحسين:« ما كنت لأبدأهم بالقتال »
. ثمّ نزل
.
__________________
وقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي فصلّى عليه ثم قال:« إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت، ولم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش المرعى، إلاّ ترون إلى الحقّ لا يعمل به؟ وإلى الباطل لا ينهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقاً، فأنا لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً »
.
فقال زهير بن القين: نعم قد سمعنا، هدانا الله بك يا ابن رسول الله، فنحن مقاتلوا مقاتلك، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين لآثرنا ذلك على النهوض معك.
فقام هلال بن نافع البجلي فقال: والله ما كرهنا لقاء ربّنا، وإنّا لعلى نيّاتنا وبصائرنا، نوالي من والاك، ونعادي من عاداك.
قال: وقام بُرير بن خضير فقال: يا ابن رسول الله، لقد منّ الله بك علينا لنقاتل معك وتقطّع أعضاؤنا بين يديك، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة.
ثمّ إن الحسينعليهالسلام
ركب وأراد المسير والحرّ يمانعه حتّى ورد كربلاء، وكان ذلك يوم الثاني من المحرم، فلما وصلها سأل عن اسم المكان فقال له: كربلاء.
فقال:« انزلوا، هاهنا والله محطّ رحالنا وسفك دمائنا، هاهنا والله محلّ قبورنا، هاهنا والله تُسبى حريمنا، بهذا وعدني
جدّي رسول الله
صلىاللهعليهوآله
»
. ونزل الحرّ معه في ساعة واحدة
.
__________________
عليهالسلام
عليهالسلام
وكفاك لو لم تدر إلاّ كربلا
|
|
يوم ابن حيدر والسيوف عواد
|
أيّام قاد الخيل توسع شاؤها
|
|
من تحت كلّ شمردل مغوار
|
هاجوا إلى الحرب العوان كأنّما
|
|
تبدو لهم عذراء ذات خمار
|
يمشون في ظلّ السيوف تبختراً
|
|
مشي التريف معاقر العقّار
|
وتناهبت أجسادهم بيض الضبا
|
|
فمسربل بدم الوتين وعار
|
وانصاع نحو الجيش نجل الضيغم
|
|
الكرّار مثل الضيغم الكرّار
|
يوفي على الغمرات لا يلوي به
|
|
فقد الظهير وقلّة الأنصار
|
لليوم من أنواره وقد انكفت
|
|
بنهاره الهبوات خير نهار
|
فيا نفس سيلى من المحاجر سيل الأنهار، ويا لهبات الأحزان كنّي في الضمائر بالاستعار، فقد دارت على مراكن الشرف الدوائر من بدع الأقدار، وحلّت ببيت الفخر أمّ الفواقر فأخلت من أربابه الديار، فلا تسمع في محانى تلك المحاظر نغمات الأسحار، ولا تشمّ من تلك الوجوه الزواهر حارساً ولا سمّار، فعلى مثل مصاب سادات الأعاصر فلمتكدّر الأعصار، أو لا تكونون كمن خيّم هذا الرزء العاقر في مرابع سلوانه والاصطبار، وحطّم بكلاكل الداء المخاير منه كلا الاستثبار
، فرثاه بما استتر في السرائر من المراثي والأشعار، ولله درّه من راث وشاعر قد طاب منه التجّار.
__________________
عليهالسلام
عليهالسلام
المصرع السابع
من مصارع أبي عبد الله الحسينعليهالسلام
طنّبوا أبنية الأحزان في فلوات القلوب، وأقيموا أعمدة الأشجان بين الجوانح والجنوب، وجافوا الأبدان عن نواعم مراقد الإطمئنان، فقد دها الإسلام خطب خطير، وحلّ ببيت سيّد الأنام رزء لا يوجد له نظير، خطب ألبس أرباب الفضل والشرف ثياب الوجد والأسف، وطوّق أجياد الفخار أطواق الذلّ والصغار، وأقرّ سوامي الكمال والرتب حضيض الوبال والتعب، وأردى كماة مضامير العرفان بسيوف البغي والعدوان، وأسمى رؤوس رؤساء الملل سوامي ذبّل الأسل، وقطّر زواكي أجسام المناصب والمذاهب على تلعات الوهاد والسباسب، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولله درّ من قال من الأبدال:
وركب سروا والليل جمٌّ خطوبه
|
|
وما اليوم بالمأمون ان سائر سارا
|
حَدَتْ بهم نحو العلى محض عزمة
|
|
تفيد الضيا نوراًَ وتقري الحصا ناراً
|
حجازية لا الثابت الأصل ثابتا
|
|
لديها ولا السيّار ان تعد سيّارا
|
يريد بها المجد الموئل أبلج
|
|
قليل عراه الجفن أبيض مغوارا
|
معيد وغى تنشى به البيض والقنا
|
|
من الضرب أنهاراً وللطعن آبارا
|
له سبق العلياء في كل غارة
|
|
وإن بعد الشاءُون في السبق مضمارا
|
كأنّي به والحرب تذكي ضرامها
|
|
وأبناؤها بالحتف طائرهم طارا
|
تحفّ به الأعداء من كلّ وجهة
|
|
فما قلّ عن حزم وقد قلّ أنصارا
|
يلاقي المنايا كالحات وجوهها
|
|
طليق المحيّا باسم الثغر مسعارا
|
على مقبل لم تلفه الحرب مدبرا
|
|
فما انفكّ كرّاراً وما فكّ كرارا
|
كأنّ من الحرب العوان لعينه
|
|
مخضّبة الأطراف هيفاء منظارا
|
روي في كتابتذكرة الأئمّة
أنّه لما بلغ عبيد الله بن زياد وصول الحسينعليهالسلام
لكربلاء، وحلوله بمركز الكرب والبلاء، نفذ الجيوش لقتاله، وسرّح العساكر لنزاله، وكان جملة العساكر الّتي جاءت لحربه، وعرضت مهجها لشديد كرّه وضربه، مئة وأربعة وعشرين ألفاً، وقيل أقلّ وقيل أكثر، وأصحّ ما وجدناه منها ما ذكرناه، وكانوا ثمانين ألف فارس وأربعة وأربعين ألف راجل، فأوّل ذلك اثنان وعشرون ألفاً من أهل الكوفة، والمؤمّر عليهم الشمر بن ذي الجوشن الضبابي وقثم بن كلاب العمري وشبث بن ربعي ويزيد بن ركاب ومحمّد بن الأشعث وأبو الأشرس والضحاك بن قيس وسعد بن عبد الله وراهب بن قيس وحبيب بن جمّاز صاحب راية الضلال وقيس بن فاكه ونوفل بن فهر وأسد بن مغيرة وسعد بن أرطأة، ومعهم من أهل الحرف مثل خبّاز ونجّار وحدّاد وطبّاخ ورؤساء المحال، وجملتهم ثمانية آلاف، وهم شاكرية وكندة وخزيمة وأهل مسجد بني زهرة وسوق الليل وسوق الساعات وسوق البراثين، وثلاثة وثلاثون ألفاً من أهل البوادي وقبائل الكوفة مثل عبادة وربيعة وسكون وحمير وكندة ودارم ومطعون وجشعم ومدحج ويربوع وخزاعة وكلب، ومن المدائن والبصرة سبعة آلاف نفر والعميد عليهم زيد بن اللحم وسعد بن جريح وقمير بن قيس وعلوان بن وردان ووردان بن ثابت وبشير بن سعدان وحماد بن عثمان وعثمان بن فهد، ومن أهل الشام ثلاثون ألفاً وعميدهم ربيعة بن سوادة وسواد بن نحرس وقيس بن زعّال وصخر بن طعيم، ومن الخوارج اثنا عشر ألفاً وعميدهم غسّان بن ثابت وحمل بن نافع وحكم بن عقبة الزهري وزياد بن حرقوس البجلي، وألفان من الموصل وتكريت والأنبار، وعشرة آلاف من الأكراد، والأمير على كلّ العسكر عمر بن سعد، وابنه حفص وزيره، وأبو الحتوف ناظر العسكر، وعميد عيون الجيش أبو الأشرس السلمي، وجونة بن جونة كان جاسوساً، والمؤمر على الحرّاثين أبو أيّوب الغنوي، ونقيب الجيش الشمر لعنه الله وتحت يديه أربعة آلاف نفر، وتفصيل مراتب من ذكرناهم غير الشمر وعمر بن سعد وابنه كما سيأتي.
وذلك أنّ يزيد بن ركاب عميد ألفي راجل، وشبث بن ربعي عميد أربعة آلاف، وقثم رئيس ألفي راجل، ووردان غلام ابن سعد أمير جميع الرجّالة، وإسحاق بن الأشعث ضابط الغنائم، وعروة بن قيس الأحمسي أمير ألفي راجل، وقرّة بن قيس عميد ألفي راجل، وابن أبي جويرية المزني أمير ألفي فارس، وحكيم بن الطفيل عميد أربعة آلاف فارس، وعامر بن الطفيل عميد ألفي راجل، وحمدان بن مالك عميد ألفي فارس، وسنان كتاب العسكر، وأبو الحتوف مشرّف الحرب، وزياد بن قادر وشبلي بن يزيد مؤذّن العسكر، وخُوَّلي بن يزيد الأصبحي صاحب الراية العظمى، وحرملة بن كاهل حامل راية الرجّالة، ومنقذ بن مرة العبدي وزيد بن ورقاء سعاة العسكر، وحجار بن الأحجار؟ ورافع بن مالك ـ وقيل: الأعور السلمي ـ عميدان على العسكر الّذي على الفرات، وابن حوشب أمير النبّالة، وعمر بن صبيح الصيداوي عميد الحجّارة، ومحمّد بن الأشعث أمير الأمراء، وأخوه قيس عميد ألفي فارس، إلاّ لعنة الله على الظالمين
.
ولله درّ من قال:
وتبدت شوارع الخيل والسّمر
|
|
وفرسانها يرفّ لواها
|
تتداعا ثارات بدر ولمّا
|
|
يكفها كبد حمزة وكلاها
|
فدعا صحبه، هلمّوا فقد
|
|
اسمع داعي المنون نفسي رداها
|
كنت عرضتكم لمحبوب أمر
|
|
أن تروا فيه غبطة وارتفاها
|
فإذا الأمر عكس ما قد رجونا
|
|
محنة فاجئت [ ظ ] وأخرى ولاها
|
فأجاب الجميع عن صدق نفس
|
|
أجمعت أمرها وحازت هداها
|
لا ومعنىً به تقدّست ذاتاً
|
|
وجلال به تعاليت جاها
|
__________________
لا نخلّيك أو نخلّي الأعادي
|
|
تتخلّى رؤوسها عن طلاها
|
أو تنال السيوف منّا غذاها
|
|
وتروّي الرماح منا ظماها
|
وروي أنّ عمر بن سعد لعنه الله لمّا خيّم بتلك الجنود الكثيرة، وحطّ على مرابع الطفّ بهاتيك الجموع الغفيرة، وكان ذلك لستّ ليال خلون من المحرّم، فلمّا نزل بعث إلى الحسينعليهالسلام
رسولاً يقال له كثير بن عبد الله الشعبي، وكان فارساً لا يردّ وجهه شيء، فقال: إذهب إلى الحسين واسأله ما الّذي جاء به؟
فقال كثير: والله إن شئت لأفتكنّ به!
فقال عمر: ما أريد أن تفتك به، ولكن سله عن ذلك.
فأقبل كثير إلى الحسينعليهالسلام
، فلمّا رآه أبو ثمامة الصيداوي قال للحسينعليهالسلام
: قد جاءك يا أبا عبد الله شرّ أهل الأرض وأجرأهم على إهراق الدماء.
فقام إليه فقال له: ضع سيفك. قال: لا ولا كرامة، إنّما أنا رسول، إن سمعتم كلامي بلغتكم إيّاه، وإن أبيتم انصرفت عنكم.
فقال له أبو ثمامة: إني آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم.
قال: لا والله ولا تمسّه.
قال: إذا أخبرني بما جئت به وأنا أبلّغه عنك ولا أدعك تدنو منه أبداً، فإنك فاجر فاسق.
فانصرف إلى ابن سعد وأخبره بذلك، فدعا عمر بن سعد قرّة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك، الق حسيناً وقل له: ما جاء بك، وما يريد؟
فأتاه قرّة، فلمّا رآه الحسينعليهالسلام
قال:« أتعرفون هذا المقبل »
؟
فقال له حبيب بن مظاهر: هذا رجل من بني حنظلة تميم، وهو ابن اختنا، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد!
فجاء فسلّم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين:« كتب إليّ أهل هذا المصر أن اقدم علينا، فأمّا إذا كرهتموني فأنا منصرف عنكم »
.
فقال حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرّة، أين تذهب إلى القوم الكافرين، انصر
هذا الرجل الّذي أيدك الله بآبائه.
فقال له قرّة: أرجع إلى صاحبي جواب رسالته وأرى رأيي.
فانصرف إلى ابن سعد وأخبره، فقال عمر بن سعد لعنه الله: أسأل الله أن يعافيني من حربه.
قال: وكتب إلى عبيد الله بن زياد: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أمّا بعد فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عن ما أقدمه وما ذا يريد، فقال: « كتب إليّ أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم يسألوني القدوم ففعلت، فأمّا إذا كرهتموني وبدا لهم غير الّذي أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم ».
فلمّا ورد الكتاب إلى عبيد الله بن زياد قال:
الآن قد علقت به مخالبنا
|
|
يرجو النجاة ولات حين مناص
|
وكتب إلى عمر بن سعد: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا فيه، والسلام
.
وروي أنّ الحسينعليهالسلام
لمّا رأى حرص القوم على تعجيل قتاله، وقلّة انتفاعهم بمواعظ مقاله، قال لأخيه العباس:« إن استطعت أن تصرف عنّا القوم هذا اليوم فافعل، لعلّنا نصلي لربّنا هذه الليلة، فإنّه يعلم أنّي أحبّ الصلاة له والتلاوة لكتابه »
.
قال: فسألهم العبّاس ذلك، فتوقّف عمر بن سعد لعنه الله، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي: والله لو أنّهم من الترك أو الديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم، فكيف وهم آل محمّد! فأجابوهم إلى ذلك.
قال: وجلس الحسينعليهالسلام
في خباه، فرقد ثمّ استيقظ وقال لزينب:« يا أختاه، إنّي رأيت الساعة جدّي رسول الله
صلىاللهعليهوآله
وأبي عليّاً وأمّي فاطمة وأخي
__________________
الحسن
عليهمالسلام
وهم يقولون: يا حسين، إنّك رائح إلينا عن قريب »
.
فلطمت زينب على رأسها وصاحت، فقال لها الحسينعليهالسلام
:« مهلاً، لا يشمت القوم بنا فيقولون جبن أبو عبد الله عن القتال »
.
فلمّا جاء الليل جمع أصحابه ـ وكانوا نيفا وسبعين رجلاً ـ فحمد الله وأثنى عليه وقال:« إنّي لا أعلم أصحاباً أصلح منكم، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوفى من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي خيراً، فهذا الليل قد غشيكم، فاتخذوه ستراً جميلاً، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل، وذروني وهؤلاء القوم فإنّهم لا يريدون غيري »
.
فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبد الله بن جعفر: « لم نفعل ذلك لنبقي بعدك، لا أرانا الله ذلك أبداً »، بدأهم بهذا القول العباس بن علي وتبعته الجماعة.
قال: ثمّ نظر الحسين إلى بني عقيل وقال:« حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم، اذهبوا فقد أذنت لكم »
.
قال: فأجابوه وقالوا: « يا ابن رسول الله، ما يقول الناس لنا وما نقول لهم إذا تركنا شيخنا وكبيرنا وابن بنت نبيّنا لم نرم معه بسهم ولم نطعن معه برمح ولم نضرب معه بسيف، لا والله يا ابن رسول الله لا نفارقك أبداً، ولكنّا نقيك بأنفسنا حتّى تقتل بين يديك ونرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك ».
ثمّ قام مسلم بن عوسجة فقال: « نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك الأعداء؟! لا والله لا يرانا هكذا أبداً حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، ولو لم يكن معي سلاح لقاتل [ ت ] هم بالحجارة ولا أفارقك أو أموت معك ».
ثمّ قام سعيد بن عبد الله الحنفي وقال: « لا والله يا ابن رسول الله، لا نخليك أبداً حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا وصية رسول الله فيك، والله لو علمت أنّي أقتل فيك ثمّ أحيىٰ ثمّ أحرق حيّاً ثم أذرى في الهواء يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتّى ألقيى حمامي دونك ».
ثمّ قام زهير وقال: « والله يا ابن رسول الله، وددت أن أقتل ثمّ أنشر حتّى يفعل بي ذلك ألف مرّة وأنّ الله يدفع بي عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوانك وولدك وأهل بيتك ».
وتكلّم جماعة من أصحابه بمثل هذا الكلام ونحوه، فجزاهم الحسين خيراً وقال لهم:« ارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى منازلكم »
. فرفعوا رؤوسهم وجعل يقول لهم: « هذا منزلك يا فلان، وهذا منزلك يا فلان »، فجعل الرجل منهم يستقبل الرماح والسيوف بنحره وصدره ليصل إلى مكانه من الجنّة
.
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
عشقوا الفنا للدفع لا عشقوا
|
|
العنا للنفع لكن أمضي المقدور
|
وتمثّلت لهم القصور وما بهم
|
|
لولا تمثلت القصور قصور
|
ما ساقهم للموت إلاّ دعوة الر
|
|
حمن لا ولدانها والحور
|
فطوبى لها من نفوس سلت [ عن ] هذه الدار فسالت على واردات اليعاسب، وطلقت القرار فعانقت حداد القواضب، وعشقت داني الجوار فهان عليها قدّ السباسب، ومالت إلى الفخار فامتطت ظهور السلاهب، قادها طيب النجار بأزمّة التجارب إلى مركز البوار لتفوز بالمطالب، أو لا تكونون يا ذوي الأبصار والشيعة الأطايب كمن تذكّر أولئك الأقمار فغدى عن البشر عازب، وتصوّر ما حلّ بالأكرمين الأبرار من الأرزاء والنوائب، فرثاهم ببعض الأشعار وأقام عليهم النوادب، وصلى الله على محمّد وآله الأطايب.
__________________
المصرع الثامن
من مصارع أبي عبد اللهعليهالسلام
تسنّموا صهوات صواهل الأحزان في مواقف المواساة، وقوّموا واردات عواسل الأشجان في مراكز الموالاة، وجرّدوا صوارم الدموع من أغمادها، واتّقوا بجنن الخشوع وهيج النار وضرام اتّقادها، وعضّوا بأسنان الندم على نواجذ الحسرة، وصبّوا من الأماق العندم على فوات النصرة، ومثّلوا أمامكم الحسينعليهالسلام
وقد أحاط به الكفرة اللئام مع قليل من أحبابه، ونزر من شيعته وأصحابه، بعد أن ذادوه عن المناهل والموارد، وضيّقوا عليه فسيح المصادر والموارد، وأبادوا أنصاره ورجاله، وقتلوا شبّانه وأطفاله، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون،(
وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
)
(
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
)
.
سل كربلا كم حوت منهم هلال دجىً
|
|
كأنّها فلك للأنجم الزهر
|
لم أنس حامية الإسلام منفرداً
|
|
صفر الأنامل من حام ومنتصر
|
يرى قنا الدين من بعد استقامتها
|
|
مغموزة وعليها صدع منكسر
|
فقام يجمع شملاً غير مجتمع
|
|
منها ويجبر كسراً غير منجبر
|
لم أنسه وهو خوّاض عجاجتها
|
|
يشقّ بالسيف منها سورة السور
|
كم طعنة تتلظّى من أنامله
|
|
كالبرق يقدح من عود الحيا النظر
|
وضربة تتجلى من بوارقه
|
|
كالشمس طالعة من جانبي نهر
|
__________________
إذا انتضى بردة التشكيل عنه تجد
|
|
لاهوت قدس تردّى هيكل البشر
|
روي أنّه لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم ـ وما أدراك ما اليوم العاشر، يومٌ لا سؤدد إلاّ وانقضى، وحسامٌ للعُلى إلاّ وفُلاّ ـ أمر الحسينعليهالسلام
بفسطاطه فضرب، وأمر بجفنة فيها مسك، كثير وجعل عندها نورة، وجعل يطلي وبرير بن خضير الهمداني وعبد الرحمان الأنصاري واقفان بباب الفسطاط ليطليا بعده، فجعل برير يضاحك عبد الرحمان، فقال له عبد الرحمان: يا برير، ما هذه بساعة ضحك ولا باطل!
فقال له برير: « لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنّما أفعل ذلك استبشاراً لما نصير إليه، والله ما هو إلاّ أن تميل القوم علينا بأسيافهم فنعانق الحور العين ». قال: فسرّه كلامه
.
ثمّ إن عمر بن سعد لعنه الله رتّب عسكره ميمنة وميسرة وقلباً وجناحين، فجعل ابنه حفصاً على ميمنته، وعمرو بن الحجاج على ميسرته، وحميد بن مسلم على [ ال ] جناح الأيمن، والشمر على [ ال ] جناح الأيسر، ووقف هو في القلب ومعه صناديد الكوفة
.
ثمّ أمر النبّالة أن تتقدّم أمام القوم وأمرهم أن يرشقوا عسكر الحسين بالسهام، فتقدّم اثنا عشر ألف نبّال وأوتروا، فأقبلت السهام كأنّها قطر السماء فقال الحسينعليهالسلام
لأصحابه:« قوموا رحمكم الله إلى الموت الّذي لابدّ منه، فهذه السهام رسل القوم إليكم
»
.
ثمّ إنّه رفع يده إلى السماء وقال:« اللهمّ أنت ثقتي في كلّ شدّة، ورجائي في كلّ
__________________
كرب، وأنت لي في كلّ أمرٍ نزل بي ثقة وعدّة، [ إلهي ] كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت به العدوّ، أنزلته بك، وشكوته إليك، رغبة مني إليك عن من سواك، ففرّجته وكشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة، وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة »
.
وأقبل القوم يجولون حول بيت الحسينعليهالسلام
فيرون النار تتقد في الخندق في ظهر البيوت، فنادى الشمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته: يا حسين، ويا أصحاب حسين، استعجلت بالنار قبل يوم القيامة.
فقال الحسينعليهالسلام
:« من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن »
. ثمّ قال الحسين له:« يا ابن راعية المعزى، أنت أولى بها صليّاً »
.
ورام مسلم بن عوسجة يرميه بسهم فمنعه الحسينعليهالسلام
من ذلك، فقال له: « دعني أرميه، فإنّه الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبّارين وقد أمكن الله منه ».
فقال الحسينعليهالسلام
:« إنّي أكره أن أبدأهم بقتال »
.
ثمّ إنّهعليهالسلام
صف أصحابه ورتّبهم ميمنةً وميسرة في مراتبهم، فجعل ابنه عليّ بن الحسين في ميمنته، وحبيب بن مظاهر في ميسرته، وزهير في جناحه الأيمن، ومسلم بن عوسجة في جناحه الأيسر، ووقف هو في القلب، وأعطى رايته أخاه العبّاس
.
ثمّ إنّه تقدّم قبالة القوم ونظر إلى صفوفهم كأنّهم السيل، فقال:« الحمد لله الّذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصّرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها
__________________
وتخيّب [ طمع ]
من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحلّ بكم نقمته وأحرمكم
رحمته، فنعم الربّ ربّنا وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمّد
صلىاللهعليهوآله
ثمّ إنكم زحفتم إلى ذريّته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبّاً لكم ولما تريدون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبُعدا للقوم الظالمين »
.
فقال عمر بن سعد: كلّموه فإنّه ابن أبيه، فوالله إن وقف فيكم موقفاً بعد موقف لما انقطع ولما حصر. فكلّموه
.
ولله درّ من قال:
يقول والسيف لولا الله يمسكه
|
|
أبى بأن لا يرى رأس على بدن
|
يا جيرة الغدر إن أنكرتموا شرفي
|
|
فإنّ واعية الهيجاء تعرفني
|
لا تفخروا بجنود لا عداد لها
|
|
إنّ الفخار بغير السيف لم يكن
|
ومذ رقى منبر الهيجا أسمعها
|
|
مواعظاً من فروض الطعن والسنن
|
لله موعظة الخطّي كم وقعت
|
|
من آل سفيان في قلب وفي أذن
|
كأنّ أسيافه إذ تستهلّ دماً
|
|
صفائح البرق حلت عقدة المزن
|
لله حملته لو صادفت فلكاً
|
|
لخرّ هيكله الأعلى على الذقن
|
يفري الجسوم بعضب غير ذي ثقة
|
|
على النفوس ورمح غير مؤتمن
|
فعزيز على جدّه النبي الأوّاب، وأبيه أبي تراب داحي الباب، وأمّه زكيّة الجناب، بل عزيز على السنّة والكتاب، أن تثب عرج الضباع على الأسد المنّاع، وتتحكّم الأجلاف الأجشاع في السيّد المطاع، وتنشب أظفارها طلس الذئاب في منحر ليث الغاب، وتظفر جرب الكلاب بالهزبر المهاب، وتهدى رؤوس
__________________
أولاد أبي تراب على موائد الحراب لابن مرجانة وابن آكلة الذباب، وتهتك عن مصونات الأنجاب أسجاف الصون والحجاب، أمر(
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا
)
.
روي أنّ الحسينعليهالسلام
يوم الطف نادى:« يا شبث بن ربعي، يا حجّار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، أَلَم تكتبوا إلَيّ أنه قد اينعت الثمار واخضرّ الجناب، وإنّما تقدّم على جند لك مجنّدة »
.
فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول، ولكن أنزل على حكم بني عمك، فإنهم ما يرونك إلاّ ما تحبّ.
فقالعليهالسلام
:« لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد »
.
ثنا عطفه عن حذر جان وقد خبا
|
|
إلى الموت دامي الصفحتين كليم
|
أخو الحرب أمّا جلده فممزّق
|
|
كليم وامّا عرضه فسليم
|
ثمّ إنّهعليهالسلام
دعا بفرسه فركبه وتقدّم إليهم فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا له حتّى قال لهم:« ويلكم، ما عليكم أن تنصتوا إليّ فتسمعوا منّي، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من الراشدين، ومن عصاني كان من الهالكين، وكلّكم عاص لأمري، غير مستمع قولي، قد ملئت بطونكم من الحرام، وطبع على قلوبكم، ويلكم إلاّ تنصتون، إلاّ تسمعون
»
؟
فتلاوم أصحاب ابن سعد بينهم وقال بعضهم: انصتوا له، فأنصتوا، فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله، وصلّى على الملائكة والأنبياء
وأبلغ في المقال، ثمّ قال:« تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً وبؤساً، حين استصرختمونا والهين
،
__________________
فأصرخناكم موجفين
، شحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحششتم
علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم ألباً
على أوليائكم ويداً لأعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منّا إليكم، فمهلاً لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش
طامن والرأي لما يستصف، ولكنّكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا وتهافتمّ إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفهاً وضلّة، فبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة، وبقيّة الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومطفئ السنن، ومخالفي الملل، ومؤاخي المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين، وعصاة الايمان، وملحقي العهرة بالنسب، لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، فهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون.
أجل والله الخذل فيكم معروف، نبتت عليه أصولكم، وتآزرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث شجرة للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين، الّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلاً.
ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلّة والذّلة، وهيهات له منّا الذّلة، أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طهرت، وبطون طابت، أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.
ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وكثرة العدوّ وخذلة الناصر ».
وتمثّل صلوات الله عليه بهذه الأبيات:
فإن نهزم فهزّامون قدماً
|
|
وإن نغلب فغير مغلّبينا
|
فما إن طبّنا جبن ولكن
|
|
منايانا ودولة آخرينا
|
__________________
إذا ما الموت رفّع عن أناس
|
|
كلاكله أناخ بآخرينا
|
فأفنى ذلكم سروات قومي
|
|
كما أفنى القرون الأوّلينا
|
فلو خلد الملوك إذاً خلدنا
|
|
ولو بقي الكرام إذاً بقينا
|
فقل للشامتين بنا أفيقوا
|
|
سيلقى الشامتون كما لقينا
|
ثمّ قالعليهالسلام
لهم:« وأيم الله إنّكم لا تلبثون بعدها إلاّ ريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دوران الرحى، وتقلق بكم قلق المحور، عهد عهده إليّ جدّي،
(
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنظِرُونِ
)
،(
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
)
.
اللّهم احبس عنهم قطر السماء، وابعث عليهم سنين كسنين يوسف، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّرة
ما منهم إلّا قتله
».
ثمّ ضرب بيده الشريفة على لحيته وجعل يقول: « اشتدّ غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولدا، واشتدّ غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه، واشتدّ غضبه على قوم اتّفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيّهم.
أما والله لا أجيبهم إلى شيء ممّا يريدون حتّى ألقى الله وأنا مخضب بدمي مغصوب علَيّ حقّي »
ولله در من قال:
يوم سرى فيه ابن فاطم موقظا
|
|
عزماً يحك به مناط الأنجم
|
__________________
يرمى الطغاة بفيلق من نفسه
|
|
جم العديد طويل باع المغنم
|
وكتائب ترمي الجبال بمثلها
|
|
بأساً وتزهق من دويّ عرمرم
|
من كلّ شين اللبدتين كأنّما
|
|
عرفت يداه السيف قبل المعصم
|
ومضيّق عند الحفاض! لثامه
|
|
متطلّع عنه تطلع أرقم
|
يغشى الوغا متهلّلا فكأنّه
|
|
تحت العجاجة غرّة في أدهم
|
وشمردل عبل المرافق لو سرى
|
|
أنسى السراة ربيعة بن مكدّم
|
حيّ من الأقران لم يتسامروا
|
|
إلاّ بذكر مثقف ومطهّم
|
وإذا تنادوا آل غالب في الوغى
|
|
نسفوا متالع يَذبل فيلملم
|
يقتادهم ضخم الدسيعة أصيد
|
|
ثبت الجنان بعيد مهوى المخذم
|
بطل يرى الهندي أصدق صاحب
|
|
ومخيّم الهيجاء خير مخيّم
|
فبخ بخ لهم فازوا بالوصال إذ بذلوا ما أراد المحبوب، وتنعّموا ببديع الجمال حيث مالت منهم القلوب، فكان متن السيوف الصقال صقال الخدود، وكأنّ حطيم القنا العسّال في أكفّهم غداير الجعود، كرعوا قرقف الحقيقة فثملوا بصهباء العرفان، وسلكوا ملحوب الطريقة وقطعوا السهول والأحزان.
روي أنّ الحسينعليهالسلام
لما لقى العسكر نادى:« أما من مغيث يغيثنا لوجه الله، أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله »
.
فإذا الحرّ بن يزيد الرياحي قد أقبل إلى عمر بن سعد لعنه الله فقال له: أمقاتل أنت هذا الرجل؟
فقال: إي والله، قتالاً أيسره أن تطير فيه الرؤوس وتطيح الأيدي.
قال: فمضى الحرّ ووقف موقفاً من أصحابه وأخذه مثل الأفكل، فقال له مهاجر بن أوس: والله إنّ أمرك لمريب، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة؟ لما عدوتك، فما هذا الّذي أراه منك؟!
فقال: والله إنّي أخيّر نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئاً، ولو قطّعت وأحرقت.
ثمّ ضرب فرسه واجتاز إلى عسكر الحسينعليهالسلام
، واضعاً يده على رأسه وهو يقول: اللهم إليك أتيت تائباً فتُب عَليّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد أنبيائك.
فقال للحسين: جعلت فداك يا ابن رسول الله، أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعتك في هذا المكان، وما كنت أظنّ أنّ القوم يبلغون منك ما أرى، وأنا تائب إلى الله، فهل ترى لي من توبة يا أبا عبد الله؟
فقال له الحسينعليهالسلام
:« نعم يتوب الله عليك »
. ثم قال له:« انزل »
.
فقال الحرّ: أنا لك فارساً خير منّي لك راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري.
ثمّ قال: إذ كنت أوّل خارج خرج عليك، فأذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك، لعليّ أكون أوّل من يصافح جدّكصلىاللهعليهوآله
وأباك عليّاً في عرصات القيامة.
فأذن له الحسينعليهالسلام
، فتقدّم الحرّ إلى عساكر الكوفة، ثمّ نادى: يا أهل الكوفة، لأمّكم الهبل، دعوتم هذا الرجل المؤمن حتّى إذا أتاكم خرجتم لقتاله ومنعتموه الماء الّذي تشربه الكلاب والخنازير، لا سقاكم الله يوم الظمأ.
ثم إنّه همز جواده، وقوّم سنانه بين أذن حصانه وقاتل قتالاً يسرّ الأحرار، ويرضي الجبّار، وهو ينشد ويقول:
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف
|
|
أضرب في أعناقكم بالسيف
|
أضربكم ولا أرى من حيف
|
|
عن خير من حلّ بأرض الخيف
|
وروي أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان: أما
__________________
والله لو لحقت بالحر لأتبعته السنان. فبينما هو يقاتل وإنّ فرسه لمضروب على أذنه وحاجبيه والدماء تسيل منه، فالتفت الحصين إلى يزيد وقال له: هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّاه.
قال: فخرج إليه، فما لبث الحرّ أن قتل يزيد وقتل معه أربعين فارساً وثلاثين راجلاً، فعرقب فرسه فبقي راجلاً ويقول:
إنّي أنا الحر ونجل الحرّ
|
|
اشجع من ذي لبد هزبر
|
ولست بالجبان عند الكرّ
|
|
لكنّني الوثّاب عند الفرّ
|
فلم يزل يجال الشجعان، ويقطر الأقران، ويبلي الأعذار، في نصرة قرّة عين المختار، حتّى قتل وانتقل إلى جوار الملك الغفّار، في دار القرار، فلمّا قتل مشى إليه الحسين وجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول:« أنت حرّ كما سمّتك أمّك »
.
ورثاه رجل من أصحاب الحسينعليهالسلام
بهذا الأبيات، وقيل: عليّ بن الحسينعليهالسلام
:
فنعم الحرّ حر بني رياحٍ
|
|
صبور عند مشتبك الرماح
|
ونعم الحرّ إذ واسا حسيناً
|
|
فجاد بنفسه عند الصباح
|
فأقرره إلهي دار خلد
|
|
وزوّجه من الحور الملاح
|
واشترك في قتله أبو أيّوب الغنوي ورجل من فرسان أهل الكوفة
.
فهنيئاً للحرّ حيث فاز بفضيلة الإنتصار، وجاد بنفسه بين بتّار وخطّار، وعرض مهجته للتلف والبوار، وخرج من رقّ الذلّ والصغار، وتوّج هامته بتاج العزّ والفخار، أوَلا تكونون يا أرباب العقول والأبصار، كمن تصوّر مصائب ساداته الأطهار، وتذكّر نوائب أئمّته ذوي المراتب والأقدار، فرثاهم بنفائس المراثي والأشعار، وهو من الخلّص الأبرار.
__________________
المصرع التاسع
من مصارع الحسينعليهالسلام
ضعوا أقدام التوكّل في ركاب اليقين، واثنوا أعنّة التأمل على قرابيس الحقيقة والتعيين، وامتشقوا لوامع الثكل من أجفان الأسف والتهوين، وأسرعوا وثبة الوجل واستحضروا نوائي الحنين، وأغرخوا شكائم النياحة والزجل في مضامير الوصب والأنين، وتصوّروا أقدام الغطارفة الكمّل والأماجد الميامين، على مشتبكات الوشيج الأسل والتثام كلّ باتر سنين وشاركوهم في المقام الأنبل والمسكن الأمين، فلقد والله فازوا بغاية الأمل، وجادوا بالنفيس الثمين، تجرّعوا كاساة حرارة النكل فبردت غللهم من ضرام التوهين، وصبروا على اقتحام لجج الخوف والوجل، واطمأنّوا في القرار المكين، ولله درّ من قال من الأبدال ولقد أجاد:
قوم كأوّلهم في الفضل آخرهم
|
|
والفضل أن يتساوى البدء والعقب
|
فمنذر مصطفىً بالوحي منتجب
|
|
ومرتضى مجتبى بالهدي منتخب
|
الواهبون لدى البأساء ما وجدوا
|
|
والطالبون بصدر الرمح ما طلبوا
|
والمدركون إذا ما أزمة بخلت
|
|
بصرفها وتخلّت عندها الصحب
|
وكم لهم حين جدّ الخطب من قدم
|
|
رست عُلاً والجبال القود تضطرب
|
ولا كيومهم في كربلاء وقد
|
|
جدّ البلا وارجحنّت عندها الكرب
|
وفتية وردوا ماء المنون بها
|
|
ورد المضاضة ظمآن الحشا سغب
|
من كلّ أبيض وضّاح الجبين له
|
|
نوران من جانبيه الفضل والنسب
|
تجلو العفاة لهم تحت القنا غرراً
|
|
تلاعب البيض فيها والقنا السلب
|
أمة! أميّة أن تعلو لها شرف
|
|
ويصبح الرأس مخدوماً له الذنب
|
ودون ما يممّت هند وجارتها
|
|
هند السيوف وحرب دونه الحرب
|
جاءت ليستعبد الحرّ اللئيم وفي
|
|
عود العلا عند عجم الضيم مضطرب
|
فشمّرت للوغى فرسانها طرباً
|
|
وامتاز بالسبك عن ما دونها الذهب
|
روي في كتاب« الملهوف على قتلى الطفوف »
: أنّه لمّا استشهد الحرّرضياللهعنه
برز من بعده برير بن خضير الهمداني، فلمّا حاذ الحسينعليهالسلام
قال: السلام عليك يا ابن رسول الله، أستودعك الله.
فأجابه الحسين:« وعليك السلام، ونحن خلفك »
. وقرأعليهالسلام
:(
فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
)
.
ثمّ نادى برير: اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربّ العالمين وذريّته الباقين.
وكان برير زاهداً عابداً، وكان أقرأ أهل زمانه، فحمل على القوم وهو يقول:
أنا برير وأبو خضير
|
|
ليث يروع الأسد عن الزير
|
يعرف فينا الخير أهل الخير
|
|
ذلك فعل الخير من برير
|
فلم يزل يقاتل حتّى قتل عشرين فارساً وثلاثين راجلاً، فخرج إليه يزيد بن معقل واتّفقا على المباهلة إلى الله تعالى بأن يلعن الكاذب منهما وأن يقتل المحقّ المبطل منهما، فتلاقيا فقتله برير وقتل معه عدّة من الرجال، فتكاثروا عليه فقتلوه رحمة الله عليه، فلمّا قتل برير عظم ذلك على الحسينعليهالسلام
.
قال: فخرج من بعده وهب بن حباب الكلبي، فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد، وكانت امرأته ووالدته معه، فقالت له أمّه: جاهد بين يدي ابن بنت
__________________
رسول الله. فقال: أفعل يا أمّاه ولا أقصّر.
ثمّ إنّه شدّ على قلب الجيش واقتحم المعمعة وهو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الكلب
|
|
سوف تروني إذ ترون ضربي
|
وحملتي وصولتي في الحرب
|
|
أدرك ثاري بعد ثار صحبي
|
ليس جهادي في الوغى باللعب
|
|
وأدفع الكرب أمام الكرب
|
فلم يزل يقاتل حتّى قتل عشرين فارساً، ثمّ رجع إلى أمّه وامرأته فقال: يا أمّاه، ارضيت عنّي بنصرتي للحسين؟
فقالت له: والله ما أرضي عنك إلاّ أن أراك قتيلاً بين يدي الحسين.
فقالت له امرأته: بالله لا تفجعني بنفسك.
فقالت له أمّه: يا بنيّ، اعزب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تنل شفاعته يوم القيامة.
فرجع فلم يزل يقاتل حتّى قطعت يداه، فلمّا رأته زوجته أخذت عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول: قاتل يا وهب فداك أبي وأمّي، قاتل دون الطيّبين، قاتل دون حرم رسول ربّ العالمين.
فاقبل كي يردّها إلى النساء، فأبت وقالت: لن أعود حتّى أموت معك. فاستغاث زوجها بالحسين، فأتاها الحسينعليهالسلام
وقال لها:« جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله »
.
فقاتل بعلها حتّى قتل ـ على ما نقل ـ من القوم خمسين رجلاً ما بين فارس وراجل، ثمّ قتلرحمهالله
، فجاءت إليه إمرأته وجعلت تمسح الدم عن وجهه، فأمر عمر بن سعد غلاماً له فضربها بعمود من حديد، فشدخ رأسها فماتت رحمة الله عليها، وكانت أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسينعليهالسلام
.
ثم برز خالد بن عمر وقاتل قتال المشتاقين إلى لقاء ربّ العالمين، ثمّ كرّ على
__________________
القوم كرّة الليث الجريء وهو ينشد ويقول:
صبراً على الموت بني قحطان
|
|
كيما تكونوا في رضى الرحمان
|
ذي المجد والعزّة والبرهان
|
|
وذي العلا والطول والإحسان
|
يا أبتا قد صرت للجنان
|
|
في قصر فضل حسن البنيان
|
ولم يزل يحمل فيهم حتّى قتل، رحمة الله عليه
.
ثمّ برز من بعده عمر بن خالد الأزدي وقاتل قتال الأبطال وجدّل بسيفه الرجال وهو يقول:
إليك يا نفسي إلى الرحمان
|
|
وأبشري بالروح والريحان
|
اليوم تجزين على الإحسان
|
|
ما كان منك غابر الأزمان
|
ما خطّ في اللوح لدى الديّان
|
|
لا تجزعي فكلّ حيّ فان
|
ثم قاتل حتّى قتل رحمة الله عليه
.
وبرز من بعده سعد بن حنظلة التميمي، فودّع الحسينعليهالسلام
وحمل على القوم وهو ينشد ويقول:
صبراً على الأسياف والأسنّة
|
|
صبراً عليها لدخول الجنّة
|
وحور عين ناعمات هنّة
|
|
لمن يريد الفوز لا بالظنّة
|
ثمّ اقتحم القلب وقاتل قتالاً شديداً حتّى قتل رحمة الله عليه
.
ثمّ برز من بعده مسلم بن عوسجة فبالغ في قتال الأعداء، وصبر على أهوال البلاء، وهو يرتجز يقول:
إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد
|
|
من فرع قوم من ذرى بني أسد
|
__________________
فمن بغانا حائداً عن الرشد
|
|
وكافراً بدين جبّار صمد
|
فقاتل حتّى سقط عن فرسه إلى الأرض وبه رمق فمشى إليه الحسين ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسين:« رحمك الله يا مسلم »
. ثمّ قالعليهالسلام
:(
فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
)
، ودنا منه حبيب وقال: يعزّ علَيّ مصرعك يا مسلم، فأبشر بالجنّة.
فقال له قولاً ضعيفاً: بشّرك الله بخير.
فقال له حبيب: لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إلَيّ بجميع ما أهمّك.
فقال له مسلم: إنّي أوصيك بهذا خيراً ـ وأشار بيده إلى الحسينعليهالسلام
ـ فقاتل دونه حتّى تموت.
فقال له حبيب: لأنعمنّك عيناً. ثمّ ماترحمهالله
.
قال: وصاحت جاريته: يا سيّداه، يا ابن عوسجاه. فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين: قتلنا مسلم بن عوسجة. فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله: ثكلتكم أمّهاتكم، أما إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّون عزّكم، أتفرحون بقتله؟ ولقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تلتئم خيول المسلمين
.
ثمّ برز من بعده عمرو بن قرظة الأنصاري واستأذن الحسينعليهالسلام
، فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء، وبالغ في خدمة سلطان السماء، حتّى قتل جمعاً كثيراً من اللعناء، وجمع بين سداد وتقى، وكان لا يأتي إلى الحسينعليهالسلام
سهم إلاّ اتّقاه بصدره، ولا سيف إلاّ تلقّاه بنحره، فما وصل إلى الحسين سوء حتّى أثخن
__________________
بالجراح، فالتفت إلى الحسينعليهالسلام
وقال: أوفيت يا ابن رسول الله؟
قال:« نعم، أنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول الله منّي السلام وأعلمه أنّي في الأثر »
. ثمّ قاتل حتّى قتل، رحمة الله عليه
.
ثمّ تقدّم جون مولى أبي ذر الغفاري، وكان عبداً أسوداً، فقال له الحسينعليهالسلام
:« أنت في حلّ من بيعتي، فإنّما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتلي ببلائنا »
.
فقال: يا ابن رسول الله، أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم؟! والله إنّ ريحي لنتن، وحسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفّس علَيّ بالجنة، حتّى يطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيضّ وجهي، والله لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود بدمائكم. فلم يزل كذلك حتّى أذن له الحسين، فبرز للقتال وهو يقول:
كيف ترى الفجّار ضرب الأسود
|
|
بالمشرفي القاطع المهنّد
|
بالسيف ذدنا عن بني محمّد
|
|
أذبّ عنهم بالسنان واليد
|
أرجو بذاك الفوز عند المورد
|
|
من الإله الأحد الموحّد
|
|
إذ لا شفيع عنده كأحمد
|
|
|
|
|
|
|
فقاتل حتّى قتل
. فوقف عليه الحسينعليهالسلام
. وقال:« اللهم بيّض وجهه، وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرف بينه وبين محمّد وآله الأطهار »
.
__________________
وروي عن الباقرعليهالسلام
، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
:« أنّ النّاس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك والعنبر، رضوان الله عليه »
.
قال: وبرز من بعده عمرو بن خالد الصيداوي
وقال للحسينعليهالسلام
: يا أبا عبد الله جعلت فداك، قد هممت بأن ألحق بأصحابي وكرهت أن أتخلّف وأراك وحيداً من أهلك أو قتيلاً.
فقال له الحسين:« تقدّم فإنا لاحقون بك بعد ساعة »
.
فتقدّم وقاتل حتّى قتل، رحمة الله عليه
.
قال: وجاء حنظلة بن سعد الشامي
ووقف بين يدي الحسينعليهالسلام
يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره، وأخذ ينادي:(
يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ
*مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ
*وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ
)
، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم بعذاب منه وقد خاب من افترى
.
ثمّ التفت إليه الحسينعليهالسلام
وقال له:« يا ابن سعد رحمك الله، إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم من الحق ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين »
؟
__________________
فقال للحسينعليهالسلام
: أفلا نروح إلى ربّنا ونلحق بإخواننا؟
فقال:« بلى، رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى »
.
فتقدّم فقاتل قتال الأبطال وصبر على احتمال الشدائد والأهوال حتّى قتل، حرمة الله عليه
.
قال الراوي: وحضرت صلاة الظهر، فأمر الحسينعليهالسلام
زهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلف من رجاله، ثم صلّى بهم صلاة الخوف، فوصل إلى الحسين سهم فوقاه سعيد بن عبد الله بنفسه، فما زال لا يتخطّاه حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول: اللّهم العنهم لعن عاد وثمود، اللّهم أبلغ نبيّك محمداً عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح، فإنّي أردت ثوابك في نصرة ذريّة نبيّك. ثمّ قضى نحبه، رحمة الله عليه، فوجد به ثلاثة عشر سهماً سوى النبل بالأحجار والسيوف والرماح
.
ثمّ برز من بعده سويد بن عمرو بن أبي مطاع وتقدّم أمام الحسينعليهالسلام
واستأذنه إلى الحرب، فخرج فقاتل قتال الأسد الباسل، وصبر على مصالات نار الخطب النازل، حتّى أثخن بالجراح وسقط بين القتلى، فلم يزل كذلك وليس به حراك حتّى سمعهم يقولون: قتل الحسين، فتحامل وأخرج سكّيناً من خُفّه وجعل يقاتلهم بها حتّى قتلوه، رحمة الله عليه
.
قال: وخرج شابّ قتل أبوه في المعركة وكانت أمّه معه، فقالت له: اخرج يا بنيّ وقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
. فخرج، فقال الحسينعليهالسلام
:« هذا شابّ قتل أبوه، ولعلّ أمه تكره خروجه »
.
__________________
فقال الشاب: أمّي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:
حسين أميري ونعم الأمير
|
|
سرور فؤاد البشير النذير
|
عليّ وفاطمة والداه
|
|
فهل تعلمون له من نظير
|
له طلعة مثل شمس الضحى
|
|
له غرّة مثل بدر منير
|
وقاتل حتّى قتل، واحتزوا رأسه ورموا به إلى نحو عسكر الحسين، فأخذت أمّه رأسه وقالت: أحسنت يا ولدي، ويا سرور قلبي، ويا قرة عيني. ثم رمت برأس ولدها فأصابت رجلاً فقتله، وأخذت عموداً وحملت عليهم وهي تقول:
أنا عجوز سيّدي ضعيفة
|
|
خاوية بالية نحيفة
|
أضربكم بضربة عنيفة
|
|
دون بني فاطمة الشريفة
|
وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين بصرفها ودعا لها
.
قال: وبرز من بعده زهير بن القين وهو يرتجز ويقول:
أنا زهير وأنا ابن القين
|
|
أذود بالسيف عن الحسين
|
إن حسيناً أحد السبطين
|
|
من عترة البرّ التقي الزّين
|
أضربكم ولا أرى من شين
|
|
يا ليت نفسي قسّمت قسمين
|
فقاتل قتالاً يشيب الوليد، ويرعب من هوله قلب الصنديد، حتّى قتل كما روي مئة وعشرين فارساً وستّين راجلاً، فشدّ عليه كثير بن عبد الله ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه، فقال الحسينعليهالسلام
حين صرع زهير:« لا أبعدك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك، لعن الّذين مسخوا قردة وخنازير »
.
ثمّ برز من بعده حبيب بن مظاهر الأسدي فشدّ شدّة السرحان وأدخل نفسه
__________________
في حلق الطعان، وهو ينشد مرتجزاً ويقول:
أنا حبيب وأبي مظاهر
|
|
وفارسٌ قومٌ ونار تسعر
|
وأنتمُ عند العديد أكثر
|
|
ونحن أعلى حجّة وأظهر
|
وأنتمُ عند الوفاء أغدر
|
|
ونحن أوفى منكم وأصبر
|
فلم يزل يقاتل حتّى شدّ عليه رجل من تميم فطعنه، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على رأسه بالسيف فوقع ونزل التميمي فاحتزّ رأسه
.
__________________
ثمّ برز من بعده غلام تركي للحسينعليهالسلام
وكان قارئاً للقرآن، موحّداً للعليّ الديّان، فبرز وهو ينشد ويقول:
البحر من طعني وضربي يصطلي
|
|
والجوّ من سهمي ونبلي يمتلي
|
إذا حسامي في يميني ينجلي
|
|
ليشف قلب الماجد المبجّل
|
فقتل جماعة منهم ثمّ خرّ صريعاً، فشدّ الحسين على قاتله وقال له:« قتلني الله إن لم أقتلك »
. فضربه بالسيف على هامته أخرجه من شرايف صدره
، ثمّ وقف على الغلام وبكى، ووضع خدّه على خدّه، ففتح الغلام عينيه فرأى الحسينعليهالسلام
__________________
فتبسّم ثمّ صار إلى ربّه
.
