

باب ذكر الإمامِ بعدَ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السّلامُ
وتاريخَ مولدِه، ودلائل إمامتهِ، ومدّةِ خلافتِه، ووقتِ
وفاتِه، وموضعِ قبرِه، وعددِ أولادِه، وطرفٍ من أخبارِه
والإمامُ بعدَ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
ابنهُ الحسنُ ابنُ سيدةِ نساءِ العالمينَ فاطمةَ بنتِ محمّد سيدِ المرسلينَصلىاللهعليهوآله
الطاهرينَ.
كنيتُه أبومحمّدٍ. ولدَ بالمدينةِ ليلةَ النِّصفِ من شهر رمضانَ سنةَ ثلاثٍ منَ الهجرة، وجاءتْ به فاطمةُ إلى النّبيِّ عليه وآلهِ السلام يومَ السابعِ من مولدِه في خرقةٍ من حريرِالجنّةِ كانَ جَبْرَئِيْلعليهالسلام
نزلَ بها إِلى رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
فسمّاه حسناً وعَقَّ عنه كبشاً، روى ذلكَ جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ صالحٍ التميميّ، عن عبدِاللهِ بنِ عيسى، عن جعفرِبنِ محمّدٍعليهماالسلام
.
وكانَ الحسنُ أشبهَ الناسِ برسولِ اللهِ صلّى الله عليهِما خَلْقاً
وسُؤدداً وهَدياً. روى ذلكَ جماعةٌ منهم معمر، عنِ الزُّهريِّ، عن أنسِ ابن مالكٍ قالَ: لم يكنْ أحدٌ أشبهَ برسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
__________________
منَ الحسنِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
.
وروى إِبراهيمُ بنُ عليِّ الرافعي
، عن أبيه، عن جدّتِه زينبَ بنتِ أبي رافعٍ قالَ
: أتتْ فاطمَةُ بابنيها الحسنِ والحسينِ إِلى رسولِ اللّهِ
__________________
صلىاللهعليهوآله
في شكواه الّتي تُوفِّيَ فيها فقالتْ: «يا رسولَ اللّهِ، هذانِ ابناكَ ورِّثْهما
شيئاً» فقالَ: «أمّا الحسنُ فإنّ له هَدْيي وسؤددي، وأمّا الحسينُ فإِنّ له جودي وشَجاعتي »
.
وكانَ
الحسنُ بنُ عليٍّ وصيَّ أبيهِ أمير المؤمنينَ صلواتُ اللهِ عليهما على أهلِه وولده وأصحابِه، ووصّاه بالنّظرِ في وُقُوفه وصَدَقاتِه، وكتبَ له
عهداً مشهوراً ووصيّةً ظاهرةً في معالمِ الدِّينِ وعُيونِ الحكمةِ والادابِ، وقد نقلَ هذهِ الوصيّةَ جمهورُ العلماءِ، واستبصرَ بها في دينهِ ودنياه كثيرٌ منَ الفقهاءِ.
ولمّا قُبضَ أميرُ المؤمنينَعليهالسلام
خطبَ النّاسَ الحسنُعليهالسلام
وذكرَحقَّه، فبايَعَه أصحابُ أبيه على حرب مَنْ حارَبَ وسِلْمِ مَنْ سالَمَ.
وروى أبو مخنف لوطُ بنُ يحيى قالَ: حدّثَني أشعثُ بنُ سوّار
، عن أبي إِسحاقَ السَّبيعي وغيرِه قالوا: خطبَ الحسنُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
صبيحةَ اللَيلةِ الّتي قُبِضَ فيها أميرُ المؤمنينَ عليهِ
__________________
السّلامُ فحمدَ اللّهَ وأثنى عليه، وصلّى على رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
ثمّ قال: «لقد قُبِضَ في هذِه الليلةِ رجلٌ لم يَسبِقْه الأوّلونَ بعملٍ، ولا يُدرِكُه الآخِرونَ بعملٍ، لقد كانَ يُجاهِدُ معَ رسولِ اللهِّ فَيقِيهِ بنفسِه، وكانَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
يُوجِّههُ برايتهِ فيَكنُفُه جَبْرَئيْلُ عن يمينهِ وميكائيلُ عن يسارِه، فلا يَرجعُ حتّى يفتحَ اللهُ على يديهِ. ولقد تُوُفِّيَعليهالسلام
في الليلةِ الّتي عُرِجَ فيها بعيسى بن مريمعليهالسلام
، وفيها قُبِضَ يُوْشَعُ بنُ نونٍ وصيُّ موسى، وما خلّفَ صفراءَ ولا بيضاءَ إلاّ سبعمائةِ دِرْهمٍ فضلَتْ من عطائه، أرادَ أنْ يبتاعَ بها خادِماً لأهلِه » ثمّ خنقتْه العبرةُ فبكى وبكى النّاسُ معَه.
ثمّ قالَ: «أنا ابنُ البشيرِ، أنا ابنُ النّذيرِ، أنا ابنُ الدّاعي إِلى اللهِ بإِذنهِ، أنا ابنُ السِّراجِ المنيرِ، أنا من أهلِ بيتٍ أذهبَ اللهُ عنهم الرِّجسَ وطهّرَهم تطهيراً، أنا من أهلِ بيتٍ افترضَ اللهُ حبَّهم في كتابهِ فقالَ عزّ وجلّ:(
قُلْ لا أسْثَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرف حَسَنَةً نَزِدْ لهُ فِيْهَا حُسْنَاً
)
فالحسنةُ مودَّتُنا أهلَ البيتِ ».
ثمّ جلسَ فقامَ عبدُاللهِ بن عبّاسٍ رحمة اللهِّ عليهما بينَ يديه فقالَ: معاشرَ النّاسِ، هذا ابنُ نبيِّكم ووصيُّ إِمامِكم فبايعُوه. فاستجابَ له النّاسُ وقالوا: ما أحبَّه إِلينا! وأوجبَ حقَّه عَلينا!
__________________
و
تَبادَروا إِلى البيعةِ له بالخلافةِ
، وذلكَ في يومِ الجمعةِ الحادي والعشرينَ من شهرِ رمضانَ سنةَ أربعينَ منَ الهجرةِ. فرتّبَ العُمآَلَ وأمر الامراءَ، وأنفذَ عبدَاللّه بن العبّاسِ رضيَ اللهُّ عنه إِلى البصرةِ، ونظرَ في الأمورِ.
ولمّا بلغَ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وفاةُ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
وبيعةُ النّاسِ الحسنَعليهالسلام
دَسَّ رجلاًَ من حِمْيَر إِلى الكوفةِ، ورجلاً من بَلقَين
إِلى البصرةِ، ليكتُبا إِليه بالأخبارِ ويُفسِدا على الحسنِعليهالسلام
الأمورَ. فَعرَفَ ذلكَ الحسنُعليهالسلام
فأمرَ باستخراجِ الحِميريِّ من عندِ حَجّامٍ بالكوفةِ فأُخرِجَ فأمرَ بضربِ عنقهِ، وكتبَ إِلى البصرةِ فاستخرج القَيْنيّ من بني سُلَيْم وضرِبَتْ عنقه.
وكتبَ الحسنُعليهالسلام
إِلى معاويةَ:
«أما بعد فإنكَ دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، وأرصدت العيون كأنك تُحب اللقاء، (وما أوشَكَ ذلك
!فتوقّعه إن شاء الله. وبلغني أَنّك شمّتَ بما لا يشمت به ذوو الحجى، وإنما مثلك في ذلك كما قال الاوّل:
__________________
فقُلْ للذِي يَبْنِيْ خِلاَفَ الّذِي مَضـىَ
|
|
تَجَهَزْ لأخْرَى مِثْلِهَا فَكَأنْ قَدِ
|
فإِنّا وَمَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِيْ
|
|
يَرُوْحُ َفيُمسِي في المَبِيْتِ لَيَغْتَدِيْ »
|
فأجابَه معاويةُ عن كتابِه بما لا حاجةَ بنا إِلى ذكرِه
.
و
كانَ بينَ الحسنِعليهالسلام
وبينَه بعدَ ذلكَ مُكاتباتٌ ومُراسلاتٌ واحتجاجاتٌ للحسنِعليهالسلام
فِى استحقاقِه الأمرَ، وَتَوَثُّب من تقدَّمَ على أبيهعليهماالسلام
وابتزازِه سُلطان ابنِ عمِّه رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
وتحقُقِّهم به دونَه، وأشياء يطولُ ذكرُها.
وسارَ معاويةً نحوَ العراقِ ليَغلِبَ عليه، فلمّا بلغَ جسرَ مَنْبِجَ
تحرّكَ الحسنُعليهالسلام
وبعثَ حُجْرَ بنَ عَدِيٍّ فأمَر العُمّالَ بالمسيرِ، واستنفرَ النّاسَ للجهادِ فتثاقلوا عنه، ثمّ خفَّ معَه أخلاطٌ منَ النّاسِ بعضُهم شيعةٌ له ولأبيهعليهماالسلام
، وبعضُهم ُمحكِّمةٌ
يُؤثرونَ قتالَ معاويةَ بكلِّ حيلةٍ، وبعضُهم أصحابُ فتنِ وطمعٍ في الغنائمِ، وبعضُهم شُكّاكٌ، وبعضُهم أصحابُ عصبيّةٍ اتَّبعوا رؤساءَ قبائلِهم لا يَرجعونَ إِلى دين.
__________________
فسارَ حتّى أتى حَمّامَ عُمرَ
، ثمّ أخذَ على دَيرِكَعْبٍ، فنزلَ سَاباط دون القَنطرةِ وباتَ هناكَ، فلمّا أصبحَ أرَادَعليهالسلام
أن يَمتحِنَ أصحابَه ويَستبرئَ أحوالَهم في الطّاعةِ له، ليتميّزَ بذلكَ أولياؤه من أعدائه، ويكونَ على بصيرِة في لقاءِ معاويةَ وأهلِ الشّامِ، فأمرَ أن يُناديَ في النّاسِ بالصّلاةِ جامعةً، فاجتمعَوا فصعدَ المنبرَ فخطبَهم فقالَ: «الحمدُ للهِّ بكلِّ ما حَمِدَه حامِدٌ، وأشهدُ أن لا إِلهَ إِلاّ اللهُ كلَّما شهدَ له شاهدٌ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالحقِّ وائتمنَه على الوحيِصلىاللهعليهوآله
.
أ
مّا بعدُ: فوَاللهِ إِنِّي لأرجو أن أكونَ قد أصبحتُ - بحمدِ اللهِ َومنِّهِ - وأنا أنصحُ خلقِ اللهِ لخلقهِ، وما أصبحتُ محتملاً على مسلم ضغِيْنةً ولا مُريداً له بسوءٍ ولا غَائلةٍ، ألا واِنَّ ما تَكرهُونَ في الجماعةِ خير لكم ممّا تحبُّونَ في الفُرقةِ، ألا وَانِّي ناظرٌ لكم خيراً من نَظرِكم لأنفسِكم فلا تُخالِفوا أمري، ولا تَرُدُّوا عليَّ رأيي، غفرَ اللهُ لي ولكم وأرشَدَنِي ِوايّاكم لما فيه المحبّةُ والرِّضا»
.
قالَ: فنظرَ النّاسُ بعضُهم إِلى بعض وقالوا: ما تَرَوْنَه يرُيدُ بما قالَ؟ قالوا: نَظُنُّه - واللهِّ - يرُيدُ أن يُصالحَ معاويةَ ُويُسَلِّمَ الأمر إليه، فقالوا: كفرَ - واللهِ - الرّجلُ، ثمّ شدُّوا على فُسْطَاطِه فانتهبوه، حتّى أخذوا مُصلاّه من تحتهِ، ثمّ شدَّ عليه عبدُ الرحمن بن عبدِاللّهِ بنِ جِعَالٍ الأزْديّ فنزعَ مِطْرَفَه
عن عَاتِقهِ، فبقيَ جالساً متقلِّداً السّيفَ بغير
__________________
رداءٍ.
ثمّ
دَعَا بفرسِه فرَكِبَه، وأحْدَقَ به طَوَائفُ مِن خاصّتِه وشيعتِه ومنعوا مِنه مَنْ أرادَه، فقالَ: «ادعُوا إِليَّ
رَبيْعةَ وهَمْدانَ » فدُعُوا له فأطافوا به ودفعوا النّاسَ عنه. وسارَو معَه شوبٌ
منَ النّاسِ، فلمّا مرَّ في مُظلمِ ساباط بَدَرَ إِليه رجلٌ من بني أسد يُقالُ له: الجَرّاحُ بنُ سِنان، فأخذَ بلجامِ بغلتهِ وبيدِه مِغْوَلٌ
وقالَ: اللهُ أكبرُ، أشركتَ - يا حسنُ - كما أشركَ أبوكَ من قبلُ، ثمّ طعنَه في فخذِه فشقَّه حتّى بلغَ العظمَ، فاعتنقَه الحسنُعليهالسلام
وَخَرّا جميعاً إِلى الأرضِ، فوثبَ إِليه رجلٌ من شيعةِ الحسنِعليهالسلام
يقُالُ له: عبدُالله بن خَطَلٍ الطّائي، فانتزعَ المغولَ من يدِه وخَضْخَضَ به جوفَه، وأكبَ عليهِ آخر يُقالُ له: ظَبْيَانُ بنُ عُمارةَ، فقطعَ أنفَه، فهلكَ من ذلكَ. وأُخِذَ آخرُ كانَ معَه فقُتِلَ.
وحُمِلَ الحسنُعليهالسلام
على سريرٍ إِلى المدائنِ، فاُنزلَ به على سعدِ بنِ مسعودٍ الثّقفيّ، وكانَ عاملَ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
بها فأقرَّه الحسنُعليهالسلام
على ذلكَ، واشتغلَ بنفسِه يعُالِجُ جُرْحَه.
وكتبَ جماعةٌ من رؤساءِ القبائلِ إِلى معاويةَ بالطّاعةِ له في السِّرِّ، واستحثّوه على السّيرِ نحوَهم، وضَمِنُوا له تسليمَ الحسنِعليهالسلام
إِليه عندَ دُنُوِّهم من عسكرِه أو الفتكَ به، وبلغَ الحسنَ ذلكَ. ووردَ
__________________
عليه
كتابُ قيسِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنه وكانَ قد أنفذَه مع عُبيدِاللهِ بنِ العبّاسِ عندَ مسيرِه منَ الكوفةِ، ليَلقى معاويةَ فيَرُدَّه عنِ العراق، وجعلَه أميراً على الجماعةِ وقالَ: «إِنْ أُصبتَ فالأميرُ قيسُ بنُ سعدٍ» فوصلَ كتابُ ابنِ سعدٍ يُخبِرهُ أنّهم نازَلوا معاويةَ بقريةٍ يُقالُ لها الحَبُونيّة ُ
بإزاءِ مَسْكِنَ
، وأنّ معاويةَ أرسلَ إِلى عبيدِاللهِ بنِ العبّاس يُرَغِّبًه في المصيرِ إليه، وضَمِنَ له ألفَ ألفِ دِرْهمٍ، يُعجِّلُ له منها النًّصفَ، يُعطيه النِّصفَ الآخرَ عندَ دخوله الكوفةَ، فانسلّ عُبيدُالله بن العبّاسِ في الليلِ إِلى مُعسكر
معاويةَ في خاصّتِه، وأصبجَ النّاسُ قد فَقَدُوا أميرَهم، فصلّى بهم قيسٌ رضيَ اللهُ عنه ونظر َفي أُمورِهم.
فازدادتْ بصيرةُ الحسنِعليهالسلام
بخذلانِ القوم له، وفسادِ نيّاتِ المُحكِّمةِ فيه بما أظهروه له من السّبَّ والتكفيرِ واستحَلالِ دمِه ونهب أموالهِ، ولم يبقَ معَه من يَاْمَنُ غوائلَه إِلاّ خاصّة من شيعتهِ وشيعَةِ أبيه أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
، وهم جماعةٌ لا تقومُ لأجنادِ الشّام.
فكَتبَ إِليه معاويةُ في الهُدْنةِ والصُّلحِ، وأنفذَ إِليه بكُتُبِ أصحابِه التّي ضَمِنوا له فيها الفتكَ به وتسليمَه إِليه، واشترط له على نفسِه في إِجابتهِ إِلى صلحِه شروطاً كثيرةً وعقدَ له عُقوداً كانَ في الوفاءِ بها مصالحٌ
__________________
شاملةٌ
، فلم يَثِقْ به الحسنُعليهالسلام
وعلمَ احتيالَه بذلكَ واغتيالَه، غيرَ انّه لم يَجِدْ بدّاً من إِجابتهِإِلى
ما التمسَ ( من ترك )
الحربِ وِانفاذِ الهدنةِ، لمِا كانَ عليه أصحابُه ممّا وصفْناه من ضعفِ البصائرِ في حقِّه والفسادِ عليه والخُلْفِ منهم له، وما انطوى كثيرٌ منهم عليهِ فيا
ستحلالِ دمِه وتسليمهِ إِلى خصمِه، وما كانَ في خذلانِ ابن عمِّه له ومصيرهِ إِلى عدوِّه، وميلِ الجُمهورِمنهم إِلى العاجلةِ وزهدِهم في الآجلةِ.
فتوثّقَعليهالسلام
لنفسِه من معاويةَ لتأكيدِ الحجّةِ عليه، والإعذارِ فيما بينَه وبينَه عندَ اللهِ عزّ وجلّ وعند كافَّةِ المسلمينَ، واشترطَ عليه تركَ سبِّ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
والعدولَ عنِ القُنوتِ عليه في الصّلواتِ، وأنْ يُؤمنَ شيعتَه رضيَ اللهُ عنهم ولايتعرّضَ لأحدٍ منهم بسوءٍ، ويُوصِلَ إِلى كلِّ ذي حقٍّ منهم حقَّه. فأجابَه معاويةُ إِلى ذلكَ كلِّه، وعاهدَه عليه وحَلفَ له بالوفاءِ به.
فلمّا استتمّتِ الهُدنةُ على ذلكَ، سارَ معاويةُ حتّى نزلَ بالنُّخَيْلةِ
، وكانَ ذلكَ يومَ جمعةٍ فصلّى بالنّاسِ ضحى النّهارِ، فخطَبَهُم وقالَ في خطبتهِ: إِنِّي واللهِّ ما قاتلتُكم لتُصلُّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكُّوا، إِنّكم لتفعلونَ ذلكَ، ولكنِّي قاتلتُكم لأتأمّرَ عليكم، وقد أعطاني اللهُّ ذلكَ وأنتم له كارِهونَ. ألا ِوانِّي كنتُ منَّيتُ الحسنَ وأعطيتُه أشياءَ، وجَمِيعُها تحتَ قَدَمَيَّ لا أفي بشيءٍ منها له.
__________________
ثم سار حتّى دخل الكوفة فأقام بها أيّاماً، فلما استتمّت البيعة له من أهلها، صعد المنبر فخطب النّاس، وذكر أمير المؤمنينعليهالسلام
فنال منه ونال من الحسن، وكان الحسن والحسين صلوات الله عليهما حاضرين، فقام الحسين ليرد عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ثمّ قام فقال: « أيّها الذاكر عليّاً، أنا الحسن وأبي عليّ، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمّي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك حرب، وجدّتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكراً، وألأمنا حسباً، وشرنا قدماً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً» فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين.
ولمّا استقرّ الصلح بين الحسن صلوات الله عليه وبين معاوية على ما ذكرناه، خرج الحسنعليهالسلام
إلى المدينة فأقام بها كاظماً غيظه، لازماً منزله، منتظراً لأمر ربّه جل ّ اسمه، إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على البيعة لابنه يزيد، فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس - وكانت زوجة الحسنعليهالسلام
- من حملها على سمّه، وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السّمّ، فبقيعليهالسلام
مريضاً أربعين يوماً، ومضىعليهالسلام
لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون سنة، فكانت خلافته عشر سنين، وتولّى أخوه ووصيّه الحسينعليهالسلام
غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم ٍ بن عبد منافٍ رحمة الله عليها بالبقيعِ.
فصل
فمن الأخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسنعليهالسلام
وما ذكرناه من سمّ معاوية له، وقصّة دفنه وما جرى من الخوض في ذلك والخطاب:
ما رواه عيسى بن مهران قال: حدّثنا عبيدالله بن الصّباح قال: حدّثنا جرير، عن مغيرة قال: أرسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس: أنّي مزوّجك (يزيد ابني )
، على أن تسمّي الحسن، وبعث إليها مائة ألف درهم، ففعلت وسمّت الحسنعليهالسلام
فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيّروهم وقالوا: يا بني مسمّة الأزواج
.
وروى عيسى بن مهران قال: حدّثني عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن عون، عن عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسينعليهماالسلام
في الدّار، فدخل الحسنعليهالسلام
المخرج
ثم خرج قال: « لقد سقيت السّمّ مراراً، ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت أقلّبها بعود معي » فقال له الحسين
__________________
عليهالسلام
: «ومن سقاكَه؟» فقالَ: «وما تُريدُ منه؟ أتريدَ قتلَه، إن يكنْ هوهو فاللّهُ أشدُّ نقمةً منكَ، وِإن لم يكنْ هو فما أحِبُّ أن يُؤخذَ بي بريءٌ »
.
وروى عبدُاللّهِ بن إبراهيمَ عن زيادٍ المخارقي قالَ: لمّا حضرتِ الحسنَعليهالسلام
الوفاةُ استدعى الحسينَ بنَ عليٍّعليهماالسلام
فقالَ: «يا أَخي، إنِّي مُفارقًكَ ولاحق بربِّي جلّ وعزّ وقد سُقيتُ السّمَّ ورَمَيْتُ بكبدي في الطّستِ، وِإنّي لَعارفٌ بمن سقاني السّمَّ، ومن أينَ دُهِيْتُ، وأنا أُخاصِمُه إِلى اللهِ تعالى، فبحقّي عليكَ إِن تكلّمتَ في ذلكَ بشيءٍ، وانتظِرْ ما يُحدِثُ اللهُ عزّ ذكرُه فيَّ، فإذا قضيتُ فَغمِّضْني وغَسِّلني وكفَنِّي واحمِلْني على سريري إِلى قبر ِجدِّي رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
لأجدِّدَ به عهداً، ثمّ رُدَّني إِلى قبرِ جَدَّتي فاطمةَ بنتِ أسدٍ رحمةُ اللهِ عليها فادفنِّي هناكَ.
وستعلمُ يا ابنَ أُمّ أنّ القومَ يظنُّون أنّكم تريدونَ دفني عندَ رسوِلِ اللهِصلىاللهعليهوآله
فَيُجْلِبُونَ في منعِكم عن ذلكَ، وباللهِ أُقسمُ عليكَ أن تُهريقَ في أمري مِحجمةَ دمٍ » ثمّ وصّىعليهالسلام
إِليه باهلهِ وولدِه وتركاتِه، وما كانَ وصّى به إِليه أميرُ المؤمنينَعليهالسلام
حينَ استخلفَه وأهَّلَه لمقامِه، ودلَّ شيعتَه على استخلافِه ونصبِه لهم عَلَماً من بعدِه.
__________________
فلمّا مضىعليهالسلام
لسبيلِه غسّلَه الحسينعليهالسلام
وكفّنَه وحملَه على سريرِه، ولم يَشُكَّ مروانُ ومن معَه من بني أُميّةَ أنَّهم سيدفنونَه عندَ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
فَتَجَمَّعوا له ولبسوا السِّلاحَ، فلمّا توجّهَ به الحسينُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
إلى قبرِ جدِّه رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
ليُجدِّدَ به عَهداً أقبلوا إليهم في جمعِهم، ولَحِقَتْهم عائشةُ على بغلٍ وهي تقولُ: مالي ولكم تُريدونَ أن تُدخِلوا بيتي من لا أُحِبُّ. وجعَل مروانُ يقولُ:
يَارُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَة
أ
يدفَنُ عثمانُ في أقصى المدينةِ، ويُدفَنُ الحسن معَ النّبي؟! لا يكونُ ذلكَ أبداً وأنا أحْمِلُ السّيفَ.
وكادتِ الفتنةُ تقعُ بينَ بني هاشمٍ وبني أُميَّةَ، فبادرَ ابنُ عبّاسٍ إِلى مروانَ فقالَ له: ارجعْ يا مروانُ من حيثُ جئتَ، فإنّا ما نريدَ (أنْ نَدفِنَ صاحبَنا )
عندَ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
لكِنَّا نريدُ أن نُجدِّدَ به عهداً بزيارتِه، ثم نَردَّه إِلى جدّتِه فاطمَةعليهاالسلام
فنَدفِنَه عندَها بوصيَّتهِ بذلكَ، ولوكانَ وصَّى بدفنِه معَ النّبيِّصلىاللهعليهوآله
لعلمتَ أنّكَ أقصرُ باعاً من رَدِّنا عن ذلكَ، لكِنَّهعليهالسلام
كانَ أعلمَ باللهِ ورسوله وبحرمةِ قبرِه من أن يُطَرِّقَ عليه هَدْماً كما طَرّقَ ذلكَ غيرُه، ودَخَلَ بيتَه بغيرِ إِذنِه.
ثمّ أقبلَ على عائشةَ فقالَ لها: واسوأتاه! يوماً على بغلٍ ويوماً على جملٍ، تريدينَ أن تُطفِئي نورَ اللهِ، وتُقاتلينَ أولياءَ اللهِ، ارجِعي
__________________
فقد كُفِيْتِ الّذي تَخافينَ وبلغتِ ما تُحبِّينَ، والله تعالى مُنتصر لأهلِ هذا البيتِ ولوبعدَ حينٍ
.
وقالَ الحسينُعليهالسلام
: «واللهِ لَولا عهدُ الحسنِ إِليَّ بحقن الدِّماءِ، وأن لا أُهريقَ في أمرِه محجمةَ دمِ، لَعلمتُم كيفَ تَأْخذُ سُيوفُ اللهِّ منكم مَأْخذَها، وقد نَقَضْتُمُ العهَدَ بَينَنا وبينَكم، وأبطلتُم ما اشترطْنا عليكم لأنفسِنا».
ومَضَوا بالحسنِعليهالسلام
فَدَفَنُوه بالبقيعِ عندَ جدّتِه فاطمةَ بنتِ أسدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ رضيَ اللهُ عنها وأسكنَها جنّاتِ النعيمَ
.
__________________
باب ذكر ولد الحسنِ بنِ عليّ عليهما
السّلامُ وعددِهم وأسمائهم وطرفٍ من أخبارِهم
أولادُ الحسنِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
خمسةَ عشرَ ولداً ذكراً وأُنثى: زيدُ بنُ الحسنِ وأُختاه أّمّ الحسنِ وأُمّ الحسينِ أُمُّهم أُمُّ بَشيرٍ بنتُ أبي مسعودٍ عُقْبة بن عمرو بنِ ثعلبةَ الخزرجيّةُ.
والحسنُ بنُ الحسنِ أُمُّه خَوْلةُ بنتُ منظورٍ الفَزاريّةُ.
وعَمْرُو بنُ الحسنِ وأخَواه القاسمُ وعبدُاللهِ ابنا الحسنِ أمُّهم أُمُّ ولدٍ.
وعبدُ الرحمن بن الحسنِ أُمُّه أُمُّ ولدٍ.
والحسين بنُ الحسنِ الملقّب بالأثرم وأخوه طلحةُ بنُ الحسنِ وأُختُهما فاطمةُ بنتُ الحسن، أُمهم أُمُّ إِسحَاقَ بنتُ طلحةَ بن عبيدِاللهِ التّيميِّ.
وأُمُّ عبدِاللهِ وفاطمةُ وأُمُّ سَلَمَةَ ورُقيّةُ بناتُ الحسنِعليهالسلام
لأمهاتِ أولادٍ شتّى.
فصل
فأمّا زيدُ بنُ الحسنِ رضيَ اللّه عنه فكانَ على صدقاتِ رسولِ اللهِ
صلىاللهعليهوآله
وأسَنَ، وكانَ جليلَ القدرِ كريمَ الطّبعِ ظَلِفَ النّفسِ
ثيرَ البِرِّ، ومدحَه الشّعراءُ وقصدَه النّاسُ منَ الآفاقِ لطلبِ فضلهِ.
فذكرَ أصحابُ السِّيرِة: أنّ زيدَ بنَ الحسنِ كانَ يلي صدقاتِ رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
فلمّا وُلِّيَ سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ كتبَ إِلى عاملِه بالمدينةِ: أمّا بعدُ فإِذا جاءَكَ كتابي هذا، فاعزِلْ زيداً عن صدقاتِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
وادفَعْها إِلى فلانِ ابنِ فلانٍ - رجل من قومِه - وأعِنْه على ما استعانَكَ عليهِ، والسّلامُ.
فلما استُخْلِفَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ إِذا كتابٌ قد جاءَ
منه: أمّا بعدُ فإنّ زيدَ بنَ الحسنِ شريفُ بني هاشمٍ وذوسِنِّهم، فإِذا جاءَكَ كتابي هذا فاردُدْ اليه صدقاتِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
واعِنْه على ما استعانَكَ عليه، والسّلامُ
.
وفي زيدِ بنِ الحسنِ يقولُ محمّدُ بنُ بَشيرٍ الخارِجيُّ:
إِذَا نَزَلَ ابْنُ المُصْطَفَى بَطْنَ تَلْعَةٍ
|
|
نَفَى جَدْبَهَا وَاخْضَرَّ بِالنَّبْتِ عُوْدُهَا
|
وَزيدٌ رَبِيْعُ النَّاسِ فيْ كُلِّ شَتْوة
|
|
إِذَا أخْلـفَتْ أنـوَاؤُهَا
وَرُعوْدُهـا
|
__________________
حَمُوْلٌ لأشْنَاقِ
الدِّيَاتِ كَأنَّهُ
|
|
سِرَاجُ الدُّجَىِ إِذْ قَارَنته سُعُوْدُهَا
|
وماتَ زيد وله تسعونَ سنة، فرثَاه جماعةٌ منَ الشُّعراءِ وذكروا مآثره وبكَوا فضلَه، فممّن رثاه قُدامةُ بنُ موسى الجُمَحِيّ فقالَ:
فَإِنْ يَكُ زَبْدٌ غَالَتِ الأرْضُ شَخْصَهُ
|
|
فَقَدْ بَانَ مَعْرُوْف هُنَاكَ وَجُوْدُ
|
وانْ يك أمسى رهنَ رَمْسٍ فقد ثَوَى
|
|
بهِ وَهْوَ مَحموْدُ الْفعَالِ فَقِيْدُ
|
سَمِيْعٌ إِلىَ المُعْتَرّ يَعْلَمُ أنَهُ
|
|
سًيَطْلُبُهُ اْلمَعْرُوْفَ ثُمَّ يَعُوْدُ
|
وَلَيْسَ بِقَوَّالٍ وَقَد ْحَطَّ رَحْلَه
|
|
لِمُلْتَمِسِ اْلمَعْرُوْفِ أيْنَ تُرِيْدُ
|
إِذَا قَصَّرَ الْوَغْد الدَّنيُّ نَمَا بِهِ
|
|
إِلَى اْلمَجْدِ ابَاءٌ لَهُ وَجدُوْدُ
|
مَبَاذِيْلُ لِلْمَوْلىَ مَحَاشِيْدُ لَلْقِرَى
|
|
وَفي الرَّوْعِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ أُسُودُ
|
إِذَا انْتُحِلَ الْعِزُّالطَّرِيْفُ فَإِنَّهُمْ
|
|
لَهُم إِرْثُ مَجْدٍ مَا يُرَامُ تَلِيْدُ
|
إِذَا مَاتَ مِنْهًمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ
|
|
كَرِيْمٌ يُبَنِّيْ بَعْدَهُ ويَشِيْدُ
|
في أمثالِ هذا ممّا يطولُ به الكتاب.
وخرجَ زيدُ بنُ الحسنِ رضيَ اللهُ عنه منَ الدُّنيا ولم يدَعِ الأمامةَ، ولا ادَّعاها له مُدَّعٍ منَ الشِّيعةِ ولا غيرهم، وذلكَ أنَّ الشِّيعةَ رجلانِ: إِمامّي
__________________
وزيديّ، فالأماميُّ يَعتمدُ في الإِمامةِ النُّصوصَ، وهي معدومة في ولدِ الحسنِعليهالسلام
باتِّفاق، ولم يدَّعِ ذلكَ أحدٌ منهم لنفسهِ فيقع فيه ارتيابٌ.
والزّيديُّ يُراعي في الأمامةِ بعدَ عليٍّ والحسنِ والحسينِعليهمالسلام
الدعوةَ والجهادَ، وزيدُ بن الحسنِ رحمةُ اللهِ عليهِ كانَ مُسالِماً لبني أُميّةَ ومُتقلِّداً من قِبَلِهم الأعمالَ، وكان رأْيُه التّقيَّةَ لأعدائه والتألُّفَ لهم والمداراةَ، وهذا يُضادُّ عندَ الزّيديّةِ علاماتِ الأمامةِ كما حَكَيْناه.
فأمّا
الحَشْويّة فإِنّها تَدينُ بامِامةِ بني أُمَّيَةَ، ولا ترى لولدِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
إمامةً على حالٍ.
والمُعتزلةُ لا ترى الأمامةَ إلاٌ فيمن كانَ على رأيِها في الاعتزالِ، ومن تَوَلَّوا - هم - العقدَ له بالشورى والاختيار، وزيدٌ على ما قدّمْنا ذكرَه خارج عن هذه الأحوال.
والخوارجُ لا ترى إِمامةَ من تولىّ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍعليهالسلام
، وزيدٌ كانَ متولِّياً أباه وجدّه بلا اختلافٍ.
فصل
فأمّا الحسنُ بنُ الحسنِ فكانَ جليلاً رئيساً فاضلاً وَرِعاً، وكانَ يَلي صدقاتِ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
في وقتِه، وله معَ الحَجَّاجِ خبرٌ رواه الزُّبيرُ بنُ بكّارٍ قالَ: كانَ الحسنُ بنُ الحسنِ والياً صدقاتِ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
في عصرِه، فسايرَ يوماً الحَجَّاجَ بنَ يوسفَ في موكبِه - وهو إِذْ ذاكَ أمير المدينةِ - فقالَ له الحَجَّاجُ: أدْخِلْ
عُمَرَ بنَ عليٍّ معَكَ في صدقةِ أبيه، فإِنّه عمُكَ وبقيّةُ أهلِكَ، فقالَ له الحسنُ: لا أُغيّرُشرطَ عليٍّ ولا أُدْخِلُ فيها من لمِ يُدْخِلْ، فقالَ له الحَجَّاجُ: إِذاً أُدْخِله أنا معَكَ.
فنكصَ الحسنُ بنُ الحسنِ عنه ( حتّى غفلَ )
الحَجَّاجُ، ثمّ توجّهَ إِلى عبدِ الملكِ حتّى قَدِمَ عليه فوقفَ ببابهِ يَطلُبُ الإذن، فمرّ به يحيى بن أُمِّ الحَكَمِ فلمّا رآه يَحيى مالَ إِليه وسلّمَ عليه وسألَه عن مَقدَمِه وخبرِه، ثمَّ قالَ: إِنِّي سأنفعُكَ عندَ أميرِ المؤمنينَ - يعني عبدَ الملكِ - فلمّا دخلَ الحسنُ ابنُ الحسنِ على عبدِ الملكِ رَحّبَ به وأحسنَ مُسَاءَلَتَه، وكانَ الحسنُ قد أسرعَ إليه الشَّيبُ، ويَحيى بن أُمِّ الحكمِ في المجلسِ، فقالَ له عبدُ الملكِ: لقد أسرعَ إليكَ إليكَ الشيبُ يا با محمّدٍ، فقالَ يَحيى: وما يمنعُه يا أمير المؤمنينَ؟ شيَّبَه أمانيُّ أهلِ العراقِ، يَفِدُ
عليه الرّكبُ يُمَنُّونَه الخلافةَ. فأقبلَ عليه الحسنُ فقالَ: بئْسَ والله الرِّفدُ رَفَدْتَ، لست
كما قلتَ، ولكنّا أهلُ بيتٍ يُسرعُ إِليناَ الشَّيبُ. وعبدُ الملكِ يَسمعُ، فأقبلَ عليه عبدُ الملكِ فقالَ: هلّم بما
قدمتَ له، فاخبرهَ بقولِ الحجّاج فقالَ: ليس ذلكَ له، أكْتُبُ إِليه كتاباً لا يتجاوزه. فكتبَ إِليه ووصلَ الحسنَ بنَ الحسنِ فأحسنَ صِلَتَه.
فلمّا خرجَ من عندِه لَقِيَه يَحيى بن أُمِّ الحكمِ، فعاتبَه الحسن على
__________________
سوء مَحْضَرِه وقالَ له: ما هذا الّذي وعدْتَني به؟ فقالَ له يَحيى: إِيهاً عنكَ، فواللهِ لا يَزالُ يَهابُكَ، ولولا هَيْبَتُكَ ما قضى لكَ حاجةً، وما ألَوْتُكَ رِفْداً
.
وكانَ الحسنُ بنُ الحسنِ حضرَمعَ عمِّه الحسينِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
الطّفَّ، فلما قُتِلَ الحسينُ وأسِرَ الباقونَ من أهلِه، جاءه أسماءُ بنُ خارِجةَ فانتزعَه من بينِ الأسرى وقالَ: واللّهِ لا يُوصَلُ إِلى ابن خَوْلَةَ أبداً، فقالَ عُمَرُ بنُ سعدٍ: دَعُوا لأبي حَسَّان ابنَ أُختِه. ويُقالُ إِنّه أُسِرَ وكانَ به جِراح قد أشفى منها.
ورُويَ:أنّ الحسنَ بنَ الحسنِ خطبَ إلى عمِّه الحسينِعليهالسلام
إحدى ابنتيه، فقالَ له الحسينُ: «اختَرْ يا بُنيَّ أحبَّهُما إِليكَ » فاستحيا الحسنُ ولم يُحرْ جواباً، فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «فإِنِّي قدِ اخترتُ لكَ ابنتي فاطَمةَ، وهي أكثرُهما شبهاً بأُمِّي فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِما»
.
وقُبضَ الحسنُ بنُ الحسنِ رضوانَ اللهِ عليه وله خمسُ وثلاثونَ سنةً وأخَوه زيدُ بنُ الحسنِ حيُّ، ووصّى إِلى أخيه من أُمِّه إِبراهيم بن محمّدِ بنِ طلحةَ.
__________________
ولمّا
ماتَ الحسنُ بنُ الحسنِ رحمةُ اللهِّ عليه ضَرَبَتْ زوجتُه فاطمةُ بنتُ الحسينِ على قبرِه فسطاطاً، وكانتْ تقومُ الليلَ وتصومُ النّهارَ، وكانتْ تُشبَّهُ بالحورِ العينِ لجمالِها، فلمّا كانَ رأسُ السّنةِ قالتْ لمواليها: إِذا أظلمَ الليلُ فقَوِّضُوا هذا الفسطاطَ، فلمّا أظلمَ الليلُ سَمِعَتْ قائلاً يقول هَلْ وَجَدُوا ما فَقَدُوا؟ فاجابَه آخرُ: بَلْ يَئِسُوْا فانْقَلَبُوْا.
ومضى الحسنُ بنُ الحسنِ ولم يَدَّعِ الأمامةَ ولا ادّعاها له مُدَّعٍ، كما وصفْناه من حالِ أخيه زيدٍ رحمةُ اللّهِ عليهما.
وأمّا عَمْروٌ والقاسمُ وعبدُ اللهِ بنو الحسنِ بنِ عليّ رضوانُ اللهِ عليهم فإِنَّهم استُشْهِدُوا بينَ يَدَيْ عمِّهم الحسينِعليهالسلام
بالطّفِّ رضيَ الله عنهم وأرضاهم وأحسنَ عن الدِّينِ والإسلام وأهلهِ جَزاءهم.
وعبدُ الرّحمن بن الحسنِ رضيَ اللهُ عنه خرجَ معَ عمِّه الحسينِعليهالسلام
إِلى الحجِّ فتُوفِّيَ بالأبواءِ وهومُحْرِمٌ.
والحسينُ بنُ الحسنِ المعروفُ بالأثرم كانَ له فضلٌ ولم يكنْ له ذِكر في ذلك.
وطلحةُ بنُ الحسنِ كانَ جَواداً.
باب ذكر الأمام بعدَ الحسنِ بنِ عليّ عليهما السّلامُ
وتارَيخ مولدِه، ودلائل إمامتهِ،
ومبلغ سنِّه، ومدّة خلافتِه، ووقت وفاتِه وسببها،
وموضع قبرِه، وعدد أولادِه، ومختصر من أخبارِه
والأمامُ بعدَ الحسنِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
أخوه الحسينُ بنُ عليٍّ، ابنُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلّى اللّهُ عليهم بنصِّ أبيه وجَدِّه عليه، ووصيّةِ أخيه الحسنِ إِليه.
كنيتهُ أبو عبدِاللهِّ. وُلِدَ بالمدينةِ لخمسِ ليالٍ خَلَوْنَ من شَعبانَ سنةَ أربعٍ منَ الهجرةِ، وجاءتْ به أُمُّه فاطمةُعليهماالسلام
إِلى جَدِّهِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
فاستبشرَ به وسمّاه حُسَيْنَاً وعَقَّ عنه كبشاً ؛ وهو وأخوه بشهادةِ الرّسولِ صلّى اللّهُ عليهِ وعليهما سيِّدا شبابِ أهل الجنّةِ، وبالاتِّفاقِ الّذي لا مِرْيَةَ فيه سِبطا نبيِّ الرّحمةِ.
وكانَ الحسنُ بنُ عليّعليهماالسلام
يُشبَّهُ بالنّبيِّصلىاللهعليهوآله
من صدرِه إِلى رأْسِه، والحسينُ يُشبَّهُ به من صدرِه إِلى رجليه، وكانا حبيبَيْ رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله
من بينِ جميعِ أهلهِ وولدِه.
روى زَاذانُ عن سلمانَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِصلىاللهعليهوآله
يقولُ في الحسنِ والحسينِعليهماالسلام
:
«اللّهمَّ إِنِّي أُحِبُّهما فأحِبَّهما ( وأحِبَّ من أحبّهما )
»
.
وقالَ عليهِ وآلهِ السّلامُ: «مَنْ أحَبَّ الحسنَ والحسينَ -عليهماالسلام
- أحْبَبْتُهُ، ومن أحْبَبْتُهُ أحبّه اللهُّ، ومن أحَبَّه اللهّ عزّ وجلّ أدْخَلَه الجنّةَ، ومن أبْغَضَهما أبْغَضْتُهُ، ومن أبْغَضْتُهُ أبْغَضَه اللهُ، ومن أبْغَضَهُ اللّهُ خَلَّدَه في النّارِ»
.
وقالَ عليهِ وآلهِ السّلامُ: «إِنّ ابنيَّ هذينِ رَيحانتايَ مِنَ الدُّنيا»
.
وروى زرُّ بنُ حُبَيْشٍ، عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ: كانَ النّبيُّصلىاللهعليهوآله
يصُلِّي فجاءه الحسنُ والحسينُعليهماالسلام
فارْتَدَفاه، فلمّا رَفعَ رأسَه أخذَهما أخذاً رفيقاً، فلمّا عَادَ عادَا، فلما انصرفَ أجلسَ هذا على فخذِه وهذا على فخذِه، وقالَ: «مَنْ أحَبَّني فَلْيُحِبَّ هذينِ »
.
__________________
وكاناعليهماالسلام
حجّةَ اللهِ تعالى لنبيِّه عليهِ وآلهِ السّلامُ في المُباهلةِ، وحجّةَ اللّهِ من بعد أبيهما أميرِ المؤمنينَ عليهِ وعليهما السّلامُ على الأمّةِ في الدِّينِ والأسلامِ والملّةِ.
وروى محمّدُ بنُ أبي عُمَيْرٍ، عن رجالهِ، عن أبي عبدِاللهّعليهالسلام
قالَ: «قالَ الحسنُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
لأصحابِه: إِنّ للّهِ تعالى مدينتينِ: إِحداهما في المشرقِ، والأخرى في المغرب، فيهما خَلْق للّهِ عزّ وجلّ لم يَهُمُّوا بمعصيةٍ له قطُّ، واللهِّ مافيهما وَما بينَهما حجّةٌ للهِّ على خلقِه غيري وغيرُ أخي الحسينِ »
.
وجاءتِ الرِّوايةُ بمثلِ ذلكَ عن الحسينِعليهالسلام
أنّه قالَ لأصحابِ ابنِ زيادٍ: « ما بالُكم »
تَناصَرونَ عليَّ؟! أمَ واللهِ لَئنْ قتلتموني لَتَقتُلُنَ حجّةَ اللهِّ عليكم، لا واللهِ ما بينَ جَابَلْقَا وجَابَرْسَا ابنُ نبيٍّ احتجَّ اللّهُ به عليكم غيري »
يَعني بَجابَلْقَا وجَابَرْسَا المدينتينِ اللتينِ ذكرَهما الحسنُ أخوهعليهالسلام
.
وكانَ من برهانِ كمالِهما وحجّةِ اختصاصِ اللهِ لهما - بعدَ الّذي ذكرْناه من مُباهلةِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
بهما - بيعةُ رسولِ اللهِ لهما، ولم يُبايِعْ صبيّاً في ظاهرِ الحالِ غيرَهما، ونزولُ القرآنِ بإِيجابِ
__________________
ثواب الجنّةِ لهما على عملِهما معَ ظاهر الطّفوليّةِ فيهما، ولم ينزلْ بذلكَ في مثلِهماَ، قالَ اللّهُ عزّ اسمُه في سورةِ هل أتى:(
وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيْنَاً ويَتِيْمَاً وأسِيْرَاً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيْدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوْرَاً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمَاً عَبُوْسَاً قَمْطَرِيْرَاً * فَوَقَاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوْرَاً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوْا جَنَّةً وَحَرِيْر
)
فعمَّهما هذا القولُ معَ أبيهما وأمِّهماعليهمالسلام
، وتضمَّنَ الخبرُ نُطقَهما في ذلكَ وضميرَهما الدّالّينِ على الآيةِ الباهرةِ فيهما، والحجّةِ العُظمى على الخلقِ بهما، كما تضمَّنَ الخبر عن نُطقِ المسيحعليهالسلام
في المهدِ وكانَ حُجَّةً لنًبُوَّته، واختصاصِه منَ اللّهِ بالكرامةِ الدّالّةِ على محلِّه عندَه في الفضلِ ومكانِه.
وقد صرّحَ رسول اللّهِصلىاللهعليهوآله
بالنّصِّ على إِمامتهِ وامامةِ أخيه من قبلهِ بقولهِ: « ابناي هذانِ إِمامانِ قاما أوقعدا» ودَلّت وصيّةُ الحسنِعليهالسلام
إِليه على إِمامتِه، كما دَلّتْ وصيّةُ أميرِ المؤمنينَ إِلى الحسنِ على إِمامتهِ، بحسبِ ما دَلّتْ وصيّةُ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
إِلى أميرِ المؤمنينَ على إِمامتهِ من بعدِه.
فصل
فكانتْ إِمامةُ الحسينِعليهالسلام
بعدَ وفاةِ أخيه بما قدّمناه ثابتةً، وطاعتُه - لجَميعِ الخلقِ - لازمة، وِإن لم يَدْعُ إِلى نفسِهعليهالسلام
__________________
للتّقيّةِ
الّتي كانَ عليها، والهُدنةِ الحاصلة بينَه وبينَ معاوية بن أبي سفيانَ فالتزمَ الوفاءَ بها، وجرى في ذلكَ مجرى أَبيهِ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
وثبوتِ إِمامتهِ بعدَ النّبيِّصلىاللهعليهوآله
معَ الصّموتِ، وِامامةِ أخيه الحسنِعليهالسلام
بعدَ الهُدنةِ معَ الكفِّ والسُّكوتِ، وكانوا في ذلكَ على سنَن نبيِّ اللّهِصلىاللهعليهوآله
وهو في الشِّعب محصورٌ، وعندَ خروجِه مهاجِرأ من مكّةَ مستخفِياً في الغار وهو من أعدائه مستورٌ.
فلمّا ماتَ معاويةُ وانقضتْ مُدَّةُ الهُدنةِ الّتي كانتْ تمنعُ الحسينَ ابنَ عليِّعليهماالسلام
منَ الدّعوةِ إِلى نفسه، أظهرَ أمرَه بحسب الأمكاَنِ، وأبانَ عن حقه للجاهلينَ به حالاً بحالٍ، إِلى أنِ اجتمع لهَ في الظاهر الأنصارُ. فدعاعليهالسلام
إِلى الجهادِ وشمّرَ
للقتالِ، وتوجّه بولدِه وأهلِ بيتهِ من حرَمِ اللّهِ وحرَمِ رسولهِ نحوَ العراقِ، للاستنصارِ بمن دعاه من شيعتهِ على الأعداءِ. وقدّمَ أمَامَهُ ابنَ عمِّه مُسلِمَ بنَ عقيلٍ - رضيَ اللهُ عنه وأرضاه - للدّعوةِ إِلى اللهِّ والبيعةِ له على الجهادِ، فبايَعه أهلُ الكوفةِ على ذلكَ وعاهدوه، وضَمِنُوا له النّصرةَ والنصّيحةَ ووَثَّقوا له في ذلكَ وعاقدوه، ثمّ لم تطُلِ المُدّةُ بهم حتّى نكثوا بيعتَه وخذلوه وأسلموه، فقُتِلَ بينهم ولم يمنعوه، وخرجوا إِلى الحسينعليهالسلام
فحصروه ومنعوه المسيرَفي بلادِ اللّهِ، واضطرُّوه إِلى حيث لا يَجِدُ ناصراً ولا مَهْرباً منهم، وحالوا بينَه وبينَ ماءِ الفُراتِ حتّى تمكَّنوا منه وقتلوه، فمضىعليهالسلام
ظَمآنَ مجاهداً صابراً
__________________
محتسباً مظلوماً، قد نُكِثَتْ بيعتُه، واستُحِلَّتْ حرمتُه، ولم يُوفَ له بعهدٍ، ولا رُعيَتْ
فيه ذِمَّةُ عَقْدٍ، شهيداً على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما أَفضل الصّلاةِ والرّحمةِ والتّسليمِ.
فصل
فمن مختصر الأخبارِ الّتي جاءتْ بسبب دعوتهعليهالسلام
وما أخذَه على النّاسِ في الجهادِ من بيعتِه، وذكرِ جملةٍ منَ أمرِه وخروجِه ومقتلِه.
ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أصحاب السِّيرةِ قالوا: لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِعليهالسلام
في خلعِِ معاويةَ والبيعةِ له، فامتنعَ عليهم وذكرَ أنّ بينَه وبينَ معاويةَ عهداً وعقداَ لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ.
فلمّا ماتَ معاويةُ - وذلكَ للنِّصفِ
من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ - كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بنِ عُتْبة بن أبي سفيانَ - وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةَ - أن يأْخذَ الحسينَعليهالسلام
بالبيعةِ له، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِعن ذلكَ. فأنفذَ الوليدُ إِلى الحسينِعليهالسلام
في الليلِ فاستدعاه، فعَرفَ الحسينُ الّذي أرادَ فدعا جماعةً من مواليه وأمرَهم بحملِ السِّلاحِ، وقالَ لهم: « إِنّ الوليدَ قد
__________________
استدعاني في هذا الوقتِ، ولستُ آمَنُ أن يُكلِّفني فيه أمراً لا أُجيبُه إليه، وهو غيرُ مأْمونٍ، فكونوا معي، فإِذا دخلتُ إِليه فاجلِسوا على البابِ، فإِن سمعتم صوتي قد علا فادخُلوا عليه لتمنعوه منِّي.
فصارَ الحسينُعليهالسلام
إلى الوليدِ فوجدَ عندَه مروانَ بنَ الحكمِ، فنعى الوليدُ إِليه معاويةَ فاسترجعَ الحسينُعليهالسلام
، ثم قرأ كتابَ يزيدَ وما أمرَه فيه من أخذِ البيعةِ منه له، فقالَ له الحسينُ: «إِنِّي لا أراكَ تَقنعُ ببيعتي ليزيدَ سرّاً حتّى أُبايعَه جهراً، فيعرف الناسُ ذلكَ » فقالَ الوليدُ له: أجل، فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «فتصبحُ وترى ريكَ في ذلكَ » فقالَ له الوليدُ: انصرفْ على اسمِ اللّهِ حتّى تأْتينا معَ جماعةِ النّاسِ. فقالَ له مروانُ: واللهِ لئن فارقَكَ الحسينُ السّاعةَ ولم يُبايعْ لا قَدرت منه على مثلِها أبداً حتّى يكثرَ القتلى بينَكم وبينَه، احبسِ الرّجلَ فلا يخرج من عندِكَ حتّى يبايعَ أوتضربَ عنقَه. فوثبَ عندَ ذلكَ الحسينُعليهالسلام
وقالَ: «أنتَ - يا ابنَ الزّرقاءِ - تَقتلني أو هو؟! كذبتَ واللّهِ وأثمتَ » وخرجَ (يمشي ومعَه )
مواليه حتّى اتى منزلَه.
فقالَ مروان للوليد ِ: عصيتَني، لا واللهِ لا يُمكِّنكَ مثلَها مِن نفسِه أبداً، فقالَ الوليدُ: (الويح لغيرك )
يا مروانُ إِنَّكَ اخترتَ لي الّتي فيها هلاكُ ديني، واللّهِ ما أُحِبُّ أنّ لي ما طلعتْ عليه الشّمسُ وغربتْ عنه من مالِ الدُّنيا وملكِها وأنّي قتلتُ حسيناً، سبحانَ اللهِّ! أقتلُ حسيناً أنْ
__________________
قالَ
لا أُبايعُ؟! واللهِ إنَي لأظنُّ أنّ امراً يُحاسبُ بدمِ الحسينِ خفيفُ الميزانِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ. فقالَ له مروانُ: فإِذا كانَ هذا رأيك فقد أصبتَ فيما صنعتَ ؛ يقولُ هذا وهوغيرُ الحامدِ له في رأْيِه
.
فأقامَ الحسينُعليهالسلام
في منزلهِ تلكَ الليلَة، وهي ليلةُ السبتِ لثلاثٍ بَقِيْنَ من رجبِ سنةَ ستَينَ. واشتغلَ الوليدُ بنُ عُتْبةَ بمراسلةِ ابنِ الزُّبيرِ في البيعةِ ليزَيدَ وامتناعِه عليه. وخرجَ ابنُ الزُبيرِمن ليلتِه عنِ إلمدينةِ متوجِّهاً إِلى مكّةَ، فلمّا أصبحَ الوليدُ سرّحَ في أثرِه الرِّجالَ، فبعثَ راكباً من موالي بني أُمّيةَ في ثمانينَ راكباً، فطلبوه فلم يُدرِكوه فرجعوا.
فلمّا كانَ آخر (نهارِ يوم )
السّبتِ بعثَ الرِّجالَ إِلى الحسينِ بنِ عليِّعليهماالسلام
ليحضرَ فيبايعِ الوليدَ ليزيد بن معاويةَ، فقالَ لهم الحسَينُ: «أصبِحوا ثمّ تَرَوْن ونرَى» فكفُّوا تلكَ الليلةَ عنه ولم يُلِحُّوا عليه. فخرجَعليهالسلام
من تحتِ ليلتِه - وهي ليلةُ الأحدِ ليومين بَقِيا من رجبٍ - متوجِّهاً نحوَ مكّةَ ومعَه بنوه واخوتُه وبنوأخيه وجُلُّ أهلِ بيتهِ إلّا محمّدَ بنَ الحنفيّةِ - رضوان اللهِ عليه - فإِنّه لمّا علمَ عزمَه على الخروجِ عنِ المدينةِ لَم يدْرِ أينَ يتوجّهُ، فقالَ له: يا أخي أنتَ أحبُّ النّاس إِليَّ وأعزُّهم عليَّ ولستُ أَدّخِرُ النّصيحةَ لأحدٍ منَ الخلقِ إِلا لكَ وأَنتَ أحقُّ بها، تَنَحَّ ببيعتِكَ عن يزيد بن معاويةَ وعنِ الأمصارِ ما استطعتَ، ثمّ ابعثْ رُسُلَكَ إِلى النّاسِ فادعُهم إِلى نفسِكَ، فإِن تابَعَكَ النّاسُ وبايَعوا لكَ حمدتَ اللهَّ على ذلكَ، وإن
__________________
أجمعَ النّاسُ على غيرِكَ لم يَنْقُصِ اللّهُ بذلكَ دينَكَ ولا عقلَكَ ولا تَذْهَب به مروءتُكَ ولا فضلُكَ ؛ إِنّي أخافُ أن تَدخلَ مصراً من هذه الأمصارِ فيختلف النّاسُ بينَهم فمنهم طائفةٌ معَكَ وأُخرى عليكَ، فيقتَتِلونَ فتكونُ أنتَ لأوّلِ الأسِنَّةِ، فإِذا خيرُهذه الأُمّةِ كلِّها نفساً وأباً وأُمّاً أضيعُها دماً وأذلُّها أهلاً، فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «فأينَ أذهبُ يا أخي؟» قالَ: انزلْ مكّةَ فإِنِ اطمأنّتْ بكَ الدّارُ بها فسبيلُ ذلكَ، وِإن ( نَبَت بك )
لحقتَ بالرِّمالِ وشَعَفِ الجبالِ وخرجتَ من بلدٍ إِلى بلدٍ، حتّى تنظرَ ( ما يصيرُأمرُ النّاسِ إِليه )
، فإِنّكَ أصوبُ ما تكونُ رأياً حينَ تستقبَلُ الأمرَ استقبالاً. فقالَ: «يا أخي قد نصحتَ وأشفَقْتَ، وأرجو أن يكونَ رأْيُكَ سديداً موفّقاً».
فسارَ الحسينُعليهالسلام
إلى مكّةَ وهو يقرأ:(
فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفَاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّني مِنَ الْقَوْم الظَالِميْنَ
)
ولزمَ الطّريقَ الأعظمَ، فقالَ له أهلُ بيتِه: لوتنكّبْتَ الطَّريقَ الأَعظمَ كما صنعَ
اَبنُ الزُّبيرِلئلاّ يلحقَكَ الطّلبُ، فقالَ: «لا واللّهِ لا أُفارقُه حتّى يقضيَ اللّهُ ما هوقاضٍ ».
ولمّا دخلَ الحسينُ مكّةَ كانَ دُخُولُه إِليها
ليلةَ الجمعةِ لثلاث مَضَيْنَ من شعبانَ، دخلهَا وهو يقرأُ:(
وَلَمِّا تَوَجَّههَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قالَ
__________________
عَسَى رَبِّيْ أنْ يَهْدِيَنيْ سَوَاءَ السَّبِيْل
)
ثمّ نزلَها وأقبلَ أهلُها يختلفونَ إِليه، ومن كانَ بها من المعتمرينَ وأَهل الآفَاقِ، وابنُ الزُّبيرِ بها قد لزمَ جانبَ الكعبةِ فهو قائمٌ يصلِّي عندَها ويطوفُ، وياْتي الحسينَعليهالسلام
فيمن ياْتيه، فيأْتيه اليومينِ المتواليينِ وياْتيه بينَ كلِّ يومينِ مرّةً، وهو أثقلُ خلقِ اللهِّ على ابنِ الزُبيرِ، قد عرفَ أنّ أهلَ الحجازِ لا يُبايعونَه ما دامَ الحسينُعليهالسلام
في البلدِ
، وأنّ الحسينَ أطوعُ في النّاس منه وأجلُ.
وبلغَ
أهل الكُوفةِ هلاك معاويةَ فأرجفوا بيزيدَ، وعَرفوا خبرَ الحسينِعليهالسلام
وامتناعَه من بيعتهِ، وما كانَ من ابنِ الزُّبيرِ في ذلكَ، وخروجهما إِلى مكّةَ، فاجتمعتِ الشِّيعةُ بالكوفةِ في منزلِ سُليمان ابن صُرَد، فذكروا هلاكَ معاويةَ فحمدوا اللهَ عليه، فقالَ سليمانُ: إِنّ معاويةَ قد هلكَ، وانّ حُسَيناً قد تَقَبَّضَ
على القوم ببيعتِه، وقد خرجَ إِلى مكّةَ، وأنتم شيعتُه وشيعةُ أبيه، فإِن كنتم تعَلمونَ أنّكم ناصِروه ومجاهِدو عَدوِّه ( فاعلموه، وان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه، قالوا: لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل انفسنا دونه، قال: )
؛ فكَتَبُوا:
بسمَ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
للحسينِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
من سُليمان بن صُرد، والمسَيَّبِ
__________________
ابن نَجَبَةَ، ورِفاعة بن شدّادٍ، وحبيبِ بنِ مُظاهِر
، وشيعتِه من المؤمنينَ والمسلمينَ من أهلِ الكوفةِ:
سلامٌ عليك، فإِنّا نحمدُ إِليكَ اللهَ الّذي لا إِلهَ إلّا هو.
أمّا بعدُ: فالحمدُ للّهِ الّذي قصمَ عدوَّكَ الجبّارَ العنيدَ، الّذي انتزى على هذهِ الأمّةِ فابتَزَها أمرَها، وغصبَها فيئَها، وتأمّرَ عليها بغيرِ رضىً منها، ثمّ قتلَ خيارَها واستبقى شِرارَها، وجعلَ مالَ اللّهِ دُوْلةً بينَ (جبابرتِها وأغنيائها )
، فبعُداً له كما بَعدَتْ ثمودُ. إِنّه ليسَ علينا إِمامٌ، فأقبِلْ لعلّ اللّهَ أن يجمعَنا بكَ على الحقِّ ؛ والنُّعمانُ بنُ بشيرٍ في قصرِ الأمارة لسْنا نجَمِّعُ معَه في جمعةٍ ولا نخرجُ معَه إِلى عيدٍ، ولوقد بَلَغَنا أنّكَ أَقبلتَ إِلينا أخرَجْناه حتّى نُلحقَه بالشّامِ إِن شاءَ اللّهُ.
ثمّ سرّحوا الكتابَ
معَ عبدِاللهِ بنِ مِسْمَعٍ الهَمْدانيّ وعبدِاللّهِ ابنِ والٍ، وأمروهما بالنّجاءِ
، فخرجا مُسرِعَيْنِ حتّى قدما على الحسينِعليهالسلام
بمكّةَ
، لعشرٍ مَضَيْنَ من شهرِ رمضانَ.
(ولبثَ أهلُ الكُوفةِ يومينِ بعدَ تسريحِهم )
بالكتاب، وأنفذوا قيسَ بنَ مُسْهِرٍ الصَّيْداويّ و (عبدَ الرّحمن بن عبدِ الله الأرحبّي )
وعمارةَ
__________________
ابنَ عبدٍ السّلوليّ إِلى الحسينِعليهالسلام
ومعَهم نحوٌ من مائةٍ وخمسينَ صحيفةً منَ الرّجلِ والاثنينِ والأربعةِ.
ثمّ لبثوا يومينِ آخرينِ وسرّحوا إِليه هانئ بنَ هانئ السّبيعيّ وسعيدَ بنَ عبدِاللهِّ الحنفيّ، وكتبوا إِليه: بسمِ اللهِّ الرّحمنِ الرّحيمِ، للحسينِ بنِ عليٍّ من شيعتهِ منَ المؤمنينَ والمسلمينَ.
أمّا بعدُ: فحيَّ هلا، فإِنّ النّاسَ ينتظرونَكَ، لا رأيَ لهم غيركَ، فالعجلَ العجلَ، ثمّ العجلَ العجلَ، والسلامُ.
وكتبَ شَبَثُ بنُ رِبعيّ وحجَّارُ بنُ أبجرَ ويزيدُ بنً الحارثِ بنِ رُوَيمٍ و (عروةُ بنُ قيسٍ )
، وعمروبنُ الحجّاجِ الزّبيديّ و (محمّد بنُ عمرو التّيميّ )
: أمّا بعدُ: فقد اخضرَّ الجَناب وأينعتِ الثِّمارُ، فإِذا شئتَ فاقدمْ على جُندٍ لكَ مجنَّدٍ، والسّلامُ.
وتلاقتِ الرُسّلُ كلًّها عندَه، فقرأ الكُتُبَ وسألَ الرّسلَ عنِ النّاسِ، ثمّ كتبَ معَ هانئ بنِ هانئ وسعيدِ بنِ عبدِاللّهِ وكانا آخرَ الرُّسُلَ:
__________________
«
بسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
منَ الحسينِ بنِ عليٍّ إِلى الملإِ منَ المسلمينَ والمؤمنينَ.
أمّا بعد: فإِنّ هانئاً وسعيداً قَدِما عليَّ بكتبكم، وكانا آخرَ من قدمَ عليَّ من رسلِكم، وقد فهمت كلَّ الّذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جُلِّكم: أنّه ليسَ علينا إِمامٌ فأقبلْ لعلّ اللّهَ أن يجمعَنا بكَ على الهدى والحقِّ. وإِنِّي باعثٌ إِليكم أخي وابنَ عمِّي وثقتي من أهلِ بيتي، فإِن كتبَ إِليَّ أنّه قدِ اجتمعَ رأيُ مَلَئِكم وذوي الحِجا والفضلِ
منكم على مثلِ ما قدمتْ به رُسُلُكم وقرأتُ في كُتُبِكم، أقدم عليكم وشيكاً إِن شاءَ اللّهُ. فَلعَمري ما الأمامُ إلأ الحاكمُ بالكتاب، القائمُ بالقسطِ، الدّائنُ بدينِ الحقِّ، الحابسُ نفسَه على ذَاتِ اللّهِ، والسّلامُ ».
ودعا الحسينُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
مسلمَ بنَ عقيلِ بنِ أَبي طالبِ رضيَ اللهُّ عنه فسرَّحَه معَ قيسِ بنِ مُسْهِرِ الصّيداويّ وعُمارة بن عبدٍ السَّلوليّ وعبدِ الرّحمنِ بنِ عبدِاللّهِ الأَرحبي، وأَمرَه بتقوى اللهِّ وكتمانِ أمرِه واللطفِ، فإِنْ رأَى النّاسَ مجتمعينَ مُسْتوسِقِينَ عَجَّلَ إِليه بذلكَ.
فأقبلَ مسلمٌ حتّى أَتى المدينةَ فصلّى في مسجدِ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
وودعِ من أَحبَّ من أَهلِه ثمّ استأْجرَ دليلينِ من قيس،
__________________
فأقبلا به يتنكّبانِ الطّريقَ، فضلاّ وأصابَهم عطشٌ شديدٌ فعجزا عنِ السّيرِ، فأومئا له إِلى سَنَنِ الطّريقِ بعدَ أنْ لاحَ لهما ذلكَ، فسلكَ مسلمٌ ذلكَ السَّنَنَ وماتَ الدّليلانِ عطشاً.
فكتبَ مسلم بنُ عقيلٍرحمهالله
منَ الموضعِ المعروفِ بالمضيقِ معَ قيسِ بنِ مُسْهِرٍ: أمّا بعدُ: فإِنّني أقبلتُ منَ المدينةِ معَ دليلينِ لي فجارَا عنِ الطّريقِ فضلاّ واشتدَّ علينا
، العطشُ فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلْنا حتّى انتهينا إِلى الماءِ فلم نَنْجُ إلاّ بحُشاشةِ أَنفسِنا، وذلكَ الماءُ بمكانٍ يدعى المضيقَ من بطنِ الخَبْتِ
، وقد تطيَّرتُ من وجهي هذا، فإِنْ رأَيتَ أَعفيتَني منه وبعثتَ غيري، والسّلامُ.
فكتبَ إِليه الحسينُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
:
«أمّا بعدُ: فقد خَشيتُ
أن لا يكونَ حَمَلَكَ على الكتابِ إِليَّ في الاستعفاءِ منَ الوجهِ الّذي وجّهتُك له إلاّ الجُبْنُ، فامضِ لوجهِكَ الّذي وجّهتُكَ له، والسّلامُ ».
فلمّا قرأَ مسلمٌ الكتابَ قالَ: أَمّا هذا فلستُ أتخوّفُه على نفسي. فأَقبلَ حتّى مرَّ بماءٍ لِطَيءٍ فنزلَ به ثمّ ارتحلَ منه، فإِذا رجلٌ يرمي الصّيدَ فنظرَ إِليه قد رمى ظَبْياً حينَ أشرفَ
له
__________________
فصرعَه، فقالَ مسلمٌ: نقتلُ عدوَّنا إِن شاءَ اللهُّ. ثمّ أَقبلَ حتّى دخلَ الكوفةَ، فنزلَ في دار المختارِ بنِ أَبي عُبَيْدٍ، وهي الّتي تدعى اليومَ دارَ سَلْمِ بنِ المسيَّب. وَأَقبلتِ الشِّيعةُ تختلفُ إِليه، فكلما اجتمعَ إِليه منهم جماعةٌ قرأَ عليهَم كتابَ الحسينِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
وهم يبكونَ، وبايعَه النّاسُ حتّى بايَعَه منهم ثمانيةَ عشرَ أَلفاً، فكتبَ مسلمٌرحمهالله
إِلى الحسينِعليهالسلام
يُخبرهُ ببيعةِ ثمانيةَ عشرَأَلفاً ويأْمرُه بالقدوم. وجعلت الشِّيعةُ تختلفُ إِلى مسلمِ بنِ عقيلٍ رضيَ اللهَّ عنه حتّى عُلِمَ مكانُه
، فبلغَ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ ذلكَ - وكانَ والياً على الكوفةِ من قِبَلِ معاويةَ فأقرَّه يزيدُ عليها - فصعدَ المنبرَ فحمدَ اللّهَ وأثنى عليه ثمّ قالَ:
أمّا بعدُ: فاتّقوا اللّهَ - عبادَ اللّه - ولا تُسارعوا إِلى الفتنةِ والفُرقةِ، فإِنّ فيها يَهْلِك الرِّجالُ، وتُسْفَكُ الدِّماءُ، وتُغْتَصَبُ
الأَموالُ، إِنّي لا أُقاتلُ من لا يُقاتلني، ولا آتي على من لم يأْتِ عليَّ، ولا أُنبِّهُ نائمَكم، ولا أتحرّشُ بكم، ولا آخُذُ بالقَرْفِ
ولا الظِّنّةِ ولا التُّهمةِ، ولكنَّكم إِن أبديتم صفحتَكم لي ونكثتم بيعتَكم وخالفتم إِمامَكم، فوَاللّهِ الّذي لا إِلهَ غيرُه، لأضربَنَّكم بسيفي ما ثبتَ قائمهُ في يدي، ولو لم يكنْ لي منكم ناصرٌ. أما إِنِّي أرجو أن يكونَ من يعرفً الحقَّ منكم أَكثرَ ممّن يُرديه الباطلُ.
فقامَ إِليه عبدُاللّه بن مسلمِ بن ربيعةَ الحضرميّ، حليف بني أُميّةَ،
__________________
فقالَ: إِنَّه لا يُصلحُ ما ترى إِلاّ الغَشْمُ ؛ إنَّ هذا الّذي أَنتَ عليه فيما بينَكَ وبينَ عدوِّكَ رأيُ المستضعفينَ. فقالَ له النُّعمانُ: أَكون
من المستضعفينَ في طاعةِ اللهِّ، أَحبّ إِليَّ من أَن أكونَ من الأَعزِّينَ في معصيةِ اللّهِ. ثمّ نزلَ.
وخرجَ عبداللهِّ بن مسلمٍ فكتبَ إِلى يزيد بن معاويةَ: أَمّا بعدُ: فإِنّ مُسلمَ بنَ عقيلٍ قد قدمَ الكوفَة، فبايعَتْه الشِّيعةُ للحسينِ بنِ عليِّ، فإِنْ يَكُ لكَ في الكوفةِ حاجة فابعثْ إِليها رجلاً قويّاً، يُنَفِّذُ أَمرَكَ وَيعملُ مثلَ عملِكَ في عدوِّكَ، فإِنّ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ رجلٌ ضعيفٌ أو هو يَتَضعَّفُ. ثمّ كتبَ إِليه عُمارةُ بنُ عُقْبَةَ بنحوٍ من كتابه ؛ ثمّ كتبَ إِليه عُمَرُ ابنُ سعدِ بنِ أَبي وقّاصٍ مثلَ ذلكَ.
فلمّا وصلتِ الكتبُ إِلى يزيدَ دعا سَرْجُونَ مولى معاويةَ فقالَ: ما رأْيُكَ؟ إِنَّ حسيناً قد وجّهَ إِلى الكوفةِ مسلمَ بنَ عقيل يُبايِعُ له، وقد بَلَغَني عنِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ ضعفٌ وقولٌ سَيّيءٌ، فمَنْ تَرى أَن أَستعملَ على الكوفةِ؟ وكانَ يزيدُ عاتباً على عُبيدِاللهِّ بن زيادٍ؟ فقالَ له سَرْجُون: أرأيتَ معاويةَ لو نُشِرَ
لكَ حيّاً أَما كنتَ اخَذاً برأْيه؟ قالَ: نعم. قال: فأخرجَ سرجُونُ عهدَ عبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ على الكوفةِ وقاَلَ: هذا رأْيُ معاويةَ، ماتَ وقد أمرَ بهذا الكتاب، فضُمَّ المِصرينِ إِلى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ، فقالَ له يزيدُ: أفْعَلُ، ابعثْ بعهدِ عَبيدِاللهِّ إِليه. ثمّ دعا مسلمَ بنَ عَمرو الباهليّ وكتبَ إِلى عبيدِاللّهِ بن زيادٍ معَه:
أَمّا بعدُ: فإِنّهَ كَتَبَ إِليَّ شيعتي من أَهلِ الكُوفةِ، يُخبروني أنّ ابن
__________________
عقيلٍ بها يَجمعُ الجمُوعَ ويشقُّ
عصا المسلمينَ، فسِرْحينَ تقرأ كتابي هذا حتّى تأْتيَ الكوفةَ، فتطلب ابنَ عقيلٍ طَلَبَ الخرزَةِ حتّى تَثْقَفَهُ فتُوثقَهُ أَو تَقْتُلَهُ أَو تَنْفِيَهُ، والسّلامُ.
وسلّمَ
إِليه عهدَه على الكوفةِ. فسارَ مسلمُ بنُ عمرو حتّى قدمَ على عُبيدِاللّهِ بالبصرةِ، فأوصلَ إِليه العهدَ والكتابَ، فأمَرَ عُبيدُاللهِّ بالجهازِ من وقتهِ، والمسيرِ والتّهيًّؤ إِلى الكوفةِ منَ الغدِ، ثمّ خرجَ منَ البصرةِ واستخلفَ أَخاه عًثمانَ، وأَقبلَ إلى الكوفةِ ومعَه مسلمُ بنُ عمرو الباهليّ وشريكُ بنُ أَعْوَرَ الحارثيّ وحَشَمُه وأَهلُ بيتهِ، حتّى دخلَ الكوفةَ وعليه عمامةٌ سوداءُ وهو متَلثِّمٌ، والنّاسُ قد بلغَهم إِقبالُ الحسينِعليهالسلام
إِليهم فهم ينتظرونَ قدومَه، فظنُّوا حينَ رأوا عُبيدَاللّهِ أَنّه الحسينُ، فأَخذَ لا يَمُرُّ على جماعةٍ منَ النّاسِ إلاّ سلَّموا عليهِ وقالوا: مرحباً بابنِ رسولِ اللهِّ، قدمتَ خيرَ مقدم. فرأَى من تَباشرُهم بالحسينِ ما ساءه، فقالَ مسلمُ بنُ عمرو لمّا أَكثروا: تَأخَّرُوا، هذا الأَميرُ عبيدُاللّه بن زيادٍ.
وسارَ حتّى وافى القصرَ في الليلِ، ومعَه جماعةٌ قدِ التفُّوا به لا يَشُكُّون أَنّه الحسينُعليهالسلام
، فأَغلقَ النًّعمانُ بنُ بشيرٍ عليه وعلى حامّتهِ
، فناداه بعضُ من كانَ معَه ليفتح لهم البابَ، فأطّلعَ إِليه النُّعمانُ وهو يظنُّه الحسين فقالَ: أَنْشُدُكَ اللهَّ إلاّ تَنَحَّيْتَ، واللهِّ ما انا مُسلمٌ إِليكَ أمانتي، وما لي في قتالِكَ من أَرَبٍ، فجعلَ لا يُكلّمُه، ثمّ إِنّه دنا وتدلّى
__________________
النُّعمانُ من شَرَفٍ فجعلَ يُكلِّمُه، فقالَ: افتحْ لا فَتَحْتَ
، فقد طالَ ليلكَ. وسمعَها إِنسانٌ خلفَه فنكصَ إِلى القوم الّذينَ اتّبعوه من أهلِ الكوفةِ على أَنّه الحسينُ فقالَ: أيْ قوم! ابن مَرْجَانةَ والّذي لا إِلهَ غيرهُ. ففتحَ له النُّعمانُ ودخلَ وضربوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فانْفَضُّوا.
وأصبحَ فنادى في النّاسِ: الصّلاةُ جامعةٌ. فاجتمعَ النّاسُ، فخرجَ إِليهم فحمدَ اللهَّ وأثنى عليه ثمّ قالَ:
أَمّا بعدُ: فإِنّ أَميرَ المؤمنينَ وَلاَّني مِصرَكم وثَغْرَكم وفيئكم، وأمرَني بإِنصافِ مظلومِكم وإِعطاءِ محرومكم، والأحسانِ إِلى سامعِكم ومُطيعِكم كالوالدِ البر، وسوطي وسيفي على من تركَ أمري وخالفَ عهدي، فليُبقِ
امرؤٌ على نفسِه؛ الصِّدقُ يُنبي عنك
، لا الوعيدُ.
ثمّ نزلَ فأَخذَ العُرَفاءَ
والنّاسَ
أخذاً شديداً فقالَ: اكتُبوا إِلى
__________________
العُرفاءِ ومَنْ فيكم من طلبةِ أمير المؤمنين، ومَنْ فيكم منَ الحَرُورِية وأَهلِ الرّيب، الّذين رأيُهم الخلافُ والشِّقاق، ( فمن يجئ بهم لنا فبرئ )
، ومن لم يكتب لنا أحداً فليضمنْ لنا ما في عِرافتِه ألاّ يخالفَنا منهم مخالفٌ، ولا يبغِ علينا منهم باغٍ، فمن لم يفعلْ برئتْ منه الذِّمّةُ وحلالٌ لنا دمُه ومالُه، وأيّما عريفٍ وُجدَ في عرافتِه مِن بُغيةِ أميرِ المؤمنينَ أحدٌ لم يرفعْه إِلينا، صلِبَ على باب داره، واُلغيتْ تلكَ العرافةُ منَ العطاءِ.َ
ولمّا سمعَ مسلمُ بنُ عقيلٍرحمهالله
بمجيءِ عبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ الكوفةَ، ومقالتهِ الّتي قالَها، وما أخذَ به العُرفاءَ والنّاسَ، خرجَ من دارِ المختارِ حتّى انتهى إِلى دارِ هانئ بنِ عُروةَ فدخلَها، وأخذتِ الشِّيعةُ تختلفُ إِليه فِى دارِ هانئ على تستُّرٍ واستخفاف من عبيدِاللهِّ، وتواصَوْا بالكتمانِ.
فدعا ابنُ زيادٍ مولىً له يُقالُ له مَعْقلٌ، فقالَ: خُذْ ثلاثةَ آلافِ دِرهمٍ، ثمّ اطلبْ مسلمَ بنَ عقيلٍ والتمسْ أَصحابَه، فإِذا ظفرتَ بواحدٍ منهم أو جماعةٍ فأعطِهم هذهِ الثّلاثةَ آلاف درهمٍ، وقلْ لهم: استعينوا بها على حرب عدوِّكم، وأعلِمْهم أنّكَ منهم، فإِنّكَ لو قد أعطيتَها إِياهم لقدِ اَطمأنوا إِليكَ ووثقوا بكَ ولم يكتموكَ شيئاً من أخبارِهم، ثمّ اغدُ عليهم ورُح حتّى تعرفَ مستقرَّمسلم بن عقيلٍ، وتدخلَ عليه.
ففعلَ ذلكَ وجاءَ حتّى جلسَ إِلى مسلمِ بنِ عَوْسَجةَ الأسديّ في المسجدِ الأعظمِ وهو يصلِّي، فسمعِ قوماً يقولونَ: هذا يبايعُ للحسينِ، فجاءَ فجلسَ إِلى جنبهِ حتّى فرغ من صلاتِه، ثمّ قالَ: ياعبدَ اللهِّ! إِنِّي امرؤٌ من أهلِ الشّامِ، أنعمَ اللهُّ عليَّ بحبِّ أهلِ هذا البيتِ
__________________
وحبِّ مَنْ أحبَّهم ؛ وتَباكى له وقالَ: معي ثلاثة آلافِ درهمٍ، أردتُ بها لقاءَ رجلٍ منهم بلغَني أنّه قدمَ الكوفةَ يبايعُ لابنِ بنتِ رسولِ اللّهِ، فكنتُ أُريدُ لقاءه فلم أجدْ أَحداً يدلُّني عليه ولا أعرفُ مكانَه، فإِنِّي لجالسٌ في المسجدِ الان إِذْ سمعتُ نفراً منَ المؤمنينَ يقولونَ: هذا رجلٌ له علمٌ بأَهلِ هذا البيتِ، وانِّي أتيتُكَ لتقبضَ منَي هذا المالَ وتُدخِلني على صاحبكَ، فإِنما أنا أَخٌ من إِخوانِكَ وثقةٌ عليكَ، وِان شئتَ أخذتَ بيعتي له قبَلَ لقائه.
فقالَ له مسلمُ بنُ عوسجةرحمهالله
: احمد اللهَّ على لقائكَ إِيّايَ فقد سرَني ذلكَ، لتنال الّذي تحبُّ، ولينصر اللّهُ بكَ أهلَ بيتِ نبيِّه عليه والهِ السّلامُ، ولقد ساءَني معرفةُ النّاسِ إِيّايَ بهذا إلأَمر قبلَ أَن يتمَّ، مخافةَ هذا الطاغيةِ وسطوته ؛ فقالَ له معقلٌ: لا يكون إلأ خيراً، خُذِ البيعةَ عليَّ، فأَخذَ بيعتَه وأَخذَ عليه المواثيقَ المغلَّظةَ لَيُناصِحَنَّ ولَيَكْتُمَنَّ، فأَعطاه من ذلكَ ما رضيَ به، ثمّ قال له: اختلفْ إِليَّ أيّاماً في منزلي فأنا طالبٌ لكَ الأذنَ على صاحبكَ. فأَخذَ يختلفُ مع النّاسِ، فطلبَ له الأذنَ فأُذِنَ له، فأَخذَ مسلمُ بنُ عقيلٍ رضيَ اللّه عنه بيعتَه، وأمرَ أَبا ثُمامةَ الصائديَّ فقبضَ المالَ منه، وهو الّذي كانَ يَقبضُ أموالَهمِ وما يُعينُ به بعضُهم بعضاً، ويشتري لهم السِّلاحَ، وكانَ بصيراًَ ومن فرسانِ العربِ ووُجوهِ الشِّيعةِ.
وأَقبل ذلكَ الرّجلُ يختلفُ إِليهم، وهو أَوّلُ داخلٍ وآخرُ خارج، حتّى فَهِمَ ما احتاجَ إِليه ابنُ زيادٍ من أَمرِهم، وكانَ يُخبرهُ به وقتاً فوقتاَ. وخافَ هانئً بنُ عُروةَ عبيدَاللهّ بن زيادٍ على نفسِه فانقطعِ من حضور مجلسِه وتمارضَ، فقالَ ابنُ زيادٍ لجلسائه: ما لي لا أَرى هانئاً؟ فقالوا: هو
شاكٍ، فقالَ: لو علمتُ بمرضِه لَعُدْته، ودعا محمّدَ بنَ الأشعثِ وأسماءَ بنَ خارجةَ وعمرو بنَ الحجّاجِ الزُّبيديّ، وكانتْ رُوَيحةُ بنتُ عمرو تحتَ هانئ بنِ عُروةَ وهي أُمُّ يحيى بن هانئ، فقالَ لهم: ما يمنعُ هانئ بنَ عُروةَ من إِتيانِنا؟ فقالوا: ما نَدري وقد قيلَ إِنّه يشتكي؟ قالَ: قد بلغَني أنّه قد بَرِىءَ وهو يجلسُ على بابِ دارِه، فالْقَوْه ومروه ألاّ يَدَعَ ما عليه من حقِّنا، فإِنِّي لا أحبُّ أن يَفسدَ عندي مثلُه من أشرافِ العرب.
فأتَوْه
حتّى وقفوا عليه عشيّةً وهو جالسُ على بابه، فقالوا: ما يمنعُكَ من لقاءِ الأمير؟ فإِنّه قد ذكرَكَ وقالَ: لو أعلمُ أَنّه شاكٍ لَعُدْته، فقالَ لهم: الشّكوى تَمنعُني، فقالوا له: قد بلغَه انّكَ تجلسُ كلَّ عشيّةٍ على باب دارِكَ، وقدِ استبطأكَ، والإبطاءُ والجَفاءُ لا يحتملُه السًّلطانُ، أقسَمْنَا عليكَ لمّا ركبتَ معَنا. فدعا بثيابه فلبسَها ثمّ دعا ببغلتِه فركبَها، حتّى إِذا دنا منَ القصرِ كأنّ نفسهَ أحسّتْ ببعضِ الّذي كانَ، فقالَ لحسّان بن أسماء بن خارجة: يا ابن أخي إِنِّي واللّهِ لهِذا الرّجلِ لَخائفٌ، فما تَرى؟ قال: أيْ عمّ! واللهِّ ما أَتخوّفُ عليكَ شيئاً، ولَمْ تَجعلْ على نفسِك سبيلاً، ولم يكنْ حسّان يعلمُ في أَيِّ شيءٍ بعثَ إِليه عبيدُاللّهِ.
فجاءَ هانئ حتّى دخلَ على ابنِ زيادٍ ومعَه القومُ، فلمّا طلعَ قالَ ابنُ زيادٍ: أتَتْكَ بحائنٍ
رِجلاه. فلمّا دنا من ابنِ زيادٍ - وعندَه شُريحٌ القاضي - التفتَ نحوَه فقالَ:
__________________
أُريدُ حِبَاءهُ وَيُرِيْدُ قَتْلي
|
|
عَذِيْرَكَ مِنَ خَلِيْلِكَ مِنْ مُرَادِ
|
وقد كانَ أوّل ( مادخلَ )
عليه مُكرِماً له مُلطِفاً، فقالَ له هانئ: وما ذلكَ أيًّها الأَميرُ؟ قالَ: إٍيهٍ يا هانئ بنَ عُروِةَ، ما هذهِ الأمورُ الّتي تَرَبّصُ في دارِكَ لأَميرِ المؤمنين وعامّةِ المسلمين؟ جئتَ بمسلم بنِ عقيلٍ فأَدخلتَه دارَك وجمعتَ له السِّلاحَ والرجالَ في الدُّورِ حولَكَ، وظننتَ أَنّ ذلكَ يخفى عليّ، فقالَ: ما فعلتُ، وما مسلم عندي، قالَ: بلى قد فعلتَ. فلمّا كثرَ ذلكَ بينَهما، وأَبى هانئ إلاّ مجاحَدَتَه ومنُاكَرتَه، دعا ابنُ زيادٍ مَعْقِلاً - ذلكَ العَيْنَ
- فجاءَ حتّى وقفَ بين يديه، فقالَ: أَتعرفُ هذا؟ قالَ: نعم، وعلمَ هانئ عندَ ذلكَ أَنّه كانَ عيناً عليهم، وأَنه قد أَتاه بأَخبارِهم، فأُسقطَ في يدِه ساعةً ثم راجعتْه نفسه فقالَ: اسمعْ مني وصدَقْ مقالتي
، فواللهِّ لا كذبتُ، واللهِ ما دعوتُه إِلى منزلي، ولا علمتُ بشيءٍ من أَمرِه حتّى جاءَني يسأَلني
النُزولَ فاستحيَيْتُ من ردِّه، ودخلنَي من ذلكَ ذمامٌ فضيَّفْتُه واويتُه، وقد كانَ من أَمرِه ما كانَ بلغَكَ، فإِن شئتَ أن أعطيَكَ الآنَ مَوْثقاً مُغَلَّظاً ألاّ أَبغيَكَ سوءاً ولا غائلةً، ولآتِيَنَّكَ حتّى أَضعَ يدي في يدِكَ، وان شئتَ أَعطيتُكَ رهينةً تكونُ في يدِكَ حتّى آتيَكَ، وأَنطلق إِليه فآمره أن يخرجَ من داري إِلى حيثُ شاءَ منَ الأَرضِ، فأَخرج من ذمامِه وجوارِه. فقالَ له
__________________
ابنُ زيادٍ: واللهِّ لا تفارقني أبداً حتّى تَأْتِيَني به، قالَ: لا واللهِ لا آتيكَ
به أبداً، أجيئُكَ بضيفي تَقتلُه؟! قالَ: واللّهِ لَتَأْتِيَنَّ
به، قالَ: لا واللّهِ لا آتيكَ به.
فلمّا كثرَ الكلامُ بينَهما قامَ مسلمُ بنُ عمرو الباهليّ - وليسَ بالكوفةِ شاميٌ ولا بصريٌّ غيره - فقالَ: أصلحَ اللهُّ الأميرَ، خلِّني وِايّاه حتّى أُكَلِّمَه، فقامَ فخلا به ناحيةً من ابنِ زيادٍ، وهما منه بحيثُ يَراهما، وِاذا رفعا أصواتَهما سمعَ ما يقولانِ، فقالَ له مسلمٌ: يا هانئ إِنِّي أنْشُدُكَ اللهَ أن تقتلَ نفسَكَ، وأنْ تُدخِلَ البلاءَ على عشيرتِكَ، فواللّهِ إِنّي لأنْفَسُ بكَ عنِ القتلِ، إِنّ هذا الرّجلَ ابنُ عمِّ القوم وليسوا قاتِليه ولا ضائريه، فادفعْه إِليه فإِنّه ليسَ عليكَ بذلكَ مَخزاةٌ ولا مَنقصةٌ، إِنّما تَدفعُه إِلى السُّلطانِ. فقالَ هانئ: واللهِّ إِنّ عليَّ في ذلكَ للخزي والعار، أنا أدفعُ جاري وضيفي وأنا حيٌّ صحيحٌ أسمعُ وأرى، شديدُ السّاعدِ، كثيرُ الأعوانِ؟! واللهِّ لو لم أكن إلاّ واحداَ ليسَ لي ناصرٌ لم أدفعْه حتّى أموتَ دونَه. فأخذَ يُناشدُه وهو يقولُ: واللّهِ لا أدفعُه أبداً.
فسمعَ ابنُ زيادٍ ذلكَ فقالَ: أدْنُوه منِّي، فادْنيَ منه فقالَ: واللّهِ لَتَأْتِيَنِّي به أو لأضْربَنَ عُنقَكَ، فقالَ هانئ: إِذاً واللّهِ تكثر البارِقة حولَ دارِكَ فقالَ ابنُ زيادٍ: والهفاه عليكَ! أبالبارِقةِ تُخوِّفُني؟ وهو يظنُّ أنّ عشيرتَه سيمنعونه ؛ ثّم قالَ: أدْنُوه منيِّ، فادنِيَ، فاعترضَ وجهَه بالقضيبِ فلم يَزَلْ يَضربُ وجهَه وأنفَه وجبينَه وخدَّه حتّى كَسرَ
__________________
أَنفَه وسَيَّلَ الدِّماءَ على ثيابِه، ونثرَلحمَ خدِّه وجبينهِ على لحيتهِ، حتّى كسرَ القضيب. وضربَ هانئ يدَه إِلى قائم سيفِ شُرَطِيٍّ، وجاذبَه الرّجلُ ومنَعه، فقالَ عبيدُاللّهِ: أَحَرُوْرِيٌّ سائرَ اليوم؟ قد حلَّ لنا دمُكَ، جرُّوه، فَجرَّوه فألقَوْه في بيتٍ من بيوتِ الدّارِ، وأَغلقوا عليه بابَه، فقالَ: اجعلوا عليه حَرَساً، ففُعِلَ ذلكَ به، فقام إِليه حسّانُ بنُ أَسماء فقالَ له: أرُسُلُ غَدْرٍ سائرَ اليوم؟ أَمرْتَنا أَن نجيئكَ بالرّجلِ، حتّى إِذا جئناك به هَشَمْت وجهَه وسيَّلتَ دماءه على لحيتِه، وزعمتَ أَنّكَ تقتلُه. فقالَ له عُبيدُاللهِّ: ِوانّكَ لَهاهنا، فأَمَرَ به فلُهِز
وتُعْتِعَ
ثمّ أُجلسَ ناحيةً. فقالَ محمّدُ بنُ الأشعثِ: قد رَضِيْنا بما راه
الأَميرُ، لنا كانَ أَو علينا، إِنّما الأميرُ مؤدِّبٌ.
وبلغَ عمرو بنَ الحجّاجِ أَنّ هانئاً قد قُتِلَ، فأَقبلَ في مَذْحِج حتّى أَحاطَ بالقصرِ ومعَه جمعٌ عظيمٌ، ثمّ نادى: أَنا عمرو بنُ الحجّاجِ، وهذه فُرسانُ مَذْحِج ووُجوهُها، لم تَخلعْ طاعةً، ولم تُفارقْ جماعةً، وقد بلغَهم أَنّ صاحبَهم قد قُتِلَ فأَعظَموا ذلكَ. فقيلَ لعبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ: هذه مَذْحِج بالباب، فقال لشريحٍ القاضي: ادخلْ على صاحبهم فانظُرْ إِليه، ثمّ اخرُجْ وأَعلِمْهم أَنّه حيٌّ لم يُقتَلْ. فدخلَ فنظرَ شُريحٌ إِليه، فقالَ هانئ لمّا رأَى شُريحاً: يا للهِّ! يا للمسلميمنَ! أَهَلَكَتْ عشيرتي؟! أَينَ أَهلُ الدِّين؟! أَينَ أَهلُ البَصَر
؟! والدِّماءُ تَسيلُ على
__________________
لحيتِه، إِذ سمعَ الرّجّةَ
على باب القصرِ فقالَ: إِنِّي لأَظنُّها أَصواتَ مَذْحِج وشيعتي منَ المسلمينَ، إِنّه إِن ( دَخَلَ عليّ )
عشرةُ نفرٍ أَنقذوني. فلمّا سمعَ كلامَه شُريحٌ خرجَ إِليهم فقالَ لهم: إِنّ الأميرَ لمّا بلغَه مكانُكم ومقالتُكم في صاحبكم، أَمرَني بالدُّخولِ إِليه فأتيتُه فنظرت إِليه، فأَمرَني
أَن أَلقاكم وأَن أًّعلمَكم أنّه حيٌ، وأَنّ الّذي بلغَكم من قتلِه باطل، فقالَ عمرُو بنُ الحجّاجِ وأَصحابُه: أَمّا إِذْ لم يُقْتَلْ
فالحمدُ للّهِ، ثمّ انصرفوا.
وخَرجَ عبيدُاللّهِ بن زيادٍ فصعدَ المنبرَ، ومعَه أَشرافُ النّاس وشُرَطهُ وحَشَمُه، فقالَ:
أَمّا بعدُ: أَيُّها النّاسُ فاعتصِمُوا بطاعةِ اللّهِ وطاعةِ أئمّتِكم، ولا تَفرقوا فتَهلِكُوا وتَذِلُّوا وتُقْتَلوا وتُجْفَوا وتًحرَبوا
، إِنَّ أَخاك منْ صَدَقَكَ، وقد أَعذَرَ مَنْ أنذَرَ. ثمّ ذهبَ لِيَنزلَ فما نزلَ عنِ المنبرِحتّى دخلتِ النّظّارةُ المسجدَ من قِبَلِ باب التّمّارينَ يَشتدُّون ويَقولونَ: قد جاءَ ابنُ عقيلٍ!قد جاءَ ابنُ عقيلٍ!فدخل عبيدُاللّهِ القصرَمُسرِعاً وأَغلقَ أبوابَه.
قالَ عبدُاللّه بن حازمٍ: أنا واللهِّ رسولُ ابنِ عقيلٍ إِلى القصرِ لأنظرَ ما فعلَ هانئ، فلمّا حُبِسَ وضُرِبَ ركبتُ فرسي فكنتُ أَوّلَ أَهل
__________________
الدَّارِ
دخلَ على مسلمِ بنِ عقيلٍ بالخبرِ، فإِذا نِسوةٌ لِمُرَاد مُجتمعات يُنادِيْنَ: يا عَبرتاه! يا ثُكلاه! فدخلتُ على مسلمِ بنِ عقيلٍ فأخبرتُه فأَمرَني أَن أُناديَ في أصحابِه وقد ملأ بهم
الدُّورَ حولَه، وكانوا فيها أَربعةَ آلافِ رجلٍ، فناديتُ: يا منصورُ أمِتْ، فتَنادى أهل الكوفةِ واجتمعوا عليه، فعقدَ مسلمٌ لرؤوسِ الأرباعِ على القبائل كِنْدَةَ ومَذْحِجَ وأسَدَ وتَمِيْمَ وهَمْدَانَ، وتَداعى النّاسُ واجتمعوا، فما لبثْنا إلاّ قليلاً حتّى امتلأ المسجدُ منَ النّاسِ والسُّوقُ، وما زالوا يَتَوَثَّبون حتّى المساءِ، فضاقَ بعبيدِاللهّ أمرُه، وكانَ أَكثر عملِه أن يُمسِكَ بابَ القصر وليسَ معَه في القصرِ إلاّ ثَلاثونَ رجلاً منَ الشُّرَطِ وعشرونَ رجلاً من أشرافِ النّاسِ وأهلِ بيتهِ وخاصّته، وأقبلَ مَنْ نأَى عنه من أشرافِ النّاسِ يأْتونَه من قِبَل الباب الّذي يلي دارَ الرُّوميِّينَ، وجعلَ مَنْ في القصرِ معَ ابن زيادٍ يُشرِفونَ عليهِمَ فينظرونَ إِليهم وهم يرمونَهم بالحجارةٍ ويَشتمونَهم ويَفترونَ على عبيدِاللهِّ وعلى أبيه.
ودعا ابنُ زيادٍ كَثِيرَ بنَ شهابِ وأمرَه أن يَخرجَ فيمن أطاعَه من مَذْحِج، فيسيرَ في الكوفةِ ويخذِّلَ النّاَسَ عنِ ابن عقيلٍ ويخوِّفَهم الحربَ
ويحذِّرَهم عقوبةَ السُّلطانِ، وأَمرَ محمّدَ بنَ الأشعثِ أن يَخرجَ فيمن أطاعَه من كِنْدةَ وحَضْرَمَوْتَ، فيرفعَ رايةَ أمانٍ لمن جاءه منَ النّاسِ، وقالَ مثلَ ذلكَ للقَعْقاعِ الذُّهْليِّ وشَبَثِ بنِ رِبعيٍّ التّميميِّ وحَجّارِبن أبجَر العِجليِّ وشمرِ بنِ ذي الجوشنِ العامريِّ، وحبسَ باقيَ وجوهِ النّاسِ عندَه استيحاشاً إِليهم لقلّةِ عددِ من معَه منَ النّاس.
__________________
فخرجَ كَثيرُبنُ شِهابٍ يُخذِّلُ
النّاسَ عنِ ابنِ عقيلٍ، وخرجَ محمّدُ ابنُ الأشعثِ حتّى وقفَ عندَ دُورِ بني عُمارةَ، فبعثَ ابنُ عقيلٍ إِلى محمّدِ ابن الأشعثِ منَ المسجدِ عبدَ الرّحمن بن شريحٍ الشِّباميّ، فلمّا رأَى ابنُ الأشعثِ كثرةَ من أَتاه تأَخّرَ عن مكانِه، جعلَ محمّدُ بنُ الأشعثِ وكثِيرُبنُ شِهابِ والقَعْقَاعُ بنُ شَوْر الذُّهليّ وشَبَثُ بنُ رِبعيٍ يَرُدُّونَ النّاسَ عنِ اللحوقِ بمسلمٍ ويخوِّفونَهمُ السُّلطانَ، حتّى اجتمعَ اليهم عددٌ كثيرٌ من قومِهم وغيرهم، فصاروا إِلى ابنِ زيادٍ من قِبَلِ دارِ الرُّومييّنَ ودخلَ القوم معَهم، فقالَ له كَثِيرُبنُ شهابٍ: اصلح اللهُّ الأَميرَ، معَكَ في القصرِ ناسٌ كثيرٌ من أشرافِ النّاسِ ومن شُرَطِكَ واهلِ بيتِكَ ومَواليكَ، فاخرُجْ بنا إِليهم، فأبى عُبيدُاللّهِ؟ وعقدَ لشَبَث بن رِبْعيٍّ لواءً فأَخرجَه.
وأقامَ النّاس معَ ابنِ عقيلٍ يَكثرونَ حتّى المساءِ وأَمرُهم شديدٌ، فبعثَ عُبيدُاللهِّ إِلى الأَشرافِ فجمعَهم، ثمّ أَشرفوا على النّاسِ فَمَنَّوا أَهلَ الطّاعةِ الزِّيادةَ والكرامةَ، وخَوَّفوا أهلَ العصيانِ
الحرمانَ والعقوبةَ، وأَعلَموهم وصولَ
الجندِ منَ الشّام إِليهم. وتكلّمَ كَثِيرٌ حتّى كادتِ الشّمسُ ان تَجبَ، فقالَ: أيُّها النّاسَُ الحقوا بأهاليكم ولا تَعَجَّلوا الشّرَّ، ولا تُعَرِّضواَ أنفسَكم للقتل، فإِنَّ هذه جنودُ أميرِ المؤمنينَ يزيدَ قد أقبلتْ، وقد أعطى اللهَّ الأميرُ عهدا ً: لئن تَمَّمْتًم على حربه ولم تَنصرِفوا من عشيّتِكم (أن يَحْرِم )
ذُرِّيَّتَكم العطاءَ، ويُفرِّقَ مُقاتِلتًكم في مَغازي الشّامِ، وأن يأخذَ البريءَ بالسّقيمِ والشّاهدَ بالغائبِ، حتّى لا
__________________
تبقى
له بقيّةٌ من أَهلِ المعصيةِ إلاّ أذاقَها وبالَ ما جنتْ أيديها. وتكلّمَ الأشرافُ بنحوٍ من ذلكَ.
فلمّا سمعَ النّاسُ مقالَهم أخذوا يتفرّقونَ، وكانتِ المرأةُ تأْتي ابنَها أَو أَخاها فتقولُ: انْصَرِفْ، النّاسُ يَكفونَكَ ؛ ويجيءُ الرّجلُ إِلى ابنهِ وأَخيه فيقولُ: غداً يأْتيكَ أَهلُ الشّام، فما تَصنعُ بالحرب والشّرِّ؟ انْصَرِفْ ؛ فيذهبُ به فينصرفُ. فما زالَوا يتفرّقون حتّى أمسَى ابنُ عقيلِ وصلّى المغربَ وما (معَه إلاّ ثلاثونَ )
نَفْساً في المسجدِ، فلمّا رأى أَنّه قد أًمسى وما معَه إلاّ أُولئكَ النّفرُ، خرجَ منَ المسجدِ متوجِّهاً نحوَ أَبواب كِنْدةَ، فما بلغَ الأَبوابَ ومعَه منهم عشرة، ثمّ خرجِ منَ الباب فإذا لَيسَ معَه إِنسانٌ، فالتفتَ فإِذا هو لا يُحِسُّ أَحداًَ يَدُلّه علىَ الطّريقِ، ولا يَدُلًّه على منزلِه، ولا يُواسيه بنفسِه إِن عرضَ له عدوّ.
فمضى على وجهِه مُتَلدَداً
في أَزِقّةِ الكوفةِ لا يدري أينَ يذهبُ، حتّى خرجَ إِلى دورِ بني جَبَلَةَ من كنْدَةَ، فمشى حتّى انتهى إِلى بابِ امرأةٍ يُقالُ لها: طَوْعَةُ، أُمُّ ولدٍ كانتْ للأَشعثِ بنِ قيسٍ فأعتقَها، فتزوّجَها أسَيْدٌ الحضرميُّ فولدتْ له بِلالاً، وكان بِلالٌ قد خرجَ معَ النّاسِ فأُمُّه قائمةٌ تنتظرة ؛ فسلّمَ عليها ابنُ عقيلٍ فردّت عليه فقالَ لها: يا أَمةَ اللّهِ اسقيني ماءً، فسقتْه وجلسَ وأَدخلتِ ألإناءَ، ثمّ خرجتْ فقالتْ: يا عبدَاللّهِ ألم تشربْ؟ قالَ: بلى، قالتْ: فاذهبْ إِلى أَهلِكَ، فسكتَ ثمّ أعادتْ مثلَ ذلكَ، فسكتَ، ثمّ قالتْ له في الثّالثةِ: سُبحانَ اللهِّ! يا
__________________
عبدَاللّهِ قُمْ عافاكَ اللّهُ إِلى أَهلِكَ فإِنّه لا يَصلحُ لكَ الجلوسُ على بابي، ولا أُحِلُّه لكَ.
فقامَ وقالَ: يا أَمةَ اللهِّ ما لي في هذا المِصر منزلٌ ولا عشيرةٌ، فهل لكِ في
اجرٍ ومعروفٍ، لعلِّي مُكافئًكِ بعدَ اليوم، فقالتْ: يا عبدَاللّهِ وما ذاكَ؟ قالَ: أَنا مسلمُ بنُ عقيلٍ كَذَبَني هؤَلاءِ القومُ وغَرُّوني وأَخرجوني؟ قالتْ: أَنتَ مسلمٌ؟ قالَ: نعم ؛ قالتْ: ادخُلْ، فدخلَ بيتاً في دارِها غيرِ البيتِ الّذي تكونُ فيه، وفرشتْ له وعرضتْ عليه العَشاءَ فلم يَتَعَش.
ولم يكنْ بأَسرعَ أَن جاءَ ابنها، فرآها تُكثِرُ الدُّخولَ في البيتِ والخروجَ منه، فقالَ لها: واللّهِ إِنّه لَيَرِيبُني كثرةُ دخولكِ هذا البيتَ منذُ الليلةِ وخروجِكِ منه ؛ إِنّ لكِ لَشأناً؛ قالتْ: يا بُنَيَّ الْه عن هذا؛ قالَ: واللهّ لَتخبرينني
؛ قالتْ: أَقبلْ على شأْنِكَ ولا تسأَلنْي عن شيءٍ، فَألح عليها فقالتْ: يا بُنَيّ لاَ تُخْبرَنَ أَحدآً منَ النّاسِ بشيءٍ مما أُخبركُ به ؛ قالَ: نعم، فأَخذتْ عليه اَلأَيمانَ فحلفَ لها، فأَخبرتْه فاضطجعَ وسكتَ.
ولمّا تفرّقَ النّاسُ عن مسلمِ بنِ عقيلٍ طالَ على ابنِ زيادٍ وجعلَ لا يَسمعُ لأَصحاب ابن عقيل صوتاً كما كانَ يَسمع قبلَ ذلكَ ؛ قال لأصحابه: أشرِفُوا فانظُرُوا، هل تَرَوْنَ منهم أحداًَ؟ فأشرفوا فلم يَرَوْا أَحداً، قالَ: فانظُرُوا لعلّهم تحتَ الظلالِ وقد كَمنوا لكم،
__________________
فنزعوا تَخاتجَ
المسجدِ وجعلوا يخفضونَ شُعَلَ النّارِ
في أَيديهم ويَنظرونَ، فكانتْ أَحيانا تُفيءُ لهم واحياناً تُضيءُ كما يُريدونَ، فدلَّوُا القناديلَ ( وأَطنانَ القصب تٌشَدُّ )
بالحبالِ ثمّ تُجعلُ فيها النيرانُ ثمّ تُدلّى حتّى تنتهيَ إِلى الأَرَض، ففعلوا ذلكَ في أقصى الظَلال
وأَدناها وأَوسطِها حتّىٍ فُعِلَ ذلكَ بالظُّلّةِ الّتي فيها المنبر، فلمّا لم يَرَوْا شيئاً أعلموا ابنَ زيادٍ بتفرّقِ القومِ، ففتحَ بابَ السُّدّةِ
الّتي في المسجدِ ثمّ خرجَ فصعدَ المنبرَ وخرجَ أَصحابهُ معَه، فأمرَهم فجلسوا قُبَيل العَتَمةِ وأَمرَ عمرو بنَ نافع فنادى: أَلا بَرِئَتِ ألذِّمّةُ من رجلٍ منَ الشّرَطِ والعُرفَاءِ والمنَاكب
أَو المقاتِلةِ صلّى العتمة إلاّ في المسجدِ، فلم يكنْ إلاّ ساعة حتى امتَلأ المسجدُ منَ النّاسِ، ثمّ أَمرَ مناديَه فأَقامَ الصّلاةَ، وأَقامَ الحرسَ خلفَه وأَمرَهم بحراسته من أَن يَدخلَ عليه أَحدٌ يَغتالهُ، وصلىّ بالنّاس ثمّ صعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَّ وأَثنى عليه ثمّ قالَ:
أمَّا بعدُ: فإِنّ ابن عقيلٍ السّفيهَ الجاهلَ قد أَتى ما قد رأَيتم منَ
__________________
الخلافِ والشِّقاقِ، فبَرئَتْ ذمّةً اللهِّ من رجلٍ وجدناه في دارِه، ومن جاءَ به فله دِيَتُه، واتّقوا
اللّهَ عبادَ اللّهِ والزموا طاعتَكم وبيعتَكم، ولا تجعلوا على أنفسِكم سبيلاًَ. يا حُصَينَ بنَ نُميرٍ، ثكلتْكَ أُمُّكَ إِن ضاعَ باب سكّةٍ من سككِ الكوفةِ، أوخرجَ هذا الرجلُ ولم تأْتِني به، وقد سلّطتُكَ على دورِ أَهلِ الكوفةِ، فابعثْ مراصدَ على أهلِ السِّككِ، وأصبحْ غداً فاسْتبِرِ
الدُّورَ وجُسْ خلالَها حتّى تأْتيني بهذا الرّجلِ. وكانَ الحُصينُ بنُ نُميرٍ على شرَطِه وهومن بني تميم.
ثمّ دخلَ ابنُ زيادٍ القصرَ، وقد عقدَ لعمرو بنِ حُرَيثٍ رايةً وأمَّره على النّاسِ. فلمّا أصبحَ جلسَ مجلسَه وأَذنَ للنّاسِ فدخلوا عليه، وأقبلَ محمّدُ بنُ الأَشعثِ، فقالَ: مرحباً بمن لا يُسْتَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ، ثمّ أقعدَه إِلى جنبِه.
وأصبحَ ابنُ تلكَ العجوز فغدا إِلى عبدِ الرحمنِ بنِ محمّدِ بن الأشعثِ فأخبره بمكانِ مسلمِ بنِ عقيلٍ عندَ أُمِّه، فأَقبلَ عبدُ الرّحمنِ حَتّى أَتى أباه وهو عندَ ابنِ زيادٍ فسارَّه، فعرفَ ابنُ زيادٍ سِراره فقالَ له ابنُ زيادٍ بالقضيب في جنبِه: قُمْ فائتني به السّاعةَ، فقامَ وبعثَ معَه قومه، لأنّه قد علمَ أنَّ كلَّ قومٍ يَكرهونَ أن يصابَ فيهمِ (مسلمُ بنُ عقيل )
، فبعثَ معَه عبيدَاللّه بن عبّاسٍ السُّلميّ في سبعين رجلاً من قيسٍ، حتّى أتَوُا الدّارَ الّتي فيها مسلمُ بنُ عقيلٍرحمهالله
، فلمّا سمعَ وَقْعَ حوافرِ
__________________
الخيلِ
وأَصواتَ الرِّجالِ علمَ أَنّه قد أُتيَ، فخرجَ إِليهم بسيفِه، واقتحموا عليه الدًارَ، فشدَّ عليهم يَضرِبُهم بسيفهِ حتّى أَخرجَهم منَ الدّارَ، ثمّ عادوا إِليه فشدَّ عليهم كذلكَ، فاختلفَ هو وبكرُ بنُ حُمرانَ الأَحمريّ فضربَ فمَ مسلمٍ فشقً
شفتَه العُليا وأَسرعِ السّيفُ فِى السًّفلى ونَصَلَتْ
له ثَنِيَّتاه، وضربَه مسلمٌ في رأسِه ضربةَ مُنكَرةً وثنّاه بأخرى على حبلِ العاتقِ
كادتْ تَطلعُ على جوفِه، فلمّا رأوا ذلكَ أشرفوا عليه من فوقِ البيتِ فأَخذوا يَرمونَه بالحجارةِ، ويُلهِبونَ النّارَ في أطنانِ القصبِ ثمّ يُلقونَها عليه من فوقِ البيتِ، فلمّا رأَى ذلكَ خرجَ عليهم مُصلِتاً بسيفِه في السِّكّةِ، فقالَ له محمّدُ بنُ الأشعثِ: لكَ الأمانُ، لا تَقتلْ نفسَكَ؟ وهو يُقاتِلهُم ويقولُ:
أقْسَمْتُ لا أُقْتَلُ إِلا حُرُّا
|
|
إِنِّيْ
رَأَيْتُ المْوَتَ شَيْئَاً نُكْرَاُ
|
ويجعَلُ
الْبَارد َسُخْنَا ًمُرًا
|
|
رُدَّ
شُعَاعُ الشَّمْسِ فاستقرَّا
|
كلّ امْرِىءٍ يَوْمَاً مُلاَقٍ شرًّا
|
|
أَخَافُ أَنْ أُكْذَبَ أَوْ أُغَرَّا
|
فقالَ له محمّدُ بنُ الأَشعثِ: إِنّكَ لا تُكذَب ولا تُغَّرُ، فلا تَجزعْ، إِنّ القومَ بنو عمِّكَ وليسوا بقاتِليكَ ولا ضائريكَ
. وكانَ قد أُثْخِنَ بالحجارةِ
وعجزَ
عنِ القتالِ، فانبهرَ وأَسندَ ظهرَه إِلى جنب تلكَ الدّارِ، فأَعادَ ابنُ الأَشعثِ عليه القولَ: لكَ الأَمانُ، فقالَ: آمِنٌ أَنا؟ قالَ: نعم. فقالَ للقوم الّذينَ معَه: لي
الأمانُ؟ فقالَ القومُ له: نعم، إلاّ عبيدَاللّه بن العبّاسَِ السُّلميّ فإِنّه قالَ: لا ناقةَ لي في هذا ولا جَمل، وتنحّى؟ فقالَ مسلمٌ: أَما لو لم تُؤَمِّنوني ما وضعتُ يدي في أَيديكم.
وأُتِيَ ببغلةٍ فحُمِلَ عليها، واجتمعوا حولَه وانتزعوا سيفَه، فكأَنّه عندَ ذلكَ أيِسَ
من نفسهِ ودمعتْ عيناه، ثمّ قالَ: هذا أوّلُ الغدرِ، قالَ له محمّدُ بنُ الأشعثِ: أَرجوألاّ يكونَ عليكَ باْسٌ، فقالَ: وما هوإلاّ الرّجاءُ، أَينَ أمانُكم؟ إِنّا للهِّ وِانّا إِليه راجعونَ! وبكى، فقالَ له عبيدُاللّه ابن العبّاسِ السُّلمي:إنّ من
يَطلبُ مثلَ الّذي تطلبُ، إِذا نزلَ به مثلُ الّذي نزلَ بكَ لم يبك. قالَ: إنِّي واللّهِ ما لنفسي بكيت، ولا لها منَ القتل أرثي، وان كنتُ لم أحبّ لها طرفةَ عينٍ تلفاً، ولكنْ
أبكي لأهلي المُقبِلينَ إِليّ، أَبكي للحسينِعليهالسلام
والِ الحسين.
ثمّ أقبلَ على محمّدِ بنِ الأشعثِ فقالَ: يا عبدَاللّهِ إِنِّي أَراكَ واللّهِ ستعجزُ عن أَماني، فهل عندَكَ خيرٌ؟ تَستطيعُ أَن تَبعثَ من عندِكَ رجلاً على لساني أَن يُبلِّغَ حسيناً؟ فإنِّي لا أَراه إِلاّ قد خرجَ إِليكمُ اليومَ مقبلاً أو هو خارجٌ غداً وأَهل بيتهِ، ويقولَ له: إِنّ ابنَ عقيلٍ بعثَني إِليكَ وهو أسيرٌ في أيدي القوم، لا يرى أَنّه
يمسي حتّى يُقتَل، وهو يقولُ:
__________________
ارجعْ
فداكَ أبي وأُمِّي بأهلِ بيتِكَ ولا يَغُرَّكَ
أهلُ الكوفةِ، فإِنّهم أصحابُ أَبيكَ الّذي كانَ يتمنّى فراقَهم بالموتِ أوِ القتلِ، إِنّ أهلَ الكوفة قد كَذَبوكَ وليسَ لمكذوب
رأْيٌ. فقالَ ابنُ الأشعثِ: واللّهِ لأفعلَنَ ولأعْلِمَنَّ ابنَ زيادٍ أنِّي قد آمنْتُكَ.
وأقبلَ ابنُ الأشعثِ بابنِ عقيلٍ إِلى باب القصرِ، فاستاْذنَ فأُذِنَ له فدخلَ على ابنِ زيادٍ فأَخبرَه خبرَ ابنِ عقيلٍَ وضَرْبَ بَكْرٍ إِيّاه وما كانَ من أَمانِه له، فقالَ له عبيدُاللهِّ: وما أنتً والأمانَ، كأنّا أرسلناكَ لِتُؤمنَه! إِنمّا أرسلناكَ لتأْتينا به، فسكتَ ابن الأَشعثِ، وانتُهِيَ بابنِ عقيلٍ إِلى بابِ القصرِ وقدِ اشتدَّ به العطشُ، وعلى باب القصرِ ناسٌ جلوسٌ ينتظرونَ الإذنَ، فيهم عُمارةُ بنُ عقبة بن أبي مُعَيْطٍ، وعمرُو بن حُرَيثٍ، ومسلمُ بنُ عمرو، وكثيرُ بنُ شهابِ ؛ ِواذا قُلّةٌ باردةٌ موضوعة على الباب، فقالَ مسلمٌ: اسقوني من هذا المَاء ِ، فقالَ له مسلمُ بنُ عمرو: أتَراها؟َ ما أبردَها! لا واللّهِ لا تذوقُ منها قطرةً أبداً حتّى تذوقَ الحميمَ في نار ِجهنّمَ. فقالَ له ابنُ عقيلٍ رضيَ اللّهُ عنه: ويلَكَ مَنْ أنت؟ قالَ: أنا مَنْ عَرفَ الحقَّ إِذ أنكرتَه، ونصحَ لإمامِه إِذ غَشَشْتَه، وأطاعَه إِذ خالفتَه، أنا مسلمُ ابنً عمرو الباهليّ، فقالَ له مسلمُ بنُ عقيلٍ: لأمِّكَ الثّكلُ، ما أجفاكَ وأفظَّكَ وأقسى قلبَكَ! أنتَ يا ابنَ باهلةَ أولى بالحميمِ والخلودِ في نارِ جهنّمَ منِّي. ثمّ جلسَ فتساندَ إِلى حائطٍ.
وبعثَ عمرُو بنُ حُرَيثٍ غلاماً له فجاءه بقُلّةٍ عليها مِنديلٌ وقدح،
__________________
فصبَّ
فيه ماءً فقالَ له: اشربْ، فأخذَ كلما شَربَ امتلأ القدحُ دماً مِنْ فيه فلا يقدر أن يشربَ، ففعلَ ذلكَ مرّةً ومرّتينِ، فلمّا ذهبَ في الثّالثةِ ليشربَ سقطتْ ثَنِيَّتاه في القدحِ، فقالَ: الحمدُ للّهِ، لوكانَ لي مِنَ الرِّزقِ المقسوم شربتهُ.
وخرجَ رسول ابَنِ زيادٍ فأمرَ بإِدخالهِ إِليه، فلمّا دخلَ لم يسلّمْ عليه بالأمرةِ، فقالَ له الحَرسِيُّ: ألا تُسلَمُ على الأميرِ؟ فقالَ: إِن كانَ يُريدُ قتلي فما سلامي عليه؟ وِان كانَ لا يُريدُ قتلي لَيَكثُرَنَ سلامي عليه. فقال له ابنُ زيادٍ: لَعَمْري لَتُقْتَلَنَّ ؛ قالَ: كذلكَ؟ قالَ: نعم ؛ قالَ: فدَعنْي أُوصِ
إِلى بعضِ قومي ؛ قالَ: افعلْ، فنظرَ مسلمٌ إِلى جُلَسائه وفيهم عُمَرُ بن سعدِ بنِ أبي وقّاصٍ فقالَ: يا عمر، إِنّ بيني وبينَكَ قرابةً، ولي إِليكَ حاجة، وقد يَجِبُ لي عليكَ نُجْحُ حاجتي وهي سِرّ ؛ فامتنعَ عُمَرُ أن يَسمعَ منه، فقالَ له عُبيدُاللّهِ: لمَ تَمتنعُ أن تنظرَ في حاجةِ ابنِ عمِّكَ؟ فقامَ معَه فجلسَ حيثُ يَنظرُ إِليهما ابنُ زيادٍ، فقالَ له: إِنَ عليَّ ديناً بالكوفةِ استدنتُه منذُ قَدمتُ الكوفةَ سبعمائةِ دِرهمٍ » فاقْضِها عنِّي، واذا قُتِلْتُ فاستوهِبْ جُثّتي من ابنِ زيادٍ فوارِها، وابعثْ إِلى الحسينِ من يَرُدُّه، فإِنِّي قد كتبتُ إِليه أُعْلِمُه أنّ النّاسَ معَه، ولا أراه إلاّ مُقبلاًَ؟ فقالَ عُمَرُ لابنِ زيادٍ: أتَدري أيُّها الأميرُ ما قالَ لي؟ إِنّه ذَكرَ كذا وكذا، فقالَ له ابنُ زيادٍ: إِنّه لا يَخونُكَ الأمين ولكنْ قد يؤتَمَنُ
الخائنٌ! أمّا مالُكَ فهو لكَ ولسنا نَمْنَعُكَ أن تَصنعَ به ما أحببتَ، وأمّا جُثّتًه فإِنّا لا نُبالي إِذا قتلْناه ما صُنِعَ بها، وأمّا حسينٌ فإِنْ هو لم يُرِدْنا لم
__________________
نرده.
ثمّ قالَ ابنُ زيادٍ.إِيهٍ يا ابنَ عقيلٍ، أَتيتَ النّاسَ وهم جميعٌ فشتَّتَّ بينَهم، وفرّقتَ كلمتَهم، وحملتَ بعضَهم على بعضٍ.
