إملاء مامن به الرحمن من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن- الجزء 1
التجميع القرءات وفنّ التجويد
الکاتب أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404
 شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية -

إملاء مامن به الرحمن

من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن

الجزء الأول

أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري

(٥٣٨ ـ ٦١٦ هـ)

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قال الشيخ الامام العالم محب الدين أبو البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله العكبري رحمه الله تعالى ، ورحم أسلافه بمحمد وآله وأصحابه وأنصاره : الحمد لله الذى وفقنا لحفظ كتابه ، وأوقفنا على الجليل من حكمه وأحكامه وآدابه ، وألهمنا تدبر معانيه ووجوه إعرابه ، وعرفنا تفنن أساليبه من حقيقته ومجازه وإيجازه وإسهابه ، أحمده على الاعتصام بأمتن أسبابه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة مؤمن بيوم حسابه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبرز في لسنه وفصل خطابه ، ناظم حبل الحق بعد انقضابه ، وجامع شمل الدين بعد انشعابه ، صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ما استطار برق في أرجاء سحابه ، واضطرب بحر بآذيه وعبابه .

أما بعد : فإن أولى ما عنى باغى العلم بمراعاته ، وأحق ما صرف العناية إلى معاناته ما كان من العلوم أصلا لغيره منها ، وحاكما عليها ولها فيما ينشأ من الاختلاف عنها ، وذلك هو القرآن المجيد ، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، وهو المعجز الباقي على الابد ، والمودع أسرار المعاني التى لا تنفد ، وحبل الله المتين ، وحجته على الخلق أجمعين .

فأول مبدوء به من ذلك تلقف ألفاظه عن حفاظه ، ثم تلقى معانيه ممن يعانيه ، وأقوم طريق يسلك في الوقوف على معناه ، ويتوصل به إلى تبيين أغراضه ومغزاه ، معرفة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه ، والنظر في وجوه القرآن المنقولة عن الائمة الاثبات .

والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة جدا ، مختلفة ترتيبا وحدا ، فمنها المختصر حجما وعلما ، ومنها المطول بكثرة إعراب الظواهر ، وخلط الاعراب بالمعانى ، وقلما تجد فيها مختصر الحجم كثير العلم ، فلما وجدتها على ما وصفت ، أحببت أن أملى كتابا يصغر حجمه يكثر علمه ، أقتصر فيه على ذكر الاعراب ووجوه القراء‌ات ، فأتيت به على ذلك ، والله أسأل أن يوفقنى فيه لاصابة لصواب ، وحسن القصد به بمنه وكرمه .

إعراب الاستعاذة

( أعوذ ) أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو مثل أقتل ، فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين وبقيت ساكنة ، ومصدره عوذ وعياذ ومعاذ ، وهذا تعليم ، والتقدير فيه: قل أعوذ .

( والشيطان ) فيعال من شطن يشطن إذا بعد ، ويقال فيه شاطن وتشطين ، وسمى بذلك كل متمرد لبعد غوره في الشر ، وقيل هو فعلان من شاط يشيط إذا هلك فالتمرد هالك بتمرده ، ويجوز ان يكون سمى بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره ، و( الرجيم ) فعيل بمعنى مفعول : أى مرجوم بالطرد واللعن ، وقيل هو فعيل بمعنى فاعل : أى يرجم غيره بالاغواء .

إعراب التسمية

الباء في( بسم ) متعلقة بمحذوف ، فعند البصريين المحذوف مبتدأ والجار والمجرور خبره ، والتقدير ابتدائى بسم الله ، أى كائن باسم الله فالباء متعلقة بالكون والاستقرار ، وقال الكوفيون : المحذوف فعل تقديره ابتدأت أو أبدأ ، ذفالجار والمجرور في موضع نصب بالمحذوف وحذفت الالف من الخط لكثرة الاستعمال ، فلو قلت لاسم الله بركة أو باسم ربك أثبت الالف في الخط ، وقيل حذفوا الالف لانهم حملوه على سم وهى لغة في اسم ، ولغاته خمس : سم بكسر السين وضمها ، واسم بكسر الهمزة وضمها ، وسمى مثل ضحى ، والاصل في اسم سمو ، فالمحذوف منه لامه ، يدل على ذلك قولهم في جمعه أسماء وأسامى ، وفى تصغيره سمى ، وبنوا منه فعيلا فقالوا : فلان سميك أى اسمه كاسمك ، والفعل منه سميت وأسميت ، فقد رأيت كيف رجع المحذوف إلى آخره .

وقال الكوفيون : أصله وسم لانه من الوسم وهو العلامة ، وهذا صحيح في المعنى فاسد اشتقاقا .

فإن قيل : كيف أضيف الاسم إلى ال له، والله هو الاسم ؟ قيل : في ذلك ثلاثة أوجه : أحدهما أن الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ؛ لان الاسم هو اللازم للمسمى ، والتسمية هو التلفظ بالاسم ، والثانى أن في الكلام حذف مضاف تقديره باسم مسمى الله ، والثالث أن اسم زيادة ، ومن ذلك قوله : * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * وقول الآخر :

داع يناديه باسم الماء

أى السلام عليكما ونناديه بالماء

والاصل في الله الالاه ، فألقيت حركة الهمزة على لام المعرفة ، ثم سكنت وأدغمت في اللام الثانية ثم فخمت إذا لم يكن قبلها كسرة ، ورققت إذا كانت قبلها كسرة ، ومنهم من يرققها في كل حال ، والتفخيم في هذا الاسم من خواصه .

وقال أبوعلي : همزة إلاه حذفت حذفا من غير إلقاء ، وهمزة إلاه أصل وهو من أله يأله إذا عبد ، فالاله مصدر في موضع المفعول أى المألوه وهو المعبود ، وقيل أصل الهمزة واو لانه من الوله فالاله تتوله إليه القلوب : أى تتحير ، وقيل أصله لاه على فعل ، وأصل الالف ياء لانهم قالوا في مقلوبه لهى أبوك ، ثم أدخلت عليه الالف واللام( الرحمن الرحيم ) صفتان مشتقتان من الرحمة والرحمن من أبنية المبالغة ، وفى الرحيم مبالغة أيضا إلا أن فعلانا أبلغ من فعيل ، وجرهما على الصفة ، والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف ، وقال الاخفش : العامل فيها معنوى وهو كونها تبعا ، ويجوز نصبهما على إضمار أعنى ورفعهما على تقدير هو .

سورة الفاتحة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الجمهور على رفع( الحمد ) بالابتداء و( لله ) الخبر واللام متعلقة بمحذوف أى واجب أو ثابت ، ويقرأ الحمد بالنصب على أنه مصدر فعل محذوف ، أى أحمد الحمد ، والرفع أجود ؛ لان فيه عموما في المعنى ، ويقرأ بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام كما قالوا المعيرة ورغيف وهو ضعيف في الآية ؛ لان فيه إتباع الاعراب البناء ، وفى ذلك إبطال للاعراب ، ويقرأ بضم الدال واللام على إتباع اللام الدال ، وهو ضعيف أيضا ؛ لان لام الجر متصل بما بعده منفصل عن الدال ، ولا نظير له في حروف الجر المفردة إلا أن من قرأ به فر من الخروج من الضم إلى الكسر وأجراه مجرى المتصل ؛ لانه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده ، والرب مصدر رب يرب ، ثم جعل صفة كعدل وخصم ، وأصله راب وجره على الصفة أو البدل ، وقرئ بالنصب على إضمار أعنى ، وقيل على النداء ، وقرئ بالرفع على إضمار هو( العالمين ) جمع تصحيح واحده عالم ، والعالم اسم موضوع للجمع ولا واحد له في اللفظ ، واشتقاقه من العلم عند من خص العالم بمن يعقل ، أو من العلامة عند من جعله لجميع المخلوقات

وفى( الرحمن الرحيم ) الجر والنصب والرفع ، وبكل قرئ على ماذكرناه في رب قوله تعالى( ملك يوم الدين ) يقرأ بكسر اللام من غير ألف ، وهو من عمر ملكه ، يقال ملك بين الملك بالضم ، وقرئ بإسكان اللام وهو من تخفيف المكسور مثل فخذ وكتف ، وإضافته على هذا محضة وهو معرفة ، فيكون جره على الصفة أو البدل من الله ، ولاحذف فيه على هذا ، ويقرأ بالالف والجر ، وهو على هذا نكرة ؛ لان اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال لا يتعرف بالاضافة ، فعلى هذا يكون جره على البدل لا على الصفة ؛ لان المعرفة لاتوصف بالنكرة ، وفى الكلام حذف مفعول تقديره : مالك أمر يوم الدين ، أو مالك يوم الدين الامر ، وبالاضافة لى يوم خرج عن الظرفية ؛ لانه لايصح فيه تقدير في ؛ لانها تفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ويقرأ مالك بالنصب على أن يكون بإضمار أعنى أو حالا ، وأجاز قوم أن يكون نداء ، ويقرأ بالرفع على إضمار هو أو يكون خبرا للرحمن الرحيم على قراء‌ة من رفع الرحمن ، ويقرأ مليك يوم الدين رفعا ونصبا وجرا ، ويقرأ ملك يوم الدين على أنه فعل ويوم مفعول أو ظرف ، والدين مصدر دان يدين .

قوله تعالى( إياك ) الجمهور على كسرة الهمزة وتشديد الياء ، وقرئ شاذا بفتح الهمزة ، والاشبه أن يكون لغة مسموعة ، وقرئ بكسر الهمزة وتخفيف الياء ، والوجه فيه أنه حذف إحدى الياء‌ين لاستثقال التكرير في حرف العلة ، وقد جاء ذلك في الشعر ، قال الفرزدق :

تنظرت نصرا والسماكين أيهما

علي مع الغيث استهلت مواطره

وقالوا في أما : أيما ، فقلبوا الميم ياء كراهية التضعيف ، وإيا عند الخليل وسيبويه اسم مضمر ، فأما الكاف فحرف خطاب عند سيبويه لاموضع لها ، ولاتكون اسما ؛ لانها لو كانت اسما لكانت إيا مضافة إليها ، والمضمرات لاتضاف ، وعند الخليل هى اسم مضمر أضيفت إيا إليه ؛ لان إيا تشبه المظهر لتقدمها على الفعل والفاعل ولطولها بكثرة حروفها ، وحكى عن العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب .

وقال الكوفيون : إياك بكمالها اسم وهذا بعيد ؛ لان هذا الاسم يختلف آخره بحسب اختلاف المتكلم والمخاطب والغائب فيقال : إياى وإياك وإياه .

وقال قوم : الكاف اسم وإيا عماد له وهو حرف ، وموضع إياك نصب بنعبد .

فإن قيل : إياك خطاب والحمد لله على لفظ الغيبة ، فكان الاشبه أن يكون إياه .

قيل : عادة العرب الرجوع من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة .

وسيمر بك من ذلك مقدار صالح من القرآن .

قوله تعالى( نستعين ) الجمهور على فتح النون ، وقرئ بكسرها وهى لغة ، وأصله نستعون نستفعل من العون فاستقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين ثم قلبت ياء لسكونها وإنكسار ماقبلها .

قوله تعالى( اهدنا ) لفظه أمر والامر مبنى على السكون عند البصريين ، ومعرب عند الكوفيين ، فحذف الياء عند البصريين علامة السكون الذى هو بناء ، وعند الكوفيين ، هو علامة الجزم ، وهدى يتعدى إلى مفعول بنفسه فأما تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء متعديا إليه بنفسه ومنه هذه الآية ، وقد جاء متعديا بإلى كقوله تعالى : " هدانى ربي إلى صراط مستقيم " ، وجاء متعديا باللام ، ومنه قوله تعالى : " الذى هدانا لهذا " .

و ( السراط ) بالسين هو الاصل ؛ لانه من سرط الشئ إذا بلعه ، وسمى الطريق سراطا لجريان الناس فيه كجريان الشئ المبتلع ، فمن قرأه بالسين جاء به على الاصل ، ومن قرأه بالصاد قلب السين صادا لتجانس الطاء في الاطباق ، والسين تشارك الصاد في الصفير والهمس ، فلما شاركت الصاد في ذلك قربت منها ، فكانت مقاربتها لها مجوزة قلبها إليها لتجانس الطاء في الاطباق ، ومن قرأ بالزاى قلب السين زايا ؛ لان الزاى والسين من حروف الصفير ، والزاى أشبه بالطاء ؛ لانهما مجهورتان ، ومن أشم الصاد زايا قصد أن يجعلها بين الجهر والاطباق ، وأصل( المستقيم ) مستقوم ثم عمل فيه ماذكرنا في نستعين ، ومستفعل هنا بمعنى فعيل : أى السراط القويم ، ويجوز أن يكون بمعنى القائم ، أى الثابت ، وسراط الثانى بدلا من الاول ، وهو بدل الشئ وهما بمعنى واحد وكلاهما معرفة ، والذين اسم موصول وصلته أنعمت ، والعائد عليه الهاء والميم ، والغرض من وضع الذى وصف المعارف بالجمل ؛ لان الجمل تفسر بالنكرات والنكرة لاتوصف بها المعرفة ، والالف واللام في الذى زائدتان وتعريفها بالصلة ، ألا ترى أن " من " و " ما " معرفتان ولا لام فيهما فدل أن تعرفهما بالصلة .

والاصل في الذين اللذيون ؛ لان واحده الذى ، إلا أن ياء الجمع حذفت ياء الاصل لئلا يجتمع ساكنان ، والذين بالياء في كل حال ؛ لانه اسم مبنى ، ومن العرب من يجعله في الرفع بالواو ، وفى الجر والنصب بالياء كما جعلوا تثنيته بالالف في الرفع وبالياء في الجر والنصب .

وفى الذى خمس لغات : إحداها الذى بلام مفتوحة من غير لام التعريف ، وقد قرئ به شاذا، والثانية الذى بسكون الياء ، والثالثة بحذفها وإبقاء كسرة الذال ، والرابعة حذف الياء وإسكان الذال ، والخامسة بياء مشددة .قوله تعالى :( غير المغضوب ) يقرأ بالجر ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه بدل من الذين .

والثانى أنه بدل من الهاء والميم في عليهم والثالث أنه صفة للذين .

فإن قلت : الذين معرفة وغير لا يتعرف بالاضافة فلا يصح أن يكون صفة له .

ففيه جوابان : أحدهما أن غير إذا وقعت بين متضادين ، وكانا معرفتين تعرفت بالاضافة كقولك : عجبت من الحركة غير السكون ، وكذلك الامر هنا ؛ لان المنعم عليه والمغضوب عليه متضادان .

والجواب الثانى أن الذين قريب من النكرة ؛ لانه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، وغير المغضوب قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالاضافة ، فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه .

ويقرأ غير بالنصب ، وفيه ثلاثة أوجه :

أحدهما أنه حال من الهاء والميم والعامل فيها أنعمت ، ويضعف أن يكون حالا من الذين ؛ لانه مضاف إليه ، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال ، وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين ويعمل فيها معنى الاضافة .

والوجه الثانى أنه ينتصب على الاستثناء من الذين أو من الهاء والميم .

والثالث أنه ينتصب بإضمار أعنى والمغضوب مفعول من غضب عليه ، وهو لازم والقائم مقام الفاعل عليهم ، والتقدير غير الفريق المغضوب ، ولا ضمير في المغضوب لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل ، ولذلك لم يجمع فيقال الفريق المغضوبين عليهم ؛ لان اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة( ولا الضالين ) " لا " زائدة عند البصريين للتوكيد ، وعند الكوفيين هى بمعنى غير ، كما قالوا : جئت بلا شئ فأدخلوا عليها حرف الجر فيكون لها حكم غير .

وأجاب البصريون عن هذا بأن " لا " دخلت للمعنى فتخطاها العامل كما يتخطى الالف واللام والجمهور على ترك الهمز في الضالين : وقرأ أيوب السختيانى بهمزة مفتوحة ، وهى لغة فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد نحو : ضال ودابة وجان ، والعلة في ذلك أنه قلب الالف همزة لتصح حركتها ؛ لئلا يجمع بين ساكنين .

فصل : وأما آمين فاسم للفعل ومعناها اللهم استجب ، وهو مبنى لوقوعه موقع المبنى ، وحرك بالفتح لاجل الياء قبل آخره كما فتحت أين ، والفتح فيها أقوى ؛ لان قبل الياء كسرة ، فلو كسرت النون على الاصل لوقعت الياء بين كسرتين .

وقيل ( آمين ) : اسم من أسماء الله تعالى ، وتقديره : ياآمين ، وهذا خطأ لوجهين : أحدهما أن أسماء الله لاتعرف إلا تلقيا ولم يرد بذلك سمع والثانى أنه لو كان كذلك لبنى على الضم ؛ لانه منادى معرفة أو مقصود ، وفيه لغتان : القصر وهو الاصل ، والمد وليس من الابنية العربية ، بل هو من الابنية الاعجمية كهابيل وقابيل والوجه فيه أن يكون أشبع فتحة الهمزة فنشأت الالف ، فعلى هذا لاتخرج عن الابنية العربية .

فصل : في هاء الضمير نحو : عليهم وعليه وفيه وفيهم وإنما أفردناه لتكرره في القرآن .

الاصل في هذه الهاء الضم ؛ لانها تضم بعد الفتحة والضمة والسكون نحو : إنه وله وغلامه ويسمعه ومنه ، وإنما يجوز كسرها بعد الياء نحو : عليهم وأيديهم ، وبعد الكسر نحو : به وبداره ، وضمها في الموضعين جائز ؛ لانه الاصل ، وإنما كسرت لتجانس ماقبلها من الياء والكسرة ، وبكل قد قرئ .

فأما عليهم ففيها عشر لغات ، وكلها قد قرئ به : خمس مع ضم الهاء ، وخمس مع كسرها ، فالتى مع الضم : إسكان الميم وضمها من غير إشباع ، وضمها مع واو ، وكسر الميم من غير ياء ، وكسرها مع الياء ، وأما التي مع كسر الهاء : فإسكان الميم وكسرها من غير ياء وكسرها مع الياء ، وضمها من غير واو ، وضمها مع الواو ، والاصل في ميم الجمع أن يكون بعدها واو كما قرأ ابن كثير ، فالميم لمجاوزة الواحد ، والالف دليل التثنية نحو : عليهما ، والواو للجمع نظير الالف ، ويدل على ذلك أن علامة الجماعة في المؤنث نون مشددة نحو : عليهن ، فكذلك يجب أن يكون علامة الجمع للمذكر حرفين ، إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفا ، ولا لبس في ذلك ؛ لان الواحد لاميم فيه ، والتثنية بعد ميمها ألف ، وإذا حذفت الواو سكنت الميم ؛ لئلا تتوالى الحركات في أكثر المواضع نحو : ضربهم ويضربهم ، فمن أثبت الواو أو حذفها وسكن الميم فلما ذكرنا ، ومن ضم الميم دل بذلك على أن أصلها الضم وجعل الضمة دليل الواو المحذوفة ، ومن كسر الميم وأتبعها ياء فإنه حرك الميم بحركة الهاء المكسورة قبلها ، ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ماقبلها ، ومن حذف الياء جعل الكسرة دليلا عليها ، ومن كسر الميم بعد ضمة الهاء فإنه أراد أن يجانس بها الياء التى قبل الهاء ، ومن ضم الهاء قال : إن الياء في عليه حقها أن تكون ألفا كما ثبتت الالف مع المظهر ، وليست الياء أصل الالف ، فكما أن الهاء تضم بعد الالف فكذلك تضم بعد الياء المبدلة منها ، ومن كسر الهاء اعتبر اللفظ، فأما كسر الهاء وإتباعها بياء ساكنة فجائز على ضعف ، أما جوازه فلخفاء الهاء بينت بالاشباع ، وأما ضعفه ؛ فلان الهاء خفية والخفى قريب من الساكن والساكن غير حصين ، فكأن الياء وليت الياء ، وإذا لقى الميم ساكن بعدها جاز ضمها نحو : عليهم الذلة ؛ لان أصلها الضم ، وإنما أسكنت تخفيفا ، فإذا احتيج إلى حركتها كان الضم الذى هو حقها في الاصل أولى ويجوز كسرها إتباعا لما قبلها .

وأما : فيه ويليه ، ففيه الكسر من غير إشباع ، وبالاشباع ، وفيه الضم من غير إشباع وبالاشباع ، وأما إذا سكن ماقبل الهاء نحو : منه وعنه وتجدوه ، فمن ضم من غير أشباع فعلى الاصل ، ومن أشبع أراد تبيين الهاء لخفائها .

سورة البقرة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله تعالى : ( الم ) هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم ، فألف اسم يعبر به عن مثل الحرف الذى في قال ، ولام يعبر بها عن الحرف الاخير من قال ، وكذلك ماأشبهها ، والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه ، وهى مبنية ؛ لانك لاتريد أن تخبر عنها بشئ ، وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التى جعلت أسماء لها فهى كالاصوات نحو : غاق ، في حكاية صوت الغراب .

وفى موضع الم ثلاثة أوجه : أحدها الجر على القسم ، وحرف القسم محذوف وبقى عمله بعد الحذف ؛ لانه مراد ، فهو كالملفوظ به كما قالوا الله ليفعلن في لغة من جر ، والثانى : موضعها نصب ، وفيه وجهان : أحدهما هو على تقدير حذف القسم كما تقول الله لافعلن والناصب فعل محذوف تقديره : التزمت الله ، أى اليمين به ، والثانى هى مفعول بها تقديره اتل الم والوجه الثالث : موضع رفع بأنها مبتدأ وما بعدها الخبر .

قوله عزوجل :( ذلك ) ذا اسم إشارة والالف من جملة الاسم .

وقال الكوفيون الذال وحدها هى الاسم ، والالف زيدت لتكثير الكلمة ، واستدلوا على ذلك بقولهم ذه أمة الله ، وليس ذلك بشئ ؛ لان هذا الاسم اسم ظاهر ، وليس في الكلام اسم ظاهر على حرف واحد حتى يحمل هذا عليه ، ويدل على ذلك قولهم في التصغير : ذيا فردوه إلى الثلاثى والهاء في ذه بدل من الياء في ذى .

وأما اللام فحرف زيد ليدل على بعد المشار إليه ، وقيل هى بدل من ها ، ألا تراك تقول : هذا وهذاك ولا يجوز هذلك ، وحركت اللام لئلا يجتمع ساكنان وكسرت على أصل التقاء الساكنين ، وقيل كسرت للفرق بين هذه اللام ولام الجر ، إذ لو فتحتها فقلت ذلك لالتبس بمعنى الملك ، وقيل ذلك هاهنا بمعنى هذا ، وموضعه رفع إما على أنه خبر الم والكتاب عطف بيان ، ولاريب في موضع نصب على الحال أى هذا الكتاب حقا أو غير ذى شك ، وإما أن يكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره ولاريب حال ، ويجوز أن يكون الكتاب عطف بيان ولاريب فيه الخبر ، وريب مبنى على الاكثرين ؛ لانه ركب مع لا وصير بمنزلة خمسة عشر ، وعلة بنائه تضمنه معنى من ، إذ التقدير لا من ريب ، واحتيج إلى تقدير من لتدل لا على نفى الجنس ، ألا ترى أنك تقول : لا رجل في الدار ، فتنفى الواحد ومازاد عليه ، فإن قلت لا رجل في الدار فرفعت ونونت نفيت الواحد ولم تنف ما زاد عليه ، إذ يجوز أن يكون فيها اثنان أو أكثر وقوله( فيه ) فيه وجهان :

أحدهما هو في موضع خبر لا ويتعلق بمحذوف تقريره ، لا ريب كائن فيه ، فيقف حينئذ على فيه .

والوجه الثانى : أن يكون لاريب آخر الكلام وخبره محذوف للعلم به ، ثم تستأنف فتقول فيه هدى فيكون هدى مبتدأ وفيه الخبر ، وإن شئت كان هدى فاعلا مرفوعا بفيه ويتعلق " في " على الوجهين بفعل محذوف ، وأما هدى فألفه منقلبة عن ياء لقولك هديت والهدى ، وفى موضعه وجهان : أحدهما رفع إما مبتدأ أو فاعل على ماذكرنا ، وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، أى هو هدى ، وإما أن يكون خبرا لذلك بعد خبر والوجه الثانى : أن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء في فيه : أى لاريب فيه هاديا فالمصدر في معنى اسم الفاعل ، والعامل في الحال معنى الجملة تقديره : أحققه هاديا ، ويجوز أن يكون العامل فيه معنى التنبيه والاشارة الحاصل من قوله ذلك .

قوله تعالى :( للمتقين ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره كائن أو كائنا على ماذكرناه من الوجهين في الهدى ، ويجوز أن يتعلق اللام بنفس الهدى ؛ لانه مصدر والمصدر يعمل عمل الفعل ، وواحد المتقين متقى ، وأصل الكلمة من وقى فعل ، ففاؤها واو ولامها ياء ، فإذا بنيت من ذلك افتعل قلبت الواو تاء ، وأدغمتها في التاء الاخرى فقلت اتقى ، وكذلك في اسم الفاعل وما تصرف منه نحو متقى ومتقى ومتقى اسم ناقص ، وياؤه التى هى لام محذوفة في الجمع لسكونها وسكون حرف الجمع بعدها كقولك : متقون ومتقين ، ووزنه في الاصل مفتعلون ؛ لان أصله موتقيون فحذفت اللام لما ذكرنا فوزنه الآن مفتعون ومفتعين ، وإنما حذفت اللام دون علامة الجمع ؛ لان علامة الجمع دالة على معنى إذا حذفت لايبقى على ذلك المعنى دليل ، فكان إبقاؤها أولى .

قوله تعالى :( الذين يؤمنون ) هو في موضع جر صفة المتقين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب إما على موضع للمتقين أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمارهم أو مبتدأ وخبره أولئك على هدى وأصل يؤمنون يؤمنون ؛ لانه من الامن والماضى منه آمن فالالف بدل من همزة ساكنة قلبت ألفا كراهية اجتماع همزتين ، ولم يحققوا الثانية في موضع ما لسكونها وانفتاح ما قبلها ، ونظيره في الاسماء آدم آخر ، فأما في المستقبل فلا تجمع بين الهمزتين اللتين هما الاصل ؛ لان ذلك يفضى بك في المتكلم إلى ثلاث همزات : الاولى همزة المضارعة ، والثانية همزة أفعل التى في آمن ، والثالثة الهمزة التى هى فاء الكلمة ، فحذفوا الوسطى كما حذفوها في أكرم لئلا تجتمع الهمزات ، وكان حذف الوسطى أولى من حذف الاولى ؛ لانها حرف معنى ، ومن حذف الثالثة ؛ لان الثالثة فاء الكلمة والوسطى زائدة ، وإذا أردت تبين ذلك فقل : إن آمن أربعة أحرف فهو مثل دحرج ، فلو قلت أدحرج لاتيت بجميع ماكان في الماضى وزدت عليه همزة المتكلم ، فمثله يجب أن يكون في أومن ، فالباقى من الهمزات الاولى والواو التى بعدها مبدلة من الهمزة الساكنة التى هى فاء الكلمة ، والهمزة الوسطى هى المحذوفة وإنما قلبت الهمزة الساكنة واوا لسكونها وانضمام ماقبلها ، فإذا قلت نؤمن وتؤمن ويؤمن جاز لك فيه وجهان :

 أحدهما الهمز على الاصل ، والثانى قلب الهمزة واوا تخفيفا ، وحذفت الهمزة الوسطى حملا على أومن والاصل يؤمن ، فأما أؤمن فلا يجوز همز الثانية بحال لما ذكرناه ، والغيب هنا مصدر بمعنى الفاعل : أى يؤمنون بالغائب عنهم ، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول : أى المغيب كقوله : هذا خلق الله : أى مخلوقه ، ودرهم ضرب الامير : أى مضروبه .

قوله عزوجل :( ويقيمون ) أصله يؤقومون : وماضيه أقام ، وعينه واو لقولك فيه يقوم ، فحذفت الهمزة كما حذفت في أقيم لاجتماع الهمزتين ، وكذلك جميع مافيه حرف مضارعة لئلا يختلف باب أفعال المضارعة ، وأما الواو فعمل فيها ماعمل في نستعين ، وقد ذكرناه ، وألف الصلاة منقلبة عن واو لقولك : صلوات ، والصلاة مصدر صلى ويراد بها هاهنا الافعال والاقوال المخصوصة فلذلك جرت مجرى الاسماء غير المصادر .

قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ) من متعلقة بينفقون ، والتقدير : وينفقون مما رزقناهم ، فيكون الفعل قبل المفعول كما كان قوله يؤمنون ويقيمون كذلك ، وإنما أخر الفعل عن المفعول لتتوافق رء‌وس الآى ، وما بمعنى الذى ، ورزقنا يتعدى إلى مفعولين ، وقد حذف الثانى منهما هنا وهو العائد على " ما " تقديره : رزقناهموه أو رزقناهم إياه ، ويجوز أن تكون مانكرة موصولة بمعنى شئ ، أى ومن مال رزقناهم فيكون رزقناهم في موضع جر صفة لما .

وعلى القول الاول لا يكون له موضع ؛ لان الصلة لا موضع لها ، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ؛ لان الفعل لا ينفق ، ومن للتبعيض ، ويجوز أن تكون لابتداء غاية الانفاق ، وأصل ينفقون : يؤنفقون ؛ لان ماضيه أنفق ، وقد تقدم نظيره .

قوله تعالى : ( بما أنزل إليك ) " ما " هاهنا بمعنى الذى ، ولايجوز أن تكون نكرة موصوفة أى بشئ أنزل إليك ؛ لانه لا عموم فيه على هذا ، ولا يكمل الايمان إلا أن يكون بجميع ماأنزل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وما للعموم ، وبذلك يتحقق الايمان ، والقراء‌ة الجيدة بأنزل إليك ، بتحقيق الهمزة ، وقد قرئ في الشاذ أنزل إليك بتشديد اللام والوجه فيه أنه سكن لام أنزل ، وألقى عليها حركة الهمزة فانكسرت اللام وحذفت الهمزة فلقيتها لام إلى فصار اللفظ بما أنزل إليك فسكنت اللام الاولى ، وأدغمت في اللام الثانية

، والكاف هنا ضمير المخاطب وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يكون ضمير الجنس المخاطب ويكون في معنى الجمع ، وقد صرح به في آى أخر كقوله " لقد أنزلنا إليك كتابا فيه ذكركم " .

قوله تعالى : ( وبالآخرة ) الباء متعلقة بيوقنون ، ولا يمتنع أن يعمل الخبر فيما قبل المبتدإ ، وهذا يدل على أن تقديم الخبر على المبتدإ جائز إذ المعمول لا يقع في موضع لا يقع فيه العامل ، والآخر صفة والموصوف محذوف تقديره : وبالساعة الآخرة أو بالدار الآخرة كما قال " وللدار الآخرة خير " وقال " واليوم الآخر " .

قوله تعالى :( هم يوقنون ) هم مبتدأ ذكر على جهة التوكيد ، ولو قال : وبالآخرة يوقنون لصح المعنى والاعراب ، ووجه التوكيد في هم تحقيق عود الضمير إلى المذكورين لا إلى غيرهم ، ويوقنون الخبر ، وأصله يؤيقنون ؛ لان ماضيه أيقن ، والاصل أن يؤتى في المضارع بحروف الماضى ، إلا أن الهمزة حذفت لما ذكرنا في يؤمنون وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها .

قوله تعالى :( أولئك ) هذه صيغة جمع على غير لفظ واحده ، وواحده ذا ، ويكون أولئك للمؤنث والمذكر ، والكاف فيه حرف للخطاب وليست اسما إذ لو كانت اسما لكانت إما مرفوعة أو منصوبة ، ولايصح شئ منهما إذ لا رافع هنا ولا ناصب ، وإما أن تكون مجرورة بالاضافة ، وأولاء لا تصح إضافته ؛ لانه مبهم ، والمبهمات لا تضاف ، فبقى أن تكون حرفا مجردا للخطاب ، ويجوز مد أولاء وقصره في غير القرآن ، وموضعه هنا رفع بالابتداء ، و( على هدى ) الخبر ، وحرف الجر متعلق بمحذوف : أى أولئك ثابتون على هدى ، ويجوز أن يكون أولئك خبر الذين يؤمنون بالغيب ، وقد ذكر .

فإن قيل : أصل " على " الاستعلاء " ، والهدى لا يستعلى عليه فكيف يصح معناها هاهنا ؟ .

قيل : معنى الاستعلاء حاصل ؛ لان منزلتهم علت باتباع الهدى ، ويجوز أن يكون لما كانت أفعالهم كلها على مقتضى الهدى كان تصرفهم بالهدى كتصرف الراكب بما يركبه

قوله تعالى :( من ربهم ) في موضع جر صفة لهدى ، ويتعلق الجار بمحذوف تقديره هدى كائن ، وفى الجار والمجرور ضمير يعود على الهدى ، ويجوز كسر الهاء وضمها على ماذكرنا في عليهم في الفاتحة .

قوله تعالى :( وأولئك ) مبتدأ و( هم ) مبتدأ ثان و( المفلحون ) خبر المبتدأ الثانى ، والثانى خبره خبر الاول ، ويجوز أن يكون هم فصلا لا موضع له من الاعراب ، والمفلحون خبر أولئك ، والاصل في مفلح مؤفلح ، ثم عمل فيه ماذكرناه في يؤمنون .

قوله تعالى :( سواء عليهم ) رفع بالابتداء ، وأأنذرتهم أم لم تنذرهم جملة في موضع الفاعل وسدت هذه الجملة مسد الخبر ، والتقدير يستوى عندهم الانذار وتركه ، وهو كلام محمول على المعنى ، ويجوز أن تكون هذه الجملة في موضع مبتدإ وسواء خبر مقدم ، والجملة على القولين خبر أن ، ولايؤمنون لا موضع له على هذا ويجوز أن يكون سواء خبر أن ومابعده معمول له ، ويجوز أن يكون لايؤمنون خبر أن ، وسواء عليهم ومابعده معترض بينهما ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وسواء مصدر واقع موقع اسم الفاعل وهو مستو ، ومستو يعمل عمل يستوى ، ومن أجل أنه مصدر لايثنى ولايجمع ، والهمزة في سواء مبدلة من ياء ؛ لان باب طويت وشويت أكثر من باب قوة وحوة فحمل على الاكثر .

قوله تعالى :( أأنذرتهم ) قرأ بن محيصن بهمزة واحدة على لفظ الخبر ، وهمزة الاستفهام مرادة ولكن حذفوها تخفيفا ، وفى الكلام مايدل عليها وهو قوله : أم لم ؛ لان أم تعادل الهمزة ، وقرأ الاكثرون على لفظ الاستفهام ثم اختلفوا في كيفية النطق به ، فحقق قوم الهمزتين ولم يفصلوا بينهما وهذا هو الاصل ، إلا أن الجمع بين الهمزتين مستثقل ؛ لان الهمزة نبرة تخرج من الصدر بكلفة فالنطق بها يشبه التهوع ، فإذا اجتمعت همزتان كان أثقل على المتكلم ، فمن هنا لايحققهما أكثر العرب ، ومنهم من يحقق الاولى ويجعل الثانية بين بين : أى بين الهمزة والالف ، وهذه في الحقيقة همزة ملينة وليست ألفا ، ومنهم من يجعل الثانية ألفا صحيحا كما فعل ذلك في آدم وآمن ، ومنهم من يلين الثانية ويفصل بينها وبين الاولى بالالف ، ومنهم من يحقق الهمزتين ويفصل بينهما بألف ، ومن العرب من يبدل الاولى هاء ويحقق الثانية ، ومنهم من يلين الثانية مع ذلك ، ولايجوز أن يحقق الاولى ، ويجعل الثانية ألف صحيحا ويفصل بينهما بألف ؛ لان ذلك جمع بين ألفين ، ودخلت همزة الاستفهام هنا للتسوية ، وذلك شبيه بالاستفهام ؛ لان المستفهم يستوى عنده الوجود والعدم ، فكذلك يفعل من يريد التسوية ، ويقع ذلك بعد سواء كهذه الآية ، وبعد ليت شعرى كقولك :

 ليت شعرى أقام أم قعد ، وبعد : لاأبالى ، ولاأدرى ، وأم هذه هى المعادلة لهمزة الاستفهام ، ولم ترد المستقبل إلى معنى المضى حتى يحسن معه أمس ، فإن دخلت عليها إن الشرطية عاد الفعل إلى أصله من الاستقبال .

قوله تعالى :( وعلى سمعهم ) السمع في الاصل مصدر سمع ، وفى تقديره هنا وجهان : أحدهما أنه استعمل مصدرا على أصله ، وفى الكلام حذف تقديره على مواضع سمعهم ؛ لان نفس السمع لايختم عليه ، والثانى أن السمع هنااستعمل بمعنى السامعة وهى الاذن ، كما قالوا الغيب بمعنى الغائب ، والنجم بمعنى الناجم ، واكتفى بالواحد هنا عن الجمع كما قال الشاعر :

بها جيف الحسرى فأما عظامها

فبيض وأما جلدها فصليب

يريد جلودها .

قوله تعالى :( وعلى أبصارهم غشاوة ) يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ ، وعلى أبصارهم خبره ، وفى الجار على هذا ضمير ، وعلى قول الاخفش غشاوة مرفوع بالجار كارتفاع الفاعل بالفعل ، ولاضمير في الجار على هذا لارتفاع الظاهرية ، والوقف على هذه القراء‌ة على " وعلى سمعهم " ، ويقرأ بالنصب بفعل مضمر تقديره وجعل على أبصارهم غشاوة ، ولايجوز أن ينتصب بختم ؛ لانه لايتعدى بنفسه ، ويجوز كسر الغين وفتحها وفيها ثلاث لغات أخر ، غشوة بغير ألف بفتح الغين وضمها وكسرها .

قوله تعالى :( ولهم عذاب ) مبتدأ وخبر أو فاعل عمل فيه الجار على ماذكرنا قبل ، وفى( عظيم ) ضمير يرجع على العذاب ؛ لانه صفته .

قوله تعالى :( ومن الناس ) الواو دخلت هنا للعطف على قوله " الذين يؤمنون بالغيب " وذلك أن هذه الآيات استوعبت أقسام الناس ، فالآيات الاول تضمنت ذكر المخلصين في الايمان ، وقوله :( إن الذين كفروا ) تضمن ذكر من أظهر الكفر وأبطنه ، وهذه الآية تضمنت ذكر من أظهر الايمان وأبطن الكفر ، فمن هنا دخلت الواو لتبين أن المذكورين من تتمة الكلام الاول ، ومن هنا للتبعيض ، وفتحت نونها ولم تكسر لئلا تتوالى الكسرتان ، وأصل الناس عند سيبويه أناس حذفت همزته وهى فاء الكلمة ، وجعلت الالف واللام كالعوض منها ،

 فلا يكاد يستعمل الناس إلا بالالف واللام ، ولايكاد يستعمل أناس بالالف واللام ، فالالف في الناس على هذا زائدة واشتقاقه من الانس ، وقال غيره ليس في الكلمة حذف ، والالف منقلبة عن واو وهى عين الكلمة ، واشتقاقه من ناس ينوس نوسا إذا تحرك ، وقالوا في تصغيره : نويس .

قوله : ( من يقول ) من : في موضع رفع بالابتداء وماقبله الخبر ، أو هو مرتفع بالجار قبله على ماتقدم ، ومن هنا نكرة موصوفة ، ويقول : صفة لها ، ويضعف أن تكون بمعنى الذى ؛ لان الذى يتناول قوما بأعيانهم ، والمعنى هاهنا على الابهام والتقدير : ومن الناس فريق يقول ، ومن موحدة للفظ ، وتستعمل في التثنية والجمع والتأنيث بلفظ واحد ، والضمير الراجع إليها يجوز أن يفرد حملا على لفظها ، وأن يثنى ويجمع ويؤنث حملا على معناها ، وقد جاء في هذه الآية على الوجهين ، فالضمير في يقول مفرد ، وفى آمنا وماهم جمع ، والاصل في يقول : يقول بسكون القاف وضم الواو ؛ لانه نظير يقعد ويقتل ، ولم يأت إلا على ذلك ، فنقلت ضمة الواو إلى القاف ليخف اللفظ بالواو ، ومن هاهنا إذا أمرت لم تحتج إلى الهمزة بل تقول قل ؛ لان فاء الكلمة قد تحركت فلم تحتج إلى همزة الوصل .

قوله تعالى :( آمنا ) أصل الالف همزة ساكنة ، فقلبت ألفا لئلا تجتمع همزتان ، وكان قلبها ألفا من أجل الفتحة قبلها ، ووزن آمن أفعل من الامن ، و( الآخر ) فاعل فالالف فيه غير مبدلة من شئ .

قوله :( وماهم ) " هم " ضمير منفصل مرفوع بما عند أهل الحجاز ، ومبتدأ عند تميم والباء في الخبر زائدة للتوكيد غير متعلقة بشئ ، وهكذا كل حرف جر زيد في المبتدإ أو الخبر أو الفاعل ، وماتنفى " ما " في الحال ، وقد تستعمل لنفى المستقبل .

قوله تعالى :( يخادعون الله ) في الجملة وجهان : أحدهما لاموضع لها ، والثانى موضعها نصب على الحال ، وفى صاحب الحال والعامل فيها وجهان : أحدهما هى من

الضمير في يقول ، فيكون العامل فيها يقول ، والتقدير : يقول آمنا مخادعين : والثانى هى حال من الضمير في قوله بمؤمنين ، والعامل فيها اسم الفاعل ، والتقدير : وماهم بمؤمنين في حال خداعهم ، ولايجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين ؛ لان ذلك يوجب نفى خداعهم ، والمعنى على إثبات الخداع : ولايجوز أن تكون الجملة حالا من الضمير في آمنا ؛ لان آمنا محكى عنهم بيقول ، فلو كان يخادعون حالا من الضمير في آمنا لكانت محكية أيضا ، وهذا محال لوجهين : أحدهما أنهم ماقالوا آمنا وخادعنا والثانى أنه أخبر عنهم بقوله يخادعون ، ولو كان منهم لكان نخادع بالنون ، وفى الكلام حذف تقديره : يخادعون نبى الله ، وقيل هو على ظاهره من غير حذف .

قوله عزوجل :( وما يخادعون ) وأكثر القراء‌ة بالالف ، وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين ، وهى على ذلك هنا لانهم في خداعهم ينزلون أنفسهم منزلة أجنبى يدور الخداع بينهما ، فهم يخدعون أنفسهم وأنفسهم تخدعهم ، وقيل المفاعلة هنا من واحد كقولك : سافر الرجل ، وعاقبت اللص ، ويقرأ ، يخدعون بغير ألف مع فتح الياء ، ويقرأ بضمها على أن يكون الفاعل للخدع الشيطان فكأنه قال : ومايخدعهم الشيطان ( إلا أنفسهم ) أى عن أنفسهم ، وأنفسهم نصب بأنه مفعول وليس نصبه على الاستثناء ؛ لان الفعل لم يستوف مفعوله قبل إلا .

قوله تعالى :( فزادهم الله ) زاد يستعمل لازما كقولك : زاد الماء ، ويستعمل متعديا إلى مفعولين كقولك زدته درهما ، وعلى هذا جاء في الآية ، ويجوز إمالة الزاى لانها تكسر في قولك زدته ، وهذا يجوز فيما عينه واو مثل خاف ، إلا أنه أحسن فيما عينه ياء .

قوله تعالى :( أليم ) هو فعيل بمعنى مفعل ؛ لانه من قولك آلم فهو مؤلم وجمعه ألماء وألام مثل شريف وشرفاء وشراف .

قوله تعالى : ( بما كانوا يكذبون ) هو في موضع رفع صفة لاليم ، وتتعلق الباء بمحذوف تقديره أليم كائن بتكذيبهم أو مستحق وماهنا مصدرية ، وصلتها يكذبون ، وليست كان صلتها ؛لانها الناقصة ، ولاتستعمل منها مصدر ، ويكذبون في موضع نصب خبر كان ، وما المصدرية حرف عند سيبويه واسم عند الاخفش : وعلى كلا القولين لايعود عليها من صلتها شئ .

قوله عزوجل :( وإذا قيل لهم ) إذا في موضع نصب على الظرف ، والعامل فيها جوابها وهو قوله قالوا ، وقال قوم : العامل فيها قيل ، وهو خطأ ؛ لانه في موضع جر بإضافة إذا إليه ، والمضاف إليه لايعمل في المضاف وأصل قيل قول ، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت وكسرت القاف لتنقلب الواو ياء كما فعلوا في أدل وأحق ، ومنهم من يقول: نقلوا كسرة الواو إلى القاف وهذا ضعيف ؛ لانك لا تنقل إليها الحركة إلا بعد تقدير سكونها فيحتاج في هذا إلى حذف ضمة القاف وهذا عمل كثير ، ويجوز إشمام القاف بالضمة مع بقاء الياء ساكنة تنبيها على الاصل ، ومن العرب من يقول في مثل قيل وبيع : قول وبوع ، ويسوى بين ذوات الواو والياء ، قالوا : وتخرج على أصلها وماهو من الياء تقلب الياء فيه واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ، ولا يقرأ بذلك ما لم تثبت به رواية والمفعول القائم مقام الفاعل مصدر ، وهو القول وأضمر ؛ لان الجملة بعده تفسره ، والتقدير : وإذا قيل لهم قول هو لا تفسدوا ونظيره ـ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ـ أى بدا لهم بداء ورأى ، وقيل لهم هو القائم مقام الفاعل وهو بعيد ؛ لان الكلام لايتم به ، وماهو مما تفسره الجملة بعده ، ولا يجوز أن يكون قوله : لا تفسدوا قائما مقام الفاعل ؛ لان الجملة لاتكون فاعلا فلا تقوم مقام الفاعل ، ولهم في موضع نصب مفعول قيل .

قوله :( في الارض ) الهمزة في الارض أصل ، وأصل الكلمة من الاتساع ومنه قولهم : أرضت القرحة إذا اتسعت ، وقول من قال : سميت أرضا لان الاقدام ترضها ليس بشئ ؛ لان الهمزة فيها أصل والرض ليس من هذا ، ولا يجوز أن يكون في الارض حالا من الضمير في تفسدوا ؛ لان ذلك لا يفيد شيئا وإنما هو ظرف متعلق بتفسدوا .

قوله :( إنما نحن ) " ما " ههنا كافة ؛ لان عن العمل لانها هيأتها للدخول على الاسم تارة وعلى الفعل أخرى ، وهى إنما عملت لاختصاصها بالاسم ، وتفيد " إنما " حصر الخبر فيما أسند إليه الخبر كقوله : إنما الله إله واحد ، وتفيد في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف المذكور دون غيره ، كقولك : إنما زيد كريم ، أى ليس فيه من الاوصاف التى تنسب إليه سوى الكرم ، ومنه قوله تعالى :( إنما أنا بشر مثلكم ) ؛ لانهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر ، فأثبت لنفسه صفة البشر ونفى عنه ما عداها .

قوله :( نحن ) : هو اسم مضمر منفصل مبنى على الضم ، وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التى ترجع إليها ، فهى كالحروف في افتقارها إلى الاسماء ، وحرك آخرها لئلا يجتمع ساكنان ، وضمت النون ؛ لان الكلمة ضمير مرفوع للمتكلم فأشبهت التاء في قمت ، وقيل ضمت ؛ لان موضعها رفع ، وقيل النون تشبه الواو فحركت بما يجانس الواو ، ونحن ضمير المتكلم ومن معه ، وتكون للاثنين والجماعة ، ويستعمله المتكلم الواحد العظيم ، وهو في موضع رفع بالابتداء و( مصلحون ) خبره .

قوله تعالى :( ألا ) هى حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب ، وقيل معناها حقا ، وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا ، وهذا في غاية البعد .

قوله :( هم المفسدون ) هم مبتدأ والمفسدون خبره والجملة خبر إن ، ويجوز أن تكون هم في موضع نصب توكيد لاسم إن ، ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها ؛ لان الخبر هنا معرفة ، ومثل هذا الضمير يفصل بين الخبر والصفة ، فيعين ما بعده للخبر .

قوله تعالى :( وإذا قيل لهم آمنوا ) القائم مقام المفعول هو القول ، ويفسره آمنوا ؛ لان الامر والنهى قول .

قوله :( كما آمن الناس ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى إيمانا مثل إيمان الناس ، ومثله ـ كما آمن السفهاء ـ .

قوله :( السفهاء ألا إنهم ) في هاتين الهمزتين أربعة أوجه : أحدها تحقيقهما وهو الاصل ، والثانى تحقيق الاولى وقلب الثانية واوا خالصة فرارا من توالى الهمزتين ، وجعلت الثانية واوا لانضمام الاولى ، والثالث تليين الاولى ، وهو جعلها بين الهمزة وبين الواو وتحقيق الثانية ، والرابع كذلك إلا أن الثانية واو ، ولا يجوز جعل الثانية بين الهمزة والواو ؛ لان ذلك تقريب من الالف ، والالف لا يقع بعد الضمة والكسرة ، وأجازه قوم .

قوله تعالى :( لقوا الذين آمنوا ) أصله لقيوا فأسكنت الياء لثقل الضمة عليها ، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ، وحركت القاف بالضم تبعا للواو ، وقيل نقلت ضمة الياء إلى القاف بعد تسكينها ثم حذفت ، وقرأ ابن السميقع : لاقوا بألف وفتح القاف وضم الواو ، وإنما فتحت القاف وضمت الواو لما نذكره في قوله " اشتروا الضلالة " .

قوله :( خلوا إلى ) يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الاصل ، ويقرأ بإلقاء حركة الهمزة على الواو وحذف الهمزة فتصير الواو مكسورة بكسرة الهمزة ، وأصل خلوا خلووا فقلبت الواو الاولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت الالف لئلا يلتقى ساكنان ، وبقيت الفتحة تدل على الالف المحذوفة .

قوله :( إنا معكم ) الاصل : إننا ، فحذفت النون الوسطى على القول الصحيح ، كما حذفت في إن إذا خففت ، كقوله تعالى : " وإن كل لما جميع " ومعكم ظرف قائم مقام الخبر ، أى كائنون معكم .

قوله تعالى :( مستهزء‌ون ) يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الاصل ، وبقلبها ياء مضمومة لانكسار ما قبلها ، ومنهم من يحذف الياء لشبهها بالياء الاصلية في مثل قولك : يرمون ، ويضم الزاى ، وكذلك الخلاف في تليين همزة " يستهزئ بهم " .

قوله تعالى :( يعمهون ) هو حال من الهاء والميم في يمدهم ، وفى طغيانهم متعلق بيمدهم أيضا ، وإن شئت بيعمهون ، ولا يجوز أن تجعلهما حالين من يمدهم ؛ لان العامل الواحد لا يعمل في حالين .

قوله تعالى :( اشتروا الضلالة ) الاصل اشتريوا فقلبت الياء ألفا ثم حذفت الالف لئلا يلتقى ساكنان الالف والواو .

فإن قلت : فالواو هنا متحركة .

قيل : حركتها عارضة فلم يعتد بها وفتحة الراء دليل على الالف المحذوفة ، وقيل سكنت الياء لثقل الضمة عليها ثم حذفت لئلا يلتقى ساكنان ، وإنما حركت الواو بالضم دون غيره ليفرق بين واو الجمع والواو الاصلية في نحو قوله : لو استطعنا ، وقيل ضمت ؛ لان الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لانها من جنس الواو ، وقيل حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت ؛ لانها ضمير فاعل ، فهى مثل التاء في قمت ، وقيل هى للجمع فهى مثل نحن ، وقد همزها قوم شبهوها بالواو المضمومة ضما لازما نحو : أثؤب ، ومنهم من يفتحها للتخفيف ، ومنهم من يكسرها على الاصل في التقاء الساكنين ، ومنهم من يختلسها فيحذفها لالتقاء الساكنين ، وهو ضعيف ؛ لان قبلها فتحة ، والفتحة لا تدل عليها .

قوله تعالى :( مثلهم كمثل ) ابتداء وخبر ، والكاف يجوز أن يكون حرف جر فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل فلا يتعلق بشئ .

قوله :( الذى استوقد ) الذى هاهنا مفرد في اللفظ ، والمعنى على الجمع بدليل قوله " ذهب الله بنوركم " وما بعده ، وفى وقوع المفرد هنا موقع الجمع وجهان : أحدهما هو جنس مثل : من وما : فيعود الضمير إليه تارة بلفظ المفرد ، وتارة بلفظ الجمع ، والثانى أنه أراد الذين ، فحذفت النون لطول الكلام بالصلة ، ومثله :

" والذى جاء بالصدق وصدق به " ثم قال : أولئك هم المتقون ، واستوقد بمعنى أوقد ، مثل استقر بمعنى قر ، وقيل استوقد استدعى الايقاد .

قوله تعالى : ( فلما أضاء‌ت ) لما هنا اسم ، وهى ظرف زمان ، وكذا في كل موضع وقع بعدها الماضى ، وكان لها جواب والعامل فيها جوابها مثل : إذا ، وأضاء‌ت متعد فيكون " ما " على هذا مفعولا به ، وقيل أضاء لازم ، يقال : ضاء‌ت النار وأضاء‌ت بمعنى ، فعلى هذا يكون " ما " ظرفا ، وفى " ما " ثلاثة أوجه : أحدها هى بمعنى الذى ، والثانى هى نكرة موصوفة ، أى مكانا حوله ، والثالث هى زائدة .

قوله :( ذهب الله بنورهم ) الباء هنا معدية للفعل كتعدية الهمزة له ، والتقدير أذهب الله نورهم ، ومثله في القرآن كثير ، وقد تأتى الباء في مثل هذا للحال كقولك ذهبت بزيد ، أى ذهبت ومعى زيد .

قوله تعالى :( وتركهم في ظلمات ) تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين ؛ لان المعنى صيرهم ، وليس المراد به الترك هو الاهمال ، فعلى هذا يجوز أن يكون المفعول الثانى في ظلمات ، فلا يتعلق الجار بمحذوف ويكون لايبصرون حالا ، ويجوز أن يكون لا يبصرون هو المفعول الثانى ، وفى ظلمات ظرف يتعلق بتركهم أو بيبصرون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول الاول .

قوله تعالى :( صم بكم ) الجمهور على الرفع على أنه خبر ابتداء محذوف : أى هم صم ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال من الضمير في يبصرون .

قوله تعالى :( فهم لا يرجعون ) جملة مستأنفة ، وقيل موضعها حال وهو خطأ ؛ لان ما بعد الفاء لا يكون حالا ؛ لان الفاء ترتب ، والاحوال لا ترتيب فيها ، ويرجعون فعل لازم ، أى لا ينتهون عن باطلهم ، أو لايرجعون إلى الحق ، وقيل هو متعد ومفعوله محذوف تقديره : فهم لايردون جوابا ، مثل قوله :" إنه على رجعه لقادر " .

قوله تعالى :( أو كصيب ) في " أو " أربعة أوجه : أحدها أنها للشك ، وهو راجع إلى الناظر في حال المنافقين ، فلا يدرى أيشبههم بالمستوقد أو بأصحاب الصيب ، كقوله : " إلى مائة ألف أو يزيدون " : أى يشك الرائى لهم في مقدار عددهم ، والثانى أنها للتخيير : أى شبهوهم بأى القبيلتين شئتم ، والثالث أنها للاباحة ، والرابع أنها للابهام ، أى بعض الناس يشبههم بالمستوقد ، وبعضهم بأصحاب الصيب ، ومثله قوله تعالى " كونوا هوداأو نصارى " أى قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى ، ولايجوز عند أكثر البصريين أن تحمل " أو " على الواو ، ولاعلى بل ماوجدن ذلك مندوحة والكاف في موضع رفع عطفا على الكاف في قوله: " كمثل الذى " ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف تقديره : أو مثلهم كمثل صيب ، وفى الكلام حذف تقديره : أو كأصحاب صيب ، وإلى هذا المحذوف يرجع الضمير من قوله يجعلون ، والمعنى على ذلك ؛ لان تشبيه المنافقين بقوم أصابهم مطر فيه ظلمة ورعد وبرق لابنفس المطر ، وأصل صيب : صيوب على فيعل ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الاولى فيها ، ومثله: مين وهين ، وقال الكوفيون : أصله صويب على فعيل ، وهو خطأ ؛ لانه لو كان كذلك لصحت الواو كما صحت في طويل وعويل( من السماء ) في موضع نصب " ومن " متعلقة بصيب ؛ لان التقدير : كمطر صيب من السماء ، وهذا الوصف يعمل عمل الفعل ، ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لصيب فيتعلق من بمحذوف : أى كصيب كائن من السماء ، والهمزة في السماء بدل من واو قلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، ونظائره تقاس عليه ( فيه ظلمات ) الهاء تعود على صيب ، وظلمات رفع بالجار والمجرور ؛ لانه قد قوى بكونه صفة لصيب ، ويجوز أن يكون ظلمات مبتدأ وفيه خبر مقدم ، وفيه على هذا ضمير ، والجملة في موضع جر صفة لصيب ، والجمهور على ضم اللام ، وقد قرئ بإسكانها تخفيفا ، وفيه لغة أخرى بفتح اللام ، والرعد مصدر رعد يرعد ، والبرق مصدر أيضا ، وهما على ذلك موحدتان هنا ، ويجوز أن يكون الرعد

والبرق بمعنى الراعد والبارق كقولهم : رجل عدل وصوم( يجعلون ) يجوز أن يكون في موضع جر صفة لاصحاب صيب ، وأن يكون مستأنفا ، وقيل يجوز أن يكون حالا من الهاء في فيه ، والراجع على الهاء محذوف تقديره من صواعقه وهو بعيد ؛ لان حذف الراجع على ذى الحال كحذفها من خبر المبتدأ ، وسيبويه يعده من الشذوذ ( من الصواعق ) أى من صوت الصواعق( حذر الموت ) مفعول له ، وقيل مصدر : أى يحذرون حذرا مثل حذر الموت ، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول به( محيط ) إصله محوط ؛ لانه من حاط يحوط فنقلت كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت ياء .

قوله تعالى :( يكاد ) فعل يدل على مقاربة وقوع الفعل بعدها ، ولذلك لم تدخل عليه أن ؛ لان أن تخلص الفعل للاستقبال وعينها واو ، والاصل : يكود ، مثل خاف يخاف ، وقد سمع فيه ، كدت بضم الكاف ، وإذا دخل عليها حرف نفى دل على أن الفعل الذى بعدها وقع ، وإذا لم يكن حرف نفى لم يكن الفعل بعدها واقعا ، ولكنه قارب الوقوع ، وموضع( يخطف ) نصب ؛ لانه خبر كاد ، والمعنى : قارب البرق خطف الابصار ، والجمهور على فتح الياء والطاء وسكون الخاء وماضيه خطف كقوله تعالى :( إلا من خطف الخطفة ) وفيه قراء‌ات شاذة : إحداها كسر الطاء على أن ماضيه خطف بفتح الطاء ، والثانية بفتح الياء والخاء والطاء وتشديد الطاء ، والاصل : يختطف ، فأبدل من التاء طاء وحركت بحركة التاء ، والثالثة كذلك ، إلا أنها بكسر الطاء على مايستحقه في الاصل ، والرابعة كذلك إلا أنها بكسر الخاء أيضا على الاتباع ، والخامسة بكسر الياء أيضا إتباعا أيضا ، والسادسة بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء ، وهو ضعيف لما فيه من الجمع بين الساكنين ( كلما ) هى هنا ظرف ، وكذلك كل موضع كان لها جواب ، و " ما " مصدرية ، والزمان محذوف أى كل وقت إضاء‌ة ، وقيل " ما" هنا نكرة موصوفة ومعناها الوقت ، والعائد محذوف : أى كل وقت أضاء لهم فيه ، والعامل في كل جوابها ، و( فيه ) أى في ضوئه والمعنى بضوئه ، ويجوز أن يكون ظرفا على أصلها ، والمعنى : إنهم يحيط بهم الضوء( شاء ) ألفا منقلبة عن ياء لقولهم في مصدره : شئت شيئا ، وقالوا : أشأته أى حملته على أن يشاء( لذهب بسمعهم ) أى أعدم المعنى الذى يسمعون به ، وعلى كل متعلق ب‍( قدير ) في موضع نصب .

قوله تعالى :( ياأيها الناس ) أى اسم مبهم لوقوعه على كل شئ أتى به في النداء توصلا إلى نداء مافيه الالف واللام إذا كانت " يا " لاتباشر الالف واللام ، وبنيت ؛ لانها اسم مفرد مقصود وها مقحمة للتنبيه ؛ لان الاصل أن تباشر " يا " الناس ، فلما حيل بينهما بأى عوض من ذلك " ها " والناس وصف لاى لابد منه ؛ لانه المنادى في المعنى ، ومن هاهنا رفع ، ورفعه أن يجعل بدلا من ضمة البناء ، وأجاز المازنى نصبه كما يجيز : يازيد الظريف ، وهو ضعيف لما قدمنا من لزوم ذكره ، والصفة لايلزم ذكرها( من قبلكم ) من هنا لابتداء الغاية في الزمان ، والتقدير : والذين خلقهم من قبل خلقكم ، فحذف الخلق وأقام الضمير مقامه( لعلكم ) متعلق في المعنى باعبدوا ، أى اعبدوه ليصح منكم رجاء التقوى ، والاصل توتقيون ، فأبدل من الواو تاء وأدغمت في التاء الاخرى وسكنت الياء ثم حذفت ، وقد تقدمت نظائره ، فوزنه الآن تفتعون .

قوله تعالى : ( الذى جعل ) هو في موضع نصب بتتقون أو بدل من ربكم ، أو صفة مكررة ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو الذى ، وجعل هنا متعد إلى مفعول واحد وهو الارض ، وفراشا حال ، ومثله : والسماء بناء ، ويجوز أن يكون جعل بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين ، وهما الارض وفراشا ومثله : والسماء بناء ، ولكم متعلق بجعل ، أى لاجلكم( من السماء ) متعلق بأنزل ، وهى لابتداء غاية المكان ، ويجوز أن يكون حالا ، والتقدير : ماء كائنا من السماء ، فلما قدم الجار صار حالا وتعلق بمحذوف ، والاصل في ماء موه لقولهم : ماهت الركية تموه ، وفى الجمع أمواه ، فلما تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ثم أبدلوا من الهاء همزة وليس بقياس ( من الثمرات ) متعلق بأخرج فيكون من لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في موضع الحال تقديره رزقا كائنا من الثمرات و( لكم ) أى من أجلكم والرزق هنا بمعنى المرزوق ، وليس بمصدر( فلا تجعلوا ) أى لاتصيروا أو لاتسمعوا فيكون متعديا إلى مفعولين ، والانداد جمع ند ونديد ( وأنتم تعلمون ) مبتدأ وخبر في موضع الحال ، ومفعول تعلمون محذوف ، أى تعلمون بطلان ذلك والاسم من أنتم أن ، والتاء للخطاب ، والميم للجمع ، وهما حرفا معنى .

قوله تعالى :( وإن كنتم ) جواب للشرط " فأتوا بسورة " و " إن كنتم صادقين " شرط أيضا جوابه محذوف أغنى عنه جواب الشرط الاول : أى إن كنتم صادقين فافعلوا ذلك ، ولاتدخل إن الشرطية على فعل ماض في المعنى ، إلا على كان لكثرة استعمالها ، وأنها لاتدل على حدث( مما نزلنا ) في موضع جر صفة لريب : أى ريب كائن مما نزلنا ، والعائد على " ما " محذوف : أى نزلناه و " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ويجوز أن يتعلق " من " بريب : أى إن ارتبتم من أجل مانزلنا( فأتوا ) أصله : ائتيوا ، وماضيه أتى ، ففاء الكلمة همزة ، فإذا أمرت زدت عليها همزة الوصل مكسورة فاجتمعت همزتان والثانية ساكنة ، فأبدلت الثانية ياء لئلا يجمع بين همزتين ، وكانت الياء الاولى للكسرة قبلها ، فإذا اتصل بها شئ حذفت همزة الوصل استغناء عنها ثم همزة الياء ؛ لانك أعدتها إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها ! ويجوز قلب هذه الهمزة ألفا إذا انفتح ماقبلها مثل هذه الآية ، وياء إذا انكسر ماقبلها كقوله : الذى ايتمن ، فتصيرها ياء في اللفظ ، وواوا إذا انضم ماقبلها كقوله : ياصالح أوتنا ، ومنهم من يقول : ذن لى( من مثله ) الهاء تعود على النبى صلى الله عليه وسلم ، فيكون من للابتداء ، ويجوز أن تعود على القرآن فتكون من زائدة ، ويجوز أن تعود على الانداد بلفظ المفرد كقوله تعالى " وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه "( وادعوا ) لام الكلمة محذوف ؛ لانه حذف في الواحد دليلا

على السكون الذى هو جزم في المعرب ، وهذه الواو ضمير الجماعة( من دون الله ) في موضع الحال من الشهداء والعامل فيه محذوف تقديره شهداء‌كم منفردين عن الله أو عن أنصار الله .

قوله تعالى :( فإن لم تفعلوا ) الجزم بلم لا بإن ؛ لان لم عامل شديد الاتصال بمعموله ولم يقع إلا مع الفعل المستقبل في اللفظ ، وإن قد دخلت على الماضى في اللفظ وقد وليها الاسم كقوله تعالى " وان أحد من المشركين " ( وقودها الناس ) الجمهور على فتح الواو وهو الحطب ، وقرئ بالضم وهو لغة في الحطب ، والجيد أن يكون مصدرا بمعنى التوقد ، ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره توقدها واحتراق للناس ، أو تلهب الناس أوذو وقودها الناس ( أعدت ) جملة في موضع الحال من النار ، والعامل فيها فاتقوا

ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في وقودها لثلاثة أشياء : أحدها أنها مضاف إليها والثانى أن الحطب لايعمل في الحال ، والثالث أنك تفصل بين المصدر أو ماعمل عمله وبين مايعمل فيه بالخبر وهو الناس .

قوله تعالى : ( أن لهم جنات ) فتحت أن هاهنا ؛ لان التقدير لهم ، وموضع أن وماعملت فيه نصب ببشر ؛ لان حرف الجر إذا حذف وصل الفعل بنفسه هذا مذهب سيبويه ، وأجاز الخليل أن يكون في موضع جر بالباء المحذوفة ؛ لانه موضع تزاد فيه ، فكأنها ملفوظ بها ، ولايجوز ذلك مع غير أن لو قلت بشره بأنه مخلد في الجنة جاز حذف الباء لطول الكلام ، ولو قلت بشره الخلود لم يجز وهذا أصل يتكرر في القرآن كثيرا فتأمله واطلبه هاهنا( تجرى من تحتها الانهار ) الجملة في موضع نصب صفة للجنات ، والانهار مرفوعة بتجرى لابالابتداء وأن ، من تحتها الخبر ولابتحتها ؛ لان تجرى لاضمير فيه إذا كانت الجنات لاتجرى وإنما تجرى أنهارها ، والتقدير من تحت شجرها لامن تحت أرضها فحذف المضاف ، ولو قيل إن الجنة هى الشجر فلا يكون في الكلام حذف لكان وجها( كلما رزقوا منها ) إلى قوله من قبل في موضع نصب على الحال من الذين آمنوا تقديره مرزوقين على الدوام ، ويجوز أن يكون حالا من الجنات ؛ لانها قد وصفت وفى الجملة ضمير يعود إليها ، وهو قوله منها( رزقنا من قبل ) أى رزقناه فحذف العائد ، وبنيت قبل لقطعها عن الاضافة ؛ لان التقدير من قبل هذا( وأتوا به ) يجوز أن يكون حالا وقد معه مرادة تقديره قالوا ذلك ، وقد أتوا به ويجوز أن يكون مستأنفا و( متشابها ) حال من الهاء في به( ولهم فيها أزواج ) أزواج مبتدأ ولهم الخبر ، وفيها ظرف للاستقرار ، ولايكون فيها الخبر ؛ لان الفائدة تقل إذ الفائدة في جعل الازواج لهم و ( فيها ) الثانية تتعلق ب‍( خالدون ) وهاتان الجملتان مستأنفتان ويجوز أن تكون الثانية حالا من الهاء والميم في لهم ، والعامل فيها معنى الاستقرار .

قوله تعالى :( لايستحيى ) وزنه يستفعل ولم يستعمل منه فعل بغير السين ، وليس معناه الاستدعاء وعينه ولامه ياء‌ان ، وأصله الحياء وهمزة الحياء بدل من الياء ، وقرئ في الشاذ يستحى بياء واحدة والمحذوفة هى اللام كما تحذف في الجزم ، ووزنه على هذا يستفع ، إلا أن الياء نقلت حركتها إلى العين وسكنت ، وقيل المحذوف هى العين وهو بعيد( أن يضرب ) أى من أن يضرب ، فموضعه نصب عند سيبويه وجر عند الخليل

( ما ) حرف زائد للتوكيد و( بعوضة ) بدل من مثلا ، وقيل مانكرة موصوفة ، وبعوضة بدل من " ما " ويقرأ شاذا بعوضة بالرفع على أن تجعل مابمعنى الذى ، ويحذف المبتدأ ، أى الذى هو بعوضة ، ويجوز أن يكون ماحرفا ويضمر المبتدأ تقديره : مثلا هو بعوضة( فما فوقها ) الفاء للعطف ، ومانكرة موصوفة ، أو بمنزلة الذى ، والعامل في فوق على الوجهين الاستقرار ، والمعطوف عليه بعوضة( أما ) حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط ، ويذكر لتفصيل ماأجمل ، ويقع الاسم بعده مبتدأ وتلزم الفاء خبره ، والاصل مهما يكن من شئ فالذين آمنوا يعلمون ، لكن لما نابت أما عن حرف الشرط كرهوا أن يولوها الفاء فأخروها إلى الخبر ، وصار ذكر المبتدإ بعدها عوضا من اللفظ بفعل الشرط( من ربهم ) في موضع نصب على الحال : والتقدير : أنه ثابت أو مستقر من ربهم ، والعامل معنى الحق ، وصاحب الحال الضمير المستتر فيه( ماذا ) فيه قولان : أحدهما أن " ما " اسم للاستفهام موضعها رفع بالابتداء ، وذا بمعنى الذى و( أراد ) صلة له ، والعائد محذوف ، والذى وصلته خبر المبتدإ ، والثانى أن " ما وذا " اسم واحد للاستفهام ، وموضعه نصب بأراد ، ولاضمير في الفعل ، والتقدير أى شئ أراد الله( مثلا ) تمييز : أى من مثل ، ويجوز أن يكون حالا من هذا : أى متمثلا أو متمثلا به ، فيكون حالا من اسم الله( يضل ) يجوز أن يكون في موضع نصب صفة للمثل ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله ، ويجوز أن يكون مستأنفا( إلا الفاسقين ) مفعول يضل ، وليس بمنصوب على الاستثناء ؛ لان يضل لم يستوف مفعوله قبل إلا .

قوله تعالى : ( الذين ينقضون ) في موضع نصب صفة للفاسقين ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى ، وان يكون رفعا على الخبر ، أى هم الذين ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبرقوله : " أولئك هم الخاسرون " ( من بعد ) من لابتداء غاية الزمان على رأى من أجاز ذلك ، وزائدة على رأى من لم يجزه ، وهو مشكل على أصله ؛ لانه لايجيز زيادة من في الواجب( ميثاقه ) مصدر بمعنى الايثاق ، والهاء تعود على اسم الله أو على العهد ، فإن أعدتها إلى اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل ، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى المفعول( ماأمر ) مابمعنى الذى ، ويجوز أن يكون نكرة موصوفة ، و( أن يوصل ) في موضع جر بدلا من الهاء ، أى يوصله ، ويجوز أن يكون بدلا من مابدل

الاشتمال تقديره : ويقطعون وصل ماأمر الله به ، ويجوز أن يكون في موضع رفع : أى هو أن يوصل ( أولئك ) مبتدأ و( هم ) مبتدأ ثان أو فصل ، و ( الخاسرون ) الخبر .

قوله تعالى :( كيف تكفرون بالله ) كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه تكفرون ، وصاحب الحال الضمير في تكفرون ، والتقدير : أمعاندين تكفرون ، ونحو ذلك ، وتكفرون يتعدى بحرف الجر ، وقد عدى بنفسه في قوله " ألا إن عادا كفروا ربهم " وذلك حمل على المعنى إذ المعنى جحدوا( وكنتم ) قد معه مضمرة والجملة حال( ثم إليه ) الهاء ضمير اسم الله، ويجوز أن يكون ضمير الاحياء المدلول عليه بقوله" فأحياكم " .

قوله تعالى :( جميعا ) حال في معنى مجتمعا( فسواهن ) إنما جمع الضمير ؛ لان السماء جمع سماوة أبدلت الواو فيها همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة( سبع سموات ) سبع منصوب على البدل من الضمير ، وقيل التقدير : فسوى منهن سبع سموات ، كقوله : واختار موسى قومه ـ فيكون مفعولا به ، وقيل سوى بمعنى صير فيكون مفعولا ثانيا( وهو ) يقرأ بإسكان الهاء وأصلها الضم ، وإنما أسكنت لانها صارت كعضد فخففت ، وكذلك حالها مع الفاء واللام نحو فهو لهو ، ويقرأ بالضم على الاصل .

قوله تعالى :( وإذ قال ) هو مفعول به تقديره : واذكر إذ قال : وقيل هو خبر مبتدإ محذوف تقديره وابتداء خلقى إذ قال ربك ، وقيل إذ زائدة و ( للملائكة ) مختلف في واحدها وأصلها .

فقال قوم أحدهم في الاصل مألك على مفعل ؛ لانه مشتق من الالوكة وهى الرسالة ومنه قول الشاعر :

وغلام أرسلته أمه

بألوك فبذلنا ماسأل

فالهمزة فاء الكلمة ، ثم أخرت فجعلت بعد اللام فقالوا : ملاك قال الشاعر :

فلست لانسى ولكن لملاك

تنزل من جو السماء يصوب

فوزنه الآن معفل والجمع ملائكة على معافلة .

وقال آخرون أصل الكلمة لاك فعين الكلمة همزة ، وأصل ملك : ملاك من غير نقل ، وعلى كلا القولين ألقيت حركة الهمزة على اللام وحذفت فلما جمعت ردت ، فوزنه الآن مفاعلة ، وقال آخرون عين الكلمة واو ، وهو من لاك يلوك إذا أدار الشئ في فيه ، فكأن صاحب الرسالة يديرها في فيه فيكون أصل ملك : ملاك مثل معاذ ، ثم حذفت عينه تخفيفا ، فيكون أصل ملائكة : ملاوكة ، مثل مقاولة ، فأبدلت الواو همزة ، كما أبدلت واو مصائب .

وقال آخرون : ملك فعل من الملك ، وهى القوة ، فالميم أصل ، ولاحذف فيه ، لكنه جمع على فعائلة شاذا( جاعل ) يراد به الاستقبال فلذلك عمل ، ويجوز أن يكون بمعنى خالق ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وأن يكون بمعنى مصير فيتعدى إلى مفعولين ويكون( في الارض ) هو الثانى( خليفة ) فعيلة بمعنى فاعل ، أى يخلف غيره ، وزيدت الهاء للمبالغة( أتجعل ) الهمزة للاسترشاد ، أى تجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل ، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم ، أى أتجعل فيها مفسدا ونحن على طاعتك أو نتغير( يسفك ) الجمهور على التخفيف وكسر الفاء ، وقد قرئ بضمها وهى لغتان ، ويقرأ بالتشديد للتكثير ، وهمزة( الدماء ) منقلبة عن ياء ؛ لان الاصل دمى ؛ لانهم قالوا دميان( بحمدك ) في موضع الحال تقديره : نسبح مشتملين بحمدك أو متعبدين بحمدك( ونقدس لك ) أى لاجلك ، ويجوز أن تكون اللام زائدة : أى نقدسك ، ويجوز أن تكون معدية للفعل كتعدية الباء مثل سجدت لله( إني أعلم ) الاصل إننى ، فحذفت النون الوسطى لا نون الوقاية ، هذا هو الصحيح ، وأعلم : يجوز أن يكون فعلا ويكون " ما " مفعولا ، إما بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن يكون اسما مثل أفضل ، فيكون " ما " في موضع جر بالاضافة ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بأعلم كقولهم : هؤلاء حواج بيت الله ، بالنصب والجر ، وسقط التنوين ؛ لان هذا الاسم لاينصرف ، فإن قلت : أفعل لاينصب مفعولا .

قيل : إن كانت من معه مرادة لم ينصب ، وأعلم هنا بمعنى عالم ، ويجوز أن يريد بأعلم : أعلم منكم ، فيكون " ما " في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه الاسم ، ومثله قوله " هو أعلم من يضل عن سبيله " .

قوله تعالى :( وعلم ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على " قال ربك " وموضعه جر كموضع قال ، وقوى ذلك إضمار الفاعل ، وقرئ " وعلم آدم " على مالم يسم فاعله ، وآدم أفعل ، والالف فيه مبدلة من همزة هى فاء الفعل ؛ لانه مشتق من أديم الارض أو من الادمة ، ولايجوز أن يكون وزنه فاعلا ، إذ لو كان كذلك لانصرف مثل عالم وخاتم ، والتعريف وحده لايمنع وليس بأعجمى( ثم عرضهم ) بعنى أصحاب الاسماء فلذلك ذكر الضمير ( هؤلاء إن كنتم ) يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل ، ويقرأ بهمزة واحدة ، قيل المحذوفة هى الاولى ؛ لانها لام الكلمة والاخرى أول الكلمة الاخرى وحذف الآخر أولى ، وقيل المحذوفة الثانية ؛ لان الثقل بها حصل ، ويقرأ بتليين الهمزة الاولى وتحقيق الثانية وبالعكس ، ومنهم من يبدل الثانية ياء ساكنة كأنه قدرهما في كلمة واحدة طلبا للتخفيف .

قوله تعالى :( سبحانك ) سبحان اسم واقع موقع المصدر ، وقد اشتق منه سبحت والتسبيح ، ولايكاد يستعمل إلا مضافا ؛ لان الاضافة تبين من المعظم ، فإن أفرد عن الاضافة كان اسما علما للتسبيح لاينصرف للتعريف ، والالف والنون في آخره مثل عثمان ، وقد جاء في الشعر منونا على نحو تنوين العلم إذا نكر ومايضاف إليه مفعول به ؛ لانه المسبح ، ويجوز أن يكون فاعلا ؛ لان المعنى تنزهت، وانتصابه على المصدر بفعل محذوف تقديره : سبحت الله تسبيحا ( إلا ماعلمتنا ) مامصدرية أى إلا علما علمتناه ، وموضعه رفع على البدل من موضع لا علم ، كقولك لاإله إلا الله ، ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، ويكون علم بمعنى معلوم : أى لامعلوم لنا إلا الذى علمتناه ، ولايجوز أن تكون " ما " في موضع نصب بالعلم ؛ لان اسم " لا " إذا عمل فيما بعده لايبنى( إنك أنت العليم ) أنت مبتدأ والعليم خبره ، والجملة خبر إن ، ويجوز أن يكون أنت توكيد للمنصوب ، ووقع بلفظ المرفوع لانه هو الكاف في المعنى ولايقع هاهنا إياك للتوكيد ؛ لانها لو وقعت لكانت بدلا ، وإياك لم يؤكد بها ، ويجوز أن يكون فصلا لاموضع لها من الاعراب ، و( الحكيم ) خبر ثان أو صفة للعليم على قول من أجاز صفة الصفة ، وهو صحيح ؛ لان هذه الصفة هى الموصوف في المعنى ، والعليم بمعنى العالم ، وأما الحكيم فيجوز أن يكون بمعنى الحاكم ، وأن يكون بمعنى المحكم .

قوله تعالى :( أنبئهم ) يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل ، وبالياء على تليين الهمزة ، ولم نقلبها قلبا قياسيا ؛ لانه لو كان كذلك لحذفت الياء كما تحذف من قولك أبقهم كما بقيت ، وقد قرئ " آنبهم " بكسر الباء من غير همزة ولاياء ، على أن يكون إبدال الهمزة ياء إبدالا قياسيا ، وأنبأ يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، وإلى الثانى بحرف الجر ، وهو قوله :( بأسمائهم ) وقد يتعدى بعن كقولك : أنبأته عن حال زيد وأما قوله تعالى: " قد نبأنا الله من أخباركم " فيذكر في موضعه ،( وأعلم ماتبدون ) مستأنف وليس بمحكى بقوله :( ألم أقل لكم ) ويجوز أن يكون محكيا أيضا ، فيكون في موضع نصب ، وتبدون وزنه تفعون ، والمحذوف منه لامه وهى واو ؛ لانه من بدا يبدو ، والاصل في الياء التى في( إنى ) أن تحرك بالفتح ؛ لانها اسم مضمر على حرف واحد ، فتحرك مثل الكاف في إنك ، فمن حركها أخرجها على الاصل ، ومن سكنها استثقل حركة الياء بعد الكسرة .

قوله تعالى :( للملائكة اسجدوا ) الجمهور على كسر التاء ، وقرئ بضمها وهى قراء‌ة ضعيفة جدا ، وأحسن ماتحمل عليه أن يكون الراوى لم يضبط على القارئ ، وذلك أن يكون القارئ أشار إلى الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء ، ولم يدرك الراوى هذه الاشارة ، وقيل إنه نوى الوقف على التاء الساكنة ثم حركها بالضم إتباعا لضمة الجيم ، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف ، ومثله ماحكى عن امرأة رأت نساء معهن رجل فقالت : أفى سوأة أنتنه ، بفتح التاء ، وكأنها نوت الوقف على التاء ، ثم ألقت عليها حركة الهمزة فصارت مفتوحة( إلا إبليس ) استثناء منقطع ؛ لانه لم يكن من الملائكة ، وقيل هو متصل ؛ لانه كان في الابتداء ملكا وهو اسم أعجمى لاينصرف للعجمة والتعريف ، وقيل هو عربى واشتقاقه من الابلاس ولم ينصرف للتعريف ، وأنه لانظير له في الاسماء ، وهذا بعيد ، على أن في الاسماء مثله نحو : إخريط وإجفيل وإصليت ونحوه ، وأبى في موضع نصب على الحال من إبليس تقديره : ترك السجود كارها له ومستكبرا( وكان من الكافرين ) مستأنف ، ويجوز أن يكون في موضع حال أيضا .

قوله :( اسكن أنت وزوجك ) أنت توكيد للضمير في الفعل أتى به ليصح العطف عليه ، والاصل في( كل ) أأكل مثل أقتل إلا أن العرب حذفت الهمزة الثانية تخفيفا ،

ومثله خذ ، ولايقاس عليه ، فلا تقول في الامر من أجر يأجر جر ، وحكى سيبويه أو كل شاذا( منها ) أى من ثمرتها ، فحذف المضاف ، وموضعه نصب بالفعل قبله ، ومن لابتداء الغاية و( رغدا ) صفة مصدر محذوف : أى أكلا رغدا أى طيبا هنيئا ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال تقديره : كلا مستطيبين متهنئين( حيث ) ظرف مكان ، والعامل فيه كلا ، ويجوز أن يكون بدلا من الجنة فيكون حيث مفعولا به ؛ لان الجنة مفعول وليس بظرف ؛ لانك تقول سكنت البصرة وسكنت الدار ، بمعنى نزلت ، فهو كقولك انزل من الدار حيث شئت( هذه الشجرة ) الهاء بدل من الياء في هذى ؛ لانك تقول في المؤنث هذى وهاتا وهاتى ، والياء للمؤنث مع الذال لاغير ، والهاء بدل منها ؛ لانها تشبهها في الخفاء والشجرة نعت لهذه ، وقرئ في الشاذ " هذه الشيرة " وهى لغة أبدلت الجيم فيها ياء لقربها منها في المخرج( فتكونا ) جواب النهى ؛ لان التقدير : إن تقربا تكونا ، وحذف النون هنا علامة النصب ؛ لان جواب النهى إذا كان بالفاء فهو منصوب ، ويجوز أن يكون مجزوما بالعطف .

قوله تعالى : ( فأزلهما ) يقرأ بتشديد اللام من غير ألف : أى حملها على الزلة ، ويقرأ" فأزلهما " أى نحاهما ، وهو من قولك : زال الشئ يزول إذا فارق موضعه وأزلته نحيته ، وألفه منقلبة عن واو( مما كانا فيه ) مابمعنى الذى ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة : أى من نعيم أو عيش( اهبطوا ) الجمهور على كسر الباء وهى اللغة الفصيحة ، وقرئ بضمها ، وهى لغة ( بعضكم لبعض عدو ) جملة في موضع الحال من الواو في اهبطوا أى اهبطوا متعادين ، واللام متعلقة بعدو ؛ لان التقدير بعضكم عدو لبعض ، ويعمل عدو عمل الفعل لكن بحذف الجر ، ويجوز أن يكون صفة لعدو ، فلما تقدم عليه صار حالا ، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، وأما إفراد عدو فيحتمل أن يكون لما كان بعضكم مفردا في اللفظ أفرد عدو ، ويحتمل أن يكون وضع الواحد موضع الجمع كما قال : " فإنهم عدو لى "( ولكم في الارض مستقر ) يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون حالا أيضا ، وتقديره : اهبطوا متعادين مستحقين الاستقرار ، ومستقر يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون مكان الاستقرار ، و( إلى حين ) يجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمتاع فيتعلق بمحذوف ويجوز أن يكون في موضع نصب بمتاع ؛ لانه في حكم المصدر والتقدير وأن تمتعوا إلى حين .

قوله تعالى :( فتلقى آدم ) يقرأ برفع آدم ونصب كلمات ، وبالعكس ؛ لان كل ماتلقاك فقد تلقيته ، و( من ربه ) يجوز أن يكون في موضع نصب بتلقى ، ويكون لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في الاصل صفة لكلمات تقديره : كلمات كائنة من ربه ، فلما قدمها انتصبت على الحال( إنه هو التواب ) هو هاهنا مثل أنت في " إنك أنت العليم الحكيم " وقد ذكر قوله( منها جميعا ) حال : أى مجتمعين إما في زمن واحد أو في أزمنة ، بحيث يشتركون في الهبوط( فإما ) إن حرف شرط ، وما حرف مؤكد له ، و( يأتينكم ) فعل الشرط مؤكد بالنون الثقلية ، والفعل يصير بها مبنيا أبدا ، وماجاء في القرآن من أفعال الشرط عقيب إما كله مؤكد بالنون وهو القياس ؛ لان زيادة " ما " تؤذن بإرادة شدة التوكيد ، وقد جاء في الشعر غير مؤكد بالنون ، وجواب الشرط( فمن تبع ) وجوابه ، ومن في موضع رفع بالابتداء ، والخبر تبع ، وفيه ضمير فاعل يرجع على من ، وموضع تبع جزم بمن .

والجواب( فلا خوف عليهم ) وكذلك كل اسم شرطت به وكان مبتدأ فخبره فعل الشرط لاجواب الشرط ، ولهذا يجب أن يكون فيه ضمير يعود على المبتدإ ، ولايلزم ذلك الضمير في الجواب حتى لو قلت : من يقم أكرم زيدا جاز ، ولو قلت : من يقم زيدا أكرمه ، وأنت تعيد الهاء إلى من لم يجز .

وذهب قوم إلى أن الخبر هو فعل الشرط والجواب ، وقيل الخبر منهما ماكان فيه ضمير يعود على من ، وخوف مبتدأ وعليهم الخبر ، وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من معنى العموم بالنفى الذى فيه ، والرفع والتنوين هنا أوجه

من البناء على الفتح لوجهين : أحدهما أنه عطف عليه مالايجوز فيه إلا الرفع ، وهو قوله :( ولاهم ) ؛ لانه معرفة ، ولا لاتعمل في المعارف ، فالاولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك ليتشاكل الجملتان ، كما قالوا في الفعل المشغول بضمير الفاعل نحو : قام زيد وعمرا كلمته ، فإن النصب في عمرو أولى ليكون منصوبا بفعل ، كما أن المعطوف عليه عمل فيه الفعل والوجه الثانى من جهة المعنى ، وذلك بأن البناء يدل على نفى الخوف عنهم بالكلية وليس المراد ذلك ، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة .

فإن قيل : لم لايكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهدى ولايليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير ، ويتوهم ثبوت الخوف الكثير .

قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفى الكثير تقديره : لاخوف كثير عليهم فيتوهم ثبوت الياء القليل ، وهو عكس ماقدر في السؤال .

فبان أن الوجه في الرفع ماذكرنا( هداى ) المشهور إثبات الالف قبل على لفظ المفرد قبل الاضافة ، ويقرأ هدى بياء مشددة، ووجهها أن ياء المتكلم يكسر ماقبلها في الاسم الصحيح والالف لايمكن كسرها فقلبت ياء من جنس الكسرة ثم أدغمت .

قوله :( بآياتنا ) الاصل في آية : أية ؛ لان فاء‌ها همزة وعينها ولامها ياء ان ؛ لانها من تأيا القوم إذا اجتمعوا وقالوا في الجمع آياء ، فظهرت الياء الاولى والهمزة الاخيرة يدل من ياء ووزنه أفعال ، والالف الثانية مبدلة من همزة هى فاء الكلمة ، ولو كانت عينها واوا لقالوا : آواء ، ثم إنهم أبدلوا الياء الساكنة في أية ألفا على خلاف القياس .

ومثله غاية وثاية ، وقيل أصلها أييه ، ثم قلبت الياء الاولى ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها ، وقبل أصلها أيية بفتح الاولى والثانية ، ثم فعل في الياء ماذكرنا وكلا الوجهين فيه نظر ؛ لان حكم الياء‌ين إذا اجتمعتا في مثل هذا أن تقلب الثانية لقربها من الطرف .

وقيل أصلها أيية على فاعلة ، وكان القياس أن تدغم فيقال آية مثل دابة ، إلا أنها خففت كتخفيف كينونة في كينونة ، وهذا ضعيف ؛ لان التخفيف في ذلك البناء كان لطول الكلمة( أولئك ) مبتدأ و( أصحاب النار ) خبره ، و( هم فيها خالدون ) مبتدأ وخبر في موضع الحال من أصحاب ، وقيل يجوز أن يكون حالا من النار ؛ لان في الجملة ضميرا يعود عليها ، ويكون العامل في الحال معنى الاضافة ، أو اللام المقدرة .

قوله تعالى :( يابنى إسرائيل ) إسرائيل لاينصرف ؛ لانه علم أعجمى ، وقد تكلمت به العرب بلغات مختلفة ، فمنهم من يقول إسرائيل بهمزة بعدها ياء بعدها لام ، ومنهم من يقول كذلك ، لا أنه يقلب الهمزة ياء ومنهم من يبقى الهمزة ويحذف الياء ومنهم من يحذفها فيقول إسرال ، ومنهم من يقول إسرائين بالنون ، وبنى جمع ابن جمع جمع السلامة ، وليس بسالم في الحقيقة ؛ لانه لم يسلم لفظ واحده في جمعه ، وأصل الواحد بنو على فعل بتحريك العين ، لقولهم في الجمع أبناء كجبل وأجبال ولامه واو .

وقال قوم : لامه ياء ولاحجة في البنوة ؛ لانهم قد قالوا الفتوة وهى من الياء( أنعمت عليكم ) الاصل أنعمت بها ، ليكون الضمير عائدا على الموصول ، فحذفت حرف الجر

فصار أنعمتها ، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله : " أهذا الذى بعث الله رسولا "( وأوفوا ) يقال في الماضى وفى ووفى وأوفى ، ومن هنا قرئ( أوف بعهدكم ) وأوف بالتخفيف والتشديد( وإياى ) منصوب بفعل محذوف دل عليه( فارهبون ) تقديره : وارهبوا إياى فارهبون ، ولايجوز أن يكون منصوبا بارهبون ؛ لانه قد تعدى إلى مفعوله .

قوله :( مصدقا ) حال مؤكدة من الهاء المحذوفة في أنزلت ، و( معكم ) منصوب على الظرف ، والعامل فيه الاستقرار( أول ) هى أفعل وفاؤها وعينها واوان عند سيبويه ، ولم ينصرف منها فعل لاعتلال الفاء والعين وتأنيثها أولى ، وأصلها وول فأبدلت الواو همزة لانضمامها ضما لازما ، ولم تخرج على الاصل كما خرج وقتت ووجوه كراهية اجتماع الواوين

وقال بعض الكوفيين : أصل الكلمة من وأل : يأل إذا نجا فأصلها أوأل ، ثم خففت الهمزة بأن أبدلت واوا ثم أدغمت الاولى فيها .

وهذا ليس بقياس ، بل القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تلقى حركتها على الساكن قبلها وتحذف ، وقال بعضهم من آل يئول ، فأصل الكلمة أول ، ثم أخرت الهمزة الثانية فجعلت بعد الواو ، ثم عمل فيها ماعمل في الوجه الذى قبله فوزنه الآن أعفل( كافر ) لفظه واحد وهو في معنى الجمع : أى أول الكفار كما يقول هو أحسن رجل ، وقيل التقدير : أول فريق كافر .

قوله تعالى :( وتكتموا الحق ) هو مجزوم بالعطف على : ولاتلبسوا ويجوز أن يكون نصبا على الجواب بالواو أى لاتجمعوا بينهما كقولك لاتأكل السمك وتشرب اللبن( وأنتم تعلمون ) في موضع نصب على الحال ، والعامل لاتلبسوا وتكتموا .

قوله تعالى :( وأقيموا الصلاة ) أصل أقيموا أقوموا فعمل فيه ماذكرناه في قوله :" ويقيمون الصلاة " في أول السورة( وآتوا الزكاة ) أصله آتيوا فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت وحذفت لالتقاء الساكنين ، ثم حركت التاء بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت تبعا للواو كما ضمت في اضربوا ونحوه ، وألف الزكاة منقلبة عن واو لقولهم : زكا الشئ يزكو ، وقالوا في الجمع زكوات( مع الراكعين ) ظرف .

قوله تعالى :( وتنسون ) أصله تنسيون ، ثم عمل فيه ماذكرناه في قوله تعالى :" اشتروا الضلالة " ( أفلا تعقلون ) استفهام في معنى التوبيخ ولاموضع له .

قوله تعالى :( واستعينوا ) أصله استعونوا ، وقد ذكر في الفاتحة( وإنها ) الضمير للصلاة ، وقيل للاستعانة ؛ لان استعينوا يدل عليها ، وقيل على القبلة لدلالة الصلاة عليها ، وكان التحول إلى الكعبة شديدا على اليهود( إلا على الخاشعين ) في موضع نصب بكبيرة ، وإلا دخلت للمعنى ولم تعمل ؛ لانه ليس قبلها مايتعلق بكبيرة ليستثنى منه. فهو كقولك هو كبير على زيد .

قوله تعالى :( الذين يظنون ) صفة للخاشعين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أعنى ، ورفع بإضمارهم( أنهم ) أن واسمها وخبرها ساد مسد المفعولين لتضمنه مايتعلق به الظن وهو اللقاء .

وذكر من أسند إليه اللقاء .

وقال الاخفش : أن وماعملت فيه مفعول واحد ، وهو مصدر ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : يظنون لقاء الله واقعا( ملاقوا ) أصله ملاقيوا ، ثم عمل فيه ماذكرنا في غير موضع وحذفت النون تخفيفا ؛ لانه نكرة إذا كان مستقبلا ، ولما حذفها أضاف( إليه ) الهاء ترجع إلى الله ، وقيل إلى اللقاء الذى دل عليه ملاقوا .

قوله تعالى :( وأنى فضلتكم ) في موضع نصب تقديره : واذكروا تفضيلى إياكم : قوله تعالى :( واتقوا يوما ) يوما هنا مفعول به ؛ لان الامر بالتقوى لايقع في يوم القيامة ، والتقدير : واتقوا عذاب يوم أو نحو ذلك( لاتجزى نفس ) الجملة في موضع نصب صفة اليوم ، والعائد محذوف تقديره : تجزى فيه .

ثم حذف الجار والمجرور عند سيبويه ؛ لان الظروف يتسع فيها ، ويجوز فيها مالايجوز في غيرها ، وقال غيره تحذف " في " فتصير تجزيه ، فإن وصل الفعل بنفسه حذف المفعول به بعد ذلك( عن نفس ) في موضع نصب بتجزى ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، على أن يكون التقدير : شيئا عن نفس و( شيئا ) هنا في حكم المصدر ؛ لانه وقع موقع جزاء ، وهو كثير في القرآن ؛ لان الجزاء شئ فوضع العام موضع الخاص( ولايقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل ) أى فيه وكذلك( ولاهم ينصرون ) ، ومنها في الموضعين يجوز أن يكون متعلقا بيقبل ويؤخذ ، ويجوز أن يكون صفة لشفاعة وعدل ، فلما قدم انتصب على الحال ، ويقبل يقرأ بالتاء لتأنيث الشفاعة ، وبالياء ؛ لانه غير حقيقى ، وحسن ذلك للفصل .

قوله تعالى :( وإذ نجيناكم ) إذ في موضع نصب معطوفا على اذكروا نعمتى ، وكذلك : وإذ فرقنا ، وإذ واعدنا ، وإذ قلتم ياموسى ، وماكان مثله من العطوف( من آل فرعون ) أصل آل : أهل ، فأبدلت الهاء همزة لقربها منها في المخرج ، ثم أبدلت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح الهمزة قبلها مثل : آدم وآمن ، وتصغيره أهيل ؛ لان التصغير يرد إلى الاصل ، وقال بعضهم : أويل ، فأبدل الالف واوا ، ولم يرده إلى الاصل ، كما لم يردوا عيدا في التصغير إلى أصله ، وقيل أصل آل : أول ، من آل يئول ؛ لان الانسان : يئول إلى أهله ، وفرعون أعجمى معرفة( يسومونكم ) في موضع نصب على الحال من آل( سوء العذاب ) مفعول به ؛ لان يسومونكم متعد إلى مفعولين ، يقال : سمته الخسف : أى ألزمته الذل( يذبحون ) في موضع حال إن شئت من آل على أن يكون بدلا من الحال الاولى ؛ لان حالين فصاعدا لاتكون عن شئ واحد ، إذ كانت الحال مشبهة بالمفعول ، والعامل لايعمل في مفعولين على هذا الوصف ، وإن شئت جعلته حالا من الفاعل في يسومونكم ، والجمهور على تشديد الباء للتكثير ، وقرئ بالتخفيف( بلاء ) الهمزة بدل من واو ؛ لان الفعل منه بلوته ، ومنه قوله :" ولنبلونكم " ( من ربكم ) في موضع رفع صفة لبلاء فيتعلق بمحذوف .

قوله تعالى: ( فرقنا بكم البحر ) بكم في موضع نصب مفعول ثان ، والبحر مفعول أول ، والباء هنا في معنى اللام ، ويجوز أن يكون التقدير ، بسببكم ، ويجوز أن تكون المعدية كقولك : ذهبت بزيد ، فيكون التقدير : أفرقناكم البحر ، ويكون في المعنى كقوله تعالى " وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر " ويجوز أن تكون الباء للحال : أى فرقنا البحر وأنتم به ، فيكون إما حالا مقدرة أو مقارنة( وأنتم تنظرون ) في موضع الحال والعامل أغرقنا .

قوله تعالى :( واعدنا موسى ) وعد يتعدى إلى مفعولين تقول : وعدت زيدا مكان كذا ويوم كذا ، فالمفعول الاول موسى ، و( أربعين ) المفعول الثانى ، وفى الكلام حذف تقديره تمام أربعين ، وليس أربعين ظرفا إذ ليس المعنى وعده في أربعين ، ويقرأ واعدنا بألف ، وليس من باب المفاعلة الواقعة من اثنين ، بل مثل قولك : عافاه الله وعاقبت اللص ، وقيل هو من ذلك ؛ لان الوعد من الله والقبول من موسى فصار كالوعد منه ، وقيل إن الله أمر موسى أن يعد بالوفاء ففعل ، وموسى مفعل من أوسيت

رأسه إذا حلقته ، فهو مثل أعطى فهو معطى ، وقيل هو فعلى من ماس يميس إذا تبختر في مشيه ، فموسى الحديد من هذا المعنى لكثرة اضطرابها وتحركها وقت الحلق .

فالواو في موسى على هذا بدل من الياء لسكونها وانضمام ماقبلها ، وموسى اسم النبى لايقضى عليه بالاشتقاق ؛ لانه أعجمى ، وإنما يشتق موسى الحديد( ثم اتخذتم العجل ) أى إلها فحذف المفعول الثانى ومثله " باتخاذكم العجل " ، وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد إذا كانت بمعنى جعل وعمل ، كقوله تعالى : " وقالوا اتخذ الله ولدا " وكقولك : اتخذت دارا وثوبا وماأشبه ذلك ، ويجوز إدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما ، ويجوز الاظهار على الاصل( من بعده ) أى من بعد انطلاقه فحذف المضاف .

قوله تعالى :( لعلكم ) اللام الاولى أصل عند جماعة ، وإنما تحذف تخفيفا في قولك علك ، وقيل هى زائدة والاصل علك ، ولعل حرف والحذف تصرف والحرف بعيد منه .

قوله تعالى :( والفرقان ) هو في الاصل مصدر مثل الرجحان ، والغفران ، وقد جعل اسما للقرآن .

قوله تعالى :( لقومه ) اللغة الجيدة أن تكسر الهاء إذا انكسر ماقبلها ، وتزاد عليها ياء في اللفظ ؛ لانها خفية لاتبين كل البيان بالكسر وحده ، فإن كان قبلها ياء مثل عليه فالجيد أن تكسر الهاء من غير ياء ؛ لان الهاء خفية ضعيفة ، فإذا كان قبلها ياء وبعدها ياء لم يقو الحاجز بين الساكنين ، فإن كان قبل الهاء فتحة أو ضمة ضمت ولحقتها واو في اللفظ ، نحو : إنه وغلامه لما ذكرنا( ياقوم ) حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة ، وهذا يجوز في النداء خاصة ؛ لانه لايلبس ، ومنهم من يثبت الياء ساكنة ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ماقبلها ، ومنهم من يقول : ياقوم بضم الميم( إلى بارئكم ) القراء‌ة بكسر الهمزة ؛ لان كسرها إعراب ، وروى عن أبى عمرو تسكينها فرار من توالى الحركات ، وسيبويه لايثبت هذه الرواية ، وكان يقول : إن الراوى لم يضبط عن أبى عمرو ؛ لان أبا عمرو اختلس الحركة فظن السامع أنه سكن( ذلكم ) قال بعضهم : الاصل ذانكم ؛ لان المقدم ذكره التوبة والقتل ، فأوقع المفرد موقع التثنية ؛ لان ذا يحتمل الجميع ، وهذا ليس بشئ لان قوله فاقتلوا تفسير التوبة فهو واحد( فتاب عليكم ) في الكلام حذف تقديره : ففعلتم فتاب عليكم .

قوله تعالى :( لن نومن لك ) إنما قال : نؤمن لك لابك ؛ لان المعنى لن نؤمن لاجل قولك ، أو يكون محمولا على : لن نقر لك بما ادعتيه( جهرة ) مصدر في موضع الحال من اسم الله : أى نراه ظاهرا غير مستور ، وقيل حال من التاء ، والميم في قلتم : أى قلتم ذلك مجاهرين ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف أى جهرتم جهرة ، و( الصاعقة ) فاعلة بمعنى مفعلة ، يقال : أصعقتهم الصاعقة فهو كقولهم : أورس النبت فهو وارس ، وأعشب فهو عاشب .

قوله تعالى :( وظللنا عليكم الغمام ) أى جعلناه ظلا ، وليس كقولك : ظللت زيدا بظل ؛ لان ذلك يؤدى إلى أن يكون الغمام مستورا بظل آخر ، ويجوز أن يكون التقدير بالغمام ، والغمام جمع غمامة ، والصحيح أن يقال هو جنس ، فإذا أردت الواحد زدت عليه التاء .

قوله تعالى :( المن والسلوى ) جنسان( كلوا من طيبات ) " من " هنا للتبعيض أو لبيان الجنس ، والمفعول محذوف ، والتقدير : كلوا شيئا من طيبات( أنفسهم ) مفعول( يظلمون ) وقد أوقع أفعلا ، وهو من جموع القلة موضع جمع الكثرة .

قوله تعالى :( هذه القرية ) القرية نعت لهذه( سجدا ) حال وهو جمع ساجد ،وهو أبلغ من السجود( حطة ) خبر مبتدإ محذوف أى سؤالنا حطة ، وموضع الجملة نصب بالقول ، وقرئ حطة بالنصب على المصدر : أى حط عنا حطة( نغفر لكم ) جواب الامر وهو مجزوم في الحقيقة بشرط محذوف تقديره : إن تقولوا ذلك نغفر لكم ، والجمهور على إظهار الراء عند اللام ، وقد أدغمها قوم ، وهو ضعيف ؛ لان الراء مكررة فهى في تقدير حرفين ، فإذا أدغمت ذهب أحدهما ، واللام المشددة لاتكرير فيها ، فعند ذلك يذهب التكير القائم مقام حرف ، ويقرأ " تغفر لكم " بالتاء على مالم يسم فاعله ، وبالياء كذلك ؛ لانه فصل بين الفعل والفاعل ، ولان تأنيث الخطايا غير حقيقى( خطاياكم ) هو جمع خطيئة ، وأصله عند الخليل : خطائئ بهمزتين ، الاولى منهما مكسورة ، وهى المنقلبة عن الياء الزائدة في خطيئة فهو مثل صحيفة وصحائف ، فاستثقل الجمع بين الهمزتين ، فنقلوا الهمزة الاولى إلى موضع الثانية ، فصار وزنه فعالئ ، وإنما فعلوا ذلك لتصير المكسورة طرفا فتنقلب ياء فتصير فعالى ؛ ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الاولى فتحة فانقلبت الياء بعدها ألفا ، كما قالوافى : يالهفى وياأسفى ، فصارت الهمزة

بين ألفين ، فأبدل منها ؛ لان ياء الهمزة قريبة من الالف ، فاستكرهوا اجتماع ثلاث ألفات ، فخطايا فعالى ، ففيها على هذاخمس تغييرات : تقديم اللام عن موضعها ، وإبدال الكسرة فتحة ، وإبدال الهمزة الاخيرة ياء ، ثم إبدالها ألفا ، ثم إبدال الهمزة التى هى لام ياء ، وقال سيبويه : أصلها خطائئ ، كقول الخليل : إلا أنه أبدل الهمزة الثانية لانكسار ماقبلها ، ثم أبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا ، ثم أبدل الهمزة ياء ، فلا تحويل على مذهبه .