قال: وجعل أصحاب الحسينعليهالسلام
يتسارعون إلى القتل بين يديه ويبذلون الأرواح لديه، ولله درّ من قال:
يبرزون الوجوه تحت ظلال
|
|
الموت والموت منهم يستظلّ
|
كرماء إذ الضبا غشيتهم
|
|
منعتهم أحسابهم أن يولّوا
|
فوا لهف نفسي لتلك الأقمار المنيرة على التراب، كيف كسفتها مواضي السيوف والحراب، ولتلك الأنوار الساطعة كيف طمست أشعتها أكف النصّاب، ووا حرّاه لهاتيك الأجسام الزاكيات ترضّ متونها سنابك العاديات، والجثث الصاحيات تعفّرها فراعل
الفلوات، وواكرباه لتلك الرؤوس القمريّة تشال على اليعاسيب القعضبيّة، ولتلك النفوس الشريفة تزهقها الأبدان الخبيثة، فالأمر لله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، أو لا تكونون يا أولى النهى، كمن أورثه مصابهم الأرزا داء الوجد والأسى
، فرثاهم بما أحرق الضمائر، وأشجى، وهو من بعض شيعتهم الأتقياء.
__________________
المصرع العاشر
من مصارع الحسين الشهيد الوحيدعليهالسلام
عباد الله الأبرار، وشيعة حيدر الكرّار، اخلعوا حلل القرار، وتجافوا عن نمارق البهجة والإصطبار، فقد عصفت بمراسم الفخار، زعازع حوادث الأقدار، واجتثّت أصول المراتب والأقدار، ذات عواصف وأغيار، أخلت أواهل تلك الديار، فلا حارس ولا سمّار، تبكي عليهم الأوراد والأذكار، وتندبهم الوحوش والأطيار، دارت بهم رحى الفجّار، فغدوا عباديد بكلّ ديار، ليس لقتيلهم مزار يزار، ولا أسيرهم يفدى ولا يجار، ولا ربائبهم تصان في الأستار، بل هتكت بين الرامق والنظار، يطاف بها المدن والأمصار، على الأقتاب والأكوار، ولله درّ من قال:
بلغ المرادي المراد وأورد
|
|
الحسن الرديّ وقضى الحسين شهيدا
|
غدروا به إذ جاءهم من بعد ما
|
|
أسدوا إليه مواثقاً وعهودا
|
قتلوا به بدراً فأظلم ليلهم
|
|
فغدوا قياماً في الضلال قعودا
|
وحموه أن يرد المباح وصيّروا
|
|
ظلماً له ظامي الرماح ورودا
|
فسمت إليه أماجد عرفت به
|
|
قصد الطريق فأدركوا المقصودا
|
نفر حوت جلّ الثناء وتسنّمت
|
|
ذلل المعالي والداً ووليدا
|
من تلق منهم تلق كهلاً أو فتى
|
|
علم الهدى بحر الندى المورودا
|
وتبادرت طلق الأعنّة لا ترى
|
|
الغمرات إلاّ المايسات الغيدا
|
فكأنّما قصد القنا بنحورها
|
|
درر يفصّلها الطعان عقودا
|
واستنزلوا دار البقا فأحلّهم
|
|
غرفاتها فغدى النزول صعودا
|
فتظنّ عينك أنّهم صرعى وهم
|
|
في خير دار فارهين رقودا
|
وأقام معدوم النظير فريد بيت
|
|
المجد معدوم النصير فريدا
|
يلقى القفار صواهلاً ومناصلا
|
|
ويرى النهار قصاطلا وبنودا
|
ساموه أن يردوا الهوان أو المنيّة
|
|
والمسوّد لا يكون مسودا
|
روي في كتاب« الملهوف على قتلى الطفوف »
أنّه لمّا تفانى أصحاب الحسينعليهالسلام
ولم يبق معه إلاّ أهل بيته وهم ولد أمير المؤمنينعليهالسلام
وولد جعفر وولد عقيل وولد الحسن السبط وولدهعليهالسلام
، اجتمعوا وجعل يودّع بعضهم بعضاً وعزموا على الحرب، فأوّل من برز منهم عبد الله بن مسلم بن عقيل، وشدّ على القوم وهو يرتجز ويقول:
اليوم ألقى مسلماً وهو أبي
|
|
وفتية بادوا على دين النبيّ
|
ليسوا بقوم عرفوا بالكذب
|
|
لكن خيار وكرام النسب
|
|
من هاشم السادات أهل الحسب
|
|
|
|
|
|
|
فقاتل حتّى قتل في ثلاث حملات ثمانية وتسعين فارساً، ثمّ قتله عمر بن صبيح الصيداوي وأسد بن مالك
.
ثمّ برز من بعده محمّد بن مسلم، فقاتل حتّى قتل، وقاتله محمّد بن علي الأزدي
__________________
ولقيط بن إياس الجهني
.
ثمّ برز من بعده جعفر بن عقيل، وشدّ على القوم بسيفه وهو يرتجز ويقول:
أنا الغلام الأبطحي الطالبي
|
|
من معشر في هاشم وغالب
|
ونحن حقّاً سادة الذوائب
|
|
هذا حسين أطيب الأطائب
|
|
من عترة البرّ التقيّ العاقب
|
|
|
|
|
|
|
فقتل تسعة عشر رجلاً، ثم قتله بشر بن سوط الهمداني
.
ثمّ برز من بعده أخوه عبدالرحمان بن عقيل، فقتل سبعة عشر فارساً، ثمّ قتله عثمان بن خالد الجهني
.
ثمّ برز من بعده أخوه عبد الله الأكبر بن عقيل، فقتله عثمان بن مسلم
.
وبرز عبد الله الأكبر بن عقيل، فقتله عثمان بن خالد الجهني
.
ثمّ برز من بعده محمّد بن أبي سعيد بن عقيل الأحول، فقتله لقيط بن ياسر الجهني
.
__________________
ثمّ برز من بعده محمّد بن عبد الله بن جعفر الطيّار، فقاتل حتّى قتل عشرة أنفس، ثمّ قتله عامر بن نهشل التميمي
.
ثمّ برز من بعده عون بن عبد الله بن جعفر، فقاتل حتّى قتل رحمة الله عليه
.
ثمّ خرج من بعده القاسم بن الحسنعليهالسلام
وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم كان وجهه فلقة القمر، فلمّا نظر الحسينعليهالسلام
إليه اعتنقه وجعلا يبكيان حتّى غشى عليهما، فلمّا أفاقا استأذن القاسم الحسين في البراز، فأبى أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتّى أجازه، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه، فكرّ على الجموع، بالصارم اللموع، وهو ينشد ويقول:
إن تنكروني فأنا ابن الحسن
|
|
سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن
|
هذا حسين كالأسير المرتهن
|
|
بين أناس لاسقوا صوب المزن
|
فقاتل قتالاً يحيّر عقول أرباب العقول وصبر على احتساء كأس البلاء المهول، حتّى قتل على صغر سنّه وشدّة عطشه خمسة وستّين رجلاً.
قال حميد بن مسلم: كنت في عسكر ابن سعد، وكنت أنظر إلى هذا الغلام وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنّها كانت اليسرى، فقال عمر بن سعد الأزدي: والله لأشدّنّ عليه.
__________________
فقلت له: سبحان الله، وما تريد بذلك؟ أما والله لو ضربني ما بسطت يدي إليه بسوء، يكفيك هؤلاء الّذين تراهم قد احتوشوه.
فقال: والله لأقتلنّه. فشدّ عليه، فما ولي حتّى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه وصاح: « يا عمّاه ». فجلى الحسين عنه كما يجلى الصقر، ثم شدّ شدّة ليث مغضب، فضرب عمراً قاتل القاسم بالسيف، فاتّقاده بيده فأطنّها من المرفق، فصاح صيحة هائلة، فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من الحسينعليهالسلام
فوطأته الخيل حتّى هلك لا رحمه الله تعالى.
قال حميد بن مسلم: فانجلت الغبرة وإذا بالحسينعليهالسلام
قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجله الأرض والحسين يقول:« بعداً لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدّك وأبوك »
.
ثمّ قال:« قد عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يغني عنك شيئاً، هذا يوم والله كثر واتره وقلّ ناصره »
. ثمّ حمله صلوات الله عليه على صدره.
قال حميد: كأنّي أنظر إلى رِجلي الغلام تخطّان في الأرض وقد وضع صدره على صدره، فقلت في نفسي: ما يريد أن يصنع به؟ فجاء حتّى وضعه بين القتلى من أهل بيته
.
ثمّ برز من بعده أخوه عبد الله بن الحسنعليهالسلام
فقاتل قتالاً شديدا حتّى قتل أربعة عشر رجلاً، ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي
.
__________________
ثمّ برز من بعده أخوه أبو بكر بن الحسنعليهالسلام
فقتله عقبة الغنوي
.
ثمّ برز من بعده علي بن الحسين، وكان من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، فاستأذن أباه في القتال فأذن له، ثم نظر إليه الحسين نظرة آيس منه وأرخىعليهالسلام
عينيه على خدّيه وبكى، ثمّ قال:« اللهمّ اشهد عليهم أنّه قد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً وسمتاً »
قال الراوي: فتقدّم عليّ نحو القوم ونظر إلى صفوفهم فشدّ عليه بسيفه وهو
__________________
يرتجز ويقول:
أنا علي بن الحسين بن علي
|
|
من عصبة جدّ أبيهم النبيّ
|
والله لا يحكم فينا ابن الدعّي
|
|
أطعنكم بالرمح حتّى ينثني
|
أضربكم بالسيف أحمي عن أبي
|
|
ضرب غلام هاشمي علوي
|
فلم يزل يقاتل حتّى ضجّ الناس لكثرة من قتل منهم، حتّى روي أنّه قتل على ما هو فيه من العطش مئتين وعشرين رجلاً، ثمّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبت، العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من الماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء؟
فبكى الحسينعليهالسلام
وقال:« وا غوثاه، يا بُني قاتل قليلاً فما أسرع أن تلقى جدّك محمّدا
صلىاللهعليهوآله
فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً »
.
ثمّ قال:« يعزّ على محمّد وعليّ أن تدعوهما فلا يجيبوك، وتستغيث بهما فلا يغيثوك، يا بُني، هات لسانك »
.
فأخذ لسانه فمصّه ودفع إليه خاتمه وقال:« أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك »
. فرجع إلى القتال وشدّ على الرجال وهو يقول:
الحرب قد بانت لها الحقائق
|
|
وظهرت من بعدها المصادق
|
والله ربّ العرض لا نفارق
|
|
جموعكم أو تغمد البوارق
|
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تمام ثلاث مئة، ثمّ ضربه مرّة من منقذ العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته وتناوشه الناس بأسيافهم، ثمّ إنّه اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطّعوه بأسيافهم إرباً إرباً، فلمّا بلغت روحه التراقي نادى رافعاً صوته: « يا أبتاه، هذا جدّي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً، وهو يقول: العجل العجل، فإنّ لك كأساً مذخورة حتّى تشربها الساعة ».
فصاح الحسينعليهالسلام
وقال:« قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا »
.
قال حميد بن مسلم: فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور، وتقول: واحبيباه، يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه، يا ابن أخاه. فسألت عنها، قيل لي: هي زينب بنت علي، وجاءت وانكبّت على جسد عليّ بن الحسينعليهالسلام
، فجاء الحسين إليها وأخذ بيدها وردّها إلى الفسطاط، وأقبلعليهالسلام
بباقي فتيانه وقال:« احملوا أخاكم رحمكم الله »
. فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتّى وضعوه عند الفسطاط
.
ثمّ خرج من بعده أبو بكر بن علي، واسمه عبد الله، فلم يزل يقاتل حتّى قتله زحر بن بدر النخعي وعبد الله بن عقبة الغنوي
.
ثمّ برز من بعده عمر بن علي وحمل على زحر قاتل أخيه فقتله واستقبل القوم، فلم يزل يقاتل حتّى قُتل
.
__________________
ثمّ برز من بعده عثمان بن علي، وحمل على القوم وهو يقول:
إني أنا عثمان ذو المفاخر
|
|
شيخي عليّ ذو الفعال الطاهر
|
وابن عمّ للنبيّ الطاهر
|
|
أخي حسين خيرة الأخاير
|
وسيّد الكبار والأصاغر
|
|
بعد الرسول والوصي الناصر
|
فلم يزل يقاتل حتّى رماه حرملة بن كاهل، وقيل: خوليّ بن يزيد، على جبينه، فسقط عن جواده، واحتزّ رأسه رجل من أبان بن دارم
.
ثمّ برز من بعده أخوه جعفر بن علي، فجاهد وأبلغ في الجهاد ورتّب قواعد الضرب والجلاد، فرماه خوليّ الأصبحي فسقط إلى الأرض فمات
، فعندها
__________________
صاح الحسينعليهالسلام
:« صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي، فو الله لا رأيتم بعد هذا اليوم هواناً »
.
وروى النعماني فيغيبته
أنّ الحسين لمّا رأى مصارع فتيانه وأحبّته عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى:« هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟ [ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ ]
هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معين يرجو ما عند الله بإعانتنا »
؟
فارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدّم الى باب الخيمة وقال لزينب:« ناوليني ولدي الصغير حتّى أودّعه »
. فأخذه فأومأ إليه ليقبّله، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فوقع في نحره فذبحه، فقال الحسينعليهالسلام
لزينب:« خذيه »
، ثمّ تلقّى الدّم بكفّيه، فلمّا امتلأتا رمى بالدم إلى نحو السماء ثمّ قال:« هوّن علَيّ ما نزل بي أنّه بعين الله »
.
قال الباقرعليهالسلام
:« فلم يسقط من ذلك الدم قطرة واحدة »
.
ثمّ إنّه دنى من الخيمة ونادى:« يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أم كلثوم، عليكنّ منّي السلام »
.
فنادته سكينة: استسلمت للموت يا أبت؟
قال:« كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين »
.
فقالت: يا أبت، ردّنا إلى حرم جدّنا رسول الله.
__________________
فقال:« هيهات، لو ترك القطا لنام »
.
فتصارخن النساء، فسكتهنّ
، ثمّ خرج ونادى:« قرّبن إلَيّ فرسي واسردنّ علَيّ سلاحي »
. فقرّبن إليه فرسه فركب ووقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آيساً من الحياة عازماً على الموت وهو يقول:
أنا ابن عليّ الطهر من آل هاشم
|
|
كفاني بهذا مفخراً حين أفخر
|
وجدّي رسول الله أكرم من مشى
|
|
ونحن سراج الله في الأرض نزهر
|
وفاطم أمّي من سلالة أحمد
|
|
وعمّي يدعى ذو الجناحين جعفر
|
وفينا كتاب الله أنزل صادقاً
|
|
وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر
|
ونحن أمان الله للخلق كلّهم
|
|
نسّر بهذا في الأنام ونجهر
|
ونحن ولاة الحوض نسقي محبّنا
|
|
بكأس رسول الله ما ليس ينكر
|
وشيعتنا في الناس أكرم شيعة
|
|
ومبغضنا يوم القيامة يخسر
|
قال: ثم إنّهعليهالسلام
دعا الناس الى البراز، فلم يزل يَقتل كلّ من دنا منه من عيون الرجال حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثمّ حمل على الميمنة وهو يقول:
الموت خير من ركوب العار
|
|
والعار أولى
من دخول النّار
|
فقتل منهم ما شاء الله، ثمّ حمل على الميسرة وهو ينشد ويقول:
أنا الحسين بن علي
|
|
آليت أن لا أنثني
|
أحمي عيالات أبي
|
|
أمضي على دين النبي
|
قال الراوي: واشتدّ العطش بالحسين، فركب المسناة
يريد الفرات وأخوه
__________________
العبّاس معه، فاعترضه خيل ابن سعد لعنه الله واقتطعوا عنه أخاه العبّاس، فكمن له زيد بن ورقاء وحكيم بن الطفيل فقتلاه، فلمّا قتل العباس بكى الحسين بكاءاً شديداً ونادى:« الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي »
.
وفي ذلك يقول الشاعر:
اليوم آل إلى التفرّق جمعنا
|
|
|
اليوم حلّ من البنود نظامها
|
اليوم سار عن الكتائب كبشها
|
|
|
اليوم بان عن اليمين حسامها
|
اليوم نامت أعين بك لم تنم
|
|
|
وتسهّدت أخرى فعزّ منامها
|
أشقيق روحي هل تراك علمت إذ
|
|
|
غودرت وانثالت عليك لئامها
|
إن خلت طبقت السماء على الثرى
|
|
|
أو دكدكت فوق الربى أعلامها
|
لكن أهان الخطب عندي أنّني
|
|
|
بك لاحق أمر قضى علاّمها
|
|
|
|
قال حميد بن مسلم: فو الله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأنصاره وأصحابه أربط جأشاً منه، وإنّه كانت الرجال تشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان صلوات الله عليه يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول:« لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم »
.
__________________
ثمّ إنّه لم يزل يقاتلهم حتّى حالوا بينه وبين رحله، فصاح بهم:« ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون »
.
قال: فناداه الشمر لعنه الله: ما تقول يا ابن فاطمة؟
فقالعليهالسلام
:« أقول أنا الّذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّاً »
.
فقال له الشمر: لك ذلك يا ابن فاطمة. ثمّ صاح شمر: اليكم عن حرم الرجل واقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفؤ كريم.
قال: فقصدوه القوم فجعل يحمل فيهم وهو مع ذلك يطلب شربة من الماء فلا يجدها، فلمّا اشتدّ به العطش حمل بفرسه على الفرات، وكان عليه عمرو بن الحجّاج والأعور السلمي مع أربعة آلاف رجل، فكشفهم عن الفرات، واقتحم الفرس المورد
.
فلمّا أحسّ الفرس ببرد الماء أولغ برأسه ليشرب فناداها الحسينعليهالسلام
:« أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت الماء حتّى تشرب »
. فلمّا سمع الفرس كلام الحسين رفع رأسه ولم يشرب كأنّه فهم الكلام، فقال له الحسينعليهالسلام
:« إشرب فأنّا أشرب »
. فمدّ الحسينعليهالسلام
يده وغرف غرفة من الماء فناداه فارس من القوم: يا أبا عبد الله، تتلذّذ بشرب الماء وقد هتك حرمك؟! فنفض الماء من يده وحمل على القوم وكشفهم عن الخيمة، فإذا هي سالمة
.
قال: فجعل الحسينعليهالسلام
يطلب الماء والشمر لعنه الله يقول: لا تذوقه أو ترد
__________________
النّار!
فقال له رجل منهم: إلاّ ترى يا حسين إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيّات، والله لا تذوق منه قطرة أو تموت عطشاً!
فقال الحسينعليهالسلام
:« اللّهم أمته عطشاً »
.
قال: والله لقد كان ذلك الرجل يقول: اسقوني ماء فيؤتى له بعسّ من الماء لو شرب منه خمسة لكفاهم، فيشرب حتّى يثغر
ثمّ يقول: اسقوني قتلني العطش! فلم يزل كذلك حتّى مات لا رحمه الله
.
قال: ثمّ رماه حرملة بن كاهل فوقع السهم في جبهته، فسالت الدماء على وجهه ولحيته، فانتزع السهم وهو يقول:« اللهمّ إنك ترى ما يصنع بي هؤلاء العصاة، اللهمّ فاحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً »
.
ثمّ حمل عليهم في أمرّ ساعة من ساعات الدنيا فجعل لا يلحق بأحد منهم إلاّ اختطف رأسه بسيفه عن جسده، والسهام تأخذه من كلّ مكان، وهو يلتقيها بصدره ونحره ويقول:« يا أمّة السوء، بئسما خلفتم محمّداً في عترته، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله بل يهون عليكم قتلكم إيّاي ذلك، وأيم الله إنّي لأرجو أن يكرمني الله بالشهادة »
.
قال: ثمّ إنّه لم يزل يقاتل حتّى أصابه ـ كما نقل ـ ألف وتسع مئة جراحة، وكانت السهام في جلده كالشوك في جلد القنفذ، وروي أنّها كانت كلّها في مقدّمه، فوقف يستريح إذ أتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح عن وجهه فأتاه سهم محدود مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره، وقيل: في قلبه، فقالعليهالسلام
:« بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله
صلىاللهعليهوآله
»
. ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال:« إلهي، إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ
__________________
غيره »
.
ثمّ أخذ السهم فأخرجه من قفاه، فانبعث الدم كأنّه ميزاب، فوضع يده على الجرح، فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسينعليهالسلام
بدمه، ثمّ وضع يده ثانية فلّما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وقال:« هكذا ألقى الله وأنا مخضب بدمي مغصوب علَيّ حقي وأقول: يا جدّاه، قتلني فلان وفلان »
.
ثمّ ضعف عن القتال، وكلّما أتاه رجل انصرف عنه كراهية أن يلقى الله بدمه حتّى أتاه رجل من كنده يقال له « مالك بن النسر » لعنه الله، فشتم الحسينعليهالسلام
وضربه بالسيف على رأسه الشريف فقطع البرنس ووصل السيف إلى فرقه فامتلأ البرنس دماً، فقال له الحسينعليهالسلام
:« لا أكلت بها ولا شربت، وحشرك الله مع الظالمين »
. ثمّ رمى البرنس عن رأسه واستدعا بخرقة وشدّ بها رأسه، ولبس قلنسوة واعتمّ عليها
.
قال: ثمّ انهم لبثوا هنيئة ثمّ داروا عليه وأحاطوا به، فخرج عبد الله بن الحسنعليهالسلام
وهو غلام لم يراهق، فخرج من عند النساء يشتدّ حتّى وقف إلى جنب الحسينعليهالسلام
، فلحقته زينب لتحبسه، فقال الحسينعليهالسلام
لها:« احبسيه يا أختاه »
. فأبى وامتنع امتناعاً شديداً وقال: لا والله لا أفارق عمّي الحسين. فأهوى أبجر بن كعب ـ وقيل: حرملة الأسدي ـ إلى الحسين بالسيف فاتّقاها الغلام وقال: ويلك يا ابن الخبيثة، أتقتل عمّي؟ وتلقّى السيف بيده فأطنّها إلى الجلد فإذا هي معلّقة، فنادى الغلام: يا عمّاه. فأخذه الحسينعليهالسلام
وضمّه إلى صدره وقال:« يا ابن أخي، اصبر على ما نزل بك، فإنه بعين عناية الله، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين »
.
__________________
قيل: ورماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه في حِجر عمّه
.
ثمّ إنّ الشمر لعنه الله حمل على فسطاط الحسينعليهالسلام
فطعنه بالرمح ثمّ قال: عليَّ بالنار لأحرقه على مَن فيه.
فقال له الحسينعليهالسلام
:« أنت الداعي بالنار لتحرق بيتي على أهلي، أحرقك الله بالنار »
. فجاء شبث بن ربعي فوبّخه، فاستحيى وانصرف
.
قال: فنادى الحسينعليهالسلام
وقال:« ابعثوا لي ثوباً لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرّد منه »
. فأتي له بثوب فردّها وقال:« ذلك لباس من ضربت عليه الذلّة »
. ثمّ إنّه أخذ ثوباً خلقاً فجعله تحت ثيابه، فلمّا قتل جرّدوه منه.
ثم استدعى بسراويل من حبرة فمزّقها لئلا يسلبونها، فلمّا قتل جرّدوه منها
.
قال: فأعيا عن القتال وكفّ عن الجدال، فنادى شمر لعنه الله: ما وقوفكم؟ وما تنتظرون بالرجل؟ احملوا عليه ثكلتكم أمّهاتكم.
فرماه الحصين بن تميم في فيه، وأبو أيوب الغنوي في حلقه، وطعنه صالح بن وهب المزني في خاصرته طعنة سقط بها عن فرسه على خدّه الأيمن، ثمّ قام صلوات الله عليه
.
قال الراوي: فلمّا سقط الحسينعليهالسلام
خرجت زينب بنت عليّعليهالسلام
من الفسطاط وهي تنادي:« وا أخاه، وا سيّداه، ليت الموت أعدمني الحياة، وليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل، يا عمر بن سعد، أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه »
؟!
__________________
قال: ودموع عمر تسيل على خدّيه ولحيته وهو يصرف وجهه عنها
.
قال حميد بن مسلم: كأنّي أنظر إلى الحسينعليهالسلام
وهو قائم وعليه جبّة خزّ وقد تحاماه النّاس، فنادى شمر: ويلكم، اقتلوه، ثكلتكم أمّهاتكم ».
فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى فأهوى إليه الحسين بسيفه فبرا حبل عاتقة وخرّ صريعاً، فأومأ إليه آخر بسيف وضربه على كتفه الشريف ضربة كبا منها على وجهه، فطعنه سنان النخعي في ترقوته ثمّ انتزع الرمح وطعنه ثانية في فؤاده ورماه بسهم في نحره فسقط وجلس قاعداً.
فقال عمر بن سعد لعنه الله لرجل عن يمينه: ويحك، انزل إلى الحسين فأرِحه، فقد قطع نياط قلوبنا بأنينه.
فابتدر خوليّ ليحتزّ رأسه فأرعد. قيل: فجاء سنان والشمر لعنه الله والحسين بآخر رمق يلوك لسانه من شدّة الظمأ، فرفسه الشمر لعنه الله برجله وقال: يا ابن أبي تراب، ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي مَن أحبّه، فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده.
وروى هلال بن نافع قال: كنت حاضراً يوم الطف إذ صرخ صارخ: أبشر أيّها الأمير، فهذا الشمر قد قتل الحسين.
قال هلال: فخرجت لأنظر إليه فوقفت عليه وهو يجود بنفسه، فوالله ما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتلته، فسمعته في تلك الحالة يستسقي ماء، فقال له رجل: لا تذوق الماء أو ترد الحامية فتشرب من حميمها! فسمعته يقول:« أنا أرد الحامية؟! إنّا لله وإنّا إليه راجعون، بل أرد على جدّي رسول الله
صلىاللهعليهوآله
وأشرب من كأسه من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما صنعتموه بي وما ارتكبتموه منّي »
.
قال: فغضبوا حتّى كأنّ الله لم يجعل في قلوبهم من الرحمة شيئاً.
__________________
قال: فجلس الشمر على صدره وما زال يضرب بالسيف في نحره حتّى احتزّ رأسه المكرم
.
وكان ذلك باليوم العاشر من شهر المحرم سنة إحدى وستّين من الهجرة بكربلاء.
ولله درّ من قال:
حتّى إذا قرب المدى وبه
|
|
طاف الردى وتقاصر العمر
|
أردوه منعفراً يمجّ دما
|
|
منه الضبا والذبل السمر
|
تطأ الخيول إهابه ولها
|
|
منه إذا هي أعرضت طمر
|
ظام يبلّ أوام غلّته
|
|
ريا بفيض نجيعه النحر
|
بأبي القتيل ومن بمصرعه
|
|
ضعف الهدى وتضاعف الكفر
|
بأبي الذي أكفانه نسجت
|
|
من عثير وحنوطه عفر
|
ومغسّل بدم الوريد فلا
|
|
ماء أعدّ له ولا سدر
|
بدر هوى من أوجه فبكى
|
|
لخمود نور ضيائه البدر
|
هوت النسور عليه عاكفة
|
|
وبكاه عند طلوعه النسر
|
وبكت ملائكة السماء له
|
|
حزناً ووجه الأرض مغبّر
|
فعلى الأطائب من آل بيت محمّد فليبك الباكون، وإيّاهم فليندب النادبون، وليضجّ الضاجّون، أين الحسن وأين الحسين؟ وأين أبناء الحسين؟ صالح بعد صالح، وإمام بعد إمام، أين الخيرة بعد الخيرة؟ أين الشموس الطالعة؟ أين الأقمار المضيئة؟ أين الشهب الواضحة؟ أين الأعلام اللائحة؟
أو لا تكونون يا إخواني كمن أورت هذه المصائب الفادحة في فؤاده نيران الأحزان الجائحة فأرسل شآبيب دموعه، وطلّق أبكار نومه وهجوعه، ورثاه بما صوّره الخاطر
__________________
وأسكب عليه دمعه القاطر، ولله درّه فيما حبّر وحرّر، وصلّى الله على محمّد وآله الغرر.
المصرع الحادي عشر
وهو مصرع الإمام الهمام زين العابدين علي بن الحسينعليهماالسلام
اعلموا يا أهل العقول الصافية، وذوي الآذان الواعية، إنّ الله خلق ألف صنف من الخلق وكرّم بني آدم على سائر من خلق، وأخدمهم الملائكة، وسخّر لهم السماوات والأرض، وفضّل الرجال على النساء
وأكرمهم بالإسلام، وفضّل الإسلام على سائر الأديان، وشرّفه بمحمّدصلىاللهعليهوآله
، وفضّل محمّداً على جميع الأنبياء بوصيّه علي، وفضّله على سائر الأوصياء بعترته، وجعل حبّهم كمال الدين وعين اليقين.
ثمّ إنّه جعل الخلائق عشرة أجزاء، منهم جزء واحد الإنس وتسعة شياطين ومردة، وجعل الإنس خمسة وعشرين صنفاً
، فمن ذلك الروم والصقالبة والعبس والزنج والترك والعرعر والكتمان، والكلّ كفّار، وبقي جزء الإسلام وهو صنف واحد، وقد افترق على ثلاث وسبعين فرقة اثنان وسبعون منها هالكة وهم أهل البدع والضلال، وفرقة واحدة ناجية وهم أهل الصلاح، وهي الفرقة الّتي اتّبعت منهج نبيّها بعده، وهو المنهج الذي سلكه أهل بيته وعترته، ولا شكّ أنّكم هم، فأنتم الطيّبون، والشيعة الأنجبون، وأنتم الصالحون، لأنّكم اتّبعتم طريق نبيّكم الواضح، واهتديتم بعلم عترته اللائح، فأبشروا فهم أدلاّئكم على الخير
__________________
والسعادة، وسبب وصولكم إلى محال القرب والسيادة، وهم العروة الوثقى الّتي لا انفصام لها، والكعبة الآمنة الّتي لا يخاف من دخلها، ولله درّ من قال من الرجال الأبدال على الآل شعراً، ولقد أجاد:
بني الوحي يتلى والمناقب يجتلى
|
|
|
وعزّ المساعي أوّلاً بعد أوّل
|
من البيض مستامون في كلّ معرك
|
|
|
من البيض مفتول الفراعين ممتلي
|
بني المصطفى الهادي وحسبك نسبة
|
|
|
تفرّع من أسمى نبيّ ومرسل
|
لهم كلّ مجد شامل كلّ رفعة
|
|
|
لها كلّ حمد شاغل كلّ محفل
|
سحائب إفضال بدور فضائل
|
|
|
كواكب إجلال بحور تفضّل
|
غيوث ليوث يَوْمَي السلم والوغى
|
|
|
حياة ممات للعدوّ وللولي
|
فأكنافهم خضر الربى يوم فاقة
|
|
|
وأسيافهم حمر الشبا يوم معضل
|
|
|
|
روى محمّد بن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال سمعته يقول: « نحن جنب الله وصفوته خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، نحن أمناء الله، ونحن وجه الله وراية الهدى والعروة الوثقى، وبنا فتح الله وبنا ختم، ونحن الأوّلون، ونحن الآخرون، ونحن أحبار الدهر ونواميس العصر وسادة العباد وساسة البلاد والنهج القويم والصراط المستقيم، ونحن عين الوجود وحجّة المعبود، لا يقبل الله عمل عامل جهل حقّنا.
نحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة، ونحن نور الأنوار وكلمة الجبّار، وراية
الحق التي من تبعها نجى ومن تأخّر عنها هوى، نحن أئمّة الدين وقادة الغر المحجّلين.
نحن معدن النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، والسراج لمن استضاء، والسبيل لمن اهتدى، والقادة إلى الجنّة.
نحن الجسور والقناطر، والسنام الأعظم، بنا ينزل الغيث غيث الرحمة ويندفع عذاب النقمة.
نحن عين الوجود، وترجمان وحي المعبود، وميزان قسطع، وقسطاس عدله.
نحن مصباح المشكاة التي فيها نور النور، ونحن الكلمة الباقية إلى يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق والولاية من الذرّ »
.
وروي في كتاب الأمالي عن أبي جعفرعليهالسلام
قال: « نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ملك يقال له المحمود له أربعة وعشرون ألف جناح، وأربعة وعشرون ألف وجه، فقال: يا محمّد، بعثني ربّ العزة إليك وهو يأمرك أن تزوّج النور من النور.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: مَن مِن مَن؟
قال: فاطمة من علي.
قال: فلما ولّى الملك وإذا بين يديه: « لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله.
فقال له النبيصلىاللهعليهوآله
: منذ كم كُتِب هذا الخط؟
قال: من قبل خلق آدم بثمانية وعشرين ألف عام »
.
__________________
وروي في الكتاب المذكور مرفوعاً إلى رسول الله [صلىاللهعليهوآله
] أنّه قال:« ما بال قوم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم استبشروا، وإذا ذكروا أهل بيتي وآلي اشمأزّت نفوسهم؟! فوالّذي نفس محمّد بيده، لو جاء أحدكم بأعمال الثقلين ولم يأت بولاية أهل بيتي لأدخله الله النّار صاغراً وحشره في جهنّم خاسراً »
.
والحديث طويل اقتصرنا منه على ما زبر، ولله در من قال:
يا لقومي لعصبةٍ عصت الله
|
|
|
واضحى لها هواها إلها
|
عجبت من فعالها الكفر ليت
|
|
|
الدّين يوماً بكفرها أبقاها
|
ودعاها إلى شقاها يزيد
|
|
|
ويلها ما أضلّها عن هداها
|
|
|
|
__________________
عليهالسلام
ثمّ مع ذاك ترتجى أنّها منه
|
|
|
فيا للرجال ما أعماها
|
يا ابن من شرّف البراق وفاق
|
|
|
الكلّ والسبعة الطباق طواها
|
ورقى حيث لا مقرّب يرقى
|
|
|
لا ولا مرسل هنالك فاها
|
قاب قوسين ذق معنى فيا
|
|
|
لله معنى مقام أو أدناها
|
إن تمنّى العدى لك النقص بالقتل
|
|
|
فقد كان فيه عكس مُناها
|
حاولت نيلها علاك فأعياها
|
|
|
وأنّى من الثريّا ثراها
|
فأتاحت لك السيوف فجاءت
|
|
|
لك تُهدى من العلا أعلاها
|
أين من مجدك المنيع الأعادي
|
|
|
وبك الله في العباءة باها
|
مجدك الفاخر الذي شيّدته
|
|
|
آل عمرانها وأخت سباها
|
|
|
|
روي فيكتاب محمّد بن جرير الطبري
أنّه لمّا ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيداً، فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام
: إنّ رسول الله قال:« أكرموا كريم كلّ قوم »
.
فقال عمر وأنا سمعته يقول:« إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم »
.
فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام
:« إنّ هؤلاء قد ألقو إليكم السلم ورغبوا في
الإسلام، ولابد أن يكون لهم فيه ذريّة
، وأنا أشهد الله وأشهدكم أنّي أعتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى »
.
فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقّنا لك يا أمير المؤمنين.
فقالعليهالسلام
:« اللهمّ اشهد أنّي قد وهبت ما وهب لي لوجه الله تعالى »
.
فقال المهاجرون والأنصار: نحن قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله.
فقال:« اللّهم اشهد أنّهم قد وهبوا لي حقّهم، وأنا أشهدك أنّي أعتقتهم لوجهك »
.
فقال له عمر: لِمَ نقضتَ عَلَيّ عزمي في الأعاجم؟ وما الّذي رغّبك عنّي فيهم؟ فأعاد عليه ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في إكرام الكرماء.
فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصّني وسائر الّذي لم يهبوه لك.
فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
:« اللهمّ اشهد على ما قاله وعلى عتقي إيّاهم »
.
فرغب جماعة من قريش في استنكاح النساء، فقال أمير المؤمنين:« هنّ لا يكرهن في ذلك، ولكن يخترن، فما اخترنه عمل به »
.
فأشار جماعة إلى شهربانو بنت كسرى، فخيّرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور، قيل لها: من تختارين من خطّابك؟ وهل أنت ممّن تريدين بعلاً؟ فسكتت.
فقالعليهالسلام
:« قد أرادت وبقي الاختيار »
.
فقال عمر: وما أعلمك بإرادتها البعل.
فقال أمير المؤمنين: «إنّ رسول الله
صلىاللهعليهوآله
كان إذا أتته كريمة قوم لا وليّ لها وقد خطبت، يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل فإن استحيت وسكتت جعل صمتها إذنها وأمر بتزويجها، وإن قالت لا، لم تكره على ما تختاره »
.
وإنّ شهربانو اُريت الخطاب فأومت بيدها واختارت الحسين بن علي، فأعيد القول عليها في التخيير ثانية، فأشارت بيدها إليه فقال: « هذا إن كنت مخيّرة »،
__________________
وجعلت أمير المؤمنينعليهالسلام
وليّها، فزوّجها من الحسين
.
__________________
فيا إخواني، ها هنا نكتة غريبة، وضميمة عجيبة، وذلك لأنّه جرى في علم الله ربّ الأرباب بأن يخرج منها الأئمّة الأنجاب، باب الحكمة وفصل الخطاب، وما ذلك إلاّ لجلالة قدرها وقدم شرفها وفخرها، فيا لها من مرتبة تقاصرت عنها خواتين الجلال، وانحسرت عن إدراكها مخدّرات الكمال، فطوبى لشهربانو فلقد حازت الشرفين، وفازت بالحسنين، وسعدت بحمل الغطارفة الميامين، وما ذاك إلاّ من التوفيق الربّاني، والفضل السبحاني،(
ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
)
.
وإنّ غلاماً بين كسرى وهاشم
|
|
|
لأكرم من نيطت عليه التمائم
|
|
|
|
__________________
هو النور نور الله موضع سرّه
|
|
|
|
وموضع ينبوع الإمامة عالم
|
بما كان في التكوين أو هو كائن
|
|
|
من الله قد عدّت إليه المكارم
|
فلولاه ساخت هذه الأرض بالورى
|
|
|
ولولاه ما قرّت هناك العوالم
|
روي في كتابالمجالس
أنّ مولد الإمام السجّاد كان في يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة ثلاث وثلاثين
.
وجرت لهعليهالسلام
بعد مولده معاجز أبهرت عقول أولى الألباب، وكلّت عن حصرها أقلام الكتاب، وظهرت له مناقب ملأت الأصقاع، وطبّقت الفجاج والبقاع، وكم له مع ربّه حالات انفرد بها، وكم جرت له مناجاة فاز بفرضها وندبها، فمن ذلك ما تناقله عنه الرواة وحدّث به جملة من الثقات أنهعليهالسلام
خرج ليلة من الليالي، وكانت ليلة طخياء اشتدّ ظلامها، واستوحشت آكامها، فتعلّق بأستار الكعبة، وجعل يناجي ربّه:
يا ذا المعالي عليك معتمدي
|
|
طوبى لعبد تكون مولاه
|
طوبى لمن بات خائفاً وجلا
|
|
يشكو إلى ذي الجلال بلواه
|
إذا خلا في الظلام مبتهلاً
|
|
أكرمه ربّه ولبّاه
|
__________________
فإذا بالنداء داخل الكعبة وقائلاً يقول:
لبيّك لبيّك أنت في كنفي
|
|
وصوتك اليوم قد سمعناه
|
صوتك تشتاقه ملائكتي
|
|
وعذرك اليوم قد قبلناه
|
فاسأل بلا دهشة ولا وجل
|
|
ولا تخف إنّني أنا الله
|
ورويفي الأمالي
أنّهعليهالسلام
إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه وأصابته رعدة، ولقد انغمر في بحار العبادات حتّى تحدّث بها عنه العبّاد، وارتمس في لجّ الزهد حتّى استحقرت زهدها لديه الزهّاد، كما حكى طاووس الفقيه قال: كنت أطوف بالكعبة ليلة من الليالي، فإذا شابّ ظريف الشمائل، وعليه ذؤابتان، وهو متعلّق
__________________
عليهالسلام
بالكعبة وهو يقول:« نامت العيون وغارت النجوم، وأنت الحيّ القيوم، وغلّقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حرّاسها، وأبوابك مفتّحة للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدّي رسول الله
صلىاللهعليهوآله
بعرصات القيامة »
.
ثمّ بكى وقال: « وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاكّ، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرّض، ولكن سوّلت لي نفسي، وغلبني هواي، وغرّني سترك المرخى عليّ، فالآن من عذابك من يستنقذني، وبحبل من أعتصم إن أنت قطعت حبلك عنّي؟
فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفّين: جوزوا، وللمثقلين: حطّوا، أمع المخفّين أجوز أم مع المثقلين أحطّ؟
ويلي، كلّما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب، أما آن لي أن أستحيي من ربّي »؟!
ثمّ بكى وأنشأ يقول:
أتحرقني بالنّار يا غاية المنى
|
|
فأين رجائي ثمّ أين مخافتي
|
أتيت بأعمال قباح رديّة
|
|
فما في الورى شخص جنى كجنايتي
|
ثمّ إنّه بكى وقال:« سبحانك تُعصى كأنّك لا ترى، وتحلم كأنّك لم تعص، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنع كأنّ بك حاجة إليهم، وأنت يا سيّدي الغنيّ عن ذلك »
.
ثمّ خرّ إلى الأرض ساجداً. قال: فدنوت منه، وشلت رأسه ووضعته في حجري، وبكيت حتّى جرت دموعي على خدّهعليهالسلام
، فاستوى جالساً فقال:« من ذا الّذي أشغلني عن ذكر ربّي »
؟
فقلت: أنا طاووس يا ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ما هذا الجزع والفزع، ونحن
يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون، أبوك الحسين بن علي، وأمّك فاطمة الزهراء وجدّك رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
قال: فالتفت إلَيّ وقال:« هيهات هيهات يا طاووس، دع عنك حديث أبي وأمّي وجدّي، خلق الله الجنّة لمن أطاعه وخلق النّار لمن عصاه، أما سمعت قوله تعالى:
(
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ
)
»
.
وكم له من مكارم أخلاق جلبت النفوس إليها، ومن عبادات ودعوات للملك الخلاّق صغت العقول من ذوي العقول ولوّت أعضادها عليها، كما روى عن أبي خالد الكابلي قال: لقيني يحيى ابن أمّ طويل رفع الله درجته، وهو ابن داية زين العابدينعليهالسلام
، فأخذ بيدي وقال: نمضى إلى سيّدنا عليّ بن الحسينعليهالسلام
، فصرت معه إليه، فلّما دخلنا عليه رأيته في بيت مفروش بالمعصفر مكلّس الحيطان وعليه ثياب مصبّغة، فلم أطل عنده الجلوس لما رأيت عليه من الثياب، فلمّا نهضت قال ليعليهالسلام
:« صر إليّ في غد إن شاء الله »
.
فخرجت من عنده وقلت ليحيى: أدخلتني على رجل يلبس المصبّغات؟! وعزمت أن لا أرجع إليه، ثمّ إنّي فكّرت في أنّ رجوعي إليه لا يضرّ بي، فصرت إليه في غد فوجدت الباب مفتوحاً ولم أر أحداً، فهممت بالرجوع فناداني من داخل الدار فظننت أنّه يريد غيري، فصاح بي:« يا كنكر ادخل »
. وهذا اسم كانت أمي سمتني به لا يعرفه غيري وغيرها أحد، فدخلت عليه فوجدته جالساً في بيت مطيّن على حصير من البردي وعليه قميص من الكرابيس وعنده يحيى، فقال:« يا أبا خالد، إني قريب عهد بعروس، وإنّ الّذي رأيته بالأمس من زيّ المرأة
ولم أرد مخالفتها »
.
__________________
ثمّ قام وأخذ بيدي ويد يحيى ومضى بنا إلى بعض الغدران وقال:(
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
)
، ومشى على الماء ونحن ننظر إليه حتّى رأينا كعبه يلوح على الماء فقلت: الله أكبر، أنت الكلمة الكبرى، والحجّة العظمى، صلوات الله عليك.
فالتفت إلينا وقال:« ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: المدخل فينا مَن ليس منّا، والمخرج منّا من هو منّا، والقائل إنّ لهذين الصنفين في الإسلام نصيباً »
.
وروي فيكتاب المجالس
أنّهعليهالسلام
أقبلت إليه ظبية وشكت إليه أنّ الصيّاد أخذ ابنها وهي لم ترضعه، فدعاعليهالسلام
بالصيّاد وأقسم عليه بردّ ابنها، فلمّا رأته جمجمت دمعتها وجرت فوق وجنتها وقال: أشهد أنّك من أهل بيت الرحمة، وأنّ بني أمية من أهل بيت اللعنة والعذاب
.
__________________
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
بأبي بدوراً في المدينة طلّعاً
|
|
|
أمست بأرض الغاضريّة أفّلا
|
آساد حرب لا يمسّ عفاتها
|
|
|
ضرّ الطوى ونزيلها لن يخذلا
|
من تلق منهم تلق غيثاً مسبلا
|
|
|
كرماً وإن قابلت ليثاً مشبلا
|
ومن العجائب أن تقاد أسودها
|
|
|
أسرى وتفترس الكلاب الأشبلا
|
لهفي لزين العابدين يقاد في
|
|
|
ثقل القيود مقيّداً ومكبّلا
|
متغلغلاً في قيده متثقّلا
|
|
|
متوجّعاً لمصابه متوجّلا
|
|
|
|
__________________
أفدي الأسير وليت خدّي موطئا
|
|
|
كانت له بين المحامل محملا
|
|
|
|
فيا إخواني المؤمنين وخلاني الموالين، أمثل زين العابدين، وقدوة الساجدين، يجوز أن تستامه أولاد الكافرين، الإذلال والتوهين، وتغلّ منه اليسار واليمين، وتجعل في عنقه الأغلال، ويسرى به على بزّل الجمال؟ فكم صادف يوم الطّف من شدائد تسيخ لها شماريخ الأطواد، ويذوب من سماعها الصّم الصلاد.
روى المفيد في إرشاده عن الثقات أنّ زين العابدينعليهالسلام
لمّا دخل مع سبايا آل محمّد الكوفة فنظر إلى اجتماع النّاس فبكى ثمّ أومأ إليهم بالسكوت فسكتوا، فقام قائماً وحمد الله وأثنى عليه وذكر النبيّ فصلّى عليه ثمّ قال:
« أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات، من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من هتك حريمه، وذبح فطيمه وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قُتل صبراً، وكفاني بهذا فخراً.
أيّها النّاس، ناشدتكم الله، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق وقاتلتموه وقتلتموه، فتبّاً لما قدّمت أيديكم وسوأة لرأيكم، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمّتي؟
قال: فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء وقال بعضهم لبعض: لقد هلكتم وما تعلمون.
ثمّ قال:« رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيّتي في الله ورسوله وأهل بيته، فإنّ لنا برسول الله أسوة حسنة »
.
فقالوا كلّهم: نحن كلّنا يا ابن رسول الله سامعون لك، حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله تعالى، فإنّا حرب لمن حاربك، وسلم لمن سالمك، لنأخذ وترك ووترنا ممّن ظلمك وظلمنا.
فقال لهمعليهالسلام
:« هيهات هيهات أيتها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهواتكم، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى أبي من قبل؟! كلاّ وربّ الراقصات، فإنّ الجرح لمّا يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسنى ثكل رسول الله وثكل أبي وبني أبي، ووجدهم بين لهاتي ومرارتهم بين حناجري وحلقي، وغصصهم تجري في فراش صدري، ومسألتي بأن لا تكونوا لنا ولا علينا »
.
ثمّ إنّهعليهالسلام
أنشأ يقول:
لا غرو أن قتل الحسين فشيخه
|
|
|
قد كان خيراً من حسين وأكرما
|
فلا تفرحوا يا آل كوفان بالّذي
|
|
|
أصاب حسيناً كان ذلك أعظما
|
قتيل بشاطي النهر روحي فداؤه
|
|
|
وكان جزى المردي هناك جهنّما
|
|
|
|
وروى ابن طاوس في كتاب« الملهوف على قتلى الطفوف »
أنّ عليّ بن الحسينعليهماالسلام
لمّا دخل على يزيد بن معاوية لعنه الله أمر بإحضار خطيب ومنبر، وأمر الخطيب أن يصعد المنبر ويعلم النّاس بمساوئ الحسين وعليّعليهماالسلام
وما فعلا، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ أكثر الوقعية في عليّ والحسينعليهماالسلام
، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد لعنهما الله، فذكرهما بكل جميل! فصاح به علي بن الحسينعليهماالسلام
:« ويلك أيّها الخاطب، اشتريت رضى المخلوق بسخط الخالق، فتبوء مقعدك من النّار »
.
ثمّ قال:« يا يزيد، أتأذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات لله فيهن
__________________
رضىً ولهؤلاء الجلساء فيهنّ أجر وثواب »
؟
قال: فأبى يزيد عليه، فقال النّاس: يا أمير
، ائذن له يصعد المنبر، فلعلّنا نسمع منه شيئاً.
فقال يزيد: إنه إذا صعد المنبر لا ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان.
فقيل له: يا أمير، وما قدر ما يُحسن هذا.
فقال يزيد: إنّ هذا من أهل بيت زقّوا العلم زقّاً.
قال: فلم يزالوا به حتّى رضي، فقامعليهالسلام
وصعد المنبر وخطب خطبة أبكى منها العيون وأوجل منها القلوب، ثم قال:
« أيّها النّاس، أعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع، أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار، ومنّا الصدّيق، ومنّا البضعة، ومنّا الطيّار، ومنّا أسد الله وأسد رسوله، ومنّا سبطا هذه الأمّة.
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي ونسبي.
أيّها النّاس، أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة على أطراف الرداء، أنا ابن خير من اتّزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حجّ ولبّى، أنا ابن من حُمِل على البراق في الهوى، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى.
أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا إله إلاّ الله، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين، وطعن برمحين
، وهاجر
__________________
الهجرتين، وبايع البيعتين، [ وصلّى القبلتين ]، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين.
أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبييّن، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكّائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل يس، [ ورسول ربّ العالمين ].
أنا ابن المؤيّد بجبرئيل والمنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن [ حرم ] المسلمين، [ والمجاهد أعداءه الناصبين، ] وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأوّل من أجاب لله ورسوله من المؤمنين، أوّل
السابقين، وقاصم المعتدين، ومبيد المشركين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان كلمة العابدين، ناصر دين الله، ووليّ أمر الله، وبستان حكمة الله، وعيبة علمه.
سمح، سخيّ، بهيّ، بهلول، زكيّ، مطهّر، جريّ، رضيّ، أبطحيّ، مقدام
، همام، صابر، صوّام، مهذّب، قوّام، [ شجاع قمقام ].
قاطع الأصلاب، مفرّق الأحزاب، أربطهم عناناً، وأثبتهم جناناً، [ وأجرأهم لساناً، ] وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة.
أسد باسل، وسمّ قاتل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأعنّة وقوّمت الأسنّة طحن الرحى، ويديرهم فيها دوران الريح الهشيم
.
كبش العراق، وليث الحجاز، [ الإمام بالنص والاستحقاق ]، مكّي، مدني، [ أبطحي، تهامي، ] حنفي، عقبيّ، بدريّ، أحدي، شجري، مهاجريّ.