قالَ: كلاّ، لستُ لذلكَ أتيتُ، ولكنّ أهلَ المصرِ زعموا أنّ أباكَ قتلَ خيارَهم وسفكَ دماءهم، وعملَ فيهم أعمالَ كِسرىَ وقَيْصَر، فأتيْناه لنأْمرَ بالعدلِ، وندعوَ إِلى حكمِ الكتابِ.
فقالَ له ابن زيادٍ: وما أنتَ وذاكَ يا فاسقَ؟ َلم لَمْ تَعملْ فيهم بذاك إِذ أَنتَ بالمدينةِ تشربُ الخمرَ؟
قالَ: أنا أَشربُ الخمرَ؟! أَمَ واللّهِ إِنّ اللهَّ لَيَعلم أَنّكَ تَعلمُ أَنّكَ غيرُ صادقٍ، وأنَّكَ قد قلتَ بغيرعلمٍ، وانِّي لستُ كما ذكرتَ، وانّكَ أحقُّ بشرب الخمرِ منِّي، وأَوَلى بها من يَلِغُ في دماءِ المسلمينَ وَلْغاً، فيقتلُ النّفس الّتي حرّمَ اللّه قتلَها، ويسفكُ الدّم الحرامَ على الغصب والعداوةِ وسوء الظّنِّ، وهو يلهو ويلعبُ كأَنْ لم يصنعْ شيئاً.
فقالَ له ابنُ زيادٍ: يا فاسقُ، إِنّ نفسَكَ تُمنِّيكَ ما حالَ اللّه دونَه، ولم يرك الله له أهلاً.
فقالَ مسلمٌ: فمَنْ أَهلُه إِذا لم نكنْ نحن أَهلَه؟!
فقالَ ابنُ زيادٍ: أَميرُ المؤمنينَ يزيدُ.
فقالَ مسلمٌ: الحمدُ للّهِ على كلِّ حالٍ، رضيْنا باللّهِ حَكَماً. بينَنا وبينَكم.
فقالَ له ابنُ زيادٍ: قتلَني اللّه إن لم أَقتلْكَ قِتلةً لم يُقتَلْها أحدٌ في.
الإسلام منَ النّاسِ.
قالَ
له مسلمٌ: أَما إِنّك أَحقًّ مَنْ أَحدثَ في الإسلام ما لم يكنْ، وِانّك لاتَدَعُ سوءَ القِتلةِ وقُبحَ المُثلةِ وخبثَ السِّيَرةِ ولُؤْمَ الغلبةِ.
فأَقبل ابن زيادٍ يشتمُه ويشتمُ الحسين وعليّاً وعقيلاً عليهم الصّلاةُ والسّلامُ، وأَخذَ مسلمٌ لا يُكَلِّمُه.
ثمّ قالَ ابنُ زيادٍ: اصعدوا به فوقَ القصرِ فاضربوا عُنقَه، ثم أتبعوه جسدَه. فقالَ مسلمُ بنُ عقيلٍ رحمة اللهِ عليهِ: لو كانَ بيني وبينَكَ قرابةٌ ما قَتَلْتَني ؛ فقالَ ابنُ زيادٍ: أَينَ هذا الّذي ضَربَ ابنُ عقيلٍ رَأْسَه بالسّيفِ؟ فدًعِيَ بكرُ بنُ حُمرانَ الأحمريّ فقالَ له: اصعدْ فلتكنْ
أنتَ الّذي تضربُ عُنقَه. فصُعِدَ به وهو يُكبِّرُ ويَستغفرُ اللهَ ويُصلِّي على رسولِه ويقولُ: اللّهمّ احكمْ بينَنا وبينَ قومٍ
غَرُّونا وكَذَبونا وخَذَلونا. وأَشرفوا به على موضع الحَذّائيينَ اليومَ، فضُرِبتْ عُنقُه وأتبعَ (جسدُه رَأُسَه )
.
وقامَ محمّدُ بنُ الأشعثِ إِلى عُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ فكلّمهَ في هانئ بنِ عُروةَ فقالَ: إِنّكَ قد عرفتَ منزلةَ هانئ في المصرِ وبيته في العشيرةِ، وقد علمَ قومُه أنِّي أنا وصاحِبَيَّ سُقناه إِليكَ، فأَنْشُدُكَ اللّهَ لمّا وهبتَه لي، فإِنَي أكرهُ عداوةَ المصرِ وأَهلِه. فوعدَه أَن يفعلَ، ثمّ بدا له فأَمرَ بهانئ في
__________________
الحالِ
فقالَ: أَخرِجوه إِلى السُّوقِ فاضربوا عنقَه. فأخرِجَ هانئ حتّى انتهِيَ به إِلى مكانٍ منَ السُّوقِ كانَ يُباعً فيه الغنمُ، وهو مكتوفٌ، فجعلَ يقولُ: وامَذْحِجَاه! ولا مَذْحِجَ لي اليومَ، يا مَذْحِجَاه! يا مَذْحِجَاه! وأَينَ مَذْحِجُ؟! فلمّا رأَى أنّ أحداً لا ينصرُه جَذبَ يدَه فنزعَها مِنَ الكِتافِ، ثمّ قالَ: أَما من عصاً أَوسِكِّين أوحجرٍ أَو عظمٍ يُحاجِزُ به رجلٌ عن نفسِه؟ وَوثبوا إِليه فشدُّوه وَثاقاً، ثمّ قيلَ له امدُدْ عُنقَكَ، فقالَ: ما أَنا بها سخيٌّ، وما أَنا بمُعِينكم على نفسي، فضربَه مولىً لعُبيدِاللّهِ - تركيٌ يقُالُ له رُشَيد - بالسّيفِ فلم يَصنعْ شيئاً، فقالَ هانئ: إِلى اللهِ المعَادُ، اللّهمّ إِلى رحمتِكَ ورضوانِكَ ؛ ثمّ ضربَه أُخرى فقتلَه.
وفي مسلمِ بنِ عقيلٍ وهانئ بن عروة - رحمة الله عليهما - يقولُ عبدُاللهّ بن الزّبيرِ الأَسديّ:
إِنْ كُنْتِ لا تَدْرِيْنَ مَا اْلمَوْتُ فَانْظُري
|
|
إِلى هانئ فِيْ السُّوْقِ وَابْنِ عَقِيْلْ
|
إِلى بَطَلٍ قَدْ هَشَّمَ السَّيْفُ وَجْهَه
|
|
وآخَرَ يَهْوِيْ مِنْ طَمَارِ
قَتِيْلُ
|
أصابَهما أَمْرُ الأَمِيرِ فأَصْبَحَا
|
|
أحَادِيْثَ مَنْ يَسْرِيْ بكُلِّ سَبِيْلِ
|
تَرَيْ جَسَدَاً قَدْ غَيَّرَاْلموتُ وَجْههُ
|
|
ونَضْحَ دَم قَد ْسَالً كُلَّ مَسِيْلِ
|
فَتَىً هُوَ أَحْيَا مِنْ فَتَاةٍ حَيِيّة
|
|
وأقْطَع مِنْ ذًيْ شَفْرَتَيْنِ صَقِيْلٍِ
|
أيَرْكَبُ أسْمَاءُ
الْهَمَالِيْجَ
امِنَا
|
|
وَقَدْ طَلَبَتْهُ مَذحِجٌ بِذُحُوْلًِ
|
__________________
تُطِيْفُ حَوَالَيْهِ مُرَادٌ وكلهُمْ
|
|
عَلَى رِقْبَةٍ
مِنْ سَائِلٍ وَمَسُوْلِ
|
فَإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَثْأَرُوْا بِأَخِيْكُمُ
|
|
فَكُوْنُوْا بَغَايَا أُرْضِيَتْ بِقَلِيْل
|
ولمّا
قُتِلَ مسلمٌ وهانئ - رحمةُ اللّهِ عليهما - بعثَ عُبيدُاللّهِ بن زيادٍ برؤوسِهما معَ هَانئ بنِ أبي حيَّةَ الوادعيّ والزُّبير ِبنِ الأرْوَحِ التّميميّ إِلى يزيد ابن معاويةَ، وأمرَ كاتبَه أن يكتبَ إلى يزيدَ بما كانَ من أمرِ مسلمٍ وهانئ، فكتبَ الكاتبُ - وهو عمرو بنُ نافعٍ - فأطالَ، وكانَ أوّلَ من أطالَ في الكَتْب، فلمّا نظرَ فيه عُبيدُاللهِ تكرّهَه
وقالَ: ما هذا التّطويلُ؟ وما هذه الفُصَول
؟ اكتبْ:
أَمّا بعدُ: فالحمدُ للّهِ الّذي أَخذَ لأميرِ المؤمنينَ بحقِّه، وكفاه مُؤْنةَ عدوه ؛ أخبرُ أميرَ المؤمنينَ أنّ مسلمَ بنَ عقيلٍ لجأ إِلى دارِ هانئ بنِ عروةَ المراديِّ، وأَنّي جعلتْ عليهما العيونَ ودسستُ إِليهما الرِّجالَ وكِدتُهما حتّى استخرجتُهما، وأمكنَ اللّهُ منهما، فقدّمتُهما وضربتُ أعناقَهما، وقد بعثتُ إِليكَ برؤوسِهما معَ هانئ بنِ أَبي حَيَّةَ والزُّبيربنِ الأَرْوَحِ التّميمِّي، وهما من أهلِ السّمعِ والطّاعةِ والنّصيحةِ، فليسأَلْهما أَميرُ المؤمنينَ عمّا أحب من أمرِهما، فإِنّ عندَهما علماً وصدقاً وورعاً، والسّلامُ.
فكتبَ إِليه يزيدُ:
أمّا بعدُ: فإِنّكَ لم تَعْدُ أن كنتَ كما أُحبُّ، عملتَ عملَ الحازمِ، وصُلْتَ صَوْلةَ الشُّجاعِ الرّابطِ الجَأْشِ، وقد أغنيتَ وكفيت
__________________
وصدّقْت ظنِّي بك ورأْيي فيك، وقد دعوتُ رسولَيْكَ فسألتهما وناجيتهما، فوجدتُهما في رأْيهما وفضلِهما كما ذكرتَ، فاستوصِ بهما خيراً، وِانّه قد بلغني أنّ حسيناً قد توجّهَ إِلى
العراقِ فضَعِ المنَاظِرَ والمسَالحَ واحترِسْ، واحبسْ على الظِّنّةِ واقتُلْ على التُّهمةِ، واكتُبْ إِليَّ فيما يَحدثُ من خبرٍ إن شاءَ اللّهُ
.
فصل
وكانَ خروجُ مسلمِ بنِ عقيلٍ - رحمةُ اللّهِ عليهما - بالكوفةِ يومَ الثُّلاثاءِ لثمانٍ مضينَ من ذي الحجّةِ سنةَ سِتِّينَ، وقَتْلُه يَومَ الأربعاءِ لتسعٍ خلونَ منه يومَ عرفة؛ وكانَ توجُّهُ الحسينِعليهالسلام
من مكّةَ إِلى العراقِ في يومِ خروجِ مسلمٍ بالكوفةِ - وهو يومُ التّرويةِ - بعدَ مُقامِه بمكّةَ بقيّةَ شعبانَ
وشهرَ رمضانَ وشوّالاً وذا القعدةِ وثمانيَ ليالٍ خلونَ من ذي الحجّةِ سنةَ سِتِّينَ، وكانَ قدِ اجتمعَ إِليهِ مدّةَ مُقامِه بمكّةَ نفرٌ من أهلِ الحجازِ ونفرٌ من أَهلِ البصرة، انضافوا إِلى أهلِ بيتهِ ومَواليه.
__________________
ولمّا
أرادَ الحسينُعليهالسلام
التّوجُّهَ إلى العراقِ، طافَ بالبيتِ وسعى بينَ الصّفا والمروةِ، وأحلَّ من إِحرامِه وجعلَها عُمرةً، لأنّه لم يتمكّنْ من تمامِ الحجِّ مخافةَ أن يُقبَضَ عليه بمكّةَ فيُنفَذَ إِلى يزيد بن معاويةَ، فخرجَعليهالسلام
مُبادِراً بأهلِه وولدِه ومنِ انضمَّ إِليه من شيعتِه، ولم يكنْ خبرُ مسلمٍ قد بلغَه لخروجِه يومَ خروجِه على ما ذكرْناه.
فروِيَ عن الفَرَزْدَقِ الشّاعرِ أنّه قالَ: حَجَجْتُ بأُمِّي في سنةِ سِتِّينَ، فبينا أنا أسوقُ بعيرَها حينَ دخلتُ الحرمَ إِذ لقيتُ الحسينَ بنَ عليٍّعليهماالسلام
خارجاً من مكّةَ معَه أسيافُه وتِراسُه
فقلتُ: لمن هذا القِطارُ؟ فقيلَ: للحسينِ بنِ عليٍّ، فأتيتُه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: أعطاكَ اللّهُ سُؤْلَكَ وأمَلَكَ فيما تُحبُّ، بأبي أنتَ وأُمِّي يا ابنَ رسولِ اللّهِ، ما أعجلَكَ عنِ الحجِّ؟ فقالَ: « لو لم أعْجَلْ لأخِذْتُ» ثمّ قالَ لي: «مَنْ أنتَ؟» قلتُ: امرؤٌ منَ العربِ، فلا واللّهِ ما فتّشَني عن أكثرَ من ذلكَ، ثمّ قالَ لي: «أخبِرْني عنِ النّاسِ خلفَكَ» فقلتُ: الخبيرَسألْتَ، قلوبُ النّاسِ معَكَ وأسيافُهم عليكَ، والقضاءُ ينزلُ منَ السّماءِ، واللهُّ يفعلُ ما يشاءُ، فقالَ: «صدقتَ، للّهِ الأمرُ، وكلَّ يومٍ ربنُّا هو في شَأْنٍ، ( إِنْ نزلَ القضاءُ )
بما نُحِبُ فنحمدُ اللّهَ على نعمائه، وهو المُستعان على أداءِ الشُّكرِ، وان حالَ القضاءُ دونَ الرّجاءِ، فلم يُبْعِدْ مَنْ كانَ الحقُّ نيّتَه والتّقوى سريرتَه» فقلتُ له: أجل، بلّغَكَ اللّهُ ما تُحبُّ وكفاكَ ما تحذرُ، وسألتُه
__________________
عن أشياء من نذورٍ ومناسكَ فأخبرَني بها، وحرّكَ راحلتَه وقالَ: «السّلامُ عليكَ» ثمّ افترقْنا
.
وكانَ الحسينُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
لمّا خرجَ من مكّةَ اعترضَه يحيى بن سعيدِ بن العاص، ومعَه جماعةٌ أرسلهم عمرُو بنُ سعيدٍ
إِليه، فقالوا له: انصرف، إِلى أَينَ تذهبُ، فأبى عليهم ومضى وتدافعَ الفريقانِ واضطربوا بالسِّياطِ، وامتنعَ الحسينُ وأصحابُه منهم امتناعاً قوياً. وسارَ حتّى أتى التّنعيمَ
فلقيَ عِيراً قد أقبلتْ منَ اليمن، فاستأْجرَ من أهلِها جمالاً لرحلِه وأصحابِه، وقالَ لأصحابِها: «من احبَّ أن ينطلقَ معَنا إِلى العَراقِ وفيناه كراءه وأحسنّا صحبتَه، ومن أحبَّ أن يفارقَنا في بعضِ الطرّيقِ أعطيناه كراءً على قدرِ ما قطعَ منَ الطّريقِ» فمضى معَه قومٌ وامتنعَ اخرون.
وألَحقَه عبدُاللهّ بن جعفرٍ رضيَ اللهّ عنه بابنيه عونٍ ومحمّدٍ، وكتبَ على أيديهما إِليه كتاباً يقولُ فيه:
أمّا بعدُ: فإِنِّي أسألكَ بالله لمّا انصرفتَ حينَ تنظرُ في كتابي، فإِنِّي مشفقُ عليكَ منَ الوجهِ الّذي توجّهتَ له أن يكونَ فيه هلاكُكَ واستئصال أهلِ بيتِكَ، إِن هلكتَ اليومَ طفئَ نورُ الأرضِ، فإِنّكَ
__________________
عَلَمُ
المهتدينَ ورجاءُ المؤمنينَ، فلا تعجلْ بالمسير فإِنِّي في أثر كتابي، والسّلامُ.
وصارَ عبدُاللهّ بن جعفرِ إِلى عمرو بن سعيدٍ فسألَه أن يكتبَ للحسينِ أماناً ويُمنيه ليرجعَ عن وجهه، فكتبَ إليه عمرو بنُ سعيدٍ كتاباً يُمنِّيه فيه الصِّلةَ ويؤُمِنهُ على نفسِه، وأنفذَه معَ أخيه يحيى بن سعيدٍ، فلحقَه يحيى وعبدُاللّه ابن جعفرٍ بعدَ نفوذِ ابنيه ودفعا إِليه الكتابَ وجهدا به في الرُّجوعِ فقالَ: «إِنِّي رأيت رسولَ اللّهِصلىاللهعليهوآله
في المنام، وأمرَني بما انا ماضٍ له » فقالا له: فما تلكَ الرُّؤيا؟ قالَ:»ما حدّثتُ أحداً بها، ولا أنا مُحدِّثٌ أحداً حتّى ألقى ربِّي جلّ وعزَّ« فلما أيسَ منه عبدُاللهّ بن جعفرٍ أمرَ ابنيه عوناً ومحمّداً بلزومهِ والمسيرِمعَه والجهادِ دونَه، ورجعَ معَ يحيى بن سعيدٍ إِلى مكّةَ.
وتوجّهَ الحسينُعليهالسلام
نحوَ العراقِ مُغِذّاً
لا يلوي على شيءٍ حتى نزلَ ذاتَ عِرق
.
ولمّا بلغَ عبيدَاللهّ بن زيادٍ إِقبالُ الحسينِعليهالسلام
من مكّةَ إِلى الكوفةِ، بعثَ الحُصينَ بنَ نُمَيرٍ صاحبَ شُرَطِهِ حتّى نزلَ القادسيّةَ
، ونظمَ الخيلَ بينَ القادسيّةِ إِلى خفّانَ
، وما بينَ القادسيّةِ إِلى القُطْقُطانَةِ
.
__________________
وقالَ النّاسُ: هذا الحسينُ يُريدُ العراقَ.
ولمّا بلغَ الحسينعليهالسلام
الحاجرَ من بطنِ الرُّمةِ
، بعثَ قيسَ بنَ مُسْهرٍ الصّيداويّ، - ويُقالُ: بل بعثَ أخاه منَ الرّضاعةِ عبدَاللّه بن يَقْطُر
- إِلى أهلِ الكوفةِ، ولم يكنعليهالسلام
عَلِمَ بخبرِمسلمِ ابنِ عقيلٍ رحمةُ اللهِّ عليهما وكتبَ معه إِليهم:
«بسمَ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
منَ الحسينِ بنِ عليٍّ إِلى إِخوانِه منَ المؤمنينَ والمسلمينَ، سلامٌ عليكم، فإِنِّي أحمدُ إِليكم اللّهَ الّذي لا إِلهَ إلّا هو.
أمّا بعدُ: فإِنّ كتابَ مسلمِ بنِ عقيلِ جاءَني يُخبرُ فيه بحسنِ رأيِكم واجتماعِ مَلَئكم على نصرِنا والطّلب بحقِّنا، فسألتُ اللّهَ أن يُحسنَ لنا الصّنيعَ، وأن يُثيبَكم على ذلكً أعظمَ الأجرِ، وقد شخصتُ إِليكم من مكّةَ يومَ الثُلائاءِ لثمانٍ مضينَ من ذي الحجّةِ يومَ التّرويةِ، فإِذا قدمَ عليكم رسولي فانكمِشوا
في أمرِكم وجِدُّوا، فإِنِّي قادمٌ عليكم في أيّامي هذه، والسّلامُ عليكم ورحمةُ اللّهِ».
__________________
وكانَ مسلمٌ كتبَ إِليه قبلَ أن يُقتلَ بسبعٍ وعشرينَ ليلةً، وكتبَ إِليه أهلُ الكوفةِ: انّ لكَ هاهنا مائةَ ألفِ سيف فلا تتأخّرْ. فأقبلَ قيسُ بنُ مُسْهرٍ إلى الكوفةِ بكتابِ الحسينِعليهالسلام
حتّى إِذا انتهى إِلى القادسيّةِ أخذَه الحُصينُ بن نُمَيرٍ فأنفَذَه
إِلى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ، فقالَ له عُبيدُاللّهِ: اصعدْ فسُبَّ الكذّابَ الحسينَ بنَ عليٍّ ؛ فصعدَ قيسٌ فحمدَ اللهَّ وأثنى عليه ثمّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إِنّ هذا الحسينَ بنَ عليٍّ خيرُ خلقِ اللّهِ ابنُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللّهِ وأنا رسولهُ إليكم فاجيبوه، ثمّ لعنَ عُبيدَاللهّ بن زيادٍ وأباه، واستغفرَ لعليّ بنِ أبي طالبِعليهالسلام
وصلّى عليه. فأمرَ به عُبيدُاللهِ أن يُرمى به من فوقِ القصرِ، فرَمَوا به فتقطّعَ.
فصل
ورُوِيَ: أنّه وقعَ إِلى الأرضِ مكتوفاً فتكسّرَتْ عظامُه وبقيَ به رمقٌ، فجاءَ رجلٌ يُقالُ له عبد الملك بن عُميرٍ اللخميّ فذبحَه، فقيلَ له في ذلكَ وعِيِبَ عليه، فقالَ: أردتُ أن أُريحَه
.
ثمّ أقبلَ الحسينُعليهالسلام
منَ الحاجرِ يسيرنحوَالكوفةِ فانتهى إِلى ماءٍ من مياهِ العرب، فإِذا عليه عبدُاللّه بن مُطيعٍ العَدويّ وهو نازلٌ به، فلمّا راى الحسينَعليهالسلام
قامَ إِليه فقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي - يا ابنَ رسولِ
__________________
اللّهِ - ما أقدَمَكَ؟ واحتملَه وأنزلَه، فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «كانَ من موتِ معاويةَ ما قد بلغَكَ، فكتبَ إِليَّ أهلُ العراقِ يدعونَني إِلى أنفسِهم» فقالَ له عبدُاللّهِ بنِ مُطيعٍ: أُذكرُكَ اللهَّ يا بنَ رسولِ اللهِّ وحرمةَ الأسلامِ أن تُنتَهَكَ، أنْشُدُكَ اللهَّ في حرمةِ قُريشٍ، أنشُدُكَ اللّهَ في حرمةِ العرب، فواللّهِ لئن طلبتَ ما في أيدي بني أُمّيةَ لَيَقْتُلُنَّكَ، ولئن قتلوكَ لا يهابوَا
بعدَكَ أحَداً أبداً، واللّهِ إِنّها لحُرمةُ الأسلام تُنْتَهَك، وحرمةُ قريشٍ وحرمةُ العرب، فلا تَفعلْ، ولا تأْتِ الكوَفَة، ولا تُعرِّضْ نفسَكَ لبني أُميّةَ. فأبى اَلحسينُعليهالسلام
إلاّ أن يَمضيَ.
وكانَ
عُبيدُاللّه بن زيادٍ أمرَ فأُخِذَ ما بينَ واقِصَةَ
إِلى طريقِ الشّام إِلى طريقِ البصرةِ، فلا يَدَعونَ أحداً يَلِجُ ولا أحداً يخرجُ، وأقبلَ الحسينُعليهالسلام
لا يَشعرُ بشيءٍ حتّى لقيَ الأعرابَ، فسألهَم فقالوا: لا واللّهِ ما ندري، غيرإنّا لا نستطيعُ أن نَلِجَ ( أو نَخرج )
. فسارَتِلقاءَ وجهِهعليهالسلام
.
وحدَّثَ جماعةٌ من فَزارةَ ومن بَجيلة قالوا: كُنّا معَ زُهَيرِ بنِ القَيْنِ البَجَليِّ حينَ أقبلنْا من مكّةَ، فكنّا نُسايرُ الحسينَعليهالسلام
فلم يكَنْ شيءٌ أبغضَ إِلينا من أن نُنَازلَه في منزلٍ، فإِذا سارَ الحسينُعليهالسلام
ونزلَ منزلاً لم نجدْ بُدّاً من أن نُنازلَه، فنزلَ الحسينُ في جانبِ ونزلْنا في جانبٍ، فبينا نحن جُلوس نتغذّى من طعامٍ لنا إِذْ أقبلَ رَسولُ الحسينِعليهالسلام
حتّى سلّمَ ثمّ دخلَ، فقالَ: يا
__________________
زُهيرَ بنَ القَيْنِ إِنَّ أبا عبدِاللّهِ الحسينَ بعثَني إِليكَ لتأْتِيَه. فطرحَ كلُّ إِنسانٍ منّا ما في يدِه حتّى كأنّ على رُؤُوسنا الطّيرَ، فقالتْ له امرأتهُ: سبحانَ اللّهِ، أيبعثُ إِليكَ ابنُ رسولِ اللّهِ ثمّ لا تأْتيه، لو أتيتَه فسمعتَ من كلامِه، ثمّ انصرفتَ. فأتاه زُهيرُ بنُ القينِ، فما لبثَ أن جاءَ مُستبشراً قد أشرقَ وجهُه، فأمرَبفسطاطِه وثقله ورحلِه ومتاعِه فقُوِّضَ وحُمِلَ إِلى الحسينِعليهالسلام
، ثمّ قالَ لامرأَتِه: أنتِ طالقٌ، الحقي بأهلِكَ، فإنِّي لا أُحبُّ أن يًصيبَكِ بسببي إلّا خيرٌ، ثمّ قالَ لأصحابه: من أحَبَّ منكم أن يتبعَني، وإلاّ فهو آخرُ العهدِ، إِنيِّ سأُحدِّثُكم حديثا ً: إِنّا غَزَوْنا البحر
، ففتحَ اللّهُ علينا وأصبْنا غنائمَ، فقالَ لنا سلمان الفارسيُّ رضيَ اللهُّ عنه: أفرِحْتُم بما فتحَ اللهُ عليكم، وأصبْتم منَ الغنائم؟ فقلنا: نعم، فقال: إِذا أدركْتُم شباب آلِ محمّدٍ فكونوا أشدَّ فرحاً بقتالِكم معَهم ممّا أصبتُمُ اليومَ منَ الغنائم. فامّا أنا فأستودعُكمُ اللّه. قالوا: ثمّ واللهِّ ما زالَ في القومِ معَ الحسينِعليهالسلام
حتّى قُتِلَ رحمةُ اللّهِ عليه
.
وروى عبدُاللهّ بن سليمانَ والمُنْذِرُ بنُ المُشْمَعِلِّ الأسَدِيّانِ قالا: لمّا قَضَيْنا حجَّنا لم تكنْ لنا همةٌ إلاّ اللحاق بالحسينِعليهالسلام
في الطّريقِ، لننظرَ ما يكونُ من أمرِه، فأقبلْنا تُرْقِلُ
بنا
__________________
نِياقنا
مُسرِعَيْنِ حتّى لحقْنا بِزَرُوْدَ
، فلمّا دنونا منه إِذا نحن برجلٍ من أهلِ الكوفةِ قد عدلَ عنِ الطّريقِ حينَ رأى الحسينَعليهالسلام
، فوقفَ الحسينُ كأنّه يُريدُه ثمّ تركه ومضى، ومضينا نحوَه، فقالَ أحدُنا لصاحبه: اذهب بنا إِلى هذا لنسألَه فإِنّ عندَه خبرَ الكوفةِ، فمضينا حتَّى انتهينا إِليه فقلنا: السّلامُ عليكَ، فقالَ: وعليكم السّلامُ، قلنا: ممّنِ الرّجلُ؟ قالَ: أسَدِيٌّ، قلنا: ونحن أسَدِيّانِ، فمن أنتَ؟ قالَ: أنا بكرُ بنُ فُلانٍ، وانتسبْنا له ثمّ قلنا له: أخبِرْنا عنِ النّاسِ وراءَك ؛ قالَ: نعم، لم أخرجْ منَ الكوفةِ حتّى قُتِلَ مسلمُ بنُ عقيلٍ وهانئُ بنُ عُروةَ، ورأَيتُهما يُجَرّانِ بأرجلِهما في السُّوقِ.
فأقبلْنا حتّى لحقْنا الحسينَ صلوات اللهِّ عليه فسايرْناه حتّى نزلَ الثَّعْلَبيَّةَ مُمْسِياً، فجئناه حينَ نزلَ فسلّمْنا عليه فردَّ علينا السّلامَ، فقلناَ له: رحمَكَ اللّه، إِنّ عندَنا خبراً إِن شئتَ حدّثْناكَ علانيةً، وِانْ شئتَ سِرّاً ؛ فنظرَ إِلينا ِ والى أصحابِه ثمّ قالَ: «ما دونَ هؤلاءِ سترٌ» فقلنا له: رأيتَ الرّاكبَ الّذي استقبلتَه عشيَّ أمسِ؟ قالَ: «نعم، وقد أردتُ مسألَتَه» فقلنا: قد واللّهِ استبرأْنا لكَ خبرَه، وكفيناكَ مسألَتَه، وهو امِرؤٌ منّا ذو رأْي وصدقٍ وعقلٍ، وِانّه حدّثَنا أنّه لم يخرجْ منَ الكوفةِ حتّى قُتِلَ مسلمٌ وهانئ، ورَآهما يُجَرّانِ في السُّوقِ بأرجلِهما: فقالَ: «إِنّا للهِّ وِانّا اليه راجعونَ، رحمةُ اللهِّ عليهما»
__________________
يكرِّر
ذلكَ مِراراً، فقلنا له: نَنْشُدُكَ اللّهَ في نفسِكَ وأهلِ بيتِكَ إلّا انصرفتَ من مكانِكَ هذا، فإِنّه ليسَ لكَ بالكوفةِ ناصرٌ ولا شيعةٌ، بل نَتخوّفُ أن يكونوا عليكَ. فنظرَ إِلى بني عقيلٍ فقالَ: «ماتَرَوْنَ؟ فقد قتِلَ مسلمٌ» فقالوا: واللهِّ لا نَرجعُ حتّى نُصيبَ ثأْرَنا أَو نذوقَ ما ذاقَ، فأقبلَ علينا الحسينُعليهالسلام
وقالَ: «لا خيرَ في العيشِ بعدَ هؤلاءِ» فعلمْنا أنّه قد عزمَ رأْيَه على المسيرِ، فقلنا له: خارَ اللّهُ لكَ، فقالَ: «رحمَكُما اللّهُ». فقالَ له أصحابُه: إِنّكَ واللّهِ ما أَنتَ مثل مسلمِ ابن عقيل، ولو قدمتَ الكوفةَ لكانَ النّاسُ إِليكَ أسرعَ. فسكتَ ثمّ انتظرَ حتّى إِذا كانَ السّحرُ قالَ لفتيانِه وغلمانِه: «اكْثِرُوا منَ الماءِ» فاسْتَقَوْا وأكْثَرُوا ثمّ ارتحلوا، فسارَ حتّى انتهى إِلى زُبالةَ
فأَتاه خبرُ عبدِاللّهِ بنِ يَقْطُرَ، فأخرجَ إِلى النّاسِ كتاباً فقرأه عليهم
:
«بسم اللّهِ الرّحمنِ الرّحميمِ
أمّا بعدُ: فإِنّه قد أتانا خبرٌ فظيعٌ قَتْلُ مسلمِ بنِ عقيلٍ، وهانيِ بنِ عُروةَ، وعبدِاللّهِ بنِ يَقْطُرَ، وقد خَذَلَنا شيعتُنا، فمن أحبَّ منكم الانصرافَ فلينصرفْ غيرَحَرِجٍ، ليسَ عليه ذمامُ»
فتفرّقَ النّاسُ عنه وأخذوا يميناً وشمالاً، حتّى بقيَ في أصحابِه
__________________
الّذينَ جاؤوا معَه منَ المدينةِ، ونفرٍ يسيرٍ ممّنِ انضَوَوْا إِليه. ِوانّما فعلَ ذلكَ لأنّهعليهالسلام
علمَ أنّ الأعرابَ الّذينَ اتّبعوه إِنّما اتّبعوه وهم يظنُّون أنّه يأتي بلداً قدِ استقامتْ له طاعةُ أهلهِ، فكرهَ أن يسيروا معَه إلاّ وهم يعلمونَ على ما
يقدمونَ.
فلمّا كانَ السّحرُ أمرَ أصحابَه فاستقَوْا ماءً وأكثروا، ثمّ سارَ حتّى مرَّ ببطنِ العَقَبةِ (فنزلَ عليها )
، فلقيَه شيخٌ من بني عِكْرِمةَ يقالُ له عمرُو بن لوذانَ، فسألهَ: أينَ تريدُ؟ فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «الكوفةَ» فقال الشّيخُ: أنشدُك اللّهَ لمّا انصرفتَ، فواللهِّ ما تقدمُ إلاٌ على الأسنّةِ وحدِّ السُّيوفِ، وِانّ هؤلاءِ الّذينَ بعثوا إِليكَ لو كانوا كَفَوْكَ مؤونةَ القتالِ ووطّؤوا لكَ الأَشياءَ فقدمتَ عليهم كانَ ذلكَ رأْياً، فأمّا على هذه الحالِ الّتي تَذْكُرُ فإنّي لا أرى لكَ أن تفعلَ. فقالَ له: «يا عبدَاللّهِ، ليس يخفى عليَّ الرأْيُ، ولكنَّ اللّهَ تعالى لا يُغلَبُ على أمرِه، ثمّ قالَعليهالسلام
: واللّهِ لا يَدَعُوني حتّى يستخرجوا هذه العلقةَ من جوفي، فإِذا فعلوا سلّطَ اللهُّ عليهم من يُذلُّهم حتّى يكونوا أذلَّ فِرَقِ الأممَ»
.
ثمّ سارَعليهالسلام
من بطنِ العَقَبةِ حتّى نزلَ شَراف
، فلمّا كانَ في السّحرِ أمرَ فتيانَه فاسْتَقَوْا منَ الماءِ فأكْثَروا، ثمّ سارَ منها حتّى
__________________
انتصفَ
النّهارُ، فبينا هو يسيرُ إِذ كبّرَ رجلٌ من أصحابه فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «اللهُّ أكبرُ، لِمَ كَبَّرت؟» قالَ: رأيت النّخلَ، فقالَ له جماعةٌ من أصحابه: واللهِّ إِنّ هذا المكانَ ما رأينا به نخلةً قطّ، فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «فما تَرَوْنَه؟» قالوا: نراه واللّهِ آذانَ
الخيلِ، قالَ: «أنا واللهِ أرى ذلكَ» ثمّ قالَعليهالسلام
: «ما لنا
ملجأُ نلجأ إِليه فنجعله في ظهورِنا، ونستقبل القومَ بوجهٍ واحدٍ؟» فقلنا: بلى، هذا ذو حُسمى
إِلى جنبِكَ، تميلُ إِليه عن يسارِكَ، فإِن سبقتَ إِليه فهوكما تُريدُ.
فأخذَ إِليه ذاتَ اليسارِ ومِلْنا معَه، فما كانَ بأسرعَ من أن طلعتْ علينا (هوادي الخيل )
فتبيّنّاها وعدلْنا، فلمّا رأوْنا عدلْنا عن الطريقِ عدلوا إِلينا كأنّ أسنّتَهم اليعاسيبُ
، وكأنّ راياتِهم أجنحةُ الطّيرِ، فاستبقْنا إِلى ذي حسمى فسبقْناهم إِليه، وأمرَ الحسينُعليهالسلام
بأبنيتهِ فضربَتْ.
__________________
وجاءَ
القومُ زُهاءَ ألفِ فارسٍ معَ الحُرِّبن يزيدَ التّميميّ حتّى وقفَ هو وخيلُه مُقابلَ الحسينِعليهالسلام
في حَرًّ الظّهيرةِ، والحسينُ وأصحابُه معتمُّونَ متقلِّدوأسيافِهم، فقالَ الحسينُعليهالسلام
لفتيانِه: «اسقوا القومَ وأرْوُوْهُم منَ الماءِ، ورَشِّفُوا الخيلَ ترشيفاً» ففعلوا وأقبلوا يملؤون القِصاعَ والطّساسَ
منَ الماء ثمّ يُدنونَها منَ الفَرَسِ، فإِذا عبَّ فيها ثلاثاً أوأربعاً أَو خمساً عُزِلَتْ عنه وسَقَوا آخرَ، حتّى سَقَوْها كلَّها.
فقالَ عليُّ بنُ الطعَّانِ المُحاربي: كنتُ معَ الحُرِّ يومئذٍ فجئتُ في اخرِ من جاءَ من أصحابِه، فلمّا رأى الحسينُعليهالسلام
ما بي وبفرسي منَ العطشِ قالَ: «أنَخِ الراويةَ» والراويةُ عندي إلسِّقاءُ، ثمّ قالَ: «يا ابنَ أخي أنِخِ الجملَ» فأنَخْتُه فقالَ: «اشربْ» فجعلتُ كلَّما شربتُ سالَ الماءُ منَ السِّقاءِ، فقالَ الحسينعليهالسلام
: «اخنِثِ السِّقاءَ» أي اعطفْه، فلم أدْرِ كيفَ أفعل، فقامَ فخنثَه فشربتُ وسقيتُ فرسي.
وكانَ مجيءُ الحُرِّ بن يزيدَ منَ القادسيّةِ، وكَانَ عُبيدُاللّه بن زيادٍ بعثَ الحُصينَ بنَ نمُيرٍ وأًمرَه أن ينزلَ القادسيّة، وتقدّمَ الحُرُّ بينَ يديه في ألفِ فارسٍ يستقبلُ بهم حسيناً، فلم يَزَلِ الحُرًّ مُواقِفاً للحسينِعليهالسلام
حتّى حضرتْ صلاةُ الظُّهرِ، وأمرَ الحسينُ الحجّاجَ بنَ مسرورٍ أن يُؤَذِّنَ، فلمّا حضرتِ الأقامةُ خرجَ الحسينُعليهالسلام
__________________
في إِزارٍ ورداءٍ ونعلينِ، فحمدَ اللّهَ وأثنى عليه ثمّ قالَ: «أيًّها النّاسُ، إِنِّي لم آتِكم حتّى أتَتْني كتبُكم وقدمتْ عليّ رسلُكم: أنِ اقدمْ علينا فإِنّه ليس لنا إِمام، لعلَّ اللهَّ أن يجمعَنا بكَ على الهدى والحقِّ ؛ فإِن كنتم على ذلكَ فقد جئتُكم فاعطوني ما أطمئنًّ إِليه من عهودِكم ومواثيقِكم، وِان لم تفعلوا وكنتم لمَقدمي كارهينَ انصرفتُ عنكم إِلى المكانِ الّذي جئتُ منه إِليكم» فسكتوا عنه ولم يتكلّم أحدٌ منهم بكلمةٍ.
فقالَ للمؤذِّنِ: «أقِمْ» فأقامَ الصّلاةَ فقالَ للحُرِّ: «أتُريدُ أن تُصليَ بأصحابكَ؟» قالَ: لا، بل تُصلِّي أنتَ ونُصلِّي بصلاتِكَ. فصلّى بهم الحسينَُ بن عليٍّعليهماالسلام
ثمّ دخلَ فاجتمعِ إِليه أصحابُه وانصرفَ الحُرُّ إِلى مكانِه الّذي كانَ فيه، فدخلَ خيمةَ قد ضُرِبَتْ له واجتمعَ إِليه جماعةٌ من أصحابِه، وعادَ الباقونَ إِلى صفِّهم الّذي كانوا فيه فأعادوه، ثمّ أخذَ كلُّ رجلٍ منهم بعنانِ دابّتهِ وجلسَ في ظلِّها.
فلمّا كانَ وقتُ العصرِ أمرَ الحسينُ بنُ عليِّعليهالسلام
أن يتهيّؤوا للرّحيلِ ففعلوا، ثمّ أمرَ مناديَه فنادى بالعصرِ وَأقامَ، فاستقامَ
الحسينُعليهالسلام
فصلّى بالقومِ ثمّ سلّمَ وانصرفَ إِليهم بوجهه، فحمدَ اللّهَ وأَثنى عليه ثمّ قالَ:
«أمّا بعدُ: أيُّها النّاس فإِنّكم إِن تتّقوا اللّهَ وتعرفوا الحقَّ لأهلهِ يكنْ أرضى للهِ عنكم، ونحن أهلُ بيتِ محمّدٍ، وأولى بولايةِ هذا الأمرِعليكم من هؤلاءِ المدَعينَ ما ليسَ لهم، والسّائرينَ فيكم بالجورِ والعدوانِ؟
__________________
واِن أبيتم إلّا كراهيةً
لنا والجهلَ بحقِّنا، فكانَ رأْيُكم الان غيرَ ما أتتني به كتبُكم وقَدِمَتْ به عليَّ رسلُكم، انصرفتُ عنكم».
فقالَ له الحُرُّ: أنا واللّهِ ما أدري ما هذه الكتب والرُّسل الّتي تَذْكرُ، فقالَ الحسينُعليهالسلام
لبعضِ أصحابِه: «يا عُقْبَةَ بنَ سِمْعانَ، أخرِج الخُرْجَينِ اللَذينِ فيهما كتبُهم إِليَّ» فأخرجَ خُرْجَينِ مملوءَينِ صحفاً فنُثرتْ بينَ يديه، فقالَ له الحُرُ: إِنّا لسنا من هؤلاءِ الّذينَ كتبوا إِليكَ، وقد أُمِرْنا إِذا نحن لقيناكَ، ألاّ نفارِقَكَ حتّى نُقْدِمَكَ الكوفةَ على عُبيدِ اللّهِ. فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «الموتُ أدنى إِليكَ من ذلكَ» ثمّ قالَ لأصحابه: «قوموا فاركبوا» فركبوا وانتظرَ حتّى رَكِبَ نساؤهم، فقالَ لأَصَحابه: «انصرفوا» فلمّا ذهبوا لينصرفوا حالَ القومُ بينَهم وبينَ الانصرافِ، فقالَ الحسينُعليهالسلام
للحُرِّ: «ثكلتْكَ أُمُّك، ما ترُيدُ؟» فقالَ له الحرًّ: أما لو غيرُك منَ العرب يقولهُا لي وهو على مثلِ الحالِ الّتي أنتَ عليها، ما تركتُ ذكرَأُمِّه بالثُّكَلِ كائناً من كانَ، ولكنْ واللّهِ ما لي إِلى ذكرِ أُمِّكَ من سبيلٍ إلاّ بأحسنِ ما يقْدَرُ عليه؟ فقالَ له الحسينعليهالسلام
: «فما تُريدُ؟» قالَ: أُريدُ أن أنطلقَ بكَ إِلى الأميرعُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ ؛ قالَ: «إِذاً واللهِّ لا أتبعكَ» قالَ: إِذاً واللّهِ لا أدعكَ. فترادَّا القول ثلاثَ مرّاتٍ. فلمّا كثر الكلامُ بينهَما قالَ له الحُرُّ: إِنِّي لم اُؤمَرْ بقتالِكَ، إِنّما أُمِرْتُ ألاّ أُفارِقَكَ حتّى أُقدمَكَ الكوفَة، فإِذ أبيتَ فخذْ طريقاً لا يُدخلُكَ الكوفةَ ولا يَردُّكَ إِلى المدينةِ، تكونَ بيني وبينَكَ نصفاً، حتّى أكتبَ إِلى الأميرِ وتكتَب الى يزيدَ أو إِلى عُبيدِاللّهِ فلعلّ اللهَّ إِلى ذلكَ أن يأْتيَ بأمرٍ يرزقُني فيه العافيةَ من أَن أُبتلى
__________________
بشئ من امرك، فخذ هاهنا، فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسينعليهالسلام
وسار الحرّ في أصحابه يسايره وهو يقول له: يا حسين اني اذكّرك الله في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال له الحسينعليهالسلام
: ( أفبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه، وهو يريد نصرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فخوفه ابن عمه وقال:أين تذهب؟ فانّك مقتول ؛ فقال:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى
|
|
إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
|
وآسى الرّجال الصالحين بنفسه
|
|
وفارق مثبورا وباعد
مجرما
|
فإن عشت لم اندم وان متّ لم ألم
|
|
كفى بك ذلا ان تعيش وترغما »
|
فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه، فكان يسير بأصحابه ناحية، والحسينعليهالسلام
في ناحية أخرى، حتى انتهوا الى عذيب الهجانات
.
ثمّ مضى الحسينعليهالسلام
حتّى انتهى الى قصر بني مقاتل فنزل به، فاذا هو بفسطاط مضروب فقال: ( لمن هذا؟ ) فقيل: لعبيد الله بن الحرّ الجعفيّ، فقال:( ادعوه اليّ ) فلما أتاه الرّسول قال له: هذا الحسين بن عليّ يدعوك، فقال عبيد الله: انّا لله وانّا اليه راجعون، والله ماخرجت من الكوفة الّا كراهية أن يدخلها الحسين وانا بها، والله ما اريد ان اراه ولا يراني ؛ فأتاه الرّسول فأخبره فقام الحسين عليه
__________________
السّلامُ فجاءَ حتّى دخلَ عليه فسلّمَ وجلسَ، ثمّ دعاه إِلى الخروج معَه، فأعادَ عليه عُبيدُ اللهِّ بن الحرِّ تلكَ المقالةَ واستقاله ممّا دعاه إِليه، فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: « فإِن لم تنصرْنا فاتّقِ اللّهَ أن تكونَ ممّن يُقاتلُنا؛ واللّهِ لا يسمعُ واعيتَنا
أحدٌ ثمّ لا ينصرُنا إلاّ هلكَ » فقالَ: أمّا هذا فلا يكونُ أبداً إِن شاءَ اللّهُ ؛ ثمّ قامَ الحسينُعليهالسلام
من عندِه حتّى دخلَ رحله.
ولمّا كانَ في اخرِ ألليلِ أمرَ فتيانَه بالاستقاءِ منَ الماءِ، ثمّ أمرَ بالرّحيلِ، فارتحلَ من قصرِ بني مُقاتلٍ، فقالَ عُقبةُ بنُ سمعانَ: سِرْنا معَه ساعةً فخفقَ وهوعلى ظهرِفرسِه خفقةً ثمّ انتبهَ، وهو يقولُ: «إِنّا للّهِ وإنّا إِليه راجعونَ، والحمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ » ففعلَ ذلكَ مرّتينِ أو ثلاثاً، فأقبلَ إِليه ابنُه علي بنُ الحسينِعليهماالسلام
على فرسٍ فقالَ: ممَّ حمدتَ الله واسترجعتَ؟ فقاَل: «يا بُنَيَّ، إِنِّي خفقتُ خَفقةً فعَنَّ لي فارسٌ علىَ فرسٍ وهو يقولُ: القومُ يسيرونَ، والمنايا تسيرُ إِليهمِ، فعلمتُ أَنّها أَنفسُنا نُعِيَتْ إِلينا» فقالَ له: يا أبَتِ لا أراكَ اللهُّ سوءاً، ألسنا على الحقِّ؟ قالَ: «بلى، والّذي إِليه مرجعُ العبادِ » قال: فإِنّنا إِذاً لا نبالي أَن نموتَ مُحِقِّينَ ؛ فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «جزاكَ اللّه من ولدٍ خيرَ ما جزى وَلداً عن والدِه ».
فلما أصبح نزل فصلّى الغداة، ثم عجّل الرّكوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّه وأصحابه، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّاً شديدا امتنعوا عليه، فارتفعوا فلم
__________________
يزالوا
يتياسرونَ كذاك حتّى انتهَوا إِلى نينَوى - المكانِ الّذي نزلَ به الحسينُعليهالسلام
- فإِذا راكبٌ على نجيبِ له عليه السِّلاحُ متنكِّبٌ قوساً مقبلٌ منَ الكوفةِ، فوَقَفُوا جميعاً ينتظَرونَه
فلمّا انتهى إِليهم سلّمَ على الحرِّ وأصحابِه ولم يسلِّمْ على الحسينِ وأصحابِه، ودفعَ إِلى الحرِّ كتاباً من عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ فإِذا فيه:
أمّا بعدُ فَجَعْجِعْ
بالحسينِ حينَ يَبلُغُكَ كتابي ويقدمُ عليكَ رسولي، ولا تُنْزِلْه
إِلاّ بالعراءِ في غيرِ حصنٍ وعلى غيرِماءٍ، فقد أمرتُ رسولي أن يَلزَمَك ولا يفُارِقَكَ حتّى يأْتيني بإِنفاذِكَ أمري، والسّلامُ.
فلمّا قرأ الكتابَ قالَ لهم الحرُ: هذا كتابُ الأَميرِ عُبيدِاللهِّ يأْمرُني أَن أُجَعْجِعَ بكم في المكانِ الّذي يأْتي كتابُه، وهذا رسولُه وقد أمرَه أَلاّ يفارقَني حتّى أُنَفّذَ أَمْرَه.
فنظرَ يزيد بنُ المهاجرِ الكنانيّ
- وكانَ معَ الحسينِعليهالسلام
- إلى رسولِ ابن زيادٍ فعرفَه فقالَ له يزيدُ: ثَكلَتْكَ أُمُّكَ، ماذا جئتَ فيه؟ قالَ: أَطعتُ إِمامي ووفيتُ ببيعتي، فقالَ له ابنُ المهاجرِ: بل عصيتَ ربَّكَ وأطعتَ إِمامَكَ في هلاكِ نفسِكَ وكسبتَ العارَ والنّارَ، وبئسَ الإمامُ إِمامكَ، قالَ اللّهُ عزَّ من قائلٍ
__________________
(
وَجَعَلنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُوْنَ إِلىَ النًارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنْصرُوْنَ
)
فإِمامُكَ منهم.
وأخذَهم
الحرُّ بالنُّزولِ في ذلكَ المكانِ على غيرماءٍ ولا قريةٍ، فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: « دَعْنا - ويحك - ننزل في هذه القريةِ أوهذه - يعني نينَوَى والغاضِريّةَ - أو هذه - يعني شِفْنَةَ
- » قالَ: لا واللّهِ ما أستطيعُ ذلكَ، هذا رجل قد بُعِثَ اليّ عيناً عليّ، فقالَ له زُهَيرُ بنُ القَيْنِ: إِنِّي واللّهِ ما أراه يكونُ بعدَ هذا الّذي تَرَوْنَ إِلا أَشدَّ ممّا تَرَوْنَ، يا ابنَ رسولِ اللّهِ، إِنّ قتالَ هؤلاءِ السّاعةَ أهونُ علينا من قتالِ من يأْتينا بعدَهم، فلعَمْري لَيَاْتيَنا بعدَهم ما لا قِبلَ لنا به، فقالَ الحسينعليهالسلام
: «ما كنتُ لأَبدأهم بالقتالِ » ثمّ نزل ؛ وذلكَ يومَ الخميسِ وهو اليوم
الثّاني منَ المحرّمِ سنةَ إِحدى وستَينَ.
فلمّا كانَ منَ الغدِ قدمَ عليهم عُمَرُبنُ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ منَ الكوفةِ في أربعةِ آلافِ فارسٍ، فنزلَ بنينوى وبعثَ إِلى الحسينِعليهالسلام
( عُروةَ بنَ قَيْسٍ )
الأحمسيّ فقالَ له: ائتِهِ فسَلْه ما الّذي جاءَ بكَ؟ وماذا تريدُ؟
وكانَ عُروةُ ممّن كتبَ إلى الحسينِعليهالسلام
فاستحيا منه أن ياْتيَه، فعرضَ ذلكَ على الرؤَساءِ الّذينَ كاتبوه، فكلّهم
__________________
أبى ذلكَ وكرِهَه، فقامَ إِليه كَثيرُبنُ عبدِاللهِّ الشَّعْبِيّ وكانَ فارساً شُجاعاً لا يَرُدُّ وجهَه لشيءٌ فقالَ: أنا أذهبُ إِليه، وواللّهِ لئن شئتَ لأفْتكنَّ به ؛ فقالَ له عُمَرُ: ما أُريدُ أن تَفتكَ به، ولكنِ ائتِه فسَلْه ما الّذي جاءَ بك؟
فاقبلَ كثيرٌ إِليه، فلمّا رآه أبو ثمامةَ الصّائديُّ قالَ للحسينِعليهالسلام
: أصلَحَكَ اللهّ يا أَبا عبدِاللهِّ، قد جاءَكَ شرُّ أهلِ الأرضِ، وأجرؤهم على دم، وأفتكُهم
. وقامَ إِليه فقالَ له: ضَعْ سيفَكَ، قالَ: لا ولا كرامة، إِنّما أنا رسولٌ، فإِن سمعتم منِّي بلّغتُكم ما أرْسِلْتُ به إِليكم، وان أبَيتم انصرفتُ عنكم، قالَ: فإِنِّي آخذُ بقائِمِ سيفِكَ، ثمّ تكلّم بحاجتِكَ، قالَ: لا واللهِّ لا تمسَّه، فقالَ له: أخبرْني بما جئتَ به وأَنا أُبلِّغهُ عنكَ، ولا أدعُكَ تدنو منه فإِنّكَ فاجرٌ ؛ فاستَبّا وانصرفَ إِلى عمر بن سعدٍ فأخبرَه الخبرَ.
فدعا عمرُقُرّةَ بنَ قيسٍ الحنظليّ فقالَ له: ويحَكَ يا قُرّةُ، القَ حسيناً فسَلْه ما جاءَ به وماذا يريد؟ فأتاه قُرّةُ فلمّا رآه الحسينُ مقبلاً قالَ: «أتعرفونَ هذا؟» فقالَ له حبيبُ بنُ مُظاهِرِ: نعم، هذا رجلٌ من حنظلةِ تميم، وهو ابنُ أُختِنا، وقد كنتُ أعرَفه بحسنِ الرٌأي، وما كنتُ أراه يشهَدُ هذا المشهدَ. فجاءَ حتّى سلَّمَ على الحسينِعليهالسلام
وأبلغَه رسالةَ عمرِ بنِ سعدٍ إِليه، فقالَ له الحسينُ: «كَتبَ إِليَّ أهلُ مِصْرِكم هذا أن اقدم، فأمّا إِذ كرهتموني فأنا أنصرفُ عنكم » ثمّ قالَ حبيبُ بنُ مُظاهِر: ويحَكَ يا قُرّةً أينَ ترجعُ؟! إلى القوم الظّالمينَ؟! انْصُرْ هذا الرّجلَ الّذي بآبائه أيّدَكَ اللّهُ بالكرامةِ، فقالَ له قُرّةُ: أَرجعُ إِلى صاحبي
__________________
بجواب
رسالتِه، وأرى رأيي. قالَ: فانصرفَ إِلى عمر بن سعدٍ فأَخبرَه الخبرَ؛ فَقالَ عمرُ: أرجو أن يعافيَني اللهُ من حربه وقتالِه ؛ وكتبَ إِلى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ:
بسم اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمَ، أمّا بعدُ: فإِنِّي حينَ نزلتُ بالحسينِ بعثتُ إِليه رسلي، فسألتُه عمّا اقْدَمَه، وماذا يطلبُ؟ فقالَ: كتبَ إِليَّ أَهْلُ هذه البلادِ، واتتْني رُسُلُهم يسألونَني القدومَ ففعلتُ، فأمّا إِذ كرهوني وبدا لهم غيرُما أتَتْني به رُسُلُهم، فأَنا منصرفٌ عنهم.
قالَ حسّانُ بنُ قائدٍ العَبْسيّ: وكنتُ عندَ عُبيدِاللهِّ حينَ أَتاه هذا الكتابُ، فلمّا قرأه قالَ:
ألآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالبنَا بِهِ
|
|
يَرْجُو النَّجَاةَ وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصِ
|
وكتبَ إِلى عمربن سعدٍ:
أمّا بعدُ: فقد بلغَني كتابُكَ وفهمتُ ما ذكرتَ، فاعرِضْ على الحسينِ أَن يُبايعَ ليزيدَ هو وجميعُ أصحابه، فإِذا فعلَ هو ذلكَ رأينا رأيَنا، والسّلامُ.
فلمّا وردَ الجوابُ على عمر بن سعدٍ قالَ: قد خشيتُ ألاّ يَقبلَ ابنُ زيادٍ العافيةَ.
ووردَ كتابُ ابنِ زيادٍ في الأثرِ إلى عمر بن سعدٍ: أن حُلْ بينَ الحسينِ وأصحابه وبينَ الماءِ فلا يَذوقوا منه قطرةً، كما صُنعَ بالتّقيِّ الزّكيِّ عُثمان بن عفَّان. فبعثَ عمرُبنُ سعدٍ في الوقتِ عَمْرَو بنَ الحجّاجِ في خمسمائةِ فارس، فنزلوا على الشّريعةِ وحالوا بينَ الحسينِ وأصحابه وبينَ الماءِ أن يَستَقُوا منه قطرةً، وذلكَ قبلَ قتل الحسين بثلاثةِ
أيّامٍ،
ونادى عبدُاللّه بن الحُصين
الأزديّ - وكانَ عِدادُه في بَجيلةً - بأعلى صوته: يا حسينُ، ألا تنظرُإِلى الماءِ كأنّه كَبدُ السّماءِ، واللّهِ لا تَذُوقونَ منه قطرةً واحدةً حتّى تموتوا عطشاً؛ فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «اللّهمَّ اقْتًلْهُ عَطَشاً ولا تَغْفِرْله أبداً».
قالَ حميدُ بنُ مسلمٍ: واللّهِ لَعُدْتُه بعدَ ذلكَ في مرضِه، فواللّهِ الّذي لا إِلهَ غيرُه، لقد رأيتُه يَشرَبُ الماءَ حتّى يَبغَرَ
ثمّ يقيئه، ويصيحُ: العطشَ العطش، ثمّ يعودُ فيشرَبُ الماءَ حتّى يَبْغَرَثم يقيئه ويتلَظّى عَطَشاً، فما زالَ ذلكَ دأبه حتّى (لَفَظَ نفسَه )
.
ولمّا رأى الحسينُ نزولَ العساكرِ مع عمرِ بن سعدٍ بنينوى ومدَدَهم لقتالِه أنفذَ إِلى عمر بن سعدٍ: «انِّي أُريدُ أن ألقاكَ
» فاجتمعا ليلاً فتناجيا طويلاً، ثمّ رجعَ عمرُ بنُ سعدٍ إِلى مكانِه وكتبَ إِلى عُبيَدِاللهِّ بن زيادٍ:
أمّا بعدُ: فإِنّ اللّهَ قد أطْفأ النّائرةَ وجَمَعَ الكلمةَ وأَصَلحَ أَمرَ الأمّةِ، هذا حسينٌ قد أَعطاني أن يرجِعَ إِلى المكانِ الّذي أتى منه أو أن يسيرَ إِلى ثَغرٍ منَ الثُّغورِ فَيكونَ رجلاًَ منَ المسلمينَ، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أَن يأَتيَ أميرَ المؤمنينَ يزيدَ فيضعَ يدَه في يدِه، فيرى فيما بينَه وبينَه رأيَه، وفي هذا[لكم]
رضىً وللأمّةِ صلاحٌ.
__________________
فلمّا قرأ عُبيدُاللّهِ الكتابَ قالَ: هذا كتابُ ناصحٍ مشفق على قومِه. فقامَ إِليه شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشنِ فقالَ: أتَقبلُ هذا منه وقد نزلَ بأرًضِكَ والى جنبكَ؟ واللّهِ لئن رحلَ من بلادِكَ ولم يَضَعْ يدَه في يدِكَ، لَيكونَنَّ أولى بالقَوّةِ ولتكونَنَّ أولى بالضَّعفِ والعجز، فلا تُعْطِه هذه المنزلةَ فإِنّها منَ الوَهْنِ، ولكن لِينَزِلْ على حُكمِكَ هو وأصحابُه، فان عاقبْتَ فأنت (أَولى بالعقوبةِ )
وإن عفَوْتَ كانَ ذلكَ لك.
قالَ له ابنُ زيادٍ: نِعْمَ ما رأيتَ، الرأيُ رأيُك، اخْرجُ، بهذا الكتاب إِلى عُمَر بن سعدٍ فلْيَعْرِضْ على الحسينِ وأصحابه النًّزولَ على حُكْمِي، فإِن فَعَلوا فليَبْعَثْ بهم إِليّ سِلماً، وأن هم أًبَوْا فليقاتلْهم، فإِن فَعَلَ فاسمعْ له وأطِعْ، واِن أبى أن يقاتِلَهم فأنتً أَميرُ الجيشِ، واضرِبْ عُنقَه وابعثْ إِليَّ برأسِه.
وكتبَ إِلى عمر بن سعدٍ:انِّي لم أبعثْكَ إِلى الحسينِ لتكفَّ عنه ولا لتُطاوِلَه ولا لتمنّيَه السّلامةَ والبقاءَ ولا لتَعتَذِرَ له ولا لتكونَ له عندي شافعاً، انظرْ فإِن نزلَ حسينٌ وأصحابُه على حكمي واستسلموا فابعثْ بهم إِليَّ سِلْماً، وِان أبوْا فازحَفْ إِليهم حتّى تقتُلَهم وتُمثِّلَ بهم، فإِنّهم لذلكَ مستحقُّونَ، وِان قُتِلَ الحسينُ فأوْطئ الخيلَ صدرَه وظهرَه، فإِنّه عاتٍ ظلومٌ، وليس أَرى أنّ هذا يَضُرُّ بعدَ الموتِ شيئاً، ولكنْ عليّ قولٌ قد قلتُه: لوقتلتُه لفعلتُ هذا به، فإِن أنتَ مضيتَ لأَمرِنا فيه جزَيْناكَ جزاءَ السّامعِ المطيعِ، وإن أبيتَ فاعتزلْ عَمَلَنا وجُنْدَنا، وخلِّ
__________________
بينَ شمرِ بنِ ذي الجوشنِ وبينَ العسكرِ فإِنّا قد أمرناه بأمرنا، والسّلام.
فأقبلَ شمرٌ بكتاب عًبيدِاللّهِ إِلى عمربن سعدٍ، فلمّا قدمَ عليه وقرأَه قالَ له عمرُ: ما لَكَ ويْلَكَ؟! لا قَرَّبَ اللّهُ دارَكَ، قَبَّح اللهُ ما قَدِمْتَ به عليّ، واللّهِ إِنِّي لاظنُّكَ أنّكَ نهيتَه
أن يَقْبَلَ ما كتبتُ به إِليه، وأفسدتَ علينا أمْرنَا، قد كنّا رَجَوْنا أن يصلحَ، لا يستسلمُ واللّهِ حسينٌ، إِنَّ نفسَ أبيه لبَيْنَ جنبَيْه. فقالَ له شمرٌ: أخبِرني ما أَنتَ صانعٌ، أتمضِي لأَمرِ أميرِكَ وتقاتلُ عدوٌه؟ ِوألاّ فخلِّ بيني وبينَ الجندِ والعسكر؛ قالَ: لا، لا واللّهِ ولاكَرامةَ لكَ، ولكنْ أنا أتولىّ ذلكَ، فدونَكَ فكُنْ أنتَ على الرَّجّالةِ. ونهضَ عمرُبنُ سعدٍ إِلى الحسينِ عشيّةَ الخميسِ لتسعٍ مضَيْنَ منَ المحرّمِ.
وجاءَ شِمرٌ حتّى وقفَ على أصحاب الحسينِعليهالسلام
فقالَ: أينَ بَنُو أُختِنا؟ فخرجَ إِليه العبّاسُ وجَعْفَرٌ
وعثمانُ بنوعليِّ بنِ أبي طالب عليه وعليهم السّلامُ فقالوا: ماتريدً؟ فقلَ: أنتم يابني أُختي امِنونَ ؛ فقالتْ له الفِتْيةُ: لَعَنَكَ اللهّ ولَعَنَ أمانَكَ، أتؤمِنُنَا
وابنُ رسولِ اللّهِ لا أمانَ له؟!
ثمّ نادى عمرُ بنُ سعدٍ: يا خيلَ اللّهِ اركبي وأبشري، فركِبَ النّاس ثمّ زحفَ نحوَهمِ بعد العصرِ، وحسينٌعليهالسلام
جالسٌ أمامَ بيتِه مُحتب بسيفِه، إِذ خفقَ برأسِه على ركبتَيْه، وسمعَتْ أُختُه
__________________
الصّيحةَ
فدنَتْ من أَخيها فقالت: يا أخي أما تسمعُ الأصواتَ قدِ اقتربتْ؟ فرفعَ الحسينُعليهالسلام
رأسَه فقالَ: «إِنِّي رأيتُ رسولَ اللّهِصلىاللهعليهوآله
السّاعةَ في المنام
فقالَ لي: إِنّكَ تَرُوحً إِلينا» فلطمتْ أُختُه وجهَها ونادتْ بالويلِ، فقَالَ لها: «ليسَ لكِ الويلُ يا أُخيَّةُ، اسكتي رحمَكِ اللّهُ » وقالَ له العبّاسُ بنُ عليٍّ رحمةُ اللّهِ عليه: يا أخي أتاكَ القومُ، فنهضَ ثمّ قالَ: «يا عبّاسُ، اركَبْ - بنفسي أنتَ يا أخي - حتّى تَلْقاهم وتقولَ لهم: ما لكم وما بَدا لكم؟ وتسألَهم عمّا جاءَ بهم ».
فأتاهم العبّاسُ في نحوٍ من عشرينَ فارساً، منهم
زُهَيرُ بن القَيْنِ وحبيبُ بنُ مظاهِرٍ، فقالَ لهم العبّاسُ: ما بدا لكم وما تريدونَ؟ قالوا: جاءَ أًمرُ الأميرِأَن نَعْرضَ عليكم أن تنزلوا على حكمِه أَو نناجِزَكم ؛ قالَ: فلا تعجلوا حتّىَ أَرجعَ إِلى أبي عبدِاللهِّ فأعرِضَ عليه ما ذكرتم، فوقفوا وقالوا: الْقَه فأعْلِمْه، ثمّ الْقَنا بما يقولُ لكَ. فانصرفَ العباسُ راجعاً يركضُ إِلى الحسينِعليهالسلام
يخبرُه الخبرَ، ووقفَ أَصحابُه يخاطِبونَ القومَ ويَعِظُونَهم ويكفّونَهم عن قتاَلِ الحسينِ.
فجاءَ العبّاسُ إِلى الحسينِعليهالسلام
فأخبرَه بما قالَ القومُ، فقالَ: «ارجعْ إِليهم فإِنِ استطعتَ أَن تُؤَخِّرَهم إِلى الغُدْوَةِ
وتَدْفَعَهم
__________________
عنّا
العشيّةَ، لعلّنا نصلِّي لربِّنا الليلةَ وندعوه ونستغفرُه، فهو يَعلمُ أَنَي قد أُحبُّ الصّلاةَ له وتلاوةَ كتابِه والدُّعاءَ والاستغفارَ».
فمضى العبّاسُ إِلى القوم ورجعَ من عندِهم ومعَه رسولٌ من قبَل عمر بن سعدٍ يقول: إِنّا قد أجَّلناكم إِلى غدٍ، فإِنِ استسلمتم سرَّحْناكم إلى أميرِنا عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ، وإِن أَبيتم فلسنا تاركيكم، وانصرفَ.
فجمعَ الحسينعليهالسلام
أَصحابَه عندَ قربِ المساءِ. قالَ عليُّ بنُ الحسينِ زينُ العابدينَعليهالسلام
: «فدنوتُ منه لأَسْمَعَ ما يقولُ لهم، وأَنا إِذ ذاك مريضٌ، فسمعتُ أَبي يقولُ لأصحابِه: أُثني على اللهِّ أَحسنَ الثّناءِ، وأَحمده على السّرّاءِ والضّرّاءِ، اللّهمَّ إِنِّي أحْمَدُكَ على أن أكرمْتَنا بالنُّبُوّةِ وعَلّمتنَا القرآنَ وفَقَّهْتَنَا في الدِّينِ، وجعلت لنا أسماعاً وأَبصاراً وأَفئدةً، فاجعلْنا منَ الشّاكرينَ.
أَمّا بعدُ: فإِنِّي لا أَعلمُ أَصحاباً أَوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أَهلَ بيتٍ أَبرَّ ولا أوصلَ من أَهلِ بيتي فجزاكم اللّهُ عنَي خيراً، أَلا وإِنَي لأَظنَّ أَنّه اخرُ
يومٍ لنا من هؤلاءِ، أَلا وإِنّي قد أَذنت لكم فانطلِقوا جميعاً في حِلٍّ ليس عليكم منِّي ذِمامٌ، هذا الليلُ قد غشِيَكم فاتّخِذوه جَملاً.
فقالَ له إِخوتُه وابناؤه وبنوأخيه وابنا عبدِاللهِّ بنِ جعفرٍ: لِمَ نفعلُ ذلكَ؟! لنبقى بعدَكَ؟! لا أَرانا اللهُّ ذلكَ أبداً. بدأهم بهذا القولِ العبّاس بنُ عليٍّ رضوانُ اللهِّ عليه واتّبعتْه الجماعةُ عليه فتكلّموا بمثله ونحوِه.
__________________
فقالَ الحسينُعليهالسلام
: يا بني عقيلٍ، حَسْبُكم منَ القتلِ بمسلم، فاذهبوا أنتم فقد اذِنْتُ لكم. قالوا: سبحانَ اللهِ، فما يقولُ النّاسُ؟! يقولونَ إِنّا تركْنا شيخَنا وسيِّدَنا وبني عمومتنا - خيرِ الأعمامِ - ولم نرْمِ معَهم بسهِمٍ، ولم نطعنْ معَهم برُمحٍ، ولم نضْرِبْ معَهم بسيفٍ، ولا ندري ما صنعوا، لا واللّهِ ما نفعلُ ذلكَ، ولكنْ ( تَفْدِيكَ أنفسُنا وأموالنُا وأهلونا )
، ونقاتل معَكَ حتّى نَرِدَ موردَكَ، فقَبحَ الله العيشَ بعدَكَ.
وقامَ إِليه مسلمُ بنُ عَوْسَجةَ فقالَ: أنُخلِّي
عنكَ ولمّا نُعذِرْإِلى اللهِ سبحانَه في أداءِ حقِّكَ؟! أما واللهِّ حتّى أطعنَ في صُدورِهم برمحي، وأضربَهم بسيفي ما ثبتَ قائمهُ في يدي، ولو لم يكنْ معي سلاحٌ أُقاتلُهم به لقَذَفْتهم بالحجارةِ، واللهِّ لا نُخلِّيكَ حتّى يعلمَ اللهُ أنْ قد حَفِظْنا غيبةَ رسولِ اللّهِ
صلىاللهعليهوآله
فيكَ، واللّهِ لوعلمتُ أنِّي أُقْتَلُ ثمّ أحيا ثم أُحرقُ ثم أحيا ثم أُذَرَّى، يُفعَلُ ذلكَ بي سبعينَ مرة ما فارقتُكَ حتّى ألقى حِمامي دونَكَ، فكيفَ لا أفعلُ ذلكَ ِوانّما هي قَتْلةٌ واحدةُ ثمّ هي الكَرامةُ الّتي لا انْقِضاءَ لها أبداً.
وقامَ زُهَيرُ بنُ القَيْن البجليّ - رحمةُ اللهِّ عليهِ - فقالَ: واللهِ لوَددْتُ أنِّي قُتِلْتُ ثمّ نُشِرْتُ ثمّ قُتِلْت حتّى أًقتلَ هكذا ألفَ مرّةٍ، وأَنّ الله تعالى يدفعُ بذلكَ القتلَ عن نفسِكَ، وعن أنفُسِ هؤلاء الفِتْيانِ من أهل بيتِكَ.
__________________
وتكلّمَ جماعةُ أصحابه
بكلام يُشبهُ بَعضُه بعضاً في وجهٍ واحدٍ، فجزّاهم الحسينُعليهالسلام
خيراً وَانصرفَ إلى مضِربه
».
قالَ عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
: «اِنيّ لَجالسٌ في تلكَ العشيّةِ الّتي قُتِلَ أبي في صبيحتِها، وعندي عمّتي زينبُ تمرّضني، إِذِ اعتزلَ أبي في خباءٍ له وعندَه جُويْنٌ مولى أبي ذرٍّ الغفار وهويُعالجُ سيفَه ويُصلِحُه وأبي يقولُ:
يَادَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيْلِ
|
|
كَمْ لكَ بالإشراقِ وَالأصِيْلِ
|
مِنْ صَاحِبٍ أوْ طَالِبِ قَتِيْلِ
|
|
وَالدَّهْرُ لا يَقْنَعُ بالْبَدِيْل
|
وانَّمَا الأمْرُ إِلى الجَلِيْلِ
|
|
وَكلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيْلِيْ
|
فأعادَها مرّتينِ أو ثلاثاً حتّى فهِمْتُها وعَرفْتُ ما أرادَ، فخنقَتْني العَبْرةُ فردَدْتُها ولزمتُ السُّكوتَ، وعلمتُ أنّ البلاءَ قد نزلَ، وأمّا عمّتي فإنهّا سَمِعَتْ ماسَمِعْتُ وهيَ امرأةٌ ومن شاْنِ النساءِ الرّقّةُ والجَزعُ، فلم تَملِكْ نفسَها أنْ وَثَبَتْ تجرُّثوبَها
وأنّها لَحاسرة، حتّى انتهتْ إِليه فقالتْ: وا ثكْلاه! ليتَ الموتَ أعدمَني الحياةَ، اليومَ ماتْتْ أُمِّي فاطمةُ وأبي عليّ وأخي الحسنُ، يا خليفةَ الماضِي وثِمالَ الباقي. فنظرَ إِليها الحسينُعليهالسلام
فقالَ لها: يا أُخيَّةُ لا يذْهِبَنَ حلمَكِ الشّيطانُ، وتَرَقْرَقَتْ عيناه بالدُموعِ وقالَ: لو تُرِكَ القَطَا لَنامَ
؛ فقالتْ: يا ويلتاه!
__________________
أفتُغتصبُ نفسُكَ اغتصاباً؟! فذاكَ أقْرَحُ لِقَلبي وأشدَّ على نفسي. ثمّ لطمتْ وجهَها وهَوَتْ إلى جيبِها فشقّتْه وخرتْ مغشيّاً عليها.
فقامَ إِليها الحسينُعليهالسلام
فصبّ على وجهها الماءَ وقالَ لها: يا أُختاه! اتّقي اللهَّ وتعَزَيْ بعزاءِ اللّهِ، واعْلمي أنّ أهَلَ الأرضِ يموتونَ وأهلَ السّماءِ لا يَبْقَوْنَ، وأنَّ كلَّ شيءٍ هالكٌ إلاّ وجهَ اللهِّ الّذي خلقَ ألخلقَ بقدرتهِ، ويبعثُ الخلقَ ويعودونَ، وهو فردٌ وحدَه، أبي خيرٌ منِّي، وأُمِّي خيرٌ منِّي، وأخي خيرٌ منِّي، ولي ولكلِّ مسلمٍ برسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
أُسوةٌ. فعزّاها بهذا ونحوِه وقالَ لها: يا أُخيّةُ إِنِّي أقسمتُ فأبِرِّي قَسَمي، لا تَشُقِّي عليَّ جيبأً، ولا تَخْمشي
عليَّ وجهاً، ولا تَدْعِي عليٌ بالويلِ والثّبورِ إِذا أنا هلكتُ. ثمّ جاءَ بها حتّى أجلسَها عنديّ.
ثمّ خرجَ إِلى أصحابه فأمرَهم أَن يُقَرِّبَ بعضُهم بيوتَهم من بعضٍ، وأن يُدخِلوا الأطنابَ بعضها في بعضٍ، وأن يكونوا بينَ البيوتِ، فيستقبلونَ القومَ من وجهٍ واحدٍ والبيوتُ من ورائهم وعن أيْمانِهم وعن شمائِلهم قد حَفّتْ بهم إلاّ الوجهَ الّذي يأْتيهم منه عدوُّهم.
ورجعَعليهالسلام
إِلى مكانِه فقامَ الليلَ كلَّه يُصلّي ويستغفرُ ويدعو ويتضرّعُ، وقامَ أصحابُه كذلكَ يُصَلًّونَ ويدعونَ ويستغفرونَ »
.
__________________
قالَ
الضحّاكُ بنُ عبدِاللهِّ: ومرَّ بنا خيلٌ لابنِ سعدٍ يحرسُنا، وِانَّ حسيناً لَيقرأ:(
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا أنَّمَا نُمْليْ لَهُمْ خَيْرٌ لانفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْليْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوْا إِثْمَاً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِين * مَا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِيْن عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيْزَ الْخَبِيْثَ مِنَ الطَّيِّب
)
فسمعَها من تلكَ الخيلِ رجلٌ يُقالُ له عبداللهّ بن سُميرٍ
، وكانَ مَضحاكاً وكانَ شجاعاً بطلاًَ فارساً فاتكاً شريفاً فقالَ: نحن وربِّ الكعبةِ الطّيِّبونَ، مُيِّزْنا منكم. فقالَ له بَرِيرُ بنُ خُضيرٍ: يا فاسقُ أَنتَ يجعلُكَ اللهُّ منَ الطّيِّبينَ؟! فقالَ له: من أنتَ ويلَكَ؟ قال: أنا بَرِيرُ بنُ خُضَيْرِ، فتسابّا
.
وأصبحَ الحسيُن بنُ عليّعليهماالسلام
فعبّأَ أصحابَه بعدَ صلاةِ الغداةِ، وكانَ معَه اثنان وثلاثونَ فارساً واربعونَ راجلاًَ، فجعلَ زُهيرَ بنَ القينِ في مَيْمَنةِ أصحابِه، وحبيبَ بنَ مُظاهِرٍ في مَيْسَرةِ أصحابه، وأعطى رايتَه العبّاسَ أخاه، وجعلوا البيوتَ في ظهورِهم، وأمرَ بحَطًبِ وقَصَبٍ كانَ من وراءِ البيوتِ أَن يُتركَ في خَنْدَقٍ كانَ قد حُفِرَ هناكَ وَأن يُحرَقَ بالنّارِ، مخافةَ أن يأتوهم من ورائهم.
وأصبحَ عمرُ بنُ سعدٍ في ذلكَ اليوم وهو يومُ الجمعةِ وقيلَ يومُ السّبتِ، فعبّأ أصحابَه وخرجَ فيمن معَه منً النّاسِ نحوَ الحسينِعليهالسلام
وكانَ على مَيْمَنَتهِ عَمرُو بنُ الحجّاجِ، وعلى مَيْسَرتَه شِمرُ بنُ ذي الجوشنِ، وعلى الخيلِ عُروةُ بنُ قَيْسٍ، وعلى الرّجّالةِ شَبَثُ بنُ رِبعيّ،
__________________
واعطى الرّايةَ دُرَيداً
مولاه.
فروِيَ عن عَليِّ بنِ الحسينِ زينِ العابدينَعليهالسلام
أنّه قالَ: «لمّا صبّحتِ الخيلُ الحسينَ رَفَعَ يديه وقالَ: اللّهَمّ أنتَ ثِقَتي في كلِّ كَرْبِ، ورجائي في كلِّ شدّةٍ
وأنتَ لي في كلِّ أمر نزلَ بي ثقةٌ وعُدَّة، كمَ مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فيه الفؤادُ، وتَقِلُّ فيه الحيلةُ، ويخذُلُ فيه الصّديقُ، ويَشمَتُ فيه العدوُّ، أنزلتُه بكَ وشكوتُه إِليكَ رغبةً منِّي إِليكَ عمَّن سواكَ، ففرَّجْتَه وكشفْتَه، وأنتَ وليُّ كلِّ نعمةٍ، وصاحبُ كلِّ حسنةٍ، ومُنتهَى كلِّ رغبةٍ»
.
قالَ: وأقبلَ القومُ يَجولونَ حولَ بيوتِ الحسينِعليهالسلام
فيَروْنَ الخندقَ في ظهورِهم والنّار تَضْطَرِمُ في الحَطَب والقَصب الّذي كانَ أُلقِيَ فيه، فنادى شمرُ بنُ ذي الجوشنِ عليه الَلعنةُ بأعلَى صوته: يا حسينُ أتعجّلتَ النّارَ قبلَ يوم القيامةِ؟ فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «مَنْ هذا؟ كأنّه شمرُ بنُ ذي الجَوشنِ » فقالوا له: نعم، فقالَ له: «يا ابنَ راعيةِ المِعْزَى، أنتَ أولى بها صلِيّاً».
ورَامَ مسلمُ بنُ عَوسَجَةَ أنِ يرميَه بسهمٍ فمنعَه الحسينُ من ذلكَ، فقالَ له: دعْني حتّى أرميَه فإنّ الفاسقَ من عظماءِ الجبّارينَ، وقد أمكنَ اللّهُ منه. فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «لا تَرْمِه، فإِنِّي أكرهُ أن أبدأهم ».
__________________
ثمّ
دعا الحسينُ براحلتهِ فركبَها ونادى بأَعلى صوته: «يا أهلَ ألعراقِ » - وجُلّهم يسمعونَ - فقالَ: «أَيًّها النّاسُ اسمعَوا قَوْلي ولا تَعجَلوا حتّى أَعِظَكم بما يَحقُّ لكم عليّ وحتّى أعْذِرَ إِليكم، فإِن أعطيتموني النّصفَ كنتم بذلكَ أسعدَ، وان لم تُعْطُوني النّصفَ من أنفسِكم فأجمعوا رأيَكم ثمّ لا يَكنْ أمرُكم عليكم غُمّةً ثمّ اقضوا إِليَّ ولا تنظِرونَ، إِنَّ وَلِيّي اللّهُ الّذي نزّلَ الكتابَ وهو يتولّى الصّالحينَ ». ثم حَمدَ اللّهَ وأثنى عليه وذَكَرَ اللهَّ بما هو أهلُه، وصَلّى على النّبيِّصلىاللهعليهوآله
وعلى ملائكةِ اللّهِ وأَنبيائه، فلم يُسْمَعْ متكلِّمٌ قطُّ قبلَه ولا بعدَه أبلغ في منطقٍ منه، ثمّ قالَ:
«أمّا بعدُ: فانسبوني فانظروا مَن أنا، ثمّ ارجِعوا إِلى أنفسِكم وعاتِبوها، فانظروا هل يَصلُح لكم قتلي وانتهاكُ حرمتي؟ ألست ابنَ بنتِ نبيِّكم، وابنَ وصيِّه وابن عمِّه وأَوّل المؤمنينَ المصدِّقِ لرسولِ اللّهِ بما جاءَ به من عندِ ربِّه، أَوَليسَ حمزةً سيدُ الشُهداءِ عمِّي، أَوَليسَ جعفر الطّيّارُ في الجنّةِ بجناحَيْنِ عَمِّي، أوَلم يَبْلُغْكم
ما قالَ رسولُ اللهِ لي ولأخي: هذان سيِّدا شبابِ أهلِ الجنّةِ؟! فان صدَّقتموني بما أقولُ وهو الحقُّ، واللّهِ ما تعمّدْتُ كذِباً منذُ عَلِمْتُ أنّ اللهَّ يمقُتُ عليه أهلَهُ، وإِن كذّبتموني فإِنّ فيكم (مَنْ لو )
سأَلتموه عن ذلكَ أخْبَركم، سَلوُا جابرَ بنَ عبدِاللّهِ الأَنصاريّ وأبا سعيدٍ الخُدْريّ وسَهْلَ بن سعدٍ الساعديّ وزيدَ بنَ أرقَمَ وأنسَ بنَ مالكٍ، يُخْبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالةَ من رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
لي
__________________
ولأخي،
أمَا في هذا ( حاجز لكم )
عن سَفْكِ دمي؟! ».
فقالَ له شمرُ بنُ ذي الجوشن: هو يَعْبدُ اللّهَ على حَرْفٍ إِن كانَ يدري (ما تقولُ )
فقالَ له حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: واللّهِ إِنِّي لأراكَ تَعْبُدُ اللّهَ على سبعينَ حرفاً، وأنا أشهدُ أنّكَ صادقٌ ما تدري ما يقول، قد طبَعَ اللّهُ على قلبِكَ.
ثمّ قالَ لهم الحسينُعليهالسلام
: «فإِن كنتم في شكٍّ من هدْا، أفتشكّونَ أَنِّي ابن بنتِ نبيِّكمْ! فواللّهِ ما بينَ المشرقِ والمغرب ابن بنتِ نبيٍّ غيري فيكم ولا في غيرِكم، ويحكم أتَطلبوني بقتيلِ منكم قَتلتُه، أومالٍ لكم استهلكتُه، أو بقِصاصِ جراحةٍ؟!» فأخَذوا لا يُكلِّمونَه، فنادى: «يا شَبَثَ بنَ ربْعيّ، يا حَجّارَ بنَ أَبجرَ، يا قيسَ بنَ الأشْعَثِ، يا يزيدَ بن الحارثِ، ألم تكتبوا إِليّ أنْ قد أيْنَعَتِ الثِّمارُ واخضَرَّ الجَنابُ، وانمّا تَقدمُ على جُندٍ لكَ مُجَنَّدٍ؟!» فقالَ له قيسُ بنُ الأَشعثِ: ما ندري ما تقولُ، ولكنِ انْزِلْ على حُكمِ بني عمِّكَ، فإِنّهم لن يُرُوْكَ إلا ما تُحِبُّ. فقالَ له الحسينُ «لا واللهِّ لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذّليل، ولا أَفِرُّ فِرارَ العبيدِ
». ثمّ نادى: «يا عبادَ اللهِ، إِنِّي عُذْتُ بربِّي وربِّكم أن ترجمون، أعوذُ بربِّي وربِّكم من كلِّ مُتكبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بيومِ الحسابِ ».
ثمّ إنّه أناخَ راحلتَه وأمرَ عُقبةَ بنَ سَمْعانَ فعقلَها، وأَقبلوا
__________________
يزحفونَ نحوَه، فلمّا رأى الحرُّ بنُ يزيدَ أَنّ القومَ قد صمَّمُوا على قتالِ الحسينِعليهالسلام
قالَ لعمر بن سعدٍ: أيْ عُمَر
، أمُقاتِلٌ أنتَ هذا الرّجلَ؟ قالَ: إِيْ واللّهِ قتالاً أيْسَرُه أَن تَسقطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي، قالَ: أفما لكم فيما عرضه عليكم رضىً؟ قالَ عمر: أما لو كانَ الأمرُ إِليَّ لَفعلتُ، ولكنَّ أميرَكَ قد أبى.
فأقبلَ الحرُّحتّى وقفَ منَ النّاسِ موقفاً، ومعَه رجلٌ من قومِه يُقالُ له: قُرّةُ بنُ قَيْسٍ، فقالَ: يا قُرّةُ هل سقيتَ فرسَكَ اليومَ؟ قالَ: لا، قالَ: فما تُريدُ أن تَسقِيَه؟ قالَ قُرّةُ: فظننتُ واللّهِ أنّه يُريد أَن يَتنحّى فلا يشهدَ القتالَ، ويكرهُ
أن أَراه حينَ يَصنعُ ذلكَ، فقلتُ له: لم أسقِه وأَنا منطلق فأسقيه، فاعتزلَ ذلكَ المكان الّذي كانَ فيه، فواللّهِ لوأَنّه أطْلَعَني على الّذي يُريدُ لخرجتُ معَه إِلى الحسينِ بنِ عليٍّعليهالسلام
؛ فأخذَ يَدنو منَ الحسينِ قليلاً قليلاً، فقالَ له المهاجرُ بنُ أوسٍ: ما تُريدُ يا ابنَ يزيدَ، أتريدُ أن تَحملَ؟ فلم يُجبْه وأخَذَهُ مثلُ الأفْكَلِ - وهي الرِّعدةُ - فقالَ له المهاجرُ: إِنّ أمْرَكَ لَمُريبٌ، واللهِّ ما رأيتُ منكَ في موقفٍ قطُّ مثلَ هذا، ولو قيلَ لي: مَنْ أشجعُ أَهلِ الكوفِة ما عَدَوْتُكَ، فما هذا الّذي أرى منكَ؟! فقالَ له الحرُّ: إِنِّي واللّه أُخيِّرُ نفسي بينَ الجنَّةِ والنّارِ، فواللّهِ لا أختارُ على الجنّةِ شيئاً ولو قُطًّعْتُ وحُرِّقْت.
ثمّ ضربَ فرسَه فلحِقَ بالحسينِعليهالسلام
فقالَ له: جُعِلْتُ فِداكَ - يا ابنَ رسولِ اللهِّ - أَنا صاحبُكَ الّذي حبستُكَ عنِ
__________________
الرُّجوع، وسايرْتُكَ في الطَريقِ، وجَعْجَعْتُ بكَ في هذا المكانِ، وما ظننتُ انَّ القومَ يَرُدُّونَ عليكَ ماعَرَضْتَه عليهم، ولايَبلُغونَ منكَ هذه المنزلَة، واللهِّ لو علمتُ أنّهم يَنتهونَ بكَ إِلى ما أرى ما رَكِبْتُ منكَ الّذي رَكِبْتُ، وِانِّي تائبٌ إِلى اللهِ تعالى ممّا صنعتُ، فترى لي من ذلكَ توبةً؟ فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «نَعَمْ، يتوبُ اللّهُ عليكَ فانزِلْ » قالَ: فأنا لكَ فارساً خيرٌ منِّي راجلاً، أقُاتِلهُم على فرسي ساعةً، والى النُّزول ما يَصيرُ اخرُ أمري. فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: «فاصنعْ - يَرحمَكَ اللهُّ - ما بدا لكَ ».
فاستقدمَ أمامَ الحسينِعليهالسلام
ثمّ أنشأ رجلٌ من أصحاب الحسينِعليهالسلام
يقولُ:
لَنِعْمََ الْحُرُّ حُرّ بَنِيْ رِيَاح
|
|
وَحُرّ عِنْد َمُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ
|
وَنِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَينٌ
|
|
وَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ
|
ثمّ قالَ
: يا أهلَ الكوفةِ، لأمِّكم الهَبَلُ والعَبَرُ، أدَعَوْتُم هذا العبدَ الصّالحَ حتّى إِذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتُم أنّكم قاتلو أنفسِكم دونَه ثمّ عَدَوْتُم عليه لِتقتلوه، أمسكتم بنفسِه وأخذتم بكظمِه
، وأحَطْتم به من كلِّ جانبِ لتِمنعوه التّوجُّهَ في بلادِ اللّهِ العريضةِ، فصارَ كالأسير في أَيديكم لاَ يَملكُ لِنفسِه نفعاً ولا يَدفعُ عنها ضَرّاً
، وحَلأتمُوه
ونساءه وصِبْيتَه وأهله عن ماءِ الفراتِ
__________________
الجاري
يَشربهُ اليهودُ والنّصارىَ والمجوسُ وتَمرغُ فيه خنازيرُ السوادِ
وكلابُه، وها هم قد صرعهم العطشُ، بئسَ ما خلفتم محمّداً في ذرِّيّتهِ، لا سقاكم اللّهُ يومَ الظّمأ الأكبرِ. فحملَ عليه رجالٌ يَرمونَ بالنَّبلِ، فأَقبلَ حتّى وقفَ أَمام الحسينِعليهالسلام
.
ونادى عمرُ بنُ سعدٍ: يا ذُوَيْدُ
، أَدْنِ رايتَكَ؛ فأَدناها ثمّ وضعَ سهمَه في كَبدِ قوسِه ثمّ رمى وقالَ: اشهدُوا أَنِّي أَوّلُ من رمى، ثمّ ارتمى النّاسُ وتبارزوا، فبرزَ يسارٌ مولى زيادِ بنِ أَبي سُفيانَ، وبرزَ إِليه عبدُاللّه بن عُميرٍ، فقالَ له يسارٌ: مَنْ أَنتَّ؟ فانتسبَ له، فقالَ: لستُ أعرفُكَ، لِيَخْرُجْ إِليَّ زُهَيرَبنُ القَيْنِ أَو حَبيبُ بن مُظاهِرٍ، فقالَ له عبدُاللّه بن عُمَيرٍ: يا ابنَ الفاعلةِ، وبكَ رغبةٌ عن مُبارَزَةِ أحدٍ منَ النّاسِ؟! ثمّ شدَّ عليه فضربَه بسيفِه حتّى بَردَ، فإِنّه لَمُشتغلٌ بضربه إِذ شدَّ عليه سالمٌ مولى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ، فصاحُوا به: قدْ رَهقَكَ العبَدُ، فلم يَشعرْحتّى غشيَه فبدرَه ضربةً اتّقاها ابنُ عميرٍ بكفِّه
اليُسرى فاطارتْ أَصابعَ كفِّه، ثمّ شدّ عليه فضربَه حتّى قتله، وأَقبلَ وقد قتلَهما جميعاً ًوهو يرتجزُ ويقولُ:
إِنْ تُنْكِرُوْنيْ فأَنَا ابْنُ كَلْبِ
|
|
إِنِّي امْرُؤٌ ذُوْ مِرَّةٍ وعَضْب
|
وَلَسْتُ بالْخَوَّارِ عِنْدَ النَّكْبِ
__________________
وحَمَل عمرُو بنُ الحجّاجِ على ميمنةِ أصحاب الحسينِعليهالسلام
فيمن كانَ معَه من أَهلِ الكوفةِ، فلمّا دنا من الحسَينِعليهالسلام
جَثَوْا له على الرُّكَب وأَشْرَعوا الرِّماحَ نحوَهم، فلم تُقدِمْ خيلهُم على الرِّماحِ، فذهَبتِ الخيلُ لِترجعَ فرشقَهم أَصحابُ الحسينِعليهالسلام
بالنَّبلِ فصرَعوا منهم رجالاً وجرَحوا منهم آخرينَ.
وجاء رجل من بني تَميم يُقالُ له: عبدُاللّهِ بن حَوْزةَ، فأَقدمَ على عسكرِ الحسينِعليهالسلام
فناداه القومُ: إِلى أَينَ ثكلتْكَ أُمُّكَ؟! فقالَ: إِنِّي أَقدمُ على ربِّ رحيمٍ وشفيعٍ مُطاعٍ، فقالَ الحسينُعليهالسلام
لأصحابه: «مَنْ هَذا؟» قيلَ: هذا ابنُ حَوْزةَ، قالَ: «اللّهمَّ حُزْهُ إِلى النّارِ» فاضطرَبتْ به فرسُه في جَدْوَلٍ فوقعَ وَتعلّقتْ رِجْله اليُسرى بالرِّكاب وارتفعتِ اليُمنى، فشدَّ عليه مسلمُ بنُ عَوْسَجَةَ فضربَ رجلَه اليًمنىَ فطارتْ، وعَدا به فرسُه يَضربُ برأسِه كلَّ حَجَرٍ وكلَّ شجرٍ حتّى ماتَ وعجّلَ اللّهُ بروحِه إِلى النّارِ.
ونشبَ القتالُ فقُتِلَ منَ الجميعِ جماعةٌ. وحمَلَ الحرُّ بنُ يزيدَ على أَصحاب عمربن سعدٍ وهويتَمثّلُ بقولِ عَنترةَ:
مَا زِلْتُ أرْمِيهِمْ بِغُرَّةِ وَجْهِهِ
|
|
وَلَبَانِه
حَتَّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ
|
__________________
فبرزَ
إِليه رجلٌ من بَلحارث يقالُ له: يزيدُ بنُ سُفيانَ، فما لبّثه الحرًّ حتّى قتلَه، وبرزَنافعُ بنُ هِلالٍ وهو يقولُ:
انا ابن هلال البجلي
|
|
أنَا عَلَى دِيْنِ عَلِي
|
فبرزَ إِليه مُزاحِمُ بنُ حُرَيْثٍ فقالَ له: أنا على دينِ عُثمانَ، فقالَ له نافعٌ: أَنتَ على دينِ شيطانٍ، وحملَ عليه فقتلَه.
فصاحَ عمرُو بنُ الحجّاجِ بالنّاسِ: يا حمقى، أَتدرونَ من تقاتلونَ؟ تقاتلونَ فرُسانَ أهلِ المصرِ، وتقاتلونَ قوماً مُستميتِينَ، لا يَبرز إِليهم منكم أحدٌ، فإِنّهم قليلٌ وقلّما يَبْقَوْن، واللّهِ لو لم تَرمُوهم إلاّ بالحجارةِ لَقتلتموهم ؛ فقالَ عمرُ بنُ سعدٍ: صدقتَ، الرّأيُ ما رأيت، فأرسِلْ في النّاسِ من يَعزِمُ
عليهم ألاّ يُبارِزَ رجلٌ منكم رجلاً منهم.
ثمّ حملَ عمرُو بنُ الحجّاجِ في أَصحابِه على الحسينِعليهالسلام
من نحوِ الفراتِ فاضطربوا ساعةً، فصُرِعَ مسلمُ بن عَوْسَجةَ الأسديّ - رحمةُ اللهِّ عليه - وانصرفَ عمرٌو وأصحابُه، وانقطعتِ الغَبَرةُ فوجدوا مُسلماً صريعاً، فمشى إِليه الحسينُعليهالسلام
فإِذا به رَمَقٌ، فقالَ: « رحمَكَ اللّهُ يا مسلمُ(
مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيلاً
)
» ودنا منه حبيبُ بنُ مُظاهِرٍ فقالَ: عزَّ عليَّ مصرعكَ يا مسلمُ، أبشِرْ بالجنّةِ، فقالَ مسلمٌ قولاً ضعيفاً: بشّرَكَ اللهُّ بخيرٍ. فقالَ له حبيبٌ: لولا أنِّي أعلمُ أَنِّي في أثرِكَ من ساعتي هذه، لأَحببتُ
__________________
أن تُوَصِّيَني بكلِّ ما أهمَّكَ.
ثمّ تراجعَ القومُ إِلى الحسينِعليهالسلام
فحملَ شمرُ بنُ ذي الجوشنِ لعنَه اللّهُ على أهلِ الميسرةِ فثبتوا له فطاعَنوه، وحُمِلَ على الحسينِ وأصحابِه من كلِّ جانبِ، وقاتلَهم أصحابُ الحسينِ قتالاً شديداً، فأخذتْ خيلهُم تَحملُ وَانّما هي اثنان وثلاثونَ فارساً، فلا تحملُ على جانبٍ من خيلِ الكوفةِ إلاّكشفتْه.
فلمّا رأى ذلكَ عروةُ بنُ قيس - وهوعلى خيلِ أهلِ الكوفة - بعثَ إِلى عمر بن سعدٍ: أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العِدّةِ اليسيرةِ، ابعثْ إِليهم الرِّجالَ والرُّماةَ. فبعثَ عليهَم بالرُّماة ِ فعُقِرَ بالحرِّ بنِ يزيدَ فرسُه فنزلَ عنه وجعلَ يقولُ:
إِنْ تَعقِرُوْا بِيْ فأنَا ابْنُ الْحُرِّ
|
|
أشْجَعُ مِنْ ذِيْ لِبَدٍ
هِزبْرِ
|
ويضربهُم بسيفِه وتكاثروا عليه فاشتركَ في قتِله أيّوبُ بنُ مُسَرِّحٍ ورجلٌ آخرٌ من فُرسانِ أهلِ الكوفةِ.
وقاتلَ أصحابُ الحسينِ بنِ عليّعليهالسلام
القومَ أشدَّ قتالٍ حتّى انتصفَ النّهارُ. فلمّا رأى الحصينَ بنُ نمَير - وكانَ على الرُّماةِ - صبرَ أصحاب الحسينِعليهالسلام
تقدّمَ إِلى أصحابه - وكانوا خمسمائةِ نابلٍ - أن يَرشُقوا أصحابَ الحسينِعليهالسلام
بالنَّبْلِ فرشقوهم، فلم يَلبثوا أن عقروا خيولَهم وجرحوا الرِّجالَ، وأرجلوهم. واشتدَّ القتالُ
__________________
بينَهم
ساعةً، وجاءهم شمرُبنُ ذي الجوشن في أصحابه، فحملَ عليهم زُهَيرُ بنُ القَيْنِرحمهالله
في عشرةِ رجالٍ من أَصحاب الحسينِ فكشفَهم
عنِ البيوتِ، وعطف عليهم شمرُ بنُ ذي الجَوشنِ فقتلَ منَ القوم وردَّ الباقينَ إِلى مواضعِهم ؛ وأَنشأَ زُهَيْرُ بن القَيْنِ يقولُ مُخاطِباً للحسينَِعليهالسلام
:
الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبيَّا
|
|
وَحَسَنَا ًوَاْلمُرْتَضَى عَلِيَّا
|
وَذَا الْجَنًاحَيْنِ الْفَتَى الْكَميّا
وكانَ القتلُ يبينُ في أَصحابِ الحسينعليهالسلام
لِقلّةِ عددِهم، ولا يبينُ في أصحاب عمر بن سعدٍ لكثرتِهم، واشتدَّ القتالُ والْتَحَمَ وكثُرَ القتلُ والجراحُ في أصَحاب أبي عبدِاللّهِ الحسينِعليهالسلام
إِلى أَن زالتِ الشّمسُ، فصلّى الحسَينُ بأصحابِه صلاةَ الخوفِ.
وتقدّمَ حنظلةُ بنُ سعدٍ الشِّباميّ بينَ يَدَيِ الحسينِعليهالسلام
فنادى أهلَ الكوفةِ: يا قوم إِنِّي أَخافُ عليكم مثلَ يوم الأحزاب، يا قوم إِنِّي أخافُ عليكم يومَ التّنادِ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيُسْحِتكَم
اللهُ بعذابٍ وقد خابَ منِ افترى؛ ثمّ تقدّمَ فقاتلَ حتّى قُتِلَرحمهالله
.
وتقدّمَ بعدَه شَوْذَبٌ مولى شاكر فقالَ: السّلامُ عليكَ يا أبا عبدِاللّهِ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه، أستودِعُكَ اللّهَ وأسًترعيكَ ؛ ثمّ قاتلَ حتّى قُتِلَرحمهالله
.
__________________
وتقدّمَ
عابسُ بنُ [أبي]
شَبيبِ
الشّاكري فسلّمَ على الحسينِعليهالسلام
وودّعَه وقاتلَ حتّى قُتِلَرحمهالله
.
ولم يَزَلْ يتقدّم رجلٌ رجلٌ من أصحابه فيُقتَلُ، حتّى لم يَبْقَ معَ الحسينِعليهالسلام
إلاّ أهلُ بيتهِ خاَصّةً. فتقدّمَ ابنُه عليُّ بنُ الحسينِعليهالسلام
- وأُمّهُ ليلى بنتُ أبي مرّة
بن عروة بن مسعود الثّقفيّ - وكانَ من أصبحِ النّاسِ وجهاً، وله يومئذٍ بضعَ عشرةَ سنةً، فشدَّ على النّاسِ وهو يقولَ:
أنَا عَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلي
|
|
نَحْنُ وَبَيْتِ اللهِّ أوْلـى بِالنَّبِي
|
تَاللهِّ لايَحْكُمُ فِيْنَا ابْنُ الدَّعِيَ
|
|
أضْرِبُ بِالسَّيْفِ أُحامِيْ عَنْ أبِيْ
|
ضَرْبَ غلامٍ هَاشِمِيٍّ قُرَشِي
ففعلَ ذلكَ مِراراً وأهلُ الكوفةِ يَتَّقونَ قَتْلَه، فبَصُرَ به مُرّةُ بنُ مُنقِذٍ العبديّ فقالَ: عَلَيَّ آثامُ العرب إِن مرَّ بي يَفعلُ مثلَ ذلكَ إِن لم اُثْكِلْه أباه ؛ فمرَّ يشتدُّ
علَى النّاسِ كما مرَّ في الأوّلِ، فاعترضَه مُرّةُ بنُ مُنقذٍ فطعنَه فَصُرعَ، واحتواه القومُ فقطّعوه بأسيافِهم، فجاءَ الحسينُعليهالسلام
حتّى وقفَ عليه فقالَ: «قتلَ اللهُّ قوماً قتلوكَ يا بُنَيَّ، ما أجرأهم على الرّحمنِ وعلى انتهاكِ حرمةِ الرّسولِ!» وانهملت عيناه بالدُّموعِ ثمّ قالَ: «على الدُّنيا بعدَك العفاء»
__________________
وخرجتْ زينبُ أخُتُ الحسينِ مُسرِعةً تُنادي: يا أُخيّاه وابنَ أُخيّاه، وجاءَتْ حتّى أكبّتْ عليه، فأخذَ الحسينُ برأْسِها فردَّها إِلى الفسطاطِ، وأمرَ فتيانَه فقالَ: «احمِلوا أخاكم» فحملوه حتّى وضعوه بينَ يَدَيِ الفسطاطِ الّذي كانوا يُقاتلونَ أَمامَه.
ثمّ رمى رجلٌ من أصحاب عمر بن سعدٍ يُقالُ له: عَمرُو بنُ صَبِيْحٍ عبدَاللّه بن مسلم بنِ عقيلٍرحمهالله
بسهمٍ، فوضعَ عبدُاللّهِ يدَه على جبهتِه يتّقيه، فأصابَ السّهمُ كفَّه ونفذَ إِلى جبهتِه فسمّرهَا به فلم يستطعْ تحريكَها، ثمّ انتحى عليه آخر ُبرمحهِ فطعنَه في قلبه فقتلَه.
وحملَ عبدُاللّه بن قُطبةَ الطّائيّ على عونِ بنِ عبداللهِ بن جعفرِ ابنِ أَبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلَه.
وحملَ عامرُبنُ نَهْشَلٍ التّيميّ على محمّدِ بنِ عبدِاللّهِ بنِ جعفرِبنِ أَبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلهَ.
وشدَّ عثمانُ بنُ خالدٍ الهَمْدانيّ على عبدِ الرّحمنِ بنِ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللّهُ عنه فقتلهَ.
قالَ حُمَيدَ بنُ مُسْلمٍ: فإنّا لَكذلكَ إِذ خرجَ علينا غلامٌ كأَنَّ وجهَه شِقَّةُ قمرٍ، في يدِه سيفٌ وعليه قَميصٌ وإزار ونعلانِ قدِ انقطعَ شِسْعُ إِحداهما، فقالَ لي عُمَر بنُ سعيدِ بنِ نُفيلٍ الأَزْديّ: واللّهِ لأشدَّنَّ عليه، فقلتُ: سبحانَ اللّهِ، وما تريدُ بذلكَ؟! دَعْه يكفيكه هؤلاءِ القومُ الّذينَ ما يُبقونَ على أحدٍ منهم ؛ فقالَ: واللّهِ لأشدَّنَّ عليه، فشدَّ عليه فما ولّى حتّى ضربَ رأسَه بالسّيفِ ففلقَه، ووقعَ
الغلامُ لوجهِه فقالَ: يا عمّاه! فجلّى
الحسينُعليهالسلام
كما يُجلِّي الصّقرُثمّ شدَّ شدّةَ ليثٍ أُغْضِبَ، فضربَ عُمَرَبنَ سعيدِ بني نُفيلٍ بالسّيفِ فاتّقاها بالسّاعدِ فأطنَّها
من لَدُنِ المِرفقِ، فصاحَ صيحة سمعَها أهلُ العسكرِ، ثمّ تنحّى عنه الحسينُعليهالسلام
. وحملتْ خيلُ الكوفةِ لتسنقِذَهُ فتوطّأتْه بأرجُلِها حتّى ماتَ.
وانجلتِ الغبرةُ فرأيتُ الحسينَعليهالسلام
قائماً على رأْس الغلامِ وهو يَفحصُ برجلِه والحسينُ يَقولُ: «بعْداً لقومٍ قتلوكَ ومَنْ خَصْمُهُم يومَ القيامةِ فيكَ جدُّكَ» ثمّ قالَ: «عَزَّ - واللّهِ - على عمِّكَ أن تدعوَه فلا يجيبكَ، أو يجيبكَ فلا ينفعكَ، صوتٌ - واللّهِ - كثرَ واتروه وقلَّ ناصروه» ثمّ حملَه على صدرِه، فكأنِّي أنظرُ إِلى رِجْلَيِ الغلام تخطّانِ الأرضَ، فجاءَ به حتّى ألقاه معَ ابنهِ عليِّ بنِ الحسينَِ والقتلى من أهلِ بيتهِ، فسألْتُ عنه فقيلَ لي: هوالقاسمُ ابنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍعليهمالسلام
.
ثمّ جلسَ الحسينُعليهالسلام
أمامَ الفُسطاطِ فاُتِيَ بابنِه عبدِاللهِ ابن الحسينِ وهو طفلٌ فأجلسَه في حجرِه، فرماه رجلٌ من بني أسد بسهمٍ فذبحَه، فتلقّى الحسينُعليهالسلام
دمَه، فلمّا ملأ كفَّه صبَّه في الأرضِ ثمّ قالَ: «رَبّ إِن تكنْ حبستَ عنّا النّصرَمنَ السّماءِ، فاجعلْ ذلكَ لما هوخيرٌ، وانتقِمْ لنا من هؤلاءِ القوم الظّالمينَ» ثمّ حملَه حتّى وضعَه معَ قتلى أهلِه.
__________________
ورمى عبدُاللهّ بن عُقْبةَ الغَنويّ أبا بكر بن الحسنِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍعليهمالسلام
فقتلَه.
فلمّا رأى العبّاسُ بنُ عليٍّ رحمة اللّهِ عليه كثرةَ القتلى في أهلِه قالَ لإخوته
من أُمِّه - وهم عبدُاللهِّ وجعفر وعُثمانُ - يا بَني أُمِّي، تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للهِّ ولرسولهِ، فإِنّه لا ولدَ لكم. فتقدّمَ عبدُاللّهِ فقاتلَ قتالاً شديداً، فاختلفَ هو وهانئ بنُ ثُبَيتٍ الحَضْرميّ ضربتينِ فقتلَه هانئ لعنَه اللّهُ. وتقدّمَ بعدَه جعفرً بنُ عليٍّرحمهالله
فقتلَه أيضاً هانئ. وتعمّدَ خوليُّ بنُ يزيدَ الأصبحيّ عثمانَ بنَ عليِّ رضيَ اللهُّ عنه وقد قامَ مقامَ إِخوته فرماه بسهمٍ فصرعَه، وشدَّ عليه رَجلٌ من بني دارم فاحتزَّ رأسَه.
وحملتِ الجماعة على الحسينِعليهالسلام
فغلبوه على عسكرِه، واشتدَّ به العطشُ، فركبَ المُسنّاةَ
يريدُ الفراتَ وبينَ يديه العبّاسُ أخوه، فاعترضتْه خيل ابنِ سعدٍ وفيهم رجلٌ من بني دارم فقالَ لهم: ويلَكم حُولُوا بينَه وبينَ الفراتِ ولا تمكَّنوه منَ الماءِ، فقالَ الحسينُعليهالسلام
: «اللّهمّ أظْمِئْه» فغَضِبَ الدّارميّ ورماه بسهمٍ فأثبتَه في حَنَكهِ، فانتزعَ الحسينُعليهالسلام
السّهمَ وبسطَ يدَه تحتَ حَنَكهِ فامتلأتْ راحتاه بالدَّم، فرمى به ثمّ قالَ: «اللّهمَّ إِنِّي أشكو إِليكَ ما يُفعلُ بابنِ بنتِ نبيِّك» ثمّ رجعَ إِلى مكانهِ وقدِ اشتدَّ به العطشُ. وأحاطَ القومُ بالعبّاسِ فاقتطعوه عنه، فجعلَ يُقاتلُهم وحدَه حتّى قُتِلَ
__________________
-
رضوانُ اللّهِ عليه - وكانَ المتولِّي لقتلِه زيد بن وَرْقاءَ الحنفيّ وحَكِيم بن الطُّفَيلِ السِّنْبِسيّ بعدَ أن أُثخِنَ بالجراحِ فلم يستطعْ حراكاً.
ولمّا رجعَ الحسينُعليهالسلام
منَ المُسنّاةِ إِلى فسطاطِه تقدّمَ إِليه شمرُبنُ ذي الجوشنِ في جماعةٍ من أصحابه فاحاطَ به، فأسرعَ منهم رجلٌ يُقالُ له مالكُ بنُ النّسرِ الكِنديّ، فشَتمَ الحسينَ وضربَه على رأسِه بالسّيف، وكانَ عليه قلنسوةٌ فقطعَها حتّى وصلَ إِلى رأْسه فأدماه، فامتلأتَ القلنسوةُ دماً، فقالَ له الحسينُ: «لا أكلتَ بيَمينِكَ ولا شربتَ بها، وحشرَكَ اللّهُ معَ الظّالمينَ» ثمّ ألقى القلنسوةَ ودعا بخرقةٍ فشدَّ بها رأسَه واستدعى قلنسوةً أُخرى فلبسَها واعتمَّ عليها، ورجعَ عنه شمرُ بنُ ذي الجوشنِ ومن كانَ معَه إِلى مواضعِهم، فمكثَ هُنيهةً ثّم عادَ وعادُوا إِليه وأحاطُوا به.
فخرجَ إِليهم عبدُاللهّ بن الحسنِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
- وهو غلامٌ لم يُراهِقْ - من عندِ النّساءِ يشتدٌُ حتّى وقفَ إِلى جنب الحسينِ فلحقتْه زينبُ بنتُ عليٍّعليهماالسلام
لتحبسه، فقالَ لها الحَسينُ: «احبسيه يا أُختي» فأَبى وامتنعَ عليها امتناعاً شديداً وقالَ: واللّهِ لا أفُارقُ عمِّي. وأهوى أَبجر بنُ كَعْبِ إِلى الحسينعليهالسلام
بالسّيف، فقالَ له الغلامُ: ويلَكَ يا ابنََ الخبيثةِ أتقتل عمِّي؟! فضربَه أبْجَرُ بالسّيفِ فاتّقاها الغلامُ بيدهِ فأطنَّها إِلى الجلدةِ فإِذا يده معلّقةٌ، ونادى الغلامُ: يا أُمّتاه! فأخذَه الحسينُعليهالسلام
فضمَّه إِليه وقالَ: «يا ابنَ أخي، اصبرْعلى ما نزلَ بكَ، واحتسِبْ في ذلكَ الخيرَ، فإِنّ اللهَّ يُلحقُكَ بآبائكَ الصّالحينَ».
ثمّ رفعَ الحسينُعليهالسلام
يدَه وقالَ: «اللّهمَّ إِن متّعتَهم إِلى
حينٍ ففرِّقْهم فِرَقاً، واجعلْهم طَرَائقَ قدَداً، ولا تُرْضِ الولاةَ عنهم أبداً، فإِنّهم دَعَوْنا ليَنصُرونا، ثمّ عَدَوْا علينا فقتلونا».
وحملتِ الرّجّالةُ يميناً وشمالاً على من كانَ بقيَ معَ الحسينِ فقتلوهم حتّى لم يَبقَ معَه إلاّ ثلاثةُ نفر أو أربعةٌ، فلمّا رأى ذلكَ الحسينُ دعا بسراويلَ يمانيّةٍ يُلمَعُ فيها البصرُففَزَرَها
ثمّ لبسَها، وانّما فَزَرَها لكي لا يُسْلَبَها بعدَ قتلِه.
فلمّا قُتِلَ عَمَدَ أبجر بنُ كعبِ إِليه فسلبَه السّراويلَ وتركَه مُجَرَّداً، فكانتْ يدا أبْجر بن كعبِ بعدَ ذلَكَ تَيْبسانِ في الصّيفِ حتّى كأنّهما عُودَانِ، وتترطّبانِ في الشِّتاَءِ فتنضحانِ دماً وقيحاً إِلى أن أهلكَه اللهُ.
فلمّا لم يبقَ معَ الحسينِعليهالسلام
أَحدٌ إلاّ ثلاثةُ رهطٍ من أَهلهِ، أَقبلَ على القومِ يدفعهُم عن نفسِه والثلاثةُ يَحْمونَه، حتّى قُتِلَ الثلاثةُ وبقيَ وحدَه وقد أُثْخِنَ بالجراحِ في رأسِه وبدنِه، فجعلَ يُضارِبُهم بسيفِه وهم يتفرّقونَ عنه يميناً وشمالاً.
فقالَ حُمَيدُ بنُ مسلم: فواللّهِ ما رأَيْتُ مَكثوراً
قطُّ قد قُتِلَ ولدُه وأَهلُ بيتِه وأَصحابُه أَربطَ جأْشاً ولا أَمضى جَناناً منهعليهالسلام
، إِنْ كانت الرّجّالةُ لَتشدُّ عليه فيشدُّ عليها بسيفِه، فتنكشِفُ عن يمينهِ وشمالهِ انكشافَ المِعزى إِذا شدَّ فيها الذِّئبُ.
فلمّا رأَى ذلكَ شمرُ بنُ ذي الجوشنِ استدعى الفرسانَ فصاروا في ظهورِ الرّجّالةِ، وأَمرَ الرُّماةَ أَن يَرموه، فرشقوه بالسِّهام حتّى صارَ
__________________
كالقُنفُذِ
فأَحجَمَ عنهم، فوقفوا بإِزائه، وخرجتْ أُختُه زينبُ إِلى باب الفسطاطِ فنادتْ عمرَبنِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ: ويحَكَ يا عمرُ! أيقْتَلُ أبوعبدِاللهِ وأَنتَ تَنظُرُ إِليه؟ فلم يُجبْها عمرُ بشيءٍ، فنادتْ: َويحْكم أَما فيكم مسلمٌ؟! فلم يُجبْهاَ أَحدٌ بشيءٍ ؛ ونادى شمرُبنُ ذي الجوشنِ الفرسانَ والرَّجَّالةَ
فقالَ: ويحكم ما تَنتظِرونَ بالرّجلِ؟ ثكلتْكم أُمّهاتُكم! فَحُمِلَ عليه من كلِّ جانبٍ فضربه زُرْعَةُ بنُ شَرِيكٍ على كفّه
اليسرى فقطعَها، وضربَه آخرُ منهم على عاتِقه فكَبا منها لوجهه، وطعنَه سِنانُ بنُ أَنسٍ بالرُّمح فصرعَه، وبَدرَإِليه خَوليّ بنً يزيدَ الأصبحيّ لعنه اللّهُ فنزلَ ليحتزّ
رأسْه فأرعِدَ، فقالَ له شمرٌ: فَتَّ اللهُ في عَضدِكَ، ما لَكَ تُرْعَدَ؟
ونزلَ شمرٌ إِليه فذبحَه ثمّ دفعَ رأسَه إِلى خوليِّ بنِ يزيدَ فقالَ: احملْه إِلى الأميرعمر بن سعدٍ، ثمّ أَقبلوا على سَلب الحسينِعليهالسلام
فاَخذَ قميصه إِسحاقُ بنُ حَيْوَةَ الحضرميّ، وَأَخذَ سراويلَه أبْجرُ بنُ كعبِ، وأَخذَ عمامتَه أَخنَسُ بنُ مَرْثَدٍ
، وأَخذَ سيفَه رجل من بني دارم، وانتهبوا رَحْلَه ِوابلَه وأَثقالَه وسلبوا نِساءه.
قال حمَيدُ بنُ مسلمٍ: فواللهِ لقد كنتُ أَرى المرأَةَ من نسائه وبناتِه وأَهلِه تُنَازعُ ثوبها عن ظهرِها حتّى تُغلَبَ عليه فيُذهَب به منها، ثمّ انتهينا إِلى عليِّ بنِ الحسينِعليهالسلام
وهومُنْبَسِطٌ على فراشٍ وهو
__________________
شديدُ المرضِ، ومعَ شمر جماعةٌ منَ الرَّجّالةِ فقالوا له: ألا نقتلُ هذا العليلَ؟ فقلتُ: سبحانَ اللهِ! أَيُقتَلُ الصِّبيانُ؟ إِنّما هوصبيّ وانّه لمِا به، فلم أَزلْ حتّى رددتُهم
عنه.
وجاءَ عمرُبنُ سعدٍ فصاحَ النِّساءُ في وجهِه وبكَيْن فقالَ لأصحابه: لا يَدخلْ أَحدٌ منكم بيوتَ هَؤلاءِ النِّسوةِ، ولا تَعَرَّضوا لهذا الغُلامِ المريضِ، وساَلتْه النِّسوةُ لِيسترجعَ ما أُخِذَ منهنَ لِيتستّرنَ به فقالَ: مَنْ أَخذَ من متاعِهنّ شيئاً فليردَّه عليهنّ ؛ فواللهِ ما ردَّ أَحدٌ منهم شيئاً، فوَكّلَ بالفسطاطِ وبيوتِ النِّساءِ وعليِّ بن الحسين جماعة بمّن كانوا
معَه وقالَ: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحدُ، ولا تُسِيئن إليهم.
ثمّ عادَ إِلى مضرِبه ونادى في أصحابه: من يَنتدِبُ للحسينِ فيوُطِئه فرسَه؟ فانتدَبَ عشرةٌ منهم: إِسحَاقُ بنُ حَيْوَةَ، وأخنسُ بنُ مَرْثَدٍ
، فداسوا الحسينَعليهالسلام
بخيولهم حتّى رَضُّوا ظهرَه.
وسرّحَ عمرُ بن سعدٍ من يومِه ذلكَ - وهو يومُ عاشوراءَ - برأسِ الحسينِعليهالسلام
معَ خوليِّ بنِ يزيدَ الأصبحيّ وحُمَيدِ بنِ مُسلمٍ الأزْديّ إِلى عُبيدِاللهِ بنِ زيادٍ، وأمرَ برؤوسِ الباقينَ من أصحابِه وأهلِ بيتهِ فَنُظِّفَتْ، وكانتِ اثنين
وسبعينَ رأساً، وسرّحَ بها معَ شمرِ بنِ ذي الجَوْشَنِ وقَيْسٍ بنِ الأشْعَثِ وعَمْرِو بنِ الحجّاجِ، فأقبلوا حتّى قَدِموا بها على
__________________
ابنِ زيادٍ.
وأقامَ بقيّةَ يومِه واليومَ الثّانيَ إِلى زوالِ الشّمس، ثمّ نادى في النّاسِ بالرّحيلِ وتوجّهَ إِلى الكوفةِ ومعَه بناتُ الحسينِ وَأخواتُه، ومن كانَ معَه منَ النِّساءِ والصِّبيانِ، وعليُّ بنُ الحسينِ فيهم وهو مريضٌ بالذِّرَبِ
وقد أشْفَى
.
ولمّا رحلَ ابنُ سعدٍ خرجَ قومٌ من بني أسد كانوا نُزولاً بالغاضريّةِ إِلى الحسينِ وأصحابِه رحمة اللهِ عليهم، فصلَّوا عليهم ودفنوا الحسينَعليهالسلام
حيثُ قبرُه الآنَ، ودفنوا ابنَه عليَّ بنَ الحسينِ الأصغرَ عندَ رجليه، وحفروا للشًّهداءِ من أهلِ بيتهِ وأصحابِه الّذينَ صُرِعوا حولَه مما يلي رِجلَيِ الحسينِعليهالسلام
وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العبّاسَ بن عليٍّعليهماالسلام
في موضعِه الّذي قُتِلَ فيه على طريقِ الغاضريّةِ حيثُ قبرُه الآنَ.