وقال الفراء : الواحدة خطية ، بتخفيف الهمزة والادغام ، فهو مثل مطية ومطايا .

قوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا ) في الكلام حذف تقديره : فبدل الذين ظلموا بالذى قيل لهم قولا غير الذى قيل لهم ، فبدل يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه ، وإلى آخر بالباء ، والذى مع الباء هو المتروك ، والذى بغير باء هو الموجود كقول أبى النجم :

وبدلت والدهر ذو تبدل

هيفا دبورا بالصبا والشمأل

فالذى انقطع عنها الصبا ، والذى صار لها الهيف ، فكذلك هاهنا ، ويجوز أن يكون بدل محمولا على المعنى تقديره : فقال الذين ظلموا قولا غير الذى ؛ لان تبديل القول كان بقول :( من السماء ) في موضوع نصب متعلق بأنزلنا ، ويجوز أن يكون صفة لرجز ، فيتعلق بمحذوف ، والرجز بكسر الراء وضمها لغتان( بما كانوا ) الباء بمعنى السبب : أى عاقبناهم بسبب فسقهم .

قوله :( استسقى ) الالف منقلبة عن ياء ؛ لانه من السقى ، وألف العصا من واو ؛ لان تثنيتها عصوان ، وتقول : عصوت بالعصا : أى ضربت بها ، والتقدير : فضرب( فانفجرت اثنتا عشرة ) من العرب من يسكن الشين ، ومنهم من يكسرها ، وقد قرئ بهما ، ومنهم من يفتحها( مفسدين ) حال مؤكدة ؛ لان قوله : " لاتعثوا " لاتفسدوا .

قوله تعالى :( يخرج لنا مما تنبت الارض ) مفعول يخرج محذوف تقديره : شيئا مما تنبت الارض ، و " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ولاتكون مصدرية ؛ لان المفعول المقدر لايوصف بالانبات ؛ لان الانبات مصدر والمحذوف جوهر( من بقلها ) من هنا لبيان الجنس ووضعها نصب على الحال من الضمير المحذوف تقديره : مما تنبته الارض كائنا من بقلها، ويجوز أن يكون بدلا من " ما " الاولى بإعادة حرف الجر ، والقثاء بكسر

القاف وضمها لغتان ، وقد قرئ بهما ، والهمزة أصل لقولهم : أقثأت الارض ، واحدته قثاء‌ة( أدنى ) ألفه منقلبة عن واو ؛ لانه من دنا يدنو إذا قرب ، وله معنيان : أحدهما أن يكون المعنى ماتقرب قيمته بخساسته ويسهل تحصيله ، والثانى أن يكون بمعنى القريب منكم لكونه في الدنيا و " الذى هو خير " ماكان من امتثال أمر الله ؛ لانه نفعه متأخر إلى الآخرة .

وقيل الالف مبدلة من همزة ؛ لانه مأخوذ من دنؤ يدنؤ فهو دنئ ، والمصدر الدناء‌ة ، وهو من الشئ الخسيس ، فأبدل الهمزة ألفا كما قال :* لاهناك المرتع * وقيل أصله أدون ، من الشئ الدون ، فأخر الواو فانقلبت ألفا ، فوزنه الآن أفلع( اهبطوا ) الجيد كسر الباء والضم لغة ، وقد قرئ به( مصرا ) نكرة ، فلذلك انصرف ، والمعنى : اهبطوا بلدا من البلدان ، وقيل هو معرفة وانصرف لسكونه أوسطه ، وترك الصرف جائز ، وقد قرئ به ، وهو مثل هند ودعد ، والمصر في الاصل : هو الحد بين الشيئين( ماسألتم ) " ما " في موضع نصب اسم إن ، وهى بمعنى الذى ، ويضعف أن تكون نكرة موصوفة( وباء‌وا ) الالف في باء‌وا منقلبة عن واو ، لقولك في المستقبل يبوء( بغضب ) في موضع الحال : أى رجعوا مغضوبا عليهم( من الله ) في موضع جر صفة لغضب( ذلك بأنهم ) ذلك مبتدأ ، وبأنهم( كانوا يكفرون ) الخبر ، والتقدير : ذلك الغضب مستحق بكفرهم( النبيين ) أصل النبى الهمزة ، ؛ لانه من النبأ ، وهو الخبر ؛ لانه يخبر عن الله ، لكنه خفف بأن قلبت الهمزة ياء ، ثم أدغمت الياء الزائدة فيها ، وقيل من لم يهمز أخذه من النبوة وهو الارتفاع ؛ لان رتبة النبى ارتفعت عن رتب سائر الخلق ، وقيل النبى الطريق ، فالمبلغ عن الله طريق الخلق إلى الله وطريقه إلى الخلق ، وقد قرئ بالهمز على الاصل( بغير الحق ) في موضع نصب على الحال من الضمير في يقتلون ، والتقدير : يقتلونهم مبطلين ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره قتلا بغير الحق ، وعلى كلا الوجهين هو توكيد( عصوا ) أصله عصيوا ، فلما تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ، ثم حذفت الالف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها ، والواو هنا تدغم في الواو التى بعدها ؛ لانها مفتوح ماقبلها ، فلم يكن فيها مد يمنع من الادغام ، وله في القرآن نظائر كقوله : " فقد اهتدوا وإن تولوا " فإن انضم ماقبل هذه الواو نحو : آمنوا وعملوا لم

يجز إدغامها ؛ لان الواو المضموم ماقبلها يطول مدها فيجرى مجرى الحاجز بين الحرفين .

قوله تعالى :( والصابئين ) يقرأ بالهمز على الاصل ، وهو من صبأ يصبأ إذا مال ويقرأ بغير همز وذلك على قلب الهمزة ألفا في صبا ، وعلى قلبها ياء في صابى ، ولما قلبها ياء حذفها من أجل ياء الجمع .

والالف في هادوا منقلبة عن واو ؛ لانه من هاد يهود إذا تاب، ومنه قوله تعالى " إنا هدنا إليك " ويقال هو من الهوادة ، وهو الخضوع ، ويقال أصلها ياء ، من هاد يهيد ، إذا تحرك( من آمن ) من هنا شرطية في موضع مبتدإ ، والخبر آمن ، والجواب( فلهم أجرهم ) والجملة خبر إن الذين ، والعائد محذوف تقديره : من آمن منهم ، ويجوز أن يكون من بمعنى الذى غير جازمة ، ويكون بدلا من اسم إن ، والعائد محذوف أيضا ، وخبر إن " فلهم أجرهم " وقد حمل على لفظ من آمن وعمل ، فوجد الضمير وحمل على معناها " فلهم أجرهم " فجمع وأجرهم مبتدأ ، ولهم خبره ، وعند الاخفش أن أجرهم مرفوع بالجار و( عند ) ظرف ، والعامل فيه معنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون عند في موضع الحال من الاجر تقديره ، فلهم أجرهم عند( ربهم ) والاجر في الاصل مصدر يقال : أجره الله يأجره أجرا ، ويكون بمعنى المفعول به ؛ لان الاجر هو الشئ الذى يجازى به المطيع فهو مأجور به .

قوله تعالى: ( فوقكم ) ظرف لرفعنا ، ويضعف أن يكون حالا من الطور ؛ لان التقدير يصير رفعنا الطور عاليا ، وقد استفيد هذا من رفعنا ، ولان الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع ، وإنما صار فوقهم بالرفع( خذوا ماآتيناكم ) التقدير : وقلنا خذوا ، ويجوز أن يكون القول المحذوف حالا والتقدير : رفعنا فوقكم الطور قائلين خذوا( بقوة ) في موضع نصب على الحال المقدرة ، والتقدير : خذوا الذى آتيناكموه عازمين على الجد في العمل به ، وصاحب الحال الواو في خذوا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف ، والتقدير : خذوا ما آتيناكموه ، وفيه الشدة والتشدد في الوصية بالعمل به .

قوله تعالى :( فلولا ) هى مركبة من لو ولا ، ولو قبل التركيب يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ولاللنفى ، والامتناع نفى في المعنى ، فقد دخل النفى بلا على أحد امتناعى " لو " والامتناع نفى في المعنى ، والنفى إذا دخل على النفى صار إيجابا ، فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشئ لوجود غيره ، و( فضل الله ) مبتدأ ، والخبر محذوف

تقديره : لولا فضل الله حاضر ، ولزم حذف الخبر لقيام العلم به ، وطول الكلام بجواب لولا ، فإن وقعت أن بعد لولا ظهر الخبر كقوله تعالى : " فلولا أنه كان من المسبحين " فالخبر في اللفظ لان .

وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الواقع بعد لولا هذه فاعل لولا .

قوله: ( علمتم الذين اعتدوا ) علمتم هاهنا بمعنى عرفتم ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، و( منكم ) في موضع نصب حالا من الذين اعتدوا : أى المعتدين كائنين منكم ، و( في السبت ) متعلق باعتدوا ، وأصل السبت مصدر ، يقال : سبت يسبت سبتا ، إذا قطع ، ثم سمى اليوم سبتا ، وقد يقال يوم السبت فيخرج مصدرا على أصله ، وقد قالوا : اليوم السبت ، فجعلوا اليوم خبرا عن السبت ، كما يقال : اليوم القتال ، فعلى ماذكرنا يكون في الكلام حذف تقديره يوم السبت( خاسئين ) الفعل منه خسأ إذا ذل ، فهو لازم مطاوع خسأته ، فاللازم منه والمتعدى بلفظ واحد مثل : زاد الشئ وزدته ، وغاض الماء وغضته ، وهو صفة لقردة ، ويجوز أن كون خبرا ثانيا وأن يكون حالا من فاعل كان ، والعامل فيها كان .

قوله تعالى :( فجعلناها ) الضمير للعقوبة أو المسخة أو الامة ، و( نكالا ) مفعول ثان .

قوله تعالى :( يأمركم ) الجمهور على ضم الراء ، وقرئ بإسكانها ؛ لان الكاف متحركة وقبل الراء حركة ، فسكنوا الاوسط تشبيها له بعضد ، وأجروا المنفصل مجرى المتصل ، ومنهم من يختلس ولايسكن ، والجيد همزه ، وقرئ بالالف على إبدال الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ماقبلها ، ومثله : الراس والباس( أن تذبحوا ) في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الجر ، وتقديره : بأن تذبحوا ، وعلى قول الخليل هو في موضع جر بالباء ، ويجوز أن يقول الخليل هو هنا في موضع نصب فتعدى أمرت بنفسه ، كما قال :* أمرتك الخير فافعل * ( هزوا ) مصدر وفيه ثلاث لغات : الهمز وضم الزاى ، والهمز وسكون الزاى ، وقلب الهمزة واوا مع ضم الزاى ، وربما سكنت الزاى أيضا وهو مفعول ثان لاتخذ ، وفيه مضاف محذوف تقدير : أتتخذنا ذوى هزؤ ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى المفعول تقديره : مهزوء‌ا بهم ، وجواب الاستفهام معنى( أعوذ بالله أن أكون ) ؛ لان المعنى أن الهازئ جاهل كأنه قال : لاأهزأ .

قوله تعالى :( ادع لنا ) اللغة الجيدة ضم العين ، والواو محذوفة علامة للبناء عند البصريين وللجزم عند الكوفيين ، ومن العرب من يكسر العين ، ووجهها أنه قدر العين ساكنة كأنها آخر الفعل ، ثم كسرها لسكونها وسكون الدال قبلها( مالونها ) مااسم للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولونها الخبر ، والجملة في موضع نصب بيبين ، ولو قرئ لونها بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تجعل مازائدة كهى في قوله :" أيما الاجلين قضيت " ويكون التقدير : يبين لنا لونها .

" وأما " ماهى " فابتداء وخبر لاغير ، إذ لايمكن جعل مازائدة ؛ لان هى لايصلح أن يكون مفعول يبين( لافارض ) صفة لبقرة ، " ولا " لاتمنع ذلك ؛ لانها دخلت لمعنى النفى ، فهو كقولك : مررت برجل لاطويل ولاقصير ، وإن شئت جعلته خبر مبتدإ : أى لاهى فارض( ولابكر ) مثله ، وكذلك( عوان بين ذلك ) أى بينهما ، وذلك لما صلح للتثنية والجمع جاز دخول بين عليه واكتفى به( ماتؤمرون ) أى به ، أو تؤمرونه ، ومابمعنى الذى ، ويضعف أن يكون نكرة موصوفة ؛ لان المعنى على العموم ، وهو بالذى أشبه .

قوله تعالى :( فاقع لونها ) إن شئت جعلت فاقع صفة ، ولونها مرفوعا به ، وإن شئت كان خبرا مقدما والجملة صفة( تسر ) صفة أيضا ، وقيل فاقع صفة للبقرة ، ولونها مبتدأ ، وتسر خبره ، وأنث اللون لوجهين : أحدهما أن اللون صفرة هاهنا فحمل على المعنى والثانى أن اللون مضاف إلى المؤنث فأنث ، كما قال : ذهبت بعض أصابعه ، و " يلتقطه بعض السيارة " قوله تعالى: ( إن البقر ) الجمهور على قراء‌ة البقر بغير ألف ، وهو جنس للبقرة ، وقرئ شاذا " إن الباقر " وهو اسم بقرة ، ومثله الجامل( تشابه ) الجمهور على تخفيف الشين وفتح الهاء ؛ لان البقر تذكر والفعل ماض ، ويقرأ بضم الهاء مع التخفيف على تأنيث البقر إذ كانت كالجمع ، ويقرأ بضم الهاء وتشديد الشين وأصله ، تتشابه ، فأبدلت التاء الثانية شينا ثم أدغمت ، ويقرأ كذلك ، إلا أنه بالياء على التذكير( إن شاء الله ) جواب الشرط إن وماعملت فيه عند سيبويه ، وجاز ذلك لما كان الشرط متوسطا ، وخبر إن هو جواب الشرط في المعنى ، وقد وقع بعده فصار التقدير: إن شاء الله هدايتنا اهتدينا ، والمفعول محذوف وهو هدايتنا ، وقال المبرد :

الجواب محذوف دلت عليه الجملة ؛ لان الشرط معترض، فالنية به التأخير ، فيصير كقولك أنت ظالم إن فعلت .

قوله تعالى :( لاذلول ) إذا وقع فعول صفة لم يدخله الهاء للتأنيث ، تقول : امرأة صبور وكشور ، وهو بناء للمبالغة ، وذلول رفع صفة للبقرة ، أو خبر ابتداء محذوف وتكون الجملة صفة( تثير ) في موضع نصب حالا من الضمير في ذلول ، وتقديره لاتذل في حال إثارتها ، ويجوز أن يكون رفعا اتباعا لذلول ، وقيل هو مستأنف أى هى تثير ، وهذا قول من قال : إن البقرة كانت تثير الارض ، ولم تكن تسقى الزرع .

وهو قول بعيد من الصحة لوجهين : أحدهما أنه عطف عليه " ولاتسقى الحرث " فنفى المعطوف ، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك ؛ لانه في المعنى واحد ألا ترى أنك لاتقول : مررت برجل قائم ولاقاعد ، بل تقول : لاقاعد ، بغير واو كذلك يجب أن يكون هنا والثانى أنها لو أثارت الارض لكانت ذلولا ، وقد نفى ذلك ، ويجوز على قول من أثبت هذا الوجه أن تكون تثير في موضع رفع صفة للبقرة( ولاتسقى الحرث ) يجوز أن يكون صفة أيضا ، وأن يكون خبر ابتداء محذوف ، وكذلك( مسلمة ) و( لاشية فيها ) والاحسن أن يكون صفة ، والاصل في شية وشية ؛ لانه من وشا يشى ، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت في المصدر وعوضت التاء من المحذوف ، ووزنها الآن علة ، وفيها خبر لا في موضع رفع( قالوا الآن ) الالف واللام في الآن زائدة وهو مبنى ، قال الزجاج ، بنى لتضمنه معنى حرف الاشارة ، كأنك قلت هذا الوقت ، وقال أبوعلى : بنى لتضمنه معنى لام التعريف ؛ لان الالف واللام الملفوظ بهما لم تعرفه ، ولا هو علم ولا مضمر ، ولاشئ من أقسام المعارف ، فيلزم أن يكون تعريفه باللام المقدرة ، واللام هنا زائدة زيادة لازمة كما لزمت في الذى وفى اسم الله .

وفى " الآن " أربعة أوجه : أحدها تحقيق الهمزة وهو الاصل ، والثانى القاء حركة الهمزة على اللام وحذفها وحذف ألف اللام(١) في هذين الوجهين لسكونها وسكون اللام في الاصل ؛ لان حركة اللام هاهنا عارضة ، والثالث كذلك ، إلا أنهم حذفوا ألف اللام لما تحركت اللام فظهرت الواو في قالوا ، والرابع إثبات الواو في اللفظ وقطع ألف اللام وهو بعيد( بالحق ) يجوز أن يكون مفعولا به ، والتقدير : أجأت الحق ، أو ذكرت

الحق ، ويجوز أن يكون حالا من التاء تقديره : جئت ومعك الحق( وإذ قتلتم ) تقديره : اذكروا إذ( فادارأتم ) أصل الكلمة تدارأتم ، ووزنه تفاعلتم ، ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالا لتصير من جنس الدال التى هى فاء الكلمة لتمكن الادغام ثم سكنوا الدال ، إذ شرط الادغام أن يكون الاول ساكنا فلم يمكن الابتداء بالساكن فاجتلبت له همرة الوصل ، فوزنه الآن افاعلتم بتشديد الفاء مقلوب ن اتفاعلتم ، والفاء الاولى زائدة ولكنها صارت من جنس الاصل فينطق بها مشددة لا ؛ لانهما أصلان ، بل لان الزائد من جنس الاصلى ، فهو نظير قولك ضرب بالتشديد ، فإن إحدى الراء‌ين زائدة ، ووزنه فعل بتشديد العين كما كانت الراء كذلك ولم نقل في الوزن فعول ولافوعل ، فيؤتى بالراء الزائدة في المثال ، بل زيدت العين في المثال كما زيدت في الاصل وكانت من جنسه ، فكذلك التاء في تدارأتم صارت بالابدال دالا من جنس فاء الكلمة .

فإن سئل عن الوزن ليبين الاصل من الزائد بلفظه الاول أو الثانى كان الجواب أن يقال : وزن أصله الاول تفاعلتم ، والثانى اتفاعلتم ، والثالث افاعلتم ، ومثل هذه المسألة " اثاقلتم إلى الارض " و " حتى إذا اداركوا فيها " .

قوله تعالى :( مخرج ماكنتم تكتمون ) " ما " في موضع نصب بمخرج وهى بمعنى الذى، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول : أى يخرج كتمكم أى مكتومكم .

قوله تعالى :( كذلك يحيى الله ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره يحيى الله الموتى إحياء مثل ذلك ، وفى الكلام حذف تقديره : فضربوها فحييت ، قوله تعالى :( فهى كالحجارة ) الكاف حرف جر متعلقة بمحذوف تقديره : فهى مستقرة كالحجارة ، ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل في موضع رفع ، ولاتتعلق بشئ( أو أشد ) أو هاهنا كأو في قوله : " أو كصيب " وأشد معطوف على الكاف

___________________

(١) ( قوله وحذف ألف اللام الخ ) الصواب أن يقال : وحذف واو قالوا الخ كما يؤخذ من السفاقسى (*)

تقديره أو هى أشد ، وقرئ بفتح الدال على أنه مجرور عطفا على الحجارة ، تقديره : أو كأشد من الحجارة و( قسوة ) تمييز وهى مصدر( لما يتفجر ) مابمعنى الذى في موضع نصب اسم إن واللام للتوكيد ، ولو قرئ بالتاء جاز ، ولو كان في غير القرآن لجاز منها على المعنى( يشقق ) أصله يتشقق ، فقلبت التاء شينا وأدغمت وفاعله ضمير ما ، ويجوز أن يكون فاعله ضمير الماء ؛ لانه( يشقق ) يجوز أن يجعل للماء على المعنى ، فيكون معك فعلان فيعمل الثانى منهما في الماء ، وفاعل الاول مضمر على شريطة التفسير ، وعند الكوفيين يعمل الاول فيكون في الثانى ضميره( من خشية الله ) من في موضع نصب بيهبط ، كما تقول : يهبط بخشية الله ( عما يعملون ) مابمعنى الذى ، ويجوز أن تكون مصدرية .

قوله تعالى :( أن يؤمنوا لكم ) حرف الجر محذوف ، أى في أن يؤمنوا ، وقد تقدم ذكر موضع مثل هذا من الاعراب( وقد كان ) الواو واو الحال ، والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم وشأنهم الكذب والتحريف( منهم ) في موضع رفع صفة لفريق ، و( يسمعون ) خبر كان ، وأجاز قوم أن يكون يسمعون صفة لفريق ، ومنهم الخبر وهو ضعيف ( ماعقلوه ) " ما " مصدرية( وهم يعلمون ) حال ، والعامل فيها يحرفونه ، ويجوز أن يكون العامل عقلوه ، ويكون حالا مؤكدة .

قوله تعالى :( بما فتح الله ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، وأن تكون مصدرية ، وأن تكون نكرة موصوفة( ليحاجوكم ) اللام بمعنى كى ، والناصب للفعل أن مضمرة ؛ لان اللام في الحقيقة حرف جر ، ولاتدخل إلا على الاسم ، وأكثر العرب يكسر هذه اللام ، ومنهم من يفتحها .

قوله تعالى :( أميون ) مبتدأ وماقبله الخبر ، ويجور على مذهب الاخفش أن يرتفع بالظرف ( لايعلمون ) في موضع رفع صفة لاميين ( إلا أمانى ) استثناء منقطع ؛ لان الامانى ليست من جنس العلم ، وتقدير إلا في مثل هذا بلكن ، أى لكن يتمنونه أمانى ، وواحد الامانى : أمنية ، والياء مشددة في الواحد والجمع ، ويجوز تخفيفها فيهما( وإن هم ) إن بمعنى ما ، ولكن لاتعمل عملها ، وأكثر ماتأتى بمعناها إذا انتقض النفى بإلا ، وقد جاء‌ت وليس معها إلا ، وسيذكر في موضعه ، والتقدير : وإن هم( إلا ) قوم( يظنون ) .

قوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون ) ابتداء وخبر ، ولو نصب لكان له وجه على أن يكون التقدير : ألزمهم الله ويلا ، واللام للتبيين ؛ لان الاسم لم يذكر قبل المصدر والويل مصدر لم يستعمل منه فعل ؛ لان فاء‌ه وعينه معتلتان .

قوله تعالى :( الكتاب ) مفعول به : أى المكتوب ، ويضعف أن يكون مصدرا ، وذكر الايدى توكيد ، وواحدها يد ، وأصلها يدى كفلس ، وهذا الجمع جمع قلة ، وأصله أيدى بضم الدال ، والضمة قبل الياء ، مستثقلة لاسيما مع الياء المتحركة ، فلذلك صيرت الضمة كسرة ولحق بالمنقوص( ليشتروا ) اللام متعلقة بيقولون( مما كتبت إيديهم ) مابمعنى الذى أو نكرة موصوفة أو مصدرية ، وكذلك( مما يكسبون ) .

قوله تعالى : ( إلا أياما ) منصوب على الظرف ، وليس للا فيه عمل ؛ لان الفعل لم يتعد إلى ظرف قبل هذا الظرف ، وأصل أيام ، أيوام ، فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء تخفيفا( أتخذتم ) الهمزة للاستفهام ، وهمزة الوصل محذوفة استغناء عنها بهمزة الاستفهام ، وهو بمعنى جعلتم المتعدية إلى مفعول واحد( فلن يخلف ) التقدير : فيقولوا لن يخلف( مالا تعلمون ) " ما " بمعنى الذى ، أو نكرة ، ولا تكون مصدرية هنا .

قوله تعالى :( بلى ) حرف يثبت به المجيب المنفى قبله تقول : ماجاء زيد ، فيقول المجيب بلى : أى قد جاء ولهذا يصح أن تأتى بالخبر المثبت بعد بلى ، فتقول : بلى قد جاء فإن قلت في جواب النفى نعم كان اعترافا بالنفى ، وصح أن تأتى بالنفى بعده كقوله : ماجاء زيد ، فنقول نعم ماجاء ، والياء من نفس الحرف .

وقال الكوفيون : هى بل زيدت عليها الياء ، وهو ضعيف ( من كسب ) في " من " وجهان أحدهما : هى معنى الذى ، والثانى شرطية ، وعلى كلا لوجهين هى مبتدأة إلا أن " كسب " لا موضع لها إن كانت من موصولة ، ولها موضع إن كانت شرطية ، والجواب( فأولئك ) وهو مبتدأ ، و ( أصحاب النار ) خبره ، والجملة جواب الشرط أو خبر من والسيئة على فيعلة مثل : سيد وهين ، وقد ذكرناه في قوله : " أو كصيب " وعين الكلمة واو ؛ لانه من ساء‌ه يسوء‌ه( به ) يرجع إلى لفظ من ، وما بعده من الجمع يرجع إلى معناها ، ويدل على أن من بمعنى الذى المعطوف ، وهو قوله : ( والذين آمنوا ) .

قوله تعالى :( لاتعبدون إلا الله ) يقرأ بالتاء على تقدير : قلنا لهم لا تعبدون وبالياء ؛ لان بنى إسرائيل اسم ظاهر ، فيكون الضمير وحرف المضارعة بلفظ الغيبة ؛ لان الاسماء الظاهرة كلها غيب .

وفيها من الاعراب أربعة أوجه : أحدها أنه جواب قسم دل عليه المعنى وهو قوله ، " أخذنا ميثاق " ؛ لان معناه أحلفناهم ، أو قلنا لهم بالله لا تعبدون .

والثانى أن " أن " مرادة ، والتقدير أخذنا ميثاق بنى إسرائيل على أن لا تعبدوا إلا الله ، فحذف حرف الجر ثم حذف أن فارتفع الفعل ، ونظيره :* ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * بالرفع والتقدير عن أن أحضر .

والثالث أنه في موضع نصب على الحال تقديره : أخذنا ميثاقهم موحدين ، وهى حال مصاحبة ومقدرة ؛ لانهم كانوا وقد أخذ العهد موحدين ، والتزموا الدوام على التوحيد ، ولو جعلتها حالا مصاحبة فقط على أن يكون التقدير : أخذنا ميثاقهم ملتزمين الاقامة على التوحيد جاز ، ولو جعلتها حالا مقدرة فقط جاز ويكون التقدير أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا

والوجه الرابع أن يكون لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهى ، والتقدير : قلنا لهم لا تعبدوا ، وفيه وجه خامس وهو أن يكون الحال محذوفة ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم قائلين كذا وكذا ، وحذف القول كثير ومثل ذلك قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون " ( إلا الله ) مفعول تعبدون ، ولا عمل للا في نصبه ، إلا أن الفعل قبله لم يستوف مفعوله( وبالوالدين إحسانا ) إحسانا مصدر ، أى وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، والتقدير : وقلنا استوصوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون مفعولا له : أى ووصيناهم بالوالدين لاجل الاحسان إليهم( وذى القربى ) إنما أفرد ذى هاهنا ؛ لانه أراد الجنس ، أو يكون وضع الواحد موضع الجمع ، وقد تقدم نظيره( واليتامى ) جمع يتيم ، وجمع فعيل على فعالى قليل ، والميم في( والمساكين ) زائدة ؛ لانه من السكون( وقولوا ) أى وقلنا لهم قولوا( حسنا ) يقرأ بضم الحاء وسكون السين وبفتحهما ، وهما لغتان مثل : العرب والعرب والحزن والحزن ، وفرق قوم بينهما فقالوا الفتح صفة لمصدر محذوف : أى قولا حسنا والضم على تقدير حذف

مضاف أى قولا ذا حسن ، وقرئ بضم الحاء من غير تنوين على أن الالف للتأنيث( إلا قليلا منكم ) النصب على الاستثناء المتصل وهو الوجه ، وقرئ بالرفع شاذا ، ووجهه أن يكون بفعل محذوف كأنه قال : امتنع قليل ، ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لان المعنى يصير ثم تولى قليل ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف : أى إلا قليل منكم لم يتول ، كما قالوا : ما مررت بأحد إلا ورجل من بنى تميم خير منه ، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه ، وسيبويه وأصحابه يسمونه نعتا ووصفا ، وأنشد أبوعلي في مثل رفع هذه الآية :

وبالصريمة منهم منزل خلق

عاف تغير إلا النؤى والوتد

 ( وأنتم معرضون ) جملة في موضع الحال المؤكدة ؛ لان توليتم يغنى عنه ، وقيل المعنى توليتم بأبدانكم وأنتم معرضون بقلوبكم ، فعلى هذا هى حال منتقلة ، وقيل توليتم يعنى آباء‌هم وأنتم معرضون ، يعنى أنفسهم كما قال : " وإذ نجيناكم من آل فرعون " يعنى آباء‌هم .

قوله تعالى :( من دياركم ) الياء منقلبة عن واو ؛ لانه جمع دار ، والالف في دار واو في الاصل ؛ لانها من دار يدور ، وإنما قلبت ياء في الجمع لانكسار ما قبلها واعتلالها في الواحد .

فإن قلت : فكيف صحت في لو اذا ؟ قيل : لما صحت في الفعل صحت في المصدر ، والفعل لاوذت .

فإن قلت : فكيف في ديار ؟ قيل الاصل فيه ديوار فقلبت الواو وأدغمت ،( ثم أقررتم ) فيه وجهان : أحدهما أن ثم على بابها في إفادة العطف والتراخى ، والمعطوف عليه محذوف تقديره : فقبلتم ثم أقررتم ، والثانى أن تكون " ثم " جاء‌ت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه ، كقوله تعالى : " ثم الله شهيد "

قوله تعالى :( ثم أنتم هؤلاء ) أنتم مبتدأ ، وفى خبره ثلاثة أوجه : أحدها تقتلون ، فعلى هذا في هؤلاء وجهان : أحدهما في موضع نصب بإضمار أعنى ، والثانى هو منادى : أى يا هؤلاء ، إلا أن هذا لا يجوز عند سيبويه ؛ لان أولاء مبهم ، ولا يحذف حرف النداء مع المبهم ، والوجه الثانى أن الخبر هؤلاء على أن يكون بمعنى الذين ، وتقتلون صلته ،

وهذا ضعيف أيضا ؛ لان مذهب البصريين أن أولاء هذا لا يكون بمنزلة الذين ، وأجازه الكوفيون .

والوجه الثالث أن الخبر هؤلاء على تقدير حذف مضاف تقديره : ثم أنتم مثل هؤلاء كقولك : أبويوسف أبوحنيفة ، فعلى هذا تقتلون حال يعمل فيها معنى التشبيه .

قوله :( تظاهرون عليهم ) في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها تخرجون ، وصاحب الحال الواو ، ويقرأ بتشديد الظاء ، والاصل تتظاهرون ، فقلبت التاء الثانية ظاء وأدغمت ، ويقرأ بالتخفيف على حذف التاء الثانية ؛ لان الثقل والتكرر حصل بها ، ولان الاولى حرف يدل على معنى ، وقيل المحذوفة هى الاولى ، ويقرأ بضم التاء وكسر الهاء والتخفيف ، وماضيه ظاهر( والعدوان ) مصدر مثل الكفران ، والكسر لغة ضعيفة ، أسارى حال وهو جمع أسير ، ويقرأ بضم الهمزة وبفتحها ، مثل سكارى وسكارى ، ويقرأ أسرى ، مثل جريح وجرحى ، ويجوز في الكلام أسراء ، مثل شهيد وشهداء( تفدوهم ) بغير ألف " وتفادوهم " بالالف ، وهو من باب المفاعلة ، فيجوز أن يكون بمعنى القراء‌ة الاولى ، ويجوز أن يكون من المفاعلة التى تقع من اثنين ؛ لان المفاداة كذلك تقع( وهو محرم عليكم ) هو مبتدأ ، وهو ضمير الشان ، ومحرم خبره ، و ( إخراجهم ) مرفوع بمحرم ، ويجوز أن يكون إخراجهم مبتدأ ، ومحرم خبر مقدم ، والجملة خبر هو ، ويجوز أن يكون هو ضمير الاخراج المدلول عليه بقوله :" وتخرجون فريقا منكم " ويكون محرم الخبر .

وإخراجهم بدل من الضمير في محرم ، أو من هو( فما جزاء ) ما نفى والخبر( خزى ) ويجوز أن تكون استفهاما مبتدأ ، وجزاء خبره ، وإلا خزى بدل من جزاء " يفعل ذلك منكم " في موضع نصب على الحال من الضمير في يفعل( في الحياة الدنيا ) صفة للخزى ، ويجوز أن يكون ظرفا تقديره : إلا أن يخزى في الحياة الدنيا( يردون ) بالياء على الغيبة ؛ لان قبله مثله ، ويقرأ بالتاء على الخطاب ردا على قوله " تقتلون " ومثله( عما تعملون ) بالتاء والياء .

قوله عزوجل :( وقفينا ) الياء بدل من الواو لقولك : قفوته ، وهو يقفوه إذا اتبعه ، فلما وقعت رابعة قلبت ياء( الرسل ) بالضم وهو الاصل ، والتسكين جائز تخفيفا ،

ومنهم من يسكن إذا أضاف إلى الضمير هربا من توالى الحركات ، ويضم في غير ذلك( عيسى ) فعلى من العيس ، وهو بياض يخالطه شقرة، وقيل هو أعجمى لا اشتقاق له و( مريم ) علم أعجمى ، ولو كان مشتقا من رام يريم لكان مريما بسكون الياء ، وقد جاء في الاعلام بفتح الياء نحو مزيد ، وهو على خلاف القياس( وأيدناه ) وزنه فعلناه ، وهو من الايد ، وهو القوة ، ويقرأ " آيدناه " بمد الالف وتخفيف الياء ، ووزنه أفعلناه .

فإن قلت : فلم لم تحذف الياء التى هى عين كما حذفت في مثل أسلناه من سال يسيل ؟ قيل : لو فعلوا ذلك لتوالى إعلالان : أحدهما قلب الهمزة الثانية ألفا ، ثم حذف الالف المبدلة من الياء لسكونها وسكون الالف قبلها ، فكان يصير اللفظ أدناه فكانت تحذف الفاء والعين ، وليس كذلك أسلناه ؛ لان هناك حذفت العين وحدها( القدس ) بضم الدال وسكونها لغتان ، مثل المعسر والعسر( أفكلما ) دخلت الفاء ها هنا لربط مابعدها بما قبلها ، والهمزة للاستفهام الذى بمعنى التوبيخ و( جاء‌كم ) يتعدى بنفسه وبحرف الجر تقول : جئته وجئت إليه( تهوى ) ألفه منقلبة عن ياء ؛ لان عينه واو ، وباب طويت وشويت أكثر من باب جوة وقوة ، ولا دليل في هوى لانكسار العين وهو مثل شقى ، فإن أصله واو ، ويدل على أن هوى من اليائى أيضا قولهم في التثنية هويان ( استكبرتم ) جواب كلما ( ففريقا كذبتم ) أى فكذبتم فريقا ، فالفاء عطفت كذبتم على استكبرتم ، ولكن قدم المفعول ليتفق رء‌وس الآى ، وفى الكلام حذف : أى ففريقا منهم كذبتم .

قوله تعالى :( غلف ) يقرأ بضم اللام ، وهو جمع غلاف ، ويقرأ بسكونها وفيه وجهان : أحدهما هو تسكين المضموم ، مثل كتب وكتب والثانى هو جمع أغلف ، مثل أحمر وحمر ، وعلى هذا لا يجوز ضمه ، و( بل ) ههنا إضراب عن دعواهم ، وإثبات أن سبب جحودهم لعن الله إياهم عقوبة لهم .

قوله :( بكفرهم ) الباء متعلقة بلعن ، وقال أبوعلي : النية به التقديم : أى وقالوا قلوبنا غلف بسبب كفرهم ، بل لعنهم الله معترض ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول في لعنهم أى كافرين كما قال ـ وقد دخلوا بالكفر ـ( فقليلا ) منصوب صفة لمصدر محذوف ، و( ما ) زائدة أى فإيمانا قليلا( يؤمنون ) وقيل صفة لظرف :

أى فزمانا قليلا يؤمنون ، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ؛ لان قليلا لا يبقى له ناصب ، وقيل " ما " نافية : أى فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، ومثله " قليلا ما تشكرون " و " قليلا ما تذكرون " وهذا أقوى في المعنى وإنما يضعف شيئا من جهة تقدم معمول ما في حيز ما عليها .

قوله تعالى :( من عند الله ) يجوز أن يكون في موضع نصب لابتداء غاية المجئ ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لكتاب( مصدق ) بالرفع صفة لكتاب ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال ، وفى صاحب الحال وجهان : أحدهما الكتاب ؛ لانه قد وصف فقرب من المعرفة والثانى أن يكون حالا من الضمير في الظرف ، ويكون العامل الظرف أو ما يتعلق به الظرف ، ومثله " رسول من عند الله مصدق " .

قوله :( من قبل ) بنيت ههنا لقطعها عن الاضافة والتقدير ، من قبل ذلك( فلما جاء‌هم ) أتى بلما بعد لما من قبل جواب الاولى وفى جواب الاولى وجهان : أحدهما جوابها لما الثانية وجوابها ، وهذا ضعيف ؛ لان الفاء مع لما الثانية ، ولما لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الاخفش ، والثانى أن كفروا جواب الاولى والثانية ؛ لان مقتضاهما واحد ، وقيل الثانية تكرير فلم تحتج إلى جواب ، وقيل جواب الاولى محذوف تقديره أنكروه ، أو نحو ذلك( فلعنة الله ) هو مصدر مضاف إلى الفاعل .

قوله تعالى :( بئس ما اشتروا ) فيه أوجه : أحدها أنتكون " ما " نكرة غير موصوفة منصوبة على التمييز قاله الاخفش ، واشتروا على هذا صفة محذوف تقديره شئ أو كفر ، وهذا المحذوف هو المخصوص ، وفاعل بئس مضمر فيها ونظيره :

* لنعم الفتى أضحى بأكناف حايل * أى فتى أضحى .

وقوله :( أن يكفروا ) خبر مبتدإ محذوف : أى هو أن يكفروا ، وقيل أن يكفروا في موضع جر بدلا من الهاء في به ، وقيل هو مبتدأ ، وبئس وما بعدها خبر عنه .

والوجه الثانى أن تكون " ما " نكرة موصوفة ، واشتروا صفتها ، وأن يكفروا على الوجوه المذكورة ، ويزيد هاهنا أن يكون هو المخصوص بالذم .

والوجه الثالث أن تكون " ما " بمنزلة الذى ، وهو اسم بئس ، وأن يكفروا المخصوص بالذم ، وقيل اسم بئس مضمر فيها ، والذى وصلته المخصوص بالذم .

والوجه الرابع أن تكون " ما " مصدرية أى بئس شراؤهم ، وفاعل بئس على هذا مضمر ؛ لان المصدر هنا مخصوص ليس بجنس .

قوله :( بغيا ) مفعول له ، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر ؛ لان ما تقدم يدل على أنهم بغوا بغيا( أن ينزل الله ) مفعول من أجله : أى بغوا ؛ لان أنزل الله ، وقيل التقدير: بغيا على ما إنزال الله : أى حسدا على ماخص الله به نبيه من الوحى ومفعول ينزل محذوف : أى ينزل الله شيئا( من فضله ) ويجوز أن تكون من زائدة على قول الاخفش ، و( من ) نكرة موصوفة : أى على رجل( يشاء ) ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، ومفعول يشاء محذوف : أى يشاء نزوله عليه ، ويجوز أن يكون يشاء يختار ويصطفى ، و( من عباده ) حال من الهاء المحذوفة ، ويجوز أن يكون في موضع جر صفة أخرى لمن( فباء‌وا بغضب ) أى مغضوبا عليهم فهو حال( على غضب ) صفة لغضب الاول( مهين ) الياء بدل من الواو ؛ لانه من الهوان .

قوله تعالى :( ويكفرون ) أى وهم يكفرون ، والجملة حال ، والعامل فيها قالوا من قوله " قالوا نؤمن " ، ولا يجوز أن يكون العامل نؤمن ، إذ لو كان كذلك لوجب أن يكون لفظ الحال ونكفر: أى ونحن نكفر، والهاء في( وراء‌ه ) تعود على " ما " والهمزة في وراء بدل من ياء ؛ لان ما فاؤه واو لا يكون لامه واوا ، ويدل عليه أنها ياء في تواريت لا همزة ، وقال ابن جنى : هى عندنا همزة لقولهم ، وريئة بالهمز في التصغير( وهو الحق ) جملة في موضع الحال والعامل فيها يكفرون .

ويجوز أن يكون العامل معنى الاستقرار الذى دلت عليه " ما " إذ التقدير : بالذى استقر وراء‌ه( مصدقا ) حال مؤكدة ، والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل ، إذ المعنى وهو ثابت مصدقا ، وصاحب الحال الضمير المستتر في الحق عند قوم ، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دل عليه الكلام ، والحق مصدر لا يتحمل الضمير على حسب تحمل اسم الفاعل له عندهم ، فأما المصدر الذى ينوب عن الفعل كذلك : ضربا زيدا فيتحمل الضمير عند قوم( فلم ) ما هنا استفهام ، وحذفت ألفها مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية ، وقد جاء‌ت في الشعر غير محذوفة ، ومثله " فيم أنت من ذكراها ـ وعم يتساء‌لون ـ ومم خلق "( تقتلون ) أى قتلتم ، والمعنى أن آباء‌هم قتلوا ، فلما

رضوا بفعلهم أضاف القتل إليهم( إن كنتم ) جوابها محذوف دل عليه ما تقدم .

قوله تعالى :( بالبينات ) يجوز أن تكون في موضع الحال من موسى ، تقديره : جاء‌كم ذا بينات وحجة ، أو جاء ومعه البينات ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بسبب إقامة البينات .

قوله تعالى :( في قلوبهم العجل ) أى حب العجل فحذف المضاف ؛ لان الذى يشربه القلب المحبة لا نفس العجل( بكفرهم ) أى بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف : أى مختلطا بكفرهم ، وأشربوا في موضع الحال ، والعامل فيه قالوا : أى قالوا ذلك وقد أشربوا ، وقد مرادة ؛ لان الفعل الماضى لا يكون حالا إلا مع قد .

وقال الكوفيون : لايحتاج إليها ، ويجوز أن يكون وأشربوا مستأنفا والاول أقوى ؛ لانه قد قال بعد ذلك " قل بئس ما يأمركم " فهو جواب قولهم " سمعنا وعصينا " فالاولى أن لا يكون بينهما أجنبى .

قوله تعالى :( إن كانت لكم الدار ) الدار اسم كان ، وفى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها هو ( خالصة ) وعند ظرف لخالصة أو للاستقرار الذى في لكم ، ويجوز أن تكون عند حالا من الدار ، والعامل فيها كان أو الاستقرار ، وأما لكم فتكون على هذا متعلقة بكان ؛ لانها تعمل في حروف الجر ، ويجوز أن تكون للتبيين فيكون موضعها بعد خالصة أى خالصة لكم ، فيتعلق بنفس خالصة ، ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف ، والوجه الثانى أن يكون خبر كان لكم ، وعند الله ظرف ، وخالصة حال ، والعامل كان أو الاستقرار .

والثالث أن يكون عند الله هو الخبر ، وخالصة حال ، والعامل فيها إما عند أو ما يتعلق به ، أو كان أولكم ، وسوغ أن يكون عند خبر كان لكم إذ كان فيه تخصيص وتبيين ، ونظيره قوله : " ولم يكن له كفوا أحد " لولا له لم يصح أن يكون كفوا خبرا ( من دون ) في موضع نصب بخالصة ؛ لانك تقول خلص كذا من كذا .

قوله تعالى :( أبدا ) ظرف ( بما قدمت ) أى بسبب ما قدمت فهو مفعول به ، ويقرب معناه من معنى المفعول له ، و" ما " بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، فيكون مفعول قدمت محذوفا : أى بتقديم أيديهم الشر .

قوله تعالى :( ولتجدنهم ) هى المتعدية إلى مفعولين ، والثانى( أحرص ) و( على ) متعلقة بأحرص( ومن الذين أشركوا ) فيه وجهان : أحدهما هى معطوفة على الناس في المعنى ، والتقدير : أحرص من الناس : أى الذين في زمانهم ، وأحرص من الذين أشركوا ، يعنى به المجوس ؛ لانهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا : عشت ألف نيروز فعلى هذا في( يود ) وجهان :

أحدهما هو حال من الذين أشركوا ، تقديره : ود أحدهم ، ويدلك على ذلك أنك لو قلت : ومن الذين أشركوا الذين يود أحدهم صح أن يكون وصفا ، ومن هنا قال الكوفيون : هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة .

والوجه الثانى أن تجعل يود أحدهم حالا من الهاء والميم في ولتجدنهم ، أى لتجدنهم أحرص الناس وادا أحدهم .

والوجه الثانى من وجهى " من الذين " أن يكون مستأنفا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم ، أو من يود أحدهم وماضى يود وددت بكسر العين ، فلذلك صحت الواو ؛ لانها لم يكسر مابعدها في المستقبل( لو يعمر ) لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل ، ولكن لا تنصب ، وليست التى يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ويدلك على ذلك شيئان : أحدهما أن هذه يلزمها المستقبل ، والاخرى معناها في الماضى ، والثانى أن يود يتعدى إلى مفعول واحد ، وليس مما يعلق عن العمل ، فمن هنا لزم أن يكون لو بمعنى أن ، وقد جاء‌ت بعد يود في قوله تعالى : " أيود أحدكم أن تكون له جنة " وهو كثير في القرآن والشعر ، و " يعمر " يتعدى إلى مفعول واحد ، وقد أقيم مقام الفاعل ، و( ألف سنة ) ظرف( وماهو بمزحزحه ) .

في هو وجهان : أحدهما هو ضمير أحد : أى وما ذلك التمنى بمزحزحه خبر ما ، و ( من العذاب ) متعلق بمزحزحه و ( أن يعمر ) في موضع رفع بمزحزحه : أى وما الرجل بمزحزحه تعميره ، والوجه الآخر أن يكون هو ضمير التعمير ، وقد دل عليه قوله " لو يعمر " وقوله " أن يعمر " بدل من هو ، ولايجوز أن يكون هو ضمير الشأن ؛ لان المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر ، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك .

قوله تعالى :( من كان عدوا لجبريل ) من شرطية ، وجوابها محذوف تقديره فليمت غيظا أو نحوه( فإنه نزله ) ونظيره في المعنى " من كان يظن أن لن ينصره الله " ثم قال :" فليمدد " ( بإذن الله ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في نزل ، وهو ضمير جبريل ، وهو العائد على إسم إن ، والتقدير نزوله ومعه الاذن ، أو مأذونا به( مصدقا ) حال من الهاء في نزله( و ) كذلك( هدى وبشرى ) أى هاديا ومبشرا .

قوله تعالى :( عدو للكافرين ) وضع الظاهر موضع المضمر ؛ لان الاصل : من كان عدوا لله وملائكته فإن الله عدو له أو لهم ، وله في القرآن نظائر كثيرة ستمر بك إن شاء الله قوله تعالى :( أو كلما ) الواو للعطف ، والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الانكار ، والعطف هنا على معنى الكلام المتقدم في قوله : " أفكلما جاء‌كم رسول " وما بعده ، وقيل الواو زائدة ، وقيل : هى أو التى لاحد الشيئين حركت بالفتح ، وقد قرئ شاذا بسكونها( عهدا) مصدر من غير لفظ الفعل المذكور ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى أعطوا عهدا ، وهنا مفعول آخر محذوف تقديره : عاهدوا الله أو عاهدوكم قوله تعالى :( رسول من عند الله مصدق ) هو مثل قوله : " كتاب من عند الله مصدق " وقد ذكر( الكتاب ) مفعول أوتوا ، و( كتاب الله ) مفعول نبذ( كأنهم ) هى وما عملت فيه في موضع الحال ، والعامل نبذ ، وصاحب الحال فريق تقديره شبهين للجهال .

قوله تعالى :( واتبعوا) هو معطوف على وأشربوا أو على نبذة فريق( تتلو ) بمعنى تلت( على ملك ) أى على زمن ملك ، فحذف المضاف ، والمعنى في زمن و( سليمان ) لا ينصرف ، وفيه ثلاثة أسباب : العجمة ، والتعريف ، والالف والنون ، وأعاد ذكره ظاهرا تفخيما ، وكذلك تفعل في الاعلام والاجناس أيضا كقول الشاعر :

لاأرى الموت يسبق الموت شئ

يغص الموت ذا الغنى والفقيرا

  ( ولكن الشياطين ) يقرأ بتشديد النون ونصب الاسم ، ويقرأ بتخفيفها ورفع

الاسم بالابتداء ؛ لانها صارت من حروف الابتداء ، وقرأ الحسن " الشياطون " وهو كالغلط شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح( يعلمون الناس ) في موضع نصب على الحال من الضمير في كفروا ، وأجاز قوم أن يكون حالا من الشياطين ، وليس بشئ ؛ لان لكن لايعمل في الحال( وما أنزل ) " ما " بمعنى الذى ، وهو في موضع نصب عطفا على السحر : أى ويعلمون الذى أنزل ، وقيل : هو معطوف على ما تتلو ، وقيل :" ما " في موضع جر عطفا على ملك سليمان : أى وعلى عهد الذى أنزل على الملكين ، وقيل :" ما " نافية : أى وما أنزل السحر على الملكين ، أو وماأنزل إباحة السحر ، والجمهور على فتح اللام من ( الملكين ) وقرئ بكسرها و( هاروت وماروت ) بدلان من الملكين ، وقيل : هما قبيلتان من الشياطين ، فعلى هذا لا يكونان بدلين من الملكين ، وإنما يجئ هذا على قراء‌ة من كسر اللام في أحد الوجهين " ببابل " يجور أن يكون ظرفا لانزل ، ويجوز أن يكون حالا من الملكين أو من الضمير في أنزل( حتى يقولا ) أى إلى أن يقولا ، والمعنى أنهما كانا يتركان تعليم السحر إلى أن يقولا( إنما نحن فتنة ) ، وقيل : حتى بمعنى إلا : أى وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا ، وأحد هاهنا يجوز أن تكون المستعملة في العموم كقولك : ما بالدار من أحد ، ويجوز أن تكون ها هنا بمعنى واحد أو إنسان( فيتعلمون منهما ) هو معطوف على يعلمان ، وليس بداخل في النفى ؛ لان النفى هناك راجع إلى الاثبات ؛ لان المعنى يعلمان الناس السحر بعد قولهما " نحن فتنة فيتعلمون " وقيل : التقدير : فيأتون فيتعلمون ، ومنهما ضمير الملكين ، ويجوز أن يكون ضمير السحر والمنزل على الملكين ، وقيل : هو معطوف على يعلمون الناس السحر ، فيكون منهما على هذا السحر ، والمنزل على الملكين ، أو يكون ضمير قبيلتين من الشياطين ، وقيل : هو مستأنف ، ولم يجز أن ينصب على جواب النهى : لانه ليس المعنى إن تكفر يتعلموا( مايفرقون ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، وأن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير من( به ) إلى " ما " المصدرية لايعود عليها ضمير( بين المرء ) الجمهور على إثبات الهمزة بعد الراء ، وقرئ بتشديد الراء من غير همز ، ووجهه أن يكون ألقى حركة الهمزة على الراء ، ثم نوى الوقف عليه مشددا كما قالوا : هذا خالد ، ثم أجروا الوصل مجرى الوقف .

قوله تعالى :( إلا بإذن الله ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال إن شئت من الفاعل وإن شئت من المفعول ، والتقدير : ومايضرون أحدا بالسحر إلا والله عالم به ، أو يكون التقدير : إلا مقرونا بإذن الله( ولا ينفعهم ) هو معطوف على الفعل قبله ، ودخلت لا للنفى ، ويجوز أن يكون مستأنفا أى وهو لا ينفعهم فيكون حالا ولايصح عطفه على ما ؛ لان الفعل لا يعطف على الاسم( لمن اشتراه ) اللام هنا هى التى يوطأ بها للقسم مثل التى في قوله: " لئن لم ينته المنافقون " و " من " في موضع رفع بالابتداء ، وهى شرط ، وجواب القسم( ماله في الآخرة من خلاق ) وقيل: " من " بمعنى الذى ، وعلى كلا الوجهين موضع الجملة نصب بعلموا ، ولا يعمل علموا في لفظ من لان الشرط ولام الابتداء لهما صدر الكلام ( ولبئس ما ) جواب قسم محذوف( ولو كانوا ) جواب لو محذوف تقديره لو كانوا ينتفعون بعلمهم لا متنعوا من شراء السحر .

قوله تعالى :( ولو أنهم آمنوا ) أن وما عملت فيه مصدر في موضع رفع بفعل محذوف ؛ لان لو تقتضى الفعل وتقديره : لو وقع منهم أنهم آمنوا : أى إيمانهم ، ولم يجزم بلو ؛ لانها تعلق الفعل الماضى بالفعل الماضى ، والشرط خلاف ذلك( لمثوبة ) جواب لو ، ومثوبة مبتدأ و( من عند الله ) صفته و( خير ) خبره ، وقرئ مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو قاسوه على الصحيح من نظائره نحو مقتلة قوله تعالى :( راعنا ) فعل أمر ، وموضع الجملة نصب بتقولوا قرئ شاذا " راعنا " بالتنوين : أى لا تقولوا قولا راعنا .

قوله تعالى : ( ولا المشركين ) في موضع جر عطفا على أهل ، وإن كان قد قرى " ولا المشركون " بالرفع فهو معطوف على الفاعل( أن ينزل ) في موضع نصب بيود( من خير ) من زائدة ، و( من ربكم ) لابتداء غاية الانزال ، ويجوز أن يكون صفة لخبر ، إما جرا على لفظ خير ، أو رفعا على موضع " من خير "( يختص برحمته من يشاء ) أى من يشاء اختصاصه ، فحذف المضاف فبقى من يشاؤه ، ثم حذف الضمير ، ويجوز أن يكون يشاؤه يختاره فلا يكون فيه حذف مضاف .

قوله :( ما ننسخ ) ما شرطية جازمة لننسخ منصوبة الموضع بننسخ مثل قوله : " أياما تدعوا " وجواب الشرط " نأت بخير منها " و( من آية) في موضع نصب على

التمييز ، والمميز " ما " والتقدير : أى شئ ننسخ من آية ، ولا يحسن أن يقدر : أى آية ننسخ ؛ لانك لا تجمع بين هذا وبين التمييز بآية ، ويجوز أن تكون زائدة وآية حالا ، والمعنى : أى شئ ننسخ قليلا أو كثيرا ، وقد جاء‌ت الآية حالا في قوله تعالى : " هذه ناقة الله لكم آية " وقيل : " ما " هنا مصدرية ، وآية مفعول به ، والتقدير : أى نسخ ننسخ آية ، ويقرأ " ننسخ " بفتح النون وماضيه نسخ ، ويقرأ بضم النون وكسر السين ماضيه أنسخت ، يقال : أنسخت الكتاب : أى عرضته للنسخ( أو ننسأها ) معطوف على ننسخ ، ويقرأ بغير همز على إبدال الهمزة ألفا ، ويقرأ ننسها بغير ألف ولا همز ، وننسها بضم النون وكسر السين ، وكلاهما من نسى إذا ترك ، ويجوز أن يكون من نسأ إذا أخر إلا أنه أبدل الهمزة ألفا ، ومن قرأ بضم النون حمله على معنى نأمرك بتركها أو بتأخيرها ، وفيه مفعول محذوف ، والتقدير ننسكها .

قوله تعالى :( له ملك السموات ) مبتدأ وخبر في موضع خبر أن ، ويجوز أن يرتفع ملك بالظرف عند الاخفش ، والملك بمعنى الشئ المملوك ، يقال لفلان ملك عظيم : أى مملوكه كثير ، والملك أيضا بالكسر : المملوك ، إلا أنه لا يستعمل بضم الميم في كل موضع ، بل في مواضع الكثرة وسعة السلطان ( من ولى ) من زائدة وولى في موضع رفع مبتدأ، ولكم خبره ، و( نصير ) معطوف على لفظ ولى ، ويجوز في الكلام رفعه على موضع ولى ومن دون في موضع نصب على الحال من ولى ، أو من نصير ، والتقدير : من ولى دون الله ، فلما تقدم وصف النكرة عليها انتصب على الحال قوله تعالى :( أم تريدون ) أم هنا منقطعة إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها ، وموقع أم أيهما ، والهمزة في قوله " ألم تعلم " ليست من أم في شئ ، والتقدير : بل أتريدون( أن تسألوا ) فخرج بأم من كلام إلى كلام آخر ، والاصل في تريدون ترودون ؛ لانه من راد يرود( كما ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أى سؤالا كما ، وما مصدرية والجمهور على همز( سئل ) وقد قرئ سيل بالياء ، وهو على لغة من قال : أسلت تسال بغير همزة ، مثل خفت تخاف ، والياء منقلبة عن واو لقولهم سوال وساولته ، ويقرأ سيل بجعل الهمزة بين بين أى بين الهمزة وبين الياء ؛ لان منها حركتها ( بالايمان ) الباء في موضع نصب على الحال من الكفر تقديره : مقابلا بالايمان ، ويجوز أن يكون

مفعولا بيتبدل وتكون الياء للسبب كقولك : اشتريت الثوب بدرهم( سواء السبيل ) سواء ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله ، والسبيل يذكر ويؤنث .

قوله تعالى :( لو يردونكم ) لو بمعنى أن المصدرية وقد تقدم ذكرها ، و( كفارا ) حال من الكاف والميم ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ؛ لان يرد بمعنى يصير( حسدا ) مصدر وهو مفعول له ، والعامل فيه ود أو يردونكم( من عند أنفسهم ) من متعلقة بحسدا أى ابتداء الحسد من عندهم ، ويجوز أن يتعلق بود أو بيردونكم( حتى يأتى الله بأمره ) أى اعفوا إلى هذه الغاية .

قوله تعالى :( وما تقدموا ) ما شرطية في موضع نصب بتقدموا و( من خير ) مثل قوله :" من آية " في" ماننسخ " ( تجدوه ) أى تجدوا ثوابه فحذف المضاف و( عند الله ) ظرف لتجدوا أو حال من المفعول به .

قوله تعالى : ( إلا من كان ) في موضع رفع بيدخل ؛ لان الفعل مفرغ لما بعد إلا وكان محمولا على لفظ من في الافراد ، و( هودا ) جمع هايد مثل عايذ وعوذ ، وهو من هاد يهود إذا تاب ، ومنه قوله تعالى : " إنا هدنا إليك " وقال الفراء أصله يهود ، فحذفت الياء وهو بعيد جدا ، وجمع على معنى من ، و( أو ) هنا لتفصيل ماأجمل ، وذلك أن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، ولم يقل كل فريق منهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، فلما لم يفصل في قوله وقالوا جاء بأو للتفصيل إذ كانت موضوعة لاحد الشيئين و( نصارى ) جمع نصران مثل سكران وسكارى( هاتوا ) فعل معتل اللام تقول في الماضى هاتى يهاتى مهاتاة ، مثل رامى يرامى مراماة ، وهاتوا مثل راموا وأصله : هاتيوا ثم سكنت الياء وحذفت لما ذكرنا في قوله اشتروا ونظائره ، وتقول للرجل في الامر هات مثل رام ، وللمرأة هاتى مثل رامى ، وعليه فقس بقية تصاريف هذه الكلمة ، وهاتوا فعل متعد إلى مفعول واحد تقديره أحضروا( برهانكم ) والنون في برهان أصل عند قوم لقولهم برهنت ، فثبتت النون في الفعل ، وزائدة عند آخرين ؛ لانه من البره ، وهو القطع ، والبرهان الدليل القاطع .

قوله تعالى :( بلى ) جواب النفى على ماذكرنا في قوله : " بلى من كسب " ، و ( أسلم ) و( وجهه وهو ) كله محمول على لفظ من وكذلك " فله أجره عند ربه " وقوله : ( ولا خوف عليهم ) محمول على معناها .

قوله تعالى :( وهم يتلون الكتاب ) في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها قالت ، وأصل يتلون يتلوون ، فسكنت الواو ثم حذفت لالتقاء الساكنين( كذلك قال ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف منصوب ، بقال وهو مصدر مقدم على الفعل ، التقدير : قولا مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون ، فعلى هذا الوجه يكون( مثل قولهم ) منصوبا بيعلمون، أو بقال على أنه مفعول به ، ويجوز أن يكون الكاف في موضع رفع بالابتداء ، والجملة بعده خبر عنه والعائد على المبتدإ محذوف تقديره قاله فعلى هذا يكون قوله مثل قولهم صفة لمصدر محذوف ، أو مفعولا ليعلمون ، والمعنى : مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لايعلمون اعتقاد اليهود والنصارى ، ولايجوز أن يكون مثل قولهم مفعول قال ؛ لانه قد استوفى مفعوله وهو الضمير المحذوف ، و( فيه ) متعلق ب‍( يختلفون ) .

قوله تعالى :( ومن أظلم ) من استفهام في معنى النفى ، وهو رفع بالابتداء ، وأظلم خبره ، والمعنى : لاأحد أظلم( ممن منع ) من نكرة موصوفة أو بمعنى الذى ( أن يذكر) فيه ثلاثة أوجه : أحدها هو في موضع نصب على البدل من مساجد بدل الاشتمال تقديره : ذكر اسمه فيها ، والثانى أن يكون في موضع نصب على المفعول له تقديره : كراهية أن يذكر ، والثالث أن يكون في موضع جر تقديره : من أن يذكر ، وتتعلق من إذا ظهرت بمنع كقولك ، منعته من كذا ، وإذا حذف حرف الجر مع أن بقى الجر ، وقيل يصير في موضع نصب ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " لا يستحيى أن يضرب " ( وسعى في خرابها ) خراب اسم للتخريب ، مثل السلام اسم للتسليم ، وليسم باسم للجثة ، وقد أضيف اسم المصدر إلى المفعول ؛ لانه يعمل عمل المصدر( إلا خائفين ) حال من الضمير في يدخلوها( لهم في الدنيا ) جملة مستأنفة وليست حالا مثل خائفين ؛ لان استحقاقهم الخزى ثابت في كل حال ، لا في حال دخولهم المساجد خاصة .

قوله تعالى :( ولله المشرق والمغرب ) هما موضع الشروق والغروب( فأينما ) شرطية ، و( تولوا ) مجزوم به ، وهو الناصب لاين ، والجواب( فثم ) وقرئ في الشاذ " تولوا " بفتح التاء ، وفيه وجهان : أحدهما هو مستقبل أيضا ، وتقديره : تتولوا ، فحذف التاء الثانية ، والثانى : أنه ماض والضمير للغائبين ، والتقدير : أينما يتولون ، وقيل يجوز أن يكون ماضيا قد وقع ، ولايكون أين شرطا في اللفظ بل في المعنى ، كما تقول : ماصنعت صنعت ، إذا أردت الماضى ، وهذا ضعيف ؛ لان " أين " إما استفهام وإما شرط ، وليس لها معنى ثالث وثم اسم للمكان البعيد عنك ، وبنى لتضمنه معنى حرف الاشارة ، وقيل بنى لتضمنه معنى حرف الخطاب ؛ لانك تقول في الحاضر هنا وفى الغائب هناك ، وثم ناب عن هناك .

قوله تعالى :( وقالوا اتخذ الله ولدا ) يقرأ بالواو عطفا على قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة " ويقرأ بغير واو على الاستئناف( كل له ) تقديره : كل أحد منهم أو كلهم ؛ لان الاصل في كل أن تستعمل مضافة ، ومن هنا ذهب جمهور النحويين إلى منع دخول الالف واللام على كل ؛ لان تخصيصها بالمضاف إليه ، فإذا لم يكن ملفوظا به كان في حكم الملفوظ به ، وحمل الخبر على معنى كل ، فجمعه في قوله :( قانتون ) ولو قال قانت جاز على لفظ كل .

قوله تعالى : ( بديع السموات ) أى مبدعها ، كقولهم سميع بمعنى مسمع ، والاضافة هنا محضة ؛ لان الابداع لهما ماض( وإذا قضى ) إذا ظرف ، والعامل فيها ما دل عليه الجواب تقديره : وإذا قضى أمرا يكون قوله تعالى :( فيكون ) الجمهور على الرفع عطفا على يقول ، أو على الاستئناف أى فهو يكون ، وقرئ بالنصب على جواب لفظ الامر ، وهو ضعيف لوجهين : أحدهما أن كن ليس بأمر على الحقيقة ، إذ ليس هناك مخاطب به ، وإنما المعنى على سرعة التكون ، يدل على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود ؛ لان الموجود متكون ، ولايرد على المعدوم ؛ لانه ليس بشئ ، لا يبقى إلا لفظ الامر ، ولفظ الامر يرد ولا يراد به حقيقة الامر كقوله : " أسمع بهم وأبصر " وكقوله : " فليمدد له الرحمن " .والوجه الثانى أن جواب الامر لابد أن يخالف الامر إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فمثال ذلك قولك: اذهب ينفعك زيد ، فالفعل والفاعل

في الجواب غيرهما في الامر ، وتقول: اذهب يذهب زيد ، فالفعلان متفقان والفاعلان مختلفان وتقول ، اذهب تنتفع ، فالفاعلان متفقان والفعلان مختلفان ، فأما أن يتفق الفعلان والفاعلان فغير جائز كقولك: اذهب تذهب ، والعلة فيه أن الشئ لا يكون شرطا لنفسه .

قوله تعالى :( لولا يكلمنا الله ) لولا هذه إذا وقع بعدها المستقبل كانت تحضيضا وإن وقع بعدها الماضى كانت توبيخا ، وعلى كلا قسميها هى مختصة بالفعل ؛ لان التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على الفعل( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ) ينقل من إعراب الموضع الاول إلى هنا ما يحتمله هذا الموضع .

قوله تعالى :( إنا أرسلناك بالحق ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال من المفعول تقديره : أرسلناك، ومعك الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أى ومعنا الحق ، ويجوز أن يكون مفعولا به أى بسبب إقامة الحق( بشيرا ونذيرا ) حالان ( ولا تسئل ) من قرأ بالرفع وضم التاء فموضعه حال أيضا : أى وغير مسئول ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ بفتح التاء وضم اللام وحكمها حكم القراء‌ة التى قبلها ويقرأ بفتح التاء والجزم على النهى قوله تعالى :( هو الهدى ) هو يجوز أن يكون توكيدا لاسم إن وفصلا ومبتدأ ، وقد سبق نظيره( من العلم ) في موضع نصب على الحال من ضمير الفاعل في جاء‌ك قوله تعالى :( الذين آتيناهم ) الذين مبتدأ ، وآتيناهم صلته ، و( يتلونه ) حال مقدرة من هم أو من الكتاب ؛ لانهم لم يكونوا وقت إتيانه تالين له ، و( حق ) منصوب على المصدر ؛ لانها صفة للتلاوة في الاصل ؛ لان التقدير ، تلاوة حقا ، وإذا قدم وصف المصدر وأضيف إليه انتصب نصب المصدر ، ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف ، و( أولئك ) مبتدأ ، و ( يؤمنون به ) خبره ، والجملة خبر الذين ، ولا يجوز أن يكون يتلونه خبر الذين ؛ لانه ليس كل من أوتى الكتاب تلاه حق تلاوته ؛ لان معنى حق تلاوته العمل به ، وقيل يتلونه الخبر ، والذين آتيناهم لفظه عام ، والمراد به الخصوص ، وهو كل من آمن بالنبى صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، أو يراد بالكتاب القرآن قوله تعالى :( وإذ ابتلى إبراهيم ) إذ في موضع نصب على المفعول به : أى اذكر ، والالف في ابتلى منقلبة عن واو ، وأصله من بلى يبلو إذا اختبر وفى

إبراهيم لغات : إحداها إبراهيم بالالف والياء ، وهو المشهور ، وإبراهم كذلك، إلا أنه تحذف الياء ، وإبراهام ، بألفين ، وإبراهم بألف واحدة وضم الهاء ، وبكل قرئ ، وهو اسم أعجمى معرفة ، وجمعه أباره عند قوم ، وعند آخرين براهم ، وقيل فيه أبارهة وبراهمة .

قوله تعالى :( جاعلك ) يتعدى إلى مفعولين ؛ لانه من جعل التى بمعنى صير ، و ( للناس ) يجوز أن يتعلق بجاعل : أى لاجل الناس ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، والتقدير : إماما للناس ، فلما قدمه نصبه على ماذكرنا( قال ومن ذريتى ) المفعولان محذوفان ، والتقدير : اجعل فريقا من ذريتى إماما( لاينال عهدى الظالمين ) هذا هو المشهور على جعل العهد هو الفاعل ، ويقرأ الظالمون على العكس ، والمعنيان متقاربان ؛ لان كل مانلته فقد نالك .

قوله تعالى :( وإذ جعلنا ) مثل وإذ ابتلى ، وجعل هاهنا يجوز أن يكون بمعنى صير ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق أو وضع ، فيكون ( مثابة ) حالا ، وأصل مثابة مثوبة ؛ لانه من ثاب يثوب إذا رجع ، و( للناس ) صفة لمثابة ، ويجوز أن يتعلق بجعلنا ويكون التقدير : لاجل نفع الناس( واتخذوا ) يقرأ على لفظ الخبر ، والمعطوف عليه محذوف تقديره : فثابوا واتخذوا ، ويقرأ على لفظ الامر فيكون على هذا مستأنفا ، و( من مقام ) يجوز أن يكون من للتبعيض : أى بعض مقام إبراهيم مصلى ، ويجوز أن تكون من بمعنى في ، ويجوز أن تكون زائدة على قول الاخفش ، و( مصلى ) مفعول اتخذوا ، وألفه منقلبة عن واو ، ووزنه مفعل وهو مكان لا مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا وفيه حذف مضاف تقديره : مكان مصلى ، أى مكان صلاة ، والمقام موضع القيام ، وليس بمصدر هنا ؛ لان قيام إبراهيم لا يتخذ مصلى( أن طهرا ) يجوز أن تكون أن هنا بمعنى أى المفسرة ؛ لان" عهدنا " بمعنى قلنا والمفسرة : ترد بعد القول ، وما كان في معناه فلا موضع لها على هذا ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وصلتها الامر ، وهذا مما يجوز أن يكون صلة في أن دون غيرها ، فعلى هذا يكون التقدير بأن طهرا فيكون موضعها جرا أو نصبا على الاختلاف بين الخليل وسيبويه ، و( السجود ) جمع ساجد ، وقيل هو مصدر ، وفيه حذف مضاف : أى الركع ذوى السجود .

قوله تعالى :( اجعل هذا بلدا ) اجعل بمعنى صير ، وهذا المفعول الاول ، وبلدا المفعول الثانى ، و( آمنا ) صفة المفعول الثانى ، وأما التى في إبراهيم فتذكر هناك( من آمن ) " من " بدل من أهله ، وهو بدل بعض من كل( ومن كفر ) في من وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة وموضعها نصب ، والتقدير قال وأرزق من كفر ، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه( فأمتعه ) عطف على الفعل المحذوف ، ولا يجوز أن يكون من على هذا مبتدأ وفأمتعه خبره ؛ لان الذى لا تدخل الفاء في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها ، كقولك : الذى يأتينى فله درهم ، والكفر لا يستحق به التمتيع ، فإن جعلت الفاء زائدة على قول الاخفش جاز ، وإن جعلت الخبر محذوفا وفأمتعه دليلا عليه جاز تقديره : ومن كفر أرزقه فأمتعه .

والوجه الثانى : أن تكون من شرطية والفاء جوابها ، وقيل : الجواب محذوف تقديره : ومن كفر أرزقه ومن على هذا رفع بالابتداء ، ولايجوز أن تكون منصوبة ؛ لان أداة الشرط لايعمل فيها جوابها بل الشرط ، وكفر على الوجهين بمعنى يكفر ، والمشهور فأمتعه بالتشديد وضم العين لما ذكرناه من أنه معطوف أو خبر ، وقرئ شاذا بكسر العين ، وفيه وجهان : أحدهما أنه حذف الحركة تخفيفا لتوالى الحركات ، والثانى أنه تكون الفاء زائدة وأمتعه جواب الشرط : ويقرأ بتخفيف التاء وضم العين وإسكانها على ما ذكرناه ، ويقرأ فأمتعه على لفظ الامر ، وعلى هذا يكون من تمام الحكاية عن إبراهيم ( قليلا ) نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف ( ثم أضطره ) الجمهور على رفع الراء ، وقرئ بفتحها ، ووصل الهمزة على الامر كما تقدم( وبئس المصير ) المصير فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس المصير النار قوله تعالى : ( من البيت ) في موضع نصب على الحال من القواعد : أى كائنة من البيت ، ويجوز أن يكون في موضع نصب مفعولا به بمعنى رفعها عن أرض البيت ، والقواعد جمع قاعدة ، وواحد قواعد النساء قاعد( وإسماعيل ) معطوف على إبراهيم والتقدير يقولان( ربنا ) ويقولان هذه في موضع الحال ، وقيل إسماعيل مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يقول ربنا ؛ لان البانى كان إبراهيم والداعى كان إسماعيل .

قوله تعالى :( مسلمين لك ) مفعول ثان ، ولك متعلق بمسلمين ؛ لانه بمعنى نسلم لك : أى نخلص ، ويجوز أن يكون نعتا : أى مسلمين عاملين لك ( ومن ذريتنا ) يجوز أن تكون " من " لابتداء غاية الجعل ، فيكون مفعولا ثانيا ، و( أمة ) مفعول أول ، و ( مسلمة ) نعت لامة ، و( لك ) على ما تقدم في مسلمين ، ويجوز أن تكون أمة مفعولا أول ، ومن ذريتنا نعتا لامة تقدم عليها فانتصب على الحال ، ومسلمة مفعولا ثانيا ، والواو داخلة في الاصل على أمة ، وقد فصل بينهما بقوله : " ومن ذريتنا " وهو جائز ؛ لانه من جملة الكلام المعطوف( وأرنا ) الاصل أرئنا ، فحذفت الهمزة التى هى عين الكلمة في جميع تصاريف الفعل المستقبل تخفيفا ، وصارت الراء متحركة بحركة الهمزة ، والجمهور على كسر الراء ، وقرئ بإسكانها وهو ضعيف ؛ لان الكسرة هنا تدل على الياء المحذوفة ، ووجه الاسكان أن يكون شبه المنفصل بالمتصل ، فسكن كما سكن فخذ وكتف ، وقيل لم يضبط الراوى عن القارئ ؛ لان القارئ اختلس فظن أنه سكن ، وواحد المناسك منسك ومنسك ، بفتح السين وكسرها .

قوله تعالى :( وابعث فيهم ) ذكر على معنى الامة ، ولو قال فيها لرجع إلى لفظ الامة( يتلو عليهم ) في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في منهم والعامل في الاستقرار .

قوله تعالى :( ومن يرغب ) من استفهام بمعنى الانكار ، ولذلك جاء‌ت إلا بعدها ؛ لان المنكر منفى ، وهى في موضع رفع بالابتداء ، ويرغب الخبر ، وفيه ضمير يعود على من( إلا من ) " من " في موضع نصب على الاستثناء ، ويجوز أن يكون رفعا بدلا من الضمير في يرغب ، ومن نكرة موصوفة أو بمعنى الذى ، و ( نفسه ) مفعول سفه ؛ لان معناه جهل ، تقديره : إلا من جهل خلق نفسه أو مصيرها ، وقيل التقدير : سفه بالتشديد ، وقيل التقدير في نفسه .

وقال الفراء : هو تمييز ، وهو ضعيف لكونه معرفة( في الآخرة ) متعلق بالصالحين : أى وإنه من الصالحين في الآخرة ، والالف واللام على هذا للتعريف لا بمعنى الذى ؛ لانك لو جعلتها بمعنى الذى لقدمت الصلة على الموصول ، وقيل هى بمعنى الذى ، وفى متعلق بفعل محذوف يبينه الصالحين ، تقديره : إنه لصالح في الآخرة ، وهذا يسمى التبيين ،

ونظيره :ربيته حتى إذا تمعددا * كان جزائى بالعصا أن أجلدا تقديره : كان جزائى الجلد بالعصا ، وهذا كثير في القرآن والشعر .

قوله تعالى :( إذ قال له ) إذ ظرف لاصطفيناه ، ويجوز أن يكون بدلا من قوله في الدنيا ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ قال( لرب العالمين ) مقتضى هذا اللفظ أن يقول: أسلمت لك ، لتقدم ذكر الرب ، إلا أنه أوقع المظهر موقع المضمر تعظيما ؛ لان فيه ماليس في اللفظ الاول ؛ لان اللفظ الاول يتضمن أنه ربه ، وفى اللفظ الثانى اعترافه بأنه رب الجميع .

قوله تعالى :( ووصى بها ) يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وأوصى بالالف وهما بمعنى واحد ، والضمير في بها يعود إلى الملة( ويعقوب ) معطوف على إبراهيم ، ومفعوله محذوف تقديره : وأوصى يعقوب بنيه ؛ لان يعقوب أوصى بنيه أيضا ، كما أوصى إبراهيم بنيه ، ودليل ذلك قوله : " إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدى " والتقدير : قال : يابنى ، فيجوز أن يكون إبراهيم قال : يابنى ، ويجوز أن يكون يعقوب ، والالف في( اصطفى ) بدل من ياء بدل من واو ، وأصله من الصفوة ، والواو إذا وقعت رابعا فصاعدا قلبت ياء ، ولهذا تمال الالف في مثل ذلك( فلا تموتن ) النهى في اللفظ عن الموت ، وهو في المعنى على غير ذلك : والتقدير : لاتفارقوا الاسلام حتى تموتوا( وأنتم مسلمون ) في موضع الحال ، والعامل الفعل قبل إلا .

قوله تعالى :( أم كنتم ) هى المنقطعة : أى بل أكنتم( شهداء ) على جهة التوبيخ( إذ حضر ) يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل وتليين الثانية وجعلها بين بين ، ومنهم من يخلصها ياء لانكسارها والجمهور على نصب ( يعقوب ) ورفع( الموت ) وقرئ بالعكس والمعنيان متقاربان ، وإذ الثانية بدل من الاولى ، والعامل في الاولى شهداء فيكون عاملا في الثانية ، ويجوز أن تكون الثانية ظرفا لحضر فلا يكون على هذا بدلا ، و( ما ) استفهام في موضع نصب ب‍( تعبدون ) و " ما " هنا بمعنى من ولهذا جاء في الجواب إلهك ، ويجوز أن تكون " ما " على بابها ، ويكون ذلك امتحانا لهم من يعقوب ، و( من بعدى ) أى من بعد موتى فحذف المضاف ( وإله آبائك ) أعاد ذكر الاله لئلا يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، والجمهور على آبائك على جمع التكسير ، و( إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) بدل منهم ، ويقرأ " وإله أبيك " وفيه

وجهان : أحدهما : هو جمع تصحيح حذفت منه النون للاضافة ، وقد قالوا : أب وأبون وأبين ، فعلى هذه القراء‌ة تكون الاسماء بعدها بدلا أيضا .

والوجه الثانى : أن يكون منفردا ، وفيه على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون مفردا في اللفظ مرادا به الجمع والثانى : أن يكون مفردا في اللفظ والمعنى ، فعلى هذا يكون إبراهيم بدلا منه ، وإسماعيل وإسحاق عطفا على أبيك ، تقديره : وإله إسماعيل وإسحاق( إلها واحدا ) بدل من إله الاول ، ويجوز أن يكون حالا موطئة كقولك : رأيت زيدا رجلا صالحا وإسماعيل يجمع على سماعلة وسماعيل وأساميع قوله تعالى :( تلك أمة ) الاسم منها " تى " وهى من أسماء الاشارة للمؤنث ، والياء من جملة الاسم ، وقال الكوفيون : التاء وحدها الاسم ، والياء زائدة ، وحذفت الياء مع اللام لسكونها وسكون اللام بعدها .

فإن قيل : لم لم تكسر اللام وتقرأ الياء كما فعل في ذلك ؟ قيل ذلك يؤدى إلى الثقل لوقوع الياء بين كسرتين ، وموضعها رفع بالابتداء ، وأمة خبرها ، و( قد خلت ) صفة لامة ، و( لها ماكسبت ) في موضع الصفة أيضا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في خلت ، ويجوز أن يكون مستأنفا( ولاتسئلون ) مستأنف لاغير ، وفى الكلام حذف تقديره : ولايسئلون عما كنتم تعملون ، ودل على المحذوف قوله : " لها ماكسبت ولكم ماكسبتم " قوله تعالى :( أو نصارى ) الكلام في " أو " هاهنا كالكلام فيها في قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة " ؛ لان التقدير : قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى( ملة إبراهيم ) تقديره : بل نتبع ملة إبراهيم ، أو قل اتبعوا ملة ، و( حنيفا ) حال من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ، وسبب ذلك أن الحال لابد لها من عامل فيها ، والعامل فيهاهو العامل في صاحبها ، ولايصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال ، ووجه قول من نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام أو معنى الاضافة وهو المصاحبة والملاصقة ، وقيل حسن جعل حنيفا حالا ؛ لان المعنى نتبع إبراهيم حنيفا ، وهذا جيد ؛ لان الملة هى الدين والمتبع إبراهيم ، وقيل هو منصوب بإضمار أعنى .

قوله تعالى :( من ربهم ) الهاء والميم تعود على النبيين خاصة ، فعلى هذا يتعلق من بأوتى الثانية ، وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا ، ويكون " وماأوتى " الثانية تكريرا ،

وهو في المعنى مثل التى في آل عمران فعلى هذا يتعلق من بأوتى الاولى وموضع من نصب على أنها لابتداء غاية الايتاء ، ويجوز أن يكون موضعها حالا من العائد المحذوف تقديره : وماأوتيه النبيون كائنا من ربهم ، ويجوز أن يكون ماأوتى الثانية في موضع رفع بالابتداء ، ومن ربهم خبره( بين أحد ) أحد هنا هو المستعمل في النفى ؛ لان بين لاتضاف إلا إلى جمع أو إلى واحد معطوف عليه ، وقيل أحد هاهنا بمعنى فريق .

قوله تعالى :( بمثل ما آمنتم به ) الباء زائدة ، ومثل صفة لمصدر محذوف تقديره : إيمانا مثل إيمانكم ، والهاء ترجع إلى الله أو القرآن أو محمد ، وما مصدرية ونظير زيادة الباء هنا زيادتها في قوله : " جزاء سيئة بمثلها " وقيل مثل هنا زائدة ، وما بمعنى الذى ، وقرأ ابن عباس " بما آمنتم به " بإسقاط مثل قوله تعالى :( صبغة الله ) الصبغة هنا الدين ، وانتصابه بفعل محذوف : أى اتبعوا دين الله ، وقيل هو إغراء ، أى عليكم دين الله ، وقيل هو بدل من ملة إبراهيم( ومن أحسن ) مبتدأ وخبر ، و( من الله ) في موضع نصب ، و( صبغة ) تمييز .

قوله تعالى :( أم يقولون ) يقرأ بالياء ردا على قوله : " فسيكفيكهم الله " وبالتاء ردا على قوله : " أتحاجوننا " ( هودا أو نصارى ) أو هاهنا مثلها في قوله : " وقالوا كونوا هودا أو نصارى " أى قالت اليهود كان هؤلاء الانبياء هودا ، وقالت النصارى كانوا نصارى ( أم الله ) مبتدأ والخبر محذوف : أى أم الله أعلم ، وأم هاهنا المتصلة ، أى أيكم أعلم ، وهو استفهام بمعنى الانكار( كتم شهادة ) كتم يتعدى إلى مفعولين وقد حذف الاول منهما هنا تقديره : كتم الناس الشهادة ، فعلى هذا يكون ( عنده ) صفة لشهادة ، وكذلك( من الله ) ولايجوز أن تعلق من بشهادة لئلا يفصل بين الصلة والموصول بالصفة ، ويجوز أن يجعل عنده (١) ومن الله صفتين لشهادة ، ويجوز أن تجعل من ظرفا للعامل في الظرف الاول ، وأن تجعلها حالا من الضمير في عنده ،

___________________

(١) قوله : ( ويجوز أن يجمع عنده الخ) لايخفى أن هذا الوجه هو ماصدر به في قوله : فعلى هذا يكون عنده الخ ، فلعل المناسب حذفه وتأمل .

قوله تعالى :( السفهاء من الناس ) من الناس في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه يقول :( ماولاهم ) ابتداء وخبر في موضع نصب بالقول ( كانوا عليها ) فيه حذف مضاف تقديره : على توجهها أو على اعتقادها .

قوله تعالى :( وكذلك ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره : ومثل هدايتنا من نشاء ( جعلناكم ) وجعلنا بمنزلة صيرنا ، و( على الناس ) يتعلق بشهداء ( القبلة ) هى المفعول الاول والمفعول الثانى محذوف ، و( التى ) صفة ذلك المحذوف ، والتقدير : وماجعلنا القبلة القبلة التى ، وقيل : التى صفة للقبلة المذكورة ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : وماجعلنا القبلة التى كنت عليها قبلة ( من يتبع ) من بمعنى الذى في موضع نصب بنعلم ، و ( ممن ينقلب ) متعلق بنعلم ، والمعنى ليفصل المتبع من المنقلب ، ولايجوز أن يكون من استفهاما ؛ لان ذلك يوجب أن تعلق نعلم عن العمل ، وإذا علقت عنه لم يبق لمن مايتعلق به ؛ لان ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله ، ولا يصح تعلقها بيتبع ؛ لانها في المعنى متعلقة بنعلم ، وليس المعنى : أى فريق يتبع ممن ينقلب ( على عقبيه ) في موضع نصب على الحال : أى راجعا( وإن كانت ) إن المخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف ، واللام في قوله :( لكبيرة ) عوض من المحذوف ، وقيل فصل باللام بين إن المخففة من الثقيلة وبين غيرها من أقسام إن .

وقال الكوفيون : إن بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، وهو ضعيف جدا من جهة أن وقوع اللام بمعنى إلا لايشهد له سماع ولا قياس ، واسم كان مضمر دل عليه الكلام تقديره : وإن كانت التولية أو الصلاة أو القبلة( إلا على الذين ) على متعلقة بكبيرة ، ودخلت إلا للمعنى ، ولم يغير الاعراب( وماكان الله ليضيع ) خبر كان محذوف ، واللام متعلقة بذلك المحذوف تقديره : وماكان الله مريدا ؛ لان يضيع إيمانكم ، وهذا متكرر في القرآن ، ومثله " لم يكن الله ليغفر لهم " وقال الكوفيون : ليضيع هوالخبر .

واللام داخلة للتوكيد ، وهو بعيد ؛ لان اللام لام الجر ، وأن بعدها مرادة فيصير التقدير على قولهم : ماكان لله إضاعة إيمانكم( رء‌وف ) يقرأ بواو بعد الهمزة مثل شكور ، ويقرأ بغير واو مثل يقظ وفطن ، وقد جاء في الشعر :* بالرؤف الرحيم * قوله تعالى :( قد نرى ) لفظه مستقبل ، والمراد به المضى ، و ( في السماء ) متعلق

بالمصدر ، ولو جعل حالا من الوجه لجاز( فول ) يتعدى إلى مفعولين ، فالاول ( وجهك ) والثانى( شطر المسجد ) وقد يتعدى إلى الثانى بإلى كقولك : ولى وجهه إلى القبلة ، وقال النحاس : شطر هنا ظرف ؛ لانه بمعنى الناحية( وحيث ) ظرف لولوا ، وإن جعلتها شرطا انتصب ب‍( كنتم ) ؛ لانه مجزوم بها وهى منصوبة به( أنه الحق من ربهم ) في موضع الحال ، وفى أول السورة مثله .

قوله تعالى :( ولئن أتيت ) اللام موطئة للقسم : وليست لازمة بدليل قوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون " ( ماتبعوا ) أى لايتبعوا ، فهو ماض في معنى المستقبل ودخلت " ما " حملا على لفظ الماضى ، وحذفت الفاء في الجواب ؛ لان فعل الشرط ماض ، وقال الفراء : إن هنا بمعنى لو ، فلذلك كانت " ما " في الجواب وهو بعيد ؛ لان إن للمستقبل ولو للماضى( إذن ) حرف ، والنون فيه أصل ، ولاتستعمل إلا في الجواب ، ولاتعمل هنا شيئا ؛ لان عملها في الفعل ولافعل .

قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب ) مبتدأ ، و( يعرفونه ) الخبر ، ويجوز أن يكون الذين بدلا من الذين أوتوا الكتاب في الآية قبلها ، ويجوز أن يكون بدلا من الظالمين ، فيكون يعرفونه حالا من الكتاب أو من الذين ؛ لان فيه ضميرين راجعين عليهما ، ويجوز أن يكون نصبا على تقدير أعنى ورفعا على تقديرهم ( كما ) صفة لمصدر محذوف ، وما مصدرية قوله تعالى :( الحق من ربك ) ابتداء وخبر ، وقيل الحق خبر مبتدأ محذوف تقديره : ماكتموه الحق أو ماعرفوه ، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يعرفونه أن يتلونه ، ومن ربك على الوجهين حال ، وقرأ على عليه السلام" الحق " بالنصب بيعلمون .

قوله تعالى : ( ولكل وجهة ) وجهة مبتدأ ولكل خبره ، والتقدير : لكل فريق وجهة ، جاء على الاصل ، والقياس جهة مثل عدة وزنة ، والوجهة مصدر في معنى المتوجه إليه ، كالخلق بمعنى المخلوق ، وهى مصدر محذوف الزوائد ؛ لان الفعل توجه أو اتجه ، والمصدر التوجه أو الاتجاه ، ولم يستعمل منه وجه كوعد( هو موليها ) يقرأ بكسر اللام ، وفى هو وجهان : أحدهما هو ضمير اسم الله ، والمفعول الثانى محذوف : أى الله مولى تلك الجهة ذات الفريق أى يأمره بها .

والثانى : هو ضمير كل : أى ذلك الفريق مولى الوجهة نفسه ، ويقرأ مولاها بفتح اللام ، وهو على هذا هو ضمير الفريق ، ومولى لما لم يسم فاعله ، والمفعول الاول هو الضمير المرفوع فيه ، وها ضمير المفعول الثانى ، وهو ضمير الوجهة ، وقيل للتولية ، ولايجوز أن يكون هو على هذه القراء‌ة ضمير اسم الله لاستحالة ذلك في المعنى ، والجملة صفة لوجهة ، وقرئ في الشاذ" ولكل وجهة " بإضافة كل لوجهة ، فعلى هذا تكون اللام زائدة ، والتقدير : كل وجهة الله موليها أهلها ، وحسن زيادة اللام تقدم المفعول وكون العامل اسم فاعل( أينما ) ظرف ل‍( تكونوا ) قوله تعالى :( ومن حيث خرجت ) حيث هنا لاتكون شرطا ؛ لانه ليس معها ما ، وإنما يشترط بها مع ما ، فعلى هذايتعلق من بقوله( فول ) ، و( إنه للحق ) الهاء ضمير التولى .

قوله تعالى :( وحيثما كنتم ) يجوز أن يكون شرطا وغير شرط كما ذكرنا في الموضع الاول( لئلا ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره : فعلنا ذلك لئلا ، و ( حجة ) اسم كان ، والخبر للناس ، وعليكم صفة الحجة في الاصل قدمت فانتصبت على الحال ، ولايجوز أن يتعلق بالحجة لئلا تتقدم صلة المصدر عليه( إلا الذين ظلموا منهم ) استثناء من غير الاول ؛ لانه لم يكن لاحد ماعليهم حجة( ولاتم ) هذه اللام معطوفة على اللام الاولى( عليكم ) متعلق بأتم ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من نعمتى قوله تعالى :( كما ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره : تهتدون هداية كإرسالنا أو إتماما كإرسالنا أو نعمة كإرسالنا ، وقال جماعة من المحققين التقدير فاذكرونى كما أرسلنا ، فعلى هذا يكون منصوبا صفة للذكر : أى ذكرا مثل إرسالى ولم تمنع الفاء من ذلك كما لم تمنع في باب الشرط ، ومامصدرية .

قوله تعالى :( أموات ) جمع على معنى من ، وأفرد يقتل على لفظ من ولو جاء ميت كان فصيحا ، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أى هم أموات( بل أحياء ) أى بل قولوا هم أحياء ، ولن يقتل في سبيل الله أموات في موضع نصب بقوله : ولاتقولوا ؛ لانه محكى ، وبل لاتدخل في الحكاية هنا( ولكن لاتشعرون ) المفعول هنا محذوف تقديره ، لاتشعرون بحياتها قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) جواب قسم محذوف ،

والفعل المضارع يبنى مع نونى التوكيد ، وحركت الواو بالفتحة لخفتها ( من الخوف ) في موضع جر صفة لشئ ( من الاموال ) في موضع نصب صفة لمحذوف تقديره : ونقص شيئا من الاموال ؛ لان النقص مصدر نقصت ، وهو متعد إلى مفعول ، وقد حذف المفعول ، ويجوز عند الاخفش أن تكون من زائدة ، ويجوز أن تكون من صفة لنقص ، وتكون لابتداء الغاية : أى نقص ناشئ من الاموال .

قوله تعالى :( الذين إذا أصابتهم ) في موضع نصب صفة للصابرين ، أو بإضمار أعنى ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و " أولئك عليهم صلوات " خبره ، وإذا وجوابها صلة الذين( إنا لله ) الجمهور على تفخيم الالف في إنا ، وقد أمالها بعضهم لكثرة ماينطق بهذا الكلام ، وليس بقياس ؛ لان الالف من الضمير الذى هو " نا " وليست منقلبة ولافى حكم المنقلبة .

قوله تعالى : ( أولئك ) مبتدأ ، و( صلوات ) مبتدأ ثان ، و( عليهم ) خبر المبتدأ الثانى ، والجملة خبر أولئك ، ويجوز أن ترفع صلوات بالجار ؛ لانه قد قوى بوقوعه خبرا ، ومثله " أولئك عليهم لعنة الله " ( وألئك هم المهتدون ) هم مبتدأ أو توكيد أو فصل قوله تعالى :( إن الصفا ) ألف الصفا مبدلة من واو لقولهم في تثنيته صفوان ، و( من شعائر ) خبر إن ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : إن طواف الصفا أو سعى الصفا ، والشعائر جمع شعيرة مثل صحيفة وصحائف ، والجيد همزها ؛ لان الياء زائدة( فمن ) في موضع رفع بالابتداء ، وهى شرطية والجواب ( فلا جناح ) واختلفوا في تمام الكلام هنا فقيل : تمام الكلام فلا جناح ، ثم يبتدئ فيقول : ( عليه أن يطوف ) ؛ لان الطواف واجب، وعلى هذا خبر لامحذوف : أى لاجناح في الحج ، والجيد أن يكون عليه في هذا الوجه خبرا ، وأن يطوف مبتدأ ، ويضعف أن يجعل إغراء ؛ لان الاغراء إنما جاء مع الخطاب ، وحكى سيبويه عن بعضهم* عليه رجلا ليسنى * قال : وهو شاذ لايقاس عليه والاصل أن يتطوف فأبدلت التاء طاء ، وقرأ ابن عباس أن يطاف ، والاصل أن يتطاف ، وهو يفتعل من الطواف .

وقال آخرون : الوقف على( بهما ) وعليه خبر لا ، والتقدير : على هذا فلاجناح عليه في أن يطوف فلما حذف في جعلت إن في موضع نصب ، وعند الخليل في موضع جر ، وقبل التقدير: فلا جناح عليه أن لايطوف بهما ؛ لان الصحابة كانوا يمتنعون من

الطواف بهما لما كان عليهما من الاصنام ، فمن قال هذا لم يحتج إلى تقدير لا( ومن تطوع ) يقرأ على لفظ الماضى ، فمن على هذا يجوز أن تكون بمعنى الذى والخبر( فإن الله ) والعائد محذوف تقديره له : ويجوز أن يكون من شرطا ، والماضى بمعنى المستقبل ، وقرئ يطوع على لفظ المستقبل ، فمن على هذا شرط لاغير؛ لانه جزم بها وأدغم التاء في الطاء ، وخيرا منصوب بأنه مفعول به ، والتقدير : بخير ، فلما حذف الحرف وصل الفعل ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى تطوعا خيرا ، وإذا جعلت من شرطا لم يكن في الكلام حذف ) ضمير ؛ لان ضمير من في يطوع .

قوله تعالى : ( من البينات ) من يتعلق بمحذوف ؛ لانها حال من ما ، أو من العائد المحذوف ، إذ الاصل ماأنزلناه ، ويجوز أن يتعلق بأنزلنا على أن يكون مفعولا به ( من بعد) من يتعلق بيكتمون ولايتعلق بأنزلنا لفساد المعنى ؛ لان الانزال لم يكن بعد التبيين إنما الكتمان بعد التبيين( في الكتاب ) في متعلقة ببينا ، وكذلك اللام ولم يمتنع تعلق الجارين به لاختلاف معناهما ، ويجوز أن يكون " في " حالا أى كائنا في الكتاب( أولئك يلعنهم الله ) مبتدأ وخبر في موضع خبر إن( ويلعنهم ) يجوز أن يكون معطوفا على يلعنهم الاولى، وأن يكون مستأنفا .

قوله تعالى :( إلا الذين تابوا ) استثناء متصل في موضع نصب ، والمستثنى منه الضمير في يلعنهم ، وقيل هو منقطع ؛ لان الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا ، وإنما جاء الاستثناء لبيان قبول التوبة ، لا لان قوما من الكاتمين لم يلعنوا قوله تعالى :( أولئك عليهم لعنة الله ) قد ذكرناه في قوله : " أولئك عليهم صلوات " وقرأ الحسن( والملائكة والناس أجمعون ) بالرفع وهو معطوف على موضع اسم الله ؛ لانه في موضع رفع ؛ لان التقدير : أولئك عليهم أن يعلنهم الله ؛ لانه مصدر أضيف إلى الفاعل قوله تعالى :( خالدين فيها ) هو حال من الهاء والميم في عليهم( لايخفف ) حال من الضمير في خالدين ، وليست حالا ثانية من الهاء ، والميم لما ذكرنا في غير موضع ؛ لان الاسم الواحد لا ينتصب عنه حالان ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له .

قوله تعالى :( إله واحد ) إله خبر المبتدأ ، وواحد صفة له ، والغرض هنا هو الصفة ، إذ لو قال وإلهكم واحد لكان هو المقصود ، إلا أن في ذكره زيادة توكيد ، وهذا يشبه الحال الموطئة كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا ، وكقولك في الخبر زيد شخص صالح( إلا هو ) المستثنى في موضع رفع بدلا من موضع لا إله ؛ لان موضع لا وما عملت فيه رفع بالابتداء ، ولو كان موضع المستثنى نصبا لكان إلا إياه و( الرحمن ) بدل من هو ، أو خبر مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة لهو ؛ لان الضمير لا يوصف ، ولا يكون خبر لهو ؛ لان المستثنى هنا ليس بجملة .

__________________

 (١) ( قوله لم يكن في الكلام حذف إلخ ) فيه نظر ظاهر ، لان ضمير " يطوع " موجود على كلا التقديرين ، والرابط في قوله " فإن الله " محذوف على كل حال كما في السفاقسى فلا بد من تقديره ، وتأمل اه‍ .

قوله تعالى :( والفلك ) يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد ، فمن الجمع هذا الموضع ، وقوله : " حتى إذا كنتم في الفلك ، وجرين بهم " ومن المفرد الفلك المشحون ، ومذهب المحققين أن ضمة الفاء فيه إذا كان جمعا غير الضمة التى في الواحد ، ودليل ذلك أن ضمة الجمع تكون فيما واحده غير مضموم ، نحو : أسد وكتب ، والواحد أسد وكتاب ، ونظير ذلك الضمة في صاد منصور إذا رخمته على لغة من قال يا حار ، فإنها ضمة حادثة ، وعلى من قال : يا حار تكون الضمة في يا منص هى الضمة في منصور ( من السماء من ماء ) من الاولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الجنس ، إذ كان ينزل من السماء ماء وغيره( وبث فيها من كل دابة ) مفعول بث محذوف تقديره : وبث فيها دواب ، من كل دابة ، ويجوز على مذهب الاخفش أن تكون من زائدة ؛ لانه يجيزه في الواجب( وتصريف الرياح ) هو مصدر مضاف إلى المفعول ، ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل ، ويكون المفعول محذوفا ، والتقدير : وتصريف الرياح السحاب ؛ لان الرياح تسوق السحاب وتصرفه ، ويقرأ الرياح بالجمع لاختلاف أنواع الريح ، وبالافراد على الجنس أو على إقامة المفرد مقام الجمع ، وياء الريح مبدلة من واو ؛ لانه من راح يروح وروحته والجمع أرواح ، وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو ؛ لانه جمع أوله مكسور ، وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة ، والواحد عينه ساكنة ، فهو مثل سوط وسياط ، إلا أن واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها( بين السماء ) يجوز أن يكون ظرفا للمسخر ، وأن يكون حالا من الضمير في المسخر ، وليس في هذه الآية وقف تام ؛ لان اسم إن التى في أولها خاتمتها .

قوله تعالى :( من يتخذ ) من نكرة موصوفة ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى( يحبونهم ) في موضع نصب صفة للانداد ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمن إذا جعلتها نكرة ، وجاز الوجهان: لان في الجملة ضميرين أحدهما لمن والآخر للانداد ، وكنى عن الانداد بهم كما يكنى بها عمن يعقل ؛ لانهم نزلوها منزلة من يعقل ، والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف : أى حبا كحب الله ، والمصدر مضاف إلى المفعول تقديره كحبهم الله أو كحب المؤمنين الله( والذين

آمنوا أشد حبا لله ) مايتعلق به أشد محذوف تقديره : أشد حبا لله من حب هؤلاء للانداد( ولو يرى ) جواب لو محذوف ، وهو أبلغ في الوعد والوعيد ؛ لان الموعود والمتوعد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعين ، وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الاعلى من ذلك ، وتقدير الجواب ، لعلموا أن القوة ، أو لعلموا أن الانداد لا تضر ولا تنفع ، والجمهور على يرى بالياء ، ويرى هنا من رؤية القلب فيفتقر إلى مفعولين ، و( أن القوة ) ساد مسدهما ، وقيل المفعولان محذوفان ، وأن القوة معمول جواب لو : أى لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله في النفع والضر ، ويجوز أن يكون يرى بمعنى علم المتعدية إلى مفعول واحد ، فيكون التقدير : لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتم الاصنام ، أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أن القوة أو لو عرفوا أن القوة لله لما عبدوا الاصنام ، وقيل يرى هنا من رؤية البصر : أى لو شاهدوا آثار قوة الله ، فتكون أن وما عملت فيه مفعول يرى ، ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا تقديره : لو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: " إذ يرون العذاب " ويرون العذاب من رؤية ا لبصر ؛ لان التى بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين ، وإذا ذكر أحدهما لزم ذكر الآخر ، ويجوز أن يكون بمعنى العرفان : أى إذ يعرفون شدة العذاب ، وقد حصل مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدر قبل : إن القوة لله جميعا ، وأن يقدر بعده ولو يليها الماضى ، ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه إما على حكاية الحال ، وإما ؛ لان خبر الله تعالى صدق ، فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع ، وأما إذ فظرف ، وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل ، ووضعها أن تدل على الماضى إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضى ، أو على حكاية الحال بإذ ، كما يحكى بالفعل وقيل إنه وضع إذ موضع إذا كما يوضع الفعل الماضى موضع المستقبل لقرب ما بينهما ، وقيل إن زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا ، فجعل المستقبل منه كالماضى ، إذ كان المجاور للشئ يقوم مقامه ، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا كقوله :" ولو ترى إذ وقفوا على النار ـ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ـ و ـ إذ الاغلال في أعناقهم " ( وإذ يرون ) ظرف ليرى الاولى ، وقرئ ولو ترى الذين ظلموا بالتاء ، وهى من رؤية العين : أى لو رأيتهم وقت تعذيبهم ، ويقرأ يرون بفتح الياء وضمها وهو ظاهر الاعراب والمعنى ، والجمهور على

فتح الهمزة من أن القوة ، وأن الله شديد العذاب ، ويقرأ بكسرها فيهما على الاستئناف أو على تقدير لقالوا : إن القوة لله ، و( جميعا ) حال من الضمير في الجار ، والعامل معنى الاستقرار قوله تعالى :( إذ تبرأ ) إذ هذه بدل من إذ الاولى ، أو ظرف لقوله شديد العذاب ، أو مفعول اذكر ، وتبرأ بمعنى يتبرأ( ورأوا العذاب ) معطوف على تبرأ ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مرادة ، والعامل تبرأ ، أى تبرء‌وا وقد رأوا العذاب( وتقطعت بهم ) الباء هنا للسببية : والتقدير : وتقطعت بسبب كفرهم( الاسباب ) التى كانوا يرجون بها النجاة ، ويجوزأن تكون الباء للحال : أى تقطعت موصولة بهم الاسباب كقولك : خرج زيد بثيابه ، وقيل بهم بمعنى عنهم ، وقيل الباء للتعدية ، والتقدير : قطعتهم الاسباب ، كما تقول تفرقت بهم الطرق : أى فرقتهم ، ومنه قوله تعالى : " فتفرق بكم عن سبيله " ( كرة ) مصدر كر يكر إذا رجع( فنتبرأ ) منصوب بإضمار أن تقديره : لو أن لنا أن نرجع، فأن نتبرأ ، وجواب لو على هذا محذوف تقديره : لتبرأنا أو نحو ذلك ، وقيل لو هنا تمن فنتبرأ منصوب على جواب التمنى .