من العرب سيّدها، ومن الوغى ليثها
، وارث المشعرين، وأبو السبطين
__________________
الحسن والحسين، [ مظهر العجائب، ومفرّق الكتائب، والشهاب الثاقب، والنور العاقب، أسد الله الغالب، مطلوب كلّ طالب، غالب كلّ غالب، ] ذاك جدّي علي بن أبي طالب »
.
ثمّ قال:« أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء، [ أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول ] »
.
فلم يزل يقول: « أنا، أنا »، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشى يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يقطع عليه الكلام، فلمّا قال المؤذن « الله أكبر »، قال عليعليهالسلام
:« [ كبرت كبيراً لا يقاس ولا يدرك بالحواس، ] لا شيء أكبر من الله »
.
فلمّا قال: « أشهد أن لا إله إلاّ الله »، قال علي بن الحسينعليهماالسلام
:« شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي [ ومخّي وعظمي ] »
.
فلمّا قال المؤذّن: « أشهد أنّ محمّداً رسول الله، التفت إلى يزيد وقال:« يا يزيد محمّد [ هذا ] جدّي أم جدّك؟ فإن قلت
إنّه جدّك، فقد كفرت، وإن قلت إنّه جدّي، فلِمَ قتلت عترته وانتهكت حرمته »
؟!
.
__________________
ولله درّ من قال من الرجال:
معشر منهم رسول الله و
|
|
|
الكاشف الكرب إذا الكرب عرى
|
صهر الباذل عنه نفسه
|
|
|
وحسام الله في يوم الوغى
|
أول الناس إلى الداعي الّذي
|
|
|
لم يقدّم غيره لمّا دعى
|
ثمّ سبطاه الشهيدان فذا
|
|
|
بحسى السمّ وهذا بالضبا
|
وعليّ وابنه الباقر و
|
|
|
الصادق القول وموسى والرضا
|
وعلي وأبوه وابنه
|
|
|
والّذي ينتظر القوم غدا
|
يا جبال المجد عزّاً وعلا
|
|
|
وبدور الأرض نوراً وسنا
|
جعل الله الّذي نالكم
|
|
|
سبب الوجد طويلاً والبكا
|
لا أرى حزنكم يُنسى ولا
|
|
|
رزؤكم يُسلى وإن طال المدى
|
|
|
|
__________________
قد مضى الدهر ونمضي بعدهم
|
|
|
لا الجوى باخ ولا الدمع رقى
|
أنتم الشافون من داء العمى
|
|
|
وغدا الساقون من حوض الروى
|
نزل الدين عليكم بينكم
|
|
|
وتخطّى الناس طرّاً وطوى
|
|
|
|
روي في الكتاب المذكور عن مولىً لزين العابدينعليهالسلام
قال: رأيت سيدي يوماً برز إلى الصحراء، فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت بإزائه فسمعت له شهيقاً وبكاءاً، فأحصيت عليه أن قال ألف مرة:« لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً، لا إله إلاّ الله تعبّداً ورقّاً، لا إله إلاّ الله إيماناً وصدقاً »
.
ثم رفع رأسه من السجود فإذا لحيته ووجهه قد غمّرا بالدموع، فقلت: يا سيّدي، أما آن لحزنك أن ينقضي، ولبكائك أن يقلّ؟!
فقال لي:« ويحك، إنّ يعقوب بن إسحاق كان نبياً من الأنبياء، وكان له اثنا عشر ولداً
، فغيّب الله عنه واحداً منهم
فشاب رأسه من الحزن، واحْدَودَبَ ظهره من الغمّ، وذهب بصره من البكاء، هذا وابنه حيّ
في دار الدنيا، وأنا قد رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مضرّجين بدمائهم لا مغسّلين ولا ملحّدين، تسفي عليهم الرياح، وتكفّنهم الدبور بمورها، فكيف ينقضي حزني
ويقلّ بكائي عليهم »
؟!
__________________
فآه آه، يا لها من مصيبة اشتدّ ضرامها، واحْلَوْلَكَ قتامها، واستوحشت آكامها، وحام منها على أهل الشريعة حمامها، وجبّ بباترها سنامها، واستمرّ على أرباب الهداية دوامها، واستشاط على إشراقها ظلامها، فلا غرو إن بكاها سيّد العباد وإمامها، فلقد طوّقها فادحها وسقامها، وهدّ ركنه كرّها وصدامها، فلئن فاه بهذا الغرور الدرر، واستخرجاه من قاموس الفكر، ونظّم لئالي هذه العقود، ورصّع فرائد جواهرها بأجياد هذه البنود، فهو حريّ بذلك، لسلوكه تلك المسالك.
روي في كتاب فقه الرضا أنّه لمّا دنى أوان أفول البدر المضيء، وحان زوال الإمام الرضيّ، من دار التعب والعناء، ومحلّ الوصب والضنى، وقرب انتقاله إلى الحضرة العلويّة، ليشاهد جمال الطلعة القدسيّة، ويفوز بوصال محبوبه، وينال غاية مطلوبه، نصّ على القائم بمقامه، وأوصى إليه بما أوعز إليه من مبدئه إلى ختامه، ثمّ قال له: « يا محمّد الباقر، أنت الإمام بعدي بنصّ الملك القادر، فاعلم يا بُنيّ، إنّ الوليد بن عبد الملك سوف يقتلني بالسمّ المهلك، وإنّي مفارقك عن قريب، فإذا انغمس بدر أجلي في المغيب، فلا يلي غسلي غيرك، فإنّ الإمام لا يغسّله إلاّ إمام مثله.
واعلم يا بُنيّ، إن أخاك عبد الله سيدعو النّاس إلى نفسه، فإذا فعل ذلك فامنعه، فإن امتنع وإلاّ فدعه فإنّ عمره قصير »
.
__________________
__________________
__________________
قال الباقرعليهالسلام
:« وكان ذلك في خاطري، فلمّا كانت الليلة الّتي وعد فيها قال لي: يا بُني، آتني بوضوء ».
قال أبو جعفر:« فقمت مسرعاً وأتيته بماء في إناء في الوقت الّذي أمر به، فلمّا وضعته بين يديه إلتفت إلَيّ وقال: لا أبغي هذا. فقلت: ولِمَ يا أبت؟ فقال: إنّ فيه
__________________
ميتة »
.
قال أبو جعفر: « فقمت مسرعاً وأتيت بمصباح ونظرت فيه وإذا فيه فارة ميتة، فتركته وجئت بغيره، فأخذه ولم يقل شيئاً، ثمّ قال لي: يا بُنيّ، هذه الليلة التي وعدت فيها.
ثمّ طلب شراباً، فأتيته بماء وقلت له: اشرب، فنظر فيه ويداه ترتعشان
، ثمّ قال: يا بُنيّ إني سأقبض في ليلتي هذه، وإنّها الليلة التي قبض فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
ثمّ أغمي عليه ثلاث مرّات، ثم فتح عينيه وقرأ(
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
)
و
(
إِنَّا فَتَحْنَا
)
، ثمّ قال:
(
الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ
)
الآية
، ثمّ إنّه أشرق من وجهه نور ساطع يخطف الأبصار، ففاضت نفسه المقدّسة الشريفة »
.
وكانت وفاتهعليهالسلام
ليلة السبت الثامنة والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين
__________________
من الهجرة النبويّة صلوات الله عليه، ولعنة الله على قاتليه
، ولله درّ من قال:
وزين العباد رهين القيود
|
|
|
ويمناه مغلولة واليسار
|
يرى رحله مغنماً للعدا
|
|
|
ونسوته ما لهنّ اختفار
|
وينظر والدَه جثّة
|
|
|
على الترب يسفى عليها الغبار
|
يروم الوصول لمثوى أبيه
|
|
|
وليس له بالنهوض اقتدار
|
فلهفي لتلك الوجوه الحسان
|
|
|
عراهنّ بعد البهاء اصفرار
|
ولهفي لأبدانها الناعمات
|
|
|
يؤلم بالسوط منها القفار
|
يسقن أسارى كمثل العبيد
|
|
|
يباشر أوجههنّ البشار
|
تسير بهنّ لأرض الشئام
|
|
|
بحال المذلة عجف عشار
|
مصاب عظيم له قلّ أن
|
|
|
تمور السما أو تغور البحار
|
|
|
|
فعلى مثل الإمام السجّاد، وسيد العباد والزهّاد، فلتقدّ الضمائر والأكباد، عوض الجيوب والأبراد، وتطلّق نواعم البساط والمهاد، وتتجافى العيون عن
__________________
السنة والرقاد، أو لا تكونون أيها الإخوان الأمجاد، والخلاّن الأنجاد، كمن قدح هذا الفادح ذو الأنكاد في خبايا ضميره والفؤاد، ولفح حريق هذا القادح المفاد، بين حنايا ضلوعه والأكباد، فأنشأ وأطال الإنشاد، ولله درّه فقد أجاد.
المصرع الثاني عشر
وهو مصرع الباقرعليهالسلام
اعلم يا طالب الإذعان والتصديق، والراغب في الإرشاد إلى سواء الطريق، أنّه قد فوّق سهم التوفيق، رامياً للمرمى الدقيق عن قوس التحقيق، واتّسع المضيق، وهدر الفتيق
، وأنت راسب في غطمطم الضيق، مرتطم في يمّ التعويق، أما أن لك أن تفيق، فما لي أراك كلّما أراك دليل الإدراك بشراك، وشراك من اشراك الأشراك، تقهقرت إلى وراك، فقد ومن سواك إرداك خبث الإدراك، وما أدراك فلعلّك علّك نسيم الأزهار وغشاك، أم غشاك عظيم الأنوار فأعشاك، فوقعت من هناك في هاوية هواك، فأين هذا من ذاك، إنّ طريقك عكس قصدك، وقَدْحُك ليس من زندك، يا ويلك أتروم دخول الجنان بغير الإيمان، وترجو الأمان من النيران بدون شفاعة صفوة آل عدنان، أم تدّعي الموالاة بغير علامات، أين بذل المهج في هواهم، أين صرف الأعمار في عزاهم، أم تقول ما بلغك مصابهم المهول، ولا طرقك رزؤهم الثقيل، بلى والله بلغك وتلاهيت ورأيته وتعاميت، فما أحراك بما قيل: « من لم يحرّكه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره فقد فسد مزاجه وامتنع علاجه، ولم ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع »، ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
يا نفس لو أدركت حظّاً وافراً
|
|
|
لنهاك عن فعل القبيح نهاك
|
|
|
|
__________________
وعرفت من أنشأك من عدم إلى
|
|
|
هذا الوجود وصانعاً سوّاك
|
وشكرت منّته عليك وحسن ما
|
|
|
أولاك من نعمائه مولاك
|
أولاك حبّ محمّد ووصيّه
|
|
|
خير الأنام فنعم ما أولاك
|
فهما لعمرك علّماك الدين في
|
|
|
الدنيا وفي الأخرى هما علماك
|
وهما أمانك يوم بعثك في غدٍ
|
|
|
وهما إذا انقطع الرجاء رجاك
|
واذا الصحائف في القيامة نشرت
|
|
|
ستروا عيوبك عند كشف غطاك
|
وإذا وقفت على الصراط تبادرا
|
|
|
وتقدّماك فلم تزل قدماك
|
|
|
|
روى الشيخ في كتابالمصباح
أنّ الباقرعليهالسلام
ولد في يوم الجمعة ثالث صفر سنة السابعة والخمسين
.
وهو أوّل علويّ تولد من الحسنين، وذلك لأنّه محمّد بن علي بن الحسينعليهمالسلام
، وأمّه فاطمة [ أمّ ] عبد الله بنت الحسنعليهالسلام
كما روي فيالمناقب
إنّه هاشمي تولد من هاشميّين وعلويّ تولد من علويّين وفاطمي تولد من فاطميين
.
__________________
وروي في كتابالعلل
عن جابر بن يزيد الجعفي أنّه سأله عمرو بن يزيد بن شمر فقال له: يا جابر، لمَ سمّي الباقر باقراً؟ قال: لأنه بقر العلم بقراً، أي شقّه شقّاً وأظهره إظهاراً، لقد حدّثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« يا جابر، إنّك ستبقى وستلقى
ولدي محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر
، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام »
.
[ قال جابر: ] فبينما أنا في بعض سكك المدينة إذ لقيت غلاماً لم أر مثله قطّ، فقلت له: مَن أنت يا غلام؟
فقال:[ أنا ] محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب »
.
فقلت له: يا بُنيّ، أقبل. فأقبل، ثمّ قلت له: أدبر. فأدبر، فرأيت شمائل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وربّ الكعبة، فقلت له: يا بُني، إذا أنت الباقر.
قال:« نعم »
.
قلت له: يا مولاي، إنّ رسول الله يقرؤك السلام.
فقال:« وعلى رسول الله السلام [ ما دامت السماوات والأرض، ] وعليك يا جابر بما حملت السلامَ السلام »
.
فرجع محمّد بن علي إلى أبيه علي بن الحسين مذعوراً فأخبره الخبر،
__________________
عليهالسلام
فقالعليهالسلام
:« يا بُني، فعلها جابر »
؟ قال:« نعم »
.
قال: « إذاً يا بُني الزم بيتك ».
وكان جابر بعد ذلك يأتي إليه طرفي النهار، فكان أهل المدينة يقولون: وا عجباً لجابر، يأتي إلى هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
! فلم يلبث أن مضى علي بن الحسينعليهماالسلام
فجعل محمّد بن علي الباقر يأتي جابر كرامة لصحبته لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
فجلسعليهالسلام
يوماً يحدّث النّاس عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال أهل المدينة: ما رأينا كهذا كذّاباً! يحدّث النّاس عن شيء لم يره، فلمّا سمع ما يقولون حدثهم عن جابر، فصدّقوه، وكان والله يأتيه جابر فيتعلّم منه
.
__________________
فلا غرو أن لاح صبح علمه الصادق، وأجرى بحر فهمه الدافق، فهو حجّة الملك الخالق على كافة الخلائق، وأمينه على الحقائق، فويل للمنكر والمنافق.
فهل سيّد قد شيّد الفخر بيته
|
|
|
يذلّ ويضحى السيد يرهبه العبد
|
إذا سام منّا الدهر يوماً مذلّة
|
|
|
فهيهات يأبى ربنّا وله الحمد
|
وتأبى نفوس طاهرات وسادة
|
|
|
مواضيهم هام الكماة لها غمد
|
ليوث وغىً ظلّ الرماح مقيلها
|
|
|
مغاوير طعم الموت عندهم شهد
|
حماة عن الأشبال يوم كريهة
|
|
|
بدور دجى سادوا الكهول وهم مرد
|
إذا افتخروا في النّاس عزّ نظيرهم
|
|
|
ملوك على أعتابهم يسجد الحمد
|
أيادي عطاهم لا تطاول في الندى
|
|
|
وأيدي علاهم لا يطاق لها ردّ
|
|
|
|
__________________
مطاعيم للعافي مَطاعين في الوغى
|
|
|
مُطاعين إن قالوا لهم حججٌ لدّ
|
مفاتيح للداعي مصابيح للهدى
|
|
|
معاليم للساري بها يهتدي النجد
|
نزيلهم حرم منازلهم تقى
|
|
|
منازلهم أمن بها يبلغ القصد
|
فضائلهم جلّت فواضلهم جلت
|
|
|
مذابحهم شهد منائحهم ندّ
|
|
|
|
رويفي تفسير علي بن إبراهيم
عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبد الله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبد الملك لعنه الله أبا جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
من المدينة معه إلى الشام، وكان ينزل معه، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال:« ما لهؤلاء القوم؟ ألهم عيد اليوم »
؟
قالوا: لا يا ابن رسول الله، ولكنهم يأتون عالماً لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في [ مثل ] هذا اليوم ليخرجونه فيسألونه
عمّا يريدون وعن ما يكون في عامهم.
قال أبو جعفرعليهالسلام
:« أيكون له علم »
؟
قالوا: هو من أعلم الناس، قد أدرك الحواريّين من قوم عيسى.
فقالعليهالسلام
:« هلمّ نذهب إليه »
.
فقالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله.
قال: فقنّع أبو جعفر رأسه بثوبه ومضى هو أصحابه، واختلطوا بالنّاس حتّى أتوا الجبل، فقعد أبو جعفر وسط النصارى هو وأصحابه، فأخرج النصارى
__________________
بساطاً ثمّ وضعوا الوسائد، ثمّ دخلوا فأخرجوه، ثمّ ربطوا عينيه، فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى، ثم قصد أبا جعفرعليهالسلام
فقال: أمِنّا أنت، أم من الأمّة المرحومة؟
فقال أبو جعفرعليهالسلام
:« بل
من الأمّة المرحومة »
.
قال: أفمِن علمائهم أم أنت من جهّالهم؟
قال:« لست من جهّالهم »
.
قال النصراني: أسألك أو تسألني؟
قال أبو جعفرعليهالسلام
:« سلني »
.
فقال الراهب: يا معاشر النصارى، رجل من أمّة محمّد يقول: سلني. إنّ هذا لعالم بالمسائل.
ثمّ قال: يا عبد الله، أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار، أي ساعة هي؟
قال أبو جعفر:« ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس »
.
قال النصراني: إذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار، فمن أيّ الساعات هي؟
فقال أبو جعفر:« من ساعات الجنّة، وفيها تفيق مرضانا »
.
فقال النصراني: أصبت، فأسألك أو تسألني؟
فقال أبو جعفرعليهالسلام
:« سلني »
.
قال: يا معاشر النصارى، إنّ هذا لمليّ من المسائل. ثمّ قال: أخبرني عن أهل الجنّة، كيف صاروا يأكلون ولا يتغوّطون، أعطني مثله في الدنيا.
قال أبو جعفرعليهالسلام
:« هو الجنين في بطن أمّه يأكل ممّا تأكل أمّه ولا يتغوّط »
.
قال النصراني: أصبت.
قال: أما قلت: ما أنا من علمائهم؟
قال أبو جعفرعليهالسلام
:« إنّما قلت لك: ما أنا من جهّالهم »
.
__________________
قال النصراني: فأسألك أو تسالني؟
قال:« سلني »
.
قال الراهب: يا معشر النصارى، والله لأسألنّه مسألة يرتطم بها كما يرتطم الحمار في الوحل!
فقال له:« سل »
.
فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين معاً في ساعة واحدة [ ووضعتهما في ساعة واحدة ] وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، عاش أحدهما مئة وخمسين سنة وعاش الآخر منهما خمسين سنة، [ مَن هما ]؟!
قال أبو جعفرعليهالسلام
:« ذلك عزير وعزرة، وكان حمل
أمّهما كما وصفت ووضعهما كما ذكرت
، وعاش عزير وعزرة ثلاثين سنة، ثمّ أمات الله عزيراً مئة سنة وبقي عزرة حياً
، ثم بعث الله عزيراً فعاش مع عزرة عشرين سنة، [ وماتا جميعاً في ساعة واحدة ] »
.
قال النصراني: يا معاشر النصارى، ما رأيت قطّ أعلم من هذا الرجل، يا ويلكم أتسألوني
عن حرف واحد وهذا بالشام؟! ردّوني إلى كهفي. فردّوه إلى كهفه ورجع النصارى إلى أبي جعفر
.
__________________
__________________
__________________
__________________
__________________
__________________
__________________
وروي فيكتاب المجالس
عن أبي بصير قال: دخل على الباقر [عليهالسلام
] مؤمنٌ من أهل الرملة وقال له: فداك أبي وأمّي، قد مات أبي وهو يتوالى آل أميّة وأنا أتولاكم، فخبى عنّي ماله لإيماني بكم.
فكتب له أبو جعفرعليهالسلام
كتاباً وختمه بخاتمه وقال:« امض الليلة إلى البقيع وناد: يا درجان، يأتيك رجل، فادفع إليه الكتاب »
.
فمضى الرجل فنادى، فأتاه فأعطاه الكتاب، فما لبث أن جاء بأبيه أسوداً كالقار، فقال له الفتى: ما غيّرك يا أبت؟ قال: لهب الجحيم، كنت أتولّى آل أمية وأفضّلهم على أهل بيت النبي، وكنت أبغضك لموالاتك لهم فزويت عنك مالي وهو الخبئية تحت الزيتونة، وهو مئة وخمسون ألف ديناراً، فادفع يا بني إلى الباقر منها خمسين ألفاً ولك الباقي.
فرجع الرجل ودفع الخمسين ألف ديناراً إلى الإمام
.
__________________
فإذا كان يا ذوي البصائر، هذا شأن الباقر، فكيف يجوز أن يستامه هشام الفاجر، ويشخصه إليه وهو صاغر، ويضيّق عليه الموارد والمصادر، ويخلى من نور غرّته المحاريب والمنابر، فيحقّ لمصابه الفاقر، أن تشقّ الأكباد والمرائر.
لئن مسّني ضرّ ريب الزمان
|
|
|
فلي أسوة ببني أحمد
|
تسلّط بغياً أكفّ النفاق
|
|
|
منهم على سيّد سيّد
|
|
|
|
__________________
فمن قاعد منهم خائفا
|
|
|
ومن ثائر قام لم يعد
|
وما صرفوا عن مقام الصلاة
|
|
|
ولا عنّفوا في بنى المسجد
|
أبوهم وأمّهم من علمت
|
|
|
فانقص مفاخرهم أو زدي
|
يعزّ على هاشم والنبيّ
|
|
|
تلاعب تيم بها من عدي
|
فإرث عليّ لأولاده
|
|
|
إذا آية الإرث لم تفسد
|
أرى الدين من بعد يوم الحسين
|
|
|
عليلاً له الموت بالمرصد
|
سيعلم من فاطم خصمه
|
|
|
بأيّ نكال غداً يرتدي
|
وما آل حرب جنوا إنّما
|
|
|
أعيد الضلال على ما بدي
|
فداؤك نفسي ومن لي بذاك
|
|
|
لو أنّ مولىً بعبد فدي
|
|
|
|
فوا لهف نفسي على معدن العلم والعمل، وينبوع الكرم والفضل، ومظهر المبهم والمشكل، ومزيل قواعد الملل، وقامع شوكة ذوي الخطأ والزلل، وناشر راية الإيقان وما حي آية الخطل، من أوعز إليه الربّ الأجل أحكام الشرع في الأزل.
ففي كتابالمجالس
عن ابن عباس، عن أبي عمر، عن صدقة بن أبي موسى
،
__________________
عن أبي نضرة قال: لمّا احتضر أبو جعفرعليهالسلام
عند الوفاة فدعا بابنه الصادق ليعهد إليه عهده، فقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت فيّ بمثل
الحسن والحسين لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً.
فقال له:« يا أبا الحسن، إنّ الإمامة
ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم، وإنّما هي أمور سابقة عن حجج الله تعالى »
.
ثمّ دعا بجابر بن عبد الله وقال له:« يا جابر، حدّثنا بما عاينت من الصحيفة »
.
فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لأهنّئها بمولدها
الحسينعليهالسلام
فإذا بيديها صحيفة بيضاء من درّ، فقلت لها: يا سيّدة النسوان، ما هذه الصحيفة الّتي أراها معك؟
قالت:« فيها أسماء الأئمّة من ولدي »
.
فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها.
قالت:« يا جابر، لولا النهي لكنت أفعل، ولكنّه نهي أن يمسّها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو أهل بيت نبي، ولكنّه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها »
.
قال جابر: فقرأت فإذا فيها:« أبوالقاسم محمّد بن عبد الله المصطفى أمّه آمنة، أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد [ بن هاشم بن عبد مناف ]، أبو محمّد الحسن بن علي البرّ، وأبو عبد الله الحسين بن علي التقيّ وأمهما فاطمة بنت محمّد، أبو محمّد علي بن الحسين العدل أمّه شهربانو بنت يزدجرد، أبو جعفر محمّد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي [ بن أبي طالب
عليهالسلام
]، أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر أمه جارية اسمها حميدة المصفات، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمّه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمّد بن علي
__________________
الزكي أمّه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي بن محمّد الأمين أمّه جارية اسمها سوسن، أبو محمّد الحسن بن علي الرفيع
أمّه جارية اسمها سمانة وتكنّى أم الحسن، أبو القاسم محمّد بن الحسن الحجّة القائم
أمه جارية اسمها نرجس [ صلوات الله عليهم أجمعين ] »
.
وروي في كتابالمناقب
عن الصادق قال:« لمّا أشخص هشام أبي إلى دمشق سمع الناس يقولون: هذا ابن أبي تراب »
.
قال:« فأسند ظهره إلى جدار القبلة ثم حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ [
عليهالسلام
] ثم قال: اجتنبوا أهل الشقاق وذرّية النفاق وحشو النار وحصب جهنّم عن البدر الزاهر والبحر الزاخر والشهاب الثاقب
ونور المؤمنين
والصراط المستقيم
(
مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً
)
».
ثمّ قال بعد كلام:« أبصنو رسول الله
صلىاللهعليهوآله
تستهزءُون؟ أم بيعسوب الدين تلمزون؟
وأي سبيل بعده تسلكون؟ وأيّ حزب بعده تتّبعون؟
هيهات
__________________
هيهات برز لله بالسبق
وفاز بالفضل
، واستوى على الغاية، وأحرز الخطار، فانحسرت عنه الأبصار، [ وخضعت دونه الرقاب، ] وفرع ذروة العليا فكذّب من رام من نفسه السعي وأعياه الطلب، فأنّى لهم التناوش من مكان بعيد
»
.
وقال:
اقلّوا اقلّوا لا أباً لأبيكم
|
|
|
من اللوم بل سدّوا مكان الّذي سدّوا
|
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناء
|
|
|
وإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدّوا
|
|
|
|
فأنّي يسدّ ثلمة أخي رسول الله إذ شفعوا
، وشقيقه
إذ نسبوا، ونديده إذ
__________________
قتلوا
، وذي قَرنَي كنزها إذ فتحوا
، ومصلّى القبلتين إذ انحرفوا
، والمشهود له بالإيمان إذ كفروا، والمبيد لعهد المشركين
إذ نكلوا، والخليفة على المهاد ليلة الحصار
إذ عجزوا، ومستودع
الأسرار ساعة الوداع »
.فصمت كلّ ناطق
.
__________________
عليهالسلام
وروي أنّهعليهالسلام
دخل على الوليد يوماً في صورة أعرابي وقعد بمجلس عام واستحضر الناس لسبّ علي بن أبي طالبعليهالسلام
وأثغر في ثلبه
، فبينما هو كذلك إذ خرج إليه إعرابي على ناقة ذفراها يسيلان لإغذاذ السير
دماً، وقبيحاً، فلمّا رآه الوليد من منظرته قال: اذهبوا إلى هذا الأعرابي وأدخلوه علَيّ، فإنّي أراه قاصداً لنا.
فجاء الأعرابي وعقل ناقته بطرف زمامها، ثمّ دخل فأورد قصيدة لم يسمع مثلها جودة وعذوبة، فلمّا انتهى به الحال إلى قوله:
ولمّا أن رأيت الدهر ألّى
|
|
|
علَيّ ولَحَّ في إضعاف حالي
|
وفدت إليك أبغي حسن عقبى
|
|
|
أميل
بها خصاصات العيال
|
وقائلة إليّ وقد رأتني
|
|
|
أ [ ؤ ] مّ فمن ترجّى للمعالي
|
فقلت إلى الوليد أ [ ؤ ] مّ قصداً
|
|
|
وقاه الله من غير الليالي
|
|
|
|
__________________
هو الليث الهصور
شديد بأس
|
|
|
هو السيف المجرّد للقتال
|
خليفة ربّنا الداعي إلينا
|
|
|
وذو المجد التليد أخو المعالي
|
|
|
|
قال: فقبل مدحته وأجزل عطيّته وقال: يا أخا العرب، قد قبلنا مدحتك وأجزلنا صلتك، فاهج لنا أبا تراب.
فوثب الأعرابي يتهافت قطعاً ويزور
حنقاً ويشهد
شفقاً، وقال: والله إنّ الذي عنيته بالهجاء هو أولى منك بالمدح وأنت أحقّ منه بالهجاء.
فقال له جلساؤه: اسكت نزحك الله
.
فقال: علام تتّروحني، ولِمَ لا تبشّروني؟ فوالله ما أبديت سقطاً، ولا قلت شططاً، ولا ذهبت غلطاً، فقد فضّلت على الوليد من هو أفضل منه، فذاك علي بن أبي طالب الذي تجلبب بالوقار، ونبذ الشنار، وعاف
العار، وقصد الإنصاف، وأبد
الأوصاف، وحصّن الأطراف، وألفّ الأشراف، وأزال الشكوك في الله بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم، الإمام الّذي شرفه فوق كلّ شرف،
__________________
وسلفه في الجاهلية أكرم من كلّ سلف، لا تعرف الماديات إلاّ بهم، ولا الفضل إلاّ فيهم، صفوة اصطفاها الله واختارها، فلا يغترّ الجاهل بأنّه قعد عن الخلافة بمثائرة من ثار عليها وجالد بها السلال المارقة والأعوان الظالمة، ولئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقّها بالسبق، تالله ألكم حجة في ذلك؟ هذا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة، والمنازل الشعبة، والمعارك المرّة، كما سبق إليها على الّذي لم يكن بالقبعة ولا الهبعة
، ولا مُضغناً إلى الله ولا منافق
.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان يدرء عن الإسلام كلّ أصبوحة، ويذبّ عن كلّ أمسية، ويلج بنفسه في الليل الديجور الحلكوك
مرصداً للعدو، هو ذل
تارة وتضكضك
أخرى، ويأرب لزبة آبيه قسيّة وأوان آن أرونان
قذف نفسه في لهوات وشيجة وعليه زعفة ابن عمّه الفضفاضة، وبيده خطية عليها سنان لهذم
،
__________________
فبرز عمرو بن عبد ودّ القرم الأود
والخصم الألدّ، والفارس الأشدّ، على فرس عنجوج، كأنه يجرّ نحره بالخيلوج، فضرب قونسه ضربة قنّع
بها عنقه.
أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب دلدال
درعه، مدلاً بنفسه، قد زحزح الناس عن أماكنهم، ونهّضهم عن مواضعهم، ينادي: أين المبارزون، يميناً وشمالاً، فانقضّ عليه كأسود ونيق أو كصيحورة
منجنيق فوقصه وقص القطام بحجر
الحمام وأتى به إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كالبعير الشارد يقاد كرهاً وعينه تدمع وأنفه يرمع
وقلبه يجزع.
وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنيّة صادقة وقد كشف أميل أجمّ
أعزل.
__________________
ألا وإنّي أخبركم بخبر علي إنّه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط
وحجابه ومقدّم ومهدّم حملت
به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها فأتت به محصناً، وكلّها
أهون على عليّ من سعدانة بقل
.
أفبهذا يستحقّ الهجاء؟ أم بعزمه
الحاذق وقوله الصادق وسيفه الفالق؟ إنّما يستحقّ الهجاء من سامه إليه وأخذ الخلافة وأزالها عن الوراثة
وصاحبها ينظر إلى فيئه، وكأنّ الشبا مرع تلبسه
حتّى إذا لعب بها فريق، بعد فريق، وخريق
بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز وكثرة البز
، ولو ردّوه إلى سمت الطريق والمرت
البسيط والتامور العزيز
لألفوه
قائماً واضع الأشياء
__________________
في مواضعها، لكنّهم انتهزوا الفرصة واقتحموا الغصّة وآبوا
بالحسرة.
فتربّد وجه الوليد، وغصّ بريقه، وشرق بعبرته، كأنّما فقئ
في عينه حبّ المض الحازق، فأشار عليه بعض جلسائه بالإنصراف، وهو لا يشكّ أنّه مقتول، فانصرف فوجد بعض الأعراب داخلاً على الوليد فقال له: هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وتدفع إليّ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجائزة؟ فقبل الأعرابي الداخل وأخذ وأعطى، ثمّ استوى على راحلته وغاص في بيدائه وتوغّل في صحرائه
واعتقل الأعرابي الداخل فضربت عنقه وجيء برأسه إلى الوليد، فقال: ليس هذا بصاحبنا، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد وناء
، فلمّا أحسّ بهم أدخل يده في كنانته وجعل يخرج سهما بعد سهم يقتل به فارساً فارساً إلى أن قتل منهم أربعين فارساً وانهزم الباقون، فجاءوا إلى الوليد فأخبروه بذلك، فأغمي عليه يوماً وليلة، فلمّا أفاق قال: يا قوم، إني أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت الأعرابي. الحديث
.
__________________
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
أعلام دين راسخ لهم
|
|
|
في نشر كلّ فضيلة نشر
|
وهم الرياض المونقات لهم
|
|
|
في طيّ كلّ رياضة صدر
|
فكفاهم فخراً إذا افتخروا
|
|
|
ما دام حيّاً فيهم الفخر
|
وصلوا نهارهم بليلهم
|
|
|
نظراً وما لوصالهم فجر
|
وطووا على مضض سرائرهم
|
|
|
صبراً وليس لطيّهم نشر
|
يا غائبين متى بقربكم
|
|
|
من بعد وهن يجبر الكسر
|
الفيء منقسم لغيركم
|
|
|
وأكفّكم من فيئكم صفر
|
والمال حل للعصاة ويحرمه
|
|
|
الكرام السادة الغرّ
|
فنصيبهم منه الأعمّ على
|
|
|
عصيانهم ونصيبكم نزر
|
والناس في أمن وليس لهم
|
|
|
من طارق يغشاهم حذر
|
ويكاد من خوف ومن فزع
|
|
|
بكم يضيق البرّ والبحر
|
|
|
|
لكنّه لابدّ من فرج
|
|
|
والأمر يحدث بعده الأمر
|
|
|
|
فوا حسرة الدين على قمر الفضائل، كيف خسف بأيدي الجفاة الأراذل، حمّلهم الحسد الخاذل والبغضاء والغوائل، على إطفاء نور الله الكامل، فعمدوا إلى وليّه الفاضل، وحكمه الفاصل، فأذاقوه السمّ القاتل، وغيّبوا هيكله الشريف تحت رجام الجنادل.
روى أبو بصير قال: بعث الوليد بن عبد الملك إلى أبي جعفر الباقرعليهالسلام
بسرج مسموم وأمره بالركوب عليه، فلما ركبه تورّمت قدماه وفخذاه وأعتل العلّة الّتي مات فيها، فلمّا عزم على المصير إلى روح الله وريحانه، وحلول منازل جنانه، واشتاق إلى لقاء محبوبه، ليفوز منه بنيل مطلوبه، ودعاه هوى الآباء والأجداد، وأشعلت نار شوقه نفحات الوداد، أوصى إلى ابنه أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام
حسب ما أمره القادر الخالق ونصّ عليه، وسلّم مواريث آبائه إليه، كما روي عنهصلىاللهعليهوآله
، قال:
« كنت عند أبي في اليوم الّذي قبض فيه، فأوصاني بأشياء في تغسيله وتكفينه وقبره »
.
قال الصادقعليهالسلام
: « فقلت له: جعلت فداك يا أبتاه، والله ما رأيتك منذ شكوت أحسن منك هيئة اليوم ولست أرى عليك للموت أثراً. فقال لي: يا بُني، إني سمعت جدّك عليّ بن الحسين ينادي من وراء الجدار: يا محمّد تعال وعجّل.
ثمّ قال لي: يا بُنيّ قم فأدخل علَيّ أناساً من قريش حتّى أشهدهم ».
قال الصادقعليهالسلام
: « فقمت وأتيته بأناس، فقال لي: يا بني، إذا أنا متّ فغسّلني وكفّني وارفع قبري أربع أصابع، ورشّه بالماء.
فلمّا خرجوا قلت: يا أبت، لو أمرتني بهذا صنعته، فلأيّ شيء أمرتني بإدخال هؤلاء النفر؟!
فقال لي: يا بُنيّ، أردت أن لا تنازع في الإمامة، ولا تختلف عليك الشيعة،
لأن كلّ من أوصى إليه السابق من الأئمة فهو الخليفة بعده.
وما زالعليهالسلام
يناجي ربّه ويدعوه حتّى قضى نحبه صلوات الله وسلامه عليه »
.
وكانت وفاته في يوم الاثنين رابع ذي الحجّة سنة أربع عشر ومئة من الهجرة
.
فقامت الواعية من داره، وعلا النحيب من نسائه وجواره، وخرجت نساء بني هاشم مشقّقات الجيوب، ناشرات الشعور، خامشات الوجوه، لاطمات الخدود، فيا له من يوم ما أشدّه على آل الرسول، وما أمضّه على عليّ والبتول، فقد انطمس فيه المعقول والمنقول، وغادر شمس الإمامة الأفول.
أو لا تكونون يا ذوي العقول، كمن ألبسه يومه المهول، أثواب الضنى والنحول، وكدّر عليه هنيء المشروب والمأكول، فرثاه وندبه بما صوّرته القرائح، من المراثي والمدائح، وأجرى عليه الدموع السوافح، ولله درّه من راثٍ ونائح.
__________________
المصرع الثالث عشر
وهو مصرع الصادقعليهالسلام
ما لي أرى أرباب الإيمان في غفلة ساهين، وأصحاب الأديان عمّا يراد بهم غافلين، وبزهوة دني الدنيا لاهين، وعلى نمارق غرورها متّكئين، وفي سرر بهجتها راقدين، ولمعانقة خودها
طالبين، وعن سلوك مناهج الآخرة قاعدين، وفي السعي لتحصيلها متوانين، وعن نعيمها الدائم عمين؟!
ما هذا شأن العاقلين، ولا من عادة العارفين، ويحهم أما كانوا بالنصوص سامعين، أم سمعوا وما كانوا موقنين، فأقسم بديّان الدين وبارئ الخلائق أجمعين، إنّهم عن ذلك لمسؤولون، وعلى القطمير والقنطار لمحاسبون، وإنّهم إلى الآخرة لصائرون، وبالعبور على جسر جهنّم لمكلّفون.
فتزوّدوا أيها المسافر، فالطريق بعيد، وتفقّه أيّها المتاجر لئلاّ ترتطم في بحار التفنيد، وانظر بعين بصيرتك تكن بصيراً، وصفّ مورد سريرتك تكن محبوراً، واكتم أيّها العاشق فمحبوبك كتوم، ومت بهواك أيّها الوامق فالرقيب نموم، وخذ قول النبي المجيد، واقتد بالعاشق الوحيد، فقد أوضح لك الطريق، وأوقفك على جادة التحقيق، بقوله في كلامه المرويّ في صحيح الأسانيد:« من عشق فكتم فمات فهو شهيد »
.
__________________
ويك، أتدّعي المحبة وتسلك غير طريق المحبوب؟ وتزيّن قامتك بخلع الرغبة وأنت بعيد عن المطلوب، جاف جنبك عن فراش الهناء إن كنت طامعاً في اللقاء، وأنزح بقلبك عن مواطن القلى إن رمت الوصال في الحمى، أترى المحبوب زائرك وأنت مرقوب؟ وتتمنّى الإستراحة بقربه وقلبك بهوى غيره متعوب؟ ألم يرفع لك أعلام الهداية الواضحة، ويوقفك على نجوم الدراية اللائحة؟ فما حجتك في التواني؟ وما وسائلك في ترك القرب والتداني؟ ألم يبلّغك على لسان النبي الأوّاه:(
قُلْ
[إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَ
]اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ
)
؟ ألم يعرّفك شأن العشّاق بلا اشتباه بقوله:(
الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ
)
؟
فدونك الرفيق فقد أمن الطريق، وقد وقفت على التحقيق، فإيّاك والتعويق، الطريق محمّد وآله، ومتابعة دين الحقّ ورجاله، فهم سرّ الله المخزون، وأولياؤه المقربّون، وهم الكاف والنون، إلى الله يدعون، وعنه يقولون، وبأمره يعملون، وفي ذلك سرّ مصون، ومن أنكر ذلك فهو شقيّ ملعون، فكلّما في الذكر الحكيم، والكلام القديم، من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب والحقّ والصراط، فهم هم، لأنّ ظاهرهم باطن الصفات، وهم السرّ المستودع في الكلمات، أما سمعت قول النبي الهاديصلىاللهعليهوآله
:« إنّ لله أعيناً وأيادي »
.
فهم الجنب العليّ، والوجه الرضي، والمثل الرويّ، والصراط السويّ، والوسيلة إلى الله، والوصلة إلى عفوه ورضاه، فهم عين الأحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، وهم خاصة الله وخالصته، وسرّ الديان وكلمته.
__________________
تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل
|
|
|
وملت إلى ذكرى حبيب ومنزل
|
ونادتني الأشواق ويحك هذه
|
|
|
منازل من تهوى فدوك فانزل
|
|
|
|
عد يا قلب إلى هواك الراسخ، ودع عنك لمع البرق اللائح، وانفرد فليس الجمع من حزبك،(
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ
*ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ
)
، أنّى للمعدم واللذات، وأنّى للعليل وعناق الغانيات؟ كيف يستر قلب من أصيب بهداته، وحطم الدهر نواجم لذّاته؟ أبعد مصاب الإمام الناطق للقلب سرور؟ وبعد قتل الحجّة الصادق يتهنّى المحبّ بحبور؟ هيهات ما ذلك شأن الموالين، بل هو فعل القالين.
تقاضي النوى منّا فما في ظلاله
|
|
مقيل ولا ممّا جناه مقيل
|
فحسبي إذ شطّت بكم غربة النوى
|
|
علاج نحول لا يكاد يحول
|
أروم بمعتلّ الصبائر غلّتي
|
|
وأعجب ما يشفى الغليل عليل
|
لعل الصبا إن شطّت الدار أو نأى
|
|
مثالكم أو عزّ منك مثيل
|
أحيّي الحيا إن صاب من صوب أرضكم
|
|
يباريه من مرّ النسيم رميل
|
تمرّ بنا في الليل وهناً عسى بها
|
|
يداوى عليل أو يبلّ غليل
|
سرى وبريق الثغر وهناً كأنّما
|
|
لديّ بريق الثغر منك يذيل
|
وأنشأ شمال الغور لي منك نشأة
|
|
غشاه بمعتلّ الشمال شمول
|
أمتهمة قلبي مع البين سلوة
|
|
ومتهمة في الركب ليس تؤل
|
رويفي كتاب
الراوندي
عن أبي عبد اللهعليهالسلام
أنّه قال:« علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع، وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر، أمّا الجفر الأبيض فهو التوراة، وأمّا الجفر الأحمر فهو سلاح رسول
__________________
الله
صلىاللهعليهوآله
، وعندنا مصحف فاطمة وهو علم ما يكون من الحوادث واسم من يملّك منّا إلى يوم القيامة، وعندنا الجامعة وهي ما يحتاج النّاس إليه من أمور دينهم، وعندنا الصحيفة وفيها اسم مَن وُلد ومن يولد إلى يوم القيامة، ذلك فضل الله علينا وعلى الناس ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون »
.
وروي في كتابالمجالس
أنّ مولد الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام
كان يوم الاثنين سابع [ عشر ] ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين من الهجرة
.
__________________
وروي أيضاً في كتابالنوادر
يرفعه إلى عبد العظيم [ بن عبد الله ] الحسني قال: دخل عمر [ و ] بن عبيد البصري على أبي عبد اللهعليهالسلام
، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية:(
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ
)
، ثمّ سأل عن الكبائر، فأجابهعليهالسلام
فخرج أبو عبيد وله صراخ وبكاء وهو يقول: هلك والله من عمل برأيه ونازعكم في الفضل
.
وروي في كتابثواب الأعمال
عن المعلّى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله الصادقعليهالسلام
في ليلة قد رشت السماء وهو يريد ظلّة بني ساعدة، فاتبعته فإذا [ هو ] قد سقط منه شيء فقال:« بسم الله، اللهمّ ردّه
علينا »
.
[ قال: ] فأتيته فسلمت عليه، [ ف ] قال:« أنت معلّى »
؟
قلت: نعم، جعلت فداك.
فقال لي:« التمس بيدك، فما وجدت من شيء فادفعه إليّ »
.
قال: فإذا بخبز متنشّر، فجعلت أدفع إليه ما أجد
، فإذا أنا بجراب مملوء
__________________
خبزاً
، فقلت له: جعلت فداك، ( دعني )
أحمله عنك.
فقال:« لا، أنا أولى منك بحمله
، ولكن امض معي »
.
فانطلقت معه وأتينا
ظلّة بني ساعدة، وإذا بأناس نيام
، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كلّ واحد منهم حتّى أتى على آخرهم وانصرفنا، فقلت له: جعلت فداك، هل يعرف هؤلاء الحقّ؟
فقال:« لو عرفوا ( الحقّ )
لواسيناهم بالدقّة والملح »
!
فوا لهف نفسي على الإمام، وربيع الأرامل والأيتام، والمطعم لوجه الله الطعام، وفاروق الحلال والحرام، الصادق في الفعل والكلام، والمنزّه عن الخطايا واللآثام، وعماد الدين والقوام، والعروة الوثقى التي ليس لها انفصام، ولله درّ من قال من الأنام:
أبني المفاخر والّذين علا
|
|
لهم على هام السهى القدر
|
__________________
أسمائكم في الذكر معلنة
|
|
يجلو محاسنها لنا الذكر
|
شهدت بها الأعراف معرفة
|
|
والنحل والأنفال والزمر
|
وبراءة شهدت بفضلكم
|
|
والنور والفرقان والحشر
|
وتعظم التوراة قدركم
|
|
فاذا انتهى سفر حكى سفر
|
ولكم مناقب قد أحاط بها
|
|
الإنجيل حار بوصفها الفكر
|
ولكم علوم الغائبات فمنها
|
|
الجامع المخزون والجفر
|
هذا ولو شجر البسيطة أقلا
|
|
م وسبعة أبحر حبر
|
وفسيح هذي الأرض مجملة
|
|
طرس فمنها السهل والوعر
|
والإنس والأملاك كاتبة
|
|
والجنّ حتّى ينقضي العمر
|
ليعددوا ما فيه خصّكم
|
|
ذو العرش حتّى ينفد الدهر
|
لم يدركوا عُشر العشير وهل
|
|
يُحصى الحصى أو يُحصر الذرّ
|
وروي في كتابالاحتجاج
أنّه دخل أبو شاكر الديصاني ـ وهو زنديق ـ على أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
، فقال له: يا جعفر، دلّني على معبودي.
فقال [ له أبو عبد الله ]عليهالسلام
:« اجلس »
. فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها، فقال [ أبو عبد الله ]عليهالسلام
:« ناولني يا غلام هذه البيضة »
. فناوله إيّاها، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« يا ديصاني، هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبية مائعة وفضة ذائبة، فلا الذهبيّة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبية المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح [ ف ] يخبر عن إصلاحها، ولم يدخل فيها داخل مفسد فخبّر عن فسادها، لا ندري للذكر خلقت أم للأنثى؟ تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لذلك مدبّراً أم لا »
؟
فأطرق مليّاً وقال:
أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ
__________________
محمّداً عبده ورسوله، وأنّك إمام وحجّة الله على خلقه، وأنا تائب إلى الله تعالى ممّا كنت عليه
.
وروي في الكتاب المذكور عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم، فردّ أبو عبد اللهعليهالسلام
فقال:« مرحبا بك يا سعد »
.
فقال له الرجل: هذا اسم ما سماّني به أحد إلاّ أمي، وما أقلّ من يعرفني بهذا الاسم
.
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت يا سعد المولى »
.
فقال الرجل: جعلت فداك، بهذا كنت ألقّب.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« لا خير في اللقب، إنّ الله تعالى يقول:
(
وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
)
،ما صناعتك يا سعد »
؟
قال: جعلت فداك، إنّا أهل بيت ننظر في النجوم، لا يوجد أحد في اليمن أعلم به منّا
.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« [ فكم يزيد ضوء الشمس على ضوء القمر درجة »
؟
فقال اليماني: لا أدري. فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت »
.
قال:« فكم ضوء القمر يزيد على ضوء المشتري درجة »
؟
__________________
قال اليماني: لا أدري.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت »، ] كم [ يزيد ] ضوء المشتري على ضوء القمر درجة »
؟
قال اليماني: لا أدري.
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام
:« [ ف ] كم [ يزيد ] ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة »
؟
قال [ اليماني ]: لا أدري.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت، فما اسم النجم الّذي إذا طلعت هاجت الإبل »
؟ فقال اليماني: لا أدري.
قال الصادقعليهالسلام
:« صدقت »
.
[ قال:« فكم ضوء عطارد يزيد درجة على الزهرة »
؟
قال: اليماني: لا أدري. قال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت »
.
قال:] فما اسم النجم الّذي إذا طلع هاجت البقر »
؟
قال اليماني: لا أدري.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت، فما اسم النجم الّذي إذا طلع هاجت الكلاب »
؟
قال اليماني: لا أدري.
قال ابو عبد اللهعليهالسلام
:« صدقت، فما زحل عندكم في النجوم »
؟
قال اليماني: نجم نحس.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« لا تقل نجم نحس، فإنّه
نجم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى ذريّته الأكرمين، [ وهو ] نجم الأوصياء، [ وهو ] النجم الثاقب الّذي ذكره الله في كتابه العزيز »
.
__________________
قال
له اليماني: فما معنى الثاقب؟
قال:« لأنّ مطلعه في السماء السابعة، فضوؤه تثقبت السماوات الأربع، فمن ذلك سمّي النجم الثاقب
»
ثم قالعليهالسلام
له:« يا أخا العرب، هل عندكم عالم »
؟
قال
اليماني: نعم، جعلت فداك، إنّ اليمن ليسوا كغيرهم
من الناس في علمهم.
فقال أبو عبد الله:« فما تبلغ من علم عالمهم »
؟
قال اليماني: إنّ عالمهم ليزجر الطير فيقف، ويقفو أثر الراكب
في مسيرة في ساعة واحدة.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« فعالم المدينة أعلم من عالم اليمن »
.
فقال اليماني: وما يبلغ من [ علم ] عالم المدينة؟
قال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« [ علم عالم المدينة ينتهي إلى ] أن
لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير ويعلم [ ما ] في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجاً واثني عشر بحراً
واثني عشر عالماً »
.
فقال [ له ] اليماني: ما ظننت أنّ أحداً يعلم هذا و [ ما يدري ما كنهه! قال: ] وقام [ اليماني ] ( من عنده )
[ فخرج ]
.
__________________
ولله درّ من قال:
تلك نفس عزّت على الله قدراً
|
|
فارتضاها لدينه واصطفاها
|
صيغ للذكر وحده والإلهيّون
|
|
كانت! في الذكر عنه شفاها
|
سل ذوات التمييز تخبرك عنه
|
|
إنّ حال التوحيد منه ابتداها
|
حاز قدسيّة العلوم وإن لم
|
|
يؤتها جعفر فمن يؤتاها
|
علم اقسمت جميع المعالي
|
|
إنّه ربّها الّذي ربّاها
|
مقدم الأمر عن عزائم قدس
|
|
ليست السبعة السواري سواها
|
إنّما عاشت السماوات والأرض
|
|
ومن فيهما على نعماها
|
لا تضع في سوى أياديه سؤلا
|
|
ربّما أفسد المدام إناها
|
وهو سرّ السجود في الملأ الأعلى
|
|
ولولاه لم تعفّر جباها
|
وهو الآية المحيطة بالكون
|
|
ففي عين كلّ شيء تراها
|
فالعجب العجاب، من الكفرة النصّاب، كيف أغفلوا دخول هذا الباب، ولم يرقبوا فيه ربّ الأرباب، في ظلم هذا الإمام الأوّاب، فالويل لهم يوم فصل الخطاب، حين يدعون للمناقشة والجواب، وأنّى لهم الجواب؟ فسوف يذوقون أشدّ العذاب،(
وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
)
.