ولمّا وَصلَ رأسُ الحسينِعليهالسلام
ووَصلَ ابنُ سعدٍ - لعنَه اللهُ - من غدِ يوم وصوله ومعَه بناتُ الحسينِ وأهلُه، جلسَ ابنُ زيادٍ للنّاسِ في قصرَ الإمارةِ وأذِنَ للنّاسِ إِذناً عامّاً، وأمرَ بإحضارِ الرّأسِ فوُضِعَ بينَ يديه، فجَعلَ يَنظرُ إِليه ويبتسّمُ وفي يدِه قضيبٌ يَضربُ به ثناياه، وكانَ إِلى جانبِه زيدُ بنُ أرقمَ صاحبُ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
- وهوشيخٌ كبيرٌ - فلمّا رآه يَضربُ بالقضيبِ ثناياه قالَ له: ارفَع قضيبَكَ عن هاتين الشّفتينِ، فوَاللهِ الّذي لا إِلهَ غيرُه لقد رأيتُ شَفَتيْ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
عليهما ما لا أُحصيه
__________________
كثرةً
تُقَبِّلُهما ؛ ثمّ انتحبَ باكياً. فقالَ له ابنُ زيادٍ: أبكى اللهُ عينيكَ، أتبكي لفتحِ اللهِ؟ واللهِ لولا أنّكَ شيخٌ قد خَرِفتَ وذهبَ عقلكَ لَضَربت عُنقَكَ ؛ فنهضَ زيدُ بنُ أرقمَ من بينِ يديه وصارَ إِلى منزلهِ.
وأُدخِلَ عيالُ الحسينِعليهالسلام
على ابنِ زيادٍ، فدخلتْ زينبُ أُختُ الحسينِ في جُملتِهم مُتنكِّرةً وعليها أرذلُ ثيابها، فمَضَتْ حتّى جلستْ ناحيةً منَ القصرِ وحفَّتْ بها إِماؤها، فَقالَ ابنُ زيادٍ: مَنْ هذه الّتي انحازتْ ناحيةً ومعَها نساؤها؟ فلم تجُبْه زينبُ، فأعادَ ثانية وثالثةً يَسألُ عنها، فقالَ له بعضُ إمائها: هذه زينبُ بنتُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ ؛ فأقبلَ عليها ابنُ زيادٍ وقالَ لها: الحمدُللهِ الّذي فضَحَكم وقتلَكم وأكْذَبَ أحْدُوثَتَكم.
فقالتْ زينبُ: الحمدُللهِ الّذي أكرمَنا بنبيِّه محمّدٍصلىاللهعليهوآله
وطهَّرَنا منَ الرِّجْسِ تطهيراً، واِنّما يفْتَضحُ الفاسِقُ ويكذبُ الفاجرُ، وهو غيرُنا والحمد لله.
فقالَ ابنُ زيادٍ: كيفَ رأَيتِ فعْلَ اللهِ بأهلِ بيتِكِ؟
قالتْ: كتبَ اللهُّ عليهم القتلَ فبرزوا إِلى مضاجعِهم، وسيجمعُ اللّهُ بينَكَ وبينَهم فتحاجُّونَ إِليه وتختصمُونَ عندَه.
فغضبَ ابنُ زيادٍ واستشاطَ، فقالَ عمْرُو بنُ حُريثٍ: أيُّها الأميرُ، إِنّها امرأةٌ والمراة لا تؤاخذُ بشيءٍ من مَنطقِها، ولا تُذَمُّ على خطابها. فقالَ لها ابنُ زيادٍ: لقد
شفى اللهُ نفسي من طاغيتِكِ والعُصَاةِ من أهلِ بيتِكِ.
__________________
فَزَقَت
، زينبُعليهاالسلام
وبكَتْ وقالتْ له: لَعمري لقد قَتَلْتَ كَهْلي، وأبَدْتَ
أهلي، وقَطَعْتَ فرعي، واجْتَثَثْتَ أصلي، فإنْ يَشْفِكَ هذا فقدِ اشْتَفَيْتَ.
فقالَ ابنُ زيادٍ: هذه سجّاعةٌ، ولَعمري لقد كانَ أبوها سجّاعاً شاعراً.
فقالتْ: ما لِلمرأةِ والسجاعةَ؟ إِنّ لي عن السجاعةِ لَشغلاّ، ولكن صدري نفثَ بما قلتُ.
وعُرِضَ عليه عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
فقالَ له: مَنْ أنْتَ؟
فقالَ: «أنا عليُّ بنُ الحسينِ».
فقالَ: أليسَ قد قَتَلَ الله عليَّ بنَ الحسينِ؟.
فقالَ له عليّعليهالسلام
: «قد كان لي أخٌ يسمّى عليّاً قتلَه النّاسُ».
فقالَ له ابنُ زيادٍ:بلِ اللهُ قتلَه.
فقالَ عليُّ بنُ الحسينعليهالسلام
: «(
اللهُ يَتَوَفّىَ الأنفُسَ حيْنَ مَوْتِهَا
)
»
.
فغضبَ ابنُ زيادٍ وقالَ: وبكَ جُرأةُ لجوابي وفيكَ بقيّةْ للرّدَ علي؟! اذهبوا به فاضربوا عُنقَه. فَتعلّقتْ به زينبُ عمتُه وقالتْ: يا ابنَ زيادٍ، حَسْبُكَ من دمائنا؟ واعْتَنَقَتْه وقالتْ: واللهِ لا أُفارِقُه فإنْ قتلتَه
__________________
فاقتلْني
معَه ؛ فنظرَ ابنُ زيادٍ إليها واليه ساعة ثمّ قالَ: عجباً للرّحمِ! واللهِّ إِنِّي لأظنُّها ودّتْ أنِّي قتلتُها معَه، دَعُوه فإِنِّي أراه لمِا به.
ثمّ قامَ من مجلسِه حتّى خرجَ منَ القصرِ، ودخلَ المسجدَ فصَعدَ المنبرَ فقالَ: الحمدُ للهِّ الّذي أظهر الحقَّ وأهلَه، ونصرَ أميرَ المؤمنينَ يزيدَ وحزبَه، وقتلَ الكذّابَ ابن الكذّابِ وشيعتَه.
فقامَ إليه عبدُالله بن عفيفٍ الأزديّ - وكانَ من شيعة أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
- فقالَ: ياعدوَّ اللهِّ، إنّ الكذّابَ أنتَ وأَبوكَ، والّذي ولاّكَ وأبوه، يا ابنَ مرجانَة، تَقتلُ أولادَ النّبيِّينَ وتقومُ على المنبرِ مَقامَ الصِّدِّيقينَ؟!
فقالَ ابنُ زيادٍ: عليَّ به ؛ فأخذتْه الجلاوِزةُ، فنادى بشِعارِ الأزْدِ، فاجتمعَ منهم سبعمائةِ رجلٍ فانتزعوه منَ الجلاوزةِ، فلمّا كانَ الليلُ أرسلَ إِليه ابنُ زيادٍ مَنْ أخرجَه من بيتهِ، فضَرَبَ عُنقَه وصلبَه في السَّبَخةِرحمهالله
.
ولمّا أصبحَ عُبيدُاللّه بن زيادٍ بعثَ برأسِ الحسينِعليهالسلام
فدِيْرَ به في سِكَكِ الكوفةِ كلِّها وقبائلِها.
فرُوِيَ عن زيدِ بنِ أرقمَ أنّه قالَ: مُر َّبه عليَّ وهوعلى رمحً وأنا في غُرفةٍ، فلمّا حاذاني سمعتهُ يَقرأُ:(
أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبَاً
)
فَقَفَّ
- واللهِّ - شَعري وناديتُ: رأسُكَ واللهِ - يا ابنَ رسولِ اللهِّ - أعجبُ وأعجبُ
.
__________________
ولمّا فَرغَ القوم منَ التّطوافِ به بالكوفةِ، ردّوه إِلى بابِ القصر، فدفعَه ابنُ زيادٍ إِلى زَحْرِ بنِ قيْسٍ ودَفعَ إِليه رؤوسَ أصحابِه، وسرّحَه إِلى يزيد بن معاويةَ عليهم لعائنُ اللّهِ ولعنةُ اللاعنينَ في السّماواتِ والأرضينَ، وأنفذَ معَه أبا بُردةَ بنَ عَوْفٍ الأزديّ وطارِقَ بنَ أبي ظَبيانَ في جماعةٍ من أهلِ الكوفةِ، حتّى وردوا بها على يزيدَ بدمشقَ.
فروى عبدُالله بن ربيعةَ الحِميريّ فقالَ: إِنِّي لَعندَ يزيد بن معاويةَ بدمشقَ، إذ أقبلَ زَحْرُ بنُ قيسٍ حتى دخلَ عليه، فقالَ له يزيدُ: ويلكَ ما وراءَكَ وما عندَكَ؟ قالَ: أبشِرْ يا أميرَالمؤمنينَ بفتح اللّهِ ونصرِه، وَرَدَ علينا الحسينُ بن عليٍّ في ثمانيةَ عشرَمن أهلِ بيتهِ وستينَ من شيعتهِ، فسِرْنا إِليهم فسألْناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكمِ الأميرِ عُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ أو القتال، فاختاروا القتالَ على الاستسلام، فغَدَوْنا عليهم معَ شروق الشّمسِ، فأحَطْنا بهم من كلِّ ناحيةٍ، حتّى إِذا أخذتِ السُّيوفُ مآخِذَها من هام القوم، جعلوا يهربونَ إِلى غيرِ وَزَرٍ، ويلوذونَ منّا بالاكام والحُفر
لواذاً كَما لاذَ الحمائمُ من صقرٍ، فواللّهِ يا أميرَالمؤمنينَ ما كانوَا إلاّ جَزْرَ جَزُورٍ أو نومةَ قائلٍ، حتّى أتينا على آخرِهم، فهاتيكَ أجسادُهم مجرَّدَةً، وثيابُهم مُرَمَّلةً، وخدودُهم معفَّرةً، تَصْهَرُهم الشّمسُ
وتَسْفِي عليهم الرِّياحُ، زُوّارُهم العقبانُ والرّخمُ. فأطرقَ يزيدُ هُنيهةً ثمّ رفعَ رأسَه فقالَ: قد كنتُ أرضى من طاعتِكم
بدونِ
__________________
قتلِ
الحسينِ، أما لوأنّي صاحبُه لَعَفَوْتُ عنه
.
ثمّ إنّ عُبيدَاللّه بن زيادٍ بعدَ إِنفاذِه برأس الحسينِعليهالسلام
أمرَ بنسائه وصبيانِه فَجُهِّزُوا، وأمرَ بعليِّ بنِ الَحسينِ فَغلَّ بِغُلٍّ إِلى عُنقِه، ثمّ سرّحَ بهم في أثرِ الرّأسِ معَ مُجْفِرِبنِ ثعلبةَ العائذي وشمرِ بنِ ذي الجوشنِ، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذينَ معَهم الرّأسُ، ولم يكن عليُّ بنُ الحسينِعليهالسلام
يُكلًّمُ أحداً منَ القومِ في الطّريقِ كلمةً حتّى بلغوا، فلمّا انتهَوْا إِلى باب يزيدَ رفعَ مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ صوتَه فقالَ: هذا مُجْفِرُ بنُ ثعلبةَ أتى أميرَ المؤمنينَ باَللئام الفَجَرةِ، فأجابَه عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
: «ما وَلَدَتْ أُمًّ مجْفِرٍ أشرُّ وألأمُ»
.
قالَ: ولمّا وُضِعَتِ الرُّؤوسُ بينَ يَدَيْ يزيدَ وفيها رأس الحسينِعليهالسلام
قالَ يزيدُ:
نفَلِّقُ هَامَاً مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ
|
|
عَلَيْنَا وَهمْ كَانُوْا أعَقَّ وَأظْلَمَا
|
فقالَ يحيى بن الحكمِ - أخو مروان بن الحكمِ - وكانَ جالساً معَ يزيدَ:
__________________
لَهَامٌ بأدْنَى الطَّفِّ أدْنى قَرَابَةً
|
|
من ابْنِ زيادِ الْعَبْدِ ذِي الحسَب الرَّذْلِ
|
أمَيِّةُ
أمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الحَصَى
|
|
وَبِنتُ رسًولِ اللهِّ لَيْسَ لَهَا نَسْلُ
|
فضربَ يزيدُ في صدِر يحيى بن الحكمِ وقالَ: اسكتْ؟ ثمّ قالَ لعليِّ بنِ الحسينِ: يا ابنَ حسينٍ، أبوكَ قطعَ رَحِمي وجهلَ حقَي ونازعَني سلطاني، فصنعَ اللّهُ به ما قد رأيتَ.
فقالَ عليُّ بنُ الحسينِ: «(
مَا أصَابَ مِنْ مصُيبةٍ في الأرْضِ وَلاَ فِيْ أنْفُسِكُمْ إلاَّ فِيْ كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ علَىَ اللّهِ يَسِيْر
)
».
فقالَ يزيدُ لابنهِ خالدٍ: اردُدْ عليه ؛ فلم يَدْرِ خالدٌ ما يردُّ عليه. فقالَ له يزيدُ: قلْ(
مَا أصَابَكمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبمَا كَسَبَتْ أيْدِيْكُمْ وَيعْفُوْ عَنْ كَثِيْرِ
)
.
ثمّ دعا بالنِّسَاءِ والصِّبيانِ فاُجلسوا بينَ يديه، فرأى هيئةً قبيحةً فقالَ: قبّحَ اللهُّ ابنَ مرجانَة، لو كانتْ بينكَم وبينَه قرابةُ رحمٍ
ما فعلَ هذا بكم، ولا بعثَ بكم على هذه الصُّورةِ
.
__________________
قالتْ فاطمةُ بنتُ الحسينِعليهماالسلام
: فلمّا جلسنا بينَ يَدَيْ يزيدَ رقَّ لنا، فقامَ إِليه رجلٌ من أَهلِ الشّام أحمرُ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، هَبْ لي هذه الجاريةَ - يَعنيني - وكنتُ جَاريةً وَضيئةَ فأُرْعِدْتُ وظَنَنْتُ أنّ ذلكَ جائزٌ لهم، فأَخذتُ بثيابِ عمّتي زينبَ، وكانتْ تعلمُ أنّ ذلكَ لا يكونُ.
فقالتْ عمتي للشاميِّ: كَذبْتَ واللّهِ ولؤُمْتَ، واللهِّ ما ذلكَ لكَ ولا له.
فغَضِبَ يزيد وقالَ: كذبتِ، إِنَّ ذلكَ لي، ولو شئتُ أن أفعلَ لَفعلتُ.
قالتْ: كلاٌ واللهِّ ما جعلَ اللّهُ لكَ ذلكَ إلاّ أن تَخرجَ من ملّتنا وتدينَ بغيرها.
فاستطارَ يزيدُ غضباً وقالَ: إِيّاي تَستقبلينَ بهذا؟! إِنما خرجَ منَ الدِّينِ أَبوكِ وأَخوكِ.
قالتْ زينبُ: بدينِ اللهِّ ودينِ أبي ودينِ أخي اهتديتَ أنتَ وجدًّكَ وأَبوكَ إِن كنتَ مسلماً.
قالَ: كذبتِ يا عدوّةَ اللهِّ.
قالتْ له: أنتَ أميرٌ، تَشتمُ ظالماً وتَقهرُ بسلطانِكَ ؛
فكأنّه استحيا وسكتَ.
فعادَ الشّاميُّ فقالَ: هَبْ لي هذه الجاريةَ.
فقالَ له يزيدُ: اغرُبْ، وَهَبَ اللّهُ لكَ حَتْفاً قاضياً.
ثمّ أَمرَ بالنِّسوةِ أَن يُنْزَلْنَ في دارٍ على حِدَةٍ معهنّ أَخوهُنَ ُ عليّ بنُ الحسينِعليهمالسلام
، فأُفرِدَ لهم دارٌ تتّصلُ بدارِ يزيدَ، فأَقاموا أَيّاماً، ثمّ ندبَ يزيدُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ وقالَ له: تجهّزْلتخرجَ بهؤلاءِ النِّسوانِ
إِلى المدينةِ. ولمّا أَرادَ أَن يُجهِّزَهم، دعا عليَّ بن الحسينعليهماالسلام
فاستخلاه
ثمّ قالَ له: لعنَ اللهُّ ابنَ مرجانةَ، أَمَ واللهِّ لو أَنَي صاحبُ أَبيكَ ما سأَلني خَصلةً أَبداً إلاٌ أَعطيتُه إِيّاها، ولَدفعتُ الحَتْفَ عنه بكلِّ ما استطعتُ، ولكنً اللّهَ قضى ما رَأَيتَ ؛ كاتِبْني منَ المدينةِ وَأنهِ كلَّ حاجةٍ تكونُ لكَ.
وتقدّمَ بكسوته وكسوةِ أَهلِه، وأَنفذَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ رسولاً تَقدّمَ إِليه أن يسيرَبهم في الليلِ، ويكونوا أَمامَه حيثُ لا يفوتونَ طَرْفَه
، فإِذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرّقَ هو وأَصحابُه حولَهم كهيئةِ الحَرَسِ لهم، وينزل منهم حيثُ إِذا أَرادَ إِنسانٌ من جماعتِهم وضوءاً أَو قضاءَ حاجةٍ لم يَحتشِمْ.
فسارَ معَهم في جملةِ النُّعمانِ، ولم يَزَلْ يُنازلهُم في الطّريقِ ويَرفقُ بهم - كما وصّاه يزيدُ - ويرعونهم حتّى دخلوا المدينةَ.
__________________
فصل
ولمّا أَنفذَ ابنُ زيادٍ برأسِ الحسينِعليهالسلام
إِلى يزيدَ، تقدّمَ إِلى عبدِ الملكِ بنِ أَبي الحُدَيثِ السُّلَميِّ فقالَ: انطلقْ حتّى تأْتيَ عَمَرَو بنَ سعيدِ ابنِ العاصِ بالمدينةِ فبَشِّرْه بقتلِ الحسينِ، فقالَ عبد الملكِ: فركبتُ راحلتي وسرتُ نحوَ المدنيةِ، فلقيَني رجلٌ من قُريشٍ
فقالَ: ما الخبرُ؟ فقلتُ: الخبرُ عندَ الأميرِتسمعُه، فقالَ: إِنّا للّهِ وإنّا إِليه راجعونَ، قُتِلَ - واللهِ - الحسينُ. ولمّا دخلتُ على عمرِو بنِ سعيدٍ قالَ: ما وراءَكَ؟ فقلتُ: ما سَر الأميرَ، قُتِلَ الحسينُ بنُ عليٍّ ؛ فقالَ: اخرجْ فنادِ بقتلهِ ؛ فناديتُ، فلم أَسمعْ واللهِّ واعيةً قطًّ مثلَ واعيةِ بني هاشمٍ في دورِهم على الحسينِ ابنِ عليٍّعليهماالسلام
حينَ سمعوا النِّداءَ بقتلهِ، فدخلت على عَمرِو بنِ سعيدٍ، فلمّا رآني تبسّمَ إِليَّ ضاحكاً ثمّ أَنشأَ متمثّلاً بقولِ عمرِو بنِ مَعدي كرب:
عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِيْ زِيَادٍ عَجَّةً
|
|
كَعَجِيْجِ نِسْوَتنَاغَدَاةَ الأرْنَبِ
|
ثمّ قالَ عَمرٌو: هذه واعيةٌ بواعيةِ عُثمانَ. ثمّ صعدَ المنبرَ فأَعلمَ النّاسَ قَتْلَ الحسينِ بنِ عليّعليهماالسلام
ودعا ليزيد بن معاويةَ ونزلَ.
__________________
ودخلَ بعضُ موالي عبدِاللهِّ بن جعفر بن أَبي طالبٍعليهالسلام
فنعى إليه ابنيه فاسترجعَ، فقالَ أبوالسلاسِلِ مولى عبدِاللهِّ: هذا ما لَقِيْنا منَ الحسينِ بنِ عليِّ ؛ فحذَفه عبدُاللهّ بن جعفرٍ بنعلِه ثمّ قالَ: يا ابنَ اللَخْناءِ، أَلِلحسيَنِ تقولُ هذا؟! واللهِّ لو شَهِدْتُه لأحببْتُ ألا أفارقَه حتّى أُقتلَ معَه، واللّهِ إِنّه لَمِمّا يُسَخِّي بنفسي عنهما ويُعَزِّيني
عنِ المُصاب بهما أَنّهما أُصِيبا معَ أَخي وابنِ عمِّي مواسِيَيْنِ له، صابرَينِ معَه. ثمّ أَقبلَ عَلى جُلسائه فقالَ: الحمدُ للهِّ، عزّ عليّ مصرع
الَحسين، إنْ لا أكُنْ
آسيتُ حسيناً بيدي فقد آساه ولدي.
وخرجتْ أمًّ لُقمانَ بنتُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ حينَ سمعتْ نَعْيَ الحسينِعليهالسلام
حاسرة ومعَها أخواتُها: أمُّ هانئ، وأَسماءُ، ورملةُ، وزينبُ، بناتُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ رحمة اللّهِ عليهنّ تبكي قتلاها بالطّفِّ، وهي تَقولُ:
ماذَا تَقُوْلُوْنَ إذْ
قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ:
|
|
ماذَا فَعَلتُمْ وَأنتُمْ اخرُ الأممِ
|
بِعِتْرَتيْ وَبِأَهْليْ بَعْدَ مفْتَقَدِيْ
|
|
مِنْهُمْ اسَارَى ومِنهُمْ ضُرِّجُوْا بدَمِ
|
مَاكَانَ هَذَا جَزَائي إذْنَصَحْتُ لَكُمْ
|
|
أَنْ
تَخْلُفُوْنِيْ بِسُوءٍ فِيْ ذَوِيْ رَحِمِي
|
فلمّا كانَ الليلُ منْ ذلكَ اليومِ الّذي خَطَبَ فيه عَمروبنُ سعيدٍ بقتلِ الحسينِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
بالمدينةِ، سَمِعَ أَهلُ المدينةِ في جوف الليل مُنادياً ينُادي، يَسمعونَ صوتَه ولا يَرَوْنَ شخصَه:
__________________
ايها القاتلون جهْلاً حُسَيناً
|
|
أَبشِرُوا بِالعَذَاب وَالتَنْكِيْلِ
|
(كُلُّ أَهْلِ )
السَّمَاءِ يَدْعُوْ عَلَيْكُمْ
|
|
مِنْ نَبي وَملاك وَقبيْلِ
|
قَدْ لُعنْتُمْ على لِسَانِ ابْنِ دَاوُوْ
|
|
دَ وَموسَى وَصَاحِبِ الإنْجِيْل
|
فصل
أَسماء من قُتِلَ معَ الحسينِ بنِ عليٍّعليهالسلام
من أَهلِ بيتهِ بطفِّ كربلاءَ، وهم سبعةَ عشرَنفساً، الحسينُ بنُ عليعليهالسلام
ثامنَ عشرَ منهم: العبّاسُ وعبدُاللّهِ وجعفرٌ وعُثمانُ بنو أَمير المؤمنينَ عليهِ وعليهم السّلامُ، أُمُّهم أُمُّ البنينَ.
وعبداللهِّ
وأَبو بكرٍ ابنا أَميرِ المؤمنينَعليهماالسلام
، أُمهما ليلى بنتُ مسعودِ الثّقفيّةُ.
وعليٌّ وعبدُاللهِّ ابنا الحسينِ بنِ عليٍّعليهمالسلام
.
والقاسمُ وأَبو بكرٍ وعبدُاللّهِ بنو الحسنِ بنِ عليٍّعليهمالسلام
.
ومحمّدٌ وعونٌ ابنا عبداللهِ بنِ جعفرِبن أَبي طالبٍ رحمةُ اللهِ عليهم.
وعبدُاِللهّ وجعفرٌ وعبدُ الرّحمنِ بنوعقيلِ بنِ أَبي طالبٍ.
__________________
ومحمّدُ بنُ أَبي سعيدٍ بنِ عقيلِ بنِ أَبي طالبٍ رحمةُ اللّهِ عليهم أجمعينَ.
فهؤلاءِ سبعةَ عشرَنفساً من بني هاشم - رضوانُ اللّهِ عليهم أجمعينَ - إِخوةُ الحسينِ وبنو أَخيه وبنو عمّيه جعفرٍ وعقيلٍ، وهم كلُّهم مدفونونَ ممّا يلي رِجلَي الحسينِعليهالسلام
في مشهدِه حفِرَ لهم حَفِيرةٌ وأُلقُوا فيها جميعاً وسُوِّيَ عليهم التًّرابُ، إلا العبّاسَ بنَ عليٍّ رضوانُ اللّهِ عليه فإنَّه دُفِنَ في موضعِ مَقتلِه على المُسَنَّاةِ بطريقِ الغاضِريّةِ وقبرُه ظاهرٌ، وليسَ لقبورِ إِخوته وأَهلِه الّذينَ سمّيناهم أَثر، وإنّما يزورُهم الزّائرُ من عندِ قبرِ الحسينِعليهالسلام
ويومئ إِلى الأرضِ الّتي نحوَ رِجلَيه بالسّلامِ، وعليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
في جملتِهم، ويقالُ: إِنّه أَقربُهم دفناً إِلى الحسينِعليهالسلام
.
فأَمّا أَصحابُ الحسينِ رحمةُ اللّهِ عليهم الّذينَ قُتِلوا معَه، فإِنّهم دُفِنُوا حولَه ولسنا نُحَصِّلُ لهم أَجْدَاثاً على التّحقيقِ والتّفصيلِ، إلا أَنّا لا نَشُكُّ أَنّ الحائرَ مُحيطٌ بهم رضيَ اللّهُ عنهم وأَرْضَاهم وأَسكنَهم جنّاتِ النّعيمَ.
* * *
باب طرف من فضائلِ الحسينِ عليهِ السّلامُ وفضل زيارتِه وذكر مصيبتهِ
روى سعيدُ بنُ راشدٍ
، عن يعلى بن مُرَّةَ قالَ: سمعتُ رسول اللهِّصلىاللهعليهوآله
يقولُ: «حسينٌ منِّي وأَنا من حسينٍ ؛ أحبَّ اللهُّ من أَحبَّ حسيناً ؛ حسينٌ سبطٌ منَ الأسباطِ »
.
ورَوى ابنُ لَهِيْعَةَ، عن أَبي عَوانَةَ
رفعَه إِلى النّبيِّصلىاللهعليهوآله
قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ: «إِنّ الحسنَ والحسينَ شَنَفَا
العرشِ، وِانّ الجنّةَ قالتْ: يا ربّ أسكنْتَني الضُّعَفاءَ والمساكين ؛ فقالَ اللّه لها: ألا تَرْضَيْنَ أنِّي زَيّنْتُ أَركانَكِ بالحسنِ والحسينِ ؛ قالَ: فماست
كما تَمِيْسُ العروسُ
__________________
فَرَحاً »
.
وروى عبدُاللهّ بن ميمون القدّاح، عن جعفرِ بنِ محمّدٍ الصّادقعليهالسلام
قالَ: «اصْطَرَعَ الحسنُ والحسينُعليهماالسلام
بينَ يَدَيْ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
فقالَ رسولُ اللّهِ: إِيهاً
حسنُ، خُذْ حسيناً؟ فقالتْ فاطمةُعليهاالسلام
: يا رسولُ اللّهِ، أَتَستَنْهِضُ الكبيرَ على الصّغيرِ؟! فقالَ رسول اللّهِصلىاللهعليهوآله
: هذا جَبْرئيْلُعليهالسلام
يقول للحسينِ: إيهاً يا حسينا
، خُذِ الحسنَ »
.
وروى إِبراهيمُ بن الرّافعي
، عن أَبيه، عن جدِّه قالَ: رأيتُ الحسنَ والحسينعليهماالسلام
يمشيانِ إِلى الحجِّ، فلم يَمُرّا براكبٍ إلّا نزلَ يمشي، فثقلَ ذلكَ على بعضِهم فقالوا لسعدِ بن أبي وَقّاصٍ: قد ثقلَ علينا المشيُ، ولا نسَتحسنُ أَن نركبَ وهذانِ السّيًّدانِ يَمشيانِ ؛ فقاكَ سعدٌ للحسنعليهالسلام
: يا أبا محمّدٍ، إِنّ المشيَ قد ثقلَ على جماعةٍ ممن معَكَ، والنَّاسُ إِذا رأوْكما تَمشيانِ لم تَطِبْ أَنفسُهم
__________________
أَن يركبوا، فلو ركبتما؛ فقالَ الحسنُعليهالسلام
: «لا نَركبُ، قد جَعلْنا على أَنفسِنا المشيَ إِلى بيتِ اللهِّ الحرامِ على أَقدامِنا، ولكنّنا نتنكّبُ الطّريقَ » فأَخذا جانباً منَ النّاسِ
.
وروى الاوزاعيٌُ، عن عبدِاِللهّ بنِ شدّادٍ
عن أُمِّ الفضلِ بنتِ الحارثِ:أَنّها دخلتْ على رسولِ اللّهِ صلّى لم اللّه عليهِ وآلهِ فقالتْ: يا رسولَ اللهِّ، رأَيتُ الليلةَ حُلماً مُنكَراً؛ قالَ: «وما هو؟» قالتْ: إِنّه شديدٌ ؛ قالَ: «ما هو؟» قالتْ: رأَيتُ كأنَّ قطعةً من جسدِكَ قُطِعَتْ ووُضِعَتْ في حجْري ؛ فقالَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
: «خيراً رأَيتِ، تَلِدُ فاطمةُ غلاماً فيكونُ في حجرِكِ » فولدتْ فاطمةُ الحسينَعليهالسلام
فقالتْ: وكانَ في حجري كما قالَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
، فدخلت به يوماً على النّبيِّصلىاللهعليهوآله
فوضعتُه في حجرِهِ، ثمّ حانتْ منِّي التفاتة فإِذا عَينا رسولِ اللّهِ عليه وآلهِ السّلامُ تُهراقانِ بالدُّموعِ، فقلتُ: بأَبي أَنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِّ، ما لَكَ؟! قالَ: «أَتاني جَبْرئيْلُعليهالسلام
فأَخبرَني أَنّ أُمّتي ستقتلُ ابني هذا، وأَتاني بتربةٍ من تربتهِ حمراءَ»
.
__________________
وروى سِماكٌ، عنِ ابنِ مُخارِقٍ، عن أمِّ سلمةَ - رضيَ اللهُّ عنها - قالتْ: بينا رسولُ اللهّصلىاللهعليهوآله
ذاتَ يومٍ جالسٌ والحسينُعليهالسلام
جالسٌ في حجرِه، إِذ هَمَلَتْ عيناه بالدُّموعِ، فقلتُ له: يا رسولَ اللّهِ، ما لي أَراكَ تبكي، جعِلْت فداك؟! فقالَ: «جاءَني جَبْرَئيْلُعليهالسلام
فعزّاني بابني الحسينِ، وأَخبرَني أَنّ طائفةً من أمّتي تقتلُه، لا أَنالهمُ اللّهُ شفاعتي »
.
ورُويَ بإِسنادٍ آخرَ عن أُمِّ سلمةَ - رضيَ اللهُّ عنها - أَنّها قالتْ: خرجَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
من عندِنا ذاتَ ليلةٍ فغابَ عنّا طويلاً، ثمّ جاءَنا وهو أَشعثُ أَغبرُ ويدُه مضمومةٌ، فقلتُ: يا رسولَ اللّهِ، مالي أَراكَ شَعِثاً مُغْبَرّاً؟! فقالَ: «أُسِريَ بي في هذا الوقتِ إِلى موضعٍ منَ العراقِ يقالُ له كربلاءُ، فأُرِيتُ فيه مَصرعَ الحسينِ ابني وجماعةٍ من ولدي وأَهلِ بيتي، فلم أَزَلْ ألْقُطُ دماءهم فها هي في يدي » وبسطَها إِليَّ فقالَ: «خُذِيها واحتفظي بها» فأخذتُها فإِذا هي شِبْة ترابٍ أَحمَر، فوضعتُه في قارورةٍ وسَدَدْت
رأسهَا واحتفظتُ به، فلمّا خرجَ الحسينُعليهالسلام
من مكّةَ متوجِّهاً نحوَ العراقِ، كنتُ أُخرجُ تلكَ القارورةَ في كلِّ يومِ وليلةٍ فأشمُّها وأَنظرُ إِليها ثمّ أَبكي لمصابِه، فلمّا كانَ في اليومِ
__________________
العاشرِ منَ المحرّمِ - وهو اليومُ الّذي قتِلَ فيهعليهالسلام
- أَخرجتُها في أَوّلِ النّهارِ وهي بحالِها، ثمّ عُدْتُ إِليها آخرَ النّهارِ فإِذا هي دمٌ عبيطٌ، فصِحْتُ في بيتي وبكيتُ وكظمتُ غيظي مخافةَ أَن يسمعَ أَعداؤهم بالمدينةِ فيُسرعوا بالشّماتةِ، فلم أَزلْ حافظةً للوقتِ حتى جاءَ النّاعي ينعاه فحقّقَ ما رأَيت
.
ورُويَ:أَنّ النّبيصلىاللهعليهوآله
كانَ ذاتَ يومِ جالساً وحولَه عليٌ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُعليهمالسلام
فقالَ لهمَ: «كيفَ بكم إذا كنتم صَرْعَى وقبورُكم شتّى؟ فقالَ له الحسينُعليهالسلام
: أَنموتُ موتاً أَو نُقتَلُ؟ فقالَ: بل تقتل يا بُنَيَّ ظلماً، ويُقتلُ أَخوكَ ظلماً، وتشَرَّدُ ذراريُّكم فِى الأرض، فقال الحسينُعليهالسلام
: ومن يقتلُنا يا رسولَ اللّهِ؟ قالَ: شِرارُ الَنّاسِ، قالَ: فهل يزورنا بعدَ قتلِنا أحدٌ؟ قالَ: نعم، طائفةٌ من أمّتي يُريدونَ بزيارتِكم بِرِّي وصِلَتي، فإِذا كانَ يومُ القيامةِ جئتُهم
إِلى الموقفِ حتّى آخُذَ (بأَعضادِهم فاخَلِّصَهم )
من أَهوالِه وشدائدِه».
وروى عبدُاللهِ بن شريكٍ العامريّ قالَ: كنتُ أَسمعُ أَصحابَ عليٍّعليهالسلام
إِذا دخلَ عُمَرُ بنُ سعدٍ من بابِ المسجدِ يقولونَ: هذا
__________________
قاتلُ الحسينِ بنِ عليٍّعليهالسلام
وذلكَ قبلَ قتْلِه
بزمانٍ
.
وروى سالمُ بن أَبي حَفْصَةَ قال: قالَ عمرُ بنُ سعدٍ ِللحسينعليهالسلام
: يا أَبا عبداللهِ إِنَّ قِبَلنَا ناساً سُفَهاءَ، يزعمونَ أنيِّ أقتلُكَ، فقالَ له الحسينِعليهالسلام
: «إِنّهم ليسوا بسفهاءَ ولكنّهم حُلَماءُ، أَما إِنّه يُقِر عيني ألا تأَكلَ بُرَّ العراقِ بعدي إلّا قليلاًَ»
.
وروى يوسفُ بنُ عَبْدَةَ قالَ: سمعت محمّدَ بنَ َسيرينَ يقولُ: لم تُرَ هذه الحُمرةُ في السّماءِ إلا بعدَ قتلِ الحسينِعليهالسلام
.
وروى سعدُ الاسكاف قالَ: قالَ أَبوجعفرٍعليهالسلام
: «كانَ قاتلُ يحيى بن زكريّا ولدَ زِناً، وقاتلُ الحسينِ بنِ عليٍّعليهالسلام
ولد زِناً، ولم تَحْمَرَّالسّماءُ إلا لهما»
.
وروى سُفيانُ بنُ عيَيْنَةَ، عن عليِّ بنِ يزيدَ، عن عليَ بنِ الحسينِعليهماالسلام
قالَ: «خرجْنا معَ الحسينِعليهالسلام
فما نزلَ منزلاً ولا ارتحلَ منه إلاٌ ذَكَرَيحيى بنَ زكريّا وقَتْلَه ؛ وقالَ يوماً: ومِن هوانِ الدُّنيا على اللهِّ أَنّ رأسَ يحيى بن زكريّاعليهالسلام
أُهدِيَ إِلى بَغِيّ من بَغايا بني إِسرائيلَ »
.
__________________
وتَظاهرتِ الأخبارُ بأَنّه لم يَنْجُ أَحدٌ من قاتلي الحسينِعليهالسلام
وأَصحابِه - رضيَ ّ اللهُ عنهم - من قتل أَو بلاءٍ افْتَضَحَ به قبلَ موتِه.
فصل
ومضى الحسينُعليهالسلام
في يوم السّبتِ العاشرِمنَ المحرّم سنةَ إِحدى وستِّينَ منَ الهجرةِ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ منه قتيلاً مظلوماً ظَمآن صابراً مُحتسِباً - على ما شرحْناه - وسِنه يومئذٍ ثمان وخمسونَ سنةً، أَقامَ منها معَ جدِّه رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
سبعَ سنينَ، ومعَ أَبيه أَميرِالمؤمنينَعليهالسلام
ثلاثينَ سنةً، ومعَ أَخيه الحسنِعليهماالسلام
عشرَ سنينَ، وكانتْ مدّةُ خلافتِه بعدَ أَخيه إِحدى عشرةَ سنةً، وكانَعليهالسلام
يخضب بالحِنّاءِ والكَتَمِ
، وقُتِلَعليهالسلام
وقد نَصَلَ الخِضابُ من عارِضيْه.
وقد جاءَتْ رواياتٌ كثيرةٌ في فضلِ زيارتِهعليهالسلام
بل في وجوبها.
فرُوِيَ عنِ الصّادقِ جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
أَنّه قالَ: «زيارةُ الحسينِ بنِ عليٍّعليهالسلام
واجبةٌ على كلِّ من يُقِرُّ للحسينِ بالإمامةِ منَ اللّهِ.عزّ وجلَّ »
.
__________________
وقالَعليهالسلام
: «زيارةُ الحسينِعليهالسلام
تَعْدِلُ مائةَ حجّةٍ مبرورةٍ، ومائةَ عُمرةٍ مُتَقَبَّلةٍ »
.
وقالَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
: «من زارَ الحسينَعليهالسلام
بعدَ موته فله الجنّةُ»
.
والأخبارُ في هذا البابِ كثيرةٌ، وقد أَوردْنا منها جملةً كافيةً في كتابِنا المعروفِ بمنَاسِكِ المزَارِ.
__________________
باب ذكر ولدِ الحسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلامُ
وكانَ للحسينِعليهالسلام
ستّةُ أَولادٍ: عليُّ بنُ الحسينِ الأكبرُ، كنيتهُ أَبو محمدٍ، وأمه شاه زنان بنت كسرى يَزدجرد.
وعليُّ بن الحسينِ الأصغرُ، قُتِلَ معَ أَبيه بالطّفِّ، وقد تقدّمَ ذكرُه فيما سلفَ، وأُمُّه ليلى بنت أَبي مُرّة بن عروة بن مسعودِ الثّقفيّةُ.
وجعفرُ بنُ الحسينِ، لا بقيّةَ له، وأُمُّه قُضاعيّةٌ، وكانتْ وفاتُه في حياةِ الحسينِ.
وعبدُاللّهِ بن الحسينِ، قُتِلَ معَ أَبيه صغيراً، جاءه سهمٌ وهو في حجرِ أَبيه فذبحَه، وقد تقدّمَ ذكره فيما مضى.
وسُكَيْنَةُ بنتُ الحسينِ، وأمها الرَّبابُ بنتُ امرئ القيسِ بنِ عديٍّ، كلبيّةٌ، وهي أُمُّ عبداللهِ بنِ الحسينِ.
وفاطمةُ بنتُ الحسينِ، وأمُّها أُمُّ إِسحاقَ بنتُ طلحةَ بن عُبيدِاللهِّ، تيميٌةُ.
* * *
باب ذِكْر الإمام بعدَ الحسينِ بنِ عليٍّ عليهما السلام
وتأريخ مولدَه، ودلائل إِمامتِه، ومبلغ سنِّه،
ومدّة خلافتِه، ووقت وفاتِه وسببها، وموضع قبرهِ،
وعدد أَولادِه، ومختصرٍ من أَخبارِه
والإمام بعد الحسينِ بنِ عليٍّ ابنهُ أَبو محمّدٍ عليُّ بنُ الحسينِ زينُ العابدينَ صلواتُ اللّه عليهم، وكانَ يُكنى أَيضاً أَبا الحسنِ، وأُمُّه شاه زنان بنتُ يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويُقالُ إِنّ اسمَها (شهربانوا )
، وكانَ أَميرُ المؤمنينعليهالسلام
ولّى حُرَيثَ بنَ جابرٍ الحنفيّ جانباً منَ المشرقِ، فبعثَ إِليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فَنَحلَ ابنَه الحسينَعليهماالسلام
شاه زنان منهما فاَولدَها زينَ العابدينَعليهالسلام
، ونَحلَ الاخرى محمّدَ بنَ أَبي بكرٍ فولدتْ له القاسمَ بنَ محمّدِ ابنِ أَبي بكرٍ، فهما ابنا خالةٍ.
وكانَ مولدُ عليِّ بنِ الحسينِعليهالسلام
بالمدينةِ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ منَ الهجرةِ، فبقي معَ جدِّه أَمير المؤمنينَعليهالسلام
سنتين، ومعَ عمِّه الحسنِ عشرَ سنينَ، ومعَ أَبيه الحسينِعليهالسلام
إِحدى عشرةَ سنةً، وبعد أَبيه أَربعاً وثلاثينَ سنةً. وتُوُفِّيَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وتسعينَ للهجرةِ، وله يومئذٍ سبعٌ وخمسونَ سنةً.
__________________
وكانتْ إِمامتُه أَربعاً وثلاثينَ سنةً، ودُفِنَ بالبقيعِ معَ عمِّه الحسنِ ابنِ عليٍّعليهماالسلام
، وثبتتْ له الأمامة من وجوه:
أحدُهما: أَنّه كانَ أَفضلَ خلقِ اللّهِ بعدَ أَبيه علماً وعملاً؛ والأمامةُ للأفضلِ دونَ المفضولِ بدلائلِ العقولِ.
ومنها: أَنّه كانَ أَولى باَبيه الحسينِعليهالسلام
وأَحقَّهم بمقامِه من بعدِه بالفضلِ والنّسب ؛ والأولى بالإمام الماضي أَحقُّ بمقامِه من غيرِه، بدلالةِ آيةِ ذوي الأرحامَ وقصّةِ زكريّاعليهالسلام
.
ومنها: وجوبُ الإمامةِ عقلاً في كلِّ زمانٍ، وفسادُ دعوى كلِّ مدع ِللإمامةِ في أَيّامِ عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
أَو مُدَّعىً له سواه، فثبتتْ فيه، لاستحالةِ خلوِّ الزّمانِ من إِمامِ.
ومنها: ثبوتُ الإمامةِ أَيضاً في العترةِ خاصّةً، بالنّظرِ والخبرِعنِ النَّبيِّصلىاللهعليهوآله
، وفسادُ قولِ منِ ادّعاها لمحمّدِ بنِ الحنفيّةِ - رضيَ اللهُ عنه - بتعرِّيه منَ النّصِّ عليه بها، فثبتَ أَنّها في عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
، إِذ لا مُدّعى له الإمامةُ منَ العترةِ سوى محمّدٍ رضيَ اللّهُ عنه وخروجه عنها بما ذكرناه.
ومنها: نصُّ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
بالإمامةِ عليه فيما رُوِيَ من حديثِ اللوحِ - الّذي رواه جابرٌ - عنِ النَّبيِّصلىاللهعليهوآله
، ورواه محمّدُ بنُ عليٍّ الباقرُعليهماالسلام
عن أَبيه عن جدِّه عن فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِّ صلّى اللهُّ عليهم
؛ ونصُّ جدِّه أَميرِ المؤمنينَ عليهِ
__________________
السّلام في حياةِ أَبيه الحسينِعليهالسلام
بما تضمّنَ
ذلكَ منَ الأخبار،
ووصيةُ أَبيه الحسينِعليهالسلام
إِليه، وايداعُه أُمَّ سلمةَ رضيَ اللّهُ عنها ما قبضَه عليٌّ من بعدِه، وقد كانَ جعلَ التماسَه من أًمِّ سلمةَ علامةً على إِمامةِ الطّالبِ له منَ الأنامِ
، وهذا باب يعرفُه من تصفّحَ الأخبارَ، ولم نقصدْ في هذا الكتاب إِلى القولِ في معناه فنستقصيَه على التّمامِ.
__________________
باب ذكر طرفٍ منَ الأخبارِ لعليِّ بنِ الحسينِ عليهما السّلامُ
أَخبرَني أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ بنِ يحيى قالَ: حدّثَنا جدِّي
قالَ: حدّثَني إِدريسُ بنُ محمّدِ بنِ يحيى
بن عبداللهِ بنِ حسنِ بنِ حسنٍ، وأَحمدُ بنُ عبداللهِ بنِ موسى، واسماعيلُ بنُ يعقوبَ جميعاً قالوا: حدّثَنا عبدُاللّهِ بن موسى، عن أَبيه، عن جدِّه قالَ: كانتْ أُمِّي فاطمةُ بنتُ الحسينِعليهالسلام
تأْمرُني أَن أَجلسَ إلى خالي عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
، فما جلستُ إِليه قطُّ إِلا قمتُ بخيرٍ قد أَفدتُه: إِمّا خشيةٍ للّهِ تَحدثُ في قلبي لمِا أَرى من خشيتِه للّهِ تعالى ؛ أوعلمٍ قدِ استفدتُهُ منه
.
__________________
عليهماالسلام
عليهماالسلام
أخبرَني أبو محمّدٍ الحسنُ بن محمدٍ العلويّ، عن جدِّه، عن محمّدِ بنِ ميمون البزّاز قال: حدّثَنا سفيان بنُ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ شهاب الزُّهْريِّ قالَ: حدّثَناعليٌ بن الحسينِعليهماالسلام
- وكانَ أفضلَ هاشميًّ أدركْناه - قالَ: «أحِبُّونا حُبَّ الاسلامِ، فما زالَ حبُكم لنا حتّى صارَ شَيْناً علينا»
.
وروى أَبومعمّرٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أَبي حازمِ قالَ: سمعتُ أَبي يقولُ: ما رأَيتُ هاشميّاً أفضلَ من علي بنِ الحسينِعليهماالسلام
.
أَخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ بنِ يحيى قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَني أَبو محمّد الأنصاريُّ قالَ: حدّثَني ُمحمد بنُ ميمون البزّاز قالَ: حدّثَنا الحسينُ بن عَلْوانَ، عن أَبي عليٍّ زيادِ بنِ رُسْتَمَ، عن سعيدِ ابنِ كُلثوم قالَ: كنتُ عندَ الصّادقِ جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
فذُكِرَ أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أَبي طالبٍعليهالسلام
فأَطراه ومدحَه بما هو أَهلُهُ، ثمّ قالَ: «واللّهِ ما أكلَ عليّ بنُ أَبي طالبٍعليهالسلام
منَ الدًّنيا حراماً قطُّ حتّى مضى لسبيلهِ، وما عُرِضَ له أَمرانِ قطُّ هما للهِّ رضى الله أَخذَ بأَشدِّهما عليه في دينهِ، وما نزلتْ برسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
نازلةٌ إِلاٌ دعاه فقدّمَه ثقةً به، وما أَطاقَ عملَ رسولِ اللهِّ من
__________________
هذهِ الامّةِ غيرُه، وإنْ كانَ لَيَعْمل عملَ رجلٍ كأَنَّ وجهَه بينَ الجنّةِ والنّارِ، يَرجو ثوابَ هذه ويخافُ عقابَ هذه، ولقد أَعتقَ من مالِه أَلفَ مملوك في طلب وجهِ اللّهِ والنّجاةِ منَ النّارِ ممّا كدَّ بيديه ورشحَ منه جبينه، وأن كان ليقوتُ اهلَه بالزّيتِ والخلِّ والعجوةِ، وما كانَ لباسُه إلّا الكرابيسَ، إِذا فضلَ شيءٌ عن يدِه من كمِّه دعا بالجَلَمِ
فقصه، وما أَشبهه من ولدِه ولا أَهلِ بيتِه أَحدٌ أَقرب شبهاً به في لباسِه وفقهه من عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
.
ولقد دخلَ أَبو جعفر - ابنه -عليهماالسلام
عليه فإذا هو قد بلغَ منَ العبادةِ ما لم يبلُغْه أَحدٌ، فرآه قدِ اصفرّ لونُه منَ السّهرِ، ورمَصَتْ عيناه منَ البكاءِ، ودَبِرَتْ جبهته وانخرمَ أَنفُه منَ السُجودِ، ووَرِمَتْ ساقاه وقدماه منَ القيامِ في الصّلاةِ، فقالَ أَبو جعفرعليهالسلام
: «فلم أَملكْ حينَ رأَيتُه بتلكَ الحالِ البكاءَ، فبكيتُ رحمةً له
، وإذا هو يُفكِّر، فالتفتَ إِليّ بعدَ هُنيهةٍ من دخولي فقالَ: يابُنَيٌ، أَعطِني بعضَ تلكَ الصحفِ التّي فيها عبادةُ عليِّ بنِ أَبي طالبٍعليهالسلام
، فأَعطيتُهُ، فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمّ تركَها من يدِه تضجُّراً وقالَ: مَنْ يَقوى على عبادةِ عليّعليهالسلام
؟! »
.
وروى محمّدُ بن الحسينِ قالَ: حدّثَنا عبدُاللّهِ بن محمّدٍ القُرشيّ قالَ: كانَ علي بنُ الحسينِعليهماالسلام
إِذا توضّأ اصفَرَّ لونُه، فيقولُ له
__________________
أَهلُه: ما هذا الّذي يَغشاكَ؟! فيقول: «أَتدرونَ لمن أَتاهَّبُ للقيام بينَ يديه »
.
وروى عمرُو بنُ شمرٍ، عن جابرٍ الجعفيّ، عن أَبي جعفرعليهالسلام
قالَ: «كانَ علي بنُ الحسينِعليهماالسلام
يُصلِّي في اليوم والليلةِ أَلفَ ركعةٍ، وكانتِ الرِّيحُ تمَيِّله بمنزلةِ السُّنبلةِ»
.
وروى سفيانُ الثوريُّ، عن عبيدِاللهِ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ مَوْهَبٍ قالَ: ذكِرَ لعليِّ بنِ الحسينِ فضلُه فقالَ: «حَسْبُنا أَن نكونَ من صالحي قومِنا»
.
أَخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ، عن جدّه، عن سلمة بن شَبيب، عن عُبيدِاللّهِ بنِ محمّد التّيميِّ قالَ: سمعتُ شيخاً من عبدِ القيس يقولُ: قالَ طاوُوس: دخلتُ الحِجْرَ في الليل، فإِذا عليّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
قد دخلَ فقامَ يُصلِّي، فصلّىَ ما شاءَ الله ثمّ سجدَ، قالَ: فقلتُ: رجلٌ صالحٌ من أَهلِ بيتِ الخيرِ، لأستمعَنَّ إِلى دعائه، فسمعتهُ يقولُ في سجودِه: «عَبيدُكَ بفِنائكَ، مِسكينُكَ بفِنائكَ، فقيرُكَ بفِنائكَ، سائلُكَ بفِنائكَ ». قالَ طاووس: فما
__________________
دعوتُ بهنَّ في كَرْبٍ لأفُرِّجَ عنِّي
.
أَخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمد، عن جدِّه، عن أحمد بن محمّدٍ الرّافعيّ، عن إِبراهيم بن عليٍّ، عن أَبيه قالَ: حججتُ معَ عليٍّ بنِ الحسينِعليهالسلام
فالْتَاثَتْ
عليه النّاقةُ في سيرِها، فاَشارَ إِليها بالقضيبِ ثمّ قالَ: «آه! لولا القِصاص» وردَّ يدَه عنها
.
وبهذا الاسنادِ قالَ: حج عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
ماشياً، فسارَ عشرينَ يوماً منَ المدينةِ إِلى مكّةَ
.
أَخبرَني أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَنا جدِّي قالَ: حدّثَنا عمّارُ بنُ أَبان َقال: حدّثَنا عبدُاللهِّ بن بُكَيْرٍ، عن زُرارة بن أَعيَنَ قالَ:سمعَ سائلٌ في جوفِ الليلِ وهويقولُ: أَينَ الزّاهدونَ في الدّنيا، الرّاغبونَ في الآخرةِ؟ فهتفَ به هاتفٌ من ناحيةِ البقيعِ يُسمَعُ صوتُه ولا يُرى شخصُه: ذاكَ علي بن الحسينِعليهالسلام
.
وروى عبدُ الرزّاقِ، عن مَعْمرٍ، عنِ الزّهريّ قالَ: لم أُدركْ أَحداً من أَهلِ هذا البيتِ - يعني بيتَ النّبيِّعليهالسلام
- أفضلَ من عليِّ
__________________
ابنِ الحسينِعليهماالسلام
.
أَخبرَني أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي قال: حدّثَنا أَبو يونسَ محمّدُ بنُ أحمدَ قالَ: حدّثَني أَبي وغيرُ واحدٍ من أصحابنا: أَنّ فتىً من قُرَيشٍ جلسَ إِلى سعيدِ بنِ المُسيَّب، فطلعَ عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
فقالَ القُرَشيُّ لابنِ المُسيِّبَ: مَنْ هذا يا أَبا محمّدٍ؟ قالَ: هذا سيِّدُ العابدينَ علي بنُ الحسينِ بنِ عَليِّ بنِ أَبي طالبِعليهمالسلام
.
أخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَتي جدِّي قالَ: حدّثَني محمّدُ بنُ جعفرٍ وغيرُه قالوا: وقفَ على عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
رجلٌ من أَهلِ بيتهِ فأَسمعَه وشتمه، فلم يكلِّمْه، فلمّا انصرفَ قالَ لجلسائه: «قد سمعتم ما قالَ هذا الرّجلُ، وأَنا أًحِبُّ أَن تَبلغوا معي إِليه حتّى تَسمعوا رَدِّي عليه » قالَ: فقالوا له: نفعلُ، ولقد كنّا نُحبُ أَن تَقولَ له ونَقولَ، قالَ: فأخذ نعليه ومشى وهو يقولُ:(
وَالْكَاظِمِيْنَ الْغَيْظَ وَالْعَافِيْنَ عَنِ الناس وَاللُّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِيْنَ
)
فعلمْنا أَنّه لا يقولُ له شيئاً، قالَ: فخرجَ حتَّى أَتى منزلَ الرّجلِ فصرخَ به فقالَ: «قولوا له: هذا علي بنُ الحسينِ » قالَ: فخرجَ إِلينا ًمتوثّباً للشّرِّ، وهو لا يشكُ أَنّه إِنّما جاءه مُكافِئاً له على بعضِ ما كانَ منه، فقالَ له علي بنُ الحسينِعليهماالسلام
: « يا
__________________
أَخي إِنّكَ كنت قد وقفتَ عليّ آنِفاً فقلتَ وقلتَ، فإِن كنتَ قلتَ ما فيَّ فأَستغفرُ اللهَ منه، وِان كنتَ قلتَ ما ليسَ فيَّ فغفرَ اللّه لكَ » قالَ: فقبّلَ الرّجلُ ما بينَ عينيه وقالَ: بل قلتُ فيكَ ما ليسَ فيكَ، وأَنا أحقُ به.
قالَ الرّاوي للحديثِ: والرّجلُ هو الحسنُ بنُ الحسنِ
.
أَخبرَني الحسنُ بنُ محمّدٍ، عن جدِّه قالَ: حدّثَني شيخٌ من أَهلِ اليَمَنِ قد أَتتْ عليه بضعٌ وتسعونَ سنةً (بما أَخبرَني به رجلٌ )
يقالُ له عبداللهُ بن محمّدٍ قالَ: سمعتُ عبدَ الرّزّاقِ يقولُ: جعلتْ جاريةٌ لعليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
تَسكبُ عليه الماءَ ليتهيّأَ للصّلاةِ، فنعستْ فسقطَ الإبريقُ من يدِ الجاريةِ فشجَّه، فرفعَ رأسَه إليها فقالتْ له الجاريةُ: إِنّ اللهَّ يقولُ:(
وَالكَاظِمِيْنَ الْغَيْظَ
)
قالَ: « قد
__________________
كظمتُ غيظي
» قالت:(
وَالْعَافِيْنَ عَنِ النَّاسِ
)
قالَ لها: «عفا اللّهُ عنكِ » قالتْ:(
وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِيْنَ
)
قالَ: «اذهَبي فأَنتِ حُرةٌ»
.
وروى الواقديُّ قالَ: حدّثَني عبدُاللّهِ بن محمّدِ بنِ عُمَر بن عليٍّ قالَ: كانَ هشامُ بنُ إِسماعيلَ يُسيءُ جوارَنا، ولقيَ منه عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
أَذىً شديداً، فلمّا عزِلَ أَمرَ به الوليد أَن يُوقَفَ للنّاسِ ؛ قالَ: فمرَّ به عليُّ بنُ الحسينِ وقد وُقِفَ عندَ دارِ مروانَ، قالَ: فسلّمَ عليه، وكان عليُّ بنُ الحسينِعليهالسلام
قد تقدّمَ إِلى حامّتِه ألّا يعرضَ له أَحدٌ
.
ورُوِيَ:أَن عليَّ بنَ الحسينِعليهالسلام
دعا مملوكَه مرّتينِ فلم يُجِبْه، ثمّ أَجابَه في الثّالثةِ، فقالَ له: «يا بنّي، أما سمعتَ صوتي؟» قالَ: بلى، قالَ: «فما بالُكَ
لم تُجبْني؟» قالَ: أَمِنْتُكَ، قالَ: « الحمدُ للّهِ الّذي جعلَ مملوكي يأْمنِّي
»
.
__________________
أَخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدِ بن يحيى قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَنا يعقوبُ بنُ يزيدَ قالَ: حدّثَنا ابنُ أَبي عُمَيرٍ، عن عبدِاللّهِ بنِ المغيرةِ، عن أَبي جعفرٍ الأعشى، عن أَبي حمزةَ الثُّمالي، عن عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
قالَ: «خرجتُ حتّى انتهيتُ إِلى هذا الحائطِ فاتكأت عليه، فإِذا رجلٌ عليه ثوبانِ أَبيضانِ يَنظُر في تجاهِ وجهي، ثمّ قالَ: يا عليَّ بنَ الحسينِ، ما لي أَراكَ كئيباً
حزيناً، أَعَلى الدُنيا حُزنُكَ؟ فرِزْقُ اللهِّ حاضرٌ للبَرِّ والفاجرِ؛ قالَ: قلتُ: ما على هذا أحزنُ
، واِنّه لَكَما تقولُ ؛ قالَ: فعَلى الآخرةِ؟ فهو وعد صادقٌ يَحكمُ فيه مَلِكٌ قاهرٌ ؛ [قالَ: قلتُ: ولا على هذا أَحزن، وانّه لَكَما تقولُ ؛ قالَ: ]
فعلامَ حزنُكَ؟ قالَ: قلتُ: أتخوَّفُ من فتنةِ ابن الزبيرِ؛ قالَ: فضحكَ ثمّ قالَ: يا علي بنَ الحسينِ، هل رأَيتَ أحداً قطُ توكَّلَ على اللّهِ فلم يَكفِه؟ قلت: لا ؛ قالَ: يا عليَّ بنَ الحسينِ، هل رأَيتَ أحداً قطُّ خافَ اللّهَ فلم ينْجِه؟ قلتُ: لا ؛ قالَ: يا عليَّ بنَ الحسينِ، هل رأَيتَ أَحداً قط قد سأَلَ اللهَ فلم يُعْطِه؟ قلتُ: لا ؛ ثمّ نظرتُ فإِذا ليسَ قُدَّامي احد
»
.
__________________
أخبرني أبو محمدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَنا جدي قال: حدّثَنا أبو نصرٍ قالَ: حدّثَنا عبدُ الرّحمن بن صالحٍ قالَ: حدّثَنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عنِ (ابنِ إِسحاق )
قالَ: كانَ بالمدينةِ كذا وكذا أَهل بيتٍ يأْتيهم رِزقُهم وما يحتاجونَ إِليه، لا يدرونَ مِن أَينَ يأْتيهم، فلمّا ماتَ عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
فَقَدُوا ذلكَ
.
أخبرَني أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَنا جدِّي قالَ: حدّثَنا أَبونصرٍ قالَ: حدّثَنا محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِاللّهِ قالَ: حدّثَني أَبي قالَ: حدّثَنا عبدُاللّه بن هارونَ قالَ: حدّثَني عمرُو بنُ دينارٍ قالَ: حضرتْ زيدَ بنَ أُسامة بن زيدٍ الوفاةُ فجعلَ يبكي، فقالَ له عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
: «ما يُبكيكَ؟» قالَ: يُبكيني أَنّ عليَّ خمسةَ عشرَأَلفَ دينارٍ ولم أَتركْ لها وفاءً؛ فقالَ له عليُّ بنُ الحسينِعليهالسلام
: «لا تَبكِ، فهي عَلَيَّ، وأَنتَ منها بريء » فقضاها عنه
.
وروى هارونُ بنُ موسى
قالَ: حدّثَنا عبدُ الملك بن عبدِ العزيزِ
__________________
قالَ: لمّا وليَ عبدُ الملك بن مروانَ الخلافةَ ردَّ إلى عليِّ بنِ الحسينِ صلواتُ اللّهِ عليهما صدقاتِ رسولِ اللّهِ وعليٌِ بنِ أَبي طالبِ صلواتُ الله عليهما، وكانتا مضمومتينِ، فخرجَ عمرُ بنُ عليٍّ إِلى عبدِ الملكِ يتظلّمُ إِليه من نفسه ؛
فقال له عبد الملك: أقولُ كما قال ابن أَبي الحقيق:
إِنَّا إِذَاَ مَالَتْ دَوَاعِي الْهَوَى
|
|
وَأنصَتَ السَّامِعُ لَلْقَائِل
|
وَاصْطَرَعَ النَّاسُ بِأَلْبَابهِمْ
|
|
نقضي بحُكْمٍ عَادِلٍ َفاصِلِ
|
لا نَجْعل الْباطِلَ حَقاً وَلاَ
|
|
نُلِظًّ
دُوْنَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ
|
نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحلامُنَا فنَخْمُلَ
|
|
الدَّهرَمعَ الْخَاملِ
|
أخبرَني أَبو محمّد الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَنا جدِّي قالَ: حدّثَنا أَبوجعفرٍ محمّدُ بن إِسماعيلَ قالَ: حجَّ عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
فاستجهرَ
الناس من جمالهِ، وتَشوّفوا إِليه وجعلوا يقولونَ: مَنْ هذا؟! مَن هذا؟! تعظيماً له وِاجلاللاً لمرتبتِه، وكانَ الفرزدقُ هناكَ
__________________
فانشأ يقولُ:
هذَا الَّذِيْ تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وَطْاتَهُ
|
|
وَالبيْتُ يعْرفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحرَمُ
|
هذَا ابنُ خيْرِ عِبَادِ الله كلّهِمُ
|
|
هذَا التقيُّ النًّقِيُّ الطاهِرُ الْعَلَمُ
|
يَكَادُ يُمسِكُهُ عِرْفان رَاحتِهِ
|
|
رُكنُ الحَطِيْمِ إِذَا ماجَاءَ يَسْتَلمُ
|
يُغْضيْ حياءً وَيغْضَى منْ مَهَابتِهِ
|
|
فمَا يُكلَّمُ إلا حينَ يبتَسِمُ
|
أَيُّ الْخلائقِ لَيْسَتْ في رِقابهِمُ
|
|
لأوَّلِيّةِ هذَا أَولهُ نعَمُ
|
منْ يَعْرِفِ اللهَّ يَعْرِفْ أَوَّلِيّةََ ذَا
|
|
فَالدِّيْنُ مِنْ بَيْتِ هذَا نَالَهُ الأممُ
|
إِذَا رَأتهُ قرَيْشٌ قالَ قائلهَا
|
|
إِلى مَكَارِمِ هذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ
|
أخبرَني أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ، عن جدِّه قالَ: حدّثَني داودُ ابن القاسمِ قالَ: حدّثَنا الحسينُ بنُ زيد، عن عمِّه عمر بن عليٍّ، عن أَبيه عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
أَنّه كانَ يقولُ: «لم أَرَ مثلَ التّقدُّم في الدُّعاءِ، فإِنّ العبدَ ليسَ يَحضرُه الأجابةُ في كلِّ وقتٍ
».
وكانَ ممّا حُفِظَ عنه منَ الدُّعاءِ حينَ بلغَه تَوجُّهُ مُسْرِفِ بنِ عُقْبةَ إِلى المدينةِ:
«ربِّ كم من نعمةٍ أَنعمتَ بها عليَّ قلَّ لكَ عندَها شكري، وكم
__________________
من بليّةٍ ابتليتَني بها قلَّ لكَ عندَها صبري، فيا مَنْ قل عند َنعمتِه شكري فلم يَحرِمْني، وقلَّ
عندَ بلائه صبري فلم يَخذًلني، يا ذا المعروف الذي ( لا ينقطع )
أبداً، ويا ذا النّعماءِ الّتي لا تُحصى عدداً، صلِّ على محمّدٍ ( وآلِ محمّدٍ )
وادفعْ عنِّي شرّه، فإِنِّي أَدرأُ بكَ في نحرِه، وأَستعيذُ بكَ من شرِّه » فقدمَ مسرفُ بنُ عُقْبةَ المدينةَ وكانَ يقال: لا يُريدُ غيرَعليِّ بنِ الحسينِ ؛ فسَلِمَ منه وأَكرمَه وحباه ووَصَلَه
.
وجاءَ الحديثُ من غير وجهٍ: أنَّ مُسْرِفَ بنَ عُقْبةَ لمّا قدمَ المدينةَ أَرسلَ إِلى علي بنِ الحسينِعليهماالسلام
فأتاه، فلمّا صارَ إِليه قرّبَه وأَكرمَه وقالَ له: وصّاني أَميرُ المؤمنينَ ببرِّكَ وتمييزِكَ من غيركَ ؛ فجزّاه خيراً ؛ ثمّ قالَ: أَسرِجوا له بغلتي، وقالَ له: انصرِفْ إِلى أَهلِكَ، فإِنِّي أَرى أَنْ قد أَفزعْناهم وأَتعبْناكَ بمشيِكَ إِلينا، ولو كانَ بأَيدينا ما نَقوى به على صِلَتِكَ بقدرِ حقِّكَ لَوَصلْناكَ ؛ فقالَ له عليُّ بنُ الحسينِعليهماالسلام
: « ما أَعذرَني للأمير
! » وركبَ ؛ فقالَ لجلسائه: هذا الخيِّرُ لا شرّ َفيه، معَ موضعِه من رسولِ اللّهِ ومكانِه منه
.
وجاءَتِ الرِّوايةُ: أَنّ عليَّ بنَ الحسينِعليهالسلام
كانَ في مسجدِ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
ذاتَ يومٍ إِذ سمعَ قوماً يُشبِّهونَ اللهَّ
__________________
تعالى بخلقِه، ففَزِعَ لذِلكَ وارتاعَ له، ونهضَ حتّى أَتى قبر َرسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
فوقفَ عندَه ورفعَ صوتَه يناجي ربَه، فقالَ في مُناجاتِه له:
«إِلهي بَدَتْ قدرتُكَ ولم تَبدُ هيئةٌ فجهلوكَ، (وقدّروكَ بالتّقديرِ على غيرِ ما به أَنتَ )
، شبّهوكَ وأَنا بريءُ يا إِلهي منَ الّذينَ بالتّشبيهِ طلبوكَ، ليسَ كمثلِكَ
شيءٌ إِلهي ولم يدركوكَ، وظاهرُ ما بهم من نعمةٍ دليلُهم عليكَ لو عرفوكَ، وفي خلقِكَ يا إِلهي مَندُوْحَةٌ أَن يناولوكَ
، بل سَوَّوْكَ بخلقِكَ فمِنْ ثَمَّ لم يَعرفوكَ، واتّخذوا بعضَ آياتِك ربّاً فبذلكَ وصفوكَ، فتعاليتَ يا إِلهي عمّا به المشَبِّهونَ نَعَتُوكَ »
.
فهذا طرفٌ ممّا وردَ منَ الحديثِ في فضائلِ زينِ العابدينَعليهالسلام
. وقد روى عنه فقهاءُ العامّةِ منَ العلومِ ما لا يُحصى كثرةً، وحُفِظَ عنه منَ المواعظِ والأدعيةِ وفضائلِ القرآنِ والحلالِ والحرام والمغازي والأيّامِ ما هو مشهورٌ بينَ العلماءِ، ولو قَصَدْنا إِلى شرحِ ذلكَ لَطَالَ به الخطابُ وتقضّى به الزّمانُ.
وقد رَوَتِ الشِّيعةُ له آياتٍ معُجزاتٍ وبراهينَ واضحاتٍ لم
__________________
يَتَّسِعْ لذكرِها المكانُ، ووجودُها في كتبِهم المصنّفةِ ينوبُ مَنابَ إيرادِها في هذا الكتابِ، واللهُّ الموفٌق للصّوابِ.
* * *
باب ذكر أولادِ عليِّ بنِ الحسينِ عليهما السّلامُ
وولد عليّ بن الحسينِعليهماالسلام
خمسةَ عشرَولداً:
محمّدٌ المُكنّى أَبا جعفرٍ الباقرعليهالسلام
، أًمُه أُمّ عبدِاللهِ بنتُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أَبي طالبعليهمالسلام
.
وعبدُاللهِّ والحسنُ والحسينُ، أُمُّهم أُمُّ ولدٍ.
وزيدٌ وعمرُ، لأم ولدٍ.
والحسين الأصغرُ وعبدُ الرّحمنِ وسُليمان، لأمّ ولدٍ.
وعلي - وكانَ أَصغرَ ولدِ عليِّ بنِ الحسينِ - وخديجةُ، أًمُّهما أُمُّ ولدٍ ومحمّدٌ الأصغرُ، أُمُّه أمُّ ولدٍ.
وفاطمةُ وعليّةُ وأُمُّ كلثوم، أُمًّهنَّ أُمُّ ولدٍ.
* * *
باب ذكر الإمامِ بعدَ عليِّ بنِ الحسينِ عليهما السلامُ
وتاريخ مولدِه، ودلائلِ إِمامتِه، ومبلغ سنَّه،
ومدّة خلافتِه، ووقت وفاتِه وسببها،
وموضع قبرِه، وعدد أولادِه، ومختصر من أخبارِه
وكانَ الباقرُ أَبو جعفرٍ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
من بينِ إِخوته خليفةَ أَبيه علي بنِ الحسينِ ووصيه والقائمَ بالإمامةِ من بعدِه، وبرز على جماعتِهم بالفضلِ في العلمِ والزُهدِ والسؤْدَدِ، وكانَ أَنبهَهم ذِكراً وأَجلَّهم في العامّةِ والخاصّةِ وأَعظمَهم قدراً، ولم يَظهْر عن أَحدٍ من ولدِ الحسن والحسينِعليهماالسلام
من علم الدِّينِ والأثارِ والسُّنّةِ وعلمِ القرانِ والسيرِ وفنونِ الأداب ما ظهرَ عن أَبي جعفرٍعليهالسلام
، وروى عنه معالمَ الدِّينِ بقايا اَلصّحابةِ ووجوهُ التّابعينَ ورؤساءُ فقهاءِ المسلمينَ، وصارَ بالفضلِ به عَلَماً لأهلِه تُضْرَبُ به الأمثالُ، وتَسيرُ بوصفِه الأثارُ والأشعارُ؛ وفيه يقول القُرظيُّ:
يَابَاقِرَ الْعِلْمِ لاهْلِ التُّقَى
|
|
وَخَيْرَمَنْ لبى على الأجبُلِ
|
وقالَ مالكُ بنُ أَعيَنَ الجُهَنيّ فيه:
إذَا طَلَبَ النَاسُ عِلْمَ الْقُرَا
|
|
نِ كَانَتْ قُرَيْش عَلَيْهِ عِيَالا
|
وَإنْ قِيْلَ: أيْنَ ابْنُ بِنْتِ الَّنب
|
|
يِ؟ نِلْتَ بِذَاكَ فُرُوْعَاً طِوَالا
|
__________________
نُجُوْم تَهَلّلُ لِلْمُدْلِجين
|
|
جِبَالٌ تُوَرِّثُ عِلْمَاً جِبالا
|
ووُلِدَعليهالسلام
بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وخمسينَ منَ الهجرة، وقُبِضَ فيها سنةَ أَربعَ عشرةَ ومائة، وسنه يومئذٍ سبعٌ وخمسونَ سنة، وهو هاشميّ من هاشِمِيَّيْنِ علوي من علوييْنِ، وقبرُه بالبقيعِ من مدينةِ الرّسولِ عليهِ واله السّلامُ.
روى ميمون القداحُ، عن جعفر بنِ محمّدٍ، عن أَبيه قالَ: «دخلتُ على جابرِ بنِ عبدِاللهِ رحمةُ اللهِّ عليه فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ السّلامَ ثم قالَ لي: مَنْ أَنتَ؟ - وذلكَ بعدَما كُفّ بصرُه - فقلتُ: محمّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسين ؛ فقالَ: يا بُني ادْنُ منِّي، فدنوتُ منه فقبّلَ يَدَي ثمّ أَهوى إلى رجليّ يقبِّلها فتنحّيتُ عنه، ثمّ قالَ لي: إِنّ رسولَ اللهِصلىاللهعليهوآله
يُقرئُكَ السّلامَ، فقلتُ: وعلى رسولِ اللهِ السّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وكيفَ ذلكَ يا جابرُ؟ فقالَ: كنتُ معَه ذاتَ يومٍ فقالَ لي: يا جابر، لعلكَ أَنْ تبقى حتّى تلقى رجلاً من ولدي يقالُ له ُمحمّد بنُ عليِّ بنِ الحسينِ، يَهبُ اللهُ له النُورَ والحكمَةَ فاقْرِئْه منِّي السّلامَ »
.
وكانَ في وصيّةِ أَميرِ المؤمنينَعليهالسلام
إلى ولدِه ذكرُ محمّدِ بنِ
__________________
عليٍّ والوَصاة به.
وسمّاه رسول الله وعرفَه بباقرِ العلمِ
، على ما رواه أصحابُ الأثارِ، وبما ِرويَ عن جابرِ بن عبدِاللهِ في حديثٍ مجرّدٍ أَنّه قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِصلىاللهعليهوآله
: «يوشَكُ أَن تبقى حتى تلقى ولداً لي منَ الحسينِ يقالُ له: محمّدُ يَبقرُ علمَ الدينِ بقراً، فإذا لقيتَه فأقرِئْه منّي السلامَ »
.
وروتِ الشّيعةُ في خبر اللوح الّذي هبطَ به جَبْرِئيْلُعليهالسلام
على رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
منَ الجنةِ، فاَعطاه فاطمةَعليهاالسلام
وفيه أَسماءُ الأئمّةِ من بعدِه، وكانَ فيه: «محمّدُ ابنُ عليٍّ الإمام بعدَ أَبيهِ »
.
وروتْ أيضاً: أنّ اللّه تباركَ وتعالى أنزلَ إلى نبيِّه عليه وآله السّلامُ كتاباً مختوماً باثني عشرَ خاتماً، وأمَرَه أن يدفعَه إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبعليهالسلام
وياْمرَه أن يَفُضَّ أولَ خاتمٍ فيه ويعملَ بما تحتَه، ثم يدفعه عندَ وفاتِه إلى ابنهِ الحسنِعليهالسلام
وياْمره أَن يَفضُّ الخاتمَ الثانيَ ويعملَ بما تحتَه، ثم يدفعه عندَ حضورِ وفاتِه إِلى أَخيهِ الحسينِ وياْمره أَن يفضَّ الخاتمَ الثالثَ ويعمل بما تحتَه، ثمّ يدفعه الحسينُ عندَ وفاتَه إلى ابنهِ عليّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
ويأمره بمثلِ ذلكَ ويدفعه عليُّ بنُ الحسين عندَ وفاتهِ إلى ابنهِ محمّدِ بنِ علي الأكبرِعليهالسلام
ويأمره بمثلِ ذلكَ، ثمّ يدفعه محمّدُ بنَ عليٍّ إِلى
__________________
ولدِه
حتّى ينتهي إِلى آخرِ الأئمّةِعليهمالسلام
أجمعين
.
ورَوَوْا أَيضاً نصوصاً كثيرةً عليه بالأمامةِ بعدَ أَبيه عنِ النّبيِّصلىاللهعليهوآله
وعن أَمير المؤمنينَ وعنِ الحسينِ وعليّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
.
وقد رَوى النّاسُ من فضائلهِ ومناقبِه ما يكثر به الخطبُ إِن أَثبتْناه، وفيما نذكرُه منه كفايةٌ فيما نقصدُه في معناه إِنْ شاءَ اللّهُ.
أَخبرَني الشّريفُ أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدَّثني جدَي قالَ: حدثَنا محمدُ بنُ القاسم الشيبانيّ قالَ: حدّثَنا عبدُ الرّحمن بن صالح الأزديّ، عن أَبي مالكٍ الجَنْبيّ
، عن عبدِاللهِ بنِ عطاءٍ المكِّيِّ قالَ: ما رأَيت العلماءَ عندَ أحدٍ قطُ أَصغرَمنهم عند أَبي جعفرٍ محمّدِ بنِ عليِّ ابنِ الحسينِعليهمالسلام
، ولقد رأَيتُ الحَكَمَ بن عُتَيْبَةَ - معَ جلالتِه في القوم - بينَ يديه كأَنّه صبيّ بين يَدَيْ مُعَلِّمه
.
وكانَ جابر بنُ يزيدَ الجعفيّ إِذا روى عن محمّدِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
شيئاً قالَ: حدّثَني وصيُّ الأوصياءِ ووارثُ علم الأنبياءِ محمّدُ ابنُ عليِّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
.
__________________
وروى مُخوَّلُ بنُ إبراهيمَ، عن قيسِ بنِ الرّبيعِ قالَ: سأَلتُ أَبا إِسحاقَ عنِ المسحِ فقال: أَدركتُ الناسَ يمَسحونَ حتّى لقيتُ رجلاً من بني هاشمٍ لم أَرَ مثلَه قطُّ، محمّد بنِ عليِّ بنِ الحسينِ، فسأَلتُه عنِ المسحِ على الخفّينِ فنهاني عنه، وقالَ: «لم يكنْ علي أَميرُ المؤمنينَعليهالسلام
يمَسحُ، وكانَ يقولُ: سبقَ الكتابُ المسحَ على الخفّينِ ».
قالَ أَبوإِسحاقَ: فما مسحتُ منذُ نهاني عنه.
قالَ قيسُ بنُ الربيعِ: وما مسحتُ أَنا منذُ سمعتُ أَبا إسحاقَ
.
أَخبرَني الشّريفُ أَبومحمّد الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي، عن يعقوب بن يزيدَ قال: حدّثَنا محمّدُ بنُ أَبي عُميرٍ، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ الحجّاجِ، عن أَبي عبدِاللّهِ جعفرٍ بنِ محمدعليهماالسلام
قالَ: إِنّ محمّدَ بنَ المنكدر كانَ يقول: ما كنتُ أَرى أَنّ مثلَ عليِّ بنِ الحسينِ يَدَعُ خَلَفاً - لفضلِ عليِّ بنِ الحسينِ - حتّى رأَيتُ ابنَه محمّدَ بنَ عليٍّ فأَردتُ أَن أَعِظَه فوعظَني.
فقالَ له أَصحابُه: بأَيِّ
شيءٍ وَعَظَكَ؟
قال: خرجت إِلى بعضِ نواحي المدينةِ في ساعةٍ حارّةٍ، فلقيتُ محمّدَ ابنَ علي - وكانَ رجلاً بَدِيناً - وهو مُتكِئٌ على غلامَينِ له أَسودَينِ - أو مولَيَيْنِ له - فقلتُ في نفسي: شيخٌ من شيوخِ قُريشٍ في هذه الساعةِ على
__________________
هذه الحالِ
في طلبِ الدُّنيا! أشهد لأعِظَنَّه ؛ فدنوتُ منه فسلّمتُ عليه، فسلّمَ علي بِبُهْر
وقد تصبّبَ عرقاً، فقلتُ: أَصّلحكَ اللّهُ، شيخٌ من أَشياخِ قُريشٍ في هذه السّاعةِ على مثلِ هذه الحالِ في طلب الدُّنيا! لوجاءَكَ الموتُ وأَنتَ على هذه الحالِ؟!
قالَ: فخلّى عنِ الغلامينِ من يدِه، ثمّ تسانَد وقالَ: «لو جاءَني والله الموتُ وأَنا ( في هذه )
الحالِ، جاءَني وأَنا في طاعةٍ من طاعاتِ اللهِّ، أكفُّ بها نفسي عنكَ وعنِ النّاسِ، وِانّما كنتُ أَخافُ الموتَ لوجاءَني وأَنا على معصيةٍ من معاصي اللهِ ».
فقلتُ: يرحمُكَ اللهّ، أَردتُ أَن أعِظَكَ فوعظتني
.
أَخبرَني الشّريفُ أبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَني (شيخٌ من أَهلِ الرّيِّ )
قد عَلَتْ سِنُّه قالَ: حدّثَني يحيى ابن عبدِ الحميدِ الحِمّاني، عن معاوية بن عمّارٍ الدُّهني، عن محمّدِ بن عليِّ ابنِ الحسينِعليهمالسلام
في قولِ الله عزَّوجلَّ:(
فَاسْئَلوْا أًهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كنْتمْ لا تَعْلَمُوْنَ
)
قالَ: «نحنُ أَهلُ الذِّكرِ».
__________________
قالَ الشّيخُ الرازي: وقد ساَلتُ محمّدَ بنَ مُقاتِلٍ عن هذا فتكلّمَ فيه برأْيِه، وقال: أَهلُ الذَكرِ: العلماءُ كافّة؛ فذكرتُ ذلكَ لأبي زُرْعةَ فبقي متعجِّباً من قوله، وأَوردتُ عليه ما حدّثَني به يحيى بن عبدِ الحميدِ؛ قالَ: صدقَ محمد بنُ عليٍّ، إنّهم أَهلُ الذَكرِ، ولَعمري إِنّ أبا جعفرٍعليهالسلام
لَمِنْ أكبرِ العلماءِ
.
وقد روى أَبو جعفرٍعليهالسلام
أَخبارَ المُبتدأ
وأَخبارَ الأنبياءِ وكَتَبَ عنه النّاسُ المغَازِيَ وأثروا عنه السُّنْنَ
واعتمدوا عليه في مناسكِ الحجِّ الّتي رواها عن رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
وكتبوا عنه تفسيرَ القرآن، وروتْ عنه الخاصّةُ والعامّةُ الأخبارَ، وناظَرَ مَنْ كانَ يَرِدُ عليه من أَهلِ الأراء وحَفِظَ عنه النّاسُ كثيراً من علمِ الكلامِ.
أخبرَني الشّريفُ أبو محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَني الزُّبيرُبنُ أبي بكرٍ قالَ: حدّثَني عبدُ الرحمنِ بن عبدِاللهِ الزُّهْريّ قالَ: حَجَّ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ فدخلَ المسجدَ الحرامَ مُتكِئاً على يدِ سالمٍ مولاه، ومحمّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
جالسٌ في المسجدِ، فقالَ له سالم مولاه: يا أميرَالمؤمنينَ هذا محمّدُ بنُ عليّ ؛ قال هشامٌ: المَفْتُوْنُ به أهل العراق؟ قالَ: نعم ؛ قالَ: اذهبْ إليه فقُلْ له يقولُ لكَ أميرُ المؤمنينَ: ما اَلّذي يأْكلُ النّاسُ ويَشربونَ إِلى أن يُفْصَلَ بينهم يوم القيامةِ؟
__________________
قالَ له أبوجعفرٍعليهالسلام
: «يُحشرُ النّاسُ على مثلِ قُرْصِ النَّقِيِّ
، فيها أنهارٌ متفجِّرةٌ، يأكلونَ ويشربونَ حتّى يُفرغَ منَ الحسابِ ».
قالَ: فرأىَ هِشامٌ أنّه قد ظفرَ به، فقالَ: اللهُ أكبرُ، اذهبْ إِليه فقلْ له: ما أشغَلَهم عنِ الأكلِ والشُّربِ يومئذٍ؟!
فقالَ له أبو جعفرعليهالسلام
: «هم في النّارِ أشغلُ ولم يُشْغَلوا عن أنْ قالوا:(
أفِيْضُوْا عَلَينَا مِنَ الماءِ أو ممٌا رَزَقَكمُ اللهُ
)
» فسكتَ هشامٌ لا يرجعُ كلاماً
.
وجاءتِ الأخبارُ أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ جاءَ إِلى محمّدِ بنِ عليّعليهماالسلام
فجلسَ بين يديه فسألَه
عن مسائلَ في الحلالِ والحرام، فقالَ له أبو جعفرٍعليهالسلام
في عُرْضِ كلامِه: «قُلْ لهذه المارقَةِ: بمَ استحللتم فراقَ أميرِ المؤمنينعليهالسلام
وقد سفكتم دماءَكم بينَ يديه في طاعتهِ والقربةِ إِلى اللهِّ بنصرته؟! فسيقولونَ لكَ: إنه حَكَّمَ في دينِ اللهِ، فقلْ لهم: قد حَكَّمَ اللهُ تعالى في شريعةِ نبيِّهعليهالسلام
رجلينِ من خلقهِ فقالَ تعالى:(
فَابْعَثًوْا حَكَمَاً مِنْ أهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهِلِهَا إِنْ يُرِيْدَا إصْلاحَاً
__________________
يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا
)
وحَكَّمَ رسولُ اللهِصلىاللهعليهوآله
سَعْدَ بنَ مُعاذٍ في بني قُرَيْظَةَ، فحَكَم فيهم بما أمضاه اللهُ، أوَما عَلِمتمِ أنّ أميرَالمؤمنينَعليهالسلام
إِنّما أمَرَ الحكمينِ أن يَحْكُما بالقرانِ ولا يتعدَّياه، واشترطَ ردَّ ما خالفَ القرآنَ من أحكامِ الرِّجالِ، وقالَ حينَ قالوا له: حكّمتَ على نفسِكَ مَنْ حَكَمَ عليكَ، فقالَ: ما حكّمتُ مخلوقاً، وإنّما حكّمتُ كتابَ اللهِ ؛ فأينَ تجدُ المارقةُ تضليلَ مَنْ أمرَ بالحكمِ بالقرانِ واشترطَ ردَّ ما خالَفَه؟! لولا ارتكابُهم في بدْعَتِهم البهتانَ ».
فقالَ نافعُ بنُ الأزرق: هذاَ كلامٌ ما مرَّ بسمعي قطُّ، ولا خطر منِّي ببالٍ، وهو الحقُّ إِن شاءَ اللهُ
.
وروى العلماءُ: أنّ عمرو بنَ عُبَيدٍ وفدَ على محمّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
ليمتحنَه بالسُّؤالِ، فقالَ له: جُعِلْتُ فداكَ ما معنى قوله عزّ اسمُه:(
أوَلَمْ يَرَ الّذِيْنَ كَفَرُوْا أنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقَاً فَفَتَقْنَاهُمَا
)
ما هذا الرّتقُ والفتقُ؟ فقالَ له أبو جعفرعليهالسلام
: «كانتِ السّماءُ رَتْقاً لا تُنزِلُ القَطْرَ، وكانتِ الأرضُ رتقاً لا تُخرِجُ النّباتَ » فانقطعَ عمرٌو ولم يَجِد اعتراضاً.
ومضى ثمّ عادَ إِليه فقالَ له: خَبِّرْني - جُعِلْتُ فداكَ - عن قولهِ جلَّ ذكرُه:(
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِيْ فَقَدْ هَوَى
)
ما غَضَبُ اللهّ؟ فقالَ أبو جعفرٍعليهالسلام
: «غضبُ اللهِّ عقابُه يا عمرُو، ومَنْ ظَنَّ أَنّ اللهَ يُغيِّرُه
__________________
شيءٌ فقد كفرَ»
.
وكانَ - معَ ما وصفْناه به منَ الفضل في العلم والسُّؤْدَدِ والرِّئاسةِ والإمامةِ - ظاهرَ الجودِ في الخاصّةِ والعامّةِ، مشهورَ الكرم في الكافَّةِ، معروفاً بالفضلِ
والإحسانِ معَ كثرةِ عيالهِ وتوسُّطِ حاله.
حدّثَني الشّريفُ أَبو محمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَنا أَبو نصر قالَ: حدّثَني محمّدُ بنُ الحسينِ قالَ: حدّثَنا أَسودُ بنُ عامرٍ قالَ: حدّثَنا حبّانُ
بن عليٍّ، عنِ الحسنِ بنِ كثيرٍ قالَ: شكوتُ إِلى أَبي جعفرٍ محمّدٍ بنِ عليٍّعليهالسلام
الحاجةَ وجفاءَ الأخوانِ، فقالَ: «بئسَ الأخ أَخٌ يرعاكَ غنيّاً َويقطعك فقيراً» ثمّ أَمرَ غلامَه فأَخرجَ كيساً فيه سبعمائةِ دِرهمٍ وقالَ: «استنفِقْ هذه فإِذا نَفِدَتْ فأَعْلِمْني »
.
وقد روى (محمّدُ بنُ الحسينِ )
قالَ: حدّثَنا عبدُاللهِ بن الزُّبيرِقالَ: حدّثونا عن عمرِو بنِ دينارٍ وعبدِاللهِ بنِ عبيدِ بنِ عُميرأَنّهما قالا: ما لقيْنا أَبا جعفرٍ محمّدِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
إِلّا وحملَ إِلينا النّفقةَ والصِّلةَ والكِسوةَ، ويقولُ: « هذه مُعَدَّةٌ لكم قبلَ أَن تَلقَوْني »
.
__________________
وروى أَبو نُعيمٍ النّخعيُّ، عن معاوية بن هشامٍ، عن سليمان بن قَرْمٍ قالَ: كانَ أَبوجعفرٍ محمّدُ بنُ عليٍّعليهماالسلام
يُجِيْزُنا بالخمسمائةِ درهم إِلى السِّتّمائةِ إِلى الألفِ درهم، وكان لا يَملُّ من صلةِ إِخوانهِ وقاصِديه ومؤمِّليه وراجيه
.
ورُويَ عنه عن آبائه عليه وعليهم السّلامُ: أَنّ رسولَ اللّهِصلىاللهعليهوآله
كانَ يقولُ: «أَشدُّ الأعمالِ ثلاثةٌ: مواساةُ الإخوانِ في المالِ، وإنصافُ النّاسِ من نفسِكَ، وذكرُ اللهِ على كلِّ حالٍ »
.
وروى إسحاقُ بن منصور السّلوليّ قالَ: سمعتُ الحسنَ بنَ صالحٍ يقولُ: سمعتُ أَبا جعفرٍ محمّدَ بنَ عليٍّعليهماالسلام
يقولُ: « ما شِيْبَ شيءٌ بشيءٍ بأَحسن
من حلمٍ بعلمٍ »
.
وروِيَ عنهعليهالسلام
أَنّه سُئلَ عنِ الحديثِ يرسله ولا يُسندُه فقالَ: «إِذا حدّثْت الحديثَ فلم أسنِدْه فسَنَدي فيه أَبي عن جدِّي عن أَبيه عن جدِّه رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
عن جَبْرَئيْلَعليهالسلام
عنِ اللهِ عزَّوجلَّ »
.
وكانَ عليه وآبائه السّلامُ يقول: «بليّةُ النّاسِ علينا عظيمةٌ، إن
__________________
دَعَوْناهم لم يستجيبوا لنا، وأن تركْناهم لم يهتدوا بغيرِنا»
.
وكانَعليهالسلام
يقولُ: «ما يَنْقِمُ النّاسُ منّا؟! نحنُ أَهلُ بيتِ الرّحمةِ، وشجرةُ النُّبوَّةِ، ومَعدِن الحكمةِ، ومَوضِعُ
الملائكةِ، ومَهبِطُ الوحي »
.
وتُوُفِّيَ عليه وآبائه السّلامُ وخلّفَ سبعةَ أَولادٍ، وكانَ لكلِّ واحدٍ من إخوته فضلٌ وإن لم يَبلغْ فضلَه لمكانِه منَ الامامةِ، ورتبتهِ عندَ اللهِ في الولايةِ، ومحلِّه منَ النّبيِّ عليه واله السّلامُ في الخلافِة. وكانتْ مدّةُ إمامتِه وقيامِه مَقامَ أبيه في خلافةِ اللهِ عزّوجلَّ على العبادِ تسعَ عشرةَ سنةً.
* * *
__________________
باب ذكر [ إِخوتهِ و ]
طرفٍ من أخبارِهم
وكانَ عبدُاللهِ بن عليِّ بن الحسينِ أخو أبي جعفر عليه المسّلام يلي صدقاتِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
وصدقاتِ أًميرِ المؤمنينَعليهالسلام
وكانَ فاضلاً فقيهاً، وروى عن آبائه عن رسول اللهِصلىاللهعليهوآله
أخباراً كثيرةً، وحدّثَ النّاسُ عنه وحملوا عنه الآثارَ.
فمن ذلكَ ما رواه ( إبراهيمُ بن محمّدِ بنِ داود بن عبدِالله الجعفري )
، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمّدٍ الدّراورديّ، عن عُمارة بن غَزِيّةَ
، عن عبدِاللهِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ
أنّه قالَ: قالَ رسولُ اللهِصلىاللهعليهوآله
: «إِنّ البخيلَ كلَّ البخيلِ الّذيِ إِذا ذُكِرْتُ عندهَ لم يُصَلِّ عليٌ»
.
وروى زيدُ بنُ الحسنِ بنِ عيسى قالَ: حدّثَنا (أبو بكرِ بنِ أبي
__________________
أُويسٍ
)
، عن عبدِاللهِّ بن سمعانَ قالَ: لقيت عبدَاللهّ بن عليِّ بنِ الحسينِ فحدّثَني عن أبيه عن جدًّه عن أمير المؤمنينَعليهالسلام
: أنّه كانَ يقطعُ يدَ السّارقِ اليُمنى في أوّلِ سَرِقتهِ، فإن سرقَ ثانيةً قطعَ رِجلَه اليُسرى، فإن سرقَ ثالثةً خَلَّدَه
السِّجنَ
.
وكانَ عمرُ بنُ عليَّ بنِ الحسينِ فاضلاًَ جليلاً، ووليَ صدقاتِ النّبيِّصلىاللهعليهوآله
وصدقاتِ أميرِ المؤمنينَعليهالسلام
وكان وَرِعاً سَخِيّاً.
وقد روى (داود بنُ القاسمِ )
قالَ: حدّثَنا الحسينُ بنُ زيدٍ قالَ: رأيتُ عمِّي عمرَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ يَشرطُ
على مَنِ ابتاعَ صدقاتِ
__________________
عليٍّ
عليهالسلام
أن يَثلمَ في الحائطِ كذا وكذا ثُلْمةً، ولا يَمنعَ مَنْ دخلَه يأكلُ منه
.
أخبرَني الشرّيف أبو محمّدٍ قالَ: حدّثَني جدِّي قالَ: حدّثَنا (أبو الحسنِ بكّارُ بنُ أحمدَ الأزديّ )
قالَ: حدّثَنا الحسنُ بنُ الحسينِ العُرَنيّ، عن عبيدِاللهِّ بنِ جريرٍ القطّانِ قال: سمعتُ عمرَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ يقولُ: المُفْرِطُ في حبِّنا كالمُفْرِطِ في بغضِنا، لنا حقٌّ بقرابتِنا من نبيِّنا عليه وآله السّلام وحق جعلَه الله لنا، فمن تركَه تركَ عظيماً، أَنزِلونا بالمنزلِ الّذي أنزلَنا اللهُ به، ولا تقولوا فينا ما ليسَ فينا، إِن يُعَذِّبْنا اللهُّ فبذنوبِنا، وإن يَرْحَمْنا فبرحمتهِ وفضلِه
.
وكانَ زيدُ بنُ عليِّ بن الحسينِ عينَ إِخوتهِ بعدَ أَبي جعفرٍعليهالسلام
وأفضلَهم، وكانَ عابداً وَرِعاً فقيهاً سخيّاً شجاعاً، وظهرَ بالسّيفِ يَأْمرُ بالمعروفِ وينهي عنِ المنكرِ ويَطالبُ بثاراتِ الحسينِعليهالسلام
.
أَخبرَني الشّريفُ أَبومحمّدٍ الحسنُ بنُ محمّدٍ، عن جدِّه، عنِ
__________________
الحسنِ
بنِ يحيى قالَ: حدّثَنا الحسنُ بنُ الحسينِ، عن يحيى بن مُساوِرٍ، عن أَبي الجارودِ زيادِ بنِ المنذرِ قالَ: قدمتُ المدينةَ فجعلتُ كلَّما سأَلتُ عن زيدِ بنِ عليٍّ قيلَ لي: ذاكَ حليفُ القرآنِ
.
وروى هشيمٌ
قالَ: سأَلتُ خالدَ بنَ صفوانَ عن زيدِ بن عليّ - وكانَ يحدِّثُنا عنه - فقلتُ: أَينَ لقيتَه؟ قالَ: بالرُّصافةِ
، فقلتُ: أَيّ رجلٍ كانَ؟ فقالَ:كانَ - ما علمتُ - يبكي من خشيةِ اللهِّ حتّى تختلطَ دموعُه بمخاطِه
.
واعتقدَ فيه كثيرٌ منَ الشِّيعةِ الإمامةَ، وكانَ سببُ اعتقادِهم ذلكَ فيه خروجَه بالسّيفِ يدعو إِلى الرِّضا من الِ محمّدٍ فظنُّوه يرُيدُ بذلكَ نفسَه، ولم يكن يُريدُها به لمعرفتِهعليهالسلام
باستحقاقِ أَخيه للإمامةِ من قبلِه، ووصيّتهِ عندَ وفاتِه إِلى أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
.
وكانَ سببُ خروجِ أَبي الحسينِ زيدٍ رضيَ الله عنه - بعدَ الّذي ذكرْناه من غرضِه في الطّلبِ بدم الحسينِعليهالسلام
- أَنّه دخلَ على هِشام بنِ عبدِ الملكِ، وقد جمعَ لهَ هشامٌ أَهلَ الشّامِ وأَمرَأَن يتضايقوا في المجلسَِ حتّى لا يتمكّنَ منَ الوصولِ إِلى قربه، فقالَ له زيدٌ: إِنّه ليسَ من عبادِ اللهِ أحدٌ فوقَ أَن يُوصى بتقوى اللهِ، ولا من عبادِه أَحدٌ دونَ أَن يُوصِيَ بتقوى اللهِ، وأنا أُوصيكَ بتقوى اللهِّ - يا أَميرَ المؤمنينَ - فاتّقِه.
__________________
فقالَ له هشامٌ: أَنتَ المؤهِّلُ نفسَكَ للخلافةِ الرّاجي لها؟! وما أَنتَ وذاكَ - لا أُمَّ لكَ - وِانّما أَنتَ ابنُ أمة ؛ فقالَ له زيدٌ: إِنِّي لا أَعلمُ أَحداً أعظمُ منزلة عندَ اللهِ من نبيٍّ بعثَه وهو ابنُ أَمةٍ، فلوكانَ ذلكَ يُقَصَّرُ عنِ منتهى غايةٍ لم يُبْعَثْ، وهو إسماعيلً بنُ إِبراهيمَعليهماالسلام
، فالنبوَّةُ أَعظمُ منزلةً عندَ اللهِّ أَم الخلافةُ، يا هشام؟! وبعدُ، فما يقصُرُ برجلٍ أَبوه رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
وهو ابنُ عليِّ بنِ أَبي طالب ؛ فوثبَ هشامٌ عن مجلسِه ودعا قَهْرَمانَه وقالَ: لا يَبِيْتَنَّ هذا في عَسكرِي.
فخرجَ زيدٌ رحمةُ اللهِّ عليه وهويقولً: إنّه لم يَكرهْ قومٌ قطُّ حرَّ السُّيوفِ إلا ذَلّوا. فلمّا وصلَ الكوفةَ اجتمعَ إِليه أَهلُها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحربِ، ثمّ نقضوا بيعتَه وأَسلموه، فقتِلعليهالسلام
وصُلِبَ بينَهم أربَعِ سنينَ، لا يُنكِرُ أحدٌ منهم ولا يُغَيِّر بيدٍ ولا لسانٍ.
ولمّا قُتِلَ بَلغَ ذلك من أبي عبدِاللهِعليهالسلام
كل مبلغ، وحزنَ له حزناً عظيماً حتّى بانَ عليه، وفرّقَ من مالِه على عيالِ مَنْ أُصيبَ معَه من أَصحابِهِ أَلفَ دينارٍ. ( روى ذلكَ أَبو خالدٍ الواسطيُّ قالَ: سلّمَ إِليَّ أَبو عبدِاللهِّعليهالسلام
أَلفَ دينار )
، وأَمرَني أَن أُقسِّمَها في عيالِ مَنْ أُصيبَ معَ زيدٍ، فأَصابَ عيال عبدِاللهِ بنِ الزُّبيرِ أَخي فضُيَلٍ الرّسّانِ منها أَربعة دنانير
.
__________________
وكانَ
مقتلُه يومَ الاثنينِ لليلتينِ خَلَتا من صفرٍ سنةَ عشرينَ ومائةٍ، وكانتْ سنُّه يومئذٍ اثْنتينِ وأَربعينَ سنةً.
وكانَ الحسينُ بنُ عليَ بنِ الحسينِ فاضلاً وَرِعاً، وروى حديثاً كثيراً عن أَبيه عليِّ بنِ الحسينِ وعمّتِهِ فاطمةَ بنتِ الحسينِ وأَخيه أَبي جعفرٍعليهمالسلام
.
وروى أَحمدُ بنُ عيسى قالَ: حدّثَنا أَبي قالَ: كنتُ أَرى الحسينَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ يدعو، فكنتُ أَقول: لا يَضعُ يدَه حتّى يُستجاب له في الخلقِ جميعاً
.
وروى حَرْبٌ الطَحّانُ قالَ: حدّثَني سعيدٌ صاحبُ الحسنِ بن صالحٍ قالَ: لم أَرَ أحداُ أخوفَ منَ الحسنِ بنِ صالحٍ، حتّى قدمتَ المدينةَ فرأيتُ الحسينَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
فلم أَرَ أَشدَّ خوفاً منه، كأنّما أُدخِلَ النارَ ثمّ أُخرِجَ منها لِشدّةِ خوفهِ
.
وروىَ يحيى بن سليمان بن الحسينِ، عن عمِّه إِبراهيم بن الحسينِ، عن أَبيه الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ قالَ: كانَ إِبراهيمُ بنُ هِشامٍ المخزوميّ والياً على المدينةِ، فكانَ يجمعُنا يومَ الجمعةَ قريباً منَ المِنْبَرِ، ثمّ يَقَعُ في عليِّ ُويشتمه. قالَ: فحضرتُ يوماً وقدِ امتلأ ذلكَ المكانُ، فلَصِقْتُ بالمِنبَرَ فأَغْفَيْتُ، فرأَيتُ القبرَ قدِ انفرجَ وخرجَ منه رجلٌ عليِه ثياب بياض، فقالَ لي: يا أبا عبدِاللهِ، ألا يَحزُنُكَ ما يقول هذا؟ قلتُ: بلى واللهِ، قال: افتَحْ عينَيْكَ، انظُرْ ما يصنَعُ اللهُ به ؛ فإِذا هو قد ذكرَ
__________________
عَلياً فرمَي به من فوقِ المِنْبَر فمات لعنَه اللهُ
.
* * *
__________________
باب ذكر ولدِ أَبي جعفرٍ عليه السلامُ وعددِهم وأَسمائهم
قد ذكرْنا فيما سلفَ أَنّ ولدَ أَبي جعفرٍعليهالسلام
سبعة نفرٍ: أَبو عبداللهِ جعفرُ بن محمّدٍ - وكانَ به يُكنى - وعبدُاللهِ بن ّمحمّدٍ، أُمُّهما أُمُّ فرْوَةَ بنتُ القاسمِ بنِ محمّدِ بنِ أَبي بكرٍ.
وإِبراهيمُ وعبيدُاللهِ، دَرَجا
، أُمُّهما أُمُّ حكيمٍ بنتُ أَسِيدِ بنِ المُغيرةِ الثّقفيةُ. وعليّ وزينبُ، لأمِّ ولدٍ.
وأُمُّ سلمةَ، لأمِّ ولدٍ
.
ولم يُعتقدْ في أَحدٍ من ولدِ أَبي جعفرٍعليهالسلام
الإمامةُ إلا في أَبي عبدِاللهِ جعفرِ بنِ محمّدٍ الصادقعليهالسلام
خاصّةً، وكانَ أَخوه عبدُاللهِ رضيَ اللهُ عنه يُشارُ إِليه بالفضلِ والصلاحِ.
ورُوِيَ: أنّه دخلَ على بعض بني أُميّةَ فأَرادَ قَتْلَه، فقالَ له عبدُاللهِّ رضيَ اللهُ عنه: لا تَقتلْني فأكوُنَ
للهِّ عليكَ عوناً، واسْتَبْقِني أَكنْ لكَ على اللهِّ عونا ؛ يُريدُ بذلك أَنّه ممّن يَشفَعُ إِلى اللهِ فيُشفِّعُه، فقالَ له الأمويُّ:
__________________
لستَ هُناكَ ؛ وسقاه السمّ فقتلَه
.
__________________
باب ذكر الإِمامِ القائمِ بعدَ أَبي جعفرٍ محمّدٍ بنِ عليٍّ عليهما السلامُ
من ولدِه، وتاريخ مولدِه، ودلائلِ إِمامتهِ،
ومبلغ سنَه، ومدّة خلافتهِ، ووقت وفاتهِ،
وموضع قبرِه، وعدد أَولادِه، ومختصر من أَخبارِه
وكانَ الصادقُ جعفرُ بن محمّدِ بنِ عليّ بنِ الحسينِعليهمالسلام
من بينِ إِخوتهِ خليفةَ أبيه محمّدِ بنِ عليِّعليهماالسلام
ووصيَّه والقائمَ بالإِمامةِ من بعدِه، وبَرَزَ على جماعتِهمَ بالفضلِ، وكانَ أَنبهَهم ذِكراً، وأَعظمَهم قدراً، وأَجلَّهم في العامّةِ والخاصةِ، ونقلَ النّاسُ عنه منَ العلوم ما سارتْ به الرُّكْبانُ، وانتشرَ ذكرُه في البُلْدانِ، ولم يَنْقُلْ عن أَحدٍ من أَهلِ بيتهِ العلماء ما نُقِلَ عنه، ولا لقِيَ أحدٌ منهم من أَهلِ الآثارِونَقَلةِ الأخبارِ، ولا نَقَلُوا عنهم كما نقلوا عن أَبي عبداللهِّعليهالسلام
، فإنّ أصحابَ الحديثِ قد جمعوا أَسماءَ الرُّواةِ عنه منَ الثًّقاتِ، على اختلافِهم في الأراءِ والمقالاتِ، فكانوا أربعةَ آلافِ رجلٍ
.
وكانَ لهعليهالسلام
منَ الدّلائلِ الواضحةِ في
إِمامتهِ، ما بَهَرَتِ القلوبَ وأَخرستِ المخالفَ عنِ الطّعنِ
فيها بالشُّبهاتِ.
وكانَ مولدُهعليهالسلام
بالمدينةِ سنةَ ثلاث وثمانينَ منَ الهجرةِ،
__________________
ومضىعليهالسلام
في شوّالٍ من سنةِ ثمانٍ وأَربعينَ ومائةٍ، وله خمسٌ وستّونَ سنةً، ودُفِنَ بالبقيعِ معَ أَبيه وجدِّه وعمه الحسنعليهمالسلام
.
وأُمُّه أُمُّ فَرْوَةَ بنتُ القاسمِ بنِ محمّدِ بنِ أَبي بكرٍ.
وكانت إِمامتهعليهالسلام
أَربعاً وثلاثينَ سنةً.
ووصّى إِليه أَبوه أَبو جعفرٍعليهالسلام
وصيّةَ ظاهرةً، ونصَّ عليه بالإمامةِ نصّاً جليّاً.
فروى محمّدُ بنُ أَبي عُمَيرٍ، عن هِشام بنِ سالمٍ، عن أَبي عبدِاللهِّ جعفرِ بن محمّدٍعليهماالسلام
قال: «لمّاَ حضرَتْ أَبي الوفاةُ قالَ: يا جعفرُ، أوصيكَ بأَصحابي خيراً ؛ قلتُ: جُعِلْتُ فداكَ، واللهِ لأدَعَنَّهم
والرّجلُ منهم يكونُ في المصرِ فلا يَسألُ أحداً »
.
وروى أَبانُ بنُ عثمانَ، عن أَبي الصبّاحِ الكنانيِّ قالَ: نظرَ أَبوجعفرٍعليهالسلام
إِلى أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
فقالَ: «تَرى هذا، هذا منَ الّذينَ قالَ الله عزَّ وجل:(
وَنُرِيْدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الّذِيْنَ اسسْتُضْعِفُوْا في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِيْنَ
)
»
.
وروى هِشامُ بنُ سالم، عن جابرِ بنِ يزيدَ الجُعفيِّ قالَ: سُئلَ
__________________
أَبوجعفرٍعليهالسلام
عنِ القائمِ بعدَه، فضرَبَ بيدِه على أَبي عبدِاللهِ وقالَ: «هذا واللهِّ قائمُ آلِ محمّدٍعليهمالسلام
»
.
وروى عليُّ بنُ الحَكَم، عن طاهرٍ - صاحب أبي جعفرٍعليهالسلام
- قالَ: كنتُ عندَه فأَقبلَ جعفرٌعليهالسلام
فقالَ أَبوجعفرٍعليهالسلام
: «هذا خيرُ البريّةِ»
.
وروى يونسُ بنُ عبدِ الرّحمن، عن عبدِ الأعلى مولى آلِ سامٍ، عن أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
قالَ: «إِنَّ أَبيعليهالسلام
استودَعَني ما هناكَ، فلمّا حضرَتْه الوفاةُ قالَ: ادْعُ لي شهوداً، فدعوتُ أَربعةً من قُريشٍ، فيهم نافعٌ مولى عبدِاللهِ بنِ عمرَ، قالَ: اكتبْ: هذا ما أَوصى به يعقوبُ بنيه:(
يَا بَنيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّيْنَ فلا تَمُوتُنَّ إِلاٌ وَأنْتمْ مُسْلِمُوْنَ
)
وأَوصى محمّد بنُ عليٍّ إِلى جعفرٍ بنِ محمّدٍ وأَمرَه أَن يُكفِّنَه في بُردِهِ الّذي كانَ يُصلِّي فيه يومَ الجمعةِ، وأن يُعمِّمَهُ بِعِمامَتهِ، وأَن يُربِّعَ قبرَه ويرفعَه أَربعَ أَصابعَ، وأَن يَحُلَّ عنه أطمارَه
عندَ دفنهِ، ثمّ قالَ للشُّهودِ: انصرفوا رحمَكم اللهُ، فقلتُ له: يا أَبت، ما كانَ في هذا بأَنْ يُشْهَدَ عليه؟ فقالَ: يا بُنِّي، كَرِهْتُ أَن تغْلَبَ، وأَن يُقالَ: لم يُوصَ إليه، فأَردتُ أَن تكونَ لكَ الحجّةُ »
.
__________________
وأشباهُ هذا الحديثِ في معناه كثيرٌ، وقد جاءتِ الرِّوايةُ التي قدّمْنا ذِكرَها في خبرِ اللوحِ بالنّصِّ عليه منَ اللهِ تعالى بالإمامةِ
.
ثمّ الّذي قدّمْناه - من دلائلِ العقولِ على أَنّ الإمامَ لا يكونُ إِلّا الافضل
- يدلُّ على إِمامتهِعليهالسلام
لظهورِ فضلِه في العلمِ والزُّهدِ والعملِ على كافّةِ إِخوتهِ وبني لم عَمِّه وسائرِ النّاسِ من أَهلِ عصره.
ثَم الّذيَ يَدلُ على فسادِ إِمامةِ مَنْ ليسَ بمعصومٍ كعصمةِ الأَنبياءِعليهمالسلام
وليسَ بكاملٍ في العلمِ، وظهور تعرِّي مَنْ سواه ممّنِ ادّعِيَ له الإمامةُ في وقتهِ عنِ العصمةِ، وقصورِهم عنِ الكمالِ في علمِ الدِّينِ ؛ يَدًلُّ على إِمامتهِعليهالسلام
، إِذ لا بدَّ من إِمام معصومٍ في كلِّ زمانٍ، حَسَبَ ما قدّمْناه ووصفْناه
.
وقد روى النّاسُ من اياتِ اللهِ الظاهرةِ على يدِه
عليهالسلام
ما يَدلّ على إِمامتهِ وحقِّه، وبطلانِ مقالِ منِ ادّعى الإمامةَ لغيرهِ.
فمن ذلكَ ما رواه نقلةُ الآثارِ
من خبرِه عليه وآبائه السّلامُ معَ المنصورِ لمّا أمرَ الرَّبِيعَ باحضارِ أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
فأَحضرَه، فلمّا بَصُرَ به المنصورُ قالَ له: قتلَني اللهُ إن لم أَقتلْكَ، أَتلحِدُ في سلطاني
__________________
وتبغِيني
الغوائلَ؟!
فقالَ له أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «واللهِ ما فعلتُ ولا أَردتُ، فإِن كانَ بلغَكَ فمن كاذب، (ولوكنتُ )
فعلت لقد ظُلِمَ يوسفُ فغَفرَ، وابتُليَ أَيّوبُ فصَبرَ، وأعطِيَ سليمانُ فشَكرَ، فهؤلاءِ أَنبياءُ اللهِ أليهم يرجعُ نَسبُكَ ».
فقالَ له المنصورُ: أجل، ارتفِعْ هاهنا، فارتفعَ ؛ فقالَ له: إِنّ فلانَ ابنَ فلانٍ أَخبرَني عنكَ بما ذكرتُ.
فقالَ: «أحضِرْه - يا أميرَ المؤمنينَ - ليوُاقِفَني على ذلكَ » فأُحضِرَ الرجل المذكورُ.
فقالَ له المنصورُ: أَنتَ سمعتَ ما حكيتَ عن جعفرٍ؟
قالَ: نعم ؛ فقالَ له أَبوعبدِاللهِعليهالسلام
: «فاستحلِفْه على ذلكَ ».
فقالَ له المنصورً: أَتَحْلِفُ؟
قالَ: نعم ؛ وابتدأ باليمينِ.
فقالَ له أبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «دَعْني - يا أميرَ المؤمنينَ - أُحَلِّفه أنا».
فقالَ له: افعَلْ.
فقالَ أَبو عبدِاللهِ للسّاعي: «قلْ: بَرِئْتُ مِنْ حَولِ اللهِ وقوّتهِ، والتجأْتُ إِلى حَولي وقوّتي، لقد فعلَ كذا وكذا جعفرٌ، وقالَ كذا وكذا جعفرٌ». فامتنعَ منها هُنَيْهةً ثمّ حلفَ بها، فما برحَ حتّى ضَرَبَ برِجلِه.
__________________
فقالَ أَبوجعفرٍ: جًرُّوا برِجلِه، فأَخْرِجوه لعنَه اللهُ.
قالَ الرّبيعُ: وكنت رأَيتَ جعفرَ بنَ محمّدٍعليهماالسلام
حينَ دخلَ على المنصور يحرِّكُ شَفَتَيْه، فكلَّما حرّكَهما سكنَ غضبُ المنصور، حتّى أَدناه منه وقد رضيَ عنه. فلمّا خرجَ أبو عبدِاللهِعليهالسلام
من عندِ أَبي جعفرٍ اتّبعتهُ فقلتُ: إنّ هذا الرّجلَ كان من أَشدِّ النّاس غضباً عليك، فلمّا دخلتَ عليه دخلتَ وأَنتَ تُحرِّكُ شَفَتَيْكَ، وكلَما حرّكْتَهما سكنَ غضبهُ، فبأَيَ. شيءٍ كنتَ تحرِّكُهما؟ قالَ: «بدعاءِ جدِّي الحسينِ بنِ عليٍّعليهماالسلام
» قلتُ: جُعلت فداكَ، وما هذا الدُّعاءُ؟ قالَ: «يا عُدّتي (عندَ شدّتي )
، ويا غَوْثي عندَ كُربتي، احْرُسْني بعينِكَ الّتي لا تَنامُ، واكنُفْني برُكنِكَ الّذي لا يُرامُ ».
قالَ الرّبيع: فحفظتُ هذا الدُّعاءَ، فما نزلتْ بي شِدّةٌ قطُّ إِلا دعوتُ به ففُرِّجَ عنِّي.
قالَ: وقلتُ لجعفرِ بنِ محمّدٍ: لِمَ مَنَعْتَ السّاعيَ أَن يَحلفَ باللهِّ؟ قالَ: «كَرِهتُ أَنْ يَراهُ اللهّ يُوَحِّدهُ ويُمجِّدهُ فيَحلُم عنه ويُؤَخِّرَ عقوبتَه، فاستحلفتهُ بما سمعتَ فأَخذَه اللهُ أخذةً رابية »
.
وروي أَنّ داوُدَ بنَ عليِّ بنِ عبدِاللهِ بن عبّاسٍ قَتلَ المُعلّى بن خُنَيْسٍ - مولى جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
- وأَخَذَ مالَه، فدخلَ عليه جعفرٌ وهو
__________________
يَجُرُّ رداءه فقالَ له: «قتلتَ مولاي وأَخذتَ مالي، أَما علمتَ أَنّ الرّجلَ يَنامُ على الثُّكلِ ولا يَنامُ على الحَرب، أَما واللهِ لأدْعُوَنَّ الله عليكَ » فقالَ له داوُدُ: أَتَتَهدّدُنا
بدعائكَ؟ كالمستهَزئ بقولهِ. فرجعَ أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
إلى دارِه، فلم يَزلْ ليلَه كلَّه قائماً وقاعداً، حتّى إِذا كانَ السّحرُ سُمعَ وهو يقولُ في مُناجاتِه: «ياِذا القوة القوية، وياِذا المحال الشّديدِ، وياذا العزّةِ الّتي كلُّ خلقِكَ لها ذليلٌ، اكْفِني هذا الطّاغيةَ وانتقِمْ لي منه » فما كانَ إِلا ساعة حتّى ارتفعتِ الأصواتُ بالصِّياحِ وقيلَ: قد ماتَ داوُدُ ابنُ عليٍّ السّاعةَ
.
وروى أَبو بصير قالَ: دخلتُ المدينةَ وكانتْ معي جويرية لي فأَصبت منها، ثمّ خرجتُ إِلى الحمّام فلقيتُ أَصحابَنا الشِّيعةَ وهم متوجِّهونَ إِلى جعفرِ ابنُ محمّدٍعليهماالسلام
فخِفتُ أَن يَسبقوني ويفوتَني الدُّخولُ إِليه، فمشيتُ معَهم حتّى دخلتُ الدّارَ، فلمّا مثلتُ بينَ يَدَيْ أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
نظرَ إِليَّ ثمّ قالَ: «يا أَبا بصيرٍ، أَما علمتَ أَنّ بيوتَ الأنبياءِ وأَولاد الأنبياءِ لا يَدخلُهُا الجُنُبُ » فاستحيَيْتُ وقلتُ له: يا ابنَ رسولِ اللهِّ، إِنِّيَ لقيتُ أَصحابَنا فخشيتُ أَن يفوتَني الدُّخولُ معَهم، ولن أَعودَ إِلى مثلِها ؛ وخرجتُ
.
وجاءَتِ الرِّوايةُ عنه مُستفيضةً بمثلِ ما ذكرْناه منَ الآياتِ والإخبارِ بالغُيوب ممّا يطولُ تعدادُه.
__________________
وكانَ
يقولُ عليه وعلى آبائه السّلامُ: «عِلْمُنا غابِرٌ ومزبور، ونَكْتٌ في القلوبِ، نَقرٌ في الأَسماعِ ؛ وانّ عندَنا الجَفْرَ الأحمرَ والجَفْرَ الأبيضَ ومُصحَفَ فاطمةَعليهاالسلام
، وانّ عندَنا الجامعةَ فيها جميعُ ما يَحتاجُ الناسُ إِليه ».
فسئلَ عن تفسيرهذا الكلام فقالَ: «أَمّا الغابرُ فالعلمُ بما يكونُ، وأَمّا المزبورُ فالعلمُ بما كانَ، وأمّا النّكتُ في القلوبِ فهوالإلهامُ، والنَقرُ في الأسماع حديث الملائكةِ، نَسمعُ كلامَهم ولا نرى أَشخاصَهم، وأَمّا الجفرُ الأَحمر فوعاء فيه سلاح رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
ولن يظهرَ
حتّى يقوم قائمنا اهل البيتِ، وأَمّا الجفرُ الابيضُ فوعاءٌ فيه توراةُ موسى وإِنجيل عيسى وزبورُ داودَ وكُتُبُ اللهِ الأولى، وأَمّا مُصحَفُ فاطمةَعليهاالسلام
ففيه ما يكونُ كل حادثٍ وأَسماءُ كلِّ من يَملكُ
إِلى أَن تقومَ الساعة ؟ أَمّا ألجامعةُ فهي كتابٌ طولهُ سبعونَ ذراعاً، املاءُ رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
من َفلْقِ فِيْه وخطُّ عليِّ بنِ أَبي طالبٍعليهالسلام
بيدِه، فيه - واللهِّ - جميعُ ما يَحتاجُ النّاسُ إِليه إِلى يوم القيامةِ، حتّى انّ فيه أَرْش الخَدْشِ والجَلْدةَ ونصفَ الجَلْدة»
.
وكانَ عليه وآبائه السّلامُ يقولُ: «حديثي حديثُ أَبي، وحديثُ أَبي حديثُ جدِّي، وحديثُ جدِّي حديثُ علي بنِ أَبي طالبٍ أَميرِ المؤمنينَ، وحديث علي أميرِ المؤمنينَ حديث رسولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
،
__________________
وحديثُ رسولِ اللهِ قولُ اللهِ عزّ وجلَّ »
.
وروى أَبو حمزةَ الثُّماليُّ، عن أَبي عبدِاللهِّ جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
قالَ: سمعتُه يقولُ: «أَلواحُ موسىعليهالسلام
عندَنا، وعصا موسى عندَنا، ونحن وَرَثَةُ النّبيِّينَ »
.