والمعنى : ليت لنا كرة فنتبرأ( كذلك ) الكاف في موضع رفع : أى الامر كذلك ويجوز أن يكون نصبا صفة لمصدر محذوف ، أي يريهم روية كذلك ، أويحشرهم كذلك أو يجزيهم ونحو ذلك ، و( يريهم ) من رؤية العين فهو متعد إلى مفعولين هنا بهمزة النقل ، و( حسرات ) على هذا حال ، وقيل يريهم : أى يعلمهم ، فيكون حسرات مفعولا ثالثا ، و( عليهم ) صفة لحسرات : أى كائنة عليهم ، ويجوز أن يتعلق بنفس حسرات على أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره على تفريطهم ، كما تقول : تحسر على تفريطهم .

قوله تعالى :( كلوا مما في الارض ) الاصل في كل أأكل ، فالهمزة الاولى همزة وصل ، والثانية فاء الكلمة إلا أنهم حذفوا الفاء فاستغنوا عن همزة الوصل لتحرك مابعدها ، والحذف هنا ليس بقياس ، ولم يأت إلا في كل وخذ ومر( حلالا ) مفعول كلوا فتكون من متعلقة بكلوا ، وهى لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون من متعلقة بمحذوف ، ويكون حالا من حلالا ، والتقدير كلوا حلالا مما في الارض ، فلما قدمت الصفة صارت حالا ، فأما( طيبا ) فهى صفة لحلال على الوجه الاول ، وأما على الوجه الثانى فيكون صفة لحلال ، ولكن موضعها بعد الجار والمجرور لئلا يفصل بالصفة بين الحال وذى الحال

، ويجوز أن يكون مما حالا موضعها بعد طيب لانها في الاصل صفات ، وأنها قدمت على النكرة ، ويجوز أن يكون طيبا على هذا القول صفة لمصدر محذوف تقديره : كلوا الحلال مما في الارض أكلا طيبا ، ويجوز أن ينتصت حلالا على الحال من ما ، وهى بمعنى الذى ، وطيبا صفة الحال ، ويجوز أن يكون حلالا صفة لمصدر محذوف : أى أكلا حلالا فعلى هذا مفعول كلوا محذوف أى كلوا شيئا أو رزقا ، ويكون " من " صفة للمحذوف ، ويجوز على مذهب الاخفش أن تكون من زائدة( خطوات ) يقرأ بضم الطاء على إتباع الضم الضم ، وبإسكانها للتخفيف ، ويجوز في غير القرآن فتحها ، وقرئ في الشاذ بهمز الواو لمجاورتها الضمة ، وهو ضعيف ، ويقرأ شاذا بفتح الخاء والطاء على أن يكون الواحد خطوة ، والخطوة بالفتح مصدر خطوت ، وبالضم مابين القدمين ، وقيل هما لغتان بمعنى واحد( إنه لكم ) إنما كسر الهمزة ؛ لانه أراد الاعلام بحاله ، وهو أبلغ من الفتح ؛ لانه إذا فتح الهمزة صار التقدير : لاتتبعوه ؛ لانه لكم واتباعه ممنوع ، وإن لم يكن عدوا لنا ، ومثله : لبيك إن الحمد لك ، كسر الهمزة أجود لدلالة الكسر على استحقاقه الحمد في كل حال ، وكذلك التلبية ، والشيطان هنا جنس ، وليس المراد به واحدا .

قوله تعالى :( وأن تقولوا ) في موضع جر عطفا على بالسوء : أى وبأن تقولوا .

قوله تعالى :( بل نتبع ) بل هاهنا للاضراب عن الاول : أى لانتبع ماأنزل الله ، وليس بخروج من قصة إلى قصة ، و( ألفينا ) وجدنا المتعدية إلى مفعول واحد ، وقد تكون متعدية إلى مفعولين مثل وجدت ، وهى هاهنا تحتمل الامرين والمفعول الاول ( آباء‌نا ) وعليه إما حال أو مفعول ثان ، ولام ألفينا واو ؛ لان الاصل فيما لو جهل من اللامات أن يكون واوا ( أولو ) الواو للعطف ، والهمزة للاستفهام بمعنى التوبيخ ، وجواب لو محذوف تقديره أفكانوا يتبعونهم .

قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا ) مثل مبتدأ ، و( كمثل الذى ينعق ) خبره ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : داعى الذين كفروا : أى مثل داعيهم إلى الهدى كمثلى الناعق بالغنم ، وإنما قدر ذلك ليصح التشبيه ، فداعى الذين كفروا كالناعق بالغنم ، ومثل الذين كفروا بالغنم المنعوق بها ، وقال : سيبويه لما أراد تشبيه الكفار وداعيهم بالغنم وداعيها، قابل أحد الشيئين بالآخر من غير تفصيل اعتمادا على فهم المعنى، وقيل

التقدير : مثل الذين كفروا في دعائك إياهم ، وقيل التقدير : مثل الكافرين في دعائهم الاصنام كمثل الناعق بالغنم( إلا دعاء ) منصوب بيسمع وإلا قد فرغ قبلها العامل من المفعول ، وقيل إلا زائدة ؛ لان المعنى لايسمع دعاء وهو ضعيف ، والمعنى بما لايسمع إلا صوتا( صم ) أى هم صم قوله تعالى :( كلوا من طيبات ) المفعول محذوف : أى كلوا رزقكم ، وعند الاخفش من زائدة .

قوله تعالى :( إنما حرم عليكم الميتة ) تقرأ الميتة بالنصب ، فتكون ما هاهنا كافة ، والفاعل هو الله ، ويقرأ بالرفع على أن تكون مابمعنى الذى ، والميتة خبر إن والعائد محذوف تقديره : حرمه الله ، ويقرأ حرم على مالم يسم فاعله ، فعلى هذا يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى ، والميتة خبر إن ، ويجوز أن تكون كافة ، والميتة المفعول القائم مقام الفاعل ، والاصل الميتة بالتشديد ؛ لان بناء‌ه فيعلة ، والاصل ميوتة فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت ، فمن قرأ بالتشديد أخرجه على الاصل ، ومن خفف حذف الواو التى هى عين ، ومثله سيد وهين في سيد وهين ، ولام الدم ياء محذوفة حذفت لغير علة .

والنون في خنزير أصل ، وهو على مثال غربيب ، وقيل هى زائدة ، وهو مأخوذ من الخزر( فمن اضطر ) من في موضع رفع ، وهى شرط ، واضطر في موضع جزم بها ، والجواب( فلا إثم عليه ) ويجوز أن تكون من بمعنى الذى ، ويقرأ بكسر النون على أصل التقاء الساكنين ، وبضمها إتباعا لضمة الطاء ، والحاجز غير حصين لسكونه ، وضمت الطاء على الاصل ؛ لان الاصل اضطرر ، ويقرأ بكسر الطاء ، ووجهها أنه نقل كسرة الراء الاولى إليها( غير باغ ) نصب على الحال( ولاعاد ) معطوف على باغ ، ولوجاء في غير القرآن منصوبا عطفا على موضع غير جاز .

قوله تعالى : ( من الكتاب ) في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف : أى ماأنزله الله كائنا من الكتاب ، و ( إلا النار ) مفعول " يأكلون في بطونهم " في موضع نصب على الحال من النار ، تقديره مايأكلون إلا النار ثابتة أو كائنة في بطونهم ، والاولى أن تكون الحال مقدرة ؛ لانها وقت الاكل ليست في بطونهم ، وإنما يؤول إلى ذلك ، والجيد أن تكون ظرفا ليأكلون ، وفيه تقدير حذف مضاف : أى في طريق بطونهم ،

والقول الاول يلزم منه تقديم الحال على حرف الاسثناء ، وهو ضعيف ، إلا أن يجعل المفعول محذوفا ، وفى بطونهم حالا منه أو صفة له : أى في بطونهم شيئا ، وهذا الكلام في المعنى على المجاز ، وللاعراب حكم اللفظ .

قوله تعالى : ( فما أصبرهم ) " ما " في موضع رفع ، والكلام تعجب عجب الله به المؤمنين ، وأصبر فعل فيه ضمير الفاعل ، وهو العائد على ما ، ويجوز أن تكون ما استفهاما هنا وحكمها في الاعراب كحكمها إذا كانت تعجبا ، وهى نكرة غير موصوفة تامة بنفسها ، وقيل هى نفى : أى فما أصبرهم الله على النار .

قوله تعالى : ( ذلك ) مبتدأ و ( بأن الله ) الخبر ، والتقدير : ذلك العذاب مستحق بما نزل الله في القرآن من استحقاق عقوبة الكافر ، فالباء متعلقة بمحذوف .

قوله تعالى : ( ليس البر ) يقرأ برفع الراء فيكون ( أن تولوا ) خبر ليس ، وقوى ذلك ؛ لان الاصل تقديم الفاعل على المفعول ، ويقرأ بالنصب على أنه خبر ليس ، وأن تولوا اسمها ، وقوى ذلك عند من قرأ به ؛ لان أن تولوا أعرف من البر ، إذ كان كالمضمر في أنه لايوصف ، والبر يوصف ، ومن هنا قويت القراء‌ة بالنصب في قوله : " فما كان جواب قومه " ( قبل المشرق ) ظرف ( ولكن البر ) يقرأ بتشديد النون ونصب البر وبتخفيف النون ، ورفع البر على الابتداء ، وفى التقدير ثلاثة أوجه : أحدها أن البر هنا اسم فاعل من بر يبر ، وأصله برر مثل فطن ، فنقلت كسرة الراء إلى الباء ، ويجوز أن يكون مصدرا وصف به مثل عدل فصار كالجثة ، والوجه الثانى أن يكون التقدير : ولكن ذا البر من آمن ، والوجه الثالث أن يكون التقدير : ولكن البر بر من آمن ، فحذف المضاف على التقديرين ،

وإنما احتيج إلى ذلك ؛ لان البر مصدر ، ومن آمن جثة ، فالخبر غير المبتدإ في المعنى ، فيقدر مايصير به الثانى هو الاول ( والكتاب ) هنا مفرد اللفظ ، فيجوز أن يكون جنسا ، ويقوى ذلك أنه في الاصل مصدر ، ويجوز أن يكون اكتفى الواحد عن الجمع وهو يريده ، ويجوز أن يراد به القرآن ؛ لان من آمن به فقد آمن بكل الكتب ؛ لانه شاهد لها بالصدق ( على حبه ) في موضع نصب على الحال : أى آتى المال محبا والحب مصدر حببت ، وهى لغة في أحببت ، ويجوز أن يكون مصدر أحببت على حذف الزيادة ، ويجوز أن يكون اسما للمصدر الذى هو الاحباب ، والهاء ضمير المال ، أو ضمير اسم الله

، أو ضمير الايتاء ، فعلى هذه الاوجه الثلاثة يكون المصدر مضافا إلى المفعول و ( ذوى القربى ) منصوب بآتى لابالمصدر ؛ لان المصدر يتعدى إلى مفعول واحد وقد استوفاه ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، فعلى هذا يجوز أن يكون ذوى القربى مفعول المصدر ، ويجوز أن يكون مفعول آتى ، ويكون مفعول المصدر محذوفا تقديره : وآتى المال على حبه إياه ذوى القربى ( وابن السبيل ) مفرد في اللفظ ، وهو جنس أو واحد في اللفظ موضع الجمع ( وفى الرقاب ) أى في تخليص الرقاب أو عتق الرقاب ، وفى متعلقة بآتى ( والموفون ) في رفعه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون معطوفا على من آمن ، والتقدير : ولكن البر المؤمنون الموفون : والثانى هو خبر مبتدإ محذوف تقديره ، وهم الموفون ، وعلى هذين الوجهين ينتصب ( الصابرين ) على إضمار أعنى ، وهو في المعنى معطوف على من ، ولكن جاز النصب لما تكررت الصفات ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على ذوى القربى ، لئلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه الذى هو في حكم الصلة بالاجنبى ، وهم الموفون ، والوجه الثالث أن يعطف الموفون على الضمير في آمن ، وجرى طول الكلام مجرى توكيد الضمير ، فعلى هذا يجوز أن ينتصب الصابرين على إضمار أعنى ، وبالعطف على ذوى القربى ؛ لان الموفون على هذا الوجه داخل في الصلة ( وحين البأس ) ظرف للصابرين .

قوله تعالى : ( الحر بالحر ) مبتدأ وخبر التقدير ، الحر مأخوذ بالحر ( فمن عفى له ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون شرطية ، وأن تكون بمعنى الذى والخبر ( فاتباع بالمعروف ) والتقدير : فعليه اتباع ، و ( من أخيه ) أى من دم أخيه ، و " من " كناية عن ولى القاتل : أى من جعل له من دم أخيه بدل وهو القصاص أو الدية ، و ( شئ ) كناية عن ذلك المستحق ، وقيل " من " كناية عن القاتل ، والمعنى : إذا عفى عن القاتل فقبلت منه الدية ، وقيل شئ بمعنى المصدر : أى من عفى له من أخيه عفو ، كما قال " لا يضركم كيدهم شيئا " أى ضيرا ( وأداء إليه ) أى إلى ولي المقتول ( بإحسان ) في موضع نصب بأداء ، ويجوز أن يكون صفة للمصدر ، وكذلك بالمعروف ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء ، أى فعليه اتباعه عادلا ومحسنا ، والعامل في الحال معنى الاستقرار ( فمن اعتدى ) شرط ( فله ) جوابه ، ويجوز أن يكون بمعنى الذى .

قوله تعالى : ( يا أولى الالباب ) يقال في الرفع أولوا بالواو ، وأولى بالياء في الجر والنصب ، مثل ذوو ، وأولو جمع واحدة ذو من غير لفظه ، وليس له واحد من لفظه .

قوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر ) العامل في إذا كتب ، والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته ، وذلك هو الوقت الذى فرضت الوصية فيه ، وليس المراد بالكتب حقيقة الخط في اللوح ، بل هو كقوله : " كتب عليكم القصاص في القتلى " ونحوه ، ويجوز أن يكون العامل في إذا معنى الايصاء ، وقد دل عليه قوله الوصية ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه لفظ الوصية المذكورة في الآية ؛ لانها مصدر ، والمصدر لا يتقدم عليه معموله ، وهذا الذى يسمى التبيين ، وأما قوله : ( إن ترك خيرا ) فجوابه عند الاخفش ( الوصية ) وتحذف الفاء ، أى فالوصية للوالدين ، واحتج بقول الشاعر :من يفعل الحسنات الله يشكرها * والشر بالشر عند الله مثلان فالوصية على هذا مبتدأ ، و ( وللوالدين ) خبره ، وقال غيره : جواب الشرط في المعنى ماتقدم من معنى كتب الوصية ، كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ، ويجوز أن يكون جواب الشرط معنى الايصاء لا معنى الكتب ، وهذا مستقيم على قول من رفع الوصية بكتب وهو الوجه ، وقيل المرفوع بكتب الجار والمجرور وهو عليكم ، وليس بشئ ( بالمعروف ) في موضع نصب على الحال : أى ملتبسة بالمعروف لاجور فيها ( حقا ) منصوب على المصدر : أى حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى كتبا حقا أو إيصاء حقا ، ويجوز في غير القرآن الرفع بمعنى ذلك حق ، و ( على المتقين ) صفة لحق ، وقيل هو متعلق بنفس المصدر وهو ضعيف ؛ لان المصدر المؤكد لايعمل ، وإنما يعمل المصدر المنتصب بالفعل المحذوف إذا ناب عنه كقولك : ضربا زيدا : أى اضرب .

قوله تعالى : ( فمن بدله ) من شرط في موضع رفع مبتدأ ، والهاء ضمير الايصاء ؛ لانه بمعنى الوصية ، وقيل هو ضمير الكتب ، وقيل هو ضمير الامر بالوصية أو الحكم المأمور به ، وقيل هو ضمير المعروف ، وقيل ضمير الحق ( بعد ما سمعه ) " ما " مصدرية ، وقيل هى بمعنى الذى : أى بعد الذى سمعه من النهى عن التبديل ، والهاء في ( إثمه ) ضمير التبديل الذى دل عليه بدل .

قوله تعالى : ( من موص ) يقرأ بسكون الواو وتخفيف الصاد ، وهو من أوصى وبفتح الواو وتشديد الصاد وهو من وصى ، وكلتاهما بمعنى واحد ، ولا يراد بالتشديد هنا

التكثير ؛ لان ذلك إنما يكون في الفعل الثلاثى إذا شدد ، فأما إذا كان التشديد نظير الهمزة فلا يدل على التكثير ، ومثله نزل وأنزل ، ومن متعلقة بخاف ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أن تجعل صفة لجنف في الاصل ، ويكون التقدير : فمن خاف جنفا كائنا من موص ، فإذا قدم انتصب على الحال ، ومثله أخذت من زيد مالا إن شئت علقت " من " بأخذت وإن شئت كان التقدير : مالا كائنا من زيد .

قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) المفعول القائم مقام الفاعل ، وفى موضع الكاف أربعة أوجه : أحدها : هى في موضع نصب صفة للكتب : أى كتبا كما كتب فما على هذا الوجه مصدرية .

والثانى : أنه صفة الصوم : أى صوما مثل ماكتب ، فما على هذا بمعنى الذى : أى صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم ، وصوم هنا مصدر مؤكد في المعنى ؛ لان الصيام بمعنى أن تصوموا صوما .

والثالث : أن تكون الكاف في موضع حال من الصيام : أى مشبها للذى كتب على من قبلكم .

والرابع : أن يكون في موضع رفع صفة للصيام .

فإن قيل : الجار والمجرور نكرة ، والصيام معرفة ، والنكرة لاتكون صفة للمعرفة .

قيل : لما لم يرد بالصيام صياما معينا كان كالمنكر ، وقد ذكرنا نحو ذلك في الفاتحة ، ويقوى ذلك أن الصيام مصدر ، والمصدر جنس ، وتعريف الجنس قريب من تنكيره .

قوله تعالى : ( أياما معدودات ) لايجوز أن ينتصب بمصدر كتب الاولى ، لا على الظرف ولا على أنه مفعول به على السعة ؛ لان الكاف في كما وصف لمصدر محذوف ، والمصدر إذا وصف لم يعمل ، وكذلك اسم الفاعل ، ولا يجوز أن ينتصب بالصيام المذكور في الآية ؛ لانه مصدر ، وقد فرق بينه وبين أيام بقوله " كما كتب " ، ويعمل فيه المصدر كالصلة ، ولا يفرق بين الصلة والموصول بأجنبى ، وإن جعلت صفة الصيام لم يجز أيضا ؛ لان المصدر إذا وصف لا يعمل .

والوجه أن يكون العامل في أيام محذوفا تقديره : صوموا أياما، فعلى هذا يكون أياما ظرفا ؛ لان الظرف يعمل فيه المعنى ، ويجوز أن ينتصب أياما بكتب ؛ لان الصيام مرفوع

به وكما إما مصدر لكتب أو نعت للصيام ، وكلاهما لا يمنع عمل الفعل ، وعلى هذا يجوز أن يكون ظرفا ومفعولا به على السعة .

قوله تعالى : ( أو على سفر ) في موضع نصب معطوفا على خبر كان تقديره : أو كان مسافرا ، وإنما دخلت على هاهنا ؛ لان المسافر عازم على إتمام سفره ، فينبغى أن يكون التقدير : أو كان عازما على إتمام سفر ، وسفر هنا نكرة يراد به سفر معين ، وهو السفر إلى المسافة المقدرة في الشرع ( فعدة ) مبتدأ ، والخبر محذوف : أى فعليه عدة ، وفيه حذف مضاف : أى صوم عدة ، ولو قرئ بالنصب لكان مستقيما ، ويكون التقدير : فليصم عدة ، وفي الكلام حذف تقديره : فأفطر فعليه : و ( من أيام ) نعت لعدة و ( أخر ) لا ينصرف للوصف والعدل عن الالف واللام ؛ لان الاصل في فعلى صفة أن تستعمل في الجمع بالالف واللام كالكبرى والكبر ، والصغرى والصغر ( يطيقونه ) الجمهور على القراء‌ة بالياء ، وقرئ " يطوقونه " بواو مشددة مفتوحة ، وهو من الطوق الذى هو قدر الوسع ، والمعنى يكلفونه ( فدية ) يقرأ بالتنوين ، و ( طعام ) بالرفع بدلا منها ، أو على إضمار مبتدأ : أى هى طعام و ( مسكين ) بالافراد ، والمعنى أن مايلزم بإفطار كل يوم إطعام مسكين واحد ويقرأ بغير تنوين وطعام بالجر ومساكين بالجمع ، وإضافة الفدية إلى الطعام إضافة الشئ إلى جنسه ، كقولك ، خاتم فضة ؛ لان طعام المسكين يكون فدية وغير فدية ، وإنما جمع المساكين ؛ لانه جمع في قوله " وعلى الذين يطيقونه " فقابل الجمع بالجمع ، ولم يجمع فدية لامرين : أحدهما أنها مصدر ، والهاء فيها لاتدل على المرة الواحدة بل هى للتأنيث فقط .

والثانى : أنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع فهم منها الجمع ، والطعام هنا بمعنى الاطعام كالعطاء بمعنى الاعطاء ، ويضعف أن يكون الطعام هو المطعوم ؛ لانه أضافه إلى المسكين ، وليس الطعام للمسكين قبل تمليكه إياه ، فلو حمل على ذلك لكان مجازا ؛ لانه يكون تقديره فعليه إخراج طعام يصير للمساكين ، ولو حملت الآية عليه لم يمتنع ؛ لان حذف المضاف جائز ، وتسمية الشئ بما يئول إليه جائز ( فهو خير له ) الضمير يرجع إلى التطوع ولم يذكر لفظه ، بل هو مدلول عليه بالفعل ( وأن تصوموا ) في موضع رفع مبتدأ ، و ( خير ) خبره ، و ( لكم ) نعت لخير ، و ( إن كنتم ) شرط محذوف الجواب ، والدال على المحذوف أن تصوموا .

قوله تعالى : ( شهر رمضان ) في رفعه وجهان : أحدهما هو خبر مبتدإ محذوف تقديره : هى شهر ، يعنى الايام المعدودات ، فعلى هذا يكون ( الذى أنزل ) نعتا للشهر أو لرمضان والثانى : هو مبتدأ ، ثم في الخبر وجهان : أحدهما الذى أنزل ، والثانى أن الذى أنزل صفة ، والخبر هو الجملة التى هو قوله ( فمن شهد ) .

فإن قيل : لو كان خبرا لم يكن فيه الفاء ؛ لان شهر رمضان لا يشبه الشرط .

قيل : الفاء على قول الاخفش زائدة ، وعلى قول غيره ليست زائدة ، وإنما دخلت ؛ لانك وصفت الشهر بالذى فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس الذى ، ومثله " قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم " .

فإن قيل : فأين الضمير العائد على المبتدإ من الجملة .

قيل : وضع الظاهر موضعه تفخما : أى فمن شهده منكم كما قال الشاعر :

لا أرى الموت يسبق الموت شئ

بغض الموت ذا الغنى والفقيرا

أى لا يسبقه شئ ، ومن هنا شرطية مبتدأة ، ومابعدها الخبر ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، فيكون الخبر فليصمه ، و ( منكم ) حال من ضمير الفاعل ، ومفعول شهد محذوف أى شهد المصر ، و ( الشهر ) ظرف أو مفعول به على السعة ولا يجوز أن يكون التقدير : فمن شهد هلال الشهر ؛ لان ذلك يكون في حق المريض والمسافر والمقيم الصحيح ، والذى يلزمه الصوم الحاضر بالمصر إذا كان صحيحا ، وقيل التقدير : هلال الشهر ، فعلى هذا يكون الشهر مفعولا به صريحا لقيامه مقام الهلال ، وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما ما قدمنا من لزوم الصوم على العموم وليس كذلك ، والثانى أن شهد بمعنى حضر ، ولا يقال حضرت هلال الشهر ، وإنما يقال شاهدت الهلال ، والهاء في ( فليصمه ) ضمير الشهر ، وهى مفعول به على السعة ، وليست ظرفا ، إذ لو كانت ظرفا لكانت معها في ؛ لان ضمير الظرف لا يكون ظرفا بنفسه ، ويقرأ " شهر رمضان " بالنصب ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من أياما معدودات ، والثانى : على إضمار أعنى شهر ، والثالث : أن يكون منصوبا بتعلمون : أى إن كنتم تعلمون شرف شهر رمضان فحذف المضاف ، ويقرأ في الشاذ شهرى رمضان على الابتداء والخبر ، وأما قوله : " أنزل فيه القرآن " فالمعنى في فضله كما تقول أنزل في الشئ آية ، وقيل هو ظرف :

أى أنزل القرآن كله في هذا الشهر إلى السماء الدنيا " وهدى ، وبينات " حالان من القرآن .

قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ) الباء هنا للالصاق ، والمعنى : يريد أن يلصق بكم اليسر فيما شرعه لكم ، والتقدير : يريد الله بفطركم في حال العذر اليسر ( ولتكملوا العدة ) هو معطوف على اليسر ، والتقدير : لان تكملوا واللام على هذا زائدة كقوله تعالى : " ولكن يريد ليطهركم " وقيل التقدير : ليسهل عليكم ولتكملوا وقيل : " ولتكملوا العدة " فعل ذلك .

قوله تعالى : ( فإنى قريب ) أى فقل لهم إنى ؛ لانه جواب " إذا سألك " ( وأجيب ) خبر ثان ، و ( فليستجيبوا ) بمعنى فليجيبوا كما تقول قر واستقر بمعنى ، وقالوا استجابه بمعنى جابه ( لعلهم يرشدون ) الجمهور على فتح الياء وضم الشين ، وماضيه رشد بالفتح ، ويقرأ بفتح الشين ، وماضيه رشد بكسرها ، وهى لغة ، ويقرأ بكسر الشين وماضيه أرشد : أى غيرهم .

قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام ) ليلة ظرف لاحل ، ولايجوز أن تكون ظرفا للرفث من جهة الاعراب ؛ لانه مصدر والمصدر لايتقدم عليه معموله ، ويجوز أن تكون الليلة ظرفا للرفث على التبيين ، والتقدير : أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام فحذف وجعل المذكور مبينا له ، والمستعمل الشائع رفث بالمرأة بالباء ، وإنما جاء هنا بإلى ؛ لان معنى الرفث الافضاء ، وكأنه قال الافضاء ( إلى نسائكم ) والهمزة في نساء مبدلة من واو لقولك في معناه نسوة ، وهو جمع لاواحد له من لفظه ، بل واحدته امرأة ، وأما نساء فجمع نسوة ، وقيل لا واحد له ( كنتم تختانون ) كنتم هنا لفظها لفظ الماضى ، ومعناها على المضى أيضا ، والمعنى : أن الاختيان كان يقع منهم فتاب عليهم منه ، وقيل إنه أراد الاختيان في المستقبل ، وذكر كان ليحكى بها الحال كما تقول : إن فعلت كنت ظالما ، وألف تختانون مبدلة من واو ؛ لانه من خان يخون ، وتقول في الجمع خونة ( فالآن ) حقيقة الآن الوقت الذى أنت فيه ، وقد يقع على الماضى القريب منك ، وعلى المستقبل القريب وقوعه ، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر ، وهو المراد هنا ؛ لان قوله : " فالآن باشروهن " أى فالوقت الذى كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه ، فعلى هذا الآن ظرف ل‍ ( باشروهن ) ، وقيل الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : فالآن

قد أبحنا لكم أن تباشروهن ، ودل على المحذوف لفظ الامر الذى يراد به الاباحة ، فعلى هذا الآن على حقيقته ( حتى يتبين ) يقال تبين الشئ وبان وأبان واستبان كله لازم ، وقد يستعمل أبان واستبان وتبين متعدية ، وحتى بمعنى إلى ، و ( من الخيط الاسود ) في موضع نصب ؛ لان المعنى حتى يباين الخيط الابيض الخيط الاسود ، كما تقول : بانت اليد من زندها أى فارقته ، وأما ( من الفجر ) فيجوز أن يكون حالا من الضمير في الابيض ، ويجوز أن يكون تمييزا ، والفجر في الاصل مصدر فجر يفجر إذا شق ( إلى الليل ) إلى هاهنا لانتهاء غاية الاتمام ، ويجوز أن يكون حالا من الصيام ليتعلق بمحذوف ( وأنتم عاكفون ) مبتدأ وخبر في موضع الحال ، والمعنى : لاتباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد ، وليس المراد النهى عن مباشرتهن في المسجد ؛ لان ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف ( تلك حدودالله فلا تقربوها ) دخول الفاء هنا عاطفة على شئ محذوف تقديره : تنبهوا فلا تقربوها ( كذلك ) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أى بيانا مثل هذا البيان يبين قوله تعالى : ( بينكم ) يجوز أن يكون ظرفا لتأكلوا ؛ لان المعنى لا تتناقلوها فيما بينكم ، ويجوز أن يكون حالا من الاموال : أى كائنة بينكم أو دائرة بينكم ، وهو في المعنى كقوله : " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " و ( بالباطل ) في موضع نصب بتأكلوا : أى لاتأخذوها بالسبب الباطل ، ويجوز أن يكون حالا من الاموال أيضا ، وأن يكون حالا من الفاعل في تأكلوا ، أى مبطلين ( وتدلوا ) مجزوم عطفا على تأكلوا ، واللام في ( لتأكلوا ) متعلقة بتدلوا ، ويجوز أن يكون تدلوا منصوبا بمعنى الجمع : أى لاتجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا ، و ( بالاثم ) مثل بالباطل .

قوله تعالى : ( عن الاهلة ) الجمهور على تحريك النون وإثبات الهمزة بعد اللام على الاصل ، ويقرأ في الشذوذ بإدغام النون في اللام وحذف الهمزة ، والاصل الاهلة ، فألقيت حركة الهمزة على اللام فتحركت ، ثم حذفت همزة الوصل لتحرك اللام فصارت لهلة(١) فلما لقيت النون اللام قلبت النون لاما وأدغمت في اللام الاخرى ومثله لحمر في الاحمر وهى لغة ( والحج ) معطوف على الناس ، ولا اختلاف في رفع ( البر ) هنا ؛

لان خبر ليس ( بأن تأتوا ) ولزم ذلك بدخول الباء فيه ، وليس كذلك " ليس البر أن تولوا " إذ لم يقترن بأحدهما مايعينه اسما أو خبرا ، و ( البيوت ) يقرأ بضم الباء ، وهو الاصل في الجمع على فعول ، والمعتل كالصحيح ، وإنما ضم أول هذا الجمع ليشاكل

ضمة الثانى والواو بعده ، ويقرأ بكسر الباء بعده ؛ لان بعده ياء ، والكسرة من جنس الياء ، ولايحتفل بالخروج من كسر إلى ضم ؛ لان الضمة هنا في الياء والياء مقدرة بكسرتين فكانت الكسرة في الباء كأنها وليت كسرة ، هكذا الخلاف في العيون والجيوب والشيوخ ، ومن هاهنا جاز في التصغير الضم والكسر فيقال : بييت وبييت ( ولكن البر من اتقى ) مثل " ولكن البر من آمن " وقد تقدم .

قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ) يقرأ ثلاثتها بالالف ، وهو نهى عن مقدمات القتل ، فيدل على النهى عن القتل من طريق الاولى ، وهو مشاكل لقوله : وقاتلوا في سبيل الله ، ويقرأ ثلاثتها بغير ألف ، وهو منع من نفس القتل وهو مشاكل لقوله : " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ولقوله : " فاقتلوهم " والتقدير في قوله : فإن قاتلوكم : أى فيه ( كذلك ) مبتدأ : و ( جزاء ) خبره ، والجزاء مصدر مضاف إلى المفعول ،

__________________

(١) قوله : ( فصارت لهلة ) كذا بالاصل ، وقد ترك عمل إدغام اللام في اللام ولعله لوضوحه ، فتأمل اه‍ مصححه (*)

ويجوز أن يكون في معنى المنصوب ، ويكون التقدير كذلك جزاء الله الكافرين ، ويجوز أن يكون في معنى المرفوع على مالم يسم فاعله ، والتقدير : كذلك يجزى الكافرون ، وهكذا في كل مصدر يشاكل هذا .

قوله تعالى : ( فإن الله غفور ) أى لهم .

قوله تعالى : ( حتى لاتكون ) يجوز أن تكون بمعنى كى ، ويجوز أن تكون بمعنى إلى أن ، وكان هنا تامة ، وقوله : ( ويكون الدين ) يجوز أن تكون كان تامة وأن تكون ناقصة ، ويكون ( لله ) الخبر ( إلا على الظالمين ) في موضع رفع خبر لا ، ودخلت إلا للمعنى ، ففى الاثبات تقول : العدوان على الظالمين ، فإذا جئت بالنفى وإلا بقى الاعراب على ماكان عليه .

قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم ) يجوز أن تكون من شرطية ، وأن تكون بمعنى الذى ( بمثل ) الباء غير زائدة ، والتقدير : بعقوبة مماثلة لعدوانهم ، ويجوز أن تكون زائدة ، وتكون مثل صفة لمصدر محذوف : أى عدوانا مثل عدوانهم .

قوله تعالى : ( بأيديكم ) الباء زائدة ، يقال : ألقى يده وألقى بيده وقال المبرد ليست زائدة ، بل هى متعلقة بالفعل كمررت بزيد ( والتهلكة ) تفعلة من الهلاك .

قوله تعالى : ( والعمرة لله ) الجمهور على النصب ، واللام متعلقة بأتموا ، وهى لام المفعول له ، ويجوز أن تكون في موضع الحال تقديره ، كائنين لله ، ويقرأ بالرفع على الابتداء والخبر ( فما استيسر ) " ما " في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف : أى فعليكم ، ويجوز أن تكون خبرا والمبتدأ محذوف : أى فالواجب مااستيسر ، ويجوز أن تكون " ما " في موضع نصب تقديره : فأهدوا أو فأدوا واستيسر بمعنى تيسر ، والسين ليست للاستدعاء هنا ، و ( الهدى ) بتخفيف الياء مصدر في الاصل ، وهو بمعنى المهدى ، ويقرأ بتشديد الياء وهو جمع هدية ، وقيل هو فعيل بمعنى مفعول ، والمحل يجوز أن يكون مكانا ، وأن يكون زمانا ( ففدية ) في الكلام حذف تقديره فحلق فعليه فدية ( من صيام ) في موضع رفع صفة للفدية ، و ( أو ) هاهنا للتخيير على أصلها .

والنسك في الاصل مصدر بمعنى المفعول ؛ لانه من نسك ينسك ، والمراد به هاهنا المنسوك ، ويجوز أن يكون اسما لامصدرا ، ويجوز تسكين السين ( فإذا أمنتم ) إذا في موضع نصب ( فمن تمتع )

شرط في موضع مبتدإ ( فما استيسر ) جواب فمن ، ومن جوابها جواب إذا ، والعامل في إذا معنى الاستقرار ؛ لان التقدير : فعليه مااستيسر : أى يستقر عليه الهدى في ذلك الوقت ، ويجوز أن تكون من بمعنى الذى ، ودخلت الفاء في خبرها إيذانا بأن مابعدها مستحق بالتمتع ( فمن لم يجد ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون شرطا ، وأن تكون بمعنى الذى ، والتقدير : فعليه صيام وقرئ صياما بالنصب على تقدير فليصم ، والمصدر مضاف إلى ظرفه في المعنى ، وهو في اللفظ مفعول به على السعة ( وسبعة ) معطوفة على ثلاثة ، وقرئ وسبعة بالنصب تقديره : ولتصوموا سبعة ، أو وصوموا سبعة ( ذلك لمن ) اللام على أصلها : أى ذلك جائز لمن ، وقيل اللام بمعنى على : أى الهدى على من لم يكن أهله كقوله : " أولئك لهم اللعنة " .

قوله تعالى : ( الحج ) مبتدأ و ( أشهر ) الخبر : والتقدير الحج حج أشهر ، وقيل جعل الاشهر الحج على السعة ، ويجوز أن يكون التقدير : أشهر الحج أشهر ، وعلى كلا الوجهين لابد من حذف مضاف ( فمن فرض ) من مبتدأ ، ويجور أن تكون شرطا بمعنى الذى ، والخبر : فلا رفث ومابعده ، والعائد محذوف تقديره : فلارفث منه ، ويقرأ ( فلا رفث ولافسوق ولاجدال ) بالفتح فيهن على أن الجميع اسم لا الاولى ، و " لا " مكررة للتوكيد في المعنى ، والخبر ( في الحج ) ويجوز أن تكون لا المكررة مستأنفة فيكون في الحج خبر ، ولاجدال وخبر لا الاولى والثانية محذوف : أى فلا رفث في الحج ولافسوق في الحج ، واستغنى عن ذلك بخبر الاخيرة ، ونظير ذلك قولهم زيد وعمرو وبشر قائم ، فقائم خبر بشر وخبر الاولين محذوف ، وهذا في الظرف أحسن ، وتقرأ بالرفع فيهن على أن تكون " لا " غير عاملة ، ويكون مابعدها مبتدأ وخبرا ويجوز أن تكون لاعاملة عمل ليس ، فيكون في الحج في موضع نصب ، وقرئ برفع الاولين وتنوينهما وفتح الاخير ، وإنما فرق بينهما ؛ لان معنى فلا رفث ولافسوق : لاترفثوا ولاتفسقوا ، ومعنى ولاجدال : أى لاشك في فرض الحج ، وقيل لاجدال أى لاتجادلوا وأنتم محرمون ، والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفى العموم ( وماتفعلوا من خير ) من خير فيه أوجه قد ذكرنا ذلك في قوله : " ماننسخ من آية " ونزيد هاهنا وجها آخر ، وهو أن يكون من خير في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره ، ماتفعلوا فعلا من خير .

قوله تعالى : ( أن تبتغوا ) في موضع نصب على تقدير في أن تبتغوا ، وعلى قول

غير سيبويه هو في موضع جر على مابيناه في غير موضع ، فلو ظهرت في اللفظ لجاز أن تتعلق بنفس الجناح لما فيه من معنى الجنوح والميل ، أو لانه في معنى الاثم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لجناح ، وأجاز قوم أن يتعلق حرف الجر بليس وفيه ضعف من ربكم يجوز أن يكون متعلقا بتبتغوا فيكون مفعولا به أيضا ، ويجوز أن يكون صفة لفضل فيتعلق بمن بمحذوف ( فإذا أفضتم ) ظرف ، والعامل فيه فاذكروا ، ولاتمنع الفاء هنا من عمل مابعدها فيما قبلها ؛ لانه شرط ، و ( عرفات ) جمع سمى به موضع واحد ، ولولا ذلك لكان نكرة وهو معرفة ، وقد نصبوا عنه على الحال فقالوا : هذه عرفات مباركا فيها ؛ لان المراد بها بقعة بعينها ، ومثله أبانان اسم جبل أو بقعة ، والتنوين في عرفات ، وجمع جمع التأنيث نظير النون في مسلمون ، وليست دليل الصرف ، ومن العرب من يحذف التنوين وبكسر التاء ، ومنهم من يفتحها ويجعل التاء في الجمع كالتاء في الواحد ، ولايصرف للتعريف والتأنيث ، وأصل أفضتم أفضيتم ؛ لانه من فاض يفيض إذا سال ، وإذا كثر الناس في الطريق كان مشيهم كجريان السيل ( عند المشعر الحرام ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا من ضمير الفاعل ( كما هداكم ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، ويجوز أن تكون حالا من الفاعل تقديره : فاذكروه مشبهين لكم حين هداكم ، ولابد من تقدير حذف مضاف ؛ لان الجثة لاتشبه الحدث ، ومثله " كذكركم آباء‌كم " الكاف نعت لمصدر محذوف أو حال تقديره : فاذكروا الله مبالغين ، ويجوز أن تكون الكاف في الاولى بمعنى على تقديره : فاذكروا الله على ماهداكم ، كما قال تعالى : " ولتكبروا الله على ماهداكم " ( وإن كنتم ) إن هاهنا مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه كنتم من قبله ضالين ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " وإن كانت لكبيرة " .

قوله تعالى : ( أفاض الناس ) الجمهور على رفع السين وهو جمع وقرئ الناسى يريد آدم وهى صفة غلبت عليه كالعباس والحرث ، ودل عليه قوله : فنسى ولم نجد له عزما .

قوله تعالى : ( مناسككم ) واحدها منسك بفتح السين وكسرها ، والجمهور على إظهار الكاف الاولى ، وأدغمها بعضهم شبه حركة الاعراب بحركة البناء فحذفها ( أو أشد ) أو هاهنا للتخيير والاباحة ، وأشد يجوز أن يكون مجرورا عطفا على ذكركم ، تقديره أو كأشد : أى أو كذكر أشد ، ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على الكاف ، أى أو ذكرا أشد ، و ( ذكرا ) تمييز وهو في موضع مشكل ، وذلك أن

أفعل تضاف إلى مابعدها إذا كان من جنس ماقبلها ، كقولك ذكرك أشد ذكر ووجهك أحسن وجه : أى أشد الاذكار وأحسن الوجوه ، وإذا نصبت مابعدها كان غير الذى قبلها كقولك : زيد أفره عبدا ، فالفراهة للعبد لالزيد ، والمذكور قبل أشد هاهنا هو الذكر ، والذكر لايذكر حتى يقال الذكر أشد ذكرا ، وإنما يقال الذكر أشد ذكر بالاضافة ؛ لان الثانى هو الاول ، والذى قاله أبوعلي وابن جنى وغيرهما أنه جعل الذكر ذاكرا على المجاز ، كما تقول : زيد أشد ذكرا من عمرو ، وعندى أن الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم ودل على هذا المعنى قوله تعالى : " فاذكروا الله " أي كونوا ذاكريه ، وهذا أسهل من حمله على المجاز .

قوله تعالى : ( في الدنيا حسنة ) يجوز أن تكون " في " متعلقة بآتنا ، وأن تكون صفة لحسنة قدمت فصارت حالا ( وقنا ) حذفت منه الفاء كما حذفت في المضارع ، إذا قلت يقى وحذفت لامها للجزم ، واستغنى عن همزة الوصل لتحرك الحرف المبدوء به .

قوله تعالى : ( في أيام معدودات ) إن قيل : الايام واحدها يوم ، والمعدودات واحدها معدودة ، واليوم لايوصف بمعدودة ؛ لان الصفة هنا مؤنثة والموصوف مذكر ، وإنما الوجه أن يقال أيام معدودة فتصف الجمع بالمؤنث .

والجواب أنه أجرى معدودات على لفظ أيام ، وقابل الجمع بالجمع مجازا ، والاصل معدودة كما قال : " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " .

ولو قيل : إن الايام تشتمل على الساعات والساعة مونثة فجاز الجمع على معنى ساعات الايام ، وفيه تنبيه على الامر بالذكر في كل ساعات هذه الايام أو في معظمها لكان جوابا سديدا ، ونظير ذلك الشهر والصيف والشتاء ، فإنها يجاب بها عن كم ، وكم إنما يجاب عنها بالعدد ، وألفاظ هذه الاشياء ليست عددا ، وإنما هى أسماء لمعدودات ، فكانت جوابا من هذا الوجه ( فلا إثم عليه ) الجمهور على إثبات الهمزة ، وقرئ " فلثم " ووجهها أنه لما خلط لا بالاسم حذف الهمزة لشبهها بالالف ، ثم حذف ألف لا لسكونها وسكون الثاء بعدها ( لمن اتقى ) خبر مبتدإ محذوف تقديره : جواز التعجيل والتأخير لمن اتقى .

قوله تعالى : ( من يعجبك ) من نكرة موصوفة ، و ( في الحياة الدنيا ) متعلق بالقول ، والتقدير : في أمور الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بيعجبك ( ويشهد الله ) يجوز أن يكون

معطوفا على يعجبك ، ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير في يعجبك ، أى يعجبك وهو يشهد الله ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في قوله ، والعامل فيه القول ، والتقدير : يعجبك أن يقول في أمر الدنيا مقسما على ذلك ، والجمهور على ضم الياء وكسر الهاء ونصب اسم الله ، وقرئ بفتح الياء والهاء ورفع اسم الله وهو ظاهر ( وهو ألد ) يجوز أن تكون الجملة صفة معطوفة على يعجبك ، ويجوز أن تكون حالا معطوفة على ويشهد ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يشهد ، و ( الخصام ) هنا جمع خصم نحو كعب وكعاب ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وفى الكلام حذف مضاف : أى أشد ذوى الخصام ، ويجوز أن يكون الخصام هنا مصدرا في معنى اسم الفاعل كما يوصف بالمصدر في قولك : رجل عدل وخصم ، ويجوز أن يكون أفعل هاهنا لا للمفاضلة ، فيصح أن يضاف إلى المصدر تقديره : وهو شديد الخصومة ، ويجوز أن يكون هو ضمير المصدر الذى هو قوله : وقوله خصام والتقدير : خصامه ألد الخصام .

قوله تعالى : ( ليفسد ) اللام متعلقة بسعى ( ويهلك ) بضم الياء وكسر اللام وفتح الكاف معطوف على يفسد ، هذا هو المشهور ، وقرئ بضم الكاف أيضا على الاستئناف أو على إضمار مبتدإ : أى وهو يهلك ، وقيل هو معطوف على يعجبك ، وقيل هو معطوف على معنى سعى ؛ لان التقدير : واذا تولى يسعى ، ويقرأ بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ورفع الحرث ، والتقدير : ويهلك الحرث بسعيه ، وقرئ بفتح الياء واللام وهى لغة ضعيفة جدا ، و ( الحرث ) مصدر حرث يحرث وهو هاهنا بمعنى المحروث ( و ) كذلك ( النسل ) بمعنى المنسول .

قوله تعالى : ( العزة بالاثم ) في موضع نصب على الحال من العزة ، والتقدير : أخذته العزة ملتبسة بالاثم ، ويجوز أن تكون حالا من الهاء : أى أخذته العزة آثما ويجوز أن تكون الباء للسببية فيكون مفعولا به ، أى أخذته العزة بسبب الاثم ( فحسبه ) مبتدأ ، و ( جهنم ) خبره ، وقيل جهنم فاعل حسبه ؛ لانه حسبه في معنى اسم الفاعل : أى كافيه ، وقد قرئ بالفاء الرابطة للجملة بما قبلها وسد الفاعل مسد الخبر ، وحسب مصدر في موضع اسم الفاعل ( ولبئس المهاد ) المخصوص بالذم محذوف : أى ولبئس المهاد جهنم .

قوله تعالى : ( ابتغاء مرضاة الله ) الجمهور على تفخيم مرضاة ، وقرئ بالامالة لتجانس كسرة التاء ، وإذا اضطر حمزة هنا إلى الوقف وقف بالتاء ، وفيه وجهان :

أحدهما : هو لغة في الوقف على تاء التأنيث حيث كانت ، والثانى : أنه دل بالوقف على التاء على إرادة المضاف إليه فهو في تقدير الوصل .

قوله تعالى : ( في السلم ) يقرأ بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام وبفتح السين واللام : وهو الصلح ، ويذكر ويؤنث ، ومنه قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ومنهم من قال الكسر بمعنى الاسلام ، والفتح بمعنى الصلح ( كافة ) حال من الفاعل في ادخلوا ، وقيل هو حال من السلم : أى في السلم من جميع وجوهه .

قوله تعالى : ( هل ينظرون ) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه النفى ، ولهذا جاء‌ت بعده إلا ( في ظلل ) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا ، والظلل جمع ظلة ، ويقرأ في ظلال ، قيل هو جمع ظل ، وقيل جمع ظلة أيضا ، مثل خلة وخلال وقلة وقلال ( من الغمام ) يجوز أن يكون وصفا لظلل ، ويجوز أن يتعلق من بيأتيهم : أى يأتيهم من ناحية الغمام ، والغمام جمع غمامة ( والملائكة ) يقرأ بالرفع عطفا على اسم الله ، وبالجر عطفا على ظلل ، ويجوز أن يعطف على الغمام .

قوله تعالى : ( سل ) فيه لغتان سل واسأل ، فماضى اسأل سأل بالهمزة ، فاحتيج في الامر إلى همزة الوصل لسكون السين ، وفى سل وجهان : أحدهما : أن الهمزة ألقيت حركتها على السين ، فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك السين .

والثانى : أنه من سال يسال مثل خاف يخاف وهى لغة فيه ، وفيه لغتان ثالثة وهى اسل حكاها الاخفش ، ووجهها أنه ألقى حركة الهمزة على السين وحذفها ، ولم يعتد بالحركة لكونها عارضة ، فلذلك جاء بهمزة الوصل كما قالوا الحمر ( كم آتيناهم ) الجملة في موضع نصب ؛ لانها المفعول الثانى لسل ، ولاتعمل سل في كم ؛ لانها استفهام ، وموضع كم فيه وجهان : أحدهما : نصب ؛ لانها المفعول الثانى لآتيناهم ، والتقدير : أعشرين آية أعطيناهم ، والثانى : هى في موضع رفع بالابتداء ، وآتيناهم خبرها ، والعائد محذوف ، والتقدير : آتيناهموها أو آتيناهم إياها ، وهو ضعيف عند سيبويه ، و ( من آية ) تمييز لكم والاحسن إذا فصل بين كم وبين مميزها أن يؤتى بمن ( ومن يبدل ) في موضع رفع بالابتداء ، والعائد الضمير في يبدل ، وقيل العائد محذوف تقديره شديد العقاب له .

قوله تعالى : ( زين ) إنما حذفت التاء لاجل الفصل بين الفعل وبين ماأسند إليه ؛ ولان تأنيث الحياة غير حقيقى ، وذلك يحسن مع الفصل والوقف على آمنوا ( والذين اتقوا ) مبتدأ ، و ( فوقهم ) خبره .

قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) حالان ( وأنزل معهم ) معهم في موضع الحال من ( الكتاب ) أى وأنزل الكتاب شاهدا لهم ومؤيدا ، والكتاب جنس أو مفرد في موضع الجمع ( وبالحق ) في موضع الحال من الكتاب : أى مشتملا على الحق وممتزجا بالحق ( ليحكم ) اللام متعلقة بأنزل وفاعل " يحكم " الله ، ويجوز أن يكون الكتاب ( من بعد ماجاء‌تهم ) من تتعلق باختلف ، ولا يمنع إلا من ذلك كما تقول : ماقام إلا زيد يوم الجمعة ، و ( بغيا ) مفعول من أجله ، والعامل فيه اختلف ( من الحق ) في موضع الحال من الهاء في فيه ، ويجوز أن تكون حالا من ما ، و ( باذنه ) حال من الذين آمنوا : أى مأذونا لهم ، ويجوز أن يكون مفعولا هدى أى هداهم بأمره .

قوله تعالى : ( أم حسبتم ) أم بمنزلة بل والهمزة فهى منقطعة ، و ( أن تدخلوا ) أن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين عند سيبويه ، وعند الاخفش المفعول الثانى محذوف ( ولما ) هنا " لم " دخلت عليها " ما " وبقى جزمها ( مستهم ) جملة مستأنفة لا موضع لها ، وهى شارحة لاحوالهم ، ويجوز أن تضمر معها قد فتكون حالا ( حتى يقول الرسول ) يقرأ بالنصب ، والتقدير : إلى أن يقول الرسول فهو غاية ، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم والمعنى على المضى والتقدير : إلى أن قال الرسول ، ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير : وزلزلوا فقال الرسول : فالزلزلة سبب القول ، وكلا الفعلين ماض فلم تعمل فيه حتى ( متى نصر الله ) الجملة ومابعدها في موضع نصب بالقول ، وفى هذا الكلام إجمال ، وتفصيله أن أتباع الرسول قالوا متى نصر الله فقال الرسول ألا إن نصر الله قريب ، وموضع متى رفع ؛ لانه خبر المصدر ، وعلى قول الاخفش موضعه نصب على الظرف ، ونصر مرفوع به .

قوله تعالى : ( يسئلونك ) يجوز أن تلقى حركة الهمزة على السين وتحذفها ، ومن قال سأل فجعلها ألفا مبدلة من ولو قال يسألونك مثل يحافونك ( ماذا ينفقون ) في ماذا مذهبان للعرب أحدهما أن تجعل ما استفهاما بمعنى أى شئ وذا بمعنى الذى وينفقون صلته ، والعائد محذوف فتكون ما مبتدأ وذا وصلته خبرا ، ولا نجعل ذا بمعنى الذى إلا مع " ما " عند البصريين ، وأجاز الكوفيون ذلك مع غير ما .

والمذهب الثانى أن تجعل ما وذا بمنزلة اسم واحد للاستفهام ، وموضعه هنا نصب بينفقون ، وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين ( ما أنفقتم) ما شرط في موضع

نصب بالفعل الذى بعدها ، و ( من خير ) قد تقدم إعرابه ( فللوالدين ) جواب الشرط ، ويجوز أن تكون ما بمعنى الذى فتكون مبتدأ والعائد محذوف ومن خير حال من المحذوف فللوالدين الخبر ، فأما " وما تفعلوا من خير " فشرط البتة .

قوله تعالى : ( وهو كره لكم ) الجملة في موضع الحال ، وقيل في موضع الصفة ويقرأ بضم الكاف وفتحها وهما لغتان بمعنى ، وقيل الفتح بمعنى الكراهية فهو مصدر والضم اسم المصدر ، وقيل الضم بمعنى المشقة أو إذا كان مصدرا احتمل أن يكون المعنى فرض القتال إكراه لكم ، فيكون هو كناية عن الفرض والكتب ، ويجوز أن يكون كناية عن القتال ، فيكون الكره بمعنى المكروه ( وعسى أن تكرهوا ) أن والفعل في موضع رفع فاعل عسى ، وليس في عسى ضمير ( وهو خير لكم ) جملة في موضع نصب ، فيجوز أن يكون صفة لشئ ، وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا ، ويجوز أن تكون حالا من النكرة ؛ لان المعنى يقتضيه .

قوله تعالى : ( قتال فيه ) هو بدل من الشهر بدل الاشتمال ؛ لان القتال يقع في الشهر

.

وقال الكسائى : هو مخفوض على التكرير ، يريد أن التقدير عن قتال فيه وهو معنى قول الفراء ؛ لانه قال هو مخفوض بعن مضمرة ، وهذا ضعيف جدا ؛ لان حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه في الاختيار .

وقال أبوعبيدة : هو مجرور على الجوار، وهو أبعد من قولهما ؛ لان الجوار من مواضع الضرورة والشذوذ ، ولايحمل عليه ما وجدت عنه مندوحة ، وفيه يجوز أن يكون نعتا لقتال ، ويجوز أن يكون متعلقا به كما يتعلق بقاتل ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ ، ووجهه على أن يكون خبر مبتدإ محذوف معه همزة الاستفهام تقديره : أجائز قتال فيه ( قل قتال فيه كبير ) مبتدأ وخبر ، وجاز الابتداء بالنكرة ؛ لانها قد وصفت بقوله : " فيه " .

فإن قيل : النكرة إذا أعيدت أعيدت بالالف واللام كقوله : " فعصى فرعون الرسول " قيل : ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسئول عنه حتى يعاد بالالف واللام ، بل المراد تعظيم أى قتال كان في الشهر الحرام ، فعلى هذا القتال الثانى غير القتال الاول ( وصد ) مبتدأ، و ( عن سبيل الله) صفة له أو متعلق به ( وكفر ) معطوف على صد ( وإخراج أهله ) معطوف أيضا ، وخبر الاسماء ، الثلاثة ( أكبر ) وقيل خبر صد وكفر محذوف أيضا

أغنى عنه خبر إخراج أهله ، ويجب أن يكون المحذوف على هذا أكبر لا كبير كما قدره بعضهم ؛ لان ذلك يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر وليس كذلك ، وأما جر المسجد الحرام فقيل هو معطوف على الشهر الحرام ، وقد ضعف ذلك بأن القوم لم يسألوا عن المسجد الحرام إذ لم يشكوا في تعظيمه ، وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرام ؛ لانه وقع منهم ولم يشعروا بدخوله فخافوا من الاثم ، وكان المشركون عيروهم بذلك، وقيل هو معطوف على الهاء في به ، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا أن يعاد الجار ، وقيل هو معطوف على السبيل ، وهذا لا يجوز ؛ لانه معمول المصدر والعطف بقوله : " وكفر به " يفرق بين الصلة والموصول ، والجيد أن يكون متعلقا بفعل محذوف دل عليه الصد، تقديره : ويصدون عن المسجد كما قال تعالى : " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام " ( حتى يردوكم ) يجوز أن تكون حتى بمعنى كى ، وأن تكون بمعنى إلى ، وهى في الوجهين متعلقة بيقاتلونكم ، وجواب ( إن استطاعوا ) محذوف قام مقامه " ولا يزالون " ( فيمت ) معطوف على يرتدد ويرتدد مظهرا لما سكنت الدال الثانية لم يمكن تسكين الاولى لئلا يجتمع ساكنان ، ويجوز أن يكون في العربية يرتد ، وقد قرئ في المائدة بالوجهين ، وهناك تعلل القراء‌تان إن شاء الله ، ومنكم في موضع الحال من الفاعل المضمر، ومن في موضع مبتدأ ، والخبر هو الجملة التى هى قوله : ( فأولئك حبطت) قوله تعالى : ( فيهما إثم كبير ) الاحسن القراء‌ة بالباء ؛ لانه يقال : إثم كبير وصغير ويقال في الفواحش العظام الكبائر وفيما دون ذلك الصغائر ، وقد قرئ بالثاء وهو جيد في المعنى ؛ لان الكثرة كبر والكثير كبير ، كما أن الصغير يسير حقير ( وإثمهما ) و ( نفعهما ) مصدران مضافان إلى الخمر والميسر ، فيجوز أن تكون إضافة المصدر إلى الفاعل ؛ لان الخمر هو الذى يؤثم ، ويجوز أن تكون الاضافة إليهما ؛ لانهما سبب الاثم أو محله ( قل العفو ) يقرأ بالرفع على أنه خبر ، والمبتدأ محذوف تقديره : قل المنفق ، وهذا إذا جعلت ماذا مبتدأ وخبرا ، ويقرأ بالنصب بفعل محذوف تقديره ينفقون العفو ، وهذا إذا جعلت ما وذا اسما واحدا ؛ لان العفو جواب وإعراب الجواب كإعراب السؤال ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أى تبيينا مثل هذا التبيين يبين لكم .

قوله تعالى : ( في الدنيا والآخرة ) وفى متعلقة بيتفكرون ، ويجوز أن تتعلق بيبين ( إصلاح لهم خير ) إصلاح مبتدأ ولهم نعت له وخير خبره ، فيجوز أن يكون التقدير خير لهم ، ويجوز أن يكون خير لكم : أى إصلاحهم نافع لكم ، ويجوز أن يكون لهم نعتا لخير قدم عليه فيكون في موضع الحال ، وجاز الابتداء بالنكرة وإن لم توصف ؛ لان الاسم هنا في معنى الفعل تقديره : أصلحوهم ، ويجوز أن تكون النكرة والمعرفة هنا سواء ؛ لانه جنس ( فإخوانكم ) أى فهم إخوانكم ، ويجوز في الكلام النصب تقديره : فقد خالطتم إخوانكم ، و ( المفسد ) و ( المصلح ) هنا جنسان ، وليس الالف واللام لتعريف المعهود ( ولو شاء الله ) المفعول محذوف تقديره : ولو شاء الله إعناتكم ( لاعنتكم ) .

قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات ) ماضى هذا الفعل ثلاثة أحرف ، يقال : نكحت المرأة إذا تزوجتها ( ولا تنكحوا المشركين ) بضم التاء ؛ لانه من أنكحت الرجل إذا زوجته ( ولو أعجبكم ) لو ها هنا بمعنى إن ، وكذا في كل موضع وقع بعد لو الفعل الماضى ، ولو كان جوابها متقدما عليها ( والمغفرة بإذنه ) يقرأ بالجر عطفا على الجنة ، والرفع على الابتداء .

قوله تعالى : ( على المحيض ) يجوز أن يكون المحيض موضع الحيض ، وأن يكون نفس الحيض ، والتقدير : يسألونك عن الوطئ في زمن الحيض أو في مكان الحيض مع وجود الحيض ( فاعتزلوا النساء ) أى وطئ النساء ، وهو كناية عن الوطئ الممنوع ، ويجوز أن يكون كناية عن المحيض ، ويكون التقدير : هو سبب أذى ( حتى يطهرن ) يقرأ بالتخفيف وماضيه طهرن : أى انقطع دمهن وبالتشديد ، والاصل يتطهرن : أى يغتسلن فسكن التاء وقلبها طاء وأدغمها ( من حيث أمركم الله ) من هنا لابتداء الغاية على أصلها : أى من الناحية التى تنتهى إلى موضع الحيض ، ويجوز أن تكون بمعنى في ليكون ملائما لقوله في المحيض ، وفى الكلام حذف تقديره : أمركم الله بالاتيان منه .

قوله تعالى : ( حرث لكم ) إنما أفرد الخبر والمبتدأ جمع ؛ لان الحرث مصدر وصف به وهو في معنى المفعول : أى محروثات ( أنى شئتم ) أى كيف شئتم ، وقيل متى شئتم ، وقيل من أين شئتم بعد أن يكون في الموضع المأذون فيه والمفعول محذوف : أى شئتم الاتيان ، ومفعول ( قدموا ) محذوف تقديره : نية الولد أو نية الاعفاف ( وبشر ) خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم لجرى ذكره في قوله : يسألونك .

قوله تعالى : ( أن تبروا ) في موضع نصب مفعول من أجله : أى مخافة أن تبروا ، وعند الكوفيين لئلا تبروا .

وقال أبوإسحاق : هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف : أى أن تبروا وتتقوا خير لكم ، وقيل التقدير : في أن تبروا فلما حذف حرف الجر نصب ، وقيل هو في موضع جر بالحرف المحذوف .

قوله تعالى : ( في أيمانكم ) يجوز أن تتعلق " في " بالمصدر كما تقول لغا في يمينه ، ويجوز أن يكون حالا منه تقديره : باللغو كائنا في أيمانكم ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو أتيت بالذى لكان المعنى مستقيما ، وكان صفة كقولك باللغو الذى في أيمانكم ( بما كسبت ) يجوز أن تكون ما مصدرية فلا تحتاج إلى ضمير ، وأن تكون بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، فيكون العائد محذوفا .

قوله تعالى : ( للذين يؤلون ) اللام متعلقة بمحذوف وهو الاستقرار ، وهو خبر والمبتدأ ( تربص ) وعلى قول الاخفش هو فعل وفاعل ، وأما من فقيل يتعلق بيؤلون ، يقال : آلى من امرأته وعلى امرأته ، وقيل الاصل على ، ولا يجوز أن يقام من مقام على ، فعند ذلك تتعلق من بمعنى الاستقرار وإضافة التربص إلى الاشهر إضافة المصدر إلى المفعول فيه في المعنى ، وهو مفعول به على السعة ، والالف في ( فاء‌وا ) منقلبة عن ياء لقولك فاء يفى فيئة .

قوله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق ) أى على الطلاق ، فلما حذف الحرف نصب ، ويجوز أن يكون حمل عزم على نوى ، فعداه بغير حرف ، والطلاق اسم للمصدر ، والمصدر التطليق .

قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن ) قيل لفظه خبر ، ومعناه الامر : أى ليتربصن : وقيل هو على بابه ، والمعنى : وحكم المطلقات أن يتربصن ( ثلاثة قروء ) وانتصاب ثلاثة هنا على الظرف ، وكذلك كل عدد أضيف إلى زمان أو مكان ، وقروء جمع كثرة ، والموضع موضع قلة فكان الوجه ثلاثة أقراء ، واختلف في تأويله فقيل : وضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة ، وقيل لما جمع في المطلقات أتى بلفظ جمع الكثرة ؛ لان كل مطلقة تتربص ثلاثة ، وقيل التقدير : ثلاثة أقراء من قروء ، واحد القروء قرء وقرئ بالفتح والضم ( ما خلق الله ) يجوز أن تكون بمعنى الذى ، وأن تكون نكرة موصوفة ، والعائد

محذوف : أى خلقه الله ( في أرحامهن ) يتعلق بخلق ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف وهى حال مقدرة ؛ لان وقت خلقه ليس بشئ حتى يتم خلقه ( وبعولتهن ) الجمهور على ضم التاء ، وأسكنها بعض الشذاذ ، ووجهها أنه حذف الاعراب ؛ لانه شبهه بالمتصل نحو عضد وعجز ( في ذلك ) قيل ذلك كناية عن العدة ، فعلى هذا يتعلق بأحق : أى يستحق رجعتها ما دامت في العدة ، وليس المعنى أنه أحق أن يردها في العدة ، وإنما يردها في النكاح أو إلى النكاح ، وقيل ذلك كناية عن النكاح ، فتكون " في " متعلقة بالرد ( بالمعروف ) يجوز أن تتعلق الباء بالاستقرار في قوله : " ولهن " أى استقر ذلك بالحق ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمثل ؛ لانه لم يتعرف بالاضافة ( وللرجال عليهن درجة ) درجة مبتدأ ، وللرجال الخبر ، عليهن يجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار في اللام ، ويجوز أن يكون في موضع نصب حالا من الدرجة والتقدير : درجة كائنة عليهن ، فلما قدم وصف النكرة عليها صار حالا ، ويضعف أن يكون عليهن الخبر ولهن حال من درجة ؛ لان العامل حينئذ معنوى ، والحال لا يتقدم عليه .

قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) تقديره : عدد الطلاق الذى يجوز معه الرجعة مرتان ( فإمساك ) أى فعليكم إمساك ، و ( بمعروف ) يجوز أن يكون صفة لامساك وأن يكون في موضع نصب بإمساك ( أن تأخذوا ) مفعوله ( شيئا ) ومما وصف له قدم عليه فصار حالا ، ومن للتبعيض وما بمعنى الذى ، وآتيتم تتعدى إلى مفعولين ، وقد حذف أحدهما وهو العائد على ما ، تقديره : آتيتموهن إياه ( إلا أن يخافا ) أن والفعل في موضع نصب على الحال ، والتقدير : إلا خائفين ، وفيه حذف مضاف تقديره : ولا يحل لكم أن تأخذوا على كل حال ، أو في كل حال إلا في حال الخوف وقد قرئ يخافا بضم الياء : أى يعلم منهما ذلك أو يخشى ( أن لا يقيما ) في موضع نصب بيخافا تقديره : إلا أن يخافا ترك حدود الله ( عليهما ) خبر لا ( وفيما ) متعلق بالاستقرار ، ولا يجوز أن يكون عليهما في موضع نصب بجناح ، وفيما افتدت الخبر ؛ لان اسم لا إذا عمل ينون ( تلك حدود الله ) مبتدأ وخبره ، و ( تعتدوها ) بمعنى تتعدوها .

قوله تعالى : ( فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) أى في أن يتراجعا ( يبينها ) يقرأ بالياء والنون ، والجملة في موضع نصب من الحدود ، والعامل فيها معنى الاشارة .

قوله تعالى : ( ضرارا ) مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أى مضارين كقولك : جاء زيد ركضا ، و ( لتعتدوا ) اللام متعلقة بالضرار ويجوز أن تكون اللام لام العاقبة ( نعمة الله عليكم ) يجوز أن يكون عليكم في موضع نصب بنعمة ؛ لانها مصدر : أى أن أنعم الله عليكم ، ويجوز أن يكون حالا منها فيتعلق بمحذوف ( وما أنزل ) يجوز أن يكون " ما " في موضع نصب عطفا على النعمة ، فعلى هذا يكون " يعظكم " حالا إن شئت من ما والعائد إليها الهاء في به وإن شئت من اسم الله ، ويجوز أن تكون ما مبتدأ ، ويعظكم خبره ، و ( من الكتاب ) حالا من الهاء المحذوفة تقديره وما أنزله عليكم .

قوله تعالى : ( أن ينكحن ) تقديره من أن ينكحن ، أو عن أن ينكحن فلما حذف الحرف صار في موضع نصب عند سيبويه ، وعند الخليل هو في موضع جر ( إذا تراضوا ) ظرف ؛ لان ينكحن ، وإن شئت جعلته ظرفا لتعضلوهن ( بالمعروف ) يجوز أن يكون حالا من الفاعل ، وأن يكون صفة لمصدر محذوف : أى تراضيا كائنا بالمعروف ، وأن يتعلق بنفس الفعل ( ذلك ) ظاهر اللفظ يقتضى أن يكون ذلكم ؛ لان الخطاب في الآية كلها للجمع ، فأما الافراد فيجوز أن يكون للنبى صلى الله عليه وسلم وحده ، وأن يكون لكل إنسان ، وأن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع ( أزكى لكم ) الالف في أزكى مبدلة من وا ، ولانه من زكى يزكو ، ولكم صفة له ( وأطهر ) أى لكم .

قوله عزوجل : ( والوالدات ) الوالدات والوالد صفتان غالبتان ، فلذلك لا يذكر الموصوف معهما لجريهما مجرى الاسماء ، و ( يرضعن ) مثل يتربصن وقد ذكروا ( حولين ) ظرف و ( كاملين ) صفة له ، وفائدة هذه الصفة اعتبار الحولين من غير نقص ، ولولا ذكر الصفة لجاز أن يحمل على ما دون الحولين بالشهر والشهرين ( لمن أراد ) تقديره ذلك لمن أراد ( أن يتم ) الجمهور على ضم الياء وتسمية الفاعل ، ونصب ( الرضاعة ) وتقرأ بالتاء مفتوحة ورفع الرضاعة ، والجيد فتح الراء في الرضاعة وكسرها جائز ، وقد قرئ به ( وعلى المولود ) الالف واللام بمعنى الذى ، والعائد عليها الهاء في ( له ) وله القائم مقام الفاعل ( بالمعروف ) حال من الرزق والكسوة ، والعامل فيها معنى الاستقرار

في على ( إلا وسعها ) مفعول ثان وليس بمنصوب على الاستثناء ؛ لان كلفت تتعدى إلى مفعولين ، ولو رفع الوسع هنا لم يجز ؛ لانه ليس ببدل ( لا تضار ) يقرأ بضم الراء وتشديدها .

وفيها وجهان : أحدهما : أنه على تسمية الفاعل وتقديره لا تضارر بكسر الراء الاولى ، والمفعول على هذا محذوف تقديره : لاتضار والدة والدا بسبب ولدها .

والثانى : أن تكون الراء الاولى مفتوحة على مالم يسم فاعله ، وأدغم لان الحرفين مثلان ، ورفع ؛ لان لفظه لفظ الخبر ، ومعناه النهى ، ويقرأ بفتح الراء وتشديدها على أنه نهى ، وحرك لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى لتجانس الالف والفتحة قبلها ، وعلى هذه القراء‌ة يجوز أو يكون أصله تضارر ، وتضارر على تسمية الفاعل وترك تسميته على ماذكرنا في قراء‌ة الرفع ، وقرئ شاذا بسكون الراء والوجه فيه أن يكون حذف الراء الثانية فرارا من التشديد في الحرف المكرر وهو الراء ، وجاز الجمع بين الساكنين إما ؛ لانه أجرى الوصل مجرى الوقف ، أو لان مدة الالف تجرى مجرى الحركة ( عن تراض ) في موضع نصب صفة لفصال ، ويجوز أن يتعلق بأرادا ( وتشاور ) أى منهما ( تسترضعوا ) مفعوله محذوف تقديره أجنبية أو غير الام ( أولادكم ) مفعول حذف منه حرف الجر تقديره : لاولادكم ، فتعدى الفعل إليه كقوله : أمرتك الخير ( فلاجناح ) الفاء جواب الشرط ، و ( إذا سلمتم ) شرط أيضا ، وجوابه مايدل عليه الشرط الاول وجوابه ، وذلك المعنى هو العامل في إذا ( ماآتيتم ) يقرأ بالمد ، والمفعولان محذوفان تقديره : ما أعطيتموهن إياه ، ويقرأ بالقصر تقديره ماجئتم به فحذف .

وقال أبوعلي تقديره : ماجئتم نقده أو تعجيله ، كما تقول أتيت الامر : أى فعلته .

قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ) في هذه الآية أقوال : أحدها : أن الذين مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم ، ومثله " السارق والسارقة " والزانية والزانى " وقوله : ( يتربصن ) بيان الحكم المتلو وهذا قول سيبويه .

والثانى : أن المبتدأ محذوف ، والذين قام مقامه تقديره : وأزواج الذين يتوفون منكم ، والخبر يتربصن ، ودل على المحذوف قوله : " ويذرون أزواجا " .

والثالث : أن الذين مبتدأ ويتربصن الخبر ، والعائد محذوف تقديره : يتربصن بعدهم أو بعد موتهم .

والرابع : أن الذين مبتدأ ، وتقدير الخبر : أزواجهم يتربصن ، فأزواجهم مبتدأ ، ويتربصن الخبر ، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه .

والخامس : أنه ترك الاخبار عن الذين ، وأخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن بالذين ؛ لان الحديث معهن في الاعتداد بالاشهر ، فجاء الاخبار عما هو المقصود ، وهذا قول الفراء .

والجمهور على ضم الياء في يتوفون على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الياء على تسمية الفاعل ، والمعنى : يستوفون آجالهم و ( منكم ) في موضع الحال من الفاعل المضمر ، ( وعشرا ) أى عشر ليال ؛ لان التاريخ يكون بالليلة إذا كانت هى أول الشهر واليوم تبع لها ( بالمعروف ) حال من الضمير المؤنث في الفعل ، أو مفعول به ، أو نعت لمصدر محذوف ، وقد تقدم مثله .

قوله تعالى : ( من خطبة النساء ) الجار والمجرور في موضع الحال من الهاء المجرورة فيكون العامل فيه عرضتم ، ويجوز أن يكون حالا من ما فيكون العامل فيه الاستقرار .

والخطبة : بالكسر ، خطاب المرأة في التزويج ، وهى مصدر مضاف إلى المفعول ، والتقدير : من خطبتكم النساء ، و ( أو ) للاباحة والمفعول محذوف تقديره أو أكننتموه ، يقال أكننت الشئ في نفسى إذا كتمته ، وكننته إذا سترته بثوب أو نحوه ( ولكن ) هذا الاستدراك من قوله : " فيما عرضتم به " و ( سرا ) مفعول به ؛ لانه بمعنى النكاح : أى لاتواعدوهن نكاحا ، وقيل هو مصدر في موضع الحال تقديره : مستخفين بذلك ، والمفعول محذوف تقديره : لاتواعدوهن النكاح سرا ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى مواعدة سرا ، وقيل التقدير في سر فيكون ظرفا ( إلا أن تقولوا ) في موضع نصب على الاستثناء من المفعول ، وهو منقطع ، وقيل متصل ( ولاتعزموا عقده ) أى غلى عقدة ( النكاح ) وقيل تعزموا بمعنى تنووا ، وهذا يتعدى بنفسه فيعمل عمله ، وقيل تعزموا بمعنى تعقدوا ، فتكون عقدة النكاح مصدرا ، والعقدة بمعنى العقد فيكون المصدر مضافا إلى المفعول .

قوله تعالى : ( مالم تمسوهن ) مامصدرية ، والزمان معها محذوف تقديره : في زمن ترك مسهن ، وقيل ماشرطية : أى إن لم تمسوهن ، ويقرأ " تمسوهن " بفتح التاء من غير

ألف ، على أن الفعل للرجال ، ويقرأ " تماسوهن " بضم التاء والالف بعد الميم ، وهو من باب المفاعلة ، فيجوز أن يكون في معنى القراء‌ه الاولى ، يجوز أن يكون على نسبة الفعل إلى الرجال والنساء كالمجامعة والمباشرة ؛ لان الفعل من الرجل والتمكين من المرأة والاستدعاء منها أيضا ، ومن هنا سميت زانية ( فريضة ) يجوز أن تكون مصدرا ، وأن تكون مفعولا به ، وهو الجيد ، وفعيلة هنا بمعنى مفعولة ، والموصوف محذوف تقديره : متعة مفروضة ( ومتعوهن ) معطوف على فعل محذوف تقديره : فطلقوهن ومتعوهن ( على الموسع قدره ) الجمهور على الرفع ، والجملة في موضع الحال من الفاعل تقديره : بقدر الوسع ، وفى الجملة محذوف تقديره ، على الموسع منكم ، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة لاموضع لها ، ويقرأ قدره بالنصب ، وهو مفعول على المعنى ؛ لان معنى متعوهن أى ليؤد كل منكم ، قدر وسعه ، وأجود من هذا أن يكون التقدير : فأوجبوا على الموسع قدره ، والقدر والقدر لغتان وقد قرئ بهما ، وقيل القدر بالتسكين الطاقة وبالتحريك المقدار ( متاعا ) اسم للمصدر والمصدر التمتيع ، واسم المصدر يجرى مجراه ( حقا ) مصدر حق ذلك حقا ، و ( على ) متعلقة بالناصب للمصدر .

قوله تعالى :( وقد فرضتم ) في موضع الحال( فنصف ) أى فعليكم نصف أو فالواجب نصف ، ولو قرئ بالنصب لكان وجهه : فأدوا نصف مافرضتم( إلا أن يعفون ) أن والفعل في موضع نصب ، والتقدير : فعليكم نصف مافرضتم إلا في حال العفو ، وقد سبق مثله في قوله : " إلا أن يخافا " بأبسط من هذا ، والنون في يعفون ضمير جماعة النساء ، والواو قبلها لام الكلمة ؛ لان الفعل هنا مبنى ، فهو مثل يخرجن ويقعدن ، فأما قولك الرجال يعفون ، فهو مثل النساء يعفون في اللفظ ، وهو مخالف له في التقدير ، فالرجال يعفون أصله يعفوون مثل يخرجون ، فحذفت الواو التى هى لام وبقيت واو الضمير ، والنون علامة الرفع ، وفى قولك النساء يعفون لم يحذف منه شئ على مابينا ( وأن تعفوا ) مبتدأ ، و ( أقرب ) خبره ، و( للتقوى ) متعلق بأقرب ، ويجوز في غير القرآن أقرب من التقوى ، وأقرب إلى التقوى ، إلا أن اللام هنا تدل على معنى غير معنى إلى وغير معنى من ، فمعنى اللام العفو أقرب من أجل التقوى ، فاللام تدل على علة قرب العفو ، وإذا قلت أقرب إلى التقوى كان المعنى مقارب التقوى ، كما تقول : أنت أقرب إلي ، وأقرب من التقوى يقتضى أن يكون العفو والتقوى قريبين ، ولكن العفو أشد قربا

من التقوى ، وليس معنى الآية على هذا بل على معنى اللام ، وتاء التقوى مبدلة من واو وواوها مبدلة من ياء ؛ لانه من وقيت( ولاتنسوا الفضل ) في " ولو تنسوا " من القراء‌ات ووجهها ماذكرناه في اشتروا الضلالة ( بينكم ) ظرف لتنسوا أو حال من الفضل ، وقرئ " ولاتناسوا الفضل " على باب المفاعلة ، وهو بمعنى المتاركة لابمعنى السهو .

قوله تعالى :( حافظوا ) يجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة من واحد ، كعاقبت اللص وعافاه الله ، وأن يكون من المفاعلة الواقعة من اثنين ، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ، إذ كان الوجوب حاثا على الفعل ، فكأنه شريك الفاعل الحافظ ، كما قالوا في قوله : " وإذ واعدنا موسى " فالوعد كان من الله والقبول من موسى ، وجعل القبول كالوعد ، وفى حافظوا معنى لايوجد في احفظوا ، وهو تكرير الحفظ( الصلاة الوسطى ) خصت بالذكر وإن دخلت في الصلوات تفضيلا لها ، والوسطى فعلى من الوسط( لله ) يجوز أن تتعلق اللام بقوموا ، وإن شئت( بقانتين ) .

قوله تعالى :( فرجالا ) حال من المحذوف تقديره : فصلوا رجالا أو فقوموا رجالا ، ورجالا جمع راجل كصاحب وصحاب ، وفيه جموع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها( كما علمكم ) في موضع نصب : أى ذكرا مثل ماعلمكم ، وقد سبق مثله في قوله: " كما أرسلنا " وفى قوله: " واذكروه كما هداكم " قوله تعالى :( والذين يتوفون منكم ) الذين مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : يوصون وصية ، هذا على قراء‌ة من نصب ( وصية ) ومن رفع الوصية فالتقدير : وعليهم وصية ، وعليهم المقدرة خبر لوصية ، و ( لازواجهم ) نعت للوصية وقيل : هو خبر الوصية ، وعليهم خبر ثان أو تبيين ، وقيل الذين فاعل فعل محذوف تقديره : ليوص الذين يتوفون وصية ، وهذا على قراء‌ة من نصب وصية( متاعا إلى الحول ) مصدر ؛ لان الوصية دلت على يوصون ، ويوصون بمعنى يمتعون ، ويجوز أن يكون بدلا من الوصية على قراء‌ة من نصبها أو صفة لوصية ، وإلى الحول متعلق بمتاع أو صفة له ، وقيل متاعا حال : أى متمتعين أو ذوى متاع( غير إخراج ) غير هنا تنتصب إنتصاب المصدر عند الاخفش تقديره : لا إخراجا .

وقال غيره : هو حال وقيل : هو صفة متاع ، وقيل التقدير : من غير إخراج قوله

تعالى :( وللمطلقات متاع ) ابتداء وخبر و( حقا ) مصدر وقد ذكر مثله قبل قوله تعالى : ( كذلك يبين الله ) قد ذكر في آية الصيام قوله تعالى :( ألم تر إلى الذين ) الاصل في ترى ترأى ، مثل ترعى ، إلا أن العرب اتفقوا على حذف الهمزة في المستقبل تخفيفا ، ولايقاس عليه ، وربما جاء في ضرورة الشعر على أصله ، ولما حذفت الهمزة بقى آخر الفعل ألفا فحذفت في الجزم والالف منقلبة عن ياء ، فأما في الماضى فلا تحذف الهمزة ، وإنما عداه هنا بإلى ؛ لان معناه ألم ينته علمك إلى كذا ، والرؤية هنا بمعنى العلم ، والهمزة في ألم استفهام ، والاستفهام إذا دخل على النفى صار إيجابا ، وتقريرا ولايبقى الاستفهام ولاالنفى في المعنى( ثم أحياهم ) معطوف على فعل محذوف تقديره : فماتوا ثم أحياهم ، وقيل معنى الامر هنا الخبر ؛ لان قوله : " فقال لهم الله موتوا " أى فأماتهم فكان العطف على المعنى ، وألف أحيا منقلبة عن ياء .

قوله تعالى :( وقاتلوا ) المعطوف عليه محذوف تقديره : فأطيعوا وقاتلوا ، أو فلا تحذروا الموت كما حذره من قبلهم ولم ينفعهم الحذر قوله تعالى :( من ذا الذى ) من استفهام في موضع رفع بالابتداء ، وذا خبره والذى نعت لذا أو بدل منه ، و( يقرض ) صلة الذى ، ولايجوز أن تكون من وذا بمنزلة اسم واحد ، كما كانت " ماذا " لان " ما " أشد إبهاما من " من " إذا كانت من لم يعقل ، ومثله: " من ذا الذى يشفع عنده " والقرض اسم للمصدر ، والمصدر على الحقيقة الاقراض ، ويجوز أن يكون القرض هنا بمعنى المقرض ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيكون مفعولا به ، و( حسنا ) يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره : من ذا الذى يقرض الله مالا إقراضا حسنا ، ويجوز أن يكون صفة للمال ، ويكون بمعنى الطيب أو الكثير( فيضاعفه ) يقرأ بالرفع عطفا على يقرض ، أو على الاستئناف : أى فالله يضاعفه ، ويقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على مصدر يقرض في المعنى ، ولايصح ذلك إلا بإضمار أن ليصير مصدرا معطوفا على مصدر تقديره : من ذا الذى يكون منه قرض فمضاعفة من الله والوجه الثانى : أن يكون جواب الاستفهام على المعنى ؛ لان المستفهم عنه وإن كان المقرض في اللفظ فهو عن الاقراض في المعنى ، فكأنه قال : أيقرض الله أحد فيضاعفه ، ولايجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ؛ لان المستفهم عنه في اللفظ المقرض لا القرض فإن قيل : لم لايعطف على المصدر الذى هو قرضا كما يعطف الفعل على

المصدر بإضمار أن مثل قول الشاعر :* للبس عباء‌ة وتقر عينى * قيل لايصح هذا لوجهين : أحدهما : أن قرضا هنا مصدر مؤكد ، والمصدر المؤكد لايقدر بأن والفعل ، والثانى : أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ، ولايصح هذا في المعنى ؛ لان المضاعفة ليست مقرضة ، وإنما هى فعل من الله ، ويقرأ يضعفه بالتشديد من غير ألف وبالتخفيف مع الالف ، ومعناهما واحد ، ويمكن أن يكون التشديد للتكثير ، ويضاعف من باب المفاعلة الواقعة من واحد كما ذكرنا في حافظوا ، و( أضعافا ) جمع ضعف ، والضعف هو العين وليس بالمصدر ، والمصدر الاضعاف أو المضاعفة ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الهاء ، في يضاعفه ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على المعنى ؛ لان معنى يضاعفه يصيره أضعافا ، ويجوز أن يكون جمع ضعف ، والضعف اسم وقع موقع المصدر كالعطاء ، فإنه اسم للمعطى ، وقد استعمل بمعنى الاعطاء ، قال القطامى :

أكفرا بعد رد الموت عنى

وبعد عطائك المائة الرتاعا

فيكون انتصاب أضعافا على المصدر ، فإن قيل : فكيف جمع ؟ قيل : لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الاخلاص ، ومقدار المقرض ، واختلاف أنواع الجزاء( ويبسط ) يقرأ بالسين وهو الاصل ، وبالصاد على إبدالها من السين لتجانس الطاء في الاستعلاء .

قوله تعالى :( من بنى إسرائيل ) من تتعلق بمحذوف ؛ لانها حال : أى كائنا من بنى إسرائيل ، و( من بعد ) متعلق بالجار الاول ، أو بما يتعلق به الاول ، والتقدير : من بعد موت موسى ، و( إذ ) بدل من بعد ؛ لانهما زمانان( نقاتل ) الجمهور على النون ، والجزم على جواب الامر ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ على الاستئناف ، وقرئ بالياء والرفع على أنه صفة لملك ، وقرئ بالياء والجزم أيضا على الجواب ، ومثله : " فهب لى من لدنك وليا يرثنى " بالرفع والجزم( عسيتم ) الجمهور على فتح السين ؛ لانه على فعل ، تقول عسى مثل رمى ، ويقرأ بكسرها وهى لغة ، والفعل منها عسى مثل خشى ، واسم الفاعل عسى مثل عم ، حكاه ابن الاعرابى وخبر عسى( أن لاتقاتلوا ) والشرط معترض بينهما( ومالنا ) مااستفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، ودخلت الواو لتدل على ربط هذا الكلام بما قبله ، ولو حذفت لجاز أن يكون منقطعا عنه ، وهو

استفهام في اللفظ وإنكار في المعنى( أن لانقاتل ) تقديره : في أن لانقاتل ، أى في ترك القتال ، فتتعلق " في " بالاستقرار أو بنفس الجار ؟ ؟ ، فيكون أن لانقاتل في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل .

وقال الاخفش : أن زائدة ، والجملة حال تقديره : ومالنا غير مقاتلين مثل قوله : " مالك لاتأمنا " وقد أعمل إن وهى زائدة( وقد أخرجنا ) جملة في موضع الحال ، والعامل نقاتل( وأبنائنا ) معطوف على ديارنا ، وفيه حذف مضاف تقديره ومن بين أبنائنا قوله تعالى :( طالوت ) هو اسم أعجمى معرفة ، فلذلك لم ينصرف وليس بمشتق من الطول ، كما أن إسحاق ليس بمشتق من السحق ، وإنماهى ألفاظ تقارب ألفاظ العربية ، و( ملكا ) حال ، و( أنى ) بمعنى أين أو بمعنى كيف ، وموضعها نصب على الحال من الملك ، والعامل فيها ( يكون ) ولايعمل فيها واحد من الظرفين ؛ لانه عامل معنوى ، فلا يتقدم الحال عليه ، ويكون يجوز أن تكون الناقصة فيكون الخبر( له ) و( علينا ) حال من الملك ، والعامل فيه يكون أو الخبر ، ويجوز أن يكون الخبر علينا وله حال ، ويجوز أن تكون التامة فيكون له متعلقا بيكون وعلينا حال ، والعامل فيه فيكون( ونحن أحق ) في موضع الحال ، والباء ومن يتعلقان بأحق .

وأصل السعة وسعة بفتح الواو ، وحقها في الاصل الكسر ، وإنما حذفت في المصدر لما حذفت في المستقبل ، وأصلها في المستقبل الكسر ، وهو قولك يسع ، ولولا ذلك لم تحذف كما لم تحذف في يوجل ويوجل ، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق ، فالفتحة عارضة فأجرى عليها حكم الكسرة ، ثم جعلت في المصدر مفتوحة لتوافق الفعل ، ويدلك على ذلك أن قولك وعد يعد مصدره عدة بالكسر لما خرج على أصله ، و( من المال ) نعت للسعة( في العلم ) يجوز أن يكون نعتا للبسطة ، وأن يكون متعلقا بها ، و( واسع ) قيل هو على معنى النسب : أى هو ذو سعة ، وقيل جاء على حذف الزائد ، والاصل أوسع فهو موسع ، وقيل هو فاعل وسع ، فالتقدير على هذا واسع الحلم ؛ لانك تقول : وسعنا حلمه .

قوله تعالى :( أن يأتيكم ) خبر إن والتاء في( التابوت ) أصل ووزنه فاعول ولايعرف له اشتقاق ، وفيه لغة أخرى التابوه بالهاء ، وقد قرئ به شاذا ، فيجوز أن يكونا لغتين ، وأن تكون الهاء بدلا من التاء فإن قيل : لم لايكون فعلوتا من تاب يتوب ؟ قيل

المعنى لايساعده ، وإنما يشتق إذا صح المعنى( فيه سكينة ) الجملة في موضع الحال ، وكذلك " تحمله الملائكة " و( من ربكم ) نعت للسكينة ، و ( مما ترك ) نعت لبقية وأصل بقية بقيية ولام الكلمة ياء ولاحجة في بقى لانكسار ماقبلها ، ألا ترى أن شقى أصلها واو .

قوله تعالى :( بالجنود ) : في موضع الحال أى فصل ، ومعه الجنود والياء في( مبتليكم ) بدل من واو ؛ لانه من بلاه يبلوه ، و( بنهر ) بفتح الهاء وإسكانها لغتان ، والمشهور في القراء‌ة فتحها وقرأ حميد بن قيس بإسكانها ، وأصل النهر والنهار الاتساع ، ومنه أنهر الدم( إلا من اغترف ) استثناء من الجنس وموضعه نصب ، وأنت بالخيار إن شئت جعلته استثناء من " من " الاولى ، وإن شئت من " من " الثانية ، واغترف متعد ، و( غرفة ) بفتح الغين وضمها وقد قرئ بهما وهما لغتان ، وعلى هذا يحتمل أن تكون الغرفة مصدرا وأن تكون المغروف ، وقيل : الغرفة بالفتح المرة الواحدة ، وبالضم قدر ماتحمله اليد ، و( بيده ) يتعلق باغترف ، ويجوز أن يكون نعتا للغرفة فيتعلق بالمحذوف ( إلا قليلا ) منصوب على الاستثناء من الموجب ، وقد قرئ في الشاذ بالرفع ، وقد ذكرنا وجهه في قوله تعالى : " ثم توليتم إلا قليلا منكم " وعين الطاقة واو ؛ لانه من الطوق وهو القدرة ، تقول طوقته الامر ، وخبر لا( لنا ) ولايجوز أن تعمل في( اليوم ) ولا في( بجالوت ) الطاقة ، إذ لو كان كذلك لنونت ، بل العامل فيهما الاستقرار ، ويجوز أن يكون الخبر بجالوت فيتعلق بمحذوف ، ولنا تبيين أو صفة لطاقة ، واليوم يعمل فيه الاستقرار ، وجالوت مثل طالوت( كم من فئة ) كم هنا خبر ، وموضعها رفع بالابتداء ، و ( غلبت ) خبرها ومن زائدة ، ويجوز أن تكون في موضع رفع صفة لكم ، كما تقول : عندى مائة من درهم ودينار ، وأصل فئة فيئة ؛ لانه من فاء يفئ إذا رجع ، فالمحذوف عينها ، وقيل أصلها فيوة ؛ لانها من فأوت رأسه إذا كسرته ، فالفئة قطعة من الناس ( بإذن الله ) في موضع نصب على الحال ، والتقدير : بإذن الله لهم ، وإن شئت جعلتها مفعولا به .

قوله تعالى :( لجالوت ) تتعلق اللام ببرزوا ، ويجوز أن تكون حالا : أى برزوا قاصدين لجالوت قوله تعالى :( فهزموهم بإذن الله ) هو حال أو مفعول به .

قوله تعالى : ( ولولا دفع الله ) يقرأ بفتح الدال من غير ألف ، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل و ( الناس ) مفعوله ، و( بعضهم ) بدل من الناس بدل بعض من كل ، ويقرأ دفاع بكسر الدال وبالالف ، فيحتمل أن يكون مصدر دفعت أيضا ، ويجوز أن يكون مصدر دافعت( ببعض ) هو المفعول الثانى يتعدى إليه الفعل بحرف الجر قوله تعالى :( تلك آيات الله ) تلك مبتدأ ، وآيات الله الخبر ، و( نتلوها ) يجوز أن يكون حالا من الآيات ، والعامل فيها معنى الاشارة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، و( بالحق ) يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون حالا من ضمير الآيات المنصوب : أى ملتبسة بالحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى ومعنا الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف : أى ومعك الحق .

قوله تعالى :( تلك الرسل ) مبتدأ وخبر ، و( فضلنا ) حال من الرسل ، ويجوز أن يكون الرسل نعتا أو عطف بيان ، وفضلنا الخبر( منهم من كلم الله ) يجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ، ويجوز أن يكون بدلا من موضع فضلنا ، ويقرأ " كلم الله " بالنصب ، ويقرأ " كالم الله " و( درجات ) حال من بعضهم : أى ذا درجات ، وقيل درجات مصدر في موضع الحال ، وقيل : انتصابه على المصدر ؛ لان الدرجة بمعنى الرفعة ، فكأنه قال : ورفعنا بعضهم رفعات ، وقيل التقدير : على درجات أو في درجات أو إلى درجات ، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل بنفسه( من بعد ماجاء‌تهم ) يجوز أن تكون بدلا من بعدهم بإعادة حرف الجر ، ويجوز أن تكون من الثانية تتعلق باقتتل ، والضمير الاول يرجع إلى الرسل ، والضمير في جاء‌تهم يرجع إلى الامم( ولكن ) استدراك لما دل الكلام عليه ؛ لان اقتتالهم كان عن اختلافهم ثم بين الاختلاف بقوله : ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) والتقدير فاقتتلوا ( ولكن الله يفعل مايريد ) استدراك على المعنى أيضا ؛ لان المعنى : ولو شاء الله لمنعهم ، ولكن الله يفعل مايريد ، وقد أراد أن لايمنعهم ، أو أراد اختلافهم واقتتالهم .

قوله تعالى :( أنفقوا ) مفعول محذوف : أى شيئا( مما ) و " ما " بمعنى الذى ، والعائد محذوف : أى رزقنا كموه( لابيع فيه ) في موضع رفع صفة ليوم ( ولاخلة ) أى فيه( ولا شفاعة ) أى فيه ، ويقرأ بالرفع والتنوين ، وقد مضى تعليله في قوله : " فلا رفث " قوله تعالى :( الله لاإله إلا هو ) مبتدأ وخبر ، وقد ذكرنا موضع هو في

قوله : " وإلهكم إله واحد " ( الحى القيوم ) يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف : أى هو، وأن يكون مبتدأ والخبر لاتأخذه ، وأن يكون بدلا من هو ، وأن يكون بدلا من لاإله ، والقيوم فيعول من قام يقوم ، فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الاولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمتا ، ولايجوز أن يكون فعولا من هذا ؛ لانه لو كان كذلك لكان قووما بالواو ؛ لان العين المضاعفة أبدا من جنس العين الاصلية مثل : سبوح وقدوس ، ومثل : ضراب وقتال ، فالزائد من جنس العين ، فلما جاء‌ت الياء دل أنه فيعول ، ويقرأ القيم على فيعل ، مثل سيد وميت ، ويقرأ القيام على فيعال ، مثل بيطار ، وقد قرئ في الشاذ القائم مثل قوله : " قائما بالقسط " وقرئ في الشاذ أيضا " الحى القيوم " بالنصب على إضمار أعنى ، وعين الحى ولامه ياء‌ان ، وله موضع يشبع القول فيه( لاتأخذه ) يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون له موضع ، وفى ذلك وجوه : أحدها أن يكون خبرا آخر لله أو خبرا للحى ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في القيوم : أى يقوم بأمر الخلق غير غافل .

وأصل السنة وسنة ، والفعل منه وسن يسن ، مثل وعد يعد ، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت في المصدر( ولا نوم ) لا زائدة للتوكيد ، وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون لاتأخذه سنة ولانوم في حال واحدة ، فإذا قال ولانوم نفاهما على كل حال( له ما فى السموات ) يجوز أن يكون خبرا آخر لما تقدم ، وأن يكون مستأنفا( من ذا الذى ) قد ذكر في قوله تعالى: " من ذا الذى يقرض الله " ، و( عنده ) ظرف ليشفع ، وقيل يجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع ، وهو ضعيف في المعنى ؛ لان المعنى يشفع إليه ، وقيل بل الحال أقوى ؛ لانه إذا لم يشفع من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد ( إلا بإذنه ) في موضع الحال ، والتقدير : لاأحد يشفع عنده إلا مأذونا له ، أو إلا ومعه إذن ، أو إلا في حال الاذن ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بإذنه يشفعون كما تقول : ضرب بسيفه : أى هو آلة الضرب ، و( يعلم ) يجوز أن يكون خبرا آخر ، وأن يكون مستأنفا( من علمه ) أى معلومه ؛ لانه قال .

إلا بما شاء ، وعلمه الذى هو صفة له لايحاط به ولابشئ منه ، ولهذا قال : " ولايحيطون به علما " ( إلا بما شاء ) بدل من شئ ، كما تقول : مامررت بأحد إلا

بزيد( وسع كرسيه ) الجمهور على فتح الواو وكسر السين على أنه فعل والكرسى فاعله ، ويقرأ بسكون السين على تخفيف الكسرة كعلم في علم ، ويقرأ بفتح الواو وسكون السين ورفع العين وكرسيه بالجر( السموات والارض ) بالرفع على أنه مبتدأ وخبر ، والكرسى فعل من الكرس وهو الجمع ، والفصيح فيه ضم الكاف ، ويجوز كسرها للاتباع( ولايؤده ) الجمهور على تحقيق الهمزة على الاصل ، ويقرأ بحذف الهمزة كما حذفت همزة أناس ، ويقرأ بواو مضمومة مكان الهمزة على الابدال و( العلى ) فعيل وأصله عليو ؛ لانه من علا يعلو .

قوله تعالى :( قد تبين الرشد ) الجمهور على إدغام الدال في التاء ؛ لانها من مخرجها ، وتحويل الدال إلى التاء أولى ؛ لان الدال شديدة والتاء مهموسة ، والمهموس أخف ، ويقرأ بالاظهار وهو ضعيف لما ذكرنا ، والرشد بضم الراء وسكون الشين هو المشهور ، وهو مصدر من رشد بفتح الشين يرشد بضمها ، ويقرأ بفتح الراء والشين ، وفعله رشد يرشد مثل علم يعلم( من الغى ) في موضع نصب على أنه مفعول ، وأصل الغى غوى ؛ لانه من غوى يغوى ، فقلبت الواو ياء لسكونها وسبقها ثم أدغمت ، و( الطاغوت ) يذكر ويؤنث ، ويستعمل بلفظ واحد في الجمع والتوحيد والتذكير والتأنيث ، ومنه قوله : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " وأصله طغيوت ؛ لانه من طغيت تطغى ، ويجوز أن يكون من الواو ؛ لانه يقال فيه يطغو أيضا ، والياء أكثر وعليه جاء الطغيان ، ثم قدمت اللام فجعلت قبل الغين فصار طيغوتا أو طوغوتا ، فلما تحرك الحرف وانفتح ماقبله قلب ألفا ، فوزنه الآن فلعوت ، وهو مصدر في الاصل مثل الملكوت والرهبوت ،( الوثقى ) تأنيث الاوثق مثل الوسطى والاوسط ، وجمعه الوثق مثل الصغر والكبر ، وأما الوثق بضمتين فجمع وثيق( لاانفصام لها ) في موضع نصب على الحال من العروة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الوثقى .

قوله تعالى :( والذين كفروا ) مبتدأ( أولياؤهم ) مبتدأ ثان ،( الطاغوت ) خبر الثانى ، والثانى وخبره خبر الاول وقد قرئ الطواغيت على الجمع ، وإنما جمع وهو مصدر ؛ لانه صار اسما لما يعبد من دون الله( يخرجونهم ) مستأنف لاموضع له ، ويجوز

أن يكون حالا ، والعامل فيه معنى الطاغوت ، وهو نظير ماقال أبوعلي في قوله :" إنها لظى نزاعة " وسنذكره في موضعه ، فأما( يخرجهم ) فيجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير في ولى .

قوله تعالى :( أن آتاه الله ) في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ؛ لان تقديره : لان آتاه الله فهو مفعول من أجله : والعامل في " حاج " ، والهاء ضمير إبراهيم ، ويجوز أن تكون ضمير الذى ، و ( إذ ) يجوز أن تكون ظرفا لحاج ، وأن تكون لآتاه ، وذكر بعضهم أنه بدل من أن آتاه ، وليس بشئ ؛ لان الظرف غير المصدر ، فلو كان بدلا لكان غلطا ، إلا أن تجعل إذ بمعنى أن المصدرية ، وقد جاء ذلك وسيمر بك في القرآن مثله( أنا أحيى ) الاسم الهمزة والنون ، وإنما زيدت الالف عليها في الوقف لبيان حركة النون ، فإذا وصلته بما بعده حذفت الالف للغنية عنها ، وقد قرأ نافع بإثبات الالف في الوصل ، وذلك على إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقد جاء ذلك في الشعر .

قوله تعالى :( فإن الله يأتى ) دخلت الفاء إيذانا بتعلق هذا الكلام بما قبله ، والمعنى إذا ادعيت الاحياء والاماتة ولم تفهم فالحجة أن الله يأتى بالشمس هذا هو المعنى ، و( من المشرق ) ، و( من المغرب ) متعلقان بالفعل المذكور وليسا حالين ، وإنما هما لابتداء غاية الاتيان ، ويجوز أن يكونا حالين ، ويكون التقدير : مسخرة أو منقادة( فبهت ) على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الباء وضم الهاء ، وبفتح الباء وكسر الهاء وهما لغتان ، والفعل فيهما لازم ، ويقرأ بفتحهما فيجوز أن يكون الفاعل ضمير إبراهيم ، و( الذى ) مفعول ، ويجوز أن يكون الذى فاعلا ، ويكون الفعل لازما ، قوله تعالى :( أو كالذى ) في الكاف وجهان : أحدهما : أنها زائدة ، والتقدير : ألم تر إلى الذى حاج أو الذى مر على قرية ، وهو مثل قوله : " ليس كمثله " .

والثانى : هى غير زائدة وموضعها نصب ، والتقدير : أو رأيت مثل الذى ، ودل على هذا المحذوف قوله : " ألم تر إلى الذى حاج " أو للتفصيل أو للتخيير في التعجب بحال أى القبيلتين شاء ، وقد ذكر ذلك في قوله : " أو كصيب " وغيره ، وأصل القرية من قريت الماء إذا جمعته ، فالقرية مجتمع الناس ( وهى خاوية ) في موضع جر صفة لقرية( على عروشها ) يتعلق بخاوية ؛ لان معناه واقعة على سقوفها ، وقيل هو بدل من القرية تقديره : مر على قرية على عروشها : أى مر على عروش القرية ، وأعاد حرف الجر مع البدل ،

ويجوز أن يكون على عروشها على هذا القول صفة للقرية ، لابدلا تقديره : على قرية ساقطة على عروشها ، فعلى هذا يجوز أن يكون وهى خاوية حالا من العروش ، وأن يكون حالا من القرية لانها قد وصفت ، وأن يكون حالا من هاء المضاف إليه ، والعامل معنى الاضافة ، وهو ضعيف مع جوازه( أنى ) في موضع نصب ييحيى ، وهى بمعنى متى ، فعلى هذا يكون ظرفا ، ويجوز أن يكون بمعنى كيف فيكون موضعها حالا من هذه ، وقد تقدم لما فيه من الاستفهام( مائة عام ) ظرف لاماته على المعنى ؛ لان المعنى ألبثه ميتا مائة عام ، ولايجوز أن يكون ظرفا على الظاهر ؛ لان الاماتة تقع في أدنى زمان : ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف تقديره : فأماته فلبث مائة عام ، ويدل على ذلك قوله : " كم لبثت " ثم قال : " بل لبثت مائة عام " ( كم ) ظرف للبثت( لم يتسنه ) الهاء زائدة في الوقف ، وأصل الفعل على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو يتسنن من قوله : " حمأ مسنون " فلما اجتمعت ثلاث نونات قلبت الاخيرة ياء كما قلبت في تظنيت ثم أبدلت الياء ألفا ثم حذفت للجزم .