وروي في كتابعيون أخبار الرضا
بالإسناد عن الحسن بن الفضل
[ أبو محمّد مولى الهاشميين بالمدينة ]، عن علي بن موسى، عن أبيهعليهمالسلام
قال:« أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمّد
عليهالسلام
وأحضره ليقتله وأحضر له سيفاً ونطعاً، ثمّ قال للربيع: إنّي دعوت جعفراً، فإذا دخل عليّ فسوف أكلّمه فإذا كلّمته
__________________
أضرب يدي على الأخرى، فإذا رأيتني فعلت ذلك فاضرب عنقه.
فدخل جعفر بن محمّدعليهماالسلام
المجلس، فلمّا نظر إليه أبو جعفر الدوانيقي من بعيد تحرّك من مكانه وقال: مرحباً وأهلاً بك يا أبا عبد الله، إنّما أرسلنا إليك لرجاء قضاء دينك، ونقضي ذمامك. ثمّ سأله مسألة لطيفة عن أهل بيته، ثمّ قال له: يا أبا عبد الله، قد قضى الله دينك وأجزل جائزتك.
ثمّ قال: يا ربيع، امض مع جعفر حتّى توصله إلى أهله.
قال الربيع: فخرجت معه فسألته في الطريق عن حاله وقلت له: يا أبا عبد الله، أرأيت النطع والسيف؟ إنّما وضعاً لك، فأيّ شيء قلت عند دخولك؟
قالعليهالسلام
: نعم يا ربيع، إنّي لمّا دخلت على هذا الطاغية رأيت الشرّ في وجهه يلوح، فقلت: حسبي الربّ من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي من لم يزل حسبي، لا إله إلاّ الله، عليه توكّلت، وهو ربّ العرش العظيم »
.
__________________
وروى عن عبد الله بن سنان أنّه قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
عن عظم حوض النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال لي:« يا ابن سنان، حوض ما بين بُصرى إلى صنعاء، أتحبّ أن تراه يا ابن سنان »
؟
قلت: نعم فداك أبي وأمي.
قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظاهر المدينة، ثمّ ضرب رجله على الأرض، فانشقّت وظهر نهر يجري لا تدرك حافتاه إلا أنّه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو واقفين، فنظرت إلى نهر آخر بجانبنا يجري كأنّه الثلج ومن جانبنا الآخر نهر من لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه نهر من خمر أحسن من الياقوت نوراً، فما رأيت أبهج للنظر من ذلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك، من أين يخرج هذا، ومن أين يجري ذاك؟
فقالعليهالسلام
:« هذه العيون الّتي ذكرها الله تعالى في كتابه بقوله تعالى، عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر
، وكلّها تجري في هذا النهر »
.
ورأيت على حافة النهر شجراً فيهنّ الحور معلّقات برؤوسهنّ ما رأيت أحسن منهنّ وجهاً، وبأيديهنّ أواني ليست بمثل أواني الدنيا، فدناعليهالسلام
من إحداهنّ وأومأ بيده فنظرت إلى تلك الحورية فمالت من الشجرة إلى النهر فغرفت في تلك الآنية وناولته فشرب، ثمّ ناولها وأومأ إليها بيده فمالت لتغرف ثانية فمالت تلك الشجرة معها، ثمّ غرفت وناولته فناولنيه فشربت، فما رأيت شراباً مثله كان
__________________
ألين ولا ألذّ ولا أذكى رائحة منه.
ثمّ إنّي نظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب لم تختلط، فقلت له: جعلت فداك، ما رأيت كاليوم قطّ، ولا ظننت أنّ الأمر يبلغ هكذا!
فقالعليهالسلام
لي:« هذا أقلّ ما أعدّه الله لشيعتنا، إنّ المؤمن إذا توفّي صارت روحه إلى هذا النهر، فرعت في رياضه، وشربت من شرابه، وإنّ عدوّنا إذا مات صارت روحه إلى برهوت فأخلدت في عذابه، وأطعمت من زقّومه، وأسقيت من حميمه، فاستعذ بالله من ذلك الوادي »
.
__________________
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال، ولقد أجاد في المقال:
الفريد الّذي مفاتيح علم الواحد
|
|
الفرد غيره ما حواها
|
وهو الجوهر المجرّد منه
|
|
كلّ نفس مليكها زكّاها
|
لم تكن هذه العناصر إلاّ
|
|
من هيولاه حيث كان أباها
|
من يلج في جنان جدوى يديه
|
|
يجد الحور من أقل إماها
|
ما حباه الشفاعة الله إلاّ
|
|
لكنوز من جاهه زكّاها
|
ثق بمعروفه تجده زعيما
|
|
بنجاة العصاة يوم لقاها
|
كيف تظما حشى المحبّين منه
|
|
وهو من كوثر الوداد سقاها
|
شربة أعقبتهم نشوات
|
|
رقّ نشوانها وراق انتشاها
|
ما رأت وجهه الغمامة إلاّ
|
|
وأراقت منه حياءً حياها
|
روي فيالكافي
عن ظريف بن ناصح قال: لمّا بعث أبو جعفر الدوانيقي إلى أبي عبد الله ليشخصه إليه، رفع يده إلى السماء وقال:« اللهّم إنّك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما، فاحفظني لصلاح آبائي محمّد وعلي والحسن والحسين وعلي [ بن الحسين ومحمّد بن علي ]
عليهمالسلام
، اللهمّ إنّي أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شرّه »
.
ثمّ قالعليهالسلام
للجمّال:« سر ( بنا حيث أمرت )
»
.
قال: فلمّا ورد الحضرة استقبله الربيع وقال له: يا أبا عبد الله، لقد تركت باطن هذا الطاغية يتلظّى عليك ويقول: والله لا أترك لأهل هذا البيت نخلاً إلاّ عقرته ولا مالاً إلاّ نهبته، ولا ذريّة إلاّ سبيتها!
قال: فهمس بشيء خفي وحرّك شفتيه ودخل وسلّم وقعد، فردّعليهالسلام
وقال له: أما والله لقد هممت أن لا أترك لك نخلاً إلاّ عقرته، ولا مالاً إلاّ أخذته.
__________________
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
:« يا أمير المؤمنين، إنّ الله ابتلى أيّوب فصبر، وأعطى داود فشكر، وقدر يوسف فغفر، وأنت من ذاك
النسل، ولا يأتى ذلك النسل إلاّ بما يشبهه »
.
فقال: صدقت، قد عفونا عنك.
فقالعليهالسلام
:« والله يا أمير المؤمنين، إنّه لم ينل منّا [ أهل البيت ] أحد [ دماً ] إلاّ سلبه الله ملكه »
.
فغضب لذلك واستشاط، فقالعليهالسلام
له:« على رسلك يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان، فلمّا قتل يزيد حسيناً سلبه الله ملكه فورثه آل مروان، فلمّا قتل هشام زيداً سلبه الله ملكه، [ فورثه مروان بن محمّد، فلمّا قتل مروان إبراهيم سلبه الله ملكه ] ». فأعطاكموه »
.
فقال له: صدقت، هات ارفع حوائجك.
فقالعليهالسلام
:« ( حاجتي )
الإذن »
.
فقال: هو بيدك. فخرج.
فقال الربيع: قد أمر لك بعشر آلاف درهم.
فقالعليهالسلام
:« لا حاجة لي فيها »
.
فقال له الربيع: إذا تغضبه، خذها فتصدّق بها على الفقراء والمساكين
.
__________________
وروي في كتاب كشف الغمّة مرسلاً عن بعض أصحاب الصادقعليهالسلام
قال: دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد وعنده ابنه موسىعليهالسلام
وهو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منها أن قال: « يا بُنيّ، اقبل وصيّتي واحفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيداً وتمت حميداً.
يا بُنيّ، من قنع بما قسم له استغنى، ومن مَدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً، ومن لم يرض بما قسم [ الله ] له اتّهم الله في قضائه، ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره.
يا بُني، من كشف [ عن ] حجاب غيره انكشفت
عورات بيته، ومن سل سيف البغي قُتِل به، من احتفر بئراً لأخيه وقع فيه
، ومن داخل السفهاء حُقِّر، ومن خالط العلماء وُقِّر، ومن دخل في مداخل السوء اتُّهم.
إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتذلّ.
يا بنيّ، قل الحقّ لك وعليك، تستشار من بين أقرانك.
يا بُني، كن لكتاب الله تالياً، وللسلام
فاشيا، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً.
__________________
وإيّاك والنميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإيّاك والتعرض في عيوب الناس، فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس بمنزلة
الهدف.
يا بني، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادنا وللمعادن أصولاً وللأصول فروعاً [ وللفروع ثمراً ]، ولا يطيب ثمر إلاّ بفرع، ولا فرع إلاّ بأصل، ولا أصل ثابت إلاّ بمعدن طيّب.
يا بني، إذا زرت فزر الأخيار، ولا تزر الفجّار فإنهم صخرة لا ينفجر
ماؤها وشجرة لا يخضرّ ورقها وأرض لا يظهر عشبها »
.
[ قال علي بن موسىعليهماالسلام
:« فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن توفّي »
]
.
وما زال صلوات الله عليه يذكر ربّه حتّى مات شهيداً، سمّه المنصور لعنه الله.
وكانت وفاته يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب سنة ثمان وأربعين ومئة من الهجرة
.
فوا لهف نفسي على تلك المناقب الفاضلة، والصفات الكاملة، والمنن الشاملة والغرر الّتي لم تزل على جباء الأيّام سايلة.
وواحزناه على صاحب الأمرة والدعامة، وعلى مركز دائرة الرسالة والإمامة، كيف كوّرت شمس حياته أكفّ الجور والعدوان، وخسفت قمر صفاته أيدي الفجور والطغيان، ف(
إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
)
،(
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
__________________
أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
)
.
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال:
يا ابن الهداة الأكرمين ومن
|
|
شرف الكتاب بهم ولا فخر
|
قسماً بمثواك الشريف وما
|
|
ضمّت منى والخيف والحجر
|
فهم سواء في الحقيقة إذ
|
|
بهم التمام يحلّ والقصر
|
تعنو له الألباب تلبية
|
|
ويطوف ظاهره حجر الحجر
|
ما طائر فقد الفراخ فلا
|
|
يأويه بعد فراخه وكر
|
بأشدّ من حزني عليك ولا
|
|
الخنساء جدّد حزنها صخر
|
ولقد وددت بأن أراك وقد
|
|
قلّ النصير وفاتك النصر
|
حتّى أكون لك الفداء كما
|
|
كرما أباك فداله الحرّ
|
فتبوّءوُا رفيع المراتب بإسالة المدامع، وزاحموا أئمّتكم الأطائب في سمّي المقاصر والمجامع، ونوحوا نوح الحمام النواعب، ونادوا بالويل والفجائع، وتصوّروا خلّو تلك المضارب، وخويّ هاتيك المرابع، من أرباب النوافل والرواتب، فلا دافع ولا مانع، أو لا تكونون يا إخواني كمن أورده رزؤهم الراتب موارد البلاء والفضائح
، وأحرمه لذيذ المطاعم والمشارب، ونفى عن
__________________
جفنه لذّة النائم الهاجع، فأقام العزاء والنوادب، على خمود تلك الأنوار اللوامع، ولله درّه من راث ونادب.
المصرع الرابع عشر
وهو مصرع موسى بن جعفر الكاظمعليهالسلام
صفّوا بواطن سرائركم أيّها العارفون، واجلوا درن مرآة ضمائركم أيّها العاشقون، وجودوا بنفائس الأعمار أيّها الطالبون، وروضوا شوامس نفوسكم أيّها السالكون،(
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
)
.
استوحشوا من الرقباء إن كنتم عشّاقاً، وجانبوا الوشاة إن رمتم من المحبوب وفاقاً، وتذّللوا له تكونوا عنده مكرمين وأطيعوه فيما أمركم تصيروا محترمين، واعلموا أنّ المحبوب متى عصي جفا، ومتى خولف قلىٰ.
ما أنت والقوم ترجو نيل سعيهم
|
|
وما شربت من الكأس الّذي شربوا
|
فشمّروا ذيول الجدّ والاجتهاد، وتجافوا عن ناعم الفراش والمهاد، وانهجوا ملحوب الرضا، وسلّموا المحتوم القدر والقضاء، ووالوا أولياء الله وعادوا أعداءه، وأحبّوا أحبّاءه وأبغضوا بغضاءه، واعتقدوا بنيّات صادقة أنّ حبّ محمّد وآلهعليهمالسلام
حبّ الله، ورضاهم اختياره ورضاه، وهم حجّته ومحجته، وأعلام الهدى ورايته، وفضله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحقّ وعصمته، ومبدأ الوجود وغايته، وقدرة الله ومشيئته، وأمّ الكتاب وخاتمته، وفصل الخطاب ودلالته، وخزنة الوحي وحفظته، وأمنة الذكر وتراجمته، ومعدن التنزيل ونهايته.
فهم الكواكب العلوية، والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية في سماء العظمة المحمديّة، والأغصان النبويّة النابتة في الدوحة الأحمدية، والأسرار
__________________
الإلهيّة المودعة في الهياكل البشريّة، والذريّة الزكيّة والعترة الهاشمية المهدية، أولئك هم خير البرية.
وهم العترة الطاهرون، والأئمّة المعصومون، والذريّة الأكرمون، والخلفاء الراشدون، والكبراء الصدّيقون، والأوصياء المنتجبون، والأسباط المرضيّون، والهداة المهديّون.
وهم حجّة الله على الأولين والآخرين، وقادة الغرّ المحجّلين، آل طه ويس، كتب الله أسماءهم على الأحجار، وعلى أوراق الأشجار، وعلى أجنحة الأطيار، وعلى أبواب الجنّة والنّار، وعلى العرش والأفلاك، وعلى أجنحة الأملاك، وعلى حجب الجلال، وسرادقات العزّ والإجلال، وباسمهم تسبيح الأطيار، وتسغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، ولله درّ من قال، ولقد أجاد في المقال:
سادة لا تريد إلاّ رضى الله
|
|
كما لا يريد إلاّ رضاها
|
خصّها من كماله بالمعالي
|
|
وبأعلى أسمائه سمّاها
|
لم يكونوا للعرش إلاّ كنوزا
|
|
خافيات سبحان من أبداها
|
كم لهم ألسن عن الله تنبئ
|
|
هي أقلام حكمة قد براها
|
فهم الأعين الصحيحات تهدى
|
|
كلّ نفس مكفوفة عيناها
|
علماء أئمّة حكماء
|
|
يهتدى النجم باتّباع هواها
|
قادة علمهم ورأي حجاهم
|
|
مسمع كلّ حكمة منظراها
|
ما أبالي ولو أهليت على الأ
|
|
رض السماوات بعد نيلي ولاها
|
من يباريهم وفي الشمس معنى
|
|
مجهد متعب لمن باراها
|
ورثوا من محمّد سبق أولاها
|
|
وحازوا ما لم تحز أخراها
|
آية الله حكمة الله سيف الله
|
|
والرحمة التي أهداها
|
روى كمال الدين في كتابمطالب السؤول
أنّ مولد الإمام أبي الحسن موسى الكاظمعليهالسلام
كان ليلة السابع من شهر صفر سنة ثمان وعشرين ومئة.
وهو الإمام الكبير القدر، والعظيم الشأن، والكثير التهجّد، الجادّ في
الاجتهاد، المشهود له بالكرامات، والمواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجداً وقائماً، ويقطع النهار متصدّقاً صائماً، ولفرط حلمه عن المتعدّين عليه دعي كاظماً.
كان يجازي المسيء إليه بإحسانه، ويقابل الجاني عليه بعفوه وغفرانه، وقد اشتهر بين الفريقين بالعبد الصالح، وعرف في العراقين بباب الحوائج والمنائح.
فهذه الكرامات العالية المقدار، الخارقة للعوائد في كلّ الأعصار، هي على التحقيق حلية المناقب، وزينة المزايا والرغائب، لا يؤتاها إلاّ من أفاضت عليه العناية الربانيّة أنوار التأييد، وهطلت عليه التوفيقات السبحانية رذاذ التقديس والتسديد،(
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
)
.
وروي فيالكافي
عن محمّد بن العبّاس بإسناده عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام
: أتأذن لي أن أحدّث الناس بحديث جابر؟
قال:« لا تحدّث به السفلة فيذيع [ و ] ه، أما
تقرأ:
(
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ
*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم
)
».
قلت: بلى.
قال:« إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأوليّن والآخرين ولانّا الله حساب شيعتنا، فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه، فأجاز حكومتنا، وما كان بينهم وبين النّاس استوهبناه منهم، فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أولى من عفى وصفح
»
.
__________________
وروى في كتاب مشارق الأنوار عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنينعليهالسلام
فقال في خطبته: « أنا أخو رسول الله، ووارث علمه، ومعدن حكمه، وصاحب سرّه، وما أنزل الله حرفاً في كتاب من كتبه إلاّ وقد صار إليّ، وزادني علماً منه، وأعطيت
علم الأنساب والأسباب، وأعطيت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، وأمددت
بعلم القدر، وإنّ ذلك يجري في الأوصياء من بعدي ما جرى الليل والنهار، حتّى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
أعطينا الصراط، والميزان، واللواء، والكوثر.
نحن المقدّمون على بني آدم يوم القيامة، نحن المحاسبون للخلق، نحن منزلوهم منازلهم، نحن معذّبوا أهل النار »
.
وروي في الكتاب المذكور عن نافع، عن عمر بن الخطاب، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال:« يا عليّ، أنت نذير أمّتي و [ أنت ] هاديها، وأنت صاحب حوضي و [ أنت ] ساقيه، وأنت يا عليّ ذو قرنيها وصاحب طرفيها
،ولك الآخرة والأولى، فأنت يوم القيامة الساقي، والحسن الذائد، والحسين الأمين
، وعلي
__________________
بن الحسين الفارض، ومحمّد بن علي الناشر، وجعفر بن محمّد السابق
، وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمنافقين
،وعلي بن موسى مرتّب المؤمنين، ومحمّد بن علي منزل أهل الجنّة في منازلهم
،وعلي بن محمّد خطيب أهل الجنّة، والحسن بن علي جامعهم [ حيث يأذن الله لمن يشاء ويرضى ]، والمهدي عجّل الله فرجه شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلاّ لمن يشاء ويرضى »
.
ولله درّ من قال:
أقرّ الحاسدون لهم بفضل
|
|
عوارفه قلائد في الهواد
|
بهم نال الهداية ذو ضلال
|
|
وهم نهج الدراية والرشاد
|
وهم عصم المرجّى ثم غوث
|
|
يفوق الغيث في السنة الجماد
|
محظتهم المودّة غير وانٍ
|
|
وأرجوا الأجر في صدق الوداد
|
وكم عاندت فيهم من عدوّ
|
|
وفيهم لا أخاف من العناد
|
ومن يك ذا مراد في أمور
|
|
فإنّ ولاهُم أقصى مرادي
|
أرجّيهم لآخرتي وأبغي
|
|
بهم نيل المطالب في المعاد
|
وما قدّمت من زاد سواهم
|
|
ونعم الزاد يوم البعث زادي
|
مناقبهم قد طبقت المشارق والمغارب، وفضائلهم أعجزت الأعاجم والأعارب، وفواضلهم غمّرت المتفسكل والذاهب، ونوائلهم عمّت البعيد والصاحب، وتناولت الأهل والأجانب.
فكم لهم من أياد هطلت بسيوب الإفضال، ورشحت على رياض الوجود
__________________
بودق النوال، وكم لهم من ألسن تنبئ عن ذي الجلال، وأقلام حكمة برتها أيدي الكبير المتعال، وعلوم لم تحط بها قلوب الرجال، قد استعذب منها الرحيق الزلال، وفاض منها العذب السلسال.
فهم والله الفيوض السجّال، وهم علل الوجود في القدم والأزال، وهم المميّزون بين الحرام والحلال، صلوات الله وسلامه عليهم على ممرّ الأيّام والليال.
روي في كتابكشف الغمّة
عن علي بن أبي حمزة البطائني قال: خرج أبو الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام
في بعض الأيّام [ من المدينة ] إلى ضيعة له خارجة عن المدينة فصحبته وكانعليهالسلام
راكباً على بغلة وأنا على حمار [ لي ]، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت أنا عنه [ خوفاً ] وأقدم أبو الحسنعليهالسلام
[ غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن ويهمهم، فوقف له أبو الحسنعليهالسلام
] عليه كالمصغى [ إلى همهمته ]، فوضع الأسد يده على كفل بغلته، فرعبت نفسي من ذلك رعباً عظيماً، فمكثت هنيئة ثمّ تنحّى عن الطريق، فحوّل أبو الحسنعليهالسلام
وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، فحرّك شفتيه بما لم أفهم، ثمّ أومأ بيده إلى الأسد أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبو الحسنعليهالسلام
يقول:« آمين آمين »
، فانصرف الأسد حتّى غاب عنّا، ومضى أبو الحسنعليهالسلام
لوجهه، فلمّا بعدنا عن الموضع قلت له جعلت فداك، ما شأن هذا الأسد؟ فقد خفت منه والله عليك، وعجبت من شأنك معه!
قال أبو الحسنعليهالسلام
:« إنّه خرج يشكو إلَيّ عسر ولادة لبوته
وسألني أن أسأل الله [ تعالى ] أن يفرّج عنها ففعلت [ ذلك ]، فألقى الله في روعي أنّها تلد [ له ] ذكراً فخبّرته بذلك، فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلّط الله عليك ولا على ذريّتك ولا على [ أحد من ] شيعتك شيئاً من السباع، فقلت آمين »
.
__________________
وروي في الكتاب المذكور عن محمّد بن عبد الله السكري
قال: قدمت المدينة أطلب ديناً فأعياني فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن موسىعليهالسلام
فشكوت إليه، فأتيته [ بنقمى ]
في ضيعته، فخرج إليّ ومعه غلام بيده منسف فيه قديد مجزّع
ليس معه غيره، فوضعه فأكل وأكلت معه، وسألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي، فدخل فلم يقم إلاّ يسيراً حتّى خرج، ثمّ قال لغلامه:« اذهب »
، ومدّ يده فدفع إلَيّ صُرّة فيها ثلاث مئة دينار، ثمّ قام وعاد إلى ضيعته، وقمت وركبت وانصرفت
.
وروي في الكتاب المذكور أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسىعليهالسلام
ويسبّه إذا رآه ويشتم عليّاًعليهالسلام
فقال له أصحابه: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك وزجرهم أشدّ الزجر، وسأل عن العمري فأخبر أنّه خرج إلى زرع له، فخرج إليه ودخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطّاه أبو الحسنعليهالسلام
بالحمار حتّى وصل إليه، فنزل وجلس وباسطه وضاحكه وقال:« كم غرمت على زرعك هذا »
؟
__________________
قال: مئتي دينار.
قال:« فكم ترجو أن تحصل فيه
»
؟
قال: لست أعلم الغيب.
قال:« إنما قلت لك: كم ترجو »
؟
قال: أن تجيء فيه مئتي دينار.
فأخرج له أبو الحسنعليهالسلام
صرّة فيها ثلاث مئة دينار وقال:« هذا زرعك على حاله، والله يرزقك ما ترجوه »
.
قال: فقام العمري وقبّل رأس الإمام وسأله أن يصفح عمّا فرط منه، فتبسّم إليه أبو الحسن وانصرف إلى بيته، ثمّ خرج إلى المسجد فوجد العمري جالساً هناك، فلمّا نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
قال: فوثب إليه أصحابه وقالوا: ما قصّتك؟ قد كنت تقول غير هذا.
فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو إلى أبي الحسنعليهالسلام
، فخاصموه، فلمّا رجع أبو الحسنعليهالسلام
إلى داره قال لأصحابه الّذين أشاروا بقتل العمري:« كيف رأيتم؟ أصلحت أمره وكفيتكم
شرّه »
.
ولله درّ من قال من الرجال الأبدال على الآل:
نوّهت باسمه السماوات والأرض
|
|
كما نوّهت بصبح ذكاها
|
وغدت تنشر الفضائل عنه
|
|
كلّ قوم على اختلاف لغاها
|
__________________
وصفوا ذاته بما كان فيها
|
|
من صفات كمن رأى مرآها
|
وتمنّوه بكره وأصيلاً
|
|
كلّ نفس مشغوفة بمناها
|
طربت باسمه الثرى فاستطالت
|
|
فوق علويّة السماء سفلاها
|
ثمّ أثنت عليه إنس وجنّ
|
|
وعلى مثله يحقّ ثناها
|
روي في كتابكشف الغمّة
عن أحمد بن عبد الله
بن عمار يرفعه إلى مشايخه قالوا: جعل الرشيد ابنه في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك وقال: إن أفضيت إليه الخلافة تزول دولتي ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمّد ـ وكان يقول بالإمامة ـ حتّى داخله [ وأنس به ] وكان يكثر غشيانه في منزله [ فيقف على أمره ] ويرفعه إلى الرشيد ويزيد عليه في ذلك بما يقدح به قلبه، ثم قال لبعض ثقاته: تعرفون لي رجلاً من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرّفني ما أحتاج إليه؟ فدُلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالاً، وكان موسىعليهالسلام
يأنس بعليّ بن إسماعيل ويصله ويبرّه، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرشيد لعنه الله ويعده بالإحسان إليه، فعمل على ذلك، فأحسّ به موسىعليهالسلام
فدعا به فقال:« إلى أين يا ابن أخي »
؟
قال: إلى بغداد.
قال:« وما تصنع »
.
قال: عَلَيّ دَين وأنا مملق.
فقال له موسىعليهالسلام
:« أنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع »
.
فلم يلتفت إلى ذلك وعمل على الخروج، فاستدعاه أبو الحسنعليهالسلام
فقال له:« أنت خارج »
؟
قال: نعم، لابدّ لي من ذلك.
__________________
فقال له:« انظر يا ابن أخي واتّق الله ولا تُؤتِم أطفالي
»
. وأمر له بثلاث مئة دينار وأربعة آلاف درهم.
فلمّا قام من بين يديه، قال أبو الحسنعليهالسلام
لمن حضره:« والله ليسعينّ في دمي وليؤتمنّ
أولادي »
!
فقالوا: جعلنا الله فداك، وأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله؟!
قال:« نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله
صلىاللهعليهوآله
: إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنّي
أردت بذلك أن أصله بعد قطعه حتّى إذا قطعني قطعه الله »
.
قالوا: فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفرعليهالسلام
ورفعه إلى الرشيد لعنه الله، فسأله عن عمّه فسعى به إليه وقال: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب، وإنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيرية بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها وقد أحضره المال: لا آخذ هذا النقد ولا آخذ إلاّ نقد كذا وكذا، فأمر بذلك المال فردّ، وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الّذي سأل بعينه.
فسمع ذلك منه الرشيد فأمر له بمئتي ألف درهم تثبّت
على بعض النواحي، فاختار بعض كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلا فزحر زحرة
خرجت منها حشوته كلّها، فسقطت وجهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به وجاءه المال وهو نزع، فقال: ما أصنع به وأنا في الموت؟!
__________________
وخرج الرشيد لعنه الله في تلك السنة إلى الحجّ وبدأ بالمدينة فقبض على أبي الحسنعليهالسلام
.
وروي عن محمّد بن الحسن المعروف بالورّاق، عن محمّد بن أحمد بن السمط قال: حدثني الرواة المذكورون أنّ موسى بن جعفرعليهماالسلام
كان في حبس هارون الرشيد بمسجد المسيّب من الجانب الغربي بباب الكوفة، لأنّه قد نقل إليه من دار السندي بن شاهك وهي الدار المعروفة بدار ابن عمرويه، وكان قد فكّر الرشيد في قتله بالسّم، فدعا بالرطب وأكل منه، ثمّ أخذ صينيّة ووضع فيها عشرين رطبة وأخذ سلكاً ففركه
بالسمّ وأدخله في سمّ الخياط وأخذ رطبة من تلك الرطب، وجعل يردّد ذلك السلك المسموم فيها حتّى علم أنّه قد مكن السمّ منها، واستكثر من ذلك، ثمّ أخرج السلك منها وقال لخادم له: احمل هذه الصينيّة لموسى بن جعفر وقل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغّص لك، وهو يقسم عليك بحقّه لمّا أكلته عن آخر رطبة لأنّي اخترته لك بيدي، ولا تتركه يبقي منه شيئاً ولا يطعم منه أحداً.
فأتاه الخادم وأبلغه الرسالة، فقال له موسى:« آتني بخلالة »
. فأتاه بها، وناوله إيّاها، وقام بإزائه وهو يأكل الرطب، وكان للرشيد كلبة أعزّ عليه من كلّ ما في مملكته، فجذبت نفسها وخرجت تجرّ سلاسلها من ذهب وفضة وجواهر منظومة حتّى عادت إلى موسى بن جعفرعليهالسلام
فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها
ورمى بها إلى الكلبة، فأكلتها الكلبة فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتقطّعت قطعاً، واستوفى موسى باقي الرطب، وحمل الخادم
__________________
الصينيّة وصار بها إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم. قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئاً.
ثمّ ورد عليه خبر الكلبة وأنّها تهرّت وماتت، فقلق هارون الرشيد لعنه الله لذلك قلقاً شديداً واستعظمه، فوقف على الكلبة فوجدها متهرّية بالسم، فأحضر الخادم ودعا بالسيف وقال: أصدقني عن خبر الرطب وإلاّ قتلتك.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر فأبلغته كلامك وقمت بإزائه، فطلب خلالة فأعطيته، فأقبل يغرز رطبة رطبة ويأكلها حتّى مرّت به الكلبة، فغرز رطبة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها وأكل هو باقي الرطب وكان ما ترى.
فقال الرشيد لعنه الله: ما ربحنا من موسى إلاّ أن أطعمناه جيّد الرطب وضيّعنا سمّنا وقتل كلبتنا، ما في موسى في حيلة!
ثمّ إنّ موسى بن جعفرعليهالسلام
بعد ثلاثة أيّام دعا بمسيّب الخادم وكان به موكّلاً، فقال له:« يا مسيّب »
.
فقال: لبيك يا مولاي.
قال:« اعلم أني ظاعن
في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدّي رسول الله
صلىاللهعليهوآله
لأعهد إلى من فيها يعمل بعدي به »
.
قال المسيب: قلت: يا مولاي، كيف تأمرني والحرس معي على الأبواب أن أفتح لك الأبواب وأقفالها؟!
فقالعليهالسلام
:« يا مسيّب، أضعفت نفسك في الله عزّ وجل وفينا »
.
قال: لا يا سيّدي.
قال:« فمَه »
.
__________________
قال المسيّب: فقلت: متى يا مولاي؟
فقالعليهالسلام
:« يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها فقف وانظر »
.
قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الاضطجاع تلك الليلة، ولم أزل راكعاً وساجداً ومنتظراً ما وعدني، فلمّا مضى من الليلة ثلثاها نعست وأنا جالس، وإذا أنا بمولاي يحرّكني برجله، ففزعت وقمت قائماً، فإذا أنا بتلك الجدران المشيّدة والأبنية وما حولها من القصور والحجر قد صارت كلّها أرضاً والدنيا من حواليها فضاء، وظننت مولاي أنّه قد أخرجني من الحبس الّذي كان فيه، فقلت: مولاي، أين أنا من الأرض؟
قالعليهالسلام
:« في محبسي يا مسيّب »
.
فقلت: يا مولاي، فخذ لي من ظالمي وظالمك.
فقالعليهالسلام
:« أتخاف من القتل »
.
فقلت: يا مولاي، معك لا.
فقالعليهالسلام
:« يا مسيّب، فاهدأ على جملتك فإني راجع إليك بعد ساعة واحدة، فإذا ولّيت ذلك فسيعود محبسي إلى بنيانه »
.
فقلت: يا مولاي، فالحديد لا تقطعه؟!
فقالعليهالسلام
:« يا مسيب، ويحك ألان الله الحديد لعبده داود
عليهالسلام
، فكيف يتصعّب علينا الحديد »
؟!
قال المسيّب: ثمّ خطا بين يديّ خطوة، فلم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان وعادت القصور إلى ما كان عليه، واشتدّ اهتمامي بنفسي، وعلمت أنّ وعده الحقّ، فلم يمض إلاّ ساعة كما حدّ لي حتّى رأيت الجدران قد خرّت إلى الأرض سجوداً وإذا أنا بسيّديعليهالسلام
قد عاد إلى محبسه في الحبس وعاد الحديد إلى رجله، فخررت ساجداً لوجهي بين يديه، فقال:« ارفع رأسك يا مسيّب، واعلم أنّ سيّدك راحل إلى الله جلّ اسمه ثالث هذا اليوم الماضي »
.
قلت له: يا مولاي: وأين سيّدي عليّ الرضاعليهالسلام
؟
قال:« يا مسيّب، شاهد عندي غير غائب، وحاضر غير بعيد »
.
قلت: يا سيّدي، فإليه قصدت؟
فقالعليهالسلام
:« قصدت والله كلّ منتجب لله عزّ وجلّ على وجه الأرض شرقها وغربها حتّى محبّي من الجنّ في البراري والبحار ومخلصي الملائكة في مقاماتهم وصفوتهم »
.
فبكيت، فقالعليهالسلام
:« لا تبك يا مسيّب، إنّنا نور لا يطفى، إن غبت عنك فهذا عليّ ابني بعدي هو أنا »
.
فقلت: الحمد لله.
ثمّ إنّ سيّديعليهالسلام
في ليلة يوم الثالث دعاني وقال:« يا مسيّب إنّ سيّدك يصبح في ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى الله عزّ وجلّ مولاه الحقّ تقدّست أسماؤه، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخ بطني واصفرّ لوني واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً فخبّر الطاغية بوفاتي، وإيّاك أن تظهر على الحديث أحداً إلاّ بعد وفاتي »
.
قال المسيّب: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة ماء فشربها، ثمّ دعاني وقال:« إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك يقول إنّه يتولّى أمري ويدفنني، لا يكون ذلك أبداً، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدني بها ولا تعلو على قبري علوّاً، وتجنّبوا زيارتي، ولا تأخذوا من تربتي لتبرّكوا بها، فإن كل تربة لنا محرمة ما خلا تربة جدي الحسين
عليهالسلام
، فإنّ الله عزّ وجلّ جعلها شفاءاً لشيعتنا وموالينا »
.
وتوفّي صلوات الله عليه لخمس بقين من رجب. وقيل: لخمس خلون من رجب، سنة ثلاث وثمانين ومئة من الهجرة
.
__________________
لعن الله قاتليه والمتؤازرين عليه، ولله درّ من قال من الرجال على الآل، ولقد أجاد:
لهفي على النفس الزكيّة
|
|
أزهقت والله ناظر
|
لهفي على قمر المعارف
|
|
نكرته يدي المناكر
|
لهفي لشمس هداية
|
|
غارت بأطراف المغاور
|
لهفي لقطب سما العلا
|
|
دارت عليه رحى الدوائر
|
لهفي لبيت محمّد
|
|
أقوى وفيه اليوم صافر
|
فالويل لهارون الرشيد، من الإمام الشهيد، في يوم الوعد والوعيد، بين يدي العلي الحميد، يوم يقول لجهنّم هل امتلأت، وتقول هل من مزيد.
ثبّتنا الله وإيّاكم يا إخواني على ولاهم، ووفّقنا للبراءة من عداهم، وحشرنا تحت لواهم، أو لا تكونون كمن هدّ ركن صبره بلاهم، وقام بواجب عزاهم، وأجاد في رثاهم.
__________________
المصرع الخامس عشر
وهو مصرع الرضاعليهالسلام
فضّوا ختم دنّ صهباء الأوصاب، واترعوا كؤوس الأفئدة من قرقف المصاب، وامزجوا صرف سلاف البهجة بمعين الاكتئاب، وادعوا ندماء الإيمان، وادعوا ندماء الإيمان والأحباب، واصطبحوا حميّا الالتهاب، واغتبقوا صرخد النياحة والإنتحاب، واحتبسوها على أصوات النوائح، وترجيع رنّات الصوائح، وعطّروا مفارق المجالس برياحين الأسف، وزيّنوا مجامع التنافس بأسجاف الكربة واللهف، واصرفوا عن النفوس البهجة والسرور، وباعدوا عن القلوب الداني من المسرّة والحبور، واهجروا عساليج الأبكار، وجانبوا مضاجع الراحة والقرار، فقد غال شمس الرفعة كسوف، وكوّر قمر المنعة خسوف، ودكّ أطواد الشرف زعزع البلاء، وفطّر قواعد البيت الأشرف محتوم القضاء، ونضب غطمطم الفخار، وغاض قاموس جود ذوي الأقدار، وسما على العيّوق سكاكها، وانحطّ تحت أسفل الوهاد أفلاكها، وأمحلت مرابع الروّاد، وجفّت بحور الورّاد.
ذهب الفريق فلا كريم يرتجى
|
|
منه النوال ولا مليح يُعشق
|
أقفر المنزل الأهيل، فاستوحش الأنيس، وغدا المخصب محيل، وتكدّر النفيس، وصار العزيز ذليل! وأوحشت معابد التهليل والتقديس.
وقد كنت أبكي والديار أنيسة
|
|
وما ظعنت للظاعنين
قفول
|
فكيف وقد شطّ المزار وروّعت
|
|
فريق التداني فرقة ورحيل
|
إذا غبتم عن ربع حلة بابل
|
|
فلا سحبت للسحب فيه ذيول
|
__________________
ولا ابتسمت للثغر فيه مباسم
|
|
ولا ابتهجت للطلّ فيه طلول
|
ولا هبّ معتل النسيم ولا سرت
|
|
بليل على تلك الربوع بليل
|
ولا صدرت عنها السوام ولا غدا
|
|
بها راتعاً بين الفصيل فصيل
|
ولا برزت في حلّة سندسيّة
|
|
لذات هدير في الغصون هديل
|
وما النفع فيها وهي غير أواهل
|
|
ومعهدها ممّا عهدت محيل
|
تنكّر منها عرفها فأهيلها
|
|
غريب وفيها الأجنبيّ أهيل
|
روي في كتاب الأمالي بسند عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنّه قال: « شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة، يا عليّ، أنا منك وأنت منّي، روحي روحك
وشيعتك شيعتي، وأولياؤك أوليائي، من أحبّهم فقد أحبّني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن عاداهم فقد عاداني.
يا عليّ شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من عيوب وذنوب، وأنا الشفيع لهم يوم القيامة إذا قمت المقام المحمود، فبشّرهم بذلك.
يا عليّ، شيعتك شيعة الله، وأنصارك أنصار الله، وحزبك حزب الله، وحزب الله هم الفائزون.
يا عليّ، سعد من والاك وشقي من عاداك »
.
وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:« يا علي، إن الله وهب لك حبّ المساكين والمستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخواناً ورضوا بك إماماً، فطوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك
.
__________________
يا عليّ، أهل مودّتك كل أوّاب حفيظ وكلّ ذي طمرين
لو أقسم على الله لأبرّ قسمه.
يا عليّ، أحبّاؤك كل محتقر عند الخلق عظيم عند الحقّ.
يا عليّ، أنا وليّ لمن واليت وعدوّ لمن عاديت.
يا عليّ، إخوانك ذبل الشفاه
، تعرف الرهبانية في وجوههم، يفرحون في ثلاث مواطن: عند الموت وأنا شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم وأنت تلقّنهم، وعند العرض الأكبر إذ دعي كلّ أناس بإمامهم.
يا عليّ، بشّر إخوانك أنّ الله قد رضي عنهم.
يا عليّ، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين، وأنت وشيعتك الصافّون المسبّحون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا مَن في الأرض منكم لما نزل من السماء قطر.
يا عليّ، لك في الجنة كنز وأنت ذو قرنيها، وشيعتك حزب الله، وحزب الله هم المفلحون الفائزون على الحوض تسقون من أحبّكم، وتمنعون من أبغضكم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر.
يا عليّ، أنت وشيعتك تظلّون في الموقف وتتنعّمون في الجنان.
يا عليّ، إنّ الجنّة مشتاقة إلى شيعتك، وإنّ حملة العرش المقرّبين يستغفرون لهم ويستبشرون بقدومهم، وإنّ الملائكة يخصّونهم بالدعاء.
يا عليّ، شيعتك الذين يخافون الله في السرّ والعلانية.
يا عليّ، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات ويلقون الله ولا ذنب عليهم.
يا عليّ، أعمال شيعتك تعرض عليّ في كلّ يوم جمعة، فأفرح بصالح أعمالهم وأستغفر لسيّئاتهم.
يا عليّ، ذكرك وذكر شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكلّ خير، وكذلك في
__________________
الإنجيل، فإنّهم يعظّمون إليا وشيعته.
يا عليّ، ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض، فبشّرهم بذلك.
يا عليّ، قل لشيعتك وأحبابك ي [ ت ] ـنزهون من الأعمال التي يعملها عدوّهم، فما من يوم ولا ليلة إلاّ ورحمة من الله نازلة عليهم.
يا عليّ، اشتدّ غضب الله على من أبغضك وأبغض شيعتك، واستبدل
بك وبهم.
يا عليّ، ويل لمن استبدل بك سواك وأبغض من والاك.
يا عليّ، اقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنّهم إخواني وأنّي مشتاق إليهم، فليستمسكوا بحبل الله ويعتصموا به ويجتهدوا في العمل، فإن الله تعالى راض عنهم يباهي بهم الملائكة، لأنّهم وفوا بما عاهدوا الله تعالى وأعطوك صفو المودة من قلوبهم، واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد، وصبروا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول فيهم، فكن بهم رحيماً، فإنّ الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرّنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم متحلّين بحليتنا لا يؤثرون علينا من خالفنا، فالناس في غمّة من الضلال قد عموا عن الحجة وتنكّبوا المحجّة، يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحقّ، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا لهم، ولا همّهم! منها، أولئك مصابيح الدجى »
.
__________________
__________________
__________________
ولله درّ من قال من الرجال:
فهو المشفّع في المعاد وخير من
|
|
علقت به بعد النبيّ يداك
|
وهو الّذي للدين بعد خموله
|
|
حقّاً أراك فهذّبت آراك
|
لولاه ما عرف الهدى ونجوت من
|
|
متضائق الأشراك والإشراك
|
هو فُلك نوح بين ممتسك به
|
|
ناج ومطّرح مع الهُلاّك
|
قد قلت حين تقدّمته عصابة
|
|
جهلت حقوق حقيقة الإدراك
|
لا تفرحي فبكثر ما استعذبت في
|
|
أولاك قد عذّبت في اُخراك
|
يا أمة نقضت عهود نبيّها
|
|
أفمن إلى نقض العهود دعاك
|
وصّاك خيراً في الوصيّ كأنّما
|
|
متعمّداً في بغضه وصّاك
|
أو لم يقل فيه النبي مبلّغاً
|
|
هذا عليّك في العُلا أعلاك
|
وأمين وحي الله بعدي وهو في
|
|
إدراك كلّ قضيّة أدراك
|
فكم له من منقبة أظهرت خفيّ إيمانه وأبرزت علوّ شأنه وارتفاع مكانه وإثبات إمكانه وكثرة أعوانه وظهور برهانه.
روي أنّ مولد الإمام علي بن موسى الرضاعليهالسلام
كان يوم الخميس لأحد عشر
__________________
ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين مئة
.
وكانعليهالسلام
بشراً ملكياً، وجسداً سماوياً، وامرءاً إلهياً، وروحاً قدسياً، ومقاماً جليّا، وسرّاً خفياً
، حارت فيه الأفكار والعقول، وتاهت أوهام العلماء الفحول، وكلّت الشعراء، وخرست البلغاء، ولكنت الخطباء، وتواضعت الأرض والسماء عن وصف ولي الأولياء، وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك شأن من هو نقطة خطّة الكائنات، وقطب الدائرات، وسرّ الممكنات، وشعاع جلال الكبرياء، وشرف الأرض والسماء، والنور الأوّل، والكلمة العليا، والسمة البيضاء، والوحدانية الكبرى، الّتي أعرض عنها من أدبر وتولّى، حجاب الله الأعظم الأعلى.
فهو الذروة من قريش، والشرف من هاشم، والبقيّة من إبراهيم، والبضعة من نبيّنا الكريم، والنفس من الوصي الحليم.
وهو شرف الأشراف، والصفوة من عبد مناف، ملكيّ الذات، إلهي الصفات، زائد الحسنات، عالم بالمغيبات، معدن التنزيل ومنتهى التأويل، وخاصة الربّ الجليل، ومهبط الأمين جبرئيل، السبيل إلى الله والسلسبيل، والقسطاس المستقيم، والمنهاج القديم، والذكر الحكيم، والوجه الكريم، والنور القويم، ربّ الشرق والتقديم والتفضيل والتعظيم، خليفة النبيّ الكريم، وأمين العليّ الرحيم.
روي في كتابكشف الغمّة
عن الغفاري قال: كان لرجل من آل رافع [ مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
] علَيّ دين فقاضاني وألحّ علَيّ، فلما رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ثمّ توجّهت إلى الرضاعليهالسلام
فسلّمت عليه، وكان في شهر رمضان، فقلت له: إنّ لفلان علَيّ حقّاً وقد والله شهرني. وأنا أظنّ في نفسي أنّهعليهالسلام
يأمره بالكفّ عنّي، فوالله ما قلت له كَم علَيّ، ولا سمّيت له شيئاً، فأمرني
__________________
بالجلوس إلى رجوعه ثمّ مضى، فلم أزل حتّى صلّيت المغرب وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن أنصرف، فإذا هو قد طلع علَيّ وحوله الناس و [ قد قعد له ] السّؤال وهو يتصدّق عليهم، فمضى داخل الدار ثمّ خرج ودعاني، فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست فجعلت أحدّثه عن [ ابن ] المسيّب، وكان كثيراً ما أحدّثه عنه، فلمّا فرغت قال:« ما أظّنك أفطرت بعد »
؟ قلت: لا.
فدعا لي بطعام فوضع بين يديّ وأمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت والغلام من الطعام، فلمّا فرغنا قال:« ارفع الوسادة وخذ ما تحتها »
. فرفعتها فإذا دنانير، فأخذتها ووضعتها في كمّي، وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي إلى منزلي، فقلت: جعلت فداك، إنّ طائف بن المسيب يَقعُد في الطريق وأخاف أن يروني ومعي عبيدك.
فقال لي:« أصَبتَ، أصاب الله بك الرشاد »
وأمر عبيده بالانصراف [ إذا رددتُهم، فلمّا قَربتُ من منزلي وأنِستُ رددتُهم ] فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج ونظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون ديناراً، وكان فيها دينار يلوح، فأعجبني فأخذته وقَرَّبته من السراج، فإذا عليه نقش واضح:« حقّ الرجل ثمانية وعشرون ديناراً، والباقي هو لك »
. وأنا والله ما كنت عارفاً كم له عَلَيّ بالتحديد
.
قد لقى آل أحمد وعلي
|
|
من بني عمّهم بني العبّاس
|
فتناً ألقت البلايا عليهم
|
|
قبلها نسل هندها كالأساس
|
جعلت فيئهم غنائم حرب
|
|
لم تخف من عذابها والبأس
|
هدّمت من قواعد الدين ما كان
|
|
قويماً وصيّرت في انتكاس
|
__________________
قد حذا حذوها أناس أعانوا
|
|
ذلك الرجس مقتفي الأرجاس
|
روي في كتابالعيون
عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: رفع إلى المأمون أنّ أبي الحسن يقعد مجالس الكلام والنّاس تعلمه، فأمر محمّد بن عمرو الطوسي صاحب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره، فلمّا نظر إليه المأمون زجره فاستخفّ به، فخرج أبو الحسنعليهالسلام
من عنده مغضباً وهو يدمدم
بشفتيه ويقول:« وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لأستنزلهنّ من حول الله عزّ وجلّ بدعائي عليه ما يكون سبباً لطرد كلاب هذه الكورة أياه واستخفافهم به وبخاصته وعامته
».
ثم إنّهعليهالسلام
انصرف إلى مركزه واستحضر الميضاة وتوضّأ وصلّى ركعتين [ و ] قنت في الثانية فقال:« اللهمّ يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة »
إلي قولهعليهالسلام
:« صلّ على من شرف [ ت ] الصلاة [ بالصلاة ] عليه وانتقم لي ممّن ظلمني واستخفّ بي وطرد الشيعة عن بابي، وأذقه مرارة الذلّ والهوان كما أذاقنيها، واجعله طريد الأرجاس وشريد الأنجاس »
.
قال أبو الصلت [ عبد السلام بن صالح ] الهروي: فما استتمّ مولايعليهالسلام
دعاءه
__________________
حتى وقعت الرجفة في المدينة وارتفعت الزعقة والصيحة، واستفحلت النعرة، وثارت الغبرة، وهاجت الغاغة، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولايعليهالسلام
فقال لي:« يا أبا الصلت، اصعد السطح، فإنّك سترى امرأة بغيّة غثة رثة مهيّجة الأشرار
متسخة الأطمار يسميّها أهل هذه الكورة « سمانة » لعبادتها وتنسّكها قد
اسندت مكان الرمح إلى فخذها
قصباً وقد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللهادم تقود
مكان الجيوش الغاغة وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون في منازل
فؤاده »
.
فصعدت السطح، فلم أر إلاّ نفوساً تنزّع
بالعصا وهامات ترضخ بالأحجار، ولقد رأيت المأمون مدّرعاً قد برز من قصر « شاه جهان » متوجّهاً إلى الحرب
، فما شعرت إلاّ بشاجرد حجّام
قد رمى المأمون بلبنة ثقيلة من بعض أعالي السطوح فأصابت رأسه وألقت البيضة عن راسه بعد أن ثقبت جلدة هامته، فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك، هذا أمير المؤمنين. فسمعتُ سمانة تقول: اسكت لا أمّ لك، ليس هذا يوم التمييز والمحابات، ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار! وطرد المأمون وجنوده بأسود طرد بعد الإذلال والاستخفاف
.
__________________
فليتدبّر العاقل والنبيه الكامل، أنّهم صلوات الله عليهم قادرون على دفع الباغين عليهم، ومتمكّنون من إهلاك من أساء إليهم، ولكنّهم صبروا على أذى الأعداء، وتحمّلوا منهم أنواع الشدائد والبلاء، لينالوا المطلوب، ويفوزوا بوصال المحبوب، فقد شرّفهم الله بكراماته، واستودعهم سرّه، واستحفظهم غيبه، واسترعاهم عباده، واطّلعهم على مكنون أمره، ولقّنهم حكمته، وولاّهم أمر خلقه، وأمّرهم على بريّته، واصطفاهم لتنزيله، وأخدمهم ملائكته، وصرّفهم في مملكته، وارتضاهم لعلمه، واجتباهم لكلماته، وجعلهم أعلاماً لدينه، وشهداء على عباده، وأمناء في بلاده، فهم الأئمّة الزكيّة، والعترة المرضية، والسادة العلوية.
إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى
|
|
ويقبل منك الدين والفرض والسنن
|
فوال
عليّاً والأئمّة بعده
|
|
نجوم الهدى تنجو من الضيق والمحن
|
وهم عترة قد فوض الله أمره
|
|
إليهم فلا ترتاب في غيرهم ومن
|
أئمّة حقّ أوجب الله حبّهم
|
|
فطاعتهم فرض به الخلق ممتحن
|
فحبّهم ذخر يخصّ وليهم
|
|
يلاقيه عند الموت والقبر والكفن
|
كذلك يوم البعث لم ينج قادم
|
|
من النّار إلاّ من توالى أبا الحسن
|
روي في كتابالمعالم
عن أبي الصلت الهروي أنّه قال: بينما أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضاعليهالسلام
فقال لي:« يا أبا الصلت، ادخل هذه القبّة الّتي فيها قبر هارون، فأتني بتراب من أربع جوانبها »
.
قال: فمضيت وأتيته بما طلب، فلمّا مثل بين يديه قال لي:« ناولني من هذا التراب، وهو من عند الباب »
. فناولته فأخذه وشمّه ثمّ رمى به، ثم قال:« سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة لو اجتمع عليها كلّ معول بخراسان لم يمكن قلعها »
.
__________________
ثمّ طلب الّذي من عند الرأس، ثمّ الّذي من عند الرجل، وفعل به كذلك، ثمّ قال:« ناولني من هذا التراب فهو من تربتي »
.
ثمّ قال لي:« سيحفر لي في هذا الموضع، فاؤمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشقّ لي ضريحاً، فإن أبوا إلاّ أن يلحدوني فاؤمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبراً، فإنّ الله سبحانه سيوسعه، فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي أعلّمك به، فإنه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتاناً صغاراً، فتفتّت لها الخبز الّذي أعطيك إيّاه فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء ثمّ تغيب، فإذا غابت تضع يدك على الماء وتكلّم بالكلام الّذي أعلّمك به، فإنه ينضب الماء ولا يبقى منه شيء، ولا تفعل ذلك إلاّ بحضرة المأمون »
.
ثم قالعليهالسلام
:« يا أبا الصلت، غداً أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلّم معي أكلّمك، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني »
.
قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له: أجب أمير المؤمنين.
فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتّبعه حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة بين يديه، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه، فلمّا أبصر بالرضاعليهالسلام
وثب إليه وعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود وقال: يا ابن رسول الله هل رأيت عنباً أحسن من هذا؟
فقال له الرضاعليهالسلام
:« ربّما كان عنباً حسناً يكون من الجنّة »
.
فقال له: كل منه.
فقال له الرضاعليهالسلام
:« تعفيني منه »
.
فقال له: لابدّ من ذلك ما يمنعك منه؟ لعلّك تتّهمنا بشي؟
فتناول العنقود فأكل منه الرضا ثلاث حبّات ثمّ رمى به وقام، فقال له
المأمون: إلى أين؟
قال:« إلى حيث وجّهتني »
. وخرجعليهالسلام
مغطّى الرأس، فلم أكلّمه حتّى دخل الدار، ثمّ أمر أن يغلق الباب، فأغلق، ثمّ نام على فراشه، فمكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً، فبينا أنا كذلك إذ دخل علَيّ شابّ حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضاعليهالسلام
، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟!
فقال:« الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الّذي أدخلني الدار والباب مغلق »
.
فقلت له: ومَن أنت؟
فقال لي:« أنا حجّة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي »
.
ثمّ مضى نحو أبيهعليهالسلام
، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا وثب إليه وعانقه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وسحبه سحباً إلى فراشه، وأكبّ عليه محمّد بن عليّ يقبّله ويسارّه بشيء لم أفهمه، ورأيت على شفة الرضاعليهالسلام
زبداً أبيض أشدّ بياضاً من الثلج، ورأيت أبا جعفرعليهالسلام
يلحسه بلسانه، ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفرعليهالسلام
.
__________________
__________________
وقضى الرضا صلوات الله عليه في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومئتين، وقد تمّ عمره تسعاً وأربعين سنة وستّة أشهر.
__________________
ولله درّ من قال من الرجال:
يا أرض طوس سقاك الله رحمته
|
|
ما ذا حويت من الخيرات يا طوس
|
طابت بقاعك في الدنيا وطاب بها
|
|
شخص ثوى بسنا آباذ مرموس
|
شخص عزيز على الإسلام مصرعه
|
|
في رحمة الله مغمور ومطموس
|
يا قبره أنت قبر قد تضمّنه
|
|
حلم وعلم وتطهير وتقديس
|
فخراً بأنك مغبوط بجثّته
|
|
وبالملائكة الأبرار محروس
|
في كلّ عصر لنا منكم إمام هدى
|
|
فربعه آهِلٌ منكم ومأنوس
|
أمست نجوم السماء ثكلاً وآفلة
|
|
وظلّ أسد الشرى قد ضمّها الخيس
|
غابت ثمانية منكم وأربعة
|
|
ترجى مطالعها ما حنّت العيس
|
حتى متى يظهر الحقّ المنير بكم
|
|
فالحقّ في غيركم داح ومطموس
|
فيا قلبي المضنى، لا تألف المسرّة والهنا، ويا فؤادي المعنّى تسربل بالمحنة والعناء، فقد قوّضت قباب الجلال، وصوّحت أودية الشرف والكمال، وغارت مياه الجود والإفضال، وخرت رواسي الفخر والإجلال، ومالت قناة الإيمان، وجُبّت سواعد الفضل والإحسان، وفُلّ حسام التوحيد، وعقرت سوابق التعظيم والتمجيد، أو لا تكونون يا أولي النهى كمن اتّزر بهذه المصيبة وارتدى، وشرب علقم وقوعها واحتسا، فرثا ساداته النجباء، وأقام عليهم أعمدة العزاء، وحرّم على نفسه القرار والصفاء، وأجاد فيهم المديح والرثاء، وهو من الشيعة الأتقياء.
__________________
عليهالسلام
المصرع السادس عشر
وهو مصرع الجواد محمّد بن عليعليهماالسلام
إخواني، اعمروا دنياكم بقدر محياكم، ودبّروا أمر عقباكم التي هي مأواكم بقدر مثواكم، واعلموا أنّ الدنيا دار غرور وجسر مرور، فإتئدوا في مشيّتكم فقراحها نهبور وبراحها عاثور، فاحملوا من الدنيا زاد الضرورة، وجانبوا الطمع في زخارفها الحقيرة، وكلوا منها ما يسدّ رمقكم، وآثروا سؤركم على من رمقكم، وتصوروا تقلّب أحوالها، وسرعة زوالها، فما ظنّكم بدار صرعت آل الرسول، وغدرت بأولاد عليّ والبتول، فنفتهم عن جديدها، وشحّت عليهم بطارفها وتليدها، فغدوا بين ذبيح وسميم، ومرضع بمواضي النصال فطيم، ومغلولٍ يعالج شدّة الأقياد، ومُرهق يكابد نهسة الأقتاد، وذات حجاب مهتوكة الأسجاف، وأسيرة في أكوار البُزل العجاف.
هذا وهم علة وجود العالم، وبهم تاب الله على أبينا آدم، فيحقّ لمصيبتهم العظمى، ورزيّتهم الدهما، أن تفطّر المرائر وتضرم نار الضمائر، بل والله قليل في رزئهم المهول، ومصابهم الشديد النكول، إزهاق النفوس، واسكان الأجسام الملاحد والرموس، ولله در من قال ولقد أجاد:
إذا لم يكن بدّ من الحزن والبكا
|
|
فلا تجزعي إلاّ لآل محمّد
|
أصابتهم أيدي المصائب فاغتدوا
|
|
بأسوء حال في الزمان وأنكد
|
رمتهم بنبل الحقد آل اميّة
|
|
فمن بين مسموم وبين مشرّد
|
أصابت ذراري المصطفى بمصيبة
|
|
تجدّد حزني كلّ يوم مجدّد
|
أذاب فؤادي حزنهم فبكيتهم
|
|
لأنّهم ذخري وفخري وسؤددي
|
فكيف ألذّ العيش أو أعرف الكرى
|
|
وقلبي على جمر الغضا في توقّد
|
روي في كتابالأنوار
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن تفسير قوله:(
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
)
، فقالصلىاللهعليهوآله
:« يا جابر، اعلم أنّه أول ما خلق الله نوري واشتقّه من نوره وابتدعه من جلال عظمته
، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثمّ سجد لله تعظيماً ففتق من نور عليّ وأولاده، فكان نوري محيطاً بالعظمة ونورهم محيطة بالقدرة
، ثمّ خلق العرش واللوح والقلم
والشمس والقمر والنجوم وضوء النهار وضوء الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد [ وأسماعهم ] وقلوبهم من نوري، ونوري مشتقّ من نوره، ونحن
الأوّلون، ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن الشافعون، ونحن كلمة الله، ونحن خاصة الله، ونحن أحبّاء الله، ونحن وجه الله، ونحن أمناء الله
، ونحن خزنة وحي الله وسدنة غيب الله، ونحن معدن التنزيل، وعندنا معدن التأويل
، وفي أبياتنا هبط جبرئيل، ونحن مختلف أمر الله الجليل
، ونحن منتهى غيب الله، ونحن محالّ قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة، ومفاتيح الرحمة، وينابيع النعمة، ونحن شرف الأمّة، وسادة الأئمّة، ونحن الولاة والهداة والدعاة والسقاة والحماة، وحبّنا طريق النجاة وعين الحياة، ( ونحن صنائع الله والخلق صنائع لنا أي
__________________
مصنوعين لأجلنا )
، من آمن بنا آمن بالله، ومن ردّ علينا ردّ على الله، ومن شكّ فينا شك في الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن تولّى عنا تولّى عن الله، ومن تبعنا أطاع الله، [ ونحن الوسيلة إلى الله، والوصلة إلى رضوان الله، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوّة والإمامة والولاية، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة، ونحن كلمة الله والمثل الأعلى والحجّة العظمى والعروة الوثقى الّتي من تمسّك بها نجا وتمّت البشرى ] »
.
وروي في كتابكشف الغمّة
أن مولد الإمام التقيّ أبي جعفر محمّد بن علي الرضاعليهالسلام
كان في ليلة التاسعة عشر من شهر رمضان، وقيل في النصف منه ليلة الجمعة، سنة خمس وتسعين ومئة من الهجرة
.
وظهرت له بعد مولده معاجز أبهرت العقول، وأعجزت أهل المعقول والمنقول، كما روي في كتابالمشارق
أنّه خرج قبل موت أبيه إلى مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وكان عمره سنتين، فجاء المنبر ورقا منه درجة ثمّ نطق فقال:« أنا محمّد بن علي الرضا، أنا الجواد ابن الجواد، أنا العالم بالأنساب في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه، علم منحني به من خلق الخلق قبل تكوين الذرّ وهو باق إلى بعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشك لقلت قولاً يتعجّب منه الأوّلون والآخرون »
.
ثم وضع يده على فيه وقال:« اصمت يا محمّد بن علي كما صمت أبوك »
.
__________________
وكم له من منقبة متألقة في مطالع التعظيم، مرتفعة في معارج التفضيل والتكريم، وكم له من معجزة أنوارها بادية لأبصار ذوي البصائر، بيّنة لأهل العقول والسرائر، فمن ذلك ما روي في كتابكشف الغمّة
أنّه لمّا توفّي الرضاعليهالسلام
وقدم المأمون لعنه الله إلى بغداد [ بعد وفاته بسنة ] اتّفق أنّه خرج إلى الصيد فاجتاز في طريقه بصبيان يلعبون ومحمّد بن علي الجواد واقف عندهم، [ وكان عمره يومئذ احدى عشرة سنة فما حولها ]، فلمّا أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين ووقف أبو جعفرعليهالسلام
مكانه فقرب منه المأمون ونظر إليه وكأنّ الله سبحانه قد ألقى في قلبه مسحةً من حبّه، فوقف المأمون وقال له: يا غلام، ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟
فقال له الجوادعليهالسلام
:« يا أمير المؤمنين، لم يكن الطريق ضيّقاً فيوسعه ذهابي، ولم تكن لي جريمة فأخشاها، وظنّي بك أنك لا تعاقب من لا ذنب له »
.
فبهت المأمون وأعجب كلامه وحسن وجهه فقال له: ما اسمك يا غلام؟
فقال:« يا أمير المؤمنين، محمّد »
.
فقال: ابن مَن؟
فقال:« [ يا أمير المؤمنين ] ابن علي الرضا »
.
فترحّم على أبيه وتوجّه حيث قصد، وكان معه بزاة، فلمّا بعد أرسل بازاً منها
__________________
على درّاجة، فغاب عن عينيه غيبة طويلة ثمّ عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة، فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب، ثمّ أخذها في يده وعاد إلى البلد من الطريق الذي أقبل منه، فلمّا وصل ذلك المكان وجد الصبيان على ما فارقهم عليه، فانصرفوا وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أوّلاً، فلمّا دنا منه الخليفة قال: يا محمّد.
قال:« لبّيك يا أمير المؤمنين »
.
قال: ما في يدي؟
فقال:« يا أمير المؤمنين إنّ الله تعالى خلق بمشيئته في بحر قدرته سمكاً صغاراً تصطادها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة [ أهل بيت ] النبوة »
.
فلمّا سمع المأمون كلامه أعجبه وجعل يطيل النظر في وجهه وقال: أنت ابن الرضا حقّاً. وضاعف إحسانه إليه، صلوات الله وسلامه عليه
.
إمام هدى له شرف ومجد
|
|
علا بهما على السبع الشداد
|
إمام هدى له شرف ومجد
|
|
أقرّ به الموالي والمعادي
|
تصوب يداه بالجدوى فيغني
|
|
عن الأنواء في السنة الجماد
|
يبخّل جود كفيّه إذا ما
|
|
جرى في الجود منهل الغواد
|
بنى من صالح الأعمال بيتاً
|
|
بعيد الصيت مرتفع العماد
|
وشاد من المفاخر والمعالي
|
|
بناء لم يشده قوم عاد
|
فواضله وأنعمه غزار
|
|
عهدن أبرّ من سحّ العهاد
|
ويقدم في الوغا إقدام ليث
|
|
ويجري في الندا جري الجواد
|
فمن يرجو اللحاق به إذا ما
|
|
أتى بطريف فخر أو تلاد
|
من القوم الّذين أقرّ طوعاً
|
|
بنبلهم الأصادق والأعادي
|
فهو وإن صدرت منه هذه الكرامات، ابن سيد الكائنات، فمناقبه منها ما حلّ
__________________
في الآذان محلّ جلاها وأشنافها، واكتنفت ذاته الشريفة شغفاً بها اكتناف اللآلي الثمينة بأصدافها، وشهدت جميع الكائنات له أنّ نفسه مخصوصة بنفائس أوصافها، قد احتلت من أوج النبوّة ذرى أشرافها، وسكنت من الشرف شرفات أعرافها.
روي في كتابكشف الغمّة
عن حكيمة بنت الرضاعليهالسلام
قالت: صرت يوماً إلى امرأة أخي محمّد الجوادعليهالسلام
أمّ الفضل لسبب احتجت إليها فيه، قالت: فبينما نحن كذلك نتذاكر فضل أخي وما أعطاه الله من العلم والحكمة، فقالت امرأته أم الفضل: إلاّ أخبرك يا حكيمة بعجيبة رأيتها من أخيك لم يسمع مثلها؟
قالت حكيمة: وما ذاك؟
قالت: إنّه أغارني بجارية مرّة تسرّاها، ومرّة بزوجة، فشكوته إلى المأمون، فقال لي: يا بنيّة احتملي، فإنّه ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
. فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتتني امرأة كأنّها غصن بان أو قضيب خيزران، فقلت لها: مَن أنتِ؟
فقالت: أنا زوجة محمّد بن علي الرضا، وأنا من ولد عمّار بن ياسر.
قالت أمّ الفضل: فدخل عَلَيّ من الغيرة ما لم أملك معه نفسي! فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وكان ثملاً
وقد مضى من الليل وهن، فأخبرته بحالي وقلت له: إنّ الجواد يشتمني ويشتم العبّاس ويشتمك، وقلت له ما لم يكن، فغاظه ذلك.
ثمّ إنّه قام وتبعني ومعه خادم حتّى دخل على أبي جعفر وهو نائم، فضربه بالسيف حتّى قطّعه إربين وذبحه وعاد إلى مكانه، فلمّا أصبح عرف ما كان بدا منه، فأرسل خادماً ليعرّفه حال أبي جعفرعليهالسلام
، فمضى الخادم فوجد أبا جعفرعليهالسلام
قائماً يصلّي ولا أثر عليه، فعاد الخادم وأخبره بذلك وأنّه سالم، ففرح بذلك وأعطى الخادم ألف دينار، وحمل إلى أبي جعفر عشرة آلاف دينار،
__________________
واجتمع به واعتذر إليه، فقبله منه وأشار عليه بترك الشراب، ففعل
.
وروي في الكتاب المذكور عن عليّ بن جرير قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام
جالساً وقد ذهبت شاة لمولاه، فأخذ بها بعض الجيران وقال لهم: إنّكم سرقتموها، فقال أبو جعفرعليهالسلام
:« ويلكم خلّوا عن جيراننا فإنّهم لم يسرقوا شاتكم، والشاة
في دار فلان فأخرجوها من ذلك الدار »
.
فذهبوا فوجدوها في داره وأخذوا الرجل وضربوه وأخذوا ثيابه وهو يحلف أنّه لم يسرق هذه الشاة إلى أن صاروا به إلى أبي جعفرعليهالسلام
، فقال لهم:« ويلكم ظلمتم الرجل، إنّ الشاة قد دخلت داره وهو لا يعلم بها »
. ثمّ دعاه ووهب
له شيئاً عوض [ ما خرق من ثيابه و ] ضربه
.
ولله درّ من قال من الرجال:
__________________
يا غيث كلّ الورى إن عمّ عامهم
|
|
جذب ويا غوثهم إن نابت النوب
|
والثابت العزم والأهوال مقبلة
|
|
والراسخ الحلم والأحلام تضطرب
|
والماجد الحسب المقري الضبا كرماً
|
|
حوبائه وكذلك الماجد الحسب
|
ما غالبت صبرك الدنيا ومحنتها
|
|
إلاّ انثنت وله من دونها الغلب
|
ولا تريع لك الأيّام سرب حجا
|
|
بلا إذا ريعت الأيّام والهضب
|
إن يصبح الكون داجي اللون بعدك
|
|
والأيّام سود وحسن الدهر مستلب
|
فأنت للشمس ما للعالمين غنى
|
|
عنها ولم تجزهم من دونها الشهب
|
كشف لهم الغطاء فرأوا عالم الغيب في عالم الشهادة، ووقفوا على حقائق المعارف في خلوات العبادة، وناجتهم أفكارهم في أوقات أذكارهم بما يسمون به غارب الشرف والسيادة، وحصلوا بصدق توجّههم إلى جناب القدس ما بلغوا به منتهى الإراداة، فهم كما في نفوس أوليائهم ومحبيهم وزيادة، فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على زمن معارفهم في زمن الولادة، فهم خيرة الخير وزبدة الحقب، وواسطة القلادة.
روي في كتابمجمع الطبرسي
عن محمّد بن عبد الله بن مهران قال: إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفرعليهالسلام
وأشار على ابنة المأمون زوجته بأنّها تسمّه، لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفرعليهالسلام
وشدّة غيرتها عليه لتفضيل أمّ أبي الحسن ابنه عليها، ولأنّه لم يرزق منها ولداً، فأجابته إلى ذلك، وجعلت سمّاً في عنب رازقي ووضعته بين يديهعليهالسلام
، فلمّا أكل منه ندمت وجعلت تبكي، فقالعليهالسلام
:« ما بكاؤك؟ والله ليضربنّك الله بعقر لا يجبر، وبلاء لا ينستر »
.
فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها صارت ناصوراً، فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلّة حتّى احتاجت إلى استرفاد النّاس.
فماتعليهالسلام
من ذلك السم في يوم الثلثاء لستّ خلون
من ذي الحجّة، سنة
__________________
مئتين وعشرين من الهجرة.
ودفن ببغداد بمقابر قريش، صلوات الله وسلامه عليه، ولعنة الله على قاتله
.
فالويل لحزب الشيطان، وأولياء الكفر والعدوان، كيف حملهم ذلك البغض والشنآن، على إهلاك خلفاء الملك الديّان، فعرّضوهم للقتل والحدثان، وأزهقوا منهم النفوس والجنان، وتتّبعوهم في السرّ والإعلان، وضيّقوا عليهم الفسيح من المكان، يبكي عليهم العلم والبيان، ويندبهم الحلم والتبيان، وتنوح عليهم محجّبات الأذكار ومخبيّات الأوراد في دجنة الأسحار، وتتلهّف المنابر لفقد تلك المواعظ، وتأسف المحاضر لخلوّها من الواعظ واللافظ، فعلى رزئهم الفادح ومصابهم القادح فلتطلق أوكية الدموع، وتطلّق أبكار الهجوع، أو لا تكونون أيها المحبون، والشيعة المخلصون، كمن تذكّر ما جرى عليهم، وحلّ من الأرزاء ليديهم، فرثاهم بما سمحت به النفوس من الأشعار، وندبهم بما صوّرته القرائح من المراثي والأذكار، وهو من الشيعة الأخيار.
__________________
المصرع السابع عشر
وهو مصرع الإمام الهمام عليّ الهادي صلوات الله عليه
اجلوا طخياء ليالي الشكوك بنبراس التسليم، واهتدوا في فلوات السلوك بلامع التفهيم، وسيحوا في مهامة الفكرة فالنظر دقيق، وتدرّعوا بدروع العزلة فالمحبوب رفيق، وتتوّجوا بتيجان القناعة فالطامع ذليل، وتمنطقوا بمناطق الطاعة فالوزر ثقيل، وأحيوا ميت القلوب بتلاوة الأذكار، وزيّنوا قامة الجنوب بعبادة الأسحار، وأعدّوا رواحل السير فقد لاح الطريق، واملأوا حقائب الميرة فقد حصل دليل التوفيق، وطهّروا دنس العقائد بقراح الإنقياد، واستعدّوا لهاتيك الشدائد المركب والزاد، واعلموا أنّ الحاكم عدل لا يظلم في الأحكام، والصراط دقيق لا تثبت عليه الأقدام، والقسطاس مبين لا يعتريه التغيير، والشاهد أمين لا يغادر صغيراً ولا كبيراً، فأمسكوا أزمّة الولا، واقتدوا بأشراف الملا، فإنّهم قد جانبوا لذّات الحياة، وطلقوا أبكار البهجة والمسرّات، وصبروا على الأذى في محبوبهم، وأمروا بالتحمّل في مسنونهم ومندوبهم، فالولاء بدون التسليم كذب وبهتان، والوداد بغير المواساة زور وخسران.
إذا كنت تهوي القوم فاسلك طريقهم
|
|
فما وصلوا إلاّ بقطع العلائق
|
فانتبه أيّها الراقد من سنة غفلتك، وانهج أيّها السالك طريق أئمتك، فهم والله أنوار الهداية السافرة، والقرى المباركة الظاهرة، المأمور باتّباعهم في صريح القرآن، والمحثوث على موالاتهم في الذكر والبيان، بهم يدرك المطلوب، وقربهم قرب المحبوب.
خليليّ عوجا بي على الركب عوجة
|
|
عسى يشتفي فيها السقيم المعذّب
|
ولو لم يكن إلاّ بتعريس ساعة
|
|
لماماً نؤدي بعض فرض ونندب
|
خليليّ لا والله لو قد علمتما
|
|
من النازخ الثاوي به والمغيّب
|
لما اخترتما يوماً على ذاك منزلا
|
|
وإن لم يكن إلاّ من الدمع مشرب
|
فعوجا بنفسي أنتما وتبيّنا
|
|
فخير صحاب المرء من لا يؤنّب
|
تقولان قصد العيس جمع ويثرب
|
|
صدقتم وهذا الربع جمع ويثرب
|
ولا تعجبا ممّا يحاول مدنف
|
|
فأمركما في اللوم أدهى وأعجب
|
دعاني وأشجاني الفؤاد فإنّني
|
|
جعلتكما في أوسع الحلّ فاذهبوا
|
صحبتكما كي تسعفاني على الجوى
|
|
أماسبة إذ لم تفوا إن تؤنّبوا
|
روي في كتاب المعالم
مرفوعاً إلى جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر الباقرعليهالسلام
: « كان الله ولا شيء غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأوّل ما ابتدأ به من خلق أن خلق محمّداً وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر، فانفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس نسبّح الله تعالى ونقدّسه ونحمده ونعبده حق عبادته.
ثمّ بدأ الله تعالى بخلق المكان فخلقه وكتب عليه « لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين ووصي رسول الله ».
ثمّ كيّف الله العرش فكتب على سرادقاته مثل ذلك، ثم خلق السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثمّ خلق الجنّة والنّار وكتب عليهما كذلك.
ثم خلق الملائكة وأسكنهم السماء، ثمّ تراءا لهم وأخذ منهم الميثاق له بالربوبيّة ولمحمّدصلىاللهعليهوآله
بالنبوّة ولعلي وأولاده بالولاية، فارتعدت فرائص الملائكة فسخط على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه، ويقرّون بما أخذ عليهم، ويسألونه الرضا عنهم، فرضي بعد ما أقرّوا
__________________
بذلك، فأسكنهم في السماء واختصّهم لنفسه واختارهم لعبادته.
ثمّ أمر الله أنوارنا بالتسبيح، فسبّحنا فسبّحت الملائكة لتسبيحنا، ولولا تسبيحنا ما دروا كيف يسبّحون الله ويقدّسونه.
ثمّ إنّ الله تعالى خلق الهواء فكتب عليه ما كتب على العرش.
ثمّ خلق الجنّ وأسكنهم فيه، وأخذ الميثاق له منهم بالربوبيّة ولمحمّد بالنبوّة ولعلي وأولاده بالولاية، فأقرّ منهم بذلك من أقرّ وجحد منهم من جحد، فأوّل من جحد إبليس وختم له بالشقاوة.
ثمّ أمر الله أنوارنا بالتسبيح، فسبّحنا فسبّحت الجنّ لتسبيحنا، ولو لم نسبّح لم يدروا كيف التسبيح.
ثمّ خلق الله الأرض وكتب على أطرافها ما كتب على الهواء، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض بلا وتد.
ثمّ خلق الله آدم من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه، وأخرج ذريّته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبيّة ولمحمّد بالنبوّة ولنا بالولاية، فأقرّ منهم من أقرّ وجحد منهم من جحد.
ثمّ إنّ الله تعالى قال لمحمّدصلىاللهعليهوآله
: وعزّتي وجلالي وعلوّ شأني، لولاك ولولا عليّ وعترتكما الهادين المهديّين الراشدين ما خلقت الجنّة ولا النّار ولا المكان ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا الهواء ولا خلقاً يعبدني.
يا محمّد، أنت خليلي وحبيبي وصفيّي وخيرتي من خلقي وأحبّ الخلق إليّ وأوّل من ابتدأته من خلقي.
ثمّ من بعدك الصدّيق الأكبر عليّ أمير المؤمنين ووصيّك به أيّدتك ونصرتك، جعلته العروة الوثقى، ونور أوليائي ومنار الهدى، ثمّ هؤلاء الهداة المهديّون.
من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي وأحبّائي، وكلماتي الحسنى وآياتي الكبرى، وحجّتي فيما بيني وبين الورى، خلقتكم من نور عظمتي، واحتجبت بكم عن خلقي، وجعلت بكم استقبالي، وبكم سؤالي، فكلّ شيء هالك
إلاّ وجهي، فأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يهلك ولا يبيد من تولاّكم، من استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى، فأنتم صفوتي، وحملة سرّي، وخزنة علمي، وسادة أهل السماوات والأرض.
ثمّ إنّ الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا معه، فأوقفنا صفوفاً بين يديه نسبّحه ونقدّسه في أرضه كما سبّحناه في سمائه.
فلمّا أراد الله إخراج ذريّة آدمعليهالسلام
لأخذ الميثاق سلك نورنا فيه، ثمّ أخرج ذريّته من صلبه فسبّحنا فسبّحوا، ولولانا ما دروا كيف التسبيح.
ثمّ تراءا لهم فقال: « ألست بربّكم »؟ فقلنا: بلى.
ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّدصلىاللهعليهوآله
ولعليّ بالولاية، فأقرّ من أقرّ وجحد من جحد ».
ثمّ قال أبو جعفرعليهالسلام
: « نحن أوّل خلق الله، وأوّل خلق عبد الله، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم، وبنا عرف الله، وبنا وحّد، وبنا عبد، وبنا أكرم من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب من أثاب وعاقب من عاقب ».
ثمّ تلى قوله تعالى:(
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
*وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ
)
،
(
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ
)
، فرسول الله أوّل من عبد الله، وأوّل من أنكر إن يكون له ولد أو شريك، ثمّ نحن بعد رسول الله، ثمّ أودعنا بعد ذلك صُلب آدم، فما زال ذلك النور يتنقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب ولا استقرّ في صلب إلاّ صار شرفاً لما منه انتقل وشرفاً للذي فيه استقرّ حتّى صار في عبد المطلب وافترق جزئين جزء في عبد الله وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى:
(
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
)
يعني في أصلاب النبييّن، فعلى هذا أجرانا الله في الأصلاب والأرحام حتّى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا »
.
__________________
بدور طوالع، وجبال فوارع، وعيون هوامع، وسيول دوافع، وسيوف قواطع وبهاليل لو عاين فيض أكفّهم الطامع والقانع، لأيقنّا أنّ رزق الله في الأرض واسع، بهم اتّضحت سبل الهدى وبهم سلم من سلم من الردى، وبحبّهم ترجى النجاة والفوز غداً، وهم أهل المعروف وأولوا الندى، كلّ المدائح دون استحقاقهم، وكلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من مكارم أخلاقهم، وكلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف وأعراقهم، فالجنّة في وصالهم والنار في فراقهم، وهذه الصفات تصدق على الجمع والواحد، وتثبت للغائب منهم والشاهد، وتنزل على الولد منهم والوالد، حبّهم فريضة لازمة، ودولتهم باقية دائمة
.
فأنوارهم فتح لرشد موفق
|
|
وآثارهم حتف لفيء مظلّل
|
إذا سوبقوا يوم الفخار انتهت بهم
|
|
سوابق للمجد القديم المؤثّل
|
تراهم ركوعاً سجّداً وأكفّهم
|
|
نوافلها مخلوطة بالتنفّل
|
وعين العلى والعلم فيهم فهل ترى
|
|
سؤالاً ولم للطالب المتوعّل
|
مناجيد أزوال أماجيد سادة
|
|
صناديد أبطال ضراغم حفّل
|
فمن يجاريهم في الفخر، ويسابقهم في علوّ القدر، فما تركوا غاية إلاّ انتهو إليها سابقين، ولا مرتبة إلاّ ارتقوها آمنين، فالنّاس كلّهم عيال عليهم، منتسبون انتساب العبوديّة إليهم، عنهم أخذت المأثر، ومنهم تعلّمت المفاخر، وبشرفهم شرّف الأوائل والأواخر.
__________________
عليهالسلام
روي في كتابكشف الغمة
أنّ مولد الإمام الهاديعليهالسلام
كان في اليوم الثاني من شهر رجب سنة أربع عشر ومئتين
.
وروي في الكتاب المذكور عن عليّ بن إبراهيم الطائفي قال: مرض المتوكّل من خُراج
خرج به فأشرف منه على الموت [ فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديد ] فنذرت أمّه أنّه متى عافاه الله أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمّد مالاً جزيلاً من مالها.
ثمّ إنّ الفتح بن خاقان قال للمتوكّل: لو بعثت إلى هذا الرجل، يعني أبا الحسنعليهالسلام
، فسألته عن دائك، فربما يكون عنده شيء يفرّج الله به عنك.
فقال المتوكّل: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع فقال:« خذوا بعر الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الجراح، فإنّه نافع بإذن الله »
.
فجعل من حضر المتوكّل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضرّ من تجربته، فوالله إنّي لأرجو الصلاح به.
فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الجراح، فانفتح وخرج ما كان
__________________
فيه، وبشّرت أم المتوكّل بعافيته فحملت إلى أبي الحسنعليهالسلام
عشرة آلاف دينار.
فعوفي المتوكّل من علّته، فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسنعليهالسلام
إلى المتوكّل وقال: عنده أموال وسلاح. فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلاً ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه.
قال إبراهيم بن محمّد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن بالليل ومعي سُلّم، فصعدت منه إلى السطح فنزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسنعليهالسلام
من الدار:« يا سعيد مكانك حتّى يأتونك بشمعة »
.
فلم ألبث أن آتوني بشمعة، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجّادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة، فقال لي:« دونك البيوت »
. فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئاً، ووجدت البدرة مختمومة بخاتم [ أمّ ] المتوكل وكيساً مختوماً معها، فقال لي أبو الحسنعليهالسلام
:« دونك المصلّى »
. فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس، فأخذت ذلك وصرت إليه، فلمّا رأى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها، فخرجت فسألها عن البدرة، فأخبرني بعض خدم الخاصة
أنّها قالت: كنت نذرت في مرضك عليك إن عوفيت أن أحمل من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه، وهذا خاتمك على الكيس ما حرّكها. وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربع مئة دينار، فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد السيف والكيس عليه بما فيه. فحملت ذلك إليه واستحييت منه، فقلت: يا سيدي، عزّ علَيّ دخولي دارك بغير إذنك، ولكنّي مأمور!
فقال لي:(
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
)
.
__________________
ألا لعنة الله على القوم الظالمين، ولله درّ من قال من الرجال:
الله أكبر إنّها
|
|
لمن الغرائب والعجائب
|
يستأصلون معاشرا
|
|
بلغوا بهم أقصى المطالب
|
ويظاهرون بقتل من
|
|
نالوا بسيفهم المراتب
|
أبني المراثي والممادح
|
|
والمعالي والمناقب
|
ما إن ذكرت مصابكم
|
|
إلاّ وهيج بي المصائب
|
فكأنّ من ولعي بكم
|
|
ما بين أضلاعي عقارب
|
صلّى الإله عليكم
|
|
ما حج ببيت الله راكب
|
وروي في الكتاب المذكور أنّ المتوكّل عرض عسكره وأمر كلّ فارس منهم أن يملأ مخلاة فرسه طيناً ويطرحوه في موضع واحد، فصار كالجبل، فسمّاه « تل المخالي »، وصعد هو وأبو الحسنعليهالسلام
على ذلك التلّ ثم قال لأبي الحسنعليهالسلام
: إنّما طلبتك لتشاهد خيولي. وكانوا لابسين التحايف
حاملين السلاح، فعرضوا بأحسن هيئة وأتمّ عدّة وأعظم زينة، وكان غرضه كسر قلب من يخرج عليه، وكان يخاف من أبي الحسن أن يأمر أحداً من أهل بيته بالخروج عليه.
فقال له أبوالحسنعليهالسلام
:« هل أعرض عليك عسكري »
؟
قال: نعم.
فدعا الله سبحانه وتعالى، فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون، فغشي على الخليفة، فلمّا أفاق قاله له أبو الحسن:« نحن لا ننازعكم
في الدنيا، فإنّا مشغولون بالآخرة، فلا شيء عليك ممّا تظن »
.
__________________
وروي في الكتاب المذكور عن أبي سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسرّ من رأى فجرى ذكر أبي الحسنعليهالسلام
فقال: يا أبا سعيد، أحدّثك بشيء حدثني به أبي قال: كنّا مع المنتصر ـ وأبي كاتبه ـ فدخلنا والمتوكّل على سريره فسلّم المنتصر ووقف ووقفت خلفه، وكان إذا دخل رحّب به وأجلسه، فأطال القيام وجعل يرفع رجلاً ويضع أخرى وهو لا يأذن له في القعود، ورأيت وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقول للفتح بن خاقان: هذا الّذي يقول فيّ ما يقول ويردّ عليّ القول، والفتح يسكّنه ويقول: هو مكذوب عليه. والمتوكّل يتلظى ويستشيط ويقول: والله لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، فهو الذي يدّعي الكذب ويطعن في دولتي.
ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافاً ودفع إليهم أسيافاً وأمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل، وقال: والله لأحرقنّه بعد قتله. وأنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر، فدخل أبو الحسنعليهالسلام
وشفتاه تتحرّكان وهو غير مكترث ولا جازع، فلمّا رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكبّ عليه يقبّل ما بين عينيه ويديه ( ورجليه )
، واحتمل سيفه بيده
وهو يقول: « يا سيِّدي يا ابن رسول الله، يا خير خلق الله، يا ابن عمّي، يا مولاي، يا أبا الحسن ». وأبو الحسنعليهالسلام
يقول:« أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا »
؟
فقال: ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت؟
قال: جاءني رسولك.
قال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي، يا فتح، يا عبد الله
، يا منتصر، شيّعوا سيّدكم وسيّدي.
__________________
فلمّا بصر به الخزر سجدوا، فدعاهم المتوكّل وقال: لِمَ لم تفعلوا ما أمرتكم به؟
قالوا: سجدتنا هيبته
، ورأينا حوله أكثر من مئة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، وامتلأت قلوبنا من ذلك رعباً.
فقال: يا فتح، هذا صاحبك، وضحك في وجهه وقال: الحمد لله الّذي بيّض وجهه وأنار حجّته
.
فيا لها من مناقب أكسبت الأكوان لامع ضيائها، وبرقعت الأزمان بناصع سنائمها، ومكارم تفرّد بخصائصها بطبعه الكريم، وحفظ تائه قلائصها بفضله العميم، قد كانت نفسه مهذّبة بأهداب اللاهوت، وأخلاقه مستعذبة بسلسبيل الملكوت، وسيرته عادلة في جميع الأنام، وخلاله فاضلة بين الخاصّ والعام، إذا قال ذلّل الفصحاء وحيّر البلغاء وأسكت العلماء، وإن جاد خجّل الغيث، وإن صال جبن الليث، وإن فخر أذعن كلّ ساحل وسلّم إليه كل مناضل وأقرّ لشرفه كل شريف وطأطأ لجاهه كلّ ذي مجد منيف، وإن طاول فالأفلاك تحت أقدامه، وإن فاخر فالأملاك من خدامه، وإن ذكرت العلوم فهو موضح إشكالها وفارس جلادلها وجدالها، وابن نجدتها
وصاحب أقوالها، وطلاّع ثناياها، وناصب أعلام أعقالها، فهذه بعض صفات ذاته، وعلامات معجزاته.
لم تزل عنده مفاتيح كشف
|
|
قد أماطت عن الغيوب غطاها
|
قائم في زكاة كلّ المعالي
|
|
دائم دأبه على ائتياها
|
كم أدارت يداه أفلاك مجد
|
|
مستمرّ على الزمان بقاها
|
ذاك من جنّة المعالي كطوبى
|
|
كلّ شيء تظلّه أفياها
|
ذاك ذو الطلعة الّتي تتجلّى
|
|
حضرات الجمال دون اجتلاها
|
لذ إلى جوده تجده زعيماً
|
|
حلل المكرمات من صنعاها
|
__________________
كم له شمس حكمة تتمنّى
|
|
غرّة الشمس أن تكون سماها
|
كم له من روائح وغواد
|
|
مدد الفيض كان من مبتداها
|
وروى في الكتاب المذكور عن ابن أرومة قال: خرجت إلى سرّ من رأى أيّام المتوكّل فدخلت إلى سعيد الحاجب وقد دفع المتوكّل إليه أبا الحسنعليهالسلام
ليقتله، فقال لي سعيد: أتحبّ أن ترى الٰهك؟
فقلت: سبحان الله، إنّ إلهي لا تدركه الأبصار!
فقال: إنّما عنيت الّذي تسمّونه إمامكم.
قلت: ما أكره ذلك.
فقال لي: إنّه قد أمرني المتوكّل بقتله، وأنا فاعل، فادخل على البريد.
قال: فقمت ودخلت على سيّدي وإذا هو جالس
هناك وإلى جنبه قبر محفور، فسلّمت عليه وبكيت بكاءاً عالياً، فقالعليهالسلام
لي:« ما يبكيك »
؟
قلت: ما أرى.
قال:« لا تبك، إنّه لا يتمّ لهم ما أرادوا، ولا يلبث
أكثر من يومين حتّى يسفك الله دمه ودم صاحبه »
.
فوالله ما مضى غير يومين حتّى قتل
.
وروي فيه أيضاً عن أبي هاشم الجعفري قال: ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص، فتنغّص عيشه، فأشار عليه أبو علي الفهري بالتعرّض لأبي الحسن وأن يسأله الدعاء، فجلس له يوماً على طريقه، فلمّا رآه قام إليه، قالعليهالسلام
له:« تنحّ عافاك الله، تنحّ عافاك الله، تنحّ عافاك الله »
، وأشار بيده إليه ثلاث مرّات، فانخزل ولم يجسر أن يدنو منه، فانصرف ولقي أبا علي الفهري فأعلمه بذلك، قال
__________________
له: إنّه قد دعا لك قبل أن تسأله، فاذهب فإنّك معافى. فذهب فما أصبح إلاّ وقد برئ من ذلك البرص
.
وروي أنّهعليهالسلام
مضى إلى سبيل ربّه شهيداً مسموماً، سمّه المعتزّ بن المتوكّل باليوم الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة مئتين وأربع وخمسين من الهجرة. صلى الله عليه، ولعنة الله على قاتله وظالمه
.
فيا عاذلي كفّ عن ملامي، ويا لائمي أجّجت عليّ ضرامي، أأسلوا [ عن ] آل الرسول، أم أنس أولاد عليّ والبتول؟ وقد أضحوا عباديد في الفلوات، متشتّتين في الجهات، بين قتيل بالحسام، وهالك بالأوام، وسميم قد فرت كبده السموم، وكليم يشوي شواه السموم، ومقيد لا يفدى، وعليل لا يعالج ولا يداوى، فعزيز على محمّد المصطفى وعليّ المرتضى والزهراء، ما حلّ بأولادهم الأصفياء، من القتل والأذى، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
أو لا تكونون يا ذوي الإخلاص الصادق، وأرباب الوداد الفائق، كمن هدّ هذا المصاب ركونه، وحبّب إليه منونه، فضرب قباب الكآبة في أودية اصطباره، وطنّب فساطيط الصبابة في مرابع قراره، فجعل النوح شعاره، والبكاء دثاره، فنظّم المراثي، ولله درّه من راث.
__________________
المصرع الثامن عشر
مصرع حسن العسكريعليهالسلام
أيّها الطائفون بكعبة الولاية، والعاكفون في الحرم الهداية، والساعون في صفا المروّة، والمهرولون بين صفا الوداد والمروة، اقتلوا نفوس الابتهاج واصطادوا حمام حرم العزلة للأولاد والأزواج، وانحروا بمنى الوداد قربان النفوس، واحلقوا بموسي اللطام مفارق الرؤوس، وانزعوا ثياب إحرام الدعابة عن الأبدان، والبسوا مخيط الكآبة والأحزان، ومسّوا من طيب الإخلاص اذكاه، واستنشقوا من عطري الخلاص ريّاه، فقد تُلّ إسماعيل آل محمّد للجبين، وبات إبراهيم آل أحمد لهذا المصاب خدين، وغدت فاطمة على ذبيحها بادية التعداد دائمة المراثي والإنشاد، فما الخنساء في عصرها، ولا حزنها على صخرها
بأعظم من كريمة المصطفى وحليلة المرتضى، فالخنساء أصيبت بأخيها فصارت أيّامها كلياليها، وأما فاطمة الزهراء فقد فجعت بجميع أولادها النجباء، فأيّ المصابين أعظم؟ وأيّ البحرين أعمق وأفعم؟ من أصيب بأخ واحد، أو من فجع باثني عشر إماماً أماجد؟ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولله درّ من قال من الرجال:
وثواكل في النوح تسعد مثلَها
|
|
أرأيت ذا ثَكَلٍ يكون سعيدا
|
حنّت فلم تر مثلهنّ نوائحاً
|
|
إذا ليس مثلُ فقيدهنّ فقيدا
|
لا العيس تحكيها إذا حنّت ولا
|
|
الورقاء تحسن عندها التعديدا
|
إن تنع أعطت كلّ قلب جمرة
|
|
أو تَدعُ صدّعت الجبال الميدا
|
عبراتها تحيى الثرى لو لم تكن
|
|
زفراتها تدع الرياض همودا
|
__________________
تدعو بلهفة ثاكل لغب الأسى
|
|
بفؤاده حتّى انطوى مفئودا
|
تخفى الشجا جلداً فإن غلب الجوى
|
|
ضعفت فأبدت شجوها المكمودا
|
نادت فقطّعت القلوب بصوتها
|
|
لكنّ ما انتظم البيان فريدا
|
روي في كتاب المعالم مرفوعاً إلى عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله [عليهالسلام
] يقول: « خرجت أنا وأبي حتّى إذا كُنّا بين القبر والمنبر، وإذا نحن بأناس من الشيعة، فسلّم عليهم أبي، ثمّ قال: والله إني لأُحبّ روائحكم
وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بالورع والاجتهاد
، واعلموا أنّ ولايتنا لا تُنال إلاّ بالورع
.
أنتم
شيعة الله، أنتم أنصار الله، أنتم السابقون الأوّلون، وأنتم السابقون الآخرون، وأنتم السابقون في الدنيا والآخرة
قد ضَمنّا لكم الجنّة بضمان الله عزّ وجلّ وضمان رسوله
صلىاللهعليهوآله
، والله ما على درجات الجنّة أكثر أرواحاً منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيّبون، ونساؤكم الطيبات، كلّ مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صِدّيق
.
__________________
ولقد قال
عليهالسلام
: إلاّ وإنّ لكلّ شيء جوهراً وجوهر وُلد آدم محمّد
صلىاللهعليهوآله
ونحن وشيعتنا بعدنا، حبّذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله وحسن صنع الله إليهم
يوم القيامة
.
والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخل به على شيعتنا زهو
لسلّمت عليهم الملائكة قبلاً
.
والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائماً إلاّ وله بكلّ حرف مئة حسنة، ولا قرأ في صلاته جالساً إلاّ وله بكلّ حرف خمسون حسنة، ولا في غير صلاة إلاّ وله بكلّ حرف عشر حسنات، وإنّ للصامت منهم أجر
من قرأ القرآن من مخالفيهم
.
وهم والله على فرشهم نيام لهم أجر المجاهدين، وهم والله في صلاتهم لهم
.
__________________
أجر الصافّين في سبيل الله، وهم والله الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم
:
(
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ
)
.
إنّ لشيعتنا أربعة أعين
: عينان في الرأس وعينان في القلب، قد فتح الله أبصارهم وأعمى أبصار غيرهم
»
.
فيا لها من بشارة تسرّ قلوب أولي النهى، وحجة قاطعة تُدحض شبهة أرباب الغوى، قد كشفت جلابيب المذلّة والتهوين، عن وجوه شيعة أمير المؤمنين، وثبتت قواعد الملّة النبويّة، ومهّدت مباني الفرقة الإثنا عشرية،(
مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا
)
، ولله درّ من قال من الرجال:
بني الوحي يا كهف الطريد ومن بهم
|
|
يلوذ فينجو الخائف المترقّب
|
منازلكم للنازلين مرابع
|
|
يريف بها عاف ويخصب مجدب
|
وأيديكم للسائلين سحائب
|
|
يهلّ بها عذب النوال ويسكب
|
وأسيافكم يوم الضبا يوم فاقة
|
|
لها الهام مُلهىً والترائب ملعب
|
ومجدكم ذاك الّذي كفّ فاقتي
|
|
تمدّ له دون البرايا وتنصب
|
__________________
وعيني إليكم لا إلى من عداكم
|
|
وإن كان من قد كان ترنو وترقب
|
وقصد سواكم لا تؤّم ركائبدي
|
|
وإن هو بالنعماء واديه مخصب
|
فيأسٌ تراه النفس منكم وخيبة
|
|
أحبّ لقلبي من سواكم وأرغب
|
ومنعكم لي أيّ نعما وغيركم
|
|
نداه ردىً أشقى به وأعذّب
|
وخُلّب برقٍ منكم فوق مطلبي
|
|
وبَرق السوا عندي وإن جاد خلّب
|
وحسبي إذاً ما كان حبّي أنتم
|
|
ويا ربّ حبّ حسبه ليس يحسب
|
روي في كتابالمجالس
أنّ مولد الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكريعليهالسلام
كان في يوم الاثنين عاشر ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومئتين
.
وظهرت له مناقب قلصت أوهام أولى الكمال عن إدراكها، وتأخّرت أرباب سبق الجلال عن مجاراتها، قلّد من المزايا العليّة أطواق الفخار، وتقلّد من الصفات العلوية جوامع الافتخار.
روي في كتابكشف الغمّة
عن الحسن بن محمّد الأشعري [ ومحمّد بن يحيى وغيرهما ] قالوا: كان [ أحمد بن ] عبيد الله بن خاقان شديد النصب لأهل البيتعليهمالسلام
وكثير الانحراف عنهم، فجرى يوماً في مجلسه ذكر العلويّة ومذهبهم،
__________________
فقال
: ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن علي بن محمّد بن علي الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكبره عند أهل بيته وبني هاشم كافّة وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر، وكذلك كانت حالته عند القوّاد والوزراء وعامة النّاس، فأذكر أنّي كنت يوماً قائماً على رأس أبي وهو يحاسب النّاس فدخل بعض حجّابه فقال: أبو محمّد ابن الرضا بالباب. فنادى أبي بصوت عالي: ائذنوا له.
فتعجّبت منه ومن جرأة الحجاب كيف يكنّون رجلاً بحضرة أبي، وكان لا يكنّى بحضرته أحدٌ من الناس سوى الخليفة أو وليّ عهده [ أو من أمر السلطان أن يكنّى عنده ]، فبينما نحن كذلك إذ دخل رجل أسيم حسن القامة جميل الوجه جيّد البدن حدث السنّ له جلالة وهيبة حسنة، فلمّا نظر إليه أبي قام قائماً على قدميه واستقبله خطوات ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد قبل هذا، فلمّا دنى منه عانقه وقبّل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاّه الّذي كان يجلس عليه مقبلاً إليه بوجهه يكلّمه ويفديه بنفسه، وأنا متعجّب ممّا أرى منه.
فبينما أنا كذلك إذ دخل الحاجب فقال: الموفّق قد جاء، وكان الموفّق إذا دخل على أبي يقدمه حجّابه وخاصّته، فقاموا بين مجلس أبي وباب الدار سماطين إلى أن دخل، فلم يزل أبي مقبلاً على أبي محمّد الحسن يحدّثه حتّى إذا نظر إلى غلمان الخاصة قد دخلوا، فقال له أبي: إذا شئت انصرف، جعلني الله فداك. فقامعليهالسلام
وقام أبي وعانقه، ثمّ قال لحجّابه: خذوا به خلف السماطين لئلاّ يراه هذا الداخل. فمضى الحسنعليهالسلام
.