وروى معاويةُ بنُ وهبِ، عن سعيدٍ السّمّانِ قالَ: كنت عندَ أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
إِذْ دخلً عليه رجلانِ منَ الزّيديّةِ فقالا له: أَفيكم إِمامٌ مفتَرَضٌ طاعته؟ قالَ: فقالَ: «لا» قالَ: فقالا له: قد أَخْبَرَنا عنكَ الثِّقاتُ أَنّكَ تقولُ به - وسمَوْا قوماً - وقالوا: هم أَصحاب وَرَعٍ وتشمير
وهم ممّن لا يَكذِبُ؛ فغضبَ أَبو عبدِاللهِّعليهالسلام
وقالَ: «ما أَمرتُهم بهذا» فلمّا رأَيا الغضبَ في وجهِه خَرَجا.
فقالَ لي: «أتعرفُ هذينِ؟» قلت: نعم، هما منِ أَهلِ سُوقِنا، وهما منَ الزّيديّةِ وهما يَزعمانِ أَنّ سيفَ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
عندَ عبدِاللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ فقالَ: «كذبا لعنَهما اللهُ، واللهِ ما راه عبدُالله ابن الحسنِ بعينيه ولا بواحدةٍ من عينيه، ولا راه أَبوه، اللهمَّ إِلا أَن يكونَ رآه عندَ عليِّ بنِ الحسينِعليهماالسلام
، فإن كانا صادقينِ فما علامةٌ في مقبضهِ؟ وما أَثرُ في مضربِه؟ فإِنّ عندي لسيفَ رسولِ اللّهِصلىاللهعليهوآله
، وإنّ عندي لدرعَ رسولِ اللهِ، وإنّ عندي لرايةَ رسولِ اللهِ ولامتَه ومغفره، فإِن كانا صادقَينِ فما علامةٌ في درعِ رسولِ اللهِ؟ وِانّ
__________________
عندي لرايةَ رسولِ اللهِ المُغَلِّبةَ
، وانّ عندي ألواحَ موسى وعصاه وِانّ عندي لخاتمَ سليمان بن داوُدَ، وِان عندي الطّستَ التي كانَ موسى يُقرِّب فيها القربانَ، وانّ عندي الاسمَ الّذي كانَ رسولُ اللهِّصلىاللهعليهوآله
إِذا وضعَه بينَ المسلمينَ والمشركينَ لم تَصِلْ منَ المشركينَ إِلى المسلمينَ نُشّابةٌ، وانّ عندي لمثلَ الّذي جاءتْ به الملائكة ؛ ومثلُ السِّلاح فينا كمثلِ التّابوتِ
في بني إِسرائيلَ، كانتْ بنو إِسرائيلَ في أَيِّ بيتٍ وُجِدَ التّابوتُ على أَبواَبهم أُوتوا النُبوّةَ، ومَنْ صارَ إِليه السلاحُ منّا أُوتيَ الإمامةَ، ولقد لبسَ أَبَي درعَ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
فَخطّتْ عليه الأرضَ خَطِيطاً ولبستُها أنا فكانت وكانتْ، وقائمُنا مَنْ إذا لبسَها ملأها إن شاءَ اللهُ »
.
وروى عبدُ الأعلى بن أَعيَنَ قالَ: سمعتُ أبا عبدِاللهِّعليهالسلام
يقولُ: «عندي سلاحُ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
لا أُنازَعُ فيه ؛ ثمّ قالَ: إِنّ السلاحَ مدفوعٌ عنه
، لو وُضِعَ عندَ شرِّ خلقِ اللهِ كانَ خيرَهم. ثمّ قالَ: إِنّ هذا الأمرَ يصيرُ إِلى مَنْ يًلْوى له الحَنَكُ
، فإِذا كانتْ منَ اللهِ فيه المشيئةُ خرجَ، فيقولُ النّاسُ: ما هذا الّذي كانَ؟!
__________________
ويضعُ اللهُّ له يداً على رأْسِ رعيّتهِ »
.
وروى عُمَرُ بنُ أَبان قالَ: سأَلتُ أَبا عبدِاللهِعليهالسلام
عمّا يتحدّثُ النّاسُ أَنّه دُفِعَ إِلى أُمِّ سلمةَ - رضيَ اللهُ عنها - صحيفةٌ مختومةٌ فقالَ: «إِنّ رسولَ اللهِّصلىاللهعليهوآله
لمّا قُبضَ ورثَ عليٌّعليهالسلام
علمَه وسلاحَه وما هناكَ، ثمّ صارَ إِلى الحسنَ، ثمّ صارَ إِلى الحسينِعليهماالسلام
».
قالَ: فقلتُ: ثمّ صارَ إِلى علي بنِ الحسينِ، ثمّ إلى ابنهِ، ثمّ انتهى إليكَ؟ قالَ: «نعم »
.
والأخبارُ في هذا المعنى كثيرةٌ، وفيما أَثبتْناه منها كفايةٌ في الغرضِ الّذي نَؤُمُّه إِن شاءَ اللهُّ.
__________________
باب ذكر طرفٍ من أَخبارِ أَبي عبدِاللهِ جعفرِ بنِ محمّدٍ الصّادِقِ عليه السلامُ
وكلامهِ
وجدتُ، بخطّ أَبي الفرجِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ محمّدٍ الأصفهانيِّ في أَصلِ كتابِه المعروفِ بمقاتلِ الطّالبيِّينَ:
أَخبرَني عمر بنُ عبدِاللهِ العَتَكيّ قالَ: حدّثَنا عُمَرُ بنُ شبّةَ قالَ: حدّثَني الفضلُ بنُ عبدِالرّحمن الهاشميّ وابنُ داحةَ.
قالَ أَبو زيدٍ
، وحدّثَني عبدُ الرّحمن بن عمرو بنِ جَبَلَةَ قالَ: حدّثَني الحسنُ بنُ أَيُّوبَ - مولى بني نُميرٍ - عن عبدِ الأَعلى بن أَعَينَ.
قالَ: وحدّثَني إِبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي الكرامِ الجعفريّ، عن أَبيه.
قالَ: وحدّثَني محمّدُ بنُ يحيى، عن عبدِاللهِّ بنِ يحيى.
قالَ: وحدّثَني عيسى بن عبدِاللهِّ بنِ محمّدِ بنِ عمر بن عليٍّ، عن أَبيه، وقد دخلَ حديثُ بعضِهم في حديثِ الآخرينَ:
أَنّ جماعةً من بني هاشمٍ اجتمعوا بالأبواءِ، وفيهم إِبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِاللهِ بنِ العبّاسِ، وأَبو جعفرٍ المنصورُ، وصالحُ بنُ
__________________
عليّ، وعبدُاللهِ بن الحسنِ، وابناه محمّدٌ وإبراهيمُ، ومحمّدُ بنُ عبدِالله بن عمرِوبنِ عُثمانَ ؛ فقالَ صالحُ بنُ عليٍّ: قد علمتم أَنّكم الّذين يَمدُّ النّاسُ إِليهم
أَعينَهم، وقد جمعَكم اللهُ في هذا الموضعِ، فاعقدوا بيعةً لرجلٍ منكم تُعطونَه إِيّاها من أَنفسِكم، وتَواثَقوا على ذلكَ حتّى يفتحَ اللهُ وهو خيرُ الفاتحينَ.
فحمدَ اللهَ عبدُالله بن الحسنِ وأثنى عليه ثمّ قالَ: قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهديُّ، فهلَمّ فلنبايعْه.
قالَ أبو جعفر: لأيِّ شيءٍ تخدعونَ أنفسَكم؟ واللهِ لقد علمتم ما النّاسُ إِلى أحدٍ أصور
أعناقاً ولا أسرع إِجابةً منهم إِلى هذا الفتى - يريد به محمّدَ بنَ عبدِاللهِ -. قالوا: قد - واللهِ - صدقتَ، إِنّ هذا الّذي نعلمُ.
فبايعوا محمّداً جميعاً ومسحوا على يدِه.
قالَ عيسى: وجاءَ رسولُ عبدِاللهِ بنِ حسنٍ إِلى أبي: أنِ ائتِنا فإِنّا مجتمعونَ لأمرٍ، وأرسلَ بذلكَ إلى جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
.
وقالَ غير عيسى
: إِنّ عبدَاللهِ بن الحسنِ قالَ لمن حضرَ: لا تُريدوا جعفراً، فإنّا نخافُ أن يُفسِدَ عليكم أمرَكم.
قالَ عيسى بن عبدِاللهِ بنِ محمّدٍ: ( فأرسلَني أبي أنظرُ ما اجتمعوا له، فجئتُهم )
ومحمّدُ بنُ عبدِاللهِ يُصلِّي على طنفسةِ رحلٍ مَثْنيّةٍ فقلتُ لهم:
__________________
أرسلَني أبي إِليكم أسأَلُكم لأيِّ شيءٍ اجتمعتم؟
فقالَ عبدُاللهِ: اجتمعْنا لنبايعَ المهديَ محمّدَ بنَ عبدِاللهِ.
قالَ: وجاءَ جعفرُ بنُ محمّدٍ فأَوسعَ له عبدُاللهِّ بن حسن إِلى جنبِه، فتكلّمَ بمثلِ كلامِه.
فقالَ جعفرٌ: «لا تَفْعلوا، فإِنّ هذا الامرَ لم يأْتِ بَعدُ، إِن كنتَ ترى - يعني عبدَاللهِ - أنّ ابنَكَ هذا هو المهديّ، فليسَ به ولا هذا أوانهُ، وان كنتَ إِنّما تريدُ أَن تخرِجَه غضباً للهِ وليأْمرَ بالمعروفِ وينهى عنِ المنكرِ، فإِنّا واللهِ لا نَدَعُكَ - وأنتَ شيخُنا - ونبايع ابنَكَ فَي هذا الأمرِ».
فغضبَ عبدُاللهِ وقالَ: لقد علمتُ خلافَ ما تقولُ، وواللهِ ما أَطْلَعَكَ الله على غيبِه، ولكنّه يَحْمِلُكَ على هذا الحسد لابْني.
فقالَ: «واللهِّ ما ذاكَ يَحمِلُني، ولكنْ هذا وِاخوتُه وأَبناؤهم دونَكمِ » وضربَ بيدِه على ظهرِ (أبي العبّاسِ )
ثمّ ضربَ بيدِه على كتفِ عبدِاللهِّ ابن حسنٍ وقالَ: «إِنّها - والله - ما هي إِليكَ ولا إِلى ابنَيْكَ ولكنّها لهم، وِانّ ابنيْكَ لمَقتولانِ » ثمّ نهضَ وتوكّأ على يدِ عبدِ العزيزِ بنِ عِمْرانَ الزُّهْريِّ فقالَ: «أَرأَيتَ صاحبَ الرِّداءِ الأصفرِ؟» يعني (أَبا جعفر )
فقالَ له: نعم، فقالَ: «إِنّا واللهِّ نَجِدُه يَقتله» قالَ له عبدُ العزيزِ: أَيَقتِلُ محمّداً؟ قالَ: «نعم ».
فقلتُ في نفسي: حَسَدَه وربِّ الكعبةِ! قالَ: ثُمَّ واللهِ ما خرجتُ
__________________
منَ الدُّنيا حتّى رأَيتُه قَتَلَهما.
قالَ: فلمّا قالَ جعفرٌ ذلكَ ونهضَ القومُ وافترقوا، تَبعَه عبدُ الصّمدِ وأَبو جعفرٍ فقالا: يا أَبا عبدِاللهِ أَتقولُ هذا؟ قالَ: «نعم، أقولُه - واللهِ - وأَعْلَمُه ».
قالَ أَبو الفرج: وحدّثَني عليُّ بنُ العبّاسِ المَقانعيّ قالَ: أَخبرَنا بكّارُ بنُ أَحمدَ قالَ: حدّثَنا حسنُ بنُ حسينٍ
عن (عَنْبَسَة بن بجادٍ )
العابدِ قالَ: كانَ جعفرُ بنُ محمّدٍعليهماالسلام
إِذا رأَى محمّدَ بنَ عبداللهِ ابن حسنٍ تَغَرْ غَرَتْ عيناه، ثمّ يقولُ: «بنفسي هو، إِنّ النّاسَ لَيقولونَ فيه، وإِنّه لَمقتولٌ، ليسَ هو في كتابِ عليٍّ من خلفاءِ هذه الأمّةِ»
.
فصل
وهذا حديثٌ مشهورٌ كالّذي قبلَه، لا يَختلفُ العلماء بالأخبار في صحّتِهما، وهما ممّا يَدُلاّنِ على إمامةِ أبي عبدِاللهِ الصّادقِعليهالسلام
وأنّ المعجزاتِ كانتْ تظهرُ على يدِه لإخبارِه بالغائباتِ والكائناتِ قبلَ كونِها، كما كانَ يُخبرُ الأنبياءُعليهمالسلام
فيكونُ ذلكَ من اياتِهم وعلاماتِ
__________________
نبوّتِهم
وصدقهِم على ربِّهم عزَّ وجلَّ.
أَخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنً محمّدِ بنِ قولويه، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ الكُليْنيَ، عن عليِّ بنِ إِبراهيم بن هاشمٍ، عن أَبيه، (عن جماعةٍ من رجالهِ )
، عن يونس بن يعقوبَ قالَ: كنتُ عندَ أَبي عبدِاللهِ الصادقِعليهالسلام
فوردَ عليه رجلٌ من أَهلِ الشّام فقالَ له: إِنِّي رجلٌ صاحبُ كلامٍ وفقهٍ وفرائضَ، وقد جئت لمناظرةِ أَصحابِكَ؛ فقالَ له أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «كلامُكَ هذا من كلام رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
أَو من عندِكَ؟» فقالَ: من كلام رسولِ اللهِ بعضُه، ومن عندي بعضُه؛ فقالَ له أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «فأَنتَ إِذنْ شريكُ رسولِ اللهِ؟!» فقالَ: لا؛ قالَ: «فسمعت الوحيَ عنِ اللهِ؟ »قالَ: لا، قلَ: «فتَجبُ طاعتكَ كما تجَبُ طاعةُ رسولِ اللهِ؟ » قالَ: لا؟ فالتفتَ أَبوعبدِاللهِّعليهالسلام
إِليَّ فقالَ: «يا يونسَ بنَ يعقوبَ، هذا قد خَصَمَ نَفْسَه قبلَ أَن يتكلّمَ ».
ثمّ قالَ: «يا يونسُ، لوكنتَ تُحْسِنُ الكلامَ لكلّمْتَه ».
قالَ يونسُ: فيالهَا من حَسرة؛ ثمّ قلتُ:جُعِلْتُ فداكَ، سمعتُكَ تَنْهى عنِ الكلام وتقولُ: «ويلٌ لأصحابِ الكلام، يَقولونَ هذا يَنْقادُ وهذا لا يَنْقادُ، وهذاَ ينساق وهذا لا يَنْساقُ، وهذا نَعقِلُه وهذا لا نَعْقِلُه ».
فقالَ أَبو عبدِاللهِّعليهالسلام
: «إِنمّا قلتُ: ويلٌ لقومٍ تركوا قولي وذهبوا إِلى ما يُريدونَ ؛ ثمّ قالَ: اخرُجْ إِلى البابِ فانظُرْ مَنْ ترى منَ المتكلِّمينَ فأَدْخِلْه ».
__________________
قالَ: فخرجتُ فوجدتُ حُمرانَ بنَ أَعْينَ - وكانَ يُحْسِنُ الكلامَ - ومحمّدَ بنَ النًّعمانِ الأحْوَلَ
- وكان متكلِّماً - وهِشامَ بنَ سالمٍ وقيسَ الماصرَ - وكانا متكلِّمَيْنِ - فأَدخلْتُهم عليه، فلمّا استقرَّ بنا المجلس - وكنّا في خيمةٍ لأبي عبدِاللهِعليهالسلام
على طرفِ جبلٍ في طرفِ الحرمِ، وذلكَ قبلَ الحجِّ بأَيّامٍ - أَخرجَ أَبو عبدِاللهِ رأْسَه منَ الخيمةِ، فإِذا هو ببعيرٍ يَخُبُ
فقالَ: «هشامٌ وربِّ الكعبةِ».
قالَ: فظننّا أَنّ هِشاماً رجلٌ من ولدِ عقيلٍ كانَ شديدَ المحبّةِ لأبي عبدِاللهِ، فإِذا هشامُ بنُ الحكمِ قد وردَ، وهو أَوّل ما اختطّتْ لحيتُه، وليسَ فينا إِلّا من هوأَكبرُسنّاً منه، قالَ: فوسّعَ له أَبوعبدِاللهِعليهالسلام
وقالَ: « ناصِرُنا بقلبِه ولسانِه ويدِه ».
ثمّ قالَ لحُمرانَ: «كلِّم الرّجلَ » يعني الشّاميَّ، فكلّمَه حُمرانُ فظَهَرعليه.
ثمّ قالَ: «يا طاقيُّ كلِّمْه » فكلّمَه فظَهَرعليه محمّدُ بنُ النُّعمانِ.
ثمّ قالَ: «يا هشامَ بنَ سالمٍ كلِّمْه » فتعارفا.
ثمّ قالَ لقيسٍ الماصرِ: «كلِّمْه » فكلّمَه، وأَقبل أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
يتبسّمُ من، كلامِهما، وقدِ استخذلَ الشّاميُّ في يدِه.
ثمّ قالَ للشّاميِّ: «كلِّمْ هذا الغلامَ » يعني هشامَ بنَ الحكمِ.
فقالَ: نعم، ثمّ قالَ الشّاميُّ لهشامٍ: يا غلامُ، سَلْني في إِمامةِ
__________________
هذا - يعني أَبا عبدِاللهِعليهالسلام
- فغَضبَ هشامٌ حتّى ارتعدَ
ثمّ قالَ له: أَخبِرْني يا هذا، أَربُكَ أَنظَرُ لخلقِه أَم هم لأنفسِهم؟
فقالَ الشّاميُ: بل ربّي أَنظرلخلقِه.
قالَ: ففعلَ بنظرِه لهم في دينِهم ماذا؟
قالَ: كلّفهم وأَقامَ لهم حجّةً ودليلاً على ما كلّفهم، وأَزاح في ذلكَ عللهم.
فقالَ له هشامٌ: فما الدّليلُ الّذي نَصَبَه لهم؟
قالَ الشّاميُّ: هو رسول اللهِّصلىاللهعليهوآله
.
قالَ له هشامٌ: فبعدَ رسولِ اللهِ مَنْ؟
قالَ: الكتابُ والسُّنّةُ.
قالَ له هشامٌ: فهل نَفَعَنا اليومَ الكتابُ والسُّنّةُ فيما اختلفْنا فيه، حتّى رفعَ عنّا الاختلاف ومَكّننا منَ الاتّفاقِ؟
قالَ الشّاميُّ: نعم.
قالَ له هِشامُ: فَلِم اخْتَلَفْنا نحن وأَنتَ، وجئتَنا منَ الشّامِ تُخالِفُنا وتزعمُ أَنّ الرّأْيَ طريقُ الدِّينِ، وأَنتَ مُقِرٌ بأنّ الرّأْيَ لا يَجمعُ على القولِ الواحدِ المُختلفين؟
فسكتَ الشّاميُّ كالمفكِّر.
__________________
فقالَ له أَبوعبدِاللهِّعليهالسلام
: «ما لَكَ لا تتكلّمُ؟»
قالَ: إن قلتُ إنّا ما اختلفْنا كابرتُ، وإن قلتُ إنّ الكتابَ والسُّنّةَ يَرْفَعانِ عنّا الاختلافَ أَبْطَلْتُ، لأنّهما يحتملانِ الوجوهَ، ولكن لي عليه مثل ذلكَ.
فقالَ أَبوعبدِاللهِ: «سَلْه تَجِدْه مَلِيّاً».
فقالَ الشّاميُّ لهشامٍ: مَنْ أَنْظَرُ للخلقِ، ربُّهم أَم أَنفسهم؟
فقالَ هشامٌ: بل ربُّهم أَنظرُ لهم.
فقالَ الشّاميُّ: فهل أَقامَ لهم من يَجمَعُ كلِمَتَهَم، ويَرفَعُ اختلافَهم، ويُبِّينُ لهم حقَهم من باطلِهم؟.
قال هشام: نعم.
قالَ الشّاميُّ: مَنْ هو؟
قالَ هشامٌ: أمّا في ابتداءِ الشّريعةِ فرسولُ اللهِصلىاللهعليهوآله
، وأَمّا بعدَ النّبيِّعليهالسلام
فغيرهُ.
قالَ الشّاميُّ: ومَنْ هو غير النّبيِّعليهالسلام
القائمُ مَقامَه في حجّتِه؟
قالَ هشامٌ: في وقِتنا هذا أَم قبلَه؟
قالَ الشّاميُّ: بل في وقتِنا هذا.
قالَ هشامٌ: هذا الجالسُ - يعني أَبا عبدِاللهِّعليهالسلام
- الّذي تشدَّ إِليه الرِّحالُ، ويُخبرنُا بأَخبارِ السّماءِ، وراثةً عن أَبٍ عن جدٍّ.
قالَ الشّاميُّ: وكيفَ لي بعلمِ ذلكَ؟
قالَ هشامٌ: سَلَهْ عمّا بدا لكَ.
قالَ الشّاميُّ: قطعتَ عُذْري، فعليَّ السُّؤالُ.
فقالَ أبو عبدِاللهعليهالسلام
: «أَنا أكفِيكَ المسألةَ يا شاميُّ، أخبِركَ عن مسيركَ وسفرِكَ، خرجتَ يومَ كذا، وكانَ طريقُكَ كذا، ومررتَ على كذا، ومرَّ بكَ كذا».
فأَقبلَ الشّاميُّ كلّما وَصفَ له شيئأ من أَمرِه يقولُ: صدقتَ واللهِّ.
ثمّ قالَ له الشّاميُّ: أَسلمتُ للهِ السّاعةَ.
فقالَ له أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «بل آمنتَ باللهِّ السّاعةَ، إِنَ الإسلامَ قبلَ الإيمانِ، وعليه يتوارثونَ ويتناكحونَ، والإيمان عليه يُثابونَ ».
قالَ الشّاميُ: صدقتَ، فأَنا السّاعةَ أَشهدُ أَن لا إِلهَ إلا اللهُ وأَنّ محمّداً رسولُ اللهِ وأنكَ وصيُّ الأوصياءِ.
قالَ: فأَقبلَ أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
على حُمران بن أَعيَنَ فقالَ: «يا حُمرانُ، تُجْرِي الكلامَ على الأثَرِ فتُصيبُ ».
والتفَت إِلى هِشامِ بنِ سالمٍ فقالَ: «تُريدُ الأثَرَ ولا تَعْرِفُ ».
ثمّ التفتَ إِلى الأحولِ فقالَ: «قَيّاسٌ رَوّاغٌ
، تَكسرُ باطلاًً بباطلٍ، إِلا أَنّ باطلَكَ أَظهرُ».
__________________
ثمّ التفتَ إِلى قَيْسٍ الماصِر فقالَ: «تُكَلِّمُ وأَقربُ ما تكونُ منَ الخبرِعنِ الرّسولِصلىاللهعليهوآله
أَبعدُ ما تكونُ منه، تَمْزِجُ الحقَّ بالباطلِ، وقليلُ الحقِّ يكفي من كثيرِ الباطلِ، أَنتَ والأحولُ قَفّازانِ حاذقانِ ».
قالَ يونسُ بنُ يعقوبَ: فظننتُ واللهِ أَنّه يقولُ لهشامٍ قريباً ممّا قالَ لهما، فقالَ: «يا هشامُ، لا تكاد تَقَع، تَلْوِي رجلَيْكَ، إِذا هَمَمْتَ بالأرضِ طِرْتَ، مثلُكَ فليُكَلِّمِ النّاسَ، اتّقِ الزّلّةَ، والشّفاعةُ من ورائكَ »
.
فصل
وهذا الخبرُمعَ ما فيه من إثباتِ حجّةِ النّظر ودلالةِ الإمامةِ، يتضمنُ منَ المعجزِ لأبي عبدِاللهِعليهالسلام
بالخبرِ عنِ الغائبِ مثلَ الّذي تضمّنَه الخبرانِ المتقدِّمانِ، ويوافقُهما في معنى البرهان.
أخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنُ محمّدٍ القميّ، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ الكُلينيِّ، عن عليِّ بن إِبراهيمِ بن هاشمٍ، عن أَبيهِ، عنِ العبّاسِ بنِ عمرٍو
الفقيميِّ: أَنَّ ابنَ أَبي العوجاءِ وابنَ طالوتَ وابنَ الأعمى وابنَ
__________________
المقفع، في نفرٍ منَ الزنادقةِ، كانوا مجتمعينَ في الموسمِ بالمسجدِ الحرامِ، وأَبو عبدالله جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
فيه إِذ ذاكَ يُفتي النّاسَ، ويُفسِّرُ لهم القرآن، ويجيبُ عنِ المسائل بالحججِ والبيِّناتِ.
فقالَ القومُ لابنِ أَبي العوجاءِ: هل لكَ في تغليطِ هذا الجالسِ وسؤاله عمّا يفضحُه عندَ هؤلاءِ المحيطينَ به؟ فقد ترى فتنةَ النّاسِ به، وهو عَلامةُ زمانهِ، فقالَ لهم ابنُ أبي العوجاءِ: نعم؛ ثمّ تقدّمَ ففرّقَ النّاسَ وقالَ: أَبا عبدِاللهِ، إِنّ المجالسَ أَماناتٌ، ولا بدَّ لكلِّ مَنْ كانَ به سُعالٌ أَن يَسْعَلَ؛ فتأْذن في السُّؤالِ؟
فقالَ له أَبوعبدِاللهِعليهالسلام
: «سَلْ إِن شئتَ ».
فقالَ له ابنُ أَبي العوجاءِ:إِلى كم تَدُوسونَ هذا البَيْدَرَ، وتَلوذونَ بهذا الحَجَر، وتَعبدونَ هذا البيتَ المرفوعَ بالطُّوْب والمَدَرِ، وتُهَرْولونَ حولَه هَرْوَلَةَ البعيرِ إِذا نفرَ؟! من فكّرَ في ذلكَ
وقَدّر، عَلِمَ أَنّه فعلُ غيرِ حكيمٍ ولا ذي نظرٍ؛ فقُلْ فإِنّكَ رأْسُ هذا الأمرِ وسنامُه، وأَبوك أُسُّه ونظامُه.
فقالَ له الصّادقُ عليهِ وآبائه السلامُ: «إِنّ مَنْ أضلَّه اللهُ وأَعمى قلبَه استوْخَمَ الحقَّ فلم يَسْتَعْذِبْه، وصارَ الشّيطانُ وليَّه وربٌه، يُورِده مَناهلَ الهَلَكةِ، وهذا بيتٌ استعبدَ اللهُّ به خلقه ليختبرَ طاعتَهم في إتيانه، فحثَّهم على تعظيمِه وزيارتِه، وجعلَه قبلةً للمصلِّينَ له، فهو شُعبةٌ من رضوانِه، وطريقٌ يؤدِّي إِلى غُفرانهِ، منصوبٌ على استواءِ الكمالِ ومجمع العظمةِ والجلالِ، خَلقَه قبلَ دَحْوِ الأرضِ بأَلْفَيْ عامٍ، فأَحقُّ مَنْ
__________________
أُطِيعَ فيما أَمرَ وانْتُهِيَ عمّا زَجَرَ، اللهًّ عزَّ وجلَّ المنشىءُ للأرواحِ والصُّورِ».
فقالَ له ابنُ أَبي العوجاءِ: ذكرتَ - أَبا عبدِاللهِّ - فأَحَلْتَ على غائِبٍ.
فقالَ الصّادقُعليهالسلام
: «كيفَ يكونُ - يا ويلَكَ - عَنَّا غائباً من هو معَ خلقِه شاهدٌ، وِاليهم أقربُ من حبلِ الوريدِ؟! يسمعً كلامَهم ويعلمُ اسرارَهم، لا يخلو منه مكانٌ، ولا يشتغل به مكانٌ، ولا يكونُ إِلى مكانٍ أَقربَ من مكانٍ، تشهدُ له بذلكَ آثارُه، وتدلُّ عليه أَفعالهُ، والّذي بعثَه بالآياتِ المُحكَمةِ والبراهينِ الواضحةِ محمّدصلىاللهعليهوآله
جاءَنا بهذه العبادةِ، فإِن شككتَ في شيءٍ من أَمرِه فاسأَل عنه أُوْضِحْه لكَ ».
قالَ: فأَبلسَ ابنُ أَبي العوجاءِ ولم يَدرِ ما يقولُ، فانصرفَ من بينِ يديه، وقالَ لأصحابه: سأَلتكُم أَن تلتمسوا لي خُمرة فالقَيتموني على جَمرةٍ، قالوا له: اسكَتْ، فواللهِّ لقد فَضَحْتَنا بِحَيْرتِكَ وانقطاعِكَ، وما رأَيْنا أحقرَ مِنكَ اليومَ في مجلسِه ؛ فقالَ: أَلي تَقولونَ هذا؟! إِنه ابنُ من حلقَ رؤوسَ من تَرَوْنَ، وأَومأ بيدِه إِلى أَهلِ الموسم
.
وُرويَ: أنّ أبا شاكرِ الدّيصانيّ وقفَ ذاتَ يومٍ في مجلسِ أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
فقالَ له: إِنّكَ لأحدُ النجُّومِ الزّواهرِ، وكانَ آباؤكَ بُدوراً بَواهِرَ، وأُمّهاتكَ عقيلاتٍ عَباهِرَ
، وعُنصرُكَ من أَكرمِ العناصرِ، وإذا
__________________
ذُكِرَ العلماءُ فبكَ ثَنْيُ الخناصِرِ
خَبِّرنا أَيُّها البحرُ الزّاخرُ، ما الدّليل على حدوث
العالم َ؟
فقالَ أَبو عبدِاللهِّعليهالسلام
: «مِنْ أقرب الدّليلِ على ذلكَ ما أَذكرهُ لكَ ؛ ثمّ دعا ببيضةٍ فوضعَها في راحتهِ وقالَ: هذا حصنٌ مَلمومٌ، داخله غِرْقيءٌ
، رقيقٌ، تُطيفُ به كالفضّةِ السّائلةِ والذّهبةِ المائعةِ، أَتشكُّ في ذلكَ؟
قالَ أَبو شاكرٍ: لا شكَّ فيه.
قالَ أَبوعبدِاللهِّعليهالسلام
: «ثمّ إِنّه يَنْفَلقُ عن صورةٍ كالطّاووسٍ، أَدَخَلَه شيءٌ غيرُما عرفتَ؟».
قالَ: لا.
قالَ: «فهذا الدّليلُ على حَدَثِ العالمِ ».
فقالَ أَبو شاكرٍ: دَلَلْتَ - أَبا عبدِاللهِّ - فأَوضحتَ، وقلتَ فأحسنتَ، وذكرتَ فأَوجزتَ، وقد علمتَ أَنّا لا نَقبلُ إِلّا ما أَدركْناه بأَبصارِنا، أَو سمعْناه بآذانِنا، أَوذقناه بأَفواهِنا، أَو شممنْاه بأُنوفِنا، أَو لمسْناه ببشرتِنا.
فقالَ أَبو عبدِاللهِّعليهالسلام
: «ذكرتَ الحواسَّ الخمسَ وهي لا
__________________
تنفعُ فِى الاستنباطِ إِلّا بدليلٍ، كما لا تقطعُ الظُّلمةُ بغيرِ مصباح »
يُريدُعليهالسلام
أَنّ الحواسَّ بغيرِعقلٍ لا تُوصِلُ إِلى معرفةِ الغائباتِ، وأَنّ الّذي أراه من حُدوثِ الصُّورةِ معقولٌ ِبنيَ العلمُ به على محسوسٍ.
فصل
وممّا حُفِظَ عنهعليهالسلام
في وجوبِ المعرفةِ باللهِّ تعالى وبدينهِ، قولُه: «وجدتُ علمَ النّاسِ كلِّهم في أَربعٍ: أَوّلها: أَنْ تَعرفَ ربَّكَ ؛ والثّاني: أَن تَعرفَ ما صَنعَ بكَ ؛ والثّالثُ: أَن تَعرفَ ما أَرادَ منكَ ؛ والرّابعُ: أَن تعرفَ ما يُخرجًكَ عن دينكَ »
.
وهذه أقسامٌ تُحيط بالمفروضِ منَ المعارفِ، لأنه أَوِّلُ ما يجبُ على العبدِ معرفةُ ربَه - جلَّ جلالُه - فإِذا علمَ أَنّ له إِلهاً، وجبَ أَن يَعرفَ صُنعَه إِليه، فإِذا عرفَ صُنعَه عرفَ به نعمتَه، فاذا عِرفَ نعمتَه وجبَ عليه شكرُه، فإِذا أَراد تأْديةَ شُكرِه، وجبَ عليه معرفةُ مُرادِه ليُطِيعَه بفعلِه، واذا وجبَ عليه طاعته، وجبَ عليه معرفةُ ما يخرجه من دينهِ ليجتنبَه فتَخْلُص له طاعة ربِّه وشُكرُ إِنعامِه.
__________________
فصل
وممّا حفظ عنهعليهالسلام
في التّوحيدِ ونفيِ التّشبيهِ قولهُ لهشام بنِ الحكمِرحمهالله
: «إِنَّ اللهَّ لا يشبهُ شيئاً ولا يُشْبِهُه شيءٌ، وكلُّ ماوقعَ في الوهمِ فهو بخلافهِ »
.
فصل
وممّا حفِظُ عنهعليهالسلام
من موجزِ القولِ في العدلِ قولُه لزُرارة بن أَعْينَرحمهالله
: «يا زرارةُ، أُعطيكَ جملةً في القضاءِ والقَدَرِ».
قالَ له زرارة: نعم، جُعِلْتُ فداكَ.
قالَ له: «إِنّه إِذا كانَ يومُ القيامةِ وجمعَ اللهُّ الخلائقَ سأَلهم عمّا عَهِدَ إِليهم ولم يسأَلْهم عمّا قضى عليهم »
.
فصل
وممّا حُفِظَ عنهعليهالسلام
في الحكمةِ والموعظةِ قولُه: «ما كُلُّ مَنْ
__________________
نَوى شيئاً قَدرَعليه، ولا كل مَنْ قَدرَ على شيءٍ وُفقَ له، ولا كلّ مَنْ وُفِّقَ أصابَ له مَوْضِعاً، فإِذا اجتمعتِ النِّيّةُ والقُدرةُ والتّوفيق والإصابةُ فهنالكَ تمّتِ السّعادةُ»
.
فصل
وممّا حُفِظَ عنهعليهالسلام
في الحثِّ على النّظرِ في دينِ الله، والمعرفةِ لأولياءِ اللهِ، قولُهعليهالسلام
: «أحسِنوا النّظرَ فيما لا يَسَعُكم جَهْلهُ، وانْصَحُوا لأنفسِكم وجاهِدوها
في طلب معرفةِ ما لا عُذْرَ لكم في جهلهِ، فإِنّ لدينِ اللهِ أركاناً لا يَنفعُ مَنْ جَهِلَهَا شِدّةُ اجتهادِه في طلب ظاهرِ عبادتِه، ولا يَضُرُّ مَنْ عَرفَها فدانَ بها حسنُ اقتصادِه، ولا سبيلَ لأحدٍ إِلى ذلكَ إِلا بعونٍ منَ اللهِّ عزَ وجلَّ »
.
فصل
وممّا حُفِظَ عنهعليهالسلام
في الحثِّ على التّوبةِ قولُه: «تاْخيرُ التّوبةِ اغترارٌ، وطولُ التّسويفِ حَيْرَةٌ، والاعتلالُ على اللهِ هلكة، والإصرارُ على الذّنبِ أَمن لمكرِ اللهِ، ولا يأْمنُ مكرَ الله إلا القومُ
__________________
الخاسرون »
.
والأخبارُ فيما حُفِظَ عنهعليهالسلام
منَ العلمِ والحكمةِ والبيانِ والحجّةِ والزهدِ والموعظةِ وفنونِ العلمِ كلِّه، أكثرُمن أَن تُحصى بالخطاب أَو تُحْوى بالكتاب، وفيما أَثبتْناه منه كفايةٌ في الغرضِ الّذي قصدْناه، واللهُ الموفِّقُ للصّوابِ.
فصل
وفيهعليهالسلام
يقولُ السّيِّدُ ابنُ محمّدٍ الحِمْيرَيّرحمهالله
وقد رجعَ عن قولهِ بمذهب الكيْسانيةِ
، لمّا بلغَه إِنكارُ أبي عبدِاللهعليهالسلام
مقالَه، ودعاؤه له إِلى القولِ بنظام الإمامةِ:
يَا رَاكِباً نَحْوَ المَدِيْنَةِ جَسْرَةً
|
|
عُذَافِرَةً
(يَطويْ بهَا)
كُلّ سَبْسَب
|
إِذا مَا هَدَاكَ اللهُ عَايَنْت جَعْفَراً
|
|
فَقُلْ لِوَليِّ اللهِ وابْنِ المُهَذَّبِ
|
أَلا يَا وَليّ اللهِّ وابْنَ وَلِيِّه
|
|
أَتُوْبُ إِلَى الرحْمانِ ثُم تأوّبيْ
|
إِلَيْكَ مِنً الذَّنْبِ الّذِيْ كُنْتُ مُطْنِبَاً
|
|
أجَاهِدُ فِيْهِ دَائِبَاً كُلّ مُعْرِبِ
|
__________________
وَمَا كانَ قَوليْ في (ابْنِ خَوْلَة)
دَائِبَاً
|
|
مُعَانَدَةً مِنِّيْ لِنَسْلِ المُطيّبِ
|
وَلكِنْ رَوَيْنَاَ عَنْ وَصِيِّ مُحمَّدٍ
|
|
وَلَمْ يَكُ فِيْمَا قَالَ بالْمُتَكَذّبِ
|
بِأنَّ وَليَّ الأمْرِ يُفْقدُ لا يُرى
|
|
سنِيْنَ كَفِعْلِ الخائف المُتَرَقًّب
|
فَتُقْسَمُ اَمْوَالُ الْفَقِيْد كأنَّمَا
|
|
تَغَيُّبَه
بَيْنَ الصفيح المُنَصَّبَ
|
فَإِنْ قُلْتَ: لا، فَالْحَقُّ قوْلُكَ وَالَّذِيْ
|
|
تَقُوْلُ فَحَتْمٌ غَيْرُ مَا مُتَغَضّبِ
|
وُأشْهِد رَبِّيْ أَنَ قوْلَكَ حُجَّةٌ
|
|
عَلَى الْخَلقِ طُرَّاً مِنْ مُطِيْعٍ وُمُذْنِبِ
|
بأَنَّ وَلِيَّ الأمْرِ وَالْقَائِمَ الَّذِيْ
|
|
تَطَلُّعُ نَفْسِيْ نَحْوَهُ وَتَطَربيْ
|
لهُ غَيْبَةٌ لا بُد أَنْ سيغيبها
|
|
فَصلَّى عَلَيْهِ اللهُّ مِنْ مُتَغَيِّب
|
فَيَمْكُثُ حِيْنَاً ثُمّ يَظْهَرُ أَمْرُهُ
|
|
فَيَمْلأ عَدْلا كُلَّ شرقٍ وَمَغْرِبِ
|
وفي هذا الشَعرِ دليلٌ على رجوعِ السّيِّدِرحمهالله
عن مذهبِ
__________________
الكَيْسانيّةِ، وقولهِ بإِمامةِ الصّادقِعليهالسلام
ووجودِ الدّعوةِ ظاهرةً منَ الشَيعةِ في أَيّام أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
إِلى إِمامتهِ والقولِ بغيبةِ صاحب الزّمانِعليهالسلام
، وأنّها إِحدى علاماتهِ، وهو صريحُ قولِ الإماميّةَ الأثنَى عشريّة.
باب ذكر أَولادِ أَبي عبدِاللهِ عليه السلامُ
وعددِهم وأَسمائهم وطرفٍ من أَخبارِهم
وكان لأبي عبدِاللهِّعليهالسلام
عشرةُ أَولادٍ: إسماعيلُ وعبدُاللهِّ وأُمُّ فَرْوَةَ، أُمّهم فاطمةُ بنت الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍعليهمالسلام
.
وموسى واسحاقُ ومحمّدٌ، لأمِّ ولدٍ.
والعبّاسُ وعليٌّ وأَسماءُ وفاطمةُ، لأمّهاتِ أَولادٍ شتّى.
وكانَ إِسماعيلُ أَكبرَ إِخوتهِ، وكانَ أَبوهعليهالسلام
شديدَ المحبّةِ له والبرِّ به والإشفاقِ عليه، وكانَ قومٌ منَ الشِّيعةِ يظَنُون أَنّه القائمُ بعدَ أبيه والخليفةُ له من بعدِه، إِذْ كانَ أكبرَ إِخوتهِ سِنّاً، ولميلِ أَبيه إِليه وِاكرامِه له ؛ فماتَ في حياةِ أَبيه بالعُرَيْض
، وحُمِلَ على رقاب الرِّجال إِلى أَبيه بالمدينةِ حتّى دُفِنَ بالبقيع.
ورُويَ:أَنّ أَبا عبدِاللهِّعليهالسلام
جَزعَ عليه جَزَعاً شديداً، وحَزِنَ عليه حُزْناً عظيما، وتقدم سريره بلا
، حِذاءٍ ولارِداءٍ، وأمَرَ بوضع سريرِه على الأرضِ قبلَ دفنهِ مِراراً كثيرةً، وكان يَكْشِفُ عن وجهِه وينَظُرُ إِليه،
__________________
يُريدعليهالسلام
بذلكَ تحقيقَ أمر وفاتهِ عندَ الظّانِّينَ خلافتَه له من بعدِه، وازالةَ الشُّبهةِ عنهم في حياتهِ
.
ولمّا ماتَ إِسماعيلُ رضيَ الله عنه انصرفَ عنِ القولِ بإِمامتهِ بعدَ أبيه من كانَ يَظُنُّ ذلكَ فيعتقدُه من أصحاب أبيهعليهالسلام
، وأقامَ على حياتِه شِرذمةٌ لم تكنْ من خاصّةِ أبيه ولا منَ الرُّواةِ عنَه، وكانوا منَ الأباعدِ والأطرافِ.
فلمّا ماتَ الصّادقُعليهالسلام
انتقلَ فريقٌ منهم إِلى القولِ بإِمامةِ موسى بن جعفرٍعليهالسلام
بعدَ أبيه، وافترقَ الباقونَ فريقينِ: فريقٌ منهم رجعوا عن حياةِ إِسماعيلَ وقالوا بإِمامةِ ابنهِ محمّدِ بنِ إِسماعيلَ، لظنِّهم أَنّ الإمامةَ كانتْ في أَبيه وأَنّ الابنَ أَحقًّ بمقامِ الإمامةِ منَ الأخ ؛ وفريقٌ ثبتوا على حياةِ إِسماعيلَ، وهم اليومَ شُذّاذٌ لا يُعرَفُ منهم أحدٌ يومَأُ إِليه. وهذان الفريقانِ يُسَمَّيانِ بالإسماعيليّةِ، والمعروفُ منهم الانَ من يزعمُ أَنّ الأمامةَ بعدَ إِسماعيلَ في ولدِه وولدِ ولدِه إِلى اخرِ الزّمانِ.
فصل
وكانَ عبدُاللهِ بن جعفرٍ أكبرَ إِخوته بعدَ إِسماعيلَ، ولم تكنْ منزلتُه عندَ أَبيه منزلةَ غيرِه من ولدِه في الإكرام، وكانِ مُتّهَماً بالخلافِ على أَبيه في الاعتقادِ، ويُقالُ أَنّه كانَ يُخالِط الحًشْويّةَ
، ويَميلُ إِلى مذاهبِ
__________________
المُرْجِئةِ
، وادّعى بعدَ أبيه الأمامة، واحتَجٌ بأَنّه أكبرُ إِخوته الباقينَ، فاتّبعه على قوله جماعةٌ من أَصحاب أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
ثمّ رجعَ أكثرُهم بعدَ ذلكَ إِلى القولِ بإِمامةَِ أخيه موسىعليهالسلام
لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه، وقوّةَ أمرِ أبي الحسنِعليهالسلام
ودلالة حَقِّه وبراهين إِمامتِه؛ وأقامَ نفرٌ يسير منهم على أَمرِهم ودانوا بإِمامةِ عبدِاللهِّ، وهم الطّائفةُ الملقّبةُ بالفطحِيّة، وأنّما لزمَهم هذا اللقبُ لقولهم بإِمامةِ عبدِاللهِ وكانَ أفَطحَ الرِّجْلين، ويُقالُ إِنّهم لُقِّبوا بذلكَ لأنّ داعِيَتَهم إِلى إِمامةِ عبدِاللهِ كانَ يُقالُ له عبدُاللهِّ بنَ أفطحَ.
وكانَ إِسحاقُ بنُ جعفرٍ من أَهلِ الفضلِ والصّلاحِ والوَرَع وِالاجتهادِ، وروى عنه النّاسُ الحديثَ والآثارَ، وكانَ ابن كاسبٍ إِذا حَدَّثَ عنه يقولُ: حدّثَني الثِّقةُ الرّضِيُ إِسحاقُ بنُ جعفرٍ. وكانَ إِسحاقُ يقولُ بإِمامةِ أَخيهِ موسى بن جعفرٍعليهالسلام
، وروى عن أَبيه النّصَّ بالإمامةِ على أَخيه موسىعليهالسلام
.
وكانَ محمّدُ بنُ جعفرٍ شجاعاً سخيّاً، وكانَ يصومُ يوماً ويُفْطِرُ يوماً، ويَرى رأْيَ الزّيديّةِ في الخروجِ بالسّيفِ.
ورُوُيَ عن زوجتهِ خديجةَ بنتِ عبدِاللهِ بنِ الحسينِ أَنّها قالتْ: ما
__________________
خَرجَ من عندِنا محمّدٌ يوماً قطُّ في ثوبٍ فرجعَ حتّى يكسُوَه
، وكانَ يَذبَحَ في كل يومٍ كَبْشاً لأضيافِه.
وخرجَ على المأْمونِ في سنةِ تسع وتسعينَ ومائةٍ بمكّةَ، واتّبَعَتْه الزّيديّةُ الجاروديّةً، فخرجَ لقتالِه عيسى الجَلوديُّ ففرّقَ جمعَه وأَخذَه وأَنفذَه إِلى المأْمونِ، فلمّا وصلَ إِليه أكرمَه المأْمونُ وأَدنى مجلسَه منه ووَصَلَه وأَحسنَ جائزتَه، فكانَ مُقيماً معَه بخراسانَ يركبُ إِليه في موكبٍ من بني عمّه، وكانَ الماْمونُ يحَتملُ منه ما لا يَحتملُه السُلطان من رعيّتهِ.
وروي:أَنّ المأْمونَ أنكرَ ركوبَه إِليه في جماعةٍ منَ الطّالبيِّينَ الذينَ خرجوا على المأْمونِ في سنة المِائَتَيْنِ فآمَنَهم، فخرجَ التّوقيعُ إِليهم: لا تَركبوا معَ محمّدِ ابنِ جعفرٍ واركَبوا مع عُبَيْداللهِ بنِ الحسينِ، فاَبَوْا أَن يَركبوا ولزِموا منازلَهم، فخرجَ التّوقيعُ: اركَبوا معَ من أَحببتم ؛ فكانوا يَركبونَ معَ محمّدِ بنِ جعفرٍ إذا رَكِبَ إِلى المأْمونِ ويَنصرفونَ بانصرافِه
.
وذُكِرَ عن موسى بن سَلمةَ أنّه قالَ: أُتِيَ إِلى محمّدِ بنِ جعفرفقيلَ له: إِنّ غلمانَ ذي الرٌئاستينِ قد ضَربوا غلمانَكَ على حَطَبِ اشترَوْه، فخرج مُؤتزِراً ببُردتينِ معَه هِراوة وهو يَرتجزُ ويقولُ:
الْمَوتُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ عَيْشٍ بِذلّ
__________________
وتَبِعَه النّاس حتّى ضَربَ غلمانَ ذي الرِّئاستينِ وأَخذَ الحَطَبَ منهم. فرُفِعَ الخبرُ إِلى المأْمونِ، فبَعثَ إِلى ذي الرِّئاستينِ فقالَ له: ائتِ محمّدَ بنِ جعفرٍ فاعْتَذِرْ إِليه، وحَكِّمْه في غِلمانِكَ. قالَ: فخرَجَ ذو الرئاستينِ إِلى محمّدِ بنِ جعفرِ. قال موسى بن سَلَمَةَ: فكنت عندَ محمّدِ بن جعفرٍ جالساً حتّى أُتيَ فقيلَ له: هذا ذو الرِّئاستينِ، فقالَ: لا يجلسُ إلّا على الأرض ؛ وتَناولَ بَساطاً كانَ في البيتِ فرَمى به هو ومن معَه ناحيةً، ولم يبق في البيتِ إِلّا وسادة جلسَ عليها محمّدُ بنُ جعفرٍ، فلمّا دخلَ عليه ذو الرِّئاستينِ وسّعَ له محمّدٌ على الوسادةِ فأَبى أَن يَجلسَ عليها وجلسَ على الأرضِ، فاعتذرَ إِليه وحَكَّمَه في غلمانِه
.
وتُوفِّي محمّدُ بنُ جعفرٍ بخُراسانَ معَ المأمونِ، فرَكِبَ المأمونُ ليَشْهَدَه فَلقِيَهم وقد خرجوا به، فلمّا نظرَ إِلى السّرير ِنزلَ فترجَّلَ ومشى حتّى دخلَ بينَ العمودَيْنِ، فلم يَزَلْ بينَهما حتّى وُضِعَ فتقدّمَ وصلّى ثمّ حملَه حتّى بلغَ به القبرَ، ثمّ دخلَ قبرَه فلم يَزَلْ فيه حتّى بُنيَ عليه، ثمّ خرجَ فقامَ على القبر حتّى دُفِنَ، فقال له عًبيدُالله بن الحسينِ ودعا له: يا أميرَالمؤمنينَ، إنّكَ قد تعبتَ فلو رَكِبْتَ ؛ فقالَ المأمونُ: إِنّ هذه رحم قُطِعَتْ من مِائَتَيْ سنةٍ.
ورُوِيَ عن إِسماعيلِ بنِ محمّدِ بنِ جعفرِأَنّه قالَ: قلتُ لأخي - وهو إِلى جنبي والمأمونُ قائم على القبر -: لو كلّمناه في دَينِ الشّيخِ، فلا نَجِدُه أقربَ منه في وقتِه هذا؛ فابتدأنَا المأمونُ فقالَ: كمْ تركَ أَبوجعفرمنَ الدَّينِ؟ فقلتُ: خمسةً وعشرينَ أَلفَ دينارٍ؛ فقالَ: قد قَضى اللهُ عنه دينَه ؛ إِلى مَنْ أَوصى؛ قلنا: إلى ابنٍ له يقالُ له يحيى بالمدينةِ؛ فقالَ: ليس
__________________
هوبالمدينةِ، وهوبمصرَ، وقد عَلِمْنا بكونه فيها، ولكنْ كَرِهْنا أَن نُعْلِمَه بخروجِه منَ المدينةِ لئلا يسوءه ذلكَ لعلمِه بكراهتِنا لخروجِه عنها
.
وكانَ
عليُّ بنُ جعفرٍ - رضيَ اللهُ عنه - راويةً للحديثِ، سديدَ الطّريقِ، شديدَ الوِرَعَِ، كثيرَ الفضلِ؛ ولزمَ أَخاه موسىعليهالسلام
وروى عنه شيئاً كثيراً.
وكانَ العبّاسُ بنُ جعفرٍ - رضيَ اللهُّ عنه - فاضلاً نبيلاً.
وكانَ موسى بن جعفرٍعليهالسلام
أَجلَّ ولدِ أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
قَدْراً وأَعظمهَم محلاً، وأَبعدَهم في النّاسِ صِيْتاً، ولم يرَ في زمانِه أسخى منه ولا أَكرمُ نفساً وعِشْرةً، وكانَ أَعبدَ أَهلِ زمانِه وأَورعَهم وأَجلَّهم وأفقهَهم، واجتمعَ جمهورُ شيعةِ أبيه على القولِ بامامتِه والتّعظيمِ لحقِّه والتسليمِ لأمرِه.
ورووا عن أَبيهعليهالسلام
نصوصاً عليه بالإمامةِ، واشاراتٍ إِليه بالخلافةِ، وأَخذوا عنه معالِمَ دينِهم، ورَوَوْا عنه منَ الآياتِ والمُعجزات ما يُقْطَعُ به على حجّتهِ وصوابِ القولِ بإِمامتِه.
__________________
باب ذكر الإمامِ القائمِ بعدَ أَبي عبدِاللهِ جعفرِ بنِ محمّد عليهما السّلامُ
من ولدِه، وتاريخ مولدِه، ودلالِ إمامتِه، ومبلغ سنِّه،
ومدّة خلافتهِ، ووقت وفاتِه وسببها، وموضع
قبرِه، وعدد أَولادِه، ومختصر من أَخبارِه
وكانَ الإمامُ - كما قَدّمْناه - بعدَ أَبي عبدِاللهِ ابنَه أَبا الحسنِ موسى ابنَ جعفرٍ العبدَ الصّالحَعليهالسلام
، لاجتماع خِلالِ الفضلِ فيه والكمالِ، ولنصِّ أَبيه بالإمامةِ عليه وإشارتهِ بها إِليه.
وكانَ مولدهعليهالسلام
بالأبواء ِ
سنةَ ثمانٍ وعشرينَ ومائةٍ.
وقُبِضَعليهالسلام
ببغدادَ في حَبْسِ السِّنْديِّ بنِ شَاهَكَ لستٍّ خَلَوْنَ من رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومائةٍ، وله يومئذٍ خمسٌ وخمسونَ سنةً.
وأُمًّه أُمُّ ولد يقالُ لها: حُمَيْدَةُ البَرْبَريّةُ.
وكانتْ مُدّةُ خلافتِه ومقامه في الإمامةِ بعدَ أبيهعليهماالسلام
خمساً وثلاثينَ سنةً.
وكان يُكنى أَبا إبراهيمَ وأَبا الحسنِ وأَبا عليٍّ، ويُعرَفُ بالعبدِ
__________________
الصّالحِ، وُينْعَتُ أَيضاً بالكاظِمِ.
فصل في النّصِّ عليه بالإمامةِ من أَبيه عليهما السّلامُ
فمِمَّن روى صريحَ النّصِّ بالإمامةِ من أَبي عبدِاللهِ الصّادقِعليهالسلام
على ابنهِ أَبي الحسنِ موسىعليهالسلام
من شيوخ أَصحاب أَبي عبدِاللهِ وخاصّتهِ وبطانتهِ وثِقاتِه الفقهاءِ الصّالحينَ - رضوانُ اللهِّ عليهم - المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ الجُعْفِيّ، ومَعاذُ بنُ كثيرٍ، وعبدُ الرحمن بن الحجّاجِ، والفَيْضُ بنُ المختارِ، ويعقوبُ السَرّاجُ، وسليمانُ بنً خالدٍ، وصَفْوانُ الجمّال، وغيرهم ممّن يطولُ بذكرِهم الكتابُ
.
وقد رَوى ذلكَ من إِخوتهِ إِسحاقُ وعليّ ابنا جعفرٍ وكانا منَ الفضلِ والوَرَعِ على ما لا يَختلفُ فيه اثنان.
فروى موسى الصّيْقلُ، عنِ المُفَضّلِ بنِ عُمَر َرحمهالله
قالَ: كنتُ عندَ أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
فدخلَ أَبو إِبراهيمَ موسىعليهالسلام
- وهوغلامٌ - فقالَ لي أَبو عبدِاللهِّ: «استَوْصِ به، وضَعْ أَمرَه عندَ من تَثِقُ به من
__________________
أَصحابِكَ »
.
وروى ثُبيت، عن معاذِ بنِ كثيرٍ، عن أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
قالَ: قلتُ: أَسأَل اللهَ الّذي رزقَ أَباكَ منكَ هذه المنزلَة، أَنْ يَرزُقَكَ من عَقِبكَ قبلَ المماتِ مثلَها، فقالَ: « قد فعلَ الله ذلكَ » قلتُ: من هوجُعِلْت فداكَ؟ فأَشارَ إِلى العبدِ الصّالحِ وهو راقدٌ، قالَ: « هذا الرّاقدُ» وهو يومئذٍ غلامٌ
.
وروى أَبو عليٍّ الأرجانيُّ عن عبدِ الرحمن بنِ الحجّاجِ قالَ: دخلتُ على جعفرِ بنِ محمّدٍعليهماالسلام
في منزلِه، فإِذا هوفي بيتِ كذا من دارِه في مسجدٍ له، وهو يدعو وعلى يمينهِ موسى بن جعفرٍعليهماالسلام
يُؤَمِّنُ على دعائه، فقلتُ له: جعلَني اللهُّ فداكَ، قد عرفتَ انقطاعي إِليكَ وخدمتي لكَ، فمن وليًّ الأمرِ بعدكَ؟ قال: «يا عبدَ الرحمن، إِنّ موسى قد لبسَ الدِّرعَ واستوتْ عليه » فقلت له: لا أَحتاجُ بعدَها إِلى شيءٍ
.
وروى عبدُ الأعلى، عنِ الفيضِ بنِ المختارِ قالَ: قلتُ لأبي عبدِاللهِعليهالسلام
: خُذْ بيدي منَ النّارِ، مَنْ لنا بعدَك؟ قالَ: فدخلَ أَبو إِبراهيمَ - وهو يومئذٍ غلامٌ - فقالَ: «هذا صاحبُكم فتمسك به »
.
__________________
وروى ابنُ أَبي نَجرانَ، عن منصورِ بنِ حازم قالَ: قلتُ لأبي عبدِاللهعليهالسلام
: بأَبي أَنتَ وأُمِّي، إِنّ الأنفسَ يُغدى عليها ويُراحُ، فإِذا كانَ ذلكَ فمَنْ؟ فقالَ أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «إِذا كانَ ذلكَ فهو صاحبُكم » وضربَ على مَنْكِب أَبي الحسنِ الأيمن، وهو فيما أعلمُ يومئذٍ خماسيٌّ، وعبدُاللهِّ بن جعفرٍ جاَلسٌ معَنا
.
وروى ابن أَبي نَجرانَ، عن عيسى بن عبدِاللهِ بنِ محمّدِ بنِ عمر بن عليِّ بنِ أَبي طالبِ، عن أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
؛ قالَ: قلتُ له: إن كانَ كَوْنٌ - ولا أَراني اللهُ ذلكَ - فبمن أئتمُّ؟ قالَ: فأَوما إِلى ابنهِ موسى، قلتُ: فإِن حَدَثَ بموسى حَدَثٌ، فبمن أَئتمُّ؟ قالَ: «بولدِه » قلتُ: فإِن حَدَثَ بولدِه حَدَثٌ؟ قالَ: «بولدِه » قلتُ: وإن حَدَثَ به حَدَثٌ وتركَ أَخاً كبيراً وابناً صغيراً؟ قال: «بولدِه، ثمّ هكذا أَبداً»
.
وروى الفضلُ، عن طاهرِ بنِ محمّدٍ، عن أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
، قالَ: رأَيتُه يلومُ عبدَاللهِ ابنَه ويَعِظُه ويقولُ له: «ما يَمنعُكَ أَن تكونَ مثلَ أخيكَ؟! فواللهِ إِنِّي لأعرف النُّورَ في وجهِه » فقالَ عبدُاللهِ: وكيفَ؟ أَليس أَبي وأبوه واحداً، وأَصلي وأَصلهُ واحداً؟ فقالَ له أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
: «إِنّه من نفسي وأَنتَ ابني »
.
__________________
وروى محمّدُ بنُ سِنانٍ، عن يعقوبَ السّرّاجِ قالَ: دخلتُ على أَبي عبدِاللهِّعليهالسلام
وهو واقفٌ على رأْسِ أَبي الحسنِ موسى وهو في المهدِ، فجعلَ يُسارُّه طويلاً، فجلستُ حتّى فرغَ فقمتُ إِليه، فقالَ لي: «ادنُ إِلى مولاكَ فسلِّمْ عليه » فدنوتُ فسلّمتُ عليه، فردَّ عَلَيَّ بلسانٍ فصيحٍ ثمّ قالَ لي: «اذهَبْ فغيِّرِ اسمَ ابنتِكَ الّتي سمَّيْتَها أَمسِ، فإنّه اسمٌ يُبغضه اللهُ » وكانتْ وُلدتْ لي بنتٌ فسمّيْتُها بالحُمَيراءِ، فقالَ أَبو عبدِاللهِ: «انْتَهِ إِلى أَمره تَرْشدْ» فغيّرتُ اسمها
.
وروى ابنُ مًسْكانَ، عن سُليمان بن خالدٍ قالَ: دعا أَبو عبدِاللهِ أَبا الحسنِعليهماالسلام
يوماً ونحن عندَه فقالَ لنا: «عليكم بهذا بعدي، فهو واللهِ صاحبُكم بعدي »
.
وروى الوَشاءُ، عن عليِّ بنِ الحسينِ، عن صَفوانَ الجّمالِ قالَ: سأَلتُ أَبا عبدِاللهِّعليهالسلام
عن صاحب هذا الأَمرِ فقالَ: «صاحبُ هذا الأمرِ لا يَلهو ولا يَلعبُ » فأَقبلَ أَبو الحسنَعليهالسلام
ومعَه بَهْمَةٌ
له، وهو يقولُ لها: «اسجُدي لربِّكِ » فأَخذَه أَبو عبدِاللهِعليهالسلام
وضمَّه إِليه وقالَ: «بأَبي وأُمِّي، من لا يَلهو ولا يَلعبُ »
.
وروى يعقوبُ بنُ جعفرٍ الجعفريّ قالَ: حدّثَني إِسحاقُ بنُ جعفر
__________________
الصّادقِ قالَ: كنتُ عندَ أبي يوماً فسأَلهَ عليُّ بنُ عمر بن عليٍّ فقالَ: جُعِلْتُ فِداكَ، إِلى مَنْ نَفْزَعُ ويَفزعُ النّاس بعدَك؟ فقالَ: «إِلى صاحب هذَيْنِ الثّوبينِ الأصفرينِ والغَدِيرتَينِ
، وهو الطّالعُ عليكَ منَ الباب » قال: فما لَبِثْنا أَن طَلعَتْ علينا كفّانِ آخِذتانِ بالبابينِ حتّى انفتَحا، ودخَلَ علينا أبو إِبراهيمَ موسىعليهالسلام
وهو صبيٌّ وعليه ثوبانِ أَصفرانِ
.
وروى محمّد بن الوَليدِ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ جعفرِ بنِ محمّدٍ الصّادقِعليهالسلام
يقولُ: سمعت أَبي - جعفرَ بنَ محمّدٍ - يقولُ لجماعةٍ من خاصتهِ وأَصحابِه: «استَوْصُوْا بابني موسى خيراً، فإِنّه أَفضلُ ولدي ومن أُخلِّفُ من بعدي، وهو القائمُ مَقامي، والحجّةُ للّهِ تعالى على كافّةِ خلقِه من بعدي »
.
وكانَ عليُّ بنُ جعفرٍ شديدَ التّمسُّكِ بأَخيه موسى والانقطاعِ إِليه والتّوفّرِ على أَخْذِ معالمِ الدَينِ منه، وله مسائلُ مشهورةٌ عنه وجواباتٌ رواها سماعاً منه.
والأخبارُ فيما ذكرْناه أَكثرُ من أَن تُحصى على ما بيّنّاه ووصفْناه.
__________________
باب ذكر طرفٍ من دلائلِ أبي الحسنِ موسى عليه السلامُ
وآياتِه وعلاماتِه ومعجزاتِه
أَخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ قولويهِ، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ الكلينيِّ، عن محمّدِ بنِ يحيى، عن أَحمدِ بنِ عيسى، عن أبي يحيى الواسطيِّ، عن هِشامِ بنِ سالم قالَ: كنّا بالمدينةِ بعدَ وفاةِ أَبي عبدِاللهِعليهالسلام
أَنا ومحمّد بنُ النُعمانِ صاحبُ الطّاقِ، والنّاسُ مُجْمعونَ
على عبدِالله بنِ جعفرٍ أَنه صاحبُ الأمرِ بعدَ أَبيه، فدخلْنا عليه - والنّاسُ عندَه - فسأَلْناه عنِ الزّكاةِ في كمْ تجبُ، فقالَ: في مِائَتي دِرهم خمسةُ دراهمَ، فقلنا له: ففي مائةٍ؟ قالَ: درهمانِ ونصفٌ؟ قلنا: واللهِ ما تقولُ المُرجئةُ هذا؛ فقالَ: واللهِ ما أدري ما تقول المُرجِئةُ.
قالَ فخرجْنا ضُلّالا لا ندري إِلى أَينَ نتوجّهُ، أَنا وأبو جعفرٍ الأحْوَلُ، فقعدْنا في بعضِ أَزِقّةِ المدينةِ باكِيَيْنِ لا ندري أَينَ نتوجّهُ وِإلى من نقصِدُ، نقول: إلى المُرجئةِ، اِلى القَدَريّة، إلى المُعتزِلةِ، اِلى الزّيديةِ، [ إلى الخوارج ]
، فنحن كذلكَ إذْ ريأَتُ رجلاً شيخاً لا أعرفه يومئ إِليَّ بيدِه، فخِفْتُ أَن يكونَ عيناً من عيونِ أَبي جعفرٍ المنصورِ، وذلكَ أَنّه كانَ له بالمدينةِ جواسيسُ على من يَجتمعُ بعدَ جعفرٍ الناسُ، فيؤخذ فيُضْرَبُ عنقُه، فخِفْتُ أَن يكونَ منهم.
__________________
فقلتُ للأحولِ: تَنَحَّ فإِنِّي خائفٌ على نفسي وعليكَ، وانّما يُريدُني ليس يُريدُكَ، فتَنَحَّ عنِّي لا تَهْلكْ فتُعِينَ على نفسِكَ؛ فتنحّى عنَي بعيداً.
وتَبعتُ الشّيخَ، وذلكَ أَنِّي ظننتُ أَنِّي لا أقدرُ على التّخلُّصِ منه، فما زلتُ أَتبعهُ - وقد عُرِضْتُ على الموتِ - حتّى وَردَ بي على بابِ أبي الحسنِ موسىعليهالسلام
ثمّ خلاني ومضى، فإِذا خادمٌ بالبابِ فقالَ لي: ادْخُلْ رحمَكَ اللهُّ.
فدخلتُ فإِذا أَبو الحسنِ موسىعليهالسلام
فقالَ لي ابتداءً منه: « إِليَّ إِليَّ، لا إِلى المُرجئةِ، ولا إِلى القَدَرِيّةِ، ولا إِلى المُعتزِلةِ، ولا إِلى الخوارجِ، ولا إلى الزّيديّةِ » قلتَ: جعِلْتُ فداكَ، مضى أَبوكَ؟ قالَ: «نعم » قلتُ: مضى موتاً؟ قالَ: «نعم» قلتُ: فَمنْ لنا من بعدِه؟ قالَ: «إِن شاءَ اللهُّ أن يَهديَكَ هداكَ » قلتُ: جُعِلْتُ فداكَ، إِنّ عبدَاللهِّ أَخاكَ يَزعمُ أَنّه الإمامُ بعدَ أَبيه ؛ فقالَ: « عبدُاللهِ يرُيدُ أَلا يُعْبَدَ اللهُ » قالَ: قلت: جُعِلْتُ فدِاكَ، فمَنْ لنا بعدَه؟ فقالَ: «إِن شاءَ اللهُ أَن يَهديَكَ هداكَ » قالَ: قلتُ: جُعِلْتُ فداكَ، فأَنتَ هو؟ قالَ: «لا أَقولُ ذلكَ ».
قال: فقلتُ: في نفسي: لم أُصِبْ طريقَ المسألةِ ؛ ثمّ قلتُ له: جُعلتُ فداكَ، عليكَ إِمامٌ؟ قالَ: «لا» قالَ: فدخلَني شيءٌ لا يَعلمهُ إلا اللهُّ إعظاماً له وهيبةً، ثمّ قلتُ: جُعلتُ فداكَ، أَسأَلُكَ كما كُنتُ أَسأَلُ أَباكَ؟ قالَ: «سَلْ تُخْبَرْ ولا تُذعْ، فإِنْ أذعتَ فهو الذّبحُ » قالَ: فسأَلته فإِذا هو بحرٌ لا يُنْزَفُ، قلتُ: جعلتُ فداكَ، شيعةُ أَبيكَ ضلالٌ، فأُلقي إِليهم هذا الأَمرَ وأَدعوهم إِليكَ؟ فقد أَخذتَ عليَّ الكتمانَ ؛ قالَ: «من آنستَ منهم رُشداً فأَلقِ إِليه وخُذْ عليه بالكتمانِ، فإِن أَذاعَ فهو الذّبحُ »
وأشارَ بيدِه إِلى حلقِه.
قالَ: فخرجتُ من عندِه ولقيتُ أَبا جعفرٍ الأحْوَلَ، فقالَ لي: ما وراءَكَ؟ قلتُ: الهُدى؛ وحدّثْتهُ بالقِصّةِ. قالَ: ثمّ لقيْنا زُرارَةَ
وأَبا بصيرٍ فدَخلا عليه وسَمِعا كلامَه وساءلاه وقَطَعا عليه، ثمّ لقيْنا النّاسَ أَفواجاً، فكلُّ من دخلَ عليه قَطَعَ عليه، إلا طائفَةَ عمّارٍ السّاباطيِّ، وبقيَ عبدُاللهِّ لا يَدخلُ إِليه منَ النّاسِ إِلا القليلُ
.
أَخبرَني أَبو القاسمِ جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ قولويهِ، عن محمّدِ بنِ يعقوبَ، عن عليِّ بنِ إِبراهيمَ، عن أَبيه، عنِ الرّافعيِّ قالَ: كانَ لي ابنُ عمٍّ يقالً له الحسنُ بنُ عبدِاللهِ، وكانَ زاهداً وكانَ من أَعبدِ أَهلِ زمانِه، وكانَ يتّقيه السُّلطانُ لجدِّه في الدِّين واجتهادِه، وربمّا استقبلَ السُّلطانَ في الأمرِ بالمعروفِ والنّهيَِ عنِ المنكَرِ بما يغضِبُه، فكان يَحْتَمِلُ ذلكَ له لِصَلاحِه، فلم تَزَلْ هذه حاله حتّى دخلَ يوماً المسجدَ وفيه أبو الحسن موسىعليهالسلام
فأومأ إِليه فأَتاه، فقالَ له: «يا أَبا عليٍّ، ما أَحبَّ إِليَ ما أَنتَ فيه وأَسرَّني به! إلا أَنّه ليستْ لكَ معرفةٌ، فاطْلُب المعرفةَ» فقالَ له: جُعلتُ فداكَ، وما المعرفةُ؟ قالَ: «اذهَبْ تفقَّهْ، واطْلُب الحديثَ » قالَ: عمّن؟ قالَ: «عن فقهاءِ أَهلِ المدينةِ، ثمَّ اعرِضْ عليَّ الَحديثَ ».
قالَ: فذهبَ فكتبَ ثمّ جاءَ فقرأه عليه فأسقطَه كلَّه، ثمّ قالَ له:
__________________
«اذهَبْ فَاعْرِفْ » وكانَ الرّجلُ مَعْنِيّاً بدينهِ، قالَ: فلم يَزَلْ يَترصّدُ أَبا الحسنِ حتّى خرجَ إِلى ضيعتن له، فلقيه في الطّريقِ فقالَ له: جُعلت فداكَ إِنِّي أحتجُ عليكَ بينَ يَدَي اللهِّ، فدلّني على ما تَجبُ عليِّ معرفتهُ ؛ قالَ: فاَخبرهَ أَبو الحسنِعليهالسلام
بأَمرِأَميرِ المؤمنينَعليهالسلام
وحقَّه وما يجبُ له، وأَمرِ الحسنِ والحسينِ وعليِّ بنِ الحسينِ ومحمّدِ بنِ عليّ وجَعفرِ بنِ محمّدعليهمالسلام
ثمّ سكتَ. فقال له: جُعلتُ فداك، فمَن الأمامُ اليومَ؟ قالَ: «إنْ أَخبرتُكَ تَقبلْ؟» قال: نعم، قال: «أَنا هو» قال: فشيءٌ أَستدلُّ بهِ؟ قال: «اذْهَب إلى تلكَ الشجرةِ - واشارَإِلى بعضِ شجرِأُمِّ غَيْلانَ
- فقل لها: يقولُ لك: موسى بن جعفر: اقبلي » قال: فأتيتُها فرأيتُها والله تَخدّ
الأرضَ خَدّاً حتى وَقَفَتْ بينَ يَديهِ، ثم أَشارَ إَليها بالرجوعِ فَرَجَعَتْ. قال: فاَقرَّبهِ، ثم لَزِمَ الصَّمْتَ والعِبادةَ، فكان لا يَراهُ أَحد يَتكلّم بعدَ ذلكَ
.
وروى أحمدُ بن مِهران، عن محمدِ بن عليّ، عن أَبي بصيرٍ، قالَ: قلتُ لأبي الحسنِ موسى بنِ جعفرٍ: جُعِلْتُ فدِاكَ، بمَ يُعْرَف الإِمام؟ قال: «بخصالً:
أَمّا أَوّلُهُنَ فإِنّه بشيءٍ قدَ تَقدّمَ فيه من أَبيه، واِشارَتُه إِليه، ليكونَ حُجّةً، ويُسأَلُ فَيُجيبُ، واِذا سُكِتَ عنهُ آبتدَأ، ويُخْبرُ بما في غَدٍ، ويكلّمُ الناسَ بكلِّ لِسان ». ثم قال: «يا أَبا محمدٍ، أُعطَيكَ عَلامة قبلَ أن
__________________
تَقومَ » فلم نَلْبِثْ أَن دَخلَ عليهِ رجل مِن أَهلِ خُراسانَ فكلّمهُ الخُراسانيّ بالعربية، فأَجابه أَبو الحسن بالفارسيّة، فقال له الخراسانيّ: واللهِ ما مَنَعني أَنْ أُكلّمكَ بالفارسيّةِ إلّا أَنّه ظنَنْتُ أَنّك لا تُحسِنُها، فقالَ: «سبحانَ اللهِ، إِذا كنتُ لا أُحسِنُ أُجيبكَ، فما فَضْلي عليكَ فيما يُستَحَقُّ به الإمامةُ!» ثم قال: «يا أبا محمد، إِنَّ الإمام لا يَخْفى عليهِ كلامُ أحَدٍ مِنَ النّاسِ، ولا مَنْطِقُ الطَيْر
، ولاكلامُ شيءٍ فيهِ رُوْحٌ »
.
وروى عبدُاللهِ بنُ إِدريسَ، عن ابنِ سِنانٍ، قال: حَمَلَ الرشيدُ في بعضِ الأيّام إِلى عليِّ بنِ يَقْطِين ثياباً أكرَمَهُ بها، وكانَ في جُمْلَتِها دُرّاعَةُ خَزٌ سَودْاءُ من لِباَسِ المُلوكِ مثْقَلَةً بالذَهَب، فاَنفذَ عليُّ بنُ يقطين جًلَّ تلكَ الثياب إِلى موسى بن جعفرٍ وأَنفذَ في جَملتِها تلكَ الدُرّاعةِ، وأَضافَ إِليها مالاً كَان عندَهُ على رسمٍ لَهُ فيما يَحمِلُهُ إِليهِ مِنْ خُمْسِ مالِهِ.
فلمّا وصل ذلك إِلى أَبي الحسنعليهالسلام
قَبِلَ المالَ والثِيابَ، ورَدّ الدُرّاعةَ على يدِ الرسولِ إِلى عليِّ بنِ يقطين وكتبَ إِليه: «إِحتفِظْ بها، ولا تُخْرِجْها عن يدِكَ، فسيكونُ لكَ بها شأنٌ تَحتاجُ إِليها معَهُ » فآرتاب عليُّ بنُ يقطين بردِّها عليهِ، ولم يَدْرِ ما سَببُ ذلكَ، واحتفَظَ بالدُرّاعةِ.
فلمّا كان بعدَ أَيّامٍ تغيَّرَعليُّ بنِ يقطين على غلامٍ كانَ يختصُّ به
__________________
فصرَفَهُ عن خدمَتِهِ، وكان الغلامُ يَعْرِف ميلَ عليِّ بنِ يقطين إِلى أَبي الحسنِ موسىعليهالسلام
، ويقِفُ على ما يحمِلهُ إِليه في كلِّ وقتٍ من مالٍ وثيابٍ وألطافٍ وغيرِ ذلكَ، فسعى به إِلى الرشيدِ فقال: إِنّه يقول بإِمامةِ موسى ابنِ جعفرٍ، ويَحْمِلُ إِليهِ خُمْسَ مالِهِ في كُلِّ سَنَةٍ، وقَدْ حَمَلَ إِليهِ الدُرّاعةَ التي أَكْرَمَهُ بها أَميرُ المؤمنينَ في وقتِ كَذا وكَذا. فاستشاطَ الرشيدُ لذلكَ وغَضِبَ غَضَباً شديداً، وقال: لأكْشِفَنّ عنْ هذهِ الحال، فإِنْ كانَ الأَمرُ كما تقولُ أَزهَقْتُ نفسَهُ.
وأَنفذَ في الوقت بإِحضارعليِّ بنِ يقطين، فلمّا مَثُلَ بينَ يديهِ قال له: ما فَعَلَتِ الدُرّاعةُ التي كَسَوتُكَ بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عِندي في سفط مَختومٍ فيهِ طِيبٌ، قد احتفظتُ بها، قَلَّما أَصبحتُ إِلا وفتحتُ السَفَطَ ونظرتُ إِليها تبرّكاً بها وقبّلتُها وردَدّتُها إِلى موضِعِها، وكلّما أَمسيتُ صنعت بها مثلَ ذلكَ.
فقال: أَحْضِرها الساعةَ، قال: نعم يا أَميرَالمؤمنينَ. واستدعى بعضَ خَدَمِهِ فقال له: إِمْضِ إِلى البيتِ الفُلانيّ من داري، فَخُذْ مفتاحَه من خازنتي وآفتَحْهُ، ثم افتحِ الصُندوقَ الفُلانيّ فجِئْني بالسَفَطِ الذي فيه بخَتْمِهِ. فلم يَلْبثِ الغُلامُ أَن جاءَ بالسَفَطِ مَختوماً، فَوُضِعَ بين يَدَيِ الرشيدِ فأَمرَ بكَسْرِخَتْمِهِ وفَتْحِهِ.
فلمّا فُتِحَ نَظرَ إِلى الدُرّاعةِ فيهِ بحالِها، مَطْوٌيَةٌ مدفونةٌ في الطيب، فَسَكَنَ الرشيدُ من غَضَبهِ، ثمّ قال لعليِّ بنِ يقطين: اُردُدْها إِلى مكاَنِها وانصرِفْ راشِداً، فلنْ أُصدِّقَ عليكَ بعدَها ساعياً. وأَمرَ أَنْ يُتْبَعَ بجائِزةٍ سَنِيَّةٍ، وتقدّمَ بضَرْبِ الساعي به أَلفَ سَوْطٍ، فَضُرِبَ نَحوَ خمسمائةِ
سَوْطٍ فماتَ في ذلك
.
وروى محمدُ بن إِسماعيل، عن (محمدِ بن الفضل )
قال: إِختلفَتِ الروايةُ مِن بينِ أَصحابنا في مسحِ الرجلَينِ في الوضوء، أَهوَ من الأصابِع إِلى الكَعْبَينِ، أَمْ مِنَ الكَعبينِ إِلى الأصابِع؟ فكتبَ عليُّ بن يقطين إِلى أَبي الحسن موسىعليهالسلام
: جُعِلْتُ فِداكَ، إنّ أَصحابَنا قَدْ اختلفُوا في مسحِ الرجلينِ، فإِن رأَيتَ أَنْ تَكتُبَ إِليَّ بخطِّكَ ما يكونُ عَملي بحَسَبِهِ
فَعَلْت إِنْ شاءَ اللهُ.
فكتبَ إِليهِ أَبو الحسنِعليهالسلام
: «فَهِمْتُ ما ذَكَرْتَ مِنَ الاختِلافِ في الوُضوء، والذي امرُكَ بهِ في ذلكَ أَنْ َتتمضمض ثلاثاً، وتَستَنْشِقَ ثلاثاً، وتغسِلَ وَجْهَكَ ثلاثاً، وتُخَلِّلَ شَعْرَ لحيَتِكَ ( وتَغْسِلَ يدَكَ إِلى المِرفقَينِ ثلاثاً )
وتمسَحَ رأسَكَ كُلَّه، وتمسَحَ ظاهِرَ أُذُنَيْكَ وباطِنَهُما، وتَغْسِلَ رِجْلَيْكَ إِلى الكَعْبَينِ ثلاثاً، ولا تُخالفْ ذلكَ إلى غيرِه ».
فلمّا وصَلَ الكتابُ إِلى عليِّ بنِ يقطين، تعجَّبَ ممّا رُسِمَ لَهُ فيهِ ممّا جميعُ العصابةِ على خلافهِ، ثم قال: مولايَ أَعلمُ بما قال، وأَنا ممتثلٌ
__________________
أَمرَهُ، فكانَ يعملُ في وضوئهِ على هذا الحدِّ، ويخالفُ ما عليه جميعُ الشِيعةِ، امتثالاً لأمرِ أَبي الحسنِعليهالسلام
.
وسُعِيَ بعَليِّ بنِ يقطين إِلى الرشيدِ وقيِلَ لَهُ: إِنّه رافِضي مخالِف لَكَ، فقالَ الرشيدُ لِبعضِ خاصَّتِه: قَدْ كَثُر عِندي القولُ في عليِّ بن يَقطين، والقرْفُ
له بخلافنا، ومَيْلُهَ إِلى الرَّفْضِ، ولَسْتُ أَرى في خِدْمته لي تقصيراً، وقَدِ امْتَحَنْتُه مِراراً، فما ظَهَرْتُ منه على مايُقْرَفُ به، وأُحبّ أَن أستَبرىءَ أَمرَهُ مِنْ حيثُ لايَشْعُرُ بذلك فَيَتَحرّز منّي. فقيلَ له: إِنّ الرافِضَةَ - يا أَميرَ المؤمنين - تُخالِفُ الجماعةَ في الوُضوء فتُخَفِّفُه، ولا ترى غَسْلَ الرِجْلين، فامْتَحِنْهُ مِنْ حَيث لا يَعْلمُ بالوقوفِ على وضوئه. فقال: أَجَلْ، إِنَّ هذا الوَجْهَ يَظْهَرُ به أَمْرُه.
ثم تركه مدَّةً وَناطَهُ بشيءٍ من الشُّغْلِ في الدارِ حتى دَخَلَ وَقْتُ الصلاة، وكانَ عليُّ بن يَقْطين يَخلُو في حُجْرةٍ في الدارِ لِوُضُوئهِ وَصَلاتِه، فلَمّا دَخَلَ وَقْتُ الصلاةِ وَقَفَ الرشيد مِنْ وَراء حائطِ الحُجْرَةِ بحيث يَرى عَليَّ بن يقطين ولا يَراه هو، فَدَعا بالماءِ لِلْوُضُوء، فَتَمَضْمَضَ ثلاثاً، وَاسْتَنْشَقَ ثلاثاً، وغَسَلَ وَجْهَهُ، وخَلَّل شَعْرَ لِحْيَتِه، وغَسَلَ يَدَيْه إِلى المِرْفَقَيْن ثلاثاً، ومَسَحَ رَأْسَهُ وأُذنَيْه، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ، والرشيدُ يَنْظُرُ إِليه، فَلَمَا رآه قد فَعَلَ ذلك لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ حتى أشْرفَ عليه بحيث يَراه، ثم ناداهُ: كَذبَ - يا عليّ بن يقطين - مَنْ زَعَمَ أَنّكَ مِنَ الرّافِضَةِ. وصلُحَتْ حالهُ عِنْدَه.
ووَرَدَ عليه كتابُ أَبي الحسنعليهالسلام
: « ابتدِئ من الان يا
__________________
عليَّ بن يقَطين، تَوَضَّأ كما أَمَرَ اللهُّ، اغْسلْ وَجْهَكَ مَرّةً فريضةً وأًخْرى إِسباغاً، وَاغْسلْ يَدَيْكَ مِنَ المِرْفَقَيْنِ كذلكَ، وَامْسَحْ بِمُقَدَمِ رَأْسِكَ وَظاهِرِ قَدَمَيْكَ مِنَ فَضلِ نَداوَةِ وُضُوئكَ، فَقَدْ زالَ ما كان يُخافُ عَلَيْكَ، والسَّلام »
.
ورَوى عليُّ بن أَبي حَمْزةَ البطائني، قال: خَرَجَ أَبو الحسن موسىعليهالسلام
في بَعْضِ الأيّام مِنَ المدينة إِلى ضَيْعَةٍ له خارجةٍ عنها، فصَحِبْتُهُ أَنا وكانَ راكباً بَغْلَةً وأَنَا على حِمارٍ لي، فَلمّا صِرْنا في بَعْضِ الطريقِ اعْتَرَضَنا أَسَدٌ، فأَحْجَمْتُ خَوْفاً وأَقْدَمَ أَبو الحسن موسىعليهالسلام
غيرَمُكْتِرثٍ به، فَرَأَيْتُ الأسدَ يَتَذَلّلُ لأبي الحسنعليهالسلام
ويهُمْهِمُ، فَوَقَفَ له أَبو الحسنعليهالسلام
كالمُصْغي إِلى هَمْهَمَتِهِ، ووَضعَ الأسدُ يَدَهُ على كَفَلِ بَغْلَتِهِ، وقَدْ هَمَّتني نَفْسي من ذلك وخِفْت خَوْفاً عظيماً، ثمَّ تَنَحّى الأسَدُ إِلى جانبِ الطريقِ وحَوَلَ أَبو الحسن وَجْهَهُ إِلى الْقِبْلَةِ وجَعَلَ يَدْعو، ويحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بما لَمْ أَفْهَمْه، ثم أَومَأَ إِلى الأسَدِ بيَدِهِ أَن امْضِ، فَهَمْهَمَ الأسَدُ هَمْهَمَةً طويلةً وأَبو الحسن يَقُول: «آمينَ آمينَ » وَانصَرَفَ الأسَدُ حتّى غابَ مِنْ بَيْنِ أَعْيُنِنا.
ومَضى أَبو الحسنعليهالسلام
لِوَجْهِهِ وَاتَّبَعْتُه، فَلمّا بَعُدْنا عَن المَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ لَه: جعِلْت فِداكَ، ما شأنُ هذا الأسدُ؟ فَلَقَدْ خِفْتهُ - واللهِ - عليكَ، وعَجِبْتُ مِنْ شَأنِهِ معك. فقالَ لي أَبوالحسن عليه
__________________
السلام: «إِنَّه خَرَجَ إِليَّ يَشكُو عُسْرَ الوِلادَةِ على لبُوءتِهِ
وسَأَلَني أَنْ أَسأَلَ اللهَّ أَنْ يُفَرِّجَ عنها ففَعَلْتُ ذلك، وأُلقي في روْعي
أَنّها تَلِدُ ذَكَراً له، فَخَبَّرتُهُ بذلك، فقالَ لي: امْضِ في حِفْظِ الله، فلا سلٌطَ اللهُ عليك ولا على ذُرٌيتِك ولا على أحَدٍ من شيعتِكِ شَيْئاً مِنَ السباعِ، فقُلْتُ: امينَ »
.
والأخبارُ في هذا البابِ كثيرةٌ، وفيما أَثْبَتْناه منها كفايةٌ على الرَّسْم الذي تَقدَّمَ، والمِنّة للّهِ.
* * *
__________________
باب ذِكْرُ طُرَفٍ مِنْ فَضائِلهِ ومَناقِبِهِ
وخِلالِه التي بانَ بها في الفَضْلِ مِنْ غَيْرِهِ
وَكانَ أَبو الحسن موسىعليهالسلام
أَعْبدَ أَهْلِ زَمانِه وأَفْقَهَهمْ وأَسْخاهم كَفّاً وأَكْرَمَهم نَفْساً.
ورُوِي: أَنَّه كانَ يُصلّي نوافلَ الليلِ ويَصِلُها بصلاةِ الصًّبْحِ، ثمَّ يُعقِّبُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ويخرُّ للّهِ ساجِداً فلا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الدعاءِ والتمْجيدِ
حتّى يَقْرُبَ زوالُ الشَمسِ
. وَكانَ يَدْعُو كثيراً فَيَقُولُ: « اللّهمَ إِنّي أَسْأَلكَ الراحةَ عِنْدَ المَوْتِ، والْعَفْوَ عِنْدَ الحساب »
ويكرر ذلكَ.
وكانَ مِنْ دُعائِهِ: «عَظُمَ الذَنْبُ مِنْ عَبْدِك فليَحْسُن العَفْوُ مِنْ عندك »
.
وكانَ يَبْكي مِنْ خَشْيَةِ اللهِّ حتّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بالدُموعِ. وكانَ أَوصَلَ الناسِ لأهْلِهِ ورَحِمِهِ، وكانَ يَفْتَقِدُ فُقَراءَ المدينةِ في اللَّيْلِ فَيَحْمِلُ
__________________
إِليهمْ فيه العَيْنَ
والوَرِقَ
والأدِقّة
والتُمورَ، فيوصِلُ إِليهم ذلك، ولايَعْلَمونَ مِنْ أَيّ جهةٍ هُو
.
أَخْبَرني الشَّريفُ أَبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حَدَثَنا جَدّي يحيى بن الحسن بن جعفر، قال: حَدَّثَنا إِسماعيل بن يعقوب، قال: حدَّثَنا محمد بن عبدالله البَكْري، قال: قَدِمْتُ المدينةَ أَطلُبُ بها دَيْناً فأَعْياني، فقُلْتُ: لَوْ ذَهَبْتُ إِلى أَبي الحسن موسىعليهالسلام
فَشَكَوْتُ إِليهِ، فأتَيتُهُ بنَقَمَى
في ضَيْعَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ ومعه غلام معهُ مِنْشَفٌ
فيه قَدِيدٌ مُجَزَّعٌ
، ليس معه غيرُهُ، فأَكَلَ وأَكَلْتُ معه، ثم سَأَلَني عن حاجتي، فَذَكَرْتُ له قِصَّتَي، فدَخَلَ ولم يُقِمْ إِلّا يسيراً حتى خَرَجَ إِلَيَّ، فقالَ لغُلامِهِ: «اذهب » ثم مَدَّ يَدَهُ إِليَّ فَدَفَعَ إِليَ صُرَّةً فيها ثلاثمائة دينارٍ، ثم قامَ فَوَلّى، فقُمْت ورَكِبْتُ دابَّتي وانصرفتُ
.
__________________
رحمهالله
أخْبَرَني الشريفُ أبومحمد الحسنِ بن محمد، عن جَدِّه، عَنْ غير واحد مِن أَصْحابهِ ومَشايِخِهِ: أَنّ رَجُلاً مِنْ ولد عمر بن الخطاب كانَ بالمدينةِ يُؤْذي أَبا الحسن موسىعليهالسلام
ويَسُبُّهُ إِذا رَآه َشْتِمُ عَلياًعليهالسلام
.
فقَال لَه بَعْضُ جُلَسائِهِ يَوْماً: دَعْنا نَقْتُلُ هذا الفاجِرَ، فَنَهاهُم عَنْ ذلك أَشدَّ النَّهْي وزَجَرَهُمْ أَشدَّ الزَّجْر، وسَأَلَ عن العُمَرِيّ، فَذُكِرَ أَنه يَزْرعُ بِناحِيَةٍ من نَواحي المدينةِ، فَرَكَبَ فَوَجَدَهُ في مَزْرَعَةٍ، فَدَخَلَ المزْرَعَةَ بحِمارِهِ، فصاحَ بِهِ العُمَرِيُّ: لا تُوْطئْ زَرْعَنا، فتوطّأهُ أَبو الحسنعليهالسلام
بالحِمارِ حَتّى وَصَلَ إِليه فَنَزَلَ وجَلَسَ عِنْدَه وباسَطَهُ وضاحَكَه، وقالَ له: «كَمْ غَرِمْتَ في زَرْعِكَ هذا؟» فقالَ له: مائةَ دينارٍ، قال: « وكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصيب فيه؟» قالَ: لَسْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ، قال: «إِنّما قُلْتُ لكَ: كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجيئكَ فيه » قالَ: أَرْجُو فيه مِائَتَي دينارٍ. قالَ: فأَخْرَجَ له أَبو الحسنعليهالسلام
صُرَّةً فيها ثلاثُ مائةِ دينارٍ وقال: «، هذا زَرْعكَ على حالِهِ، واللهُّ يَرْزُقُكَ فيه ما تَرْجُو» قالَ: فقامَ العُمَريّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وسَأَله أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فارِطِهِ، فَتَبَسَّمَ إِليهِ أَبو الحسنعليهالسلام
وَانْصَرَفَ.
قال: وراحَ إِلى المسجدِ فَوَجَدَ العُمَريَّ جالساً، فلَمّا نَظَرَ إِليه قالَ: اللهّ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ. قالَ: فَوَثَبَ أَصْحابُه إِليهِ فقالُوا: ما قِصّتُك؟ قد كنتَ تقول غيرَ هذا، قالَ: فَقالَ لهُم: قد سَمِعْتُمْ ما قُلْتُ الآن، وجَعَلَ يَدْعُو لأبي الحسنعليهالسلام
فخاصَمُوهُ وخاصَمَهُمْ، فَلمّا رَجَعَ أَبو الحسن إِلى دارهِ قالَ لجُلَسائِهِ الَّذينَ سَأَلوهُ في قَتْلِ العُمَريّ: «أَيُّما كانَ خَيْراً ما أَرَدْتُمْ أَو ما أَرَدْتُ؟ إِنَّني أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ
بالمقدارِ الذي عَرَفْتُتم، وكَفَيْتُ به شَرَّه »
.
وذَكَرَ جَماعةٌ من أَهْلِ العلمِ: أَنَّ أَبا الحسنعليهالسلام
كانَ يَصِلُ بالمِائتَيْ دينارٍ إِلى الثلاثمائةِ دينارٍ، وكانَتْ صِرار أَبي الحسن موسى مَثَلاً
.
وذَكَرَ ابن عمّار - وغَيْرُه من الرُّواة -: أَنَّه لمّا خَرَجَ الرشيدُ إِلى الحَجِّ وَقَرُبَ من المدينةِ اسْتَقْبَلَتْهُ الوُجُوهُ من أَهْلِها يَقْدُمُهُم موسى بن جعفرعليهماالسلام
عَلى بَغْلةٍ، فقالَ لَهُ الرَّبيعُ: ما هذه الدابَّةُ التي تَلَقَّيْتَ عليها أميرَ المؤمنينَ، وأَنتَ إِن طَلَبْتَ عليها لم تُدرِك، وِان طُلِبْتَ لم تَفُتْ، فقال: «إنّها تَطَأْطَأَت عن خُيَلاءِ الخَيْل، وَارْتَفَعَتْ عن ذِلّةِ العَيْر
، وخَيْرُ الأمُورِ أَوساطُها»
.
قالُوا: وَلمّا دَخَلَ هارونُ الرَّشيدُ المدينةَ تَوَجَّهَ لزِيارَةِ النبيّصلىاللهعليهوآله
ومَعَهُ الناس، فتَقَدَّمَ إِلى قَبْرِ رَسُولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
وقالَ: السلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابنَ عَمِّ؛ مُفْتَخِراً بذلك على غيْرِهِ، فَتَقدَّمَ أَبُو الحسنعليهالسلام
إِلى الْقَبْرِ فقالَ: «السَّلامُ عليكَ يا رَسُولَ اللهِّ، السَّلامُ عليك يا أَبه » فَتَغيَّرَ وجْهُ الرَّشيد
__________________
وتَبينَ الغَيْظُ فيهِ
.
ورَوى أَبو زَيْد قالَ: أَخْبَرَنَي عَبْدُ الحميدِ قالَ: سَأَلَ محمَّدُ بن الحسن أَبا الحسن موسىعليهالسلام
بمَحْضرَ مِنَ الرَّشيد - وُهُمْ بمكّة - فقالَ له: أَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ عليه محمِلَه؟ فقالَ له موسىعليهالسلام
: «لا يَجُوز له ذلك مع الاختيارِ» فقالَ له محمَّد بن الحسن: أَفيَجُوزُ أَن يَمْشي تَحْتَ الظِلالِ مُخْتاراً؟ فقال له: «نعَمْ » فتَضاحَكَ محمدُ بن الحسن من ذلك، فقال لَه أَبو الحسن موسىعليهالسلام
: «أتَعْجَبُ من سُنَّةِ النَبِيِّصلىاللهعليهوآله
وتَسْتَهْزِئ بها! إِنَّ رَسُولَ اللهِصلىاللهعليهوآله
كَشَفَ الظِلالَ في إِحرامِهِ، ومَشى تَحْتَ الظِلالِ وهوُ مُحْرِمٌ، وِانَّ أَحْكامَ اللهّ - يا محمدُ - لا تُقاسُ، فَمَنْ قاسَ بَعْضَها على بَعْضِ فَقَدْ ضلَّ عنْ سَواءِ السَّبيلِ «فسَكَتَ محمّدُ بن الحسن لا يَرْجعُ جَواباً
.
وقد رَوَى النّاسُ عن أَبي الحسن موسىعليهالسلام
فأَكْثَرُوا، وكانَ أَفقهَ أَهْلِ زمانِه - حَسَبَ ما قَدَّمْناهُ - وأَحْفَظَهُمْ لِكتاب الله، وأحْسَنَهم صَوْتاً بالقرآنِ، وكانَ إِذا قَرَأ يَحْدُرُ
ويبكي ويبكي السَامعونَ لِتِلاوَتِهِ، وكانَ النّاسُ بالمدينةِ يُسمُّونَه زَيْنَ المتَهجِّدينَ. وسُمِّيَ بالكاظمِ لمِا كَظَمَهُ
__________________
مِنَ الْغَيْظِ، وصَبَرَعليه من فِعْلِ الظالمينَ بِهِ، حتى مَضى قَتيلاً في حبسهم ووثاقهم.
* * *
بابُ ذِكْرِ السَّبَب في وفاته
وطُرَفٍ مِنْ الَخَبَرِ في ذلك
وكانَ السّببُ في قَبْضِ الرشيدِ على أَبي الحسن موسىعليهالسلام
وحَبْسِهِ وقَتْلِهِ، ما ذَكَرَهُ أحمدُ بن عُبيدالله بن عمّار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أَبيه؛ وأَحمدُ بن محمد بن سعيد، وأَبو محمد الحسنُ ابن محمد بن يحيى، عن مشايخِهِمْ قالوُا: كانَ السَّببُ في أَخْذِ موسى بن جعفرعليهماالسلام
أَنَّ الرَشيدَ جَعَلَ ابْنَهُ في حِجْرِ جعفر بن محمد بن الأشعث، فَحَسَدَه يحيى بن خالد بن بَرْمَك على ذلك، وقالَ: إِنْ أَفْضَتْ إِليهِ الخِلافَةُ زالَتْ دَوْلَتي ودَوْلَةُ ولدي، فاحْتالَ على جعفر بن محمد - وكانَ يَقُولُ بالإمامَةِ - حتى داخَلَهُ وأَنِسَ اليه، وكانَ يُكْثِرُ غِشْيانَهُ في مَنْزِلِه فَيَقِفُ على أَمْرِهِ ويَرْفَعُه إِلى الرَّشيدِ، ويَزيدُ عليه في ذلك بما يَقْدَحُ في قَلْبِهِ.
ثمَّ قالَ يَوْماً لبَعْضِ ثِقاتِه: تَعْرِفُون لي رَجُلاً من آلِ أَبي طالبٍ لَيْسَ بواسِعِ الحالِ، يُعرِّفُني ما أَحتاجُ إِليه، فدُلَّ عَلى عَليّ بن إِسماعيل بن جعفر بن محمد، فحَمَلَ إِليه يحيى بن خالد مالاً، وكانَ موسى بن جعفرعليهالسلام
يأنَسُ بعَليّ بن إِسماعيل ويَصِلُهُ ويَبرهٌّ. ثَم أَنْفَذَ إليه يحيى بن خالد يُرَغِّبُهُ في قَصْدِ الرَّشيدِ، يَعِدُهُ بالإحْسانِ إِليه، فعَمِلَ على ذلك، وأَحَسَّ به موسىعليهالسلام
فدَعاهُ فقالَ له: «إلى أيْنَ يَا بْنَ أَخي؟» قال: إلى بغداد. قال: «وما تَصْنَعُ؟» قالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ وأنا مُعْلِقٌ. فقالَ لَه موسى: «فأَنا أَقْضي دَيْنَكَ وأَفْعَلُ بك وأَصْنَعُ » فلَمْ يَلْتَفِتْ إِلى ذلك، وعَمِلَ على
الخروج، فاسْتَدْعاهُ أَبو الحسن فَقالَ له: «أَنتَ خارِجٌ؟» قالَ: نعَمْ، لا بُدّ لي مِنْ ذلك. فقالَ له: « اُنْظُرْ - يَا بْنَ أَخي - واتَّقِ اللهَّ، ولا تؤتم أَوْلادي » وأَمَرَ له بثلاثمائةِ دينارٍ وأَربعةِ آلافِ درهمٍ، فَلمّا قام من بين يديه قالَ أَبو الحسن موسىعليهالسلام
لِمَنْ حضره: «والله ليَسْعَينًّ في دَمي، وُيؤْتمنَّ أوْلادي » فقالُوا له: جَعَلَنا اللهُ فداكَ، فأَنْتَ تَعْلَمُ هذا مِنْ حالِهِ وتُعْطِيه وتَصلُه! قالَ لهم: «نعمْ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ آبائِهِ، عَنْ رَسوُلِ اللهِصلىاللهعليهوآله
، أَنَّ الرَّحِمَ إِذا قُطِعَتْ فَوُصِلَتْ فَقُطِعَتْ قَطَعَها الله، وِانَّني أَرَدْتُ أَنْ أَصِلَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ لي، حتّى إِذا قَطَعَني قَطَعَهُ اللهُ ».
قالُوا: فَخَرَجَ علي بن إِسماعيل حتّى أَتى يحيى بن خالد، فَتَعرَّفَ مِنْه خَبَر موسى بن جعفرعليهماالسلام
ورَفَعَهُ الى الرَّشيدِ وزادَ عليه، ثم أَوْصَلَهُ إِلى الرًشيدِ فَسَأَله عَنْ عَمِّهِ فَسَعى به إِليه وقالَ له: إنَ الأَموال تُحمَلُ إِليه من المَشْرِقِ والمَغْرِب، وأنه اشترى ضيعةً سمّاها اليَسيرَةَ بثلاثين أَلف دينار، فقالَ له صاحِبُهَا - وقَدْ أَحْضَره المال - لا اخُذُ هذا النَّقْدُ، ولا آخُذُ إِلا نَقْدَ كذا وكذا، فأَمَرَ بذلك المال فرُدَّ وأَعطاه ثلاثين أَلف دينارٍ من النَّقْدِ الَّذي سَأَلَ بعَيْنِه. فَسَمِعَ ذلك منه الرَّشيدُ وأمَرَ له بمائتي أَلفِ درهمٍ تَسْبيباً
على بَعْضَِ النَّواحي، فاخْتارَ بَعْضَ كُوَرِ المَشْرِقِ، ومَضَت رُسُلُه لِقَبْضِ المالِ وأَقامَ يَنْتَظِرهُمْ، فَدَخَلَ في بَعْضِ تلك الأيام إِلى الخلاءِ فَزَحَر زَحْرَةً خَرَجَتْ منها حشْوَتُهُ
كُلُّها فَسَقَطَ، وجَهَدُوا في
__________________
رَدِّها فَلَمْ يَقْدِروا، فوَقَعَ لمِا بِهِ
، وجاءهُ المالُ وهُو َيَنْزِعُ، فقالَ: ما أَصْنَعُ به وأَنا في الموتِ؟!
وخَرَجَ الرَّشيدُ في تلْكَ السَّنةِ إِلى الْحَجِّ، وبدَأ بالمدينةِ فَقبضَ فيها على أَبي الحسن موسىعليهالسلام
. ويقالُ: انَّه لَمّا وَرَدَ المدينةَ اسْتَقْبَلهُ موسى بن جعفر في جَماعَةٍ من الأشرافِ، وانْصرَفُوا مِنْ اسْتِقْبالهِ، فمَضى أَبو الحسن إِلى المسجد على رَسْمِهِ، وأَقامَ الرَّشيدُ إِلى الليل وصارَ إِلى قَبْرِ رَسُولِ اللهِّصلىاللهعليهوآله
، فقالَ: يا رَسُولَ الله، إِنَّي أَعْتَذِرُ إِليك مِنْ شيءٍ أُريدُ أَنْ أفْعَله، أُريدُ أَنْ أحْبسَ موسى بنَ جعفر، فإِنَّهُ يُريدُ التَّشْتيتَ بَيْنَ أُمَّتِك وسَفْكَ دِمائِها.
ثم أمَرَ به فأُخِذَ مِنَ المَسْجِدِ فأُدْخِلَ إِليه فَقَيَّده، واسْتَدْعى قبتين فَجَعَلَه في إِحْداهما على بَغْلٍ، وجَعَلَ القُبَّةَ الأخْرى على بَغْلٍ اخَرَ، وخَرَجَ البَغْلانِ مِنْ دارِهِ عليهما القُبتانِ مَسْتُورَتانِ، ومع كلِّ واحدةٍ منهما خَيْلٌ، فافْتَرَقَتِ الخَيْلُ فمَضى بَعْضُها مع إِحدى القُبَتَيْنِ على طريق البصرةِ، والأخرى على طريق الكوفةِ، وكانَ أَبو الحسنعليهالسلام
في القُبّةِ التي مُضِيَ بها على طريق البصرةِ. وانَّما فَعَلَ ذلك الرشيدُ ليُعمّي على الناس الأَمرَ في باب أَبي الحسنعليهالسلام
.
وأَمَرَ القَوْمَ الّذينَ كانوا مع قُبّةِ أبي الحسن أَنْ يُسلِّمُوه إِلى عيسى بن جعفر بن المنصور، - وكانَ على البصرةِ حينئذٍ - فَسُلِّمَ إِليه فَحَبَسَه عِنْدَه سَنَةً، وكَتَبَ إِليه الرَّشيدُ في دَمِهِ، فاستدعى عيسى بنُ جعفر بَعْضَ خاصَّتِهِ وثِقاتِهِ فَاسْتَشارَهُمْ فيما كَتَبَ به الرَّشيدُ، فاشاروا عليه
__________________
بالتَوَقفِ عن ذلك والاسْتِعْفاءِ منه، فكَتَبَ عيسى بن جعفر إِلى الرَّشيدِ يَقُولُ لَه: قد طالَ أَمْرُ موسى بن جعفر ومًقامُهُ في حَبْسي، وقَدْ اخْتَبَرْتُ حالَه ووَضَعْتُ عليه الْعُيُونَ طُولَ هذهِ المُدّة، فَما وَجَدْتُه يَفْتُرُعن العبادةِ، ووَضَعْتُ مَنْ يَسْمَعُ منه ما يَقُولُ في دعائِهِ فَما دَعا عليك ولا عَلَيَّ ولا ذَكَرَنا في دُعائِهِ بسوءٍ، وما يَدْعُو لِنَفْسِهِ إِلا بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، فإِنْ أَنْتَ أَنْفَذْتَ إِلَيَ مَنْ يَتَسَلّمُهُ مِنّي وإلّا خَلَّيْتُ سَبيلَه فإِننّي مُتَحَرِّجٌ من حَبْسِهِ.
ورُوي: أنَّ بَعْضَ عُيونِ عيسى بن جعفر رَفَعَ إِليه أَنّه يَسْمَعُهُ كثيراً يَقُولُ في دعائِهِ وهو مَحْبوُسٌ عِنْدَه: «اللّهم إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي كُنْتُ أَسْاَلكَ أَنْ تُفَرِّغَني لعبادتِكَ، اللهُمَّ وقَدْ فَعَلْتَ فلك الحمدُ».
فوجّه الرشيدُ مَنْ تَسَلَّمَهُ من عيسى بن جعفر، وصَيَّرَ به إِلى بغداد، فسُلِّم إِلى الفَضْل بن الربيع فبقي عِنْدَه مُدّةً طويلةَ فأَرادَهُ الرشيدُ على شيءٍ من أَمْرِهِ فأَبى، فكَتَبَ إِليه بتسليمهِ إِلى الفَضْل بن يحيى فَتَسَلَّمَهُ منه، وجَعَلَهُ في بَعْض حُجَرِ دارهِ ووَضَعَ عليه الرَّصَدَ، وكانَعليهالسلام
مَشْغُولاً بالعبادةِ يُحيي اللّيَلَ كُلَّه صلاةً وقراءةً للقرآنِ ودُعاءاً واجتهاداً، ويَصُوم النَهارَ في أَكْثَرِ الأيّامِ، ولا يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ المِحْرابِ، فَوَسَّعَ عليه الفَضْلُ بن يحيى وأَكْرَمَة.
فاتَّصل ذِلك بالرشيد وهو بالرَّقَّةِ
فكَتَبَ إِليه يُنكِرُ عليه تَوْسِعَتَه على موسى ويأمُرُه بقَتْلِهِ، فَتَوَقَفَ عن ذلك ولم يُقْدِمْ عليه، فاغْتاظَ الرَّشيدُ
__________________
لذلك ودَعا مَسْرُوراً الخادمَ فقالَ له: اُخْرُجْ على البريدِ
في هذا الوقتِ إِلى بغداد، وادْخُلْ من فَوْرك على موسى بن جعفر، فإِنْ وَجَدْتَه في دَعَةٍ ورَفاهيةٍ فأَوْصِلْ هذا الكتابَ إِلى العبّاسِ بن محمّد ومُرْهُ بامْتِثالِ ما فيه. وسَلَّمَ إليه كتاباً آخرَ إِلى السِنْدي بن شاهَك يَأْمُرُه فيه بطاعةِ العباس بن محمد.
فقَدِمَ مَسْرُورٌ فَنَزَلَ دارَ الفضل بن يحيى لا يَدْري أَحَدُ ما يُريد، ثَم دَخَلَ على موسى بن جعفرعليهالسلام
فَوَجَدَه على ما بَلَغَ الرَّشيدَ، فَمضَى مِنْ فَوْرِه الى العبّاس بن محمّد والسنديّ بن شاهَكَ فَأَوْصَلَ الْكتابَيْنِ إِليْهِما، فلم يَلْبث الناسُ أَنْ خَرَجَ الرسُولُ يَرْكُضُ إِلى الفضل بن يحيى، فَرَكِبَ معه وخَرَجَ مَشْدُوهاً دَهِشاً حتى دَخَلَ على العباس بن محمد، فدَعا العباسُ بِسِياط وعقَابَينِ
وأَمَرَ بالْفَضْل فجُرِّدَ وضرَبَه السِندي بين يَدَيْه مائةَ سَوْطٍ، وخَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللوْنِ خِلافَ ما دَخَلَ، وجَعَلَ يُسلِّمُ على النّاس يَميناً وشِمالاً.
وكَتَبَ مَسْرُورٌ بالخبرِ إِلى الرشيدِ، فأمَرَ بتسليم موسىعليهالسلام
إِلى السِنديّ بن شاهَكَ، وجَلَسَ الرَّشيدُ مَجْلِساً حافِلاً وقالَ: أَيُّها النّاسُ، إِنّ الفضلَ بن يحيى قد عَصاني وخالَفَ طاعَتي، ورأَيْتُ أَنْ أَلعَنَه فالْعنُوه لَعَنَه اللهُّ. فَلَعَنَه النّاسُ مِنَ كُلِّ ناحيةٍ، حتى ارتجَّ البَيْتُ والدارُ بلَعْنِهِ.
وبَلَغَ يحيى بن خالد الخَبَرُ، فَركِبَ إِلى الرشيدِ فَدَخَلَ من غَيْر
__________________
الباب الذي تَدْخُلُ الناسُ منه، حتى جاءهُ مِنْ خَلْفِهِ وهو لا يَشْعُرُ، ثمَّ قالَ لَه: الِتفتْ - يا أَميرَ المؤمنين - إِليٌ، فأَصْغى إِليه فَزِعاً، فقالَ له: إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ، وأَنا أَكْفيكَ ما تريد، فانْطَلَقَ وَجْهُهُ وسُرَّ، وأَقبَلَ على النّاسِ فقالَ: إِنَّ الفَضْلَ كانَ قد عَصاني في شيءٍ فَلَعَنْتُه، وقد تابَ وأَنابَ إِلى طاعَتي فَتَوَلّوْهُ. فقالُوا: نَحْنُ أَولياءُ مَنْ والَيْتَ، وأَعداءُ مَنْ عادَيْتَ وقد تَوَليناه.
ثمَّ خَرَجَ يحيى بن خالد على البريدِ حتّى وافى بغداد، فماجَ النّاسُ وأَرجَفُوا بكلِّ شيءٍ، وأَظْهَرَ أَنّه وَرَدَ لتعديِل السَّوادِ والنَّظَرِ في أمْرِ العُمّال، وتَشاغَلَ ببعضِ ذلك أَيّاماً، ثم دَعا السِندي فأَمَرَه فيه بأَمْرهِ فامْتَثَله.
وكانَ الذي تَوَلّى به السِندي قَتْلَهُعليهالسلام
سمّاً جَعَلَهُ في طعامِ قَدَّمَه إِليه، ويقال: انَّه جَعَلَه في رُطَبِ أَكَلَ منه فأَحَسَّ بالسُّمِّ، ولَبثَ ثلاثاً بَعْدَه مَوْعُوكاً منه، ثم ماتَ في اليًوْمِ الثالثِ
.
وَلمّا ماتَ موسىعليهالسلام
أَدْخَلَ السندي بن شاهَك عليه الفقهاءَ ووُجُوهَ أَهْل بغداد، وفيهم الهَيْثَم بن عَدِيّ وغَيْرُه، فنَظَرُوا إِليه لا أَثَرَ به من جَراحٍ ولا خَنْقٍ، وأَشْهَدَهُم على أَنّه ماتَ حَتْفَ أَنفِهِ فَشَهدُوا على ذلك.
وأُخْرِجَ ووُضعَ على الجسرِ ببغداد، ونُودِيَ: هذا موسى بن جعفر قد ماتَ فَانْظُرُوا إِليه، فَجَعَلَ النّاسُ يَتَفَرَّسُونِ في وَجْهِهِ وهو
__________________
ميِّتٌ، وقد كانَ قَوْمٌ زَعَمُوا في أَيّامِ موسى أَنّه القائمُ المُنْتَظَرُ، وجَعَلَوا حَبْسَه هو الغيبةَ المذكورةَ للقائمِ، فأَمَرَ يحيى بن خالد أَنْ ينادى عليه عِنْدَ مَوْتِه: هذا موسى بن جعفر الذي تَزَعَمُ الرّافِضَةُ أَنّه لا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِليه، فَنَظَرَ النّاسُ إِليه ميِّتاً. ثم حُمِلَ فدُفِنَ في مَقابِرِ قُرَيْشٍ
في باب التّبن
، وكانَتْ هذهِ المَقْبَرةُ لبني هاشمٍ والأشرافِ مِنَ النّاسِ قَديماً.
ورُوِيَ: أنٌهعليهالسلام
لمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ سَأَلَ السنديَّ بن شاهَكَ أَنْ يحُضِرَه مَوْلىً له مَدَنيّاً يَنْزِلُ عِنْدَ دارِ العباسِ بن محمّد في مَشرعَةِ القَصَب
، ليتوَلّى غُسْلَه وتَكْفينَه، ففَعَلَ ذلك. قالَ السِّنْدي بن شاهَك: وكُنْتُ أَسْأًلُه في الإذْنِ لي في أَنْ أُكَفِّنَهُ فأَبى، وقالَ: «إنّا أَهْلُ بَيْتٍ، مُهورُ نسائنا وحَجُّ صرُورَتِنا وأَكْفانُ موتانا مِنْ طاهِر أَمْوالِنا، وعِنْدي كَفَنٌ، وأُريدُ أَنْ يَتَوَلّى غُسْلي وجَهازي مولايَ فلان » فَتَوَلّى ذلك منه
.
* * *
__________________
باب عَدَدِ أَولادِهِ وطرفٍ مِنْ أخْبارِهِمْ
وكانَ لأبي الحسن موسىعليهالسلام
سَبْعَةٌ وثلاثونَ وَلَداً ذَكَراً وأنثى مِنْهم: عليُّ بن موسى الرضاعليهماالسلام
، وابراهيمُ، والعباسُ، والقاسمُ، لأمهاتِ أَولادٍ.
وإسماعيلُ، وجعفرُ، وهارونُ، والحسينُ، لأمّ ولدٍ.
وأَحمدُ، ومحمدُ، وحمزةُ، لأمّ ولدٍ.
وعبدُ اللّهِ، وإسحاقُ، وعُبَيْدُ الله، وزيد، والحسنُ، والفضلُ، وسليمانُ، لأمَّهاتِ أَولادٍ.
وفاطمةُ الكبرى، وفاطمةُ الصغرى، ورُقَيّةُ، وحَكيمةُ، وأُمّ أَبيها، ورُقيّةُ الصُغرى، وكلثم، وأمّ جعفرٍ، ولُبابَةُ، وزينبُ، وخديجةُ، وعُلَيّةُ، وآمِنة، وحَسَنَةُ،، وبريهةُ، وعائشةُ، وأُمُّ سلمة، وميمونةُ، وأُمُّ كلثوم، لأمّهات أَولادٍ.
وكانَ أَفضلَ ولد أَبي الحسن موسىعليهمالسلام
وأنبَهَهُم وأَعْظَمَهُم قَدْراً وأَعلَمَهُمْ وأَجْمعَهم فَضْلاً أَبو الحسن عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام
.
وكانَ أحمدُ بن موسى كريماً جليلاً وَرِعاً، وكانَ أَبو الحسن موسىعليهالسلام
يُحِبّه ويُقَدِّمه، وَوَهَبَ له ضَيْعَتَه المعروفةَ بالْيَسيرةِ. ويُقالُ: إِنّ
أحمد
بن موسى رَضِيَ اللّهُ عنه أَعْتَقَ أَلفَ مَمْلوك.
أخْبَرَني الشريفُ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي قالَ: سمعت إِسماعيلَ بن موسى يَقُولُ: خَرَجَ أبي بوَلَدِه إِلى بَعْض أَمْوالِه بالمدينةِ - وأَسْمى ذلك المالَ إلا أَنَّ أَبا الحسين يحيى نَسِيَ الاسْمَ - قالَ: فكُنَّا في ذلك المكانِ، وكانَ مع أَحمد بن موسى عشرونَ من خَدَمِ أَبي وحَشَمِهِ، إِنْ قامَ أَحمدُ قاموا معه، وان جَلَسَ جَلَسُوا معه، وأَبي بعد ذلك يَرْعاهُ بِبَصَرِهِ ما يَغْفُلُ عنه، فما انْقَلَبْنا حتى انْشَجّ
أحمد بن موسى بيننا
.
وكانَ محمدُ بن موسى من أهلِ الفضلِ والصَّلاحِ. أَخْبَرَني أَبو محمد الحسن بن محمّد بن يحيى قالَ: حَدَّثني جدِّي قالَ: حَدَّثَتْني هاشميةُ مولاة رُقَيَّة بنت موسى قالَتْ: كان محمَّدُ بن موسى صاحبَ وُضوء وصَلاةٍ، وكانَ لَيْلَهُ كلَّه يتوضأ ويُصَلِّي فَنَسْمَعُ سَكْبَ الماءِ والوُضوء ثمَّ يُصَلِّي لَيْلاً ثمَّ يَهْدَأ ساعَةً فيَرقُدُ، ويَقُومُ فَنَسْمَعُ سَكْبَ الماءِ والوضوء ثَم يُصَلِّي ثمَّ يَرْقُد سًويعةً ثمَّ يَقُومُ فَنَسمَعُ سكْبَ الماءِ والوُضوء، ثمَّ يصّلِّي فلا يَزالُ ليلَه كذلك حتى يُصبِحَ، وما رَأيْتهُ قَطُّ إِلا ذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ تعالى:(
كَانُوا قَليلاً مِنَ اللَيْلِ مَا يَهْجَعًونَ
)
،
.
وكان إِبراهيمُ بن موسى سَخِيّاً شجاعاً كَريماً، وتَقَلَّد الإمْرَةَ على
__________________
اليمن في أَيّام المأمونِ من قِبَلِ محمد بن زيد
بن عليّ بن الحسين بن عليِّ ابن أبي طالبَ الذي بايَعَهُ أَبو السرايا بالكوفةِ، ومَضى إِليها فَفَتَحَها وأَقامَ بها مدّةً إِلى أَنْ كانَ مِنْ أمرِ أَبي السرايا ما كان، فأُخِذَ له الأمانُ مِنَ المَأمونِ.
ولكلِّ واحدٍ من ولد أَبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام
فَضْلٌ ومَنْقَبَةٌ مشهورةٌ، وكانَ الرضاعليهالسلام
المقدَّمَ عليهم في الْفَضْلِ حَسَبَ ما ذَكَرْناهُ.
* * *
__________________
بابُ ذِكْرِ الإِمام القائم بَعْدَ أَبي الحسن موسى عَليه السلامُ
مِنْ ولده، وتاريخِ مَوْلِدِه ودلائلِ إِمامتهِ، ومَبْلَغِ سِنِّهِ،
ومُدَّة خِلافَتِهِ، ووَقْتِ وَفاتِهِ وسَبَبِها، ومَوْضِعِ
قَبْرِه، وعَدَدِ أَوْلادِهِ، ومُخْتَصَرٍ مِنْ أَخْبارِهِ
وكانَ الإمامُ بَعْدَ أَبي الحسن موسى بن جعفر ابنَه أَبا الحسن عليَّ بن موسى الرضاعليهماالسلام
لِفَضْلهِ على جماعةِ إِخْوَتهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ، وظُهورِ عِلْمِهِ وحِلْمِهِ ووَرَعِهِ واجْتهادِهِ، واجْتماعِ الخاصّةِ والعامّةِ على ذلك فيه ومَعْرِفَتِهِمْ به منه، وبِنَصِّ أَبيهِ على إِمامَتِهِعليهالسلام
من بَعْده وأشارته إِليه بذلك دونَ جَماعَةِ إِخْوَتهِ وأَهْلَ بَيْتِهِ.
وكانَ مَوْلدُهُ بالمدينةِ سنةَ ثمانٍ وأَربعينَ ومائة. وقًبضَ بطوسٍ من أَرْضِ خُراسان، في صفر من سنة ثلاثٍ ومائتين، وله يومئذٍ خمسٌ وخمسونَ سنة، وأمُّه أُمُ ولدٍ يُقالُ لها: أُمّ البنين. وكانَتْ مُدَّةُ إِمامَتِهِ وقِيامِهِ بَعْدَ أَبيه في خِلافتهِ عشرين سنةً.