والثانى : أن يكون أصل الالف واوا من قولك : أسنى يسنى إذا مضت عليه السنون ، وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات ، ويجوز أن تكون الهاء أصلا ، ويكون اشتقاقه من السنة ، وأصلها سنهة لقولهم سنها ، وعاملته مسانهة ، فعلى هذا تثبت الهاء وصلا ووقفا ، وعلى الاول تثبت في الوقف دون الوصل ، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف فإن قيل : مافاعل يتسنى ؟ قيل : يحتمل أن يكون ضمير الطعام والشراب لاحتياج كل واحد منهما إلى الآخر بمنزلة شئ واحد ، فلذلك أفرد الضمير في الفعل ، ويحتمل أن يكون جعل الضمير لذلك ، وذلك يكنى به عن الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد ، ويحتمل أن يكون الضمير للشراب ؛ لانه أقرب إليه ، وإذا لم يتغير الشراب مع سرعة التغير إليه فإن لايتغير الطعام أولى ، ويجوز أن يكون أفرد في موضع التثنية ، كما قال الشاعر :

فكأن في العينين حب قرنفل

أو سنبل كحلت به فانهلت

  ( ولنجعلك ) معطوف على فعل محذوف تقديره ، أريناك ذلك لتعلم قدر قدرتنا ولنجعلك ، وقيل الواو زائدة ، وقيل التقدير : ولنجعلك فعلنا ذلك( كيف ننشرها ) في موضع الحال من العظام والعامل في كيف ننشرها ، ولايجوز أن تعمل فيها انظر ؛ لان

الاستفهام لايعمل فيه ماقبله ، ولكن كيف وننشرها جميعا حال من العظام ، والعامل فيها انظر ، تقديره : انظر إلى العظام محياة وننشرها يقرأ بفتح النون وضم الشين وماضيه نشر وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون مطاوع أنشر الله الميت فنشر ، ويكون نشر على هذا بمعنى أنشر ، فاللازم والمتعدى بلفظ واحد والثانى : أن يكون من النشر الذى هو ضد الطى : أى يبسطها بالاحياء ، ويقرأ بضم النون وكسر الشين : أى نحييها ، وهو مثل قوله : " إذا شاء أنشره " . ويقرأ بالزاى أى نرفعها ، وهو من النشز ، وهو المرتفع من الارض ، وفيها على هذا قراء‌تان : ضم النون وكسر الشين من أنشزته ، وفتح النون وضم الشين وماضيه نشزته ، وهما لغتان و( لحما ) مفعول ثان( قال أعلم ) يقرأ بفتح الهمزة واللام على أنه أخبر عن نفسه ، ويقرأ بوصل الهمزة على الامر وفاعل قال " الله " وقيل فاعله عزيز ، وأمر نفسه كما يأمر المخاطب كما تقول لنفسك : اعلم ياعبدالله ، وهذا يسمى التجريد ، وقرئ بقطع الهمزة وفتحها وكسر اللام ، والمعنى : أعلم الناس .

قوله تعالى :( وإذ قال ) العامل في إذ محذوف تقديره : اذكر فهو مفعول به لاظرف ، و( أرنى ) يقرأ بسكون الراء ، وقد ذكر في قوله : " وأرنا مناسكنا " ( كيف تحيى ) الجملة في موضع نصب بأرنى : أى أرنى كيفية إحياء الموتى ، فكيف في موضع نصب بتحيى( ليطمئن ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره سألتك ليطمئن ، والهمزة في يطمئن أصل ، ووزنه يفعلل، ولذلك جاء " فإذا اطمأننتم " مثل اقشعررتم( من الطير ) صفة لاربعة ، وإن شئت علقتها بخذ ، وأصل الطير مصدر طار يطير طيرا مثل باع يبيع بيعا ، ثم سمى الجنس بالمصدر ، ويجوز أن يكون أصله طيرا مثل سيد ، ثم خففت كما خفف سيد ، ويجوز أن يكن جمعا مثل تاجر وتجر ، والطير واقع على الجنس والواحد طائر( فصرهن ) يقرأ بضم الصاد وتخفيف الراء وبكسر الصاد وتخفيف الراء .

ولهما معنيان : أحدهما : أملهن ، يقال صار يصوره ويصيره إذا أماله ، فعلى هذا تتعلق إلى بالفعل ، وفى الكلام محذوف تقديره : أملهن إليك ثم قطعهن والمعنى الثانى : أن يصوره ويصيره بمعنى يقطعه ، فعلى هذا في الكلام محذوف يتعلق به إلى : أى فقطعهن بعد أن تميلهن إليك ، والاجود عندى أن تكون إليك حالا من المفعول المضمر تقديره فقطعهن مقربة إليك أو ممالة ونحو ذلك ، ويقرأ بضم الصاد وتشديد الراء ، ثم منهم من يضمها ،

ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يكسرها مثل مدهن ، فالضم على الاتباع ، والفتح للتخفيف ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والمعنى في الجميع من صره يصره إذا جمعه( منهن ) في موضع نصب على الحال من ( جزء‌ا ) وأصله صفة للنكرة قدم عليها فصار حالا ، ويجوز أن يكون مفعولا لاجعل ، وفى الجزء لغتان : ضم الزاى ، وتسكينها ، وقد قرئ بهما ، وفيه لغة ثالثة كسر الجيم ، ولم أعلم أحدا قرأ به ، وقرئ بتشديد الزاى من غير همزة والوجه فيه أنه نوى الوقف عليه ، فحذف الهمزة بعد أن ألقى حركتها على الزاى ثم شدد الزاى ، كما تقول في الوقف : هذا فرح ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، و( يأتينك ) جواب الامر و( سعيا ) مصدر في موضع الحال : أى ساعيات ، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ؛ لان السعى والاتيان متقاربان ، فكأنه قال : يأتينك إتيانا قوله تعالى :( مثل الذين ينفقون أموالهم ) في الكلام حذف مضاف تقديره : مثل إنفاق الذين ينفقون ، أو مثل نفقة الذين ينفقون ، ومثل مبتدأ ، و ( كمثل حبة ) خبره ، وإنما قدر المحذوف ؛ لان الذين ينفقون لايشبهون بالحبة : بل إنفاقهم أو نفقتهم( أنبتت سبع سنابل ) الجملة في موضع جر صفة لحبة( في كل سنبلة مائة حبة ) ابتداء وخبر في موضع جر صفة لسنابل ، ويجوز أن يرفع مائة حبة بالجار ؛ لانه قد اعتمد لما وقع صفة ، ويجوز أن تكون الجملة صفة لسبع كقولك : رأيت سبعة رجال أحرار وأحرارا ، ويقرأ في الشاذ مائة بالنصب بدلا من سبع ، أو بفعل محذوف تقديره : أخرجت. والنون في سنبلة زائدة ، وأصله من أسبل ، وقيل هى أصل ، والاصل في مائة مئية ، يقال : أمأت الدراهم إذا صارت مائة ثم حذفت اللام تخفيفا كما حذفت لام يد قوله تعالى :( الذين ينفقون أموالهم ) مبتدأ ، والخبر( لهم أجرهم ) ولام الاذى ياء ، يقال : أذى ياذى أذى مثل نصب ينصب نصبا .

قوله تعالى :( قول معروف ) مبتدأ( ومغفرة ) معطوف عليه ، والتقدير : وسبب مغفرة ؛ لان المغفرة من الله فلا تفاضل بينها وبين فعل عبده ، ويجوز أن تكون المغفرة مجاوزة المزكى واحتماله للفقير ، فلا يكون فيه حذف مضاف ، والخبر( خير من صدقة ) و( يتبعها ) صفة لصدقة ، وقيل : قول معروف مبتدأ خبره محذوف أى أمثل من غيره ، ومغفرة مبتدأ ، وخير خبره قوله تعالى :( كالذى ينفق ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره : إبطالا كإبطال الذى

ينفق ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من ضمير الفاعلين : أى لاتبطلوا صدقاتكم مشبهين الذى ينفق ماله : أى مشبهين الذى يبطل إنفاقه بالرياء ، و( رئاء الناس ) مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أى ينفق مرائيا ، والهمزة الاولى في رئاء عين الكلمة ؛ لانه من راء‌ى ، والاخيرة بدل من الياء لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة كالقضاء والدماء ، ويجوز تخفيف الهمزة الاولى بأن تقلب ياء فرارا من ثقل الهمزة بعد الكسرة ، وقد قرئ به ، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول ودخلت الفاء في قوله : ( فمثله ) لربط الجملة بما قبلها والصفوان جمع صفوانة ، والجيد أن يقال هو جنس لاجمع ولذلك عاد الضمير إليه بلفظ الافراد في قوله :" عليه تراب " وقيل هو مفرد ، وقيل واحده صفا وجمع فعل على فعلان قليل ، وحكى صفوان بكسر الصاد ، وهو أكثر الجموع ، ويقرأ بفتح الفاء وهو شاذ ؛ لان فعلانا شاذ في الاسماء وإنما يجئ في المصادر مثل الغليان والصفات مثل يوم صحوان ، و( عليه تراب ) في موضع جر صفة لصفوان ، ولك أن ترفع ترابا بالجر لانه قد اعتمد على ما قبله ، وأن ترفعه بالابتداء ، والفاء في( فأصابه ) عاطفة على الجار ؛ لان تقديره : استقر عليه تراب فأصابه ، وهذا أحد مايقوى شبه الظرف بالفعل ، والالف في أصاب منقلبة عن واو ؛ لانه من صاب يصوب( فتركه صلدا ) هو مثل قوله : " وتركهم في ظلمات " وقد ذكر في أول السورة( لايقدرون ) مستأنف لا موضع له ، وإنما جمع هنا بعد ما أفرد في قوله كالذى ومابعده ؛ لان الذى هنا جنس ، فيجوز أن يعود الضمير إليه مفردا وجمعا ، ولا يجوز أن يكون من الذى ؛ لانه قد فصل بينهما بقوله : " فمثله " وما بعده .

قوله تعالى :( ابتغاء ) مفعول من أجله( وتثبيتا ) معطوف عليه ، ويجوز أن يكونا حالين : أى مبتغين ومتثبتين ( من أنفسهم ) يجوز أن يكون من بمعنى اللام :

أى تثبيتا لانفسهم كما تقول : فعلت ذلك كسرا من شهوتى ، ويجوز أن تكون على أصلها أى تثبيتا صادرا من أنفسهم ، والتثبيت مصدر فعل متعد ، فعلى الوجه الاول يكون من أنفسهم مفعول المصدر ، وعلى الوجه الثانى يكون المفعول محذوفا تقديره : ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية ، ويجوز أن يكون تثبيتا بمعنى تثبت فيكون لازما ، والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض : ومثله قوله تعالى : " وتبتل إليه تبتيلا " أى تبتلا .

وفى قوله : " ومثل الذين ينفقون " حذف تقديره : ومثل نفقة الذين ينفقون ؛ لان المنفق لا يشبه بالجنة ، وإنما تشبه النفقة التى تزكو بالجنة التى تثمر والربوة بضم الراء وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، وفيها لغة أخرى رباوة ، وقد قرئ بذلك كله( أصابها ) صفة للجنة ، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الجنة ؛ لانها قد وصفت ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار ، وقد مع الفعل مقدرة ، ويجوز أن تكون الجملة صفة لربوة ؛ لان الجنة بعض الربوة والوابل من وبل ، ويقال أوبل فهو موبل ، وهى صفة غالبة لايحتاج معها إلى ذكر الموصوف وآتت متعد إلى مفعولين ، وقد حذف أحدهما : أى أعطت صاحبها ، ويجوز أن يكون متعديا إلى واحد ؛ لان معنى آتت أخرجت ، وهو من الاتاء وهو الريع والاكل بسكون الكاف وضمها لغتان ، وقد قرئ جمعا والواحد منه أكلة وهو المأكول وأضاف الاكل إليها لانها محله أو سببه ، و( ضعفين ) حال : أى مضاعفا( فطل ) خبر مبتدإ محذوف تقديره : فالذى يصيبها طل ، أو فالمصيب لها ، أو فمصيبها ، ويجوز أن يكون فاعلا تقديره : فيصيبها طل ، وحذف الفعل لدلالة فعل الشرط عليه والجزم في يصيبها بلم لا بإن ؛ لان لم عامل يختص بالمستقبل ، وإن قد وليها الماضى ، وقد يحذف معها الفعل ، فجاز أن يبطل عملها قوله تعالى : ( من نخيل ) صفة لجنة ، ونخيل جمع وهو نادر ، وقيل هو جنس و( تجرى ) صفة أخرى ( له فيها من الثمرات ) في الكلام حذف تقديره له فيها رزق من كل أو ثمرات من كل أنواع الثمرات ، ولا يجوز أن يكون من مبتدإ وما قبله الخبر ؛ لان المبتدأ لا يكون جارا ومجرورا إلا إذا كان حرف الجر زائدا ، ولا فاعلا ؛ لان حرف الجر لا يكون فاعلا ولكن يجوز أن يكون صفة لمحذوف ، ولا يجوز أن تكون من زائدة على قول سيبويه ، ولا على قول الاخفش ؛ لان المعنى يصير له فيها كل الثمرات ، وليس الامر على هذا إلا أن يراد به هاهنا الكثرة لا الاستيعاب ، فيجوز أن الاخفش ؛ لانه يجوز زيادة" من " في الواجب وإضافة " كل " إلى مابعدها بمعنى اللام ؛ لان المضاف إليه غير المضاف( وأصابه ) الجملة حال من أحد ، وقد مرادة تقديره : وقد أصابه ، وقيل وضع الماضى موضع المضارع ، وقيل حمل في العطف على المعنى ؛ لان المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة فأصابها وهو ضعيف ، إذ لا حاجة إلى تغيير اللفظ مع صحة معناه( وله ذرية ) جملة في موضع الحال من الهاء في أصابه ، واختلف في أصل الذرية على أربعة أوجه :

أحدها: أن أصلها ذرورة من ذر يذر إذا نشر ، فأبدلت الراء الثانية ياء لاجتماع الراء‌ات ، ثم أبدلت الواو ياء ثم ادغمت ، ثم كسرت الراء إتباعا ، ومنهم من يكسر الذال إتباعا أيضا ، وقد قرئ به ، والثانى أنه من ذر أيضا إلا أنه زاد الياء‌ين ، فوزنه فعلية ، والثالث أنه من ذرأ بالهمز فأصله على هذا ذروء‌ة فعولة ، ثم أبدلت الهمزة ياء وأبدلت الواو ياء فرارا من ثقل الهمزة الواو والضمة ، والرابع أنه من ذرا يذرو لقوله: " وتذروه الرياح " فأصله ذرورة ثم أبدلت الواو ياء ثم عمل ما تقدم ، ويجوز أن يكون فعلية على الوجهين( فأصابها ) معطوف على صفة الجنة .

قوله تعالى :( أنفقوا من طيبات ) المفعول محذوف : أى شيئا من طيبات ، وقد ذكر مستوفى فيما تقدم( ولا تيمموا ) الجمهور على تخفيف التاء وماضيه تيمم ، والاصل تتيمموا فحذف التاء الثانية كما ذكر في قوله : " تظاهرون " ويقرأ بتشديد التاء وقبله ألف ، وهو جمع بين ساكنين ، وإنما سوغ ذلك المد الذى في الالف ، وقرئ بضم التاء وكسر الميم الاولى على أنه لم يحذف شيئا ، ووزنه تفعلوا( منه ) متعلقة ب‍ ( تنفقون ) ، والجملة في موضع الحال من الفاعل في تيمموا ، وهى حال مقدرة ؛ لان الانفاق منه يقع بعد القصد إليه ، ويجوز أن يكون حالا من الخبيث ؛ لان في الكلام ضميرا يعود إليه : أى منفقا منه ، والخبيث صفة غالبة فلذلك لايذكر معها الموصوف( ولستم بآخذيه ) مستأنف لا موضع له( إلا أن تغمضوا ) في موضع الحال : أى إلا في حال الاغماض ، والجمهور على ضم التاء وإسكان الغين وكسر الميم وماضيه أغمض وهو متعد ، وقد حذف مفعوله أى تغمضوا أبصاركم أو بصائركم ، ويجوز أن يكون لازما مثل أغضى عن كذا ، ويقرأ كذلك إلا إنه بتشديد الميم وفتح الغين والتقدير : أبصاركم ، ويقرأ تغمضوا بضم التاء والتخفيف وفتح الميم على مالم يسم فاعله : والمعنى : إلا أن تحملوا على التفاعل عنه والمسامحة فيه ، ويجوز أن يكون من أغمض إذا صودف على تلك الحال ، كقولك : أحمد الرجل : أى وجد محمودا ويقرأ بفتح الفاء وإسكان الغين وكسر الميم من غمض يغمض ، وهى لغة في غمض ، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الميم وهو من غمض كظرف ، أى خفى عليكم رأيكم فيه ، قوله تعالى : ( يعدكم ) أصله يوعدكم فحذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، وهو يتعدى إلى مفعولين

، وقد يجئ بالباء يقال وعدته بكذا( مغفرة منه ) يجوز أن يكون صفة وأن يكون مفعولا متعلقا بيعد : أى يعدكم من تلقاء نفسه( وفضلا ) تقديره : منه استغنى بالاولى عن إعادتها قوله تعالى :( ومن يؤت ) يقرأ بضم الياء وفتح التاء ، ومن على هذا مبتدأ وما بعدها الخبر ، ويقرأ بكسر التاء ، فمن على هذا في موضع نصب بيؤت ، ويؤت مجزوم بها ، فقد عمل فيما عمل فيه ، والفاعل ضمير اسم الله ، والاصل في( يذكر ) يتذكر ، فأبدلت التاء ذالا لتقرب منها فتدغم قوله تعالى :( ما أنفقتم ) ما شرط وموضعها نصب بالفعل الذى يليها ، وقد ذكرنا مثله في قوله :" وما تفعلوا من خير يعلمه الله " .

قوله تعالى :( فنعما ) نعم فعل جامد لايكون فيه مستقبل وأصله نعم كعلم ، وقد جاء على ذلك في الشعر إلا أنهم سكنوا العين ، ونقلوا حركتها إلى النون ليكون دليلا على الاصل ، ومنهم من يترك النون مفتوحة على الاصل ، ومنهم من يكسر النون والعين إتباعا ، وبكل قد قرئ ، وفيه قراء‌ة أخرى هنا وهى إسكان العين والميم مع الادغام ، وهو بعيد لما فيه من الجمع بين الساكنين ، وقيل إن الراوى لم يضبط القراء‌ة ؛ لان القارئ اختلس كسرة العين فظنه إسكانا وفاعل نعم مضمر ، وما بمعنى شئ وهو المخصوص بالمدح : أى نعم الشئ شيئا( هى ) خبر مبتدإ محذوف ، كأن قائلا قال ، ما الشئ الممدوح ، فيقال ، هى أى الممدوح الصدقة ، وفيه وجه آخر وهو أن يكون هى مبتدأ مؤخرا ، ونعم وفاعلها الخبر : أى الصدقة نعم الشئ ، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدإ لاشتمال الجنس على المبتدإ ( فهو خير لكم ) الجملة جواب الشرط ، وموضعها جزم ، وهو ضمير مصدر لم يذكر ، ولكن ذكر فعله ، والتقدير : فالاخفاء خير لكم ، أو فدفعها إلى الفقراء في خفية خير( ونكفر عنكم ) يقرأ بالنون على إسناد الفعل إلى الله عزوجل ، ويقرأ بالياء على هذا التقدير أيضا ، وعلى تقدير آخر وهو أن يكون الفاعل ضمير الاخفاء ، ويقرأ وتكفر بالتاء على أن الفعل مسند إلى ضمير الصدقة ، ويقرأ بجزم الراء عطفا على موضع فهو ، وبالرفع على إضمار مبتدأ : أى ونحن أو وهى ، و( من ) هنا زائدة عند الاخفش ، فيكون( سيئاتكم ) المفعول ، وعند سيبويه المفعول محذوف : أى شيئا من سيئاتكم ، والسيئة فعيلة ، وعينها واو ؛ لانها من ساء يسوء

فأصلها سيوئة ، ثم عمل فيها ما ذكرنا في صيب قوله تعالى :( للفقراء ) في موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره : الصدقات المذكورة للفقراء ، وقيل التقدير : اعجبوا للفقراء( في سبيل الله ) " في " متعلقة بأحصروا على أنها ظرف له ، ويجوز أن تكون حالا : أى أحصروا مجاهدين ( لا يستطيعون ) في موضع الحال ، والعامل فيه أحصروا : أى أحصروا عاجزين ويجوز أن يكون مستأنفا( يحسبهم ) حال أيضا ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له ، وفيه لغتان كسر السين وفتحها ، وقد قرئ بهما ، و( الجاهل ) جنس فلذلك لم يجمع ولا يراد به واحد( من التعفف ) يجوز أن يتعلق " من " بيحسب : أى يحسبهم من أجل التعفف ، ولا يجوز أن يتعلق بمعنى أغنياء ؛ لان المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أن معنى الآية أن حالهم يخفى على الجاهل بهم فيظنهم أغنياء ، ولو علقت " من " بأغنياء صار المعنى أن الجاهل يظن أنهم أغنياء ولكن بالتعفف ، والغنى بالتعفف فقير من المال( تعرفهم ) يجوز أن يكون حالا وأن يكون مستأنفا ، و ( لايسئلون ) مثله و( إلحافا ) مفعول من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا لفعل محذوف دل عليه يسئلون ، فكأنه قال : لا يلحفون ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال تقديره : ولا يسألون ملحفين قوله تعالى :( الذين ينفقون ) الموصول وصلته مبتدأ ، وقوله :( فلهم أجرهم ) جملة في موضع الخبر ، ودخلت الفاء هنا لشبه الذى بالشرط في إبهامه ووصله بالفعل( بالليل ) ظرفا والباء فيه بمعنى في ، و( سرا وعلانية ) مصدران في موضع الحال قوله تعالى :( الذين يأكلون الربا ) مبتدأ ( لا يقومون ) خبره ، والكاف في موضع نصب وصفا لمصدر محذوف تقديره : إلا قياما مثل قيام الذى يتخبطه ولام الربا واو ؛ لانه من ربا يربو وتثنيته ربوان ، ويكتب بالالف وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء قالوا لاجل الكسرة التى في أوله وهو خطأ عندنا ، و( من المس ) يتعلق بيتخبطه : أى من جهة الجنون فيكون في موضع نصب( ذلك ) مبتدأ ، و( بأنهم قالوا ) الخبر : أى مستحق بقولهم( جاء‌ه موعظة ) إنما لم تثبت التاء ؛ لان تأنيث الموعظة غير حقيقى ، فالموعظة بمعنى .

قوله تعالى :( يمحق الله الربا ) روى أبوزيد الانصارى أن بعضهم قرأ بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة ، وهى قراء‌ة بعيدة إذ ليس في الكلام اسم في آخره واو قبلها ضمة لاسيما وقبل الضمة كسرة ، وقد يؤول على أنه وقف على مذهب من قال هذه افعوا فتقلب الالف في الوقف واوا ، فإما أن يكون لم يضبط الراوى حركة الباء أو يكون سمى قربها من الضمة ضما .

قوله تعالى :( ما بقى ) الجمهور على فتح الباء ، وقد قرئ شاذا بسكونها ، ووجهه أنه خفف بحذف الحركة عن الياء بعد الكسرة ، وقد قال المبرد : تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة هذا مع أنه معرب فهو في الفعل الماضى أحسن قوله تعالى :( فأذنوا ) يقرأ بوصل الهمزة وفتح الذال وماضيه أذن ، والمعنى: فأيقنوا بحرب ، ويقرأ بقطع الهمزة والمد وكسر الذال وماضيه آذن : أى أعلم ، والمفعول محذوف : أى فأعلموا غيركم ، وقيل المعنى : صيروا عالمين بالحرب( لاتظلمون ولاتظلمون ) يقرأ بتسمية الفاعل في الاول ، وترك التسمية في الثانى ووجهه أن منعهم من الظلم أهم فبدئ به ، ويقرأ بالعكس والوجه فيهأنه قدم ما تطمئن به نفوسهم من نفى الظلم عنهم ثم منعهم من الظلم ، ويجوز أن تكون القراء‌تان بمعنى واحد ؛ لان الواو لا ترتب قوله تعالى :( وإن كان ذو عسرة ) كان هنا التامة : أى إن حدث ذو عسرة ، وقيل هى الناقصة ، والخبر محذوف تقديره : وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق أو نحو ذلك ، ولو نصب فقال ذا عسرة لكان الذى عليه الحق معينا بالذكر السابق ، وليس ذلك في اللفظ إلا أن يتحمل لتقديره ، والعسرة والعسر بمعنى ، والنظرة بكسر الظاء مصدر بمعنى التأخير ، والجمهور على الكسر ، ويقرأ بالاسكان إيثارا للتخفيف كفخذ وفخذ وكتف وكتف ، ويقرأ فناظرة بالالف وهى مصدر كالعاقبة والعافية ، ويقرأ فناظره على الامر كما تقول ساهله بالتأخير( إلى ميسرة ) أى إلى وقت ميسرة أو وجود ميسرة ، والجمهور على فتح السين والتأنيث ، وقرئ بضم السين وجعل الهاء ضميرا ، وهو بناء شاذ لم يأت منه إلا مكرم ومعون ، على أن ذلك قد تؤول على أنه جمع مكرمة ومعونة ، وتحتمل القراء‌ة بعد ذلك أمرين : أحدهما : أن يكون جمع ميسرة كما قالوا في البناء‌ين والثانى : أن يكون أراد ميسورة فحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها وارتفاع نظرة على الابتداء والخبر محذوف : أى فعليكم نظرة .

وإلى يتعلق بنظرة( وأن تصدقوا ) يقرأ بالتشديد وأصله تتصدقوا ، فقلب التاء الثانية صادا وأدغمها ، ويقرأ بالتخفيف على أنه حذف التاء حذفا .

قوله تعالى : ( ترجعون فيه ) الجملة صفة يوم ، ويقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل ، وبضمها على ترك التسمية على أنه من ترجعته : أى رددته ، وهو متعد على هذا الوجه ، ولولا ذلك لما بنى لما لم يسم فاعله ، ويقرأ بالياء على الغيبة ( وهم لا يظلمون ) يجوز أن يكون حالا من " كل " ؛ لانها في معنى الجمع ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يرجعون على القراء‌ة بالياء على أنه خرج من الخطاب إلى الغيبة كقوله : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " .

قوله تعالى :( إلى أجل ) هو متعلق بتداينتم ، ويجوز أن يكون صفة لدين : أى مؤخر ومؤجل ، وألف ( مسمى ) منقلبة عن ياء ، وكذا كل ألف وقعت رابعة فصاعدا إذا كانت منقلبة فإنها تكون منقلبة عن ياء ، ثم ينظر في أصل الياء( بالعدل ) متعلق بقوله : " وليكتب " أى ليكتب بالحق ، فيجوز أن يكون أى وليكتب عادلا ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أى بسبب العدل ، وقيل الباء زائدة ، والتقدير : وليكتب العدل ، وقيل هو متعلق بكاتب : أى كاتب موصوف بالعدل أو محضار( كما علمه الله ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ، وهو من تمام أن يكتب ، وقيل هو متعلق بقوله :( فليكتب ) ويكون الكلام قد تم عند قوله : أن يكتب ، والتقدير : فليكتب كما علمه الله( وليملل ) ماضى هذا الفعل أمل ، وفيه لغة أخرى أملى ، ومنه قوله : " فهى تملى عليه " وفيه كلام يأتى في موضعه إن شاء الله( منه شيئا ) يجوز أن يتعلق من بيبخس ، ويكون لابتداء غاية البخس ، ويجوز أن يكون التقدير شيئا منه ، فلما قدمه صار حالا والهاء للحق( أن يمل هو ) هو هنا توكيد والفاعل مضمر ، والجمهور على ضم الهاء ؛ لانها كلمة منفصلة عما قبلها فهى مبدوء بها ، وقرئ بإسكانها على أن يكون أجرى المنفصل مجرى المتصل بالواو أو الفاء أو اللام نحو وهو فهو لهو( بالعدل ) مثل الاولى( من رجالكم ) يجوز أن يكون صفة لشهيدين ، ويجوز أن يتعلق باستشهدوا( فان لم يكونا ) الالف ضمير الشاهدين ( فرجل ) خبر مبتدأ محذوف : أى فالمستشهد رجل( وامرأتان ) وقيل هو فاعل : أى فليستشهد رجل ، وقيل : الخبر محذوف تقديره : رجل وامرأتان يشهدون ، ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير

فاستشهدوا ، وقرئ في الشاذ وامرأتان بهمزة ساكنة ، ووجهه أنه خفف الهمزة فقربت من الالف ، والمقربة من الالف في حكمها ولهذا لا يبتدأ بها ، فلما صارت كالالف قلبها همزة ساكنة كما قالوا خأتم وعألم ، قال ابن جنى : ولا يجوز أن يكون سكن الهمزة ؛ لان المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة ، ولو قيل إنه سكن الهمزة لتوالى الحركات وتوالى الحركات يجتنب ، وإن كانت الحركة فتحة كما سكنوا باء ضربت لكان حسنا( ممن ترضون ) هو في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين تقديره : مرضيون ، وقيل : هو صفة لشهيدين ، وهو ضعيف للفصل الواقع بينهما ، وقيل : هو بدلمن " من رجالكم " وأصل ترضون ترضوون ؛ لان لام الرضا واو لقولك الرضوان( من الشهداء ) يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف : أى ترضونه كائنا من الشهداء ، ويجوز أن يكون بدلا من" من " ( أن تضل ) يقرأ بفتح الهمزة على أنها المصدرية الناصية للفعل ، وهو مفعول له وتقديره : لان تضل إحداهما( فتذكر ) بالنصب معطوف عليه .

فإن قلت : ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل أن تضل إحداهما فكيف يقدر باللام فالجواب ما قاله سيبويه : إن هذا كلام محمول على المعنى ، وعادة العرب أن تقدم ما فيه السبب فيجعل في موضع المسبب ؛ لانه يصير إليه ، ومثله قولك أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها ، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط ، وإنما المعنى لادعم بها الحائط إذا مال ، فكذلك الآية تقديرها : لان تذكر إحداهما الاخرى إذا ضلت أو لضلالها ، ولا يجوز أن يكون التقدير : مخافة أن تضل ؛ لانه عطف عليه فتذكر ، فيصير المعنى مخافة أن تذكر إحداهما الاخرى إذا ضلت ، وهذا عكس المراد ، ويقرأ فتذكر بالرفع على الاستئناف ويقرأ إن بكسر الهمزة على أنها شرط ، وفتحة اللام على هذا حركة بناء لالتقاء الساكنين ، فتذكر جواب الشرط ، ورفع الفعل لدخول الفاء الجواب ، ويقرأ بتشديد الكاف وتخفيفها ، يقال : ذكرته وأذكرته ، و( إحداهما ) للفاعل ، و( الاخرى ) المفعول ويصح في المعنى العكس إلا أنه يمتنع في الاعراب على ظاهر قول النحويين ؛ لان الفاعل والمفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الاعراب أوجبوا تقديم الفاعل في كل موضع يخاف فيه اللبس ، فعلى هذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول كقولك : كسر عيسى العصا ، وهذه الآية من هذا القبيل ؛ لان النسيان والاذكار لا

يتعين في واحدة منهما ، بل ذلك على الابهام ، وقد علم بقوله : " فتذكر " أن التى تذكر هى الذاكرة ، والتى تذكر هى الناسية ، كما علم لفظ كسر من يصح منه الكسر ، فعلى هذا يجوز أن يجعل إحداهما فاعلا ، والاخرى مفعولا ، وأن يعكس .

فإن قيل : لم لم يقل فتذكرها الاخرى قيل فيه وجهان : أحدهما : أنه أعاد الظاهر ليدل على الابهام في الذكر والنسيان ، ولو أضمر لتعين عوده إلى المذكور ، والثانى : أنه وضع الظاهر موضع المضمر تقديره فتذكرها ، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدم ، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه ؛ لان الضمير هو المظهر بعينه ، والمظهر الاول فاعل تضل ، فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هى المذكرة وذا محال ، والمفعول الثانى لتذكر محذوف تقديره : الشهادة ونحو ذلك وكذلك مفعول( يأب ) وتقديره : ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة وتحمل الشهادة ، و( إذا ) ظرف ليأب ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف ، و( أن تكتبوه) في موضع نصب بتسأموا وتسأموا يتعدى بنفسه ، وقيل حرف الجر ، و( صغيرا أو كبيرا ) حالان من الهاء ، و( إلى ) متعلقة بتكتبوه ، ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا ، و( عند الله ) ظرف لاقسط ، واللام في قوله : ( للشهادة ) يتعلق بأقوم ، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر ، وصحت الواو في أقوم كما صحت في فعل التعجب ، وذلك لجموده وإجرائه مجرى الاسماء الجامدة ، وأقوم يجوز أن يكون من أقام المتعدية لكنه حذف الهمزة الزائدة ، ثم أتى بهمزة أفعل كقوله تعالى : " أى الحزبين أحصى " فيكون المعنى : أثبت لاقامتكم الشهادة ، ويجوز أن يكون من قام اللازم ، ويكون المعنى : ذلك أثبت لقيام الشهادة ، وقامت الشهادة ثبتت وألف( أدنى ) منقلبة عن واو ؛ لانه من دنا يدنو، و( أن لا ترتابوا ) في موضع نصب، وتقديره ، وأدنى لئلا ترتابوا ، أو إلى أن لا ترتابوا( تجارة ) يقرأ بالرفع على أن تكون التامة ، و( حاضرة ) صفتها ، ويجوز أن تكون الناقصة ، واسمها تجارة ، وحاضرة صفتها ، و( تديرونها ) الخبر ، و ( بينكم ) ظرف لتديرونها ، وقرئ بالنصب على أن يكون اسم الفاعل مضمرا فيه تقديره ، إلا أن تكون المبايعة تجارة ، والجملة المستثناة في موضع نصب ؛ لانه استثناء من الجنس ؛ لانه أمر بالاستشهاد في كل معاملة ، واستثنى منه التجارة الحاضرة ، والتقدير : إلا في حال حضور التجارة ،

ودخلت الفاء في( فليس ) إيذانا بتعلق ما بعدها بما قبلها ، و( أن لا تكتموها ) تقديره في ألا تكتبوها ، وقد تقدم الخلاف في موضعه من الاعراب في غير موضع( ولا يضار كاتب ) فيه وجوه من القراء‌ات قد ذكرت في قوله : " لا تضار والدة " وقرئ هنا بإسكان الراء مع التشديد وهى ضعيفة ؛ لانه في التقدير جمع بين ثلاث سواكن إلا أن لها وجها ، وهو أن الالف لمدها تجرى مجرى المتحرك فيبقى ساكنان ، والوقف عليه ممكن ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، أو يكون وقف عليه وقيفة يسيرة ، وقد جاء ذلك في القوافى والهاء في ( فإنه ) تعود على الاباء أو الاضرار ، و( بكم ) متعلق بمحذوف تقديره لاحق بكم( ويعلمكم الله ) مستأنف لاموضع له ، وقيل : موضعه حال من الفاعل في اتقوا تقديره : واتقوا الله مضمونا التعليم أو الهداية ، ويجوز أن يكون حالا مقدرة ، قوله تعالى :( فرهن ) خبر مبتدإ محذوف تقديره : فالوثيقة أو التوثق ، ويقرأ بضم الهاء وسكونها وهو جمع رهن مثل سقف وسقف وأسد وأسد ، والتسكين لثقل الضمة بعد الضمة ، وقيل رهن جمع رهان ورهان جمع رهن ، وقد قرئ به مثل كلب وكلاب ، والرهن مصدر في الاصل وهو هنا بمعنى مرهون( الذى اؤتمن ) إذا وقفت على الذى ابتدأت أو تمن ، فالهمزة للوصل والواو بدل من الهمزة التى هى فاء الفعل ، فإذا وصلت حذفت همزة الوصل وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمزة ، وحذفت ياء الذى لالتقاء الساكنين ، وقد أبدلت الهمزة ياء ساكنة ، وياء الذى محذوفة لما ذكرنا ، وقد قرئ به( أمانته ) مفعول يؤد لامصدر اؤتمن ، والامانة بمعنى المؤتمن( ولاتكتموا ) الجمهور على التاء للخطاب كصدر الآية ، وقرئ بالياء على الغيبة ؛ لان قبله غيبا ، إلا أن الذى قبله مفرد في اللفظ وهو جنس ، فلذلك جاء الضمير مجموعا على المعنى( فإنه ) الهاء ضمير من ، ويجوز أن تكون ضمير الشأن ، و( آثم ) فيه أوجه : أحدها : أنه خبر إن ، و ( قلبه ) مرفوع به ، والثانى : كذلك إلا أن قلبه بدل من آثم لا على نية طرح الاول ، والثالث : أن قلبه بدل من الضمير في آثم ، والرابع: أن قلبه مبتدأ وآثم خبر مقدم ، والجملة خبر إن ، وأجاز قوم قلبه بالنصب على التمييز وهو بعيد ؛ لانه معرفة .

قوله تعالى :( فيغفر لمن يشاء ويعذب ) يقرآن بالرفع على الاستئناف : أى فهو يغفر ، وبالجزم عطفا على جواب الشرط ، وبالنصب عطفا على المعنى بإضمار أن تقديره

: فإن يغفر ، وهذا يسمى الصرف ، والتقدير : يكن منه حساب فغفران ، وقرئ في الشاذ بحذف الفاء ، والجزم على أنه بدل من يحاسبكم قوله تعالى :( والمؤمنون ) معطوف على الرسول فيكون الكلام تاما عنده ، وقيل المؤمنون مبتدأ ، و ( كل ) مبتدأ ثان والتقدير : كل منهم ، و( آمن ) خبر المبتدإ الثانى ، والجملة خبر الاول ، وأفرد الضمير في آمن ردا على لفظ كل( وكتبه ) يقرأ بغير ألف على الجمع ؛ لان الذى معه جمع ، ويقرأ و " كتابه " على الافراد وهو جنس ، ويجوز أن يراد به القرآن وحده( ورسله ) يقرأ بالضم والاسكان ، وقد ذكر وجهه( لانفرق ) تقديره : يقولون وهو في موضع الحال وأضاف( بين ) إلى أحد ؛ لان أحدا في معنى الجمع( وقالوا ) معطوف على آمن( غفرانك ) أى اغفر غفرانك فهو منصوب على المصدر ، وقيل التقدير : نسألك غفرانك قوله تعالى :( كسبت ) وفى الثانية( اكتسبت ) قال قوم : لافرق بينهما ، واحتجوا بقوله: " ولا تكسب كل نفس إلا عليها " وقال: " ذوقوا ماكنتم تكسبون " فجعل الكسب في السيئات كما جعله في الحسنات ، وقال آخرون : اكتسب افتعل بدل على شدة الكلفة ، وفعل السيئة شديد لما يؤول إليه ( ولا تؤاخذنا ) يقرأ بالهمزة والتخفيف ، والماضى آخذته ، وهو من الاخذ بالذنب وحكى وأخذته بالواو .

سورة آل عمران

بسم اللّه الرحمن الرحيم

( الم ) قد تقدم الكلام عليها في أول البقرة والميم من ميم حركت لالتقاء الساكنين وهو الميم ، ولام التعريف في اسم الله ، ولم تحرك لسكونها وسكون الياء قبلها ؛ لان جميع هذه الحروف التى على هذا المثال تسكن إذا لم يلقها ساكن بعدها ، كقوله لام ميم ذلك الكتاب ، وحم ، وطس ، وق وك وفتحت لوجهين : أحدهما كثرة استعمال اسم الله بعدها ، والثانى ثقل الكسرة بعد الياء والكسرة ، وأجاز الاخفش كسرها ، وفيه من القبح ماذكرنا ، وقيل فتحت ؛ لان حركة همزة الله ألقيت عليها ، وهذا بعيد ؛ لان همزة الوصل لاحظ لها في الثبوت في الوصل حتى تلقى حركتها على غيرها ، وقيل الهمزة في الله

همزة قطع ، وإنما حذفت لكثرة الاستعمال ، فلذلك ألقيت حركتها على الميم ؛ لانها تستحق الثبوت ، وهذا يصح على قول من جعل أداة التعريف أل( الله لا إله إلا هو الحى القيوم ) قد ذكر إعرابه في آية الكرسى ( نزل عليك ) هو خبر آخر ، وماذكرناه في قوله : " لا تأخذه " فمثله هاهنا ، وقرئ نزل عليك بالتخفيف و ( الكتاب ) بالرفع ، وفى الجملة وجهان : أحدهما : هى منقطعة ، والثانى : هى متصلة بما قبلها ، والضمير محذوف تقديره : من عنده ، و( بالحق ) حال من الكتاب ، و ( مصدقا ) إن شئت جعلته حالا ثانيا ، وإن شئت جعلته بدلا من موضع قوله بالحق ، وإن شئت جعلته حالا من الضمير في المجرور ( التوراة ) فوعلة من ورى الزنديرى إذا ظهر منه النار ، فكان التوراة ضياء من الضلال ، فأصلها وورية فأبدلت الواو الاولى تاء كما قالوا تولج وأصله وولج وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وقال الفراء : أصلها تورية على تفعلة كتوصية ، ثم أبدل من الكسرة الفتحة فانقلبت الياء ألفا ، كما قالوا في ناصية ناصاة ، ويجوز إمالتها ؛ لان أصل ألفها ياء( والانجيل ) إفعيل من النجل وهو الاصل الذى يتفرع عنه غيره ، ومنه سمى الولد نجلا ، واستنجل الوادى إذا نز ماؤه ، وقيل : هو من السعة من قولهم : نجلت الاهاب إذا شققته ، ومنه عين نجلاء واسعة الشق ، فالانجيل الذى هو كتاب عيسى تضمن سعة لم تكن لليهود ، وقرأ الحسن" الانجيل " بفتح الهمزة ، ولايعرف له نظير ، إذ ليس في الكلام أفعيل ، إلا أن الحسن ثقة ، فيجوز أن يكون سمعها ، و( من قبل ) يتعلق بأنزل ، وبنيت قبل لقطعها عن الاضافة ، والاصل من قبل ذلك ، فقبل في حكم بعض الاسم وبعض الاسم لا يستحق إعرابا ( هدى ) حال من الانجيل والتوراة ، ولم يئن ؛ لانه مصدر ، ويجوز أن يكون حالا من الانجيل ، ودل على حال للتوراة محذوفة كما يدل أحد الخبرين على الآخر( للناس ) يجوز أن يكون صفة لهدى ، وأن يكون متعلقا به ، و( الفرقان ) فعلال من الفرق ، وهو مصدر في الاصل ، فيجوز أن يكون بمعنى الفارق أو المفروق ويجوز أن يكون التقدير ذا الفرقان .

قوله تعالى : ( لهم عذاب ) ابتداء وخبر في موضع خبر إن ، ويجوز أن يرتفع العذاب بالظرف قوله تعالى :( في الارض ) يجوز أن يكون صفة لشئ، وأن يكون متعلقا بيخفى قوله تعالى :( في الارحام ) في متعلقة بيصور، ويجوز أن يكون حالا من الكاف والميم : أى يصوركم وأنتم في الارحام مضغ( كيف يشاء ) كيف في موضع نصب

بيشاء وهو حال ، والمفعول : محذوف تقديره : يشاء تصويركم ، وقيل كيف ظرف ليشاء ، وموضع الجملة حال تقديره : يصوركم على مشيئته أى مريدا ، فعلى هذا يكون حالا من ضمير اسم الله ، ويجوز أن تكون حالا من الكاف والميم : أى يصوركم متقلبين على مشيئته( لاإله إلا هو العزيز الحكيم ) هو مثل قوله : " لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " .

قوله تعالى : ( منه آيات ) الجملة في موضع نصب على الحال من الكتاب ، ولك أن ترفع آيات بالظرف ؛ لانه قد اعتمد ، ولك أن ترفعه بالابتداء والظرف خبره( هن أم الكتاب ) في موضع رفع صفة لآيات وإنما أفرد أم وهو خبر عن جمع ؛ لان المعنى أن جميع الآيات بمنزلة آية واحدة فأفرد على المعنى ، ويجوز أن يكون أفرد في موضع الجمع على ماذكرنا في قوله: " وعلى سمعهم " ويجوز أن يكون المعنى كل منهن أم الكتاب ، كما قال الله تعالى : " فاجلدوهم ثمانين " أى فاجلدوا كل واحد منهم( وأخر ) معطوف على آيات ، و ( متشابهات ) نعت لاخر .

فإن قيل : واحدة متشابهات متشابهة ، وواحدة أخر أخرى ، والواحد هنا لايصح أن يوصف بهذا الواحد فلا يقال أخرى متشابهة إلا أن يكون بعض الواحدة يشبه بعضا ، وليس المعنى على ذلك ، وإنما المعنى أن كل آية تشبه آية أخرى فكيف صح وصف هذا الجمع بهذا الجمع ، ولم يوصف مفرده بمفرده قيل : التشابه لايكون إلا بين اثنين فصاعدا ، فإذا اجتمعت الاشياء المتشابهة كان كل منهما مشابها للآخر ، فلما لم يصح التشابه إلا في حالة الاجتماع وصف الجمع بالجمع ؛ لان كل واحد من مفرداته يشابه باقيها ، فأما الواحد فلا يصح فيه هذا المعنى ، ونظيره قوله تعالى : " فوجد فيها رجلين يقتتلان " فثنى الضمير وإن كان لايقال في الواحد يقتتل( ماتشابه منه ) ما بمعنى الذى ، ومنه حال من ضمير الفاعل : والهاء تعود على الكتاب( ابتغاء ) مفعول له ، والتأويل مصدر أول يؤول ، وأصله من آل يئول إذا انتهى نهايته ، و ( الراسخون ) معطوف على اسم الله ، والمعنى أنهم يعلمون تأويله أيضا ، و( يقولون ) في موضع نصب على الحال وقيل الراسخون مبتدأ ، ويقولون الخبر ، والمعنى : أن الراسخين لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به ( كل ) مبتدأ : أى كله أو كل منه ، و( من عند ) الخبر وموضع آمنا وكل من عند ربنا نصب بيقولون .

قوله تعالى :( لاتزغ قلوبنا ) الجمهور على ضم التاء ونصب القلوب ، يقال : زاغ القلب وأزاغه الله ، وقرئ بفتح التاء ورفع القلوب على نسبة الفعل إليها ، و( إذ هديتنا ) ليس بظرف ؛ لانه أضيف إليه بعد( من لدنك ) لدن مبنية على السكون ، وهى مضافة ؛ لان علة بنائها موجودة بعد الاضافة ، والحكم يتبع العلة ، وتلك العلة أن لدن بمعنى عند الملاصقة للشئ ، فعند إذا ذكرت لم تختص بالمقارنة ، ولدن عند مخصوص فقد صار فيها معنى لايدل عليه الظرف بل هو من قبيل مايفيده الحرف ، فصارت كأنها متضمنة للحرف الذى كان ينبغى أن يوضع دليلا على القرب ومثله ثم وهنا ؛ لانهما بنيا لما تضمنا حرف الاشارة وفيها لغات هذه إحداها : وهى فتح اللام وضم الدال وسكون النون والثانية : كذلك إلا أن الدال ساكنة ، وذلك تخفيف كما خفف عضد ، والثالثة : بضم اللام وسكون الدال ، والرابعة : لدى(١) والخامسة : لد بفتح اللام وضم الدال من غير نون ، والسادسة : بفتح اللام وإسكان الدال ولاشئ بعد الدال قوله تعالى :( جامع الناس ) الاضافة غير محضة ؛ لانه مستقبل ، والتقدير : جامع الناس( ليوم ) تقديره : لعرض يوم أو حساب يوم ، وقيل اللام بمعنى في : أى في يوم ، والهاء في( فيه ) تعود على اليوم ، وإن شئت على الجمع ، وإن شئت على الحساب أو العرض ، ولاريب في موضع جر صفة ليوم( إن الله لا يخلف ) أعاد ذكر الله مظهرا تفخيما ، ولو قال إنك لا تخلف كان مستقيما ، ويجوز أن يكون مستأنفا وليس محكيا عمن تقدم ، و( الميعاد ) مفعال من الوعد قلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ماقبلها .

قوله تعالى : ( لن تغنى ) الجمهور على التاء لتأنيث الفاعل ، ويقرأ بالياء ؛ لان تأنيث الفاعل غير حقيقى ، وقد فصل بينهما أيضا ( من الله ) في موضع نصب ؛ لان التقدير : من عذاب الله ، والمعنى : لن تدفع الاموال عنهم عذاب الله ، و( شيئا ) على هذا في موضع المصدر تقديره : غنى ويجوز أن يكون شيئا مفعولا به على المعنى ؛ لان معنى تغنى عنهم تدفع ، ويكون من الله صفة لشئ في الاصل قدم فصار حالا ، والتقدير لن تدفع عنهم الاموال شيئا من عذاب الله والوقود بالفتح الحطب وبالضم التوقد ، وقيل : هما لغتان بمعنى قوله تعالى :( كدأب ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وفى ذلك المحذوف أقوال : أحدها تقديره : كفروا كفرا كعادة آل فرعون ، وليس

الفعل المقدر هاهنا هو الذى في صلة الذين ؛ لان الفعل قد انقطع تعلقه بالكاف لاجل استيفاء الذين خبره ، ولكن بفعل دل عليه " كفروا " التى هى صلة .

والثانى تقديره : عذبوا عذابا كدأب آل فرعون ، ودل عليه أولئك هم وقود النار والثالث تقديره : بطل انتفاعهم بالاموال والاولاد كعادة آل فرعون والرابع تقديره : كذبوا تكذيبا كدأب آل فرعون ، فعلى هذا يكون الضمير في كذبوا لهم ، وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون ، وفى أخذه لآل فرعون( والذين من قبلهم ) على هذا في موضع جر عطفا على آل فرعون ، وقيل : الكاف في موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره : دأبهم في ذلك مثل دأب آل فرعون ، فعلى هذا يجوز في والذين من قبلهم وجهان : أحدهما : هو جر بالعطف أيضا ، وكذبوا في موضع الحال

___________________

( قوله والرابعة لدى ) يقرأ بالتنوين كقفا كما في القاموس اه‍ مصححة (*)

وقد معه مرادة ، ويجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ذكر لشرح حالهم ، والوجه الآخر : أن يكون الكلام تم على فرعون والذين من قبلهم مبتدأ ، و( كذبوا ) خبره ، و ( شديد العقاب ) تقديره : شديد عقابه فالاضافة غير محضة ، وقيل شديد هنا بمعنى مشدد ، فيكون على هذا من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، وقد جاء فعيل بمعنى مفعل ومفعل قوله تعالى :( ستغلبون وتحشرون ) يقرآن بالتاء على الخطاب : أى واجههم بذلك وبالياء تقديره : أخبرهم بأحوالهم فإنهم سيغلبون ويحشرون( وبئس المهاد ) أى جهنم فحذف المخصوص بالذم قوله تعالى : ( قد كان لكم آية ) آية اسم كان ، ولم يؤنث ؛ لان التأنيث غير حقيقى ، ولانه فصل ، ولان الآية والدليل بمعنى ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : لكم و( في فئتين ) نعت لآية والثانى : أن الخبر في فئتين ، ولكم متعلق بكان ، ويجوز أن يكون لكم في موضع نصب على الحال على أن يكون صفة لآية : أى آية كائنة لكم فيتعلق بمحذوف ، و( التقتا ) في موضع جر نعتا لفئتين ، و( فئة ) خبر مبتدأ محذوف : أى إحداهما فئة( وأخرى ) نعت لمبتدأ محذوف تقديره : وفئة أخرى ( كافرة ) فإن قيل : إذا قررت في الاولى إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون والاخرى : أى والاخرى فئة كافرة ، قيل : لما علم أن التفريق هنا لنفس المثنى المقدم ذكره كان التعريف والتنكير واحدا ، ويقرأ في الشاذ" فئة تقاتل وأخرى كافرة " بالجر فيهما على أنه بدل من فئتين ، ويقرأ أيضا بالنصب فيهما على أن يكون حالا من الضمير في التقتا تقديره : التقتا مؤمنة وكافرة ، وفئة أخرى على هذا للحال ، وقيل فئة ، وماعطف عليها على قراء‌ة من رفع بدل من الضمير في التقتا( ترونهم ) يقرأ بالتاء مفتوحة ، وهو من رؤية العين ، و( مثليهم ) حال ، و( رأى العين ) مصدر مؤكد ، ويقرأ فيالشاذ " ترونهم " بضم التاء على مالم يسم فاعله ، وهو من أورى إذا دله غيره عليه كقولك ، أريتك هذا الثوب ، ويقرأ في المشهور بالياء على الغيبة ، فأما القراء‌ة بالتاء فلان أول الآية خطاب ، وموضع الجملة على هذا يجوز أن يكون نعتا صفة لفئتين ؛ لان فيها ضميرا يرجع عليهما ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في لكم ، وأما القراء‌ة بالياء فيجوز أن يكون في معنى التاء ، إلا أنه رجع من الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى واحد وقد ذكر نحوه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ولا يجوز أن يكون من رؤية القلب على كل الاقوال لوجهين : أحدهما : قوله رأى العين ، والثانى : أن رؤية القلب علم ، ومحال أن يعلم الشئ شيئين .

( يؤيد ) يقرأ بالهمز على الاصل وبالتخفيف ، وتخفيف الهمزة هنا جعلها واوا خالصة لاجل الضمة قبلها ، ولايصح أن تجعل بين بين لقربها من الالف ، ولايكون ماقبل الالف إلا مفتوحا ، ولذلك لم تجعل الهمزة المبدوء بها بين بين لاستحالة الابتداء بالالف .

قوله تعالى :( زين ) الجمهور على ضم الزاى ، ورفع( حب ) ويقرأ بالفتح ونصب حب تقديره : زين للناس الشيطان على ماجاء صريحا في الآية الاخرى ، وحركت الهاء بفى( الشهوات ) ؛ لانها اسم غير صفة( من النساء ) في موضع الحال من الشهوات ، والنون في القنطار أصل ، ووزنه فعلال مثل حملاق ، وقيل هى زائدة واشتقاقه من قطر يقطر إذا جرى ، والذهب والفضة يشبهان بالماء في الكثرة وسرعة التقلب ، و( من الذهب ) في موضع الحال من المقنطرة( والخيل ) معطوف على النساء لا على الذهب والفضة ؛ لانها لاتسمى قنطارا ، وواحد الخيل خائل ، وهو مشتق من الخيلاء مثل طير وطائر ، وقال قوم : لا واحد له من لفظه بل هو اسم للجمع والواحد فرس ، ولفظه لفظ المصدر ، ويجوز أن يكون مخففا من خيل ولم يجمع ( الحرث ) ؛ لانه مصدر بمعنى المفعول ، وأكثر الناس على أنه لايجوز إدغام الثاء في الذال هنا لئلا يجمع بين ساكنين ؛ لان الراء ساكنة ، فأما الادغام في قوله يلهث ذلك فجائز ، و ( المآب ) مفعل من آب يئوب ، والاصل مأوب ، فلما تحركت الواو وانفتح ماقبلها في الاصل وهو آب قلبت ألفا .

قوله تعالى :( قل أؤنبئكم ) يقرأ بتحقيق الهمزتين على الاصل ، وتقلب الثانية واوا خالصة لانضمامها وتليينها ، وهو جعلها بين الواو والهمزة ، وسوغ ذلك انفتاح ماقبلها ( بخير من ذلكم ) " من " في موضع نصب بخير تقديره : بما يفضل ذلك ، ولايجوز أن يكون صفة لخير ؛ لان ذلك يوجب أن تكون الجنة ومافيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الاموال ونحوها( للذين اتقوا ) خبر المبتدأ الذى هو( جنات ) و ( تجرى ) صفة لها وعند ربهم يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ظرفا للاستقرار والثانى : أن يكون صفة للجنات في الاصل قدم فانتصب على الحال ، ويجوز أن يكون العامل تجرى ، و ( من تحتها ) متعلق بتجرى ، ويجوز أن يكون حالا من( الانهار ) أى تجرى الانهار كائنة تحتها .

ويقرأ جنات بكسر التاء وفيه وجهان : أحدهما : هو مجرور بدلا من خير ، فيكون للذين اتقوا على هذا صفة لخير ، والثانى : أن يكون منصوبا على إضمار أعنى ، أو بدلا من موضع بخير ، ويجوز أن يكون الرفع على خبر مبتدأ محذوف : أى هو جنات ، ومثله :" بشر من ذلكم النار " ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ، و ( خالدين فيها ) حال إن شئت من الهاء في تحتها ، وإن شئت من الضمير في اتقوا ، والعامل الاستقرار ، وهى حال مقدرة( وأزواج ) معطوف على جنات بالرفع ، فأما على القراء‌ة الاخرى فيكون مبتدأ وخبره محذوف تقديره : ولهم أزواج( ورضوان ) يقرأ بكسر الراء وضمها وهما لغتان ، وهو مصدر ونظير الكسر الاتيان والقربات ، ونظير الضم الشكران والكفران قوله تعالى :( الذين يقولون ) يجوز أن يكون في موضع جر صفة للذين اتقوا أو بدل منه ، ويضعف أن يكون صفة للعباد ؛ لان فيه تخصيصا لعلم الله وهو جائز على ضعفه ، ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم بمقدار مشقتهم في العبادة فهو يجازيهم عليها ، كما قال : والله أعلم بإيمانكم ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير أعنى ، وأن يكون في موضع رفع على إضمارهم .

قوله تعالى :( الصابرين ) ومابعده يجوز أن يكون مجرورا ، وأن يكون منصوبا صفة للذين إذا جعلته في موضع جر أو نصب ، وإن جعلت الذين رفعا نصبت الصابرين بأعنى فإن قيل : لم دخلت الواو في هذه وكلها لقبيل واحد ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أن الصفات إذا تكررت جاز أن يعطف بعضها على بعض بالواو ، وإن كان الموصوف بها واحدا ، ودخول الواو في مثل هذا الضرب تفخيم ؛ لانه يؤذن ؛ لان كل صفة مستقلة بالمدح ، والجواب الثانى : أن هذه الصفات متفرقة فيهم ، فبعضهم صابر وبعضهم صادق ، فالموصوف بها متعدد .

قوله تعالى :( شهد الله ) الجمهور على أنه فعل وفاعل ، ويقرأ " شهداء لله " جمع شهيدا أو شاهد بفتح الهمزة وزيادة لام مع اسم الله ، وهو حال من يستغفرون ، ويقرأ كذلك إلا أنه مرفوع على تقدير : هم شهداء ، ويقرأ " شهداء الله " بالرفع والاضافة ، و ( أنه ) أى بأنه في موضع نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف في غير موضع( قائما ) حال من هو ، والعامل فيه معنى الجملة : أى يفرد قائما ، وقيل : هو حال من

اسم الله : أى شهد لنفسه بالوحدانية ، وهى حال مؤكدة على الوجهين ، وقرأ ابن مسعود القائم على أنه بدل أو خبر مبتدأ محذوف ( العزيز الحكيم ) مثل الرحمن الرحيم في قوله : " وإلهكم إله واحد " وقد ذكر .

قوله تعالى :( إن الذين ) الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف ، ويقرأ بالفتح على أن الجملة مصدر ، وموضعه جر بدلا من أنه لاإله إلا هو : أى شهد الله بوحدانيته بأن الدين ، وقيل هو بدل من القسط ، وقيل هو في موضع نصب بدلا من الموضع ، والبدل على الوجوه كلها بدل الشئ من الشئ وهو هو ، ويجوز بدل الاشتمال ( عند الله ) ظرف العامل فيه الدين ، وليس بحال منه ؛ لانه أن تعمل في الحال ( بغيا ) مفعول من أجله ، والتقدير : اختلفوا بعد ماجاء‌هم العلم للبغى ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ( ومن يكفر ) " من " مبتدأ ، والخبر يكفر ، وقيل : الجملة من الشرط والجزاء هى الخبر ، وقيل : الخبر هو الجواب ، والتقدير : سريع الحساب له .

قوله تعالى :( ومن اتبعنى ) " من " في موضع رفع عطفا على التاء في أسلمت : أى وأسلم من اتبعنى وجوههم لله ، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف : أى كذلك ، ويجوز إثبات الياء على الاصل وحذفها تشبيها له برؤوس الآى والقوافى ، كقول الاعشى :فهل يمنعنى ارتيادى البلا * دمن حذر الموت أن يأتين وهو كثير في كلامهم ( أأسلمتم ) هو في معنى الامر : أى أسلموا كقوله : " فهل أنتم منتهون "أ ى انتهوا قوله تعالى :( فبشرهم ) هو خبر إن ، ودخلت الفاء فيه حيث كانت صلة الذى فعلا ، وذلك مؤذن باستحقاق البشارة بالعذاب جزاء على الكفر ، ولا تمنع إن من دخول الفاء في الخبر ؛ لانها لم تغير معنى الابتداء بل أكدته ، فلو دخلت على الذى كان أو ليت لم يجز دخول الفاء في الخبر .

ويقرأ " ويقاتلون النبيين " ويقتلون هو المشهور ، ومعناهما متقارب .

قوله تعالى :( يدعون ) في موضع حال من الذين( وهم معرضون ) في موضع رفع صفة لفريق ، أو حالا من الضمير في الجار ، وقد ذكرنا ذلك في قوله : " أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " .

قوله تعالى : ( ذلك ) هو خبر مبتدإ محذوف أى ذلك الامر ذلك ، فعلى هذا يكون قوله : ( بأنهم قالوا ) في موضع نصب على الحال مما في ذا من معنى الاشارة :

أى ذلك الامر مستحقا بقولهم وهذا ضعيف ، والجيد أن يكون ذلك مبتدأ وبأنهم خبره : أى ذلك العذاب مستحق بقولهم .

قوله تعالى : ( فكيف إذا جمعناهم ) كيف في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه محذوف تقديره : كيف يصنعون أو كيف يكونون ، وقيل : كيف ظرف لهذا المحذوف وإذا ظرف للمحذوف أيضا قوله تعالى :( قل اللهم ) الميم المشددة عوض من ياء ، وقال الفراء : الاصل ياألله أمنا بخير ، وهو مذهب ضعيف ، وموضع بيان ضعفه غير هذا الموضع ( مالك الملك ) هو نداء ثان : أى يامالك الملك ، ولايجوز أن يكون صفة عند سيبويه على الموضع ؛ لان الميم في آخر المنادى تمنع من ذلك عنده ، وأجاز المبرد والزجاج أن يكون صفة( تؤتى الملك ) هو ومابعده من المعطوفات خبر مبتدإ محذوف : أى أنت ، وقيل : هو مستأنف ، وقيل الجملة في موضع الحال من المنادى ، وانتصاب الحال على المنادى مختلف فيه ، والتقدير : من يشاء إتيانه إياه ، ومن يشاء انتزاعه منه( بيدك الخير ) مستأنف ، وقيل حكمه حكم ماقبله من الجمل .

قوله تعالى : ( الميت من الحى ) يقرأ بالتخفيف والتشديد ، وقد ذكرناه في قوله : " إنما حرم عليكم الميتة " ( بغير حساب ) يجوز أن يكون حالا من المفعول المحذوف : أى ترزق من تشاؤه غير محاسب ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى تشاء غير محاسب له أو غير مضيق له ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أو مفعول محذوف : أى رزقا غير قليل قوله تعالى :( لايتخذ المؤمنون ) هو نهى ، وأجاز الكسائى فيه الرفع على الخبر ، والمعنى لايبتغى( من دون ) في موضع نصب صفة لاولياء( فليس من الله في شئ ) التقدير فليس في شئ من دين الله ، فمن الله في موضع نصب على الحال ؛ لانه صفة للنكرة قدمت عليه( إلا أن تتقوا ) هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب ، وموضع أن تتقوا نصب ؛ لانه مفعول من أجله ، وأصل( تقاة ) وقية ، فأبدلت الواو تاء لانضمامها ضما لازما مثل نحاة ، وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وانتصابها على الحال ، ويقرأ تقية ووزنها فعيلة ، والياء بدل من الواو أيضا ( ويحذركم الله نفسه ) أى عقاب نفسه ، كذا قال الزجاج ، وقال غيره : لاحذف هنا .

قوله تعالى : ( ويعلم مافى السموات ) هو مستأنف ، وليس من جواب الشرط ؛ لانه يعلم مافيها على الاطلاق قوله تعالى :( يوم تجد ) يوم هنامفعول به : أى اذكر ، وقيل هو ظرف والعامل فيه " قدير " وقيل العامل فيه " وإلى الله المصير " وقيل العامل فيه : ويحذركم الله عقابه يوم تجد فالعامل فيه العقاب لا التحذير ،( وما عملت ) مافيه بمعنى الذى ، والعائد محذوف وموضعه نصب مفعول أول ، و ( محضرا ) المفعول الثانى هكذا ذكروا ، والاشبه أن يكون محضرا حالا ، وتجد المتعدية إلى مفعول واحد ( وماعملت من سوء ) فيه وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى أيضا معطوفة على الاولى ، والتقدير : وماعملت من سوء محضرا أيضا ، و( تود ) على هذا في موضع نصب على الحالوالعامل تجد والثانى : أنها شرط وارتفع تود على أنه أراد ألفاه أى فهى تود ، ويجوز أن يرتفع من غير تقدير حذف ؛ لان الشرط هنا ماض وإذا لم يظهر في الشرط لفظ الجزم جاز في الجزاء الجزم والرفع. قوله تعالى :( فإن تولوا ) يجوز أن يكون خطابا فتكون التاء محذوفة : أى فإن تتولوا وهو خطاب كالذى قبله ، ويجوز أن يكون للغيبة فيكون لفظه لفظ الماضى .

قوله تعالى :( ذرية ) قد ذكرنا وزنها ومافيها من القراء‌ات ، فأما نصبها فعلى البدل من نوح وماعطف عليه من الاسماء ، ولايجوز أن يكون بدلا من آدم ؛ لانه ليس بذرية ، ويجوز أن يكون حالا منهم أيضا والعامل فيها اصطفى ( بعضها من بعض ) مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لذرية قوله تعالى :( إذ قالت ) قيل تقديره اذكر ، وقيل هو ظرف لعليم ، وقيل : العامل فيه اصطفى المقدرة مع آل عمران( محررا ) حال من ما وهى بمعنى الذى ؛ لانه لم يصر ممن يعقل بعد ، وقيل هو صفة لموصوف محذوف ، أى غلاما محررا ، وإنما قدروا غلاما ؛ لانهم كانوا لايجعلون لبيت المقدس إلا الرجال .

قوله تعالى :( وضعتها أنثى ) أنثى حال من الهاء أو بدل منها ( بما وضعت ) يقرأ بفتح العين وسكون التاء على أنه ليس من كلامها بل معترض وجاز ذلك لما فيه من تعظيم الرب تعالى ، ويقرأ بسكون العين وضم التاء على أنه من كلامها والاولى أقوى ؛ لان الوجه في مثل هذا أن يقال وأنت أعلم بما وضعت ووجه جوازه أنها وضعت الظاهر

موضع المضمر تفخيما ، ويقرأ بسكون العين وكسر التاء كأن قائلا قال لها ذلك( سميتها مريم ) هذا الفعل مما يتعدى إلى المفعول الثانى تارة بنفسه ، وتارة بحرف الجر تقول العرب سميتك زيدا وبزيد قوله تعالى : ( وأنبتها نباتا حسنا ) هو هنا مصدر على غير لفظ الفعل المذكور وهو نائب عن إنبات ، وقيل التقدير فنبتت نباتا ، والنبت والنبات بمعنى ، وقد يعبر بهما عن النابت ، وتقبلها : أى قبلها ، ويقرأ على لفظ الدعاء في تقبلها وأنبتها وكفلها وربها بالنصب : أى ياربها ، و( زكريا ) المفعول الثانى ، ويقرأ في المشهور كفلها بفتح الفاء ، وقرئ أيضا بكسرها وهى لغة ، يقال كفل يكفل مثل علم يعلم ، ويقرأ بتشديد الفاء والفاعل الله وزكريا المفعول ، وهمزة زكريا للتأنيث إذ ليست منقلبة ولازائدة للتكثير ولا للالحاق ، وفيه أربع لغات : هذه إحداها ، والثانية : القصر ، والثالثة : زكرى بياء مشدد من غير ألف ، والرابعة : زكر بغير ياء( كلما ) قد ذكرنا إعرابه أول البقرة ، و( المحراب ) مفعول دخل ، وحق" دخل " أى يتعدى بفى أو بإلى لكنه اتسع فيه فأوصل بنفسه إلى المفعول ، و( عندها ) يجوز أن يكون ظرفا لوجد ، وأن يكون حالا من الرزق وهوصفة له في الاصل : أى رزقا كائنا عندها ووجد المتعدى إلى مفعول واحد وهو جواب كلما .

وأما( قال يامريم أنى لك ) فهو مستأنف فلذلك لم يعطفه بالفاء ولذلك( قالت هو من عند الله ) ولايجوز أن يكون قال بدلا من وجد ؛ لانه ليس في معناه ، ويجوز أن يكون التقدير فقال فحذف الفاء كما حذفت في جواب الشرط كقوله : " وإن أطعتموهم إنكم " وكذلك قول الشاعر :

من يفعل الحسنات الله يشكرها

وهذا الموضع يشبه جواب الشرط

لان كلما تشبه الشرط في اقتضائها الجواب( هذا ) مبتدأ وأنى خبره ، والتقدير من أين ولك تبيين ؟ ويجوز أن يرتفع هذا بلك وأنى ظرف للاستقرار .

قوله تعالى :( هنا لك ) أكثر مايقع هنا ظرف مكان وهو أصلها ، وقد وقعت هنا زمانا فهى في ذلك كعند فإنك تجعلها زمانا وأصلها المكان كقولك أتيتك عند طلوع الشمس ، وقيل هنا مكان : أى في ذلك المكان دعا زكريا والكاف حرف للخطاب وبها تصير هنا للمكان البعيد عنك ، ودخلت اللام لزيادة البعد وكسرت على أصل التقاء الساكنين هى والالف قبلها ، وقيل : كسرت لئلا تلتبس بلام الملك ، وإذا حذفت الكاف

فقلت هنا للمكان والحاضر في هنا دعا ( قال ) مثل قال أنى لك( من لدنك ) يجوز أن يتعلق بهب لى فيكون من لابتداء غاية الهبة ، ويجوز أن يكون في الاصل صفة ل‍( ذرية ) قدمت فانتصبت على الحال ، و( سميع ) بمعنى سامع .

قوله تعالى :( فنادته ) الجمهور على إثبات تاء التأنيث ؛ لان الملائكة جماعة ، وكره ) قوم التاء ؛ لانها للتأنيث ، وقد زعمت الجاهلية أن الملائكة إناث فلذلك قرأ من قرأ فناداه بغير تاء والقراء‌ة به جيدة ؛ لان الملائكة جمع ومااعتلوا به ليس بشئ ؛ لان الاجماع على إثبات التاء في قوله : " وإذ قالت الملائكة يامريم " ( وهو قائم ) حال من الهاء في نادته ( يصلى ) حال من الضمير في قائم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لقائم( إن الله ) يقرأ بفتح الهمزة : أى بأن الله ، وبكسرها : أى قالت إن الله ؛ لان النداء قول( يبشرك ) الجمهور على التشديد ، ويقرأ بفتح الياء وضم الشين مخففا ، وبضم الياء وكسر الشين مخففا أيضا ، يقال بشرته وبشرته وأبشرته .

ومنه قوله : " وأبشروا بالجنة " ( يحيى ) اسم أعجمى ، وقيل : سمى بالفعل الذى ماضيه حيى( مصدقا ) حال منه( وسيدا وحصورا ونبيا ) كذلك .

قوله تعالى :( غلاما ) اسم يكون ولى خبره ، ويجوز أن يكون فاعل يكون على أنها تامة فيكون لى متعلقا بها أو حالا من غلام أى أنى يحدث غلام لى ؟ وأنى بمعنى كيف أو من أين( بلغنى الكبر ) وفى موضع آخر " بلغت من الكبر " والمعنى واحد ؛ لان مابلغك فقد بلغته( عاقر ) أى ذات عقر فهو على النسب ، وهو في المعنى مفعول أى معقورة ، ولذلك لم يلحق تاء التأنيث( كذلك ) في موضع نصب : أى يفعل مايشاء فعلا كذلك قوله تعالى :( اجعل لى آية ) أى صير لى ، فآية مفعول أول ولى مفعول ثان( آيتك ) مبتدأ ، و( ألا تكلم ) خبره ، وإن كان قد قرئ تكلم بالرفع فهو جائز على تقدير : إنك لاتكلم كقوله : " ألا يرجع إليهم قولا "( إلا رمزا ) استثناء من غير الجنس ؛ لان الاشارة ليست كلاما ، والجمهور على فتح الراء وإسكان الميم وهو مصدر رمز ويقرأ بضمها ، وهو جمع رمزة بضمتين وأقر ذلك في الجمع ، ويجوز أن يكون مسكن الميم في الاصل ، وإنما أتبع الضم الضم ، ويجوز أن يكون مصدرا غير جمع ، وضم إتباعا كاليسر

واليسر( كثيرا ) أى ذكرا كثيرا ، و( العشى ) مفرد وقيل جمع عشية( والابكار ) مصدر ، والتقدير : ووقت الابكار ، يقال أبكر إذا دخل في البكرة .

قوله تعالى :( وإذ قالت ) تقديره ، واذكر إذ قالت : وإن شئت كان معطوفا على " إذ قالت امرأة عمران " والاصل في اصطفى اصتفى ، ثم أبدلت التاء طاء لتوافق الصاد في الاطباق ، وكرر اصطفى إما توكيدا وإما ليبين من اصطفاها عليهم .

__________________

(١) القراء‌تان جيدتان صحيحتان فلا عبرة بكراهة قوم لحوق تاء التأنيث في قوله ( فنادته ) اه‍ مصحح (*)

قوله تعالى :( ذلك من أنباء الغيب ) يجوز أن يكون التقدير الامر ذلك فعلى هذا من أنباء الغيب حال من ذا ، ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ ومن أنباء خبره ، ويجوز أن يكون( نوحيه ) خبر ذلك ، ومن أنباء حالا من الهاء في نوحيه ، ويجوز أن يكون متعلقا بنوحيه أى الايحاء مبدوء به من أنباء الغيب ( إذ يلقون ) ظرف لكان .

ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار الذى تعلق به لديهم ، والاقلام جمع قلم ، والقلم بمعنى المقلوم ، أى المقطوع كالنقض بمعنى المنقوض والقبض بمعنى المقبوض( أيهم يكفل مريم ) مبتدأ وخبر في موضع نصب : أى يقترعون أيهم ، فالعامل فيه مادل عليه يلقون ، و( إذ يختصمون ) مثل " إذ يلقون " ويختصمون بمعنى اختصموا وكذلك يلقون : أى ألقوا ، ويجوز أن يكون حكى الحال .

قوله تعالى :( إذ قالت الملائكة ) إذ بدل من إذا التى قبلها ، ويجوز أن يكون ظرفا ليختصمون ، ويجوز أن يكون التقدير اذكر( منه ) في موضع جر صفة للكلمة ، ومن هنا لابتداء الغاية ( اسمه ) مبتدأ ، و( المسيح ) خبره ، و( عيسى ) بدل منه أو عطف بيان ، ولايجوز أن يكون خبرا آخر ؛ لان تعدد الاخبار يوجب تعدد المبتدإ ، والمبتدأ هنا مفرد وهو قوله اسمه ، ولو كان عيسى خبرا آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها على تأنيث الكلمة ، والجملة صفة لكلمة ، و( ابن مريم ) خبر مبتدأ محذوف ، أى هو ابن ، ولايجوز أن يكون بدلا مما قبله ولاصفة ؛ لان ابن مريم ليس باسم ، ألا ترى أنك لاتقول اسم هذا الرجل ابن عمرو إلا إذا كان قد علق علما عليه ، وإنما ذكر الضمير في اسمه على معنى الكلمة ؛ لان المراد بيبشرك بمكون أو مخلوق ( وجيها ومن المقربين. ويكلم ) أحوال مقدرة ، وصاحبها معنى الكلمة ، وهو مكون أو مخلوق ، وجاز أن ينتصب الحال عنه وهو نكرة لانه قد وصف، ولايجوز أن تكون أحوالا من المسيح ، ولامن عيسى ، ولامن ابن مريم لانها أخبار ، والعامل فيها الابتداء أو المبتدأ أو هما ، وليس شئ من ذلك يعمل في الحال ، ولايجوز أن تكون أحوالا من الهاء في اسمه للفصل الواقع بينهما ولعدم العامل في الحال قوله تعالى :( في المهد ) يجوز أن يكون حالا من الضمير في يكلم : أى يكلمهم صغيرا ، ويجوز أن يكون ظرفا( وكهلا ) يجوز أن يكون حالا معطوفة على وجيها ، وأن يكون معطوفا على موضع في المهد إذا جعلته حالا( ومن الصالحين ) حال معطوفة على وجيها .

قوله تعالى :( كذلك الله يخلق ) قد ذكر في قوله :" كذلك الله يفعل مايشاء " قصة زكريا ، و( إذا قضى أمرا ) مشروح في البقرة .

قوله تعالى :( ونعلمه ) يقرأ بالنون حملا على قوله :" ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " ويقرأ بالياء حملا على يبشرك ، وموضعه حال معطوفة على وجيها ( ورسولا ) فيه وجهان : أحدهما : هو صفة مثل صبور وشكور ، فيكون حالا أيضا ، أو مفعولا به على تقدير : ويجعله رسولا ، وفعول هنا بمعنى مفعل : أى مرسلا ، والثانى : أن يكون مصدرا كما قال الشاعر :* أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه * فعلى هذا يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وأن يكون مفعولا معطوفا على الكتاب : أى ونعلمه رسالة ، فإلى على الوجهين تتعلق برسول ؛ لانهما يعملان عمل الفعل ، ويجوز أن يكون إلى نعتا لرسول فيتعلق بمحذوف( أنى ) في موضع الجملة ثلاثة أوجه : أحدها جر : أى بأنى وذلك مذهب الخليل ، ولو ظهرت الباء لتعلقت برسول أو بمحذوف يكون صفة لرسول : أى ناطقا بأنى أو مخبرا ، والثانى : موضعها نصب على الموضع ، وهو مذهب سيبويه ، أو على تقدير : يذكر أنى ، ويجوز أن يكون بدلا من رسول إذا جعلته مصدرا تقديره ونعلمه أنى قد جئتكم ، والثالث : موضعها رفع : أى هو أنى قد جئتكم إذا جعلت رسولا مصدرا أيضا( بآية ) في موضع الحال : أى محتجا بآية( من ربكم ) يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يكون متعلقا بجئت ( أنى أخلق ) يقرأ بفتح الهمزة ، وفى موضعه ثلاثة أوجه : أحدها : جر بدلا من آية ، والثانى رفع : أى هى أنى ، والثالث : أن يكون بدلا من أنى الاولى ، ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف أو على إضمار القول( كهيئة ) الكاف في موضع نصب نعتا لمفعول محذوف : أى هيئة كهيئة الطير ، والهيئة مصدر في معنى المهيإ كالحلق بمعنى المخلوق ، وقيل الهيئة اسم لحال الشئ وليست مصدرا ، والمصدر التهيؤ والتهيؤ والتهيئة ، ويقرأ كهية الطير على إلقاء حركة الهمزة على الياء وحذفها ، وقد ذكر في البقرة اشتقاق الطير وأحكامه ، والهاء في( فيه ) تعود على معنى الهيئة لانها معنى المهيإ ، ويجوز أن تعود على الكاف ؛ لانها اسم بمعنى مثل ، وأن تعود على الطير ، وأن تعود على المفعول المحذوف( فيكون ) أى فيصير ، فيجوز أن تكون كان هنا التامة ؛ لان معناها صار ، وصار بمعنى انتقل ، ويجوز أن تكون الناقصة ، و( طائرا ) على الاول حال ، وعلى الثانى خبر ، و( بإذن الله ) يتعلق بيكون( بما تأكلون ) يجوز أن تكون بمعنى الذى ونكرة موصوفة ومصدرية ، وكذلك

ماالاخرى ، والاصل في( تدخرون ) تذتخرون إلا أن الذال مجهورة والتاء مهموسة فلم يجتمعا ، فأبدلت التاء دالا ؛ لانها من مخرجها لتقرب من الذال ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت ، ومن العرب من يقلب التاء ذالا ، ويدغم ويقرأ بتخفيف الذال وفتح الخاء وماضيه ذخر .

قوله تعالى :( ومصدقا ) حال معطوفة على قوله بآية : أى جئتكم بآية ومصدقا( لما بين يدى ) ولايجوز أن يكون معطوفا على وجيها ؛ لان ذلك يوجب أن يكون ومصدقا لما بين يديه على لفظ الغيبة( من التوراة ) في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في الظرف وهو بين ، والعامل فيها الاستقرار أن نفس الظرف ، ويجوز أن يكون حالا من " ما " فيكون العامل فيها مصدقا( ولاحل ) هو معطوف على محذوف تقديره : لاخفف عنكم أو نحو ذلك( وجئتكم بآية ) هذا تكرير للتوكيد ؛ لانه قد سبق هذا المعنى في الآية التى قبلها .

قوله تعالى :( منهم الكفر ) يجوز أن يتعلق" من " بأحس ، وأن يكون حالا من الكفر( أنصارى ) هو جمع نصير كشريف وأشراف ، وقال قوم : هو جمع نصر وهو ضعيف ، إلا أن تقدر فيه حذف مضاف : أى من صاحب نصرى ، أو تجعله مصدرا وصف به ، و( إلى ) في موضع الحال متعلقة بمحذوف وتقديره : من أنصارى مضافا إلى الله أو إلى أنصار الله ، وقيل : هى بمعنى مع وليس بشئ ، فإن إلى لاتصلح أن تكون بمعنى مع ، ولاقياس يعضده( الحواريون ) الجمهور على تشديد الياء وهو الاصل ؛ لانها ياء النسبة ، ويقرأ بتخفيفها ؛ لانه فر من تضعيف الياء وجعل ضمة الياء الباقية دليلا على أصل ، كما قرء‌وا" يستهزئون " مع أن ضمة الياء بعد الكسرة مستثقل ، واشتقاق الكلمة من الحور وهو البياض ، وكان الحواريون يقصرون الثياب ، وقيل اشتقاقه من حار يحور إذا رجع فكأنهم الراجعون إلى الله وقيل هو مشتق من نقاء القلب وخلوصه وصدقه قوله تعالى :( فاكتبنا مع الشاهدين ) في الكلام حذف تقديره : مع الشاهدين لك بالوحدانية قوله تعالى :( والله خير الماكرين ) وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما ، والاصل وهو خير الماكرين قوله تعالى :( متوفيك ورافعك إلي ) كلاهما للمستقبل ولايتعرفان

بالاضافة والتقدير ، رافعك إلي ومتوفيك ؛ لانه رفع إلى السماء ثم يتوفى بعد ذلك ، وقيل الواو للجمع فلا فرق بين التقديم والتأخير ، وقيل متوفيك من بينهم ورافعك إلى السماء فلا تقديم فيه ولا تأخير( وجاعل الذين اتبعوك ) قيل هو خطاب لنبينا عليه الصلاة والسلام فيكون الكلام تاما على ماقبله ، وقيل هو لعيسى والمعنى : أن الذين اتبعوه ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار إلى قبل يوم القيامة بالملك والغلبة ، فأما يوم القيامة فيحكم بينهم فيجازى كلا على عمله قوله تعالى : ( فأما الذين كفروا ) يجوز أن يكون الذين مبتدأ( فأعذبهم ) خبره ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بفعل محذوف يفسره فأعذبهم تقديره فأعذب بغير ضمير مفعول لعمله في الظاهر قبله فحذف ، وجعل الفعل المشغول بضمير الفاعل مفسرا له ، وموضع الفعل المحذوف بعد الصلة ، ولايجوز أن يقدر الفعل قبل الذين ؛ لان أما لايليها الفعل ، ومله( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ) " وأما ثمود فهديناهم " فيمن نصب قوله تعالى : ( ذلك نتلوه ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها ذلك مبتدأ ونتلوه خبره

والثانى : المبتدأ محذوف وذلك خبره : أى الامر ذلك ، ونتلوه في موضع الحال : أى الامر المشار إليه متلوا ، و( من الآيات ) حال من الهاء ، والثالث ذلك مبتدأ ، ومن الآيات خبره ، ونتلوه حال ، والعامل فيه معنى الاشارة ، ويجور أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه نتلوه ، تقديره : نتلو ذلك فيكون من الآيات حالا من الهاء أيضا ، و( الحكيم ) هنا بمعنى المحكم قوله تعالى :( خلقه من تراب ) هذه الجملة تفسير للمثل فلا موضع لها ، وقيل : موضعها حال من آدم ، وقد معه مقدرة ، والعامل فيها معنى التشبيه ، والهاء لآدم ومن متعلقة بخلق ، ويضعف أن يكون حالا ؛ لانه يصير تقديره : خلقه كائنا من تراب ، وليس المعنى عليه( ثم قال له ) ثم هاهنا لترتيب الخبر لالترتيب المخبر عنه ؛ لان قوله( كن ) لم يتأخر عن خلقه ، وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق ، وقد جاء‌ت ثم غير مقيدة بترتيب المخبر عنه كقوله :" فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد " وتقول : زيد عالم ثم هو كريم ، ويجوز أن تكون لترتيب المخبر عنه على أن يكون المعنى صوره طينا ، ثم قال له كن لحما ودما .

قوله تعالى :( فمن حاجك فيه ) الهاء ضمير عيسى ، ومن شرطية ، والماضى بمعنى المستقبل و ( ما ) بمعنى الذى ، و( من العلم ) حال من ضمير الفاعل .

ولا يجوز أن تكون مامصدرية على قول سيبويه والجمهور ؛ لان ما المصدرية لايعود إليها ضمير ، وفى حاجك ضمير فاعل ، إذ ليس بعده مايصح أن يكون فاعلا ، والعلم لايصح أن يكون فاعلا ؛ لان من لاتزاد في الواجب ، ويخرج على قول الاخفش أن تكون مصدرية ومن زائدة ، والتقدير : من بعد مجئ العلم إياك والاصل في ( تعالوا ) تعاليوا ؛ لان الاصل في الماضى تعالى ، والياء منقلبة عن واو لانه من العلو فأبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة ، ثم أبدلت الياء ألفا ، فإذا جاء‌ت واو الجمع حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها ، و( ندع ) جواب لشرط محذوف ، و( نبتهل ) و ( نجعل ) معطوفان عليه ، ونجعل المتعدية إلى مفعولين أى نصير ، والمفعول الثانى( على الكاذبين ) قوله تعالى : ( لهو القصص ) مبتدأ وخبر في موضع خبر إن( إلا الله ) خبر من إله تقديره : وماإله إلا الله قوله تعالى : ( فإن تولوا ) يجوز أن يكون اللفظ ماضيا ، ويجوز أن يكون مستقبلا تقديره : يتولوا ، ذكره النحاس وهو ضعيف ؛ لان حرف المضارعة لايحذف قوله تعالى :( سواء ) الجمهور على الجر وهو صفة لكلمة ، ويقرأ" سواء " بالنصب على المصدر ، ويقرأ" كلمة " بكسر الكاف وإسكان اللام على التخفيف والنقل مثل فخذ وكبد ( بيننا وبينكم ) ظرف لسواء : أى لتستوى الكلمة بيننا ولم تؤنث سواء ، وهو صفة مؤنث ؛ لانه مصدر وصف به ، فأما قوله( ألا نعبد ) ففى موضعه وجهان : أحدهما : جر بدلا من سواء أو من كلمة ، تقديره : تعالوا إلى ترك عبادة غير الله ، والثانى : هو رفع تقديره : هى أن لانعبد إلا الله ، وأن هى المصدرية ، وقيل : تم الكلام على سواء ثم استأنف فقال بيننا وبينكم أن لانعبد : أى بيننا وبينكم التوحيد ، فعلى هذا يجوز أن يكون أن لانعبد مبتدأ والظرف خبره ، والجملة صفة لكلمة ، ويجوز أن يرتفع ألا نعبد بالظرف( فإن تولوا ) هو ماض ، ولايجوز أن يكون التقدير : يتولوا لفساد المعنى ؛ لان قوله :( فقولوا اشهدوا ) خطاب للمؤمنين ، ويتولوا للمشركين ، وعند ذلك لايبقى في الكلام جواب الشرط ، والتقدير : فقولوا لهم قوله تعالى :( لم تحاجون ) الاصل لما ، فحذفت الالف لما ذكرنا في قوله :" فلم تقتلون " واللام متعلقة بتحاجون ( إلا من بعده ) من يتعلق بأنزلت ، والتقدير من بعد موته .

قوله تعالى :( هاأنتم ) ها للتنبيه ، وقيل هى بدل من همزة الاستفهام ، ويقرأ بتحقيق الهمزة والمد ، وبتليين الهمزة والمد ، وبالقصر والهمز ، وقد ذكرنا إعراب هذا الكلام في قوله :" ثم أنتم هؤلاء تقتلون " ( فيما ) هى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و( علم ) مبتدأ ولكم خبره ، وبه في موضع نصب على الحال ؛ لانه صفة لعلم في الاصل قدمت عليه ، ولايجوز أن تتعلق الباء بعلم إذ فيه تقديم الصلة على الموصول ، فإن علقتها بمحذوف يفسره المصدر جاز ، وهو الذى يسمى تبيينا

قوله تعالى :( بإبراهيم ) الباء تتعلق بأولى ، وخبر إن( للذين اتبعوه ) وأولى أفعل من ولى يلى ، وألفه منقلبة عن ياء ؛ لان فاء‌ه واو، فلا تكون لامه واو ، إذ ليس في الكلام مافاؤه ولامه واوان إلا واو(١) ( وهذا النبى ) معطوف على خبر إن ، ويقرأ النبى بالنصب : أى واتبعوا هذا النبى قوله تعالى :( وجهه النهار ) وجه ظرف لآمنوا بدليل قوله :( واكفروا آخره ) ويجوز أن يكون ظرفا لانزل قوله تعالى :( إلا لمن تبع ) فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء مما قبله ، والتقدير : ولاتقروا إلا لمن تبع ، فعلى هذا اللام غير زائدة ، ويجوز أن تكون زائدة ، ويكون محمولا على المعنى : أى اجحدوا كل أحد إلا من تبع ، والثانى : أن النية التأخير ، والتقدير ولاتصدقوا أن يؤتى أحد مثل ماأوتيتم إلا من تبع دينكم ، فاللام على هذا زائدة ، ومن في موضع نصب على الاستثناء من أحد ، فأما قوله : ( قل إن الهدى ) فمعترض بين الكلامين ؛ لانه مشدد ، وهذا الوجه بعيد ؛ لان فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وعلى العامل فيه وتقديم مافى صلة أن عليها .

فعلى هذا في موضع أن يؤتى ثلاثة أوجه : أحدها جر تقديره : ولاتؤمنوا بأن يؤتى أحد والثانى : أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر .

والثالث : أن يكون مفعولا من أجله تقديره : ولاتؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد ، وقيل أن يؤتى متصل بقوله : " قل إن الهدى هدى الله " والتقدير : أن يؤتى : أى هو أن لايؤتى ، فهو في موضع رفع( أو يحاجوكم ) معطوف على يؤتى ، وجمع الضمير لاحد ؛ لانه في مذهب الجمع ، كما قالوا :" لانفرق بين أحد منهم " ويقرأ : أن يؤتى على الاستئناف ، وموضعه رفع على أنه مبتدأ تقديره : إتيان أحد مثل ماأوتيتم يمكن أو يصدق ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف تقديره : أتصدقون أن يؤتى أو أتشيعون ، ويقرأ شاذا أن يؤتى على تسمية الفاعل وأحد فاعله والمفعول محذوف : أى أن يؤتى أحد أحدا( يؤتيه من يشاء )

__________________

(١) إلا واو التهجى قاله السمين (*)

يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى هو يؤتيه ، وأن يكون خبرا ثانيا قوله تعالى :( من إن تأمنه ) من مبتدأ ، ومن أهل الكتاب خبره ، والشرط وجوابه صفة لمن ؛ لانها نكرة ، وكما يقع الشرط خبرا يقع صلة وصفة وحالا ، وقرأ أبوالاشهب العقيلى" تأمنه " بكسر حرف المضارعة ، و( بقنطار ) الباء بمعنى في أى في حفظ قنطار ، وقيل الباء بمعنى على( يؤده ) فيه خمس قراء‌ات : إحداها : كسر الهاء وصلتها بياء في اللفظ وقد ذكرنا علة هذا في أول الكتاب .

والثانية : كسر الهاء من غير ياء اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها ، ولان الاصل أن لايزاد على الهاء شئ كبقية الضمائر والثالثة : إسكان الهاء ، وذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف وهو ضعيف ، وحق هاء الضمير الحركة ، وإنما تسكن هاء السكت والرابعة : ضم الهاء وصلتها بواو في اللفظ على تبيين الهاء المضمومة بالواو ؛ لانها من جنس الضمة كما بينت المكسورة بالياء والخامسة : ضم الهاء من غير واو لدلالة الضمة عليها ، ولانه الاصل ، ويجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا للضمة قبلها( إلا مادمت ) " ما " في موضع نصب على الظرف : أى إلا مدة دوامك ، ويجوز أن يكون حالا ؛ لان مامصدرية ، والمصدر قد يقع حالا ، والتقدير : إلا في حال ملازمتك ، والجمهور على ضم الدال ، وماضيه دام يدوم مثل قال يقول : ويقرأ بكسر الدال وماضيه دمت تدام مثل خفت تخاف وهى لغة( ذلك بأنهم ) أى ذلك مستحق بأنهم( في الاميين ) صفة ل‍( سبيل ) قدمت عليه فصارت حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار في علينا وذهب قوم إلى عمل ليس في الحال ، فيجوز على هذا أن يتعلق بها ، وسبيل اسم ليس وعلينا الخبر ، ويجوز أن يرتفع سبيل بعلينا فيكون في ليس ضميرالشأن( ويقولون على الله ) يجوز أن يتعلق على بيقولون ؛ لانه بمعنى يفترون ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ، ولايجوز أن يتعلق بالكذب ؛ لان الصلة لاتتقدم على الموصول ، ويجوز ذلك على التبيين( وهم يعلمون ) جملة في موضع الحال .

قوله تعالى :( بلى ) في الكلام حذف تقديره : بلى عليهم سبيل ، ثم ابتدأ فقال( من أوفى ) وهى شرط( فإن الله ) جوابه ، والمعنى : فإن الله يحبهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر قوله تعالى : ( يلوون ) هو في موضع نصب صفة لفريق وجمع على المعنى ، ولو

أفرد جاز على اللفظ ، والجمهور على إسكان اللام وإثبات واوين بعدها ، ويقرأ بفتح اللام وتشديد الواو وضم الياء على التكثير ، ويقرأ بضم اللام وواو واحدة ساكنة والاصل يلوون كقراء‌ة الجمهور إلا أنه همز الواو لانضمامها ، ثم ألقى حركتها على اللام والالسنة جمع لسان ، وهو على لغة من ذكر اللسان ، وأما من أنثه فإنه يجمعه على ألسن ، و( بالكتاب ) في موضع الحال من الالسنة : أى ملتبسة بالكتاب أو ناطقة بالكتاب ، و( من الكتاب ) هو المفعول الثانى لحسب قوله تعالى : ( ثم يقول ) هو معطوف على يؤتيه ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف ( بما كنتم ) في موضع الصفة لربانيين ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى السبب فتتعلق بكان ومامصدرية : أى يعلمكم الكتاب ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بربانيين( تعلمون ) يقرأ بالتخفيف : أى تعرفون ، وبالتشديد : أى تعلمونه غيركم ( تدرسون ) يقرأ بالتخفيف : أى تدرسون الكتاب فالمفعول محذوف ، ويقرأ بالتشديد وضم التاء : أى تدرسون الناس الكتاب قوله تعالى :( ولا يأمركم ) يقرأ بالرفع : أى ولايأمركم الله أو النبى فهو مستأنف ويقرأ بالنصب عطفا على يقول فيكون الفاعل ضمير النبى أو البشر ، ويقرأ بإسكان الراء فرارا من توالى الحركات ، وقد ذكر في البقرة( إذ ) في موضع جر بإضافة بعد إليها ( وأنتم مسلمون ) في موضع جر بإضافة إذا إليها قوله تعالى :( لما آتيتكم ) يقرأ بكسر اللام ، وفيما يتعلق به وجهان : أحدهما أخذ : أى لهذا المعنى ، وفيه حذف مضاف تقديره : لرعاية ماآتيتكم ، والثانى : أن يتعلق بالميثاق ؛ لانه مصدر : أى توثقنا عليهم لذلك ، ومابمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف و ( من كتاب ) حال من المحذوف أو من الذى ويقرأ بالفتح وتخفيف " ما " وفيها وجهان : أحدهما : أن مابمعنى الذى ، وموضعها رفع بالابتداء ، واللام لام الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم .

وفى الخبر وجهان : أحدهما : من كتاب وحكمة : أى الذى أوتيتموه من الكتاب ، والنكرة هنا كالمعرفة ، والثانى : الخبر لتؤمنن به والهاء عائدة على المبتدإ واللام جواب القسم ؛ لان أخذ الميثاق قسم في المعنى ، فأما قوله :( ثم جاء‌كم ) فهو معطوف على ماآتيتكم ، والعائد على " ما " من هذا المعطوف فيه وجهان : أحدهما تقديره : ثم جاء‌كم به ، واستغنى عن إظهاره بقوله به فيما بعد ، والثانى : أن قوله :( لما معكم ) في موضع الضمير تقديره : مصدق له ؛ لان الذى معهم هو الذى آتاهم ، ويجوز أن يكون العائد ضمير الاستقرار العامل

في مع ، ويجوز أن تكون الهاء في ( به ) تعود على الرسول ، والعائد على المبتدإ محذوف وسوغ ذلك طول الكلام ، وأن تصديق الرسول تصديق للذى أوتيه والقول الثانى : أن " ما " شرط واللام قبله لتلقى القسم كالتى في قوله :" لئن لم ينته المنافقون " وليست لازمة بدليل قوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون : " فعلى هذا تكون " ما " في موضع نصب بآتيت ، والمفعول الثانى : ضمير المخاطب ، ومن كتاب مثل من آية في قوله :" ماننسخ من آية " وباقى الكلام على هذا الوجه ظاهر ويقرأ " لما " بفتح اللام وتشديد الميم وفيها وجهان : أحدهما أنها الزمانية : أى أخذنا ميثاقهم لما آتيناهم شيئا من كتاب وحكمة ، ورجع من الغيبة إلى الخطاب على المألوف من طريقتهم .

والثانى : أنه أراد لمن ماثم أبدل من النون ميما لمشابهتها إياها فتوالت ثلاث ميمات فحذف الثانية لضعفها بكونها بدلا وحصول التكرير بها ، ذكر هذا المعنى ابن جنى في المحتسب ، ويقرأ آتيتكم على لفظ واحد ، وهو موافق لقوله :" وإذ أخذ الله " ولقوله " إصرى " ويقرأ آتيناكم على لفظ الجمع للتعظيم( أء‌قررتم ) فيه حذف أى بذلك و( إصرى ) بالكسر والضم لغتان قرئ بهما .

قوله تعالى :( فمن تولى ) من مبتدأ يجوز أن تكون بمعنى الذى ، وأن تكون شرطا( فأولئك ) مبتدأ ثان ، و ( هم الفاسقون ) مبتدأ وخبره ، ويجوز أن يكون هم فصلا قوله تعالى( أفغير ) منصوب ب‍( يبغون ) ويقرأ بالياء على الغيبة كالذى قبله وبالتاء على الخطاب ، والتقدير : قل لهم ( طوعا وكرها ) مصدران في موضع الحال ، ويجوز أن يكونا مصدرين على غير الصدر ؛ لان أسلم بمعنى انقاد وأطاع( ترجعون ) بالتاء على الخطاب ، وبالياء على الغيبة قوله تعالى :( قل آمنا ) تقديره : قل يامحمد آمنا : أى أنا ومن معى ، أو أنا والانبياء ، وقيل التقدير : قل لهم قولوا آمنا .

قوله تعالى :( ومن يبتغ ) الجمهور على إظهار الغينين ، وروى عن أبى عمرو الادغام وهو ضعيف ؛ لان كسرة الغين الاولى تدل على الياء المحذوفة ، و ( دينا ) تمييز ، ويجوز أن يكون مفعول يبتغ ، و ( غير ) صفة قدمت عليه فصارت حالا( وهو في الآخرة من الخاسرين ) هو في الاعراب مثل قوله :" وإنه في الآخرة لمن الصالحين " وقد ذكر .

قوله تعالى :( كيف يهدى الله ) حال أو ظرف ، والعامل فيها يهدى ، وقد تقدم نظيره( وشهدوا ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو حال من الضمير في كفروا وقد معه مقدرة ، ولايجوز أن يكون العامل يهدى ؛ لان يهدى من " شهد أن الرسول حق " والثانى : أن يكون معطوفا على كفروا : أى كيف يهديهم بعد اجتماع الامرين والثالث : أن يكون التقدير: وأن شهدوا : أى بعد أن آمنوا ، وأن شهدوا فيكون في موضع جر .

قوله تعالى :( أولئك ) مبتدأ ، و( جزاؤهم ) مبتدأ ثان و( أن عليهم لعنة الله ) أن واسمها وخبرها خبر جزاء : أى جزاؤهم اللعنة ، ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من أولئك بدل الاشتمال قوله تعالى :( خالدين فيها ) حال من الهاء والميم في عليهم ، والعامل فيها الجار أو مايتعلق به ، وفيها يعنى اللعنة قوله تعالى :( ذهبا ) تمييزه والهاء في به تعود على المل‌ء أو على ذهب .

قوله تعالى :( مما تحبون ) " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، ولايجوز أن تكون مصدرية ؛ لان المحبة لاتتفق ، فإن جعلت المصدر بمعنى المفعول فهو جائز على رأى أبي علي( وماتنفقوا من شئ ) قد ذكر نظيره في البقرة ، والهاء في( به ) تعود على ما أو على شئ .

قوله تعالى :( حلا ) أى حلالا ، والمعنى كان كله حلا( إلا ماحرم ) في موضع نصب ؛ لانه استثناء من اسم كان ، والعامل فيه كان ، ويجوز أن يعمل فيه حلا ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ؛ لانه حلا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح( من قبل ) متعلق بحرم .

قوله تعالى :( من بعد ذلك ) يجوز أن يتعلق بافترى وأن يتعلق بالكذب قوله تعالى :( قل صدق الله ) الجمهور على إظهار اللام وهو الاصل ، ويقرأ بالادغام ؛ لان الصاد فيها انبساط ، وفى اللام انبساط بحيث يتلاقى طرفاهما فصارا متقاربين ، والتقدير : قل لهم صدق الله ،( حنيفا ) يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ومن الملة ، وذكر لان الملة والدين واحد قوله تعالى :( وضع للناس ) الجملة في موضع جر صفة لبيت ، والخبر ( للذى ببكة ) ، و ( مباركا وهدى ) حالان من الضمير في موضع ، وإن شئت في الجار والعامل فيهما الاستقرار .

قوله تعالى :( فيه آيات بينات ) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة مضمرة لمعنى البركة والهدى ، ويجوز أن يكون موضعها حالا أخرى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في قوله للعالمين ، والعامل فيه هدى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في مباركا وهو العامل فيها ، ويجوز أن تكون صفة لهدى كما أن للعالمين كذلك ، و( مقام إبراهيم ) مبتدأ والخبر محذوف : أى منها مقام إبراهيم( ومن دخله ) معطوف عليه : أى ومنها أمن من دخله ، وقيل هو خبر تقديره : هى مقام ، وقيل بدل ، وعلى هذين الوجهين قد عبر عن الآيات بالمقام وبأمن الداخل ، وقيل :" ومن دخله " مستأنف ، ومن شرطية ، و( حج البيت ) مصدر يقرأ بالفتح والكسر وهما لغتان ، وقيل الكسر اسم للمصدر ، وهو مبتدأ وخبره( على الناس ) ولله يتعلق بالاستقرار في على تقديره : استقر لله على الناس ، ويجوز أن يكون الخبر لله وعلى الناس متعلق به إما حالا وإما مفعولا ، ولايجوز أن يكون لله حالا ؛ لان العامل في الحال على هذا يكون معنى ، والحال لايتقدم على العامل المعنوى ، ويجوز أن يرتفع الحج بالجار الاول أو الثانى والحج مصدر أضيف إلى المفعول( من استطاع ) بدل من الناس بدل بعض من كل ، وقيل هو في موضع رفع تقديره : هم من استطاع والواجب عليه من استطاع ، والجملة بدل أيضا ، وقيل : هو مرفوع بالحج تقديره : ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع ، فعلى هذا في الكلام حذف تقديره : من استطاع منهم ليكون في الجملة ضمير يرجع على الاول ، وقيل من مبتدأ شرط ، والجواب محذوف تقديره : من استطاع فليحج ، ودل على ذلك قوله :( ومن كفر ) وجوابها قوله تعالى :( لم تصدون ) اللام متعلقة بالفعل ، و( من ) مفعوله ، و( تبغونها ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الضمير في تصدون أو من السبيل ؛ لان فيها ضميرين راجعين إليهما ، فلذلك صح أن تجعل حالا من كل واحد منهما ، و ( عوجا ) حال .

قوله تعالى :( بعد إيمانكم ) يجوز أن يكون ظرفا ليردوكم ، وأن يكون ظرفا ل‍( كافرين ) وهو في المعنى مثل قوله :" كفروا بعد إيمانهم " .