فقلت لحجّاب أبي وغلمانه: ويلكم، من هذا الّذي كنّيتموه بحضرة أبي، وفعل
__________________
به أبي هذا الفعل؟
فقالوا لي: هذا علويّ يقال له: الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا.
فازددت تعجبّاً من أبي، ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكّراً في أمره وأمر أبي وما رأيته منه، حتّى إذا كان الليل وكانت عادة أبي إذا صلّى العتمة يجلس وينظر ما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى وجلس جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد، ألك حاجة؟
قلت: نعم يا أبت، فإن أذنت لي سألتك عنها.
قال: قد أذنت لك، قل.
قلت: يا أبت، مَن الرجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل، وفديته بنفسك وأبويك؟
فقال: يا بُنيّ، ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا.
ثمّ سكت ساعة [ وأنا ساكت ] وقال: يا بُنّي، لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقّها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وحسن أخلاقه وصلاحه وتقواه، ولو رأيت يا بُني أباه فإنه كان رجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً.
فازددت قلقاً وغيظاً [ وتفكّراً ] على أبي ممّا سمعته منه ورأيته من فعله. فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلاّ السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحداً من بني هاشم أو القوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر النّاس إلاّ وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّاً ولا عدوّاً إلاّ وهو عنده حسن القول والفعل.
فقال له بعض من حضر مجلسه [ من الأشعرييّن ]: ما تقول في أخيه جعفر، وكيف كان منه في المحلّ؟
فقال: اسكت، ومَن جعفر حتّى تسألني عن خبره أو تقرنه إلى أبي محمّد،
جعفر رجل مُعلن بالفسق، فاجر شريب للخمر، أقلّ من رأيته من الرجال، أهتكهم لنفسه، خفيف الميزان، والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي، فما نظرت إليه ولا عرفت من هو، وأمّا ابن الرضا لمّا اعتلّ بعث إلى أبي فركب من ساعته إلى دار الخلافة ورجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصته، فأمرهم بلزوم دار أبي محمّدعليهالسلام
وتعرّف أخباره، وبعث إلى نفر من الم [ ت ] طبّبين وأمرهم بالاختلاف إليه وتعهّده صباحاً ومساءاً، فلمّا كان بعد يومين أخبر أنّه قد ضعف، فركب حتّى بكّر إليه بنفسه وأمر الم [ ت ] طببّين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره وأمره أن يختار عشرة ممّن يثق بهم في دينهم وورعهم وإمامتهم، فبعث بهم إلى دار أبي محمّد وأمرهم بلزومه [ ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتّى توفّيعليهالسلام
]
.
__________________
يا راكباً يسري على جسرة
|
|
قد غبّرت في أوجه الضمّر
|
عرّج بسامرّا والثم ثرى
|
|
أرض الإمام الحسن العسكري
|
عرّج على من جدّه صاعد
|
|
ومجده عال على المشتري
|
على الإمام الطاهر المجتبى
|
|
على الكريم الطيّب العنصر
|
على وليّ الله في عصره
|
|
وابن خيار الله في الأعصر
|
على كريم صوب معروفه
|
|
يزري على صوب الحيا الممطر
|
على إمام عدلُ أحكامه
|
|
تسلّط العرف على المنكر
|
وبلّغاه عن عبيد الإله
|
|
تحيّة أذكى من العنبر
|
وقل سلام الله وقف على
|
|
ذاك الجناب الممرع الأخضر
|
فلا غرو، فهوعليهالسلام
بيت القصيدة، ومكان الواسطة والفريدة، فكيف تقاس النجوم بالجنادل، وأين فصاحة قس من بهامة باقل، فهو فارس العلوم الّذي لا يجارى، ومبين الغوامض فلا يجادل ولا يبارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، ومظهر الدقائق بفكره الثاقب، مالك أزمّة الكشف والنظر، مفسّر الآي والسور، المخجل بضوء طلعته بهاء الشمس ونور القمر، وارث السادة الخير، وابن الأئمّة الغرر، وأبو الإمام المنتظر، فانظر إلى الفرع والأصل وحدّد النظر، واقطع بأنّ طيب الأصل دليل على طيب الثمر، وإن شئت معرفة نعوته والأثر، فتصفّح وجوه التواريخ وعيون السير، فأقسم بالله العظيم، والرسول الكريم، أنّ صفاته دون مقداره، وأنّى لي باستقصاء نعوته وأخباره، وأنّ اللسان عن تعداد بعض مزاياه لقصير، وطرف البلاغة عن الإحاطة بكنه فضائله لحسير، فليرجع عن شأوه من رام السباق، وليلو عنان فكرته من طمع في معرفته على الإطلاق.
وروي فيكتاب
الراوندي
بإسناده عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن
__________________
بن علي العسكريعليهالسلام
وأدخل له كتبالأمصار
، فدخلت عليه في العلّة الّتي توفي فيها، فكتب معي كتاباً وقال:« امض به إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل سرّ من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري بل تجدني
على المغتسل »
.
قال أبو الأديان: قلت: يا سيّدي، فإذا كان الأمر كذلك، فمن آتيه بعدك؟
قال:« من يطالبك
بجواب كتبي، فهو القائم بعدي »
.
[ فقلت: زدني.
قال:« من يصلّي علَيّ فهو القائم بعدي »
.
فقلت: زدني.
قال:« فمن خبّر بما في الهميان فهو القائم بعدي »
. ]
ثمّ منعتني هيبته من أن أسأله عن شيء غير ذلك
، فخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سرّ من رأي يوم الخامس عشر من سفري كما قالعليهالسلام
، فإذا أنا بالواعية في داره ( والرنة قد فشت في أهله وجواره.
وكان ذلك يوم وفاتهعليهالسلام
وهو يوم الجمعة ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين ومئتين، وقد مضى مسموماً سمّه المعتمد، وعمره ثمان وعشرون )
.
قال أبو الأديان: فدخلت الدار فوجدته على المغتسل وأخوه جعفر الكذّاب آخذ بباب الدار والشيعة من حوله يعزّونه ويهنّؤونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب الخمور واللعب بالطنبور
، فتقدّمت إليه وعزّيت وهنّيت، فلم يسألني عن شيء قطّ.
__________________
ثمّ خرج عقيل
غلام العسكري فقال: يا سيّدي قد كُفّن أخوك، فقم فصلّ عليه.
فدخل والشيعة من حوله، [ فلمّا صرنا في الدار ] فإذا نحن بمولاي الحسن بن علي مكفّناً على سريره فتقدّم جعفر ليصلي، فلمّا همّ بالتكبير خرج علينا صبيّ صغير بوجهه سمرة ذو شعر قطيط فلج الأسنان، فجذب رداء جعفر وقال:« تأخّر يا عم، فأنا أحقّ بالصلاة منك »
.
فتأخّر جعفر وقد انتقع لونه، وتقدّم الصبيّ وصلّى على أبيهعليهالسلام
[ ودفن إلى جانب قبر أبيه، ] ثمّ التفت إليّ وقال:« يا بصري، هات جواب الكتب الّذي معك »
.
فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه علامتان، وبقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر وهو يزفر حنقاً، فقلت له: من الصبي؟
قال: والله ما رأيته قطّ ولا عرفته.
قال أبو الأديان: فبينما نحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرّفوا بموته، قالوا: فمن بعده؟ فأشار بعض الناس إلى جعفر، فسلّموا عليه وعزّوه وقالوا: معنا كتب ومال، فعرّفنا ممن الكتب وكم المال؟
فقام جعفر ينفض أثيابه وقال: تريدون منّا أن نعلم الغيب؟! [ وخرج جعفر ].
قال أبو الأديان: فجاء غلام ـ وفي نسخة خادم ـ وقال لهم: معكم كتاب فلان وفلان [ وفلان ]، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير، منها مطليّة. فدفعوا الكتب والمال وقالوا: إنّ الّذي وجّه [ بك ] لأخذ المال هو الإمام.
قال أبو الأديان: فعلمت صحة ما قال أبو محمّد الحسنعليهالسلام
من أمر الهميان، فدخل جعفر الكذّاب على المعتمد فكشف له وجود ولد الحسنعليهالسلام
، فوجّه
__________________
المعتمد بعض خدمه
فقبضوا على صقيل
الجارية وطالبوها بالصبيّ فأنكرته وادّعت حبلاً به لتغطّى حال الصبي، [ فسلّمت ] على
ابن أبي الشوارب القاضي، فبلغهم موت عبد الله بن يحيى بن خاقان، فجئته فخرج صاحب البصرة
وسلمت الجارية، والحمد لله ربّ العالمين،(
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
)
.
لقد خابت الآمال وانقطع الرجا
|
|
بموتك مات العلم والدين والزهد
|
وأضحت ثغور الكفر تبسم فرحة
|
|
وعين العلى ينخدّ من سحّها الخدّ
|
وصوّح نبتُ الفضل بعد اخضراره
|
|
وأصبح بدر التم قد ضمّه اللحد
|
فليس لأخذ الثار إلاّ خليفة
|
|
هو الخلف المأمول والعلم الفرد
|
هو القائم المهدي والخلف الّذي
|
|
إذا سار أملاك السماء له جند
|
يشيّد ركن الدين عند ظهوره
|
|
علوّاً وركن الشرك والكفر ينهدّ
|
فغصن الهدى يضحى وريقا ونبته
|
|
أنيقاً وداعي الحقّ ليس له ضدّ
|
لعلّ العيون الرمد تحظى بنظرة
|
|
إليه فتُجلى عندها الأعين الرمد
|
إليك انتهى سرّ النبييّن كلّهم
|
|
وأنت ختام الأوصياء إذا عدّوا
|
نور مشرق من أنوار، وسلالة طاهرة من أطهار، وغصن فخر من سرحة فخار، وثمرة كريمة من الدوحة العليا، ونبعة قويمة من الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، وأخبارهعليهالسلام
كلّها عيون، وسيرته السريّة كاللؤلؤ الموضون
__________________
ومقالاته قيد القلوب ونزهة العيون، ومصابه الفادح قد عطّل المفروض والمسنون، ورزؤه القادح قد حبّبت إلى النفوس المنون، فعلى مثله فلتجري الشؤون وليبذل مذخور الدمع المصون، أو لا تكونون أيها المؤمنون، والشيعة المخلصون، كمن تسربل بسرابيل الشجون، وفجّر من صياخيد نواظره العيون، ورثاه بما سنح له وهو المتيّم المحزون.
المصرع التاسع عشر
وهو مصرع محمّد بن الحسنعليهماالسلام
إخواني، لا وصول إلى مقامات العلا إلاّ بمقاسات البلاء وتجرّع كاسات العناء، من طلب الدرّ شرب الأجاج المرّ، ومن أمل المناصب ركب السباسب، فاحمدوا ربّكم إذ أكرمكم بسلامة الفطرة، وخصّكم بإصابة الفكرة، وأعززكم بالنفس الناطقة، وميّزكم بالفراسة الصادقة، وأنطقكم بالحكم البالغة، وأيّدكم بالبراهين الدامغة، وصرفكم عن مذاهب الشهوات، وأرشدكم في غياهب الشبهات، وبنور وجهه هداكم، وفي فنا قربه آواكم.
أبدعكم بالنون والكاف، ورقّمكم في سجلّ الأشراف، وجعلكم عباده الصالحين، وأبان لكم طريقه المبين، أيّدكم بأكرم خلقه وأشرفهم، وأعلمهم به وأعرفهم، أزكاهم عرقاً، وأطهرهم خلقاً، محمّد المحمود بالفعال، والمعهود بالجود والإفضال،صلىاللهعليهوآله
الطاهرين، وعترته آل طه ويس، صلى الله عليهم أجمعين.
رويدك إن أحببت نيل المطالب
|
|
فلا تعد عن ترتيل آي المناقب
|
مناقب آل المصطفى المهتدى بهم
|
|
إلى منهج التقوى وأسنى الرغائب
|
مناقب آل المصطفى قدوة الورى
|
|
بهم يبتغي مطلوبه كلّ طالب
|
مناقب تجلى سافرات وجوهها
|
|
ويجلو سناها مدلهم الغياهب
|
عليك بها سرّاً وجهراً فإنّها
|
|
تحلّك عند الله أعلى المراتب
|
روي في كتابإرشاد المفيد
عن حكيمة بنت محمّد بن علي الرضاعليهمالسلام
قالت:
بعث إليّ أبو محمّد سنة ست وخمسين
ومئتين في النصف من شعبان فقال لي:« يا عمّة، اجعلي إفطارك عندي، فإنّ الله عزّ وجلّ سيبشّرك بوليّه وحجتّه على خلقه؛ خليفتي من بعدي »
.
قالت حكيمة: فتداخلني من ذلك سرور شديد، وخرجت من ساعتي حتّى انتهيت إلى أبي محمّدعليهالسلام
وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي، الخلف بمن هو؟
فقالعليهالسلام
:« من سوسن »
.
فأدَرْت طرفي فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب والعشاء جاءت المائدة فأفطرت أنا وسوسن وبتّ معها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت، فلم أزل متفكّرة فيما وعدني أبو محمّدعليهالسلام
في أمر وليّ الله، فقمت قبل الوقت الّذي كنت أقوم فيه كلّ ليلة لصلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثمّ عادت فصلّت صلاة الليل حتّى انتهت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا أنا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشكّ من وعد أبي محمّدعليهالسلام
، فناداني:« لا تشكّي، فإنّك بالأمر الساعة ترينه إن شاء الله تعالى »
.
قالت حكيمة: فاستحيت من أبي محمّد وممّا دخل بقلبي، فرجعت إلى البيت وأنا خجلة.
قالت حكيمة: فوثبت إلى نرجس ـ وهي سوسن ـ وقابلتها ظهراً وبطناً، فلم أر بها من أثر الحبل شيئاً، فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثم قال لي:« إذا جاء وقت الفجر ظهر لك بها الحبل، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى، لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلاّ وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى، وهذا نظير موسى »
.
__________________
قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى طلوع الفجر وهي نائمة لا تنقلب جنباً عن جنب حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة، فضمّيتها إلى صدري وسمّيت عليها، فصاح بي أبو محمّد:« يا عمّة، اقرئي
(
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
)
»
.
فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسلّم علَيّ.
قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت منه ذلك، فصاح بي أبو محمّد:« لا تعجبي من أمر الله عزّ وجلّ، إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً ويجعلنا حجة في خلقه كباراً »
.
وكان صلوات الله وسلامه عليه يقرأ القرآن وهو حمل في البطن ويتكلّم ويعبد الله ربّه عزّ وجلّ.
قالت حكيمة: فقرأت عليها(
الم
)
السجدة و(
يس
)
، فبينما أنا كذلك وإذا هي قد وثبت فزعة، فوثبت إليها ودنوت منها وقلت: اسم الله عليك، هل تحسّين شيئاً؟
قالت: نعم.
قلت: أجمعي نفسك وقلبك. وصرت أرقبها وأنا فرحة مسرورة بها، وعليها من النور ما يحير فيه العقل، فنعست والتفّت فإذا قد غيّبت عنّي فلم أرها، وضرب بيني وبينها حجاب، ففزعت لذلك وأشفقت عليها وصرت حائرة، فعند ذلك مضيت إلى أبي محمّدعليهالسلام
وأنا صارخة، فلمّا رآني ناداني وقال لي:« لا عليك يا عمّة، ارجعي إليها فإنّك ستجدنيها في مكانها »
.
قالت حكيمة: فرجعت إليها فلم ألبث إلاّ قليلاً حتّى رفع الحجاب الّذي بيني وبينها وإذا عليها من النور ما يغشى الأبصار، فأخذتني فترة، فلمّا فتحت بصري وانتبهت وإذا بالحجّة صلوات الله عليه وقد ولد، والنور يشرق من غرّته وهو كالبدر في تمّه وكماله، رافعاً سبّابته نحو السماء يشير بها وهو يتلقّى الأرض
بمساجده ساجداً على الأرض لربّه تعالى.
قالت حكيمة: فدنوت منه فوجدته طاهراً مطهراً مختوناً مسروراً منضفاً جاثياً على الأرض قائلاً:« أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمّداً رسول الله »
. وعلى عضده مكتوب:(
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
)
، ورائحة نجوه كالمسك تستره الأرض بابتلاعه، وكان ذاكراً لربّه مستقبلاً للقبلة بوجهه حامداً لله، وعطس ثلاثاً قائلاً:« الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمّد وآله عبداً ذاكراً لله غير مستنكف ولا مستكبر »
.
ثم قال:« زعمت الظلمة أنّ حجّة الله داحضة، ولو أذن لي في الكلام لزال الشكّ »
.
__________________
__________________
وكان مولدهعليهالسلام
ليلة الجمعة نصف شهر شعبان سنة ست وخمسين ومئتين، وتاريخ مولده نور، صلوات الله عليه.
فلا عجب منه وممّا ظهر من برهانه، وزهر من ساطع بيانه، فهو خليفة الله على البشر، وحجّته المنتظر، سيف الله ورايته، عين الله وعنايته، ولله درّ من قال من الرجال، ولقد أجاد فيما قال:
أقول والنفس مُرخاة أزمّتها
|
|
يقودها الوجد من سهل إلى حزن
|
مهلاً فقد قربت أوقات منتظر
|
|
من عهد آدم منصور على الزمن
|
صباح مشرقها مصباح مغربها
|
|
مزيل محنتها عن كلّ ممتحن
|
أبو الفتوح الّذي تسمو به همم
|
|
يدوس بالنعل منها هامة الحصن
|
وتنظرين حكيماً من بني مضر
|
|
لولاه حين شفاء الدين لم يحن
|
يسطو بسيفين من بأس ومن كرم
|
|
يستأصلان عروق البُخل والجبن
|
بحر زاخر، وسحاب هامر، ونور زاهر، وحسام باتر، علامات كماله ظاهرة، وسمات جلاله باهرة، ومحاسن علائه سافرة، وهو حجّة الله الظاهرة، والوسيلة إليه في الدنيا والآخرة.
وأمّا مناقبه صلوات الله وسلامه عليه ومزاياه، وصفات شرفه وسجاياه، وما اجتمع فيه من الفضائل، وخصّ به من المآثر الّتي فاق بها الأواخر والأوائل، فهي لا يقوم بإثباتها البنان، ولا ينهض بذكرها اللسان، لأنّه أرفع مكانة ومحلاًّ، وأوفى شرفاً ونبلاً، فكيف تدرك العقول كنه جلاله؟ أو تدري العلماء الفحول غاية حاله؟
__________________
روي في كتابكشف الغمّة
عن حكيمة بنت محمّد قالت: لمّا مضى من مولد مولانا صاحب الزمانعليهالسلام
أربعون يوماً دخلت على أبي محمّدعليهالسلام
أزوره، وإذا بمولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر وجهاً أحسن من وجهه، ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّدعليهالسلام
:« هذا المولود الكريم على الله تعالى »
.
فقلت له: يا سيّدي، بلغ من عمر مولانا أربعون يوماً ولم أدر من أمره شيئاً.
فقال لي:« يا عمّة، نحن معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في السنة »
.
فقمت وقبّلت رأسه وانصرفت، وعُدتُ وتفقّدته فلم أره، فقلت لمولانا أبي محمّدعليهالسلام
: ما فعل مولانا؟
فقال:« يا عمّة، استودعناه الذي استودعته أمّ موسى »
.
وكان أبو محمّدعليهالسلام
لا يظهره إلاّ للخواصّ من شيعته وثقاته من أهل الإيمان ويحرّضهم على كتمان خبره خوفاً من الحاسدين والمشركين والمنافقين الّذين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركون
.
وروي في كتابالمجالس
عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمد
__________________
وهو جالس على دكّة
في داره وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيّدي، مَن صاحب هذا الأمر بعدك؟
فقال:« ارفع الستر »
. فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان [ أو نحو ذلك ]
، واضح الجبين، أبيض الوجه، درّي اللون، أحور المُقلتين
، في خدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك
، على رأسه ذؤابة
، فجلس على فخذ أبي محمّدعليهالسلام
فقال لي أبو محمّدعليهالسلام
:« هذا صاحبكم »
.
ثمّ وثب وقال له:« قم يا بُنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم »
. فدخل البيت وأنا أنظر إليه.
ثمّ قال أبو محمّد:« يا يعقوب، انظر في البيت »
. فذهبت فما رأيت أحداً
.
وكان الخليفة قد جعل عليه رصداً، فغاب في السرداب، وكان ذلك سنة ست وسبعين ومئتين.
قد وقع من النبوّة في أكناف عناصرها، ورضّع من الرسالة أخلاف أواصرها، ونزع من القرابة سبحال معاصرها، وبرع في صفات الشرف فعقدت عليه عقود خناصرها، اقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلا عند الانتساب على أشرف أحسابها، واحتذى الهداية من معادنها وأسبابها، فهو قطب رحا الإسلام، وغوث الأنام، عليه وآبائه الصلاة والسلام.
يا قطب دائرة الوجود
|
|
وخير ماش في البلاد
|
__________________
أنت المشفّع في الورى
|
|
يا خير مهدي وهادي
|
لولاك ما حجّ الحجيج
|
|
ولا حدى بالعيس حادي
|
أنت الّذي لولاك ما
|
|
أحيى الكُلى صوب العهاد
|
أنت الذي علياك ناف
|
|
عُلىً على السبع الشداد
|
يا آية الرحمان والسا
|
|
قي المشفّع في المعاد
|
صلّى عليك الله ما
|
|
غيث جرى فوق الوهاد
|
وأسند جماعة من أصحابنا رضوان الله عليهم، منهم الشيخ الفاضل علي بن محمّد بن يونسرحمهالله
تعالى في كتابه إلى كمال الدين الأنباري قال: أمسينا عند عون الدين الوزير فرأيناه يقرب شخصاً لا نعرفه، فتجارينا في المذاهب، فقال الوزير: ما أقلّ طائفة الشيعة. فقال له ذلك الرجل الّذي معه: أعلم أنّي خرجت مع أبي في سفر البحر من مدينتنا، فأوغل بنا المركب، فجئنا جزيرة واسعة، فسألنا أهلها عن اسمها واسم سلطانها؟ فقالوا: اسمها المباركة واسم سلطانها الطاهر. قلنا: فأين سرير ملكه؟ قالوا: بالمدينة الزاهرة.
فسرنا إليها ودخلنا عليه فإذا هو رجل عليه عباءة، فأخذ منا الجزية، وكان معنا مسلمون، فناظرهم في دينهم وقال لهم: أنتم خوارج ولستم مسلمين وتحلّ أموالكم، فسألوه الحمل إلى سلطانه، فأجابهم فأخذوا دليلاً عارفاً.
قال: فخرجنا جميعاً في البحر ثلاثة عشر يوماً بلياليها وأقبلنا على جزيرة ومدينة مليحة كثيرة الماء طيّبة الهواء ترعى النعاج والسباع في مرتع واحد، وأهلها في أحسن قاعدة في دينهم ودنياهم وأمانتهم، ليس فيهم لغو ولا سباب ولا غيبة.
فدخلنا على سلطانهم فإذا هو في قبّة من قصب، فلما أذّن المؤذّن اجتمع الناس إليه في أسرع وقت، فصلّى بهم وانصرف، فما رأت عيني أخضع لله منه ولا ألين جانباً للرعيّة، ثمّ التفت إلينا وخاطبنا ـ وكان معنا رجل يعرف بالمقرئ الشافعي ـ فقال له: أنت تقول بالقياس؟
قال: نعم.
قال: هل تلوت آية المباهلة؟
قال: نعم.
[ قال: ] وآية التطهير؟
قال: نعم.
قال: وهل بلغك أنّ غير عليّ وزوجته وولديهعليهمالسلام
خرج إلى المباهلة، ونزلت آية التطهير فيه، ولفّ النبيصلىاللهعليهوآله
عليه كساءه، أفمن طهّره الله يقدر أحد أن ينجّسه؟
ثم بسط لساناً أمضى من السهام وأقطع من الحسام، فقام الشافعي قائلاً: العفو العفو، إنسب لي نفسك.
فقال: أنا الطاهر بن محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
الّذي أنزل الله فيه:(
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ
)
، ونزل في حقّنا:(
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
)
. فبكى الشافعي وآمن به، وحمد الله على انتقاله من التقليد إلى اليقين.
وكان أيضاً معنا رجل مالكي فآمن به، وأقمنا في تلك الجزيرة سنة كاملة، وتحقّقنا أنّ ملك تلك الجزيرة مسيرة شهرين برّاً وبحراً، وأن بعدها جزيرة اسمها الرائقة وسلطانها القاسم بن صاحب الأمر مسيرة ملكها شهران، وبعدها مدينة اسمها الصافية وسلطانها إبراهيم بن صاحب الأمر، وبعدها مدينة اسمها طلوم وسلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر، أيضاً رستاقها وضياعها شهران، وبعدها مدنية اسمها طاعر وسلطانها هاشم بن صاحب الأمر، وهي أعظم المدن مسيرة ملكها أربعة أشهر، فهذه المدن على كبرها لم يوجد فيها غير الشيعة، فأقمنا
__________________
سنة نتوقّع ورود صاحب الأمر فلم يوفّق لنا ذلك.
فلمّا سمع الوزير ذلك أخذ علينا العهد بكتمان ذلك
.
وأنّى لمشتاق إلى نور بهجة
|
|
سنا فجرها يجلو ظلام فجورها
|
ظهور أخي عدل له الشمس آية
|
|
من الغرب تبدو معجزاً من ظهورها
|
متى يجمع الله الشتات وتجبر
|
|
القلوب الّتي لا جابر لكسيرها
|
متى يظهر المهدي من آل هاشم
|
|
على سيرة لم يبق غير يسيرها
|
متى تقدم الرايات من أرض مكّة
|
|
ويضحكني بشراً قدوم بشيرها
|
وتنظر عيني بهجة علويّة
|
|
ويسعد يوماً ناظري بنظيرها
|
وتهبط أملاك السماء كتائبا
|
|
لنصرته عن قدرة من قديرها
|
وفتيان صدق من لؤيّ بن غالب
|
|
تسير المنايا هيبة لمسيرها
|
تنحّى لهم فوق الظهور أهلّة
|
|
ظهرن من الأفلاك أعلى ظهورها
|
هنالك تعلو همّة طال همّها
|
|
لإدراك ثار سالف من مثيرها
|
عجّل الله بأيّام ظهوره، وأشرق في هذه البقاع ساطع نوره، وأظلّنا تحت راياته المنصورة، ونظّمنا في سلك جنوده المحبورة.
وحيث وصل الكلام إلى هذا المقام، وانتهى جريان القلم بما خطّه بهذه الأقسام الوشام، فلنختمه بالحمد لله ربّ العالمين، فإنّها كلمة جعلها آخر دعوى أهل جنانه، وخصّ بها من اجتباه وكساه ملابس رضوانه، وهذا آخر ما زبره القلم من مناقبهم السنيّة، وسطره من صفاتهم الزكيّة، وأنا أسأل الله وأرجو من كرم أخلاقهم أن تشملني بركتهم، وتضمّني زمرتهم، وأن يجعل ما رقمته بيدي الداثرة، وأخرجته من خزانة فكرتي الفاترة، مسطوراً في صحيفة حسناتي، ويمحو به ما أثبتاه الملكان في ديوان سيّئاتي، وأن يرزقني النظر إلى وجوه أحبّائي، يوم اتفرّد بعملي عن إخواني وآبائي، وأن يرسل هاطل العفو على مرابع
__________________
تقصيري، ويسبل ستر التجاوز على أبواب السؤال عن قطميري ونقيري، إنّه جواد منّان، وشأنه الغفرات.
تمّت هذه النسخة على يد مؤلّفها كثير الذنب والقصور، وراجي عفو ربّه الغفور في عرصات النشور، سلمان بن عبد الله بن حسين بن محمّد بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد آل عصفور في رجب سنة ١٢٥١، وقد تمّ هذا الكتاب بعون الملك الوهّاب، والحمد لله ربّ العالمين.
وقد فرغ من تسويده على يد أقلّ الخليقة، بل لا شيء في الحقيقة، نعمت الله بن جواد بن محمّد بن علي بن جعفر الحسني الكاظمي أصلاً ومسكناً، والحمد لله.
فيا ليت الّذي يقرأ كتابي
|
|
دعا لي بالخلاص من العذاب
|
سيبقى الخطّ منّي في الكتاب
|
|
ويبلى الكفّ منّي في التراب
|
وكان الفراغ في يوم السابع من شهر شوّال المكرّم سنة الألف ومئتين وأربعة وستّين من الهجرة النبويّة على مهاجرها أفضل الصلاة وآلاف التحيّة، وصلى الله على محمّد وآله.
الفهارس
١ ـ فهرس الآيات القرآنية
٢ ـ فهرس الأحاديث
٣ ـ فهرس الأسامي والكنى
٤ ـ فهرس الطوائف والقبائل
٥ ـ فهرس الوقائع والأيّام
٦ ـ فهرس الأماكن والبقاع
٧ ـ فهرس الحيوانات
٨ ـ فهرس الأشياء والأطعمة والمتفرقات
٩ ـ فهرس الكتب
١٠ ـ فهرس الأشعار
١١ ـ فهرس الموضوعات
|
٣٠٩
١٥
٣٣١
٣٤٩
٣٥٤
٣٥٨
٣٦٢
٣٦٤
٣٧١
٣٧٣
٣٨٤
|
فهرس الآيات القرآنيّة
سورة البقرة (٢)
|
وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
: ٧٤ و ٨٥ و ١٤٠ و ١٤٩
|
|
٢١٨
|
كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ
: ١٠٩
|
|
٧٤
|
إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
: ١٥٦
|
|
٢٢٥
|
الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ
: ١٦٥
|
|
٢٠٩
|
سورة آل عمران (٣)
|
قُلْ
[إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَ
]اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ
: ٣١
|
|
٢٠٩
|
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
: ٣٤
|
|
٣٠٣
|
آية المباهلة: ٦١
|
|
٣٠٣
|
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
: ٩٢
|
|
٢٢٨
|
وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
: ٩٩
|
|
٢١٨
|
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
: ١١٠
|
|
٢٦١
|
سورة النساء (٤)
|
مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً
: ٤٧
|
|
١٩٦
|
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
: ٨٢
|
|
٢٠
|
سورة الأنعام (٦)
|
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
: ١١٥
|
|
٢٩٧
|
سورة الأعراف (٧)
|
سورة الأعراف
|
|
٢١٤
|
سورة الأنفال (٨)
|
سورة الأنفال
|
|
٢١٤
|
سورة براءة (٩)
|
سورة براءة
|
|
٢١٤
|
سورة يونس (١٠)
|
إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
: ٤٩
|
|
٥٩
|
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنظِرُونِ
: ٧١
|
|
١١٥
|
سورة هود (١١)
|
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
: ٥٦
|
|
١١٥
|
سورة الحجر (١٥)
|
ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ
: ٤٦
|
|
٤٧
|
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ
|
|
٢٨٤
|
سورة النحل (١٦)
|
سورة النحل
|
|
٢١٤
|
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
: ٩٠
|
|
١٣
|
إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ
: ١٢٨
|
|
٥٩
|
سورة الكهف (١٨)
|
مَن يَهدِي الله فهو المهتد ومَن يُضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً
: ١٧
|
|
٢٨٤
|
سورة مريم (١٩)
|
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا
: ٩٠
|
|
١١٣
|
سورة طه (٢٠)
|
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَىٰ
: ٦٨
|
|
٢٥
|
سورة المؤمنون (٢٣)
|
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
*قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ
*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ
: ١ ـ ٢
|
|
٥٠
|
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ
: ١٠١
|
|
١٦١
|
سورة النور (٢٤)
|
سورة النور
|
|
٢١٤
|
سورة الفرقان (٢٥)
|
سورة الفرقان
|
|
٢١٤
|
سورة الشعراء (٢٦)
|
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
: ٢١٩
|
|
٢٧٢
|
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
: ٢٢٧
|
|
|
سورة القصص (٢٨)
|
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ
: ٢٢
|
|
٩٠
|
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ
: ٤١
|
|
٩٩
|
سورة السجدة (٣٢)
|
سورة ( الم ) السجدة
|
|
٢٩٦
|
سورة الأحزاب (٣٣)
|
فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
: ٢٣
|
|
|
آية التطهير: ٣٣
|
|
٣٠٣
|
سورة يس (٣٦)
|
سورة ( يس )
|
|
٢٩٦
|
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ
: ١٢
|
|
٣٠٣
|
سورة الصافات (٣٧)
|
لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ
: ٦١
|
|
٥٩
|
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
*وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ
: ١٦٥ ـ ١٦٦
|
|
٢٧٢
|
سورة الزمر (٣٩)
|
سورة الزمر
|
|
٢١٤
|
الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ
: ٧٤
|
|
١٧٥
|
سورة الغافر (٤٠)
|
يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ
*مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ
*وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ
: ٣٠ ـ ٣٢
|
|
١٢٥
|
سورة فصّلت (٤١)
|
ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
: ١١
|
|
١٨
|
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
: ٣٥
|
|
٢٣٠
|
سورة الشورى (٤٢)
|
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ
: ٤٢
|
|
٣٧
|
سورة الزخرف (٤٣)
|
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ
: ٨١
|
|
٢٧٢
|
سورة الأحقاف (٤٦)
|
وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا
: ١٥
|
|
٨٢
|
سورة الفتح (٤٨)
|
إِنَّا فَتَحْنَا
: ١
|
|
١٧٥
|
سورة الحجرات (٤٩)
|
وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
: ١١
|
|
٢١٥
|
سورة النجم (٥٣)
|
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ
: ٣٢
|
|
٢١٢
|
سورة الواقعة (٥٦)
|
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
: ١
|
|
١٧٥
|
سورة الحديد (٥٧)
|
ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
: ٢١
|
|
١٥٧
|
سورة الحشر (٥٩)
|
سورة الحشر
|
|
٢١٤
|
سورة الصفّ (٦١)
|
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
: ٨
|
|
٢٩٢
|
سورة الجمعة (٦٢)
|
ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
: ٤
|
|
١٥٧
|
سورة القيامة (٧٥)
|
أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
: ٣٦
|
|
٧٨
|
سورة الغاشية (٨٨)
|
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ
*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم
: ٢٦
|
|
٢٣٠
|
سورة الفجر (٨٩)
|
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ
*ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ
: ٢٨
|
|
٢١٠
|
سورة القدر (٩٧)
|
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
: ١
|
|
٢٩٦
|
فهرس الأحاديث والآثار
ابعثوا لي ثوباً لا يرغب فيه أحد
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٦
|
احملوا أخاكم رحمكم الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٨
|
احملوني إلى موضع مصلاّي من منزلي
|
|
علي بن أبي الطالبعليهالسلام
|
|
٥٦
|
إذا اختلفت الأهواء، وافترقت الآراء
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٥
|
إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
١٥٤
|
إذا جاء وقت الفجر ظهر لك بها الحبل
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٥
|
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا عليّ
|
|
أنس بن مالك
|
|
٥١
|
إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأوّلين
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٠
|
إذ كنت أوّل خارج خرج عليك، فأذن لي
|
|
الحرّ
|
|
١١٧
|
ارجع يا مغيرة، هؤلاء بنو عبد مناف
|
|
معاوية
|
|
٧٠
|
ارفع رأسك يا مسيّب، واعلم أنّ سيّدك
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٤٠
|
ارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى منازلكم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٨
|
اشتملت شلمة الجنين
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٤٢
|
اعلم أنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٩
|
الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٢
|
الحمد لله الّذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١١
|
الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على
|
|
الإمام المهديعليهالسلام
|
|
٢٩٧
|
الحمد لله، ما شاء الله، ولا قوّة إلاّ بالله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٤
|
الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٥٦
|
السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٨٨
|
اللهمّ اشهد عليهم أنّه قد برز إليهم غلام
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٦
|
اللهمّ إليك أتيت تائباً فتُب علَيّ
|
|
الحرّ
|
|
١١٧
|
اللهمّ إنّك ترى ما يصنع بي هؤلاء العصاة
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٤
|
اللهمّ إنّك تعلم إنّهم أهل بيتي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٣
|
اللهمّ إنّك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما
|
|
الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢٢
|
اللهمّ أشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهما
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٣
|
اللهمّ أنت ثقتي في كلّ شدّة، ورجائي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٠
|
اللهمّ بيضّ وجهه، وطيّب ريحه، واحشره
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٤
|
اللهمّ هذا قبر نبيّك وأنا ابن بنت نبيّك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٨٨
|
اللهمّ يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٢
|
إلهي، إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٥
|
امض الليلة إلى البقيع وناد: يا درجان
|
|
الباقرعليهالسلام
|
|
١٩٢
|
امض به إلى المدائن، فإنّك ستغيب
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٠
|
إن استطعت أن تصرف عنّا القوم هذا اليوم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٦
|
إنّ الحسينعليهالسلام
توجّه إلى مكّة
|
|
|
|
٩٠
|
إنّ الحسينعليهالسلام
لمّا وصل على مرحلتين
|
|
|
|
٩٦
|
إنّ الحسين قد تقبّل عهداً إن وفا به كان
|
|
الشيطان
|
|
٨٠
|
إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٣٧
|
إنّ الله تبارك وتعالى خلق عليّاً قضيباً في الجنّة
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥١
|
إنّ الله خلق قضيباً من نور في بطنان عرشه
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥١
|
إنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله على
|
|
الإمام المجتبى
|
|
٧٢
|
إنّ المتوكّل عرض عسكره وأمر كلّ فارس منهم
|
|
|
|
٢٧٦
|
إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر
|
|
محمّد بن عبد الله
|
|
٢٦٧
|
إنّ المؤمن إذا نزل به الموت عرق جبينه
|
|
عليعليهالسلام
|
|
٥٩
|
إنّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٨٦
|
إنّ أخي ووصيّي ووزيري وخليفتي في أهلي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٤
|
إنّ جبرئيل أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
والحسين يلعب
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٨٣
|
إنّ جبرائيل يهديه، وميكائيل يسدّده
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٤
|
إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان إذا أتته كريمة قوم
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
١٥٥
|
انزلوا، هاهنا والله محطّ رحالنا وسفك دمائنا
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٠
|
إنّ زين العابدينعليهالسلام
لماّ دخل مع سبايا
|
|
|
|
١٦٤
|
انظر يا ابن أخي واتّق الله ولا تُؤتِم أطفالي
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٧
|
إنّ عليّ بن الحسينعليهالسلام
لماّ دخل على يزيد
|
|
|
|
١٦٥
|
إنّ فاطمة ستلد غلاماً تقتله أمّتك من بعدك
|
|
جبرئيلعليهالسلام
|
|
٨٢
|
إنّ لشيعتنا أربعة أعين: عينان في الرأس وعينان
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٤
|
إنّ لك في الجنان لدرجات لا تنالها إلاّ بالشهادة
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٨٩
|
إنّ للحسين معرفة مكتومة في باطن المؤمنين
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٨٠
|
إنّ لله أعيناً وأيادي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٠٩
|
إنّ لله عباداً أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوه
|
|
|
|
٢٠
|
إنّ لله عموداً من نور يضيء لأهل الجنّة
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٢
|
إنّ مولد الإمام التقي أبي جعفر محمّد بن علي
|
|
|
|
٢٦٢
|
إنّ مولد الإمام أبي الحسن موسى الكاظم
|
|
|
|
٢٢٩
|
إنّ مولد الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري
|
|
|
|
٢٨٥
|
إنّه خرج يشكو إلَيّ عسر ولادة لبوته وسألني
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٣
|
إنّه سيكون بعدي هادياً مهديّاً، هذا هدية من ربّ
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٤
|
إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٠
|
إنّه يُكْرَه للعبد أن يزكّي نفسه
|
|
|
|
٢٤
|
إنّ هؤلاء قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الإسلام
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
١٥٥
|
إنّي أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون
|
|
|
|
٢٣
|
إنّي أكره أن أبدأهم بقتال
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١١
|
إنّي قرأت في سبعة وسبعين كتاباً
|
|
كعب الأحبار
|
|
٢٢
|
إنّي لا أعلم أصحاباً أصلح منكم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٧
|
أتأذن لي أن أحدّث الناس بحديث جابر؟
|
|
جميل للكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٠
|
أتى يهودي إلى النبيصلىاللهعليهوآله
فقام بين يديه
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٤
|
أخرج هشام بن عبد الملك لعنه الله أبا جعفر
|
|
عمر الثقفي
|
|
١٨٣
|
أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمّد
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢١٨
|
أركان العرش لا ينالها إلاّ عليّ وشيعته
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٢
|
أفبالموت تخوّفني؟! وهل يعدو بكم الخطب
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٧
|
أفعل، ولكنّه نهي أن يمسّها إلاّ نبيّ
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
١٩٥
|
أقول أنا الّذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٣
|
أكرموا كريم كلّ قوم
|
|
رسول اللهعليهالسلام
|
|
١٥٤
|
ألا أحدّثكما عن رسول الله؟
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
٢٥
|
ألا نبيّ مرسل؟ إلاّ وليّ مبجّل
|
|
المنادي
|
|
٧٩
|
أمّا الحسن فله هديي وسؤددي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٣
|
أمّا أنّي سأعطيها لمن يأخذ بحقّها
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٣
|
أمّا بعد، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت
|
|
ابن زياد
|
|
١٠٦
|
أما من مغيث يغيثنا لوجه الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٦
|
أمسينا عند عون الدين الوزير فرأيناه
|
|
عليّ بن محمّد
|
|
٣٠٢
|
أنا الفاتح الخاتم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٣
|
أنا أخو رسول الله، ووارث علمه
|
|
أميرالمؤمنينعليهالسلام
|
|
٢٣١
|
أنا حجّة الله عليك يا أبا الصلت
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٥٦
|
أنا شعبة من خير الشعب، آبائي أكرم العرب
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٦٨
|
أنّ الباقرعليهالسلام
ولد في يوم الجمعة
|
|
المصباح
|
|
١٧٩
|
أنا أمة الجبّار وخادمة لمحمّد المختار
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٣٢
|
أنّ النّاس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى
|
|
السجاد
|
|
١٢٥
|
أنا البصير العالم
|
|
أميرالمؤمنينعليهالسلام
|
|
٥٣
|
أنا محمّد بن علي الرضا، أنا الجواد ابن الجواد
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٦٢
|
أنت الداعي بالنار لتحرق بيتي على أهلي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٦
|
أنت تفّاحتي، وأنت حبيبي ومهجة قلبي
|
|
رسول الله للحسن
|
|
٦٤
|
أنت حرّ كما سمّتك أمّك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٨
|
أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت الماء
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٣
|
أنتم شيعة الله، أنتم أنصار الله
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٢
|
أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة
|
|
|
|
٢٣٤
|