فصل
فممَّنْ رَوَى النَصَّ على الرضا عليِّ بن موسىعليهماالسلام
بالإمامة
من أَبيه والإشارةِ اليه منه بذلك، من خاصّتهِ وثِقاتِهِ وأَهلِ الوَرَعِ والعِلْمِ والفِقْهِ من شيعته: داودُ بن كَثير الرَقّي، ومحمّدُ بن إِسحاق بن عمّار، وعليُّ ابن يَقْطينَ، ونُعَيمُ القابوسيّ، والحسينُ بن المختار، وزيادُ بن َمروان، والمخَزومي، وداودُ بن سليمان، ونَصر بن قابوس، وداود بن زرَبْيّ، ويزيد ابن سَليط، ومحمّد بن سِنان.
أَخْبَرَني أَبُو القاسم جعفرُ بن محمد بن قولويه، عن محمدِ بن يعقوب، عن أَحمدَ بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري جميعاً عن داود الرَقّي قالَ: قُلْتُ لأبي إِبراهيمعليهالسلام
: جُعِلْتُ فِداكَ، إِنّي قَدْ كَبُرت سِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وأنقِذْني ِمن النارِ، مَنْ صاحِبُنا بَعْدَكَ؟ قالَ: فأَشارَ إِلى ابْنِهِ أَبي الحسن فقالَ: «هذا صاحِبُكم مِنْ بَعْدي »
.
أَخْبَرَني أَبُو القاسم ُ جعفر بن محمد، عن محمد يعقوب الكليني، عن الحسين
بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أَحمد بن محمد بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمّار قالَ: قُلْتُ لأبي الحسن الأولعليهالسلام
: أَلا تَدُلني على مَنْ آخُذُ
__________________
عنه ديني؟ فقالَ: «هذا ابني علي، إنّ أبي أخَذ بيدَي فأدْخَلَني إلى قبر رَسُول اللهِّصلىاللهعليهوآله
، فقالَ لي: يا بُنَيَّ، إِنَّ اللهَّ جَلَ وعَلا قالَ:(
إِنْي جَاعِلٌ في الأرْضِ خَليفَةً
ً)
وإنَّ اللّهَ إذا قالَ قَوْلاً وَفى بِهِ »
.
أَخْبرَني أَبوُ القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أَحمدَ بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين
بن نُعَيمْ الصحّاف قالَ: كُنْتُ أَنا وهُشامُ بن الحكم وعليّ ابن يقطين ببغداد، فقالَ عليُّ بن يقطين: كُنْتُ عند العبدِ الصالحِ فقالَ لي: «يا عليَّ بن يقطين، هذا علي سيدُ ولدي، أما إنّي قد نَحَلْتُهُ كنيتي » وفي روايةٍ أُخْرى «كًتُبي » فَضَرَب هشامُ براحَتِهِ جَبْهَتَه، ثمَّ قالَ: وَيْحَكَ، كَيْفَ قُلْتَ؛ فقالَ عليُّ بن يقطين: سمعتُهُ واللّهِ منه كما قُلْتُ، فقالَ هُشامُ: إِنَّ الأمْرَ واللّهِ فيه من بَعْدِهِ
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدّةٍ من أَصْحابهِ، عن أحمدَ بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن نُعَيْم القابوسي، عن أَبي الحسن موسىعليهالسلام
قالَ: «ابْني علي أَكْبَرُ ولدي، وأثرهُم عندي، وأَحَبُّهُمْ إِليَّ، وهو يَنْظُر معي في الجَفْرِ، ولم
__________________
يَنْظُرْ فيه إِلا نبيٌّ أَووَصِيُّ نبيٍّ »
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمدَ ابن مهران، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن سنان، وعليّ بن الحكم - جميعاً - عن الحسين بن المختار قالَ: خَرَجَتْ إِلينا أَلْواحٌ من أبي الحسن موسىعليهالسلام
وهو في الحبس: «عهدي إِلى أكبر ولدي أَن يَفْعَلَ كذا وأَنْ يَفْعَلَ كذا، وفلانٌ لا تُنِلْه شَيْئاً حتى أَلقاكَ أَويَقْضيَ اللهُّ عَلَيَّ الموتَ »
.
وبهذا الإسناد عن أحمدَ بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن (زياد ابن مروان القندي
، قال: دَخَلت على أَبي إبراهيم وعنده أَبو الحسن ابنُهعليهماالسلام
فقالَ لي: «يا زياد، هذا ابني فلان، كتابُه كتابي، وكلامه كلامي، ورسولُه رسولي، وما قالَ فالقَوْلُ قَوْلي »
.
وبهذا الإسناد عن أحمدَ بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن الفُضَيْل قالَ: حَدَّثَني المخزومي - وكانَتْ أُمُّه من ولد جعفر بن أبي طالب -، قالَ: بَعَثَ إِلينا أَبو الحسن موسى فَجَمَعَنا ثم قالَ: «أَتَدْرونَ لِمَ
__________________
جَمَعُتكُمْ؟ » فقلُنْا: لا، قال: «اشْهَدُوا أَنَّ ابني هذا وَصِّي، والقَيِّمُ بأَمْريَ، وخليفتي من بعدي، مَنْ كان له عندي دَيْنٌ فَلْيَأْخذْه من ابني هذا، ومَنْ كانَتْ له عندي عِدَةٌ فَلْيَتَنَجزْها منه، ومَنْ لم يَكُنْ له بدٌ من لقائي فلا يَلْقَني إلّا بِكتابهِ »
.
وبهذا الإسناد عن محمد بن علي، عن أَبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان قالَ: قُلْتُ لأبي إبراهيمعليهالسلام
: إنّي أَخافُ أنَ يَحْدُثَ حَدَثٌ ولا أَلقاك، فأَخْبِرْني مَن الإمامُ بعدك؟ فقالَ: «ابني فلانٌ » يعني أَبا الحسنعليهالسلام
.
وبهذا الإسناد عن ابن مهران، عن محمد بن عليّ، عن سعيد بن أَبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قالَ: قُلْتُ لأبي إبراهيمعليهالسلام
: إِنّني سَأَلْتُ أَباك: مَن الذي يكون من بعدك؟ فأَخْبَرَني أَنَّكَ أَنْتَ هُو، فَلَمّا تُوفَي أَبو عبد اللهعليهالسلام
، ذهب الناسُ يميناً وشمالاً، وقُلْتُ بك أَنا وأَصحابي، فأَخْبرْني مَن الذي يكون بعدك من ولدك؟ قالَ: «ابني فلانٌ »
.
وبهذا الإسناد عن محمد بن علي، عن الضحّاك بن الأشعث، عن
__________________
داود بن زَربِيّ قالَ: جِئْتُ إِلى أَبي إِبراهيمعليهالسلام
بمالٍ، فأَخَذَ بَعْضَه وتَرَكَ بَعْضَه، فقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللّهُ لأيِّ شيءٍ تَرَكْتَه عندي؟ فقالَ: «إِنَّ صاحبَ هذا الأمر يَطْلُبه منك » فَلَمّا جاءَ نَعْيُه بَعَثَ إِليَّ أَبو الحسن الرضاعليهالسلام
فَسَأَلَني ذلكَ المالَ فَدَفَعْتُه إِليه
.
وبهذا الإسناد عن أحمدَ بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن عليّ بن الحكم، عن عبد الله بن إِبراهيم بن عليّ بن عبد الله بن جعفر بن أَبي طالب، عن يزيد بن سليط - في حديث طويل - عن أَبي إِبراهيمعليهالسلام
أَنّه قالَ في السنة التي قُبِضَ عليه فيها: «إِنّي أؤخَذُ في هذه السنة، والأمرُ إِلى ابني عليٍّ سَمِيُّ عليِّ وعليٍّ، فأَمّا علي الأوٌلُ فعَليًّ بن أَبي طالب، وأَمّا علي الآخر فعليّ بن الحسينَ - صلوات اللهّ عليهم - أُعْطِيَ فَهْمَ الأوَّلِ وحِلْمَه ونَصْرَه ووَرَعَه ووِرْدَه ودينَه، ومِحْنَةَ الآخرَ وصَبْرهَ على ما يَكْرَه »
في الحديثِ
بطولهِ.
أَخْبَرَني أَبُو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعُبَيْدِالله بن المرْزبان، عن ابن سنان قالَ: دَخَلْتُ على أبي الحسن موسىعليهالسلام
من قبل أَن يقْدَمَ العراقَ بسنةٍ، وعلي ابنهُ جالسٌ بين يديه، فنَظَر الَىّ وقالَ: «يا محمّد، إِنّه سَيَكُون في هذه السنة حَرَكَةٌ فلا تَجْزَعْ لذلكَ ».
__________________
قال: قلت: وما يكونُ جَعَلَني اللهُ فداك فقد أَقْلَقْتَني؟
قالَ: «أَصيرُ إِلى هذه الطاغية، أَما إِنّه لا يَنْداني
منه سوء، ولامِن الذي يكون من بعده ».
قال: قلت: وما يكون، جَعَلَني اللهُ فداك؟
قالَ:(
يُضِلُّ اللّهُ الظّاِلمينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ
)
.
قالَ: قُلْتُ: وما ذاك، جَعَلَني اللهُ فداك؟
قالَ: «مَنْ ظَلَمَ ابني هذا حَقَّه وجَحَدَه إِمامَته من بعدي، كانَ كمن ظَلَم عليَّ بن أَبي طالبعليهالسلام
إمامَته وجَحَدَه حقَّه بعد رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
».
قالَ: قُلْتُ: واللهِ لئن مَدَّ اللهّ لي في العمر لأسَلَمَنَّ له حقَّه ولأقِرنّ بإمامته.
قالَ: «صَدَقْتَ - يا محمّد - يَمُدُّ اللهُ في عُمْركَ، وتُسَلّم له حقَّه، وتُقِرّ له بإِمامته وإمامة مَنْ يكونُ من بعده ».
قالَ: قُلْتُ: ومَنْ ذاك؟
قالَ: «ابنُه محمّد».
قالَ: قُلْتُ: له الرّضى والتسليم
.
__________________
باب ذكر طرف من دلائله واخباره
أَخْبَرَني جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوبِ، عن محمد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أَحمر قالَ: قالَ لي أبو الحسن الأوّلُعليهالسلام
: « هل عَلِمتَ أحداً من أَهل المغرب قَدِمَ؟ » قُلْتُ: لا، قالَ: «بلى، قد قَدِمَ رَجُلٌ من أَهلِ المغرب المدينَة، فانَطلِقْ بنا» فرَكِبَ ورَكِبْتُ معه حتى انتهينا إِلى الرجل، فإِذا رجلٌ من أَهلِ المغرب معه رقيقٌ، فقُلْتُ له: إِعرِضْ علينا، فعَرَضَ علينا سبْعَ جَوارٍ كلُّ ذلكَ يَقُولُ أَبو الحسنعليهالسلام
: «لا حاجةَ لي فيها» ثم قالَ: «اعرِضْ علينا» فقالَ: ما عندي إِلا جاريةٌ مريضةٌ، فقالَ له: «ما عليك أن تَعْرِضَها؟» فأَبى عليه، فانْصَرفَ.
ثم أرْسَلَني من الغدِ فقالَ لي: «قُلْ له: كمْ كانَ غايَتُك فيها؟ فإِذا قالَ لك: كذا وكذا، فقُلْ: قد أَخَذْتها» فأَتَيْتُه فقالَ: ما كُنْتُ أُريدُ أَنْ أَنْقُصَها من كذا وكذا، فقُلْتُ: قد أَخَذْتُها. قالَ: هي لك، ولكن أَخْبِرْني مَنْ الرجل الذي كانَ معك بالأمْس؟ قُلْتُ: رَجلٌ من بني هاشم، قال: من أَيّ بني هاشم؟ فقُلْتُ: ما عندي أَكثرمن هذا. فقالَ: أُخْبرك أَنّي اشْتَرَيْتُها من أَقصى المغرب، فلقِيَتْني امرأةٌ من أَهلِ الكتاب فقالَتْ: ما هذه الوصيفةُ معك؟ قُلْتُ: اشتَرَيتُها لنفسي، فقالَتْ: ما يَنْبغيَ أَن تكونَ هذه عند مِثْلِك، إِنَّ هذه الجارية ينبغي أَن تَكُونَ عند خَيْر أَهْلِ
الأرِضِ، فلا تَلبثُ عنده إلّا قليلاً حتى تَلِدَ غُلاماً لم يوُلَدْ بشرق الأرض ولا غَرْبها مِثلُه. قالَ: فَأَتَيْتُه بها فلم تَلْبثْ عنده إلّا قليلاً حتى وَلَدَتْ الرضاعليهالسلام
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أَحمدَ بن محمد
، عن صفوان بن يحيى قالَ: لمّا مَضى أَبو إِبراهيمعليهالسلام
وتَكَلَّمَ أَبو الحسن الرضاعليهالسلام
خِفْنا عليه من ذلك، فقيلَ له: إِنّك قد أَظْهَرْتَ أَمْراً عظيماً، وِانّا نخاف عليك هذا الطاغيةَ، فقالَ: «ليَجْهَدْ جَهْدَه فلا سبيلَ له عَلَيَّ »
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبدالله، عن (أحمد بن عبيد الله )
، عن الغفاري قالَ: كانَ لرجلٍ من الِ أبي رافع - مولى رسول اللهِصلىاللهعليهوآله
- يقالُ له: فلان، عَلَيَّ حق فتقاضاني وألحَّ علَيّ، فلمّا رَأَيْتُ ذلك صَلّيْتُ الصُبحَ في مسجدِ رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله
، ثمّ تَوَجهْتُ نَحْوَ الرضاعليهالسلام
- وهويومئذٍ بالغرَيْضِ
- فلمّا قَربْتُ من
__________________
بابه إِذا هو قد طَلَعَ على حمارٍ وعليه قَميص ورِداءٌ، فلَمّا نَظَرْتُ إِليه اسْتَحْيَيْتُ منه، فلمّا لَحِقَني وَقَفَ ونَظَرَ إِلَيَّ فسَلَّمْت عليه - وكانَ شهرُ رمضانَ - فقُلْتُ: جعْلْتُ فداك، إِنَّ لمولاك فلان عَليَّ حقّاً، وقد واللهِ شَهَرَني؛ وأَنا أَظُنُّ في نفسي أَنّه يَأْمُرُه بالكفِّ عنّي، وواللّهِ ما قُلْتُ له كَمْ له عليٌ ولا سَمَّيْتُ له شيئاً، فأَمَرَني بالجلوسِ إِلى رجوعِه.
فَلمْ أَزَلْ حتى صَلَّيْتُ المغربَ وأَنا صائمٌ، فضاقَ صَدْري وأَرَدْتُ أَن أَنصرِفَ، فإِذا هو قد طَلَعَ عَلَيَّ وحوله الناسُ، وقد قَعَدَ له السؤّالُ وهو يتصدق عليهم، فمضى فدَخَلَ بَيْتَه ثم خَرَجَ، ودعاني فقُمْتُ إِليه ودَخَلْتُ معه، فَجَلَسَ وجَلَسْتُ معه فجَعلْتُ أحَدِّثُهُ عن ابن المسيّب
- وكانَ كثيراً ما أُحَدِّثه عنه - فلمّا فَرَغْت قالَ: «ما أظُنُّك أَفْطَرْتَ بعدُ» قُلْتُ: لا، فدَعا لي بطعامٍ فوضعَ بين يَدَيَ، وأَمَرَ الغلامَ أَن يَاْكُلَ معي، فأَصَبْتُ والغلام من الطعام، فلمّا فَرَغْنا قالَ: «ارفَع الوسادةَ وخذْ ما تحتها» فرَفَعْتُها فإِذا دنانير فأَخَذْتُها ووَضَعْتُها في كُمّي.
وأمر أربعةً من عَبيده أن يكونوا معي حتى يَبْلغوا بي منزلي، فقُلْتُ: جعلت فداك إِنَّ طائفَ
ابن المسيب يَقْعُدُ وأَكْرَهُ أَنْ يَلْقاني ومعي عَبِيدُك، فقالَ لي: «أَصَبْتَ، أَصابَ اللّهُ بك الرشادَ» وأَمَرهُم أَنْ يَنْصَرِفوا إِذا رَدَدْتُهم.
فلمّا قربت من منزلي وأَنِسْتُ رَدَدْتًهم وصِرْتُ إِلى منزلي ودَعَوْتُ السِراجَ ونَظَرْتُ إِلى الدنانير، فإذا هي ثمانيةٌ وأَربعونَ ديناراً، وكانَ حَقُّ الرجلِ عَلَيَّ ثمانيةً وعشرين ديناراً، وكانَ فيها دينارٌ يَلُوحُ فأَعْجَبَني حُسْنُه فأَخَذْتُه
__________________
وقَرَّبته من السراجِ فإِذا عليه نقشٌ واضحٌ: «حقّ الرجلِ ثمانيةٌ وعشرونَ ديناراً، وما بقي فهولك » لا واللّه ما كُنْتُ عَرَّفْت ما لَهُ عَلَيَّ على التحديد
.
أَخْبرني أَبو القاسمِ جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن إِبراهيم، عن أَبيه، عن بعض أصحابه، عن أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
أنّه خَرجَ من المدينةِ - في السنة التىِ حجََّ فيها هارونَ - يُريد الحجّ فانتهى الِى جبل على يسار الطريق يُقال له: فارعٌ، فنَظَرَ إِليه أبو الحسنعليهالسلام
ثمّ قالَ: «يا فارع
، وهادِمُه يًقَطَّعُ اِرْباً ارباً» فلمْ نَدْرِ ما مَعْنى ذلك. فلمّا بَلَغَ هارونُ ذلك المكان
نَزَلَه وصعد جعفرُ بن يحيى الجبَلَ وأَمَرَ أَن يُبْنى له فيه مجلسٌ، فلمّا رَجَعَ من مكة صَعِدَ إِليه وأَمَرَ بهَدْمِه، فلمّا انْصرَفَ إِلى العراقِ قُطِّعَ جعفرُ بن يحيى إِرْباً إرْبا
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أَحمدَ ابن محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن (محمد بن حمزة ابن الهيثم )
، عن إِبراهيم بن موسى قالَ: أَلْححْتُ على أبي الحسن
__________________
الرضاعليهالسلام
في شيءٍ اطلبه منه فكانَ يَعِدُني، فخَرَجَ ذاتَ يوم يَسْتَقْبِلُ والي المدينة وكُنْتُ معه، فجاءَ إِلى قُرْب قَصْرِ فلانٍ فَنَزَلَ عنده تحتَ شَجَراتٍ، ونَزَلْتُ معه وليسَ معنا ثالثٌ فقُلْتُ: جُعِلْتُ فداك، هذا العيدُ قد أظَلَّنا، ولا واللهِّ ما أَمْلِكُ درهماً فما سواه، فحَكَّ بسَوْطِه الأرضَ حَكّاً شديداً، ثم ضرَبَ بيده فتناوَلَ منه سَبيكةَ ذهبٍ ثم قالَ: «اسْتَنْفِعْ بها واكتُمْ ما رَأيْتَ »
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلِّى بن محمد، عن مسافر قالَ: كُنْتُ مع أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
بمنى فمرَّ يحيى بن خالد فغَطّى وَجْهَه من الغبار، فقالَ الرضاعليهالسلام
: «مساكينُ لا يَدْرُونَ ما يحلُّ بهم في هذه السنة» ثم قالَ: «وأَعْجَبُ من هذا، هارون وأَنا كهاتين » وضَمَّ إِصْبَعَيْه، قالَ مُسافر: فواللهِّ ما عَرَفْت معنى حديثهِ حتّى دَفَنّاه معه
.
__________________
فصل
وكانَ المأمونُ قد أَنْفَذَ إِلى جماعةٍ من آل أَبي طالب، فحَمَلَهم إِليه من المدينةِ وفيهم الرضا عليُّ بن موسىعليهماالسلام
، فأُخِذَ بهم على طريقِ البصرةِ حتى جاؤوه بهم، وكانَ المتولّي لإشْخاصِهم المعروف بالجَلودي
، فقَدِمَ بهم على المأمون فأَنْزَلَهم داراً، وأنزَلَ الرضا عليَّ بن موسىعليهماالسلام
داراً، وأَكْرَمَه وعَظّمَ أَمْرَه، ثم أنْفَذَ إِليه:إِنّي أُريدُ أَنْ أَخْلَعَ نفسي من الخلافةِ وأُقَلِّدك إِيّاها فما رَأيُك في ذلك؟ فأَنْكَرَ الرضاعليهالسلام
هذا الأمرَ وقالَ له: «اُعيذك بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلامِ، وأَنْ يَسْمَع به أَحَدٌ « فرَدَّ عليه الرسالةَ: فإِذ أَبَيْتَ ما عَرَضْتُ عليك فلا بُدّ من ولايةِ العهد من بعدي، فأَبى عليه الرضا إِباءاً شديداً، فاسْتَدْعاه إِليه وخَلا به ومعه الفَضْلُ بن سَهْل ذو الرئاستين، ليس في المجلسِ غَيْرهم وقالَ له: إِنّي قد رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدك أَمْرَ المسلمين، وأَفْسَخَ ما في رَقَبَتي وأَضَعه في رَقَبَتِكَ، فقالَ له الرضاعليهالسلام
: «اللّهَ اللّهَ - يا أمير المؤمنين - إِنّه لا طاقةَ لي بذلك ولا قوّة لي عليه » قالَ له: فأني مُولّيك العهدَ من بعدي، فقالَ له: «أَعْفِني من ذلك يا أَميرَ المؤمنين » فقالَ له المأمون كلاماً فيه كالتهدُّدِ له على الامتناعِ عليه، وقالَ له في كلامه: إِنَّ عمرَ بن الخطّابِ جَعَلَ الشورى في ستّةٍ أحَدهم جَدُّك أَميرُ المؤمنين عليُّ بن أَبي طالب وشَرَطَ فيمن خالَفَ منهم أَن تُضْرَبَ عُنُقُه، ولا بُدَّ من قبولك ما أُريدُه منك،
__________________
فإِنَّني لا أجدُ مَحيصاً عنه، فقالَ له الرضاعليهالسلام
: «فإِنّي أجيبُك
إِلى ما تُريدُ من ولايةِ العَهْدِ، على أَنّني لا آمُر ولا أَنهى ولا اُفْتي ولا أَقْضي ولا أُوَلّي ولا أَعْزلُ ولا أُغَيِّرُ شَيْئاً ممّا هو قائم » فأَجابَه المأَمونُ إِلى ذلك كلِّه.
أَخْبَرني الشريفُ أبو محمد الحسنُ بن محمد قالَ: حدَّثنا جَدِّي قالَ: حدَّثني
موسى بن سلمة قالَ: كُنْتُ بخراسان مع محمّد بن جعفر، فسَمِعْتُ أَنَّ ذا الرئاستين خَرَجَ ذاتَ يَوْمِ وهو يقولُ: وا عجباه وقد رَأَيْتُ عَجَباً، سَلُوني ما رَأَيْتُ؛ فقالوا: وما رَأَيْت أَصلَحكَ اللهُّ؟ قالَ: رَأَيْتُ المأمون أَميرَ المؤمنينَ يَقولُ لعليّ بن موسى الرضا: قد رَأَيْتُ أَنْ اقلدك أُمورَ المسلمينَ، وأَفْسَخَ ما في رقَبتي وأَجْعَلَه في رَقَبَتِك، ورأَيْتُ عليَّ بن موسى يَقُولُ: «يا أَميرَ المؤمنين لا طاقَة لي بذلك ولا قوّة» فما رَأَيْتُ خلافة قَطُّ كانت أَضْيَعَ منها، إِنّ أَميرَ المؤمنينَ يَتَفَصّى
منها ويَعْرِضُهَا على عَليِّ بن موسى وعَليُّ بن موسى يَرْفُضُها ويأبى
.
وذَكَر جماعةٌ من أَصحاب الأخْبارِ ورُواة السِيَر والآثارِ وأيامِ الخُلفاءِ: أَنَّ المأمون لمّا أَرادَ العقدَ للرضاَ عليِّ بن موسىعليهالسلام
وحَدَّثَ نَفْسَه بذلك، أَحْضَر الفَضْلَ بن سهل فأَعْلَمَه ما قد عَزَمَ عليه من ذلك وأَمَرَه بالاجتماعِ مع أَخيه الحسن بن سهل على ذلك، ففَعَلَ واجْتَمعا بحضرته،
__________________
فَجَعَل الحسن يُعَظِّمُ ذلك عليه ويُعَرِّفه ما في إِخْراجِ الأمْرِ منِ أهْله عليه، فقالَ له المأمون: إِنّي عاهَدْتُ اللّهَ أَنَّني إِنْ ظَفِرْتُ بالمَخْلوع
أَخْرَجْتُ الخلافَةَ إِلى أَفَضَلِ آل أَبي طالب، وما أَعْلَمُ أَحَداً أَفْضَلَ من هذا الرجل على وَجْهِ الأرْضَ.
فلمّا رأَى الحسنُ والفضلُ عزيمتَه على ذلك أَمسَكا عن مُعارَضَته فيه، فاَرْسَلَهما إِلى الرضاعليهالسلام
فعَرَضا ذلك عليه فامْتَنَعَ منه، فلم يَزالا به حتى أَجابَ، ورَجَعا إِلى المأمونِ فعَرَّفاه إِجابتَه فَسُرَّ بذلك وجَلَسَ للخاصّة في يوم خميسٍ، وخَرَجَ الفَضْلُ بن سهل فأَعْلَمَ الناسَ برأي المأمون في عليّ بن موسى، وأنٌه قد ولاّه عَهْدَه وسمّاه الرضا، وأَمَرَهم بلبْس الخُضْرةِ والعَوْدِ لبيعته في الخميس الآخر، على أَنْ يَأْخُذُوا رِزْقَ سَنَةٍ.
فلمّا كانَ ذلك اليوم رَكِبَ الناسُ على طبقاتهم من القُوّادِ والحُجّابِ والقُضاة وغيرهم في الخُضْرة، وجَلَسَ المأمون ووَضَعَ للرضا وسادتين عظيمتين حتى لَحِقَ بمجلسه وفَرْشِه، وأَجْلَسَ الرضاعليهالسلام
عليهما في الخُضْرة وعليه عمامةٌ وسَيْف، ثم أَمَرَ ابنَه العبّاس بنَ المأمون يُبايعُ له أَوّلَ الناس، فرَفَعَ الرضاعليهالسلام
يَدَه فتَلَقّى بها وجهَ نَفْسِهِ وبِبَطْنِها وجوههم، فقالَ له المأمون: اُبسُط يَدَك للبيعة، فقالَ الرضاعليهالسلام
: «إِنَّ رسولَ اللهّصلىاللهعليهوآله
، هكذا كان يبايعُ » فبايَعَه الناسُ ويَدُه فوقَ أَيْديهم، ووُضِعَت البدَر
وقامَتِ الخطباءُ والشعراء فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ فَضْلَ الرضاعليهالسلام
، وَما كانَ من المأمونِ في أَمره.
__________________
ثم دَعا أبو عَبّاد بالعباس بن المأمون، فوَثَبَ فدَنا من أَبيه فَقبَّلَ يَدَه، وأَمَرَه بالجلوسِ، ثم نُودِيَ محمّدُ بن جعفر بن محمد وقالَ له الفَضْلُ بن سهل: قُمْ، فقامَ فمشى حتى قَرُبَ من المأمونِ فوَقَفَ ولم يُقبِّل يَدَه، فقيل له: امْضِ فخُذْ جائِزَتَك، وناداه المأمون: ارْجِعْ يا أباجعفر إِلى مَجْلِسِك، فرَجَعَ، ثم جَعَلَ أَبو عبّادٍ يَدْعُو بعَلَوِيّ وعَبّاسِيٍّ فيَقْبضان جوائزَهما حتى نَفِدَت الأموالُ، ثم قالَ المأمون للرضاعليهالسلام
: اُخطُب الناسَ وتَكَلَّمْ فيهم، فحَمدَ اللّهَ واثْنى عليه وقالَ: «إِنَّ لنا عليكم حقّاً برسولِ اللّه، ولكم علينا حقّاً به، فإِذا أَدَّيْتُمْ إِلينا ذلك وَجَبَ علينا الحقُّ لكم » ولم يُذْكَرْ عنه غير هذا في ذلك المجلس.
وأَمَرَ المأمونُ فضُرِبَتْ له الدراهم وطُبِعَ عليها اسمُ الرضاعليهالسلام
، وزَوَّجَ إِسحاقَ بن موسى بن جعفر بنتَ عمِّه إسحاق بن جعفر ابن محمّد، وأَمَرَه فحجّ بالناس
، وخُطِبَ للرضاعليهالسلام
في كلِّ بلد بولايةِ العَهْدِ
.
فرَوى أَحمدُ بن محمد بن سعيد قالَ: حَدَّثَني يحيى بن الحسن العلوي قالَ: حَدَّثَني من سَمِعَ (عَبْدَ الجبار بن سعيد )
يَخْطُبُ في تلك السنةِ على منبرِ رسولِ اللّهصلىاللهعليهوآله
، بالمدينةِ، فقالَ في الدعاء له: وليُّ عهد المسلمينَ عليُّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
__________________
أبي طالبعليهمالسلام
.
ستة اباءٍ هُم ما همُ
|
|
أَفضَلُ مَنْ يَشربُ صَوْبَ الغَمامِ
|
وذَكَر المدائني عن رجاله قالَ: لمّا جَلَسَ الرضا عليُّ بن موسىعليهالسلام
، في الخِلَعِ بولايةِ العَهْدِ، قامَ بين يديه الخُطباءُ والشُعراءُ وخَفَقَتِ الألوِلَةُ على رَأْسِهِ، فذُكِرَعن بَعْضِ مَنْ حَضَرَممَّن كانَ يَخْتَصُّ بالرضاعليهالسلام
، أنّه قال: كُنْتُ بين يديه في ذلك اليوم، فنَظَرَ إِليَّ وأَنا مستبشر بما جَرى، فاَوْمَأ إِليَّ أَنْ أدْنُ منّي فدَنَوْتُ منه، فقالَ لي من حيث لا يَسْمَعُه غيري: « لا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بهذا الأمْرِولا تَسْتَبْشِرْ به، فإِنّه شيءٌ لا يَتُمُّ »
.
وكانَ فيمَنْ وَرَدَ عليه من الشُعراءِ دِعْبلُ بن عليِّ الخُزاعيّ، فَلمّا دَخَلَ عليه قالَ: إِنّي قد قُلْتُ قَصيدةً وجَعَلْتُ على نفسي ألّا اُنشِدَهَا أَحَداً قبلَك، فأمَرَه بالجلوسِ حتى خفًّ مَجْلِسُه، ثم قالَ له: «هاتِها» قال: فأَنْشَدَه قصيدَتَه التي أَوَّلهُا:
مَدارسُ آياتٍ خَلَتْ مِن تِلاوة
|
|
فِي ومَنْزِلُ وَحي مُقْفَرُالعَرَصاتِ
|
حتى أَتى على اخِرها
، فَلمّا فَرَغَ من إِنشاده قامَ الرضاعليهالسلام
فدَخَلَ إِلى حُجْرَتِه وبَعَثَ إِليه خادِماً بخِرْقَةِ خَزٍّ فيها ستمائةُ دينارٍ،
__________________
وقالَ
لخادِمه: «قُلْ له: اسْتَعِنْ بهذه على سَفَرِك واعذِرْنا» فقال له دِعْبل: لا واللهِّ ما هذا أَرَدْتُ ولا له خَرَجْتُ، ولكن قُلْ له: أكسني ثوباً من أَثوابك، وردها عليه، فردها عليه الرضاعليهالسلام
وقالَ له: «خُذْها» وبَعَثِ إِليه بِجُبَّةٍ من ثيابه.
فخَرَجَ دِعْبِلُ حتى وَرَدَ «قُم » فلما رأَوا الجُبّةَ معه أَعْطَوه بها أَلفَ دينارٍ فأَبى عليهم وقالَ: لا واللّهِ ولا خِرْقَةَ منها بألفِ دينارِ، ثم خَرَجَ من «قُم »، فاتَّبَعوه وقَطَعوا عليه وأَخَذوا الجُبَّةَ، فرَجَعَ إِلى «قُم » وكلَمَهم فيها فقالُوا: ليس إِليها سبيلٌ، ولكن إِنْ شِئْتَ فهذه أَلفُ دينار، قالَ لهم: وخِرقَةٌ منها، فأَعْطَوْه أَلفَ دينار وخِرْقَةً من الجبَّةِ
.
وروى عليُّ بن إِبراهيم، عن ياسر الخادم والريّان بن الصَلْت جميعاً قالا: لمّا حَضَرَ العيد وكانَ قد عُقِدَ للرضاعليهالسلام
الأمرُ بولايةِ العهدِ، بَعَثَ اليه المأمونُ في الركوب إِلى العيدِ والصلاةِ بالناسِ والخُطبةِ بهم، فبَعَثَ إِليه الرضاعليهالسلام
: «قد عَلِمْتَ ما كانَ بيني وبينَك من الشروط في دخول الأمرِ، فاعْفني من الصلاةِ بالناسِ » فقالَ له المأمون: إِنّما أريدُ بذلك أَنْ تَطْمَئنَّ قُلوبُ الناس ويَعْرِفُوا فَضْلَكَ، ولم تَزَل الرُسلُ تَرَدّدَ بينهما في ذلك، فلمّا أَلحَّ عليه المَأمونُ أَرْسَلَ إِليه: «إِنْ أعْفَيْتَني فهوأحَبُّ إِليّ، وإنْ لم تُعْفِني خَرَجْتُ كما خَرَجَ رسولُ اللّهِصلىاللهعليهوآله
وأَميرُ المؤمنين عليُّ بن أَبي طالبعليهالسلام
» فقالَ له المأمونُ: أُخرُجْ كيف شِئْتَ. وأَمَرَ القُوّادَ والناسَ أَن يُبَكِّرُوا إِلى بابِ الرضاعليهالسلام
.
قالَ: فقَعَدَ الناسُ لأبي الحسنعليهالسلام
في الطُرُقاتِ والسُطوحِ،
__________________
واجْتَمَعَ النساءُ والصبيانُ يَنْتَظِرونَ خُروجَه، وصارَ جميعُ القوّادِ والجُنْدِ إِلى بابه، فوَقَفُوا على دَوابِّهِمْ حتى طَلَعَتِ الشمسُ.
فاغْتَسَلَ أَبو الحسنعليهالسلام
ولَبسَ ثِيابَه وتَعَمَّمَ بعَمامةٍ بيضاءٍ من قُطْنٍ، أَلقى طَرَفاً منها على صَدْرِه وطَرَفاً بين كَتِفَيهِ، ومَسٌَ شَيْئاً من الطيبِ، وأَخَذَ بيدِه عُكّازةً، وقال لمواليه: «إِفْعَلوا مثْلَ ما فَعَلْتُ » فَخَرجُوا بين يديه وهو حافٍ قد شَمَّر سَراويلَه إِلى نصفِ الساقِ وعليه ثيابٌ مشمّرة، فمشى قليلاً ورَفَعَ رَأْسَهُ الى السماءِ وكَبّرَ وكَبَّرَمواليه معه، ثم مَشى حتى وقَفَ على البابِ، فلمّا رآه القُوّاد والجُنْدُ على تلك الحال
سَقَطُوا كُلُّهم عن الدوابّ إِلى الأرضِ وكانَ أَحْسَنَهم حالاً من كان معه سِكّينٌ قَطَعَ بها شرّابةَ جاَجيلتهِ ونَزَعَها وتَحَفّى.
وكَبَّرَ الرضاعليهالسلام
على الباب وكَبَّرَ الناسُ معه، فخُيِّل إِلينا أَنّ السماءَ والحيطانَ تُجاوِبُهُ، وتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بالبكاء والضجيج لمّا رَأوْا أَبا الحسنعليهالسلام
وسَمِعوا تَكْبيرهُ.
وبَلَغَ المأمونَ ذلك فقالَ له الفضلُ بن سهل ذو الرئاستين: يا أَميرَ المؤمنينَ، إِنْ بَلَغَ الرضا المُصلّى على هذا السبيل افْتَتَنَ به الناسُ وخِفْنا كلُّنا على دمائِنا، فأَنفذ إِليه أَنْ يَرْجِعَ، فبَعَثَ إِليه المامونُ: قد كَلَفْناك شَطَطاً وأتعَبْناك، ولَسْنا نحِبُّ أَن تَلْحَقَك مَشقَّةٌ فَارْجِعْ وَليصَلِّ بالناس مَنْ كان يُصلّي بهم على رَسْمِه. فدَعا أَبو الحسنعليهالسلام
بخُفَه فَلبسَه ورَكِبَ ورَجَعَ، واخْتَلَفَ أَمْرُ الناس في ذلك اليومِ، ولَمْ يَنْتَظِمَْ في
__________________
صلاتهِم
.
أخْبرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن إبراهيم، عن ياسر قالَ: لمّا عَزَمَ المأمونُ على الخروجِ مِنْ خراسان إِلى بغداد، خَرَجَ وخَرَجَ معه الفَضْلُ بن سَهْل ذو الرئاستين، وخَرَجْنا مع أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
فوَرَدَ على الفَضْلِ بن سَهْل كتابٌ من أَخيه الحسنِ بن سهل ونحنُ في بعض المنازلِ: إنّي نَظَرْت في تحويلِ السنةِ فوَجَدْتُ فيه أَنَّك تَذوقُ في شهرِ كذا وكذا يومَ الأربعاء حَرَّ الحديدِ وحر النارِ، وأَرى أَنْ تَدْخُلَ أَنت وأَمير المؤمنين والرضا الحمّامَ في هذا اليومِ وتَحْتَجِمَ فيه وتصُبَّ على بدنك الدمَ ليزولَ عنك نَحْسُه.
فكَتَبَ ذو الرئاستين إِلى المأمونِ بذلك، فسَألَه أَنْ يَسْأَلَ أَبا الحسنعليهالسلام
ذلك، فكَتَبَ المأْمونُ إِلى أَبي الحسنعليهالسلام
يَسْأَلُه فيه، فأَجابَه أَبو الحسن: «لَسْتُ بداخلِ الحمّام غداً» فأَعادَ عليه الرُقْعَةَ مرّتين فكَتَبَ إِليه أَبو الحسنعليهالسلام
: «لَسْتُ داخلاً الحمّامَ غداً، فإِنّي رَأَيْتُ رسولَ اللّهِصلىاللهعليهوآله
في هذه الليلةِ فقالَ لي: يا عليّ، لا تَدْخلِ الحمّامَ غَداً، فلا أرى لَكَ - يا أميرَ المؤمنين - ولا للفضلِ أَنْ تَدْخلا الحمامَ غدا» فكَتَبَ إليه المأمونُ: صَدَقْتَ - يا أَبا الحسن - وصَدَقَ رَسولُ اللّهِصلىاللهعليهوآله
، لَسْتُ بداخلِ الحمّام غداً، والفضلُ أَعْلَمُ.
__________________
قالَ:
فقالَ ياسرُ: فلمّا أَمْسَيْنا وغابَتِ الشمسُ، قالَ لنا الرضاعليهالسلام
: «قوُلوا: نَعوُذ باللهِّ مِنْ شَرِّ مايَنْزِلُ في هذه الليلةِ» فلَم نَزَلْ نَقُولُ ذلك، فلمّا صلّى الرضا الصُبحَ قالَ لي: «اِصْعَد السطحَ، استَمِعْ هل تَجِدُ شَيْئاً؟» فلما صعِدْتُ سَمعتُ الضّجّةَ وكَثُرَت وزادَتْ فلم نَشْعُرْ بشيءٍ فإِذا نحنُ بالمأمونِ قد دَخَلَ من الباب الذي كانَ مِنْ دارهِ إِلى دارِ أَبي الحسنعليهالسلام
وهو يَقُولُ: يا سيدي، يا أًبا الحسن، آجَرَك اللّه في الفَضْل، فإِنَّه دَخَلَ الحمّامَ ودَخَلَ عليه قومٌ بالسُّيوفِ فقَتَلُوه، وأُخِذَ ممَّن دَخَلَ عليه ثلاثةُ نفرٍ، أَحَدُهم ابن خاله الفَضْلُ بن ذي القلمين.
قالَ: واجْتَمَعَ الجُنْدُ والقُوّادُ ومَنْ كانَ مِن رجالِ الفَضْل على باب المأمون فقالُوا: هو اغْتالَه، وشَغَبوا
عليه وطَلِبوا بدَمِهِ، وجاؤوا بالنيرانِ ليحْرِقوا البابَ، فقالَ المأمونُ لأبي الحسنعليهالسلام
: يا سيدي، نَرى أَنْ تَخْرُجَ إِليهم وتُرفق بهم حتى يتفرقوا، قالَ: «نعم » ورَكِبَ أَبو الحسنعليهالسلام
وقالَ لي: «يا ياسرُ اركَبْ » فرَكِبْتُ فلمّا خَرَجْنا من باب الدارِ نَظَرَ إِلى الناسِ وقد ازْدَحَموا عليه، فقالَ لهم بيده: «تَفَرَّقوا» قالَ ياَسرُ: فأَقْبَلَ الناسُ واللهِّ يَقَعُ بَعْضمهُمْ على بعضٍ، وما أَشارَ إِلى أحَدٍ إِلا رَكَضَ ومَضى لوجهِه
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُبن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن معلّى ابن محمد، عن مسافر قالَ: لمّا أَراد هارونُ بن المسيّب أَنْ يواقعَ محمّدَ بنَ
__________________
جعفر قالَ لي أَبو الحسن الرضاعليهالسلام
: «اِذْهَبْ إِليه وقُلْ له: لا تَخْرُجْ غَداً، فإنك إِنْ خَرَجْتَ غداً هُزمْتَ وقُتِلَ أَصحابُك، فإِن قالَ لك: مِنْ أَينَ عَلِمتَ هذا؟ فقُلْ: رأَيْتُ في النومِ » قالَ: فاَتَيْتُهُ فقُلْتُ له:جُعِلْتُ فداك، لا تَخْرُجْ غداً، فإِنَك إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وقتِلَ أَصحابُك، فقالَ لي: من أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قُلْتُ في النوم، فقالَ: نامَ العبدُ ولم يَغْسِل اسْتَه، ثم خَرَجَ فانْهَزَم وقُتِلَ أَصحابُه
.
* * *
__________________
باب ذِكْرِ وفاةِ الرضا عليِّ بن موسى عليه السلامُ
وسببها، وطَرَفٍ من الأخبارِ في ذلك
وكانَ الرضا عليُّ بن موسىعليهماالسلام
يَكْثُرُ وَعْظَ المأمونِ إِذا خَلا به ويُخَوِّفُه باللهِ ويقَبِّحُ له ما يَرْتَكِبه من خِلافِه، فكانَ المأموُنُ يظهرُ قَبولَ ذلك منه ويبطِنُ كراهَتَه واستثقالَه.
ودَخَل الرضاعليهالسلام
يوماً عليه فرآه يَتَوَضَّأُ للصلاةِ والغلامُ يَصُبُّ على يدِه الماءَ، فقالَ: «لا تُشْرِكْ - يا أميرَ المؤمنينَ - بعبادةِ ربِّك أحداً» فصَرَفَ المأمونُ الغلامَ وتَوَلّى تمامَ وُضوئه بنفسِهِ وزادَ ذلك في غَيْظِهِ ووَجْدِه.
وكانَعليهالسلام
يُزْري
على الحسنِ والفضلِ - ابنَي سهلٍ - عند المأمونِ إذا ذَكَرَهما ويَصِفُ له مَساوِئهما ويَنْهاه عن الإصغاءِ إِلى قولهما، وعَرَفا ذلك منه فجَعَلا يَحْطِبانِ
عليه عند المأمونِ ويَذْكُرانِ له عنه ما يُبْعِده منه ويخَوِّفانِه من حَمْلِ الناسِ عليه، فلم يَزالا كذلك حتى قَلَبا رَأيَه، وعَمِلَ على قَتْلِهِعليهالسلام
، فاتَّفَقَ أَنّه أَكَلَ هو والمأمونُ يوماً طعاماً، فاعْتَلَّ منه الرضاعليهالسلام
وأَظْهَرَ المأمونُ تمارضاً.
__________________
فَذَكَرَ محمدُ بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبدالله بن بشير قالَ: أَمَرَني المأمونُ أَنْ أُطوِّلَ أَظْفاري عن العادةِ ولا أُظْهرُ لأحدٍ ذلك ففَعَلْتُ، ثم اسْتَدْعاني فأَخْرَجَ إِليَّ شيئأ شبْهَ التمرِ الهِنْدي وقالَ لي: اعْجِن هذا بيدَيْك جميعاً ففَعَلْت، ثم قامَ وتَرَكَني فدَخَلَ على الرضاعليهالسلام
فقالَ له: ما خَبَرك؟ قالَ: «أَرْجُوأَنْ أَكونَ صالحاً» قالَ له: أَنا اليومَ بحمدِ اللهِ أيضاً صالحٌ، فهل جاءك أحدٌ من المترَفّقِين في هذا اليوم؟ قالَ: «لا» فغَضِبَ المامونُ وصاحَ على غِلْمانِه، ثم قالَ: خُذْ ماءَ الرمانِ الساعةَ، فإِنَّه مما لا يُسْتَغْنى عنه، ثم دَعاني فقالَ: ائْتِنا برُمّانٍ، فأَتَيْتُه به، فقالَ لي: اِعْصرْه بيديك، ففَعَلْتُ وسَقاهُ المأمونُ الرضاعليهالسلام
بيده، فكان ذلك سبَب وفاتِه، فَلم يلبثْ إِلّا يومين حتى ماتَعليهالسلام
.
وذُكِرَ عن أَبي الصلْت الهروي أَنه قالَ: دَخَلْت على الرضاعليهالسلام
وقد خَرَجَ المأمونُ من عنده، فقالَ لي: «يا أَبَا الصلت قد فَعَلُوها» وجَعَلَ يُوَحِّدُ اللّهَ ويمُجّدُه
.
ورُوي عن محمد بن الجهم أَنّه قالَ: كانَ الرضاعليهالسلام
يُعْجِبُه العنبُ، فأُخِذَ له منه شيءٌ فجُعِلَ في موضعِ أقْماعِه
الإبرُ أَيّاماً ثم نُزِعَتْ منه، وجِيء به إليه فأَكَلَ منه وهو في عِلَّتهِ التي ذكرناها فقَتَلَه، وذُكِرَ
__________________
أَنَّ ذلك من لطيف السمومِ
.
ولَمّا تُوفِّي الرضاعليهالسلام
كَتَمَ المأمونُ مَوْتَه يوماً وليلة، ثم أَنْفَذَ إِلى محمّد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أَبي طالب الّذين كانوا عنده، فلمّا حَضَروه نَعاهُ إليهم وبكى وأَظْهَرَ حُزْناً شديداً وتَوَجُّعاً، وأَراهم إيّاه صحيحَ الجسدِ، وقالَ: يَعز عَلَيَّ يا أَخي أَنْ أراك في هذه الحال، قد كُنْتُ آمُلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلك، فأَبَى اللهُ إلّا ما أَرادَ، ثمّ أَمَرَ بغسْلِه وتكْفينه وتَحْنيطه وخَرَجَ مع جنازته يَحْمِلُها حتى انتهى إلى الموضعِ الذي هو مدفونٌ فيه الآن فدَفَنَه. والموضعُ دارُ حُمَيْد بن قَحْطَبة
في قرية يُقالُ لها: «سناباد» على دعوة
من «نوقان »
بأَرضِ طوسٍ، وفيها قبرُ هارونِ الرشيد
، وقَبْرُ أَبي الحسنعليهالسلام
بين يديه في قِبْلَتِهِ.
ومَضَى الرضا عليُّ بن موسىعليهالسلام
ولم يَتْرُكْ ولَداً نَعْلَمُه إلا ابنَه الإمامَ بَعْدَه أَبا جعفر محمد بن عليّعليهماالسلام
وكانت سنُّه يومَ وفاة أَبيه سبعَ سنين وأَشهراً.
__________________
باب ذِكْرِ الإمام بعد أبي الحسن عليِّ بن موسى عليهما السلامُ،
وتاريخ مولدهِ، ودلائلِ إِمامتهِ
وطَرَفٍ من أخباره، ومدّةِ إِمامتِه، ومبلغِ سنه، وذكرِ وفاتِه
وسببها، وموضعِ قَبْرِه، وعددِ أولادِه، ومختصر من أخبارهم
وكان الإمامُ بعد الرضا علي بن موسىعليهماالسلام
ابنَه محمَّدَ بن عليّ المرتضى بالنصِّ عليه والإِشارةِ من أبيه إليه، وتكاملِ الفَضْلِ فيه، وكانَ مولدهعليهالسلام
في شهر رمضان سنةَ خمسٍ وتسعين ومائة، وقُبِضَ ببغداد في ذي القعدة سنةَ عشرين ومائتين وله يومئذٍ خمس وعشرون سنة، وكانت مُدَةُ خلافته لأبيه وِإمامتِه من بعده سبعَ عشرة سنة، وأُمّهُ أُمُّ ولد يُقالُ لها: سَبِيكة، وكانت نوبيةً
.
__________________
باب ذكرِ طَرَفٍ من النصّ على أبي جعفر محمد بن عليّ عليهما السلامُ
بالإمامةِ، والإشارةِ بها إليه من أبيه عليهما السلامُ
فممَّن رَوَى النصَّ عن أَبي الحسن الرضا على ابنهِ أَبي جعفرعليهماالسلام
بالإمامةِ: عليُّ بن جعفر بن محمّد الصادق، وصَفوانُ بن يحيى، ومَعمَرُ بن خَلاَد، و ( الحسينُ بن يسار
، وابنُ أَبي نَصْر البَزَنطيّ، ( وابنُ
__________________
قياما الواسطِيّ )
، والحسنُ بن الجَهْم، وأَبو يحيى الصنعانيّ، والخَيْرانيّ
، ويحيى بن حبيب الزَيّات، في جماعةٍ كثيرة يَطُولُ بذِكْرِهم الكتابُ.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن إِبراهيم بن هاشم، عن أَبيه و
علي بن محمد القاساني جميعاً عن زكريا ابن يحيى بن النعمان قالَ: سَمِعْتُ علي بن جعفر بن محمد يُحدِّثُ الحسنَ ابن الحسين بن عليّ بن الحسين فقالَ في حديثه: لقد نَصَرَ اللهُ أَبا الحسن الرضاعليهالسلام
لمّا بَغى عليه إِخوتُه وعُمومتُه، وذَكَرَحديثاً طويلاً حتّى انْتَهى إِلى قوله: فقُمتُ وقَبَضْتُ على يَدِ أَبي جعفرمحمد بن عليِّ الرضاعليهالسلام
وقلْتُ له: أَشْهَدُ أَنَّك إِمامٌ
عند اللّهِ، فبَكَى الرضاعليهالسلام
ثم قال: «يا عمّ، أَلم تَسْمَعْ أَبي وهو يَقوُل: قالَ رَسولُ اللّه صلّى اللّهُ عليهِ
__________________
وآلهِ: بأَبي ابنُ خِيرَةِ الإماء النُوبيّة الطيِّبة، يكُونُ من ولده الطريدُ الشريدُ، المَوْتورُ بأَبيه وجدِّه، صاحبُ الغيبة، فيُقالُ: ماتَ أَو هَلَكَ أيَّ وادٍ سَلَكَ؟» فقلْتُ: صَدَقْتَ جعِلْتُ فداك
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن أَحمدَ بن محمد، عن صفوان بن يحيى قالَ: قُلْت للرضاعليهالسلام
: قد كُنّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنَ يَهَبَ اللّهُ لك أَبا جعفرٍ فكُنْتَ تَقولُ: «يَهَبُ اللهُّ لي غُلاماً» فقد وَهَبهَ اللهُ لك وقَرَّ عُيوُننا به، فلا أَرانا اللهُّ يومَك، فإِن كانَ كونٌ فإلى مَنْ؟ فأَشارَ بيده إِلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه، فقُلْتُ له: جُعِلْتُ فداك، وهذا ابنُ ثلاث سنين، قالَ: «وما يَضُرُّ من ذلك! قد قامَ عيسى بالحجةِ وهو ابنُ أَقل من ثلاث سنين »
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أَحمدَ بن محمد بن عيسى، عن معمربن خلاد قالَ: سَمِعْتُ الرضاعليهالسلام
وذَكَرَ شَيئاً
فقالَ: «ما حاجتكم إِلى ذلك، هذا أَبوجعفر قد أجْلَسْتهُ مجلسي وصَيَّرْتُه مكاني » وقالَ: «إنّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوارَثُ أَصاغِرُنا عن أَكابِرِنا القُذَّةُ بالقُذَة
»
.
__________________
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدّةٍ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمد، عن جعفربن يحيى، عن مالك ابن أشيم، عن الحسين بن يسار
قالَ: كَتَبَ ابنُ قياما
إِلى أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
كتاباً يقولُ فيه: كيف تَكُونُ إِماماً وليس لك ولدٌ؟ فأجابَه أَبو الحسنعليهالسلام
: «وما عِلْمُك أَنَّه لا يكونُ لي ولدٌ؟! واللّهِ لا تَمضي الأيّامُ والليالي حتّى يَرْزُقَني اللهُ ذَكَراً يُفرِّقُ بين الحقِّ والباطلِ»
.
حَدٌثَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن بعض أَصحابه، عن محمد بن عليّ، عن معاوية بن حكيمِ، عن ابن أبي نصر البزنطي قالَ: قالَ لي ابنُ النجاشي: مَنِ الإمامُ بعدَ صاحبِك؟ فاُحِبُّ أَنْ تَسْأَله حتى أَعلَمَ. فدَخَلْت على الرضاعليهالسلام
فاَخْبَرْته، قال:فقالَ لي: « الإمام: اِبْني » وليس له ولدٌ، ثم قالَ: هل يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَن يَقُولَ: اِبْني، وليسَ له ولد؟! ولم يَكُنْ وُلِدَ أَبوجعفرعليهالسلام
، فلم تَمْضِ الأيامُ حتّى وُلِدَ صلّى اللّهُ عليهِ
.
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ( أحمدَ بن محمد )
، عن محمد بن عليّ، عن ابن قياما الواسطي - وكانَ
__________________
واقِفاً - قالَ: دَخَلْتُ على عليّ بن موسى، فقُلْتُ له: أَيكونُ إِمامان؟ قالَ: «لا، إلا أَنْ يكونَ أحَدُهما صامتاً» فقُلْتُ له: هو ذا أَنت، ليس لك صامتٌ؟ فقالَ لي: «واللهِ ليَجْعَلَنَّ اللهُ منّي ما يُثْبِتُ به الحق وأهْلَه، ويَمْحَقُ
به الباطل وأَهْلَه » ولم يَكنْ في الوقت له وَلَدٌ، فولدَ له أَبو جعفرعليهالسلام
بعدَ سنة
.
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمدَ بن محمد
، عن محمد بن عليّ، عن الحسن بن الجهم قالَ: كُنْتُ مع أَبي الحسنعليهالسلام
جالساً فدعا بابنه وهو صغير فاجْلَسَه في حِجْري وقالَ لي: «جَرِّدْه، اِنْزَع قَميصَه » فنَزَعْتُه فقالَ لي: «اُنْظرْ بين كَتِفَيْه »: فنَظَرْتُ، فإِذا في إِحدى كَتِفَيه شبهُ الخاتَم داخلَ اللحم، ثم قالَ لي: «أَترى هذا؟ مثلُه في هذا الموضعِ كانَ من أَبيعليهالسلام
»
.
__________________
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمدَ بن محمد
، عن محمد بن عليّ، عن أبي يحيى الصنعاني قالَ: كُنْتُ عند أبي الحسنعليهالسلام
فجيءَ بابنه أَبي جعفرٍعليهالسلام
وهو صغيرٌ، فقالَ: «هذا المولود الذي لم يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ على شيعتنا بركةً منه »
.
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ( الحسين بن محمد )
، عن الخيراني، عن أَبيه قالَ: كنت واقفاً بين يدَيْ أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
بخُراسان، فقآلَ قائلٌ: يا سيّدي إِنْ كانَ كَوْنٌ فإِلى مَنْ؟ قالَ: «إِلى أَبي جعفر ابني » فكأَن القائَل استصْغَرَ سنَّ أَبي جعفرعليهالسلام
فقالَ أَبو الحسنعليهالسلام
: « إِنَّ اللّهَ سبحانَه بَعَثَ عيسى بَن مريم رسولاً نبيّاً صاحبَ شريعةٍ مُبْتَدَأةٍ في أصْغَرَمن السنِّ الذي فيه أَبوجعفرعليهالسلام
»
.
أخْبَرَني (أَبو القاسم )
، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد،
__________________
عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيات قالَ: أَخْبَرَني مَنْ كانَ عند أَبي الحسنعليهالسلام
جالساً، فلمّا نَهَضَ القَومُ قالَ لهم أَبو الحسن الرضاعليهالسلام
: «القَوْا أَبا جعفر فسَلِّمُوا عليه وأَجِدُّوا به عَهْداً« فلمّا نَهَضَ القوم الْتَفَتَ إِليَّ فقالَ: «يَرْحَمُ اللّهُ المُفَضَّلَ، إِنّه كانَ لَيَقْنَعُ بدون هذا»
.
* * *
__________________
باب طَرَفٍ من الأخبارِ عن مناقب أَبي جعفر عليه السلامُ
ودلائِلهِ ومُعْجِزاتِه
وكانَ المأمونُ قد شُعِفَ
بأَبي جعفرعليهالسلام
لمّا رَأى مِن فضلهِ مع صِغَر سنِّه، وبُلوغِه في العلمِ والحكمةِ والأَدبِ وكمالِ العقلِ ما لم يُساوِه فيه أحدٌ من مشايخ أَهلِ الزمانِ، فزوّجه ابْنَتَه أُمَّ الفضلِ وحَمَلَها معه إِلى المدينةِ، وكان مُتَوَفِّراً على إكرامِه وتعظيمِه وِإجلالِ قَدْرِه.
روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أَبيه، عن الريان بن شبيب قالَ: لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّعليهماالسلام
بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم واسْتَكْبَروه، وخافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضاعليهالسلام
فخاضوا في ذلك، واجْتَمَعَ منهم أَهلُ بيته الأدْنَونَ منه فقالوا له: ننشدُك اللّهَ - يا أَميرَ المؤمنين - (أَنْ تُقيمَ )
على هذا الأمرِ الذي قد عَزَمْتَ عليه من تزويج ابن الرضا، فإنّا نخَافُ أَن يَخْرُجَ به عنّا أَمرٌ قد ملَّكَنَاهُ اللّهُ، ويُنْزَعَ مِنّا عزٌّ قد أَلبَسَناه اللهُّ وقد عَرَفْتَ ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً، وما كان عليه الخلفاءُ الراشدون قَبْلَكَ من تبعيدهم والتصغيرِ بهم، وقد كُنّا في وَهْلةٍ من عَمَلِك مع الرضا ما عَمِلْتَ، حتى كَفانَا اللّهُ المهمَّ من ذلك، فاللّهَ اللّهَ أَنْ تَرُدَّنا إِلى غمٍّ قد
__________________
انْحَسَرَ عنّا، واصْرِفْ رَأْيَك عن ابن الرضا واعْدِلْ إِلى مَنْ تراه من أَهل بيتك يَصْلَحً لذلك دونَ غيره.
فقالَ لهم المأمونُ: أَمّا ما بينكم وبينَ ال أَبي طالب فأَنتُمُ السَبَبُ فيه، ولو أَنْصَفْتُمُ القَوْمَ لكانَ أَولى بكم، وأَمّا ما كان يَفْعَله مَنْ كانَ قبلي بهم فقد كانَ قاطِعاً للرحِم، أَعوذ باللهِّ من ذلك، وواللّهِ ما نَدِمْتُ على ما كانَ منّي من استخلافِ الرضا، ولقد سَألته أنْ يَقوُمَ بالأمْرِ وانزَعُه عن نفسي فأَبى، وكانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدُوراً، وأَمّا أَبوجعفر محمّدُ بن عليّ فقد اخْترْته لتبريزه على كافةِ أَهْلِ الْفَضْلِ في العلمِ والْفَضْلِ مع صِغَرِ سِنِّه، والأعجُوبة فيه بذلك، وأَنا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ للناسِ ما قد عَرَفْتُه منه فيَعْلَموا أَنّ الرأيَ ما رَأَيْتُ فيه.
فقالوُا: إِنَ هذا الصبي وانْ راقَكَ منه هَدْيُه، فإِنّه صبيٌّ لا معرفةَ له ولا فِقْهَ، فأَمْهِلْه ليتأَدَّبَ ويَتَفَقَّهَ في الدين، ثم اصْنَعْ ما تراه بعد ذلك.
فقالَ لهم: ويحْكُم إِنّني أَعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وِانّ هذا من أَهل بَيْتٍ عِلْمُهم من اللّه ومَوادِّه والهامه، لم يَزَلْ آباؤه أَغنياءَ في علمِ الدينِ والأدبِ عن الرعايا الناقصةِ عن حدِّ الكمالِ، فانْ شِئْتُمْ فامْتَحِنُوا أَبا جعفرٍ بما يَتَبَيٌنُ لكم به ما وَصَفْتُ من حالِه.
قالوا له: قد رَضِيْنا لك يا أَميرَ المؤمنين ولانفُسِنا بامْتِحانِه، فخلِّ بيننا وبينه لنَنْصِبَ مَنْ يَسْأله بحَضْرَتِك عن شيءٍ من فِقْه الشريعة، فإِنْ أَصابَ في الجواب عنه لم يَكُنَْ لنا اعتراض في أَمْرِه وظَهَرَ للخاصةِ والعامةِ سَديد رَأْي أَميرِ المؤمنين، وإنْ عَجَزَ عن ذلك فقد كُفْينا الخَطْبَ في معناه.
فقالَ لهم المأمونُ: شأنَكم وذاك متى أَرَدْتُم. فخَرجوا من عنده
وأَجْمَعَ رَأيهُم على مسألةِ يحيى بن أَكْثَم وهويومئذٍ قاضي القضاة
على أَنْ يَسْألَه مسألةً لا يَعْرِفُ الجوابَ فيها، ووَعَدوهُ باَمْوالٍ نفيسةٍ على ذلك، وعادُوا إلى المأمونِ فَسَأَلوه أَنْ يَخْتارَ لهم يوماً للاجتماع، فأَجابَهُم إلى ذلك.
واجْتَمَعُوا في اليوم الذي اتفَقوا عليه، وحَضَرَ معهم يحيى بن أَكْثَم، وأَمَرَ المأمونُ أَنْ يُفْرَشَ لأبي جعفرعليهالسلام
َدست
، وتُجْعَلَ له فيه مِسْوَرتان
، ففُعِلَ ذلك، وخَرَجَ أَبو جعفرعليهالسلام
وهويومئذٍ ابنُ تسع سنين وأشهُر، فجَلَسَ بين المِسْوَرتَيْن، وجَلَسَ يحيى بن أكثم بين يديه، وقامَ الناسُ في مَراتبِهِم والمأمونُ جالسٌ في دَست مُتَّصِل بدَست أَبي جعفرعليهالسلام
.
فقالَ يحيى بن أَكثم للمأمونِ: يَأذَنُ لي أَمير المؤمنينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبا جعفر؟ فقالَ له المأمونُ: اسْتَأْذِنْه في ذلك، فاَقْبَلَ عليه يحيى بن أَكثم فقالَ: أَتَاْذَنُ لي - جُعِلْتُ فداك - في مَسْألَةٍ؟ فقالَ له أَبوجعفرعليهالسلام
: «سَلْ إِنْ شِئْتَ » قالَ يحيى: ما تَقولُ - جُعِلْتُ فداك - في مُحرِمِ قَتَلَ صَيْداً؟
فقال له أَبو جعفر: «قَتَلَه في حِلٍّ أَو حَرَم؟ عالماً كانَ المُحْرِمُ أَم جاهلاً؟ قَتَلَه عَمْداً أَو خَطَأ؟ حُراً كانَ المُحْرِمُ أَم عَبْدا ً؟ صَغيراً كانَ أَم كبيراً؟ مُبْتَدِئاً بالقتلِ أَمْ مُعيداً؟ مِنْ ذَواتِ الطيرِ كانَ الصيدُ أَمْ من غيرِها؟ مِنْ صِغارِ الصيد كانَ أَم كِبارِها
مصُرّاً على ما فَعَلَ أَو نادِماً؟ في
__________________
الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً»؟
فتَحَيَّرَيحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ والانقطاعُ ولَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه، فقالَ المأمونُ: الحمدُ لله على هذه النعمة والتوفيقِ لي في الرأْي. ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه وقالَ لهم: أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه؟
ثم
أَقْبَلَ على أَبي جعفرعليهالسلام
فقالَ له: أَتَخْطُب يا أَبا جعفر؟ قالَ: «نعم يا أميرَ المؤمنين » فقالَ له المأمونُ: اُخْطُبْ، جُعِلْتُ فداكَ لِنَفْسِكَ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي وأَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك.
فقال أَبو جعفرعليهالسلام
: «الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه، ولا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ، وصَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ.
أَمّا بَعْدُ: فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ، فقالَ سُبْحانَه:(
وَأَنكَحُوا الأيَامىَ مِنْكُمْ وَألصّالحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَليمٌ
)
ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ، وقد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّدعليهماالسلام
وهو خمسمائة درهم جياداً، فهَلْ زَوَّجْتَه يا أَميرَ المؤمنين بها على هذا الصداقِ المذكور؟ ».
__________________
قالَ المأمونُ: نعم، قد زَوَجْتُك أَبا جعفرأُم الفضل ابْنَتي على هذا الصداق المذكور، فهل قَبِلْتَ النكاحَ؟
قالَ أًبو جعفرعليهالسلام
: «قد قَبِلْتُ ذلك ورَضِيتُ به».
فاَمَرَ المأمونُ أَنْ يَقْعُدَ الناسُ على مَراتِبهِم في الخاصّةِ والعامّةِ.
قالَ الريان: ولم نَلْبثْ أَنْ سَمِعْنا أَصْواتاً تُشْبِهُ أَصْواتَ المَلاحينَ في مُحاوَراتهم، فإذا الخدم يَجُرُّون سفينةً مَصْنُوعةً من فِضَةٍ مَشْدُودةٍ بالحِبالِ من الإبريسم على عَجلٍ مملؤةً من الغاليةِ
، فأمَرَ المأمونُ أنْ تُخْضَبَ لِحَى الخاصّة من تلك الغاليةِ، ثُمَّ مُدَّت إِلى دارِ العامّة فطُيِّبوا منها، ووُضِعَتِ الموائدُ فأكَلَ الناسُ، وخَرَجَتِ الجوائزُ إِلى كُلِّ قوم على قدرهم، فلما تَفَرَّقَ الناسُ وبَقِيَ من الخاصةِ مَنْ بَقي، قالَ المأمونُ لأبي جعفر: إِنْ رَأيتَ - جُعِلْتُ فداك - أنْ تَذْكُرَ الفِقْهَ فيما فَصلْته من وُجُوه قَتْلِ المُحْرمِ الصيدَ لِنَعْلَمَه ونَسْتَفيدَه.
فقالَ أَبو جعفرعليهالسلام
: «نعم» إِنَ المُحرمَ إذا قَتَلَ صَيْداً في الحِل وكانَ الصَيْدُ من ذواتِ الطَّيْرِ وكانَ من كِبارِها فعليه شاةٌ، فإِنْ كانَ أَصابَه في الحَرَم فعليه الجزاءُ مُضاعَفاً، وإذا قَتَلَ فَرْخاً في الحِلِّ فعليه حَمْل قد فُطِمَ منَ اللبن، وإذا قَتَله في الحرم فعليه الحمْلُ وقيمةُ الفَرْخِ، وان كانَ من الوحْشِ وكانَ حمارَ وَحْشٍ فعليَه بَقَرَةٌ، وِان كانَ نَعامةً فعليه بدنة، وإن كانَ ظَبْياً فعليه شاةٌ، فإِن قَتَلَ شَيئأ من ذلك في الحَرَمِ فعليه الجزاءُ مُضاعَفأ هَدْياً بالغَ الكعبةِ، وِاذا أَصابَ المُحْرِمُ ما يجب عليه
__________________
الهَدْي فيه وكانَ إِحْرامُه للحجِّ نَحَرَه بمنى، وان كانَ إِحرامُه للعُمْرة نَحَرَه بمكّةَ. وجزاءُ الصَيْدِ على العالِم والجاهِل سواء، وفي العَمْدِ له المأثَمُ، وهو موضوعٌ عنه في الخَطَأ، والكفّارةُ على الحرِّ في نفسه، وعلى السيد في عبدِه، والصغيرُ لا كفّارةَ عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادِمُ يَسْقُطُ بنَدمِه عنه عقابُ الآخِرَة، والمُصِرُّ يجب عليه العقابُ في الآخِرَةِ».
فقالَ له المأمونُ: أَحْسَنْتَ - أَبا جعفر - أحْسَنَ اللهُ إِليك، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْألَ يحيى عن مسألةٍ كما سَأَلك.
فقالَ أَبو جعفر ليحيى: «أَسْأَلُك؟».
قالَ: ذلك إِليك - جُعِلْتُ فداك - فإِنْ عَرَفْتُ جوابَ ما تَسْأَلُني عنه وِالا اسْتَفَدْتُه منك.
فقالَ له أَبو جعفرعليهالسلام
: «خَبِّرْني عن رجل نَظَرَ إِلى امْرأةٍ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه، فلمّا ارْتَفَعَ النهارُ حَلَتْ له، فلمّا زالَتِ الشمسُ حَرُمَتْ عليه، فلمّا كانَ وَقْتَ العصرِ حَلَّتْ له، فلما غَربتَ الشمسُ حرُمتْ عليه، فلما دَخَلَ عليه وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ حَلَّتْ له، فلمّا كانَ انْتِصاف الليلِ حَرُمَتْ عليه، فلما طَلَعَ الفجرُ حَلَّتْ له، ما حالُ هذه المرأة وبماذا حلَتْ له وحَرُمَتْ عليه؟».
فقالَ له يحيى بن أكثم: لا واللهِ ما أَهْتَدي إِلى جواب هذا السؤالِ، ولا أعَرِفُ الوجهَ فيه، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفيدَناه.
فقالَ له أَبوجعفرعليهالسلام
: «هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناسِ نَظَرَ إِليها أجنبيٌّ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه، فلمّا ارْتَفَعَ النهار
ابْتاعَها من مولاها فحلَّتْ له، فلمّا كانَ الظهرُ أَعْتَقَها فحَرُمَتْ عليه، فلمّا كانَ وَقْتُ العصرِ تَزوَّجَها فحَلَّتْ له، فلمّا كانَ وَقْتُ المغرب ظاهَرَ منها فَحرُمَتْ عليه، فلمّا كانَ وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ كَفَّرَعن الظِهارِ فَحلَتْ له، فلمّا كانَ نصفُ الليل طَلَّقها واحدةً فَحرُمَتْ عليه، فلمّا كانَ عند الفَجْرِ راجَعَها فحلَّتْ له ».
قالَ: فاَقْبَل المأمونُ على مَنْ حَضَرَه من أَهْل بيته فقالَ لهم: هل فيكم أحدٌ يجُيبُ عن هذه المسألةِ بمِثْل هذا الجواب، أَو يَعْرفُ القولَ فيما تَقَدَّم من السؤالِ؟! قالوُا: لا واللهِ، إن أَميرَ المؤمنين أعْلَمُ وما رَأى.
فقالَ لهم: ويَحْكم، إِنَّ أَهْلَ هذا البيتِ خُصُّوا من الخَلْقِ بما تَرَوْنَ من الْفَضلِ، وإن صِغَرَ السِنِّ فيهم لا يَمْنَعُهُمْ من الكَمالِ، أَما عَلِمْتمْ أَنَّ رسولَ اللهِصلىاللهعليهوآله
افْتَتَحَ دَعْوَتَه بدعاءِ أَميرِ المؤمنين عليِّ بن أَبي طالبعليهالسلام
وهو ابن عَشْرِ سنينَ، وقَبِلَ منه الإسلامَ وحَكَمَ له به، ولم يَدْعُ أَحَداً في سنِّه غيره. وبايَعَ الحسنَ والحسينَعليهماالسلام
وهما ابنا دونَ الستّ سنين ولُم يبايِعْ صبيّاً غيْرَهما، أَفلا تَعْلَمونَ الأن ما اخْتَصَّ اللهُ به هؤلاءِ القومَ، وأَنهُم ذريّةٌ بَعْضُها من بعضٍ، يَجْري لآخِرِهم ما يَجْري لأوَلِّهم؟!
قالوُا: صَدَقْتَ يا أَميرَ المؤمنين، ثمَّ نَهَضَ القَوْمُ.
فلمّا كانَ من الغدِ اُحْضِرَ الناسُ، وحَضَرَ أَبو جعفرعليهالسلام
، وصارَ القُوّادُ والحُجّابُ والخاصّةُ والعُمّالُ لتَهْنِئَةِ المأمون وأبي جعفرعليهالسلام
، فأخْرِجَتْ ثلاثةُ أَطباق من الفِضَّةِ فيها بَنادِقُ مِسكٍ
وزَعْفَرانٍ معجون، في أجوافِ تلك البَنادِق رِقاع مكتوبةٌ بأَمْوالٍ جزيلةٍ وعطايا سَنِيَّة واِقطاعاتٍ، فأَمَرَ المأمونُ بنَثْرِها على القوم مِنْ خاصَتِهِ، فكانَ كُلُّ من وَقَعَ في يَدِه بُندُقة، أَخْرَجَ الرُقْعَةَ التي فيها والْتَمَسَه فاُطلِقَ له. ووُضِعَتِ البدَر، فنُثِرَ ما فيها على القُوّادِ وغيرِهم، وانْصَرَفَ الناسُ وهم أغنياءُ بالجوَائزِ والعطايا. وتَقََمَ المأْمونُ بالصدَقَةِ على كافةِ المساكين. ولم يَزَلْ مُكْرماً لأبي جعفرعليهالسلام
مُعظِّماً لقَدْرِه مدَّةَ حياتِه، يؤثرهُ على ولده وجماعةِ أَهل بَيْتِهِ
.
وقد رَوَى الناسُ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بنتَ المأمون كَتَبَتْ إلى أَبيها من المدينةِ تَشْكُو أَبا جعفرعليهالسلام
وتَقُولُ: إِنَه يَتَسَرّى
علي ويغيرُني، فكتَبَ إِليها المأمونُ: يا بُنيّة، إنّا لم نُزَوِّجُك أَبا جعفرلتُحَرِّمي
عليه حلالاً، فلا تُعاوِدي لِذكْرِ ما ذَكَرْتِ بعدَها
.
ولمّا تَوَجَّه أَبو جعفرعليهالسلام
من بغداد منصرِفاً من عند المأمون ومعه أُمُّ الفضلِ قاصداً بها المدينةَ، صارَ إِلى شارع باب الكوفةِ ومعه الناس يُشَيّعونَه، فانْتهَى إِلى دار المُسيّب عند مَغيب الشمس، نَزَلَ ودَخَلَ
__________________
المسْجدَ،
وكانَ في صَحْنِه نَبْقَةٌ
لم تَحْمِلْ بعدُ، فدعا بكوُزٍ فيه ماءٌ فتَوَضَّأ في أَصْل النَبْقَةِ فصلى بالناسِ صلاةَ المغربِ، فقَرَأَ في الأولى منها الحمد وِإذا جاء نصرُ اللهّ، وقَرَأ في الثانية الحمد وقُلْ هو الله أحد، وقَنَتَ قَبْلَ ركوعِه فيها، وصَلّى الثالثة وتشًهَّدَ وسلَّمَ، ثم جَلَسَ هُنيهَةً يَذْكُرُ اللهَ تعالى، وقامَ من غير تعقيبٍ فصَلى النوافلَ أَربَعَ ركعاتٍ، وعَقَّبَ بَعْدَها وسَجَدَ سَجْدَتَي الشُكر، ثم خَرَجَ. فلمّا انتَهى إِلى النَبْقَةِ رَآها الناسُ وقد حَمَلَتْ حَمْلاً حَسَناً فتَعجّبُوا من ذلك وأَكَلُوا منها فوَجَدُوه نَبْقاً حُلْواً لا عَجْمَ له.
وودَّعُوه ومَضىعليهالسلام
من وَقْتِه إِلى المدينةِ، فلم يَزَلْ بها إِلى أَنْ أَشْخَصَه المُعتصم في أَوّلِ سنةِ عشرين
ومائتين إِلى بغداد، فأَقامَ بها حتى تُوُفّي في اخرِ ذي القعدة من هذه السنةِ، فدُفِنَ في ظَهْرِ جَدِّه أَبي الحسن موسىعليهالسلام
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمدَ بن إِدريس، عن محمد بن حسّان، عن عليِّ بن خالد قالَ: كُنْتُ بالعَسْكَر
فبَلَغَني أَنَ هناكَ رَجُلاً مَحْبوساً أُتي به من ناحية الشام مَكْبُولاً، وقالُوا: إِنَه تَنَبأ. قالَ: فَأَتَيْتُ البابَ ودارَيْتُ البوابينَ حتى وَصَلْتُ إِليه، فإِذا رَجُلٌ له فَهْمٌ وعَقْلٌ، فقُلْتُ له: يا هذا ما قِصَتُك؟ فقالَ: إِنّي كُنْتُ رَجُلاً بالشام أَعبُدُ اللّهَ في الموضع الذي يُقالُ: إِنّه نُصِبَ فيه رَأْسُ الحسين
__________________
عليهالسلام
، فبَيْنا أَنا ذات ليلةٍ في موضعي مُقْبلٌ على المحرابِ أَذْكُرُ اللهَّ تعالى، إِذْ رَأَيْتُ شخصاً بين يَدَيَّ، فنَظَرْتُ إِليَه فقال لي: «قُمْ »، فقُمْتُ معه فمَشى بي قليلاً فإِذا أَنَا في مسجد الكوفةِ، فقالَ لي: «أتَعْرِفُ هذا المسجد؟» فقُلْتُ: نعَمْ هذا مسجدُ الكوفة، قالَ: فصَلّى فصَلَّيْتُ معه ثم انْصَرَفَ وانْصرَفْتُ معه، فمَشى قليلاً فإِذا نحن بمسجد الرسولعليهالسلام
فسلّم على رسول اللّهصلىاللهعليهوآله
وصلّى وصلّيت معه، ثمَّ خَرَجِ وخَرَجْتُ فمَشى قليلاً فإِذا أَنا بمكّة، فطافَ بالبيت وطُفْتُ معه، ثم خرَجَ فمَشى قليلاً فإِذا أَنا بموضعي الذي كُنْتُ أَعْبُدُ اللّهَ تعالى فيه بالشام، وغابَ الشخصُ عن عَيني، فبَقيتُ مُتَعَجِّباً حولاً ممّا رَأَيْتُ.
فلمّا كانَ في العام المقبل رَأيْتُ ذلكَ الشخصَ فاسْتَبْشَرْتُ به، ودَعاني فأَجَبْتُه، ففَعَلَ كما فَعَلَ في العام الماضي، فلمّا أَرادَ مُفارقَتي بالشام قُلْتُ له: سأَلْتُكَ بحقّ الذي أَقْدَرَك على ما رَأَيْتُ منك إِلا أَخْبَرتَني مَنْ أَنت؟ فقالَ: «أَنا محمّدُ بن عليّ بن موسى بن جعفرِ».
فَحدّثْتُ مَنْ كانَ يَصيرُإِلَيَّ بخَبَرِه، فرُقِيَ ذلك إِلى محمد بن عبدالملك الزيّات، فبَعَثَ إِلَيَّ فأخَذَني وكَبلَني في الحديد وحَمَلَنيَ إلى العراقِ وحُبِسْتُ كما ترى، وَادُّعِيَ عَلَيَّ المحالُ.
فقُلْتُ له: فأَرْفَعُ عنك قصّةً إِلى محمد بن عبد الملك الزيّات.
فقالَ: افْعَل.
فكَتَبْتُ عنه قصةً شرًحْتُ أَمْرَه فيها ورَفَعْتُها الى محمد بن عبد الملك الزيّات، فوَقَّعَ في ظَهْرِها: قُلْ للَذي أَخْرَجَك من الشام في ليلةٍ إِلى
الكوفة ومن الكوفة إِلى المدينة ومن المدينة الى مكّة ورَدَّكَ من مكّة إِلى الشام، أَنْ يُخْرِجَكَ من حَبْسِك هذا.
قالَ عليُّ بن خالد: فغَمَّني ذلك من أَمْره ورَققْتُ له وانْصَرَفْتُ مَحْزُوناً عليه. فلمّا كانَ من الغدِ باكَرْتُ الحَبْسَ لأعْلِمَهُ بالحال وآمرُه بالصبرِ والعزاءِ، فوَجَدْتُ الجُنْدَ وأَصحابَ الحَرَسِ وأَصحابَ السجنِ وخَلْقاً عظيماً من الناسِ يُهْرَعونَ، فسَأَلْتُ عن حالِهم فقيلَ لي: المحمول من الشام المُتَنَبِّى افْتُقِدَ البارحةُ من الحَبْسِ، فلا يُدْرى أخُسِفَتْ به الأرض أَو اخْتَطًفَتْه الطيرُ!
وكانَ هذا الرجلُ - أَعْني عليَّ بن خالد - زيديّاً، فقالَ بالإمامةِ لمّا رَأَى ذلك وحَسُنَ اعْتقادُه
.
أَخبرني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن حمزة، عن محمد بن عليّ الهاشمي قالَ: دخَلْتُ على أَبي جعفرعليهالسلام
صَبيحةَ عُرْسِهِ ببنتِ المأمون، وكُنت تَناوَلت من الليلِ دَواءً، فاوّل مَنْ دَخَلَ عليه في صَبيحتهِ أَنا وقَدْ أَصابَني العَطَشُ، وكَرِهْتُ أَنْ أَدْعُوَ بالماءِ، فنَظَرَ أَبو جعفرعليهالسلام
في وَجْهي وقالَ: «أَراك عَطْشان؟» قُلْتُ: أَجَلْ، قالَ: «يا غلامُ اسْقِنا ماء » فقًلْتُ في نفسي: الساعة يَأْتُونَه بماءٍ مسمومٍ واغْتَمَمْتُ لذلك، فأَقْبَلَ الغلامُ ومعه الماءُ، فتَبَسَّمَ في وَجْهي
__________________
ثمَّ قالَ: «يا غلامُ ناوِلني الماءَ» فتَناوَلَ الماء فشَرِبَ ثمّ ناوَلَني فشَرِبْتُ، وأَطَلْتُ عندَه فعَطِشْتُ، فدَعا بالماءِ ففَعَلَ كما فَعَلَ في المرّة الأولى فشَرِبَ ثم ناوَلني وتَبَسمَ.
قالَ محمّدُ بن حمزة: فقالَ لي محمّد بن عليّ الهاشمي: واللّهِ إنني أَظُنُّ أَنّ أَبا جعفر يَعْلَمُ ما في النفوسِ كما تَقُول الرافِضةُ
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدّةٍ من أَصحابه، عن أَحمدَ بن محمد، عن الحجّال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أَهل المدينة، عن المُطَرِّفي قالَ: مَضى أَبو الحسن الرضاعليهالسلام
وَلي عليه أَربعةُ آلاف درهم لم يَكُنْ يَعرِفُها غَيْري وغَيْرُه، فأَرْسَلَ إلي أَبو جعفرعليهالسلام
: «إذا كان في غدٍ فَأْتِني» فأَتَيْتُه من الغدِ فقالَ لي: «مضَى أَبو الحسن ولكَ عليه أَربعةُ الاف درهمٍ؟» فقُلْتُ: نعَمْ، فرَفَعَ المُصَلّى الذي كانَ تحْتَه فإذا تحته دنانير فدَفَعها إلَيّ، فكانَ قيمتُها في الوقت أَربعةَ آلاف درهم
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، [ عن عليّ بن أسباط ]
قالَ: خَرَجَ عَلَيَّ أَبو جعفر عليه
__________________
السلامُ ( حدثانَ مَوْتِ أَبيه )
فنَظَرْتُ إلى قَدِّهِ لأصِفَ قامَتَه لأصْحابي
، فقَعَدَ ثمَّ قالَ: «يا علي
، إنَّ اللهّ احْتَجَّ في الإمامةِ بمثل ما احْتَجَّ به في النُبُوَّةِ فقال:(
وَآتَينَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً
)
»
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفَري قالَ: دَخَلْتُ على أَبي جعفرعليهالسلام
ومعي ثلاثُ رِقاعٍ غير مُعَنْوَنَةٍ واشْتَبَهَتْ عَلَيَّ فاغْتَمَمْتُ فتَناوَلَ إحداها وقالَ: «هذه رقعةُ رَيّان بن شبيب » ثُمَّ تناوَلَ الثانيةَ فقالَ: «هذه رقعةُ فلانٍ » فبُهِتُ أَنْظُرُ إِليه، فتَبَسَّمَ وأَخَذَ الثالثةَ فقالَ: «هذه رُقْعةُ فلان »فقلْتُ: نعَمْ جُعِلْتُ فداك.
فأَعْطاني ثلاث مائة دينار وأَمَرَني أَنْ أَحْمِلَها إِلى بعضِ بني عمّه وقالَ: «أَما إنَّه سَيَقُولُ لك: دُلَّني على حَريفٍ يَشْتَري لي بها مَتاعاً فدُلَّه عليه » قالَ: فأتيته بالدنانير فقالَ لي: يا أَبا هاشم دُلّنِي على حريفٍ يشتري لي بها متاعاً، فقُلْتُ: نعَمْ.
وكَلَّمَني في الطريقِ جَمّالٌ سَأَلَني أَنْ أُخاطِبَهُ في إِدْخالِه مع بَعْضِ
__________________
أَصْحابه في أُمُورِه، فدَخَلْت عليه لأكلَمَهُ فوَجَدْتُه يَأْكُلُ ومعه جماعةٌ، فلَمْ أَتمَكَّن من كلامه، فقالَ: «يا أبا هاشم كُلْ »، ووَضَعَ بين يَدَيَّ ما آكُلُ منه، ثم قالَ ابتداءً من غير مسألةٍ: «يا غلامُ اُنْظُر الجمّالَ الذي أَتانا به أَبو هاشم فضُفَه إِليك ».
قالَ أَبو هاشم: ودَخَلْتُ معه ذاتَ يوم بُسْتاناً، فقُلْتُ له: جُعِلْتُ فدِاك، إِنّي مُولَع بأَكْلِ الطينِ، فادْعُ اللّهَ لي، فسَكَتَ ثمَّ قالَ لي بعدَ أَيامٍ ابتداءً منه: «يا أَبا هاشم، قد أَذهَبَ اللهّ عنك أَكْلَ الطينِ » قالَ أَبوهاشم:فما شيءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ منه اليومَ
.
والأخْبارُ في هذا المعنى كثيرةٌ، وفيما أَثْبَتْناه منها كفايةٌ فيما قَصَدْنا له إِنْ شاءَ اللهُّ.
__________________
باب ذِكْرِ وفاةِ أبي جعفر عليه السلامُ،
ومَوْضِعَ قَبْرهِ، وذِكْرِ ولدهِ
قد تَقَدَّمَ القولُ في مَوْلدِ أَبي جعفرعليهالسلام
وذَكَرْنا أَنّه وُلِدَ بالمدينةِ، وأنه قبِضَ ببغداد.
وكانَ سَبَبُ وُروده إِليها إِشخاصَ المعتصم له من المدينة، فوَردَ بغداد لليلتين بَقِيَتا من المحرَّم من سنة عشرين ومائتين، وتُوُفَيَ بها في ذي القعدة من هذه السنة. وقيل: إِنَّه مَضى مَسْمُوماً
ولم يَثْبُتْ بذلك عندي خبرفأشْهَدُ به.
ودفِنَ في مقابر قُريش في ظَهْرِ جَدِّه أَبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام
، وكانَ له يومَ قُبِضَ خمسٌ وعشرون سنة وأَشْهُر.
وكان منعوتاً بالمْنتَجَب والمرتَضى، وخَلَّفَ بعده من الولد عليّاً ابْنَه الإمام من بعده، وموسى، وفاطمة واُمامة ابنتَيْه، ولم يُخَلِّفْ ذَكَراً غيرَ مَنْ سمّيناه.
__________________
باب ذِكْرِ الإمام بعد أبي جعفر محمّد بنِ عليّ عليهما السلامُ
وتاريخ مَوْلدِه، ودلائلِ إِمامَتهِ، وطَرَفٍ من أخْبارِه،
ومُدّةِ إِمامَتهِ، ومَبْلَغِ سنِّه، وذِكْرِ وفاتِه وسَببها،
ومَوْضِعِ قَبْرِه، وعَدَدِ أولادهِ، ومُخْتصر من أخْبارِه
وكان الأمامُ بعد أَبي جعفرعليهالسلام
ابنَه أَبا الحسن عليَّ بن محمّد، لاجتماع خصال الإمامة فيه، وتكامل فَضْلِه، وأنه لا وارثَ لمقام أَبيه سواه، وثُبوتِ النصِّ عليه بالإمامةِ والإشارةِ اليه من أَبيه بالخلافةِ.
وكانَ مَولده بِصَريا
من المدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثْنَتَيْ عشرة ومائتين، وتُوُفِّيَ بُسر مَن رَأَى في رجب سنة أَربع وخمسين ومائتين، وله يومئذٍ إِحدى وأَربعون سنة وأشهر. وكانَ المتوكّلُ قد أشْخَصَه مع يحيى بن هَرْثمة بن أَعْيَن من المدينة إِلى سُرَّمَنْ رأى، فأَقامَ بها حتى مَضى لسبيله. وكانَتْ مُدّةُ إِمامتِه ثلاثاً وثلاثين سنة، وأُمُّه أمّ ولدٍ يقالُ لها: سُمَانة.
__________________
باب طَرَفٍ من الخبر في النصٌ عليه بالإمامةِ والإشارةِ إليه بالخلافةِ
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن إبراهيم، عن أَبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لمّا أُخْرجَ أَبو جعفرعليهالسلام
من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولة من خَرْجَتَيه قُلْت له عند خُروجِه: جُعِلْتُ فداك، إِنّي أَخافُ عليك مِنْ هذا الوجه، فإِلى مَنِ الأمْرُ بعدك؟ قالَ: فكَرَّ بوجهه إِلَيَّ ضاحكاً وقالَ: « ليس حيث
ظَنَنْتَ في هذه السنة»، فلمّا اسْتُدْعِيَ به إِلى المعتصم صِرْتُ إليه فقلْتُ له: جُعِلْتُ فداك، أَنت خارج، فإِلى مَنْ هذا الأمرُ من بعدك؟ فبَكى حتى اخْضَلّتْ لِحْيَته ثم الْتَفَتَ إِلَيَّ فقالَ: «عند هذه يُخافُ عَلَيَّ، الأمرُ مِنْ بعدي إِلى ابْني عليّ »
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين
بن محمد، عن الخيراني، عن أَبيه أَنّه قالَ: كُنْتُ أَلزمُ بابَ أَبي جعفرعليهالسلام
للخِدْمَةِ التي وُكِّلْتُ بها، وكان أحمدُ بن محمّد بن
__________________
عيسى الأشعريّ يجيء في السَحَر من اخِرِ كلِّ ليلة ليَتَعَرَّفَ خَبَرَعِلّةِ أَبي جعفرعليهالسلام
، وكانَ الرسولُ الذي يَخْتَلِفُ بين أَبي جعفر وبين الخيراني إذا حَضَرَ قامَ أَحمدُ وخَلا به.
قالَ الخيراني: فَخَرَجَ ذاتَ ليلة وقامَ أحمدُ بن محمّد بن عيسى عن المَجْلِس، وخَلا بي الرسول، واسْتَدارَ أحمدُ فوَقَفَ حيثُ يَسْمَعُ الكلامَ، فقالَ الرسول: إِنَّ مولاك يَقْرَأُ عليك السلامَ، ويَقُولُ لك: «إِنّي ماضٍ، والأمْرُ صائِرٌ إلى اِبني عليٍّ، وله عليكم بعدي ما كانَ لي عليكم بعدَ أَبي ».
ثم مَض الرسولُ ورَجَعَ أحمدُ إِلى مَوْضِعهِ، فقالَ لي: ما الَّذي قالَ لك؟ قُلْتُ: خَيْراً، قالَ: قد سَمِعْتُ ما قالَ، وأَعادَ عليٌ ما سَمِعَ، فقُلْتُ له: قد حَرَّمَ اللهُّ عليك ما فَعَلْتَ، لأنَّ اللهَّ تعالى يقولُ:(
وَلاَ تَجَسَّسُوا
)
فإِذا سَمِعْتَ فاحْفَظِ الشهادةَ لَعَلَّنا نَحْتاجُ إِليها يوماً ما، وايّاك أَنْ تُظهِرَها إِلى وقتها.
قالَ: وأَصْبَحْتُ وكَتَبْتُ نُسّخةَ الرسالة في عَشْر رِقاع، وخَتَمْتُها ودَفَعُتُها إِلى عَشرة من وُجوه أَصحابنا، وقُلْتُ: إِن حَدَث بي حَدَثُ الموت قَبْلَ أَنْ أطالِبكم بها فافْتَحُوها وَاعْمَلوا بما فيها.
فلمّا مَضى أبو جعفرعليهالسلام
لَمْ أَخْرُجْ من مَنْزلي حتى عَرَفْتُ أَنّ رؤساء العصابة قد اجْتَمَعوا عند محمّد بن الفرَج
، يتفاوَضون في الأمْرِ. وكَتَبَ إلَيَّ محمّدُ بن الفَرج يُعْلِمُني باجْتماعِهم عندَه ويقولُ:
__________________
لولا مخافةُ الشُهرة لَصِرْتُ معهم إليك، فاُحِبّ أَنْ تَرْكَبَ إِلَيَّ. فرَكِبتُ وصِرْتُ إِليه، فوَجَدْتُ القَوْمَ مُجْتَمعينَ عِنْدَه، فتجاريْنا في الباب
، فوَجَدْتُ أَكْثَرَهم قد شَكُّوا، فقُلْتُ لمَنْ عندَه الرِقاعُ - وهم حُضورٌ -:أَخْرِجُوا تلك الرِقاعَ، فاَخْرَجُوها، فقُلْتُ لهم: هذا ما أمرْتُ به.
فقالَ بَعْضهم: قد كُنّا نحِبُّ أَنْ يَكُونَ معك في هذا الأمرِآخَرُ ليتأكَدَ القولُ.
فقُلْتُ لهم: قد أَتاكُم اللهُّ بما تُحِبُّونَ، هذا أَبو جعفرٍ الأشعريّ يَشْهَدُ لي بسماعِ هذه الرسالةِ فاسْأَلُوه، فسَأَلَه القومُ فَتَوَقَّفَ عن الشهادةِ، فدَعَوْتُه إلى المباهَلة، فخافَ منها وقَالَ: قد سَمِعْتُ ذلك، وهي مَكرمةٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لرجلٍ من العربِ، فاَمّا مع المباهَلة فلا طريقَ إلى كتمان الشهادة، فلم يَبْرَحِ القومُ حتى سَلَّموا لأبي الحسنعليهالسلام
.
والأخبارُ في هذه الباب كثيرةٌ جدّاً إنْ عَمِلْنا على إثباتها طالَ بها الكتابُ، وفي إجماعِ العصابةِ على إمامةِ أَبي الحسنعليهالسلام
، وعَدَمِ مَنْ يَدَّعيها سواه في وقته مِمَّنْ يَلْتَبِسُ الأمْرُ فيه غنىً عن إيراد الأخْبارِ بالنصوصِ على التفصيلِ.
__________________
باب ذِكْرِ طَرَفٍ من دلائلِ أبي الحسن عليِّ بن محمد عليهما السلامُ
وأخبارِه وبراهينهِ وبيّناتِه
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء، عن خَيران الأسباطي، قالَ: قَدِمْتُ على أَبي الحسن عليَ بن محمّدعليهماالسلام
المدينةَ فقالَ لي: «ما خَبَرُ الواثق عندك؟» قُلْتُ: جُعِلْتُ فداك خَلفْتُه في عافيةٍ، أَنا مِنْ أقْرَب الناس عهداً به، عَهْدي به مُنْذُ عشرةِ أَيّام. قالَ: فقالَ لي: «إنَ أَهلَ المدَينة يَقولونَ: إِنه ماتَ » فقُلْتُ: أَنا أقْرَبُ الناسِ به عَهْداً. قالَ: فقالَ لي: «إِنَ الناسَ يَقولون:إِنّه ماتَ» فلمّا قالَ لي: إِنَّ الناسَ يَقُولونَ، عَلِمْتُ أَنَّه يَعْني نَفْسَه.
ثم قالَ لي: «ما فَعَلَ جعفر؟» قُلْتُ تَرَكْتُه أسْوأ الناسِ حالاً في السجنِ، قالَ: فقالَ: (أَما إِنه صاحبُ الأمْرِ، ما فَعَلَ ابنُ الزيّات؟» قُلْتُ: الناسُ معه والأمْرُ أَمْرُه، فقالَ: «أَما إِنَّه شُؤْمٌ عليه ».
قالَ: ثمَّ سَكَتَ وقالَ لي: «لا بُدّ أَنْ تَجْرِيَ مقاديرُ اللهِ وأَحكامُه، يا خَيرانُ ماتَ الواثقُ، وقد قَعَدَ المتوكلُ جعفرُ، وقد قُتِلَ ابنُ الزيّات» قُلْتُ: متى جُعِلْتُ فداك؟ قالَ: «بَعْدَ خُروجِكَ بستّةِ أَيّامٍ »
.
__________________
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (عليّ بن محمد، عن إِبراهيم بن محمد الطاهري )
قالَ: مَرِضَ المتوكّلُ من خراج
خَرَجَ به فأَشْرَفَ منه على الموت، فلم يَجْسُرْ أَحدٌ أَن يَمَسَّه بحديدةٍ، فنَذَرَتْ أُمّه إِن عُوفيَ أَنْ تَحمِلَ إِلى أَبي الحسن عليّ بنِ محمّد مالاً جليلاً من مالها.
وقالَ له الفتحُ بن خاقان: لَوْ بَعَثْتَ إِلى هذا الرجلِ - يَعْني أَبا الحسن - فسأَلته فإنَّه ربّما كانَ عِنْدَه صفةُ شيءٍ يُفرج اللهُ به عنك. فقالَ: ابْعَثُوا إليه. فمَضىَ الرسولُ ورَجَعَ فقالَ: خُذُوا كُسْبَ
الغَنَم فديفُوه بماء وَرْدٍ، وضُعوه على الخُراجِ، فإنَّه نافعٌ بإذن الله. فجَعَلَ مَنْ بحَضْرة المتوكّل يَهزَأ من قوله، فقالَ لهم الفتحُ: وما يضُر من تَجْرِبة ما قال، فواللهِ إنّي لأرْجُو الصلاحَ به، فاُحْضِرَ الكُسْبُ وديفَ بماءِ الوَرْدِ ووُضِعَ على الخراجِ، فانْفَتَحَ وخرَجَ ما كان فيه.
__________________
فبُشرِّتْ أُمّ المتوكّل بعافيتهِ فحَمَلَتْ إِلى أَبي الحسنعليهالسلام
عشرةَ آلاف دينار تحتَ خَتْمها، واسْتَقَلَّ المتوكّلُ من عِلّتهِ.
فلمّا كانَ بعدَ أَيام سَعى البَطْحاني بابي الحسنعليهالسلام
إِلى المتوكلِ وقالَ: عندَه سِلاحٌ وأمْوالٌ، فتَقَدَّمَ المتوكّلُ إِلى سعيد الحاجب أَنْ يَهْجُمَ ليلاً عليه، وياْخُذَ ما يَجِدُ عِنْدَه من الأمْوالِ والسِلاحِ ويحْمِلَه إِليه.
قالَ إِبراهيمُ بن محمّد: فقالَ لي سعيدُ الحاجب: صِرْتُ إِلى دارِ أَبي الحسنعليهالسلام
بالليل، ومَعي سُلَّمٌ فصَعِدْتُ منه إِلى السَطْحِ، ونَزَلْتُ من الدَرَجةِ إلى بَعْضِها في الظلمة، فلم أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إلى الدارِ، فناداني أَبو الحسنعليهالسلام
من الدارِ: «يا سعيدُ، مكانَك حتى يَاْتُوكَ بشَمْعةٍ» فلَمْ أَلْبثْ أَنْ أَتَوْني بشَمْعَةٍ، فَنزَلْتُ فوَجَدْتُ عليه جُبَّة صُوفٍ وقَلَنسُوَة منها وسَجّادَتُه على حصير بين يديه وهو مُقْبِلٌ على القِبْلَة. فقالَ لي: «دونَك البيوتَ» فدَخَلْتُها وفَتّشْتًها فلم أَجِدْ فيها شيئاً، ووَجَدْتُ البَدْرَة مختومةً بخاتَم أُمِّ المتوكل وكِيْساً مَخْتوماً معها، فقالَ لي أَبو الحسنعليهالسلام
: «دونكَ المصلّى» فرَفَعْتُه فوَجَدْتُ سَيْفاً في جَفْنٍ مَلْبوسٍ.
فاَخَذْتُ ذلك وصِرْتُ إليه، فلمّا نَظَرَ إِلى خاتَمِ أُمِّهِ على البَدْرَة بَعَثَ إِليها فَخرَجَتْ إِليه، فسَألَها عن البَدْرَة. فاَخْبَرَني بعضُ خَدَم الخاصّة أَنّها قالَتْ: كُنْتُ نَذَرْتُ في عِلَّتِك إنْ عُوفيتَ أَن أحملَ إِليه من مالي عشرةَ آلاف دينار، فحَمَلْتُها إليه، وهذا خاتَمُك
على الكِيس ما حَركَه، وفَتَحَ الكيسَ
__________________
الآخَرَ فإِذا فيه أَربعُمائة دينارٍ، فأمَرَ أَنْ يُضَم إِلى البَدْرَة بَدْرةٌ أُخْرى، وقالَ لي: اِحْملْ ذلك إِلى أَبي الحسن، واردُدْ عليه السيفَ والكيسَ بما فيه.
فحَمَلْتُ ذلك إليه واسْتَحْيَيْتُ منه، فقُلْتُ له: يا سيدي، عزَّ عليّ بدخولِ دارِك بغير إذْنِك ولكنّي مَأْمورٌ، فقالَ لي:(
سَيَعْلمُ الَذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنْقَلبٍ يَنْقَلِبُونَ
)
»
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن عليّ بن محمد النوفلي قالَ: قالَ لي محمدُ بن الفرج الرُخَّجي: إِنَّ ابا الحسنعليهالسلام
كَتَبَ إِليه: «يا محمد، أَجمِعْ أَمْرَكَ وخُذْ حِذْرَكَ ».
قالَ: فأَنا في جَمْعِ أَمْري لَسْتُ أَدْري ما المرادُ
بما كَتَبَ به إِلَيَّ، حتى وَرَدَ عَلَيَّ رسولُ حَمَلَني من مصرمُصَفداً بالحديد، وضَرَبَ على كُلِّ ما أمْلِكُ، فمَكَثْتُ في السجنِ ثمانيَ سنين ثم وَرَد عَلَيَّ كتابي منه وأَنا ني السجنِ: «يا محمَدَ بن الفَرَج، لا تَنْزِلْ في ناحية الجانب الغَربيّ » فقَرَأْتُ الكتابَ وقُلْتُ في نفسي: يَكْتُبُ أَبو الحسن إِليٌَ بهذا وأَنا في السجنِ! إِنَ هذا لعَجَبٌ. فما مَكَثْتُ إلا أَيّاماً يَسيرةً حتى أُفْرِجَ عنّي وحُلتْ قُيودي وخلّيَ سبيلي.
__________________
قالَ: فكَتَبْتُ إِليه بعد خُروجي أَسْأَلُه أَنْ يَسْأَلَ اللّهَ أَنْ يَردّ علي ضِياعي، فكَتَبَ إِلَيَّ: «سوف تُرَد عليك، وما يَضُرُّك أَلّا تُرَدّ عليك ».
قالَ عليُّ بن محمّد النوفلي: فلمّا شَخَصَ محمّدُ بن الفرج الرُخَّجِي الى العَسْكَر، كُتِبَ له بردِّ ضياعِه، فلم يَصِلِ الكتابُ حتى ماتَ
.
قالَ: عليُّ بن محمد النَوْفَليّ: وكَتَبَ عليُّ بن الخصيب
إِلى محمّد بن الفَرَج بالخروجِ إِلى العَسْكَرِ، فكَتَبَ إِلى أَبي الحسنعليهالسلام
يُشاوِرُه، فكَتَبَ إِليه أَبو الحسنعليهالسلام
: «أُخْرُجْ فإِنَّ فيه فَرَجَك إِن شاءَ اللهُ » فخرَجَ فلَمْ يَلْبثْ إلّا يسيراً حتى ماتَ
.
ورَوى (أحمدُ بن عيسى )
قالَ: أَخْبَرَني (أَبويعقوب )
قالَ: رَأَيْتُ
__________________
محمّدَ بن الفَرَج قَبْلَ مَوْته بالعَسْكرِ في عَشِيَّةٍ من العشايا، وقد اسْتَقْبَلَ أَبا الحسنعليهالسلام
فنَظَرَ إِليه نظراً شافياً، فاعْتَلَّ محمّدُ بن الفَرَج من الغدِ، فدَخَلْتُ عليه عائداً بَعْدَ أَيّامٍ من عِلَّته، فحدَّثَني أَنَّ أَبا الحسنعليهالسلام
قد أَنْفَذَ إِليه بثوبٍ وأَرانيه مدْرَجاً تَحْتَ رَأْسِه، قالَ: فكُفِّنَ فيه والله
.
وذَكَرَ أَحمد بن عيسى قالَ: حَدَّثَني أَبو يعقوب قالَ: رَأَيْتُ أَبا الحسنعليهالسلام
مع أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قَصَرَأَبو الحسنعليهالسلام
عنه، فقالَ له ابنُ الخصيب: سِرْ جُعِلْتُ فداك، فقالَ أَبو الحسن: «أًنتَ المقدَّمُ » فما لَبِثْنا إِلّا أَربعةَ أَيّامٍ حتى وُضِعَ الدهقُ
على ساق ابن الخصيب (وقُتِل )
.
قالَ: وأَلَحَّ عليه ابنُ الخصيب في الدارِ التي كان قد نَزَلها وطاَلبَه بالانتقالِ منها وتَسْليمِها إِليه، فبَعَثَ إِليه أَبو الحسنعليهالسلام
: «لأقعُدَنَّ بك من اللهِ مَقْعَداً لا يَبْقى لك معه باقيةٌ»، فأَخَذَه اللهُ في تلك الأيامِ
.
__________________
ورَوى الحسينُ بن الحسن الحسني قالَ: حَدَّثَني أَبو الطيب يعقوبُ ابن ياسر، قالَ: كانَ المتوكّلُ يقولُ: َويحكُم قد أَعْياني أَمرُ (ابن الرضا )
وجَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ معي وأَنْ يُنادِمَني فامْتَنَع، وجَهَدْتُ أَنْ اَجِدَ فُرصةً في هذا المعنى فلَمْ أَجِدْها. فقالَ له بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: إِنْ لم تجِدْ من ابن الرضا ما تريدُه من هذه الحال، فهذا أَخوه موسى قَصّاف عَزّاف
يأَكلُ ويَشْرَبُ ويَعْشَقُ ويَتَخالَعُ فأَحْضِرْه واشْهَره، فإِنَّ الخبَرَ يَشيعُ عن ابن الرضا بذلك ولا يُفَرِّقُ الناسُ بَيْنَه وبين أَخيه، ومَنْ عَرَفَه اتَّهَمَ أَخاه بمثل فَعاله.
فقالَ: اكْتُبُوا بإِشْخاصِه مكْرَماً. فأُشْخِصَ مُكْرَماً فتَقَدَّمَ المتوكلُ أَنْ يَتَلَقّاه جميعُ بني هاشم والقوّادُ وسائرُ الناسِ، وعَمِلَ على أَنّه إِذا وافى أَقْطَعَه قطيعةً وبنى له فيها وحَوَّل إِليها الخمّارين والقِيان
، وتَقَدَّمَ بصلَتِه وبِرِّه، وأَفْرَدَ له منزلاً سَرِيّاً
يَصْلَحُ أَنْ يَزُورَه هو فيه.
فلمّا وافى موسى تَلَقّاه أَبو الحسنعليهالسلام
في قَنْطرة وصيفٍ - وهوموضعٌ يُتَلَقّى فيه القادمون - فسَلَّمَ عليه ووَفّاه حَقَّه ثم قال له: «إِنَّ هذا الرجل قد أحْضَرَك ليَهْتِكَك ويَضَعَ منك، فلا تُقِرّ له أَنّك شَربْتَ نبيذاً قطّ، واتَقِ اللهَ يا أَخي أَنْ تَرْتَكِبَ محظوراً» فقالَ له موسى: إِنّما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قالَ: «فلا تَضَعْ من قَدْرِك، ولاتَعْصِ رَبَك، ولا
__________________
تَفْعَلْ ما يَشِينك، فما غَرَضه إِلا هَتْكُك ». فأبى عليه موسى، فكرّرَعليه أَبو الحسنعليهالسلام
القولَ والوَعْظَ، وهو مُقيمٌ على خلافه، فلمّا رَأَى أَنه لا يُجيبُ قالَ له: أَما إِنّ المجلسَ الذي تُريدُ الاجتماعَ معه عليه لا تَجْتَمعُ عليه أَنت وهوأَبداً.
قالَ: فاَقامَ موسى ثلاثَ سنين يُبَكِّر كلّ يوم إِلى باب المتوكّلِ، فيُقالُ له: قد تَشاغلَ اليوم، فيَرُوحُ، فيقالُ له: قد سَكِرَ، فيُبَكِّرُ فيقالُ له: قد شَرِبَ دواءً. فما زالَ على هذا ثلاث سنين حتى قُتِلَ المتوكّل، ولم يَجْتَمِعْ معه على شراب
.
ورَوى محمّدُ بن عليّ قالَ: أَخْبَرَني زيدُ بن عليّ بن الحسين بن زيد قالَ: مَرِضْتُ فدَخَلَ الطبيبُ عَلَيَّ ليلاً ووَصَفَ لي دواءً آخُذُه في السحرِ كذا وكذا يوماً، فلم يُمكنٌي تحصليهُ من الليل، وخَرَجَ الطبيبُ من الباب، ووَرَدَ صاحبُ أَبي الحسنعليهالسلام
في الحال ومعه صُرّةٌ فيها ذلك الدواءُ بعينه، فقالَ لي: أَبو الحسن يُقْرِئُك السلامَ ويَقولُ: «خُذْ هذا الدواءَ كذا وكذا يوماً» فأَخَذْتُه فشرِبْتُ فَبرَأْتُ.
قالَ محمّدُ بن عليّ: فقالَ لي زيدُ بن عليّ: يا محمد، أَين الغلاةُ عن هذا الحديثِ
؟!
__________________
باب ذِكْرِ ورود أبي الحسن عليه السلامُ
من المدينة إِلى العسكرِ، ووفاتِه بها
وسببِ ذلك، وعَدَدِ أولادِه، وطَرَفٍ من أخبارِه
وكانَ سَبَبُ شخوص أبي الحسنعليهالسلام
إلى سُرّ مَنْ رأى: أنّ عبدالله بن محمّد كانَ يتولىَّ الحَرْبَ والصلاةَ في مدينةِ الرسولعليهالسلام
فسَعى بأَبي الحسنعليهالسلام
إِلى المتوكّلِ، وكانَ يَقْصُدُه بالأذى، وبَلَغَ أَبا الحسن سِعايتُه به، فكَتَبَ إِلى المتوكّل يَذْكُرُ تَحافلَ عبدِالله بن محمّد ويكذٌبه فيما سعى به، فتَقَدَّمَ المتوكل بإجابتهِ عن كتابه ودُعائه فيه إِلى حُضور العسكرِعلى جَميلٍ من الفِعْلِ والقَوْلِ، فخَرَجَتْ نُسخة الكتاب وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم
أَمّا بعدُ: فإِنَّ أَميرَ المؤمنينَ عارفٌ بقَدْرِكَ، راعٍ لِقَرابتكَ، موُجِبٌ لحقِّكَ، مُؤْثرٌ من الأمور فيك وفي أَهل بيتك ما يُصْلِحُ اللهُ به حالَك وحالَهم، ويُثبِتُ به عِزَّك وعِزَّهم، ويُدْخِلُ الأمْنَ عليك وعليهم، يَبْتَغي بذلك رضى ربِّه وأداءَ ما اْفتُرِضَ عليه فيك وفيهم، وقد رَأى أميرُالمؤمنين صَرْفَ عبدلله بن محمد عمّا كان يَتَوَلاّه من الحربِ والصلاةِ بمدينةِ الرسولِصلىاللهعليهوآله
إِذ كانَ على ما ذَكَرْتَ من جَهالتهِ بحقِّك
واستخفافهِ بقَدْرك، وعندما قَرَفَك
به ونسبكَ إِليه من الأمر الذي عَلِمَ أَميرُ المؤمنين براءَتك منه، وصِدْقَ نِيَّتك في بِرِّك وقَوْلك، وأنّكَ لم تُؤَهِّلْ نَفْسَك لما قُرِفْتَ بطَلَبِه، وقد وَلّى أَميرُالمؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّدَ ابن الفَضْل، وأَمَرَه بإِكرامِك وتَبْجيلِكَ والانتهاءِ إِلى أَمْرِك ورأيِك، والتقرّب إِلى اللهِ والى أميرِ المؤمنين بذلك.
وأَميرُ المؤمنين مُشْتاقٌ إِليك، يُحِبُّ إِحْداثَ العَهْدِ بك والنظَرَ إليك، فإِنْ نَشِطْتَ لزيارته والمُقام قِبَلَه ما أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ ومَن اخْتَرْتَ من أَهْل بيتك ومَواليك وحَشَمِك، على مُهلَةٍ وطُمَأْنينَةٍ، تَرْحَلُ إِذا شِئْتَ وتنزِلُ إذا شِئْتَ وتَسيرُ كيف شِئْتَ، وإنْ أحْبَبْتَ أنْ يَكُونَ يحيى بن هَرْثَمةَ مولى أَمير المؤمنين ومن معه من الجُنْدِ يَرْتَحِلونَ برَحيلكَ ويَسيرونَ بسَيْرك فالأمرُ في ذلك إِليك، وقد تَقَدَّمْنا إِليه بطاعَتِك، فاسْتَخرِ اللهَ حتى تُوافيَ أميرَ المؤمنين، فما أَحَدٌ من إِخوته وولدِه وأَهلِ بيته وخاصّتهِ أَلْطَفَ منه مَنْزِلةً، ولا أحْمدَ لَه أثَرة، ولا هو لهم أَنْظَرَ، وعليهم أشْفَقَ، وبهم أبَرَّ، وإليهم أَسْكَنَ، منه إِليك. والسلامُ عليك ورحمة الله وبركاته.
وكَتَبَ إِبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث وأَربعين ومائتين
.
فلمّا وَصَلَ الكتابُ إِلى أَبي الحسنعليهالسلام
تَجَهَّزَ للرحيل،
__________________
وَخَرَجَ
معه يحيى بن هرثمة حتى وَصَلَ إلى سُرَّ من رأى، فلمّا وَصَلَ إليها تَقَدَّمَ المتوكّلُ بأَن يُحْجَبَ عنه في يومه، فنَزَلَ في خانٍ يُعْرَفُ بخانِ الصَعاليك وأَقامَ فيه يومَه، ثم تَقَدَّمَ المتوكّلُ بإِفرادِ دارٍ له فانْتًقَلَ إِليها.
أَخْبَرَني جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمدَ بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قالَ: دَخَلْتُ على أَبي الحسنعليهالسلام
يومَ وُروده فقلت له: جُعِلْت فداك، في كلِّ الأمور أرادوا إِطْفاءَ نورك والتقصيرَ بك، حتى أَنْزَلوكَ هذا الخانَ الأشْنعَ خانَ الصَعاليك. فقالَ: «هاهنا أَنْتَ يا بْنَ سعيد!» ثم أَوْمَأَ بيده فإِذا بَرْوضاتٍ أُنُفاتٍ
، وأَنهارٍ جارياتٍ، وجِنانٍ فيها خيراتٌ عَطِراتٌ، ووِلْدانٌ كاَنَّهُنَّ اللؤلؤُ المكنونُ، فحارَ بَصَري وكثُرَ تَعَجُّبي، فقالَ لي: «حيثُ كُنّا فهذا لنا - يا ابن سعيد - لَسْنا في خانِ الصعاليك »
.
وأقامَ أبو الحسنعليهالسلام
مُدّةَ مقامه بسُرّ مَنْ رأى مُكْرَماً في ظاهرحاله، يَجْتَهِدُ المتوكّل في إِيقاعِ حيلةٍ به فلا يَتَمَكَّنُ من ذلك. وله معه أحاديثٌ يَطولُ بذكرها الكتابُ، فيها آياتٌ له وبيّناتٌ، إِنْ قَصَدْنا لإيراد ذلك خَرَجْنا عن الغرض فيما نحوناه.
وتُوُفِّي أبو الحسنعليهالسلام
في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودُفِنَ في داره بسُرَّمَنْ رأَى، وخَلَّفَ من الولد أَبا محمد الحسنَ ابنَه وهو
__________________
الإمام من بَعْدِه، والحسينَ، ومحمّداً، وجعفراً، وابنَته عائشة.
وكان مُقامه بسُرَّ مَنْ رَأى إلى أنْ قُبِضَ عَشْرَ سنين وأشهراً. وتوفِّيَ وسِنُّه يومئذٍ على ما قَدَّمناه إحدى وأربعون سنة.
* * *
باب ذِكْرِ الإمام القائمِ بَعْدَ أبي الحسن عليِّ ابن محمد عليهماَ السلامُ
وتاريخِ مَوْلِدِه، ودلائِلإمامتِه،
والنصِّ عليه من أبيهِ، ومَبْلَغِ سنَه ومُدَّةِ خلافتِه،
وذِكْرِ وفاتِه ومَوْضِعِ قَبْرِه، وطَرَفٍ من أخْبارِه
وكانَ الأمامُ بعد أَبي الحسن عليِ بن محمدعليهماالسلام
ابْنَه أَبا محمد الحسن بن عليّ لاجْتماعِ خِلالِ الفَضْلِ فيه، وتَقَدُّمِه على كافّةِ أَهلِ عَصْرِه فيما يُوجِبُ له الإمامةَ ويَقْتَضي له الرئاسةَ، من العلمِ والزهدِ وكمالِ العقلِ والعِصْمَةِ والشُجاعةِ والكَرَمِ وكَثْرَةِ الأعْمالِ المُقَربَة إلى اللهِ، ثمَّ لِنَصِّ أَبيهعليهالسلام
عليه وإشارته بالخلافةِ إِليه.
وكانَ مَوْلدُه بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وقُبِضَعليهالسلام
يَوْمَ الجمعةِ لثمانِ ليالٍ خَلَوْنَ من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وله يومئذٍ ثمان وعشرون سنة، ودُفِنَ في دارِه بسُرَّمَنْ رأى في البيت الذي دُفِنَ فيه أَبوعليهالسلام
.
وأُمُّه أُمُّ ولدٍ يُقالُ لها: حَدِيث.
وكانت مدَّةُ خلافتِه ستَّ سنين.
* * *
باب ذِكْرِ طَرَفٍ من الخبرِ الواردِ بالنصِّ عليه من أبيه عليهما السلامُ
والإشارةِ إِليه بالإمامةِ من بَعْدِه
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن (يحيى بن يسار الَعنبري )
قالَ: أَوْصى أَبو الحسن عليُّ بن محمّد إِلى ابنه الحسنعليهماالسلام
قَبْلَ مُضيِّه بأَربعة أشهر، وأَشارَ إِليه بالأمْرِ من بعده، وأَشْهَدَني على ذلك وجماعةً من الموالي
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن (يسار بن أحمد البصري )
، عن عليِّ بن عمرو
النوفلي قالَ: كُنْت مع أَبي الحسنعليهالسلام
في صحن داره فَمرَّ بنا محمّدُ ابنُه فقُلْتُ: جُعِلْتُ فداك، هذا صاحِبُنا
__________________
بَعْدَك؟ فقالَ: «لا، صاحِبُكم بعدي الحسنُ »
.
وبهذا الاسنادِ عن يسار بن أحمد، عن عبدالله بن محمد الأصبهاني قالَ: قالَ أَبو الحسنعليهالسلام
: «صاحِبُكم بعدي الذي يُصَلِّي عَلَيَّ » قالَ: ولم نكُنْ نَعْرِفُ أَبا محمّد قَبْلَ ذلك، قالَ: فَخَرَجَ أَبو محمّد بَعْدَ وفاتِه فصَلَّى عليهِ
.
وبهذا الإسنادِ عن (يسار بن أَحمد )
، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن عليِّ بن جعفر قالَ: كُنْتُ حاضراً أبا الحسنعليهالسلام
لَمّا تُوُفِّيَ ابْنُه محمّدُ فقالَ للحسن: «يا بني، أَحْدِثْ للهِ شُكراً فقد أحْدَثَ فيك أمْراً»
.
__________________
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمدَ بن محمد بن عبدالله بن مروان الأنباري قالَ: كُنْتُ حاضراً عند مُضِيِّ أَبي جعفر محمّد بن عليّعليهالسلام
، فجاءَ أَبوالحسنعليهالسلام
فوُضِعَ له كُرْسِيٌّ فجَلَسَ عليه، وحَوْله أَهلُ بيته وأَبومحمّد ابنُه قائمٌ في ناحية، فلمّا فَرَغَ من أَمْرِ أَبي جعفر الْتَفَتَ إِلى أَبي محمدعليهالسلام
فقالَ: «يا بُنَيّ، أحْدِثْ للهِ شُكْراً، فقد أحْدَثَ فيك أَمْراً»
.