قوله تعالى : ( ولاتفرقوا ) الاصل تتفرقوا ، فحذف التاء الثانية وقد ذكر وجهه في البقرة ويقرأ بتشديد التاء : والوجه فيه أنه سكن التاء الاولى حين نزلها متصلة بالالف ثم أدغم( نعمة الله ) هو مصدر مضاف إلى الفاعل ، و( عليكم ) يجوز أن يتعلق به كما تقول أنعمت عليك ، ويجوز أن يكون حالا من النعمة فيتعلق بمحذوف( إذ كنتم ) يجوز أن يكون ظرفا للنعمة ، وأن يكون ظرفا للاستقرار في عليكم إذا جعلته حالا( فأصبحتم ) يجوز أن تكون الناقصة فعلى هذا يجوز أن يكون الخبر( بنعمته ) ، فيكون المعنى فأصبحتم في نعمته ، أو متلبسين بنعمته : أو مشمولين ، و( إخوانا ) على هذا حال يعمل فيها أصبح أو مايتعلق به الجار ، ويجوز أن يكون إخوانا خبر أصبح ، ويكون الجار حالا يعمل فيه أصبح ، أو حالا من إخوان ؛ لانه صفة له قدمت عليه ، وأن يكون متعلقا بأصبح ؛ لان الناقصة تعمل في الجار ، ويجوز أن يتعلق بإخوانا ؛ لان التقدير : تآخيتم بنعمته ، ويجوز أن تكون أصبح تامة ، ويكون الكلام في بنعمته إخوانا قريبا من الكلام في الناقصة ، والاخوان جمع أخ من الصداقة لا من النسب والشفا يكتب بالالف وهى من الواو تثنية شفوان ، و( من النار ) صفة لحفرة ، ومن للتبعبض ، والضمير في( منها ) للنار أو للحفرة( ولتكن منكم ) يجوز أن تكون كان هنا التامة فتكون( أمة ) فاعلا ، و( يدعون ) صفته ، ومنكم متعلقة بتكن أو بمحذوف على أن تكون صفة لامة قدم عليها فصار حالا ، ويجوز أن تكون الناقصة ، وأمة اسمها ، ويدعون لخبر ، ومنكم إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة ، ويجوز أن يكون يدعون صفة ، ومنكم الخبر .

قوله تعالى :( جاء‌هم البينات ) إنما حذف التاء ؛ لان تأنيث البينة غير حقيقى : ولانها بمعنى الدليل قوله تعالى :( يوم تبيض ) هو ظرف لعظيم أو للاستقرار في لهم ، وفى تبيض أربع لغات فتح التاء وكسرها من غير ألف ، وتبياض بالالف مع فتح التاء وكسرها وكذلك تسود( أكفرتم ) تقديره : فقال لهم أكفرتم ، والمحذوف هو الخبر قوله تعالى :( تلك آيات الله ) قد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( كنتم خير أمة ) قيل كنتم في علمى ، وقيل هو بمعنى صرتم ، وقيل كان زائدة ، والتقدير : أنتم خير ، وهذا خطأ ؛ لان كان لاتزاد في أول الجملة ولاتعمل في خير( تأمرون ) خبر ثان ، أو تفسير لخبر أو مستأنف( لكان خيرا لهم ) أى لكان الايمان ، لفظ الفعل على إرادة المصدر( منهم المؤمنون ) هو مستأنف .

قوله تعالى :( إلا أذى ) أذى مصدر من معنى يضروكم ؛ لان الاذى والضرر متقاربان في المعنى ، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ، وقيل : هو منقطع ؛ لان المعنى : لن يضروكم بالهزيمة ، لكن يؤذونكم بتصديكم لقتالهم( يولوكم الادبار ) الادبار مفعول ثان ، والمعنى : يجعلون ظهورهم تليكم( ثم لاتنصرون ) مستأنف ، ولايجوز الجزم عند بعضهم عطفا على جواب الشرط ؛ لان جواب الشرط يقع عقيب المشروط ، وثم للتراخى ، فلذلك لم تصلح في جواب الشرط ، والمعطوف على الجواب كالجواب ، وهذا خطأ ؛ لان الجزم في مثله قد جاء في قوله :" ثم لايكونوا أمثالكم " وإنما استؤنف هنا ليدل على أن الله لاينصرهم قاتلوا أو لم يقاتلوا .

قوله تعالى :( إلا بحبل ) في موضع نصب على الحال تقديره : ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا في حال عقد العهد لهم ، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره إلا متمسكين بحبل .

قوله تعالى :( ليسوا ) الواو اسم ليس ، وهى راجعة على المذكورين قبلها و( سواء ) خبرها : أى ليسوا مستوين ، ثم استأنف فقال( من أهل الكتاب أمة قائمة ) فأمة مبتدأ وقائمة نعت له ، والجار قبله خبره ، ويجوز أن تكون أمة فاعل الجار ، وقد وضع الظاهر هنا موضع المضمر والاصل منهم أمة ، وقيل أمة رفع بسواء ، وهذا ضعيف في المعنى والاعراب ؛ لانه منقطع مما قبله ، ولايصح أن تكون الجملة خبر ليس ، وقيل أمة اسم ليس ، والواو فيها حرف يدل على الجمع كما قالوا : أكلونى البراغيث ، وسواء الخبر ، وهذا ضعيف إذ ليس الغرض بيان تفاوت الامة القائمة التالية لآيات الله ، بل الغرض أن من أهل الكتاب مؤمنا وكافرا( يتلون ) صفة أخرى لامة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قائمة أو من الامة ؛ لانها قد وصفت ، والعامل على هذا الاستقرار ، و( آناء الليل ) ظرف ليتلون لا لقائمة ؛ لان قائمة قد وصفت فلا تعمل فيما بعد الصفة ، وواحد الآناء إنى مثل معى ، ومنهم من يفتح الهمزة فيصير على وزن عصا ، ومنهم من يقول إنى بالياء وكسر الهمزة ،( وهم يسجدون ) حال من الضمير في يتلون أو في قائمة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، وكذلك( يؤمنون. ويأمرون. وينهون ) إن شئت جعلتها أحوالا ، وإن شئت استأنفتها .

قوله تعالى : و( ما يفعلوا ) يقرأ بالتاء على الخطاب ، وبالياء حملا على الذى قبله .

قوله تعالى :( كمثل الريح) فيه حذف مضاف تقديره : كمثل مهلك ريح : أى ما ينفقون هالك كالذى تهلكه( فيها صر ) مبتدأ وخبر في موضع صفة الريح ، ويجوز أن ترفع صرا بالظرف ؛ لانه قد اعتمد على ماقبله ، و( أصابت ) في موضع جر أيضا صفة لريح ، ولايجوز أن تكون صفة لصر ؛ لان الصر مذكر والضمير في أصابت مؤنث ، وقيل ليس في الكلام حذف مضاف بل تشبيه ما أنفقوا بمعنى الكلام ، وذلك أن قوله :" كمثل ريح " إلى قوله :" فأهلكته " متصل بعضه ببعض ، فامتزجت المعانى فيه وفهم المعنى( ظلموا ) صفة لقوم .

قوله تعالى :( من دونكم ) صفة لبطانة ، قيل من زائدة ؛ لان المعنى بطانة دونكم في العمل والايمان( لايألونكم ) في موضع نعت لبطانة أو حال مما تعلقت به من ، ويألوا يتعدى إلى مفعول واحد ، و( خبالا ) على التمييز ، ويجوز أن يكون انتصب لحذف صرف لجزء تقديره : لايألونكم في تخبيلكم ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال( ودوا ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يألونكم ، وقد معه مرادة ، ومامصدرية ، أى عنتكم( قد بدت البغضاء ) حال أيضا ، ويجوز أن يكون مستأنفا( من أفواههم ) مفعول بدت ، ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون حالا : أى ظهرت خارجة من أفواههم .

قوله تعالى :( ها أنتم أولاء تحبونهم ) قد ذكر إعرابه في قوله :" ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم " ( بالكتاب كله ) الكتاب هنا جنس : أى بالكتب كلها ، وقيل : هو واحد( عضوا عليكم ) عليكم مفعول عضوا ، ويجوز أن يكون حالا أى حنقين عليكم( من الغيظ ) متعلق بعضوا أيضا ، ومن لابتداء الغاية : أى من أجل الغيظ ، ويجوز أن يكون حالا : أى مغتاظين( بغيظكم ) يجوز أن يكون مفعولا به كما تقول : مات بالسم : أى بسببه ، ويجوز أن يكون حالا : أى موتوا مغتاظين .

قوله تعالى :( لايضركم ) يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء على أنه جواب الشرط ، وهو من ضار يضير ضيرا بمعنى ضر ويقال فيه ضاره يضوره بالواو ، ويقرأ بضم الضاد وتشديد الراء وضمها ، وهو من ضر يضر ، وفى رفعه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه فيه نية التقديم : أى لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا ، وهو قول سيبويه .

والثانى : أنه حذف الفاء ، وهو قول المبرد ، وعلى هذين القولين الضمة إعراب .

والثالث : أنها ليست إعرابا بل لما اضطر إلى التحريك حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد ، وقيل حركها بحركتها الاعرابية المستحقة لها في الاصل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه مجزوم حرك بالفتح لالتقاء الساكنين إذ كان أخف من الضم والكسر( شيئا ) مصدر : أى ضررا .

قوله تعالى :( وإذ غدوت ) أى واذكر( من أهلك ) من لابتداء الغاية ، والتقدير : من بين أهلك ، وموضعه نصب تقديره : فارقت أهلك ، و( تبوئ ) حال وهو يتعدى إلى مفعول بنفسه ، وإلى آخر تارة بنفسه وتارة بحرف الجر ، فمن الاول هذه الآية ، فالاول( المؤمنين ) والثانى( مقاعد ) ومن الثانى" وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت " وقيل : اللام فيه زائدة( للقتال ) يتعلق بتبوئ ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لمقاعد ، ولا يجوز أن يتعلق بمقاعد ؛ لان المقعد هنا المكان ، وذلك لا يعمل .

قوله تعالى :( إذ همت ) إذ ظرف لعليم ، ويجوز أن يكون ظرفا لتبوئ وأن يكون لغدوت( أن تفشلا ) تقديره : بأن تفشلا ، فموضعه نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف( وعلى ) يتعلق بيتوكل دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا فتوكلوا أنتم ، وإن صعب الامر فتوكلوا .

قوله تعالى :( ببدر ) ظرف ، والباء بمعنى في ، ويجوز أن يكون حالا ، و( أذلة ) جمع ذليل ، وإنما مجئ هذا البناء فرارا من تكرير اللام الذى يكون في ذللا .

قوله تعالى :( إذ تقول ) يجوز أن يكون التقدير : اذكر ، ويجوز أن يكون بدلا من" إذ همت " ويجوز أن يكون ظرفا لنصركم( ألن يكفيكم ) همزة الاستفهام إذا دخلت على النفى نقلته إلى الاثبات ، ويبقى زمان الفعل على ما كان عليه ، و( أن يمدكم ) فاعل يكفيكم( بثلاثة آلاف ) الجمهور على كسر الفاء ، وقد أسكنت في الشواذ على أنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذه التاء إذا وقف عليها كانت بدلا من الهاء التى يوقف عليها ، ومنهم من يقول إن تاء التأنيث هى الموقوف عليها وهى لغة ، وقرئ شاذا بهاء ساكنة ، وهو إجراء الوصل مجرى الوقف أيضا ، وكلاهما ضعيف ؛ لان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد( مسومين ) بكسر الواو : أى مسومين خيلهم أو أنفسهم ، وبفتحها على ما لم يسم فاعله .

قوله تعالى :( إلا بشرى ) مفعول ثان لجعل ، ويجوز أن يكون مفعولا له ، ويكون جعل المتعدية إلى واحد ، والهاء في جعله تعود على إمداد أو على التسويم أو على النصر أو على التنزيل( ولتطمئن ) معطوف على بشرى إذا جعلتها مفعولا له تقديره : ليبشركم ولتطمئن ، ويجوز أن يتعلق بفعل محذوف تقديره : ولتطمئن قلوبكم بشركم .

قوله تعالى :( ليقطع طرفا ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره : ليقطع طرفا أمدكم بالملائكة أو نصركم( أو يكبتهم ) قيل أو بمعنى الواو ، وقيل : هى للتفصيل أى كان القطع لبعضهم والكبت لبعضهم ، والتاء في يكبتهم أصل ، وقيل هى بدل من الدال ، وهو من كبدته أصبت كبده( فتنقلبوا ) معطوف على يقطع أو يكبتهم .

قوله تعالى :( ليس لك ) اسم ليس( شئ ) ولك الخبر ومن الامر حال من شئ ؛ لانها صفة مقدمة( أو يتوب ، أو يعذبهم ) معطوفان على يقطع ، وقيل أو بمعنى إلا أن .

قوله تعالى :( أضعافا ) مصدر في موضع الحال من الربا تقديره مضاعفا قوله تعالى :( وسارعوا ) يقرأ بالواو وحذفها ، فمن أثبتها عطفه على ماقبله من الاوامر ، ومن لم يثبتها استأنف ، ويجوز إمالة الالف هنا لكسرة الراء( عرضها السموات ) الجملة في موضع جر ، وفى الكلام حذف تقديره عرضها مثل عرض السموات( أعدت ) يجوز أن يكون في موضع جر صفة للجنة ، وأن يكون حالا منها ؛ لانها قد وصفت ، وأن يكون مستأنفا ، ولايجوز أن يكون حالا من المضاف إليه لثلاثة أشياء : أحدها : أنه لا عامل ، وماجاء من ذلك متأول على ضعفه .

والثانى : أن العرض هنا لايراد به المصدر الحقيقى ، بل يراد به المسافة والثالث : أن ذلك يلزم منه الفصل بين الحال وبين صاحب الحال بالخبر قوله تعالى :( الذين ينفقون ) يجوز أن يكون صفة للمتقين ، وأن يكون نصبا على إضمار أعنى ، وأن يكون رفعا على إضمارهم ، وأما( الكاظمين ) فعلى الجر والنصب .

قوله تعالى :( والذين إذا فعلوا ) يجوز أن يكون معطوفا على الذين ينفقون في أوجهه الثلاثة ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، ويكون أولئك مبتدأ ثانيا ، وجزاؤهم ثالثا ، ومغفرة خبر الثالث ، والجميع خبر الذين ، و( ذكروا ) جواب إذا( ومن ) مبتدأ ، و( يغفر ) خبره( إلا الله ) فاعل يغفر ، أو بدل من المضمر فيه وهو

الوجه ؛ لانك إذا جعلت الله فاعلا احتجت إلى تقدير ضمير : أى ومن يغفر الذنوب له غير الله( وهم يعلمون ) في موضع الحال من الضمير في يصروا ، أو من الضمير في استغفروا ، ومفعول يعلمون محذوف : أى يعلمون المؤاخذة بها أو عفوا الله عنها .

قوله تعالى :( ونعم أجر ) المخصوص بالمدح محذوف : أى ونعم الاجر الجنة قوله تعالى :( من قبلكم سنن ) يجوز أن يتعلق بخلت ، وأن يكون حالا من سنن ، ودخلت الفاء في( سيروا ) ؛ لان المعنى على الشرط : أى إن شككتم فسيروا( كيف ) خبر( كان ) و( عاقبة ) اسمها .

قوله تعالى :( ولاتهنوا ) الماضى وهن وحذفت الواو في المضارع لوقوعها بين ياء وكسرة و( الاعلون ) واحدها أعلى ، وحذفت منه الالف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها .

قوله تعالى :( قرح ) يقرأ بفتح القاف وسكون الراء ، وهو مصدر قرحته إذا جرحته ، ويقرأ بضم القاف وسكون الراء ، وهو بمعنى الجرح أيضا وقال الفراء : بالضم ألم الجراح ، ويقرأ بضمها على الاتباع كاليسر واليسر ، والطنب والطنب ، ويقرأ بفتحها ، وهو مصدر قرح يقرح إذا صار له قرحة ، وهو بمعنى دمى( وتلك ) مبتدأ ، و( الايام ) خبره ، و( نداولها ) جملة في موضع الحال ، والعامل فيها معنى الاشارة ، ويجوز أن تكون الايام بدلا أو عطف بيان ، ونداولها الخبر ، ويقرأ يداولها بالياء ، والمعنى مفهوم ، و( بين الناس ) ظرف ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء( وليعلم ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره : وليعلم الله دوالها ، وقيل التقدير : ليتعظوا وليعلم الله ، وقيل الواو زائدة ، و( منكم ) يجوز أن يتعلق بيتخذ ، ويجوز أن يكون حالا من( شهداء ) ( وليمحص ) معطوف على وليعلم .

قوله تعالى :( أم حسبتم ) أم هنا منقطعة : أى بل أحسبتم ، و( أن تدخلوا ) أن والفعل يسد مسد المفعولين وقال الاخفش المفعول الثانى محذوف( ويعلم الصابرين ) يقرأ بكسر الميم عطفا على الاولى ، وبضمها على تقدير : وهو يعلم ، والاكثر في القراء‌ة الفتح وفيه وجهان : أحدهما : أنه مجزوم أيضا لكن الميم لما حركت لالتقاء الساكنين حركت بالفتح إتباعا للفتحة قبلها ، والوجه الثانى : أنه منصوب على إضمار أن ، والواو هاهنا بمعنى الجمع كالتى في قولهم : لاتأكل السمك وتشرب اللبن

والتقدير : أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل : أن يعلم الله المجاهدين وأن يعلم الصابرين ، ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو قدرت الواو بمع صح المعنى والاعراب .

قوله تعالى :( من قبل أن تلقوه ) الجمهور على الجر بمن وإضافته إلى الجملة ، وقرئ بضم اللام والتقدير : ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل ، فأن تلقوه بدل من الموت بدل الاشتمال والمراد لقاء أسباب الموت ؛ لانه قال( فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) وإذا رأى الموت لم تبق بعده حياة ويقرأ " تلاقوه " وهو من المفاعلة التى تكون بين اثنين ؛ لان مالقيك فقد لقيته ، ويجوز أن تكون من واحد مثل سافرت .

قوله تعالى :( قد خلت من قبله الرسل ) في موضع رفع صفة لرسول ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في رسول ، وقرأ ابن عباس" رسل " نكرة ، وهو قريب من معنى المعرفة ، ومن متعلقة بخلت ، ويجوز أن يكون حالا من الرسل( أفإن مات ) الهمزة عند سيبويه في موضعها ، والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله .

وقال يونس : الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط تقديره : أتنقلبون على أعقابكم إن مات ؛ لان الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط ومذهب سيبويه الحق لوجهين : احدهما : أنك لو قد مت الجواب لم يكن للفاء وجه ، إذ لايصح أن تقول أتزورنى فإن زرتك ، ومنه قوله : " أفإن مت فهم الخالدون " والثانى : أن الهمزة لها صدر الكلام ، وإن لها صدر الكلام وقد وقعا في موضعها ، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط ، والجواب ؛ لانهما كالشئ الواحد( على أعقابكم ) حال : أى راجعين .

قوله تعالى :( وماكان لنفس أن تموت ) أى تموت اسم كان ، و( إلا بإذن الله ) الخبر واللام للتبيين متعلقة بكان ، وقيل هى متعلقة بمحذوف تقديره : الموت لنفس ، وأن تموت تبيين للمحذوف ، ولايجوز أن تتعلق اللام بتموت لما فيه من تقديم الصلة على الموصول ، قال الزجاج التقدير : وما كان نفس لتموت ، ثم قدمت اللام( كتابا ) مصدر : أى كتب ذلك كتابا( ومن يرد ثواب الدنيا ) بالاظهار على الاصل وبالادغام لتقاربهما( نؤته منها ) مثل " يؤده إليك " ( وسنجزى ) بالنون والياء ، والمعنى مفهوم .

قوله تعالى :( وكأين ) الاصل فيه أى التى هى بعض من كل أدخلت عليها كاف التشبيه ، وصارا في معنى كم التى للتكثير ، كما جعلت الكاف مع ذا في قولهم كذا لمعنى

لم يكن لكل واحد منهما ، وكما أن معنى لولا بعد التركيب لم يكن لهما قبله ، وفيها خمسة أوجه كلها قد قرئ به ،فالمشهور " كأين " بهمزة بعدها ياء مشددة وهو الاصل .

والثانى : " كائن " بألف بعدها همزة مكسورة من غير ياء ، وفيه وجهان : أحدهما : هو فاعل من كان يكون حكى عن المبرد ، وهو بعيد الصحة ؛ لانه لو كان ذلك لكان معربا ولم يكن فيه معنى التكثير .

والثانى : أن أصله كأين ، قدمت الياء المشددة على الهمزة فصار كيئن ، فوزنه الآن كعلف ؛ لانك قدمت العين واللام ، ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف كما قالوا في أيها أيهما ، ثم أبدلت الياء الساكنة ألفا كما أبدلت في آية وطائى ، وقيل : حذفت الياء الساكنة وقدمت المتحركة فانقلبت ألفا ، وقيل لم يحذف منه شئ ولكن قدمت المتحركة وبقيت الاخرى ساكنة وحذفت بالتنوين مثل قاض .

والوجه الثالث :" كأن " على وزن كعن ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه حذف إحدى الياء‌ين على ما تقدم ، ثم حذفت الاخرى لاجل التنوين والثانى : أنه حذف الياء‌ين دفعة واحدة ، واحتمل ذلك لما امتزج الحرفان .

والوجه الرابع :" كأى " بياء خفيفة بعد الهمزة ، ووجهه أنه حذف الياء الثانية وسكن الهمزة لاختلاط الكلمتين وجعلهما كالكلمة الواحدة كما سكنوا الهاء في لهو وفهو ، وحرك الياء لسكون ماقبلها .

والخامس :" كيئن " بياء ساكنة قبل الهمزة ، وهو الاصل في كائن ، وقد ذكر ، فأما التنوين فأبقى في الكلمة على مايجب لها في الاصل ، فمنهم من يحذفه في الوقف ؛ لانه تنوين ، ومنهم من يثبته فيه ؛ لان الحكم تغير بامتزاج الكلمتين ، وأما أى فقال ابن جنى هى مصدر أوى يأوى : إذا انضم واجتمع ، وأصله أوى فاجتمعت الواو والياء وسبقت الاولى بالسكون فقلبت وأدغمت مثل جئ وشئ ، وأما موضع كأين فرفع بالابتداء ، ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها من .

وفى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها :( قتل ) وفى قتل الضمير للنبى ، وهو عائد على كأين ؛ لان كأين في معنى نبى ، والجيد أن يعود الضمير على لفظ كأين كما تقول : مائة نبى قتل ، والضمير للمائة إذ هى المبتدأ .

فإن قلت : لو كان كذلك لانثت فقلت قتلت ، قيل : هذا محمول على المعنى ؛ لان التقدير كثير من الرجال قتل ، فعلى هذا يكون( معه ربيون ) في موضع الحال من الضمير في قتل .

والثانى : أن يكون قتل في موضع جر صفة لنبى ، ومعه ربيون الخبر كقولك : كم من رجل صالح معه مال .

والوجه الثالث : أن يكون الخبر محذوفا : أى في الدنيا أو صائر ونحو تلك ، فعلى هذا يجوز أن يكون قتل صفة لنبى ، ومعه ربيون حال على ماتقدم ، ويجوز أن يكون قتل مسندا لربيين فلا ضمير فيه على هذا ، والجملة صفة نبى ، ويجوز أن يكون خبرا فيصير في الخبر أربعة أوجه ، ويجوز أن يكون صفة لنبى والخبر محذوف على ماذكرنا ،ويقرأ " قاتل " فعلى هذا يجوز أن يكون الفاعل مضمرا ومابعده حال ، وأن يكون الفاعل ربيون ، ويقرأ " قتل "بالتشديد ، فعلى هذا لا ضمير في الفعل لاجل التكثير ، والواحد لا تكثير فيه كذا ذكر ابن جنى ، ولا يمتنع فيه أن يكون فيه ضمير الاول ؛ لانه في معنى الجماعة ، وربيون بكسر الراء منسوب إلى الربة وهى الجماعة ، ويجوز ضم الراء في الربة أيضا ، وعليه قرئ ربيون بالضم ، وقيل : من كسر أتبع ، والفتح هو الاصل وهو منسوب إلى الرب ، وقد قرئ به( فما وهنوا ) الجمهور على فتح الهاء ، وقرئ بكسرها وهى لغة ، والفتح أشهر ، وقرئ بإسكانها على تخفيف المكسور و( استكانوا ) استفعلوا من الكون وهو الذل ، وحكى عن الفراء أن أصلها استكنوا أشبعت الفتحة فنشأت الالف وهذا خطأ ؛ لان الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها تقول : استكان يستكين استكانة فهو مستكين ومستكان له ، والاشباع لا يكون على هذا الحد .

قوله تعالى :( وماكان قولهم ) الجمهور على فتح اللام على أن اسم كان مابعد( إلا ) وهو أقوى من أن يجعل خبرا .

والاول اسم لوجهين : أحدها : أن( أن قالوا ) يشبه المضمر في أنه لايضمر فهو أعرف والثانى : أن مابعد إلا مثبت ، والمعنى : كان قولهم ربنا اغفر لنا دأبهم في الدعاء ، ويقرأ برفع الاول على أنه اسم كان ، ومابعد إلا الخبر( في أمرنا ) يتعلق بالمصدر وهو إسرافنا ، ويجوز أن يكون حالا منه : أى إسرافا واقعا في أمرنا .

قوله تعالى :( بل الله مولاكم ) مبتدأ وخبر ، وأجاز الفراء النصب وهى قراء‌ة والتقدير : بل أطيعوا الله قوله تعالى :( الرعب ) يقرأ بسكون العين وضمها وهما لغتان( بما أشركوا ) الباء تتعلق بنلقى ، ولا يمنع ذلك لتعلق " في " به أيضا ؛ لان في ظرف والباء بمعنى السبب فهما مختلفان ، ومامصدرية والثانية نكرة موصوفة ، أو بمعنى الذى وليست مصدرية( وبئس مثوى الظالمين ) أى النار، فالمخصوص بالذم محذوف ، والمثوى مفعل من ثويت ولامه ياء .

قوله تعالى :( صدقكم الله وعده ) صدق يتعدى إلى مفعولين في مثل هذا النحو ، وقد يتعدى إلى الثانى بحرف الجر فيقال : صدقت زيدا في الحديث( إذ ) ظرف لصدق ، ويجوز أن يكون ظرفا للوعد( حتى ) يتعلق بفعل محذوف تقديره : دام ذلك إلى وقت فشلكم والصحيح أنها لاتتعلق في مثل هذا بشئ ، وأنها ليست حرف جر بل هى حرف تدخل على الجملة بمعنى الغاية كما تدخل الفاء والواو على الجمل ، وجواب( إذا ) محذوف تقديره : بأن أمركم ونحو ذلك ودل على المحذوف .

قوله تعالى :( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم ) معطوف على الفعل المحذوف .

قوله تعالى :( تصعدون ) تقديره : اذكروا إذ ، ويجوز أن يكون ظرفا لعصيتم أو تنازعتم أو فشلتم( ولا تلوون ) الجمهور على فتح التاء ، وقد ذكرناه في قوله :" يلوون ألسنتهم " ويقرأ بضم التاء وماضيه ألوى وهى لغة ، ويقرأ( على أحد ) بضمتين وهو الجبل .

قوله تعالى :( والرسول يدعوكم ) جملة في موضع الحال( بغم ) التقدير بعد غم ، فعلى هذا يكون في موضع نصب صفة لغم ، وقيل المعنى : بسبب الغم ، فيكون مفعولا به ، وقيل التقدير : بدل غم ، فيكون صفة لغم أيضا( لكيلا تحزنوا ) قيل" لا " زائدة ؛ لان المعنى أنه غمهم ليحزنهم عقوبة لهم على تركهم مواقفهم ، وقيل ليست زائدة ، والمعنى على نفى الحزن عنهم بالتوبة ، وكى هاهنا هى العاملة بنفسها لاجل اللام قبلها .

قوله تعالى :( أمنة ) المشهور في القراء‌ة فتح الميم وهو اسم للامن ويقرأ بسكونها وهو مصدر مثل الامر ، و( نعاسا ) بدل ، ويجوز أن يكون عطف بيان ، ويجوز أن يكون نعاسا هو المفعول وأمنه حال منه ، والاصل أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة ؛ لان النعاس ليس هو الامن بل هوالذى حصل الامن به ، ويجوز أن يكون أمنة مفعولا( يغشى ) يقرأ بالياء على أنه النعاس ، وبالتاء للامنة ، وهو في موضع نصب صفة لما قبله ، و( طائفة ) مبتدأ ، و( قد أهمتهم ) خبره( يظنون) حال من الضمير في أهمتهم ، ويجوز أن يكون أهمتهم صفة ، ويظنون الخبر ، والجملة حال ، والعامل يغشى : وتسمى هذه الواو واو الحال ، وقيل الواو بمعنى إذ وليس بشئ ، و( غير الحق ) المفعول الاول : أى أمرا غير الحق ، وبالله الثانى ، و( ظن الجاهلية ) مصدر تقديره : ظنا مثل ظن الجاهلية( من شئ ) من زائدة ، وموضعه رفع بالابتداء ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : لنا، فمن الامر على هذا حال ، إذ الاصل هل شئ من الامر .

والثانى : أن يكون من الامر هو الخبر ولنا تبيين وتتم الفائدة كقوله : " ولم يكن له كفوا أحد "( كله لله ) يقرأ بالنصب على التوكيد أو البدل ولله الخبر ، وبالرفع على الابتداء ولله الخبر ، والجملة خبر إن( يقولون ) حال من الضمير في يخفون ، و( شئ ) اسم كان والخبر لنا أو من الامر مثل " هل لنا " ( لبرز الذين ) بالفتح والتخفيف ، ويقرأ بالتشديد على مالم يسم فاعله : أى أخرجوا بأمر الله .

قوله تعالى :( إذا ضربوا في الارض ) يجوز أن تكون إذا هنا تحكى بها حالهم ، فلا يراد بها المستقبل لا محالة ، فعلى هذا يجوز أن يعمل فيها قالوا وهو للماضى ، ويجوز أن يكون كفروا وقالوا ماضيين ، ويراد بها المستقبل المحكى به الحال ، فعلى هذا يكون التقدير : يكفرون ويقولون لاخوانهم( أو كانوا غزى ) الجمهور على تشديد الزاى وهو جمع غاز ، والقياس غزاة كقاض وقضاة ، لكنه جاء على فعل حملا على الصحيح نحو شاهد وشهد وصائم وصوم ويقرأ بتخفيف الزاى وفيه وجهان : أحدهما : أن أصله غزاة ، فحذفت الهاء تخفيفا ؛ لان التاء دليل الجمع ، وقد حصل ذلك من نفس الصفة

والثانى : أنه أراد قراء‌ة الجماعة ، فحذف إحدى الزايين كراهية التضعيف( ليجعل الله ) اللام تتعلق بمحذوف : أى ندمهم أو أوقع في قلوبهم ذلك ليجعله حسرة ، وجعل هنا بمعنى صير ، وقيل اللام هنا لام العاقبة : أى صار أمرهم إلى ذلك كقوله : " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا " .

قوله تعالى :( أو متم ) الجمهور على ضم الميم وهو الاصل ؛ لان الفعل منه يموت، ويقرأ بالكسر وهو لغة ، يقال مات يمات مثل خاف يخاف ، فكما تقول خفت تقول مت( لمغفرة ) مبتدأ ، و( من الله ) صفته( ورحمة ) معطوف عليه ، والتقدير : ورحمة لهم ، و ( خير ) الخبر ، ومابمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة والعائد محذوف ، ويجوزأن تكون مصدرية ويكون المفعول محذوفا : أى من جمعهم المال .

قوله تعالى :( لالى الله ) اللام جواب قسم محذوف ، ولدخولها على حرف الجر جاز أن يأتى( يحشرون ) غير مؤكد بالنون ، والاصل لتحشرون إلى الله قوله تعالى :( فبما رحمة ) ما زائدة ، وقال الاخفش وغيره : يجوز أن تكون نكرة بمعنى شئ ، ورحمة بدل منه ، والباء تتعلق بلنت( وشاورهم في الامر ) الامر هنا جنس ، وهو عام يراد به الخاص ؛ لانه لم يؤمر بمشاورتهم في الفرائض ، ولذلك قرأ ابن عباس" في بعض الامر " ( فإذا عزمت ) الجمهور على فتح الزاى : أى إذا تخيرت أمرا بالمشاورة وعزمت على فعله( فتوكل على الله ) ويقرأ بضم التاء : أى إذا أمرتك بفعل شئ فتوكل على فوضع الظاهر موضع المضمر .

قوله تعالى :( فمن ذا الذى ) هو مثل" من ذا الذى يقرض " وقد ذكر( من بعده ) أى من بعد خذلانه فحذف المضاف ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير الخذلان : أى بعد الخذلان .

قوله تعالى :( أن يغل ) يقرأ بفتح الياء وضم الغين على نسبة الفعل إلى النبى : أى ذلك غير جائز عليه ، ويدل على ذلك قوله :( يأت بما غل ) ومفعول يغل محذوف : أى يغل الغنيمة أو المال ، ويقرأ بضم الياء وفتح الغين على مالم يسم فاعله ، وفى المعنى ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون ماضيه أغللته : أى نسبته إلى الغلول ، كما تقول : أكذبته إذا نسبته إلى الكذب : أى لا يقال عنه إنه يغل : أى يخون الثانى : هو من أغللته

إذا وجدته غالا كقولك : أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا والثالث : معناه أن يغله غيره : أى ماكان لنبى أن يخان( ومن يغلل ) مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا ويكون التقدير : في حال علم الغال بعقوبة الغلول هو تعالى( أفمن اتبع ) من بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء ، و( كمن ) الخبر ، ولا يكون شرطا ؛ لان كمن لا يصلح أن يكون جوابا ، و( بسخط ) حال قوله تعالى :( هم درجات ) مبتدأ وخبر ، والتقدير : ذو درجات فحذف المضاف ، و( عند الله ) ظرف لمعنى درجات كأنه قال هم متفاضلون عند الله ، ويجوز أن يكون صفة لدرجات .

قوله تعالى :( من أنفسهم ) في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يتعلق ببعث ، ومافى هذه الآية قد ذكر مثله في قوله :" وابعث فيهم رسولا منهم " قوله تعالى :( قد أصبتهم مثليها ) في موضع رفع صفة لمصيبة قوله تعالى :( وما أصابكم ) ما بمعنى الذى وهو مبتدأ ، والخبر( فبإذن الله ) أى واقع بإذن الله( وليعلم ) اللام متعلقة بمحذوف : أى وليعلم الله أصابكم هذا ، ويجوز أن يكون معطوفا على معنى فبإذن الله تقديره : فبإذن الله ولان يعلم الله( تعالوا قاتلوا ) إنما لم يأت بحرف العطف ؛ لانه أراد أن يجعل كل واحدة من الجملتين مقصودة بنفسها ، ويجوز أن يقال : إن المقصود هو الامر بالقتال ، وتعالوا ذكر مالو سكت عنه لكان في الكلام دليل عليه ، وقيل الامر الثانى حال( هم للكفر ) اللام في قوله للكفر و ( للايمان ) متعلقة بأقرب ، وجاز أن يعمل أقرب فيهما ؛ لانهما يشبهان الظرف ، وكما عمل أطيب في قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا في الظرفين المقدرين ؛ لان أفعل يدل على معنيين على أصل الفعل وزيادته فيعمل في كل واحد منهما بمعنى غير الآخر ، فتقديره : تزيد قربهم إلى الكفر على قربهم على الايمان ، واللام هنا على بابها ، وقيل هى بمعنى إلى( يقولون ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أقرب : أى قربوا إلى الكفر قائلين .

قوله تعالى :( الذين قاتلوا ) يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار أعنى ، أو صفة للذين نافقوا أو بدلا منه ، وفى موضع جر بدلا من المجرور في أفواههم أو قلوبهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر " قل فادرء‌وا " والتقدير : قل لهم( وقعدوا ) ويجوز أن يكون معطوفا على الصلة معترضا بين قالوا ومعمولها وهو( لو أطاعونا ) وأن يكون حالا ، وقد مرادة .

قوله تعالى :( بل أحياء ) أى بل هم أحياء ، ويقرأ بالنصب عطفا على أمواتا كما تقول : ظننت زيدا قائما بل قاعدا ، وقيل أضمر الفعل تقديره : بل أحسبوهم أحياء ، وحذف ذلك لتقدم مايدل عليه ، و( عند ربهم ) صفة لاحياء ، ويجوز أن يكون ظرفا لاحياء ؛ لان المعنى يحيون عند الله ، ويجوز أن يكون ظرفا ل‍( يرزقون ) ويرزقون صفة لاحياء ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أحياء : أى يحيون مرزوقين ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الظرف إذا جعلته صفة .

قوله تعالى :( فرحين ) يجوز أن يكون حالا من الضمير في يرزقون ، ويجوز أن يكون صفة لاحياء إذا نصب ، ويجوز أن ينتصب على المدح ، ويجوز أن يكون من الضمير في أحياء أو من الضمير في الظرف( من فضله ) حال من العائد المحذوف في الظرف تقديره : بما آتاهموه كائنا من فضله( ويستبشرون ) معطوف على فرحين ؛ لان اسم الفاعل هنا يشبه الفعل المضارع ، ويجوز أن يكون التقدير : وهم يستبشرون فتكون الجملة حالا من الضمير في فرحين ، أو من ضمير المفعول في آتاهم( من خلفهم ) متعلق بيلحقوا ، ويجوز أن يكون حالا تقديره : متخلفين عنهم( ألا خوف عليهم ) أى بأن لاخوف عليهم ، فأن مصدرية ، وموضع الجملة بدل من الذين بدل الاشتمال : أى ويستبشرون بسلامة الذين لم يلحقوا بهم ، ويجوز أن يكون التقدير : لانهم لاخوف عليهم فيكون مفعولا من أجله قوله تعالى :( يستبشرون ) ه و مستأنف مكرر التوكيد( وأن الله ) بالفتح عطفا على بنعمة من الله : أى وبأن الله ، وبالكسر على الاستئناف .

قوله تعالى :( الذين استجابوا ) في موضع جر صفة للمؤمنين أو نصب على إضمار أعنى ، أو رفع على إضمارهم ، أو مبتدأ وخبره( للذين أحسنوا منهم واتقوا ) ومنهم حال من الضمير في أحسنوا ، و( الذين قال لهم الناس ) بدل من الذين استجابوا أوصفة .

قوله تعالى :( فزادهم إيمانا ) الفاعل مضمر تقديره : زادهم القول( حسبنا الله ) مبتدأ وخبر ، وحسب مصدر في موضع اسم الفاعل تقديره : فحسبنا الله : أى كافينا ، يقال : أحسبنى الشئ أى كفانى .

قوله تعالى :( بنعمة من الله ) في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا به( لم يمسسهم ) حال أيضا من الضمير في انقلبوا ، ويجوز أن يكون العامل فيها بنعمة ، وصاحب الحال الضمير في الحال تقديره : فانقلبوا منعمين بريئين من سوء( واتبعوا ) معطوف على انقلبوا ، ويجوز أن يكون حالا : أى وقد اتبعوا .

قوله تعالى :( ذلكم ) مبتدأ ، والشيطان) خبره ، و( يخوف ) يجوز أن يكون حالا من الشيطان ، والعامل الاشارة ، ويجوز أن يكون الشيطان بدلا أو عطف بيان ، ويخوف الخبر ، والتقدير : يخوفكم بأوليائه ، وقرئ في الشذوذ" يخوفكم أولياؤه " وقيل : لا حذف فيه ، والمعنى يخوف من يتبعه ، فأما من توكل على الله فلا يخافه( فلا تخافوهم) إنما جمع الضمير ؛ لان الشيطان جنس ، ويجوز أن يكون الضمير للاولياء .

قوله تعالى :( لايحزنك ) الجمهور على فتح الياء وضم الزاى والماضى حزنه ، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاى والماضى أحزن وهى لغة قليلة ، وقيل حزن حدث له الحزن ، وحزنته أحدثت له الحزن ، وأحزنته عرضته للحزن( يسارعون ) يقرأ بالامالة والتفخيم ، ويقرأ يسرعون بغير ألف من أسرع( شيئا ) في موضع المصدر أى ضررا .

قوله تعالى :( ولايحسبن الذين كفروا ) يقرأ بالياء ، وفاعله الذين كفروا ، وأما المفعولان فالقائم مقامهما قوله :( إنما نملى لهم خير لانفسهم ) فإن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين عند سيبويه ، وعند الاخفش المفعول الثانى محذوف تقديره : نافعا أو نحو ذلك ،وفى " ما " وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى ، والثانى مصدرية ، ولا يجوز أن تكون كافة ولا زائدة ، إذ لو كان كذلك لانتصب خير بنملى ، واحتاجت أن إلى خبر إذا كانت ما زائدة أو قدر الفعل يليها ، وكلاهما ممتنع وقد قرئ شاذا بالنصب على أن يكون لانفسهم خبر إن ، ولهم تبيين أو حال من خير ، وقد قرئ في الشاذ بكسر إن وهو جواب قسم محذوف ، والقسم وجوابه يسدان مسد المفعولين ، وقرأحمزة " تحسبن " بالتاء على الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم الذين كفروا المفعول الاول ، وفي المفعول الثانى وجهان : أحدهما : الجملة من أن وما عملت فيه ، والثانى : أن المفعول الاول محذوف أقيم المضاف إليه مقامه ، والتقدير : ولا تحسبن إملاء الذين كفروا ، وقوله : " أنما نملى لهم " بدل من المضاف المحذوف ، والجملة سدت مسد المفعولين ، والتقدير : ولا

تحسبن أن إملاء الذين كفروا خير لانفسهم ، ويجوز أن تجعل أن وما عملت فيه بدلا من الذين كفروا بدل الاشتمال ، والجملة سدت مسد المفعولين ( أنما نملى لهم ليزدادوا ) مستأنف وقيل أنما نملى لهم تكرير للاول ، وليزدادوا هو المفعول الثانى لتحسب على قراء‌ة التاء ، والتقدير : ولا تحسبن يا محمد إملاء الذين كفروا خيرا ليزدادوا إيمانا بل ليزدادوا إثما ، ويروى عن بعض الصحابة أنه قرأه كذلك .

قوله تعالى :( ماكان الله ليذر ) خبر كان محذوف تقديره ما كان الله مريدا ؛ لان يذر ، ولا يجوز أن يكون الخبر ليذر ؛ لان الفعل بعد اللام ينتصب بأن فيصير التقدير : ماكان الله ليترك المؤمنين على ماأنتم عليه ، وخبر كان هو اسمها في المعنى ، وليس الترك هو الله تعالى ، وقال الكوفيون اللام زائدة والخبر هو الفعل وهذا ضعيف ؛ لان مابعدها قد انتصب ، فإن كان النصب باللام نفسها فليست زائدة ، وإن كان النصب بأن فسد لما ذكرنا ، وأصل يذر يوذر ، فحذفت الواو تشبيها لها بيدع ؛ لانها في معناها ، وليس لحذف الواو في يذر علة إذا لم تقع بين ياء وكسرة ولا ماهو في تقديره الكسرة ، بخلاف يدع فإن الاصل يودع ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء وبين ماهو في تقدير الكسرة ، إذ الاصل يودع مثل يوعد ، وإنما فتحت الدال من يدع ؛ لان لامه حرف حلقى فيفتح له ماقبله ، ومثله يسع ويطأ ويقع ونحو ذلك ، ولم يستعمل من يذر ماضيا اكتفاء بترك( يميز ) يقرأ بسكون الياء وماضيه ماز ، وبتشديدها وماضيه ميز ، وهما بمعنى واحد ، وليس التشديد لتعدى الفعل مثل فرح وفرحته ؛ لان ماز وميز يتعديان إلى مفعول واحد .

قوله تعالى :( ولا يحسبن ) يقرأ بالياء على الغيبة ، و( الذين يبخلون ) الفاعل ، وفى المفعول الاول وجهان : أحدهما :( هو ) وهو ضمير البخل الذى دل عليه يبخلون والثانى : هو محذوف تقديره البخل ، وهو على هذا فصل ، ويقرأ " تحسبن " بالتاء على الخطاب ، والتقدير : ولا حسبن يا محمد بخل الذين يبخلون ، فحذف المضاف وهو ضعيف ؛ لان فيه إضمار البخل قبل ذكر مايدل عليه ، وهو على هذا فصل أو توكيد ، والاصل في( ميراث ) موراث فقلبت الواو ياء لانكسار ماقبلها والميراث مصدر كالميعاد .

قوله تعالى :( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ) العامل في موضع إن وما عملت فيه ، قالوا وهى المحكية به ، ويجوز أن يكون معمولا لقول المضاف ؛ لانه مصدر ، وهذا يخرج على قول الكوفيين في إعمال الاول وهو أصل ضعيف ، ويزداد هنا ضعفا ؛ لان الثانى فعل والاول مصدر ، وإعمال الفعل أقوى( سنكتب ما قالوا ) يقرأ بالنون ، وما قالوا منصوب به( وقتلهم ) معطوف عليه ، وما مصدرية أو بمعنى الذى ، ويقرأ بالياء وتسمية الفاعل ، ويقرأ بالياء على مالم يسم فاعله ، وقتلهم بالرفع وهو ظاهر( ونقول ) بالنون والياء قوله تعالى :( ذلك ) مبتدأ( بما ) خبره ، والتقدير : مستحق بما قدمت و( ظلام ) فعال من الظلم فإن قيل : بناء فعال للتكثير ، ولايلزم من نفى الظلم الكثير نفى الظلم القليل ، فلو قال بظالم لكان أدل على نفى الظلم قليله وكثيره فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها أن فعالا قد جاء لا يراد به الكثرة كقول طرفة :

ولست بحلال التلاع مخافة

ولكن متى يسترفد القوم أرفد

لا يريد هاهنا أنه قد يحل التلاع قليلا ؛ لان ذلك يدفعه قوله : متى يسترفد القوم أرفد ، وهذا يدل على نفى البخل في كل حال ، ولان تمام المدح لا يحصل بإرادته الكثرة والثانى : أن ظلام هنا للكثرة ؛ لانه مقابل للعباد وفى العباد كثرة ، وإذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا والثالث : أنه إذا نفى الظلم الكثير انتفى الظلم القليل ضرورة ؛ لان الذى يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة أترك ، وفيه وجه رابع ، وهو أن يكون على النسب : أى لا ينسب إلى الظلم فيكون من بزاز وعطار .

قوله تعالى :( الذين قالوا ) هو في موضع جر بدلا من قوله : " الذين قالوا " ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى ورفعا على إضمارهم( ألا نؤمن ) يجوز أن يكون في موضع جر على تقدير : بأن لانؤمن ؛ لان معنى عهد وصى ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حرف الجر وإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن ينتصب بنفسى عهد ؛ لانك تقول : عهدت إليه عهدا ، لا على أنه مصدر ؛ لانه معناه ألزمته ، ويجوز أن تكتب أن

مفصولة وموصولة ، ومنهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد( حتى يأتينا بقربان ) في حذف مضاف تقديره : بتقريب قربان : أى يشرع لنا ذلك قوله تعالى :( والزبر ) يقرأ بغير باء اكتفاء بحرف العطف ، وبالباء على إعادة الجار ، والزبر جمع زبور مثل رسول ورسل( والكتاب ) جنس قوله تعالى :( كل نفس ) مبتدأ ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لنا فيه من العموم و( ذائقة الموت ) الخبر وأنث على معنى كل ؛ لان كل نفس نفوس ، ولو ذكر على لفظ كل جاز ، وإضافة ذائقة غير محضة ؛ لانها نكرة يحكى بها الحال ، وقرئ شاذا" ذائقة الموت " بالتنوين والاعمال ، ويقرأ شاذا أيضا" ذائقه الموت " على جعل الهاء ضمير كل على اللفظ ، وهو مبتدأ وخبر( وإنما ) " ما " هاهنا كافة فلذلك نصب( أجوركم ) بالفعل ، ولو كانت بمعنى الذى أو مصدرية لرفع أجوركم .

قوله تعالى :( لتبلون ) الواو فيه ليست لام الكلمة ، بل واو الجمع حركت لالتقاء الساكنين وضمة الواو دليل على المحذوف ، ولم تقلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها ؛ لان ذلك عارض ، ولذلك لا يجوز همزها مع انضمامها ، ولو كانت لازمة لجاز ذلك قوله تعالى :( لتبيننه، ولا تكتمونه ) يقرآن بالياء على الغيبة ؛ لان الراجع إليه الضمير اسم ظاهر ، وكل ظاهر يكنى عنه بضمير الغيبة ، ويقرآن بالتاء على الخطاب وتقديره : وقلنا لهم لتبيننه ، ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم جاء باللام والنون في الفعل ، ولم يأت بها في يكتمون اكتفاء بالتوكيد في الفعل الاول ؛ لان تكتمونه توكيد قوله تعالى :( لايحسبن الذين يفرحون ) يقرأ بالياء على الغيبة ، وكذلك( فلا يحسبنهم ) بالياء وضم الباء ، وفاعل الاول الذين يفرحون ، وأما مفعولاه فمحذوفان اكتفاء بمفعولى يحسبانهم ؛ لان الفاعل فيهما واحد ، فالفعل الثانى تكرير للاول وحسن لما طال الكلام المتصل بالاول ، والفاء زائدة فليست للعطف ولا للجواب .

وقال بعضهم( بمفازة ) هو مفعول حسب الاول ، ومفعوله الثانى محذوف دل عليه مفعول حسب الثانى ؛ لان التقدير : لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم بمفازة وهم في فلا يحسبنهم هو أنفسهم : أى فلا يحسبن أنفسهم ، وأغنى بمفازة الذى هو مفعول الاول عن ذكره ثانيا لحسب الثانى ، وهذا وجه ضعيف متعسف عنه مندوحة بما ذكرنا في الوجه الاول ويقرأ بالتاء فيهما على الخطاب ، وبفتح الباء منهما والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم ، والقول فيه أن الذين يفرحون هو المفعول الاول ، والثانى محذوف لدلالة مفعول حسب الثانى عليه ، وقيل التقدير : لاتحسبن الذين يفرحون بمفازة ، وأغنى المفعول الثانى هنا عن ذكره لحسب الثانى .

وحسب الثانى مكرر أو بدل لما ذكرنا في القراء‌ة بالياء فيهما ؛ لان الفاعل فيهما واحد أيضا وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، ويقرأ بالياء في الاول ، وبالتاء في الثانى ، ثم في التاء في الفعل الثانى وجهان : أحدهما : الفتح على أنه خطاب لواحد ، والضم على أنه لجماعة ، وعلى هذا يكون مفعولا الفعل الاول محذوفين لدلالة مفعولى الثانى عليهما ، والفاء زائدة أيضا ، والفعل الثانى ليس ببدل ولا مكرر ؛ لان فاعله غير فاعل الاول والمفازة مفعلة من الفوز ، و( من العذاب ) متعلق بمحذوف ؛ لانه صفة للمفازة، ؛ لان المفازة مكان والمكان لا يعمل ، ويجوز أن تكون المفازة مصدرا فتتعلق من به ، ويكون التقدير : فلا تحسبنهم فائزين ، فالمصدر في موضع اسم الفاعل قوله تعالى :( الذين يذكرون الله ) في موضع جر نعتا لاولى ، أو في موضع نصب بإضمار أعنى أو رفع على إضمارهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : يقولون ربنا( قياما وقعودا ) حالان من ضمير الفاعل في يذكرون( وعلى جنوبهم ) حال أيضا ، وحرف الجر يتعلق بمحذوف هو الحال في الاصل تقديره : ومضطجعين على جنوبهم( ويتفكرون ) معطوف على يذكرون ، ويجوز أن يكون حالا أيضا : أى يذكرون الله متفكرين( باطلا ) مفعول من أجله ، والباطل هنا فاعل بمعنى المصدر مثل العاقبة والعافية ، والمعنى ما خلقتهما عبثا ، ويجوز أن يكون حالا تقديره ماخلقت هذا خاليا عن حكمة ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف : أى خلقا باطلا .

فإن قيل : كيف قال هذا والسابق ذكر السموات والارض والاشارة إليها بهذه ؟ ففى ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أن الاشارة إلى الخلق المذكور في قوله :" خلق السموات " وعلى هذا يجوز أن يكون الخلق مصدرا ، وأن يكون بمعنى المخلوق ، ويكون من إضافة الشئ إلى ماهو هو في المعنى والثانى : أن السموات والارض بمعنى الجمع ، فعادت الاشارة إليه والثالث : أن يكون المعنى ماخلقت هذا المذكور أو المخلوق( فقنا ) دخلت الفاء لمعنى الجزاء فالتقدير إذا نزهناك أو وحدناك فقنا( من تدخل النار ) في موضع نصب بتدخل ، وأجاز قوم أن يكون منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط ، وهو( فقد أخزيته ) وأجاز قوم أن يكون من مبتدأ والشرط وجوابه الخبر ، وعلى جميع الاوجه الكلام كله في موضع رفع خبر إن قوله تعالى :( ينادى ) صفة لمناديا أو حال من الضمير في مناديا فإن قيل : ما الفائدة في ذكر الفعل مع دلالة الاسم الذى هو مناد عليه؟ قيل: فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو توكيد كما تقول قم قائما ، والثانى : أنه وصل به ماحسن التكرير ، وهو قوله :( للايمان ) والثالث : أنه لو اقتصر على الاسم لجاز أن يكون سمع معروفا بالنداء يذكر ماليس بنداء ، فلما قال ينادى ثبت أنهم سمعوا نداء‌ه في تلك الحال ، ومفعول ينادى محذوف : أى ينادى الناس( أن آمنوا ) أن هنا بمعنى أى، فيكون النداء قوله آمنوا، ويجوز أن تكون أن المصدرية وصلت بالامر فيكون التقدير : على هذا ينادى للايمان بأن آمنوا( مع الابرار ) صفة للمفعول المحذوف تقديره : أبرارا مع الابرار ، وأبرارا على هذا حال ، والابرار جمع بر وأصله برر ككتف وأكتاف ، ويجوز الامالة في الابرار تغليبا لكسرة الراء الثانية .

قوله تعالى :( على رسلك ) أى على ألسنة رسلك ، وعلى متعلقة بوعدتنا ، ويجوز أن يكون بآتنا و( الميعاد ) مصدر بمعنى الوعد قوله تعالى :( عامل منكم ) منكم صفة لعامل و( من ذكر أو أنثى ) بدل من منكم ، وهو بدل الشئ من الشئ وهما لعين واحدة ، ويجوز أن يكون من ذكر أو أنثى صفة أخرى لعامل يقصد بها الايضاح ، ويجوز أن يكون من ذكر حالا من الضمير في منكم تقديره : استقر منكم كائنا من ذكر أو أنثى ، و( بعضكم من بعض ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا أو صفة( فالذين هاجروا ) مبتدأ ، و( لاكفرن ) وما اتصل به الخبر وهو جواب قسم محذوف( ثوابا ) مصدر ، وفعله دل عليه الكلام المتقدم ؛ لان تكفير السيئات إثابة فكأنه قال : لاثيبنكم

ثوابا ، وقيل هو حال ، وقيل تمييز ، وكلا القولين كوفى ، والثواب بمعنى الاثابة ، وقد يقع بمعنى الشئ المثاب به كقولك : هذا الدرهم ثوابك ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الجنات : أى مثابا بها أو حالا من ضمير المفعول في لادخلنهم أى مثابين ، ويجوز أن يكون مفعولا به ؛ لان معنى أدخلنهم أعطينهم ، فيكون على هذا بدلا من جنات ، ويجوز أن يكون مستأنفا: أى يعطيهم ثوابا قوله تعالى :( متاع قليل ) أى تقلبهم متاع فالمبتدأ محذوف .

قوله تعالى :( لكن الذين اتقوا ) الجمهور على تخفيف النون وقرئ بتشديدها والاعراب ظاهر( خالدين فيها ) حال من الضمير في لهم ، والعامل معنى الاستقرار ، وارتفاع جنات بالابتداء وبالجار( نزلا ) مصدر ، وانتصابه بالمعنى ؛ لان معنى لهم جنات : أى ننزلهم ، وعند الكوفيين هو حال أو تمييز ، ويجوز أن يكون جمع نازل كما قال الاعشى :

أو ينزلون فإنا معشر نزل

وقد ذكر ذلك أبوعلي في التذكرة

 فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين ، ويجوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول ، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها أى منزولة( من عند الله ) إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له ، وإن جعلته جمعا ففيه وجهان : أحدهما : هو حال من المفعول المحذوف ؛ لان التقدير : نزلا إياها والثانى : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أى ذلك من عند الله : أى بفضله( وما عند الله ) مابمعنى الذى ، وهو مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو( خير ) و( للابرار ) نعت لخير والثانى : أن يكون الخبر للابرار ، والنية به التقديم : أى والذى عند الله مستقر للابرار ، وخير على هذا خبر ثان .

وقال بعضهم للابرار حال من الضمير في الظرف ، وخبر خير المبتدإ ، وهذا بعيد ؛ لان فيه الفصل بين المبتدإ والخبر بحال لغيره ، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخير المبتدإ وذلك لايجوز في الاختيار .

قوله تعالى :( لمن يؤمن ) من في موضع نصب اسم إن ، ومن نكرة موصوفة أو موصولة ، و( خاشعين ) حال من الضمير في يؤمن ، وجاء جمعا على معنى من ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في إليهم ، فيكون العامل أنزل ، و ( لله ) متعلق بخاشعين ، وقيل هو متعلق بقوله : ( لا يشترون ) وهو في نية التأخير : أى لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لاجل الله( أولئك ) مبتدأ ، و( لهم أجرهم ) فيه أوجه : أحدها : أن قوله لهم خبر أجر ، وبالجملة خبر الاول ، و( عند ربهم ) ظرف للاجر ؛ لان التقدير : لهم أن يؤجروا عند ربهم ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في لهم وهو ضمير الاجر والآخر أن يكون الاجر مرتفعا بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله ، فعلى هذا يجوز أن يكون عند ظرفا للاجر وحالا منه والوجه الثالث : أن يكون أجرهم مبتدأ ، وعند ربهم خبره ، ويكون لهم يتعلق بما دل عليه الكلام من الاستقرار والثبوت ؛ لانه في حكم الظرف .

سورة النساء

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قد مضى القول في قوله تعالى :( ياأيها الناس ) في أوائل البقرة( من نفس واحدة ) في موضع نصب بخلقكم ومن لابتداء الغاية ، وكذلك( منها زوجها ) و( منهما رجالا كثيرا ) نعت لرجال ، ولم يؤنثه ؛ لانه حمله على المعنى ؛ لان رجالا بمعنى عدد أو جنس أو جمع كما ذكر الفعل المسند إلى جماعة المؤنث كقوله : وقال نسوة ، وقيل كثيرا نعت لمصدر محذوف : أى بثا كثيرا( تساء‌لون ) يقرأ بتشديد السين ، والاصل تتساء‌لون فأبدلت التاء الثانية سينا فرارا من تكرير المثل ، والتاء تشبه السين في الهمس ، ويقرأ بالتخفيف على حذف التاء الثانية ؛ لان الباقية تدل عليها ودخل حرف الجر في المفعول ؛ لان المعنى تتحالفون به( والارحام ) يقرأ بالنصب ، وفيه وجهان : أحدهما : معطوف على اسم الله : أى واتقوا الارحام أن تقطعوها ، والثانى : هو محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول مررت بزيد وعمرا ، والتقدير الذى تعظمونه والارحام ؛ لان الحلف به تعظيم له ويقرأ بالجر قيل هو معطوف على المجرور ، وهذا لايجوز عند

البصريين ، وإنما جاء في الشعر على قبحه ، وأجازه الكوفيون على ضعف ، وقيل الجر على القسم ، وهو ضعيف أيضا ؛ لان الاخبار وردت بالنهى عن الحلف بالآباء ، ولان التقدير في القسم : وبرب الارحام ، هذا قد أغنى عنه ما قبله ، وقد قرئ شاذا بالرفع وهو مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : والارحام محترمة أو واجب حرمتها .

قوله تعالى :( بالطيب ) هو المفعول الثانى لتتبدلوا( إلى أموالكم ) إلى متعلقة بمحذوف وهو في موضع الحال : أى مضافة إلى أموالكم ، وقيل : هو مفعول به على المعنى ؛ لان معنى لا تأكلوا أموالهم : لاتضيعوها( إنه ) الهاء ضمير المصدر الذى دل عليه تأكلوا : أى أن الاكل والاخذ والجمهور على ضم الحاء من( حوبا ) وهو اسم للمصدر ، وقيل مصدر ، ويقرأ بفتحها وهو مصدر حاب يحوب : إذا أثم .

قوله تعالى :( وإن خفتم ) في جواب هذا الشرط وجهان : أحدهما : هو قوله :" فانكحوا ماطاب لكم " وإنما جعل جوابا ؛ لانهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء ، مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن ، فكأنه قال : إذا تحرجتم من هذا فتحرجوا من ذاك .

والوجه الثانى : أن جواب الشرط قوله :" فواحدة " ؛ لان المعنى إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا منهن واحدة ، ثم أعاد هذا المعنى في قوله :" فإن خفتم أن لا تعدلوا " لما طال الفصل بين الاول وجوابه ، ذكر هذا الوجه أبوعلي( أن لا تقسطوا ) الجمهور على ضم التاء وهو من أقسط إذا عدل ، وقرئ شاذا بفتحها وهو من قسط إذا جار ، وتكون لا زائدة( ماطاب ) " ما " هنا بمعنى من ، ولها نظائر في القرآن ستمر بك إن شاء الله تعالى ، وقيل : " ما " تكون لصفات من يعقل ، وهى هنا كذلك ؛ لان ماطاب يدل على الطيب منهن ، وقيل هى نكرة موصوفة تقديره : فانكحوا جنسا طيبا لكم ، أو عددا يطيب لكم ، وقيل هى مصدرية والمصدر المقدر بها وبالفعل مقدر باسم الفاعل : أى انكحوا الطيب( من النساء ) حال من ضمير الفاعل في طاب( مثنى وثلاث ورباع ) نكرات لا تنصرف للعدل والوصف ، وهى بدل من ما ، وقيل : هى حال من النساء ، ويقرأ شاذا " وربع " بغير ألف ، ووجهها أنه حذف الالف كما حذفت في خيم والاصل خيام ، وكما حذفت في قولهم أم والله ، والواو في " وثلاث

ورباع " ليست للعطف الموجب للجمع في زمن واحد ؛ لانه لو كان كذلك لكان عبثا ، إذ من أدرك الكلام يفصل التسعة هذا التفصيل ، ولان المعنى غير صحيح أيضا ؛ لان مثنى ليس عبارة عن ثنتين فقط ، بل عن ثنتين ثنتين وثلاث عن ثلاث ثلاث وهذا المعنى يدل على أن المراد التخيير لا الجمع( فواحدة ) أن فانكحوا واحدة ، ويقرأ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أى فالمنكوحة واحدة ويجوز أن يكون التقدير : فواحدة تكفى( أو ما ملكت ) أو للتخيير على بابها ، ويجوز أن تكون للاباحة ، و" ما " هنا بمنزلة ما في قوله : ماطاب( أن لا تعولوا ) أى إلى أن لا تعولوا ، وقد ذكرنا مثله في آية الدين .

قوله تعالى : ( نحلة ) ؛ لان معنى آتوهن أنحلوهن ، وقيل هو مصدر في موضع الحال ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الفاعلين : أى ناحلين ، وأن يكون من الصدقات ، وأن يكون من النساء : أى منحولات ( نفسا ) تمييز ، والعامل فيه طبن ، والمفرد هنا في موضع الجمع ؛ لان المعنى مفهوم ، وحسن ذلك أن نفسا هنا في معنى الجنس ، فصار كدرهما في قولك : عندى عشرون درهما( فكلوه ) الهاء تعود على شئ ، والهاء منه تعود على المال ؛ لان الصدقات مال( هنيئا ) مصدر جاء على فعيل ، وهو نعت لمصدر محذوف : أى أكلا هنيئا ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال من الهاء ، والتقدير : مهنأ أو طيبا و ( مريئا ) مثله والمرئ فعيل بمعنى مفعل ؛ لانك تقول : أمرأنى الشئ إذا لم تستعمله مع هنانى فإن قلت هنانى ومرانى لم تأت بالهمزة في مرانى لتكون تابعة لهنانى .

قوله تعالى :( أموالكم التى ) الجمهور على إفراد التى ؛ لان الواحد من الاموال مذكر ، فلو قال اللواتى لكان جمعا كما أن الاموال جمع ، والصفة إذا جمعت من أجل أن الموصوف جمع كان واحدها كواحد الموصوف في التذكير والتأنيث ، وقرئ في الشاذ اللواتى جمعا اعتبارا بلفظ الاموال( جعل الله ) أى صيرها فهو متعد إلى مفعولين والاول محذوف وهو العائد ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون قياما حالا( قياما ) يقرأ بالياء والالف ، وهو مصدر قام والياء بدل من الواو ، وأبدلت منها لما أعلت في الفعل وكانت قبلها كسرة ، والتقدير : التى جعل الله لكم سبب قيام أبدانكم : أى بقائها ويقرأ قيما بغير ألف وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مصدر مثل الحول والعوض ، وكان القياس أن تثبت الواو لتحصنها بتوسطها كما صحت في الحول والعوض ، ولكن أبدلوها ياء حملا على قيام على اعتلالها في الفعل .

والثانى : أنها جمع قيمة كديمة وديم والمعنى : أن الاموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها وقال أبوعلى : هذا لايصح ؛ لانه قد قرئ في قوله : " دينا قيما ملة إبراهيم " وفى قوله : " الكعبة البيت الحرام قيما " ولا يصح معنى القيمة فيهما والوجه الثالث : أن يكون الاصل قياما ، فحذفت الالف كما حذفت في خيم ويقرأ " قواما " بكسر القاف وبواو وألف ، وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا ، فصحت في المصدر لما صحت في الفعل ، والثانى : أنها اسم لما يقوم به الامر وليس بمصدر ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف ، وهو مصدر صحت عينه وجاء‌ت على الاصل كالعوض ويقرأ بفتح القاف وواو وألف .

وفيه وجهان : أحدهما : هو اسم للمصدر مثل السلام والكلام والدوام ، والثانى : هو لغة في القوم الذى هو بمعنى القامة ، يقال : جارية حسنة القوام والقوام ، والتقدير التى جعلها الله سبب بقاء قاماتكم( وارزقوهم فيها ) فيه وجهان : أحدهما : أن" في " على أصلها ، والمعنى اجعلوا لهم فيها رزقا ، والثانى : أنها بمعنى من قوله تعالى :( حتى إذا بلغوا ) حتى هاهنا غير عاملة ، وإنما دخلت على الكلام لمعنى الغاية كما تدخل على المبتدإ ، وجواب إذا( فإن آنستم ) وجواب إن( فادفعوا ) فالعامل في" إذا " مايتلخص من معنى جوابها ، فالتقدير : إذا بلغوا راشدين فادفعوا( إسرافا وبدارا ) مصدران مفعول لهما ، وقيل هما مصدران في موضع الحال : أى مسرفين ومبادرين ، والبدار مصدر بادرت وهو من باب المفاعلة التى تكون بين اثنين ؛ لان اليتيم مار إلى الكبر والولى مار إلى أخذ ماله ، فكأنهما يستبقان ، ويجوز أن يكون من واحد( أن يكبروا ) مفعول بدارا : أى بدارا كبرهم( وكفى بالله ) في فاعل كفى وجهان : أحدهما : هو اسم الله ، والباء زائدة دخلت لتدل على معنى الامر ، إذ التقدير : اكتف بالله ، والثانى : أن الفاعل مضمر ، والتقدير : كفى الاكتفاء بالله ، فبالله على هذا في موضع نصب مفعول به ، و( شهيدا ) حال ، وقيل تمييز ، وكفى يتعدى إلى مفعولين وقد حذفا هنا : والتقدير : كفاك الله شرهم ، ونحو ذلك ، والدليل على ذلك قوله :" فسيكفيكهم الله " .

قوله تعالى :( قل منه ) يجوز أن يكون بدلا" مما ترك " ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك : أى مما تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل( نصيبا ) قيل : هو واقع موقع المصدر ، والعامل فيه معنى ما تقدم ، إذ التقدير : عطاء أو استحقاقا ، وقيل هو حال مؤكدة ، والعامل فيها معنى الاستقرار في قوله :" للرجال نصيب " ولهذا حسنت الحال عنها ، وقيل هو حال من الفاعل في قل أو كثر ، وقيل هو مفعول لفعل محذوف تقديره : أوجب لهم نصيبا ، وقيل : هو منصوب على إضمار أعنى قوله تعالى :( فارزقوهم منه ) الضمير يرجع إلى المقسوم ؛ لان ذكر القسمة يدل عليه قوله تعالى :( من خلفهم ) يجوز أن يكون ظرفا لتركوا ، وأن يكون حالا( من ذرية ضعافا ) يقرأ بالتفخيم على الاصل ، وبالامالة لاجل الكسرة ، وجاز ذلك مع حرف الاستعلاء ؛ لانه مكسور مقدم ففيه انحدار( خافوا ) يقرأ بالتفخيم على الاصل ، وبالامالة ؛ لان الخاء تنكسر في بعض الاحوال وهو خفت ، وهو جواب لو ومعناها إن قوله تعالى :( ظلما ) مفعول له ، أو مصدر في موضع الحال( في بطونهم نارا ) قد ذكر في البقرة فيه شئ ، والذى يخص هذا الموضع أن في بطونهم حال من نارا :

أى نارا كائنة في بطونهم وليس بظرف ليأكلون ، ذكره في التذكرة( وسيصلون ) يقرأ بفتح الياء ، وماضيه صلى النار يصلاها ، ومنه قوله :" لايصلاها إلا الاشقى " ويقرأ بضمها على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بتشديد اللام على التكثير قوله تعالى :( للذكر مثل حظ الانثيين ) الجملة في موضع نصب بيوصى : لان المعنى : يقرض لكم أو يشرع في أولادكم ، والتقدير : في أمر أولادكم( فإن كن ) الضمير للمتروكات : أى فإن كانت المتروكات ، ودل ذكر الاولاد عليه( فوق اثنتين ) صفة النساء : أى أكثر من اثنتين( وإن كانت واحدة ) بالنصب : أى كانت الوارثة واحدة ، وبالرفع على أن كان تامة ، و( النصف ) بالضم والكسر ، لغتان وقد قرئ بهما( فلامه ) بضم الهمزة ، وهو الاصل ، وبكسرها إتباعا لكسرة اللام قبلها وكسر الميم بعدها( وإن كانوا إخوة ) الجمع هنا للاثنين ؛ لان الاثنين يحجبان عند الجمهور ، وعند ابن عباس هو على بابه والاثنان لا يحجبان والسدس والثلث والربع والثمن بضم أوساطها وهى اللغة الجيدة ، وإسكانها لغة وقد قرئ بها( من بعد وصية ) يجوز أن يكون حالا من السدس

، تقديره : مستحقا من بعد وصية ، والعامل الظرف ، ويجوز أن يكون ظرفا : أى يستقر لهم ذلك بعد إخراج الوصية ، ولابد من تقدير حذف المضاف ؛ لان الوصية هنا المال الموصى به ، وقيل تكون الوصية مصدرا مثل الفريضة( أو دين ) أو لاحد الشيئين ولاتدل على الترتيب ، إذ لافرق بين قولك : جاء‌نى زيد أو عمرو ، وبين قولك جاء عمرو أو زيد ؛ لان أو لاحد الشيئين ، والواحد لا ترتيب فيه، وبهذا يفسر قول من قال التقدير : من بعد دين أو وصية ، وإنما يقع الترتيب فيما إذا اجتمعا فيقدم الدين على الوصية( آباؤكم وأبناؤكم ) مبتدأ( لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) الجملة خبر المبتدإ ، وأيهم مبتدأ ، وأقرب خبره ، والجملة في موضع نصب بتدرون ، وهى معلقة عن العمل لفظا ؛ لانها من أفعال القلوب ، ونفعا تمييز ، و( فريضة ) مصدر لفعل محذوف : أى فرض ذلك فريضة قوله تعالى :( وإن كان رجل ) في كان وجهان : أحدهما : هى تامة ورجل فاعلها و( يورث ) صفة له ، و( كلالة ) حال من الضمير في يورث ، والكلالة على هذا اسم للميت الذى لم يترك ولدا ولا والدا ، ولو قرئ كلالة بالرفع على أنه صفة أو بدل من الضمير في يورث لجاز ، غير أنى لم أعرف أحدا قرئ به ، فلا يقرآن إلا بما نقل .

والوجه الثانى : أن كان هى الناقصة ، ورجل اسمها ، ويورث خبرها ، وكلالة حال أيضا ، وقيل الكلالة اسم للمال الموروث ، فعلى هذا ينتصب كلالة على المفعول الثانى ليورث ، كما تقول : ورث زيد مالا ، وقيل الكلالة اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد ، فعلى هذا لا وجه لهذا الكلام على القراء‌ة المشهورة ؛ لانه لا ناصب له ، ألا ترى أنك لو قلت زيد يورث إخوة لم يستقم ، وإنما يصح على قراء‌ة من قرأ بكسر الراء مخففة ومثقلة ، وقد قرئ بهما ، وقيل يصح هذا المذهب على تقدير حذف مضاف تقديره : وإن كان رجل يورث ذا كلالة ، فذا حال أو خبر كان ، ومن كسر الراء جعل كلالة مفعولا به إما الورثة وإما المال ، وعلى كلا الامرين أحد المفعولين محذوف ، والتقدير يورث أهله مالا( وله أخ أو أخت ) إن قيل قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره ؟ قيل أما إفراده فلان " أو " لاحد الشيئين ، وقد قال أو امرأة فأفرد الضمير لذلك ، وأما تذكيره ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : يرجع إلى الرجل ؛ لانه مذكر مبدوء به ، والثانى : أنه يرجع إلى أحدهما ولفظ أحد مذكر .

والثالث : أنه راجع إلى الميت أو الموروث لتقدم ما يدل عليه( فإن كانوا ) الواو ضمير الاخوة من الام المدلول عليهم بقوله أخ أو أخت ، و ( ذلك ) كناية عن الواحد ( يوصى بها ) يقرأ بكسر الصاد : أى يوصى بها المحتضر ، وبفتحها على مالم يسم فاعله ، وهو في معنى القراء‌ة الاولى ، ويقرأ بالتشديد على التكثير( غير مضار ) حال من ضمير الفاعل في يوصى ، والجمهور على تنوين مضار ، والتقدير غير مضار بورثته ، و( وصية ) مصدر لفعل محذوف : أى وصى الله بذلك ودل على المحذوف قوله غير مضار وقرأ الحسن غير مضار وصية بالاضافة وفيه وجهان : أحدهما تقديره : غير مضار أهل وصية أو ذى وصية فحذف المضاف والثانى تقديره : غير مضار وقت وصية فحذف ، وهو من إضافة الصفة إلى الزمان ويقرب من ذلك قولهم هو فارس حرب : أى فارس في الحرب ، ويقال : هو فارس زمانه : أى في زمانه كذلك التقدير للقراء‌ة غير مضار في وقت الوصية قوله تعالى :( يدخله ) في الآيتين بالياء والنون ومعناهما واحد( نارا خالدا فيها ) نارا مفعول ثان ليدخل ، وخالدا حال من المفعول الاول ، ويجوز أن يكون صفة لنار ؛ لانه لو كان كذلك لبرز ضمير الفاعل لجريانه على غير من هوله ، ويخرج على قول الكوفيين جواز جعله صفة ؛ لانهم لا يشترطون إبراز الضمير في هذا النحو قوله تعالى :( واللاتى ) هو جمع التى على غير قياس ، وقيل هى صيغة موضوعة للجمع وموضوعها رفع بالابتداء ، والخبر( فاستشهدوا عليهن ) وجاز ذلك وإن كان أمرا ؛ لانه صار في حكم الشرط حيث وصلت التى بالفعل ، وإذا كان كذلك لم يحسن النصب ؛ لان تقدير الفعل قبل أداة الشرط لايجوز ، وتقديره بعد الصلة يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله: " فاستشهدوا " ؛ لان استشهدوا لايصح أن يعمل النصب في اللاتى ، وذلك لا يحتاج إليه مع صحة الابتداء ، وأجاز قوم النصب بفعل محذوف تقديره : اقصدوا اللاتى أو تعمدوا ، وقيل الخبر محذوف : تقديره وفيما يتلى عليكم حكم اللاتى ففيما يتلى هو الخبر ، وحكم هو المبتدأ ، فحذفا لدلالة قوله : " فاستشهدوا " لانه الحكم المتلو عليهم( أو يجعل الله ) أو عاطفة ، والتقدير : أو إلى أن يجعل الله ، وقيل هى بمعنى إلا أن ، وكلاهما مستقيم( لهن ) يجوز أن يتعلق بيجعل ، وأن يكون حالا من( سبيلا ) .

قوله تعالى :( واللذان يأتيانها ) الكلام في اللذان كالكلام في اللاتى ، إلا أن من أجاز النصب يصح أن يقدر فعلا من جنس المذكور تقديره : آذوا اللذين ، ولا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها هاهنا ولو عرا من ضمير المفعول ؛ لان الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط ، وتلك تقطع مابعدها عما قبلها ، ويقرأ اللذان بتخفيف النون على أصل التثنية ، وبتشديدها على أن إحدى النونين عوض من اللام المحذوفة ؛ لان الاصل اللذيان مثل العميان والشجيان ، فحذفت الياء ؛ لان الاسم مبهم ، والمبهمات لاتثنى التثنية الصناعية ، والحذف مؤذن بأن التثنية هنا مخالفة للقياس ، وقيل حذفت لطول الكلام بالصلة ، فأما هذان وهاتين ، وفذانك فنذكرها في مواضعها .

قوله تعالى :( إنما التوبة ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو( على الله ) أى ثابتة على الله ، فعلى هذا يكون( للذين يعملون السوء ) حالا من الضمير في الظرف ، وهو قوله :" على الله " والعامل فيها الظرف أو الاستقرار : أى كائنة للذين ، ولايجوز أن يكون العامل في الحال التوبة ؛ لانه قد فصل بينهما بالجار .

والوجه الثانى : أن يكون الخبر" للذين يعملون " ، وأما" على الله " فيكون حالا من شئ محذوف تقديره : إنما التوبة إذ كانت على الله أو إذا كانت على الله ، فإذ أو إذا ظرفان العامل فيهما الذين يعملون السوء ؛ لان الظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه ، وكان التامة وصاحب الحال ضمير الفاعل في كان ، ولايجوز أن يكون على الله حالا يعمل فيها الذين ؛ لانه عامل معنوى ، والحال لا يتقدم على المعنوى ، ونظيره هذه المسألة قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا .

قوله تعالى :( ولا الذين يموتون ) في موضعه وجهان : أحدهما : هو جر عطفا على الذين يعملون السيئات : أى ولا الذين يموتون والوجه الثانى : أن يكون مبتدأ ، وخبره( أولئك أعتدنا لهم ) واللام لام الابتداء وليست لا النافية .

قوله تعالى :( أن ترثوا ) في موضع رفع فاعل يحل ، و( النساء ) فيه وجهان : أحدهما هو المفعول الاول ، والنساء على هذا هن الموروثات ، وكانت الجاهلية ترث نساء آبائها وتقول : نحن أحق بنكاحهن .

والثانى : أنه المفعول الثانى : والتقدير : أن يرثوا من النساء المال ، و( كرها ) مصدر في موضع الحال من المفعول ، وفيه الضم والفتح ، وقد ذكر في البقرة( ولا تعضلوهن ) فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب عطفا على ترثوا : أى ولا أن تعضلوهن ، والثانى : هو جزم بالنهى فهو مستأنف( لتذهبوا ) اللام متعلقة بتعضلوا ، وفى الكلام حذف تقديره : ولا تعضلوهن من النكاح أو من الطلاق على اختلافهم في المخاطب به هل هم الاولياء أو الازواج( ما آتيتموهن ) العائد على ما محذوف تقديره : ما آتيتموهن إياه ، وهو المفعول الثانى( إلا أن يأتين بفاحشة ) فيه وجهان : أحدهما : هو في موضع نصب على الاستثناء المنقطع .

والثانى : هو في موضع الحال تقديره : إلا في حال إتيانهن الفاحشة ، وقيل هو استثناء متصل تقديره : ولاتعضلوهن في حال إلا في حال إتيان الفاحشة( مبينة ) يقرأ بفتح الياء على مالم يسم فاعله : أى أظهرها صاحبها ، وبكسر الياء والتشديد .

وفيه وجهان : أحدهما : أنها هى الفاعلة أى تبين حال مرتكبها والثانى : أنه من اللازم ، يقال : بان الشئ وأبان وتبين واستبان وبين بمعنى واحد ، ويقرأ بكسر الباء وسكون الياء ، وهو على الوجهين في المشددة المكسورة( بالمعروف ) مفعول أو حال( أن تكرهوا ) فاعل عسى ، ولا خبر لها هاهنا ؛ لان المصدر إذا تقدم صارت عسى بمعنى أقرب ، فاستغنت عن تقدير المفعول المسمى خبرا .

قوله تعالى :( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) ظرف للاستبدال وفى قوله :( وآتيتم إحداهن قنطارا ) إشكالان : أحدهما : أنه جمع الضمير والمتقدم زوجان والثانى : أن التى يريد أن يستبدل بها هى التى تكون قد أعطاها مالا فينهاه عن أخذه ، فأما التى يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه ، ويتأيد ذلك بقوله : " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض " ، والجواب عن الاول أن المراد بالزوج الجمع ؛ لان الخطاب لجماعة الرجال وكل منهم قد يريد الاستبدال ، ويجوزأن يكون جمعا ؛ لان التى يريد أن يستحدثها ، يفضى حالها إلى أن تكون زوجا ، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالاولى ، فجمع على هذا المعنى .

وأما الاشكال الثانى ففيه جوابان : أحدهما أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، والاصل آتيتموهن ، والثانى : أن المستبدل بها مبهمة فقال : " إحداهن " إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها ، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله : " فتذكر إحداهما الاخرى " ( بهتانا ) فعلان من البهت ، وهو مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له .

قوله تعالى :( وكيف تأخذونه ؟ ) كيف في موضع نصب على الحال ، والتقدير : أتأخذونه جائرين ؟ وهذا يتبين لك بجواب كيف ألا ترى أنك إذا قلت كيف أخذت مال زيد ؟ كان الجواب حالا تقديره : أخذته ظالما أو عادلا ونحو ذلك ، وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها( وقد أفضى ) في موضع الحال أيضا( وأخذن ) أى وقد أخذن ؛ لانها حال معطوفة والفعل ماض فتقدر معه قد ليصبح حالا ، وأغنى عن ذكرها تقدم ذكرها ( منكم ) متعلق بأخذن ، ويجوز أن يكون حالا من ميثاق .

قوله تعالى :( مانكح ) مثل قوله : " فانكحوا ماطاب لكم " وكذلك " إلا ما ملكت أيمانكم " وهو يتكرر في القرآن( من النساء ) في موضع الحال من" ما " أو من العائد إليها( إلا ما قد سلف ) .

في" ما " وجهان : أحدهما : هى بمعنى من وقد ذكر والثانى : هى مصدرية والاستثناء منقطع ؛ لان النهى للمستقبل ، وماسلف ماض فلا يكون من جنسه وهو في موضع نصب ، ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الاول بل يكون في حكم المستأنف وتقدر إلا فيه بلكن ، والتقدير هنا : ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم ، ولا تطئوا من وطئه اباؤكم لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه ، كما تقول : ما مررت برجل إلا بامرأة : أي لكن مررت بامرأة ، والغرض منه بيان معنى زائد ، ألا ترى أن قولك ما مررت برجل صريح في نفى المرور برجل ما غير متعرض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه ، فإذا قلت إلا بامرأة كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الاول نفيه ولا إثباته( إنه ) الهاء ضمير النكاح( ومقتا ) تمام الكلام ثم يستأنف( وساء سبيلا ) أى وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء ، وسبيلا تمييزه ، ويجوز أن يكون قوله :" وساء سبيلا " معطوفا على خبر كان ، ويكون التقدير : مقولا فيه ساء سبيلا .

قوله تعالى :( أمهاتكم ) الهاء زائدة ، وإنما جاء ذلك فيمن يعقل ، فأما ما لا يعقل فيقال : أمهات البهائم ، وقد جاء في كل واحد منهما ما جاء في الآخر قليلا ، فيقال :

أمات الرجال ، وأمهات البهائم( وبناتكم ) لام الكلمة محذوفة ، ووزنه فعاتكم ، والمحذوف واو أو ياء ، وقد ذكرناه ، فأما بنت فالتاء فيها بدل من اللام المحذوفة وليست تاء التأنيث ؛ لان تاء التأنيث لا يسكن ما قبلها ، وتقلب هاء في الوقف ، فبنات ليس بجمع بنت بل بنه ، وكسرت الباء تنبيها على المحذوف هذا عند الفراء .

وقال غيره : أصلها الفتح ، وعلى ذلك جاء جمعها ومذكرها وهو بنون وهو مذهب البصريين ، وأما أخت فالتاء فيها بدل من الواو ؛ لانها من الاخوة ، فأما جمعها فأخوات فإن قيل : لم رد المحذوف في أخوات ولم يرد في بنات ؟ قيل : حمل كل واحد من الجمعين على مذكره فمذكر بنات لم يرد فيه المحذوف بل جاء ناقصا في الجمع فقالوا بنون ، وقالوا في جمع أخ إخوة وإخوان فرد المحذوف .

والعمة تأنيث العم والخالة تأنيث الخال ، وألفه منقلبة عن واو لقولك في الجمع أخوال( من الرضاعة ) في موضع الحال من أخواتكم : أى وحرمت عليكم أخواتكم كائنات من الرضاعة( اللاتى دخلتم بهن ) نعت لنسائكم التى تليها ، وليست صفة لنسائكم التى في قوله : " وأمهات نسائكم " لوجهين : أحدهما أن نساء‌كم الاولى مجرورة بالاضافة ، ونساء‌كم الثانية مجرورة بمن فالجران مختلفان ، وما هذا سبيله لاتجرى عليه الصفة كما إذا اختلف العمل ، والثانى : أن أم المرأة تحرم بنفس العقد عند الجمهور ، وبنتها لا تحرم إلا بالدخول ، فالمعنى مختلف ، ومن نسائكم في موضع الحال من ربائبكم ، وإن شئت من الضمير في الجار الذى هو صلة تقديره : اللاتى استقررن في حجوركم كائنات من نسائكم( وأن تجمعوا ) في موضع رفع عطفا على أمهاتكم ، و( إلا ما قد سلف ) استثناء منقطع في موضع نصب .

قوله تعالى :( والمحصنات ) هو معطوف على أمهاتكم ، و( من النساء ) حال منه ، والجمهور على فتح الصاد هنا ؛ لان المراد بهن ذوات الازواج ، وذات الزوج محصنة بالفتح ؛ لان زوجها أحصنها : أى أعفها ، فأما المحصنات في غير هذا الموضع فيقرأ بالفتح والكسر وكلاهما مشهور ، فالكسر على أن النساء أحصن فروجهن أو أزواجهن ، والفتح على أنهن أحصن بالازواج أو بالاسلام ، واشتقاق الكلمة من التحصين وهو المنع( إلا ما ملكت ) استثناء متصل في موضع نصب ، والمعنى : حرمت عليكم ذوات الازواج إلا السبايا فإنهن حلال ، وإن كن ذوات أزواج( كتاب الله ) هو منصوب على المصدر بكتب محذوفة دل عليه قوله حرمت : لان

التحريم كتب ، وقيل : انتصابه بفعل محذوف تقديره : الزموا كتاب الله ، و ( عليكم ) إغراء .

وقال الكوفيون : هو إغراء والمفعول مقدم ، وهذا عندنا غير جائز ؛ لان عليكم وبابه عامل ضعيف ، فليس له في التقديم تصرف ، وقرئ " كتب عليكم " أى كتب الله ذلك عليكم ، وعليكم على القول الاول متعلق بالفعل الناصب للمصدر لا بالمصدر ؛ لان المصدر هنا فضلة ، وقيل : هو متعلق بنفس المصدر ؛ لانه ناب عن الفعل حيث لم يذكر معه ، فهو كقولك مرورا بزيد أى أمر ،( وأحل لكم ) يقرأ بالفتح على تسمية الفاعل ، وهو معطوف على الفعل الناصب لكتاب وبالضم عطفا على حرمت( ماوراء ذلكم ) في ما وجهان : أحدهما : هى بمعنى من ، فعلى هذا يكون قوله :( أن تبتغوا ) في موضع جر أو نصب على تقدير : بأن تبتغوا أو لان تبتغوا : أى أبيح لكم غير ماذكرنا من النساء بالمهور .

والثانى : أن ما بمعنى الذى ، والذى كناية عن الفعل : أى وأحل لكم تحصيل ما وراء ذلك الفعل المحرم ، وأن تبتغوا بدل منه ويجوز أن يكون أن تبتغوا في هذا الوجه مثله في الوجه الاول ، و( محصنين ) حال من الفاعل في تبتغوا( فما استمتعتم ) في" ما " وجهان : أحدهما : هى بمعنى من والهاء في( به ) تعود على لفظها ، والثانى : هى بمعنى الذى ، والخبر( فآتوهن ) والعائد منه محذوف ، أى لاجله فعلى الوجه الاول يجوز أن تكون شرطا ، وجوابها فآتوهن والخبر فعل الشرط وجوابه أو جوابه فقط على ماذكرناه في غير موضع ، ويجوز على الوجه الاول أن تكون بمنى الذى ، ولا تكون شرطا بل في موضع رفع بالابتداء ، واستمتعتم صلة لها ، والخبر فآتوهن ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لفساد المعنى ، ولان الهاء في به تعود على ما ، والمصدرية لا يعود عليها ضمير( منهن ) حال من الهاء في به( فريضة ) مصدر لفعل محذوف ، أو في موضع الحال على ماذكرنا في آية الوصية .

قوله تعالى :( ومن لم يستطع ) شرط وجوابه " فما ملكت " و( منكم ) حال من الضمير في يستطع( طولا ) مفعول يستطع ، وقيل : هو مفعول له وفيه حذف مضاف : أى لعدم الطول ، وأما( أن ينكح ) ففيه وجهان : أحدهما : هو بدل من طول وهو بدل الشئ من الشئ وهما لشئ واحد ؛ لان الطول هو القدرة أو الفضل ، والنكاح قوة وفضل .

والثانى : أن لا يكون بدلا بل هو معمول طول ، وفيه على هذا وجهان : أحدهما : هو منصوب بطول ؛ لان التقدير : ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات ، وهو من قولك طلته : أى نلته ، ومنه قول الفرزدق :

إن الفرزدق صخرة عادية

طالت فليس ينالها الاوعالا

أى طالت الاوعالا .

والثانى : أن يكون على تقدير حذف حرف الجر : أى إلى أن ينكح ، والتقدير : ومن لم يستطع وصلة إلى نكاح المحصنات ، وقيل المحذوف اللام ، فعلى هذا يكون في موضع صفة طول ، والطول المهر : أى مهرا كائنا ؛ لان ينكح ، وقيل : هو مع تقدير اللام مفعول الطول : أى طولا لاجل نكاحهن( فمن ما ) في من وجهان : أحدهما : هى زائدة ، والتقدير : فلينكح ما ملكت .

والثانى : ليست زائدة ، والفعل المقدر محذوف تقديره : فلينكح امرأة مما ملكت ، ومن على هذا صفة للمحذوف ، وقيل : مفعول الفعل المحذوف( فتياتكم ) ومن الثانية زائدة ، و( والمؤمنات ) على هذه الاوجه صفة الفتيات ، وقيل : مفعول الفعل المحذوف المؤمنات ، والتقدير : من فتياتكم الفتيات المؤمنات ، وموضع من فتياتكم إذا لم تكن من زائدة حال من الهاء المحذوفة في ملكت ، وقيل :في الكلام تقديم وتأخير تقديره : فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ، فعلى هذا يكون قوله :( والله أعلم بإيمانكم ) معترضا بين الفعل والفاعل ، و( بعضكم ) فاعل الفعل المحذوف ، والجيد أن يكون بعضكم مبتدأ ، و( من بعض ) خبره أى بعضكم من جنس بعض في النسب والدين ، فلا يترفع الحر عن الامة عند الحاجة ، وقيل :" فمما ملكت " خبر مبتدأ محذوف : أى فالمنكوحة مما ملكت( محصنات ) حال من المفعول في" وآتوهن " ( ولا متخذات ) معطوف على محصنات والاضافة غير محضة .

والاخدان جمع خدن مثل عدل وأعدال( فإذا أحصن ) يقرأ بضم الهمزة : أى بالازواج وبفتحها أى فروجهن( فإن أتين ) الفاء جواب إذا( فعليهن) جواب إن( من العذاب ) في موضع الحال من الضمير في الجار ، والعامل فيها العامل في صاحبها ، ولا يجوز أن تكون حالا من ما ؛ لانها مجرورة بالاضافة فلا يكون لها عامل( ذلك ) مبتدأ( لمن خشى) الخبر : أى جائز للخائف من الزنا( وأن تصبروا ) مبتدأ ، و( خير لكم ) خبره قوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) مفعول يريد محذوف تقديره : يريد الله ذلك : أى تحريم ما حرم وتحليل ما حلل ليبين ، واللام في ليبين متعلقة بيريد ، وقيل اللام زائدة والتقدير : يريد الله أن يبين فالنصب بأن قوله تعالى :( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) معطوف على قوله :" والله يريد أن يتوب عليكم " إلا أنه صدر الجملة الاولى بالاسم" الثانية " بالفعل ، ولا يجوز أن يقرأ بالنصب ؛ لان المعنى يصير : والله يريد أن يتوب عليكم ، ويريد أن يريد الذين يتبعون الشهوات ، وليس المعنى على ذلك .

قوله تعالى :( وخلق الانسان ضعيفا ) ضعيفا حال ، وقيل تمييز ؛ لانه يجوز أن يقدر بمن وليس بشئ ، وقيل التقدير : وخلق الانسان من شئ ضعيف : أى من طين أو من نطفة وعلقة ومضغة ، كما قال :" الله الذى خلقكم من ضعف " فلما حذف الجار والموصوف انتصبت الصفة بالفعل نفسه .

قوله تعالى :( إلا أن تكون تجارة ) الاستثناء منقطع ليس من جنس الاول ، وقيل هو متصل والتقدير : لا تأكلوها بسبب إلا أن تكون تجارة وهذا ضعيف ؛ لانه قال بالباطل والتجارة ليست من جنس الباطل ، وفى الكلام حذف مضاف : أى إلا في حال كونها تجارة ، أو في وقت كونها تجارة ، وتجارة بالرفع على أن كان تامة ، وبالنصب على أنها الناقصة ، التقدير إلا أن تكون المعاملة أو التجارة تجارة ، وقيل تقديره : إلا أن تكون الاموال تجارة( عن تراض ) في موضع صفة تجارة ( ومنكم ) صفة تراض .

قوله تعالى :( ومن يفعل ) من في موضع رفع بالابتداء ، والخبر( فسوف نصليه ) وعدوانا وظلما مصدران في موضع الحال ، أو مفعول من أجله ، والجمهور على ضم النون من نصليه ، ويقرأ بفتحها وهما لغتان يقال أصليته النار وصليته .

قوله تعالى :( مدخلا ) يقرأ بفتح الميم وهو مصدر دخل ، والتقدير : وندخله فيدخل مدخلا : أى دخولا ، ومفعل إذا وقع مصدرا كان مصدر فعل ، فأما أفعل فمصدره مفعل بضم الميم كما ضمت الهمزة ، وقيل مدخل هنا المفتوح الميم مكان فيكون مفعولا به مثل أدخلته بيتا .

قوله تعالى :( ما فضل الله ) " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد الهاء في( به ) والمفعول( بعضكم ـ واسئلوا الله ) يقرأ سلوا بغير همز واسئلوا بالهمز وقد ذكر في قوله :" سل بنى إسرائيل " ومفعول اسئلوا محذوف : أى شيئا( من فضله ) قوله تعالى :( ولكل جعلنا ) المضاف إليه محذوف وفيه وجهان : أحدهما تقديره : ولكل أحد جعلنا موالى يرثونه ، والثانى ولكل مال ، والمفعول الاول لجعل( موالى ) والثانى لكل ، والتقدير : وجعلنا وراثا لكل ميت أو لكل مال( مما ترك ) فيه وجهان : هو صفة مال المحذوف : أى من مال تركه( الوالدان ) والثانى : هو يتعلق بفعل محذوف دل عليه الموالى تقديره : يرثون ماترك ، وقيل :" ما " بمعنى من : أى لكل أحد ممن ترك الولدان( والذين عقدت ) في موضعها ثلاثة أوجه : أحدها هو معطوف على موالى : أى وجعلنا الذين عاقدت وارثا ، وكان ذلك ونسخ ، فيكون قوله :( فآتوهم نصيبهم ) توكيدا .

والثانى : موضعه نصب بفعل محذوف فسره المذكور : أى وآتوا الذين عاقدت .والثالث : هو رفع بالابتداء وفآتوهم الخبر ، ويقرأ عاقدت بالالف والمفعول محذوف : أى عاقدتهم ، ويقرأ بغير ألف والمفعول محذوف أيضا هو ، والعائد تقديره : عقدت حلفهم أيمانكم ، وقيل التقدير : عقدت حلفهم ذو أيمانكم ، فحذف المضاف ؛ لان العاقد لليمين الحالفون لا الايمان نفسها قوله تعالى : ( قوامون على النساء ) على متعلقة بقوامون ، و( بما ) متعلقة به أيضا ، ولما كان الحرفان بمعنيين جاز تعلقهما بشئ واحد، فعلى على هذا لها معنى غير معنى الباء ، ويجوز أن تكون الباء في موضع الحال فتتعلق بمحذوف تقديره : مستحقين بتفضيل الله إياهم ، وصاحب الحال الضمير في قوامون ومامصدرية ، فأما" ما " في قوله : ( وبما أنفقوا ) فيجوز أن تكون مصدرية ، فتتعلق من بأنفقوا ، ولا حذف في الكلام ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى والعائد محذوف :

أى وبالذى أنفقوه ، فعلى هذا يكون( من أموالهم ) حالا( فالصالحات ) مبتدأ( قانتات حافظات ) خبران عنه ، وقرئ" فالصوالح قوانت حوافظ " وهو جمع تكثير دال على الكثرة ، وجمع التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى :" وهم في الغرفات آمنون " ( بما حفظ الله ) في" ما " ثلاثة أوجه بمعنى الذى ونكرة موصوفة ، والعائد محذوف على الوجهين ومصدرية ، وقرئ" بما حفظ الله " بنصب اسم الله وما على هذه القراء‌ة بمعنى الذى أو نكرة ، والمضاف محذوف والتقدير : بما حفظ أمر الله أو دين الله .

وقال قوم : هى مصدرية ، والتقدير : حفظهن الله ، وهذا خطأ ؛ لانه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل ؛ لان الفاعل هنا جمع المؤنث وذلك يظهر ضميره ، فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله ، وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس ، وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير( واللاتى تخافون ) مثل قوله :" واللاتى يأتين الفاحشة " ومثل" واللذان يأتيانها " وقد ذكرا( واهجروهن في المضاجع ) في" في " وجهان : أحدهما : هى ظرف للهجران : أى اهجروهن في مواضع الاضطجاع : أى اتركوا مضاجعهن دون ترك مكالمتهن :

والثانى : هى بمعنى السبب : أى واهجروهن بسبب المضاجع كما تقول في هذه الجناية عقوبة( فلا تبغوا عليهن ) في تبغوا وجهان : أحدهما : هو من البغى الذى هو الظلم ، فعلى هذا هو غير متعد ، و( سبيلا ) على هذا منصوب على تقدير حذف حرف الجر : أى بسبيل ما والثانى : هو من قولك : بغيت الامر أى طلبته ، فعلى هذا يكون متعديا ، وسبيلا مفعوله ، وعليهن من نعت السبيل فيكون حالا لتقدمه عليه .

قوله تعالى :( شقاق بينهما ) الشقاق الخلاف ، فلذلك حسن إضافته إلى بين ، وبين هنا الوصل الكائن بين الزوجين( حكما من أهله ) يجوز أن يتعلق من بابعثوا فيكون الابتداء غاية البعث ، ويجوز أن يكون صفة للحكم فيتعلق بمحذوف( إن يريدا ) ضمير الاثنين يعود على الحكمين ، وقيل : على الزوجين ، فعلى الاول والثانى يكون قوله :( يوفق الله بينهما ) للزوجين .

قوله تعالى :( وبالوالدين إحسانا ) في نصب إحسانا أوجه قد ذكرناها في البقرة عند قوله :" وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل " و( الجنب ) يقرأ بضمتين ، وهو وصف مثل ناقة أجد ويد سجح ) ، ويقرأ بفتح الجيم وسكون النون ، وهو وصف أيضا ، وهو المجانب ، وهو مثل قولك : رجل عدل( والصاحب بالجنب ) يجوز أن تكون الباء بمعنى في ، وأن تكون على بابها ، وعلى كلا الوجهين هو حال من الصاحب ، والعامل فيها المحذوف قوله تعالى :( الذين يبخلون ) فيه وجهان أحدهما : هو منصوب بدل من" من " في قوله :" من كان مختالا فخورا " وجمع على معنى من ، ويجوز أن يكون محمولا على قوله مختالا فخورا ، وهو خبر كان ، وجمع على المعنى أيضا أو على إضمار أذم والثانى : أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : مبغضون ، ودل عليه ماتقدم من قوله لايحب ، ويجوز أن يكون الخبر معذبون لقوله :" وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا " ويجوز أن يكون التقدير ، هم الذين ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والذين ينفقون معطوف عليه ، والخبر : إن الله لايظلم : أى يظلمهم ، والبخل والبخل لغتان وقد قرئ بهما ، وفيه لغتان أخريان البخل بضم الخاء والباء والبخل بفتح الباء وسكون الخاء ، و( من فضله ) حال من" ما " أو من العائد المحذوف .

قوله تعالى :( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) رئاء مفعول من أجله والمصدر مضاف إلى المفعول ، فعلى هذا يكون قوله :( ولايؤمنون بالله ) معطوفا

____________________

(١) قوله أجد ، في القاموس وناقة أجد بضمتين قوية ، وقوله وسجح : بضمتين أيضا أى لينة سهلة اه‍ (*)

على ينفقون داخلا في الصلة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون رئاء الناس مصدرا في موضع الحال : أى ينفقون مرائين( فساء قرينا ) أى فساء هو والضمير عائد على من أو على الشيطان ، وقرينا تمييز ، وساء هنا منقولة إلى باب نعم وبئس ، ففاعلها والمخصوص بعدها بالذم مثل فاعل بئس ومخصوصها ، والتقدير : فساء الشيطان والقرين ، فأما قوله :" والذين ينفقون " ففى موضعه ثلاثة أوجه : أحدها : هو جر عطفا على الكافرين في قوله :" وأعتدنا للكافرين " والثانى : نصب على ماانتصب عليه الذين يبخلون ، والثالث : رفع على ماارتفع عليه الذين يبخلون ، وقد ذكرا فأما رئاى الناس فقد ذكرنا أنه مفعول له أو حال من فاعل ينفقون ، ويجوز أن يكون حالا من الذين ينفقون : أى الموصول ، فعلى هذا يكون قوله :" ولايؤمنون " مستأنفا لئلا يفرق بين بعض الصلة وبعض بحال الموصول .

قوله تعالى :( وماذا عليهم ) فيه وجهان : أحدهما :" ما " مبتدأ و" ذا " بمعنى الذى ، وعليهم صلتها ، والذى وصلتها خبر ما ، وأجاز قوم أن تكون الذى وصلتها مبتدأ ، وماخبرا مقدما ، وقدم الخبر ؛ لانه أستفهام والثانى : أن ما وذا اسم واحد مبتدأ ، وعليهم الخبر ، وقد ذكرنا هذا في البقرة بأبسط من هذا ، و( لو ) فيها وجهان : أحدهما هى على بابها ، والكلام محمول على المعنى : أى لو آمنوا لم يضرهم والثانى : أنها بمعنى أن الناصبة للفعل كما ذكرنا في قوله :" لو يعمر ألف سنة " وغيره ويجوز أن تكون بمعنى إن الشرطية كما جاء في قوله :" ولو أعجبتكم " أى وأى شئ عليهم إن آمنوا ، وتقديره : على الوجه الآخر : أى شئ عليهم في الايمان .

قوله تعالى :( مثقال ذرة ) فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول ليظلم ، والتقدير : لايظلمهم ، أو لايظلم أحدا ، ويظلم بمعنى ينتقص : أى ينقص وهو متعد إلى مفعولين والثانى : هو صفة مصدر محذوف تقديره : ظلما قدر مثقال ذرة ، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامهما ( وإن تك حسنة ) حذفت نون تكن لكثرة استعمال هذه الكلمة ، وشبه النون لغنتها وسكونها بالواو ، فإن تحركت لم تحذف نحو :" ومن يكن الشيطان ولم يكن الذين " وحسنة بالرفع على أن كان التامة ، وبالنصب على أنها الناقصة ، و ( من لدنه ) متعلق بيؤت أو حال من الاجر .

قوله تعالى :( فكيف إذا ) الناصب لها محذوف : أى كيف تصنعون أو تكونون وإذاظرف لذلك المحذوف( من كل أمة ) متعلق بجئنا أو حال من شهيد على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه( وجئنا بك ) معطوف على جئنا الاولى ، ويجوز أن يكون حالا وتكون قد مرادة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويكون الماضى بمعنى المستقبل ، و( شهيدا ) حال وعلى يتعلق به ، ويجوز أن يكون حالا منه .