أنّ سبب مفارقة أبي محمّد الحسنعليهالسلام
دار الدنيا
|
|
|
|
٧٢
|
أنّ موسى بن جعفرعليهالسلام
كان في حبس هارون
|
|
|
|
٢٣٨
|
أنّ مولد الإمام السجّاد كان في يوم الخميس
|
|
|
|
١٥٨
|
أنّ مولد الإمام الهاديعليهالسلام
كان في اليوم الثاني
|
|
|
|
٢٧٤
|
أنّ مولد الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام
كان
|
|
|
|
٢١١
|
أنّ مولد الإمام عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام
|
|
|
|
٢٤٩
|
أنّهعليهالسلام
إذا قام إلى الصلاة تغيّر
|
|
|
|
١٥٩
|
أنّهعليهالسلام
أقبلت إليه ظبية وشكت إليه
|
|
|
|
١٦٢
|
أنّهعليهالسلام
دخل على الوليد يوماً في صورة أعرابي
|
|
|
|
١٩٩
|
أوّل ما خلق الله ربّ العالمين نور محمّد سيّد المرسلين
|
|
|
|
١٨
|
أيّها النّاس، أعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع
|
|
الإمام السّجادعليهالسلام
|
|
١٦٦
|
أيّها النّاس، فإنّكم إن تتّقوا الله ربّكم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٦
|
أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٦٤
|
بسم الله الرّحمن الرّحيم، أمّا بعد، فقد أتانا خبر
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٥
|
بسم الله الرّحمن الرّحيم، من الحسين بن علي إلى
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٤
|
بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٤
|
بعث الوليد بن عبد الملك إلى أبي جعفر الباقرعليهالسلام
|
|
أبو بصير
|
|
٢٠٦
|
بعث إليّ أبو محمّد سنة ست وخمسين ومئتين
|
|
حكيمة
|
|
٢٩٥
|
بعداً لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدّك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٥
|
بورك فيك من تربة، وطوبى لمن يقتل حولك
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٨٣
|
بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في جبل ـ أظنّة حراء أو غيره ـ
|
|
أبوبكر وعمر
|
|
٦٤
|
بينما أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضاعليهالسلام
|
|
أبو الصلت
|
|
٢٥٤
|
تأخّر يا عم، فأنا أحقّ بالصلاة منك
|
|
الإمام المهديعليهالسلام
|
|
٢٩١
|
توفّيت صلوات الله عليها في اليوم الثامن من شهر ربيع الثاني
|
|
|
|
٤٦
|
توفّيصلىاللهعليهوآله
يوم الخميس في آخر صفر
|
|
|
|
٧٧
|
توفّيصلىاللهعليهوآله
في اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر
|
|
|
|
٢٧
|
ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٦٢
|
جُزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢١
|
جعل الرشيد ابنه في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث
|
|
|
|
٢٣٦
|
حبيبي يا حسين، كأنّي أراك عن قريب مرمّلاً
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٨٩
|
حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم، اذهبوا فقد
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٧
|
حسبي الربّ من المربوبين، حسبي الخالق من
|
|
الصادق
|
|
٢١٩
|
خذوا بعر الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه
|
|
الإمام الهاديعليهالسلام
|
|
٢٧٤
|
خرج أبو الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام
|
|
علي بن أبي حمزة
|
|
٢٣٣
|
خرج أبو عبد الله الصادقعليهالسلام
في ليلة قد رشت
|
|
معلّى
|
|
٢١٢
|
خرجت إلى سرّ من رأى أيّام المتوكّل فدخلت
|
|
ابن أرومة
|
|
٢٧٩
|
خرجت أنا وأبي حتّى إذا كُنّا بين القبر والمنبر
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٨٢
|
خُطّ الموت على ابن آدم مخطّ القلادة
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٤
|
دخل أبو شاكر الديصاني ـ وهو زنديق ـ
|
|
على أبي عبد الله الصادق
|
|
٢١٤
|
دخلت على الحسن بن علي بن [ أبي ] طالبعليهالسلام
|
|
جنادة بن أميّة
|
|
٧٥
|
دخلت على أبي محمّد وهو جالس على دكّة
|
|
يعقوب بن منقوش
|
|
٣٠٠
|
دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مرض الموت فقلت
|
|
عبد الرحمان بن سمرة
|
|
٥٥
|
دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد وعنده ابنه
|
|
بعض أصحاب الصادق
|
|
٢٢٤
|
دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله فاطمة
|
|
جابر
|
|
١٩٥
|
دخل على الباقر مؤمن من أهل الرملة وقال له
|
|
أبو بصير
|
|
١٩٢
|
دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
عبد العظيم الحسني
|
|
٢١٢
|
ذكرنا خروج الحسينعليهالسلام
وتخلّف ابن الحنفيّة عنه
|
|
حمزة بن حمران
|
|
٩٤
|
ذلك عزيز وعزرة، وكان حمل أمّهما كما وصفت
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٨٥
|
ذلك لباس من ضربت عليه الذلّة
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٦
|
رأيت يوماً برز إلى الصحراء، فتبعته فوجدته
|
|
مولى لزين العابدين
|
|
١٧٠
|
رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيّتي في الله
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦٤
|
رحم الله مسلماً
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٥
|
رحمك الله يا مسلم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٣
|
رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٤
|
رفع إلى المأمون أنّ أبي الحسن يقعد مجالس الكلام
|
|
أبو الصلت
|
|
٢٥٢
|
رفعت قوّتي، وجانني جلدي، وشمت بي عدوّي
|
|
|
|
٣٥
|
روي أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام
دخل يوماً على فاطمةعليهاالسلام
فرآها
|
|
|
|
٤٤
|
روي أنّ الحسينعليهالسلام
لمّا رأى حرص القوم
|
|
|
|
١٠٦
|
روي أنّ الحسينعليهالسلام
مضى حتّى انتهى إلى قصر
|
|
|
|
٩٨
|
روي أن النبيّصلىاللهعليهوآله
كان ذات يوم
|
|
|
|
٣١
|
روي أنّ عمر بن سعد لعنه الله لمّا خيّم بتلك الجنود
|
|
|
|
١٠٥
|
روي أنّهعليهالسلام
مضى إلى سبيل ربّه شهيداً
|
|
|
|
٢٨٠
|
روي أنّه لمّا استقرّ الصلح بين الحسنعليهالسلام
وبين معاوية
|
|
|
|
٧١
|
روي أنّه لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم
|
|
|
|
١١٠
|
زعمت الظلمة أنّ حجّة الله داحضة
|
|
الإمام مهديعليهالسلام
|
|
٢٩٧
|
سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
عن عظم حوض النبيّ
|
|
عبدالله بن سنان
|
|
٢٢٠
|
سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن تفسير قوله تعالى: كنتم
|
|
جابر بن عبد الله
|
|
٢٦١
|
سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن مولد علي
|
|
جابر بن عبد الله
|
|
٤٨
|
سبحانك تُعصى كأنّك لا ترى، وتحلم كأنّك
|
|
الإمام سجادعليهالسلام
|
|
١٦٠
|
سبعة وسبعين كتاباً نزلت من السماء
|
|
|
|
٢٢
|
سيحفر لي في هذا الموضع، فاؤمرهم أن يحفروا لي
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٥
|
سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة لو اجتمع عليها
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٤
|
شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة، يا عليّ
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٤
|
صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
صرت يوماً إلى امرأة أخي محمّد الجوادعليهالسلام
|
|
حكيمة
|
|
٢٦٥
|
ظهر برجل من أهل سرّ مرأى برص، فتنغّص عيشه
|
|
أبو هاشم الجعفري
|
|
٢٧٩
|
عبدي، أطعني أجعلك مثلى، أنا حي لا أموت
|
|
الله تعالى
|
|
١٩
|
عذرنا من بني أميّة أن تجاوزنا بعد مناطقة القيون
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٠
|
علم عالم المدينة ينتهي إلى ] أن لا يقفو الأثر
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١٧
|
علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١
|
عليّ، إنّ الله وهب لك حبّ المساكين والمستضعفين
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٤
|
عليّ بن أبي طالب
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
على عضده مكتوب: وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلاً
|
|
حكيمة
|
|
٢٩٧
|
فإن لم تكن تنصرنا فاتّق الله ولا تكن ممّن يقاتلنا
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٨
|
فأمّا الحسن والحسين فإنّهما إبناي وريحانتاي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٣
|
فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس
|
|
حميد بن مسلم
|
|
١٣٨
|
فلمّا سقط الحسينعليهالسلام
خرجت زينب بنت عليّ
|
|
|
|
١٤٦
|
فلماّ قتل العباس بكى الحسين بكاءاً شديداً
|
|
|
|
١٤٢
|
فلم يسقط من ذلك الدم قطرة واحدة
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
فو الله ما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه
|
|
هلال بن نافع
|
|
١٤٧
|
فو الله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأنصاره
|
|
حميد بن مسلم
|
|
١٤٢
|
قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الرحمان
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٧
|
قد أفلح المؤمنون بك، أنت أميرهم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٠
|
قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ تقشعرّ منه
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٦٤
|
قد عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٥
|
قدمت المدينة أطلب ديناً فأعياني فقلت
|
|
محمّد السكري
|
|
٢٣٤
|
قضى الرضا صلوات الله عليه في شهر رمضان
|
|
|
|
٢٥٨
|
قم يا بُنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٣٠١
|
قوم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم استبشروا
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
١٥٣
|
قوموا رحمكم الله إلى الموت الّذي لا بدّ منه
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٠
|
كان الحسين بن عليعليهالسلام
أشبه النّاس برسول الله
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٦٢
|
كان الحسين مع أمّه تحمله، فأخذه النبيصلىاللهعليهوآله
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٨٣
|
كان الله ولا شيء غيره ولا معلوم ولا مجهول
|
|
الباقر
|
|
٢٧٠
|
كانت وفاته في يوم الاثنين رابع ذي الحجّة
|
|
|
|
٢٠٧
|
كانت وفاته يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب
|
|
|
|
٢٢٥
|
كانت ولادتها باليوم العشرين من جمادي الآخر
|
|
|
|
٣١
|
كان لرجل من آل رافع مولى رسول الله علَيّ دين
|
|
الغفاري
|
|
٢٥٠
|
كان مولدهعليهالسلام
ليلة الجمعة ثالث عشر من شهر رجب
|
|
|
|
٥١
|
كان مولدهعليهالسلام
ليلة الجمعة نصف شهر شعبان
|
|
|
|
٢٩٩
|
كان [ أحمد بن ] عبيد الله بن خاقان شديد النصب
|
|
|
|
٢٨٥
|
كتب إليّ أهل هذا المصر أن اقدم علينا، فأمّا
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٥
|
كلا وربّ الراقصات
|
|
|
|
١٦٥
|
كلّ تربة لنا محرّمة ما خلا تربة جدّي الحسينعليهالسلام
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٤١
|
كلّ مؤمنة حوراء عيناء، وكلّ مؤمن صِدِّيق
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٢
|
كنّا مع المنتصر فدخلنا والمتوكّل على سريره
|
|
أحمد بن إسرائيل
|
|
٢٧٧
|
كنت أخدم الحسن بن علي العسكريعليهالسلام
|
|
أبو الأديان
|
|
٢٨٩
|
كنت عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مرضه
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٥٣
|
كنت أطوف بالكعبة ليلة من الليالي، فإذا شابّ
|
|
طاووس
|
|
١٦٠
|
كنت عند أبي جعفرعليهالسلام
جالساً وقد ذهبت شاة
|
|
علي بن جرير
|
|
٢٦٦
|
كنت عند أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
إذ دخل عليه
|
|
أبان بن تغلب
|
|
٢١٥
|
كنت عند أبي في اليوم الّذي قبض فيه، فأوصاني
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٠٦
|
كنت عند أمير المؤمنين ليلة إحدى وعشرين
|
|
|
|
٥٨
|
كيف رأيتم؟ أصلحت أمره وكفيتكم شرّه
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٥
|
كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
لا أبعدك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك، لعن الّذين
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٧
|
لا إله إلاّ الله حقّاً حقّاً، لا إله إلاّ الله
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٧٠
|
لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين
|
|
|
|
٢٧٠
|
لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٣
|
لابدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى ترزق الشهادة
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٨٩
|
لا تبك، إنّه لا يتمّ لهم ما أرادوا، ولا يلبث أكثر
|
|
الهاديعليهالسلام
|
|
٢٧٩
|
لا تبك يا أصبغ، فو الله إنّها الجنّة
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٥٨
|
لا تحدّث به السفلة فيذيع [ و ] ه، أما تقرأ
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٣٠
|
لا تشكّي، فإنّك بالأمر الساعة ترينه إن شاء الله
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٥
|
لا تعجبي من أمر الله عزّ وجلّ، إنّ الله تبارك وتعالى
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٦
|
لا تقل نجم نحس، فإنّه نجم أمير المؤمنين علي
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١٦
|
لا خير في اللقلب، إنّ الله تعالى يقول: ولا تنابزوا
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١٥
|
لا عليك يا عمّة، ارجعي إليها فإنّك ستجدنيه
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٦
|
لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي عن وجدك
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٤٣
|
لعن الله قاتلك، لعن الله سالبك، وأهلك الله المتآزرين
|
|
رسول الله للحسين
|
|
٨٤
|
لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً
|
|
برير
|
|
١١٠
|
لقيني يحيى ابن أمّ طويل رفع الله درجته، وهو ابن
|
|
أبوخالد الكابلي
|
|
١٦١
|
لمّا احتضر أبو جعفرعليهالسلام
عند الوفاة فدعا
|
|
أبو نضرة
|
|
١٩٥
|
لمّا أردت إيجاد خلقي وخلق عبادي، خلقتها بتسعة
|
|
الله تعالى
|
|
١٧
|
لمّا أشخص هشام أبي إلى دمشق سمع الناس
|
|
الصادقعليهالسلام
|
|
١٩٦
|
لمّا بعث أبو جعفر الدوانيقي إلى أبي عبد الله
|
|
ظريف بن ناصح
|
|
٢٢٢
|
لمّا بلغ عبيد الله بن زياد وصول الحسينعليهالسلام
لكربلا
|
|
|
|
١٠٢
|
لمّا حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر
|
|
|
|
٧٣
|
لمّا حملت فاطمة بالحسينعليهالسلام
جاء جبرئيل
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٨٢
|
لمّا دخلت الكعبة شرّفها لله تعالى انسدّ الباب
|
|
فاطمة بنت أسد
|
|
٥٠
|
لمّا ضرب ابن ملجم علي بن أبي طالب
|
|
ابن الحنفيّة
|
|
٥٦
|
لمّا ضرب أمير المؤمنينعليهالسلام
غدونا نفراً من أصحابنا
|
|
الأصبغ بن نباتة
|
|
٥٧
|
لمّا عزم الحسينعليهالسلام
على الخروج من مكّة
|
|
|
|
٩٤
|
لمّا كان قبل وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بثلاثة أيّام
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٥
|
لمّا مضى من مولد مولانا صاحب الزمان أربعون
|
|
حكيمة
|
|
٣٠٠
|
لمّا ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر
|
|
|
|
١٥٤
|
لمّا ولدت بالحسنعليهالسلام
أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
فاطمةعليهاالسلام
|
|
٨١
|
لو عرفوا ( الحقّ ) لواسيناهم بالدقّة
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١٣
|
لولاك لما خلقت الأفلاك
|
|
الله تعالى
|
|
١٨
|
لولانا ما عرف الله، ولولاه ما عرفنا
|
|
الله تعالى
|
|
٢١
|
ما بكاؤك؟ والله ليضربنّك الله بعقر لا يجبر
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٦٧
|
ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلاً من العلويّة
|
|
أحمد بن عبيد الله
|
|
٢٨٦
|
ما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسينعليهالسلام
بدمه
|
|
|
|
١٤٥
|
ما كنت لأبدأهم بالقتال
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٩٩
|
ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٦
|
مرض المتوكّل من خُراج خرج به
|
|
علي بن إبراهيم الطائفي
|
|
٢٧٤
|
من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٧٤
|
من تشبّه بقوم فهو منهم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
١٥
|
من عشق فكتم فمات فهو شهيد
|
|
|
|
٢٠٨
|
من لم يحرّكه الربيع وأزهاره، والعود
|
|
|
|
١٧٨
|
مهلاً، لا يشمت القوم بنا فيقولون جبن أبو عبد الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٧
|
نامت العيون وغارت النجوم، وأنت الحيّ القيّوم
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٦٠
|
ناوليني ولدي الصغير حتّى أودّعه
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
نحن أوّل خلق الله، وأوّل خلق عبد الله
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٧٢
|
نحن جنب الله وصفوته خيرته، ونحن مستودع
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
١٥١
|
نحن لا ننازعكم في الدنيا، فإنّا مشغولون
|
|
الإمام الهاديعليهالسلام
|
|
٢٧٦
|
نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ملك يقال له
|
|
أبو جعفرعليهالسلام
|
|
١٥٢
|
نعم، استعدّ لسفرك، وحصِّل زادك قبل حلول أجلك
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٦
|
نعم، أنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٤
|
نعم، إنّ خديجة لمّا تزوّج بها رسول اللهعليهالسلام
هجرتها
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٣٠
|
وا أبتاه، وا ضيعتها، وا محمّداه، وا أبا القاسماه
|
|
فاطمة الزهراعليهاالسلام
|
|
٣٥
|
وا أخاه، وا سيّداه، ليت الموت أعدمني الحياة
|
|
زينب الكبرىعليهاالسلام
|
|
١٤٦
|
واعلم يا بُنيّ، إنّ أخاك عبد الله سيدعو النّاس
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٧١
|
وا غوثاه، يا بُني قاتل قليلاً فما أسرع أن تلقى جدّك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٧
|
والله إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، فو الله
|
|
الحرّ الرياحي
|
|
١١٦
|
والله إنّي لأُحبّ روائحكم وأرواحكم، فأعينوني
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٢
|
والله لقد عهد إلينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنّ هذا الأمر يملكه
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٦
|
والله لولا أن يتعاظم النّاس ذلك أو يدخل
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٣
|
والله ما كرهنا لقاء ربّنا، وإنّا لعلى نيّاتنا
|
|
هلال بن نافع
|
|
١٠٠
|
والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٨٣
|
وأيم الله إنّكم لا تلبثون بعدها إلاّ ريث ما يركب
|
|
الامام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٥
|
وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لأستنزلهنّ
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٢
|
وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦٠
|
وعزّتي وجلالي وعلوّ شأني، لولاك ولولا عليّ
|
|
الله تعالى
|
|
٢٧١
|
وفد الحسن بن بن علي على معاوية
|
|
|
|
٦٨
|
ولدت فاطمة الزهراء بالحسنعليهماالسلام
يوم الثلثاء
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٧٠
|
ويلك أيّها الخاطب، اشتريت رضى المخلوق بسخط
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦٥
|
ويلكم خلّوا عن جيراننا فإنّهم لم يسرقوا
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٦٦
|
ويلكم، ما عليكم أن تنصتوا إليّ فتسمعوا منّي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٣
|
ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٣
|
هذا المولود الكريم على الله تعالى
|
|
الإمام العسكري
|
|
٣٠٠
|
هذا آخر هبوطي الأرض، وإنّما كنتَ أنت حاجتي
|
|
جبرئيلعليهالسلام
|
|
٢٦
|
هذا أقلّ ما أعدّه الله لشيعتنا، إنّ المؤمن
|
|
الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢١
|
هذا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وعمّي حمزة
|
|
أمير المؤمنين
|
|
٥٨
|
هذا شابّ قتل أبوه، ولعلّ أمّه تكره خروجه
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٦
|
هذا صاحبكم
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٣٠١
|
هذه العيون الّتي ذكرها الله تعالى في كتابه بقوله تعالى
|
|
الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢٠
|
هكذا ألقى الله وأنا مخضب بدمي مغصوب علَيّ حقّي
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٥
|
هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّد
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
هنّ لا يكرهن في ذلك، ولكن يخترن، فما اخترنه
|
|
أميرالمؤمنينعليهالسلام
|
|
١٥٥
|
هوّن علَيّ ما نزل بي أنّه بعين الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
هيهات، لو ترك القطا لنام
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤١
|
هيهات هيهات أيّتها الغدرة المكرة، حيل بينكم
|
|
الإمام السجادعليهالسلام
|
|
١٦٥
|
هيهات هيهات يا طاووس، دع عنك حديث أبي
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦١
|
يا ابن أبي طالب، عليك منّي السلام ورحمة الله
|
|
فاطمةعليهاالسلام
|
|
٤٢
|
يا ابن أخي، اصبر على ما نزل بك، فإنّه
|
|
الامام حسينعليهالسلام
|
|
١٤٥
|
يا ابن العمّ، لي عندك أربع وصايا
|
|
فاطمةعليهاالسلام
|
|
٤٥
|
يا ابن راعية المعزى، أنت أولى بها صليّاً
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١١
|
يا ابن رسول الله، لقد منّ الله بك علينا لنقاتل معك
|
|
بُرير
|
|
١٠٠
|
يا ابن سعد رحمك الله، إنّهم قد استوجبوا العذاب
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٢٥
|
يا أبا الحسن، امض بولديك إلى قبر جدّهما
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٤٥
|
يا أسماء، ما فعلت أمّنا؟ وهل رأيت أنّا نأكل
|
|
الحسنانعليهماالسلام
|
|
٤٥
|
يا ابن سنان، حوض ما بين بُصرى إلى صنعاء
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢٠
|
يا ابن عبّاس عندك سبعون مسألة تريد أن تسأل عنها
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٥٨
|
يا أبا الحسن، إنّ الإمامة ليست بالتمثال
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
١٩٥
|
يا أبا الصلت، اصعد السطح، فإنّك سترى امرأة
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٣
|
يا أبا الصلت، غداً أدخل على هذا الفاجر
|
|
الإمام الرضاعليهالسلام
|
|
٢٥٥
|
يا أبا الخالد، إنّي قريب عهد بعروس
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦١
|
يا أبا محمّد، ويا أبا عبد الله، كأنّي بكما
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٥٨
|
يا أبتاه، هذا جدّي رسول الله قد سقاني بكأسه
|
|
علي بن الحسين
|
|
١٣٧
|
يا أبت، هذان ابناك الحسن والحسين، فورّثهما شيئاً
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٦٣
|
يا أختاه، إنّي رأيت الساعة جدّي رسول الله
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٠٦
|
يا أمّة السوء، بئسما خلفتم محمّداً في عترته
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٤
|
« يا أمير المؤمنين، إنّ الله ابتلى أيّوب فصبر
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢٣
|
يا أمير المؤمنين إنّ الله تعالى خلق بمشيئته
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٦٤
|
يا أمير المؤمنين، لم يكن الطريق ضيّقاً
|
|
الإمام الجوادعليهالسلام
|
|
٢٦٣
|
يا أمير المؤمنين، هذا فراق بيني وبينك
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٤٤
|
يا بصري، هات جواب الكتب الّذي معك
|
|
الإمام المهديعليهالسلام
|
|
٢٩١
|
يا بنت رسول الله ما عهدتك تشتغلين بعملين
|
|
أمير المؤمنينعليهالسلام
|
|
٤٤
|
يابن سمرة، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، روحه روحي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٥
|
يابن سمرة، سلم من سلّم له ووالاه، وهلك من ردّ
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٥٥
|
يا بُنيّ، اقبل وصيّتي واحفظ مقالتي
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢٢٤
|
يا بُنيّ، أردت أن لا تنازع في الإمامة
|
|
الإمام الباقرعليهالسلام
|
|
٢٠٦
|
يا جابر، اعلم أنّه أوّل ما خلق الله نوري
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٦١
|
يا جابر، إنّك ستبقى وستلقى ولدي محمّد بن عليّ
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
١٨٠
|
يا جابر، سألت عجيباً عن خير مولود
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٤٨
|
يا جدّاه، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٨٩
|
يا حمزة، إنّي سأحدّثك بحديث لا تسأل عنه بعد
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٩٤
|
يا خديجة، هذا جبرئيلعليهالسلام
يبشّرني أنّها إبنتي
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٣٠
|
يا ديصاني، هذا حصن مكنون، له جلد غليظ
|
|
الإمام الصادقعليهالسلام
|
|
٢١٤
|
يا ربّ الأرباب، احكم بيني وبين من قتل أولادي
|
|
فاطمة الزهراءعليهاالسلام
|
|
٩٢
|
يا سعيد مكانك حتّى يأتونك بشمعة
|
|
الإمام الهاديعليهالسلام
|
|
٢٧٥
|
يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أم كلثوم
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٤٠
|
يا شبث بن ربعي، يا حجّار بن أبجر، يا قيس
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١١٣
|
يا عبادي، من الطالب لهذه المرتبة الجليلة
|
|
المنادي
|
|
٧٩
|
يا عبد الله، بما ذا أعالج الموت؟
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٥
|
يا عليّ، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، اشتدّ غضب الله على من أبغضك وأبغض
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
يا عليّ، اقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنّهم إخواني
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
يا عليّ، إنّ الجنّة مشتاقة إلى شيعتك
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أحبّاؤك كلّ محتقر عند الخلق عظيم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أعمال شيعتك تعرض علَيّ في كلّ يوم جمعة
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أنا وليّ لمن واليت وعدوّ لمن عاديت
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أنت نذير أمّتي و [ أنت ] هاديها
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٣١
|
يا عليّ، أنت وشيعتك تظلّون في الموقف وتتنعّمون
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، أهل مودّتك كلّ أوّاب حفيظ
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، بشّر إخوانك أنّ الله قد رضي عنهم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
يا عليّ، ذكرك وذكر شيعتك في التوارة قبل
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا علي، سعد من والاك وشقي من عاداك
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٤
|
يا عليّ، شيعتك الّذين يتنافسون في الدرجات
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، شيعتك الّذين يخافون الله في السرّ والعلانية
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، شيعتك شيعة الله، وأنصارك أنصار الله
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٤
|
يا عليّ، شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٤
|
يا عليّ، قل لشيعتك وأحبائك ي [ ت ] نزهون
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
يا عليّ، لك في الجنّة كنز وأنت ذو قرنيها
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٥
|
يا عليّ، ويل لمن استبدل بك سواك وأبغض من
|
|
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
|
|
٢٤٦
|
يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه
|
|
زينب الكبرىعليهالسلام
|
|
١٤٦
|
يا عمّة، اجعلي إفطارك عندي، فإنّ الله
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٥
|
يا عمّة، استودعناه الّذي استودعته أمّ موسى
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٣٠٠
|
يا عمّة، اقرئي إنّا أنزلناه في ليلة القدر
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٢٩٦
|
يا عمّة، نحن معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم
|
|
الإمام العسكريعليهالسلام
|
|
٣٠٠
|
يا قنبر، انظر هل ترى وراء بابك
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٧٣
|
يا محمّد الباقر، أنت الإمام بعدي بنصّ الملك القادر
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٧١
|
يا محمّد، أنت خليلي وحبيبي وصفيّي وخيرتي
|
|
الله تعالى
|
|
٢٧١
|
يا محمّد، بعثني ربّ العزّة إليك وهو يأمرك أن تزوّج
|
|
محمود المَلَك
|
|
١٥٢
|
يا مروان، أجبناً وخوراً، وضعفاً وعجزاً؟
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٦٨
|
يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٤٠
|
يا مسيّب، فاهدأ على جملتك فإنّي راجع إليك بعد
|
|
الإمام الكاظمعليهالسلام
|
|
٢٤٠
|
يا يزيد، أتأذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦٦
|
يا يزيد، محمّد [ هذا ] جدّي أم جدّك؟
|
|
الإمام السجّادعليهالسلام
|
|
١٦٨
|
يعزّ على محمّد وعليّ أن تدعوهما فلا يجيبوك
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
١٣٧
|
ءأنت يا ابن الزرقاء تضرب عنقي، أو هو؟
|
|
الإمام الحسينعليهالسلام
|
|
٨٧
|
[ يا ] أعور ثقيف، ما أنت من قريش فأفاخرك
|
|
الإمام الحسنعليهالسلام
|
|
٦٩
|
فهرس الأسامي والكنى
حرف الألف
آخر من بقي من أصحاب رسول الله: ١٨١
آدم أبو البشر: ١٧، ١٨، ٢١، ٢٢، ٢٤، ٤٨، ٦٧، ١٥٢، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٩٩
آسية بنت مزاحم: ٣١
آل محمّد: ١١، ١٤٩
آل مصطفى: ١٢
آمنة ام رسول الله: ٢٢، ١٩٥
إبراهيم: ١٨، ٢٥٠
إبراهيم آل أحمد: ٢٨١
إبراهيم بن صاحب الأمر: ٣٠٣
إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عبّاس: ٢٢٣
إبراهيم بن محمّد: ٢٧٥
إبراهيم: ٧، ٢٤، ١٥٣
إبليس: ٢٣، ٢٧١
ابن آكلة الذباب: ١١٣
ابنا رسول الله: ٤٥
ابن الدعيّ: ١٣٧
ابن حنفيّة: ٩٤
ابن خطاب: ٥٦
|
|
ابن أبي الشوارب القاضي: ٢٩٢
ابن أبي جويرية المزني: ١٠٤
ابن أبي طالب: ٤٢
ابن أبي قحافة: ٤٢
ابن أرومة: ٢٧٩
ابن حوشب: ١٠٤
ابن حيدر = الإمام الحسين: ١٠١
ابن صهاك: ٣٤
ابن طاوس: ١٦٥
ابن عبّاس: ٥٨، ٦٣، ١٩٤
ابن فاطمة = الإمام الحسين: ١٤٣
ابن مرجانة: ١١٣
ابن مسيّب: ٢٥١
ابن ملجم: ٥٦
ابنة المأمون: ٢٦٧
إسحاق بن الأشعث: ١٠٤
إسرافيل: ١٧
إسماعيل آل محمّد: ٢٨١
إسماعيل الملَك: ٢٥
إسماعيل بن أبان: ١٨٣
الأسود بن أبي الأسود: ٧٧
الأصبغ بن نباتة: ٥٧، ٢٣١
|
الأعمش: ٥١
الأعور السلمي: ١٠٤، ١٤٣
الأنصار: ٧٣
الأوصياء: ١٥٠
الّذي ينتظر القوم غدا = المهديعليهالسلام
: ١٦٩
إمام الاُمّة = علي بن أبي طالب: ٥٥
امرأة وهب: ١٢٠، ١٢١
أبان بن تغلب: ٢١٥
أبجر بن كعب: ١٤٥
أبو إبراهيم موسى بن جعفر: ١٩٥
أبو إسحاق = كعب الأحبار: ٢٢
أبو الأئمّة: ٤٩
أبو الأديان: ٢٨٩، ٢٩١
أبو الأشرس: ١٠٣
أبو الأشرس السلمي: ١٠٣
أبو الإمام المنتظر: ٢٨٩
أبو الحتوف: ١٠٣، ١٠٤
أبو الحسن الكاظم: ٢٣٠
أبو الحسن = على بن أبي طالب: ٣٦، ٤٥
أبو الحسن علي بن موسى الرضا: ١٩٥
أبو العباس الكاتب = فضل بن أحمد بن إسرائيل: ٢٧٧
أبو القاسم: محمّد بن حسن الحجّة القائم
|
|
أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى، ١٩٥
أبو أيّوب الغنوى، ١٠٣، ١١٨، ١٤٦
أبو بصير: ١٩٢
أبو بكر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب: ١٣٦
أبو بكر بن أبي قحافة: ٤٢، ٦٤
أبو بكر بن عليّ بن أبي طالب: عبد الله بن علي بن أبي طالب
أبو تراب = عليّ بن أبي طالب: ١١٢، ١٩٦، ٢٠٠
أبو ثمامة الصيداوي: ١٠٥
أبو جعفر الباقر: ١٨٥، ١٩٥، ٢٠٦
أبو جعفر الدوانيقي: ٢١٨، ٢٢٢
أبو جعفرعليهالسلام
: ١٥٢
أبو جعفر محمّد بن علي الزكيعليهالسلام
: ١٩٦
أبو خالد الكابلي: ١٦١
أبو رسول الله: ٢٣
أبو سعيد الخدري: ٥١
أبو شاكر الديصاني: ٢١٤
أبو صلت الهروي = عبد السلام بن صالح
أبو طالب بن عبد المطلب: ٢٣، ٣٠، ٢٧٢
أبو عبد الله الحسين بن علي التقيّ: ١٩٥
أبو عبد الله الصادق: ٢٤، ٣٠، ١٥١
|
١٩٥، ٢١٠، ٢١٢، ٢٢٢
أبو علي الفهري: ٢٧٩
أبو عمر: ١٩٤
أبو محمّد ابن الرضا = حسن بن علي العسكري: ٢٨٦
أبو محمّد العسكري = حسن بن علي: ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠١
أبو مخنف: ٤٨
أبو نضرة: ١٩٥
أبو هاشم الجعفري: ٢٧٩
أحمد: ٢٢، ٢٤
أحمد المختارصلىاللهعليهوآله
: ١٩
أحمد بن عبيد الله بن خاقان: ٢٨٥
أحمد بن إسرائيل الكاتب: ٢٧٧
أحمد بن صالح التميمي: ٦٢
أحمد بن عبد الله بن عمار: ٢٣٦
أحمد بن عبيد الله بن خاقان: ٢٨٧
أحمد رسول الله: ٢٢، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ١٢٤، ١٤١
أخو النبي: ٤٧
أخو رسول الله = عليّ بن أبي طالب: ١٩٧
أربعة من الخزر: ٢٧٧
أربعة من عبيد الرضا: ٢٥١
أسد الله = علي بن أبي طالب: ٤٧
أسد الله وأسد رسوله: ١٦٦
|
|
أسد باسل = أمير المؤمنين: ٧٠
أسد بن مالك: ١٣٢
أسد بن مغيرة: ١٠٣
أسماء بنت عميس: ٤٥
أشجع أهل الكوفة: ١١٦
أصبغ بن نباتة: ٥٧
أعرابي: ٦٤، ١٩٩، ٢٠٤
أعور ثقيف = مغيرة بن شعبة: ٦٩
أمّ الأئمّة النجباء: ٢٩
أمّ الحسنين: ٤٥
أم الفضل: ٢٦٥
أم المتوكّل: ٢٧٥
أم المتوكّل العباسي: ٢٧٤
أمّ أبي الحسن زوجة الإمام الجواد: ٢٦٧
أم رسول الله: ٢٣
أم سلمة: ٨١
أم عبد الله بنت الحسن بن علي [بن أبي طالب: ١٩٥
أمّ فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة: ٧١
أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر: ١٩٥
أم كلثوم بنت أمير المؤمنين: ٥٧، ٤٦، ١٤٠
أملاك السماء: ٢٩٢، ٣٠٤
|
أمّ موسى بن عمران: ٢٩٥، ٣٠٠
أمّ وهب: ١٢١، ١٢٠
أَمَة فاطمة: ٣٤
أمير المؤمنين: ٧، ١٨، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧، ٥٠، ٥٧، ٥٨، ٦٩، ٧٠، ١٥٤، ١٥٦، ٢٣١، ٢٤٤
أنس بن مالك: ٥١، ٦٤
أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين: ١٢١
أهل الكوفة: ٩٥
أهل سوق البراثين: ١٠٣
أهل سوق الساعات: ١٠٣
أيّوب النبي: ٤٢، ٤٨، ٢٢٣
حرف الباء
الباقرعليهالسلام
: ٢٥، ١٢٥، ١٤٠، ١٦٩، ١٧٤، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٤، ١٩٢، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٨٢،
بتول = فاطمة الزهراء: ٧٣، ٢٠٧
برير بن خضير الهمداني: ١٠٠، ١١٠ ١٢٠
بشر بن سوط الهمداني: ١٣٣
بشير بن سعدان: ١٠٣
البشير = رسول الله: ٥٥
البصير: ٢٠٦
بطحائي: ٢٧٥
|
|
بعض الأعراب: ٢٠٤
بعض أصحاب الصادق: ٢٢٤
بلال: ٥٤
بنت رسول الله: ٤٤
بنت محمّد المصطفى: ٤٦
حرف التاء
تيم بن مرّة: ٥٢
حرف الجيم
جابر: ٢٣٠
جابر بن عبد الله الأنصاري: ٤٨، ١٨٠، ١٨١، ١٩٥، ٢٦١
جابر بن يزيد الجعفي: ١٨٠، ٢٧٠، ٢٧١
جارية مسلم بن عوسجة: ١٢٣
جالوت: ٤٨
جبرئيل: ١٧، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٣٠، ٣٣، ٣٥، ٥٦، ٦٤، ٨٢، ٨٣، ١٦٦، ١٦٧، ٢٥٠، ٢٦١،
جدّ رسول الله: ٢٣
جعفر الطيّار في الجنّة: ٧٢
جعفر الكذّاب: ٢٨٧، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٨٨
جعفر بن أبي طالب: ٥٨
جعفر بن عقيل بن أبي طالب: ١٣٣
جعفر بن علي بن أبي طالب: ١٣٩
|
جعفر بن محمّد الصادق: ٦٢، ٢٠٦، ٢١١، ٢١٨، ٢٢٤، ٢٣٢
جعفر بن محمّد بن الأشعث: ٢٣٦
جعيدة بنت الأشعث بن قيس: ٧١، ٧٢
الجمّال: ٢٢٢
جميل بن درّاج: ٢٣٠
جنادة بن أميّة: ٧٥
جون: ١٢٥
جون بنت الأشعث الكندي: ٧١
جون مولى أبي ذر الغفاري: ١٢٤
جونة بن جونة: ١٠٣
حاجب: ٢٨٦
حرف الحاء
حبيب الله ـ رسول الله: ٤٩
حبيب بن جمّاز صاحب راية الضلال: ١٠٣
حبيب بن مظاهر الأسدي: ٩١، ١٠٥، ١١١، ١٢٣، ١٢٧، ١٢٨
حجّاب: ٢٨٦
حجار بن الأحجار: ١٠٤
حجّار بن أبجر: ١١٣
حدّاد: ١٠٣
حذيفة بن اليمان: ٥١، ٦٤
حرّ بن يزيد الرياحي: ٩٦، ٩٩، ١٠٠،
|
|
١٢٠، ١١٦، ١١٧
حرملة بن كاهل الأسدي: ١٠٤، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٥
الحسنانعليهماالسلام
: ١٧٩
الحسن بن علي البرّ أبو محمّد: ١٩٥
الحسن بن علي الرفيع أبو محمّد: ١٩٦
الحسن بن علي العسكريعليهالسلام
: ٢٣٢، ٢٨١، ٢٨٥ ـ ٢٩١
الحسن بن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٣٦، ٤٥، ٤٦، ٥٤، ٥٧ ـ ٥٩، ٦١ ـ ٦٦، ٦٨، ٦٩، ٧٠ ـ ٧٣، ٧٥، ٨١، ١٠٧، ١٣١، ١٤٨، ١٦٨، ١٩٥، ٢٢٢، ٢٣١
الحسن بن فضل أبو محمّد مولى الهاشمييّن: ٢١٨
الحسن بن محمّد الأشعري: ٢٨٥
حسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٣٦، ٤٥، ٤٦، ٥٤، ٥٦، ٥٨، ٦٣، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٨، ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٦ ـ ٩١، ٩٣، ٩٤ ـ ٩٦، ٩٨، ٩٩، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٣، ١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٢٠، ١٢١ ـ ١٢٧، ١٢٩، ١٣١، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤١، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٥، ١٦١، ١٦٥، ١٦٨، ١٩٤، ١٩٥، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٣١
حصين: ١١٨
حصين بن تميم: ١٤٦
|
حصين بن نمير: ١٢٨
حفص بن عمر بن سعد: ١٠٣، ١١٠
حكم بن عقبة الزهري: ١٠٣
حكيم بن الطفيل: ١٠٤، ١٤١
حكيمة بنت الرضا: ٢٦٥
حكيمة بنت محمّد بن علي الرضا: ٢٩٤ ـ ٢٩٧، ٣٠٠
حماد بن عثمان: ١٠٣
حمامة: ٨٠
حمدان بن مالك: ١٠٤
حمزة بن حمران: ٩٤
حمزة بن عبد المطلب: ٥٨
حمزة سيّد الشهداء: ٧٢
حمل بن نافع: ١٠٣
حميد بن مسلم: ١١٠، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٢، ١٤٦
حميدة المصفّات: ١٩٥
حنظلة بن سعد الشامي: ١٢٥
الحور: ١٠٨، ٢٢٠، ٢٢٢
حور العين: ١١٠، ١٢٢
حوّى: ١٨
حيدرعليهالسلام
: ١٩
حيدرة = علي بن أبي طالب: ٥٥
حرف الخاء
خاتم الأنبياء: ٢٣
|
|
خالد بن عمر: ١٢١
خبّاز: ١٠٣
خديجة بنت خويلد، ٣٠، ٣١، ٣٣
خطيب أهل الجنّة: ٢٣٢
خليفة رسول الله = علي بن أبي طالب = ٥٥
خليل = إبراهيم خليل الرحمان، ٤٨، ٥٢
خمس نسوة: ٥٠
خنساء: ٢٢٦، ٢٨١
خولّى: ١٤٧
خولّى الأصبحي: ١٣٩
خُوَّلي بن يزيد: ١٠٤
خولّي بن يزيد: ١٣٩
خير الإماء = فاطمة الزهراء: ٦٩
خير مولود = علي بن أبي طالب: ٤٨
خير مهدي وهادي: ٣٠٢
خيزران: ١٩٦
حرف الدال
دار أبي محمّد العسكري بسامرّا: ٢٩٠
داود النبي: ٤٨، ٧٤، ٢٢٣، ٢٤٠
داية زين العابدين: ١٦١
درجان: ١٩٢
ديّان = علي بن أبي طالب: ٥١
|
حرف الراء
رافع بن مالك: ١٠٤
راهب نصراني بالشام: ١٨٥
راهب بن قيس: ١٠٣
ربيع حاجب المنصور: ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٢
ربيعة بن سوادة: ١٠٣
رجل من آل رافع: ٢٥٠
رجل من أبان بن دارم: ١٣٩
رجل من أهل اليمن: ٢١٥
رجل من تميم: ١٢٨
رجل من فرسان أهل الكوفة: ١١٨
رجل من ولد عمر بن الخطّاب: ٢٣٤
رجل يماني: ٢١٧
رسول ابن زياد: ٩٩
الرسول الكريم: ٢٨٩
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٩، ١٧، ٢٤، ٢٥، ٣٠ ـ ٣٢، ٣٤، ٣٥، ٤٧، ٤٨، ٥٠، ٥٦، ٥٨، ٥٩، ٦٢ ـ ٦٥، ٦٨، ٦٩، ٧٥، ٨٠ ـ ٨٣، ٨٨، ٩٤، ٩٧، ١٠٠، ١٠٦، ١١٢، ١٢٤، ١٣٧، ١٤١، ١٤٧، ١٥٢، ١٥٤، ١٦٠، ١٦١، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٩، ١٧٥، ١٨٠، ١٩٤، ٢٠٢، ٢٠٩، ٢٣١، ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٤، ٢٤٩، ٢٦١، ٢٧٢، ٣٠٣
الرشيد هارون العباسي: ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨
|
|
الرضاعليهالسلام
= علي بن موسى
رفاعة بن شدّاد: ٩١
حرف الزاي
الزاهد = علي بن أبي طالب: ٥١
زحر بن بدر النخعي: ١٣٨
زرعة بن شريك: ١٤٧
زكيّة الجناب = فاطمة الزهراء: ١١٢
زوجة علي = فاطمة الزهراء: ٣٠٣
زوجة محمّد بن علي الرضا: ٢٦٥
زوجة وهب: ١٢١
الزهراء = فاطمة بنت رسول الله: ٢٨٠
زهير بن القين: ٩٩، ١٠٠، ١٠٨، ١٢٦، ١٢٧
زياد بن المنذر: ٢١
زياد بن حرقوس البجلي: ١٠٣
زياد بن قادر: ١٠٤
زيد بن اللحم: ١٠٣
زيد بن عليّ بن الحسين: ٥٣، ١٩٥، ٢٢٣
زيد بن ورقاء: ١٠٤، ١٤١
زين العابدين: ١٦٣، ١٧٠
زين العبادعليهالسلام
: ١٧٦
زينب بنت عليّ بن أبي طالب: ٤٦، ٥٧، ١٠٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٥
|
١٠٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٥
حرف السين
سارة: ٣١
سبطا رسول الله: ١٦٩
سبط المصطفى: ٤٤
سبطان: ٥٩
سبطا هذه الأمّة: ١٦٦
سبط أحمد = الإمام الحسين: ٩٠
السجّاد: علي بن الحسين: ١٥٨، ١٧٦
سعد بن أرطاة: ١٠٣
سعد بن جريح: ١٠٣
سعد بن حنظلة التميمي: ١٢٢
سعد بن عبد الله: ١٠٣
سعد رجل من اليمن: ٢١٥
السعدى: ٢١٠
سعيد الحاجب: ٢٧٥، ٢٧٩
سعيد بن عبد الله الجهني: ٩١