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن عليّ بن الحسين بن عمرو، عن عليّ بن مهزيار، قالَ: قُلْتُ لأبي الحسنعليهالسلام
: إِن كانَ كَوْنٌ - وأَعُوذُ بالله - فإِلى مَنْ؟ قالَ: «عَهْدي إِلى الأكْبَرِ من ولدي» يعني الحسنعليهالسلام
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد الأسترابادي
، عن عليّ بن عمرو العطّار، قالَ: دَخَلْتُ على أَبي الحسنعليهالسلام
وابْنُه أَبوجعفر يُحيّا وأَنا أَظُنُّ أَنّه هو الخَلَفُ من بَعْدِه، فقُلْتُ له: جُعِلْتُ فداك، مَنْ أَخُصًّ من ولدك؟ فقالَ: «لا تَخُصُّوا أحَداً حتى يَخْرجَ إليكم أمْري » قال: فكَتَبْتُ إليه بَعْدُ: في مَنْ يكُونُ
__________________
هذا الأمرُ؟ قالَ: فكَتَبَ إِلَيَّ: « في الأكْبَرِمن ولدي » قالَ: وكان أَبو محمدعليهالسلام
أكبرمن جعفر
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، وغيره، عن سعد بن عبدالله، عن جماعة من بني هاشم منهم (الحسن بن الحسين الأفطس )
: أَنَهم حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفَيَ محمّدُ بن عليّ بن محمّد دارَ
__________________
أبي الحسنعليهالسلام
وقد بُسِطَ له في صَحْنِ دارِه، والناسُ جُلوسٌ حَوْلَه، فقالُوا: قَدٌرْنا أَنْ يَكُونَ حَوْلَه من آل أَبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مَواليه وسائرِ الناسِ، إِذْ نَظَرَ إِلى الحسن بن عليّعليهماالسلام
وقد جاءَ مشقوقَ الجَيْب حتى قامَ عن يمينه ونَحْنُ لا نَعْرِفُه، فَنَظَرَ إِليه أَبو الحسنعليهالسلام
بَعْدَ ساعةٍ من قيامِهِ، ثمَّ قالَ له: «يا بُنَيَّ، أَحْدِثْ للهِ شُكْراً، فقد أَحْدَثَ فيك أَمرْاً» فبَكَى الحسنُعليهالسلام
واسْتَرْجَعَ فقالَ: « الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وإيّاه أَسأَلُ تمامَ نِعَمه علينا، إنا لله وإنّا إليه راجعونَ ».
فسَألْنا عنه، فقيلَ لنا: هذا الحسنُ ابنُه، فقَدَّرْنا له في ذلك الوقتِ عشرين سنة ونَحْوها، فيَوْمئِذٍ عَرَفْناه وعَلِمْنا أَنّه قد أَشارَ إِليه بالإمامةِ وأَقامَه مقامَه
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى قالَ: دَخَلْتُ على أَبي الحسنعليهالسلام
بعد مُضِيِّ أَبي جعفر - ابْنِه - فعَزَّيْتُه عنه، وأَبو محمّد جالسٌ، فبَكى أَبو محمّد، فأَقْبَلَ عليه أَبو الحسنعليهالسلام
فقالَ: « إِنَ الله تعالى قد جَعلَ فيك خَلَفاً منه فاحْمدِ اللهَ عزَّ وجل»
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن إِسحاق بن محمد، عن أَبي هاشم الجعفري قالَ: كُنْتُ عند أَبي الحسن
__________________
عليهالسلام
بعدما مَضى ابْنُه أَبوجعفر، وانّي لاُفكّرُ في نفسي أُريدُ أَنْ أَقولَ: كأنّهما - أعني أَبا جعفر وأَبا محمد - في هذا الوقتِ كأَبي الحسن موسى وِاسماعيل ابنَيْ جعفرِ بن محمّدعليهماالسلام
وِانَّ قِصَّتَهما كقِصَّتِهما، فاَقْبَلَ عَلَيَّ أَبو الحسن قَبْلَ أَنْ أنْطِقَ فقالَ: «نعَمْ - يا أبا هاشم - بدا للهِ في أَبي محمّد بعد أَبي جعفر ما لم يَكنْ يُعْرَفُ له، كما بَدا له في موسى بعد مُضِيِّ إِسماعيل ما كُشِفَ به عن حالِه، وهوكما حَدَّثَتْكَ نَفْسُك وِانْ كَرِهَ المُبْطِلونَ؛ أَبومحمّد - ابني - الخَلَف من بعدي، عنده عِلْمُ ما يُحْتاجُ إِليه، ومعه آلةُ الإمامةِ»
.
وبهذا الإسنادِ عن إِسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى بن رئاب
، عن أَبي بكرٍ الفَهْفَكي قالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أبو الحسنعليهالسلام
: «أَبو محمّد ابني أَصحُّ آلِ محمد غريزةً، وأَوْثَقُهُمْ حجّةً، وهو الأكبرُ من ولدي وهو الخَلَفُ، وِاليه تنْتهي عُرَى الإمامةِ وأحكامُها، فما كنْتَ سائِلي عنه فاسْأَلْه عنه، فعِنْدَه ما تَحتْاجُ إِليه »
.
وبهذا الإسناد عن إِسحاق بن محمد، عن شاهوية
بن عبدالله
__________________
قالَ: كَتَبَ إِلَيَ أَبو الحسنعليهالسلام
في كتاب: «أَرَدْتَ أنْ تَسْأَلَ عن الخَلَفِ بَعْدَ أَبي جعفر وقَلِقْتَ لذِلك، فلا تَقْلَقْ فإِنَّ اللهَ لا يُضِلُّ قوماً بَعْدَ إِذْ هَداهمْ حتّى يُبَيِّنَ لهم ما يَتَّقونَ، صاحِبك أَبي محمّد ابني، وعِنْدَه ما تَحتاجُونَ إِليه، يقدِّمُ اللهُ ما يشاء ويؤخرُ مايشاء و(
مَانَنْسَخْ مِنْ ايَةٍ اوننْسِهَا نَأتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْمِثْلِهَا
)
»
.
وفي هذا بيانٌ وِاقْناع لذي عَقْلٍ يَقْظان.
أخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن رجل ذَكَرَه، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قالَ: سَمِعْتُ أَبا الحسنعليهالسلام
يَقُولُ: «الخَلَفُ من بعدي الحسنُ، فكيف لكم بالخَلَفِ من بَعْدِ الخَلَفِ!» فقُلْتُ: ولم؟ جَعَلَني الله فداك!؟ فقالَ: «إِنّكم لا تَرَوْنَ شَخْصَه، ولا يَحِلُّ لكم ذِكْرُه باسْمِه » فقلْتُ: فكيف نَذْكُرُه؟ فقالَ: «قولوا الحجَّةُ من الِ محمّدعليهالسلام
وعليهم »
.
والأخْبارُ في هذا الباب كثيرةٌ يَطولُ بها الكتابُ.
* * *
__________________
باب ذِكْرِ طرفٍ من أخْبارِ أبي محمد عليه السلامُ
ومَناقِبه واياتِه ومُعْجزاتهِ
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين
بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما، قالُوا: كانَ أحمدُ ابن عبيداللهّ بن خاقان على الضياعِ والخَراجِ بـ (قُمْ ) فَجَرى في مَجْلِسِه يوماً ذكرُ العَلَويٌةِ ومذاهبِهم، وكان شديدَ النَصْب والانحرافِ عن أَهلِ البيتِعليهمالسلام
فقالَ: ما رَأيتُ ولا عَرَفْتُ بسُرّ مَنْ رأى من العلويةِ مِثْلَ الحسنِ بن عليّ بن محمد بن الرضا في هَدْيِه وسُكونه وعَفافِه ونبلِه وكِبْرَتِه عنْدَ أهْلِ بَيْتِه وبني هاشمٍ كافّة، وتَقْديمِهِمْ إِيّاه على ذوي السنِّ منهم والخَطَرِ، وكذلك كانَتْ حالهُ عند القُوّادِ والوُزَراءِ وعامّةِ الناسِ.
فأَذكُرُ أَنّني كُنْتُ يوماً قائماً على رَأْس أَبي وهو يَوْمُ مَجْلِسهِ للناس، إِذ دَخَلَ حُجّابُه فقالُوا: أَبو محمد ابن الرضا بالباب، فقالَ بصَوْتٍ عالٍ: ائْذَنُوا له، فَتَعَجَّبْتُ ممّا سَمِعْتُ منهم ومن جَسَارَتِهمْ أَنْ يُكَنُّوا رجلاً بحضرة أَبي، ولم يَكُنْ يُكَنّى عنده إِلا خليفةٌ أَو وَليُّ عهدٍ أَو مَنْ أمَرَ السلطانُ أَنْ يُكَنّى. فدَخَلَ رَجُلٌ أَسمر حسنُ القامةِ جميلُ الوجه جَيِّدُ البدنِ حَدِيثُ السِنِّ، له جلالة وهيئة حسنةٌ، فلمّا نَظَرَ إِليه أَبي قامَ فمَشى إِليه خُطىً، ولا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هذا بأَحدٍ من بني هاشمٍ والقُوّادِ، فلمّا
__________________
دَنا منه عانَقَه وقَبَّلَ وَجْهَه وصَدْرَه، وأَخَذَ بيدِه وأَجْلَسَه على مُصلاّه الذي كانَ عليه، وجَلَسَ إِلى جَنْبِه مُقْبِلاً عليه بوَجْهِه، وجَعَلَ يُكَلِّمُه ويُفَدِّيه بنفسهِ، وأَنا متَعجّبٌ مما أَرى منه، إِذ دَخَلَ الحاجِبُ فقالَ: الموفقُ
قد جاءَ، وكانَ الموفَّقُ إِذا دَخَلَ على أَبي يَقْدُمُه حُجّابُه وخاصّةُ قُوّادِه، فقامُوا بينَ مَجْلسِ أَبي وبين باب الدار سِماطَيْن إِلى أَنْ يَدْخُلَ ويَخْرُجَ. فلمْ يَزَلْ أَبي مُقْبِلاً على أَبي محمّد يُحدِّثُه حتى نَظَرَ إِلى غلْمان الخاصّةِ فقالَ حينَئذٍ له: إِذا شِئْتَ جَعَلَني اللهُ فداك، ثم قال لحُجّابِه: خُذُوا به خَلْفَ السِماطَيْن لا يَراهُ هذا - يَعْني الموفّق - فقامَ وقامَ أبي فعانَقَه ومضى.
فقُلْتُ لحُجّاب أَبي وغِلْمانه: ويْلَكمُ مَنْ هذا الذي كَنَّيتُموه بحَضْرَة أَبي وفَعَلَ به أَبي هذاَ الفِعْلُ؟ فقالوُا: هذا عَلَويٌّ يُقالُ له: الحسنُ بن عليّ يُعْرَفُ بـ: ابن الرضا، فازْدَدْتُ تَعَجُّباً، ولمْ أَزَلْ يَوْمي ذلك قَلقاً مُفَكّراً في أَمْرِه وأَمرِ أَبي وما رَأَيْتُه منه حتى كانَ الليلُ، وكانَتْ عادَتُه أَنْ يُصَلِّيَ العتمةَ ثم يَجْلِسُ فَينَظُرُ فيما يَحْتاجُ إِليه من المؤامَرات وما يَرْفَعُه إِلى السلطانِ.
فلمّا صَلَّى وجَلَسَ جئْتُ فجَلَسْتُ بين يدَيْه، وليسَ عنْدَه أحَد، فقالَ لي: يا أَحمدُ، أَلك حاجةَ؟ فقُلْتُ: نعَمْ يا أَبه، فإِنْ أَذِنْتَ سَأَلْتُك عنها، فقالَ: قد أَذِنْتُ، قُلْتُ: يا أَبه، مَنِ الرجلُ الذي رَأَيْتُك بالغَداةِ فَعَلْتَ به ما فَعَلْتَ من الإجْلالِ والكَرامةِ والتبجيلِ وفدٌَيتَه بنَفْسِك وأبَوَيك؟ فقالَ: يا بُنَيّ ذاك إِمامُ الرافِضَةِ الحسنُ بن عليّ، المعروف بـ: ابن الرضا، ثم سَكتَ ساعةً وأَنا ساكِتٌ، ثم قالَ: يا بُنيَ، لو زالَت الإمامَةُ عن خُلفائِنا بني العباس مَا اسْتَحقَّها أحَدٌ من بني هاشمِ غَيْرُه، لِفَضْلِه وعَفافِه وهَدْيِه
__________________
وصِيانتِه وزُهْدِه وعِبادتِه وجميلِ أَخلاقِه وصَلاحِه، ولو رَأَيْتَ أَباه رَأَيْتَ رجلاً جَزْلاً نَبيلاً فاضلاً.فازْدَدْتُ قلقاً وتَفَكُّراً وغَيْظاً على أَبي وما سمعتُ منه فيه، ورَأَيْتُ من فِعْلِه به، فلم يَكُنْ لي هِمَّةٌ بعد ذلك إِلّا السؤالَ عن خَبَرِه والبَحْثَ عن أَمْرِه.
فما سَأَلْتُ أَحَداً من بني هاشم والقُوّادِ والكُتّاب والقُضاةِ والفُقهاءِ وسائرِ الناسِ إلا وَجدْتُه عِنْدَه في غاية الإجلالَِ والإعظامِ والمحلِّ الرفيعِ والقولِ الجميلِ والتقديمِ له على جميع أَهل بيتهِ ومشايخه، فعَظُمَ قَدْرُه عندي إِذْ لم أَرَ له وَلِيّاً ولا عَدُوّاً إلا وهو يحسِنُ القَوْلََ فيه والثناءَ عليه.
فقالَ له بعضُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَه من الأشعريّينَ: فما خبرُ أَخيه جعفرٍ، وكيفَ كانَ منه في المحلِّ؟
فقالَ: ومَنْ جعفرُ فيُسْأَلَ عن خبره أويُقْرَنَ بالحَسَن؟! جعفرمُعلِنُ الفُسوقِ
فاجرٌ شِرّيب للخُمور، أَقلُّ مَنْ رأَيْتُه من الرجالِ وأَهْتَكُهُم لنَفْسِه، خفيفٌ قليلٌ في نَفْسِهِ، ولقد وَرَدَ على السلطان وأَصحابه في وقتِ وفاةِ الحسنِ بن عليّ ما تَعَجَّبْتُ منه، وما ظَنَنْتُ أَنّه يكونُ، وذلك أًنّه لمّا اعْتَلَّ بُعِثَ إِلى أَبي: أَنَّ ابنَ الرضا قد اعْتَل، فرَكِبَ من ساعتِه إِلى دارِ الخلافةِ، ثَم رَجَعَ مُسْتَعْجِلاً ومعه خمسة من خَدَمِ أَمير المؤمنينَ كُلهم من ثقاتِه وخاصّتِه، فيهم نِحرير، وأَمَرَهم بلزوم دارِ الحسن وتَعَرُّفِ خَبَرِه وحالهِ، وبعثَ إلى نَفَرٍ من المتَطَبِّبينَ فأَمَرَهُم بالاخْتلافِ إِليه وتَفَقُده صَباحَ مساء.
__________________
فلمّا كانَ بعد ذلك بيومين أَو ثلاثة أُخْبرَ أَنّه قد ضَعفَ، فأَمَرَ المُتَطبَبينَ بلزومِ دارِه، وبعَثَ إِلى قاضي القُضاةِ فَاَحْضَرَه مَجْلِسَه وأَمَرَه أَنْ يَخْتارَ عَشرةً ممّن يُوثَقُ به في دينِهِ ووَرَعِهِ وأمانَتِهِ، فأَحْضَرهم فبَعَثَ بهم إِلى دارِ الحسن وأَمَرَهم بلزومِه ليلاً ونهاراً، فلم يَزالُوا هناك حتّى تُوُفَيَعليهالسلام
، فلما ذاعَ خَبَرُ وفاتِه صارَتْ سُرّ مَنْ رأى ضَجّة واحِدَةً، وعُطِّلتِ الأسْواقُ، ورَكِبَ بنو هاشمٍ والقُوّادُ وسائرُ الناسِ إِلى جَنازتِه، فكانَتْ سُرّ مَنْ رأى يومئذٍ شبيهاً بالقيامة، فلمّا فَرَغوا من تَهْيئتِهِ بَعَثَ السلطانُ إلى أبي عيسى بن المتوكل يأْمُرُه بالصلاةِ عليه، فلمّا وُضعَتِ الجَنازةُ للصلاةِ عليه دَنا أَبو عيسى منه فكَشَفَ عن وَجْهِهِ، فعَرَضَه على بني هاشم من العَلَويٌةِ والعبّاسيةِ والقُوّادِ والكُتّابِ والقُضاةِ والمعدٌلينَ، وقالَ: هذا الحسنُ بن علي ابن محمّد بن الرضا ماتَ حَتْفَ أَنْفِه على فِراشِهِ، وحَضَرَه من خَدَم أَمير المؤمنينَ وثِقاتِه فلانٌ وفلانٌ وفلان، ومن القُضاةِ فلانٌ وفلانٌ، ومن المُتًطَببينَ فلانٌ وفلانٌ، ثم غَطّى وَجْهَه وصَلّى عليه وأَمَرَ بحَمْلِه.
ولمّا دُفِنَ جاء جعفرُ
بن علي أَخوه إِلى أَبي فقالَ: اجْعَلْ لي مَرْتبةَ أَخي وأَنا أُوصِلُ إِليك في كلّ سنة عشرينَ أَلف دينارٍ، فزَبرَه أَبي وأَسْمَعَه ما كَرِهَ، وقالَ له: يا أَحمقُ، السلطانُ - أَطالَ اللهُّ بقاءه - جَرَّدَ سَيْفَه في الذين زَعَموا أَنَ أَباك وأَخاك أَئمَّةً، ليَرُدَّهم عن ذلك فلم يَتَهَيأ له ذلك، فإِنْ كُنْتَ عند شيعةِ أَبيك وأَخيك إِماماً فلا حاجة بك إِلى السلطانِ لِيُرَتِّبَكَ مراتِبَهم ولا غيرِ السلطانِ، واِن لم تَكُنْ عندَهم بهذهِ المنزلةِ لم تَنَلْها بنا، فاسْتَقَلَه أَبي
__________________
عند ذلك واسْتَضْعَفَه وأَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عنه، فلم يَأْذَنْ له في الدخولِ عليه حتى ماتَ أَبي. وخَرَجْنا وهو على تلك الحالِ، والسلطانُ يَطْلُبُ أَثراً لولدِ الحسن بن عليّ إلى اليومِ وهو لا يَجِدُ إِلى ذلك سبيلاً، وشيعتُه مُقيمونَ على أَنّه ماتَ وخَلّفَ وَلَداً يقومُ مَقامَه في الإمامةِ
.
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم بن موسى بن جعفر قالَ: كَتَبَ أَبو محمد إِلى أَبي القاسم إِسحاق بن جعفر الزُبيريّ قَبْلَ مَوْتِ المُعْتَزّ بنحوٍ من عشرين يوماً: «إِلزَمْ بَيْتَك حتى يَحْدُثَ الحادثُ لما فلمّا قُتِلَ تُرُنجة
كَتَبَ إِليه: قد حَدَثَ الحادِثُ، فما تَأْمُرُني؟ فكَتَبَ إِليه: «ليس هذا الحادثُ، الحادثُ الأخَر» فكانَ من المعتزّ ما كان.
قالَ: وكَتَبَ إِلى رجلٍ آخَرَ: «بقتلِ [ ابن ]
محمد بن داود» قَبْلَ قَتْلِه بعشرة أيّامٍ، فلمّا كانَ في اليومِ العاشِر قُتِلَ
.
__________________
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن (عليّ بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن الكردي )
، عن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفرقالَ: ضاقَ بنا الأمرُفقالَ لي أبي: امْضِ بنا حتى نصيرُ إِلى هذا الرجل - يعني أبا محمّد - فإِنّه قد وُصِفَ عنه سماحَةٌ، فقُلْتُ: تَعْرِفُه؟ قالَ: ما أَعْرِفُه ولا رأتيه قطُّ، قالَ: فقَصَدْناه فقالَ لي أبي وهو في طريقه: ما أحْوَجَنا إلى أنْ يَأْمُرَ لنا بخَمْسِ مائة درهم: مائتَيْ درهم للكِسْوَة، ومائتيْ درهم للدقيقِ، ومائةِ درهمٍ للنفقةِ. وقُلْتُ في نفسي: لَيْتَه أمَرَ لي بثلاث مائة درهمٍ: مائة أشتري بها حماراً، ومائة للنفقةِ، ومائة للكِسوة، فأخْرُجَ إِلي الجبلِ
.
قالَ: فلمّا وافَيْنا البابَ خَرَجَ إِلينا غلامُه فقالَ: يَدْخُلُ عليٌ بن إبراهيم ومحمد ابنُه، فلمّا دَخَلْنا عليه وسَلَّمْنا قالَ لأبي: «يا عليّ، ما خَلَّفَك عنّا إِلى هذا الوقت؟» قالَ: يا سيدي، اسْتَحْيَيْتُ أنْ ألقاكَ على هذه الحال.
فلمّا خَرَجْنا من عنده جاءنا غلامُه، فناوَلَ أبي صُرّة وقالَ: هذه خمسمائة درهم: مائتانِ للكِسوةِ، ومائتانِ للدقيقِ، ومائة للنفقةِ. وأعْطاني صُرّةً وقالَ: هذه ثلاث مائة درهم: فاجْعَلْ مائة في ثمن حمار، ومائةً
__________________
للكِسوة، ومائةً للنفقةِ، ولا تَخْرُجْ إِلى الجبلِ
وصِرْ إِلى سوْراء
.
قالَ:فصارَ إِلى سُوْراء. وتَزوَّجَ امْرَاة منها، فدَخْلُه اليومَ ألفا دينار، ومع هذا يقولُ بالوقفِ.
قالَ محمّدُ بن ابراهيم الكردي: فقُلْتُ له: وَيحَكَ أتُريدُ أمْراً أبْيَنَ من هذا؟!
قالَ: فقالَ: صَدَقْتَ، ولكنا على أمرٍ قد جَرَيْنا عليه
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمد، عن محمد بن علي بن إِبراهيم قالَ: حَدَّثَني أحمدً بن الحارث القزويني قالَ: كُنْتُ مع أبي بسُرَّمَنْ رأى، وكانَ أبي يتعاطى البَيْطرة في مربطِ أبي محمّدعليهالسلام
، قالَ: وكانَ عند المستعين بَغْلٌ لم يُرَمثلُه حُسْناً وكِبَراً، وكانَ يَمْنَعُ ظَهْرَه واللِجامَ، وقد كان جَمَعَ عليه الرُوّاضُ فلم يَكُنْ لهم حيلةٌ في ركوبهِ، قالَ: فقالَ له بعضُ ندمائِه: يا أميرَ المؤمنين، ألا تَبْعَثُ إِلى الحسن بن الرضا حتى يجيء فإمّا أنْ يَرْكبَه وِامّا أنْ يَقْتُلَه.
قال: فبعَثَ إلى أبي محمّد ومَضى معه أبي.
قالَ: فلمّا دَخَلَ أبومحمّد الدارَ كُنْتُ مع أبي، فنَظَرَ أبومحمّد إِلى البَغْلِ واقِفاً في صحنِ الدارِ فعَدَلَ إِليه فوَضَعَ يَدَه على كَفَلِه
.
__________________
قالَ: فنَظَرْتُ إِلى البَغْلِ وقد عَرِقَ حتى سالَ العرَقُ منه.
ثم صارَ إِلى المستعين فسَلَّمَ عليه، فرَحَّبَ به وقَرَّبَ وقالَ: يا أبا محمد، ألجْمْ هذا البَغْلَ. فقالَ أبومحمد لأبي: «ألجمه يا غلام » فقالَ له المستعينُ: ألْجمْه أنْتَ، فوَضَعَ أبو محمد طَيْلَسانَه ثم قامَ فألْجَمَه، ثم رَجَعَ إِلى مَجلَسِهِ وجَلَسَ، فقالَ له: يا أبا محمد، أسرجْهُ، فقالَ لأبي: «يا غلامُ أسرجْهُ» فقالَ له المستعينُ: أسْرِجْهُ أنت، فقامَ ثانيةً فأسْرَجَهَ ورَجَعَ، فقالَ له: ترى أنْ تَرْكبَه؟ فقالَ أبو محمد: «نعَمْ » فرَكِبَه من غَيْر أنْ يَمْتَنِعَ عليه، ثم رَكَضَه في الدارِ، ثم حَمَلَه على الهَمْلجَة
فمَشى أحْسَنَ مشي يَكُونُ، ثم رَجَعَ فنزل. فقالَ له المستعينُ: يا أبا محمد، كيفَ رأيته؟ قالَ: «ما رَأيت مِثْلَه حُسْناً وفراهةً» فقالَ له المستعينُ: فإِنَّ أميرَالمؤمنينَ قد حمَلَكَ عليه، فقالَ أبو محمد لأبي: «يا غلامُ خُذْه فأخَذه أبي فقادَه
.
ورَوى (أبو عليّ بن راشد )
، عن أبي هاشم الجعفري قالَ: شَكَوْتُ إِلى أبي محمد الحسن بن عليّعليهماالسلام
الحاجةَ، فحكَّ
__________________
بسَوْطِهِ الأرْضَ فأخَرَجَ منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينارٍ، فقالَ: «خُذْها يا أبا هاشم وأعْذِرْنا»
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أبي عبدالله بن صالح، عن أبيه، عن أبي عليّ (المطهّري )
: أنّه كَتَبَ إِليه من القادِسيّةِ يُعْلِمُه انْصِرافَ الناسِ عن المضيُّ إِلى الحجِّ، وأنه يَخافُ العَطَشَ إِنْ مَضى، فكَتَبَعليهالسلام
: «اِمضوا فلا خَوْفَ عليكم إنْ شاءَ اللهُّ » فمَضى مَنْ بَقِيَ سالمينَ ولم يِجِدُواعطَشَاً
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن عليّ بن الحسن بن الفضل اليماني قالَ: نَزلَ بالجعفري من آل جعفر خَلْقٌ كثيرُ لا قِبَلَ له بهم، فكَتَبَ إِلى أبي محمدعليهالسلام
يَشْكُو ذلك، فكَتَبَ إِليه: «تَكْفُونَهم إِنْ شاءَ الله ». قالَ: فخَرجً إِليهم في نفرِ يسيرٍ - والقومُ يزيدونَ على عشرين ألف نفسٍ، وهو في أقلِّ من أَلفٍ - فاسْتَباحَهُمْ
.
وبهذا الإسنادِ، عن محمد بن إِسماعيل العلوي قالَ: حُبسَ أبومحمدعليهالسلام
عند (عليِّ بن اوتامِش )
- وكانَ شديدَ العَدَاوةِ في لآل محمّد
__________________
عليه وعليهم السلامُ غليظاً على الِ أبي طالبٍ - وقيلَ له: اِفعَلْ به وافعَلْ. قالَ: فما أقامَ إلاّ يَوْماً حتى وَضَعَ خَدَّيه له، وكانَ لا يَرْفَعُ بَصَرَه إليه إجْلالاً له وإعْظاماً، وخَرَجَ من عنده وهو أحسَنُ الناسِ بصيرةً وأحْسَنهم قولاً فيه
.
ورَوى إسحاقُ بن محمد النخعي قالَ: حَدَّثَني أبو هاشمِ الجعفري قالَ: شَكَوْتُ إلى أبي محمّدعليهالسلام
ضيْقَ الحَبْس وكَلَبَ القَيْدِ، فكَتَبَ إليَّ: «أنتَ مُصَلّي اليومَ الظهرَ في منزلك » فأخرِجْتُ وَقْتَ الظهرِ فصَلَيْتُ في مَنْزلي كما قالَ. وكُنْتُ مُضِيقاً فأرَدْتُ أنْ أطْلُبَ منه معونةً في الكتاب الذي كَتَبْتُه فاسْتَحْيَيْتُ، فلمّا صِرْتُ إلى مَنْزِلي وَجهَ لي بمائة دينارٍ وكَتَب إلَيَّ: «إذا كانَتْ لك حاجةٌ فلا تَسْتَحي ولا تَحْتَشمْ، واطْلُبْها تَأتِك على ما تُحِبُّ إن شاءَ الله »
.
وبهذا الإسنادِ، عن أَحمدَ بن محمد الأقرع قالَ: حَدَّثَني (أَبو حمزة نصير الخادم )
قالَ: سَمِعْتً أَبا محمدعليهالسلام
غَيْرَ مَرّةٍ يُكلّمُ
__________________
غِلْمانَه بلُغاتِهم، وفيهم تُرْكٌ ورومٌ وصَقالبة، فتَعجبْتُ من ذلك وقُلْتُ: هذا وُلدَ بالمدينة، ولم يَظْهَرْ لأحَدٍ حتى مَض أَبو الحسنعليهالسلام
ولا رَآه أَحَدٌ، فكيفَ هذا؟! أُحدِّثُ نَفْسي بذلك، فاَقَبَلَ عليٌ فقالَ: «إن اللهَ جَلَّ ذِكْرُه أَبانَ حجٌتَه من سائرِ خَلْقِه، وأَعْطاه مَعْرِفَةَ كُلِّ شيءٍ، فهو يَعْرفُ اللغات والأسباب والحوادثَ، ولولا ذلك لم يكُنْ بين الحجّةِ والمحجوجَ فرقُ »
.
وبهذا الإسنادِ قالَ: حَدَّثَني الحسنُ بن طريف قالَ: اخْتَلَجَ في صَدْري مسألتان أَرَدْتُ الكتابَ بهما إلى أَبي محمدعليهالسلام
، فكَتَبْتُ أَسْأَلهُ عن القائمِ إذا قامَ بمَ يَقْضي، وأَيْنَ مَجْلِسُه الذي يَقْضي فيه بين الناس؟ وأَرَدْت (أَنْ أَسْألَه )
عن شيءٍ لحُمّى الرِبع فاَغْفَلْتُ ذِكرَ الحمّى، فجاءَ الجوابُ: «سَأَلْتَ عن القائمِ، واذا قامَ قَضى بين الناسِ بعِلمِه كقَضاءِ داود لا يَسْأل البَيِّنةَ، وكُنْتَ أَرَدْتَ أنْ تَسْألَ عن حُمّى الربع فاُنسيتَ، فاكتُبْ في َورَقةٍ وعَلِّقْه على المحموم:(
يَا نَارُكُوني بَرْدَاً وسلاماً على اِبْراهِيم
)
» فكَتَبْتُ ذلك وعَلَّقْتهُ على المحَمومِ
فاَفَاقَ وبرىء
.
__________________
أَخْبَرَني أَبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي قالَ: حَدَّثَني إسماعيلُ بن محمد ابن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبدالله بن العباس قالَ: قَعَدْتُ لأبي محمّدعليهالسلام
على ظَهْرِ الطريقِ، فلمّا مَرَّ بي شَكَوْتُ إليه الحاجَةَ، وحَلفْتُ أَنّه ليس عندي درهمٌ فما فوقَه ولا غداءَ ولا عَشاءَ، قالَ، فقالَ: «تَحْلِفُ بالله كاذباً! وقد دَفَنتَ مائتي دينارٍ، وليس قَوْلي هذا دفعاً لك عن العطّيةِ، أَعْطِه يا غلامُ ما معك » فأَعْطاني غلامُه مائةَ دينارٍ، ثمّ أقْبَلَ عليّ فقالَ لي: «إنَّكَ تحْرَمُ الدنانيرَ التي دَفَنْتَها أحْوَجَ ما تَكُونُ إليها» وصَدَقَعليهالسلام
، وذلك أَنَّني أَنْفَقْتُ ما وَصَلَني به واضْطررْتُ ضرورةً شديدةً إلى شيءٍ أُنْفقُه، وآنغَلَقَتْ عَلَيَّ أَبْوابُ الرِزْقِ، فنَبَشْتُ عن الدنانيرِالتي كُنْتُ دَفَنْتُها فلم أجِدْها، فَنَظَرْتُ فإذا (ابنُ عمٍّ لي )
قد عَرَفَ مَوْضِعها فأخَذَها وهَرَبَ، فما قَدَرْتُ منها على شيءٍ
.
وبهذا الإسنادِ، عن إسحاقِ بن محمد النخعي قالَ: حَدَّثَنا عليُّ بن زيد بن عليّ بن الحسين قالَ: كانَ لي فرسُ وكُنْتُ به مُعْجَباً أُكْثِرُذِكْرَه في المجالسِ، فدَخَلْتُ على أَبي محمدعليهالسلام
يوماً فقالَ: «ما فَعَلَ فرسُك؟» فقُلْتُ: هو عندي، وهُو ذا، هو على بابك، الآن نَزَلْتُ عنه، فقالَ لي: «اسْتَبْدِل به قبلَ المساء إِنْ قَدَرْتَ على مُشْتٍر ولا تُؤَخَرْ ذلك »
__________________
ودَخَلَ علينا داخلٌ فانْقَطَعَ الكلامُ، فقُمْتُ مُفكِّراً ومَضَيْتُ إِلى مَنْزلي فأخْبَرْتُ أخي فقالَ: ما أدْري ما أقُولُ في هذا، وشَحَحْتُ به ونَفِسْتُ على الناسِ ببيعهِ، وأمْسَيْنا فلمّا صَلَّيْتُ العَتَمةَ جاءني السائس فقالَ: يا مولاي، نَفَقَ فَرَسُك الساعةَ، فاغْتَمَمْتُ وعَلِمْتُ أنَّه عَنى هذا بذلك القولِ. ثَم دَخَلْتُ على أبي محمدعليهالسلام
بعدَ أيام وأنا أقولُ في نفسي: لَيْتَه أخْلَفَ عليًٌ دابّةً، فلمّا جَلَسْتُ قالَ قَبْلَ أنْ أُحَدِّثَ
بشيء: «نعَمْ نُخْلف عليك، يا غلامُ أعْطِهِ برذوني الكميت » ثمَّ قالَ: اهذا خَيْرٌ من فرسِك وأوْطَأ وأطْوَلُ عُمراً»
.
وبهذا الإسنادِ قالَ: حدَثَني محمدُ بن الحسن بن شمّون قالَ: حدَثَني أحمدُ بن محمد قالَ: كَتَبْتُ إِلى أبي محمدعليهالسلام
حينَ أخَذَ المهتدي في قَتْلِ الموالي
: يا سيدي، الحمدُ للهِ الذي شَغَلَه عنّا، فقد بَلَغَني أنّه يَتَهدَدُك ويقولُ: واللهِ لأجلِّيَنَّهم عن جَدَد
الأرضِ. فوَقَّعَ أبومحمدعليهالسلام
بخطٌه
: «ذلك أقْصَرُ لعُمرِه، عُدَّ من يومِك هذا خمسةَ أيّامٍ، ويقتَلُ في اليوم السادس بَعْدَ هَوانٍ واستخفافٍ يَمرٌ به » وكانَ كما قالَعليهالسلام
.
__________________
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن محمد بن إِسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر
قالَ: دَخَلَ العباسيونَ على (صالح بن وصيف )
عندما حُبسَ أبو محمدعليهالسلام
فقالُوا له: ضَيِّقْ عليه ولا تُوَسِّعْ، فقالَ لهم صالَح:ما أصْنَعُ به؟! قد وَكلْتُ به رجلين شرَّ مَنْ قَدَرْتُ عليه، فِقد صارا من العبادة والصلاةِ والصيام إِلى أمْرٍ عَظيمٍ. ثم أمَرَ بإحضارِ الموَكَّلَينِ فقالَ لهما: ويَحْكما ما شأْنكما فيَ أمْرِ هذا الرجلِ؟ فقالا له: ما نقولُ في رجلٍ يَصومُ النهار َويَقُومُ الليلَ كُلَّه، لا يَتَكلَّمُ ولا يَتَشاغَلُ بغيرِ العبادةِ، فإذا نَظَرَ الينا ارْتَعَدَتْ
فرائصُنا وداخَلَنا ما لا نَمْلِكُه من أنْفُسِنا. فلمّا سَمِعَ ذلك العباسيون انْصَرَفوا خاسِئين
،
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليٌ بن محمد، عن جماعةٍ من أصْحابنا قالوا: سلمَ أبو محمدعليهالسلام
إلى نِحْريرٍ
وكانَ يُضَيِّقُ عليه ويُؤْذيه، فقالَتْ له امْرَاته: اتقِ اللهَ، فإنَك لا تَدْري مَنْ في مَنْزِلك، وذَكَرَتْ له صَلاحَه وعبادَته، وقالَتْ: إِنّي أخافُ عليك منه، فقالَ: واللهِ لأرْمِيَنَّه بين السباعِ. ثم اسْتأْذَنَ في ذلك فاُذِنَ له، فرَمى به إليها، ولم
__________________
يَشُكُّوا في أكْلِها له، فَنظَروُا إلى الموضعِ ليَعْرِفوا الحالَ، فوَجَدُوهعليهالسلام
قائماً يُصَلِّي وهي حَوْلَه، فاُمِرَ بإخْراجِه إلى دارِه
.
والرواياتُ في هذا المعنى كثيرةٌ، وفيما أثْبَتْناه منها كفايةٌ فيما نَحَوْناه إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.
* * *
__________________
فصل
ذكْرِ وفاةِ أبي محمدٍ الحسن بن عليٍّ عليهما السلامُ ومَوْضِعِ قَبْرِه وذِكْر ولدِهِ
ومَرِضَ أبو محمدعليهالسلام
في أول شهر ربيع الأول سنةَ ستين ومائتين، وماتَ في يوم الجمعة لثمانِ ليالٍ خَلَوْنَ من هذا الشهر في السنةِ المذكورةِ، وله يَوْمَ وفاته ثمانٌ وعشروَنَ سنة، ودُفِنَ في البيت الذي فيه أبوه من دارِهما بسُرَّ مَنْ رأى.
وخَلَّفَ ابْنَه المنتَظَرَ لدولةِ الحقِّ. وكانَ قد أخْفى مَوْلدَه وسَتَرَأمْرَه، لصُعوبة الوَقْتِ، وشِدَّةِ طَلَب سُلْطانِ الزمانِ له، واجْتهادِه في البَحْثِ عن أمْرِه، ولمِا شاعَ مِنْ مَذْهَب الشيعةِ الإمامية فيه، وعُرِفَ من انتظارِهم له، فلم يُظْهِرْ وَلَدَهعليهالسلام
في حياتِه، ولا عَرَفَه الجُمْهورُ بعد وَفاتِه.
وتولىّ جعفرُ بن عليّ أخو أبي محمدعليهالسلام
أخْذَ تَركَتِه، وسَعى في حَبْسِ جواري أبي محمدعليهالسلام
واعْتقالِ حلائِلهِ، وشنٌعَ على أصحابه بانْتِظارِهم وَلَدَه وقَطْعِهِمْ بوجودِه والقولِ بإِمامتِه، وأغْرى بالقوم حتى أخافَهم وشرّدَهم، وجَرى على مخلَّفي أبي محمدعليهالسلام
بسببَ ذلك كُلّ عظيمةٍ، من اعتقالٍ وحَبْسٍ وتَهْديدٍ وتَصْغيرٍ واسْتِخْفافٍ وذُلٍّ، ولم يَظْفَرِ السلطانُ منهم بطائلٍ.
وحازَ جعفرُ ظاهِرَ تَركةِ أبي محمدعليهالسلام
وَاجْتَهَدَ في القيام عند الشيعةِ مَقامَه، فلم يَقْبَلْ أحدٌ منهم ذلك ولا اعْتَقَدَه فيه، فصارَ إِلى
سُلطانِ الوقْتِ يَلْتَمِسُ مَرْتَبَةَ أخيه، وبَذَلَ مالاً جليلاً، وتقّرب بكل ما ظَنَ أنّه يتقرب به فلم يَنْتَفِعْ بشيءٍ من ذلك.
ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيتُ الإعْراضَ
عن ذكرِها لأسبابَ لا يَحْتَمِل الكتابُ شَرْحَها، وهي مشهورةٌ عند الإماميَّةِ ومَنْ عرَفَ أخْبارَ الناسِ من العامة، وبالله اسْتَعينُ.
__________________
باب ذِكْرِ الإِمام القائمِ بعد أبي محمد عليه السلام
وتاريخِ مَوْلدِه، ودلائلِ إِمامتِه، وذِكْرِ طَرَفٍ
من اخْبارِه وغَيْبتِه، وسيرتِه عند قيامِه ومُدَّةِ دولتِه
وكانَ الإمامُ بعد أبي محمدعليهالسلام
ابْنَه المسمّى باسمِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
، المكنَى بكُنْيته، ولم يُخَلِّفْ أبوه ولَداً غَيْرَه ظاهراً ولا باطناً، وخلفَه غائباً مُسْتَترا ً
على ما قَدَّمنا ذِكْرَه.
وكانَ مولدهعليهالسلام
ليلةَ النصفِ من شعبان، سنةَ خمسٍ وخمسين ومائتين.
وأُمُّه أُمُّ ولدٍ يُقال لها: نَرْجِس.
وكانَ سِنُّه عِنْدَ وفاةِ أبي محمد
خمسَ سنين، آتاه الله فيها الحِكْمةَ وفَصْلَ الخطاب، وجَعَلَه آيةً للعالمين، وآتاه الحكمةَ كما آتاها يحيى صبيّاً، وجَعَله إِمامَاً في حال الطُفوليّةِ الظاهرةِ كما جَعَلَ عيسى بن مريمعليهالسلام
في المَهْدِ نَبياً.
وقد سَبَقَ النصُّ عليه في ملّةِ الإسلام من نبيّ الهُدىعليهالسلام
ثمَّ مِنْ أميرِ المؤمنينَ عليِّ بن أبي طالبعليهماالسلام
، ونَصٌَ عليه الأئمةُعليهمالسلام
واحداً بعد واحدٍ إِلى أبيه الحسن عليه
__________________
السلامُ، ونَصٌَ أبوه عليه عِنْدَ ثِقاتِه وخاصّةِ شيعتِه.
وكانَ الخبرُ بغَيبتِه ثابتاً قبل وُجوده، وبدَوْلتِه مُستفيضاً قَبْل غَيْبتِه، وهو صاحبُ السيفِ من أئمَّةِ الهُدىعليهمالسلام
، والقائُم بالحقِّ، المُنتَظَرُ لدولةِ الإيمانِ، وله قَبْلَ قيامِه غَيْبَتان، إِحْداهما اطْوَلُ من الأخْرى، كما جاءَتْ بذلك الأخْبارُ، فأمّا القصرى منهما فمُنذ وَقْتِ مَوْلدِه إلى انقطاعِ السَفارةِ بَيْنَه وبينَ شيعتِه وعَدَم السفراءِ بالوفاةِ. وأما الطُولى فهي بَعْدَ الأولى وفي آخرها يَقُومُ بالسَيْفِ.
قالَ الله تعالى:(
وَنُريدُ أنْ نَمُن عَلَى الذين استُضعِفوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَرْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهمُا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ
)
وقالَ جلّ ذِكْرُه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا في ألزٌبورِ مِنْ بَعْدِ ألذِّكْر أنَ الأرْضَ يَرثُها عِبَادِيَ ألصالِحُونَ )
.
وقالَ رَسولُ ِ اللهصلىاللهعليهوآله
: (لَنْ تَنْقَضِيَ الأيام والليالي حتى يَبْعَثَ اللهُ رَجُلاً من أهل بيتي، يُواطِن اسْمُه اسْمي، يَمْلَؤُها عدلاً وقسطاً كما مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً )
.
وقالَعليهالسلام
: «لولَمْ يَبْقَ من الدنيا إِلّا يوم واحد لَطَوٌَلَ اللهً ذلك اليومَ حتّى يَبْعَثَ الله فيه رَجلاً من ولدي، يُواطىءِ اسْمُه اسْمي، يَمْلَؤُها
__________________
عَدْلاُ وقِسْطاً كما مُلِئتْ ظُلْماً وجَوْراً»
.
* * *
__________________
باب ذِكْرِ طَرَفٍ من الدلائل على إِمامةِ القائمِ بالحقِ «محمدِ بن الحسن »
، عليهما السلامُ
فمن الدلائلِ على ذلك ما يَقْتضيه العقلُ بالاستدلالِ الصحيح، من وُجودِ إِمام معصومٍ كاملٍ غنيٍّ عن رعاياه في الأحكامٍ والعلوم في كلِّ زمانٍ، لاستحالةِ خُلُوِّ المكلَّفينَ من سلطانٍ يكونون بوُجودِه أقْرَبَ إلى الصلاحِ وأبعَدَ من الفسادِ، وحاجة الكلِّ من ذَوي النقصانِ إلى مؤَدِّبٍ للجُناةِ، مُقَوِّمٍ للعصاةِ، رادعٍ للغواةِ، مُعَلِّمٍ للجُهّالِ، مُنَبِّهٍ للغافلينَ، مُحَذرٍ من الضلالِ، مُقيم للحدودِ، مُنَفَذٍ للأحكام، فاصلٍ بين أهلِ الاختلافِ، ناصبٍ للأمَراءِ، سادٍّ للثُغورِ، حافَظٍ للأمْوالِ، حامٍ عن بَيْضةِ الإسلام، جامعٍ للناسِ في الجُمُعاتِ والأعيادِ.
وقيام الأدِلةِ على أنه مَعْصوم من الزلاّتِ لغناه عن الإمام بالاتِّفاقِ، واقتضاءِ ذلَك له العصمةَ بلا ارتيابٍ، ووجوبِ النصِّ علىَ مَنْ هذه سبيلهُ مِنَ الأنام، أو ظُهورِ المُعْجزِ عليه، لتميّزهِ ممّن سواه، وعَدَم هذه الصفات من كل احدٍ سوى مَنْ أثْبَت إِمامتَه أصحابُ الحسنِ بن عليٍّعليهماالسلام
وهو ابْنُه المهدي، على ما بَيَّناه.
وهذا أصْل لن يحتاجَ معه في الإمامةِ إلى روايةِ النصوصِ وتعدادِ
__________________
ما جاء فيها من الأخبارِ، لقيامِه بنفسِه في قَضيٌةِ العقولِ وصِحَّتِه بثابتِ الاستدلالَ.
ثم قد جاءتْ روايات في النصِّ على ابن الحسنعليهالسلام
من طُرُقٍ يَنْقَطِعُ بها الأعذارُ، وأنا بمشيّةِ ِ الله مُورِدٌ طَرَفاً منها على السبيلِ التي سَلَفَتْ من الأخْتصارِ.
* * *
باب ماجاءَ من النصِّ على إِمامةِ صاحب الزمانِ
الثاني عشر من الأَئمةِ
صلواتُ الله عليهمَ في مُجملٍ ومُفَصَّلٍ على البيانِ
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عليِّ بن إِبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل
، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفرعليهالسلام
قالَ: «إِنَ اللهَ عزَّ اسْمُه أرْسَلَ محمداًصلىاللهعليهوآله
إِلى الجنِّ والإنسِ، وجَعَلَ من بَعْدِه اثْنَي عَشَرَ وصيّاً، منهم مَنْ سَبَقَ ومنهم مَنْ بَقِيَ، وكُلُّ وَصيٍّ جَرَتْ به سُنّةٌ، فالأوصياءُ الذين من بعدِ محمدٍ عليه وعليهم السلامُ على سنَّةِ أوصياءِ عيسىعليهالسلام
وكانوا اثْنَيْ عَشَرَ، وكانَ أميرُ المؤمنينَعليهالسلام
على سُنّةِ المسيحِعليهالسلام
»
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبدلله ومحمد ابن الحسين، عن سهل بن زياد جميعاً عن الحسن بن عباس، عن أبي
__________________
جعفرٍ الثاني، عن آبائه، عن أميرِ المؤمنينَعليهمالسلام
قالَ: «قالَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوآله
لأصحابِه: آمِنوا بليلةِ القدرِ، فإنه يَنْزِلُ فيها أمْرُ السَنةِ، وإنَّ لذلك وُلاةً من بَعْدي عليَّ بن أبي طالبٍ وأَحَدَ عشرَ من وُلْده»
.
وبهذا الأسناد قالَ: قالَ أميرُ المؤمنينَعليهالسلام
لابن عباس: «إنَّ ليلةَ القَدْرِ في كلًّ سَنَة، وِانَّه يَنْزلُ في تلك الليلةِ أمْرُ السَنَةِ، ولذلك الأمر ولاةٌ من بَعْدِ رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله
» فقالَ له ابنُ عباس: مَنْ هم؟ قالَ: «أنا وأحَدَ عَشَرَ من صُلْبي
أَئمة مُحَدَّثُونَ،
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُبن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن (محمد بن الحسين )
، عن ابن محبوب، عن ابي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن عليٌعليهماالسلام
، عن جابرِبن عبد الله الأنصاري «قالَ: دَخَلْتُ على فاطمة بنتِ رسولِ اللهعليهماالسلام
وبين يديها لوحٌ فيه أسماءُ الأوصياءِ والأئمةِ من وُلْدها، فعَدَّدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ اسْماً اخِرُهم القائمُ من وُلْدِ فاطمة، ثلاثةٌ منهم محمدٌ، وأربعة منهم عليٌ»
.
__________________
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن أبي عليِّ الأشعري، عن (الحسن بن عبيداللهّ )
، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليِّ ابن سماعة، عن عليِّ بن الحسن بن رباط، عن عمر بن أُذَيْنة، عن زرارة قالَ: سَمِعْتُ أبا جعفرعليهالسلام
يَقولُ: «الاثْنا عشر الأئمةُ من آلِ محمدٍ كُلُّهم مُحَدَّثٌ، عليّ بن أبي طالب وأحَدَ عَشَرَمن وُلْده، ورسولُ اللة وعلي هما الوالدان، صلّى الله عليهما»
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إِبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
قالَ: «يكونُ بعد الحسينعليهالسلام
تسعةُ أئمةٍ، تاسِعُهُمْ قائمُهُمْ »
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة قالَ: سَمِعْتُ أبا جعفرعليهالسلام
يَقولُ: « الأئمةُ اثْنا عَشَرَ إماماً، منهم الحسنُ والحسينُ، ثم الأئمةُ من وُلْدِ الحسينعليهمالسلام
»
.
__________________
أخْبَرَني أبو القاسمِ جعفرُبن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن محمد بن عليِّ بن بلال قالَ: خَرَجَ إِلَيّ أمْرُ أبي محمد الحسنِ بن عليٍّ العسكريعليهالسلام
قَبْلَ مُضِيِّهِ بسنتين يُخْبِرُني بالخَلَفِ من بَعْدِه، ثم خَرَجَ إِلَيَّ من قَبْل مُضيِّه بثلاثة أيامِ يُخْبرُني بالخَلَفِ من بَعْدِه
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمدَ بن إِسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قالَ: قُلْتُ لأبي محمد الحسن بن عليِّعليهالسلام
: جَلالتُك تَمْنَغني عن مَسْألتك، فَتأْذَنُ لي أنْ أسْألَكَ؟ فقالَ: «سلْ » قُلْتُ: يا سيدي، هل لك وَلَد؟ قالَ: «نعم » قُلْتُ: إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ فأيْنَ أسْألُ عنه؟ قالَ: «بالمدينةِ »
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الأهوازي قالَ: أراني أبو محمد ابْنَهعليهماالسلام
وقالَ: «هذا صاحِبكم بَعْدي »
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن حمدان القلانسي، عن العَمْري
قالَ: مَضى أبو محمدعليهالسلام
__________________
وخَلَّفَ وَلَداً له
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمدَ بن محمد بن عبداللهّ قالَ: خَرَجَ عن أبي محمدعليهالسلام
حينَ قُتِلَ الزُبيري
لَعَنَه الله: «هذا جزاءُ مَنِ اجْتَرأ على الله تعالى في أوليائِه، زَعَمَ أنه يَقْتُلُني وليس لي عَقبٌ، فكيف رَأى قُدْرةَ اللّهِ فيه » قالَ محمدُ بن عبدالله: ووُلِدَ له وَلَدٌ
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عمَّن ذَكَرَه، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قالَ: سَمِعْتُ أبا الحسن عليٌَ بن محمدعليهماالسلام
يقولُ: «الخَلَفُ من بعدي الحسنُ، فكيف لكم بالخَلَفِ من بعد الخَلَفِ؟» قُلْتُ: ولم؟ جَعَلَني اللّهُ فداك. فقالَ: «لأنّكم لاتَرَوْنَ شَخْصَه، ولا يَحلُّ لكم ذكرَه باسْمِه » فقُلْتُ: فكيف نَذكُرُه؟ قالَ: «قُولوا الحجّةُ من آلِ محمدٍعليهمالسلام
»
.
__________________
وهذا طَرَف يسيرممّا جاءَ في النصوصِ على الثاني عشرمن الاُئمَّةِعليهمالسلام
، والرواياتُ في ذلك كثيرةٌ قد دَوَّنَها أصحابُ الحديثِ من هذهِ العصابةِ وأثبَتوها في كُتُبهم المصنَفةِ، فممٌن أثْبَتَها على الشرحِ والتفصيلِ محمّد بن إِبراهيم المكَنَّى أبا عبد اللهِ النعماني في كتابِه الذي صَنَّفَه في الغيبةِ، فلا حاجةَ بنا مع ما ذَكَرْناه إِلى إِثْباتها على التفصيلِ في هذا المكانِ
.
* * *
__________________
باب ذِكْرِ مَنْ رأى الأمامَ الثاني عشر عليه السلامُ
وطَرَفٍ من دلائلهِ وبيِّناتِه
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر - وكانَ أسنَّ شيخٍ من ولد رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله
بالعراقِ - قالَ: رَأيتُ ابْنَ الحسن بن عليِّ بن محمدعليهمالسلام
بين المسجدين وهوغلامٌ
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله قالَ: حَدثَني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قالَ: حَدثَتْني حكيمةُ بنت محمد بن عليٍّ - وهي عمّةُ الحسنعليهالسلام
- أنّها رَأتِ القائمَعليهالسلام
ليلةَ مَوْلدِه وبَعْدَ ذلك
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن حمدان القلانسي قالَ: قُلتُ لأبي عمرو العمري
: قد مَضى أبو محمد، فقالَ لي: قد مَضى، ولكن قد خَلَّفَ فيكم مَنْ رَقَبَتُه مثلُ
__________________
هذه - وأشارَ بيده
-
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن فتح - مولى الزراري - قالَ: سَمِعْتُ أبا علي بن مطهّر يَذْكُرُ أنَه رآه، ووَصَفَ له قَدَّه
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نُعيم، عن خادمةٍ لإبراهيم بن عبدة النيسابوري - وكانَتْ من الصالحات - أنَها قالَتْ: كُنْتُ واقِفةً مع إِبراهيم على الصفا، فجاءَ صاحبُ الأمْرِعليهالسلام
حتى وَقَفَ معه وقَبَضَ على كتاب مناسكِه، وحَدَثَه بأشياء
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد عن محمد بن عليِّ بن إِبراهيم، عن أبي عبدالله بن صالح:أنَّه رآه بحذاء الحجر
__________________
عليهالسلام
والناسُ يَتَجاذبونَ عليه، وهو يَقولُ: «ما بهذا أُمِروا»
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليَّ بن محمد، عن أحمدَ بن إِبراهيم بن إِدريس، عن أبيه أنَّه قالَ: رَأيتهعليهالسلام
بَعْدَ مُضيِّ أبي محمدٍ حين أيْفَعَ
، وقٌبلتُ يده ورأسه
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليٌ بن محمد، عن أبي عبداللّه بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري
قالَ: جَرى حَديثُ جعفر بن عليّ فذمه، فقلت: فليس غيره؟ قال: بلى، قلت: فهل رأيته؟ قال: لم أره، ولكن غيري رآه، قُلْتُ: مَنْ غَيْرُك؟ قالَ: قد رآه جعفرُ مرَّتين
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي قالَ:
__________________
عليهالسلام
عليهالسلام
أرانيه أبو محمد وقالَ: «هذا صاحبُكم »
.
أخْبَرَني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إِبراهيم بن محٌمد، عن أبي نصر طريفِ الخادم أنَّه رآهعليهالسلام
.
وأمثالُ هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرةٌ، والذي اخْتصَرْناه منها كافٍ فيما قَصدْناه، إِذ العمدة في وجودِه وِامامتِهعليهالسلام
ما قدمْناه، والَّذي يأْتي من بعدُ زيادةٌ في التأْكيدِ لو لم نُوردْه لكانَ غيرَ مُخلٍّ بما شَرَحْناه، والمنّة للّهِ عزَّ وجلَّ.
__________________
باب طَرَفٍ من دلائل صاحبِ الزمانِ عليه السلامُ
وبيِّناتِه وآياتِه
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد، عن محمد بن حَمّويه، عن محمد بن إِبراهيم بن مهزيار
قالَ: شَكَكْتُ عند مُضيّ أبي محٌمد الحسن بن عليٍّعليهماالسلام
واجْتَمَعَ عند أبي مالٌ جليلٌ فحَمَلَه، وركِبتُ السفينةَ معه مشيِّعاً له، فوَعَك وَعْكاً شديداً فقالَ: يابُنَيّ، رُدَّني فهو الموت، وقالَ لي: اتَق الله في هذا المالِ، وأوصى إِلَيَّ وماتَ بعد ثلاثةِ أيامٍ.
فقُلتُ في نفسي: لم يكُنْ أبي ليوصيَ بشيءٍ غير صحيح، أحملُ هذا المالَ إِلى العراقِ، وأكْتري داراً على الشطِ، ولا أُخبرُ أحداً بشيء، فإِنْ وَضِحَ لي كوضوحهِ في أيامِ أبي محمد أنْفَذْتُه، وِإلاّ أنْفَقْتُه في ملاذّي وشهواتي.
فقَدِمْتُ العراقَ واكْتَرَيْتُ داراً على الشطِ وبقيتُ أياماً؟ فإِذا أنا برقعةٍ مع رسولٍ، فيها: «يا محمدُ، معك كذا وكذا» حتى قصَّ عَلَيَّ جميعَ
__________________
ما معي، وذَكَرَ في جملتهِ شيئاً لم أُحِطْ به علماً، فسَلمْتُه إِلى الرسولِ، وبَقيتُ أياماً لا يَرْفَعُ بي رأس، فاغْتَمَمْتُ فخرجَ إليّ: «قد أقمناك مقامَ أبيك، فاحمد الله»
.
وروى (محمد بن أبي عبدالله السيّاري )
قالَ: أوْصَلْتُ أشياءَ للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهبٍ، فقبلَتْ وردٌ عَلَيٌ السوار، وأمِرْتُ بكسرِه فكَسَرْتُه، فإِذا في وسطه مثاقيل حديدٍ ونحاسٍ وصُفرٍ، فأخْرَجْته وأنفَذْتُ الذهبَ بعد ذلك فقبل
.
عليُّ بن محمد قالَ: أوْصلَ رجلٌ من أهلِ السوادِ مالاً، فرُدَّ عليه وقيلَ له: «أخرِجْ حقَّ ولد عمِّك منه، وهو أربعمائة درهم » وكانَ الرجلُ في يده ضيعةً لولد عمٌه، فيها شركةٌ قد حَبَسها عنهم، فنَظَرَ فإذَا الذي لولدِ عمه من ذلك المالِ أربعمائةُ درهمٍ، فأخْرَجَها وأنفَذَ الباقي فقُبِلَ
.
القاسمُ بن العلاء قالَ: وُلدَ لي عدّةُ بنين، فكُنْتُ أكْتُبٌ وأسألُ الدعاءَ لهم فلا يَكْتُب إِليٌ بشيءٍ من أمْرهم، فماتوا كلٌهم، فلمّا وُلِدَ لي
__________________
الحسين
- ابني - كَتَبْتُ أسْألُ الدعاءَ له فاُجِبْتُ فبقيَ والحمدُ للّهِ
.
عليًّ بن محمد، عن أبي عبدالله بن صالح قالَ: خَرَجْتُ سنةً من السنين إِلى بغداد، واسْتَأذَنْتُ في الخروج فلم يُؤذَنْ لي، فأقَمْتُ اثنين وعشرين يوماً بعد خروجِ القافلةِ إِلى النهروان، ثم اُذِنَ لي بالخروجِ يوم الأربعاء، وقيلَ لي: «اُخرُجْ فيه » فَخَرجْتُ وأنا آيس من القافلةِ أنْ الْحَقَها، فوافيت النهروانَ والقافلةُ مقيمةٌ، فما كانَ إلاّ أن عَلَفْتُ جَمَلي حتى رَحَلَتِ القإفلة فرَحَلْتُ، وقد دُعيَ لي بالسلامة فلم ألْق سوءً والحمدُ لله
.
عليُّ بن محمد، عن نصرِبن صباح البلخي
، عن محمد بن يوسف الشاشي قالَ: خَرَجَ بي ناسور
فأريتُه الأطباءَ، وأنفَقْتُ عليه مالاً عظيماً فلم يَصْنَعِ الدواءُ فيه شيئاً، فكَتَبْتُ رُقعةً أسْألُ الدعاءَ، فوَقَّعَ إِلَيَّ: «ألْبَسَك الله العافيَة، وجَعَلَكَ مَعَنا في الدنيا والأخرةِ» فما أتَتْ عَلَيَّ جُمعة حتى عُوفيتُ وصارَ الموضعُ مثلَ راحتي، فدَعَوْتُ طبيباً من أصحابِنا وأرَيتُه إِيّاه
__________________
فقالَ: ما عَرَفْنا لهذا دواءً، وما جاءَتْك العافيةُ إلاّ من قِبَلِ الله بغير احتساب
.
عليُّ بن محمد، عن عليِّ بن الحسين اليماني قالَ: كُنْتُ ببغداد فتهيَّأتْ قافلةٌ لليمانيين، فأرَدْتُ الخروجَ معهم فكَتَبْتُ ألتمسُ الإذنَ في ذلك، فخَرَجَ: «لا تَخْرُجْ معهم، فليس لك في الخروجِ معهم خيرة، وأقِمْ بالكوفة» قالَ: فأقَمْتُ، وخَرَجَتِ القافلة فخَرجَتْ عليهم بنو حنظلة فاجْتاحَتْهم.
قالَ: وكَتَبْتُ أستَأْذنُ في ركوبِ الماءِ فلم يُؤذنْ لي، فسَألْتُ عن المراكبِ التي خَرَجَتْ تلك السنةَ في البحرِ، فعُرِّفْت أنّه لم يَسلُمْ منها مركبٌ، خَرَجَ عليها قومٌ يقالُ لهم: البوارجُ فقَطَعوا عليها
.
عليُّ بن الحسين قالَ: وَرَدْتُ العَسْكرَفأتيتُ الدرْبَ مع المَغِيْب
، ولم أكلِّمْ أحداً ولم أتعرَّفْ إِلى أحدٍ، فأنا أُصلّي في المسجدِ بعد فراغي من الزيارةِ
، فإِذا بخادمٍ قد جاءني فقالَ لي: قمْ، فقُلتُ له: إلى أينَ؟ فقالَ: إِلى المنزلَ، قُلتُ: ومَنْ أنا! لعلّك أُرْسِلْتَ إلى غَيري، فقالَ: لا، ما أُرْسِلْتُ إلاّ إليكَ (أنتَ عليُّ بن الحسين، وكان معه غلامٌ فسارّه )
، فلم
__________________
أدْرِ ما قالَ حتى أتاني بجميعِ ما أحتاجُ إليه، وجَلَسْتُ عنده ثلاثةَ أيام، واسْتَاْذَنْتُه في الزيارةِ من داخلِ الدارِ، فأذِنَ لي فزُرْتُ ليلاً
.
(الحسينُ بن الفضل الهماني )
قالَ: كَتَبَ أبي بخطِّه كتاباً فوردَ جوابُه، ثم كَتَبَ بخطي فوَردَ جوابُه، ثم كتب بخطِّ رجل جليلٍ من فقهاءِ أصحابِنا فلم يَردْ جوابُه، فنَظَرْنا فإِذا ذلك الرجلُ قد تَحوّلَ قَرْمَطياً
.
__________________
وذَكَرَ (الحسينُ بن الفضل )
قالَ: وَرَدْتُ العراقَ وعَمِلْتُ على ألاّ أخْرُجَ إلاّ عن بيِّنةٍ من أمْري ونجاحٍ من حوائجي، ولو احْتَجْتُ أنْ أقيمَ بها حتى أتصدَّقَ
، قالَ: وفي خلالِ ذلك يضيقُ صَدْري بالمُقام، وأخافُ أن يَفُوتَني الحجُّ. قالَ: فجئْتُ يوماً إِلى محمد بن أحمدَ - وكانَ السفَيرَ يومئذٍ - أتقاضاه فقالَ لي: صِرْ الى مسجد كذا وكذا، فإنٌه يَلْقاك رجلٌ، قالَ: فصِرْتُ إليه، فدَخَلَ عَلَيَّ رجلٌ، فلمّا نَظَرَ إِلَيَّ ضَحِكَ وقالَ لي: لا تَغْتَمّ، فإنَّك ستحجُّ في هذهِ السنةِ وتنصرِفْ إِلى أهلِك وولدِك سالماً قالَ: فأَطْمَأنَنْتُ وسَكَنَ قَلْبيث وقُلْتُ: هذا مصداقُ ذلك.
قالَ: ثم وَرَدْتُ العسكر
فخَرَجَتْ إِلَيَّ صرةٌ فيها دنانير وثوبُ، فاغْتَمَمْتُ وقُلْتُ في نفسي: جَدّي
عند القومِ هذا! واسْتَعْمَلْتُ الجهْلَ فرَدَدْتُها، ثم نَدِمْتُ بعد ذلك ندامةً شديدةً وقُلتُ في نفسي: كَفَرْتُ بردّي على مولاي، وكَتَبْتُ رقعةً أعتذرُ من فعلي وأبوُءُ بالإثم وأسْتَغْفِرُ من زَلَلي وأنفَذْتُها، وقُمتُ أتَطَهَّرُ للصلاةِ وأنا إذ ذاك أُفكّرُ في نفسي وأقولُ: إِن رُدَّتْ عَلَيَّ الدنانيرُلم أحللْ شَدَّها، ولم أُحْدِثْ فيها شيئاً حتى أحْمِلها إِلى أبي فإِنَّه أعْلَمُ منَّي. فخرج إِلَيَّ الرسولُ الذىِ حملَ الصرٌة وقالَ: قيلَ لي: «أسَأتَ إِذ لم تُعْلم الرجلَ، إِنّا ربمّا فَعَلْنَا ذلك بموالينا ابتداءً، ورُّبما سَألونا ذلك يَتَبَركَون به » وخَرَجَ إِلَيَّ: «أخْطَاْتَ في ردِّك برِّنا،
__________________
فإِذا اسْتَغْفَرْتَ الله فاللهُّ يَغْفِر لك، وإذا كانت عزيمتُك وعَقْدُ نِيَّتِك فيما حَمَلْناه إِليك ألاّ تُحْدِثَ فيه حَدَثاً إِذا رَدَدْناه اليك ولا تَنْتَفِعَ به في طريقك فقد صَرَفْناه عنك، فأمّا الثوبُ فخُذْه لتُحْرمَ فيه ».
قالَ: وكَتَبْتُ في معنيين وأرَدْتُ أنْ أكتُبَ في الثالثِ فامْتَنَعْتُ منه، مخافَة أن يَكْرَهَ ذلك، فوَردَ جواب المعنيين والثالثِ الذي طَوَيتُ مفسَّراً، والحمدُ الله.
قالَ: وكُنْتُ واقَفْت جعفرَ بن إِبراهيم النيسابوري - بنيسابور - على أنْ أرْكَبَ معه إِلى الحجِّ وأُزامِلَه، فلمّا وافَيْتُ بغداد بدا لي
وذَهَبْتُ أطلُبُ عديلاً، فلَقِيَني ابنُ الوجناء
وكُنْتُ قد صِرْتُ اليه وسَألتُه أن يَكْتَريَ لي فوَجَدْتُه كارهاً، فلمّا لَقِيَني قالَ لي: أنا في طَلبك، وقد قيلَ لي: لا إنّه يَصْحَبُك فأحْسِنْ عِشْرتَه واطْلُبْ له عديلاً واكْتِرله »
.
عليُّ بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قالَ: شَكَكْتُ في أمْرِ حاجزٍ
، فَجَمَعْتُ شيثاً ثم صِرْتُ إِلى العَسْكرِ، فخَرَجَ إِلَيَّ: «ليس فينا
__________________
شكٌّ ولا فيمن يقومُ مقامَنا بأمرِنا، فرُدٌ ما معك إِلى حاجزِ بن يزيد»
.
عليُّ بن محمد، عن محمد بن صالح قالَ: لمّا ماتَ أبي وصارَ الأمْرُ إِلَيَّ
، كانَ لأبي على الناسِ سفاتجُ
من مالِ الغريم، يعني صاحبَ الأمْرِعليهالسلام
.
- قالَ الشيخُ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعةُ تَعْرِفُه قديماً بينها، ويكونُ خطابُها عليه للتقية -.
قالَ: فكتَبْتُ إِليه أُعْلِمُه، فكَتَبَ إِلَيَّ: «طالِبْهم واستقْصِ عليهم » فقضاني الناسُ إلاّ رجلاً واحداً وكانتْ عليه سُفتجةٌ باربعمائة دينارٍ، فجِئْتُ إليه أطْلبُهُ فمَطَلَني واسْتَخَفَّ بي ابنُه وسَفِهَ عَلَيَّ، فشَكَوْتُه إِلى أبيه فقالَ: وكانَ ماذا؟! فقَبَضْتُ على لحيته وأخَذْتُ برِجْلِه وسَحِبْتُه إِلى وسطِ الدارِ، فَخَرَجَ ابنُه مستغيثاً باهلِ بغداد وهو يقولً: قميّ رافضيٌ قد قَتَلَ والدي. فاجْتَمَعَ عَلَيَّ منهم خلقٌ كثيرٌ، فَرَكِبْت دابَّتي وقُلْتُ: أحْسَنْتُم - يا أهلَ بغداد - تَميلونَ مع الظالمِ على الغريب المظلومِ، أنا رجل من أهلِ همذانِ من أهلِ السُنة، وهذا يَنْسبُني إِلى قُم ويَرْميني بالرَفْضِ ليَذْهبَ بحقّي ومالي، قالَ: فمالُوا عليه وأرادُوا أنْ يَدْخُلوا إِلى حانوته حتى سَكَّنْتُهم، وطَلَبَ إِلَيَّ صاحبُ السُفْتَجَةِ أنْ آخُذَ مالَها وحَلفَ
__________________
بالطلاقِ أنْ يوَفِّيَني مالي في الحالِ، فاسْتَوْفَيْتهُ منه
.
عليُّ بن محمد، عن عدّةٍ من أصحابِنا، عن أحمدَ بن الحسن والعلاءِ بن رزق اللّه، عن بدر غُلامِ أحمدَ بن الحسن، عنه
قالَ: وَردْت الجَبَلَ وأنا لا أقولُ بالإمامةِ، اُحِبُّهم جملة، إلى أن ماتَ يزيدُ بن عبداللهِ فأوْصى في علته أن يُدْفَعَ (الشهري السمند )
وسَيْفُه ومِنْطَقَتُه إِلى مولاه، فخِفْتُ إن لم أدفَعْ الشهري الى أذكوتكين
نالَني منه استخفاف، فقوَّمْتُ الدابَّةَ والسيفَ والمِنْطقةَ سبعمائة دينارٍ في نفسي، ولم أُطْلعْ عليه أحداً، ودَفَعْتُ الشهري إِلى أذكوتكين، واذا الكتابُ قد وَرَدَ عَلَيَّ من العراقِ أن وَجِّهِ السبعَ مائة دينارٍ التي لنا قِبَلَك من ثَمَنِ الشهري والسيفِ والمِنْطَقَةِ
.
عليُّ بن محمد قالَ: حَدثَني بعض أصحابِنا قالَ: وُلِدَ لي ولدٌ فكَتَبتُ أستأذنُ في تطهيره يوم السابع، فورد: « لاتفعل » فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كَتَبْتُ بمَوْته، فوَرَدَ: «ستُخْلَفُ غيرَه وغيرَه، فسٌم الأولَ أحمدَ، ومن بعد أحمدَ جعفراً» فجاءَ كما قالَ.
__________________
قالَ: وتَهيأْتُ للحجِّ وودَعْتُ الناسَ وكُنْتُ على الخروجِ، فوَردَ: «نحن لذلك كارهونَ، والأمرُ إِليك » فضاقَ صَدْري واغْتَمَمْتُ وكَتَبْتُ: أنا مُقيمٌ على السمعِ والطاعةِ، غيرَ انّي مُغتم بتَخَلُّفي عن الحجٌ، فوَقَعَ: «لا يضيقَنَّ صدْرُك، فإِنَّك سَتَحجًّ قابلاً إِن شاءَ الله » قالَ: فلمّا كانَ من قابلٍ كَتَبْتُ أسْتَأْذِنُ، فوَردَ الإذنُ، وكَتَبْتُ: إِنّي قد عادَلْتُ محمّدَ بن العباس، وأنا واثقٌ بديانتِه وصيانتِه، فوَردَ: «الأسدي نِعْمَ العديلُ، فإِن قَدِم فلا تَخْتَرْ عليه » فقَدِمَ الأسديُ وعادَلْته
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليِّ ابن محمد، عن الحسن بن عيسى العُريضي قالَ: لمّا مضى أبومحمد الحسنُ بن عليِّعليهماالسلام
وَرَدَ رجلٌ من مصربمالٍ إِلى مكة لصاحبِ الامْرِ، فاختُلِفَ عليه، وقالَ بعضُ الناسِ: إِنّ أبا محمد قد مَضى عن غير خَلَفٍ. وقال آخرونَ: الخَلَفُ من بعدِه جعفرُ. وقالَ آخرونَ: الخَلَفُ من بعدِه ولدُه. فبَعَثَ رجلاً يكنّى أبا طالب إِلى العسكرِيَبْحَثُ عن الامْرِ وصحّتِه ومعه كتابُ، فصارَ الرجلُ إِلى جعفر وسأله عن برهان، فقالَ له جعفرُ: لا يتهيّأْ لي في هذا الوقتِ. فصارَ الرجلُ إِلى الباب وأْنفَذَ الكتابَ إِلى أصحابِنا المرسومينَ بالسفارةِ، فخَرَجَ إِليه: «آجَرَكَ ُ الله في صاحبِك فقد ماتَ، وأوصى بالمالِ الذي كانَ معه إِلى ثقةٍ يَعْمَلُ فيه بما
__________________
يَجبُ واُجيبَ عن كتابِه » وكان الأمرُ كما قيلَ له
.
وبهذا الإسنادِ عن عليِّ بن محمد قالَ: حَمَلَ رجلٌ من أهلِ آبة
شيئاً يُوصِلُه ونَسِيَ سيفاً كان أراد حَمْلَه، فلمّا وَصَلَ الشيءُ كتِبَ إِليه بوصوله وقيلَ في الكتابِ: «ما خبرُ السيفِ الذي أُنسِيتَه؟»
.
وبهذا الإسناد عن عليِّ بن محمد، عن محمد بن شاذان
النيسابوري قالَ: اجْتَمعَ عندي خمسمائةُ درهمٍ يَنْقصُ عشرون درهماً، فلم أُحبُ أن أنْفذَها ناقصةً، فوَزَنْتُ من عندي عشرين درهماً وبَعَثْتُ بها إِلى الأسدي ولم أكْتُب ما لي فيها، فَوَردَ الجواب: «وَصَلَتْ خمسمائةُ درهم، لك منها عشرون درهماً»
.
الحسنُ
بن محمد الأشعري قالَ: كانَ يَردُ كتابُ أبي محمدعليهالسلام
في الإجراءِ على الجنيد - قاتلِ فارسِ بن حاتم بن ماهويه
-
__________________
وأبي الحسن، وأخي، فلمّا مَضى أبومحمدعليهالسلام
وَرَدَ استئنافٌ من الصاحبعليهالسلام
بالاجراءِ لأبي الحسن وصاحبه، ولم يَرِدْ في أمْرِ الجنيدِ شيءٌ. قال: فاْغتَمَمْتُ لذلك، فوَردَ نعيُ الجنيدَِ بعدَ ذلك
.
عليٌ بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصرقالَ: كَتَبَ عليُّ بن زياد الصيمري
يَسألُ كَفَنَاً، فكَتَبَ إليه: «إِنَك تَحْتاجُ إليه في سنةِ ثمانين »
. فماتَ في سنةِ ثمانين، وبعثَ إليه بالكفن قَبْلَ مَوْته
.
عليّ بن محمد، عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قالَ: كانَ
__________________
للناحيةِ
عليَ خمسمائةُ دينارٍ فضِقْتُ بها ذَرْعاً، ثم قُلْتُ في نفسي: لي حوانيت اشْتَرَيْتُها بخمسمائة دينارٍ وثلاثين ديناراً قد جَعَلْتُها للناحيةِ بخمسمائةِ دينارٍ، ولم أنطِقْ بذلك، فكَتَبَ إلى محمد بن جعفر: «اقبَض الحوانيتَ من محمد بن هارون بالخمسمائةِ دينارٍ التي لنا عليه »
.
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمد قالَ: خَرَجَ نهيٌ عن زيارةِ مقابرِ قريشء
والحائرِ على ساكنيهما السلامُ، فلمّا كانَ بَعْدَ أشْهر دعا الوزيرُ الباقطائي
فقالَ له: إلْقَ بني فرات والبرسيين وقُلْ لهم: لا تَزُوروا مقابرَ قريشٍ، فقد أمَرَ الخليفةُ أن يُفْتَقدَ كلُّ مَنْ زاره فيُقْبَضُ عليه
.
والأحاديثُ فى هذا المعنى كثيرةْ، وهي موجودةٌ في الكتب المصنَّفةِ المذكورةِ فيها أخبارُّ القائمِعليهالسلام
وإن ذَهَبْتُ إِلى إِيرادِ جَميعِها طالَ بذلك هذا الكتابُ، وفيما أثْبَتُه منها مُقْنِعٌ والمنّةُ الله.
__________________
باب ذِكْرِ علاماتِ قيامِ القائمِ عليه السلامُ
ومُدَةِ أيّام ظهورِه، وشرحِ سيرتِه وطريقةِ أحكامِه،
وطَرَفٍ مَما يَظْهرُ في دولتِه وايامِه صلواتُ الله عليه
قد جاءتِ الأخبار
بذِكْرِ علاماتٍ لزمانِ قيامِ القائمِ المهديعليهالسلام
وحوادثَ تكون أماَمَ قيامِه، وآيات ودلالات: فمنها: خروجُ السفياني، وقَتْلً الحَسَني، واخْتلافُ بني العباس في الملكِ الدنياوي، وكسوفُ الشمسِ في النصفِ من شهرِ رمضان، وخسوفُ القمرِ في آخره على خلافِ العاداتِ، وخَسْفٌ بالبيداءِ، وخَسْف بالمغرب، وخَسْفٌ بالمشرقِ، وركودُ الشمسِ من عندِ الزوالِ إلى وسطِ أوقاَتِ العصرِ، وطلوعُها من المغرب، وقَتْلُ نفسٍ زكية بظَهْرِالكوفةِ في سبعينَ من الصالحينَ، وذبْحُ رَجلٍ هاشمي بين الركنِ والمقامِ، وهَدْمُ سورِ
الكوفةِ، وإقبالُ راياتٍ سُود من قِبَلِ خراسان، وخُروجُ اليماني، وظهور المغربي بمصرَ وتمَلُّكُه للشاماتِ، ونزول التُرْكِ الجزيرةَ، ونُزولُ الرومِ الرملةَ، وطلوعُ نَجْمٍ بالمشرقِ يُضيءُ كما يُضيءُ القَمَرُ ثم يَنْعطف حتى يكادُ يلتقيَ طَرَفاه، وحُمْرَةٌ تَظْهرُ في السماءِ وتنتَشِرُ
في آفاقِها، ونارٌ
__________________
تَظْهَرُ بالمشرقِ طُولاً وتبقى في الجَوِّ ثلاثة أيّامِ أو سبعة أيّامٍ، وخَلْعُ العربِ أعنَّتَها وتَملُّكها البلادَ وخُروجُها عن سلطانَ العجمِ، وقَتْلُ أهلِ مصر أميرهم، وخَرابُ الشام، واخْتِلافُ ثلاثةِ راياتٍ فيه، ودخولُ راياتِ قيس والعرب إلى مصرَ وراياتِ كندة إلى خراسان، ووُرود خيلٍ من قِبَلِ المغرب حتى تُربَط بفَناءِ الحيرةِ، وِإقبال راياتٍ سودِ من المشرقِ نحوَهاَ، ويثق
في الفراتِ حتى يَدْخُل الماءُ أَزِقَّةَ الكوفةِ، وخروجُ ستينَ كذّاباً كلُّهم يَدَّعي النُبوّةَ، وخُروجُ اثنَيْ عَشَرَ من آلِ أبي طالب كُلُّهم يَدَّعي الإمامةَ لنَفْسِهِ، وإحراقُ ِ
رجلِ عظيمِ القدرِمنِ شيعةِ بني العباس بين جلولاء وخانقين، وعَقْدُ الجسرِممّاَ يلي الكَرْخَ بمدينةِ السلام
، وارتْفاعُ ريحٍ سوداءَ بها في أوّلِ النهارِ ؛ وزلزلة حتى يَنْخسفَ كثيرٌ منهاَ، وخوفٌ يَشْمَلُ أهلَ العراقِ
، وموتٌ ذريع فيه، ونَقْص من الأنفسِ والأَموالِ والثمراتِ، وجرادٌ يَظهرُ في أوانِه وفي غير أوانِه حتى يأتيَ على الزرعِ والغلاّتِ، وقلّةُ ريْعٍ لما يَزْرَعَه الناسُ، واختلافُ صنفينِ من العجمِ، وسَفْكُ دماءٍ كثيرِة فيما بينهم، وخروجُ العبيدِ عن طاعةِ ساداتِهم وقَتْلُهم مَواليَهم، ( ومَسْخٌ لقومٍ )
من أهلِ البِدَعِ حتى يصيروا قردةً وخنازير، وغَلبةُ العبيدِ على بلاَدِ الساداتِ، ونداءٌ من السماءِ حتى يَسْمَعَه أهلُ الأرضِ كلُّ أهلِ لغةٍ بلغتِهِم، ووجهٌ وصدْر يظهرانِ من السماءِ للناسِ في عينِ الشمسِ، وأمواتٌ
__________________
يُنْشَرونَ من القبورِ حتى يَرْجِعوا إلى الدنيا فيتعارَفونَ فيها وَيتزاوَرُونَ.
ثم يُختَمُ ذلك بأربع وعشرين مَطْرَةً تَتَّصِلُ فتَحْيى بها الأرضُ من بعد مَوْتِها وتُعرفُ بَرَكاتُها، وتَزُولُ بعد ذلك كلُّ عاهةٍ عن مُعتقدي الحقِّ من شيعةِ المهديعليهالسلام
، فيَعْرِفونَ عند ذلك ظُهورَه بمكةَ فيَتَوَجَّهونَ نَحْوَه لنُصرتِه. كما جاءتْ بذلك الأخْبارُ.
ومن جُملةِ هذهِ الأحداثِ محتومةٌ ومنها مُشتَرَطَة
، واللهُ أعلم بما يكونُ، وإنَّما ذَكَرْناها على حسب ما ثَبَتَ في الأصولِ وتَضمَّنها الأثرُ المنقولُ، وباللهِ نستعينُ وإيّاهُ نَسْألَُ التوفيقَ.
أَخْبَرَني أَبو الحسن عليُّ بن بلال المهلّبي قالَ: حَدَّثَني محمَّدُ بن جعفر المؤدّب، عن أَحمدَ بن إدريس، عن عليِّ بن محمد بن قتيبة، عن الفضلِ بن شاذان، عن إسماعيل بن الصباح قالَ: سَمِعْتُ شيخاً من أَصحابنا يَذْكُرُ عن سيف بن عُميْرَة قالَ: كُنْتُ عند أَبي جعفر المنصورِ فقالَ ليَ ابتداءً: يا سيفَ بن عُميرةَ، لا بدَّ من منادٍ ينادي من السماءِ بأسمِ رجل من ولدِ أَبي طالبٍ، فقُلْتُ: جُعِلْتُ فداك يا أَميرَ المؤمنينَ تَرْوي هذا؟ قالَ: إي والَذي نَفْسي بيدِه لِسماعِ أُذُني له، فقُلْتُ: يا أَميرَ المؤمنينَ، إنَّ هذا الحديثَ ما سَمِعْتُه قَبْلَ وقتي هذا! فقالَ: يا سيفُ، إنَّه لحقٌّ، وإذا كانَ فنحنُ أَوّلَ مَنْ يُجيبُه، أَما إنَّ النداءَ إلى رجلٍ من بني عمِّنا، فقُلْتُ: رجلٌ من ولدِ فاطمة؟ فقالَ: نعَمْ يا سيفُ، لولا أَنَّني سَمِعْتُ من أَبي جعفر محمد بن علي يُحَدِّثُني به، وحَدَّثَني به أَهلُ الأرضِ كُلّهم ما قَبِلْتُه
__________________
منهم، ولكنَّه محمدُ بن عليّ
.
وروى يحيى بن أَبي طالب، عن عليِّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أَبيه، عن عبدالله بن عمر قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليهِ وآلهِ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ المهديُّ من ولدي، ولا يَخْرُجُ المهديُّ حتى يَخْرُجَ ستونَ كذّاباً كُلُّهم يقولُ: أَنا نبيٌّ »
.
الفضلُ بن شاذان، عمّن رواه، عن أَبي حمزة قالَ: قُلت لأبي جعفرعليهالسلام
: خروجُ السفياني من المحتومِ؟ قالَ: «نعَمْ، والنداءُ من المحتوم، وطُلوعُ الشمسِ من مَغْرِبها محتومٌ، واختلافُ بني العباس في الدولةِ مَحتومٌ، وقَتْلُ النفس الزكيةِ محتومٌ، وخروجُ القائمِ من آلِ محمد محتومٌ » قُلتُ له: وكيفَ يكونُ النداءُ؟ قال: «ينادِي مُنادٍ من السماءِ أَولَ النهار: أَلا إنَّ الحق مع عَليٍّ وشيعتِه، ثُمَّ ينادِي إبليسُ في آخرِ النهارِ من الأرضِ: أَلا إنَ الحق مع عثمان
وشيعتِه، فعندَ ذلكَ يَرْتاب
__________________
المُبْطِلونَ »
.
الحسنُ بن عليّ الوشّاء، عن أَحمدَ بن عائذ، عن أَبي خديجة، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قال: «لا يَخْرُجُ القائمُ حتى يَخْرُجَ قَبْلَه اثنا عشرمن بني هاشم كُلُّهم يَدْعُو إلى نَفْسِه » ِ
.
محمّدُ بن أَبي البلاد، عن عليِّ بن محمد الأودي، عن أَبيه، عن جدِّه قالَ: قالَ أَميرُ المؤمنينَعليهالسلام
: «بين يدي القائم موتٌ أَحمرُ وموتٌ أَبيضُ، وجرادٌ في حينهِ وجرادٌ في غير حينهِ كأَلوانِ الدمِ، فأمّا الموتُ الأحمرُ فالسيفُ، وأَمّا الموتُ الأبيضُ فالطاعونُ »
.
الحسنُ بن محبوب، عن عمرو بن أَبي المقدام، عن جابرِ الجعفي، عن أَبي جعفرعليهالسلام
قالَ: «الزَم الأرْضَ ولا تُحرِّك يداً ولا رِجْلاً حتى ترى علاماتٍ أذكرها لك، وماَ أَراك تُدْرِك ذلك: اخْتلافُ بني العبّاس، ومنادٍ ينادي من السماءِ، وخَسْفُ قريةٍ من قرى الشامِ تسمّى الجابيةَ
، ونُزولُ التركِ الجزيرةَ، ونزولُ الروم الرملةَ. واختلافٌ كثيرٌ عند ذلك في كلِّ أَرضٍ، حتى تَخْرُبَ الشامُ ويكَونَ سببُ خرابِها
__________________
اجتماعَ ثلاثِ راياتٍ فيها: راية الأصهبِ، وراية الأبقع، وراية السفياني »
.
عليُّ بن أَبي حمزة، عن أَبي الحسن موسىعليهالسلام
في قوله جلّ قائلاً:(
سَنُريهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَين لَهُمْ أَنَّه الحَقُّ
)
قالَ: «الفِتَنُ في الآفاقِ، والمسْخُ في أًعداءِ الحقِّ »
.
وُهيب بن حفص، عن أَبي بصير قالَ: سَمِعْتُ أَبا جعفرَعليهالسلام
يقولُ في قوله تعالى:(
إِنْ نَشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
)
قالَ: «سَيَفْعَلُ الله ذلك بهم » قُلْتُ: مَنْ هم؟ قالَ: «بنو أُميةَ وشيعتُهم» قُلْتُ: وما الآيةُ؟ قالَ: «رُكودُ الشمسِ ما بين زوالِ الشمسِ إِلى وَقْتِ العصرِ، وخُروجُ صَدرْ
ووَجْهٍ في عينِ الشمسِ يُعْرفُ بحسبِه ونَسَبِه، وذلك في زمانِ السفياني، وعندها يكونُ وبَوارُه وبَوارُ قومِه »
.
عبدُ الله بن بُكير، عن عبدِ الملك بن اسماعيل، عن أَبيه، عن سعيدِ ابن جبير قالَ: إِنَّ السَنَة التي يقوم فيها المهديُّعليهالسلام
تُمْطَرُ الأرض أربعاً وعشرين مطرةً، تُرى آثارها وبركاتها
.
__________________
الفضلُ بن شاذان، عن أحمدَ بن محمد بن أَبي نصر، عن ثعلبة الأزدي
قالَ: قالَ أَبو جعفرعليهالسلام
: «آيتانِ تكونانِ قبلَ القائمِ: كُسوفُ الشمس في النصفِ من شهرِ رمضانَ، والقمر في آخرِه «قالَ:قُلْتُ: يا ابنَ رسول الله، تنكسف ِ
الشمس في اخرِ الشهرِ، والقَمَر في النصف. فقالَ أَبو جعفرُعليهالسلام
: «أَنا أَعْلَمُ بما قُلْت، إِنَّهما آيتانِ لم تكونا منذُ هَبَطَ آدَمُعليهالسلام
»
.
ثعلبةُ بن ميمونَ، عن شعيب الحداد
، عن صالح بن ميثم قالَ: سَمِعْتُ أَبا جعفرَعليهالسلام
يقولُ: «ليس بين قيام القائمِعليهالسلام
وقَتْلِ النفس الزكيةِ أَكْثَرَمن خمس عشرة ليلة»
.
عمرو بن شمر، عن جابر قالَ: قُلْتُ لأبي جعفرعليهالسلام
: متى يَكونُ هذا الأمرُ؟ فقالَ: «أَنّى يكون ذلك - يا جابر - ولمّا يَكثُرالقتلُ
__________________
بين الحيرةِ والكوفةِ»
.
محمَّدُ بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «إِذا هُدِمَ حائط مسجدِ الكوفةِ ممّا يلي دارَ عبداللهِّ بن مسعود، فعند ذلك زوالُ مُلْكِ القوم، وعند زوالِه خُروجُ القائمِعليهالسلام
» ِ
.
سيفُ بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «خُروجُ الثلاثةِ: السفياني والخراساني واليماني، في سنةٍ واحدةٍ في شهر واحدٍ في يومٍ واحدٍ، وليس فيها راية أَهْدى من رايةِ اليماني، لأنَّه يَدْعُو إلى الحقَ »
.
الفضلُ بن شاذان، عن أَحمدَ بن محمد بن أبي نصر، عن أَبي الحسن الرضاعليهالسلام
قالَ: «لا يكونُ ما تَمُدُّونَ إِليه أَعْناقَكُمْ حتى تميّزوا وتُمَحَصوا فلايَبْقى منكم إِلاّ القليلُ
، ثم قَرَأ:(
ألم * أحسِبَ الناَّسُ أَنْ يُتْركوا أَنْ يَقُولوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ
)
ثم قال: إِنّ من علاماتِ الفَرَجِ حدثاً يكون بين المسجدين
، ويقْتُلُ فلانٌ من ولدِ فلانِ خمسةَ
__________________
عَشَرَكَبْشاً من العربِ »
.
الفضلُ بن شاذان، عن معمر بن خلادِ
، عن أَبي الحسنعليهالسلام
قالَ: «كأَنّي براياتٍ من مصرَ مُقْبلاتٍ خُضْرٍ مُصَبَّغاتٍ، حتى تَأْتي الشاماتِ فتهدى إِلى ابن صاحبِ الوصيّات ».
حماد بن عيسى، عن إِبراهيم بن عمر اليماني، عن أَبي بصير، عن أَبي عبد اللهعليهالسلام
قالَ: «لا يَذْهَبُ مُلْكُ هؤلاءِ حتى يَسْتَعْرِضوا
الناسَ بالكوفةِ في يوم الجمعةِ، لَكَأَنّي أَنظُرُ إِلى رُؤوس تَنْدُرُ
فيما بين باب الفيلِ وأصحابَِ الصابونِ »
.
عليُّ بن أَسباط، عن الحسن
بن الجهم قالَ: سَألَ رجلٌ أَبا الحسنعليهالسلام
عن الفَرَجِ فقالَ: «تُريدُ الإكثارَأَم اُجْمِلُ لك؟» قالَ: بل تُجْمِلُ لي، قالَ: «إِذا رُكِزَتْ راياتُ قيس بمصرَ، وراياتُ كِنْدةَ
__________________
بخراسانَ ».
الحسينُ بن أبي العلاء، عن أَبي بصير، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «إنَّ لولد فلانِ عند مسجدِكم - يعني مسجدَ الكوفةِ - لوقْعةً في يومِ عَرُوبَة ِ
، يُقْتَلُ فيها أَربعةُ آلافٍ من باب الفيلِ إلى أَصحاب الصابونِ، فإِيّاكم وهذا الطريقَ فاجْتنبوه، وأَحْسَنُهم حَالاً مَنْ أَخَذَ في دَرْبِ الأنصارِ».
عليُّ بن أَبي حمزة، عن أَبي بصير، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «إنَّ قُدّامَ القائمِعليهالسلام
لسنة غَيْداقَةً، يَفْسُدُ فيها الثمار والتمر في النخلِ، فلا تَشُكُّوا في ذلك »
.
إِبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد
، عن أَبيه، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «سَنَةُ الفتحِ يَنْبثقُ الفراتُ حتى يَدْخُل على أَزِقَّةِ الكوفةِ»
.
وفي حديثِ محمد بن مسلم قالَ: سَمِعْتُ أَبا عبداللهعليهالسلام
يقولُ: «إِنَّ قُدّامَ القائمِ بلوى من اللهِ » قُلتُ: ما هو، جُعِلْتُ
__________________
فداك؟ فقَرَأ:(
وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بشيَءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشرِّ الصَابرينَ
)
ثم قالَ: «الخوفُ من مُلوكِ بني فلان، والجوعُ من غلاءِ الأسْعارِ، ونَقْصٌ من الأموالِ من كسادِ التجاراتِ وقِلةِ الفَضْلِ فيها، ونَقْصُ الأنفسِ بالموتِ الذريعِ، ونَقْصُ الثمراتِ بقلَّةِ ريعِ الزرعِ وقِلّةِ بركةِ الثمارِ» ثم قالَ: «وبشرِّ الصابرينَ عند ذلك بتعجيلِ خُروجِ القائمعليهالسلام
»
.
الحسينُ بن يزيد، عن منذر الخوزي
عن أَبي عبداللهعليهالسلام
، قالَ: سَمِعْتهُ يقولُ: «يُزْجَرُ الناس قَبْلَ قيام القائمِعليهالسلام
عن معاصيهم بنارٍ تَظْهَرُ في السماءِ، وحُمْرَة تًجَلِّلُ الَسماءَ، وخسفٍ ببغدادَ، وخَسْفٍ ببلدِ البصرةِ، ودماءٍ تُسْفكُ بها، وخراب دوُرِها، وفناءٍ يَقَعُ في أَهْلِها، وشُمولِ أَهْلِ
العراقِ خوفٌ لا يكونُ لهَم معه قَرارٌ»
.
فصل
فأمّا السَنَةُ التي يَقومُ فيهاعليهالسلام
واليومُ بعينهِ، فقد جاءَتْ فيه آثارٌ عن الصادقينَعليهمالسلام
.
روى الحسنُ بن محبوب، عن عليِّ بن أَبي حمزة، عن أَبي بصير، عن
__________________
أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «لا يَخْرُجُ القائمُعليهالسلام
إلاٌ في وِتْرٍ من السِنينَ: سنة إحدى، أَو ثلاثٍ، أَو خمْسٍ، أَو سَبْعٍ، أَو تِسْعٍ »
.
الفَضل بن شاذان، عن محمد بن عليٍّ الكوفي، عن وُهَيْب بن حفص، عن أَبي بصير قالَ: قالَ أبوعبداللهّعليهالسلام
: «ينادى باسمِ القائمِعليهالسلام
في ليلةِ ثلاث وعشرين، ويقومُ في يوم عاشوراء، وهو اليومُ الذي قُتِلَ فيه الحسينُ بن عليّعليهماالسلام
، لَكَأنَي به في يومِ السبت العاشرِ من المحرّم قائماً بين الركنِ والمقامِ، جبرئيلُعليهالسلام
على (يدِه اليُمنى )
ينادي: البيعةُ للهِ، فتصيرُ إليه شيعته من أطرافِ الأرضِ تُطْوى لهم طَيّاً حتى يُبايعُوه، فيَمْلأ اللهُ به الأرضَ عدلاً كما مُلِئَت ظُلْماً وجَوْراً»
.
فصل
وقد جاءَ الأثرُ بأَنَّه -عليهالسلام
- يَسيرُمن مكّةَ حتى يَأْتيَ الكوفةَ فيَنْزِلُ على نجفِها، ثم يُفرِّقُ الجنودَ منها في
الأمصارِ.
ورَوى الحجّال، عن ثعلبة، عن أَبي بكر الحضرمي، عن أَبي جعفر الباقرعليهالسلام
قالَ: «كأَنّي بالقائمِعليهالسلام
على نجفِ الكوفةِ،
__________________
قد سارَ إِليها من مكّةَ في خمسةِ آلافٍ من الملائكةِ، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنونَ بين يديه، وهو يُفرِّقُ الجنودَ في البلادِ»
.
وفي رواية عَمرو بن شمر، عن أَبي جعفرعليهالسلام
قالَ: ذَكَرَ المهديَّ فقالَ: «يَدْخُلُ الكوفةَ وبها ثلاثُ راياتٍ قد اضْطَرَبتْ فتَصْغوِ
له، ويَدْخُلُ حتى يأْتي المنبرَ فيَخْطُبُ فلا يدْري الناسُ ما يَقولُ من البكاءِ، فإِذا كانَتِ الجمُعة الثانيةِ سَأَلَه الناسُ أَنْ يُصَلّيَ بهم الجمُعةَ، فيَأْمُرُأَنْ يُخطَّ له مسجدٌ على الغري ويُصلّي بهم هناك، ثم يَأْمُرُ مَنْ يحفرُ من ظَهْرِمشهدِ الحسينعليهالسلام
نَهراً يَجْري إِلى الغريَّين حتى يَنْزِل الماءُ في النجفِ، ويعمل على فوهته القناطيرَ والأرحاءَ
، فكَأَنّي بالعجوزِ على رأسهِا مِكْتل
فيه بُرتَأْتي تلك الأرحاءَ فتَطْحَنَه بلا كِراءِ»
.
وفي روايةِ صالح بن أَبي الأسود، عن أَبي عبداللهّعليهالسلام
، قالَ: ذَكَرَ مسجدَ السهلةِ فقالَ: « أَما إِنّه مَنْزِلُ صاحبِنا إِذا قَدِمَ بأَهلِه »
.
وفي رواية المفضّل بن عمر قالَ: سَمِعْت أَبا عبداللهّعليهالسلام
يقولُ: «إِذا قامَ قائمُ آلِ محمدٍعليهالسلام
بَنى في ظَهْرِ الكوفةِ مَسجداً له أَلفُ باب، واتَّصلَتْ بُيوتُ أَهلِ الكوفةِ بنَهْرَيْ كربلاء»
.
__________________
فصل آخر
وقد وَرَدَتِ الأخْبارُ بمدَّةِ مُلْكِ القائمعليهالسلام
وأَيّامِه، وأَحوالِ شيعتهِ فيها، وما تكون عليه الأرض ومَنْ عليها من الناسِ.
روى عبد الكريمُ الخثعمي قالَ: قًلتُ لأبي عبداللهّعليهالسلام
: كم يَمْلكُ القائمُعليهالسلام
؟ قالَ: « سبع سنينَ، تطولُ له الأيامُ والليالي حتّى تكونَ السنةُ من سنيه مقدارَ عشرِ سنين من سِنيكم، فيكونُ سنومُلْكه سبعينَ سنةٍ من سِنِيكم هذِه، وِإذا آنَ قيامُهُ مُطِرَ الناسُ جمادى الأخرةَ وعشرةَ أَيام مِن رجبٍ مَطَراً لم يَرَ الخلائقُ مثْلَهَ، فيُنْبتُ اللهُ به لحومَ المؤمنينَ وأَبدانَهم في قبورِهم، فكَأنّي أنْظُرُ إِليهم مُقْبلينَ من قِبَل جُهَينة يَنفضونَ شُعورَهم من الترابِ »
.
ورَوى المفضّل بن عمر قالَ: سَمِعْتُ أَبا عبداللهّعليهالسلام
يقولُ: « إِنَّ قائمنا إِذا قامَ أَشْرقت الأرض بنور ربِّهاِ
، واسْتَغْنى الناسُ
عن ضوء الشمسِ، وذَهَبتِ الظُلمَةُ، ويُعمّرُ الرجلُ في مُلْكه حتى يُولَدَ له أَلفُ ذكر لا يُولَدُ فيهم أُنثى، وتُظْهرُ الأَرض كُنوزَها حتى يراها الناسُ على وَجْهِها، ويَطْلُبُ الرجلُ منكم مَنْ يَصِلُه بمالِه وياْخُذُ منه زكاتَه فلا يَجِدُ أَحداً يَقْبَلُ منه ذلك، اسْتغنى الناسُ بما رَزَقَهُم اللهُّ من فَضْلِه »
.
__________________
فصل
وقد جاءَ الأثرُ بصفةِ القائمِ وحِلْيتهِعليهالسلام
.
فرَوى عَمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قالَ: سَمِعْتُ أَبا جعفرعليهالسلام
يقولُ: «سأل عمر بن الخطاب أَميرَ المؤمنينعليهالسلام
فقالَ: أَخْبِرْني عن المهدي ما اسْمُه؟ فقالَ: أَمّا اسْمُه فإِنَّ حبيبيعليهالسلام
عَهِدَ إِليَ ّ أَلاّ أًحَدِّثَ به حتى يَبْعَثَه الله، قال: فأَخْبرْني عن صفتِه، قالَ: هو شاب مَربوعٌ، حَسَنُ الوجهِ، حَسَنُ الشعْر ِيَسيلُ شعرُه على منكبيهِ، ويعْلُو نورُ وجهِه سوادَ شَعْرِ لحيتهِ ورأسِه، بأَبي ابْنَ خِيَرَةِ الإماءِ »
.
فصل
فأمّا سيرتُهعليهالسلام
عند قيامِه، وطريقةُ أَحكامِه، وما يُبَيّنُه اللهُ تعالى من آياتِه، فقد جاءَتِ الآثارُ به حَسَبَ ما قَدَّمناه.
فرَوى المفضَّلُ بن عمر الجعفي قالَ: سَمِعْتُ أَبا عبداللهعليهالسلام
يقولُ: « إِذا أَذِنَ اللهُ عزَّ اسْمُه للقائم في الخروجِ صَعدَ المنبَر، فدعا الناسَ إِلى نفسِه، وناشَدَهم باللهِ، ودَعاهُم إِلى حَقِّه، وأَنْ يَسير فيهم
__________________
بسيرةِ رسولِ اللهِصلىاللهعليهوآله
ويَعْملَ فيهم بعملِه، فيبَعَثُ الله جلَّ جلالُه جبرئيلَعليهالسلام
حتى يأْتِيَه، فَيَنْزِلُ على الحطيمِ يَقُولُ له: إِلى أَيِّ شيءٍ تَدْعو؟ فيخْبرُه القائمُعليهالسلام
فَيَقوُلُ جبرئيل: أَنا أَوّلُ مَنْ يُبايِعُك، أبسطْ يَدَكَ، فيَمْسَحُ على يدِه، وقد وافاه ثلاثمائة
وبضْعَةَ عَشَرَ رَجُلأ فيُبايعُوه، ويُقيمُ بمكّةَ حتى يَتُم أَصحابُه عشرةَ آلافِ نَفْسٍ، ثم يَسيرُمنها إِلى المدينةِ »
.
ورَوى محمدُ بن عجلان، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: « إِذا قامَ القائمُعليهالسلام
دعَا الناسَ إِلى الإسلام جَديداً، وهَداهُم إلى أمر قد دُثِرَ فَضَلَّ عنه الجمهورُ، وانَّما سُمِّيَ الَقائمُ مَهدياً لأنَّه يَهْدي إِلى أَمرٍ قد ضَلُّوا عنه، وسُمِّيَ بالقائمِ لقيامِه بالحقِّ »
.
ورَوى عبدُاللهِ بن المغيرة، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: « إِذا قامَ القائمُ من آلِ محمّدعليهالسلام
أَقامَ خمسمائة من قريشٍ فضَرَبَ أَعْناقَهم، ثم أَقامَ خمسمائة فضَرَبَ أَعْناقَهم، ثم أَقامَ خمسمائة اُخرى حتى يَفْعَلَ ذلك ستّ مراتٍ » قلتُ: ويبلغُ عددَ هؤلاءِ هذا؟ قالَ: «نعم، منهم ومن مَواليهم »
.
ورَوى أَبو بصير قالَ: قالَ أَبو عبداللهعليهالسلام
: «إِذا قامَ القائمُ هَدَمَ المسجدَ الحرام حتى يَرُدَّه إِلى أَساسِه، وحَوَّلَ المقامَ إِلى الموضعِ الذي كانَ فيه، وقَطَعَ أَيْدي بني شيبة وعلّقَها بالكعبةِ،
__________________
وكَتَبَ عليها: فؤُلاءِ سُرّاقُ الكعبةِ»
.
ورَوى أَبو الجارود، عن أَبي جعفرعليهالسلام
في حديثٍ طويلٍ أَنَه «إِذا قامَ القائمُعليهالسلام
سارَ إِلى الكوفةِ، فيَخْرُجُ منها بضعةُ عَشَرَأَلف نفس يُدْعَوْنَ البتريةَ عليهم السلاحُ، فيقولونَ له: ارْجِعْ من حيث جِئْتَ فلا حاجةَ لنا في بني فاطمة، فيضعُ فيهم السيفَ حتى يَأْتيَ على آخرِهم، ويدْخُلُ الكوفةَ فيقْتُلُُ بها كلَّ منافقٍ مرتابِ، ويَهْدِمُ قُصورَها، ويقْتُلً مقاتِلتَها حتى يَرْضى اللهُ عزَّو عَلا»
.
ورَوى أَبو خديجة، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «إِذا قامَ
القائمُعليهالسلام
جاءَ بأمْرٍ جديدٍ، كما دَعا رسولُ اللهصلىاللهعليهوآله
في بَدْوِ الإسلامِ إِلى أَمْرٍ جديدٍ»
.
ورَوى عليُّ بن عقبة، عن أَبيه قالَ: إِذا قامَ القائمُعليهالسلام
حَكَمَ بالعدلِ، وارْتَفعَ في أَيامِه الجَوْرُ، وأَمنتْ به السُبلُ، وأَخْرَجَتِ الأرضُ بَرَكاتِها، ورُد كُلُّ حقٍّ إِلى أَهلهِ، ولم يَبْقَ أَهلُ دينٍ حتى يُظْهروا الإسلامَ وَيْعتَرِفوا بالإيمانِ، أَما سَمِعْتَ اللهَ تعالى يقولُ:(
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السماوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وكرهاً وَإِليْهِ يُرْجَعُونَ
)
وحَكَمَ بينَ الناسِ بحكم داود وحكم محمدعليهماالسلام
، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتِها، فلا يَجِدُ الرجلُ منكم يومئذٍ موضعاً لصدقتِه ولا لبرِّه
__________________
لشُمولِ الغنى جَميعَ المؤمنينَ.
ثم قالَ: إِنَّ دَوْلتَنَا اخِرُ الدُوَلِ، ولم يَبْقَ أَهلُ بَيْتٍ لهم دَوْلَة إلاّ مَلكُوا قَبْلَنا، لئلاٌ يَقُولوا إِذا رَأَوْا سيرَتَنا: إذا مَلكْنا سِرْنا بمثلِ سيرةِ هؤلاءِ، وهُو قَولُ اللهِ تعالى:(
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتقِينَ
)
.
ورَوى أَبو بصير، عن أَبي جعفرعليهالسلام
- في حديثٍ طويل - أنَه قالَ: «إِذا قامَ القائمُعليهالسلام
سارَ إِلى الكوفةِ فهَدَمَ بها أَربعةَ مساجدَ، فلم يَبْقَ مسجدٌ على وَجْهِ الأرضِ له شُرفٌ إِلاّ هَدَمَها وجَعَلَها جمّاءَ، ووَسعَ الطريقَ الأعْظم، وكَسر كُل جناح خارج في الطريقِ، وأَبطلَ الكنفَ والمآزيبَ إِلى الطرقاتِ، ولا يَتْرُك بدعةَ إلاٌ أَزالها ولا سُنَة إِلآ أَقامَها، ويَفْتَحُ قسطنطينيَّة والصينَ وجبالَ الدَيْلَم، فيَمْكُثُ على ذلك سبعَ سنينَ مقدارُكلِّ سنةٍ عَشْرُسنينَ من سنيكم هذِه، ثم يَفْعَلُ الله ما يَشاءُ».
قالَ: قُلتُ له: جُعلتُ فداك، فكيفَ تَطولُ السنون؟ قالَ: «يَأمُرُ اللهُ تعالى الفلكَ باللبوثِ وقِلَّةِ الحركةِ، فتَطولُ الأيامُ لذلك والسنون » قالَ: قُلتُ له: إِنهم يَقُولونَ: إِنَ الفلكَ إِنْ تَغيَّرفَسدَ. قالَ: «ذلك قولُ الزنادقةِ، فأَمّا المسلمونَ فلا سبيلَ لهم إِلى ذلك، وقد شَقَّ اللهُ القمرَ لنبيِّهعليهالسلام
ورَد الشمسَ من قَبْلهِ ليُوشع بن نون وأَخْبَرَ بطولِ يَوِمِ القيامةِ وأَّنه(
كَأَلْفِ سَنَةٍ مما تَعُدُّونَ
)
»
.
__________________
ورَوى جابُر، عن أَبي جعفرعليهالسلام
أَنَه قالَ: «إِذا قامَ قائمُ الِ محمدٍعليهالسلام
ضربَ فساطيط لمن يُعلِّمُ الناسَ القرآنَ على ما أَنْزلَ اللهُ جَلَّ جلالُه فاَصْعَبُ ما يكونُ على مَنْ حَفظهُ اليومَ، لأنّه يُخالفُ فيه التأليفَ ».
ورَوى المفضَّلُ بن عمر، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «يُخْرِجً القائمُعليهالسلام
من ظَهْرِ الكوفةِ سبعةً وعشرينَ رَجلاً، خمسةَ عشرَ من قومِ موسىعليهالسلام
الذينَ كانوا يَهْدونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُونَ، وسَبْعةً من أَهلِ الكهفِ، ويوشعَ بن نون، وسلمانَ، وأَبا دجانة الأنصاري، والمقدادَ، ومالكاً الأشتر، فيكونونَ بين يَديه أَنصاراً وحكاماً »
.
ورَوى عبداللهُ بن عجلان، عن أَبي عبداللهعليهالسلام
قالَ: «إِذا قامَ قائمُ آلِ محمدٍ عليه وعليهم السلامُ حَكَمَ بين الناسِ بحُكْمِ داود لا يَحتاجُ إِلى بيِّنَتن، يلْهِمُهُ اللهُ تعالى فيَحْكم بعِلْمِه، ويخْبرُ كل قومِ بما اسْتَبْطَنُوه، ويَعْرِفُ وَليَّه من عَدُوِّه بالتوسّمِ، قالَ اللهُ سبحانَه وتعالى:(
إِنَّ في ذلِكَ لأيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ * وَإنَّهَا لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ
)
»
.
وقد رُوي
أَنَّ مدَّةَ دَوْلَةِ القائمعليهالسلام
تسعَ عشرةَ سنةً
__________________
تَطولُ أَيامُها وشُهورُها، على ما قدَمناه، وهذا أَمرٌ مُغَيَّب عنّا، وإنَما أُلْقِيَ إِلينا منه ما يَفْعَلُه
اللهُّ جلَّ وعزَبشرطٍ يَعْلَمُه من المصالحِ المعلومةِ - له جل اسْمُه - فلَسْنا نَقْطَعُ على أحدِ الأمْرين، وان كانَتِ الروايةُ بذِكْرِ سبعَ سنينَ أَظهرَ وأَكثرَ.
وليس بعدَ دَوْلةِ القائمِعليهالسلام
لأحدٍ دولةٌ إلاّ ما جاءَتْ به الروايةُ من قيامِ ولدِه إن شاءَ اللهُ ذلك، ولم تَردْ به على القطع والثبات، وأَكثر الرواياتِ أَنَّه لن يَمْضيَ مهديُ هذه الاُمةِعليهالسلام
إِلاّ قبلَ القيامةِ بأربعينَ يوماً يكون فيها الهرجُ، وعلامةُ ِ
خروجِ الأمواتِ، وقيامُ الساعةِ للحساب والجزاءِ، واللهُّ اعلمُ بما يكونُ، وهو وَليُّ التوفيقِ للصواب، وِإيّاه نَسألُ العصمةَ من الضلالِ، ونَسْتَهْدي به إِلى سبيلِ الرشادِ. ( وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمدٍ النبي والهِ الطاهرينَ )
.
* * *
__________________
قد أوردنا في كل بابٍ من هذا الكتابِ طَرَفاً من الأخبارِ بحسبِ ما احْتَمَلَتْه الحالُ، ولم نَسْتَقْصِ ما جاءَ في كل معنى منه كراهيةَ الانتشارِ في القولِ ومخافةَ الإملالِ به والإضجارِ، وأثبَتْنا من أخْبارِ القائمِ المهديٌعليهالسلام
ما يشكِلُ المتقدمَ منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلا يَنْبغي أن يَنْسبَنا أَحدَ فيما تَركْناه من ذلك إلى الإهمالِ، ولا يحملَه على عدمِ العلمِ منا به أو السهوِ عنه والإغفالِ. وفيما رَسَمْناه. من موُجَزِ الإحتجاجِ على إمامةِ الأئمةِعليهمالسلام
ومختصرٍ من أخْبارِهم كفاية فيما قَصَدْناه، واللهُ وَليُّ التوفيقِ وهو حَسْبُنا ونعْمَ الوكيلُ
.
* * *
__________________
الفهارس
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث.
٣ - فهرس الأعلام.
٤ - فهرس الأماكن والبقاع.
٥ - فهرس الفرق والجماعات.
٦ - فهرس الأبيات الشعرية.
٧ - فهرس الملابس وادوات الزينة.
٨ - فهرس الحيوانات.
٩ - فهرس الأسلحة.
١٠ - فهرس الغزوات.
١١ - فهرس مصادر التحقيق.
١٢ - فهرس الموضوعات.
١ - فهرس الآيات القرآنية
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
البقرة - ٢ -
|
|
|
|
|
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
|
|
٣٠ - ٣٣
|
|
ج ١: ١٩٣،
ج ٢: ٢٤٩
|
يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم
|
|
٤٩
|
|
ج ١: ٢٨١
|
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ
|
|
١١٣
|
|
ج١: ١٦٦
|
يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ
|
|
١٣٢
|
|
ج٢: ١٨١
|
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
|
|
١٧٣
|
|
ج ١: ٢٠٧
|
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
|
|
١٩٦
|
|
ج ١: ١٧٣
|
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ
|
|
٢٠٧
|
|
ج ١: ٥٣
|
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
|
|
٢٣٣
|
|
ج ١: ٢٠٦
|
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
|
|
٢٤٦-٢٤٧
|
|
ج ١: ٢٦٢
|
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا
|
|
٢٤٧
|
|
ج ١: ١٩٤ و ٣٤٣
|
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
|
|
٢٤٨
|
|
ج ١: ٣٤٣
|
فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ
|
|
٢٥١
|
|
ج ١: ١٠٢
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
آل عمران - ٣ -
|
|
|
|
|
وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
|
|
٤٩
|
|
ج ١: ٣١٣
|
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ
|
|
٥٩ - ٦١
|
|
ج ١: ١٦٧
|
وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
|
|
٨٣
|
|
ج ٢: ٣٨٤
|
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
|
|
١٣٤
|
|
ج ٢: ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧
|
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
|
|
١٤٤
|
|
ج ١: ١٨٧
|
النساء - ٤ -
|
|
|
|
|
وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ
|
|
١٢
|
|
ج ١: ٢٠١
|
فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا
|
|
٣٥
|
|
ج ١: ١٦٤
|
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ
|
|
١٧٦
|
|
ج ١: ٢٠١
|
المائدة - ٥ -
|
|
|
|
|
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
|
|
٥٥
|
|
ج ١: ٧
|
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
|
|
٦٧
|
|
ج ١: ١٧٥
|
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
|
|
٧٨ - ٧٩
|
|
ج ١: ٢٦٣
|
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ
|
|
٩٣
|
|
ج ١: ٢٠٢ - ٢٠٣
|
الأنعام - ٦ -
|
|
|
|
|
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ
|
|
١٦٤
|
|
ج ١: ٢٠٤
|
الأعراف - ٧ -
|
|
|
|
|
أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ
|
|
٥٠
|
|
ج ٢: ١٦٤
|
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
|
|
١٢٨
|
|
ج ٢: ٣٨٥
|
وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
|
|
١٤٢
|
|
ج ١: ١٥٧
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
الأنفال - ٨ -
|
|
|
|
|
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً
|
|
٢٥
|
|
ج ١: ١٩١
|
لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ
|
|
٤٢
|
|
ج ١: ٢٩٣
|
لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
|
|
٤٨
|
|
ج ١: ٣٥٠
|
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
|
|
٢٥ - ٢٦
|
|
ج ١: ١٤٠ - ١٤١
|
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
|
|
٦٠
|
|
ج ١: ٢٢١
|
يونس - ١٠ -
|
|
|
|
|
أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ
|
|
٣٥
|
|
ج ١: ١٩٣
|
ابراهيم - ١٤ -
|
|
|
|
|
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا
|
|
٢٥
|
|
ج ١: ٢٢٢
|
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ
|
|
٢٧
|
|
ج ٢: ٢٥٣
|
الحجر - ١٥ -
|
|
|
|
|
لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ
|
|
٤٤
|
|
ج ١: ٢٢١
|
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ
|
|
٧٥ - ٧٦
|
|
ج ١: ٣٨٦
|
الاسراء - ١٧ -
|
|
|
|
|
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ
|
|
١٥
|
|
ج ١: ٢٠٤
|
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا
|
|
٨١
|
|
ج ١: ١٣٨
|
النحل - ١٦ -
|
|
|
|
|
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
|
|
٤٣
|
|
ج ٢: ١٦٢
|
الكهف - ١٨ -
|
|
|
|
|
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
|
|
٩
|
|
ج ٢: ١١٧
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
|
|
١٢
|
|
ج ١: ٣٠٦
|
قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا
|
|
٢٠ - ٢١
|
|
ج ١: ٣٠٥
|
طه - ٢٠ -
|
|
|
|
ج ١: ١٥٧
|
قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
|
|
٢٥ - ٣٢
|
|
ج ١: ٨
|
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ
|
|
٢٩ - ٣٦
|
|
ج ١: ١٥٧
|
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ
|
|
٣٦
|
|
|
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
|
|
١٢ - ١٤
|
|
ج ١: ٢٢٢
|
وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ
|
|
٨١
|
|
ج ١: ١٦٥
|
الانبياء - ٢١ -
|
|
|
|
|
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
|
|
٧
|
|
ج ٢: ١٦٢
|
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
|
|
٣٠
|
|
ج ٢: ١٦٥
|
يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
|
|
٦٩
|
|
ج ٢: ٣٣١
|
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
|
|
١٠٥
|
|
ج ٢: ٣٤٠
|
الحج - ٢٢ -
|
|
|
|
|
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
|
|
٤٧
|
|
ج ٢: ٣٨٥
|
النور - ٢٤ -
|
|
|
|
|
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ
|
|
٣٢
|
|
ج ٢: ٢٨٤
|
الشعراء - ٢٦ -
|
|
|
|
|
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
|
|
٤
|
|
ج ٢: ٣٧٣
|
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
|
|
٢١٤
|
|
ج ١: ٤٩
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
|
|
٢٢٧
|
|
ج ١: ٢٧٦، ج ٢: ٣٠٤
|
القصص - ٢٨ -
|
|
|
|
|
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ
|
|
٥ - ٦
|
|
ج ٢: ١٨٠، ٣٤٠
|
فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
|
|
٢١
|
|
ج ٢: ٣٥
|
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ
|
|
٢٢
|
|
ج ٢: ٣٥
|
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
|
|
٤١
|
|
ج ٢: ٨٤
|
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
|
|
٨٣
|
|
ج ١: ٢٨٩، ج ٢: ٣٨٥
|
العنكبوت - ٢٩ -
|
|
|
|
|
الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
|
|
١ -٤
|
|
ج ١: ١٨٠، ج ٢: ٣٧٥
|
الروم - ٣٠ -
|
|
|
|
|
الم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي بِضْعِ سِنِينَ
|
|
١ -٤
|
|
ج ١: ٣١٣
|
الاحزاب - ٣٣ -
|
|
|
|
|
إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ وَكَفَى اللَّهُ
|
|
١٠ -٢٥
|
|
ج ١: ١٠٥، ج ٢: ١٠٣
|
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ
|
|
١٦
|
|
ج ١: ٢٦٦
|
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا
|
|
٢٥
|
|
ج ١: ٦٩ و ١٠٦
|
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
|
|
٣٢
|
|
ج ١: ١٧٨
|
فاطر - ٣٥ -
|
|
|
|
|
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ
|
|
١٨
|
|
ج ١: ٢٠٤
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
يس - ٣٦ -
|
|
|
|
|
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
|
|
٣٩
|
|
ج ١: ٢٢١
|
ص - ٣٨ -
|
|
|
|
|
ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ
|
|
٢٧
|
|
ج ١: ٢٢٦
|
الزمر - ٣٩ -
|
|
|
|
|
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ
|
|
٧
|
|
ج ١: ٢٠٤
|
قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا
|
|
٩
|
|
ج ١: ١٩٣
|
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا
|
|
٤٢
|
|
ج ٢: ١١٥
|
فصلت - ٤١ -
|
|
|
|
|
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ
|
|
٥٣
|
|
ج ٢: ٣٧٣
|
الشورى - ٤٢ -
|
|
|
|
|
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
|
|
٢٣
|
|
ج ٢: ٨
|
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
|
|
٣٠
|
|
ج ٢: ١٢٠
|
الاحقاف - ٤٦ -
|
|
|
|
|
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا
|
|
١٥
|
|
ج ١: ٢٠٦
|
الفتح - ٤٨ -
|
|
|
|
|
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
|
|
٢٧
|
|
ج ١: ١٣١ و ١٥٣ و ٣١٣ - ٣١٤
|
ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ
|
|
٢٩
|
|
ج ١: ٣٣٧
|
الحجرات - ٤٩ -
|
|
|
|
|
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ ...
|
|
١٥
|
|
ج ١: ٢٦٣
|
الذاريات - ٥١ -
|
|
|
|
|
كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ
|
|
١٧
|
|
ج ١: ٢٤٥
|
الآية
|
|
رقمها
|
|
الجزء والصفحة
|
القمر - ٥٤ -
|
|
|
|
|
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
|
|
٤٥
|
|
ج ١: ٣١٣
|
الحديد - ٥٧ -
|
|
|
|
|
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ
|
|
٢٢
|
|
ج ١: ١٢٠
|
المجادلة - ٥٨ -
|
|
|
|
|
وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ
|
|
٨
|
|
ج ١: ٣١٤
|
الصف - ٦١ -
|
|
|
|
|
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
|
|
١٠ - ١٢
|
|
ج ١: ٢٦٣
|
الجمعة - ٦٢ -
|
|
|
|
|
قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
|
|
٦ - ٧
|
|
ج ١: ٣١٤
|
الجن - ٧٢ -
|
|
|
|
|
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
|
|
١ - ٢
|
|
ج ١: ٣٤٢ و ٣٤٤
|
الانسان - ٧٦ -
|
|
|
|
|
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا جَنَّةً وَحَرِيرًا
|
|
٨ - ١٢
|
|
ج ١: ١٧٨، ج ٢: ٣٠
|
عبس - ٨٠ -
|
|
|
|
|
وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
|
|
٣١
|
|
ج ١: ٣٠٠
|
العاديات - ١٠٠ -
|
|
|
|
|
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا
|
|
١
|
|
ج ١: ١١٧ و ١٦٥
|
النصر - ١١٠ -
|
|
|
|
|
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
|
|
١
|
|
ج ١: ١٣٠
|
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
|
|
١ - ٢
|
|
ج ١: ٣١٤
|
٢ - فهرس الأحاديث
( آ - أ )
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
آجرك الله في صاحبك فقد مات
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٤
|
آمنوا بليلة القدر فانه ينزل فيه امر السنة
|
رسول الله
|
٢
|
٣٤٦
|
آمين آمين
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٩
|
آه لولا القصاص
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٤
|
آيتان تكونان قبل القائم كسوف الشمس في
|
أبو جعفر
|
٢
|
٣٧٤
|
الائمة اثنا عشر اماما منهم الحسن والحسين
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٤٧
|
ابتدىء من الآن يا علي بن يقطين توضا كما
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٨
|
ابشر يا علي فان الله منجز وعده ولن
|
رسول الله
|
١
|
٨٩
|
ابعد الذي قلتم لا ولكنني اوصيكم بأهل
|
رسول الله
|
١
|
١٨٤
|
ابناي هذان امامان قاما او قعدا
|
رسول الله
|
٢
|
٣٠
|
ابني
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٧
|
ابني علي اكبر ولدي واثرهم عندي واحبهم
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٩
|
ابني فلان
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥١
|
ابو محمد ابني اصح ال محمد غريزة واوثقهم
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٩
|
اتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤
|
اتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور واول
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٠
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اتاني جبرئيل فاخبرني ان امتي ستقتل ابني
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٩
|
اتحلف بالله يا هذا انك ما فعلت ذلك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥٠
|
اتدرون لم جمعتكم
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٠
|
اتدرون لمن اتاهب للقيام بين يديه
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٣
|
اتراه يا جندب يبايعني عشرة من مائة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٢
|
اتريد ان تصلى باصحابك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٩
|
اتعجب من سنة النبي وتستهزىء بها
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٥
|
اتعرف هذا المسجد
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٠
|
اتعرف هذين
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٧
|
اتعرفون هذا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٥
|
اتقوا الله عباد الله واطيعوه واطيعوا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٠
|
اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٣
|
اتم الجود ابتناء المكارم واحتمال المغارم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
الاثنا عشر الأئمة من آل محمد كلهم محدث
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٤٧
|
اثني على الله احسن الثناء واحمده على
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩١
|
اجلس
|
رسول الله
|
١
|
١٢٢
|
اجلس فانت اخي ووصيي ووزيري وخليفتي
|
رسول الله
|
١
|
٥٠
|
اجلس فانت اخي ووصيي ووزيري ووارثي
|
رسول الله
|
١
|
٧
|
اجمع القوم وادع لي شرط الخميس
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٥
|
احبسيه يا اختي
|
الامام الحسين
|
٢
|
١١٠
|
احبونا حب الاسلام فما زال حبكم لنا حتى
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤١
|
احتج الى من شئت تكن اسيره واستغن عمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
احتط عليها حتى تلد فاذا ولدت ووجدت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٤
|
احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٥
|
احتمل زلة وليك لوقت وثبة عدوك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
احسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله وانصحوا
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٥
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
احمل على هذه
|
رسول الله
|
١
|
٨٩
|
احملوا اخاكم
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٧
|
اخبرني رسول الله ان اسمك الذي سماك به
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
اخبرني عن الناس خلفك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٦٧
|
اخبرني ولا ترفع صوتك في أي يوم خرجتم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٥
|
اختر يا بني احبهما اليك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٢٥
|
اخترت لك ابنتي فاطمة وهي اكثرهما شبها
|
الامام الحسين
|
٢
|
٢٥
|
اخرج حق ولد عمك منه وهو اربعمائة درهم
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٦
|
اخرج فان فيه فرجك ان شاء الله
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٥
|
اخرج فيه
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٧
|
اخرجوا اليهم على اسم الله
|
رسول الله
|
١
|
٨٠
|
اخرجوا من اويتم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣٧
|
اخطات في ردك برنا فاذا استغفرت الله فالله
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٠
|
اخنث السقاء
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٨
|
ادرك يا علي سعدا فخذ الراية منه وكن انت
|
رسول الله
|
١
|
١٣٥
|
ادرك يا علي سعدا وخذ الراية منه فكن انت
|
رسول الله
|
١
|
٦٠
|
ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما
|
رسول الله
|
١
|
٣٤٦
|
ادع لي شهودا
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨١
|
ادعوا لي اخي وصاحبي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٥
|
ادعوا لي اخي وصاحبي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٦
|
ادعوه الي
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨١
|
ادن الى مولاك فسلم عليه
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٩
|
ادن مني يا علي
|
رسول الله
|
١
|
١٠٠
|
اذا اذن الله للقائم بالخروج صعد المنبر
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٢
|
اذا انا مت فاحملني على سريري ثم اخرجاني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣
|
اذا حدثت الحديث فلم اسنده فسندي فيه ابي
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اذا ركزت رايات قيس بمصر ورايات كندة
|
أبو الحسن
|
٢
|
٣٧٦
|
اذا قام قائم آل محمد بنى في ظهر الكوفة
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٠
|
اذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٦
|
اذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٦
|
اذا قام القائم جاء بامر جديد كما دعا
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٤
|
اذا قام القائم دعا الناس الى الاسلام
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٣
|
اذا قام القائم سار الى الكوفة فهدم بها
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٥
|
اذا قام القائم سار الى الكوفة فيخرج منها
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٤
|
اذا قام القائم من آل محمد اقام خمسمائة
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٣
|
اذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٣
|
اذا كان ذلك فهو صاحبكم
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٨
|
اذا كان في غد فاتني
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٢
|
اذا كان يوم القيامة يدعى الناس كلهم
|
رسول الله
|
١
|
٤٤
|
اذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٠
|
اذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٠
|
اذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٥
|
اذهب
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٢
|
اذهب الى هذا الوادي فسيعرض لك من اعداء
|
رسول الله
|
١
|
٣٤٠
|
اذهب اليه وقل له لا تخرج غدا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٧
|
اذهب تفقه واطلب الحديث
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٣
|
اذهب فخيرها
|
رسول الله
|
١
|
١١٨
|
اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها امس فانه
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢١٩
|
اذهب وادعك يا رسول الله والله لا برحت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٩
|
اذهبا الى أبي بكر فاسالاه عن ذلك
|
رسول الله
|
١
|
١٩٧
|
اذهبا الى علي بن أبي طالب ليقضي بينكما
|
رسول الله
|
١
|
١٩٨
|
اذهبي فانت حرة
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع )
|
الجزء
|
الصفحة
|
اذهبي فبري قسمك فانه باعلى الوادي
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣٧
|
اراك عطشان
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩١
|
اراه في بعض ما يصلح شانكم
|
رسول الله
|
١
|
٩٢
|
اربعة لا ترد لهم دعوة الامام العادل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
ارجاف العامة بالشيء دليل على مقدمات كونه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
ارجع اليهم فان استطعت ان تؤخرهم الى
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٠
|
ارجع يا اخي الى مكانك فان المدينة لا تصلح
|
رسول الله
|
١
|
١٥٦
|
ارجع يا با سفيان فوالله ما تريد الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٠
|
ارجعوا الى مواقفكم
|
رسول الله
|
١
|
٧٣
|
ارجو ان اكون صالحا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٠
|
اردت ان تسال عن الخلف بعد ابي جعفر وقلقت
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٢٠
|
ارددوا عليّ اخي علي بن ابي طالب وعمي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٥
|
ارسلته كرارا غير فرار
|
رسول الله
|
١
|
١٦٣
|
ارفع الوسادة وخذ ما تحتها
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٦
|
اركب فان الله ورسوله راضيان عنك
|
رسول الله
|
١
|
١٦٥
|
اركب فان الله ورسوله عنك راضيان
|
رسول الله
|
١
|
١١٦
|
اركب ناقتي العضباء والحق ابا بكر فخذ
|
رسول الله
|
١
|
٦٥
|
ارونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله
|
رسول الله
|
١
|
١٢٦
|
ارى امورهم قد علت ونيرانكم قد خبت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٤
|
اسات اذ لم تعلم الرجل انّا ربما فعلنا ذلك
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٠
|
استبدل به قبل المساء ان قدرت على مشتر
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٢
|
استنفع بها واكتم ما رايت
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٨
|
استنفق هذه فاذا نفدت فاعلمني
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٦
|
استوص به وضع امره عند من تثق به من اصحابك
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٦
|
استوصوا بابني موسى خيرا فانه افضل ولدي
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٢٠
|
اسجدي لربك
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢١٩
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
الاسدي نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٤
|
اسري بي في هذا الوقت الى موضع من العراق
|
رسول الله
|
٢
|
١٣٠
|
اسقوا القوم وارووهم من الماء
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٨
|
اسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر
|
رسول الله
|
١
|
١٥٨
|
اسمعتم ما قال الراهب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٤
|
اسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب الله المنزل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦
|
اسمعوا ما يقول اخوكم هذا المسلم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٦
|
اسمعي واشهدي هذا علي امير المؤمنين وسيد
|
رسول الله
|
١
|
٤٧
|
اشد الاعمال ثلاثة مواساة الاخوان في المال
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٧
|
اشكر الناس اقنعهم واكفرهم للنعم اجشعهم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
اشهدوا ان ابني هذا وصيي والقيم بامري
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥١
|
اصبحوا ثم ترون ونرى
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٤
|
اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٢٨
|
اصير الى هذه الطاغية اما انه لا ينداني
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٣
|
اطلبوا الرزق فانه مضمون لطالبه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
اظهر الكرم صدق الاخاء في الشدة والرخاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
اعتبروه اذا نام ثم انبهوا احد البدنين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٢
|
اعتد ما بين اربع الى مائة
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤٨
|
اعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠١
|
اعيذك بالله يا امير المؤمنين من هذا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٩
|
افاتتك صلاة العصر
|
رسول الله
|
١
|
٣٤٦
|
افبالموت تخوفني وهل يعدو بكم الخطب ان
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨١
|
افضل العبادة الصبر والصمت وانتظار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
افعلوا مثلما فعلت
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٥
|
اقبض الحوانيت من محمد هارون بالخمسمائة
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٧
|
اقبل يا جويرية حتى احدثك بحديثك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨١
|
اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله
|
رسول الله
|
١
|
١٢٠
|
اكتب يا علي بسم الله الرحمن الرحيم
|
رسول الله
|
١
|
١١٩
|
اكثروا من الماء
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٥
|
اكشفوا الأرض في هذا المكان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٥
|
اكففن فانكن صويحبات يوسف
|
رسول الله
|
١
|
١٨٣
|
الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما انتم
|
رسول الله
|
١
|
٩٧
|
الآن نغزوهم ولا يغزونا
|
رسول الله
|
١
|
١٠٥
|
الا اسرك الا امنحك الا ابشرك
|
رسول الله
|
١
|
٤٤
|
الا ان ابرار عترتي واطائب ارومتي احلم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٠
|
الا تجيبوني بما عندكم
|
رسول الله
|
١
|
١٤٦
|
الا فاعلموا في الرغبة والرهبة فان نزلت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٥
|
الا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة وان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٦
|
الا وانه من لا ينفعه اليقين يضره الشك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٦
|
البسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٧
|
الجمه يا غلام
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٨
|
الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى
|
أبو جعفر
|
٢
|
٣٧٢
|
الزم بيتك حتى يحدث الحادث
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٥
|
الست اولى بكم منكم بانفسكم
|
رسول الله
|
١
|
٨
|
الست اولى بكم منكم بانفسكم
|
رسول الله
|
١
|
١٧٦
|
الستم تجدون في بعض كتبكم ان موسى بن عمران
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠١
|
الستم كنتم ضالين فهداكم الله بي
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
القوا ابا جعفر فسلموا عليه واجدوا به
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٨٠
|
الله اكبر اخبرني حبيبي رسول الله اني ادرك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٦
|
الله اكبر فقد سقت انا ستا وستين وانت
|
رسول الله
|
١
|
١٧٢
|
الله اكبر فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
الله اكبر لم كبرت
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٧
|
الله اكبر هذا ابنك دونها ولو كان ابنها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٥
|
اللهم ائتني باحب خلقك اليك ياكل معي من
|
رسول الله
|
١
|
٣٨
|
اللهم احكم عليها بما صنعا في حقي وصغرا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٥
|
اللهم اظمئه
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٩
|
اللهم اعنه
|
رسول الله
|
١
|
١٠١
|
اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار
|
رسول الله
|
١
|
١٤٦
|
اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٧
|
اللهم اكفني نوفل بن خويلد
|
رسول الله
|
١
|
٧٠
|
اللهم اكفني نوفلا
|
رسول الله
|
١
|
٧٦
|
اللهم ان بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢١
|
اللهم ان كان كاذبا فاضربه ببياض لا تواريه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥١
|
اللهم ان كنت تعلم اني رسولك فاحفظني فيه
|
رسول الله
|
١
|
١٦٣
|
اللهم ان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا
|
الامام الحسين
|
٢
|
١١٠
|
اللهم انت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٦
|
اللهم انك اذقت اول قريش نكالا فاذق اخرها
|
رسول الله
|
١
|
١٤٣
|
اللهم انك تعلم اني كنت اسالك ان تفرغني
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٠
|
اللهم اني احبهما فاحبهما واحب من احبهما
|
رسول الله
|
٢
|
٢٨
|
اللهم اني اسالك الراحة عند الموت والعفو
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣١
|
اللهم اني اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٩
|
اللهم اني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٧
|
اللهم اهد قلبه وثبت لسانه
|
رسول الله
|
١
|
١٩٥
|
اللهم حزه الى النار
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٢
|
اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب
|
رسول الله
|
١
|
١٢٤
|
اللهم غفرا ذهب الشرك بما فيه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٦
|
اللهم قه الحر والبرد
|
رسول الله
|
١
|
١٢٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اللهم هذا مقام من فلج فيه كان اولى بالفلج
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٠
|
الم آمر ان تنفذوا جيش اسامة
|
رسول الله
|
١
|
١٨٣
|
الم آمركم الا تقتلوا اسيرا
|
رسول الله
|
١
|
١٤٤
|
الم تكونوا اعداء فالف الله بين قلوبكم
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
الم تكونوا على شفا حفرة من النار فانقذكم
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
الم تكونوا قليلا فكثركم الله به
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
الهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٥٣
|
الواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا ونحن
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٧
|
الى اين يابن اخي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٧
|
الى صاحب هذين الثوبين الاصفرين والغديرتين
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٢٠
|
الى وادي الرمل
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١٥
|
الي الي لا الى المرجئة ولا الى القدرية
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٢
|
ام لو شئتم لقلتم وانت قد كنت جئتنا طريدا
|
رسول الله
|
١
|
١٤٦
|
ام والله انهما لقد سمعا كلامي كما سمع
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٦
|
ام والله لقد تقمصها ابن ابي قحافة وانه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٧
|
ام والله ليقبلن جيش حتى اذا كان في
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٦
|
اما انه صاحب الامر ما فعل ابن الزيات
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠١
|
اما انه منزل صاحبنا اذا قدم باهله
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٠
|
اما بعد ايها الناس فان اول رفثكم وبدء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٢
|
اما بعد ايها الناس فان الدنيا قد ادبرت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٥
|
اما بعد ايها الناس فانكم ان تتقوا الله
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٩
|
اما بعد فالحمد لله الذي نصر وليه وخذل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٩
|
اما بعد فان الله بعث محمدا للناس كافة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٤
|
اما بعد فان الله بعث محمدا وليس في العرب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٨
|
اما بعد فان الله ذو رحمة واسعة ومغفرة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٧
|
اما بعد فان الله فرض الجهاد وعظمه وجعله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اما بعد فان الله لم يقصم جباري دهر قط الا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩١
|
اما بعد فان الله لما قبض نبيه قلنا نحن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٥
|
اما بعد فان رسول الله رضيني لنفسه اخا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٦
|
اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ثم ارجعوا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٧
|
اما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال
|
الامام الحسن
|
٢
|
٩
|
اما بعد فانما مثل الدنيا مثل الحية لين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٣
|
اما بعد فاني لا اعلم اصحابا اوفى ولا خيرا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩١
|
اما بعد فذمتي بما اقول رهينة وانا به زعيم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣١
|
اما بعد فقد خشيت ان لا يكون حملك على
|
الامام الحسين
|
٢
|
٤٠
|
اما بعد فلا يرعين مرع الا على نفسه شغل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٩
|
ام ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى
|
رسول الله
|
١
|
١٥٦
|
اما ترضين يا فاطمة اني زوجتك اقدمهم سلما
|
رسول الله
|
١
|
٣٦
|
اما تسمع يا علي مديحك في السماء ان ملكا
|
رسول الله
|
١
|
٨٧
|
اما الحسن فان له هديي وسؤددي واما
|
رسول الله
|
٢
|
٧
|
اما سمعت قول عمران بايع اثنان لواحد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٦
|
اما الغابر فالعلم بما يكون واما المزبور
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٦
|
اما هذا فاني انظر اليه وقد اخذ القوم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٦
|
اما هذا فقتل ابوه يوم قتل عثمان في الدار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٥
|
امامكم يطيع الله وانتم تعصونه وامام
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٠
|
امح ما كتبت واكتب باسمك اللهم
|
رسول الله
|
١
|
١٢٠
|
الامر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٦
|
امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٥
|
امض الى الوادي
|
رسول الله
|
١
|
١١٥
|
امض على اسم الله
|
رسول الله
|
١
|
١١٤
|
امض على اسم الله الى منزلك
|
رسول الله
|
١
|
١٨٥
|
امض مع علي بن ابي طالب في هذا الوجه
|
رسول الله
|
١
|
٥٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
امضوا فلا خوف عليكم ان شاء الله
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٩
|
امضيا الى عمر بن الخطاب وقصا عليه
|
رسول الله
|
١
|
١٩٧
|
ان ابني هذين ريحانتاي من الدنيا
|
رسول الله
|
٢
|
٢٨
|
ان ابي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨١
|
ان اخبرتك تقبل
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٤
|
ان اراد احد ممن مع خالد ان يعقب معك
|
رسول الله
|
١
|
٦٢
|
ان اصبت فالامير قيس بن سعد
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٣
|
ان اعفيتني فهو احب الي وان لم تعفني
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٤
|
ان الله ابان حجته من سائر خلقه
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣١
|
ان الله اخبرني ان العذاب ينزل على المبطل
|
رسول الله
|
١
|
١٦٧
|
ان الله ارسل محمدا الى الجن والانس
|
أبو جعفر
|
٢
|
٣٤٥
|
ان الله بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٩
|
ان الله خص محمدا بالنبوة واصطفاه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤١
|
ان الله داوى هذه الامة بدواءين السوط
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٩
|
ان الله قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٨
|
ان الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء وكل
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٤
|
ان اهل المدينة يقولون انه مات
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠١
|
ان البخيل كل البخيل الذي اذا ذكرت عنده
|
رسول الله
|
٢
|
١٦٩
|
ان بعض اصحابي قد كتب الى اهل مكة يخبرهم
|
رسول الله
|
١
|
٥٧
|
ان جبريل كان يعرض عليَّ القران كل سنة مرة
|
رسول الله
|
١
|
١٨١
|
ان الحسن والحسين شنفا العرش وان الجنة
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٧
|
ان خاصمتك بكتاب الله خصمتك ان الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٦
|
ان خيار الناس يقتلون شرارهم وشرار الناس
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١٢
|
ان داود مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٧
|
ان الرحم اذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله
|
رسول الله
|
٢
|
٢٣٨
|
ان رسول الله اعطاك اربعا وجعلك مع
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤٨
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ان رسول الله امامنا حيا وميتا فيدخل
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٨٨
|
ان رسول الله امرني ان الحقك فاقبض منك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٦٥
|
ان رسول الله لما قبض ورث علي علمه وسلاحه
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٩
|
ان رسول الله هكذا كان يبايع
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦١
|
ان السلاح مدفوع عنه لو وضع عند شر خلق
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٨
|
ان صاحب هذا الامر يطلبه منك
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٢
|
ان عشت رايت فيه رايي وان هلكت فاصنعوا به
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١
|
ان عليا وشيعته هم الفائزون
|
رسول الله
|
١
|
٤١
|
ان في هذا لعبرة لمن استبصر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٧
|
ان فيما عهد الي النبي الامي ان الامة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٥
|
ان قائمنا اذا قام اشرقت الارض بنور ربها
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨١
|
ان قدام القائم بلوى من الله
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٧
|
ان قدام القائم لسنة غيداقة يفسد فيها
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٧
|
ان القوم دعوا الاكفاء منهم
|
رسول الله
|
١
|
٦٨
|
ان كان القوم قاربوك فقد غشوك وان كانوا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٥
|
ان كانت البقرة دخلت على الحمار في مامنه
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٨
|
ان كنت ترى ان لي عليك طاعة فقف مكانك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٦٠
|
ان كنت كاذبا فاعمى الله بصرك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥١
|
ان للمراة سمين سم المحيض وسم البول فلعل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١١
|
ان لله قضيبا من ياقوت احمر لا يناله الا
|
رسول الله
|
١
|
٤٢
|
ان لله مدينتين احدهما في المشرق والاخرى
|
الامام الحسن
|
٢
|
٢٩
|
ان لنا عليكم حقا برسول الله ولكم علينا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٢
|
ان لولد فلان عند مسجدكم لوقعة في يوم
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٧
|
ان ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك
|
امير المؤمنين
|
٢
|
٣٤٦
|
ان من اضله الله واعمى قلبه استوخم الحق
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٠
|
ان من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين
|
الامام الرضا
|
٢
|
٣٧٥
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ان منكم من يقاتل على التاويل كما قاتل
|
رسول الله
|
١
|
١٢٣
|
ان هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا الى الحق
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٧
|
ان هؤلاء لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٧
|
ان هذا جاءني وانا نائم فسل سيفي
|
رسول الله
|
١
|
١٢٥
|
ان هذا الرجل قد احضرك ليهتكك ويضع منك
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٧
|
ان هذه الصخرة على الماء فان زالت عن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٥
|
ان الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ولست
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٢
|
ان يكن الشغل مجهدة فاتصال الفراغ مفسدة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
انا اؤازرك يا رسول الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧
|
انا ابن البشير انا ابن النذير انا ابن
|
الامام الحسن
|
٢
|
٨
|
انا ارجع لا والله حتى تسلموا او اضربكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١٦
|
انا اعلم بما قلت انهما ايتان لم تكونا
|
ابو جعفر
|
٢
|
٣٧٤
|
انا اكفيك المسالة يا شامي اخبرك عن مسيرك
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٨
|
انا اهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٣
|
انا اهل بيت يتوارث اصاغرنا عن اكابرنا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٦
|
انا سيد الشيب وفّي سنة من ايوب وسيجمع
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٠
|
انا الصديق الاكبر امنت قبل ان يؤمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١
|
انا عبدالله واخو رسوله ورثت نبي الرحمة
|
رسول الله
|
١
|
٣٥٣
|
انا علي بن ابي طالب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨١
|
انا علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٤
|
انا علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب وصي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤٠
|
انا علي بن الحسين
|
الامام السجاد
|
٢
|
١١٦
|
انا قتلته يا رسول الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٧
|
انا لله وانا اليه راجعون رحمة الله عليهما
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٤
|
انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٢
|
انا لم نحكم الرجال انما حكمنا القران
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
انا محمد بن علي بن موسى بن جعفر
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٠
|
انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد
|
رسول الله
|
١
|
٣٣
|
انا واحد عشر من صلبي ائمة محدثون
|
امير المؤمنين
|
٢
|
٣٤٦
|
انا والله ارى ذلك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٧
|
انا يا رسول الله اؤازرك على هذا الامر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٥٠
|
انت عبدالرحمن بن ملجم المرادي
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢
|
انت مصلي اليوم الظهر في منزلك
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٠
|
انت المقدم
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٦
|
انت يا ابن الزرقاء تقتلني او هو كذبت
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٣
|
انتم المستضعفون من بعدي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٤
|
انته الى امره ترشد
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٩
|
انخ الرواية
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٨
|
انشد الله رجلا سمع النبي يقول من كنت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥٢
|
الانصار كرشي وعيبتي لو سلك الناس واديا
|
رسول الله
|
١
|
١٤٦
|
انطق الله لي ما طهر من السموك واصمت عني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤٨
|
انظر بني قريضة هل تركوا حصونهم
|
رسول الله
|
١
|
١٠٩
|
انفروا رحمكم الله في طلب هذين الناكثين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٦
|
انقص باذن الله ومشيئته
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤٧
|
انقطع شسع نعل رسول الله فدفعها الى علي
|
الامام السجاد
|
١
|
١٢٣
|
انك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة فاذا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
انك تحتاج اليه في سنة ثمانين
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٦
|
انك تروح الينا
|
رسول الله
|
٢
|
٩٠
|
انك لن تؤمن بها حتى تموت
|
رسول الله
|
١
|
١٧٤
|
انكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني فان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٢
|
انكم لا ترون شخصة ولا يحل لكم ذكره باسمه
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٢٠
|
انما جئت يا ام هانىء تشتكين عليا في انه
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
١٣٨
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
انما قلت ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٤
|
انموت موتا او نقتل
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٣١
|
انني اذنت لهما مع علمي بما قد انطويا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٥
|
انني قد امرت بالاستغفار لاهل البقيع
|
رسول الله
|
١
|
١٨١
|
انه اذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٤
|
انه خبرني انني اول اهل بيته لحوقا به
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
١٨٧
|
انه خرج الي يشكو عسر الولادة على لبوءته
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٠
|
انه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم باسماء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤١
|
انه من اهل بدر ولعل الله اطلع عليهم
|
رسول الله
|
١
|
٥٨
|
انه من نفسي وانت ابني
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٨
|
انه والله لرسول الله على رغم انفك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٠
|
انه يصحبك فاحسن عشرته واطلب له عديلا
|
الامام مهدي
|
٢
|
٣٦١
|
انها تطاطات عن خيلاء الخيل وارتفعت عن
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٤
|
انها والله ما هي اليك ولا الى ابنيك
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٢
|
انهم ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء اما انه
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٣٢
|
انى يكون ذلك يا حابر ولما يكثر القتل
|
ابو جعفر
|
٢
|
٣٧٤
|
اني اريد ان القاك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٧
|
اني استحييت ان اكشف عن سواة ابن عمي
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٠٤
|
اني اوخذ في هذه السنة والامر الى ابني
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٢
|
اني رايت رسول الله الساعة في المنام
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٠
|
اني رايت نبي الله في منامي وهو يمسح
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٥
|
اني رايت هذا الخبيث جريئا شجاعا فكمنت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٩٣
|
اني سائلكم عن امر فاجيبوني عنه
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
اني قد دعيت ويوشك ان اجيب وقد حان مني
|
رسول الله
|
١
|
١٧٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
اني لا اراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٣
|
اني لجالس في تلك العشية التي قتل ابي في
|
الامام السجاد
|
٢
|
٩٣
|
اني لممض فيك ما امرت
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤٨
|
اني ماض والامر صائر الى ابني علي وله
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٩
|
اني مقتول لو قد اصبحت
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٦
|
اهدر الاسلام ما كان في الجاهلية
|
رسول الله
|
١
|
١٥٩
|
او ظننت يا رجل انه قضاء حتم وقدر لازم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٥
|
اول عبادة الله معرفته واصل معرفته توحيده
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٣
|
اياك ان تحملها ولتحملنها فتدخل بها من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٩
|
ايتوني بدواة وكتف اكتب لكم كتابا لا
|
رسول الله
|
١
|
١٨٤
|
ايتوني بمنشار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٥
|
اين تريد اين بعثك ابي
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
١١٥
|
اين علي بن ابي طالب
|
رسول الله
|
١
|
١١٥
|
اين ما عاهدتم الله عليه
|
رسول الله
|
١
|
١٤٢
|
ايها الذاكر عليا انا الحسن وابي علي
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٥
|
ايها الناس اصبحتم اغراضا تنتضل فيكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٨
|
ايها الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٢
|
ايها الناس ان هذا عدو الله وعدوكم قد
|
رسول الله
|
١
|
١١٤
|
ايها الناس ان هذا عدو الله وعدوكم قد
|
رسول الله
|
١
|
١٦٢
|
ايها الناس انا خلقنا واياكم للبقاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٨
|
ايها الناس انكم بايعتموني على ما بويع
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٣
|
ايها الناس انكم قد ابيتم الا ان اقول اما
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٤
|
ايها الناس اني ابن عم نبيكم واولاكم بالله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٩
|
ايها الناس اني استنفرتكم لجهاد هؤلاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٨
|
ايها الناس اني دعوتكم الى الحق فتلويتم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٢
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ايها الناس اني فرطكم وانتم واردون
|
رسول الله
|
١
|
١٨٠
|
ايها الناس اني كنت سالت الله ان يخفي
|
رسول الله
|
١
|
٥٨
|
ايها الناس اني لم آتكم حتى اتتني كتبكم
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٩
|
ايها الناس تعاونوا على البر والتقوى
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٩
|
ايها الناس خذوا عني خمسا فوالله لو رحلتم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٧
|
ايها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٢
|
ايها الناس لا الفينكم بعدي ترجعون كفارا
|
رسول الله
|
١
|
١٨٠
|
ايها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن
|
رسول الله
|
١
|
١٨٢
|
ايها الناس المجتمعة ابدانهم المختلفة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٣
|
ايها الناس وفي دون ما استقبلتم من خطب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٢
|
ايها حسن خذ حسينا
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٨
|
( ب )
بئس الاخ اخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٦
|
بابي ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة
|
رسول الله
|
٢
|
٢٧٦
|
بابي وامي من لا يلهو ولا يلعب
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٩
|
بالمدينة
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٤٨
|
بخصال اما اولهن فانه بشيء قد تقدم فيه من
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٤
|
بدعاء جدي الحسين بن علي
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٤
|
البر اخرج هذا والله لقد كلمني ان اكلم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٥
|
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فانه قد
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٥
|
بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٩
|
بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٠
|
بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٨
|
بل امنت بالله الساعة ان الاسلام قبل
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٨
|
بل تقتل يا بني ظلما ويقتل اخوك ظلما
|
رسول الله
|
٢
|
١٣١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
بل والله مقتول قتلا ضربة على هذا وتخضب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢١
|
بلى والذي اليه مرجع العباد
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٢
|
بلى ولكن تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي
|
رسول الله
|
١
|
٤٦
|
بلى يا رسول الله بشرني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٤
|
بلية الناس علينا عظيمة ان دعوناهم لم
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٧
|
بما اهللت يا علي
|
رسول الله
|
١
|
١٧٢
|
بنا تسنمتم الشرفاء وبنا انفجرتم عن السرار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٣
|
بنفسي هو ان الناس ليقولون فيه وانه لمقتول
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٣
|
بولده
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٨
|
بين يدي القائم موت احمر وموت ابيض وجراد
|
امير المؤمنين
|
٢
|
٣٧٢
|
( ت )
تاخير التوبة اغترار وطول التسويف حيرة
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٥
|
تاكل نصفها وترمي نصفها وقد تخلصت من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٢
|
تخلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٢
|
ترك التعاهد للصديق داعية القطعية
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
ترى هذا هذا من الذين قال الله ونريد ان
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨٠
|
تريد الاكثار ام اجمل لك
|
ابو الحسن
|
٢
|
٣٧٦
|
تزودوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٤
|
تفرقوا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٧
|
تكفونهم ان شاء الله
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٩
|
تمام العفاف الرضا بالكفاف
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
تنفذني يا رسول الله للقضاء وانا شاب
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٤
|
تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٠
|
* * *
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
( ث )
ثكلتك امك ما تريد
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٠
|
ثلاثة من كنوز الجنة كتمان الصدقة وكتمان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
( ج )
جاءني جبرئيل فعزاني بابني الحسين واخبرني
|
رسول الله
|
٢
|
١٣٠
|
جردة انزع قميصه
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٨
|
جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٢
|
جعلت فداك والله لادعنهم والرجل منهم
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٠
|
جهل المرء بعيوبه من اكبر ذنوبه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
الجود من كرم الطبيعة والمن مفسدة للصنيعة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
( ح )
حده ثمانين ان شارب الخمر اذا شربها سكر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٣
|
حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث جدي وحديث
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٦
|
حركك الصهر وبعثك على ما صنعت والله ما
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٦
|
حسبنا ان نكون من صالحي قومنا
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٣
|
حسن الادب ينوب عن الحسب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
حسن الاعتراف يهدم الاقتراف
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
حسين مني وانا من حسين احب الله من احب
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٧
|
حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا وما بقي
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٧
|
الحلم وزير المؤمن والعلم خليله والرفق
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
الحمد لله اقرار بنعمته ولا اله الا الله
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٤
|
الحمد لله الذي اجاب دعوتي
|
رسول الله
|
١
|
٧٧
|
الحمد لله الذي جعل فينا اهل البيت من
|
رسول الله
|
١
|
١٩٥
|
الحمد لله الذي جعل مملوكي يامني
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
الحمد لله الذي لم اكن عنده منسيا الحمد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٦
|
الحمد لله اما بعد فانك ان اشخصت اهل الشام
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٩
|
الحمد لله بكل ما حمده حامد واشهد ان لا
|
الامام الحسن
|
٢
|
١١
|
الحمد لله قديما وحديثا ما عاداني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٤
|
الحمل له والولد ولده وارى عقوبته على
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١١
|
حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد لسنا في خان
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١١
|
( خ )
خبرني عن رجل نظر الى امراة في اول النهار
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٦
|
خذ الراية
|
رسول الله
|
١
|
١٢٥
|
خذ الراية وامض الى بني سليم فانهم
|
رسول الله
|
١
|
١٦٢
|
خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٨
|
خذها يا ابا هاشم واعذرنا
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٩
|
خذوا رحمكم الله من ممركم لمقركم ولا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٥
|
خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد وضعوه
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٢
|
خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٩
|
خذيه يا فاطمة فقد ادى بعلك ما عليه
|
رسول الله
|
١
|
٩٠
|
خرجت حتى انتهيت الى هذا الحائط فاتكأت
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٨
|
خرجنا به ليلا على مسجد الاشعث حتى خرجنا
|
الامام الحسين
|
١
|
٢٥
|
خرجنا مع الحسين فما نزل منزلا ولا ارتحل
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٣٢
|
خروج ثلاثة السفياني والخراساني واليماني
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٥
|
الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٢٠
|
الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٤٩
|
الخوف من ملوك بني فلان والجوع من غلاء
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٨
|
خير الغنى ترك السؤال وشر الفقر لزوم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
خيرا رايت تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٩
|
( د )
دخلت على جابر بن عبدالله فسلمت عليه
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٥٨
|
دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة
|
رسول الله
|
١
|
١٧٣
|
دعنا ويحك ننزل في هذه القرية او هذه
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٤
|
دعهم فان الله سيمكن منهم ان الذي امكنك
|
رسول الله
|
١
|
١٠٩
|
دعوه سيكون له اتباع يمرقون من الدين كما
|
رسول الله
|
١
|
١٤٩
|
دعوهن فانهن نوائح
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٧
|
دفن بناحية الغريين ودفن قبل طلوع الفجر
|
الامام الباقر
|
١
|
٢٥
|
الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٦
|
الدنيا دار صدق لمن عرفها ومضمار الخلاص
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٦
|
الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فان كان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
( ذ )
ذاك جبرئيل
|
رسول الله
|
١
|
٨٥
|
ذاك خير البشر لا يشك فيه الا كافر
|
رسول الله
|
١
|
٣٩
|
ذلك اقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة ايام
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٣
|
ذلك قول الزنادقة فاما المسلمون فلا سبيل
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٥
|
( ر )
رب ان تكن حبست عنا النصر من السماء فاجعل
|
الامام حسين
|
٢
|
١٠٨
|
ربّ عزيز اذله خلقه وذليل اعزه خلقه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
رب كم من نعمة انعمت بها عليّ قل لك عندها
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٥١
|
رحم الله ابا هذا اما انه لو كان حيا لكان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٤
|
رحم الله امرءا منكم آسى اخاه بنفسه ولم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
رحمك الله يا مسلم منهم من قضى نحبه ومنهم
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٣
|
ردوها اليه وقولوا له اما علمت ان هذه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٣
|
ردوها واسالوها فلعل لها عذرا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٦
|
ركود الشمس ما بين زوال الشمس والى وقت
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٧٣
|
رمد ما ابصر معه وصداع براسي
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٦
|
( ز )
زعمت ان الرجل مات حتف انفه وقد قتلته
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٦
|
زيارة الحسين بن علي واجبة على كل من يقر
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٣٣
|
زيارة الحسين تعدل مائة حجة مبرورة ومائة
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٣٤
|
( س )
سئلت ام سلمة زوج النبي عن علي بن ابي طالب
|
الامام الباقر
|
١
|
٤١
|
الساكت اخو الراضي ومن لم يكن معنا كان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
سأل عمر بن خطاب امير المؤمنين فقال
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٢
|
سالت عن القائم واذا قام قضى بين الناس
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣١
|
سبحان الله اذا كنت لا احسن اجيبك فما
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٥
|
سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون الى
|
النبي موسى
|
١
|
٢٠٢
|
سبع سنين تطول له الايام والليالي حتى
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨١
|
ستخلف غيره وغيره فسم الاول احمد ومن بعد
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٣
|
ستدعى الى مثلها فتجيب وانت على مضض
|
رسول الله
|
١
|
١٢١
|
سر على بركة الله فان الله قد وعدك ارضهم
|
رسول الله
|
١
|
١١٠
|
سل
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٤٨
|
سل ان شئت
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٠
|
سل ان شئت
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٣
|
سل تخبر ولا تذع فان اذعت فهو الذبح
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٢
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
السلام على همدان السلام على همدان
|
رسول الله
|
١
|
٦٢
|
السلام عليك يا رسول الله السلام عليك
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٤
|
السلام عليكم يا اهل القبور ليهنئكم
|
رسول الله
|
١
|
١٨١
|
سلموا على علي بامرة المؤمنين
|
رسول الله
|
١
|
٤٨
|
سلوني قبل ان تفقدوني فوالذي فلق الحبة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥
|
سلوني قبل ان تفقدوني فوالله لا تسالوني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٠
|
سلوها هل جامعها بعد ميراثها له
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١١
|
سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل ازقة
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٧
|
سوف ترد عليك
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٥
|
سيفعل الله ذلك بهم
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٧٣
|
( ش )
شاهت الوجوه
|
رسول الله
|
١
|
٦٩
|
شر الزاد الى المعاد احتقاب ظلم العباد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
الشكر زينة الغنى والصبر زينة البلوى
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
شكوت الى رسول الله حسد الناس اياي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٣
|
( ص )
صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٩
|
صاحبكم بعدي الذي يصلي علي
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٥
|
صبر جميل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤١
|
الصبر على ثلاثة اوجه فصبر على المصيبة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
صدقت الله جاري لكن هذا جبرئيل يخبرني ان
|
رسول الله
|
١
|
١١٦
|
صدقت لله الامر وكل يوم ربنا هو في شان
|
الامام الحسين
|
٢
|
٦٧
|
صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٣
|
صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
الصلاة الصلاة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠
|
صلت الملائكة عليَّ وعلى علي سبع سنين
|
رسول الله
|
١
|
٣٠
|
( ض )
ضاحك معترف بذنبه افضل من باك مدل على ربه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
ضع راسي يا علي في حجرك فقد جاء امر الله
|
رسول الله
|
١
|
١٨٦
|
( ع )
عباد الله اتقوا الله وغضوا الابصار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٥
|
عباد الله انهدوا الى هؤلاء القوم منشرحة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٢
|
عبد لله اصطفاه وانتجبه
|
رسول الله
|
١
|
١٦٧
|
عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٣
|
عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣١
|
عفا الله عنك
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٧
|
العفو يفسد من اللئيم بقدر اصلاحه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
علمنا غابر ومزبور ونكث في القلوب ونقر
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٦
|
علمني الف باب فتح لي كل باب الف باب
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٨٦
|
علمني الف باب من العلم فتح لي كل باب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤
|
على الدنيا بعدك العفاء
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٦
|
علي اول من امن بي واول من يصافحني يوم
|
رسول الله
|
١
|
٣١
|
علي بن ابي طالب اعلم امتي واقضاهم فيما
|
رسول الله
|
١
|
٣٣
|
عليكم بهذا بعدي فهو والله صاحبكم بعدي
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٩
|
عند هذه يخاف علي الامر من بعدي الى ابني
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٨
|
عندي سلاح رسول الله لا انازع فيه
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٨
|
عهد الي رسول الله انه لا يحبك الا مؤمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٠
|
عهدي الى الاكبر من ولدي
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
عهدي الى اكبر ولدي ان يفعل كذا وان يفعل
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٠
|
( غ )
غاية الجود ان تعطي من نفسك المجهود
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
غضب الله عقابه يا عمرو ومن ظن ان الله
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٥
|
( ف )
فاجتمع الناس الي وسرت حتى دنوت من سورهم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٠٩
|
الفاجر ان سخط ثلب وان رضي كذب
|
مير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
فارجع الى اسمك الذي سماك به رسول الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
فاشر اليه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٨
|
فاصنع يرحمك الله ما بدا لك
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٠
|
فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي
|
رسول الله
|
١
|
٨٢
|
فالعجب من معاوية بن ابي سفيان ينازعني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦١
|
فان الله قد احبك كما احببتها
|
رسول الله
|
١
|
١١٧
|
فان عمر قد علم ان سعدا وعبدالرحمن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٦
|
فان كنتم في شك من هذا افتشكون اني ابن بنت
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٨
|
فان لم تنصرنا فاتق الله ان تكون ممن
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٢
|
فانفذوا جيش اسامة فانفذوا جيش اسامة
|
رسول الله
|
١
|
١٨٤
|
فاني آمرك ان تاخذ ما اعطاك وترضى
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤٨
|
فاني اجيبك الى ما تريد من ولاية العهد
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٠
|
فاني ادعوك الى الله ورسوله والاسلام
|
امير المؤمنين
|
١
|
٩٨
|
فاني ادعوك الى شهادة ان لا اله الا الله
|
اميرالمؤمنين
|
١
|
١٠١
|
فاني خلقت انا وانت من طينة واحدة ففضلت
|
رسول الله
|
١
|
٤٤
|
فاين اذهب يا اخي
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٥
|
الفتن في الآفاق والمسخ في اعداء الحق
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٣٧٣
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
فدنوت منه لا سمع ما يقول لهم وانا اذ ذاك
|
لامام السجاد
|
٢
|
٩١
|
فشأنك بعدوك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٨
|
فقمت بين يديه من بينهم وانا اذ ذاك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٥٠
|
فلا تضع من قدرك ولا تعص ربك ولا تفعل
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٧
|
فلم املك حين رايته بتلك الحال البكاء
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٤٢
|
فما بال معاوية واصحابه طاعنين في بيعتي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٢
|
فما ترونه
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٧
|
فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٥
|
فما لي لا ارى عليكم سيماء الشيعة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٧
|
فمضيت بها حتى اتيت الحصون فخرج مرحب
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٦
|
فمن كنت مولاه فعلي مولاه
|
رسول الله
|
١
|
٨
|
فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال
|
رسول الله
|
١
|
١٧٦
|
فنظرت الى فتق تحت ابطه فضربته بالسيف فيه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٨
|
فهذه اربعة وعشرون ثلثا اكلت انت ثمانية
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٩
|
فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٧
|
فواها لاهل العقول كيف اقاموا بمدرجة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٢
|
في الاكبر من ولدي
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٦
|
في النطفة عشرون دينارا وفي العلقة اربعون
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢
|
(ق)
قال دخلت على فاطمة بنت رسول الله وبين
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٤٦
|
قتل الله قوما قتلوك يا بني ما اجرأهم على
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٦
|
قتلت مولاي واخذت مالي اما علمت ان الرجل
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٥
|
قتله في حل او حرم عالما كان المحرم
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٣
|
قد اديت ديات القتلى واعطيتكم بعد ذلك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٥٥
|
قد اقمناك مقام ابيك فاحمد الله
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
قد جرت امور صبرنا فيها وفي اعيننا القذى
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٩
|
قد سارت عائشة وطلحة والزبير كل واحد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٦
|
قد سبقك يا علي الي من اخافه الله بك
|
رسول الله
|
١
|
٣٤١
|
قد سمعت ما قالوا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٥
|
قد سمعتم ما قال الرجال وانا احب ان تبلغوا
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٥
|
قد شكر الله لعلي سعيه واجرت من اجارت
|
رسول الله
|
١
|
١٣٨
|
قد عفوت عنك وعن جرمك فاستغفر ربك ولا
|
رسول الله
|
١
|
٥٩
|
قد عفوت عنكم فاياكم والفتنة فانكم اول
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٧
|
قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٤
|
قد علمتم معاشر المسلمين ان طلحة والزبير
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٠
|
قد فعل الله ذلك
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٧
|
قد كان لي اخ يسمى عليا قتله الناس
|
الامام السجاد
|
٢
|
١١٦
|
قد كظمت غيظي
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٦
|
قد كنت يا عمرو عاهدت الله الا يدعوك رجل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٩٨
|
القصد اسهل من التعسف والكف اودع من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
قضاء قضاه الله على لسان النبي الامي انه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٠
|
قل له استعن بهذه على سفرك واعذرنا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٤
|
قل لهذه المارقة بم استحللتم فراق امير
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٤
|
قم
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٠
|
قم يا علي اليه فاقطع لسانه
|
رسول الله
|
١
|
١٤٧
|
قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة قاتلوا
|
رسول الله
|
١
|
٧٤
|
قولوا الحجة من آل محمد
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٢٠
|
قولوا الحجة من آل محمد
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٤٩
|
قولوا له هذا علي بن الحسين
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٥
|
قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٧
|
قومها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
قوموا فاكبوا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٠
|
قيمة كل امرىء ما يحسن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
(ك)
كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة
|
ابو جعفر
|
٢
|
١٤٣
|
كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب الي اهل
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٢
|
كانت السماء رتقا لا تنزل القطر وكانت
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٥
|
كانما القوم باتوا غافلين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٧
|
كاني انظر الى وميض خاتمه في شماله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٤
|
كاني بالقائم على نجف الكوفة قد سار اليها
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٧٩
|
كاني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات
|
ابو الحسن
|
٢
|
٣٧٦
|
كتب الي اهل مصر كم هذا ان اقدم فاما اذ
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٥
|
كذبا لعنهما الله والله ما راه عبدالله
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٧
|
كرهت ان يراه الله يوحده ويمجده فيحلم
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٤
|
كفروا يا رسول الله وولوا الدبر من العدو
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٤
|
كل قول ليس لله في ذكر فلغو وكل صمت ليس
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٧
|
كلامك هذا من كلام رسول الله او من عندك
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٤
|
كم غرمت في زرعك هذا
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٣
|
الكوفة
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٦
|
كيف بكم اذا كنتم صرعى وقبوركم شتى
|
رسول الله
|
٢
|
١٣١
|
كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٢
|
كيف رايتم اميركم
|
رسول الله
|
١
|
١١٦
|
كيف يكون يا ويلك عنا غائبا من هو مع خلقه
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠١
|
(ل)
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
لا اكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك الله
|
الامام الحسين
|
٢
|
١١٠
|
لا الا ان يكون احدهما صامتا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٨
|
لابد ان تجري مقادير الله واحكامه
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠١
|
لا تبرحوا
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٦٤
|
لا تبرحوا عن مكانكم هذا وان قتلنا
|
رسول الله
|
١
|
٨٠
|
لا تبك فهي علي وانت منها بريء
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٩
|
لا تبك يا علي
|
رسول الله
|
١
|
١٥
|
لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٨
|
لا تخصوا احدا حتى يخرج اليكم امري
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٦
|
لا ترمه فاني اكره ان ابدأهم
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٦
|
لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما
|
رسول الله
|
١
|
١٧٧
|
لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٩
|
لا تشغل قلبك بهذا الامر ولا تستبشر به
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٣
|
لا تفعل
|
الامام المهدي
|
٢
|
٢٦٣
|
لا تفعلوا فان هذا الامر لم يات بعد ان كنت
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٢
|
لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي
|
رسول الله
|
٢
|
٣٧١
|
لا حاجة بكم الى ذلك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٥
|
لا حياة الا بالدين ولا موت الا بجحود
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٦
|
لا خير في العيش بعد هؤلاء
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٥
|
لا سيف الا ذوالفقار ولا فتى الا علي
|
جبرائيل
|
١
|
٨٤
|
لا صاحبكم بعدي الحسن
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٥
|
لا عدة انفع من العقل ولا عدو اضر من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
لا غنى مع فجور ولا راحة لحسود ولا مودة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٣
|
لا لم تحلف بالله فتلزمك كفارة وانما حلفت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٤
|
لا نركب قد جعلنا على انفسنا المشي الى البيت
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٢٩
|
لا نفاد لفائدة اذا شكرت ولا بقاء لنعمة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٥
|
لا والله ما اظن ولكني لا اجد لك غير
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣٣
|
لا والله ما تريدان العمرة وانما تريدان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٥
|
لا ولكن الامين هبط الي عن الله بانه
|
رسول الله
|
١
|
٦٦
|
لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة
|
رسول الله
|
١
|
١٢٢
|
لا يجوز له ذلك مع الاختيار
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٥
|
لا يخرج القائم الا في وتر من السنين
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٩
|
لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٢
|
لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٦
|
لا يضيقن صدرك فانك ستحج قابلا ان شاء الله
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٤
|
لا يفوتنكم الرجل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠
|
لا يكون ما تمدون اليه اعناقكم حتى تميزوا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٣٧٥
|
لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله
|
رسول الله
|
١
|
٦٤
|
لأقعدن بك من الله مقعدا لا يبقى لك معه
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٦
|
لأنت اجرأ من صائد الاسد حين تقدم هذا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٣
|
لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٤٩
|
لتنتهن يا معشر قريش او ليبعثن الله عليكم
|
رسول الله
|
١
|
١٢٢
|
لست بداخلا الحمام غدا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٦
|
لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٥
|
لقد حدثني خليلي رسول الله بما سالت عنه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٠
|
لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٣
|
لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٦
|
لقد عهدت اقواما على عهد خليلي رسول الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٧
|
لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام قواه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٨
|
لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه
|
الامام الحسن
|
٢
|
٨
|
لقد قضى ابو الحسن فيهم بقضاء الله
|
رسول الله
|
١
|
١٩٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
لقد قضى علي بن ابي طالب بينكما بقضاء الله
|
رسول الله
|
١
|
١٩٨
|
لكنني احب ان اقتلك فانزل ان شئت
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٠٢
|
لكنني والله احب ان اقتلك ما دمت ابيا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٩٩
|
لكنه خاصف النعل وانه المقاتل على التاويل
|
رسول الله
|
١
|
١٢٤
|
لكني لا ارجو ولا من كل مائة اثنين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٢
|
لم ار مثل التقدم في الدعاء فان العبد ليس
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٥١
|
لم استطع ان اصليها قائما لمكانك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤٦
|
لم اقل انكم تدخلونه في ذلك العام
|
رسول الله
|
١
|
١٥٣
|
لم اك بالذي اعبد من لم اره
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٥
|
لم تركت اقامة الحد على قدامة في شربه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٣
|
لم رجعت
|
رسول الله
|
١
|
١٢٢
|
لم لم تقرا بهم في فرائضك الا بسورة
|
رسول الله
|
١
|
١١٧
|
لم ياتني وحي به ولكني رايت العرب قد
|
رسول الله
|
١
|
٩٦
|
لم يضع من مالك ما بصرك صلاح حالك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
لم يكن علي امير المؤمنين يمسح وكان يقول
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦١
|
لم يكن عن نكاح فيكون له والد
|
رسول الله
|
١
|
١٦٧
|
لما انهزم الناس يوم احد عن رسول الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٦
|
لما صبحت الخيل الحسين رفع يديه
|
الامام السجاد
|
٢
|
٩٦
|
لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي وقاتلت
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٨
|
لمن هذا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨١
|
لن تنفضي الايام والليالي حتى يبعث الله
|
رسول الله
|
٢
|
٣٤٠
|
لو استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت
|
رسول الله
|
١
|
١٧٣
|
لو اعلم انه فعل ذلك لعذبته اذهبي فانه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١١
|
لو ترك القطا لنام
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٣
|
لو جاءني والله الموت وانا في هذه الحال
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٢
|
لو حملت على هذه يا علي
|
رسول الله
|
١
|
٨٩
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
لو عرف الاجل قصر الامل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
لو علمت انكما اقدمتما على ما فعلتماه
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٥
|
لو كانت الفتنة براس الثريا لتناولها هذا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٥
|
لو لم اعجل لاخذت
|
الامام الحسين
|
٢
|
٦٧
|
لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول
|
رسول الله
|
٢
|
٣٤٠
|
لولا انني اخاف ان تتكلوا وتتركوا العمل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٦
|
لولا اني سقت الهدي لاحللت وجعلتها عمرة
|
رسول الله
|
١
|
١٧٤
|
لولا التجارب عميت المذاهب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٤
|
لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت بسم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٠
|
ليتعلم الجاهل ويتثبت العالم ولعل الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧١
|
ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٥
|
ليدخل اوس بن خولي
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٨٨
|
ليس بين قيام القائم وقتل النفس الزكية
|
ابو جعفر
|
٢
|
٣٧٤
|
ليس حيث ظننت في هذه السنة
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٨
|
ليس ذلك كما ظننتم وانما هو حاكم من حكام
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٤٩
|
ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا بامرنا
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦١
|
ليس قدامة من اهل هذه الآية ولا من سلك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٣
|
ليس من اتباع نفسه فاعتقها كمن باع نفسه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
ليس هذا الحادث الحادث الآخر
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٥
|
ليست هذه الؤاية لمن حملها جيئوني بعلي
|
رسول الله
|
١
|
١٢٦
|
(م)
المؤمن من نفسه في تعب والناس منه في راحة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
ما احسن ما قال ابوك تذل الامور للمقادير
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
ما ارى شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣٣
|
ما اسمك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ما اظن هؤلاء القوم الا ظاهرين عليكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٤
|
ما اظنك افطرت بعد
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٦
|
ما اعذرني للامير
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٥٢
|
ما اغناه عن الراي في هذا المكان اما علم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٠
|
ما الذي تريد قد عرفت ما صنع القوم بابيك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٧
|
ما الذي دعاك الى الاسلام بعد طول مقامك
|
امير المؤمنين
|
|
٣٣٦
|
ما امرتهم بهذا
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٧
|
ما بالكم تناصرون عليّ ام والله لئن
|
الامام الحسين
|
٢
|
٢٩
|
ما بعد كائن ولا قرب بائن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
ما بلغ بنيّاي ان يجيرا بين الناس وما يجير
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
١٣٣
|
ما بهذا امروا
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٣
|
ما ترون فقد قتل مسلم
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٥
|
ما تشتكي يا علي
|
رسول الله
|
١
|
١٢٦
|
ما حاجتكم الى ذلك هذا ابو جعفر قد اجلسته
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٦
|
ما حدث فيك الا خير انت مني وانا منك
|
رسول الله
|
١
|
٤٦
|
ما حفظت عن ابيك بعد وقعة الفيل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
ما حملكم على قتله وقد جاءكم الرسول الا
|
رسول الله
|
١
|
١٤٥
|
ما خبر السيف الذي انسيته
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٥
|
ما خبر الواثق عندك
|
الامام الجواد
|
٢
|
٣٠١
|
ما دون هؤلاء ستر
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٤
|
ما رايت مثله حسنا وفراهة
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٨
|
ما رايت منذ بعث الله محمدا رخاء فالحمد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٤
|
ما شيب شيء بشيء احسن من حلم بعلم
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٧
|
ما صنع الناس يا علي
|
رسول الله
|
١
|
٨٦
|
ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا الّا ولله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٥
|
ما فعل جعفر
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ما فعل فرسك
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٣٢
|
ما كان يقول حيي وهو يقاد الى الموت
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١٢
|
ما كل من نوى شيئا قدر عليه ولا كل من قدر
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٤
|
ما كنت لأبدأهم بقتال
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٤
|
ما لك تبكين اتخافين ان يقتل بعلك
|
رسول الله
|
١
|
١١٥
|
ما لك لا تذهب مع القوم
|
رسول الله
|
١
|
٨٩
|
ما لك لم تفر مع الناس
|
رسول الله
|
١
|
٨٥
|
ما لمعاوية قاتله الله لقد ارادني امر عظيم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٥
|
ما لنا ملجأ نلجا اليه فنجعله في ظهورنا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧
|
ما لي اراك يا عمر محرما اسقت هديا
|
رسول الله
|
١
|
١٧٤
|
ما ولدت ام مجفر اشر وألأم
|
الامام السجاد
|
٢
|
١١٩
|
ما يبكيك
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٩
|
ما يحبس اشقاها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٩
|
ما يحبس اشقاها فوالذي نفسي بيده لتخضبن
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١
|
ما يمنع اشقاها ان يخضبها من فوقها بدم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣
|
ما يمنع اشقاها ان يخضبها من فوقها بدم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٠
|
ما يمنعك ان تكون مثل اخيك فوالله اني
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٨
|
ما ينقم الناس منا نحن اهل بيت الرحمة
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٨
|
ماذا اتظنون اني لا اعلم ما صنعتم بابي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٥
|
مر ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٩٩
|
مر من يغلي ماء حتى تشتد حرارته ثم لتاتني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٨
|
المرء مخبوء تحت لسانه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
مرحبا بك يا ام هانئ واهلا
|
رسول الله
|
١
|
١٣٧
|
مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٨
|
مضى ابو الحسن ولك عليه اربعة الاف درهم
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٢
|
معاشر الناس قد حان مني خفوف من بين
|
رسول الله
|
١
|
١٨٢
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
معاشر الناس ليس بين الله وبين احد شيء
|
رسول الله
|
١
|
١٨٢
|
المعروف عصمة من البوار والرفق نعشة من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
معشر المسلمين ان الله قد دلكم على تجارة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٥
|
من أنست منهم رشدا فالق اليه وخذ عليه
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٢
|
من اتسع امله قصر علمه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٤
|
من احب ان يفارقنا في بعض الطريق اعطيناه
|
الامام الحسين
|
٢
|
٦٨
|
من احب الحسن والحسين احببته ومن احببته
|
رسول الله
|
٢
|
٢٨
|
من احب المكارم اجتنب المحارم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
من احبني فليحب هذين
|
رسول الله
|
٢
|
٢٨
|
من اقرب الدليل على ذلك ما اذكره لك
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٢
|
من امل انسانا هابه ومن قصر عن معرفة شيء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠١
|
من انتم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٧
|
من بالغ في الخصومة اثم ومن قصر فيه خصم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
من حسنت به الظنون رمقته الرجال بالعيون
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
من حق العالم ان لا يكثر عليه السؤال
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٠
|
من زار الحسين بعد موته فله الجنة
|
رسول الله
|
٢
|
١٣٤
|
من سبق الى الظل ضحي ومن سبق الى الماء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
من شاور ذوي الالباب دل على الصواب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
من صحت عروقه اثمرت فروعه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠١
|
من ظلم ابني هذا حقه وجحده امامته من بعدي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٣
|
من عبدالله امير المؤمنين الى اهل الكوفة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٨
|
من قنع باليسير استغنى عن الكثير ومن لم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠١
|
من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
|
رسول الله
|
١
|
١٢٣
|
من كسل لم يؤد حقا لله تعالى عليه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٢
|
من كنت مولاه فعلي مولاه
|
رسول الله
|
١
|
٣٥١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
|
رسول الله
|
١
|
٣٥٢
|
من لم يجرب الامور خدع ومن صارع الحق
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٠٠
|
من لم يكن اكثر ما فيه عقله كان باكثر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٩
|
من له
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٥٢
|
من له علم بنوفل
|
رسول الله
|
١
|
٧٧
|
من هذا
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٢
|
من هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٦
|
من يؤازرني على هذا الامر يكن اخي ووصيي
|
رسول الله
|
١
|
٧
|
من يقوى على عبادة علي
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٢
|
مه انه لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٩
|
الموت ادنى اليك من ذلك
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٠
|
الموت طالب ومطلوب حثيث لا يعجزه المقيم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٨
|
المودة اشبك الانساب والعلم اشرف الاحساب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٨
|
( ن )
ناد في القوم وذكرهم العهد
|
رسول الله
|
١
|
١٤٢
|
نادى ملك من السماء يوم احد لا سيف الا
|
عنهم
|
١
|
٨٧
|
الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٧
|
ناشدني الله والرحم ووالله لا عاش بعدها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٦
|
نحن اهل الذكر
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٢
|
نحن لذلك كارهون والامر اليك
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٤
|
نعم
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٤٨
|
نعم ان المحرم اذا قتل صيدا في الحل وكان
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٥
|
نعم مروا جعدة فليصل
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٦
|
نعم وقد اردت مسالته
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٤
|
نعم والنداء من المحتوم وطلوع الشمس
|
ابو جعفر
|
٢
|
٣٧١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
نعم يا ابا هاشم بدا لله في ابي محمد بعد
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٩
|
نعم يا امير المؤمنين
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٤
|
نعم يتوب الله عليك فانزل
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٠٠
|
النفس بالنفس ان انا مت فاقتلوه كما قتلني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١
|
نقضوا العهد وولوا الدبر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٢
|
( هـ )
هاتها
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٣
|
هاه هاه شوقا الى رؤيتهم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٨
|
هاهنا انت يابن سعيد
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١١
|
هب لك سبيل عليها اي سبيل لك على ما في
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٤
|
هذا ابني علي ان ابي اخذ بيدي فادخلني
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٩
|
هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٦
|
هذا امر فيه دناءة والخصومة غير جميلة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٩
|
هذا ايضا ممن اوضع في قتالنا زعم يطلب الله
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٥
|
هذا البائس ما كان اخرجه ادين اخرجه ام نصر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٤
|
هذا جبرئيل يقول للحسين ايها حسينا خذ
|
رسول الله
|
٢
|
١٢٨
|
هذا جزاء من اجترا على الله في اوليائه
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٤٩
|
هذا خالف اباه في الخروج وابوه حيث لم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٥
|
هذا خير البرية
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨١
|
هذا الراقد
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٧
|
هذا صاحبكم
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٥٤
|
هذا صاحبكم بعدي
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٤٨
|
هذا صاحبكم فتمسك به
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٧
|
هذا صاحبكم من بعدي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٨
|
هذا كبش الكتيبة
|
رسول الله
|
١
|
٨٦
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لنجران
|
رسول الله
|
١
|
١٦٩
|
هذا المولد الذي لم يولد مولود اعظم على
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٩
|
هذا الناكث بيعتي والمنشئ الفتنة في الامة
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٦
|
هذا والله قائم آل محمد
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨١
|
هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٢
|
هذه امة لرجل من الناس نظر اليها اجنبي
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٨٦
|
هذه رقعة ريان بن شبيب
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٣
|
هذه قريش جدعت انفي وشفيت نفسي لقد تقدمت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٥٤
|
هشام ورب الكعبة
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٥
|
هل علمت احدا من اهل المغرب قدم
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٤
|
هل قرب قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣٤
|
هل يتجريء احد ان يقول ابني وليس لي ولد
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٧
|
هم شيعتك وانت امامهم
|
رسول الله
|
١
|
٤٢
|
هم في النار اشغل ولم يشغلوا عن ان قالوا
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٦٤
|
( و )
واعجب من هذا هارون وانا كهاتين
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٨
|
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٠
|
والله لا افارقك اليوم حتى اعجلك بسيفي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٦
|
والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم ابدا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٧٦
|
والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٦
|
والله لتخضبن هذه من هذه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٩
|
والله لقد كنا مع النبي يقتل آباؤنا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٨
|
والله لقد كنت اصنع بك ما اصنع وانا اعلم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣
|
والله لهما احب الي من امركم هذا الا ان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٧
|
والله لوددت ان لي بكل ثمانية منكم رجلا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٢
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
والله لولا عهد الحسن الي بحقن الدماء
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٩
|
والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٨
|
والله ليخضبنها من فوقها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٩
|
والله ليسعين في دمي ويوتمن اولادي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٣٨
|
والله ما اكل علي بن ابي طالب من الدنيا
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٤١
|
والله ما ذاك يحملني ولكن هذا واخوته
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٩٢
|
والله ما رضيت ولا احببت ان ترضوا فاذا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦٩
|
والله ما فعلت ولا اردت فان كان بلغك
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٣
|
والله ما فعلوا وانه لمصرعهم ومهراق
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٨
|
والله ما كذبت ولا كذبت وانها الليلة
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٦
|
وانت والذي نفسي بيده لتعتلن الى العتل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٣
|
وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٨
|
والحمد لله الذي هدانا من الضلالة وبصرنا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٩
|
وستعلم يا ابن ام ان القوم يظنون انكم
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٧
|
وعلام تبايعني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٦
|
وكيف رايت
|
رسول الله
|
١
|
١٤٨
|
وما تريد منه اتريد قتله ان يكن هو هو
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٧
|
وما شانك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٥
|
وما علمك انه لا يكون لي ولد
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٧
|
وما علمكم بذلك ولعل كل واحد منهما قتل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٠
|
وما نصيحتك
|
رسول الله
|
١
|
١١٤
|
وما نصيحتك
|
رسول الله
|
١
|
١٦٢
|
وما يضر من ذلك قد قام عيسى بالحجة
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٦
|
وما يمنعه من هذا وهو مني وانا منه
|
رسول الله
|
١
|
٨٥
|
ومن زوجك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١٣
|
ومن سقاكه
|
الامام الحسين
|
٢
|
١٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
ومن سماك بهذا الاسم
|
النبي داود
|
١
|
٢١٧
|
ومن هو ان الدنيا على الله ان راس يحيى
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٣٢
|
واسوء صباحاه
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
١٨٩
|
وجدت علم الناس كلهم في اربع اولها ان تعرف
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٣
|
وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهم
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٦٥
|
ويحك يا با سفيان لقد عزم رسول الله على امر
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣٢
|
ويحك يا بريدة احدثت نفاقا ان علي
|
رسول الله
|
١
|
١٦١
|
ويلك اذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون
|
رسول الله
|
١
|
١٤٩
|
ويلك ما دعاك الى ان تعطيهم الحلل من قبل
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٧٣
|
ويلك يا سهيل كف عن عنادك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٠
|
ويلكم ان هذه خديعة وما يريد القوم القرآن
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٦
|
( ي )
يا ابا بصير اما علمت ان بيوت الانبياء
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٥
|
يا ابا الصلت قد فعلوها
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٠
|
يا ابا علي ما احب الي ما انت فيه واسرني
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٣
|
يا ابا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٢٥
|
يا ابا هاشم دلني على حريف يشتري لي بها
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٣
|
يا ابا هاشم كل
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٤
|
يا ابن اخي اصبر على ما نزل بك واحتسب
|
الامام الحسين
|
٢
|
١١٠
|
يا ابن دودان انك لقلق الوضين ضيق المحزم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٩٤
|
يا ابن راعية المعزى انت اولى بها صليا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٦
|
يا ابن عباس ان القوم قد عادوكم بعد نبيكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٥
|
يا اخا الازد اتبين لك الامر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٨
|
يا اخا الازد امعك طهور
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٨
|
يا اختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٤
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
يا اخوة القردة والخنازير انا اذا نزلنا
|
رسول الله
|
١
|
١١٠
|
يا اخي انك كنت قد وقفت عليّ انفا فقلت
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٥
|
يا اخي اني مفارقك ولاحق بربي وقد سقيت
|
الامام الحسن
|
٢
|
١٧
|
يا اخي تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عني
|
رسول الله
|
١
|
١٨٥
|
يا اخي قد نصحت واشفقت وارجو ان يكون
|
الامام الحسين
|
٢
|
٣٥
|
يا امة الله سمي ابنك هذا بعاش الدين
|
النبي داود
|
١
|
٢١٨
|
يا امة الله ما اسم ابنك
|
النبي داود
|
١
|
٢١٧
|
يا امير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوة
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٠
|
يا انس بن مالك يدخل عليك من هذا الباب
|
رسول الله
|
١
|
٤٦
|
يا انس ما يمنعك ان تشهد وقد سمعت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥١
|
يا اهل العراق ايها الناس اسمعوا قولي ولا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٧
|
يا اهل الكوفة اخبركم بما يكون قبل ان يكون
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٩
|
يا اهل الكوفة اخرجوا الى العبد الصالح
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧١
|
يا اهل الكوفة انتم كأم مجالد حملت فاملصت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٨
|
يا اهل الكوفة انكم من اكرم المسلمين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٩
|
يا اهل الكوفة خذوا اهبتكم لجهاد عدوكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٧٧
|
يا اهل الكوفة دعوتكم الى جهاد هؤلاء ليلا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨١
|
يا اهل الكوفة قد اتاني الصريخ يخبرني ان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٢
|
يا اهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٨٢
|
يا براء يقتل ابني الحسين وانت حي لا
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٣١
|
يابن آدم لا يكن اكبر همك يومك الذي ان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٣٤
|
يا بني احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٥
|
يا بني احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٦
|
يا بني احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣١٨
|
يا بني اما سمعت صوتي
|
الامام السجاد
|
٢
|
١٤٧
|
يا بني اني خفقت خفقة فعن لي فارس على فرس
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٢
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
يا بني عبدالمطلب ان الله بعثني الى الخلق
|
رسول الله
|
١
|
٤٩
|
يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٢
|
يا بني ياتي امر الله وانا خميص انما هي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٢٠
|
يا بنية اني اراني قل ما اصحبكم
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٥
|
يا بنية لا تفعلي فاني ارى رسول الله يشير
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٥
|
يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليه
|
رسول الله
|
١
|
١٨٧
|
يا جابر لعلك ان تبقى حتى تلقى رجلا من
|
رسول الله
|
٢
|
١٥٨
|
يا جعفر اوصيك باصحابي خيرا
|
الامام الباقر
|
٢
|
١٨٠
|
يا جندب ليس هذا زمان ذاك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٤٣
|
يا ذا القوة القوية ويا ذا المحال الشديد
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٥
|
يا رسول الله أأرجع كافرا بعد اسلامي
|
امير المؤمنين
|
١
|
٨٥
|
يا رسول الله اتستنهض الكبير على الصغير
|
فاطمة الزهراء
|
٢
|
١٢٨
|
يا رسول الله احدث فيّ حدث
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٦
|
يا رسول الله ان المنافقين يزعمون انك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٥٦
|
يا رسول الله ان يدي لا تنطلق بمحو اسمك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٢٠
|
يا رسول الله انك لم تكتب الي باهلالك
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٧٢
|
يا رسول الله او ما بلغت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٤٦
|
يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي
|
فاطمة الزهراء
|
١
|
٣٦
|
يا رسول الله لقد عجبت الملائكة وعجبنا
|
جبرائيل
|
١
|
٨٥
|
يا رسول الله هذان ابناك ورثهما شيئا
|
فاطمة الزهراء
|
٢
|
٧
|
يا زرارة اعطيك جملة في القضاء والقدر
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢٠٤
|
يا زياد هذا ابني فلان كتابه كتابي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٠
|
يا سبحان الله اما علم ان الاب هو الكلأ
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠٠
|
يا سعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق
|
رسول الله
|
١
|
١١١
|
يا سعيد مكانك حتى ياتوك بشمعة
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٣
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
يا عباس اركب بنفسي انت يا اخي حتى تلقاهم
|
الامام الحسين
|
٢
|
٩٠
|
يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٥
|
يا عبدالله ليس يخفى علي الراي ولكن الله
|
الامام الحسين
|
٢
|
٧٦
|
يا عبدالرحمن ان موسى قد لبس الدرع واستوت
|
الامام الصادق
|
٢
|
٢١٧
|
يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي
|
الامام الصادق
|
٢
|
١٨٤
|
يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللذين
|
الامام الحسين
|
٢
|
٨٠
|
يا علي ان الله احتج في الامامة بمثل ما
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٣
|
يا علي ان اول اربعة يدخلون الجنة انا
|
رسول الله
|
١
|
٤٣
|
يا علي ان المدينة لا تصلح الا بي او بك
|
رسول الله
|
١
|
١٥٥
|
يا علي انك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس
|
رسول الله
|
١
|
٣٨
|
يا علي اني خيرت بين خزائن الدنيا
|
رسول الله
|
١
|
١٨١
|
يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٤٩
|
يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك
|
رسول الله
|
١
|
١٥
|
يا علي لولا انني اشفق ان تقول فيك طوائف
|
رسول الله
|
١
|
١١٧
|
يا علي ما خلفك عنا الى هذا الوقت
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٦
|
يا علي ما فعل الناس
|
رسول الله
|
١
|
٨٢
|
يا عمر الم تسمع ابي وهو يقول
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٥
|
يا عمر ما انا انتجيته بل الله انتجاه
|
رسول الله
|
١
|
١٥٣
|
يا عمرو انك كنت في الجاهلية تقول
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٠١
|
يا عمرو انه ليس مما تحسب وتظن ان الناس
|
رسول الله
|
١
|
١٥٨
|
يا غزوان احمله على الاشقر
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٣
|
يا غلام اسرجه
|
الامام العسكري
|
٢
|
٣٢٨
|
يا غلام انظر الجّمال الذي اتانا به
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٤
|
يا غلام ما اسمك
|
النبي داود
|
١
|
٢١٧
|
يا غلام ناولني الماء
|
الامام الجواد
|
٢
|
٢٩٢
|
يا فارع وهادمه يقطع اربا اربا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٥٧
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
يا فاطمة ان لعلي ثمانية اضراس قواطع لم
|
رسول الله
|
١
|
٣٧
|
يا كميل ان هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٧
|
يا كميل صحبة العالم دين يدان به وبه
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٧
|
يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٧
|
يا كميل مات خزان الاموال وهم احياء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٧
|
يا محمد انه سيكون في هذه السنة حركة
|
الامام الكاظم
|
٢
|
٢٥٢
|
يا محمد بن الفرج اجمع امرك وخذ حذرك
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٤
|
يا محمد بن الفرج لا تنزل في ناحية الجانب
|
الامام الهادي
|
٢
|
٣٠٤
|
يا محمد معك كذا وكذا
|
الامام المهدي
|
٢
|
٣٥٥
|
يا معشر الانصار بوروا اولادكم بحب علي
|
رسول الله
|
١
|
٤٥
|
يا معشر المهاجرين والانصار وجماعة من
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٦١
|
يا معشر الناس سلوني قبل ان تفقدوني فان
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣٥
|
يا هؤلاء انا رسول الله اليكم ان تقولوا
|
امير المؤمنين
|
١
|
١١٥
|
يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة الابصار
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٥
|
يا ويلك ان الله اجل من ان يحتجب عن شيء
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢٤
|
يا ياسر اركب
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٦٧
|
يا يهودي قد عرفت ما سالت عنه وما اجبت
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٠١
|
ياتيكم من قبل الكوفة الف رجل لا يزيدون رجل
|
امير المؤمنين
|
١
|
٣١٥
|
ياتيني امر الله وانا خميص انما هي ليلة
|
امير المؤمنين
|
١
|
١٤
|
يامر الله الفلك باللبوث وقله الحركة
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٥
|
يجلد منها بحساب الحرية ويجلد منها بحساب
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢١١
|
يخبرني رسول الله ان معها كتابا ويامرني
|
امير المؤمنين
|
١
|
٥٧
|
يخرج القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرين
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٨٦
|
يدخل الجنة من امتي سبعون الفا لا حساب
|
رسول الله
|
١
|
٤٢
|
يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٨٠
|
يرحم الله المفضل انه كان ليقنع بدون هذا
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٨٠
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الجزء
|
الصفحة
|
يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم
|
الامام الرضا
|
٢
|
٣٧٨
|
يصلي بالناس بعضهم فانني مشغول بنفسي
|
رسول الله
|
١
|
١٨٢
|
يعتق عنه كل عبد له في ملكه ستة اشهر
|
امير المؤمنين
|
١
|
٢٢١
|
يكون بعد الحسين تسعة ائمة تاسعهم قائمهم
|
الامام الباقر
|
٢
|
٣٤٧
|
ينادي باسم القائم في ليلة ثلاث وعشرين
|
الامام الصادق
|
٢
|
٣٧٩
|
ينادي مناد من السماء اول النهار الا ان
|
ابو جعفر
|
٢
|
٣٧١
|
يهب الله لي غلاما
|
الامام الرضا
|
٢
|
٢٧٦
|
يوشك ان تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين
|
رسول الله
|
٢
|
١٥٩
|
* * *
٣ - فهرس الأعلام
ا - أ
آمنة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
ابان
|
٢
|
٣٤٧
|
ابان بن عثمان
|
٢
|
١٨٠
|
ابجر بن كعب
|
٢
|
١١٠، ١١١
|
ابراهيم بن الحسين
|
٢
|
١٧٤
|
ابراهيم بن حمزة
|
١
|
٣٣٣
|
ابراهيم بن حيان
|
١
|
٣١
|
ابراهيم بن الرافعي
|
٢
|
١٢٨
|
ابراهيم بن العباس
|
٢
|
٣١٠
|
ابراهيم بن عبدالله
|
١
|
٣٧،
|
|
٢
|
٢٥٥
|
ابراهيم بن عبدالله بن الحسن
|
٢
|
١٩١
|
ابراهيم بن عبدة النيسابوري
|
٢
|
٣٥٢
|
ابراهيم بن علي
|
٢
|
١٤٤
|
ابراهيم بن علي الرافعي
|
٢
|
٦
|
ابراهيم بن عمر
|
١
|
١٢١
|
ابراهيم بن عمر اليماني
|
٢
|
٣٧٦
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابراهيم بن محمد
|
٢
|
١٧٦، ٣٠٣، ٣٥٤، ٣٧٧
|
ابراهيم بن محمد بن ابي الكرام
|
٢
|
١٩٠
|
ابراهيم بن محمد بن داود
|
٢
|
١٦٩
|
ابراهيم بن محمد بن طلحة
|
٢
|
٢٥
|
ابراهيم بن محمد بن علي
|
٢
|
١٩٠
|
ابراهيم بن محمد بن ميمون
|
١
|
٨٧
|
ابراهيم بن محمد الطاهري
|
٢
|
٣٠٢
|
ابراهيم بن موسى
|
٢
|
٢٥٧
|
ابراهيم بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤، ٢٤٥
|
ابراهيم بن هشام المخزومي
|
٢
|
١٧٤
|
ابن ابي عون
|
١
|
١٠٠
|
ابن ابي سرح
|
١
|
١٣٦
|
ابن ابي عمير
|
١
|
٢٥، ١٤٨، ٢٤٨، ٣٤٧
|
ابن ابي العوجاء
|
٢
|
١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١
|
ابن ابي ليلى
|
٢
|
٢١٩
|
ابن ابي نجران
|
١
|
٢١٨
|
ابن ابي نصر البزنطي
|
٢
|
٢٧٤، ٢٧٧
|
ابن اسحاق
|
٢
|
١٤٩
|
ابن الاشعث
|
٢
|
٦٠
|
ابن الاعمى
|
٢
|
١٩٩
|
ابن الاكوع
|
٢
|
١٤٤
|
ابن جمهور
|
١
|
٢٥٥
|
ابن حسان
|
٢
|
٢٨٣
|
ابن حكيم
|
١
|
٣٢٤
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابن خطل عبدالعزى
|
١
|
١٣٦
|
ابن خولة
|
٢
|
٢٥، ٢٠٧
|
ابن داحة
|
٢
|
١٩٠
|
ابن دودان
|
١
|
٢٩٤
|
ابن الزيات
|
٢
|
٣٠١
|
ابن سنان
|
٢
|
٢٢٥، ٢٥٢
|
ابن شهاب الزهري
|
٢
|
١٤١
|
ابن عائشة
|
١
|
٣٢
|
ابن عمار
|
٢
|
٢٣٤
|
ابن عون
|
٢
|
١٦
|
ابن عياش
|
١
|
٣٢٥
|
ابن الفضيل العبدي
|
١
|
١١
|
ابن قياما الواسطي
|
٢
|
٢٧٥، ٢٧٧
|
ابن لهيعة
|
٢
|
١٢٧
|
ابن محمد الحميري
|
٢
|
٢٠٦
|
ابن محمد بن داود
|
٢
|
٣٢٥
|
ابن مخارق
|
٢
|
١٣٠
|
ابن مسكان
|
٢
|
٢١٩
|
ابن المسيب
|
٢
|
١٤٥، ٢٥٦
|
ابن المقفع
|
٢
|
١٩٩
|
ابن مكعبر
|
١
|
٣٢٣
|
ابن مهران
|
٢
|
٢٥١
|
ابن النباح
|
١
|
١٦
|
ابن النجاشي
|
٢
|
٢٧٧
|
ابن الوجناء
|
٢
|
٣٦١
|
ابو ادريس الاودي
|
١
|
٢٨٥
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابو اسحاق
|
١
|
٧٣، ١٢٨، ٢
|
|
٢
|
١٦١
|
ابو اسحاق السبيعي
|
١
|
١٢، ٤٦، ٣٢٩
|
ابو اسرائيل
|
١
|
٣٥٢
|
ابو ايوب الانصاري
|
١
|
٦
|
ابو البختري القرشي
|
١
|
٧٩
|
ابو بردة بن عوف الازدي
|
٢
|
١١٨
|
ابو بصير
|
٢
|
١٨٥، ٢٢٣، ٢٢٤، ٣٤٧، ٣٧٣، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٣، ٣٨٥
|
ابو بكر ( ابن ابي قحافة )
|
١
|
٣١، ٤٨، ٦٥، ٧٠، ٨٤، ١٠٣، ١٢٣، ١٢٥، ١٣٢، ١٣٣، ١٤٠، ١٤٧، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٨، ٢٦١
|
ابو بكر بن ابي اويس
|
٢
|
١٦٩
|
ابو بكر بن الحسن بن علي
|
٢
|
١٠٩، ١٢٥
|
ابو بكر بن عياش
|
١
|
١٠٥
|
ابو بكر الحضرمي
|
٢
|
٣٧٩
|
ابو بكر الفهفكي
|
٢
|
٣١٩
|
ابو بكر الهذلي
|
١
|
٧٥، ٢٠٧، ٢٢٣
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابو ثمامة الصائدي
|
٢
|
٤٦، ٨٥
|
ابو الجارود
|
١
٢
|
٤٠،
٣٤٦، ٣٨٤
|
ابو الجحاف
|
١
|
٤٧
|
ابو جرول
|
١
|
١٤٣، ١٤٤، ١٥٠
|
ابو جعفر الاحول
|
٢
|
٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣
|
ابو جعفر الاشعري
|
٢
|
٣٠٠
|
ابو جعفر الاعشى
|
٢
|
١٤٨
|
ابو جعفر المنصور
|
٢
|
١٨٢، ١٨٣، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ٢٢١، ٣٧٠
|
ابو حارثة
|
١
|
١٦٦
|
ابو حازم
|
١
|
٣٨
|
ابو الحسن
|
٢
|
٣٦٦
|
ابو الحصين
|
١
|
٤٤
|
ابو الحكم بن الاخنس بن شريق
|
١
|
٧٢، ٩١
|
ابو حمزة الثمالي
|
١
٢
|
١٢، ٤٦،
١٤٨، ١٨٧، ٣٤٥،
٣٧١
|
ابو خديجة
|
٢
|
٣٧٢، ٣٨٤
|
ابو داهر بن يحيى الاحمري المقرئ
|
١
|
٤٧
|
ابو دجانة الانصاري
|
١
٢
|
٨٢، ٨٣، ٩٣،
٣٨٦
|
ابو ذر
|
١
|
٦، ٣١، ٤٧
|
ابو رافع
|
١
|
٧٣
|
ابو الزبير
|
١
|
١٥٣
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابو زيد
|
٢
|
١٩٠، ٢٣٥
|
ابو زيد الاحول
|
١
|
١٣
|
ابو سالم
|
١
|
٣٢٣
|
ابو سخيلة
|
١
|
٣١
|
ابو السرايا
|
٢
|
٢٤٦
|
ابو سعيد الخدري
|
١
٢
|
٧، ٣٦، ٣٤٥،
٩٧
|
ابو سعيد بن طلحة
|
١
|
٩١
|
ابو سفيان
|
١
٢
|
٨٠، ٩٤، ٩٥، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٤٤، ١٤٥، ١٥١،
١٩٠
|
ابو سفيان بن الحارث
|
١
|
١٤١، ١٤٩
|
ابو السلاسل
|
٢
|
١٢٤
|
ابو سلمان المؤذن
|
١
|
٣٥٢
|
ابو شاكر الديصاني
|
٢
|
٢٠١، ٢٠٢
|
ابو صالح الحنفي
|
١
|
١٥
|
ابو الصباح الكناني
|
١
٢
|
٣٣،
١٨٠
|
ابو الصلت الهروي
|
٢
|
٢٧٠
|
ابو طالب
|
١
٢
|
٤٩،
٣٧٠
|
ابو طالوت
|
٢
|
١٩٩
|
ابو العاص بن الربيع
|
١
|
١٥٢
|
ابو العاص بن قيس بن عدي
|
١
|
٧٢
|
ابو العالية
|
١
|
٣٢٦، ٣٢٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابو عامر الاشعري
|
١
|
١٥١
|
ابو عباد
|
٢
|
٢٦٢
|
ابو عبدالله
|
١
|
٣١
|
ابو عبدالله الجدلي
|
١
|
١٢٨
|
ابو عبدالله بن صالح
|
٢
|
٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٧
|
ابو عبيدالله
|
١
|
٤٢، ٤٣
|
ابو عبيدة
|
١
|
٨٨
|
ابو عبيدة الجراح
|
١
|
١٨٨
|
ابو عتيق
|
١
|
٣٣٣
|
ابو عثعث الخثعمي
|
١
|
١٥٨
|
ابو علي الارجاني
|
٢
|
٢١٧
|
ابو علي الاشعري
|
٢
|
٣٤٧
|
ابو علي بن راشد
|
٢
|
٣٢٨
|
ابو علي بن مطهر
|
٢
|
٣٥٢
|
ابو علي الخزاز
|
٢
|
٢٥١
|
ابو عمارة الوالبي
|
١
|
٩٤
|
ابو عمر الثقفي
|
١
|
١٧
|
ابو عوانة
|
٢
|
١٢٧
|
ابو عيسى
|
٢
|
٣٢٤
|
ابو غسان
|
١
|
٧٥
|
ابو الفرج الاصفهاني
|
٢
|
١٩٣
|
ابو فصيل
|
١
|
١٩٠
|
ابو قيس بن الوليد بن المغيرة
|
١
|
٧١
|
ابو مالك
|
١
|
٨٥
|
ابو مالك الجنبي
|
٢
|
١٦٠
|
ابو محمد
|
٢
|
١٦٣، ١٧١
|
ابو محمد الانصاري
|
٢
|
١٤١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابو محمد النوفلي
|
١
|
٣١
|
ابو معمر
|
٢
|
١٤١
|
ابو المنذر بن ابي رفاعة
|
١
|
٧١
|
ابو موسى الاشعري
|
١
|
١٥١، ١٥٩
|
ابو نصر
|
٢
|
١٤٩، ١٦٦
|
ابو نعيم النخعي
|
٢
|
١٦٧
|
ابو هارون العبدي
|
١
|
٣٦، ١٠٣
|
ابو هاشم
|
٢
|
٢٩٤
|
ابو هاشم الجعفري
|
٢
|
٣١٨، ٣٢٨، ٣٣٠، ٣٤٨
|
ابو هاشم الرفاعي
|
١
|
١٧
|
ابو يحيى الصنعاني
|
٢
|
٢٧٥، ٢٧٩
|
ابو يحيى الواسطي
|
٢
|
٢٢١
|
ابو يعقوب
|
٢
|
٣٠٥، ٣٠٦
|
الاجلح
|
١
|
١٣، ١٥٣
|
احمد
|
٢
|
٣٦٣
|
احمد بن ابراهيم بن ادريس
|
٢
|
٢٨٩، ٣٥٣، ٣٧٠
|
احمد بن بشير
|
١
|
٣٦
|
احمد بن الحارث القزويني
|
٢
|
٣٢٧
|
احمد بن الحسن
|
٢
|
٣٦٣
|
احمد بن الخصيب
|
٢
|
٣٠٦
|
احمد بن صالح التميمي
|
٢
|
٥
|
احمد بن عائذ
|
٢
|
٣٧٢
|
احمد بن عبدالله بن موسى
|
٢
|
١٤٠
|
احمد بن عبدالله بن يونس
|
١
|
٣٤
|
احمد بن عبدالعزيز
|
١
|
١٠٧
|
احمد بن عبدالمنعم
|
١
|
٤٤
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
احمد بن عبيدالله
|
٢
|
٢٥٥
|
احمد بن عبيدالله بن خاقان
|
٢
|
٣٢١
|
احمد بن عبيدالله بن عمار
|
٢
|
٢٣٧
|
احمد بن علي بن قدامة
|
١
|
٣
|
احمد بن عمار
|
١
|
٨٠
|
احمد بن عمر الدهقان
|
١
|
٣٩
|
احمد بن عيسى
|
٢
٢
|
١٧٤، ٢٢١، ٣٠٥،
٣٠٦
|
احمد بن عيسى العجلي
|
١
|
٣٣
|
احمد بن عيسى الكرخي
|
١
|
٤٣
|
احمد بن الفرج
|
١
|
٣٣٩
|
احمد بن القاسم البرتي
|
١
|
٢٩، ٣٠، ٣١
|
احمد بن محمد
|
٢
|
٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٩٢، ٣٣٣
|
احمد بن محمد الاقرع
|
٢
|
٣٣٠
|
احمد بن محمد بن ابي نصر
|
٢
|
٣٧٤، ٣٧٥
|
احمد بن محمد بن سعيد
|
٢
|
٢٣٧، ٢٦٢
|
احمد بن محمد بن عبدالله
|
٢
|
٢٤٨، ٣٠٤، ٣١١، ٣١٦، ٣٤٩
|
احمد بن محمد بن عيسى الاشعري
|
١
٢
|
٣٤٥،
٢٤٩، ٢٩٨، ٢٩٩
|
احمد بن محمد الجوهري
|
١
|
٤٢
|
احمد بن محمد الرافعي
|
٢
|
١٤٤
|
احمد بن مهران
|
٢
|
٢٢٤، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥٢
|
احمد بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٥
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
احمد بن النضر
|
٢
|
٣٥٣
|
الاحنف بن قيس
|
١
|
٣٠٣
|
اخنس بن مرثد
|
٢
|
١١٣
|
ادريس بن محمد بن يحيى
|
٢
|
١٤٠
|
اذكوتكين
|
٢
|
٣٦٣
|
ارطاة بن شرحبيل
|
١
|
٩١
|
اسامة بن زيد
|
١
١
|
١٨٠، ١٨١، ١٨٤،
١٨٨، ٢٤٣
|
اسحاق
|
١
|
٣١
|
اسحاق بن جعفر
|
٢
|
٢٠٩، ٢١١، ٢١٦، ٢١٩، ٢٦٢
|
اسحاق بن جعفر الزبيري
|
٢
|
٣٢٥
|
اسحاق بن حيوة
|
٢
|
١١٣
|
اسحاق بن محمد
|
٢
|
٣١٨، ٣١٩
|
اسحاق بن محمد النخعي
|
٢
|
٣٣٠، ٣٣٢
|
اسحاق بن منصور السلولي
|
٢
|
١٦٧
|
اسحاق بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤، ٢٦٢
|
اسحاق السبيعي
|
٢
|
٧
|
اسد بن عبدالله
|
١
|
٢٩
|
الاسدي
|
٢
|
٣٦٤، ٣٦٥
|
اسرائيل
|
١
|
٤٤
|
اسماء بن خارجة
|
٢
|
٢٥، ٤٧
|
اسماء بنت جعفر
|
٢
|
٢٠٩
|
اسماء بنت عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٤
|
اسماء بنت عميس الخثعمية
|
١
|
٣٥٤
|
اسماعيل بن ابان
|
١
|
٤١، ٤٢
|
اسماعيل بن اسحاق القاضي
|
١
|
٣٣٣
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
اسماعيل بن جعفر
|
٢
|
٢٠٩، ٢١٠
|
اسماعيل بن راشد
|
١
|
١٧
|
اسماعيل بن زياد
|
١
|
١٤، ٣٣١
|
اسماعيل بن سالم
|
١
|
٢٨٥
|
اسماعيل بن الصباح
|
٢
|
٣٧٠
|
اسماعيل بن صبيح
|
١
|
٣٣١
|
اسماعيل بن عبدالله بن خالد
|
١
|
٣٣
|
اسماعيل بن علي العمي
|
١
|
١٢٣
|
اسماعيل بن عمرو البجلي
|
١
|
٤٣، ٣٥١
|
اسماعيل بن غياث القصري
|
٢
|
٢٤٨
|
اسماعيل بن محمد بن جعفر
|
٢
|
٢١٣
|
اسماعيل بن محمد بن علي
|
٢
|
٣٣٢
|
اسماعيل بن مسلم
|
١
|
٣٩
|
اسماعيل بن مهران
|
٢
|
٢٩٨
|
اسماعيل بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤، ٢٤٥
|
اسماعيل بن يعقوب
|
٢
|
١٤٠، ٢٣٢
|
اسود بن عامر
|
٢
|
١٦٦
|
اسيد الحضرمي
|
٢
|
٥٤
|
اسيد بن ابي اياس
|
١
|
٧٧
|
اشعث بن سوار
|
٢
|
٧
|
الاشعث بن طليق
|
١
|
٣٤
|
الاشعث بن قيس
|
١
٢
|
١٩، ٢٠،
٥٤
|
الاصبغ بن نباتة
|
١
|
١٢، ١٤، ٣٤، ٤٢، ٢١٣
|
الاعمش
|
١
|
٣٩، ٤٠، ٤٧، ١٢٨، ٣٥٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
الاقرع بن حابس
|
١
|
١٤٥، ١٤٧
|
ام ابيها بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
ام اسحاق بنت طلحة بن عبيدالله
|
٢
|
٢٠، ١٣٥
|
ام البنين بنت حزام بن خالد
|
١
٢
|
٣٥٤،
٢٤٧
|
ام بشير بنت ابي مسعود
|
٢
|
٢٠
|
ام جعفر بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
ام حبيب بنت ربيعة
|
١
|
٣٥٤
|
ام حبيبة
|
١
|
٤٦
|
ام الحسن
|
٢
|
٢٠
|
ام الحسين
|
٢
|
٢٠
|
ام حكيم بنت اسيد بن المغيرة
|
٢
|
١٧٦
|
ام سعيد بنت عروة بن مسعود
|
١
|
٣٥٤
|
ام سلمة
|
١
٢
|
٤١، ٤٧، ١٨٢، ١٨٦، ٣٢٤، ٣٤٥،
١٣٠
|
ام سلمة بنت الحسن
|
٢
|
٢٠
|
ام سلمة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
ام سلمة بنت محمد
|
٢
|
١٧٦
|
ام سلمة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
ام عبدالله بنت الحسن بن علي
|
٢
|
٢٠، ١٥٥
|
ام فروة بنت القاسم بن محمد
|
٢
|
١٧٦، ١٨٠، ٢٠٩
|
ام الفضل
|
٢
|
٢٨١، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٨
|
ام الفضل بنت الحارث
|
٢
|
١٢٩
|
ام الكرام بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
ام كلثوم
|
١
|
١٥، ١٦، ٢١، ٣٥٤
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ام كلثوم بنت علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
ام كلثوم بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
ام لقمان بنت عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٤
|
ام المتوكل
|
٢
|
٣٠٣
|
ام موسى
|
١
|
١٤
|
ام هانئ
|
١
|
١٣٧، ١٣٨
|
ام هانئ بنت عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٤
|
ام هانئ بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
ام الهيثم بنت الاسود النخعية
|
١
|
٢٢
|
امامة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
امية بن ابي حذيفة بن المغيرة
|
١
|
٨٨
|
انس بن مالك
|
١
٢
|
٣٠، ٤٢، ٤٦، ٣٥١،
٥، ٩٧
|
الاوزاعي
|
٢
|
١٢٩
|
اوس بن المغيرة بن لوذان
|
١
|
٧٢
|
اوس بن خولي
|
١
|
١٨٨
|
اويس القرني
|
١
|
٣١٦
|
ايمن ابن ام ايمن
|
١
|
١٤٠، ١٤٢
|
- ب -
الباقطائي
|
٢
|
٣٦٧
|
بدر
|
٢
|
٣٦٣
|
البراء بن عازب
|
١
|
٦٢، ٣٣١
|
البرك بن عبدالله التميمي
|
١
|
١٨
|
بريدة الاسلمي
|
١
|
١٦٠، ١٦١، ١٦٢
|
بريدة بن الحصيب الاسلمي
|
١
|
٤٨
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
برير بن خضير
|
٢
|
٩٥
|
بريهة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
بسر بن ارطاة
|
١
|
٢٧٢، ٣٢١
|
بشر بن مالك العامري
|
١
|
٨٩، ٩١
|
بشير الغفاري
|
١
|
٤٦
|
البطحاني
|
٢
|
٣٠٣
|
بكار بن احمد الازدي
|
٢
|
١٧١، ١٩٣
|
بكر بن حمران الاحمري
|
٢
|
٥٨، ٦٣
|
بكر بن محمد
|
٢
|
٣٧٥
|
بلال
|
١
|
٢١٨
|
- ت -
ترنجة
|
٢
|
٣٢٥
|
تميم بن محمد بن العلاء
|
١
|
٤٢
|
- ث -
ثابت الثمالي
|
١
|
٣٢٩
|
ثبيت
|
٢
|
٢١٧
|
ثعلبة الازدي
|
٢
|
٣٧٤
|
ثعلبة بن ميمون
|
٢
|
٣٧٤، ٣٧٩
|
- ج -
جابر
|
١
|
٧٥، ٣٧٤، ٣٨٦
|
جابر بن الحر
|
١
|
٣٣٢
|
جابر بن عبدالله الانصاري
|
١
٢
|
٦، ٣٨، ١٠٢، ١٥٣، ٣٤٥، ٩٧، ١٣٨، ١٥٨، ٣٤٦
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
جابر بن عبدالله بن حرام
|
١
|
٤٥
|
جابر بن يزيد الجعفي
|
١
٢
|
٢٤، ٣٧، ٤١،
١٤٣، ١٦٠، ١٨٠، ٣٢٧، ٣٧٢، ٣٨٢
|
الجراح بن سنان
|
٢
|
١٢
|
جرير
|
١
|
٣٢٧
|
الجعد بن بعجة
|
١
|
٣٢٠
|
جعدة بنت الاشعث بن قيس
|
٢
|
١٥، ١٦
|
جعفر
|
٢
|
٣٦٣
|
جعفر المكفوف
|
٢
|
٣٥٣
|
جعفر بن ابراهيم النيسابوري
|
٢
|
٣٦١
|
جعفر بن ابي طالب
|
١
٢
|
٣٧،
١٢٦، ٢٥٠
|
جعفر بن الحسين
|
٢
|
١٣٥
|
جعفر بن سعد
|
٢
|
٣٧٧
|
جعفر بن سليمان
|
١
|
٤٠
|
جعفر بن سليمان الضبعي
|
١
|
١٢
|
جعفر بن عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٥
|
جعفر بن علي
|
٢
|
٨٩، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٦٤
|
جعفر بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
جعفر بن علي بن محمد
|
٢
|
٣١٢
|
جعفر بن محمد العلوي
|
١
|
٤٣
|
جعفر بن محمد القمي
|
١
٢
|
٤٥،
١٩٩
|
جعفر بن محمد الكوفي
|
٢
|
٣١٤، ٣٤٨، ٣٥٣
|
جعفر بن محمد المكفوف
|
٢
|
٣٤٨
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
جعفر بن محمد بن الاشعث
|
٢
|
٢٣٧
|
جعفر بن محمد بن الحسين الزهري
|
١
|
٤٤
|
جعفر بن محمد بن قولويه
|
٢
|
١٩٤، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٦٤، ٣٦٧
|
جعفر بن محمد بن مالك
|
١
|
٤٥
|
جعفر بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
جعفر بن يحيى
|
٢
|
٢٥٧، ٢٧٧
|
جعفر بن علي بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٥
|
الجعفري
|
٢
|
٣٢٩
|
الجلودي
|
٢
|
٢٥٩
|
جمانة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
جميع بن عمير
|
١
|
٣٥٠
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
جميل بن صالح
|
١
|
٨٨
|
جميل بن معمر بن زهير
|
١
|
١٤٥
|
جندب بن عبدالله الازدي
|
١
|
٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٣١٧
|
الجنيد
|
٢
|
٣٦٥، ٣٦٦
|
جويرية بن مسهر
|
١
|
٣٢٢، ٣٢٣، ٣٣٢
|
جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار
|
١
|
١١٨
|
جوين مولى ابي ذر
|
٢
|
٩٣
|
- ح -
حاجب بن السائب بن عويمر
|
١
|
٧٢
|
الحارث الأعور
|
١
|
٢٣٠
|
الحارث بن زمعة
|
١
|
٧١
|
الحارث بن عوف
|
١
|
٩٥
|
حارث بن مضرب
|
١
|
٧٣
|
الحارث بن هشام
|
١
|
١٣٧، ١٤٥
|
الحارث الهمداني
|
١
|
٤٠
|
حاطب بن ابي بلتعة
|
١
|
٥٦، ٥٨، ١٣١
|
حبان بن علي العنزي
|
١
|
٢٣، ٢ ١٦٦
|
حبيب بن حماز
|
١
|
٣٢٩
|
حبيب بن مظاهر
|
٢
|
٣٧، ٨٥، ٩٠، ٩٥، ٩٨، ١٠١، ١٠٣
|
الحجاج بن علاط السلمي
|
١
|
٩١
|
الحجاج بن مسرور
|
٢
|
٧٨
|
الحجاج بن يوسف
|
١
٢
|
٣٢٧،
٢٣، ٢٤
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
حجاز بن ابجر العجلي
|
٢
|
٣٨، ٥٢، ٩٨
|
الحجال
|
٢
|
٢٩٢، ٣٧٩
|
حجر بن عدي
|
١
|
١٩، ٢٠
|
حذيفة اليمان
|
١
|
١٠٣
|
حذيفة بن ابي حذيفة بن المغيرة
|
١
|
٧١
|
الحر بن يزيد الرياحي
|
٢
|
٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤
|
حرام
|
١
|
٣٣٣
|
حرب الطحان
|
٢
|
١٧٤
|
حريث بن جابر الحنفي
|
٢
|
١٣٧
|
حسان بن اسماء بن خارجة
|
٢
|
٤٧، ٥٠
|
حسان بن ثابت
|
١
|
٦٤، ٩٤، ١٠٦، ١٠٧، ١٢٨، ١٧٧، ٢٤٣
|
حسان بن قائد العبسي
|
٢
|
٨٦
|
الحسن
|
١
|
٢٠٦، ٢٤٨
|
الحسن البصري
|
١
|
١٦
|
الحسن العرني
|
١
|
٣٤
|
الحسن بن ابي الحسن البصري
|
١
|
٢٢٥
|
الحسن بن الجهم
|
٢
|
٢٧٥، ٢٧٨، ٣٧٦
|
الحسن بن الحسن
|
٢
|
٢٠، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦
|
الحسن بن الحسين
|
٢
|
١٧٢
|
الحسن بن الحسين الافطس
|
٢
|
٣١٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
الحسن بن الحسين بن علي
|
٢
|
٢٧٥
|
الحسن بن الحسين العرني
|
٢
|
١٧١، ٣٧٣
|
الحسن بن ايوب
|
٢
|
١٩٠
|
الحسن بن دينار
|
١
|
١٦
|
الحسن بن سهل
|
٢
|
٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٦، ٢٦٩
|
الحسن بن صالح
|
١
٢
|
١٢٨،
١٦٧، ١٧٤
|
الحسن بن طريف
|
٢
|
٣٣١
|
الحسن بن عباس
|
٢
|
٣٤٥
|
الحسن بن عبدالحميد
|
٢
|
٣٦١
|
الحسن بن عبدالله
|
٢
|
٢٢٣
|
الحسن بن عبيدالله
|
٢
|
٣٤٧
|
الحسن بن عرفة
|
١
|
٨٧
|
الحسن بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
الحسن بن علي العبدي
|
١
|
٢١٣
|
الحسن بن علي النيسابوري
|
٢
|
٣٥٤
|
الحسن بن علي الوشاء
|
٢
|
٣٧٢
|
الحسن بن عيسى العريضي
|
٢
|
٣٦٤
|
الحسن بن كثير
|
٢
|
١٦٦
|
الحسن بن محبوب
|
١
٢
|
١٢، ٤٦، ٨٨، ٢١٨، ٣٢٩،
٢٤٩، ٢٥٤، ٣٤٦، ٣٧٢، ٣٧٨
|
الحسن بن محمد
|
٢
|
١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٦٠، ١٦١،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
١٦٢، ١٦٦، ١٧١، ٢٣٣، ٢٦٠
|
الحسن بن محمد الاشعري
|
٢
|
٣٦٥
|
الحسن بن محمد بن سليمان
|
٢
|
٢٨١
|
الحسن بن محمد بن يحيى
|
٢
|
١٤٠، ١٤٨، ٢٣٢، ٢٣٧، ٣٤٥
|
الحسن بن محمد العلوي
|
٢
|
١٤١
|
الحسن بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
الحسن بن موسى بن رباح
|
١
|
٧٨
|
الحسن بن موسى الخشاب
|
٢
|
٣٤٧
|
الحسن بن موسى النهدي
|
١
|
٣٣٩
|
الحسن بن يحيى
|
٢
|
١٧٢
|
حسنة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
الحسين الاصغر بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
الحسين بن ابي العلاء
|
٢
|
٣٧٧
|
الحسين بن ايوب
|
١
|
٤٥
|
الحسين بن الحسن
|
٢
|
٢٠، ٢٦
|
الحسين بن الحسن الحسني
|
٢
|
٣٠٧
|
الحسين بن حميد
|
١
|
٧٥
|
الحسين بن رزق الله
|
٢
|
٣٥١
|
الحسين بن زيد
|
٢
|
١٥١، ١٧٠
|
الحسين بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥، ١٧٤
|
الحسين بن علي بن محمد
|
٢
|
٣١٢
|
الحسين بن الفضل الهماني
|
٢
|
٣٥٩، ٣٦٠
|
الحسين بن القاسم
|
٢
|
٣٥٧
|
الحسين بن محمد
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٨، ٢٧٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٨،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٣٠١، ٣٠٤، ٣١١، ٣١٦، ٣٤٧، ٣٤٩
|
الحسين بن محمد الاشعري
|
٢
|
٣٢١
|
الحسين بن المختار
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٠، ٣٧٥
|
الحسين بن نعيم الصحاف
|
٢
|
٢٤٩
|
الحسين بن يزيد
|
٢
|
٣٧٨
|
الحسين بن يسار
|
٢
|
٢٧٤، ٢٧٧
|
الحصين بن نمير
|
٢
|
٥٧، ٦٩، ٧١
|
حفصة
|
١
|
١٨٢، ١٨٣، ١٨٦
|
الحكم
|
١
|
٣٥٢
|
الحكم بن الاخنس
|
١
|
٨٨
|
الحكم بن ظهير
|
١
|
٨٥
|
حكيم بن الطفيل السنبسي
|
٢
|
١١٠
|
حكيم بن جبلة العبدي
|
١
|
٢٥٢
|
حكيم بن جبير
|
١
|
٢٨٤، ٣٥٣
|
حكيمة بنت محمد بن علي
|
٢
|
٣٥١
|
حكيمة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
حماد بن عيسى
|
٢
|
٣٧٦
|
الحماني
|
١
|
٨٠
|
حمدان القلانسي
|
٢
|
٣٤٨
|
حمران بن اعين
|
٢
|
١٩٥، ١٩٨
|
حمزة بن ابي سعيد الخدري
|
١
|
٣٣
|
حمزة بن عبدالمطلب
|
١
|
٣٧، ٦٨، ٦٩، ٧٤، ٨٣، ٩٧، ١٠٧
|
حمزة بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
حميد بن قحطبة
|
٢
|
٢٧١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
حميد بن مسلم
|
٢
|
٨٧، ١٠٧، ١١٢، ١١٣
|
حميدة البربرية
|
٢
|
٢١٥
|
حميراء
|
٢
|
٢١٩
|
حنش الكناني
|
١
|
٢٨٦
|
حنظلة بن ابي سفيان
|
١
|
٦٩، ٧١
|
حنظلة بن سعد الشبامي
|
٢
|
١٠٥
|
الحويرث بن نقيذ بن كعب
|
١
|
١٣٦
|
حيان بن العباس
|
١
|
١٤
|
حيي بن اخطب
|
١
|
٩٤، ١١١، ١١٢
|
- خ -
خارجة بن ابي حبية العامري
|
١
|
٢٢، ٢٣
|
خالد
|
١
|
٥٦
|
خالد بن سعيد
|
١
|
١٦٠
|
خالد بن صفوان
|
٢
|
١٧٢
|
خالد بن عرفطة
|
١
|
٣٢٩
|
خالد بن الوليد
|
١
|
٥٥، ٥٦، ٦٢، ٨٠، ٨٢، ١٣٩، ١٥٩، ١٦٠
|
خالد بن يزيد
|
٢
|
١٢٠
|
خديجة بنت خويلد
|
١
|
٣٠، ٣٠٦
|
خديجة بنت عبدالله بن الحسين
|
٢
|
٢١١
|
خديجة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
خديجة بنت علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
خديجة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
الخراساني
|
٢
|
٣٧٥
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
خزيمة بن ثابت الانصاري
|
١
|
٦، ٣٢
|
خلف بن سالم
|
١
|
٤٠
|
خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية
|
١
|
٣٥٤
|
خولة بنت منظور الفزارية
|
٢
|
٢٠
|
خولي بن يزيد الاصبحي
|
٢
|
١١٢، ١١٣
|
خيران الاسباطي
|
٢
|
٣٠١
|
الخيراني
|
٢
|
٢٧٥، ٢٧٩، ٢٩٨، ٢٩٩
|
- د -
داود بن رشيد
|
١
|
٣٤
|
داود بن زربي
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٢
|
داود بن سليمان
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥١
|
داود بن السليك
|
١
|
٤٢
|
داود بن علي بن عبدالله
|
٢
|
١٨٤، ١٨٥
|
داود بن القاسم الجعفري
|
٢
|
١٥١، ١٧٠، ٢٩٣، ٣٢٠، ٣٤٩
|
داود بن كثير الرقي
|
٢
|
٢٤٨
|
دريد
|
٢
|
٩٦
|
دعبل بن علي الخزاعي
|
٢
|
٢٦٣، ٢٦٤
|
- ذ -
ذو الرئاستين
|
٢
|
٢١٢، ٢١٣، ٢٦٠
|
ذويد
|
٢
|
١٠١
|
- ر -
الرازي
|
٢
|
١٦٣
|
الرافعي
|
٢
|
٢٢٣
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
الرباب بنت امرئ القيس
|
٢
|
١٣٥
|
الربيع
|
٢
|
١٨٢، ١٨٤
|
ربيعة بن الحارث
|
١
|
١٤١
|
ربيعة السعدي
|
١
|
١٠٣
|
رشيد الهجري
|
١
|
٣٢٥، ٣٢٦
|
رفاعة بن شداد
|
٢
|
٣٧
|
رقية بنت الحسن
|
٢
|
٢٠
|
رقية بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
رقية بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤، ٢٤٥
|
رقية الصغرى بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
رقية الصغرى بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
رملة
|
١
|
٣٥٤
|
رملة بنت عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٤
|
رويحة بنت عمرو
|
٢
|
٤٧
|
ريان بن شبيب
|
٢
|
٢٩٣
|
الريان
|
٢
|
٢٨٥
|
الريان بن شبيب
|
٢
|
٢٨١
|
الريان بن الصلت
|
٢
|
٢٦٤
|
- ز -
زبيد
|
١
|
١٠٦
|
الزبير بن ابي بكر
|
٢
|
١٦٣
|
الزبير بن الاروح التميمي
|
٢
|
٦٥
|
الزبير بن بكار
|
٢
|
٢٣
|
الزبير بن العوام
|
١
|
٤٨، ٥٧، ٥٩، ٦٠، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥٠،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٢٥٨، ٢٥٩، ٣١٥
|
زحر بن قيس
|
١
٢
|
٢٥٩،
١١٨
|
زر بن حبيش
|
١
٢
|
٣٩، ٤٠،
٢٨
|
زرارة بن اعين
|
٢
|
١٤٤، ٢٠٤، ٢٢٣، ٣٤٧
|
الزراري
|
٢
|
٣٥٢
|
زرعة بن شريك
|
٢
|
١١٢
|
زكريا بن يحيى القطان
|
١
|
٣٣٠
|
زكريا بن يحيى بن النعمان
|
٢
|
٢٧٥
|
زمعة بن الاسود
|
١
|
٧١
|
الزهري
|
١
٢
|
٧٥، ٧٦، ١٠٠، ٢٢٣،
٥، ١٤٤
|
زهير بن ابي امية
|
١
|
١٤٥
|
زهير بن القين البجلي
|
٢
|
٧٢، ٧٣، ٨٤، ٩٠، ٩٢، ٩٥، ١٠١، ١٠٥
|
زياد بن ابي سفيان
|
٢
|
١٠١
|
زياد بن رستم
|
٢
|
١٤١
|
زياد بن عبدالله
|
١
|
٩٠
|
زياد بن مروان القندي
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٠
|
زياد بن المنذر
|
٢
|
١٧٢
|
زياد بن النضر الحارثي
|
١
|
٣٢٥
|
زياد المخارقي
|
٢
|
١٧
|
زيد بن ارقم
|
١
|
٣٥٢،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
٩٧، ١١٤، ١١٥، ١١٧
|
زيد بن اسامة بن زيد
|
٢
|
١٤٩
|
زيد بن الحسن
|
٢
|
٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٥، ٢٦
|
زيد بن الحسن بن عيسى
|
٢
|
١٦٩
|
زيد بن ثابت
|
١
|
٢١٢
|
زيد بن سهل
|
١
|
١٨٨
|
زيد بن علي
|
٢
|
١٧٣
|
زيد بن علي بن الحسين
|
١
٢
|
٤٣،
١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ٣٠٨، ٣٣٢
|
زيد بن مليص
|
١
|
٧٢
|
زيد بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
زيد بن ورقاء الحنفي
|
٢
|
١١٠
|
زيد بن وهب الجهني
|
١
|
٨٠، ٨٣
|
زينب بنت محمد
|
٢
|
١٧٦
|
زينب بنت ابي رافع
|
٢
|
٦
|
زينب بنت عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٤
|
زينب بنت علي
|
٢
|
٩٣، ١٠٧، ١١٠، ١١٢، ١١٥، ١١٦، ١٢١
|
زينب بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
زينب الصغرى
|
١
|
٣٥٤
|
زينب الكبرى
|
١
|
٣٥٤
|
* * *
- س -
السائب بن مالك
|
١
|
٧٢
|
سالم
|
١
|
٣٢٣،
١٠١، ١٦٣
|
سالم بن ابي حفصة
|
٢
|
١٣٢
|
سبيكة
|
٢
|
٢٧٣
|
السدي
|
١
|
٨٥
|
سراقة بن جعشم المدلجي
|
١
|
٣٥٠
|
سرجون
|
٢
|
٤٢
|
سعد الاسكاف
|
٢
|
١٣٢
|
سعد بن ابي وقاص
|
١
|
٢٤٣، ٢٨٦
|
سعد بن طالب
|
١
|
٤١
|
سعد بن طريف
|
١
|
٤٢، ٨٧، ٢١٣
|
سعد بن عبادة
|
١
|
٦٠، ٦١، ١٣٤، ١٣٥
|
سعد بن عبدالله
|
٢
|
٣١٧
|
سعد بن مسعود الثقفي
|
٢
|
١٢
|
سعد بن معاذ
|
١
٢
|
٩٧، ١١١،
١٦٥
|
سعد الكناني
|
١
|
٣٤
|
سعيد
|
٢
|
١٧٤
|
سعيد بن جبير
|
٢
|
٣٧٣
|
سعيد بن الجهم
|
٢
|
٢٥١
|
سعيد بن خثيم
|
١
|
٢٩
|
سعيد بن راشد
|
٢
|
١٢٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
سعيد بن العاص
|
١
|
٧٥، ٧٦، ١٥٩
|
سعيد بن عبدالله الحنفي
|
٢
|
٣٨، ٣٩
|
سعيد بن غزوان
|
٢
|
٣٤٧
|
سعيد بن كلثوم
|
٢
|
١٤١
|
سعيد بن المسيب
|
١
٢
|
٨٨،
١٤٥
|
سعيد بن وهب
|
١
|
٧٢
|
سعيد الحاجب
|
٢
|
٣٠٣
|
سعيد السمان
|
٢
|
١٨٧
|
سفيان
|
١
|
١٠٦
|
سفيان الثوري
|
١
|
٤٧، ٢ ١٤٣
|
سفيان بن عيينة
|
٢
|
١٣٢، ١٤١
|
السفياني
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٥
|
سكينة بنت الحسين
|
٢
|
١٣٥
|
سلام بن ابي الحقيق النضري
|
١
|
٩٤
|
سلام بن مسكين
|
١
|
٨٨
|
سلم بن المسيب
|
٢
|
٤١
|
سلمان الفارسي
|
١
|
٦، ٩٦،
٢٧، ٧٣، ٣٨٦
|
سلمة بن شبيب
|
٢
|
١٤٣
|
سلمة بن صالح الاحمر
|
١
|
٣٤
|
سلمة بن كهيل
|
١
|
٢٤٩
|
سليمان بن ايوب
|
١
|
١٠٧
|
سليمان بن خالد
|
٢
|
٢١٦، ٢١٩
|
سليمان بن صرد
|
٢
|
٣٦
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
سليمان بن عبدالملك
|
٢
|
٢١
|
سليمان بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
سليمان بن علي الهاشمي
|
١
|
٣١
|
سليمان بن قرم
|
٢
|
١٦٧
|
سليمان بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
سماك
|
١
٢
|
٧٩،
١٣٠
|
سماك بن خرشة
|
١
|
٩٣
|
سمانة
|
٢
|
٢٩٧
|
سنان بن انس
|
٢
|
١١٢
|
السندي بن شاهك
|
٢
|
٢١٥، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣
|
سهل بن حنيف
|
١
|
٨٢، ٨٣، ٨٤، ٩٣
|
سهل بن زياد
|
٢
|
٢٥٢، ٢٨٠، ٢٩٣، ٣٤٥
|
سهل بن سعد الساعدي
|
٢
|
٩٧
|
سهل بن صالح
|
١
|
٣٠
|
سهيل بن عمرو
|
١
|
١١٩، ١٢٠، ١٢٢، ١٤٥
|
سويد بن غفلة
|
١
|
٣٢٩
|
السيد
|
١
|
١٦٦، ١٦٨
|
سيف بن عميرة
|
٢
|
٣٧٠، ٣٧٥
|
- ش -
شاكر
|
٢
|
١٠٥
|
شاه زنان بنت كسرى بنت يزدجرد
|
١
|
٣٠٢،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
١٣٥، ١٣٧
|
شاهوية بن عبدالله
|
٢
|
٣١٩
|
شبابة بن سوار
|
١
|
٢٠٧
|
شبث بن ربعي التميمي
|
٢
|
٣٨، ٥٢، ٥٣، ٩٥، ٩٨
|
شبيب بن بجرة
|
١
|
١٩، ٢٠
|
شريح القاضي
|
١
٢
|
٢١٣، ٢١٥، ٢١٧،
٤٧، ٥٠، ٥١
|
شريك
|
١
|
٨٠
|
شعبة
|
١
|
٧٣
|
الشعبي
|
١
|
٢٢٤، ٢٤٣، ٣٢٥
|
شعيب الحداد
|
٢
|
٣٧٤
|
شمر بن ذي الجوشن العامري
|
٢
|
٥٢، ٨٨، ٨٩، ٩٥، ٩٦، ٩٨، ١٠٤، ١٠٥، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٩
|
شهاب
|
١
|
١٥٢
|
شهربانوا
|
٢
|
١٣٧
|
شوذب
|
٢
|
١٠٥
|
شيبة
|
١
|
٦٨، ٧٣، ٧٤، ٧٥
|
- ص -
صالح بن ابي الاسود
|
٢
|
٣٨٠
|
صالح بن سعيد
|
٢
|
٣١١
|
صالح بن علي
|
٢
|
١٩٠، ١٩١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
صالح بن كيسان
|
١
|
٧٥، ٢٢٣
|
صالح بن ميثم
|
٢
|
٣٧٤
|
صالح بن وصيف
|
٢
|
٣٣٤
|
صخر
|
٢
|
١٥
|
صعصعة بن صوحان العبدي
|
١
|
٢٣٦
|
صفوان بن امية
|
١
|
١٤٥
|
صفوان بن يحيى
|
٢
|
٢٥٥، ٢٧٤، ٢٧٦
|
صفوان الجمال
|
٢
|
٢١٦، ٢١٩
|
صواب
|
١
|
٩١
|
- ض -
الضحاك بن الاشعث
|
٢
|
٢٥١
|
الضحاك بن عبدالله
|
٢
|
٩٥
|
ضرار بن الخطاب
|
١
|
٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢
|
- ط -
طارق بن ابي ظبيان
|
٢
|
١١٨
|
طاهر بن محمد
|
٢
|
١٨١، ٢١٨
|
طاووس
|
٢
|
١٤٣
|
طريف الخادم
|
٢
|
٣٥٤
|
طعيمة بن عدي بن نوفل
|
١
|
٦٩، ٧٠، ٧٦
|
طلحة بن ابي طلحة
|
١
|
٨١، ٨٥، ٩١
|
طلحة بن الحسن
|
٢
|
٢٠، ٢٦
|
طلحة بن عبيدالله
|
١
|
٤٨، ٧٠، ٧١، ٨٢، ٢٠٨، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٢٥٠، ٢٥٦، ٢٥٨، ٣١٥
|
طلحة بن عميرة
|
١
|
٣٥١
|
- ظ -
- ع -
عائذ بن حبيب
|
١
|
٣٣
|
عائشة
|
١
٢
|
١٨٢، ١٨٣، ١٨٥، ٣٤٦، ٣١٠،
١٨
|
عائشة بنت علي بن محمد
|
٢
|
٣١٢
|
عائشة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
عابس بن ابي شبيب الشاكري
|
٢
|
١٠٦
|
عاش الدين
|
١
|
٢١٨
|
العاص بن سعيد بن العاص
|
١
|
٦٩، ٧٠
|
العاص بن منبه
|
١
|
٧١
|
عاصم بن ابي عوف
|
١
|
٧٢
|
عاصم بن ثابت
|
١
|
٨١، ٨٢، ٨٤
|
العاقب
|
١
|
١٦٦، ١٦٧، ١٦٨
|
عامر بن واثلة
|
١
|
١١
|
عباد بن عبدالصمد
|
١
|
٣٠
|
عباد بن يعقوب الرواجني
|
١
|
٢٣
|
العباس
|
١
|
١٤٩، ١٩٠
|
العباس بن جعفر
|
٢
|
٢٠٩، ٢١٤
|
العباس بن عبدالمطلب
|
١
|
٣٠، ١٣٥، ١٤١،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
١٤٢، ١٨٥، ١٨٨
|
العباس بن عبيدالله العبدي
|
١
|
٢٨٤
|
العباس بن علي بن ابي طالب
|
٢
|
٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٥، ١٠٩، ١١٤، ١٢٥، ١٢٦، ٢٥٤
|
العباس بن عمرو الفقيمي
|
٢
|
١٩٩
|
العباس بن الفضل
|
١
|
١٨٤
|
العباس بن المامون
|
٢
|
٢٦١، ٢٦٢
|
العباس بن محمد
|
٢
|
٢٤١، ٢٤٣
|
العباس بن مرداس
|
١
|
١٤٦، ١٤٧، ١٥٠
|
العباس بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
عباية الاسدي
|
١
|
٤٧، ٣٥٢
|
عبد الاعلى بن اعين
|
٢
|
١٨١، ١٨٨، ١٩٠، ٢١٧
|
عبدالجبار بن سعيد
|
٢
|
٢٦٢
|
عبدالحميد
|
٢
|
٢٣٥
|
عبدالحميد بن عمران العجلي
|
١
|
٢٤٩
|
عبدالرحمن بن جندب
|
١
|
٢٤١
|
عبدالرحمن بن الحجاج
|
١
|
٢١٨
|
عبدالرحمن بن الحجاج
|
٢
|
١٦١، ٢١٦، ٢١٧
|
عبدالرحمن بن الحسن
|
٢
|
٢٠
|
عبدالرحمن بن سيابة
|
١
|
١٥٣
|
عبدالرحمن بن شريح الشبامي
|
٢
|
٥٣
|
عبدالرحمن بن صالح الازدي
|
١
٢
|
٢٩،
١٤٩، ١٦٠
|
عبدالرحمن بن عبدالله الارحبي
|
٢
|
٣٧، ٣٩
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عبدالرحمن بن عبدالله بن جعال
|
٢
|
١١
|
عبدالرحمن بن عبدالله الزهري
|
٢
|
١٦٣
|
عبدالرحمن بن عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٠٧، ١٢٥
|
عبدالرحمن بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة
|
٢
|
١٩٠
|
عبدالرحمن بن عوف
|
١
|
١٣٩، ٢٨٦
|
عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث
|
٢
|
٥٧
|
عبدالرحمن بن ملجم
|
١
|
٩، ١١، ١٢، ١٣، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢
|
عبدالرزاق
|
١
٢
|
٤٢، ٧٦،
١٤٤
|
عبدالسلام بن صالح
|
١
|
٤٧
|
عبدالعزيز بن ابي حازم
|
٢
|
١٤١
|
عبدالعزيز بن صهيب
|
١
|
٣٢٦
|
عبدالعزيز بن عمران الزهري
|
٢
|
١٩٢
|
عبدالعزيز بن محمد
|
١
|
٣٣٣
|
عبدالعزيز بن محمد الدراوردي
|
٢
|
١٦٩
|
عبدالقاهر بن عبدالملك بن عطاء
|
١
|
٣٥٠
|
عبدالكريم الخثعمي
|
٢
|
٣٨١
|
عبدالله بن ابراهيم
|
٢
|
١٧
|
عبدالله بن ابراهيم بن علي
|
٢
|
٢٥٢
|
عبدالله بن ابي امية
|
١
|
١٤٥
|
عبدالله بن ابي عثمان بن الاخنس
|
١
|
٢٥٦
|
عبدالله بن احمد بن حنبل
|
١
|
٣٣٣
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عبدالله بن ادريس
|
٢
|
٢٢٥
|
عبدالله بن افطح
|
٢
|
٢١١
|
عبدالله بن بشير
|
٢
|
٢٧٠
|
عبدالله بن بكير الغنوي
|
١
٢
|
٢٨٤، ٣٥٣،
١٤٤، ٣٧٣
|
عبدالله بن جبلة
|
١
|
٤٥
|
عبدالله بن جعفر بن ابي طالب
|
١
٢
|
١٤، ٢٥، ١٠٠،
٦٨، ٦٩، ٩١، ١٢٤، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١، ٢١٨، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣
|
عبدالله بن جميل بن زهير
|
١
|
٧٢
|
عبدالله بن الحارث
|
١
|
٣٥٢
|
عبدالله بن حازم
|
٢
|
٥١
|
عبدالله بن حسن
|
٢
|
١٩١
|
عبدالله بن الحسن بن علي
|
٢
|
٢٠، ٢٦، ١١٠، ١٢٥، ١٩٢
|
عبدالله بن الحسين بن علي
|
٢
|
١٠٨، ١٣٥
|
عبدالله بن الحصين الازدي
|
٢
|
٨٧
|
عبدالله بن حكيم بن حزام
|
١
|
٢٥٥
|
عبدالله بن حميد بن زهرة
|
١
|
٩١
|
عبدالله بن حميد بن زهير
|
١
|
٢٥٥
|
عبدالله بن حوزة
|
٢
|
١٠٢
|
عبدالله بن خازم
|
١
|
٢٦
|
عبدالله بن خطل الطائي
|
٢
|
١٢
|
عبدالله بن داهر
|
١
|
٤٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عبدالله بن ربيعة بن دراج
|
١
|
٢٥٤
|
عبدالله بن الزبير
|
١
٢
|
١٤١،
٣٦، ١٤٨، ١٦٦، ١٧٣
|
عبدالله بن الزبير الاسدي
|
٢
|
٦٤
|
عبدالله بن سالم
|
١
|
١٢١
|
عبدالله بن سليمان
|
٢
|
٧٣
|
عبدالله بن سمعان
|
٢
|
١٧٠
|
عبدالله بن سمير
|
٢
|
٩٥
|
عبدالله بن شداد
|
٢
|
١٢٩
|
عبدالله بن شريك العامري
|
٢
|
١٣١
|
عبدالله بن عباس
|
١
٢
|
٣٣، ٣٧، ٣٨، ٤٤، ٤٧، ٧٩، ٨٥، ٢٤٧، ٢٨٥، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣١١، ٣١٥، ٣١٦، ٣٢٠، ٣٣٩، ٣٤٦،
٨، ٩
|
عبدالله بن عجلان
|
٢
|
٣٨٦
|
عبدالله بن عطاء المكي
|
٢
|
١٦٠
|
عبدالله بن عفيف الازدي
|
٢
|
١١٧
|
عبدالله بن عقبة الغنوي
|
٢
|
١٠٩
|
عبدالله بن عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
١٢٥
|
عبدالله بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥، ١٦٩، ١٧٠
|
عبدالله بن عمر بن الخطاب
|
١
٢
|
٢٤٣،
٣٧١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عبدالله بن عمرو بن حزم
|
١
|
٨١
|
عبدالله بن عمير
|
٢
|
١٠١
|
عبدالله بن عيسى
|
٢
|
٥
|
عبدالله بن قطبة الطائي
|
٢
|
١٠٧
|
عبدالله بن محمد
|
٢
|
١٤٦، ١٧٦، ٣٠٩
|
عبدالله بن محمد الاصبهاني
|
٢
|
٣١٥
|
عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز
|
١
|
٤٠
|
عبدالله بن محمد بن عقيل
|
١
|
٣٣
|
عبدالله بن محمد بن عمر بن علي
|
٢
|
١٤٧
|
عبدالله بن محمد الفزاري
|
١
|
٤٤
|
عبدالله بن محمد القرشي
|
٢
|
١٤٢
|
عبدالله بن مسعود
|
١
|
٣٤، ٨٠، ٨٣، ١٠٦، ٣٢٤، ٣٤٤،
٢٨، ٣٧٥
|
عبدالله بن المنذر بن ابي رفاعة
|
١
|
٧٢
|
عبدالله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي
|
٢
|
٤١، ٤٢
|
عبدالله بن مسمع الهمداني
|
٢
|
٣٧
|
عبدالله بن مطيع العدوي
|
٢
|
٧١، ٧٢
|
عبدالله بن المغيرة
|
٢
|
١٤٨، ٣٨٣
|
عبدالله بن المغيرة بن الاخنس
|
١
|
٢٥٥
|
عبدالله بن موسى بن جعفر
|
٢
|
١٤٠، ٢٤٤
|
عبدالله بن ميمون القداح
|
٢
|
١٢٨
|
عبدالله بن هارون
|
٢
|
١٤٩
|
عبدالله بن وال
|
٢
|
٣٧
|
عبدالله بن يحيى
|
٢
|
١٩٠
|
عبدالله بن يقطر
|
٢
|
٧٠، ٧٥
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عبدالمسيح
|
١
|
١٦٦، ١٦٧، ١٦٨
|
عبدالمطلب بن هاشم
|
١
|
٥، ٧٩، ١٤٣
|
عبدالملك بن ابي الحديث السلمي
|
٢
|
١٢٣
|
عبدالملك بن اسماعيل
|
٢
|
٣٧٣
|
عبدالملك بن عبدالرحمن
|
١
|
٣٤
|
عبدالملك بن عبدالعزيز
|
٢
|
١٤٩
|
عبدالملك بن عمير اللخمي
|
٢
|
٧١
|
عبدالملك بن مروان
|
٢
|
٢٤، ١٥٠
|
عبدالملك بن هشام
|
١
|
٩٠، ١٢٤
|
عبيدالله بن ابي رافع
|
١
|
٢١٦
|
عبيدالله بن جرير القطان
|
٢
|
١٧١
|
عبيدالله بن الحر الجعفي
|
٢
|
٨١، ٨٢
|
عبيدالله بن الحسين
|
٢
|
٢١٢، ٢١٣
|
عبيدالله بن زياد
|
١
٢
|
٣٢٤، ٣٢٥،
٢٩، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٥، ٦٩، ٧١، ٨٠، ٨٣، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٩١، ١٠١، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
١٢٠، ١٢٣
|
عبيدالله بن الصباح
|
٢
|
١٦
|
عبيدالله بن العباس
|
٢
|
١٣
|
عبيدالله بن عباس الاسلمي
|
٢
|
٥٧، ٥٩
|
عبيدالله بن عبدالرحمن بن موهب
|
٢
|
١٤٣
|
عبيدالله بن عبدالرحيم
|
١
|
١٢٤
|
عبيدالله بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
عبيدالله بن عمر القواريري
|
١
|
٤٠
|
عبيدالله بن عمرو الرقي
|
١
|
٣٣
|
عبيدالله بن كثير
|
١
|
٤٤
|
عبيدالله بن محمد
|
٢
|
٤٧٦
|
عبيدالله بن محمد التميمي
|
٢
|
١٤٣
|
عبيدالله بن محمد بن عائشة
|
١
|
٢٥
|
عبيدالله بن المرزبان
|
٢
|
٢٥٢
|
عبيدالله بن موسى
|
١
|
١٦، ٣٦، ٤٤
|
عبيدالله بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
عبيدة بن الحارث
|
١
|
٦٨، ٧٤، ١٠٧
|
عتبة بن ابي لهب
|
١
|
١٤١
|
عتبة بن ربيعة
|
١
|
٦٨، ٧٣، ٧٤، ٧٥
|
عثمان بن خالد الهمداني
|
٢
|
١٠٧
|
عثمان بن زياد
|
٢
|
٤٣
|
عثمان بن سعيد
|
١
|
٣٥٣
|
عثمان بن عبيدالله
|
١
|
٧١
|
عثمان بن عفان
|
١
|
٧٥، ٨١، ٨٤، ٢٠٨، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢٤١، ٢٥٥،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
٢٨٦، ٣٢٧،
١٨، ٨٦، ١٠٣، ١٢٣، ٣٧١
|
عثمان بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤، ٢ ٨٩، ١٢٥
|
عثمان بن عمر
|
٢
|
١٦
|
عثمان بن عيسى العامري
|
١
|
٣٣٢
|
عثمان بن المغيرة
|
١
|
١٤، ٨٠
|
عدي بن ثابت
|
١
|
٣٩، ٤٠
|
عدي بن حكيم
|
١
|
٣٧
|
عروة بن الزبير
|
١
|
٧٦
|
عروة بن قيس
|
٢
|
٣٨، ٨٤، ٩٥، ١٠٤
|
عزورا
|
١
|
٩٢
|
عطاء بن السائب
|
٢
|
٣٧١
|
عقبة بن سمعان
|
٢
|
٨٠، ٨٢، ٩٨
|
عقيل بن ابي طالب
|
٢
|
٦٣، ١٢٦، ١٩٥
|
عكرمة
|
١
|
٣٣، ٤٤، ٧٩، ٨٦، ١٠٢، ٣١٠
|
عكرمة بن ابي جهل
|
١
|
٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٤٥
|
العلاء بن رزق الله
|
٢
|
٣٦٣
|
علقمة بن كلدة
|
١
|
٧١
|
علي بن ابراهيم بن هاشم
|
٢
|
١٩٤، ١٩٩، ٢٢٣، ٢٥٧، ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٧٥، ٢٨١، ٢٩٨،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٣٤٥، ٣٤٧
|
علي بن ابي حمزة البطائني
|
٢
|
٢٢٩، ٣٧٣، ٣٧٧، ٣٧٨
|
علي بن احمد
|
٢
|
١٧٦
|
علي بن اسباط
|
٢
|
٢٩٢، ٣٧٦
|
علي بن اسماعيل بن جعفر
|
٢
|
٢٣٧، ٢٣٨
|
علي بن اوتامش
|
٢
|
٣٢٩
|
علي بن بلال المهلبي
|
٢
|
٣٧٠
|
علي بن جعفر
|
٢
|
٢٠٩، ٢١٤، ٢١٦، ٢٧٤، ٢٧٥، ٣١٥
|
علي بن الحزور
|
١
|
١٤
|
علي بن الحسن
|
١
|
٤٦
|
علي بن الحسن بن رباط
|
٢
|
٣٤٧
|
علي بن الحسن بن الفضل اليماني
|
٢
|
٣٢٩
|
علي بن الحسين
|
٢
|
١٠٦، ١٠٨، ١١٤، ١١٦، ٢١٩
|
علي بن الحسين الاصغر
|
٢
|
١٣٥
|
علي بن الحسين بن عبيد الكوفي
|
١
|
٤١، ٤٢
|
علي بن الحسين بن عمرو
|
٢
|
٣١٦
|
علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني
|
٢
|
١٩٠
|
علي بن الحسين اليماني
|
٢
|
٣٥٨
|
علي بن الحكم
|
٢
|
١٨١، ٢٥٠، ٢٥٢
|
علي بن حكيم الاودي
|
١
|
١٠٥
|
علي بن خالد
|
٢
|
٢٨٩، ٢٩١
|
علي بن الخصيب
|
٢
|
٣٠٥
|
علي بن زياد الصميري
|
٢
|
٣٦٦
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
علي بن سماعة
|
٢
|
٣٤٧
|
علي بن الطعان المحاربي
|
٢
|
٧٨
|
علي بن عاصم
|
٢
|
٣٧١
|
علي بن العباس المقانعي
|
٢
|
١٩٣
|
علي بن عقبة
|
٢
|
٣٨٤
|
علي بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
علي بن عمر بن علي
|
٢
|
٢٢٠
|
علي بن عمرو النوفلي
|
٢
|
٣١٤
|
علي بن محمد
|
٢
|
٢٥٥، ٢٩٣، ٣٠٢، ٣١٤، ٣١٦، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧
|
علي بن محمد الاسترابادي
|
٢
|
٣١٦
|
علي بن محمد الاودي
|
٢
|
٣٧٢
|
علي بن محمد بن ابراهيم
|
٢
|
٣٢٦
|
علي بن محمد بن عبيد الحافظ
|
١
|
٤١، ٤٢
|
علي بن محمد بن قتيبة
|
٢
|
٣٧٠
|
علي بن محمد القاساني
|
٢
|
٢٧٥
|
علي بن محمد النوفلي
|
٢
|
٢٣٧، ٣٠٤، ٣٠٥
|
علي بن مسهر
|
١
|
٣٥٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
علي بن المنذر الطريقي
|
١
|
١١
|
علي بن مهزيار
|
٢
|
٣١٦
|
علي بن هاشم
|
١
|
٧٣
|
علي بن يزيد
|
٢
|
١٣٢
|
علي بن يقطين
|
٢
|
٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٤٨، ٢٤٩
|
علية بنت علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
علية بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
عمار بن ابان
|
٢
|
١٤٤
|
عمار بن ياسر
|
١
|
٦، ٣١، ٢٥٤، ٢٥٨
|
عمار الدهني
|
١
|
١٥
|
عمار الساباطي
|
٢
|
٢٢٣
|
عمارة
|
١
|
٨٦
|
عمارة بن عبدالسلولي
|
٢
|
٣٧، ٣٩
|
عمارة بن عقبة
|
٢
|
٤٢
|
عمارة بن غزية
|
٢
|
١٦٩
|
عمارة بن محمد
|
١
|
٨٧
|
عمر بن ابان
|
٢
|
١٨٩
|
عمر بن اذينة
|
٢
|
٣٤٧
|
عمر بن اسحاق
|
٢
|
١٦
|
عمر بن الخطاب
|
١
|
٤٨، ٥٨، ٧٠، ٧٥، ٧٦، ٨٤، ١٠٣، ١٠٤، ١٢٦، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٦،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
١٤٤، ١٥٣، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٧٤، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٦، ١٩٨، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٢٦١، ٢٨٥، ٢٨٦،
٢٣٣، ٢٥٩، ٣٨٢
|
عمر بن سعد بن ابي وقاص
|
٢
|
٢٥، ٤٢، ٦١، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩١، ٩٥، ٩٩، ١٠١، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١٣١، ١٣٢
|
عمر بن سعيد بن نفيل الازدي
|
٢
|
١٠٧، ١٠٨
|
عمر بن شبة
|
٢
|
١٩٠
|
عمر بن عبدالله بن عمران
|
١
|
٣٦
|
عمر بن عبدالله العتكي
|
٢
|
١٩٠
|
عمر بن عبدالعزيز
|
٢
|
٢١
|
عمر بن علي بن ابي طالب
|
١
٢
|
٣٥٤،
٢٤، ١٥٠، ١٥١
|
عمر بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٧٠، ١٧١
|
عر بن محمد الصيرفي
|
١
|
٣٠
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عمر بن موسى
|
١
|
٤٣
|
عمران بن حصين
|
١
|
٨٥
|
عمران بن ميثم
|
١
|
٣٥٢
|
عمرة بنت خنافة
|
١
|
١١٣
|
عمرو الاهوازي
|
٢
|
٣٤٨، ٣٥٣
|
عمرو بن ابي المقدام
|
٢
|
٣٧٢
|
عمرو بن الازهر
|
١
|
١٠٤
|
عمرو بن بكر التميمي
|
١
|
١٨
|
عمرو بن ثابت
|
١
|
٨٧
|
عمرو بن الحجاج الزبيدي
|
٢
٢
|
٣٨، ٤٧، ٥٠، ٥١، ٨٦، ٩٥، ١٠٢، ١٠٣، ١١٣، ٣٢٥،
٦٠، ١١٥
|
عمرو بن الحسن
|
٢
|
٢٠، ٢٦
|
عمرو بن دينار
|
٢
|
١٤٩، ١٦٦
|
عمرو بن سعيد
|
١
٢
|
٢٨٦،
٦٩، ١٢٣، ١٢٤
|
عمرو بن شمر
|
١
٢
|
٢٨٤،
١٤٣، ٣٧٤، ٣٨٠، ٣٨٢
|
عمرو بن صبيح
|
٢
|
١٠٧
|
عمرو بن العاص
|
١
|
١٨، ٢٢، ٢٣، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥
|
عمرو بن عبدود
|
١
|
٩٧، ٩٨، ٩٩،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠
|
عمرو بن عبدالغفار الفقيمي
|
١
|
٣١
|
عمرو بن عبدالله الجمحي
|
١
|
٨٩، ٩١
|
عمرو بن عبيد
|
٢
|
١٦٥
|
عمرو بن عثمان
|
٢
|
٢٩٢
|
عمرو بن لوذان
|
٢
|
٧٦
|
عمرو بن مخزوم
|
١
|
٧١
|
عمرو بن معدي كرب
|
١
٢
|
١٥٨، ١٥٩، ١٦٠،
١٢٣
|
عمرو بن نافع
|
٢
|
٥٦
|
عمير بن بكار
|
١
|
٧٥
|
عمير بن عثمان بن كعب بن تيم
|
١
|
٧١
|
عمير بن وهب
|
١
|
١٤٥
|
عنبسة بن بجاد العابد
|
٢
|
١٩٣
|
عوف
|
١
|
١٣٩
|
عون بن عبدالله بن جعفر
|
٢
|
٦٨، ١٠٧، ١٢٥
|
العيزار
|
١
|
٣٥٠
|
عيسى الجلودي
|
٢
|
٢١٢
|
عيسى بن جعفر
|
١
٢
|
٢٧، ٢٨،
٢٣٩، ٢٤٠
|
عيسى بن عبدالله بن محمد
|
٢
|
١٩٠، ١٩١، ٢١٨
|
عيسى بن مهران
|
٢
|
١٦
|
عيسى بن نصر
|
٢
|
٣٦٦
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
عيسى بن يزيد
|
١
|
٢٢٣
|
عيينة بن حصن
|
١
|
٩٥، ١٤٥، ١٤٧
|
- غ -
- ف -
فارس بن حاتم بن ماهويه
|
٢
|
٣٦٥
|
فاطمة بنت اسد
|
٢
|
١٥، ١٧، ١٨، ١٩
|
فاطمة بنت جعفر
|
٢
|
٢٠٩
|
فاطمة بنت الحسن
|
٢
|
٢٠
|
فاطمة بنت الحسين
|
٢
|
٢٥، ٢٦، ١٢١، ١٣٥، ١٤٠، ٢٠٠، ٢٠٩
|
فاطمة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
فاطمة بنت علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
فاطمة الصغرى بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
فاطمة الكبرى بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
الفاكه بن المغيرة
|
١
|
١٣٩
|
فايد
|
١
|
١٢١
|
فتح
|
٢
|
٣٥٢
|
الفتح بن خاقان
|
٢
|
٣٠٢
|
الفرزدق
|
٢
|
٦٧، ١٥٠
|
الفضل
|
٢
|
٢١٨
|
الفضل بن الربيع
|
٢
|
٢٤٠، ٢٤٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
الفضل بن دكين
|
١
|
١٤
|
الفضل بن ذي القلمين
|
٢
|
٢٦٧
|
الفضل بن سهل
|
٢
|
٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٩
|
الفضل بن شاذان
|
٢
|
٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٩
|
الفضل بن العباس بن عبدالمطلب
|
١
|
١٤١، ١٤٩، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٧، ١٨٨، ٣١٠
|
الفضل بن عبدالرحمن الهاشمي
|
٢
|
١٩٠
|
الفضل بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
الفضل بن يحيى
|
٢
|
٢٤١
|
فضيل الرسان
|
٢
|
١٧٣
|
فطر
|
١
|
١١
|
الفيض بن المختار
|
٢
|
٢١٦، ٢١٧
|
- ق -
القاسم بن الحسن بن علي
|
٢
|
٢٠، ٢٦، ١٠٨، ١٢٥
|
القاسم بن العلاء
|
٢
|
٣٥٦
|
القاسم بن محمد بن ابي بكر
|
٢
|
١٣٧
|
القاسم بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
قتادة
|
١
|
٨٨
|
قدامة بن مظعون
|
١
|
٢٠٢، ٢٠٣
|
قدامة بن موسى الجمحي
|
٢
|
٢٢
|
القرظي
|
٢
|
١٥٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
قرة بن قيس الحنظلي
|
٢
|
٨٥، ٩٩
|
قصر بني مقاتل
|
٢
|
٨٢
|
قصي بن كلاب
|
١
|
٧٩
|
قطام بنت الاخضر التميمية
|
١
|
١٨، ١٩، ٢٢
|
القعقاع بن شور الذهلي
|
٢
|
٥٢، ٥٣
|
قنبر
|
١
|
٢١٣، ٢١٥، ٢١٨
|
القنبري
|
٢
|
٣٥٣
|
قيس
|
١
|
٣٦
|
قيس بن الاشعث
|
٢
|
٩٨، ١١٣
|
قيس بن الربيع
|
١
|
١٠٣، ٢ ١٦١
|
قيس بن السائب
|
١
|
١٣٧
|
قيس بن سعد
|
١
|
٢٥٨، ٢ ١٣
|
قيس بن الفاكه بن المغيرة
|
١
|
٧١
|
قيس بن الماصر
|
٢
|
١٩٩
|
قيس بن مسهر الصيداوي
|
٢
|
٣٧، ٣٩، ٤٠، ٧٠، ٧١
|
قيس الماصر
|
٢
|
١٩٥
|
قيصر
|
١
|
١٦٨، ٢ ٦٢
|
- ك -
كثير بن شهاب
|
٢
|
٥٢، ٥٣، ٦٠
|
كثير بن عبدالله الشعبي
|
٢
|
٨٥
|
كثير بن يحيى
|
١
|
٣٤
|
كسرى
|
٢
|
٦٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
كعب بن اسد
|
١
|
١١١
|
كعب بن الاشرف
|
١
|
٩٣
|
كعب بن سور
|
١
|
٢٥٦
|
الكلبي
|
٢
|
٣٢
|
كلثم بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
كلدة بن ابي طلحة
|
١
|
٩١
|
كميل بن زياد
|
١
|
٢٢٧، ٣٢٧
|
كنانة بن الربيع
|
١
|
٩٤
|
- ل -
لبابة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
لوذان بن ربيعة
|
١
|
٧٢
|
لوط بن يحيى
|
١
٢
|
١٧،
٧
|
ليلى بنت ابي مرة
|
٢
|
١٠٦، ١٣٥
|
ليلى بنت مسعود الدرامية
|
١
|
٣٥٤
|
- م -
مات الدين
|
١
|
٢١٧
|
مالك
|
١
|
١١٨
|
مالك الاشتر
|
٢
|
٣٨٦
|
مالك بن اشيم
|
٢
|
٢٧٧
|
مالك بن اعين الجهني
|
٢
|
١٥٧
|
مالك بن عبادة الغافقي
|
١
|
١٤١
|
مالك بن عبيدالله
|
١
|
٧١
|
المأمون
|
٢
|
٢١٢، ٢١٣، ٢٤٦،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧
|
المتوكل
|
٢
|
٢٩٧، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١١
|
مجالد
|
١
|
٣٢٥
|
مجفر بن ثعلبة العائذي
|
٢
|
١١٩
|
محسن بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
محمد الاصغر بن علي بن الحسين
|
٢
|
١٥٥
|
محمد بن ابراهيم بن مهزيار
|
٢
|
٣٥٥
|
محمد بن ابراهيم الكردي
|
٢
|
٣٢٧
|
محمد بن ابي بكر
|
٢
|
١٣٧
|
محمد بن ابي البلاد
|
٢
|
٣٧٢
|
محمد بن ابي السري التميمي
|
١
|
٣٤، ٣٣٩
|
محمد بن ابي سعيد بن عقيل
|
٢
|
١٢٦
|
محمد بن ابي عبدالله
|
٢
|
٣٤٥
|
محمد بن ابي عبدالله السياري
|
٢
|
٣٥٦
|
محمد بن ابي عمير
|
٢
|
٢٩، ١٦١، ١٨٠
|
محمد بن احمد
|
٢
|
١٤٥، ٣٦٠
|
محمد بن احمد بن ابي الثلج
|
١
|
٢٩، ٣٠، ٣١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧
|
محمد بن احمد العلوي
|
٢
|
٣٢٠، ٣٤٩
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
محمد بن احمد القلانسي
|
٢
|
٣١٦
|
محمد بن احمد النهدي
|
٢
|
٣١٤
|
محمد بن اسحاق
|
١
|
٧٦، ٩٠، ١٢٤
|
محمد بن اسحاق بن عمار
|
٢
|
٢٤٨
|
محمد بن اسماعيل
|
٢
|
١٥٠، ٢١٠، ٢٢٧
|
محمد بن اسماعيل بن ابراهيم
|
٢
|
٣٢٥، ٣٣٤
|
محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٣٥١
|
محمد بن اسماعيل العلوي
|
٢
|
٣٢٩
|
محمد بن الاشعث
|
٢
|
٤٧، ٥٠، ٥٢، ٥٣، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٣
|
محمد بن ايمن
|
١
|
٣٨
|
محمد بن بشير الخارجي
|
٢
|
٢١
|
محمد بن جعفر
|
٢
|
٢٠٩، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢٦٠، ٢٦٧، ٣٦٧
|
محمد بن جعفر بن محمد
|
٢
|
٢٦٢
|
محمد بن جعفر التميمي النحوي
|
١
|
٣٣
|
محمد بن جعفر الصادق
|
٢
|
٢٧١
|
محمد بن جعفر المؤدب
|
٢
|
٣٧٠
|
محمد بن حسان
|
٢
|
٢٨٩
|
محمد بن الحسن
|
٢
|
٢٣٥، ٢٥٢، ٢٥٧
|
محمد بن الحسن بن شمون
|
٢
|
٣٣٣
|
محمد بن الحسين
|
٢
|
١٤٢، ١٦٦، ٣٤٥، ٣٤٦
|
محمد بن الحسين المقرئ البصير
|
١
|
٣١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
محمد بن حمزة
|
٢
|
٢٩١، ٢٩٢
|
محمد بن حمزة بن الهيثم
|
٢
|
٢٥٧
|
محمد بن حمويه
|
٢
|
٣٥٥
|
محمد بن الحميري
|
١
|
٣٤٧
|
محمد بن الحنفية
|
٢
|
٣٤، ١٣٨
|
محمد بن خالد
|
١
|
٣٧
|
محمد بن زكريا
|
١
|
٢٥
|
محمد بن زيد بن علي بن الحسين
|
٢
|
٢٤٦
|
محمد بن سلم الكوفي
|
١
|
٤٤
|
محمد بن سليمان الديلمي
|
١
|
٣٧
|
محمد بن سنان
|
٢
|
٢١٩، ٢٤٨، ٢٥٠، ٣٧٥
|
محمد بن سهل بن الحسن
|
١
|
٣٩
|
محمد بن سيرين
|
٢
|
١٣٢
|
محمد بن شاذان بن نعيم
|
٢
|
٣٥٢
|
محمد بن شاذان النيسابوري
|
٢
|
٣٦٥
|
محمد بن صالح
|
٢
|
٣٦٢
|
محمد بن عائشة
|
١
|
٢٧، ٤٣
|
محمد بن العباس
|
١
٢
|
٣٢،
٣٦٤
|
محمد بن العباس الرازي
|
١
|
٣٧
|
محمد بن عبدالحميد
|
١
|
٣١
|
محمد بن عبدالرحمن السلمي
|
١
|
٣٣
|
محمد بن عبدالله الازدي
|
١
|
٢٠
|
محمد بن عبدالله البكري
|
٢
|
٢٣٢
|
محمد بن عبدالله بن الحسن
|
٢
|
١٩١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
محمد بن عبدالله بن جعفر
|
٢
|
٦٨، ١٢٥
|
محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان
|
٢
|
١٩١
|
محمد بن عبدالملك الزيات
|
٢
|
٢٩٠
|
محمد بن عبيدالله بن ابي رافع
|
١
|
٧٣، ٨٧
|
محمد بن عجلان
|
٢
|
٣٨٣
|
محمد بن علي
|
٢
|
٢٢٤، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٩١، ٣٠٨
|
محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى
|
٢
|
٣٢٦، ٣٢٧، ٣٥٢
|
محمد بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
محمد بن علي بن بلال
|
٢
|
٣٤٨
|
محمد بن علي بن حمزة
|
٢
|
٢٧٠
|
محمد بن علي بن عبدالله
|
٢
|
١٤٩
|
محمد بن علي الكوفي
|
٢
|
٣٧٩
|
محمد بن علي بن محمد
|
٢
|
٣١٢
|
محمد بن علي الهاشمي
|
٢
|
٢٩١، ٢٩٢
|
محمد بن عمارة
|
١
|
٢٤
|
محمد بن عمر
|
١
|
٣٩
|
محمد بن عمر الجعابي
|
١
|
٣٣
|
محمد بن عمر الواقدي
|
١
|
١٠٠
|
محمد بن عمران المرزباني
|
١
|
٣٢، ٤٠، ٤١، ٤٢
|
محمد بن عمرو التميمي
|
٢
|
٣٨
|
محمد بن عيسى
|
٢
|
٢٥٧، ٣٤٥
|
محمد بن غالب
|
١
|
٤٥
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
محمد بن الفرج الرخجي
|
٢
|
٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦
|
محمد بن الفضل
|
٢
|
٢٢٧
|
محمد بن الفضيل
|
٢
|
٢٥٠، ٣٤٥
|
محمد بن القاسم
|
١
|
٤٣
|
محمد بن القاسم الشيباني
|
٢
|
١٦٠
|
محمد بن القاسم المحاربي البزاز
|
١
|
٣٣
|
محمد بن المظفر البزاز
|
١
|
٣٤، ٣٦، ٤٠
|
محمد بن كثير
|
١
|
٣٩
|
محمد بن مروان
|
١
|
٨٦
|
محمد بن مسلم
|
٢
|
٣٧٧
|
محمد بن مسلمة
|
١
|
٢٤٣
|
محمد بن مقاتل
|
٢
|
١٦٣
|
محمد بن المنكدر
|
٢
|
١٦١
|
محمد بن موسى البربري
|
١
|
٤٠
|
محمد بن موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٥
|
محمد بن ميمون البزاز
|
٢
|
١٤١
|
محمد بن النعمان الاحول
|
٢
|
١٩٥، ٢٢١
|
محمد بن هارون بن عمران الهمداني
|
٢
|
٣٦٦، ٣٦٧
|
محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي
|
١
|
٤٢
|
محمد بن همام بن سهيل الاسكافي
|
١
|
٤٥
|
محمد بن الوليد
|
٢
|
٢٨٠
|
محمد بن يحيى
|
١
٢
|
٤٠،
١٩٠، ٢٢١، ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٧٦، ٣١١، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢١، ٣٤٥، ٣٤٦،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٣٤٨، ٣٥١، ٣٥٤
|
محمد بن يحيى الازدي
|
١
|
١٢٤
|
محمد بن يحيى بن رئاب
|
٢
|
٣١٩
|
محمد بن يزيد النحوي
|
١
|
٣٢
|
محمد بن يعقوب الكليني
|
٢
|
١٩٤، ١٩٩، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١، ٣١٤، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٦٤، ٣٦٧
|
محمد بن يوسف الشاشي
|
٢
|
٣٥٧
|
المختار بن ابي عبيد
|
١
٢
|
٣٢٤، ٣٢٥،
٤١
|
المخزومي
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٠
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
مخول بن ابراهيم
|
٢
|
١٦١
|
المدائني
|
٢
|
٢٦٣
|
مرة بن منقذ العبدي
|
١
|
٣٤، ١٠٦
|
مرحب
|
١
|
١٢٦، ١٢٧، ١٢٨
|
مرداس الفهري
|
١
|
٩٧
|
المرزباني الحارثي
|
٢
|
٣٥٦
|
مروان بن الحكم
|
٢
|
١٨، ٣٣، ١١٩، ١٤٧
|
مزاحم بن حريث
|
٢
|
١٠٣
|
مسافر
|
٢
|
٢٥٨
|
المستعين
|
٢
|
٣٢٧، ٣٢٨
|
مسرف بن عقبة
|
٢
|
١٥٢
|
مسرور
|
٢
|
٢٤١
|
مسعدة بن صدقة
|
١
|
٢٩٠، ٢٩١
|
مسعدة بن اليسع
|
١
|
١٢٤
|
مسعر بن كدام
|
١
|
٣٥١
|
مسعود بن ابي امية بن المغيرة
|
١
|
٧١
|
مسعود بن امية بن المغيرة
|
١
|
٧٢
|
مسلم بن عقيل
|
٢
|
٣١، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٥، ٤٨، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٧٠، ٧١، ٧٤، ٧٥،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٩٢
|
مسلم بن عمرو الباهلي
|
٢
|
٤٢، ٤٣، ٤٩، ٦٠
|
مسلم بن عوسجة الاسدي
|
٢
|
٤٥، ٤٦، ٩٢، ٩٦، ١٠٣
|
مسلم بن قرظة
|
١
|
٢٥٥
|
المسيب بن نجبة
|
٢
|
٣٦
|
مصعب بن عمير
|
١
|
٧٩، ٨١
|
المطرفي
|
٢
|
٢٩٢
|
المظفر بن محمد البلخي
|
١
|
٢٩، ٤٣، ٤٤، ٤٧
|
معاذ بن كثير
|
٢
|
٢١٦، ٢١٧
|
معاذة العدوية
|
١
|
٣١
|
معاوية بن ابي سفيان
|
١
٢
|
١٨، ٢٢، ١٤٤، ١٤٥، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٧١، ٢٧٥، ٢٨٠، ٢٩٥، ٣٢٣، ٣٥٠،
٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ٣٢، ٣٣، ٣٦، ٤١، ٧٢
|
معاوية بن ثعلبة
|
١
|
٤٧
|
معاوية بن حكيم
|
٢
|
٢٤٩، ٢٧٧
|
معاوية بن عامر بن عبدالقيس
|
١
|
٧٢
|
معاوية بن عمار الدهني
|
٢
|
١٦٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
معاوية بن المغيرة بن ابي العاص
|
١
|
٧٢
|
معاوية بن هشام
|
٢
|
١٦٧
|
معاوية بن وهب
|
٢
|
١٨٧
|
معبد بن زهير بن ابي امية
|
١
|
٢٥٥
|
معبد بن المقداد
|
١
|
٢٥٤
|
معتب ابن ابي لهب
|
١
|
١٤١
|
المعتز
|
٢
|
٣٢٥
|
المعتصم
|
٢
|
٢٨٩، ٢٩٥، ٢٩٨
|
معروف بن خربوذ
|
١
|
١٠٣
|
معقل
|
٢
|
٤٥، ٤٨
|
المعلى بن خنيس
|
٢
|
١٨٤
|
معلى بن محمد
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٨، ٢٦٧، ٢٩١، ٢٩٢، ٣٠١، ٣٠٤، ٣١١، ٣١٦، ٣٤٧، ٣٤٩
|
معمر
|
١
٢
|
٧٦،
٥، ١٤٤
|
معمر بن خلاد
|
٢
|
٢٧٤، ٢٧٦، ٣٧٦
|
معمر بن المثنى
|
١
|
٢٣٩
|
المغربي
|
٢
|
٣٦٨
|
مغيرة
|
٢
|
١٦
|
المفضل بن عبدالله
|
١
|
٧٩
|
المفضل بن عمر الجعفي
|
٢
|
٢١٦، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٦
|
المفيد
|
١
|
٣، ٣٢، ٣٧، ٢١٠، ٣٥٣،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
٣٦٢
|
المقداد بن الاسود
|
١
٢
|
٦، ٧٣،
٣٨٦
|
مقيس بن صبابة
|
١
|
١٣٦
|
منبه بن الحجاج السهمي
|
١
|
٧١
|
المنذر بن المشمعل
|
٢
|
٧٣
|
منذر الخوزي
|
٢
|
٣٧٨
|
منصور بن بشير
|
٢
|
٢٧٠
|
منصور بن حازم
|
٢
|
٢١٨
|
المنهال بن عمرو
|
١
|
٣٥٢
|
المهادر بن اوس
|
٢
|
٩٩
|
المهتدي
|
٢
|
٣٣٣
|
موسى بن اكيل النميري
|
١
|
٣٥٢
|
موسى بن جعفر بن وهب
|
٢
|
٣١٥
|
موسى بن سلمة
|
٢
|
٢٦٠
|
موسى بن الصيقل
|
٢
|
٢١٦
|
موسى بن طريف
|
١
|
٣٥٢
|
موسى بن علي
|
٢
|
٣٠٧، ٣٠٨
|
موسى بن محمد بن القاسم
|
٢
|
٣٥١
|
موسى الوجيهي
|
١
|
٣٥٢
|
الموفق
|
٢
|
٣٢٢
|
ميثم التمار
|
١
|
٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥
|
ميمون القداح
|
٢
|
١٥٨
|
ميمونة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٥
|
ميمونة بنت موسى بن جعفر
|
٢
|
٢٤٤
|
* * *
- ن -
نائل بن نجيح
|
١
|
١٢٣
|
نافع بن الازرق
|
٢
|
١٦٤، ١٦٥
|
نافع بن هلال
|
٢
|
١٠٣
|
نرجس
|
٢
|
٣٣٩
|
نصر بن صباح البلخي
|
٢
|
٣٥٧
|
نصر بن قابوس
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥١
|
نصير الخادم
|
٢
|
٣٣٠
|
النضر بن الحارث بن عبدالدار
|
١
|
٧١
|
النضر بن حميد
|
١
|
٤٠
|
النعمان
|
٢
|
٤٤
|
النعمان بن بشير
|
٢
|
٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ١٢٢
|
نعيم القابوسي
|
٢
|
٢٤٨
|
نفيسة بنت علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
نوح بن قيس
|
١
|
٣١
|
نوفل بن الحارث
|
١
|
١٤١
|
نوفل بن خويلد
|
١
|
٦٩، ٧٠، ٧٦، ٧٩
|
نوفل بن عبدالله
|
١
|
١٠٢، ١٠٥
|
نوفل بن عبدالله بن المغيرة
|
١
|
١٠٠
|
- هـ -
هارون بن المسيب
|
٢
|
٢٦٧
|
هارون بن موسى
|
٢
|
١٤٩
|
هارون الرشيد
|
١
٢
|
٢٦، ٢٧،
٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٨،
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٥٧
|
هاشم
|
١
|
٦
|
هاشم بن يونس النهشلي
|
١
|
٣٣
|
هاشمية
|
٢
|
٢٤٥
|
هانئ بن ابي حية الوداعي
|
٢
|
٦٥
|
هانئ بن عروة
|
٢
|
٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٧٤، ٧٥
|
هانئ بن هانئ السبيعي
|
٢
|
٣٨، ٣٩
|
هبيرة بن ابي وهب المخزومي
|
١
|
٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢
|
هشام بن ابي امية بن المغيرة
|
١
|
٧٢
|
هشام بن احمر
|
٢
|
٢٥٤
|
هشام بن اسماعيل
|
٢
|
١٤٧
|
هشام بن امية المخزومي
|
١
|
٨٩، ٩١
|
هشام بن الحكم
|
٢
|
١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٤٩
|
هشام بن سالم
|
٢
|
١٨٠، ١٩٥، ١٩٨
|
هشام بن عبدالملك
|
٢
|
١٦٣، ١٦٤، ١٧٢
|
هشام بن محمد
|
١
|
١٠٣
|
هشام بن المغيرة
|
١
|
١٤٥
|
هشيم
|
٢
|
١٧٢
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
هند بنت عتبة
|
١
٢
|
٧٥، ٨٣،
١٥
|
هوذة بن قيس الوالبي
|
١
|
٩٤
|
- و -
الواثق
|
٢
|
٣٠١
|
الواقدي
|
٢
|
١٤٧
|
وبرة بن الحارث
|
١
|
٣٣٩
|
وبرة بن طريف
|
١
|
٩٥
|
وحشي
|
١
|
٨٣
|
وردان بن مجالد
|
١
|
١٨
|
الوشاء
|
٢
|
٢١٩، ٣٠١، ٣٤٧
|
وكيع
|
١
|
٤٠
|
الوليد
|
١
٢
|
٦٨، ٧٣، ٧٤،
١٤٧
|
الوليد بن ابي حذيفة بن المغيرة
|
١
|
٩١
|
الوليد بن الحارث
|
١
|
٣٢١
|
الوليد بن عبدالملك
|
١
|
٣١٠
|
الوليد بن عتبة بن ابي سفيان
|
١
٢
|
٧٠، ٧٥،
٣٢، ٣٣، ٣٤
|
الوليد بن عقبة
|
١
|
٢٤٣
|
الوليد بن عمران البجلي
|
١
|
٣٥٠
|
وهيب بن حفص
|
٢
|
٣٧٣، ٣٧٩
|
- ي -
ياسر
|
١
٢
|
٢٧، ٢٨،
٢٦٦، ٢٦٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
ياسر الخادم
|
٢
|
٢٦٤
|
يحيى بن ابي طالب
|
٢
|
٣٧١
|
يحيى بن اكثم
|
٢
|
٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٦
|
يحيى بن ام الحكم
|
٢
|
٢٤، ٢٥
|
يحيى بن حبيب الزيات
|
٢
|
٢٧٥، ٢٨٠
|
يحيى بن الحسن بن جعفر
|
٢
|
٢٣٢
|
يحيى بن الحسن العلوي
|
٢
|
٢٦٢
|
يحيى بن الحكم
|
٢
|
١١٩، ١٢٠
|
يحيى بن خالد
|
٢
|
٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٥٨
|
يحيى بن سعيد بن العاص
|
٢
|
٦٨
|
يحيى بن سلمة بن كهيل
|
١
|
٢٨٥
|
يحيى بن سليمان بن الحسين
|
٢
|
١٧٤
|
يحيى بن عبدالحميد الحماني
|
٢
|
١٦٢، ٢٨٥
|
يحيى بن عفيف
|
١
|
٢٩
|
يحيى بن العلاء
|
١
|
٤٢
|
يحيى بن علي بن ابي طالب
|
١
|
٣٥٤
|
يحيى بن عمارة
|
١
|
٧٨
|
يحيى بن محمد بن جعفر
|
٢
|
٢١٣
|
يحيى بن محمد بن نصر
|
١
|
٣
|
يحيى بن المساور العابد
|
١
٢
|
٣٣١،
١٧٢
|
يحيى بن هرثمة
|
٢
|
٢٩٧، ٣١٠، ٣١١
|
يحيى بن يسار العنبري
|
٢
|
٣١٤
|
يحيى بن اليمان
|
١
|
٤٧
|
يزدجرد بن شهريار بن كسرى
|
٢
|
١٣٧
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
يزيد بن الحارث بن رويم
|
٢
|
٣٨، ٩٨
|
يزيد بن رومان
|
١
|
٧٦
|
يزيد بن سفيان
|
٢
|
١٠٣
|
يزيد بن سليط
|
٢
|
٢٤٨، ٢٥٢
|
يزيد بن عبدالله
|
٢
|
٣٦٣
|
يزيد بن معاوية
|
١
٢
|
٣٢٥،
١٥، ١٦، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٤٢، ٦٥، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣
|
يزيد بن المهاجر الكناني
|
٢
|
٨٣
|
يسار
|
٢
|
١٠١
|
يسار بن احمد البصري
|
٢
|
٣١٤، ٣١٥
|
يعقوب بن جعفر الجعفري
|
٢
|
٢١٩
|
يعقوب بن يزيد
|
١
٢
|
٢٥،
١٤٨، ١٦١
|
يعقوب السراج
|
٢
|
٢١٦، ٢١٩
|
يعلى بن مرة
|
٢
|
١٢٧
|
اليماني
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧٥
|
يوسف بن الحكم الحناط
|
١
|
٣٣
|
يوسف بن عبدة
|
٢
|
١٣٢
|
يوسف بن عمر
|
١
|
٣٢٢
|
يوسف بن كليب
|
١
|
١٠٦
|
يونس
|
١
|
٢٠٦
|
يونس بن بكير
|
١
|
١٠٤، ١٤٩
|
يونس بن عبدالرحمن
|
٢
|
١٨١
|
الاسم
|
الجزء
|
الصفحة
|
يونس بن يعقوب
|
٢
|
١٩٤، ١٩٩
|
* * *
٤ - فهرس الأماكن والبقاع
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابواب كندة
|
٢
|
٥٤
|
الابواء
|
٢
|
١٩٠، ٢١٥
|
اليا
|
١
|
١٢٦
|
الانبار
|
١
|
٢٨٣
|
اوطاس
|
١
|
١٥١
|
باب التبن
|
٢
|
٢٤٣
|
باب التمارين
|
٢
|
٥١
|
باب الفيل
|
٢
|
٣٧٦
|
باب الكوفة
|
٢
|
٢٨٨
|
بابل
|
١
|
٣٤٦
|
البصرة
|
١
٢
|
٣١، ٢٠٩، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥٨، ٣١٥،
٩، ٤٣، ٧٢، ٢٣٩، ٢٥٩، ٣٨٧
|
بطن الخبث
|
٢
|
٤٠
|
بطن الرمة
|
٢
|
٧٠
|
بغداد
|
٢
|
٢٤١، ٢١٥، ٢٣٧،
|
|
|
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٢٤٢، ٢٦٦، ٢٧٣، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٥، ٢٩٨، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٧٨
|
البقيع
|
١
٢
|
١٨١،
١٩، ١٤٤، ١٥٨، ١٨٠، ٢٠٩
|
بلاد الروم
|
١
|
١٨٠
|
البيت الحرام
|
١
|
٥
|
التنعيم
|
٢
|
٦٨
|
الثعلبية
|
٢
|
٧٤
|
الثوية
|
١
|
٢٦
|
جابرسا
|
٢
|
٢٩
|
جابلقا
|
٢
|
٢٩
|
الجابية
|
٢
|
٣٧٢
|
جامع الكوفة
|
١
|
٢٣٧
|
الجحفة
|
١
|
١٢١
|
الجرف
|
١
|
١٨١
|
الجزيرة
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧٢
|
جلولاء
|
٢
|
٣٦٩
|
الحائر
|
٢
|
١٢٦، ٣٦٧
|
الحبونية
|
٢
|
١٣
|
الحديبية
|
١
|
١٢١
|
الحرار
|
١
|
١٢٢
|
الحرة
|
١
|
١٦٣
|
حضر موت
|
٢
|
٥٢
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
الحطيم
|
٢
|
٣٨٣
|
حمام عمر
|
٢
|
١١
|
الحوأب
|
١
|
٢٤٧
|
الحيرة
|
١
٢
|
١٠،
٣٧٥
|
خان الصعاليك
|
٢
|
٣١١
|
خانقين
|
٢
|
٣٦٩
|
خراسان
|
٢
|
٢١٢، ٢١٣، ٢٤٧، ٢٦٠، ٢٧٩، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٧
|
خفان
|
٢
|
٦٩
|
خيبر
|
١
|
١٢٨، ١٢٩
|
دار الروميين
|
٢
|
٥٣
|
دارالمسيب
|
٢
|
٢٨٨
|
دمشق
|
٢
|
١١٨
|
دير كعب
|
٢
|
١١
|
ذات عرق
|
٢
|
٦٩
|
ذوالحليفة
|
١
|
١٧١
|
ذي قار
|
١
|
٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٨
|
الربذة
|
١
|
٢٤٧
|
الرحبة
|
١
|
٢٨٤
|
الرصافة
|
٢
|
١٧٢
|
الرقة
|
٢
|
٢٤٠
|
الرملة
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧٢
|
زبالة
|
٢
|
٧٥
|
زرود
|
٢
|
٧٤
|
ساباط
|
٢
|
١١، ١٢
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
سر من رأى
|
٢
|
٢٩٧، ٣٠٩، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣٢١، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٣٦
|
سلع
|
١
|
٩٨، ١٠٠
|
سناباد
|
٢
|
٢٧١
|
سوراء
|
٢
|
٣٢٧
|
الشام
|
٢
|
٥٣، ٧٢، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣٦٩، ٣٧٢
|
الشامات
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧٦
|
شراف
|
٢
|
٧٦
|
شفنة
|
٢
|
٨٤
|
صريا
|
٢
|
٢٩٧
|
الصفا
|
٢
|
٦٧، ٣٥٢
|
الصين
|
٢
|
٣٨٥
|
الطائف
|
١
|
١٥١، ١٥٢، ١٥٣
|
الطف
|
٢
|
٢٦، ١٢٤، ١٣٥
|
طف كربلاء
|
٢
|
١٢٥
|
طوس
|
٢
|
٢٤٧، ٢٧١
|
العذيب
|
٢
|
٨١
|
عذيب الهجانات
|
٢
|
٨١
|
العراق
|
٢
|
٣١، ٣٢، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ١٣٠، ١٣٢، ٢٥٢، ٢٥٧، ٢٩٠، ٣٥١، ٣٥٥، ٣٦٠، ٣٦٣
|
العريض
|
٢
|
٢٠٩
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
العسكر
|
٢
|
٢٨٩، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٤
|
العقبة
|
٢
|
٧٦
|
الغاضرية
|
٢
|
١١٤، ١٢٦
|
غدير خم
|
١
|
٨، ١٧٤، ١٧٥
|
الغري
|
١
٢
|
١٠، ٢٥،
٣٨٠
|
الغريين
|
١
|
٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧
|
الغميصاء
|
١
|
١٣٩
|
فارع
|
٢
|
٢٥٧
|
الفرات
|
١
٢
|
٣٤٦، ٣٤٧،
٣١، ١٠٣، ٣٦٩، ٣٧٧
|
القادسية
|
٢
|
٦٩، ٧١، ٧٨، ٨١
|
قبر علي بن ابي طالب
|
١
|
٢٧، ٢٨
|
قسطنطينية
|
٢
|
٣٨٥
|
قصر الامارة
|
٢
|
١١٤
|
قصر بني مقاتل
|
٢
|
٨١
|
القطقطانة
|
٢
|
٦٩
|
قم
|
٢
|
٢٦٤، ٣٢١
|
القنطرة
|
٢
|
١١
|
قنطرة وصيف
|
٢
|
٣٠٧
|
كراع الغميم
|
١
|
١٧١
|
كربلاء
|
١
٢
|
٣٣٤، ٣٣٧، ٣٥٤،
١٣٠، ٣٨٠
|
الكرخ
|
٢
|
٣٦٩
|
كشر
|
١
|
١٥٩
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
الكعبة
|
١
٢
|
٣٠، ١٣٦،
٢٨٥، ٣٨٣، ٣٨٤
|
الكوفة
|
١
|
١٨، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٦، ٢٤٩، ٢٥٩، ٢٧٠، ٢٩٠، ٣١٥، ٣٢٤، ٣٤٩
|
|
٢
|
٩، ١٣، ١٥، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٩، ٥٤، ٥٧، ٦١، ٦٦، ٦٩، ٧١، ٧٢، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٨٠، ٨٢، ٨٤، ١٠٤، ١١٤، ١١٨، ١٧٣، ٢٣٩، ٢٤٦، ٢٩١، ٣٥٨، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦
|
المدائن
|
٢
|
١٢
|
المدينة
|
١
٢
|
٥٤، ٥٥، ٥٦، ٨٢، ٨٩، ٩٦، ١١١، ١١٤، ١٣٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٨، ١٦٦، ١٧١، ١٧٢، ١٧٤، ١٨١، ٢٩١،
٥، ١٥، ٢١، ٢٣، ٢٧، ٣٢، ٣٤، ٣٩، ٤٠، ٧٦،
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٨٠، ١٢٢، ١٢٣، ١٣٧، ١٤٩، ١٥٢، ١٥٨، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٩، ١٨٥، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٣، ٢١٤، ٢٢١، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٥، ٢٩٧، ٣٠٩، ٣١٣، ٣٣١
|
مدينة السلام
|
٢
|
٣٦٩
|
المروة
|
٢
|
٦٧
|
مسجد الاحزاب
|
١
|
١٦٣
|
مسجد الاشعث
|
١
|
٢٥
|
المسجد الحرام
|
٢
|
١٦٣، ٢٠٠
|
مسجد رسول الله
|
٢
|
٣٩، ١٥٢، ٢٥٥، ٢٩٠
|
مسجد السهلة
|
٢
|
٣٨٠
|
مسجد الكوفة
|
١
٢
|
٩،
٢٩٠، ٣٧٥، ٣٧٧
|
مسكن
|
٢
|
١٣
|
مشرعة القصب
|
٢
|
٢٤٣
|
مصر
|
٢
|
٢١٤، ٣٦٤، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٦
|
مقابر قريش
|
٢
|
٢٤٣، ٢٩٥، ٣٦٧
|
مكة
|
١
|
٥، ٦، ١٧، ٢٧، ٣٠، ٥١، ٥٣، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠،
|
|
|
|
المكان
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
٨٩، ٩٤، ١٣١، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٧٢، ١٧٣، ٢٤٤،
٣٤، ٣٥، ٦٦، ٦٨، ٦٩، ١٣٠، ٢١٢، ٢٣٥، ٢٥٧، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٦٤، ٣٧٠، ٣٧٩، ٣٨٠
|
المهراس
|
١
|
٧٩
|
نجران
|
١
|
١٦٦
|
النجف
|
٢
|
٣٨٠
|
نجف الكوفة
|
١
٢
|
١٠،
٣٧٩
|
النخيلة
|
٢
|
١٤
|
نقمى
|
٢
|
٢٣٢
|
النهروان
|
٢
|
٣٥٧
|
نيسابور
|
٢
|
٣٦١
|
نينوى
|
٢
|
٨٤، ٨٧
|
وادي الرمل
|
١
|
١١٥، ١٦٢
|
واقصة
|
٢
|
٧٢
|
وج
|
١
|
١٥٣
|
يثرب
|
١
|
١٠٦
|
اليسيرة
|
٢
|
٢٣٨
|
اليمن
|
١
٢
|
١٦٩، ١٧١، ١٧٢، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢٧٢، ٣٢١، ٣٢٢،
٦٨، ٢٤٦
|
٥ - فهرس الفرق والجماعات
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
آل ابي رافع
|
٢
|
٢٥٥
|
آل ابي طالب
|
٢
|
٢٣٧، ٢٥٩، ٢٦١، ٢٨٢، ٣١٨، ٣٣٠، ٣٦٩
|
آل الرسولصلىاللهعليهوآله
|
١
|
٦٩
|
آل جعفر
|
٢
|
٣٢٩
|
آل سام
|
٢
|
١٨١
|
آل طلحة
|
٢
|
١٦
|
آل فرعون
|
١
|
٢٩٢
|
آل محمد
|
١
٢
|
٢٤٢،
٧٣، ١٧٢، ٣١٩، ٣٢٩، ٣٧١، ٣٨٣
|
اسد
|
٢
|
٥٢
|
اشجع
|
١
|
١٩، ٩٥
|
اصحاب محمدصلىاللهعليهوآله
|
١
|
١٠٣
|
الازد
|
١
٢
|
٣١٨،
١١٧
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
الاسماعيلية
|
٢
|
٢١٠
|
الاشعريون
|
٢
|
٣٢٣
|
امة محمدصلىاللهعليهوآله
|
١
|
٢١
|
الانصار
|
١
|
٧، ٤٥، ٥١، ٧٣، ٨٠، ٩١، ٩٢، ١٤٥، ١٤٦، ١٥٨، ١٨٠، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٩، ٢٠٨، ٢٦١
|
اهل آبة
|
٢
|
٣٦٥
|
اهل اصفهان
|
١
|
٢٠٧، ٢٠٨
|
اهل بدر
|
١
|
٥٨، ١٣٦
|
اهل البصرة
|
١
٢
|
١٠٣، ٢٠٩، ٢٥٨،
٦٦
|
اهل بغداد
|
٢
|
٢٤٢، ٣٦٢
|
اهل البيتعليهمالسلام
|
١
|
٦، ١٩٥، ١٩٨، ٢٣٣، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٥٠
|
اهل الحجاز
|
٢
|
٦٦
|
اهل خراسان
|
٢
|
٢٢٥
|
اهل الري
|
١
٢
|
٢٠٧، ٢٠٨،
١٦٢
|
اهل الشام
|
١
٢
|
٢٠٩، ٢٨٠، ٢٨٣، ٣١٦، ٣٣٧،
١١، ٤٥، ٥٤، ١٧٢، ١٩٤
|
اهل الصفة
|
١
|
١٦٢
|
اهل العراق
|
١
٢
|
٢٦٩، ٢٧٥،
٢٤، ٧٢، ٩٧، ١٦٣، ٣٦٩، ٣٧٨
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
اهل القليب
|
١
|
٢٥٦
|
اهل قومس
|
١
|
٢٠٧، ٢٠٨
|
اهل الكهف
|
٢
|
٣٨٦
|
اهل الكوفة
|
١
٢
|
٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٨، ٢٧١، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢، ٣٤٧،
٣١، ٣٧، ٤٢، ٥٢، ٦٠، ٧٠، ٧١، ٧٤، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١١٨، ٣٨٠
|
اهل المدينة
|
٢
|
٢٩٢، ٣٠١
|
اهل مصر
|
٢
|
٣٦٩
|
اهل مكة
|
١
|
١٣١، ١٥٥، ١٨٨
|
اهل نجد
|
١
|
٣٥٠
|
اهل نجران
|
١
|
١٦٩، ١٧١، ١٧٢
|
اهل نهاوند
|
١
|
٢٠٧
|
اهل همذان
|
١
٢
|
٢٠٧، ٢٠٨،
٣٦٢
|
اهل اليمن
|
١
٢
|
٦٢، ٢٠٩،
١٤٦
|
الاوس
|
٢
|
٨١
|
الباغون
|
١
|
٢٤٦
|
بجيلة
|
٢
|
٧٢، ٨٧
|
البراهمة
|
١
|
٣٤١، ٣٥٠
|
البرسيون
|
٢
|
٣٦٧
|
بلحارث
|
٢
|
١٠٣
|
بلقين
|
٢
|
٩
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
بنو اسد
|
١
٢
|
٢٧، ٢٩٤،
١٢، ١١٤
|
بنو اسرائيل
|
١
|
١١٢، ٢٩٠، ٢٩١، ٢ ١٣٢
|
بنو امية
|
١
٢
|
١٠، ١٩٠، ٢٦٣، ٢٧٦، ٣٠٩،
١٨، ٢٣، ٣٤، ٤١، ٧٢، ١٧٦، ٢٧٣
|
بنو بكر
|
١
|
١٣٢
|
بنو تميم
|
٢
|
١٠٢
|
بنو جبلة
|
٢
|
٥٤
|
بنو جذيمة
|
١
|
٥٥، ١٣٩
|
بنو الحارث
|
١
|
١٥٩
|
بنو حطمة
|
١
|
٩٢، ٩٣
|
بنو حنظلة
|
٢
|
٣٥٨
|
بنو دارم
|
٢
|
١١٢
|
بنو زبيد
|
١
|
١٥٩
|
بنو سليم
|
١
٢
|
١٦٣، ١٦٤،
٩
|
بنو شيبة
|
٢
|
٣٨٣
|
بنو عامر
|
١
|
٧٢، ١٠٧، ١٠٨
|
بنو العباس
|
٢
|
٣١٨، ٣٢٢، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧١، ٣٧٢
|
بنو عبد مناف
|
١
|
١٩٠
|
بنو عبد الدار
|
١
|
٧٩، ٩١
|
بنو عبد المطلب
|
١
|
٤٨
|
بنو عقيل
|
٢
|
٧٥، ٩٢
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
بنو عكرمة
|
٢
|
٧٦
|
بنو عمارة
|
٢
|
٥٣
|
بنو عوف
|
١
|
١٨٨
|
بنو فرات
|
٢
|
٣٦٧
|
بنو فزارة
|
١
|
٩٥
|
بنو قريضة
|
١
٢
|
٩٤، ١٠٩، ١١٠، ١١٣،
١٦٥
|
بنو كنانة
|
١
|
٩٧، ١٣٣
|
بنو مخزوم
|
١
|
١٣٧
|
بنو مرة
|
١
|
٩٥
|
بنو المصطلق
|
١
|
٣٣٩
|
بنو المطلب
|
١
|
٧٥
|
بنو المغيرة
|
١
|
١٣٩
|
بنو النجار
|
١
|
١١١
|
بنو النضير
|
١
|
٩٢، ٩٣، ٩٤
|
بنو هاشم
|
١
٢
|
٦، ٣١، ٥٢، ٥٩، ٦٠، ٧٩، ١٤٠، ١٤١، ١٨٩، ١٩٠، ٢٩٤،
٢١، ١٢٣، ١٦١، ١٩٠، ٢٤٣، ٢٥٤، ٣٠٧، ٣١٧، ٣٢١، ٣٢٣، ٣٧٢
|
بنو هشام
|
٢
|
٣٢٤
|
بنو والبة
|
١
|
٩٤
|
الترك
|
٢
|
٣٦٨، ٣٧٢
|
تميم
|
٢
|
٥٢
|
تيم بن مرة
|
١
|
١٩٠
|
تيم الرباب
|
١
|
١٨
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
ثقيف
|
١
|
١٥١
|
جعفي
|
١
|
١٥٩
|
الحرورية
|
٢
|
٤٥
|
الحشوية
|
٢
|
٢٣، ٢١٠
|
حمير
|
٢
|
٩
|
حنظلة تميم
|
٢
|
٨٥
|
خثعم
|
١
|
١٥٢، ١٥٤
|
خزاعة
|
١
|
١٣٢
|
الخزرج
|
١
|
١٠٩، ١٨٨
|
الخوارج
|
١
٢
|
١٧، ١٩، ١٤٩، ٢٧١، ٣١٦، ٣٢١،
٢٣، ٢٢١، ٢٢٢
|
الديلم
|
٢
|
٣٨٥
|
ربيعة
|
١
|
٣١٦، ٢ ١٢
|
الروم
|
١
٢
|
١٥٤، ١٥٥، ٢٠٩،
٣٦٨، ٣٧٢
|
الزط
|
١
|
٣٤٠
|
الزيدية
|
٢
|
٢٣، ١٨٧، ٢١٢، ٢٢١، ٢٢٢
|
الشيعة
|
١
|
١٠
|
شيوخ قريش
|
١
|
١٠٧
|
الصائبون
|
١
|
٣٤٢
|
طي
|
٢
|
٤٠
|
العباسيون
|
٢
|
٢٨١، ٣٣٤
|
عبدالقيس
|
٢
|
١٤٣
|
عترة محمدصلىاللهعليهوآله
|
١
|
٢٣٢
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
عدي
|
١
|
١٩٠
|
عيلان
|
١
|
٩٥
|
غامد
|
١
|
٢٨٢
|
غطفان
|
١
|
٩٥
|
فزارة
|
٢
|
٧٢
|
الفطحية
|
٢
|
٢١١
|
القاسطون
|
١
|
٩، ٢٤٦، ٢٦٢، ٣١٥
|
القدرية
|
١
٢
|
٢٢٥،
٢٢١، ٢٢٢
|
قريش
|
١
٢
|
٣٦، ٥١، ٥٣، ٥٨، ٧٠، ٧٣، ٧٦، ٧٩، ٨٠، ٩٠، ٩٤، ٩٥، ٩٧، ٩٨، ١٠٨، ١٠٩، ١٢٢، ١٣٢، ١٣٥، ١٤٣، ١٤٥، ١٥٦، ٢٠٨، ٢٤٢، ٢٤٨، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٧٩،
١٦، ٧٢، ١٢٣، ١٤٥، ١٦١، ٣١٨، ٣٨٣
|
قيس
|
١
٢
|
٩٥،
٣٩، ٥٧، ٣٦٩، ٣٧٦
|
كندة
|
١
٢
|
١٣، ١٨،
٥٢، ٥٤، ٣٦٩، ٣٧٦
|
الكيسانية
|
٢
|
٢٠٦، ٢٠٨
|
المارقون
|
١
|
٩، ٣١٥
|
المجوس
|
١
|
٢٢٥، ٣٤٢،
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
١٠١
|
مذحج
|
٢
|
٥٠، ٥١، ٥٢، ٦٤
|
المرجئة
|
٢
|
٢١١، ٢٢١، ٢٢٢
|
المسلمون
|
١
٢
|
٩٦، ٩٧، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٩، ١١٤، ١١٦، ١١٨، ١٢٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٤، ١٣٦، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٦٥، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٨، ١٩٥، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢٤٦، ٢٥٠، ٢٦٢، ٢٦٧، ٣٤١،
٢٦٠، ٣٨٥
|
مضر
|
١
|
٣١٦
|
المعتزلة
|
١
٢
|
٣٤١،
٢٢١، ٢٢٢
|
المهاجرون
|
١
|
٥، ٧، ٩٢، ٩٣، ١١٤، ١١٥، ١٤٨، ١٥٩، ١٨٠، ١٨٩، ١٩٩، ٢٠٨، ٢٦١
|
الناكثون
|
١
|
٩، ٢٤٦، ٣١٥
|
النصارى
|
١
|
١١٧، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، ٣٤٢
|
هاشم
|
١
|
٣٢
|
الهاشميون
|
١
|
١٤٠
|
هذيل
|
١
|
١٤٤
|
همدان
|
١
|
٢١، ٦٢،
|
الجماعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
١٢
|
همذان
|
٢
|
٥٢
|
هوازن
|
١
|
١٤٢
|
وفد نجران
|
١
|
١٧٠
|
ولد فاطمةعليهمالسلام
|
١
|
٩٣
|
اليمانيون
|
٢
|
٣٥٨
|
اليهود
|
١
٢
|
١١٣، ١٢٥، ١٢٩، ١٦٦، ٢٠١، ٣٤٢،
١٠١
|
* * *
٦ - فهرس الأبيات الشعرية
عجز البيت الاول
|
الجزء
|
الصفحة
|
علينا وهم كانوا أعق وأظلما
|
٢
|
١١٩
|
واكلك بالزبد المقشرة البجرا
|
١
|
٢٤٨
|
أن يروي الصعدة او تدقا
|
١
|
١٥٢
|
صادق عليُ صقرا
|
١
|
١١٠
|
وحسناً والمرتضى عليا
|
٢
|
١٠٥
|
نفى جدبها واخضر بالنبتِ عودها
|
٢
|
٢١
|
القرآن كانت قريش عليه عيالا
|
٢
|
١٥٧
|
يوم المآب من الرحمن غفرانا
|
١
|
٢٢٦
|
اعني ابن فاطمة ( المعم المخولا )
|
١
|
٩١
|
دواء فلما لم يحس مداويا
|
١
|
٦٤، ١٢٨
|
اذا مانوى حقاً وجاهد مسلما
|
٢
|
٨١
|
بخم واسمع بالرسول مناديا
|
١
|
١٧٧
|
اني رأيت الموت شيئاً نكرا
|
٢
|
٥٨
|
كعجيج نسوتنا غذاة الارنب
|
٢
|
١٢٣
|
ونصرتُ ربَّ محمد بصواب
|
١
|
٩٩
|
عذافرة يطوي بها كل سبسب
|
٢
|
٢٠٦
|
عجز البيت الاول الجزء الصفحة
|
الجزء
|
الصفحة
|
اني امرؤ ذو مرّةٍ وعضب
|
٢
|
١٠١
|
شاك سلاحي بطل مجربُ
|
١
|
١٢٧
|
أنا ابن عبدالمطلب
|
١
|
١٤٣
|
وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
|
١
|
٣٤٧
|
بعد العشاء بكربلاء في موكب
|
١
|
٣٣٧
|
على خبر خندق لم ينقلب
|
١
|
٧٥
|
ومنزل وحي مقفر العرصات
|
٢
|
٢٦٣
|
فعل الذليل وبيعة لم تربح
|
١
|
٧٨
|
وحّر عند مختلف الرماح
|
٢
|
١٠٠
|
جذع ابر على المذاكي القرحِ
|
١
|
٧٧
|
حتى نبيح القوم او نباح
|
١
|
١٤٣
|
أني في الهيجاء ذو نصاح
|
١
|
١٤٣
|
لكنتُ أبيك عليه آخَر الابد
|
١
|
١٠٨
|
غويت وان ترشد غزيّة ارشد
|
١
|
٢٧٠
|
تجهّز لاخرى مثلها فكأن قد
|
٢
|
١٠
|
يوم اليهود بقدرة لمؤيد
|
١
|
١٢٩
|
عذيرك من خليلك من مراد
|
١
٢
|
١٢، ١٣،
٤٨
|
فقد بان معروف هناك وجُودُ
|
٢
|
٢٢
|
بجنوب يثرب غارةً لم تنظر
|
١
|
١٠٦
|
ويُوم حيان أخي جابر
|
١
|
٢٨٨
|
اشجع من ذي لبد هِزبَر
|
٢
|
١٠٤
|
بجمعهم هل من مبارز
|
١
|
١٠٠
|
يرجو النجاة ولات حين مناص
|
٢
|
٨٦
|
عجز البيت الاول
|
الجزء
|
الصفحة
|
العبيد بين عيينة والاقرع
|
١
|
١٤٧
|
ببني قريظة والنفوس تطلع
|
١
|
٩٤
|
فان الموت لاقيك
|
١
|
١١، ١٧
|
وخير من لبي على الاجبل
|
٢
|
١٥٧
|
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
|
١
|
١٨٦
|
كم لك بالاشراق والاصيل
|
٢
|
٩٣
|
وكلاهما كفء كريم باسل
|
١
|
١٠٨
|
الموت خير لك من عيش بذل
|
٢
|
٢١٢
|
ابشروا بالعذاب والتنكيل
|
٢
|
١٢٥
|
من ابن زياد العبد ذي الحسب الرذل
|
٢
|
١٢٠
|
الى هانئ في السوق وابن عقيل
|
٢
|
٦٤
|
وانصت السامع للقائل
|
٢
|
١٥٠
|
ولكنه من يخذل الله يخذل
|
١
|
١١٢
|
فقيد الينا في المجامع يعتل
|
١
|
١١٢
|
ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم
|
٢
|
١٢٤
|
ولبانه حتى تسربل بالدم
|
٢
|
١٠٢
|
فلست برعديد ولا بمليم
|
١
|
٩٠
|
أفضل من يشرب صوب الغمام
|
٢
|
٢٦٣
|
كمهر قطام من فصيح واعجم
|
١
|
٢٢
|
والبيت يعرفه والحل والحرم
|
٢
|
١٥١
|
عن هاشم ثم منها عن ابي حسن
|
١
|
٣٢
|
شم عند السيوف يوم حنين
|
١
|
١٤١
|
اليوم تسبى الحرمة
|
١
|
١٣٥
|
اليوم تستحلُّ الحرمة
|
١
|
٦٠
|
ليث لغايات شديد قسورة
|
١
|
١٢٧
|
عجز البيت الاول
|
الجزء
|
الصفحة
|
العبيد بين الاقرع وعيينة
|
١
|
١٤٧
|
ولكن بسيف الهاشميين فافخروا
|
١
|
١٠٧
|
وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
|
١
|
١٤١
|
عني وعنها خبروا اصحابي
|
١
|
١٠٤
|
ولا سيما تيم بن مرة او عدي
|
١
|
١٩٠
|
نحن وبيت الله أولى بالنبي
|
٢
|
١٠٦
|
أنا على دين علي
|
٢
|
١٠٣
|
* * *
٧ - فهرس الملابس وادوات الزينة
الملابس والزينة
|
الجزء
|
الصفحة
|
ازار
|
١
|
١٦،
|
|
٢
|
٧٩، ١٠٧
|
الغالية
|
٢
|
٢٨٥
|
برد
|
١
|
٣٤، ١٦٤،
|
|
٢
|
١٨١
|
ثوب
|
١
٢
|
١١٩،
١١٨، ١٤٨، ٢٢٠، ٢٦٥، ٣٦٠
|
جبة
|
٢
|
٣٠٣
|
حرير
|
١
|
٢٠
|
خاتم
|
١
٢
|
٧٤،
١٨٨
|
خف
|
٢
|
٢٦٥
|
دراعة
|
٢
|
٢٢٥، ٢٢٦
|
ديباج
|
١
|
١٦٦
|
رداء
|
٢
|
٧٩، ١٨٥، ١٩٢، ٢٥٦
|
سراويل
|
٢
|
١١١، ١١٢
|
الملابس والزينة
|
الجزء
|
الصفحة
|
سوار ذهب
|
٢
|
٣٥٦
|
عمامة
|
١
٢
|
٣٤،
١٨١، ٢٦٥
|
قطيفة
|
١
|
٢١
|
قلنسوة
|
٢
|
١١٠، ٣٠٣
|
قميص
|
١
٢
|
٥، ١٨٧،
١٠٧، ٢٥٦
|
منطقة
|
٢
|
٣٦٣
|
نعل
|
١
٢
|
١٢٢، ١٢٣، ١٢٤،
٧٩، ١٠٧، ١٢٤
|
ياقوت احمر
|
١
|
٤٢
|
* * *
٨ - فهرس الحيوانات
الحيوان
|
الجزء
|
الصفحة
|
ابل
|
١
|
١٤٦، ٢٠٦، ٢٤٤، ٢٦٠، ٢٨٣
|
اسد
|
١
|
١٠٨، ١٩٦، ٢١٣، ٢٢٩
|
الاشقر ( فرس )
|
١
|
١٣
|
اوز
|
١
|
١٧
|
بدنة
|
١
|
١٧٢،
|
|
٢
|
٢٨٥
|
بعير
|
٢
|
٦٧، ١٩٥، ٢٠٠
|
بغل
|
١
|
١٤١،
|
|
٢
|
١٨، ٥٩، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٩، ٣٢٧، ٣٢٨
|
بقرة
|
١
|
١٩٧، ١٩٨،
|
|
٢
|
٢٨٥
|
ثعبان
|
١
|
٣٤٨، ٣٤٩
|
ثور
|
١
|
٧٦
|
جراد
|
٢
|
٣٧٢
|
جري
|
١
|
٣٤٨
|
الحيوان
|
الجزء
|
الصفحة
|
جمل
|
١
|
١٤٢، ١٦٩، ٢٤٦،
|
|
٢
|
١٨، ٥٩، ٦٨، ٧٨، ٩١، ٣٥٧
|
جياد
|
١
|
١٠٦، ١٦٨
|
حمار
|
١
|
١٩٧، ١٩٨،
|
|
٢
|
٢٢٩، ٢٣٣
|
حمار وحش
|
٢
|
٢٨٥
|
حية
|
١
|
٢٣٣
|
حيتان
|
١
|
٣٤٧، ٣٤٨
|
خنزير
|
١
|
١١٠،
|
|
٢
|
١٠١، ٣٦٩
|
خيل
|
١
|
٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١٥٢، ١٦٤، ١٩٠، ٢٦٨،
|
|
٢
|
٥٨، ٦٩، ٧٧، ٧٨، ٨٨، ٨٩، ٩٥، ٩٦، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٨، ١١٣، ٢٣٤، ٢٣٩، ٣٦٩
|
دابة
|
٢
|
٣٦٣
|
ذئب
|
١
|
٨٣، ٣٤٨
|
الرخم
|
٢
|
١١٨
|
الزمار
|
١
|
٣٤٨
|
سباع
|
١
|
٢١،
|
|
٢
|
٣٣٤
|
سمك
|
١
|
٣٤٨
|
شاة
|
١
|
١٤٦،
|
|
٢
|
٢٨٥
|
الحيوان
|
الجزء
|
الصفحة
|
صقر
|
١
|
٢٦، ١١٠،
|
|
٢
|
١٠٨
|
طير
|
١
|
١٠٠،
|
|
٢
|
٧٧
|
ظبي
|
١
|
٢٦،
|
|
٢
|
٤٠، ٢٨٥
|
عضباء
|
١
|
٥٢
|
عقبان
|
٢
|
١١٨
|
غنم
|
٢
|
٣٠٢
|
فرس
|
١
٢
|
١٣، ١٠٢، ١١٦، ١٣٦، ١٦٤، ١٦٩،
١٢، ٥١، ٧٨، ٨٢، ٩٩، ١٠٠، ١٠٤، ١١٣، ٣٣٢، ٣٣٣
|
قردة
|
١
|
١١٠،
|
|
٢
|
٣٦٩
|
القطا
|
٢
|
٩٣
|
قنفذ
|
٢
|
١١٢
|
كبش
|
٢
|
٥، ٢٧، ٢١٢
|
كلب
|
١
|
٢٦، ٢٤٧،
|
|
٢
|
١٠١
|
لبوءة
|
٢
|
٢٣٠
|
المارماهي
|
١
|
٣٤٨
|
معزى
|
١
|
٢٣٧
|
ناقة
|
١
|
٢٥٩،
|
|
٢
|
٥٩، ٧٤
|
نعامة
|
١
|
٨٣،
|
الحيوان
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
٢
|
٢٨٥
|
وزغ
|
١
|
٧٦
|
* * *
٩ - فهرس الأسلحة
السلاح
|
الجزء
|
الصفحة
|
بيضة
|
١
|
٨٨، ١٢٦
|
ترس
|
١
|
٩٩، ٣١٦، ٣١٨،
|
|
٢
|
٦٧
|
حربة
|
١
|
٣٢٣
|
درع
|
١
|
٧٦، ١٠٢، ١٠٤،
|
|
٢
|
١٨٧
|
درقة
|
١
|
٨٨
|
ذوالفقار
|
١
|
٨٤، ٨٧، ٨٩
|
رمح
|
١
|
٧٦، ٨٢، ١٤٢، ٢٣٧، ٣١٨،
|
|
٢
|
١٠٢، ١٠٧، ١١٧
|
سكين
|
٢
|
٦٤
|
سهم
|
١
|
٩٢، ١٤٩،
|
|
٢
|
٩٦، ١٠١، ١٠٧، ١٠٨، ١١١، ١٣٥
|
سيف
|
١
|
١٠، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٥٧، ٧٤، ٧٥، ٧٦،
|
السلاح
|
الجزء
|
الصفحة
|
|
|
٧٨،٨٢،٨٣،٨٤،٨٥،٨٦،٨٧، ٨٨،٩٠،٩٢،٩٣،٩٧،٩٩، ١٠٦، ١٠٧،١١٢،١١٤،١١٥،١٢٥، ١٢٧،١٤١،١٤٤،١٥٤،٢٥٥، ٢٥٦،٢٨٢،٢٨٥،٣١٦،٣٢١، ٣٢٢،
|
|
٢
|
١١،٥٨،٥٩،٦٧،٧١،٧٦،٧٨، ٨٥،٨٩،٩٢،٩٣،١٠٤،١٠٦، ١٠٧،١٠٨،١١٠،١١١،١١٢، ١١٨،١٧٢،١٧٣،١٨٧،٢٦٧، ٣٠٣، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٧٢
|
قوس
|
٢
|
١٠١
|
لامة
|
٢
|
١٨٧
|
مغفر
|
١
|
٨٨، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٧،
|
|
٢
|
١٨٧
|
مهند
|
١
|
١٠٧
|
نبل
|
١
|
٨٢،
|
|
٢
|
١٠١، ١٠٢، ١٠٤
|
هراوة
|
٢
|
٢١٢
|
* * *
١٠ - فهرس الوقائع والغزوات
الواقعة
|
الجزء
|
الصفحة
|
احد
|
١
|
٧٨، ٨٠، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩١
|
الاحزاب
|
١
|
٩٤
|
بدر
|
١
|
٣٦، ٦٧، ٦٨، ٧٠، ٧٣، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨١، ١٠٦، ٢٥٧
|
بنو المصطلق
|
١
|
١١٨، ١١٩
|
تبوك
|
١
|
٨، ١٥٤، ١٥٨
|
الجمل
|
١
|
٣١٧
|
الحديبية
|
١
|
١١٩، ١٢٤، ١٥٣
|
حنين
|
١
|
١٤٠، ١٤١، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٨، ١٥١
|
خيبر
|
١
|
٦٣، ١٢٤، ١٢٧، ٣٣٣
|
السلسلة
|
١
|
١١٣، ١٦٢
|
صفين
|
١
|
٢٢٥، ٢٦٨، ٣١٧، ٣٣٢، ٣٣٤
|
الفتح
|
١
|
١٣٠، ١٣٢
|
السلاح
|
الجزء
|
الصفحة
|
النهروان
|
١
|
١٨، ١٤٩، ٣١٧
|
وادي الرمل
|
١
|
١١٣
|
ودان
|
١
|
٧٩
|
وقعة الفيل
|
١
|
٣٠٢
|
يوم الغدير
|
١
|
٢٦٢
|
* * *
١١ - فهرس مصادر التحقيق
١ - اثبات الوصية:
لعلي بن الحسين بن علي المسعودي ( ت ٣٤٦ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف افست المكتبة الرضوية.
٢ - الاحتجاج:
لاحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ( من اعلام القرن السادس ). مطبعة سعيد - مشهد.
٣ - احقاق الحق:
لنور الله الحسني المرعشي ( ت ١٠١٩ هـ ). مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
٤ - الاخبار الطوال:
لاحمد بن داود الدينوري ( ت ٢٨٢ هـ ). دار احياء الكتب العربية افست مطبعة أمير - قم.
٥ - اخبار القضاة:
لوكيع بن خلف بن حيان ( ت ٣٠٦ هـ ). عالم الكتب - بيروت.
٦ - الاختصاص:
لمحمد بن محمد بن النعمان المفيد ( ت ٤١٣ هـ ). مؤسسة الاعلمي - بيروت.
٧ - اختيار معرفة الرجال - رجال الكشي -:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). مطبعة البعثة - قم.
٨ - ارشاد القلوب:
للحسن بن محمد الديلمي. منشورات الشريف الرضي - قم.
٩ - الاستيعاب - في هامش الاصابة -:
لعبدالله بن محمد بن عبدالبر ( ت ٤٦٣ هـ ). دار صادر - بيروت.
١٠ - أسد الغابة:
لابن الاثير، لمحمد بن عبدالكريم الجزري ( ت ٦٣٠ هـ ). المطبعة الاسلامية - طهران.
١١ - الاصابة في معرفة الصحابة:
لاحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت ٥٨٢ هـ ). دار صادر - بيروت.
١٢ - اعتقادات الصدوق:
لمحمد بن علي بن بابويه القمي. نسخة مخطوطة.
١٣ - الاعلام:
لخير الدين الزركلي ( ت ١٣٦٩ هـ ). دار العلم للملايين - بيروت.
١٤ - اعلام الدين:
للحسن بن أبي الحسن الديلمي، ( من اعلام القرن الثامن الهجري ). المطبعة المهدية - قم.
١٥ - اعلام الورى:
للفضل بن الحسن الطبرسي ( ت ٥٤٨ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٦ - الاغاني:
لابي الفرج الاصبهاني، ( ت ٣٥٦ هـ ). دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٧ - ألقاب الرسول وعترته:
لبعض المحدثين والمؤرخين من قدمائنا افست مكتبة بصيرتي - قم.
١٨ - الامالي:
لمحمد بن علي بن الحسين الصدوق ( ت ٣٨١ هـ ). مؤسسة الاعلمي - بيروت.
١٩ - الامالي:
لمحمد بن محمد بن النعمان المفيد ( ت ٤١٣ هـ ). المطبعة الاسلامية - قم.
٢٠ - الامالي:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). مكتبة الداوري - قم.
٢١ - أمالي المرتضى:
لعلي بن الحسين الموسوي العلوي ( ت ٤٣٦ هـ ). دار احياء الكتب العربية - بيروت.
٢٢ - الامامة والتبصرة:
لعلي بن الحسين بن بابويه ( ت ٣٢٩ هـ ). مؤسسة آل البيتعليهمالسلام
- بيروت.
٢٣ - الامامة والسياسة:
لعبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ت ٢٧٦ هـ ). مؤسسة الوفاء - بيروت.
٢٤ - انساب الاشراف:
لاحمد بن يحيى بن جابر البلاذري مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - بيروت.
٢٥ - الانساب:
لعبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني ( ت ٥٦٢ هـ ). نشر محمد امين دمج - بيروت.
٢٦ - ايضاح الاشتباه:
للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ( ت ٧٢٦ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
٢٧ - بحار الانوار:
لمحمد باقر المجلسي ( ت ١١١٠ هـ ). مؤسسة الوفاء - بيروت.
٢٨ - بحار الأنوار:
لمحمد باقر المجلسي ( ت ١١١٠ هـ ). النسخة الحجرية.
٢٩ - البداية والنهاية:
لاسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ( ت ٧٤٢ هـ ). دار الفكر - بيروت.
٣٠ - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى:
لمحمد بن علي الطبري. المطبعة الحيدرية - النجف.
٣١ - بصائر الدرجات:
لمحمد بن الحسن الصفار ( ت ٢٩٠ هـ ). مطبعة الاحمدي - طهران.
٣٢ - البيان والتبيين:
لعمرو بن بحرالجاحظ ( ت ٢٥٥ هـ ). دار مكتبة الهلال - بيروت.
٣٣ - تأويل الآيات الطاهرة:
لعلي الحسيني الاسترابادي. مطبعة امير - قم.
٣٤ - تاج العروس:
لمحمد بن مرتضى الزبيدي. دار مكتبة الحياة - بيروت.
٣٥ - تاريخ بغداد:
لاحمد بن علي الخطيب ( ت ٤٦٣ هـ ). المكتبة السلفية - المدينة المنورة.
٣٦ - تاريخ دمشق - ترجمة الامام علي
عليهالسلام
-:
لابن عساكر، علي بن الحسين الشافعي ( ت ٥٧١ هـ ). مؤسسة المحمودي - بيروت.
٣٧ - تاريخ دمشق - ترجمة الامام الحسين
عليهالسلام
-:
لابن عساكر، علي بن الحسين الشافعي ( ت ٥٧١ هـ ). مؤسسة المحمودي - بيروت.
٣٨ - تاريخ الطبري:
لمحمد بن جرير الطبري ( ت ٣١٠ هـ ). دار سويدان - بيروت.
٣٩ - تاريخ قم:
للحسن بن محمد بن حسن القمي ( ت ٣٧٨ هـ ). نشر طوس - طهران.
٤٠ - التاريخ الكبير:
لاسماعيل بن ابراهيم البخاري. دار الكتب العلمية - بيروت.
٤١ - تاريخ اليعقوبي:
لاحمد بن جعفر اليعقوبي ( ت ٢٨٤ هـ ). دار صادر - بيروت.
٤٢ - تبصير المنتبه:
لاحمد بن علي بن حجر ( ت ٨٥٢ هـ ). دار القومية العربية - القاهرة.
٤٣ - تحف العقول:
للحسن بن علي الحراني، ( من اعلام القرن الرابع ). مؤسسة النشر الاسلامي.
٤٤ - تذكرة الحفاظ:
لمحمد بن احمد الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ). دار احياء التراث العربي - بيروت.
٤٥ - تذكرة الخواص:
لابن الجوزي يوسف بن فرغلي. مؤسسة اهل البيت - بيروت.
٤٦ - تفسير البرهان:
لهاشم بن سليمان بن عبد الجواد البحراني، ( من اعلام القرن الحادي عشر ). مطبعة الشمس - طهران.
٤٧ - تفسير جامع البيان:
لمحمد بن جرير الطبري ( ت ٣١٠ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
٤٨ - تفسير العياشي:
لمحمد بن مسعود بن عياش. المكتبة العلمية الاسلامية - طهران.
٤٩ - تفسير القمي:
لعلي بن ابراهيم القمي ( ت ٣٠٧ هـ ). مطبعة النجف - افست مؤسسة دار الكتاب - قم.
٥٠ - التفسير الكبير:
للفخر الرازي ( ت ٦٠٦ هـ ).
٥١ - تفسير مجمع البيان:
للفضل بن الحسن الطبرسي. مطبعة العرفان - صيدا.
٥٢ - تفسير نور الثقلين:
لعبد علي بن جمعة الحويزي ( ت ١١١٢ هـ ). اُفست المطبعة العلمية - قم.
٥٣ - تقريب التهذيب:
لاحمد بن علي حجر ( ت ٨٥٢ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
٥٤ - تلخيص الشافي:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). دار الكتب الاسلامية - قم.
٥٥ - التمحيص:
لمحمد بن همام الاسكافي ( ت ٣٣٦ هـ ). مدرسة الامام المهديعليهالسلام
- قم.
٥٦ - تنبيه الخواطر:
لورام بن أبي فراس ( ت ٦٠٥ هـ ). دار صعب ودار التعاريف - بيروت.
٥٧ - تنقيح المقال:
لعبدالله بن محمد المامقاني ( ت ١٣٥١ هـ ). دار الكتب الاسلامية طهران.
٥٨ - تهذيب الاحكام:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). دار الكتب الاسلامية - طهران.
٥٩ - تهذيب التهذيب:
لاحمد بن علي بن حجر ( ت ٥٨٢ هـ ). دار الفكر - بيروت.
٦٠ - تهذيب الكمال في اسماء الرجال:
ليوسف بن عبدالرحمن المزني ( ت ٧٤٢ هـ ). مؤسسة الرسالة - بيروت.
٦١ - التوحيد:
لمحمد بن علي بن الحسين الصدوق ( ت ٣٨١ هـ ). جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم.
٦٢ - جامع الاصول:
لابن الاثير، المبارك بن محمد الجزي ( ت ٦٠٦ هـ ). دار الفكر - بيروت.
٦٣ - الجرح والتعديل:
لعبد الرحمن بن ادريس الرازي ( ت ٣٢٧ هـ ). افست دار احياء التراث العربي - بيروت.
٦٤ - الجمل:
لمحمد بن محمد بن النعمان المفيد ( ت ٤١٣ هـ ). مكتبة الداوري - قم.
٦٥ - جمهرة الامثال:
لابي هلال العسكري ( ت ٤٠٠ هـ ). دار الجيل - بيروت.
٦٦ - حلية الاولياء:
لاحمد بن عبدالله بن احمد الاصبهاني ( ت ٤٣٠ هـ ). دار الكتاب العربي - بيروت.
٦٧ - حياة الحيوان:
لمحمد بن موسى الدميري ( ت ٨٠٨ هـ ). افست مطبعة امير - قم.
٦٨ - الخرائج والجرائح:
لسعيد بن هبة الله الراوندي ( ت ٥٧٣ هـ ). المطبعة العلمية - قم.
٦٩ - خزانة الادب:
لعبد القادر بن عمر البغدادي ( ت ١٠٩٣ ). مطبعة المدني - القاهرة.
٧٠ - خصائص الائمة:
للشريف الرضي ( ت ٤٠٦ هـ ). الاستانة الرضوية - مشهد.
٧١ - خصائص امير المؤمنين علي بن ابي طالب
عليهالسلام
:
لاحمد بن شعيب النسائي ( ت ٣٠٣ هـ ). مطبعة الفيصل - الكويت.
٧٢ - الخصال:
لمحمد بن علي بن بابويه ( ت ٣٨١ هـ ). جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم.
٧٣ - خلاصة الرجال ( رجال العلامة الحلي ):
للحسن بن يوسف الحلي ( ت ٧٢٦ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف الاشرف طبع بالافست مطبعة الخيام - قم.
٧٤ - الدر المنثور:
لعبد الرحمن جلال الدين السيوطي ( ت ٩٩١ هـ ). دار الفكر - بيروت.
٧٥ - دستور معالم الحكم:
لمحمد بن سلامة القطاعي. المكتبة الازهرية، افست مكتبة المفيد - قم.
٧٦ - دعائم الاسلام:
للنعمان بن محمد بن منصور التيمي ( ت ٣٦٣ هـ ). دار المعارف - القاهرة.
٧٧ - الدعوات:
لقطب الدين الراوندي ( ت ٥٧٣ هـ ). مطبعة امير - قم.
٧٨ - دلائل الامامة:
لمحمد بن جرير الطبري ( ت ٤٠٠ هـ ). مطبعة امير - قم.
٧٩ - دلائل النبوة:
لاحمد بن عبدالله الاصبهاني ( ت ٤٣٠ هـ ). المكتبة العربية - حلب.
٨٠ - دلائل النبوة:
لاحمد بن الحسين البيهقي ( ت ٤٥٨ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
٨١ - ديوان الاعشى:
لميمون بن قيس. المكتبة الثقافية - بيروت.
٨٢ - ديوان النابغة الذبياني:
لزياد بن معاوية بن ضباب الذبياني ( ت ٦٠٢ م ). المكتبة الثقافية. بيروت.
٨٣ - ذخائر العقبى:
لاحمد بن عبدالله الطبري ( ت ٦٩٤ هـ ). مؤسسة الوفاء - بيروت.
٨٤ - الذريعة الى تصانيف الشيعة:
لاقا بزرك الطهراني. دار الأضواء - بيروت، وأفست مؤسسة اسماعيليان - قم.
٨٥ - رجال البرقي:
لاحمد بن محمد بن خالد ( ت ٢٨٠ هـ ). مطبعة جامعة طهران.
٨٦ - رجال ابن داود:
للحسين بن علي بن داود الحلي ( ت ٧٠٧ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف.
٨٧ - رجال الطوسي:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). مطبعة الحيدرية - النجف الاشرف.
٨٨ - رجال النجاشي:
لاحمد بن علي بن احمد النجاشي ( ت ٤٥٠ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
٨٩ - الرجعة:
المطبوع باسم مختصر بصائر الدرجات. المطبعة الحيدرية - النجف الاشرف ١٣٧٠.
٩٠ - رسالة الدلائل البرهانية:
المطبوع في الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي ( ت ٢٨٣ هـ ). مطبعة بهمن - ايران.
٩١ - رسالة أبي غالب الزراري:
لاحمد بن محمد الكوفي البغدادي ( ت ٣٦٨ هـ ). مكتب الاعلام الاسلامي - قم.
٩٢ - سؤالات ابن الجنيد:
لابن زكريا يحيى بن معين. مكتبة الدور - المدينة المنورة سنة ١٤٠٨.
٩٣ - كتاب سليم بن قيس:
لسليم بن قيس الكوفي. دار الفنون - بيروت.
٩٤ - سنن الترمذي:
لمحمد بن عيسى بن سورة ( ت ٢٧٩ هـ ). دار احياء التراث العربي - بيروت.
٩٥ - سنن الدار قطني:
للدار قطني، علي بن عمر ( ت ٣٨٥ هـ ). دار المحاسن - القاهرة - افست دار المعرفة - بيروت.
٩٦ - سنن أبي داود:
لسليمان بن الاشعث السجستاني ( ت ٢٧٥ هـ ). دار الفكر - بيروت.
٩٧ - سنن سعيد بن منصور:
لسعيد بن منصور بن شعبة ( ت ٢٢٧ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
٩٨ - السنن الكبرى:
لاحمد بن الحسين بن علي البيهقي ( ت ٤٥٨ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
٩٩ - سنن ابن ماجة:
لمحمد بن يزيد القزويني ( ت ٢٧٥ هـ ). دار الفكر - بيروت.
١٠٠ - سنن النسائي:
لاحمد بن شعيب بن علي النسائي ( ت ٣٠٣ هـ ). دار احياء التراث العربي ودار الفكر - بيروت.
١٠١ - كتاب سيبويه:
لعمر بن عثمان بن قنبر. دار القلم - القاهرة.
١٠٢ - السيرة الحلبية:
لعلي بن برهان الدين الحلبي ( ت ١٤٠٤ هـ ). المكتبة الاسلامية - بيروت.
١٠٣ - السيرة النبوية:
لعبد الملك بن هشام ( ت ٢١٨ هـ ). دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٠٤ - شذرات الذهب:
لعبد الحي بن العماد الحنبلي ( ت ١٠٨٩ هـ ). دار الآفاق الجديدة - بيروت.
١٠٥ - شرح اختيارت المفضل:
ليحيى بن علي بن محمد الشيباني ( ت ٥٠٢ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
١٠٦ - شرح تجريد العقائد - حجري:
لعلاء الدين بن محمد القوشجي ( ت ٨٧٩ هـ ). افست منشورات رضي - بيدار - عزيزي - قم.
١٠٧ - شرح نهج البلاغة:
لابن أبي الحديد المعتزلي ( ت ٦٥٥ هـ ). دار احياء الكتب العربية - بيروت.
١٠٨ - شرح نهج البلاغة:
لابن ميثم البحراني، ( ت ٦٧٩ هـ ). مؤسسة النصر افست مطبعة دفتر التبليغات الاسلامية - قم.
١٠٩ - الصحاح:
لاسماعيل بن حماد الجوهري. دار العلم للملايين - بيروت.
١١٠ - صحيح البخاري:
لمحمد بن اسماعيل بن ابراهيم الجعفي. دار احياء التراث العربي - بيروت.
١١١ - صحيح مسلم:
لمسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري ( ت ٢٦١ هـ ). دار الفكر - بيروت.
١١٢ - الصحيح من سيرة النبي الاعظم:
لجعفر بن مرتضى العاملي - قم.
١١٣ - صحيفة الامام الرضا
عليهالسلام
:
مدرسة الامام المهديعليهالسلام
- قم.
١١٤ - صفات الشيعة:
لمحمد بن علي بن الحسين ( ت ٣٨١ هـ ). مؤسسة الامام المهدي ( عج ) - قم.
١١٥ - الضعفاء الصغير:
لاسماعيل بن ابراهيم البخاري. دار القلم - بيروت.
١١٦ - الضعفاء الكبير:
لمحمد بن عمرو العقيلي. دار الكتب العلمية - بيروت.
١١٧ - الضعفاء المتروكين:
للدار قطني، علي بن عمر ( ت ٣٨٥ هـ ). دار القلم - بيروت.
١١٨ - الضعفاء والمتروكين:
لاحمد بن شعيب النسائي ( ت ٣٠٣ هـ ). دار القلم - بيروت.
١١٩ - طبقات الحفاظ:
لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت ٩١١ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
١٢٠ - الطبقات الكبرى:
لمحد بن سعد دار صادر - بيروت.
١٢١ - العبر في خبر من غبر:
لمحمد بن احمد بن عثمان الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
١٢٢ - العقد الفريد:
لاحمد بن محمد بن عبد ربه الاندلسي ( ت ٣٢٧ هـ ). دار الكتب العربي - بيروت.
١٢٣ - علل الشرايع:
لمحمد بن علي بن الحسين القمي. المطبعة الحيدرية - النجف افست دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٢٤ - عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب:
لاحمد بن علي بن الحسين الداودي ( ت ٨٢٨ هـ ). المطعبة الحيدرية النجف افست مطبعة امير - قم.
١٢٥ - العين:
للخليل بن احمد الفراهيدي ( ت ١٧٥ هـ ). دار الهجرة - قم.
١٢٦ - عيون الاخبار:
لعبدالله بن مسلم بن قتيبة ( ت ٢٧٦ هـ ). مطبعة دار الكتب المصرية - القاهرة.
١٢٧ - عيون اخبار الرضا
عليهالسلام
:
لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( ت ٣٨١ هـ ). انتشارات العالم - طهران.
١٢٨ - عيون المعجزات:
لحسين بن عبدالوهاب من اعلام القرن الخامس الهجري. مكتبة الداوري - قم.
١٢٩ - الغارات:
لابراهيم بن محمد الثقفي ( ت ٢٨٣ هـ ). مطبعة بهمن - طهران.
١٣٠ - غاية الاختصار:
تأليف: لابن زهرة. المطبعة الحيدرية النجف ١٣٨٢ هـ.
١٣١ - الغدير:
لعبدالحسين بن احمد الاميني. مطبعة الحيدري - طهران.
١٣٢ - الغيبة:
لمحمد بن ابراهيم النعماني من اعلام القرن الرابع الهجري. مكتبة الصدوق - طهران.
١٣٣ - فتح الباري:
لاحمد بن علي بن محمد بن حجر. المطبعة البهية المصرية، افست دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٣٤ - الفتوح:
لاحمد بن اعثم الكوفي ( ت ٣١٤ هـ ). دار الكتب العلمية - بيروت.
١٣٥ - فرائد السمطين:
لابراهيم بن محمد بن المؤيد ( ت ٧٣٠ هـ ). مؤسسة المحمودي - بيروت.
١٣٦ - فرحة الغري:
لعبد الكريم بن طاووس ( ت ٩٦٣ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف.
١٣٧ - فرق الشيعة:
للحسن بن موسى النوبختي من اعلام القرن الثالث الهجري. المطبعة الحيدرية - النجف، افست المكبتة المرتضوية.
١٣٨ - الفصول المختارة من العيون والمحاسن:
لمحمد بن محمد بن النعمان ( ت ٤١٣ هـ ). مكتبة الداوري - قم.
١٣٩ - الفصول المهمة:
لابن الصباغ المالكي ( ت ٨٥٥ هـ ). مطبعة العدل - النجف.
١٤٠ - فضائل شاذان:
لشاذان بن جبرائيل بن اسماعيل ( ت ٦٦٠ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف.
١٤١ - الفهرست:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). المكتبة المرتضوية - النجف.
١٤٢ - القاموس المحيط:
لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي دار الفكر - بيروت.
١٤٣ - قرب الاسناد:
لعبدالله بن جعفر الحميري ( ت ٣١٠ هـ ). مكتبة نينوى الحديثة - طهران.
١٤٤ - الكافي:
لمحمد بن يعقوب الكليني ( ت ٣٢٨ هـ ). المطبعة الاسلامية - طهران.
١٤٥ - كامل الزيارات:
لجعفر بن محمد بن قولويه ( ت ٣٦٧ هـ ). المطبعة المرتضوية - النجف.
١٤٦ - الكامل في التاريخ:
لابن الاثير، علي بن محمد. دار صادر - بيروت.
١٤٧ - كشف الغمة:
لعلي بن عيسى الاربلي ( ت ٦٩٣ هـ ). المطبعة العلمية - قم.
١٤٨ - كفاية الاثر:
لعلي بن محمد الخزاز من اعلام القرن الرابع الهجري. مطبعة الخيام - قم.
١٤٩ - كفاية الطالب:
لمحمد بن يوسف الشافعي ( ت ٦٥٨ هـ ). مطبعة الفارابي - طهران.
١٥٠ - كمال الدين وتمام النعمة ( اكمال الدين واتمام النعمة ):
لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( ت ٣٨١ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
١٥١ - كنز الفوائد:
لمحمد بن علي الكراجكي ( ت ٤٤٩ هـ ). دار الاضواء - بيروت.
١٥٢ - الكنى والاسماء:
لمحمد بن احمد الدولابي ( ت ٣١٠ هـ ). دار المعارف النظمية - الهند، افست دار
الكتب العليمة - بيروت.
١٥٣ - لسان العرب:
لابن منظور ( ت ٧١١ هـ ). نشر ادب الحوزة - قم.
١٥٤ - لسان الميزان:
لاحمد بن علي بن حجر ( ت ٨٥٢ هـ ). شركة علاء الدين للطباعة - بيروت.
١٥٥ - المجدي في انساب الطالبيين:
لعلي بن محمد العلوي العمري من اعلام القرن الخامس الهجري. مطبعة سيد الشهداء - قم.
١٥٦ - مجمع الامثال:
لاحمد بن محمد الميداني ( ت ٥١٨ هـ ). دار الفكر - بيروت.
١٥٧ - مجمع البحرين:
لفخر الدين بن محمد علي الطريحي. مكتبة مرتضوي - طهران.
١٥٨ - مجمع الزوائد:
لعلي بن أبي بكر الهيثمي ( ت ٨٠٧ هـ ). دار الكتاب العربي - بيروت.
١٥٩ - المحاسن:
لاحمد بن محمد بن خالد البرقي ( ت ٢٨٠ هـ ). دار الكتب الاسلامية - قم.
١٦٠ - مختصر تاريخ دمشق:
لابن منظور ( ت ٧١١ هـ ). دار الفكر - بيروت.
١٦١ - مرآة الجنان:
لعبدالله بن اسعد اليافعي ( ت ٧٦٨ هـ ).
١٦٢ - مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول:
لمحمد باقر المجلسي ( ت ١١١٠ هـ ). دار الكتب الاسلامية - طهران.
١٦٣ - مراصد الاطلاع:
لعبد المؤمن عبدالخالق البغدادي ( ت ٧٣٩ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٦٤ - مروج الذهب:
لعلي بن الحسين المسعودي ( ت ٣٤٦ هـ ). مطبعة الصدر - قم.
١٦٥ - المزار:
لمحمد بن محمد بن النعمان ( ت ٤١٣ هـ ). مطبعة امير - قم.
١٦٦ - المستدرك على الصحيحين:
للحاكم النيسابوري ( ت ١٤٥ هـ ). دار الفكر - بيروت.
١٦٧ - مسند احمد:
لاحمد بن محمد بن حنبل. دار الفكر - بيروت.
١٦٨ - مسند الطيالسي:
لسليمان بن داود بن الجارود ( ت ٢٠٤ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٦٩ - مسند يعلى الموصلي:
لاحمد بن علي بن المثنى التميمي ( ت ٣٠٧ هـ ). دار المأمون للتراث - بيروت.
١٧٠ - مشكاة الانوار:
لعلي بن الحسن الطبرسي من اعلام القرن السابع الهجري. المطبعة الحيدرية - النجف.
١٧١ - مصباح الانوار:
لهاشم بن محمد ( مخطوط ).
١٧٢ - مصباح المتهجد:
لمحمد بن الحسن الطوسي ( ت ٤٦٠ هـ ). افست طبعة حجرية.
١٧٣ - معاني الاخبار:
لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( ت ٣٨١ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٧٤ - المعتبر:
للمحقق الحلي - نسخة حجرية.
١٧٥ - معجم البلدان:
لياقوت الحموي ( ت ٢٢٦ هـ ). دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٧٦ - معجم رجال الحديث:
لابي القاسم الموسوي الخوئي ( ت ١٤١٣ هـ ). مدينة العلم - قم.
١٧٧ - معجم الشعراء:
لمحمد بن عمران المرزباني. مكتبة النوري - دمشق.
١٧٨ - المغازي:
لمحمد بن عمر الواقدي ( ت ٢٠٧ هـ ). مؤسسة الاعلمي - بيروت.
١٧٩ - مقاتل الطالبيين:
ابو الفرج الاصفهاني ( ت ٣٥٦ هـ ). دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.
١٨٠ - مقتل الحسين
عليهالسلام
:
للخوارزمي، الموفق بن احمد المكي ( ت ٥٦٨ هـ ). مكتبة المفيد - قم.
١٨١ - المقنعة:
لمحمد بن محمد بن النعمان ( ت ٤١٣ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
١٨٢ - الملل والنحلل:
لعبد الكريم الشهرستاني ( ت ٥٤٨ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٨٣ - من لا يحضره الفقيه:
لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( ت ٣٨١ هـ ). دار صعب ودار التعارف - بيروت.
١٨٤ - مناقب آل أبي طالب:
لمحمد بن علي بن شهرآشوب ( ت ٥٨٨ هـ ). المطبعة العلمية - قم.
١٨٥ - مناقب الخوارزمي:
للموفق بن احمد الخوارزمي ( ت ٥٦٨ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
١٨٦ - مناقب ابن المغازلي:
لعلي بن محمد الشافعي. دار الاضواء - بيروت.
١٨٧ - منتخب كنز العمال:
في هامش مسند احمد بن حنبل. دار الفكر - بيروت.
١٨٨ - المنتقلة الطالبية:
لابن طباطبا. المطبعة الحيدرية - النجف.
١٨٩ - ميزان الاعتدال:
لمحمد بن احمد بن عثمان الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ). دار المعرفة - بيروت.
١٩٠ - نثر الدر:
لمنصور بن الحسين الآبي ( ت ٤٢١ هـ ). الهيئة المصرية للكتاب - القاهرة.
١٩١ - نزهة الناظرة:
للحسين بن محمد الحلواني من اعلام القرن الخامس الهجري. مطبعة مهر - قم.
١٩٢ - نسب قريش:
لمصعب بن عبدالله الزبيري. دار المعارف للطباعة والنشر. القاهرة.
١٩٣ - النهاية:
لابن الاثير، المبارك بن محمد بالجزري ( ت ٦٠٦ هـ ). المكتبة الاسلامية.
١٩٤ - نهج البلاغة:
للشريف الرضي. مطبعة الاستقامة - القاهرة.
١٩٥ - الهداية الكبرى:
لابي عبدالله الخصيبي ( ت ٣٣٤ هـ ). مؤسسة البلاغ - بيروت.
١٩٦ - وقعة صفين:
لنصر بن مزاحم المنقري. المؤسسة العربية الحديثة - القاهرة.
١٩٧ - وقعة الطف:
لابي مخنف، لوط بن يحيى الكوفي ( ت ١٥٨ هـ ). مؤسسة النشر الاسلامي - قم.
١٩٨ - اليقين - لابن طاووس:
لعلي بن موسى بن طاووس ( ت ٦٦٤ هـ ). المطبعة الحيدرية - النجف.
* * *
١٢ - فهرس الموضوعات
تاريخ الإمام الحسن عليه السلام وفضله ٥
البيعة للإمام الحسن عليه السلام بالخلافة ٧
دسائس معاوية ٩
مسير معاوية نحو العراق. ١٠
مسير الإمام الحسن عليه السلام لحرب معاوية ١١
خذلان القوم للإمام الحسن وجرحه عليه السلام ١٢
جيش الإمام الحسن عليه السلام وفساد نياتهم. ١٣
الهدنة بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية ١٤
سبب وفاة الإمام الحسن عليه السلام ١٦
دفن الإمام الحسن عليه السلام والفتنة ١٨
ولد الإمام الحسن عليه السلام - زيد. ٢٠
ولد الإمام الحسن عليه السلام - الحسن. ٢٣
ولد الإمام الحسن عليه السلام - عمرو والقاسم وعبدالله، ولد الإمام الحسن عليه السلام - عبدالرحمن والحسين الأثرم وطلحة ٢٦
تاريخ الإمام الحسين عليه السلام وفضله ٢٧
انتهاء الهدنة بموت معاوية ودعاء الإمام الحسين للجهاد ٣١
محاولة أخذ البيعة من الحسين عليه السلام ليزيد وفشلها ٣٢
خروج الإمام الحسين نحو مكّة ٣٤
مكاتبات أهل الكوفة للحسين عليه السلام ٣٦
إرسال الإمام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل للكوفة ٣٩
مسير عبيد الله بن زياد الى الكوفة ٤٣
عبيد الله بن زياد وهانئ بن عروة ٤٧
نهوض مسلم بن عقيل ومحاصرته عبيد الله بن زياد ٥٢
خذلان أهل الكوفة مسلم بن عقيل. ٥٤
مجاهدة مسلم بن عقيل وغدر أهل الكوفة به ٥٨
محمد بن الأشعث وأمانه لمسلم بن عقيل. ٥٩
محاورة مسلم بن عقيل وابن زياد ٦١
مقتل مسلم بن عقيل عليه السلام ٦٣
مقتل هانئ بن عروة رحمه الله. ٦٤
ما جرى بعد مقتل مسلم وهانئ. ٦٥
توجّه الإمام الحسين إلى العراق. ٦٧
منازل الطريق. ٦٩
قيس بن مسهر وكتاب الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة ٧١
ملاقاة الحسين عليه السلام لزهير بن القين في الطريق. ٧٢
وصول خبر استشهاد مسلم للحسين عليه السلام ٧٤
وصول جيش الحرّ بن يزيد ذي حسمى. ٧٧
ما جرى بين الحسين عليه السلام والحرّ ٧٨
وصول الحسين عليه السلام كربلاء ٨٣
وصول عمر بن سعد وجيشه كربلاء ٨٤
رسل عمر بن سعد إلى الإمام الحسين عليه السلام ٨٦
ما جرى في كربلاء قبل الواقعة ٨٧
ليلة عاشوراء وأصحاب الحسين ومواقفهم الشريفة ٩١
صباح عاشوراء والتعبئة للحرب.. ٩٥
خطبة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ٩٧
توبة الحرّ ولحوقه بالحسين عليه السلام ٩٨
بداية الواقعة ١٠١
استبسال أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ١٠٣
استشهاد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ١٠٥
استشهاد أهل بيت الإمام الحسين والهاشميين عليهم السلام ١٠٦
استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ١١٠
هجوم القوم على خيام الحسين عليه السلام ١١٢
مسيرالسبايا إلى الكوفة ودخولهم على ابن زياد ١١٥
ماجرى في الكوفة بعد استشهاد الحسين عليه السلام ١١٧
مسير السبايا إلى الشام ودخولهم على يزيد. ١١٩
وصول خبر استشهاد الحسين عليه السلام إلى المدينة ١٢٣
تسمية من قتل مع الإمام الحسين عليه السلام ١٢٥
فضائل الإمام الحسين عليه السلام وزيارته وذكر مصيبته ١٢٧
أولاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام ١٣٥
تاريخ الإمام علي بن الحسين عليه السلام والنص على إمامته ١٣٧
فضائل الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام ١٤٠
أولاد عليّ بن الحسين عليه السلام ١٥٥
تاريخ الإمام الباقر عليه السلام والنص على إمامته ١٥٧
فضائل الإمام الباقر عليه السلام وعلمه ١٦٠
إخوة الإمام الباقر عليه السلام - عبدالله. ١٦٩
إخوة الإمام الباقر عليه السلام - عمر -. ١٧٠
إخوة الإمام الباقر عليه السلام - زيد -. ١٧١
ثورة زيد بن عليّ واستشهاده ١٧٢
إخوة الإمام الباقر عليه السلام - الحسين -. ١٧٤
أولاد الإمام الباقر عليه السلام ١٧٦
تاريخ الإمام الصادق عليه السلام والنصّ على إمامته ١٧٩
آيات الله الظاهرة على يد الإمام الصادق عليه السلام ١٨٣
من كلمات الإمام الصادق عليه السلام ١٨٦
طرف من أخبار الإمام الصادق عليه السلام ١٩٠
مناظرة الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه للرجل الشامي. ١٩٤
مناظرة الإمام الصادق مع الزنادقة ١٩٩
قصيدة السيد الحميري بعد رجوعه عن مذهب الكيسانية ٢٠٦
أولاد الإمام الصادق عليه السلام - إسماعيل - ٢٠٩
أولاد الإمام الصادق عليه السلام - عبدالله -. ٢١٠
أولاد الإمام الصادق عليه السلام - إسحاق ، محمد -. ٢١١
أولاد الإمام الصادق عليه السلام - علي ، العبّاس ، موسى -. ٢١٤
تاريخ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ٢١٥
النصّ على إمامة موسى بن جعفر عليه السلام ٢١٦
دلائل ومعجزات الإمام الكاظم عليه السلام ٢٢١
فضائل ومناقب الإمام الكاظم عليه السلام ٢٣١
سبب شهادة الإمام الكاظم عليه السلام ٢٣٧
أولاد الإمام الكاظم عليه السلام - عليّ ، أحمد - ٢٤٤
أولاد الإمام الكاظم عليه السلام - محمد ، إبرإهيم -. ٢٤٥
تاريخ الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ٢٤٧
النص على امامة علي بن موسى عليه السلام ٢٤٧
دلائل وأخبار الإمام الرضا عليه السلام ٢٥٤
الإمام الرضا عليه السلام وولاية العهد. ٢٥٩
الإمام الرضا عليه السلام وصلاة العيد. ٢٦٤
مقتل ذي الرئاستين. ٢٦٧
سبب شهادة الإمام الرضا عليه السلام ٢٦٩
تاريخ الإمام محمد بن عليّ الجواد عليه السلام ٢٧٣
النصّ على إمامة محمد بن عليّ الجواد عليه السلام ٢٧٤
دلائل ومعجزات الإمام الجواد عليه السلام ٢٨١
زواج الإمام الجواد عليه السلام من أُمّ الفضل ابنة المأمون. ٢٨٤
أخبار ومناقب الإمام الجواد عليه السلام ٢٨٩
شهادة الإمام الجواد عليه السلام ٢٩٥
تاريخ الإمام علىّ بن محمد الهادي عليه السلام ٢٩٧
النص على إمامة علي بن محمد الهادي عليه السلام ٢٩٨
أخبار ومناقب الإمام الهادي عليه السلام ٣٠١
ورود الإمام الهادي عليه السلام سُرّ من رأى. ٣٠٩
وفاة الإمام الهادي عليه السلام ٣١١
تاريخ الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام ٣١٣
النص على إمامة الحسن بن علي العسكري عليه السلام ٣١٤
أخبار ومناقب الإمام الحسن العسكري عليه السلام ٣٢١
شهادة الإمام العسكري عليه السلام ٣٣٦
تاريخ الإمام المهديّ عليه السلام ٣٣٩
الدلائل على إمامة الإمام المهديّ عليه السلام ٣٤٢
النصّ على إمامة الإمام المهدي عليه السلام ٣٤٥
تسمية من رأى الإمام الحجّة المنتظر عليه السلام ٣٥١
دلائل وآيات الإمام الحجّة المنتظر عليه السلام ٣٥٥
علامات قيام القائم عليه السلام وسيرته في دولته ٣٦٨
السنة التي يقوم فيها القائم عليه السلام ٣٧٨
مسير الإمام القائم عليه السلام بعد ظهوره ٣٧٩
مدّة ملك القائم عليه السلام ٣٨١
صفة القائم وحليته عليه السلام ٣٨٢
سيرة القائم عليه السلام عند قيامه ٣٨٢
الفهارس.. ٣٨٩
١ - فهرس الآيات القرآنية ٣٩١
٢ - فهرس الأحاديث.. ٣٩٨
٣ - فهرس الأعلام ٤٤٣
٤ - فهرس الأماكن والبقاع. ٥٠٩
٥ - فهرس الفرق والجماعات.. ٥١٧
٦ - فهرس الأبيات الشعرية ٥٢٦
٧ - فهرس الملابس وادوات الزينة ٥٣٠
٨ - فهرس الحيوانات.. ٥٣٢
٩ - فهرس الأسلحة ٥٣٦
١٠ - فهرس الوقائع والغزوات.. ٥٣٨
١١ - فهرس مصادر التحقيق. ٥٤٠
١٢ - فهرس الموضوعات.. ٥٥٧
|