قوله تعالى :( يومئذ ) فيه وجهان : أحدهما : هو ظرف ل‍( يود) فيعمل فيه والثانى : يعمل فيه شهيدا ، فعلى هذا يكون يود صفة ليوم ، والعائد محذوف : أى فيه وقد ذكر ذلك في قوله :" واتقوا يوما لاتجزى " والاصل في" إذا " إذ ، وهى ظرف زمان ماض ، فقد استعملت هنا للمستقبل وهو كثير في القرآن ، فزادوا عليها التنوين عوضا من الجملة المحذوفة تقديره : يوم إذ تأتى بالشهداء ، وحركت الذال بالكسر لسكونها وسكون التنوين بعدها( وعصوا الرسول ) في موضع الحال ، وقد مرادة وهى معترضة بين يود وبين مفعولها ، وهو( لو تسوى ) ولو بمعنى أن المصدرية وتسوى على مالم يسم فاعله .

ويقرأ تسوى بالفتح والتشديد : أى تتسوى فقلبت الثانية سينا وأدغم ويقرأ بالتخفيف أيضا على حذف الثانية ( ولايكتمون ) فيه وجهان : أحدهما : هو حال ، والتقدير : يودون أن يعذبوا في الدنيا دون الآخرة ، أو يكونوا كالارض( ولايكتمون الله ) في ذلك اليوم( حديثا ) .

قوله تعالى :( لاتقربوا الصلاة ) قيل المراد مواضع الصلاة ، فحذف المضاف وقيل لاحذف فيه( وأنتم سكارى ) حال من ضمير الفاعل في تقربوا ، وسكارى جمع سكران ، ويجوز ضم السين وفتحها ، وقد قرئ بهما ، وقرئ أيضا" سكرى " بضم السين من غير ألف ، وبفتحها كذلك ، وهى صفة مفردة في موضع الجمع ، فسكرى مثل حبلى وسكرى مثل عطشى( حتى تعلموا ) أى إلى أن ، وهى متعلقة بتقربوا ، و( ما ) بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية ولاحذف( ولاجنبا ) حال ، والتقدير لاتصلوا جنبا ، أو لاتقربوا مواضع الصلاة جنبا ، والجنب يفرد مع التثنية والجمع في اللغة الفصحى يذهب به مذهب الوصف

بالمصادر ، ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول جنبان وأجناب ، واشتقاقه من المجانية وهى المباعدة( إلا عابرى سبيل ) هو حال أيضا والتقدير : لاتقربوها في حال الجنابة إلى في حال السفر أو عبور المسجد على اختلاف الناس في المراد بذلك( حتى تغتسلوا ) متعلق بالعامل في جنب( منكم ) صفة لاحد ، و( من الغائط ) مفعول جاء ، والجمهور يقرء‌ون الغائط على فاعل ، والفعل منه غاط المكان يغوط إذا اطمأن ، وقرأ ابن مسعود بياء ساكنة من غير ألف وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر يغوط ، وكان القياس غوطا فقلب الواو ياء وأسكنت وانفتح ماقبلها لخفتها ، والثانى : أنه أراد الغيط فخففت مثل سيد وميت ،( أو لمستم ) يقرأ بغير ألف وبألف ، وهما بمعنى ، وقيل : لامستم مادون الجماع ، أو لمستم الجماع( فلم تجدوا ) الفاء عطفت مابعدها على جاء ، وجواب الشرط( فتيمموا ) وجاء معطوف على كنتم : أى وإن جاء أحد( صعيدا ) مفعول تيمموا أى اقصدوا صعيدا ، وقيل : هو على تقدير حذف الباء : أى بصعيد( بوجوهكم ) الباء زائدة أى امسحوا وجوهكم ، وفى الكلام حذف أى فامسحوا وجوهكم به أو منه ، وقد ظهر ذلك في آية المائدة .

قوله تعالى :( من الكتاب ) صفة لنصيب( يشترون ) حال من الفاعل في أوتوا( ويريدون ) مثله وإن شئت جعلتهما حالين من الموصول ، وهو قوله :" من الذين أوتوا " وهى حال مقدرة ، ويقال ضللت( السبيل ) وعن السبيل ، وهو مفعول به وليس بظرف ، وهو كقولك أخطأ الطريق( وليا ) و( نصيرا ) منصوبان على التمييز ، وقيل على الحال .

قوله تعالى :( من الذين هادوا ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر مبتدإ محذوف ، وفى ذلك تقديران : أحدهما تقديره ، هم من الذين ف‍( يحرفون) على هذا حال من الفاعل في هادوا ، والثانى تقديره : من الذين هادوا قوم ، فقوم هو المبتدأ وماقبله الخبر ، ويحرفون نعت لقوم ، وقيل التقدير : من الذين هادوا من يحرفون ، كما قال :" ومامنا إلا له "  أى من له ، ومن هذه عندنا نكرة موصوفة مثل قوم ، وليست بمعنى الذى ؛ لان الموصول لايحذف دون صلته والوجه الثانى : أن من الذين متعلق بنصير ، فهو في موضع نصب به كما قال :" فمن ينصرنا من بأس الله " أى يمنعنا والثالث : أنه حال من

الفاعل في يريدون ، ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في أوتوا ؛ لان شيئا واحدا لايكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض الاحوال على بعض ، ولايكون حالا من الذين لهذا المعنى ، وقيل : هو حال من أعدائكم : أى والله أعلم بأعدائكم كائنين من الذين ، والفصل المعترض بينهما مسدد فلم يمنع من الحال ، وفى كل موضع جعلت فيه من الذين هادوا حالا ، فيحرفون فيه حال من الفاعل في هادوا و( الكلم ) جمع كلمة ، ويقرأ" الكلام " والمعنى متقارب و( عن مواضعه ) متعلق بيحرفون ، وذكر الضمير المضاف إليه حملا على معنى الكلم ؛ لانها جنس( ويقولون ) عطف على يحرفون ، و( غير مسمع ) حال والمفعول الثانى محذوف ، أى لاأسمعت مكروها هذا ظاهر قولهم ، فأما ماأرادوا فهو لاأسمعت خيرا ، وقيل : أرادوا غير مسموع منك( وراعنا ) قد ذكر في البقرة و ( ليا وطعنا ) مفعول له ، وقيل مصدر في موضع الحال ، والاصل في لى لوى فقلبت الواو ياء وأدغمت ، و( في الدين ) متعلق بطعن( خيرا لهم ) يجوز أن يكون بمعنى أفعل كما قال : ( وأقوم ) ومن محذوفة ، أى من غيره ، ويجوز أن يكون بمعنى فاضل وجيد فلا يفتقر إلى من( إلا قليلا ) صفة مصدر محذوف : أى إيمانا قليلا .

قوله تعالى :( من قبل ) متعلق بآمنوا و( على أدبارها ) حال من ضمير الوجوه وهى مقدرة قوله تعالى : ( ويغفر مادون ذلك ) هو مستأنف غير معطوف على يغفر الاولى ؛ لانه لو عطف عليه لصار منفيا قوله تعالى :( بل الله يزكى من يشاء ) تقديره : أخطئوا بل الله يزكى( ولايظلمون ) ضمير الجمع يرجع إلى معنى من ، ويجوز أن يكون مستأنفا أى من زكى نفسه ومن زكاه الله ، و( فتيلا ) مثل مثقال ذرة في الاعراب وقد ذكر قوله تعالى :( كيف يفترون ) كيف منصوب بيفترون وموضع الكلام نصب بانظروا ، و( على الله ) متعلق بيفترون ، ويجوز أن يكون حالا من( الكذب ) ولايجوز أن يتعلق بالكذب ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه فإن جعل على التبيين جاز .

قوله تعالى :( هؤلاء أهدى ) مبتدأ وخبر في موضع نصب بيقولون ، وللذين كفروا تخصيص وتبيين متعلق بيقولون أيضا ، ويؤمنون بالجبت ويقولون مثل يشترون الضلالة ويريدون وقد ذكر .

قوله تعالى :( أم لهم نصيب ) أم منقطعة أى بل ألهم وكذلك أم يحسدون( فإذن ) حرف ينصب الفعل إذا اعتمد عليه وله مواضع يلغى فيها ، وهو مشبه في عوامل الافعال بظننت في عوامل الاسماء ، والنون أصل فيه وليس بتنوين ، فلهذا يكتب بالنون وأجاز الفراء أن يكتب بالالف ، ولم يعمل هنا من أجل حرف العطف وهى الفاء ، ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء وليس المبطل لعمله لا ؛ لان لايتخطاها العامل .

قوله تعالى :( من آمن به ) الهاء تعود على الكتاب ، وقيل : على إبراهيم ، وقيل : على محمد صلى الله عليه وسلم ، و( سعيرا ) بمعنى مستعر( نضجت جلودهم ) يقرأ بالادغام ؛ لانهما من حروف وسط الفم ، والاظهار هو الاصل( بدلناهم جلودا ) أى بجلود ، وقيل يتعدى إلى الثانى بنفسه .

قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) يجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على الذين كفروا ، وأن يكون رفعا على الموضع أو على الاستئناف والخبر( سندخلهم. خالدين فيها ) حال من المفعول في ندخلهم أو من جنات ؛ لان فيهما ضمير الكل واحد منهما ، ويجوز أن يكون صفة لجنات على رأى الكوفيين و( لهم فيها أزواج ) حال أو صفة .

قوله تعالى :( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) العامل في إذا وجهان : أحدهما : فعل محذوف تقديره : يأمركم أن تحكموا إذا حكمتم ، وجعل أن تحكموا المذكورة مفسرة للمحذوف فلا موضع ؛ لان تحكموا ؛ لانه مفسر للمحذوف ، والمحذوف مفعول يأمركم ولايجوز أن يعمل في إذا أن تحكموا ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه .

والوجه الثانى : أن تنصب إذا بيأمركم وأن تحكموا به أيضا ، والتقدير : أن يكون حرف العطف مع أن تحكموا لكن فصل بينهما بالظرف كقول الاعشى : يوم يراها كشبه أردية الغضب ويوما أديمها ثفلا وبالعدل يجوز أن يكون مفعولابه ، ويجوز أن يكون حالا( نعما يعظكم به ) الجملة خبر إن ، وفى" ما " ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى الشئ معرفة تامة ، ويعظكم صفة موصوف محذوف هو المخصوص بالمدح تقديره نعم الشئ شئ يعظكم به ، ويجوز أن يكون يعظكم صفة لمنصوب محذوف : أى نعم الشئ الشئ شيئا يعظكم به كقولك : نعم الرجل رجلا صالحا زيد ، وهذا جائز عند بعض النحويين ، والمخصوص بالمدح هنا محذوف والثانى : أن" ما " بمعنى الذى ، ومابعدها

صلتها وموضعها رفع فاعل نعم والمخصوص محذوف : أى نعم الذى يعظكم به بتأدية الامانة والحكم بالعدل والثالث : أن تكون" ما " نكرة موصوفة ، والفاعل مضمر ، والمخصوص محذوف كقوله تعالى :" بئس للظالمين بدلا " قوله تعالى :( وأولى الامر منكم ) حال من أولى ، و( تأويلا ) تمييز .

قوله تعالى :( يريدون ) حال من الذين يزعمون أو من الضمير في يزعمون ، ويزعمون من أخوات ظننت في اقتضائها مفعولين ، وإن وما عملت في تسد مسدهما( وقد أمروا ) في موضع الحال من الفاعل في يريدون ، والطاغوت يؤنث ويذكر ، وقد ذكر ضميره هنا ، وقد تكلمنا عليه في البقرة( أن يضلهم ضلالا ) أى فيضلوا ضلالا ، ويجوز أن يكون ضلالا بمعنى إضلالا ، فوضع أحد المصدرين موضع الآخر قوله تعالى :( تعالوا ) الاصل تعاليوا ، وقد ذكرنا ذلك في آل عمران ، ويقرأ شاذا بضم اللام ، ووجهه أنه حذف الالف من تعالى اعتباطا ثم ضم اللام من أجل واو الضمير( يصدون ) في موضع الحال و( صدودا ) اسم للمصدر والمصدر صد ، وقيل : هو مصدر قوله تعالى : ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة ) أى كيف يصنعون ؟( ويحلفون ) حال قوله تعالى :( في أنفسهم ) يتعلق بقل لهم ، وقيل : يتعلق ب‍ ( بليغا ) أى يبلغ في نفوسهم وهو ضعيف ؛ لان الصفة لاتعمل فيما قبلها .

قوله تعالى :( إلا ليطاع ) ليطاع في موضع نصب مفعول له ، واللام تتعلق بأرسلنا ، و( بإذن الله ) حال من الضمير في يطاع ، وقيل : هو مفعول به : أى بسبب أمر الله و( ظلموا ) ظرف والعامل فيه خبر إن ، وهو( جاء‌وك ) .( واستغفر لهم الرسول ) ولم يقل فاستغفرت لهم ؛ لانه رجع من الخطاب إلى الغيبة لما في الاسم الظاهر من الدلالة على أنه الرسول و( وجدوا ) يتعدى إلى مفعولين ، وقيل هى المتعدية إلى واحد ، و( توابا ) حال ، و( رحيما ) بدل أو حال من الضمير في تواب قوله تعالى :( فلا وربك ) فيه وجهان : أحدهما : أن" لا " الاولى زائدة والتقدير : فوربك( لا يؤمنون ) وقيل الثانية : زائدة ، والقسم معترض بين النفى والمنفى والوجه الآخر أن لا نفى لشئ محذوف تقديره : فلا يفعلون ، ثم قال : وربك لا يؤمنون ، و( بينهم ) ظرف لشجر أو حال من" ما " أو من فاعل شجر ، و( ثم لا يجدوا ) معطوف على

يحكموك ، و( في أنفسهم ) يتعلق بيجدوا تعلق الظرف بالفعل ، و( حرجا ) مفعول يجدوا ، ويجوز أن يكون في أنفسهم حالا من حرج ، وكلاهما على أن يجدوا المتعدية إلى مفعول واحد ، ويجوز أن تكون المتعدية إلى اثنين ، وفى أنفسهم أحدهما ، و( مما قضيت ) صفة لحرج فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يتعلق بحرج ؛ لانك تقول : حرجت من هذا الامر ، و" ما " يجوز أن تكون بمعنى الذى ونكرة موصوفة ومصدرية .

قوله تعالى :( أن اقتلوا ) فيه وجهان : أحدهما هى أن المصدرية والامر صلتها ، وموضعهما نصب بكتبنا .

والثانى : أن أن بمعنى أى المفسرة للقول ، وكتبنا قريب من معنى أمرنا أو قلنا( أو اخرجوا ) يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين ، وبالضم إتباعا لضمة الراء ، ولان الواو من جنس الضمة( مافعلوه ) الهاء ضمير أحد مصدرى الفعلين وهو القتل أو الخروج ، ويجوز أن يكون ضمير المكتوب ودل عليه كتبنا( إلا قليل ) يقرأ بالرفع بدلا من الضمير المرفوع وعليه المعنى ؛ لان المعنى فعله قليل منهم ، وبالنصب على أصل باب الاستثناء والاولى أقوى ، و( منهم ) صفة قليل ، و ( تثبيتا ) تمييز( وإذن ) جواب ملغاة ، و ( من لدنا ) يتعلق بآتيناهم ، ويجوز أن يكون يكون حالا من أجرا ، و( صراطا ) مفعول ثان .

قوله تعالى :( من النبيين ) حال من الذين أو من المجرور في عليهم( وحسن ) الجمهور على ضم السين ، وقرئ بإسكانها مع فتح الحاء على التخفيف كما قالوا في عضد عضد ، و( أولئك ) فاعله ، و( رفيقا ) تمييز ، وقيل هو حال وهو واحد في موضع الجمع : أى رفقاء .

قوله تعالى :( ذلك ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما :( الفضل ) وف‍( من الله ) حال والعامل فيها معنى ذلك ، والثانى : أن الفضل صفة ومن الله الخبر .

قوله تعالى :( ثبات ) جمع ثبة وهى للجماعة ، وأصلها ثبوت تصغيرها ثبية فأما ثبة الحوض وهى وسطه فأصلها ثوبة من ثاب يثوب إذا رجع وتصغيرها ثويبة ، وثبات حال وكذلك( جميعا ) قوله تعالى :( لمن ) اسم إن ، وهى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و( ليبطئن ) صلة أو صفة ، ومنكم خبر إن ، و( إذ لم ) ظرف لانعم .

قوله تعالى :( ليقولن ) بفتح اللام على لفظ من ، وقرئ بضمها حملا على معنى من

وهو الجمع ( كأن لم ) هى مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أى كأنه لم يكن بالياء ؛ لان المودة والود بمعنى ، ولانه قد فصل بينهما ، ويقرأ بالتاء على لفظ المودة ، وهو كلام معترض بين يقول وبين المحكى بها ، وهو قوله : ( ياليتنى ) والتقدير : يقول : ياليتنى ، وقيل : ليس بمعترض بل هو محكى أيضا بيقول ، أى يقول : كأن لم تكن وياليتنى ، وقيل كأن لم ومايتصل بها حال من ضمير الفاعل في ليقولن ، ياليتنى المنادى محذوف تقديره : يا قوم ليتنى ، وأبوعلي يقول في نحو هذا ، ليس في الكلام منادى محذوف بل يدخل " يا " على المحذوف ، والحروف للتنبيه ( فأفوز ) بالنصب على جواب التمنى ، وبالرفع على تقدير : فأنا أفوز .

قوله تعالى :( أو يغلب فسوف ) أدغمت الباء في الفاء ؛ لانهما من الشفتين ، وقد أظهرها بعضهم .

قوله تعالى :( ومالكم ) ما استفهام مبتدأ ، ولكم خبره ، و( لا تقاتلون ) في موضع الحال ، والعامل فيها الاستقرار كما تقول : مالك قائما ، و ( المستضعفين ) عطف على اسم الله : أى وفى سبيل المستضعفين .

وقال المبرد : هو معطوف على السبيل وليس بشئ( الذين يقولون ) في موضع جر صفة لمن عقل من المذكورين ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى( الظالم أهلها ) الالف واللام بمعنى التى ، ولم يؤنث اسم الفاعل وإن كان نعتا للقرية في اللفظ ؛ لانه قد عمل في الاسم الظاهر المذكر وهو أهل ، وكل اسم فاعل إذا جرى على غير من هو له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الذى عمل فيه .

قوله تعالى :( إذا فريق منهم ) إذا هنا للمفاجأة ، والتى للمفاجأة ظرف مكان ، وظرف المكان في مثل هذا يجوز أن يكون خبرا للاسم الذى بعده وهو فريق هاهنا ، ومنهم صفة فريق ، و( يخشون ) حال ، والعامل في الظرف على هذا الاستقرار ، ويجوز أن تكون إذا غير خبر ، فيكون فريق مبتدأ ، ومنهم صفته ، ويخشون الخبر وهو العامل في إذا ، وقيل إذا هنا الزمانية ، وليس بشئ ؛ لان إذا الزمانية يعمل فيها إما ماقبلها أو مابعدها ، وإذا عمل فيها ماقبلها كانت" من " صلته ، وهذا فاسد هاهنا ؛ لانه يصير التقدير : فلما كتب عليهم القتال في وقت الخشية فريق منهم ، وهذا يفتقر إلى جواب لما ولا جواب لها ، وإذا عمل فيها مابعدها كان العامل فيها جوابا لها ، وإذا هنا ليس لها

جواب بل هى جواب لما( كخشية الله ) أى خشية كخشية الله ، والمصدر مضاف إلى المفعول( أو أشد ) معطوف على الخشية وهو مجرور ، ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على موضع الكاف ، والقول في قوله أشد خشية كالقول في قوله :" أو أشدا ذكرا " وقد ذكر .

قوله تعالى :( أينما ) هى شرط هاهنا ، ومازائدة ويكثر دخولها على أين الشرطية لتقوى معناها في الشرط ، ويجوز حذفها ، و ( يدرككم ) الجواب ، وقد قرئ " يدرككم " بالرفع وهو شاذ ، ووجهه أنه حذف الفاء ( ولو كنتم ) بمعنى وإن كنتم وقد ذكر مرارا ( قل كل ) مبتدأ ، والمضاف إليه محذوف : أى كل ذلك ، و ( من عند الله ) الخبر ( لا يكادون ) حال ، ومن القراء من يقف على اللام من قوله ما لهؤلاء ، وليس موضع وقف ، واللام في التحقيق متصلة بهؤلاء وهى خبر المبتدإ .

قوله تعالى :( ماأصابك من حسنة ) " ما " شرطية" وأصابك " بمعنى يصيبك ، والجواب( فمن الله ) ولا يحسن أن تكون بمعنى الذى ؛ لان ذلك يقتضى أن يكون المصيب لهم ماضيا مخصصا ، والمعنى على العموم والشرط أشبه ، والتقدير : فهو من الله ، والمراد بالآية الخصب والجدب ، ولذلك لم يقل أصبت( رسولا ) حال مؤكدة : أى ذا رسالة ، ويجوز أن يكون مصدرا : أى إرسالا وللناس يتعلق بأرسلنا ، ويجوز أن يكون حالا من رسول .

قوله تعالى :( حفيظا ) حال من الكاف وعليهم يتعلق بحفيظ ، ويجوز أن يكون حالا منه فيتعلق بمحذوف قوله تعالى :( طاعة ) خبر مبتدإ محذوف : أى أمرنا طاعة ، ويجوز أن يكون مبتدأ : أى عندنا أو منا طاعة( بيت ) الاصل أن تفتح التاء ؛ لانه فعل ماض ، ولم تلحقه تاء التأنيث ؛ لان الطائفة بمعنى النفر ، وقد قرئ بإدغام التاء في الطاء على أنه سكن التاء لتمكن إدغامها إذ كانت من مخرج الطاء ، والطاء أقوى منها لاستعلائها وإطباقها وجهرها ، و( تقول ) يجوز أن يكون خطابا للنبى صلى الله عليه وسلم ، وأن يكون للطائفة( ما يبيتون ) يجوز أن تكون" ما " بمعنى الذى وموصوفة ومصدرية .

قوله تعالى :( أذاعوا به ) الالف في أذاعوا بدل من ياء ، يقال : ذاع الامر يذيع ، والباء زائدة : أى أذاعوه ، وقيل حمل على معنى تحدثوا به( يستنبطونه منهم ) حال من

الذين أو من الضمير في يستنبطونه( إلا قليلا ) مستثنى من فاعل اتبعتم ، والمعنى : لولا أن من الله عليكم لضللتم باتباع الشيطان إلا قليلا منكم ، وهو من مات في الفترة أو من كان غير مكلف ، وقيل : هو مستثنى من قوله أذاعوا به : أى أظهروا ذلك الامر أو الخوف إلا قليلا منهم ، وقيل : هو مستثنى من قوله :" لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " أى لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه التناقض ، إلا القليل منهم ، وهو من لايمعن النظر .

قوله تعالى :( فقاتل ) الفاء عاطفة لهذا الفعل على قوله : " فليقاتل في سبيل الله " وقيل : على " ومالكم لاتقاتلون " وقيل على قوله : " فقاتلوا أولياء الشيطان " ( لاتكلف ) في موضع نصب على الحال ( إلا نفسك ) المفعول الثانى ( بأسا ) و ( تنكيلا ) تمييز .

قوله تعالى :( مقيتا ) الياء بدل من الواو وهو مفعل من القوت .

قوله تعالى :( بتحية ) أصلها تحيية وهى تفعلة من حييت ، فنقلت حركة الياء إلى الحاء ثم أدغمت ؟ ؟ ، و( حيوا ) أصلها حييوا ، ثم حذفت الياء على ماذكر في مواضع( بأحسن ) أى بتحية أحسن( أو ردوها ) أى ردوا مثلها فحذف المضاف .

قوله تعالى : ( الله لاإله إلا هو ) قد ذكر في آية الكرسى( ليجمعنكم ) جواب قسم محذوف ، فيجوز أن يكون مستأنفا لاموضع له ، ويجوز أن يكون خبرا آخر للمبتدإ( إلى يوم القيامة ) قيل التقدير : في يوم القيامة ، وقيل هى على بابها : أى ليجمعنكم في القبور أو من القبور ، فعلى هذا يجوز أن يكون مفعولا به ، ويجوز أن يكون حالا : أى يجمعنكم مفضين إلى حساب يوم القيامة( لاريب فيه ) يجوز أن يكون حالا من يوم القيامة ، والهاء تعود على اليوم ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى جمعا لاريب فيه والهاء تعود على الجمع ، و( حديثا ) تمييز .

قوله تعالى :( فما لكم ) مبتدأ وخبر ، و( فئتين ) حال والعامل فيها الظرف الذى هو لكم ، أو العامل في الظرف وفى المنافقين يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون متعلقا بمعنى فئتين والمعنى : ومالكم تفترقون في أمور المنافقين فحذف المضاف والثانى : أن يكون حالا من فئتين : أى فئتين مفترقتين في المنافقين ، فلما قدمه نصبه على الحال .

قوله تعالى :( كما كفروا ) الكاف نعت لمصدر محذوف وما مصدرية ( فتكونون ) عطف على تكفرون ، و ( سواء ) بمعنى مستوين ، وهو مصدر في موضع اسم

الفاعل قوله تعالى : ( إلا الذين يصلون ) في موضع نصب استثناء من ضمير المفعول في فاقتلوهم ( بينكم وبينهم ميثاق ) يجوز أن ترفع ميثاق بالظرف ؛ لانه قد وقع صفة ، وأن ترفعه بالابتداء والجملة في موضع جر ( حصرت ) فيه وجهان : أحدهما : لاموضع لهذه الجملة ، وهى دعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال والثانى : لها موضع وفيه وجهان : أحدهما : هو جر صفة لقوم ومابينهما صفة أيضا ، وجاء‌وكم معترض ، وقد قرأ بعض الصحابة " بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم " بحذف أو جاؤكم ، والثانى : موضعها نصب وفيه وجهان : أحدهما : موضع حال ، وقد مرادة تقديره : أو جاء‌وكم قد حصرت ، والثانى : هو صفة لموصوف محذوف : أى جاء‌وكم قوما حصرت ، والمحذوف حال موطئة ، ويقرأ حصرت بالنصب على الحال ، وبالجر صفة لقوم ، وإن كان قد قرئ حصرت بالرفع فعلى أنه خبر ، وصدروهم مبتدأ ، والجملة حال( أن يقاتلوكم ) أى عن أن يقاتلوكم فهو في موضع نصب أو جر على ماذكرنا من الخلاف( لكم عليهم سبيلا ) لكم يتعلق بجعل ، وعليهم حال من السبيل ؛ لان التقدير : سبيلا كائنا عليهم .

قوله تعالى :( أركسوا ) الجمهور على إثبات الهمزة وهو متعد إلى مفعول واحد ، وقرئ" ركسوا " والتشديد للنقل والتكثير معا ، وفيها لغة أخرى وهى ركسه الله بغير همزة ولاتشديد ، ولم أعلم أحدا قرأ به .

قوله تعالى : ( وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) أن يقتل في موضع رفع اسم كان ، ولمؤمن خبره( إلا خطأ ) استثناء ليس من الاول ؛ لان الخطأ لايدخل تحت التكليف والمعنى لكن إن قتل خطأ فحكمه كذا( فتحرير رقبة ) فتحرير مبتدأ ، والخبر محذوف : أى فعليه تحرير رقبة ، ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف : أى فالواجب عليه تحرير ، والجملة خبر من .

وقرئ خطا بغير همز وفيه وجهان : أحدهما : أنه خفف الهمزة فقلبها ألفا فصار كالمقصور ، والثانى : أنه حذفها حذفا فبقى مثل دم ، ومن قتل مؤمنا خطأ صفة مصدر محذوف أى قتل خطأ ، ويجوز أن يكونمصدرا في موضع الحال : أى مخطئا وأصل دية ودية مثل عدة وزنة ، وهذا المصدر اسم للمؤدى به مثل الهبة في معنى الموهوب ، ولذلك

قال :( مسلمة إلى أهله ) والفعل لايسلم ( إلا أن يصدقوا ) قيل : هو استثناء منقطع ، وقيل : هو متصل ، والمعنى : فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها ( فإن كان ) أى المقتول ، و ( من قوم ) خبر كان ، و ( لكم ) صفة عدو ، وقيل يتعلق به ؛ لان عدوا في معنى معاد ، وفعول يعمل عمل فاعل ( فتحرير رقبة ) أى فعلى القاتل ( فصيام ) أى فعليه صيام ، ويجوز في غير القرآن النصب على تقدير فليصم شهرين ( توبة ) مفعول من أجله ، والتقدير : شرع ذلك لكم توبة منه ، ولايجوز أن يكون العامل فيه صوم إلا على تقدير حذف مضاف تقديره : لوقوع توبة أو لحصول توبة من الله ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره : تاب عليكم توبة منه ، ولايجوز أن يكون في موضع الحال ؛ لانك لو قلت فعليه صيام شهرين تائبا من الله لم يجز ، فإن قدرت حذف مضاف جاز : أى صاحب توبة من الله ، و( من الله ) صفة توبة ، ويجوز في غير القرآن توبة بالرفع : أى ذلك توبة قوله تعالى :( ومن يقتل ) من مبتدأ ، و( متعمدا ) حال من ضمير القاتل( فجزاؤه ) مبتدأ ، و( جهنم ) خبره والجملة خبر من ، و( خالدا ) حال من محذوف تقديره : يجزاها خالدا فيها ، فإن شئت جعلته من الضمير المرفوع ، وإن شئت من المنصوب ، وقيل التقدير : جازاه بدليل قوله :( وغضب الله عليه ولعنه ) فعطف عليه الماضى فعلى هذا يكون خالدا حالا من المنصوب لاغير ، ولايجوز أن يكون حالا من الهاء في جزاؤه لوجهين : أحدهما : أنه حال من المضاف إليه ، والثانى : أنه فصل بين صاحب الحال والحال بخبر المبتدإ .

قوله تعالى :( فتبينوا ) يقرأ بالباء والياء والنون من التبيين ، وبالثاء والباء والتاء من التثبت ، وهما متقاربان في المعنى( لمن ألقى ) من بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وألقى بمعنى يلقى ؛ لان النهى لايصح إلا في المستقبل ، والذى نزلت فيه الآية قال لمن ألقى إليه السلام لست مؤمنا وقتله ، و( السلام ) بالالف التحية ، ويقرأ بفتح اللام من غير ألف ، وبإسكانها مع كسرة السين وفتحها ، وهو الاستسلام والصلح( لست مؤمنا ) في موضع نصب بالقول والجمهور على ضم الميم الاولى وكسر الثانية ، وهو مشتق من الايمان ، ويقرأ بفتح الميم الثانية ، وهو اسم المفعول من أمنته( تبتغون ) حال من ضمير

الفاعل في يقولوا :( كذلك ) الكاف خبر كان ، وقد تقدم عليها وعلى اسمها( إن الله كان ) الجمهور على كسر إن على الاستئناف ، وقرئ بفتحها وهو معمول تبينوا .

قوله تعالى :( من المؤمنين ) في موضع الحال ، وصاحب الحال القاعدون ، والعامل يستوى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في القاعدين فيكون العامل فيه القاعدون ؛ لان الالف واللام بمعنى الذى ( غير أولى الضرر ) بالرفع على أنه صفة القاعدون ؛ لانه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، وقيل : هو بدل من القاعدين ويقرأ بالنصب على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين أو حالا ، وبالجر على الصفة للمؤمنين ( والمجاهدون ) معطوف على القاعدين ( بأموالهم ) يتعلق بالمجاهدين ( درجة ) قيل هو مصدر في معنى تفضيلا ، وقيل حال : أى ذوى درجة ، وقيل : هو على تقدير حذف الجار أى بدرجة : وقيل : هو واقع موقع الظرف : أى في درجة ومنزلة ( وكلا ) المفعول الاول ل‍ ( وعد ) ، و ( الحسنى ) هو الثانى ، وقرئ ركل : أى وكلهم ، والعائد محذوف : أى وعده الله ( أجرا ) قيل : هو مصدر من غير لفظ الفعل ؛ لان معنى فضلهم أجرهم ، وقيل : هو مفعول به ؛ لان فضلهم أعطاهم وقيل التقدير بأجر .

قوله تعالى :( درجات ) قيل : هو بدل من أجرا ، وقيل التقدير : ذوى درجات وقيل في درجات( ومغفرة ) قيل : هو معطوف على ماقبله ، وقيل : هو مصدر : أى وغفر لهم مغفرة ، و( رحمة ) مثله .

قوله تعالى :( توفاهم ) الاصل تتوفاهم ، ويجوز أن يكون ماضيا ، ويقرأ بالامالة( ظالمى ) حال من ضمير الفاعل في تتوفاهم ، والاضافة غير محضة ، أى ظالمين أنفسهم( قالوا ) فيه وجهان : أحدهما : هو حال من الملائكة وقد معه مقدرة ، وخبر إن( فأولئك ) ودخلت الفاء لما في الذى من الابهام المشابه به الشرط ، وأن لاتمنع من ذلك لانها لاتغير معنى الابتداء ، والثانى : أن قالوا خبر إن ، والعائد محذوف : أى قالوا لهم( فيم كنتم ) حذفت الالف من" ما " في الاستفهام مع حرف الجر لما ذكرنا في قوله :" فلم تقتلون أنبياء الله " والجار والمجرور خبر كنتم ، و( في الارض ) يتعلق بمستضعفين( ألم تكن ) استفهام بمعنى التوبيخ( فتهاجروا ) منصوب على جواب الاستفهام ؛ لان النفى صار إثباتا بالاستفهام( وساء‌ت ) في حكم بئست .

قوله تعالى :( إلا المستضعفين ) استثناء ليس من الاول ؛ لان الاول قوله :" تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم " وإليه يعود الضمير من مأواهم ، وهؤلاء عصاة بالتخلف عن الهجرة مع القدرة ، وإلا المستضعفين من الرجال هم العاجزون ، فمن هنا كان منقطعا و( من الرجال ) حال من الضمير في المستضعفين ، أو من نفس المستضعفين( ولا يستطيعون ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حال مبينة عن معنى الاستضعاف .

قوله تعالى :( مهاجرا ) حال من الضمير في يخرج( ثم يدركه ) مجزوم عطفا على يخرج ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف ، أى ثم هو يدركه ، وقرئ بالنصب على إضمار أن ؛ لانه لم يعطفه على الشرط لفظا ، فعطفه عليه معنى كما جاء في الواو والفاء .

قوله تعالى :( أن تقصروا ) أى في أن تقصروا ، وقد تقدم نظائره ، ومن زائدة عند الاخفش ، وعند سيبويه هى صفة المحذوف : أى شيئا من الصلاة ( عدوا ) في موضع أعداء ، وقيل : عدو مصدر على فعول مثل القبول والولوع فلذلك لم يجمع و ( لكم ) حال من عدو أو متعلق بكان .

قوله تعالى : ( لم يصلوا ) في موضع رفع صفة لطائفة ، وجاء الضمير على معنى الطائفة ، ولو قال لم تصل لكان على لفظها ، و( لو تغفلون ) بمعنى أن تغفلوا و( أن تضعوا ) أى في أن تضعوا قوله تعالى :( قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) أحوال كلها( اطمأننتم ) الهمزة أصل ، ووزن الكلمة افعلل ، والمصدر الطمأنينة على فعليلة ، وأما قولهم طامن رأسه فأصل آخر ، و( موقوتا ) مفعول من وقت التخفيف قوله تعالى :( إن تكونوا تألمون ) الجمهور على كسر إن وهى شرط وقرئ" أن تكونوا " بفتحها : أى لان تكونوا ، ويقرأ" تيلمون " بكسر التاء وقلب الهمزة ياء وهى لغة .

قوله تعالى :( بالحق ) هو حال من الكتاب ، وقد مر نظائره( أراك ) الهمزة هاهنا معدية ، والفعل من رأيت الشئ إذا ذهبت إليه ، وهو من الرأى ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، وبعد الهمزة يتعدى إلى مفعولين أحدهما الكاف والآخر محذوف أى أراكه ، وقيل المعنى علمك ، وهو متعد إلى مفعولين أيضا ، وهو قبل : التشديد متعد إلى واحد كقوله :" لاتعلمونهم " ( خصيما ) بمعنى مخاصم ، واللام على بابها : أى لاجل الخائنين ، وقيل : هى بمعنى عن قوله تعالى :( يستخفون ) بمعنى يطلبون الخفاء وهو مستأنف لاموضع له( إذ يبيتون ) ظرف للعامل في معهم .

قوله تعالى :( هاأنتم هؤلاء جادلتم ) قد ذكرناه في قوله : " ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم " ( أم من ) هنا منقطعة قوله تعالى : ( أو يظلم نفسه ) أو لتفصيل ماأبهم ، وقد ذكرنا مثله في غير موضع قوله تعالى : ( ثم يرم به بريئا ) الهاء تعود على الاثم ، وفى عودها عليه دليل على أن الخطيئة في حكم الاثم ، وقيل : تعود على أحد الشيئين المدلول عليه بأو ، وقيل : تعود على الكسب المدلول عليه بقوله : " ومن يكسب " وقيل : تعود على المكسوب والفعل يدل عليه .

قوله تعالى :( ولولا فضل الله ) في جواب لولا وجهان : أحدهما قوله :( لهمت ) وعلى هذا لايكون قد وجد من الطائفة المشار إليها هم بإضلاله والثانى : أن الجواب محذوف تقديره : لاضلوك ، ثم استأنف فقال : لهمت : أى لقد همت تلك ، ومثل حذف الجواب هنا حذفه في قوله :" ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم " ( وما يضرونك من شئ ) من زائدة ، وشئ في معنى ضرر فهو في موضع المصدر .

قوله تعالى :( من نجواهم ) في موضع جر صفة لكثير وفى النجوى وجهان : أحدهما : هى التناجى ، فعلى هذا يكون في قوله :( إلا من أمر ) وجهان : أحدهما : هو استثناء منقطع في موضع نصب ؛ لان من للاشخاص وليست من جنس التناجى والثانى : أن في الكلام حذف مضاف تقديره : إلا نجوى من أمر ، فعلى هذا يجوز أن يكون في موضع جر بدلا من نجواهم ، وأن يكون في موضع نصب على أصل باب الاستثناء ويكون متصلا والوجه الآخر : أن النجوى القوم الذين يتناجون ، ومنه قوله :" وإذ هم نجوى " فعلى هذا الاستثناء متصل ، فيكون أيضا في موضع جر أو نصب على ماتقدم( بين الناس ) يجوز أن يكون ظرفا لاصلاح ، وأن يكون صفة له فيتعلق بمحذوف ، و( ابتغاء ) مفعول له وألف( مرضات ) من واو( فسوف نؤتيه ) بالنون والياء وهو ظاهر قوله تعالى :( ومن يشاقق ) إنما جاز إظهار القاف ؛ لان الثانية سكنت بالجزم ، وحركتها عارضة لالتقاء الساكنين والهاء في قوله :( ونصله ) مثل الهاء في" يؤده إليك " وقد تكلمنا عليها .

قوله تعالى :( لمن يشاء ) اللام تتعلق بيغفر قوله تعالى : ( إلا إناثا ) هو جمع أنثى على فعال ، ويراد به كل مالا روح فيه من صخرة وشمس ونحوهما ، ويقرأ أنثى على الافراد ، ودل الواحد على الجمع ، ويقرأ " إنثا " مثل رسل فيجوز أن تكون صفة مفردة

مثل امرأة جنب ، ويجوز أن يكون جمع أنيث كقليب وقلب ، وقد قالوا حديد أنيث من هذا المعنى ، ويقرأ " أثنا " والواحد وثن وهو الصنم ، وأصله وثن في الجمع كما في الواحد ، إلا أن الواو قلبت همزة لما انضمت ضما لازما ، وهو مثل أسد وأسد ، ويقرأ بالواو على الاصل جمعا ، ويقرأ بسكون الثاء مع الهمزة والواو ، و ( مريدا ) فعيل من التمرد .

قوله تعالى :( لعنة الله ) يجوز أن يكون صفة أخرى لشيطان ، وأن يكون مستأنفا على الدعاء( وقال ) يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون الواو عاطفة لقال :" على لعنة الله " وفاعل قال ضمير الشيطان ، والثانى : أن تكون للحال : أى وقد قال والثالث : أن تكون الجملة مستأنفة .

قوله تعالى :( ولاضلنهم ) مفعول هذه الافعال محذوف : أى لاضلنهم عن الهدى ( ولامنينهم ) الباطل ( ولآمرنهم ) بالضلال قوله تعالى : ( يعدهم ) المفعول الثانى محذوف : أى يعدهم النصر والسلامة ، وقرأ الاعمش بسكون الدال ، وذلك تخفيف لكثرة الحركات .

قوله تعالى :( عنها ) هو حال من( محيصا ) والتقدير محيصا عنها ، والمحيص مصدر ، فلا يصح أن يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يتعلق عنها بفعل محذوف وهو الذى يسمى تبيينا ، أى أعنى عنها ، ولايجوز أن يتعلق بيجدون ؛ لانه لايتعدى بعن ، والميم في المحيص زائدة ، وهو من حاص يحيص إذا تخلص قوله تعالى :( والذين آمنوا ) مبتدأ والخبر( سندخلهم ) ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره مابعده : أى وندخل الذين و( وعد الله ) نصب على المصدر ؛ لان قوله سندخلهم بمنزلة وعدهم ، و( حقا ) حال من المصدر ، ويجوز أن يكون مصدر الفعل محذوف : أى حق ذلك حقا قوله تعالى :( ليس بأمانيكم ) اسم ليس مضمر فيها ولم يتقدم له ذكر ، وإنما دل عليه سبب الآية وذلك أن اليهود قالوا نحن أصحاب الجنة ، وقالت النصارى ذلك ، وقال المشركون لانبعث ، فقال : ليس بأمانيكم : أى ليس ما ادعيتموه .

قوله تعالى :( من ذكر أو أنثى ) في موضع الحال وفى صاحبها وجهان : أحدهما : ضمير الفاعل في يعمل والثانى : من الصالحات أى كائنة من ذكر أو أنثى ، أو واقعة ومن الاولى زائدة عند الاخفش ، وصفة عند سيبويه : أى شيئا من الصالحات( وهو مؤمن ) حال أيضا .

قوله تعالى :( ممن أسلم ) يعمل فيه أحسن ، وهو مثل قولك : زيد أفضل من عمرو : أى يفضل عمرا ، و( لله ) يتعلق بأسلم ، ويجوز أن يكون حالا من" وجهه " ( واتبع ) معطوف على أسلم ، و( حنيفا ) حال ، وقد ذكر في البقرة ، ويجوز أن يكون هاهنا حالا من الضمير في اتبع( واتخذ الله ) مستأنف .

قوله تعالى :( ومايتلى ) في" ما " وجوه : أحدها : موضعها جر عطفا على الضمير المجرور بفى ، وعلى هذا قول الكوفيين ؛ لانهم يجيزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار والثانى : أن يكون في موضع نصب على معنى : ونبين لكم مايتلى ؛ لان يفتيكم يبين لكم .

والثالث : هو في موضع رفع ، وهو المختار وفى ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : هو معطوف على ضمير الفاعل في يفتيكم ، وجرى الجار والمجرور مجرى التوكيد ، والثانى : هو معطوف على اسم الله وهو قل الله ، والثالث : أنه مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : ومايتلى عليكم في الكتاب يبين لكم ، وفى تتعلق بيتلى ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يتلى ، و( في يتامى ) تقديره : حكم يتامى ، ففى الثانية بما تعلقت به الاولى ؛ لان معناها مختلف ، فالاولى ظرف والثانية بمعنى الباء : أى بسبب اليتامى كما تقول : جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد ، وقيل الثانية بدل من الاولى ، ويجوز أن تكون الثانية تتعلق بالكتاب : أى ماكتب في حكم اليتامى ، ويجوز أن تكون الاولى ظرفا والثانية حالا فتتعلق بمحذوف ، ويتامى( النساء ) أى في اليتامى منهن وقال الكوفيون التقدير : في النساء اليتامى ، فأضاف الصفة إلى الموصوف ، ويقرأ في" ييامى " بياء‌ين والاصل أيامى ، فأبدلت الهمزة ياء كما قالوا : فلان ابن أعسر ويعصر ، وفى الايامى كلام نذكره في موضعه إن شاء الله .

( وترغبون ) فيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على تؤتون ، والتقدير : ولاترغبون ، والثانى :هو حال ، أى وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن( والمستضعفين ) في موضع جر عطفا على المجرور في يفتيكم فيهن ، وكذلك( وأن تقوموا ) وهذا أيضا عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وقد ذكره الكوفيون ، ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على موضع فيهن ، والتقدير : ويبين لكم حال المستضعفين وبهذا التقدير يدخل في مذهب البصريين من غير كلفة ، والجيد أن يكون معطوفا على يتامى النساء ، وأن تقوموا معطوف عليه أيضا : أى وفى أن تقوموا قوله تعالى :( وإن امرأة ) امرأة مرفوع بفعل محذوف : أى وإن خافت امرأة ، واستغنى عنه بخافت المذكور وقال الكوفيون : هو مبتدأ ومابعده الخبر ، وهذا عندنا خطأ ؛ لان حرف الشرط لامعنى له في الاسم فهو مناقض للفعل ، ولذلك جاء الفعل بعدالاسم مجزوما في قول عدى :

ومتى واغل ينبهم يحيو

ه ويعطف عليه كأس الساقى

( من بعلها ) يجوز أن يكون متعلقا بخافت ، وأن يكون حالا من( نشوزا ) و( صلحا ) على هذا مصدر واقع موقع تصالح ، ويجوز أن يكون التقدير : أن يصالحا فيصلحا صلحا ، ويقرأ بتشديد الصاد من غير ألف وأصله يصطلحا ، فأبدلت التاء صادا وأدغمت فيها الاولى ، وقرئ" يصطلحا " بإبدال التاء طاء وصلحا عليهما في موضع اصطلاح ، وقرئ بضم الياء وإسكان الصاد وماضيه أصلح وصلحا على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو مصدر في موضع إصلاح والمفعول به بينهما ، ويجوز أن يكون ظرفا والمفعول محذوف والثانى : أن يكون صلحا مفعولا به وبينهما ظرف أو حال من صلح( وأحضرت الانفس الشح ) أحضرت يتعدى إلى مفعولين ، تقول : أحضرت زيدا الطعام ، والمفعول الاول الانفس وهو القائم مقام الفاعل ، وهذا الفعل منقول بالهمزة من حضر ، وحضر يتعدى إلى مفعول واحد كقولهم حضر القاضى اليوم امرأة .

قوله تعالى :( كل الميل ) انتصاب كل على المصدر ؛ لان لها حكم ماتضاف إليه ، فإن أضيفت إلى مصدر كانت مصدرا ، وإن أضيفت إلى ظرف كانت ظرفا( فتذروها ) جواب النهى فهو منصوب ، ويجوز أن يكون معطوفا على تميلوا فيكون مجزوما( كالمعلقة ) الكاف في موضع نصب على الحال قوله تعالى :( وإياكم ) معطوف على

الذين ، وحكم الضمير المعطوف أن يكون منفصلا ، و( أن اتقوا الله ) في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ، والتقدير : بأن اتقوا الله ، وأن على هذا مصدرية ، ويجوز أن تكون بمعنى أى ؛ لان وصينا في معنى القول فيصح أن يفسر بأن التفسيرية قوله تعالى( شهداء ) خير ثان ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قوامين( على أنفسكم ) يتعلق بفعل دل عليه شهداء : أى ولو شهدتم ، ويجوز أن يتعلق بقوامين( إن يكن غنيا ) اسم كان مضمر فيها دل عليه تقدم ذكر الشهادة : أى إن كان الخصم ، أو أن كان كل واحد من المشهود عليه والمشهود له ، وفى( أو ) وجهان أحدهما هى بمعنى الواو ، وحكى عن الاخفش ، فعلى هذا يكون الضمير في( بهما ) عائدا على لفظ غنى وفقير والوجه الثانى : أن أو على بابها ، وهى هنا لتفصيل ماأبهم من الكلام ، وذلك أن كل واحد من المشهود عليه والمشهود له يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ، فقد يكونان غنيين ، وقد يكونان فقيرين ، وقد يكون أحدهما غنيا والآخر فقيرا ، فلما كانت الاقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر أتى بأو لتدل على هذا التفصيل ، فعلى هذا يكون الضمير في بهما عائدا على المشهود له والمشهود عليه على أى وصف كانا عليه لاعلى الصفة ، وقيل : الضمير عائد إلى مادل عليه الكلام ، والتقدير : فالله أولى بالغنى والفقير ، وقيل يعود على الغنى والفقير لدلالة الاسمين عليه( أن تعدلوا ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها تقديره : في أن لاتعدلوا ، فحذف لا : أى لاتتبعوا الهوى في ترك العدل .

والثانى تقديره : ابتغاء أن تعدلوا عن الحق والثالث تقديره : مخافة أن تعدلوا عن الحق ، وعلى الوجهين هو مفعول له( وإن تلووا ) يقرأ بواوين الاولى منهما مضمومة ، وهو من لوى يلوى ، ويقرأ بواو واحدة ساكنة ، وفيه وجهان أحدهما أصله تلووا كالقراء‌ة الاولى إلا أنه أبدل الواو المضمومة همزة ، ثم ألقى حركتها على اللام : وقد ذكر مثله في آل عمران والثانى : أنه من ولى الشئ : أى وإن تتولوا الحكم أو تعرضوا عنه أو إن تتولوا الحق في ؟ ؟ الحكم .

قوله تعالى :( لم يكن الله ليغفر لهم ) قد ذكر في قوله :" ماكان الله ليذر المؤمنين " قوله تعالى :( جميعا ) هو حال من الضمير في الجار وهو قوله :" لله " قوله تعالى :( وقد نزل ) يقرأ على مالم يسم فاعله ، والقائم مقام الفاعل( أن ) وماهو تمام لها ،

وأن هى المخففة من الثقيلة : أى أنه( إذا سمعتم آيات الله ) ويقرأ نزل على تسمية الفاعل ، وأن في موضع نصب وتلخيص المعنى : وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماع الكفر منهم ، و( يكفر بها ) في موضع الحال من الآيات ، وفى الكلام حذف تقديره : يكفر بها أحد ، فحذف الفاعل وأقام الجار مقامه ، والضمير في( معهم ) عائد على المحذوف. فلا تفعلوا محمول على المعنى أيضا ؛ لان معنى وقد نزل عليكم ، وقد قيل والفاء جواب إذا( إنكم إذا مثلهم ) إذا هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وأفرد مثلا ؛ لانها في معنى المصدر ، ومثله" أنؤمن لبشرين مثلنا " وقد جمع في قوله :" ثم لايكونوا أمثالكم " وقرئ شاذا" مثلهم " بالفتح ، وهو مبنى لاضافته إلى المبهم ، كما بنى في قوله :" مثل ماأنكم تنطقون " ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ، وقيل نصب على الظرف كما قيل في بيت الفرزدق :

وإذ مامثلهم بشر

أى أنكم في مثل حالهم

قوله تعالى :( الذين يتربصون ) في موضع جر صفة للمنافقين والكافرين ، ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى هم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر( فإن كان لكم فتح من الله ) ومايتصل به ، ويجوز أن يكون في موضع نصب عن إضمار أعنى( نستحوذ ) هو شاذ في القياس ، والقياس نستحذ( على المؤمنين ) يجوز أن يتعلق بيجعل ، وأن يكون حالا من سبيل قوله تعالى :( وهو خادعهم ) ، و( كسالى ) حالان( يراء‌ون ) يقرأ بالمد وتخفيف الهمزة ، ويقرأ بحذف الالف وتشديد الهمزة : أى يحملون غيرهم على الرياء وموضعه نصب على الحال من الضمير في كسالى ، ويجوز أن يكون بدلا من كسالى ، ويجوز أن يكون مستأنفا( إلا قليلا ) نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف .

قوله تعالى :( مذبذبين ) هو منصوب على الذم ، وقيل هو حال من الضمير في يذكرون ، والجمهور على فتح الذال على مالم يسم فاعله : أى أن نفاقهم حملهم على التقلب ، ويقرأ بكسر الذال الثانية : أى متقلبين ، وليست الذال الثانية بدلا عند البصريين بل ذبذب أصل بنفسه وقال الكوفيون : الاصل ذبب ، فأبدل من الباء الاولى ذالا

وذلك في موضع بينهما : أى بين الايمان والكفر ، أو بين المسلمين واليهود( لاإلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) وإلى يتعلق بفعل محذوف : أى لاينتسبون إلى هؤلاء بالكلية ولا إلى هؤلاء بالكلية ، وموضع لا إلى هؤلاء نصب على الحال من الضمير في مذبذبين : أى يتذبذبون متلونين قوله تعالى :( في الدرك ) يقرأ بفتح الراء وإسكانها وهما لغتان ، و( من النار ) في موضع الحال من الدرك ، والعامل فيه معنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الاسفل قوله تعالى :( إلا الذين تابوا ) في موضع نصب استثناء من الضمير المجرور في قوله :" ولن تجد لهم " ويجوز أن يكون من قوله :" في الدرك " وقيل هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر( فأولئك مع المؤمنين ) .

قوله تعالى :( مايفعل الله ) في ما وجهان : أصحهما أنهما استفهام في موضع نصب بيفعل ، و ( بعذابكم ) متعلق بيفعل ، والثانى : أنها نفى ، والتقدير : مايفعل الله بعذابكم ، والمعنى لايعذبكم قوله تعالى : ( بالسوء ) الباء تتعلق بالمصدر وفى موضعها وجهان : أحدهما : نصب تقديره : لايحب أن تجهروا بالسوء ، والثانى رفع تقديره : أن يجهر بالسوء و( من القول ) حال من السوء( إلا من ظلم ) استثناء منقطع في موضع نصب ، وقيل : هو متصل والمعنى : لايحب أن يجهر أحد بالسوء إلا من يظلم فيجهر : أى يدعوا الله بكشف السوء الذى أصابه أو يشكو ذلك إلى إمام أو حاكم ، فعلى هذا يجوز أن يكون في موضع نصب ، وأن يكون في موضع رفع بدلا من المحذوف إذ التقدير أن يجهر أحد وقرئ" ظلم " بفتح الظاء على تسمية الفاعل وهو منقطع ، والتقدير : لكن الظالم فإنه مفسوح لمن ظلمه أن ينتصف منه ، وهى قراء‌ة ضعيفة .

قوله تعالى :( بين ذلك سبيلا ) ذلك يقع بمعنى المفرد والتثنية والجمع ، وهو هنا بمعنى التثنية : أى بينهما قوله تعالى :( حقا ) مصدر : أى حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون حالا : أى أولئك هم الكافرون غير شك قوله تعالى :( أكبر من ذلك ) أى شيئا أو سؤالا أكبر( جهرة ) مصدر في موضع الحال : أى مجاهرين ، وقيل التقدير : قولا جهرة ، وقيل رؤية جهرة ، قوله تعالى :( ورفعنا فوقهم ) فوقهم يجوز أن يكون

ظرفا لرفعنا ، وأن يكون حالا من( الطور بميثاقهم ) في موضع نصب متعلق برفعنا تقديره : بنقض ميثاقهم والمعنى : ورفعنا فوقهم الجبل تخويفا لهم بسبب نقضهم الميثاق ، و( سجدا ) حال( لاتعدوا ) يقرأ بتخفيف الدال وإسكان العين ، يقال : عدا يعدو إذا تجاوز الحد ، ويقرأ بتشديد الدال وسكون العين وأصله تعتدوا ، فقلب التاء دالا وأدغم ، وهى قراء‌ة ضعيفة ؛ لانه جمع بين ساكنين ، وليس الثانى حرف مد .

قوله تعالى :( فيما نقضهم ) مازائدة ، وقيل : هى نكرة تامة ، ونقضهم بدل منها وفيما تتعلق به الباء وجهان : أحدهما : هو مظهر ، وهو قوله بعد ثلاث آيات " حرمنا عليهم " وقوله : " فبظلم " بدل من قوله : " فيما نقضهم " وأعاد الفاء في البدل لما طال الفصل ، والثانى : أن مايتعلق به محذوف ، وفى الآية دليل عليه ، والتقدير : فبنقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم أو لعنوا ، وقيل التقدير : فيما نقضهم ميثاقهم لايؤمنون ، والفاء زائدة ( بل طبع الله عليها ) أى ليس كما ادعوا من أن قلوبهم أوعية للعلم ، و ( بكفرهم ) أى بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون المعنى أن كفرهم صار مغطيا على قلوبهم ، كما تقول : طبعت على الكيس بالطين : أى جعلته الطابع ( إلا قليلا ) أى إيمانا أو زمانا قليلا .

قوله تعالى :( وبكفرهم ) معطوف على وبكفرهم الاول ، و( بهتانا ) مصدر يعمل فيه القول ؛ لانه ضرب منه ، فهو كقولهم : قعد القرفصاء ، فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب ، وقال قوم تقديره : قولا بهتانا ، وقيل التقدير : بهتوا بهتانا ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال : مباهتين قوله تعالى :( وقولهم إنا قتلنا ) هو معطوف على وكفرهم ، و( عيسى ) بدل أو عطف بيان من المسيح ، و( رسول ال له ) كذلك ، ويجوز أن يكون رسول الله صفة لعيسى ، وأن يكون على إضمار أعنى( لفى شك منه ) منه في موضع جر صفة لشك ، ولايجوز أن يتعلق بشك، وإنما المعنى : لفى شك حادث منه : أى من جهته ، ولايقال : شككت منه ، فإن ادعى أن من بمعنى في فليس بمستقيم عندنا( مالهم به من علم ) يجوز أن يكون موضع الجملة المنفية جرا صفة مؤكدة لشك تقديره : لفى شك منه غير علم ، ويجوز أن تكون مستأنفة ومن زائدة .

وفى موضع من علم وجهان : أحدهما : هو رفع بالابتداء وماقبله الخبر ، وفيه وجهان : أحدهما : هو به ولهم فضلة مبينة مخصصة كالتى في قوله :" ولم يكن له كفوا أحد " فعلى هذا يتعلق به الاستقرار ، والثانى : أن لهم هو الخبر ، وفي به على هذا عدة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من الضمير المستكن في الخبر ، والعامل فيه الاستقرار والثانى : أن يكون حالا من العلم ؛ لان من زائدة فلم تمنع من تقديم الحال ، على أن كثيرا من البصريين يجيز تقديم حال المجرور عليه والثالث : أنه على التبيين : أى مالهم أعنى به ، ولايتعلق بنفس علم ؛ لان معمول المصدر لايتقدم عليه والوجه الآخر : أن يكون موضع من علم رفعا بأنه فاعل ، والعامل فيه الظرف إما لهم أو به( إلا اتباع الظن ) استثناء من غير الجنس( وماقتلوه ) الهاء ضمير عيسى ، وقيل ضمير العلم : أى وماقتلوا العلم يقينا كما يقال قتلته علما ، و( يقينا ) صفة مصدر محذوف : أى قتلا يقينا أو علما يقينا ، ويجوز أن يكون مصدرا من غير لفظ الفعل بل من معناه ؛ لان معنى ماقتلوه ماعملوا ، وقيل التقدير : تيقنوا ذلك يقينا( بل رفعه الله ) الجيد إدغام اللام في الراء ؛ لان مخرجهما واحد ، وفى الراء تكرير فهى أقوى من اللام ، وليس كذلك الراء إذا تقدمت ؛ لان إدغامها يذهب التكرير الذى فيها ، وقد قرئ بالاظهار هنا .

قوله تعالى :( وإن من أهل الكتاب ) إن بمعنى" ما " والجار والمجرور في موضع رفع بأنه خبر المبتدإ ، والمبتدأ محذوف تقديره : وما من أهل الكتاب أحد ، وقيل المحذوف من : وقد مر نظيره ، إلا أن تقدير من هاهنا بعيد ؛ لان الاستثناء يكون بعد تمام الاسم ، ومن الموصولة والموصوفة غير تامة( ليؤمنن ) جواب قسم محذوف ، وقيل أكد بها في غير القسم كما جاء في النفى والاستفهام ، والهاء في( موته ) تعود على أحد المقدر ، وقيل : تعود على عيسى( ويوم القيامة ) ظرف لشهيد ، ويجوز أن يكون العامل فيه يكون .

قوله تعالى :( فبظلم ) الباء تتعلق بحرمنا ، وقد ذكرنا حكم الفاء قبل :( كثيرا ) أى صدا كثيرا أو زمانا كثيرا قوله تعالى :( وأخذهم ـ وأكلهم ) معطوف على صدهم والجميع متعلق بحرمنا ، والمصادر المضافة إلى الفاعل ،( وقد نهوا عنه ) حال

قوله تعالى :( لكن الراسخون ) الراسخون مبتدأ و( في العلم ) متعلق به ، و( منهم ) في موضع الحال من الضمير في الراسخون( والمؤمنون ) معطوف على الراسخون ، وفى خبر الراسخون وجهان : أحدهما :( يؤمنون ) وهو الصحيح والثانى : هو قوله :" أولئك سنؤتيهم " ( والمقيمين ) قراء‌ة الجمهور بالياء ، وفيه عدة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المدح : أى وأعنى المقيمين وهو مذهب البصريين ، وإنما يأتى ذلك بعد تمام الكلام ، والثانى : أنه معطوف على ما : أى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين ، والمراد بهم الملائكة ، وقيل التقدير : وبدين المقيمين فيكون المراد بهم المسلمين ، والثالث : أنه معطوف على قبل ، تقديره : ومن قبل المقيمين ، فحذف قبل وأقيم المضاف إليه مقامه ، والرابع : أنه معطوف على الكاف في قبلك ، والخامس : أنه معطوف على الكاف في إليك ، والسادس أنه معطوف على الهاء والميم في منهم ، وهذه الاوجه الثلاثة عندنا خطأ ؛ لان فيها عطف الظاهر على المضمر من غير إعادة الجار ، وأما( المؤتون الزكاة ) ففى رفعه أوجه : أحدها : هو معطوف على الراسخون ، والثانى : أنه معطوف على الضمير في الراسخون ، والثالث : هو معطوف على الضمير في المؤمنون ، والرابع : هو معطوف على الضمير في يؤمنون ، والخامس : هو خبر مبتدأ محذوف : أى وهم المؤتون ، والسادس هو مبتدأ ، والخبر( أولئك سنؤتيهم ) وأولئك مبتدأ ، ومابعده الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف : أى ونؤتى أولئك قوله تعالى :( كما أوحينا ) الكاف نعت لمصدر محذوف ومامصدرية ، ويجوز أن تكون مابمعنى الذى ، فيكون مفعولا به تقديره : أوحينا إليك مثل الذى أوحينا إلى نوح من التوحيد وغيره ، و( من بعده ) في موضع نصب متعلق بأوحينا ، ولايجوز أن يكون حالا من النبيين ؛ لان ظروف الزمان لاتكون أحوالا للجثث ، ويجوز أن يتعلق من النبيين ، وفى( يونس ) لغات أفصحها ضم النون من غير همز ويجوز فتحها وكسرها مع الهمز وتركه ، وكل هذه الاسماء أعجمية إلا الاسباط وهو جمع سبط والزبور فعول من الزبر وهو الكتابة ، والاشبه أن يكون فعول بمعنى مفعول كالركوب والحلوب ويقرأ بضم الزاى وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع زبور على حذف الزائد مثل فلس وفلوس ، والثانى : أنه مصدر مثل القعود والجلوس ، وقد سمى به الكتاب المنزل على داود قوله

تعالى :( ورسلا ) منصوب بفعل محذوف تقديره : وقصصنا رسلا ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل دل عليه أوحينا : أى وأمرنا رسلا ، ولا موضع لقوله :( قد قصصناهم ) ، و( لم نقصصهم ) على الوجه الاول ؛ لانه مفسر للعامل ، وعلى الوجه الثانى هما صفتان ، و( تكليما ) مصدر مؤكد رافع للمجاز قوله تعالى :( رسلا ) يجوز أن يكون بدلا من الاول وأن يكون مفعولا : أى أرسلنا رسلا ، ويجوز أن يكون حالا موطئة لما بعدها كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، ويجوز أن يكون على المدح : أى أعنى رسلا ، واللام في( لئلا ) يتعلق بما دل عليه الرسل : أى أرسلناهم لذلك ، ويجوز أن تتعلق بمنذرين أو مبشرين أو بما يدلان عليه ، و( حجة ) اسم كان وخبرها للناس وعلى الله حال من حجة ، والتقدير : للناس حجة كائنة على الله ، ويجوز أن يكون الخبر على الله ، وللناس حال ، ولايجوز أن يتعلق على الله بحجة ؛ لانها مصدر ، و( بعد ) ظرف لحجة ، ويجوز أن يكون صفة لها ؛ لان ظرف الزمان يوصف به المصادر كما يخبر به عنها قوله تعالى :( أنزله ) لاموضع له ، و( بعلمه ) حال من الهاء : أى أنزله معلوما أو أنزله وفيه علمه ، أى معلومه ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى أنزله عالما به( والملائكة يشهدون ) يجوز أن يكون لاموضع له ، ويكون حكمه كحكم لكن الله يشهد ، ويجوز أن يكون حالا : أى أنزله والملائكة شاهدون بصدقه قوله تعالى :( لم يكن الله ليغفر لهم ) قد ذكر مثله في قوله :" وماكان الله ليضيع ـ و ـ ماكان الله ليذر " .

قوله تعالى :( إلا طريق جهنم ) استثناء من جنس الاول ؛ لان الاول في معنى العموم إذ كان في سياق النفى و( خالدين ) حال مقدرة .

قوله تعالى :( قد جاء‌كم الرسول بالحق ) بالحق في موضع الحال : أى ومعه الحق أو متكلما بالحق ، ويجوز أن يكون متعلقا بجاء أى جاء بسبب إقامة الحق و( من ) حال من الحال ، ويجوز أن تكون متعلقة بجاء : أى جاء الرسول من عند الله( فآمنوا خيرا ) تقديره عند الخليل وسيبويه : وأتوا خيرا فهو مفعول به ؛ لانه لما أمرهم بالايمان فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه ، وقيل التقدير، إيمانا خيرا ، فهو نعت لمصدر محذوف ، وقيل : هو خبر كان المحذوفة : أى يكن الايمان خيرا ، وهو غير جائز عند البصريين ؛ لان كان لاتحذف هى واسمها ويبقى خبرها إلا فيما لابد منه ، ويزيد ذلك ضعفا أن يكون المقدرة جواب شرط محذوف فيصير المحذوف للشرط وجوابه ، وقيل : هو حال ومثله" انتهوا خيرا " في جميع وجوهه قوله تعالى :( ولاتقولوا على الله إلا الحق ) الحق مفعول تقولوا : أى ولا تقولوا إلا القول الحق ؛ لانه بمعنى لاتذكروا ولاتعتقدوا ، والقول هنا هو الذى تعبر عنه الجملة في قولك قلت زيد منطلق ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف و( المسيح ) مبتدأ ، و( عيسى ) بدل أو عطف بيان ، و( رسول الله ) خبره و( كلمته ) عطف على رسول ، و( ألقاها ) في موضع الحال وقد معه مقدرة وفى العامل في الحال ثلاثة أوجه : أحدها : معنى كلمته ؛ لان معنى وصف عيسى بالكلمة المكون بالكلمة من غير أب ، فكأنه قال ومنشؤه ومبتدعه والثانى : أن يكون التقدير : إذ كان ألقاها ، فإذ ظرف للكلمة ، وكان تامة ، وألقاها حال من فاعل كان ، وهو مثل قولهم : ضربى زيدا قائما والثالث : أن يكون حالا من الهاء المجرورة ، والعامل فيها معنى الاضافة تقديره : وكلمة الله ملقيا إياها( وروح منه ) معطوف على الخبر أيضا ، و( ثلاثة ) خبر مبتدإ محذوف : أى إلهنا ثلاثة أو الاله ثلاثة( إنما الله ) مبتدأ ، و( إله ) خبره ، و( واحد ) توكيد( أن يكون ) أى من أن يكون ، أو عن أن يكون ، وقد مر نظائره ، ومثله( لن يستنكف المسيح أن يكون ) .( ولا الملائكة ) معطوف على المسيح ، وفى الكلام حذف : أى أن يكونوا عبيدا قوله تعالى :( برهان من ربكم ) إن شئت جعلت من ربكم نعتا لبرهان أو متعلقا بجاء .

قوله تعالى :( صراطا مستقيما ) هو مفعول ثان ليهدى ، وقيل هو مفعول ليهدى على المعنى ؛ لان المعنى يعرفهم قوله تعالى :( في الكلالة ) في يتعلق بيفتيكم وقال الكوفيون : بيستفتونك ، وهذا ضعيف ؛ لانه لو كان كذلك لقال : يفتيكم فيها في الكلالة كما لو تقدمت( إن امرؤ هلك ) هو مثل" وإن امرأة خافت " ( ليس له ولد ) الجملة في موضع الحال من الضمير في هلك( وله أخت ) جملة حالية أيضا ، وجواب الشرط( فلها ) ( وهو يرثها ) مستأنف لاموضع له ، وقد سدت هذه الجملة مسد جواب الشرط الذى هو قوله :( إن لم يكن لها ولد ) .( فإن كانتا اثنتين ) الالف في كانتا ضمير الاختين ، ودل على ذلك قوله :" وله أخت " وقيل : هو ضمير من(١) ، والتقدير : فإن كان من يرث ثنتين ، وحمل ضمير من على المعنى ؛ لانها تستعمل في الافراد والتثنية والجمع بلفظ واحد فإن قيل : من شرط الخبر أن يفيد مالا يفيده المبتدأ والالف ، قد دلت على الاثنين قيل : الفائدة في قوله اثنتين بيان أن الميراث ، وهو الثلثان هاهنا مستحق بالعدد مجردا عن الصغر والكبر وغيرهما ، فلهذا كان مفيدا( مما ترك ) في موضع الحال من الثلثان( فإن كانوا ) الضمير للورثة ، وقد دل عليه ماتقدم( فللذكر ) أى منهم( أن تضلوا ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : هو مفعول يبين : أى يبين لكم ضلالكم لتعرفوا الهدى ، والثانى : هو مفعول له تقديره : مخافة أن تضلوا ، والثالث تقديره : لئلا تضلوا وهو قول الكوفيين ، ومفعول يبين على الوجهين محذوف : أى يبين لكم الحق .

___________________

(١) قوله : ( هو ضمير من الخ ) أى المقدرة في الكلام ولايخفى أن تقديرها يندفع به الاشكال الآتى فليتأمل اه‍ .

سورة المائدة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله تعالى :( إلا مايتلى عليكم ) في موضع نصب على الاستثناء من بهيمة الانعام ، والاستثناء متصل ، والتقدير : أحلت لكم بهيمة الانعام إلا الميتة وماأهل لغير الله به وغيره مما ذكر في الآية الثالثة من السورة( غير ) حال من الضمير المجرور عليكم أو لكم ، وقيل : هو حال من ضمير الفاعل في أوفوا ، و( محلى ) اسم فاعل مضاف إلى المفعول ، وحذفت النون للاضافة ، و( الصيد ) مصدر بمعنى المفعول : أى المصدر ، ويجوز أن يكون على بابه هاهنا : أى غير محلين الاصطياد في حال الاحرام

قوله تعالى :( ولا القلائد ) أى ولا ذوات القلائد لانها جمع قلادة ، والمراد تحريم المقلدة لا القلادة( ولا آمين ) أى ولا قتال آمين أو أذى آمين وقرئ في الشاذ" ولا آمى البيت " بحذف النون والاضافة( يبتغون ) في موضع الحال من الضمير في آمين ، ولايجوز أن يكون صفة لآمين ؛ لان اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار( فاصطادوا ) قرئ في الشاذ بكسر الفاء ، وهى بعيدة من الصواب ، وكأنه حركها بحركة همزة الوصل( ولا يجرمنكم ) الجمهور على فتح الياء ، وقرئ بضمها وهما لغتان : يقال ، جرم وأجرم ، وقيل : جرم متعد إلى مفعول واحد وأجرم متعد إلى اثنين ، والهمزة للنقل ، فأما فاعل هذا الفعل فهو( شنآن ) ومفعوله الاول الكاف والميم ، و( أن تعتدوا ) هو المفعول الثانى على قول من عداه إلى مفعولين ، ومن عداه إلى واحد كأنه قدر حرف الجر مرادا مع أن تعتدوا ، والمعنى : لا يحملنكم بغض قوم على الاعتداء ، والجمهور على فتح النون الاولى من شنآن ، وهو مصدر كالغليان والنزوان .

ويقرأ بسكونها وهو صفة مثل عطشان وسكران ، والتقدير : على هذا لا يحملنكم بغيض قوم : أى عداوة بغيض قوم ، وقيل : من سكن أراد المصدر أيضا ، لكنه خفف لكثرة الحركات وإذا حركت النون كان مصدرا مضافا إلى المفعول : أى لا يحملنكم بغضكم لقوم ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل : أى بغض قوم إياكم( أن صدوكم ) يقرأ بفتح الهمزة وهى مصدرية ، والتقدير : لان صدوكم ، وموضعه نصب أو جر على الاختلاف في نظائره ويقرأ بكسرها على أنها شرط ، والمعنى : أن يصدوكم مثل ذلك الصد الذى وقع منهم ، أو يستديموا الصد ، وإنما قدر بذلك ؛ لان الصد كان قد وقع من الكفار للمسلمين( ولا تعاونوا ) يقرأ بتخفيف التاء‌ين على أنه حذف التاء الثانية تخفيفا ، أو بتشديدها إذا وصلتها بلا على إدغام إحدى التاء‌ين في الاخرى ، وساغ الجمع بين ساكنين ؛ لان الاول منهما حرف مد .

قوله تعالى :( الميتة ) أصلها الميتة( والدم ) أصله دمى( وماأهل لغير الله به ) قد ذكر ذلك كله في البقرة( والنطيحة ) بمعنى المنطوحة ، ودخلت فيها الهاء ؛ لانها لم تذكر الموصوفة معها فصارت كالاسم ، فإن قلت شاة نطيح لم تدخل الهاء( وماأكل السبع ) " ما " بمعنى الذى وموضعه رفع عطفا على الميتة ، والاكثر ضم الباء من السبع وتسكينها لغة ، وقد قرئ به( إلا ما ذكيتم ) في موضع نصب استثناء من الموجب قبله ، والاستثناء راجع إلى المتردية والنطيحة وأكيلة السبع

  ( وما ذبح ) مثل" وما أكل السبع " ( على النصب ) فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بذبح تعلق المفعول بالفعل : أى ذبح على الحجارة التى تسمى نصبا ، أى ذبحت في ذلك الموضع والثانى : أن النصب الاصنام ، فعلى هذا في" على " وجهان : أحدهما : هى بمعنى اللام : أى لاجل الاصنام ، فتكون مفعولا له ، والثانى : أنها على أصلها وموضعه حال : أى وما ذبح مسمى على الاصنام ، وقيل : نصب بضمتين ، ونصب بضم النون وإسكان الصاد ، ونصب بفتح النون وإسكان الصاد ، وهو مصدر بمعنى المفعول ، وقيل يجوز فتح النون والصاد أيضا ، وهو اسم بمعنى المنصوب كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض( وأن تستقسموا ) في موضع رفع عطفا على الميتة ، و( الازلام ) جمع زلم : وهو القدح الذى كانوا يضربون به على أيسار الجزور( ذلكم فسق ) مبتدأ وخبر ، ولكم إشارة إلى جميع المحرمات في الآية ، ويجوز أن يرجع إلى الاستقسام( اليوم ) ظرف ل‍( يئس ) و( اليوم ) الثانى ظرف ل‍( أكملت ) و( عليكم ) يتعلق بأتممت ولا يتعلق ب‍( نعمتى ) فإن شئت جعلته على التبيين : أى أتممت أعنى عليكم ، و( رضيت ) يتعدى إلى مفعول واحد ، وهو هنا( الاسلام ) و( دينا ) حال ، وقيل : يتعدى إلى مفعولين ؛ لان معنى رضيت هنا جعلت وصيرت ولكم يتعلق برضيت وهى للتخصيص ، ويجوز أن يكون حالا من الاسلام : أى رضيت الاسلام لكم( فمن اضطر ) شرط في موضع رفع بالابتداء ، و( غير ) حال ، والجمهور على( متجانف ) بالالف والتخفيف ، وقرئ" متجنف " بالتشديد من غير ألف يقال تجانف وتجنف( لاثم ) متعلق بمتجانف ، وقيل : اللام بمعنى إلى ، أى ماثل إلى إثم( فإن الله غفور رحيم ) أى له ، فحذف العائد على المبتدأ .

قوله تعالى :( ماذا أحل لهم ) قد ذكر في البقرة( وما علمتم ) " ما " بمعنى الذى ، والتقدير : صيد ما علمتم ، أو تعليم ما علمتم ، و( من الجوارح ) حال من الهاء المحذوفة أو من" ما " والجوارح جمع جارحة ، والهاء فيها للمبالغة وهى صفة غالبة ، إذا لا يكاد يذكر معها الموصوف( مكلبين ) يقرأ بالتشديد والتخفيف ، يقال : كلبت الكلب وأكلبته فكلب : أى أغريته على الصيد وأسدته فاستأسد ، وهو حال من الضمير في علمتم( تعلمونهن ) فيه وجهان : أحدهما : هو مستأنف لا موضع له ، والثانى : هو حال من الضمير في مكليين ، ولا يجوز أن يكون حالا ثانية ؛ لان

العامل الواحد لا يعمل في حالين ، ولا يحسن أن يجعل حالا من الجوارح ؛ لانك قد فصلت بينهما بحال لغير الجوارح( مما ) أى شيئا مما( علمكم الله ) قوله تعالى :( وطعام الذين ) مبتدأ ،( وحل لكم ) خبره ، ويجوز أن يكون معطوفا على الطبيات ، وحل لكم خبر مبتدأ محذوف( وطعامكم حل لهم ) مبتدأ وخبر( والمحصنات ) معطوف على الطيبات ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف : أى والمحصنات من المؤمنات حل لكم أيضا ، وحل مصدر بمعنى الحلال فلا يثنى ولا يجمع ، و( من المؤمنات ) حال من الضمير في المحصنات ، أو من نفس المحصنات إذا عطفتها على الطيبات( إذا آتيتموهن ) ظرف لاحل أو لحل المحذوفة( محصنين ) حال من الضمير المرفوع في آتيتموهن ، فيكون العامل آتيتم ، ويجوز أن يكون العامل أحل أو حل المحذوفة( غير ) صفة لمحصنين أو حال من الضمير الذى فيها( ولا متخذى ) معطوف على غير فيكون منصوبا ، ويجوز أن يعطف على مسافحين ، وتكون لا لتأكيد النفى( ومن يكفر بالايمان ) أى بالمؤمن به فهو مصدر في موضع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وقيل التقدير : بموجب الايمان وهو الله( وهو في الآخرة من الخاسرين ) إعرابه مثل إعراب" وإنه في الآخرة لمن الصالحين " وقد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( إلى المرافق ) قيل : إلى بمعنى مع كقوله :" ويزدكم قوة إلى قوتكم " وليس هذا المختار ، والصحيح أنها على بابها وأنها لانتهاء الغاية ، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة وليس بينهما تناقض ؛ لان إلى تدل على انتهاء الفعل ، ولا يتعرض بنفى المحدود إليه ولا بإثباته ، ألا ترى أنك إذا قلت : سرت إلى الكوفة ، فغير ممتنع أن تكون بلغت أول حدودها ولم تدخلها وأن تكون دخلتها ، فلو قام الدليل على أنك دخلتها لم يكن مناقضا لقولك : سرت إلى الكوفة ، فعلى هذا تكون إلى متعلقة باغسلوا ، ويجوز أن تكون في موضع الحال وتتعلق بمحذوف ، والتقدير : وأيديكم مضافة إلى المرافق( برء‌وسكم ) الباء زائدة ، وقال من لا خبرة له بالعربية : الباء في مثل هذا للتبعيض ، وليس بشئ يعرفه أهل النحو ، ووجه دخولها أنها تدل على إلصاق المسح بالرأس( وأرجلكم ) يقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدى : أى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك والثانى : أنه معطوف على موضع برء‌وسكم ، والاول أقوى ؛ لان العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .

ويقرأ في الشذوذ بالرفع على الابتداء : أى وأرجلكم مغسولة أو كذلك ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب. وفيها وجهان : أحدهما : أنها معطوفة على الرء‌وس في الاعراب والحكم مختلف ، فالرء‌وس ممسوحة والارجل مغسولة ، وهو الاعراب الذى يقال هو على الجوار ، وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته ، فقد جاء في القرآن والشعر ، فمن القرآن قوله تعالى :" وحور عين " على قراء‌ة من جر ، وهو معطوف على قوله :" بأكواب وأباريق " والمعنى مختلف ، إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين ، قال الشاعر وهو النابغة :

لم يبق إلا أسير غير منفلت

أو موثق في حبال القد مجنوب

والقول في مجرورة والجوار مشهور عندهم في الاعراب ، وقلب الحروف ببعضها إلى بعض والتأنيث وغير ذلك فمن الاعراب ما ذكرنا في العطف ومن الصفات قوله :" عذاب يوم محيط " واليوم ليس بمحيط ، وإنما المحيط العذاب ، وكذلك قوله :" في يوم عاصف " واليوم ليس بعاصف وإنما العاصف الريح ، ومن قلب الحروف قوله : على الصلاة والسلام" ارجعن مأزورات غير مأجورات " والاصل موزورات ولكن أريد التآخى ، وكذلك قولهم : إنه لا يأتينا بالغدايا والعشايا ومن التأنيث قوله :" فله عشر أمثالها " فحذفت التاء من عشر وهى مضافة إلى الامثال وهى مذكرة ، ولكن لما جاورت الامثال الضمير المؤنث أجرى عليها حكمه ، وكذلك قول الشاعر :

لما أتى خبر الزبير تضعضعت

سور المدينة والجبال الخشع

وقولهم : ذهبت بعض أصابعه ومما راعت العرب فيه الجوار قولهم : قامت هند ، فلم يجيزوا حذف التاء إذا لم يفصل بينهما ، فإن فصلوا بينهما أجازوا حذفها ، ولا فرق بينهما إلا المجاورة وعدم المجاورة ، ومن ذلك قولهم : قام زيد وعمرا كلمته استحسنوا النصب بفعل محذوف لمجاورة الجملة اسما قد عمل فيه الفعل ، ومن ذلك قلبهم الواو المجاورة للطرف همزة في قولهم أوائل ، كما لو وقعت طرفا ، وكذلك إذا بعدت عن الطرف لا تقلب طواويس ، وهذا موضع يحتمل أن يكتب فيه أوراق من الشواهد ، وقد جعل النحويون له بابا ورتبوا عليه مسائل ثم أصلوه بقولهم : جحر ضب خرب ، حتى اختلفوا في جواز جر التثنية والجمع ، فأجاز الاتباع فيهما جماعة من حذاقهم قياسا على

المفرد المسموع ، ولو كان لا وجه في القياس بحال لاقتصروا فيه على المسموع فقط ، ويؤيد ماذكرناه أن الجر في الآية قد أجيز غيره ، وهو النصب والرفع ، والرفع والنصب غير قاطعين ولاظاهرين على أن حكم الرجلين المسح ، وكذلك الجر يجب أن يكون كالنصب والرفع في الحكم دون الاعراب والوجه الثانى : أن يكون جر الارجل بجار محذوف تقديره : وافعلوا بأرجلكم غسلا وحذف الجار وإبقاء الجر جائز ، قال الشاعر :

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة

ولا ناعب إلا ببين غرابها

وقال زهير :

بدا لى أنى لست مدرك ما مضى

ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

فجر بتقدير الباء وليس بموضع ضرورة ، وقد أفردت لهذه المسألة كتابا( إلى الكعبين ) مثل إلى المرافق وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين ؛ لان الممسوح ليس بمحدود ، والتحديد في المغسول الذى أريد بعضه وهو قوله :" وأيديكم إلى المرافق " ولم يحدد الوجه ؛ لان المراد جميعه( وأيديكم منه ) منه في موضع نصب بامسحوا( ليجعل ) اللام غير زائدة ، ومفعول يريد محذوف تقديره : ما يريد الله الرخصة في التيمم ليجعل عليكم حرجا ، وقيل : اللام زائدة وهذا ضعيف ؛ لان أن غير ملفوظ بها ، وإنما يصح أن يكون الفعل مفعولا ليريد بأن ، ومثله( ولكن يريد ليطهركم ) أى يريد ذلك ليطهركم( عليكم ) يتعلق بيتم ، ويجوز أن يتعلق بالنعمة ، ويجوز أن يكون حالا من النعمة قوله تعالى :( إذ ) ظرف لواثقكم ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء المجرورة ، وأن يكون حالا من الميثاق قوله تعالى :( شهداء بالقسط ) مثل قوله تعالى :" شهداء لله " وقد ذكرناه في النساء( هو أقرب ) هو ضمير العدل ، وقد دل عليه اعدلوا ، وأقرب للتقوى قد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( وعد الله ) وعد يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما والمفعول الاول هنا" الذين آمنوا " والثانى محذوف استغنى عنه بالجملة التى هى قوله :( لهم مغفرة ) ولا موضع لها من الاعراب ؛ لان وعد لا يعلق عن العمل كما تعلق ظننت وأخواتها .

قوله تعالى :( نعمت الله عليكم ) يتعلق بنعمة ويجوز أن يكون حالا منها فيتعلق بمحذوف ، و( إذ ) ظرف للنعمة أيضا ، وإذا جعلت عليكم حالا جاز أن يعمل في إذ( أن يبسطوا ) أى بأن يبسطوا ، وقد ذكرنا الخلاف في موضعه قوله تعالى :( منهم اثنى عشر ) يجوز أن يتعلق منهم ببعثنا ، وأن يكون صفة لاثنى عشر تقدمت فصارت حالا( وعزرتموهم ) يقرأ بالتشديد والتخفيف والمعنى واحد( قرضا ) يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد ، والعامل فيه أقرضتم : أى إقراضا ويجوز أن يكون القرض بمعنى المقرض فيكون مفعولا به( لاكفرن ) جواب الشرط( فمن كفر بعد ذلك منكم ) في موضع الحال من الضمير في لاكفرن ، و( سواء السبيل ) قد ذكر في البقرة قوله تعالى :( فيما نقضهم ) الباء تتعلق ب‍( لعناهم ) ولو تقدم الفعل لدخلت الفاء عليه ، وما زائدة أو بمعنى شئ ، وقد ذكر في النساء( وجعلنا ) يتعدى إلى مفعولين بمعنى صيرنا و( قاسية ) المفعول الثانى وياؤه واو في الاصل ؛ لانه من القسوة ، ويقرأ" قسية " على فعيلة ، قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء فعيل وفعيلة في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ، ولا يجوز أن يكون حالا من هنا للمبالغة بمعنى فاعلة( يحرفون ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ولا يجوز أن يكون حالا من القلوب ؛ لان الضمير في يحرفون لا يرجع إلى القلوب ، ويضعف أن يجعل حالا من الهاء والميم في قلوبهم( عن مواضعه ) قد ذكر في النساء( على خائنة ) أى على طائفة خائنة ، ويجوز أن تكون فاعلة هنا مصدرا كالعاقبة والعافية ، و( منهم ) صفة لخائنة ، ويقرأ" خيانة " وهى مصدر والياء منقلبة عن واو لقولهم يخون ، وفلان أخون من فلان ، وهو خوان( إلا قليلا منهم ) استثناء من خائنة ، ولو قرئ بالجر على البدل لكان مستقيما .

قوله تعالى :( ومن الذين قالوا ) من تتعلق بأخذنا تقديره : وأخدنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، والكلام معطوف على قوله :" ولقد أخذ الله ميثاف بنى إسرائيل " والتقدير : وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، ولا يجوز أن يكون التقدير : وأخذنا ميثاقهم ، من الذين قالوا إنا نصارى ؛ لان فيه إضمار قبل الذكر لفظا وتقديرا ، والياء في( وأغرينا ) من واو ، واشتقاقه من الغراء : وهو الذى يلصق به ، ويقال سهم

مغرو ، و( بينهم ) ظرف لاغرينا أو حال من( العداوة ) ولا يكون ظرفا للعداوة ؛ لان المصدر لا يعمل فيما قبله( إلى يوم القيامة ) يتعلق بأغرينا أو بالبغضاء أو بالعداوة : أى تباغضوا إلى يوم القيامة .قوله تعالى : ( يبين لكم ) حال من رسولنا ، و ( من الكتاب ) حال من الهاء محذوفة في يخفون ( قد جاء‌كم ) لاموضع له ( من الله ) يتعلق بجاء‌كم أو حال من نور قوله تعالى : ( يهدى به الله ) يجوز أن يكون حالا من رسولنا بدلا من يبين ، وأن يكون حالا من الضمير في يبين ، ويجوز أن يكون صفة لنور أو لكتاب ، والهاء في به تعود على من جعل يهدى حالا منه أو صفة له فلذلك أفرد ، و ( من ) بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و ( سبل السلام ) المفعول الثانى ليهدى ، ويجوز أن يكون بدلا من رضوانه ، والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان ، وقد قرئ بهما ، وسبلى بضم الباء والتسكين لغة وقد قرئ به ( بإذنه ) أى بسبب أمره المنزل على رسوله .

قوله تعالى :( فمن يملك ) أى قل لهم ، ومن استفهام تقرير ، و( من الله ) يجوز أن يكون حالا متعلقا بيملك ، وأن يكون حالا من و( شيئا ) و( جميعا ) حال من المسيح وأمه ومن في الارض ، ويجوز أن يكون حالا من من وحدها ، ومن هاهنا عام سبقه خاص من جنسه ، وهو المسيح وأمه( يخلق ) مستأنف قوله تعالى :( قل فلم يعذبكم ) أى قل لهم( بل أنتم ) رد لقولهم :" نحن أبناء الله " وهو محكى بقل قوله تعالى :( على فترة ) في موضع الحال من الضمير في يبين ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في لكم ، و( من الرسل ) نعت لفترة( أن تقولوا ) أى مخافة أن تقولوا( ولا نذير ) معطوف على لفظ بشير ، ويجوز في الكلام الرفع على موضع من بشير .

قوله تعالى :( نعمت الله عليكم إذ جعل ) هو مثل قوله :" نعمة الله عليكم إذ هم قوم " وقد ذكر قوله تعالى :( على أدباركم ) حال من الفاعل في ترتدوا( فتنقلبوا ) يجوز أن يكون مجزوما عطفا على ترتدوا ، وأن يكون منصوبا على جواب النهى قوله تعالى :( فإنا داخلون ) أى داخلوها ، فحذف المفعول لدلالة الكلام عليه قوله تعالى :( من الذين يخافون ) في موضع رفع صفة لرجلين ، ويخافون صلة الذين والواو العائد ويقرأ بضم الياء على مالم يسم فاعله وله معنيان : أحدهما :

هو من قولك ، خيف الرجل : أى خوف ، والثانى : أن يكون المعنى يخافهم غيرهم كقولك : فلان مخوف : أى يخافه الناس( أنعم الله ) صفة أخرى لرجلين ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مقدرة ، وصاحب الحال رجلان أو الضمير في الذين قوله تعالى :( ما داموا ) هو بدل من أبدا ؛ لان ما مصدرية تنوب عن الزمان ، وهو بدل بعض ، و( هاهنا ) ظرف ل‍( قاعدون ) والاسم هنا وها للتنبيه مثل التى في قولك هذا وهؤلاء .

قوله تعالى :( وأخى ) في موضعه وجهان : أحدهما : نصب عطفا على نفسى أو على اسم إن ، والثانى : رفع عطفا على الضمير في أملك : أى ولا يملك أخى إلا نفسه ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، أى وأخى كذلك( وبين القوم الفاسقين ) الاصل أن لا تكرر بين ، وقد تكرر توكيدا كقولك : المال بين زيد وبين عمرو ، وكررت هنا لئلا يعطف على الضمير من غير إعادة الجار قوله تعالى :( أربعين سنة ) ظرف لمحرمة ، فالتحريم على هذا مقدر ، و( يتيهون ) حال من الضمير المجرور ، وقيل : هى ظرف ليتيهون ، فالتحريم على هذا غير مؤقت( فلا تأس ) ألف تأسا بدل من واو ؛ لانه من الاسى الذى هو الحزن ، وتثنيته أسوان ، ولا حجة في أسيت عليه لانكسار السين ، ويقال : رجل أسوان بالواو ، وقيل : هى من الياء يقال : رجل أسيان أيضا .

قوله تعالى :( نبأ ابنى آدم ) الهمزة في ابنى همزة وصل كما هى في الواحد ، فأما همزة أبناء في الجمع فهمزة قطع ؛ لانها حادثة للجمع( إذ قربا ) ظرف لنبأ أو حال منه ، ولا يكون ظرفا لاتل وبالحق حال من الضمير في اتل : أى محقا أو صادقا( قربانا ) هو في الاصل مصدر ، وقد وقع هنا موضع المفعول به ، والاصل إذ قربا قربانين ، لكنه لم يثن ؛ لان المصدر لا يثنى .

وقال أبوعلى : تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا كقوله :" فاجلدوهم ثمانين جلدة " أى كل واحد منهم( قال لاقتلنك ) أى قال المردود عليه للمقبول منه ومفعول( يتقبل ) محذوف : أى يتقبل من المتقين قرابينهم وأعمالهم قوله تعالى :( بإثمى وإثمك ) في موضع الحال : أى ترجع حاملا للاثمين .

قوله تعالى :( فطوعت ) الجمهور على تشديد الواو ، ويقرأ" طاوعت " بالالف والتخفيف وهما لغتان ، والمعنى : زينت وقال قوم : طاوعت تتعدى بغير لام ، وهذا خطأ ؛ لان التى تتعدى بغير اللام تتعدى إلى مفعول واحد وقد عداه هاهنا إلى( قتل أخيه ) وقيل التقدير طاوعته نفسه على قتل أخيه فزاد اللام وحذف على .

قوله تعالى :( كيف يوارى ) كيف في موضع الحال من الضمير في يوارى ، والجملة في موضع نصب بيرى ، والسوأة يجوز تخفيف همزتها بإلقاء حركتها على الواو فتبقى سوأة أخيه ، ولاتقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ؛ لان حركتها عارضة والالف في( ويلتى ) بدل من ياء المتكلم ، والمعنى : ياويله احضرى فهذا وقتك( فأوارى ) معطوف على أكون ، وذكر بعضهم أنه يجوز أن ينتصب على جواب الاستفهام وليس بشئ ، إذ ليس المعنى أيكون منى عجز فمواراة ، ألا ترى أن قولك أين بيتك فأزورك ، معناه : لو عرفت لزرت ، وليس المعنى هنا لو عجزت لواريت .

قوله تعالى :( من أجل ) من تتعلق ب‍( كتبنا ) ولاتتعلق بالنادمين ؛ لانه يحسن الابتداء بكتبنا هنا ، والهاء في( إنه ) للشان ، و( من ) شرطية ، و( بغير ) حال من الضمير في قتل : أى من قتل نفسا ظالما( أو فساد ) معطوف على نفس ، وقرئ في الشاذ بالنصب : أى أو عمل فسادا ، أو أفسد فسادا : أى إفساد فوضعه موضع المصدر مثل العطاء ، و( بعد ذلك ) ظرف ل‍( مسرفون ) ولا تمنع لام التوكيد ذلك قوله تعالى :( يحاربون ال له ) أى أولياء الله فحذف المضاف ، و( أن يقتلوا ) خبر جزاء ، وكذلك المعطوف عليه ، وقد ترئ فيهن بالتخفيف ، و( من خلاف ) حال من الايدى والارجل : أى مختلفة( أو ينفوا من الارض ) أى من الارض التى يريدون الاقامة بها فحذف الصفة ، و( ذلك ) مبتدأ ، و( لهم خزى ) مبتدأ وخبر في موضع خبر ذلك ، و( في الدنيا ) صفة خزى ، ويجوز أن يكون ظرفا له ويجوز أن يكون خزى خبر ذلك ولهم صفة مقدمة فتكون حالا ، ويجوز أن يكون في الدنيا ظرفا للاستقرار .

قوله تعالى :( إلا الذين ) استثناء من الذين يحاربون في موضع نصب ، وقيل يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والعائد عليه من الخبر محذوف : أى( فإن الله غفور ) لهم أو( رحيم ) بهم قوله تعالى :( إليه الوسيلة ) يجوز أن يتعلق إلى بابتغوا ،

وأن يتعلق بالوسيلة ؛ لان الوسيلة بمعنى المتوسل به فيعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون حالا ، أى الوسيلة كائنة إليه .قوله تعالى : ( من عذاب يوم القيامة ) العذاب اسم للتعذيب ، وله حكمه في العمل ، وأخرجت إضافته إلى يوم يوما عن الظرفية قوله تعالى : ( والسارق والسارقة ) مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما : هو محذوف تقديره عند سيبويه : وفيما يتلى عليكم ، ولا يجوز أن يكون عنده ( فاقطعوا ) هو الخبر من أجل الفاء ، وإنما يجوز ذلك فيما إذا كان المبتدأ الذى وصلته بالفعل أو الظرف ؛ لانه يشبه الشرط والسارق ليس كذلك .

والثانى : الخبر فاقطعوا أيديهما ؛ لان الالف واللام في السارق بمنزلة الذى إذ لايراد به سارق بعينه( وأيديهما ) بمعنى يديهما ؛ لان المقطوع من السارق والسارقة يميناهما فوضع الجمع موضع الاثنين ؛ لانه ليس في الانسان سوى يمين واحدة ، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين ، ويجوز أن يخرج على الاصل ، وقد جاء في بيت واحد ، قال الشاعر :

ومهمهين فدفدين مرتين

ظهراهما مثل ظهور الترسين

  ( جزاء ) مفعول من أجله أو مصدر لفعل محذوف : أى جازاهما جزاء ، وكذلك( نكالا ) .

قوله تعالى :( لا يحزنك ) نهى ، والجيد فتح الياء وضم الزاى ، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاى من أحزننى وهى لغة( من الذين قالوا ) في موضع نصب على الحال من الضمير في يسارعون ، أو من الذين يسارعون( بأفواههم ) يتعلق بقالوا : أى قالوا بأفواههم آمنا( ولم تؤمن قلوبهم ) الجملة حال( ومن الذين هادوا ) معطوف على قوله :" من الذين قالوا آمنا " و( سماعون ) خبر مبتدإ محذوف : أى هم سماعون ، وقيل : سماعون مبتدأ ، ومن الذين هادوا خبره( للكذب ) فيه وجهان : أحدهما : اللام زائدة تقديره سماعون الكذب والثانى : ليست زائدة ، والمفعول محذوف ، والتقدير سماعون أخباركم للكذب أى ليكذبوا عليكم فيها ، و( سماعون ) الثانية تكريرا للاولى ، و( لقوم ) متعلق به : أى لاجل قوم ، ويجوز أن تتعلق اللام في لقوم بالكذب ؛ لان سماعون الثانية مكررة ، والتقدير : ليكذبوا لقوم آخرين ، و( لم يأتوك ) في موضع جر صفة أخرى لقوم( يحرفون ) فيه وجهان : أحدهما : هو مستأنف لا موضع له ، أو في موضع رفع خبر لمبتدإ محذوف : أى هم يحرفون .

والثانى : ليست بمستأنف بل هو صفة لسماعون : أى سماعون محرفون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في سماعون ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم : أى محرفين و( من بعد مواضعه ) مذكور في النساء( يقولون ) مثل يحرفون ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يحرفون( من الله شيئا ) في موضع الحال التقدير : شيئا كائنا من أمر الله قوله تعالى :( سماعون للكذب ) أى هم سماعون ، ومثله( أكالون للسحت ) والسحت والسحت لغتان وقد قرئ بهما( فلن يضروك شيئا ) في موضع المصدر : أى ضررا قوله تعالى :( وكيف يحكمونك ) كيف في موضع نصب عل الحال من الضمير الفاعل في يحكمونك( وعندهم التوراة ) جملة في موضع الحال ، والتوراة مبتدأ ، وعندهم الخبر ، ويجوز أن ترفع التوراة بالظرف( فيها حكم الله ) في موضع الحال ، والعامل فيها مافى عند من معنى الفعل ، وحكم الله مبتدأ أو معمول الظرف قوله تعالى :( فيها هدى ونور ) في موضع الحال من التوراة( يحكم بها النبيون ) جملة في الحال من الضمير المجرور فيها( للذين هادوا ) اللام تتعلق بيحكم( والربانيون والاحبار ) عطف على النبيون( بما استحفظوا ) يجوز أن يكون بدلا من قوله بها في قوله :" يحكم بها " وقد أعاد الجار لطول الكلام وهو جائز أيضا وإن لم يطل ، وقيل الربانيون مرفوع بفعل محذوف ، والتقدير : ويحكم الربانيون والاحبار بما استحفظوا ، وقيل هو مفعول به : أى يحكمون بالتوراة بسبب استحفاظهم ذلك ، و" ما " بمعنى الذى : أى بما استحفظوه( من كتاب الله ) حال من المحذوف أو من" ما " ، و( عليه ) يتعلق ب‍( شهداء ) .

قوله تعالى :( النفس بالنفس ) بالنفس في موضع رفع خبر أن ، وفيه ضمير وأما( العين ) إلى قوله :( والسن ) فيقرأ بالنصب عطفا على ما عملت فيه أن ، وبالرفع وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مبتدأ والمجرور خبره ، وقد عطف جملا على جملة والثانى : أن المرفوع منها معطوف على الضمير في قوله بالنفس ، والمجررات على هذا أحوال مبينة للمعنى ؛ لان المرفوع على هذا فاعل للجار ، وجاز العطف من غير توكيد كقوله تعالى :" ما أشركنا ولا آباؤنا " والثالث : أنها معطوفة على المعنى ؛ لان معنى كتبنا عليهم قلنا لهم النفس بالنفس ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن وما عملت فيه ؛ لانها

وما عملت فيه في موضع نصب وأما قوله :( والجروح ) فيقرأ بالنصب حملا على النفس ، وبالرفع وفيه الاوجه الثلاثة ، ويجوز أن يكون مستأنفا : أى والجروح قصاص في شريعة محمد ، والهاء في( به ) للقصاص ، و( فهو ) كناية عن التصدق والهاء في( له ) للمتصدق .

قوله تعالى :( مصدقا ) الاول حال من عيسى ، و( من التوراة ) حال من" ما " أو من الضمير في الظرف ، و( فيه هدى ) جملة في موضع الحال من الانجيل و( مصدقا ) الثانى حال أخرى من الانجيل ، وقيل : من عيسى أيضا( وهدى وموعظة ) حال من الانجيل أيضا ، ويجوز أن يكون من عيسى : أى هاديا وواعظا أو ذا هدى وذا موعظة ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله : أى قفينا للهدى ، أو وآتيناه الانجيل للهدى وقد قرئ في الشاذ بالرفع : أى وفى الانجيل هدى وموعظة وكرر الهدى توكيدا قوله تعالى :( وليحكم ) يقرأ بسكون اللام والميم على الامر ، ويقرأ بكسر اللام وفتح الميم على أنها لام كى : أى وقفينا ليؤمنوا وليحكم قوله تعالى :( بالحق ) حال من الكتاب( مصدقا ) حال من الضمير في قوله بالحق ، ولايكون حالا من الكتاب إذ لايكون حالان لعامل واحد( ومهيمنا ) حال أيضا ، ومن الكتاب حال من" ما " أو من الضمير في الظرف ، والكتاب الثانى جنس ، وأصل مهيمن ميمن ؛ لانه مشتق من الامانة ؛ لان المهيمن الشاهد ، وليس في الكلام همن حتى تكون الهاء أصلا( عما جاء‌ك ) في موضع الحال : أى عادلا عما جاء‌ك ، و( من الحق ) حال من الضمير في" جاء‌ك " أو من" ما " ( لكل جعلنا منكم ) لا يجوز أن يكون منكم صفة لكل ؛ لان ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالاجنبى الذى لا تشديد فيه للكلام ، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلنا وبين معمولها ، وهو( شرعة ) وإنما يتعلق بمحذوف تقديره : أعنى ، وجعلنا هاهنا إن شئت جعلتها المتعدية إلى مفعول واحد ، وإن شئت جعلتها بمعنى صيرنا( ولكن ليبلوكم ) اللام تتعلق بمحذوف تقديره : ولكن فرقكم ليبلوكم( مرجعكم جميعا ) حال من الضمير المجرور .

وفى العامل وجهان : أحدهما : المصدر المضاف ؛ لانه في تقدير : إليه ترجعون جميعا ، والضمير المجرور فاعل في المعنى أو قائم مقام الفاعل والثانى : أن يعمل فيه الاستقرار الذى ارتفع به مرجعكم أو الضمير الذى في الجار .

قوله تعالى :( وأن احكم بينهم ) في أن وجهان : أحدهما : هى مصدرية ، والامر صلة لها وفى موضعها ثلاثة أوجه : أحدها : نصب عطفا على الكتاب في قوله :" وأنزلنا إليك الكتاب " أى وأنزلنا إليك الحكم والثانى : جر عطفا على الحق : أى أنزلنا إليك بالحق وبالحكم ، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف الجار والثالث : أن يكون في موضع رفع تقديره : وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا ، وقيل : أن بمعنى : أى ، وهو بعيد ؛ لان الواو تمنع من ذلك والمعنى يفسد ذلك ؛ لان أن التفسيرية ينبغى أن يسبقها قول يفسر بها ، ويمكن تصحيح هذا القول على أن يكون التقدير : وأمرناك ، ثم فسر هذا الامر باحكم( أن يفتنوك ) فيه وجهان : أحدهما : هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال : أى احذرهم فتنتهم والثانى : أن يكون مفعولا من أجله : أى مخافة أن يفتنوك .

