إملاء مامن به الرحمن
من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن
الجزء الأول
أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري
(٥٣٨ ـ ٦١٦ هـ)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال الشيخ الامام العالم محب الدين أبو البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله العكبري رحمه الله تعالى ، ورحم أسلافه بمحمد وآله وأصحابه وأنصاره : الحمد لله الذى وفقنا لحفظ كتابه ، وأوقفنا على الجليل من حكمه وأحكامه وآدابه ، وألهمنا تدبر معانيه ووجوه إعرابه ، وعرفنا تفنن أساليبه من حقيقته ومجازه وإيجازه وإسهابه ، أحمده على الاعتصام بأمتن أسبابه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة مؤمن بيوم حسابه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبرز في لسنه وفصل خطابه ، ناظم حبل الحق بعد انقضابه ، وجامع شمل الدين بعد انشعابه ، صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ما استطار برق في أرجاء سحابه ، واضطرب بحر بآذيه وعبابه .
أما بعد : فإن أولى ما عنى باغى العلم بمراعاته ، وأحق ما صرف العناية إلى معاناته ما كان من العلوم أصلا لغيره منها ، وحاكما عليها ولها فيما ينشأ من الاختلاف عنها ، وذلك هو القرآن المجيد ، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، وهو المعجز الباقي على الابد ، والمودع أسرار المعاني التى لا تنفد ، وحبل الله المتين ، وحجته على الخلق أجمعين .
فأول مبدوء به من ذلك تلقف ألفاظه عن حفاظه ، ثم تلقى معانيه ممن يعانيه ، وأقوم طريق يسلك في الوقوف على معناه ، ويتوصل به إلى تبيين أغراضه ومغزاه ، معرفة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه ، والنظر في وجوه القرآن المنقولة عن الائمة الاثبات .
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة جدا ، مختلفة ترتيبا وحدا ، فمنها المختصر حجما وعلما ، ومنها المطول بكثرة إعراب الظواهر ، وخلط الاعراب بالمعانى ، وقلما تجد فيها مختصر الحجم كثير العلم ، فلما وجدتها على ما وصفت ، أحببت أن أملى كتابا يصغر حجمه يكثر علمه ، أقتصر فيه على ذكر الاعراب ووجوه القراءات ، فأتيت به على ذلك ، والله أسأل أن يوفقنى فيه لاصابة لصواب ، وحسن القصد به بمنه وكرمه .
إعراب الاستعاذة
(
أعوذ
)
أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو مثل أقتل ، فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين وبقيت ساكنة ، ومصدره عوذ وعياذ ومعاذ ، وهذا تعليم ، والتقدير فيه: قل أعوذ .
(
والشيطان
)
فيعال من شطن يشطن إذا بعد ، ويقال فيه شاطن وتشطين ، وسمى بذلك كل متمرد لبعد غوره في الشر ، وقيل هو فعلان من شاط يشيط إذا هلك فالتمرد هالك بتمرده ، ويجوز ان يكون سمى بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره ، و(
الرجيم
)
فعيل بمعنى مفعول : أى مرجوم بالطرد واللعن ، وقيل هو فعيل بمعنى فاعل : أى يرجم غيره بالاغواء .
إعراب التسمية
الباء في(
بسم
)
متعلقة بمحذوف ، فعند البصريين المحذوف مبتدأ والجار والمجرور خبره ، والتقدير ابتدائى بسم الله ، أى كائن باسم الله فالباء متعلقة بالكون والاستقرار ، وقال الكوفيون : المحذوف فعل تقديره ابتدأت أو أبدأ ، ذفالجار والمجرور في موضع نصب بالمحذوف وحذفت الالف من الخط لكثرة الاستعمال ، فلو قلت لاسم الله بركة أو باسم ربك أثبت الالف في الخط ، وقيل حذفوا الالف لانهم حملوه على سم وهى لغة في اسم ، ولغاته خمس : سم بكسر السين وضمها ، واسم بكسر الهمزة وضمها ، وسمى مثل ضحى ، والاصل في اسم سمو ، فالمحذوف منه لامه ، يدل على ذلك قولهم في جمعه أسماء وأسامى ، وفى تصغيره سمى ، وبنوا منه فعيلا فقالوا : فلان سميك أى اسمه كاسمك ، والفعل منه سميت وأسميت ، فقد رأيت كيف رجع المحذوف إلى آخره .
وقال الكوفيون : أصله وسم لانه من الوسم وهو العلامة ، وهذا صحيح في المعنى فاسد اشتقاقا .
فإن قيل : كيف أضيف الاسم إلى ال له، والله هو الاسم ؟ قيل : في ذلك ثلاثة أوجه : أحدهما أن الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ؛ لان الاسم هو اللازم للمسمى ، والتسمية هو التلفظ بالاسم ، والثانى أن في الكلام حذف مضاف تقديره باسم مسمى الله ، والثالث أن اسم زيادة ، ومن ذلك قوله : * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * وقول الآخر :
داع يناديه باسم الماء
|
|
أى السلام عليكما ونناديه بالماء
|
والاصل في الله الالاه ، فألقيت حركة الهمزة على لام المعرفة ، ثم سكنت وأدغمت في اللام الثانية ثم فخمت إذا لم يكن قبلها كسرة ، ورققت إذا كانت قبلها كسرة ، ومنهم من يرققها في كل حال ، والتفخيم في هذا الاسم من خواصه .
وقال أبوعلي : همزة إلاه حذفت حذفا من غير إلقاء ، وهمزة إلاه أصل وهو من أله يأله إذا عبد ، فالاله مصدر في موضع المفعول أى المألوه وهو المعبود ، وقيل أصل الهمزة واو لانه من الوله فالاله تتوله إليه القلوب : أى تتحير ، وقيل أصله لاه على فعل ، وأصل الالف ياء لانهم قالوا في مقلوبه لهى أبوك ، ثم أدخلت عليه الالف واللام(
الرحمن الرحيم
)
صفتان مشتقتان من الرحمة والرحمن من أبنية المبالغة ، وفى الرحيم مبالغة أيضا إلا أن فعلانا أبلغ من فعيل ، وجرهما على الصفة ، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف ، وقال الاخفش : العامل فيها معنوى وهو كونها تبعا ، ويجوز نصبهما على إضمار أعنى ورفعهما على تقدير هو .
سورة الفاتحة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الجمهور على رفع(
الحمد
)
بالابتداء و(
لله
)
الخبر واللام متعلقة بمحذوف أى واجب أو ثابت ، ويقرأ الحمد بالنصب على أنه مصدر فعل محذوف ، أى أحمد الحمد ، والرفع أجود ؛ لان فيه عموما في المعنى ، ويقرأ بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام كما قالوا المعيرة ورغيف وهو ضعيف في الآية ؛ لان فيه إتباع الاعراب البناء ، وفى ذلك إبطال للاعراب ، ويقرأ بضم الدال واللام على إتباع اللام الدال ، وهو ضعيف أيضا ؛ لان لام الجر متصل بما بعده منفصل عن الدال ، ولا نظير له في حروف الجر المفردة إلا أن من قرأ به فر من الخروج من الضم إلى الكسر وأجراه مجرى المتصل ؛ لانه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده ، والرب مصدر رب يرب ، ثم جعل صفة كعدل وخصم ، وأصله راب وجره على الصفة أو البدل ، وقرئ بالنصب على إضمار أعنى ، وقيل على النداء ، وقرئ بالرفع على إضمار هو(
العالمين
)
جمع تصحيح واحده عالم ، والعالم اسم موضوع للجمع ولا واحد له في اللفظ ، واشتقاقه من العلم عند من خص العالم بمن يعقل ، أو من العلامة عند من جعله لجميع المخلوقات
وفى(
الرحمن الرحيم
)
الجر والنصب والرفع ، وبكل قرئ على ماذكرناه في رب قوله تعالى(
ملك يوم الدين
)
يقرأ بكسر اللام من غير ألف ، وهو من عمر ملكه ، يقال ملك بين الملك بالضم ، وقرئ بإسكان اللام وهو من تخفيف المكسور مثل فخذ وكتف ، وإضافته على هذا محضة وهو معرفة ، فيكون جره على الصفة أو البدل من الله ، ولاحذف فيه على هذا ، ويقرأ بالالف والجر ، وهو على هذا نكرة ؛ لان اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال لا يتعرف بالاضافة ، فعلى هذا يكون جره على البدل لا على الصفة ؛ لان المعرفة لاتوصف بالنكرة ، وفى الكلام حذف مفعول تقديره : مالك أمر يوم الدين ، أو مالك يوم الدين الامر ، وبالاضافة لى يوم خرج عن الظرفية ؛ لانه لايصح فيه تقدير في ؛ لانها تفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ويقرأ مالك بالنصب على أن يكون بإضمار أعنى أو حالا ، وأجاز قوم أن يكون نداء ، ويقرأ بالرفع على إضمار هو أو يكون خبرا للرحمن الرحيم على قراءة من رفع الرحمن ، ويقرأ مليك يوم الدين رفعا ونصبا وجرا ، ويقرأ ملك يوم الدين على أنه فعل ويوم مفعول أو ظرف ، والدين مصدر دان يدين .
قوله تعالى(
إياك
)
الجمهور على كسرة الهمزة وتشديد الياء ، وقرئ شاذا بفتح الهمزة ، والاشبه أن يكون لغة مسموعة ، وقرئ بكسر الهمزة وتخفيف الياء ، والوجه فيه أنه حذف إحدى الياءين لاستثقال التكرير في حرف العلة ، وقد جاء ذلك في الشعر ، قال الفرزدق :
تنظرت نصرا والسماكين أيهما
|
|
علي مع الغيث استهلت مواطره
|
وقالوا في أما : أيما ، فقلبوا الميم ياء كراهية التضعيف ، وإيا عند الخليل وسيبويه اسم مضمر ، فأما الكاف فحرف خطاب عند سيبويه لاموضع لها ، ولاتكون اسما ؛ لانها لو كانت اسما لكانت إيا مضافة إليها ، والمضمرات لاتضاف ، وعند الخليل هى اسم مضمر أضيفت إيا إليه ؛ لان إيا تشبه المظهر لتقدمها على الفعل والفاعل ولطولها بكثرة حروفها ، وحكى عن العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب .
وقال الكوفيون : إياك بكمالها اسم وهذا بعيد ؛ لان هذا الاسم يختلف آخره بحسب اختلاف المتكلم والمخاطب والغائب فيقال : إياى وإياك وإياه .
وقال قوم : الكاف اسم وإيا عماد له وهو حرف ، وموضع إياك نصب بنعبد .
فإن قيل : إياك خطاب والحمد لله على لفظ الغيبة ، فكان الاشبه أن يكون إياه .
قيل : عادة العرب الرجوع من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة .
وسيمر بك من ذلك مقدار صالح من القرآن .
قوله تعالى(
نستعين
)
الجمهور على فتح النون ، وقرئ بكسرها وهى لغة ، وأصله نستعون نستفعل من العون فاستقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين ثم قلبت ياء لسكونها وإنكسار ماقبلها .
قوله تعالى(
اهدنا
)
لفظه أمر والامر مبنى على السكون عند البصريين ، ومعرب عند الكوفيين ، فحذف الياء عند البصريين علامة السكون الذى هو بناء ، وعند الكوفيين ، هو علامة الجزم ، وهدى يتعدى إلى مفعول بنفسه فأما تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء متعديا إليه بنفسه ومنه هذه الآية ، وقد جاء متعديا بإلى كقوله تعالى : " هدانى ربي إلى صراط مستقيم " ، وجاء متعديا باللام ، ومنه قوله تعالى : " الذى هدانا لهذا " .
و ( السراط ) بالسين هو الاصل ؛ لانه من سرط الشئ إذا بلعه ، وسمى الطريق سراطا لجريان الناس فيه كجريان الشئ المبتلع ، فمن قرأه بالسين جاء به على الاصل ، ومن قرأه بالصاد قلب السين صادا لتجانس الطاء في الاطباق ، والسين تشارك الصاد في الصفير والهمس ، فلما شاركت الصاد في ذلك قربت منها ، فكانت مقاربتها لها مجوزة قلبها إليها لتجانس الطاء في الاطباق ، ومن قرأ بالزاى قلب السين زايا ؛ لان الزاى والسين من حروف الصفير ، والزاى أشبه بالطاء ؛ لانهما مجهورتان ، ومن أشم الصاد زايا قصد أن يجعلها بين الجهر والاطباق ، وأصل(
المستقيم
)
مستقوم ثم عمل فيه ماذكرنا في نستعين ، ومستفعل هنا بمعنى فعيل : أى السراط القويم ، ويجوز أن يكون بمعنى القائم ، أى الثابت ، وسراط الثانى بدلا من الاول ، وهو بدل الشئ وهما بمعنى واحد وكلاهما معرفة ، والذين اسم موصول وصلته أنعمت ، والعائد عليه الهاء والميم ، والغرض من وضع الذى وصف المعارف بالجمل ؛ لان الجمل تفسر بالنكرات والنكرة لاتوصف بها المعرفة ، والالف واللام في الذى زائدتان وتعريفها بالصلة ، ألا ترى أن " من " و " ما " معرفتان ولا لام فيهما فدل أن تعرفهما بالصلة .
والاصل في الذين اللذيون ؛ لان واحده الذى ، إلا أن ياء الجمع حذفت ياء الاصل لئلا يجتمع ساكنان ، والذين بالياء في كل حال ؛ لانه اسم مبنى ، ومن العرب من يجعله في الرفع بالواو ، وفى الجر والنصب بالياء كما جعلوا تثنيته بالالف في الرفع وبالياء في الجر والنصب .
وفى الذى خمس لغات : إحداها الذى بلام مفتوحة من غير لام التعريف ، وقد قرئ به شاذا، والثانية الذى بسكون الياء ، والثالثة بحذفها وإبقاء كسرة الذال ، والرابعة حذف الياء وإسكان الذال ، والخامسة بياء مشددة .قوله تعالى :(
غير المغضوب
)
يقرأ بالجر ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه بدل من الذين .
والثانى أنه بدل من الهاء والميم في عليهم والثالث أنه صفة للذين .
فإن قلت : الذين معرفة وغير لا يتعرف بالاضافة فلا يصح أن يكون صفة له .
ففيه جوابان : أحدهما أن غير إذا وقعت بين متضادين ، وكانا معرفتين تعرفت بالاضافة كقولك : عجبت من الحركة غير السكون ، وكذلك الامر هنا ؛ لان المنعم عليه والمغضوب عليه متضادان .
والجواب الثانى أن الذين قريب من النكرة ؛ لانه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، وغير المغضوب قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالاضافة ، فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه .
ويقرأ غير بالنصب ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدهما أنه حال من الهاء والميم والعامل فيها أنعمت ، ويضعف أن يكون حالا من الذين ؛ لانه مضاف إليه ، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال ، وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين ويعمل فيها معنى الاضافة .
والوجه الثانى أنه ينتصب على الاستثناء من الذين أو من الهاء والميم .
والثالث أنه ينتصب بإضمار أعنى والمغضوب مفعول من غضب عليه ، وهو لازم والقائم مقام الفاعل عليهم ، والتقدير غير الفريق المغضوب ، ولا ضمير في المغضوب لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل ، ولذلك لم يجمع فيقال الفريق المغضوبين عليهم ؛ لان اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة(
ولا الضالين
)
" لا " زائدة عند البصريين للتوكيد ، وعند الكوفيين هى بمعنى غير ، كما قالوا : جئت بلا شئ فأدخلوا عليها حرف الجر فيكون لها حكم غير .
وأجاب البصريون عن هذا بأن " لا " دخلت للمعنى فتخطاها العامل كما يتخطى الالف واللام والجمهور على ترك الهمز في الضالين : وقرأ أيوب السختيانى بهمزة مفتوحة ، وهى لغة فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد نحو : ضال ودابة وجان ، والعلة في ذلك أنه قلب الالف همزة لتصح حركتها ؛ لئلا يجمع بين ساكنين .
فصل : وأما آمين فاسم للفعل ومعناها اللهم استجب ، وهو مبنى لوقوعه موقع المبنى ، وحرك بالفتح لاجل الياء قبل آخره كما فتحت أين ، والفتح فيها أقوى ؛ لان قبل الياء كسرة ، فلو كسرت النون على الاصل لوقعت الياء بين كسرتين .
وقيل ( آمين ) : اسم من أسماء الله تعالى ، وتقديره : ياآمين ، وهذا خطأ لوجهين : أحدهما أن أسماء الله لاتعرف إلا تلقيا ولم يرد بذلك سمع والثانى أنه لو كان كذلك لبنى على الضم ؛ لانه منادى معرفة أو مقصود ، وفيه لغتان : القصر وهو الاصل ، والمد وليس من الابنية العربية ، بل هو من الابنية الاعجمية كهابيل وقابيل والوجه فيه أن يكون أشبع فتحة الهمزة فنشأت الالف ، فعلى هذا لاتخرج عن الابنية العربية .
فصل : في هاء الضمير نحو : عليهم وعليه وفيه وفيهم وإنما أفردناه لتكرره في القرآن .
الاصل في هذه الهاء الضم ؛ لانها تضم بعد الفتحة والضمة والسكون نحو : إنه وله وغلامه ويسمعه ومنه ، وإنما يجوز كسرها بعد الياء نحو : عليهم وأيديهم ، وبعد الكسر نحو : به وبداره ، وضمها في الموضعين جائز ؛ لانه الاصل ، وإنما كسرت لتجانس ماقبلها من الياء والكسرة ، وبكل قد قرئ .
فأما عليهم ففيها عشر لغات ، وكلها قد قرئ به : خمس مع ضم الهاء ، وخمس مع كسرها ، فالتى مع الضم : إسكان الميم وضمها من غير إشباع ، وضمها مع واو ، وكسر الميم من غير ياء ، وكسرها مع الياء ، وأما التي مع كسر الهاء : فإسكان الميم وكسرها من غير ياء وكسرها مع الياء ، وضمها من غير واو ، وضمها مع الواو ، والاصل في ميم الجمع أن يكون بعدها واو كما قرأ ابن كثير ، فالميم لمجاوزة الواحد ، والالف دليل التثنية نحو : عليهما ، والواو للجمع نظير الالف ، ويدل على ذلك أن علامة الجماعة في المؤنث نون مشددة نحو : عليهن ، فكذلك يجب أن يكون علامة الجمع للمذكر حرفين ، إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفا ، ولا لبس في ذلك ؛ لان الواحد لاميم فيه ، والتثنية بعد ميمها ألف ، وإذا حذفت الواو سكنت الميم ؛ لئلا تتوالى الحركات في أكثر المواضع نحو : ضربهم ويضربهم ، فمن أثبت الواو أو حذفها وسكن الميم فلما ذكرنا ، ومن ضم الميم دل بذلك على أن أصلها الضم وجعل الضمة دليل الواو المحذوفة ، ومن كسر الميم وأتبعها ياء فإنه حرك الميم بحركة الهاء المكسورة قبلها ، ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ماقبلها ، ومن حذف الياء جعل الكسرة دليلا عليها ، ومن كسر الميم بعد ضمة الهاء فإنه أراد أن يجانس بها الياء التى قبل الهاء ، ومن ضم الهاء قال : إن الياء في عليه حقها أن تكون ألفا كما ثبتت الالف مع المظهر ، وليست الياء أصل الالف ، فكما أن الهاء تضم بعد الالف فكذلك تضم بعد الياء المبدلة منها ، ومن كسر الهاء اعتبر اللفظ، فأما كسر الهاء وإتباعها بياء ساكنة فجائز على ضعف ، أما جوازه فلخفاء الهاء بينت بالاشباع ، وأما ضعفه ؛ فلان الهاء خفية والخفى قريب من الساكن والساكن غير حصين ، فكأن الياء وليت الياء ، وإذا لقى الميم ساكن بعدها جاز ضمها نحو : عليهم الذلة ؛ لان أصلها الضم ، وإنما أسكنت تخفيفا ، فإذا احتيج إلى حركتها كان الضم الذى هو حقها في الاصل أولى ويجوز كسرها إتباعا لما قبلها .
وأما : فيه ويليه ، ففيه الكسر من غير إشباع ، وبالاشباع ، وفيه الضم من غير إشباع وبالاشباع ، وأما إذا سكن ماقبل الهاء نحو : منه وعنه وتجدوه ، فمن ضم من غير أشباع فعلى الاصل ، ومن أشبع أراد تبيين الهاء لخفائها .
سورة البقرة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
(
الم
)
هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم ، فألف اسم يعبر به عن مثل الحرف الذى في قال ، ولام يعبر بها عن الحرف الاخير من قال ، وكذلك ماأشبهها ، والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه ، وهى مبنية ؛ لانك لاتريد أن تخبر عنها بشئ ، وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التى جعلت أسماء لها فهى كالاصوات نحو : غاق ، في حكاية صوت الغراب .
وفى موضع الم ثلاثة أوجه : أحدها الجر على القسم ، وحرف القسم محذوف وبقى عمله بعد الحذف ؛ لانه مراد ، فهو كالملفوظ به كما قالوا الله ليفعلن في لغة من جر ، والثانى : موضعها نصب ، وفيه وجهان : أحدهما هو على تقدير حذف القسم كما تقول الله لافعلن والناصب فعل محذوف تقديره : التزمت الله ، أى اليمين به ، والثانى هى مفعول بها تقديره اتل الم والوجه الثالث : موضع رفع بأنها مبتدأ وما بعدها الخبر .
قوله عزوجل :(
ذلك
)
ذا اسم إشارة والالف من جملة الاسم .
وقال الكوفيون الذال وحدها هى الاسم ، والالف زيدت لتكثير الكلمة ، واستدلوا على ذلك بقولهم ذه أمة الله ، وليس ذلك بشئ ؛ لان هذا الاسم اسم ظاهر ، وليس في الكلام اسم ظاهر على حرف واحد حتى يحمل هذا عليه ، ويدل على ذلك قولهم في التصغير : ذيا فردوه إلى الثلاثى والهاء في ذه بدل من الياء في ذى .
وأما اللام فحرف زيد ليدل على بعد المشار إليه ، وقيل هى بدل من ها ، ألا تراك تقول : هذا وهذاك ولا يجوز هذلك ، وحركت اللام لئلا يجتمع ساكنان وكسرت على أصل التقاء الساكنين ، وقيل كسرت للفرق بين هذه اللام ولام الجر ، إذ لو فتحتها فقلت ذلك لالتبس بمعنى الملك ، وقيل ذلك هاهنا بمعنى هذا ، وموضعه رفع إما على أنه خبر الم والكتاب عطف بيان ، ولاريب في موضع نصب على الحال أى هذا الكتاب حقا أو غير ذى شك ، وإما أن يكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره ولاريب حال ، ويجوز أن يكون الكتاب عطف بيان ولاريب فيه الخبر ، وريب مبنى على الاكثرين ؛ لانه ركب مع لا وصير بمنزلة خمسة عشر ، وعلة بنائه تضمنه معنى من ، إذ التقدير لا من ريب ، واحتيج إلى تقدير من لتدل لا على نفى الجنس ، ألا ترى أنك تقول : لا رجل في الدار ، فتنفى الواحد ومازاد عليه ، فإن قلت لا رجل في الدار فرفعت ونونت نفيت الواحد ولم تنف ما زاد عليه ، إذ يجوز أن يكون فيها اثنان أو أكثر وقوله(
فيه
)
فيه وجهان :
أحدهما هو في موضع خبر لا ويتعلق بمحذوف تقريره ، لا ريب كائن فيه ، فيقف حينئذ على فيه .
والوجه الثانى : أن يكون لاريب آخر الكلام وخبره محذوف للعلم به ، ثم تستأنف فتقول فيه هدى فيكون هدى مبتدأ وفيه الخبر ، وإن شئت كان هدى فاعلا مرفوعا بفيه ويتعلق " في " على الوجهين بفعل محذوف ، وأما هدى فألفه منقلبة عن ياء لقولك هديت والهدى ، وفى موضعه وجهان : أحدهما رفع إما مبتدأ أو فاعل على ماذكرنا ، وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، أى هو هدى ، وإما أن يكون خبرا لذلك بعد خبر والوجه الثانى : أن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء في فيه : أى لاريب فيه هاديا فالمصدر في معنى اسم الفاعل ، والعامل في الحال معنى الجملة تقديره : أحققه هاديا ، ويجوز أن يكون العامل فيه معنى التنبيه والاشارة الحاصل من قوله ذلك .
قوله تعالى :(
للمتقين
)
اللام متعلقة بمحذوف تقديره كائن أو كائنا على ماذكرناه من الوجهين في الهدى ، ويجوز أن يتعلق اللام بنفس الهدى ؛ لانه مصدر والمصدر يعمل عمل الفعل ، وواحد المتقين متقى ، وأصل الكلمة من وقى فعل ، ففاؤها واو ولامها ياء ، فإذا بنيت من ذلك افتعل قلبت الواو تاء ، وأدغمتها في التاء الاخرى فقلت اتقى ، وكذلك في اسم الفاعل وما تصرف منه نحو متقى ومتقى ومتقى اسم ناقص ، وياؤه التى هى لام محذوفة في الجمع لسكونها وسكون حرف الجمع بعدها كقولك : متقون ومتقين ، ووزنه في الاصل مفتعلون ؛ لان أصله موتقيون فحذفت اللام لما ذكرنا فوزنه الآن مفتعون ومفتعين ، وإنما حذفت اللام دون علامة الجمع ؛ لان علامة الجمع دالة على معنى إذا حذفت لايبقى على ذلك المعنى دليل ، فكان إبقاؤها أولى .
قوله تعالى :(
الذين يؤمنون
)
هو في موضع جر صفة المتقين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب إما على موضع للمتقين أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمارهم أو مبتدأ وخبره أولئك على هدى وأصل يؤمنون يؤمنون ؛ لانه من الامن والماضى منه آمن فالالف بدل من همزة ساكنة قلبت ألفا كراهية اجتماع همزتين ، ولم يحققوا الثانية في موضع ما لسكونها وانفتاح ما قبلها ، ونظيره في الاسماء آدم آخر ، فأما في المستقبل فلا تجمع بين الهمزتين اللتين هما الاصل ؛ لان ذلك يفضى بك في المتكلم إلى ثلاث همزات : الاولى همزة المضارعة ، والثانية همزة أفعل التى في آمن ، والثالثة الهمزة التى هى فاء الكلمة ، فحذفوا الوسطى كما حذفوها في أكرم لئلا تجتمع الهمزات ، وكان حذف الوسطى أولى من حذف الاولى ؛ لانها حرف معنى ، ومن حذف الثالثة ؛ لان الثالثة فاء الكلمة والوسطى زائدة ، وإذا أردت تبين ذلك فقل : إن آمن أربعة أحرف فهو مثل دحرج ، فلو قلت أدحرج لاتيت بجميع ماكان في الماضى وزدت عليه همزة المتكلم ، فمثله يجب أن يكون في أومن ، فالباقى من الهمزات الاولى والواو التى بعدها مبدلة من الهمزة الساكنة التى هى فاء الكلمة ، والهمزة الوسطى هى المحذوفة وإنما قلبت الهمزة الساكنة واوا لسكونها وانضمام ماقبلها ، فإذا قلت نؤمن وتؤمن ويؤمن جاز لك فيه وجهان :
أحدهما الهمز على الاصل ، والثانى قلب الهمزة واوا تخفيفا ، وحذفت الهمزة الوسطى حملا على أومن والاصل يؤمن ، فأما أؤمن فلا يجوز همز الثانية بحال لما ذكرناه ، والغيب هنا مصدر بمعنى الفاعل : أى يؤمنون بالغائب عنهم ، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول : أى المغيب كقوله : هذا خلق الله : أى مخلوقه ، ودرهم ضرب الامير : أى مضروبه .
قوله عزوجل :(
ويقيمون
)
أصله يؤقومون : وماضيه أقام ، وعينه واو لقولك فيه يقوم ، فحذفت الهمزة كما حذفت في أقيم لاجتماع الهمزتين ، وكذلك جميع مافيه حرف مضارعة لئلا يختلف باب أفعال المضارعة ، وأما الواو فعمل فيها ماعمل في نستعين ، وقد ذكرناه ، وألف الصلاة منقلبة عن واو لقولك : صلوات ، والصلاة مصدر صلى ويراد بها هاهنا الافعال والاقوال المخصوصة فلذلك جرت مجرى الاسماء غير المصادر .
قوله تعالى :
(
ومما رزقناهم
)
من متعلقة بينفقون ، والتقدير : وينفقون مما رزقناهم ، فيكون الفعل قبل المفعول كما كان قوله يؤمنون ويقيمون كذلك ، وإنما أخر الفعل عن المفعول لتتوافق رءوس الآى ، وما بمعنى الذى ، ورزقنا يتعدى إلى مفعولين ، وقد حذف الثانى منهما هنا وهو العائد على " ما " تقديره : رزقناهموه أو رزقناهم إياه ، ويجوز أن تكون مانكرة موصولة بمعنى شئ ، أى ومن مال رزقناهم فيكون رزقناهم في موضع جر صفة لما .
وعلى القول الاول لا يكون له موضع ؛ لان الصلة لا موضع لها ، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ؛ لان الفعل لا ينفق ، ومن للتبعيض ، ويجوز أن تكون لابتداء غاية الانفاق ، وأصل ينفقون : يؤنفقون ؛ لان ماضيه أنفق ، وقد تقدم نظيره .
قوله تعالى :
(
بما أنزل إليك
)
" ما " هاهنا بمعنى الذى ، ولايجوز أن تكون نكرة موصوفة أى بشئ أنزل إليك ؛ لانه لا عموم فيه على هذا ، ولا يكمل الايمان إلا أن يكون بجميع ماأنزل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وما للعموم ، وبذلك يتحقق الايمان ، والقراءة الجيدة بأنزل إليك ، بتحقيق الهمزة ، وقد قرئ في الشاذ أنزل إليك بتشديد اللام والوجه فيه أنه سكن لام أنزل ، وألقى عليها حركة الهمزة فانكسرت اللام وحذفت الهمزة فلقيتها لام إلى فصار اللفظ بما أنزل إليك فسكنت اللام الاولى ، وأدغمت في اللام الثانية
، والكاف هنا ضمير المخاطب وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يكون ضمير الجنس المخاطب ويكون في معنى الجمع ، وقد صرح به في آى أخر كقوله " لقد أنزلنا إليك كتابا فيه ذكركم " .
قوله تعالى :
(
وبالآخرة
)
الباء متعلقة بيوقنون ، ولا يمتنع أن يعمل الخبر فيما قبل المبتدإ ، وهذا يدل على أن تقديم الخبر على المبتدإ جائز إذ المعمول لا يقع في موضع لا يقع فيه العامل ، والآخر صفة والموصوف محذوف تقديره : وبالساعة الآخرة أو بالدار الآخرة كما قال " وللدار الآخرة خير " وقال " واليوم الآخر " .
قوله تعالى :(
هم يوقنون
)
هم مبتدأ ذكر على جهة التوكيد ، ولو قال : وبالآخرة يوقنون لصح المعنى والاعراب ، ووجه التوكيد في هم تحقيق عود الضمير إلى المذكورين لا إلى غيرهم ، ويوقنون الخبر ، وأصله يؤيقنون ؛ لان ماضيه أيقن ، والاصل أن يؤتى في المضارع بحروف الماضى ، إلا أن الهمزة حذفت لما ذكرنا في يؤمنون وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها .
قوله تعالى :(
أولئك
)
هذه صيغة جمع على غير لفظ واحده ، وواحده ذا ، ويكون أولئك للمؤنث والمذكر ، والكاف فيه حرف للخطاب وليست اسما إذ لو كانت اسما لكانت إما مرفوعة أو منصوبة ، ولايصح شئ منهما إذ لا رافع هنا ولا ناصب ، وإما أن تكون مجرورة بالاضافة ، وأولاء لا تصح إضافته ؛ لانه مبهم ، والمبهمات لا تضاف ، فبقى أن تكون حرفا مجردا للخطاب ، ويجوز مد أولاء وقصره في غير القرآن ، وموضعه هنا رفع بالابتداء ، و(
على هدى
)
الخبر ، وحرف الجر متعلق بمحذوف : أى أولئك ثابتون على هدى ، ويجوز أن يكون أولئك خبر الذين يؤمنون بالغيب ، وقد ذكر .
فإن قيل : أصل " على " الاستعلاء " ، والهدى لا يستعلى عليه فكيف يصح معناها هاهنا ؟ .
قيل : معنى الاستعلاء حاصل ؛ لان منزلتهم علت باتباع الهدى ، ويجوز أن يكون لما كانت أفعالهم كلها على مقتضى الهدى كان تصرفهم بالهدى كتصرف الراكب بما يركبه
قوله تعالى :(
من ربهم
)
في موضع جر صفة لهدى ، ويتعلق الجار بمحذوف تقديره هدى كائن ، وفى الجار والمجرور ضمير يعود على الهدى ، ويجوز كسر الهاء وضمها على ماذكرنا في عليهم في الفاتحة .
قوله تعالى :(
وأولئك
)
مبتدأ و(
هم
)
مبتدأ ثان و(
المفلحون
)
خبر المبتدأ الثانى ، والثانى خبره خبر الاول ، ويجوز أن يكون هم فصلا لا موضع له من الاعراب ، والمفلحون خبر أولئك ، والاصل في مفلح مؤفلح ، ثم عمل فيه ماذكرناه في يؤمنون .
قوله تعالى :(
سواء عليهم
)
رفع بالابتداء ، وأأنذرتهم أم لم تنذرهم جملة في موضع الفاعل وسدت هذه الجملة مسد الخبر ، والتقدير يستوى عندهم الانذار وتركه ، وهو كلام محمول على المعنى ، ويجوز أن تكون هذه الجملة في موضع مبتدإ وسواء خبر مقدم ، والجملة على القولين خبر أن ، ولايؤمنون لا موضع له على هذا ويجوز أن يكون سواء خبر أن ومابعده معمول له ، ويجوز أن يكون لايؤمنون خبر أن ، وسواء عليهم ومابعده معترض بينهما ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وسواء مصدر واقع موقع اسم الفاعل وهو مستو ، ومستو يعمل عمل يستوى ، ومن أجل أنه مصدر لايثنى ولايجمع ، والهمزة في سواء مبدلة من ياء ؛ لان باب طويت وشويت أكثر من باب قوة وحوة فحمل على الاكثر .
قوله تعالى :(
أأنذرتهم
)
قرأ بن محيصن بهمزة واحدة على لفظ الخبر ، وهمزة الاستفهام مرادة ولكن حذفوها تخفيفا ، وفى الكلام مايدل عليها وهو قوله : أم لم ؛ لان أم تعادل الهمزة ، وقرأ الاكثرون على لفظ الاستفهام ثم اختلفوا في كيفية النطق به ، فحقق قوم الهمزتين ولم يفصلوا بينهما وهذا هو الاصل ، إلا أن الجمع بين الهمزتين مستثقل ؛ لان الهمزة نبرة تخرج من الصدر بكلفة فالنطق بها يشبه التهوع ، فإذا اجتمعت همزتان كان أثقل على المتكلم ، فمن هنا لايحققهما أكثر العرب ، ومنهم من يحقق الاولى ويجعل الثانية بين بين : أى بين الهمزة والالف ، وهذه في الحقيقة همزة ملينة وليست ألفا ، ومنهم من يجعل الثانية ألفا صحيحا كما فعل ذلك في آدم وآمن ، ومنهم من يلين الثانية ويفصل بينها وبين الاولى بالالف ، ومنهم من يحقق الهمزتين ويفصل بينهما بألف ، ومن العرب من يبدل الاولى هاء ويحقق الثانية ، ومنهم من يلين الثانية مع ذلك ، ولايجوز أن يحقق الاولى ، ويجعل الثانية ألف صحيحا ويفصل بينهما بألف ؛ لان ذلك جمع بين ألفين ، ودخلت همزة الاستفهام هنا للتسوية ، وذلك شبيه بالاستفهام ؛ لان المستفهم يستوى عنده الوجود والعدم ، فكذلك يفعل من يريد التسوية ، ويقع ذلك بعد سواء كهذه الآية ، وبعد ليت شعرى كقولك :
ليت شعرى أقام أم قعد ، وبعد : لاأبالى ، ولاأدرى ، وأم هذه هى المعادلة لهمزة الاستفهام ، ولم ترد المستقبل إلى معنى المضى حتى يحسن معه أمس ، فإن دخلت عليها إن الشرطية عاد الفعل إلى أصله من الاستقبال .
قوله تعالى :(
وعلى سمعهم
)
السمع في الاصل مصدر سمع ، وفى تقديره هنا وجهان : أحدهما أنه استعمل مصدرا على أصله ، وفى الكلام حذف تقديره على مواضع سمعهم ؛ لان نفس السمع لايختم عليه ، والثانى أن السمع هنااستعمل بمعنى السامعة وهى الاذن ، كما قالوا الغيب بمعنى الغائب ، والنجم بمعنى الناجم ، واكتفى بالواحد هنا عن الجمع كما قال الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها
|
|
فبيض وأما جلدها فصليب
|
يريد جلودها .
قوله تعالى :(
وعلى أبصارهم غشاوة
)
يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ ، وعلى أبصارهم خبره ، وفى الجار على هذا ضمير ، وعلى قول الاخفش غشاوة مرفوع بالجار كارتفاع الفاعل بالفعل ، ولاضمير في الجار على هذا لارتفاع الظاهرية ، والوقف على هذه القراءة على " وعلى سمعهم " ، ويقرأ بالنصب بفعل مضمر تقديره وجعل على أبصارهم غشاوة ، ولايجوز أن ينتصب بختم ؛ لانه لايتعدى بنفسه ، ويجوز كسر الغين وفتحها وفيها ثلاث لغات أخر ، غشوة بغير ألف بفتح الغين وضمها وكسرها .
قوله تعالى :(
ولهم عذاب
)
مبتدأ وخبر أو فاعل عمل فيه الجار على ماذكرنا قبل ، وفى(
عظيم
)
ضمير يرجع على العذاب ؛ لانه صفته .
قوله تعالى :(
ومن الناس
)
الواو دخلت هنا للعطف على قوله " الذين يؤمنون بالغيب " وذلك أن هذه الآيات استوعبت أقسام الناس ، فالآيات الاول تضمنت ذكر المخلصين في الايمان ، وقوله :(
إن الذين كفروا
)
تضمن ذكر من أظهر الكفر وأبطنه ، وهذه الآية تضمنت ذكر من أظهر الايمان وأبطن الكفر ، فمن هنا دخلت الواو لتبين أن المذكورين من تتمة الكلام الاول ، ومن هنا للتبعيض ، وفتحت نونها ولم تكسر لئلا تتوالى الكسرتان ، وأصل الناس عند سيبويه أناس حذفت همزته وهى فاء الكلمة ، وجعلت الالف واللام كالعوض منها ،
فلا يكاد يستعمل الناس إلا بالالف واللام ، ولايكاد يستعمل أناس بالالف واللام ، فالالف في الناس على هذا زائدة واشتقاقه من الانس ، وقال غيره ليس في الكلمة حذف ، والالف منقلبة عن واو وهى عين الكلمة ، واشتقاقه من ناس ينوس نوسا إذا تحرك ، وقالوا في تصغيره : نويس .
قوله :
(
من يقول
)
من : في موضع رفع بالابتداء وماقبله الخبر ، أو هو مرتفع بالجار قبله على ماتقدم ، ومن هنا نكرة موصوفة ، ويقول : صفة لها ، ويضعف أن تكون بمعنى الذى ؛ لان الذى يتناول قوما بأعيانهم ، والمعنى هاهنا على الابهام والتقدير : ومن الناس فريق يقول ، ومن موحدة للفظ ، وتستعمل في التثنية والجمع والتأنيث بلفظ واحد ، والضمير الراجع إليها يجوز أن يفرد حملا على لفظها ، وأن يثنى ويجمع ويؤنث حملا على معناها ، وقد جاء في هذه الآية على الوجهين ، فالضمير في يقول مفرد ، وفى آمنا وماهم جمع ، والاصل في يقول : يقول بسكون القاف وضم الواو ؛ لانه نظير يقعد ويقتل ، ولم يأت إلا على ذلك ، فنقلت ضمة الواو إلى القاف ليخف اللفظ بالواو ، ومن هاهنا إذا أمرت لم تحتج إلى الهمزة بل تقول قل ؛ لان فاء الكلمة قد تحركت فلم تحتج إلى همزة الوصل .
قوله تعالى :(
آمنا
)
أصل الالف همزة ساكنة ، فقلبت ألفا لئلا تجتمع همزتان ، وكان قلبها ألفا من أجل الفتحة قبلها ، ووزن آمن أفعل من الامن ، و(
الآخر
)
فاعل فالالف فيه غير مبدلة من شئ .
قوله :(
وماهم
)
" هم " ضمير منفصل مرفوع بما عند أهل الحجاز ، ومبتدأ عند تميم والباء في الخبر زائدة للتوكيد غير متعلقة بشئ ، وهكذا كل حرف جر زيد في المبتدإ أو الخبر أو الفاعل ، وماتنفى " ما " في الحال ، وقد تستعمل لنفى المستقبل .
قوله تعالى :(
يخادعون الله
)
في الجملة وجهان : أحدهما لاموضع لها ، والثانى موضعها نصب على الحال ، وفى صاحب الحال والعامل فيها وجهان : أحدهما هى من
الضمير في يقول ، فيكون العامل فيها يقول ، والتقدير : يقول آمنا مخادعين : والثانى هى حال من الضمير في قوله بمؤمنين ، والعامل فيها اسم الفاعل ، والتقدير : وماهم بمؤمنين في حال خداعهم ، ولايجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين ؛ لان ذلك يوجب نفى خداعهم ، والمعنى على إثبات الخداع : ولايجوز أن تكون الجملة حالا من الضمير في آمنا ؛ لان آمنا محكى عنهم بيقول ، فلو كان يخادعون حالا من الضمير في آمنا لكانت محكية أيضا ، وهذا محال لوجهين : أحدهما أنهم ماقالوا آمنا وخادعنا والثانى أنه أخبر عنهم بقوله يخادعون ، ولو كان منهم لكان نخادع بالنون ، وفى الكلام حذف تقديره : يخادعون نبى الله ، وقيل هو على ظاهره من غير حذف .
قوله عزوجل :(
وما يخادعون
)
وأكثر القراءة بالالف ، وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين ، وهى على ذلك هنا لانهم في خداعهم ينزلون أنفسهم منزلة أجنبى يدور الخداع بينهما ، فهم يخدعون أنفسهم وأنفسهم تخدعهم ، وقيل المفاعلة هنا من واحد كقولك : سافر الرجل ، وعاقبت اللص ، ويقرأ ، يخدعون بغير ألف مع فتح الياء ، ويقرأ بضمها على أن يكون الفاعل للخدع الشيطان فكأنه قال : ومايخدعهم الشيطان
(
إلا أنفسهم
)
أى عن أنفسهم ، وأنفسهم نصب بأنه مفعول وليس نصبه على الاستثناء ؛ لان الفعل لم يستوف مفعوله قبل إلا .
قوله تعالى :(
فزادهم الله
)
زاد يستعمل لازما كقولك : زاد الماء ، ويستعمل متعديا إلى مفعولين كقولك زدته درهما ، وعلى هذا جاء في الآية ، ويجوز إمالة الزاى لانها تكسر في قولك زدته ، وهذا يجوز فيما عينه واو مثل خاف ، إلا أنه أحسن فيما عينه ياء .
قوله تعالى :(
أليم
)
هو فعيل بمعنى مفعل ؛ لانه من قولك آلم فهو مؤلم وجمعه ألماء وألام مثل شريف وشرفاء وشراف .
قوله تعالى :
(
بما كانوا يكذبون
)
هو في موضع رفع صفة لاليم ، وتتعلق الباء بمحذوف تقديره أليم كائن بتكذيبهم أو مستحق وماهنا مصدرية ، وصلتها يكذبون ، وليست كان صلتها ؛لانها الناقصة ، ولاتستعمل منها مصدر ، ويكذبون في موضع نصب خبر كان ، وما المصدرية حرف عند سيبويه واسم عند الاخفش : وعلى كلا القولين لايعود عليها من صلتها شئ .
قوله عزوجل :(
وإذا قيل لهم
)
إذا في موضع نصب على الظرف ، والعامل فيها جوابها وهو قوله قالوا ، وقال قوم : العامل فيها قيل ، وهو خطأ ؛ لانه في موضع جر بإضافة إذا إليه ، والمضاف إليه لايعمل في المضاف وأصل قيل قول ، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت وكسرت القاف لتنقلب الواو ياء كما فعلوا في أدل وأحق ، ومنهم من يقول: نقلوا كسرة الواو إلى القاف وهذا ضعيف ؛ لانك لا تنقل إليها الحركة إلا بعد تقدير سكونها فيحتاج في هذا إلى حذف ضمة القاف وهذا عمل كثير ، ويجوز إشمام القاف بالضمة مع بقاء الياء ساكنة تنبيها على الاصل ، ومن العرب من يقول في مثل قيل وبيع : قول وبوع ، ويسوى بين ذوات الواو والياء ، قالوا : وتخرج على أصلها وماهو من الياء تقلب الياء فيه واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ، ولا يقرأ بذلك ما لم تثبت به رواية والمفعول القائم مقام الفاعل مصدر ، وهو القول وأضمر ؛ لان الجملة بعده تفسره ، والتقدير : وإذا قيل لهم قول هو لا تفسدوا ونظيره ـ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ـ أى بدا لهم بداء ورأى ، وقيل لهم هو القائم مقام الفاعل وهو بعيد ؛ لان الكلام لايتم به ، وماهو مما تفسره الجملة بعده ، ولا يجوز أن يكون قوله : لا تفسدوا قائما مقام الفاعل ؛ لان الجملة لاتكون فاعلا فلا تقوم مقام الفاعل ، ولهم في موضع نصب مفعول قيل .
قوله :(
في الارض
)
الهمزة في الارض أصل ، وأصل الكلمة من الاتساع ومنه قولهم : أرضت القرحة إذا اتسعت ، وقول من قال : سميت أرضا لان الاقدام ترضها ليس بشئ ؛ لان الهمزة فيها أصل والرض ليس من هذا ، ولا يجوز أن يكون في الارض حالا من الضمير في تفسدوا ؛ لان ذلك لا يفيد شيئا وإنما هو ظرف متعلق بتفسدوا .
قوله :(
إنما نحن
)
" ما " ههنا كافة ؛ لان عن العمل لانها هيأتها للدخول على الاسم تارة وعلى الفعل أخرى ، وهى إنما عملت لاختصاصها بالاسم ، وتفيد " إنما " حصر الخبر فيما أسند إليه الخبر كقوله : إنما الله إله واحد ، وتفيد في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف المذكور دون غيره ، كقولك : إنما زيد كريم ، أى ليس فيه من الاوصاف التى تنسب إليه سوى الكرم ، ومنه قوله تعالى :(
إنما أنا بشر مثلكم
)
؛ لانهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر ، فأثبت لنفسه صفة البشر ونفى عنه ما عداها .
قوله :(
نحن
)
: هو اسم مضمر منفصل مبنى على الضم ، وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التى ترجع إليها ، فهى كالحروف في افتقارها إلى الاسماء ، وحرك آخرها لئلا يجتمع ساكنان ، وضمت النون ؛ لان الكلمة ضمير مرفوع للمتكلم فأشبهت التاء في قمت ، وقيل ضمت ؛ لان موضعها رفع ، وقيل النون تشبه الواو فحركت بما يجانس الواو ، ونحن ضمير المتكلم ومن معه ، وتكون للاثنين والجماعة ، ويستعمله المتكلم الواحد العظيم ، وهو في موضع رفع بالابتداء و(
مصلحون
)
خبره .
قوله تعالى :(
ألا
)
هى حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب ، وقيل معناها حقا ، وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا ، وهذا في غاية البعد .
قوله :(
هم المفسدون
)
هم مبتدأ والمفسدون خبره والجملة خبر إن ، ويجوز أن تكون هم في موضع نصب توكيد لاسم إن ، ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها ؛ لان الخبر هنا معرفة ، ومثل هذا الضمير يفصل بين الخبر والصفة ، فيعين ما بعده للخبر .
قوله تعالى :(
وإذا قيل لهم آمنوا
)
القائم مقام المفعول هو القول ، ويفسره آمنوا ؛ لان الامر والنهى قول .
قوله :(
كما آمن الناس
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى إيمانا مثل إيمان الناس ، ومثله ـ كما آمن السفهاء ـ .
قوله :(
السفهاء ألا إنهم
)
في هاتين الهمزتين أربعة أوجه : أحدها تحقيقهما وهو الاصل ، والثانى تحقيق الاولى وقلب الثانية واوا خالصة فرارا من توالى الهمزتين ، وجعلت الثانية واوا لانضمام الاولى ، والثالث تليين الاولى ، وهو جعلها بين الهمزة وبين الواو وتحقيق الثانية ، والرابع كذلك إلا أن الثانية واو ، ولا يجوز جعل الثانية بين الهمزة والواو ؛ لان ذلك تقريب من الالف ، والالف لا يقع بعد الضمة والكسرة ، وأجازه قوم .
قوله تعالى :(
لقوا الذين آمنوا
)
أصله لقيوا فأسكنت الياء لثقل الضمة عليها ، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ، وحركت القاف بالضم تبعا للواو ، وقيل نقلت ضمة الياء إلى القاف بعد تسكينها ثم حذفت ، وقرأ ابن السميقع : لاقوا بألف وفتح القاف وضم الواو ، وإنما فتحت القاف وضمت الواو لما نذكره في قوله " اشتروا الضلالة " .
قوله :(
خلوا إلى
)
يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الاصل ، ويقرأ بإلقاء حركة الهمزة على الواو وحذف الهمزة فتصير الواو مكسورة بكسرة الهمزة ، وأصل خلوا خلووا فقلبت الواو الاولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت الالف لئلا يلتقى ساكنان ، وبقيت الفتحة تدل على الالف المحذوفة .
قوله :(
إنا معكم
)
الاصل : إننا ، فحذفت النون الوسطى على القول الصحيح ، كما حذفت في إن إذا خففت ، كقوله تعالى : " وإن كل لما جميع " ومعكم ظرف قائم مقام الخبر ، أى كائنون معكم .
قوله تعالى :(
مستهزءون
)
يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الاصل ، وبقلبها ياء مضمومة لانكسار ما قبلها ، ومنهم من يحذف الياء لشبهها بالياء الاصلية في مثل قولك : يرمون ، ويضم الزاى ، وكذلك الخلاف في تليين همزة " يستهزئ بهم " .
قوله تعالى :(
يعمهون
)
هو حال من الهاء والميم في يمدهم ، وفى طغيانهم متعلق بيمدهم أيضا ، وإن شئت بيعمهون ، ولا يجوز أن تجعلهما حالين من يمدهم ؛ لان العامل الواحد لا يعمل في حالين .
قوله تعالى :(
اشتروا الضلالة
)
الاصل اشتريوا فقلبت الياء ألفا ثم حذفت الالف لئلا يلتقى ساكنان الالف والواو .
فإن قلت : فالواو هنا متحركة .
قيل : حركتها عارضة فلم يعتد بها وفتحة الراء دليل على الالف المحذوفة ، وقيل سكنت الياء لثقل الضمة عليها ثم حذفت لئلا يلتقى ساكنان ، وإنما حركت الواو بالضم دون غيره ليفرق بين واو الجمع والواو الاصلية في نحو قوله : لو استطعنا ، وقيل ضمت ؛ لان الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لانها من جنس الواو ، وقيل حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت ؛ لانها ضمير فاعل ، فهى مثل التاء في قمت ، وقيل هى للجمع فهى مثل نحن ، وقد همزها قوم شبهوها بالواو المضمومة ضما لازما نحو : أثؤب ، ومنهم من يفتحها للتخفيف ، ومنهم من يكسرها على الاصل في التقاء الساكنين ، ومنهم من يختلسها فيحذفها لالتقاء الساكنين ، وهو ضعيف ؛ لان قبلها فتحة ، والفتحة لا تدل عليها .
قوله تعالى :(
مثلهم كمثل
)
ابتداء وخبر ، والكاف يجوز أن يكون حرف جر فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل فلا يتعلق بشئ .
قوله :(
الذى استوقد
)
الذى هاهنا مفرد في اللفظ ، والمعنى على الجمع بدليل قوله " ذهب الله بنوركم " وما بعده ، وفى وقوع المفرد هنا موقع الجمع وجهان : أحدهما هو جنس مثل : من وما : فيعود الضمير إليه تارة بلفظ المفرد ، وتارة بلفظ الجمع ، والثانى أنه أراد الذين ، فحذفت النون لطول الكلام بالصلة ، ومثله :
" والذى جاء بالصدق وصدق به " ثم
قال : أولئك هم المتقون ، واستوقد بمعنى أوقد ، مثل استقر بمعنى قر ، وقيل استوقد استدعى الايقاد .
قوله تعالى :
(
فلما أضاءت
)
لما هنا اسم ، وهى ظرف زمان ، وكذا في كل موضع وقع بعدها الماضى ، وكان لها جواب والعامل فيها جوابها مثل : إذا ، وأضاءت متعد فيكون " ما " على هذا مفعولا به ، وقيل أضاء لازم ، يقال : ضاءت النار وأضاءت بمعنى ، فعلى هذا يكون " ما " ظرفا ، وفى " ما " ثلاثة أوجه : أحدها هى بمعنى الذى ، والثانى هى نكرة موصوفة ، أى مكانا حوله ، والثالث هى زائدة .
قوله :(
ذهب الله بنورهم
)
الباء هنا معدية للفعل كتعدية الهمزة له ، والتقدير أذهب الله نورهم ، ومثله في القرآن كثير ، وقد تأتى الباء في مثل هذا للحال كقولك ذهبت بزيد ، أى ذهبت ومعى زيد .
قوله تعالى :(
وتركهم في ظلمات
)
تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين ؛ لان المعنى صيرهم ، وليس المراد به الترك هو الاهمال ، فعلى هذا يجوز أن يكون المفعول الثانى في ظلمات ، فلا يتعلق الجار بمحذوف ويكون لايبصرون حالا ، ويجوز أن يكون لا يبصرون هو المفعول الثانى ، وفى ظلمات ظرف يتعلق بتركهم أو بيبصرون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول الاول .
قوله تعالى :(
صم بكم
)
الجمهور على الرفع على أنه خبر ابتداء محذوف : أى هم صم ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال من الضمير في يبصرون .
قوله تعالى :(
فهم لا يرجعون
)
جملة مستأنفة ، وقيل موضعها حال وهو خطأ ؛ لان ما بعد الفاء لا يكون حالا ؛ لان الفاء ترتب ، والاحوال لا ترتيب فيها ، ويرجعون فعل لازم ، أى لا ينتهون عن باطلهم ، أو لايرجعون إلى الحق ، وقيل هو متعد ومفعوله محذوف تقديره : فهم لايردون جوابا ، مثل قوله :" إنه على رجعه لقادر "
.
قوله تعالى :(
أو كصيب
)
في " أو " أربعة أوجه : أحدها أنها للشك ، وهو راجع إلى الناظر في حال المنافقين ، فلا يدرى أيشبههم بالمستوقد أو بأصحاب الصيب ، كقوله : " إلى مائة ألف أو يزيدون "
: أى يشك الرائى لهم في مقدار عددهم ، والثانى أنها للتخيير : أى شبهوهم بأى القبيلتين شئتم ، والثالث أنها للاباحة ، والرابع أنها للابهام ، أى بعض الناس يشبههم بالمستوقد ، وبعضهم بأصحاب الصيب ، ومثله قوله تعالى " كونوا هوداأو نصارى "
أى قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى ، ولايجوز عند أكثر البصريين أن تحمل " أو " على الواو ، ولاعلى بل ماوجدن ذلك مندوحة والكاف في موضع رفع عطفا على الكاف في قوله: " كمثل الذى "
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف تقديره : أو مثلهم كمثل صيب ، وفى الكلام حذف تقديره : أو كأصحاب صيب ، وإلى هذا المحذوف يرجع الضمير من قوله يجعلون ، والمعنى على ذلك ؛ لان تشبيه المنافقين بقوم أصابهم مطر فيه ظلمة ورعد وبرق لابنفس المطر ، وأصل صيب : صيوب على فيعل ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الاولى فيها ، ومثله: مين وهين ، وقال الكوفيون : أصله صويب على فعيل ، وهو خطأ ؛ لانه لو كان كذلك لصحت الواو كما صحت في طويل وعويل(
من السماء
)
في موضع نصب " ومن " متعلقة بصيب ؛ لان التقدير : كمطر صيب من السماء ، وهذا الوصف يعمل عمل الفعل ، ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لصيب فيتعلق من بمحذوف : أى كصيب كائن من السماء ، والهمزة في السماء بدل من واو قلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، ونظائره تقاس عليه
(
فيه ظلمات
)
الهاء تعود على صيب ، وظلمات رفع بالجار والمجرور ؛ لانه قد قوى بكونه صفة لصيب ، ويجوز أن يكون ظلمات مبتدأ وفيه خبر مقدم ، وفيه على هذا ضمير ، والجملة في موضع جر صفة لصيب ، والجمهور على ضم اللام ، وقد قرئ بإسكانها تخفيفا ، وفيه لغة أخرى بفتح اللام ، والرعد مصدر رعد يرعد ، والبرق مصدر أيضا ، وهما على ذلك موحدتان هنا ، ويجوز أن يكون الرعد
والبرق بمعنى الراعد والبارق كقولهم : رجل عدل وصوم(
يجعلون
)
يجوز أن يكون في موضع جر صفة لاصحاب صيب ، وأن يكون مستأنفا ، وقيل يجوز أن يكون حالا من الهاء في فيه ، والراجع على الهاء محذوف تقديره من صواعقه وهو بعيد ؛ لان حذف الراجع على ذى الحال كحذفها من خبر المبتدأ ، وسيبويه يعده من الشذوذ
(
من الصواعق
)
أى من صوت الصواعق(
حذر الموت
)
مفعول له ، وقيل مصدر : أى يحذرون حذرا مثل حذر الموت ، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول به(
محيط
)
إصله محوط ؛ لانه من حاط يحوط فنقلت كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت ياء .
قوله تعالى :(
يكاد
)
فعل يدل على مقاربة وقوع الفعل بعدها ، ولذلك لم تدخل عليه أن ؛ لان أن تخلص الفعل للاستقبال وعينها واو ، والاصل : يكود ، مثل خاف يخاف ، وقد سمع فيه ، كدت بضم الكاف ، وإذا دخل عليها حرف نفى دل على أن الفعل الذى بعدها وقع ، وإذا لم يكن حرف نفى لم يكن الفعل بعدها واقعا ، ولكنه قارب الوقوع ، وموضع(
يخطف
)
نصب ؛ لانه خبر كاد ، والمعنى : قارب البرق خطف الابصار ، والجمهور على فتح الياء والطاء وسكون الخاء وماضيه خطف كقوله تعالى :(
إلا من خطف الخطفة
)
وفيه قراءات شاذة : إحداها كسر الطاء على أن ماضيه خطف بفتح الطاء ، والثانية بفتح الياء والخاء والطاء وتشديد الطاء ، والاصل : يختطف ، فأبدل من التاء طاء وحركت بحركة التاء ، والثالثة كذلك ، إلا أنها بكسر الطاء على مايستحقه في الاصل ، والرابعة كذلك إلا أنها بكسر الخاء أيضا على الاتباع ، والخامسة بكسر الياء أيضا إتباعا أيضا ، والسادسة بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء ، وهو ضعيف لما فيه من الجمع بين الساكنين
(
كلما
)
هى هنا ظرف ، وكذلك كل موضع كان لها جواب ، و " ما " مصدرية ، والزمان محذوف أى كل وقت إضاءة ، وقيل " ما" هنا نكرة موصوفة ومعناها الوقت ، والعائد محذوف : أى كل وقت أضاء لهم فيه ، والعامل في كل جوابها ، و(
فيه
)
أى في ضوئه والمعنى بضوئه ، ويجوز أن يكون ظرفا على أصلها ، والمعنى : إنهم يحيط بهم الضوء(
شاء
)
ألفا منقلبة عن ياء لقولهم في مصدره : شئت شيئا ، وقالوا : أشأته أى حملته على أن يشاء(
لذهب بسمعهم
)
أى أعدم المعنى الذى يسمعون به ، وعلى كل متعلق ب(
قدير
)
في موضع نصب .
قوله تعالى :(
ياأيها الناس
)
أى اسم مبهم لوقوعه على كل شئ أتى به في النداء توصلا إلى نداء مافيه الالف واللام إذا كانت " يا " لاتباشر الالف واللام ، وبنيت ؛ لانها اسم مفرد مقصود وها مقحمة للتنبيه ؛ لان الاصل أن تباشر " يا " الناس ، فلما حيل بينهما بأى عوض من ذلك " ها " والناس وصف لاى لابد منه ؛ لانه المنادى في المعنى ، ومن هاهنا رفع ، ورفعه أن يجعل بدلا من ضمة البناء ، وأجاز المازنى نصبه كما يجيز : يازيد الظريف ، وهو ضعيف لما قدمنا من لزوم ذكره ، والصفة لايلزم ذكرها(
من قبلكم
)
من هنا لابتداء الغاية في الزمان ، والتقدير : والذين خلقهم من قبل خلقكم ، فحذف الخلق وأقام الضمير مقامه(
لعلكم
)
متعلق في المعنى باعبدوا ، أى اعبدوه ليصح منكم رجاء التقوى ، والاصل توتقيون ، فأبدل من الواو تاء وأدغمت في التاء الاخرى وسكنت الياء ثم حذفت ، وقد تقدمت نظائره ، فوزنه الآن تفتعون .
قوله تعالى :
(
الذى جعل
)
هو في موضع نصب بتتقون أو بدل من ربكم ، أو صفة مكررة ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو الذى ، وجعل هنا متعد إلى مفعول واحد وهو الارض ، وفراشا حال ، ومثله : والسماء بناء ، ويجوز أن يكون جعل بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين ، وهما الارض وفراشا ومثله : والسماء بناء ، ولكم متعلق بجعل ، أى لاجلكم(
من السماء
)
متعلق بأنزل ، وهى لابتداء غاية المكان ، ويجوز أن يكون حالا ، والتقدير : ماء كائنا من السماء ، فلما قدم الجار صار حالا وتعلق بمحذوف ، والاصل في ماء موه لقولهم : ماهت الركية تموه ، وفى الجمع أمواه ، فلما تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ثم أبدلوا من الهاء همزة وليس بقياس
(
من الثمرات
)
متعلق بأخرج فيكون من لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في موضع الحال تقديره رزقا كائنا من الثمرات و(
لكم
)
أى من أجلكم والرزق هنا بمعنى المرزوق ، وليس بمصدر(
فلا تجعلوا
)
أى لاتصيروا أو لاتسمعوا فيكون متعديا إلى مفعولين ، والانداد جمع ند ونديد
(
وأنتم تعلمون
)
مبتدأ وخبر في موضع الحال ، ومفعول تعلمون محذوف ، أى تعلمون بطلان ذلك والاسم من أنتم أن ، والتاء للخطاب ، والميم للجمع ، وهما حرفا معنى .
قوله تعالى :(
وإن كنتم
)
جواب للشرط " فأتوا بسورة " و " إن كنتم صادقين " شرط أيضا جوابه محذوف أغنى عنه جواب الشرط الاول : أى إن كنتم صادقين فافعلوا ذلك ، ولاتدخل إن الشرطية على فعل ماض في المعنى ، إلا على كان لكثرة استعمالها ، وأنها لاتدل على حدث(
مما نزلنا
)
في موضع جر صفة لريب : أى ريب كائن مما نزلنا ، والعائد على " ما " محذوف : أى نزلناه و " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ويجوز أن يتعلق " من " بريب : أى إن ارتبتم من أجل مانزلنا(
فأتوا
)
أصله : ائتيوا ، وماضيه أتى ، ففاء الكلمة همزة ، فإذا أمرت زدت عليها همزة الوصل مكسورة فاجتمعت همزتان والثانية ساكنة ، فأبدلت الثانية ياء لئلا يجمع بين همزتين ، وكانت الياء الاولى للكسرة قبلها ، فإذا اتصل بها شئ حذفت همزة الوصل استغناء عنها ثم همزة الياء ؛ لانك أعدتها إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها ! ويجوز قلب هذه الهمزة ألفا إذا انفتح ماقبلها مثل هذه الآية ، وياء إذا انكسر ماقبلها كقوله : الذى ايتمن ، فتصيرها ياء في اللفظ ، وواوا إذا انضم ماقبلها كقوله : ياصالح أوتنا ، ومنهم من يقول : ذن لى(
من مثله
)
الهاء تعود على النبى صلى الله عليه وسلم ، فيكون من للابتداء ، ويجوز أن تعود على القرآن فتكون من زائدة ، ويجوز أن تعود على الانداد بلفظ المفرد كقوله تعالى " وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه "(
وادعوا
)
لام الكلمة محذوف ؛ لانه حذف في الواحد دليلا
على السكون الذى هو جزم في المعرب ، وهذه الواو ضمير الجماعة(
من دون الله
)
في موضع الحال من الشهداء والعامل فيه محذوف تقديره شهداءكم منفردين عن الله أو عن أنصار الله .
قوله تعالى :(
فإن لم تفعلوا
)
الجزم بلم لا بإن ؛ لان لم عامل شديد الاتصال بمعموله ولم يقع إلا مع الفعل المستقبل في اللفظ ، وإن قد دخلت على الماضى في اللفظ وقد وليها الاسم كقوله تعالى " وان أحد من المشركين " ( وقودها الناس ) الجمهور على فتح الواو وهو الحطب ، وقرئ بالضم وهو لغة في الحطب ، والجيد أن يكون مصدرا بمعنى التوقد ، ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره توقدها واحتراق للناس ، أو تلهب الناس أوذو وقودها الناس ( أعدت ) جملة في موضع الحال من النار ، والعامل فيها فاتقوا
ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في وقودها لثلاثة أشياء : أحدها أنها مضاف إليها والثانى أن الحطب لايعمل في الحال ، والثالث أنك تفصل بين المصدر أو ماعمل عمله وبين مايعمل فيه بالخبر وهو الناس .
قوله تعالى : ( أن لهم جنات ) فتحت أن هاهنا ؛ لان التقدير لهم ، وموضع أن وماعملت فيه نصب ببشر ؛ لان حرف الجر إذا حذف وصل الفعل بنفسه هذا مذهب سيبويه ، وأجاز الخليل أن يكون في موضع جر بالباء المحذوفة ؛ لانه موضع تزاد فيه ، فكأنها ملفوظ بها ، ولايجوز ذلك مع غير أن لو قلت بشره بأنه مخلد في الجنة جاز حذف الباء لطول الكلام ، ولو قلت بشره الخلود لم يجز وهذا أصل يتكرر في القرآن كثيرا فتأمله واطلبه هاهنا(
تجرى من تحتها الانهار
)
الجملة في موضع نصب صفة للجنات ، والانهار مرفوعة بتجرى لابالابتداء وأن ، من تحتها الخبر ولابتحتها ؛ لان تجرى لاضمير فيه إذا كانت الجنات لاتجرى وإنما تجرى أنهارها ، والتقدير من تحت شجرها لامن تحت أرضها فحذف المضاف ، ولو قيل إن الجنة هى الشجر فلا يكون في الكلام حذف لكان وجها(
كلما رزقوا منها
)
إلى قوله من قبل في موضع نصب على الحال من الذين آمنوا تقديره مرزوقين على الدوام ، ويجوز أن يكون حالا من الجنات ؛ لانها قد وصفت وفى الجملة ضمير يعود إليها ، وهو قوله منها(
رزقنا من قبل
)
أى رزقناه فحذف العائد ، وبنيت قبل لقطعها عن الاضافة ؛ لان التقدير من قبل هذا(
وأتوا به
)
يجوز أن يكون حالا وقد معه مرادة تقديره قالوا ذلك ، وقد أتوا به ويجوز أن يكون مستأنفا و(
متشابها
)
حال من الهاء في به(
ولهم فيها أزواج
)
أزواج مبتدأ ولهم الخبر ، وفيها ظرف للاستقرار ، ولايكون فيها الخبر ؛ لان الفائدة تقل إذ الفائدة في جعل الازواج لهم و
(
فيها
)
الثانية تتعلق ب(
خالدون
)
وهاتان الجملتان مستأنفتان ويجوز أن تكون الثانية حالا من الهاء والميم في لهم ، والعامل فيها معنى الاستقرار .
قوله تعالى :(
لايستحيى
)
وزنه يستفعل ولم يستعمل منه فعل بغير السين ، وليس معناه الاستدعاء وعينه ولامه ياءان ، وأصله الحياء وهمزة الحياء بدل من الياء ، وقرئ في الشاذ يستحى بياء واحدة والمحذوفة هى اللام كما تحذف في الجزم ، ووزنه على هذا يستفع ، إلا أن الياء نقلت حركتها إلى العين وسكنت ، وقيل المحذوف هى العين وهو بعيد(
أن يضرب
)
أى من أن يضرب ، فموضعه نصب عند سيبويه وجر عند الخليل
(
ما
)
حرف زائد للتوكيد و(
بعوضة
)
بدل من مثلا ، وقيل مانكرة موصوفة ، وبعوضة بدل من " ما " ويقرأ شاذا بعوضة بالرفع على أن تجعل مابمعنى الذى ، ويحذف المبتدأ ، أى الذى هو بعوضة ، ويجوز أن يكون ماحرفا ويضمر المبتدأ تقديره : مثلا هو بعوضة(
فما فوقها
)
الفاء للعطف ، ومانكرة موصوفة ، أو بمنزلة الذى ، والعامل في فوق على الوجهين الاستقرار ، والمعطوف عليه بعوضة(
أما
)
حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط ، ويذكر لتفصيل ماأجمل ، ويقع الاسم بعده مبتدأ وتلزم الفاء خبره ، والاصل مهما يكن من شئ فالذين آمنوا يعلمون ، لكن لما نابت أما عن حرف الشرط كرهوا أن يولوها الفاء فأخروها إلى الخبر ، وصار ذكر المبتدإ بعدها عوضا من اللفظ بفعل الشرط(
من ربهم
)
في موضع نصب على الحال : والتقدير : أنه ثابت أو مستقر من ربهم ، والعامل معنى الحق ، وصاحب الحال الضمير المستتر فيه(
ماذا
)
فيه قولان : أحدهما أن " ما " اسم للاستفهام موضعها رفع بالابتداء ، وذا بمعنى الذى و(
أراد
)
صلة له ، والعائد محذوف ، والذى وصلته خبر المبتدإ ، والثانى أن " ما وذا " اسم واحد للاستفهام ، وموضعه نصب بأراد ، ولاضمير في الفعل ، والتقدير أى شئ أراد الله(
مثلا
)
تمييز : أى من مثل ، ويجوز أن يكون حالا من هذا : أى متمثلا أو متمثلا به ، فيكون حالا من اسم الله(
يضل
)
يجوز أن يكون في موضع نصب صفة للمثل ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله ، ويجوز أن يكون مستأنفا(
إلا الفاسقين
)
مفعول يضل ، وليس بمنصوب على الاستثناء ؛ لان يضل لم يستوف مفعوله قبل إلا .
قوله تعالى :
(
الذين ينقضون
)
في موضع نصب صفة للفاسقين ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى ، وان يكون رفعا على الخبر ، أى هم الذين ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبرقوله : " أولئك هم الخاسرون "
(
من بعد
)
من لابتداء غاية الزمان على رأى من أجاز ذلك ، وزائدة على رأى من لم يجزه ، وهو مشكل على أصله ؛ لانه لايجيز زيادة من في الواجب(
ميثاقه
)
مصدر بمعنى الايثاق ، والهاء تعود على اسم الله أو على العهد ، فإن أعدتها إلى اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل ، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى المفعول(
ماأمر
)
مابمعنى الذى ، ويجوز أن يكون نكرة موصوفة ، و(
أن يوصل
)
في موضع جر بدلا من الهاء ، أى يوصله ، ويجوز أن يكون بدلا من مابدل
الاشتمال تقديره : ويقطعون وصل ماأمر الله به ، ويجوز أن يكون في موضع رفع : أى هو أن يوصل
(
أولئك
)
مبتدأ و(
هم
)
مبتدأ ثان أو فصل ، و
(
الخاسرون
)
الخبر .
قوله تعالى :(
كيف تكفرون بالله
)
كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه تكفرون ، وصاحب الحال الضمير في تكفرون ، والتقدير : أمعاندين تكفرون ، ونحو ذلك ، وتكفرون يتعدى بحرف الجر ، وقد عدى بنفسه في قوله " ألا إن عادا كفروا ربهم " وذلك حمل على المعنى إذ المعنى جحدوا(
وكنتم
)
قد معه مضمرة والجملة حال(
ثم إليه
)
الهاء ضمير اسم الله، ويجوز أن يكون ضمير الاحياء المدلول عليه بقوله" فأحياكم "
.
قوله تعالى :(
جميعا
)
حال في معنى مجتمعا(
فسواهن
)
إنما جمع الضمير ؛ لان السماء جمع سماوة أبدلت الواو فيها همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة(
سبع سموات
)
سبع منصوب على البدل من الضمير ، وقيل التقدير : فسوى منهن سبع سموات ، كقوله : واختار موسى قومه ـ فيكون مفعولا به ، وقيل سوى بمعنى صير فيكون مفعولا ثانيا(
وهو
)
يقرأ بإسكان الهاء وأصلها الضم ، وإنما أسكنت لانها صارت كعضد فخففت ، وكذلك حالها مع الفاء واللام نحو فهو لهو ، ويقرأ بالضم على الاصل .
قوله تعالى :(
وإذ قال
)
هو مفعول به تقديره : واذكر إذ قال : وقيل هو خبر مبتدإ محذوف تقديره وابتداء خلقى إذ قال ربك ، وقيل إذ زائدة و
(
للملائكة
)
مختلف في واحدها وأصلها .
فقال قوم أحدهم في الاصل مألك على مفعل ؛ لانه مشتق من الالوكة وهى الرسالة ومنه قول الشاعر :
وغلام أرسلته أمه
|
|
بألوك فبذلنا ماسأل
|
فالهمزة فاء الكلمة ، ثم أخرت فجعلت بعد اللام فقالوا : ملاك قال الشاعر :
فلست لانسى ولكن لملاك
|
|
تنزل من جو السماء يصوب
|
فوزنه الآن معفل والجمع ملائكة على معافلة .
وقال آخرون أصل الكلمة لاك فعين الكلمة همزة ، وأصل ملك : ملاك من غير نقل ، وعلى كلا القولين ألقيت حركة الهمزة على اللام وحذفت فلما جمعت ردت ، فوزنه الآن مفاعلة ، وقال آخرون عين الكلمة واو ، وهو من لاك يلوك إذا أدار الشئ في فيه ، فكأن صاحب الرسالة يديرها في فيه فيكون أصل ملك : ملاك مثل معاذ ، ثم حذفت عينه تخفيفا ، فيكون أصل ملائكة : ملاوكة ، مثل مقاولة ، فأبدلت الواو همزة ، كما أبدلت واو مصائب .
وقال آخرون : ملك فعل من الملك ، وهى القوة ، فالميم أصل ، ولاحذف فيه ، لكنه جمع على فعائلة شاذا(
جاعل
)
يراد به الاستقبال فلذلك عمل ، ويجوز أن يكون بمعنى خالق ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وأن يكون بمعنى مصير فيتعدى إلى مفعولين ويكون(
في الارض
)
هو الثانى(
خليفة
)
فعيلة بمعنى فاعل ، أى يخلف غيره ، وزيدت الهاء للمبالغة(
أتجعل
)
الهمزة للاسترشاد ، أى تجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل ، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم ، أى أتجعل فيها مفسدا ونحن على طاعتك أو نتغير(
يسفك
)
الجمهور على التخفيف وكسر الفاء ، وقد قرئ بضمها وهى لغتان ، ويقرأ بالتشديد للتكثير ، وهمزة(
الدماء
)
منقلبة عن ياء ؛ لان الاصل دمى ؛ لانهم قالوا دميان(
بحمدك
)
في موضع الحال تقديره : نسبح مشتملين بحمدك أو متعبدين بحمدك(
ونقدس لك
)
أى لاجلك ، ويجوز أن تكون اللام زائدة : أى نقدسك ، ويجوز أن تكون معدية للفعل كتعدية الباء مثل سجدت لله(
إني أعلم
)
الاصل إننى ، فحذفت النون الوسطى لا نون الوقاية ، هذا هو الصحيح ، وأعلم : يجوز أن يكون فعلا ويكون " ما " مفعولا ، إما بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن يكون اسما مثل أفضل ، فيكون " ما " في موضع جر بالاضافة ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بأعلم كقولهم : هؤلاء حواج بيت الله ، بالنصب والجر ، وسقط التنوين ؛ لان هذا الاسم لاينصرف ، فإن قلت : أفعل لاينصب مفعولا .
قيل : إن كانت من معه مرادة لم ينصب ، وأعلم هنا بمعنى عالم ، ويجوز أن يريد بأعلم : أعلم منكم ، فيكون " ما " في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه الاسم ، ومثله قوله " هو أعلم من يضل عن سبيله " .
قوله تعالى :(
وعلم
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على " قال ربك " وموضعه جر كموضع قال ، وقوى ذلك إضمار الفاعل ، وقرئ " وعلم آدم " على مالم يسم فاعله ، وآدم أفعل ، والالف فيه مبدلة من همزة هى فاء الفعل ؛ لانه مشتق من أديم الارض أو من الادمة ، ولايجوز أن يكون وزنه فاعلا ، إذ لو كان كذلك لانصرف مثل عالم وخاتم ، والتعريف وحده لايمنع وليس بأعجمى(
ثم عرضهم
)
بعنى أصحاب الاسماء فلذلك ذكر الضمير
(
هؤلاء إن كنتم
)
يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل ، ويقرأ بهمزة واحدة ، قيل المحذوفة هى الاولى ؛ لانها لام الكلمة والاخرى أول الكلمة الاخرى وحذف الآخر أولى ، وقيل المحذوفة الثانية ؛ لان الثقل بها حصل ، ويقرأ بتليين الهمزة الاولى وتحقيق الثانية وبالعكس ، ومنهم من يبدل الثانية ياء ساكنة كأنه قدرهما في كلمة واحدة طلبا للتخفيف .
قوله تعالى :(
سبحانك
)
سبحان اسم واقع موقع المصدر ، وقد اشتق منه سبحت والتسبيح ، ولايكاد يستعمل إلا مضافا ؛ لان الاضافة تبين من المعظم ، فإن أفرد عن الاضافة كان اسما علما للتسبيح لاينصرف للتعريف ، والالف والنون في آخره مثل عثمان ، وقد جاء في الشعر منونا على نحو تنوين العلم إذا نكر ومايضاف إليه مفعول به ؛ لانه المسبح ، ويجوز أن يكون فاعلا ؛ لان المعنى تنزهت، وانتصابه على المصدر بفعل محذوف تقديره : سبحت الله تسبيحا
(
إلا ماعلمتنا
)
مامصدرية أى إلا علما علمتناه ، وموضعه رفع على البدل من موضع لا علم ، كقولك لاإله إلا الله ، ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، ويكون علم بمعنى معلوم : أى لامعلوم لنا إلا الذى علمتناه ، ولايجوز أن تكون " ما " في موضع نصب بالعلم ؛ لان اسم " لا " إذا عمل فيما بعده لايبنى(
إنك أنت العليم
)
أنت مبتدأ والعليم خبره ، والجملة خبر إن ، ويجوز أن يكون أنت توكيد للمنصوب ، ووقع بلفظ المرفوع لانه هو الكاف في المعنى ولايقع هاهنا إياك للتوكيد ؛ لانها لو وقعت لكانت بدلا ، وإياك لم يؤكد بها ، ويجوز أن يكون فصلا لاموضع لها من الاعراب ، و(
الحكيم
)
خبر ثان أو صفة للعليم على قول من أجاز صفة الصفة ، وهو صحيح ؛ لان هذه الصفة هى الموصوف في المعنى ، والعليم بمعنى العالم ، وأما الحكيم فيجوز أن يكون بمعنى الحاكم ، وأن يكون بمعنى المحكم .
قوله تعالى :(
أنبئهم
)
يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل ، وبالياء على تليين الهمزة ، ولم نقلبها قلبا قياسيا ؛ لانه لو كان كذلك لحذفت الياء كما تحذف من قولك أبقهم كما بقيت ، وقد قرئ " آنبهم " بكسر الباء من غير همزة ولاياء ، على أن يكون إبدال الهمزة ياء إبدالا قياسيا ، وأنبأ يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، وإلى الثانى بحرف الجر ، وهو قوله :(
بأسمائهم
)
وقد يتعدى بعن كقولك : أنبأته عن حال زيد وأما قوله تعالى: " قد نبأنا الله من أخباركم "
فيذكر في موضعه ،(
وأعلم ماتبدون
)
مستأنف وليس بمحكى بقوله :(
ألم أقل لكم
)
ويجوز أن يكون محكيا أيضا ، فيكون في موضع نصب ، وتبدون وزنه تفعون ، والمحذوف منه لامه وهى واو ؛ لانه من بدا يبدو ، والاصل في الياء التى في(
إنى
)
أن تحرك بالفتح ؛ لانها اسم مضمر على حرف واحد ، فتحرك مثل الكاف في إنك ، فمن حركها أخرجها على الاصل ، ومن سكنها استثقل حركة الياء بعد الكسرة .
قوله تعالى :(
للملائكة اسجدوا
)
الجمهور على كسر التاء ، وقرئ بضمها وهى قراءة ضعيفة جدا ، وأحسن ماتحمل عليه أن يكون الراوى لم يضبط على القارئ ، وذلك أن يكون القارئ أشار إلى الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء ، ولم يدرك الراوى هذه الاشارة ، وقيل إنه نوى الوقف على التاء الساكنة ثم حركها بالضم إتباعا لضمة الجيم ، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف ، ومثله ماحكى عن امرأة رأت نساء معهن رجل فقالت : أفى سوأة أنتنه ، بفتح التاء ، وكأنها نوت الوقف على التاء ، ثم ألقت عليها حركة الهمزة فصارت مفتوحة(
إلا إبليس
)
استثناء منقطع ؛ لانه لم يكن من الملائكة ، وقيل هو متصل ؛ لانه كان في الابتداء ملكا وهو اسم أعجمى لاينصرف للعجمة والتعريف ، وقيل هو عربى واشتقاقه من الابلاس ولم ينصرف للتعريف ، وأنه لانظير له في الاسماء ، وهذا بعيد ، على أن في الاسماء مثله نحو : إخريط وإجفيل وإصليت ونحوه ، وأبى في موضع نصب على الحال من إبليس تقديره : ترك السجود كارها له ومستكبرا(
وكان من الكافرين
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون في موضع حال أيضا .
قوله :(
اسكن أنت وزوجك
)
أنت توكيد للضمير في الفعل أتى به ليصح العطف عليه ، والاصل في(
كل
)
أأكل مثل أقتل إلا أن العرب حذفت الهمزة الثانية تخفيفا ،
ومثله خذ ، ولايقاس عليه ، فلا تقول في الامر من أجر يأجر جر ، وحكى سيبويه أو كل شاذا(
منها
)
أى من ثمرتها ، فحذف المضاف ، وموضعه نصب بالفعل قبله ، ومن لابتداء الغاية و(
رغدا
)
صفة مصدر محذوف : أى أكلا رغدا أى طيبا هنيئا ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال تقديره : كلا مستطيبين متهنئين(
حيث
)
ظرف مكان ، والعامل فيه كلا ، ويجوز أن يكون بدلا من الجنة فيكون حيث مفعولا به ؛ لان الجنة مفعول وليس بظرف ؛ لانك تقول سكنت البصرة وسكنت الدار ، بمعنى نزلت ، فهو كقولك انزل من الدار حيث شئت(
هذه الشجرة
)
الهاء بدل من الياء في هذى ؛ لانك تقول في المؤنث هذى وهاتا وهاتى ، والياء للمؤنث مع الذال لاغير ، والهاء بدل منها ؛ لانها تشبهها في الخفاء والشجرة نعت لهذه ، وقرئ في الشاذ " هذه الشيرة " وهى لغة أبدلت الجيم فيها ياء لقربها منها في المخرج(
فتكونا
)
جواب النهى ؛ لان التقدير : إن تقربا تكونا ، وحذف النون هنا علامة النصب ؛ لان جواب النهى إذا كان بالفاء فهو منصوب ، ويجوز أن يكون مجزوما بالعطف .
قوله تعالى :
(
فأزلهما
)
يقرأ بتشديد اللام من غير ألف : أى حملها على الزلة ، ويقرأ" فأزلهما "
أى نحاهما ، وهو من قولك : زال الشئ يزول إذا فارق موضعه وأزلته نحيته ، وألفه منقلبة عن واو(
مما كانا فيه
)
مابمعنى الذى ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة : أى من نعيم أو عيش(
اهبطوا
)
الجمهور على كسر الباء وهى اللغة الفصيحة ، وقرئ بضمها ، وهى لغة
(
بعضكم لبعض عدو
)
جملة في موضع الحال من الواو في اهبطوا أى اهبطوا متعادين ، واللام متعلقة بعدو ؛ لان التقدير بعضكم عدو لبعض ، ويعمل عدو عمل الفعل لكن بحذف الجر ، ويجوز أن يكون صفة لعدو ، فلما تقدم عليه صار حالا ، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، وأما إفراد عدو فيحتمل أن يكون لما كان بعضكم مفردا في اللفظ أفرد عدو ، ويحتمل أن يكون وضع الواحد موضع الجمع كما قال : " فإنهم عدو لى "(
ولكم في الارض مستقر
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون حالا أيضا ، وتقديره : اهبطوا متعادين مستحقين الاستقرار ، ومستقر يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون مكان الاستقرار ، و(
إلى حين
)
يجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمتاع فيتعلق بمحذوف ويجوز أن يكون في موضع نصب بمتاع ؛ لانه في حكم المصدر والتقدير وأن تمتعوا إلى حين .
قوله تعالى :(
فتلقى آدم
)
يقرأ برفع آدم ونصب كلمات ، وبالعكس ؛ لان كل ماتلقاك فقد تلقيته ، و(
من ربه
)
يجوز أن يكون في موضع نصب بتلقى ، ويكون لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في الاصل صفة لكلمات تقديره : كلمات كائنة من ربه ، فلما قدمها انتصبت على الحال(
إنه هو التواب
)
هو هاهنا مثل أنت في " إنك أنت العليم الحكيم " وقد ذكر قوله(
منها جميعا
)
حال : أى مجتمعين إما في زمن واحد أو في أزمنة ، بحيث يشتركون في الهبوط(
فإما
)
إن حرف شرط ، وما حرف مؤكد له ، و(
يأتينكم
)
فعل الشرط مؤكد بالنون الثقلية ، والفعل يصير بها مبنيا أبدا ، وماجاء في القرآن من أفعال الشرط عقيب إما كله مؤكد بالنون وهو القياس ؛ لان زيادة " ما " تؤذن بإرادة شدة التوكيد ، وقد جاء في الشعر غير مؤكد بالنون ، وجواب الشرط(
فمن تبع
)
وجوابه ، ومن في موضع رفع بالابتداء ، والخبر تبع ، وفيه ضمير فاعل يرجع على من ، وموضع تبع جزم بمن .
والجواب(
فلا خوف عليهم
)
وكذلك كل اسم شرطت به وكان مبتدأ فخبره فعل الشرط لاجواب الشرط ، ولهذا يجب أن يكون فيه ضمير يعود على المبتدإ ، ولايلزم ذلك الضمير في الجواب حتى لو قلت : من يقم أكرم زيدا جاز ، ولو قلت : من يقم زيدا أكرمه ، وأنت تعيد الهاء إلى من لم يجز .
وذهب قوم إلى أن الخبر هو فعل الشرط والجواب ، وقيل الخبر منهما ماكان فيه ضمير يعود على من ، وخوف مبتدأ وعليهم الخبر ، وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من معنى العموم بالنفى الذى فيه ، والرفع والتنوين هنا أوجه
من البناء على الفتح لوجهين : أحدهما أنه عطف عليه مالايجوز فيه إلا الرفع ، وهو قوله :(
ولاهم
)
؛ لانه معرفة ، ولا لاتعمل في المعارف ، فالاولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك ليتشاكل الجملتان ، كما قالوا في الفعل المشغول بضمير الفاعل نحو : قام زيد وعمرا كلمته ، فإن النصب في عمرو أولى ليكون منصوبا بفعل ، كما أن المعطوف عليه عمل فيه الفعل والوجه الثانى من جهة المعنى ، وذلك بأن البناء يدل على نفى الخوف عنهم بالكلية وليس المراد ذلك ، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة .
فإن قيل : لم لايكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهدى ولايليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير ، ويتوهم ثبوت الخوف الكثير .
قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفى الكثير تقديره : لاخوف كثير عليهم فيتوهم ثبوت الياء القليل ، وهو عكس ماقدر في السؤال .
فبان أن الوجه في الرفع ماذكرنا(
هداى
)
المشهور إثبات الالف قبل على لفظ المفرد قبل الاضافة ، ويقرأ هدى بياء مشددة، ووجهها أن ياء المتكلم يكسر ماقبلها في الاسم الصحيح والالف لايمكن كسرها فقلبت ياء من جنس الكسرة ثم أدغمت .
قوله :(
بآياتنا
)
الاصل في آية : أية ؛ لان فاءها همزة وعينها ولامها ياء ان ؛ لانها من تأيا القوم إذا اجتمعوا وقالوا في الجمع آياء ، فظهرت الياء الاولى والهمزة الاخيرة يدل من ياء ووزنه أفعال ، والالف الثانية مبدلة من همزة هى فاء الكلمة ، ولو كانت عينها واوا لقالوا : آواء ، ثم إنهم أبدلوا الياء الساكنة في أية ألفا على خلاف القياس .
ومثله غاية وثاية ، وقيل أصلها أييه ، ثم قلبت الياء الاولى ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها ، وقبل أصلها أيية بفتح الاولى والثانية ، ثم فعل في الياء ماذكرنا وكلا الوجهين فيه نظر ؛ لان حكم الياءين إذا اجتمعتا في مثل هذا أن تقلب الثانية لقربها من الطرف .
وقيل أصلها أيية على فاعلة ، وكان القياس أن تدغم فيقال آية مثل دابة ، إلا أنها خففت كتخفيف كينونة في كينونة ، وهذا ضعيف ؛ لان التخفيف في ذلك البناء كان لطول الكلمة(
أولئك
)
مبتدأ و(
أصحاب النار
)
خبره ، و(
هم فيها خالدون
)
مبتدأ وخبر في موضع الحال من أصحاب ، وقيل يجوز أن يكون حالا من النار ؛ لان في الجملة ضميرا يعود عليها ، ويكون العامل في الحال معنى الاضافة ، أو اللام المقدرة .
قوله تعالى :(
يابنى إسرائيل
)
إسرائيل لاينصرف ؛ لانه علم أعجمى ، وقد تكلمت به العرب بلغات مختلفة ، فمنهم من يقول إسرائيل بهمزة بعدها ياء بعدها لام ، ومنهم من يقول كذلك ، لا أنه يقلب الهمزة ياء ومنهم من يبقى الهمزة ويحذف الياء ومنهم من يحذفها فيقول إسرال ، ومنهم من يقول إسرائين بالنون ، وبنى جمع ابن جمع جمع السلامة ، وليس بسالم في الحقيقة ؛ لانه لم يسلم لفظ واحده في جمعه ، وأصل الواحد بنو على فعل بتحريك العين ، لقولهم في الجمع أبناء كجبل وأجبال ولامه واو .
وقال قوم : لامه ياء ولاحجة في البنوة ؛ لانهم قد قالوا الفتوة وهى من الياء(
أنعمت عليكم
)
الاصل أنعمت بها ، ليكون الضمير عائدا على الموصول ، فحذفت حرف الجر
فصار أنعمتها ، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله : " أهذا الذى بعث الله رسولا "(
وأوفوا
)
يقال في الماضى وفى ووفى وأوفى ، ومن هنا قرئ(
أوف بعهدكم
)
وأوف بالتخفيف والتشديد(
وإياى
)
منصوب بفعل محذوف دل عليه(
فارهبون
)
تقديره : وارهبوا إياى فارهبون ، ولايجوز أن يكون منصوبا بارهبون ؛ لانه قد تعدى إلى مفعوله .
قوله :(
مصدقا
)
حال مؤكدة من الهاء المحذوفة في أنزلت ، و(
معكم
)
منصوب على الظرف ، والعامل فيه الاستقرار(
أول
)
هى أفعل وفاؤها وعينها واوان عند سيبويه ، ولم ينصرف منها فعل لاعتلال الفاء والعين وتأنيثها أولى ، وأصلها وول فأبدلت الواو همزة لانضمامها ضما لازما ، ولم تخرج على الاصل كما خرج وقتت ووجوه كراهية اجتماع الواوين
وقال بعض الكوفيين : أصل الكلمة من وأل : يأل إذا نجا فأصلها أوأل ، ثم خففت الهمزة بأن أبدلت واوا ثم أدغمت الاولى فيها .
وهذا ليس بقياس ، بل القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تلقى حركتها على الساكن قبلها وتحذف ، وقال بعضهم من آل يئول ، فأصل الكلمة أول ، ثم أخرت الهمزة الثانية فجعلت بعد الواو ، ثم عمل فيها ماعمل في الوجه الذى قبله فوزنه الآن أعفل(
كافر
)
لفظه واحد وهو في معنى الجمع : أى أول الكفار كما يقول هو أحسن رجل ، وقيل التقدير : أول فريق كافر .
قوله تعالى :(
وتكتموا الحق
)
هو مجزوم بالعطف على : ولاتلبسوا ويجوز أن يكون نصبا على الجواب بالواو أى لاتجمعوا بينهما كقولك لاتأكل السمك وتشرب اللبن(
وأنتم تعلمون
)
في موضع نصب على الحال ، والعامل لاتلبسوا وتكتموا .
قوله تعالى :(
وأقيموا الصلاة
)
أصل أقيموا أقوموا فعمل فيه ماذكرناه في قوله :" ويقيمون الصلاة "
في أول السورة(
وآتوا الزكاة
)
أصله آتيوا فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت وحذفت لالتقاء الساكنين ، ثم حركت التاء بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت تبعا للواو كما ضمت في اضربوا ونحوه ، وألف الزكاة منقلبة عن واو لقولهم : زكا الشئ يزكو ، وقالوا في الجمع زكوات(
مع الراكعين
)
ظرف .
قوله تعالى :(
وتنسون )
أصله تنسيون ، ثم عمل فيه ماذكرناه في قوله تعالى :" اشتروا الضلالة "
(
أفلا تعقلون
)
استفهام في معنى التوبيخ ولاموضع له .
قوله تعالى :(
واستعينوا
)
أصله استعونوا ، وقد ذكر في الفاتحة(
وإنها
)
الضمير للصلاة ، وقيل للاستعانة ؛ لان استعينوا يدل عليها ، وقيل على القبلة لدلالة الصلاة عليها ، وكان التحول إلى الكعبة شديدا على اليهود(
إلا على الخاشعين
)
في موضع نصب بكبيرة ، وإلا دخلت للمعنى ولم تعمل ؛ لانه ليس قبلها مايتعلق بكبيرة ليستثنى منه. فهو كقولك هو كبير على زيد .
قوله تعالى :(
الذين يظنون
)
صفة للخاشعين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أعنى ، ورفع بإضمارهم(
أنهم
)
أن واسمها وخبرها ساد مسد المفعولين لتضمنه مايتعلق به الظن وهو اللقاء .
وذكر من أسند إليه اللقاء .
وقال الاخفش : أن وماعملت فيه مفعول واحد ، وهو مصدر ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : يظنون لقاء الله واقعا(
ملاقوا
)
أصله ملاقيوا ، ثم عمل فيه ماذكرنا في غير موضع وحذفت النون تخفيفا ؛ لانه نكرة إذا كان مستقبلا ، ولما حذفها أضاف(
إليه
)
الهاء ترجع إلى الله ، وقيل إلى اللقاء الذى دل عليه ملاقوا .
قوله تعالى :(
وأنى فضلتكم
)
في موضع نصب تقديره : واذكروا تفضيلى إياكم : قوله تعالى :(
واتقوا يوما
)
يوما هنا مفعول به ؛ لان الامر بالتقوى لايقع في يوم القيامة ، والتقدير : واتقوا عذاب يوم أو نحو ذلك(
لاتجزى نفس
)
الجملة في موضع نصب صفة اليوم ، والعائد محذوف تقديره : تجزى فيه .
ثم حذف الجار والمجرور عند سيبويه ؛ لان الظروف يتسع فيها ، ويجوز فيها مالايجوز في غيرها ، وقال غيره تحذف " في " فتصير تجزيه ، فإن وصل الفعل بنفسه حذف المفعول به بعد ذلك(
عن نفس
)
في موضع نصب بتجزى ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، على أن يكون التقدير : شيئا عن نفس و(
شيئا
)
هنا في حكم المصدر ؛ لانه وقع موقع جزاء ، وهو كثير في القرآن ؛ لان الجزاء شئ فوضع العام موضع الخاص(
ولايقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل
)
أى فيه وكذلك(
ولاهم ينصرون
)
، ومنها في الموضعين يجوز أن يكون متعلقا بيقبل ويؤخذ ، ويجوز أن يكون صفة لشفاعة وعدل ، فلما قدم انتصب على الحال ، ويقبل يقرأ بالتاء لتأنيث الشفاعة ، وبالياء ؛ لانه غير حقيقى ، وحسن ذلك للفصل .
قوله تعالى :(
وإذ نجيناكم
)
إذ في موضع نصب معطوفا على اذكروا نعمتى ، وكذلك : وإذ فرقنا ، وإذ واعدنا ، وإذ قلتم ياموسى ، وماكان مثله من العطوف(
من آل فرعون
)
أصل آل : أهل ، فأبدلت الهاء همزة لقربها منها في المخرج ، ثم أبدلت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح الهمزة قبلها مثل : آدم وآمن ، وتصغيره أهيل ؛ لان التصغير يرد إلى الاصل ، وقال بعضهم : أويل ، فأبدل الالف واوا ، ولم يرده إلى الاصل ، كما لم يردوا عيدا في التصغير إلى أصله ، وقيل أصل آل : أول ، من آل يئول ؛ لان الانسان : يئول إلى أهله ، وفرعون أعجمى معرفة(
يسومونكم
)
في موضع نصب على الحال من آل(
سوء العذاب
)
مفعول به ؛ لان يسومونكم متعد إلى مفعولين ، يقال : سمته الخسف : أى ألزمته الذل(
يذبحون
)
في موضع حال إن شئت من آل على أن يكون بدلا من الحال الاولى ؛ لان حالين فصاعدا لاتكون عن شئ واحد ، إذ كانت الحال مشبهة بالمفعول ، والعامل لايعمل في مفعولين على هذا الوصف ، وإن شئت جعلته حالا من الفاعل في يسومونكم ، والجمهور على تشديد الباء للتكثير ، وقرئ بالتخفيف(
بلاء
)
الهمزة بدل من واو ؛ لان الفعل منه بلوته ، ومنه قوله :" ولنبلونكم "
(
من ربكم
)
في موضع رفع صفة لبلاء فيتعلق بمحذوف .
قوله تعالى:
(
فرقنا بكم البحر
)
بكم في موضع نصب مفعول ثان ، والبحر مفعول أول ، والباء هنا في معنى اللام ، ويجوز أن يكون التقدير ، بسببكم ، ويجوز أن تكون المعدية كقولك : ذهبت بزيد ، فيكون التقدير : أفرقناكم البحر ، ويكون في المعنى كقوله تعالى " وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر " ويجوز أن تكون الباء للحال : أى فرقنا البحر وأنتم به ، فيكون إما حالا مقدرة أو مقارنة(
وأنتم تنظرون
)
في موضع الحال والعامل أغرقنا .
قوله تعالى :(
واعدنا موسى
)
وعد يتعدى إلى مفعولين تقول : وعدت زيدا مكان كذا ويوم كذا ، فالمفعول الاول موسى ، و(
أربعين
)
المفعول الثانى ، وفى الكلام حذف تقديره تمام أربعين ، وليس أربعين ظرفا إذ ليس المعنى وعده في أربعين ، ويقرأ واعدنا بألف ، وليس من باب المفاعلة الواقعة من اثنين ، بل مثل قولك : عافاه الله وعاقبت اللص ، وقيل هو من ذلك ؛ لان الوعد من الله والقبول من موسى فصار كالوعد منه ، وقيل إن الله أمر موسى أن يعد بالوفاء ففعل ، وموسى مفعل من أوسيت
رأسه إذا حلقته ، فهو مثل أعطى فهو معطى ، وقيل هو فعلى من ماس يميس إذا تبختر في مشيه ، فموسى الحديد من هذا المعنى لكثرة اضطرابها وتحركها وقت الحلق .
فالواو في موسى على هذا بدل من الياء لسكونها وانضمام ماقبلها ، وموسى اسم النبى لايقضى عليه بالاشتقاق ؛ لانه أعجمى ، وإنما يشتق موسى الحديد(
ثم اتخذتم العجل
)
أى إلها فحذف المفعول الثانى ومثله " باتخاذكم العجل " ، وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد إذا كانت بمعنى جعل وعمل ، كقوله تعالى : " وقالوا اتخذ الله ولدا " وكقولك : اتخذت دارا وثوبا وماأشبه ذلك ، ويجوز إدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما ، ويجوز الاظهار على الاصل(
من بعده
)
أى من بعد انطلاقه فحذف المضاف .
قوله تعالى :(
لعلكم
)
اللام الاولى أصل عند جماعة ، وإنما تحذف تخفيفا في قولك علك ، وقيل هى زائدة والاصل علك ، ولعل حرف والحذف تصرف والحرف بعيد منه .
قوله تعالى :(
والفرقان
)
هو في الاصل مصدر مثل الرجحان ، والغفران ، وقد جعل اسما للقرآن .
قوله تعالى :(
لقومه
)
اللغة الجيدة أن تكسر الهاء إذا انكسر ماقبلها ، وتزاد عليها ياء في اللفظ ؛ لانها خفية لاتبين كل البيان بالكسر وحده ، فإن كان قبلها ياء مثل عليه فالجيد أن تكسر الهاء من غير ياء ؛ لان الهاء خفية ضعيفة ، فإذا كان قبلها ياء وبعدها ياء لم يقو الحاجز بين الساكنين ، فإن كان قبل الهاء فتحة أو ضمة ضمت ولحقتها واو في اللفظ ، نحو : إنه وغلامه لما ذكرنا(
ياقوم
)
حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة ، وهذا يجوز في النداء خاصة ؛ لانه لايلبس ، ومنهم من يثبت الياء ساكنة ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ماقبلها ، ومنهم من يقول : ياقوم بضم الميم(
إلى بارئكم
)
القراءة بكسر الهمزة ؛ لان كسرها إعراب ، وروى عن أبى عمرو تسكينها فرار من توالى الحركات ، وسيبويه لايثبت هذه الرواية ، وكان يقول : إن الراوى لم يضبط عن أبى عمرو ؛ لان أبا عمرو اختلس الحركة فظن السامع أنه سكن(
ذلكم
)
قال بعضهم : الاصل ذانكم ؛ لان المقدم ذكره التوبة والقتل ، فأوقع المفرد موقع التثنية ؛ لان ذا يحتمل الجميع ، وهذا ليس بشئ لان قوله فاقتلوا تفسير التوبة فهو واحد(
فتاب عليكم
)
في الكلام حذف تقديره : ففعلتم فتاب عليكم .
قوله تعالى :(
لن نومن لك
)
إنما قال : نؤمن لك لابك ؛ لان المعنى لن نؤمن لاجل قولك ، أو يكون محمولا على : لن نقر لك بما ادعتيه(
جهرة
)
مصدر في موضع الحال من اسم الله : أى نراه ظاهرا غير مستور ، وقيل حال من التاء ، والميم في قلتم : أى قلتم ذلك مجاهرين ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف أى جهرتم جهرة ، و(
الصاعقة
)
فاعلة بمعنى مفعلة ، يقال : أصعقتهم الصاعقة فهو كقولهم : أورس النبت فهو وارس ، وأعشب فهو عاشب .
قوله تعالى :(
وظللنا عليكم الغمام
)
أى جعلناه ظلا ، وليس كقولك : ظللت زيدا بظل ؛ لان ذلك يؤدى إلى أن يكون الغمام مستورا بظل آخر ، ويجوز أن يكون التقدير بالغمام ، والغمام جمع غمامة ، والصحيح أن يقال هو جنس ، فإذا أردت الواحد زدت عليه التاء .
قوله تعالى :(
المن والسلوى
)
جنسان(
كلوا من طيبات
)
" من "
هنا للتبعيض أو لبيان الجنس ، والمفعول محذوف ، والتقدير : كلوا شيئا من طيبات(
أنفسهم
)
مفعول(
يظلمون
)
وقد أوقع أفعلا ، وهو من جموع القلة موضع جمع الكثرة .
قوله تعالى :(
هذه القرية
)
القرية نعت لهذه(
سجدا
)
حال وهو جمع ساجد ،وهو أبلغ من السجود(
حطة
)
خبر مبتدإ محذوف أى سؤالنا حطة ، وموضع الجملة نصب بالقول ، وقرئ حطة بالنصب على المصدر : أى حط عنا حطة(
نغفر لكم
)
جواب الامر وهو مجزوم في الحقيقة بشرط محذوف تقديره : إن تقولوا ذلك نغفر لكم ، والجمهور على إظهار الراء عند اللام ، وقد أدغمها قوم ، وهو ضعيف ؛ لان الراء مكررة فهى في تقدير حرفين ، فإذا أدغمت ذهب أحدهما ، واللام المشددة لاتكرير فيها ، فعند ذلك يذهب التكير القائم مقام حرف ، ويقرأ " تغفر لكم " بالتاء على مالم يسم فاعله ، وبالياء كذلك ؛ لانه فصل بين الفعل والفاعل ، ولان تأنيث الخطايا غير حقيقى(
خطاياكم
)
هو جمع خطيئة ، وأصله عند الخليل : خطائئ بهمزتين ، الاولى منهما مكسورة ، وهى المنقلبة عن الياء الزائدة في خطيئة فهو مثل صحيفة وصحائف ، فاستثقل الجمع بين الهمزتين ، فنقلوا الهمزة الاولى إلى موضع الثانية ، فصار وزنه فعالئ ، وإنما فعلوا ذلك لتصير المكسورة طرفا فتنقلب ياء فتصير فعالى ؛ ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الاولى فتحة فانقلبت الياء بعدها ألفا ، كما قالوافى : يالهفى وياأسفى ، فصارت الهمزة
بين ألفين ، فأبدل منها ؛ لان ياء الهمزة قريبة من الالف ، فاستكرهوا اجتماع ثلاث ألفات ، فخطايا فعالى ، ففيها على هذاخمس تغييرات : تقديم اللام عن موضعها ، وإبدال الكسرة فتحة ، وإبدال الهمزة الاخيرة ياء ، ثم إبدالها ألفا ، ثم إبدال الهمزة التى هى لام ياء ، وقال سيبويه : أصلها خطائئ ، كقول الخليل : إلا أنه أبدل الهمزة الثانية لانكسار ماقبلها ، ثم أبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا ، ثم أبدل الهمزة ياء ، فلا تحويل على مذهبه .
وقال الفراء : الواحدة خطية ، بتخفيف الهمزة والادغام ، فهو مثل مطية ومطايا .