سعيد بن عبد الله الحنفي: ١٠٧، ١٢٦
سعيد بن مسيّب: ٥٥، ٦٣
سكينة بنت الحسين: ١٤٠
سلمان الفارسي: ٦٢
سلمان بن عبد الله بن حسين بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد آل عصفور: ١٥، ٣٠٥
|
|
سليمان الأعمش: ٥١
سليمان بن صرد الخزاعي: ٩٠، ٩١
سمانة العابدة: ٢٥٣
سمانة أمّ الحسن العسكري: ١٩٦
سمّ قاتل = أمير المؤمنين: ٧٠
سنان النخعي: ١٠٤، ١٤٧
سندي بن شاهك: ٢٤١
سواد بن نحرس: ١٠٣
سوسن أمّ الإمام المهدي: ١٩٦، ٢٩٥
سويد بن عمرو بن أبي مطاع: ١٢٦
سهل بن زياد أبو سعيد: ٢٧٧
سيّدا شباب أهل الجنّة = الحسن والحسينعليهماالسلام
: ٥٥، ٦٣، ٦٨
سيّد الشهداءعليهالسلام
: ١٤، ١٦
السيّد المرتضى: ٧٢
سيّد المرسلينصلىاللهعليهوآله
: ٧٢
سيّد الوصيّينعليهالسلام
: ٧٢
السيّد = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥١
سيّدة النساء = فاطمة الزهراءعليهاالسلام
: ٤٥، ٦٩، ١٦٨، ٢٥٢
سيّدة النسوان = فاطمة الزهراءعليهاالسلام
: ١٩٥
سيّدة نساء العالمين = فاطمة الزهراعليهاالسلام
: ٥٥، ٧٢
سيف بن ذي يزن: ٢٣
|
حرف الشين
شابّ قتل أبوه في كربلا: ١٢٦
شاجرد حجّام: ٢٥٣
شاه إسماعيل: ١٣
شبث بن ربعي: ١٠٣، ١٠٤، ١١٣، ١٢٣، ١٤٦
شبلي بن يزيد: ١٠٤
شريك بن عبد الله النخعي: ٥١
شمر بن ذي الجوشن: ١٠٣، ١١٠، ١١١، ١٤٣، ١٤٥ ـ ١٤٦
شهربانو بنت كسرى: ١٥٥، ١٥٧
شهربانو بنت يزدجرد: ١٩٥
شيث: ٥٠
الشيخ الطوسي: ١٧٩
الشيطان: ٨٠، ١١٢
حرف الصاد:
صاحب الأمرعليهالسلام
: ٣٠٤
صاحب البصرة: ٢٩٢
صاحب الزمانعليهالسلام
: ٣٠٠
صاحب العصر والزمانعليهالسلام
: ١٦
صاحب كتاب النخب: ٥١
الصادقعليهالسلام
: ٢٥، ٧٣، ٨٢، ٨٣، ٩٤، ١٦٩، ١٩٥، ١٩٦، ٢٠٨، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٩، ٢٤٤، ٢٨٢
|
|
صالح المؤمنين = عليّ بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥٤
صالح بن وهب المزني: ١٤٦
صبيّ صغير بوجهه سمرة ذو شعر قطيط فلج الأسنان: ٢٩١
صخر أخو الخنساء: ٢٢٦، ٢٨١
صخر بن طعيم: ١٠٣
صدقة بن أبي موسى: ١٩٤
الصدّيق الأكبرعليهالسلام
: ٢٧١
الصدّيق = علي ابن أبي طالبعليهالسلام
: ٥١، ١٦٦
صقيل جارية الإمام العسكريعليهالسلام
: ٢٩٢
صنو رسول الله = أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٤٩، ١٩٦
صيّاد: ١٦٢
حرف الضاد
ضحاك بن قيس: ١٠٣
حرف الطاء
طائف بن المسيب: ٢٥١
طاووس الفقيه اليماني: ١٥٩، ١٦٠
الطاهر = علي بن أبي طالب: ٥١
|
طاهر بن محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ٣٠٣
طاهر بن المهدي: ٣٠٢
طبّاخ: ١٠٣
الطبرسي صاحب مجمع البيان: ٢٦٧
طلحة بن عبيد الله: ٦٩
الطيّار: ١٦٦
الطيّب = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥١
حرف الظاء
ظريف بن ناصح: ٢٢٢
حرف العين
عالم نصراني: ١٨٤
عامر بن الطفيل: ١٠٤
عامر بن نهشل التميمي: ١٣٤
عبّاس بن عبد المطلب: ٥٣
عبّاس بن علي بن أبي طالب: ١٠٦، ١٠٧، ١١١، ١٤١
عبد الرحمان الأنصاري: ١١٠
عبد الرحمان بن سمرة: ٥٥
عبد الرحمان بن صاحب الأمر: ٣٠٣
|
|
عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب: ١٣٣
عبد السلام بن صالح الهروي أبو الصلت: ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٦
عبد العظيم [بن عبد الله] الحسني: ٢١٢
عبد الله: ٢٧٧
عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب: ١٣٥، ١٤٥
عبد الله بن زبير: ٩٠
عبد الله بن سنان: ٢٢٠
عبد الله بن عبد المطلب: ٢٧٢
عبد الله بن عقبة الغنوي: ١٣٨
عبد الله بن علي بن الحسين: ١٧١
عبد الله بن علي بن أبي طالب أبوبكر: ١٣٨
عبد الله بن عيسى: ٦٢
عبد الله بن مسلم بن عقيل: ١٣٢
عبد الله بن وال: ٩١
عبد الله بن يحيى بن خاقان: ٢٩٢
عبد الله بن يقطر: ٩٥
عبد الله الأكبر بن عقيل: ١٣٣
عبد الله الأكبر بن عقيل ( غير المتقدم ): ١٣٣
عبد المطلب: ٢٣، ٢٧٢
عبيد الله بن الحرّ الجعفي: ٩٨
عبيد الله بن زياد: ٩٦، ٩٩، ١٠٢، ١٠٦
|
عتبة بن أبي سفيان: ٦٨
عتيق = أبوبكر بن أبي قحافة: ٥٦
عثمان بن خالد الجهني: ١٣٣
عثمان بن عفان: ٦٤
عثمان بن علي بن أبي طالب: ١٣٩
عثمان بن فهد: ١٠٣
عثمان بن مسلم: ١٣٣
عروة بن قيس الأحمسي: ١٠٤
عزرائيل: ١٧، ٨٢
عزرة: ١٨٥
عزير: ١٨٥
عقبة الغنوي: ١٣٦
عقيل غلام العسكري: ٢٩١
علوان بن وردان: ١٠٣
عليّ الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ١١١
عليّ المرتضى = علي بن أبي طالب: ١٨، ٧٧، ١٦٦، ٢٨٠
عليّ بن إبراهيم الطائفي: ٢٧٤
عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد: ٢٣٦، ٢٣٧
علي بن أبي حمزة البطائني: ٢٣٣
عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٢٧، ٤٥، ٤٨، ٥١، ٥١، ٥٢ ـ ٥٥، ٥٩، ٦٣، ٦٤، ٧٤ ـ ٧٦، ١٠٦، ١٢٧، ١٣٩، ١٤١، ١٥٢، ١٦٥، ١٦٨، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٩، ٢٠٠،
|
|
٢٠٧، ٢٢٢، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٣٠٣
عليّ بن جرير: ٢٦٦
علي بن حسين العدل أبو محمّد: ١٩٥
علي بن حسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
: ٥٣، ١٢٥، ١٥٠، ١٦١، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٨، ١٦٩، ١٨٠
عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب: ٢٥، ١١٨، ١٣٦، ١٣٧، ٢٠٦، ٢٢٢، ٢٣١
علي بن محمّد الأمين أبو الحسن: ١٩٦
عليّ بن محمّد الهاديعليهالسلام
: ١٦٩، ٢٣٢، ٢٦٩، ٢٧٤ ـ ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩
عليّ بن محمّد بن يونس: ٣٠٢
علي بن موسى الرضاعليهالسلام
: ١٦٩، ٢١٨، ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٤٠، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٣
عمّار بن ياسر: ٢٦٥
عمر بن الخطاب: ٦٤، ١٥٤، ٢٣١
عمر بن خالد الأزدي: ١٢٢
عمر بن سعد: ١٠٣، ١٠٥، ١٠٦، ١١٠، ١١٦، ١٤٦، ١٤٧
عمر بن سعد الأزدي: ١٣٤، ١٣٥
عمر بن صبيح الصيدواي: ١٠٤، ١٣٢
عمر بن عبد الله الثقفي: ١٨٣
عمر بن علي بن أبي طالب: ١٣٨
عمّ رسول الله: ٢٣
|
عمرو بن الحجّاج الزبيدي: ١٠٦، ١١٠، ١٤٣
عمرو بن أبي المقدام: ٢٨٢
عمرو بن خالد الصيدواي: ١٢٥
عمرو بن عبد ودّ: ٢٠٢
عمرو بن قرظة الأنصاري: ١٢٣
عمرو بن معدي كرب الزبيدي: ٢٠٢
عمرو بن يزيد بن شمر: ١٨٠
العمري من أولاد عمر بن الخطاب: ٢٣٥
عمرو بن عبيد البصري: ٢١٢
عون الدين الوزير: ٣٠٢
عون بن عبد الله بن جعفر: ١٣٤
عيسى: ١٨، ٢٢، ٤٨
حرف الغين
غسّان بن ثابت: ١٠٣
غفاري: ٢٥٠
غلام المأمون: ٢٥٥
غلام تركي للحسين: ١٢٩
غلام ثقيف: ١١٥
غلام خماسي له عشر أو ثمان: ٣٠١
حرف الفاء
فاروق بين الحقّ والباطل = علي بن
|
|
أبي طالب: ٥٥
فاطمة البتول: ٩٢
فاطمة الزهرا: ١٦، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٤٤، ٤٦، ٤٨، ٥٦، ٦٢، ٦٣، ٧٦، ٧٧، ٨٢، ٨٤، ١٠٦، ١٢٧، ١٤١، ١٥٢، ١٦١، ١٦٨، ١٩٤، ١٩٥، ٢٨١
فاطمة بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب: ١٧٩
فاطمة بنت الحسين: ١٤٠
فاطمة بنت أسد، ٥٠، ١٩٥
فاطميّة: ٢٠
فتح بن خاقان: ٢٧٧
فتحعلي شاه قاجار: ١٣
الفتى = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥١
فرزدق: ٩٥
فرعون: ٢٩٥
الفضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب أبو العباس: ٢٧٧
الفقها: ٢٨٧
حرف القاف
القائم المهديعليهالسلام
: ٢٩٢
قائم بعد أبي محمّد العسكريعليهالسلام
: ٢٩٠
قابلة: ٦٢
|
القاسم بن الحسن: ١٣٤
القاسم بن صاحب الأمر: ٣٠٣
قاضي القضاة: ٢٨٨
قثم بن كلاب العمري: ١٠٣، ١٠٤
قرّة بن قيس الحنظلي: ١٠٤ ـ ١٠٦
قمير بن قيس: ١٠٣
قنبر: ٧٣
قيس بن الأشعث: ١٠٤، ١١٣
قيس بن زعّال: ١٠٣
قيس بن فاكه: ١٠٣
قيلة: ٤٣
حرف الكاف
كتيبة من الملائكة: ٨٨
كثير بن عبد الله: ١٢٧
كثير بن عبد الله الشعبي: ١٠٥
كريم خان: ١٣
كريمة المصطفى وحليلة المرتضى: ٢٨١
كسرى: ١٥٧
كعب الأحبار أبو إسحاق: ٢٢
كلثم أخت موسى بن عمران: ٣١
كليني: ٧٣، ٩٤
كمال الدين الأنباري، ٣٠٢
كمال الدين محمّد بن طلحة: ٢٢٩
كنكر أبو خالد الكابلي: ١٦١
|
|
حرف اللام
لقيط بن إياس الجهني: ١٣٣
لقيط بن ياسر الجهني: ١٣٣
ليث بن سعد: ٢١
ليلى: ٢١٠
لؤيّ بن غالب: ٩٣
حرف الميم
مالك بن النسر الكندي: ١٤٥
مأمون العبّاسي: ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥
متوكّل العبّاسي: ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧ ـ ٢٧٩
محمّد رسول الله: ١٨، ٢٢، ٢٦، ٣٢، ٣٣، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٣، ٥٩، ٦٦، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ١١٢، ١٢٦، ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٣، ١٦٦، ١٦٨، ١٧٩، ٢١٥، ٢٢٢، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٨٠، ٢٨٣، ٢٩٧، ٣٠٥
محمّد بن الأشعث: ١٠٣، ١٠٤
محمّد بن حسن الحجّة القائمعليهالسلام
: ١٩٦
محمّد بن حسن المعروف بالورّاق: ٢٣٨
محمّد بن أبي سعيد بن عقيل الأحول: ١٣٣
محمّد بن أحمد بن السمط: ٢٣٨
|
محمّد بن حسن المهدي: ٢٩٤
محمّد بن سنان: ١٥١
محمّد بن عبّاس: ٢٣٠
محمّد بن عبد الله السكرى: ٢٣٤
محمّد بن عبد الله بن جعفر الطيّار: ١٣٤
محمّد بن عبد الله بن مهران: ٢٦٧
محمّد بن علي ابن الحنفيّة: ٥٦، ٧٤
محمّد بن علي الأزدي: ١٣٢
محمّد بن علي الجوادعليهالسلام
: ١٦٩، ٢٣٢، ٢٥٦، ٢٦٠، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٦٦
محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر: ١٧١، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٣، ٢٠٦، ٢٢٢، ٢٢٣
محمّد بن عمرو الطوسي: ٢٥٢
محمّد بن مسلم بن عقيل: ١٣٢
محمّد بن وكيع: ٩٤
محمّد بن يحيى: ٢٨٥
محمّد شاه قاجار: ١٥
محمّد يتيم أبي طالب: ٣٠
محمود الملَك: ١٥٢
مذبوح بشطّ الفرات = الإمام الحسين: ١٦٤
المرتضى = أمير المؤمنين: ٤٨، ٥٦، ٧٣، ٩١، ١١٩، ٢٥٢
مروان بن الحكم: ٦٨، ٦٩، ٨٧
مروان بن محمّد: ٢٢٣
|
|
مرّة بن منقذ العبدي: ١٣٧
مريم بنت عمران: ٢٢، ٣١
مسلم بن عقيل: ٩٥، ١٠٧، ١٣٢
مسلم بن عوسجة: ١٠٧، ١١١، ١٢٢
مسيّب الخادم: ٢٣٩، ٢٤٠
مسيّب بن نجبة: ٩١
المسيح عيسى بن مريمعليهماالسلام
: ٢٥
المصطفى = رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ١٦، ٢١، ٥٥، ٩١، ١١٩، ٢٥٢
معاوية بن أبي سفيان: ٢٢، ٦٨، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٥، ٨٧، ٩٠، ١٦٥
معتزّ بن المتوكّل: ٢٨٠
معتصم العبّاسي: ٢٦٧
معتمد العبّاسي: ٢٩١، ٢٩٢
معلّى بن خنيس: ٢١٢
معمر بن راشد: ٢٤
مغيرة بن شعبة: ٦٨، ٦٩، ٧٠
مفضّل بن عمر: ٣٠، ٧٣
المفيد: ١٦٤
مقداد بن الأسود الكندي: ٨٠
المقرئ الشافعي: ٣٠٢، ٣٠٣
الملائكة: ٢٢، ٨٤، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٩، ٢٤٥، ٢٥٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٨٣
ملائكة السماء: ١٤٨، ١٦٦
ملائكة مدجّجون: ٢٧٦
ملك الموتعليهالسلام
: ٢٥، ٢٦
|
من انتهب ماله = الإمام الحسين: ١٦٤
منتصر العبّاسي: ٢٧٧
من ذبح فطيمه = الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٦٤
من سبي عياله = الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٦٤
من سلب نعيمه = الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٦٤
المنصور العبّاسي: ٢٢٥
من قُتل صبراً = الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٦٤
منقذ بن مرة العبدي: ١٠٤
من هتك حريمه = الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٦٤
موسى: ١٨
موسى بن جعفر الكاظم: ١٦٩، ٢١٨، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٢ ـ ٢٣٩
موسى بن عمرانعليهالسلام
: ٢٤، ٢٥، ٤٨، ٢٩٥
موفّق العبّاسي: ٢٨٦
مولى لزين العابدين: ١٧٠
مهاجر بن أوس التميمي: ١١٦، ١٢٧
المهديعليهالسلام
: ٢٥
المهدي من آل محمّدعليهمالسلام
: ٢٣٢
المهدي من آل هاشمعليهمالسلام
: ٣٠٤
ميكائيلعليهالسلام
: ١٧، ٣٥، ٦٤، ١٦٧
|
|
ميكائيل الموكّل بأرحام أهل البيت: ٨٢
مؤمن من أهل الرملة: ١٩٢
حرف النون
نائب الحق تعالى = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٤٧
نافع: ٢٣١
النبيّ الأوّاب: ٥٦
النبيّ المختار: ١٦٦
النبيّصلىاللهعليهوآله
= رسول الله
نجّار: ١٠٣
نجمة أمّ الرضا: ١٩٥
نرجس أم الإمام المهدي: ١٩٦، ٢٩٥
النصرانى الراهب بالشام: ١٨٥
نظير موسى = الإمام المهدي: ٢٩٥
النعماني: ٧٣، ١٤٠
نعمت الله بن جواد بن محمّد بن علي بن جعفر الحسني الكاظمي: ٣٠٥
نفيل: ٥٢
نوح: ١٧، ٢٤
نوح بن دراج: ٥١
نوحعليهالسلام
: ٤٨
نوفل بن فهر: ١٠٣
|
حرف الواو
وردان بن ثابت: ١٠٣
وردان غلام ابن سعد: ١٠٤
ورقاء: ٢٨١
ورقة بن نوفل: ٣٤
الوصيّ = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥٥
وصيّ النبي: ٤٧
وصيّ خير الأنبياء = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٦٩
وكيع بن الجراح: ٥٢
ولدا علي = الحسنان: ٣٠٣
ولد الحسن العسكري: ٢٩١
ولد صغير للإمام الحسين: ١٤٠
وليّ الله = علي بن أبي طالب: ٤٧، ٤٩
وليد بن عبد الملك: ١٧١
وليد بن عبد الملك: ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٦
وليد بن عتبة: ٨٦ ـ ٨٨
وليد بن عقبة: ٦٨
الولي = علي بن أبي طالب: ٥١
وصيّ رسول الله: ١٧٩
وهب بن حباب الكلبي: ١٢٠
حرف الهاء
الهادي = رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٥٥
الهادي = علي بن أبي طالبعليهالسلام
: ٥١
هارون الرشيد: ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٢
هاشم بن صاحب الأمر: ٣٠٣
|
|
هاشم بن عبد مناف: ٥٢، ١٣٢، ١٥٧
هانئ بن ثبيت الحضرمي: ١٣٥
هانئ بن عروة: ٩٥
هانئ بن هانئ السبعي: ٩١
هشام بن عبد الملك: ١٨٣
هشام بن عبد الملك: ١٩٣، ٢٢٣
هلال بن نافع: ١٤٧
هلال بن نافع البجلي: ١٠٠
هند: ٢٥١
حرف الياء
يحيى ابن أمّ طويل: ١٦١
يحيى بن خالد البرمكي: ٢٣٦، ٢٣٧
يزيد: ١٥٣
يزيد بن الحارث: ١١٣
يزيد بن ركاب: ١٠٣، ١٠٤
يزيد بن سفيان التميمي: ١١٧، ١١٨
يزيد بن معاوية: ٧١، ٨٦، ٨٧، ٩٠، ١٦٥، ١٦٨، ٢٢٣
يزيد بن معقل: ١٢٠
يزيد بن مهاجر الكندي: ٩٩
يعسوب الدين: أمير المؤمنين: ١٩٦
يعقوب بن إسحاق: ١٧٠
يعقوب بن منقوش: ٣٠٠، ٣٠١
يعقوبعليهالسلام
: ٤٢، ٤٨، ٩٤
يوسف النبي: ٤٢، ٤٨، ٩٤، ١١٥، ٢٢٣
يونس النبي: ١٨
يهودي: ٢٤، ٢٥
|
فهرس الطوائف والقبائل
والجماعات
آل إبراهيم: ١٥٣
آل المصطفى: ٢٩٤
آل اميّة: ٢٦٠
آل أبي سفيان: ١٦٦، ٢٢٣
آل أبي طالب: ٢٣٦
آل أحمد: ٢٥١
آل أميّة: ١٩٢
آل بيت الرسالة: ٨٦
آل بيت محمّد: ١٤٨
آل حرب: ١٩٤
آل رسول الله وآل الرسول: ١٢، ١٥٣، ٢٠٧، ٢٦٠، ٢٨٠
آل سفيان: ١١٢
آل طه: ٥٩
آل طه ويس: ٢٢٩، ٢٩٤
آل عدنان: ١٧٨
آل علي: ٢٥١
آل عمران: ١٥٤
آل غالب: ١١٦
آل كوفان: ١٦٥
آل محمّد: ٢٤، ٢٥، ٦٧، ٧٣، ١٠٦، ٢٢٨، ٢٦٠، ٣٠٥
|
|
آل مروان: ٢٢٣
آل هاشم: ٧٠، ٩٠، ١٤١
اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة: ٧٦
إخوة الحسين: ١٠٧
الأئمّة الأتقياء: ١٦
الأخيار: ٢٢٥
إنس: ١٥٠، ٢١٤، ٢٣٦
أبناء الحسين: ١٠٧
أبناء عبد الله بن جعفر: ١٠٧
أراتقة: ١٢
أرامل: ٢١٣
أصحاب ابن سعد: ١٢٣
أصحاب البدر: ٨٠
أصحاب الحسين: ١٣٠، ١٣٢
أصحاب رسول الله: ٥٨
أعاجم: ٩٠، ١٥٥، ٢٣٢
أعارب: ٢٣٢
الأكراد: ١٠٣
الأملاك: ٢١٤
الأمّة: ٣٦، ٨٤
أمّة رسول الله: ٨٣
|
الأمّة المرحومة: ١٨٤
أناس من الشيعة: ٢٨٢
الأنبياء: ٧٩، ١٥٠
أنبياء الرحمان: ٤٢
الأنصار: ١٥٥
أنصار الحسين: ٨٠
أنصار الله: ٢٤٤، ٢٨٢
الأوصياء: ٣٠٠
أولاد علي: ٢٧٠، ٢٧١
أولاد عليّ والبتول: ٢٦٠، ٢٨٠
الأولياء: ٧٩
أولياء عليّ: ٢٤٤
أهل الأرض: ٣٤
أهل البدع والضلال: ١٥٠
أهل البوادي: ١٠٣
أهل البيت: ٧١، ٩٤، ٩٦، ١٥٠، ١٥٣، ٢٢٣، ٢٧٠، ٢٨٥
أهل الجنّة: ٥٢، ١٨٤، ٢٣٢
أهل الدنيا: ٥٢
أهل السماوات والأرض: ٢٧٢
أهل السماء: ٢٢
أهل الشام: ٦٨، ١٠٣
أهل الصلاح: ١٥٠
أهل الكوفة: ٩٠، ٩١
أهل المدينة: ١٨١
أهل النار: ٢٣١
|
|
أهل بيت الحسين: ٨٩
أهل بيت الرحمة: ١٦٢
أهل بيت اللعنة والعذاب = بنو أميّة: ١٦٢
أهل بيت النبوّة: ٢٦٤
أهل بيت النبي: ١٩٢
أهل بيت أمير المؤمنين وأولاده: ٥٧
أهل بيت رسول الله: ٥٩، ٨٩، ١٦٤
أهل بيت نبي: ١٩٥
أهل سوق الليل: ١٠٣
أهل مسجد بني زهرة: ١٠٣
أيتام: ٢١٣
بنات أحمد: ٤٣
بنو آدم: ١٥٠، ٢٣١
بنو أحمد: ١٩٣
بنو أسد: ١٢٢
بنو أميّة: ١١، ٧٠، ١٦٢
بنو أيوب: ١٢
بنو حرب: ٤٤
بنو جمدان: ١٢
بنو حنظلة تميم: ١٠٥
بنو عباس: ١١، ٢٥١، ٢٨٧
بنو عبد المطلب: ٥٤، ٨٩
بنو عبد مناف: ٧٠
بنو عقيل: ١٠٧
بنو فاطمة: ١٢٧
|
بنو قحطان: ١٢٢
بنو محمّد: ١٢٤
بنو مصطفى: ١٥١
بنو مضر: ٢٩٩
بنو هاشم: ٥٤، ٦٨، ٩٤، ١٥٥، ٢٨٦، ٢٨٧
الترك: ١٣، ١٠٦، ١٥٠
تسعة من ولد الحسين: ٥٥
التميم: ١١٧
الثقلان = الجنّ والإنس: ١٥٣
الثقيف: ٦٨، ٦٩
ثمود: ١٢٦
الجشعم: ١٠٣
جماعة من المهاجرين والأنصار: ٦٤
جماعة من بني أميّة: ٦٨
جماعة من خواتين نساء قريش: ٣١
جماعة من قريش: ١٥٥
جماعة من موالي بني هاشم: ٨٦
الجنّ: ٢١٤، ٢٣٦، ٢٤١، ٢٧١
جواري أبي محمّد العسكري: ٢٩٥
حزب الشيطان: ٢٦٨
حزب الله: ٢٤٤، ٢٤٥
حملة القرآن: ٥٦
الحمير: ١٠٣
حواريّون من قوم عيسى: ١٨٣
الخزاعة: ١٠٣
|
|
الخزر: ٢٧٨
الخزيمة: ١٠٣
خلفاء بني العبّاس: ٢٨٧
خمسة من خدم المعتزّ: ٢٨٨
خواتين قريش: ٣٢
الخوارج: ١٠٣، ٣٠٢
خيل ابن سعد: ١٤١
خيل أهل الكوفة: ١٣٥
الخيول: ١٤٨
دارم: ١٠٣
الديلم: ١٣، ١٠٦
ذراري المصطفى: ٢٦٠
ذريّة آدم: ٢٧٢
الرافضة: ٢٨٧
ربيعة: ١٠٣
ربيعة بن مكدّم: ١١٦
الرجال: ١٥٠
الروم: ١٥٠
رؤساء المحال: ١٠٣
الزنج: ١٥٠
سبايا آل محمّد: ١٦٤
سبي الفرس: ١٥٤
السكون: ١٠٣
الشاكرية: ١٠٣
شرار الاُمّة: ٨٤
الشياطين: ١٥٠
|
الشيعة: ١٢، ١٣، ١٥، ١٦، ٩٠، ٩٢، ٩٥، ١٠٨، ١٤١، ١٥٠، ٢٠٦، ٢٢١، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٦، ٢٥٩، ٢٦٨، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٩٠، ٣٠٣
شيعة آل أبي سفيان: ١٤٣
شيعة الله = الشيعة: ٢٤٤، ٢٨٢
شيعة أبي تراب وأولاده = الشيعة: ٩٣
شيعة حيدر الكرّار = الشيعة: ١٣١
شيعة علي = الشيعة: ٥١، ٥٢، ٢٤٤، ٢٤٥
الصدّيقون: ٧٩
الصفويّة: ١٢
الصقالبة: ١٥٠
صناديد الكوفة: ١١٠
طائفة الشيعة: ٣٠٢
عاد: ١٢٦
عبادة: ١٠٣
عبس: ١٥٠
العترة: ١٥٠
عترة رسول الله: ١٤٤
العجم: ١٣، ١٥، ١٦
العَرَب: ١٣، ١٥، ١٦، ٦٦، ٦٨، ٩٦، ١٤٣، ١٦٧
العُرب: ٩٠
عرعر: ٥٠
عساكر الكوفة: ١١٧
|
|
عسكر ابن سعد: ١٣٤
عسكر الحسين: ١١٠، ١١٧، ١٢١، ١٢٧
عسكر المتوكّل: ٢٧٦
علويّة: ٢٨٦
غالب: ١٣٣
الفاطميّة: ٢٠
الفجّار: ٢٢٥
الفُرس: ١٣
فرقة الإثنا عشرية: ٢٨٤
الفقراء: ٢٢٣
فوج من الحور العين: ٣٣
قبائل الكوفة: ١٠٣
قريش: ٢٣، ٢٥، ٦٩، ١٦٧، ٢٥٠
القضاة: ٢٨٧
القوّاد: ٢٨٧
قوم الكليم: ٥٣
قيس: ٦٨، ٦٩، ٧٠
الكتّاب: ٢٨٧
كتمان: ١٥٠
كلب: ١٢١، ١٠٣
كندة: ١٠٣
لؤيّ بن غالب: ٣٠٤
مبغض أهل البيت: ١٤١
المتّقون: ٧٩
المجوس: ١١٥
المحبّون: ٢٣٢
|
المحمّدية: ٢٠، ٢٣
مخدّرات أبي تراب: ٥٦
مخلصو الملائكة: ٢٤١
مدحج: ١٠٣
مرسل: ١٥١
المساكين: ٢٢٣
مضر: ٤٣
مطرب: ١٩
مطعون: ١٠٣
ملوك القاجار: ١٣
المنافقون: ٢٣٢
من تولّى عليّاً: ٥١
المهاجرون: ٧٣، ١٥٥
مهاجرة: ٤٣
المهدويّة: ٢٠
مؤمن: ٢٢١
الناصبون: ١٥
نبّالة: ١١٠
نبي: ١٥١، ١٩٥
النساء: ١٥٠
نساء بني هاشم: ٣٠، ٣١
نساء قريش: ٣٠
نساء مكّة: ٣٠
نسوة قريش: ٣٢، ٣٣
النصارى: ١١٥، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥
نفر من المتطببين: ٢٨٨
|
|
نفر من قم: ٢٩١
النواصب: ١٥
وصيّ نبي: ١٩٥
وُلد آدم: ٢٨٣
ولد إبراهيم: ٧٤
ولد الحسن السبط: ١٣٢
ولد الحسين: ١٣٢
ولد أمير المؤمنين: ١٣٢
ولد جعفر: ١٣٢
ولد عقيل: ١٣٢
هاشم: ١٣٣، ١٩٤، ٢٥٠
يربوع: ١٠٣
اليهود: ١١٥
|
فهرس الوقائع والأيام
آخر الليل: ٩٩
آخر الليل وقت طلوع الفجر: ٢٩٦
أربعون يوماً: ٢٢
أربعون يوماً بعد مولد صاحب زمان: ٣٠٠
أربعين يوماً: ٢٣
الأمس: ٤٥
أيّام المتوكّل: ٢٧٩
ثمانون ألف عالم: ١٨
جمادى الآخر: ٣١
الجمعة: ٣٠٠
جوف الليل: ٨٩
خمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة من الهجرة: ٢٤١
خمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة من الهجرة: ٢٤١
خمسة عشر يوماً: ٢٩٠
ذو القعدة: ٩٠
الربيع: ١٧٨
رجب سنة ١٢٥١: ٣٠٥
ساعات الجنّة: ١٨٤
ساعات الليل: ١٨٤
|
|
ساعات النهار: ١٨٤
ساعة ما هي من الليل ولا من النهار: ١٨٤
ساعة من ساعات الدنيا: ١٤٤
سبع بقين من رمضان سنة أربع من الهجرة: ٨٢
ستّ ليال خلون من المحرّم: ١٠٥
سكرات الموت: ٢٧
السنة: ٣٠٠
سنة ست وسبعين ومئتين: ٣٠١
شهر رمضان: ٩٠، ٢٥٠
شعبان: ٩٠
شوّال: ٩٠
شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومئتين: ٢٥٨
صفر: ١٣، ٢٧
طلوع الفجر: ٢٩٦
طوفان نوح: ١٧، ٤٨
عاشور: ١٣
عاشوراء: ١٣
الفجر: ٢٠٥، ٢٩٥
الفجر الأوّل: ٢٩٥
القيامة: ٧٣، ١٧٩
|
كلّ يوم جمعة: ٢٤٥
الليالي: ١٩٩
الليل: ٩٣، ١٠٢، ١٠٧، ٢١٠، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٦٥، ٢٧٠، ٢٧٥، ٢٨٧
ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان: ٥٨
ليلة التاسعة عشر من شهر رمضان: ٢٦٢
ليلة الثلثاء لخمس مضين من شعبان: ٨٢
ليلة الجمعة ثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل: ٥١
ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان المكرّم أربعين من الهجرة: ٥٩
ليلة الحصار: ١٩٨
ليلة السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل: ٢٣
ليلة السابع من شهر صفر سنة ثمان وعشرين ومئة: ٢٢٩
ليلة السبت الثامنة والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين من الهجرة: ١٧٦
ليلة حمل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٢٢
ليلة قد رشت السماء: ٢١٢
مئة ألف عام: ٤٨
|
|
ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس: ١٨٤
المباهلة: ٣٠٣
من قبل خلق آدم بثمانية وعشرين ألف عام: ١٥٢
مولد عليعليهالسلام
: ٤٨
نصف الليل: ٨٨
نصف من شعبان سنة ست وخمسين ومئتين: ٢٩٥
نصف من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة خمس وتسعين ومئة من الهجرة: ٢٦٢
النهار: ٢٣٠، ٢٣١، ٢٧٠
اليوم: ٤٥
يوم آذربيجان: ١٢٣
يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب سنة ثمان وأربعين ومئة من الهجر: ٢٢٥
يوم الاثنين رابع ذي الحجّة سنة أربع عشر ومئة من الهجرة: ٢٠٧
يوم الاثنين سابع [عشر] ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين من الهجرة: ٢١١
يوم الاثنين عاشر ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومئتين: ٢٨٥
يوم البصرة: ٧٤
يوم البعث: ١٧٩، ٢٥٤
|
يوم الثامن من شهر ربيع الثاني سنة عشر من الهجرة: ٤٦
يوم الثاني من شهر رجب سنة أربعة عشر ومئتين: ٢٧٤
يوم الثاني من المحرّم: ١٠٠
يوم الثلثاء لستّ خلون من ذي الحجّة: سنة مئتين وعشرين من الهجرة: ٢٦٧
يوم الثلثاء نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة: ٦٢
يوم الجمعة ثالث صفر سنة السابعة والخمسين: ١٧٩
يوم الجمعة ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين ومئتين: ٢٩٠
يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان: ٩٠
يوم الحشر: ١٥٢
يوم الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة مئتين وأربع وخمسين من الهجرة: ٢٨٠
يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة ثلاث وثلاثين: ١٥٨
يوم الخميس لأحد عشر ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين مئة: ٢٥٠
يوم الدين: ٣٦
يوم السابع من شهر شوّال المكرّم سنة
|
|
الألف ومئتين وأربعة وستّين من الهجرة النبويّة: ٣٥
يوم الطف: ١١٣، ١٤٧، ١٦٤
يوم الطفوف: ٩٠
يوم العاشر من المحرّم: ١١٠
يوم العاشر من شهر المحرّم سنة إحدى وستّين من الهجرة: ١٤٧
يوم الغدير: ٥٥، ٥٩
يوم الفزع الأكبر: ٢٤٥
يوم القيامة: ٢٢، ٢٣، ٥١، ٨٧، ٨٩، ١١١، ١٣٥، ١٤١، ١٦٢، ٢١١، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤٤، ٢٨٣
يوم الوعد والوعيد: ٢٤٢
|
فهرس الأماكن والبقاع
الآخرة والاُخرى: ٧٤، ١٧٩، ٢٠٨، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٩٩
أبو قيس: ٢٢
الأرض: ٢٢، ٢٦، ٢٧، ٣٢، ٣٦، ٤٩، ٥٥، ٦٠، ٨٤، ١٢٣، ١٢٦، ١٣٥، ١٣٩، ١٤١، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، ١٥٠، ١٦٠، ١٨٠، ٢١٤، ٢١٨، ٢٢٠، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٥٠، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٩٦، ٢٩٧
أرض الخيف: ١١٧
أرض الطفوف: ٨٥
أرض طوس: ٢٥٩
أرض مكّة: ٣٠٤
الأرضون: ١٨، ٨٤، ٢٦٢
الأفلاك: ٢٢٩
الأنبار: ١٠٣
باب الدار: ٢٨٦
باب الكوفة ببغداد: ٢٣٨
بابل: ٣٤٣
بحار: ١٨، ٢٢، ٧٢، ١٢٩، ٢٠٥، ٣٠٢
البَحر الّذي فلق الله لموسىعليهالسلام
: ٢٤، ٤٨
|
|
البحور: ٢٢
البدر: ٤٤، ٨٠، ١٦٧
البَرّ: ٢٠٥
البراري: ٢٤١
برهوت: ٢٢١
البصرة: ١٠٣
بُصرى: ٢٢٠
بطن الأرض: ٣٤
بطنان العرش: ٥١
بعض سكك المدينة: ١٨٠
بعض كور المشرق: ٢٣٧
بغداد: ٢٣٦، ٢٦٣، ٢٦٨
البقيع: ٥٩، ٧٧، ١٩٢
بيت الرسالة: ٥٦
بيت أمّ سلمة: ٨١
بيت أمير المؤمنين: ٥٧
بيت رسول الله: ٥٤
بيت عليه ستر مسبل: ٣٠١
بيت فاطمة: ٨٠
بيت مفروش بالمعصفر: ١٦١
بيت موسى بن جعفر: ٢٣٥
بين السماء والأرض: ٢٢، ٢٧٦
بين القبر والمنبر: ٢٨٢
|
تكريت: ١٠
تلّ المخالي: ٢٧٦
تهامة: ٢٣
الجبال: ٣٦، ١٤٦
الجبل: ٢٠٤
جبل بالشام: ١٨٣
جبل حراء: ٦٤
الجنان: ١٧، ١٨، ١٢٢، ١٧٨، ٢٢٢، ٢٤٥
الجنّة: ٢٢، ٣١، ٣٤، ٣٦، ٥١، ٥٨، ١٠٨، ١١٦، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٥٢، ١٦١، ٢٤٥، ٢٥٥، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٣، ٢٨٢
جنّة المأوى: ٦٧
الجوّ: ١٢٩
جهنّم: ٢٤، ١٥٣، ١٦٥، ١٩٦، ٢٤٢
الحبس: ٢٤٠
حبس هارون الرشيد: ٢٣٨
الحجر: ٢٢٦
الحجرة الطاهرة لرسول الله: ٣٥
حجرة أمير المؤمنين: ٥٧
حرم رسول الله: ١٤٠
حظيرة القدس: ٩٤
الحلب: ١٢
الحلة: ٢٤٣
حنين: ١٦٧
الحوض: ١٤١، ٢٤٥
حوض النبي: ١٤٧
|
|
حوض رسول الله: ٢٣١
خراسان: ٢٥٤
الخندق: ١١١
خيف: ٢٢٦
دار ابن عمرويه: ٢٣٨
دار الخلافة: ٢٨٨
دار السندي بن شاهك: ٢٣٨
دار أبي الحسن الهادي: ٢٧٥
دار أبي العباس الكاتب بسرّ من رأى: ٢٧٧
دار أبي محمّد العسكري بسرّ من رأى: ٢٨٨
دكّة في دار أبي محمّد العسكري: ٣٠١
دمشق: ١٩٦
الدنيا: ٢٢، ٢٦، ٣٢، ٣٥، ٤٤، ٤٨، ٤٩، ٦٢، ٧٢، ٧٤، ٧٦، ١٠٠، ١٢٦، ١٣٧، ١٤٣، ١٧٠، ١٧٩، ١٨٤، ٢٢٠، ٢٤٠، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٧، ٢٧٦، ٢٨٢، ٢٩٩
رائقة ( جزيرة ): ٣٠٣
الروم: ٤٣
الزاهرة: ٣٠٢
زبالة: ٩٥
زمزم: ١٦٦
سامرّا = سرّ من رأى: ٢٨٩
سدرة المنتهى: ١٦٦
سرادقات العرش: ٢٧٠
|
السرداب: ٣٠١
سرّ من رأى = سامّرا: ٢٧٩، ٢٨٦، ٢٩٠
السماوات: ١٨، ٥٩، ٦٠، ٨٤، ١٥٠، ١٨٠، ٢١٨، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٦٢، ٢٧٠، ٢٧١
السماوات الأربع: ٢١٧
السماء: ٢٢، ٦٣، ١١٠، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٧٦، ٢٢٢، ٢٣٦، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٥٠، ٢٧٠، ٢٩٢
السماء السابعة: ٢١٧
سناباذ: ٢٥٩
سواد الكوفة: ٧١
سورا: ٧١، ٧٢
السهل: ١٤٦، ٢١٤
شاطي النهر: ١٦٥
الشام: ١٢، ١٨٣، ١٨٥
شرق الأرض: ٢٤١
الصافية: ٣٠٣
الصحراء: ١٧٠
صحن دار أبي محمّد العسكري: ٢٩٥
الصراط: ١٧٩، ٢٠٩، ٢٣١، ٢٦٩
الصفا: ١٦٦
صفّين: ٤٤، ٦٩
صقلب: ١٢
صنعاء: ٢٢٠
الصين: ٤٣
الطاعر: ٣٠٣
|
|
الطفّ: ٣٤، ٤٣، ٥٩، ١٠٥
طلوم: ٣٠٣
ظلّة بني ساعدة: ٢١٣
العراق: ٩٤
العرش: ١٨، ٢١٩، ٢٢٩، ٢٦١، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٨٣
عرصات القيامة: ١١٧، ١٦٠
الغاضريات: ٩٩
الغاضريّة: ١٦٣
الغرب: ٣٠٤
غرب الأرض: ٢٤١
الفرات: ١٠٤، ١٤١، ١٤٣، ١٦٤
فسطاط زينب بكربلاء: ١٤٦
فلوات: ٢٨٠
القبر: ٢٥٤
قبر الإمام الهادي: ٢٩١
قبر الإمام الحسنعليهالسلام
: ٨٩
قبر الإمام الرضاعليهالسلام
: ٢٥٩
قبر أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٥٩
قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٣٥، ٣٦، ٤٥، ٨٨
قبر فاطمةعليهاالسلام
: ٨٩
قبور بالغريين: ٣٤
القبّة الّتي فيها قبر هارون: ٢٥٤
قصر المأمون: ٢٥٣
قصر بني مقاتل: ٩٨، ٩٩
قصر شاه جهان: ٢٥٣
|
قصور: ٢٤٠
قم: ٢٩١
كربلاء: ٥٦، ٨٠، ٨٤، ٨٩، ٩٤، ٩٥، ١٠٠، ١٠١، ١٠٣، ١٠٩ ١١٩، ١٤٨
الكرسي: ١٨
الكعبة: ٢٣، ٥٠، ٩٠، ١٥٨، ١٦٠، ١٨٠
الكوثر: ٢٢، ٢٣١
الكوفة: ٩٧، ٩٨، ١٦٤
لجج البحار: ٢٢٩
المأذنة: ٣٥
المباركة ( جزيرة ): ٣٠٢
محراب أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٧٣
المدائن: ١٠٣، ٢٩٠
المدينة: ٧١، ٨٦، ٨٨، ٨٩، ٩٧، ١٥٤، ١٦٣، ١٨٣، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٠، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٥٦
مزرعة العمري بالمدينة: ٢٣٤
المساجد: ١٢، ١٥، ٣٦
المسجد: ٨١، ١٩٤، ٢٣٥
المسجد الأقصى: ١٦٦
المسجد الحرام: ٣١، ١٦٦
مسجد المسيّب: ٢٣٨
مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٢٥٠، ٢٦٢
المشارق: ٢٣٢
المشرق: ٢٣٧، ٢٧٦
المشعران: ١٦٧
|
|
مصلّى أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٥٦
مصلّى فاطمةعليهاالسلام
: ٨١
المعاد: ٢٤٩
المغارب: ٢٣٢
المغتسل: ٢٩٠
المغرب: ٢٣٧، ٢٧٦
مقابر قريش ببغداد: ٢٤١، ٢٦٨
مكّة: ٣٠، ٩٠، ٩٤، ١٦٦
منزل الحسينعليهالسلام
بالمدينة: ٨٨
منزل الزهراءعليهاالسلام
: ٥٦
منزل أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٤٥، ٥٦
منزل سليمان بن صرد الخزاعي بالكوفة: ٩٠
المنى: ١٦٦، ٢٢٦
الموصل: ٧١، ١٠٣
النّار: ١١٦، ٢٧١، ٢٧٠، ٢٧٣
النقمى: ٢٣٤
النواويس: ٩٤
النهر الّذي يذهب إليه أواح الشيعة: ٢٢١
النيران: ١٨، ١٧٨
نينوى: ٩٩
وادي طوى: ١٨
الوعر: ٢١٤
اليمن: ٢١٥، ٢١٧
|
فهرس الحيوانات
الإبل: ٢١٦
الأسد: ١٤، ٢٣
الاُسود: ١٤
الأفعى: ١٨٤
البزاة: ٢٦٣، ٢٦٤
البغلة: ٢٣٣
البقر: ٢١٦
الثَور: ٢٢
الجراد المنتشر: ١٤٢
الجمال: ١٦٤
الحمار: ١٨٥، ٢٣٣
حمار موسى بن جعفر: ٢٣٤
الحيتان: ٧٢، ٢٢٩
الحيتان الصغار: ٢٥٥
الخنازير: ١١٧، ١١٢
الخيل: ٤٤، ١٠١، ٢٠٤
الذئاب: ٤٣
|
|
الذئب: ١٤٢
الذلول: ٥٤
السباع: ٢٣٣، ٣٠٢
سمك صغار: ٢٦٤
سمكة صغيرة: ٢٦٤
الشاة: ٢٦٦
الشياه: ١٤
الصقر: ١٣٥
طمسوسا سيّد الحيتان: ٢٢
الطواويس، ٢١٤
الطير: ٢١٧
الظبية: ١٦٢
العصفور: ٢٥٦
العضباء: ٥٤
العيس: ٢٧، ٢٥٩، ٢٨١
الفارة: ١٧٥
الفرس: ١١٥، ١٣٧
فرس الإمام الحسين: ١١٣، ١٤١، ١٤٣
|
فرس حرّ ين يزيد الرياحي: ١١٧
فرس عنجوج: ٢٠٢
فرس مسلم بن عوسجة: ١٢٣
القردة: ١٢٧
القنفذ: ١٤٤
كبش أملح: ٦٢
الكلاب: ١١٧، ١٦٣، ٢١٦
كلب لهارون الرشيد: ٢٣٨، ٢٣٩
الليث: ٢٠٠
المعزى: ١٤٢
ناقة ذفراها يسيلان: ١٩٩
النعاج: ٣٠٢
النمل: ٨١
النونة يونس: ١٨
اليعفور: ٥٤
|
|
|
فهرس الأشياء والأطعمة والمتفرقات
اثنا عشر بحراً: ٢١٧
اثنا عشر برجاً: ٢١٧
اثنا عشر عالماً: ٢١٧
الإزار: ١٣٤
إزار أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٤٦
الأتحميّة: ٥٤
الأحجار: ١٢٦، ٢٢٩، ٢٥٣
الأحمر: ٢١٠
الأردية الأرجوانية: ٢٣
الأسنّة: ١٢٢
الأسياف: ١٢٢، ٢٨٤
الأشجار: ١٨، ٢٢
الأصنام: ٢٣، ٥٢
الإناء: ١٠٠
الأواني: ٢٢٠
الرمح: ٩٨، ١٠٧، ١١٩، ١٣٧، ١٤٧، ٢٥٣
أبواب الجنّة والنّار: ٢٢٩
|
|
أجنحة الأطيار: ٢٢٩
أجنحة الأملاك: ٢٢٩
أديم الأرض: ٢٧١
أركان العرش: ٥٢
أزهار الربيع: ١٧٨
أساوير من اللؤلؤ: ٣٣
أستار الكعبة: ١٥٨
الأسياف: ٢٧٧
أقطاع عشرة ضياع من سقي سورا وسواد الكوفة: ٧١
الأقلام: ٢١٤
أمّ رأس أمير المؤمنين: ٥٨
أوراق الأشجار: ٢٢٩
باب الكعبة: ٥٠
البدر: ٣١
بدرة مختومة بخاتم [ أمّ ] المتوكّل: ٧٥
البرص: ٢٨٠، ٢٧٩
|
البرق: ١٠٩
البرنس: ١٤٥
بعر الغنم: ٢٧٤
البيضة: ٢٥٣
البيضة: ٢١٤
التاج: ١٣
تاج من الذهب: ٣٣
التخت: ١٣، ١٥
التراب: ٤٣، ١١٨
تراب قبة قبر هارون: ٢٥٤
التراب: ١٧٦
التربة الّتي يقتل فيها الحسينعليهالسلام
: ٨٣
تربة الحسينعليهالسلام
: ٢٤١
الثريّا: ١٥٤
ثلاث حبّات من عنب: ٢٥٥
ثلاثة آلاف ديناراً: ٧١
ثلج ٢٢٠
الثمار: ١١٣
الثوب: ١٤٤
ثوب حمامة: ٨٢
|
|
ثياب الحرير والإستبرق: ٥٠
ثياب أولاد فاطمة: ٤٥
الجامعة: ٢١١
الجبال: ٥٩، ٦٠، ٨٤، ٢٨١
الجبل: ٢٧٦
جبّة خزّ: ١٤٦
جبّة صوف: ٢٧٥
جبين أمير المؤمنين: ٥٩
جراب مملوء خبزاً: ٢١٣
الجفر الأبيض: ٢١٠
جفنة فيها مسك كثير: ١١٠
جلد القنفذ: ١٤٤
الجنب: ٢٠٩
الجَندل: ٤٨
الجنين: ٤٢: ١٨٤
جواهر منظومة: ٢٣٨
الجوهر: ٣٣
الحبر: ٢١٤
الحجارة: ١٠٧
الحجب: ١٨
|
الحجر: ١٤٤
حجراً: ٢٥
حِجر أمير المؤمنين: ٤٦، ٥٣
الحديد: ٢٤٠
الحصا: ١٠٢
الحصى: ٢١٤
الحصير: ٤٥، ٢٧٥
حصير من البردي: ١٦١
حلقة باب الجنّة: ٥٢
الحلل اليمانيّة: ٣٣
حلّة سندسيّة: ٢٤٤
حميم جهنّم: ٢٢١
حوض النبي: ٢٢٠
الخال: ٣٠١
الخبز: ٤٤
خبز متنشر: ٢١٢
خرقة من حرير الجنّة: ٦٢
الخُفّ: ١٢٦
خلاخل من الذهب الأحمر: ٣٣
الخلال: ٢٣٨
|
|
الخلعة السوداء: ٢٠٤
الخلعة الصفراء: ٢٠٤
الخلوق: ٦٢
الخمر: ١٩، ٢٢٠، ٢٨٨
الخمور: ٢٩٠
الخيمة: ١٤٠
الدرّ: ٣٣
الدرّاجة: ٢٦٤
الدرجة: ٢٧٥
درع عمرو بن معدي كرب: ٢٠٢
درعة لرسول الله: ٥٤
دُرّة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرّات: ٤٨
الدقّة: ٢١٣
الدم: ٧٥
دم الحسينعليهالسلام
: ٨٧
دم الوريد: ١٤٨
دم الولد الصغير للإمام الحسين: ١٤٠
الدماء: ١٤٤
دموع الحسينعليهالسلام
: ٥٧
|
دموع أمير المؤمنين: ٥٧
الدينار: ٦٢
ذات الجبين مغفر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٥٤
الذرّ: ٢١٤
ذو الفضول درع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٥٤
ذو الفقار: ٥٤
الذهب: ١٦، ١٢٠، ٢٣٨
ذهبيّة مائعة: ٢١٤
الذؤابة: ٣٠١
الرايات: ٣٠٤
راية الحسينعليهالسلام
: ١١١
الراية العظمى لعسكر الكوفة: ١٠٤
الرأس: ٢٨٤
رأس رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٥٣
رأس فاطمةعليهاالسلام
: ٤٦
الرحى: ١١٥
الرداء: ٣٣، ٤٦
رداء جعفر: ٢٩١
رداء مرقّع مخرق لفاطمةعليهاالسلام
: ٣٢
الرطب: ٢٣٨، ٢٣٩
|
|
الرطبة المسمومة: ٢٣٨
الرفرف: ١٥
الرماح: ٦١، ٩٣، ١٠٨، ١٢٥، ١٢٦، ١٨٢
رمحان: ١٦٦
الروض: ٣١
الريح المرسلة: ٥٣
رؤوس أولاد فاطمة: ٤٤، ٤٥
الزحل: ٢١٦
الزرائب: ٧٠
الزقّوم: ٢٢١
الزمرّد: ٢٣
زمرّد أخضر: ٢٢
الزهرة: ٢١٦
الزيتونة: ١٩٢
سبعمئة ألف قرن من زمرّد أخضر: ٢٢
سبعون ألف قصر من لؤلؤة رطبة: ٢٢
سبعون ألف قصر من ياقوتة حمراء: ٢٢
سبعون عموداً من نور: ٢٢
|
سبعة أبحر: ٢١٤
سبعين قصراً من الزمرّد: ٢٣
الستر: ٢٧٧، ٣٠١
سجّادة الإمام الهاديعليهالسلام
: ٢٧٥
السحاب: ٥٤
السحاب الهاطل: ٥٣
السدر: ١٤٨
سراويل من حبرة: ١٤٦
سرج مسموم: ٢٠٦
سعدانة: ٢٠٣
سفينة نوحعليهالسلام
: ٢٤
السكّين: ١٢٦
السلاح: ٨٦، ٢٧٥
سلاح رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٢١١
السلك المسموم: ٢٣٨
السمّ: ٥٨، ٧٣، ٧٥، ١٦٩، ٢٣٨، ٢٦٧
السمّ القاتل: ٧٢
السمّ المهلك: ١٧١
السموم القتّالة: ٦١
السنان: ١١٨: ١٢٤
|
|
سواد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٥٤
السوط: ١٧٦
السهام: ١١٠، ١٢٥، ١٤٤، ٣٠٣
السهم: ١٢٣، ١٢٦، ١٢٩، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧
سهم محدود مسموم له ثلاث شعب: ١٤٤
السيف: ٤٣، ٦١، ١٠٧، ١٠٩، ١١٢، ١١٤، ١٢٤، ١٢٧، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ٢٠٠، ٢١٩، ٢٣٩
سيف الإمام الحسينعليهالسلام
: ١٤١
سيفان: ١٦٦
سيف في جفن ملبوس: ٢٧٥
السيوف: ٧٣، ١٠١، ١٠٨، ١٢٥، ١٢٦، ٢٧٣
السيول: ٢٧٣
شجر فيهنّ الحور: ٢٢٠
الشراب: ٢٦٦
الشرك: ٧٠
الشَعر: ٢٥٦
الشمس: ٣١، ٥٢، ٩٨، ١٠٩، ١١٥، ١٣٧،
|
١٨٤، ٢١٥، ٢١٧، ٢٢٩، ٢٦١، ٢٧٠، ٢٨٩، ٣٠٤
الشمعة: ٢٧٥
الصارم الهندي: ٩٣
صُرّة فيها ثلاث مئة دينار: ٢٣٤، ٢٣٥
الصينيّ: ٢٣٩
الطشت: ٧٥، ٧٦
الطعام: ٤٥
الطنبور: ٢٩٠
الطين: ١٨، ٤٤، ٤٥
ظلل من الغمام: ٢٧٢
العجين: ٤٥
عسّ من الماء: ١٤٤
عشرة آلاف دينار: ٧٢
عشرة آلاف ديناراً: ٧١
العصا: ٢٥٣
عصابة كان يشدّ بها بطن رسول الله: ٥٤
عصا موسى بن عمران: ٢٤، ٤٨
عطارد، ٢١٦
|
|
عقاب راية رسول الله: ٥٤
العمامة: ٤٦، ٥٧
عمامة صفراء: ٥٧
العمود: ١٢١، ١٢٧
العنب: ٢٥٥
العنبر: ١٢٥، ٢٨٩
عنب رازقي: ٢٦٧
العنقود: ٢٥٥
العود: ١٧٨
العين: ٢٠٩
عينا أمير المؤمنينصلىاللهعليهوآله
: ٥٨
عينان: ٢٨٤
عين من خمر: ٢٢٠
عين من لبن: ٢٢٠
عين من ماء: ٢٢٠
غصن بان: ٢٦٥
الغَمام: ٢٤
الغيث: ٢٧٨
الغيم: ٣١
فتاة مسك: ٣٠١
|
الفترة: ٥٤
الفراخ: ٢٢٦
فراش أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٥٧
فراش فاطمةعليهاالسلام
: ٤٥، ٤٦
الفسطاط: ٩٨، ١٣٨
فسطاط الحسينعليهالسلام
: ١١٠، ١٤٥
الفضّة: ٢٣٨
فضّة ذائبة: ٢١٤
الفُلك: ٤٨
فُلك نوحعليهالسلام
: ٢٤٩
الفيروزج الأخضر: ٣٣
قاروروة مملوءة من السمّ: ٧١
قباطّي مصر: ٣١
قبّة من قصب: ٣٠٢
قديد مجزّع: ٢٣٤
القرطاس: ٧٥، ٩٤
القصور: ١٠٨
قصور الولادة: ٢٢
قضيب خيزران: ٢٦٥
قضيب في الجنّة: ٥١
|
|
قضيب من نور: ٥١
قطر السماء: ١١٠، ١١٥
القطمير: ٢٠٨
القلادة: ٩٤
القلب: ٢١٠، ٢٨٤
القلم: ١٨، ٤٩، ٧٥، ٩٤، ٢٦١
القلنسوة: ١٤٥، ٢٧٥
القلوب: ٢١٠
القمر: ٣١، ١١٥، ١٣٤، ٢١٥، ٢٦١، ٢٧٠، ٢٨٩
القميص: ١٣٤
قميص من الكرابيس: ١٦١
قميص ولد فاطمة: ٤٥
قنا: ١٣١
قناع عتيق ممزّق لفاطمةعليهاالسلام
: ٣٢
قنطار: ٢٠٨
القيود: ١٦٣، ١٧٦
كأس رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ١٤١
كبد الحسنعليهالسلام
: ٧٥
كبد حمزة: ١٠٤
|
كتب الأمصار: ٢٩٠
كتف النبيّصلىاللهعليهوآله
: ٥٢
كساء النبيصلىاللهعليهوآله
: ٣٠٣
الكفن: ٢٥٤
كوز ماء: ٨١
الكوكب: ٩٣
لبن أبيض من الثلج: ٢٢٠
اللحد: ٥٥، ٢٥٥
اللواء: ٢٣١
اللوح: ١٨، ٢٦١
لؤلؤة رطبة: ٢٢
مئة سيف: ٢٧٨
الماء: ١٨، ٢٧، ٤٤، ٥٩، ٩٩، ١١٧، ١٣٧، ١٤٣، ١٤٨، ١٦٢، ٢٥٥
ماء الفرات: ١٤٣
ماء الورد: ٢٧٤
محراب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٣٦
مخلاة الفرس: ٢٧٦
المرتجز: ٥٤
المسك: ١٢٥، ٢٩٧
|
|
المشتري: ٢١٥
المشرفي القاطع المهنّد: ١٢٤
المصباح: ٨١، ١٧٥
المعول: ٢٥٤
المقام المحمود: ٢٤٤
المقنعة: ٣٣
الملح: ٢١٣
الممشوق: ٥٤
المنبر: ١٦٥، ٢٦٢
منبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٣٦
المنسف: ٢٣٤
الميزان: ٢٣١
النّار: ٥٦، ١١١، ١٤٦، ١٤٣، ١٥٣، ١٦٠، ١٦١، ٢٥٤
نار الخليلعليهالسلام
: ٤٨
النباتات: ١٨، ٨٤
النبل: ١٢٩
النجم: ٢٢٩
النجم الثاقب: ٢١٦
نجم أمير المؤمنينعليهالسلام
: ٢١٦
|
النجوم: ٢١٥، ٢١٦، ٢٦١
النجوم الزاهرات: ٣٣
نجوم السماء: ٨٤، ٢٥٩
نحلة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ٤٢
النطع: ٢١٩
نعلان قد انقطع شسع أحدهما: ١٣٤
النورة: ١١٠
النوى: ٨١
نهر من خمر: ٢٢٠
نهر يجري لا تدرك حافتاه: ٢٢٠
النيران: ١٨
الوجه: ٢٠٩
الورق: ٦٢
الوسادة: ٥٣
الوكر: ٢٢٦
هراوة لأعرابي: ٦٤
الهميان: ٢٩٠، ٢٩١
هميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير: ٢٩١
الهندي: ١١٦
|
|
يافوخ آدمعليهالسلام
: ٨٠
الياقوت: ٢٢٠
ياقوتة حمراء: ٢٢، ٥٢
اليد: ٢٠٩
اليسيرية: ٢٣٧
|
فهرس الكتب
الاحتجاج للطبرسي: ٢٤، ٤٢، ٦٨، ٢١٤
الأربعين: ٥١
الإرشاد للمفيد: ٦٣، ٦٤، ٧١، ٨٦، ١٦٤، ٢٩٤
الإكمال: ٥٦، ٥٧
الأمالي: ٦٣، ١٥٢، ١٥٩
الأمالي للصدوق: ٢٤٤
الإنجيل: ٥٠، ٢١٠، ٢١٤، ٢٤٦
الأنوار: ٢٦١
تذكرة الأئمّة: ١٠٢
تفسير علي بن إبراهيم: ١٨٣
التوراة: ٢٤، ٥٠، ٥٣، ١٨٠، ٢١٠، ٢١٤، ٢٤٥
ثواب الأعمال: ٢١٢
الخرائج والجرائح: ٨٠
دلائل الإمامة: ٩٤
|
|
الرسائل للكليني: ٩٤
روضة الكافي: ٧٣
الزبور: ٥٠، ٧٤، ٢١٠
صحف آدم: ٥٠
صحف إبراهيم: ٥٠
صحف دانيال: ٢٢
صحف نوح: ٥٠
الصحيفة: ٢١١
صحيفة بيضاء من درّ: ١٩٥
صحيفة = صحيفة فاطمة: ١٩٥
العلل: ١٨٠
العيون: ٢٥٢
عيون المعجزات: ٧٢
عيون أخبار الرضا: ٢١٨
الغيبة للنعماني: ٧٣، ١٤٠
فقه الرضا: ١٧١
القرآن: ١٣، ١٨، ٢٠، ٦٦، ٦٧، ٦٩، ١١٤،
|
١٢٩، ٢٨٣، ٢٩٦
الكافي: ٢٢٢، ٢٣٠
كتاب الراوندي: ٢١٠، ٢٨٩
الكتاب = القرآن: ١١٢، ٢٢٦
كتاب الله: ١٤١، ٢١٦، ٢٢٠
كتاب محمّد بن جرير الطبري: ١٥٤
كتاب يزيد: ٨٧
كشف الغمّة: ٢٢٤، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٥٠، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٧٤، ٢٨٥، ٣٠٠
المجالس: ٥٣، ٦٢، ١٥٨، ١٦٢، ١٩٢، ١٩٤، ٢١١، ٣٠٠
مجمع الطبرسي: ٢٦٧
المشارق: ٥٥، ٢٦٢
مشارق أنوار اليقين: ١٩، ٢١، ٢٣، ٢٣١
المصباح: ١٧٩
مصحف فاطمة: ٢١١
مطالب السؤول: ٢٢٩
المعالم: ٢٥٤، ٢٧٠، ٢٨٢
الملهوف على قتلى الطفوف: ١٢٠، ١٣٢، ١٦٥
المناقب: ٥٠، ٥٢، ١٧٩، ١٩٦
|
|
نخب المناقب لآل أبي طالب، لأبي عبيد الله حسين بن جبير: ٥١
النصوص والمعجزات: ٧٥
النوادر: ٢١٢
|
فهرس الأشعار
فهرست المحتويات
المصرع الأوّل. ١٧
وهو مصرع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم...... ١٧
المصرع الثاني. ٢٩
وهو مصرع فاطمة الزهرا صلوات الله عليها ٢٩
المصرع الثالث.. ٤٧
وهو مصرع أمير المؤمنين عليهالسلام.... ٤٧
المصرع الرابع. ٦١
وهو مصرع الحسن صلوات الله وسلامه عليه ٦١
المصرع الخامس.. ٧٨
وهو مصرع الحسين عليهالسلام.... ٧٨
المصرع السادس.. ٩٣
وهو مصرع الإمام أبي عبد الله عليهالسلام أيضاً ٩٣
المصرع السابع. ١٠٢
من مصارع أبي عبد الله الحسين عليهالسلام.... ١٠٢
المصرع الثامن. ١٠٩
من مصارع أبي عبد الله عليهالسلام.... ١٠٩
المصرع التاسع. ١١٩
من مصارع الحسين عليهالسلام.... ١١٩
المصرع العاشر ١٣١
من مصارع الحسين الشهيد الوحيد عليهالسلام.... ١٣١
المصرع الحادي عشر ١٥٠
وهو مصرع الإمام الهمام زين العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام ١٥٠
المصرع الثاني عشر ١٧٨
وهو مصرع الباقر عليهالسلام.... ١٧٨
المصرع الثالث عشر ٢٠٨
وهو مصرع الصادق عليهالسلام.... ٢٠٨
المصرع الرابع عشر ٢٢٨
وهو مصرع موسى بن جعفر الكاظم عليهالسلام.... ٢٢٨
المصرع الخامس عشر ٢٤٣
وهو مصرع الرضا عليهالسلام.... ٢٤٣
المصرع السادس عشر ٢٦٠
وهو مصرع الجواد محمّد بن علي عليهماالسلام..... ٢٦٠
المصرع السابع عشر ٢٦٩
وهو مصرع الإمام الهمام عليّ الهادي صلوات الله عليه ٢٦٩
المصرع الثامن عشر ٢٨١
مصرع حسن العسكري عليهالسلام.... ٢٨١
المصرع التاسع عشر ٢٩٤
وهو مصرع محمّد بن الحسن عليهماالسلام..... ٢٩٤
|