قوله تعالى :( أفحكم الجاهلية ) يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم والناصب له يبغون ، ويقرأ بفتح الجميع ، وهو أيضا منصوب بيبغون : أى احكم حكم الجاهلية ، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب ؛ لان قبله خطابا ، ويقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وضم الميم على أنه مبتدأ ، والخبر يبغون ، والعائد محذوف : أى يبغونه وهو ضعيف ، وإنما جاء في الشعر إلا أنه ليس بضرورة في الشعر ، والمستشهد به على ذلك قول أبى النجم :قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم أصنع ، فرفع كله ، ولو نصب لم يفسد الوزن( ومن أحسن ) مبتدأ وخبر ، وهو استفهام في معنى النفى ، و( حكما ) تمييز ، و( لقوم ) هو في المعنى عند قوم( يوقنون ) وليس المعنى أن الحكم لهم ، وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله فيحسن عنده ، ومثله" إن في ذلك لآية للمؤمنين ـ ولقوم يوقنون " ونحو ذلك ، وقيل : هى على أصلها ، والمعنى : إن حكم الله للمؤمنين على الكافرين ، وكذلك الآية لهم : أى الحجة لهم .

قوله تعالى :( بعضهم أولياء بعض ) مبتدأ وخبر لاموضع له قوله تعالى :( فترى الذين ) يجوز أن يكون من رؤية العين فيكون( يسارعون ) في موضع الحال ، ويجوز أن يكون بمعنى تعرف فيكون يسارعون حالا أيضا ، ويجوز أن يكون من رؤية القلب المتعدية إلى مفعولين فيكون يسارعون المفعول الثانى ، وقرئ في الشاذ بالياء والفاعل الله

تعالى ، و( يقولون ) حال من ضمير الفاعل في يسارعون ، و( دائرة ) صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف( أن يأتى ) في موضع نصب خبر عسى ، وقيل هو في موضع رفع بدلا من اسم الله( فيصبحوا ) معطوف على يأتى .قوله تعالى : ( ويقول ) يقرأ بالرفع من غير واو العطف وهو مستأنف ، ويقرأ بالواو كذلك ، ويقرأ بالواو والنصب ، وفى النصب أربعة أوجه : أحدها : أنه معطوف على يأتى حملا على المعنى ؛ لان معنى عسى الله أن يأتى وعسى أن يأتى الله واحد ، ولايجوز أن يكون معطوفا على لفظ أن يأتى ؛ لان أن يأتى خبر عسى ، والمعطوف عليه في حكمه ، فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى إسم عسى ، ولا ضمير في قوله : " ويقول الذين آمنوا " فيصير كقولك : عسى الله أن يقول الذين آمنوا والثانى : أنه معطوف على لفظ يأتى على الوجه الذى جعل فيه بدلا ، فيكون داخلا في اسم عسى ، واستغنى عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث ، والوجه الثالث : أن يعطف على لفظ يأتى وهو خبر ، ويقدر مع المعطوف ضمير محذوف تقديره : ويقول الذين آمنوا به ، والرابع أن يكون معطوفا على الفتح تقديره : فعسى الله أن يأتى بالفتح ، وبأن يقول الذين آمنوا ( جهد أيمانهم ) فيه وجهان : أحدهما : أنه حال وهو هنا معرفة ، والتقدير : وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم ، فالحال في الحقيقة مجتهدين ، ثم أقيم الفعل المضارع مقامه ، ثم أقيم المصدر مقام الفعل لدلالته عليه والثانى : أنه مصدر يعمل فيه أقسموا ، وهو من معناه لامن لفظه قوله تعالى : ( من يرتد منكم ) يقرأ بفتح الدال وتشديدها على الادغام ، وحرك الدال بالفتح لالتقاء الساكنين ، ويقرأ " يرتدد " بفك الادغام والجزم على الاصل ، ومنكم في موضع الحال من ضمير الفاعل ( يحبهم ) في موضع جر صفة لقوم ( ويحبونه ) معطوف عليه ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب تقديره : وهم يحبونه ( أذلة ) و ( أعزة ) صفتان أيضا ( يجاهدون ) يجوز أن يكون صفة لقوم أيضا ، وجاء بغير واو كما جاء أذلة : وأعزة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أعزة : أى يعزون مجاهدين ، ويجوز أن يكون مستأنفا قوله تعالى : ( الذين يقيمون الصلاة ) صفة للذين آمنوا ( وهم راكعون ) حال من الضمير في يؤتون قوله تعالى : ( فإن حزب الله هم الغالبون ) قيل : هو خبر المبتدأ الذى هو من ولم يعد منه ضمير إليه ؛ لان الحزب هو من في المعنى فكأنه قال : فإنهم هم الغالبون

قوله تعالى :( من الذين أوتوا الكتاب ) في موضع الحال من الذين الاولى ، أو من الفاعل في اتخذوا( والكفار ) يقرأ بالجر عطفا على الذين المجرورة ، وبالنصب عطفا على الذين المنصوبة ، والمعنيان صحيحان قوله تعالى :( ذلك بأنهم ) ذلك مبتدأ وما بعده الخبر : أى ذلك بسبب جهلهم : أى واقع بسبب جهلهم قوله تعالى :( هل تنقمون ) يقرأ بإظهار اللام على الاصل ، وبإدغامها في التاء لقربها منها في المخرج ، ويقرأ" تنقمون " بكسر القاف وفتحها وهو مبنى على الماضى وفيه لغتان : نقم ينقم ونقم ينقم ، و( منا ) مفعول تنقمون الثانى ، ومابعد إلا هو المفعول الاول ، ولا يجوز أن يكون منا حالا من أن والفعل لامرين : أحدهما : تقدم الحال على إلا ، والثانى : تقدم الصلة على الموصول ، والتقدير : هل تكرهون منا إلا إيماننا وأما قوله :( وأن أكثركم فاسقون ) ففى موضعه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على أن آمنا ، والمعنى على هذا : إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم : أى كرهتم مخالفتنا إياكم ، وهذا كقولك للرجل : ماكرهت منى إلا أننى محبب إلى الناس وأنت مبغض وإن كان قد لايعترف بأنه مبغض ، والوجه الثانى : أنه معطوف على" ما " والتقدير : إلا أن آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون قوله تعالى :( مثوبة ) منصوب على التمييز والمميز بشر ويقرأ" مثوبة " بسكون الثاء وفتح الواو ، وقد ذكر في البقرة ، و( عند الله ) صفة لمثوبة( من لعنه ) في موضع من ثلاثة أوجه : أحدها : هو في موضع جر بدلا من شر والثانى : هو في موضع نصب بفعل دل عليه أنبئكم : أى أعرفكم من لعنه الله والثالث : هو في موضع رفع : أى هو من لعنه الله( وعبد الطاغوت ) يقرأ بفتح العين والباء ، ونصب الطاغوت على أنه فعل معطوف على لعن ، ويقرأ بفتح العين وضم الباء ، وجر الطاغوت وعبد هنا اسم مثل يقظ وحدث ، وهو في معنى الجمع ، ومابعده مجرور بإضافته إليه ، وهو منصوب بجعل ، ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر مابعده ، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف ، أو عبيد مثل قتيل وقتل ، أو عابد مثل نازل ونزل ، أو عباد مثل كتاب وكتب ، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر ، ويقرأ" عبد الطاغوت " بضم العين وفتح الباء وتشديدها مثل ضارب وضرب ، ويقرأ" عباد الطاغوت " مثل صائم وصوام : ويقرأ" عباد الطاغوت " وهو ظاهر مثل صائم

وصيام ، ويقرأ" وعابد الطاغوت " و" عبد الطاغوت " على أنه صفة مثل حطم ، ويقرأ" وعبد الطاغوت " على أنه فعل مالم يسم فاعله ، والطاغوت مرفوع ، ويقرأ" وعبد " مثل ظرف : أى صار ذلك للطاغوت كالغريزى ، ويقرأ" وعبدوا " على أنه فعل والواو فاعل ، والطاغوت نصب ، ويقرأ" وعبدة الطاغوت " وهو جمع عابد مثل قاتل وقتلة قوله تعالى :( وقد دخلوا ) في موضع الحال من الفاعل في قالوا ، أو من الفاعل في آمنا ، و( بالكفر ) في موضع الحال من الفاعل في دخلوا : أى دخلوا كفارا( وهم قد خرجوا ) حال أخرى ، ويجوز أن يكون التقدير : وقد كانوا خرجوا به قوله تعالى :( وأكلهم ) المصدر مضاف إلى الفاعل ، و( السحت ) مفعوله ، ومثله عن قولهم الاثم قوله تعالى :( ينفق ) مستأنف ، ولايجوز أن يكون حالا من الهاء لشيئين : أحدهما أن الهاء مضاف إليها ، والثانى : أن الخبر يفصل بينهما ، ولا يجوز أن يكون حالا من اليدين إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما( للحرب ) يجوز أن يكون صفة لنار فيتعلق بمحذوف ، وأن يكون متعلقا بأوقدوا ، و( فسادا ) مفعول من أجله قوله تعالى :( لاكلوا من فوقهم ) مفعول أكلوا محذوف ، ومن فوقهم نعت له تقديره : رزقا كائنا من فوقهم ، أو مأخوذا من فوقهم( ساء ما يعملون ) ساء هنا بمعنى بئس ، وقد ذكر فيما تقدم قوله تعالى :( فما بلغت رسالته ) يقرأ على الافراد ، وهو جنس في معنى الجمع وبالجمع ؛ لان جنس الرسالة مختلف قوله تعالى :( والصابئون ) يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل ، وبحذفها وضم الباء والاصل على هذا صبا بالالف المبدلة من الهمزة ، ويقرأ بياء مضمومة ، ووجهه أنه أبدل الهمزة ياء لانكسار ماقبلها ، ولم يحذفها لتدل على أن أصلها حرف يثبت ، ويقرأ بالهمز والنصب عطفا على الذين ، وهو شاذ في الرواية صحيح في القياس ، وهو مثل الذى في البقرة ، والمشهور في القراء‌ة الرفع وفيها أقوال : أحدها : قول سيبويه : وهو أن النية به التأخير بعد خبر إن ، وتقديره :" ولا هم يحزنون " ، والصابئون كذلك ، فهو مبتدأ والخبر محذوف ، ومثله :

فإنى وقيار بها لغريب

أى فإنى لغريب وقيار بها كذلك

والثانى : أنه معطوف على موضع إن كقولك : إن زيدا وعمرو قائمان ، وهذا خطأ ؛ لان خبر إن لم يتم ، وقائمان إن جعلته خبر إن لم يبق لعمرو وخبر ، وإن جعلته خبر عمرو لم يبق ؛ لان خبر ، ثم هو ممتنع من جهة المعنى ؛ لانك تخبر بالمثنى عن المفرد فأما قوله تعالى :" إن الله وملائكته يصلون على النبى " على قراء‌ة من رفع ملائكته فخبر إن محذوف تقديره : إن الله يصلى ، وأغنى عنه خبر الثانى ، وكذلك لو قلت : إن عمرا وزيد قائم ، فرفعت زيدا جاز على أن يكون مبتدأ وقائم خبره أو خبر إن والقول الثالث : أن الصابئون معطوف على الفاعل في هادوا وهذا فاسد لوجهين : أحدهما : أنه يوجب كون الصابئين هودا وليس كذلك والثانى : أن الضمير لم يؤكد والقول الرابع : أن يكون خبر الصابئين محذوفا من غير ان ينوى به التأخير ، وهو ضعيف أيضا لما فيه من لزوم الحذف والفصل والقول الخامس : أن إن بمعنى نعم ، فما بعدها في موضع رفع ، فالصابئون كذلك والسادس : أن الصابئون في موضع نصب ، ولكنه جاء على لغة بلحرث الذين يجعلون التثنية بالالف على كل حال ، والجمع بالواو على كل حال وهو بعيد والقول السابع : أن بجعل النون حرف الاعراب فإن قيل : فأبو على إنما أجاز ذلك مع الياء لا مع الواو قيل : قد أجازه غيره والقياس لا يدفعه ، فأما( النصارى ) فالجيد أن يكون في موضع نصب على القياس المطرد ولا ضرورة تدعو إلى غيره قوله تعالى :( فريقا كذبوا ) فريقا الاول مفعول كذبوا ، والثانى مفعول( يقتلون ) وكذبوا جواب كلما ، ويقتلون بمعنى قتلوا ، وإنما جاء كذلك لتتوافق رء‌وس الآى قوله تعالى :( أن لاتكون ) يقرأ بالنصب على أن أن الناصبة للفعل ، وحسبوا بمعنى الشك ، ويقرأ بالرفع على أن أن المخففة من الثقيلة وخبرها محذوف(١) وجاز ذلك لما فصلت" لا " بينها وبين الفعل، وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وقد جاء الوجهان فيها، ولايجوز أن تكون المخففة من الثقيلة مع أفعال الشك والطبع، ولا الناصبة للفعل مع علمت وماكان في معناها ، وكان هنا التامة( فعموا وصموا ) هذا هو المشهور ، ويقرأ بضم العين والصاد وهو من باب زكم وأزكمه الله ، ولا يقال عميته وصممته ، وإنما جاء بغير همزة

فيما لم يسم فاعله وهو قليل ، واللغة الفاشية أعمى وأصم( كثير منهم ) هو خبر مبتدإ محذوف : أى العمى والصم كثير ، وقيل : هو بدل من ضمير الفاعل في صموا ، وقيل : هو مبتدأ والجملة قبله خبر عنه : أى كثير منهم

___________________

(١) ( قوله وخبرها محذوف ) كذا بالنسخ التى بأيدينا ، وصوابه أن يقول : واسمها محذوف كما لايخفى اه‍ مصححه (*)

عموا وهو ضعيف ؛ لان الفعل قد وقع في موضعه فلا ينوى به غيره ، وقيل الواو علامة جمع لا اسم ، وكثير فاعل صموا قوله تعالى :( ثالث ثلاثة ) أى أحد ثلاثة ، ولا يجوز في مثل هذا إلا الاضافة( وما من إله ) من زائدة وإله في موضع مبتدأ ، والخبر محذوف : أى وما للخلق إله( إلا الله ) بدل من إله ، ولو قرئ بالجر بدلا من لفظ إله كان جائزا في العربية( ليمسن ) جواب قسم محذوف وسد مسد جواب الشرط الذى هو وإن لم ينتهوا و( منهم ) في موضع الحال ، إما من الذين ، أو من ضمير الفاعل في كفروا قوله تعالى :( قد خلت من قبله الرسل ) في موضع رفع صفة لرسول( كانا يأكلان الطعام ) لا موضع له من الاعراب( أنى ) بمعنى كيف في موضع الحال ، والعامل فيها( يؤفكون ) ولايعمل فيها نظرا ؛ لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .

قوله تعالى :( مالا يملك ) يجوز أن تكون" ما " نكرة موصوفة ، وأن تكون بمعنى الذى قوله تعالى :( تغلوا ) فعل لازم( وغير الحق ) صفة لمصدر محذوف : أى غلوا غير الحق ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى لاتغلوا مجاوزين الحق .

قوله تعالى :( من بنى إسرائيل ) في موضع الحال من الذين كفروا أو من ضمير الفاعل في كفروا( على لسان داود ) متعلق بلعن كقولك : جاء زيد على الفرس( ذلك بما عصوا ) قد تقدم ذكره في غير موضع ، وكذلك و( لبئس ما كانوا ) و( لبئس ماقدمت لهم ) قوله تعالى :( أن سخط الله عليهم ) أن والفعل في تقدير مصدر مرفوع خبر ابتداء محذوف : أى هو سخط الله ، وقيل : في موضع نصب بدلا من" ما " أى بئس شيئا سخط الله عليهم ، وقيل : هو في موضع جر بلام محذوفة ، أى ؛ لان سخط قوله تعالى :( عداوة ) تمييز ، والعامل فيه أشد ، و( للذين آمنوا ) متعلق بالمصدر أو نعت له( اليهود ) المفعول الثانى لتجد( ذلك ) مبتدأ ، و( بأن منهم ) الخبر : أى ذلك كائن بهذه الصفة قوله تعالى :( وإذا سمعوا ) الواو هاهنا عطفت إذا على خبر أن ، وهو قوله :" لا يستكبرون " فصار الكلام داخلا في صلة أن وإذا في موضع نصب ب‍( ترى ) وإذا

وجوابها في موضع رفع عطفا على خبر أن الثانية ، ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ ، وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى ، و( تفيض ) في موضع نصب على الحال ؛ لان ترى من رؤية العين ، و( من الدمع ) فيه وجهان : أحدهما : أن من لابتداء الغاية : أى فيضها من كثرة الدمع والثانى : أن يكون حالا ، والتقدير : تفيض مملوء‌ة من الدمع ، وأما( مما عرفوا ) فمن لابتداء الغاية ومعناها : من أجل الذى عرفوه ، و( من الحق ) حال من العائد المحذوف( يقولون ) حال من ضمير الفاعل في عرفوا قوله تعالى :( وما لنا ) ما في موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، و( لا نؤمن ) حال من الضمير في الخبر ، والعامل فيه الجار : أى مالنا غير مؤمنين ، كما تقول : مالك قائما( وما جاء‌نا ) يجوز أن يكون في موضع جر : أى وبما جاء‌نا( من الحق ) حال من ضمير الفاعل ، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية : أى ولما جاء‌نا من عند الله ، ويجوز أن يكون مبتدأ ومن الحق الخبر ، والجملة في موضع الحال( ونطمع ) يجوز أن يكون معطوفا على نؤمن : أى ومالنا لانطمع ، ويجوز أن يكون التقدير : ونحن نطمع ، فتكون الجملة حالا من ضمير الفاعل في نؤمن ، و( أن يدخلنا ) أى في أن يدخلنا ، فهو في موضع نصب أو جر على الخلاف بين الخليل وسيبويه قوله تعالى :( حلالا ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول كلوا ، فعلى هذا يكون مما في موضع الحال ؛ لانه صفة للنكرة قدمت عليها ، ويجوز أن تكون" من " لابتداء غاية الاكل ، فتكون متعلقة بكلوا كقولك : أكلت من الخبز رغيفا إذا لم ترد الصفة

والوجه الثانى : أن يكون حالا من" ما " ؛ لانها بمعنى الذى ، ويجوز أن يكون حالا من العائد المحذوف فيكون العامل رزق والثالث : أن يكون صفة لمصدر محذوف : أى أكلا حلالا ، ولايجوز أن ينصب حلالا برزق على أنه مفعوله ؛ لان ذلك يمنع من أن يعود إلى" ما " ضمير .

قوله تعالى :( باللغو في أيمانكم ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون متعلقة بنفس اللغو ؛ لانك تقول : لغا في يمينه ، وهذا مصدر بالالف واللام يعمل ولكن معدى بحرف الجر والثانى : أن تكون حالا من اللغو : أى باللغو كائنا أو واقعا في أيمانكم والثالث : أن يتعلق في بيؤاخذكم( عقدتم ) يقرأ بتخفيف القاف وهو الاصل ، وعقد اليمين هو قصد الالتزام بها ، ويقرأ بتشديدها وذلك لتوكيد اليمين

كقوله :" والله الذى لا إله إلا هو " ونحوه ، وقيل التشديد يدل على تأكيد العزم بالالتزام بها ، وقيل إنما شدد لكثرة الحالفين وكثرة الايمان ، وقيل : التشديد عوض من الالف في عاقد ، ولايجوز أن يكون التشديد لتكرير اليمين ؛ لان الكفارة تجب وإن لم تكرر ، ويقرأ" عاقدتم " بالالف ، وهى بمعنى عقدتم كقولك : قاطعته وقطعته من الهجران( فكفارته ) الهاء ضمير العقد ، وقد تقدم الفعل الدال عليه ، وقيل : تعود على اليمين بالمعنى ؛ لان الحالف واليمين بمعنى واحد ، و( إطعام ) مصدر مضاف إلى المفعول به ، والجيد أن يقدر بفعل قد سمى فاعله ؛ لان ماقبله ومابعده خطاب ، ف‍( عشرة ) على هذا في موضع نصب( من أوسط ) صفة لمفعول محذوف تقديره : إن تطعموا عشرة مساكين طعاما أو قوتا من أوسط : أى متوسطا( ماتطعمون ) أى الذى تطعمون منه أو تطعمونه( أو كسوتهم ) معطوف على إطعام ، ويقرأ شاذا" أو كاسوتهم " فالكاف في موضع رفع : أى أو مثل أسوة أهليكم في الكسوة( أوتحرير ) معطوف على إطعام وهو مصدر مضاف إلى المفعول أيضا( إذا حلفتم ) العامل في إذا كفارة إيمانكم ؛ لان المعنى ذلك يكفر أيمانكم وقت حلفكم( كذلك ) الكاف صفة مصدر محذوف أى يبين لكم آياته تبيينا مثل ذلك قوله تعالى :( رجس ) إنما أفرد ؛ لان التقدير إنما عمل هذه الاشياء رجس ، ويجوز أن يكون خبرا عن الخمر وإخبار المعطوفات محذوف لدلالة خبر الاول عليها ، و( من عمل ) صفة لرجس أن خبر ثان ، والهاء في( اجتنبوه ) ترجع إلى الفعل أو إلى الرجس والتقدير رجس من جنس عمل الشيطان قوله تعالى :( في الخمر والميسر ) في متعلقة بيوقع ، وهى بمعنى السبب : أى بسبب شرب الخمر وفعل الميسر ، ويجور أن تتعلق في بالعداوة ، أو بالبغضاء : أى أن تتعادوا ، وأن تتباغضوا بسبب الشرب ، وهو على هذا مصدر بالالف واللام معمل ، والهمزة في البغضاء للتأنيث وليس مؤنث أفعل ، إذ ليس مذكر البغضاء أبغض وهو مثل البأساء والضراء( فهل أنتم منتهون ) لفظه استفهام ، ومعناه الامر : أى انتهوا ، لكن الاستفهام عقيب ذكر هذه المعايب أبلغ من الامر قوله تعالى :( إذا مااتقوا ) العامل في إذا معنى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح : أى لايأثمون إذا مااتقوا قوله تعالى :( من الصيد ) في موضع جر صفة لشئ ، ومن لبيان الجنس ،

وقيل : للتبعيض إذ لايحرم إلا الصيد في حال الاحرام ، وفى الحرم وفى البر والصيد في الاصل مصدر ، وهو هاهنا بمعنى المصيد ، وسمى مصيدا وصيدا لمآله إلى ذلك وتوفر الدواعى إلى صيده ، فكأنه لما أعد للصيد صار كأنه مصيد ( تناله ) صفة لشئ ، ويجوز أن يكون حالا من شئ ؛ لانه قد وصف ، وأن يكون حالا من الصيد ( ليعلم ) اللام متعلقة بليبلونكم ( بالغيب ) يجوز أن يكون في موضع الحال من " من " أو من ضمير الفاعل في يخافه : أى يخافه غائبا عن الخلق ، ويجوز أن يكون بمعنى في : أى في الموضع الغائب عن الخلق ، والغيب مصدر في موضع فاعل قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في تقتلوا ، و ( متعمدا ) حال من الضمير الفاعل في قتله ( فجزاء ) مبتدأ والخبر محذوف ، وقيل : التقدير فالواجب جزاء ، ويقرأ بالتنوين ، فعلى هذا يكون ( مثل ) صفة له أو بدلا ، ومثل هنا بمعنى مماثل ، ولايجوز على هذه القراء‌ة أن يعلق من النعم بجزاء ؛ لانه مصدر ومايتعلق به من صلته ، والفصل بين الصلة والموصول بالصفة أو البدل غير جائز ؛ لان الموصول لم يتم فلا يوصف ولايبدل منه ، ويقرأ شاذا " جزاء " بالتنوين ، ومثل بالنصب ، وانتصابه بجزاء ، ويجوز أن ينتصب بفعل دل عليه جزاء : أى يخرج أو يؤدى مثل ، وهذا أولى فإن الجزاء يتعدى بحرف الجر ، ويقرأ في المشهور بإضافة جزاء إلى المثل ، وإعراب الجزاء على ماتقدم ، ومثل في هذه القراء‌ة في حكم الزائدة ، وهو كقولهم : مثلى لايقول ذلك : أى أنا لاأقول ، وإنما دعا إلى هذا التقدير أن الذى يجب به الجزاء المقتول لامثله ، وأما ( من النعم ) ففيه أوجه : أحدها : أن تجعله حالا من الضمير في قتل ؛ لان المقتول يكون من النعم ، والثانى : أن يكون صفة لجزاء إذا نونته : أى جزاء كائن من النعم ، والثالث : أن تعلقها بنفس الجزاء إذا أضفته ؛ لان المضاف إليه داخل في المضاف فلا يعد فصلا بين الصلة والموصول ، وكذلك إن نونت الجزاء ونصبت مثلا ؛ لانه عامل فيهما فهما من صلته ، كما تقول : يعجبني ضربك زيدا بالسوط ( يحكم به ) في موضع رفع صفة لجزاء إذا نونته ، وأما على الاضافة فهو في موضع الحال ، والعامل فيه معنى الاستقرار المقدر في الخبر المحذوف ( ذوا عدل ) الالف للتثنية ، ويقرأ شاذا " ذو " على الافراد ، والمراد به الجنس ، كما تكون " من " محمولة على المعنى ، فتقديره : على هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل ، و ( منكم ) صفة لذوا ، ولايجوز أن يكون صفة العدل ؛ لان عدلا هنا مصدر غير وصف ( هديا ) حال من الهاء في به وهو بمعنى

مهدى ، وقيل : هو مصدر ، أى يهديه هديا ، وقيل على التمييز ، و( بالغ الكعبة ) صفة لهدى ، والتنوين مقدر : أى بالغا الكعبة( أو كفارة ) معطوف على جزاء : أى أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل ، و( طعام ) بدل من كفارة أو خبر مبتدإ محذوف أى هى طعام ، ويقرأ بالاضافة ، والاضافة هنا لتبيين المضاف ، و( صياما ) تمييز( ليذوق ) اللام متعلقة بالاستقرار : أى عليه الجزاء ليذوق ، ويجوز أن تتعلق بصيام وبطعام( فينتقم الله ) جواب الشرط ، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ قوله تعالى :( وطعامه ) الهاء ضمير البحر ، وقيل : ضمير الصيد ، والتقدير : وإطعام الصيد أنفسكم ، والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر وأكل صيده بخلاف صيده البر( متاعا ) مفعول من أجله ، وقيل مصدر : أى متعتم بذلك تمتيعا( مادمتم ) يقرأ بضم الدال وهو الاصل ، وبكسرها وهى لغة ، يقال دمت تدام( حرما ) جمع حرام ككتاب وكتب ، وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء : أى ذوى حرم ، أى إحرام ، وقيل جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه قوله تعالى :( جعل الله ) هى بمعنى صبر فيكون( قياما ) مفعولا ثانيا ، وقيل : هى بمعنى خلق فيكون قياما حالا ، و( البيت ) بدل من الكعبة ويقرأ" قياما " بالالف : أى سببا لقيام دينهم ومعاشهم ، ويقرأ" قيما " بغير ألف ، وهو محذوف من قيام كخيم في خيام( ذلك ) في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف : أى الحكم الذى ذكرناه ذلك : أى لاغيره ، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب : أى فعلنا ذلك أو شرعنا ، واللام في( لتعلموا ) متعلقة بالمحذوف قوله تعالى :( عن أشياء ) الاصل فيها عند الخليل وسيبويه شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شئ ، وهمزتها الثانية للتأنيث ، وهى مفردة في اللفظ ومعناها الجمع ، مثل قصباء وطرفاء ، ولاجل همزة التأنيث لم تنصرف ، ثم إن الهمزة الاولى التى هى لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف خصوصا بعد الياء فصار وزنها لفعاء ، وهذا قول صحيح لايرد عليه إشكال وقال الاخفش والفراء : أصل الكلمة شئ مثل هين على فعل ، ثم خففت ياؤه كما خففت ياء هين فقيل شئ كما قيل هين ، ثم جمع على أفعلاء وكان الاصل أشياء كما قالوا هين وأهوناء ثم حذفت الهمزة الاولى فصار وزنها أفعاء فلامها محذوفة ومثل آخرون الاصل في شئ شيئ مثل صديق ، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء ، ثم حذفت

الهمزة الاولى ، وقيل : هو جمع شئ من غير تغيير كبيت وأبيات وهو غلط ؛ لان مثل هذا الجمع ينصرف ، وعلى الاقوال الاول يمتنع صرفه لاجل همزة التأنيث ، ولو كان أفعالا لانصرف ، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة ، وفى هذا المسألة كلام طويل فموضعه التصريف( إن تبد لكم تسؤكم ) الشرط وجوابه في موضع جر صفة لاشياء( عفا الله عنها ) قيل هو مستأنف ، وقيل هو في موضع جر أيضا ، والنية به التقديم : أى عن أشياء قد عفا الله لكم عنها قوله تعالى :( من قبلكم ) هو متعلق بسألها ، ولايجوز أن يكون صفة لقوم ولاحالا ؛ لان ظرف الزمان لايكون صفة للجثة ولاحالا منها ولاخبرا عنها قوله تعالى :( ماجعل الله من بحيرة ) " من " زائدة وجعل هاهنا بمعنى سمى فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين والآخر محذوف : أى ماسمى الله حيوانا بحيرة ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد بمعنى ماشرع ، ولاوضع ، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى ، وهو مطاوع سيبه فساب ، وقيل هى فاعلة بمعنى مفعولة : أى مسيبة والوصيلة بمعنى الواصلة ، والحامى فاعل من حمى ظهره يحميه قوله تعالى :( حسبنا ) هو مبتدأ وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، و( ماوجدنا ) هو الخبر" ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والتقدير : كافينا الذى وجدناه ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا ، فيكون( عليه ) المفعول الثانى ، ويجوز أن تكون بمعنى صادفنا فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها وفى عليه على هذا وجهان : أحدهما : هى متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط والثانى : أن تكون حالا من الآباء ، وجواب( أو لو كان ) محذوف ، تقديره : أو لو كانوا يتبعونهم .

قوله تعالى :( عليكم أنفسكم ) عليكم هو اسم للفعل هاهنا ، وبه انتصب أنفسكم ، والتقدير : احفظوا أنفسكم ، والكاف والميم في عليكم في موضع جر ؛ لان اسم الفعل هو الجار والمجرور ، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل ، بخلاف رويدكم فإن الكاف والميم هناك للخطاب فقط ولاموضع لهما ؛ لان رويدا قد استعملت اسما للامر للمواجه من غير كاف الخطاب ، وهكذا قوله :" مكانكم أنتم وشركاؤكم " ، الكاف والميم في موضع جر أيضا ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى( لايضركم ) يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف ، وقيل : حقه الجزم على جواب الامر ولكنه حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد ، ويقرأ بفتح الراء على أن حقه الجزم وحرك بالفتح

ويقرأ بتخفيف الراء وسكونها وكسر الضاد وهو من ضاره يضيره ، ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الضاد وهو من ضاره يضوره ، وكل ذلك لغات فيه ، و( إذا ) ظرف ليضر ، ويبعد أن يكون ظرفا لضل ؛ لان المعنى لايصح معه قوله تعالى :( شهادة بينكم ) يقرأ برفع الشهادة وإضافتها إلى بينكم ، والرفع على الابتداء ، والاضافة هنا إلى بين على أن تجعل بين مفعولا به على السعة ، والخبر اثنان ، والتقدير : شهادة اثنين ، وقيل التقدير : ذوا شهادة بينكم اثنان ، فحذف المضاف الاول ، فعلى هذا يكون( إذا حضر ) ظرفا للشهادة ، وأما( حين الوصية ) ففيه على هذا ثلاثة أوجه : أحدها : هو ظرف للموت والثانى : ظرف لحضر ، وجاز ذلك إذ كان المعنى حضر أسباب الموت والثالث : أن يكون بدلا من إذا ، وقيل : شهادة بينكم مبتدأ وخبره إذا حضر ، وحين على الوجوه الثلاثة في الاعراب ، وقيل خبر الشهادة حين ، وإذا ظرف للشهادة ، ولايجوز أن يكون إذا خبرا للشهادة وحين ظرفا لها ، إذ في ذلك الفصل بين المصدر وصلته بخبره ، ولايجوز أن تعمل الوصية في إذا ؛ لان المصدر لايعمل فيما قبله ، ولاالمضاف إليه في الاعراب يعمل فيما قبله وإذا جعلت الظرف خبرا عن الشهادة فاثنان خبر مبتدإ محذوف : أى الشاهدان اثنان ، وقيل الشهادة مبتدأ ، وإذا وحين غير خبرين ، بل هما على ماذكرنا من الظرفية ، واثنان فاعل شهادة ، وأغنى الفاعل عن خبر المبتدإ ، و( ذوا عدل ) صفة لاثنين ، وكذلك( منكم أو آخران ) معطوف على اثنان ، و( من غيركم ) صفة لآخران ، و( إن أنتم ضربتم في الارض ) معترض بين آخران وبين صفته ، وهو( تحبسونهما ) أى أو آخران من غيركم محبوسان ، و( من بعد ) متعلق بتحبسون ، وأنتم مرفوع بأنه فاعل فعل محذوف ؛ لانه واقع بعد إن الشرطية فلا يرتفع بالابتداء ، والتقدير : إن ضربتم ، فلما حذف الفعل وجب أن يفصل الضمير فيصير أنتم ليقوم بنفسه ، وضربتم تفسير للفعل المحذوف لاموضع له( فيقسمان ) جملة معطوفة على تحبسونهما ، و( إن ارتبتم ) معترض بين يقسمان وجوابه ، وهو( لانشترى ) وجواب الشرط محذوف في الموضعين أغنى عنه معنى الكلام ، والتقدير : إن ارتبتم فاحبسوهما أو فحلفوهما ، وإن ضربتم في الارض فأشهدوا اثنين ، ولانشترى جواب يقسمان ؛ لانه يقوم مقام اليمين ، والهاء في( به ) تعود إلى الله تعالى أو على القسم أو اليمين أو الحلف أو على تحريف الشهادة أو على الشهادة ؛ لانها قول ، و( ثمنا ) مفعول نشترى ، ولاحذف فيه ؛ لان

الثمن يشترى كما يشترى به ، وقيل التقدير : ذا ثمن( ولو كان ذا قربى ) اى ولو كان المشهود له لم يشتر( ولانكتم ) معطوف على لانشترى وأضاف الشهادة إلى الله ؛ لانه أمر بها فصارت له ، ويقرأ شهادة بالتنوين ، وألله بقطع الهمزة من غير مد وبكسر الهاء على أنه جره بحرف القسم محذوفا ، وقطع الهمزة تنبيها على ذلك ، وقيل : قطعها عوض من حرف القسم ، ويقرأ كذلك إلا أنه بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولاتنبيه ، ويقرأ كذلك إلا أنه بقطع الهمزة ومدها ، والهمزة على هذا عوض من حرف القسم ، ويقرأ بتنوين الشهادة ووصل الهمزة ونصب إسم الله من غير مد على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا قوله تعالى :( فإن عثر ) مصدره العثور ، ومعناه اطلع ، فأما مصدر عثر في مشيه ومنطقه ورأيه فالعثار ، و( على أنهما ) في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل( فآخران ) خبر مبتدإ محذوف : أى فالشاهدان آخران ، وقيل : فاعل فعل محذوف : أى فليشهد آخران ، وقيل : هو مبتدأ والخبر( يقومان ) وجاز الابتداء هنا بالنكرة لحصول الفائدة ، وقيل : الخبر الاوليان ، وقيل المبتدأ الاوليان ، وآخران خبر مقدم ، ويقومان صفة آخران إذا لم تجعله خبرا ، و( مقامهما ) مصدر ، و( من الذين ) صفة أخرى لآخران ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في يقومان( استحق ) يقرأ بفتح التاء على تسمية الفاعل ، والفاعل الاوليان ، والمفعول محذوف : أى وصيتهما ، ويقرأ بضمها على مالم يسم فاعله ، وفى الفاعل وجهان : أحدهما : ضمير الاثم لتقدم ذكره في قوله :" استحقا إثما " أى استحق عليهم الاثم ، والثانى الاوليان : إى إثم الاولين ، وفى( عليهم ) ثلاثة أوجه : أحدها : هى على بابها كقولك : وجب عليه الاثم .

والثانى هى بمعنى في : أى استحق فيهم الوصية ونحوها والثالث : هى بمعنى من : أى استحق منهم الاوليان ، ومثله " اكتالوا على الناس يستوفون " أى من الناس ( الاوليان ) يقرأ بالالف على تثنية أولى وفى رفعه خمسة أوجه : أحدها : هو خبر مبتدإ محذوف : أى هما الاوليان ، والثانى : هو مبتدأ وخبره آخران ، وقد ذكر ، والثالث : هو فاعل استحق وقد ذكر أيضا ، والرابع : هو بدل من الضمير في يقومان ، والخامس : أن يكون صفة لآخران ؛ لانه وإن كان نكرة فقد وصف والاوليان لم يقصد بهما قصد اثنين

بأعيانهما وهذا محكى عن الاخفش ويقرأ الاولين ، وهو جمع أول ، وهو صفة للذين استحق أو بدل من الضمير في عليهم ، ويقرأ الاولين وهو جمع أولى ، وإعرابه كإعراب الاولين ، ويقرأ الاولان تثنية الاول ، وإعرابه كإعراب الاوليان( فيقسمان ) عطف على يقومان( لشهادتنا أحق ) مبتدأ وخبر ، وهو جواب يقسمان قوله تعالى :( ذلك أدنى أن يأتوا ) : أى من أن يأتوا أو إلى أن يأتوا ، وقد ذكر نظائره ، و( على وجهها ) في موضع الحال من الشهادة : أى محققة أو صحيحة( أو يخافوا ) معطوف على يأتوا ، و( بعد أيمانهم ) ظرف لترد أو صفة الايمان قوله تعالى :( يوم يجمع الله ) العامل في يوم يهدى : أى لايهديهم في ذلك اليوم إلى حجة أو إلى طريق الجنة ، وقيل : هو مفعول به ، والتقدير : واسمعوا خبر" يوم يجمع الله " فحذف المضاف( ماذا ) في موضع نصب ب‍( أجبتم ) وحرف الجر محذوف : أى بماذا أجبتم ، وما وذا هنا بمنزلة اسم واحد ، ويضعف أن يجعل ذا بمعنى الذى هاهنا ؛ لانه لاعائد هنا ، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف( إنك أنت علام الغيوب ) و" إنك أنت العزيز الحكيم " مثل" إنك أنت العليم الحكيم " وقد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( إذ قال الله ) يجوز أن يكون بدلا من يوم ، والتقدير : إذ يقول ، ووقعت هنا إذ هى للماضى على حكاية الحال ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ يقول( ياعيسى ابن ) يجوز أن يكون على الالف من عيسى فتحة ؛ لانه قد وصف بابن وهو بين علمين ، وأن يكون عليها ضمة ، وهى مثل قولك : يازيد بن عمرو بفتح الدال وضمها ، فإذا قدرت الضم جاز أن تجعل ابن مريم صفة وبيانا وبدلا( إذ أيدتك ) العامل في إذ" نعمتى " ويجوز أن يكون حالا من نعمتى ، وأن يكون مفعولا به على السعة ، وأيدتك وآيدتك قد قرئ بهما ، وقد ذكر في البقرة( تكلم الناس ) في موضع الحال من الكاف في أيدتك ، و( في المهد ) ظرف لتكلم أو حال من ضمير الفاعل في تكلم( وكهلا ) حال منه أيضا ، ويجوز أن يكون من الكاف في أيدتك وهى حال مقدرة" وإذ علمتك ، واذ تخلق ، وإذ تخرج " معطوفات على إذ أيدتك( من الطين ) يجوز أن يتعلق بتخلق فتكون من لابتداء غاية الخلق وأن يكون حالا( من هيئة الطير ) على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه ، والكاف مفعول تخلق ، وقد تكلمنا على قوله :" هيئة الطير " في آل عمران( فتكون طيرا ) يقرأ بياء ساكنة من غير ألف وفيه وجهان : أحدهما : أنه مصدر في معنى الفاعل .

والثانى : أن يكون أصله طيرا مثل سيد ، ثم خفف إلا أن ذلك يقل فيما عينه ياء وهو جائز ، ويقرأ طائرا وهى صفة غالبة ، وقيل : هو اسم للجمع مثل الحامل والباقر ، و( تبرئ ) معطوف على تخلق( إذ جئتهم ) ظرف لكففت( سحر مبين ) يقرأ بغير ألف على أنه مصدر ، ويشار به إلى ماجاء به من الآيات ، ويقرأ ساحر بالالف والاشارة به إلى عيسى ، وقيل : هو فاعل في معنى المصدر كما قالوا عائذا بالله منك : أى عوذا أو عياذا قوله تعالى :( وإذ أو حيت ) معطوف على" إذ أيدتك " ( أن آمنوا ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحيت ، وأن تكون بمعنى أى ، وقد ذكرت نظائره قوله تعالى :( إذ قال الحواريون ) أى اذكر اذ قال ، ويجوز أن يكون ظرفا لمسلمون( هل يستطيع ربك ) يقرأ بالياء على أنه فعل وفاعل ، والمعنى : هل يقدر ربك أو يفعل ، وقيل التقدير : هل يطيع ربك ، وهما بمعنى واحد مثل استجاب وأجاب وأستجب وأجب، ويقرأ بالتاء، وربك نصب، والتقدير: هل يستطيع سؤال ربك فحذف المضاف، فأما قوله( أن ينزل ) فعلى القراء‌ة الاولى هو مفعول يستطيع ، والتقدير : على أن ينزل ، أو في أن ينزل ، ويجوز أن لايحتاج إلى حرف جر على أن يكون يستطيع بمعنى يطيق ، وعلى القراء‌ة الاخرى يكون مفعولا لسؤال المحذوف قوله تعالى :( أن قد صدقتنا ) أن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وقد عوض منه وقيل : أن مصدرية وقد لاتمنع من ذلك( نكون ) صفة لمائدة ، و( لنا ) يجوز أن يكون خبر كان ، ويكون( عيدا ) حالا من الضمير في الظرف أو حالا من الضمير في كان على قول من ينصب عنها الحال ، ويجوز أن يكون عيدا الخبر ، وفى لنا على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون حالا من الضمير في تكون والثانى : أن تكون حالا من عيد ؛ لانه صفة له قدمت عليه ، فأما( لاولنا وآخرنا ) فإذا جعلت لنا خبرا أو حالا من فاعل تكون فهو صفة لعيد ، وإن جعلت لنا صفة لعيد كان لاولنا وآخرنا بدل من الضمير المجرور بإعادة الجار ، ويقرأ لاولانا وأخرانا على تأنيث الطائفة أو الفرقة وأما من السماء فيجوز أن يكون صفة لمائدة ، وأن يتعلق بينزل( وآية ) عطف على عيد ، و( منك ) صفة لها .

قوله تعالى :( منكم ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في يكفر( عذابا ) اسم للمصدر الذى هو التعذيب فيقع موقعه ، ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة ، وأما قوله :( لاأعذبه ) يجوز أن تكون الهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان : أحدهما : أن يكون حذف حرف الجر : أى لاأعذب به أحدا والثانى : أن يكون مفعولا به على السعة ، ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيدا منطلقا ، ولاتكون هذه الهاء عائدة على العذاب الاول فإن قلت : لاأعذبه صفة لعذاب ، فعلى هذا التقدير لايعود من الصفة إلى الموصوف شئ قيل : إن الثانى لما كان واقعا موقع المصدر والمصدر جنس وعذابا نكرة كان الاول داخلا في الثانى ، والثانى مشتملا على الاول ، وهو مثل : زيد نعم الرجل ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من ، وفى الكلام حذف : أى لاأعذب الكافر : أى مثل الكافر : أى مثل عذاب الكافر قوله تعالى :( اتخذونى ) هذه تتعدى إلى مفعولين لانهما بمعنى صيرونى ، و( من دون الله ) في موضع صفة إلهين ، ويجوز أن تكون متعلقة باتخذوا( أن أقول ) في موضع رفع فاعل يكون ، ولى الخبر ، و( ماليس ) بمعنى الذى أو نكرة موصوفة وهو مفعول أقول ؛ لان التقدير : أن أدعى أو أذكر ، واسم ليس مضمر فيها ، وخبرها( لى ) و( بحق ) في موضع الحال من الضمير في الجار ، والعامل فيه الجار ، ويجوز أن يكون بحق مفعولا به تقديره : ماليس يثبت لى بسبب حق ، فالباء تتعلق بالفعل المحذوف لابنفس الجار ؛ لان المعانى لاتعمل في المفعول به ، ويجوز أن يجعل بحق خبر ليس ، ولى تبيين كما في قولهم : سقيا له ورعيا ، ويجوز أن يكون بحق خبر ليس ، ولى صفة بحق قدم عليه فصار حالا ، وهذا يخرج على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه( إن كنت قلته ) كنت لفظها ماض ، والمراد المستقبل ، والتقدير : إن يصح دعواى لى ، وإنما دعا هذا ؛ لان إن الشرطية لامعنى لها إلا في المستقبل ، فآل حاصل المعنى إلى ماذكرناه قوله تعالى :( ماقلت لهم إلا ماأمرتنى به ) " ما " في موضع نصب بقلت أى ذكرت أو أديت الذى أمرتنى به فيكون مفعولا به ، ويجوز أن تكون" ما " نكرة موصوفة وهو مفعول به أيضا( أن اعبدوا الله ) يجوز أن تكون أن مصدرية والامر صلة لها وفى الموضع ثلاثة أوجه : الجر على البدل من الهاء ، والرفع على إضمار هو ، والنصب على إضمار أعنى أو بدلا من موضع به ، ولايجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة ؛ لان القول قد صرح به ، وأى لاتكون مع التصريح بالقول( ربى ) صفة لله أو بدل منه ، و( عليهم ) يتعلق ب‍( شهيدا ) .

  ( مادمت ) " ما " هنا مصدرية ، والزمان معها محذوف : أى مدة مادمت ، ودمت هنا يجوز أن تكون الناقصة ، و( فيهم ) خبرها ، ويجور أن تكون التامة : أى ماأقمت فيهم ، فيكون فيهم ظرفا للفعل ، و( الرقيب ) خبر كان( وأنت ) فصل أو توكيد للفاعل ويقرأ بالرفع على أن يكون مبتدأ وخبرا في موضع نصب قوله تعالى :( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) الفاء جواب الشرط ، وهو محمول على المعنى : أى إن تعذبهم تعدل وإن تغفر لهم تتفضل قوله تعالى :( هذا يوم ) هذا مبتدأ ويوم خبره ، وهو معرب ؛ لانه مضاف إلى معرب فبقى على حقه من الاعراب ، ويقرأ" يوم " بالفتح وهو منصوب على الظرف. وهذا فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول قال : أى قال الله هذا القول في يوم والثانى : أن هذا مبتدأ ويوم ظرف للخبر المحذوف : أى هذا يقع أو يكون يوم ينفع وقال الكوفيون : يوم في موضع رفع خبر هذا ، ولكنه بنى على الفتح لاضافته إلى الفعل ، وعندهم يجوز بناؤه ، وإن أضيف إلى معرب ، وذلك عندنا لايجوز إلا إذا أضيف إلى مبنى ، و( صدقهم ) فاعل ينفع ، وقد قرئ شاذا صدقهم بالنصب على أن يكون الفاعل ضمير اسم الله ، وصدقهم بالنصب على أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا له : أى لصدقهم والثانى : أن يكون حذف حرف الجر : أى بصدقهم والثالث : أن يكون مصدرا مؤكدا : أى الذين يصدقون صدقهم كما تقول : تصدق الصدق والرابع : أن يكون مفعولا به ، والفاعل مضمر في الصادقين : أى يصدقون الصدق كقوله : صدقته القتال ، والمعنى : يحققون الصدق .

سورة الانعام

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله تعالى :( بربهم ) الباء تتعلق ب‍( يعدلون ) أى الذين كفروا يعدلون بربهم غيره ، والذين كفروا مبتدأ، ويعدلون الخبر ، والمفعول محذوف ، ويجوز على هذا أن تكون الباء بمعنى عن ، فلا يكون في الكلام مفعول محذوف ، بل يكون يعدلون لازما : أى يعدلون عنه إلى غيره ، ويجوز أن تتعلق الباء بكفروا فيكون المعنى : الذين جحدوا ربهم مائلون عن الهدى قوله تعالى :( خلقكم من طين ) في الكلام حذف مضاف : أى خلق أصلكم ومن طين متعلق بخلق ، ومن هنا لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون حالا : أى خلق أصلكم كائنا من طين( وأجل مسمى ) مبتدأ موصوف ، و( عنده ) الخبر .

قوله تعالى :( وهو الله ) وهو مبتدأ والله الخبر ، و( في السموات ) فيه وجهان : أحدهما : يتعلق ب‍( يعلم ) أى يعلم سركم وجهركم في السموات والارض ، فهما ظرفان للعلم فيعلم على هذا خبر ثان ، ويجوز أن يكون الله بدلا من هو ويعلم الخبر والثانى : أن يتعلق" في " باسم الله ؛ لانه بمعنى المعبود : أى وهو المعبود في السموات والارض ويعلم على هذا خبر ثان أو حال من الضمير في المعبود أو مستأنف وقال أبوعلي : لايجوز أن تتعلق" في " باسم الله ؛ لانه صار بدخول الالف واللام والتغيير الذى دخله كالعلم ولهذا قال تعالى :" هل تعلم له سميا " وقيل : قد تم الكلام على قوله :" في السموات وفى الارض " يتعلق بيعلم ، وهذا ضعيف ؛ لانه سبحانه معبود في السموات وفى الارض ويعلم مافى السماء والارض فلا اختصاص لاحدى الصفتين بأحد الظرفين ، و( سركم وجهركم ) مصدران بمعنى المفعولين : أى مسركم ومجهوركم ، ودل على ذلك قوله :" يعلم ماتسرون وماتعلنون " أى الذى ، ويجوز أن يكونا على بابهما قوله تعالى :( من آية ) موضعه رفع بتأتى ، ومن زائدة ، و( من آيات ) في موضع جر صفة لآية ، ويجوز أن تكون في موضع رفع على موضع آية قوله تعالى :( لما جاء‌هم ) لما ظرف لكذبوا ، وهذا قد عمل فيها وهو قبلها ، ومثله إذا ، و( به ) متعلق ب‍( يستهزئون ) قوله تعالى :( كم أهلكنا ) كم استفهام بمعنى التعظيم فلذلك لايعمل فيها يروا وهى في موضع نصب بأهلكنا ، فيجوز أن تكون كم مفعولا به ، ويكون( من قرن ) تبيينا لكم ، ويجوز أن يكون ظرفا ، ومن قرن مفعول أهلكنا ، ومن زائدة أى كم أزمنة أهلكنا فيها من قبلهم قرونا ، ويجوز أن يكون كم مصدرا : أى كم مرة وكم إهلاكا وهذا يتكرر في القرآن كثيرا( مكناهم ) في موضع جر صفة القرن ، وجمع على المعنى( مالم نمكن لكم ) رجع من الغيبة في قوله :" ألم يروا " إلى الخطاب في لكم ، ولو قال لهم لكان جائزا و" ما " نكرة موصوفة ، والعائد محذوف : أى شيئا لم نمكنه لكم ، ويجوز أن تكون" ما " مصدرية والزمان محذوف أى مدة مالم نمكن لكم : أى مدة تمكنهم أطول من مدتكم ، ويجوز أن تكون" ما " مفعول نمكن على المعنى ؛ لان المعنى أعطيناهم مالم نعطكم ، و( مدرارا ) حال من السماء ، و( تجرى ) المفعول الثانى لجعلنا أو حال من الانهار إذا جعلت جعل متعدية إلى واحد ، و( من تحتهم ) يتعلق بتجرى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في تجرى : أى وهى من تحتهم ، ويجوز أن يكون من تحتهم مفعولا ثانيا لجعل أو حالا من الانهار .

وتجرى في موضع الحال من الضمير في الجار : أى وجعلنا الانهار من تحتهم جارية : أى استقرت جارية ، و( من بعدهم ) يتعلق بأنشأنا ، ولايجوز أن يكون حالا من قرن ؛ لانه ظرف زمان قوله تعالى :( في قرطاس ) نعت لكتاب ، ويجوز أن يتعلق بكتاب على أنه ظرف له ، والكتاب هنا المكتوب في الصحيفة لانفس الصحيفة ، والقرطاس بكسر القاف وفتحها لغتان وقد قرئ بهما ، والهاء في( لمسوه ) يجوز أن ترجع على قرطاس ، وأن ترجع على كتاب قوله تعالى :( مايلبسون ) " ما " بمعنى الذى وهو مفعول" لبسنا " قوله تعالى :( ولقد استهزئ ) يقرأ بكسر الدال على أصل التقاء الساكنين ، وبضمها على أنه أتبع حركتها حركة التاء لضعف الحاجز بينهما ، و( ما ) بمعنى الذى ، وهو فاعل حاق ، و( به ) يتعلق ب‍( يستهزء‌ون ) ومنهم الضمير للرسل فيكون منهم متعلقا بسخروا لقوله :" فيسخرون منهم " ويجوز في الكلام سخرت به ، ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى المستهزئين فيكون منهم حالا من ضمير الفاعل في سخروا قوله تعالى :( كيف كان ) كيف خبر كان ، و( عاقبة ) اسمها ، ولم يؤنث الفعل ؛ لان العاقبة بمعنى المعاد فهو في معنى المذكر ، ولان التأنيث غير حقيقى قوله تعالى :( لمن ) من استفهام ، و( ما ) بمعنى الذى في موضع مبتدإ ، ولمن خبره( قل لله ) أى قل هو لله( ليجمعنكم ) قيل موضعه نصب بدلا من للرحمة وقيل لاموضع له بل هو مستأنف واللام فيه جواب قسم محذوف وقع كتب موقعه( لاريب فيه ) قد ذكر في آل عمران والنساء( الذين خسروا ) مبتدأ( فهم ) مبتدأ ثان ، و( لايؤمنون ) خبره ، والثانى وخبره خبر الاول ، ودخلت الفاء لما في الذين من معنى الشرط وقال الاخفش : للذين خسروا : بدل من المنصوب في ليجمعنكم ، وهو بعيد ؛ لان ضمير المتكلم والمخاطب لايبدل منهما لوضوحهما غاية الوضوح ، وغيرهما دونهما في ذلك قوله تعالى :( أغير الله ) مفعول أول( أتخذ ) و( وليا ) الثانى ، ويجوز أن يكون أتخذ متعديا إلى واحد وهو ولى ، وغير الله صفة له قدمت عليه فصارت حالا ، ولايجوز أن تكون غير هنا استثناء( فاطر السموات ) يقرأ بالجر وهو المشهور ، وجره على البدل من اسم الله ، وقرئ شاذا بالنصب وهو بدل من ولى ، والمعنى

على هذا : أجعل فاطر السموات والارض غير الله ، ويجوز أن يكون صفة لولى ، والتنوين مراد ، وهو على الحكاية : أى فاطر السموات( وهو يطعم ) بضم الياء وكسر العين( ولايطعم ) بضم الياء وفتح العين وهو المشهور ، ويقرأ" ولايطعم " بفتح الياء والعين ، والمعنى على القراء‌تين يرجع إلى الله ، وقرئ في الشاذ" وهو يطعم " يفتح الياء والعين ، ولايطعم بضم الياء وكسر العين ، وهذا يرجع إلى الولى الذى هو غير الله( من أسلم ) أى أول فريق أسلم( ولاتكونن ) أى وقيل لى لاتكونن ، ولو كان معطوفا على ماقبله لقال وأن لاأوكون قوله تعالى :( من يصرف عنه ) يقرأ بضم الياء وفتح الراء على مالم يسم فاعله ، وفى القائم مقام الفاعل وجهان : أحدهما :( يومئذ ) أى من يصرف عنه عذاب يومئذ فحذف المضاف ، ويومئذ مبنى على الفتح والثانى : أن يكون مضمرا في يصرف يرجع إلى العذاب فيكون يومئذ ظرفا ليصرف أو للعذاب أو حالا من الضمير ، ويقرأ بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل : أى من يصرف الله عنه العذاب ، فمن على هذا مبتدأ ، والعائد عليه الهاء في عنه ، وفى( رحمه ) والمفعول محذوف وهو العذاب ، ويجوز أن يكون المفعول يومئذ : أى عذاب يومئذ ، ويجوز أن تجعل" من " في موضع نصب بفعل محذوف تقديره : من يكرم يصرف الله عنه العذاب ، فجعلت يصرف تفسيرا للمحذوف ، ومثله" فإياى فارهبون " ويجوز أن ينصب من يصرف ، وتجعل الهاء في عنه للعذاب : أى أى إنسان يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه ، فأما" من " على القراء‌ة الاولى فليس فيها إلا الرفع على الابتداء ، والهاء في عنه يجوز أن ترجع على" من " وأن ترجع على العذاب قوله تعالى :( فلا كاشف له ) له خبر كاشف( إلا هو ) بدل من موضع لاكاشف ، أو من الضمير في الظرف ، ولايجوز أن يكون مرفوعا بكاشف ، ولابدلا من الضمير فيه ؛ لانك في الحالتين اسم" لا " ومتى أعملته ظاهرا نونته قوله تعالى :( وهو القاهر فوق عباده ) هو مبتدأ ، والقاهر خبره ، وفى فوق وجهان : أحدهما : هو أنه في موضع نصب على الحال من الضمير في القاهر : أى وهو القاهر مستعليا أو غالبا والثانى : هو في موضع رفع على أنه بدل من القاهر أو خبر ثان ، قوله تعالى :( أى شئ ) مبتدأ و( أكبر ) خبره ،( شهادة ) تمييز ، وأى بعض ماتضاف إليه ، فإذا كانت استفهاما اقتضى الظاهر أن يكون جوابها مسمى باسم ماأضيف إليه : أى وهذا يوجب أن يسمى الله شيئا ، فعلى هذا يكون قوله :( قل الله )

جوابا والله مبتدأ والخبر محذوف : أى أكبر شهادة ، وقوله :( شهيد ) خبر مبتدإ محذوف ، ويجوز أن يكون الله مبتدأ وشهيد خبره ، ودلت هذه الجملة على جواب أى من طريق المعنى ، و( بينكم ) تكرير للتأكيد ، والاصل شهيد بيننا ، ولك أن تجعل بين ظرفا يعمل فيه شهيد ، وأن تجعله صفة لشهيد فيتعلق بمحذوف( ومن بلغ ) في موضع نصب عطفا على المفعول في أنذركم وهو بمعنى الذى ، والعائد محذوف ، والفاعل ضمير القرآن : أى وأنذر من بلغه القرآن( قل إنما هو إله واحد ) في ماوجهان : أحدهما : هى كافة ؛ لان عن العمل فعلى هذا هو مبتدأ وإله خبره ، وواحد صفة مبينة وقد ذكر مشروحا في البقرة والثانى : أنها بمعنى الذى في موضع نصب بأن وهو مبتدأ وإله خبره ، والجملة صلة الذى ، وواحد خبر إن وهذا أليق بما قبله قوله تعالى :( الذين آتيناهم الكتاب ) في موضع رفع بالابتداء ، و( يعرفونه ) الخبر والهاء ضمير الكتاب ، وقيل : ضمير النبى صلى الله عليه وسلم( الذين خسروا أنفسهم ) مثل الاولى قوله تعالى :( ويوم نحشرهم ) هو مفعول به ، والتقدير : واذكر يوم نحشرهم و( جميعا ) حال من ضمير المفعول ومفعولا( تزعمون ) محذوفان : أى تزعمونهم شركاء‌كم ، ودل على المحذوف ماتقدم .

قوله تعالى :( ثم لم تكن ) يقرأ بالتاء ، ورفع الفتنة على أنها اسم كان ، و( أن قالوا ) الخبر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالياء ؛ لان تأنيث الفتنة غير حقيقى ، ولان الفتنة هنا بمعنى القول ، ويقرأ بالياء ، ونصب الفتنة على أن اسم كان أن قالوا وفتنتهم الخبر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالتاء على معنى أن قالوا ؛ لان أن قالوا بمعنى القول والمقالة والفتنة( ربنا ) يقرأ بالجر صفة لاسم الله ، وبالنصب على النداء أو على إضمار أعنى وهو معترض بين القسم والمقسم عليه ، والجواب( ماكنا ) قوله تعالى :( من يستمع ) وحد الضمير في الفعل حملا على لفظ" من " وماجاء منه على لفظ الجمع ، فعلى معنى" من " نحو :" من يستمعون " و" من يغوصون له " ( أن يفقهوه ) مفعول من أجله : أى كراهة أن يفقهوه ، و( وقرا ) معطوف على أكنة ، ولايعد الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف فصلا ؛ لان الظرف أحد المفاعيل ، فيجوز تقديمه وتأخيره ، ووحد الوقر هنا ؛ لانه مصدر ، وقد استوفى القول فيه في أول البقرة( حتى إذا ) إذا في موضع نصب بجوابها ، وهو يقول :

وليس لحتى هنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية كما لاتعمل في الجمل ، و( يجادلونك ) حال من ضمير الفاعل في جاء‌وك ، والاساطير جمع واختلف في واحده ، فقيل هو أسطورة ، وقيل واحدها إسطار ، والاسطار جمع سطر بتحريك الطاء ، فيكون أساطير جمع الجمع ، فأما سطر بسكون الطاء فجمعه سطور وأسطر قوله تعالى :( وينأون ) يقرأ بسكون النون ، وتحقيق الهمزة وبإلقاء حركة الهمزة على النون وحذفها فيصير اللفظ بها ينون بفتح النون وواو ساكنة بعدها ، و( أنفسهم ) مفعول يهلكون قوله تعالى :( ولو ترى ) جواب" لو " محذوف تقديره : لشاهدت أمرا عظيما ووقف متعد ، وأوقف لغة ضعيفة ، والقرآن جاء بحذف الالف ، ومنه وقفوا فبناؤه لما لم يسم فاعله ومنه وقفوهم( ولانكذب ، ونكون ) يقرآن بالرفع وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على نرد ، فيكون عدم التكذيب والكون من المؤمنين متمنين أيضا كالرد ، والثانى : أن يكون خبر مبتدإ محذوف : أى ونحن لانكذب ، وفى المعنى وجهان : أحدهما : أنه متمنى أيضا، فيكون في موضع نصب على الحال من الضمير في نرد والثانى : أن يكون المعنى أنهم ضمنوا أن لايكذبوا بعد الرد ، فلا يكون للجملة موضع ويقرآن بالنصب على أنه جواب التمنى ، فلا يكون داخلا في التمنى ، والواو في هذا كالفاء ومن القراء من رفع الاول ونصب الثانى ، ومنهم من عكس ، ووجه كل واحدة منهما على ماتقدم قوله تعالى :( إن هى إلا ) هى كناية عن الحياة ، ويجوز أن يكون ضمير القصة قوله تعالى :( وقفوا على ربهم ) أى على سؤال ربهم ، أو على ملك ربهم قوله تعالى :( بغتة ) مصدر في موضع الحال : أى باغتة ، وقيل : هو مصدر لفعل محذوف ، أى تبغتهم بغتة وقيل : هو مصدر بجاء‌تهم من غير لفظه( ياحسرتنا ) نداء الحسرة والويل على المجاز ، والتقدير : ياحسرة احضرى فهذا أوانك ، والمعنى تنبيه أنفسهم لتذكر أسباب الحسرة ، و( على ) متعلقة بالحسرة ، والضمير في( فيها ) يعود على الساعة ، والتقدير : في عمل الساعة ، وقيل : يعود على الاعمال ، ولم يجر لها صريح ذكر ، ولكن في الكلام دليل عليها( ألا ساء مايزرون ) ساء بمعنى بئس ، وقد تقدم إعرابه في مواضع ويجوز أن تكون ساء على بابها ويكون المفعول محذوفا ، ومامصدرية أو بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وهى في كل ذلك فاعل ساء ، والتقدير : ألا ساء‌هم وزرهم .

قوله تعالى :( وللدار الآخرة ) يقرأ بالالف واللام ، ورفع الآخرة على الصفة والخبر( خير ) ويقرأ" ولدار الآخرة " على الاضافة : إى دار الساعة الآخرة ، وليست الدار مضافة إلى صفتها ؛ لان الصفة هى الموصوف في المعنى ، والشئ لايضاف إلى نفسه ، وقد أجازه الكوفيون .

قوله تعالى :( قد نعلم ) أى قد علمنا ، فالمستقبل بمعنى الماضى( لايكذبونك ) يقرأ بالتشديد على معنى لاينسبونك إلى الكذب ، أى قبل : دعواك النبوة ، بل كانوا يعرفونه بالامانة والصدق ، ويقرأ بالتخفيف وفيه وجهان : أحدهما : هو في معنى المشدد ، يقال أكذبته وكذبته إذا نسبته إلى الكذب والثانى : لايجدونك كذبا يقال : أكذبته إذا أصبته ، كذلك كقولك : أحمدته إذا أصبته محمودا( بآيات الله ) الباء تتعلق ب‍( يجحدون ) وقيل : تتعلق بالظالمين كقوله تعالى :" وآيتنا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها " قوله تعالى :( من قبلك ) لايجوز أن يكون صفة لرسل ؛ لانه زمان ، والجثة لاتوصف بالزمان وإنما هى متعلقة بكذبت( وأوذوا ) يجوز أن يكون معطوفا على كذبوا ، فتكون( حتى ) متعلقة بصبروا ، ويجوز أن يكون الوقف تم على كذبوا ، ثم أستأنف فقال : وأوذوا ، فتتعلق حتى به ، والاول أقوى( ولقد جاء‌ك ) فاعل جاء‌ك مضمر فيه ، قيل : المضمر المجئ ، وقيل المضمر النبأء ، ودل عليه ذكر الرسل ؛ لان من ضرورة الرسل الرسالة وهى نبأء ، وعلى كلا الوجهين يكون( من نبإ المرسلين ) حالا من ضمير الفاعل ، والتقدير : من جنس نبأ المرسلين ، وأجاز الاخفش أن تكون من زائدة والفاعل نبأ المرسلين وسيبويه لايجيز زيادتها في الواجب ، ولايجوز عند الجميع أن تكون من صفة لمحذوف ؛ لان الفاعل لايحذف ، وحرف الجر إذا لم يكن زائدا لم يصح أن يكون فاعلا ؛ لان حرف الجر يعدى ، وكل فعل يعمل في الفاعل بغير معد ، ونبأ المرسلين بمعنى إنبائهم ، ويدل على ذلك قوله تعالى :" نقص عليك من أنباء الرسل " قوله تعالى :( وإن كان كبر عليك ) جواب إن هذه( فإن استطعت ) فالشرط الثانى جواب الاول وجواب الشرط الثانى محذوف تقديره : فافعل ، وحذف لظهور معناه وطول الكلام( في الارض ) صفة لنفق ، ويجوز أن يتعلق بتبتغى ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أى وأنت في الارض ، ومثله( في السماء ) .

قوله تعالى :( والموتى يبعثهم الله ) في الموتى وجهان : أحدهما : هو في ؟ ؟ موضع نصب بفعل محذوف : أى ويبعث الله الموتى ، وهذا أقوى ؛ لانه اسم قد عطف على اسم عمل فيه الفعل والثانى : أن يكون مبتدأ ومابعده الخبر ويستجيب بمعنى يجيب قوله تعالى :( من ربه ) يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يتعلق بنزل قوله تعالى :( في الارض ) يجوز أن يكون في موضع جر صفة لدابة ، وفى موضع رفع صفة لها أيضا على الموضع ؛ لان من زائدة( ولاطائر ) معطوف على لفظ دابة وقرئ بالرفع على الموضع( بجناحيه ) يجور أن تتعلق الباء بيطير ، وأن تكون حالا وهو توكيد ، وفيه رفع مجاز ؛ لان غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع( من شئ ) " من " زائدة" وشئ " هنا واقع موقع المصدر : أى تفريطا ، وعلى هذا التأويل لايبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوى على ذكر كل شئ صريحا ونظير ذلك" لايضركم كيدهم شيئا " : أى ضررا ، وقد ذكرنا له نظائر ، ولايجوز أن يكون شيئا مفعولا به ؛ لان فرطنا لاتتعدى بنفسها بل بحرف الجر ، وقد عديت بفى إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف اخر ، ولايصح أن يكون المعنى ماتركنا في الكتاب من شئ ؛ لان المعنى على خلافه ، فبان أن التأويل ماذكرنا قوله تعالى :( والذين كذبوا ) مبتدأ ، و( صم بكم ) الخبر مثل حلو حامض والواو لاتمنع ذلك ، ويجوز أن يكون صم خبر مبتدأ : محذوف تقديره : بعضهم صم وبعضهم بكم( في الظلمات ) يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير المقدر في الخبر ، والتقدير : أى هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون في الظلمات خبر مبتدإ محذوف : أى هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون صفة لبكم : أى كائنون في الظلمات ، ويجوز أن يكون ظرفا لصم أو بكم أو لما ينوب عنهما من الفعل( من يشإ الله ) من في موضع مبتدإ ، والجواب الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف ؛ لان التقدير : من يشإ الله إضلاله أو عذابه ، فالمنصوب بيشأ من سبب" من " فيكون التقدير : من يعذب أو من يضلل ومثله مابعده قوله تعالى :( قل أرأيتكم ) يقرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام فتنفتح اللام وتحذف الهمزة ، وهو قياس مطرد في القرآن وغيره ، والغرض منه التخفيف ويقرأ بالتحقيق وهو الاصل ، وأما الهمزة التى بعد الراء فتحقق على الاصل ، وتلين للتخفيف وتحذف ، وطريق ذلك أن تقلب ياء وتسكن ، ثم تحذف لالتقاء الساكنين

قرب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل ، فأما التاء فضمير الفاعل فإذا اتصلت بها الكاف التى للخطاب كانت بلفظ واحد في التثنية والجمع والتأنيث ، وتختلف هذه المعانى على الكاف فتقول في الواحد أرأيتك ، ومنه قوله تعالى :" أرأيتك هذا الذى كرمت على " وفى التثنية أرأيتكما ، وفى الجمع المذكر أرأيتكم ، وفى المؤنث أرأيتكن والتاء في جميع ذلك مفتوحة ، والكاف حرف للخطاب وليست اسما ، والدليل على ذلك أنها لو كانت اسما لكانت إما مجرورة وهو باطل إذ لاجار هنا ، أو مرفوعة ، وهو باطل أيضا لامرين : أحدهما : أن الكاف ليست من ضمائر المرفوع والثانى : أنه لارافع لها ، إذ ليست فاعلا ؛ لان التاء فاعل ، ولايكون لفعل واحد فاعلان ، وإما أن تكون منصوبة ، وذلك باطل لثلاثة أوجه : أحدها : أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك : أرأيت زيدا مافعل ، فلو جعلت الكاف مفعولا لكان ثالثا ، والثانى : أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى ، وليس المعنى على ذلك إذ ليس الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ، ولذلك قلت أرأيتك زيدا ، وزيد غير المخاطب ، ولاهو بدل منه ، والثالث : أنه لو كان منصوبا على أنه مفعول لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء ، فكنت تقول : أرأيتما كما وأرأيتموكم وأرأيتكن وقد ذهب الفراء إلى أن الكاف اسم مضمر منصوب في معنى المرفوع ، وفيما ذكرناه إبطال لمذهبه فأما مفعول أرأيتكم في هذه الآية ، فقال قوم هو محذوف دل الكلام عليه تقديره : أرأيتكم عبادتكم الاصنام هل تنفعكم عند مجئ الساعة ، ودل عليه قوله :" أغير الله تدعون " وقال آخرون : لايحتاج هذا إلى مفعول ؛ لان الشرط وجوابه قد حصل معنى المفعول ، وأما جواب الشرط الذى هو قوله :( إن أتاكم عذاب الله ) فما دل عليه الاستفهام في قوله :( أغير الله ) تقديره : إن أتتكم الساعة دعوتم الله ، وغير منصوب ب‍( تدعون ) .

قوله تعالى :( بل إياه ) هو مفعول( تدعون ) الذى بعده( إليه ) يجوز أن يتعلق بتدعون ، وأن يتعلق بيكشف : أى يرفعه إليه ، و" ما " بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، وليست مصدرية إلا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول قوله تعالى :( بالبأساء والضراء ) فعلاء فيهما مؤنث لم يستعمل منه مذكر لم يقولوا بأس وبأساء وضر وضراء كما قالوا أحمر وحمراء قوله تعالى :( فلولا إذ ) " إذ " في موضع نصب ظرف ل‍( تضرعوا ) أى فلولا تضرعوا إذ( ولكن ) استدراك على المعنى : أى ماتضرعوا ولكن .

قوله تعالى :( بغتة ) مصدرية في موضع الحال من الفاعل : أى مباغتين أو من المفعولين : أى مبغوتين ، ويجوز أن يكون مصدرا على المعنى ؛ لان أخذناهم بمعنى بغتناهم( فإذا هم ) إذا هنا للمفاجأة ، وهى ظرف مكان وهم مبتدأ ، و( مبلسون ) خبره ، وهو العامل في إذا قوله تعالى :( إن أخذ الله سمعكم ) قد ذكرنا الوجه في إفراد السمع مع جمع الابصار والقلوب في أول البقرة( من ) استفهام في موضع رفع بالابتداء ، و( إله ) خبره و( غير ال له ) صفة الخبر ، و( يأتيكم ) في موضع الصفة أيضا ، والاستفهام هنا بمعنى الانكار ، والهاء في( به ) تعود على السمع ؛ لانه المذكور أولا ، وقيل تعود على معنى المأخوذ والمحتوم عليه ، فلذلك أفرد( كيف ) حال ، والعامل فيها( نصرف ) قوله تعالى :( هل يهلك ) الاستفهام هنا بمعنى التقرير ، فلذلك ناب عن جواب الشرط : أى إن أتاكم هلكتم .

قوله تعالى :( مبشرين ومنذرين ) حالان من المرسلين( فمن آمن ) يجوز أن يكون شرطا ، وأن يكون بمعنى الذى وهى مبتدأ في الحالين ، وقد سبق القول على نظائره قوله تعالى :( بما كانوا يفسقون ) مامصدرية : أى بفسقهم ، وقد ذكر في أوائل البقرة ، ويقرأ بضم السين وكسرهاوهما لغتان قوله تعالى :( بالغداة ) أصلها غدوة ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وهى نكرة ويقرأ" بالغدوة " بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها ، وقد عرفها بالالف واللام وأكثر ماتستعمل معرفة علما ، وقد عرفها هنا بالالف واللام وأما( العشى ) فقيل هو مفرد ، وقيل : هو جمع عشية و( يريدون ) حال( من شئ ) " من " زائدة وموضعها رفع بالابتداء ، وعليك الخبر ومن حسابهم صفة لشئ قدم عليه فصار حالا ، وكذلك الذى بعده إلا أنه قدم من حسابك على عليهم ، ويجوز أن يكون الخبر من حسابهم ، وعليك صفة لشئ مقدمة عليه( فتطردهم ) جواب لما النافية فلذلك نصب( فتكون ) جواب النهى وهو" لاتطرد " قوله تعالى :( ليقولوا ) اللام متعلقة بفتنا : أى اختبرناهم ليقولوا فنعاقبهم بقولهم ، ويجوز أن تكون لام العاقبة ، و( هؤلاء ) مبتدأ ، و( من الله عليهم ) الخبر ، والجملة في موضع نصب بالقول ، ويجوز أن يكون هؤلاء في موضع نصب بفعل محذوف فسره مابعده تقديره : أخص هؤلاء أو فضل ، و( من ) متعلقة بمن :

أى ميزهم علينا ، ويجوز أن تكون حالا : أى من عليهم منفردين ،( بالشاكرين ) يتعلق بأعلم ؛ لانه ظرف ، والظرف يعمل فيه معنى الفعل بخلاف المفعول ، فإن أفعل لايعمل فيه قوله تعالى :( وإذا جاء‌ك ) العامل في إذا معنى الجواب : أى إذا جاء‌ك سلم عليهم ، و( سلام ) مبتدأ ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من معنى الفعل( كتب ربكم ) الجملة محكية بعد القول أيضا( أنه من عمل ) يقرأ بكسر إن وفتحها ، ففى الكسر وجهان : أحدهما : هى مستأنفة والكلام تام قبلها والثانى : أنه حمل" كتب " على قال فكسرت إن بعده ، وأما الفتح ففيه وجهان : أحدهما : هو بدل من الرحمة : أى كتب أنه من عمل والثانى : أنه مبتدأ وخبره محذوف : أى عليه أنه من عمل ، ودل على ذلك ماقبله ، والهاء ضمير الشأن ، ومن بمعنى الذى أو شرط ، وموضعها مبتدأ ، و( منكم ) في موضع الحال من ضمير الفاعل و( بجهالة ) حال أيضا : أى جاهلا ويجوز أن يكون مفعولا به : أى بسبب الجهل ، والهاء في( بعده ) تعود على العمل أوعلى السوء( فإنه ) يقرأ بالكسر وهو معطوف على أن الاولى ، أو تكرير للاولى عند قوم ، وعلى هذا خبر من محذوف دل عليه الكلام ، ويجوز أن يكون العائد محذوفا : أى فإنه غفور له ، وإذا جعلت" من " شرطا فالامر كذلك ، ويقرأ بالفتح وهو تكرير للاولى على قراء‌ة من فتح الاولى أو بدل منها عند قوم ، وكلاهما ضعيف لوجهين : أحدهما : أن البدل لايصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء زائدة وهو ضعيف والثانى : أن ذلك يؤدى إلى أن لايبقى لمن خبر ولاجواب إن جعلتها شرطا والوجه أن تكون أن خبر مبتدأ محذوف : أى فشأنه أنه غفور له ، أو يكون المحذوف ظرفا : أى فعليه أنه فتكون أأن إما مبتدأ وإما فاعلا قوله تعالى :( وكذلك ) الكاف وصف لمصدر محذوف : أى نفصل الآيات تفصيلا مثل الذى( وليستبين ) يقرأ بالياء ، و( سبيل ) فاعل : أى يتبين ، وذكر السبيل وهو لغة فيه ، ومنه قوله تعالى :" وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا " ويجوز أن تكون القراء‌ة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقى ، ويقرأ بالتاء والسبيل فاعل مؤنث وهو لغة فيه ، ومنه" قل هذه سبيلى " ويقرأ بنصب السبيل ، والفاعل المخاطب ، واللام تتعلق بمحذوف : أى لتستبين فصلنا .

قوله تعالى :( وكذبتم ) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا ، وقد معه مزادة ، والهاء في( به ) يعود على ربى ، ويجوز أن تعود على معنى البينة ؛ لانها في معنى

البرهان والدليل( يقضى الحق ) يقرأ بالضاد من القضاء ، وبالصاد من القصص ، والاول أشبه بخاتمة الآية قوله تعالى :( مفاتح ) هو جمع مفتح ، والمفتح الخزانة ، فأما مايفتح به فهو مفتاح وجمعه مفاتيح ، وقد قيل مفتح أيضا( لايعلمها ) حال من مفاتح ، والعامل فيها ماتعلق به الظرف ، أو نفس الظرف إن رفعت به مفاتح ، و( من ورقة ) فاعل( ولاحبة ) معطوف على لفظ ورقة ، ولو رفع على الموضع جاز( ولارطب ولايابس ) مثله ، وقد قرئ بالرفع على الموضع( إلا في كتاب ) أى إلا هو في كتاب ، ولايجوز أن يكون استثناء يعمل فيه( يعلمها ) ؛ لان المعنى يصير : وماتسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب فينقلب معناه(١) إلى الاثبات : أى لايعلمها في كتاب ، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب ، فإذا يكون الاستثناء الثانى بدلا من الاول : أى وماتسقط من ورقة إلا هى في كتاب ومايعلمها .

قوله تعالى :( بالليل ) الباء هنا بمعنى في ، وجاز ذلك ؛ لان الباء للالصاق ، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما( ليقضى أجل ) على مالم يسم فاعله ، ويقرأ على تسمية الفاعل ، وأجلا نصب قوله تعالى :( ويرسل عليكم ) يحتمل أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مستأنفا ، والثانى : أن يكون معطوفا على قوله يتوفاكم ، ومابعده من الافعال المضارعة والثالث : أن يكون معطوفا على القاهر ؛ لان اسم الفاعل في معنى يفعل ، وهو نظير قولهم الطائر فيغضب زيد الذباب والرابع : أن يكون التقدير وهو يرسل ، وتكون الجملة حالا إما من الضمير في القاهر ، أو من الضمير في الظرف وعليكم فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بيرسل ، والثانى : أن يكون في نية التأخير وفيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بنفس( حفظة ) والمفعول محذوف : أى يرسل من يحفظ عليكم أعمالكم والثانى : أن يكون صفة لحفظة قدمت فصار حالا( توفته ) يقرأ بالتاء على تأنيث الجماعة ، وبألف ممالة على إرادة الجمع ، ويقرأ شاذا" تتوفاه " على الاستقبال( يفرطون ) بالتشديد : أى ينقصون مما أمروا ، ويقرأ شاذا بالتخفيف : أى يزيدون على ماأمروا ، قوله تعالى :( ثم ردوا ) الجمهور على ضم الراء وكسرة

الدال الاولى محذوفة ليصلح الادغام ، ويقرأ بكسر الراء على نقل كسرة الدال الاولى إلى الراء( مولاهم الحق ) صفتان ، وقرئ الحق بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف : أى الرد الحق أو على إضمار أعنى .

__________________

(١) قوله : فينقلب معناه إلخ كذا في جميع النسخ التى بأيدينا ، ولايخفى مافيه ، فليتأمل اه‍ (*)

قوله تعالى :( ينجيكم ) يقرأ بالتشديد والتخفيف ، والماضى أنجا ونجى ، والهمزة والتشديد للتعدية( تدعونه ) في موضع الحال من ضمير المفعول في ينجيكم( تضرعا ) مصدر والعامل فيه تدعون من غير لفظه بل معناه ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وكذلك( خفية ) ويقرأ بضم الخاء وكسرها وهما لغتان ، وقرئ" وخيفة " من الخوف وهو مثل قوله تعالى :" واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية " ( لئن أنجيتنا ) على الخطاب : أى يقولون لئن أنجيتنا ويقرأ لئن أنجانا على الغيبة ، وهو موافق لقوله يدعونه( من هذه ) أى من هذه الظلمة والكربة .

قوله تعالى :( من فوقكم ) يجوز أن يكون وصفا للعذاب وأن يتعلق بيبعث وكذلك( من تحت ) ،( أو يلبسكم ) الجمهور على فتح الياء : أى يلبس عليكم أموركم ، فحذف حرف الجر والمفعول ، والجيد أن يكون التقدير يلبس أموركم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ويقرأ بضم الياء : أى يعمكم بالاختلاف ، و( شيعا ) جمع شيعة وهو حال ، وقيل هو مصدر والعامل فيه يلبسكم من غير لفظه ، ويجوز على هذا أن يكون حالا أيضا : أى مختلفين قوله تعالى :( لست عليكم ) على متعلق ب‍( وكيل ) ويجوز على هذا أن يكون حالا من وكيل على قول من أجاز تقديم الحال على حرف الجر قوله تعالى :( مستقر ) مبتدأ والخبر الظرف قبله أو فاعل ، والعامل فيه الظرف وهو مصدر بمعنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون بمعنى المكان قوله تعالى :( غيره ) إنما ذكر الهاء ؛ لانه أعادها على معنى الآيات ؛ لانها حديث وقرآن( ينسينك ) يقرأ بالتخفيف والتشديد وماضيه نسى وأنسى ، والهمزة والتشديد لتعدية الفعل إلى المفعول الثانى ، وهو محذوف : أى ينسينك الذكر أو الحق قوله تعالى :( من شئ ) من زائدة ، ومن حسابهم حال ، والتقدير : شئ من حسابهم( ولكن ذكرى ) أى ولكن نذكرهم ذكرى فيكون في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع : أى هذا ذكرى ، أو عليهم ذكرى .

قوله تعالى :( أن تبسل ) مفعول له : أى مخافة أن تبسل( ليس لها ) يجوز أن تكون الجملة في موضع رفع صفة لنفس ، وأن تكون في موضع حال من الضمير في كسبت ، وأن تكون مستأنفة( من دون الله ) في موضع الحال : أى ليس لها ولى من دون الله ، ويجوز أن يكون من دون الله خبر ليس ولها تبيين .

وقد ذكرنا مثاله( كل عدل ) انتصاب كل على المصدر ؛ لانها في حكم ماتضاف إليه( أولئك الذين ) جمع على المعنى ، وأولئك مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما : الذين أبسلوا ، فعلى هذا يكون قوله :( لهم شراب ) فيه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في أبسلوا ، والثانى : هو مستأنف والوجه الآخر : أن يكون الخبر لهم شراب ، والذين أبسلوا بدل من أولئك أو نعت ، أو يكون خبرا أيضا ، ولهم شراب خبرا ثانيا

قوله تعالى :( أندعوا ) الاستفهام بمعنى التوبيخ ،" وما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، و( من دون الله ) متعلق بندعو ، ولايجوز أن يكون حالا من الضمير في( ينفعنا ) ، ولامفعولا لينفعنا لتقدمه على" ما " والصلة والصفة لاتعمل فيما قبل الموصول والموصوف( ونرد ) معطوف على ندعو ، ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال : أى ونحن نرد ، و( على أعقابنا ) حال من الضمير في نرد : أى ترد منقلبين أو متأخرين( كالذى ) في الكاف وجهان : أحدهما : هى حال من الضمير في نرد ، أو بدل من على أعقابنا : أى مشبهين للذى( استهوته ) والثانى : أن تكون صفة لمصدر محذوف : أى ردا مثل رد الذى استهوته ، يقرأ استهوته واستهواه مثل توفته وتوفاه وقد ذكر ، والذى يجوز أن يكون هنا مفردا : أى كالرجل الذى أو كالفريق الذى ، ويجوز أن يكون جنسا ، والمراد الذين( في الارض ) يجوز أن يكون متعلقا باستهوته ، وأن يكون حالا من( حيران ) أى حيران كائنا في الارض ويجوز أن يكون حالا من الضمير في حيران ، وأن يكون حالا من الهاء في استهوته وحيران حال من الهاء أو الضمير في الظرف ، ولم ينصرف ؛ لان مؤنثه حيرى( له أصحاب ) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، وأن تكون حالا من الضمير في حيران ، أو من الضمير في الظرف ، أو بدلا من الحال التى قبلها( ائتنا ) أى يقولون ائتنا( لنسلم ) أى أمرنا بذلك لنسلم ، وقيل : اللام بمعنى الباء ، وقيل : هى زائدة : أى أن نسلم .

قوله تعالى :( وأن أقيموا الصلاة ) أن مصدرية ، وهى معطوفة على لنسلم ، وقيل : هو معطوف على قوله :" إن الهدى هدى الله " والتقدير : وقل أن أقيموا ، وقيل : هو محمول على المعنى : أى قيل لنا أسلموا ، وأن أقيموا قوله تعالى :( ويوم يقول ) فيه جملة أوجه : أحدها : هو معطوف على الهاء في اتقوه : أى واتقوا عذاب يوم يقول والثانى : هو معطوف على السموات : أى خلق يوم يقول والثالث : هو خبر( قوله الحق ) أى وقوله الحق يوم يقول ، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر ، والحق صفة لقوله .

والرابع : هو ظرف لمعنى الجملة التى هى قوله الحق : أى يحق قوله في يوم يقول كن والخامس : هو منصوب على تقدير واذكر ، وأما فاعل" فيكون " ففيه أوجه : أحدها : هو جميع ما يخلقه الله في يوم القيامة والثانى : هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله :" يوم ينفخ في الصور " والثالث : هو ضمير اليوم : والرابع : هو قوله الحق : أى فيوجد قوله الحق ، وعلى هذا يكون قوله بمعنى مقوله : أى فيوجد ما قال له كن ، فخرج مما ذكرنا أن قوله يجوز أن يكون فاعلا ، والحق صفته أو مبتدأ ، واليوم خبره والحق صفته ، وأن يكون مبتدأ ، والحق صفته ، ويوم ينفخ خبره أو مبتدأ ، والحق خبره قوله تعالى :( يوم ينفخ ) يجوز أن يكون خبر قوله على ماذكرنا ، وأن يكون ظرفا للملك أو حالا منه ، والعامل له أو ظرفا لتحشرون أو ليقول ، أو لقوله الحق أو لقوله عالم الغيب( عالم الغيب ) الجمهور على الرفع ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون فاعل يقول كن ، وأن يكون صفة للذى ، وقرئ بالجر بدلا من رب العالمين ، أو من الهاء في له قوله تعالى :( وإذ قال إبراهيم ) إذ في موضع نصب على فعل محذوف : أى واذكروا وهو معطوف على أقيموا ، و( آزر ) يقرأ بالمد ووزنه أفعل ، ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الآزر أو الوزر ، ومن اشتقه من واحد منهما قال : هو عربى ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه بدل من أبيه ، وبالضم على النداء وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين الراء وسكون الزاى ، والازر الخلق مثل الاسر ، ويقرأ بفتح الاولى وكسر الثانية ، وفيه وجهان : أحدهما : أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلا ، ومعناها النقل ، والثانى : هى بدل من الواو ، وأصلها وزر كما قالوا وعاء وإعاء ، ووسادة وإسادة والهمزة الاولى على هاتين القراء‌تين للاستفهام بمعنى الانكار ، ولا همزة في تتخذ وفى انتصابه على هذا وجهان : أحدهما : هو مفعول من أجله : أى لتحيرك واعوجاج دينك تتخذ والثانى : هو صفة لاصنام قدمت عليها وعلى العامل فيها فصارت حالا : أى أتتخذ أصناما ملعونة أو معوجة ، و( أصناما ) مفعول أول ، و( آلهة ) ثان ، وجاز أن يجعل المفعول الاول نكرة لحصول الفائدة من الجملة ، وذلك يسهل في المفاعيل مالا يسهل من المبتدإ قوله تعالى :( وكذلك ) في موضعه وجهان : أحدهما : هو نصب على إضمار وأريناه .

تقديره : وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك : أى ما رآه صوابا باطلاعنا إياه عليه ، ويجوز أن يكون منصوبا ب‍( نرى ) التى بعده على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : نريه ملكوت السموات والارض رؤية كرؤيته ضلال أبيه ، وقيل : الكاف بمعنى اللام : أى ولذلك نريه. والوجه الثانى : أن تكون الكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف : أى والامر كذلك : أى كما رآه من ضلالتهم قوله تعالى :( وليكون ) أى وليكون( من الموقنين ) أريناه وقيل التقدير : ليستدل وليكون قوله تعالى :( رأى كوكبا ) يقرأ بفتح الراء والهمزة والتفخيم على الاصل ، وبالامالة ؛ لان الالف منقلبة عن ياء كقولك : رأيت رؤية ، ويقرأ بجعل الهمزتين بين بين ، وهو نوع من الامالة ، ويقرأ بجعل الراء كذلك إتباعا للهمزة ، ويقرأ بكسرهما وفيه وجهان : أحدهما : أنه كسر الهمزة للامالة ثم أتبعها الراء والثانى : أن أصل الهمزة الكسر بدليل قولك في المستقبل يرى ، أى يرأى ، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق كما تقول وسع يسع ، ثم كسرت الحرف الاول في الماضى إتباعا لكسرة الهمزة ، فإن لقى الالف ساكن مثل رأى الشمس ، فقد قرئ بفتحهما على الاصل وبكسرهما على ماتقدم ، وبكسر الراء وفتح الهمزة ؛ لان الالف سقطت من اللفظ لاجل الساكن بعدها ، والمحذوف هنا في تقدير الثابت ، وكان كسر الراء تنبيها على أن الاصل كسر الهمزة ، وأن فتحها دليل على الالف المحذوفة( هذا ربى ) مبتدأ وخبر ، تقديره : أهذا ربى ، وقيل : هو على الخبر : أى هو غير استفهام .

قوله تعالى :( بازغة ) هو حال من الشمس ، وإنما قال للشمس هذا على التذكير ؛ لانه أراد هذا الكوكب أو الطالع أو الشخص أو الضوء أو الشئ أو ؛ لان التأنيث غير حقيقى قوله تعالى :( للذى فطر السموات ) أو لعبادته أو لرضاه قوله تعالى :( أتحاجونى ) يقرأ بتشديد النون على إدغام نون الرفع في نون الوقاية والاصل تحاجوننى ، ويقرأ بالتخفيف على حذف إحدى النونين وفي المحذوفة وجهان : أحدهما : هى نون الوقاية ؛ لانها الزائدة التى حصل بها الاستثقال ، وقد جاء ذلك في الشعر والثانى : المحذوفة نون الرفع ؛ لان الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء ونون الرفع لا تكسر ، وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا قال الشاعر :

كل له نية في بغض صاحبه

بنعمة الله نقليكم وتقلونا

أى تقلوننا ، والنون الثانية هنا ليست وقاية بل هى من الضمير ، وحذف بعض الضمير لا يجوز وهو ضعيف أيضا ؛ لان علامة الرفع لا تحذف إلا بعامل( ماتشركون به ) " ما " بمعنى الذى : أى ولا أخاف الصنم الذى تشركونه به : أى بالله ، فالهاء في به ضمير اسم الله تعالى ، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ما : أى ولا أخاف الذى تشركون بسببه ولا تعود على الله ، ويجوز أن تكون" ما " نكرة موصوفة ، وأن تكون مصدرية( إلا أن يشاء ) يجوز أن يكون استثناء من جنس الاول تقديره : إلا في حال مشيئة ربى : أى لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال ، ويجوز أن يكون من غير الاول : أى لكن أخاف أن يشاء ربى خوفى ما أشركتم ، و( شيئا ) نائب عن المصدر : أى مشيئة ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أى إلا أن يشاء ربى أمرا غير ما قلت ، و( علما ) تمييز وكل شئ مفعول وسع : أى علم كل شئ ، ويجوز أن يكون علما على هذا التقدير مصدرا لمعنى وسع ؛ لان ما يسع الشئ فقد أحاط به ، والعامل بالشئ محيط بعلمه : قوله تعالى :( وكيف أخاف ) كيف حال ، والعامل فيها أخاف وقد ذكر ، و( ماأشركتم ) يجوز أن تكون" ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف ، وأن تكون مصدرية( ما لم ) " ما " بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ، وهى في موضع نصب بأشركتم ، و( عليكم ) متعلق بينزل ، ويجوز أن يكون حالا من( سلطان ) أى ما لم ينزل به حجة عليكم ، والسلطان مثل الرضوان والكفران ، وقد قرئ بضم اللام وهى لغة أتبع فيها الضم .

قوله تعالى :( الذين آمنوا ) فيه وجهان : أحدهما : هو خبر مبتدإ محذوف : أى هم الذين والثانى : هومبتدأ ، و( أولئك ) بدل منه أو مبتدأ ثان ،( لهم الامن ) مبتدأ وخبر الجملة خبر لما قبلها ، ويجوز أن يكون الامن مرفوعا بالجار ؛ لانه معتمد على ما قبله قوله تعالى :( وتلك ) هو مبتدأ ، وفى( حجتنا ) وجهان : أحدهما : هو بدل من تلك ، وفي( آتيناها ) وجهان : أحدهما : هو خبر عن المبتدإ ، و( على قومه ) متعلق بمحذوف : أى آتيناها إبراهيم حجة على قومه أو دليلا والثانى : أن تكون حجتنا خبر تلك ، وآتيناها في موضع الحال من الحجة ، والعامل معنى الاشارة ، ولا يجوز أن يتعلق على بحجتنا ؛ لانها مصدر وآتيناها خبر أو حال ، وكلاهما لا يفصل بين الموصول والصلة يجوز أن يكون في موضع الحال من آتيناها ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ بالنون والياء ، وكذلك في نشاء والمعنى ظاهر ،( درجات ) يقرأ بالاضافة وهو مفعول نرفع ، ورفع درجة الانسان رفع له ، ويقرأ بالتنوين ، و( من ) على هذا مفعول نرفع ، ودرجات ظرف أو حرف الجر محذوف منها : أى إلى درجات .

قوله تعالى :( كلا هدينا ) كلا منصوب بهدينا ، والتقدير : كلا منهما( ونوحا هدينا ) أى وهدينا نوحا ، والهاء في( ذريته ) تعود على نوح والمذكورون بعده من الانبياء ذرية نوح ، والتقدير : وهدينا من ذريته هؤلاء ، وقيل : تعود على إبراهيم : وهذا ضعيف ؛ لان من جملتهم لوطا وليس من ذرية إبراهيم( وكذلك نجزى ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف : أى ونجزى المحسنين جزاء مثل ذلك ، وأما( عيسى ) فقيل : هو أعجمى لا يعرف له اشتقاق ، وقيل : هو مشتق من التعيش وهو البياض ، وقيل : من العيس وهو ماء الفحل ، وقيل : هو من عاس يعوس إذا صلح ، فعلى هذا تكون الياء منقلبة عن واو ، وأما( اليسع ) فيقرأ بلام ساكنة خفيفة وياء مفتوحة وفيه وجهان : أحدهما : هو اسم أعجمى علم ، والالف واللام فيه زائدة كما زيدت في النسر ، وهو الصنم ؛ لانه صنم بعينه ، وكذلك قالوا في عمر والعمر ، وكذلك اللات والعزى والثانى أنه عربى ، وهو فعل مضارع سمى به ولا ضمير فيه ، فأعرب ثم نكر ثم عرف بالالف واللام ، وقيل : اللام على هذا زائدة أيضا ، ويسع أصله يوسع بكسر السين ، ثم حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم فتحت السين من أجل حرف الحلق

ولم ترد الواو ؛ لان الفتحة عارضة ، ومثله يطأ ويقع ويدع( وكلا ) منصوب بفضلنا قوله تعالى :( ومن آبائهم ) هو معطوف على وكلا : أى وفضلنا كلا من آبائهم ، أو وهدينا كلا من آبائهم .

قوله تعالى :( ذلك ) مبتدأ ، و( هدى الله ) خبره ، و( يهدى به ) حال من الهدى ، والعامل فيه الاشارة ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله تعالى ، ويجوز أن يكون هدى الله بدلا من ذلك ، ويهدى به الخبر ، و( من عباده ) حال من" من " أو من العائد المحذوف ، والباء في( بها ) الاخيرة تتعلق ب‍( كافرين ) والباء في بكافرين زائدة : أى ليسوا كافرين بها قوله تعالى :( اقتده ) يقرأ بسكون الهاء وإثباتها في الوقف دون الوصل ، وهى على هذا هاء السكت ، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا لشبهها بهاء الاضمار ، ومنهم من يكسرها .

وفيه وجهان : أحدهما : هى هاء السكت أيضا شبهت بهاء الضمير وليس بشئ ، والثانى : هى هاء الضمير والمضمر المصدر : أى اقتد الاقتداء ومثله :هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب ، فالهاء ضمير الدرس لا مفعول ؛ لان يدرس قد تعدى إلى القرآن ، وقيل : من سكن الهاء جعلها هاء الضمير وأجرى الوصل مجرى الوقف ، والهاء في( عليه ) ضمير القرآن والتبليغ .

قوله تعالى :( حق قدره ) حق منصوب نصب المصدر وهو في الاصل وصف : أى قدره الحق ، ووصف المصدر إذا أضيف إليه ينتصب نصب المصدر ، ويقرأ" قدره " بسكون الدال وفتحها ، و( إذ ) ظرف لقدروا ، و( من شئ ) مفعول أنزل ، ومن زائدة( نورا ) حال من الهاء في به أو من الكتاب وبه يجوز أن تكون مفعولا به ، وأن تكون حالا ، و( تجعلونه ) مستأنف لاموضع له ،( وقراطيس ) أى في قراطيس ، وقيل : ذا قراطيس ، وقيل : ليس فيه تقدير محذوف ، والمعنى : أنزلوه منزلة القراطيس التى لا شئ فيها في ترك العمل به ، و( تبدونها ) وصف للقراطيس( وتخفون ) كذلك ، والتقدير : وتخفون كثيرا منها ، ويقرأ في المواضع الثلاثة بالياء على الغيبة حملا على ما قبلها في أول الآية ، وبالتاء على الخطاب وهو مناسب لقوله( وعلمتم ) أى وقد علمتم ، والجملة في موضع الحال من ضمير الفاعل في تجعلونه على قراء‌ة التاء ، وعلى قراء‌ة الياء

يجوز أن يكون وعلمتم مستأنفا ، وأن يكون رجع من الغيبة إلى الخطاب ، و( قل الله ) جواب" قل من أنزل الكتاب " وارتفاعه بفعل محذوف : أى أنزله الله ، ويجوز أن يكون التقدير : هو الله ، أو المنزل الله ، أو الله أنزله ( في خوضهم ) يجوز أن يتعلق بذرهم على أنه ظرف له وأن يكون حالا من ضمير المفعول : أى ذرهم خائضين ، وأن يكون متعلقا( يلعبون ) ويلعبون في موضع الحال ، وصاحب الحال ضمير المفعول في ذرهم إذا لم يجعل في خوضهم حالا منه ، وإن جعلته حالا منه كان الحال الثانية من ضمير الاستقرار في الحال الاولى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في خوضهم ، ويكون العامل المصدر ، والمجرور فاعل في المعنى .

قوله تعالى :( أنزلناه ) في موضع رفع صفة لكتاب ، و( مبارك ) صفة أخرى ، وقد قدم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد ، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال من ضمير المفعول أو على الحال من النكرة الموصوفة ، و( مصدق الذى ) التنوين في تقدير الثبوت ؛ لان الاضافة غير محضة( ولتنذر ) بالتاء على خطاب النبى صلى الله عليه وسلم ، وبالياء على أن الفاعل الكتاب ، وفى الكلام حذف تقديره : ليؤمنوا ولتنذر أو نحو ذلك ، أو ولتنذر( أم القرى ) أنزلناه( ومن ) في موضع نصب عطفا على أم ، والتقدير ولتنذر أهل أم( والذين يؤمنون ) مبتدأ ، و( يؤمنون به ) الخبر ، ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب عطفا على أم القرى ، فيكون يؤمنون به حالا ، و( على ) متعلقة ب‍( يحافظون ) قوله تعالى :( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) ويجوز أن يكون كذبا مفعول افترى ، وأن يكون مصدرا على المعنى : أى افتراء ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال( أو قال ) عطف على افترى و( إلى ) في موضع رفع على أنه قام مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون في موضع نصب ، والتقدير : أوحى الوحى أوالايحاء( ولم يوح إليه شئ ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في قال أو الياء في إلى( ومن قال ) في موضع جر عطفا على من افترى : أى وممن قال ، و( مثل ما ) يجوز أن يكون مفعول سأنزل ، و" ما " بمعنى الذى أو

نكرة موصوفة ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، وتكون" ما " مصدرية و( إذ ) ظرف لترى والمفعول محذوف : أى ولو ترى الكفار أو نحو ذلك و( الظالمون ) مبتدأ ، والظرف بعده خبر عنه( والملائكة ) مبتدأ ومابعده الخبر ، والجملة حال من الضمير في الخبر قبله ، و( باسطوا أيديهم ) في تقدير التنوين : أى باسطون أيديهم( أخرجوا ) أى يقولون أخرجوا ، والمحذوف حال من الضمير في باسطوا و( اليوم ) ظرف لاخرجوا فيتم الوقف عليه ، ويجوز أن يكون ظرفا ل‍( تجزون ) فيتم الوقف على أنفسكم( غير الحق ) مفعول تقولون : ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف : أى قولا غير الحق( وكنتم ) يجوز أن يكون معطوفا على كنتم الاولى : أى وبما كنتم ، وأن يكون مستأنفا .

قوله تعالى :( فرادى ) هو جمع مفرد ، والالف للتأنيث مثل كسالى ، وقرئ في الشاذ بالتنوين على أنه اسم صحيح ، ويقال في الرفع فراد مثل نوام ورجال وهو جمع قليل ، ومنهم من لا يصرفه يجعله معدولا مثل ثلاث ورباع ، وهو حال من ضمير الفاعل( كما خلقناكم ) الكاف في موضع الحال ، وهو بدل من فرادى ، وقيل : هى صفة مصدر محذوف : أى مجيئا كمجيئكم يوم خلقناكم ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فرادى : أى مشبهين ابتداء خلقكم ، و( أول ) ظرف لخلقناكم .

والمرة في الاصل مصدر مر يمر ، ثم استعمل ظرفا اتساعا ، وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل( وتركتم ) يجوز أن يكون حالا ، أى وقد تركتم ، وأن يكون مستأنفا( وما نرى ) لفظه لفظ المستقبل ، وهى حكاية حال ، و( معكم ) معمول نرى ، وهى من رؤية العين ، ولا يجوز أن يكون حالا من الشفعاء إذ المعنى يصير أن شفعاء‌هم معهم ولا نراهم : وإن جعلتها بمعنى نعلم المتعدية إلى اثنين جاز أن يكون معكم مفعولا ثانيا ، وهو ضعيف في المعنى( بينكم ) يقرأ بالنصب وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو ظرف لتقطع والفاعل مضمر : أى تقطع الوصل بينكم ، ودل عليه شركاء ، والثانى : هو وصف محذوف : أى لقد تقطع شئ بينكم أو وصل ، والثالث : أن هذا المنصوب في موضع رفع وهو معرب ، وجاز ذلك حملا على أكثر أحوال الظرف ، وهو قول الاخفش ، ومثله : منا الصالحون ومنا دون ذلك ، ويقرأ بالرفع على أنه فاعل ، والبين هنا :

الوصل وهو من الاضداد قوله تعالى :( فالق الحب ) يجوز أن يكون معرفة ؛ لانه ماض ، وأن يكون نكرة على أنه حكاية حال ، وقرئ في الشاذ" فلق " و( الاصباح ) مصدر أصبح ، ويقرأ بفتح الهمزة على أنه جمع صبح كقفل وأقفال و( جاعل الليل ) مثل فالق الاصباح في الوجهين و( سكنا ) مفعول جاعل إذا لم تعرفه ، وإن عرفته كان منصوبا بفعل محذوف : أى جعله سكنا ، والسكن ماسكنت إليه من أهل ونحوهم ، فجعل الليل بمنزلة الاهل ، وقيل التقدير : مسكونا فيه ، أو ذا سكن ، و( الشمس ) منصوب بفعل محذوف أو بجاعل إذا لم تعرفه ، وقرئ في الشاذ بالجر عطفا على الاصباح أو على الليل ، و( حسبانا ) فيه وجهان : أحدهما : هو جمع حسبانة ، والثانى : هو مصدر مثل الحسب والحساب ، وانتصابه كانتصاب سكنا .