قوله تعالى :(
فبدل الذين ظلموا
)
في الكلام حذف تقديره : فبدل الذين ظلموا بالذى قيل لهم قولا غير الذى قيل لهم ، فبدل يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه ، وإلى آخر بالباء ، والذى مع الباء هو المتروك ، والذى بغير باء هو الموجود كقول أبى النجم :
وبدلت والدهر ذو تبدل
|
|
هيفا دبورا بالصبا والشمأل
|
فالذى انقطع عنها الصبا ، والذى صار لها الهيف ، فكذلك هاهنا ، ويجوز أن يكون بدل محمولا على المعنى تقديره : فقال الذين ظلموا قولا غير الذى ؛ لان تبديل القول كان بقول :(
من السماء
)
في موضوع نصب متعلق بأنزلنا ، ويجوز أن يكون صفة لرجز ، فيتعلق بمحذوف ، والرجز بكسر الراء وضمها لغتان(
بما كانوا
)
الباء بمعنى السبب : أى عاقبناهم بسبب فسقهم .
قوله :(
استسقى
)
الالف منقلبة عن ياء ؛ لانه من السقى ، وألف العصا من واو ؛ لان تثنيتها عصوان ، وتقول : عصوت بالعصا : أى ضربت بها ، والتقدير : فضرب(
فانفجرت اثنتا عشرة
)
من العرب من يسكن الشين ، ومنهم من يكسرها ، وقد قرئ بهما ، ومنهم من يفتحها(
مفسدين
)
حال مؤكدة ؛ لان قوله : " لاتعثوا " لاتفسدوا .
قوله تعالى :(
يخرج لنا مما تنبت الارض
)
مفعول يخرج محذوف تقديره : شيئا مما تنبت الارض ، و " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ولاتكون مصدرية ؛ لان المفعول المقدر لايوصف بالانبات ؛ لان الانبات مصدر والمحذوف جوهر(
من بقلها
)
من هنا لبيان الجنس ووضعها نصب على الحال من الضمير المحذوف تقديره : مما تنبته الارض كائنا من بقلها، ويجوز أن يكون بدلا من " ما " الاولى بإعادة حرف الجر ، والقثاء بكسر
القاف وضمها لغتان ، وقد قرئ بهما ، والهمزة أصل لقولهم : أقثأت الارض ، واحدته قثاءة(
أدنى
)
ألفه منقلبة عن واو ؛ لانه من دنا يدنو إذا قرب ، وله معنيان : أحدهما أن يكون المعنى ماتقرب قيمته بخساسته ويسهل تحصيله ، والثانى أن يكون بمعنى القريب منكم لكونه في الدنيا و " الذى هو خير " ماكان من امتثال أمر الله ؛ لانه نفعه متأخر إلى الآخرة .
وقيل الالف مبدلة من همزة ؛ لانه مأخوذ من دنؤ يدنؤ فهو دنئ ، والمصدر الدناءة ، وهو من الشئ الخسيس ، فأبدل الهمزة ألفا كما قال :* لاهناك المرتع *
وقيل أصله أدون ، من الشئ الدون ، فأخر الواو فانقلبت ألفا ، فوزنه الآن أفلع(
اهبطوا
)
الجيد كسر الباء والضم لغة ، وقد قرئ به(
مصرا
)
نكرة ، فلذلك انصرف ، والمعنى : اهبطوا بلدا من البلدان ، وقيل هو معرفة وانصرف لسكونه أوسطه ، وترك الصرف جائز ، وقد قرئ به ، وهو مثل هند ودعد ، والمصر في الاصل : هو الحد بين الشيئين(
ماسألتم
)
" ما "
في موضع نصب اسم إن ، وهى بمعنى الذى ، ويضعف أن تكون نكرة موصوفة(
وباءوا
)
الالف في باءوا منقلبة عن واو ، لقولك في المستقبل يبوء(
بغضب
)
في موضع الحال : أى رجعوا مغضوبا عليهم(
من الله
)
في موضع جر صفة لغضب(
ذلك بأنهم
)
ذلك مبتدأ ، وبأنهم(
كانوا يكفرون
)
الخبر ، والتقدير : ذلك الغضب مستحق بكفرهم(
النبيين
)
أصل النبى الهمزة ، ؛ لانه من النبأ ، وهو الخبر ؛ لانه يخبر عن الله ، لكنه خفف بأن قلبت الهمزة ياء ، ثم أدغمت الياء الزائدة فيها ، وقيل من لم يهمز أخذه من النبوة وهو الارتفاع ؛ لان رتبة النبى ارتفعت عن رتب سائر الخلق ، وقيل النبى الطريق ، فالمبلغ عن الله طريق الخلق إلى الله وطريقه إلى الخلق ، وقد قرئ بالهمز على الاصل(
بغير الحق
)
في موضع نصب على الحال من الضمير في يقتلون ، والتقدير : يقتلونهم مبطلين ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره قتلا بغير الحق ، وعلى كلا الوجهين هو توكيد(
عصوا
)
أصله عصيوا ، فلما تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ، ثم حذفت الالف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها ، والواو هنا تدغم في الواو التى بعدها ؛ لانها مفتوح ماقبلها ، فلم يكن فيها مد يمنع من الادغام ، وله في القرآن نظائر كقوله : " فقد اهتدوا وإن تولوا " فإن انضم ماقبل هذه الواو نحو : آمنوا وعملوا لم
يجز إدغامها ؛ لان الواو المضموم ماقبلها يطول مدها فيجرى مجرى الحاجز بين الحرفين .
قوله تعالى :(
والصابئين
)
يقرأ بالهمز على الاصل ، وهو من صبأ يصبأ إذا مال ويقرأ بغير همز وذلك على قلب الهمزة ألفا في صبا ، وعلى قلبها ياء في صابى ، ولما قلبها ياء حذفها من أجل ياء الجمع .
والالف في هادوا منقلبة عن واو ؛ لانه من هاد يهود إذا تاب، ومنه قوله تعالى " إنا هدنا إليك " ويقال هو من الهوادة ، وهو الخضوع ، ويقال أصلها ياء ، من هاد يهيد ، إذا تحرك(
من آمن
)
من هنا شرطية في موضع مبتدإ ، والخبر آمن ، والجواب(
فلهم أجرهم
)
والجملة خبر إن الذين ، والعائد محذوف تقديره : من آمن منهم ، ويجوز أن يكون من بمعنى الذى غير جازمة ، ويكون بدلا من اسم إن ، والعائد محذوف أيضا ، وخبر إن " فلهم أجرهم " وقد حمل على لفظ من آمن وعمل ، فوجد الضمير وحمل على معناها " فلهم أجرهم " فجمع وأجرهم مبتدأ ، ولهم خبره ، وعند الاخفش أن أجرهم مرفوع بالجار و(
عند
)
ظرف ، والعامل فيه معنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون عند في موضع الحال من الاجر تقديره ، فلهم أجرهم عند(
ربهم
)
والاجر في الاصل مصدر يقال : أجره الله يأجره أجرا ، ويكون بمعنى المفعول به ؛ لان الاجر هو الشئ الذى يجازى به المطيع فهو مأجور به .
قوله تعالى:
(
فوقكم
)
ظرف لرفعنا ، ويضعف أن يكون حالا من الطور ؛ لان التقدير يصير رفعنا الطور عاليا ، وقد استفيد هذا من رفعنا ، ولان الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع ، وإنما صار فوقهم بالرفع(
خذوا ماآتيناكم
)
التقدير : وقلنا خذوا ، ويجوز أن يكون القول المحذوف حالا والتقدير : رفعنا فوقكم الطور قائلين خذوا(
بقوة
)
في موضع نصب على الحال المقدرة ، والتقدير : خذوا الذى آتيناكموه عازمين على الجد في العمل به ، وصاحب الحال الواو في خذوا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف ، والتقدير : خذوا ما آتيناكموه ، وفيه الشدة والتشدد في الوصية بالعمل به .
قوله تعالى :(
فلولا
)
هى مركبة من لو ولا ، ولو قبل التركيب يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ولاللنفى ، والامتناع نفى في المعنى ، فقد دخل النفى بلا على أحد امتناعى " لو " والامتناع نفى في المعنى ، والنفى إذا دخل على النفى صار إيجابا ، فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشئ لوجود غيره ، و(
فضل الله
)
مبتدأ ، والخبر محذوف
تقديره : لولا فضل الله حاضر ، ولزم حذف الخبر لقيام العلم به ، وطول الكلام بجواب لولا ، فإن وقعت أن بعد لولا ظهر الخبر كقوله تعالى : " فلولا أنه كان من المسبحين " فالخبر في اللفظ لان .
وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الواقع بعد لولا هذه فاعل لولا .
قوله:
(
علمتم الذين اعتدوا
)
علمتم هاهنا بمعنى عرفتم ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، و(
منكم
)
في موضع نصب حالا من الذين اعتدوا : أى المعتدين كائنين منكم ، و(
في السبت
)
متعلق باعتدوا ، وأصل السبت مصدر ، يقال : سبت يسبت سبتا ، إذا قطع ، ثم سمى اليوم سبتا ، وقد يقال يوم السبت فيخرج مصدرا على أصله ، وقد قالوا : اليوم السبت ، فجعلوا اليوم خبرا عن السبت ، كما يقال : اليوم القتال ، فعلى ماذكرنا يكون في الكلام حذف تقديره يوم السبت(
خاسئين
)
الفعل منه خسأ إذا ذل ، فهو لازم مطاوع خسأته ، فاللازم منه والمتعدى بلفظ واحد مثل : زاد الشئ وزدته ، وغاض الماء وغضته ، وهو صفة لقردة ، ويجوز أن كون خبرا ثانيا وأن يكون حالا من فاعل كان ، والعامل فيها كان .
قوله تعالى :(
فجعلناها
)
الضمير للعقوبة أو المسخة أو الامة ، و(
نكالا
)
مفعول ثان .
قوله تعالى :(
يأمركم
)
الجمهور على ضم الراء ، وقرئ بإسكانها ؛ لان الكاف متحركة وقبل الراء حركة ، فسكنوا الاوسط تشبيها له بعضد ، وأجروا المنفصل مجرى المتصل ، ومنهم من يختلس ولايسكن ، والجيد همزه ، وقرئ بالالف على إبدال الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ماقبلها ، ومثله : الراس والباس(
أن تذبحوا
)
في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الجر ، وتقديره : بأن تذبحوا ، وعلى قول الخليل هو في موضع جر بالباء ، ويجوز أن يقول الخليل هو هنا في موضع نصب فتعدى أمرت بنفسه ، كما قال :* أمرتك الخير فافعل *
(
هزوا
)
مصدر وفيه ثلاث لغات : الهمز وضم الزاى ، والهمز وسكون الزاى ، وقلب الهمزة واوا مع ضم الزاى ، وربما سكنت الزاى أيضا وهو مفعول ثان لاتخذ ، وفيه مضاف محذوف تقدير : أتتخذنا ذوى هزؤ ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى المفعول تقديره : مهزوءا بهم ، وجواب الاستفهام معنى(
أعوذ بالله أن أكون
)
؛ لان المعنى أن الهازئ جاهل كأنه قال : لاأهزأ .
قوله تعالى :(
ادع لنا
)
اللغة الجيدة ضم العين ، والواو محذوفة علامة للبناء عند البصريين وللجزم عند الكوفيين ، ومن العرب من يكسر العين ، ووجهها أنه قدر العين ساكنة كأنها آخر الفعل ، ثم كسرها لسكونها وسكون الدال قبلها(
مالونها
)
مااسم للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولونها الخبر ، والجملة في موضع نصب بيبين ، ولو قرئ لونها بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تجعل مازائدة كهى في قوله :" أيما الاجلين قضيت "
ويكون التقدير : يبين لنا لونها .
" وأما " ماهى "
فابتداء وخبر لاغير ، إذ لايمكن جعل مازائدة ؛ لان هى لايصلح أن يكون مفعول يبين(
لافارض
)
صفة لبقرة ، " ولا " لاتمنع ذلك ؛ لانها دخلت لمعنى النفى ، فهو كقولك : مررت برجل لاطويل ولاقصير ، وإن شئت جعلته خبر مبتدإ : أى لاهى فارض(
ولابكر
)
مثله ، وكذلك(
عوان بين ذلك
)
أى بينهما ، وذلك لما صلح للتثنية والجمع جاز دخول بين عليه واكتفى به(
ماتؤمرون
)
أى به ، أو تؤمرونه ، ومابمعنى الذى ، ويضعف أن يكون نكرة موصوفة ؛ لان المعنى على العموم ، وهو بالذى أشبه .
قوله تعالى :(
فاقع لونها
)
إن شئت جعلت فاقع صفة ، ولونها مرفوعا به ، وإن شئت كان خبرا مقدما والجملة صفة(
تسر
)
صفة أيضا ، وقيل فاقع صفة للبقرة ، ولونها مبتدأ ، وتسر خبره ، وأنث اللون لوجهين : أحدهما أن اللون صفرة هاهنا فحمل على المعنى والثانى أن اللون مضاف إلى المؤنث فأنث ، كما قال : ذهبت بعض أصابعه ، و " يلتقطه بعض السيارة " قوله تعالى:
(
إن البقر
)
الجمهور على قراءة البقر بغير ألف ، وهو جنس للبقرة ، وقرئ شاذا " إن الباقر " وهو اسم بقرة ، ومثله الجامل(
تشابه
)
الجمهور على تخفيف الشين وفتح الهاء ؛ لان البقر تذكر والفعل ماض ، ويقرأ بضم الهاء مع التخفيف على تأنيث البقر إذ كانت كالجمع ، ويقرأ بضم الهاء وتشديد الشين وأصله ، تتشابه ، فأبدلت التاء الثانية شينا ثم أدغمت ، ويقرأ كذلك ، إلا أنه بالياء على التذكير(
إن شاء الله
)
جواب الشرط إن وماعملت فيه عند سيبويه ، وجاز ذلك لما كان الشرط متوسطا ، وخبر إن هو جواب الشرط في المعنى ، وقد وقع بعده فصار التقدير: إن شاء الله هدايتنا اهتدينا ، والمفعول محذوف وهو هدايتنا ، وقال المبرد :
الجواب محذوف دلت عليه الجملة ؛ لان الشرط معترض، فالنية به التأخير ، فيصير كقولك أنت ظالم إن فعلت .
قوله تعالى :(
لاذلول
)
إذا وقع فعول صفة لم يدخله الهاء للتأنيث ، تقول : امرأة صبور وكشور ، وهو بناء للمبالغة ، وذلول رفع صفة للبقرة ، أو خبر ابتداء محذوف وتكون الجملة صفة(
تثير
)
في موضع نصب حالا من الضمير في ذلول ، وتقديره لاتذل في حال إثارتها ، ويجوز أن يكون رفعا اتباعا لذلول ، وقيل هو مستأنف أى هى تثير ، وهذا قول من قال : إن البقرة كانت تثير الارض ، ولم تكن تسقى الزرع .
وهو قول بعيد من الصحة لوجهين : أحدهما أنه عطف عليه " ولاتسقى الحرث " فنفى المعطوف ، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك ؛ لانه في المعنى واحد ألا ترى أنك لاتقول : مررت برجل قائم ولاقاعد ، بل تقول : لاقاعد ، بغير واو كذلك يجب أن يكون هنا والثانى أنها لو أثارت الارض لكانت ذلولا ، وقد نفى ذلك ، ويجوز على قول من أثبت هذا الوجه أن تكون تثير في موضع رفع صفة للبقرة(
ولاتسقى الحرث
)
يجوز أن يكون صفة أيضا ، وأن يكون خبر ابتداء محذوف ، وكذلك(
مسلمة
)
و(
لاشية فيها
)
والاحسن أن يكون صفة ، والاصل في شية وشية ؛ لانه من وشا يشى ، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت في المصدر وعوضت التاء من المحذوف ، ووزنها الآن علة ، وفيها خبر لا في موضع رفع(
قالوا الآن
)
الالف واللام في الآن زائدة وهو مبنى ، قال الزجاج ، بنى لتضمنه معنى حرف الاشارة ، كأنك قلت هذا الوقت ، وقال أبوعلى : بنى لتضمنه معنى لام التعريف ؛ لان الالف واللام الملفوظ بهما لم تعرفه ، ولا هو علم ولا مضمر ، ولاشئ من أقسام المعارف ، فيلزم أن يكون تعريفه باللام المقدرة ، واللام هنا زائدة زيادة لازمة كما لزمت في الذى وفى اسم الله .
وفى " الآن " أربعة أوجه : أحدها تحقيق الهمزة وهو الاصل ، والثانى القاء حركة الهمزة على اللام وحذفها وحذف ألف اللام
في هذين الوجهين لسكونها وسكون اللام في الاصل ؛ لان حركة اللام هاهنا عارضة ، والثالث كذلك ، إلا أنهم حذفوا ألف اللام لما تحركت اللام فظهرت الواو في قالوا ، والرابع إثبات الواو في اللفظ وقطع ألف اللام وهو بعيد(
بالحق
)
يجوز أن يكون مفعولا به ، والتقدير : أجأت الحق ، أو ذكرت
الحق ، ويجوز أن يكون حالا من التاء تقديره : جئت ومعك الحق(
وإذ قتلتم
)
تقديره : اذكروا إذ(
فادارأتم
)
أصل الكلمة تدارأتم ، ووزنه تفاعلتم ، ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالا لتصير من جنس الدال التى هى فاء الكلمة لتمكن الادغام ثم سكنوا الدال ، إذ شرط الادغام أن يكون الاول ساكنا فلم يمكن الابتداء بالساكن فاجتلبت له همرة الوصل ، فوزنه الآن افاعلتم بتشديد الفاء مقلوب ن اتفاعلتم ، والفاء الاولى زائدة ولكنها صارت من جنس الاصل فينطق بها مشددة لا ؛ لانهما أصلان ، بل لان الزائد من جنس الاصلى ، فهو نظير قولك ضرب بالتشديد ، فإن إحدى الراءين زائدة ، ووزنه فعل بتشديد العين كما كانت الراء كذلك ولم نقل في الوزن فعول ولافوعل ، فيؤتى بالراء الزائدة في المثال ، بل زيدت العين في المثال كما زيدت في الاصل وكانت من جنسه ، فكذلك التاء في تدارأتم صارت بالابدال دالا من جنس فاء الكلمة .
فإن سئل عن الوزن ليبين الاصل من الزائد بلفظه الاول أو الثانى كان الجواب أن يقال : وزن أصله الاول تفاعلتم ، والثانى اتفاعلتم ، والثالث افاعلتم ، ومثل هذه المسألة " اثاقلتم إلى الارض " و " حتى إذا اداركوا فيها " .
قوله تعالى :(
مخرج ماكنتم تكتمون
)
" ما " في موضع نصب بمخرج وهى بمعنى الذى، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول : أى يخرج كتمكم أى مكتومكم .
قوله تعالى :(
كذلك يحيى الله
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره يحيى الله الموتى إحياء مثل ذلك ، وفى الكلام حذف تقديره : فضربوها فحييت ، قوله تعالى :(
فهى كالحجارة
)
الكاف حرف جر متعلقة بمحذوف تقديره : فهى مستقرة كالحجارة ، ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل في موضع رفع ، ولاتتعلق بشئ(
أو أشد
)
أو هاهنا كأو في قوله : " أو كصيب " وأشد معطوف على الكاف
___________________
تقديره أو هى أشد ، وقرئ بفتح الدال على أنه مجرور عطفا على الحجارة ، تقديره : أو كأشد من الحجارة و(
قسوة
)
تمييز وهى مصدر(
لما يتفجر
)
مابمعنى الذى في موضع نصب اسم إن واللام للتوكيد ، ولو قرئ بالتاء جاز ، ولو كان في غير القرآن لجاز منها على المعنى(
يشقق
)
أصله يتشقق ، فقلبت التاء شينا وأدغمت وفاعله ضمير ما ، ويجوز أن يكون فاعله ضمير الماء ؛ لانه(
يشقق
)
يجوز أن يجعل للماء على المعنى ، فيكون معك فعلان فيعمل الثانى منهما في الماء ، وفاعل الاول مضمر على شريطة التفسير ، وعند الكوفيين يعمل الاول فيكون في الثانى ضميره(
من خشية الله
)
من في موضع نصب بيهبط ، كما تقول : يهبط بخشية الله
(
عما يعملون
)
مابمعنى الذى ، ويجوز أن تكون مصدرية .
قوله تعالى :(
أن يؤمنوا لكم
)
حرف الجر محذوف ، أى في أن يؤمنوا ، وقد تقدم ذكر موضع مثل هذا من الاعراب(
وقد كان
)
الواو واو الحال ، والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم وشأنهم الكذب والتحريف(
منهم
)
في موضع رفع صفة لفريق ، و(
يسمعون
)
خبر كان ، وأجاز قوم أن يكون يسمعون صفة لفريق ، ومنهم الخبر وهو ضعيف
(
ماعقلوه
)
" ما " مصدرية(
وهم يعلمون
)
حال ، والعامل فيها يحرفونه ، ويجوز أن يكون العامل عقلوه ، ويكون حالا مؤكدة .
قوله تعالى :(
بما فتح الله
)
يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، وأن تكون مصدرية ، وأن تكون نكرة موصوفة(
ليحاجوكم
)
اللام بمعنى كى ، والناصب للفعل أن مضمرة ؛ لان اللام في الحقيقة حرف جر ، ولاتدخل إلا على الاسم ، وأكثر العرب يكسر هذه اللام ، ومنهم من يفتحها .
قوله تعالى :(
أميون
)
مبتدأ وماقبله الخبر ، ويجور على مذهب الاخفش أن يرتفع بالظرف
(
لايعلمون
)
في موضع رفع صفة لاميين
(
إلا أمانى
)
استثناء منقطع ؛ لان الامانى ليست من جنس العلم ، وتقدير إلا في مثل هذا بلكن ، أى لكن يتمنونه أمانى ، وواحد الامانى : أمنية ، والياء مشددة في الواحد والجمع ، ويجوز تخفيفها فيهما(
وإن هم
)
إن بمعنى ما ، ولكن لاتعمل عملها ، وأكثر ماتأتى بمعناها إذا انتقض النفى بإلا ، وقد جاءت وليس معها إلا ، وسيذكر في موضعه ، والتقدير : وإن هم(
إلا
)
قوم(
يظنون
)
.
قوله تعالى :
(
فويل للذين يكتبون
)
ابتداء وخبر ، ولو نصب لكان له وجه على أن يكون التقدير : ألزمهم الله ويلا ، واللام للتبيين ؛ لان الاسم لم يذكر قبل المصدر والويل مصدر لم يستعمل منه فعل ؛ لان فاءه وعينه معتلتان .
قوله تعالى :(
الكتاب
)
مفعول به : أى المكتوب ، ويضعف أن يكون مصدرا ، وذكر الايدى توكيد ، وواحدها يد ، وأصلها يدى كفلس ، وهذا الجمع جمع قلة ، وأصله أيدى بضم الدال ، والضمة قبل الياء ، مستثقلة لاسيما مع الياء المتحركة ، فلذلك صيرت الضمة كسرة ولحق بالمنقوص(
ليشتروا
)
اللام متعلقة بيقولون(
مما كتبت إيديهم
)
مابمعنى الذى أو نكرة موصوفة أو مصدرية ، وكذلك(
مما يكسبون
)
.
قوله تعالى :
(
إلا أياما
)
منصوب على الظرف ، وليس للا فيه عمل ؛ لان الفعل لم يتعد إلى ظرف قبل هذا الظرف ، وأصل أيام ، أيوام ، فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء تخفيفا(
أتخذتم
)
الهمزة للاستفهام ، وهمزة الوصل محذوفة استغناء عنها بهمزة الاستفهام ، وهو بمعنى جعلتم المتعدية إلى مفعول واحد(
فلن يخلف
)
التقدير : فيقولوا لن يخلف(
مالا تعلمون
)
" ما " بمعنى الذى ، أو نكرة ، ولا تكون مصدرية هنا .
قوله تعالى :(
بلى
)
حرف يثبت به المجيب المنفى قبله تقول : ماجاء زيد ، فيقول المجيب بلى : أى قد جاء ولهذا يصح أن تأتى بالخبر المثبت بعد بلى ، فتقول : بلى قد جاء فإن قلت في جواب النفى نعم كان اعترافا بالنفى ، وصح أن تأتى بالنفى بعده كقوله : ماجاء زيد ، فنقول نعم ماجاء ، والياء من نفس الحرف .
وقال الكوفيون : هى بل زيدت عليها الياء ، وهو ضعيف
(
من كسب
)
في " من " وجهان أحدهما : هى معنى الذى ، والثانى شرطية ، وعلى كلا لوجهين هى مبتدأة إلا أن " كسب " لا موضع لها إن كانت من موصولة ، ولها موضع إن كانت شرطية ، والجواب(
فأولئك
)
وهو مبتدأ ، و
(
أصحاب النار
)
خبره ، والجملة جواب الشرط أو خبر من والسيئة على فيعلة مثل : سيد وهين ، وقد ذكرناه في قوله : " أو كصيب " وعين الكلمة واو ؛ لانه من ساءه يسوءه(
به
)
يرجع إلى لفظ من ، وما بعده من الجمع يرجع إلى معناها ، ويدل على أن من بمعنى الذى المعطوف ، وهو قوله :
(
والذين آمنوا
)
.
قوله تعالى :(
لاتعبدون إلا الله
)
يقرأ بالتاء على تقدير : قلنا لهم لا تعبدون وبالياء ؛ لان بنى إسرائيل اسم ظاهر ، فيكون الضمير وحرف المضارعة بلفظ الغيبة ؛ لان الاسماء الظاهرة كلها غيب .
وفيها من الاعراب أربعة أوجه : أحدها أنه جواب قسم دل عليه المعنى وهو قوله ، " أخذنا ميثاق " ؛ لان معناه أحلفناهم ، أو قلنا لهم بالله لا تعبدون .
والثانى أن " أن " مرادة ، والتقدير أخذنا ميثاق بنى إسرائيل على أن لا تعبدوا إلا الله ، فحذف حرف الجر ثم حذف أن فارتفع الفعل ، ونظيره :* ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * بالرفع والتقدير عن أن أحضر
.
والثالث أنه في موضع نصب على الحال تقديره : أخذنا ميثاقهم موحدين ، وهى حال مصاحبة ومقدرة ؛ لانهم كانوا وقد أخذ العهد موحدين ، والتزموا الدوام على التوحيد ، ولو جعلتها حالا مصاحبة فقط على أن يكون التقدير : أخذنا ميثاقهم ملتزمين الاقامة على التوحيد جاز ، ولو جعلتها حالا مقدرة فقط جاز ويكون التقدير أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا
والوجه الرابع أن يكون لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهى ، والتقدير : قلنا لهم لا تعبدوا ، وفيه وجه خامس وهو أن يكون الحال محذوفة ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم قائلين كذا وكذا ، وحذف القول كثير ومثل ذلك قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون "
(
إلا الله
)
مفعول تعبدون ، ولا عمل للا في نصبه ، إلا أن الفعل قبله لم يستوف مفعوله(
وبالوالدين إحسانا
)
إحسانا مصدر ، أى وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، والتقدير : وقلنا استوصوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون مفعولا له : أى ووصيناهم بالوالدين لاجل الاحسان إليهم(
وذى القربى
)
إنما أفرد ذى هاهنا ؛ لانه أراد الجنس ، أو يكون وضع الواحد موضع الجمع ، وقد تقدم نظيره(
واليتامى
)
جمع يتيم ، وجمع فعيل على فعالى قليل ، والميم في(
والمساكين
)
زائدة ؛ لانه من السكون(
وقولوا
)
أى وقلنا لهم قولوا(
حسنا
)
يقرأ بضم الحاء وسكون السين وبفتحهما ، وهما لغتان مثل : العرب والعرب والحزن والحزن ، وفرق قوم بينهما فقالوا الفتح صفة لمصدر محذوف : أى قولا حسنا والضم على تقدير حذف
مضاف أى قولا ذا حسن ، وقرئ بضم الحاء من غير تنوين على أن الالف للتأنيث(
إلا قليلا منكم
)
النصب على الاستثناء المتصل وهو الوجه ، وقرئ بالرفع شاذا ، ووجهه أن يكون بفعل محذوف كأنه قال : امتنع قليل ، ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لان المعنى يصير ثم تولى قليل ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف : أى إلا قليل منكم لم يتول ، كما قالوا : ما مررت بأحد إلا ورجل من بنى تميم خير منه ، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه ، وسيبويه وأصحابه يسمونه نعتا ووصفا ، وأنشد أبوعلي في مثل رفع هذه الآية :
وبالصريمة منهم منزل خلق
|
|
عاف تغير إلا النؤى والوتد
|
(
وأنتم معرضون
)
جملة في موضع الحال المؤكدة ؛ لان توليتم يغنى عنه ، وقيل المعنى توليتم بأبدانكم وأنتم معرضون بقلوبكم ، فعلى هذا هى حال منتقلة ، وقيل توليتم يعنى آباءهم وأنتم معرضون ، يعنى أنفسهم كما قال : " وإذ نجيناكم من آل فرعون "
يعنى آباءهم .
قوله تعالى :(
من دياركم
)
الياء منقلبة عن واو ؛ لانه جمع دار ، والالف في دار واو في الاصل ؛ لانها من دار يدور ، وإنما قلبت ياء في الجمع لانكسار ما قبلها واعتلالها في الواحد .
فإن قلت : فكيف صحت في لو اذا ؟ قيل : لما صحت في الفعل صحت في المصدر ، والفعل لاوذت .
فإن قلت : فكيف في ديار ؟ قيل الاصل فيه ديوار فقلبت الواو وأدغمت ،(
ثم أقررتم
)
فيه وجهان : أحدهما أن ثم على بابها في إفادة العطف والتراخى ، والمعطوف عليه محذوف تقديره : فقبلتم ثم أقررتم ، والثانى أن تكون " ثم " جاءت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه ، كقوله تعالى : " ثم الله شهيد "
قوله تعالى :(
ثم أنتم هؤلاء
)
أنتم مبتدأ ، وفى خبره ثلاثة أوجه : أحدها تقتلون ، فعلى هذا في هؤلاء وجهان : أحدهما في موضع نصب بإضمار أعنى ، والثانى هو منادى : أى يا هؤلاء ، إلا أن هذا لا يجوز عند سيبويه ؛ لان أولاء مبهم ، ولا يحذف حرف النداء مع المبهم ، والوجه الثانى أن الخبر هؤلاء على أن يكون بمعنى الذين ، وتقتلون صلته ،
وهذا ضعيف أيضا ؛ لان مذهب البصريين أن أولاء هذا لا يكون بمنزلة الذين ، وأجازه الكوفيون .
والوجه الثالث أن الخبر هؤلاء على تقدير حذف مضاف تقديره : ثم أنتم مثل هؤلاء كقولك : أبويوسف أبوحنيفة ، فعلى هذا تقتلون حال يعمل فيها معنى التشبيه .
قوله :(
تظاهرون عليهم
)
في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها تخرجون ، وصاحب الحال الواو ، ويقرأ بتشديد الظاء ، والاصل تتظاهرون ، فقلبت التاء الثانية ظاء وأدغمت ، ويقرأ بالتخفيف على حذف التاء الثانية ؛ لان الثقل والتكرر حصل بها ، ولان الاولى حرف يدل على معنى ، وقيل المحذوفة هى الاولى ، ويقرأ بضم التاء وكسر الهاء والتخفيف ، وماضيه ظاهر(
والعدوان
)
مصدر مثل الكفران ، والكسر لغة ضعيفة ، أسارى حال وهو جمع أسير ، ويقرأ بضم الهمزة وبفتحها ، مثل سكارى وسكارى ، ويقرأ أسرى ، مثل جريح وجرحى ، ويجوز في الكلام أسراء ، مثل شهيد وشهداء(
تفدوهم
)
بغير ألف " وتفادوهم " بالالف ، وهو من باب المفاعلة ، فيجوز أن يكون بمعنى القراءة الاولى ، ويجوز أن يكون من المفاعلة التى تقع من اثنين ؛ لان المفاداة كذلك تقع(
وهو محرم عليكم
)
هو مبتدأ ، وهو ضمير الشان ، ومحرم خبره ، و
(
إخراجهم
)
مرفوع بمحرم ، ويجوز أن يكون إخراجهم مبتدأ ، ومحرم خبر مقدم ، والجملة خبر هو ، ويجوز أن يكون هو ضمير الاخراج المدلول عليه بقوله :" وتخرجون فريقا منكم "
ويكون محرم الخبر .
وإخراجهم بدل من الضمير في محرم ، أو من هو(
فما جزاء
)
ما نفى والخبر(
خزى
)
ويجوز أن تكون استفهاما مبتدأ ، وجزاء خبره ، وإلا خزى بدل من جزاء " يفعل ذلك منكم " في موضع نصب على الحال من الضمير في يفعل(
في الحياة الدنيا
)
صفة للخزى ، ويجوز أن يكون ظرفا تقديره : إلا أن يخزى في الحياة الدنيا(
يردون
)
بالياء على الغيبة ؛ لان قبله مثله ، ويقرأ بالتاء على الخطاب ردا على قوله " تقتلون " ومثله(
عما تعملون
)
بالتاء والياء .
قوله عزوجل :(
وقفينا
)
الياء بدل من الواو لقولك : قفوته ، وهو يقفوه إذا اتبعه ، فلما وقعت رابعة قلبت ياء(
الرسل
)
بالضم وهو الاصل ، والتسكين جائز تخفيفا ،
ومنهم من يسكن إذا أضاف إلى الضمير هربا من توالى الحركات ، ويضم في غير ذلك(
عيسى
)
فعلى من العيس ، وهو بياض يخالطه شقرة، وقيل هو أعجمى لا اشتقاق له و(
مريم
)
علم أعجمى ، ولو كان مشتقا من رام يريم لكان مريما بسكون الياء ، وقد جاء في الاعلام بفتح الياء نحو مزيد ، وهو على خلاف القياس(
وأيدناه
)
وزنه فعلناه ، وهو من الايد ، وهو القوة ، ويقرأ " آيدناه " بمد الالف وتخفيف الياء ، ووزنه أفعلناه .
فإن قلت : فلم لم تحذف الياء التى هى عين كما حذفت في مثل أسلناه من سال يسيل ؟ قيل : لو فعلوا ذلك لتوالى إعلالان : أحدهما قلب الهمزة الثانية ألفا ، ثم حذف الالف المبدلة من الياء لسكونها وسكون الالف قبلها ، فكان يصير اللفظ أدناه فكانت تحذف الفاء والعين ، وليس كذلك أسلناه ؛ لان هناك حذفت العين وحدها(
القدس
)
بضم الدال وسكونها لغتان ، مثل المعسر والعسر(
أفكلما
)
دخلت الفاء ها هنا لربط مابعدها بما قبلها ، والهمزة للاستفهام الذى بمعنى التوبيخ و(
جاءكم
)
يتعدى بنفسه وبحرف الجر تقول : جئته وجئت إليه(
تهوى
)
ألفه منقلبة عن ياء ؛ لان عينه واو ، وباب طويت وشويت أكثر من باب جوة وقوة ، ولا دليل في هوى لانكسار العين وهو مثل شقى ، فإن أصله واو ، ويدل على أن هوى من اليائى أيضا قولهم في التثنية هويان
(
استكبرتم
)
جواب كلما
(
ففريقا كذبتم
)
أى فكذبتم فريقا ، فالفاء عطفت كذبتم على استكبرتم ، ولكن قدم المفعول ليتفق رءوس الآى ، وفى الكلام حذف : أى ففريقا منهم كذبتم .
قوله تعالى :(
غلف
)
يقرأ بضم اللام ، وهو جمع غلاف ، ويقرأ بسكونها وفيه وجهان : أحدهما هو تسكين المضموم ، مثل كتب وكتب والثانى هو جمع أغلف ، مثل أحمر وحمر ، وعلى هذا لا يجوز ضمه ، و(
بل
)
ههنا إضراب عن دعواهم ، وإثبات أن سبب جحودهم لعن الله إياهم عقوبة لهم .
قوله :(
بكفرهم
)
الباء متعلقة بلعن ، وقال أبوعلي : النية به التقديم : أى وقالوا قلوبنا غلف بسبب كفرهم ، بل لعنهم الله معترض ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول في لعنهم أى كافرين كما قال ـ وقد دخلوا بالكفر ـ(
فقليلا
)
منصوب صفة لمصدر محذوف ، و(
ما
)
زائدة أى فإيمانا قليلا(
يؤمنون
)
وقيل صفة لظرف :
أى فزمانا قليلا يؤمنون ، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ؛ لان قليلا لا يبقى له ناصب ، وقيل " ما " نافية : أى فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، ومثله " قليلا ما تشكرون " و " قليلا ما تذكرون " وهذا أقوى في المعنى وإنما يضعف شيئا من جهة تقدم معمول ما في حيز ما عليها .
قوله تعالى :(
من عند الله
)
يجوز أن يكون في موضع نصب لابتداء غاية المجئ ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لكتاب(
مصدق
)
بالرفع صفة لكتاب ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال ، وفى صاحب الحال وجهان : أحدهما الكتاب ؛ لانه قد وصف فقرب من المعرفة والثانى أن يكون حالا من الضمير في الظرف ، ويكون العامل الظرف أو ما يتعلق به الظرف ، ومثله " رسول من عند الله مصدق " .
قوله :(
من قبل
)
بنيت ههنا لقطعها عن الاضافة والتقدير ، من قبل ذلك(
فلما جاءهم
)
أتى بلما بعد لما من قبل جواب الاولى وفى جواب الاولى وجهان : أحدهما جوابها لما الثانية وجوابها ، وهذا ضعيف ؛ لان الفاء مع لما الثانية ، ولما لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الاخفش ، والثانى أن كفروا جواب الاولى والثانية ؛ لان مقتضاهما واحد ، وقيل الثانية تكرير فلم تحتج إلى جواب ، وقيل جواب الاولى محذوف تقديره أنكروه ، أو نحو ذلك(
فلعنة الله
)
هو مصدر مضاف إلى الفاعل .
قوله تعالى :(
بئس ما اشتروا
)
فيه أوجه : أحدها أنتكون " ما " نكرة
غير موصوفة منصوبة على التمييز قاله الاخفش ، واشتروا على هذا صفة محذوف تقديره شئ أو كفر ، وهذا المحذوف هو المخصوص ، وفاعل بئس مضمر فيها ونظيره :
* لنعم الفتى أضحى بأكناف حايل * أى فتى أضحى
.
وقوله :(
أن يكفروا
)
خبر مبتدإ محذوف : أى هو أن يكفروا ، وقيل أن يكفروا في موضع جر بدلا من الهاء في به ، وقيل هو مبتدأ ، وبئس وما بعدها خبر عنه .
والوجه الثانى أن تكون " ما " نكرة موصوفة ، واشتروا صفتها ، وأن يكفروا على الوجوه المذكورة ، ويزيد هاهنا أن يكون هو المخصوص بالذم .
والوجه الثالث أن تكون " ما " بمنزلة الذى ، وهو اسم بئس ، وأن يكفروا المخصوص بالذم ، وقيل اسم بئس مضمر فيها ، والذى وصلته المخصوص بالذم .
والوجه الرابع أن تكون " ما " مصدرية أى بئس شراؤهم ، وفاعل بئس على هذا مضمر ؛ لان المصدر هنا مخصوص ليس بجنس .
قوله :(
بغيا
)
مفعول له ، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر ؛ لان ما تقدم يدل على أنهم بغوا بغيا(
أن ينزل الله
)
مفعول من أجله : أى بغوا ؛ لان أنزل الله ، وقيل التقدير: بغيا على ما إنزال الله : أى حسدا على ماخص الله به نبيه من الوحى ومفعول ينزل محذوف : أى ينزل الله شيئا(
من فضله
)
ويجوز أن تكون من زائدة على قول الاخفش ، و(
من
)
نكرة موصوفة : أى على رجل(
يشاء
)
ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، ومفعول يشاء محذوف : أى يشاء نزوله عليه ، ويجوز أن يكون يشاء يختار ويصطفى ، و(
من عباده
)
حال من الهاء المحذوفة ، ويجوز أن يكون في موضع جر صفة أخرى لمن(
فباءوا بغضب
)
أى مغضوبا عليهم فهو حال(
على غضب
)
صفة لغضب الاول(
مهين
)
الياء بدل من الواو ؛ لانه من الهوان .
قوله تعالى :(
ويكفرون
)
أى وهم يكفرون ، والجملة حال ، والعامل فيها قالوا من قوله " قالوا نؤمن " ، ولا يجوز أن يكون العامل نؤمن ، إذ لو كان كذلك لوجب أن يكون لفظ الحال ونكفر: أى ونحن نكفر، والهاء في(
وراءه
)
تعود على " ما " والهمزة في وراء بدل من ياء ؛ لان ما فاؤه واو لا يكون لامه واوا ، ويدل عليه أنها ياء في تواريت لا همزة ، وقال ابن جنى : هى عندنا همزة لقولهم ، وريئة بالهمز في التصغير(
وهو الحق
)
جملة في موضع الحال والعامل فيها يكفرون .
ويجوز أن يكون العامل معنى الاستقرار الذى دلت عليه " ما "
إذ التقدير : بالذى استقر وراءه(
مصدقا
)
حال مؤكدة ، والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل ، إذ المعنى وهو ثابت مصدقا ، وصاحب الحال الضمير المستتر في الحق عند قوم ، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دل عليه الكلام ، والحق مصدر لا يتحمل الضمير على حسب تحمل اسم الفاعل له عندهم ، فأما المصدر الذى ينوب عن الفعل كذلك : ضربا زيدا فيتحمل الضمير عند قوم(
فلم
)
ما هنا استفهام ، وحذفت ألفها مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية ، وقد جاءت في الشعر غير محذوفة ، ومثله
" فيم أنت من ذكراها ـ وعم يتساءلون ـ ومم خلق "(
تقتلون
)
أى قتلتم ، والمعنى أن آباءهم قتلوا ، فلما
رضوا بفعلهم أضاف القتل إليهم(
إن كنتم
)
جوابها محذوف دل عليه ما تقدم .
قوله تعالى :(
بالبينات
)
يجوز أن تكون في موضع الحال من موسى ، تقديره : جاءكم ذا بينات وحجة ، أو جاء ومعه البينات ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بسبب إقامة البينات .
قوله تعالى :(
في قلوبهم العجل
)
أى حب العجل فحذف المضاف ؛ لان الذى يشربه القلب المحبة لا نفس العجل(
بكفرهم
)
أى بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف : أى مختلطا بكفرهم ، وأشربوا في موضع الحال ، والعامل فيه قالوا : أى قالوا ذلك وقد أشربوا ، وقد مرادة ؛ لان الفعل الماضى لا يكون حالا إلا مع قد .
وقال الكوفيون : لايحتاج إليها ، ويجوز أن يكون وأشربوا مستأنفا والاول أقوى ؛ لانه قد قال بعد ذلك " قل بئس ما يأمركم "
فهو جواب قولهم " سمعنا وعصينا " فالاولى أن لا يكون بينهما أجنبى .
قوله تعالى :(
إن كانت لكم الدار
)
الدار اسم كان ، وفى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها هو
(
خالصة
)
وعند ظرف لخالصة أو للاستقرار الذى في لكم ، ويجوز أن تكون عند حالا من الدار ، والعامل فيها كان أو الاستقرار ، وأما لكم فتكون على هذا متعلقة بكان ؛ لانها تعمل في حروف الجر ، ويجوز أن تكون للتبيين فيكون موضعها بعد خالصة أى خالصة لكم ، فيتعلق بنفس خالصة ، ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف ، والوجه الثانى أن يكون خبر كان لكم ، وعند الله ظرف ، وخالصة حال ، والعامل كان أو الاستقرار .
والثالث أن يكون عند الله هو الخبر ، وخالصة حال ، والعامل فيها إما عند أو ما يتعلق به ، أو كان أولكم ، وسوغ أن يكون عند خبر كان لكم إذ كان فيه تخصيص وتبيين ، ونظيره قوله :
" ولم يكن له كفوا أحد " لولا له لم يصح أن يكون كفوا خبرا
(
من دون
)
في موضع نصب بخالصة ؛ لانك تقول خلص كذا من كذا .
قوله تعالى :(
أبدا
)
ظرف
(
بما قدمت
)
أى بسبب ما قدمت فهو مفعول به ، ويقرب معناه من معنى المفعول له ، و" ما "
بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، فيكون مفعول قدمت محذوفا : أى بتقديم أيديهم الشر .
قوله تعالى :(
ولتجدنهم
)
هى المتعدية إلى مفعولين ، والثانى(
أحرص
)
و(
على
)
متعلقة بأحرص(
ومن الذين أشركوا
)
فيه وجهان : أحدهما هى معطوفة على الناس في المعنى ، والتقدير : أحرص من الناس : أى الذين في زمانهم ، وأحرص من الذين أشركوا ، يعنى به المجوس ؛ لانهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا : عشت ألف نيروز فعلى هذا في(
يود
)
وجهان :
أحدهما هو حال من الذين أشركوا ، تقديره : ود أحدهم ، ويدلك على ذلك أنك لو قلت : ومن الذين أشركوا الذين يود أحدهم صح أن يكون وصفا ، ومن هنا قال الكوفيون : هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة .
والوجه الثانى أن تجعل يود أحدهم حالا من الهاء والميم في ولتجدنهم ، أى لتجدنهم أحرص الناس وادا أحدهم .
والوجه الثانى من وجهى " من الذين " أن يكون مستأنفا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم ، أو من يود أحدهم وماضى يود وددت بكسر العين ، فلذلك صحت الواو ؛ لانها لم يكسر مابعدها في المستقبل(
لو يعمر
)
لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل ، ولكن لا تنصب ، وليست التى يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ويدلك على ذلك شيئان : أحدهما أن هذه يلزمها المستقبل ، والاخرى معناها في الماضى ، والثانى أن يود يتعدى إلى مفعول واحد ، وليس مما يعلق عن العمل ، فمن هنا لزم أن يكون لو بمعنى أن ، وقد جاءت بعد يود في قوله تعالى : " أيود أحدكم أن تكون له جنة " وهو كثير في القرآن والشعر ، و " يعمر " يتعدى إلى مفعول واحد ، وقد أقيم مقام الفاعل ، و(
ألف سنة
)
ظرف(
وماهو بمزحزحه
)
.
في هو وجهان : أحدهما هو ضمير أحد : أى وما ذلك التمنى بمزحزحه خبر ما ، و
(
من العذاب
)
متعلق بمزحزحه و
(
أن يعمر
)
في موضع رفع بمزحزحه : أى وما الرجل بمزحزحه تعميره ، والوجه الآخر أن يكون هو ضمير التعمير ، وقد دل عليه قوله " لو يعمر " وقوله " أن يعمر " بدل من هو ، ولايجوز أن يكون هو ضمير الشأن ؛ لان المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر ، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك .
قوله تعالى :(
من كان عدوا لجبريل
)
من شرطية ، وجوابها محذوف تقديره فليمت غيظا أو نحوه(
فإنه نزله
)
ونظيره في المعنى " من كان يظن أن لن ينصره الله " ثم قال :" فليمدد "
(
بإذن الله
)
في موضع الحال من ضمير الفاعل في نزل ، وهو ضمير جبريل ، وهو العائد على إسم إن ، والتقدير نزوله ومعه الاذن ، أو مأذونا به(
مصدقا
)
حال من الهاء في نزله(
و
)
كذلك(
هدى وبشرى
)
أى هاديا ومبشرا .
قوله تعالى :(
عدو للكافرين
)
وضع الظاهر موضع المضمر ؛ لان الاصل : من كان عدوا لله وملائكته فإن الله عدو له أو لهم ، وله في القرآن نظائر كثيرة ستمر بك إن شاء الله قوله تعالى :(
أو كلما
)
الواو للعطف ، والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الانكار ، والعطف هنا على معنى الكلام المتقدم في قوله : " أفكلما جاءكم رسول " وما بعده ، وقيل الواو زائدة ، وقيل : هى أو التى لاحد الشيئين حركت بالفتح ، وقد قرئ شاذا بسكونها(
عهدا)
مصدر من غير لفظ الفعل المذكور ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى أعطوا عهدا ، وهنا مفعول آخر محذوف تقديره : عاهدوا الله أو عاهدوكم قوله تعالى :(
رسول من عند الله مصدق
)
هو مثل قوله : " كتاب من عند الله مصدق " وقد ذكر(
الكتاب
)
مفعول أوتوا ، و(
كتاب الله
)
مفعول نبذ(
كأنهم
)
هى وما عملت فيه في موضع الحال ، والعامل نبذ ، وصاحب الحال فريق تقديره شبهين للجهال .
قوله تعالى :(
واتبعوا)
هو معطوف على وأشربوا أو على نبذة فريق(
تتلو
)
بمعنى تلت(
على ملك
)
أى على زمن ملك ، فحذف المضاف ، والمعنى في زمن و(
سليمان
)
لا ينصرف ، وفيه ثلاثة أسباب : العجمة ، والتعريف ، والالف والنون ، وأعاد ذكره ظاهرا تفخيما ، وكذلك تفعل في الاعلام والاجناس أيضا كقول الشاعر :
لاأرى الموت يسبق الموت شئ
|
|
يغص الموت ذا الغنى والفقيرا
|
(
ولكن الشياطين
)
يقرأ بتشديد النون ونصب الاسم ، ويقرأ بتخفيفها ورفع
الاسم بالابتداء ؛ لانها صارت من حروف الابتداء ، وقرأ الحسن " الشياطون " وهو كالغلط شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح(
يعلمون الناس
)
في موضع نصب على الحال من الضمير في كفروا ، وأجاز قوم أن يكون حالا من الشياطين ، وليس بشئ ؛ لان لكن لايعمل في الحال(
وما أنزل
)
" ما "
بمعنى الذى ، وهو في موضع نصب عطفا على السحر : أى ويعلمون الذى أنزل ، وقيل : هو معطوف على ما تتلو ، وقيل :" ما " في موضع جر عطفا على ملك سليمان : أى وعلى عهد الذى أنزل على الملكين ، وقيل :" ما "
نافية : أى وما أنزل السحر على الملكين ، أو وماأنزل إباحة السحر ، والجمهور على فتح اللام من
(
الملكين
)
وقرئ بكسرها و(
هاروت وماروت
)
بدلان من الملكين ، وقيل : هما قبيلتان من الشياطين ، فعلى هذا لا يكونان بدلين من الملكين ، وإنما يجئ هذا على قراءة من كسر اللام في أحد الوجهين " ببابل " يجور أن يكون ظرفا لانزل ، ويجوز أن يكون حالا من الملكين أو من الضمير في أنزل(
حتى يقولا
)
أى إلى أن يقولا ، والمعنى أنهما كانا يتركان تعليم السحر إلى أن يقولا(
إنما نحن فتنة
)
، وقيل : حتى بمعنى إلا : أى وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا ، وأحد هاهنا يجوز أن تكون المستعملة في العموم كقولك : ما بالدار من أحد ، ويجوز أن تكون ها هنا بمعنى واحد أو إنسان(
فيتعلمون منهما
)
هو معطوف على يعلمان ، وليس بداخل في النفى ؛ لان النفى هناك راجع إلى الاثبات ؛ لان المعنى يعلمان الناس السحر بعد قولهما " نحن فتنة فيتعلمون " وقيل : التقدير : فيأتون فيتعلمون ، ومنهما ضمير الملكين ، ويجوز أن يكون ضمير السحر والمنزل على الملكين ، وقيل : هو معطوف على يعلمون الناس السحر ، فيكون منهما على هذا السحر ، والمنزل على الملكين ، أو يكون ضمير قبيلتين من الشياطين ، وقيل : هو مستأنف ، ولم يجز أن ينصب على جواب النهى : لانه ليس المعنى إن تكفر يتعلموا(
مايفرقون
)
يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، وأن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير من(
به
)
إلى " ما " المصدرية لايعود عليها ضمير(
بين المرء
)
الجمهور على إثبات الهمزة بعد الراء ، وقرئ بتشديد الراء من غير همز ، ووجهه أن يكون ألقى حركة الهمزة على الراء ، ثم نوى الوقف عليه مشددا كما قالوا : هذا خالد ، ثم أجروا الوصل مجرى الوقف .
قوله تعالى :(
إلا بإذن الله
)
الجار والمجرور في موضع نصب على الحال إن شئت من الفاعل وإن شئت من المفعول ، والتقدير : ومايضرون أحدا بالسحر إلا والله عالم به ، أو يكون التقدير : إلا مقرونا بإذن الله(
ولا ينفعهم
)
هو معطوف على الفعل قبله ، ودخلت لا للنفى ، ويجوز أن يكون مستأنفا أى وهو لا ينفعهم فيكون حالا ولايصح عطفه على ما ؛ لان الفعل لا يعطف على الاسم(
لمن اشتراه
)
اللام هنا هى التى يوطأ بها للقسم مثل التى في قوله: " لئن لم ينته المنافقون " و " من " في موضع
رفع بالابتداء ، وهى شرط ، وجواب القسم(
ماله في الآخرة من خلاق
)
وقيل: " من "
بمعنى الذى ، وعلى كلا الوجهين موضع الجملة نصب بعلموا ، ولا يعمل علموا في لفظ من لان الشرط ولام الابتداء لهما صدر الكلام
(
ولبئس ما
)
جواب قسم محذوف(
ولو كانوا
)
جواب لو محذوف تقديره لو كانوا ينتفعون بعلمهم لا متنعوا من شراء السحر .
قوله تعالى :(
ولو أنهم آمنوا
)
أن وما عملت فيه مصدر في موضع رفع بفعل محذوف ؛ لان لو تقتضى الفعل وتقديره : لو وقع منهم أنهم آمنوا : أى إيمانهم ، ولم يجزم بلو ؛ لانها تعلق الفعل الماضى بالفعل الماضى ، والشرط خلاف ذلك(
لمثوبة
)
جواب لو ، ومثوبة مبتدأ و(
من عند الله
)
صفته و(
خير
)
خبره ، وقرئ مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو قاسوه على الصحيح من نظائره نحو مقتلة قوله تعالى :(
راعنا
)
فعل أمر ، وموضع الجملة نصب بتقولوا قرئ شاذا " راعنا " بالتنوين : أى لا تقولوا قولا راعنا .
قوله تعالى :
(
ولا المشركين
)
في موضع جر عطفا على أهل ، وإن كان قد قرى " ولا المشركون " بالرفع فهو معطوف على الفاعل(
أن ينزل
)
في موضع نصب بيود(
من خير
)
من زائدة ، و(
من ربكم
)
لابتداء غاية الانزال ، ويجوز أن يكون صفة لخبر ، إما جرا على لفظ خير ، أو رفعا على موضع " من خير "(
يختص برحمته من يشاء
)
أى من يشاء اختصاصه ، فحذف المضاف فبقى من يشاؤه ، ثم حذف الضمير ، ويجوز أن يكون يشاؤه يختاره فلا يكون فيه حذف مضاف .
قوله :(
ما ننسخ
)
ما شرطية جازمة لننسخ منصوبة الموضع بننسخ مثل قوله : " أياما تدعوا " وجواب الشرط " نأت بخير منها " و(
من آية)
في موضع نصب على
التمييز ، والمميز " ما " والتقدير : أى شئ ننسخ من آية ، ولا يحسن أن يقدر : أى آية ننسخ ؛ لانك لا تجمع بين هذا وبين التمييز بآية ، ويجوز أن تكون زائدة وآية حالا ، والمعنى : أى شئ ننسخ قليلا أو كثيرا ، وقد جاءت الآية حالا في قوله تعالى : " هذه ناقة الله لكم آية " وقيل : " ما " هنا مصدرية ، وآية مفعول به ، والتقدير : أى نسخ ننسخ آية ، ويقرأ " ننسخ " بفتح النون وماضيه نسخ ، ويقرأ بضم النون وكسر السين ماضيه أنسخت ، يقال : أنسخت الكتاب : أى عرضته للنسخ(
أو ننسأها
)
معطوف على ننسخ ، ويقرأ بغير همز على إبدال الهمزة ألفا ، ويقرأ ننسها بغير ألف ولا همز ، وننسها بضم النون وكسر السين ، وكلاهما من نسى إذا ترك ، ويجوز أن يكون من نسأ إذا أخر إلا أنه أبدل الهمزة ألفا ، ومن قرأ بضم النون حمله على معنى نأمرك بتركها أو بتأخيرها ، وفيه مفعول محذوف ، والتقدير ننسكها .
قوله تعالى :(
له ملك السموات
)
مبتدأ وخبر في موضع خبر أن ، ويجوز أن يرتفع ملك بالظرف عند الاخفش ، والملك بمعنى الشئ المملوك ، يقال لفلان ملك عظيم : أى مملوكه كثير ، والملك أيضا بالكسر : المملوك ، إلا أنه لا يستعمل بضم الميم في كل موضع ، بل في مواضع الكثرة وسعة السلطان
(
من ولى
)
من زائدة وولى في موضع رفع مبتدأ، ولكم خبره ، و(
نصير
)
معطوف على لفظ ولى ، ويجوز في الكلام رفعه على موضع ولى ومن دون في موضع نصب على الحال من ولى ، أو من نصير ، والتقدير : من ولى دون الله ، فلما تقدم وصف النكرة عليها انتصب على الحال قوله تعالى :(
أم تريدون
)
أم هنا منقطعة إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها ، وموقع أم أيهما ، والهمزة في قوله " ألم تعلم " ليست من أم في شئ ، والتقدير : بل أتريدون( أن تسألوا
)
فخرج بأم من كلام إلى كلام آخر ، والاصل في تريدون ترودون ؛ لانه من راد يرود(
كما
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أى سؤالا كما ، وما مصدرية والجمهور على همز(
سئل
)
وقد قرئ سيل بالياء ، وهو على لغة من قال : أسلت تسال بغير همزة ، مثل خفت تخاف ، والياء منقلبة عن واو لقولهم سوال وساولته ، ويقرأ سيل بجعل الهمزة بين بين أى بين الهمزة وبين الياء ؛ لان منها حركتها
(
بالايمان
)
الباء في موضع نصب على الحال من الكفر تقديره : مقابلا بالايمان ، ويجوز أن يكون
مفعولا بيتبدل وتكون الياء للسبب كقولك : اشتريت الثوب بدرهم(
سواء السبيل
)
سواء ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله ، والسبيل يذكر ويؤنث .
قوله تعالى :(
لو يردونكم
)
لو بمعنى أن المصدرية وقد تقدم ذكرها ، و(
كفارا
)
حال من الكاف والميم ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ؛ لان يرد بمعنى يصير(
حسدا
)
مصدر وهو مفعول له ، والعامل فيه ود أو يردونكم(
من عند أنفسهم
)
من متعلقة بحسدا أى ابتداء الحسد من عندهم ، ويجوز أن يتعلق بود أو بيردونكم(
حتى يأتى الله بأمره
)
أى اعفوا إلى هذه الغاية .
قوله تعالى :(
وما تقدموا
)
ما شرطية في موضع نصب بتقدموا و(
من خير
)
مثل قوله :" من آية "
في" ماننسخ "
(
تجدوه
)
أى تجدوا ثوابه فحذف المضاف و(
عند الله
)
ظرف لتجدوا أو حال من المفعول به .
قوله تعالى :
(
إلا من كان
)
في موضع رفع بيدخل ؛ لان الفعل مفرغ لما بعد إلا وكان محمولا على لفظ من في الافراد ، و(
هودا
)
جمع هايد مثل عايذ وعوذ ، وهو من هاد يهود إذا تاب ، ومنه قوله تعالى : " إنا هدنا إليك " وقال الفراء أصله يهود ، فحذفت الياء وهو بعيد جدا ، وجمع على معنى من ، و(
أو
)
هنا لتفصيل ماأجمل ، وذلك أن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، ولم يقل كل فريق منهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، فلما لم يفصل في قوله وقالوا جاء بأو للتفصيل إذ كانت موضوعة لاحد الشيئين و(
نصارى
)
جمع نصران مثل سكران وسكارى(
هاتوا
)
فعل معتل اللام تقول في الماضى هاتى يهاتى مهاتاة ، مثل رامى يرامى مراماة ، وهاتوا مثل راموا وأصله : هاتيوا ثم سكنت الياء وحذفت لما ذكرنا في قوله اشتروا ونظائره ، وتقول للرجل في الامر هات مثل رام ، وللمرأة هاتى مثل رامى ، وعليه فقس بقية تصاريف هذه الكلمة ، وهاتوا فعل متعد إلى مفعول واحد تقديره أحضروا(
برهانكم
)
والنون في برهان أصل عند قوم لقولهم برهنت ، فثبتت النون في الفعل ، وزائدة عند آخرين ؛ لانه من البره ، وهو القطع ، والبرهان الدليل القاطع .
قوله تعالى :(
بلى
)
جواب النفى على ماذكرنا في قوله : " بلى من كسب " ، و
(
أسلم
)
و(
وجهه وهو
)
كله محمول على لفظ من وكذلك " فله أجره عند ربه " وقوله :
(
ولا خوف عليهم
)
محمول على معناها .
قوله تعالى :(
وهم يتلون الكتاب
)
في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها قالت ، وأصل يتلون يتلوون ، فسكنت الواو ثم حذفت لالتقاء الساكنين(
كذلك قال
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف منصوب ، بقال وهو مصدر مقدم على الفعل ، التقدير : قولا مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون ، فعلى هذا الوجه يكون(
مثل قولهم
)
منصوبا بيعلمون، أو بقال على أنه مفعول به ، ويجوز أن يكون الكاف في موضع رفع بالابتداء ، والجملة بعده خبر عنه والعائد على المبتدإ محذوف تقديره قاله فعلى هذا يكون قوله مثل قولهم صفة لمصدر محذوف ، أو مفعولا ليعلمون ، والمعنى : مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لايعلمون اعتقاد اليهود والنصارى ، ولايجوز أن يكون مثل قولهم مفعول قال ؛ لانه قد استوفى مفعوله وهو الضمير المحذوف ، و(
فيه
)
متعلق ب(
يختلفون
)
.
قوله تعالى :(
ومن أظلم
)
من استفهام في معنى النفى ، وهو رفع بالابتداء ، وأظلم خبره ، والمعنى : لاأحد أظلم(
ممن منع
)
من نكرة موصوفة أو بمعنى الذى ( أن يذكر)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها هو في موضع نصب على البدل من مساجد بدل الاشتمال تقديره : ذكر اسمه فيها ، والثانى أن يكون في موضع نصب على المفعول له تقديره : كراهية أن يذكر ، والثالث أن يكون في موضع جر تقديره : من أن يذكر ، وتتعلق من إذا ظهرت بمنع كقولك ، منعته من كذا ، وإذا حذف حرف الجر مع أن بقى الجر ، وقيل يصير في موضع نصب ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " لا يستحيى أن يضرب "
(
وسعى في خرابها
)
خراب اسم للتخريب ، مثل السلام اسم للتسليم ، وليسم باسم للجثة ، وقد أضيف اسم المصدر إلى المفعول ؛ لانه يعمل عمل المصدر(
إلا خائفين
)
حال من الضمير في يدخلوها(
لهم في الدنيا
)
جملة مستأنفة وليست حالا مثل خائفين ؛ لان استحقاقهم الخزى ثابت في كل حال ، لا في حال دخولهم المساجد خاصة .
قوله تعالى :(
ولله المشرق والمغرب
)
هما موضع الشروق والغروب(
فأينما
)
شرطية ، و(
تولوا
)
مجزوم به ، وهو الناصب لاين ، والجواب(
فثم
)
وقرئ في الشاذ " تولوا " بفتح التاء ، وفيه وجهان : أحدهما هو مستقبل أيضا ، وتقديره : تتولوا ، فحذف التاء الثانية ، والثانى : أنه ماض والضمير للغائبين ، والتقدير : أينما يتولون ، وقيل يجوز أن يكون ماضيا قد وقع ، ولايكون أين شرطا في اللفظ بل في المعنى ، كما تقول : ماصنعت صنعت ، إذا أردت الماضى ، وهذا ضعيف ؛ لان " أين " إما استفهام وإما شرط ، وليس لها معنى ثالث وثم اسم للمكان البعيد عنك ، وبنى لتضمنه معنى حرف الاشارة ، وقيل بنى لتضمنه معنى حرف الخطاب ؛ لانك تقول في الحاضر هنا وفى الغائب هناك ، وثم ناب عن هناك .
قوله تعالى :(
وقالوا اتخذ الله ولدا
)
يقرأ بالواو عطفا على قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة " ويقرأ بغير واو على الاستئناف(
كل له
)
تقديره : كل أحد منهم أو كلهم ؛ لان الاصل في كل أن تستعمل مضافة ، ومن هنا ذهب جمهور النحويين إلى منع دخول الالف واللام على كل ؛ لان تخصيصها بالمضاف إليه ، فإذا لم يكن ملفوظا به كان في حكم الملفوظ به ، وحمل الخبر على معنى كل ، فجمعه في قوله :(
قانتون
)
ولو قال قانت جاز على لفظ كل .
قوله تعالى :
(
بديع السموات
)
أى مبدعها ، كقولهم سميع بمعنى مسمع ، والاضافة هنا محضة ؛ لان الابداع لهما ماض(
وإذا قضى
)
إذا ظرف ، والعامل فيها ما دل عليه الجواب تقديره : وإذا قضى أمرا يكون قوله تعالى :(
فيكون
)
الجمهور على الرفع عطفا على يقول ، أو على الاستئناف أى فهو يكون ، وقرئ بالنصب على جواب لفظ الامر ، وهو ضعيف لوجهين : أحدهما أن كن ليس بأمر على الحقيقة ، إذ ليس هناك مخاطب به ، وإنما المعنى على سرعة التكون ، يدل على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود ؛ لان الموجود متكون ، ولايرد على المعدوم ؛ لانه ليس بشئ ، لا يبقى إلا لفظ الامر ، ولفظ الامر يرد ولا يراد به حقيقة الامر كقوله : " أسمع بهم وأبصر " وكقوله : " فليمدد له الرحمن " .والوجه الثانى أن جواب الامر لابد أن يخالف الامر إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فمثال ذلك قولك: اذهب ينفعك زيد ، فالفعل والفاعل
في الجواب غيرهما في الامر ، وتقول: اذهب يذهب زيد ، فالفعلان متفقان والفاعلان مختلفان وتقول ، اذهب تنتفع ، فالفاعلان متفقان والفعلان مختلفان ، فأما أن يتفق الفعلان والفاعلان فغير جائز كقولك: اذهب تذهب ، والعلة فيه أن الشئ لا يكون شرطا لنفسه .
قوله تعالى :(
لولا يكلمنا الله
)
لولا هذه إذا وقع بعدها المستقبل كانت تحضيضا وإن وقع بعدها الماضى كانت توبيخا ، وعلى كلا قسميها هى مختصة بالفعل ؛ لان التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على الفعل(
كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم
)
ينقل من إعراب الموضع الاول إلى هنا ما يحتمله هذا الموضع .
قوله تعالى :(
إنا أرسلناك بالحق
)
الجار والمجرور في موضع نصب على الحال من المفعول تقديره : أرسلناك، ومعك الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أى ومعنا الحق ، ويجوز أن يكون مفعولا به أى بسبب إقامة الحق(
بشيرا ونذيرا
)
حالان
(
ولا تسئل
)
من قرأ بالرفع وضم التاء فموضعه حال أيضا : أى وغير مسئول ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ بفتح التاء وضم اللام وحكمها حكم القراءة التى قبلها ويقرأ بفتح التاء والجزم على النهى قوله تعالى :(
هو الهدى
)
هو يجوز أن يكون توكيدا لاسم إن وفصلا ومبتدأ ، وقد سبق نظيره(
من العلم
)
في موضع نصب على الحال من ضمير الفاعل في جاءك قوله تعالى :(
الذين آتيناهم
)
الذين مبتدأ ، وآتيناهم صلته ، و(
يتلونه
)
حال مقدرة من هم أو من الكتاب ؛ لانهم لم يكونوا وقت إتيانه تالين له ، و(
حق
)
منصوب على المصدر ؛ لانها صفة للتلاوة في الاصل ؛ لان التقدير ، تلاوة حقا ، وإذا قدم وصف المصدر وأضيف إليه انتصب نصب المصدر ، ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف ، و(
أولئك
)
مبتدأ ، و
(
يؤمنون به
)
خبره ، والجملة خبر الذين ، ولا يجوز أن يكون يتلونه خبر الذين ؛ لانه ليس كل من أوتى الكتاب تلاه حق تلاوته ؛ لان معنى حق تلاوته العمل به ، وقيل يتلونه الخبر ، والذين آتيناهم لفظه عام ، والمراد به الخصوص ، وهو كل من آمن بالنبى صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، أو يراد بالكتاب القرآن قوله تعالى :(
وإذ ابتلى إبراهيم
)
إذ في موضع نصب على المفعول به : أى اذكر ، والالف في ابتلى منقلبة عن واو ، وأصله من بلى يبلو إذا اختبر وفى
إبراهيم لغات : إحداها إبراهيم بالالف والياء ، وهو المشهور ، وإبراهم كذلك، إلا أنه تحذف الياء ، وإبراهام ، بألفين ، وإبراهم بألف واحدة وضم الهاء ، وبكل قرئ ، وهو اسم أعجمى معرفة ، وجمعه أباره عند قوم ، وعند آخرين براهم ، وقيل فيه أبارهة وبراهمة .
قوله تعالى :(
جاعلك
)
يتعدى إلى مفعولين ؛ لانه من جعل التى بمعنى صير ، و
(
للناس
)
يجوز أن يتعلق بجاعل : أى لاجل الناس ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، والتقدير : إماما للناس ، فلما قدمه نصبه على ماذكرنا(
قال ومن ذريتى
)
المفعولان محذوفان ، والتقدير : اجعل فريقا من ذريتى إماما(
لاينال عهدى الظالمين
)
هذا هو المشهور على جعل العهد هو الفاعل ، ويقرأ الظالمون على العكس ، والمعنيان متقاربان ؛ لان كل مانلته فقد نالك .
قوله تعالى :(
وإذ جعلنا
)
مثل وإذ ابتلى ، وجعل هاهنا يجوز أن يكون بمعنى صير ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق أو وضع ، فيكون
(
مثابة
)
حالا ، وأصل مثابة مثوبة ؛ لانه من ثاب يثوب إذا رجع ، و(
للناس
)
صفة لمثابة ، ويجوز أن يتعلق بجعلنا ويكون التقدير : لاجل نفع الناس(
واتخذوا
)
يقرأ على لفظ الخبر ، والمعطوف عليه محذوف تقديره : فثابوا واتخذوا ، ويقرأ على لفظ الامر فيكون على هذا مستأنفا ، و(
من مقام
)
يجوز أن يكون من للتبعيض : أى بعض مقام إبراهيم مصلى ، ويجوز أن تكون من بمعنى في ، ويجوز أن تكون زائدة على قول الاخفش ، و(
مصلى
)
مفعول اتخذوا ، وألفه منقلبة عن واو ، ووزنه مفعل وهو مكان لا مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا وفيه حذف مضاف تقديره : مكان مصلى ، أى مكان صلاة ، والمقام موضع القيام ، وليس بمصدر هنا ؛ لان قيام إبراهيم لا يتخذ مصلى(
أن طهرا
)
يجوز أن تكون أن هنا بمعنى أى المفسرة ؛ لان" عهدنا " بمعنى
قلنا والمفسرة : ترد بعد القول ، وما كان في معناه فلا موضع لها على هذا ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وصلتها الامر ، وهذا مما يجوز أن يكون صلة في أن دون غيرها ، فعلى هذا يكون التقدير بأن طهرا فيكون موضعها جرا أو نصبا على الاختلاف بين الخليل وسيبويه ، و(
السجود
)
جمع ساجد ، وقيل هو مصدر ، وفيه حذف مضاف : أى الركع ذوى السجود .
قوله تعالى :(
اجعل هذا بلدا
)
اجعل بمعنى صير ، وهذا المفعول الاول ، وبلدا المفعول الثانى ، و(
آمنا
)
صفة المفعول الثانى ، وأما التى في إبراهيم فتذكر هناك(
من آمن
)
" من " بدل من أهله ، وهو بدل بعض من كل(
ومن كفر
)
في من وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة وموضعها نصب ، والتقدير قال وأرزق من كفر ، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه(
فأمتعه
)
عطف على الفعل المحذوف ، ولا يجوز أن يكون من على هذا مبتدأ وفأمتعه خبره ؛ لان الذى لا تدخل الفاء في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها ، كقولك : الذى يأتينى فله درهم ، والكفر لا يستحق به التمتيع ، فإن جعلت الفاء زائدة على قول الاخفش جاز ، وإن جعلت الخبر محذوفا وفأمتعه دليلا عليه جاز تقديره : ومن كفر أرزقه فأمتعه .
والوجه الثانى : أن تكون من شرطية والفاء جوابها ، وقيل : الجواب محذوف تقديره : ومن كفر أرزقه ومن على هذا رفع بالابتداء ، ولايجوز أن تكون منصوبة ؛ لان أداة الشرط لايعمل فيها جوابها بل الشرط ، وكفر على الوجهين بمعنى يكفر ، والمشهور فأمتعه بالتشديد وضم العين لما ذكرناه من أنه معطوف أو خبر ، وقرئ شاذا بكسر العين ، وفيه وجهان : أحدهما أنه حذف الحركة تخفيفا لتوالى الحركات ، والثانى أنه تكون الفاء زائدة وأمتعه جواب الشرط : ويقرأ بتخفيف التاء وضم العين وإسكانها على ما ذكرناه ، ويقرأ فأمتعه على لفظ الامر ، وعلى هذا يكون من تمام الحكاية عن إبراهيم
(
قليلا
)
نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف
(
ثم أضطره
)
الجمهور على رفع الراء ، وقرئ بفتحها ، ووصل الهمزة على الامر كما تقدم(
وبئس المصير
)
المصير فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس المصير النار قوله تعالى :
(
من البيت
)
في موضع نصب على الحال من القواعد : أى كائنة من البيت ، ويجوز أن يكون في موضع نصب مفعولا به بمعنى رفعها عن أرض البيت ، والقواعد جمع قاعدة ، وواحد قواعد النساء قاعد(
وإسماعيل
)
معطوف على إبراهيم والتقدير يقولان(
ربنا
)
ويقولان هذه في موضع الحال ، وقيل إسماعيل مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يقول ربنا ؛ لان البانى كان إبراهيم والداعى كان إسماعيل .
قوله تعالى :(
مسلمين لك
)
مفعول ثان ، ولك متعلق بمسلمين ؛ لانه بمعنى نسلم لك : أى نخلص ، ويجوز أن يكون نعتا : أى مسلمين عاملين لك
(
ومن ذريتنا
)
يجوز أن تكون " من " لابتداء غاية الجعل ، فيكون مفعولا ثانيا ، و(
أمة
)
مفعول أول ، و
(
مسلمة
)
نعت لامة ، و(
لك
)
على ما تقدم في مسلمين ، ويجوز أن تكون أمة مفعولا أول ، ومن ذريتنا نعتا لامة تقدم عليها فانتصب على الحال ، ومسلمة مفعولا ثانيا ، والواو داخلة في الاصل على أمة ، وقد فصل بينهما بقوله : " ومن ذريتنا " وهو جائز ؛ لانه من جملة الكلام المعطوف(
وأرنا
)
الاصل أرئنا ، فحذفت الهمزة التى هى عين الكلمة في جميع تصاريف الفعل المستقبل تخفيفا ، وصارت الراء متحركة بحركة الهمزة ، والجمهور على كسر الراء ، وقرئ بإسكانها وهو ضعيف ؛ لان الكسرة هنا تدل على الياء المحذوفة ، ووجه الاسكان أن يكون شبه المنفصل بالمتصل ، فسكن كما سكن فخذ وكتف ، وقيل لم يضبط الراوى عن القارئ ؛ لان القارئ اختلس فظن أنه سكن ، وواحد المناسك منسك ومنسك ، بفتح السين وكسرها .
قوله تعالى :(
وابعث فيهم
)
ذكر على معنى الامة ، ولو قال فيها لرجع إلى لفظ الامة(
يتلو عليهم
)
في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في منهم والعامل في الاستقرار .
قوله تعالى :(
ومن يرغب
)
من استفهام بمعنى الانكار ، ولذلك جاءت إلا بعدها ؛ لان المنكر منفى ، وهى في موضع رفع بالابتداء ، ويرغب الخبر ، وفيه ضمير يعود على من(
إلا من
)
" من " في موضع نصب على الاستثناء ، ويجوز أن يكون رفعا بدلا من الضمير في يرغب ، ومن نكرة موصوفة أو بمعنى الذى ، و
(
نفسه
)
مفعول سفه ؛ لان معناه جهل ، تقديره : إلا من جهل خلق نفسه أو مصيرها ، وقيل التقدير : سفه بالتشديد ، وقيل التقدير في نفسه .
وقال الفراء : هو تمييز ، وهو ضعيف لكونه معرفة(
في الآخرة
)
متعلق بالصالحين : أى وإنه من الصالحين في الآخرة ، والالف واللام على هذا للتعريف لا بمعنى الذى ؛ لانك لو جعلتها بمعنى الذى لقدمت الصلة على الموصول ، وقيل هى بمعنى الذى ، وفى متعلق بفعل محذوف يبينه الصالحين ، تقديره : إنه لصالح في الآخرة ، وهذا يسمى التبيين ،
ونظيره :ربيته حتى إذا تمعددا * كان جزائى بالعصا أن أجلدا
تقديره : كان جزائى الجلد بالعصا ، وهذا كثير في القرآن والشعر .
قوله تعالى :(
إذ قال له
)
إذ ظرف لاصطفيناه ، ويجوز أن يكون بدلا من قوله في الدنيا ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ قال(
لرب العالمين
)
مقتضى هذا اللفظ أن يقول: أسلمت لك ، لتقدم ذكر الرب ، إلا أنه أوقع المظهر موقع المضمر تعظيما ؛ لان فيه ماليس في اللفظ الاول ؛ لان اللفظ الاول يتضمن أنه ربه ، وفى اللفظ الثانى اعترافه بأنه رب الجميع .
قوله تعالى :(
ووصى بها
)
يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وأوصى بالالف وهما بمعنى واحد ، والضمير في بها يعود إلى الملة(
ويعقوب
)
معطوف على إبراهيم ، ومفعوله محذوف تقديره : وأوصى يعقوب بنيه ؛ لان يعقوب أوصى بنيه أيضا ، كما أوصى إبراهيم بنيه ، ودليل ذلك قوله : " إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدى " والتقدير : قال : يابنى ، فيجوز أن يكون إبراهيم قال : يابنى ، ويجوز أن يكون يعقوب ، والالف في(
اصطفى
)
بدل من ياء بدل من واو ، وأصله من الصفوة ، والواو إذا وقعت رابعا فصاعدا قلبت ياء ، ولهذا تمال الالف في مثل ذلك(
فلا تموتن
)
النهى في اللفظ عن الموت ، وهو في المعنى على غير ذلك : والتقدير : لاتفارقوا الاسلام حتى تموتوا(
وأنتم مسلمون
)
في موضع الحال ، والعامل الفعل قبل إلا .
قوله تعالى :(
أم كنتم
)
هى المنقطعة : أى بل أكنتم(
شهداء
)
على جهة التوبيخ(
إذ حضر
)
يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل وتليين الثانية وجعلها بين بين ، ومنهم من يخلصها ياء لانكسارها والجمهور على نصب
(
يعقوب
)
ورفع(
الموت
)
وقرئ بالعكس والمعنيان متقاربان ، وإذ الثانية بدل من الاولى ، والعامل في الاولى شهداء فيكون عاملا في الثانية ، ويجوز أن تكون الثانية ظرفا لحضر فلا يكون على هذا بدلا ، و(
ما
)
استفهام في موضع نصب ب(
تعبدون
)
و " ما " هنا بمعنى من ولهذا جاء في الجواب إلهك ، ويجوز أن تكون " ما " على بابها ، ويكون ذلك امتحانا لهم من يعقوب ، و(
من بعدى
)
أى من بعد موتى فحذف المضاف
(
وإله آبائك
)
أعاد ذكر الاله لئلا يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، والجمهور على آبائك على جمع التكسير ، و(
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
)
بدل منهم ، ويقرأ " وإله أبيك " وفيه
وجهان : أحدهما : هو جمع تصحيح حذفت منه النون للاضافة ، وقد قالوا : أب وأبون وأبين ، فعلى هذه القراءة تكون الاسماء بعدها بدلا أيضا .
والوجه الثانى : أن يكون منفردا ، وفيه على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون مفردا في اللفظ مرادا به الجمع والثانى : أن يكون مفردا في اللفظ والمعنى ، فعلى هذا يكون إبراهيم بدلا منه ، وإسماعيل وإسحاق عطفا على أبيك ، تقديره : وإله إسماعيل وإسحاق(
إلها واحدا
)
بدل من إله الاول ، ويجوز أن يكون حالا موطئة كقولك : رأيت زيدا رجلا صالحا وإسماعيل يجمع على سماعلة وسماعيل وأساميع قوله تعالى :(
تلك أمة
)
الاسم منها " تى " وهى من أسماء الاشارة للمؤنث ، والياء من جملة الاسم ، وقال الكوفيون : التاء وحدها الاسم ، والياء زائدة ، وحذفت الياء مع اللام لسكونها وسكون اللام بعدها .
فإن قيل : لم لم تكسر اللام وتقرأ الياء كما فعل في ذلك ؟ قيل ذلك يؤدى إلى الثقل لوقوع الياء بين كسرتين ، وموضعها رفع بالابتداء ، وأمة خبرها ، و(
قد خلت
)
صفة لامة ، و(
لها ماكسبت
)
في موضع الصفة أيضا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في خلت ، ويجوز أن يكون مستأنفا(
ولاتسئلون
)
مستأنف لاغير ، وفى الكلام حذف تقديره : ولايسئلون عما كنتم تعملون ، ودل على المحذوف قوله : " لها ماكسبت ولكم ماكسبتم " قوله تعالى :(
أو نصارى
)
الكلام في " أو " هاهنا كالكلام فيها في قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة " ؛ لان التقدير : قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى(
ملة إبراهيم
)
تقديره : بل نتبع ملة إبراهيم ، أو قل اتبعوا ملة ، و(
حنيفا
)
حال من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ، وسبب ذلك أن الحال لابد لها من عامل فيها ، والعامل فيهاهو العامل في صاحبها ، ولايصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال ، ووجه قول من نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام أو معنى الاضافة وهو المصاحبة والملاصقة ، وقيل حسن جعل حنيفا حالا ؛ لان المعنى نتبع إبراهيم حنيفا ، وهذا جيد ؛ لان الملة هى الدين والمتبع إبراهيم ، وقيل هو منصوب بإضمار أعنى .
قوله تعالى :(
من ربهم
)
الهاء والميم تعود على النبيين خاصة ، فعلى هذا يتعلق من بأوتى الثانية ، وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا ، ويكون " وماأوتى " الثانية تكريرا ،
وهو في المعنى مثل التى في آل عمران فعلى هذا يتعلق من بأوتى الاولى وموضع من نصب على أنها لابتداء غاية الايتاء ، ويجوز أن يكون موضعها حالا من العائد المحذوف تقديره : وماأوتيه النبيون كائنا من ربهم ، ويجوز أن يكون ماأوتى الثانية في موضع رفع بالابتداء ، ومن ربهم خبره(
بين أحد
)
أحد هنا هو المستعمل في النفى ؛ لان بين لاتضاف إلا إلى جمع أو إلى واحد معطوف عليه ، وقيل أحد هاهنا بمعنى فريق .
قوله تعالى :(
بمثل ما آمنتم به
)
الباء زائدة ، ومثل صفة لمصدر محذوف تقديره : إيمانا مثل إيمانكم ، والهاء ترجع إلى الله أو القرآن أو محمد ، وما مصدرية ونظير زيادة الباء هنا زيادتها في قوله : " جزاء سيئة بمثلها " وقيل مثل هنا زائدة ، وما بمعنى الذى ، وقرأ ابن عباس " بما آمنتم به " بإسقاط مثل قوله تعالى :(
صبغة الله
)
الصبغة هنا الدين ، وانتصابه بفعل محذوف : أى اتبعوا دين الله ، وقيل هو إغراء ، أى عليكم دين الله ، وقيل هو بدل من ملة إبراهيم(
ومن أحسن
)
مبتدأ وخبر ، و(
من الله
)
في موضع نصب ، و(
صبغة
)
تمييز .
قوله تعالى :(
أم يقولون
)
يقرأ بالياء ردا على قوله : " فسيكفيكهم الله " وبالتاء ردا على قوله : " أتحاجوننا "
(
هودا أو نصارى
)
أو هاهنا مثلها في قوله : " وقالوا كونوا هودا أو نصارى " أى قالت اليهود كان هؤلاء الانبياء هودا ، وقالت النصارى كانوا نصارى ( أم الله ) مبتدأ والخبر محذوف : أى أم الله أعلم ، وأم هاهنا المتصلة ، أى أيكم أعلم ، وهو استفهام بمعنى الانكار(
كتم شهادة
)
كتم يتعدى إلى مفعولين وقد حذف الاول منهما هنا تقديره : كتم الناس الشهادة ، فعلى هذا يكون
(
عنده
)
صفة لشهادة ، وكذلك(
من الله
)
ولايجوز أن تعلق من بشهادة لئلا يفصل بين الصلة والموصول بالصفة ، ويجوز أن يجعل عنده
ومن الله صفتين لشهادة ، ويجوز أن تجعل من ظرفا للعامل في الظرف الاول ، وأن تجعلها حالا من الضمير في عنده ،
___________________
قوله تعالى :(
السفهاء من الناس
)
من الناس في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه يقول :(
ماولاهم
)
ابتداء وخبر في موضع نصب بالقول
(
كانوا عليها
)
فيه حذف مضاف تقديره : على توجهها أو على اعتقادها .
قوله تعالى :(
وكذلك )
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره : ومثل هدايتنا من نشاء
(
جعلناكم
)
وجعلنا بمنزلة صيرنا ، و(
على الناس
)
يتعلق بشهداء
(
القبلة
)
هى المفعول الاول والمفعول الثانى محذوف ، و(
التى
)
صفة ذلك المحذوف ، والتقدير : وماجعلنا القبلة القبلة التى ، وقيل : التى صفة للقبلة المذكورة ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : وماجعلنا القبلة التى كنت عليها قبلة
(
من يتبع
)
من بمعنى الذى في موضع نصب بنعلم ، و
(
ممن ينقلب
)
متعلق بنعلم ، والمعنى ليفصل المتبع من المنقلب ، ولايجوز أن يكون من استفهاما ؛ لان ذلك يوجب أن تعلق نعلم عن العمل ، وإذا علقت عنه لم يبق لمن مايتعلق به ؛ لان ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله ، ولا يصح تعلقها بيتبع ؛ لانها في المعنى متعلقة بنعلم ، وليس المعنى : أى فريق يتبع ممن ينقلب
(
على عقبيه
)
في موضع نصب على الحال : أى راجعا(
وإن كانت
)
إن المخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف ، واللام في قوله :(
لكبيرة
)
عوض من المحذوف ، وقيل فصل باللام بين إن المخففة من الثقيلة وبين غيرها من أقسام إن .
وقال الكوفيون : إن بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، وهو ضعيف جدا من جهة أن وقوع اللام بمعنى إلا لايشهد له سماع ولا قياس ، واسم كان مضمر دل عليه الكلام تقديره : وإن كانت التولية أو الصلاة أو القبلة(
إلا على الذين
)
على متعلقة بكبيرة ، ودخلت إلا للمعنى ، ولم يغير الاعراب(
وماكان الله ليضيع
)
خبر كان محذوف ، واللام متعلقة بذلك المحذوف تقديره : وماكان الله مريدا ؛ لان يضيع إيمانكم ، وهذا متكرر في القرآن ، ومثله " لم يكن الله ليغفر لهم "
وقال الكوفيون : ليضيع هوالخبر .
واللام داخلة للتوكيد ، وهو بعيد ؛ لان اللام لام الجر ، وأن بعدها مرادة فيصير التقدير على قولهم : ماكان لله إضاعة إيمانكم(
رءوف
)
يقرأ بواو بعد الهمزة مثل شكور ، ويقرأ بغير واو مثل يقظ وفطن ، وقد جاء في الشعر :* بالرؤف الرحيم *
قوله تعالى :(
قد نرى
)
لفظه مستقبل ، والمراد به المضى ، و
(
في السماء
)
متعلق
بالمصدر ، ولو جعل حالا من الوجه لجاز(
فول
)
يتعدى إلى مفعولين ، فالاول
(
وجهك
)
والثانى(
شطر المسجد
)
وقد يتعدى إلى الثانى بإلى كقولك : ولى وجهه إلى القبلة ، وقال النحاس : شطر هنا ظرف ؛ لانه بمعنى الناحية(
وحيث
)
ظرف لولوا ، وإن جعلتها شرطا انتصب ب(
كنتم
)
؛ لانه مجزوم بها وهى منصوبة به(
أنه الحق من ربهم
)
في موضع الحال ، وفى أول السورة مثله .
قوله تعالى :(
ولئن أتيت
)
اللام موطئة للقسم : وليست لازمة بدليل قوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون "
(
ماتبعوا
)
أى لايتبعوا ، فهو ماض في معنى المستقبل ودخلت " ما " حملا على لفظ الماضى ، وحذفت الفاء في الجواب ؛ لان فعل الشرط ماض ، وقال الفراء : إن هنا بمعنى لو ، فلذلك كانت " ما " في الجواب وهو بعيد ؛ لان إن للمستقبل ولو للماضى(
إذن
)
حرف ، والنون فيه أصل ، ولاتستعمل إلا في الجواب ، ولاتعمل هنا شيئا ؛ لان عملها في الفعل ولافعل .
قوله تعالى :
(
الذين آتيناهم الكتاب
)
مبتدأ ، و(
يعرفونه
)
الخبر ، ويجوز أن يكون الذين بدلا من الذين أوتوا الكتاب في الآية قبلها ، ويجوز أن يكون بدلا من الظالمين ، فيكون يعرفونه حالا من الكتاب أو من الذين ؛ لان فيه ضميرين راجعين عليهما ، ويجوز أن يكون نصبا على تقدير أعنى ورفعا على تقديرهم ( كما ) صفة لمصدر محذوف ، وما مصدرية قوله تعالى :(
الحق من ربك
)
ابتداء وخبر ، وقيل الحق خبر مبتدأ محذوف تقديره : ماكتموه الحق أو ماعرفوه ، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يعرفونه أن يتلونه ، ومن ربك على الوجهين حال ، وقرأ على عليه السلام" الحق "
بالنصب بيعلمون .
قوله تعالى :
(
ولكل وجهة
)
وجهة مبتدأ ولكل خبره ، والتقدير : لكل فريق وجهة ، جاء على الاصل ، والقياس جهة مثل عدة وزنة ، والوجهة مصدر في معنى المتوجه إليه ، كالخلق بمعنى المخلوق ، وهى مصدر محذوف الزوائد ؛ لان الفعل توجه أو اتجه ، والمصدر التوجه أو الاتجاه ، ولم يستعمل منه وجه كوعد(
هو موليها
)
يقرأ بكسر اللام ، وفى هو وجهان : أحدهما هو ضمير اسم الله ، والمفعول الثانى محذوف : أى الله مولى تلك الجهة ذات الفريق أى يأمره بها .
والثانى : هو ضمير كل : أى ذلك الفريق مولى الوجهة نفسه ، ويقرأ مولاها بفتح اللام ، وهو على هذا هو ضمير الفريق ، ومولى لما لم يسم فاعله ، والمفعول الاول هو الضمير المرفوع فيه ، وها ضمير المفعول الثانى ، وهو ضمير الوجهة ، وقيل للتولية ، ولايجوز أن يكون هو على هذه القراءة ضمير اسم الله لاستحالة ذلك في المعنى ، والجملة صفة لوجهة ، وقرئ في الشاذ" ولكل وجهة "
بإضافة كل لوجهة ، فعلى هذا تكون اللام زائدة ، والتقدير : كل وجهة الله موليها أهلها ، وحسن زيادة اللام تقدم المفعول وكون العامل اسم فاعل(
أينما
)
ظرف ل(
تكونوا
)
قوله تعالى :(
ومن حيث خرجت
)
حيث هنا لاتكون شرطا ؛ لانه ليس معها ما ، وإنما يشترط بها مع ما ، فعلى هذايتعلق من بقوله(
فول
)
، و(
إنه للحق
)
الهاء ضمير التولى .
قوله تعالى :(
وحيثما كنتم
)
يجوز أن يكون شرطا وغير شرط كما ذكرنا في الموضع الاول(
لئلا
)
اللام متعلقة بمحذوف تقديره : فعلنا ذلك لئلا ، و
(
حجة
)
اسم كان ، والخبر للناس ، وعليكم صفة الحجة في الاصل قدمت فانتصبت على الحال ، ولايجوز أن يتعلق بالحجة لئلا تتقدم صلة المصدر عليه(
إلا الذين ظلموا منهم
)
استثناء من غير الاول ؛ لانه لم يكن لاحد ماعليهم حجة(
ولاتم
)
هذه اللام معطوفة على اللام الاولى(
عليكم
)
متعلق بأتم ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من نعمتى قوله تعالى :(
كما
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره : تهتدون هداية كإرسالنا أو إتماما كإرسالنا أو نعمة كإرسالنا ، وقال جماعة من المحققين التقدير فاذكرونى كما أرسلنا ، فعلى هذا يكون منصوبا صفة للذكر : أى ذكرا مثل إرسالى ولم تمنع الفاء من ذلك كما لم تمنع في باب الشرط ، ومامصدرية .
قوله تعالى :(
أموات
)
جمع على معنى من ، وأفرد يقتل على لفظ من ولو جاء ميت كان فصيحا ، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أى هم أموات(
بل أحياء
)
أى بل قولوا هم أحياء ، ولن يقتل في سبيل الله أموات في موضع نصب بقوله : ولاتقولوا ؛ لانه محكى ، وبل لاتدخل في الحكاية هنا(
ولكن لاتشعرون
)
المفعول هنا محذوف تقديره ، لاتشعرون بحياتها قوله تعالى :
(
ولنبلونكم
)
جواب قسم محذوف ،
والفعل المضارع يبنى مع نونى التوكيد ، وحركت الواو بالفتحة لخفتها
(
من الخوف
)
في موضع جر صفة لشئ
(
من الاموال
)
في موضع نصب صفة لمحذوف تقديره : ونقص شيئا من الاموال ؛ لان النقص مصدر نقصت ، وهو متعد إلى مفعول ، وقد حذف المفعول ، ويجوز عند الاخفش أن تكون من زائدة ، ويجوز أن تكون من صفة لنقص ، وتكون لابتداء الغاية : أى نقص ناشئ من الاموال .
قوله تعالى :(
الذين إذا أصابتهم
)
في موضع نصب صفة للصابرين ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و " أولئك عليهم صلوات " خبره ، وإذا وجوابها صلة الذين(
إنا لله
)
الجمهور على تفخيم الالف في إنا ، وقد أمالها بعضهم لكثرة ماينطق بهذا الكلام ، وليس بقياس ؛ لان الالف من الضمير الذى هو " نا " وليست منقلبة ولافى حكم المنقلبة .
قوله تعالى :
(
أولئك
)
مبتدأ ، و(
صلوات
)
مبتدأ ثان ، و(
عليهم
)
خبر المبتدأ الثانى ، والجملة خبر أولئك ، ويجوز أن ترفع صلوات بالجار ؛ لانه قد قوى بوقوعه خبرا ، ومثله " أولئك عليهم لعنة الله "
(
وألئك هم المهتدون
)
هم مبتدأ أو توكيد أو فصل قوله تعالى :(
إن الصفا
)
ألف الصفا مبدلة من واو لقولهم في تثنيته صفوان ، و(
من شعائر
)
خبر إن ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : إن طواف الصفا أو سعى الصفا ، والشعائر جمع شعيرة مثل صحيفة وصحائف ، والجيد همزها ؛ لان الياء زائدة(
فمن
)
في موضع رفع بالابتداء ، وهى شرطية والجواب
(
فلا جناح
)
واختلفوا في تمام الكلام هنا فقيل : تمام الكلام فلا جناح ، ثم يبتدئ فيقول :
(
عليه أن يطوف
)
؛ لان الطواف واجب، وعلى هذا خبر لامحذوف : أى لاجناح في الحج ، والجيد أن يكون عليه في هذا الوجه خبرا ، وأن يطوف مبتدأ ، ويضعف أن يجعل إغراء ؛ لان الاغراء إنما جاء مع الخطاب ، وحكى سيبويه عن بعضهم* عليه رجلا ليسنى *
قال : وهو شاذ لايقاس عليه والاصل أن يتطوف فأبدلت التاء طاء ، وقرأ ابن عباس أن يطاف ، والاصل أن يتطاف ، وهو يفتعل من الطواف .
وقال آخرون : الوقف على(
بهما
)
وعليه خبر لا ، والتقدير : على هذا فلاجناح عليه في أن يطوف فلما حذف في جعلت إن في موضع نصب ، وعند الخليل في موضع جر ، وقبل التقدير: فلا جناح عليه أن لايطوف بهما ؛ لان الصحابة كانوا يمتنعون من
الطواف بهما لما كان عليهما من الاصنام ، فمن قال هذا لم يحتج إلى تقدير لا(
ومن تطوع
)
يقرأ على لفظ الماضى ، فمن على هذا يجوز أن تكون بمعنى الذى والخبر(
فإن الله
)
والعائد محذوف تقديره له : ويجوز أن يكون من شرطا ، والماضى بمعنى المستقبل ، وقرئ يطوع على لفظ المستقبل ، فمن على هذا شرط لاغير؛ لانه جزم بها وأدغم التاء في الطاء ، وخيرا منصوب بأنه مفعول به ، والتقدير : بخير ، فلما حذف الحرف وصل الفعل ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى تطوعا خيرا ، وإذا جعلت من شرطا لم يكن في الكلام حذف
)
ضمير ؛ لان ضمير من في يطوع .
قوله تعالى :
(
من البينات
)
من يتعلق بمحذوف ؛ لانها حال من ما ، أو من العائد المحذوف ، إذ الاصل ماأنزلناه ، ويجوز أن يتعلق بأنزلنا على أن يكون مفعولا به ( من بعد)
من يتعلق بيكتمون ولايتعلق بأنزلنا لفساد المعنى ؛ لان الانزال لم يكن بعد التبيين إنما الكتمان بعد التبيين(
في الكتاب
)
في متعلقة ببينا ، وكذلك اللام ولم يمتنع تعلق الجارين به لاختلاف معناهما ، ويجوز أن يكون " في " حالا أى كائنا في الكتاب(
أولئك يلعنهم الله
)
مبتدأ وخبر في موضع خبر إن(
ويلعنهم
)
يجوز أن يكون معطوفا على يلعنهم الاولى، وأن يكون مستأنفا .
قوله تعالى :(
إلا الذين تابوا
)
استثناء متصل في موضع نصب ، والمستثنى منه الضمير في يلعنهم ، وقيل هو منقطع ؛ لان الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا ، وإنما جاء الاستثناء لبيان قبول التوبة ، لا لان قوما من الكاتمين لم يلعنوا قوله تعالى :(
أولئك عليهم لعنة الله
)
قد ذكرناه في قوله : " أولئك عليهم صلوات "
وقرأ الحسن(
والملائكة والناس أجمعون
)
بالرفع وهو معطوف على موضع اسم الله ؛ لانه في موضع رفع ؛ لان التقدير : أولئك عليهم أن يعلنهم الله ؛ لانه مصدر أضيف إلى الفاعل قوله تعالى :(
خالدين فيها
)
هو حال من الهاء والميم في عليهم(
لايخفف
)
حال من الضمير في خالدين ، وليست حالا ثانية من الهاء ، والميم لما ذكرنا في غير موضع ؛ لان الاسم الواحد لا ينتصب عنه حالان ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له .
قوله تعالى :(
إله واحد
)
إله خبر المبتدأ ، وواحد صفة له ، والغرض هنا هو الصفة ، إذ لو قال وإلهكم واحد لكان هو المقصود ، إلا أن في ذكره زيادة توكيد ، وهذا يشبه الحال الموطئة كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا ، وكقولك في الخبر زيد شخص صالح(
إلا هو
)
المستثنى في موضع رفع بدلا من موضع لا إله ؛ لان موضع لا وما عملت فيه رفع بالابتداء ، ولو كان موضع المستثنى نصبا لكان إلا إياه و(
الرحمن
)
بدل من هو ، أو خبر مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة لهو ؛ لان الضمير لا يوصف ، ولا يكون خبر لهو ؛ لان المستثنى هنا ليس بجملة .
__________________
قوله تعالى :(
والفلك
)
يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد ، فمن الجمع هذا الموضع ، وقوله : " حتى إذا كنتم في الفلك ، وجرين بهم " ومن المفرد الفلك المشحون ، ومذهب المحققين أن ضمة الفاء فيه إذا كان جمعا غير الضمة التى في الواحد ، ودليل ذلك أن ضمة الجمع تكون فيما واحده غير مضموم ، نحو : أسد وكتب ، والواحد أسد وكتاب ، ونظير ذلك الضمة في صاد منصور إذا رخمته على لغة من قال يا حار ، فإنها ضمة حادثة ، وعلى من قال : يا حار تكون الضمة في يا منص هى الضمة في منصور
(
من السماء من ماء
)
من الاولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الجنس ، إذ كان ينزل من السماء ماء وغيره(
وبث فيها من كل دابة
)
مفعول بث محذوف تقديره : وبث فيها دواب ، من كل دابة ، ويجوز على مذهب الاخفش أن تكون من زائدة ؛ لانه يجيزه في الواجب(
وتصريف الرياح
)
هو مصدر مضاف إلى المفعول ، ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل ، ويكون المفعول محذوفا ، والتقدير : وتصريف الرياح السحاب ؛ لان الرياح تسوق السحاب وتصرفه ، ويقرأ الرياح بالجمع لاختلاف أنواع الريح ، وبالافراد على الجنس أو على إقامة المفرد مقام الجمع ، وياء الريح مبدلة من واو ؛ لانه من راح يروح وروحته والجمع أرواح ، وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو ؛ لانه جمع أوله مكسور ، وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة ، والواحد عينه ساكنة ، فهو مثل سوط وسياط ، إلا أن واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها(
بين السماء
)
يجوز أن يكون ظرفا للمسخر ، وأن يكون حالا من الضمير في المسخر ، وليس في هذه الآية وقف تام ؛ لان اسم إن التى في أولها خاتمتها .
قوله تعالى :(
من يتخذ
)
من نكرة موصوفة ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى(
يحبونهم
)
في موضع نصب صفة للانداد ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمن إذا جعلتها نكرة ، وجاز الوجهان: لان في الجملة ضميرين أحدهما لمن والآخر للانداد ، وكنى عن الانداد بهم كما يكنى بها عمن يعقل ؛ لانهم نزلوها منزلة من يعقل ، والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف : أى حبا كحب الله ، والمصدر مضاف إلى المفعول تقديره كحبهم الله أو كحب المؤمنين الله(
والذين
آمنوا أشد حبا لله
)
مايتعلق به أشد محذوف تقديره : أشد حبا لله من حب هؤلاء للانداد(
ولو يرى
)
جواب لو محذوف ، وهو أبلغ في الوعد والوعيد ؛ لان الموعود والمتوعد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعين ، وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الاعلى من ذلك ، وتقدير الجواب ، لعلموا أن القوة ، أو لعلموا أن الانداد لا تضر ولا تنفع ، والجمهور على يرى بالياء ، ويرى هنا من رؤية القلب فيفتقر إلى مفعولين ، و(
أن القوة
)
ساد مسدهما ، وقيل المفعولان محذوفان ، وأن القوة معمول جواب لو : أى لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله في النفع والضر ، ويجوز أن يكون يرى بمعنى علم المتعدية إلى مفعول واحد ، فيكون التقدير : لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتم الاصنام ، أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أن القوة أو لو عرفوا أن القوة لله لما عبدوا الاصنام ، وقيل يرى هنا من رؤية البصر : أى لو شاهدوا آثار قوة الله ، فتكون أن وما عملت فيه مفعول يرى ، ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا تقديره : لو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: " إذ يرون العذاب " ويرون العذاب من رؤية ا
لبصر ؛ لان التى بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين ، وإذا ذكر أحدهما لزم ذكر الآخر ، ويجوز أن يكون بمعنى العرفان : أى إذ يعرفون شدة العذاب ، وقد حصل مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدر قبل : إن القوة لله جميعا ، وأن يقدر بعده ولو يليها الماضى ، ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه إما على حكاية الحال ، وإما ؛ لان خبر الله تعالى صدق ، فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع ، وأما إذ فظرف ، وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل ، ووضعها أن تدل على الماضى إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضى ، أو على حكاية الحال بإذ ، كما يحكى بالفعل وقيل إنه وضع إذ موضع إذا كما يوضع الفعل الماضى موضع المستقبل لقرب ما بينهما ، وقيل إن زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا ، فجعل المستقبل منه كالماضى ، إذ كان المجاور للشئ يقوم مقامه ، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا كقوله :" ولو ترى إذ وقفوا على النار ـ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ـ و ـ إذ الاغلال في أعناقهم "
(
وإذ يرون
)
ظرف ليرى الاولى ، وقرئ ولو ترى الذين ظلموا بالتاء ، وهى من رؤية العين : أى لو رأيتهم وقت تعذيبهم ، ويقرأ يرون بفتح الياء وضمها وهو ظاهر الاعراب والمعنى ، والجمهور على
فتح الهمزة من أن القوة ، وأن الله شديد العذاب ، ويقرأ بكسرها فيهما على الاستئناف أو على تقدير لقالوا : إن القوة لله ، و(
جميعا
)
حال من الضمير في الجار ، والعامل معنى الاستقرار قوله تعالى :(
إذ تبرأ
)
إذ هذه بدل من إذ الاولى ، أو ظرف لقوله شديد العذاب ، أو مفعول اذكر ، وتبرأ بمعنى يتبرأ(
ورأوا العذاب
)
معطوف على تبرأ ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مرادة ، والعامل تبرأ ، أى تبرءوا وقد رأوا العذاب(
وتقطعت بهم
)
الباء هنا للسببية : والتقدير : وتقطعت بسبب كفرهم(
الاسباب
)
التى كانوا يرجون بها النجاة ، ويجوزأن تكون الباء للحال : أى تقطعت موصولة بهم الاسباب كقولك : خرج زيد بثيابه ، وقيل بهم بمعنى عنهم ، وقيل الباء للتعدية ، والتقدير : قطعتهم الاسباب ، كما تقول تفرقت بهم الطرق : أى فرقتهم ، ومنه قوله تعالى : " فتفرق بكم عن سبيله "
(
كرة
)
مصدر كر يكر إذا رجع(
فنتبرأ
)
منصوب بإضمار أن تقديره : لو أن لنا أن نرجع، فأن نتبرأ ، وجواب لو على هذا محذوف تقديره : لتبرأنا أو نحو ذلك ، وقيل لو هنا تمن فنتبرأ منصوب على جواب التمنى .
والمعنى : ليت لنا كرة فنتبرأ(
كذلك
)
الكاف في موضع رفع : أى الامر كذلك ويجوز أن يكون نصبا صفة لمصدر محذوف ، أي يريهم روية كذلك ، أويحشرهم كذلك أو يجزيهم ونحو ذلك ، و(
يريهم
)
من رؤية العين فهو متعد إلى مفعولين هنا بهمزة النقل ، و(
حسرات
)
على هذا حال ، وقيل يريهم : أى يعلمهم ، فيكون حسرات مفعولا ثالثا ، و(
عليهم
)
صفة لحسرات : أى كائنة عليهم ، ويجوز أن يتعلق بنفس حسرات على أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره على تفريطهم ، كما تقول : تحسر على تفريطهم .
قوله تعالى :(
كلوا مما في الارض
)
الاصل في كل أأكل ، فالهمزة الاولى همزة وصل ، والثانية فاء الكلمة إلا أنهم حذفوا الفاء فاستغنوا عن همزة الوصل لتحرك مابعدها ، والحذف هنا ليس بقياس ، ولم يأت إلا في كل وخذ ومر(
حلالا
)
مفعول كلوا فتكون من متعلقة بكلوا ، وهى لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون من متعلقة بمحذوف ، ويكون حالا من حلالا ، والتقدير كلوا حلالا مما في الارض ، فلما قدمت الصفة صارت حالا ، فأما(
طيبا
)
فهى صفة لحلال على الوجه الاول ، وأما على الوجه الثانى فيكون صفة لحلال ، ولكن موضعها بعد الجار والمجرور لئلا يفصل بالصفة بين الحال وذى الحال
، ويجوز أن يكون مما حالا موضعها بعد طيب لانها في الاصل صفات ، وأنها قدمت على النكرة ، ويجوز أن يكون طيبا على هذا القول صفة لمصدر محذوف تقديره : كلوا الحلال مما في الارض أكلا طيبا ، ويجوز أن ينتصت حلالا على الحال من ما ، وهى بمعنى الذى ، وطيبا صفة الحال ، ويجوز أن يكون حلالا صفة لمصدر محذوف : أى أكلا حلالا فعلى هذا مفعول كلوا محذوف أى كلوا شيئا أو رزقا ، ويكون " من " صفة للمحذوف ، ويجوز على مذهب الاخفش أن تكون من زائدة(
خطوات
)
يقرأ بضم الطاء على إتباع الضم الضم ، وبإسكانها للتخفيف ، ويجوز في غير القرآن فتحها ، وقرئ في الشاذ بهمز الواو لمجاورتها الضمة ، وهو ضعيف ، ويقرأ شاذا بفتح الخاء والطاء على أن يكون الواحد خطوة ، والخطوة بالفتح مصدر خطوت ، وبالضم مابين القدمين ، وقيل هما لغتان بمعنى واحد(
إنه لكم
)
إنما كسر الهمزة ؛ لانه أراد الاعلام بحاله ، وهو أبلغ من الفتح ؛ لانه إذا فتح الهمزة صار التقدير : لاتتبعوه ؛ لانه لكم واتباعه ممنوع ، وإن لم يكن عدوا لنا ، ومثله : لبيك إن الحمد لك ، كسر الهمزة أجود لدلالة الكسر على استحقاقه الحمد في كل حال ، وكذلك التلبية ، والشيطان هنا جنس ، وليس المراد به واحدا .
قوله تعالى :(
وأن تقولوا
)
في موضع جر عطفا على بالسوء : أى وبأن تقولوا .
قوله تعالى :(
بل نتبع
)
بل هاهنا للاضراب عن الاول : أى لانتبع ماأنزل الله ، وليس بخروج من قصة إلى قصة ، و(
ألفينا
)
وجدنا المتعدية إلى مفعول واحد ، وقد تكون متعدية إلى مفعولين مثل وجدت ، وهى هاهنا تحتمل الامرين والمفعول الاول ( آباءنا ) وعليه إما حال أو مفعول ثان ، ولام ألفينا واو ؛ لان الاصل فيما لو جهل من اللامات أن يكون واوا ( أولو ) الواو للعطف ، والهمزة للاستفهام بمعنى التوبيخ ، وجواب لو محذوف تقديره أفكانوا يتبعونهم .
قوله تعالى :
(
ومثل الذين كفروا
)
مثل مبتدأ ، و(
كمثل الذى ينعق
)
خبره ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : داعى الذين كفروا : أى مثل داعيهم إلى الهدى كمثلى الناعق بالغنم ، وإنما قدر ذلك ليصح التشبيه ، فداعى الذين كفروا كالناعق بالغنم ، ومثل الذين كفروا بالغنم المنعوق بها ، وقال : سيبويه لما أراد تشبيه الكفار وداعيهم بالغنم وداعيها، قابل أحد الشيئين بالآخر من غير تفصيل اعتمادا على فهم المعنى، وقيل
التقدير : مثل الذين كفروا في دعائك إياهم ، وقيل التقدير : مثل الكافرين في دعائهم الاصنام كمثل الناعق بالغنم(
إلا دعاء
)
منصوب بيسمع وإلا قد فرغ قبلها العامل من المفعول ، وقيل إلا زائدة ؛ لان المعنى لايسمع دعاء وهو ضعيف ، والمعنى بما لايسمع إلا صوتا(
صم
)
أى هم صم قوله تعالى :(
كلوا من طيبات
)
المفعول محذوف : أى كلوا رزقكم ، وعند الاخفش من زائدة .
قوله تعالى :(
إنما حرم عليكم الميتة
)
تقرأ الميتة بالنصب ، فتكون ما هاهنا كافة ، والفاعل هو الله ، ويقرأ بالرفع على أن تكون مابمعنى الذى ، والميتة خبر إن والعائد محذوف تقديره : حرمه الله ، ويقرأ حرم على مالم يسم فاعله ، فعلى هذا يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، والميتة خبر إن ، ويجوز أن تكون كافة ، والميتة المفعول القائم مقام الفاعل ، والاصل الميتة بالتشديد ؛ لان بناءه فيعلة ، والاصل ميوتة فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت ، فمن قرأ بالتشديد أخرجه على الاصل ، ومن خفف حذف الواو التى هى عين ، ومثله سيد وهين في سيد وهين ، ولام الدم ياء محذوفة حذفت لغير علة .
والنون في خنزير أصل ، وهو على مثال غربيب ، وقيل هى زائدة ، وهو مأخوذ من الخزر(
فمن اضطر
)
من في موضع رفع ، وهى شرط ، واضطر في موضع جزم بها ، والجواب(
فلا إثم عليه
)
ويجوز أن تكون من بمعنى الذى ، ويقرأ بكسر النون على أصل التقاء الساكنين ، وبضمها إتباعا لضمة الطاء ، والحاجز غير حصين لسكونه ، وضمت الطاء على الاصل ؛ لان الاصل اضطرر ، ويقرأ بكسر الطاء ، ووجهها أنه نقل كسرة الراء الاولى إليها(
غير باغ
)
نصب على الحال(
ولاعاد
)
معطوف على باغ ، ولوجاء في غير القرآن منصوبا عطفا على موضع غير جاز .
قوله تعالى :
(
من الكتاب
)
في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف : أى ماأنزله الله كائنا من الكتاب ، و
(
إلا النار
)
مفعول " يأكلون في بطونهم " في موضع نصب على الحال من النار ، تقديره مايأكلون إلا النار ثابتة أو كائنة في بطونهم ، والاولى أن تكون الحال مقدرة ؛ لانها وقت الاكل ليست في بطونهم ، وإنما يؤول إلى ذلك ، والجيد أن تكون ظرفا ليأكلون ، وفيه تقدير حذف مضاف : أى في طريق بطونهم ،
والقول الاول يلزم منه تقديم الحال على حرف الاسثناء ، وهو ضعيف ، إلا أن يجعل المفعول محذوفا ، وفى بطونهم حالا منه أو صفة له : أى في بطونهم شيئا ، وهذا الكلام في المعنى على المجاز ، وللاعراب حكم اللفظ .
قوله تعالى : ( فما أصبرهم ) " ما " في موضع رفع ، والكلام تعجب عجب الله به المؤمنين ، وأصبر فعل فيه ضمير الفاعل ، وهو العائد على ما ، ويجوز أن تكون ما استفهاما هنا وحكمها في الاعراب كحكمها إذا كانت تعجبا ، وهى نكرة غير موصوفة تامة بنفسها ، وقيل هى نفى : أى فما أصبرهم الله على النار .
قوله تعالى : ( ذلك ) مبتدأ و ( بأن الله ) الخبر ، والتقدير : ذلك العذاب مستحق بما نزل الله في القرآن من استحقاق عقوبة الكافر ، فالباء متعلقة بمحذوف .
قوله تعالى : ( ليس البر ) يقرأ برفع الراء فيكون ( أن تولوا ) خبر ليس ، وقوى ذلك ؛ لان الاصل تقديم الفاعل على المفعول ، ويقرأ بالنصب على أنه خبر ليس ، وأن تولوا اسمها ، وقوى ذلك عند من قرأ به ؛ لان أن تولوا أعرف من البر ، إذ كان كالمضمر في أنه لايوصف ، والبر يوصف ، ومن هنا قويت القراءة بالنصب في قوله : " فما كان جواب قومه " ( قبل المشرق ) ظرف ( ولكن البر ) يقرأ بتشديد النون ونصب البر وبتخفيف النون ، ورفع البر على الابتداء ، وفى التقدير ثلاثة أوجه : أحدها أن البر هنا اسم فاعل من بر يبر ، وأصله برر مثل فطن ، فنقلت كسرة الراء إلى الباء ، ويجوز أن يكون مصدرا وصف به مثل عدل فصار كالجثة ، والوجه الثانى أن يكون التقدير : ولكن ذا البر من آمن ، والوجه الثالث أن يكون التقدير : ولكن البر بر من آمن ، فحذف المضاف على التقديرين ،
وإنما احتيج إلى ذلك ؛ لان البر مصدر ، ومن آمن جثة ، فالخبر غير المبتدإ في المعنى ، فيقدر مايصير به الثانى هو الاول ( والكتاب ) هنا مفرد اللفظ ، فيجوز أن يكون جنسا ، ويقوى ذلك أنه في الاصل مصدر ، ويجوز أن يكون اكتفى الواحد عن الجمع وهو يريده ، ويجوز أن يراد به القرآن ؛ لان من آمن به فقد آمن بكل الكتب ؛ لانه شاهد لها بالصدق ( على حبه ) في موضع نصب على الحال : أى آتى المال محبا والحب مصدر حببت ، وهى لغة في أحببت ، ويجوز أن يكون مصدر أحببت على حذف الزيادة ، ويجوز أن يكون اسما للمصدر الذى هو الاحباب ، والهاء ضمير المال ، أو ضمير اسم الله
، أو ضمير الايتاء ، فعلى هذه الاوجه الثلاثة يكون المصدر مضافا إلى المفعول و ( ذوى القربى ) منصوب بآتى لابالمصدر ؛ لان المصدر يتعدى إلى مفعول واحد وقد استوفاه ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، فعلى هذا يجوز أن يكون ذوى القربى مفعول المصدر ، ويجوز أن يكون مفعول آتى ، ويكون مفعول المصدر محذوفا تقديره : وآتى المال على حبه إياه ذوى القربى ( وابن السبيل ) مفرد في اللفظ ، وهو جنس أو واحد في اللفظ موضع الجمع ( وفى الرقاب ) أى في تخليص الرقاب أو عتق الرقاب ، وفى متعلقة بآتى ( والموفون ) في رفعه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون معطوفا على من آمن ، والتقدير : ولكن البر المؤمنون الموفون : والثانى هو خبر مبتدإ محذوف تقديره ، وهم الموفون ، وعلى هذين الوجهين ينتصب ( الصابرين ) على إضمار أعنى ، وهو في المعنى معطوف على من ، ولكن جاز النصب لما تكررت الصفات ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على ذوى القربى ، لئلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه الذى هو في حكم الصلة بالاجنبى ، وهم الموفون ، والوجه الثالث أن يعطف الموفون على الضمير في آمن ، وجرى طول الكلام مجرى توكيد الضمير ، فعلى هذا يجوز أن ينتصب الصابرين على إضمار أعنى ، وبالعطف على ذوى القربى ؛ لان الموفون على هذا الوجه داخل في الصلة ( وحين البأس ) ظرف للصابرين .
قوله تعالى : ( الحر بالحر ) مبتدأ وخبر التقدير ، الحر مأخوذ بالحر ( فمن عفى له ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون شرطية ، وأن تكون بمعنى الذى والخبر ( فاتباع بالمعروف ) والتقدير : فعليه اتباع ، و ( من أخيه ) أى من دم أخيه ، و " من " كناية عن ولى القاتل : أى من جعل له من دم أخيه بدل وهو القصاص أو الدية ، و ( شئ ) كناية عن ذلك المستحق ، وقيل " من " كناية عن القاتل ، والمعنى : إذا عفى عن القاتل فقبلت منه الدية ، وقيل شئ بمعنى المصدر : أى من عفى له من أخيه عفو ، كما قال " لا يضركم كيدهم شيئا " أى ضيرا ( وأداء إليه ) أى إلى ولي المقتول ( بإحسان ) في موضع نصب بأداء ، ويجوز أن يكون صفة للمصدر ، وكذلك بالمعروف ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء ، أى فعليه اتباعه عادلا ومحسنا ، والعامل في الحال معنى الاستقرار ( فمن اعتدى ) شرط ( فله ) جوابه ، ويجوز أن يكون بمعنى الذى .
قوله تعالى : ( يا أولى الالباب ) يقال في الرفع أولوا بالواو ، وأولى بالياء في الجر والنصب ، مثل ذوو ، وأولو جمع واحدة ذو من غير لفظه ، وليس له واحد من لفظه .
قوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر ) العامل في إذا كتب ، والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته ، وذلك هو الوقت الذى فرضت الوصية فيه ، وليس المراد بالكتب حقيقة الخط في اللوح ، بل هو كقوله : " كتب عليكم القصاص في القتلى " ونحوه ، ويجوز أن يكون العامل في إذا معنى الايصاء ، وقد دل عليه قوله الوصية ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه لفظ الوصية المذكورة في الآية ؛ لانها مصدر ، والمصدر لا يتقدم عليه معموله ، وهذا الذى يسمى التبيين ، وأما قوله : ( إن ترك خيرا ) فجوابه عند الاخفش ( الوصية ) وتحذف الفاء ، أى فالوصية للوالدين ، واحتج بقول الشاعر :من يفعل الحسنات الله يشكرها *
والشر بالشر عند الله مثلان فالوصية على هذا مبتدأ ، و ( وللوالدين ) خبره ، وقال غيره : جواب الشرط في المعنى ماتقدم من معنى كتب الوصية ، كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ، ويجوز أن يكون جواب الشرط معنى الايصاء لا معنى الكتب ، وهذا مستقيم على قول من رفع الوصية بكتب وهو الوجه ، وقيل المرفوع بكتب الجار والمجرور وهو عليكم ، وليس بشئ ( بالمعروف ) في موضع نصب على الحال : أى ملتبسة بالمعروف لاجور فيها ( حقا ) منصوب على المصدر : أى حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى كتبا حقا أو إيصاء حقا ، ويجوز في غير القرآن الرفع بمعنى ذلك حق ، و ( على المتقين ) صفة لحق ، وقيل هو متعلق بنفس المصدر وهو ضعيف ؛ لان المصدر المؤكد لايعمل ، وإنما يعمل المصدر المنتصب بالفعل المحذوف إذا ناب عنه كقولك : ضربا زيدا : أى اضرب .
قوله تعالى : ( فمن بدله ) من شرط في موضع رفع مبتدأ ، والهاء ضمير الايصاء ؛ لانه بمعنى الوصية ، وقيل هو ضمير الكتب ، وقيل هو ضمير الامر بالوصية أو الحكم المأمور به ، وقيل هو ضمير المعروف ، وقيل ضمير الحق ( بعد ما سمعه ) " ما " مصدرية ، وقيل هى بمعنى الذى : أى بعد الذى سمعه من النهى عن التبديل ، والهاء في ( إثمه ) ضمير التبديل الذى دل عليه بدل .
قوله تعالى : ( من موص ) يقرأ بسكون الواو وتخفيف الصاد ، وهو من أوصى وبفتح الواو وتشديد الصاد وهو من وصى ، وكلتاهما بمعنى واحد ، ولا يراد بالتشديد هنا
التكثير ؛ لان ذلك إنما يكون في الفعل الثلاثى إذا شدد ، فأما إذا كان التشديد نظير الهمزة فلا يدل على التكثير ، ومثله نزل وأنزل ، ومن متعلقة بخاف ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أن تجعل صفة لجنف في الاصل ، ويكون التقدير : فمن خاف جنفا كائنا من موص ، فإذا قدم انتصب على الحال ، ومثله أخذت من زيد مالا إن شئت علقت " من " بأخذت وإن شئت كان التقدير : مالا كائنا من زيد .
قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) المفعول القائم مقام الفاعل ، وفى موضع الكاف أربعة أوجه : أحدها : هى في موضع نصب صفة للكتب : أى كتبا كما كتب فما على هذا الوجه مصدرية .
والثانى : أنه صفة الصوم : أى صوما مثل ماكتب ، فما على هذا بمعنى الذى : أى صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم ، وصوم هنا مصدر مؤكد في المعنى ؛ لان الصيام بمعنى أن تصوموا صوما .
والثالث : أن تكون الكاف في موضع حال من الصيام : أى مشبها للذى كتب على من قبلكم .
والرابع : أن يكون في موضع رفع صفة للصيام .
فإن قيل : الجار والمجرور نكرة ، والصيام معرفة ، والنكرة لاتكون صفة للمعرفة .
قيل : لما لم يرد بالصيام صياما معينا كان كالمنكر ، وقد ذكرنا نحو ذلك في الفاتحة ، ويقوى ذلك أن الصيام مصدر ، والمصدر جنس ، وتعريف الجنس قريب من تنكيره .
قوله تعالى : ( أياما معدودات ) لايجوز أن ينتصب بمصدر كتب الاولى ، لا على الظرف ولا على أنه مفعول به على السعة ؛ لان الكاف في كما وصف لمصدر محذوف ، والمصدر إذا وصف لم يعمل ، وكذلك اسم الفاعل ، ولا يجوز أن ينتصب بالصيام المذكور في الآية ؛ لانه مصدر ، وقد فرق بينه وبين أيام بقوله " كما كتب " ، ويعمل فيه المصدر كالصلة ، ولا يفرق بين الصلة والموصول بأجنبى ، وإن جعلت صفة الصيام لم يجز أيضا ؛ لان المصدر إذا وصف لا يعمل .
والوجه أن يكون العامل في أيام محذوفا تقديره : صوموا أياما، فعلى هذا يكون أياما ظرفا ؛ لان الظرف يعمل فيه المعنى ، ويجوز أن ينتصب أياما بكتب ؛ لان الصيام مرفوع
به وكما إما مصدر لكتب أو نعت للصيام ، وكلاهما لا يمنع عمل الفعل ، وعلى هذا يجوز أن يكون ظرفا ومفعولا به على السعة .
قوله تعالى : ( أو على سفر ) في موضع نصب معطوفا على خبر كان تقديره : أو كان مسافرا ، وإنما دخلت على هاهنا ؛ لان المسافر عازم على إتمام سفره ، فينبغى أن يكون التقدير : أو كان عازما على إتمام سفر ، وسفر هنا نكرة يراد به سفر معين ، وهو السفر إلى المسافة المقدرة في الشرع ( فعدة ) مبتدأ ، والخبر محذوف : أى فعليه عدة ، وفيه حذف مضاف : أى صوم عدة ، ولو قرئ بالنصب لكان مستقيما ، ويكون التقدير : فليصم عدة ، وفي الكلام حذف تقديره : فأفطر فعليه : و ( من أيام ) نعت لعدة و ( أخر ) لا ينصرف للوصف والعدل عن الالف واللام ؛ لان الاصل في فعلى صفة أن تستعمل في الجمع بالالف واللام كالكبرى والكبر ، والصغرى والصغر ( يطيقونه ) الجمهور على القراءة بالياء ، وقرئ " يطوقونه " بواو مشددة مفتوحة ، وهو من الطوق الذى هو قدر الوسع ، والمعنى يكلفونه ( فدية ) يقرأ بالتنوين ، و ( طعام ) بالرفع بدلا منها ، أو على إضمار مبتدأ : أى هى طعام و ( مسكين ) بالافراد ، والمعنى أن مايلزم بإفطار كل يوم إطعام مسكين واحد ويقرأ بغير تنوين وطعام بالجر ومساكين بالجمع ، وإضافة الفدية إلى الطعام إضافة الشئ إلى جنسه ، كقولك ، خاتم فضة ؛ لان طعام المسكين يكون فدية وغير فدية ، وإنما جمع المساكين ؛ لانه جمع في قوله " وعلى الذين يطيقونه " فقابل الجمع بالجمع ، ولم يجمع فدية لامرين : أحدهما أنها مصدر ، والهاء فيها لاتدل على المرة الواحدة بل هى للتأنيث فقط .
والثانى : أنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع فهم منها الجمع ، والطعام هنا بمعنى الاطعام كالعطاء بمعنى الاعطاء ، ويضعف أن يكون الطعام هو المطعوم ؛ لانه أضافه إلى المسكين ، وليس الطعام للمسكين قبل تمليكه إياه ، فلو حمل على ذلك لكان مجازا ؛ لانه يكون تقديره فعليه إخراج طعام يصير للمساكين ، ولو حملت الآية عليه لم يمتنع ؛ لان حذف المضاف جائز ، وتسمية الشئ بما يئول إليه جائز ( فهو خير له ) الضمير يرجع إلى التطوع ولم يذكر لفظه ، بل هو مدلول عليه بالفعل ( وأن تصوموا ) في موضع رفع مبتدأ ، و ( خير ) خبره ، و ( لكم ) نعت لخير ، و ( إن كنتم ) شرط محذوف الجواب ، والدال على المحذوف أن تصوموا .
قوله تعالى : ( شهر رمضان ) في رفعه وجهان : أحدهما هو خبر مبتدإ محذوف تقديره : هى شهر ، يعنى الايام المعدودات ، فعلى هذا يكون ( الذى أنزل ) نعتا للشهر أو لرمضان والثانى : هو مبتدأ ، ثم في الخبر وجهان : أحدهما الذى أنزل ، والثانى أن الذى أنزل صفة ، والخبر هو الجملة التى هو قوله ( فمن شهد ) .
فإن قيل : لو كان خبرا لم يكن فيه الفاء ؛ لان شهر رمضان لا يشبه الشرط .
قيل : الفاء على قول الاخفش زائدة ، وعلى قول غيره ليست زائدة ، وإنما دخلت ؛ لانك وصفت الشهر بالذى فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس الذى ، ومثله " قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم " .
فإن قيل : فأين الضمير العائد على المبتدإ من الجملة .
قيل : وضع الظاهر موضعه تفخما : أى فمن شهده منكم كما قال الشاعر :
لا أرى الموت يسبق الموت شئ
|
|
بغض الموت ذا الغنى والفقيرا
|
أى لا يسبقه شئ ، ومن هنا شرطية مبتدأة ، ومابعدها الخبر ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، فيكون الخبر فليصمه ، و ( منكم ) حال من ضمير الفاعل ، ومفعول شهد محذوف أى شهد المصر ، و ( الشهر ) ظرف أو مفعول به على السعة ولا يجوز أن يكون التقدير : فمن شهد هلال الشهر ؛ لان ذلك يكون في حق المريض والمسافر والمقيم الصحيح ، والذى يلزمه الصوم الحاضر بالمصر إذا كان صحيحا ، وقيل التقدير : هلال الشهر ، فعلى هذا يكون الشهر مفعولا به صريحا لقيامه مقام الهلال ، وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما ما قدمنا من لزوم الصوم على العموم وليس كذلك ، والثانى أن شهد بمعنى حضر ، ولا يقال حضرت هلال الشهر ، وإنما يقال شاهدت الهلال ، والهاء في ( فليصمه ) ضمير الشهر ، وهى مفعول به على السعة ، وليست ظرفا ، إذ لو كانت ظرفا لكانت معها في ؛ لان ضمير الظرف لا يكون ظرفا بنفسه ، ويقرأ " شهر رمضان " بالنصب ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من أياما معدودات ، والثانى : على إضمار أعنى شهر ، والثالث : أن يكون منصوبا بتعلمون : أى إن كنتم تعلمون شرف شهر رمضان فحذف المضاف ، ويقرأ في الشاذ شهرى رمضان على الابتداء والخبر ، وأما قوله : " أنزل فيه القرآن " فالمعنى في فضله كما تقول أنزل في الشئ آية ، وقيل هو ظرف :
أى أنزل القرآن كله في هذا الشهر إلى السماء الدنيا " وهدى ، وبينات " حالان من القرآن .
قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ) الباء هنا للالصاق ، والمعنى : يريد أن يلصق بكم اليسر فيما شرعه لكم ، والتقدير : يريد الله بفطركم في حال العذر اليسر ( ولتكملوا العدة ) هو معطوف على اليسر ، والتقدير : لان تكملوا واللام على هذا زائدة كقوله تعالى : " ولكن يريد ليطهركم " وقيل التقدير : ليسهل عليكم ولتكملوا وقيل : " ولتكملوا العدة " فعل ذلك .
قوله تعالى : ( فإنى قريب ) أى فقل لهم إنى ؛ لانه جواب " إذا سألك " ( وأجيب ) خبر ثان ، و ( فليستجيبوا ) بمعنى فليجيبوا كما تقول قر واستقر بمعنى ، وقالوا استجابه بمعنى جابه ( لعلهم يرشدون ) الجمهور على فتح الياء وضم الشين ، وماضيه رشد بالفتح ، ويقرأ بفتح الشين ، وماضيه رشد بكسرها ، وهى لغة ، ويقرأ بكسر الشين وماضيه أرشد : أى غيرهم .
قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام ) ليلة ظرف لاحل ، ولايجوز أن تكون ظرفا للرفث من جهة الاعراب ؛ لانه مصدر والمصدر لايتقدم عليه معموله ، ويجوز أن تكون الليلة ظرفا للرفث على التبيين ، والتقدير : أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام فحذف وجعل المذكور مبينا له ، والمستعمل الشائع رفث بالمرأة بالباء ، وإنما جاء هنا بإلى ؛ لان معنى الرفث الافضاء ، وكأنه قال الافضاء ( إلى نسائكم ) والهمزة في نساء مبدلة من واو لقولك في معناه نسوة ، وهو جمع لاواحد له من لفظه ، بل واحدته امرأة ، وأما نساء فجمع نسوة ، وقيل لا واحد له ( كنتم تختانون ) كنتم هنا لفظها لفظ الماضى ، ومعناها على المضى أيضا ، والمعنى : أن الاختيان كان يقع منهم فتاب عليهم منه ، وقيل إنه أراد الاختيان في المستقبل ، وذكر كان ليحكى بها الحال كما تقول : إن فعلت كنت ظالما ، وألف تختانون مبدلة من واو ؛ لانه من خان يخون ، وتقول في الجمع خونة ( فالآن ) حقيقة الآن الوقت الذى أنت فيه ، وقد يقع على الماضى القريب منك ، وعلى المستقبل القريب وقوعه ، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر ، وهو المراد هنا ؛ لان قوله : " فالآن باشروهن " أى فالوقت الذى كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه ، فعلى هذا الآن ظرف ل ( باشروهن ) ، وقيل الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : فالآن
قد أبحنا لكم أن تباشروهن ، ودل على المحذوف لفظ الامر الذى يراد به الاباحة ، فعلى هذا الآن على حقيقته ( حتى يتبين ) يقال تبين الشئ وبان وأبان واستبان كله لازم ، وقد يستعمل أبان واستبان وتبين متعدية ، وحتى بمعنى إلى ، و ( من الخيط الاسود ) في موضع نصب ؛ لان المعنى حتى يباين الخيط الابيض الخيط الاسود ، كما تقول : بانت اليد من زندها أى فارقته ، وأما ( من الفجر ) فيجوز أن يكون حالا من الضمير في الابيض ، ويجوز أن يكون تمييزا ، والفجر في الاصل مصدر فجر يفجر إذا شق ( إلى الليل ) إلى هاهنا لانتهاء غاية الاتمام ، ويجوز أن يكون حالا من الصيام ليتعلق بمحذوف ( وأنتم عاكفون ) مبتدأ وخبر في موضع الحال ، والمعنى : لاتباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد ، وليس المراد النهى عن مباشرتهن في المسجد ؛ لان ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف ( تلك حدودالله فلا تقربوها ) دخول الفاء هنا عاطفة على شئ محذوف تقديره : تنبهوا فلا تقربوها ( كذلك ) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أى بيانا مثل هذا البيان يبين قوله تعالى : ( بينكم ) يجوز أن يكون ظرفا لتأكلوا ؛ لان المعنى لا تتناقلوها فيما بينكم ، ويجوز أن يكون حالا من الاموال : أى كائنة بينكم أو دائرة بينكم ، وهو في المعنى كقوله : " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " و ( بالباطل ) في موضع نصب بتأكلوا : أى لاتأخذوها بالسبب الباطل ، ويجوز أن يكون حالا من الاموال أيضا ، وأن يكون حالا من الفاعل في تأكلوا ، أى مبطلين ( وتدلوا ) مجزوم عطفا على تأكلوا ، واللام في ( لتأكلوا ) متعلقة بتدلوا ، ويجوز أن يكون تدلوا منصوبا بمعنى الجمع : أى لاتجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا ، و ( بالاثم ) مثل بالباطل .
قوله تعالى : ( عن الاهلة ) الجمهور على تحريك النون وإثبات الهمزة بعد اللام على الاصل ، ويقرأ في الشذوذ بإدغام النون في اللام وحذف الهمزة ، والاصل الاهلة ، فألقيت حركة الهمزة على اللام فتحركت ، ثم حذفت همزة الوصل لتحرك اللام فصارت لهلة
فلما لقيت النون اللام قلبت النون لاما وأدغمت في اللام الاخرى ومثله لحمر في الاحمر وهى لغة ( والحج ) معطوف على الناس ، ولا اختلاف في رفع ( البر ) هنا ؛
لان خبر ليس ( بأن تأتوا ) ولزم ذلك بدخول الباء فيه ، وليس كذلك " ليس البر أن تولوا " إذ لم يقترن بأحدهما مايعينه اسما أو خبرا ، و ( البيوت ) يقرأ بضم الباء ، وهو الاصل في الجمع على فعول ، والمعتل كالصحيح ، وإنما ضم أول هذا الجمع ليشاكل
ضمة الثانى والواو بعده ، ويقرأ بكسر الباء بعده ؛ لان بعده ياء ، والكسرة من جنس الياء ، ولايحتفل بالخروج من كسر إلى ضم ؛ لان الضمة هنا في الياء والياء مقدرة بكسرتين فكانت الكسرة في الباء كأنها وليت كسرة ، هكذا الخلاف في العيون والجيوب والشيوخ ، ومن هاهنا جاز في التصغير الضم والكسر فيقال : بييت وبييت ( ولكن البر من اتقى ) مثل " ولكن البر من آمن " وقد تقدم .
قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ) يقرأ ثلاثتها بالالف ، وهو نهى عن مقدمات القتل ، فيدل على النهى عن القتل من طريق الاولى ، وهو مشاكل لقوله : وقاتلوا في سبيل الله ، ويقرأ ثلاثتها بغير ألف ، وهو منع من نفس القتل وهو مشاكل لقوله : " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ولقوله : " فاقتلوهم " والتقدير في قوله : فإن قاتلوكم : أى فيه ( كذلك ) مبتدأ : و ( جزاء ) خبره ، والجزاء مصدر مضاف إلى المفعول ،
__________________
ويجوز أن يكون في معنى المنصوب ، ويكون التقدير كذلك جزاء الله الكافرين ، ويجوز أن يكون في معنى المرفوع على مالم يسم فاعله ، والتقدير : كذلك يجزى الكافرون ، وهكذا في كل مصدر يشاكل هذا .
قوله تعالى : ( فإن الله غفور ) أى لهم .
قوله تعالى : ( حتى لاتكون ) يجوز أن تكون بمعنى كى ، ويجوز أن تكون بمعنى إلى أن ، وكان هنا تامة ، وقوله : ( ويكون الدين ) يجوز أن تكون كان تامة وأن تكون ناقصة ، ويكون ( لله ) الخبر ( إلا على الظالمين ) في موضع رفع خبر لا ، ودخلت إلا للمعنى ، ففى الاثبات تقول : العدوان على الظالمين ، فإذا جئت بالنفى وإلا بقى الاعراب على ماكان عليه .
قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم ) يجوز أن تكون من شرطية ، وأن تكون بمعنى الذى ( بمثل ) الباء غير زائدة ، والتقدير : بعقوبة مماثلة لعدوانهم ، ويجوز أن تكون زائدة ، وتكون مثل صفة لمصدر محذوف : أى عدوانا مثل عدوانهم .
قوله تعالى : ( بأيديكم ) الباء زائدة ، يقال : ألقى يده وألقى بيده وقال المبرد ليست زائدة ، بل هى متعلقة بالفعل كمررت بزيد ( والتهلكة ) تفعلة من الهلاك .
قوله تعالى : ( والعمرة لله ) الجمهور على النصب ، واللام متعلقة بأتموا ، وهى لام المفعول له ، ويجوز أن تكون في موضع الحال تقديره ، كائنين لله ، ويقرأ بالرفع على الابتداء والخبر ( فما استيسر ) " ما " في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف : أى فعليكم ، ويجوز أن تكون خبرا والمبتدأ محذوف : أى فالواجب مااستيسر ، ويجوز أن تكون " ما " في موضع نصب تقديره : فأهدوا أو فأدوا واستيسر بمعنى تيسر ، والسين ليست للاستدعاء هنا ، و ( الهدى ) بتخفيف الياء مصدر في الاصل ، وهو بمعنى المهدى ، ويقرأ بتشديد الياء وهو جمع هدية ، وقيل هو فعيل بمعنى مفعول ، والمحل يجوز أن يكون مكانا ، وأن يكون زمانا ( ففدية ) في الكلام حذف تقديره فحلق فعليه فدية ( من صيام ) في موضع رفع صفة للفدية ، و ( أو ) هاهنا للتخيير على أصلها .
والنسك في الاصل مصدر بمعنى المفعول ؛ لانه من نسك ينسك ، والمراد به هاهنا المنسوك ، ويجوز أن يكون اسما لامصدرا ، ويجوز تسكين السين ( فإذا أمنتم ) إذا في موضع نصب ( فمن تمتع )
شرط في موضع مبتدإ ( فما استيسر ) جواب فمن ، ومن جوابها جواب إذا ، والعامل في إذا معنى الاستقرار ؛ لان التقدير : فعليه مااستيسر : أى يستقر عليه الهدى في ذلك الوقت ، ويجوز أن تكون من بمعنى الذى ، ودخلت الفاء في خبرها إيذانا بأن مابعدها مستحق بالتمتع ( فمن لم يجد ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون شرطا ، وأن تكون بمعنى الذى ، والتقدير : فعليه صيام وقرئ صياما بالنصب على تقدير فليصم ، والمصدر مضاف إلى ظرفه في المعنى ، وهو في اللفظ مفعول به على السعة ( وسبعة ) معطوفة على ثلاثة ، وقرئ وسبعة بالنصب تقديره : ولتصوموا سبعة ، أو وصوموا سبعة ( ذلك لمن ) اللام على أصلها : أى ذلك جائز لمن ، وقيل اللام بمعنى على : أى الهدى على من لم يكن أهله كقوله : " أولئك لهم اللعنة " .
قوله تعالى : ( الحج ) مبتدأ و ( أشهر ) الخبر : والتقدير الحج حج أشهر ، وقيل جعل الاشهر الحج على السعة ، ويجوز أن يكون التقدير : أشهر الحج أشهر ، وعلى كلا الوجهين لابد من حذف مضاف ( فمن فرض ) من مبتدأ ، ويجور أن تكون شرطا بمعنى الذى ، والخبر : فلا رفث ومابعده ، والعائد محذوف تقديره : فلارفث منه ، ويقرأ ( فلا رفث ولافسوق ولاجدال ) بالفتح فيهن على أن الجميع اسم لا الاولى ، و " لا " مكررة للتوكيد في المعنى ، والخبر ( في الحج ) ويجوز أن تكون لا المكررة مستأنفة فيكون في الحج خبر ، ولاجدال وخبر لا الاولى والثانية محذوف : أى فلا رفث في الحج ولافسوق في الحج ، واستغنى عن ذلك بخبر الاخيرة ، ونظير ذلك قولهم زيد وعمرو وبشر قائم ، فقائم خبر بشر وخبر الاولين محذوف ، وهذا في الظرف أحسن ، وتقرأ بالرفع فيهن على أن تكون " لا " غير عاملة ، ويكون مابعدها مبتدأ وخبرا ويجوز أن تكون لاعاملة عمل ليس ، فيكون في الحج في موضع نصب ، وقرئ برفع الاولين وتنوينهما وفتح الاخير ، وإنما فرق بينهما ؛ لان معنى فلا رفث ولافسوق : لاترفثوا ولاتفسقوا ، ومعنى ولاجدال : أى لاشك في فرض الحج ، وقيل لاجدال أى لاتجادلوا وأنتم محرمون ، والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفى العموم ( وماتفعلوا من خير ) من خير فيه أوجه قد ذكرنا ذلك في قوله : " ماننسخ من آية " ونزيد هاهنا وجها آخر ، وهو أن يكون من خير في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره ، ماتفعلوا فعلا من خير .
قوله تعالى : ( أن تبتغوا ) في موضع نصب على تقدير في أن تبتغوا ، وعلى قول
غير سيبويه هو في موضع جر على مابيناه في غير موضع ، فلو ظهرت في اللفظ لجاز أن تتعلق بنفس الجناح لما فيه من معنى الجنوح والميل ، أو لانه في معنى الاثم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لجناح ، وأجاز قوم أن يتعلق حرف الجر بليس وفيه ضعف من ربكم يجوز أن يكون متعلقا بتبتغوا فيكون مفعولا به أيضا ، ويجوز أن يكون صفة لفضل فيتعلق بمن بمحذوف ( فإذا أفضتم ) ظرف ، والعامل فيه فاذكروا ، ولاتمنع الفاء هنا من عمل مابعدها فيما قبلها ؛ لانه شرط ، و ( عرفات ) جمع سمى به موضع واحد ، ولولا ذلك لكان نكرة وهو معرفة ، وقد نصبوا عنه على الحال فقالوا : هذه عرفات مباركا فيها ؛ لان المراد بها بقعة بعينها ، ومثله أبانان اسم جبل أو بقعة ، والتنوين في عرفات ، وجمع جمع التأنيث نظير النون في مسلمون ، وليست دليل الصرف ، ومن العرب من يحذف التنوين وبكسر التاء ، ومنهم من يفتحها ويجعل التاء في الجمع كالتاء في الواحد ، ولايصرف للتعريف والتأنيث ، وأصل أفضتم أفضيتم ؛ لانه من فاض يفيض إذا سال ، وإذا كثر الناس في الطريق كان مشيهم كجريان السيل ( عند المشعر الحرام ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا من ضمير الفاعل ( كما هداكم ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، ويجوز أن تكون حالا من الفاعل تقديره : فاذكروه مشبهين لكم حين هداكم ، ولابد من تقدير حذف مضاف ؛ لان الجثة لاتشبه الحدث ، ومثله " كذكركم آباءكم " الكاف نعت لمصدر محذوف أو حال تقديره : فاذكروا الله مبالغين ، ويجوز أن تكون الكاف في الاولى بمعنى على تقديره : فاذكروا الله على ماهداكم ، كما قال تعالى : " ولتكبروا الله على ماهداكم " ( وإن كنتم ) إن هاهنا مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه كنتم من قبله ضالين ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " وإن كانت لكبيرة " .
قوله تعالى : ( أفاض الناس ) الجمهور على رفع السين وهو جمع وقرئ الناسى يريد آدم وهى صفة غلبت عليه كالعباس والحرث ، ودل عليه قوله : فنسى ولم نجد له عزما .
قوله تعالى : ( مناسككم ) واحدها منسك بفتح السين وكسرها ، والجمهور على إظهار الكاف الاولى ، وأدغمها بعضهم شبه حركة الاعراب بحركة البناء فحذفها ( أو أشد ) أو هاهنا للتخيير والاباحة ، وأشد يجوز أن يكون مجرورا عطفا على ذكركم ، تقديره أو كأشد : أى أو كذكر أشد ، ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على الكاف ، أى أو ذكرا أشد ، و ( ذكرا ) تمييز وهو في موضع مشكل ، وذلك أن
أفعل تضاف إلى مابعدها إذا كان من جنس ماقبلها ، كقولك ذكرك أشد ذكر ووجهك أحسن وجه : أى أشد الاذكار وأحسن الوجوه ، وإذا نصبت مابعدها كان غير الذى قبلها كقولك : زيد أفره عبدا ، فالفراهة للعبد لالزيد ، والمذكور قبل أشد هاهنا هو الذكر ، والذكر لايذكر حتى يقال الذكر أشد ذكرا ، وإنما يقال الذكر أشد ذكر بالاضافة ؛ لان الثانى هو الاول ، والذى قاله أبوعلي وابن جنى وغيرهما أنه جعل الذكر ذاكرا على المجاز ، كما تقول : زيد أشد ذكرا من عمرو ، وعندى أن الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم ودل على هذا المعنى قوله تعالى : " فاذكروا الله " أي كونوا ذاكريه ، وهذا أسهل من حمله على المجاز .
قوله تعالى : ( في الدنيا حسنة ) يجوز أن تكون " في " متعلقة بآتنا ، وأن تكون صفة لحسنة قدمت فصارت حالا ( وقنا ) حذفت منه الفاء كما حذفت في المضارع ، إذا قلت يقى وحذفت لامها للجزم ، واستغنى عن همزة الوصل لتحرك الحرف المبدوء به .
قوله تعالى : ( في أيام معدودات ) إن قيل : الايام واحدها يوم ، والمعدودات واحدها معدودة ، واليوم لايوصف بمعدودة ؛ لان الصفة هنا مؤنثة والموصوف مذكر ، وإنما الوجه أن يقال أيام معدودة فتصف الجمع بالمؤنث .
والجواب أنه أجرى معدودات على لفظ أيام ، وقابل الجمع بالجمع مجازا ، والاصل معدودة كما قال : " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " .
ولو قيل : إن الايام تشتمل على الساعات والساعة مونثة فجاز الجمع على معنى ساعات الايام ، وفيه تنبيه على الامر بالذكر في كل ساعات هذه الايام أو في معظمها لكان جوابا سديدا ، ونظير ذلك الشهر والصيف والشتاء ، فإنها يجاب بها عن كم ، وكم إنما يجاب عنها بالعدد ، وألفاظ هذه الاشياء ليست عددا ، وإنما هى أسماء لمعدودات ، فكانت جوابا من هذا الوجه ( فلا إثم عليه ) الجمهور على إثبات الهمزة ، وقرئ " فلثم " ووجهها أنه لما خلط لا بالاسم حذف الهمزة لشبهها بالالف ، ثم حذف ألف لا لسكونها وسكون الثاء بعدها ( لمن اتقى ) خبر مبتدإ محذوف تقديره : جواز التعجيل والتأخير لمن اتقى .
قوله تعالى : ( من يعجبك ) من نكرة موصوفة ، و ( في الحياة الدنيا ) متعلق بالقول ، والتقدير : في أمور الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بيعجبك ( ويشهد الله ) يجوز أن يكون
معطوفا على يعجبك ، ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير في يعجبك ، أى يعجبك وهو يشهد الله ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في قوله ، والعامل فيه القول ، والتقدير : يعجبك أن يقول في أمر الدنيا مقسما على ذلك ، والجمهور على ضم الياء وكسر الهاء ونصب اسم الله ، وقرئ بفتح الياء والهاء ورفع اسم الله وهو ظاهر ( وهو ألد ) يجوز أن تكون الجملة صفة معطوفة على يعجبك ، ويجوز أن تكون حالا معطوفة على ويشهد ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يشهد ، و ( الخصام ) هنا جمع خصم نحو كعب وكعاب ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وفى الكلام حذف مضاف : أى أشد ذوى الخصام ، ويجوز أن يكون الخصام هنا مصدرا في معنى اسم الفاعل كما يوصف بالمصدر في قولك : رجل عدل وخصم ، ويجوز أن يكون أفعل هاهنا لا للمفاضلة ، فيصح أن يضاف إلى المصدر تقديره : وهو شديد الخصومة ، ويجوز أن يكون هو ضمير المصدر الذى هو قوله : وقوله خصام والتقدير : خصامه ألد الخصام .
قوله تعالى : ( ليفسد ) اللام متعلقة بسعى ( ويهلك ) بضم الياء وكسر اللام وفتح الكاف معطوف على يفسد ، هذا هو المشهور ، وقرئ بضم الكاف أيضا على الاستئناف أو على إضمار مبتدإ : أى وهو يهلك ، وقيل هو معطوف على يعجبك ، وقيل هو معطوف على معنى سعى ؛ لان التقدير : واذا تولى يسعى ، ويقرأ بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ورفع الحرث ، والتقدير : ويهلك الحرث بسعيه ، وقرئ بفتح الياء واللام وهى لغة ضعيفة جدا ، و ( الحرث ) مصدر حرث يحرث وهو هاهنا بمعنى المحروث ( و ) كذلك ( النسل ) بمعنى المنسول .
قوله تعالى : ( العزة بالاثم ) في موضع نصب على الحال من العزة ، والتقدير : أخذته العزة ملتبسة بالاثم ، ويجوز أن تكون حالا من الهاء : أى أخذته العزة آثما ويجوز أن تكون الباء للسببية فيكون مفعولا به ، أى أخذته العزة بسبب الاثم ( فحسبه ) مبتدأ ، و ( جهنم ) خبره ، وقيل جهنم فاعل حسبه ؛ لانه حسبه في معنى اسم الفاعل : أى كافيه ، وقد قرئ بالفاء الرابطة للجملة بما قبلها وسد الفاعل مسد الخبر ، وحسب مصدر في موضع اسم الفاعل ( ولبئس المهاد ) المخصوص بالذم محذوف : أى ولبئس المهاد جهنم .
قوله تعالى : ( ابتغاء مرضاة الله ) الجمهور على تفخيم مرضاة ، وقرئ بالامالة لتجانس كسرة التاء ، وإذا اضطر حمزة هنا إلى الوقف وقف بالتاء ، وفيه وجهان :
أحدهما : هو لغة في الوقف على تاء التأنيث حيث كانت ، والثانى : أنه دل بالوقف على التاء على إرادة المضاف إليه فهو في تقدير الوصل .
قوله تعالى : ( في السلم ) يقرأ بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام وبفتح السين واللام : وهو الصلح ، ويذكر ويؤنث ، ومنه قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ومنهم من قال الكسر بمعنى الاسلام ، والفتح بمعنى الصلح ( كافة ) حال من الفاعل في ادخلوا ، وقيل هو حال من السلم : أى في السلم من جميع وجوهه .
قوله تعالى : ( هل ينظرون ) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه النفى ، ولهذا جاءت بعده إلا ( في ظلل ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا ، والظلل جمع ظلة ، ويقرأ في ظلال ، قيل هو جمع ظل ، وقيل جمع ظلة أيضا ، مثل خلة وخلال وقلة وقلال ( من الغمام ) يجوز أن يكون وصفا لظلل ، ويجوز أن يتعلق من بيأتيهم : أى يأتيهم من ناحية الغمام ، والغمام جمع غمامة ( والملائكة ) يقرأ بالرفع عطفا على اسم الله ، وبالجر عطفا على ظلل ، ويجوز أن يعطف على الغمام .
قوله تعالى : ( سل ) فيه لغتان سل واسأل ، فماضى اسأل سأل بالهمزة ، فاحتيج في الامر إلى همزة الوصل لسكون السين ، وفى سل وجهان : أحدهما : أن الهمزة ألقيت حركتها على السين ، فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك السين .
والثانى : أنه من سال يسال مثل خاف يخاف وهى لغة فيه ، وفيه لغتان ثالثة وهى اسل حكاها الاخفش ، ووجهها أنه ألقى حركة الهمزة على السين وحذفها ، ولم يعتد بالحركة لكونها عارضة ، فلذلك جاء بهمزة الوصل كما قالوا الحمر ( كم آتيناهم ) الجملة في موضع نصب ؛ لانها المفعول الثانى لسل ، ولاتعمل سل في كم ؛ لانها استفهام ، وموضع كم فيه وجهان : أحدهما : نصب ؛ لانها المفعول الثانى لآتيناهم ، والتقدير : أعشرين آية أعطيناهم ، والثانى : هى في موضع رفع بالابتداء ، وآتيناهم خبرها ، والعائد محذوف ، والتقدير : آتيناهموها أو آتيناهم إياها ، وهو ضعيف عند سيبويه ، و ( من آية ) تمييز لكم والاحسن إذا فصل بين كم وبين مميزها أن يؤتى بمن ( ومن يبدل ) في موضع رفع بالابتداء ، والعائد الضمير في يبدل ، وقيل العائد محذوف تقديره شديد العقاب له .
قوله تعالى : ( زين ) إنما حذفت التاء لاجل الفصل بين الفعل وبين ماأسند إليه ؛ ولان تأنيث الحياة غير حقيقى ، وذلك يحسن مع الفصل والوقف على آمنوا ( والذين اتقوا ) مبتدأ ، و ( فوقهم ) خبره .
قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) حالان ( وأنزل معهم ) معهم في موضع الحال من ( الكتاب ) أى وأنزل الكتاب شاهدا لهم ومؤيدا ، والكتاب جنس أو مفرد في موضع الجمع ( وبالحق ) في موضع الحال من الكتاب : أى مشتملا على الحق وممتزجا بالحق ( ليحكم ) اللام متعلقة بأنزل وفاعل " يحكم " الله ، ويجوز أن يكون الكتاب ( من بعد ماجاءتهم ) من تتعلق باختلف ، ولا يمنع إلا من ذلك كما تقول : ماقام إلا زيد يوم الجمعة ، و ( بغيا ) مفعول من أجله ، والعامل فيه اختلف ( من الحق ) في موضع الحال من الهاء في فيه ، ويجوز أن تكون حالا من ما ، و ( باذنه ) حال من الذين آمنوا : أى مأذونا لهم ، ويجوز أن يكون مفعولا هدى أى هداهم بأمره .
قوله تعالى : ( أم حسبتم ) أم بمنزلة بل والهمزة فهى منقطعة ، و ( أن تدخلوا ) أن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين عند سيبويه ، وعند الاخفش المفعول الثانى محذوف ( ولما ) هنا " لم " دخلت عليها " ما " وبقى جزمها ( مستهم ) جملة مستأنفة لا موضع لها ، وهى شارحة لاحوالهم ، ويجوز أن تضمر معها قد فتكون حالا ( حتى يقول الرسول ) يقرأ بالنصب ، والتقدير : إلى أن يقول الرسول فهو غاية ، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم والمعنى على المضى والتقدير : إلى أن قال الرسول ، ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير : وزلزلوا فقال الرسول : فالزلزلة سبب القول ، وكلا الفعلين ماض فلم تعمل فيه حتى ( متى نصر الله ) الجملة ومابعدها في موضع نصب بالقول ، وفى هذا الكلام إجمال ، وتفصيله أن أتباع الرسول قالوا متى نصر الله فقال الرسول ألا إن نصر الله قريب ، وموضع متى رفع ؛ لانه خبر المصدر ، وعلى قول الاخفش موضعه نصب على الظرف ، ونصر مرفوع به .
قوله تعالى : ( يسئلونك ) يجوز أن تلقى حركة الهمزة على السين وتحذفها ، ومن قال سأل فجعلها ألفا مبدلة من ولو قال يسألونك مثل يحافونك ( ماذا ينفقون ) في ماذا مذهبان للعرب أحدهما أن تجعل ما استفهاما بمعنى أى شئ وذا بمعنى الذى وينفقون صلته ، والعائد محذوف فتكون ما مبتدأ وذا وصلته خبرا ، ولا نجعل ذا بمعنى الذى إلا مع " ما " عند البصريين ، وأجاز الكوفيون ذلك مع غير ما .
والمذهب الثانى أن تجعل ما وذا بمنزلة اسم واحد للاستفهام ، وموضعه هنا نصب بينفقون ، وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين ( ما أنفقتم) ما شرط في موضع
نصب بالفعل الذى بعدها ، و ( من خير ) قد تقدم إعرابه ( فللوالدين ) جواب الشرط ، ويجوز أن تكون ما بمعنى الذى فتكون مبتدأ والعائد محذوف ومن خير حال من المحذوف فللوالدين الخبر ، فأما " وما تفعلوا من خير " فشرط البتة .
قوله تعالى : ( وهو كره لكم ) الجملة في موضع الحال ، وقيل في موضع الصفة ويقرأ بضم الكاف وفتحها وهما لغتان بمعنى ، وقيل الفتح بمعنى الكراهية فهو مصدر والضم اسم المصدر ، وقيل الضم بمعنى المشقة أو إذا كان مصدرا احتمل أن يكون المعنى فرض القتال إكراه لكم ، فيكون هو كناية عن الفرض والكتب ، ويجوز أن يكون كناية عن القتال ، فيكون الكره بمعنى المكروه ( وعسى أن تكرهوا ) أن والفعل في موضع رفع فاعل عسى ، وليس في عسى ضمير ( وهو خير لكم ) جملة في موضع نصب ، فيجوز أن يكون صفة لشئ ، وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ، ويجوز أن تكون حالا من النكرة ؛ لان المعنى يقتضيه .
قوله تعالى : ( قتال فيه ) هو بدل من الشهر بدل الاشتمال ؛ لان القتال يقع في الشهر
.
وقال الكسائى : هو مخفوض على التكرير ، يريد أن التقدير عن قتال فيه وهو معنى قول الفراء ؛ لانه قال هو مخفوض بعن مضمرة ، وهذا ضعيف جدا ؛ لان حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه في الاختيار .
وقال أبوعبيدة : هو مجرور على الجوار، وهو أبعد من قولهما ؛ لان الجوار من مواضع الضرورة والشذوذ ، ولايحمل عليه ما وجدت عنه مندوحة ، وفيه يجوز أن يكون نعتا لقتال ، ويجوز أن يكون متعلقا به كما يتعلق بقاتل ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ ، ووجهه على أن يكون خبر مبتدإ محذوف معه همزة الاستفهام تقديره : أجائز قتال فيه ( قل قتال فيه كبير ) مبتدأ وخبر ، وجاز الابتداء بالنكرة ؛ لانها قد وصفت بقوله : " فيه " .
فإن قيل : النكرة إذا أعيدت أعيدت بالالف واللام كقوله : " فعصى فرعون الرسول " قيل : ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسئول عنه حتى يعاد بالالف واللام ، بل المراد تعظيم أى قتال كان في الشهر الحرام ، فعلى هذا القتال الثانى غير القتال الاول ( وصد ) مبتدأ، و ( عن سبيل الله) صفة له أو متعلق به ( وكفر ) معطوف على صد ( وإخراج أهله ) معطوف أيضا ، وخبر الاسماء ، الثلاثة ( أكبر ) وقيل خبر صد وكفر محذوف أيضا
أغنى عنه خبر إخراج أهله ، ويجب أن يكون المحذوف على هذا أكبر لا كبير كما قدره بعضهم ؛ لان ذلك يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر وليس كذلك ، وأما جر المسجد الحرام فقيل هو معطوف على الشهر الحرام ، وقد ضعف ذلك بأن القوم لم يسألوا عن المسجد الحرام إذ لم يشكوا في تعظيمه ، وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرام ؛ لانه وقع منهم ولم يشعروا بدخوله فخافوا من الاثم ، وكان المشركون عيروهم بذلك، وقيل هو معطوف على الهاء في به ، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا أن يعاد الجار ، وقيل هو معطوف على السبيل ، وهذا لا يجوز ؛ لانه معمول المصدر والعطف بقوله : " وكفر به " يفرق بين الصلة والموصول ، والجيد أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه الصد، تقديره : ويصدون عن المسجد كما قال تعالى : " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام " ( حتى يردوكم ) يجوز أن تكون حتى بمعنى كى ، وأن تكون بمعنى إلى ، وهى في الوجهين متعلقة بيقاتلونكم ، وجواب ( إن استطاعوا ) محذوف قام مقامه " ولا يزالون " ( فيمت ) معطوف على يرتدد ويرتدد مظهرا لما سكنت الدال الثانية لم يمكن تسكين الاولى لئلا يجتمع ساكنان ، ويجوز أن يكون في العربية يرتد ، وقد قرئ في المائدة بالوجهين ، وهناك تعلل القراءتان إن شاء الله ، ومنكم في موضع الحال من الفاعل المضمر، ومن في موضع مبتدأ ، والخبر هو الجملة التى هى قوله : ( فأولئك حبطت) قوله تعالى : ( فيهما إثم كبير ) الاحسن القراءة بالباء ؛ لانه يقال : إثم كبير وصغير ويقال في الفواحش العظام الكبائر وفيما دون ذلك الصغائر ، وقد قرئ بالثاء وهو جيد في المعنى ؛ لان الكثرة كبر والكثير كبير ، كما أن الصغير يسير حقير ( وإثمهما ) و ( نفعهما ) مصدران مضافان إلى الخمر والميسر ، فيجوز أن تكون إضافة المصدر إلى الفاعل ؛ لان الخمر هو الذى يؤثم ، ويجوز أن تكون الاضافة إليهما ؛ لانهما سبب الاثم أو محله ( قل العفو ) يقرأ بالرفع على أنه خبر ، والمبتدأ محذوف تقديره : قل المنفق ، وهذا إذا جعلت ماذا مبتدأ وخبرا ، ويقرأ بالنصب بفعل محذوف تقديره ينفقون العفو ، وهذا إذا جعلت ما وذا اسما واحدا ؛ لان العفو جواب وإعراب الجواب كإعراب السؤال ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أى تبيينا مثل هذا التبيين يبين لكم .
قوله تعالى : ( في الدنيا والآخرة ) وفى متعلقة بيتفكرون ، ويجوز أن تتعلق بيبين ( إصلاح لهم خير ) إصلاح مبتدأ ولهم نعت له وخير خبره ، فيجوز أن يكون التقدير خير لهم ، ويجوز أن يكون خير لكم : أى إصلاحهم نافع لكم ، ويجوز أن يكون لهم نعتا لخير قدم عليه فيكون في موضع الحال ، وجاز الابتداء بالنكرة وإن لم توصف ؛ لان الاسم هنا في معنى الفعل تقديره : أصلحوهم ، ويجوز أن تكون النكرة والمعرفة هنا سواء ؛ لانه جنس ( فإخوانكم ) أى فهم إخوانكم ، ويجوز في الكلام النصب تقديره : فقد خالطتم إخوانكم ، و ( المفسد ) و ( المصلح ) هنا جنسان ، وليس الالف واللام لتعريف المعهود ( ولو شاء الله ) المفعول محذوف تقديره : ولو شاء الله إعناتكم ( لاعنتكم ) .
قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات ) ماضى هذا الفعل ثلاثة أحرف ، يقال : نكحت المرأة إذا تزوجتها ( ولا تنكحوا المشركين ) بضم التاء ؛ لانه من أنكحت الرجل إذا زوجته ( ولو أعجبكم ) لو ها هنا بمعنى إن ، وكذا في كل موضع وقع بعد لو الفعل الماضى ، ولو كان جوابها متقدما عليها ( والمغفرة بإذنه ) يقرأ بالجر عطفا على الجنة ، والرفع على الابتداء .
قوله تعالى : ( على المحيض ) يجوز أن يكون المحيض موضع الحيض ، وأن يكون نفس الحيض ، والتقدير : يسألونك عن الوطئ في زمن الحيض أو في مكان الحيض مع وجود الحيض ( فاعتزلوا النساء ) أى وطئ النساء ، وهو كناية عن الوطئ الممنوع ، ويجوز أن يكون كناية عن المحيض ، ويكون التقدير : هو سبب أذى ( حتى يطهرن ) يقرأ بالتخفيف وماضيه طهرن : أى انقطع دمهن وبالتشديد ، والاصل يتطهرن : أى يغتسلن فسكن التاء وقلبها طاء وأدغمها ( من حيث أمركم الله ) من هنا لابتداء الغاية على أصلها : أى من الناحية التى تنتهى إلى موضع الحيض ، ويجوز أن تكون بمعنى في ليكون ملائما لقوله في المحيض ، وفى الكلام حذف تقديره : أمركم الله بالاتيان منه .
قوله تعالى : ( حرث لكم ) إنما أفرد الخبر والمبتدأ جمع ؛ لان الحرث مصدر وصف به وهو في معنى المفعول : أى محروثات ( أنى شئتم ) أى كيف شئتم ، وقيل متى شئتم ، وقيل من أين شئتم بعد أن يكون في الموضع المأذون فيه والمفعول محذوف : أى شئتم الاتيان ، ومفعول ( قدموا ) محذوف تقديره : نية الولد أو نية الاعفاف ( وبشر ) خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم لجرى ذكره في قوله : يسألونك .
قوله تعالى : ( أن تبروا ) في موضع نصب مفعول من أجله : أى مخافة أن تبروا ، وعند الكوفيين لئلا تبروا .
وقال أبوإسحاق : هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف : أى أن تبروا وتتقوا خير لكم ، وقيل التقدير : في أن تبروا فلما حذف حرف الجر نصب ، وقيل هو في موضع جر بالحرف المحذوف .
قوله تعالى : ( في أيمانكم ) يجوز أن تتعلق " في " بالمصدر كما تقول لغا في يمينه ، ويجوز أن يكون حالا منه تقديره : باللغو كائنا في أيمانكم ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو أتيت بالذى لكان المعنى مستقيما ، وكان صفة كقولك باللغو الذى في أيمانكم ( بما كسبت ) يجوز أن تكون ما مصدرية فلا تحتاج إلى ضمير ، وأن تكون بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، فيكون العائد محذوفا .
قوله تعالى : ( للذين يؤلون ) اللام متعلقة بمحذوف وهو الاستقرار ، وهو خبر والمبتدأ ( تربص ) وعلى قول الاخفش هو فعل وفاعل ، وأما من فقيل يتعلق بيؤلون ، يقال : آلى من امرأته وعلى امرأته ، وقيل الاصل على ، ولا يجوز أن يقام من مقام على ، فعند ذلك تتعلق من بمعنى الاستقرار وإضافة التربص إلى الاشهر إضافة المصدر إلى المفعول فيه في المعنى ، وهو مفعول به على السعة ، والالف في ( فاءوا ) منقلبة عن ياء لقولك فاء يفى فيئة .
قوله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق ) أى على الطلاق ، فلما حذف الحرف نصب ، ويجوز أن يكون حمل عزم على نوى ، فعداه بغير حرف ، والطلاق اسم للمصدر ، والمصدر التطليق .
قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن ) قيل لفظه خبر ، ومعناه الامر : أى ليتربصن : وقيل هو على بابه ، والمعنى : وحكم المطلقات أن يتربصن ( ثلاثة قروء ) وانتصاب ثلاثة هنا على الظرف ، وكذلك كل عدد أضيف إلى زمان أو مكان ، وقروء جمع كثرة ، والموضع موضع قلة فكان الوجه ثلاثة أقراء ، واختلف في تأويله فقيل : وضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة ، وقيل لما جمع في المطلقات أتى بلفظ جمع الكثرة ؛ لان كل مطلقة تتربص ثلاثة ، وقيل التقدير : ثلاثة أقراء من قروء ، واحد القروء قرء وقرئ بالفتح والضم ( ما خلق الله ) يجوز أن تكون بمعنى الذى ، وأن تكون نكرة موصوفة ، والعائد
محذوف : أى خلقه الله ( في أرحامهن ) يتعلق بخلق ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف وهى حال مقدرة ؛ لان وقت خلقه ليس بشئ حتى يتم خلقه ( وبعولتهن ) الجمهور على ضم التاء ، وأسكنها بعض الشذاذ ، ووجهها أنه حذف الاعراب ؛ لانه شبهه بالمتصل نحو عضد وعجز ( في ذلك ) قيل ذلك كناية عن العدة ، فعلى هذا يتعلق بأحق : أى يستحق رجعتها ما دامت في العدة ، وليس المعنى أنه أحق أن يردها في العدة ، وإنما يردها في النكاح أو إلى النكاح ، وقيل ذلك كناية عن النكاح ، فتكون " في " متعلقة بالرد ( بالمعروف ) يجوز أن تتعلق الباء بالاستقرار في قوله : " ولهن " أى استقر ذلك بالحق ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمثل ؛ لانه لم يتعرف بالاضافة ( وللرجال عليهن درجة ) درجة مبتدأ ، وللرجال الخبر ، عليهن يجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار في اللام ، ويجوز أن يكون في موضع نصب حالا من الدرجة والتقدير : درجة كائنة عليهن ، فلما قدم وصف النكرة عليها صار حالا ، ويضعف أن يكون عليهن الخبر ولهن حال من درجة ؛ لان العامل حينئذ معنوى ، والحال لا يتقدم عليه .
قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) تقديره : عدد الطلاق الذى يجوز معه الرجعة مرتان ( فإمساك ) أى فعليكم إمساك ، و ( بمعروف ) يجوز أن يكون صفة لامساك وأن يكون في موضع نصب بإمساك ( أن تأخذوا ) مفعوله ( شيئا ) ومما وصف له قدم عليه فصار حالا ، ومن للتبعيض وما بمعنى الذى ، وآتيتم تتعدى إلى مفعولين ، وقد حذف أحدهما وهو العائد على ما ، تقديره : آتيتموهن إياه ( إلا أن يخافا ) أن والفعل في موضع نصب على الحال ، والتقدير : إلا خائفين ، وفيه حذف مضاف تقديره : ولا يحل لكم أن تأخذوا على كل حال ، أو في كل حال إلا في حال الخوف وقد قرئ يخافا بضم الياء : أى يعلم منهما ذلك أو يخشى ( أن لا يقيما ) في موضع نصب بيخافا تقديره : إلا أن يخافا ترك حدود الله ( عليهما ) خبر لا ( وفيما ) متعلق بالاستقرار ، ولا يجوز أن يكون عليهما في موضع نصب بجناح ، وفيما افتدت الخبر ؛ لان اسم لا إذا عمل ينون ( تلك حدود الله ) مبتدأ وخبره ، و ( تعتدوها ) بمعنى تتعدوها .
قوله تعالى : ( فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) أى في أن يتراجعا ( يبينها ) يقرأ بالياء والنون ، والجملة في موضع نصب من الحدود ، والعامل فيها معنى الاشارة .
قوله تعالى : ( ضرارا ) مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أى مضارين كقولك : جاء زيد ركضا ، و ( لتعتدوا ) اللام متعلقة بالضرار ويجوز أن تكون اللام لام العاقبة ( نعمة الله عليكم ) يجوز أن يكون عليكم في موضع نصب بنعمة ؛ لانها مصدر : أى أن أنعم الله عليكم ، ويجوز أن يكون حالا منها فيتعلق بمحذوف ( وما أنزل ) يجوز أن يكون " ما " في موضع نصب عطفا على النعمة ، فعلى هذا يكون " يعظكم " حالا إن شئت من ما والعائد إليها الهاء في به وإن شئت من اسم الله ، ويجوز أن تكون ما مبتدأ ، ويعظكم خبره ، و ( من الكتاب ) حالا من الهاء المحذوفة تقديره وما أنزله عليكم .
قوله تعالى : ( أن ينكحن ) تقديره من أن ينكحن ، أو عن أن ينكحن فلما حذف الحرف صار في موضع نصب عند سيبويه ، وعند الخليل هو في موضع جر ( إذا تراضوا ) ظرف ؛ لان ينكحن ، وإن شئت جعلته ظرفا لتعضلوهن ( بالمعروف ) يجوز أن يكون حالا من الفاعل ، وأن يكون صفة لمصدر محذوف : أى تراضيا كائنا بالمعروف ، وأن يتعلق بنفس الفعل ( ذلك ) ظاهر اللفظ يقتضى أن يكون ذلكم ؛ لان الخطاب في الآية كلها للجمع ، فأما الافراد فيجوز أن يكون للنبى صلى الله عليه وسلم وحده ، وأن يكون لكل إنسان ، وأن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع ( أزكى لكم ) الالف في أزكى مبدلة من وا ، ولانه من زكى يزكو ، ولكم صفة له ( وأطهر ) أى لكم .
قوله عزوجل : ( والوالدات ) الوالدات والوالد صفتان غالبتان ، فلذلك لا يذكر الموصوف معهما لجريهما مجرى الاسماء ، و ( يرضعن ) مثل يتربصن وقد ذكروا ( حولين ) ظرف و ( كاملين ) صفة له ، وفائدة هذه الصفة اعتبار الحولين من غير نقص ، ولولا ذكر الصفة لجاز أن يحمل على ما دون الحولين بالشهر والشهرين ( لمن أراد ) تقديره ذلك لمن أراد ( أن يتم ) الجمهور على ضم الياء وتسمية الفاعل ، ونصب ( الرضاعة ) وتقرأ بالتاء مفتوحة ورفع الرضاعة ، والجيد فتح الراء في الرضاعة وكسرها جائز ، وقد قرئ به ( وعلى المولود ) الالف واللام بمعنى الذى ، والعائد عليها الهاء في ( له ) وله القائم مقام الفاعل ( بالمعروف ) حال من الرزق والكسوة ، والعامل فيها معنى الاستقرار
في على ( إلا وسعها ) مفعول ثان وليس بمنصوب على الاستثناء ؛ لان كلفت تتعدى إلى مفعولين ، ولو رفع الوسع هنا لم يجز ؛ لانه ليس ببدل ( لا تضار ) يقرأ بضم الراء وتشديدها .
وفيها وجهان : أحدهما : أنه على تسمية الفاعل وتقديره لا تضارر بكسر الراء الاولى ، والمفعول على هذا محذوف تقديره : لاتضار والدة والدا بسبب ولدها .
والثانى : أن تكون الراء الاولى مفتوحة على مالم يسم فاعله ، وأدغم لان الحرفين مثلان ، ورفع ؛ لان لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهى ، ويقرأ بفتح الراء وتشديدها على أنه نهى ، وحرك لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى لتجانس الالف والفتحة قبلها ، وعلى هذه القراءة يجوز أو يكون أصله تضارر ، وتضارر على تسمية الفاعل وترك تسميته على ماذكرنا في قراءة الرفع ، وقرئ شاذا بسكون الراء والوجه فيه أن يكون حذف الراء الثانية فرارا من التشديد في الحرف المكرر وهو الراء ، وجاز الجمع بين الساكنين إما ؛ لانه أجرى الوصل مجرى الوقف ، أو لان مدة الالف تجرى مجرى الحركة ( عن تراض ) في موضع نصب صفة لفصال ، ويجوز أن يتعلق بأرادا ( وتشاور ) أى منهما ( تسترضعوا ) مفعوله محذوف تقديره أجنبية أو غير الام ( أولادكم ) مفعول حذف منه حرف الجر تقديره : لاولادكم ، فتعدى الفعل إليه كقوله : أمرتك الخير ( فلاجناح ) الفاء جواب الشرط ، و ( إذا سلمتم ) شرط أيضا ، وجوابه مايدل عليه الشرط الاول وجوابه ، وذلك المعنى هو العامل في إذا ( ماآتيتم ) يقرأ بالمد ، والمفعولان محذوفان تقديره : ما أعطيتموهن إياه ، ويقرأ بالقصر تقديره ماجئتم به فحذف .
وقال أبوعلي تقديره : ماجئتم نقده أو تعجيله ، كما تقول أتيت الامر : أى فعلته .
قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ) في هذه الآية أقوال : أحدها : أن الذين مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم ، ومثله " السارق والسارقة " والزانية والزانى " وقوله : ( يتربصن ) بيان الحكم المتلو وهذا قول سيبويه .
والثانى : أن المبتدأ محذوف ، والذين قام مقامه تقديره : وأزواج الذين يتوفون منكم ، والخبر يتربصن ، ودل على المحذوف قوله : " ويذرون أزواجا " .
والثالث : أن الذين مبتدأ ويتربصن الخبر ، والعائد محذوف تقديره : يتربصن بعدهم أو بعد موتهم .
والرابع : أن الذين مبتدأ ، وتقدير الخبر : أزواجهم يتربصن ، فأزواجهم مبتدأ ، ويتربصن الخبر ، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه .
والخامس : أنه ترك الاخبار عن الذين ، وأخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن بالذين ؛ لان الحديث معهن في الاعتداد بالاشهر ، فجاء الاخبار عما هو المقصود ، وهذا قول الفراء .
والجمهور على ضم الياء في يتوفون على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الياء على تسمية الفاعل ، والمعنى : يستوفون آجالهم و ( منكم ) في موضع الحال من الفاعل المضمر ، ( وعشرا ) أى عشر ليال ؛ لان التاريخ يكون بالليلة إذا كانت هى أول الشهر واليوم تبع لها ( بالمعروف ) حال من الضمير المؤنث في الفعل ، أو مفعول به ، أو نعت لمصدر محذوف ، وقد تقدم مثله .
قوله تعالى : ( من خطبة النساء ) الجار والمجرور في موضع الحال من الهاء المجرورة فيكون العامل فيه عرضتم ، ويجوز أن يكون حالا من ما فيكون العامل فيه الاستقرار .
والخطبة : بالكسر ، خطاب المرأة في التزويج ، وهى مصدر مضاف إلى المفعول ، والتقدير : من خطبتكم النساء ، و ( أو ) للاباحة والمفعول محذوف تقديره أو أكننتموه ، يقال أكننت الشئ في نفسى إذا كتمته ، وكننته إذا سترته بثوب أو نحوه ( ولكن ) هذا الاستدراك من قوله : " فيما عرضتم به " و ( سرا ) مفعول به ؛ لانه بمعنى النكاح : أى لاتواعدوهن نكاحا ، وقيل هو مصدر في موضع الحال تقديره : مستخفين بذلك ، والمفعول محذوف تقديره : لاتواعدوهن النكاح سرا ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى مواعدة سرا ، وقيل التقدير في سر فيكون ظرفا ( إلا أن تقولوا ) في موضع نصب على الاستثناء من المفعول ، وهو منقطع ، وقيل متصل ( ولاتعزموا عقده ) أى غلى عقدة ( النكاح ) وقيل تعزموا بمعنى تنووا ، وهذا يتعدى بنفسه فيعمل عمله ، وقيل تعزموا بمعنى تعقدوا ، فتكون عقدة النكاح مصدرا ، والعقدة بمعنى العقد فيكون المصدر مضافا إلى المفعول .
قوله تعالى : ( مالم تمسوهن ) مامصدرية ، والزمان معها محذوف تقديره : في زمن ترك مسهن ، وقيل ماشرطية : أى إن لم تمسوهن ، ويقرأ " تمسوهن " بفتح التاء من غير
ألف ، على أن الفعل للرجال ، ويقرأ " تماسوهن " بضم التاء والالف بعد الميم ، وهو من باب المفاعلة ، فيجوز أن يكون في معنى القراءه الاولى ، يجوز أن يكون على نسبة الفعل إلى الرجال والنساء كالمجامعة والمباشرة ؛ لان الفعل من الرجل والتمكين من المرأة والاستدعاء منها أيضا ، ومن هنا سميت زانية ( فريضة ) يجوز أن تكون مصدرا ، وأن تكون مفعولا به ، وهو الجيد ، وفعيلة هنا بمعنى مفعولة ، والموصوف محذوف تقديره : متعة مفروضة ( ومتعوهن ) معطوف على فعل محذوف تقديره : فطلقوهن ومتعوهن ( على الموسع قدره ) الجمهور على الرفع ، والجملة في موضع الحال من الفاعل تقديره : بقدر الوسع ، وفى الجملة محذوف تقديره ، على الموسع منكم ، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة لاموضع لها ، ويقرأ قدره بالنصب ، وهو مفعول على المعنى ؛ لان معنى متعوهن أى ليؤد كل منكم ، قدر وسعه ، وأجود من هذا أن يكون التقدير : فأوجبوا على الموسع قدره ، والقدر والقدر لغتان وقد قرئ بهما ، وقيل القدر بالتسكين الطاقة وبالتحريك المقدار ( متاعا ) اسم للمصدر والمصدر التمتيع ، واسم المصدر يجرى مجراه ( حقا ) مصدر حق ذلك حقا ، و ( على ) متعلقة بالناصب للمصدر .
قوله تعالى :(
وقد فرضتم
)
في موضع الحال(
فنصف
)
أى فعليكم نصف أو فالواجب نصف ، ولو قرئ بالنصب لكان وجهه : فأدوا نصف مافرضتم(
إلا أن يعفون
)
أن والفعل في موضع نصب ، والتقدير : فعليكم نصف مافرضتم إلا في حال العفو ، وقد سبق مثله في قوله : " إلا أن يخافا " بأبسط من هذا ، والنون في يعفون ضمير جماعة النساء ، والواو قبلها لام الكلمة ؛ لان الفعل هنا مبنى ، فهو مثل يخرجن ويقعدن ، فأما قولك الرجال يعفون ، فهو مثل النساء يعفون في اللفظ ، وهو مخالف له في التقدير ، فالرجال يعفون أصله يعفوون مثل يخرجون ، فحذفت الواو التى هى لام وبقيت واو الضمير ، والنون علامة الرفع ، وفى قولك النساء يعفون لم يحذف منه شئ على مابينا
(
وأن تعفوا
)
مبتدأ ، و
(
أقرب
)
خبره ، و(
للتقوى
)
متعلق بأقرب ، ويجوز في غير القرآن أقرب من التقوى ، وأقرب إلى التقوى ، إلا أن اللام هنا تدل على معنى غير معنى إلى وغير معنى من ، فمعنى اللام العفو أقرب من أجل التقوى ، فاللام تدل على علة قرب العفو ، وإذا قلت أقرب إلى التقوى كان المعنى مقارب التقوى ، كما تقول : أنت أقرب إلي ، وأقرب من التقوى يقتضى أن يكون العفو والتقوى قريبين ، ولكن العفو أشد قربا
من التقوى ، وليس معنى الآية على هذا بل على معنى اللام ، وتاء التقوى مبدلة من واو وواوها مبدلة من ياء ؛ لانه من وقيت(
ولاتنسوا الفضل
)
في " ولو تنسوا " من القراءات ووجهها ماذكرناه في اشتروا الضلالة
(
بينكم
)
ظرف لتنسوا أو حال من الفضل ، وقرئ " ولاتناسوا الفضل " على باب المفاعلة ، وهو بمعنى المتاركة لابمعنى السهو .
قوله تعالى :(
حافظوا
)
يجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة من واحد ، كعاقبت اللص وعافاه الله ، وأن يكون من المفاعلة الواقعة من اثنين ، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ، إذ كان الوجوب حاثا على الفعل ، فكأنه شريك الفاعل الحافظ ، كما قالوا في قوله : " وإذ واعدنا موسى " فالوعد كان من الله والقبول من موسى ، وجعل القبول كالوعد ، وفى حافظوا معنى لايوجد في احفظوا ، وهو تكرير الحفظ(
الصلاة الوسطى
)
خصت بالذكر وإن دخلت في الصلوات تفضيلا لها ، والوسطى فعلى من الوسط(
لله
)
يجوز أن تتعلق اللام بقوموا ، وإن شئت(
بقانتين
)
.
قوله تعالى :(
فرجالا
)
حال من المحذوف تقديره : فصلوا رجالا أو فقوموا رجالا ، ورجالا جمع راجل كصاحب وصحاب ، وفيه جموع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها(
كما علمكم
)
في موضع نصب : أى ذكرا مثل ماعلمكم ، وقد سبق مثله في قوله: " كما أرسلنا " وفى
قوله: " واذكروه كما هداكم "
قوله تعالى :(
والذين يتوفون منكم
)
الذين مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : يوصون وصية ، هذا على قراءة من نصب
(
وصية
)
ومن رفع الوصية فالتقدير : وعليهم وصية ، وعليهم المقدرة خبر لوصية ، و
(
لازواجهم
)
نعت للوصية وقيل : هو خبر الوصية ، وعليهم خبر ثان أو تبيين ، وقيل الذين فاعل فعل محذوف تقديره : ليوص الذين يتوفون وصية ، وهذا على قراءة من نصب وصية(
متاعا إلى الحول
)
مصدر ؛ لان الوصية دلت على يوصون ، ويوصون بمعنى يمتعون ، ويجوز أن يكون بدلا من الوصية على قراءة من نصبها أو صفة لوصية ، وإلى الحول متعلق بمتاع أو صفة له ، وقيل متاعا حال : أى متمتعين أو ذوى متاع(
غير إخراج
)
غير هنا تنتصب إنتصاب المصدر عند الاخفش تقديره : لا إخراجا .
وقال غيره : هو حال وقيل : هو صفة متاع ، وقيل التقدير : من غير إخراج قوله
تعالى :(
وللمطلقات متاع
)
ابتداء وخبر و(
حقا
)
مصدر وقد ذكر مثله قبل قوله تعالى :
(
كذلك يبين الله
)
قد ذكر في آية الصيام قوله تعالى :(
ألم تر إلى الذين
)
الاصل في ترى ترأى ، مثل ترعى ، إلا أن العرب اتفقوا على حذف الهمزة في المستقبل تخفيفا ، ولايقاس عليه ، وربما جاء في ضرورة الشعر على أصله ، ولما حذفت الهمزة بقى آخر الفعل ألفا فحذفت في الجزم والالف منقلبة عن ياء ، فأما في الماضى فلا تحذف الهمزة ، وإنما عداه هنا بإلى ؛ لان معناه ألم ينته علمك إلى كذا ، والرؤية هنا بمعنى العلم ، والهمزة في ألم استفهام ، والاستفهام إذا دخل على النفى صار إيجابا ، وتقريرا ولايبقى الاستفهام ولاالنفى في المعنى(
ثم أحياهم
)
معطوف على فعل محذوف تقديره : فماتوا ثم أحياهم ، وقيل معنى الامر هنا الخبر ؛ لان قوله : " فقال لهم الله موتوا " أى فأماتهم فكان العطف على المعنى ، وألف أحيا منقلبة عن ياء .
قوله تعالى :(
وقاتلوا
)
المعطوف عليه محذوف تقديره : فأطيعوا وقاتلوا ، أو فلا تحذروا الموت كما حذره من قبلهم ولم ينفعهم الحذر قوله تعالى :(
من ذا الذى
)
من استفهام في موضع رفع بالابتداء ، وذا خبره والذى نعت لذا أو بدل منه ، و(
يقرض
)
صلة الذى ، ولايجوز أن تكون من وذا بمنزلة اسم واحد ، كما كانت " ماذا " لان " ما " أشد إبهاما من " من " إذا كانت من لم يعقل ، ومثله: " من ذا الذى يشفع عنده " والقرض
اسم للمصدر ، والمصدر على الحقيقة الاقراض ، ويجوز أن يكون القرض هنا بمعنى المقرض ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيكون مفعولا به ، و(
حسنا
)
يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره : من ذا الذى يقرض الله مالا إقراضا حسنا ، ويجوز أن يكون صفة للمال ، ويكون بمعنى الطيب أو الكثير(
فيضاعفه
)
يقرأ بالرفع عطفا على يقرض ، أو على الاستئناف : أى فالله يضاعفه ، ويقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على مصدر يقرض في المعنى ، ولايصح ذلك إلا بإضمار أن ليصير مصدرا معطوفا على مصدر تقديره : من ذا الذى يكون منه قرض فمضاعفة من الله والوجه الثانى : أن يكون جواب الاستفهام على المعنى ؛ لان المستفهم عنه وإن كان المقرض في اللفظ فهو عن الاقراض في المعنى ، فكأنه قال : أيقرض الله أحد فيضاعفه ، ولايجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ؛ لان المستفهم عنه في اللفظ المقرض لا القرض فإن قيل : لم لايعطف على المصدر الذى هو قرضا كما يعطف الفعل على
المصدر بإضمار أن مثل قول الشاعر :* للبس عباءة وتقر عينى *
قيل لايصح هذا لوجهين : أحدهما : أن قرضا هنا مصدر مؤكد ، والمصدر المؤكد لايقدر بأن والفعل ، والثانى : أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ، ولايصح هذا في المعنى ؛ لان المضاعفة ليست مقرضة ، وإنما هى فعل من الله ، ويقرأ يضعفه بالتشديد من غير ألف وبالتخفيف مع الالف ، ومعناهما واحد ، ويمكن أن يكون التشديد للتكثير ، ويضاعف من باب المفاعلة الواقعة من واحد كما ذكرنا في حافظوا ، و(
أضعافا
)
جمع ضعف ، والضعف هو العين وليس بالمصدر ، والمصدر الاضعاف أو المضاعفة ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الهاء ، في يضاعفه ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على المعنى ؛ لان معنى يضاعفه يصيره أضعافا ، ويجوز أن يكون جمع ضعف ، والضعف اسم وقع موقع المصدر كالعطاء ، فإنه اسم للمعطى ، وقد استعمل بمعنى الاعطاء ، قال القطامى :
أكفرا بعد رد الموت عنى
|
|
وبعد عطائك المائة الرتاعا
|
فيكون انتصاب أضعافا على المصدر ، فإن قيل : فكيف جمع ؟ قيل : لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الاخلاص ، ومقدار المقرض ، واختلاف أنواع الجزاء(
ويبسط
)
يقرأ بالسين وهو الاصل ، وبالصاد على إبدالها من السين لتجانس الطاء في الاستعلاء .
قوله تعالى :(
من بنى إسرائيل
)
من تتعلق بمحذوف ؛ لانها حال : أى كائنا من بنى إسرائيل ، و(
من بعد
)
متعلق بالجار الاول ، أو بما يتعلق به الاول ، والتقدير : من بعد موت موسى ، و(
إذ
)
بدل من بعد ؛ لانهما زمانان(
نقاتل
)
الجمهور على النون ، والجزم على جواب الامر ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ على الاستئناف ، وقرئ بالياء والرفع على أنه صفة لملك ، وقرئ بالياء والجزم أيضا على الجواب ، ومثله : " فهب لى من لدنك وليا يرثنى " بالرفع والجزم(
عسيتم
)
الجمهور على فتح السين ؛ لانه على فعل ، تقول عسى مثل رمى ، ويقرأ بكسرها وهى لغة ، والفعل منها عسى مثل خشى ، واسم الفاعل عسى مثل عم ، حكاه ابن الاعرابى وخبر عسى(
أن لاتقاتلوا
)
والشرط معترض بينهما(
ومالنا
)
مااستفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، ودخلت الواو لتدل على ربط هذا الكلام بما قبله ، ولو حذفت لجاز أن يكون منقطعا عنه ، وهو
استفهام في اللفظ وإنكار في المعنى(
أن لانقاتل
)
تقديره : في أن لانقاتل ، أى في ترك القتال ، فتتعلق " في " بالاستقرار أو بنفس الجار ؟ ؟ ، فيكون أن لانقاتل في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل .
وقال الاخفش : أن زائدة ، والجملة حال تقديره : ومالنا غير مقاتلين مثل قوله : " مالك لاتأمنا " وقد أعمل إن وهى زائدة(
وقد أخرجنا
)
جملة في موضع الحال ، والعامل نقاتل(
وأبنائنا
)
معطوف على ديارنا ، وفيه حذف مضاف تقديره ومن بين أبنائنا قوله تعالى :(
طالوت
)
هو اسم أعجمى معرفة ، فلذلك لم ينصرف وليس بمشتق من الطول ، كما أن إسحاق ليس بمشتق من السحق ، وإنماهى ألفاظ تقارب ألفاظ العربية ، و(
ملكا
)
حال ، و(
أنى
)
بمعنى أين أو بمعنى كيف ، وموضعها نصب على الحال من الملك ، والعامل فيها
(
يكون
)
ولايعمل فيها واحد من الظرفين ؛ لانه عامل معنوى ، فلا يتقدم الحال عليه ، ويكون يجوز أن تكون الناقصة فيكون الخبر(
له
)
و(
علينا
)
حال من الملك ، والعامل فيه يكون أو الخبر ، ويجوز أن يكون الخبر علينا وله حال ، ويجوز أن تكون التامة فيكون له متعلقا بيكون وعلينا حال ، والعامل فيه فيكون(
ونحن أحق
)
في موضع الحال ، والباء ومن يتعلقان بأحق .
وأصل السعة وسعة بفتح الواو ، وحقها في الاصل الكسر ، وإنما حذفت في المصدر لما حذفت في المستقبل ، وأصلها في المستقبل الكسر ، وهو قولك يسع ، ولولا ذلك لم تحذف كما لم تحذف في يوجل ويوجل ، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق ، فالفتحة عارضة فأجرى عليها حكم الكسرة ، ثم جعلت في المصدر مفتوحة لتوافق الفعل ، ويدلك على ذلك أن قولك وعد يعد مصدره عدة بالكسر لما خرج على أصله ، و(
من المال
)
نعت للسعة(
في العلم
)
يجوز أن يكون نعتا للبسطة ، وأن يكون متعلقا بها ، و(
واسع
)
قيل هو على معنى النسب : أى هو ذو سعة ، وقيل جاء على حذف الزائد ، والاصل أوسع فهو موسع ، وقيل هو فاعل وسع ، فالتقدير على هذا واسع الحلم ؛ لانك تقول : وسعنا حلمه .
قوله تعالى :(
أن يأتيكم
)
خبر إن والتاء في(
التابوت
)
أصل ووزنه فاعول ولايعرف له اشتقاق ، وفيه لغة أخرى التابوه بالهاء ، وقد قرئ به شاذا ، فيجوز أن يكونا لغتين ، وأن تكون الهاء بدلا من التاء فإن قيل : لم لايكون فعلوتا من تاب يتوب ؟ قيل
المعنى لايساعده ، وإنما يشتق إذا صح المعنى(
فيه سكينة
)
الجملة في موضع الحال ، وكذلك " تحمله الملائكة " و(
من ربكم
)
نعت للسكينة ، و
(
مما ترك
)
نعت لبقية وأصل بقية بقيية ولام الكلمة ياء ولاحجة في بقى لانكسار ماقبلها ، ألا ترى أن شقى أصلها واو .
قوله تعالى :(
بالجنود
)
: في موضع الحال أى فصل ، ومعه الجنود والياء في(
مبتليكم
)
بدل من واو ؛ لانه من بلاه يبلوه ، و(
بنهر
)
بفتح الهاء وإسكانها لغتان ، والمشهور في القراءة فتحها وقرأ حميد بن قيس بإسكانها ، وأصل النهر والنهار الاتساع ، ومنه أنهر الدم(
إلا من اغترف
)
استثناء من الجنس وموضعه نصب ، وأنت بالخيار إن شئت جعلته استثناء من " من " الاولى ، وإن شئت من " من " الثانية ، واغترف متعد ، و(
غرفة
)
بفتح الغين وضمها وقد قرئ بهما وهما لغتان ، وعلى هذا يحتمل أن تكون الغرفة مصدرا وأن تكون المغروف ، وقيل : الغرفة بالفتح المرة الواحدة ، وبالضم قدر ماتحمله اليد ، و(
بيده
)
يتعلق باغترف ، ويجوز أن يكون نعتا للغرفة فيتعلق بالمحذوف
(
إلا قليلا
)
منصوب على الاستثناء من الموجب ، وقد قرئ في الشاذ بالرفع ، وقد ذكرنا وجهه في قوله تعالى : " ثم توليتم إلا قليلا منكم " وعين الطاقة واو ؛ لانه من الطوق وهو القدرة ، تقول طوقته الامر ، وخبر لا(
لنا
)
ولايجوز أن تعمل في(
اليوم
)
ولا في(
بجالوت
)
الطاقة ، إذ لو كان كذلك لنونت ، بل العامل فيهما الاستقرار ، ويجوز أن يكون الخبر بجالوت فيتعلق بمحذوف ، ولنا تبيين أو صفة لطاقة ، واليوم يعمل فيه الاستقرار ، وجالوت مثل طالوت(
كم من فئة
)
كم هنا خبر ، وموضعها رفع بالابتداء ، و
(
غلبت
)
خبرها ومن زائدة ، ويجوز أن تكون في موضع رفع صفة لكم ، كما تقول : عندى مائة من درهم ودينار ، وأصل فئة فيئة ؛ لانه من فاء يفئ إذا رجع ، فالمحذوف عينها ، وقيل أصلها فيوة ؛ لانها من فأوت رأسه إذا كسرته ، فالفئة قطعة من الناس ( بإذن الله ) في موضع نصب على الحال ، والتقدير : بإذن الله لهم ، وإن شئت جعلتها مفعولا به .
قوله تعالى :(
لجالوت
)
تتعلق اللام ببرزوا ، ويجوز أن تكون حالا : أى برزوا قاصدين لجالوت قوله تعالى :(
فهزموهم بإذن الله
)
هو حال أو مفعول به .
قوله تعالى :
(
ولولا دفع الله
)
يقرأ بفتح الدال من غير ألف ، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل و
(
الناس
)
مفعوله ، و(
بعضهم
)
بدل من الناس بدل بعض من كل ، ويقرأ دفاع بكسر الدال وبالالف ، فيحتمل أن يكون مصدر دفعت أيضا ، ويجوز أن يكون مصدر دافعت(
ببعض
)
هو المفعول الثانى يتعدى إليه الفعل بحرف الجر قوله تعالى :(
تلك آيات الله
)
تلك مبتدأ ، وآيات الله الخبر ، و(
نتلوها
)
يجوز أن يكون حالا من الآيات ، والعامل فيها معنى الاشارة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، و(
بالحق
)
يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون حالا من ضمير الآيات المنصوب : أى ملتبسة بالحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى ومعنا الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف : أى ومعك الحق .
قوله تعالى :(
تلك الرسل
)
مبتدأ وخبر ، و(
فضلنا
)
حال من الرسل ، ويجوز أن يكون الرسل نعتا أو عطف بيان ، وفضلنا الخبر(
منهم من كلم الله
)
يجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ، ويجوز أن يكون بدلا من موضع فضلنا ، ويقرأ " كلم الله " بالنصب ، ويقرأ " كالم الله "
و(
درجات
)
حال من بعضهم : أى ذا درجات ، وقيل درجات مصدر في موضع الحال ، وقيل : انتصابه على المصدر ؛ لان الدرجة بمعنى الرفعة ، فكأنه قال : ورفعنا بعضهم رفعات ، وقيل التقدير : على درجات أو في درجات أو إلى درجات ، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل بنفسه(
من بعد ماجاءتهم
)
يجوز أن تكون بدلا من بعدهم بإعادة حرف الجر ، ويجوز أن تكون من الثانية تتعلق باقتتل ، والضمير الاول يرجع إلى الرسل ، والضمير في جاءتهم يرجع إلى الامم(
ولكن
)
استدراك لما دل الكلام عليه ؛ لان اقتتالهم كان عن اختلافهم ثم بين الاختلاف بقوله :
(
فمنهم من آمن ومنهم من كفر
)
والتقدير فاقتتلوا
(
ولكن الله يفعل مايريد
)
استدراك على المعنى أيضا ؛ لان المعنى : ولو شاء الله لمنعهم ، ولكن الله يفعل مايريد ، وقد أراد أن لايمنعهم ، أو أراد اختلافهم واقتتالهم .
قوله تعالى :(
أنفقوا
)
مفعول محذوف : أى شيئا(
مما
)
و " ما " بمعنى الذى ، والعائد محذوف : أى رزقنا كموه(
لابيع فيه
)
في موضع رفع صفة ليوم
(
ولاخلة
)
أى فيه(
ولا شفاعة
)
أى فيه ، ويقرأ بالرفع والتنوين ، وقد مضى تعليله في قوله : " فلا رفث " قوله تعالى :(
الله لاإله إلا هو
)
مبتدأ وخبر ، وقد ذكرنا موضع هو في
قوله : " وإلهكم إله واحد "
(
الحى القيوم
)
يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف : أى هو، وأن يكون مبتدأ والخبر لاتأخذه ، وأن يكون بدلا من هو ، وأن يكون بدلا من لاإله ، والقيوم فيعول من قام يقوم ، فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمتا ، ولايجوز أن يكون فعولا من هذا ؛ لانه لو كان كذلك لكان قووما بالواو ؛ لان العين المضاعفة أبدا من جنس العين الاصلية مثل : سبوح وقدوس ، ومثل : ضراب وقتال ، فالزائد من جنس العين ، فلما جاءت الياء دل أنه فيعول ، ويقرأ القيم على فيعل ، مثل سيد وميت ، ويقرأ القيام على فيعال ، مثل بيطار ، وقد قرئ في الشاذ القائم مثل قوله : " قائما بالقسط " وقرئ في الشاذ أيضا " الحى القيوم " بالنصب على إضمار أعنى ، وعين الحى ولامه ياءان ، وله موضع يشبع القول فيه(
لاتأخذه
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون له موضع ، وفى ذلك وجوه : أحدها أن يكون خبرا آخر لله أو خبرا للحى ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في القيوم : أى يقوم بأمر الخلق غير غافل .
وأصل السنة وسنة ، والفعل منه وسن يسن ، مثل وعد يعد ، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت في المصدر(
ولا نوم
)
لا زائدة للتوكيد ، وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون لاتأخذه سنة ولانوم في حال واحدة ، فإذا قال ولانوم نفاهما على كل حال(
له ما فى السموات
)
يجوز أن يكون خبرا آخر لما تقدم ، وأن يكون مستأنفا(
من ذا الذى
)
قد ذكر في قوله تعالى: " من ذا الذى يقرض الله "
، و(
عنده
)
ظرف ليشفع ، وقيل يجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع ، وهو ضعيف في المعنى ؛ لان المعنى يشفع إليه ، وقيل بل الحال أقوى ؛ لانه إذا لم يشفع من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد
(
إلا بإذنه
)
في موضع الحال ، والتقدير : لاأحد يشفع عنده إلا مأذونا له ، أو إلا ومعه إذن ، أو إلا في حال الاذن ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بإذنه يشفعون كما تقول : ضرب بسيفه : أى هو آلة الضرب ، و(
يعلم
)
يجوز أن يكون خبرا آخر ، وأن يكون مستأنفا(
من علمه
)
أى معلومه ؛ لانه قال .
إلا بما شاء ، وعلمه الذى هو صفة له لايحاط به ولابشئ منه ، ولهذا قال : " ولايحيطون به علما "
(
إلا بما شاء
)
بدل من شئ ، كما تقول : مامررت بأحد إلا
بزيد(
وسع كرسيه
)
الجمهور على فتح الواو وكسر السين على أنه فعل والكرسى فاعله ، ويقرأ بسكون السين على تخفيف الكسرة كعلم في علم ، ويقرأ بفتح الواو وسكون السين ورفع العين وكرسيه بالجر(
السموات والارض
)
بالرفع على أنه مبتدأ وخبر ، والكرسى فعل من الكرس وهو الجمع ، والفصيح فيه ضم الكاف ، ويجوز كسرها للاتباع(
ولايؤده
)
الجمهور على تحقيق الهمزة على الاصل ، ويقرأ بحذف الهمزة كما حذفت همزة أناس ، ويقرأ بواو مضمومة مكان الهمزة على الابدال و(
العلى
)
فعيل وأصله عليو ؛ لانه من علا يعلو .
قوله تعالى :(
قد تبين الرشد
)
الجمهور على إدغام الدال في التاء ؛ لانها من مخرجها ، وتحويل الدال إلى التاء أولى ؛ لان الدال شديدة والتاء مهموسة ، والمهموس أخف ، ويقرأ بالاظهار وهو ضعيف لما ذكرنا ، والرشد بضم الراء وسكون الشين هو المشهور ، وهو مصدر من رشد بفتح الشين يرشد بضمها ، ويقرأ بفتح الراء والشين ، وفعله رشد يرشد مثل علم يعلم(
من الغى
)
في موضع نصب على أنه مفعول ، وأصل الغى غوى ؛ لانه من غوى يغوى ، فقلبت الواو ياء لسكونها وسبقها ثم أدغمت ، و(
الطاغوت
)
يذكر ويؤنث ، ويستعمل بلفظ واحد في الجمع والتوحيد والتذكير والتأنيث ، ومنه قوله : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " وأصله طغيوت ؛ لانه من طغيت تطغى ، ويجوز أن يكون من الواو ؛ لانه يقال فيه يطغو أيضا ، والياء أكثر وعليه جاء الطغيان ، ثم قدمت اللام فجعلت قبل الغين فصار طيغوتا أو طوغوتا ، فلما تحرك الحرف وانفتح ماقبله قلب ألفا ، فوزنه الآن فلعوت ، وهو مصدر في الاصل مثل الملكوت والرهبوت ،(
الوثقى
)
تأنيث الاوثق مثل الوسطى والاوسط ، وجمعه الوثق مثل الصغر والكبر ، وأما الوثق بضمتين فجمع وثيق(
لاانفصام لها
)
في موضع نصب على الحال من العروة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الوثقى .
قوله تعالى :(
والذين كفروا
)
مبتدأ(
أولياؤهم
)
مبتدأ ثان ،(
الطاغوت
)
خبر الثانى ، والثانى وخبره خبر الاول وقد قرئ الطواغيت على الجمع ، وإنما جمع وهو مصدر ؛ لانه صار اسما لما يعبد من دون الله(
يخرجونهم
)
مستأنف لاموضع له ، ويجوز
أن يكون حالا ، والعامل فيه معنى الطاغوت ، وهو نظير ماقال أبوعلي في قوله :" إنها لظى نزاعة "
وسنذكره في موضعه ، فأما(
يخرجهم
)
فيجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير في ولى .
قوله تعالى :(
أن آتاه الله
)
في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ؛ لان تقديره : لان آتاه الله فهو مفعول من أجله : والعامل في " حاج " ، والهاء ضمير إبراهيم ، ويجوز أن تكون ضمير الذى ، و
(
إذ
)
يجوز أن تكون ظرفا لحاج ، وأن تكون لآتاه ، وذكر بعضهم أنه بدل من أن آتاه ، وليس بشئ ؛ لان الظرف غير المصدر ، فلو كان بدلا لكان غلطا ، إلا أن تجعل إذ بمعنى أن المصدرية ، وقد جاء ذلك وسيمر بك في القرآن مثله(
أنا أحيى
)
الاسم الهمزة والنون ، وإنما زيدت الالف عليها في الوقف لبيان حركة النون ، فإذا وصلته بما بعده حذفت الالف للغنية عنها ، وقد قرأ نافع بإثبات الالف في الوصل ، وذلك على إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقد جاء ذلك في الشعر .
قوله تعالى :(
فإن الله يأتى
)
دخلت الفاء إيذانا بتعلق هذا الكلام بما قبله ، والمعنى إذا ادعيت الاحياء والاماتة ولم تفهم فالحجة أن الله يأتى بالشمس هذا هو المعنى ، و(
من المشرق
)
، و(
من المغرب
)
متعلقان بالفعل المذكور وليسا حالين ، وإنما هما لابتداء غاية الاتيان ، ويجوز أن يكونا حالين ، ويكون التقدير : مسخرة أو منقادة(
فبهت
)
على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الباء وضم الهاء ، وبفتح الباء وكسر الهاء وهما لغتان ، والفعل فيهما لازم ، ويقرأ بفتحهما فيجوز أن يكون الفاعل ضمير إبراهيم ، و(
الذى
)
مفعول ، ويجوز أن يكون الذى فاعلا ، ويكون الفعل لازما ، قوله تعالى :(
أو كالذى
)
في الكاف وجهان : أحدهما : أنها زائدة ، والتقدير : ألم تر إلى الذى حاج أو الذى مر على قرية ، وهو مثل قوله : " ليس كمثله " .
والثانى : هى غير زائدة وموضعها نصب ، والتقدير : أو رأيت مثل الذى ، ودل على هذا المحذوف قوله : " ألم تر إلى الذى حاج " أو للتفصيل أو للتخيير في التعجب بحال أى القبيلتين شاء ، وقد ذكر ذلك في قوله : " أو كصيب " وغيره ، وأصل القرية من قريت الماء إذا جمعته ، فالقرية مجتمع الناس
(
وهى خاوية
)
في موضع جر صفة لقرية(
على عروشها
)
يتعلق بخاوية ؛ لان معناه واقعة على سقوفها ، وقيل هو بدل من القرية تقديره : مر على قرية على عروشها : أى مر على عروش القرية ، وأعاد حرف الجر مع البدل ،
ويجوز أن يكون على عروشها على هذا القول صفة للقرية ، لابدلا تقديره : على قرية ساقطة على عروشها ، فعلى هذا يجوز أن يكون وهى خاوية حالا من العروش ، وأن يكون حالا من القرية لانها قد وصفت ، وأن يكون حالا من هاء المضاف إليه ، والعامل معنى الاضافة ، وهو ضعيف مع جوازه(
أنى
)
في موضع نصب ييحيى ، وهى بمعنى متى ، فعلى هذا يكون ظرفا ، ويجوز أن يكون بمعنى كيف فيكون موضعها حالا من هذه ، وقد تقدم لما فيه من الاستفهام(
مائة عام
)
ظرف لاماته على المعنى ؛ لان المعنى ألبثه ميتا مائة عام ، ولايجوز أن يكون ظرفا على الظاهر ؛ لان الاماتة تقع في أدنى زمان : ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف تقديره : فأماته فلبث مائة عام ، ويدل على ذلك قوله : " كم لبثت " ثم قال : " بل لبثت مائة عام "
(
كم
)
ظرف للبثت(
لم يتسنه
)
الهاء زائدة في الوقف ، وأصل الفعل على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو يتسنن من قوله : " حمأ مسنون " فلما اجتمعت ثلاث نونات قلبت الاخيرة ياء كما قلبت في تظنيت ثم أبدلت الياء ألفا ثم حذفت للجزم .
والثانى : أن يكون أصل الالف واوا من قولك : أسنى يسنى إذا مضت عليه السنون ، وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات ، ويجوز أن تكون الهاء أصلا ، ويكون اشتقاقه من السنة ، وأصلها سنهة لقولهم سنها ، وعاملته مسانهة ، فعلى هذا تثبت الهاء وصلا ووقفا ، وعلى الاول تثبت في الوقف دون الوصل ، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف فإن قيل : مافاعل يتسنى ؟ قيل : يحتمل أن يكون ضمير الطعام والشراب لاحتياج كل واحد منهما إلى الآخر بمنزلة شئ واحد ، فلذلك أفرد الضمير في الفعل ، ويحتمل أن يكون جعل الضمير لذلك ، وذلك يكنى به عن الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد ، ويحتمل أن يكون الضمير للشراب ؛ لانه أقرب إليه ، وإذا لم يتغير الشراب مع سرعة التغير إليه فإن لايتغير الطعام أولى ، ويجوز أن يكون أفرد في موضع التثنية ، كما قال الشاعر :
فكأن في العينين حب قرنفل
|
|
أو سنبل كحلت به فانهلت
|
(
ولنجعلك
)
معطوف على فعل محذوف تقديره ، أريناك ذلك لتعلم قدر قدرتنا ولنجعلك ، وقيل الواو زائدة ، وقيل التقدير : ولنجعلك فعلنا ذلك(
كيف ننشرها
)
في موضع الحال من العظام والعامل في كيف ننشرها ، ولايجوز أن تعمل فيها انظر ؛ لان
الاستفهام لايعمل فيه ماقبله ، ولكن كيف وننشرها جميعا حال من العظام ، والعامل فيها انظر ، تقديره : انظر إلى العظام محياة وننشرها يقرأ بفتح النون وضم الشين وماضيه نشر وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون مطاوع أنشر الله الميت فنشر ، ويكون نشر على هذا بمعنى أنشر ، فاللازم والمتعدى بلفظ واحد والثانى : أن يكون من النشر الذى هو ضد الطى : أى يبسطها بالاحياء ، ويقرأ بضم النون وكسر الشين : أى نحييها ، وهو مثل قوله : " إذا شاء أنشره "
. ويقرأ بالزاى أى نرفعها ، وهو من النشز ، وهو المرتفع من الارض ، وفيها على هذا قراءتان : ضم النون وكسر الشين من أنشزته ، وفتح النون وضم الشين وماضيه نشزته ، وهما لغتان و(
لحما
)
مفعول ثان(
قال أعلم
)
يقرأ بفتح الهمزة واللام على أنه أخبر عن نفسه ، ويقرأ بوصل الهمزة على الامر وفاعل قال " الله " وقيل فاعله عزيز ، وأمر نفسه كما يأمر المخاطب كما تقول لنفسك : اعلم ياعبدالله ، وهذا يسمى التجريد ، وقرئ بقطع الهمزة وفتحها وكسر اللام ، والمعنى : أعلم الناس .
قوله تعالى :(
وإذ قال
)
العامل في إذ محذوف تقديره : اذكر فهو مفعول به لاظرف ، و(
أرنى
)
يقرأ بسكون الراء ، وقد ذكر في قوله : " وأرنا مناسكنا "
(
كيف تحيى
)
الجملة في موضع نصب بأرنى : أى أرنى كيفية إحياء الموتى ، فكيف في موضع نصب بتحيى(
ليطمئن
)
اللام متعلقة بمحذوف تقديره سألتك ليطمئن ، والهمزة في يطمئن أصل ، ووزنه يفعلل، ولذلك جاء " فإذا اطمأننتم " مثل اقشعررتم(
من الطير
)
صفة لاربعة ، وإن شئت علقتها بخذ ، وأصل الطير مصدر طار يطير طيرا مثل باع يبيع بيعا ، ثم سمى الجنس بالمصدر ، ويجوز أن يكون أصله طيرا مثل سيد ، ثم خففت كما خفف سيد ، ويجوز أن يكن جمعا مثل تاجر وتجر ، والطير واقع على الجنس والواحد طائر(
فصرهن
)
يقرأ بضم الصاد وتخفيف الراء وبكسر الصاد وتخفيف الراء .
ولهما معنيان : أحدهما : أملهن ، يقال صار يصوره ويصيره إذا أماله ، فعلى هذا تتعلق إلى بالفعل ، وفى الكلام محذوف تقديره : أملهن إليك ثم قطعهن والمعنى الثانى : أن يصوره ويصيره بمعنى يقطعه ، فعلى هذا في الكلام محذوف يتعلق به إلى : أى فقطعهن بعد أن تميلهن إليك ، والاجود عندى أن تكون إليك حالا من المفعول المضمر تقديره فقطعهن مقربة إليك أو ممالة ونحو ذلك ، ويقرأ بضم الصاد وتشديد الراء ، ثم منهم من يضمها ،
ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يكسرها مثل مدهن ، فالضم على الاتباع ، والفتح للتخفيف ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والمعنى في الجميع من صره يصره إذا جمعه(
منهن
)
في موضع نصب على الحال من
(
جزءا
)
وأصله صفة للنكرة قدم عليها فصار حالا ، ويجوز أن يكون مفعولا لاجعل ، وفى الجزء لغتان : ضم الزاى ، وتسكينها ، وقد قرئ بهما ، وفيه لغة ثالثة كسر الجيم ، ولم أعلم أحدا قرأ به ، وقرئ بتشديد الزاى من غير همزة والوجه فيه أنه نوى الوقف عليه ، فحذف الهمزة بعد أن ألقى حركتها على الزاى ثم شدد الزاى ، كما تقول في الوقف : هذا فرح ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، و(
يأتينك
)
جواب الامر و(
سعيا
)
مصدر في موضع الحال : أى ساعيات ، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ؛ لان السعى والاتيان متقاربان ، فكأنه قال : يأتينك إتيانا قوله تعالى :(
مثل الذين ينفقون أموالهم
)
في الكلام حذف مضاف تقديره : مثل إنفاق الذين ينفقون ، أو مثل نفقة الذين ينفقون ، ومثل مبتدأ ، و
(
كمثل حبة
)
خبره ، وإنما قدر المحذوف ؛ لان الذين ينفقون لايشبهون بالحبة : بل إنفاقهم أو نفقتهم(
أنبتت سبع سنابل
)
الجملة في موضع جر صفة لحبة(
في كل سنبلة مائة حبة
)
ابتداء وخبر في موضع جر صفة لسنابل ، ويجوز أن يرفع مائة حبة بالجار ؛ لانه قد اعتمد لما وقع صفة ، ويجوز أن تكون الجملة صفة لسبع كقولك : رأيت سبعة رجال أحرار وأحرارا ، ويقرأ في الشاذ مائة بالنصب بدلا من سبع ، أو بفعل محذوف تقديره : أخرجت. والنون في سنبلة زائدة ، وأصله من أسبل ، وقيل هى أصل ، والاصل في مائة مئية ، يقال : أمأت الدراهم إذا صارت مائة ثم حذفت اللام تخفيفا كما حذفت لام يد قوله تعالى :(
الذين ينفقون أموالهم
)
مبتدأ ، والخبر(
لهم أجرهم
)
ولام الاذى ياء ، يقال : أذى ياذى أذى مثل نصب ينصب نصبا .
قوله تعالى :(
قول معروف
)
مبتدأ(
ومغفرة
)
معطوف عليه ، والتقدير : وسبب مغفرة ؛ لان المغفرة من الله فلا تفاضل بينها وبين فعل عبده ، ويجوز أن تكون المغفرة مجاوزة المزكى واحتماله للفقير ، فلا يكون فيه حذف مضاف ، والخبر(
خير من صدقة
)
و(
يتبعها
)
صفة لصدقة ، وقيل : قول معروف مبتدأ خبره محذوف أى أمثل من غيره ، ومغفرة مبتدأ ، وخير خبره قوله تعالى :(
كالذى ينفق
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : إبطالا كإبطال الذى
ينفق ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من ضمير الفاعلين : أى لاتبطلوا صدقاتكم مشبهين الذى ينفق ماله : أى مشبهين الذى يبطل إنفاقه بالرياء ، و(
رئاء الناس
)
مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أى ينفق مرائيا ، والهمزة الاولى في رئاء عين الكلمة ؛ لانه من راءى ، والاخيرة بدل من الياء لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة كالقضاء والدماء ، ويجوز تخفيف الهمزة الاولى بأن تقلب ياء فرارا من ثقل الهمزة بعد الكسرة ، وقد قرئ به ، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول ودخلت الفاء في قوله :
(
فمثله
)
لربط الجملة بما قبلها والصفوان جمع صفوانة ، والجيد أن يقال هو جنس لاجمع ولذلك عاد الضمير إليه بلفظ الافراد في قوله :" عليه تراب "
وقيل هو مفرد ، وقيل واحده صفا وجمع فعل على فعلان قليل ، وحكى صفوان بكسر الصاد ، وهو أكثر الجموع ، ويقرأ بفتح الفاء وهو شاذ ؛ لان فعلانا شاذ في الاسماء وإنما يجئ في المصادر مثل الغليان والصفات مثل يوم صحوان ، و(
عليه تراب
)
في موضع جر صفة لصفوان ، ولك أن ترفع ترابا بالجر لانه قد اعتمد على ما قبله ، وأن ترفعه بالابتداء ، والفاء في(
فأصابه
)
عاطفة على الجار ؛ لان تقديره : استقر عليه تراب فأصابه ، وهذا أحد مايقوى شبه الظرف بالفعل ، والالف في أصاب منقلبة عن واو ؛ لانه من صاب يصوب(
فتركه صلدا
)
هو مثل قوله : " وتركهم في ظلمات " وقد ذكر في أول السورة(
لايقدرون
)
مستأنف لا موضع له ، وإنما جمع هنا بعد ما أفرد في قوله كالذى ومابعده ؛ لان الذى هنا جنس ، فيجوز أن يعود الضمير إليه مفردا وجمعا ، ولا يجوز أن يكون من الذى ؛ لانه قد فصل بينهما بقوله : " فمثله " وما بعده .
قوله تعالى :(
ابتغاء
)
مفعول من أجله(
وتثبيتا
)
معطوف عليه ، ويجوز أن يكونا حالين : أى مبتغين ومتثبتين
(
من أنفسهم
)
يجوز أن يكون من بمعنى اللام :
أى تثبيتا لانفسهم كما تقول : فعلت ذلك كسرا من شهوتى ، ويجوز أن تكون على أصلها أى تثبيتا صادرا من أنفسهم ، والتثبيت مصدر فعل متعد ، فعلى الوجه الاول يكون من أنفسهم مفعول المصدر ، وعلى الوجه الثانى يكون المفعول محذوفا تقديره : ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية ، ويجوز أن يكون تثبيتا بمعنى تثبت فيكون لازما ، والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض : ومثله قوله تعالى : " وتبتل إليه تبتيلا " أى تبتلا .
وفى قوله : " ومثل الذين ينفقون " حذف تقديره : ومثل نفقة الذين ينفقون ؛ لان المنفق لا يشبه بالجنة ، وإنما تشبه النفقة التى تزكو بالجنة التى تثمر والربوة بضم الراء وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، وفيها لغة أخرى رباوة ، وقد قرئ بذلك كله(
أصابها
)
صفة للجنة ، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الجنة ؛ لانها قد وصفت ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار ، وقد مع الفعل مقدرة ، ويجوز أن تكون الجملة صفة لربوة ؛ لان الجنة بعض الربوة والوابل من وبل ، ويقال أوبل فهو موبل ، وهى صفة غالبة لايحتاج معها إلى ذكر الموصوف وآتت متعد إلى مفعولين ، وقد حذف أحدهما : أى أعطت صاحبها ، ويجوز أن يكون متعديا إلى واحد ؛ لان معنى آتت أخرجت ، وهو من الاتاء وهو الريع والاكل بسكون الكاف وضمها لغتان ، وقد قرئ جمعا والواحد منه أكلة وهو المأكول وأضاف الاكل إليها لانها محله أو سببه ، و(
ضعفين
)
حال : أى مضاعفا(
فطل
)
خبر مبتدإ محذوف تقديره : فالذى يصيبها طل ، أو فالمصيب لها ، أو فمصيبها ، ويجوز أن يكون فاعلا تقديره : فيصيبها طل ، وحذف الفعل لدلالة فعل الشرط عليه والجزم في يصيبها بلم لا بإن ؛ لان لم عامل يختص بالمستقبل ، وإن قد وليها الماضى ، وقد يحذف معها الفعل ، فجاز أن يبطل عملها قوله تعالى :
(
من نخيل
)
صفة لجنة ، ونخيل جمع وهو نادر ، وقيل هو جنس و(
تجرى
)
صفة أخرى
(
له فيها من الثمرات
)
في الكلام حذف تقديره له فيها رزق من كل أو ثمرات من كل أنواع الثمرات ، ولا يجوز أن يكون من مبتدإ وما قبله الخبر ؛ لان المبتدأ لا يكون جارا ومجرورا إلا إذا كان حرف الجر زائدا ، ولا فاعلا ؛ لان حرف الجر لا يكون فاعلا ولكن يجوز أن يكون صفة لمحذوف ، ولا يجوز أن تكون من زائدة على قول سيبويه ، ولا على قول الاخفش ؛ لان المعنى يصير له فيها كل الثمرات ، وليس الامر على هذا إلا أن يراد به هاهنا الكثرة لا الاستيعاب ، فيجوز أن الاخفش ؛ لانه يجوز زيادة" من "
في الواجب وإضافة " كل " إلى مابعدها بمعنى اللام ؛ لان المضاف إليه غير المضاف(
وأصابه
)
الجملة حال من أحد ، وقد مرادة تقديره : وقد أصابه ، وقيل وضع الماضى موضع المضارع ، وقيل حمل في العطف على المعنى ؛ لان المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة فأصابها وهو ضعيف ، إذ لا حاجة إلى تغيير اللفظ مع صحة معناه(
وله ذرية
)
جملة في موضع الحال من الهاء في أصابه ، واختلف في أصل الذرية على أربعة أوجه :
أحدها: أن أصلها ذرورة من ذر يذر إذا نشر ، فأبدلت الراء الثانية ياء لاجتماع الراءات ، ثم أبدلت الواو ياء ثم ادغمت ، ثم كسرت الراء إتباعا ، ومنهم من يكسر الذال إتباعا أيضا ، وقد قرئ به ، والثانى أنه من ذر أيضا إلا أنه زاد الياءين ، فوزنه فعلية ، والثالث أنه من ذرأ بالهمز فأصله على هذا ذروءة فعولة ، ثم أبدلت الهمزة ياء وأبدلت الواو ياء فرارا من ثقل الهمزة الواو والضمة ، والرابع أنه من ذرا يذرو لقوله: " وتذروه الرياح " فأصله
ذرورة ثم أبدلت الواو ياء ثم عمل ما تقدم ، ويجوز أن يكون فعلية على الوجهين(
فأصابها
)
معطوف على صفة الجنة .
قوله تعالى :(
أنفقوا من طيبات
)
المفعول محذوف : أى شيئا من طيبات ، وقد ذكر مستوفى فيما تقدم(
ولا تيمموا
)
الجمهور على تخفيف التاء وماضيه تيمم ، والاصل تتيمموا فحذف التاء الثانية كما ذكر في قوله : " تظاهرون " ويقرأ بتشديد التاء وقبله ألف ، وهو جمع بين ساكنين ، وإنما سوغ ذلك المد الذى في الالف ، وقرئ بضم التاء وكسر الميم الاولى على أنه لم يحذف شيئا ، ووزنه تفعلوا(
منه
)
متعلقة ب
(
تنفقون
)
، والجملة في موضع الحال من الفاعل في تيمموا ، وهى حال مقدرة ؛ لان الانفاق منه يقع بعد القصد إليه ، ويجوز أن يكون حالا من الخبيث ؛ لان في الكلام ضميرا يعود إليه : أى منفقا منه ، والخبيث صفة غالبة فلذلك لايذكر معها الموصوف(
ولستم بآخذيه
)
مستأنف لا موضع له(
إلا أن تغمضوا
)
في موضع الحال : أى إلا في حال الاغماض ، والجمهور على ضم التاء وإسكان الغين وكسر الميم وماضيه أغمض وهو متعد ، وقد حذف مفعوله أى تغمضوا أبصاركم أو بصائركم ، ويجوز أن يكون لازما مثل أغضى عن كذا ، ويقرأ كذلك إلا إنه بتشديد الميم وفتح الغين والتقدير : أبصاركم ، ويقرأ تغمضوا بضم التاء والتخفيف وفتح الميم على مالم يسم فاعله : والمعنى : إلا أن تحملوا على التفاعل عنه والمسامحة فيه ، ويجوز أن يكون من أغمض إذا صودف على تلك الحال ، كقولك : أحمد الرجل : أى وجد محمودا ويقرأ بفتح الفاء وإسكان الغين وكسر الميم من غمض يغمض ، وهى لغة في غمض ، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الميم وهو من غمض كظرف ، أى خفى عليكم رأيكم فيه ، قوله تعالى :
(
يعدكم
)
أصله يوعدكم فحذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، وهو يتعدى إلى مفعولين
، وقد يجئ بالباء يقال وعدته بكذا(
مغفرة منه
)
يجوز أن يكون صفة وأن يكون مفعولا متعلقا بيعد : أى يعدكم من تلقاء نفسه(
وفضلا
)
تقديره : منه استغنى بالاولى عن إعادتها قوله تعالى :(
ومن يؤت
)
يقرأ بضم الياء وفتح التاء ، ومن على هذا مبتدأ وما بعدها الخبر ، ويقرأ بكسر التاء ، فمن على هذا في موضع نصب بيؤت ، ويؤت مجزوم بها ، فقد عمل فيما عمل فيه ، والفاعل ضمير اسم الله ، والاصل في(
يذكر
)
يتذكر ، فأبدلت التاء ذالا لتقرب منها فتدغم قوله تعالى :(
ما أنفقتم
)
ما شرط وموضعها نصب بالفعل الذى يليها ، وقد ذكرنا مثله في قوله :" وما تفعلوا من خير يعلمه الله " .
قوله تعالى :(
فنعما
)
نعم فعل جامد لايكون فيه مستقبل وأصله نعم كعلم ، وقد جاء على ذلك في الشعر إلا أنهم سكنوا العين ، ونقلوا حركتها إلى النون ليكون دليلا على الاصل ، ومنهم من يترك النون مفتوحة على الاصل ، ومنهم من يكسر النون والعين إتباعا ، وبكل قد قرئ ، وفيه قراءة أخرى هنا وهى إسكان العين والميم مع الادغام ، وهو بعيد لما فيه من الجمع بين الساكنين ، وقيل إن الراوى لم يضبط القراءة ؛ لان القارئ اختلس كسرة العين فظنه إسكانا وفاعل نعم مضمر ، وما بمعنى شئ وهو المخصوص بالمدح : أى نعم الشئ شيئا(
هى
)
خبر مبتدإ محذوف ، كأن قائلا قال ، ما الشئ الممدوح ، فيقال ، هى أى الممدوح الصدقة ، وفيه وجه آخر وهو أن يكون هى مبتدأ مؤخرا ، ونعم وفاعلها الخبر : أى الصدقة نعم الشئ ، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدإ لاشتمال الجنس على المبتدإ
(
فهو خير لكم
)
الجملة جواب الشرط ، وموضعها جزم ، وهو ضمير مصدر لم يذكر ، ولكن ذكر فعله ، والتقدير : فالاخفاء خير لكم ، أو فدفعها إلى الفقراء في خفية خير(
ونكفر عنكم
)
يقرأ بالنون على إسناد الفعل إلى الله عزوجل ، ويقرأ بالياء على هذا التقدير أيضا ، وعلى تقدير آخر وهو أن يكون الفاعل ضمير الاخفاء ، ويقرأ وتكفر بالتاء على أن الفعل مسند إلى ضمير الصدقة ، ويقرأ بجزم الراء عطفا على موضع فهو ، وبالرفع على إضمار مبتدأ : أى ونحن أو وهى ، و(
من
)
هنا زائدة عند الاخفش ، فيكون(
سيئاتكم
)
المفعول ، وعند سيبويه المفعول محذوف : أى شيئا من سيئاتكم ، والسيئة فعيلة ، وعينها واو ؛ لانها من ساء يسوء
فأصلها سيوئة ، ثم عمل فيها ما ذكرنا في صيب قوله تعالى :(
للفقراء
)
في موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره : الصدقات المذكورة للفقراء ، وقيل التقدير : اعجبوا للفقراء(
في سبيل الله
)
" في " متعلقة بأحصروا على أنها ظرف له ، ويجوز أن تكون حالا : أى أحصروا مجاهدين
(
لا يستطيعون
)
في موضع الحال ، والعامل فيه أحصروا : أى أحصروا عاجزين ويجوز أن يكون مستأنفا(
يحسبهم
)
حال أيضا ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له ، وفيه لغتان كسر السين وفتحها ، وقد قرئ بهما ، و(
الجاهل
)
جنس فلذلك لم يجمع ولا يراد به واحد(
من التعفف
)
يجوز أن يتعلق " من " بيحسب : أى يحسبهم من أجل التعفف ، ولا يجوز أن يتعلق بمعنى أغنياء ؛ لان المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أن معنى الآية أن حالهم يخفى على الجاهل بهم فيظنهم أغنياء ، ولو علقت " من " بأغنياء صار المعنى أن الجاهل يظن أنهم أغنياء ولكن بالتعفف ، والغنى بالتعفف فقير من المال(
تعرفهم
)
يجوز أن يكون حالا وأن يكون مستأنفا ، و
(
لايسئلون
)
مثله و(
إلحافا
)
مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا لفعل محذوف دل عليه يسئلون ، فكأنه قال : لا يلحفون ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال تقديره : ولا يسألون ملحفين قوله تعالى :(
الذين ينفقون
)
الموصول وصلته مبتدأ ، وقوله :(
فلهم أجرهم
)
جملة في موضع الخبر ، ودخلت الفاء هنا لشبه الذى بالشرط في إبهامه ووصله بالفعل(
بالليل
)
ظرفا والباء فيه بمعنى في ، و(
سرا وعلانية
)
مصدران في موضع الحال قوله تعالى :(
الذين يأكلون الربا
)
مبتدأ
(
لا يقومون
)
خبره ، والكاف في موضع نصب وصفا لمصدر محذوف تقديره : إلا قياما مثل قيام الذى يتخبطه ولام الربا واو ؛ لانه من ربا يربو وتثنيته ربوان ، ويكتب بالالف وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء قالوا لاجل الكسرة التى في أوله وهو خطأ عندنا ، و(
من المس
)
يتعلق بيتخبطه : أى من جهة الجنون فيكون في موضع نصب(
ذلك
)
مبتدأ ، و(
بأنهم قالوا
)
الخبر : أى مستحق بقولهم(
جاءه موعظة
)
إنما لم تثبت التاء ؛ لان تأنيث الموعظة غير حقيقى ، فالموعظة بمعنى .
قوله تعالى :(
يمحق الله الربا
)
روى أبوزيد الانصارى أن بعضهم قرأ بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة ، وهى قراءة بعيدة إذ ليس في الكلام اسم في آخره واو قبلها ضمة لاسيما وقبل الضمة كسرة ، وقد يؤول على أنه وقف على مذهب من قال هذه افعوا فتقلب الالف في الوقف واوا ، فإما أن يكون لم يضبط الراوى حركة الباء أو يكون سمى قربها من الضمة ضما .
قوله تعالى :(
ما بقى
)
الجمهور على فتح الباء ، وقد قرئ شاذا بسكونها ، ووجهه أنه خفف بحذف الحركة عن الياء بعد الكسرة ، وقد قال المبرد : تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة هذا مع أنه معرب فهو في الفعل الماضى أحسن قوله تعالى :(
فأذنوا
)
يقرأ بوصل الهمزة وفتح الذال وماضيه أذن ، والمعنى: فأيقنوا بحرب ، ويقرأ بقطع الهمزة والمد وكسر الذال وماضيه آذن : أى أعلم ، والمفعول محذوف : أى فأعلموا غيركم ، وقيل المعنى : صيروا عالمين بالحرب(
لاتظلمون ولاتظلمون
)
يقرأ بتسمية الفاعل في الاول ، وترك التسمية في الثانى ووجهه أن منعهم من الظلم أهم فبدئ به ، ويقرأ بالعكس والوجه فيهأنه قدم ما تطمئن به نفوسهم من نفى الظلم عنهم ثم منعهم من الظلم ، ويجوز أن تكون القراءتان بمعنى واحد ؛ لان الواو لا ترتب قوله تعالى :(
وإن كان ذو عسرة
)
كان هنا التامة : أى إن حدث ذو عسرة ، وقيل هى الناقصة ، والخبر محذوف تقديره : وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق أو نحو ذلك ، ولو نصب فقال ذا عسرة لكان الذى عليه الحق معينا بالذكر السابق ، وليس ذلك في اللفظ إلا أن يتحمل لتقديره ، والعسرة والعسر بمعنى ، والنظرة بكسر الظاء مصدر بمعنى التأخير ، والجمهور على الكسر ، ويقرأ بالاسكان إيثارا للتخفيف كفخذ وفخذ وكتف وكتف ، ويقرأ فناظرة بالالف وهى مصدر كالعاقبة والعافية ، ويقرأ فناظره على الامر كما تقول ساهله بالتأخير(
إلى ميسرة
)
أى إلى وقت ميسرة أو وجود ميسرة ، والجمهور على فتح السين والتأنيث ، وقرئ بضم السين وجعل الهاء ضميرا ، وهو بناء شاذ لم يأت منه إلا مكرم ومعون ، على أن ذلك قد تؤول على أنه جمع مكرمة ومعونة ، وتحتمل القراءة بعد ذلك أمرين : أحدهما : أن يكون جمع ميسرة كما قالوا في البناءين والثانى : أن يكون أراد ميسورة فحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها وارتفاع نظرة على الابتداء والخبر محذوف : أى فعليكم نظرة .
وإلى يتعلق بنظرة(
وأن تصدقوا
)
يقرأ بالتشديد وأصله تتصدقوا ، فقلب التاء الثانية صادا وأدغمها ، ويقرأ بالتخفيف على أنه حذف التاء حذفا .
قوله تعالى :
(
ترجعون فيه
)
الجملة صفة يوم ، ويقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل ، وبضمها على ترك التسمية على أنه من ترجعته : أى رددته ، وهو متعد على هذا الوجه ، ولولا ذلك لما بنى لما لم يسم فاعله ، ويقرأ بالياء على الغيبة
(
وهم لا يظلمون
)
يجوز أن يكون حالا من " كل " ؛ لانها في معنى الجمع ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يرجعون على القراءة بالياء على أنه خرج من الخطاب إلى الغيبة كقوله : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " .
قوله تعالى :(
إلى أجل
)
هو متعلق بتداينتم ، ويجوز أن يكون صفة لدين : أى مؤخر ومؤجل ، وألف
(
مسمى
)
منقلبة عن ياء ، وكذا كل ألف وقعت رابعة فصاعدا إذا كانت منقلبة فإنها تكون منقلبة عن ياء ، ثم ينظر في أصل الياء(
بالعدل
)
متعلق بقوله : " وليكتب " أى ليكتب بالحق ، فيجوز أن يكون أى وليكتب عادلا ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أى بسبب العدل ، وقيل الباء زائدة ، والتقدير : وليكتب العدل ، وقيل هو متعلق بكاتب : أى كاتب موصوف بالعدل أو محضار(
كما علمه الله
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ، وهو من تمام أن يكتب ، وقيل هو متعلق بقوله :(
فليكتب
)
ويكون الكلام قد تم عند قوله : أن يكتب ، والتقدير : فليكتب كما علمه الله(
وليملل
)
ماضى هذا الفعل أمل ، وفيه لغة أخرى أملى ، ومنه قوله : " فهى تملى عليه " وفيه كلام يأتى في موضعه إن شاء الله(
منه شيئا
)
يجوز أن يتعلق من بيبخس ، ويكون لابتداء غاية البخس ، ويجوز أن يكون التقدير شيئا منه ، فلما قدمه صار حالا والهاء للحق(
أن يمل هو
)
هو هنا توكيد والفاعل مضمر ، والجمهور على ضم الهاء ؛ لانها كلمة منفصلة عما قبلها فهى مبدوء بها ، وقرئ بإسكانها على أن يكون أجرى المنفصل مجرى المتصل بالواو أو الفاء أو اللام نحو وهو فهو لهو(
بالعدل
)
مثل الاولى(
من رجالكم
)
يجوز أن يكون صفة لشهيدين ، ويجوز أن يتعلق باستشهدوا(
فان لم يكونا
)
الالف ضمير الشاهدين ( فرجل ) خبر مبتدأ محذوف : أى فالمستشهد رجل(
وامرأتان
)
وقيل هو فاعل : أى فليستشهد رجل ، وقيل : الخبر محذوف تقديره : رجل وامرأتان يشهدون ، ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير
فاستشهدوا ، وقرئ في الشاذ وامرأتان بهمزة ساكنة ، ووجهه أنه خفف الهمزة فقربت من الالف ، والمقربة من الالف في حكمها ولهذا لا يبتدأ بها ، فلما صارت كالالف قلبها همزة ساكنة كما قالوا خأتم وعألم ، قال ابن جنى : ولا يجوز أن يكون سكن الهمزة ؛ لان المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة ، ولو قيل إنه سكن الهمزة لتوالى الحركات وتوالى الحركات يجتنب ، وإن كانت الحركة فتحة كما سكنوا باء ضربت لكان حسنا(
ممن ترضون
)
هو في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين تقديره : مرضيون ، وقيل : هو صفة لشهيدين ، وهو ضعيف للفصل الواقع بينهما ، وقيل : هو بدلمن " من رجالكم "
وأصل ترضون ترضوون ؛ لان لام الرضا واو لقولك الرضوان(
من الشهداء
)
يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف : أى ترضونه كائنا من الشهداء ، ويجوز أن يكون بدلا من" من "
(
أن تضل
)
يقرأ بفتح الهمزة على أنها المصدرية الناصية للفعل ، وهو مفعول له وتقديره : لان تضل إحداهما(
فتذكر
)
بالنصب معطوف عليه .
فإن قلت : ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل أن تضل إحداهما فكيف يقدر باللام فالجواب ما قاله سيبويه : إن هذا كلام محمول على المعنى ، وعادة العرب أن تقدم ما فيه السبب فيجعل في موضع المسبب ؛ لانه يصير إليه ، ومثله قولك أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها ، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط ، وإنما المعنى لادعم بها الحائط إذا مال ، فكذلك الآية تقديرها : لان تذكر إحداهما الاخرى إذا ضلت أو لضلالها ، ولا يجوز أن يكون التقدير : مخافة أن تضل ؛ لانه عطف عليه فتذكر ، فيصير المعنى مخافة أن تذكر إحداهما الاخرى إذا ضلت ، وهذا عكس المراد ، ويقرأ فتذكر بالرفع على الاستئناف ويقرأ إن بكسر الهمزة على أنها شرط ، وفتحة اللام على هذا حركة بناء لالتقاء الساكنين ، فتذكر جواب الشرط ، ورفع الفعل لدخول الفاء الجواب ، ويقرأ بتشديد الكاف وتخفيفها ، يقال : ذكرته وأذكرته ، و(
إحداهما
)
للفاعل ، و(
الاخرى
)
المفعول ويصح في المعنى العكس إلا أنه يمتنع في الاعراب على ظاهر قول النحويين ؛ لان الفاعل والمفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الاعراب أوجبوا تقديم الفاعل في كل موضع يخاف فيه اللبس ، فعلى هذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول كقولك : كسر عيسى العصا ، وهذه الآية من هذا القبيل ؛ لان النسيان والاذكار لا
يتعين في واحدة منهما ، بل ذلك على الابهام ، وقد علم بقوله : " فتذكر " أن التى تذكر هى الذاكرة ، والتى تذكر هى الناسية ، كما علم لفظ كسر من يصح منه الكسر ، فعلى هذا يجوز أن يجعل إحداهما فاعلا ، والاخرى مفعولا ، وأن يعكس .
فإن قيل : لم لم يقل فتذكرها الاخرى قيل فيه وجهان : أحدهما : أنه أعاد الظاهر ليدل على الابهام في الذكر والنسيان ، ولو أضمر لتعين عوده إلى المذكور ، والثانى : أنه وضع الظاهر موضع المضمر تقديره فتذكرها ، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدم ، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه ؛ لان الضمير هو المظهر بعينه ، والمظهر الاول فاعل تضل ، فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هى المذكرة وذا محال ، والمفعول الثانى لتذكر محذوف تقديره : الشهادة ونحو ذلك وكذلك مفعول(
يأب
)
وتقديره : ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة وتحمل الشهادة ، و(
إذا
)
ظرف ليأب ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف ، و(
أن تكتبوه)
في موضع نصب بتسأموا وتسأموا يتعدى بنفسه ، وقيل حرف الجر ، و(
صغيرا أو كبيرا
)
حالان من الهاء ، و(
إلى
)
متعلقة بتكتبوه ، ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا ، و(
عند الله
)
ظرف لاقسط ، واللام في قوله : ( للشهادة ) يتعلق بأقوم ، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر ، وصحت الواو في أقوم كما صحت في فعل التعجب ، وذلك لجموده وإجرائه مجرى الاسماء الجامدة ، وأقوم يجوز أن يكون من أقام المتعدية لكنه حذف الهمزة الزائدة ، ثم أتى بهمزة أفعل كقوله تعالى : " أى الحزبين أحصى " فيكون المعنى : أثبت لاقامتكم الشهادة ، ويجوز أن يكون من قام اللازم ، ويكون المعنى : ذلك أثبت لقيام الشهادة ، وقامت الشهادة ثبتت وألف(
أدنى
)
منقلبة عن واو ؛ لانه من دنا يدنو، و(
أن لا ترتابوا
)
في موضع نصب، وتقديره ، وأدنى لئلا ترتابوا ، أو إلى أن لا ترتابوا(
تجارة
)
يقرأ بالرفع على أن تكون التامة ، و(
حاضرة
)
صفتها ، ويجوز أن تكون الناقصة ، واسمها تجارة ، وحاضرة صفتها ، و(
تديرونها
)
الخبر ، و
(
بينكم
)
ظرف لتديرونها ، وقرئ بالنصب على أن يكون اسم الفاعل مضمرا فيه تقديره ، إلا أن تكون المبايعة تجارة ، والجملة المستثناة في موضع نصب ؛ لانه استثناء من الجنس ؛ لانه أمر بالاستشهاد في كل معاملة ، واستثنى منه التجارة الحاضرة ، والتقدير : إلا في حال حضور التجارة ،
ودخلت الفاء في(
فليس
)
إيذانا بتعلق ما بعدها بما قبلها ، و(
أن لا تكتموها
)
تقديره في ألا تكتبوها ، وقد تقدم الخلاف في موضعه من الاعراب في غير موضع(
ولا يضار كاتب
)
فيه وجوه من القراءات قد ذكرت في قوله : " لا تضار والدة " وقرئ هنا بإسكان الراء مع التشديد وهى ضعيفة ؛ لانه في التقدير جمع بين ثلاث سواكن إلا أن لها وجها ، وهو أن الالف لمدها تجرى مجرى المتحرك فيبقى ساكنان ، والوقف عليه ممكن ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، أو يكون وقف عليه وقيفة يسيرة ، وقد جاء ذلك في القوافى والهاء في
(
فإنه
)
تعود على الاباء أو الاضرار ، و(
بكم
)
متعلق بمحذوف تقديره لاحق بكم(
ويعلمكم الله
)
مستأنف لاموضع له ، وقيل : موضعه حال من الفاعل في اتقوا تقديره : واتقوا الله مضمونا التعليم أو الهداية ، ويجوز أن يكون حالا مقدرة ، قوله تعالى :(
فرهن
)
خبر مبتدإ محذوف تقديره : فالوثيقة أو التوثق ، ويقرأ بضم الهاء وسكونها وهو جمع رهن مثل سقف وسقف وأسد وأسد ، والتسكين لثقل الضمة بعد الضمة ، وقيل رهن جمع رهان ورهان جمع رهن ، وقد قرئ به مثل كلب وكلاب ، والرهن مصدر في الاصل وهو هنا بمعنى مرهون(
الذى اؤتمن
)
إذا وقفت على الذى ابتدأت أو تمن ، فالهمزة للوصل والواو بدل من الهمزة التى هى فاء الفعل ، فإذا وصلت حذفت همزة الوصل وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمزة ، وحذفت ياء الذى لالتقاء الساكنين ، وقد أبدلت الهمزة ياء ساكنة ، وياء الذى محذوفة لما ذكرنا ، وقد قرئ به(
أمانته
)
مفعول يؤد لامصدر اؤتمن ، والامانة بمعنى المؤتمن(
ولاتكتموا
)
الجمهور على التاء للخطاب كصدر الآية ، وقرئ بالياء على الغيبة ؛ لان قبله غيبا ، إلا أن الذى قبله مفرد في اللفظ وهو جنس ، فلذلك جاء الضمير مجموعا على المعنى(
فإنه
)
الهاء ضمير من ، ويجوز أن تكون ضمير الشأن ، و(
آثم
)
فيه أوجه : أحدها : أنه خبر إن ، و
(
قلبه
)
مرفوع به ، والثانى : كذلك إلا أن قلبه بدل من آثم لا على نية طرح الاول ، والثالث : أن قلبه بدل من الضمير في آثم ، والرابع: أن قلبه مبتدأ وآثم خبر مقدم ، والجملة خبر إن ، وأجاز قوم قلبه بالنصب على التمييز وهو بعيد ؛ لانه معرفة .
قوله تعالى :(
فيغفر لمن يشاء ويعذب
)
يقرآن بالرفع على الاستئناف : أى فهو يغفر ، وبالجزم عطفا على جواب الشرط ، وبالنصب عطفا على المعنى بإضمار أن تقديره
: فإن يغفر ، وهذا يسمى الصرف ، والتقدير : يكن منه حساب فغفران ، وقرئ في الشاذ بحذف الفاء ، والجزم على أنه بدل من يحاسبكم قوله تعالى :(
والمؤمنون
)
معطوف على الرسول فيكون الكلام تاما عنده ، وقيل المؤمنون مبتدأ ، و
(
كل
)
مبتدأ ثان والتقدير : كل منهم ، و(
آمن
)
خبر المبتدإ الثانى ، والجملة خبر الاول ، وأفرد الضمير في آمن ردا على لفظ كل(
وكتبه
)
يقرأ بغير ألف على الجمع ؛ لان الذى معه جمع ، ويقرأ و " كتابه " على الافراد وهو جنس ، ويجوز أن يراد به القرآن وحده(
ورسله
)
يقرأ بالضم والاسكان ، وقد ذكر وجهه(
لانفرق
)
تقديره : يقولون وهو في موضع الحال وأضاف(
بين
)
إلى أحد ؛ لان أحدا في معنى الجمع(
وقالوا
)
معطوف على آمن(
غفرانك
)
أى اغفر غفرانك فهو منصوب على المصدر ، وقيل التقدير : نسألك غفرانك قوله تعالى :(
كسبت
)
وفى الثانية(
اكتسبت
)
قال قوم : لافرق بينهما ، واحتجوا بقوله: " ولا تكسب كل نفس إلا عليها "
وقال: " ذوقوا ماكنتم تكسبون "
فجعل الكسب في السيئات كما جعله في الحسنات ، وقال آخرون : اكتسب افتعل بدل على شدة الكلفة ، وفعل السيئة شديد لما يؤول إليه
(
ولا تؤاخذنا
)
يقرأ بالهمزة والتخفيف ، والماضى آخذته ، وهو من الاخذ بالذنب وحكى وأخذته بالواو .
سورة آل عمران
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(
الم
)
قد تقدم الكلام عليها في أول البقرة والميم من ميم حركت لالتقاء الساكنين وهو الميم ، ولام التعريف في اسم الله ، ولم تحرك لسكونها وسكون الياء قبلها ؛ لان جميع هذه الحروف التى على هذا المثال تسكن إذا لم يلقها ساكن بعدها ، كقوله لام ميم ذلك الكتاب ، وحم ، وطس ، وق وك وفتحت لوجهين : أحدهما كثرة استعمال اسم الله بعدها ، والثانى ثقل الكسرة بعد الياء والكسرة ، وأجاز الاخفش كسرها ، وفيه من القبح ماذكرنا ، وقيل فتحت ؛ لان حركة همزة الله ألقيت عليها ، وهذا بعيد ؛ لان همزة الوصل لاحظ لها في الثبوت في الوصل حتى تلقى حركتها على غيرها ، وقيل الهمزة في الله
همزة قطع ، وإنما حذفت لكثرة الاستعمال ، فلذلك ألقيت حركتها على الميم ؛ لانها تستحق الثبوت ، وهذا يصح على قول من جعل أداة التعريف أل(
الله لا إله إلا هو الحى القيوم
)
قد ذكر إعرابه في آية الكرسى
(
نزل عليك
)
هو خبر آخر ، وماذكرناه في قوله : " لا تأخذه " فمثله هاهنا ، وقرئ نزل عليك بالتخفيف و
(
الكتاب
)
بالرفع ، وفى الجملة وجهان : أحدهما : هى منقطعة ، والثانى : هى متصلة بما قبلها ، والضمير محذوف تقديره : من عنده ، و(
بالحق
)
حال من الكتاب ، و
(
مصدقا
)
إن شئت جعلته حالا ثانيا ، وإن شئت جعلته بدلا من موضع قوله بالحق ، وإن شئت جعلته حالا من الضمير في المجرور
(
التوراة
)
فوعلة من ورى الزنديرى إذا ظهر منه النار ، فكان التوراة ضياء من الضلال ، فأصلها وورية فأبدلت الواو الاولى تاء كما قالوا تولج وأصله وولج وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وقال الفراء : أصلها تورية على تفعلة كتوصية ، ثم أبدل من الكسرة الفتحة فانقلبت الياء ألفا ، كما قالوا في ناصية ناصاة ، ويجوز إمالتها ؛ لان أصل ألفها ياء(
والانجيل
)
إفعيل من النجل وهو الاصل الذى يتفرع عنه غيره ، ومنه سمى الولد نجلا ، واستنجل الوادى إذا نز ماؤه ، وقيل : هو من السعة من قولهم : نجلت الاهاب إذا شققته ، ومنه عين نجلاء واسعة الشق ، فالانجيل الذى هو كتاب عيسى تضمن سعة لم تكن لليهود ، وقرأ الحسن" الانجيل "
بفتح الهمزة ، ولايعرف له نظير ، إذ ليس في الكلام أفعيل ، إلا أن الحسن ثقة ، فيجوز أن يكون سمعها ، و(
من قبل
)
يتعلق بأنزل ، وبنيت قبل لقطعها عن الاضافة ، والاصل من قبل ذلك ، فقبل في حكم بعض الاسم وبعض الاسم لا يستحق إعرابا
(
هدى
)
حال من الانجيل والتوراة ، ولم يئن ؛ لانه مصدر ، ويجوز أن يكون حالا من الانجيل ، ودل على حال للتوراة محذوفة كما يدل أحد الخبرين على الآخر(
للناس
)
يجوز أن يكون صفة لهدى ، وأن يكون متعلقا به ، و(
الفرقان
)
فعلال من الفرق ، وهو مصدر في الاصل ، فيجوز أن يكون بمعنى الفارق أو المفروق ويجوز أن يكون التقدير ذا الفرقان .
قوله تعالى :
(
لهم عذاب
)
ابتداء وخبر في موضع خبر إن ، ويجوز أن يرتفع العذاب بالظرف قوله تعالى :(
في الارض
)
يجوز أن يكون صفة لشئ، وأن يكون متعلقا بيخفى قوله تعالى :(
في الارحام
)
في متعلقة بيصور، ويجوز أن يكون حالا من الكاف والميم : أى يصوركم وأنتم في الارحام مضغ(
كيف يشاء
)
كيف في موضع نصب
بيشاء وهو حال ، والمفعول : محذوف تقديره : يشاء تصويركم ، وقيل كيف ظرف ليشاء ، وموضع الجملة حال تقديره : يصوركم على مشيئته أى مريدا ، فعلى هذا يكون حالا من ضمير اسم الله ، ويجوز أن تكون حالا من الكاف والميم : أى يصوركم متقلبين على مشيئته(
لاإله إلا هو العزيز الحكيم
)
هو مثل قوله : " لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " .
قوله تعالى :
(
منه آيات
)
الجملة في موضع نصب على الحال من الكتاب ، ولك أن ترفع آيات بالظرف ؛ لانه قد اعتمد ، ولك أن ترفعه بالابتداء والظرف خبره(
هن أم الكتاب
)
في موضع رفع صفة لآيات وإنما أفرد أم وهو خبر عن جمع ؛ لان المعنى أن جميع الآيات بمنزلة آية واحدة فأفرد على المعنى ، ويجوز أن يكون أفرد في موضع الجمع على ماذكرنا في قوله: " وعلى سمعهم " ويجوز أن يكون المعنى كل منهن أم الكتاب ، كما قال الله تعالى : " فاجلدوهم ثمانين " أى
فاجلدوا كل واحد منهم(
وأخر
)
معطوف على آيات ، و
(
متشابهات
)
نعت لاخر .
فإن قيل : واحدة متشابهات متشابهة ، وواحدة أخر أخرى ، والواحد هنا لايصح أن يوصف بهذا الواحد فلا يقال أخرى متشابهة إلا أن يكون بعض الواحدة يشبه بعضا ، وليس المعنى على ذلك ، وإنما المعنى أن كل آية تشبه آية أخرى فكيف صح وصف هذا الجمع بهذا الجمع ، ولم يوصف مفرده بمفرده قيل : التشابه لايكون إلا بين اثنين فصاعدا ، فإذا اجتمعت الاشياء المتشابهة كان كل منهما مشابها للآخر ، فلما لم يصح التشابه إلا في حالة الاجتماع وصف الجمع بالجمع ؛ لان كل واحد من مفرداته يشابه باقيها ، فأما الواحد فلا يصح فيه هذا المعنى ، ونظيره قوله تعالى : " فوجد فيها رجلين يقتتلان " فثنى الضمير وإن كان لايقال في الواحد يقتتل(
ماتشابه منه
)
ما بمعنى الذى ، ومنه حال من ضمير الفاعل : والهاء تعود على الكتاب(
ابتغاء
)
مفعول له ، والتأويل مصدر أول يؤول ، وأصله من آل يئول إذا انتهى نهايته ، و
(
الراسخون
)
معطوف على اسم الله ، والمعنى أنهم يعلمون تأويله أيضا ، و(
يقولون
)
في موضع نصب على الحال وقيل الراسخون مبتدأ ، ويقولون الخبر ، والمعنى : أن الراسخين لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به
(
كل
)
مبتدأ : أى كله أو كل منه ، و(
من عند
)
الخبر وموضع آمنا وكل من عند ربنا نصب بيقولون .
قوله تعالى :(
لاتزغ قلوبنا
)
الجمهور على ضم التاء ونصب القلوب ، يقال : زاغ القلب وأزاغه الله ، وقرئ بفتح التاء ورفع القلوب على نسبة الفعل إليها ، و(
إذ هديتنا
)
ليس بظرف ؛ لانه أضيف إليه بعد(
من لدنك
)
لدن مبنية على السكون ، وهى مضافة ؛ لان علة بنائها موجودة بعد الاضافة ، والحكم يتبع العلة ، وتلك العلة أن لدن بمعنى عند الملاصقة للشئ ، فعند إذا ذكرت لم تختص بالمقارنة ، ولدن عند مخصوص فقد صار فيها معنى لايدل عليه الظرف بل هو من قبيل مايفيده الحرف ، فصارت كأنها متضمنة للحرف الذى كان ينبغى أن يوضع دليلا على القرب ومثله ثم وهنا ؛ لانهما بنيا لما تضمنا حرف الاشارة وفيها لغات هذه إحداها : وهى فتح اللام وضم الدال وسكون النون والثانية : كذلك إلا أن الدال ساكنة ، وذلك تخفيف كما خفف عضد ، والثالثة : بضم اللام وسكون الدال ، والرابعة : لدى
والخامسة : لد بفتح اللام وضم الدال من غير نون ، والسادسة : بفتح اللام وإسكان الدال ولاشئ بعد الدال قوله تعالى :(
جامع الناس
)
الاضافة غير محضة ؛ لانه مستقبل ، والتقدير : جامع الناس(
ليوم
)
تقديره : لعرض يوم أو حساب يوم ، وقيل اللام بمعنى في : أى في يوم ، والهاء في(
فيه
)
تعود على اليوم ، وإن شئت على الجمع ، وإن شئت على الحساب أو العرض ، ولاريب في موضع جر صفة ليوم(
إن الله لا يخلف
)
أعاد ذكر الله مظهرا تفخيما ، ولو قال إنك لا تخلف كان مستقيما ، ويجوز أن يكون مستأنفا وليس محكيا عمن تقدم ، و(
الميعاد
)
مفعال من الوعد قلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ماقبلها .
قوله تعالى :
(
لن تغنى
)
الجمهور على التاء لتأنيث الفاعل ، ويقرأ بالياء ؛ لان تأنيث الفاعل غير حقيقى ، وقد فصل بينهما أيضا
(
من الله
)
في موضع نصب ؛ لان التقدير : من عذاب الله ، والمعنى : لن تدفع الاموال عنهم عذاب الله ، و(
شيئا
)
على هذا في موضع المصدر تقديره : غنى ويجوز أن يكون شيئا مفعولا به على المعنى ؛ لان معنى تغنى عنهم تدفع ، ويكون من الله صفة لشئ في الاصل قدم فصار حالا ، والتقدير لن تدفع عنهم الاموال شيئا من عذاب الله والوقود بالفتح الحطب وبالضم التوقد ، وقيل : هما لغتان بمعنى قوله تعالى :(
كدأب
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وفى ذلك المحذوف أقوال : أحدها تقديره : كفروا كفرا كعادة آل فرعون ، وليس
الفعل المقدر هاهنا هو الذى في صلة الذين ؛ لان الفعل قد انقطع تعلقه بالكاف لاجل استيفاء الذين خبره ، ولكن بفعل دل عليه " كفروا " التى هى صلة .
والثانى تقديره : عذبوا عذابا كدأب آل فرعون ، ودل عليه أولئك هم وقود النار والثالث تقديره : بطل انتفاعهم بالاموال والاولاد كعادة آل فرعون والرابع تقديره : كذبوا تكذيبا كدأب آل فرعون ، فعلى هذا يكون الضمير في كذبوا لهم ، وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون ، وفى أخذه لآل فرعون(
والذين من قبلهم
)
على هذا في موضع جر عطفا على آل فرعون ، وقيل : الكاف في موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره : دأبهم في ذلك مثل دأب آل فرعون ، فعلى هذا يجوز في والذين من قبلهم وجهان : أحدهما : هو جر بالعطف أيضا ، وكذبوا في موضع الحال
___________________
وقد معه مرادة ، ويجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ذكر لشرح حالهم ، والوجه الآخر : أن يكون الكلام تم على فرعون والذين من قبلهم مبتدأ ، و(
كذبوا
)
خبره ، و
(
شديد العقاب
)
تقديره : شديد عقابه فالاضافة غير محضة ، وقيل شديد هنا بمعنى مشدد ، فيكون على هذا من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، وقد جاء فعيل بمعنى مفعل ومفعل قوله تعالى :(
ستغلبون وتحشرون
)
يقرآن بالتاء على الخطاب : أى واجههم بذلك وبالياء تقديره : أخبرهم بأحوالهم فإنهم سيغلبون ويحشرون(
وبئس المهاد
)
أى جهنم فحذف المخصوص بالذم قوله تعالى :
(
قد كان لكم آية
)
آية اسم كان ، ولم يؤنث ؛ لان التأنيث غير حقيقى ، ولانه فصل ، ولان الآية والدليل بمعنى ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : لكم و(
في فئتين
)
نعت لآية والثانى : أن الخبر في فئتين ، ولكم متعلق بكان ، ويجوز أن يكون لكم في موضع نصب على الحال على أن يكون صفة لآية : أى آية كائنة لكم فيتعلق بمحذوف ، و(
التقتا
)
في موضع جر نعتا لفئتين ، و(
فئة
)
خبر مبتدأ محذوف : أى إحداهما فئة(
وأخرى
)
نعت لمبتدأ محذوف تقديره : وفئة أخرى ( كافرة ) فإن قيل : إذا قررت في الاولى إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون والاخرى : أى والاخرى فئة كافرة ، قيل : لما علم أن التفريق هنا لنفس المثنى المقدم ذكره كان التعريف والتنكير واحدا ، ويقرأ في الشاذ" فئة تقاتل وأخرى كافرة "
بالجر فيهما على أنه بدل من فئتين ، ويقرأ أيضا بالنصب فيهما على أن يكون حالا من الضمير في التقتا تقديره : التقتا مؤمنة وكافرة ، وفئة أخرى على هذا للحال ، وقيل فئة ، وماعطف عليها على قراءة من رفع بدل من الضمير في التقتا(
ترونهم
)
يقرأ بالتاء مفتوحة ، وهو من رؤية العين ، و(
مثليهم
)
حال ، و(
رأى العين
)
مصدر مؤكد ، ويقرأ فيالشاذ " ترونهم "
بضم التاء على مالم يسم فاعله ، وهو من أورى إذا دله غيره عليه كقولك ، أريتك هذا الثوب ، ويقرأ في المشهور بالياء على الغيبة ، فأما القراءة بالتاء فلان أول الآية خطاب ، وموضع الجملة على هذا يجوز أن يكون نعتا صفة لفئتين ؛ لان فيها ضميرا يرجع عليهما ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في لكم ، وأما القراءة بالياء فيجوز أن يكون في معنى التاء ، إلا أنه رجع من الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى واحد وقد ذكر نحوه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ولا يجوز أن يكون من رؤية القلب على كل الاقوال لوجهين : أحدهما : قوله رأى العين ، والثانى : أن رؤية القلب علم ، ومحال أن يعلم الشئ شيئين .
(
يؤيد
)
يقرأ بالهمز على الاصل وبالتخفيف ، وتخفيف الهمزة هنا جعلها واوا خالصة لاجل الضمة قبلها ، ولايصح أن تجعل بين بين لقربها من الالف ، ولايكون ماقبل الالف إلا مفتوحا ، ولذلك لم تجعل الهمزة المبدوء بها بين بين لاستحالة الابتداء بالالف .
قوله تعالى :(
زين
)
الجمهور على ضم الزاى ، ورفع(
حب
)
ويقرأ بالفتح ونصب حب تقديره : زين للناس الشيطان على ماجاء صريحا في الآية الاخرى ، وحركت الهاء بفى(
الشهوات
)
؛ لانها اسم غير صفة(
من النساء
)
في موضع الحال من الشهوات ، والنون في القنطار أصل ، ووزنه فعلال مثل حملاق ، وقيل هى زائدة واشتقاقه من قطر يقطر إذا جرى ، والذهب والفضة يشبهان بالماء في الكثرة وسرعة التقلب ، و(
من الذهب
)
في موضع الحال من المقنطرة(
والخيل
)
معطوف على النساء لا على الذهب والفضة ؛ لانها لاتسمى قنطارا ، وواحد الخيل خائل ، وهو مشتق من الخيلاء مثل طير وطائر ، وقال قوم : لا واحد له من لفظه بل هو اسم للجمع والواحد فرس ، ولفظه لفظ المصدر ، ويجوز أن يكون مخففا من خيل ولم يجمع
(
الحرث
)
؛ لانه مصدر بمعنى المفعول ، وأكثر الناس على أنه لايجوز إدغام الثاء في الذال هنا لئلا يجمع بين ساكنين ؛ لان الراء ساكنة ، فأما الادغام في قوله يلهث ذلك فجائز ، و
(
المآب
)
مفعل من آب يئوب ، والاصل مأوب ، فلما تحركت الواو وانفتح ماقبلها في الاصل وهو آب قلبت ألفا .
قوله تعالى :(
قل أؤنبئكم
)
يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل ، وتقلب الثانية واوا خالصة لانضمامها وتليينها ، وهو جعلها بين الواو والهمزة ، وسوغ ذلك انفتاح ماقبلها
(
بخير من ذلكم
)
" من " في موضع نصب بخير تقديره : بما يفضل ذلك ، ولايجوز أن يكون صفة لخير ؛ لان ذلك يوجب أن تكون الجنة ومافيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الاموال ونحوها(
للذين اتقوا
)
خبر المبتدأ الذى هو(
جنات
)
و
(
تجرى
)
صفة لها وعند ربهم يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ظرفا للاستقرار والثانى : أن يكون صفة للجنات في الاصل قدم فانتصب على الحال ، ويجوز أن يكون العامل تجرى ، و
(
من تحتها
)
متعلق بتجرى ، ويجوز أن يكون حالا من(
الانهار
)
أى تجرى الانهار كائنة تحتها .
ويقرأ جنات بكسر التاء وفيه وجهان : أحدهما : هو مجرور بدلا من خير ، فيكون للذين اتقوا على هذا صفة لخير ، والثانى : أن يكون منصوبا على إضمار أعنى ، أو بدلا من موضع بخير ، ويجوز أن يكون الرفع على خبر مبتدأ محذوف : أى هو جنات ، ومثله :" بشر من ذلكم النار "
ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ، و
(
خالدين فيها
)
حال إن شئت من الهاء في تحتها ، وإن شئت من الضمير في اتقوا ، والعامل الاستقرار ، وهى حال مقدرة(
وأزواج
)
معطوف على جنات بالرفع ، فأما على القراءة الاخرى فيكون مبتدأ وخبره محذوف تقديره : ولهم أزواج(
ورضوان
)
يقرأ بكسر الراء وضمها وهما لغتان ، وهو مصدر ونظير الكسر الاتيان والقربات ، ونظير الضم الشكران والكفران قوله تعالى :(
الذين يقولون
)
يجوز أن يكون في موضع جر صفة للذين اتقوا أو بدل منه ، ويضعف أن يكون صفة للعباد ؛ لان فيه تخصيصا لعلم الله وهو جائز على ضعفه ، ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم بمقدار مشقتهم في العبادة فهو يجازيهم عليها ، كما قال : والله أعلم بإيمانكم ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير أعنى ، وأن يكون في موضع رفع على إضمارهم .
قوله تعالى :(
الصابرين
)
ومابعده يجوز أن يكون مجرورا ، وأن يكون منصوبا صفة للذين إذا جعلته في موضع جر أو نصب ، وإن جعلت الذين رفعا نصبت الصابرين بأعنى فإن قيل : لم دخلت الواو في هذه وكلها لقبيل واحد ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أن الصفات إذا تكررت جاز أن يعطف بعضها على بعض بالواو ، وإن كان الموصوف بها واحدا ، ودخول الواو في مثل هذا الضرب تفخيم ؛ لانه يؤذن ؛ لان كل صفة مستقلة بالمدح ، والجواب الثانى : أن هذه الصفات متفرقة فيهم ، فبعضهم صابر وبعضهم صادق ، فالموصوف بها متعدد .
قوله تعالى :(
شهد الله
)
الجمهور على أنه فعل وفاعل ، ويقرأ " شهداء لله " جمع شهيدا أو شاهد بفتح الهمزة وزيادة لام مع اسم الله ، وهو حال من يستغفرون ، ويقرأ كذلك إلا أنه مرفوع على تقدير : هم شهداء ، ويقرأ " شهداء الله " بالرفع والاضافة ، و
(
أنه
)
أى بأنه في موضع نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف في غير موضع(
قائما
)
حال من هو ، والعامل فيه معنى الجملة : أى يفرد قائما ، وقيل : هو حال من
اسم الله : أى شهد لنفسه بالوحدانية ، وهى حال مؤكدة على الوجهين ، وقرأ ابن مسعود القائم على أنه بدل أو خبر مبتدأ محذوف
(
العزيز الحكيم
)
مثل الرحمن الرحيم في قوله : " وإلهكم إله واحد " وقد ذكر .
قوله تعالى :(
إن الذين
)
الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف ، ويقرأ بالفتح على أن الجملة مصدر ، وموضعه جر بدلا من أنه لاإله إلا هو : أى شهد الله بوحدانيته بأن الدين ، وقيل هو بدل من القسط ، وقيل هو في موضع نصب بدلا من الموضع ، والبدل على الوجوه كلها بدل الشئ من الشئ وهو هو ، ويجوز بدل الاشتمال
(
عند الله
)
ظرف العامل فيه الدين ، وليس بحال منه ؛ لانه أن تعمل في الحال
(
بغيا
)
مفعول من أجله ، والتقدير : اختلفوا بعد ماجاءهم العلم للبغى ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال
(
ومن يكفر
)
" من " مبتدأ ، والخبر يكفر ، وقيل : الجملة من الشرط والجزاء هى الخبر ، وقيل : الخبر هو الجواب ، والتقدير : سريع الحساب له .
قوله تعالى :(
ومن اتبعنى
)
" من " في موضع رفع عطفا على التاء في أسلمت : أى وأسلم من اتبعنى وجوههم لله ، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف : أى كذلك ، ويجوز إثبات الياء على الاصل وحذفها تشبيها له برؤوس الآى والقوافى ، كقول الاعشى :فهل يمنعنى ارتيادى البلا *
دمن حذر الموت أن يأتين وهو كثير في كلامهم
(
أأسلمتم
)
هو في معنى الامر : أى أسلموا كقوله : " فهل أنتم منتهون "أ
ى انتهوا قوله تعالى :(
فبشرهم
)
هو خبر إن ، ودخلت الفاء فيه حيث كانت صلة الذى فعلا ، وذلك مؤذن باستحقاق البشارة بالعذاب جزاء على الكفر ، ولا تمنع إن من دخول الفاء في الخبر ؛ لانها لم تغير معنى الابتداء بل أكدته ، فلو دخلت على الذى كان أو ليت لم يجز دخول الفاء في الخبر .
ويقرأ " ويقاتلون النبيين " ويقتلون هو المشهور ، ومعناهما متقارب .
قوله تعالى :(
يدعون
)
في موضع حال من الذين(
وهم معرضون
)
في موضع رفع صفة لفريق ، أو حالا من الضمير في الجار ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " .
قوله تعالى :
(
ذلك
)
هو خبر مبتدإ محذوف أى ذلك الامر ذلك ، فعلى هذا يكون قوله :
(
بأنهم قالوا
)
في موضع نصب على الحال مما في ذا من معنى الاشارة :
أى ذلك الامر مستحقا بقولهم وهذا ضعيف ، والجيد أن يكون ذلك مبتدأ وبأنهم خبره : أى ذلك العذاب مستحق بقولهم .
قوله تعالى :
(
فكيف إذا جمعناهم
)
كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه محذوف تقديره : كيف يصنعون أو كيف يكونون ، وقيل : كيف ظرف لهذا المحذوف وإذا ظرف للمحذوف أيضا قوله تعالى :(
قل اللهم
)
الميم المشددة عوض من ياء ، وقال الفراء : الاصل ياألله أمنا بخير ، وهو مذهب ضعيف ، وموضع بيان ضعفه غير هذا الموضع
(
مالك الملك
)
هو نداء ثان : أى يامالك الملك ، ولايجوز أن يكون صفة عند سيبويه على الموضع ؛ لان الميم في آخر المنادى تمنع من ذلك عنده ، وأجاز المبرد والزجاج أن يكون صفة(
تؤتى الملك
)
هو ومابعده من المعطوفات خبر مبتدإ محذوف : أى أنت ، وقيل : هو مستأنف ، وقيل الجملة في موضع الحال من المنادى ، وانتصاب الحال على المنادى مختلف فيه ، والتقدير : من يشاء إتيانه إياه ، ومن يشاء انتزاعه منه(
بيدك الخير
)
مستأنف ، وقيل حكمه حكم ماقبله من الجمل .
قوله تعالى :
(
الميت من الحى
)
يقرأ بالتخفيف والتشديد ، وقد ذكرناه في قوله : " إنما حرم عليكم الميتة "
(
بغير حساب
)
يجوز أن يكون حالا من المفعول المحذوف : أى ترزق من تشاؤه غير محاسب ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى تشاء غير محاسب له أو غير مضيق له ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أو مفعول محذوف : أى رزقا غير قليل قوله تعالى :(
لايتخذ المؤمنون
)
هو نهى ، وأجاز الكسائى فيه الرفع على الخبر ، والمعنى لايبتغى(
من دون
)
في موضع نصب صفة لاولياء(
فليس من الله في شئ
)
التقدير فليس في شئ من دين الله ، فمن الله في موضع نصب على الحال ؛ لانه صفة للنكرة قدمت عليه(
إلا أن تتقوا
)
هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب ، وموضع أن تتقوا نصب ؛ لانه مفعول من أجله ، وأصل(
تقاة
)
وقية ، فأبدلت الواو تاء لانضمامها ضما لازما مثل نحاة ، وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وانتصابها على الحال ، ويقرأ تقية ووزنها فعيلة ، والياء بدل من الواو أيضا
(
ويحذركم الله نفسه
)
أى عقاب نفسه ، كذا قال الزجاج ، وقال غيره : لاحذف هنا .
قوله تعالى :
(
ويعلم مافى السموات
)
هو مستأنف ، وليس من جواب الشرط ؛ لانه يعلم مافيها على الاطلاق قوله تعالى :(
يوم تجد
)
يوم هنامفعول به : أى اذكر ، وقيل هو ظرف والعامل فيه " قدير " وقيل العامل فيه " وإلى الله المصير " وقيل العامل فيه : ويحذركم الله عقابه يوم تجد فالعامل فيه العقاب لا التحذير ،(
وما عملت
)
مافيه بمعنى الذى ، والعائد محذوف وموضعه نصب مفعول أول ، و
(
محضرا
)
المفعول الثانى هكذا ذكروا ، والاشبه أن يكون محضرا حالا ، وتجد المتعدية إلى مفعول واحد
(
وماعملت من سوء
)
فيه وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى أيضا معطوفة على الاولى ، والتقدير : وماعملت من سوء محضرا أيضا ، و(
تود
)
على هذا في موضع نصب على الحالوالعامل تجد والثانى : أنها شرط وارتفع تود على أنه أراد ألفاه أى فهى تود ، ويجوز أن يرتفع من غير تقدير حذف ؛ لان الشرط هنا ماض وإذا لم يظهر في الشرط لفظ الجزم جاز في الجزاء الجزم والرفع. قوله تعالى :(
فإن تولوا
)
يجوز أن يكون خطابا فتكون التاء محذوفة : أى فإن تتولوا وهو خطاب كالذى قبله ، ويجوز أن يكون للغيبة فيكون لفظه لفظ الماضى .
قوله تعالى :( ذرية
) قد ذكرنا وزنها ومافيها من القراءات ، فأما نصبها فعلى البدل من نوح وماعطف عليه من الاسماء ، ولايجوز أن يكون بدلا من آدم ؛ لانه ليس بذرية ، ويجوز أن يكون حالا منهم أيضا والعامل فيها اصطفى
(
بعضها من بعض
)
مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لذرية قوله تعالى :(
إذ قالت
)
قيل تقديره اذكر ، وقيل هو ظرف لعليم ، وقيل : العامل فيه اصطفى المقدرة مع آل عمران(
محررا
)
حال من ما وهى بمعنى الذى ؛ لانه لم يصر ممن يعقل بعد ، وقيل هو صفة لموصوف محذوف ، أى غلاما محررا ، وإنما قدروا غلاما ؛ لانهم كانوا لايجعلون لبيت المقدس إلا الرجال .
قوله تعالى :(
وضعتها أنثى
)
أنثى حال من الهاء أو بدل منها
(
بما وضعت
)
يقرأ بفتح العين وسكون التاء على أنه ليس من كلامها بل معترض وجاز ذلك لما فيه من تعظيم الرب تعالى ، ويقرأ بسكون العين وضم التاء على أنه من كلامها والاولى أقوى ؛ لان الوجه في مثل هذا أن يقال وأنت أعلم بما وضعت ووجه جوازه أنها وضعت الظاهر
موضع المضمر تفخيما ، ويقرأ بسكون العين وكسر التاء كأن قائلا قال لها ذلك(
سميتها مريم
)
هذا الفعل مما يتعدى إلى المفعول الثانى تارة بنفسه ، وتارة بحرف الجر تقول العرب سميتك زيدا وبزيد قوله تعالى :
(
وأنبتها نباتا حسنا
)
هو هنا مصدر على غير لفظ الفعل المذكور وهو نائب عن إنبات ، وقيل التقدير فنبتت نباتا ، والنبت والنبات بمعنى ، وقد يعبر بهما عن النابت ، وتقبلها : أى قبلها ، ويقرأ على لفظ الدعاء في تقبلها وأنبتها وكفلها وربها بالنصب : أى ياربها ، و(
زكريا
)
المفعول الثانى ، ويقرأ في المشهور كفلها بفتح الفاء ، وقرئ أيضا بكسرها وهى لغة ، يقال كفل يكفل مثل علم يعلم ، ويقرأ بتشديد الفاء والفاعل الله وزكريا المفعول ، وهمزة زكريا للتأنيث إذ ليست منقلبة ولازائدة للتكثير ولا للالحاق ، وفيه أربع لغات : هذه إحداها ، والثانية : القصر ، والثالثة : زكرى بياء مشدد من غير ألف ، والرابعة : زكر بغير ياء(
كلما
)
قد ذكرنا إعرابه أول البقرة ، و(
المحراب
)
مفعول دخل ، وحق" دخل "
أى يتعدى بفى أو بإلى لكنه اتسع فيه فأوصل بنفسه إلى المفعول ، و(
عندها
)
يجوز أن يكون ظرفا لوجد ، وأن يكون حالا من الرزق وهوصفة له في الاصل : أى رزقا كائنا عندها ووجد المتعدى إلى مفعول واحد وهو جواب كلما .
وأما(
قال يامريم أنى لك
)
فهو مستأنف فلذلك لم يعطفه بالفاء ولذلك(
قالت هو من عند الله
)
ولايجوز أن يكون قال بدلا من وجد ؛ لانه ليس في معناه ، ويجوز أن يكون التقدير فقال فحذف الفاء كما حذفت في جواب الشرط كقوله : " وإن أطعتموهم إنكم " وكذلك قول الشاعر :
من يفعل الحسنات الله يشكرها
|
|
وهذا الموضع يشبه جواب الشرط
|
لان كلما تشبه الشرط في اقتضائها الجواب(
هذا
)
مبتدأ وأنى خبره ، والتقدير من أين ولك تبيين ؟ ويجوز أن يرتفع هذا بلك وأنى ظرف للاستقرار .
قوله تعالى :(
هنا لك
)
أكثر مايقع هنا ظرف مكان وهو أصلها ، وقد وقعت هنا زمانا فهى في ذلك كعند فإنك تجعلها زمانا وأصلها المكان كقولك أتيتك عند طلوع الشمس ، وقيل هنا مكان : أى في ذلك المكان دعا زكريا والكاف حرف للخطاب وبها تصير هنا للمكان البعيد عنك ، ودخلت اللام لزيادة البعد وكسرت على أصل التقاء الساكنين هى والالف قبلها ، وقيل : كسرت لئلا تلتبس بلام الملك ، وإذا حذفت الكاف
فقلت هنا للمكان والحاضر في هنا دعا
(
قال
)
مثل قال أنى لك(
من لدنك
)
يجوز أن يتعلق بهب لى فيكون من لابتداء غاية الهبة ، ويجوز أن يكون في الاصل صفة ل(
ذرية
)
قدمت فانتصبت على الحال ، و(
سميع
)
بمعنى سامع .
قوله تعالى :(
فنادته
)
الجمهور على إثبات تاء التأنيث ؛ لان الملائكة جماعة ، وكره
)
قوم التاء ؛ لانها للتأنيث ، وقد زعمت الجاهلية أن الملائكة إناث فلذلك قرأ من قرأ فناداه بغير تاء والقراءة به جيدة ؛ لان الملائكة جمع ومااعتلوا به ليس بشئ ؛ لان الاجماع على إثبات التاء في قوله : " وإذ قالت الملائكة يامريم "
(
وهو قائم
)
حال من الهاء في نادته
(
يصلى
)
حال من الضمير في قائم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لقائم(
إن الله
)
يقرأ بفتح الهمزة : أى بأن الله ، وبكسرها : أى قالت إن الله ؛ لان النداء قول(
يبشرك
)
الجمهور على التشديد ، ويقرأ بفتح الياء وضم الشين مخففا ، وبضم الياء وكسر الشين مخففا أيضا ، يقال بشرته وبشرته وأبشرته .
ومنه قوله : " وأبشروا بالجنة "
(
يحيى
)
اسم أعجمى ، وقيل : سمى بالفعل الذى ماضيه حيى(
مصدقا
)
حال منه(
وسيدا وحصورا ونبيا
)
كذلك .
قوله تعالى :(
غلاما
)
اسم يكون ولى خبره ، ويجوز أن يكون فاعل يكون على أنها تامة فيكون لى متعلقا بها أو حالا من غلام أى أنى يحدث غلام لى ؟ وأنى بمعنى كيف أو من أين(
بلغنى الكبر
)
وفى موضع آخر " بلغت من الكبر " والمعنى واحد ؛ لان مابلغك فقد بلغته(
عاقر
)
أى ذات عقر فهو على النسب ، وهو في المعنى مفعول أى معقورة ، ولذلك لم يلحق تاء التأنيث(
كذلك
)
في موضع نصب : أى يفعل مايشاء فعلا كذلك قوله تعالى :(
اجعل لى آية
)
أى صير لى ، فآية مفعول أول ولى مفعول ثان(
آيتك
)
مبتدأ ، و(
ألا تكلم
)
خبره ، وإن كان قد قرئ تكلم بالرفع فهو جائز على تقدير : إنك لاتكلم كقوله : " ألا يرجع إليهم قولا "(
إلا رمزا
)
استثناء من غير الجنس ؛ لان الاشارة ليست كلاما ، والجمهور على فتح الراء وإسكان الميم وهو مصدر رمز ويقرأ بضمها ، وهو جمع رمزة بضمتين وأقر ذلك في الجمع ، ويجوز أن يكون مسكن الميم في الاصل ، وإنما أتبع الضم الضم ، ويجوز أن يكون مصدرا غير جمع ، وضم إتباعا كاليسر
واليسر(
كثيرا
)
أى ذكرا كثيرا ، و(
العشى
)
مفرد وقيل جمع عشية(
والابكار
)
مصدر ، والتقدير : ووقت الابكار ، يقال أبكر إذا دخل في البكرة .
قوله تعالى :(
وإذ قالت
)
تقديره ، واذكر إذ قالت : وإن شئت كان معطوفا على " إذ قالت امرأة عمران " والاصل في اصطفى اصتفى ، ثم أبدلت التاء طاء لتوافق الصاد في الاطباق ، وكرر اصطفى إما توكيدا وإما ليبين من اصطفاها عليهم .
__________________
قوله تعالى :(
ذلك من أنباء الغيب
)
يجوز أن يكون التقدير الامر ذلك فعلى هذا من أنباء الغيب حال من ذا ، ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ ومن أنباء خبره ، ويجوز أن يكون(
نوحيه
)
خبر ذلك ، ومن أنباء حالا من الهاء في نوحيه ، ويجوز أن يكون متعلقا بنوحيه أى الايحاء مبدوء به من أنباء الغيب
(
إذ يلقون
)
ظرف لكان .
ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار الذى تعلق به لديهم ، والاقلام جمع قلم ، والقلم بمعنى المقلوم ، أى المقطوع كالنقض بمعنى المنقوض والقبض بمعنى المقبوض(
أيهم يكفل مريم
)
مبتدأ وخبر في موضع نصب : أى يقترعون أيهم ، فالعامل فيه مادل عليه يلقون ، و(
إذ يختصمون
)
مثل " إذ يلقون " ويختصمون بمعنى اختصموا وكذلك يلقون : أى ألقوا ، ويجوز أن يكون حكى الحال .
قوله تعالى :(
إذ قالت الملائكة
)
إذ بدل من إذا التى قبلها ، ويجوز أن يكون ظرفا ليختصمون ، ويجوز أن يكون التقدير اذكر(
منه
)
في موضع جر صفة للكلمة ، ومن هنا لابتداء الغاية
(
اسمه
)
مبتدأ ، و(
المسيح
)
خبره ، و(
عيسى
)
بدل منه أو عطف بيان ، ولايجوز أن يكون خبرا آخر ؛ لان تعدد الاخبار يوجب تعدد المبتدإ ، والمبتدأ هنا مفرد وهو قوله اسمه ، ولو كان عيسى خبرا آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها على تأنيث الكلمة ، والجملة صفة لكلمة ، و(
ابن مريم
)
خبر مبتدأ محذوف ، أى هو ابن ، ولايجوز أن يكون بدلا مما قبله ولاصفة ؛ لان ابن مريم ليس باسم ، ألا ترى أنك لاتقول اسم هذا الرجل ابن عمرو إلا إذا كان قد علق علما عليه ، وإنما ذكر الضمير في اسمه على معنى الكلمة ؛ لان المراد بيبشرك بمكون أو مخلوق
(
وجيها ومن المقربين. ويكلم
)
أحوال مقدرة ، وصاحبها معنى الكلمة ، وهو مكون أو مخلوق ، وجاز أن ينتصب الحال عنه وهو نكرة لانه قد وصف، ولايجوز أن تكون أحوالا من المسيح ، ولامن عيسى ، ولامن ابن مريم لانها أخبار ، والعامل فيها الابتداء أو المبتدأ أو هما ، وليس شئ من ذلك يعمل في الحال ، ولايجوز أن تكون أحوالا من الهاء في اسمه للفصل الواقع بينهما ولعدم العامل في الحال قوله تعالى :(
في المهد
)
يجوز أن يكون حالا من الضمير في يكلم : أى يكلمهم صغيرا ، ويجوز أن يكون ظرفا(
وكهلا
)
يجوز أن يكون حالا معطوفة على وجيها ، وأن يكون معطوفا على موضع في المهد إذا جعلته حالا(
ومن الصالحين
)
حال معطوفة على وجيها .
قوله تعالى :(
كذلك الله يخلق
)
قد ذكر في قوله :" كذلك الله يفعل مايشاء "
قصة زكريا ، و(
إذا قضى أمرا
)
مشروح في البقرة .
قوله تعالى :(
ونعلمه
)
يقرأ بالنون حملا على قوله :" ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك "
ويقرأ بالياء حملا على يبشرك ، وموضعه حال معطوفة على وجيها
(
ورسولا
)
فيه وجهان : أحدهما : هو صفة مثل صبور وشكور ، فيكون حالا أيضا ، أو مفعولا به على تقدير : ويجعله رسولا ، وفعول هنا بمعنى مفعل : أى مرسلا ، والثانى : أن يكون مصدرا كما قال الشاعر :* أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه *
فعلى هذا يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وأن يكون مفعولا معطوفا على الكتاب : أى ونعلمه رسالة ، فإلى على الوجهين تتعلق برسول ؛ لانهما يعملان عمل الفعل ، ويجوز أن يكون إلى نعتا لرسول فيتعلق بمحذوف(
أنى
)
في موضع الجملة ثلاثة أوجه : أحدها جر : أى بأنى وذلك مذهب الخليل ، ولو ظهرت الباء لتعلقت برسول أو بمحذوف يكون صفة لرسول : أى ناطقا بأنى أو مخبرا ، والثانى : موضعها نصب على الموضع ، وهو مذهب سيبويه ، أو على تقدير : يذكر أنى ، ويجوز أن يكون بدلا من رسول إذا جعلته مصدرا تقديره ونعلمه أنى قد جئتكم ، والثالث : موضعها رفع : أى هو أنى قد جئتكم إذا جعلت رسولا مصدرا أيضا(
بآية
)
في موضع الحال : أى محتجا بآية(
من ربكم
)
يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يكون متعلقا بجئت
(
أنى أخلق
)
يقرأ بفتح الهمزة ، وفى موضعه ثلاثة أوجه : أحدها : جر بدلا من آية ، والثانى رفع : أى هى أنى ، والثالث : أن يكون بدلا من أنى الاولى ، ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف أو على إضمار القول(
كهيئة
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمفعول محذوف : أى هيئة كهيئة الطير ، والهيئة مصدر في معنى المهيإ كالحلق بمعنى المخلوق ، وقيل الهيئة اسم لحال الشئ وليست مصدرا ، والمصدر التهيؤ والتهيؤ والتهيئة ، ويقرأ كهية الطير على إلقاء حركة الهمزة على الياء وحذفها ، وقد ذكر في البقرة اشتقاق الطير وأحكامه ، والهاء في(
فيه
)
تعود على معنى الهيئة لانها معنى المهيإ ، ويجوز أن تعود على الكاف ؛ لانها اسم بمعنى مثل ، وأن تعود على الطير ، وأن تعود على المفعول المحذوف(
فيكون
)
أى فيصير ، فيجوز أن تكون كان هنا التامة ؛ لان معناها صار ، وصار بمعنى انتقل ، ويجوز أن تكون الناقصة ، و(
طائرا
)
على الاول حال ، وعلى الثانى خبر ، و(
بإذن الله
)
يتعلق بيكون(
بما تأكلون
)
يجوز أن تكون بمعنى الذى ونكرة موصوفة ومصدرية ، وكذلك
ماالاخرى ، والاصل في(
تدخرون
)
تذتخرون إلا أن الذال مجهورة والتاء مهموسة فلم يجتمعا ، فأبدلت التاء دالا ؛ لانها من مخرجها لتقرب من الذال ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت ، ومن العرب من يقلب التاء ذالا ، ويدغم ويقرأ بتخفيف الذال وفتح الخاء وماضيه ذخر .
قوله تعالى :(
ومصدقا
)
حال معطوفة على قوله بآية : أى جئتكم بآية ومصدقا(
لما بين يدى
)
ولايجوز أن يكون معطوفا على وجيها ؛ لان ذلك يوجب أن يكون ومصدقا لما بين يديه على لفظ الغيبة(
من التوراة
)
في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في الظرف وهو بين ، والعامل فيها الاستقرار أن نفس الظرف ، ويجوز أن يكون حالا من " ما " فيكون العامل فيها مصدقا(
ولاحل
)
هو معطوف على محذوف تقديره : لاخفف عنكم أو نحو ذلك(
وجئتكم بآية
)
هذا تكرير للتوكيد ؛ لانه قد سبق هذا المعنى في الآية التى قبلها .
قوله تعالى :(
منهم الكفر
)
يجوز أن يتعلق" من "
بأحس ، وأن يكون حالا من الكفر(
أنصارى
)
هو جمع نصير كشريف وأشراف ، وقال قوم : هو جمع نصر وهو ضعيف ، إلا أن تقدر فيه حذف مضاف : أى من صاحب نصرى ، أو تجعله مصدرا وصف به ، و(
إلى
)
في موضع الحال متعلقة بمحذوف وتقديره : من أنصارى مضافا إلى الله أو إلى أنصار الله ، وقيل : هى بمعنى مع وليس بشئ ، فإن إلى لاتصلح أن تكون بمعنى مع ، ولاقياس يعضده(
الحواريون
)
الجمهور على تشديد الياء وهو الاصل ؛ لانها ياء النسبة ، ويقرأ بتخفيفها ؛ لانه فر من تضعيف الياء وجعل ضمة الياء الباقية دليلا على أصل ، كما قرءوا" يستهزئون "
مع أن ضمة الياء بعد الكسرة مستثقل ، واشتقاق الكلمة من الحور وهو البياض ، وكان الحواريون يقصرون الثياب ، وقيل اشتقاقه من حار يحور إذا رجع فكأنهم الراجعون إلى الله وقيل هو مشتق من نقاء القلب وخلوصه وصدقه قوله تعالى :(
فاكتبنا مع الشاهدين
)
في الكلام حذف تقديره : مع الشاهدين لك بالوحدانية قوله تعالى :(
والله خير الماكرين
)
وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما ، والاصل وهو خير الماكرين قوله تعالى :(
متوفيك ورافعك إلي
)
كلاهما للمستقبل ولايتعرفان
بالاضافة والتقدير ، رافعك إلي ومتوفيك ؛ لانه رفع إلى السماء ثم يتوفى بعد ذلك ، وقيل الواو للجمع فلا فرق بين التقديم والتأخير ، وقيل متوفيك من بينهم ورافعك إلى السماء فلا تقديم فيه ولا تأخير(
وجاعل الذين اتبعوك
)
قيل هو خطاب لنبينا عليه الصلاة والسلام فيكون الكلام تاما على ماقبله ، وقيل هو لعيسى والمعنى : أن الذين اتبعوه ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار إلى قبل يوم القيامة بالملك والغلبة ، فأما يوم القيامة فيحكم بينهم فيجازى كلا على عمله قوله تعالى :
(
فأما الذين كفروا
)
يجوز أن يكون الذين مبتدأ(
فأعذبهم
)
خبره ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بفعل محذوف يفسره فأعذبهم تقديره فأعذب بغير ضمير مفعول لعمله في الظاهر قبله فحذف ، وجعل الفعل المشغول بضمير الفاعل مفسرا له ، وموضع الفعل المحذوف بعد الصلة ، ولايجوز أن يقدر الفعل قبل الذين ؛ لان أما لايليها الفعل ، ومله(
وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم
)
" وأما ثمود فهديناهم "
فيمن نصب قوله تعالى :
(
ذلك نتلوه
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها ذلك مبتدأ ونتلوه خبره
والثانى : المبتدأ محذوف وذلك خبره : أى الامر ذلك ، ونتلوه في موضع الحال : أى الامر المشار إليه متلوا ، و(
من الآيات
)
حال من الهاء ، والثالث ذلك مبتدأ ، ومن الآيات خبره ، ونتلوه حال ، والعامل فيه معنى الاشارة ، ويجور أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه نتلوه ، تقديره : نتلو ذلك فيكون من الآيات حالا من الهاء أيضا ، و(
الحكيم
)
هنا بمعنى المحكم قوله تعالى :(
خلقه من تراب
)
هذه الجملة تفسير للمثل فلا موضع لها ، وقيل : موضعها حال من آدم ، وقد معه مقدرة ، والعامل فيها معنى التشبيه ، والهاء لآدم ومن متعلقة بخلق ، ويضعف أن يكون حالا ؛ لانه يصير تقديره : خلقه كائنا من تراب ، وليس المعنى عليه(
ثم قال له
)
ثم هاهنا لترتيب الخبر لالترتيب المخبر عنه ؛ لان قوله(
كن
)
لم يتأخر عن خلقه ، وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق ، وقد جاءت ثم غير مقيدة بترتيب المخبر عنه كقوله :" فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد "
وتقول : زيد عالم ثم هو كريم ، ويجوز أن تكون لترتيب المخبر عنه على أن يكون المعنى صوره طينا ، ثم قال له كن لحما ودما .
قوله تعالى :(
فمن حاجك فيه
)
الهاء ضمير عيسى ، ومن شرطية ، والماضى بمعنى المستقبل و
(
ما
)
بمعنى الذى ، و(
من العلم
)
حال من ضمير الفاعل .
ولا يجوز أن تكون مامصدرية على قول سيبويه والجمهور ؛ لان ما المصدرية لايعود إليها ضمير ، وفى حاجك ضمير فاعل ، إذ ليس بعده مايصح أن يكون فاعلا ، والعلم لايصح أن يكون فاعلا ؛ لان من لاتزاد في الواجب ، ويخرج على قول الاخفش أن تكون مصدرية ومن زائدة ، والتقدير : من بعد مجئ العلم إياك والاصل في
(
تعالوا
)
تعاليوا ؛ لان الاصل في الماضى تعالى ، والياء منقلبة عن واو لانه من العلو فأبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة ، ثم أبدلت الياء ألفا ، فإذا جاءت واو الجمع حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها ، و(
ندع
)
جواب لشرط محذوف ، و(
نبتهل
)
و
(
نجعل
)
معطوفان عليه ، ونجعل المتعدية إلى مفعولين أى نصير ، والمفعول الثانى(
على الكاذبين
)
قوله تعالى :
(
لهو القصص
)
مبتدأ وخبر في موضع خبر إن(
إلا الله
)
خبر من إله تقديره : وماإله إلا الله قوله تعالى :
(
فإن تولوا
)
يجوز أن يكون اللفظ ماضيا ، ويجوز أن يكون مستقبلا تقديره : يتولوا ، ذكره النحاس وهو ضعيف ؛ لان حرف المضارعة لايحذف قوله تعالى :(
سواء
)
الجمهور على الجر وهو صفة لكلمة ، ويقرأ" سواء "
بالنصب على المصدر ، ويقرأ" كلمة "
بكسر الكاف وإسكان اللام على التخفيف والنقل مثل فخذ وكبد
(
بيننا وبينكم
)
ظرف لسواء : أى لتستوى الكلمة بيننا ولم تؤنث سواء ، وهو صفة مؤنث ؛ لانه مصدر وصف به ، فأما قوله(
ألا نعبد
)
ففى موضعه وجهان : أحدهما : جر بدلا من سواء أو من كلمة ، تقديره : تعالوا إلى ترك عبادة غير الله ، والثانى : هو رفع تقديره : هى أن لانعبد إلا الله ، وأن هى المصدرية ، وقيل : تم الكلام على سواء ثم استأنف فقال بيننا وبينكم أن لانعبد : أى بيننا وبينكم التوحيد ، فعلى هذا يجوز أن يكون أن لانعبد مبتدأ والظرف خبره ، والجملة صفة لكلمة ، ويجوز أن يرتفع ألا نعبد بالظرف(
فإن تولوا
)
هو ماض ، ولايجوز أن يكون التقدير : يتولوا لفساد المعنى ؛ لان قوله :(
فقولوا اشهدوا
)
خطاب للمؤمنين ، ويتولوا للمشركين ، وعند ذلك لايبقى في الكلام جواب الشرط ، والتقدير : فقولوا لهم قوله تعالى :(
لم تحاجون
)
الاصل لما ، فحذفت الالف لما ذكرنا في قوله :" فلم تقتلون "
واللام متعلقة بتحاجون
(
إلا من بعده
)
من يتعلق بأنزلت ، والتقدير من بعد موته .
قوله تعالى :(
هاأنتم
)
ها للتنبيه ، وقيل هى بدل من همزة الاستفهام ، ويقرأ بتحقيق الهمزة والمد ، وبتليين الهمزة والمد ، وبالقصر والهمز ، وقد ذكرنا إعراب هذا الكلام في قوله :" ثم أنتم هؤلاء تقتلون "
(
فيما
)
هى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و(
علم
)
مبتدأ ولكم خبره ، وبه في موضع نصب على الحال ؛ لانه صفة لعلم في الاصل قدمت عليه ، ولايجوز أن تتعلق الباء بعلم إذ فيه تقديم الصلة على الموصول ، فإن علقتها بمحذوف يفسره المصدر جاز ، وهو الذى يسمى تبيينا
قوله تعالى :(
بإبراهيم
)
الباء تتعلق بأولى ، وخبر إن(
للذين اتبعوه
)
وأولى أفعل من ولى يلى ، وألفه منقلبة عن ياء ؛ لان فاءه واو، فلا تكون لامه واو ، إذ ليس في الكلام مافاؤه ولامه واوان إلا واو
(
وهذا النبى
)
معطوف على خبر إن ، ويقرأ النبى بالنصب : أى واتبعوا هذا النبى قوله تعالى :(
وجهه النهار
)
وجه ظرف لآمنوا بدليل قوله :(
واكفروا آخره
)
ويجوز أن يكون ظرفا لانزل قوله تعالى :(
إلا لمن تبع
)
فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء مما قبله ، والتقدير : ولاتقروا إلا لمن تبع ، فعلى هذا اللام غير زائدة ، ويجوز أن تكون زائدة ، ويكون محمولا على المعنى : أى اجحدوا كل أحد إلا من تبع ، والثانى : أن النية التأخير ، والتقدير ولاتصدقوا أن يؤتى أحد مثل ماأوتيتم إلا من تبع دينكم ، فاللام على هذا زائدة ، ومن في موضع نصب على الاستثناء من أحد ، فأما قوله :
(
قل إن الهدى
)
فمعترض بين الكلامين ؛ لانه مشدد ، وهذا الوجه بعيد ؛ لان فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وعلى العامل فيه وتقديم مافى صلة أن عليها .
فعلى هذا في موضع أن يؤتى ثلاثة أوجه : أحدها جر تقديره : ولاتؤمنوا بأن يؤتى أحد والثانى : أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر .
والثالث : أن يكون مفعولا من أجله تقديره : ولاتؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد ، وقيل أن يؤتى متصل بقوله : " قل إن الهدى هدى الله " والتقدير : أن يؤتى : أى هو أن لايؤتى ، فهو في موضع رفع(
أو يحاجوكم
)
معطوف على يؤتى ، وجمع الضمير لاحد ؛ لانه في مذهب الجمع ، كما قالوا :" لانفرق بين أحد منهم "
ويقرأ : أن يؤتى على الاستئناف ، وموضعه رفع على أنه مبتدأ تقديره : إتيان أحد مثل ماأوتيتم يمكن أو يصدق ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف تقديره : أتصدقون أن يؤتى أو أتشيعون ، ويقرأ شاذا أن يؤتى على تسمية الفاعل وأحد فاعله والمفعول محذوف : أى أن يؤتى أحد أحدا(
يؤتيه من يشاء
)
__________________
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى هو يؤتيه ، وأن يكون خبرا ثانيا قوله تعالى :(
من إن تأمنه
)
من مبتدأ ، ومن أهل الكتاب خبره ، والشرط وجوابه صفة لمن ؛ لانها نكرة ، وكما يقع الشرط خبرا يقع صلة وصفة وحالا ، وقرأ أبوالاشهب العقيلى" تأمنه "
بكسر حرف المضارعة ، و(
بقنطار
)
الباء بمعنى في أى في حفظ قنطار ، وقيل الباء بمعنى على(
يؤده
)
فيه خمس قراءات : إحداها : كسر الهاء وصلتها بياء في اللفظ وقد ذكرنا علة هذا في أول الكتاب .
والثانية : كسر الهاء من غير ياء اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها ، ولان الاصل أن لايزاد على الهاء شئ كبقية الضمائر والثالثة : إسكان الهاء ، وذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف وهو ضعيف ، وحق هاء الضمير الحركة ، وإنما تسكن هاء السكت والرابعة : ضم الهاء وصلتها بواو في اللفظ على تبيين الهاء المضمومة بالواو ؛ لانها من جنس الضمة كما بينت المكسورة بالياء والخامسة : ضم الهاء من غير واو لدلالة الضمة عليها ، ولانه الاصل ، ويجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا للضمة قبلها(
إلا مادمت
)
" ما " في موضع نصب على الظرف : أى إلا مدة دوامك ، ويجوز أن يكون حالا ؛ لان مامصدرية ، والمصدر قد يقع حالا ، والتقدير : إلا في حال ملازمتك ، والجمهور على ضم الدال ، وماضيه دام يدوم مثل قال يقول : ويقرأ بكسر الدال وماضيه دمت تدام مثل خفت تخاف وهى لغة(
ذلك بأنهم
)
أى ذلك مستحق بأنهم(
في الاميين
)
صفة ل(
سبيل
)
قدمت عليه فصارت حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار في علينا وذهب قوم إلى عمل ليس في الحال ، فيجوز على هذا أن يتعلق بها ، وسبيل اسم ليس وعلينا الخبر ، ويجوز أن يرتفع سبيل بعلينا فيكون في ليس ضميرالشأن(
ويقولون على الله
)
يجوز أن يتعلق على بيقولون ؛ لانه بمعنى يفترون ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ، ولايجوز أن يتعلق بالكذب ؛ لان الصلة لاتتقدم على الموصول ، ويجوز ذلك على التبيين(
وهم يعلمون
)
جملة في موضع الحال .
قوله تعالى :(
بلى
)
في الكلام حذف تقديره : بلى عليهم سبيل ، ثم ابتدأ فقال(
من أوفى
)
وهى شرط(
فإن الله
)
جوابه ، والمعنى : فإن الله يحبهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر قوله تعالى :
(
يلوون
)
هو في موضع نصب صفة لفريق وجمع على المعنى ، ولو
أفرد جاز على اللفظ ، والجمهور على إسكان اللام وإثبات واوين بعدها ، ويقرأ بفتح اللام وتشديد الواو وضم الياء على التكثير ، ويقرأ بضم اللام وواو واحدة ساكنة والاصل يلوون كقراءة الجمهور إلا أنه همز الواو لانضمامها ، ثم ألقى حركتها على اللام والالسنة جمع لسان ، وهو على لغة من ذكر اللسان ، وأما من أنثه فإنه يجمعه على ألسن ، و(
بالكتاب
)
في موضع الحال من الالسنة : أى ملتبسة بالكتاب أو ناطقة بالكتاب ، و(
من الكتاب
)
هو المفعول الثانى لحسب قوله تعالى :
(
ثم يقول
)
هو معطوف على يؤتيه ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف
(
بما كنتم
)
في موضع الصفة لربانيين ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى السبب فتتعلق بكان ومامصدرية : أى يعلمكم الكتاب ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بربانيين(
تعلمون
)
يقرأ بالتخفيف : أى تعرفون ، وبالتشديد : أى تعلمونه غيركم
(
تدرسون
)
يقرأ بالتخفيف : أى تدرسون الكتاب فالمفعول محذوف ، ويقرأ بالتشديد وضم التاء : أى تدرسون الناس الكتاب قوله تعالى :(
ولا يأمركم
)
يقرأ بالرفع : أى ولايأمركم الله أو النبى فهو مستأنف ويقرأ بالنصب عطفا على يقول فيكون الفاعل ضمير النبى أو البشر ، ويقرأ بإسكان الراء فرارا من توالى الحركات ، وقد ذكر في البقرة(
إذ
)
في موضع جر بإضافة بعد إليها
(
وأنتم مسلمون
)
في موضع جر بإضافة إذا إليها قوله تعالى :(
لما آتيتكم
)
يقرأ بكسر اللام ، وفيما يتعلق به وجهان : أحدهما أخذ : أى لهذا المعنى ، وفيه حذف مضاف تقديره : لرعاية ماآتيتكم ، والثانى : أن يتعلق بالميثاق ؛ لانه مصدر : أى توثقنا عليهم لذلك ، ومابمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف و
(
من كتاب
)
حال من المحذوف أو من الذى ويقرأ بالفتح وتخفيف " ما " وفيها وجهان : أحدهما : أن مابمعنى الذى ، وموضعها رفع بالابتداء ، واللام لام الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم .
وفى الخبر وجهان : أحدهما : من كتاب وحكمة : أى الذى أوتيتموه من الكتاب ، والنكرة هنا كالمعرفة ، والثانى : الخبر لتؤمنن به والهاء عائدة على المبتدإ واللام جواب القسم ؛ لان أخذ الميثاق قسم في المعنى ، فأما قوله :(
ثم جاءكم
)
فهو معطوف على ماآتيتكم ، والعائد على " ما " من هذا المعطوف فيه وجهان : أحدهما تقديره : ثم جاءكم به ، واستغنى عن إظهاره بقوله به فيما بعد ، والثانى : أن قوله :(
لما معكم
)
في موضع الضمير تقديره : مصدق له ؛ لان الذى معهم هو الذى آتاهم ، ويجوز أن يكون العائد ضمير الاستقرار العامل
في مع ، ويجوز أن تكون الهاء في
(
به
)
تعود على الرسول ، والعائد على المبتدإ محذوف وسوغ ذلك طول الكلام ، وأن تصديق الرسول تصديق للذى أوتيه والقول الثانى : أن " ما " شرط واللام قبله لتلقى القسم كالتى في قوله :" لئن لم ينته المنافقون "
وليست لازمة بدليل قوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون : " فعلى هذا تكون " ما " في موضع نصب بآتيت ، والمفعول الثانى : ضمير المخاطب ، ومن كتاب مثل من آية في قوله :" ماننسخ من آية "
وباقى الكلام على هذا الوجه ظاهر ويقرأ " لما " بفتح اللام وتشديد الميم وفيها وجهان : أحدهما أنها الزمانية : أى أخذنا ميثاقهم لما آتيناهم شيئا من كتاب وحكمة ، ورجع من الغيبة إلى الخطاب على المألوف من طريقتهم .
والثانى : أنه أراد لمن ماثم أبدل من النون ميما لمشابهتها إياها فتوالت ثلاث ميمات فحذف الثانية لضعفها بكونها بدلا وحصول التكرير بها ، ذكر هذا المعنى ابن جنى في المحتسب ، ويقرأ آتيتكم على لفظ واحد ، وهو موافق لقوله :" وإذ أخذ الله "
ولقوله " إصرى " ويقرأ آتيناكم على لفظ الجمع للتعظيم(
أءقررتم
)
فيه حذف أى بذلك و(
إصرى
)
بالكسر والضم لغتان قرئ بهما .
قوله تعالى :(
فمن تولى
)
من مبتدأ يجوز أن تكون بمعنى الذى ، وأن تكون شرطا(
فأولئك
)
مبتدأ ثان ، و
(
هم الفاسقون
)
مبتدأ وخبره ، ويجوز أن يكون هم فصلا قوله تعالى(
أفغير
)
منصوب ب(
يبغون
)
ويقرأ بالياء على الغيبة كالذى قبله وبالتاء على الخطاب ، والتقدير : قل لهم
(
طوعا وكرها
)
مصدران في موضع الحال ، ويجوز أن يكونا مصدرين على غير الصدر ؛ لان أسلم بمعنى انقاد وأطاع(
ترجعون
)
بالتاء على الخطاب ، وبالياء على الغيبة قوله تعالى :(
قل آمنا
)
تقديره : قل يامحمد آمنا : أى أنا ومن معى ، أو أنا والانبياء ، وقيل التقدير : قل لهم قولوا آمنا .
قوله تعالى :(
ومن يبتغ
)
الجمهور على إظهار الغينين ، وروى عن أبى عمرو الادغام وهو ضعيف ؛ لان كسرة الغين الاولى تدل على الياء المحذوفة ، و
(
دينا
)
تمييز ، ويجوز أن يكون مفعول يبتغ ، و
(
غير
)
صفة قدمت عليه فصارت حالا(
وهو في الآخرة من الخاسرين
)
هو في الاعراب مثل قوله :" وإنه في الآخرة لمن الصالحين "
وقد ذكر .
قوله تعالى :(
كيف يهدى الله
)
حال أو ظرف ، والعامل فيها يهدى ، وقد تقدم نظيره(
وشهدوا
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو حال من الضمير في كفروا وقد معه مقدرة ، ولايجوز أن يكون العامل يهدى ؛ لان يهدى من " شهد أن الرسول حق " والثانى : أن يكون معطوفا على كفروا : أى كيف يهديهم بعد اجتماع الامرين والثالث : أن يكون التقدير: وأن شهدوا : أى بعد أن آمنوا ، وأن شهدوا فيكون في موضع جر .
قوله تعالى :(
أولئك
)
مبتدأ ، و(
جزاؤهم
)
مبتدأ ثان و(
أن عليهم لعنة الله
)
أن واسمها وخبرها خبر جزاء : أى جزاؤهم اللعنة ، ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من أولئك بدل الاشتمال قوله تعالى :(
خالدين فيها
)
حال من الهاء والميم في عليهم ، والعامل فيها الجار أو مايتعلق به ، وفيها يعنى اللعنة قوله تعالى :(
ذهبا
)
تمييزه والهاء في به تعود على الملء أو على ذهب .
قوله تعالى :(
مما تحبون
)
" ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ولايجوز أن تكون مصدرية ؛ لان المحبة لاتتفق ، فإن جعلت المصدر بمعنى المفعول فهو جائز على رأى أبي علي(
وماتنفقوا من شئ
)
قد ذكر نظيره في البقرة ، والهاء في(
به
)
تعود على ما أو على شئ .
قوله تعالى :(
حلا
)
أى حلالا ، والمعنى كان كله حلا(
إلا ماحرم
)
في موضع نصب ؛ لانه استثناء من اسم كان ، والعامل فيه كان ، ويجوز أن يعمل فيه حلا ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ؛ لانه حلا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح(
من قبل
)
متعلق بحرم .
قوله تعالى :(
من بعد ذلك
)
يجوز أن يتعلق بافترى وأن يتعلق بالكذب قوله تعالى :(
قل صدق الله
)
الجمهور على إظهار اللام وهو الاصل ، ويقرأ بالادغام ؛ لان الصاد فيها انبساط ، وفى اللام انبساط بحيث يتلاقى طرفاهما فصارا متقاربين ، والتقدير : قل لهم صدق الله ،(
حنيفا
)
يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ومن الملة ، وذكر لان الملة والدين واحد قوله تعالى :(
وضع للناس
)
الجملة في موضع جر صفة لبيت ، والخبر
(
للذى ببكة
)
، و
(
مباركا وهدى
)
حالان من الضمير في موضع ، وإن شئت في الجار والعامل فيهما الاستقرار .
قوله تعالى :(
فيه آيات بينات
)
يجوز أن تكون الجملة مستأنفة مضمرة لمعنى البركة والهدى ، ويجوز أن يكون موضعها حالا أخرى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في قوله للعالمين ، والعامل فيه هدى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في مباركا وهو العامل فيها ، ويجوز أن تكون صفة لهدى كما أن للعالمين كذلك ، و(
مقام إبراهيم
)
مبتدأ والخبر محذوف : أى منها مقام إبراهيم(
ومن دخله
)
معطوف عليه : أى ومنها أمن من دخله ، وقيل هو خبر تقديره : هى مقام ، وقيل بدل ، وعلى هذين الوجهين قد عبر عن الآيات بالمقام وبأمن الداخل ، وقيل :"
ومن دخله "
مستأنف ، ومن شرطية ، و(
حج البيت
)
مصدر يقرأ بالفتح والكسر وهما لغتان ، وقيل الكسر اسم للمصدر ، وهو مبتدأ وخبره(
على الناس
)
ولله يتعلق بالاستقرار في على تقديره : استقر لله على الناس ، ويجوز أن يكون الخبر لله وعلى الناس متعلق به إما حالا وإما مفعولا ، ولايجوز أن يكون لله حالا ؛ لان العامل في الحال على هذا يكون معنى ، والحال لايتقدم على العامل المعنوى ، ويجوز أن يرتفع الحج بالجار الاول أو الثانى والحج مصدر أضيف إلى المفعول(
من استطاع
)
بدل من الناس بدل بعض من كل ، وقيل هو في موضع رفع تقديره : هم من استطاع والواجب عليه من استطاع ، والجملة بدل أيضا ، وقيل : هو مرفوع بالحج تقديره : ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع ، فعلى هذا في الكلام حذف تقديره : من استطاع منهم ليكون في الجملة ضمير يرجع على الاول ، وقيل من مبتدأ شرط ، والجواب محذوف تقديره : من استطاع فليحج ، ودل على ذلك قوله :(
ومن كفر
)
وجوابها قوله تعالى :(
لم تصدون
)
اللام متعلقة بالفعل ، و(
من
)
مفعوله ، و(
تبغونها
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الضمير في تصدون أو من السبيل ؛ لان فيها ضميرين راجعين إليهما ، فلذلك صح أن تجعل حالا من كل واحد منهما ، و
(
عوجا
)
حال .
قوله تعالى :(
بعد إيمانكم
)
يجوز أن يكون ظرفا ليردوكم ، وأن يكون ظرفا ل(
كافرين
)
وهو في المعنى مثل قوله :" كفروا بعد إيمانهم "
.
قوله تعالى :
(
ولاتفرقوا
)
الاصل تتفرقوا ، فحذف التاء الثانية وقد ذكر وجهه في البقرة ويقرأ بتشديد التاء : والوجه فيه أنه سكن التاء الاولى حين نزلها متصلة بالالف ثم أدغم(
نعمة الله
)
هو مصدر مضاف إلى الفاعل ، و(
عليكم
)
يجوز أن يتعلق به كما تقول أنعمت عليك ، ويجوز أن يكون حالا من النعمة فيتعلق بمحذوف(
إذ كنتم
)
يجوز أن يكون ظرفا للنعمة ، وأن يكون ظرفا للاستقرار في عليكم إذا جعلته حالا(
فأصبحتم
)
يجوز أن تكون الناقصة فعلى هذا يجوز أن يكون الخبر(
بنعمته
)
، فيكون المعنى فأصبحتم في نعمته ، أو متلبسين بنعمته : أو مشمولين ، و(
إخوانا
)
على هذا حال يعمل فيها أصبح أو مايتعلق به الجار ، ويجوز أن يكون إخوانا خبر أصبح ، ويكون الجار حالا يعمل فيه أصبح ، أو حالا من إخوان ؛ لانه صفة له قدمت عليه ، وأن يكون متعلقا بأصبح ؛ لان الناقصة تعمل في الجار ، ويجوز أن يتعلق بإخوانا ؛ لان التقدير : تآخيتم بنعمته ، ويجوز أن تكون أصبح تامة ، ويكون الكلام في بنعمته إخوانا قريبا من الكلام في الناقصة ، والاخوان جمع أخ من الصداقة لا من النسب والشفا يكتب بالالف وهى من الواو تثنية شفوان ، و(
من النار
)
صفة لحفرة ، ومن للتبعبض ، والضمير في(
منها
)
للنار أو للحفرة(
ولتكن منكم
)
يجوز أن تكون كان هنا التامة فتكون(
أمة
)
فاعلا ، و(
يدعون
)
صفته ، ومنكم متعلقة بتكن أو بمحذوف على أن تكون صفة لامة قدم عليها فصار حالا ، ويجوز أن تكون الناقصة ، وأمة اسمها ، ويدعون لخبر ، ومنكم إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة ، ويجوز أن يكون يدعون صفة ، ومنكم الخبر .
قوله تعالى :(
جاءهم البينات
)
إنما حذف التاء ؛ لان تأنيث البينة غير حقيقى : ولانها بمعنى الدليل قوله تعالى :(
يوم تبيض
)
هو ظرف لعظيم أو للاستقرار في لهم ، وفى تبيض أربع لغات فتح التاء وكسرها من غير ألف ، وتبياض بالالف مع فتح التاء وكسرها وكذلك تسود(
أكفرتم
)
تقديره : فقال لهم أكفرتم ، والمحذوف هو الخبر قوله تعالى :(
تلك آيات الله
)
قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
كنتم خير أمة
)
قيل كنتم في علمى ، وقيل هو بمعنى صرتم ، وقيل كان زائدة ، والتقدير : أنتم خير ، وهذا خطأ ؛ لان كان لاتزاد في أول الجملة ولاتعمل في خير(
تأمرون
)
خبر ثان ، أو تفسير لخبر أو مستأنف(
لكان خيرا لهم
)
أى لكان الايمان ، لفظ الفعل على إرادة المصدر(
منهم المؤمنون
)
هو مستأنف .
قوله تعالى :(
إلا أذى
)
أذى مصدر من معنى يضروكم ؛ لان الاذى والضرر متقاربان في المعنى ، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ، وقيل : هو منقطع ؛ لان المعنى : لن يضروكم بالهزيمة ، لكن يؤذونكم بتصديكم لقتالهم(
يولوكم الادبار
)
الادبار مفعول ثان ، والمعنى : يجعلون ظهورهم تليكم(
ثم لاتنصرون
)
مستأنف ، ولايجوز الجزم عند بعضهم عطفا على جواب الشرط ؛ لان جواب الشرط يقع عقيب المشروط ، وثم للتراخى ، فلذلك لم تصلح في جواب الشرط ، والمعطوف على الجواب كالجواب ، وهذا خطأ ؛ لان الجزم في مثله قد جاء في قوله :" ثم لايكونوا أمثالكم "
وإنما استؤنف هنا ليدل على أن الله لاينصرهم قاتلوا أو لم يقاتلوا .
قوله تعالى :(
إلا بحبل
)
في موضع نصب على الحال تقديره : ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا في حال عقد العهد لهم ، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره إلا متمسكين بحبل .
قوله تعالى :(
ليسوا
)
الواو اسم ليس ، وهى راجعة على المذكورين قبلها و(
سواء
)
خبرها : أى ليسوا مستوين ، ثم استأنف فقال(
من أهل
الكتاب أمة قائمة
)
فأمة مبتدأ وقائمة نعت له ، والجار قبله خبره ، ويجوز أن تكون أمة فاعل الجار ، وقد وضع الظاهر هنا موضع المضمر والاصل منهم أمة ، وقيل أمة رفع بسواء ، وهذا ضعيف في المعنى والاعراب ؛ لانه منقطع مما قبله ، ولايصح أن تكون الجملة خبر ليس ، وقيل أمة اسم ليس ، والواو فيها حرف يدل على الجمع كما قالوا : أكلونى البراغيث ، وسواء الخبر ، وهذا ضعيف إذ ليس الغرض بيان تفاوت الامة القائمة التالية لآيات الله ، بل الغرض أن من أهل الكتاب مؤمنا وكافرا(
يتلون
)
صفة أخرى لامة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قائمة أو من الامة ؛ لانها قد وصفت ، والعامل على هذا الاستقرار ، و(
آناء الليل
)
ظرف ليتلون لا لقائمة ؛ لان قائمة قد وصفت فلا تعمل فيما بعد الصفة ، وواحد الآناء إنى مثل معى ، ومنهم من يفتح الهمزة فيصير على وزن عصا ، ومنهم من يقول إنى بالياء وكسر الهمزة ،(
وهم يسجدون
)
حال من الضمير في يتلون أو في قائمة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، وكذلك(
يؤمنون. ويأمرون. وينهون
)
إن شئت جعلتها أحوالا ، وإن شئت استأنفتها .
قوله تعالى : و(
ما يفعلوا
)
يقرأ بالتاء على الخطاب ، وبالياء حملا على الذى قبله .
قوله تعالى :(
كمثل الريح)
فيه حذف مضاف تقديره : كمثل مهلك ريح : أى ما ينفقون هالك كالذى تهلكه(
فيها صر
)
مبتدأ وخبر في موضع صفة الريح ، ويجوز أن ترفع صرا بالظرف ؛ لانه قد اعتمد على ماقبله ، و(
أصابت
)
في موضع جر أيضا صفة لريح ، ولايجوز أن تكون صفة لصر ؛ لان الصر مذكر والضمير في أصابت مؤنث ، وقيل ليس في الكلام حذف مضاف بل تشبيه ما أنفقوا بمعنى الكلام ، وذلك أن قوله :" كمثل ريح "
إلى قوله :" فأهلكته "
متصل بعضه ببعض ، فامتزجت المعانى فيه وفهم المعنى(
ظلموا
)
صفة لقوم .
قوله تعالى :(
من دونكم
)
صفة لبطانة ، قيل من زائدة ؛ لان المعنى بطانة دونكم في العمل والايمان(
لايألونكم
)
في موضع نعت لبطانة أو حال مما تعلقت به من ، ويألوا يتعدى إلى مفعول واحد ، و(
خبالا
)
على التمييز ، ويجوز أن يكون انتصب لحذف صرف لجزء تقديره : لايألونكم في تخبيلكم ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال(
ودوا
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يألونكم ، وقد معه مرادة ، ومامصدرية ، أى عنتكم(
قد بدت البغضاء
)
حال أيضا ، ويجوز أن يكون مستأنفا(
من أفواههم
)
مفعول بدت ، ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون حالا : أى ظهرت خارجة من أفواههم .
قوله تعالى :(
ها أنتم أولاء تحبونهم
)
قد ذكر إعرابه في قوله :" ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "
(
بالكتاب كله
)
الكتاب هنا جنس : أى بالكتب كلها ، وقيل : هو واحد(
عضوا عليكم
)
عليكم مفعول عضوا ، ويجوز أن يكون حالا أى حنقين عليكم(
من الغيظ
)
متعلق بعضوا أيضا ، ومن لابتداء الغاية : أى من أجل الغيظ ، ويجوز أن يكون حالا : أى مغتاظين(
بغيظكم
)
يجوز أن يكون مفعولا به كما تقول : مات بالسم : أى بسببه ، ويجوز أن يكون حالا : أى موتوا مغتاظين .
قوله تعالى :(
لايضركم
)
يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء على أنه جواب الشرط ، وهو من ضار يضير ضيرا بمعنى ضر ويقال فيه ضاره يضوره بالواو ، ويقرأ بضم الضاد وتشديد الراء وضمها ، وهو من ضر يضر ، وفى رفعه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه فيه نية التقديم : أى لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا ، وهو قول سيبويه .
والثانى : أنه حذف الفاء ، وهو قول المبرد ، وعلى هذين القولين الضمة إعراب .
والثالث : أنها ليست إعرابا بل لما اضطر إلى التحريك حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد ، وقيل حركها بحركتها الاعرابية المستحقة لها في الاصل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه مجزوم حرك بالفتح لالتقاء الساكنين إذ كان أخف من الضم والكسر(
شيئا
)
مصدر : أى ضررا .
قوله تعالى :(
وإذ غدوت
)
أى واذكر(
من أهلك
)
من لابتداء الغاية ، والتقدير : من بين أهلك ، وموضعه نصب تقديره : فارقت أهلك ، و(
تبوئ
)
حال وهو يتعدى إلى مفعول بنفسه ، وإلى آخر تارة بنفسه وتارة بحرف الجر ، فمن الاول هذه الآية ، فالاول(
المؤمنين
)
والثانى(
مقاعد
)
ومن الثانى" وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت "
وقيل : اللام فيه زائدة(
للقتال
)
يتعلق بتبوئ ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لمقاعد ، ولا يجوز أن يتعلق بمقاعد ؛ لان المقعد هنا المكان ، وذلك لا يعمل .
قوله تعالى :(
إذ همت
)
إذ ظرف لعليم ، ويجوز أن يكون ظرفا لتبوئ وأن يكون لغدوت(
أن تفشلا
)
تقديره : بأن تفشلا ، فموضعه نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف(
وعلى
)
يتعلق بيتوكل دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا فتوكلوا أنتم ، وإن صعب الامر فتوكلوا .
قوله تعالى :(
ببدر
)
ظرف ، والباء بمعنى في ، ويجوز أن يكون حالا ، و(
أذلة
)
جمع ذليل ، وإنما مجئ هذا البناء فرارا من تكرير اللام الذى يكون في ذللا .
قوله تعالى :(
إذ تقول
)
يجوز أن يكون التقدير : اذكر ، ويجوز أن يكون بدلا من" إذ همت "
ويجوز أن يكون ظرفا لنصركم(
ألن يكفيكم
)
همزة الاستفهام إذا دخلت على النفى نقلته إلى الاثبات ، ويبقى زمان الفعل على ما كان عليه ، و(
أن يمدكم
)
فاعل يكفيكم(
بثلاثة آلاف
)
الجمهور على كسر الفاء ، وقد أسكنت في الشواذ على أنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذه التاء إذا وقف عليها كانت بدلا من الهاء التى يوقف عليها ، ومنهم من يقول إن تاء التأنيث هى الموقوف عليها وهى لغة ، وقرئ شاذا بهاء ساكنة ، وهو إجراء الوصل مجرى الوقف أيضا ، وكلاهما ضعيف ؛ لان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد(
مسومين
)
بكسر الواو : أى مسومين خيلهم أو أنفسهم ، وبفتحها على ما لم يسم فاعله .
قوله تعالى :(
إلا بشرى
)
مفعول ثان لجعل ، ويجوز أن يكون مفعولا له ، ويكون جعل المتعدية إلى واحد ، والهاء في جعله تعود على إمداد أو على التسويم أو على النصر أو على التنزيل(
ولتطمئن
)
معطوف على بشرى إذا جعلتها مفعولا له تقديره : ليبشركم ولتطمئن ، ويجوز أن يتعلق بفعل محذوف تقديره : ولتطمئن قلوبكم بشركم .
قوله تعالى :(
ليقطع طرفا
)
اللام متعلقة بمحذوف تقديره : ليقطع طرفا أمدكم بالملائكة أو نصركم(
أو يكبتهم
)
قيل أو بمعنى الواو ، وقيل : هى للتفصيل أى كان القطع لبعضهم والكبت لبعضهم ، والتاء في يكبتهم أصل ، وقيل هى بدل من الدال ، وهو من كبدته أصبت كبده(
فتنقلبوا
)
معطوف على يقطع أو يكبتهم .
قوله تعالى :(
ليس لك
)
اسم ليس(
شئ
)
ولك الخبر ومن الامر حال من شئ ؛ لانها صفة مقدمة(
أو يتوب ، أو يعذبهم
)
معطوفان على يقطع ، وقيل أو بمعنى إلا أن .
قوله تعالى :(
أضعافا
)
مصدر في موضع الحال من الربا تقديره مضاعفا قوله تعالى :(
وسارعوا
)
يقرأ بالواو وحذفها ، فمن أثبتها عطفه على ماقبله من الاوامر ، ومن لم يثبتها استأنف ، ويجوز إمالة الالف هنا لكسرة الراء(
عرضها السموات
)
الجملة في موضع جر ، وفى الكلام حذف تقديره عرضها مثل عرض السموات(
أعدت
)
يجوز أن يكون في موضع جر صفة للجنة ، وأن يكون حالا منها ؛ لانها قد وصفت ، وأن يكون مستأنفا ، ولايجوز أن يكون حالا من المضاف إليه لثلاثة أشياء : أحدها : أنه لا عامل ، وماجاء من ذلك متأول على ضعفه .
والثانى : أن العرض هنا لايراد به المصدر الحقيقى ، بل يراد به المسافة والثالث : أن ذلك يلزم منه الفصل بين الحال وبين صاحب الحال بالخبر قوله تعالى :(
الذين ينفقون
)
يجوز أن يكون صفة للمتقين ، وأن يكون نصبا على إضمار أعنى ، وأن يكون رفعا على إضمارهم ، وأما(
الكاظمين
)
فعلى الجر والنصب .
قوله تعالى :(
والذين إذا فعلوا
)
يجوز أن يكون معطوفا على الذين ينفقون في أوجهه الثلاثة ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، ويكون أولئك مبتدأ ثانيا ، وجزاؤهم ثالثا ، ومغفرة خبر الثالث ، والجميع خبر الذين ، و(
ذكروا
)
جواب إذا(
ومن
)
مبتدأ ، و(
يغفر
)
خبره(
إلا الله
)
فاعل يغفر ، أو بدل من المضمر فيه وهو
الوجه ؛ لانك إذا جعلت الله فاعلا احتجت إلى تقدير ضمير : أى ومن يغفر الذنوب له غير الله(
وهم يعلمون
)
في موضع الحال من الضمير في يصروا ، أو من الضمير في استغفروا ، ومفعول يعلمون محذوف : أى يعلمون المؤاخذة بها أو عفوا الله عنها .
قوله تعالى :(
ونعم أجر
)
المخصوص بالمدح محذوف : أى ونعم الاجر الجنة قوله تعالى :(
من قبلكم سنن
)
يجوز أن يتعلق بخلت ، وأن يكون حالا من سنن ، ودخلت الفاء في(
سيروا
)
؛ لان المعنى على الشرط : أى إن شككتم فسيروا(
كيف
)
خبر(
كان
)
و(
عاقبة
)
اسمها .
قوله تعالى :(
ولاتهنوا
)
الماضى وهن وحذفت الواو في المضارع لوقوعها بين ياء وكسرة و(
الاعلون
)
واحدها أعلى ، وحذفت منه الالف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها .
قوله تعالى :(
قرح
)
يقرأ بفتح القاف وسكون الراء ، وهو مصدر قرحته إذا جرحته ، ويقرأ بضم القاف وسكون الراء ، وهو بمعنى الجرح أيضا وقال الفراء : بالضم ألم الجراح ، ويقرأ بضمها على الاتباع كاليسر واليسر ، والطنب والطنب ، ويقرأ بفتحها ، وهو مصدر قرح يقرح إذا صار له قرحة ، وهو بمعنى دمى(
وتلك
)
مبتدأ ، و(
الايام
)
خبره ، و(
نداولها
)
جملة في موضع الحال ، والعامل فيها معنى الاشارة ، ويجوز أن تكون الايام بدلا أو عطف بيان ، ونداولها الخبر ، ويقرأ يداولها بالياء ، والمعنى مفهوم ، و(
بين الناس
)
ظرف ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء(
وليعلم
)
اللام متعلقة بمحذوف تقديره : وليعلم الله دوالها ، وقيل التقدير : ليتعظوا وليعلم الله ، وقيل الواو زائدة ، و(
منكم
)
يجوز أن يتعلق بيتخذ ، ويجوز أن يكون حالا من(
شهداء
)
(
وليمحص
)
معطوف على وليعلم .
قوله تعالى :(
أم حسبتم
)
أم هنا منقطعة : أى بل أحسبتم ، و(
أن تدخلوا
)
أن والفعل يسد مسد المفعولين وقال الاخفش المفعول الثانى محذوف(
ويعلم الصابرين
)
يقرأ بكسر الميم عطفا على الاولى ، وبضمها على تقدير : وهو يعلم ، والاكثر في القراءة الفتح وفيه وجهان : أحدهما : أنه مجزوم أيضا لكن الميم لما حركت لالتقاء الساكنين حركت بالفتح إتباعا للفتحة قبلها ، والوجه الثانى : أنه منصوب على إضمار أن ، والواو هاهنا بمعنى الجمع كالتى في قولهم : لاتأكل السمك وتشرب اللبن
والتقدير : أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل : أن يعلم الله المجاهدين وأن يعلم الصابرين ، ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو قدرت الواو بمع صح المعنى والاعراب .
قوله تعالى :(
من قبل أن تلقوه
)
الجمهور على الجر بمن وإضافته إلى الجملة ، وقرئ بضم اللام والتقدير : ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل ، فأن تلقوه بدل من الموت بدل الاشتمال والمراد لقاء أسباب الموت ؛ لانه قال(
فقد رأيتموه وأنتم تنظرون
)
وإذا رأى الموت لم تبق بعده حياة ويقرأ " تلاقوه " وهو من المفاعلة التى تكون بين اثنين ؛ لان مالقيك فقد لقيته ، ويجوز أن تكون من واحد مثل سافرت .
قوله تعالى :(
قد خلت من قبله الرسل
)
في موضع رفع صفة لرسول ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في رسول ، وقرأ ابن عباس" رسل
"
نكرة ، وهو قريب من معنى المعرفة ، ومن متعلقة بخلت ، ويجوز أن يكون حالا من الرسل(
أفإن مات
)
الهمزة عند سيبويه في موضعها ، والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله .
وقال يونس : الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط تقديره : أتنقلبون على أعقابكم إن مات ؛ لان الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط ومذهب سيبويه الحق لوجهين : احدهما : أنك لو قد مت الجواب لم يكن للفاء وجه ، إذ لايصح أن تقول أتزورنى فإن زرتك ، ومنه قوله : " أفإن مت فهم الخالدون " والثانى : أن الهمزة لها صدر الكلام ، وإن لها صدر الكلام وقد وقعا في موضعها ، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط ، والجواب ؛ لانهما كالشئ الواحد(
على أعقابكم
)
حال : أى راجعين .
قوله تعالى :(
وماكان لنفس أن تموت
)
أى تموت اسم كان ، و(
إلا بإذن الله
)
الخبر واللام للتبيين متعلقة بكان ، وقيل هى متعلقة بمحذوف تقديره : الموت لنفس ، وأن تموت تبيين للمحذوف ، ولايجوز أن تتعلق اللام بتموت لما فيه من تقديم الصلة على الموصول ، قال الزجاج التقدير : وما كان نفس لتموت ، ثم قدمت اللام(
كتابا
)
مصدر : أى كتب ذلك كتابا(
ومن يرد ثواب الدنيا
)
بالاظهار على الاصل وبالادغام لتقاربهما(
نؤته منها
)
مثل " يؤده إليك "
(
وسنجزى
)
بالنون والياء ، والمعنى مفهوم .
قوله تعالى :(
وكأين
)
الاصل فيه أى التى هى بعض من كل أدخلت عليها كاف التشبيه ، وصارا في معنى كم التى للتكثير ، كما جعلت الكاف مع ذا في قولهم كذا لمعنى
لم يكن لكل واحد منهما ، وكما أن معنى لولا بعد التركيب لم يكن لهما قبله ، وفيها خمسة أوجه كلها قد قرئ به ،فالمشهور " كأين " بهمزة
بعدها ياء مشددة وهو الاصل .
والثانى : " كائن " بألف بعدها همزة مكسورة من غير ياء ، وفيه وجهان : أحدهما : هو فاعل من كان يكون حكى عن المبرد ، وهو بعيد الصحة ؛ لانه لو كان ذلك لكان معربا ولم يكن فيه معنى التكثير .
والثانى : أن أصله كأين ، قدمت الياء المشددة على الهمزة فصار كيئن ، فوزنه الآن كعلف ؛ لانك قدمت العين واللام ، ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف كما قالوا في أيها أيهما ، ثم أبدلت الياء الساكنة ألفا كما أبدلت في آية وطائى ، وقيل : حذفت الياء الساكنة وقدمت المتحركة فانقلبت ألفا ، وقيل لم يحذف منه شئ ولكن قدمت المتحركة وبقيت الاخرى ساكنة وحذفت بالتنوين مثل قاض .
والوجه الثالث :" كأن "
على وزن كعن ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه حذف إحدى الياءين على ما تقدم ، ثم حذفت الاخرى لاجل التنوين والثانى : أنه حذف الياءين دفعة واحدة ، واحتمل ذلك لما امتزج الحرفان .
والوجه الرابع :" كأى "
بياء خفيفة بعد الهمزة ، ووجهه أنه حذف الياء الثانية وسكن الهمزة لاختلاط الكلمتين وجعلهما كالكلمة الواحدة كما سكنوا الهاء في لهو وفهو ، وحرك الياء لسكون ماقبلها .
والخامس :" كيئن "
بياء ساكنة قبل الهمزة ، وهو الاصل في كائن ، وقد ذكر ، فأما التنوين فأبقى في الكلمة على مايجب لها في الاصل ، فمنهم من يحذفه في الوقف ؛ لانه تنوين ، ومنهم من يثبته فيه ؛ لان الحكم تغير بامتزاج الكلمتين ، وأما أى فقال ابن جنى هى مصدر أوى يأوى : إذا انضم واجتمع ، وأصله أوى فاجتمعت الواو والياء وسبقت الاولى بالسكون فقلبت وأدغمت مثل جئ وشئ ، وأما موضع كأين فرفع بالابتداء ، ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها من .
وفى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها :(
قتل
)
وفى قتل الضمير للنبى ، وهو عائد على كأين ؛ لان كأين في معنى نبى ، والجيد أن يعود الضمير على لفظ كأين كما تقول : مائة نبى قتل ، والضمير للمائة إذ هى المبتدأ .
فإن قلت : لو كان كذلك لانثت فقلت قتلت ، قيل : هذا محمول على المعنى ؛ لان التقدير كثير من الرجال قتل ، فعلى هذا يكون(
معه ربيون
)
في موضع الحال من الضمير في قتل .
والثانى : أن يكون قتل في موضع جر صفة لنبى ، ومعه ربيون الخبر كقولك : كم من رجل صالح معه مال .
والوجه الثالث : أن يكون الخبر محذوفا : أى في الدنيا أو صائر ونحو تلك ، فعلى هذا يجوز أن يكون قتل صفة لنبى ، ومعه ربيون حال على ماتقدم ، ويجوز أن يكون قتل مسندا لربيين فلا ضمير فيه على هذا ، والجملة صفة نبى ، ويجوز أن يكون خبرا فيصير في الخبر أربعة أوجه ، ويجوز أن يكون صفة لنبى والخبر محذوف على ماذكرنا ،ويقرأ " قاتل " فعلى هذا يجوز أن يكون الفاعل مضمرا ومابعده حال ، وأن يكون الفاعل ربيون ، ويقرأ " قتل "بالتشديد
، فعلى هذا لا ضمير في الفعل لاجل التكثير ، والواحد لا تكثير فيه كذا ذكر ابن جنى ، ولا يمتنع فيه أن يكون فيه ضمير الاول ؛ لانه في معنى الجماعة ، وربيون بكسر الراء منسوب إلى الربة وهى الجماعة ، ويجوز ضم الراء في الربة أيضا ، وعليه قرئ ربيون بالضم ، وقيل : من كسر أتبع ، والفتح هو الاصل وهو منسوب إلى الرب ، وقد قرئ به(
فما وهنوا
)
الجمهور على فتح الهاء ، وقرئ بكسرها وهى لغة ، والفتح أشهر ، وقرئ بإسكانها على تخفيف المكسور و(
استكانوا
)
استفعلوا من الكون وهو الذل ، وحكى عن الفراء أن أصلها استكنوا أشبعت الفتحة فنشأت الالف وهذا خطأ ؛ لان الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها تقول : استكان يستكين استكانة فهو مستكين ومستكان له ، والاشباع لا يكون على هذا الحد .
قوله تعالى :(
وماكان قولهم
)
الجمهور على فتح اللام على أن اسم كان مابعد(
إلا
)
وهو أقوى من أن يجعل خبرا .
والاول اسم لوجهين : أحدها : أن(
أن قالوا
)
يشبه المضمر في أنه لايضمر فهو أعرف والثانى : أن مابعد إلا مثبت ، والمعنى : كان قولهم ربنا اغفر لنا دأبهم في الدعاء ، ويقرأ برفع الاول على أنه اسم كان ، ومابعد إلا الخبر(
في أمرنا
)
يتعلق بالمصدر وهو إسرافنا ، ويجوز أن يكون حالا منه : أى إسرافا واقعا في أمرنا .
قوله تعالى :(
بل الله مولاكم
)
مبتدأ وخبر ، وأجاز الفراء النصب وهى قراءة والتقدير : بل أطيعوا الله قوله تعالى :(
الرعب
)
يقرأ بسكون العين وضمها وهما لغتان(
بما أشركوا
)
الباء تتعلق بنلقى ، ولا يمنع ذلك لتعلق " في " به أيضا ؛ لان في ظرف والباء بمعنى السبب فهما مختلفان ، ومامصدرية والثانية نكرة موصوفة ، أو بمعنى الذى وليست مصدرية(
وبئس مثوى الظالمين
)
أى النار، فالمخصوص بالذم محذوف ، والمثوى مفعل من ثويت ولامه ياء .
قوله تعالى :(
صدقكم الله وعده
)
صدق يتعدى إلى مفعولين في مثل هذا النحو ، وقد يتعدى إلى الثانى بحرف الجر فيقال : صدقت زيدا في الحديث(
إذ
)
ظرف لصدق ، ويجوز أن يكون ظرفا للوعد(
حتى
)
يتعلق بفعل محذوف تقديره : دام ذلك إلى وقت فشلكم والصحيح أنها لاتتعلق في مثل هذا بشئ ، وأنها ليست حرف جر بل هى حرف تدخل على الجملة بمعنى الغاية كما تدخل الفاء والواو على الجمل ، وجواب(
إذا
)
محذوف تقديره : بأن أمركم ونحو ذلك ودل على المحذوف .
قوله تعالى :(
منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم
)
معطوف على الفعل المحذوف .
قوله تعالى :(
تصعدون
)
تقديره : اذكروا إذ ، ويجوز أن يكون ظرفا لعصيتم أو تنازعتم أو فشلتم(
ولا تلوون
)
الجمهور على فتح التاء ، وقد ذكرناه في قوله :" يلوون ألسنتهم "
ويقرأ بضم التاء وماضيه ألوى وهى لغة ، ويقرأ(
على أحد
)
بضمتين وهو الجبل .
قوله تعالى :(
والرسول يدعوكم
)
جملة في موضع الحال(
بغم
)
التقدير بعد غم ، فعلى هذا يكون في موضع نصب صفة لغم ، وقيل المعنى : بسبب الغم ، فيكون مفعولا به ، وقيل التقدير : بدل غم ، فيكون صفة لغم أيضا(
لكيلا تحزنوا
)
قيل" لا "
زائدة ؛ لان المعنى أنه غمهم ليحزنهم عقوبة لهم على تركهم مواقفهم ، وقيل ليست زائدة ، والمعنى على نفى الحزن عنهم بالتوبة ، وكى هاهنا هى العاملة بنفسها لاجل اللام قبلها .
قوله تعالى :(
أمنة
)
المشهور في القراءة فتح الميم وهو اسم للامن ويقرأ بسكونها وهو مصدر مثل الامر ، و(
نعاسا
)
بدل ، ويجوز أن يكون عطف بيان ، ويجوز أن يكون نعاسا هو المفعول وأمنه حال منه ، والاصل أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة ؛ لان النعاس ليس هو الامن بل هوالذى حصل الامن به ، ويجوز أن يكون أمنة مفعولا(
يغشى
)
يقرأ بالياء على أنه النعاس ، وبالتاء للامنة ، وهو في موضع نصب صفة لما قبله ، و(
طائفة
)
مبتدأ ، و(
قد أهمتهم
)
خبره(
يظنون)
حال من الضمير في أهمتهم ، ويجوز أن يكون أهمتهم صفة ، ويظنون الخبر ، والجملة حال ، والعامل يغشى : وتسمى هذه الواو واو الحال ، وقيل الواو بمعنى إذ وليس بشئ ، و(
غير الحق
)
المفعول الاول : أى أمرا غير الحق ، وبالله الثانى ، و(
ظن الجاهلية
)
مصدر تقديره : ظنا مثل ظن الجاهلية(
من شئ
)
من زائدة ، وموضعه رفع بالابتداء ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : لنا، فمن الامر على هذا حال ، إذ الاصل هل شئ من الامر .
والثانى : أن يكون من الامر هو الخبر ولنا تبيين وتتم الفائدة كقوله : " ولم يكن له كفوا أحد "(
كله لله
)
يقرأ بالنصب على التوكيد أو البدل ولله الخبر ، وبالرفع على الابتداء ولله الخبر ، والجملة خبر إن(
يقولون
)
حال من الضمير في يخفون ، و(
شئ
)
اسم كان والخبر لنا أو من الامر مثل " هل لنا "
(
لبرز الذين
)
بالفتح والتخفيف ، ويقرأ بالتشديد على مالم يسم فاعله : أى أخرجوا بأمر الله .
قوله تعالى :(
إذا ضربوا في الارض
)
يجوز أن تكون إذا هنا تحكى بها حالهم ، فلا يراد بها المستقبل لا محالة ، فعلى هذا يجوز أن يعمل فيها قالوا وهو للماضى ، ويجوز أن يكون كفروا وقالوا ماضيين ، ويراد بها المستقبل المحكى به الحال ، فعلى هذا يكون التقدير : يكفرون ويقولون لاخوانهم(
أو كانوا غزى
)
الجمهور على تشديد الزاى وهو جمع غاز ، والقياس غزاة كقاض وقضاة ، لكنه جاء على فعل حملا على الصحيح نحو شاهد وشهد وصائم وصوم ويقرأ بتخفيف الزاى وفيه وجهان : أحدهما : أن أصله غزاة ، فحذفت الهاء تخفيفا ؛ لان التاء دليل الجمع ، وقد حصل ذلك من نفس الصفة
والثانى : أنه أراد قراءة الجماعة ، فحذف إحدى الزايين كراهية التضعيف(
ليجعل الله
)
اللام تتعلق بمحذوف : أى ندمهم أو أوقع في قلوبهم ذلك ليجعله حسرة ، وجعل هنا بمعنى صير ، وقيل اللام هنا لام العاقبة : أى صار أمرهم إلى ذلك كقوله : " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا " .
قوله تعالى :(
أو متم
)
الجمهور على ضم الميم وهو الاصل ؛ لان الفعل منه يموت، ويقرأ بالكسر وهو لغة ، يقال مات يمات مثل خاف يخاف ، فكما تقول خفت تقول مت(
لمغفرة
)
مبتدأ ، و(
من الله
)
صفته(
ورحمة
)
معطوف عليه ، والتقدير : ورحمة لهم ، و
(
خير
)
الخبر ، ومابمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة والعائد محذوف ، ويجوزأن تكون مصدرية ويكون المفعول محذوفا : أى من جمعهم المال .
قوله تعالى :(
لالى الله
)
اللام جواب قسم محذوف ، ولدخولها على حرف الجر جاز أن يأتى(
يحشرون
)
غير مؤكد بالنون ، والاصل لتحشرون إلى الله قوله تعالى :(
فبما رحمة
)
ما زائدة ، وقال الاخفش وغيره : يجوز أن تكون نكرة بمعنى شئ ، ورحمة بدل منه ، والباء تتعلق بلنت(
وشاورهم في الامر
)
الامر هنا جنس ، وهو عام يراد به الخاص ؛ لانه لم يؤمر بمشاورتهم في الفرائض ، ولذلك قرأ ابن عباس" في بعض الامر "
(
فإذا عزمت
)
الجمهور على فتح الزاى : أى إذا تخيرت أمرا بالمشاورة وعزمت على فعله(
فتوكل
على الله
)
ويقرأ بضم التاء : أى إذا أمرتك بفعل شئ فتوكل على فوضع الظاهر موضع المضمر .
قوله تعالى :(
فمن ذا الذى
)
هو مثل" من ذا الذى يقرض "
وقد ذكر(
من بعده
)
أى من بعد خذلانه فحذف المضاف ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير الخذلان : أى بعد الخذلان .
قوله تعالى :(
أن يغل
)
يقرأ بفتح الياء وضم الغين على نسبة الفعل إلى النبى : أى ذلك غير جائز عليه ، ويدل على ذلك قوله :(
يأت بما غل
)
ومفعول يغل محذوف : أى يغل الغنيمة أو المال ، ويقرأ بضم الياء وفتح الغين على مالم يسم فاعله ، وفى المعنى ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون ماضيه أغللته : أى نسبته إلى الغلول ، كما تقول : أكذبته إذا نسبته إلى الكذب : أى لا يقال عنه إنه يغل : أى يخون الثانى : هو من أغللته
إذا وجدته غالا كقولك : أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا والثالث : معناه أن يغله غيره : أى ماكان لنبى أن يخان(
ومن يغلل
)
مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا ويكون التقدير : في حال علم الغال بعقوبة الغلول هو تعالى(
أفمن اتبع
)
من بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء ، و(
كمن
)
الخبر ، ولا يكون شرطا ؛ لان كمن لا يصلح أن يكون جوابا ، و(
بسخط
)
حال قوله تعالى :(
هم درجات
)
مبتدأ وخبر ، والتقدير : ذو درجات فحذف المضاف ، و(
عند الله
)
ظرف لمعنى درجات كأنه قال هم متفاضلون عند الله ، ويجوز أن يكون صفة لدرجات .
قوله تعالى :(
من أنفسهم
)
في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يتعلق ببعث ، ومافى هذه الآية قد ذكر مثله في قوله :" وابعث فيهم
رسولا منهم "
قوله تعالى :(
قد أصبتهم مثليها
)
في موضع رفع صفة لمصيبة قوله تعالى :(
وما أصابكم
)
ما بمعنى الذى وهو مبتدأ ، والخبر(
فبإذن الله
)
أى واقع بإذن الله(
وليعلم
)
اللام متعلقة بمحذوف : أى وليعلم الله أصابكم هذا ، ويجوز أن يكون معطوفا على معنى فبإذن الله تقديره : فبإذن الله ولان يعلم الله(
تعالوا قاتلوا
)
إنما لم يأت بحرف العطف ؛ لانه أراد أن يجعل كل واحدة من الجملتين مقصودة بنفسها ، ويجوز أن يقال : إن المقصود هو الامر بالقتال ، وتعالوا ذكر مالو سكت عنه لكان في الكلام دليل عليه ، وقيل الامر الثانى حال(
هم للكفر
)
اللام في قوله للكفر و
(
للايمان
)
متعلقة بأقرب ، وجاز أن يعمل أقرب فيهما ؛ لانهما يشبهان الظرف ، وكما عمل أطيب في قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا في الظرفين المقدرين ؛ لان أفعل يدل على معنيين على أصل الفعل وزيادته فيعمل في كل واحد منهما بمعنى غير الآخر ، فتقديره : تزيد قربهم إلى الكفر على قربهم على الايمان ، واللام هنا على بابها ، وقيل هى بمعنى إلى(
يقولون
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أقرب : أى قربوا إلى الكفر قائلين .
قوله تعالى :(
الذين قاتلوا
)
يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار أعنى ، أو صفة للذين نافقوا أو بدلا منه ، وفى موضع جر بدلا من المجرور في أفواههم أو قلوبهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر " قل فادرءوا " والتقدير : قل لهم(
وقعدوا
)
ويجوز أن يكون معطوفا على الصلة معترضا بين قالوا ومعمولها وهو(
لو أطاعونا
)
وأن يكون حالا ، وقد مرادة .
قوله تعالى :(
بل أحياء
)
أى بل هم أحياء ، ويقرأ بالنصب عطفا على أمواتا كما تقول : ظننت زيدا قائما بل قاعدا ، وقيل أضمر الفعل تقديره : بل أحسبوهم أحياء ، وحذف ذلك لتقدم مايدل عليه ، و(
عند ربهم
)
صفة لاحياء ، ويجوز أن يكون ظرفا لاحياء ؛ لان المعنى يحيون عند الله ، ويجوز أن يكون ظرفا ل(
يرزقون
)
ويرزقون صفة لاحياء ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أحياء : أى يحيون مرزوقين ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الظرف إذا جعلته صفة .
قوله تعالى :(
فرحين
)
يجوز أن يكون حالا من الضمير في يرزقون ، ويجوز أن يكون صفة لاحياء إذا نصب ، ويجوز أن ينتصب على المدح ، ويجوز أن يكون من الضمير في أحياء أو من الضمير في الظرف(
من فضله
)
حال من العائد المحذوف في الظرف تقديره : بما آتاهموه كائنا من فضله(
ويستبشرون
)
معطوف على فرحين ؛ لان اسم الفاعل هنا يشبه الفعل المضارع ، ويجوز أن يكون التقدير : وهم يستبشرون فتكون الجملة حالا من الضمير في فرحين ، أو من ضمير المفعول في آتاهم(
من خلفهم
)
متعلق بيلحقوا ، ويجوز أن يكون حالا تقديره : متخلفين عنهم(
ألا خوف عليهم
)
أى بأن لاخوف عليهم ، فأن مصدرية ، وموضع الجملة بدل من الذين بدل الاشتمال : أى ويستبشرون بسلامة الذين لم يلحقوا بهم ، ويجوز أن يكون التقدير : لانهم لاخوف عليهم فيكون مفعولا من أجله قوله تعالى :(
يستبشرون
)
ه
و مستأنف مكرر التوكيد(
وأن الله
)
بالفتح عطفا على بنعمة من الله : أى وبأن الله ، وبالكسر على الاستئناف .
قوله تعالى :(
الذين استجابوا
)
في موضع جر صفة للمؤمنين أو نصب على إضمار أعنى ، أو رفع على إضمارهم ، أو مبتدأ وخبره(
للذين
أحسنوا منهم واتقوا
)
ومنهم حال من الضمير في أحسنوا ، و(
الذين قال لهم الناس
)
بدل من الذين استجابوا أوصفة .
قوله تعالى :(
فزادهم إيمانا
)
الفاعل مضمر تقديره : زادهم القول(
حسبنا الله
)
مبتدأ وخبر ، وحسب مصدر في موضع اسم الفاعل تقديره : فحسبنا الله : أى كافينا ، يقال : أحسبنى الشئ أى كفانى .
قوله تعالى :(
بنعمة من الله
)
في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا به(
لم يمسسهم
)
حال أيضا من الضمير في انقلبوا ، ويجوز أن يكون العامل فيها بنعمة ، وصاحب الحال الضمير في الحال تقديره : فانقلبوا منعمين بريئين من سوء(
واتبعوا
)
معطوف على انقلبوا ، ويجوز أن يكون حالا : أى وقد اتبعوا .
قوله تعالى :(
ذلكم
)
مبتدأ ، والشيطان)
خبره ، و(
يخوف
)
يجوز أن يكون حالا من الشيطان ، والعامل الاشارة ، ويجوز أن يكون الشيطان بدلا أو عطف بيان ، ويخوف الخبر ، والتقدير : يخوفكم بأوليائه ، وقرئ في الشذوذ" يخوفكم أولياؤه "
وقيل : لا حذف فيه ، والمعنى يخوف من يتبعه ، فأما من توكل على الله فلا يخافه(
فلا تخافوهم)
إنما جمع الضمير ؛ لان الشيطان جنس ، ويجوز أن يكون الضمير للاولياء .
قوله تعالى :(
لايحزنك
)
الجمهور على فتح الياء وضم الزاى والماضى حزنه ، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاى والماضى أحزن وهى لغة قليلة ، وقيل حزن حدث له الحزن ، وحزنته أحدثت له الحزن ، وأحزنته عرضته للحزن(
يسارعون
)
يقرأ بالامالة والتفخيم ، ويقرأ يسرعون بغير ألف من أسرع(
شيئا
)
في موضع المصدر أى ضررا .
قوله تعالى :(
ولايحسبن الذين كفروا
)
يقرأ بالياء ، وفاعله الذين كفروا ، وأما المفعولان فالقائم مقامهما قوله :(
إنما نملى لهم خير لانفسهم
)
فإن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين عند سيبويه ، وعند الاخفش المفعول الثانى محذوف تقديره : نافعا أو نحو ذلك ،وفى " ما " وجهان
: أحدهما : هى بمعنى الذى ، والثانى مصدرية ، ولا يجوز أن تكون كافة ولا زائدة ، إذ لو كان كذلك لانتصب خير بنملى ، واحتاجت أن إلى خبر إذا كانت ما زائدة أو قدر الفعل يليها ، وكلاهما ممتنع وقد قرئ شاذا بالنصب على أن يكون لانفسهم خبر إن ، ولهم تبيين أو حال من خير ، وقد قرئ في الشاذ بكسر إن وهو جواب قسم محذوف ، والقسم وجوابه يسدان مسد المفعولين ، وقرأحمزة " تحسبن " بالتاء على الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم الذين كفروا المفعول الاول ، وفي المفعول الثانى وجهان : أحدهما : الجملة من أن وما عملت فيه ، والثانى : أن المفعول الاول محذوف أقيم المضاف إليه مقامه ، والتقدير : ولا تحسبن إملاء الذين كفروا ، وقوله : " أنما نملى لهم " بدل من المضاف المحذوف ، والجملة سدت مسد المفعولين ، والتقدير : ولا
تحسبن
أن إملاء الذين كفروا خير لانفسهم ، ويجوز أن تجعل أن وما عملت فيه بدلا من الذين كفروا بدل الاشتمال ، والجملة سدت مسد المفعولين
(
أنما نملى لهم ليزدادوا
)
مستأنف وقيل أنما نملى لهم تكرير للاول ، وليزدادوا هو المفعول الثانى لتحسب على قراءة التاء ، والتقدير : ولا تحسبن يا محمد إملاء الذين كفروا خيرا ليزدادوا إيمانا بل ليزدادوا إثما ، ويروى عن بعض الصحابة أنه قرأه كذلك .
قوله تعالى :(
ماكان الله ليذر
)
خبر كان محذوف تقديره ما كان الله مريدا ؛ لان يذر ، ولا يجوز أن يكون الخبر ليذر ؛ لان الفعل بعد اللام ينتصب بأن فيصير التقدير : ماكان الله ليترك المؤمنين على ماأنتم عليه ، وخبر كان هو اسمها في المعنى ، وليس الترك هو الله تعالى ، وقال الكوفيون اللام زائدة والخبر هو الفعل وهذا ضعيف ؛ لان مابعدها قد انتصب ، فإن كان النصب باللام نفسها فليست زائدة ، وإن كان النصب بأن فسد لما ذكرنا ، وأصل يذر يوذر ، فحذفت الواو تشبيها لها بيدع ؛ لانها في معناها ، وليس لحذف الواو في يذر علة إذا لم تقع بين ياء وكسرة ولا ماهو في تقديره الكسرة ، بخلاف يدع فإن الاصل يودع ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء وبين ماهو في تقدير الكسرة ، إذ الاصل يودع مثل يوعد ، وإنما فتحت الدال من يدع ؛ لان لامه حرف حلقى فيفتح له ماقبله ، ومثله يسع ويطأ ويقع ونحو ذلك ، ولم يستعمل من يذر ماضيا اكتفاء بترك(
يميز
)
يقرأ بسكون الياء وماضيه ماز ، وبتشديدها وماضيه ميز ، وهما بمعنى واحد ، وليس التشديد لتعدى الفعل مثل فرح وفرحته ؛ لان ماز وميز يتعديان إلى مفعول واحد .
قوله تعالى :(
ولا يحسبن
)
يقرأ بالياء على الغيبة ، و(
الذين يبخلون
)
الفاعل ، وفى المفعول الاول وجهان : أحدهما :(
هو
)
وهو ضمير البخل الذى دل عليه يبخلون والثانى : هو محذوف تقديره البخل ، وهو على هذا فصل ، ويقرأ " تحسبن " بالتاء على الخطاب ، والتقدير : ولا حسبن يا محمد بخل الذين يبخلون ، فحذف المضاف وهو ضعيف ؛ لان فيه إضمار البخل قبل ذكر مايدل عليه ، وهو على هذا فصل أو توكيد ، والاصل في(
ميراث
)
موراث فقلبت الواو ياء لانكسار ماقبلها والميراث مصدر كالميعاد .
قوله تعالى :(
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير
)
العامل في موضع إن وما عملت فيه ، قالوا وهى المحكية به ، ويجوز أن يكون معمولا لقول المضاف ؛ لانه مصدر ، وهذا يخرج على قول الكوفيين في إعمال الاول وهو أصل ضعيف ، ويزداد هنا ضعفا ؛ لان الثانى فعل والاول مصدر ، وإعمال الفعل أقوى(
سنكتب ما قالوا
)
يقرأ بالنون ، وما قالوا منصوب به(
وقتلهم
)
معطوف عليه ، وما مصدرية أو بمعنى الذى ، ويقرأ بالياء وتسمية الفاعل ، ويقرأ بالياء على مالم يسم فاعله ، وقتلهم بالرفع وهو ظاهر(
ونقول
)
بالنون والياء قوله تعالى :(
ذلك
)
مبتدأ(
بما
)
خبره ، والتقدير : مستحق بما قدمت و(
ظلام
)
فعال من الظلم فإن قيل : بناء فعال للتكثير ، ولايلزم من نفى الظلم الكثير نفى الظلم القليل ، فلو قال بظالم لكان أدل على نفى الظلم قليله وكثيره فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها أن فعالا قد جاء لا يراد به الكثرة كقول طرفة :
ولست بحلال التلاع مخافة
|
|
ولكن متى يسترفد القوم أرفد
|
لا يريد هاهنا أنه قد يحل التلاع قليلا ؛ لان ذلك يدفعه قوله : متى يسترفد القوم أرفد ، وهذا يدل على نفى البخل في كل حال ، ولان تمام المدح لا يحصل بإرادته الكثرة والثانى : أن ظلام هنا للكثرة ؛ لانه مقابل للعباد وفى العباد كثرة ، وإذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا والثالث : أنه إذا نفى الظلم الكثير انتفى الظلم القليل ضرورة ؛ لان الذى يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة أترك ، وفيه وجه رابع ، وهو أن يكون على النسب : أى لا ينسب إلى الظلم فيكون من بزاز وعطار .
قوله تعالى :(
الذين قالوا
)
هو في موضع جر بدلا من قوله : " الذين قالوا " ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى ورفعا على إضمارهم(
ألا
نؤمن
)
يجوز أن يكون في موضع جر على تقدير : بأن لانؤمن ؛ لان معنى عهد وصى ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حرف الجر وإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن ينتصب بنفسى عهد ؛ لانك تقول : عهدت إليه عهدا ، لا على أنه مصدر ؛ لانه معناه ألزمته ، ويجوز أن تكتب أن
مفصولة وموصولة ، ومنهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد(
حتى يأتينا بقربان
)
في حذف مضاف تقديره : بتقريب قربان : أى يشرع لنا ذلك قوله تعالى :(
والزبر
)
يقرأ بغير باء اكتفاء بحرف العطف ، وبالباء على إعادة الجار ، والزبر جمع زبور مثل رسول ورسل(
والكتاب
)
جنس قوله تعالى :(
كل نفس
)
مبتدأ ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لنا فيه من العموم و(
ذائقة الموت
)
الخبر وأنث على معنى كل ؛ لان كل نفس نفوس ، ولو ذكر على لفظ كل جاز ، وإضافة ذائقة غير محضة ؛ لانها نكرة يحكى بها الحال ، وقرئ شاذا" ذائقة الموت "
بالتنوين والاعمال ، ويقرأ شاذا أيضا" ذائقه الموت "
على جعل الهاء ضمير كل على اللفظ ، وهو مبتدأ وخبر(
وإنما
)
" ما "
هاهنا كافة فلذلك نصب(
أجوركم
)
بالفعل ، ولو كانت بمعنى الذى أو مصدرية لرفع أجوركم .
قوله تعالى :(
لتبلون
)
الواو فيه ليست لام الكلمة ، بل واو الجمع حركت لالتقاء الساكنين وضمة الواو دليل على المحذوف ، ولم تقلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها ؛ لان ذلك عارض ، ولذلك لا يجوز همزها مع انضمامها ، ولو كانت لازمة لجاز ذلك قوله تعالى :(
لتبيننه، ولا
تكتمونه
)
يقرآن بالياء على الغيبة ؛ لان الراجع إليه الضمير اسم ظاهر ، وكل ظاهر يكنى عنه بضمير الغيبة ، ويقرآن بالتاء على الخطاب وتقديره : وقلنا لهم لتبيننه ، ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم جاء باللام والنون في الفعل ، ولم يأت بها في يكتمون اكتفاء بالتوكيد في الفعل الاول ؛ لان تكتمونه توكيد قوله تعالى :(
لايحسبن الذين يفرحون
)
يقرأ بالياء على الغيبة ، وكذلك(
فلا يحسبنهم
)
بالياء وضم الباء ، وفاعل الاول الذين يفرحون ، وأما مفعولاه فمحذوفان اكتفاء بمفعولى يحسبانهم ؛ لان الفاعل فيهما واحد ، فالفعل الثانى تكرير للاول وحسن لما طال الكلام المتصل بالاول ، والفاء زائدة فليست للعطف ولا للجواب .
وقال بعضهم(
بمفازة
)
هو مفعول حسب الاول ، ومفعوله الثانى محذوف دل عليه مفعول حسب الثانى ؛ لان التقدير : لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم بمفازة وهم في فلا يحسبنهم هو أنفسهم : أى فلا يحسبن أنفسهم ، وأغنى بمفازة الذى هو مفعول الاول عن ذكره ثانيا لحسب الثانى ، وهذا وجه ضعيف متعسف عنه مندوحة بما ذكرنا في الوجه الاول ويقرأ بالتاء فيهما على الخطاب ، وبفتح الباء منهما والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم ، والقول فيه أن الذين يفرحون هو المفعول الاول ، والثانى محذوف لدلالة مفعول حسب الثانى عليه ، وقيل التقدير : لاتحسبن الذين يفرحون بمفازة ، وأغنى المفعول الثانى هنا عن ذكره لحسب الثانى .
وحسب الثانى مكرر أو بدل لما ذكرنا في القراءة بالياء فيهما ؛ لان الفاعل فيهما واحد أيضا وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، ويقرأ بالياء في الاول ، وبالتاء في الثانى ، ثم في التاء في الفعل الثانى وجهان : أحدهما : الفتح على أنه خطاب لواحد ، والضم على أنه لجماعة ، وعلى هذا يكون مفعولا الفعل الاول محذوفين لدلالة مفعولى الثانى عليهما ، والفاء زائدة أيضا ، والفعل الثانى ليس ببدل ولا مكرر ؛ لان فاعله غير فاعل الاول والمفازة مفعلة من الفوز ، و(
من العذاب
)
متعلق بمحذوف ؛ لانه صفة للمفازة، ؛ لان المفازة مكان والمكان لا يعمل ، ويجوز أن تكون المفازة مصدرا فتتعلق من به ، ويكون التقدير : فلا تحسبنهم فائزين ، فالمصدر في موضع اسم الفاعل قوله تعالى :(
الذين يذكرون الله
)
في موضع جر نعتا لاولى ، أو في موضع نصب بإضمار أعنى أو رفع على إضمارهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يقولون ربنا(
قياما وقعودا
)
حالان من ضمير الفاعل في يذكرون(
وعلى جنوبهم
)
حال أيضا ، وحرف الجر يتعلق بمحذوف هو الحال في الاصل تقديره : ومضطجعين على جنوبهم(
ويتفكرون
)
معطوف على يذكرون ، ويجوز أن يكون حالا أيضا : أى يذكرون الله متفكرين(
باطلا
)
مفعول من أجله ، والباطل هنا فاعل بمعنى المصدر مثل العاقبة والعافية ، والمعنى ما خلقتهما عبثا ، ويجوز أن يكون حالا تقديره ماخلقت هذا خاليا عن حكمة ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف : أى خلقا باطلا .
فإن قيل : كيف قال هذا والسابق ذكر السموات والارض والاشارة إليها بهذه ؟ ففى ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أن الاشارة إلى الخلق المذكور في قوله :" خلق السموات "
وعلى هذا يجوز أن يكون الخلق مصدرا ، وأن يكون بمعنى المخلوق ، ويكون من إضافة الشئ إلى ماهو هو في المعنى والثانى : أن السموات والارض بمعنى الجمع ، فعادت الاشارة إليه والثالث : أن يكون المعنى ماخلقت هذا المذكور أو المخلوق(
فقنا
)
دخلت الفاء لمعنى الجزاء فالتقدير إذا نزهناك أو وحدناك فقنا(
من تدخل النار
)
في موضع نصب بتدخل ، وأجاز قوم أن يكون منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط ، وهو(
فقد أخزيته
)
وأجاز قوم أن يكون من مبتدأ والشرط وجوابه الخبر ، وعلى جميع الاوجه الكلام كله في موضع رفع خبر إن قوله تعالى :(
ينادى
)
صفة لمناديا أو حال من الضمير في مناديا فإن قيل : ما الفائدة في ذكر الفعل مع دلالة الاسم الذى هو مناد عليه؟ قيل: فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو توكيد كما تقول قم قائما ، والثانى : أنه وصل به ماحسن التكرير ، وهو قوله :(
للايمان
)
والثالث : أنه لو اقتصر على الاسم لجاز أن يكون سمع معروفا بالنداء يذكر ماليس بنداء ، فلما قال ينادى ثبت أنهم سمعوا نداءه في تلك الحال ، ومفعول ينادى محذوف : أى ينادى الناس(
أن آمنوا
)
أن هنا بمعنى أى، فيكون النداء قوله آمنوا، ويجوز أن تكون أن المصدرية وصلت بالامر فيكون التقدير : على هذا ينادى للايمان بأن آمنوا(
مع الابرار
)
صفة للمفعول المحذوف تقديره : أبرارا مع الابرار ، وأبرارا على هذا حال ، والابرار جمع بر وأصله برر ككتف وأكتاف ، ويجوز الامالة في الابرار تغليبا لكسرة الراء الثانية .
قوله تعالى :(
على رسلك
)
أى على ألسنة رسلك ، وعلى متعلقة بوعدتنا ، ويجوز أن يكون بآتنا و(
الميعاد
)
مصدر بمعنى الوعد قوله تعالى :(
عامل منكم
)
منكم صفة لعامل و(
من ذكر أو أنثى
)
بدل من منكم ، وهو بدل الشئ من الشئ وهما لعين واحدة ، ويجوز أن يكون من ذكر أو أنثى صفة أخرى لعامل يقصد بها الايضاح ، ويجوز أن يكون من ذكر حالا من الضمير في منكم تقديره : استقر منكم كائنا من ذكر أو أنثى ، و(
بعضكم من بعض
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا أو صفة(
فالذين هاجروا
)
مبتدأ ، و(
لاكفرن
)
وما اتصل به الخبر وهو جواب قسم محذوف(
ثوابا
)
مصدر ، وفعله دل عليه الكلام المتقدم ؛ لان تكفير السيئات إثابة فكأنه قال : لاثيبنكم
ثوابا ، وقيل هو حال ، وقيل تمييز ، وكلا القولين كوفى ، والثواب بمعنى الاثابة ، وقد يقع بمعنى الشئ المثاب به كقولك : هذا الدرهم ثوابك ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الجنات : أى مثابا بها أو حالا من ضمير المفعول في لادخلنهم أى مثابين ، ويجوز أن يكون مفعولا به ؛ لان معنى أدخلنهم أعطينهم ، فيكون على هذا بدلا من جنات ، ويجوز أن يكون مستأنفا: أى يعطيهم ثوابا قوله تعالى :(
متاع قليل
)
أى تقلبهم متاع فالمبتدأ محذوف .
قوله تعالى :(
لكن الذين اتقوا
)
الجمهور على تخفيف النون وقرئ بتشديدها والاعراب ظاهر(
خالدين فيها
)
حال من الضمير في لهم ، والعامل معنى الاستقرار ، وارتفاع جنات بالابتداء وبالجار(
نزلا
)
مصدر ، وانتصابه بالمعنى ؛ لان معنى لهم جنات : أى ننزلهم ، وعند الكوفيين هو حال أو تمييز ، ويجوز أن يكون جمع نازل كما قال الاعشى :
أو ينزلون فإنا معشر نزل
|
|
وقد ذكر ذلك أبوعلي في التذكرة
|
فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين ، ويجوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول ، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها أى منزولة(
من عند الله
)
إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له ، وإن جعلته جمعا ففيه وجهان : أحدهما : هو حال من المفعول المحذوف ؛ لان التقدير : نزلا إياها والثانى : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أى ذلك من عند الله : أى بفضله(
وما عند الله
)
مابمعنى الذى ، وهو مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو(
خير
)
و(
للابرار
)
نعت لخير والثانى : أن يكون الخبر للابرار ، والنية به التقديم : أى والذى عند الله مستقر للابرار ، وخير على هذا خبر ثان .
وقال بعضهم للابرار حال من الضمير في الظرف ، وخبر خير المبتدإ ، وهذا بعيد ؛ لان فيه الفصل بين المبتدإ والخبر بحال لغيره ، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخير المبتدإ وذلك لايجوز في الاختيار .
قوله تعالى :(
لمن يؤمن
)
من في موضع نصب اسم إن ، ومن نكرة موصوفة أو موصولة ، و(
خاشعين
)
حال من الضمير في يؤمن ، وجاء جمعا على معنى من ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في إليهم ، فيكون العامل أنزل ، و
(
لله
)
متعلق بخاشعين ، وقيل هو متعلق بقوله :
(
لا يشترون
)
وهو في نية التأخير : أى لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لاجل الله(
أولئك
)
مبتدأ ، و(
لهم أجرهم
)
فيه أوجه : أحدها : أن قوله لهم خبر أجر ، وبالجملة خبر الاول ، و(
عند ربهم
)
ظرف للاجر ؛ لان التقدير : لهم أن يؤجروا عند ربهم ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في لهم وهو ضمير الاجر والآخر أن يكون الاجر مرتفعا بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله ، فعلى هذا يجوز أن يكون عند ظرفا للاجر وحالا منه والوجه الثالث : أن يكون أجرهم مبتدأ ، وعند ربهم خبره ، ويكون لهم يتعلق بما دل عليه الكلام من الاستقرار والثبوت ؛ لانه في حكم الظرف .
سورة النساء
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قد مضى القول في قوله تعالى :(
ياأيها الناس
)
في أوائل البقرة(
من نفس واحدة
)
في موضع نصب بخلقكم ومن لابتداء الغاية ، وكذلك(
منها
زوجها
)
و(
منهما رجالا كثيرا
)
نعت لرجال ، ولم يؤنثه ؛ لانه حمله على المعنى ؛ لان رجالا بمعنى عدد أو جنس أو جمع كما ذكر الفعل المسند إلى جماعة المؤنث كقوله : وقال نسوة ، وقيل كثيرا نعت لمصدر محذوف : أى بثا كثيرا(
تساءلون
)
يقرأ بتشديد السين ، والاصل تتساءلون فأبدلت التاء الثانية سينا فرارا من تكرير المثل ، والتاء تشبه السين في الهمس ، ويقرأ بالتخفيف على حذف التاء الثانية ؛ لان الباقية تدل عليها ودخل حرف الجر في المفعول ؛ لان المعنى تتحالفون به(
والارحام
)
يقرأ بالنصب ، وفيه وجهان : أحدهما : معطوف على اسم الله : أى واتقوا الارحام أن تقطعوها ، والثانى : هو محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول مررت بزيد وعمرا ، والتقدير الذى تعظمونه والارحام ؛ لان الحلف به تعظيم له ويقرأ بالجر قيل هو معطوف على المجرور ، وهذا لايجوز عند
البصريين ، وإنما جاء في الشعر على قبحه ، وأجازه الكوفيون على ضعف ، وقيل الجر على القسم ، وهو ضعيف أيضا ؛ لان الاخبار وردت بالنهى عن الحلف بالآباء ، ولان التقدير في القسم : وبرب الارحام ، هذا قد أغنى عنه ما قبله ، وقد قرئ شاذا بالرفع وهو مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : والارحام محترمة أو واجب حرمتها .
قوله تعالى :(
بالطيب
)
هو المفعول الثانى لتتبدلوا(
إلى أموالكم
)
إلى متعلقة بمحذوف وهو في موضع الحال : أى مضافة إلى أموالكم ، وقيل : هو مفعول به على المعنى ؛ لان معنى لا تأكلوا أموالهم : لاتضيعوها(
إنه
)
الهاء ضمير المصدر الذى دل عليه تأكلوا : أى أن الاكل والاخذ والجمهور على ضم الحاء من(
حوبا
)
وهو اسم للمصدر ، وقيل مصدر ، ويقرأ بفتحها وهو مصدر حاب يحوب : إذا أثم .
قوله تعالى :(
وإن خفتم
)
في جواب هذا الشرط وجهان : أحدهما : هو قوله :" فانكحوا ماطاب لكم "
وإنما جعل جوابا ؛ لانهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء ، مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن ، فكأنه قال : إذا تحرجتم من هذا فتحرجوا من ذاك .
والوجه الثانى : أن جواب الشرط قوله :" فواحدة "
؛ لان المعنى إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا منهن واحدة ، ثم أعاد هذا المعنى في قوله :" فإن خفتم أن لا تعدلوا "
لما طال الفصل بين الاول وجوابه ، ذكر هذا الوجه أبوعلي(
أن لا تقسطوا
)
الجمهور على ضم التاء وهو من أقسط إذا عدل ، وقرئ شاذا بفتحها وهو من قسط إذا جار ، وتكون لا زائدة(
ماطاب
)
" ما " هنا بمعنى من ، ولها نظائر في القرآن ستمر بك إن شاء الله تعالى ، وقيل : " ما " تكون لصفات من يعقل ، وهى هنا كذلك ؛ لان ماطاب يدل على الطيب منهن ، وقيل هى نكرة موصوفة تقديره : فانكحوا جنسا طيبا لكم ، أو عددا يطيب لكم ، وقيل هى مصدرية والمصدر المقدر بها وبالفعل مقدر باسم الفاعل : أى انكحوا الطيب(
من النساء
)
حال من ضمير الفاعل في طاب(
مثنى وثلاث ورباع
)
نكرات لا تنصرف للعدل والوصف ، وهى بدل من ما ، وقيل : هى حال من النساء ، ويقرأ شاذا " وربع " بغير ألف ، ووجهها أنه حذف الالف كما حذفت في خيم والاصل خيام ، وكما حذفت في قولهم أم والله ، والواو في " وثلاث
ورباع " ليست للعطف الموجب للجمع في زمن واحد ؛ لانه لو كان كذلك لكان عبثا ، إذ من أدرك الكلام يفصل التسعة هذا التفصيل ، ولان المعنى غير صحيح أيضا ؛ لان مثنى ليس عبارة عن ثنتين فقط ، بل عن ثنتين ثنتين وثلاث عن ثلاث ثلاث وهذا المعنى يدل على أن المراد التخيير لا الجمع(
فواحدة
)
أن فانكحوا واحدة ، ويقرأ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أى فالمنكوحة واحدة ويجوز أن يكون التقدير : فواحدة تكفى(
أو ما ملكت
)
أو للتخيير على بابها ، ويجوز أن تكون للاباحة ، و" ما "
هنا بمنزلة ما في قوله : ماطاب(
أن لا تعولوا
)
أى إلى أن لا تعولوا ، وقد ذكرنا مثله في آية الدين .
قوله تعالى :
(
نحلة
)
؛ لان معنى آتوهن أنحلوهن ، وقيل هو مصدر في موضع الحال ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الفاعلين : أى ناحلين ، وأن يكون من الصدقات ، وأن يكون من النساء : أى منحولات
(
نفسا
)
تمييز ، والعامل فيه طبن ، والمفرد هنا في موضع الجمع ؛ لان المعنى مفهوم ، وحسن ذلك أن نفسا هنا في معنى الجنس ، فصار كدرهما في قولك : عندى عشرون درهما(
فكلوه
)
الهاء تعود على شئ ، والهاء منه تعود على المال ؛ لان الصدقات مال(
هنيئا
)
مصدر جاء على فعيل ، وهو نعت لمصدر محذوف : أى أكلا هنيئا ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال من الهاء ، والتقدير : مهنأ أو طيبا و
(
مريئا
)
مثله والمرئ فعيل بمعنى مفعل ؛ لانك تقول : أمرأنى الشئ إذا لم تستعمله مع هنانى فإن قلت هنانى ومرانى لم تأت بالهمزة في مرانى لتكون تابعة لهنانى .
قوله تعالى :(
أموالكم التى
)
الجمهور على إفراد التى ؛ لان الواحد من الاموال مذكر ، فلو قال اللواتى لكان جمعا كما أن الاموال جمع ، والصفة إذا جمعت من أجل أن الموصوف جمع كان واحدها كواحد الموصوف في التذكير والتأنيث ، وقرئ في الشاذ اللواتى جمعا اعتبارا بلفظ الاموال(
جعل الله
)
أى صيرها فهو متعد إلى مفعولين والاول محذوف وهو العائد ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون قياما حالا(
قياما
)
يقرأ بالياء والالف ، وهو مصدر قام والياء بدل من الواو ، وأبدلت منها لما أعلت في الفعل وكانت قبلها كسرة ، والتقدير : التى جعل الله لكم سبب قيام أبدانكم : أى بقائها ويقرأ قيما بغير ألف وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مصدر مثل الحول والعوض ، وكان القياس أن تثبت الواو لتحصنها بتوسطها كما صحت في الحول والعوض ، ولكن أبدلوها ياء حملا على قيام على اعتلالها في الفعل .
والثانى : أنها جمع قيمة كديمة وديم والمعنى : أن الاموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها وقال أبوعلى : هذا لايصح ؛ لانه قد قرئ في قوله : " دينا قيما ملة إبراهيم " وفى قوله : " الكعبة البيت الحرام قيما " ولا يصح معنى القيمة فيهما والوجه الثالث : أن يكون الاصل قياما ، فحذفت الالف كما حذفت في خيم ويقرأ " قواما " بكسر القاف وبواو وألف ، وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا ، فصحت في المصدر لما صحت في الفعل ، والثانى : أنها اسم لما يقوم به الامر وليس بمصدر ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف ، وهو مصدر صحت عينه وجاءت على الاصل كالعوض ويقرأ بفتح القاف وواو وألف .
وفيه وجهان : أحدهما : هو اسم للمصدر مثل السلام والكلام والدوام ، والثانى : هو لغة في القوم الذى هو بمعنى القامة ، يقال : جارية حسنة القوام والقوام ، والتقدير التى جعلها الله سبب بقاء قاماتكم(
وارزقوهم فيها
)
فيه وجهان : أحدهما : أن" في "
على أصلها ، والمعنى اجعلوا لهم فيها رزقا ، والثانى : أنها بمعنى من قوله تعالى :(
حتى إذا بلغوا
)
حتى هاهنا غير عاملة ، وإنما دخلت على الكلام لمعنى الغاية كما تدخل على المبتدإ ، وجواب إذا(
فإن آنستم
)
وجواب إن(
فادفعوا
)
فالعامل في" إذا "
مايتلخص من معنى جوابها ، فالتقدير : إذا بلغوا راشدين فادفعوا(
إسرافا وبدارا
)
مصدران مفعول لهما ، وقيل هما مصدران في موضع الحال : أى مسرفين ومبادرين ، والبدار مصدر بادرت وهو من باب المفاعلة التى تكون بين اثنين ؛ لان اليتيم مار إلى الكبر والولى مار إلى أخذ ماله ، فكأنهما يستبقان ، ويجوز أن يكون من واحد(
أن يكبروا
)
مفعول بدارا : أى بدارا كبرهم(
وكفى بالله
)
في فاعل كفى وجهان : أحدهما : هو اسم الله ، والباء زائدة دخلت لتدل على معنى الامر ، إذ التقدير : اكتف بالله ، والثانى : أن الفاعل مضمر ، والتقدير : كفى الاكتفاء بالله ، فبالله على هذا في موضع نصب مفعول به ، و(
شهيدا
)
حال ، وقيل تمييز ، وكفى يتعدى إلى مفعولين وقد حذفا هنا : والتقدير : كفاك الله شرهم ، ونحو ذلك ، والدليل على ذلك قوله :" فسيكفيكهم الله "
.
قوله تعالى :(
قل منه
)
يجوز أن يكون بدلا" مما ترك "
ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك : أى مما تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل(
نصيبا
)
قيل : هو واقع موقع المصدر ، والعامل فيه معنى ما تقدم ، إذ التقدير : عطاء أو استحقاقا ، وقيل هو حال مؤكدة ، والعامل فيها معنى الاستقرار في قوله :" للرجال نصيب "
ولهذا حسنت الحال عنها ، وقيل هو حال من الفاعل في قل أو كثر ، وقيل هو مفعول لفعل محذوف تقديره : أوجب لهم نصيبا ، وقيل : هو منصوب على إضمار أعنى قوله تعالى :(
فارزقوهم منه
)
الضمير يرجع إلى المقسوم ؛ لان ذكر القسمة يدل عليه قوله تعالى :(
من خلفهم
)
يجوز أن يكون ظرفا لتركوا ، وأن يكون حالا(
من ذرية ضعافا
)
يقرأ بالتفخيم على الاصل ، وبالامالة لاجل الكسرة ، وجاز ذلك مع حرف الاستعلاء ؛ لانه مكسور مقدم ففيه انحدار(
خافوا
)
يقرأ بالتفخيم على الاصل ، وبالامالة ؛ لان الخاء تنكسر في بعض الاحوال وهو خفت ، وهو جواب لو ومعناها إن قوله تعالى :(
ظلما
)
مفعول له ، أو مصدر في موضع الحال(
في بطونهم نارا
)
قد ذكر في البقرة فيه شئ ، والذى يخص هذا الموضع أن في بطونهم حال من نارا :
أى نارا كائنة في بطونهم وليس بظرف ليأكلون ، ذكره في التذكرة(
وسيصلون
)
يقرأ بفتح الياء ، وماضيه صلى النار يصلاها ، ومنه قوله :"
لايصلاها إلا الاشقى "
ويقرأ بضمها على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بتشديد اللام على التكثير قوله تعالى :(
للذكر مثل حظ الانثيين
)
الجملة في موضع نصب بيوصى : لان المعنى : يقرض لكم أو يشرع في أولادكم ، والتقدير : في أمر أولادكم(
فإن كن
)
الضمير للمتروكات : أى فإن كانت المتروكات ، ودل ذكر الاولاد عليه(
فوق اثنتين
)
صفة النساء : أى أكثر من اثنتين(
وإن كانت واحدة
)
بالنصب : أى كانت الوارثة واحدة ، وبالرفع على أن كان تامة ، و(
النصف
)
بالضم والكسر ، لغتان وقد قرئ بهما(
فلامه
)
بضم الهمزة ، وهو الاصل ، وبكسرها إتباعا لكسرة اللام قبلها وكسر الميم بعدها(
وإن كانوا إخوة
)
الجمع هنا للاثنين ؛ لان الاثنين يحجبان عند الجمهور ، وعند ابن عباس هو على بابه والاثنان لا يحجبان والسدس والثلث والربع والثمن بضم أوساطها وهى اللغة الجيدة ، وإسكانها لغة وقد قرئ بها(
من بعد وصية
)
يجوز أن يكون حالا من السدس
، تقديره : مستحقا من بعد وصية ، والعامل الظرف ، ويجوز أن يكون ظرفا : أى يستقر لهم ذلك بعد إخراج الوصية ، ولابد من تقدير حذف المضاف ؛ لان الوصية هنا المال الموصى به ، وقيل تكون الوصية مصدرا مثل الفريضة(
أو دين
)
أو لاحد الشيئين ولاتدل على الترتيب ، إذ لافرق بين قولك : جاءنى زيد أو عمرو ، وبين قولك جاء عمرو أو زيد ؛ لان أو لاحد الشيئين ، والواحد لا ترتيب فيه، وبهذا يفسر قول من قال التقدير : من بعد دين أو وصية ، وإنما يقع الترتيب فيما إذا اجتمعا فيقدم الدين على الوصية(
آباؤكم وأبناؤكم
)
مبتدأ(
لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا
)
الجملة خبر المبتدإ ، وأيهم مبتدأ ، وأقرب خبره ، والجملة في موضع نصب بتدرون ، وهى معلقة عن العمل لفظا ؛ لانها من أفعال القلوب ، ونفعا تمييز ، و(
فريضة
)
مصدر لفعل محذوف : أى فرض ذلك فريضة قوله تعالى :(
وإن كان رجل
)
في كان وجهان : أحدهما : هى تامة ورجل فاعلها و(
يورث
)
صفة له ، و(
كلالة
)
حال من الضمير في يورث ، والكلالة على هذا اسم للميت الذى لم يترك ولدا ولا والدا ، ولو قرئ كلالة بالرفع على أنه صفة أو بدل من الضمير في يورث لجاز ، غير أنى لم أعرف أحدا قرئ به ، فلا يقرآن إلا بما نقل .
والوجه الثانى : أن كان هى الناقصة ، ورجل اسمها ، ويورث خبرها ، وكلالة حال أيضا ، وقيل الكلالة اسم للمال الموروث ، فعلى هذا ينتصب كلالة على المفعول الثانى ليورث ، كما تقول : ورث زيد مالا ، وقيل الكلالة اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد ، فعلى هذا لا وجه لهذا الكلام على القراءة المشهورة ؛ لانه لا ناصب له ، ألا ترى أنك لو قلت زيد يورث إخوة لم يستقم ، وإنما يصح على قراءة من قرأ بكسر الراء مخففة ومثقلة ، وقد قرئ بهما ، وقيل يصح هذا المذهب على تقدير حذف مضاف تقديره : وإن كان رجل يورث ذا كلالة ، فذا حال أو خبر كان ، ومن كسر الراء جعل كلالة مفعولا به إما الورثة وإما المال ، وعلى كلا الامرين أحد المفعولين محذوف ، والتقدير يورث أهله مالا(
وله أخ أو
أخت
)
إن قيل قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره ؟ قيل أما إفراده فلان " أو " لاحد الشيئين ، وقد قال أو امرأة فأفرد الضمير لذلك ، وأما تذكيره ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : يرجع إلى الرجل ؛ لانه مذكر مبدوء به ، والثانى : أنه يرجع إلى أحدهما ولفظ أحد مذكر .
والثالث : أنه راجع إلى الميت أو الموروث لتقدم ما يدل عليه(
فإن كانوا
)
الواو ضمير الاخوة من الام المدلول عليهم بقوله أخ أو أخت ، و
(
ذلك
)
كناية عن الواحد
(
يوصى بها
)
يقرأ بكسر الصاد : أى يوصى بها المحتضر ، وبفتحها على مالم يسم فاعله ، وهو في معنى القراءة الاولى ، ويقرأ بالتشديد على التكثير(
غير مضار
)
حال من ضمير الفاعل في يوصى ، والجمهور على تنوين مضار ، والتقدير غير مضار بورثته ، و(
وصية
)
مصدر لفعل محذوف : أى وصى الله بذلك ودل على المحذوف قوله غير مضار وقرأ الحسن غير مضار وصية بالاضافة وفيه وجهان : أحدهما تقديره : غير مضار أهل وصية أو ذى وصية فحذف المضاف والثانى تقديره : غير مضار وقت وصية فحذف ، وهو من إضافة الصفة إلى الزمان ويقرب من ذلك قولهم هو فارس حرب : أى فارس في الحرب ، ويقال : هو فارس زمانه : أى في زمانه كذلك التقدير للقراءة غير مضار في وقت الوصية قوله تعالى :(
يدخله
)
في الآيتين بالياء والنون ومعناهما واحد(
نارا خالدا فيها
)
نارا مفعول ثان ليدخل ، وخالدا حال من المفعول الاول ، ويجوز أن يكون صفة لنار ؛ لانه لو كان كذلك لبرز ضمير الفاعل لجريانه على غير من هوله ، ويخرج على قول الكوفيين جواز جعله صفة ؛ لانهم لا يشترطون إبراز الضمير في هذا النحو قوله تعالى :(
واللاتى
)
هو جمع التى على غير قياس ، وقيل هى صيغة موضوعة للجمع وموضوعها رفع بالابتداء ، والخبر(
فاستشهدوا عليهن
)
وجاز ذلك وإن كان أمرا ؛ لانه صار في حكم الشرط حيث وصلت التى بالفعل ، وإذا كان كذلك لم يحسن النصب ؛ لان تقدير الفعل قبل أداة الشرط لايجوز ، وتقديره بعد الصلة يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله: " فاستشهدوا " ؛ لان استشهدوا لايصح أن يعمل النصب في اللاتى ، وذلك لا يحتاج إليه مع صحة الابتداء ، وأجاز قوم النصب بفعل محذوف تقديره : اقصدوا اللاتى أو تعمدوا ، وقيل الخبر محذوف : تقديره وفيما يتلى عليكم حكم اللاتى ففيما يتلى هو الخبر ، وحكم هو المبتدأ ، فحذفا لدلالة قوله : " فاستشهدوا " لانه
الحكم المتلو عليهم(
أو يجعل الله
)
أو عاطفة ، والتقدير : أو إلى أن يجعل الله ، وقيل هى بمعنى إلا أن ، وكلاهما مستقيم(
لهن
)
يجوز أن يتعلق بيجعل ، وأن يكون حالا من(
سبيلا
)
.
قوله تعالى :(
واللذان يأتيانها
)
الكلام في اللذان كالكلام في اللاتى ، إلا أن من أجاز النصب يصح أن يقدر فعلا من جنس المذكور تقديره : آذوا اللذين ، ولا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها هاهنا ولو عرا من ضمير المفعول ؛ لان الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط ، وتلك تقطع مابعدها عما قبلها ، ويقرأ اللذان بتخفيف النون على أصل التثنية ، وبتشديدها على أن إحدى النونين عوض من اللام المحذوفة ؛ لان الاصل اللذيان مثل العميان والشجيان ، فحذفت الياء ؛ لان الاسم مبهم ، والمبهمات لاتثنى التثنية الصناعية ، والحذف مؤذن بأن التثنية هنا مخالفة للقياس ، وقيل حذفت لطول الكلام بالصلة ، فأما هذان وهاتين ، وفذانك فنذكرها في مواضعها .
قوله تعالى :(
إنما التوبة
)
مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو(
على الله
)
أى ثابتة على الله ، فعلى هذا يكون(
للذين يعملون السوء
)
حالا من الضمير في الظرف ، وهو قوله :" على الله "
والعامل فيها الظرف أو الاستقرار : أى كائنة للذين ، ولايجوز أن يكون العامل في الحال التوبة ؛ لانه قد فصل بينهما بالجار .
والوجه الثانى : أن يكون الخبر" للذين يعملون "
، وأما" على الله "
فيكون حالا من شئ محذوف تقديره : إنما التوبة إذ كانت على الله أو إذا كانت على الله ، فإذ أو إذا ظرفان العامل فيهما الذين يعملون السوء ؛ لان الظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه ، وكان التامة وصاحب الحال ضمير الفاعل في كان ، ولايجوز أن يكون على الله حالا يعمل فيها الذين ؛ لانه عامل معنوى ، والحال لا يتقدم على المعنوى ، ونظيره هذه المسألة قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا .
قوله تعالى :(
ولا الذين يموتون
)
في موضعه وجهان : أحدهما : هو جر عطفا على الذين يعملون السيئات : أى ولا الذين يموتون والوجه الثانى : أن يكون مبتدأ ، وخبره(
أولئك أعتدنا لهم
)
واللام لام الابتداء وليست لا النافية .
قوله تعالى :(
أن ترثوا
)
في موضع رفع فاعل يحل ، و(
النساء
)
فيه وجهان : أحدهما هو المفعول الاول ، والنساء على هذا هن الموروثات ، وكانت الجاهلية ترث نساء آبائها وتقول : نحن أحق بنكاحهن .
والثانى : أنه المفعول الثانى : والتقدير : أن يرثوا من النساء المال ، و(
كرها
)
مصدر في موضع الحال من المفعول ، وفيه الضم والفتح ، وقد ذكر في البقرة(
ولا تعضلوهن
)
فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب عطفا على ترثوا : أى ولا أن تعضلوهن ، والثانى : هو جزم بالنهى فهو مستأنف(
لتذهبوا
)
اللام متعلقة بتعضلوا ، وفى الكلام حذف تقديره : ولا تعضلوهن من النكاح أو من الطلاق على اختلافهم في المخاطب به هل هم الاولياء أو الازواج(
ما آتيتموهن
)
العائد على ما محذوف تقديره : ما آتيتموهن إياه ، وهو المفعول الثانى(
إلا أن يأتين بفاحشة
)
فيه وجهان : أحدهما : هو في موضع نصب على الاستثناء المنقطع .
والثانى : هو في موضع الحال تقديره : إلا في حال إتيانهن الفاحشة ، وقيل هو استثناء متصل تقديره : ولاتعضلوهن في حال إلا في حال إتيان الفاحشة(
مبينة
)
يقرأ بفتح الياء على مالم يسم فاعله : أى أظهرها صاحبها ، وبكسر الياء والتشديد .
وفيه وجهان : أحدهما : أنها هى الفاعلة أى تبين حال مرتكبها والثانى : أنه من اللازم ، يقال : بان الشئ وأبان وتبين واستبان وبين بمعنى واحد ، ويقرأ بكسر الباء وسكون الياء ، وهو على الوجهين في المشددة المكسورة(
بالمعروف
)
مفعول أو حال(
أن تكرهوا
)
فاعل عسى ، ولا خبر لها هاهنا ؛ لان المصدر إذا تقدم صارت عسى بمعنى أقرب ، فاستغنت عن تقدير المفعول المسمى خبرا .
قوله تعالى :(
وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج
)
ظرف للاستبدال وفى قوله :(
وآتيتم إحداهن قنطارا
)
إشكالان : أحدهما : أنه جمع الضمير والمتقدم زوجان والثانى : أن التى يريد أن يستبدل بها هى التى تكون قد أعطاها مالا فينهاه عن أخذه ، فأما التى يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه ، ويتأيد ذلك بقوله : " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض " ، والجواب عن الاول أن المراد بالزوج الجمع ؛ لان الخطاب لجماعة الرجال وكل منهم قد يريد الاستبدال ، ويجوزأن يكون جمعا ؛ لان التى يريد أن يستحدثها ، يفضى حالها إلى أن تكون زوجا ، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالاولى ، فجمع على هذا المعنى .
وأما الاشكال الثانى ففيه جوابان : أحدهما أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، والاصل آتيتموهن ، والثانى : أن المستبدل بها مبهمة فقال : " إحداهن " إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها ، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله : " فتذكر إحداهما الاخرى "
(
بهتانا
)
فعلان من البهت ، وهو مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له .
قوله تعالى :(
وكيف تأخذونه ؟
)
كيف في موضع نصب على الحال ، والتقدير : أتأخذونه جائرين ؟ وهذا يتبين لك بجواب كيف ألا ترى أنك إذا قلت كيف أخذت مال زيد ؟ كان الجواب حالا تقديره : أخذته ظالما أو عادلا ونحو ذلك ، وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها(
وقد
أفضى
)
في موضع الحال أيضا(
وأخذن
)
أى وقد أخذن ؛ لانها حال معطوفة والفعل ماض فتقدر معه قد ليصبح حالا ، وأغنى عن ذكرها تقدم ذكرها
(
منكم
)
متعلق بأخذن ، ويجوز أن يكون حالا من ميثاق .
قوله تعالى :(
مانكح
)
مثل قوله : " فانكحوا ماطاب لكم " وكذلك " إلا ما ملكت أيمانكم " وهو يتكرر في القرآن(
من النساء
)
في موضع الحال من" ما "
أو من العائد إليها(
إلا ما قد سلف
)
.
في" ما "
وجهان : أحدهما : هى بمعنى من وقد ذكر والثانى : هى مصدرية والاستثناء منقطع ؛ لان النهى للمستقبل ، وماسلف ماض فلا يكون من جنسه وهو في موضع نصب ، ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الاول بل يكون في حكم المستأنف وتقدر إلا فيه بلكن ، والتقدير هنا : ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم ، ولا تطئوا من وطئه اباؤكم لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه ، كما تقول : ما مررت برجل إلا بامرأة : أي لكن مررت بامرأة ، والغرض منه بيان معنى زائد ، ألا ترى أن قولك ما مررت برجل صريح في نفى المرور برجل ما غير متعرض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه ، فإذا قلت إلا بامرأة كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الاول نفيه ولا إثباته(
إنه
)
الهاء ضمير النكاح(
ومقتا
)
تمام الكلام ثم يستأنف(
وساء سبيلا
)
أى وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء ، وسبيلا تمييزه ، ويجوز أن يكون قوله :" وساء
سبيلا "
معطوفا على خبر كان ، ويكون التقدير : مقولا فيه ساء سبيلا .
قوله تعالى :(
أمهاتكم
)
الهاء زائدة ، وإنما جاء ذلك فيمن يعقل ، فأما ما لا يعقل فيقال : أمهات البهائم ، وقد جاء في كل واحد منهما ما جاء في الآخر قليلا ، فيقال :
أمات الرجال ، وأمهات البهائم(
وبناتكم
)
لام الكلمة محذوفة ، ووزنه فعاتكم ، والمحذوف واو أو ياء ، وقد ذكرناه ، فأما بنت فالتاء فيها بدل من اللام المحذوفة وليست تاء التأنيث ؛ لان تاء التأنيث لا يسكن ما قبلها ، وتقلب هاء في الوقف ، فبنات ليس بجمع بنت بل بنه ، وكسرت الباء تنبيها على المحذوف هذا عند الفراء .
وقال غيره : أصلها الفتح ، وعلى ذلك جاء جمعها ومذكرها وهو بنون وهو مذهب البصريين ، وأما أخت فالتاء فيها بدل من الواو ؛ لانها من الاخوة ، فأما جمعها فأخوات فإن قيل : لم رد المحذوف في أخوات ولم يرد في بنات ؟ قيل : حمل كل واحد من الجمعين على مذكره فمذكر بنات لم يرد فيه المحذوف بل جاء ناقصا في الجمع فقالوا بنون ، وقالوا في جمع أخ إخوة وإخوان فرد المحذوف .
والعمة تأنيث العم والخالة تأنيث الخال ، وألفه منقلبة عن واو لقولك في الجمع أخوال(
من الرضاعة
)
في موضع الحال من أخواتكم : أى وحرمت عليكم أخواتكم كائنات من الرضاعة(
اللاتى دخلتم بهن
)
نعت لنسائكم التى تليها ، وليست صفة لنسائكم التى في قوله : " وأمهات نسائكم " لوجهين : أحدهما أن نساءكم الاولى مجرورة بالاضافة ، ونساءكم الثانية مجرورة بمن فالجران مختلفان ، وما هذا سبيله لاتجرى عليه الصفة كما إذا اختلف العمل ، والثانى : أن أم المرأة تحرم بنفس العقد عند الجمهور ، وبنتها لا تحرم إلا بالدخول ، فالمعنى مختلف ، ومن نسائكم في موضع الحال من ربائبكم ، وإن شئت من الضمير في الجار الذى هو صلة تقديره : اللاتى استقررن في حجوركم كائنات من نسائكم(
وأن
تجمعوا
)
في موضع رفع عطفا على أمهاتكم ، و(
إلا ما قد سلف
)
استثناء منقطع في موضع نصب .
قوله تعالى :(
والمحصنات
)
هو معطوف على أمهاتكم ، و(
من النساء
)
حال منه ، والجمهور على فتح الصاد هنا ؛ لان المراد بهن ذوات الازواج ، وذات الزوج محصنة بالفتح ؛ لان زوجها أحصنها : أى أعفها ، فأما المحصنات في غير هذا الموضع فيقرأ بالفتح والكسر وكلاهما مشهور ، فالكسر على أن النساء أحصن فروجهن أو أزواجهن ، والفتح على أنهن أحصن بالازواج أو بالاسلام ، واشتقاق الكلمة من التحصين وهو المنع(
إلا ما ملكت
)
استثناء متصل في موضع نصب ، والمعنى : حرمت عليكم ذوات الازواج إلا السبايا فإنهن حلال ، وإن كن ذوات أزواج(
كتاب الله
)
هو منصوب على المصدر بكتب محذوفة دل عليه قوله حرمت : لان
التحريم كتب ، وقيل : انتصابه بفعل محذوف تقديره : الزموا كتاب الله ، و
(
عليكم
)
إغراء .
وقال الكوفيون : هو إغراء والمفعول مقدم ، وهذا عندنا غير جائز ؛ لان عليكم وبابه عامل ضعيف ، فليس له في التقديم تصرف ، وقرئ " كتب عليكم " أى كتب الله ذلك عليكم ، وعليكم على القول الاول متعلق بالفعل الناصب للمصدر لا بالمصدر ؛ لان المصدر هنا فضلة ، وقيل : هو متعلق بنفس المصدر ؛ لانه ناب عن الفعل حيث لم يذكر معه ، فهو كقولك مرورا بزيد أى أمر ،(
وأحل لكم
)
يقرأ بالفتح على تسمية الفاعل ، وهو معطوف على الفعل الناصب لكتاب وبالضم عطفا على حرمت(
ماوراء ذلكم
)
في ما وجهان : أحدهما : هى بمعنى من ، فعلى هذا يكون قوله :(
أن تبتغوا
)
في موضع جر أو نصب على تقدير : بأن تبتغوا أو لان تبتغوا : أى أبيح لكم غير ماذكرنا من النساء بالمهور .
والثانى : أن ما بمعنى الذى ، والذى كناية عن الفعل : أى وأحل لكم تحصيل ما وراء ذلك الفعل المحرم ، وأن تبتغوا بدل منه ويجوز أن يكون أن تبتغوا في هذا الوجه مثله في الوجه الاول ، و(
محصنين
)
حال من الفاعل في تبتغوا(
فما استمتعتم
)
في" ما "
وجهان : أحدهما : هى بمعنى من والهاء في(
به
)
تعود على لفظها ، والثانى : هى بمعنى الذى ، والخبر(
فآتوهن
)
والعائد منه محذوف ، أى لاجله فعلى الوجه الاول يجوز أن تكون شرطا ، وجوابها فآتوهن والخبر فعل الشرط وجوابه أو جوابه فقط على ماذكرناه في غير موضع ، ويجوز على الوجه الاول أن تكون بمنى الذى ، ولا تكون شرطا بل في موضع رفع بالابتداء ، واستمتعتم صلة لها ، والخبر فآتوهن ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لفساد المعنى ، ولان الهاء في به تعود على ما ، والمصدرية لا يعود عليها ضمير(
منهن
)
حال من الهاء في به(
فريضة
)
مصدر لفعل محذوف ، أو في موضع الحال على ماذكرنا في آية الوصية .
قوله تعالى :(
ومن لم يستطع
)
شرط وجوابه " فما ملكت " و(
منكم
)
حال من الضمير في يستطع(
طولا
)
مفعول يستطع ، وقيل : هو مفعول له وفيه حذف مضاف : أى لعدم الطول ، وأما(
أن ينكح
)
ففيه وجهان : أحدهما : هو بدل من طول وهو بدل الشئ من الشئ وهما لشئ واحد ؛ لان الطول هو القدرة أو الفضل ، والنكاح قوة وفضل .
والثانى : أن لا يكون بدلا بل هو معمول طول ، وفيه على هذا وجهان : أحدهما : هو منصوب بطول ؛ لان التقدير : ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات ، وهو من قولك طلته : أى نلته ، ومنه قول الفرزدق :
إن الفرزدق صخرة عادية
|
|
طالت فليس ينالها الاوعالا
|
أى طالت الاوعالا .
والثانى : أن يكون على تقدير حذف حرف الجر : أى إلى أن ينكح ، والتقدير : ومن لم يستطع وصلة إلى نكاح المحصنات ، وقيل المحذوف اللام ، فعلى هذا يكون في موضع صفة طول ، والطول المهر : أى مهرا كائنا ؛ لان ينكح ، وقيل : هو مع تقدير اللام مفعول الطول : أى طولا لاجل نكاحهن(
فمن ما
)
في من وجهان : أحدهما : هى زائدة ، والتقدير : فلينكح ما ملكت .
والثانى : ليست زائدة ، والفعل المقدر محذوف تقديره : فلينكح امرأة مما ملكت ، ومن على هذا صفة للمحذوف ، وقيل : مفعول الفعل المحذوف(
فتياتكم
)
ومن الثانية زائدة ، و(
والمؤمنات
)
على هذه الاوجه صفة الفتيات ، وقيل : مفعول الفعل المحذوف المؤمنات ، والتقدير : من فتياتكم الفتيات المؤمنات ، وموضع من فتياتكم إذا لم تكن من زائدة حال من الهاء المحذوفة في ملكت ، وقيل :في الكلام تقديم وتأخير تقديره : فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ، فعلى هذا يكون قوله :(
والله أعلم بإيمانكم
)
معترضا بين الفعل والفاعل ، و(
بعضكم
)
فاعل الفعل المحذوف ، والجيد أن يكون بعضكم مبتدأ ، و(
من بعض
)
خبره أى بعضكم من جنس بعض في النسب والدين ، فلا يترفع الحر عن الامة عند الحاجة ، وقيل :" فمما ملكت "
خبر مبتدأ محذوف : أى فالمنكوحة مما ملكت(
محصنات
)
حال من المفعول في" وآتوهن "
(
ولا متخذات
)
معطوف على محصنات والاضافة غير محضة .
والاخدان جمع خدن مثل عدل وأعدال(
فإذا أحصن
)
يقرأ بضم الهمزة : أى بالازواج وبفتحها أى فروجهن(
فإن أتين
)
الفاء جواب إذا(
فعليهن)
جواب إن(
من العذاب
)
في موضع الحال من الضمير في الجار ، والعامل فيها العامل في صاحبها ، ولا يجوز أن تكون حالا من ما ؛ لانها مجرورة بالاضافة فلا يكون لها عامل(
ذلك
)
مبتدأ(
لمن خشى)
الخبر : أى جائز للخائف من الزنا(
وأن تصبروا
)
مبتدأ ، و(
خير لكم
)
خبره قوله تعالى :
(
يريد الله ليبين لكم
)
مفعول يريد محذوف تقديره : يريد الله ذلك : أى تحريم ما حرم وتحليل ما حلل ليبين ، واللام في ليبين متعلقة بيريد ، وقيل اللام زائدة والتقدير : يريد الله أن يبين فالنصب بأن قوله تعالى :(
ويريد الذين يتبعون الشهوات
)
معطوف على قوله :" والله يريد أن يتوب عليكم "
إلا أنه صدر الجملة الاولى بالاسم" الثانية "
بالفعل ، ولا يجوز أن يقرأ بالنصب ؛ لان المعنى يصير : والله يريد أن يتوب عليكم ، ويريد أن يريد الذين يتبعون الشهوات ، وليس المعنى على ذلك .
قوله تعالى :(
وخلق الانسان ضعيفا
)
ضعيفا حال ، وقيل تمييز ؛ لانه يجوز أن يقدر بمن وليس بشئ ، وقيل التقدير : وخلق الانسان من شئ ضعيف : أى من طين أو من نطفة وعلقة ومضغة ، كما قال :" الله الذى خلقكم من ضعف "
فلما حذف الجار والموصوف انتصبت الصفة بالفعل نفسه .
قوله تعالى :(
إلا أن تكون تجارة
)
الاستثناء منقطع ليس من جنس الاول ، وقيل هو متصل والتقدير : لا تأكلوها بسبب إلا أن تكون تجارة وهذا ضعيف ؛ لانه قال بالباطل والتجارة ليست من جنس الباطل ، وفى الكلام حذف مضاف : أى إلا في حال كونها تجارة ، أو في وقت كونها تجارة ، وتجارة بالرفع على أن كان تامة ، وبالنصب على أنها الناقصة ، التقدير إلا أن تكون المعاملة أو التجارة تجارة ، وقيل تقديره : إلا أن تكون الاموال تجارة(
عن تراض
)
في موضع صفة تجارة
(
ومنكم
)
صفة تراض .
قوله تعالى :(
ومن يفعل
)
من في موضع رفع بالابتداء ، والخبر(
فسوف نصليه
)
وعدوانا وظلما مصدران في موضع الحال ، أو مفعول من أجله ، والجمهور على ضم النون من نصليه ، ويقرأ بفتحها وهما لغتان يقال أصليته النار وصليته .
قوله تعالى :(
مدخلا
)
يقرأ بفتح الميم وهو مصدر دخل ، والتقدير : وندخله فيدخل مدخلا : أى دخولا ، ومفعل إذا وقع مصدرا كان مصدر فعل ، فأما أفعل فمصدره مفعل بضم الميم كما ضمت الهمزة ، وقيل مدخل هنا المفتوح الميم مكان فيكون مفعولا به مثل أدخلته بيتا .
قوله تعالى :(
ما فضل الله
)
" ما "
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد الهاء في(
به
)
والمفعول(
بعضكم ـ واسئلوا الله
)
يقرأ سلوا بغير همز واسئلوا بالهمز وقد ذكر في قوله :" سل بنى إسرائيل "
ومفعول اسئلوا محذوف : أى شيئا(
من فضله
)
قوله تعالى :(
ولكل جعلنا
)
المضاف إليه محذوف وفيه وجهان : أحدهما تقديره : ولكل أحد جعلنا موالى يرثونه ، والثانى ولكل مال ، والمفعول الاول لجعل(
موالى
)
والثانى لكل ، والتقدير : وجعلنا وراثا لكل ميت أو لكل مال(
مما ترك
)
فيه وجهان : هو صفة مال المحذوف : أى من مال تركه(
الوالدان
)
والثانى : هو يتعلق بفعل محذوف دل عليه الموالى تقديره : يرثون ماترك ، وقيل :" ما "
بمعنى من : أى لكل أحد ممن ترك الولدان(
والذين عقدت
)
في موضعها ثلاثة أوجه : أحدها هو معطوف على موالى : أى وجعلنا الذين عاقدت وارثا ، وكان ذلك ونسخ ، فيكون قوله :(
فآتوهم نصيبهم
)
توكيدا .
والثانى : موضعه نصب بفعل محذوف فسره المذكور : أى وآتوا الذين عاقدت .والثالث : هو رفع بالابتداء وفآتوهم الخبر ، ويقرأ عاقدت بالالف والمفعول محذوف : أى عاقدتهم ، ويقرأ بغير ألف والمفعول محذوف أيضا هو ، والعائد تقديره : عقدت حلفهم أيمانكم ، وقيل التقدير : عقدت حلفهم ذو أيمانكم ، فحذف المضاف ؛ لان العاقد لليمين الحالفون لا الايمان نفسها قوله تعالى :
(
قوامون على النساء
)
على متعلقة بقوامون ، و(
بما
)
متعلقة به أيضا ، ولما كان الحرفان بمعنيين جاز تعلقهما بشئ واحد، فعلى على هذا لها معنى غير معنى الباء ، ويجوز أن تكون الباء في موضع الحال فتتعلق بمحذوف تقديره : مستحقين بتفضيل الله إياهم ، وصاحب الحال الضمير في قوامون ومامصدرية ، فأما" ما "
في قوله :
(
وبما أنفقوا
)
فيجوز أن تكون مصدرية ، فتتعلق من بأنفقوا ، ولا حذف في الكلام ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى والعائد محذوف :
أى وبالذى أنفقوه ، فعلى هذا يكون(
من أموالهم
)
حالا(
فالصالحات
)
مبتدأ(
قانتات حافظات
)
خبران عنه ، وقرئ" فالصوالح قوانت حوافظ "
وهو جمع تكثير دال على الكثرة ، وجمع التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى :" وهم في الغرفات آمنون "
(
بما
حفظ الله
)
في" ما "
ثلاثة أوجه بمعنى الذى ونكرة موصوفة ، والعائد محذوف على الوجهين ومصدرية ، وقرئ" بما حفظ الله "
بنصب اسم الله وما على هذه القراءة بمعنى الذى أو نكرة ، والمضاف محذوف والتقدير : بما حفظ أمر الله أو دين الله .
وقال قوم : هى مصدرية ، والتقدير : حفظهن الله ، وهذا خطأ ؛ لانه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل ؛ لان الفاعل هنا جمع المؤنث وذلك يظهر ضميره ، فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله ، وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس ، وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير(
واللاتى تخافون
)
مثل قوله :" واللاتى يأتين الفاحشة "
ومثل" واللذان يأتيانها "
وقد ذكرا(
واهجروهن في المضاجع
)
في" في "
وجهان : أحدهما : هى ظرف للهجران : أى اهجروهن في مواضع الاضطجاع : أى اتركوا مضاجعهن دون ترك مكالمتهن :
والثانى : هى بمعنى السبب : أى واهجروهن بسبب المضاجع كما تقول في هذه الجناية عقوبة(
فلا تبغوا عليهن
)
في تبغوا وجهان : أحدهما : هو من البغى الذى هو الظلم ، فعلى هذا هو غير متعد ، و(
سبيلا
)
على هذا منصوب على تقدير حذف حرف الجر : أى بسبيل ما والثانى : هو من قولك : بغيت الامر أى طلبته ، فعلى هذا يكون متعديا ، وسبيلا مفعوله ، وعليهن من نعت السبيل فيكون حالا لتقدمه عليه .
قوله تعالى :(
شقاق بينهما
)
الشقاق الخلاف ، فلذلك حسن إضافته إلى بين ، وبين هنا الوصل الكائن بين الزوجين(
حكما من أهله
)
يجوز أن يتعلق من بابعثوا فيكون الابتداء غاية البعث ، ويجوز أن يكون صفة للحكم فيتعلق بمحذوف(
إن يريدا
)
ضمير الاثنين يعود على الحكمين ، وقيل : على الزوجين ، فعلى الاول والثانى يكون قوله :(
يوفق الله بينهما
)
للزوجين .
قوله تعالى :(
وبالوالدين إحسانا
)
في نصب إحسانا أوجه قد ذكرناها في البقرة عند قوله :" وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل "
و(
الجنب
)
يقرأ بضمتين ، وهو وصف مثل ناقة أجد ويد سجح
)
، ويقرأ بفتح الجيم وسكون النون ، وهو وصف أيضا ، وهو المجانب ، وهو مثل قولك : رجل عدل(
والصاحب بالجنب
)
يجوز أن تكون الباء بمعنى في ، وأن تكون على بابها ، وعلى كلا الوجهين هو حال من الصاحب ، والعامل فيها المحذوف قوله تعالى :(
الذين يبخلون
)
فيه وجهان أحدهما : هو منصوب بدل من" من "
في قوله :" من كان مختالا فخورا "
وجمع على معنى من ، ويجوز أن يكون محمولا على قوله مختالا فخورا ، وهو خبر كان ، وجمع على المعنى أيضا أو على إضمار أذم والثانى : أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : مبغضون ، ودل عليه ماتقدم من قوله لايحب ، ويجوز أن يكون الخبر معذبون لقوله :" وأعتدنا للكافرين
عذابا مهينا "
ويجوز أن يكون التقدير ، هم الذين ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والذين ينفقون معطوف عليه ، والخبر : إن الله لايظلم : أى يظلمهم ، والبخل والبخل لغتان وقد قرئ بهما ، وفيه لغتان أخريان البخل بضم الخاء والباء والبخل بفتح الباء وسكون الخاء ، و(
من فضله
)
حال من"
ما "
أو من العائد المحذوف .
قوله تعالى :(
والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس
)
رئاء مفعول من أجله والمصدر مضاف إلى المفعول ، فعلى هذا يكون قوله :(
ولايؤمنون
بالله
)
معطوفا
____________________
على ينفقون داخلا في الصلة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون رئاء الناس مصدرا في موضع الحال : أى ينفقون مرائين(
فساء قرينا
)
أى فساء هو والضمير عائد على من أو على الشيطان ، وقرينا تمييز ، وساء هنا منقولة إلى باب نعم وبئس ، ففاعلها والمخصوص بعدها بالذم مثل فاعل بئس ومخصوصها ، والتقدير : فساء الشيطان والقرين ، فأما قوله :" والذين ينفقون "
ففى موضعه ثلاثة أوجه : أحدها : هو جر عطفا على الكافرين في قوله :" وأعتدنا للكافرين "
والثانى : نصب على ماانتصب عليه الذين يبخلون ، والثالث : رفع على ماارتفع عليه الذين يبخلون ، وقد ذكرا فأما رئاى الناس فقد ذكرنا أنه مفعول له أو حال من فاعل ينفقون ، ويجوز أن يكون حالا من الذين ينفقون : أى الموصول ، فعلى هذا يكون قوله :" ولايؤمنون "
مستأنفا لئلا يفرق بين بعض الصلة وبعض بحال الموصول .
قوله تعالى :(
وماذا عليهم
)
فيه وجهان : أحدهما :" ما "
مبتدأ و" ذا "
بمعنى الذى ، وعليهم صلتها ، والذى وصلتها خبر ما ، وأجاز قوم أن تكون الذى وصلتها مبتدأ ، وماخبرا مقدما ، وقدم الخبر ؛ لانه أستفهام والثانى : أن ما وذا اسم واحد مبتدأ ، وعليهم الخبر ، وقد ذكرنا هذا في البقرة بأبسط من هذا ، و(
لو
)
فيها وجهان : أحدهما هى على بابها ، والكلام محمول على المعنى : أى لو آمنوا لم يضرهم والثانى : أنها بمعنى أن الناصبة للفعل كما ذكرنا في قوله :" لو يعمر ألف سنة "
وغيره ويجوز أن تكون بمعنى إن الشرطية كما جاء في قوله :" ولو
أعجبتكم "
أى وأى شئ عليهم إن آمنوا ، وتقديره : على الوجه الآخر : أى شئ عليهم في الايمان .
قوله تعالى :(
مثقال ذرة
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول ليظلم ، والتقدير : لايظلمهم ، أو لايظلم أحدا ، ويظلم بمعنى ينتقص : أى ينقص وهو متعد إلى مفعولين والثانى : هو صفة مصدر محذوف تقديره : ظلما قدر مثقال ذرة ، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامهما
(
وإن تك حسنة
)
حذفت نون تكن لكثرة استعمال هذه الكلمة ، وشبه النون لغنتها وسكونها بالواو ، فإن تحركت لم تحذف نحو :" ومن يكن
الشيطان ولم يكن الذين "
وحسنة بالرفع على أن كان التامة ، وبالنصب على أنها الناقصة ، و
(
من لدنه
)
متعلق بيؤت أو حال من الاجر .
قوله تعالى :(
فكيف إذا
)
الناصب لها محذوف : أى كيف تصنعون أو تكونون وإذاظرف لذلك المحذوف(
من كل أمة
)
متعلق بجئنا أو حال من شهيد على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه(
وجئنا بك
)
معطوف على جئنا الاولى ، ويجوز أن يكون حالا وتكون قد مرادة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويكون الماضى بمعنى المستقبل ، و(
شهيدا
)
حال وعلى يتعلق به ، ويجوز أن يكون حالا منه .
قوله تعالى :(
يومئذ
)
فيه وجهان : أحدهما : هو ظرف ل(
يود)
فيعمل فيه والثانى : يعمل فيه شهيدا ، فعلى هذا يكون يود صفة ليوم ، والعائد محذوف : أى فيه وقد ذكر ذلك في قوله :" واتقوا يوما لاتجزى "
والاصل في" إذا "
إذ ، وهى ظرف زمان ماض ، فقد استعملت هنا للمستقبل وهو كثير في القرآن ، فزادوا عليها التنوين عوضا من الجملة المحذوفة تقديره : يوم إذ تأتى بالشهداء ، وحركت الذال بالكسر لسكونها وسكون التنوين بعدها(
وعصوا الرسول
)
في موضع الحال ، وقد مرادة وهى معترضة بين يود وبين مفعولها ، وهو(
لو تسوى
)
ولو بمعنى أن المصدرية وتسوى على مالم يسم فاعله .
ويقرأ تسوى بالفتح والتشديد : أى تتسوى فقلبت الثانية سينا وأدغم ويقرأ بالتخفيف أيضا على حذف الثانية
(
ولايكتمون
)
فيه وجهان : أحدهما : هو حال ، والتقدير : يودون أن يعذبوا في الدنيا دون الآخرة ، أو يكونوا كالارض(
ولايكتمون الله
)
في ذلك اليوم(
حديثا
)
.
قوله تعالى :(
لاتقربوا الصلاة
)
قيل المراد مواضع الصلاة ، فحذف المضاف وقيل لاحذف فيه(
وأنتم سكارى
)
حال من ضمير الفاعل في تقربوا ، وسكارى جمع سكران ، ويجوز ضم السين وفتحها ، وقد قرئ بهما ، وقرئ أيضا" سكرى "
بضم السين من غير ألف ، وبفتحها كذلك ، وهى صفة مفردة في موضع الجمع ، فسكرى مثل حبلى وسكرى مثل عطشى(
حتى تعلموا
)
أى إلى أن ، وهى متعلقة بتقربوا ، و(
ما
)
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية ولاحذف(
ولاجنبا
)
حال ، والتقدير لاتصلوا جنبا ، أو لاتقربوا مواضع الصلاة جنبا ، والجنب يفرد مع التثنية والجمع في اللغة الفصحى يذهب به مذهب الوصف
بالمصادر ، ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول جنبان وأجناب ، واشتقاقه من المجانية وهى المباعدة(
إلا عابرى سبيل
)
هو حال أيضا والتقدير : لاتقربوها في حال الجنابة إلى في حال السفر أو عبور المسجد على اختلاف الناس في المراد بذلك(
حتى تغتسلوا
)
متعلق بالعامل في جنب(
منكم
)
صفة لاحد ، و(
من الغائط
)
مفعول جاء ، والجمهور يقرءون الغائط على فاعل ، والفعل منه غاط المكان يغوط إذا اطمأن ، وقرأ ابن مسعود بياء ساكنة من غير ألف وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر يغوط ، وكان القياس غوطا فقلب الواو ياء وأسكنت وانفتح ماقبلها لخفتها ، والثانى : أنه أراد الغيط فخففت مثل سيد وميت ،(
أو لمستم
)
يقرأ بغير ألف وبألف ، وهما بمعنى ، وقيل : لامستم مادون الجماع ، أو لمستم الجماع(
فلم تجدوا
)
الفاء عطفت مابعدها على جاء ، وجواب الشرط(
فتيمموا
)
وجاء معطوف على كنتم : أى وإن جاء أحد(
صعيدا
)
مفعول تيمموا أى اقصدوا صعيدا ، وقيل : هو على تقدير حذف الباء : أى بصعيد(
بوجوهكم
)
الباء زائدة أى امسحوا وجوهكم ، وفى الكلام حذف أى فامسحوا وجوهكم به أو منه ، وقد ظهر ذلك في آية المائدة .
قوله تعالى :(
من الكتاب
)
صفة لنصيب(
يشترون
)
حال من الفاعل في أوتوا(
ويريدون
)
مثله وإن شئت جعلتهما حالين من الموصول ، وهو قوله :" من الذين أوتوا "
وهى حال مقدرة ، ويقال ضللت(
السبيل
)
وعن السبيل ، وهو مفعول به وليس بظرف ، وهو كقولك أخطأ الطريق(
وليا
)
و(
نصيرا
)
منصوبان على التمييز ، وقيل على الحال .
قوله تعالى :(
من الذين هادوا
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر مبتدإ محذوف ، وفى ذلك تقديران : أحدهما تقديره ، هم من الذين ف(
يحرفون)
على هذا حال من الفاعل في هادوا ، والثانى تقديره : من الذين هادوا قوم ، فقوم هو المبتدأ وماقبله الخبر ، ويحرفون نعت لقوم ، وقيل التقدير : من الذين هادوا من يحرفون ، كما قال :" ومامنا إلا له "
أى من له ، ومن هذه عندنا نكرة موصوفة مثل قوم ، وليست بمعنى الذى ؛ لان الموصول لايحذف دون صلته والوجه الثانى : أن من الذين متعلق بنصير ، فهو في موضع نصب به كما قال :" فمن ينصرنا من بأس الله
"
أى يمنعنا والثالث : أنه حال من
الفاعل في يريدون ، ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في أوتوا ؛ لان شيئا واحدا لايكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض الاحوال على بعض ، ولايكون حالا من الذين لهذا المعنى ، وقيل : هو حال من أعدائكم : أى والله أعلم بأعدائكم كائنين من الذين ، والفصل المعترض بينهما مسدد فلم يمنع من الحال ، وفى كل موضع جعلت فيه من الذين هادوا حالا ، فيحرفون فيه حال من الفاعل في هادوا و(
الكلم
)
جمع كلمة ، ويقرأ" الكلام "
والمعنى متقارب و(
عن مواضعه
)
متعلق بيحرفون ، وذكر الضمير المضاف إليه حملا على معنى الكلم ؛ لانها جنس(
ويقولون
)
عطف على يحرفون ، و(
غير مسمع
)
حال والمفعول الثانى محذوف ، أى لاأسمعت مكروها هذا ظاهر قولهم ، فأما ماأرادوا فهو لاأسمعت خيرا ، وقيل : أرادوا غير مسموع منك(
وراعنا
)
قد ذكر في البقرة و
(
ليا وطعنا
)
مفعول له ، وقيل مصدر في موضع الحال ، والاصل في لى لوى فقلبت الواو ياء وأدغمت ، و(
في الدين
)
متعلق بطعن(
خيرا لهم
)
يجوز أن يكون بمعنى أفعل كما قال :
(
وأقوم
)
ومن محذوفة ، أى من غيره ، ويجوز أن يكون بمعنى فاضل وجيد فلا يفتقر إلى من(
إلا قليلا
)
صفة مصدر محذوف : أى إيمانا قليلا .
قوله تعالى :(
من قبل
)
متعلق بآمنوا و(
على أدبارها
)
حال من ضمير الوجوه وهى مقدرة قوله تعالى :
(
ويغفر مادون ذلك
)
هو مستأنف غير معطوف على يغفر الاولى ؛ لانه لو عطف عليه لصار منفيا قوله تعالى :(
بل الله يزكى من يشاء
)
تقديره : أخطئوا بل الله يزكى(
ولايظلمون
)
ضمير الجمع يرجع إلى معنى من ، ويجوز أن يكون مستأنفا أى من زكى نفسه ومن زكاه الله ، و(
فتيلا
)
مثل مثقال ذرة في الاعراب وقد ذكر قوله تعالى :(
كيف يفترون
)
كيف منصوب بيفترون وموضع الكلام نصب بانظروا ، و(
على الله
)
متعلق بيفترون ، ويجوز أن يكون حالا من(
الكذب
)
ولايجوز أن يتعلق بالكذب ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه فإن جعل على التبيين جاز .
قوله تعالى :(
هؤلاء أهدى
)
مبتدأ وخبر في موضع نصب بيقولون ، وللذين كفروا تخصيص وتبيين متعلق بيقولون أيضا ، ويؤمنون بالجبت ويقولون مثل يشترون الضلالة ويريدون وقد ذكر .
قوله تعالى :(
أم لهم نصيب
)
أم منقطعة أى بل ألهم وكذلك أم يحسدون(
فإذن
)
حرف ينصب الفعل إذا اعتمد عليه وله مواضع يلغى فيها ، وهو مشبه في عوامل الافعال بظننت في عوامل الاسماء ، والنون أصل فيه وليس بتنوين ، فلهذا يكتب بالنون وأجاز الفراء أن يكتب بالالف ، ولم يعمل هنا من أجل حرف العطف وهى الفاء ، ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء وليس المبطل لعمله لا ؛ لان لايتخطاها العامل .
قوله تعالى :(
من آمن به
)
الهاء تعود على الكتاب ، وقيل : على إبراهيم ، وقيل : على محمد صلى الله عليه وسلم ، و(
سعيرا
)
بمعنى مستعر(
نضجت جلودهم
)
يقرأ بالادغام ؛ لانهما من حروف وسط الفم ، والاظهار هو الاصل(
بدلناهم جلودا
)
أى بجلود ، وقيل يتعدى إلى الثانى بنفسه .
قوله تعالى :
(
والذين آمنوا
)
يجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على الذين كفروا ، وأن يكون رفعا على الموضع أو على الاستئناف والخبر(
سندخلهم. خالدين فيها
)
حال من المفعول في ندخلهم أو من جنات ؛ لان فيهما ضمير الكل واحد منهما ، ويجوز أن يكون صفة لجنات على رأى الكوفيين و(
لهم فيها أزواج
)
حال أو صفة .
قوله تعالى :(
وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )
العامل في إذا وجهان : أحدهما : فعل محذوف تقديره : يأمركم أن تحكموا إذا حكمتم ، وجعل أن تحكموا المذكورة مفسرة للمحذوف فلا موضع ؛ لان تحكموا ؛ لانه مفسر للمحذوف ، والمحذوف مفعول يأمركم ولايجوز أن يعمل في إذا أن تحكموا ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه .
والوجه الثانى : أن تنصب إذا بيأمركم وأن تحكموا به أيضا ، والتقدير : أن يكون حرف العطف مع أن تحكموا لكن فصل بينهما بالظرف كقول الاعشى : يوم يراها كشبه أردية الغضب ويوما أديمها ثفلا وبالعدل يجوز أن يكون مفعولابه ، ويجوز أن يكون حالا(
نعما يعظكم به
)
الجملة خبر إن ، وفى" ما "
ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى الشئ معرفة تامة ، ويعظكم صفة موصوف محذوف هو المخصوص بالمدح تقديره نعم الشئ شئ يعظكم به ، ويجوز أن يكون يعظكم صفة لمنصوب محذوف : أى نعم الشئ الشئ شيئا يعظكم به كقولك : نعم الرجل رجلا صالحا زيد ، وهذا جائز عند بعض النحويين ، والمخصوص بالمدح هنا محذوف والثانى : أن" ما "
بمعنى الذى ، ومابعدها
صلتها وموضعها رفع فاعل نعم والمخصوص محذوف : أى نعم الذى يعظكم به بتأدية الامانة والحكم بالعدل والثالث : أن تكون" ما "
نكرة موصوفة ، والفاعل مضمر ، والمخصوص محذوف كقوله تعالى :" بئس للظالمين بدلا "
قوله تعالى :(
وأولى الامر منكم
)
حال من أولى ، و(
تأويلا
)
تمييز .
قوله تعالى :(
يريدون
)
حال من الذين يزعمون أو من الضمير في يزعمون ، ويزعمون من أخوات ظننت في اقتضائها مفعولين ، وإن وما عملت في تسد مسدهما(
وقد أمروا
)
في موضع الحال من الفاعل في يريدون ، والطاغوت يؤنث ويذكر ، وقد ذكر ضميره هنا ، وقد تكلمنا عليه في البقرة(
أن يضلهم ضلالا
)
أى فيضلوا ضلالا ، ويجوز أن يكون ضلالا بمعنى إضلالا ، فوضع أحد المصدرين موضع الآخر قوله تعالى :(
تعالوا
)
الاصل تعاليوا ، وقد ذكرنا ذلك في آل عمران ، ويقرأ شاذا بضم اللام ، ووجهه أنه حذف الالف من تعالى اعتباطا ثم ضم اللام من أجل واو الضمير(
يصدون
)
في موضع الحال و(
صدودا
)
اسم للمصدر والمصدر صد ، وقيل : هو مصدر قوله تعالى :
(
فكيف إذا أصابتهم مصيبة
)
أى كيف يصنعون ؟(
ويحلفون
)
حال قوله تعالى :(
في أنفسهم
)
يتعلق بقل لهم ، وقيل : يتعلق ب
(
بليغا
)
أى يبلغ في نفوسهم وهو ضعيف ؛ لان الصفة لاتعمل فيما قبلها .
قوله تعالى :(
إلا ليطاع
)
ليطاع في موضع نصب مفعول له ، واللام تتعلق بأرسلنا ، و(
بإذن الله
)
حال من الضمير في يطاع ، وقيل : هو مفعول به : أى بسبب أمر الله و(
ظلموا
)
ظرف والعامل فيه خبر إن ، وهو(
جاءوك
)
.(
واستغفر لهم الرسول
)
ولم يقل فاستغفرت لهم ؛ لانه رجع من الخطاب إلى الغيبة لما في الاسم الظاهر من الدلالة على أنه الرسول و(
وجدوا
)
يتعدى إلى مفعولين ، وقيل هى المتعدية إلى واحد ، و(
توابا
)
حال ، و(
رحيما
)
بدل أو حال من الضمير في تواب قوله تعالى :(
فلا وربك
)
فيه وجهان : أحدهما : أن" لا "
الاولى زائدة والتقدير : فوربك(
لا يؤمنون
)
وقيل الثانية : زائدة ، والقسم معترض بين النفى والمنفى والوجه الآخر أن لا نفى لشئ محذوف تقديره : فلا يفعلون ، ثم قال : وربك لا يؤمنون ، و(
بينهم
)
ظرف لشجر أو حال من" ما "
أو من فاعل شجر ، و(
ثم لا يجدوا
)
معطوف على
يحكموك ، و(
في أنفسهم
)
يتعلق بيجدوا تعلق الظرف بالفعل ، و(
حرجا
)
مفعول يجدوا ، ويجوز أن يكون في أنفسهم حالا من حرج ، وكلاهما على أن يجدوا المتعدية إلى مفعول واحد ، ويجوز أن تكون المتعدية إلى اثنين ، وفى أنفسهم أحدهما ، و(
مما قضيت
)
صفة لحرج فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يتعلق بحرج ؛ لانك تقول : حرجت من هذا الامر ، و" ما "
يجوز أن تكون بمعنى الذى ونكرة موصوفة ومصدرية .
قوله تعالى :(
أن اقتلوا
)
فيه وجهان : أحدهما هى أن المصدرية والامر صلتها ، وموضعهما نصب بكتبنا .
والثانى : أن أن بمعنى أى المفسرة للقول ، وكتبنا قريب من معنى أمرنا أو قلنا(
أو اخرجوا
)
يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين ، وبالضم إتباعا لضمة الراء ، ولان الواو من جنس الضمة(
مافعلوه
)
الهاء ضمير أحد مصدرى الفعلين وهو القتل أو الخروج ، ويجوز أن يكون ضمير المكتوب ودل عليه كتبنا(
إلا قليل
)
يقرأ بالرفع بدلا من الضمير المرفوع وعليه المعنى ؛ لان المعنى فعله قليل منهم ، وبالنصب على أصل باب الاستثناء والاولى أقوى ، و(
منهم
)
صفة قليل ، و
(
تثبيتا
)
تمييز(
وإذن
)
جواب ملغاة ، و
(
من لدنا
)
يتعلق بآتيناهم ، ويجوز أن يكون يكون حالا من أجرا ، و(
صراطا
)
مفعول ثان .
قوله تعالى :(
من النبيين
)
حال من الذين أو من المجرور في عليهم(
وحسن
)
الجمهور على ضم السين ، وقرئ بإسكانها مع فتح الحاء على التخفيف كما قالوا في عضد عضد ، و(
أولئك
)
فاعله ، و(
رفيقا
)
تمييز ، وقيل هو حال وهو واحد في موضع الجمع : أى رفقاء .
قوله تعالى :(
ذلك
)
مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما :(
الفضل
)
وف(
من الله
)
حال والعامل فيها معنى ذلك ، والثانى : أن الفضل صفة ومن الله الخبر .
قوله تعالى :(
ثبات
)
جمع ثبة وهى للجماعة ، وأصلها ثبوت تصغيرها ثبية فأما ثبة الحوض وهى وسطه فأصلها ثوبة من ثاب يثوب إذا رجع وتصغيرها ثويبة ، وثبات حال وكذلك(
جميعا
)
قوله تعالى :(
لمن
)
اسم إن ، وهى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و(
ليبطئن
)
صلة أو صفة ، ومنكم خبر إن ، و(
إذ لم
)
ظرف لانعم .
قوله تعالى :(
ليقولن
)
بفتح اللام على لفظ من ، وقرئ بضمها حملا على معنى من
وهو الجمع
(
كأن لم
)
هى مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أى كأنه لم يكن بالياء ؛ لان المودة والود بمعنى ، ولانه قد فصل بينهما ، ويقرأ بالتاء على لفظ المودة ، وهو كلام معترض بين يقول وبين المحكى بها ، وهو قوله :
(
ياليتنى
)
والتقدير : يقول : ياليتنى ، وقيل : ليس بمعترض بل هو محكى أيضا بيقول ، أى يقول : كأن لم تكن وياليتنى ، وقيل كأن لم ومايتصل بها حال من ضمير الفاعل في ليقولن ، ياليتنى المنادى محذوف تقديره : يا قوم ليتنى ، وأبوعلي يقول في نحو هذا ، ليس في الكلام منادى محذوف بل يدخل
" يا "
على المحذوف ، والحروف للتنبيه
(
فأفوز
)
بالنصب على جواب التمنى ، وبالرفع على تقدير : فأنا أفوز .
قوله تعالى :(
أو يغلب فسوف
)
أدغمت الباء في الفاء ؛ لانهما من الشفتين ، وقد أظهرها بعضهم .
قوله تعالى :(
ومالكم
)
ما استفهام مبتدأ ، ولكم خبره ، و(
لا تقاتلون
)
في موضع الحال ، والعامل فيها الاستقرار كما تقول : مالك قائما ، و
(
المستضعفين
)
عطف على اسم الله : أى وفى سبيل المستضعفين .
وقال المبرد : هو معطوف على السبيل وليس بشئ(
الذين يقولون
)
في موضع جر صفة لمن عقل من المذكورين ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى(
الظالم أهلها
)
الالف واللام بمعنى التى ، ولم يؤنث اسم الفاعل وإن كان نعتا للقرية في اللفظ ؛ لانه قد عمل في الاسم الظاهر المذكر وهو أهل ، وكل اسم فاعل إذا جرى على غير من هو له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الذى عمل فيه .
قوله تعالى :(
إذا فريق منهم
)
إذا هنا للمفاجأة ، والتى للمفاجأة ظرف مكان ، وظرف المكان في مثل هذا يجوز أن يكون خبرا للاسم الذى بعده وهو فريق هاهنا ، ومنهم صفة فريق ، و(
يخشون
)
حال ، والعامل في الظرف على هذا الاستقرار ، ويجوز أن تكون إذا غير خبر ، فيكون فريق مبتدأ ، ومنهم صفته ، ويخشون الخبر وهو العامل في إذا ، وقيل إذا هنا الزمانية ، وليس بشئ ؛ لان إذا الزمانية يعمل فيها إما ماقبلها أو مابعدها ، وإذا عمل فيها ماقبلها كانت" من "
صلته ، وهذا فاسد هاهنا ؛ لانه يصير التقدير : فلما كتب عليهم القتال في وقت الخشية فريق منهم ، وهذا يفتقر إلى جواب لما ولا جواب لها ، وإذا عمل فيها مابعدها كان العامل فيها جوابا لها ، وإذا هنا ليس لها
جواب بل هى جواب لما(
كخشية الله
)
أى خشية كخشية الله ، والمصدر مضاف إلى المفعول(
أو أشد
)
معطوف على الخشية وهو مجرور ، ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على موضع الكاف ، والقول في قوله أشد خشية كالقول في قوله :" أو أشدا ذكرا "
وقد ذكر .
قوله تعالى :(
أينما
)
هى شرط هاهنا ، ومازائدة ويكثر دخولها على أين الشرطية لتقوى معناها في الشرط ، ويجوز حذفها ، و
(
يدرككم
)
الجواب ، وقد قرئ
" يدرككم "
بالرفع وهو شاذ ، ووجهه أنه حذف الفاء
(
ولو كنتم
)
بمعنى وإن كنتم وقد ذكر مرارا
(
قل كل
)
مبتدأ ، والمضاف إليه محذوف : أى كل ذلك ، و
(
من عند الله
)
الخبر
(
لا يكادون
)
حال ، ومن القراء من يقف على اللام من قوله ما لهؤلاء ، وليس موضع وقف ، واللام في التحقيق متصلة بهؤلاء وهى خبر المبتدإ .
قوله تعالى :(
ماأصابك من حسنة
)
" ما "
شرطية" وأصابك "
بمعنى يصيبك ، والجواب(
فمن الله
)
ولا يحسن أن تكون بمعنى الذى ؛ لان ذلك يقتضى أن يكون المصيب لهم ماضيا مخصصا ، والمعنى على العموم والشرط أشبه ، والتقدير : فهو من الله ، والمراد بالآية الخصب والجدب ، ولذلك لم يقل أصبت(
رسولا
)
حال مؤكدة : أى ذا رسالة ، ويجوز أن يكون مصدرا : أى إرسالا وللناس يتعلق بأرسلنا ، ويجوز أن يكون حالا من رسول .
قوله تعالى :(
حفيظا
)
حال من الكاف وعليهم يتعلق بحفيظ ، ويجوز أن يكون حالا منه فيتعلق بمحذوف قوله تعالى :(
طاعة
)
خبر مبتدإ محذوف : أى أمرنا طاعة ، ويجوز أن يكون مبتدأ : أى عندنا أو منا طاعة(
بيت
)
الاصل أن تفتح التاء ؛ لانه فعل ماض ، ولم تلحقه تاء التأنيث ؛ لان الطائفة بمعنى النفر ، وقد قرئ بإدغام التاء في الطاء على أنه سكن التاء لتمكن إدغامها إذ كانت من مخرج الطاء ، والطاء أقوى منها لاستعلائها وإطباقها وجهرها ، و(
تقول
)
يجوز أن يكون خطابا للنبى صلى الله عليه وسلم ، وأن يكون للطائفة(
ما يبيتون
)
يجوز أن تكون" ما "
بمعنى الذى وموصوفة ومصدرية .
قوله تعالى :(
أذاعوا به
)
الالف في أذاعوا بدل من ياء ، يقال : ذاع الامر يذيع ، والباء زائدة : أى أذاعوه ، وقيل حمل على معنى تحدثوا به(
يستنبطونه منهم
)
حال من
الذين أو من الضمير في يستنبطونه(
إلا قليلا
)
مستثنى من فاعل اتبعتم ، والمعنى : لولا أن من الله عليكم لضللتم باتباع الشيطان إلا قليلا منكم ، وهو من مات في الفترة أو من كان غير مكلف ، وقيل : هو مستثنى من قوله أذاعوا به : أى أظهروا ذلك الامر أو الخوف إلا قليلا منهم ، وقيل : هو مستثنى من قوله :" لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
أى لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه التناقض ، إلا القليل منهم ، وهو من لايمعن النظر .
قوله تعالى :(
فقاتل
)
الفاء عاطفة لهذا الفعل على قوله :
" فليقاتل في سبيل الله "
وقيل : على
" ومالكم لاتقاتلون "
وقيل على قوله :
" فقاتلوا أولياء الشيطان "
(
لاتكلف
)
في موضع نصب على الحال
(
إلا نفسك
)
المفعول الثانى
(
بأسا
)
و
(
تنكيلا
)
تمييز .
قوله تعالى :(
مقيتا
)
الياء بدل من الواو وهو مفعل من القوت .
قوله تعالى :(
بتحية
)
أصلها تحيية وهى تفعلة من حييت ، فنقلت حركة الياء إلى الحاء ثم أدغمت ؟ ؟ ، و(
حيوا
)
أصلها حييوا ، ثم حذفت الياء على ماذكر في مواضع(
بأحسن
)
أى بتحية أحسن(
أو ردوها
)
أى ردوا مثلها فحذف المضاف .
قوله تعالى :
(
الله لاإله إلا هو
)
قد ذكر في آية الكرسى(
ليجمعنكم
)
جواب قسم محذوف ، فيجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ، ويجوز أن يكون خبرا آخر للمبتدإ(
إلى يوم القيامة
)
قيل التقدير : في يوم القيامة ، وقيل هى على بابها : أى ليجمعنكم في القبور أو من القبور ، فعلى هذا يجوز أن يكون مفعولا به ، ويجوز أن يكون حالا : أى يجمعنكم مفضين إلى حساب يوم القيامة(
لاريب فيه
)
يجوز أن يكون حالا من يوم القيامة ، والهاء تعود على اليوم ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى جمعا لاريب فيه والهاء تعود على الجمع ، و(
حديثا
)
تمييز .
قوله تعالى :(
فما لكم
)
مبتدأ وخبر ، و(
فئتين
)
حال والعامل فيها الظرف الذى هو لكم ، أو العامل في الظرف وفى المنافقين يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون متعلقا بمعنى فئتين والمعنى : ومالكم تفترقون في أمور المنافقين فحذف المضاف والثانى : أن يكون حالا من فئتين : أى فئتين مفترقتين في المنافقين ، فلما قدمه نصبه على الحال .
قوله تعالى :(
كما كفروا
)
الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية
(
فتكونون
)
عطف على تكفرون ، و
(
سواء
)
بمعنى مستوين ، وهو مصدر في موضع اسم
الفاعل قوله تعالى :
(
إلا الذين يصلون
)
في موضع نصب استثناء من ضمير المفعول في فاقتلوهم
(
بينكم وبينهم ميثاق
)
يجوز أن ترفع ميثاق بالظرف ؛ لانه قد وقع صفة ، وأن ترفعه بالابتداء والجملة في موضع جر
(
حصرت
)
فيه وجهان : أحدهما : لاموضع لهذه الجملة ، وهى دعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال والثانى : لها موضع وفيه وجهان : أحدهما : هو جر صفة لقوم ومابينهما صفة أيضا ، وجاءوكم معترض ، وقد قرأ بعض الصحابة
" بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم "
بحذف
أو جاؤكم ، والثانى : موضعها نصب وفيه وجهان : أحدهما : موضع حال ، وقد مرادة تقديره : أو جاءوكم قد حصرت ، والثانى : هو صفة لموصوف محذوف : أى جاءوكم قوما حصرت ، والمحذوف حال موطئة ، ويقرأ حصرت بالنصب على الحال ، وبالجر صفة لقوم ، وإن كان قد قرئ حصرت بالرفع فعلى أنه خبر ، وصدروهم مبتدأ ، والجملة حال(
أن يقاتلوكم
)
أى عن أن يقاتلوكم فهو في موضع نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف(
لكم عليهم سبيلا
)
لكم يتعلق بجعل ، وعليهم حال من السبيل ؛ لان التقدير : سبيلا كائنا عليهم .
قوله تعالى :(
أركسوا
)
الجمهور على إثبات الهمزة وهو متعد إلى مفعول واحد ، وقرئ" ركسوا "
والتشديد للنقل والتكثير معا ، وفيها لغة أخرى وهى ركسه الله بغير همزة ولاتشديد ، ولم أعلم أحدا قرأ به .
قوله تعالى :
(
وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا
)
أن يقتل في موضع رفع اسم كان ، ولمؤمن خبره(
إلا خطأ
)
استثناء ليس من الاول ؛ لان الخطأ لايدخل تحت التكليف والمعنى لكن إن قتل خطأ فحكمه كذا(
فتحرير رقبة
)
فتحرير مبتدأ ، والخبر محذوف : أى فعليه تحرير رقبة ، ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف : أى فالواجب عليه تحرير ، والجملة خبر من .
وقرئ خطا بغير همز وفيه وجهان : أحدهما : أنه خفف الهمزة فقلبها ألفا فصار كالمقصور ، والثانى : أنه حذفها حذفا فبقى مثل دم ، ومن قتل مؤمنا خطأ صفة مصدر محذوف أى قتل خطأ ، ويجوز أن يكونمصدرا في موضع الحال : أى مخطئا وأصل دية ودية مثل عدة وزنة ، وهذا المصدر اسم للمؤدى به مثل الهبة في معنى الموهوب ، ولذلك
قال :(
مسلمة إلى أهله
)
والفعل لايسلم
(
إلا أن يصدقوا
)
قيل : هو استثناء منقطع ، وقيل : هو متصل ، والمعنى : فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها
(
فإن كان
)
أى المقتول ، و
(
من قوم
)
خبر كان ، و
(
لكم
)
صفة عدو ، وقيل يتعلق به ؛ لان عدوا في معنى معاد ، وفعول يعمل عمل فاعل
(
فتحرير رقبة
)
أى فعلى القاتل
(
فصيام
)
أى فعليه صيام ، ويجوز في غير القرآن النصب على تقدير فليصم شهرين
(
توبة
)
مفعول من أجله ، والتقدير : شرع ذلك لكم توبة منه ، ولايجوز أن يكون العامل فيه صوم إلا على تقدير حذف مضاف تقديره : لوقوع توبة أو لحصول توبة من الله ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره : تاب عليكم توبة منه ، ولايجوز أن يكون في موضع الحال ؛ لانك لو قلت فعليه صيام شهرين
تائبا من الله لم يجز ، فإن قدرت حذف مضاف جاز : أى صاحب توبة من الله ، و(
من الله
)
صفة توبة ، ويجوز في غير القرآن توبة بالرفع : أى ذلك توبة قوله تعالى :(
ومن يقتل
)
من مبتدأ ، و(
متعمدا
)
حال من ضمير القاتل(
فجزاؤه
)
مبتدأ ، و(
جهنم
)
خبره والجملة خبر من ، و(
خالدا
)
حال من محذوف تقديره : يجزاها خالدا فيها ، فإن شئت جعلته من الضمير المرفوع ، وإن شئت من المنصوب ، وقيل التقدير : جازاه بدليل قوله :(
وغضب الله عليه ولعنه
)
فعطف عليه الماضى فعلى هذا يكون خالدا حالا من المنصوب لاغير ، ولايجوز أن يكون حالا من الهاء في جزاؤه لوجهين : أحدهما : أنه حال من المضاف إليه ، والثانى : أنه فصل بين صاحب الحال والحال بخبر المبتدإ .
قوله تعالى :(
فتبينوا
)
يقرأ بالباء والياء والنون من التبيين ، وبالثاء والباء والتاء من التثبت ، وهما متقاربان في المعنى(
لمن ألقى
)
من بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وألقى بمعنى يلقى ؛ لان النهى لايصح إلا في المستقبل ، والذى نزلت فيه الآية قال لمن ألقى إليه السلام لست مؤمنا وقتله ، و(
السلام
)
بالالف التحية ، ويقرأ بفتح اللام من غير ألف ، وبإسكانها مع كسرة السين وفتحها ، وهو الاستسلام والصلح(
لست مؤمنا
)
في موضع نصب بالقول والجمهور على ضم الميم الاولى وكسر الثانية ، وهو مشتق من الايمان ، ويقرأ بفتح الميم الثانية ، وهو اسم المفعول من أمنته(
تبتغون
)
حال من ضمير
الفاعل في يقولوا :(
كذلك
)
الكاف خبر كان ، وقد تقدم عليها وعلى اسمها(
إن الله كان
)
الجمهور على كسر إن على الاستئناف ، وقرئ بفتحها وهو معمول تبينوا .
قوله تعالى :(
من المؤمنين
)
في موضع الحال ، وصاحب الحال القاعدون ، والعامل يستوى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في القاعدين فيكون العامل فيه القاعدون ؛ لان الالف واللام بمعنى الذى
(
غير أولى الضرر
)
بالرفع على أنه صفة القاعدون ؛ لانه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، وقيل : هو بدل من القاعدين ويقرأ بالنصب على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين أو حالا ، وبالجر على الصفة للمؤمنين
(
والمجاهدون
)
معطوف على القاعدين
(
بأموالهم
)
يتعلق بالمجاهدين
(
درجة
)
قيل هو مصدر في معنى تفضيلا ، وقيل حال : أى ذوى درجة ، وقيل : هو على تقدير حذف الجار أى بدرجة : وقيل : هو واقع موقع الظرف : أى في درجة ومنزلة
(
وكلا
)
المفعول الاول ل
(
وعد
)
، و
(
الحسنى
)
هو الثانى ، وقرئ ركل : أى وكلهم ، والعائد محذوف : أى وعده الله
(
أجرا
)
قيل : هو مصدر من غير لفظ الفعل ؛ لان معنى فضلهم أجرهم ، وقيل : هو مفعول به ؛ لان فضلهم أعطاهم وقيل التقدير بأجر .
قوله تعالى :(
درجات
)
قيل : هو بدل من أجرا ، وقيل التقدير : ذوى درجات وقيل في درجات(
ومغفرة
)
قيل : هو معطوف على ماقبله ، وقيل : هو مصدر : أى وغفر لهم مغفرة ، و(
رحمة
)
مثله .
قوله تعالى :(
توفاهم
)
الاصل تتوفاهم ، ويجوز أن يكون ماضيا ، ويقرأ بالامالة(
ظالمى
)
حال من ضمير الفاعل في تتوفاهم ، والاضافة غير محضة ، أى ظالمين أنفسهم(
قالوا
)
فيه وجهان : أحدهما : هو حال من الملائكة وقد معه مقدرة ، وخبر إن(
فأولئك
)
ودخلت الفاء لما في الذى من الابهام المشابه به الشرط ، وأن لاتمنع من ذلك لانها لاتغير معنى الابتداء ، والثانى : أن قالوا خبر إن ، والعائد محذوف : أى قالوا لهم(
فيم كنتم
)
حذفت الالف من" ما "
في الاستفهام مع حرف الجر لما ذكرنا في قوله :" فلم تقتلون أنبياء الله "
والجار والمجرور خبر كنتم ، و(
في الارض
)
يتعلق بمستضعفين(
ألم تكن
)
استفهام بمعنى التوبيخ(
فتهاجروا
)
منصوب على جواب الاستفهام ؛ لان النفى صار إثباتا بالاستفهام(
وساءت
)
في حكم بئست .
قوله تعالى :(
إلا المستضعفين
)
استثناء ليس من الاول ؛ لان الاول قوله :" تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم "
وإليه يعود الضمير من مأواهم ، وهؤلاء عصاة بالتخلف عن الهجرة مع القدرة ، وإلا المستضعفين من الرجال هم العاجزون ، فمن هنا كان منقطعا و(
من الرجال
)
حال من الضمير في المستضعفين ، أو من نفس المستضعفين(
ولا يستطيعون
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حال مبينة عن معنى الاستضعاف .
قوله تعالى :(
مهاجرا
)
حال من الضمير في يخرج(
ثم يدركه
)
مجزوم عطفا على يخرج ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف ، أى ثم هو يدركه ، وقرئ بالنصب على إضمار أن ؛ لانه لم يعطفه على الشرط لفظا ، فعطفه عليه معنى كما جاء في الواو والفاء .
قوله تعالى :(
أن تقصروا
)
أى في أن تقصروا ، وقد تقدم نظائره ، ومن زائدة عند الاخفش ، وعند سيبويه هى صفة المحذوف : أى شيئا من الصلاة
(
عدوا
)
في موضع أعداء ، وقيل : عدو مصدر على فعول مثل القبول والولوع فلذلك لم يجمع و
(
لكم
)
حال من عدو أو متعلق بكان .
قوله تعالى :
(
لم يصلوا
)
في موضع رفع صفة لطائفة ، وجاء الضمير على معنى الطائفة ، ولو قال لم تصل لكان على لفظها ، و(
لو تغفلون
)
بمعنى أن تغفلوا و(
أن تضعوا
)
أى في أن تضعوا قوله تعالى :(
قياما وقعودا وعلى جنوبكم
)
أحوال كلها(
اطمأننتم
)
الهمزة أصل ، ووزن الكلمة افعلل ، والمصدر الطمأنينة على فعليلة ، وأما قولهم طامن رأسه فأصل آخر ، و(
موقوتا
)
مفعول من وقت التخفيف قوله تعالى :(
إن تكونوا تألمون
)
الجمهور على كسر إن وهى شرط وقرئ" أن تكونوا "
بفتحها : أى لان تكونوا ، ويقرأ" تيلمون "
بكسر التاء وقلب الهمزة ياء وهى لغة .
قوله تعالى :(
بالحق
)
هو حال من الكتاب ، وقد مر نظائره(
أراك
)
الهمزة هاهنا معدية ، والفعل من رأيت الشئ إذا ذهبت إليه ، وهو من الرأى ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، وبعد الهمزة يتعدى إلى مفعولين أحدهما الكاف والآخر محذوف أى أراكه ، وقيل المعنى علمك ، وهو متعد إلى مفعولين أيضا ، وهو قبل : التشديد متعد إلى واحد كقوله :" لاتعلمونهم "
(
خصيما
)
بمعنى مخاصم ، واللام على بابها : أى لاجل الخائنين ، وقيل : هى بمعنى عن قوله تعالى :(
يستخفون
)
بمعنى يطلبون الخفاء وهو مستأنف لاموضع له(
إذ يبيتون
)
ظرف للعامل في معهم .
قوله تعالى :(
هاأنتم هؤلاء جادلتم
)
قد ذكرناه في قوله :
" ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "
(
أم من
)
هنا منقطعة قوله تعالى :
(
أو يظلم نفسه
)
أو لتفصيل ماأبهم ، وقد ذكرنا مثله في غير موضع قوله تعالى :
(
ثم يرم به بريئا
)
الهاء تعود على الاثم ، وفى عودها عليه دليل على أن الخطيئة في حكم الاثم ، وقيل : تعود على أحد الشيئين المدلول عليه بأو ، وقيل : تعود على الكسب المدلول عليه بقوله :
" ومن يكسب "
وقيل : تعود على المكسوب والفعل يدل عليه .
قوله تعالى :(
ولولا فضل الله
)
في جواب لولا وجهان : أحدهما قوله :(
لهمت
)
وعلى هذا لايكون قد وجد من الطائفة المشار إليها هم بإضلاله والثانى : أن الجواب محذوف تقديره : لاضلوك ، ثم استأنف فقال : لهمت : أى لقد همت تلك ، ومثل حذف الجواب هنا حذفه في قوله :" ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم "
(
وما يضرونك من شئ
)
من زائدة ، وشئ في معنى ضرر فهو في موضع المصدر .
قوله تعالى :(
من نجواهم
)
في موضع جر صفة لكثير وفى النجوى وجهان : أحدهما : هى التناجى ، فعلى هذا يكون في قوله :(
إلا من أمر
)
وجهان : أحدهما : هو استثناء منقطع في موضع نصب ؛ لان من للاشخاص وليست من جنس التناجى والثانى : أن في الكلام حذف مضاف تقديره : إلا نجوى من أمر ، فعلى هذا يجوز أن يكون في موضع جر بدلا من نجواهم ، وأن يكون في موضع نصب على أصل باب الاستثناء ويكون متصلا والوجه الآخر : أن النجوى القوم الذين يتناجون ، ومنه قوله :" وإذ هم نجوى "
فعلى هذا الاستثناء متصل ، فيكون أيضا في موضع جر أو نصب على ماتقدم(
بين الناس
)
يجوز أن يكون ظرفا لاصلاح ، وأن يكون صفة له فيتعلق بمحذوف ، و(
ابتغاء
)
مفعول له وألف(
مرضات
)
من واو(
فسوف نؤتيه
)
بالنون والياء وهو ظاهر قوله تعالى :(
ومن يشاقق
)
إنما جاز إظهار القاف ؛ لان الثانية سكنت بالجزم ، وحركتها عارضة لالتقاء الساكنين والهاء في قوله :(
ونصله
)
مثل الهاء في" يؤده إليك "
وقد تكلمنا عليها .
قوله تعالى :(
لمن يشاء
)
اللام تتعلق بيغفر قوله تعالى :
(
إلا إناثا
)
هو جمع أنثى على فعال ، ويراد به كل مالا روح فيه من صخرة وشمس ونحوهما ، ويقرأ أنثى على الافراد ، ودل الواحد على الجمع ، ويقرأ
" إنثا "
مثل رسل فيجوز أن تكون صفة مفردة
مثل امرأة جنب ، ويجوز أن يكون جمع أنيث كقليب وقلب ، وقد قالوا حديد أنيث من هذا المعنى ، ويقرأ
" أثنا "
والواحد وثن وهو الصنم ، وأصله وثن في الجمع كما في الواحد ، إلا أن الواو قلبت همزة لما انضمت ضما لازما ، وهو مثل أسد وأسد ، ويقرأ بالواو على الاصل جمعا ، ويقرأ بسكون الثاء مع الهمزة والواو ، و
(
مريدا
)
فعيل من التمرد .
قوله تعالى :(
لعنة الله
)
يجوز أن يكون صفة أخرى لشيطان ، وأن يكون مستأنفا على الدعاء(
وقال
)
يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون الواو عاطفة لقال :" على لعنة الله "
وفاعل قال ضمير الشيطان ، والثانى : أن تكون للحال : أى وقد قال والثالث : أن تكون الجملة مستأنفة .
قوله تعالى :(
ولاضلنهم
)
مفعول هذه الافعال محذوف : أى لاضلنهم عن الهدى
(
ولامنينهم
)
الباطل
(
ولآمرنهم
)
بالضلال قوله تعالى :
(
يعدهم
)
المفعول الثانى محذوف : أى يعدهم النصر والسلامة ، وقرأ الاعمش بسكون الدال ، وذلك تخفيف لكثرة الحركات .
قوله تعالى :(
عنها
)
هو حال من(
محيصا
)
والتقدير محيصا عنها ، والمحيص مصدر ، فلا يصح أن يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يتعلق عنها بفعل محذوف وهو الذى يسمى تبيينا ، أى أعنى عنها ، ولايجوز أن يتعلق بيجدون ؛ لانه لايتعدى بعن ، والميم في المحيص زائدة ، وهو من حاص يحيص إذا تخلص قوله تعالى :(
والذين آمنوا
)
مبتدأ والخبر(
سندخلهم
)
ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره مابعده : أى وندخل الذين و(
وعد الله
)
نصب على المصدر ؛ لان قوله سندخلهم بمنزلة وعدهم ، و(
حقا
)
حال من المصدر ، ويجوز أن يكون مصدر الفعل محذوف : أى حق ذلك حقا قوله تعالى :(
ليس بأمانيكم
)
اسم ليس مضمر فيها ولم يتقدم له ذكر ، وإنما دل عليه سبب الآية وذلك أن اليهود قالوا نحن أصحاب الجنة ، وقالت النصارى ذلك ، وقال المشركون لانبعث ، فقال : ليس بأمانيكم : أى ليس ما ادعيتموه .
قوله تعالى :(
من ذكر أو أنثى
)
في موضع الحال وفى صاحبها وجهان : أحدهما : ضمير الفاعل في يعمل والثانى : من الصالحات أى كائنة من ذكر أو أنثى ، أو واقعة ومن الاولى زائدة عند الاخفش ، وصفة عند سيبويه : أى شيئا من الصالحات(
وهو مؤمن
)
حال أيضا .
قوله تعالى :(
ممن أسلم
)
يعمل فيه أحسن ، وهو مثل قولك : زيد أفضل من عمرو : أى يفضل عمرا ، و(
لله
)
يتعلق بأسلم ، ويجوز أن يكون حالا من" وجهه "
(
واتبع
)
معطوف على أسلم ، و(
حنيفا
)
حال ، وقد ذكر في البقرة ، ويجوز أن يكون هاهنا حالا من الضمير في اتبع(
واتخذ الله
)
مستأنف .
قوله تعالى :(
ومايتلى
)
في" ما "
وجوه : أحدها : موضعها جر عطفا على الضمير المجرور بفى ، وعلى هذا قول الكوفيين ؛ لانهم يجيزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار والثانى : أن يكون في موضع نصب على معنى : ونبين لكم مايتلى ؛ لان يفتيكم يبين لكم .
والثالث : هو في موضع رفع ، وهو المختار وفى ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : هو معطوف على ضمير الفاعل في يفتيكم ، وجرى الجار والمجرور مجرى التوكيد ، والثانى : هو معطوف على اسم الله وهو قل الله ، والثالث : أنه مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : ومايتلى عليكم في الكتاب يبين لكم ، وفى تتعلق بيتلى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يتلى ، و(
في يتامى
)
تقديره : حكم يتامى ، ففى الثانية بما تعلقت به الاولى ؛ لان معناها مختلف ، فالاولى ظرف والثانية بمعنى الباء : أى بسبب اليتامى كما تقول : جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد ، وقيل الثانية بدل من الاولى ، ويجوز أن تكون الثانية تتعلق بالكتاب : أى ماكتب في حكم اليتامى ، ويجوز أن تكون الاولى ظرفا والثانية حالا فتتعلق بمحذوف ، ويتامى(
النساء
)
أى في اليتامى منهن وقال الكوفيون التقدير : في النساء اليتامى ، فأضاف الصفة إلى الموصوف ، ويقرأ في" ييامى "
بياءين والاصل أيامى ، فأبدلت الهمزة ياء كما قالوا : فلان ابن أعسر ويعصر ، وفى الايامى كلام نذكره في موضعه إن شاء الله .
(
وترغبون
)
فيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على تؤتون ، والتقدير : ولاترغبون ، والثانى :هو حال ، أى وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن(
والمستضعفين
)
في موضع جر عطفا على المجرور في يفتيكم فيهن ، وكذلك(
وأن تقوموا
)
وهذا أيضا عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وقد ذكره الكوفيون ، ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على موضع فيهن ، والتقدير : ويبين لكم حال المستضعفين وبهذا التقدير يدخل في مذهب البصريين من غير كلفة ، والجيد أن يكون معطوفا على يتامى النساء ، وأن تقوموا معطوف عليه أيضا : أى وفى أن تقوموا قوله تعالى :(
وإن امرأة
)
امرأة مرفوع بفعل محذوف : أى وإن خافت امرأة ، واستغنى عنه بخافت المذكور وقال الكوفيون : هو مبتدأ ومابعده الخبر ، وهذا عندنا خطأ ؛ لان حرف الشرط لامعنى له في الاسم فهو مناقض للفعل ، ولذلك جاء الفعل بعدالاسم مجزوما في قول عدى :
ومتى واغل ينبهم يحيو
|
|
ه ويعطف عليه كأس الساقى
|
(
من بعلها
)
يجوز أن يكون متعلقا بخافت ، وأن يكون حالا من(
نشوزا
)
و(
صلحا
)
على هذا مصدر واقع موقع تصالح ، ويجوز أن يكون التقدير : أن يصالحا فيصلحا صلحا ، ويقرأ بتشديد الصاد من غير ألف وأصله يصطلحا ، فأبدلت التاء صادا وأدغمت فيها الاولى ، وقرئ" يصطلحا "
بإبدال التاء طاء وصلحا عليهما في موضع اصطلاح ، وقرئ بضم الياء وإسكان الصاد وماضيه أصلح وصلحا على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو مصدر في موضع إصلاح والمفعول به بينهما ، ويجوز أن يكون ظرفا والمفعول محذوف والثانى : أن يكون صلحا مفعولا به وبينهما ظرف أو حال من صلح(
وأحضرت الانفس الشح
)
أحضرت يتعدى إلى مفعولين ، تقول : أحضرت زيدا الطعام ، والمفعول الاول الانفس وهو القائم مقام الفاعل ، وهذا الفعل منقول بالهمزة من حضر ، وحضر يتعدى إلى مفعول واحد كقولهم حضر القاضى اليوم امرأة .
قوله تعالى :(
كل الميل
)
انتصاب كل على المصدر ؛ لان لها حكم ماتضاف إليه ، فإن أضيفت إلى مصدر كانت مصدرا ، وإن أضيفت إلى ظرف كانت ظرفا(
فتذروها
)
جواب النهى فهو منصوب ، ويجوز أن يكون معطوفا على تميلوا فيكون مجزوما(
كالمعلقة
)
الكاف في موضع نصب على الحال قوله تعالى :(
وإياكم
)
معطوف على
الذين ، وحكم الضمير المعطوف أن يكون منفصلا ، و(
أن اتقوا الله
)
في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ، والتقدير : بأن اتقوا الله ، وأن على هذا مصدرية ، ويجوز أن تكون بمعنى أى ؛ لان وصينا في معنى القول فيصح أن يفسر بأن التفسيرية قوله تعالى(
شهداء
)
خير ثان ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قوامين(
على أنفسكم
)
يتعلق بفعل دل عليه شهداء : أى ولو شهدتم ، ويجوز أن يتعلق بقوامين(
إن يكن غنيا
)
اسم كان مضمر فيها دل عليه تقدم ذكر الشهادة : أى إن كان الخصم ، أو أن كان كل واحد من المشهود عليه والمشهود له ، وفى(
أو
)
وجهان أحدهما هى بمعنى الواو ، وحكى عن الاخفش ، فعلى هذا يكون الضمير في(
بهما
)
عائدا على لفظ غنى وفقير والوجه الثانى : أن أو على بابها ، وهى هنا لتفصيل ماأبهم من الكلام ، وذلك أن كل واحد من المشهود عليه والمشهود له يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ، فقد يكونان غنيين ، وقد يكونان فقيرين ، وقد يكون أحدهما غنيا والآخر فقيرا ، فلما كانت الاقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر أتى بأو لتدل على هذا التفصيل ، فعلى هذا يكون الضمير في بهما عائدا على المشهود له والمشهود عليه على أى وصف كانا عليه لاعلى الصفة ، وقيل : الضمير عائد إلى مادل عليه الكلام ، والتقدير : فالله أولى بالغنى والفقير ، وقيل يعود على الغنى والفقير لدلالة الاسمين عليه(
أن تعدلوا
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها تقديره : في أن لاتعدلوا ، فحذف لا : أى لاتتبعوا الهوى في ترك العدل .
والثانى تقديره : ابتغاء أن تعدلوا عن الحق والثالث تقديره : مخافة أن تعدلوا عن الحق ، وعلى الوجهين هو مفعول له(
وإن تلووا
)
يقرأ بواوين الاولى منهما مضمومة ، وهو من لوى يلوى ، ويقرأ بواو واحدة ساكنة ، وفيه وجهان أحدهما أصله تلووا كالقراءة الاولى إلا أنه أبدل الواو المضمومة همزة ، ثم ألقى حركتها على اللام : وقد ذكر مثله في آل عمران والثانى : أنه من ولى الشئ : أى وإن تتولوا الحكم أو تعرضوا عنه أو إن تتولوا الحق في ؟ ؟ الحكم .
قوله تعالى :(
لم يكن الله ليغفر لهم
)
قد ذكر في قوله :" ماكان الله ليذر المؤمنين "
قوله تعالى :(
جميعا
)
هو حال من الضمير في الجار وهو قوله :" لله "
قوله تعالى :(
وقد نزل
)
يقرأ على مالم يسم فاعله ، والقائم مقام الفاعل(
أن
)
وماهو تمام لها ،
وأن هى المخففة من الثقيلة : أى أنه(
إذا سمعتم آيات الله
)
ويقرأ نزل على تسمية الفاعل ، وأن في موضع نصب وتلخيص المعنى : وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماع الكفر منهم ، و(
يكفر بها
)
في موضع الحال من الآيات ، وفى الكلام حذف تقديره : يكفر بها أحد ، فحذف الفاعل وأقام الجار مقامه ، والضمير في(
معهم
)
عائد على المحذوف. فلا تفعلوا محمول على المعنى أيضا ؛ لان معنى وقد نزل عليكم ، وقد قيل والفاء جواب إذا(
إنكم إذا مثلهم
)
إذا هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وأفرد مثلا ؛ لانها في معنى المصدر ، ومثله" أنؤمن لبشرين مثلنا "
وقد جمع في قوله :" ثم لايكونوا أمثالكم "
وقرئ شاذا" مثلهم "
بالفتح ، وهو مبنى لاضافته إلى المبهم ، كما بنى في قوله :" مثل ماأنكم تنطقون "
ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ، وقيل نصب على الظرف كما قيل في بيت الفرزدق :
وإذ مامثلهم بشر
|
|
أى أنكم في مثل حالهم
|
قوله تعالى :(
الذين يتربصون
)
في موضع جر صفة للمنافقين والكافرين ، ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى هم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر(
فإن كان لكم فتح من الله
)
ومايتصل به ، ويجوز أن يكون في موضع نصب عن إضمار أعنى(
نستحوذ
)
هو شاذ في القياس ، والقياس نستحذ(
على المؤمنين
)
يجوز أن يتعلق بيجعل ، وأن يكون حالا من سبيل قوله تعالى :(
وهو خادعهم
)
، و(
كسالى
)
حالان(
يراءون
)
يقرأ بالمد وتخفيف الهمزة ، ويقرأ بحذف الالف وتشديد الهمزة : أى يحملون غيرهم على الرياء وموضعه نصب على الحال من الضمير في كسالى ، ويجوز أن يكون بدلا من كسالى ، ويجوز أن يكون مستأنفا(
إلا قليلا
)
نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف .
قوله تعالى :(
مذبذبين
)
هو منصوب على الذم ، وقيل هو حال من الضمير في يذكرون ، والجمهور على فتح الذال على مالم يسم فاعله : أى أن نفاقهم حملهم على التقلب ، ويقرأ بكسر الذال الثانية : أى متقلبين ، وليست الذال الثانية بدلا عند البصريين بل ذبذب أصل بنفسه وقال الكوفيون : الاصل ذبب ، فأبدل من الباء الاولى ذالا
وذلك في موضع بينهما : أى بين الايمان والكفر ، أو بين المسلمين واليهود(
لاإلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
)
وإلى يتعلق بفعل محذوف : أى لاينتسبون إلى هؤلاء بالكلية ولا إلى هؤلاء بالكلية ، وموضع لا إلى هؤلاء نصب على الحال من الضمير في مذبذبين : أى يتذبذبون متلونين قوله تعالى :(
في الدرك
)
يقرأ بفتح الراء وإسكانها وهما لغتان ، و(
من النار
)
في موضع الحال من الدرك ، والعامل فيه معنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الاسفل قوله تعالى :(
إلا الذين تابوا
)
في موضع نصب استثناء من الضمير المجرور في قوله :" ولن تجد لهم "
ويجوز أن يكون من قوله :" في الدرك "
وقيل هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر(
فأولئك مع المؤمنين
)
.
قوله تعالى :(
مايفعل الله
)
في ما وجهان : أصحهما أنهما استفهام في موضع نصب بيفعل ، و
(
بعذابكم
)
متعلق بيفعل ، والثانى : أنها نفى ، والتقدير : مايفعل الله بعذابكم ، والمعنى لايعذبكم قوله تعالى :
(
بالسوء
)
الباء تتعلق بالمصدر وفى موضعها وجهان : أحدهما : نصب
تقديره : لايحب أن تجهروا بالسوء ، والثانى رفع تقديره : أن يجهر بالسوء و(
من القول
)
حال من السوء(
إلا من ظلم
)
استثناء منقطع في موضع نصب ، وقيل : هو متصل والمعنى : لايحب أن يجهر أحد بالسوء إلا من يظلم فيجهر : أى يدعوا الله بكشف السوء الذى أصابه أو يشكو ذلك إلى إمام أو حاكم ، فعلى هذا يجوز أن يكون في موضع نصب ، وأن يكون في موضع رفع بدلا من المحذوف إذ التقدير أن يجهر أحد وقرئ" ظلم "
بفتح الظاء على تسمية الفاعل وهو منقطع ، والتقدير : لكن الظالم فإنه مفسوح لمن ظلمه أن ينتصف منه ، وهى قراءة ضعيفة .
قوله تعالى :(
بين ذلك سبيلا
)
ذلك يقع بمعنى المفرد والتثنية والجمع ، وهو هنا بمعنى التثنية : أى بينهما قوله تعالى :(
حقا
)
مصدر : أى حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون حالا : أى أولئك هم الكافرون غير شك قوله تعالى :(
أكبر من ذلك
)
أى شيئا أو سؤالا أكبر(
جهرة
)
مصدر في موضع الحال : أى مجاهرين ، وقيل التقدير : قولا جهرة ، وقيل رؤية جهرة ، قوله تعالى :(
ورفعنا فوقهم
)
فوقهم يجوز أن يكون
ظرفا لرفعنا ، وأن يكون حالا من(
الطور بميثاقهم
)
في موضع نصب متعلق برفعنا تقديره : بنقض ميثاقهم والمعنى : ورفعنا فوقهم الجبل تخويفا لهم بسبب نقضهم الميثاق ، و(
سجدا
)
حال(
لاتعدوا
)
يقرأ بتخفيف الدال وإسكان العين ، يقال : عدا يعدو إذا تجاوز الحد ، ويقرأ بتشديد الدال وسكون العين وأصله تعتدوا ، فقلب التاء دالا وأدغم ، وهى قراءة ضعيفة ؛ لانه جمع بين ساكنين ، وليس الثانى حرف مد .
قوله تعالى :(
فيما نقضهم
)
مازائدة ، وقيل : هى نكرة تامة ، ونقضهم بدل منها وفيما تتعلق به الباء وجهان : أحدهما : هو مظهر ، وهو قوله بعد ثلاث آيات
" حرمنا عليهم "
وقوله :
" فبظلم "
بدل من قوله :
" فيما نقضهم "
وأعاد الفاء في البدل لما طال الفصل ، والثانى : أن مايتعلق به محذوف ، وفى الآية دليل عليه ، والتقدير : فبنقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم أو لعنوا ، وقيل التقدير : فيما نقضهم ميثاقهم لايؤمنون ، والفاء زائدة
(
بل طبع الله عليها
)
أى ليس كما ادعوا من أن قلوبهم أوعية للعلم ، و
(
بكفرهم
)
أى بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون المعنى أن كفرهم صار مغطيا على قلوبهم ، كما تقول : طبعت على الكيس بالطين : أى جعلته الطابع
(
إلا قليلا
)
أى إيمانا أو زمانا قليلا .
قوله تعالى :(
وبكفرهم
)
معطوف على وبكفرهم الاول ، و(
بهتانا
)
مصدر يعمل فيه القول ؛ لانه ضرب منه ، فهو كقولهم : قعد القرفصاء ، فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب ، وقال قوم تقديره : قولا بهتانا ، وقيل التقدير : بهتوا بهتانا ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال : مباهتين قوله تعالى :(
وقولهم إنا قتلنا
)
هو معطوف على وكفرهم ، و(
عيسى
)
بدل أو عطف بيان من المسيح ، و(
رسول ال له
)
كذلك ، ويجوز أن يكون رسول الله صفة لعيسى ، وأن يكون على إضمار أعنى(
لفى شك منه
)
منه في موضع جر صفة لشك ، ولايجوز أن يتعلق بشك، وإنما المعنى : لفى شك حادث منه : أى من جهته ، ولايقال : شككت منه ، فإن ادعى أن من بمعنى في فليس بمستقيم عندنا(
مالهم به من علم
)
يجوز أن يكون موضع الجملة المنفية جرا صفة مؤكدة لشك تقديره : لفى شك منه غير علم ، ويجوز أن تكون مستأنفة ومن زائدة .
وفى موضع من علم وجهان : أحدهما : هو رفع بالابتداء وماقبله الخبر ، وفيه وجهان : أحدهما : هو به ولهم فضلة مبينة مخصصة كالتى في قوله :" ولم يكن له كفوا أحد "
فعلى هذا يتعلق به الاستقرار ، والثانى : أن لهم هو الخبر ، وفي به على هذا عدة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من الضمير المستكن في الخبر ، والعامل فيه الاستقرار والثانى : أن يكون حالا من العلم ؛ لان من زائدة فلم تمنع من تقديم الحال ، على أن كثيرا من البصريين يجيز تقديم حال المجرور عليه والثالث : أنه على التبيين : أى مالهم أعنى به ، ولايتعلق بنفس علم ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه والوجه الآخر : أن يكون موضع من علم رفعا بأنه فاعل ، والعامل فيه الظرف إما لهم أو به(
إلا اتباع الظن
)
استثناء من غير الجنس(
وماقتلوه
)
الهاء ضمير عيسى ، وقيل ضمير العلم : أى وماقتلوا العلم يقينا كما يقال قتلته علما ، و(
يقينا
)
صفة مصدر محذوف : أى قتلا يقينا أو علما يقينا ، ويجوز أن يكون مصدرا من غير لفظ الفعل بل من معناه ؛ لان معنى ماقتلوه ماعملوا ، وقيل التقدير : تيقنوا ذلك يقينا(
بل رفعه الله
)
الجيد إدغام اللام في الراء ؛ لان مخرجهما واحد ، وفى الراء تكرير فهى أقوى من اللام ، وليس كذلك الراء إذا تقدمت ؛ لان إدغامها يذهب التكرير الذى فيها ، وقد قرئ بالاظهار هنا .
قوله تعالى :(
وإن من أهل الكتاب
)
إن بمعنى" ما "
والجار والمجرور في موضع رفع بأنه خبر المبتدإ ، والمبتدأ محذوف تقديره : وما من أهل الكتاب أحد ، وقيل المحذوف من : وقد مر نظيره ، إلا أن تقدير من هاهنا بعيد ؛ لان الاستثناء يكون بعد تمام الاسم ، ومن الموصولة والموصوفة غير تامة(
ليؤمنن
)
جواب قسم محذوف ، وقيل أكد بها في غير القسم كما جاء في النفى والاستفهام ، والهاء في(
موته
)
تعود على أحد المقدر ، وقيل : تعود على عيسى(
ويوم القيامة
)
ظرف لشهيد ، ويجوز أن يكون العامل فيه يكون .
قوله تعالى :(
فبظلم
)
الباء تتعلق بحرمنا ، وقد ذكرنا حكم الفاء قبل :(
كثيرا
)
أى صدا كثيرا أو زمانا كثيرا قوله تعالى :(
وأخذهم ـ وأكلهم
)
معطوف على صدهم والجميع متعلق بحرمنا ، والمصادر المضافة إلى الفاعل ،(
وقد نهوا عنه
)
حال
قوله تعالى :(
لكن الراسخون
)
الراسخون مبتدأ و(
في العلم
)
متعلق به ، و(
منهم
)
في موضع الحال من الضمير في الراسخون(
والمؤمنون
)
معطوف على الراسخون ، وفى خبر الراسخون وجهان : أحدهما :(
يؤمنون
)
وهو الصحيح والثانى : هو قوله :" أولئك سنؤتيهم "
(
والمقيمين
)
قراءة الجمهور بالياء ، وفيه عدة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المدح : أى وأعنى المقيمين وهو مذهب البصريين ، وإنما يأتى ذلك بعد تمام الكلام ، والثانى : أنه معطوف على ما : أى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين ، والمراد بهم الملائكة ، وقيل التقدير : وبدين المقيمين فيكون المراد بهم المسلمين ، والثالث : أنه معطوف على قبل ، تقديره : ومن قبل المقيمين ، فحذف قبل وأقيم المضاف إليه مقامه ، والرابع : أنه معطوف على الكاف في قبلك ، والخامس : أنه معطوف على الكاف في إليك ، والسادس أنه معطوف على الهاء والميم في منهم ، وهذه الاوجه الثلاثة عندنا خطأ ؛ لان فيها عطف الظاهر على المضمر من غير إعادة الجار ، وأما(
المؤتون الزكاة
)
ففى رفعه أوجه : أحدها : هو معطوف على الراسخون ، والثانى : أنه معطوف على الضمير في الراسخون ، والثالث : هو معطوف على الضمير في المؤمنون ، والرابع : هو معطوف على الضمير في يؤمنون ، والخامس : هو خبر مبتدأ محذوف : أى وهم المؤتون ، والسادس هو مبتدأ ، والخبر(
أولئك سنؤتيهم
)
وأولئك مبتدأ ، ومابعده الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف : أى ونؤتى أولئك قوله تعالى :(
كما أوحينا
)
الكاف نعت لمصدر محذوف ومامصدرية ، ويجوز أن تكون مابمعنى الذى ، فيكون مفعولا به تقديره : أوحينا إليك مثل الذى أوحينا إلى نوح من التوحيد وغيره ، و(
من بعده
)
في موضع نصب متعلق بأوحينا ، ولايجوز أن يكون حالا من النبيين ؛ لان ظروف الزمان لاتكون أحوالا للجثث ، ويجوز أن يتعلق من النبيين ، وفى(
يونس
)
لغات أفصحها ضم النون من غير همز ويجوز فتحها وكسرها مع الهمز وتركه ، وكل هذه الاسماء أعجمية إلا الاسباط وهو جمع سبط والزبور فعول من الزبر وهو الكتابة ، والاشبه أن يكون فعول بمعنى مفعول كالركوب والحلوب ويقرأ بضم الزاى وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع زبور على حذف الزائد مثل فلس وفلوس ، والثانى : أنه مصدر مثل القعود والجلوس ، وقد سمى به الكتاب المنزل على داود قوله
تعالى :(
ورسلا
)
منصوب بفعل محذوف تقديره : وقصصنا رسلا ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل دل عليه أوحينا : أى وأمرنا رسلا ، ولا موضع لقوله :(
قد قصصناهم
)
، و(
لم نقصصهم
)
على الوجه الاول ؛ لانه مفسر للعامل ، وعلى الوجه الثانى هما صفتان ، و(
تكليما
)
مصدر مؤكد رافع للمجاز قوله تعالى :(
رسلا
)
يجوز أن يكون بدلا من الاول وأن يكون مفعولا : أى أرسلنا رسلا ، ويجوز أن يكون حالا موطئة لما بعدها كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، ويجوز أن يكون على المدح : أى أعنى رسلا ، واللام في(
لئلا
)
يتعلق بما دل عليه الرسل : أى أرسلناهم لذلك ، ويجوز أن تتعلق بمنذرين أو مبشرين أو بما يدلان عليه ، و(
حجة
)
اسم كان وخبرها للناس وعلى الله حال من حجة ، والتقدير : للناس حجة كائنة على الله ، ويجوز أن يكون الخبر على الله ، وللناس حال ، ولايجوز أن يتعلق على الله بحجة ؛ لانها مصدر ، و(
بعد
)
ظرف لحجة ، ويجوز أن يكون صفة لها ؛ لان ظرف الزمان يوصف به المصادر كما يخبر به عنها قوله تعالى :(
أنزله
)
لاموضع له ، و(
بعلمه
)
حال من الهاء : أى أنزله معلوما أو أنزله وفيه علمه ، أى معلومه ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى أنزله عالما به(
والملائكة يشهدون
)
يجوز أن يكون لاموضع له ، ويكون حكمه كحكم لكن الله يشهد ، ويجوز أن يكون حالا : أى أنزله والملائكة شاهدون بصدقه قوله تعالى :(
لم يكن الله ليغفر لهم
)
قد ذكر مثله في قوله :" وماكان الله ليضيع ـ و ـ ماكان الله ليذر "
.
قوله تعالى :(
إلا طريق جهنم
)
استثناء من جنس الاول ؛ لان الاول في معنى العموم إذ كان في سياق النفى و(
خالدين
)
حال مقدرة .
قوله تعالى :(
قد جاءكم الرسول بالحق
)
بالحق في موضع الحال : أى ومعه الحق أو متكلما بالحق ، ويجوز أن يكون متعلقا بجاء أى جاء بسبب إقامة الحق و(
من
)
حال من الحال ، ويجوز أن تكون متعلقة بجاء : أى جاء الرسول من عند الله(
فآمنوا خيرا
)
تقديره عند الخليل وسيبويه : وأتوا خيرا فهو مفعول به ؛ لانه لما أمرهم بالايمان فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه ، وقيل التقدير، إيمانا خيرا ، فهو نعت لمصدر محذوف ، وقيل : هو خبر كان المحذوفة : أى يكن الايمان خيرا ، وهو غير جائز عند البصريين ؛ لان كان لاتحذف هى واسمها ويبقى خبرها إلا فيما لابد منه ، ويزيد ذلك ضعفا أن يكون المقدرة جواب شرط محذوف فيصير المحذوف للشرط وجوابه ، وقيل : هو حال ومثله" انتهوا خيرا "
في جميع وجوهه قوله تعالى :(
ولاتقولوا على الله إلا الحق
)
الحق مفعول تقولوا : أى ولا تقولوا إلا القول الحق ؛ لانه بمعنى لاتذكروا ولاتعتقدوا ، والقول هنا هو الذى تعبر عنه الجملة في قولك قلت زيد منطلق ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف و(
المسيح
)
مبتدأ ، و(
عيسى
)
بدل أو عطف بيان ، و(
رسول الله
)
خبره و(
كلمته
)
عطف على رسول ، و(
ألقاها
)
في موضع الحال وقد معه مقدرة وفى العامل في الحال ثلاثة أوجه : أحدها : معنى كلمته ؛ لان معنى وصف عيسى بالكلمة المكون بالكلمة من غير أب ، فكأنه قال ومنشؤه ومبتدعه والثانى : أن يكون التقدير : إذ كان ألقاها ، فإذ ظرف للكلمة ، وكان تامة ، وألقاها حال من فاعل كان ، وهو مثل قولهم : ضربى زيدا قائما والثالث : أن يكون حالا من الهاء المجرورة ، والعامل فيها معنى الاضافة تقديره : وكلمة الله ملقيا إياها(
وروح منه
)
معطوف على الخبر أيضا ، و(
ثلاثة
)
خبر مبتدإ محذوف : أى إلهنا ثلاثة أو الاله ثلاثة(
إنما الله
)
مبتدأ ، و(
إله
)
خبره ، و(
واحد
)
توكيد(
أن يكون
)
أى من أن يكون ، أو عن أن يكون ، وقد مر نظائره ، ومثله(
لن يستنكف المسيح أن يكون
)
.(
ولا الملائكة
)
معطوف على المسيح ، وفى الكلام حذف : أى أن يكونوا عبيدا قوله تعالى :(
برهان من ربكم
)
إن شئت جعلت من ربكم نعتا لبرهان أو متعلقا بجاء .
قوله تعالى :(
صراطا مستقيما
)
هو مفعول ثان ليهدى ، وقيل هو مفعول ليهدى على المعنى ؛ لان المعنى يعرفهم قوله تعالى :(
في الكلالة
)
في يتعلق بيفتيكم وقال الكوفيون : بيستفتونك ، وهذا ضعيف ؛ لانه لو كان كذلك لقال : يفتيكم فيها في الكلالة كما لو تقدمت(
إن امرؤ هلك
)
هو مثل" وإن امرأة خافت "
(
ليس له ولد
)
الجملة في موضع الحال من الضمير في هلك(
وله أخت
)
جملة حالية أيضا ، وجواب الشرط(
فلها
)
(
وهو يرثها
)
مستأنف لاموضع له ، وقد سدت هذه الجملة مسد جواب الشرط الذى هو قوله :(
إن لم يكن لها ولد
)
.(
فإن كانتا اثنتين
)
الالف في كانتا ضمير الاختين ، ودل على ذلك قوله :" وله أخت "
وقيل : هو ضمير من
، والتقدير : فإن كان من يرث ثنتين ، وحمل ضمير من على المعنى ؛ لانها تستعمل في الافراد والتثنية والجمع بلفظ واحد فإن قيل : من شرط الخبر أن يفيد مالا يفيده المبتدأ والالف ، قد دلت على الاثنين قيل : الفائدة في قوله اثنتين بيان أن الميراث ، وهو الثلثان هاهنا مستحق بالعدد مجردا عن الصغر والكبر وغيرهما ، فلهذا كان مفيدا(
مما ترك
)
في موضع الحال من الثلثان(
فإن كانوا
)
الضمير للورثة ، وقد دل عليه ماتقدم(
فللذكر
)
أى منهم(
أن تضلوا
)
فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : هو مفعول يبين : أى يبين لكم ضلالكم لتعرفوا الهدى ، والثانى : هو مفعول له تقديره : مخافة أن تضلوا ، والثالث تقديره : لئلا تضلوا وهو قول الكوفيين ، ومفعول يبين على الوجهين محذوف : أى يبين لكم الحق .
___________________
سورة المائدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :(
إلا مايتلى عليكم
)
في موضع نصب على الاستثناء من بهيمة الانعام ، والاستثناء متصل ، والتقدير : أحلت لكم بهيمة الانعام إلا الميتة وماأهل لغير الله به وغيره مما ذكر في الآية الثالثة من السورة(
غير
)
حال من الضمير المجرور عليكم أو لكم ، وقيل : هو حال من ضمير الفاعل في أوفوا ، و(
محلى
)
اسم فاعل مضاف إلى المفعول ، وحذفت النون للاضافة ، و(
الصيد
)
مصدر بمعنى المفعول : أى المصدر ، ويجوز أن يكون على بابه هاهنا : أى غير محلين الاصطياد في حال الاحرام
قوله تعالى :(
ولا القلائد
)
أى ولا ذوات القلائد لانها جمع قلادة ، والمراد تحريم المقلدة لا القلادة(
ولا آمين
)
أى ولا قتال آمين أو أذى آمين وقرئ في الشاذ" ولا آمى البيت "
بحذف النون والاضافة(
يبتغون
)
في موضع الحال من الضمير في آمين ، ولايجوز أن يكون صفة لآمين ؛ لان اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار(
فاصطادوا
)
قرئ في الشاذ بكسر الفاء ، وهى بعيدة من الصواب ، وكأنه حركها بحركة همزة الوصل(
ولا يجرمنكم
)
الجمهور على فتح الياء ، وقرئ بضمها وهما لغتان : يقال ، جرم وأجرم ، وقيل : جرم متعد إلى مفعول واحد وأجرم متعد إلى اثنين ، والهمزة للنقل ، فأما فاعل هذا الفعل فهو(
شنآن
)
ومفعوله الاول الكاف والميم ، و(
أن تعتدوا
)
هو المفعول الثانى على قول من عداه إلى مفعولين ، ومن عداه إلى واحد كأنه قدر حرف الجر مرادا مع أن تعتدوا ، والمعنى : لا يحملنكم بغض قوم على الاعتداء ، والجمهور على فتح النون الاولى من شنآن ، وهو مصدر كالغليان والنزوان .
ويقرأ بسكونها وهو صفة مثل عطشان وسكران ، والتقدير : على هذا لا يحملنكم بغيض قوم : أى عداوة بغيض قوم ، وقيل : من سكن أراد المصدر أيضا ، لكنه خفف لكثرة الحركات وإذا حركت النون كان مصدرا مضافا إلى المفعول : أى لا يحملنكم بغضكم لقوم ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل : أى بغض قوم إياكم(
أن صدوكم
)
يقرأ بفتح الهمزة وهى مصدرية ، والتقدير : لان صدوكم ، وموضعه نصب أو جر على الاختلاف في نظائره ويقرأ بكسرها على أنها شرط ، والمعنى : أن يصدوكم مثل ذلك الصد الذى وقع منهم ، أو يستديموا الصد ، وإنما قدر بذلك ؛ لان الصد كان قد وقع من الكفار للمسلمين(
ولا تعاونوا
)
يقرأ بتخفيف التاءين على أنه حذف التاء الثانية تخفيفا ، أو بتشديدها إذا وصلتها بلا على إدغام إحدى التاءين في الاخرى ، وساغ الجمع بين ساكنين ؛ لان الاول منهما حرف مد .
قوله تعالى :(
الميتة
)
أصلها الميتة(
والدم
)
أصله دمى(
وماأهل لغير الله به
)
قد ذكر ذلك كله في البقرة(
والنطيحة
)
بمعنى المنطوحة ، ودخلت فيها الهاء ؛ لانها لم تذكر الموصوفة معها فصارت كالاسم ، فإن قلت شاة نطيح لم تدخل الهاء(
وماأكل السبع
)
" ما "
بمعنى الذى وموضعه رفع عطفا على الميتة ، والاكثر ضم الباء من السبع وتسكينها لغة ، وقد قرئ به(
إلا ما ذكيتم
)
في موضع نصب استثناء من الموجب قبله ، والاستثناء راجع إلى المتردية والنطيحة وأكيلة السبع
(
وما ذبح
)
مثل" وما أكل السبع "
(
على النصب
)
فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بذبح تعلق المفعول بالفعل : أى ذبح على الحجارة التى تسمى نصبا ، أى ذبحت في ذلك الموضع والثانى : أن النصب الاصنام ، فعلى هذا في" على "
وجهان : أحدهما : هى بمعنى اللام : أى لاجل الاصنام ، فتكون مفعولا له ، والثانى : أنها على أصلها وموضعه حال : أى وما ذبح مسمى على الاصنام ، وقيل : نصب بضمتين ، ونصب بضم النون وإسكان الصاد ، ونصب بفتح النون وإسكان الصاد ، وهو مصدر بمعنى المفعول ، وقيل يجوز فتح النون والصاد أيضا ، وهو اسم بمعنى المنصوب كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض(
وأن تستقسموا
)
في موضع رفع عطفا على الميتة ، و(
الازلام
)
جمع زلم : وهو القدح الذى كانوا يضربون به على أيسار الجزور(
ذلكم فسق
)
مبتدأ وخبر ، ولكم إشارة إلى جميع المحرمات في الآية ، ويجوز أن يرجع إلى الاستقسام(
اليوم
)
ظرف ل(
يئس
)
و(
اليوم
)
الثانى ظرف ل(
أكملت
)
و(
عليكم
)
يتعلق بأتممت ولا يتعلق ب(
نعمتى
)
فإن شئت جعلته على التبيين : أى أتممت أعنى عليكم ، و(
رضيت
)
يتعدى إلى مفعول واحد ، وهو هنا(
الاسلام
)
و(
دينا
)
حال ، وقيل : يتعدى إلى مفعولين ؛ لان معنى رضيت هنا جعلت وصيرت ولكم يتعلق برضيت وهى للتخصيص ، ويجوز أن يكون حالا من الاسلام : أى رضيت الاسلام لكم(
فمن اضطر
)
شرط في موضع رفع بالابتداء ، و(
غير
)
حال ، والجمهور على(
متجانف
)
بالالف والتخفيف ، وقرئ" متجنف "
بالتشديد من غير ألف يقال تجانف وتجنف(
لاثم
)
متعلق بمتجانف ، وقيل : اللام بمعنى إلى ، أى ماثل إلى إثم(
فإن الله غفور رحيم
)
أى له ، فحذف العائد على المبتدأ .
قوله تعالى :(
ماذا أحل لهم
)
قد ذكر في البقرة(
وما علمتم
)
" ما "
بمعنى الذى ، والتقدير : صيد ما علمتم ، أو تعليم ما علمتم ، و(
من الجوارح
)
حال من الهاء المحذوفة أو من" ما "
والجوارح جمع جارحة ، والهاء فيها للمبالغة وهى صفة غالبة ، إذا لا يكاد يذكر معها الموصوف(
مكلبين
)
يقرأ بالتشديد والتخفيف ، يقال : كلبت الكلب وأكلبته فكلب : أى أغريته على الصيد وأسدته فاستأسد ، وهو حال من الضمير في علمتم(
تعلمونهن
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مستأنف لا موضع له ، والثانى : هو حال من الضمير في مكليين ، ولا يجوز أن يكون حالا ثانية ؛ لان
العامل الواحد لا يعمل في حالين ، ولا يحسن أن يجعل حالا من الجوارح ؛ لانك قد فصلت بينهما بحال لغير الجوارح(
مما
)
أى شيئا مما(
علمكم الله
)
قوله تعالى :(
وطعام الذين
)
مبتدأ ،(
وحل لكم
)
خبره ، ويجوز أن يكون معطوفا على الطبيات ، وحل لكم خبر مبتدأ محذوف(
وطعامكم حل لهم
)
مبتدأ وخبر(
والمحصنات
)
معطوف على الطيبات ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف : أى والمحصنات من المؤمنات حل لكم أيضا ، وحل مصدر بمعنى الحلال فلا يثنى ولا يجمع ، و(
من المؤمنات
)
حال من الضمير في المحصنات ، أو من نفس المحصنات إذا عطفتها على الطيبات(
إذا آتيتموهن
)
ظرف لاحل أو لحل المحذوفة(
محصنين
)
حال من الضمير المرفوع في آتيتموهن ، فيكون العامل آتيتم ، ويجوز أن يكون العامل أحل أو حل المحذوفة(
غير
)
صفة لمحصنين أو حال من الضمير الذى فيها(
ولا متخذى
)
معطوف على غير فيكون منصوبا ، ويجوز أن يعطف على مسافحين ، وتكون لا لتأكيد النفى(
ومن يكفر بالايمان
)
أى بالمؤمن به فهو مصدر في موضع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وقيل التقدير : بموجب الايمان وهو الله(
وهو في الآخرة من الخاسرين
)
إعرابه مثل إعراب" وإنه في الآخرة لمن الصالحين "
وقد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
إلى المرافق
)
قيل : إلى بمعنى مع كقوله :" ويزدكم قوة إلى قوتكم "
وليس هذا المختار ، والصحيح أنها على بابها وأنها لانتهاء الغاية ، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة وليس بينهما تناقض ؛ لان إلى تدل على انتهاء الفعل ، ولا يتعرض بنفى المحدود إليه ولا بإثباته ، ألا ترى أنك إذا قلت : سرت إلى الكوفة ، فغير ممتنع أن تكون بلغت أول حدودها ولم تدخلها وأن تكون دخلتها ، فلو قام الدليل على أنك دخلتها لم يكن مناقضا لقولك : سرت إلى الكوفة ، فعلى هذا تكون إلى متعلقة باغسلوا ، ويجوز أن تكون في موضع الحال وتتعلق بمحذوف ، والتقدير : وأيديكم مضافة إلى المرافق(
برءوسكم
)
الباء زائدة ، وقال من لا خبرة له بالعربية : الباء في مثل هذا للتبعيض ، وليس بشئ يعرفه أهل النحو ، ووجه دخولها أنها تدل على إلصاق المسح بالرأس(
وأرجلكم
)
يقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدى : أى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك والثانى : أنه معطوف على موضع برءوسكم ، والاول أقوى ؛ لان العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .
ويقرأ في الشذوذ بالرفع على الابتداء : أى وأرجلكم مغسولة أو كذلك ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب. وفيها وجهان : أحدهما : أنها معطوفة على الرءوس في الاعراب والحكم مختلف ، فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة ، وهو الاعراب الذى يقال هو على الجوار ، وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته ، فقد جاء في القرآن والشعر ، فمن القرآن قوله تعالى :" وحور عين "
على قراءة من جر ، وهو معطوف على قوله :" بأكواب وأباريق "
والمعنى مختلف ، إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين ، قال الشاعر وهو النابغة :
لم يبق إلا أسير غير منفلت
|
|
أو موثق في حبال القد مجنوب
|
والقول في مجرورة والجوار مشهور عندهم في الاعراب ، وقلب الحروف ببعضها إلى بعض والتأنيث وغير ذلك فمن الاعراب ما ذكرنا في العطف ومن الصفات قوله :" عذاب يوم محيط "
واليوم ليس بمحيط ، وإنما المحيط العذاب ، وكذلك قوله :" في يوم عاصف "
واليوم ليس بعاصف وإنما العاصف الريح ، ومن قلب الحروف قوله : على الصلاة والسلام" ارجعن مأزورات غير مأجورات "
والاصل موزورات ولكن أريد التآخى ، وكذلك قولهم : إنه لا يأتينا بالغدايا والعشايا ومن التأنيث قوله :" فله عشر أمثالها "
فحذفت التاء من عشر وهى مضافة إلى الامثال وهى مذكرة ، ولكن لما جاورت الامثال الضمير المؤنث أجرى عليها حكمه ، وكذلك قول الشاعر :
لما أتى خبر الزبير تضعضعت
|
|
سور المدينة والجبال الخشع
|
وقولهم : ذهبت بعض أصابعه ومما راعت العرب فيه الجوار قولهم : قامت هند ، فلم يجيزوا حذف التاء إذا لم يفصل بينهما ، فإن فصلوا بينهما أجازوا حذفها ، ولا فرق بينهما إلا المجاورة وعدم المجاورة ، ومن ذلك قولهم : قام زيد وعمرا كلمته استحسنوا النصب بفعل محذوف لمجاورة الجملة اسما قد عمل فيه الفعل ، ومن ذلك قلبهم الواو المجاورة للطرف همزة في قولهم أوائل ، كما لو وقعت طرفا ، وكذلك إذا بعدت عن الطرف لا تقلب طواويس ، وهذا موضع يحتمل أن يكتب فيه أوراق من الشواهد ، وقد جعل النحويون له بابا ورتبوا عليه مسائل ثم أصلوه بقولهم : جحر ضب خرب ، حتى اختلفوا في جواز جر التثنية والجمع ، فأجاز الاتباع فيهما جماعة من حذاقهم قياسا على
المفرد المسموع ، ولو كان لا وجه في القياس بحال لاقتصروا فيه على المسموع فقط ، ويؤيد ماذكرناه أن الجر في الآية قد أجيز غيره ، وهو النصب والرفع ، والرفع والنصب غير قاطعين ولاظاهرين على أن حكم الرجلين المسح ، وكذلك الجر يجب أن يكون كالنصب والرفع في الحكم دون الاعراب والوجه الثانى : أن يكون جر الارجل بجار محذوف تقديره : وافعلوا بأرجلكم غسلا وحذف الجار وإبقاء الجر جائز ، قال الشاعر :
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة
|
|
ولا ناعب إلا ببين غرابها
|
وقال زهير :
بدا لى أنى لست مدرك ما مضى
|
|
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
|
فجر بتقدير الباء وليس بموضع ضرورة ، وقد أفردت لهذه المسألة كتابا(
إلى الكعبين
)
مثل إلى المرافق وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين ؛ لان الممسوح ليس بمحدود ، والتحديد في المغسول الذى أريد بعضه وهو قوله :" وأيديكم إلى المرافق "
ولم يحدد الوجه ؛ لان المراد جميعه(
وأيديكم منه
)
منه في موضع نصب بامسحوا(
ليجعل
)
اللام غير زائدة ، ومفعول يريد محذوف تقديره : ما يريد الله الرخصة في التيمم ليجعل عليكم حرجا ، وقيل : اللام زائدة وهذا ضعيف ؛ لان أن غير ملفوظ بها ، وإنما يصح أن يكون الفعل مفعولا ليريد بأن ، ومثله(
ولكن يريد ليطهركم
)
أى يريد ذلك ليطهركم(
عليكم
)
يتعلق بيتم ، ويجوز أن يتعلق بالنعمة ، ويجوز أن يكون حالا من النعمة قوله تعالى :(
إذ
)
ظرف لواثقكم ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء المجرورة ، وأن يكون حالا من الميثاق قوله تعالى :(
شهداء بالقسط
)
مثل قوله تعالى :" شهداء لله "
وقد ذكرناه في النساء(
هو أقرب
)
هو ضمير العدل ، وقد دل عليه اعدلوا ، وأقرب للتقوى قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
وعد الله
)
وعد يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما والمفعول الاول هنا" الذين آمنوا "
والثانى محذوف استغنى عنه بالجملة التى هى قوله :(
لهم مغفرة
)
ولا موضع لها من الاعراب ؛ لان وعد لا يعلق عن العمل كما تعلق ظننت وأخواتها .
قوله تعالى :(
نعمت الله عليكم
)
يتعلق بنعمة ويجوز أن يكون حالا منها فيتعلق بمحذوف ، و(
إذ
)
ظرف للنعمة أيضا ، وإذا جعلت عليكم حالا جاز أن يعمل في إذ(
أن يبسطوا
)
أى بأن يبسطوا ، وقد ذكرنا الخلاف في موضعه قوله تعالى :(
منهم اثنى عشر
)
يجوز أن يتعلق منهم ببعثنا ، وأن يكون صفة لاثنى عشر تقدمت فصارت حالا(
وعزرتموهم
)
يقرأ بالتشديد والتخفيف والمعنى واحد(
قرضا
)
يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد ، والعامل فيه أقرضتم : أى إقراضا ويجوز أن يكون القرض بمعنى المقرض فيكون مفعولا به(
لاكفرن
)
جواب الشرط(
فمن كفر بعد ذلك منكم
)
في موضع الحال من الضمير في لاكفرن ، و(
سواء السبيل
)
قد ذكر في البقرة قوله تعالى :(
فيما نقضهم
)
الباء تتعلق ب(
لعناهم
)
ولو تقدم الفعل لدخلت الفاء عليه ، وما زائدة أو بمعنى شئ ، وقد ذكر في النساء(
وجعلنا
)
يتعدى إلى مفعولين بمعنى صيرنا و(
قاسية
)
المفعول الثانى وياؤه واو في الاصل ؛ لانه من القسوة ، ويقرأ" قسية "
على فعيلة ، قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء فعيل وفعيلة في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ، ولا يجوز أن يكون حالا من هنا للمبالغة بمعنى فاعلة(
يحرفون
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ولا يجوز أن يكون حالا من القلوب ؛ لان الضمير في يحرفون لا يرجع إلى القلوب ، ويضعف أن يجعل حالا من الهاء والميم في قلوبهم(
عن مواضعه
)
قد ذكر في النساء(
على خائنة
)
أى على طائفة خائنة ، ويجوز أن تكون فاعلة هنا مصدرا كالعاقبة والعافية ، و(
منهم
)
صفة لخائنة ، ويقرأ" خيانة "
وهى مصدر والياء منقلبة عن واو لقولهم يخون ، وفلان أخون من فلان ، وهو خوان(
إلا قليلا منهم
)
استثناء من خائنة ، ولو قرئ بالجر على البدل لكان مستقيما .
قوله تعالى :(
ومن الذين قالوا
)
من تتعلق بأخذنا تقديره : وأخدنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، والكلام معطوف على قوله :" ولقد أخذ الله ميثاف بنى إسرائيل "
والتقدير : وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، ولا يجوز أن يكون التقدير : وأخذنا ميثاقهم ، من الذين قالوا إنا نصارى ؛ لان فيه إضمار قبل الذكر لفظا وتقديرا ، والياء في(
وأغرينا
)
من واو ، واشتقاقه من الغراء : وهو الذى يلصق به ، ويقال سهم
مغرو ، و(
بينهم
)
ظرف لاغرينا أو حال من(
العداوة
)
ولا يكون ظرفا للعداوة ؛ لان المصدر لا يعمل فيما قبله(
إلى يوم القيامة
)
يتعلق بأغرينا أو بالبغضاء أو بالعداوة : أى تباغضوا إلى يوم القيامة .قوله تعالى :
(
يبين لكم
)
حال من رسولنا ، و
(
من الكتاب
)
حال من الهاء محذوفة في يخفون
(
قد جاءكم
)
لاموضع له
(
من الله
)
يتعلق بجاءكم أو حال من نور قوله تعالى :
(
يهدى به الله
)
يجوز أن يكون حالا من رسولنا بدلا من يبين ، وأن يكون حالا من الضمير في يبين ، ويجوز أن يكون صفة لنور أو لكتاب ، والهاء في به تعود على من جعل يهدى حالا منه أو صفة له فلذلك أفرد ، و
(
من
)
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و
(
سبل السلام
)
المفعول الثانى ليهدى ، ويجوز أن يكون بدلا من رضوانه ، والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان ، وقد قرئ بهما ، وسبلى بضم الباء والتسكين لغة وقد قرئ به
(
بإذنه
)
أى بسبب أمره المنزل على رسوله .
قوله تعالى :(
فمن يملك
)
أى قل لهم ، ومن استفهام تقرير ، و(
من الله
)
يجوز أن يكون حالا متعلقا بيملك ، وأن يكون حالا من و(
شيئا
)
و(
جميعا
)
حال من المسيح وأمه ومن في الارض ، ويجوز أن يكون حالا من من وحدها ، ومن هاهنا عام سبقه خاص من جنسه ، وهو المسيح وأمه(
يخلق
)
مستأنف قوله تعالى :(
قل فلم يعذبكم
)
أى قل لهم(
بل أنتم
)
رد لقولهم :" نحن أبناء الله "
وهو محكى بقل قوله تعالى :(
على فترة
)
في موضع الحال من الضمير في يبين ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في لكم ، و(
من الرسل
)
نعت لفترة(
أن تقولوا
)
أى مخافة أن تقولوا(
ولا نذير
)
معطوف على لفظ بشير ، ويجوز في الكلام الرفع على موضع من بشير .
قوله تعالى :(
نعمت الله عليكم إذ جعل
)
هو مثل قوله :" نعمة الله عليكم إذ هم قوم "
وقد ذكر قوله تعالى :(
على أدباركم
)
حال من الفاعل في ترتدوا(
فتنقلبوا
)
يجوز أن يكون مجزوما عطفا على ترتدوا ، وأن يكون منصوبا على جواب النهى قوله تعالى :(
فإنا داخلون
)
أى داخلوها ، فحذف المفعول لدلالة الكلام عليه قوله تعالى :(
من الذين يخافون
)
في موضع رفع صفة لرجلين ، ويخافون صلة الذين والواو العائد ويقرأ بضم الياء على مالم يسم فاعله وله معنيان : أحدهما :
هو من قولك ، خيف الرجل : أى خوف ، والثانى : أن يكون المعنى يخافهم غيرهم كقولك : فلان مخوف : أى يخافه الناس(
أنعم الله
)
صفة أخرى لرجلين ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مقدرة ، وصاحب الحال رجلان أو الضمير في الذين قوله تعالى :(
ما داموا
)
هو بدل من أبدا ؛ لان ما مصدرية تنوب عن الزمان ، وهو بدل بعض ، و(
هاهنا
)
ظرف ل(
قاعدون
)
والاسم هنا وها للتنبيه مثل التى في قولك هذا وهؤلاء .
قوله تعالى :(
وأخى
)
في موضعه وجهان : أحدهما : نصب عطفا على نفسى أو على اسم إن ، والثانى : رفع عطفا على الضمير في أملك : أى ولا يملك أخى إلا نفسه ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، أى وأخى كذلك(
وبين القوم الفاسقين
)
الاصل أن لا تكرر بين ، وقد تكرر توكيدا كقولك : المال بين زيد وبين عمرو ، وكررت هنا لئلا يعطف على الضمير من غير إعادة الجار قوله تعالى :(
أربعين سنة
)
ظرف لمحرمة ، فالتحريم على هذا مقدر ، و(
يتيهون
)
حال من الضمير المجرور ، وقيل : هى ظرف ليتيهون ، فالتحريم على هذا غير مؤقت(
فلا تأس
)
ألف تأسا بدل من واو ؛ لانه من الاسى الذى هو الحزن ، وتثنيته أسوان ، ولا حجة في أسيت عليه لانكسار السين ، ويقال : رجل أسوان بالواو ، وقيل : هى من الياء يقال : رجل أسيان أيضا .
قوله تعالى :(
نبأ ابنى آدم
)
الهمزة في ابنى همزة وصل كما هى في الواحد ، فأما همزة أبناء في الجمع فهمزة قطع ؛ لانها حادثة للجمع(
إذ قربا
)
ظرف لنبأ أو حال منه ، ولا يكون ظرفا لاتل وبالحق حال من الضمير في اتل : أى محقا أو صادقا(
قربانا
)
هو في الاصل مصدر ، وقد وقع هنا موضع المفعول به ، والاصل إذ قربا قربانين ، لكنه لم يثن ؛ لان المصدر لا يثنى .
وقال أبوعلى : تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا كقوله :" فاجلدوهم ثمانين جلدة "
أى كل واحد منهم(
قال لاقتلنك
)
أى قال المردود عليه للمقبول منه ومفعول(
يتقبل
)
محذوف : أى يتقبل من المتقين قرابينهم وأعمالهم قوله تعالى :(
بإثمى وإثمك
)
في موضع الحال : أى ترجع حاملا للاثمين .
قوله تعالى :(
فطوعت
)
الجمهور على تشديد الواو ، ويقرأ" طاوعت "
بالالف والتخفيف وهما لغتان ، والمعنى : زينت وقال قوم : طاوعت تتعدى بغير لام ، وهذا خطأ ؛ لان التى تتعدى بغير اللام تتعدى إلى مفعول واحد وقد عداه هاهنا إلى(
قتل أخيه
)
وقيل التقدير طاوعته نفسه على قتل أخيه فزاد اللام وحذف على .
قوله تعالى :(
كيف يوارى
)
كيف في موضع الحال من الضمير في يوارى ، والجملة في موضع نصب بيرى ، والسوأة يجوز تخفيف همزتها بإلقاء حركتها على الواو فتبقى سوأة أخيه ، ولاتقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ؛ لان حركتها عارضة والالف في(
ويلتى
)
بدل من ياء المتكلم ، والمعنى : ياويله احضرى فهذا وقتك(
فأوارى
)
معطوف على أكون ، وذكر بعضهم أنه يجوز أن ينتصب على جواب الاستفهام وليس بشئ ، إذ ليس المعنى أيكون منى عجز فمواراة ، ألا ترى أن قولك أين بيتك فأزورك ، معناه : لو عرفت لزرت ، وليس المعنى هنا لو عجزت لواريت .
قوله تعالى :(
من أجل
)
من تتعلق ب(
كتبنا
)
ولاتتعلق بالنادمين ؛ لانه يحسن الابتداء بكتبنا هنا ، والهاء في(
إنه
)
للشان ، و(
من
)
شرطية ، و(
بغير
)
حال من الضمير في قتل : أى من قتل نفسا ظالما(
أو فساد
)
معطوف على نفس ، وقرئ في الشاذ بالنصب : أى أو عمل فسادا ، أو أفسد فسادا : أى إفساد فوضعه موضع المصدر مثل العطاء ، و(
بعد ذلك
)
ظرف ل(
مسرفون
)
ولا تمنع لام التوكيد ذلك قوله تعالى :(
يحاربون ال له
)
أى أولياء الله فحذف المضاف ، و(
أن يقتلوا
)
خبر جزاء ، وكذلك المعطوف عليه ، وقد ترئ فيهن بالتخفيف ، و(
من خلاف
)
حال من الايدى والارجل : أى مختلفة(
أو ينفوا من الارض
)
أى من الارض التى يريدون الاقامة بها فحذف الصفة ، و(
ذلك
)
مبتدأ ، و(
لهم خزى
)
مبتدأ وخبر في موضع خبر ذلك ، و(
في الدنيا
)
صفة خزى ، ويجوز أن يكون ظرفا له ويجوز أن يكون خزى خبر ذلك ولهم صفة مقدمة فتكون حالا ، ويجوز أن يكون في الدنيا ظرفا للاستقرار .
قوله تعالى :(
إلا الذين
)
استثناء من الذين يحاربون في موضع نصب ، وقيل يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والعائد عليه من الخبر محذوف : أى(
فإن الله غفور
)
لهم أو(
رحيم
)
بهم قوله تعالى :(
إليه الوسيلة
)
يجوز أن يتعلق إلى بابتغوا ،
وأن يتعلق بالوسيلة ؛ لان الوسيلة بمعنى المتوسل به فيعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون حالا ، أى الوسيلة كائنة إليه .قوله تعالى :
(
من عذاب يوم القيامة
)
العذاب اسم للتعذيب ، وله حكمه في العمل ، وأخرجت إضافته إلى يوم يوما عن الظرفية قوله تعالى :
(
والسارق والسارقة
)
مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو محذوف تقديره عند سيبويه : وفيما يتلى عليكم ، ولا يجوز أن يكون عنده
(
فاقطعوا
)
هو الخبر من أجل الفاء ، وإنما يجوز ذلك فيما إذا كان المبتدأ الذى وصلته بالفعل أو الظرف ؛ لانه يشبه الشرط والسارق ليس كذلك .
والثانى : الخبر فاقطعوا أيديهما ؛ لان الالف واللام في السارق بمنزلة الذى إذ لايراد به سارق بعينه(
وأيديهما
)
بمعنى يديهما ؛ لان المقطوع من السارق والسارقة يميناهما فوضع الجمع موضع الاثنين ؛ لانه ليس في الانسان سوى يمين واحدة ، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين ، ويجوز أن يخرج على الاصل ، وقد جاء في بيت واحد ، قال الشاعر :
ومهمهين فدفدين مرتين
|
|
ظهراهما مثل ظهور الترسين
|
(
جزاء
)
مفعول من أجله أو مصدر لفعل محذوف : أى جازاهما جزاء ، وكذلك(
نكالا
)
.
قوله تعالى :(
لا يحزنك
)
نهى ، والجيد فتح الياء وضم الزاى ، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاى من أحزننى وهى لغة(
من الذين قالوا
)
في موضع نصب على الحال من الضمير في يسارعون ، أو من الذين يسارعون(
بأفواههم
)
يتعلق بقالوا : أى قالوا بأفواههم آمنا(
ولم تؤمن قلوبهم
)
الجملة حال(
ومن الذين هادوا
)
معطوف على قوله :" من الذين قالوا آمنا "
و(
سماعون
)
خبر مبتدإ محذوف : أى هم سماعون ، وقيل : سماعون مبتدأ ، ومن الذين هادوا خبره(
للكذب
)
فيه وجهان : أحدهما : اللام زائدة تقديره سماعون الكذب والثانى : ليست زائدة ، والمفعول محذوف ، والتقدير سماعون أخباركم للكذب أى ليكذبوا عليكم فيها ، و(
سماعون
)
الثانية تكريرا للاولى ، و(
لقوم
)
متعلق به : أى لاجل قوم ، ويجوز أن تتعلق اللام في لقوم بالكذب ؛ لان سماعون الثانية مكررة ، والتقدير : ليكذبوا لقوم آخرين ، و(
لم يأتوك
)
في موضع جر صفة أخرى لقوم(
يحرفون
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مستأنف لا موضع له ، أو في موضع رفع خبر لمبتدإ محذوف : أى هم يحرفون .
والثانى : ليست بمستأنف بل هو صفة لسماعون : أى سماعون محرفون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في سماعون ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم : أى محرفين و(
من بعد مواضعه
)
مذكور في النساء(
يقولون
)
مثل يحرفون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يحرفون(
من الله شيئا
)
في موضع الحال التقدير : شيئا كائنا من أمر الله قوله تعالى :(
سماعون للكذب
)
أى هم سماعون ، ومثله(
أكالون للسحت
)
والسحت والسحت لغتان وقد قرئ بهما(
فلن يضروك شيئا
)
في موضع المصدر : أى ضررا قوله تعالى :(
وكيف يحكمونك
)
كيف في موضع نصب عل الحال من الضمير الفاعل في يحكمونك(
وعندهم التوراة
)
جملة في موضع الحال ، والتوراة مبتدأ ، وعندهم الخبر ، ويجوز أن ترفع التوراة بالظرف(
فيها حكم الله
)
في موضع الحال ، والعامل فيها مافى عند من معنى الفعل ، وحكم الله مبتدأ أو معمول الظرف قوله تعالى :(
فيها هدى ونور
)
في موضع الحال من التوراة(
يحكم بها النبيون
)
جملة في الحال من الضمير المجرور فيها(
للذين هادوا
)
اللام تتعلق بيحكم(
والربانيون والاحبار
)
عطف على النبيون(
بما استحفظوا
)
يجوز أن يكون بدلا من قوله بها في قوله :" يحكم بها "
وقد أعاد الجار لطول الكلام وهو جائز أيضا وإن لم يطل ، وقيل الربانيون مرفوع بفعل محذوف ، والتقدير : ويحكم الربانيون والاحبار بما استحفظوا ، وقيل هو مفعول به : أى يحكمون بالتوراة بسبب استحفاظهم ذلك ، و" ما "
بمعنى الذى : أى بما استحفظوه(
من كتاب الله
)
حال من المحذوف أو من" ما "
، و(
عليه
)
يتعلق ب(
شهداء
)
.
قوله تعالى :(
النفس بالنفس
)
بالنفس في موضع رفع خبر أن ، وفيه ضمير وأما(
العين
)
إلى قوله :(
والسن
)
فيقرأ بالنصب عطفا على ما عملت فيه أن ، وبالرفع وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مبتدأ والمجرور خبره ، وقد عطف جملا على جملة والثانى : أن المرفوع منها معطوف على الضمير في قوله بالنفس ، والمجررات على هذا أحوال مبينة للمعنى ؛ لان المرفوع على هذا فاعل للجار ، وجاز العطف من غير توكيد كقوله تعالى :" ما أشركنا ولا آباؤنا "
والثالث : أنها معطوفة على المعنى ؛ لان معنى كتبنا عليهم قلنا لهم النفس بالنفس ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن وما عملت فيه ؛ لانها
وما عملت فيه في موضع نصب وأما قوله :(
والجروح
)
فيقرأ بالنصب حملا على النفس ، وبالرفع وفيه الاوجه الثلاثة ، ويجوز أن يكون مستأنفا : أى والجروح قصاص في شريعة محمد ، والهاء في(
به
)
للقصاص ، و(
فهو
)
كناية عن التصدق والهاء في(
له
)
للمتصدق .
قوله تعالى :(
مصدقا
)
الاول حال من عيسى ، و(
من التوراة
)
حال من" ما "
أو من الضمير في الظرف ، و(
فيه هدى
)
جملة في موضع الحال من الانجيل و(
مصدقا
)
الثانى حال أخرى من الانجيل ، وقيل : من عيسى أيضا(
وهدى وموعظة
)
حال من الانجيل أيضا ، ويجوز أن يكون من عيسى : أى هاديا وواعظا أو ذا هدى وذا موعظة ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله : أى قفينا للهدى ، أو وآتيناه الانجيل للهدى وقد قرئ في الشاذ بالرفع : أى وفى الانجيل هدى وموعظة وكرر الهدى توكيدا قوله تعالى :(
وليحكم
)
يقرأ بسكون اللام والميم على الامر ، ويقرأ بكسر اللام وفتح الميم على أنها لام كى : أى وقفينا ليؤمنوا وليحكم قوله تعالى :(
بالحق
)
حال من الكتاب(
مصدقا
)
حال من الضمير في قوله بالحق ، ولايكون حالا من الكتاب إذ لايكون حالان لعامل واحد(
ومهيمنا
)
حال أيضا ، ومن الكتاب حال من" ما "
أو من الضمير في الظرف ، والكتاب الثانى جنس ، وأصل مهيمن ميمن ؛ لانه مشتق من الامانة ؛ لان المهيمن الشاهد ، وليس في الكلام همن حتى تكون الهاء أصلا(
عما جاءك
)
في موضع الحال : أى عادلا عما جاءك ، و(
من الحق
)
حال من الضمير في" جاءك "
أو من" ما "
(
لكل جعلنا منكم
)
لا يجوز أن يكون منكم صفة لكل ؛ لان ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالاجنبى الذى لا تشديد فيه للكلام ، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلنا وبين معمولها ، وهو(
شرعة
)
وإنما يتعلق بمحذوف تقديره : أعنى ، وجعلنا هاهنا إن شئت جعلتها المتعدية إلى مفعول واحد ، وإن شئت جعلتها بمعنى صيرنا(
ولكن ليبلوكم
)
اللام تتعلق بمحذوف تقديره : ولكن فرقكم ليبلوكم(
مرجعكم جميعا
)
حال من الضمير المجرور .
وفى العامل وجهان : أحدهما : المصدر المضاف ؛ لانه في تقدير : إليه ترجعون جميعا ، والضمير المجرور فاعل في المعنى أو قائم مقام الفاعل والثانى : أن يعمل فيه الاستقرار الذى ارتفع به مرجعكم أو الضمير الذى في الجار .
قوله تعالى :(
وأن احكم بينهم
)
في أن وجهان : أحدهما : هى مصدرية ، والامر صلة لها وفى موضعها ثلاثة أوجه : أحدها : نصب عطفا على الكتاب في قوله :" وأنزلنا إليك الكتاب "
أى وأنزلنا إليك الحكم والثانى : جر عطفا على الحق : أى أنزلنا إليك بالحق وبالحكم ، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف الجار والثالث : أن يكون في موضع رفع تقديره : وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا ، وقيل : أن بمعنى : أى ، وهو بعيد ؛ لان الواو تمنع من ذلك والمعنى يفسد ذلك ؛ لان أن التفسيرية ينبغى أن يسبقها قول يفسر بها ، ويمكن تصحيح هذا القول على أن يكون التقدير : وأمرناك ، ثم فسر هذا الامر باحكم(
أن يفتنوك
)
فيه وجهان : أحدهما : هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال : أى احذرهم فتنتهم والثانى : أن يكون مفعولا من أجله : أى مخافة أن يفتنوك .
قوله تعالى :(
أفحكم الجاهلية
)
يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم والناصب له يبغون ، ويقرأ بفتح الجميع ، وهو أيضا منصوب بيبغون : أى احكم حكم الجاهلية ، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب ؛ لان قبله خطابا ، ويقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وضم الميم على أنه مبتدأ ، والخبر يبغون ، والعائد محذوف : أى يبغونه وهو ضعيف ، وإنما جاء في الشعر إلا أنه ليس بضرورة في الشعر ، والمستشهد به على ذلك قول أبى النجم :قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم أصنع
، فرفع كله ، ولو نصب لم يفسد الوزن(
ومن أحسن
)
مبتدأ وخبر ، وهو استفهام في معنى النفى ، و(
حكما
)
تمييز ، و(
لقوم
)
هو في المعنى عند قوم(
يوقنون
)
وليس المعنى أن الحكم لهم ، وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله فيحسن عنده ، ومثله" إن في ذلك لآية للمؤمنين ـ ولقوم يوقنون "
ونحو ذلك ، وقيل : هى على أصلها ، والمعنى : إن حكم الله للمؤمنين على الكافرين ، وكذلك الآية لهم : أى الحجة لهم .
قوله تعالى :(
بعضهم أولياء بعض
)
مبتدأ وخبر لاموضع له قوله تعالى :(
فترى الذين
)
يجوز أن يكون من رؤية العين فيكون(
يسارعون
)
في موضع الحال ، ويجوز أن يكون بمعنى تعرف فيكون يسارعون حالا أيضا ، ويجوز أن يكون من رؤية القلب المتعدية إلى مفعولين فيكون يسارعون المفعول الثانى ، وقرئ في الشاذ بالياء والفاعل الله
تعالى ، و(
يقولون
)
حال من ضمير الفاعل في يسارعون ، و(
دائرة
)
صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف(
أن يأتى
)
في موضع نصب خبر عسى ، وقيل هو في موضع رفع بدلا من اسم الله(
فيصبحوا
)
معطوف على يأتى .قوله تعالى :
(
ويقول
)
يقرأ بالرفع من غير واو العطف وهو مستأنف ، ويقرأ بالواو كذلك ، ويقرأ بالواو والنصب ، وفى النصب أربعة أوجه : أحدها : أنه معطوف على يأتى حملا على المعنى ؛ لان معنى عسى الله أن يأتى وعسى أن يأتى الله واحد ، ولايجوز أن يكون معطوفا على لفظ أن يأتى ؛ لان أن يأتى خبر عسى ، والمعطوف عليه في حكمه ، فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى إسم عسى ، ولا ضمير في قوله :
" ويقول الذين آمنوا "
فيصير كقولك : عسى الله أن يقول الذين آمنوا والثانى : أنه معطوف على لفظ يأتى على الوجه الذى جعل فيه بدلا ، فيكون داخلا في اسم عسى ، واستغنى عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث ، والوجه الثالث : أن يعطف على لفظ يأتى وهو خبر ، ويقدر مع المعطوف ضمير محذوف تقديره : ويقول الذين آمنوا به ، والرابع أن يكون معطوفا على الفتح تقديره : فعسى الله أن يأتى بالفتح ، وبأن يقول الذين آمنوا
(
جهد أيمانهم
)
فيه وجهان : أحدهما : أنه حال وهو هنا معرفة ، والتقدير : وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم ، فالحال في الحقيقة مجتهدين ، ثم أقيم الفعل المضارع مقامه ، ثم أقيم المصدر مقام الفعل لدلالته عليه والثانى : أنه مصدر يعمل فيه أقسموا ، وهو من معناه لامن لفظه قوله تعالى :
(
من يرتد منكم
)
يقرأ بفتح الدال وتشديدها على الادغام ، وحرك الدال بالفتح لالتقاء الساكنين ، ويقرأ
" يرتدد "
بفك الادغام والجزم على الاصل ، ومنكم في موضع الحال من ضمير الفاعل
(
يحبهم
)
في موضع جر صفة لقوم
(
ويحبونه
)
معطوف عليه ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب تقديره : وهم يحبونه
(
أذلة
)
و
(
أعزة
)
صفتان أيضا
(
يجاهدون
)
يجوز أن يكون صفة لقوم أيضا ، وجاء بغير واو كما جاء أذلة : وأعزة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أعزة : أى يعزون مجاهدين ، ويجوز أن يكون مستأنفا قوله تعالى :
(
الذين يقيمون الصلاة
)
صفة للذين آمنوا
(
وهم راكعون
)
حال من الضمير في يؤتون قوله تعالى :
(
فإن حزب الله هم الغالبون
)
قيل : هو خبر المبتدأ الذى هو من ولم يعد منه ضمير إليه ؛ لان الحزب هو من في المعنى فكأنه قال : فإنهم هم الغالبون
قوله تعالى :(
من الذين أوتوا الكتاب
)
في موضع الحال من الذين الاولى ، أو من الفاعل في اتخذوا(
والكفار
)
يقرأ بالجر عطفا على الذين المجرورة ، وبالنصب عطفا على الذين المنصوبة ، والمعنيان صحيحان قوله تعالى :(
ذلك بأنهم
)
ذلك مبتدأ وما بعده الخبر : أى ذلك بسبب جهلهم : أى واقع بسبب جهلهم قوله تعالى :(
هل تنقمون
)
يقرأ بإظهار اللام على الاصل ، وبإدغامها في التاء لقربها منها في المخرج ، ويقرأ" تنقمون "
بكسر القاف وفتحها وهو مبنى على الماضى وفيه لغتان : نقم ينقم ونقم ينقم ، و(
منا
)
مفعول تنقمون الثانى ، ومابعد إلا هو المفعول الاول ، ولا يجوز أن يكون منا حالا من أن والفعل لامرين : أحدهما : تقدم الحال على إلا ، والثانى : تقدم الصلة على الموصول ، والتقدير : هل تكرهون منا إلا إيماننا وأما قوله :(
وأن أكثركم فاسقون
)
ففى موضعه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على أن آمنا ، والمعنى على هذا : إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم : أى كرهتم مخالفتنا إياكم ، وهذا كقولك للرجل : ماكرهت منى إلا أننى محبب إلى الناس وأنت مبغض وإن كان قد لايعترف بأنه مبغض ، والوجه الثانى : أنه معطوف على" ما "
والتقدير : إلا أن آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون قوله تعالى :(
مثوبة
)
منصوب على التمييز والمميز بشر ويقرأ" مثوبة "
بسكون الثاء وفتح الواو ، وقد ذكر في البقرة ، و(
عند الله
)
صفة لمثوبة(
من لعنه
)
في موضع من ثلاثة أوجه : أحدها : هو في موضع جر بدلا من شر والثانى : هو في موضع نصب بفعل دل عليه أنبئكم : أى أعرفكم من لعنه الله والثالث : هو في موضع رفع : أى هو من لعنه الله(
وعبد الطاغوت
)
يقرأ بفتح العين والباء ، ونصب الطاغوت على أنه فعل معطوف على لعن ، ويقرأ بفتح العين وضم الباء ، وجر الطاغوت وعبد هنا اسم مثل يقظ وحدث ، وهو في معنى الجمع ، ومابعده مجرور بإضافته إليه ، وهو منصوب بجعل ، ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر مابعده ، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف ، أو عبيد مثل قتيل وقتل ، أو عابد مثل نازل ونزل ، أو عباد مثل كتاب وكتب ، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر ، ويقرأ" عبد الطاغوت "
بضم العين وفتح الباء وتشديدها مثل ضارب وضرب ، ويقرأ" عباد الطاغوت "
مثل صائم وصوام : ويقرأ" عباد الطاغوت "
وهو ظاهر مثل صائم
وصيام ، ويقرأ" وعابد الطاغوت "
و" عبد الطاغوت "
على أنه صفة مثل حطم ، ويقرأ" وعبد الطاغوت "
على أنه فعل مالم يسم فاعله ، والطاغوت مرفوع ، ويقرأ" وعبد "
مثل ظرف : أى صار ذلك للطاغوت كالغريزى ، ويقرأ" وعبدوا "
على أنه فعل والواو فاعل ، والطاغوت نصب ، ويقرأ" وعبدة الطاغوت "
وهو جمع عابد مثل قاتل وقتلة قوله تعالى :(
وقد دخلوا
)
في موضع الحال من الفاعل في قالوا ، أو من الفاعل في آمنا ، و(
بالكفر
)
في موضع الحال من الفاعل في دخلوا : أى دخلوا كفارا(
وهم قد خرجوا
)
حال أخرى ، ويجوز أن يكون التقدير : وقد كانوا خرجوا به قوله تعالى :(
وأكلهم
)
المصدر مضاف إلى الفاعل ، و(
السحت
)
مفعوله ، ومثله عن قولهم الاثم قوله تعالى :(
ينفق
)
مستأنف ، ولايجوز أن يكون حالا من الهاء لشيئين : أحدهما أن الهاء مضاف إليها ، والثانى : أن الخبر يفصل بينهما ، ولا يجوز أن يكون حالا من اليدين إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما(
للحرب
)
يجوز أن يكون صفة لنار فيتعلق بمحذوف ، وأن يكون متعلقا بأوقدوا ، و(
فسادا
)
مفعول من أجله قوله تعالى :(
لاكلوا من فوقهم
)
مفعول أكلوا محذوف ، ومن فوقهم نعت له تقديره : رزقا كائنا من فوقهم ، أو مأخوذا من فوقهم(
ساء ما يعملون
)
ساء هنا بمعنى بئس ، وقد ذكر فيما تقدم قوله تعالى :(
فما بلغت رسالته
)
يقرأ على الافراد ، وهو جنس في معنى الجمع وبالجمع ؛ لان جنس الرسالة مختلف قوله تعالى :(
والصابئون
)
يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل ، وبحذفها وضم الباء والاصل على هذا صبا بالالف المبدلة من الهمزة ، ويقرأ بياء مضمومة ، ووجهه أنه أبدل الهمزة ياء لانكسار ماقبلها ، ولم يحذفها لتدل على أن أصلها حرف يثبت ، ويقرأ بالهمز والنصب عطفا على الذين ، وهو شاذ في الرواية صحيح في القياس ، وهو مثل الذى في البقرة ، والمشهور في القراءة الرفع وفيها أقوال : أحدها : قول سيبويه : وهو أن النية به التأخير بعد خبر إن ، وتقديره :" ولا هم يحزنون "
، والصابئون كذلك ، فهو مبتدأ والخبر محذوف ، ومثله :
فإنى وقيار بها لغريب
|
|
أى فإنى لغريب وقيار بها كذلك
|
والثانى : أنه معطوف على موضع إن كقولك : إن زيدا وعمرو قائمان ، وهذا خطأ ؛ لان خبر إن لم يتم ، وقائمان إن جعلته خبر إن لم يبق لعمرو وخبر ، وإن جعلته خبر عمرو لم يبق ؛ لان خبر ، ثم هو ممتنع من جهة المعنى ؛ لانك تخبر بالمثنى عن المفرد فأما قوله تعالى :" إن الله وملائكته يصلون على النبى "
على قراءة من رفع ملائكته فخبر إن محذوف تقديره : إن الله يصلى ، وأغنى عنه خبر الثانى ، وكذلك لو قلت : إن عمرا وزيد قائم ، فرفعت زيدا جاز على أن يكون مبتدأ وقائم خبره أو خبر إن والقول الثالث : أن الصابئون معطوف على الفاعل في هادوا وهذا فاسد لوجهين : أحدهما : أنه يوجب كون الصابئين هودا وليس كذلك والثانى : أن الضمير لم يؤكد والقول الرابع : أن يكون خبر الصابئين محذوفا من غير ان ينوى به التأخير ، وهو ضعيف أيضا لما فيه من لزوم الحذف والفصل والقول الخامس : أن إن بمعنى نعم ، فما بعدها في موضع رفع ، فالصابئون كذلك والسادس : أن الصابئون في موضع نصب ، ولكنه جاء على لغة بلحرث الذين يجعلون التثنية بالالف على كل حال ، والجمع بالواو على كل حال وهو بعيد والقول السابع : أن بجعل النون حرف الاعراب فإن قيل : فأبو على إنما أجاز ذلك مع الياء لا مع الواو قيل : قد أجازه غيره والقياس لا يدفعه ، فأما(
النصارى
)
فالجيد أن يكون في موضع نصب على القياس المطرد ولا ضرورة تدعو إلى غيره قوله تعالى :(
فريقا كذبوا
)
فريقا الاول مفعول كذبوا ، والثانى مفعول(
يقتلون
)
وكذبوا جواب كلما ، ويقتلون بمعنى قتلوا ، وإنما جاء كذلك لتتوافق رءوس الآى قوله تعالى :(
أن لاتكون
)
يقرأ بالنصب على أن أن الناصبة للفعل ، وحسبوا بمعنى الشك ، ويقرأ بالرفع على أن أن المخففة من الثقيلة وخبرها محذوف
وجاز ذلك لما فصلت" لا "
بينها وبين الفعل، وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وقد جاء الوجهان فيها، ولايجوز أن تكون المخففة من الثقيلة مع أفعال الشك والطبع، ولا الناصبة للفعل مع علمت وماكان في معناها ، وكان هنا التامة(
فعموا وصموا
)
هذا هو المشهور ، ويقرأ بضم العين والصاد وهو من باب زكم وأزكمه الله ، ولا يقال عميته وصممته ، وإنما جاء بغير همزة
فيما لم يسم فاعله وهو قليل ، واللغة الفاشية أعمى وأصم(
كثير منهم
)
هو خبر مبتدإ محذوف : أى العمى والصم كثير ، وقيل : هو بدل من ضمير الفاعل في صموا ، وقيل : هو مبتدأ والجملة قبله خبر عنه : أى كثير منهم
___________________
عموا وهو ضعيف ؛ لان الفعل قد وقع في موضعه فلا ينوى به غيره ، وقيل الواو علامة جمع لا اسم ، وكثير فاعل صموا قوله تعالى :(
ثالث ثلاثة
)
أى أحد ثلاثة ، ولا يجوز في مثل هذا إلا الاضافة(
وما من إله
)
من زائدة وإله في موضع مبتدأ ، والخبر محذوف : أى وما للخلق إله(
إلا الله
)
بدل من إله ، ولو قرئ بالجر بدلا من لفظ إله كان جائزا في العربية(
ليمسن
)
جواب قسم محذوف وسد مسد جواب الشرط الذى هو وإن لم ينتهوا و(
منهم
)
في موضع الحال ، إما من الذين ، أو من ضمير الفاعل في كفروا قوله تعالى :(
قد خلت من قبله الرسل
)
في موضع رفع صفة لرسول(
كانا يأكلان الطعام
)
لا موضع له من الاعراب(
أنى
)
بمعنى كيف في موضع الحال ، والعامل فيها(
يؤفكون
)
ولايعمل فيها نظرا ؛ لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .
قوله تعالى :(
مالا يملك
)
يجوز أن تكون" ما "
نكرة موصوفة ، وأن تكون بمعنى الذى قوله تعالى :(
تغلوا
)
فعل لازم(
وغير الحق
)
صفة لمصدر محذوف : أى غلوا غير الحق ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى لاتغلوا مجاوزين الحق .
قوله تعالى :(
من بنى إسرائيل
)
في موضع الحال من الذين كفروا أو من ضمير الفاعل في كفروا(
على لسان داود
)
متعلق بلعن كقولك : جاء زيد على الفرس(
ذلك بما عصوا
)
قد تقدم ذكره في غير موضع ، وكذلك و(
لبئس ما كانوا
)
و(
لبئس ماقدمت لهم
)
قوله تعالى :(
أن سخط الله عليهم
)
أن والفعل في تقدير مصدر مرفوع خبر ابتداء محذوف : أى هو سخط الله ، وقيل : في موضع نصب بدلا من" ما "
أى بئس شيئا سخط الله عليهم ، وقيل : هو في موضع جر بلام محذوفة ، أى ؛ لان سخط قوله تعالى :(
عداوة
)
تمييز ، والعامل فيه أشد ، و(
للذين آمنوا
)
متعلق بالمصدر أو نعت له(
اليهود
)
المفعول الثانى لتجد(
ذلك
)
مبتدأ ، و(
بأن منهم
)
الخبر : أى ذلك كائن بهذه الصفة قوله تعالى :(
وإذا سمعوا
)
الواو هاهنا عطفت إذا على خبر أن ، وهو قوله :" لا يستكبرون "
فصار الكلام داخلا في صلة أن وإذا في موضع نصب ب(
ترى
)
وإذا
وجوابها في موضع رفع عطفا على خبر أن الثانية ، ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ ، وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى ، و(
تفيض
)
في موضع نصب على الحال ؛ لان ترى من رؤية العين ، و(
من الدمع
)
فيه وجهان : أحدهما : أن من لابتداء الغاية : أى فيضها من كثرة الدمع والثانى : أن يكون حالا ، والتقدير : تفيض مملوءة من الدمع ، وأما(
مما عرفوا
)
فمن لابتداء الغاية ومعناها : من أجل الذى عرفوه ، و(
من الحق
)
حال من العائد المحذوف(
يقولون
)
حال من ضمير الفاعل في عرفوا قوله تعالى :(
وما لنا
)
ما في موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، و(
لا نؤمن
)
حال من الضمير في الخبر ، والعامل فيه الجار : أى مالنا غير مؤمنين ، كما تقول : مالك قائما(
وما جاءنا
)
يجوز أن يكون في موضع جر : أى وبما جاءنا(
من الحق
)
حال من ضمير الفاعل ، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية : أى ولما جاءنا من عند الله ، ويجوز أن يكون مبتدأ ومن الحق الخبر ، والجملة في موضع الحال(
ونطمع
)
يجوز أن يكون معطوفا على نؤمن : أى ومالنا لانطمع ، ويجوز أن يكون التقدير : ونحن نطمع ، فتكون الجملة حالا من ضمير الفاعل في نؤمن ، و(
أن يدخلنا
)
أى في أن يدخلنا ، فهو في موضع نصب أو جر على الخلاف بين الخليل وسيبويه قوله تعالى :(
حلالا
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول كلوا ، فعلى هذا يكون مما في موضع الحال ؛ لانه صفة للنكرة قدمت عليها ، ويجوز أن تكون" من "
لابتداء غاية الاكل ، فتكون متعلقة بكلوا كقولك : أكلت من الخبز رغيفا إذا لم ترد الصفة
والوجه الثانى : أن يكون حالا من" ما "
؛ لانها بمعنى الذى ، ويجوز أن يكون حالا من العائد المحذوف فيكون العامل رزق والثالث : أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى أكلا حلالا ، ولايجوز أن ينصب حلالا برزق على أنه مفعوله ؛ لان ذلك يمنع من أن يعود إلى" ما "
ضمير .
قوله تعالى :(
باللغو في أيمانكم
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون متعلقة بنفس اللغو ؛ لانك تقول : لغا في يمينه ، وهذا مصدر بالالف واللام يعمل ولكن معدى بحرف الجر والثانى : أن تكون حالا من اللغو : أى باللغو كائنا أو واقعا في أيمانكم والثالث : أن يتعلق في بيؤاخذكم(
عقدتم
)
يقرأ بتخفيف القاف وهو الاصل ، وعقد اليمين هو قصد الالتزام بها ، ويقرأ بتشديدها وذلك لتوكيد اليمين
كقوله :" والله الذى لا إله إلا هو "
ونحوه ، وقيل التشديد يدل على تأكيد العزم بالالتزام بها ، وقيل إنما شدد لكثرة الحالفين وكثرة الايمان ، وقيل : التشديد عوض من الالف في عاقد ، ولايجوز أن يكون التشديد لتكرير اليمين ؛ لان الكفارة تجب وإن لم تكرر ، ويقرأ" عاقدتم "
بالالف ، وهى بمعنى عقدتم كقولك : قاطعته وقطعته من الهجران(
فكفارته
)
الهاء ضمير العقد ، وقد تقدم الفعل الدال عليه ، وقيل : تعود على اليمين بالمعنى ؛ لان الحالف واليمين بمعنى واحد ، و(
إطعام
)
مصدر مضاف إلى المفعول به ، والجيد أن يقدر بفعل قد سمى فاعله ؛ لان ماقبله ومابعده خطاب ، ف(
عشرة
)
على هذا في موضع نصب(
من أوسط
)
صفة لمفعول محذوف تقديره : إن تطعموا عشرة مساكين طعاما أو قوتا من أوسط : أى متوسطا(
ماتطعمون
)
أى الذى تطعمون منه أو تطعمونه(
أو كسوتهم
)
معطوف على إطعام ، ويقرأ شاذا" أو كاسوتهم "
فالكاف في موضع رفع : أى أو مثل أسوة أهليكم في الكسوة(
أوتحرير
)
معطوف على إطعام وهو مصدر مضاف إلى المفعول أيضا(
إذا حلفتم
)
العامل في إذا كفارة إيمانكم ؛ لان المعنى ذلك يكفر أيمانكم وقت حلفكم(
كذلك
)
الكاف صفة مصدر محذوف أى يبين لكم آياته تبيينا مثل ذلك قوله تعالى :(
رجس
)
إنما أفرد ؛ لان التقدير إنما عمل هذه الاشياء رجس ، ويجوز أن يكون خبرا عن الخمر وإخبار المعطوفات محذوف لدلالة خبر الاول عليها ، و(
من عمل
)
صفة لرجس أن خبر ثان ، والهاء في(
اجتنبوه
)
ترجع إلى الفعل أو إلى الرجس والتقدير رجس من جنس عمل الشيطان قوله تعالى :(
في الخمر والميسر
)
في متعلقة بيوقع ، وهى بمعنى السبب : أى بسبب شرب الخمر وفعل الميسر ، ويجور أن تتعلق في بالعداوة ، أو بالبغضاء : أى أن تتعادوا ، وأن تتباغضوا بسبب الشرب ، وهو على هذا مصدر بالالف واللام معمل ، والهمزة في البغضاء للتأنيث وليس مؤنث أفعل ، إذ ليس مذكر البغضاء أبغض وهو مثل البأساء والضراء(
فهل أنتم منتهون
)
لفظه استفهام ، ومعناه الامر : أى انتهوا ، لكن الاستفهام عقيب ذكر هذه المعايب أبلغ من الامر قوله تعالى :(
إذا مااتقوا
)
العامل في إذا معنى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح : أى لايأثمون إذا مااتقوا قوله تعالى :(
من الصيد
)
في موضع جر صفة لشئ ، ومن لبيان الجنس ،
وقيل : للتبعيض إذ لايحرم إلا الصيد في حال الاحرام ، وفى الحرم وفى البر والصيد في الاصل مصدر ، وهو هاهنا بمعنى المصيد ، وسمى مصيدا وصيدا لمآله إلى ذلك وتوفر الدواعى إلى صيده ، فكأنه لما أعد للصيد صار كأنه مصيد
(
تناله
)
صفة لشئ ، ويجوز أن يكون حالا من شئ ؛ لانه قد وصف ، وأن يكون حالا من الصيد
(
ليعلم
)
اللام متعلقة بليبلونكم
(
بالغيب
)
يجوز أن يكون في موضع الحال من
" من "
أو من ضمير الفاعل في يخافه : أى يخافه غائبا عن الخلق ، ويجوز أن يكون بمعنى في : أى في الموضع الغائب عن الخلق ، والغيب مصدر في موضع فاعل قوله تعالى :
(
وأنتم حرم
)
في موضع الحال من ضمير الفاعل في تقتلوا ، و
(
متعمدا
)
حال من الضمير الفاعل في قتله
(
فجزاء
)
مبتدأ والخبر محذوف ، وقيل : التقدير فالواجب جزاء ، ويقرأ بالتنوين ، فعلى هذا يكون
(
مثل
)
صفة له أو بدلا ، ومثل هنا بمعنى مماثل ، ولايجوز على هذه القراءة أن يعلق من النعم بجزاء ؛ لانه مصدر ومايتعلق به من صلته ، والفصل بين الصلة والموصول بالصفة أو البدل غير جائز ؛ لان الموصول لم يتم فلا يوصف ولايبدل منه ، ويقرأ شاذا
" جزاء "
بالتنوين ، ومثل بالنصب ، وانتصابه بجزاء ، ويجوز أن ينتصب بفعل دل عليه جزاء : أى يخرج أو يؤدى مثل ، وهذا أولى فإن الجزاء يتعدى بحرف الجر ، ويقرأ في المشهور بإضافة جزاء إلى المثل ، وإعراب الجزاء على ماتقدم ، ومثل في هذه القراءة في حكم الزائدة ، وهو كقولهم : مثلى لايقول ذلك : أى أنا لاأقول ، وإنما دعا إلى هذا التقدير أن الذى يجب به الجزاء المقتول لامثله ، وأما
(
من النعم
)
ففيه أوجه : أحدها : أن تجعله حالا من الضمير في قتل ؛ لان المقتول يكون من النعم ، والثانى : أن يكون صفة لجزاء إذا نونته : أى جزاء كائن من النعم ، والثالث : أن تعلقها بنفس الجزاء إذا أضفته ؛ لان المضاف إليه داخل في المضاف فلا يعد فصلا بين الصلة والموصول ، وكذلك إن نونت الجزاء ونصبت مثلا ؛ لانه عامل فيهما فهما من صلته ، كما تقول : يعجبني ضربك زيدا بالسوط
(
يحكم به
)
في موضع رفع صفة لجزاء إذا نونته ، وأما على الاضافة فهو في موضع الحال ، والعامل فيه معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف
(
ذوا عدل
)
الالف للتثنية ، ويقرأ شاذا
" ذو "
على الافراد ، والمراد به الجنس ، كما تكون
" من "
محمولة على المعنى ، فتقديره : على هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل ، و
(
منكم
)
صفة لذوا ، ولايجوز أن يكون صفة العدل ؛ لان عدلا هنا مصدر غير وصف
(
هديا
)
حال من الهاء في به وهو بمعنى
مهدى ، وقيل : هو مصدر ، أى يهديه هديا ، وقيل على التمييز ، و(
بالغ الكعبة
)
صفة لهدى ، والتنوين مقدر : أى بالغا الكعبة(
أو كفارة
)
معطوف على جزاء : أى أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل ، و(
طعام
)
بدل من كفارة أو خبر مبتدإ محذوف أى هى طعام ، ويقرأ بالاضافة ، والاضافة هنا لتبيين المضاف ، و(
صياما
)
تمييز(
ليذوق
)
اللام متعلقة بالاستقرار : أى عليه الجزاء ليذوق ، ويجوز أن تتعلق بصيام وبطعام(
فينتقم الله
)
جواب الشرط ، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ قوله تعالى :(
وطعامه
)
الهاء ضمير البحر ، وقيل : ضمير الصيد ، والتقدير : وإطعام الصيد أنفسكم ، والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر وأكل صيده بخلاف صيده البر(
متاعا
)
مفعول من أجله ، وقيل مصدر : أى متعتم بذلك تمتيعا(
مادمتم
)
يقرأ بضم الدال وهو الاصل ، وبكسرها وهى لغة ، يقال دمت تدام(
حرما
)
جمع حرام ككتاب وكتب ، وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء : أى ذوى حرم ، أى إحرام ، وقيل جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه قوله تعالى :(
جعل الله
)
هى بمعنى صبر فيكون(
قياما
)
مفعولا ثانيا ، وقيل : هى بمعنى خلق فيكون قياما حالا ، و(
البيت
)
بدل من الكعبة ويقرأ" قياما "
بالالف : أى سببا لقيام دينهم ومعاشهم ، ويقرأ" قيما "
بغير ألف ، وهو محذوف من قيام كخيم في خيام(
ذلك
)
في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف : أى الحكم الذى ذكرناه ذلك : أى لاغيره ، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب : أى فعلنا ذلك أو شرعنا ، واللام في(
لتعلموا
)
متعلقة بالمحذوف قوله تعالى :(
عن أشياء
)
الاصل فيها عند الخليل وسيبويه شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شئ ، وهمزتها الثانية للتأنيث ، وهى مفردة في اللفظ ومعناها الجمع ، مثل قصباء وطرفاء ، ولاجل همزة التأنيث لم تنصرف ، ثم إن الهمزة الاولى التى هى لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف خصوصا بعد الياء فصار وزنها لفعاء ، وهذا قول صحيح لايرد عليه إشكال وقال الاخفش والفراء : أصل الكلمة شئ مثل هين على فعل ، ثم خففت ياؤه كما خففت ياء هين فقيل شئ كما قيل هين ، ثم جمع على أفعلاء وكان الاصل أشياء كما قالوا هين وأهوناء ثم حذفت الهمزة الاولى فصار وزنها أفعاء فلامها محذوفة ومثل آخرون الاصل في شئ شيئ مثل صديق ، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء ، ثم حذفت
الهمزة الاولى ، وقيل : هو جمع شئ من غير تغيير كبيت وأبيات وهو غلط ؛ لان مثل هذا الجمع ينصرف ، وعلى الاقوال الاول يمتنع صرفه لاجل همزة التأنيث ، ولو كان أفعالا لانصرف ، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة ، وفى هذا المسألة كلام طويل فموضعه التصريف(
إن تبد لكم تسؤكم
)
الشرط وجوابه في موضع جر صفة لاشياء(
عفا الله عنها
)
قيل هو مستأنف ، وقيل هو في موضع جر أيضا ، والنية به التقديم : أى عن أشياء قد عفا الله لكم عنها قوله تعالى :(
من قبلكم
)
هو متعلق بسألها ، ولايجوز أن يكون صفة لقوم ولاحالا ؛ لان ظرف الزمان لايكون صفة للجثة ولاحالا منها ولاخبرا عنها قوله تعالى :(
ماجعل الله من بحيرة
)
" من "
زائدة وجعل هاهنا بمعنى سمى فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين والآخر محذوف : أى ماسمى الله حيوانا بحيرة ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد بمعنى ماشرع ، ولاوضع ، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى ، وهو مطاوع سيبه فساب ، وقيل هى فاعلة بمعنى مفعولة : أى مسيبة والوصيلة بمعنى الواصلة ، والحامى فاعل من حمى ظهره يحميه قوله تعالى :(
حسبنا
)
هو مبتدأ وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، و(
ماوجدنا
)
هو الخبر" ما "
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والتقدير : كافينا الذى وجدناه ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا ، فيكون(
عليه
)
المفعول الثانى ، ويجوز أن تكون بمعنى صادفنا فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها وفى عليه على هذا وجهان : أحدهما : هى متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط والثانى : أن تكون حالا من الآباء ، وجواب(
أو لو كان
)
محذوف ، تقديره : أو لو كانوا يتبعونهم .
قوله تعالى :(
عليكم أنفسكم
)
عليكم هو اسم للفعل هاهنا ، وبه انتصب أنفسكم ، والتقدير : احفظوا أنفسكم ، والكاف والميم في عليكم في موضع جر ؛ لان اسم الفعل هو الجار والمجرور ، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل ، بخلاف رويدكم فإن الكاف والميم هناك للخطاب فقط ولاموضع لهما ؛ لان رويدا قد استعملت اسما للامر للمواجه من غير كاف الخطاب ، وهكذا قوله :" مكانكم أنتم وشركاؤكم "
، الكاف والميم في موضع جر أيضا ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى(
لايضركم
)
يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف ، وقيل : حقه الجزم على جواب الامر ولكنه حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد ، ويقرأ بفتح الراء على أن حقه الجزم وحرك بالفتح
ويقرأ بتخفيف الراء وسكونها وكسر الضاد وهو من ضاره يضيره ، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الضاد وهو من ضاره يضوره ، وكل ذلك لغات فيه ، و(
إذا
)
ظرف ليضر ، ويبعد أن يكون ظرفا لضل ؛ لان المعنى لايصح معه قوله تعالى :(
شهادة بينكم
)
يقرأ برفع الشهادة وإضافتها إلى بينكم ، والرفع على الابتداء ، والاضافة هنا إلى بين على أن تجعل بين مفعولا به على السعة ، والخبر اثنان ، والتقدير : شهادة اثنين ، وقيل التقدير : ذوا شهادة بينكم اثنان ، فحذف المضاف الاول ، فعلى هذا يكون(
إذا حضر
)
ظرفا للشهادة ، وأما(
حين الوصية
)
ففيه على هذا ثلاثة أوجه : أحدها : هو ظرف للموت والثانى : ظرف لحضر ، وجاز ذلك إذ كان المعنى حضر أسباب الموت والثالث : أن يكون بدلا من إذا ، وقيل : شهادة بينكم مبتدأ وخبره إذا حضر ، وحين على الوجوه الثلاثة في الاعراب ، وقيل خبر الشهادة حين ، وإذا ظرف للشهادة ، ولايجوز أن يكون إذا خبرا للشهادة وحين ظرفا لها ، إذ في ذلك الفصل بين المصدر وصلته بخبره ، ولايجوز أن تعمل الوصية في إذا ؛ لان المصدر لايعمل فيما قبله ، ولاالمضاف إليه في الاعراب يعمل فيما قبله وإذا جعلت الظرف خبرا عن الشهادة فاثنان خبر مبتدإ محذوف : أى الشاهدان اثنان ، وقيل الشهادة مبتدأ ، وإذا وحين غير خبرين ، بل هما على ماذكرنا من الظرفية ، واثنان فاعل شهادة ، وأغنى الفاعل عن خبر المبتدإ ، و(
ذوا عدل
)
صفة لاثنين ، وكذلك(
منكم أو آخران
)
معطوف على اثنان ، و(
من غيركم
)
صفة لآخران ، و(
إن أنتم ضربتم في الارض
)
معترض بين آخران وبين صفته ، وهو(
تحبسونهما
)
أى أو آخران من غيركم محبوسان ، و(
من بعد
)
متعلق بتحبسون ، وأنتم مرفوع بأنه فاعل فعل محذوف ؛ لانه واقع بعد إن الشرطية فلا يرتفع بالابتداء ، والتقدير : إن ضربتم ، فلما حذف الفعل وجب أن يفصل الضمير فيصير أنتم ليقوم بنفسه ، وضربتم تفسير للفعل المحذوف لاموضع له(
فيقسمان
)
جملة معطوفة على تحبسونهما ، و(
إن ارتبتم
)
معترض بين يقسمان وجوابه ، وهو(
لانشترى
)
وجواب الشرط محذوف في الموضعين أغنى عنه معنى الكلام ، والتقدير : إن ارتبتم فاحبسوهما أو فحلفوهما ، وإن ضربتم في الارض فأشهدوا اثنين ، ولانشترى جواب يقسمان ؛ لانه يقوم مقام اليمين ، والهاء في(
به
)
تعود إلى الله تعالى أو على القسم أو اليمين أو الحلف أو على تحريف الشهادة أو على الشهادة ؛ لانها قول ، و(
ثمنا
)
مفعول نشترى ، ولاحذف فيه ؛ لان
الثمن يشترى كما يشترى به ، وقيل التقدير : ذا ثمن(
ولو كان ذا قربى
)
اى ولو كان المشهود له لم يشتر(
ولانكتم
)
معطوف على لانشترى وأضاف الشهادة إلى الله ؛ لانه أمر بها فصارت له ، ويقرأ شهادة بالتنوين ، وألله بقطع الهمزة من غير مد وبكسر الهاء على أنه جره بحرف القسم محذوفا ، وقطع الهمزة تنبيها على ذلك ، وقيل : قطعها عوض من حرف القسم ، ويقرأ كذلك إلا أنه بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولاتنبيه ، ويقرأ كذلك إلا أنه بقطع الهمزة ومدها ، والهمزة على هذا عوض من حرف القسم ، ويقرأ بتنوين الشهادة ووصل الهمزة ونصب إسم الله من غير مد على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا قوله تعالى :(
فإن عثر
)
مصدره العثور ، ومعناه اطلع ، فأما مصدر عثر في مشيه ومنطقه ورأيه فالعثار ، و(
على أنهما
)
في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل(
فآخران
)
خبر مبتدإ محذوف : أى فالشاهدان آخران ، وقيل : فاعل فعل محذوف : أى فليشهد آخران ، وقيل : هو مبتدأ والخبر(
يقومان
)
وجاز الابتداء هنا بالنكرة لحصول الفائدة ، وقيل : الخبر الاوليان ، وقيل المبتدأ الاوليان ، وآخران خبر مقدم ، ويقومان صفة آخران إذا لم تجعله خبرا ، و(
مقامهما
)
مصدر ، و(
من الذين
)
صفة أخرى لآخران ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في يقومان(
استحق
)
يقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل ، والفاعل الاوليان ، والمفعول محذوف : أى وصيتهما ، ويقرأ بضمها على مالم يسم فاعله ، وفى الفاعل وجهان : أحدهما : ضمير الاثم لتقدم ذكره في قوله :" استحقا إثما "
أى استحق عليهم الاثم ، والثانى الاوليان : إى إثم الاولين ، وفى(
عليهم
)
ثلاثة أوجه : أحدها : هى على بابها كقولك : وجب عليه الاثم .
والثانى هى بمعنى في : أى استحق فيهم الوصية ونحوها والثالث : هى بمعنى من : أى استحق منهم الاوليان ، ومثله
" اكتالوا على الناس يستوفون "
أى من الناس
(
الاوليان
)
يقرأ بالالف على تثنية أولى وفى رفعه خمسة أوجه : أحدها : هو خبر مبتدإ محذوف : أى هما الاوليان ، والثانى : هو مبتدأ وخبره آخران ، وقد ذكر ، والثالث : هو فاعل استحق وقد ذكر أيضا ، والرابع : هو بدل من الضمير في يقومان ، والخامس : أن يكون صفة لآخران ؛ لانه وإن كان نكرة فقد وصف والاوليان لم يقصد بهما قصد اثنين
بأعيانهما وهذا محكى عن الاخفش ويقرأ الاولين ، وهو جمع أول ، وهو صفة للذين استحق أو بدل من الضمير في عليهم ، ويقرأ الاولين وهو جمع أولى ، وإعرابه كإعراب الاولين ، ويقرأ الاولان تثنية الاول ، وإعرابه
كإعراب الاوليان(
فيقسمان
)
عطف على يقومان(
لشهادتنا أحق
)
مبتدأ وخبر ، وهو جواب يقسمان قوله تعالى :(
ذلك أدنى أن يأتوا
)
: أى من أن يأتوا أو إلى أن يأتوا ، وقد ذكر نظائره ، و(
على وجهها
)
في موضع الحال من الشهادة : أى محققة أو صحيحة(
أو يخافوا
)
معطوف على يأتوا ، و(
بعد أيمانهم
)
ظرف لترد أو صفة الايمان قوله تعالى :(
يوم يجمع الله
)
العامل في يوم يهدى : أى لايهديهم في ذلك اليوم إلى حجة أو إلى طريق الجنة ، وقيل : هو مفعول به ، والتقدير : واسمعوا خبر" يوم يجمع الله "
فحذف المضاف(
ماذا
)
في موضع نصب ب(
أجبتم
)
وحرف الجر محذوف : أى بماذا أجبتم ، وما وذا هنا بمنزلة اسم واحد ، ويضعف أن يجعل ذا بمعنى الذى هاهنا ؛ لانه لاعائد هنا ، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف(
إنك أنت علام الغيوب
)
و" إنك أنت العزيز الحكيم "
مثل" إنك أنت العليم الحكيم "
وقد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
إذ قال الله
)
يجوز أن يكون بدلا من يوم ، والتقدير : إذ يقول ، ووقعت هنا إذ هى للماضى على حكاية الحال ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ يقول(
ياعيسى ابن
)
يجوز أن يكون على الالف من عيسى فتحة ؛ لانه قد وصف بابن وهو بين علمين ، وأن يكون عليها ضمة ، وهى مثل قولك : يازيد بن عمرو بفتح الدال وضمها ، فإذا قدرت الضم جاز أن تجعل ابن مريم صفة وبيانا وبدلا(
إذ أيدتك
)
العامل في إذ" نعمتى "
ويجوز أن يكون حالا من نعمتى ، وأن يكون مفعولا به على السعة ، وأيدتك وآيدتك قد قرئ بهما ، وقد ذكر في البقرة(
تكلم الناس
)
في موضع الحال من الكاف في أيدتك ، و(
في المهد
)
ظرف لتكلم أو حال من ضمير الفاعل في تكلم(
وكهلا
)
حال منه أيضا ، ويجوز أن يكون من الكاف في أيدتك وهى حال مقدرة" وإذ علمتك ، واذ تخلق ، وإذ تخرج "
معطوفات على إذ أيدتك(
من الطين
)
يجوز أن يتعلق بتخلق فتكون من لابتداء غاية الخلق وأن يكون حالا(
من هيئة الطير
)
على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه ، والكاف مفعول تخلق ، وقد تكلمنا على قوله :" هيئة الطير "
في آل عمران(
فتكون طيرا
)
يقرأ بياء ساكنة من غير ألف وفيه وجهان : أحدهما : أنه مصدر في معنى الفاعل .
والثانى : أن يكون أصله طيرا مثل سيد ، ثم خفف إلا أن ذلك يقل فيما عينه ياء وهو جائز ، ويقرأ طائرا وهى صفة غالبة ، وقيل : هو اسم للجمع مثل الحامل والباقر ، و(
تبرئ
)
معطوف على تخلق(
إذ جئتهم
)
ظرف لكففت(
سحر مبين
)
يقرأ بغير ألف على أنه مصدر ، ويشار به إلى ماجاء به من الآيات ، ويقرأ ساحر بالالف والاشارة به إلى عيسى ، وقيل : هو فاعل في معنى المصدر كما قالوا عائذا بالله منك : أى عوذا أو عياذا قوله تعالى :(
وإذ أو حيت
)
معطوف على" إذ أيدتك "
(
أن آمنوا
)
يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحيت ، وأن تكون بمعنى أى ، وقد ذكرت نظائره قوله تعالى :(
إذ قال الحواريون
)
أى اذكر اذ قال ، ويجوز أن يكون ظرفا لمسلمون(
هل يستطيع ربك
)
يقرأ بالياء على أنه فعل وفاعل ، والمعنى : هل يقدر ربك أو يفعل ، وقيل التقدير : هل يطيع ربك ، وهما بمعنى واحد مثل استجاب وأجاب وأستجب وأجب، ويقرأ بالتاء، وربك نصب، والتقدير: هل يستطيع سؤال ربك فحذف المضاف، فأما قوله(
أن ينزل
)
فعلى القراءة الاولى هو مفعول يستطيع ، والتقدير : على أن ينزل ، أو في أن ينزل ، ويجوز أن لايحتاج إلى حرف جر على أن يكون يستطيع بمعنى يطيق ، وعلى القراءة الاخرى يكون مفعولا لسؤال المحذوف قوله تعالى :(
أن قد صدقتنا
)
أن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وقد عوض منه وقيل : أن مصدرية وقد لاتمنع من ذلك(
نكون
)
صفة لمائدة ، و(
لنا
)
يجوز أن يكون خبر كان ، ويكون(
عيدا
)
حالا من الضمير في الظرف أو حالا من الضمير في كان على قول من ينصب عنها الحال ، ويجوز أن يكون عيدا الخبر ، وفى لنا على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون حالا من الضمير في تكون والثانى : أن تكون حالا من عيد ؛ لانه صفة له قدمت عليه ، فأما(
لاولنا وآخرنا
)
فإذا جعلت لنا خبرا أو حالا من فاعل تكون فهو صفة لعيد ، وإن جعلت لنا صفة لعيد كان لاولنا وآخرنا بدل من الضمير المجرور بإعادة الجار ، ويقرأ لاولانا وأخرانا على تأنيث الطائفة أو الفرقة وأما من السماء فيجوز أن يكون صفة لمائدة ، وأن يتعلق بينزل(
وآية
)
عطف على عيد ، و(
منك
)
صفة لها .
قوله تعالى :(
منكم
)
في موضع الحال من ضمير الفاعل في يكفر(
عذابا
)
اسم للمصدر الذى هو التعذيب فيقع موقعه ، ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة ، وأما قوله :(
لاأعذبه
)
يجوز أن تكون الهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون حذف حرف الجر : أى لاأعذب به أحدا والثانى : أن يكون مفعولا به على السعة ، ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيدا منطلقا ، ولاتكون هذه الهاء عائدة على العذاب الاول فإن قلت : لاأعذبه صفة لعذاب ، فعلى هذا التقدير لايعود من الصفة إلى الموصوف شئ قيل : إن الثانى لما كان واقعا موقع المصدر والمصدر جنس وعذابا نكرة كان الاول داخلا في الثانى ، والثانى مشتملا على الاول ، وهو مثل : زيد نعم الرجل ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من ، وفى الكلام حذف : أى لاأعذب الكافر : أى مثل الكافر : أى مثل عذاب الكافر قوله تعالى :(
اتخذونى
)
هذه تتعدى إلى مفعولين لانهما بمعنى صيرونى ، و(
من دون الله
)
في موضع صفة إلهين ، ويجوز أن تكون متعلقة باتخذوا(
أن أقول
)
في موضع رفع فاعل يكون ، ولى الخبر ، و(
ماليس
)
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة وهو مفعول أقول ؛ لان التقدير : أن أدعى أو أذكر ، واسم ليس مضمر فيها ، وخبرها(
لى
)
و(
بحق
)
في موضع الحال من الضمير في الجار ، والعامل فيه الجار ، ويجوز أن يكون بحق مفعولا به تقديره : ماليس يثبت لى بسبب حق ، فالباء تتعلق بالفعل المحذوف لابنفس الجار ؛ لان المعانى لاتعمل في المفعول به ، ويجوز أن يجعل بحق خبر ليس ، ولى تبيين كما في قولهم : سقيا له ورعيا ، ويجوز أن يكون بحق خبر ليس ، ولى صفة بحق قدم عليه فصار حالا ، وهذا يخرج على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه(
إن كنت قلته
)
كنت لفظها ماض ، والمراد المستقبل ، والتقدير : إن يصح دعواى لى ، وإنما دعا هذا ؛ لان إن الشرطية لامعنى لها إلا في المستقبل ، فآل حاصل المعنى إلى ماذكرناه قوله تعالى :(
ماقلت لهم إلا ماأمرتنى به
)
" ما "
في موضع نصب بقلت أى ذكرت أو أديت الذى أمرتنى به فيكون مفعولا به ، ويجوز أن تكون" ما "
نكرة موصوفة وهو مفعول به أيضا(
أن اعبدوا الله
)
يجوز أن تكون أن مصدرية والامر صلة لها وفى الموضع ثلاثة أوجه : الجر على البدل من الهاء ، والرفع على إضمار هو ، والنصب على إضمار أعنى أو بدلا من موضع به ، ولايجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة ؛ لان القول قد صرح به ، وأى لاتكون مع التصريح بالقول(
ربى
)
صفة لله أو بدل منه ، و(
عليهم
)
يتعلق ب(
شهيدا
)
.
(
مادمت
)
" ما "
هنا مصدرية ، والزمان معها محذوف : أى مدة مادمت ، ودمت هنا يجوز أن تكون الناقصة ، و(
فيهم
)
خبرها ، ويجور أن تكون التامة : أى ماأقمت فيهم ، فيكون فيهم ظرفا للفعل ، و(
الرقيب
)
خبر كان(
وأنت
)
فصل أو توكيد للفاعل ويقرأ بالرفع على أن يكون مبتدأ وخبرا في موضع نصب قوله تعالى :(
إن تعذبهم فإنهم عبادك
)
الفاء جواب الشرط ، وهو محمول على المعنى : أى إن تعذبهم تعدل وإن تغفر لهم تتفضل قوله تعالى :(
هذا يوم
)
هذا مبتدأ ويوم خبره ، وهو معرب ؛ لانه مضاف إلى معرب فبقى على حقه من الاعراب ، ويقرأ" يوم "
بالفتح وهو منصوب على الظرف. وهذا فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول قال : أى قال الله هذا القول في يوم والثانى : أن هذا مبتدأ ويوم ظرف للخبر المحذوف : أى هذا يقع أو يكون يوم ينفع وقال الكوفيون : يوم في موضع رفع خبر هذا ، ولكنه بنى على الفتح لاضافته إلى الفعل ، وعندهم يجوز بناؤه ، وإن أضيف إلى معرب ، وذلك عندنا لايجوز إلا إذا أضيف إلى مبنى ، و(
صدقهم
)
فاعل ينفع ، وقد قرئ شاذا صدقهم بالنصب على أن يكون الفاعل ضمير اسم الله ، وصدقهم بالنصب على أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا له : أى لصدقهم والثانى : أن يكون حذف حرف الجر : أى بصدقهم والثالث : أن يكون مصدرا مؤكدا : أى الذين يصدقون صدقهم كما تقول : تصدق الصدق والرابع : أن يكون مفعولا به ، والفاعل مضمر في الصادقين : أى يصدقون الصدق كقوله : صدقته القتال ، والمعنى : يحققون الصدق .
سورة الانعام
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :(
بربهم
)
الباء تتعلق ب(
يعدلون
)
أى الذين كفروا يعدلون بربهم غيره ، والذين كفروا مبتدأ، ويعدلون الخبر ، والمفعول محذوف ، ويجوز على هذا أن تكون الباء بمعنى عن ، فلا يكون في الكلام مفعول محذوف ، بل يكون يعدلون لازما : أى يعدلون عنه إلى غيره ، ويجوز أن تتعلق الباء بكفروا فيكون المعنى : الذين جحدوا ربهم مائلون عن الهدى قوله تعالى :(
خلقكم من طين
)
في الكلام حذف مضاف : أى خلق أصلكم ومن طين متعلق بخلق ، ومن هنا لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون حالا : أى خلق أصلكم كائنا من طين(
وأجل مسمى
)
مبتدأ موصوف ، و(
عنده
)
الخبر .
قوله تعالى :(
وهو الله
)
وهو مبتدأ والله الخبر ، و(
في السموات
)
فيه وجهان : أحدهما : يتعلق ب(
يعلم
)
أى يعلم سركم وجهركم في السموات والارض ، فهما ظرفان للعلم فيعلم على هذا خبر ثان ، ويجوز أن يكون الله بدلا من هو ويعلم الخبر والثانى : أن يتعلق" في "
باسم الله ؛ لانه بمعنى المعبود : أى وهو المعبود في السموات والارض ويعلم على هذا خبر ثان أو حال من الضمير في المعبود أو مستأنف وقال أبوعلي : لايجوز أن تتعلق" في "
باسم الله ؛ لانه صار بدخول الالف واللام والتغيير الذى دخله كالعلم ولهذا قال تعالى :" هل تعلم له سميا "
وقيل : قد تم الكلام على قوله :" في السموات وفى الارض "
يتعلق بيعلم ، وهذا ضعيف ؛ لانه سبحانه معبود في السموات وفى الارض ويعلم مافى السماء والارض فلا اختصاص لاحدى الصفتين بأحد الظرفين ، و(
سركم وجهركم
)
مصدران بمعنى المفعولين : أى مسركم ومجهوركم ، ودل على ذلك قوله :" يعلم ماتسرون وماتعلنون "
أى الذى ، ويجوز أن يكونا على بابهما قوله تعالى :(
من آية
)
موضعه رفع بتأتى ، ومن زائدة ، و(
من آيات
)
في موضع جر صفة لآية ، ويجوز أن تكون في موضع رفع على موضع آية قوله تعالى :(
لما جاءهم
)
لما ظرف لكذبوا ، وهذا قد عمل فيها وهو قبلها ، ومثله إذا ، و(
به
)
متعلق ب(
يستهزئون
)
قوله تعالى :(
كم أهلكنا
)
كم استفهام بمعنى التعظيم فلذلك لايعمل فيها يروا وهى في موضع نصب بأهلكنا ، فيجوز أن تكون كم مفعولا به ، ويكون(
من قرن
)
تبيينا لكم ، ويجوز أن يكون ظرفا ، ومن قرن مفعول أهلكنا ، ومن زائدة أى كم أزمنة أهلكنا فيها من قبلهم قرونا ، ويجوز أن يكون كم مصدرا : أى كم مرة وكم إهلاكا وهذا يتكرر في القرآن كثيرا(
مكناهم
)
في موضع جر صفة القرن ، وجمع على المعنى(
مالم نمكن لكم
)
رجع من الغيبة في قوله :" ألم يروا "
إلى الخطاب في لكم ، ولو قال لهم لكان جائزا و" ما "
نكرة موصوفة ، والعائد محذوف : أى شيئا لم نمكنه لكم ، ويجوز أن تكون" ما "
مصدرية والزمان محذوف أى مدة مالم نمكن لكم : أى مدة تمكنهم أطول من مدتكم ، ويجوز أن تكون" ما "
مفعول نمكن على المعنى ؛ لان المعنى أعطيناهم مالم نعطكم ، و(
مدرارا
)
حال من السماء ، و(
تجرى
)
المفعول الثانى لجعلنا أو حال من الانهار إذا جعلت جعل متعدية إلى واحد ، و(
من تحتهم
)
يتعلق بتجرى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في تجرى : أى وهى من تحتهم ، ويجوز أن يكون من تحتهم مفعولا ثانيا لجعل أو حالا من الانهار .
وتجرى في موضع الحال من الضمير في الجار : أى وجعلنا الانهار من تحتهم جارية : أى استقرت جارية ، و(
من بعدهم
)
يتعلق بأنشأنا ، ولايجوز أن يكون حالا من قرن ؛ لانه ظرف زمان قوله تعالى :(
في قرطاس
)
نعت لكتاب ، ويجوز أن يتعلق بكتاب على أنه ظرف له ، والكتاب هنا المكتوب في الصحيفة لانفس الصحيفة ، والقرطاس بكسر القاف وفتحها لغتان وقد قرئ بهما ، والهاء في(
لمسوه
)
يجوز أن ترجع على قرطاس ، وأن ترجع على كتاب قوله تعالى :(
مايلبسون
)
" ما "
بمعنى الذى وهو مفعول" لبسنا "
قوله تعالى :(
ولقد استهزئ
)
يقرأ بكسر الدال على أصل التقاء الساكنين ، وبضمها على أنه أتبع حركتها حركة التاء لضعف الحاجز بينهما ، و(
ما
)
بمعنى الذى ، وهو فاعل حاق ، و(
به
)
يتعلق ب(
يستهزءون
)
ومنهم الضمير للرسل فيكون منهم متعلقا بسخروا لقوله :" فيسخرون منهم "
ويجوز في الكلام سخرت به ، ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى المستهزئين فيكون منهم حالا من ضمير الفاعل في سخروا قوله تعالى :(
كيف كان
)
كيف خبر كان ، و(
عاقبة
)
اسمها ، ولم يؤنث الفعل ؛ لان العاقبة بمعنى المعاد فهو في معنى المذكر ، ولان التأنيث غير حقيقى قوله تعالى :(
لمن
)
من استفهام ، و(
ما
)
بمعنى الذى في موضع مبتدإ ، ولمن خبره(
قل لله
)
أى قل هو لله(
ليجمعنكم
)
قيل موضعه نصب بدلا من للرحمة وقيل لاموضع له بل هو مستأنف واللام فيه جواب قسم محذوف وقع كتب موقعه(
لاريب فيه
)
قد ذكر في آل عمران والنساء(
الذين خسروا
)
مبتدأ(
فهم
)
مبتدأ ثان ، و(
لايؤمنون
)
خبره ، والثانى وخبره خبر الاول ، ودخلت الفاء لما في الذين من معنى الشرط وقال الاخفش : للذين خسروا : بدل من المنصوب في ليجمعنكم ، وهو بعيد ؛ لان ضمير المتكلم والمخاطب لايبدل منهما لوضوحهما غاية الوضوح ، وغيرهما دونهما في ذلك قوله تعالى :(
أغير الله
)
مفعول أول(
أتخذ
)
و(
وليا
)
الثانى ، ويجوز أن يكون أتخذ متعديا إلى واحد وهو ولى ، وغير الله صفة له قدمت عليه فصارت حالا ، ولايجوز أن تكون غير هنا استثناء(
فاطر السموات
)
يقرأ بالجر وهو المشهور ، وجره على البدل من اسم الله ، وقرئ شاذا بالنصب وهو بدل من ولى ، والمعنى
على هذا : أجعل فاطر السموات والارض غير الله ، ويجوز أن يكون صفة لولى ، والتنوين مراد ، وهو على الحكاية : أى فاطر السموات(
وهو يطعم
)
بضم الياء وكسر العين(
ولايطعم
)
بضم الياء وفتح العين وهو المشهور ، ويقرأ" ولايطعم "
بفتح الياء والعين ، والمعنى على القراءتين يرجع إلى الله ، وقرئ في الشاذ" وهو يطعم "
يفتح الياء والعين ، ولايطعم بضم الياء وكسر العين ، وهذا يرجع إلى الولى الذى هو غير الله(
من أسلم
)
أى أول فريق أسلم(
ولاتكونن
)
أى وقيل لى لاتكونن ، ولو كان معطوفا على ماقبله لقال وأن لاأوكون قوله تعالى :(
من يصرف عنه
)
يقرأ بضم الياء وفتح الراء على مالم يسم فاعله ، وفى القائم مقام الفاعل وجهان : أحدهما :(
يومئذ
)
أى من يصرف عنه عذاب يومئذ فحذف المضاف ، ويومئذ مبنى على الفتح والثانى : أن يكون مضمرا في يصرف يرجع إلى العذاب فيكون يومئذ ظرفا ليصرف أو للعذاب أو حالا من الضمير ، ويقرأ بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل : أى من يصرف الله عنه العذاب ، فمن على هذا مبتدأ ، والعائد عليه الهاء في عنه ، وفى(
رحمه
)
والمفعول محذوف وهو العذاب ، ويجوز أن يكون المفعول يومئذ : أى عذاب يومئذ ، ويجوز أن تجعل" من "
في موضع نصب بفعل محذوف تقديره : من يكرم يصرف الله عنه العذاب ، فجعلت يصرف تفسيرا للمحذوف ، ومثله" فإياى فارهبون "
ويجوز أن ينصب من يصرف ، وتجعل الهاء في عنه للعذاب : أى أى إنسان يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه ، فأما" من "
على القراءة الاولى فليس فيها إلا الرفع على الابتداء ، والهاء في عنه يجوز أن ترجع على" من "
وأن ترجع على العذاب قوله تعالى :(
فلا كاشف له
)
له خبر كاشف(
إلا هو
)
بدل من موضع لاكاشف ، أو من الضمير في الظرف ، ولايجوز أن يكون مرفوعا بكاشف ، ولابدلا من الضمير فيه ؛ لانك في الحالتين اسم" لا "
ومتى أعملته ظاهرا نونته قوله تعالى :(
وهو القاهر فوق عباده
)
هو مبتدأ ، والقاهر خبره ، وفى فوق وجهان : أحدهما : هو أنه في موضع نصب على الحال من الضمير في القاهر : أى وهو القاهر مستعليا أو غالبا والثانى : هو في موضع رفع على أنه بدل من القاهر أو خبر ثان ، قوله تعالى :(
أى شئ
)
مبتدأ و(
أكبر
)
خبره ،(
شهادة
)
تمييز ، وأى بعض ماتضاف إليه ، فإذا كانت استفهاما اقتضى الظاهر أن يكون جوابها مسمى باسم ماأضيف إليه : أى وهذا يوجب أن يسمى الله شيئا ، فعلى هذا يكون قوله :(
قل الله
)
جوابا والله مبتدأ والخبر محذوف : أى أكبر شهادة ، وقوله :(
شهيد
)
خبر مبتدإ محذوف ، ويجوز أن يكون الله مبتدأ وشهيد خبره ، ودلت هذه الجملة على جواب أى من طريق المعنى ، و(
بينكم
)
تكرير للتأكيد ، والاصل شهيد بيننا ، ولك أن تجعل بين ظرفا يعمل فيه شهيد ، وأن تجعله صفة لشهيد فيتعلق بمحذوف(
ومن بلغ
)
في موضع نصب عطفا على المفعول في أنذركم وهو بمعنى الذى ، والعائد محذوف ، والفاعل ضمير القرآن : أى وأنذر من بلغه القرآن(
قل إنما هو إله واحد
)
في ماوجهان : أحدهما : هى كافة ؛ لان عن العمل فعلى هذا هو مبتدأ وإله خبره ، وواحد صفة مبينة وقد ذكر مشروحا في البقرة والثانى : أنها بمعنى الذى في موضع نصب بأن وهو مبتدأ وإله خبره ، والجملة صلة الذى ، وواحد خبر إن وهذا أليق بما قبله قوله تعالى :(
الذين آتيناهم الكتاب
)
في موضع رفع بالابتداء ، و(
يعرفونه
)
الخبر والهاء ضمير الكتاب ، وقيل : ضمير النبى صلى الله عليه وسلم(
الذين خسروا أنفسهم
)
مثل الاولى قوله تعالى :(
ويوم نحشرهم
)
هو مفعول به ، والتقدير : واذكر يوم نحشرهم و(
جميعا
)
حال من ضمير المفعول ومفعولا(
تزعمون
)
محذوفان : أى تزعمونهم شركاءكم ، ودل على المحذوف ماتقدم .
قوله تعالى :(
ثم لم تكن
)
يقرأ بالتاء ، ورفع الفتنة على أنها اسم كان ، و(
أن قالوا
)
الخبر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالياء ؛ لان تأنيث الفتنة غير حقيقى ، ولان الفتنة هنا بمعنى القول ، ويقرأ بالياء ، ونصب الفتنة على أن اسم كان أن قالوا وفتنتهم الخبر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالتاء على معنى أن قالوا ؛ لان أن قالوا بمعنى القول والمقالة والفتنة(
ربنا
)
يقرأ بالجر صفة لاسم الله ، وبالنصب على النداء أو على إضمار أعنى وهو معترض بين القسم والمقسم عليه ، والجواب(
ماكنا
)
قوله تعالى :(
من يستمع
)
وحد الضمير في الفعل حملا على لفظ" من "
وماجاء منه على لفظ الجمع ، فعلى معنى" من "
نحو :" من يستمعون "
و" من يغوصون له "
(
أن يفقهوه
)
مفعول من أجله : أى كراهة أن يفقهوه ، و(
وقرا )
معطوف على أكنة ، ولايعد الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف فصلا ؛ لان الظرف أحد المفاعيل ، فيجوز تقديمه وتأخيره ، ووحد الوقر هنا ؛ لانه مصدر ، وقد استوفى القول فيه في أول البقرة(
حتى إذا
)
إذا في موضع نصب بجوابها ، وهو يقول :
وليس لحتى هنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية كما لاتعمل في الجمل ، و(
يجادلونك
)
حال من ضمير الفاعل في جاءوك ، والاساطير جمع واختلف في واحده ، فقيل هو أسطورة ، وقيل واحدها إسطار ، والاسطار جمع سطر بتحريك الطاء ، فيكون أساطير جمع الجمع ، فأما سطر بسكون الطاء فجمعه سطور وأسطر قوله تعالى :(
وينأون
)
يقرأ بسكون النون ، وتحقيق الهمزة وبإلقاء حركة الهمزة على النون وحذفها فيصير اللفظ بها ينون بفتح النون وواو ساكنة بعدها ، و(
أنفسهم
)
مفعول يهلكون قوله تعالى :(
ولو ترى
)
جواب" لو "
محذوف تقديره : لشاهدت أمرا عظيما ووقف متعد ، وأوقف لغة ضعيفة ، والقرآن جاء بحذف الالف ، ومنه وقفوا فبناؤه لما لم يسم فاعله ومنه وقفوهم(
ولانكذب ، ونكون
)
يقرآن بالرفع وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على نرد ، فيكون عدم التكذيب والكون من المؤمنين متمنين أيضا كالرد ، والثانى : أن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى ونحن لانكذب ، وفى المعنى وجهان : أحدهما : أنه متمنى أيضا، فيكون في موضع نصب على الحال من الضمير في نرد والثانى : أن يكون المعنى أنهم ضمنوا أن لايكذبوا بعد الرد ، فلا يكون للجملة موضع ويقرآن بالنصب على أنه جواب التمنى ، فلا يكون داخلا في التمنى ، والواو في هذا كالفاء ومن القراء من رفع الاول ونصب الثانى ، ومنهم من عكس ، ووجه كل واحدة منهما على ماتقدم قوله تعالى :(
إن هى إلا
)
هى كناية عن الحياة ، ويجوز أن يكون ضمير القصة قوله تعالى :(
وقفوا على ربهم
)
أى على سؤال ربهم ، أو على ملك ربهم قوله تعالى :(
بغتة
)
مصدر في موضع الحال : أى باغتة ، وقيل : هو مصدر لفعل محذوف ، أى تبغتهم بغتة وقيل : هو مصدر بجاءتهم من غير لفظه(
ياحسرتنا
)
نداء الحسرة والويل على المجاز ، والتقدير : ياحسرة احضرى فهذا أوانك ، والمعنى تنبيه أنفسهم لتذكر أسباب الحسرة ، و(
على
)
متعلقة بالحسرة ، والضمير في(
فيها
)
يعود على الساعة ، والتقدير : في عمل الساعة ، وقيل : يعود على الاعمال ، ولم يجر لها صريح ذكر ، ولكن في الكلام دليل عليها(
ألا ساء مايزرون
)
ساء بمعنى بئس ، وقد تقدم إعرابه في مواضع ويجوز أن تكون ساء على بابها ويكون المفعول محذوفا ، ومامصدرية أو بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وهى في كل ذلك فاعل ساء ، والتقدير : ألا ساءهم وزرهم .
قوله تعالى :(
وللدار الآخرة
)
يقرأ بالالف واللام ، ورفع الآخرة على الصفة والخبر(
خير
)
ويقرأ" ولدار الآخرة "
على الاضافة : إى دار الساعة الآخرة ، وليست الدار مضافة إلى صفتها ؛ لان الصفة هى الموصوف في المعنى ، والشئ لايضاف إلى نفسه ، وقد أجازه الكوفيون .
قوله تعالى :(
قد نعلم
)
أى قد علمنا ، فالمستقبل بمعنى الماضى(
لايكذبونك
)
يقرأ بالتشديد على معنى لاينسبونك إلى الكذب ، أى قبل : دعواك النبوة ، بل كانوا يعرفونه بالامانة والصدق ، ويقرأ بالتخفيف وفيه وجهان : أحدهما : هو في معنى المشدد ، يقال أكذبته وكذبته إذا نسبته إلى الكذب والثانى : لايجدونك كذبا يقال : أكذبته إذا أصبته ، كذلك كقولك : أحمدته إذا أصبته محمودا(
بآيات الله
)
الباء تتعلق ب(
يجحدون
)
وقيل : تتعلق بالظالمين كقوله تعالى :" وآيتنا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها "
قوله تعالى :(
من قبلك
)
لايجوز أن يكون صفة لرسل ؛ لانه زمان ، والجثة لاتوصف بالزمان وإنما هى متعلقة بكذبت(
وأوذوا
)
يجوز أن يكون معطوفا على كذبوا ، فتكون(
حتى
)
متعلقة بصبروا ، ويجوز أن يكون الوقف تم على كذبوا ، ثم أستأنف فقال : وأوذوا ، فتتعلق حتى به ، والاول أقوى(
ولقد جاءك
)
فاعل جاءك مضمر فيه ، قيل : المضمر المجئ ، وقيل المضمر النبأء ، ودل عليه ذكر الرسل ؛ لان من ضرورة الرسل الرسالة وهى نبأء ، وعلى كلا الوجهين يكون(
من نبإ المرسلين
)
حالا من ضمير الفاعل ، والتقدير : من جنس نبأ المرسلين ، وأجاز الاخفش أن تكون من زائدة والفاعل نبأ المرسلين وسيبويه لايجيز زيادتها في الواجب ، ولايجوز عند الجميع أن تكون من صفة لمحذوف ؛ لان الفاعل لايحذف ، وحرف الجر إذا لم يكن زائدا لم يصح أن يكون فاعلا ؛ لان حرف الجر يعدى ، وكل فعل يعمل في الفاعل بغير معد ، ونبأ المرسلين بمعنى إنبائهم ، ويدل على ذلك قوله تعالى :" نقص عليك من أنباء الرسل "
قوله تعالى :(
وإن كان كبر عليك
)
جواب إن هذه(
فإن استطعت
)
فالشرط الثانى جواب الاول وجواب الشرط الثانى محذوف تقديره : فافعل ، وحذف لظهور معناه وطول الكلام(
في الارض
)
صفة لنفق ، ويجوز أن يتعلق بتبتغى ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى وأنت في الارض ، ومثله(
في السماء
)
.
قوله تعالى :(
والموتى يبعثهم الله
)
في الموتى وجهان : أحدهما : هو في ؟ ؟ موضع نصب بفعل محذوف : أى ويبعث الله الموتى ، وهذا أقوى ؛ لانه اسم قد عطف على اسم عمل فيه الفعل والثانى : أن يكون مبتدأ ومابعده الخبر ويستجيب بمعنى يجيب قوله تعالى :(
من ربه
)
يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يتعلق بنزل قوله تعالى :(
في الارض
)
يجوز أن يكون في موضع جر صفة لدابة ، وفى موضع رفع صفة لها أيضا على الموضع ؛ لان من زائدة(
ولاطائر
)
معطوف على لفظ دابة وقرئ بالرفع على الموضع(
بجناحيه
)
يجور أن تتعلق الباء بيطير ، وأن تكون حالا وهو توكيد ، وفيه رفع مجاز ؛ لان غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع( من شئ
)
" من "
زائدة" وشئ "
هنا واقع موقع المصدر : أى تفريطا ، وعلى هذا التأويل لايبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوى على ذكر كل شئ صريحا ونظير ذلك" لايضركم كيدهم شيئا "
: أى ضررا ، وقد ذكرنا له نظائر ، ولايجوز أن يكون شيئا مفعولا به ؛ لان فرطنا لاتتعدى بنفسها بل بحرف الجر ، وقد عديت بفى إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف اخر ، ولايصح أن يكون المعنى ماتركنا في الكتاب من شئ ؛ لان المعنى على خلافه ، فبان أن التأويل ماذكرنا قوله تعالى :(
والذين كذبوا
)
مبتدأ ، و(
صم بكم
)
الخبر مثل حلو حامض والواو لاتمنع ذلك ، ويجوز أن يكون صم خبر مبتدأ : محذوف تقديره : بعضهم صم وبعضهم بكم(
في الظلمات
)
يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير المقدر في الخبر ، والتقدير : أى هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون في الظلمات خبر مبتدإ محذوف : أى هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون صفة لبكم : أى كائنون في الظلمات ، ويجوز أن يكون ظرفا لصم أو بكم أو لما ينوب عنهما من الفعل(
من يشإ الله
)
من في موضع مبتدإ ، والجواب الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف ؛ لان التقدير : من يشإ الله إضلاله أو عذابه ، فالمنصوب بيشأ من سبب" من "
فيكون التقدير : من يعذب أو من يضلل ومثله مابعده قوله تعالى :(
قل أرأيتكم
)
يقرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام فتنفتح اللام وتحذف الهمزة ، وهو قياس مطرد في القرآن وغيره ، والغرض منه التخفيف ويقرأ بالتحقيق وهو الاصل ، وأما الهمزة التى بعد الراء فتحقق على الاصل ، وتلين للتخفيف وتحذف ، وطريق ذلك أن تقلب ياء وتسكن ، ثم تحذف لالتقاء الساكنين
قرب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل ، فأما التاء فضمير الفاعل فإذا اتصلت بها الكاف التى للخطاب كانت بلفظ واحد في التثنية والجمع والتأنيث ، وتختلف هذه المعانى على الكاف فتقول في الواحد أرأيتك ، ومنه قوله تعالى :" أرأيتك هذا الذى كرمت على "
وفى التثنية أرأيتكما ، وفى الجمع المذكر أرأيتكم ، وفى المؤنث أرأيتكن والتاء في جميع ذلك مفتوحة ، والكاف حرف للخطاب وليست اسما ، والدليل على ذلك أنها لو كانت اسما لكانت إما مجرورة وهو باطل إذ لاجار هنا ، أو مرفوعة ، وهو باطل أيضا لامرين : أحدهما : أن الكاف ليست من ضمائر المرفوع والثانى : أنه لارافع لها ، إذ ليست فاعلا ؛ لان التاء فاعل ، ولايكون لفعل واحد فاعلان ، وإما أن تكون منصوبة ، وذلك باطل لثلاثة أوجه : أحدها : أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك : أرأيت زيدا مافعل ، فلو جعلت الكاف مفعولا لكان ثالثا ، والثانى : أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى ، وليس المعنى على ذلك إذ ليس الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ، ولذلك قلت أرأيتك زيدا ، وزيد غير المخاطب ، ولاهو بدل منه ، والثالث : أنه لو كان منصوبا على أنه مفعول لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء ، فكنت تقول : أرأيتما كما وأرأيتموكم وأرأيتكن وقد ذهب الفراء إلى أن الكاف اسم مضمر منصوب في معنى المرفوع ، وفيما ذكرناه إبطال لمذهبه فأما مفعول أرأيتكم في هذه الآية ، فقال قوم هو محذوف دل الكلام عليه تقديره : أرأيتكم عبادتكم الاصنام هل تنفعكم عند مجئ الساعة ، ودل عليه قوله :" أغير الله تدعون "
وقال آخرون : لايحتاج هذا إلى مفعول ؛ لان الشرط وجوابه قد حصل معنى المفعول ، وأما جواب الشرط الذى هو قوله :(
إن أتاكم عذاب الله
)
فما دل عليه الاستفهام في قوله :(
أغير الله
)
تقديره : إن أتتكم الساعة دعوتم الله ، وغير منصوب ب(
تدعون
)
.
قوله تعالى :(
بل إياه
)
هو مفعول(
تدعون
)
الذى بعده(
إليه
)
يجوز أن يتعلق بتدعون ، وأن يتعلق بيكشف : أى يرفعه إليه ، و" ما "
بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، وليست مصدرية إلا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول قوله تعالى :(
بالبأساء والضراء
)
فعلاء فيهما مؤنث لم يستعمل منه مذكر لم يقولوا بأس وبأساء وضر وضراء كما قالوا أحمر وحمراء قوله تعالى :(
فلولا إذ
)
" إذ "
في موضع نصب ظرف ل(
تضرعوا
)
أى فلولا تضرعوا إذ(
ولكن
)
استدراك على المعنى : أى ماتضرعوا ولكن .
قوله تعالى :(
بغتة
)
مصدرية في موضع الحال من الفاعل : أى مباغتين أو من المفعولين : أى مبغوتين ، ويجوز أن يكون مصدرا على المعنى ؛ لان أخذناهم بمعنى بغتناهم(
فإذا هم
)
إذا هنا للمفاجأة ، وهى ظرف مكان وهم مبتدأ ، و(
مبلسون
)
خبره ، وهو العامل في إذا قوله تعالى :(
إن أخذ الله سمعكم
)
قد ذكرنا الوجه في إفراد السمع مع جمع الابصار والقلوب في أول البقرة(
من
)
استفهام في موضع رفع بالابتداء ، و(
إله
)
خبره و(
غير ال له
)
صفة الخبر ، و(
يأتيكم
)
في موضع الصفة أيضا ، والاستفهام هنا بمعنى الانكار ، والهاء في(
به
)
تعود على السمع ؛ لانه المذكور أولا ، وقيل تعود على معنى المأخوذ والمحتوم عليه ، فلذلك أفرد(
كيف
)
حال ، والعامل فيها(
نصرف
)
قوله تعالى :(
هل يهلك
)
الاستفهام هنا بمعنى التقرير ، فلذلك ناب عن جواب الشرط : أى إن أتاكم هلكتم .
قوله تعالى :(
مبشرين ومنذرين
)
حالان من المرسلين(
فمن آمن
)
يجوز أن يكون شرطا ، وأن يكون بمعنى الذى وهى مبتدأ في الحالين ، وقد سبق القول على نظائره قوله تعالى :(
بما كانوا يفسقون
)
مامصدرية : أى بفسقهم ، وقد ذكر في أوائل البقرة ، ويقرأ بضم السين وكسرهاوهما لغتان قوله تعالى :(
بالغداة
)
أصلها غدوة ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وهى نكرة ويقرأ" بالغدوة "
بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها ، وقد عرفها بالالف واللام وأكثر ماتستعمل معرفة علما ، وقد عرفها هنا بالالف واللام وأما(
العشى
)
فقيل هو مفرد ، وقيل : هو جمع عشية و(
يريدون
)
حال(
من شئ
)
" من "
زائدة وموضعها رفع بالابتداء ، وعليك الخبر ومن حسابهم صفة لشئ قدم عليه فصار حالا ، وكذلك الذى بعده إلا أنه قدم من حسابك على عليهم ، ويجوز أن يكون الخبر من حسابهم ، وعليك صفة لشئ مقدمة عليه(
فتطردهم
)
جواب لما النافية فلذلك نصب(
فتكون
)
جواب النهى وهو" لاتطرد "
قوله تعالى :(
ليقولوا
)
اللام متعلقة بفتنا : أى اختبرناهم ليقولوا فنعاقبهم بقولهم ، ويجوز أن تكون لام العاقبة ، و(
هؤلاء
)
مبتدأ ، و(
من الله عليهم
)
الخبر ، والجملة في موضع نصب بالقول ، ويجوز أن يكون هؤلاء في موضع نصب بفعل محذوف فسره مابعده تقديره : أخص هؤلاء أو فضل ، و(
من
)
متعلقة بمن :
أى ميزهم علينا ، ويجوز أن تكون حالا : أى من عليهم منفردين ،(
بالشاكرين
)
يتعلق بأعلم ؛ لانه ظرف ، والظرف يعمل فيه معنى الفعل بخلاف المفعول ، فإن أفعل لايعمل فيه قوله تعالى :(
وإذا جاءك
)
العامل في إذا معنى الجواب : أى إذا جاءك سلم عليهم ، و(
سلام
)
مبتدأ ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من معنى الفعل(
كتب ربكم
)
الجملة محكية بعد القول أيضا(
أنه من عمل
)
يقرأ بكسر إن وفتحها ، ففى الكسر وجهان : أحدهما : هى مستأنفة والكلام تام قبلها والثانى : أنه حمل" كتب "
على قال فكسرت إن بعده ، وأما الفتح ففيه وجهان : أحدهما : هو بدل من الرحمة : أى كتب أنه من عمل والثانى : أنه مبتدأ وخبره محذوف : أى عليه أنه من عمل ، ودل على ذلك ماقبله ، والهاء ضمير الشأن ، ومن بمعنى الذى أو شرط ، وموضعها مبتدأ ، و(
منكم
)
في موضع الحال من ضمير الفاعل و(
بجهالة
)
حال أيضا : أى جاهلا ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بسبب الجهل ، والهاء في(
بعده
)
تعود على العمل أوعلى السوء(
فإنه
)
يقرأ بالكسر وهو معطوف على أن الاولى ، أو تكرير للاولى عند قوم ، وعلى هذا خبر من محذوف دل عليه الكلام ، ويجوز أن يكون العائد محذوفا : أى فإنه غفور له ، وإذا جعلت" من "
شرطا فالامر كذلك ، ويقرأ بالفتح وهو تكرير للاولى على قراءة من فتح الاولى أو بدل منها عند قوم ، وكلاهما ضعيف لوجهين : أحدهما : أن البدل لايصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء زائدة وهو ضعيف والثانى : أن ذلك يؤدى إلى أن لايبقى لمن خبر ولاجواب إن جعلتها شرطا والوجه أن تكون أن خبر مبتدأ محذوف : أى فشأنه أنه غفور له ، أو يكون المحذوف ظرفا : أى فعليه أنه فتكون أأن إما مبتدأ وإما فاعلا قوله تعالى :(
وكذلك
)
الكاف وصف لمصدر محذوف : أى نفصل الآيات تفصيلا مثل الذى(
وليستبين
)
يقرأ بالياء ، و(
سبيل
)
فاعل : أى يتبين ، وذكر السبيل وهو لغة فيه ، ومنه قوله تعالى :" وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا "
ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقى ، ويقرأ بالتاء والسبيل فاعل مؤنث وهو لغة فيه ، ومنه" قل هذه سبيلى "
ويقرأ بنصب السبيل ، والفاعل المخاطب ، واللام تتعلق بمحذوف : أى لتستبين فصلنا .
قوله تعالى :(
وكذبتم
)
يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا ، وقد معه مزادة ، والهاء في(
به
)
يعود على ربى ، ويجوز أن تعود على معنى البينة ؛ لانها في معنى
البرهان والدليل(
يقضى الحق
)
يقرأ بالضاد من القضاء ، وبالصاد من القصص ، والاول أشبه بخاتمة الآية قوله تعالى :(
مفاتح
)
هو جمع مفتح ، والمفتح الخزانة ، فأما مايفتح به فهو مفتاح وجمعه مفاتيح ، وقد قيل مفتح أيضا(
لايعلمها
)
حال من مفاتح ، والعامل فيها ماتعلق به الظرف ، أو نفس الظرف إن رفعت به مفاتح ، و(
من ورقة
)
فاعل(
ولاحبة
)
معطوف على لفظ ورقة ، ولو رفع على الموضع جاز(
ولارطب ولايابس
)
مثله ، وقد قرئ بالرفع على الموضع(
إلا في كتاب
)
أى إلا هو في كتاب ، ولايجوز أن يكون استثناء يعمل فيه(
يعلمها
)
؛ لان المعنى يصير : وماتسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب فينقلب معناه
إلى الاثبات : أى لايعلمها في كتاب ، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب ، فإذا يكون الاستثناء الثانى بدلا من الاول : أى وماتسقط من ورقة إلا هى في كتاب ومايعلمها .
قوله تعالى :(
بالليل
)
الباء هنا بمعنى في ، وجاز ذلك ؛ لان الباء للالصاق ، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما(
ليقضى أجل
)
على مالم يسم فاعله ، ويقرأ على تسمية الفاعل ، وأجلا نصب قوله تعالى :(
ويرسل عليكم
)
يحتمل أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مستأنفا ، والثانى : أن يكون معطوفا على قوله يتوفاكم ، ومابعده من الافعال المضارعة والثالث : أن يكون معطوفا على القاهر ؛ لان اسم الفاعل في معنى يفعل ، وهو نظير قولهم الطائر فيغضب زيد الذباب والرابع : أن يكون التقدير وهو يرسل ، وتكون الجملة حالا إما من الضمير في القاهر ، أو من الضمير في الظرف وعليكم فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بيرسل ، والثانى : أن يكون في نية التأخير وفيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بنفس(
حفظة
)
والمفعول محذوف : أى يرسل من يحفظ عليكم أعمالكم والثانى : أن يكون صفة لحفظة قدمت فصار حالا(
توفته
)
يقرأ بالتاء على تأنيث الجماعة ، وبألف ممالة على إرادة الجمع ، ويقرأ شاذا" تتوفاه "
على الاستقبال(
يفرطون
)
بالتشديد : أى ينقصون مما أمروا ، ويقرأ شاذا بالتخفيف : أى يزيدون على ماأمروا ، قوله تعالى :(
ثم ردوا
)
الجمهور على ضم الراء وكسرة
الدال الاولى محذوفة ليصلح الادغام ، ويقرأ بكسر الراء على نقل كسرة الدال الاولى إلى الراء(
مولاهم الحق
)
صفتان ، وقرئ الحق بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف : أى الرد الحق أو على إضمار أعنى .
__________________
قوله تعالى :(
ينجيكم
)
يقرأ بالتشديد والتخفيف ، والماضى أنجا ونجى ، والهمزة والتشديد للتعدية(
تدعونه
)
في موضع الحال من ضمير المفعول في ينجيكم(
تضرعا
)
مصدر والعامل فيه تدعون من غير لفظه بل معناه ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وكذلك(
خفية
)
ويقرأ بضم الخاء وكسرها وهما لغتان ، وقرئ" وخيفة "
من الخوف وهو مثل قوله تعالى :" واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية "
(
لئن أنجيتنا
)
على الخطاب : أى يقولون لئن أنجيتنا ويقرأ لئن أنجانا على الغيبة ، وهو موافق لقوله يدعونه(
من هذه
)
أى من هذه الظلمة والكربة .
قوله تعالى :(
من فوقكم
)
يجوز أن يكون وصفا للعذاب وأن يتعلق بيبعث وكذلك(
من تحت
)
،(
أو يلبسكم
)
الجمهور على فتح الياء : أى يلبس عليكم أموركم ، فحذف حرف الجر والمفعول ، والجيد أن يكون التقدير يلبس أموركم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ويقرأ بضم الياء : أى يعمكم بالاختلاف ، و(
شيعا
)
جمع شيعة وهو حال ، وقيل هو مصدر والعامل فيه يلبسكم من غير لفظه ، ويجوز على هذا أن يكون حالا أيضا : أى مختلفين قوله تعالى :(
لست عليكم
)
على متعلق ب(
وكيل
)
ويجوز على هذا أن يكون حالا من وكيل على قول من أجاز تقديم الحال على حرف الجر قوله تعالى :(
مستقر
)
مبتدأ والخبر الظرف قبله أو فاعل ، والعامل فيه الظرف وهو مصدر بمعنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون بمعنى المكان قوله تعالى :(
غيره
)
إنما ذكر الهاء ؛ لانه أعادها على معنى الآيات ؛ لانها حديث وقرآن(
ينسينك
)
يقرأ بالتخفيف والتشديد وماضيه نسى وأنسى ، والهمزة والتشديد لتعدية الفعل إلى المفعول الثانى ، وهو محذوف : أى ينسينك الذكر أو الحق قوله تعالى :(
من شئ
)
من زائدة ، ومن حسابهم حال ، والتقدير : شئ من حسابهم(
ولكن ذكرى
)
أى ولكن نذكرهم ذكرى فيكون في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع : أى هذا ذكرى ، أو عليهم ذكرى .
قوله تعالى :(
أن تبسل
)
مفعول له : أى مخافة أن تبسل(
ليس لها
)
يجوز أن تكون الجملة في موضع رفع صفة لنفس ، وأن تكون في موضع حال من الضمير في كسبت ، وأن تكون مستأنفة(
من دون الله
)
في موضع الحال : أى ليس لها ولى من دون الله ، ويجوز أن يكون من دون الله خبر ليس ولها تبيين .
وقد ذكرنا مثاله(
كل عدل
)
انتصاب كل على المصدر ؛ لانها في حكم ماتضاف إليه(
أولئك الذين
)
جمع على المعنى ، وأولئك مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما : الذين أبسلوا ، فعلى هذا يكون قوله :(
لهم شراب
)
فيه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في أبسلوا ، والثانى : هو مستأنف والوجه الآخر : أن يكون الخبر لهم شراب ، والذين أبسلوا بدل من أولئك أو نعت ، أو يكون خبرا أيضا ، ولهم شراب خبرا ثانيا
قوله تعالى :(
أندعوا
)
الاستفهام بمعنى التوبيخ ،" وما "
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و(
من دون الله
)
متعلق بندعو ، ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في(
ينفعنا
)
، ولامفعولا لينفعنا لتقدمه على" ما "
والصلة والصفة لاتعمل فيما قبل الموصول والموصوف(
ونرد
)
معطوف على ندعو ، ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال : أى ونحن نرد ، و(
على أعقابنا
)
حال من الضمير في نرد : أى ترد منقلبين أو متأخرين(
كالذى
)
في الكاف وجهان : أحدهما : هى حال من الضمير في نرد ، أو بدل من على أعقابنا : أى مشبهين للذى(
استهوته
)
والثانى : أن تكون صفة لمصدر محذوف : أى ردا مثل رد الذى استهوته ، يقرأ استهوته واستهواه مثل توفته وتوفاه وقد ذكر ، والذى يجوز أن يكون هنا مفردا : أى كالرجل الذى أو كالفريق الذى ، ويجوز أن يكون جنسا ، والمراد الذين(
في الارض
)
يجوز أن يكون متعلقا باستهوته ، وأن يكون حالا من(
حيران
)
أى حيران كائنا في الارض ويجوز أن يكون حالا من الضمير في حيران ، وأن يكون حالا من الهاء في استهوته وحيران حال من الهاء أو الضمير في الظرف ، ولم ينصرف ؛ لان مؤنثه حيرى(
له أصحاب
)
يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، وأن تكون حالا من الضمير في حيران ، أو من الضمير في الظرف ، أو بدلا من الحال التى قبلها(
ائتنا
)
أى يقولون ائتنا(
لنسلم
)
أى أمرنا بذلك لنسلم ، وقيل : اللام بمعنى الباء ، وقيل : هى زائدة : أى أن نسلم .
قوله تعالى :(
وأن أقيموا الصلاة
)
أن مصدرية ، وهى معطوفة على لنسلم ، وقيل : هو معطوف على قوله :" إن الهدى هدى الله "
والتقدير : وقل أن أقيموا ، وقيل : هو محمول على المعنى : أى قيل لنا أسلموا ، وأن أقيموا قوله تعالى :(
ويوم يقول
)
فيه جملة أوجه : أحدها : هو معطوف على الهاء في اتقوه : أى واتقوا عذاب يوم يقول والثانى : هو معطوف على السموات : أى خلق يوم يقول والثالث : هو خبر(
قوله الحق
)
أى وقوله الحق يوم يقول ، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر ، والحق صفة لقوله .
والرابع : هو ظرف لمعنى الجملة التى هى قوله الحق : أى يحق قوله في يوم يقول كن والخامس : هو منصوب على تقدير واذكر ، وأما فاعل" فيكون "
ففيه أوجه : أحدها : هو جميع ما يخلقه الله في يوم القيامة والثانى : هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله :" يوم ينفخ في الصور "
والثالث : هو ضمير اليوم : والرابع : هو قوله الحق : أى فيوجد قوله الحق ، وعلى هذا يكون قوله بمعنى مقوله : أى فيوجد ما قال له كن ، فخرج مما ذكرنا أن قوله يجوز أن يكون فاعلا ، والحق صفته أو مبتدأ ، واليوم خبره والحق صفته ، وأن يكون مبتدأ ، والحق صفته ، ويوم ينفخ خبره أو مبتدأ ، والحق خبره قوله تعالى :(
يوم ينفخ
)
يجوز أن يكون خبر قوله على ماذكرنا ، وأن يكون ظرفا للملك أو حالا منه ، والعامل له أو ظرفا لتحشرون أو ليقول ، أو لقوله الحق أو لقوله عالم الغيب(
عالم الغيب
)
الجمهور على الرفع ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون فاعل يقول كن ، وأن يكون صفة للذى ، وقرئ بالجر بدلا من رب العالمين ، أو من الهاء في له قوله تعالى :(
وإذ قال إبراهيم
)
إذ في موضع نصب على فعل محذوف : أى واذكروا وهو معطوف على أقيموا ، و(
آزر
)
يقرأ بالمد ووزنه أفعل ، ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الآزر أو الوزر ، ومن اشتقه من واحد منهما قال : هو عربى ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه بدل من أبيه ، وبالضم على النداء وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين الراء وسكون الزاى ، والازر الخلق مثل الاسر ، ويقرأ بفتح الاولى وكسر الثانية ، وفيه وجهان : أحدهما : أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلا ، ومعناها النقل ، والثانى : هى بدل من الواو ، وأصلها وزر كما قالوا وعاء وإعاء ، ووسادة وإسادة والهمزة الاولى على هاتين القراءتين للاستفهام بمعنى الانكار ، ولا همزة في تتخذ وفى انتصابه على هذا وجهان : أحدهما : هو مفعول من أجله : أى لتحيرك واعوجاج دينك تتخذ والثانى : هو صفة لاصنام قدمت عليها وعلى العامل فيها فصارت حالا : أى أتتخذ أصناما ملعونة أو معوجة ، و(
أصناما
)
مفعول أول ، و(
آلهة
)
ثان ، وجاز أن يجعل المفعول الاول نكرة لحصول الفائدة من الجملة ، وذلك يسهل في المفاعيل مالا يسهل من المبتدإ قوله تعالى :(
وكذلك
)
في موضعه وجهان : أحدهما : هو نصب على إضمار وأريناه .
تقديره : وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك : أى ما رآه صوابا باطلاعنا إياه عليه ، ويجوز أن يكون منصوبا ب(
نرى
)
التى بعده على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : نريه ملكوت السموات والارض رؤية كرؤيته ضلال أبيه ، وقيل : الكاف بمعنى اللام : أى ولذلك نريه. والوجه الثانى : أن تكون الكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف : أى والامر كذلك : أى كما رآه من ضلالتهم قوله تعالى :(
وليكون
)
أى وليكون(
من الموقنين
)
أريناه وقيل التقدير : ليستدل وليكون قوله تعالى :(
رأى كوكبا
)
يقرأ بفتح الراء والهمزة والتفخيم على الاصل ، وبالامالة ؛ لان الالف منقلبة عن ياء كقولك : رأيت رؤية ، ويقرأ بجعل الهمزتين بين بين ، وهو نوع من الامالة ، ويقرأ بجعل الراء كذلك إتباعا للهمزة ، ويقرأ بكسرهما وفيه وجهان : أحدهما : أنه كسر الهمزة للامالة ثم أتبعها الراء والثانى : أن أصل الهمزة الكسر بدليل قولك في المستقبل يرى ، أى يرأى ، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق كما تقول وسع يسع ، ثم كسرت الحرف الاول في الماضى إتباعا لكسرة الهمزة ، فإن لقى الالف ساكن مثل رأى الشمس ، فقد قرئ بفتحهما على الاصل وبكسرهما على ماتقدم ، وبكسر الراء وفتح الهمزة ؛ لان الالف سقطت من اللفظ لاجل الساكن بعدها ، والمحذوف هنا في تقدير الثابت ، وكان كسر الراء تنبيها على أن الاصل كسر الهمزة ، وأن فتحها دليل على الالف المحذوفة(
هذا ربى
)
مبتدأ وخبر ، تقديره : أهذا ربى ، وقيل : هو على الخبر : أى هو غير استفهام .
قوله تعالى :(
بازغة
)
هو حال من الشمس ، وإنما قال للشمس هذا على التذكير ؛ لانه أراد هذا الكوكب أو الطالع أو الشخص أو الضوء أو الشئ أو ؛ لان التأنيث غير حقيقى قوله تعالى :(
للذى فطر السموات
)
أو لعبادته أو لرضاه قوله تعالى :(
أتحاجونى
)
يقرأ بتشديد النون على إدغام نون الرفع في نون الوقاية والاصل تحاجوننى ، ويقرأ بالتخفيف على حذف إحدى النونين وفي المحذوفة وجهان : أحدهما : هى نون الوقاية ؛ لانها الزائدة التى حصل بها الاستثقال ، وقد جاء ذلك في الشعر والثانى : المحذوفة نون الرفع ؛ لان الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء ونون الرفع لا تكسر ، وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا قال الشاعر :
كل له نية في بغض صاحبه
|
|
بنعمة الله نقليكم وتقلونا
|
أى تقلوننا ، والنون الثانية هنا ليست وقاية بل هى من الضمير ، وحذف بعض الضمير لا يجوز وهو ضعيف أيضا ؛ لان علامة الرفع لا تحذف إلا بعامل(
ماتشركون به
)
" ما "
بمعنى الذى : أى ولا أخاف الصنم الذى تشركونه به : أى بالله ، فالهاء في به ضمير اسم الله تعالى ، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ما : أى ولا أخاف الذى تشركون بسببه ولا تعود على الله ، ويجوز أن تكون" ما "
نكرة موصوفة ، وأن تكون مصدرية(
إلا أن يشاء
)
يجوز أن يكون استثناء من جنس الاول تقديره : إلا في حال مشيئة ربى : أى لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال ، ويجوز أن يكون من غير الاول : أى لكن أخاف أن يشاء ربى خوفى ما أشركتم ، و(
شيئا
)
نائب عن المصدر : أى مشيئة ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى إلا أن يشاء ربى أمرا غير ما قلت ، و(
علما
)
تمييز وكل شئ مفعول وسع : أى علم كل شئ ، ويجوز أن يكون علما على هذا التقدير مصدرا لمعنى وسع ؛ لان ما يسع الشئ فقد أحاط به ، والعامل بالشئ محيط بعلمه : قوله تعالى :(
وكيف أخاف
)
كيف حال ، والعامل فيها أخاف وقد ذكر ، و(
ماأشركتم
)
يجوز أن تكون" ما "
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، وأن تكون مصدرية(
ما لم
)
" ما "
بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وهى في موضع نصب بأشركتم ، و(
عليكم
)
متعلق بينزل ، ويجوز أن يكون حالا من(
سلطان
)
أى ما لم ينزل به حجة عليكم ، والسلطان مثل الرضوان والكفران ، وقد قرئ بضم اللام وهى لغة أتبع فيها الضم .
قوله تعالى :(
الذين آمنوا
)
فيه وجهان : أحدهما : هو خبر مبتدإ محذوف : أى هم الذين والثانى : هومبتدأ ، و(
أولئك
)
بدل منه أو مبتدأ ثان ،(
لهم الامن
)
مبتدأ وخبر الجملة خبر لما قبلها ، ويجوز أن يكون الامن مرفوعا بالجار ؛ لانه معتمد على ما قبله قوله تعالى :(
وتلك
)
هو مبتدأ ، وفى(
حجتنا
)
وجهان : أحدهما : هو بدل من تلك ، وفي(
آتيناها
)
وجهان : أحدهما : هو خبر عن المبتدإ ، و(
على قومه
)
متعلق بمحذوف : أى آتيناها إبراهيم حجة على قومه أو دليلا والثانى : أن تكون حجتنا خبر تلك ، وآتيناها في موضع الحال من الحجة ، والعامل معنى الاشارة ، ولا يجوز أن يتعلق على بحجتنا ؛ لانها مصدر وآتيناها خبر أو حال ، وكلاهما لا يفصل بين الموصول والصلة يجوز أن يكون في موضع الحال من آتيناها ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ بالنون والياء ، وكذلك في نشاء والمعنى ظاهر ،(
درجات
)
يقرأ بالاضافة وهو مفعول نرفع ، ورفع درجة الانسان رفع له ، ويقرأ بالتنوين ، و(
من
)
على هذا مفعول نرفع ، ودرجات ظرف أو حرف الجر محذوف منها : أى إلى درجات .
قوله تعالى :(
كلا هدينا
)
كلا منصوب بهدينا ، والتقدير : كلا منهما(
ونوحا هدينا
)
أى وهدينا نوحا ، والهاء في(
ذريته
)
تعود على نوح والمذكورون بعده من الانبياء ذرية نوح ، والتقدير : وهدينا من ذريته هؤلاء ، وقيل : تعود على إبراهيم : وهذا ضعيف ؛ لان من جملتهم لوطا وليس من ذرية إبراهيم(
وكذلك نجزى
)
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف : أى ونجزى المحسنين جزاء مثل ذلك ، وأما(
عيسى
)
فقيل : هو أعجمى لا يعرف له اشتقاق ، وقيل : هو مشتق من التعيش وهو البياض ، وقيل : من العيس وهو ماء الفحل ، وقيل : هو من عاس يعوس إذا صلح ، فعلى هذا تكون الياء منقلبة عن واو ، وأما(
اليسع
)
فيقرأ بلام ساكنة خفيفة وياء مفتوحة وفيه وجهان : أحدهما : هو اسم أعجمى علم ، والالف واللام فيه زائدة كما زيدت في النسر ، وهو الصنم ؛ لانه صنم بعينه ، وكذلك قالوا في عمر والعمر ، وكذلك اللات والعزى والثانى أنه عربى ، وهو فعل مضارع سمى به ولا ضمير فيه ، فأعرب ثم نكر ثم عرف بالالف واللام ، وقيل : اللام على هذا زائدة أيضا ، ويسع أصله يوسع بكسر السين ، ثم حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم فتحت السين من أجل حرف الحلق
ولم ترد الواو ؛ لان الفتحة عارضة ، ومثله يطأ ويقع ويدع(
وكلا
)
منصوب بفضلنا قوله تعالى :(
ومن آبائهم
)
هو معطوف على وكلا : أى وفضلنا كلا من آبائهم ، أو وهدينا كلا من آبائهم .
قوله تعالى :(
ذلك
)
مبتدأ ، و(
هدى الله
)
خبره ، و(
يهدى به
)
حال من الهدى ، والعامل فيه الاشارة ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله تعالى ، ويجوز أن يكون هدى الله بدلا من ذلك ، ويهدى به الخبر ، و(
من عباده
)
حال من" من "
أو من العائد المحذوف ، والباء في(
بها
)
الاخيرة تتعلق ب(
كافرين
)
والباء في بكافرين زائدة : أى ليسوا كافرين بها قوله تعالى :(
اقتده
)
يقرأ بسكون الهاء وإثباتها في الوقف دون الوصل ، وهى على هذا هاء السكت ، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا لشبهها بهاء الاضمار ، ومنهم من يكسرها .
وفيه وجهان : أحدهما : هى هاء السكت أيضا شبهت بهاء الضمير وليس بشئ ، والثانى : هى هاء الضمير والمضمر المصدر : أى اقتد الاقتداء ومثله :هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب
، فالهاء ضمير الدرس لا مفعول ؛ لان يدرس قد تعدى إلى القرآن ، وقيل : من سكن الهاء جعلها هاء الضمير وأجرى الوصل مجرى الوقف ، والهاء في(
عليه
)
ضمير القرآن والتبليغ .
قوله تعالى :(
حق قدره
)
حق منصوب نصب المصدر وهو في الاصل وصف : أى قدره الحق ، ووصف المصدر إذا أضيف إليه ينتصب نصب المصدر ، ويقرأ" قدره "
بسكون الدال وفتحها ، و(
إذ
)
ظرف لقدروا ، و(
من شئ
)
مفعول أنزل ، ومن زائدة(
نورا
)
حال من الهاء في به أو من الكتاب وبه يجوز أن تكون مفعولا به ، وأن تكون حالا ، و(
تجعلونه
)
مستأنف لاموضع له ،(
وقراطيس
)
أى في قراطيس ، وقيل : ذا قراطيس ، وقيل : ليس فيه تقدير محذوف ، والمعنى : أنزلوه منزلة القراطيس التى لا شئ فيها في ترك العمل به ، و(
تبدونها
)
وصف للقراطيس(
وتخفون
)
كذلك ، والتقدير : وتخفون كثيرا منها ، ويقرأ في المواضع الثلاثة بالياء على الغيبة حملا على ما قبلها في أول الآية ، وبالتاء على الخطاب وهو مناسب لقوله(
وعلمتم
)
أى وقد علمتم ، والجملة في موضع الحال من ضمير الفاعل في تجعلونه على قراءة التاء ، وعلى قراءة الياء
يجوز أن يكون وعلمتم مستأنفا ، وأن يكون رجع من الغيبة إلى الخطاب ، و(
قل الله )
جواب" قل من أنزل الكتاب "
وارتفاعه بفعل
محذوف :
أى أنزله الله ، ويجوز أن يكون التقدير : هو الله ، أو المنزل الله ، أو الله أنزله
(
في خوضهم
)
يجوز أن يتعلق بذرهم على أنه ظرف له وأن يكون حالا من ضمير المفعول : أى ذرهم خائضين ، وأن يكون متعلقا(
يلعبون
)
ويلعبون في موضع الحال ، وصاحب الحال ضمير المفعول في ذرهم إذا لم يجعل في خوضهم حالا منه ، وإن جعلته حالا منه كان الحال الثانية من ضمير الاستقرار في الحال الاولى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في خوضهم ، ويكون العامل المصدر ، والمجرور فاعل في المعنى .
قوله تعالى :(
أنزلناه
)
في موضع رفع صفة لكتاب ، و(
مبارك
)
صفة أخرى ، وقد قدم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد ، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال من ضمير المفعول أو على الحال من النكرة الموصوفة ، و(
مصدق الذى
)
التنوين في تقدير الثبوت ؛ لان الاضافة غير محضة(
ولتنذر
)
بالتاء على خطاب النبى صلى الله عليه وسلم ، وبالياء على أن الفاعل الكتاب ، وفى الكلام حذف تقديره : ليؤمنوا ولتنذر أو نحو ذلك ، أو ولتنذر(
أم القرى
)
أنزلناه(
ومن
)
في موضع نصب عطفا على أم ، والتقدير ولتنذر أهل أم(
والذين يؤمنون
)
مبتدأ ، و(
يؤمنون به
)
الخبر ، ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب عطفا على أم القرى ، فيكون يؤمنون به حالا ، و(
على
)
متعلقة ب(
يحافظون
)
قوله تعالى :(
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
)
ويجوز أن يكون كذبا مفعول افترى ، وأن يكون مصدرا على المعنى : أى افتراء ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال(
أو قال
)
عطف على افترى و(
إلى
)
في موضع رفع على أنه قام مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون في موضع نصب ، والتقدير : أوحى الوحى أوالايحاء(
ولم يوح إليه شئ
)
في موضع الحال من ضمير الفاعل في قال أو الياء في إلى(
ومن قال
)
في موضع جر عطفا على من افترى : أى وممن قال ، و(
مثل ما
)
يجوز أن يكون مفعول سأنزل ، و" ما "
بمعنى الذى أو
نكرة موصوفة ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، وتكون" ما "
مصدرية و(
إذ
)
ظرف لترى والمفعول محذوف : أى ولو ترى الكفار أو نحو ذلك و(
الظالمون
)
مبتدأ ، والظرف بعده خبر عنه(
والملائكة
)
مبتدأ ومابعده الخبر ، والجملة حال من الضمير في الخبر قبله ، و(
باسطوا أيديهم
)
في تقدير التنوين : أى باسطون أيديهم(
أخرجوا
)
أى يقولون أخرجوا ، والمحذوف حال من الضمير في باسطوا و(
اليوم
)
ظرف لاخرجوا فيتم الوقف عليه ، ويجوز أن يكون ظرفا ل(
تجزون
)
فيتم الوقف على أنفسكم(
غير الحق
)
مفعول تقولون : ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف : أى قولا غير الحق(
وكنتم
)
يجوز أن يكون معطوفا على كنتم الاولى : أى وبما كنتم ، وأن يكون مستأنفا .
قوله تعالى :(
فرادى
)
هو جمع مفرد ، والالف للتأنيث مثل كسالى ، وقرئ في الشاذ بالتنوين على أنه اسم صحيح ، ويقال في الرفع فراد مثل نوام ورجال وهو جمع قليل ، ومنهم من لا يصرفه يجعله معدولا مثل ثلاث ورباع ، وهو حال من ضمير الفاعل(
كما خلقناكم
)
الكاف في موضع الحال ، وهو بدل من فرادى ، وقيل : هى صفة مصدر محذوف : أى مجيئا كمجيئكم يوم خلقناكم ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فرادى : أى مشبهين ابتداء خلقكم ، و(
أول
)
ظرف لخلقناكم .
والمرة في الاصل مصدر مر يمر ، ثم استعمل ظرفا اتساعا ، وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل(
وتركتم
)
يجوز أن يكون حالا ، أى وقد تركتم ، وأن يكون مستأنفا(
وما نرى
)
لفظه لفظ المستقبل ، وهى حكاية حال ، و(
معكم
)
معمول نرى ، وهى من رؤية العين ، ولا يجوز أن يكون حالا من الشفعاء إذ المعنى يصير أن شفعاءهم معهم ولا نراهم : وإن جعلتها بمعنى نعلم المتعدية إلى اثنين جاز أن يكون معكم مفعولا ثانيا ، وهو ضعيف في المعنى(
بينكم
)
يقرأ بالنصب وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو ظرف لتقطع والفاعل مضمر : أى تقطع الوصل بينكم ، ودل عليه شركاء ، والثانى : هو وصف محذوف : أى لقد تقطع شئ بينكم أو وصل ، والثالث : أن هذا المنصوب في موضع رفع وهو معرب ، وجاز ذلك حملا على أكثر أحوال الظرف ، وهو قول الاخفش ، ومثله : منا الصالحون ومنا دون ذلك ، ويقرأ بالرفع على أنه فاعل ، والبين هنا :
الوصل وهو من الاضداد قوله تعالى :(
فالق الحب
)
يجوز أن يكون معرفة ؛ لانه ماض ، وأن يكون نكرة على أنه حكاية حال ، وقرئ في الشاذ" فلق "
و(
الاصباح
)
مصدر أصبح ، ويقرأ بفتح الهمزة على أنه جمع صبح كقفل وأقفال و(
جاعل الليل
)
مثل فالق الاصباح في الوجهين و(
سكنا
)
مفعول جاعل إذا لم تعرفه ، وإن عرفته كان منصوبا بفعل محذوف : أى جعله سكنا ، والسكن ماسكنت إليه من أهل ونحوهم ، فجعل الليل بمنزلة الاهل ، وقيل التقدير : مسكونا فيه ، أو ذا سكن ، و(
الشمس
)
منصوب بفعل محذوف أو بجاعل إذا لم تعرفه ، وقرئ في الشاذ بالجر عطفا على الاصباح أو على الليل ، و(
حسبانا
)
فيه وجهان : أحدهما : هو جمع حسبانة ، والثانى : هو مصدر مثل الحسب والحساب ، وانتصابه كانتصاب سكنا .
قوله تعالى :(
فمستقر
)
يقرأ بفتح القاف وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر ورفعه باللابتداء : أى فلكم استقرار والثانى : أنه اسم مفعول ويراد به المكان : أى فلكم مكان تستقرون فيه إما في البطون ، وإما في القبور ، ويقرأ بكسر القاف فيكون مكانا يستقر لكم ، وقيل تقديره ، فمنكم مستقر ، وأما(
مستودع
)
فبفتح الدال لا غير ، ويجوز أن يكون مكانا يودعون فيه ، وهو إما الصلب أو القبر ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الاستيداع قوله تعالى :(
فأخرجنا منه خضرا
)
أى بسببه ، والخضر بمعنى الاخضر ، ويجوز أن تكون الهاء في منه راجعة على النبات وهو الاشبه ، وعلى الاول يكون فأخرجنا بدلا من أخرجنا الاولى(
نخرج
)
في موضع نصب لخضرا ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، والهاء في(
منه
)
تعود على الخضر ، و(
قنوان
)
بكسر القاف وضمها وهما لغتان ، وقد قرئ بهما والواحد قنو مثل صنو وصنوان وفى رفعه وجهان : أحدهما هو مبتدأ ، وفى خبره وجهان : أحدهما : هو ، ومن النخل ومن طلعها بدل بإعادة الخافض والثانى : أن الخير من طلعها ، وفي من النخل ضمير تقديره : ونبت من النخل شئ أو ثمر فيكون من طلعها بدلا منه ، والوجه الآخر أن يرتفع قنوان على أنه فاعل من طلعها ، فيكون في من النخل ضمير تفسيره قنوان ، وإن رفعت قنوان بقوله :" ومن النخل "
على قول من أعمل أول الفعلين جاز ، وكان في من طلعها ضمير مرفوع ،
وقرئ في الشاذ" قنوان "
بفتح القاف ، وليس بجمع قنو ؛ لان فعلانا لا يكون جمعا ، وإنما هو اسم للجمع كالباقر(
وجنات
)
بالنصب عطفا على قوله :" نبات كل شئ "
: أى وأخرجنا به جنات ، ومثله(
والزيتون والرمان
)
ويقرأ بضم التاء على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : من الكرم جنات ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على قنوان ؛ لان العنب لا يخرج من النخل .
ومن أعناب صفة لجنات و(
مشتبها
)
حال من الرمان ، أو من الجميع ، و(
إذا
)
ظرف لانظروا ، و(
ثمره
)
يقرأ بفتح الثاء والميم جمع ثمرة مثل تمرة وتمر ، وهو جنس التحقيق لا جمع ، ويقرأ بضم الثاء والميم وهو جمع ثمرة مثل خشبة وخشب ، وقيل : هوجمع ثمار مثل كتاب وكتب فهو جمع جمع ، فأما الثمار فواحدها ثمرة مثل خيمة وخيام ، وقيل : هو جمع ثمر ، ويقرأ بضم الثاء وسكون الميم وهو مخفف من المضموم(
وينعه
)
يقرأ بفتح الياء وضمها وهما لغتان ، وكلاهما مصدر ينعت الثمرة ، وقيل : هو اسم للمصدر والفعل أينعت إيناعا ، ويقرأ في الشاذ" يانعه "
على أنه أسم فاعل قوله تعالى :(
وجعلوا
)
هى بمعنى صبروا ومفعولها الاول(
الجن
)
والثانى شركاء ولله يتعلق بشركاء ، ويجوز أن يكون نعتا لشركاء قدم عليه فصار حالا ، ويجوز أن يكون المفعول الاول شركاء ، والجن بدلا منه ، ولله المفعول الثانى(
وخلقهم
)
أى وقد خلقهم ، فتكون الجملة حالا ، وقيل : هو مستأنف ، وقرئ في الشاذ و" خلقهم "
بإسكان اللام وفتح القاف ، والتقدير : وجعلوا لله وخلقهم شركاء(
وخرقوا
)
بالتخفيف والتشديد للتكثير(
بغير علم
)
في موضع الحال من الفاعل في خرقوا ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف : أى خرقا بغير علم .
قوله تعالى :(
بديع السموات
)
في رفعه ثلاثة أوجه : أحدهما : هو فاعل تعالى ، والثانى : هو خبر مبتدأ محذوف : أى هو بديع ، والثالث : هو مبتدأ وخبره(
أنى يكون له
)
وما يتصل به ، وأنى بمعنى كيف أو من أين ، وموضعه حال ، وصاحب الحال(
ولد
)
والعامل يكون ، ويجوز أن تكون تامة ، وأن تكون ناقصة(
ولم تكن
)
يقرأ بالتاء على تأنيث الصاحبة ، ويقرأ بالياء وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه للصاحبة ولكن
جاز التذكير لما فصل بينهما والثانى : أن اسم كان ضمير اسم الله ، والجملة خبر عنه : أى ولم يكون الله له صاحبته والثالث : أن اسم كان ضمير الشأن والجملة مفسرة له قوله تعالى :(
ذلكم
)
مبتدأ ، وفى الخبر أوجه : أحدها : هو(
الله
)
و(
ربكم
)
خبر ثان ، و(
لاإله إلا هو
)
ثالث ، و(
خالق كل
)
رابع ، والثانى : أن الخبر الله ، وما بعده إبدال منه والثالث : أن الله بدل من ذلكم ، والخبر مابعده .
قوله تعالى :
(
قد جاءكم بصائر
)
لم يلحق الفعل تاء التأنيث للفصل بين المفعول ، ولان تأنيث الفاعل غير حقيقى ، و(
من
)
متعلقة بجاء ، ويجوز أن تكون صفة للبصائر فتتعلق بمحذوف(
فمن أبصر
)
من مبتدأ فيجوز أن تكون شرطا ، فيكون الخبر أبصر والجواب من كلاهما ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، وما بعد الفاء الخبر ، والمبتدأ فيه محذوف تقديره : فإبصاره لنفسه ، وكذلك قوله :(
ومن عمى فعليها
)
.
قوله تعالى :(
وكذلك
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى(
نصرف الآيات
)
تصريفا مثل ماتلوناها عليك(
وليقولوا
)
أى وليقولوا درست صرفنا ، واللام لام العاقبة : أى أن أمرهم يصير إلى هذا ، وقيل إنه قصد بالتصريف أن يقولوا درست عقوبة لهم(
دارست
)
يقرأ بالالف وفتح الياء : أى دارست أهل الكتاب ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف : أى درست الكتب المتقدمة ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالتشديد ، والمعنى كالمعنى الاول ، ويقرأ بضم الدال مشددا على ما لم يسم فاعله ، ويقرأ" دورست "
بالتخفيف والواو على مالم يسم فاعله ، والواو مبدلة من الالف في دارست ، ويقرأ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء : أى انقطعت الآيات وانمحت ، ويقرأ كذلك إلا أنه على مالم يسم فاعله ، ويقرأ درس من غير تاء ، والفاعل النبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الكتاب لقوله :(
ولنبينه
)
.
قوله تعالى :(
من ربك
)
يجوز أن تكون متعلقة بأوحى ، وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحى ، وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحى ، وأن تكون حالا من ما(
لاإله إلا هو
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من ربك : أى من ربك منفردا ، وهى حال مؤكدة قوله تعالى :(
ولو شاء الله
)
المفعول محذوف : أى ولو شاء الله إيمانهم ، و(
جعلناك
)
متعدية إلى مفعولين ، و(
حفيظا
)
الثانى وعليهم يتعلق بحفيظا ، ومفعوله محذوف : أى وما صيرناك تحفظ عليهم أعمالهم ، وهذا يؤيد قول سيبويه في إعمال فعيل .
قوله تعالى :(
من دون الله
)
حال من" ما "
أو من العائد عليها(
فيسبوا
)
منصوب على جواب النهى ، وقيل : هو مجزوم على العطف كقولهم لاتمددها فتثقفها ، و(
عدوا
)
بفتح العين وتخفيف الدال ، وهو مصدر وفى انتصابه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول له والثانى : مصدر من غير لفظ الفعل ؛ لان السب عدوان في المعنى والثالث : هو مصدر في موضع الحال ، وهي حال مؤكدة ، ويقرأ بضم العين والدال وتشديد الواو وهو مصدر على فعول كالجلوس والقعود ، ويقرأ بفتح العين والتشديد وهو واحد في معنى الجمع : أى أعداء ، وهو حال(
بغير علم
)
حال أيضا مؤكدة(
كذلك
)
في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى كما(
زينا لكل أمة عملهم
)
زينا لهؤلاء عملهم .
قوله تعالى :(
جهد أيمانهم
)
قد ذكر في المائدة(
ومايشعركم
)
" ما "
استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ويشعركم الخبر ، وهو يتعدى إلى مفعولين(
أنها
)
يقرأ بالكسر على الاستئناف ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : ومايشعركم إيمانهم ويقرأ بالفتح وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن" أن "
بمعنى لعل ، حكاه الخليل عن العرب ، وعلى هذا يكون المفعول الثانى أيضا محذوفا ، والثانى : أن" لا "
زائدة، فتكون" أن "
وماعملت فيه في موضع المفعول الثانى ، والثالث : أن" أن "
على بابها ولاغير زائدة ، والمعنى : ومايدريكم عدم إيمانهم ، وهذا جواب لمن حكم عليهم بالكفر أبدا ويئس من إيمانهم ، والتقدير : لايؤمنون بها فحذف المفعول .
قوله تعالى :(
كما لم يؤمنوا
)
" ما "
مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف أى تقليبا ككفرهم : أى عقوبة مساوية لمعصيتهم ، و(
أول مرة
)
ظرف زمان ،
وقد ذكر(
ونذرهم
)
يقرأ بالنون وضم الراء وبالياء كذلك ، والمعنى مفهوم ويقرأ بسكون الراء وفيه وجهان : أحدهما : أنه سكن لثقل توالى الحركات ، والثانى : أنه مجزوم عطفا على يؤمنوا ، والمعنى : جزاء على كفرهم ، وأنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون بل بين لهم .
قوله تعالى :(
قبلا
)
يقرأ بضم القاف والباء وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع قبيل مثل قليب وقلب ، والثانى : أنه مفرد كقبل الانسان ودبره ، وعلى كلا الوجهين هو حال من كل ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من العلوم ، ويقرأ بالضم وسكون الباء على تخفيف الضمة ، ويقرأ بكسر القاف وفتح الباء وفيه وجهان أيضا : أحدهما : هو ظرف كقولك : لى قبله حق ، والثانى : مصدر في موضع الحال : أى عيانا أو معاينة(
إلا أن يشاء الله
)
في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، وقيل : هو متصل والمعنى : ماكانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى .
قوله تعالى :(
وكذلك
)
هو نعت لمصدر محذوف كما ذكرنا في غير موضع ، و(
جعلنا
)
متعدية إلى مفعولين وفى المفعول الاول وجهان : أحدهما : هو عدوا والثانى(
لكل نبى
)
، و(
شياطين
)
بدل من عدو والثانى : المفعول الاول شياطين وعدوا المفعول الثانى مقدم ، ولكل نبى صفة لعدو قدمت فصارت حالا(
يوحى
)
يجوز أن يكون حالا من شياطين وأن يكون صلة لعدو ، وعدو في موضع أعداء(
غرورا
)
مفعول له ، وقيل مصدر في موضع الحال ، والهاء في(
فعلوه
)
يجوز أن تكون ضمير الايحاء ، وقد دل عليه يوحى ، وأن تكون ضمير الزخرف أو القول أو الغرور(
ومايفترون
)
" ما "
بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، وهى في موضع نصب عطفا على المفعول قبلها ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع .
قوله تعالى :(
ولتصغى
)
الجمهور على كسر اللام وهو معطوف على غرور : أى ليغروا ولتصغى ، وقيل : هى لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون ، وقرئ بإسكان اللام وهى مخففة لتوالى الحركات ، وليست لام الامر ؛ لانه لم يجزم الفعل ، وكذلك القول في(
وليرضوه وليقترفوا
)
و" ما "
بمعنى الذى ، والعائد محذوف : أى وليقترفوا الذى هم مقترفوه ، وأثبت النون لما حذف الهاء .
قوله تعالى :(
أفغير الله
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول أبتغى و(
حكما
)
حال منه والثانى : أن حكما مفعول أبتغى ، وغير حال من حكما مقدم عليه ، وقيل : حكما تمييز ، و(
مفصلا
)
حال من الكتاب ، و(
بالحق
)
حال من الضمير المرفوع في منزل .
قوله تعالى :(
صدقا وعدلا
)
منصوبان على التمييز ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال(
لامبدل
)
مستأنف ، ولايجوز أن يكون حالا من ربك لئلا يفصل بين الحال وصاحبها بالاجنبى ، وهو قوله :" صدقا وعدلا "
إلا أن يجعل صدقا وعدلا حالين من ربك لا من الكلمات .
قوله تعالى :(
أعلم من يضل
)
في" من "
وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة بمعنى فريق ، فعلى هذا يكون في موضع نصب بفعل دل عليه أعلم لابنفس أعلم ؛ لان أفعل لايعمل في الاسم الظاهر النصب ، والتقدير : يعلم من يضل ولايجوز أن يكون" من "
في موضع جر بالاضافة على قراءة من فتح الياء لئلا يصير التقدير : هو أعلم الضالين ، فيلزم أن يكون سبحانه ضالا ، تعالى عن ذلك ، ومن قرأ بضم الياء فمن في موضع نصب أيضا على مابينا : أى يعلم المضلين ، ويجوز أن يكون في موضع جر ، إما على معنى هو أعلم المضلين : أى من يجد الضلال وهو من أظللته أى وجدته ضالا مثل أحمدته وجدته محمودا ، أو بمعنى أن يضل عن الهدى والوجه الثانى : أن" من "
استفهام في موضع مبتدإ ، ويضل الخبر ، وموضع الجملة نصب بيعلم المقدرة ، ومثله :" لنعلم أى الحزبين أحصى "
.
قوله تعالى :(
ومالكم
)
" ما "
استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولكم الخبر ، و(
أن لاتأكلوا
)
فيه وجهان : أحدهما : حرف الجر مراد معه : أى في أن لاتأكلوا ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب ، أو في موضع جر على اختلافهم في ذلك ، وقد ذكر في غير موضع .
والثانى : أنه في موضع الحال : أى وأى شئ لكم تاركين الاكل ، وهو ضعيف ؛ لان" أن "
تمحض الفعل للاستقبال وتجعله مصدرا فيمتنع الحال ، إلا أن تقدر حذف مضاف تقديره : ومالكم ذوى أن لاتأكلوا ، والمفعول محذوف : أى شيئا مما ذكر اسم الله عليه
(
وقد فصل
)
الجملة حال ، ويقرأ بالضم على مالم يسم فاعله ، وبالفتح في تسمية الفاعل ، وبتشديد الصاد وتخفيفها ، وكل ذلك ظاهر(
إلا مااضطررتم
)
" ما "
في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى ؛ لانه وبخهم بترك الاكل مما سمى عليه ، وذلك يتضمن إباحة الاكل مطلقا ، وقوله :" وقد فصل لكم ماحرم عليكم "
أى في حال الاختيار ، وذلك حلال في حال الاضطرار قوله تعالى :(
إنكم لمشركون
)
حذف الفاء من جواب الشرط ، وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضى ، وهو هنا كذلك وهو قوله :" وإن أطعتموهم "
.
قوله تعالى :(
أو من كان
)
" من "
بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء و(
يمشى به
)
في موضع نصب صفة لنور ، و(
كمن
)
خبر الابتداء ، و(
مثله
)
مبتدأ ، و(
في الظلمات
)
خبره ، و(
ليس بخارج
)
في موضع الحال من الضمير في الجار ، ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في مثله للفصل بينه وبين الحال بالخبر(
كذلك زين ـ وكذلك جعلنا
)
قد سبق إعرابهما ، وجعلنا بمعنى صيرنا ، و(
أكابر
)
المفعول الاول ، وفى كل قرية الثانى ، و(
مجرميها
)
بدل من أكابر ، ويجوز أن تكون" في "
ظرفا ، ومجرميها المفعول الاول ، وأكابر مفعول ثان ، ويجوز أن يكون أكابر مضافا إلى مجرميها ، وفى كل المفعول الثانى ، والمعنى على هذا مكنا ونحو ذلك(
ليمكروا
)
اللام لام كى أو لام الصيرورة .
قوله تعالى :(
حيث يجعل
)
حيث هنا مفعول به ، والعامل محذوف ، والتقدير : يعلم موضع رسالاته ، وليس ظرفا ؛ لانه يصير التقدير يعلم في هذا المكان كذا وكذا ، وليس المعنى عليه ، وقد روى" حيث "
بفتح الثاء ، وهو بناء عند الاكثرين ، وقيل : هى فتحة إعراب(
عند الله
)
ظرف ليصيبأو صفة لصغار .
قوله تعالى :(
فمن يرد ال له
)
هو مثل :" من يشأ الله يضلله "
، وقد ذكر" ضيقا "
مفعول ثان ليجعل ، فمن شدد الياء جعله وصفا ، ومن خففها جاز أن يكون وصفا كميت وميت ، وأن يكون مصدرا : أى ذا ضيق(
حرجا
)
بكسر الراء صفة لضيق ، أو مفعول ثالث كما جاز في المبتدإ أن تخبر عنه بعده أخبارا ، ويكون الجميع في موضع خبر واحد : كحلو حامض ، وعلى كل تقدير هو مؤكد للمعنى ، ويقرأ بفتح الراء على أنه مصدر : أى ذا حرج ، وقيل : هو جمع حرجة مثل قصبة وقصب ، والهاء فيه للمبالغة(
كأنما
)
في موضع نصب خبر آخر ، أو حال من الضمير في حرج أو ضيق(
يصعد
)
ويصاعد بتشديد الصاد فيهما أى يتصعد ، ويقرأ" يصعد "
بالتخفيف .
قوله تعالى :(
مستقيما
)
حال من صراط ربك ، والعامل فيها التنبيه أو الاشارة قوله تعالى :(
لهم دار السلام
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون في موضع جر صفة لقوم ، وأن يكون نصبا على الحال من الضمير في يذكرون ،(
عند ربهم
)
حال من دار السلام ، أو ظرف للاستقرار في لهم .
قوله تعالى :(
ويوم نحشرهم
)
أى واذكر يوم ، أو ونقول يوم نحشرهم(
يامعشر الجن
)
، و(
من الانس
)
حال من(
أولياؤهم
)
وقرئ(
آجالنا
)
على الجمع(
الذى
)
على التذكير والافراد وقال أبوعلي : هو جنس أوقع الذى موقع التى(
خالدين فيها
)
حال ، وفى العامل فيها وجهان : أحدهما : المثوى على أنه مصدر بمعنى الثواء ، والتقدير : النار ذات ثوائكم والثانى : العامل فيه معنى الاضافة ومثواكم مكان والمكان لا يعمل(
إلا ماشاء ال له
)
هو استثناء من غير الجنس ، ويجوز أن يكون من الجنس على وجهين : أحدهما : أن يكون استثناء من الزمان ، والمعنى يدل عليه ؛ لان الخلود يدل على الابد ، فكأنه قال : خالدين فيها في كل زمان إلا ماشاء الله إلا زمن مشيئة الله والثانى : أن تكون" من "
بمعنى" ما "
قوله تعالى :(
يقصون
)
في موضع رفع صفة لرسل ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في منكم قوله تعالى :(
ذلك
)
هو خبر مبتدإ محذوف : أى الامر ذلك(
أن لم
)
أن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، واللام محذوفة : أى ؛ لان لم(
يكن ربك
)
وموضعه نصب أو جر على الخلاف(
بظلم
)
في موضع الحال أو مفعول به يتعلق بمهلك قوله تعالى :(
ولكل
)
أى : ولكل أحد(
مما
)
في موضع رفع صفة لدرجات قوله تعالى :(
كما أنشأكم
)
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى استخلافا كما ، و(
من ذرية
)
لابتداء الغاية ، وقيل : هى بمعنى البدل : أى كما أنشأكم بدلا من ذرية(
قوم
)
قوله تعالى :(
إنما توعدون
)
ما بمعنى الذى ، و(
لآت
)
خبر إن ولا يجوز أن تكون" ما "
ها هنا كافة ؛ لان قوله لآت يمنع ذلك .
قوله تعالى :(
من تكون
)
يجوز أن تكون" من "
بمعنى الذى ، وأن تكون استفهاما مثل قوله : أعلم من يضل قوله تعالى :(
مما ذرأ
)
يجوز أن يتعلق بجعل ، وأن يكون حالا من نصيب ، و(
من الحرث
)
يجوز أن يكون متعلقا بذرأ ، وأن يكون حالا من" ما "
أو من العائد المحذوف .
_________________
قوله تعالى :(
وكذلك زين
)
يقرأ بفتح الزاى ، والياء على تسمية الفاعل ، وهو(
شركاؤهم
)
والمفعول قتل ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، ويقرأ بضم الزاى وكسر الياء على مالم يسم فاعله ، وقتل بالرفع على أنه القائم مقام الفاعل ، وأولادهم بالنصب على أنه مفعول القتل ، شركائهم بالجر على الاضافة ، وقد فصل بينهما بالمفعول وهو بعيد ، وإنما يجئ في ضرورة الشعر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بجر أولادهم على الاضافة وشركائهم بالجر أيضا على البدل من الاولاد ؛ لان أولادهم شركاؤهم في دينهم وعيشهم وغيرهما ، ويقرأ كذلك إلا أنه برفع الشركاء وفيه وجهان : أحدهما : أنه مرفوع بفعل محذوف كأنه قال : من زينه؟ فقال شركاءهم : أى زينه شركاؤهم ، والقتل في هذا كله مضاف إلى المفعول والثانى : أن يرتفع شركاؤهم بالقتل ؛ لان الشركاء تثير بينهم القتل قبله ، ويمكن أن يكون القتل يقع منهم حقيقة(
وليلبسوا
)
بكسر الباء من لبست الامر بفتح الباء في الماضى إذا شبهته ، ويقرأ في الشاذ بفتح الباء ، قيل : إنها لغة ، وقيل : جعل الدين لهم كاللباس عليهم .
قوله تعالى :(
لايطعمها
)
في موضع رفع كالذى قبله ، والجمهور على كسرالحاء في" حجر "
وسكون الجيم ويقرأ بضمهما ، وضم الحاء وسكون الجيم ، ومعناه محرم ، والقراءات لغات فيها ، ويقرأ " حرج " بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم ، وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء ، ولكنه خفف ونقل مثل فخذ وفخذ ، وقيل : هو من المقلوب مثل عميق ومعيق(
بزعمهم
)
متعلق بقالوا ، ويجوز فتح الزاى وكسرها وضمها وهى لغات(
افتراء
)
منصوب على المصدر ؛ لان قولهم المحكى بمعنى افتروا ، وقيل : هو مفعول من أجله ، فإن نصبته على المصدر كان قوله :(
عليه
)
متعلقا بقالوا لا بنفس المصدر ، وإن جعلته مفعولا من أجله علقته بنفس المصدر ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لافتراء .
قوله تعالى :(
ما في بطون
)
" ما "
بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء ، و
(
خالصة
)
خبره وأنث على المعنى ؛ لان ما في البطون أنعام ، وقيل : التأنيث على المبالغة كعلامة ونسابة ، و
(
لذكورنا
)
متعلق بخالصة أو بمحذوف على أن يكون صفة لخالصة
(
ومحرم
)
جاء على التذكير حملا على لفظ
" ما "
ويقرأ
" خالص "
بغير تاء
على الاصل ، ويقرأ
" خالصة "
بالتأنيث والنصب على الحال ، والعامل فيها مافي بطونها من معنى الاستقرار ، والخبر لذكورنا ، ولا يعمل في الحال ؛ لانه لا يتصرف ، وأجازه الاخفش ، ويقرأ
" خالصة "
بالرفع والاضافة إلى هاء الضمير وهو مبتدأ ،
وللذكور خبره ، والجملة خبر" ما "
(
تكن ميتة
)
يقرأ بالتاء ونصب ميتة : أى إن تكن الانعام ميتة ، ويقرأ بالياء حملا على لفظ" ما "
ويقرأ بالياء ورفع ميتة على أن كان هى التامة(
فهم فيه
)
ذكر الضمير حملا على" ما "
.
قوله تعالى :(
قتلوا أولادهم
)
يقرأ بالتخفيف والتشديد على التكثير و(
سفها
)
مفعول له أو على المصدر لفعل محذوف دل عليه الكلام(
بغير علم
)
في موضع الحال ، و(
افتراء
)
مثل الاول قوله تعالى :(
مختلفا أكله
)
مختلفا حال مقدرة ؛ لان النخل والزرع وقت خروجه لاأكل فيه حتى يكون مختلفا أو متفقا ، وهو مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، ويجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره : ثمر النخل وحب الزرع فعلى هذا تكون الحال مقارنة ، و(
متشابها
)
حال أيضا ، و(
حصاده
)
يقرأ بالفتح والكسر وهما لغتان .
قوله تعالى :(
حمولة وفرشا
)
هو معطوف على جنات : أى وأنشأ من الانعام حمولة قوله تعالى :(
ثمانية أزواج
)
في نصبه خمسة أوجه : أحدها : هو معطوف على جنات : أى وأنشأ ثمانية أزواج ، وحذف الفعل وحرف العطف وهو ضعيف والثانى : أن تقديره: كلوا ثمانية أزواج .
والثالث : هو منصوب بكلوا تقديره : كلوا مما رزقكم ثمانية أزواج ، ولا تسرفوا معترض بينهما والرابع : هو بدل من حمولة وفرشا والخامس : أنه حال تقديره : مختلفة أو متعددة(
من الضأن
)
يقرأ بسكون الهمزة وفتحها وهما لغتان ، و(
اثنين
)
بدل من ثمانية، وقد عطف عليه بقية الثمانية، و(
المعز
)
بفتح العين وسكونها لغتان قد قرئ بهما(
آلذكرين
)
هو منصوب ب(
حرم
)
وكذلك(
أم الانثيين
)
أى أم حرم الانثيين(
أم ما اشتملت
)
أى أم حرم ما اشتملت .
قوله تعالى :(
أم كنتم شهداء
)
أم منقطعة : أى بل أكنتم ، و
(
إذ
)
معمول شهداء قوله تعالى :
(
يطعمه
)
في موضع جر صفة لطاعم ، ويقرأ
" يطعمه "
بالتشديد وكسر العين ، والاصل يتطعمه ، فأبدلت التاء طاء وأدغمت فيها الاولى
(
إلا أن تكون
)
استثناء من الجنس وموضعه نصب : أى لا أجد محرما إلا الميتة ، ويقرأ يكون بالياء و
(
ميتة
)
بالنصب : أى إلا أن يكون المأكول ميتة أو ذلك ، ويقرأ
بالتاء إلا أن تكون المأكولة ميتة ، ويقرأ برفع الميتة على أن تكون تامة ، إلا أنه ضعيف ؛ لان المعطوف منصوب(
أو فسقا
)
عطف على لحم الخنزير ، وقيل : هو معطوف على موضع إلا أن يكون ، وقد فصل بينهما بقوله :" فإنه رجس "
قوله تعالى :(
كل ذى ظفر
)
الجمهور على ضم الظاء والفاء ، ويقرأ بإسكان الفاء ، ويقرأ بكسر الظاء والاسكان(
ومن البقر
)
معطوف على كل ، وجعل(
حرمنا عليهم شحومهما
)
تبيينا للمحرم من البقر ، ويجوز أن يكون من البقر ، متعلقا بحرمنا الثانية(
إلا ما حملت
)
في موضع نصب استثناء من الشحوم(
أو الحوايا
)
في موضع نصب عطفا على" ما "
وقيل : هو معطوف على الشحوم فتكون محرمة أيضا ، وواحدة الحوايا حوية أو حاوية أو حاويا ، وأوهنا بمعنى الواو لتفصيل مذاهبهم لاختلاف أماكنها ، وقد ذكرناه في قوله :" كونوا هودا أو نصارى "
(
ذلك
)
في موضع نصب ب(
جزيناهم
)
وقيل : مبتدأ ، والتقدير : جزيناهموه ، وقيل : هو خبر المحذوف : أى الامر ذلك قوله تعالى :(
فإن كذبوك
)
شرط وجوابه(
فقل ربكم ذو رحمة
)
والتقدير : فقل يصفح عنكم بتأخير العقوبة قوله تعالى :(
ولاآباؤنا
)
عطف على الضمير في أشركنا ، وأغنت زيادة" لا "
عن تأكيد الضمير ، وقيل ذلك لا يغنى ؛ لان المؤكد يجب أن يكون قبل حرف العطف ولابعد حرف العطف(
من شئ
)
من زائدة .
قوله تعالى :(
قل هلم
)
للعرب فيها لغتان : إحداهما : تكون بلفظ واحد في الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث ، فعلى هذا هى اسم للفعل ، وبنيت لوقوعها موقع الامر المبنى ، ومعناها أحضروا شهداءكم واللغة الثانية تختلف فتقول : هلما وهلموا وهلمى وهلممن ، فعلى هذا هى فعل واختلفوا في أصلها فقال البصريون : أصلها ها ألمم : أى
أقصد ، فأدغمت الميم في الميم وتحركت اللام فاستغنى عن همزة الوصل فبقى لم ، ثم حذفت ألف ها التى هى للتنبيه ؛ لان اللام في لم في تقدير الساكنة إذ كانت حركتها عارضة ، ولحق حرف التنبيه مثال الامر كما يلحق غيره من المثل فأما فتحة الميم ففيها وجهان : أحدهما أنها حركت بها لالتقاء الساكنين ، ولم يجز الضم ولا الكسر كما جاز في رد ورد ورد لطول الكلمة بوصل
" ها "
بها ، وأنها لاتستعمل إلا معها ، والثانى : أنها فتحت من أجل التركيب كما فتحت خمسة عشر وبابها .
وقال الفراء أصلها هل أم ، فألقيت حركة الهمزة على اللام وحذفت ، وهذا بعيد ؛ لان لفظه أمر ، وهل إن كانت استفهاما فلا معنى لدخوله على الامر ، وإن كانت بمعنى قد فلا تدخل على الامر ، وإن كانت هل اسما للزجر فتلك مبنية على الفتح ، ثم لامعنى لها هاهنا .
قوله تعالى :(
ماحرم
)
في" ما "
وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى والعائد محذوف : أى حرمه ، والثانى : هى مصدرية(
أن لا تشركوا
)
في أن وجهان : أحدهما : هى بمعنى أى ، فتكون لا على هذا نهيا ، والثانى : هى مصدرية وفي موضعها وجهان : أحدهما : هى بدل
من الهاء المحذوفة أو من" ما "
ولا زائدة : أى حرم ربكم أن تشركوا ، والثانى : أنها منصوبة على الاغراء ، والعامل فيها عليكم ، والوقف على ما قبل على : أى ألزموا ترك الشرك والوجه الثانى : أنها مرفوعة .
والتقدير المتلو : أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا ، ولا زائدة على هذا التقدير ، و(
شيئا
)
مفعول تشركوا ، وقد ذكرناه في موضع آخر ويجوز أن يكون شيئا في موضع المصدر : أى إشراكا و
(
وبالوالدين إحسانا
)
قد ذكر في البقرة
(
من إملاق
)
أى من أجل الفقر
(
ما ظهر منها وما بطن
)
بدلان من الفواحش ، بدل الاشتمال ، ومنها في موضع الحال من ضمير الفاعل ، و
(
بالحق
)
في موضع الحال
(
ذلكم
)
مبتدأ ، و
(
وصاكم به
)
الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير : ألزمكم ذلكم ، ووصاكم تفسير له قوله تعالى :
(
إلا بالتى هى أحسن
)
أى إلا بالخصلة ، و
(
بالقسط
)
في موضع الحال : أى مقسطين ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول : أى
أوفوا الكيل تاما ، والكيل هاهنا مصدر في معنى المكيل والميزان كذلك ، ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف تقديره : مكيل الكيل وموزون الميزان
(
لا نكلف
)
مستأنف
(
ولو كان ذا قربى
)
أى ولو كان المقول له أو فيه قوله تعالى :
(
وأن هذا
)
يقرأ بفتح الهمزة والتشديد ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها تقديره : ولان هذا ، واللام متعلقة بقوله :
(
فاتبعوه
)
أى ولاجل استقامته اتبعوه ، وقد ذكرنا نحو هذا في قوله :
" كما أرسلنا "
والثانى : أنه معطوف على ماحرم : أى وأتلو عليكم أن هذا صراطى والثالث : هو معطوف على الهاء في وصاكم به ، وهذا فاسد لوجهين : أحدهما أنه عطف على الضمير من غير إعادة الجار ، والثانى : أنه يصير المعنى وصاكم باستقامة الصراط ، وهو فاسد ، ويقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون وهى كالمشددة ، ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف ومستقيما حال ، والعامل فيه هذا
____________________
(
فتفرق
)
جواب النهى ، والاصل فتتفرق ، و(
بكم
)
في موضع المفعول : أى فتفرقكم ، ويجوز أن يكون حالا أى فتتفرق وأنتم معها قوله تعالى :(
تماما
)
مفعول له أو مصدر : أى اتممناه إتماما ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من الكتاب(
على الذى أحسن
)
يقرأ بفتح النون وعلى أنه فعل ماض ، وفى فاعله وجهان : أحدهما : ضمير اسم الله والهاء محذوفة : أى على الذى أحسنه الله : أى أحسن إليه وهو موسى ، والثانى : هو ضمير موسى ؛ لانه أحسن في فعله ويقرأ بضم النون على أنه اسم ، والمبتدأ محذوف ، وهو العائد على الذى أى على الذى هو أحسن ، وهو ضعيف وقال قوم : أحسن بفتح النون في موضع جر صفة للذى ، وليس بشئ ؛ لان الموصول لابد له من صلة ، وقيل تقديره : على الذين أحسنوا قوله تعالى :(
وهذا
)
مبتدأ ، و(
كتاب
)
خبره ، و(
أنزلناه
)
صفة أو خبر ثان و(
مبارك
)
صفة ثانية أو خبر ثالث ، ولو كان قرئ مباركا بالنصب على الحال جاز قوله تعالى :(
أن تقولوا
)
أي أنزلناه كراهة أن تقولوا(
أو تقولوا
)
معطوف عليه ، وإن كنا إن مخففة من الثقيلة ، واللام في لغافلين عوض أو فارقة بين إن وما .
قوله تعالى :(
ممن كذب
)
الجمهور على التشديد ، وقرئ بالتخفيف وهو في معنى المشدد ، فيكون(
بآيات الله
)
مفعولا ، ويجوز أن يكون حالا ، أى كذب ومعه آيات الله(
يصدقون
)
يقرأ بالصاد الخالصة على الاصل ، وبإشمام الصاد زايا وبإخلاصها زايا لتقرب من الدال ، وسوغ ذلك فيها سكونها .
قوله تعالى :(
يوم يأتى
)
الجمهور على النصب ، والعامل في الظرف
(
لاينفع
)
وقرئ بالرفع ، والخبر لا ينفع ، والعائد محذوف : أى لاينفع
(
نفسا إيمانها
)
فيه والجمهور على الياء في ينفع ، وقرئ بالتاء وفيه وجهان : أحدهما : أنه أنث المصدر على المعنى ؛ لان الايمان والعقيدة بمعنى ، فهو مثل قولهم : جاءته كتابى فاحتقرها : أى صحيفتى أو رسالتى ، والثانى : أنه حسن التأنيث لاجل الاضافة إلى المؤنث
(
لم تكن
)
فيه وجهان : أحدهما : هى مستأنفة ، والثانى : هى في موضع الحال من الضمير المجرور ، أو على الصفة لنفس وهو ضعيف .
قوله تعالى :(
فرقوا دينهم
)
يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وبالتخفيف وهو في معنى المشدد ، ويجوز أن يكون المعنى : فصلوه عن الدين الحق ، ويقرأ فارقوا أى تركوا(
لست منهم في شئ
)
أى لست في شئ كائن منه قوله تعالى :(
عشر أمثالها
)
يقرأ بالاضافة : أى فله عشر حسنات أمثالها ، فاكتفى بالصفة ، ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير : فله حسنات عشر أمثالها ، وحذف التاء من عشر ؛ لان الامثال في المعنى مؤنثة ؛ لان مثل الحسنة حسنة ، وقيل : أنث ؛ لانه أضافة إلى المؤنث .
قوله تعالى :(
دينا
)
في نصبه ثلاثة أوجه : هو بدل من الصراط على الموضع ؛ لان معنى هدانى وعرفنى واحد ، وقيل : منصوب بفعل مضمر : أى عرفنى دينا ، والثالث : أنه مفعول هدانى ، وهدى يتعدى إلى مفعولين ، و(
قيما
)
بالتشديد صفة لدين ، ويقرأ بالتخفيف ، وقد ذكر في النساء والمائدة ، و(
ملة
)
بدل من دين ، أو على إضمار أعنى ، و(
حنيفا
)
حال ، أو على إضمار أعنى .
قوله تعالى :(
ومحياى
)
الجمهور على فتح الياء ، وأصلها الفتح ؛ لانها حرف مضمر فهى كالكاف في رأيتك والتاء في قمت ، وقرئ بإسكانها كما تسكن في أنى ونحوه ، وجاز ذلك وإن كان قبلها ساكن ؛ لان المدة تفصل بينهما ، وقد قرئ في الشاذ بكسر الياء على أنه اسم مضمر كسر لالتقاء الساكنين(
لله
)
أى ذلك كله لله قوله تعالى :(
قل أغير الله
)
هومثل قوله :" ومن يبتغ غير الاسلام "
وقد ذكر .
قوله تعالى :(
درجات
)
قد ذكر في قوله تعالى :" نرفع درجات من نشاء "
.
سورة الاعراف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(
المص
)
قد ذكرنا في أول البقرة مايصلح أن يكون هاهنا ويجوز أن تكون هذه الحروف في موضع مبتدأ ، و(
كتاب
)
خبره ، وأن تكون خبر مبتدإ محذوف : أى المدعو به المص وكتاب خبر مبتدإ محذوف : أى هذا أو هو ، و(
أنزل
)
صفة له(
فلا يكن
)
النهى في اللفظ للحرج ، وفي المعنى المخاطب : أى لا تحرج به ، و(
منه
)
نعت للحرج ، وهى لابتداء الغاية ، أى لا تحرج من أجله و(
لتنذر
)
يجوز أن يتعلق اللام بأنزل ، وأن يتعلق بقوله :" فلا يكن "
أى لا تحرج به لتتمكن من
الانزال ، فالهاء في منه للكتاب أو للانزال ، والهاء في(
به
)
للكتاب(
وذكرى
)
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : منصوب ، وفيه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في أنزل وما بينهما معترض ، والثانى : أن يكون معطوفا على موضع لتنذر : أى لتنذر وتذكر : أى ولذكرى والثانى : أن يكون في موضع رفع ، وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على كتاب ، والثانى : خبر ابتداء محذوف : أى وهو ذكرى والوجه الثالث : أن يكون في موضع جر عطفا على موضع تنذر وأجاز قوم أن يعطف على الهاء به ، وهذا ضعيف ؛ لان الجار لم يعد .
قوله تعالى :
(
من ربكم
)
بجوز أن يتعلق بأنزل ، ويكون لابتداء الغاية ، وأن يتعلق بمحذوف ، ويكون حالا : أى أنزل إليكم كائنا من ربكم ، و
(
من دونه
)
حال من أولياء ، و
(
قليلا ما تذكرون
)
مثل :
" فقليلا ما يؤمنون "
وقد ذكر في البقرة ، وتذكرون بالتخفيف على حذف إحدى التاءين ، وبالتشديد على الادغام قوله تعالى :
(
وكم من قرية
)
في كم وجهان : أحدهما : هى مبتدأ ، ومن قرية تبيين ، ومن زائدة ، والخبر
(
أهلكناها
)
وجاز تأنيث الضمير العائد على
" كم "
لان كم في المعنى قرى ، وذكر بعضهم أن أهلكناها صفة لقرية ، والخبر
(
فجاءها بأسنا
)
وهو سهو ؛ لان الفاء تمنع ذلك، والثانى : أن
" كم "
في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه أهلكناها ، والتقدير : كثيرا من القرى أهلكنا ، ولا يجوز تقديم الفعل على
" كم "
إن كانت خبرا ؛ لان لها صدر الكلام إذ أشبهت رب ، والمعنى : وكم من قرية أردنا إهلاكها ، كقوله :
" فإذا قرأت القرآن "
أى أردت قراءته ، وقال قوم : هو على القلب : أى وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها ، والقلب هنا لا حاجة إليه فيبقى محض ضرورة ، والتقدير : أهلكنا أهلها فجاء أهلها
" بياتا "
البيات اسم للمصدر ، وهو في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له ويجوز أن يكون في حكم الظرف
(
أو هم قائلون
)
الجملة حال ، وأو لتفصيل الجمل : أى جاء بعضهم بأسنا ليلا وبعضهم نهارا ، والواو هنا واو أو ، وليست حرف العطف سكنت تخفيفا وقد ذكرنا ذلك في قوله :
" أو كلما عاهدوا عهدا "
قوله تعالى :
(
دعواهم
)
يجوز أن يكون اسم كان ، و
(
إلا أن قالوا
)
الخبر ، ويجوز العكس قوله تعالى :
(
بعلم
)
هو في موضع الحال : أى عالمين .
قوله تعالى :(
والوزن
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مبتدأ ، و(
يومئذ
)
خبره والعامل في الظرف محذوف : أى والوزن كائن يومئذ ، و(
الحق
)
صفة للوزن أو خبر مبتدإ محذوف ، والثانى : أن يكون الوزن خبر مبتدإ محذوف : أى هذا الوزن ، ويومئذ ظرف ، ولا يجوز على هذا أن يكون الحق صفة لئلا يفصل بين الموصول وصلته
قوله تعالى :(
بما كانوا
)
" ما "
مصدرية : أى بظلمهم ، والباء متعلقة بخسروا .
قوله تعالى :(
معايش
)
الصحيح أن الياء لا تهمز هنا ؛ لانها أصلية ، وحركت ؛ لانها في الاصل محركة ، ووزنها معيشة كمحبسة ، وأجاز قوم أن يكون أصلها الفتح ، وأعلت بالتسكين في الواحد كما أعلت في يعيش ، وهمزها قوم وهو بعيد جدا ووجهه أنه شبه الاصلية بالزائدة نحو : سفينة وسفائن(
قليلا ماتشكرون
)
مثل الذى تقدم .
قوله تعالى :(
ولقد خلقناكم
)
أى إياكم ، وقيل : الكاف للجنس المخاطب وهنا مواضع كثيرة قد تقدمت(
لم يكن
)
في موضع الحال قوله تعالى :(
أن لا
)
في موضع الحال ، و(
إذ
)
ظرف لتسجد قوله تعالى :(
خلقتنى من نار
)
الجار في موضع الحال : أى خلقتنى كائنا من نار ، ويجوز أن يكون لابتداء الغاية فيتعلق بخلقتنى ، ولازائدة. أى ومامنعك أن تسجد قوله تعالى :(
فيها
)
يجوزأن يكون حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا قوله تعالى :(
فبما
)
الباء تتعلق ب(
لاقعدن
)
وقيل : الباء بمعنى اللام(
صراطك
)
ظرف ، وقيل التقدير : على صراطك قوله تعالى :(
وعن شمائلهم
)
هو جمع شمال ، ولو جمع أشملة وشملاء جاز .
قوله تعالى :(
مذءوما
)
يقرأ بالهمز ، وهو من ذأمته إذا عبته ويقرأ" مذوما "
بالواو من غير همز فيه وجهان : أحدهما : أنه ألقى حركة الهمزة على الذال وحذفها والثانى : أن يكون أصله مذيما ؛ لان الفعل منه ذامه يذيمه ذيما ، فأبدلت الياء واوا كما قالوا في مكيل مكول وفى مشيب مشوب ، وهو ومابعده حالان ويجوز أن يكون(
مدحورا
)
حالا من الضمير في مذءوما(
لمن
)
في موضع رفع بالابتداء ، وسد القسم المقدر ، وجوابه مسد الخبر ، وهو قوله :(
لاملان
)
، و(
منكم
)
خطاب
___________________
لجماعة ، ولم يتقدم إلا خطاب واحد ، ولكن نزلة منزلة الجماعة ؛ لانه رئيسهم ، أو لانه رجع من الغيبة إلى الخطاب ، والمعنى واحد .
قوله تعالى :(
هذه الشجرة
)
يقرأ هذى بغير هاء ، والاصل في" ذا "
أذيى لقولهم في التصغير" ذيا "
فحذفت الياء الثانية تخفيفا ، وقلبت الياء الاولى ألفا لئلا تبقى مثل كى ، فإذا خاطبت المؤنث رددت الياء وكسرت الذال لئلا يجتمع عليه التأنيث والتغيير ، وأما الهاء فجعلت عوضا من المحذوف حين رد إلى الاصل ، ووصلت بياء ؛ لانها مثل هاء الضمير في اللفظ .
قوله تعالى :(
من سوآتهما
)
الجمهور على تحقيق الهمزة ، ويقرأ بواو مفتوحة وحذف الهمزة ، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الواو ، ويقرأ بتشديد الواو من غير همز ، وذلك على إبدال الهمزة واوا ، ويقرأ" سوأتهما "
على التوحيد وهو جنس(
إلا أن تكونا
)
أى إلا مخافة أن تكونا فهو مفعول من أجله(
ملكين
)
بفتح اللام وكسرها ، والمعنى مفهوم قوله تعالى :(
لكما لمن الناصحين
)
هو مثل قوله :" وإنه في الآخرة لمن الصالحين "
وقد ذكر في البقرة(
فدلاهما بغرور
)
الالف بدل من ياء مبدلة من لام ، والاصل دللهما من الدلالة لا من الدلال ، وجاز إبدال اللام لما صار في الكلمة ثلاث لامات بغرور يجوز أن تتعلق الباء بهذا الفعل ، ويجوز أن تكون في موضع الحال من الضمير المنصوب : أى وهما مغترين .
قوله تعالى :(
وطفقا
)
في حكم كاد ، ومعناها الاخذ في الفعل ، و
(
يخصفان
)
ماضيه خصف ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، والتقدير : شيئا
(
من ورق الجنة
)
وقرئ بضم الياء وكسر الصاد مخففا ، وماضيه أخصف ، وبالهمزة يتعدى إلى اثنين ، والتقدير : يخصفان أنفسهما ، ويقرأ بفتح الياء وتشديد الصاد وكسرها مع فتح الخاء ، وكسرها مع فتح الياء وكسرها ، وقد ذكر تعليل ذلك في قوله :
" يخطف أبصارهم "
(
عن تلكما
)
وقد ذكرنا أصل تلك ، والاشارة إلى الشجرة ، وهى واحدة والمخاطب اثنان ، فلذلك ثنى حرف الخطاب قوله تعالى :
(
ومنها تخرجون
)
الواو في الاصل تعطف هذه الافعال بعضها على بعض ، ولكن فصل بينهما بالظرف ؛ لانه عطف جملة على جملة ، وتخرجون بضم التاء وفتحها ، والمعنى فيها مفهوم .
قوله تعالى :(
وريشا
)
هو جمع ريشة ، ويقرأ" رياشا "
وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع واحده ريش مثل ريح ورياح ، والثانى : أنه اسم للجمع مثل اللباس(
ولباس التقوى
)
يقرأ بالنصب عطفا على ريشا فإن قيل : كيف ينزل اللباس والريش ؟ قيل : لما كان الريش واللباس ينبتان بالمطر والمطر ينزل ، جعل ما هو المسبب بمنزلة السبب ، ويقرأ بالرفع على الابتداء ، و(
ذلك
)
مبتدأ ، و(
خير
)
خبره ، والجملة خبر لباس ، ويجوز أن يكون ذلك نعتا للباس : أى المذكور والمشار إليه ، وأن يكون بدلا منه أو عطف بيان ، وخير الخبر ، وقيل : لباس التقوى خبر مبتدإ محذوف تقديره : وساتر عوراتكم لباس التقوى ، أو على العكس : أى ولباس التقوى ساتر عوراتكم ، وفي الكلام حذف مضاف : أى ولباس أهل التقوى ، وقيل المعنى : ولباس الاتقاء الذى يتقى به النظر ، فلا حذف إذا .
قوله تعالى :(
لا يفتننكم
)
النهى في اللفظ للشيطان ، والمعنى : لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم(
كما أخرج
)
أى فتنة كفتنة أبويكم بالاخراج(
ينزع عنهما
)
الجملة في موضع الحال إن شئت من ضمير الفاعل في أخرج ، وإن شئت من الابوين ؛ لان فيه ضميرين لهما ، وينزع حكاية أمر قد وقع ؛ لان نزع اللباس عنهما كان قبل الاخراج فإن قيل الشيطان لم ينزع عنهما اللباس قيل : لكنه تسبب فنسب الاخراج والنزع إليه(
هو وقبيله
)
هو توكيد لضمير الفاعل ليحسن العطف عليه قوله تعالى :(
وأقيموا
)
في تقدير الكلام وجهان : أحدهما : هو معطوف على موضع القسط على المعنى : أى أمر ربى فقال اقسطوا وأقيموا ، والثانى : في الكلام حذف تقديره : فأقبلوا وأقيموا ، و(
الدين
)
منصوب بمخلصين ، ولايجوز هنا فتح اللام في مخلصين ؛ لان ذكر المفعول يمنع من أن لايسمى الفاعل(
كما
)
الكاف نعت لمصدر محذوف : أى(
تعودون
)
عودا كبدئكم(
فريقا هدى
)
فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب بهدى(
وفريقا
)
الثانى : منصوب بفعل محذوف تقديره : وأضل فريقا ، ومابعده تفسير للمحذوف ، والكلام كله حال من الضمير في تعودون ، وقد مع الفعل مرادة تقديره : تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا والوجه الثانى : أن فريقا في الموضعين حال وهدى وصف للاول ، و(
حق عليهم
)
وصف للثانى ، والتقدير : تعودون فريقين ، وقرأ به أبى ، ولم تلحق تاء التأنيث لحق للفصل ، أو لان التأنيث غير حقيقى .
قوله تعالى :(
عند كل مسجد
)
ظرف لخذوا ، وليس بحال للزينة ؛ لان أحدها يكون قبل ذلك ، وفى الكلام حذف تقديره : عند قصد كل مسجد .
قوله تعالى :(
قل هى
)
هى مبتدأ ، وفى الخبر ستة أوجه : أحدها :(
خالصة
)
على قراءة من رفع ، فعلى هذا تكون اللام متعلقة بخالصة : أى هى خالصة لمن آمن في الدنيا ، و(
يوم القيامة
)
ظرف لخالصة ، ولم يمتنع تعلق الظرفين بها ؛ لان اللام للتبيين ، والثانى ، ظرف محض ، وفى متعلقة بآمنوا ، والثانى : أن يكون الخبر للذين ، وخالصة خبر ثان ، وفى متعلقة بآمنوا ، والثالث : أن يكون الخبر للذين ، وفى الحياة الدنيا معمول الظرف الذى هو اللام : أى يستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا وخالصة خبر ثان ، والرابع : أن يكون الخبر في الحياة الدنيا ، وللذين متعلقة بخالصة ، والخامس : أن تكون اللام حالا من الظرف الذى بعدها على قول الاخفش ، والسادس : أن تكون خالصة نصبا على الحال على قراءة من نصب ، والعامل فيها للذين ، أو في الحياة الدنيا إذا جعلته خبرا ، أو حالا ، والتقدير : هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها له يوم القيامة : أى إن الزينة يشاركون فيها في الدنيا وتخلص لهم في الآخرة ، ولايجوز أن تعمل في خالصة زينة الله ؛ لانه قد وصفها بقوله التى ، والمصدر إذا وصف لايعمل ، ولاقوله أخرج لاجل الفصل الذى بينهما وهو قوله قل ، وأجاز أبوعلي أن يعمل فيها حرم وهو بعيد لاجل الفصل أيضا(
كذلك نفصل
)
قد ذكرنا إعراب نظيره في البقرة والانعام .
قوله تعالى :(
ماظهر منها ومابطن
)
بدلان من الفواحش و(
بغير الحق
)
متعلق بالبغى ، وقيل : هو من الضمير الذى في المصدر إذ التقدير : وإن تبغوا بغير الحق ، وعند هؤلاء يكون في المصدر ضمير قوله تعالى :(
جاء أجلهم
)
هو مفرد في موضع الجمع ، وقرأ ابن سيرين آجالهم على الاصل ؛ لان لكل واحد منهم أجلا قوله تعالى :(
يقصون عليكم
)
يجوز أن يكون في موضع رفع صفة لرسل ، وأن يكون حالا من رسل أو من الضمير في الظرف قوله تعالى :(
من الكتاب
)
حال من نصيبهم قوله تعالى :(
من قبلكم
)
يجوز أن يكون ظرفا لخلت ، وأن يكون صفة لامم ، و(
من الجن
)
حال من الضمير في خلت ، أو صفة أخرى لامم(
في النار
)
متعلق بادخلوا ، ويجوز أن يكون صفة لامم أو ظرفا لخلت(
اداركوا
)
يقرأ بتشديد الدال وألف بعدها ، وأصلها تداركوا فأبدلت التاء دالا وأسكنت ليصح إدغامها ،
ثم أجلبت لها همزة الوصل ليصح النطق بالساكن ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف بعد الدال ، ووزنه على هذا افتعلوا ، فالتاء هنا بعد الدال مثل اقتتلوا ، وقرئ في الشاذ" تداركوا "
على الاصل : أى أدرك بعضهم بعضا ، وقرئ" إذا إداركوا "
بقطع الهمزة عما قبلها ، وكسرها على نية الوقف على ماقبلها والابتداء بها ، وقرئ" إذا داركوا "
بألف واحدة ساكنة والدال بعدها مشددة ، وهو جمع بين ساكنين ، وجاز ذلك لما كان الثانى مدغما كما قالوا دابة وشابة ، وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل ، وقد قال بعضهم اثنا عشر بإثبات الالف وسكون العين ، وسترى في موضعه إن شاء الله تعالى ، و(
جميعا
)
حال(
ضعفا
)
صفة لعذاب ، وهو بمعنى مضعف أو مضاعف ، و(
من النار
)
صفة أخرى ، ويجوز أن يكون حالا .
قوله تعالى :(
لكل ضعف
)
أى لكل عذاب ضعف من النار ، فحذف لدلالة الاول عليه ،(
ولكن لاتعلمون
)
بالتاء على الخطاب ، وبالياء على الغيبة قوله تعالى :(
لاتفتح
)
يقرأ بالتاء ، ويجوز في التاء الثانية التخفيف والتشديد التكثير ، ويقرأ بالياء ؛ لان تأنيث الابواب غير حقيقى ، وللفصل أيضا(
الجمل
)
يقرأ بفتح الجيم وهو الجمل المعروف ، ويقرأ في الشاذ بسكون الميم ، والاحسن أن يكون لغة ؛ لان تخفيف المفتوح ضعيف ، ويقرأ بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها ، وهو الحبل الغليظ ، وهو جمع مثل صوم وقوم ، ويقرأ بضم الجيم والميم مع التخفيف وهو جمع مثل أسد وأسد ، ويقرأ كذلك إلا أن الميم ساكنة وذلك على تخفيف المضموم(
سم الخياط
)
بفتح السين ، وضمها لغتان(
وكذلك
)
في موضع نصب(
نجزى
)
على أنه وصف لمصدر محذوف .
قوله تعالى :(
غواش
)
هو جمع غاشية ، وفى التنوين هنا ثلاثة أوجه : أحدها : أنه تنوين الصرف ، وذلك أنهم حذفوا الياء من غواشى فنقص بناؤها عن بناء مساجد وصارت مثل سلام ، فلذلك صرفت والثانى : أنه عوض من الياء المحذوفة والثالث : أنه عوض من حركة الياء المستحقة ، ولما حذفت الحركة وعوض عنها التنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وفى هذه المسألة كلام طويل يضيق هذا الكتاب عنه قوله تعالى :
(
والذين آمنوا
)
مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما :
(
لانكلف نفسا إلا وسعها
)
والتقدير : منهم ، فحذف العائد كما حذف في قوله :
" ولمن صبر
وغفر إن ذلك لمن عزم الامور "
والثانى : أن الخبر(
أولئك أصحاب الجنة
)
ولا مكلف معترض بينهما قوله تعالى :(
من غل
)
هو حال من" ما "
(
تجرى من تحتهم
)
الجملة في موضع الحال من الضمير المجرور بالاضافة ، والعامل فيها معنى الاضافة قوله تعالى :(
هدانا لهذا
)
قد ذكرناه في الفاتحة(
وماكنا
)
الواو للحال ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، ويقرأ بحذف الواو على الاستئناف ، و(
لنهتدى
)
قد ذكرنا إعراب مثله في قوله تعالى :" ماكان الله ليذر المؤمنين "
(
أن هدانا
)
هما في تأويل المصدر ، وموضعه رفع بالابتداء ؛ لان الاسم الواقع بعد" لولا "
هذه كذلك وجواب" لولا "
محذوف دل عليه ما قبله تقديره : لولا أن هدانا الله ماكنا لنهتدى وبهذا حسنت القراءة بحذف الواو(
أن تلكم
)
في أن وجهان : أحدهما : هى بمعنى أى ولا موضع لها ، وهى تفسير للنداء والثانى : أنها مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها أى : ونودوا أنه تلكم الجنة ، والهاء ضمير الشأن ، وموضع الكلام كله نصب بنودوا ، وجر على تقديره بأنه(
أورثتموها
)
يقرأ بالاظهار على الاصل ، وبالادغام لمشاركة التاء في الهمس ، وقربها منها في المخرج وموضع الجملة نصب على الحال من الجنة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة ، ولا يجوز أن يكون حالا من تلك لوجهين : أحدهما : أنه فصل بينهما بالخبر والثانى : أن تلك مبتدأ والابتداء لايعمل في الحال ، ويجوز أن تكون الجنة نعتا لتلكم أو بدلا ، وأورثتموها الخبر ، ولايجوز أن تكون الجملة حالا من الكاف والميم ؛ لان الكاف حرف للخطاب ، وصاحب الحال لا يكون حرفا ؛ ولان الحال تكون بعد تمام الكلام ، والكلام لا يتم بتلكم .
قوله تعالى :(
أن قد وجدنا
)
أن يجوز أن تكون بمعنى أى ، وأن تكون مخففة
(
حقا
)
يجوز أن تكون حالا ، وأن تكون مفعولا ثانيا ، ويكون وجدنا بمعنى علمنا
(
ماوعد ربكم
)
حذف المفعول من وعد الثانية ، فيجوز أن يكون التقدير : وعدكم ، وحذفه لدلالة الاول عليه ، ويجوز أن يكون التقدير : ماوعد الفريقين ، يعنى نعيمنا وعذابكم ، ويجوز أن يكون التقدير : ماوعدنا ، ويقوى ذلك أن ماعليه أصحاب النار شر ، والمستعمل فيه أوعد ، ووعد يستعمل في الخير أكثر
(
نعم
)
حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه ، ونونها وعينها مفتوحتان ، ويقرأ بكسر العين وهى لغة ، ويجوز كسرهما جميعا على الاتباع
(
بينهم
)
يجوز
أن يكون ظرفا لاذن ، وأن يكون صفة لمؤذن(
أن لعنة الله
)
يقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون وهى مخففة : أى بأنه لعنة الله ، ويجوز أن تكون بمعنى أى ؛ لان الاذان قول ، ويقرأ بتشديد النون ونصب اللعنة وهو ظاهر ، وقرئ في الشاذ بكسر الهمزة : أى فقال أن لعنة الله .
قوله تعالى :(
الذين يصدون
)
يجوز أن يكون جرا ونصبا ورفعا قوله تعالى :(
ونادوا
)
الضمير يعود على رجال(
أن سلام
)
أى أنه سلام ، ويجوز أن تكون بمعنى أى(
لم يدخلوها
)
أى لم يدخل أصحاب الجنة الجنة بعد(
وهم يطمعون
)
في دخولها : أى نادوهم في هذه الحال ، ولا موضع لقوله : وهم يطمعون على هذا ، وقيل المعنى : إنهم نادوهم بعد أن دخلوا ، ولكنهم دخلوها وهم لا يطمعون فيها ، فتكون الجملة على هذا حالا .
قوله تعالى :(
تلقاء
)
هو في الاصل مصدر ، وليس في المصادر تفعال بكسر التاء إلا تلقاء وتبيان ، وإنما يجئ ذلك في الاسماء نحو التمثال والتمساح والتقصار ، وانتصاب تلقاء هاهنا على الظرف : أى ناحية أصحاب النار قوله تعالى :
(
ماأغنى
)
ويجوز أن تكون
" ما "
نافية ، وأن تكون استفهاما قوله تعالى :
(
لا ينالهم
)
تقديره : أقسمتم عليه بأن لا ينالهم ، فلا ينالهم هو المحلوف عيه
(
ادخلوا
)
تقديره : فالتفتوا إلى أصحاب الجنة فقالوا ادخلوا ، ويقرأ في الشاذ
" وادخلوا "
على الاستيئناف ، وذلك يقال بعد دخولهم
(
لاخوف عليكم
)
إذا قرئ
" ادخلوا "
على الامر كانت الجملة حالا : أى ادخلوا آمنين ، وإذا قرئ على الخبر كان رجوعا من الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى :
(
أن أفيضوا
)
يجوز أن تكون أن مصدرية وتفسيرية ، و
(
من الماء
)
تقديره شيئا من الماء
(
أو مما
)
قيل : أو بمعنى الواو ، واحتج لذلك بقوله :
(
حرمهما
)
وقيل : هى على بابها ، وحرمهما على المعنى فيكون فيه حذف : أى كلا منهما أو كليهما قوله تعالى :
(
الذين اتخذوا دينهم
)
يجوز أن يكون جرا ونصبا ، ورفعا و
(
لهوا
)
مفعول ثان ، والتفسير ملهوا به وملعوبا به ، ويجوز أن يكون صيروا عادتهم ؛ لان الدين قد جاء بمعنى العادة .
قوله تعالى :(
على علم
)
يجوز أن يكون فصلناه مشتملا على علم ، فيكون حالا من الهاء ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى فصلناه عالمين : أى على علم منا(
هدى ورحمة
)
حالان : أى ذا هدى وذا رحمة ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف قوله تعالى :(
يوم يأتى
)
هو ظرف ل(
يقول
)
،(
فيشفعوا لنا
)
هو منصوب على جواب الاستفهام(
أو نرد
)
المشهور الرفع ، وهو معطوف على موضع من شفعاء تقديره : أو هل نرد(
فنعمل
)
على جواب الاستفهام أيضا ، ويقرأ برفعهما أى : فهل نعمل ، وهو داخل في الاستفهام ، ويقرآن بالنصب على جواب الاستفهام .
قوله تعالى :(
يغشى الليل
)
في موضعه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في خلق ، وخبر إن على هذا" الله الذى خلق "
والثانى : أنه مستأنف ويغشى بالتخفيف وضم الياء ، وهو من أغشى ويتعدى إلى مفعولين : أى يغشى الله الليل النهار ، ويقرأ" يغشى "
بالتشديد ، والمعنى واحد ، ويقرأ" يغشى "
بفتح الياء والتخفيف ، والليل فاعله(
يطلبه
)
حال من الليل أو من النهار ، و(
حثيثا
)
حال من الليل ؛ لانه الفاعل ، ويجوز أن يكون من النهار فيكون التقدير : يطلب الليل النهار محثوثا ، وأن يكون صفة لمصدر محذوف : أى طلبا حثيثا(
والشمس
)
يقرأ بالنصب ، والتقدير وخلق الشمس ، ومن رفع استأنف قوله تعالى :(
وخفية
)
يقرأ بضم الخاء وكسرها وهما لغتان ، والمصدران حالان ، ويجوز أن يكون مفعولا له ، ومثله خوفا وطمعا .
قوله تعالى :(
قريب
)
إنما لم تؤنث ؛ لانه أراد المطر ، وقيل إن الرحمة والترحم بمعنى ، وقيل : هو على النسب : أى ذات قرب كما يقال امرأة طالق ، وقيل : هو فعيل بمعنى مفعول كما قالوا لحية دهين وكف خضيب ، وقيل : أرادوا المكان : أى أن مكان رحمة الله قريب ، وقيل : فرق بالحذف بين القريب من النسب وبين القريب من غيره .
قوله تعالى :(
نشرا
)
يقرأ بالنون والشين مضمومتين وهو جمع وفي واحده وجهان : أحدهما : نشور مثل صبور وصبر ، فعلى هذا يجوز أن يكون فعول بمعنى فاعل : أى ينشر الارض ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول كركوب بمعنى مركوب أى منشورة بعد الطى ، أو منشرة : أى محياة من قولك : أنشر الله الميت فهو منشر ويجوزأن يكون جمع ناشر مثل نازل ونزل ، ويقرأ بضم النون وإسكان الشين على
تخفيف المضموم ، ويقرأ" نشرا "
بفتح النون وإسكان الشين ، وهو مصدر نشر بعد الطى ، أو من قولك : أنشر الله الميت فنشر : أى عاش ، ونصبه على الحال : أى ناشرة أو ذات نشر ، كما تقول جاء ركضا : أى راكضا ، ويقرأ" بشرا "
بالباء وضمتين وهو جمع بشير مثل قليب وقلب ، ويقرأ كذلك إلا أنه بسكون الشين على التخفيف ، ومثله في المعنى :" أرسل الرياح مبشرات "
ويقرأ" بشرى "
مثل حبلى أى ذات بشارة ، ويقرأ" بشرا "
بفتح الباء وسكون الشين ، وهو مصدر بشرته إذا بشرته(
سحابا
)
جمع سحابة ، وكذلك وصفها بالجمع(
لبلد
)
أى لاحياء بلد(
به الماء
)
الهاء ضمير الباء أو ضمير السحاب أو ضمير الريح ، وكذلك الهاء في(
به
)
الثانية .
قوله تعالى :(
يخرج نباته
)
يقرأ بفتح الياء وضم الراء ورفع النبات ، ويقرأ كذلك إلا أنه يضم الياء على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بضم الياء وكسر الراء ونصب النبات : أى فيخرج الله أو الماء(
بإذن ربه
)
متعلق بيخرج(
إلا نكدا
)
بفتح النون وكسر الكاف وهو حال ، ويقرأ بفتحهما على أنه مصدر : أى ذا نكد ، ويقرأ بفتح النون وسكون الكاف ، وهو مصدر أيضا وهو لغة ، ويقرأ" يخرج "
بضم الياء وكسر الراء ، ونكدا مفعوله .
قوله تعالى :(
من إله غيره
)
من زائدة ، وإله مبتدأ ، ولكم الخبر ، وقيل الخبر محذوف : أى مالكم من إله في الوجود ، ولكم تخصيص ، وتبيين وغيره بالرفع فيه وجهان : أحدهما : هو صفة" لاله "
على الموضع ، والثانى : هو بدل من الموضع مثل : لا إله إلا الله ، ويقرأ بالنصب على الاستثناء ، وبالجر صفة على اللفظ(
عذاب يوم عظيم
)
وصف اليوم بالعظم ، والمراد عظم ما فيه .
قوله تعالى :(
من قومه
)
حال من الملا ، و(
نراك
)
من رؤية العين ، فيكون(
في ضلال
)
حالا ، ويجوز أن تكون من رؤية القلب فيكون مفعولا ثانيا قوله تعالى :(
أبلغكم
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون صفة لرسول على المعنى ؛ لان الرسول هو الضمير في" لكنى "
ولو كان يبلغكم لجاز ؛ لانه يعود على لفظ رسول ، ويجوز أن يكون حالا ، والعامل فيه الجار من قوله من رب(
وأعلم من الله
)
بمعنى أعرف ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وهو" ما "
وهى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ومن الله فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بأعلم أى : ابتداء علمى من عند الله والثانى : أن يكون حالا من" ما "
أو من العائد المحذوف .
قوله تعالى :(
من ربكم
)
يجوز أن يكون صفة لذكر ، وأن تتعلق بجاءكم(
على رجل
)
يجوز أن يكون حالا من : أى نازلا على رجل ، وأن يكون متعلقا بجاءكم على المعنى ؛ لانه في معنى نزل إليكم ، وفى الكلام حذف مضاف : أى على قلب رجل أو لسان رجل قوله تعالى :(
في الفلك
)
هو حال من" من "
أو من الضمير المرفوع في معه ، والاصل في(
عمين
)
عميين فسكنت الاولى وحذفت قوله تعالى :(
هودا
)
بدل من أخاهم ، وأخاهم منصوب بفعل محذوف : أى وأرسلنا إلى عاد ، وكذلك أوائل القصص التى بعدها .
قوله تعالى :(
ناصح أمين
)
هو فعيل بمعنى مفعول قوله تعالى :(
في الخلق
)
يجوز أن يكون حالا من(
بسطة
)
وأن يكون متعلقا بزادكم والآلاء جمع ، وفى واحدها ثلاث لغات : إلى بكسر الهمزة وألف واحد بعد اللام ، وبفتح الهمزة كذلك ، وبكسر الهمزة وسكون اللام وياء بعدها .
قوله تعالى :(
وحده
)
هو مصدر محذوف الزوائد وفى موضعه وجهان : أحدهما : هو مصدر في موضع الحال من الله : أى لنعبد الله مفردا وموحدا ، وقال بعضهم : هو حال من الفاعلين : أى موحدين له والثانى أنه ظرف : أى لنعبد الله على حياله قاله يونس ، وأصل هذا المصدر الايجاد من قولك أوحدته ، فحذفت الهمزة والالف وهما الزائدان .
قوله تعالى :(
من ربكم
)
يجوز أن يكون حالا من
(
رجس
)
وأن يتعلق بوقع
(
في أسماء
)
أى ذوى أسماء أو مسميات قوله تعالى :
(
آية
)
حال من الناقة ، والعامل فيها معنى ما في هذه من التنبيه والاشارة ، ويجوز أن يعمل في آية لكم ، ويجوز أن يكون لكم حالا من آية ، ويجوز أن يكون ناقة الله بدلا من هذه أو عطف بيان ولكم الخبر ، وجاز أن يكون آية حالا ؛ لانها بمعنى علامة ودليلا
(
تأكل
)
جواب الامر
(
فيأخذكم
)
جواب النهى ، وقرئ بالرفع وموضعه حال قوله تعالى :
(
من سهولها
)
يجوز أن يكون حالا من
(
قصورا
)
ومفعولا ثانيا لتتخذون ، وأن تتعلق بتتخذون لا على أن تتخذون يتعدى إلى مفعولين بل إلى واحد ، و
" من "
لابتداء غاية الاتخاذ
(
وتنحتون الجبال
)
فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى تتخذون فيكون
(
بيوتا
)
مفعولا ثانيا .
والثانى : أن يكون التقدير من الجبال على ماجاء في الآية الاخرى ، فيكون بيوتا المفعول ، ومن الجبال على ماذكرنا في قوله من سهولها قوله تعالى :(
لمن آمن
)
هو بدل من قوله :" للذين استضعفوا "
بإعادة الجار كقولك : مررت بزيد بأخيك قوله تعالى :(
فأصبحوا
)
يجوز أن تكون التامة ، ويكون(
جاثمين
)
حالا ، وأن تكون الناقصة ، وجاثمين الخبر ، وفي دارهم متعلق بجاثمين .
قوله تعالى :(
ولوطا
)
أى وأرسلنا لوطا ، أو واذكر لوطا ، و(
إذ
)
على التقدير الاول ظرف ، وعلى الثانى يكون ظرفا لمحذوف تقديره : واذكر رسالة لوط إذ(
ماسبقكم بها
)
في موضع الحال من الفاحشة أو من الفاعل في أتأتون تقديره مبتدئين(
أئنكم
)
يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ويجوز تخفيف الثانية وتليينها ، وهو جعلها بين الياء والالف ، ويقرأ بهمزة واحدة على الخبر(
شهوة
)
مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال(
من دون النساء
)
صفة لرجال : أى منفردين عن النساء(
بل أنتم
)
بل هنا للخروج من قصة إلى قصة ، وقيل هو إضراب عن محذوف تقديره : ماعدلتم بل أنتم مسرفون .
قوله تعالى :(
وماكان جواب قومه
)
يقرأ بالنصب والرفع ، وقد ذكر في آل عمران وفي الانعام قوله تعالى :
(
مطرا
)
هو مفعول أمطرنا ، والمطر هنا الحجارة كما جاء في الآية الاخرى
" وأمطرنا عليهم حجارة "
قوله تعالى :
(
ولا تبخسوا
)
هو متعد إلى مفعولين وهما
(
الناس
)
و
(
أشياءهم
)
وتقول : بخست زيدا حقه : أى نقصته إياه قوله تعالى :
(
توعدون
)
حال من الضمير في تقعدوا
(
من آمن
)
مفعول تصدون لا مفعول توعدون ، إذ لو كان مفعول الاول لكان تصدونهم
(
وتبغونها
)
حالا ، وقد ذكرناها في قوله تعالى :
" يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله "
في آل عمران قوله تعالى :
(
أو لو كنا كارهين
)
أى ولو كرهنا تعيدوننا
" ولو "
هنا بمعنى إن ؛ لانه المستقبل ، ويجوز أن تكون على أصلها ، ويكون المعنى إن كنا كارهين في هذه الحال .
قوله تعالى :(
قد افترينا
)
هو بمعنى المستقبل ؛ لانه لم يقع ، وإنما سد مسد جواب(
إن عدنا
)
وساغ دخول قد هاهنا ؛ لانهم قد نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع فقرنوه بقد ، وكأن المعنى قد افترينا الآن إن هممنا بالعود(
إلا أن يشاء
)
المصدر في موضع نصب على الاستثناء ، والتقدير : إلا وقت أن يشاء الله ، وقيل : هو استثناء منقطع ، وقيل : إلا في حال مشيئة الله ، و(
علما
)
قد ذكر في الانعام .
قوله تعالى :(
إذا لخاسرون
)
إذا هنا متوسطة بين اسم إن وخبرها ، وهى حرف معناه الجواب ، ويعمل في الفعل بشروط مخصوصة وليس" ذا "
موضعها .
قوله تعالى :(
الذين كذبوا شعيبا
)
لك فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما :(
كأن لم يغنوا فيها
)
ومابعده جملة أخرى ، أو بدل من الضمير في يغنوا ، أو نصب بإضمار أعنى والثانى : أن الخبر(
الذين كذبوا شعيبا كانوا
)
و" كأن لم يغنوا "
على هذا حال من الضمير في كذبوا ، والوجه الثانى : أن يكون صفة لقوله :" الذين كفروا من قومه "
والثالث : أن يكون بدلا منه ، وعلى الوجهين يكون كأن لم حالا قوله تعالى :(
حتى عفوا
)
أى إلى أن عفوا : أى كثروا(
فأخذناهم
)
هو معطوف على عفوا .
قوله تعالى :(
أو أمن أهل القرى
)
يقرأ بفتح الواو على أنها واو العطف دخلت عليه همزة الاستفهام ، ويقرأ بسكونها وهى لاحد الشيئين ، والمعنى : أفأمنوا إتيان العذاب ضحى ، أو أمنوا بأن يأتيهم ليلا ؟ وبياتا الحال من بأسنا ، أى مستخفيا باغتيالهم ليلا قوله تعالى :
(
فلا يأمن مكر الله
)
الفاء هنا للتنبيه على تعقيب العذاب أمن مكر الله قوله تعالى :
(
أو لم يهد للذين
)
يقرأ بالياء ، وفاعله
(
أن لو نشاء
)
وأن مخففة من الثقيلة : أى أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا ، ويقرأ بالنون وأن لو نشاء مفعوله ، وقيل فاعل يهدى ضمير اسم الله تعالى
(
فهم لايسمعون
)
الفاء لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب من غير فصل قوله تعالى :
(
نقص عليك من أنبائها
)
هو مثل قوله :
" ذلك من أنباء الغيب نوحيه "
وقد ذكر في آل عمران ، ومثل قوله تعالى :
" تلك آيات الله نتلوها "
وقد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
لاكثرهم
)
هو حال من(
عهد
)
ومن زائدة : أى ماوجدنا عهدا لاكثرهم(
وإن وجدنا
)
مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أى وإنا وجدنا واللام في(
لفاسقين
)
لازمة لها لتفصل بين أن المخففة وبين إن بمعنى" ما "
وقال الكوفيون : من الثقيلة" إن "
بمعنى" ما "
وقد ذكر في البقرة عند قوله :" وإن كانت لكبيرة "
.
قوله تعالى :(
كيف كان
)
كيف في موضع نصب خبر كان ،(
عاقبة
)
اسمها ، والجملة في موضع نصب بفا نظر قوله تعالى :(
حقيق
)
وخبره( أن لا أقول
)
على قراءة من شدد الياء ، في على ، وعلى متعلق بحقيق ، والجيد أن يكون" أن لا "
فاعل حقيق ؛ لانه ناب عن بحق على ، ويقرأ على ألا ، والمعنى واجب بأن لا أقول ، وحقيق هاهنا على الصحيح صفة لرسول ، أو خبر ثان ، كما تقول : أنا حقيق بكذا أى : أحق ، وقيل : المعنى على قراءة من شدد الياء أن يكون حقيق صفة لرسول ، وما بعده مبتدأ وخبر : أى على قول الحق قوله تعالى :(
فإذا هى
)
" إذا "
للمفاجأة ، وهى مكان ، وما بعدها مبتدأ و(
ثعبان
)
خبره ، وقيل : هى ظرف زمان ، وقد أشبعنا القول فيها فيما تقدم .
قوله تعالى :(
فماذا تأمرون
)
هو مثل قوله :
" ماذا ينفقون "
وقد ذكر في البقرة وفي المعنى وجهان : أحدهما : أنه من تمام الحكاية عن قول الملا والثانى : أنه مستأنف من قول فرعون ، تقديره : فقال ماذا تأمرون ، ويدل على مابعده ، وهو قوله :
(
قالوا أرجه وأخاه
)
وأرجئه يقرأ بالهمزة وضم الهاء من غير إشباع وهو الجيد ، وبالاشباع وهو ضعيف ؛ لان الهاء خفية ، فكأن الواو التى بعدها تتلو الهمزة ، وهو قريب من الجمع بين ساكنين ، ومن هنا ضعف قولهم عليه مال بالاشباع ، ويقرأ بكسر الهاء مع الهمز وهو ضعيف ؛ لان الهمز حرف صحيح ساكن ، فليس قبل الهاء ما يقتضى الكسر ووجهه أنه أتبع الهاء كسرة الجيم ، والحاجز غير حصين ، ويقرأ من غير همز من أرجيت بالياء ، ثم منهم من يكسر الهاء ويشبعها ، ومنهم من لا يشبعها ، ومنهم من يسكنها ، وقد بينا ذلك في
" يؤده إليك "
قوله تعالى :
(
بكل ساحر
)
يقرأ بألف بعد السين وألف بعد الحاء مع التشديد وهو الكثير .
قوله تعالى :(
أئن لنا
)
يقرأ بهمزتين على الاستفهام والتحقيق والتليين على ماتقدم وبهمزة واحدة على الخبر قوله تعالى :(
إما أن تلقى
)
في موضع أن والفعل وجهان : أحدهما رفع : أى أمرنا إما الالقاء ، والثانى نصب : أى إما أن تفعل الالقاء قوله تعالى :(
واسترهبوهم
)
أى طلبوا إرهابهم ، وقيل : هو بمعنى أرهبوهم مثل قر واستقر .
قوله تعالى :(
أن ألق
)
يجوز أن تكون أن المصدرية ، وأن تكون بمعنى : أى(
فإذا هى تلقف
)
يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف مع تخفيف التاء مثل تكلم ، ويقرأ" أتلقف "
بتشديد التاء أيضا ، والاصل تتلقف فأدغمت الاولى في الثانية ووصلت بما قبلها فأغنى عن همزة الوصل ، ويقرأ بسكون اللام وفتح القاف ، وماضيه لقف مثل علم قوله تعالى :(
قالوا آمنا
)
يجوز أن يكون حالا : أى فانقلبوا صاغرين قد قالوا ، ويجوز أن يكون مستأنفا(
رب موسى
)
بدل مما قبله قوله تعالى :(
قال فرعون آمنتم
)
يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ومنهم من يحقق الثانية ، ومنهم من يخففها ، والفصل بينهما بألف بعيد ؛ لانه يصير في التقدير كأربع ألفات ، ويقرأ بهمزة واحدة على لفظ الخبر ، فيجوز أن يكون خبرا في المعنى وأن يكون حذف همزة الاستفهام ، وقرئ" فرعون وآمنتم "
بجعل الهمزة الاولى واوا لانضمام ما قبلها قوله تعالى :(
وما تنقم
)
يقرأ بكسر القاف وفتحها ، وقد ذكر في المائدة قوله تعالى :(
ويذرك
)
الجمهور على فتح الراء عطفا على ليفسدوا ، وسكنها بعضهم على التخفيف ، وضمها بعضهم : أى وهو يذرك ، ويقرأ(
وآلهتك
)
مثل العبادة والزيادة ، وهى العبادة .
قوله تعالى :(
يورثها
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الله قوله تعالى :
(
بالسنين
)
الاصل في سنة سنهة ، فلامها هاء لقولهم : عاملته مسانهة وقيل : لامها واو لقولهم سنوات ، وأكثر العرب تجعلها كالزيدون ، ومنهم من يجعل النون حرف الاعراب ، وكسرت سنيها إيذانا بأنها جمعت على غير القياس
(
من لثمرات
)
متعلق بنقص ، والمعنى وبتنقص الثمرات .
قوله تعالى :(
يطيروا
)
أى يتطيروا ، وقرئ شاذا" تطيروا "
على لفظ الماضى(
طائرهم
)
على لفظ الواحد ، ويقرأ طيرهم ، وقد ذكر مثله في آل عمران قوله تعالى :(
مهما
)
فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أن" مه "
بمعنى اكفف ، و" ما "
اسم للشرط كقوله :" ما يفتح الله للناس من رحمة "
، والثانى : أن أصل" مه "
ما الشرطية زيدت عليها ما كما زيدت في قوله :" إما يأتينكم "
، ثم أبدلت الالف الاولى هاء لئلا تتوالى كلمتان بلفظ واحد والثالث : أنها بأسرها كلمة واحدة غير مركبة ، وموضع الاسم على الاقوال كلها نصب ب(
تأتنا
)
والهاء في" به "
تعود على ذلك الاسم .
قوله تعالى :(
الطوفان
)
قيل : هو مصدر ، وقيل : هو جمع طوفانة ، وهو الماء المغرق الكثير(
والجراد
)
جمع جرادة الذكر والانثى سواء(
والقمل
)
يقرأ بالتشديد والتخفيف مع فتح القاف وسكون الميم ، قيل : هما لغتان ، وقيل : هما القمل المعروف في الثياب ونحوها ، والمشدد يكون في الطعام(
آيات
)
حال من الاشياء المذكورة قوله تعالى :(
بما عهد عندك
)
يجوز أن تتعلق الباء بادع : أى بالشئ الذى علمك الله الدعاء به ويجوز أن تكون الباء للقسم(
إذا هم ينكثون
)
هم مبتدأ وينكثون الخبر ، وإذا للمفاجأة وقد تقدم ذكرها قوله تعالى :(
وأورثنا
)
يتعدى إلى مفعولين ، فالاول(
القوم
)
، و(
الذين كانوا
)
نعت ، وفى المفعول الثانى ثلاثة أوجه : أحدها :(
مشارق الارض ومغاربها
)
والمراد أرض الشام أو مصر ، و(
التى باركنا
)
على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو صفة المشارق والمغارب والثانى : صفة الارض ، وفيه ضعف ؛ لان فيه العطف على الموصوف قبل الصفة والقول الثانى : أن المفعول الثانى لاورثنا التى باركنا : أى الارض التى باركنا ، فعلى هذا في المشارق والمغارب وجهان : أحدهما : هو ظرف ليستضعفون والثانى أن تقديره : يستضعفون في مشارق الارض ومغاربها ، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب والقول الثالث : أن التى باركنا صفة على ما تقدم ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : الارض أو الملك(
ما كان يصنع
)
" ما "
بمعنى الذى .
وفى اسم كان وجهان : أحدهما : هو ضمير" ما "
وخبرها يصنع فرعون ، والعائد محذوف ، أى يصنعه والثانى : أن اسم كان فرعون ، وفى يصنع ضمير فاعل ، وهذا ضعيف ؛ لان يصنع يصلح أن يعمل في فرعون فلا يقدر تأخيره كما لا يقدر تأخير الفعل في قولك : قام زيد ، وقيل :
" ما "
مصدرية وكان زائدة ، وقيل ليست زائدة ، ولكن كان الناقصة لا تفصل بين
" ما "
وبين صلتها .
وقد ذكرنا ذلك في قوله :" بما كانوا يكذبون "
وعلى هذا القول تحتاج كان إلى اسم ، ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشأن ؛ لان الجملة التى بعدها صلة" ما "
فلا تصلح للتفسير فلا يصلح بها الايضاح ، وتمام الاسم ؛ لان المفسر يجب أن يكون مستقبلا فتدعو الحاجة إلى أن نجعل فرعون اسم كان ، وفي يصنع ضمير يعود عليه ، و(
يعرشون
)
بضم الراء وكسرها لغتان ، وكذلك يعكفون ، وقد قرئ بهما فيهما قوله تعالى :(
وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر
)
الباء هنا معدية كالهمزة والتشديد ، أى أجزنا ببنى إسرائيل البحر وجوزنا قوله تعالى :(
كما لهم آلهة
)
في" ما "
ثلاثة أوجه : أحدها : هى مصدرية ، والجملة بعدها صلة لها ، وحسن ذلك أن الظرف مقدر بالفعل والثانى : أن" ما "
بمعنى الذى ، والعائد محذوف ، وآلهة بدل منه تقديره : كالذى هو لهم ، والكاف وما عملت فيه صفة لاله : أى إلها مماثلا للذى لهم والوجه الثالث : أن تكون" ما "
كافة للكاف ، إذ من حكم الكاف أن تدخل على المفرد ، فلما أريد دخولها على الجملة كفت بما قوله تعالى :(
ماهم فيه
)
يجوز أن تكون" ما "
مرفوعة بمتبر ؛ لانه قوى بوقوعه خبرا ، وأن تكون" ما "
مبتدأ ومتبر خبر مقدم قوله تعالى :(
أغير الله
)
فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول أبغيكم ، والتقدير : أبغى لكم فحذف اللام ، و(
إلها
)
تمييز .
والثانى : أن إلها مفعول أبغيكم غير الله صفة له قدمت عليه فصارت حالا(
وهو فضلكم
)
يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون مستأنفا قوله تعالى :(
ثلاثين ليلة
)
هو مفعول ثان لواعدنا ، وفيه حذف مضاف تقديره : إتيان ثلاثين أو تمام ثلاثين ، و(
أربعين ليلة
)
حال تقديرها : فتم ميقات ربه كاملا ، وقيل : هو مفعول تم ؛ لان معناه بلغ ، فهو كقولهم : بلغت أرضك جريبين ، و(
هارون
)
بدل أو عطف بيان ، ولو قرئ بالرفع لكان نداء أو خبر مبتدإ محذوف .
قوله تعالى :(
جعله دكا
)
أى صيره ، فهو متعد إلى اثنين ، فمن قرأ
" دكا "
جعله مصدرا بمعنى المدكوك : وقيل تقديره : ذا دك ، ومن قرأ بالمد جعله مثل أرض دكاء أو ناقة دكاء ، وهى التى لا سنام لها ، و
(
صعقا
)
حال مقارنة .
قوله تعالى :(
سأريكم
)
قرئ في الشاذ بواو بعد الهمزة ، وهى ناشئة عن الاشباع وفيها بعد قوله تعالى :(
سبيل الرشد
)
يقرأ بضم الراء وسكون الشين وبفتحهما : وسبيل الرشاد بالالف والمعنى واحد قوله تعالى :(
والذين كذبوا
)
مبتدأ وخبره(
حبطت
)
ويجوز أن يكون الخبر(
هل يجزون
)
وحبطت حال من ضمير الفاعل في كذبوا ، وقد مرادة .
قوله تعالى :(
من حليهم
)
يقرأ بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء وهو واحد ، ويقرأ بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وهو جمع أصله حلوى ، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء الاخرى ، ثم كسرت اللام إتباعا لها ويقرأ بكسر الحاء واللام والتشديد على أن يكون أتبع الكسر الكسر(
عجلا
)
مفعول اتخذه و(
جسدا
)
نعت أو بدل أن بيان من حليهم ، ويجوز أن يكون صفة لعجل قدم فصار حالا ، وأن يكون متعلقا باتخذ ، والمفعول الثانى محذوف أى إلها قوله تعالى :(
سقط في أيديهم
)
الجار والمجرور قائم مقام الفاعل ، والتقدير : سقط الندم في أيديهم قوله تعالى :(
غضبان
)
حال من موسى ، و(
أسفا
)
حال آخر بدل من التى قبلها ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذى في غضبان قوله تعالى :(
يجره إليه
)
يجوز أن يكون حالا من موسى ، وأن يكون حالا من الرأس ، ويضعف أن يكون حالا من أخيه(
قال ابن أم
)
يقرأ بكسر الميم ، والكسرة تدل على الياء المحذوفة ، وبفتحها وفيه وجهان : أحدهما : أن الالف محذوفة ، وأصل الالف الياء ، وفتحت الميم قبلها فانقلبت ألفا وبقيت الفتحة تدل عليها ، كما قالوا : يا بنت عما والوجه الثانى : أن يكون جعل ابن والام بمنزلة خمسة عشر ، وبناهما على الفتح(
فلا تشمت
)
الجمهور على ضم التاء وكسر الميم ، و(
الاعداء
)
مفعوله ، وقرئ بفتح التاء والميم ، والاعداء فاعله ، والنهى في اللفظ للاعداء وفي المعنى لغيرهم وهو موسى ، كما تقول : لا أرينك هاهنا ، وقرئ بفتح التاء والميم ونصب الاعداء والتقدير : لا تشمت أنت بى فتشمت بى الاعداء ، فحذف الفعل قوله تعالى :(
والذين عملوا السيئات
)
مبتدأ والخبر(
إن ربك من بعدها لغفور رحيم
)
والعائد محذوف : أى غفور لهم أو رحيم بهم .
قوله تعالى :(
وفى نسختها
)
الجملة حال من الالواح(
لربهم يرهبون
)
في اللام ثلاثة أوجه : أحدها : هى بمعنى من أجل ربهم ، فمفعول يرهبون على هذا محذوف : أى يرهبون عقابه والثانى : هى متعلقة بفعل محذوف تقديره : والذين هم
يخشعون لربهم .
والثالث : هى زائدة ، وحسن ذلك لما تأخر الفعل قوله تعالى :(
واختار موسى قومه
)
اختار يتعدى إلى مفعولين : أحدهما : بحرف الجر وقد حذف هاهنا ، والتقدير : من قومه ، ولا يجوز أن يكون(
سبعين
)
بدلا عند الاكثرين ؛ لان المبدل منه في نية الطرح ، والاختيار لابد له من مختار ومختار منه ، والبدل يسقط المختار منه ، وأرى أن البدل جائز على ضعف ، ويكون التقدير سبعين رجلا منهم(
أتهلكنا
)
قيل : هو استفهام أى : أتعمنا بالاهلاك ، وقيل : معناه النفى أى : ما نهلك من لم يذنب ، و(
منا
)
حال من السفهاء(
تضل بها
)
يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في فتنتك إذ ليس هنا ماتصلح أن يعمل في الحال .
قوله تعالى :(
هدنا
)
المشهور ضم الهاء ، وهو من هاد يهود إذا تاب ، وقرئ بكسرها ، وهو من هاد يهيد إذا تحرك أو حرك : أى حركنا إليك نفوسنا(
من أشاء
)
المشهور في القراءة الشين ، وقرئ بالسين والفتح ، وهو فعل ماض : أى أعاقب المسئ قوله تعالى :(
الذين يتبعون
)
في الذين ثلاثة أوجه : أحدها : هو جر على أنه صفة للذين يتقون أو بدل منه والثانى: نصب على إضمار أعنى والثالث : رفع أى : هم الذين يتبعون ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر" يأمرهم ، وأولئك هم المفلحون "
(
الامى
)
المشهور ضم الهمزة ، وهو منسوب إلى الام ، وقد ذكر في البقرة ، وقرئ بفتحها وفيه وجهان : أحدهما : أنه من تغيير النسبة كما قالوا أموى والثانى : هو منسوب إلى الام وهو القصد : أى الذى هو على القصد والسداد(
يجدونه
)
أى يجدون اسمه و(
مكتوبا
)
حال و(
عندهم
)
ظرف لمكتوب أو ليجدون(
يأمرهم
)
يجوز أن يكون خبرا للذين وقد ذكر ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، أو أن يكون حالا من النبى أو من الضمير في مكتوب(
إصرهم
)
الجمهور على الافراد وهو جنس ، ويقرأ
___________________
آصارهم على الجمع لاختلاف أنواع الثقل الذى كان عليهم ، ولذلك جمع الاغلال.(
وعزروه
)
بالتشديد والتخفيف وقد ذكر في المائدة قوله تعالى :(
الذى له ملك السموات
)
موضع نصب بإضمار أعنى ، أى : في موضع رفع على إضمار هو ، ويبعد أن يكون صفة لله أو بدلا منه لما فيه من الفصل بينهما بإليكم ، وحاله وهو متعلق برسول قوله تعالى :(
وقطعناهم اثنتى
)
فيه وجهان : أحدهما : أن قطعنا بمعنى صيرنا فيكون اثنتى عشرة مفعولا ثانيا والثانى : أن يكون حالا : أى فرقناهم فرقا ، و(
عشرة
)
بسكون الشين وكسرها وفتحها لغات قد قرئ بها ، و(
أسباطا
)
بدل من اثنتى عشرة لا تمييز ؛ لانه جمع ، و(
أمما
)
نعت لاسباط ، أو بدل بعد بدل ، وأنث اثنتى عشرة ؛ لان التقدير : اثنتى عشرة أمة(
أن اضرب
)
يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى أى قوله تعالى :(
حطة
)
هو مثل الذى في البقرة ، و(
نغفر لكم
)
قد ذكر في البقرة مايدل على ما هاهنا قوله تعالى :(
عن القرية
)
أى عن خبر القرية ، وهذا المحذوف هو الناصب للظرف الذى هو قوله :(
إذ يعدون
)
وقيل : هو ظرف لحاضرة ، وجوز ذلك أنها كانت موجودة في ذلك الوقت ثم خربت ، ويعدون ، خفيف ، ويقرأ بالتشديد والفتح والاصل يعتدون ، وقد ذكر نظيره في يخطف(
إذ تأتيهم
)
ظرف ليصعدون و(
حيتانهم
)
جمع حوت أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ،(
شرعا
)
حال من الحيتان(
ويوم لا يسبتون
)
ظرف لقوله :(
لا تأتيهم
)
.
قوله تعالى :(
معذرة
)
يقرأ بالرفع أى : موعظتنا معذرة ، وبالنصب على المفعول له : أى وعظنا للمعذرة ، وقيل : هو مصدر أى : نعتذر معذرة قوله تعالى :
(
بعذاب بئيس
)
يقرأ بفتح الباء وكسر الهمزة وياء ساكنة بعدها وفيه وجهان : أحدهما : هو نعت للعذاب مثل شديد والثانى : هو مصدر مثل النذير ، والتقدير : بعذاب ذى بأس : أى ذى شدة ، ويقرأ كذلك إلا أنه بتخفيف الهمزة وتقريبها من الياء ، ويقرأ بفتح الباء وهمزة مكسورة لا ياء بعدها وفيه وجهان : أحدهما : هو صفة مثل قلق وحنق والثانى : هو منقول من بئس الموضوعة للذم إلى الوصف ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء إتباعا ، ويقرأ بكسر الباء وسكون الهمزة ، وأصلها
فتح الباء وكسر الهمزة، فتكسر الباء إتباعا ، وسكن الهمزة تخفيفا ، ويقرأ كذلك إلا أن مكان الهمزة ياء ساكنة ، وذلك تخفيف كما تقول في ذئب ذيب ، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وأصلها همزة مكسورة أبدلت ياء ، ويقرأ بياءين على فيعال ، ويقرأ" بيس "
بفتح الباء والياء من غير همز وأصله باء ساكنة وهمزة مفتوحة ، إلا أن حركة الهمزة ألقيت على الياء ولم تقلب الياء ألفا ؛ لان حركتها عارضة، ويقرأ" بيأس "
مثل ضيغم ، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وتشديدها مثل سيد وميت وهو ضعيف ، إذ ليس في الكلام مثله من الهمز ، ويقرأ" بأيس "
بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء ، وهو بعيد إذ ليس في الكلام فعيل ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء مثل عثير وحديم قوله تعالى :(
تأذن
)
هو بمعنى أذن : أى أعلم(
إلى يوم القيامة
)
يتعلق بتأذن أو بيبعث وهو الاوجه ، ولا يتعلق ب(
يسومهم
)
؛ لان الصلة أو الصفة لا تعمل فيما قبلها قوله تعالى :(
وقطعناهم في الارض أمما
)
مفعول ثان أو حال(
منهم الصالحون
)
صفة لامم أو بدل منه ، و(
دون ذلك
)
ظرف أو خبر على ماذكرنا في قوله :" لقد تقطع بينكم "
قوله تعالى :(
ورثوا الكتاب
)
نعت لخلف(
يأخذون
)
حال من الضمير في ورثوا(
ودرسوا
)
معطوف على ورثوا ، وقوله :" ألم يؤخذ "
معترض بينهما ، ويقرأ ادارسوا وهو مثل اداركوا فيها وقد ذكر .
قوله تعالى :(
والذين يمسكون
)
مبتدأ ، والخبر(
إنا لا نضيع أجر المصلحين
)
والتقدير منهم ، وإن شئت قلت إنه وضع الظاهر موضع المضمر أى : لا نضيع أجرهم ، وإن شئت قلت لما كان الصالحون جنسا والمبتدأ واحدا منه استغنيت عن ضمير ، ويمسكون بالتشديد والماضى منه مسك ، ويقرأ بالتخفيف من أمسك ، ومعنى القراءتين تمسك بالكتاب أى : عمل به ، والكتاب جنس قوله تعالى :(
وإذ نتقنا
)
أى اذكر إذ ، و(
فوقهم
)
ظرف لنتقنا أو حال من الجبل غير مؤكدة ؛ لان رفع الجبل فوقهم تخصيص له ببعض جهات العلو(
كأنه
)
الجملة حال من الجبل أيضا(
وظنوا
)
مستأنف ، ويجوز أن يكون معطوفا على نتقنا فيكون موضعه جرا ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مرادة(
خذوا ما آتيناكم
)
قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى :(
وإذ أخذ
)
أى واذكر(
من ظهورهم
)
بدل من بنى آدم : أى من ظهور بنى آدم ، وأعاد حرف الجر مع البدل ، وهو بدل الاشتمال(
أن تقولوا
)
بالياء والتاء وهو مفعول له : أى مخافة أن تقولوا ، وكذلك(
أو تقولوا
)
قوله تعالى :(
إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
)
الكلام كله حال من الكلب تقديره يشبه الكلب لاهثا في كل حال .
قوله تعالى :(
ساء
)
هو بمعنى بئس ، وفاعله مضمر أى : ساء المثل ، و(
مثلا
)
مفسر(
القوم
)
أى مثل القوم ، لابد من هذا التقدير ؛ لان المخصوص بالذم من جنس فاعل بئس ، والفاعل المثل ، والقوم ليس من جنس المثل ، فلزم أن يكون التقدير مثل القوم فحذفه وأقام القوم مقامه .
قوله تعالى :(
لجهنم
)
يجوز أن يتعلق بذرأنا ، وأن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من(
كثيرا
)
أى كثيرا لجهنم ، و(
من الجن
)
نعت لكثير(
لهم قلوب
)
نعت لكثير أيضا قوله تعالى :(
الاسماء الحسنى
)
الحسنى صفة مفردة لموصوف مجموع ، وأنث لتأنيث الجمع(
يلحدون
)
يقرأ بضم الياء وكسر الحاء ، وماضيه ألحد ، وبفتح الياء والحاء وماضيه لحد ، وهما لغتان .
قوله تعالى :(
وممن خلقنا
)
نكرة موصوفة أو بمعنى الذى قوله تعالى :(
والذين كذبوا
)
مبتدأ ، و(
سنستدرجهم
)
الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف فسره المذكور : أى سنستدرج الذين قوله تعالى :(
وأملى
)
خبر مبتدإ محذوف : أى وأنا أملى ، ويجوز أن يكون معطوفا على نستدرج وأن يكون مستأنفا قوله تعالى :(
مابصاحبهم
)
في" ما "
وجهان : أحدهما : نافية ، وفي الكلام حذف تقديره : أو لم يتفكروا في قولهم به جنة والثانى : أنها استفهام أى : أو لم يتفكروا أى شئ بصاحبهم من الجنون مع انتظام أقواله وأفعاله ، وقيل : هى بمعنى الذى ، وعلى هذا يكون الكلام خرج عن زعمهم قوله تعالى :(
وأن عسى
)
يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأن تكون مصدرية وعلى كلا الوجهين هى في موضع جر عطفا على ملكوت ، و(
أن يكون
)
فاعل عسى
وأما اسم يكون فمضمر فيها وهو ضمير الشان ، و(
قد اقترب أجلهم
)
في موضع نصب خبر كان ، والهاء في(
بعده
)
ضمير القرآن قوله تعالى :(
فلا هادى
)
في موضع جزم على جواب الشرط(
ويذرهم
)
بالرفع على الاستئناف ، وبالجزم عطفا على موضع" فلا هادى "
وقيل : سكنت لتوالى الحركات قوله تعالى :(
أيان
)
اسم مبنى لتضمنه حرف الاستفهام بمعنى متى ، وهو خبر ل(
مرساها
)
والجملة في موضع جر بدلا من الساعة تقديره : يسألونك عن زمان حلول الساعة ، ومرساها مفعل من أرسى ، وهو مصدر مثل المدخل والمخرج بمعنى الادخال والاخراج أى : متى أرساها(
إنما علمها
)
المصدر مضاف إلى المفعول وهو مبتدأ ، و(
عند
)
الخبر(
ثقلت في السموات
)
أى ثقلت على أهل السموات والارض : أى تثقل عند وجودها ، وقيل التقدير : ثقل علمها على أهل السموات(
حفى عنها
)
فيه وجهان ، أحدهما تقديره : يسألونك عنها كأنك حفى أى معنى بطلبها فقدم وأخر والثانى : أن عن بمعنى الباء أى : حفى بها ، وكأنك حال من المفعول ، وحفى بمعنى محفو ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل .
قوله تعالى :(
لنفسى
)
يتعلق بأملك ، أو حال من نفع(
إلا ماشاء الله
)
استثناء من الجنس(
لقوم
)
يتعلق ببشير عند البصريين ، وبنذير عند الكوفيين قوله تعالى :(
فمرت به
)
يقرأ بتشديد الراء من المرور ، ومارت بالالف وتخفيف الراء من المور ، وهو الذهاب والمجئ قوله تعالى :(
جعلا له شركاء
)
يقرأ بالمد على الجمع ، وشركا بكسر الشين وسكون الراء والتنوين ، وفيه وجهان : أحدهما تقديره : جعلا لغيره شركا أى نصيبا والثانى جعلا له ذا شرك ، فحذف في الموضعين المضاف .
قوله تعالى :(
أدعوتموهم
)
قد ذكر في قوله : " سواء عليهم أأنذرتهم " ، و(
أم أنتم صامتون
)
جملة اسمية في موضع الفعلية ، والتقدير : أدعوتموهم أم صمتم قوله تعالى :(
إن الذين تدعون
)
الجمهور على تشديد النون ، و(
عباد
)
خبر إن ، و(
أمثالكم
)
نعت له والعائد محذوف أى : تدعو بهم ، ويقرأ عبادا ، وهو حال من العائد المحذوف ، وأمثالكم الخبر ، ويقرأ إن بالتخفيف وهى بمعنى" ما "
وعبادا خبرها ، وأمثالكم يقرأ يالنصب نعتا لعبادا ، وقد قرئأيضا " أمثالكم " بالرفع على أن يكون عبادا حالا من العائد المحذوف ، وأمثالكم الخبر ، وإن بمعنى " ما " لا
تعمل عند سيبويه وتعمل عند المبرد قوله تعالى :(
قل ادعوا
)
يقرأ بضم اللام وكسرها ، وقد ذكرنا ذلك في قوله :" فمن اضطر "
.
قوله تعالى :(
إن ولى الله
)
الجمهور على تشديد الياء الاولى وفتح الثانية وهو الاصل ، ويقرأ بحذف الثانية في اللفظ لسكونها وسكون ما بعدها ، ويقرأ بفتح الياء الاولى ولا ياء بعدها ، وحذف الثانية من اللفظ تخفيفا قوله تعالى :(
طيف
)
يقرأ بتخفيف الياء وفيه وجهان : أحدهما : أصله طيف مثل ميت فخفف ، والثانى : أنه مصدر طاف يطيف إذا أحاط بالشئ ، وقيل : هو مصدر يطوف قلبت الواو ياء وإن كانت ساكنة كما قلبت في أيد وهو بعيد ، ويقرأ طائف على فاعل قوله تعالى :(
يمدونهم
)
بفتح الياء وضم الميم من مد يمد مثل قوله :" ويمدهم في طغيانهم "
ويقرأ بضم الياء وكسر الميم من أمده إمدادا(
في الغى
)
يجوز أن يتعلق بالفعل المذكور ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول أو من ضمير الفاعل .
قوله تعالى :(
فاستمعوا له
)
يجوز أن تكون اللام بمعنى لله ، أى لاجله ، ويجوز أن تكون زائدة : أى فاستمعوه ، ويجوز أن تكون بمعنى إلى قوله تعالى :(
تضرعا وخفية
)
مصدران في موضع الحال ، وقيل : هو مصدر لفعل من غير المذكور بل من معناه(
ودون الجهر
)
معطوف على تضرع ، والتقدير : مقتصدين(
بالغدو
)
متعلق بادعوا(
والآصال
)
جمع الجمع ؛ لان الواحد أصيل ، وفعيل لا يجمع على أفعال بل على فعل ثم فعل على أفعال ، والاصل أصيل وأصل ثم آصال ، ويقرأ شاذا ، والايصال بكسر الهمزة وياء بعدها ، وهو مصدر أصلنا إذا دخلنا في الاصيل تم الجزء الاول ، ويليه الجزء الثانى وأوله : سورة الانفال وبتمامه يتم الكتاب .
الفهرست
إعراب الاستعاذة ٣
إعراب التسمية. ٤
سورة الفاتحة. ٥
سورة البقرة ١١
سورة آل عمران. ١٣١
سورة النساء. ١٧٨
سورة المائدة ٢٢٢
سورة الانعام ٢٥٢
سورة الاعراف.. ٢٩٠
|