قوله تعالى :( فمستقر ) يقرأ بفتح القاف وفيه وجهان : أحدهما : هو مصدر ورفعه باللابتداء : أى فلكم استقرار والثانى : أنه اسم مفعول ويراد به المكان : أى فلكم مكان تستقرون فيه إما في البطون ، وإما في القبور ، ويقرأ بكسر القاف فيكون مكانا يستقر لكم ، وقيل تقديره ، فمنكم مستقر ، وأما( مستودع ) فبفتح الدال لا غير ، ويجوز أن يكون مكانا يودعون فيه ، وهو إما الصلب أو القبر ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الاستيداع قوله تعالى :( فأخرجنا منه خضرا ) أى بسببه ، والخضر بمعنى الاخضر ، ويجوز أن تكون الهاء في منه راجعة على النبات وهو الاشبه ، وعلى الاول يكون فأخرجنا بدلا من أخرجنا الاولى( نخرج ) في موضع نصب لخضرا ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، والهاء في( منه ) تعود على الخضر ، و( قنوان ) بكسر القاف وضمها وهما لغتان ، وقد قرئ بهما والواحد قنو مثل صنو وصنوان وفى رفعه وجهان : أحدهما هو مبتدأ ، وفى خبره وجهان : أحدهما : هو ، ومن النخل ومن طلعها بدل بإعادة الخافض والثانى : أن الخير من طلعها ، وفي من النخل ضمير تقديره : ونبت من النخل شئ أو ثمر فيكون من طلعها بدلا منه ، والوجه الآخر أن يرتفع قنوان على أنه فاعل من طلعها ، فيكون في من النخل ضمير تفسيره قنوان ، وإن رفعت قنوان بقوله :" ومن النخل " على قول من أعمل أول الفعلين جاز ، وكان في من طلعها ضمير مرفوع ،

وقرئ في الشاذ" قنوان " بفتح القاف ، وليس بجمع قنو ؛ لان فعلانا لا يكون جمعا ، وإنما هو اسم للجمع كالباقر( وجنات ) بالنصب عطفا على قوله :" نبات كل شئ " : أى وأخرجنا به جنات ، ومثله( والزيتون والرمان ) ويقرأ بضم التاء على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : من الكرم جنات ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على قنوان ؛ لان العنب لا يخرج من النخل .

ومن أعناب صفة لجنات و( مشتبها ) حال من الرمان ، أو من الجميع ، و( إذا ) ظرف لانظروا ، و( ثمره ) يقرأ بفتح الثاء والميم جمع ثمرة مثل تمرة وتمر ، وهو جنس التحقيق لا جمع ، ويقرأ بضم الثاء والميم وهو جمع ثمرة مثل خشبة وخشب ، وقيل : هوجمع ثمار مثل كتاب وكتب فهو جمع جمع ، فأما الثمار فواحدها ثمرة مثل خيمة وخيام ، وقيل : هو جمع ثمر ، ويقرأ بضم الثاء وسكون الميم وهو مخفف من المضموم( وينعه ) يقرأ بفتح الياء وضمها وهما لغتان ، وكلاهما مصدر ينعت الثمرة ، وقيل : هو اسم للمصدر والفعل أينعت إيناعا ، ويقرأ في الشاذ" يانعه " على أنه أسم فاعل قوله تعالى :( وجعلوا ) هى بمعنى صبروا ومفعولها الاول( الجن ) والثانى شركاء ولله يتعلق بشركاء ، ويجوز أن يكون نعتا لشركاء قدم عليه فصار حالا ، ويجوز أن يكون المفعول الاول شركاء ، والجن بدلا منه ، ولله المفعول الثانى( وخلقهم ) أى وقد خلقهم ، فتكون الجملة حالا ، وقيل : هو مستأنف ، وقرئ في الشاذ و" خلقهم " بإسكان اللام وفتح القاف ، والتقدير : وجعلوا لله وخلقهم شركاء( وخرقوا ) بالتخفيف والتشديد للتكثير( بغير علم ) في موضع الحال من الفاعل في خرقوا ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف : أى خرقا بغير علم .

قوله تعالى :( بديع السموات ) في رفعه ثلاثة أوجه : أحدهما : هو فاعل تعالى ، والثانى : هو خبر مبتدأ محذوف : أى هو بديع ، والثالث : هو مبتدأ وخبره( أنى يكون له ) وما يتصل به ، وأنى بمعنى كيف أو من أين ، وموضعه حال ، وصاحب الحال( ولد ) والعامل يكون ، ويجوز أن تكون تامة ، وأن تكون ناقصة( ولم تكن ) يقرأ بالتاء على تأنيث الصاحبة ، ويقرأ بالياء وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه للصاحبة ولكن

جاز التذكير لما فصل بينهما والثانى : أن اسم كان ضمير اسم الله ، والجملة خبر عنه : أى ولم يكون الله له صاحبته والثالث : أن اسم كان ضمير الشأن والجملة مفسرة له قوله تعالى :( ذلكم ) مبتدأ ، وفى الخبر أوجه : أحدها : هو( الله ) و( ربكم ) خبر ثان ، و( لاإله إلا هو ) ثالث ، و( خالق كل ) رابع ، والثانى : أن الخبر الله ، وما بعده إبدال منه والثالث : أن الله بدل من ذلكم ، والخبر مابعده .

قوله تعالى : ( قد جاء‌كم بصائر ) لم يلحق الفعل تاء التأنيث للفصل بين المفعول ، ولان تأنيث الفاعل غير حقيقى ، و( من ) متعلقة بجاء ، ويجوز أن تكون صفة للبصائر فتتعلق بمحذوف( فمن أبصر ) من مبتدأ فيجوز أن تكون شرطا ، فيكون الخبر أبصر والجواب من كلاهما ، ويجوز أن تكون بمعنى الذى ، وما بعد الفاء الخبر ، والمبتدأ فيه محذوف تقديره : فإبصاره لنفسه ، وكذلك قوله :( ومن عمى فعليها ) .

قوله تعالى :( وكذلك ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى( نصرف الآيات ) تصريفا مثل ماتلوناها عليك( وليقولوا ) أى وليقولوا درست صرفنا ، واللام لام العاقبة : أى أن أمرهم يصير إلى هذا ، وقيل إنه قصد بالتصريف أن يقولوا درست عقوبة لهم( دارست ) يقرأ بالالف وفتح الياء : أى دارست أهل الكتاب ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف : أى درست الكتب المتقدمة ، ويقرأ كذلك إلا أنه بالتشديد ، والمعنى كالمعنى الاول ، ويقرأ بضم الدال مشددا على ما لم يسم فاعله ، ويقرأ" دورست " بالتخفيف والواو على مالم يسم فاعله ، والواو مبدلة من الالف في دارست ، ويقرأ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء : أى انقطعت الآيات وانمحت ، ويقرأ كذلك إلا أنه على مالم يسم فاعله ، ويقرأ درس من غير تاء ، والفاعل النبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الكتاب لقوله :( ولنبينه ) .

قوله تعالى :( من ربك ) يجوز أن تكون متعلقة بأوحى ، وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحى ، وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحى ، وأن تكون حالا من ما( لاإله إلا هو ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من ربك : أى من ربك منفردا ، وهى حال مؤكدة قوله تعالى :( ولو شاء الله ) المفعول محذوف : أى ولو شاء الله إيمانهم ، و( جعلناك ) متعدية إلى مفعولين ، و( حفيظا ) الثانى وعليهم يتعلق بحفيظا ، ومفعوله محذوف : أى وما صيرناك تحفظ عليهم أعمالهم ، وهذا يؤيد قول سيبويه في إعمال فعيل .

قوله تعالى :( من دون الله ) حال من" ما " أو من العائد عليها( فيسبوا ) منصوب على جواب النهى ، وقيل : هو مجزوم على العطف كقولهم لاتمددها فتثقفها ، و( عدوا ) بفتح العين وتخفيف الدال ، وهو مصدر وفى انتصابه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول له والثانى : مصدر من غير لفظ الفعل ؛ لان السب عدوان في المعنى والثالث : هو مصدر في موضع الحال ، وهي حال مؤكدة ، ويقرأ بضم العين والدال وتشديد الواو وهو مصدر على فعول كالجلوس والقعود ، ويقرأ بفتح العين والتشديد وهو واحد في معنى الجمع : أى أعداء ، وهو حال( بغير علم ) حال أيضا مؤكدة( كذلك ) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى كما( زينا لكل أمة عملهم ) زينا لهؤلاء عملهم .

قوله تعالى :( جهد أيمانهم ) قد ذكر في المائدة( ومايشعركم ) " ما " استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ويشعركم الخبر ، وهو يتعدى إلى مفعولين( أنها ) يقرأ بالكسر على الاستئناف ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : ومايشعركم إيمانهم ويقرأ بالفتح وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن" أن " بمعنى لعل ، حكاه الخليل عن العرب ، وعلى هذا يكون المفعول الثانى أيضا محذوفا ، والثانى : أن" لا " زائدة، فتكون" أن " وماعملت فيه في موضع المفعول الثانى ، والثالث : أن" أن " على بابها ولاغير زائدة ، والمعنى : ومايدريكم عدم إيمانهم ، وهذا جواب لمن حكم عليهم بالكفر أبدا ويئس من إيمانهم ، والتقدير : لايؤمنون بها فحذف المفعول .

قوله تعالى :( كما لم يؤمنوا ) " ما " مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف أى تقليبا ككفرهم : أى عقوبة مساوية لمعصيتهم ، و( أول مرة ) ظرف زمان ،

وقد ذكر( ونذرهم ) يقرأ بالنون وضم الراء وبالياء كذلك ، والمعنى مفهوم ويقرأ بسكون الراء وفيه وجهان : أحدهما : أنه سكن لثقل توالى الحركات ، والثانى : أنه مجزوم عطفا على يؤمنوا ، والمعنى : جزاء على كفرهم ، وأنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون بل بين لهم .

قوله تعالى :( قبلا ) يقرأ بضم القاف والباء وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع قبيل مثل قليب وقلب ، والثانى : أنه مفرد كقبل الانسان ودبره ، وعلى كلا الوجهين هو حال من كل ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من العلوم ، ويقرأ بالضم وسكون الباء على تخفيف الضمة ، ويقرأ بكسر القاف وفتح الباء وفيه وجهان أيضا : أحدهما : هو ظرف كقولك : لى قبله حق ، والثانى : مصدر في موضع الحال : أى عيانا أو معاينة( إلا أن يشاء الله ) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، وقيل : هو متصل والمعنى : ماكانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى .

قوله تعالى :( وكذلك ) هو نعت لمصدر محذوف كما ذكرنا في غير موضع ، و( جعلنا ) متعدية إلى مفعولين وفى المفعول الاول وجهان : أحدهما : هو عدوا والثانى( لكل نبى ) ، و( شياطين ) بدل من عدو والثانى : المفعول الاول شياطين وعدوا المفعول الثانى مقدم ، ولكل نبى صفة لعدو قدمت فصارت حالا( يوحى ) يجوز أن يكون حالا من شياطين وأن يكون صلة لعدو ، وعدو في موضع أعداء( غرورا ) مفعول له ، وقيل مصدر في موضع الحال ، والهاء في( فعلوه ) يجوز أن تكون ضمير الايحاء ، وقد دل عليه يوحى ، وأن تكون ضمير الزخرف أو القول أو الغرور( ومايفترون ) " ما " بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، وهى في موضع نصب عطفا على المفعول قبلها ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع .

قوله تعالى :( ولتصغى ) الجمهور على كسر اللام وهو معطوف على غرور : أى ليغروا ولتصغى ، وقيل : هى لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون ، وقرئ بإسكان اللام وهى مخففة لتوالى الحركات ، وليست لام الامر ؛ لانه لم يجزم الفعل ، وكذلك القول في( وليرضوه وليقترفوا ) و" ما " بمعنى الذى ، والعائد محذوف : أى وليقترفوا الذى هم مقترفوه ، وأثبت النون لما حذف الهاء .

قوله تعالى :( أفغير الله ) فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول أبتغى و( حكما ) حال منه والثانى : أن حكما مفعول أبتغى ، وغير حال من حكما مقدم عليه ، وقيل : حكما تمييز ، و( مفصلا ) حال من الكتاب ، و( بالحق ) حال من الضمير المرفوع في منزل .

قوله تعالى :( صدقا وعدلا ) منصوبان على التمييز ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال( لامبدل ) مستأنف ، ولايجوز أن يكون حالا من ربك لئلا يفصل بين الحال وصاحبها بالاجنبى ، وهو قوله :" صدقا وعدلا " إلا أن يجعل صدقا وعدلا حالين من ربك لا من الكلمات .

قوله تعالى :( أعلم من يضل ) في" من " وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى ، أو نكرة موصوفة بمعنى فريق ، فعلى هذا يكون في موضع نصب بفعل دل عليه أعلم لابنفس أعلم ؛ لان أفعل لايعمل في الاسم الظاهر النصب ، والتقدير : يعلم من يضل ولايجوز أن يكون" من " في موضع جر بالاضافة على قراء‌ة من فتح الياء لئلا يصير التقدير : هو أعلم الضالين ، فيلزم أن يكون سبحانه ضالا ، تعالى عن ذلك ، ومن قرأ بضم الياء فمن في موضع نصب أيضا على مابينا : أى يعلم المضلين ، ويجوز أن يكون في موضع جر ، إما على معنى هو أعلم المضلين : أى من يجد الضلال وهو من أظللته أى وجدته ضالا مثل أحمدته وجدته محمودا ، أو بمعنى أن يضل عن الهدى والوجه الثانى : أن" من " استفهام في موضع مبتدإ ، ويضل الخبر ، وموضع الجملة نصب بيعلم المقدرة ، ومثله :" لنعلم أى الحزبين أحصى " .

قوله تعالى :( ومالكم ) " ما " استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولكم الخبر ، و( أن لاتأكلوا ) فيه وجهان : أحدهما : حرف الجر مراد معه : أى في أن لاتأكلوا ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب ، أو في موضع جر على اختلافهم في ذلك ، وقد ذكر في غير موضع .

والثانى : أنه في موضع الحال : أى وأى شئ لكم تاركين الاكل ، وهو ضعيف ؛ لان" أن " تمحض الفعل للاستقبال وتجعله مصدرا فيمتنع الحال ، إلا أن تقدر حذف مضاف تقديره : ومالكم ذوى أن لاتأكلوا ، والمفعول محذوف : أى شيئا مما ذكر اسم الله عليه

( وقد فصل ) الجملة حال ، ويقرأ بالضم على مالم يسم فاعله ، وبالفتح في تسمية الفاعل ، وبتشديد الصاد وتخفيفها ، وكل ذلك ظاهر( إلا مااضطررتم ) " ما " في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى ؛ لانه وبخهم بترك الاكل مما سمى عليه ، وذلك يتضمن إباحة الاكل مطلقا ، وقوله :" وقد فصل لكم ماحرم عليكم " أى في حال الاختيار ، وذلك حلال في حال الاضطرار قوله تعالى :( إنكم لمشركون ) حذف الفاء من جواب الشرط ، وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضى ، وهو هنا كذلك وهو قوله :" وإن أطعتموهم " .

قوله تعالى :( أو من كان ) " من " بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء و( يمشى به ) في موضع نصب صفة لنور ، و( كمن ) خبر الابتداء ، و( مثله ) مبتدأ ، و( في الظلمات ) خبره ، و( ليس بخارج ) في موضع الحال من الضمير في الجار ، ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في مثله للفصل بينه وبين الحال بالخبر( كذلك زين ـ وكذلك جعلنا ) قد سبق إعرابهما ، وجعلنا بمعنى صيرنا ، و( أكابر ) المفعول الاول ، وفى كل قرية الثانى ، و( مجرميها ) بدل من أكابر ، ويجوز أن تكون" في " ظرفا ، ومجرميها المفعول الاول ، وأكابر مفعول ثان ، ويجوز أن يكون أكابر مضافا إلى مجرميها ، وفى كل المفعول الثانى ، والمعنى على هذا مكنا ونحو ذلك( ليمكروا ) اللام لام كى أو لام الصيرورة .

قوله تعالى :( حيث يجعل ) حيث هنا مفعول به ، والعامل محذوف ، والتقدير : يعلم موضع رسالاته ، وليس ظرفا ؛ لانه يصير التقدير يعلم في هذا المكان كذا وكذا ، وليس المعنى عليه ، وقد روى" حيث " بفتح الثاء ، وهو بناء عند الاكثرين ، وقيل : هى فتحة إعراب( عند الله ) ظرف ليصيبأو صفة لصغار .

قوله تعالى :( فمن يرد ال له ) هو مثل :" من يشأ الله يضلله " ، وقد ذكر" ضيقا " مفعول ثان ليجعل ، فمن شدد الياء جعله وصفا ، ومن خففها جاز أن يكون وصفا كميت وميت ، وأن يكون مصدرا : أى ذا ضيق( حرجا ) بكسر الراء صفة لضيق ، أو مفعول ثالث كما جاز في المبتدإ أن تخبر عنه بعده أخبارا ، ويكون الجميع في موضع خبر واحد : كحلو حامض ، وعلى كل تقدير هو مؤكد للمعنى ، ويقرأ بفتح الراء على أنه مصدر : أى ذا حرج ، وقيل : هو جمع حرجة مثل قصبة وقصب ، والهاء فيه للمبالغة( كأنما ) في موضع نصب خبر آخر ، أو حال من الضمير في حرج أو ضيق( يصعد ) ويصاعد بتشديد الصاد فيهما أى يتصعد ، ويقرأ" يصعد " بالتخفيف .

قوله تعالى :( مستقيما ) حال من صراط ربك ، والعامل فيها التنبيه أو الاشارة قوله تعالى :( لهم دار السلام ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون في موضع جر صفة لقوم ، وأن يكون نصبا على الحال من الضمير في يذكرون ،( عند ربهم ) حال من دار السلام ، أو ظرف للاستقرار في لهم .

قوله تعالى :( ويوم نحشرهم ) أى واذكر يوم ، أو ونقول يوم نحشرهم( يامعشر الجن ) ، و( من الانس ) حال من( أولياؤهم ) وقرئ( آجالنا ) على الجمع( الذى ) على التذكير والافراد وقال أبوعلي : هو جنس أوقع الذى موقع التى( خالدين فيها ) حال ، وفى العامل فيها وجهان : أحدهما : المثوى على أنه مصدر بمعنى الثواء ، والتقدير : النار ذات ثوائكم والثانى : العامل فيه معنى الاضافة ومثواكم مكان والمكان لا يعمل( إلا ماشاء ال له )  هو استثناء من غير الجنس ، ويجوز أن يكون من الجنس على وجهين : أحدهما : أن يكون استثناء من الزمان ، والمعنى يدل عليه ؛ لان الخلود يدل على الابد ، فكأنه قال : خالدين فيها في كل زمان إلا ماشاء الله إلا زمن مشيئة الله والثانى : أن تكون" من " بمعنى" ما " (١) قوله تعالى :( يقصون ) في موضع رفع صفة لرسل ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في منكم قوله تعالى :( ذلك ) هو خبر مبتدإ محذوف : أى الامر ذلك( أن لم ) أن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، واللام محذوفة : أى ؛ لان لم( يكن ربك ) وموضعه نصب أو جر على الخلاف( بظلم ) في موضع الحال أو مفعول به يتعلق بمهلك قوله تعالى :( ولكل ) أى : ولكل أحد( مما ) في موضع رفع صفة لدرجات قوله تعالى :( كما أنشأكم ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أى استخلافا كما ، و( من ذرية ) لابتداء الغاية ، وقيل : هى بمعنى البدل : أى كما أنشأكم بدلا من ذرية( قوم ) قوله تعالى :( إنما توعدون ) ما بمعنى الذى ، و( لآت ) خبر إن ولا يجوز أن تكون" ما " ها هنا كافة ؛ لان قوله لآت يمنع ذلك .

قوله تعالى :( من تكون ) يجوز أن تكون" من " بمعنى الذى ، وأن تكون استفهاما مثل قوله : أعلم من يضل قوله تعالى :( مما ذرأ ) يجوز أن يتعلق بجعل ، وأن يكون حالا من نصيب ، و( من الحرث ) يجوز أن يكون متعلقا بذرأ ، وأن يكون حالا من" ما " أو من العائد المحذوف .

_________________

(١) قوله : " أن تكون بمعنى ما " كذا بالنسخ التى بأيدينا ، وصوابه : أن يقول : " أن تكون مابمعنى من " كما لايخفى ليكون استثناء من الجنس تأمل اه‍ (*)

قوله تعالى :( وكذلك زين ) يقرأ بفتح الزاى ، والياء على تسمية الفاعل ، وهو( شركاؤهم ) والمفعول قتل ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، ويقرأ بضم الزاى وكسر الياء على مالم يسم فاعله ، وقتل بالرفع على أنه القائم مقام الفاعل ، وأولادهم بالنصب على أنه مفعول القتل ، شركائهم بالجر على الاضافة ، وقد فصل بينهما بالمفعول وهو بعيد ، وإنما يجئ في ضرورة الشعر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بجر أولادهم على الاضافة وشركائهم بالجر أيضا على البدل من الاولاد ؛ لان أولادهم شركاؤهم في دينهم وعيشهم وغيرهما ، ويقرأ كذلك إلا أنه برفع الشركاء وفيه وجهان : أحدهما : أنه مرفوع بفعل محذوف كأنه قال : من زينه؟ فقال شركاء‌هم : أى زينه شركاؤهم ، والقتل في هذا كله مضاف إلى المفعول والثانى : أن يرتفع شركاؤهم بالقتل ؛ لان الشركاء تثير بينهم القتل قبله ، ويمكن أن يكون القتل يقع منهم حقيقة( وليلبسوا ) بكسر الباء من لبست الامر بفتح الباء في الماضى إذا شبهته ، ويقرأ في الشاذ بفتح الباء ، قيل : إنها لغة ، وقيل : جعل الدين لهم كاللباس عليهم .

قوله تعالى :( لايطعمها ) في موضع رفع كالذى قبله ، والجمهور على كسرالحاء في" حجر " وسكون الجيم ويقرأ بضمهما ، وضم الحاء وسكون الجيم ، ومعناه محرم ، والقراء‌ات لغات فيها ، ويقرأ " حرج " بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم ، وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء ، ولكنه خفف ونقل مثل فخذ وفخذ ، وقيل : هو من المقلوب مثل عميق ومعيق( بزعمهم ) متعلق بقالوا ، ويجوز فتح الزاى وكسرها وضمها وهى لغات( افتراء ) منصوب على المصدر ؛ لان قولهم المحكى بمعنى افتروا ، وقيل : هو مفعول من أجله ، فإن نصبته على المصدر كان قوله :( عليه ) متعلقا بقالوا لا بنفس المصدر ، وإن جعلته مفعولا من أجله علقته بنفس المصدر ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لافتراء .

قوله تعالى :( ما في بطون ) " ما " بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء ، و ( خالصة ) خبره وأنث على المعنى ؛ لان ما في البطون أنعام ، وقيل : التأنيث على المبالغة كعلامة ونسابة ، و ( لذكورنا ) متعلق بخالصة أو بمحذوف على أن يكون صفة لخالصة ( ومحرم ) جاء على التذكير حملا على لفظ " ما " ويقرأ " خالص " بغير تاء

على الاصل ، ويقرأ " خالصة " بالتأنيث والنصب على الحال ، والعامل فيها مافي بطونها من معنى الاستقرار ، والخبر لذكورنا ، ولا يعمل في الحال ؛ لانه لا يتصرف ، وأجازه الاخفش ، ويقرأ " خالصة " بالرفع والاضافة إلى هاء الضمير وهو مبتدأ ، وللذكور خبره ، والجملة خبر" ما " ( تكن ميتة ) يقرأ بالتاء ونصب ميتة : أى إن تكن الانعام ميتة ، ويقرأ بالياء حملا على لفظ" ما " ويقرأ بالياء ورفع ميتة على أن كان هى التامة( فهم فيه ) ذكر الضمير حملا على" ما " .

قوله تعالى :( قتلوا أولادهم ) يقرأ بالتخفيف والتشديد على التكثير و( سفها ) مفعول له أو على المصدر لفعل محذوف دل عليه الكلام( بغير علم ) في موضع الحال ، و( افتراء ) مثل الاول قوله تعالى :( مختلفا أكله ) مختلفا حال مقدرة ؛ لان النخل والزرع وقت خروجه لاأكل فيه حتى يكون مختلفا أو متفقا ، وهو مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، ويجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره : ثمر النخل وحب الزرع فعلى هذا تكون الحال مقارنة ، و( متشابها ) حال أيضا ، و( حصاده ) يقرأ بالفتح والكسر وهما لغتان .

قوله تعالى :( حمولة وفرشا ) هو معطوف على جنات : أى وأنشأ من الانعام حمولة قوله تعالى :( ثمانية أزواج ) في نصبه خمسة أوجه : أحدها : هو معطوف على جنات : أى وأنشأ ثمانية أزواج ، وحذف الفعل وحرف العطف وهو ضعيف والثانى : أن تقديره: كلوا ثمانية أزواج .

والثالث : هو منصوب بكلوا تقديره : كلوا مما رزقكم ثمانية أزواج ، ولا تسرفوا معترض بينهما والرابع : هو بدل من حمولة وفرشا والخامس : أنه حال تقديره : مختلفة أو متعددة( من الضأن ) يقرأ بسكون الهمزة وفتحها وهما لغتان ، و( اثنين ) بدل من ثمانية، وقد عطف عليه بقية الثمانية، و( المعز ) بفتح العين وسكونها لغتان قد قرئ بهما( آلذكرين ) هو منصوب ب‍( حرم ) وكذلك( أم الانثيين ) أى أم حرم الانثيين( أم ما اشتملت ) أى أم حرم ما اشتملت .

قوله تعالى :( أم كنتم شهداء ) أم منقطعة : أى بل أكنتم ، و ( إذ ) معمول شهداء قوله تعالى : ( يطعمه ) في موضع جر صفة لطاعم ، ويقرأ " يطعمه " بالتشديد وكسر العين ، والاصل يتطعمه ، فأبدلت التاء طاء وأدغمت فيها الاولى ( إلا أن تكون ) استثناء من الجنس وموضعه نصب : أى لا أجد محرما إلا الميتة ، ويقرأ يكون بالياء و ( ميتة ) بالنصب : أى إلا أن يكون المأكول ميتة أو ذلك ، ويقرأ بالتاء إلا أن تكون المأكولة ميتة ، ويقرأ برفع الميتة على أن تكون تامة ، إلا أنه ضعيف ؛ لان المعطوف منصوب( أو فسقا ) عطف على لحم الخنزير ، وقيل : هو معطوف على موضع إلا أن يكون ، وقد فصل بينهما بقوله :" فإنه رجس " قوله تعالى :( كل ذى ظفر ) الجمهور على ضم الظاء والفاء ، ويقرأ بإسكان الفاء ، ويقرأ بكسر الظاء والاسكان( ومن البقر ) معطوف على كل ، وجعل( حرمنا عليهم شحومهما ) تبيينا للمحرم من البقر ، ويجوز أن يكون من البقر ، متعلقا بحرمنا الثانية( إلا ما حملت ) في موضع نصب استثناء من الشحوم( أو الحوايا ) في موضع نصب عطفا على" ما " وقيل : هو معطوف على الشحوم فتكون محرمة أيضا ، وواحدة الحوايا حوية أو حاوية أو حاويا ، وأوهنا بمعنى الواو لتفصيل مذاهبهم لاختلاف أماكنها ، وقد ذكرناه في قوله :" كونوا هودا أو نصارى " ( ذلك ) في موضع نصب ب‍( جزيناهم ) وقيل : مبتدأ ، والتقدير : جزيناهموه ، وقيل : هو خبر المحذوف : أى الامر ذلك قوله تعالى :( فإن كذبوك ) شرط وجوابه( فقل ربكم ذو رحمة ) والتقدير : فقل يصفح عنكم بتأخير العقوبة قوله تعالى :( ولاآباؤنا ) عطف على الضمير في أشركنا ، وأغنت زيادة" لا " عن تأكيد الضمير ، وقيل ذلك لا يغنى ؛ لان المؤكد يجب أن يكون قبل حرف العطف ولابعد حرف العطف( من شئ ) من زائدة .

قوله تعالى :( قل هلم ) للعرب فيها لغتان : إحداهما : تكون بلفظ واحد في الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث ، فعلى هذا هى اسم للفعل ، وبنيت لوقوعها موقع الامر المبنى ، ومعناها أحضروا شهداء‌كم واللغة الثانية تختلف فتقول : هلما وهلموا وهلمى وهلممن ، فعلى هذا هى فعل واختلفوا في أصلها فقال البصريون : أصلها ها ألمم : أى

أقصد ، فأدغمت الميم في الميم وتحركت اللام فاستغنى عن همزة الوصل فبقى لم ، ثم حذفت ألف ها التى هى للتنبيه ؛ لان اللام في لم في تقدير الساكنة إذ كانت حركتها عارضة ، ولحق حرف التنبيه مثال الامر كما يلحق غيره من المثل فأما فتحة الميم ففيها وجهان : أحدهما أنها حركت بها لالتقاء الساكنين ، ولم يجز الضم ولا الكسر كما جاز في رد ورد ورد لطول الكلمة بوصل " ها " بها ، وأنها لاتستعمل إلا معها ، والثانى : أنها فتحت من أجل التركيب كما فتحت خمسة عشر وبابها .

وقال الفراء أصلها هل أم ، فألقيت حركة الهمزة على اللام وحذفت ، وهذا بعيد ؛ لان لفظه أمر ، وهل إن كانت استفهاما فلا معنى لدخوله على الامر ، وإن كانت بمعنى قد فلا تدخل على الامر ، وإن كانت هل اسما للزجر فتلك مبنية على الفتح ، ثم لامعنى لها هاهنا .

قوله تعالى :( ماحرم ) في" ما " وجهان : أحدهما : هى بمعنى الذى والعائد محذوف : أى حرمه ، والثانى : هى مصدرية( أن لا تشركوا ) في أن وجهان : أحدهما : هى بمعنى أى ، فتكون لا على هذا نهيا ، والثانى : هى مصدرية وفي موضعها وجهان : أحدهما : هى بدل(١) من الهاء المحذوفة أو من" ما " ولا زائدة : أى حرم ربكم أن تشركوا ، والثانى : أنها منصوبة على الاغراء ، والعامل فيها عليكم ، والوقف على ما قبل على : أى ألزموا ترك الشرك والوجه الثانى : أنها مرفوعة .

والتقدير المتلو : أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا ، ولا زائدة على هذا التقدير ، و( شيئا ) مفعول تشركوا ، وقد ذكرناه في موضع آخر ويجوز أن يكون شيئا في موضع المصدر : أى إشراكا و ( وبالوالدين إحسانا ) قد ذكر في البقرة ( من إملاق ) أى من أجل الفقر ( ما ظهر منها وما بطن ) بدلان من الفواحش ، بدل الاشتمال ، ومنها في موضع الحال من ضمير الفاعل ، و ( بالحق ) في موضع الحال ( ذلكم ) مبتدأ ، و ( وصاكم به ) الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير : ألزمكم ذلكم ، ووصاكم تفسير له قوله تعالى : ( إلا بالتى هى أحسن ) أى إلا بالخصلة ، و ( بالقسط ) في موضع الحال : أى مقسطين ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول : أى

أوفوا الكيل تاما ، والكيل هاهنا مصدر في معنى المكيل والميزان كذلك ، ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف تقديره : مكيل الكيل وموزون الميزان ( لا نكلف ) مستأنف ( ولو كان ذا قربى ) أى ولو كان المقول له أو فيه قوله تعالى : ( وأن هذا ) يقرأ بفتح الهمزة والتشديد ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها تقديره : ولان هذا ، واللام متعلقة بقوله : ( فاتبعوه ) أى ولاجل استقامته اتبعوه ، وقد ذكرنا نحو هذا في قوله : " كما أرسلنا " والثانى : أنه معطوف على ماحرم : أى وأتلو عليكم أن هذا صراطى والثالث : هو معطوف على الهاء في وصاكم به ، وهذا فاسد لوجهين : أحدهما أنه عطف على الضمير من غير إعادة الجار ، والثانى : أنه يصير المعنى وصاكم باستقامة الصراط ، وهو فاسد ، ويقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون وهى كالمشددة ، ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف ومستقيما حال ، والعامل فيه هذا

____________________

(١) قوله : " أحدهما هى بدل الخ " كذا بالنسخ ، وكان المناسب أن يقول أحدهما أنها منصوبة وفيه وجهان : أحدهما. . الخ لتستقيم بقية الاقسام بعد اه ‍. (*)

  ( فتفرق ) جواب النهى ، والاصل فتتفرق ، و( بكم ) في موضع المفعول : أى فتفرقكم ، ويجوز أن يكون حالا أى فتتفرق وأنتم معها قوله تعالى :( تماما ) مفعول له أو مصدر : أى اتممناه إتماما ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من الكتاب( على الذى أحسن ) يقرأ بفتح النون وعلى أنه فعل ماض ، وفى فاعله وجهان : أحدهما : ضمير اسم الله والهاء محذوفة : أى على الذى أحسنه الله : أى أحسن إليه وهو موسى ، والثانى : هو ضمير موسى ؛ لانه أحسن في فعله ويقرأ بضم النون على أنه اسم ، والمبتدأ محذوف ، وهو العائد على الذى أى على الذى هو أحسن ، وهو ضعيف وقال قوم : أحسن بفتح النون في موضع جر صفة للذى ، وليس بشئ ؛ لان الموصول لابد له من صلة ، وقيل تقديره : على الذين أحسنوا قوله تعالى :( وهذا ) مبتدأ ، و( كتاب ) خبره ، و( أنزلناه ) صفة أو خبر ثان و( مبارك ) صفة ثانية أو خبر ثالث ، ولو كان قرئ مباركا بالنصب على الحال جاز قوله تعالى :( أن تقولوا ) أي أنزلناه كراهة أن تقولوا( أو تقولوا ) معطوف عليه ، وإن كنا إن مخففة من الثقيلة ، واللام في لغافلين عوض أو فارقة بين إن وما .

قوله تعالى :( ممن كذب ) الجمهور على التشديد ، وقرئ بالتخفيف وهو في معنى المشدد ، فيكون( بآيات الله ) مفعولا ، ويجوز أن يكون حالا ، أى كذب ومعه آيات الله( يصدقون ) يقرأ بالصاد الخالصة على الاصل ، وبإشمام الصاد زايا وبإخلاصها زايا لتقرب من الدال ، وسوغ ذلك فيها سكونها .

قوله تعالى :( يوم يأتى ) الجمهور على النصب ، والعامل في الظرف ( لاينفع ) وقرئ بالرفع ، والخبر لا ينفع ، والعائد محذوف : أى لاينفع ( نفسا إيمانها ) فيه والجمهور على الياء في ينفع ، وقرئ بالتاء وفيه وجهان : أحدهما : أنه أنث المصدر على المعنى ؛ لان الايمان والعقيدة بمعنى ، فهو مثل قولهم : جاء‌ته كتابى فاحتقرها : أى صحيفتى أو رسالتى ، والثانى : أنه حسن التأنيث لاجل الاضافة إلى المؤنث ( لم تكن ) فيه وجهان : أحدهما : هى مستأنفة ، والثانى : هى في موضع الحال من الضمير المجرور ، أو على الصفة لنفس وهو ضعيف .

قوله تعالى :( فرقوا دينهم ) يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وبالتخفيف وهو في معنى المشدد ، ويجوز أن يكون المعنى : فصلوه عن الدين الحق ، ويقرأ فارقوا أى تركوا( لست منهم في شئ ) أى لست في شئ كائن منه قوله تعالى :( عشر أمثالها ) يقرأ بالاضافة : أى فله عشر حسنات أمثالها ، فاكتفى بالصفة ، ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير : فله حسنات عشر أمثالها ، وحذف التاء من عشر ؛ لان الامثال في المعنى مؤنثة ؛ لان مثل الحسنة حسنة ، وقيل : أنث ؛ لانه أضافة إلى المؤنث .

قوله تعالى :( دينا ) في نصبه ثلاثة أوجه : هو بدل من الصراط على الموضع ؛ لان معنى هدانى وعرفنى واحد ، وقيل : منصوب بفعل مضمر : أى عرفنى دينا ، والثالث : أنه مفعول هدانى ، وهدى يتعدى إلى مفعولين ، و( قيما ) بالتشديد صفة لدين ، ويقرأ بالتخفيف ، وقد ذكر في النساء والمائدة ، و( ملة ) بدل من دين ، أو على إضمار أعنى ، و( حنيفا ) حال ، أو على إضمار أعنى .

قوله تعالى :( ومحياى ) الجمهور على فتح الياء ، وأصلها الفتح ؛ لانها حرف مضمر فهى كالكاف في رأيتك والتاء في قمت ، وقرئ بإسكانها كما تسكن في أنى ونحوه ، وجاز ذلك وإن كان قبلها ساكن ؛ لان المدة تفصل بينهما ، وقد قرئ في الشاذ بكسر الياء على أنه اسم مضمر كسر لالتقاء الساكنين( لله ) أى ذلك كله لله قوله تعالى :( قل أغير الله ) هومثل قوله :" ومن يبتغ غير الاسلام " وقد ذكر .

قوله تعالى :( درجات ) قد ذكر في قوله تعالى :" نرفع درجات من نشاء " .

سورة الاعراف

بسم اللّه الرحمن الرحيم

( المص ) قد ذكرنا في أول البقرة مايصلح أن يكون هاهنا ويجوز أن تكون هذه الحروف في موضع مبتدأ ، و( كتاب ) خبره ، وأن تكون خبر مبتدإ محذوف : أى المدعو به المص وكتاب خبر مبتدإ محذوف : أى هذا أو هو ، و( أنزل ) صفة له( فلا يكن ) النهى في اللفظ للحرج ، وفي المعنى المخاطب : أى لا تحرج به ، و( منه ) نعت للحرج ، وهى لابتداء الغاية ، أى لا تحرج من أجله و( لتنذر ) يجوز أن يتعلق اللام بأنزل ، وأن يتعلق بقوله :" فلا يكن " أى لا تحرج به لتتمكن من

الانزال ، فالهاء في منه للكتاب أو للانزال ، والهاء في( به ) للكتاب( وذكرى ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها : منصوب ، وفيه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في أنزل وما بينهما معترض ، والثانى : أن يكون معطوفا على موضع لتنذر : أى لتنذر وتذكر : أى ولذكرى والثانى : أن يكون في موضع رفع ، وفيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على كتاب ، والثانى : خبر ابتداء محذوف : أى وهو ذكرى والوجه الثالث : أن يكون في موضع جر عطفا على موضع تنذر وأجاز قوم أن يعطف على الهاء به ، وهذا ضعيف ؛ لان الجار لم يعد .

قوله تعالى : ( من ربكم ) بجوز أن يتعلق بأنزل ، ويكون لابتداء الغاية ، وأن يتعلق بمحذوف ، ويكون حالا : أى أنزل إليكم كائنا من ربكم ، و ( من دونه ) حال من أولياء ، و ( قليلا ما تذكرون ) مثل : " فقليلا ما يؤمنون " وقد ذكر في البقرة ، وتذكرون بالتخفيف على حذف إحدى التاء‌ين ، وبالتشديد على الادغام قوله تعالى : ( وكم من قرية ) في كم وجهان : أحدهما : هى مبتدأ ، ومن قرية تبيين ، ومن زائدة ، والخبر ( أهلكناها ) وجاز تأنيث الضمير العائد على " كم " لان كم في المعنى قرى ، وذكر بعضهم أن أهلكناها صفة لقرية ، والخبر ( فجاء‌ها بأسنا ) وهو سهو ؛ لان الفاء تمنع ذلك، والثانى : أن " كم " في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه أهلكناها ، والتقدير : كثيرا من القرى أهلكنا ، ولا يجوز تقديم الفعل على " كم " إن كانت خبرا ؛ لان لها صدر الكلام إذ أشبهت رب ، والمعنى : وكم من قرية أردنا إهلاكها ، كقوله : " فإذا قرأت القرآن " أى أردت قراء‌ته ، وقال قوم : هو على القلب : أى وكم من قرية جاء‌ها بأسنا فأهلكناها ، والقلب هنا لا حاجة إليه فيبقى محض ضرورة ، والتقدير : أهلكنا أهلها فجاء أهلها " بياتا " البيات اسم للمصدر ، وهو في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له ويجوز أن يكون في حكم الظرف ( أو هم قائلون ) الجملة حال ، وأو لتفصيل الجمل : أى جاء بعضهم بأسنا ليلا وبعضهم نهارا ، والواو هنا واو أو ، وليست حرف العطف سكنت تخفيفا وقد ذكرنا ذلك في قوله : " أو كلما عاهدوا عهدا " قوله تعالى : ( دعواهم ) يجوز أن يكون اسم كان ، و ( إلا أن قالوا ) الخبر ، ويجوز العكس قوله تعالى : ( بعلم ) هو في موضع الحال : أى عالمين .

قوله تعالى :( والوزن ) فيه وجهان : أحدهما : هو مبتدأ ، و( يومئذ ) خبره والعامل في الظرف محذوف : أى والوزن كائن يومئذ ، و( الحق ) صفة للوزن أو خبر مبتدإ محذوف ، والثانى : أن يكون الوزن خبر مبتدإ محذوف : أى هذا الوزن ، ويومئذ ظرف ، ولا يجوز على هذا أن يكون الحق صفة لئلا يفصل بين الموصول وصلته(١) قوله تعالى :( بما كانوا ) " ما " مصدرية : أى بظلمهم ، والباء متعلقة بخسروا .

قوله تعالى :( معايش ) الصحيح أن الياء لا تهمز هنا ؛ لانها أصلية ، وحركت ؛ لانها في الاصل محركة ، ووزنها معيشة كمحبسة ، وأجاز قوم أن يكون أصلها الفتح ، وأعلت بالتسكين في الواحد كما أعلت في يعيش ، وهمزها قوم وهو بعيد جدا ووجهه أنه شبه الاصلية بالزائدة نحو : سفينة وسفائن( قليلا ماتشكرون ) مثل الذى تقدم .

قوله تعالى :( ولقد خلقناكم ) أى إياكم ، وقيل : الكاف للجنس المخاطب وهنا مواضع كثيرة قد تقدمت( لم يكن ) في موضع الحال قوله تعالى :( أن لا ) في موضع الحال ، و( إذ ) ظرف لتسجد قوله تعالى :( خلقتنى من نار ) الجار في موضع الحال : أى خلقتنى كائنا من نار ، ويجوز أن يكون لابتداء الغاية فيتعلق بخلقتنى ، ولازائدة. أى ومامنعك أن تسجد قوله تعالى :( فيها ) يجوزأن يكون حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا قوله تعالى :( فبما ) الباء تتعلق ب‍( لاقعدن ) وقيل : الباء بمعنى اللام( صراطك ) ظرف ، وقيل التقدير : على صراطك قوله تعالى :( وعن شمائلهم ) هو جمع شمال ، ولو جمع أشملة وشملاء جاز .

قوله تعالى :( مذء‌وما ) يقرأ بالهمز ، وهو من ذأمته إذا عبته ويقرأ" مذوما " بالواو من غير همز فيه وجهان : أحدهما : أنه ألقى حركة الهمزة على الذال وحذفها والثانى : أن يكون أصله مذيما ؛ لان الفعل منه ذامه يذيمه ذيما ، فأبدلت الياء واوا كما قالوا في مكيل مكول وفى مشيب مشوب ، وهو ومابعده حالان ويجوز أن يكون( مدحورا ) حالا من الضمير في مذء‌وما( لمن ) في موضع رفع بالابتداء ، وسد القسم المقدر ، وجوابه مسد الخبر ، وهو قوله :( لاملان ) ، و( منكم ) خطاب

___________________

(١) قوله : ( لئلا يفصل بين الموصول وصلته ) قال السفاقسى : قلت : ولا أدرى أين الصلة والموصول هنا ، لعله بين الصفة والموصوف وصحفه الناسخ ، وهو على هذا غير مستقيم اه ‍. (*)

لجماعة ، ولم يتقدم إلا خطاب واحد ، ولكن نزلة منزلة الجماعة ؛ لانه رئيسهم ، أو لانه رجع من الغيبة إلى الخطاب ، والمعنى واحد .

قوله تعالى :( هذه الشجرة ) يقرأ هذى بغير هاء ، والاصل في" ذا " أذيى لقولهم في التصغير" ذيا " فحذفت الياء الثانية تخفيفا ، وقلبت الياء الاولى ألفا لئلا تبقى مثل كى ، فإذا خاطبت المؤنث رددت الياء وكسرت الذال لئلا يجتمع عليه التأنيث والتغيير ، وأما الهاء فجعلت عوضا من المحذوف حين رد إلى الاصل ، ووصلت بياء ؛ لانها مثل هاء الضمير في اللفظ .

قوله تعالى :( من سوآتهما ) الجمهور على تحقيق الهمزة ، ويقرأ بواو مفتوحة وحذف الهمزة ، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الواو ، ويقرأ بتشديد الواو من غير همز ، وذلك على إبدال الهمزة واوا ، ويقرأ" سوأتهما " على التوحيد وهو جنس( إلا أن تكونا ) أى إلا مخافة أن تكونا فهو مفعول من أجله( ملكين ) بفتح اللام وكسرها ، والمعنى مفهوم قوله تعالى :( لكما لمن الناصحين ) هو مثل قوله :" وإنه في الآخرة لمن الصالحين " وقد ذكر في البقرة( فدلاهما بغرور ) الالف بدل من ياء مبدلة من لام ، والاصل دللهما من الدلالة لا من الدلال ، وجاز إبدال اللام لما صار في الكلمة ثلاث لامات بغرور يجوز أن تتعلق الباء بهذا الفعل ، ويجوز أن تكون في موضع الحال من الضمير المنصوب : أى وهما مغترين .

قوله تعالى :( وطفقا ) في حكم كاد ، ومعناها الاخذ في الفعل ، و ( يخصفان ) ماضيه خصف ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، والتقدير : شيئا ( من ورق الجنة ) وقرئ بضم الياء وكسر الصاد مخففا ، وماضيه أخصف ، وبالهمزة يتعدى إلى اثنين ، والتقدير : يخصفان أنفسهما ، ويقرأ بفتح الياء وتشديد الصاد وكسرها مع فتح الخاء ، وكسرها مع فتح الياء وكسرها ، وقد ذكر تعليل ذلك في قوله : " يخطف أبصارهم " ( عن تلكما ) وقد ذكرنا أصل تلك ، والاشارة إلى الشجرة ، وهى واحدة والمخاطب اثنان ، فلذلك ثنى حرف الخطاب قوله تعالى : ( ومنها تخرجون ) الواو في الاصل تعطف هذه الافعال بعضها على بعض ، ولكن فصل بينهما بالظرف ؛ لانه عطف جملة على جملة ، وتخرجون بضم التاء وفتحها ، والمعنى فيها مفهوم .

قوله تعالى :( وريشا ) هو جمع ريشة ، ويقرأ" رياشا " وفيه وجهان : أحدهما : هو جمع واحده ريش مثل ريح ورياح ، والثانى : أنه اسم للجمع مثل اللباس( ولباس التقوى ) يقرأ بالنصب عطفا على ريشا فإن قيل : كيف ينزل اللباس والريش ؟ قيل : لما كان الريش واللباس ينبتان بالمطر والمطر ينزل ، جعل ما هو المسبب بمنزلة السبب ، ويقرأ بالرفع على الابتداء ، و( ذلك ) مبتدأ ، و( خير ) خبره ، والجملة خبر لباس ، ويجوز أن يكون ذلك نعتا للباس : أى المذكور والمشار إليه ، وأن يكون بدلا منه أو عطف بيان ، وخير الخبر ، وقيل : لباس التقوى خبر مبتدإ محذوف تقديره : وساتر عوراتكم لباس التقوى ، أو على العكس : أى ولباس التقوى ساتر عوراتكم ، وفي الكلام حذف مضاف : أى ولباس أهل التقوى ، وقيل المعنى : ولباس الاتقاء الذى يتقى به النظر ، فلا حذف إذا .

قوله تعالى :( لا يفتننكم ) النهى في اللفظ للشيطان ، والمعنى : لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم( كما أخرج ) أى فتنة كفتنة أبويكم بالاخراج( ينزع عنهما ) الجملة في موضع الحال إن شئت من ضمير الفاعل في أخرج ، وإن شئت من الابوين ؛ لان فيه ضميرين لهما ، وينزع حكاية أمر قد وقع ؛ لان نزع اللباس عنهما كان قبل الاخراج فإن قيل الشيطان لم ينزع عنهما اللباس قيل : لكنه تسبب فنسب الاخراج والنزع إليه( هو وقبيله ) هو توكيد لضمير الفاعل ليحسن العطف عليه قوله تعالى :( وأقيموا ) في تقدير الكلام وجهان : أحدهما : هو معطوف على موضع القسط على المعنى : أى أمر ربى فقال اقسطوا وأقيموا ، والثانى : في الكلام حذف تقديره : فأقبلوا وأقيموا ، و( الدين ) منصوب بمخلصين ، ولايجوز هنا فتح اللام في مخلصين ؛ لان ذكر المفعول يمنع من أن لايسمى الفاعل( كما ) الكاف نعت لمصدر محذوف : أى( تعودون ) عودا كبدئكم( فريقا هدى ) فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب بهدى( وفريقا ) الثانى : منصوب بفعل محذوف تقديره : وأضل فريقا ، ومابعده تفسير للمحذوف ، والكلام كله حال من الضمير في تعودون ، وقد مع الفعل مرادة تقديره : تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا والوجه الثانى : أن فريقا في الموضعين حال وهدى وصف للاول ، و( حق عليهم ) وصف للثانى ، والتقدير : تعودون فريقين ، وقرأ به أبى ، ولم تلحق تاء التأنيث لحق للفصل ، أو لان التأنيث غير حقيقى .

قوله تعالى :( عند كل مسجد ) ظرف لخذوا ، وليس بحال للزينة ؛ لان أحدها يكون قبل ذلك ، وفى الكلام حذف تقديره : عند قصد كل مسجد .

قوله تعالى :( قل هى ) هى مبتدأ ، وفى الخبر ستة أوجه : أحدها :( خالصة ) على قراء‌ة من رفع ، فعلى هذا تكون اللام متعلقة بخالصة : أى هى خالصة لمن آمن في الدنيا ، و( يوم القيامة ) ظرف لخالصة ، ولم يمتنع تعلق الظرفين بها ؛ لان اللام للتبيين ، والثانى ، ظرف محض ، وفى متعلقة بآمنوا ، والثانى : أن يكون الخبر للذين ، وخالصة خبر ثان ، وفى متعلقة بآمنوا ، والثالث : أن يكون الخبر للذين ، وفى الحياة الدنيا معمول الظرف الذى هو اللام : أى يستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا وخالصة خبر ثان ، والرابع : أن يكون الخبر في الحياة الدنيا ، وللذين متعلقة بخالصة ، والخامس : أن تكون اللام حالا من الظرف الذى بعدها على قول الاخفش ، والسادس : أن تكون خالصة نصبا على الحال على قراء‌ة من نصب ، والعامل فيها للذين ، أو في الحياة الدنيا إذا جعلته خبرا ، أو حالا ، والتقدير : هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها له يوم القيامة : أى إن الزينة يشاركون فيها في الدنيا وتخلص لهم في الآخرة ، ولايجوز أن تعمل في خالصة زينة الله ؛ لانه قد وصفها بقوله التى ، والمصدر إذا وصف لايعمل ، ولاقوله أخرج لاجل الفصل الذى بينهما وهو قوله قل ، وأجاز أبوعلي أن يعمل فيها حرم وهو بعيد لاجل الفصل أيضا( كذلك نفصل ) قد ذكرنا إعراب نظيره في البقرة والانعام .

قوله تعالى :( ماظهر منها ومابطن ) بدلان من الفواحش و( بغير الحق ) متعلق بالبغى ، وقيل : هو من الضمير الذى في المصدر إذ التقدير : وإن تبغوا بغير الحق ، وعند هؤلاء يكون في المصدر ضمير قوله تعالى :( جاء أجلهم ) هو مفرد في موضع الجمع ، وقرأ ابن سيرين آجالهم على الاصل ؛ لان لكل واحد منهم أجلا قوله تعالى :( يقصون عليكم ) يجوز أن يكون في موضع رفع صفة لرسل ، وأن يكون حالا من رسل أو من الضمير في الظرف قوله تعالى :( من الكتاب ) حال من نصيبهم قوله تعالى :( من قبلكم ) يجوز أن يكون ظرفا لخلت ، وأن يكون صفة لامم ، و( من الجن ) حال من الضمير في خلت ، أو صفة أخرى لامم( في النار ) متعلق بادخلوا ، ويجوز أن يكون صفة لامم أو ظرفا لخلت( اداركوا ) يقرأ بتشديد الدال وألف بعدها ، وأصلها تداركوا فأبدلت التاء دالا وأسكنت ليصح إدغامها ،

ثم أجلبت لها همزة الوصل ليصح النطق بالساكن ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف بعد الدال ، ووزنه على هذا افتعلوا ، فالتاء هنا بعد الدال مثل اقتتلوا ، وقرئ في الشاذ" تداركوا " على الاصل : أى أدرك بعضهم بعضا ، وقرئ" إذا إداركوا " بقطع الهمزة عما قبلها ، وكسرها على نية الوقف على ماقبلها والابتداء بها ، وقرئ" إذا داركوا " بألف واحدة ساكنة والدال بعدها مشددة ، وهو جمع بين ساكنين ، وجاز ذلك لما كان الثانى مدغما كما قالوا دابة وشابة ، وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل ، وقد قال بعضهم اثنا عشر بإثبات الالف وسكون العين ، وسترى في موضعه إن شاء الله تعالى ، و( جميعا ) حال( ضعفا ) صفة لعذاب ، وهو بمعنى مضعف أو مضاعف ، و( من النار ) صفة أخرى ، ويجوز أن يكون حالا .

قوله تعالى :( لكل ضعف ) أى لكل عذاب ضعف من النار ، فحذف لدلالة الاول عليه ،( ولكن لاتعلمون ) بالتاء على الخطاب ، وبالياء على الغيبة قوله تعالى :( لاتفتح ) يقرأ بالتاء ، ويجوز في التاء الثانية التخفيف والتشديد التكثير ، ويقرأ بالياء ؛ لان تأنيث الابواب غير حقيقى ، وللفصل أيضا( الجمل ) يقرأ بفتح الجيم وهو الجمل المعروف ، ويقرأ في الشاذ بسكون الميم ، والاحسن أن يكون لغة ؛ لان تخفيف المفتوح ضعيف ، ويقرأ بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها ، وهو الحبل الغليظ ، وهو جمع مثل صوم وقوم ، ويقرأ بضم الجيم والميم مع التخفيف وهو جمع مثل أسد وأسد ، ويقرأ كذلك إلا أن الميم ساكنة وذلك على تخفيف المضموم( سم الخياط ) بفتح السين ، وضمها لغتان( وكذلك ) في موضع نصب( نجزى ) على أنه وصف لمصدر محذوف .

قوله تعالى :( غواش ) هو جمع غاشية ، وفى التنوين هنا ثلاثة أوجه : أحدها : أنه تنوين الصرف ، وذلك أنهم حذفوا الياء من غواشى فنقص بناؤها عن بناء مساجد وصارت مثل سلام ، فلذلك صرفت والثانى : أنه عوض من الياء المحذوفة والثالث : أنه عوض من حركة الياء المستحقة ، ولما حذفت الحركة وعوض عنها التنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وفى هذه المسألة كلام طويل يضيق هذا الكتاب عنه قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما : ( لانكلف نفسا إلا وسعها ) والتقدير : منهم ، فحذف العائد كما حذف في قوله : " ولمن صبر

وغفر إن ذلك لمن عزم الامور " والثانى : أن الخبر( أولئك أصحاب الجنة ) ولا مكلف معترض بينهما قوله تعالى :( من غل ) هو حال من" ما " ( تجرى من تحتهم ) الجملة في موضع الحال من الضمير المجرور بالاضافة ، والعامل فيها معنى الاضافة قوله تعالى :( هدانا لهذا ) قد ذكرناه في الفاتحة( وماكنا ) الواو للحال ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، ويقرأ بحذف الواو على الاستئناف ، و( لنهتدى ) قد ذكرنا إعراب مثله في قوله تعالى :" ماكان الله ليذر المؤمنين " ( أن هدانا ) هما في تأويل المصدر ، وموضعه رفع بالابتداء ؛ لان الاسم الواقع بعد" لولا " هذه كذلك وجواب" لولا " محذوف دل عليه ما قبله تقديره : لولا أن هدانا الله ماكنا لنهتدى وبهذا حسنت القراء‌ة بحذف الواو( أن تلكم ) في أن وجهان : أحدهما : هى بمعنى أى ولا موضع لها ، وهى تفسير للنداء والثانى : أنها مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها أى : ونودوا أنه تلكم الجنة ، والهاء ضمير الشأن ، وموضع الكلام كله نصب بنودوا ، وجر على تقديره بأنه( أورثتموها ) يقرأ بالاظهار على الاصل ، وبالادغام لمشاركة التاء في الهمس ، وقربها منها في المخرج وموضع الجملة نصب على الحال من الجنة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة ، ولا يجوز أن يكون حالا من تلك لوجهين : أحدهما : أنه فصل بينهما بالخبر والثانى : أن تلك مبتدأ والابتداء لايعمل في الحال ، ويجوز أن تكون الجنة نعتا لتلكم أو بدلا ، وأورثتموها الخبر ، ولايجوز أن تكون الجملة حالا من الكاف والميم ؛ لان الكاف حرف للخطاب ، وصاحب الحال لا يكون حرفا ؛ ولان الحال تكون بعد تمام الكلام ، والكلام لا يتم بتلكم .

قوله تعالى :( أن قد وجدنا ) أن يجوز أن تكون بمعنى أى ، وأن تكون مخففة ( حقا ) يجوز أن تكون حالا ، وأن تكون مفعولا ثانيا ، ويكون وجدنا بمعنى علمنا ( ماوعد ربكم ) حذف المفعول من وعد الثانية ، فيجوز أن يكون التقدير : وعدكم ، وحذفه لدلالة الاول عليه ، ويجوز أن يكون التقدير : ماوعد الفريقين ، يعنى نعيمنا وعذابكم ، ويجوز أن يكون التقدير : ماوعدنا ، ويقوى ذلك أن ماعليه أصحاب النار شر ، والمستعمل فيه أوعد ، ووعد يستعمل في الخير أكثر ( نعم ) حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه ، ونونها وعينها مفتوحتان ، ويقرأ بكسر العين وهى لغة ، ويجوز كسرهما جميعا على الاتباع ( بينهم ) يجوز

أن يكون ظرفا لاذن ، وأن يكون صفة لمؤذن( أن لعنة الله ) يقرأ بفتح الهمزة وتخفيف النون وهى مخففة : أى بأنه لعنة الله ، ويجوز أن تكون بمعنى أى ؛ لان الاذان قول ، ويقرأ بتشديد النون ونصب اللعنة وهو ظاهر ، وقرئ في الشاذ بكسر الهمزة : أى فقال أن لعنة الله .

قوله تعالى :( الذين يصدون ) يجوز أن يكون جرا ونصبا ورفعا قوله تعالى :( ونادوا ) الضمير يعود على رجال( أن سلام ) أى أنه سلام ، ويجوز أن تكون بمعنى أى( لم يدخلوها ) أى لم يدخل أصحاب الجنة الجنة بعد( وهم يطمعون ) في دخولها : أى نادوهم في هذه الحال ، ولا موضع لقوله : وهم يطمعون على هذا ، وقيل المعنى : إنهم نادوهم بعد أن دخلوا ، ولكنهم دخلوها وهم لا يطمعون فيها ، فتكون الجملة على هذا حالا .

قوله تعالى :( تلقاء ) هو في الاصل مصدر ، وليس في المصادر تفعال بكسر التاء إلا تلقاء وتبيان ، وإنما يجئ ذلك في الاسماء نحو التمثال والتمساح والتقصار ، وانتصاب تلقاء هاهنا على الظرف : أى ناحية أصحاب النار قوله تعالى : ( ماأغنى ) ويجوز أن تكون " ما " نافية ، وأن تكون استفهاما قوله تعالى : ( لا ينالهم ) تقديره : أقسمتم عليه بأن لا ينالهم ، فلا ينالهم هو المحلوف عيه ( ادخلوا ) تقديره : فالتفتوا إلى أصحاب الجنة فقالوا ادخلوا ، ويقرأ في الشاذ " وادخلوا " على الاستيئناف ، وذلك يقال بعد دخولهم ( لاخوف عليكم ) إذا قرئ " ادخلوا " على الامر كانت الجملة حالا : أى ادخلوا آمنين ، وإذا قرئ على الخبر كان رجوعا من الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى : ( أن أفيضوا ) يجوز أن تكون أن مصدرية وتفسيرية ، و ( من الماء ) تقديره شيئا من الماء ( أو مما ) قيل : أو بمعنى الواو ، واحتج لذلك بقوله : ( حرمهما ) وقيل : هى على بابها ، وحرمهما على المعنى فيكون فيه حذف : أى كلا منهما أو كليهما قوله تعالى : ( الذين اتخذوا دينهم ) يجوز أن يكون جرا ونصبا ، ورفعا و ( لهوا ) مفعول ثان ، والتفسير ملهوا به وملعوبا به ، ويجوز أن يكون صيروا عادتهم ؛ لان الدين قد جاء بمعنى العادة .

قوله تعالى :( على علم ) يجوز أن يكون فصلناه مشتملا على علم ، فيكون حالا من الهاء ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أى فصلناه عالمين : أى على علم منا( هدى ورحمة ) حالان : أى ذا هدى وذا رحمة ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف قوله تعالى :( يوم يأتى ) هو ظرف ل‍( يقول ) ،( فيشفعوا لنا ) هو منصوب على جواب الاستفهام( أو نرد ) المشهور الرفع ، وهو معطوف على موضع من شفعاء تقديره : أو هل نرد( فنعمل ) على جواب الاستفهام أيضا ، ويقرأ برفعهما أى : فهل نعمل ، وهو داخل في الاستفهام ، ويقرآن بالنصب على جواب الاستفهام .

قوله تعالى :( يغشى الليل ) في موضعه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير في خلق ، وخبر إن على هذا" الله الذى خلق " والثانى : أنه مستأنف ويغشى بالتخفيف وضم الياء ، وهو من أغشى ويتعدى إلى مفعولين : أى يغشى الله الليل النهار ، ويقرأ" يغشى " بالتشديد ، والمعنى واحد ، ويقرأ" يغشى " بفتح الياء والتخفيف ، والليل فاعله( يطلبه ) حال من الليل أو من النهار ، و( حثيثا ) حال من الليل ؛ لانه الفاعل ، ويجوز أن يكون من النهار فيكون التقدير : يطلب الليل النهار محثوثا ، وأن يكون صفة لمصدر محذوف : أى طلبا حثيثا( والشمس ) يقرأ بالنصب ، والتقدير وخلق الشمس ، ومن رفع استأنف قوله تعالى :( وخفية ) يقرأ بضم الخاء وكسرها وهما لغتان ، والمصدران حالان ، ويجوز أن يكون مفعولا له ، ومثله خوفا وطمعا .

قوله تعالى :( قريب ) إنما لم تؤنث ؛ لانه أراد المطر ، وقيل إن الرحمة والترحم بمعنى ، وقيل : هو على النسب : أى ذات قرب كما يقال امرأة طالق ، وقيل : هو فعيل بمعنى مفعول كما قالوا لحية دهين وكف خضيب ، وقيل : أرادوا المكان : أى أن مكان رحمة الله قريب ، وقيل : فرق بالحذف بين القريب من النسب وبين القريب من غيره .

قوله تعالى :( نشرا ) يقرأ بالنون والشين مضمومتين وهو جمع وفي واحده وجهان : أحدهما : نشور مثل صبور وصبر ، فعلى هذا يجوز أن يكون فعول بمعنى فاعل : أى ينشر الارض ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول كركوب بمعنى مركوب أى منشورة بعد الطى ، أو منشرة : أى محياة من قولك : أنشر الله الميت فهو منشر ويجوزأن يكون جمع ناشر مثل نازل ونزل ، ويقرأ بضم النون وإسكان الشين على

تخفيف المضموم ، ويقرأ" نشرا " بفتح النون وإسكان الشين ، وهو مصدر نشر بعد الطى ، أو من قولك : أنشر الله الميت فنشر : أى عاش ، ونصبه على الحال : أى ناشرة أو ذات نشر ، كما تقول جاء ركضا : أى راكضا ، ويقرأ" بشرا " بالباء وضمتين وهو جمع بشير مثل قليب وقلب ، ويقرأ كذلك إلا أنه بسكون الشين على التخفيف ، ومثله في المعنى :" أرسل الرياح مبشرات " ويقرأ" بشرى " مثل حبلى أى ذات بشارة ، ويقرأ" بشرا " بفتح الباء وسكون الشين ، وهو مصدر بشرته إذا بشرته( سحابا ) جمع سحابة ، وكذلك وصفها بالجمع( لبلد ) أى لاحياء بلد( به الماء ) الهاء ضمير الباء أو ضمير السحاب أو ضمير الريح ، وكذلك الهاء في( به ) الثانية .

قوله تعالى :( يخرج نباته ) يقرأ بفتح الياء وضم الراء ورفع النبات ، ويقرأ كذلك إلا أنه يضم الياء على مالم يسم فاعله ، ويقرأ بضم الياء وكسر الراء ونصب النبات : أى فيخرج الله أو الماء( بإذن ربه ) متعلق بيخرج( إلا نكدا ) بفتح النون وكسر الكاف وهو حال ، ويقرأ بفتحهما على أنه مصدر : أى ذا نكد ، ويقرأ بفتح النون وسكون الكاف ، وهو مصدر أيضا وهو لغة ، ويقرأ" يخرج " بضم الياء وكسر الراء ، ونكدا مفعوله .

قوله تعالى :( من إله غيره ) من زائدة ، وإله مبتدأ ، ولكم الخبر ، وقيل الخبر محذوف : أى مالكم من إله في الوجود ، ولكم تخصيص ، وتبيين وغيره بالرفع فيه وجهان : أحدهما : هو صفة" لاله " على الموضع ، والثانى : هو بدل من الموضع مثل : لا إله إلا الله ، ويقرأ بالنصب على الاستثناء ، وبالجر صفة على اللفظ( عذاب يوم عظيم ) وصف اليوم بالعظم ، والمراد عظم ما فيه .

قوله تعالى :( من قومه ) حال من الملا ، و( نراك ) من رؤية العين ، فيكون( في ضلال ) حالا ، ويجوز أن تكون من رؤية القلب فيكون مفعولا ثانيا قوله تعالى :( أبلغكم ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون صفة لرسول على المعنى ؛ لان الرسول هو الضمير في" لكنى " ولو كان يبلغكم لجاز ؛ لانه يعود على لفظ رسول ، ويجوز أن يكون حالا ، والعامل فيه الجار من قوله من رب( وأعلم من الله ) بمعنى أعرف ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وهو" ما " وهى بمعنى الذى أو نكرة موصوفة ومن الله فيه وجهان : أحدهما : هو متعلق بأعلم أى : ابتداء علمى من عند الله والثانى : أن يكون حالا من" ما " أو من العائد المحذوف .

قوله تعالى :( من ربكم ) يجوز أن يكون صفة لذكر ، وأن تتعلق بجاء‌كم( على رجل ) يجوز أن يكون حالا من : أى نازلا على رجل ، وأن يكون متعلقا بجاء‌كم على المعنى ؛ لانه في معنى نزل إليكم ، وفى الكلام حذف مضاف : أى على قلب رجل أو لسان رجل قوله تعالى :( في الفلك ) هو حال من" من " أو من الضمير المرفوع في معه ، والاصل في( عمين ) عميين فسكنت الاولى وحذفت قوله تعالى :( هودا ) بدل من أخاهم ، وأخاهم منصوب بفعل محذوف : أى وأرسلنا إلى عاد ، وكذلك أوائل القصص التى بعدها .

قوله تعالى :( ناصح أمين ) هو فعيل بمعنى مفعول قوله تعالى :( في الخلق ) يجوز أن يكون حالا من( بسطة ) وأن يكون متعلقا بزادكم والآلاء جمع ، وفى واحدها ثلاث لغات : إلى بكسر الهمزة وألف واحد بعد اللام ، وبفتح الهمزة كذلك ، وبكسر الهمزة وسكون اللام وياء بعدها .

قوله تعالى :( وحده ) هو مصدر محذوف الزوائد وفى موضعه وجهان : أحدهما : هو مصدر في موضع الحال من الله : أى لنعبد الله مفردا وموحدا ، وقال بعضهم : هو حال من الفاعلين : أى موحدين له والثانى أنه ظرف : أى لنعبد الله على حياله قاله يونس ، وأصل هذا المصدر الايجاد من قولك أوحدته ، فحذفت الهمزة والالف وهما الزائدان .

قوله تعالى :( من ربكم ) يجوز أن يكون حالا من ( رجس ) وأن يتعلق بوقع ( في أسماء ) أى ذوى أسماء أو مسميات قوله تعالى : ( آية ) حال من الناقة ، والعامل فيها معنى ما في هذه من التنبيه والاشارة ، ويجوز أن يعمل في آية لكم ، ويجوز أن يكون لكم حالا من آية ، ويجوز أن يكون ناقة الله بدلا من هذه أو عطف بيان ولكم الخبر ، وجاز أن يكون آية حالا ؛ لانها بمعنى علامة ودليلا ( تأكل ) جواب الامر ( فيأخذكم ) جواب النهى ، وقرئ بالرفع وموضعه حال قوله تعالى : ( من سهولها ) يجوز أن يكون حالا من ( قصورا ) ومفعولا ثانيا لتتخذون ، وأن تتعلق بتتخذون لا على أن تتخذون يتعدى إلى مفعولين بل إلى واحد ، و " من " لابتداء غاية الاتخاذ ( وتنحتون الجبال ) فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى تتخذون فيكون ( بيوتا ) مفعولا ثانيا .

والثانى : أن يكون التقدير من الجبال على ماجاء في الآية الاخرى ، فيكون بيوتا المفعول ، ومن الجبال على ماذكرنا في قوله من سهولها قوله تعالى :( لمن آمن ) هو بدل من قوله :" للذين استضعفوا " بإعادة الجار كقولك : مررت بزيد بأخيك قوله تعالى :( فأصبحوا ) يجوز أن تكون التامة ، ويكون( جاثمين ) حالا ، وأن تكون الناقصة ، وجاثمين الخبر ، وفي دارهم متعلق بجاثمين .

قوله تعالى :( ولوطا ) أى وأرسلنا لوطا ، أو واذكر لوطا ، و( إذ ) على التقدير الاول ظرف ، وعلى الثانى يكون ظرفا لمحذوف تقديره : واذكر رسالة لوط إذ( ماسبقكم بها ) في موضع الحال من الفاحشة أو من الفاعل في أتأتون تقديره مبتدئين( أئنكم ) يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ويجوز تخفيف الثانية وتليينها ، وهو جعلها بين الياء والالف ، ويقرأ بهمزة واحدة على الخبر( شهوة ) مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال( من دون النساء ) صفة لرجال : أى منفردين عن النساء( بل أنتم ) بل هنا للخروج من قصة إلى قصة ، وقيل هو إضراب عن محذوف تقديره : ماعدلتم بل أنتم مسرفون .

قوله تعالى :( وماكان جواب قومه ) يقرأ بالنصب والرفع ، وقد ذكر في آل عمران وفي الانعام قوله تعالى : ( مطرا ) هو مفعول أمطرنا ، والمطر هنا الحجارة كما جاء في الآية الاخرى " وأمطرنا عليهم حجارة " قوله تعالى : ( ولا تبخسوا ) هو متعد إلى مفعولين وهما ( الناس ) و ( أشياء‌هم ) وتقول : بخست زيدا حقه : أى نقصته إياه قوله تعالى : ( توعدون ) حال من الضمير في تقعدوا ( من آمن ) مفعول تصدون لا مفعول توعدون ، إذ لو كان مفعول الاول لكان تصدونهم ( وتبغونها ) حالا ، وقد ذكرناها في قوله تعالى : " يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله " في آل عمران قوله تعالى : ( أو لو كنا كارهين ) أى ولو كرهنا تعيدوننا " ولو " هنا بمعنى إن ؛ لانه المستقبل ، ويجوز أن تكون على أصلها ، ويكون المعنى إن كنا كارهين في هذه الحال .

قوله تعالى :( قد افترينا ) هو بمعنى المستقبل ؛ لانه لم يقع ، وإنما سد مسد جواب( إن عدنا ) وساغ دخول قد هاهنا ؛ لانهم قد نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع فقرنوه بقد ، وكأن المعنى قد افترينا الآن إن هممنا بالعود( إلا أن يشاء ) المصدر في موضع نصب على الاستثناء ، والتقدير : إلا وقت أن يشاء الله ، وقيل : هو استثناء منقطع ، وقيل : إلا في حال مشيئة الله ، و( علما ) قد ذكر في الانعام .

قوله تعالى :( إذا لخاسرون ) إذا هنا متوسطة بين اسم إن وخبرها ، وهى حرف معناه الجواب ، ويعمل في الفعل بشروط مخصوصة وليس" ذا " موضعها .

قوله تعالى :( الذين كذبوا شعيبا ) لك فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مبتدأ وفى الخبر وجهان : أحدهما :( كأن لم يغنوا فيها ) ومابعده جملة أخرى ، أو بدل من الضمير في يغنوا ، أو نصب بإضمار أعنى والثانى : أن الخبر( الذين كذبوا شعيبا كانوا ) و" كأن لم يغنوا " على هذا حال من الضمير في كذبوا ، والوجه الثانى : أن يكون صفة لقوله :" الذين كفروا من قومه " والثالث : أن يكون بدلا منه ، وعلى الوجهين يكون كأن لم حالا قوله تعالى :( حتى عفوا ) أى إلى أن عفوا : أى كثروا( فأخذناهم ) هو معطوف على عفوا .

قوله تعالى :( أو أمن أهل القرى ) يقرأ بفتح الواو على أنها واو العطف دخلت عليه همزة الاستفهام ، ويقرأ بسكونها وهى لاحد الشيئين ، والمعنى : أفأمنوا إتيان العذاب ضحى ، أو أمنوا بأن يأتيهم ليلا ؟ وبياتا الحال من بأسنا ، أى مستخفيا باغتيالهم ليلا قوله تعالى : ( فلا يأمن مكر الله ) الفاء هنا للتنبيه على تعقيب العذاب أمن مكر الله قوله تعالى : ( أو لم يهد للذين ) يقرأ بالياء ، وفاعله ( أن لو نشاء ) وأن مخففة من الثقيلة : أى أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا ، ويقرأ بالنون وأن لو نشاء مفعوله ، وقيل فاعل يهدى ضمير اسم الله تعالى ( فهم لايسمعون ) الفاء لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب من غير فصل قوله تعالى : ( نقص عليك من أنبائها ) هو مثل قوله : " ذلك من أنباء الغيب نوحيه " وقد ذكر في آل عمران ، ومثل قوله تعالى : " تلك آيات الله نتلوها " وقد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( لاكثرهم ) هو حال من( عهد ) ومن زائدة : أى ماوجدنا عهدا لاكثرهم( وإن وجدنا ) مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أى وإنا وجدنا واللام في( لفاسقين ) لازمة لها لتفصل بين أن المخففة وبين إن بمعنى" ما " وقال الكوفيون : من الثقيلة" إن " بمعنى" ما " وقد ذكر في البقرة عند قوله :" وإن كانت لكبيرة " .

قوله تعالى :( كيف كان ) كيف في موضع نصب خبر كان ،( عاقبة ) اسمها ، والجملة في موضع نصب بفا نظر قوله تعالى :( حقيق ) وخبره( أن لا أقول ) على قراء‌ة من شدد الياء ، في على ، وعلى متعلق بحقيق ، والجيد أن يكون" أن لا " فاعل حقيق ؛ لانه ناب عن بحق على ، ويقرأ على ألا ، والمعنى واجب بأن لا أقول ، وحقيق هاهنا على الصحيح صفة لرسول ، أو خبر ثان ، كما تقول : أنا حقيق بكذا أى : أحق ، وقيل : المعنى على قراء‌ة من شدد الياء أن يكون حقيق صفة لرسول ، وما بعده مبتدأ وخبر : أى على قول الحق قوله تعالى :( فإذا هى ) " إذا " للمفاجأة ، وهى مكان ، وما بعدها مبتدأ و( ثعبان ) خبره ، وقيل : هى ظرف زمان ، وقد أشبعنا القول فيها فيما تقدم .

قوله تعالى :( فماذا تأمرون ) هو مثل قوله : " ماذا ينفقون " وقد ذكر في البقرة وفي المعنى وجهان : أحدهما : أنه من تمام الحكاية عن قول الملا والثانى : أنه مستأنف من قول فرعون ، تقديره : فقال ماذا تأمرون ، ويدل على مابعده ، وهو قوله : ( قالوا أرجه وأخاه ) وأرجئه يقرأ بالهمزة وضم الهاء من غير إشباع وهو الجيد ، وبالاشباع وهو ضعيف ؛ لان الهاء خفية ، فكأن الواو التى بعدها تتلو الهمزة ، وهو قريب من الجمع بين ساكنين ، ومن هنا ضعف قولهم عليه مال بالاشباع ، ويقرأ بكسر الهاء مع الهمز وهو ضعيف ؛ لان الهمز حرف صحيح ساكن ، فليس قبل الهاء ما يقتضى الكسر ووجهه أنه أتبع الهاء كسرة الجيم ، والحاجز غير حصين ، ويقرأ من غير همز من أرجيت بالياء ، ثم منهم من يكسر الهاء ويشبعها ، ومنهم من لا يشبعها ، ومنهم من يسكنها ، وقد بينا ذلك في " يؤده إليك " قوله تعالى : ( بكل ساحر ) يقرأ بألف بعد السين وألف بعد الحاء مع التشديد وهو الكثير .

قوله تعالى :( أئن لنا ) يقرأ بهمزتين على الاستفهام والتحقيق والتليين على ماتقدم وبهمزة واحدة على الخبر قوله تعالى :( إما أن تلقى ) في موضع أن والفعل وجهان : أحدهما رفع : أى أمرنا إما الالقاء ، والثانى نصب : أى إما أن تفعل الالقاء قوله تعالى :( واسترهبوهم ) أى طلبوا إرهابهم ، وقيل : هو بمعنى أرهبوهم مثل قر واستقر .

قوله تعالى :( أن ألق ) يجوز أن تكون أن المصدرية ، وأن تكون بمعنى : أى( فإذا هى تلقف ) يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف مع تخفيف التاء مثل تكلم ، ويقرأ" أتلقف " بتشديد التاء أيضا ، والاصل تتلقف فأدغمت الاولى في الثانية ووصلت بما قبلها فأغنى عن همزة الوصل ، ويقرأ بسكون اللام وفتح القاف ، وماضيه لقف مثل علم قوله تعالى :( قالوا آمنا ) يجوز أن يكون حالا : أى فانقلبوا صاغرين قد قالوا ، ويجوز أن يكون مستأنفا( رب موسى ) بدل مما قبله قوله تعالى :( قال فرعون آمنتم ) يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ومنهم من يحقق الثانية ، ومنهم من يخففها ، والفصل بينهما بألف بعيد ؛ لانه يصير في التقدير كأربع ألفات ، ويقرأ بهمزة واحدة على لفظ الخبر ، فيجوز أن يكون خبرا في المعنى وأن يكون حذف همزة الاستفهام ، وقرئ" فرعون وآمنتم " بجعل الهمزة الاولى واوا لانضمام ما قبلها قوله تعالى :( وما تنقم ) يقرأ بكسر القاف وفتحها ، وقد ذكر في المائدة قوله تعالى :( ويذرك ) الجمهور على فتح الراء عطفا على ليفسدوا ، وسكنها بعضهم على التخفيف ، وضمها بعضهم : أى وهو يذرك ، ويقرأ( وآلهتك ) مثل العبادة والزيادة ، وهى العبادة .

قوله تعالى :( يورثها ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من الله قوله تعالى : ( بالسنين ) الاصل في سنة سنهة ، فلامها هاء لقولهم : عاملته مسانهة وقيل : لامها واو لقولهم سنوات ، وأكثر العرب تجعلها كالزيدون ، ومنهم من يجعل النون حرف الاعراب ، وكسرت سنيها إيذانا بأنها جمعت على غير القياس ( من لثمرات ) متعلق بنقص ، والمعنى وبتنقص الثمرات .

قوله تعالى :( يطيروا ) أى يتطيروا ، وقرئ شاذا" تطيروا " على لفظ الماضى( طائرهم ) على لفظ الواحد ، ويقرأ طيرهم ، وقد ذكر مثله في آل عمران قوله تعالى :( مهما ) فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أن" مه " بمعنى اكفف ، و" ما " اسم للشرط كقوله :" ما يفتح الله للناس من رحمة " ، والثانى : أن أصل" مه " ما الشرطية زيدت عليها ما كما زيدت في قوله :" إما يأتينكم " ، ثم أبدلت الالف الاولى هاء لئلا تتوالى كلمتان بلفظ واحد والثالث : أنها بأسرها كلمة واحدة غير مركبة ، وموضع الاسم على الاقوال كلها نصب ب‍( تأتنا ) والهاء في" به " تعود على ذلك الاسم .

قوله تعالى :( الطوفان ) قيل : هو مصدر ، وقيل : هو جمع طوفانة ، وهو الماء المغرق الكثير( والجراد ) جمع جرادة الذكر والانثى سواء( والقمل ) يقرأ بالتشديد والتخفيف مع فتح القاف وسكون الميم ، قيل : هما لغتان ، وقيل : هما القمل المعروف في الثياب ونحوها ، والمشدد يكون في الطعام( آيات ) حال من الاشياء المذكورة قوله تعالى :( بما عهد عندك ) يجوز أن تتعلق الباء بادع : أى بالشئ الذى علمك الله الدعاء به ويجوز أن تكون الباء للقسم( إذا هم ينكثون ) هم مبتدأ وينكثون الخبر ، وإذا للمفاجأة وقد تقدم ذكرها قوله تعالى :( وأورثنا ) يتعدى إلى مفعولين ، فالاول( القوم ) ، و( الذين كانوا ) نعت ، وفى المفعول الثانى ثلاثة أوجه : أحدها :( مشارق الارض ومغاربها ) والمراد أرض الشام أو مصر ، و( التى باركنا ) على هذا فيه وجهان : أحدهما : هو صفة المشارق والمغارب والثانى : صفة الارض ، وفيه ضعف ؛ لان فيه العطف على الموصوف قبل الصفة والقول الثانى : أن المفعول الثانى لاورثنا التى باركنا : أى الارض التى باركنا ، فعلى هذا في المشارق والمغارب وجهان : أحدهما : هو ظرف ليستضعفون والثانى أن تقديره : يستضعفون في مشارق الارض ومغاربها ، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب والقول الثالث : أن التى باركنا صفة على ما تقدم ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : الارض أو الملك( ما كان يصنع ) " ما " بمعنى الذى .

وفى اسم كان وجهان : أحدهما : هو ضمير" ما " وخبرها يصنع فرعون ، والعائد محذوف ، أى يصنعه والثانى : أن اسم كان فرعون ، وفى يصنع ضمير فاعل ، وهذا ضعيف ؛ لان يصنع يصلح أن يعمل في فرعون فلا يقدر تأخيره كما لا يقدر تأخير الفعل في قولك : قام زيد ، وقيل : " ما " مصدرية وكان زائدة ، وقيل ليست زائدة ، ولكن كان الناقصة لا تفصل بين " ما " وبين صلتها .

وقد ذكرنا ذلك في قوله :" بما كانوا يكذبون " وعلى هذا القول تحتاج كان إلى اسم ، ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشأن ؛ لان الجملة التى بعدها صلة" ما " فلا تصلح للتفسير فلا يصلح بها الايضاح ، وتمام الاسم ؛ لان المفسر يجب أن يكون مستقبلا فتدعو الحاجة إلى أن نجعل فرعون اسم كان ، وفي يصنع ضمير يعود عليه ، و( يعرشون ) بضم الراء وكسرها لغتان ، وكذلك يعكفون ، وقد قرئ بهما فيهما قوله تعالى :( وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر ) الباء هنا معدية كالهمزة والتشديد ، أى أجزنا ببنى إسرائيل البحر وجوزنا قوله تعالى :( كما لهم آلهة ) في" ما " ثلاثة أوجه : أحدها : هى مصدرية ، والجملة بعدها صلة لها ، وحسن ذلك أن الظرف مقدر بالفعل والثانى : أن" ما " بمعنى الذى ، والعائد محذوف ، وآلهة بدل منه تقديره : كالذى هو لهم ، والكاف وما عملت فيه صفة لاله : أى إلها مماثلا للذى لهم والوجه الثالث : أن تكون" ما " كافة للكاف ، إذ من حكم الكاف أن تدخل على المفرد ، فلما أريد دخولها على الجملة كفت بما قوله تعالى :( ماهم فيه ) يجوز أن تكون" ما " مرفوعة بمتبر ؛ لانه قوى بوقوعه خبرا ، وأن تكون" ما " مبتدأ ومتبر خبر مقدم قوله تعالى :( أغير الله ) فيه وجهان : أحدهما : هو مفعول أبغيكم ، والتقدير : أبغى لكم فحذف اللام ، و( إلها ) تمييز .

والثانى : أن إلها مفعول أبغيكم غير الله صفة له قدمت عليه فصارت حالا( وهو فضلكم ) يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون مستأنفا قوله تعالى :( ثلاثين ليلة ) هو مفعول ثان لواعدنا ، وفيه حذف مضاف تقديره : إتيان ثلاثين أو تمام ثلاثين ، و( أربعين ليلة ) حال تقديرها : فتم ميقات ربه كاملا ، وقيل : هو مفعول تم ؛ لان معناه بلغ ، فهو كقولهم : بلغت أرضك جريبين ، و( هارون ) بدل أو عطف بيان ، ولو قرئ بالرفع لكان نداء أو خبر مبتدإ محذوف .

قوله تعالى :( جعله دكا ) أى صيره ، فهو متعد إلى اثنين ، فمن قرأ " دكا " جعله مصدرا بمعنى المدكوك : وقيل تقديره : ذا دك ، ومن قرأ بالمد جعله مثل أرض دكاء أو ناقة دكاء ، وهى التى لا سنام لها ، و ( صعقا ) حال مقارنة .

قوله تعالى :( سأريكم ) قرئ في الشاذ بواو بعد الهمزة ، وهى ناشئة عن الاشباع وفيها بعد قوله تعالى :( سبيل الرشد ) يقرأ بضم الراء وسكون الشين وبفتحهما : وسبيل الرشاد بالالف والمعنى واحد قوله تعالى :( والذين كذبوا ) مبتدأ وخبره( حبطت ) ويجوز أن يكون الخبر( هل يجزون ) وحبطت حال من ضمير الفاعل في كذبوا ، وقد مرادة .

قوله تعالى :( من حليهم ) يقرأ بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء وهو واحد ، ويقرأ بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وهو جمع أصله حلوى ، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء الاخرى ، ثم كسرت اللام إتباعا لها ويقرأ بكسر الحاء واللام والتشديد على أن يكون أتبع الكسر الكسر( عجلا ) مفعول اتخذه و( جسدا ) نعت أو بدل أن بيان من حليهم ، ويجوز أن يكون صفة لعجل قدم فصار حالا ، وأن يكون متعلقا باتخذ ، والمفعول الثانى محذوف أى إلها قوله تعالى :( سقط في أيديهم ) الجار والمجرور قائم مقام الفاعل ، والتقدير : سقط الندم في أيديهم قوله تعالى :( غضبان ) حال من موسى ، و( أسفا ) حال آخر بدل من التى قبلها ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذى في غضبان قوله تعالى :( يجره إليه ) يجوز أن يكون حالا من موسى ، وأن يكون حالا من الرأس ، ويضعف أن يكون حالا من أخيه( قال ابن أم ) يقرأ بكسر الميم ، والكسرة تدل على الياء المحذوفة ، وبفتحها وفيه وجهان : أحدهما : أن الالف محذوفة ، وأصل الالف الياء ، وفتحت الميم قبلها فانقلبت ألفا وبقيت الفتحة تدل عليها ، كما قالوا : يا بنت عما والوجه الثانى : أن يكون جعل ابن والام بمنزلة خمسة عشر ، وبناهما على الفتح( فلا تشمت ) الجمهور على ضم التاء وكسر الميم ، و( الاعداء ) مفعوله ، وقرئ بفتح التاء والميم ، والاعداء فاعله ، والنهى في اللفظ للاعداء وفي المعنى لغيرهم وهو موسى ، كما تقول : لا أرينك هاهنا ، وقرئ بفتح التاء والميم ونصب الاعداء والتقدير : لا تشمت أنت بى فتشمت بى الاعداء ، فحذف الفعل قوله تعالى :( والذين عملوا السيئات ) مبتدأ والخبر( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) والعائد محذوف : أى غفور لهم أو رحيم بهم .

قوله تعالى :( وفى نسختها ) الجملة حال من الالواح( لربهم يرهبون ) في اللام ثلاثة أوجه : أحدها : هى بمعنى من أجل ربهم ، فمفعول يرهبون على هذا محذوف : أى يرهبون عقابه والثانى : هى متعلقة بفعل محذوف تقديره : والذين هم(١) يخشعون لربهم .

والثالث : هى زائدة ، وحسن ذلك لما تأخر الفعل قوله تعالى :( واختار موسى قومه ) اختار يتعدى إلى مفعولين : أحدهما : بحرف الجر وقد حذف هاهنا ، والتقدير : من قومه ، ولا يجوز أن يكون( سبعين ) بدلا عند الاكثرين ؛ لان المبدل منه في نية الطرح ، والاختيار لابد له من مختار ومختار منه ، والبدل يسقط المختار منه ، وأرى أن البدل جائز على ضعف ، ويكون التقدير سبعين رجلا منهم( أتهلكنا ) قيل : هو استفهام أى : أتعمنا بالاهلاك ، وقيل : معناه النفى أى : ما نهلك من لم يذنب ، و( منا ) حال من السفهاء( تضل بها ) يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في فتنتك إذ ليس هنا ماتصلح أن يعمل في الحال .

قوله تعالى :( هدنا ) المشهور ضم الهاء ، وهو من هاد يهود إذا تاب ، وقرئ بكسرها ، وهو من هاد يهيد إذا تحرك أو حرك : أى حركنا إليك نفوسنا( من أشاء ) المشهور في القراء‌ة الشين ، وقرئ بالسين والفتح ، وهو فعل ماض : أى أعاقب المسئ قوله تعالى :( الذين يتبعون ) في الذين ثلاثة أوجه : أحدها : هو جر على أنه صفة للذين يتقون أو بدل منه والثانى: نصب على إضمار أعنى والثالث : رفع أى : هم الذين يتبعون ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر" يأمرهم ، وأولئك هم المفلحون " ( الامى ) المشهور ضم الهمزة ، وهو منسوب إلى الام ، وقد ذكر في البقرة ، وقرئ بفتحها وفيه وجهان : أحدهما : أنه من تغيير النسبة كما قالوا أموى والثانى : هو منسوب إلى الام وهو القصد : أى الذى هو على القصد والسداد( يجدونه ) أى يجدون اسمه و( مكتوبا ) حال و( عندهم ) ظرف لمكتوب أو ليجدون( يأمرهم ) يجوز أن يكون خبرا للذين وقد ذكر ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، أو أن يكون حالا من النبى أو من الضمير في مكتوب( إصرهم ) الجمهور على الافراد وهو جنس ، ويقرأ

___________________

(١) قوله : تقديره ( والذين هم) كذا بالنسخ التى بأيدينا ، والمناسب أن يقول للذين هم ليوافق نظم لتلاوة كما لا يخفى اه ‍. (*)

آصارهم على الجمع لاختلاف أنواع الثقل الذى كان عليهم ، ولذلك جمع الاغلال.( وعزروه ) بالتشديد والتخفيف وقد ذكر في المائدة قوله تعالى :( الذى له ملك السموات ) موضع نصب بإضمار أعنى ، أى : في موضع رفع على إضمار هو ، ويبعد أن يكون صفة لله أو بدلا منه لما فيه من الفصل بينهما بإليكم ، وحاله وهو متعلق برسول قوله تعالى :( وقطعناهم اثنتى ) فيه وجهان : أحدهما : أن قطعنا بمعنى صيرنا فيكون اثنتى عشرة مفعولا ثانيا والثانى : أن يكون حالا : أى فرقناهم فرقا ، و( عشرة ) بسكون الشين وكسرها وفتحها لغات قد قرئ بها ، و( أسباطا ) بدل من اثنتى عشرة لا تمييز ؛ لانه جمع ، و( أمما ) نعت لاسباط ، أو بدل بعد بدل ، وأنث اثنتى عشرة ؛ لان التقدير : اثنتى عشرة أمة( أن اضرب ) يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى أى قوله تعالى :( حطة ) هو مثل الذى في البقرة ، و( نغفر لكم ) قد ذكر في البقرة مايدل على ما هاهنا قوله تعالى :( عن القرية ) أى عن خبر القرية ، وهذا المحذوف هو الناصب للظرف الذى هو قوله :( إذ يعدون ) وقيل : هو ظرف لحاضرة ، وجوز ذلك أنها كانت موجودة في ذلك الوقت ثم خربت ، ويعدون ، خفيف ، ويقرأ بالتشديد والفتح والاصل يعتدون ، وقد ذكر نظيره في يخطف( إذ تأتيهم ) ظرف ليصعدون و( حيتانهم ) جمع حوت أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ،( شرعا ) حال من الحيتان( ويوم لا يسبتون ) ظرف لقوله :( لا تأتيهم ) .

قوله تعالى :( معذرة ) يقرأ بالرفع أى : موعظتنا معذرة ، وبالنصب على المفعول له : أى وعظنا للمعذرة ، وقيل : هو مصدر أى : نعتذر معذرة قوله تعالى : ( بعذاب بئيس ) يقرأ بفتح الباء وكسر الهمزة وياء ساكنة بعدها وفيه وجهان : أحدهما : هو نعت للعذاب مثل شديد والثانى : هو مصدر مثل النذير ، والتقدير : بعذاب ذى بأس : أى ذى شدة ، ويقرأ كذلك إلا أنه بتخفيف الهمزة وتقريبها من الياء ، ويقرأ بفتح الباء وهمزة مكسورة لا ياء بعدها وفيه وجهان : أحدهما : هو صفة مثل قلق وحنق والثانى : هو منقول من بئس الموضوعة للذم إلى الوصف ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء إتباعا ، ويقرأ بكسر الباء وسكون الهمزة ، وأصلها

فتح الباء وكسر الهمزة، فتكسر الباء إتباعا ، وسكن الهمزة تخفيفا ، ويقرأ كذلك إلا أن مكان الهمزة ياء ساكنة ، وذلك تخفيف كما تقول في ذئب ذيب ، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وأصلها همزة مكسورة أبدلت ياء ، ويقرأ بياء‌ين على فيعال ، ويقرأ" بيس " بفتح الباء والياء من غير همز وأصله باء ساكنة وهمزة مفتوحة ، إلا أن حركة الهمزة ألقيت على الياء ولم تقلب الياء ألفا ؛ لان حركتها عارضة، ويقرأ" بيأس " مثل ضيغم ، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وتشديدها مثل سيد وميت وهو ضعيف ، إذ ليس في الكلام مثله من الهمز ، ويقرأ" بأيس " بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء ، وهو بعيد إذ ليس في الكلام فعيل ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء مثل عثير وحديم قوله تعالى :( تأذن ) هو بمعنى أذن : أى أعلم( إلى يوم القيامة ) يتعلق بتأذن أو بيبعث وهو الاوجه ، ولا يتعلق ب‍( يسومهم ) ؛ لان الصلة أو الصفة لا تعمل فيما قبلها قوله تعالى :( وقطعناهم في الارض أمما ) مفعول ثان أو حال( منهم الصالحون ) صفة لامم أو بدل منه ، و( دون ذلك ) ظرف أو خبر على ماذكرنا في قوله :" لقد تقطع بينكم " قوله تعالى :( ورثوا الكتاب ) نعت لخلف( يأخذون ) حال من الضمير في ورثوا( ودرسوا ) معطوف على ورثوا ، وقوله :" ألم يؤخذ " معترض بينهما ، ويقرأ ادارسوا وهو مثل اداركوا فيها وقد ذكر .

قوله تعالى :( والذين يمسكون ) مبتدأ ، والخبر( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) والتقدير منهم ، وإن شئت قلت إنه وضع الظاهر موضع المضمر أى : لا نضيع أجرهم ، وإن شئت قلت لما كان الصالحون جنسا والمبتدأ واحدا منه استغنيت عن ضمير ، ويمسكون بالتشديد والماضى منه مسك ، ويقرأ بالتخفيف من أمسك ، ومعنى القراء‌تين تمسك بالكتاب أى : عمل به ، والكتاب جنس قوله تعالى :( وإذ نتقنا ) أى اذكر إذ ، و( فوقهم ) ظرف لنتقنا أو حال من الجبل غير مؤكدة ؛ لان رفع الجبل فوقهم تخصيص له ببعض جهات العلو( كأنه ) الجملة حال من الجبل أيضا( وظنوا ) مستأنف ، ويجوز أن يكون معطوفا على نتقنا فيكون موضعه جرا ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مرادة( خذوا ما آتيناكم ) قد ذكر في البقرة .

قوله تعالى :( وإذ أخذ ) أى واذكر( من ظهورهم ) بدل من بنى آدم : أى من ظهور بنى آدم ، وأعاد حرف الجر مع البدل ، وهو بدل الاشتمال( أن تقولوا ) بالياء والتاء وهو مفعول له : أى مخافة أن تقولوا ، وكذلك( أو تقولوا ) قوله تعالى :( إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) الكلام كله حال من الكلب تقديره يشبه الكلب لاهثا في كل حال .

قوله تعالى :( ساء ) هو بمعنى بئس ، وفاعله مضمر أى : ساء المثل ، و( مثلا ) مفسر( القوم ) أى مثل القوم ، لابد من هذا التقدير ؛ لان المخصوص بالذم من جنس فاعل بئس ، والفاعل المثل ، والقوم ليس من جنس المثل ، فلزم أن يكون التقدير مثل القوم فحذفه وأقام القوم مقامه .

قوله تعالى :( لجهنم ) يجوز أن يتعلق بذرأنا ، وأن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من( كثيرا ) أى كثيرا لجهنم ، و( من الجن ) نعت لكثير( لهم قلوب ) نعت لكثير أيضا قوله تعالى :( الاسماء الحسنى ) الحسنى صفة مفردة لموصوف مجموع ، وأنث لتأنيث الجمع( يلحدون ) يقرأ بضم الياء وكسر الحاء ، وماضيه ألحد ، وبفتح الياء والحاء وماضيه لحد ، وهما لغتان .

قوله تعالى :( وممن خلقنا ) نكرة موصوفة أو بمعنى الذى قوله تعالى :( والذين كذبوا ) مبتدأ ، و( سنستدرجهم ) الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف فسره المذكور : أى سنستدرج الذين قوله تعالى :( وأملى ) خبر مبتدإ محذوف : أى وأنا أملى ، ويجوز أن يكون معطوفا على نستدرج وأن يكون مستأنفا قوله تعالى :( مابصاحبهم ) في" ما " وجهان : أحدهما : نافية ، وفي الكلام حذف تقديره : أو لم يتفكروا في قولهم به جنة والثانى : أنها استفهام أى : أو لم يتفكروا أى شئ بصاحبهم من الجنون مع انتظام أقواله وأفعاله ، وقيل : هى بمعنى الذى ، وعلى هذا يكون الكلام خرج عن زعمهم قوله تعالى :( وأن عسى ) يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأن تكون مصدرية وعلى كلا الوجهين هى في موضع جر عطفا على ملكوت ، و( أن يكون ) فاعل عسى

وأما اسم يكون فمضمر فيها وهو ضمير الشان ، و( قد اقترب أجلهم ) في موضع نصب خبر كان ، والهاء في( بعده ) ضمير القرآن قوله تعالى :( فلا هادى ) في موضع جزم على جواب الشرط( ويذرهم ) بالرفع على الاستئناف ، وبالجزم عطفا على موضع" فلا هادى " وقيل : سكنت لتوالى الحركات قوله تعالى :( أيان ) اسم مبنى لتضمنه حرف الاستفهام بمعنى متى ، وهو خبر ل‍( مرساها ) والجملة في موضع جر بدلا من الساعة تقديره : يسألونك عن زمان حلول الساعة ، ومرساها مفعل من أرسى ، وهو مصدر مثل المدخل والمخرج بمعنى الادخال والاخراج أى : متى أرساها( إنما علمها ) المصدر مضاف إلى المفعول وهو مبتدأ ، و( عند ) الخبر( ثقلت في السموات ) أى ثقلت على أهل السموات والارض : أى تثقل عند وجودها ، وقيل التقدير : ثقل علمها على أهل السموات( حفى عنها ) فيه وجهان ، أحدهما تقديره : يسألونك عنها كأنك حفى أى معنى بطلبها فقدم وأخر والثانى : أن عن بمعنى الباء أى : حفى بها ، وكأنك حال من المفعول ، وحفى بمعنى محفو ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل .

قوله تعالى :( لنفسى ) يتعلق بأملك ، أو حال من نفع( إلا ماشاء الله ) استثناء من الجنس( لقوم ) يتعلق ببشير عند البصريين ، وبنذير عند الكوفيين قوله تعالى :( فمرت به ) يقرأ بتشديد الراء من المرور ، ومارت بالالف وتخفيف الراء من المور ، وهو الذهاب والمجئ قوله تعالى :( جعلا له شركاء ) يقرأ بالمد على الجمع ، وشركا بكسر الشين وسكون الراء والتنوين ، وفيه وجهان : أحدهما تقديره : جعلا لغيره شركا أى نصيبا والثانى جعلا له ذا شرك ، فحذف في الموضعين المضاف .

قوله تعالى :( أدعوتموهم ) قد ذكر في قوله : " سواء عليهم أأنذرتهم " ، و( أم أنتم صامتون ) جملة اسمية في موضع الفعلية ، والتقدير : أدعوتموهم أم صمتم قوله تعالى :( إن الذين تدعون ) الجمهور على تشديد النون ، و( عباد ) خبر إن ، و( أمثالكم ) نعت له والعائد محذوف أى : تدعو بهم ، ويقرأ عبادا ، وهو حال من العائد المحذوف ، وأمثالكم الخبر ، ويقرأ إن بالتخفيف وهى بمعنى" ما "

وعبادا خبرها ، وأمثالكم يقرأ يالنصب نعتا لعبادا ، وقد قرئأيضا " أمثالكم " بالرفع على أن يكون عبادا حالا من العائد المحذوف ، وأمثالكم الخبر ، وإن بمعنى " ما " لا تعمل عند سيبويه وتعمل عند المبرد قوله تعالى :( قل ادعوا ) يقرأ بضم اللام وكسرها ، وقد ذكرنا ذلك في قوله :" فمن اضطر " .

قوله تعالى :( إن ولى الله ) الجمهور على تشديد الياء الاولى وفتح الثانية وهو الاصل ، ويقرأ بحذف الثانية في اللفظ لسكونها وسكون ما بعدها ، ويقرأ بفتح الياء الاولى ولا ياء بعدها ، وحذف الثانية من اللفظ تخفيفا قوله تعالى :( طيف ) يقرأ بتخفيف الياء وفيه وجهان : أحدهما : أصله طيف مثل ميت فخفف ، والثانى : أنه مصدر طاف يطيف إذا أحاط بالشئ ، وقيل : هو مصدر يطوف قلبت الواو ياء وإن كانت ساكنة كما قلبت في أيد وهو بعيد ، ويقرأ طائف على فاعل قوله تعالى :( يمدونهم ) بفتح الياء وضم الميم من مد يمد مثل قوله :" ويمدهم في طغيانهم " ويقرأ بضم الياء وكسر الميم من أمده إمدادا( في الغى ) يجوز أن يتعلق بالفعل المذكور ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير المفعول أو من ضمير الفاعل .

قوله تعالى :( فاستمعوا له ) يجوز أن تكون اللام بمعنى لله ، أى لاجله ، ويجوز أن تكون زائدة : أى فاستمعوه ، ويجوز أن تكون بمعنى إلى قوله تعالى :( تضرعا وخفية ) مصدران في موضع الحال ، وقيل : هو مصدر لفعل من غير المذكور بل من معناه( ودون الجهر ) معطوف على تضرع ، والتقدير : مقتصدين( بالغدو ) متعلق بادعوا( والآصال ) جمع الجمع ؛ لان الواحد أصيل ، وفعيل لا يجمع على أفعال بل على فعل ثم فعل على أفعال ، والاصل أصيل وأصل ثم آصال ، ويقرأ شاذا ، والايصال بكسر الهمزة وياء بعدها ، وهو مصدر أصلنا إذا دخلنا في الاصيل تم الجزء الاول ، ويليه الجزء الثانى وأوله : سورة الانفال وبتمامه يتم الكتاب .

الفهرست

إعراب الاستعاذة ٣

إعراب التسمية. ٤

سورة الفاتحة. ٥

سورة البقرة ١١

سورة آل عمران. ١٣١

سورة النساء. ١٧٨

سورة المائدة ٢٢٢

سورة الانعام ٢٥٢

سورة الاعراف.. ٢٩٠

مؤلف: أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري
صفحات: