الأمان من اخطار الأسفار والازمان
التجميع كتب الأخلاق
الکاتب ابو القاسم علی بن موسی بن جعفر بن محمد بن طاووس حلّی (سيد بن طاووس)
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404






بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته الأيد المؤيد والرسول المسدد أبي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى اله الأكرمين الهداة المنتجبين.

وبعد : لقد أتعب السلف الصالح من علمائنا أنفسهم الزكية في تأليف آلاف من الكتب النافعة وفي شتى فنون المعرفة وأنواع العلوم من العقائد إلى الفقه الى الاصول إلى الحديث إلى الرجال

ولكنهم مع غزارة علمهم ، وجودة تصانيفهم ، التي ملأت الافاق ، والتي كونت لنا هذا التراث الاسلامي الضخم الذي لا يوازيه أي تراث آخر وهو تراث دائم النفع ، غزير الخير ، استفاد منه الناس كلهم ، كل من الجانب الذي يهمه ويرغب فيه.

وقد اتسعت دائرة التأليف والتصنيف حتى شملت ما يسمى اليوم بالعلوم البحتة كالحساب والهيئة والفلك والكيمياء

بل انداحت هذه الدائرة المباركة حتى استقصت فروع المعرفة الانسانية وتمام حاجات البشرية ، فألفوا في كل امور الحياة وشؤونها ، فمنهم من كتب في صفات المؤمنين وهو الديلمي في كتابه «أعلام الدين» ومنهم من كتب في


«مكارم الاخلاق» ومنهم في «صفات الشيعة».

ومن اولئك الأفذاذ الذين كتبوا في هذه الفروع الدقيقة السيد ابن طاووس ـ كتابنا الماثل بين يديك ـ والذي يبحث في أمر دقيق ، هو : كيفية حصول الإنسان على الأمن في حضره وسفره بدعوات صالحات ، أو أعمال مقبولة ، أو طب سريع الفائدة ، وهو كتاب له مكانته الفريدة ، ومن المصادر المهمة التي يعول عليها.

لقد وفى مؤلف «الأمان من أخطار الأسفار والأزمان» الموضوع حقه ، وذلك ظاهر لمن سبر غور الكتاب ، وتنقل بين صحائفه بنية صادقة ، وإقبال على الله خالص ، فلله درّ مؤلفه العظيم وعليه أجره.

فهو كتاب لم يسبق إليه السيد ابن طاووسقدس‌سره .

وقد رتبه على أبواب وفصول ، وكان للأسفار فيه باب واسع لما فيها من الأخطار غير المتوقعة والعوائق غير المنتظرة ، وأقل ما فيه البعد عن الأهل والوطن ، ومصاحبة من لايعرف ، وتغيير عادة الانسان في مطعمه ومشربه ونومه ويقظته ، وألعادة ـ كما قيل ـ طبيعة ثانية.

بدأ السيدرحمه‌الله بذكر الأيام التي يستحب فيها السفر من أيام الاسبوع كالسبت والثلاثاء والخميس ، والأيام التي يكره فيها وهي الاثنين والجمعة.

ثم تطرق إلى الأيام المستحبة والمكروهة للسفر من أيام الشهر.

وأورد الأعمال التي يتهيأ بها المسافر كالغسل ، وكيفية التعمم ، وتقديم ألصدقة ، والدعاء لدفع ما يخاف من خطر.

وذكر ما يحتاج المسافر إلى أن يصحبه في سفره من الأشياء للسلامة من الأخطار والأكدار كالتربة الحسينية الشريفة ، وخواتيم الأمان ، ومنها خاتم العقيق.

ولم ينس أن يذكر ما يحتاج المسافر إلى صحبته من الناس ، وأن السفر منفرداً مكروه بل منهي عنه ، لأن وجود الأقران والأصحاب معين على دفع ما يحتمل من أخطار الأعداء.

وذكر السلاح وبدأ بكيفية صنعه في زمان داودعليه‌السلام بإلهام من الله


تعالى وتطور هذه الصناعة في زمن كيخسرو بن سياوش ، وأشار إلى أهمية القوس والنشاب في دفع الأضرار المحتملة في الطريق.

وأكد على حمل المصحف الشريف ، وكونه أماناً من الأخطار والمخاوف.

وذكر كيفية عبور القناطر والجسور وغير ذلك من الامور.

ولما كان الانسان عرضة للبلاء ، وحاملاً للداء ، فقد أفاض المؤلفرحمه‌الله في ذكر الأمراض التي تعرض في السفركالصداع والزكام ووجع الأسنان وعرق النسا والعرق المديني وغيرها وذكر لها العلاج الروحي بالدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى ، وذكر الأدعية المأثورة عن آل بيت العصمة (صلوات الله عليهم). وذكر أثر العسل وما فيه من الفوائد ، وأثره في الاستشفاء من الأسقام.

وخلال ذلك نقل رسالتين مهمتين في الطب ، هما : «برء ساعة» للرازي ، ورسالة الطبيب قسطا بن لوقا التي كتبها لأبي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الأبدان في السفر من المرض والخطر ، وهما رسالتان لطيفتان ومفيدتان من تراثنا في الطب.

* * *


ترجمة المؤلف

حياته :

هو السيد رضي الدين أبوالقاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني.

ولد ـ كما يقول الشهيدرحمه‌الله في مجموعته التي بخط الجباعي ـ في يوم الخميس منتصف محرم الحرام سنة ٥٨٩ هـ في اسرة من الاسر العلمية الشريفة التي قطنت الحلة الفيحاء ، ولقب جدهم محمد بـ «الطاووس» لحسن وجهه وجماله ، وظهر منهم نوابغ عظام كانوا مفخرة للأجيال من بعدهم ، ولهم مراكز عالية في أيامهم نفعوا بها الناس ، ومؤلفات قيمة بقي منها بأيدينا الكثير المفيد.

عرضت عليه نقابة العلويين زمان المستنصر العباسي فأبى ، وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عزالدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة.

وقد أقام السيدرحمه‌الله ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة ، ثم رجع إلى الحلة ثم فارقها إلى المشهد الشريف (النجف) برهة ، ثم عاد إلى بغداد في دولة المغول وبقي فيها إلى أن مات.

عرضت عليه نقابة العلويين مرة ثانية فوليها ثلاث سنين وأحد عشرشهرا إلى أن توفي ، وكان ابتداء توليه لها سنة ٦٦١ هـ(١) واستمرت النقابة في عقبه من بعده ، ولما ترك النقابة جلس في مرتبة خضراء ، وكان الناس بعد كارثة المغول قد رفعوا السواد (شعار العباسيين) ولبسوا اللباس الأخضر ، فقال الشاعر علي بن حمزة العلوي يهنئه :

فهذا علي نجل موسى بن جعفر

شبيه علي نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للامامة أخضر

وهذا بدست للنقابة أخضر

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٧ : ٤٤.


وكانرحمه‌الله صاحب مقامات وكرامات ، ولم يزل على قدم الخير والآداب والعبادات والتنزه عن الدنيات إلى أن توفي بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة من سنة ٦٦٤ هـ.

أقوال العلماء فيه :

يقول تلميذه الجليل العلامة الحلي في إجازته الكبيرة عنه «وكان رضي الدين علي ، صاحب كرامات حكى لي بعضها ، وروى لي والدي عنه البعض الآخر».

وقال الحر العاملي ـ صاحب الوسائل ـ عنه : «حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والعفة والجلالة والورع أشهر من أن يذكر ، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً»(١) .

وهو «من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة ، كثير الحفظ نقي الكلام ، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر ، له كتب حسنة»(٢) .

وهو ـ كما يقول كحالة ـ «فقيه محدث مؤرخ أديب مشارك في بعض العلوم وله تصانيف كثيرة»(٣) .

وذكر له مترجموه من التلامذة الذين أخذوا عنه وصاروا بعد ذلك من كبار العلماء : العلامة الحلي ، وعلي بن عيسى الاربلي ، وابن أخيه السيد عبد الكريم.

وذكروا من شيوخه العلامة محمد بن نما.

مصنفاته :

كانرحمه‌الله ولوعا بالتصنيف ، مشغوفاً بالتأليف ، خلف بعده كتباً

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٢٠٥ / ٦٢٢ ، ومعجم رجال الحديث ١٢ : ١٨٨.

(٢) نقد الرجال للتفريشي : ٢٤٤ ، وجامع الرواة للإردبيلي ١ : ٦٠٣ ومعجم رجال الحديث١٢ : ١٨٨.

(٣) معجم المؤلفين ٧ : ٢٤٨.


جليلة حفظت لنا جملة وافرة من أدعية المعصومينعليهم‌السلام بألفاظها البليغة وكان شديد الاعتناء بالكتب التي تصل بين العبد وبين الله تعالى لذا ترى عامة مؤلفاته في العبادات وما يجري مجراها من تهذيب النفس وتزكيتها ، حتى نقل بعض أصحابنا أن السيد المذكور مع كثرة تصانيفه لم يصنف في الفقه تورعاً من الفتوى وخطرها وشدة ما ورد فيها(١) .

ومن أهم مصنفاته نذكر ما يلي :

١ ـ الاقبال بصالح الأعمال.

٢ ـ جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع.

٣ ـ الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في كل شهر على التكرار.

٤ ـ محاسبة الملائكة الكرام اخر كل يوم من الذنوب والآثام.

٥ ـ محاسبة النفس.

٦ ـ مهج الدعوات.

٧ ـ فلاح السائل ونجاح المسائل ، في عمل اليوم والليلة.

٨ ـ المجتبى من الدعاء المجتنى.

٩ ـ مصباح الزائر وجناح المسافر.

١٠ ـ الطرائف في مذاهب الطوائف.

١١ ـ طرف من الأنباء والمناقب ، في التصريح بالوصية والخلاقة لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام .

١٢ ـ البهجة ثمرة المهجة ، في الفرائض.

١٣ ـ مسالك المحتاج الى مناسك الحاج.

١٤ ـ اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين.

١٥ ـ فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات.

١٦ ـ كشف المحجة لثمرة المهجة.

__________________

(١) لؤلؤة البحرين : ٢٤١.


١٧ ـ اللهوف على قتلى الطفوف.

١٨ ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ـ وهو كتابنا الماثل بين يديك ـ وله غير ذلك من التصانيف المفيدة.

* * *


مصادر الترجمة :

١ ـ أمل الآمل ٢ : ٢٠٥.

٢ ـ لؤلؤة البحرين : ٢٣٥.

٣ ـ نقد الرجال : ٢٤٤.

٤ ـ جامع الرواة ١ : ٦٠٣.

٥ ـ المقابس : ١٦.

٦ ـ روضات الجنات ٤ : ٣٢٥.

٧ ـ تنقيح المقال ٢ : ٣١٠.

٨ ـ مستدرك الوسائل ٣ : ٤٦٧.

٩ ـ معجم رجال الحديث ١٢ : ١٨٨.

١٠ ـ الكنى والالقاب ١ : ٣٢٧.

١١ ـ كشف الظنون ٥ : ٧١٠.

١٢ ـ هدية العارفين.

١٣ ـ الذريعة في عدة أماكن ، وذكر الأمان من الأخطار ٢ : ٣٤٤.

١٤ ـ معجم المؤلفين ٧ : ٣٤٨.

١٥ ـ عمدة الطالب : ١٩٠.

١٦ ـ بحار الأنوار ١ : ١٣.

١٧ ـ الأعلام ٥ : ٢٦.

١٨ ـ منتهى المقال : ٢٢٥.

١٩ ـ تعليقة الوحيد البهبهاني : ٢٣٩.

٢٠ ـ طبقات أعلام الشيعة : المائة السابعة : ١١٦.

٢١ ـ أعيان الشيعة ٨ : ٣٥٨.

* * *


النسخ المعتمدة في التحقيق :

١ ـ النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم (١٨٢٨) ، وهي نسخة نفيسة ، فرغ من كتابتها بخط النسخ حسين بن عمار البصري في يوم إلأربعاء المصادف ١٤ ربيع الأول سنة ٦٣٢ هـ ، أي في حياة المؤلف ، ويلاحظ على النسخة خط المصنف ، سقطت من النسخة الكراسة الاولى بما يعادل عشر صفحات تقريباً ، وتقع النسخة في ١٣٣ ورقة ، تحتوي كل ورقة على ١٧ سطراً بحجم ٥ / ١١× ٥ / ١٧ ، وقد رمزنا لهذه النسخة بـ «د».

انظر فهرس جامعة طهران ج ٨ ص ٤٢٦ رقم ١٨٢٨.

٢ ـ النسخة المحفوظة في مكتبة اية الله العظمى المرعشي العامة برقم (١١٦) ، كتبت بخط نسخي جميل ، بعناوين بارزة ، صفحاتها مؤطرة باللون الذهبي والأسود والأحمر واللاجورد ، وفي أعلى الصفحة الاولى لوحة مزخرفة جميلة جداً ، تظهر في حواشي بعض الصفحات كلمات لنسخة بدل (خ ل) ، ويظهر في نهاية كل صفحة الكلمة الاولى من الصفحة التي تليها ، بما يعرف بـ «نظام التعليقة» ، آياتها وأدعيتها مضبوطة بالشكل ، وكتبت بالفارسية عناوين المطالب بحواشي الصفحات باللون الاحمر.

تقع النسخة في ١٢٦ ورقة ، في كل ورقة خمسة عشرسطراً ، بحجم ٤ / ١٩ × ١٢ سم ، وقد رمزنا لهذه النسخة بـ «ش».

انظرفهرس المكتبة المرعشية ج١ص ١٤٠رقم ١١٦.

٣ ـ النسخة المطبوعة حروفيا في النجف الأشرف ، ولم نستفد منها إلا في موارد نادرة ، وقد رمزنا لها بـ «ط».

* * *


منهجية التحقيق :

من البديهي جداً أن نعتمد النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران (د) أصلا أولياً للكتاب ، باعتبار قدم النسخة ، وكونها كتبت في حياة المؤلف من جهة اخرى ، حيث تمت معارضة النسخ الثلاث بعضها مع الاخر ، وتثبيت اختلافاتها ، قام بهذه المهمة الاخوة الأماجد : عبدالرضا كاظم والسيد مظفر الرضوي والسيد عبدالأمير الشرع.

وبعد ذلك بدأت مرحلة تخريج الأحاديث والنصوص الموجودة في الكتاب وعزوها إلى مصادرها الأولية مع مقابلة تلك النصوص مع المصادر ، وتثبيت اختلافاتها ، فسعينا جهد الامكان ، ألا نترك رواية أو نصاً إلا وخرجناه ، نستثني من ذلك ما واجهنا من المصادرالمفقودة التي نقل عنها السيد ابن طاووس كـ «فضل الدعاء» لسعد بن عبدالله الأشعري ، و «الدلائل» للحميري ، وقد قام بهذه المهمة الاخوة الأماجد : عزيز الخفاف وجواد التوسلي.

ومن ثم بدأت عملية تقويم نص الكتاب ، وهي السعي لتثبيت نص الكتاب أقرب ما يكون لما تركه المؤلف ، وذلك بالاستفادة من مقابلة النسخ الخطية ، واختلافات النصوص مع المصادر إن وجدت ، يتبع ذلك تخريج الألفاظ الصعبة من المصادر اللغوية ، وضبط أسماء الأمراض والأدوية مع توضيح موجز لها ، وقد قام بهذه المهمة : الاستاذ الفاضل المحقق أسد مولوي.

وبعد هذه المراحل بدأت عملية صياغة هوامش الكتاب ، بالاستفادة من كل ما تقدم في المراحل الآنفة الذكر ، وقد قام بهذه المهمة صاحب الفضيلة السيد مصطفى الحيدري.

ويعقب كل هذه المراحل ، الملاحظة النهائية ، حيث تتم مراجعة الكتاب متنا وهامشا للتأكد من سلامتهما ، وتكون هذه المرحلة بمثابة حلقة وصل بين اللجان المتفرقة للتثبت من سير العمل على وتيرة معينة ونسق واحد وكانت على كاهل الأخ الفاضل المحقق حامد الخفاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر بحارالأنوار.


وإيمانا منّا بما تذللـه الفهرسة من مصاعب تواجه المحقق والباحث لاستخراج أي مطلب يحتاجه من الكتاب ، وهي ـ إن صح التعبير ـ عين المحقق ، رتبنا مجموعة فهارس فنية ، بعد دراسة مستوعبة لكل ما يمكن فهرسته من الكتاب ، ادرجت في نهايته.

ما تقدم يمكن أن يصور بإيجاز «منهجية التحقيق الجماعي» التي اتبعت في تحقيق الكتاب ، ونأمل ـ بعد ـ أن نكون قد قدمنا للمكتبة الاسلامية أثراً قيماً ، وللقارئ الكريم كتاباً يحتاجه في حله وترحاله ، ولله الحمد من قبل ومن بعد.

جواد الشهرستاني

١١ ذي القعدة ١٤٠٨ هـ

قم المشرفة







بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

يقول مولانا الأفضل الأكمل ، الأورع الزاهد العابد ، المرابط المجاهد ، ذو المناقب والفضائل ، والأيادي والفواضل ، النقيب الطاهر ، شرف العترة ، بقية نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب ، رضي الدين ، جمال العارفين ، ركن الإسلام والمسلمين ، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي ، حرس الله مجده المنيف ، وأطال في عمره الشريف :

الحمد لله الذي استجارت به الأرواح ـ بلسان الحال ـ في إخراجها من العدم فأجارها ، واستغاثت به في فك إسارها من يد الظلم فأطلقها ووهب لها أنوارها ، ورأت نفوسها عالية والية فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها وأعلى منارها ، وسألت مراكب ومطايا لأسفارها فأخرج لها جواهر الاجسام وجمعها بعد انتشارها ، وعرفت أن من تمام مسارها أن يمدها بالعقول فأمدها بأسرارها ، وخافت من عقبات طرقها وأخطارها (فجعل لها مسالك إلى)(١) السلامة من مهالك ليلها ونهارها ، ومكنها (من المسير)(٢) على مراكب الأجساد إلى سعادة الدنيا والمعاد ، حتى نهضت بتمكينه من

__________________

(١) في «ش» : فجعل مسالك.

(٢) في «ش» : من مسالك السير.


مراكز الظهور وقطعت مفاوز البطون ، وتنزهت في عجائب طرقات القرون بعد القرون ، ورأت من غرائب(١) قدرته ـ جل جلاله ـ في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا وتركه موتا وقطعه مخوفا.

وأشهد أن لا إله إلا هو ، شهادة جاءت أماناً لها من العطب ، ومبشرة بحسن المنقلب.

وأشهد أن جدي محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الكاشف من أنوارها ما احتجب ، والمظهر من شموس أنوارها ماغرب واغترب.

وأشهد أن نوابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب ، يجب أن يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثرة من نهب أوسلب ، ولا يفسد مروءتهم وحمايتهم من أطمعهم فيما بذل أو وهب ، وأن يكون طالع بدايتهم وولادتهم في سعود من غلب وظفر بنجاح الطلب ، وعرف طرق الإقبال في الإنشاء في الاباء مع الأنبياء من غير تعب ولا نصب ، وسلم من العمى بعبادة حجر أو خشب.

وبعد : فإنني وجدت الإنسان مسافرا مذخرج (من العدم)(٢) إذ الوجود في ظهور الآباء والجدود ، وبطون الامهات الحافظات للودائع والعهود ، ووجدت الله ـ جل جلاله ـ قد تولى سلاحه(٣) من حفظه من النقم التي جرت على من سلف من الامم وعامله بالكرم والنعم ، حتى أوجب عليه من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية والدينية ، أن تكون حركاته وسكناته وأسفاره واختياره كلها بحسب الإرادة الإلهية ، وإنه قد سيره الوفاً من السنين وفي شهورالدهور ، في سفر السلامة من المحذور ، وعلى مطايا النجاة من فتك شرذوي الشرور ، وأطلقه في الأسفار إلى دار القرار ، وجعل له قائداً وسائقاً من المواعظ الهاوية لذوي البصائر والأبصار ، وعلم ـ جل جلاله ـ أن اتكاله على مجرد قدرة العبد وضعف اختياره يقتضي تكرار عثاره ، فبعث له على لسان الأنبياء والأوصياء ، من دروع الدعوات وحصون الصدقات ، ما يكون أماناً له من المخافات في

__________________

(١) في «ش» : عجائب.

(٢) ليس في «ش».

(٣) كذا في «ش» و «ط» ، والظاهر أن الصواب : سلامة.


الطرقات.

وقد رأيت أن أصنف كتاباً مفرداً يحتاج الإنسان إليه في أسفاره ، ويأخذ منه ـ بالله جل جلاله ـ أماناً من عثاره وأكداره ، وأسميه كتاب(الأمان من أخطار الأسفار والأزمان) وأجعله أبواباً ، وكل باب يشتمل على فصول ، أذكر فيها مايتهيّأ ذكره من المنقول ، وما يفتحه الله ـ جل جلاله ـ من مواهب المعقول ، وربما لا نذكرالأسانيد ، ولا جميع الكتب التي نروي منها ما نختاره ونعتمد عليه ، لأن المراد من هذا الكتاب الاختصار ، ومجرد العمل بما يقتصر عليه ، إن شاء الله تعالى.

فصل : وإذا كان الذي أجده من الدعوات المنقولات ، مختصراً عما يحتاج إليه الإنسان في المهمات ، في شيء مما يحتوي عليه هذا الكتاب ، أو لم أجد دعاء لبعض الأسباب ، فإني انشئ دعاء لذلك ـ الوجه من مواهب الله ـ جل جلاله ـ الأرحم الأكرم ، الذي علم الإنسان مالم يعلم.

فقد رأيت في كتاب عبدالله بن حماد الأنصاري ، في النصف الثاني منه عند مقدارثلثه ، بإسناده : قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام علمني دعاء؛ فقال : «إن أفضل الدعاء ما جرى على لسانك».

وروى سعد بن عبدالله في كتاب (الدعاء) بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : علمني دعاء ، فقال : «إن أفضل الدعاء ما جرى على لسانك».

فصل : وربما يكون الدعاء الذي ننشئه كالمنثور والقرائن(١) والسجع ، وعسى أن يوجد في بعض الروايات أن السجع في الدعاء وغيره مكروه ، ولعل تأويل(٢) ذلك ـ إن صحت الرواية ـ أن يكون السجع عن تكلف ، أو لغير الله ، أو قاصراً عن آداب السنة والكتاب ، لأننا رأينا وروينا أدعية كثيرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام على سبيل السجع والنثر وترتيب الكلام ، وفي صحائف مولانا زين العابدين ـ صلوات الله عليه ـ كثير مما ذكرناه ، وفي القران الشريف آثار كثيرة على نحو ما وصفناه.

__________________

(١) في «ش» : القرآن ، ولعل المراد الأدعية القرآنية التي وردت في كلام الله المجيد.

(٢) ليس في «ش».


ونحن ما نذكر في الإنشاء من الدعاء إلا ما نجده من غير روية ولا كلفة ، بل إفاضة علينا من مالك الأشياء الذي هو ربي وحسبي ، كما قال جل جلاله :( ذلكمّا ممّا عّلّمني ربّي ) (١) .

ونحن ذاكرون لما يشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب والفصول ، وإشارات الى معانيه بحسب المعقول والمنقول ، وعددها على التفصيل ، ليعلم الناظر فيها الموضع الذي يحتاج إليه منها ، فيقصده ويظفر به على التعجيل إن شاء الله تعالى.

فصل : في ذكر تفصيل ما قدمناه وأجملناه من الأبواب والفصول.

الباب الأول :

فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار(٢) ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الإنسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته.

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبار التي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار.

الفصل الثالث : فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار.

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار ، والاستظهار بمقتضى الأخبار والاعتبار.

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار.

الفصل السادس : فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار ، وما يجريه الله ـ جل جلاله ـ على خاطرنا من الأذكار.

الفصل السابع : فيما نذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال ، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال.

__________________

(١) يوسف ١٢ : ٣٧.

(٢) ليس في «ش».


الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور.

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المرآة.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ، ودفع ما يخاف من الخطر.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من توديع العيال وبالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال.

الفصل الثالث عشر : في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.

الفصل الخامس عشر : فيما نذ كره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال.

الباب الثاني :

فيما يصحبه الإنسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول:

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.

الفصل الثاني : فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر أمان من الخطر.

الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ الخواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة الفصول.

الفصل الخامس : فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار ، وعند


الخوف من الأخطار ، وأنها دافعة للمضار.

الباب الثالث :

فيما نذكره مما يصحبه الانسان في السفرمن الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول:

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار.

الفصل الثاني : فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات ، وما نذكره من الزيادات.

الفصل الثالث : فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الاداب والأذكار.

الفصل الرابع : فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.

الباب الرابع :

فيما نذكره من الآداب في لبس المداس والنعل والسيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره مما يختص بالنعل ، والخف.

الفصل الثاني : في صحبه السيف في السفر ، وما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر.

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.

* * *


الباب الخامس :

فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجواد ـ صلوات الله عليه ـ وهي العوذة الجامية من ضرب السيف ومن كل خوف.

الفصل الثاني : في العوذة المجربة في دفع الأخطار ، وتصلح أن تكون مع الإنسان في الأسفار.

الفصل الثالث : فيما نذكره من العوذة التي تكون في العمامة لتمام السلامة.

الفصل الرابع : فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب ، بحسب ماوجدناه داخلا في هذا الباب.

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعابه قائله على فرس قد مات فعاش.

الباب السادس :

فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض ما يروى في دفع الأمر المخوف.

الفصل الثاني : فيما نذكره إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب للاستظهار.

الفصل الثالث : فيما نذكره إذا كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار ، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار.

الفصل الرابع : فيما نذكره إن كان سفره مقدار اسبوع أو نحو هذا المقدار ، وما يحتاج أن يصحب معه من المعونة على دفع المحاذير.

الفصل الخامس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهرعلى التقريب.


الفصل السادس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ويدفع المحذور.

الفصل السابع : فيما يصحبه ـ أيضا ـ في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ودفع أخطاره.

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافرمن معرفة القبلة للصلوات ، نذكرفيها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات.

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، أو كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على القرعة الشرعية.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كما ذكرناها في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من الاداب في الأسفار ، عن الصادق ابن الصادقين الأبرار ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.

الباب السابع :

فيما نذكره إذا شرع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب (وعند ركوب الدواب)(١) ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار.

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنك بالعمامة عند تحقيق عزمك على السفر ، لتسلم من الخطر.

__________________

(١) في «ش» : وما يركبه من الدواب.


الفصل الثالث : في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب لفتح أبواب المجاب(١) .

الفصل الخامس : في ذكرما نختاره من الآداب ، والدعاء عند ركوب الدواب.

الباب الثامن :

فيما نذكره عند المسير والطريق ، ومهمات حسن التوفيق ، والأمان من الخطر والتعويق ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره عند المسير ، من القول وحسن التدبير.

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الأمور.

الفصل الثالث : فيما نذكره مما يتفأل به المسافر ، ويخاف الخطر منه ، وما يدفع ذلك عنه.

الباب التاسع :

فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أوعبوره فيها ، وما يفتح علينا من مهماتها ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره عند نزوله في السفينة.

الفصل الثاني : فيما نذكره من الإنشاء ، عند ركوب السفينة والسفر في الماء.

الفصل الثالث : في النجاة في سفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان.

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يمكن أن يكون سببا لما قدمناه ، من الصلوات على محمد واله صلوات الله عليهم.

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار ، فنجاه الله ـ تعالى ـ من تلك الأخطار.

__________________

(١) كذا في «ش» و «ط» والظاهر أن الصواب : المحابّ ، وهو جمع المحبوب.


الفصل السادس : فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ أن المسلمين دعوا به فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين.

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا علي صلوات الله عليه عند خوف الغرق ، فيسلم مما يخاف عليه.

الفصل الثامن : فيما نذكره عند الضلال في الطرقات ، بمقتضى الروايات.

الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة ، أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة.

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره مما يكون أماناً من اللص إذا ظفر به ، ويتخلص من عطبه.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من دعاء قاله مولانا عليعليه‌السلام عند كيد الأعداء ، وظفر بدفع ذلك الابتلاء.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصاً أخاف الله منه كل شيء.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن من خطره.

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً.

الفصل السابع عشر : فيما نذكره لدفع ضرر السباع.

الفصل الثامن عشر : في حديث اخر للسلامة من السباع.

الفصل التاسع عشر : في دفع خطر الأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد.

الفصل العشرون : فيما نذكره إذا خاف من السرق.

الفصل الحادي والعشرون : فيما نذكره لاستصعاب الدابة.

الفصل الثاني والعشرون : فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته ، يقرأها


ويمر يده على عينها ووجهها ، (أو يكتبها)(١) ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته.

الفصل الثالث والعشرون : فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل.

الفصل الرابع والعشرون : فيما نذكره من اختيار مواضع النزول ، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول.

الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر ، ومنها ما يعرفه الله ـ جل جلاله ـ لمن شاء بنوره الباهر.

الباب العاشر :

فيما نذكره مما نقول عند النزول من المروي المنقول ، وما يفتح علينا من زيادة في القبول ، وما يتحصن به من المخوفات من الدعوات ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره مما يقول إذا نزل ببعض المنازل.

الفصل الثاني : فيما نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار ودفع الأخطار.

الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات.

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يحفظه الله ـ جل جلاله ـ به إذا أراد النوم في منازل أسفاره.

الفصل الخامس : فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته ، والأمان عند نومه من مضرته.

الفصل السادس : فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة.

الفصل السابع : فيما نذكره مما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل.

الفصل الثامن : فيما نذكره إذا استيقظ من نومه.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول.

__________________

(١) ليس في «د» و «ش» ، وفي «ط» : أو يكتب ، وما أثبتناه من المطبوعة.


الفصل العاشر : فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله ـ جل جلاله ـ عند النزول عليها في المنزل الأول.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضاً عما ذكرناه في أوائل الكتاب.

الباب الحادي عشر :

فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الانسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.

الباب الثاني عشر :

فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول :

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمىّ ، فوجدناه كما رويناه.

الفصل الثاني : في عوذة جرّبناها لسائر(١) الأمراض فتزول بقدرة الله ـ جل جلاله ـ الذي لا يخيب لديه المأمول.

الفصل الثالث : فيما نذكره لزوال الأسقام ، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.

الفصل الرابع : فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء.

الفصل الخامس : فيما جربناه ـ أيضاً ـ وبلغنا به ما تمنيناه.

الباب الثالث عشر :

فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لأبي محمد الحسن بن مخلد ، في تدبير الأبدان في السفر من المرض والخطر ، ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه ، أداء للأمانة وتوفر الشكر عليه.

ذكر تفصيل ما قدمناه وأجملناه من الأبواب والفصول.

____________

(١) في «ش» : لزوال سائر.


الباب الأول :

فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته.

إعلم : أن العقل والنقل والفصل كشف أن المتشرف بالتكليف لا يخلو من إحاطة علم الله ـ جل جلاله ـ به ، وأنه كالأسير في قبضته ، والمشمول باتصال نعمته ، باستمرار وجوده وحياته وعافيته ، والمأمور بحفظ حرمة مقدس حضرته ، ولزوم الأدب لعظيم هيبته ، فكما أن الانسان إذا حضر بين يدي سلطان عظيم الشأن ، عميم الإحسان ، وتقيدت إرادته وحركاته وسكناته بلزوم الأدب مع ذلك السلطان ، حيث هو في حضرته ، ولا يكون معذورا إذا وقع منه شيء مخالف لإرادته ، ولا تهوين بحفظ حرمته ، فكذا ينبغي أن يكون العبد مع الله ـ جل جلاله ـ بل أعظم وأعظم وأعظم ، لأجل التفاوت العظيم بين الله ـ جل جلاله ـ رب الأرباب ومالك الأسباب ، وبين سلطان خلق من تراب ، ومن طين وماء مهين يؤول أمره إلى الخراب والفناء والذهاب.

فيكون سفر الإنسان لا يخلو عن امتثاله لأجل الله ـ جل جلاله ـ في أسفاره ، ويتخذه حامياً وخفيراً(١) في ساعات ليله ونهاره ، ولا أرى له أن يعزل الله ـ جل جلاله ـ عن ولايته عليه ، ويعتزل هو بنفسه عن الأدب بين يديه ، ويجعل الطبع أو الشهوات هي الولاة عليه ـ جل جلاله ـ وهذا مما أعتقد أن الإنسان يخاطر به مع مالك دنياه واخراه ، ويخرج عن حماه ، ويصير ضائعاً متلفاً بذلك لنفسه ولجميع ما وهبه وأعطاه.

ومتى اعتبر الإنسان آداب المنقول والأدعية والأوامر عن الله ـ جل جلاله ـ والرسول ، رأى أنه ما يخلو سفر من الأسفار إلا وله مدخل في العبادة والسعادة في دار القرار ، فهذا ما رأينا ـ بالله جل جلاله ـ التنبه عليه ، فمن أراد الاحتياط لاخرته اعتمد عليه ، ومن أراد أن يكون عند الطبع فيكون دركه وثوابه عليه.

__________________

(١) الخفير : المجير «الصحاح ـ خفر ـ ٢ : ٦٤٨».


الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبارالتي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار.

فمن ذلك : ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفرمحمد بن بابويه(١) ، فيما رواه عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «من أراد سفراً فليسافر يوم السبت ، فلو أن حجراً زال عن جبل في يوم السبت لرده الله ـ عز وجل ـ إلى مكانه ، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها(٢) يوم الثلاثاء ، فإنه اليوم الذي الان الله ـ عز وجل ـ فيه الحديد لداودعليه‌السلام »(٣) .

ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا عن ابن بابويه ـ أيضاً ـ بإسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسافر يوم الخميس»(٤) .

وقال : «يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته»(٥) .

قلت ـ أنا ـ : ويؤكد ذلك الحديث المشهور عنهعليه‌السلام : «بورك لامتي في سبتها وخميسها»(٦) .

ومن ذلك بإسنادنا عنهرضي‌الله‌عنه عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة»(٧) .

أقول ـ أنا ـ : واعلم أن يوم السبت ويوم الخميس ويوم الثلاثاء وليلة الجمعة قد تتفق في أيام من الشهر مما تضمن حديث الصادقعليه‌السلام في اختيارات أيام الشهر النهي عن السفر أو الحركة فيها ، فيظن الإنسان أن ذلك كالمتضاد أو ما يقتضي التحير

__________________

(١) في «ش» زيادة : القمي.

(٢) في «د» : طلبتها.

(٣) الفقيه ٢ : ١٧٣ / ٧٦٦ ، الخصال : ٣٨٦ / ٦٩.

(٤) الفقيه٢ : ١٧٣ / ٧٦٨ ، وأخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٢٦ / ١٦.

(٥) الفقيه : ٢ : ١٧٣ / ٧٦٩ ، وأخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٢٦ / ١٦.

(٦) الخصال : ٣٩٤ / ٩٨ ، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٣٤ / ٧٣ ، صحيفة الامام الرضاعليه‌السلام : ٥١ / ٤٨ ، باختلاف في ألفاظه.

(٧) الففيه ٢ : ١٧٣ / ٧٦٧.


في المراد ، وليس الأمر كذلك ، فإنه يمكن أن يكون تعيين هذه الأيام للاختيار في الأسفار ، إذا لم تصادف أيام النهي في الشهر عنها. ويحتمل أن يكون اختيار هذه الأيام من الأسبوع يدفع النحوس المذكورة في أيام الشهور.

وأن شك في أنه هل يعمل بالرواية في الأيام المختارة من الاسبوع ، أوبما تضمنته الرواية باختيار أيام الشهرعند اشتباهها؟ فيعتبر ذلك بالاستخارة ، وإن ضاق وقته عن الاستخارة فيستعلم ذلك بالقرعة ، فإنها طريق إلى كشف ما يشكل من ذلك إن شاء الله تعالى.

الفصل الثالث : فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار.

إعلم : أننا نحكي للناظر في كتابنا مايتهيأ ذكره مما يعتمد عليه ، فإن ارتضاه عمل عليه ، وإن لم يرتضه فقد صارت الحجة عليه ، فنحن نقصد بالسفر أننا نتوجه من الله جل جلاله بالله جل جلاله إلى الله جل جلاله لله جل جلاله.

ونقصد بتفسيرهذه النية ، أن يكون توجهنا من بين يدي الله ـ جل جلاله ـ ذاكرين أننا في مقدس حضرته ، وفي ملكته ، ومن رعايا مملكته؟ ونقصد بقولنا أونيتنا بالله ـ جل جلاله ـ أي بحوله وقوته ، ومواد رحمته ونعمته ، ومن حفظه وحراسته وحمايته وخفارته؛ ونقصد بنيتنا إلى الله ـ جل جلاله ـ أننا متبعون في السفر لمقدس إرادته ، وسائرون إلى مراده ـ جل جلاله ـ من عبادته ، فنحن في المعنى مسافرون منه إليه؛ ونقصد بنيتنا أو قولنا لله ـ جل جلاله ـ أن سفرنا خالصاً من ممازجة الطبع وكل ما يخرجنا عن حفظ حرمته ، وشكر نعمته ، وتذكارنا أننا في حضرته.

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصية المأمور بها عندالأسفار ، والاستظهاربمقتضى الأخبار والاعتبار.

إعلم : أن العقل والنقل قضى أن كل من لايعلم متى يموت ، وهل يموت فجأة أو بأمراض متطاولة ، فإنه تقتضي صفاته الكاملة أو الفاضلة أن يمتثل الأوامر النبوية في الاهتمام بالوصية ، وأن لا يبيت ليلة واحدة ـ في حضر ولا سفر ـ إلا ووصيته بمهماته في حياته وبعد مماته مكتوبة ، أو معروفة على أحسن القواعد المرضية.

وتتأكد الوصايا في الأسفار ، لأجل أنه لايؤمن بالسفر تجدد الأخطار ، ويكون


بعيدا عن العيال والمال ، فلا يقدرأن يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه ، لجواز أن تكون وفاته بغتة ، أو ليس عنده شهود ، أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصية به من امور دنياه وإخراه ، فلا يسعه في حكم عقله وفضله وسداده ، أن يهمل عند السفر الوصية بامور دنياه ومعاده

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار.

أقول : وحيث قد ذكرنا ما أردنا ذكره من الأيام المختارة للسفر ، فينبغي أن نذكر الأيام والأوقات التي يكره السفر فيها ، فنقول : أما الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع فيوم الاثنين ، روينا عدة روايات بالنهي عن السفر فيه ، ورأيت في الصحيفة المروية عن الرضاعليه‌السلام قال : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس ، ويقال(١) : فيهما ترفع الأعمال إلى الله تعالى وتعقد ألألوية»(٢) .

وروي كراهية السفر يوم الأربعاء ، وخاصة اخر أربعاء في كل شهر ، وروينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سبباً لزوال كراهية السفر فيه ، فقال : كتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثانيعليه‌السلام يسأله في الخروج يوم الأربعاء ـ لايدور ـ فكتبعليه‌السلام : «من خرج يوم الأربعاء ـ لايدور ـ خلافاً على أهل الطيرة ، وقي من كل افة ، وعوفي من كل عاهة ، وقضى الله حاجته»(٣) .

ويكره الابتداء بالسفر يوم الجمعة قبل الظهر ، ويكره السفر والقمر في برج العقرب ، وأنه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى.

وأمّا الأيام المكروهة في الشهر [للسفر](٤) ، في بعض رواياته : اليوم الثالث منه ، والرابع ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والعشرون ، والحادي والعشرون

__________________

(١) في المصدر : ويقول ، والظاهر هو الصواب ، وهذا يعني أن السلام كله للرضا عليه المسلام ، والسياق يؤيده.

(٢) صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام : ٦٦ / ١١٦.

(٣) الفقيه : ٢ : ١٧٣ / ٧٧٠.

(٤) أثبتناه من البحار


والرابع والعشرون والخامس والعشرون والسادس والعشرون.

وفي بعض الروايات : إن اليوم الرابع من الشهر ، ويوم الحادي والعشرين صالحان للأسفار.

وفي رواية إن ثامن الشهر ، والثالث والعشرين منه ، مكروهان للسفر(١) .

وقد قدمنا أنه إذا اشتبه على الإنسان اختيار الأيام للأسفار باختلاف الأخبار ، فإنه يعتبر ذلك بالاستخارة ، فإن تعذر ذلك عليه لبعض الأعذار فيعتبره بالقرعة ، فإنها من طرق الكشف والاعتبار إن شاء الله تعالى.

وسيأتي في الفصل المتضمن لذكر الصدقة بين يدي الأسفار ، ما يزيل المحذور من أيام الأكدار والأخطار ، إن شاء الله تعالى

الفصل السادس : فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار ، وما يجريه الله ـ جل جلاله ـ على خاطرنا من الأذكار.

فأقول : إن الأخبار وردت بصورة هذه الحال ، مع اختلاف في الزيادة في لفظ المقال ، فنحن نذكر من ذلك ما يهدينا الله ـ جل جلاله ـ ونرجو أن يكون مقرباً لنا إليه إن شاء الله تعالى.

فمن ذلك أنه روي أن الإنسان يستحب له إذا أراد السفر ، أن يغتسل ويقول عند الغسل : بسم الله ، وبالله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وعلى ملة رسول الله والصادقين عن الله صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم طهربه قلبي ، واشرح به صدري ، ونور به قبري(٢) .

اللهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وشفاء ، من كل داء وافة وعاهة وسوء ، ومما أخاف وأحذر ، وطهر قلبي وجوارحي وعظامي ودمي وشعري وبشري ومخي وعصبي ، وما أقلت الأرض مني.

اللهم اجعله لي شاهداً يوم حاجتي وفقري وفاقتي إليك يارب العالمين ، إنك

__________________

(١) أخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٢٧ / ١٨ عن ألأمان ، من قوله : وأما الأيام المكروهة في الشهر للسفر ...

(٢) في «ش» : بصري.


على كل شيء قدير(١) .

الفصل السابع : فيما أذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال ، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال.

فمما أقوله على سبيل الارتجال ، في هذه الحال :(٢) اللهم إني أخلع ثيابي لأجلك ، عازما أنني أتقرب(٣) بذلك إلى أبواب فضلك ، فاجعل ذلك سبباً لازالة لباس الأدناس والأنجاس ، وتطهيري(٤) من غضبك ومن مظالم الناس ، وألبسني عوضها من خلع التقوى ، ودروع السلامة من البلوى ، وجلباب العافية من كل ما يوجب شكوى ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

فإذا دخلت إلى موضع الاغتسال ، قصدت بالنية أنني أغتسل غسل التوبة من كل ما يكرهه الله ـ جل جلاله ـ منّي ، سواء علمته أو جهلته ، وغسل الحاجة ، وغسل الزيارة ، وغسل الاستخارة ، وغسل الصلوات ، وغسل الدعوات. وإن كان يوم الجمعة ذكرت غسل يوم الجمعة ، وإن كان علي غسل واجب ذكرته. وكل من هذه الأغسال وقفت له على رواية تقتضي ذ كره في هذه الحال.

فإذا تكملت هذه النيّات ، أجزأني عنها جميعها غسل واحد ، بحسب ما رأيتة في بعض الروايات ، وخاصة ان كنت مرتمساً ، فان كل دقيقة ولحظة من الارتماس في الماء ، تكفي في أن تكون أجزاؤها عن أفراد(٥) الأغسال ، ويغني عن أفرادها بارتماسات متفرقة لشمولها لسائر الأعضاء. ثم التمضمض وأستنشق عقيب النية المذ كورة ، وما أحتاج بعد ذلك إلى نية مستأنفة لهذه الأغسال المسطورة. أقول : ثم أخاطب ألله ـجل جلاله ـ بما معناه : اللهم إنني ما أسلم نفسي إلى

__________________

(١) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر : ٨ ، وأخرجه العلامة المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٣٥ / ١٩ من قوله : فمن ذلك أنه روي أن الإنسان ...

(٢) في «ش» : الاغسال.

(٣) في «ش» : أنني متقرب.

(٤) في «ش» : وتطهرني.

(٥) في «ش» : ساير.


الماء ، ولا إلى الهواء ، ولا إلى غيرك(١) من سائرالأشياء ، وإنما اسلمها إليك ، وإلى محلّ عنايتك بها وحفظك لها عند الإنشاء ، وشمولك لها بالنعماء. فيامن يجعل الشفاء فيما يشاء من الأشياء ، اجعل شفائي من كل داء في اغتسالي بهذا الماء ، وأملأه من الدواء والشفاء ، واجعله سبباً لطول البقاء ، وإجابة الدعاء ، ودفع أنواع البلاء والابتلاء ، والنصرعلى الأعداء. وطهرني به من الذنوب والعيوب ، ووفقني به(٢) لأداء ألواجب والمندوب ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.

ثم البس ثيابي ، وأقول عند لبسها ، وبعضه منقول : الحمدلله الذي رزقني من اللباس ما أتجمل به في الناس ، وأستربه عورتي ، واؤدي به فريضتي ، وأحفظ به مهجتي. اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك ، وأعمرفيها مساجد عباداتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين(٣) .

وإذا أردت التعمم ، قمت قائماً وأتعمم وادير العمامة تحت حنكي ، وأقول : اللهم توجني تاج الايمان ، وسومني سيماء الكرامة ، وقلدني قلادة السعادة ، وشرفني بما أنت أهله من الزيادة.

وروينا ـ ايضاً ـ من كتاب (المحاسن) بإسناده عن أبي حمزة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه ، فأصابه ألم لا دواء له ، فلا يلومن إلا نفسه».

وروي أن المسومين المتعممون(٤) .

ثم ألبس اللباس وأقول ـ وبعضه من المنقول ـ وأ كون جالساً وغير مستقبل القبلة ، ولا مستقبل الناس : اللهم استر عورتي ، وأعف فرجي ، ولا تجعل للشيطان في ذلك نصيباً ، ولا له إلى ذلك وصولا ، فيضع لي المكائد ، ويهيجني لارتكاب

__________________

(١) في «ش» : غير ذلك.

(٢) في «ش» : فيه.

(٣) الآداب الدينية : ٣.

(٤) المحاسن : ٣٧٨ / ١٥٧.


محارمك ، وسلمني من أمراض العورات ، حتى لا أحتاج إلى كشفها ولا ذكرها للأطباء ولأهل المودات ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور.

وإذا أردت أن أتطيب بماء الورد ، كما روينا في كتاب (المضمار) في عمل أول يوم من شهر رمضان ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أن من ضرب وجهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من الذلة والفقر ، ومن وضع على رأسه ماء ورد أمن تلك السنة البرسام ، فلا تدعوا ما نوصيكم به ، فإنني أجعل الماء ورد في كفي اليمين وأقول : اللهم بالرحمة والحكمة التي طيبت بها أصل هذه الشجرة ، حتى جاءت بهذه الروائح العطرة ، ولم تكن شرفتها بمعرفتك ، ولا ارتضيتها لعبادتك ، وقد شرفتنا لمعرفتك ، وارتضيتنا لعبادتك ، فلا يكن تطييبك لذكرنا ، وعنايتك بأمرنا ، وارتفاع قدرنا ، دون هذه الثمرة ، وطيب ذكرنا في دار الفناء ، (وبعد مفارقة الأحياء ، وفي يوم الجزاء ، وفي دار البقاء)(١) ، أفضل ما طيبت ذكر أحد من أولاد الأنبياء ، وأهل الدعاء ، وذوي الرجاء ، واجعله سبباً لدفع أنواع البلاء والابتلاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم أجعله على رأسي ووجهي بحسب المنقول.

وإن أردت البخور ، فإنني أقول عند ذلك ما روي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقوله عند بخورهعليه‌السلام : «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، اللهم طيب عرفنا(٢) ، وذك روائحنا ، وأحسن منقلبنا ، واجعل التقوى زادنا ، والجنة معادنا(٣) ، ولا تفرق بيننا وبين عافيتك إيانا وكرامتك لنا ، إنك على كل شيء قدير».

وفي رواية(٤) أنه يقول الإنسان عند تبخره وتعطره : الحمدلله رب العالمين ، اللهم أمتعني(٥) بما رزقتني ، ولاتسلبني ما خوّلتني ، واجعل ذلك رحمة ولا تجعله وبالاً عليّ ،

__________________

(١) بدل القوسين في «ش» : وطيب ذكرنا.

(٢) العَرْف : الريح «الصحاح ـ عرف ـ ٤ : ١٤٠٠».

(٣) في «ش» : زيادة : وألحقنا بآبائنا.

(٤) في «ش» زيادة : أخرى.

(٥) في «ش» : متعني.


أللهم طيب ذكري بين خلقك ، كما طيبت نشوي ونشواري(١) بفضل نعمتك عندي.

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المراة.

روي أنه يبتدىء من تحت ويقرأ (إنا انزلناه في ليلة القدر).

وفي رواية أنه يسرح لحيته من تحت إلى فوق أربعين مرة ، ويقرأ (إنا انزلناه) ، ومن فوق إلى تحت سبع مرات ، ويقرأ (والعاديات) ثم يقول : اللهم سرح عني الهموم والغموم ووحشة الصدور.

وروي أن من سرح لحيته سبعين مرة ، وعدها ـ مرة مرة ـ لم يقربه الشيطان أربعين يوماً(٢) .

أقول : وفي رواية اخرى أنه يقول عند تسريح لحيته : اللهم صل على محمد وال محمد ، واكسني(٣) جمالا في خلقك ، وزينة في عبادك ، وحسن شعري وبشري ، ولا تبتلني بالنفاق ، وارزقني المهابة بين بريتك ، والرحمة من عبادك ، يا أرحم الراحمين(٤) .

وأما النظر في المرآة : فروي أنك تأخذها بيدك اليسرى ، فإذا نظرت وجهك فيها فقل : الحمد لله الذي أحسن وأكمل خلقي ، وحسن خلقي ، وخلقني خلقاً سوياً ، ولم يجعلني جباراً شقياً ، الحمد لله الذي زين مني ما أشان من غيري ، اللهم كما أحسنت خلقي فصل على محمد وآل محمد وحسن خلقي ، وتمم نعمتك علي ، وزيني في عيون.خلقك ، وجملني فى عيون بريتك ، وارزقني القبول والمهابة والرأفة والرحمة ، يا أرحم الراحمين.

وفي رواية اخرى أنك تقول عند نظر وجهك في المراة : الحمدلله الذي خلقني بشراً سويا ، وزانني ولم يشني ، وفضلني على كثيرمن خلقه تفضيلا ، ومن علي بالإسلام ورضيه لي دينا.

__________________

(١) في «ش» : بشري وشعاري ، والنشر : الرائحة الطيبة ، والنشوار : بقايا الطعام ، «الصحاح ـ نشر ـ ٢ : ٨٢٧ و ٨٢٨».

(٢) الكافي ٦ : ٤٨٩ / ١٠ ، الفقيه ١ : ٧٥ / ٣٢٢ ، مكارم الأخلاق : ٧٠.

(٣) في «ش» والبحار : وألبسني.

(٤) أخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ١١٦ / ١٧.


وإذا وضع المرآة من يده قال : اللهم لا تغير ما بنا من نعمك(١) ، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ، ودفع ما يخاف من الخطر.

روى أحمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) بإسناده عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : أيكره السفرفي شيء من الأيام المكروهة ، (مثل يوم)(٢) الأربعاء والاثننن(٣)؟ فقال : «افتتح سفرك بالصدقة ، واقرأ آية الكرسي ، واخرج إذا بدا لك»(٤) .

ومن كتاب (المحاسن) المذكور بإسناده عن عبدالله بن سليمان [ عن أحدهماعليهما‌السلام ](٥) قال : «كان أبيعليه‌السلام إذا خرج يوم الأربعاء من اخرالشهر ، وفي يوم يكرهه الناس من محاق(٦) أوغيره ، (تصدق ثم خرج)(٧) »(٨) .

ومن كتاب (المحاسن) بإسناده عن سفيان بن أبي عمر قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع ، فيدخلني من ذلك ، فشكوت ذلك إلى أبي عبداللهعليه‌السلام فقال : «إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين ، ثم امض فإن الله تعالى يدفع عنك».

ومما رأيناه في المنقول أنه يقال عند الصدقة قبل السفر : اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة سفري وما معي ، اللهم احفظني واحفظ ما معي ، وسلمني وسلم ما معي ، وبلغني وبلغ ما معي ، ببلاغك الحسن الجميل(٩) .

__________________

(١) في «ش» : نعمتك.

(٢) ليس في «د» والمصدر ، وما أثبتناه من «ش».

(٣) في المصدر : وغيره.

(٤) المحاسن : ٣٤٨ / ٢٢.

(٥) أثبتناه من المصدر.

(٦) في «ش» و «ط» : مخافة.

(٧) في «ش» : يتصدق ثم يخرج ، وفي المصدر : تصدق بصدقة ثم خرج.

(٨) المحاسن : ٣٤٨ : ٢٤.

(٩) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر : ٩ ، وأخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٣٦ / ٢٠.


ومما نقوله ـ نحن ـ زيادة على المنقول ، ما نذكره في فصل منفرد ، فنقول :

فصل : ونحن إذا أردنا الصدقة قلنا عند ذلك : اللهم إنك قلت لقوم يتصدقون( ولاتيمَّمُوا الخبيث منه تنفقون ) (١) وقد علمت ـ يا الله ـ ماجرى في الإسلام من اختلاط الحلال بالحرام ، فأنا أسألك بمن يعز عليك ، وبجميع الوسائل إليك ، أن تطهر هذا من الإدناس وحقوق الناس ، والحرامات(٢) والشبهات ، وتصانع عنه أصحابه من الاحياء والأموات ، حتى يصير طاهراً يصلح للصدقة بين يديك ، وعرضه عليك ، والتقرب به إليك. اللهم إن هذه لك ومنك ، وهي(٣) صدقة عن مولانا(٤) ـ صلوات الله عليه ـ وبين يدي أسفاره ، وحركاته وسكناته ، في ساعات ليله ونهاره ، وصدقة عمن يعنيه أمره ، وما(٥) يعنيه أمره ، وما يصحبه(٦) ، وما يخلفه ، وصدقة عني وعن ذريتي وأهل عنايتي ، وما أصحبه وما أخلفه ، وبين يدي حركاتي وسكناتي ، في ساعات ألأسفار بالليل والنهار ، لتكفيه وتكفينا بها كل خطر ، ما(٧) بطن أو ظهر ، وتفتح بها عليه وعلينا أبواب المسار ، وطول الإعمار ، والإنتصار(٨) ، وتلهمنا ما فيه رضاك ، والدخول في حماك ، والأمات في الدنيا ويوم نلقاك ، وما فيه كمال سلامتنا وسعادتنا ، في دنيانا واخرتنا. اللهم فتلقها بالقبول ، ونجاح المسؤول ، وبلوغ المأمول ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أقول : وربما زدنا في بعض الاوقات في الدعوات فنقول : يا من يدفع بالصدقة والدعاء ، من أعنان السماء ، ما حتم وأبرم من سوء القضاء ، صل على محمد وآل محمد ، وادفع بهذه الصدقة والدعاء ، ماحتمت وأبرمت من سوء القضاء ، وسائر أنواع البلاء ، وشماتة الحساد والأعداء ، وافتح علينا بها ما أنت أهله من طول البقاء ، والنعماء

__________________

(١) البقرة ٢ : ٢٦٧.

(٢) في «ش» : والحرمات.

(٣) في «ش» زيادة : مني.

(٤) في «ش» زيادة : محمد.

(٥) في «ش» و «ط» زيادة : لا.

(٦) في «ش» و «د» : تضمنه.

(٧) في «ش» و «ط» : مما.

(٨) ليس في «ش».


والآلاء ، والشفاء والدواء ، وبلوغ الرجاء ، وإجابة الدعاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ونقول أيضا بعد الصدقة من المنقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن(١) ، ورب العرش العظيم ، وسلام على المرسلين ، والحمدلله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

اللهم كن لي جاراً من كل جبارعنيد ، ومن كل شيطان مريد ، بسم الله دخلت ، وبسم الله خرجت ، اللهم إني اقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ، ذكرته أم نسيته ، اللهم أنت المستعان على(٢) الأمور كلها ، وأنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل.

اللهم هون علينا سفرنا ، واطو لنا الأرض ، وسيرنا فيها باطاعتك وطاعة رسولك اللهم أصلح لنا ظهرنا ، وبارك لنا فيما رزقتنا ، وقنا عذاب النار ، اللهم انا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة(٣) المنقلب ، وسوء المنظرفي الأهل والمال والولد ، اللهم انت عضدي وناصري ، اللهم اقطع عنّي بعده ومشقته ، واصحبني فيه ، واخلفني في أهلي بخير(٤) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٥) .

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال.

إعلم : أننا نحضرعيالنا ، ونوصيهم بالمحافظة على ما يعملونه وقت حضورنا ، من الصلوت في أوائل الأوقات ، ومن دراسة القرآن ، ومن صيانة أبوابهم وأسبابهم بغاية الإمكان ، ونذكرهم أن الله ـ جل جلاله ـ خليفتنا عليهم ، وأنه حاضرعندهم وناظر اليهم ، وأن مراقبتهم لمقدس حضوره وحضورهم بين يديه أهم عليهم من حضورنا عندهم

____________

(١) في «ش» زيادة : وما تحتهن.

(٢) في مصباح الزائر : في.

(٣) في «ش» : ومن كآبة.

(٤) ليس في «ش».

(٥) ذكره المصنف في مصباح الزائر : ٩ ، وأخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٣٦ / ٢٠ من قوله : «ونقول أيضا بعد الصدقة من المنقول».


وحضورهم عندنا ، وأوجب في حفظ ما يقربهم إليه.

ثم نصلي ركعتي توديعهم : الاولى بالحمد ـ مرة ـ وقل هو الله أحد ـ مرّة ـ والثانية الحمد ـ مرة ـ وإنا أنزلناه في ليلة القدر ـ مرة ـ وربما قرأنا سورة الفتح ـ أو بعضها ـ مع ما نقرأه في الأولة ، وسورة النصرمع ما نقرأه في الثانية ، ونقنت بما يفتحه الله علينا من الدعاء المتعلق بالسلامة والعناية التامة.

فإذا فرغنا من الركعتين وتسبيح الزهراءعليها‌السلام نقول ما نختاره من المنقول ، وما يفتح علينا (المقول)(١) ، ونبدأ بذكر ما ورد في الروايات من الدعوات ، عند توديع العيال ، فمن ذلك أن نقول : اللهم إني أستودعك اليوم نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن كان مني بسبيل ، الشاهد منهم والغائب ، اللهم احفظنا بحفظ الإيمان ، واحفظ علينا ، اللهم اجمعنا في رحمتك ، ولا تسلبنا فضلك ، إنا إليك راغبون ، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكابة المنقلب ، وسوء المنظرفي الأهل والمال والولد ، في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أتوجه إليك هذا التوجه طلبا لمرضاتك ، وتقربا إليك ، اللهم فبلغني ما أؤمله وأرجوه فيك وفي أوليائك ، يا أرحم الراحمين.

وإن شئت فقل أيضا : اللهم(٢) خرجت في وجهي هذا ، بلا ثقة مني لغيرك ، ولا رجاء يأوي بي إلا إليك ، ولا قوة أتكل عليها ، ولا حيلة ألجأ إليها ، إلا طلب رضاك ، وابتغاء رحمتك ، وتعرضاً لثوابك ، وسكونا إلى حسن عائدتك ، وأنت أعلم بما سبق لي في علمك ، في وجهي مما أحب وأكره.

اللهم فاصرف عني مقادير كل بلاء ، ومقضي كل لأواء ، وابسط علي كنفا من رحمتك ، ولطفاً من عفوك ، وحرزاً من عفوك(٣) ، وسعة من رزقك ، وتماما من نعمتك ، وجماعا من معافاتك ، ووفق لي فيه ـ يا رب ـ جميع قضائك ، على موافقة هواي وحقيقة أملي ، وادفع عني ما أحذر وما لا أحذرعلى نفسي ، مما أنت أعلم به مني ، اجعل ذلك خيرا لي لاخرتي ودنياي ، مع ما أسألك أن تخلفني فيمن خلفت ورائي ، من

__________________

(١) في «ش» و «د» : بالمعقول ، وما أثبتناه من «ط».

(٢) في «ش» زيادة : إني.

(٣) في «ش» : غفرانك.


ولدي وأهلي ومالي وإخواني وجميع حزانتي(١) ، بأفضل ماتخلف فيه غائباً من المؤمنين ، في تحصين كل عورة ، وحفظ كل مضيعة ، وتمام كل نعمة ، ودفاع(٢) كل سيئة ، وكفاية كل محذور ، وصرف كل مكروه ، وكمال ما يجمع لي به الرضا والسرور في الدنيا والآخرة ، ثم ارزقني ذكرك وشكرك وطاعتك وعبادتك(٣) حتى ترضى وبعد الرضا ، أللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وذريتي وجميع إخواني ، اللهم احفظ الشاهد منا والغائب ، اللهم احفظنا وأحفظ علينا ، اللهم اجعلنا في جوارك ، ولا تسلبنا نعمتك ، ولا تغير ما بنا من نعمة وعافية وفضل.

وروي أنك إذا أردت التوجه في وقت يكره فيه السفر ، فقدم أمام توجهك قراءة الحمد والمعوذتين واية الكرسي وسورة القدر وآخر آل عمران من قوله تعالى :( ان في خلق السماوات والارض) (٤) إلى آخر السورة ، ثم قل : اللهم بك يصول الصائل ، وبك يطول الطائل ، ولا حول لكل ذي حول إلا بك ، ولا قوة يمتارها ذو القوة إلا منك ، أسألك بصفوتك من خلقك ، وخيرتك من بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته ـ عليه وعليهم السلام ـ صل عليه وعليهم ، واكفني شرهذا اليوم وضره ، وارزقني خيره ويمنه ، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة ، وبلوغ المحبة ، والظفر بالامنية ، وكفاية الطاغية الغوية ، وكل ذي قدرة لي على أذية ، حتى أكون في جنة وعصمة ، من كل بلاء ونقمة ، وأبدلني فيه من المخاوف أمناً ، ومن العوائق فيه يسرا ، حتى لا يصدني صاد عن المراد ، ولا يحل بي طارق من أذى العباد ، إنك على كل شيء قدير ، والامور إليك تصير ، يامن ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير(٥) .

أقول : وإن كان لك عذر عن الدعاء في توديع العيال بما ذكرناه ، فقل من الدعاء المختصر ما رويناه من كتاب (المحاسن) ، قال ماهذا لفظه : النوفلي بإسناده

__________________

(١) الحزانة : عيال الرجل الذين يهتم بأمرهم انظر «الصحاح ـ حزن ـ ٥ : ٢٠٩٨».

(٢) في «ش» : ودفع.

(٣) في «ش» : وحسن عبادتك.

(٤) آل عمران ٣ : ١٩٠.

(٥) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٧٦ : ٢٣٦ / ٢٠ ، من «ثم نصلي ركعتي توديعهم ...» وذكره السيد المصنف في مصباح الزائر : ٨ ، من بداية الدعاء ، وكلاهما باختلاف يسير.


قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ما استخلف رجل على أهله خليفة(١) ، أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره(٢) ، ويقول : (أستودع الله)(٣) نفسي وأهلي ومالي وذريتي وإخوتي(٤) ، وأمانتي وخاتمة عملي ، إلا أعطاه الله ما سأل»(٥) .

أقول : وممّا نذ كره من الدعوات ، زيادة على ما ذكرناه في الروايات ، إننا نقول : اللهم إننا نتوجه إليك بك ، وبمن يعز عليك ، وبجميع الوسائل إليك ، أن تصلي على محمد وال محمد ، وعلى كل من ترضيك الصلاة عليه ، وأن تبلغ أرواح الملائكة والانبياء والأوصياء والأولياءعليهم‌السلام ، أننا سألناك الصلاة عليهم(٦) ، وأننا نتوجه إليهم بإقبالك عليهم وإحسانك إليهم ، في أن يكونوا من وسائلنا إليك ، وذرائعنا بين يديك ، في بلوغنا في سفرنا هذا ، كلما دعوناه وأملناه ورجوناه ، وما لم تبلغه آمالنا ولا ابتهالنا ولا سؤالنا ، مما أنت قادر عليه ، ونحن محتاجون إليه ، وأن تبلغ من نقصده من أوليائك ، أننا نتوجه إليه بك ، (ونتوجه إليك به)(٧) ، في قضاء حاجاتنا ، وإجابة دعواتنا ، وأن نكون من أخص وفوده ، وأعز جنوده ، وأكرم عبيده ، وأبلغهم ظفراً بجوده وإنجاز وعوده ، وأن يدخلنا في حمايته ورعايته وخفارته ، كأفضل ما عمل مع أحد قصد لزيارته ، وتشرف بمقدس حضرته ، برحمتك يا أرحم الراحمين

الفصل الثالث عشر : في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال.

قد ذكرنا هذه الرواية في الجزء الثاني من كتاب (التراجم) فيما نذكره عن الحاكم بإسناده قال : جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إني اريد سفراً ،

__________________

(١) في المصدر : بخلافة.

(٢) في المصدر : سفر.

(٣) في المصدر : اللهم إني أستودعك.

(٤) في المصدر : ودنياي وآخرتي.

(٥) المحاسن : ٣٤٩ / ٢٩.

(٦) في «د» : إليهم.

(٧) ليس في «ش».


وقد كتبت وصيتي ، فإلى أي الثلاث تأمرني أن أدفع ، إلى أبي أو ابني أو أخي؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ما استخلف العبد في أهله من خليفة ـ إذا هوشد ثياب سفره ـ خير من أربع ركعات يضعهن في بيته ، يقرأ في كل ركعة منهن بفاتحة(١) الكتاب و (قل هوالله أحد) ويقول : اللهم إني أتقرب بهن إليك ، فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي ، قال : فهن خليفته في أهله وماله وداره(٢) ، حتى يرجع إلى أهله».

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافرفي منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.

إعلم : أننا روينا أن لكل منزل أهلا من الروحانيين ، وخاصة المنازل المسكونة بالآدميين ، فإنه لابد أن لله ـ جل جلاله ـ عليهم من حافظين ، فإذا فرغ الانسان من توديع عياله(٣) وإيداعهم ، فليخاطب الروحانيين معتقداً لاستماعهم ، وراجياً لإسماعهم ، فيقول : السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين والملائكة الحافظين ، والمسبحين والعابدين ، نستودعكم الله ، ونقرأ عليكم أفضل السلام ، ونتوجه إليكم بالله ـ جل جلاله ـ وبما خصكم به من إلإنعام والاكرام ، أن تستودعونا الله ـ جل جلاله ـ أكمل الوداع والإيدع ، وأن تسألوه لنا كل مانحتاج إليه من الحفظ والانتفاع ، وأن يردنا سالمين إلى سالمين ، وغانمين إلى غانمين ، وأن تكونوا لعيالنا على أحسن الخلافة ، والأمن من كل آفة ومخافة ، وأتمها في المساعدة على كل رحمة ورأفة ، وأن تقيموا على الصفاء والوفاء ، مدة أيام البقاء.

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال.

إعلم : أن العيال في غالب الأحوال ، لايخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض ، وعداوة بعضهم لبعض ، وأنهم مع حضور صاحب المنزل ومشاهدتهم له

__________________

(١) في «ش» : فاتحة.

(٢) في «د» زيادة : وبعد دخول داره.

(٣) في «ش» : العيال.


يحتاج إلى تقويمهم وسياستهم ، فكيف إذا بعد(١) عنهم ، وخلا منظره منهم ، فيحتاج أن يكون اخر ما يلقاهم به ، أن يعد أهل القبول لوصاياه ، والحافظين له في غيبته بما يرضاه ، أن يحسن إليهم بعد الوصول ، ويعمل معهم ما يستحقونه على القبول ، ويتوعد من يعرفه منهم بالفتن والمنافرة ، والمحاسدة والمناقرة ، أنه متى تجدد منهم في غيبته ، ما يحتاج إلى مؤاخذته ، فإنه يضاعف عليهم من العقاب والآداب ، وينقصهم من عوائد المحاب والطلاب ، ما يكون سبباً لاستقامتهم عند الأسفار ، ومدة الأعمار.

* * *

_________________

(١) في «ش» : أبعد.


الباب الثاني :

فيما يصحبه الانسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوزالمر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.

روينا بإسنادنا إلى ابن بابويه ، رضوان الله ـ جل جلاله ـ عليه ، فيما رواه في كتاب (من لايحضره الفقيه) في باب حمل العصا في السفر ، فقال :

قال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من خرج في سفر ومعه عصا لوزمر ، وتلا هذه الآية( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل ) إلى قوله( وآلله على ما نقول وكيل ) (١) امنه الله عز وجل من كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد ، ومن كل ذات حمة ، حتى يرجع إلى منزله وأهله ، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات ، يستغفرون له ، حتى يرجع ويضعها».

وقالعليه‌السلام :(٢) : «تنفي الفقر ، ولا يجاوره الشيطان»(٣) .

وقالعليه‌السلام : «من أراد أن تطوى له الأرض ، فليتخذ النقد من العصا» والنقد : عصا لوزمر(٤) .

ومن غير كتاب ابن بابويه ، وقالعليه‌السلام : «مرض آدمعليه‌السلام مرضاً شديداً أصابته فيه وحشة ، فشكا ذلك إلى جبرئيلعليه‌السلام فقال له : اقطع ، منها واحدة ، وضمها إلى صدرك ، ففعل ذلك ، فأذهب الله عنه الوحشة»(٥) .

أقول : وروي عن الأئمةعليهم‌السلام أنهم قالوا : إذا أراد أحدكم أن يسافر ،

__________________

(١) القصص ٢٨ : ٢٢ ـ ٢٨.

(٢) في «ط» والفقيه زيادة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حمل العصا.

(٣) الفقيه ٢ : ١٧٦ / ٧٨٦ ، ثواب الأعمال : ٢٢٢ / ١.

(٤) الفقيه ٢ : ١٧٦ / ٧٨٧ ، ثواب الأعمال : ٢٢٢ / ١.

(٥) ثواب الأعمال : ٢٢٢ / ١ ، وذكره المصنف في مصباح الزائر : ١٠.


فليصحب معه في سفره عصا من شجر اللوز المر ، وليكتب هذه الاحرف في رقّ(١) :

الفصل الثاني : فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر ، أمان من الخطر.

قد كنا ذكرنا في كتاب (مصباح الزائر وجناح المسافر) أنه لما ورد الصادقعليه‌السلام إلى العراق ، اجتمع الناس إليه فقالوا : يا مولانا ، تربة قبر الحسينعليه‌السلام شفاء من كل داء ، فهل هي أمان من كل خوف؟ فقال : «نعم ، إذا أراد أحدكم أن يكون آمنا من كل خوف ، فليأخذ السبحة من تربتهعليه‌السلام ، ويدعو بدعاء ليلة المبيت على الفراش ثلاث مرات ، ثم يقبلها ويضعها على عينه ، ويقول : اللهم إني أسألك بحق هذه التربة ، وبحق صاحبها ، وبحق جده ، وبحق أبيه ، وبحق أمه ، وبحق أخيه ، وبحق ولده الطاهرين ، اجعلها شفاء من كل داء ، وأماناً من كل خوف ، وحفظاً من كل سوء ، ثم يضعها في جيبه ، فإن فعل ذلك في الغداة فلا يزال في أمان الله حتى العشاء ، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان الله حتى الغداة»(٣) .

أقول : وفي رواية اخرى قال : «وقل إذا أخذتها : اللهم هذه طينة قبر الحسينعليه‌السلام ، وليك وابن وليك ، اتخذتها حرزاً لما أخاف وما لا أخاف»(٤) .

أقول : وروي من طريق أخرى : «اللهم اني أخذته من قبر وليك وابن وليك ، فاجعله لي أمنا وحرزا مما أخاف ومما لا أخاف».

وروي أن من خاف سلطاناً ـ أو غيره ـ وخرج من منزله ، واستعمل ذلك كان حرزاً له(٥) .

__________________

(١) الرق : جلد يكتب عليه. «الصحاح ـ رقق ـ ٤ : ١٤٨٣».

(٢) ذكره المصنف في مصباح الزائر : ١٠. والبحار ٧٦ : ٢٣٠ / ٢.

(٣) فلاح السائل : ٢٢٤.

(٤) التهذيب ٦ : ٧٥ / ١٤٦.

(٥) أخرجه في مصباح الزائر : ١٠.


الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.

عن أبي محمد القاسم بن العلاء المدائني قال : حدثني خادم لعلي بن محمدعليهما‌السلام قال : استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي : «يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر ، عليه : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، أستغفرالله ، وعلى الجانب الآخر : محمد وعلي ، فإنه أمان من القطع ، وأتم للسلامة ، وأصون لدينك» قال : فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ، ثم رجعت إليه لوداعه ، فودعته وانصرفت ، فلما بعدت عنه أمر بردي ، فرجعت إليه فقال : «ياصافي» قلت : لبيك يا سيدي ، قال : «ليكن معك خاتم آخر فيروزج ، فإنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور ، فيمنع القافلة من المسير ، فتقدم إليه وأره الخاتم ، وقل له : مولاي يقول لك : تنح عن الطريق ، ثم قال : ليكن نقشه : الله الملك ، وعلى الجانب ألآخر : الملك لله الواحد القهار ، فإنه خاتم أمير المؤمنين عليعليه‌السلام كان عليه : الله الملك(١) ، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه : الملك لله الواحد القهار ، وكان فصه فيروزج ، وهوأمان من السباع ـ خاصة ـ وظفر في الحروب».

قال الخادم : فخرجت في سفري ذلك ، فلقيني ـ والله ـ السبع ، ففعلت(٢) ما أمرت ، ورجعت حدثته ، فقالعليه‌السلام لي : «بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها ، إن شئت حدثتك بها» فقلت : يا سيدي ، علي نسيتها ، فقال : «نعم بت ليلة بطوس عند القبر ، فصار إلى القبر قوم من الجن لزيارته ، فنظروا إلى الفص في يدك وقرؤا نقشه فأخذوه من يدك وصاروا به إلى عليل لهم ، وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرأ ، وردوا الخاتم إليك ، وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى ، فكثر (تعجبك من ذلك)(٣) ، ولم تعرف السبب فيه ، ووجدت عند رأسك حجرا ياقوتا فأخذته ، وهو معك فاحمله إلى السوق ، فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً ، وهي هدية القوم إليك» فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً ، كما قال سيديعليه‌السلام .

__________________

(١) في «ش» : لله الملك.

(٢) في «ش» : فقلت.

(٣) في «ش» : من ذلك تعجبك.


أقول : ورأيت في حديثين عن مولانا الباقر محمد بن علي ـ صلوات الله عليهما ـ في الفص الحديد الصيني ، ما نذكرالمراد منه : أن من أخذه معه ، وعليه نقشة معينة ، تنقش في وقت معين من الشهر ، كان حرزاً لحامله من كل مكروه ، من الجن والإنس ، والشيطان والسلطان ، وهوام الأرض ، ومن كل مكروه.

وروي في الحديث أن نقش الخاتم الصيني الذي كان لمولانا علي ـ صلوات الله عليه ـ كانت نقشته وأسراره كما أشرنا إليه.

أقول : وروي في الدعاء عند لبس كل خاتم : «اللهم سومني بسيماء الإيمان ، وتوجني تاج الكرامة ، وقلدني حبل الإيمان ، ولا تنزع ربقة الإيمان من عنقي».

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول.

فمن ذلك ما ذكرناه في أخذ العصا اللوز المر ، أنه يقرأ قوله ـ جل جلاله ـ( ولما توجه تلقاء مدين ) ولم نذكر تمام الآيات ، وربما يقف على كتابنا هذا من لا يحفظها ، ولا معه من يحفظها ، فيحسن أن نذكرها له ، لئلا يفوته الانتفاع بتلك الروايات ، فنقول : إنه يقرأ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهدني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدرالرعاء وابونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب اني لما انزلت الي من خير فقير * فجاءته احداهما تمشي على استحياء قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت احداهما يا ابت آستاجره ان خير من استاجرت القوي الامين * قال اني اريد ان أنكحك احدى ابنتي هاتين على ان تاجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين * قال ذلك بيني وبينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ) (١) .

ومن ذلك ما ذكرناه في حديث التربة الشريفة ، أنه يدعو بدعاء الفراش ، وهو دعاء مولانا عليعليه‌السلام حين بات على فراش النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما هاجر

__________________

(١) القصص ٢٨ : ٢٢ ـ ٢٨.


من مكة إلى المدينة ، وهذا لفظ الدعاء الذي ذكرناه كما رويناه : «أمسيت اللهم معتصما بذمامك وجوارك المنيع ، الذي لا يطاول ولا يحاول ، من شر كل طارق وغاشم ، من سائرمن خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق ، في جنة من كل مخوف بلباس سابغة حصينة ، وهي ولاء أهل بيت نبيك ، محتجزا(١) من كان قاصد لي الى أذية(٢) بجدارحصين الإخلاص في الاعتراف بحقهم ، والتمسك بحبلهم جميعاً ، موقنا أن الحق لهم ومعهم ومنهم وفيهم وبهم ، اوالي من والوا واعادي من عادوا ، وأجانب من جانبوا(٣) ، فأعذني اللهم بهم من شركل ما أتقيه(٤) ، إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ، ومن خلفهم سدا ، فأغشيناهم فهم لايبصرون»(٥) .

ومن ذلك أننا ذكرنا الفص الصيني ولم نذكرنقشته ، ولا الوقت الذي ينقش فيه ، ونحن نذكر النقشة ففيها بعض المراد ، (إلى أن يتهيأ ذكر)(٦) الوقت الذي ينقش فيه ، وهذه صورة النقشة :

ذكرحديث اخرفي نقش الفص الحديد الصيني ، وهو :

أتى رجل إلى سيدنا أبي عبدالله جعفر بن محمدعليه‌السلام فقال : ياسيدي ، إني خائف من والي بلد الجزيرة ، وأخاف أن يعرفه بي أعدائي ، ولست آمن على نفسي ، فقالعليه‌السلام : «استعمل خاتماً فصه حديد صيني منقوشاً عليه من ظاهره ،

__________________

(١) في «ش» و «ط» وفلاح السائل : محتجبا.

(٢) في «ش» : بأذية.

(٣) في فلاح السائل زيادة : فصل على محمد وال محمد.

(٤) في فلاح السائل زيادة : ياعظيم حجزت الأعادي عني ببديع السموات والأرض.

(٥) أورده المصنف في فلاح السائل : ٢٢٤

(٦) في «ش» : ونحن ذكرنا.


ثلاثة أسطر : الأول : أعوذ بجلال الله ، الثاني : أعوذ بكلمات الله ، الثالث : أعوذ برسول الله ، وتحت الفص سطران : الأول : آمنت بالله وكتبه ، الثاني : وإني(١) واثق بالله ورسله ، وانقش حول الفص على جوانبه : أشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً ـ وهذه صورة الفص ـ :

والبسه في سائر ما يصعب عليك من حوائجك ، وإذا خفت أذى (أحد من)(٢) الناس فالبسه ، فإن حوائجك تنجح ، ومخاوفك تزول ، وكذلك علقه على المرأة التي يتعسر عليها الولد ، فإنها تضع بمشيئة الله تعالى ، وكذلك من تصيبه العين فإنها تزول ، واحذر عليه من النجاسة والزهومة(٣) ودخول الحمام والخلاء واحفظه ، فإنه من أسرار الله ـ عز وجل ـ وحراسته» ثم التفت الحسن(٤) عليه‌السلام إلينا(٥) وقال : «وأنتم ، فمن خاف منكم على نفسه ، فليستعمل ذلك واكتموه عن أعدائكم لئلا ينتفعوا به ، ولا تبيحوه إلإ لمن تثقون به».

قال الراوي لهذا الحديث : قد جربت هذا الخاتم ، فوجدته صحيحاً والحمد لله(٦) .

الفصل الخامس : فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار ، وعند الخوف من الأخطار ، وأنها دافعة للمضار.

روينا من كتاب (فضل العقيق والتختم به) تأليف السيد السعيد قريش بن السبيع بن مهنا العلوي المدنيرضي‌الله‌عنه ، بإسناده المتصل فيه عن الصادق

__________________

(١) في «ش» : إني.

(٢) في «ش» : من أحد.

(٣) الزهومة : الدسم ورائحته في اليد «الصحاح ـ زهم ـ ٥ : ١٩٤٦».

(٤) كذا وردت وإن الرواية في البداية عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٥) في «د» و «ط» : علينا.

(٦) في «ش» زيادة : رب العالمين.


عليه‌السلام ، أنّه قال : «الخاتم العقيق أمان في السفر»(١) .

ومن الكتاب المذكور ، في حديث اخر قال : قال أبوعبدالله «ع» : «الخاتم العقيق حرز(٢) في السفر»(٣) .

ومن الكتاب المذكور قال : وأخبرنا الغيداق ، ثم ذكر الإسناد إلى أبي هاشم داود الجعفريرحمه‌الله قال : لي إسماعيل بن جعفر ، قال : قال لي أبو جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام : «يا بني(٤) ، من أصبح وعليه خاتم فصه عقيق ، متختماً به في يده اليمنى ، فأصبح من قبل أن يرى أحداً ، فقلب فصه إلى باطن كفه ، وقرأ (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) إلى آخرها ، ثم قال : آمنت بالله وحده لا شريك له ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، وآمنت(٥) بسر ال محمد وعلانيتهم ، وظاهرهم وباطنهم ، وأولهم وآخرهم. وقاه الله في ذلك اليوم ، شرما ينزل من السماء ، ومايعرج فيها ، والأرض(٦) وما يخرج منها ، وكان في حرز الله وحرز وليه حتى يمسي».

ومن الكتاب المذكور ، بإسناده في حديث اخر ، عن الباقرعليه‌السلام ، وذكر العقيق وأجناسه ، ثم قال بعد كلام(٧) طويل : «فمن تختم بشيء منها ، وهو من شيعة ال محمدعليهم‌السلام ، لم ير إلا الخير ، ثم الحسنى والسعة في رزقه ، والغنى عن الناس ، والسلامة من جميع أنواع البلايا ، وهو أمان من السلطان الجائر ، ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره»(٨) .

__________________

(١) الكافي ٦ : ٤٧٠ / ٥.

(٢) في «ش» : أمان.

(٣) ثواب الاعمال : ٢٠٨ / ٤.

(٤) ليس في «ش».

(٥) في «ش» زيادة : بالله وحده ولا شريك له وامنت.

(٦) في «ش» : وما يلج في الأرض.

(٧) في «ش» : حديث.

(٨) في «ش» زيادة : عن سلمان الفارسي ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لعليعليه‌السلام : «يا علي ، تختم باليمين تكن من المقربين ، قال : يا رسول الله ، وما المقربون؟ قال : جبرائيل وميكائيل ، قالعليه‌السلام :


الباب الثالث :

فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار.

ذكر أحمد بن محمد البرقي في كتاب (المحاسن) بإسناده عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال : «لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثة : أحدهم راكب الفلاة وحده»(١) .

ومن كتاب (المحاسن) بإسناده إلى السري(٢) بن خالد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا انبئكم بشرّ الناس؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : من سافر وحده ، ومنع رفده(٣) ، وضرب عبده»(٤) .

وفي كتاب الشهاب : «الرفيق قبل الطريق»(٥) .

ومن الكتاب المذكور بإسناده قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الرفيق ثم السفر».

أقول أنا : إعلم أن الذي يريد السفر ، يحتاج إلى استعداد الرفقاء والخفراء ، على قدر ما يكون بين يديه من الأخطار والأكدار ، وطول الأسفار ، وعلى قدر حاله في كثرة الحساد والأعداء ، وكل قدر ما يصحبه مما يعز عليه من سائر الأشياء ، وقد كنت إذا

__________________

فبم أتختم يا رسول الله؟ قال : بالعقيق الأحمر ، فإنه أول جبل آمن لله بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولك بالوصية ، ولولدك بالامامة ، ولمحبك بالجنة ، ولشيعة ولدك بالفردوس».

(١) المحاسن : ٣٦٥ / ٥٧.

(٢) في المحاسن والفقيه : السندي ، والظاهر هو الصواب راجع «معجم رجال الحديث ٨ : ٣١٤».

(٣) الرفد : العطاء والصلة «الصحاح ـ رفد ـ٢ : ٤٠٧٥».

(٤) المحاسن : ٣٥٦ / ٦٠ ، الفقيه ٢ : ١٨١ / ٨٠٨.

(٥) شهاب الأخبار : ٣١٩ / ٥١.


توجهت في الزيارات ، أستظهر في صحبة الأجناد والعدد(١) والرجالة بحسب تلك الأوقات ، فيقول لي بعض أهل الغفلات : إن التوكل على الله ـ جل جلاله ـ يغني عن الاستعداد ، وعن المعدة والأجناد ، فأقول : إن سيد المتوكلين محمد سيد الأولين والآخرين ، قال الله ـ جل جلاله ـ له ، في خاص عباداته ، وأوقات صلوات :( واذا كنت فيهم فاقامت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ولياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتات طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ولياخذوا حذرهم واسلحتهم ود آلذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) (٢) وقال الله جل جلاله :( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخبل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) (٣) .

وقلت لبعض من سأل عن الاستظهار في الأسفار : إن ذلك يسعد على تأدية الفرائض في أوائل الأوقات ، أين كان الإنسان في مخافات الطرقات ، ويقوي على الشيطان الذي يخوف الإنسان من حوادث الأزمان

الفصل الثاني : فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات ، وما نذكره من الزيادات.

روينا من كتاب (المحاسن) لأحمد بن محمد بن خالد البرقي بإسناده عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال : «في وصية لقمانرضي‌الله‌عنه لابنه : يا بني ، سافر بسيفك وخفك وعمامتك ، وحبلك وسقائك ، وابرتك وخيوطك ومخرزك ، ثم تزود معك الأدوية التي تنتفع بها ـ أنت ومن معك ـ وكن لأصحابك موافقا(٤) إلا في معصية الله» وزاد فيه بعضهم : «وقوسك»(٥) .

أقول : وذكر صاحب كتاب (عوارف المعارف) حديثاً أسنده : أن النبي صلى

__________________

(١) في «ش» : والعدة.

(٢) النساء ٤ : ١٠٢.

(٣) الأنفال ٨ : ٦٠.

(٤) في المصدر زيادة : مرافقاً.

(٥) المحاسن : ٣٦٠ / ٨٥.


الله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء : المرآة ، والمكحلة ، والمدرى(١) ، والمسواك والمشط ـ وفي رواية أخرى ـ والمقراض(٢) .

أقول : واعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر ، وبحسب حال الإنسان ، وبحسب الأزمان ، فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء ، وسفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء ، ولا سفر الفقراء كسفر الأغنياء ، ولكل إنسان حال في أسفاره ، يكون بحسب مصلحته ومساره ويساره.

والمهم في حمل الآلات ، واتخاذ الرفقاء في الطرقات ، أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب ، امتثال أوامر سلطان الحساب ، والعمل بمراسم الآداب ، وحفظ النفس على مولاها ، الذي خلقها له في دنياها واخراها.

أقول : وإياه أن يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعدة والأجناد ، مع ترك التوكل على سلطان الدنيا والمعاد ، فيكون كما قال الله جل جلاله :( ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) (٣) ولا يعتمد على ألآلات ، اعتماد فارغ القلب من الخالق لها والمنعم بها ، والقادر على أن يغني عن كثير منها ، بل يكون القلب متعلقاً على الله ـ جل جلاله ـ ومشغولاً به ـ جل جلاله ـ عنها ، ليكون كما قال جل جلاله :( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره ) (٤) فيقوي الله ـ جل جلاله ـ قلبه ، ويشد أزره ، ويكمل نصره.

الفصل الثالث : فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الآداب والأذكار.

روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمد بن خالد البرقي من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى أبي عبداللهعليه‌السلام (عن آبائهعليهم‌السلام ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام )(٥)

____________

(١) المدرى : المشط. «القاموس المحيط ـ درى ـ ٤ : ٣٢٧».

(٢) أخرجه المجلسي في البحار ٧٦ : ٢٣٩ / ٢١.

(٣) التوبة ٩ : ٢٥.

(٤) الطلاق ٦٥ : ٣.

(٥) ليس في المصدر.


قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره»(١) .

ومن ذلك بإسنادنا من الكتاب المذكور قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام : «إذا سافرتم فاتخذوا سفرة ، وتنوقوا(٢) فيها»(٣) .

أقول : إن اتخاذ السفرة والطعام في الأسفار ، يختلف بحسب حال المسافرين ومن يصحبهم ، وبحسب اليسار والإعسار ، وبحسب سفر الاختيار وسفر الاضطرار ، فعسى أن يكون المراد بهذه الأخبار ، سفرأهل اليسار والاختيار.

وقد روينا كراهية السفرة والتنوق في الطعام إلى زيارة الحسينعليه‌السلام .

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بايويه من كتاب (من لا يحضره الفقيه) فقال ماهذا لفظه : قال الصادقعليه‌السلام لبعض أصحابه : «تأتون قبر أبي عبدالله صلوات الله عليه؟ فقال له : نعم ، قال : تتخذون لذلك سفرة؟ قال : نعم ، قال : أما لو أتيتم قبور ابائكم وامهاتكم لم تفعلوا ذلك ، قال ، قلت : فأي شيء نأكل؟ قال : الخبز واللبن(٤) »(٥) .

ومن الكتاب المذكورقال وفي آخر : قال الصادقعليه‌السلام : «بلغني أن قورما إذا زاروا الحسين ـ صلوات الله عليه ـ حملوا معهم السفر ، فيها الجداء(٦) والأخبصة(٧) وأشباهه ، ولو زاروا قبور أحبائهم ماحملوا معهم هذا»(٨) .

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس ، مؤلف هذا

__________________

(١) المحاسن : ٣٦٠ / ٨١.

(٢) تنوق في الأمر : تأنق به «الصحاح ـ نوق ـ ٤ : ١٥٦٢».

(٣) المحاسن : ٣٦٠ / ٨٢.

(٤) في المصدر : باللبن.

(٥) الفقيه ٢ : ١٨٤ / ٨٢٨.

(٦) الجداء : جمع جدي ، وهو ولد المعز. «الصحاح ـ جدى ـ ٦ : ٢٢٩٩».

(٧) الأخبصة : جمع خبيص ، وهو طعام من التمر والسمن. «القاموس المحيط ـ خبص ـ ٢ : ٣٠٠».

(٨) الفقيه ٢ : ١٨٤ / ٨٢٩.


الكتاب : وحيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام ، فلنذكر ما يحضرنا ويتهيأ ذكره من الآداب المتعلقة بالأكل ، بحسب مايهدينا إليه واهب الألباب ، فنقول : إن الطعام ما يحضر بين يدي الانسان ، الا بعد أن يولي الله ـ جل جلاله ـ بيد قدرته وحكمته ورحمته وداعيته واختياره وإرادته ، إنشاء السماوات والأرضين والبحار والأنهار والغيوث والغيوم والامطار ، وفصول الصيف وألشتاء والربيع والخريف ، وما فيها من المنافع والأسرار(١) ، ويستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكة ، ومن يقوم بتدبير اخلائق من الأنبياء والأوصياء ، والرعايا والولاة ، وأصحاب الصنائع والأكرة(٢) والحدادين والنجارين ، والدواب التي يحتاج إليها لهذه الأسباب ، ومن يقوم بمصالح ذلك ومهماته ، من ابتدائه إلى حين طحنه وخبزه وحمله إلى بين يدي من يأكله أوقات حاجاته ، فالمنة فيه لله ـ جل جلاله ـ أعظم من (المؤنة على مائدة)(٣) بني إسرائيل ، فيجب أن يكون العبد(٤) عارفا وذاكرا وشاكرا لهذا الإنعام الجزيل الجليل ، وجالسا عند أكله بين يدي الله ـ جل جلاله ـ ليأكل من طبق ضيافته ، كما يجلس العبد بين يدي سلطان ، قدعمل له طعاماً ، واستخدم فيه نفسه وخواصه ، ومن يحتاج إليه من أهل دولته ، والسلطان ناظرإلى الذي يأكل ، كيف شكره لنعمته؟ وكيف حفظه لحضور السلطان وحرمته؟ وكيف يتأدب في جلوسه بين يديه؟ وكيف يقصد بأكل الطعام ما يريد به السلطان مما يقر به إليه؟

أقول : ثم يكون العبد ذاكراً وشا كراً أنه إذأ أكل الطعام ، أنه لولا ما وهبه الله ـ جل جلالهـ من الجوارح التي تعينه على حمله واكله ومضغه ، والريق الذي يأتي بقدر حاجته ، من غير زيادة على اللقمة ، فكانت الزيادة تجري من فمه ، ولا نقيصة فكانت اللقمة تكون يابسة أو غير ناعمة.

أقول : وليكن ذاكراً وشاكراً أنه إذا صار الطعام في معدته ، فإنّ الله

__________________

(١) في «ش» : والمضار.

(٢) الأكرة : جمع أكار ، وهو الفلاح. «القاموس المحيط ـ أكر ـ ١ : ٣٦٥».

(٣) كذا في النسخ ، ولعل الأنسب : المنة في مائدة.

(٤) في «ش» : الانسان.


ـ جل جلالي ـ يطبخه(١) بحرارة المعدة ، وبقدرته حتى يصير صالحاً لتفريقه في الجوارح والأعضاء ، فيبعث ـ جل جلال ـ لكل جارحة ولكل عضو بقدر حاجته ، من غير زيادة ، فتكون الزيادة ضررا عليه ، أو نقيصة فتكون سقماً وضعفاً وخطراً لا يقوى العبد عليه.

أقول : ولو أن الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه ، ومكنه من قسمة ذلك على أعضائه ، عجزعنه وكره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه ، وكيف يحل أو يليق بالتوفيق ، أن يكون ذاهلاً وغافلاً عمن كفاه هذا المهم العظيم؟ وتولاه ـ جل جلاله ـ بنفسه ، وهوـ جل جلاله ـ أعظم من كل عظيم؟.

أقول : وينبغي أن يكون ذاكراً وشا كراً كيف استخلص من الطعام مالا يصلح للأعضاء والجوارح ، وأفرده(٢) ـ جل جلاله ـ وساقه بيدالقدرة ، وأخرجه في طرقه ، والعبد في غفلة عن تدبيرهذه المصالح.

أقول : ولو أن العبد أنصف من نفسه مولاه ، ومالك دنياه وأخراه ، ومن انشأه وربه ، وسترعمله القبيح عن أعين الناضرين وغطاه ، ورأى بعين عقله كيف إمساك الله ـ جل جلاله ـ للسماوات وألأرضين لأجل العبد الضعيف ، وكيف إمساكه لوجوده وحياته وعقله ونفسه وعافيه بتدبيره المقدس الشريف ، ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال وسوء الأعمال ، والاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه ، وكيف استحسن لنفسه الإعراض عنه!

أقول : واعلم أننا روينا من كتاب (مسائل الرجال) لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهاديعليهما‌السلام ، قال محمد بن الحسن : قال محمد بن هارون الجلاب : قلت له : روينا عن آبائك أنه «يأتي على الناس زمان ، لا يكون شيء أعز من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال» فقال لي : «يا أبا محمد ، إن العزيز موجود ، ولكنك في زمان ليس شيء أعسر من درهم حلال وأخ(٣) في الله ـ عز وجل ـ»(٤) .

__________________

(١) في «ش» : يطحنه.

(٢) في «ش» : وأورده.

(٣) في «ش» : أو أخ.

(٤) البحار ١٠٣ : ١٠ / ٤٣.


قلت أنا : وإذا كان الحلال عسراً ومتعذراً(١) في ذلك الزمان ، وهو قريب العهد بابتداء الإسلام والإيمان ، فكيف يكون حال الحلال والطعام مع اختلاف امور الحلال والحرام؟ وإنني لما رأيت الأمر قد بلغ إلى هذه الغايات ، رأيت أن الاستظهار بإخرج الخمس والحقوق الواجبات ، مما اختص به من سائر المهمات ، أقرب إلى النجاة والسلامة في الحياة وبعد الممات.

ثمّ إنني أقول عند المأكولات : اللهم إني أسألك بالرحمة التي سبقت غضبك ، وبالرحمة التي أنشأتني بها ولم أك شيئا مذ كوراً ، وبالرحمة التى نقلتني بها من ظهورالآباء وبطون الامهات ، من لدن آدم إلى هذه الغايات ، وقمت لهم بالكسوات والأقوات وألمهمات ، وبالرحمة التي وقيتني وسلفي مما جرى على الأمم الهالكة من النكبات والآفات ، وبالرحمة التي دللتني بها عليك ، وبالرحمة التي شرفتني بها بالخدمة التي تقربني إليك ، وبالرحمة التي حلمت بها عني عند جرأتي عليك ، وسوء أدبي بين يديك ، وبالمراحم والمكارم التي أحاط بها علمك ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وعلى كل من يعز عليك ، وأن تنظر إلى طعامنا هذا بعين الرحمة والحلم والكرم والجود ، وتطهره من الادناس والأرجاس وحقوق الناس ، والحرامات والشبهات ، وتوصل في هذه الساعة إلى كل ذي حق حقه من الأحياء والأموات ، حتى تجعله طاهراً مطهراً ، شفاء لأدياننا ودواء لأبداننا ، وطهارة لسرائرنا وظواهرنا ، ونوراً لعقولنا ، ونوراً لأرواحنا ، وباعثاً لنا على طاعتك ، ومقوياً لنا على عبادتك ، واجعلنا ممن أغنيته بعلمك عن المقال ، وبكرمك عن السؤال.

الفصل الرابع : فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.

ذكر الشيخ السعيد أبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب (الاداب الدينية) في الفصل الثامن قال :

قال الحسن بن عليعليهما‌السلام : «في المائدة اثنتا عشرة خصلة ، يجب على كل مسلم أن يعرفها ، أربع منها فرض ، وأربع منها سنة ، وأربع منها تأديب.

فأما الفرض : فالمعرفة ، والرضا ، والتسمية ، والشكر.

__________________

(١) في «ش» و «ط» : أو متعذراً.


وأما السنة : فالوضوء قبل الطعام ، والجلوس على الجانب الأيسر ، والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع.

وأما التأديب : فالأكل مما يليك ، وتصغير اللقمة ، وألمضغ الشديد. وقلة النظر في وجوه الناس»(١) .

قال الطبرسيرحمه‌الله : وروي أن من غسل يده قبل الطعام وبعده ، عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده ، قال : وإذا كان على المائدة ألوان مختلفة ، فسم الله تعالى عند كل لون منها ، فإن نسيت فقل : بسم الله على أوله وآخره.

قال : ولا تتك في حال الأكل ، ولا تقطع اللحم بالسكين ، (لأ نه(٢) من فعل الأعاجم ، وانهش(٣) نهشا وإنه أهنأ وأمرأ)(٤) ، ولا تستعن بالخبز ، ولاتستخدمه ، فأنه من فعل ذلك وقع عليه الفقر وسلط(٥) عليه الجذام ، وكل ما وقع تحت مائدتك ، فإنه ينفي عنك الفقر ، وهو مهر الحور العين ، ومن أكله حشي قلبه علماً وحكماً وإيماناً ونوراً ، وإن كنت في الصحراء فدعه.

قال : ولا تأكل على الشبع فإنه مكروه ، وربما بلغ حد الحظر.

قال : ولا تتول الأكل والشرب باليسار إلا عند الضرورة.

قال : وعليك بالخلال ، فإن الصادقعليه‌السلام قال : «نزل جبرئيلعليه‌السلام بالسواك والحجامة والخلال».

قال : ولا تخلل بالقصب ولا بالآس ولا بالرمان.(٦)

وقال الطبرسيرضي‌الله‌عنه : وتقول عند تناول الطعام : الحمدلله الذي يطعم ولا يطعم ، ويجير ولا يجارعليه ، ويستغني ويفتقر إليه ، اللهم لك الحمد على ما رزقتنا من طعام وإدام في يسرمنك وعافية ، بغير كد مني ولا مشقة ، بسم الله خير الأسماء ،

__________________

(١) الآداب الدينية : ٢٠.

(٢) في المصدر : فإنه.

(٣) في المصدر : وانهشه.

(٤) مابين القوسين ليس في «د».

(٥) في «ش» زيادة : الله.

(٦) الاداب الدينية : ٢٠.


(بسم الله)(١) رب الأرض والسماء ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم. اللهم أسعدني في مطعمي(٢) هذا بخيره ، وأعذني من شره ، وامتعني بنفعه ، وسلمني من ضره(٣) .

قال الطبرسي : وابدأ في أول الطعام بالملح ، واختم بالخل(٤) .

وقال : وكان المنيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أكل طعاماً قال : «اللهم بارك لنا فيه ، وارزقناً خيراً منه»(٥) .

قال : وكان إذا أكل اللبن أو شرب قال : «اللهم بارك لنا فيه ، وارزقنا منه».

وقال الطبرسي : وتقول عند الفراغ من الطعام : الحمدلله الذي أطعمني فأشبعني ، وسقاني فأرواني ، وصانني وحماني. الحمدلله الذي عرفني البركة واليمن فيما أصبته وتركته منه ، اللهم اجعله هنيئاً مريئاً لاوبيئاً ولادوياً ، وأبقني بعده سويا قائماً بشكرك ، محافظاً على طاعتك ، وارزقني رزقاً داراً ، (وعيشاً قاراً)(٦) ، واجعلني بارا ، واجعل ما يتلقاني في المعاد منهجاً ساراً برحمتك (يا أرحم الراحمين)(٧) (٨) .

وقال الطبرسي في آداب شرب الماء : وإذا شربت الماء فاجتنب موضع العروة ، فإنها مقعد الشياطين(٩) ، ولا تشرب بنفس واحد ، بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس.

قال : وتقول عند شرب الماء : الحمدلله منزل الماء من السماء ، مصرف الأمر كيف يشاء ، بسم الله خير الأسماء.

قال : وتقول عند الفراغ من الشرب : الحمدلله الذي سقاني عذباً فراتاً ، ولم

__________________

(١) ليس في «د» و «ش».

(٢) في «ط» زيادة : ومشربى.

(٣) الآداب الدينية : ٢١ ، مكارم الأخلاق : ١٤٤.

(٤) الاداب الدينية : ٢٢.

(٥) الآداب الدينية : ٢٣.

(٦) ليس في «د».

(٧) أجس في «د» و «ط».

(٨) الآداب الدينية : ٢١ ، مكارم الأخلاق : ١٤٤.

(٩) في «ش» : الشيطان.


يجعله ملحاً اجاجاً(١) فله الشكرعلى إنعامه وجوده وامتنانه. الحمد لله الذي سقاني فأرواني ، وأعطاني فأرضاني ، وعافاني وكفاني. اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتسعده بمرافقته ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وقال في آداب الأكل والشرب : ويكره الأكل والشرب ماشياً ، وليس بمحظور(٢) .

قال : ويستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل ، وأن يكون آخر من يرفع يده.

قال : وإذا أرادوا غسل الأيدي ، بدأ بمن هو عن يمينه ، حتى ينتهي إلى آخرهم.

قال : ويستحب جمع غسالة الأيدي في إناء واحد(٣) .

قال : وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أكل التمر طرح النوى على ظهر كفه ، ثم يقذف به.

وقال و (كان عبدالله بن عباسرضي‌الله‌عنه )(٤) إذا أكل رمانة لا يشركه فيها أحد ، و (يقول : في كل رمانة حبة من حب الجنة)(٥) .

قال : ويستحب أكل الرمان يوم الجمعة.

قال : وفي آداب الضيافة أن رجلاً دعا أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له : «قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال» قال : وما هي ، يا أمير المؤمنين؟ قال : «لاتدخل علي شيئا من خارج ، ولا تدخرعني شيئا في البيت ، ولا تجحف بالعيال» قال : ذلك لك ، فأجابه عليعليه‌السلام (٦) .

* * *

__________________

(١) في المصدرزيادة : بذنوبي.

(٢) ورد في «د» تحتها ما نصه : وقيل يعم والأول أظهر.

(٣) الآداب الدينية : ٢٢.

(٥,٤) ليس في «د» و «ش».

(٦) الآداب الدينية : ٢٣.


الباب الرابع :

فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول :

إعلم : أننا نذكر لكل شيء من هذه الآلات ما نختاره من الآداب في الروايات.

الفصل الأول : فيما نذكره مما يختص بالنعل والخف.

فمن ذلك ما رواه الطبرسي في كتاب (الآداب الدينية) فقال : وإذا أردت لبس الخف أو النعل ، فالبسهما جالساً ، وابدأ باليمين وقل : بسم الله ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، ووطئ قدمي في الدنيا والآخرة ، وثبتهما على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

وإذا أردت خلع النعل أو الخف ، فابدأ باليسار وقل : بسم الله ، الحمدلله الذي رزقني ما أوقي به قدمي من الأذى ، اللهم ثبتهما على صراطك ، ولا تزلهما عن صراطك السوي(١) .

قال : ويستحب لبس النعل البيضاء والصفراء ، ويكره لبس النعل السوداء ، وروي في ذلك عدة روايات.

الفصل الثاني : في صحبة السيف في السفر ، وما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر.

إعلم : أن القران الشريف يتضمن( واعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّالله وعدوّكم ) (٢) والأحاديث كثيرة في صحبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السيف ، وحمله له صلوات الله عليه واله ، وأما لبس السيف ، فإن العادة أنه يكون نصله عن اليسار ، بحيث إذا احتاج الانسان إلى سله يأخذه باليمين ، من غير التفات ولا مشقة عند الضرورات. وقد يكون الإنسان قوته باليد اليسار ، فيحتاج أن

__________________

(١) الاداب الدينية : ٥.

(٢) الأنفال ٨ : ٦٠.


يلبسه على يمينه ، ليكون أمكن له عند سله ، فهذا أمر يتعلق بمصلحة حامله في الأسفار في دفع الاخطار.

وأما العوذة التي تشد على السيف ، فنذكر بعض ما رأيناه من العوذ والدعوات ، فإنها كثيرة في الروايات. فمن ذلك عوذة روي أنها وجدت في قائم سيف مولانا علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ وكانت في قائم سيف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي :

بسم الله الرحمن الرحيم ، يا الله يا الله يا لله ، أسألك يا ملك الملوك الأول القديم الأبدي الذي لا يزول ولا يحول ، أنت الله العظيم الكافي كل شيء المحيط بكل شيء ، اللهم اكفني باسمك الأعظم الأجل الواحد الاحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد. حجبت عني شرورهم وشرورالأعداء كلهم وسيوفهم وبأسهم ، والله من ورائهم محيط ، اللهم احجب عني شر من أرادني بسوء ، بحجابك الذي احتجبت به فلم ينظرإليه أحد ، من شر فسقة الجن والإنس ، ومن شرسلاحهم ، ومن الحديد ، ومن كل مايتخوف ويحذر ، ومن شركل شدة وبلية ، ومن شر ما أنت به أعلم وعليه أقدر ، إنك على كل شيء قدير ، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليماً.

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه ، وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.

وجدت في كتاب (الرمي بالنشاب) وهوكتاب عتيق لم يذكراسم مصنفه ، فذكرأنه أول ما ابتدأ بالرمي على عهد سليمان بن داودعليه‌السلام ، فقال : إنه سأل ربه أن يرزقه من الحيلة مايقتل به عدوه من الجن والإنس ، من غير ان يروه(١) ويخالطوه ، فألهمه الله صنعة القوس والنشاب.

قال مصنف كتاب (الرمي) : فلم تزل الملوك من بعده يرمون بنشابة واحدة ، حتى كان على عهد (كيخسرو بن سياوش(٢) »ملك الأقاليم ، وكان موحداً عظيم الهيبة ، سديد الرأي في نكاية العدو ، وكان له قائد يقال له : بسطام بن كردم صاحب ثغر ناحية

__________________

(١) في «ش» : يقربوه.

(٢) في «ش» : كيكاوس.


أرمينية وأذربيجان ، وكان مسلحته يومئذ وخزائن سلاحه مدينة همدان ، وكان لبسطام إذ ذاك أب يقال له : كردم ، من قدماء فرسانهم ، وأهل العلم والخير والتجارب بالحرب منهم ، وكان له أربعة عشر ولداً مع بسطام ، فلما رأى غلبة الملوك على البلاد ، وإضرارهم بولده وأصحابه ومسالحه(١) ، طلب الحيلة في الظفر بالملوك.

أقول : ثم شرح كيف استخرج الرمي في دفعة واحدة بقوس واحد بنشاب جماعة عن يمين وشمال ، وذكرما أنعم به الملك كيخسرو على بسطام من الإنعام ، وكيف علم الجند ذلك الرمي ، وأزال الملوك عن البلاد.

وقد ذكرمحمد بن صالح ـ مولى جعفر بن سليمان ـ في كتاب (نسب الخيل) في حديث عن ابن عباس ، ماهذا لفظه قال : فلما شب إسماعيل أعطاه الله القوس فرمى عنها(٢) ، وكان لا يرمي شيئا إلا أصابه.

وقال الحميري في الجزء الأول من (الدلائل) : إن أول من اتخذ القسي والنشاب الملك منوشهر. ورواه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قلت : وأنا أعلم أنه ينبغي اتخاذ هذا القوس والنشاب للأمر الذي أراده سليمان بن داودعليه‌السلام ، ليدفع به العدو بحسب رضى رب الأرباب ، فإنه إذا فعل الرامي ذلك بالله ولله وفي الله ، كان على منهاج صاحب النبوة صلوات الله عليه وآله في يوم بدر ، لما رماهم بالحصى بقوة مالك الأسباب ، فذلت صعاب الرقاب ، فقال الله جل جلاله :( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) (٣) وقد ذكرعلي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب (المبعث وغزوات النبي)صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ننقله من نسخة عتيقة ، مما وقفناه من كتب خزانتنا ، تاريخها سنة أربعمائة ، فقال ما هذا لفظه : ثم أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش ، وقال : «شاهت الوجوه»(٤) فبعث الله ريحاً فضربت وجوه قريش ، وكانت الهزيمة عليهم.

__________________

(١) مسالح : جمع مسلحة ، وهم قوم ذوو سلاح ، يكونون في الثغور والمراقب. «الصحاح ـ سلح ـ ١ : ٣٧٦».

(٢) في «ش» : بها.

(٣) الانفال ٨ : ١٧.

(٤) ذكرنحوه في تفسيرالقمي ١ : ٢٨٧.


أقول : فاجعل هذا مثالاً لرميك بالنشاب ، ليكون الله ـ جل جلاله ـ هو الرامي في المعنى ، إذا كان به ـ جل جلاله ـ ولأجله ـ جل جلاله ـ وتظفر بنجاح الطلاب.

أقول : وقد روينا في الرمي ـ إذا كان بالله وفي الله(١) جل جلاله ـ حديثا ينبغي ذكره ونشره ، ففيه كرامة وقدوة(٢) ومعجزة لملوك ذوي الألباب ، رويناه من كتاب (دلائل الامامة) تأليف أبي جعفر محمد بن رستم بن جرير الطبري الإمامي ، من أخبار معجزات مولانا محمدبن علي الباقرعليهما‌السلام ، ذكربإسناده عن الصادقعليه‌السلام قال : حج هشام بن عبدالملك بن مروان سنة من السنين ، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمدعليهم‌السلام ، فقال جعفر بن محمدعليهما‌السلام : «الحمدلله الذي بعث محمدا بالحق نبيا وأكرمنا به ، فنحن صفوة الله وخلفاؤه على خلقه ، وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتبعنا ، والشقي من عادانا وخالفنا».

ثم قال : «فأخبرمسلمة أخاه بما سمع ، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي فاشخصنا ، فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثاً(٣) ثم أذن لنا في اليوم الرابع ، فدخلنا وإذا قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم ، سماطان متسلحان ، وقد نصب البرجاس(٤) حذاءه وأشياخ قومه يرمون.

فلما دخلنا ـ وأبي أمامي وأنا خلفه ـ فنادى أبي : يا محمد ، ارم مع أشياخ قومك الغرض ، فقال له : إني قد كبرت عن الرمي ، فإن رأيت أن تعفيني ، فقال : وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد صلى الله عليه لا أعفيك ، ثم أومأ إلى شيخ من بني امية أن أعطه قوسك ، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ، ثم تناول منه سهماً فوضعه في كبد القوس ،

__________________

(١) في «ش» : ولله.

(٢) في «ش» : وقدرة.

(٣) في «ش» : ثلاثة أيام.

(٤) البرجاس : غرض في الهواء يرمى بالسهام. «الصحاح ـ برجس ـ٣ : ٩٠٨».


ثم انتزع ورمى وسط الغرض (فنصبه فيه)(١) ، ثم رمى فيه الثانية فشق فواق(٢) سهمه إلى نصله ، ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال : أجدت ـ يا أبا جعفر ـ وأنت أرمى العرب والعجم ، كلا زعمت أنك كبرت عن الرمي.

ثم أدركته ندامة على ما قال ، وكان هشام لم يكن أحدا قبل أبي ولا بعده في خلافته ، فهم به وأطرق إلى الارض إطراقة يتروى فيه ، وأنا وأبي واقف حذاءه مواجه له ، فلما طال وقوفنا غضب أبي فهم به ، وكان أبي ـ عليه وعلى آبائه السلام ـ إذا غضب نظرإلى السماء نظر غضبان ، يتبين الناظر الغضب في وجهه ، فلما نظرهشام إلى ذلك من أبي قال : إلي يا محمد ، فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه ، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ، ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له : يا محمد ، لاتزال العرب والعجم يسودها قريش مادام فيهم مثلك ، لله درك! من علمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلمته؟ فقال أبي : قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه ، فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته ، فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه ، فقال له : ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وماظننت أن في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي ، أيرمي جعفرمثل رميك؟ فقال : إنا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله :( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) (٣) والأرض لاتخلو ممن يكمل هذه الامور ، التي يقصرغيرنا عنها.

قال : فلما سمع ذلك من أبي ، انقلبت عينه اليمنى فاحولت واحمر وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم وأحد؟

فقال أبي : نحن كذلك ، ولكن الله ـ جل ثناؤه ـ اختصنا من مكنون سره

__________________

(١) في «ش» : فأثبته في فنصبه.

(٢) الفوق : موضع الوتر من السهم. «الصحاح ـ فوت ـ ٤ : ١٥٤٦».

(٣) المائدة ٥ : ٣.


وخالص علمه ، بما لم يخصه به أحداً غيرنا.

فقال : أليس الله ـ جل ثناؤه ـ بعث محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من شجرة عبد مناف ، إلى الناس كافة ـ أبيضها وأسودها وأحمرها ـ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ، وذلك قول الله تبارك وتعالى( ولله ميراث السّماوات والارض ) (١) إلى آخر الاية ، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء؟

فقال : من قوله ـ تبارك وتعالى ـ لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لا تحرّك به لسانك لتعجل به ) (٢) الذي لم يحرك به لسانه لغيرنا ، أمره الله أن يخصنا به من دون غيرنا ، فلذلك كان ناجى أخاه عليا من دون أصحابه ، فأنزل الله بذلك قرآنا في قوله( وتعيها أذن واعية ) (٣) فقال رسول الله لأصحابه : سألت الله يجعلها اذنك يا علي ، فلذلك قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة : علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ألف باب من العلم ، ففتح كل باب ألف باب ، خصه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مكنون سره ، بما يخص(٤) أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه ، كما خصى الله نبيهعليه‌السلام أخاه علياً من مكنون سره وعلمه ، بما لم يخص به أحداً من قومه ، حتى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا.

فقال هشام بن عبدالملك : إن علياً كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحدا ، فمن أين ادعى ذلك؟

فقال أبي : إن الله ـ جل ذكره ـ أنزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله :( ونّزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) (٥) وفي قوله :( وكلّ شيء احصيناه في امام مبين ) (٦)

__________________

(١) آل عمران ٣ : ١٨٠.

(٢) القيامة ٧٥ : ١٦.

(٣) الحاقة ٦٩ : ١٢.

(٤) في «ش» : مما خص.

(٥) النحل ١٦ : ٨٩.

(٦) يس ٣٦ : ١٢.


وفي قول :( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) (١) وفي قوله :( وما من غائبة في آلسّماء والارض الاّ في كتاب مبين ) (٢) .

وأوحى الله إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً إلا يناجي به علياً ، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه. وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي ، غير أخي علي ، فإنه مني وأنا منه ، له مالي وعليه ماعلي ، وهو قاضي ديني ، ومنجز وعدي.

ثم قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله.

ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند عليعليه‌السلام ، ولذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أقضاكم علي ، أي هو قاضيكم.

وقال عمر بن الخطاب : لولا علي هلك عمر. يشهد له عمر ويجحده غيره!

فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال : سل حاجتك ، فقال : خلفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي ، فقال : قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم سرمن يومك ، فاعتنقه أبي (ودعا له)(٣) ، وفعلت أنا كفعل أبي ، ثم نهض ونهضت معه.

وخرجنا إلى بابه إذا ميدان ببابه ، وفي آخر الميدان اناس قعود عدد كثير ، قال أبي : من هؤلاء؟ فقال الحجاب : هؤلاء القسيسون والرهبان ، وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم ، فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه ، وفعلت أنا مثل فعل أبي ، فأقبل نحوهم حتى قعد نحوهم ، وقعدت وراء أبي ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظرمايصنع أبي ، فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى قد شد حاجبيه بحريرة صفراء(٤) حتى توسطنا ، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه ، فجاء إلى صدرالمجلس

__________________

(١) الأنعام٦ : ٣٨.

(٢) النمل ٢٧ : ٧٥.

(٣) في المصدر : وودعه.

(٤) في «ش» : بيضاء.


فقعد فيه وأحاط به أصحابه ، وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره ثم قال لأبي : أمنا أم من هذه الامة المرحومة؟ فقال أبي : بل من هذه الامة المرحومة. فقال : من أين أنت ، من علمائها ، أم من جهالها؟ فقال له أبي : لست من جهالها. فاضطرب اضطراباً شديداً ثم قال له : أسألك. فقال له أبي : سل.

فقال : من أين ادعيتم أن أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لايجهل؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي من شاهد لايجهل ، الجنين في بطن امه يطعم ولا يحدث.

قال : فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثم قال : كلا زعمت أنك لست من علمائها ، فقال له أبي : ولا من جهالها. وأصحاب هشام يسمعون ذلك.

فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى ، فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبداً غضة طرية ، موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة ، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لايجهل؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي أن ترابنا أبداً يكون غضاً طرياً موجوداً غير معدوم ، عند جميع أهل الدنيا(١) ، لا ينقطع.

فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال : كلا ، زعمت أنك لست من علمائها ، فقال له أبي : ولا من جهالها.

فقال له : أسألك عن مسألة ، فقال له : سل ، فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ، ولا من ساعات النهار. فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، (يهدأ فيها المبتلى)(٢) ويرقد فيها الساهر ، ويفيق المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعاملين لها(٣) ودليلاً واضحاً وحجاباً بالغاً على الجاحدين المنكرين التاركين لها.

قال : فصاح النصراني صيحة(٤) ، ثم قال : بقيت مسألة واحدة ، والله لأ سألنك

__________________

(١) في جميع النسخ : الجنة ، وما أثبتناه من البحار.

(٢) في «ش» : يهدى فيها الضال المسافر.

(٣) في «ش» : بها.

(٤) في «ش» : بأعلى صوته.


عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها أبداً ، قال له أبي : سل ، فإنك حانث في يمينك ، فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد ، وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما خمسون ومائة سنة ، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا ، فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ، ولدا في يوم واحد ، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاماً ، مر عزير على حماره راكباً على قرية بأنطاكية ، وهي خاوية على عروشها ، فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ، وقد كان الله اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك القول غضب الله عليه فأماته الله مائة عام سخطاً عليه بما قال ، ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه ، فعاد إلى داره وعزيرة أخوه لا يعرفه ، فاستضافه فأضافه ، وبعث إلى ولد عزيرة وولد ولده ، وقد شاخوا وعزير شاب في سن خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عزير يذكر أخاه وولده وقد شاخوا ، وهم يذكرون ما يذكرهم ، ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور؟ ويقول له عزيرة ، وهو شيخ كبير ابن مائة وخمس وعشرين سنة : ما رأيت شاباً في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام شبابي منك ، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض؟ فقال عزير لأخيه عزيرة : أنا عزير ، سخط الله علي بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني ، فأماتني مائة سنة ثم بعثني ، لتزدادوا بذلك يقيناً أن الله على كل شيء قدير ، وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم ، أعاده الله تعالى لي كما كان ، فعندها أيقنوا ، فأعاشه الله بينهم خمساً وعشرين سنة ثم قبضه الله وأخاه في يوم واحد.

فنهض عالم النصارى عند ذلك قائماً ، وقام النصارى على أرجلهم ، فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم مني ، واقعدتموه معكم حتى هتكني وفضحني ، وأعلم المسلمين أن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا والله لا كلمتكم من رأسي كلمة ، ولا قعدت لكم إن عشت سنة.

فتفرقوا وأبي قاعد مكانه وأنا معه ، ورفع ذلك في الخبر إلى هشام بن عبدالملك ، فلما تفرق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه ، فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نحتبس ، لأن الناس ماجوا(١)

____________

(١) في «ش» زيادة : في أمرنا.


وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى.

فركبنا دوابنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين(١) على طريقنا إلى المدينة ، إن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن علي وجعفر بن محمد الكذابين ـ بل هو الكذاب لعنه الله ـ فيما يظهران من الإسلام ، وردا علي فلما صرفتهما إلى المدينة ما لا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى ، وأظهرا لهما دينهما ومرقا من الإسلام الى الكفر دين النصارى ، وتقربا إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن أنكل بهما لقرإبتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا ، فناد في الناس : برئت الذمة ممن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما ، فإنهما قد ارتدا عن الإسلام ، ورأى أمير المؤمنين أن تقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما شر قتلة.

قال : فورد البريد إلى مدينة مدين ، فلما شارفنا مدينة مدين قدم أبي غلمانه ، ليرتادوا لنا منزلاً ويشتروا لدوابنا علفاً ولنا طعاماً فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا ، وشتمونا وذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع ، يا كفار ، يا مشركين ، يا مرتدين ، يا كذابين ، يا شر الخلائق أجمعين.

فوقف غلماننا على الباب حتى أنتهينا إليهم ، فكلمهم أبي ولين لهم القول ، وقال لهم : اتقوا الله ولا تغلطون فلسنا كما بلغكم ، ولا نحن كما تقولون فاسمعونا. فقال لهم : فهبنا كما يقولون افتحوا لنا الباب ، وشارونا وبايعونا كما تشارون؟ تبايعون اليهود والنصارى والمجوس. فقالوا : أنتم شر من اليهود والنصارى والمجوس ، لأن هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم ما تؤدون ، فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا ، وخذوا منا الجزية كما تاخذون منهم. فقالوا : لا نفتح ، ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعاً نياعاً(٢) ، أوتموت دوابكم تحتكم. فوعظهم أبي فازدادوا عتواً ونشوزاً.

قال : فثنى أبي رجله عن سرجه ، ثم قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطل على مدينة مدين ، وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه

__________________

(١) مدين : بلدة تجاة تبوك بين المدينة والشام. «معجم البلدان ٥ : ٧٧».

(٢) النياع : جمع نائع وهو العطشان. «الصحاح ـ نوع ـ٣ : ١٢٩٤».


استقبل بوجهه المدينة وحده ، ثم وضع إصبعيه في أذنيه ، ثم نادى بأعلى صوته( والى مدين اخاهم شعيبا ) إلى قوله تعالى :( بقيّة الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ) (١) نحن والله بقية الله في أرضه. فأمر الله ريحاً سوداء مظلمة ، فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في اسماع الرجال والنساء والصبيان ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح ، وأبي مشرف عليهم.

وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله ـ يا أهل مدين ـ فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيبعليه‌السلام حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه ، جاءكم من الله العذاب فأتى عليكم ، وقد أعذر من أنذر ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا.

وكتب(٢) بجميع ذلك إلى هشام ، فارتحلنا في اليوم الثاني ، فكتب هشام إلى عامل مدينة مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيطمره(٣) ـ رحمة الله عليه وصلواته ـ وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب ، فمضى هشام ولم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء(٤) .

يقول علي بن موسى بن طاووس : فهذا ما أردنا ذكره من التنبه على أن الرمي با لله ـ جل جلاله ـ ولله ـ جل جلاله ـ يتولاه الله ـ جل جلاله ـ.

* * *

__________________

(١) هود١١ : ٨٤ـ٨٦.

(٢) في «ش» زيادة : العامل.

(٣) طمره : دفنه أو غيبه. «لسان العرب ـ طمر ـ ٤ : ٥٠٢».

(٤) دلائل الامامة : ١٠٤ باختلاف في الفاظه. وأخرجه المجلسي في البحار ٤٦ : ٣٠٦ / ١.


الباب الخامس :

فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجوادـ صلوات الله عليه ـ وهي العوذة الحامية من ضرب السيف ، ومن كل خوف(١) .

ذكرها جماعة من أصحابنا ، ونحن نرويها وننقلها من كتاب (منية الداعي وغنية الواعي) تأليف الشيخ السعيد علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبدالصمد التميميرضي‌الله‌عنه فقال : حدثنا الفقيه أبو جعفر محمد بن أبي الحسنرحمه‌الله عم والدي ، قال : حدثنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي قال : حدثنا والدي ، عن الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.

وأخبرني جدي قال : حدثنا والدي الفقيه أبو الحسنرحمه‌الله قال : حدثنا جماعة من أصحابنارحمهم‌الله منهم السيد العالم أبو البركات ، والشيخ أبو القاسم علي بن محمد المعاذي ، وأبو بكر محمد بن علي المعمري ، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدالله المدائني ، قالوا كلهم : حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي ـ قدس الله روحه ـ قال : حدثني أبي قال : حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن جده ، قال : حدثني أبو نصر الهمداني ، قال : حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر ـ عمة أبي محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام ـ قالت :

لما مات محمد بن علي الرضاعليه‌السلام ، أتيت زوجته ام عيسى بنت المأمون فعزيتها ، ووجدتها شديدة الحزن والجزع عليه وكادت أن تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها أن تنصدع مرارتها ، فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه ، وما أعطاه الله تعالى من الشرف والإخلاص ، ومنحه من العز والكرامة ، إذ قالت ام عيسى : ألا أخبرك عنه بشيء عجيب ، وأمر جليل ، فوق الوصف والمقدار؟ قلت : وما ذاك؟

__________________

(١) في «ش» : أمر مخيف.


قالت : كنت أغار عليه كثيراً واراقبه أبداً ، وربما أسمعني الكلام ، فأشكو ذلك إلى أبي فيقول : يا بنت احتمليه ، فإنه بضعة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فبينما أنا جالسة ذات يوم ، إذ دخلت علي جارية فسلمت ، فقلت : من أنت؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضاعليهما‌السلام ـ زوجك ـ فدخلني من الغيرة ما لم أقدرعلى احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها(١) ، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها ، فلما خرجت من عندي نهضت ودخلت على أبي وأخبرته الخبر ، وكان سكرانا لايعقل ، فقال : يا غلام ، علي بالسيف ، فأتى به ، فركب وقال : والله لأقتلنه ، فلما رأيت ذلك قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت الطم حرّ وجهي.

فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه ، ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي ، فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة؟ قال : وما صنعت؟ قلت : قتلت ابن الرضاعليه‌السلام ، فبرق عينيه وغشي عليه ، ثم أفاق بعد حين وقال : ويلك ، ما تقولين؟ قلت : نعم ـ والله ـ يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، وقال : علي بياسر الخادم ، فجاء ياسر فنظرإليه المأمون وقال : ويلك(٢) ، ماهذا الذي تقول هذه ابنتي؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب بيده على خده وصدره وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلكنا والله وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الابد ، ويلك ـ يا ياسر ـ فانظر ما الخبر والقصة عنهعليه‌السلام ؟ وعجل علي بالخبر ، فإن نفسي تكاد أن تخرج الساعة.

فخرج ياسر ، وأنا الطم حر وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : لك البشرى ، فما عندك؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج(٣) وهو يستاك ، فسلمت عليه وقلت : يا ابن رسول الله ،

__________________

(١) ليس في «د» و «ش» ، وفي «ط» : عليها ، وما أثبتناه لاستقامة المعنى.

(٢) في «ش» : يا ويلك.

(٣) الدواج : اللحاف الذي يلبس. «القاموس المحيط ـ دوج ـ ١ : ١٨٩».


أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إليه «وإلى جسده ، هل به جراحة وأثر السيف؟ قال : لا ، بل أكسوك خيراً من هذا ، فقلت : يا ابن رسول الله ، لا أريد غيرهذا ، فخلعه وأنا أنظر إليه وإلى جسده ، هل به أثر السيف؟ فوالله كأنه العاج الذي مسته صفرة ، وما به أثر.

قال : فبكى المأمون بكاء طويلا وقال : ما بقي مع هذا شيء ، إن هذا لعبرة للأولين والاخرين ، وقال : يا ياسر ، أما ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فإني ذاكر له ولخروجي عنه ، ولست أذكر شيئا غيره ، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه؟ لعن الله هذه الابنة لعناً وبيلاً ، تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك : والله لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت ، أو خرجت بغير إذنه ، لأنتقمن له منك ، ثم سر إلى ابن الرضاعليه‌السلام وأبلغه عني السلام ، واحمل عليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه الشهري(١) الذي ركبته البارحة ، (ثم مر بعد ذلك الهاشميين)(٢) ، أن يدخلوا عليه بالسلام ، ويسلموا عليه.

قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا ـ أيضاً ـ معهم عليه وسلمت وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري فنظر إليه(٣) ساعة ، ثم تبسم فقال : يا ياسر ، هكذا كان العهد بيننا وبين أبي وبينه ، حتى يهجم علي بالسيف ، أما علم ان لي ناصراً وحاجزاً يحجز بيني وبينه؟ فقلت : يا سيدي ـ يا ابن رسول الله ـصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) ما كان يعقل شيئا من أمره ، وما علم أين هو من أرض الله؟ وقد نذر لله نذراً صادقاً وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً ، فإن ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت ـ يا ابن رسول الله ـ أتيته فلا تذكر له شيئاً ولا تعاقبه على ما كان منه. فقالعليه‌السلام : هكذا كان عزمي ورأيي والله.

ثم دعا بثيابه ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون ،

__________________

(١) الشهرية : ضرب من البراذين ، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل «لسان العرب ـ شهر ـ ٤ : ٤٣٣».

(٢) في «ش» : تم من بعد ذلك أمر الهاشميين.

(٣) في «ش» : إلي.

(٤) في «ط» زيادة : دع عنك هذا العتاب فوالله.


فلمّا رآه قام إليه وضمه إلى صدره ورحب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدثه ويسامره ، فلما انقضى ذلك ، قال أبو جعفر محمد بن الرضاعليهما‌السلام : يا أمير المؤمنين ، قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون : بالحمد والشكر ـ قال ـ فما ذاك ، يا ابن رسول الله؟ قال : أحب لك أن لا تخرج بالليل ، فإني لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقد تحصن به نفسك وتحترز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شر ، بإذن الله الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك ، ولتحترز به من جميع ما ذكرت لك ، قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلي ، قال : نعم يا أمير المؤمنين.

فلما أصبح أبو جعفرعليه‌السلام بعث إلي فدعاني ، فلما صرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برق ظبي من أرض تهامة ، ثم كتب بخطه هذا العقد ، ثم قال : يا ياسر ، أحمل هذا إلى أمير المؤمنين ، وقل له حتى يصاغ له قصبة من فضة ، منقوش عليها ما أذكر بعد.

فإذا أراد شده على عضده فليشده على عضده الأيمن ، وليتوضأ وضوءاً حسناً سابغاً ، وليصل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسبع مرات (آية الكرسي) وسبع مرات (شهد الله) وسبع مرات (والشمس وضحاها) وسبع مرات (والليل اذا يغشى) وسبع مرات (قل هوالله أحد) ثم يشد على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب ، يسلم ـ بحول الله وقوته ـ من كل شيء يخافه ويحذره. وينبغي أن الا يكون طلوع القمر في برج العقرب ، ولو أنه حارب أهل الروم وملكهم لغلبهم ببركة هذا الحرز.

وروي أنه لما سمع المأمون من أبي جعفرعليه‌السلام في أمر هذا الحرز هذه الصفات كلها ، غزا أهل الروم فنصره الله تعالى عليهم ، ومنح من المغنم ما شاء ألله عز وجل ، ولم يفارق هذا العقد عند كل غزوة ومحاربة ، وكان ينصره الله ـ عز وجل ـ بفضله ، ويرزقه الفتح بمشيئته ، إنه ولي ذلك بحوله وقوته ، الحرز :

( بسم الله الرّحمن الرّحيم * الحمد لله رب العالمين * الرّحمن الرّحيم * مالك


يوم الدّين * أيّاك نعبد واياك نستعين * اهدنا الصّراط المستقيم * صراط الّذين انعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضّالين ) (١) ( الم تر اَنّ الله سخّر لكم ما في الآرض والفلك تجري في البحر بامره ويمسك السماء ان تقع على الآرض الأ بإذنه انّ الله بالناس لرؤف رحيم ) (٢) اللهم أنت الواحد الملك الديان يوم الدين ، تفعل ما تشاء بلا مغالبة ، وتعطي من تشاء بلامن ، تفعل ما تشاء ، وتحكم ماتريد ، وتداول الأيام بين الناس ، وتركبهم طبقاً عن طبق ، أسالك باسمك المكتوب على سرادق المجد ، وأسالك باسمك المكتوب على سرادق السرائر ، السابق الفائق(٣) الحسن(٤) النضير ، رب الملائكة الثمانية ، والعرش الذي لا يتحرك ، وأسالك بالعين التي لا تنام ، وبالحياة التي لا تموت ، وبنور وجهك الذي لايطفأ ، وبالاسم الأكبر الأكبر الأكبر ، وبالاسم الأعظم الأعظم الأعظم ، الذي هو محيط بملكوت السماوات والأرض ، وبالاسم الذي أشرقت به الشمس ، وأضاء به القمر ، وسجرت به البحار(٥) ، ونصبت به الجبال ، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي ، وباسمك المكتوب على سرادق العرش ، وباسمك المكتوب على سرادق العظمة ، وباسمك المكتوب على سرادق البهاء ، وباسمك المكتوب على سرادق القدرة ، وباسمك العزيز ، وبأسمائك المقدسات المكرمات المخزونات في علم الغيب عندك ، وأسألك من خيرك خيراً مما أرجو ، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شر ما أخاف وأحذر(٦) وما لا أحذر.

يا صاحب محمد يوم حنين ، ويا صاحب علي يوم صفين ، أنت يا رب مبير الجبارين(٧) ، وقاصم المتكبرين ، أسألك بحق طه ويس ، والقرآن العظيم ، والفرقان الحكيم ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تشد عضد صاحب هذا العقد ، وأدرأ بك

__________________

(١) سورة الفاتحة.

(٢) الحج ٢٢ : ٦٥.

(٣) في «ش» : الفالق.

(٤) في «ش» و «ط» زيادة : الجميل.

(٥) في «د» : القبور.

(٦) في «ش» زيادة : وما لا أخاف.

(٧) في «ش» : الجبابرة.


في نحر كل جبار عنيد ، وكل شيطان مريد ، وعدو شديد ، وعدو منكر الأخلاق ، واجعله ممن أسلم إليك نفسه ، وفوض إليك أمره ، والجأ إليك ظهره.

اللهم بحق هذه الأسماء التي ذكرتها وقرأتها ، وأنت أعرف بحقها مني ، وأسالك يا ذا المن العظيم ، والجود الكريم ، ولي الدعوات المستجابات ، والكلمات التامات ، والأسماء النافذات ، وأسألك يا نور النهار ، ويا نور الليل ، ونور السماء والأرض ، ونور النور ، ونوراً يضيء كل نور ، يا عالم الخفيات كلها ، في البر والبحر والأرض والسماء والجبال ، وأسألك يا من لا يفنى ولا يبيد ولا يزول ، ولا له شيء موصوف ، ولا إليه حد منسوب ، ولا معه إله ، ولا إله سواه ، ولا له في ملكه شريك ، ولا تضاف العزة إلا إليه ، ولم يزل بالعلوم عالماً ، وعلى العلوم واقفاً ، وللأمور ناظماً ، وبالكينونة عالماً ، وللتدبير محكماً ، وبالخلق بصيراً ، وبالأمور خبيراً.

أنت الذي خشعت لك الأصوات ، وضلت فيك الأحلام ، وضاقت دونك الأسباب ، وملأ كل شيء نورك ، ووجل كل شيء منك ، وهرب كل شيء إليك ، وتوكل كل شيء عليك.

وأنت الرفيع في جلالك ، وأنت البهي في جمالك ، وأنت العظيم في قدرتك ، وأنت الذي لا يدركك شيء ، وأنت العلي الكبير.

مجيب الدعوات ، قاضي الحاجات ، مفرج الكربات ، ولي النعمات ، يا من هو في علوه دان ، وفي دنوه عال ، وفي إشراقه منير ، وفي سلطانه قوي ، وفي ملكه عزيز ، صل على محمد وآل محمد ، واحرس صاحب هذا العقد وهذا الحرز وهذا الكتاب ، بعينك التي لا تنام ، واكنفه بركنك الذي لا يرام ، وارحمه بقدرتك عليه ، فإنه مرزوقك.

بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله وبالله ، لا صاحبة له ولا ولد ، بسم الله قوي الشان ، عظيم البرهان ، شديد السلطان ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن.

أشهد أن نوحا رسول الله ، وأن إبراهيم خليل الله ، وأن موسى كليم الله ونجيه ، وأن عيسى بن مريم ـ صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ـ كلمته وروحه ، وأن محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده.

وأسألك بحق الساعة التي يؤتى فيها بإبليس اللعين يوم القيامة ، ويقول اللعين


في تلك الساعة : والله ما أنا إلا مهيج مردة ، الله نور السماوات والأرض ، وهو القاهر وهو الغالب ، له القدرة السابغة ، وهو الحليم(١) الخبير.

اللهم وأسألك بحق هذه الأسماء كلها ، وصفاتها وصورها ، وهي :

سبحان الذي خلق العرش والكرسي واستوى عليه ، أسألك أن تصرف عن صاحب كتابي هذا كل سوء ومحذور ، فهو عبدك ابن عبدك وابن أمتك ، وعبدك وأنت مولاه ، فقه اللهم الأسواء كلها ، وأقمع عنه أبصار الظالمين ، والسنة المعاندين والمريدين به السوء والضر ، وادفع عنه كل محذور ومخوف ، وأي عبد من عبيدك ، أو أمة من إمائك ، أو سلطان مارد ، أو شيطان أو شيطانة ، أو جني أو جنية ، أو غول أو غولة ، أراد صاحب كتابي هذا بظلم أو ضر أو مكر أو كيد أو خديعة أو نكاية(٢) أو سعاية أو فساد أو غرق أو اصطلام أو عطف أو مغالبة أو غدر أو قهر أو هتك ستر أو اقتدار أو آفة أو عاهة أو قتل أو حرق أو انتقام أو قطع أو سحر أو مسخ أو مرض أو سقم أو برص أو بؤس أو فاقة أو سغب أو عطش أو وسوسة أو نقص في دين أو معيشة ، فاكفه بما شئت ،

__________________

(١) في «ش» : الحكيم.

(٢) في «د» : ناكبة.


وكيف شئت وأنّى شئت ، إنك على كل شيء قدير ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أجمعين ، وسلم تسليماً كثيراً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمدلله رب العالمين.

فأما ما ينقش على هذه القصبة الفضة ـ من فضة غير مغشوشة ـ : يا مشهوراً في السماوات ، يا مشهوراً في الأرضين ، يا مشهوراً في الدنيا والاخرة ، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك ، فأبى الله إلا أن يتم نورك ، ويبوح بذكرك ، ولو كره المشركون.

أقول : وجدت في الجزء الثالث من كتاب (الواحدة)(١) أن المراد بقوله : يا مشهوراً في السماوات إلى آخره ، هو مولانا علي بن أبي طالبعليه‌السلام . ومعنى قوله : فأبى الله إلا أن يتم نورك(٢) ، يعني نورك أيها الاسم الأعظم المكتوب في الحرز.

ورأيت في نسخة خلاف كلمة وهي : وأبيت الا أن تتم نورك. والرواية الاولى أعني : فأبى الله ، اليق بكون علي صلوات الله عليه هو المراد بالدعاء إلى آخره ، والمراد بما قلت ظاهر لكل أحد.

الفصل الثاني : في العوذة المجربة في دفع الأخطار ، ويصلح أن تكون مع الانسان في الأسفار.

هذه العوذة ذكرناها بإسنادها في كتاب (السعادات) بطريقين كما وجدناها في الروايات ، ونذكر الان إحدى الروايتين لأنها أبسط وأحوط في دفع المحذورات.

قال أحمد بن سعيد بن عقدة قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال : حدثني الحسن بن إسحاق بن الحسن العلوي قال : كان عبد ربه بن علقمة ، لا يغلق باب داره صيفاً ولا شتاءً ، وكان يصيح الصائح في القبيلة : اللصوص! فيخرج إليهم في إزار قد اتشح به ، فيلطم وجوههم ويأخذ منهم ما قد سرقوه ، فسئل عن ذلك فقال : حدثني موسى ويحيى وإدريس وسليمان بنو عبدالله بن الحسن بن الحسن ، عن آبائهم ، عن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام قال :

__________________

(١)تأليف محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري ، راجع معالم العلماء : ١٠٣ رقم ٦٨٩.

(٢) في «ش» زيادة : ولو كره المشركون.


«أسلم رجل من اليهود ، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برق وعليه مكتوب بالذهب هذه الأسماء ، وقال : هذه من ذخائر موسى وهارونعليهما‌السلام ، لا يخاف صاحبها من سلطان ولا سبع ولا سيف. قال : فدفعها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى عليعليه‌السلام وقال : علمها الحسن والحسينعليهما‌السلام ، قال : ففعلت ذلك. قال : فولد إدريس إلى الآن يكتبونها في رق ظبي ، ويجعلونها تحت أسنة الرماح ، فلا ترد لهم راية ، ولا يلقون أحدا من أعدائهم إلا هزموهم ، وهي :

قال أبو العباس بن عقدة : إن القرامطة لما نزلوا الكوفة ، كتبت هذه الأسماء في عدة رقاع ، وبعثت بها إلى أصدقائي فجعلوها في دورهم ، فكانت القرامطه يحبيئون(١) إلى الدار الكبيرة التي فيها ما يرغب فيه ، وفيه هذه الأسماء ، فكأنها مستورة عنهم ، فيجوزونها الى غيرها من الدور الصغار ، مما لم تدخلها هذه الأسماء ، فيأخذون خلقان أهلها وخبزهم.

فإذا أردت كتبتها فاكتبها في رق ظبي بمسك وزعفران وماء ورد ، فيكون في عضدك أوشله(٢) معك.

الفصل الثالث : فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامة.

ذكرنا هذه العوذة في كتاب (المنتقى من العوذ والرقى) وهي ما تجعل في مقدم العمامة. يروى أن جبرئيلعليه‌السلام ، نزل بها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال له : اتركها في سنان رمح عليعليه‌السلام ، فلم ترد له راية بعد ذلك ، وهي :

__________________

(١) في «ش» : يأتون.

(٢) شال الشيء : حمله «الصحاح ـ شول ـ ٥ : ١٧٤١» ، وفي «د» : شستله


ويكتب معها( وعنت الوجوه للحّي القيّوم وقد خاب من حمل ظلما ) (١) .

وذكر في بعض الروايات ان تفسير هذه الكلمات : يا من هو يا من ليس هوإلا هو ، يا حي يا قيوم ، يا حيا لا يموت ، يا حي لا إله إلا أنت ، يا لا إله إلا أنت ، صل على محمد وآل محمد ، وكن لفلان بن فلان درعا حصينا وحصنا منيعاً ، يا رب العالمين(٢) .

رقعة اخرى للعمامة ، وهي :( أقبل ولا تخف انّك من الآمنين ) (٣) ( لاتخف نجوت من القوم الظّالمين ) (٤) ( لا تخافا انّني معكما اسمع وارى ) (٥) ( لا تخالف دركا ولا تخشى ) (٦) ( الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ) (٧) ( فسيكفيكهم الله وهو السّميع العليم ) (٨) ( الله خير حافظاً وهو ارحم آلرّاحمين ) (٩) ( آدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى آلله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ) (١٠) .

الفصل الرابع :(١١) فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب ، بحسب ما وجدناه داخلاً في هذا الباب.

وجدنا هذه العوذة للفارس والفرس ، في كتاب مشتمل على أحراز جليلة ، ومهمات جميلة ، دافعة للأخطار ، وتصلح للأسفار وهي : بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ واعيذ دابة فلان بن فلان المعروف بكذا وكذا ، وسائر دوابه من الخيل ، من دهمها

____________

(١) طه ٢٠ : ١١١.

(٢) في «ش» زيادة : رقعة اخرى تكتب وتجعل تحت العمامة ، لمن اراد الدخول على السلطان : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا من وضع نير المذلة على رقاب الملوك فهم من سطوته خائفون ، يا من تفرد بالعز والعظمة فجميع خلقه من خيفته وجلون ، يا من يحيي العظام الدارسات وهي رميم يوم يبعثون ، يا من أعز أولياءه بطاعته فهم من الفزع الأكبر يومئذً آمنون ، ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.

(٣) القصص ٢٨ : ٣١.

(٤) القصص ٢٨ : ٢٥.

(٥) طه ٢٠ : ٤٦.

(٦) طه ٢٠ : ٧٧.

(٧) قريش ١٠٦ : ٤.

(٨) البقرة ١٣٧ : ٢.

(٩) يوسف ١٢ : ٦٤.

(١٠) المائدة ٥ : ٢٣.

(١١) في «د» زيادة : أوله دعاء العلوي للمصري. علماً أنه ليس في الفصل ما يدل على هذه العبارة.


وشقرها وكميتهّا(١) وأغرها ومحجلها وحصنها(٢) وحجورها(٣) ، من المشش(٤) والرهش(٥) والرعش(٦) ، والدعص(٧) والرهصة(٨) والرضة(٩) ، وخفقان الفؤاد ، ورعدة الصفاق(١٠) ، والدخس(١١) ، وبلع الريش ، وبلع الخيس(١٢) ، والحران(١٣) والخذلان ، ووجع الجوف ، والربو في الريش(١٤) ، ومن الطرفة(١٥) والصدمة والعثار ، والحمرة في الاماق(١٦) ، والحمر(١٧) والنهر(١٨) ، وسائر الأعلال في البهائم ، دفعت عيون السوء عنها في سائر جسومها(١٩) ولحمها ودمها (ومخها وعظمها وجلدها وجوفها وعرقها وعصبها وشعرها

__________________

(١) الكميت : من الوان الخيل ، حمرة شديدة قانئة «الافصاح ٢ : ٦٧٧».

(٢) الحصن : جمع حصان ، وهو الذكر من الخيل. «الافصاح ٢ : ٦٦٥».

(٣) الحجور : جمع حجر ، وهي الانثى من الخيل. «الافصاح ٢ : ٦٦٥».

(٤) المشش : مرض يصيب الدابة في يدها ، يبرز كأنه عظم وليس بالعظم «الصحاح ـ مشش» ٣ : ١٠٢٠».

(٥) الرعش : اصطكاك يدي الدابة في سيرها. «لسان العرب ـ رهش ـ ٦ : ٣٠٧».

(٦) المرعش : هز الرأس في السير. «لسان العرب ـ رعش ـ ٦ : ٣٠٤».

(٧) الدعص : الطعن. «لسان العرب ـ دعص ـ ٣٦ : ٧».

(٨) الرهصة : أن يصيب الحجر الحافر فيؤذيه. «لسان العرب ٧ : ٤٣».

(٩) في «د» : البرصة.

(١٠) الصفاق : جلد البطن. «لسان العرب ـ صفق ـ ١٠ : ٢٠٣».

(١١) الدخس : ورم في إطار حافر الدابة. «لسان العرب ـ دخس ـ ٦ : ٧٧».

(١٢) الخيس : القصب. «القاموس المحيط ـ خيس ـ ٢ : ٢١٣».

(١٣) الحران : وقوف الدابة وامتناعها من السير. «القاموس المحيط ـ حرن ـ ٤ : ٢١٣».

(١٤) كذا في «د» وفي «ش» : والربق في الرسن. والمراد ان الرسن يلتوي بالدابة في يدها او عنقها فلا تستطيع ان تتخلص منه ، وربما اندقت منه عنقها فماتت. انظر «القاموس المحيط ـ ربق ـ ٣ : ٢٣٤». ويحتمل ان يكون (والربو في النفس) والربو : الداء المعروف الذي يضيق منه النفس. انظر «القاموس المحيط ـ ربوـ ٤ : ٣٣٢».

(١٥) الطرفة : نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها. «القاموس المحيط ـ طرف ـ١٦٧ : ٣».

(١٦) الآماق : جمع موق وهو مجرى الدمع من العين مقدمها أو مؤخرها. «القاموس المحيط ـ مأق ـ ٣ : ٢٨٢».

(١٧) الحمر : هو أن يلتوي ولد الدابة في بطنها فلا يخرج حتى تموت. «القاموس المحيط ـ حمر ـ ٢ : ١٤».

ويحتمل : الجهر. كما في «ش» وهو عدم الابصار في الشمس. «القاموس المحيط» جهر ـ ١ : ٣٩٥».

(١٨) النهر : أن لا يرقأ الدم ، أو أن تستطلق البطن فلا تمسك. «القاموس المحيط ـ نهر ـ ٢ : ١٥٠». وفي «ش» البهر : وهو انقطاع النفس من الاعياء. «القاموس المحيط ـ بهر ـ ١ : ٣٧٨».

(١٩) في «ش» زيادة : وبشرها.


ووبرها)(١) وظاهرها وباطنها ، بالإحاطة الكبرى ، وبأسماء الله الحسنى ، وبكلماته العظمى ، من الامتناع من الأكل والشرب ، والتغصص والالتواء ، والضربان(٢) والخفقان ومن جرح بالحديد ، ووخزبالشوك ، وحرق بالنار ، أو بخلب(٣) ، ومن وقع نصال السهام وأسنة الرماح ، ومن الغوامر(٤) واللواغ واللواغ واللواسع ، ومن ضربة موهنة ، ودفعة محطمة ، وسقطة موجعة ، وعثرة معرجة ، ووقعة مؤلمة ، أعيذه وراكبه بما استعاذ به جبرئيل ، وعوذ به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم البراق ، وبما عوذ به فرسه السحاب ، وبما عوذ به عليعليه‌السلام فرسه لزاز ، وبما عوذ به شمعون الصفا فرسه الطماح ، وبما عوذ به موسى الكليم فرسه الذي عبر في أثره البحر ، عوذت هذه الدابة وصاحبها وموضعها ومرعاها ، وسائر ماله من الكراع والراتع من الهامة(٥) والسامة والعين اللامة ، من سائر السباع والهوام ، ومن كل أذية وبلية ، ومن الشهور والدهور ، والردة والغرق والحرق ، والوباء(٦) ومدارك الشقاء ، بالعقد العظيمة ، والأسماء الأولية العلية ، من كل عين عيانة(٧) بسوء ، ومن شر العيانين(٨) ومن أعين الجن والإنس أجمعين.

بسم الله رب العالمين ، بسم الله عالم السرّ وأخفى ، بسم الله الأعلى ، وبأسماء الله الكبرى ، في سرادق علم الله ، وفي حجب ملكوت الله ، الذي يحيا به الأموات ، وبها رفعت السماوات ، وبأسماء الله التي أضاءت بها الشمس ، وارتفع بها العرش ، من سائر ما ذكرت وما لم أذكر ، وما علمت وما لم أعلم ، ورفعت عنها سائرالعيون الناظرة والعادية والخواطر الخاطرة والصدور الواغرة ، بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وهو حسبي ونعم الوكيل.

__________________

(١) مابين القوسين ليس في «ش».

(٢) الضربان : تحرك الجرح وألمه. «الصحاح ـ ضرب ـ ١ : ١٦٨».

(٣) الخلب : الظفرعامة «لسان العرب ـ خلب ـ ١ : ٣٦٣».

(٤) الغوامر : غمر الرجل فرسه ، سقاه بالقدح لقلة الماء. «القاموس المحيط ـ غمر ـ ٢ : ١٠٤».

(٥) الهامة : جمعها هوام ، وهي حشرات الأرض. «القاموس المحيط ـ همم ـ ٤ : ١٩٢».

(٦) في «ط» الوناء : وهو التعب. «القاموس المحيط ـ وني ـ ٤ : ٤٠٢».

(٧) العين العيانة : التي تصيب عند نظرها الى شيء مستحسن.

(٨) العيانون الذين يصيبون بالعين.


عوذة اخرى من الكتاب المذكور للدواب : عن الصادقينعليهم‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، أعيذ من علق عليه كتابي هذا من الخيل والدواب : كميتها وشقرها وبلقها(١) ودهمها(٢) وأغرها(٣) وأحواها(٤) وسميدعها(٥) وزرزورها ، وأعسانها(٦) ومحجلها(٧) وأصفرها ، وما اختلف من ألوانها ، أعوذ وأمنع وأزجر وأعقد وأحبس عن من علق عليه كتابي هذا ، من جميع الخيل والبهائم والحيوان ، من الكلام(٨) والصدام ومضغ اللجام ، ومرض الأسنان والأرسان(٩) ، والعثرة والنظرة والشبكرة(١٠) ، والحصاة والبغدلية(١١) ، ووجع الكبد والرئة والطحال ، والانتشار(١٢) والعثار والكبوة والقردة(١٣) والعزيزي(١٤) ، والحكة والجرب ، والجلد(١٥) والقصر(١٦) والجمرة(١٧) ، والهدة(١٨) في الظهر ،

__________________

(١) البلق : جمع أبلق ، وهومن الخيل ما كان لونه سواداً وبياضاً ، أو ارتفع تحجيله إلى الفخذين. «القاموس المحيط ـ بلق ـ٣ : ٢١٤».

(٢) الدهم : جمع أدهم ، وهومن الخيل ما كان لونه أسود. «القاموس المحيط ـ دهم ـ ٤ : ١١٥».

(٣) الأغر : من الخيل ، ما كان في جبهته بياض. «القاموس المحيط ـ غرر ـ ٢ : ١٠١».

(٤) الأحوى : ما كان لونه الحوة ، وهي سواد إلى الخضرة ، أو حمرة إلى السواد. «القاموس المحيط ـ حووـ ٤ : ٣٢١».

(٥) السميدع : الرجل الشجاع والخفيف في حوائجه ، وهي هنا استعارة في الخيل. «القاموس المحيط ـ سميدع ـ ٣ : ٤٠».

(٦) الأعسان : جمع عسن ، وهو السريع السمن ، الذي يكفيه اليسير من المرتع والعلف حتى تحسن حاله. «الافصاح ٢ : ٧٣٣».

(٧) الفرس المحجل : الذي في يديه أو رجليه بياض. «الافصاح ٢ : ٦٨٠».

(٨) الكلام : جمع كلم ، وهو الجرح. «القاموس المحيط ـ كلم ـ ٤ : ١٧٢».

(٩) الأرسان : جمع رسن ، وهو الحبل الذي تقاد به الدابة. «القاموس المحيط ـ رسن ـ ٤ : ٢٢٧».

(١٠) الشبكرة : عدم الرؤية في الليل.«القاموس المحيط ـ شبكر ـ ٢ : ٥٥).

(١١) كذا في «ش» و «د» ، ولم نجد لها معنى مناسباً.

(١٢) الانتشار : إنتفاخ في العصب من التعب «الإفصاح ٢ : ٦٨٤».

(١٣) القرد : تمعط الشعر. «القاموس المحيط ـ قردـ ١ : ٣٢٦».

(١٤) العزيزى : طرف ورك الفرس. «القاموس المحيط ـعززـ ٢ : ١٨٢».

(١٥) المجلد : الفرس البليد الذي لا يجزع من ضرب السوط. «الإفصاح ٦٩٣ : ٢».

(١٦) القصر : يبس في العنق : «الإفصاح ٢ : ٧٠٤».

(١٧) جمرالفرس : وثب في قيوده. «القاموس المحيط ـ جمر ـ ١ : ٣٩٣».

(١٨) الهد : الكسر. «القاموس المحيط ـ هدد ـ ١ : ٣٤٧».


والزوائد والنفاخ والعلاق(١) والذباب والزنابير ، والارتعاش والارتهاش ، والظلمة والمغل(٢) والورم والجدري والطبوع(٣) ، ومن الجمح والرمح(٤) ، ومن الفالج والقولنج والخداج(٥) ، وقيام العين والدمعة عند الجري ، ومن التعسر والتبخيل(٦) ، ومن معط شعر الناصية ، ومن الامتناع ، ومن العلف ، ومن البرص ، وبلع الريش ، ومن الذرب(٧) ، ومن قصر الأرساغ ، ومن النكبة(٨) والنملة(٩) ، ومن الامتناع من الآنية والعلف والسرج واللجام ، حصنت جميع ما علق عليه كتابي هذا بالله العلي العظيم ، من كل سبع وضبع وأسد وأسود ، ومن شر كل ذي شر ، ومن شر السراق والطراق إلا طارقاً يطرق بخير( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرّحمن بل لهم عن ذكرر بهم معرضون ) (١٠) بل هو الله الواحد القهار ، تحصنت بذي العزة والجبروت ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، نور النور ، ومقدر النور ، نور الأنوار مقلب القلوب والأبصار ذلك الله الملك القهار فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، وهو بكل شيء محيط.

عوذة اخرى للدابة وصاحبها ، روي أنها مجربة ، تكتب وتعلق على الدابة : اللهم احفظ علي ما لو حفظه غيرك لضاع ، واستر علي ما لو ستره غيرك لشاع ، واحمل عني مالو حمله غيرك لكاع(١١) ، واجعل علي ظلا ظليلا أتوقى به(١٢) كل من رامني بسوء ، أو نصب لي مكرا ، أو هيأ لي مكروها ، حتى يعود وهو غير ظافر بي ولا قادر علي ، اللهم احفظني بما

__________________

(١) العلاق : لعله يعني تعلق العلقة بفم الدابة ، والعلقة : دودة تكون في المياه تعلق بأفواه شاربها تمص الدم.

(٢) المغل : أن تأكل الدابة التراب مع الحشيش فتشتكي بطنها. «الصحاح ـ مغل ـ ٥ : ١٨١٩».

(٣) الطبع : الكسل. «الصحاح ـ طبع ـ ٣ : ١٢٥٣».

(٤)رمح الفرس : ضرب برجله. «الصحاح ـ رمح ـ ١ : ٣٦٧».

(٥) الخداج : نقص الخلقة. «الصحاح ـ خدج ـ ١ : ٣٠٩».

(٦) التبخيل : لعلها من البخل ، وهو أن لا يبدي الفرس ما عنده من السير.

(٧) الذرب : فساد المعدة. «الصحاح ـ ذرب ـ ١ : ١٢٧».

(٨) النكب : داء في مناكب الدابة تظلع منه وتمشي منحرفة «الصحاح ـ نكب ـ ٢٢٨ : ١».

(٩) النملة : عيب في الخيل ، وهو شق في الحافر. «الصحاح ـ نمل ـ ٥ : ١٨٣٦».

(١٠) الأنبياء ٢١ : ٤٢.

(١١) كاع : عجز. «الصحاح ـ كيع ـ ٣ : ١٢٧٨».

(١٢) في «ش» زيادة : سوء.


حفظت به كتابك المنزل على قلب نبيك المرسل ، اللهم إنك قلت وقولك الحق :( انّا نحن نزّلنا الذكر وانّا له لحافظون ) (١) .

عوذة أخرى للدابة ، إذا كانت حرونا ، تكتب وتعلق عليها ، وتقرأ في اذنها : بسم الله الرحمن الرحيم( او لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاماً فهم لها مالكون * وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ياكلون ) (٢) .

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش.

رأيت ذلك في كتاب (المستغيثين) بإسناده أن إنساناً ماتت فرسه فقال : أقسمت عليك أيتها العلة النازلة واللزبة الملمة بعزة عزة الله ، وبجلال جلال الله ، وبقدرة قدرة الله ، وبسلطان سلطان الله ، وبلا إله إلا الله ، وبما جرى به القلم من عندالله ، وبلا حول ولا قوة إلا بالله ، إلا اندفعت وانصرفت عني وعن فرسي ودابتي.

فوثب الفرس سالماً(٣) .

* * *

__________________

(١) الحجر : ١٥ : ٩.

(٢) يس ٣٦ : ٧١ ـ ٧٢.

(٣) في «ش» زيادة : بحول الله وقوته ، والحمدلله رب العالمبن.


الباب السادس :

فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول :

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض مايروى في دفع الأمر المخوف.

روينا في كتاب (السعادات) عن الصادق عليه أفضل الصلوات في سورة المائدة قال : «من كتها وجعلها في ربعة أو صندوق ، أمن من أن يؤخذ قماشه ومتاعه ، وأن يسرق له شيء ، ولو كان قماشه وماله على قارعة الطريق حرس عليه بحول الله وقوته ولطفه وقدرته ، وإذا شربها الجائع أو العطشان شبع وروي ولم يضره عدم الخبز والماء بقدرة الله عز وجل».

ومن ذلك في رواية أخرى عن الصادقعليه‌السلام في سورة المائدة : «من كتبها وجعلها في قماشه أمن عليه من السرقة والتلف ، ولم يعدم شيئا ، وعوفي من الأوجاع والاورام».

ومن ذلك في سورة مريمعليها‌السلام عن الصادقعليه‌السلام : «من كتبها وجعلها في منزله ، ، كثر خيره ورزقه».

ومن ذلك في سورة الزخرف ، عن الصادقعليه‌السلام : «من كتبها وحملها أمن من شركل ملك ، وكان محبوباً عند الناس أجمعين ، وماؤها ينفع شاربه من انفصام البطن(١) ويسهل المخرج».

ومن ذلك في سورة الجاثية ، عن الصادق (ع) : «من كتبها وحملها أمن ، في نومه وفي يقظته كل محذور ، وإذا جعلها الانسان تحت رأسه كفي شرح كل طارق من الجان».

ومن ذلك في سورة محمد صلوات الله عليه وآله عن الصادقعليه‌السلام : «من كتبها وحملها في وقت محاربة أو قتال فيه خوف أمن ذلك ، وفتح عليه باب كل خير ، ومن شرب ماءها سكن عنه الرعب والزحير ، وقراءتها عند ركوب البحر منجاة(٢) من

__________________

(١) إنفصام البطن : الإمساك. انظر«الصحاح ـ فصم ـ ٥ : ٢٠٠٢».

(٢) في «ش» : نجاة.


الغرق».

ومن ذلك في سورة عبس ، عن الصادقعليه‌السلام : «من كتبها في رق بياض ، وجعلها معه حيث ما توجه ، لم ير في طريقه إلا خيراً ، وكفي غائلة طريقه تلك بإذن الله تعالى».

أقول : فإذا كان من فضائل هذه السور المعظمات ، ما تضمنته الرواية من الأمان والسعادات ، فان حمل المصحف الكريم جامع لفوائد حملها وشرف فضلها.

الفصل الثاني : إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب للاستظهار.

ينبغي أن يحمل معه لنهاره في أسفاره ، كتاب (الأسرار المودعه في(١) ساعات الليل والنهار) فإن فيه ما يحتاج إليه لدفع الاخطار.

الفصل الثالث : فيما نذكره إن كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار ، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار.

يصحب معه كتابنا في عمل اليوم والليلة المسمى كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل) وهو مجلدان الأول منهما من حيث تزول الشمس إلى أن ينام بالليل ، والثاني من حيث يستيقظ لصلاة الليل ـ أو لغير الصلاة بالليل ـ إلى أن تزول الشمس ، ففيهما من العبادات والدعوات ما هي كالعوذ الواقية من المحذورات.

الفصل الرابع : فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا التقدير وما يحتاج أن يصحب معه للمعونة على دفع المحاذير.

ينبغي أن يصحب معه كتابنا الذي صنفناه وسميناه (زهرة الربيع في أدعية الأسابيع) فإن فيه من الدعوات ، ما هي كالعدة الدافعة للمحذورات. ويصحب معه كتابنا المسمى (جمال الاسبوع في كمال العمل المشروع) فإن فيه من المهمات والصلوات والعبادات ، ما هو أمان في الحضر وأوقات الأسفار المخوفات.

الفصل الخامس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.

فيصحب معه كتابنا الذي سميناه (الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في الشهر كل يوم على التكرار) فإنه قد اشتمل على مائة وعشرين فصلاً مما يحتاج الإنسان

__________________

(١) في «ش» زيادة : معرفة.


إليه في حضوره وأسفاره ، لدفع أكدار الوقت وأخطاره ، وفيه ضمان عن الصادق صلوات الله عليه لسلامة من عمل به واعتمد عليه.

الفصل السادس : فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور.

ينبغي أن يصحب معه كتبنا في عمل السنة ، منها كتاب عمل شهر رمضان ، واسمه كتاب (المضمار) ، وكتاب (التمام لمهام شهر الصيام) وكتاب (الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة) وهما مجلدان الأول من شهر شوال وإلى آخر ذي الحجة ، والثاني من شهر محرم والى آخر شهر شعبان ، فإنهما قد تضمنا من مهمات الإنسان ، ما هو كالفتح لأبواب الأمان والإحسان ، ودفع محذورات الأزمان.

الفصل السابع : فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ، ودفع أخطاره.

وينبغي أن يصحب معه كتابنا المسمى (المنتقى في العوذ والرقى) فإن فيه ما يمكن أن يحتاج الإنسان إليه عند الأمراض ، والحوادث التي لا يأمن المسافر هجومها عليه.

أقول : وربما ألحقنا في آخر هذا الكتاب كتاب ابن زكريا الذي سماه (برء ساعة) وسماه (الكناش) فهو نحو خمس قوائم(١) ، وذكرنا قبله أو بعده بعض المهمات ، للأمراض الحادثات ، والتداوي بالأمور الإلهيات ، إن شاء الله تعالى.

أقول : ولما احتاج الإنسان في أسفاره ، إلى كتاب مروح لأسراره ، مثل كتاب (الفرج بعد الشدة) وكتاب (المنامات الصادقات) وكتاب (البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمةعليهم‌السلام بعد الممات) ويصحب معه كتاب (الإهليلجة) وهو كتاب مناظرة مولانا الصادقعليه‌السلام للهندي ، في معرفة الله ـ جل جلاله ـ بطرق غريبة عجيبة ضرورية ، حتى أقر الهندي بالإلهية والوحدانية. ويصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادقعليه‌السلام ، في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره ، فإنه عجيب في معناه. ويصحب معه كتاب (مصباح

__________________

(١) قوائم : جمع قائمة ، ويعني المؤلف بها الورقة.


الشريعة ومفتاح الحقيقه) عن الصادقعليه‌السلام ، فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله ـ جل جلاله ـ والإقبال عليه ، والظفر بالأسرار التي اشتملت عليه. فإن هذه الثلاثة كتب تكون مقدار مجلد واحد ، وهي كثيرة الفوائد ، وإن تعذرت هذه الكتب عليه ، فليصحب معه من أهل العلوم الربانية ، من يسر بمحادثته في الامور الدينية والدنيوية.

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.

نذكرذلك على الجملة دون التفصيل ، لأن شرح ذلك قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم والليلة ، المسمى كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل).

فنقول : إن الذي يسافر في طاعة الله ـ جل جلاله ـ والعمل بمقدس إرادته ، قد خفف عنه ـ جل جلاله ـ من الصلاة ، لعلمه ـ جل جلاله ـ بضعف الإنسان وقصور همته ، فيصلي الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وصلاة المغرب ثلاث ركعات ـ كما كان يصليها في الحضر ـ وعشاء الآخرة ركعتين ، والصبح ركعتين.

وأما صفة ما يصليه منها ركعتين ، فكما كان يصليها للركعتين الأوليين في الحضر ، ويزيد عليهما أنه يسلم في التشهد الأول ، ويأتي من تعقيب كل صلاة منها بما يتهيأ له ، وقد ذكر في كتاب (فلاح السائل) المهم من تعقيب الصلوات.

وأما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال ، ونوافل العصر ، ولعل ذلك لأنه وقت المسير والسلوك في الطرقات. ويصلي نوافل المغرب ، وما شاء من النوافل المروية بين العشائين وبعدهما ونافلة الليل ، على عادته في الحضر ، ويهتم بخلاص نفسه من كل خطر.

أقول : وإياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار ، فإن الإنسان إذا فعل ذلك ، كان كرجل عليه لسلطان أربعة وعشرون دينارا ، فرحمه فخفف عنه عشرين وقنع منه بأربعة دنانير ، فكيف يحسن في العقل والنقل ومكافأة التخفيف ، أن يأتي بأربعة دنانير ناقصة العيار وقيمتها دون المقدار! وإنما قلنا ذلك ، لأن نوافل الزوال ثمان ركعات ، وكانت الظهر في الحضر أربع ركعات ، ونوافل العصر ثمان


ركعات والعصر أربع ركعات ، فهذه أربع وعشرون ركعة ، فقنع الله ـ جل جلاله ـ منها بأربع ركعات : الظهر ركعتان ، والعصر ركعتان ، فكيف يأتي بها على النقصان!

أقول : وإياه أن يشتبه الأمر عليه في القصد بأسفاره ، فيسافر بالطبع والطمع والشهوات والأمور الدنيويه ، فيعتقد أن هذا طاعة الله ـ جل جلاله ـ ويقصر في صلاته وهو بهذه النية. وإياه أن يكون في جملة قصده بسفره الذي ظاهره طاعة مولاه ، وهو عازم أن يعصي الله ـ جل جلاله ـ في شيء آخر بالسفر لفوائد دنياه ، فتصير اطاعة معصية وإضاعة ، ولا يصح له التقصير في صلاته ، فلا يغالط نفسه ، فإن الله ـ جل جلاله ـ مطلع على إرادته.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات ، نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات.

فنقول : ان كان الإنسان يريد معرفة القبلة لصلاة الصبح ، فيجعل مطلع الفجر في الزمان المعتدل عن يساره ، فتكون القبلة بين يديه ، وإن كان يريد القبلة لصلاة الظهر أو صلاة غيرها ، فإذا عرف الافق الذي طلعت منه الشمس فيجعله عن يساره ، ويستقبل وسط السماء ، فإذا رأى عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن من جانب أنفه الأيمن ، فقد دخل وقت الصلاة لفريضة الظهر. وإن أراد معرفة القبلة لصلاة العشاء ، فيجعل غروب الشمس عن يمينه في الزمان المعتدل ويصلي ، فأنه يكون متوجهاً إلى القبلة ، وإن كان قد بان له الكوكب المسمى بالجدي فيجعله وراء ظهره من جانبه الأيمن ، ويكون مستقبل القبلة ، وكذا متى أراد معرفة القبلة لصلاة بالليل فيعتبر ذلك بالجدي كما ذكرناه.

الفصل العاشر : فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيماً ، أو وجد مانعاً لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.

نقول : إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، ولم يكن معه من الآلات التي ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه ، فيأخذ عوداً مقوماً يقيمه في الأرض المستوية ، فإذا زاد الفيء فهو قبل الزوال ، وإذا شرع الفيء في النقصان فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة لفريضة الظهر ، وإن كان الوقت غيماً أو غيره مما يمنع من معرفة القبلة


بالكلية ، وكان عنده ظن أو أمارة بجهة القبلة ، فيعمل عليه ، فإن تعذر ذلك فيعمد على القرعة الشرعية ، ولا حاجة أن يصلي إلى أربع جهات ، فإننا وجدنا القرعة أصلاً شرعياً معولاً عليه في الروايات ، فإن لم يحصل له بها علم اليقين ، فلابد أن يحصل له بها ظن ، وهو كاف في معرفة القبلة لمن اشتبهت عليه من المصلين. وإن قدر أن يصحب المسافر معه كتاب (دلائل القبلة) لأحمد بن أبي أحمد الفقيه ، فإنه شامل للتعريف والتنبيه ، ولمعرفة القبلة من سائر الجهات ، وفيه كثير من المهمات.

أقول : وعسى يقول قائل : إذا جاز أن يعمل بالقرعة عند اشتباه القبلة ، فلا يبقى معنى للفتوى بالصلاة عند الاشتباه إلى أربع جهات.

والجواب : لعل الصلاة إلى أربع جهات ، لمن لم يقدر على القرعة الشرعية ، ولا يحفظ كيفيتها ، فيكون حاله كمن عدم الدلالات والأمارات على معرفة القبلة.

ومن الجواب : أنه إذا لم يكن للمفتي بالأربع جهات حجة إلا الحديثين المقطوعين عن الإسناد ، اللذين رواهما جدي الطوسي في (تهذيب الأحكام) فإن أحاديث العمل بالقرعة أرجح منهما وأحق بالتقديم عليهما.

ومن الجواب : أننا اعتبرنا ما حضرنا من الروايات ، فلم نجد في الحال الحاضرة إلا الحديثين المشار إليهما ، وهذا لفظهما :

الحديث الأول : محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك ، إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء ، كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : «ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصل للأربع وجوه»(١) .

الحديث الثاني : وروى الحسين بن سعيد ، عن إسماعيل بن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، مثله(٢) .

أقول : فهذان الحديثان كما ترى عن طريق واحدة ، وهي : اسماعيل بن عباد ،

__________________

(١) التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٤ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ / ١٠٨٥.

(٢) التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٥ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ / ١٠٨٦.


عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، مقطوعي الإسناد.

أقول : وقد روى جدي الطوسي ـ قدس الله روحه ـ في تحري القبلة عند الاشتباه ، ماهو أرجح من هذين الحديثين ، وعسى أن يكون له عذر في ترجيح حديث الأربع جهات مع ضعفه وانقطاع سنده ، وظهور قوة أخبار القرعة ، من عدة جهات ، ونحن عاملون بما عرفناه ، وما نكلف أحدا أن يقلدنا ، وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية ، بالعمل على القرعة الشرعية.

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الثقة الصالح علي بن إبراهيم بن هاشم القميرضي‌الله‌عنه في كتابه (كتاب المبعث) من نسخة تاريخها سنة أربعمائة من الهجرة النبوية ، فيما ذكره في سرية عبدالله بن عتيك ، وقد نفذهم النبي ـ صلوات الله عليه وآله ـ لقتل أبي رافع ، فقال في حديثه ما هذا لفظه : وكانوا قبل أن يدخلوا قد تشاوروا فيمن يقتله ، ومن يقوم على أهل الدار بالسيف ، فوقعت القرعة على عبدالله بن أنيس.

أقول : فهذا ما أردنا ذكره من الحديث ، قد تضمن عملهم على القرعة في حياة النبي ـ صلوات الله عليه واله ـ في مثل هذا المهم العظيم ، فلولا علمهم أن القرعة من شريعته ، وأنها تدل على المراد بها على حقيقته ، كيف كانوا يعتمدون عليها ، ويخاطرون بنفوسهم في الرجوع إليها؟

ومن الأحاديث في العمل بالقرعة ، ما رويناه بعدة طرق إلى الحسن بن محبوب ، من كتاب (المشيخة) من مسند جميل ، عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول ـ وسأله بعض أصحابنا عن مسألة ـ فقال : «هذه تخرج في القرعة ـ ثم قال ـ وأي قضية أعدل من القرعة! إذا فوض الأمر إلى الله ـ عز وجل ـ اليس الله عز وجل يقول( فساهم فكان من المدحضين ) (١) ».

ومن الأحاديث في العمل بالقرعة ، ما رويته بعدة طرق أيضا إلى جدي أبي جعفر الطوسي ، فيما ذكره في كتاب (النهاية) فقال : روي عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، وعن غيره من ابائه و (ابنائه ـ صلوات الله عليهم ـ من قولهم)(٢) : «كل

__________________

(١) الصافات ٣٧ : ١٤١.

(٢) في «ش» : من مسند جميل عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : .....


مجهول ففيه القرعة» قلت له : إن القرعة تخطي وتصيب ، فقال : «كل ما حكم الله به فليس بمخطئ»(١) .

أقول : فهذا يكشف أن كل مجهول ففيه القرعة ، وإذا اشتبهت جهة القبلة فهو أمر مجهول ، فينبغي أن تكون فيه القرعة ، وسوف نذكر من صفة القرعة بعض ما رويناه.

فصل : وقد رويت أيضاً من حديث القرعة ، ما ذكره أبو نعيم الحافظ في المجلدة الأخيرة من كتاب (حلية الأولياء) ماهذا لفظه : حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، قال : عمران بن حصين. وقتادة وحميد ، عن الحسن ، عن عمرانرضي‌الله‌عنه : أن رجلا أعتق ستة مملوكين(٢) عند موته ، ليس له مال غيرهم ، فأقرع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بينهم ، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق(٣) .

أقول : فهذا يقتضي تحقيق العمل بالقرعة في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنه مروي من طريقنا وطريق الجمهور ، فصار كالإجماع فيما أشرنا إليه.

فصل : ورأيت في كتاب عتيق تسميته كتاب (الأبواب الدامغة) تأليف أبي بشر أحمد بن ابراهيم بن أحمد العمي ما هذا لفظه : قالت فاطمة بنت أسد : فلما أملق أبو طالب جاءه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعباس ، فأخذا من عياله اثنين بالقرعة ، فطار(٤) سهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعليعليه‌السلام فصار معه وله ، وأنشأه وربّاه ، فأخذ عليعليه‌السلام بخلق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهديه وسيرته ، وكان أول من آمن به وصدقه. تم الحديث.

* * *

__________________

(١) النهاية : ٣٤٦.

(٢) في «ش» : مماليك.

(٣) حلية الأولياء ١٠ : ٢١٥.

(٤) في «ش» : فصار.


الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كنا ذكرناها في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب).

منها ما رويناه بإسنادنا إلى الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن عبدالرحمن بن سيابة قال : خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا : أبعث به إلى اليمن ، فذكرت ذلك لأبي عبداللهعليه‌السلام فقال لي : «ساهم بين مصرواليمن ، ثم فوض أمرك إلى الله ، فأي البلدين خرج اسمه في السهم ، فابعث إليه متاعك» فقلت : كيف أساهم؟ فقال : «أكتب في رقعة : بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إنه لا إله إلآ أنت عالم الغيب والشهادة ، أنت العالم وأنا المتعلم ، فانظر في أي الأمرين خيرا لي ، حتى أتوكل عليك وأعمل به. ثم اكتب : مصر إن شاء الله ، ثم اكتب في رقعة اخرى مثل ذلك ، ثم اكتب : اليمن إن شاء الله ، ثم اكتب في رقعة اخرى مثل ذلك ، ثم اكتب : يحبس إن شاء الله ولا يبعث به إلى بلدة منهما ، ثم اجمع الرقاع فادفعها الى من يسترها عنك ، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع ، فأيها وقعت في يدك فتوكل على الله ، واعمل بما فيها إن شاء الله»(١) .

أقول : ورويت صفة مساهمة برواية أخرى بإسنادنا إلى عمرو بن أبي المقدام ، عن أحدهماعليهما‌السلام في المساهمة تكتب : «بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أسألك بحق محمد وال محمد ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تخرج لي خير السهمين في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله ، إنك على كل شيء قدير ، ما شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، صلى الله على محمد واله وسلم. ثم تكتب ما تريد في رقعتين ، ويكون الثالث غفلا(٢) ، ثم تجيل السهام ، فأيها خرج عملت عليه ، ولا تخالف فمن خالف لم يصنع له ، وإن خرج الغفل رميت به»(٣) .

____________

(١) فتح الأبواب : ٥٢.

(٢) الغفل : مالا علامة فيه. «القاموس المحيط ـغفل ـ ٤ : ٢٥».

(٣) فتح الأبواب : ٥٣.


أقول : صفة رواية أخرى في القرعة ، عن الصادقعليه‌السلام أنه قال : «من أراد أن يستخير الله ـ تعالى ـ فليقرأ الحمد ـ عشر مرات ـ وإنا أنزلناه ـ عشر مرات ـ ثم يقول : اللهم إني أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور ، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمون(١) والمحذور ، اللهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه فخر لي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولا ، وتقعض(٢) ، أيامه سروراً ، يا الله إما أمر فأ أتمر ، وإما نهي فأنتهي ، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ـ ثلاث مرات ـ ثم تأخذ كفاً من الحصى أو سبحتك»(٣) .

أقول : لعل معناه أن يجعل الكف من الحصى ـ أو السبحة ـ في مقام رجل اخر يقارع معه ، ويعزم على ما وقعت القرعة فيعمل عليه.

وفي رواية اخرى : يقرأ الحمد ـ مرة ـ وإنا أنزلناه ـ إحدى عشرة مرة ـ ، ثم يدعو الدعاء الذي ذكرناه ويقارع هو وآخر ، ويكون قصده أنني متى وقعت القرعة على أحدهما أعمل عليه(٤) .

فصل : فيما جربناه وفيه دلالة على القبلة.

كان قد وصف لنا صورة سمكة لطيفة من حديد ، قد عملت في الابتداء على استقبال حجرالمغناطيس ، وهوفي تلك الحال في جهة القبلة ، وكنا إذا جعلنا ماء في طاسة أوآنية ، وجعلنا السمكة الحديد على الماء استقبلت السمكة القبلة ، ولوأدرناها عن القبلة عادت إليها ، وعرفنا ذلك على اليقين ، فيكون صحبة من له اهتمام بمعرفة القبلة في الأسفارمثل هذه السمكة فيستغني بها عن الخيرة ، وعن اختلاف الأخبار.

وعندنا سمكة منها ، وقد أمرنا أن يقال للصانع يعمل عوض صورة السمكة صورة سفينة صغيرة ، لأجل نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن عمل الصور التي تشبه الحيوان ، وليكون عملها سفينة مأذونا فيه للصانع ولمن يحتاج إليها عند معرفة القبلة ، وما

__________________

(١) ورد في هامش «د» : الأصل المأمول.

(٢) قعضه : عطفه. «الصحاح ـ قعض ـ٣ : ١١٠٣».

(٣) فتح الأبواب : ٥٣.

(٤) فتح الأبواب : ٥٣.


عرفنا أنّ أحداً سبقنا إلى التماسها أن يكون صورة سفينة أو ما يجري مجراها من الصور التي ليست محرمة في شريعة الإسلام.

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرارعليهم‌السلام ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.

روينا من كتاب (المحاسن) بإسناده الى حماد بن عثمان أوابن عيسى(١) عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «قال لقمان لابنهرضي‌الله‌عنه إذا سافرت مع قوم فأ كثر استشارتهم في أمرك وامورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واغلبهم بثلاث : طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أومال أوزاد.

وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تتثبت وتتوطن ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي ، وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصيحة في مشورته ، سلبه الله رأيه ، ونزع عنه الأمانة.

وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا فاعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك(٢) ، وإذا أمروا بأمر وسألوا فتبرع ثم قل : نعم ، ولاتقل : لا ، فإن لاعي ولؤم.

وإذا تحيرتم في الطريق فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعله أن يكون عينا للصوص ، أوأن يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، صلها واسترح منها فإنها

__________________

(١) في «د» : حماد بن عثمان أبي عيسى ، وفي «ش» : حماد بن عثمان عن أبي عيسى ، وما أثبتناه من المصدر ، والظاهر هو الصواب.

(٢) في المصدر زيادة : سناً.


دين(١) .

ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها(٢) ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل.

وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، والينها تربة ، وأكثرها عشباً ، فإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة.

وإن استطعت ألا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل.

وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً. عملاً ، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً.

وإياك والسير في أول الليل ، وعليك بالتعريس(٣) ، والدلجة(٤) من لدن نصف الليل إلى اخره. وإياك ورفع الصوت في مسيرك»(٥) .

هذا آخر لفظها ، نقلناه كما وجدناه.

* * *

__________________

(١) في المصدر زيادة : وصل في جماعة ولوعلى رأس زج.

(٢) الدبرة : قرحة في ظهر الدابة «لسان العرب ـ دبر ـ ٤ : ٢٧٣».

(٣) التعريس : نزول المسافرونومه ليلا. «القاموس المحيط ـ عرس ـ ٢ : ٢٣٠ ،».

(٤) الدلجة : سير المسافر بعد نزوله في الليل. «القاموس المحيط ـ دلج ـ ١ : ١٨٩«.

(٥) المحاسن : ٣٧٥ / ١٤٥ ، الكافي ٨ : ٣٤٨ / ٥٤٧ ، الفقيه ٢ : ١٩٤ / ٨٨٤».


الباب السابع :

فيما نذكره إذا شبع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار.

إعلم : أننا قد ذكرنا فيما قدمناه ، الأيام التي تصلح لابتداء السفر بحسب مارويناه ، وبقي وقت الساعة التي يختارها من نهاره للتوجه في أسفاره ، فإنه لاريب أن الساعات تختلف حالها في السعود والنحوس بحسب ما اقتضته الرحمة والحكمة الإلهية في تدبير الأفلاك والنفوس ، وكنا روينا في كتاب (فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم) قول مولانا علي صلوات الله عليه في سعود النجوم ونحوسها ، وأوردنا أحاديث الأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ في أن النجوم دلالات على الحادثات وأوقات السعادات والمحذورات ، فاقتضى ذلك تعيين وقت الساعة التي يتوجه الإنسان فيها من داره ، ليكون فاتحة لأبواب مساره ، ومصونة عن أكداره وأخطاره.

فأقول : إن كان الذي يريد هذا السفر ممن أقبل الله ـ جل جلاله ـ عليه ، وارتضاه لكشف الساعة السعيدة التي يتوجه فيها به ـ جل جلاله ـ إليه ، ويجد ذلك في سريرته ، فياسعادة هذا العبد الذي قد بلغ حاله إلى مكاشفة الله ـ جل جلاله ـ بأوقات سعادته.

أقول : وإن لم يكن بلغ إنعام الله ـ جل جلاله ـ عليه إلى هذه الحال ، فقد ذكرنا في كتاب (الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار) أن كل ساعة من النهار ، يختص بها واحد من الأئمة الأطهار ، ولها دعاءان : أحدهما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي ـ رضوان الله عليه ـ والاخر من خط ابن مقلة المنسوب إليه ، وكل واحد منهم ـ عليهم أفضل الصلوات ـ كالخفير والحامي لساعته بمقتضى الروايات.

فالساعة الاولى لمولانا علي صلوات الله عليه ، والساعة الثانية لمولانا الحسنعليه‌السلام ، والساعة الثالثة لمولانا الحسينعليه‌السلام ، والساعة الرابعة لمولانا علي بن


الحسينعليه‌السلام ، والساعة الخامسة لمولانا محمد بن علي الباقرعليه‌السلام ، والساعة السادسة لمولانا جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام ، والساعة السابعة لمولانا موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام ، والساعة الثامنة لمولانا علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، والساعة التاسعة لمولانا محمد بن علي الجوادعليه‌السلام ، والساعة العاشرة لمولانا علي بن محمد الهاديعليه‌السلام ، والساعة الحادية عشرة لمولانا الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام ، والساعة الثانية عشرة لمولانا المهدي صلوات الله عليهم.

أقول : وهذه الساعات يدعو الإنسان في كل ساعة منها بما يخصها من الدعوات ، سواء كان نهارالصيف الكامل الساعات ، أو نهار الشتاء القصير الأوقات ، لأن الدعوات تنقسم اثني عشر قسما ، كيف كان مقدار ذلك النهار ، بمقتضى الأخبار.

أقول : فإذا اتفق خروجك للسفر في ساعة يختص بها أحد الأئمة الحماة ، الذين جعلهم الله ـ جل جلاله ـ سببا للنجاة ، فقل مامعناه ، اللهم بلغ مولانا ـ فلانا صلوات الله عليه ـ أنني اسلم عليه ، وأنني أتوجه إليه بإقبالك عليه ، في أن يكون خفارتي وحمايتي وسلامتي وكمال سعادتي ضمانها بك عليه ، حيث قد توجهت في الساعة التي جعلته كالخفير فيها وحديثها في ذلك إليه.

أقول : وتقول إذا نزلت منزلاً في ساعة تختص بواحد منهم أو رحلت منه ، فتسلم على ذلك الإمام بما يقربك منه ، وتخاطبه في ضمان مايتجدد في ساعته ، فلولا أن الله ـ جل جلاله ـ أراد ذلك منك ما دلك عليه ، وإذا عملت بهذا هداك الله ـ جل جلاله ـ إليه صارت حركاتك وسكناتك في أسفارك ، عبادة وسعادة لدار قرارك.

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقيق عزمك على السفر ، لتسلم من الخطر

روينا ذلك من كتاب (الآداب الدينية) عن الطبرسي ـ رضوان الله عليه ـ فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليه أنه قال : «أنا ضامن ثلاثاً لمن خرج يريد سفراً معتماً تحت حنكه : أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق»(١) . ورويناه

__________________

(١) الآداب الدينية : ٤٩.


ـ أيضا ـ عن البرقي من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى أبي الحسنعليه‌السلام (١) .

أقول : وقد روينا في العمامة عند التوجه للمهمات ، روايات عن أبي العباس أحمد بن عقدة في كتابه الذي سماه (كتاب الولاية) وروى فيه حديث نص مولانا وسيدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في يوم الغدير بالخلافة ودلالته عليه ، فذكر بإسناده المذكور في ذلك المكان ، وهو من ذخائر أهل الايمان ، في ترجمة عبدالله بن بسر(٢) المازني ، ورواه من طريقين ، فقال بعد إسناده المتصل المشار إليه : عن عبدالله بن بسر ـ صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ قال : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم إلى علي فعمّمه وأسدل العمامة بين كتفيه ، وقال : «هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم ، وذلك حجر(٣) بين المسلمين وبين المشركين» ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معتمد على قوس له عربية ، فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس فارسية ، فقال : «ملعون حاملها ، عليكم بالقسي العربية ورماح القنا(٤) ، فإنها بها أيد ألله لكم دينكم ، ويمكن لكم في البلاد».

وقال في الحديث الاخر : عمم رسول الله علياً يوم غدير خم عمامة سدلها بين كتفيه ، وقال : «هكذا أيدني ربي بالملائكة» ثم أخذ بيده فقال : «أيها الناس ، من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، والى الله من والاه ، وعاد الله من عاداه».

أقول : هذا لفظ ما رويناه ، أردنا أن نذكره ليعلم وصف العمائم ، في السفر الذي يخشاه.

الفصل الثالث : في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.

ورأيت بخط جدي لامي ورام بن أبي فرأس ـ قدس الله روحه ـ على آخر

__________________

(١) المحاسن : ٣٧٣ / ١٣٧.

(٢) في «د» و «ط» : بشر ، وفي «ش» : بشير ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه ، ترجم له ابن الأثير الجزري وضبطه قائلا : وبسر بالباء الموحدة المضمومة والسين المهملة ، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة ، انظر «اسد الغابة ٣ : ١٢٣ ، ميزان الإعتدال ٢ : ٣٩٦ ، تهذيب التهذيب ٥ : ١٥٨».

(٣) الحجر : الحاجز. انظر «الصحاح ـ حجر ـ ٢ : ٦٢٣».

(٤) القنامن الرماح ما كان أجوف القصبة. «لسان العرب ـ قنا ـ ١٥ : ٢٠٤».


كتاب (المنبئ عن زهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ـ وليس من الكتاب ـ ما هذا لفظه : عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد البزنطي ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لوأن رجلا خرج من منزله يوم السبت معتماً بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ، ثم أتى إلى جبل ليزيله عن مكانه لأزاله عن مكانه».

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب ، لفتح أبواب المحاب.

ينبغي أن تستحضر ما ذكرناه في الفصل الثالث من الباب الأول ، من كيفية النية ، لتكون ذاكرا لما حررناه من معاملتك بالسفر للمراضي الالهية ، وتخرج بسكينة ووقار ، كما تمشي لو كنت تمشي بين يدي سلطان عظيم المقدار ، وقلبك ملآن من جلاله ، ويدك متمسكة بمقدس حباله ، وعينك ناظرة إلى عوائد إطلاق نواله وإفضاله ، وعقلك محافظ على إقباله. وقل ما معناه أو ما رويناه ثلاث مرات : بالله أخرج ، وبالله أدخل ، وعلى الله أتوكل ، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير ، واختم لي بخير ، وقني شر كل دابة أنت اخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم. فإنه من قاله بالاخلاص ، يوشك أن يكون من أهل الإختصاص ، وهو داخل في ضمان السلامة من الندامة.

فإذا وصلت إلى باب دارك ، فقل ما رويناه بإسنادنا إلى صباح الحذاء قال : سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول : «لو كان الرجل منكم إذا أراد سفراً ، قام على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه ، فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله ، وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ، ثم قال : اللهم احفظني واحفظ مامعي ، وسلمني وسلم ما معي ، وبلغني وبلغ مامعي ، ببلاغك الحسن ، لحفظه الله وحفظ مامعه ، وسلمه وسلم مامعه ، وبلغه الله وبلغ ما معه» ثم قال : «يا صباح ، أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ مامعه ، ويسلم ولا يسلم ما معه ، ويبلغ ولا يبلغ ما معه؟«قلت : بلى ، جعلت فداك(١) .

__________________

(١) الكافي ٢ : ٣٩٥ / ١١ و ٤ : ٢٨٣ / ١ ، الفقيه ٢ : ١٧٧ / ٧٩٠ ، التهذيب ٥ : ٤٩ / ١٥٣ ، المحاسن : ٣٥٠ / ٣١.


أقول : وروينا بإسنادنا إلى علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال ، قال : «إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل : بسم الله ، امنت بالله ، توكلت على الله ، ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله(١) . فتلقاه الشياطين (فتضرب الملائكة وجوهها)(٢) وتقول : ما سبيلكم عليه؟ وقد سمى الله ، وآمن به ، وتوكل عليه ، وقال : ما شاء الله لاقوة إلا بالله»(٣) .

أقول : وروينا بإسنادنا عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة قال : كان أبو عبداللهعليه‌السلام إذا خرج يقول : «اللهم خرجت إليك ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، اللهم بارك لي في يومي هذا ، وارزقني قوّته ونصره وفتحه وطهوره وهداه وبركته ، واصرف عني شره وشر ما فيه ، بسم الله ، والله أكبر ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم إني خرجت فبارك لي في خروجي ، وانفعني به» وإذا دخل منزله قال مثل ذلك(٤) .

أقول : وروينا بإسنادنا عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : «من قال حين يخرج من باب داره : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ، من شر هذا اليوم الجديد ، الذي إذا غابت شمسه لم يعد ، من شرنفسي ، ومن شر غيري ، ومن شر الشياطين ، ومن شرمن نصب لأولياء الله ، ومن شرالجن والانس ، وشر السباع والهوام ، ومن شر ركوب المحارم كلها ، أجير نفسي بالله من كل سوء ، إلا غفر الله له ، وتاب عليه ، وكفاه المهم ، وحجزه عن السوء ، أو عصمه من الشر))(٥) .

أقول : وروينا بإسنادنا إلى معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إذا خرجت من منزلك فقل : بسم الله ، توكلت على الله ، لاحول ، ولا قوة إلابالله(٦) اللهم إني أسألك خيرماخرجت له ، وأعوذ بك من شرماخرجت له ، اللهم أوسع علي

__________________

(١) في «ش» زيادة : العلي العظيم.

(٢) في «ش» : فيضرب الملائكة وجوههم.

(٣) الفقيه ٢ : ١٧٧ / ٧٩٢ ، المحاسن : ٣٥٠ / ٣٣.

(٤) الكافي ٢ : ٣٩٤ / ٦ ، المحاسن : ٣٥١ / ٣٥.

(٥) الكافي ٢ : ٣٩٣ / ٤ ، الفقيه ٢ : ١٧٨ / ٧٩٣ ، المحاسن : ٣٥١ / ٣٧.

(٦) في «ش» زيادة : العظيم.


من فضلك ، واتمم علي نعمتك ، واستعملني في طاعتك ، واجعل رغبتي فيما عندك ، وتوفني على ملتك وملة رسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(١) .

أقول : وفي حديث آخر عن الثمالي ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام : «من قال حين يخرج من منزله : بسم الله ، حسبي الله ، توكلت على الله ، اللهم إني أسألك خير اموري كلها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة. كفاه الله ما أهمه ، من أمر دنياه وآخرته»(٢) .

أقول : وروي أنه إذا وقف على باب داره سبح تسبيح الزهراءعليها‌السلام ، وقرأ الحمد ، واية الكرسي ـ كما قدمناه ـ وقال : اللهم إليك وجهت وجهي ، وعليك خلفت أهلي ومالي وما خولتني ، قد وثقت بك فلا تخيبني ، يا من لا يخيب من أراده ، ولا يضيع من حفظه. اللهم صل على محمد واله ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي ، يا أرحم الراحمين. اللهم بلغني ماتوجهت له ، وسبب لي المراد ، وسخر لي عبادك وبلادك وارزقني زيارة نبيك ووليك ـ أميرالمؤمنين ـ والأئمة من ولده ، وجميع أهل بيته عليه وعليهم السلام ، ومدني منك بالمعونة في جميع أحوالي ، ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيري فأكل وأعطب ، وزودني التقوى ، واغفر لي في الآخرة والأولى. اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك.

وتقول أيضا : بسم الله وبالله ، وتوكلت على الله ، واستعنت بالله ، والجأت ظهري إلى الله ، وفوضت أمري إلى الله ، رب امنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، لأنه لا يأتي بالخير ـ إلهي ـ إلا أنت ، ولا يصرف السوء إلا أنت ، عز جارك ، وجل ثناؤك ، وتقدست أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، ولا إله غيرك.

فقد روي أن من خرج من منزله مصبحاً ودعا بهذا الدعاء ، لم يطرقه بلاء حتى يمسي ويؤوب إلى منزله ، وكذلك من خرج في المساء ودعا به ، لم يطرقه بلاء حتى يصبح أو يؤوب إلى منزله.

أقول : وقد أقتصرنا على بعض ما رويناه في هذه الحال ، فقل منه ما يحتمله

__________________

(١) الكافي ٢ : ٣٩٤ / ٥ ، المحاسن : ٣٥١ / ٨.

(٢) الكافي ٢ : ٣٩٣ / ٣ ، المحاسن : ٣٥١ / ٣٧.


حالك ووقتك ، فالناس يختلف حالهم في الاهتمام والإهمال.

الفصل الخامس : في ذكر ما نختاره من الاداب ، والدعاء عند ركوب الدواب.

إعلم أنني رأيت أن إنعام الله ـ جل جلاله ـ بالدواب ، وتسخيرها لذوي الألباب ، قد وقع الغفول عنه ، حتى كأنها ليست منه ، ووجدت السائس للدابة يعرف له حق سياسته ، ويكون له في القلب موضع بمقدار شفقته والركيبدار يعرف له حق معرفته ، وحرمة إسراج الدابة وتحميلها وتقديمها لركوب صاحبها في حاجته ، وليس في القلب ولا في شكراللسان مكان لمعرفة حق منشئها وجالبها وواهبها ومسخرها وميسرها ، وهذه العفلة من الإنسان مخاطرة هائلة بغضب الله ـ جل جلاله ـ وبكل ما وهبه للعبد من الاحسان.

أقول : وينبغي للعبد إذا أكرمه مولاه ، أن يراعي حق إكرامه وحق ما أولاه ، ومتى غفل وأهمل شكر ما أنعم به عليه ، كان العبد مستحقاً لاستعادة كل ما وصل إليه.

أقول : ويكشف هذا بمثال نذكره ومقال نسطره ، فنقول : لو أن الله ـ جل جلاله ـ ما أعطى أحداً من الخلائق ، في المغارب والمشارق ، دابة إلا أنت ، وكان الناس كلهم عزيزهم وذليلهم وغنيهم وفقيرهم ، إذا سافروا مشوا في أسفارهم على أقدامهم ، وحملوا قماشهم على ظهورهم وظهور غلمانهم ، وأنت معك دابة تركب عليها ، وتحمل قماشك للسفر عليها ، كيف كنت تكون في سرورك بها ، وتعظيم الواهب لها!

فالأمر الان على هذه الحال ، لأنك تعلم أن خلقا كثيرا ما لهم دابة في الأسفار ويمشون على أقدامهم ، ويحملون قماش سفرهم على ظهورهم ، وأما من حصل له منهم شيء من الدواب كما حصل لك ، فلا يجوز في عقل ولا نقل يليق بالصواب ، أن يكون إنعام الله ـ جل جلاله ـعلى غيرك بدابة مثل دابتك ، أن يسقط عنك حق الدابة التي وهبك إياها وجعلها من جملة نعمتك ، فكيف ساغ في المعقول والمنقول أن يكون لسائسك ، والذي يسرج دابتك ، موضع من خاطرك ، وذكرفي سرائرك أو ظواهرك ، والله ـ جل جلاله ـ المنشئ لها والمنعم بها والمسخر لها ، قلبك خال منه ، ومن هديتها لك ومسيرها بك. هذا لا يليق بالتوفيق ، وأنت مخاطر في ركوبها في الطريق.

أقول : ولقد كنت قد خرجت في بعض الأسفار ، ومعنا جماعة من ذوي


الألباب ، قد تبادروا إلى ركوب الدواب ، ولسان حالهم يشهد عليهم أنهم غافلون عن رب الأرباب. فقلت لهم : لو أن هذه الدواب تكلمت وقالت لكم : إنما سخرت لكم لأجل ما وهبكم الله تعالى من العقول ، وشرفكم به من التكليف المقبول ، فإذا كنتم قد اطرحتم في ركوبي حكم العقل وأدب النقل ، وركبتم بالطبع والغفلات ، فقد صرتم مثلي في سلوك الطرقات ، فينبغي في العدل والانصاف ، أن تجروا أنفسكم مجرى الدواب ، وتركبوني تارة وأركب عليكم تارة ، وإلا فأنا ماسخرت لأمثالكم ممن قد عزل الله ـ جل جلاله ـ عن ربوبيته ، وأسقط حق نعمته. وعرفتهم ما حضرني من كيفية السفر الذي يكون طاعة للمراضي الالهية.

فصل : وحيث قد ذكرنا حديث الدواب ، فلنذكر بعض ما روي في ابتداء وجودها :

فذكر محمد بن صالح ـ مولى جعفر بن سليمان ـ في كتاب (نسب الخيل) في حديث عن ابن عباس : أن إسماعيلعليه‌السلام لما بلغ أخرج الله له من البحر مائة فرس ، فأقامت ترعى بمكة ماشاء الله ، ثم أصبحت على بابه (فرسنها وانتتجها)(١) وركبها.

وروي في حديث اخرعن مسلم بن جندب : أن أول من ركب الخيل اسماعيلعليه‌السلام (٢) .

وأما الدعاء عند ركوب الدواب ، فإنه كثير في كتب الآداب ، لكنا نذكر منه ما يسهل حفظه أو ما لا يحسن الغفول عنه ، فنقول : روينا من كتاب (المحاسن) المشار إليه ، بإسناده عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتةرحمه‌الله قال : أمسكت لأمير المؤمنينعليه‌السلام بالركاب ، وهو يريد أن يركب ، فرفع رأسه ثم تبسم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، رأيتك قد رفعت رأسك وتبسمت(٣) . فقال : «نعم يا أصبغ ، أمسكت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما أمسكت لي ، فرفع رأسه وتبسم ، ثم سألته كما

__________________

(١) في «ش» : وسرجها والجمها.

(٢) أخرجه في البحار ٦٤ : ١٥٣ / ٣ و ٤ ، من «فذكر محمد بن صالح ...».

(٣) في «ش» زيادة : ففيم ذلك.


سألتني ، وسأخبرك كما أخبرني ، فقلت : يا رسول الله(١) ، رفعت رأسك ثم تبسمت. فقال : يا علي ، إنه ليس من أحد يركب فيذكر ما أنعم الله به عليه ، ثم يقرأ آية السخرة ، تم يقول : أستغفرالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا قال الله السيد الكريم(٢) : ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه».

أقول أنا : أفلا نراهعليه‌السلام قد قال عند ركوب الدابة فذكر ما أنعم الله به عليه ، وأما آية السخرة فإنها مذكرة للعبد بما سخر الله ـ جل جلاله ـ له ، وأحسن به إليه ، وهي( انّ ربّكم الله آلّذي خلق السموات والآرض في ستة ايام ثّم استوى على العرش يغشي آلليل النّهار يطلبه حثيثاً والشّمس والقمر والنجوم مسخّرات با مره الا له الخلق والآمر تبارك الله رب العالمين * ادعوا ربّكم تضرّعا وخفية انه لايحب المعتدين * ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ان رحمة الله قريب من المحسنين ) (٣) .

أقول : وروي أن الصادقعليه‌السلام كان يقول إذا وضع رجله في الركاب. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. ويسبح الله سبعاً ، ويحمد الله سبعاً ، ويهلل الله سبعاً.

وفي رواية صفوان بن مهران الجمال : أنهعليه‌السلام لما ركب الجمل قال : «بسم الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا الى ربنا لمنقلبون(٤) »(٥) .

أقول : فإذا استويت على الدابة فقل : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، ومن علينا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى

__________________

(١) في «ش» زيادة : أراك.

(٢) في «ش» زيادة : اللطيف.

(٣) الأعراف ٧ : ٥٤ ـ ٥٦.

(٤) في «ش» زيادة : والحمد لله رب العالمين.

(٥) البحار ٧٦ : ٢٩٨ / ٣٤.


ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين ، اللهم أنت الحامل على الظهر ، والمستعان(١) على الأمر ، اللهم بلغنا بلاغا نبلغ به إلى خير ، بلاغا يبلغ إلى رحمتك ورضوانك ومغفرتك ، اللهم لا ضير إلا ضيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا حافظ غيرك.

ذكرما نقوله نحن زيادة على هذه العبارة ، عند ركوب الدابة.

إعلم أن النبي والأئمةعليهم‌السلام سلكوا الناس إلى السعادات والدعوات ، على قدر ما تحتمله حالهم في ضيق الأوقات ، والتخفيف في العبادات ، ونحن نقول بحسب ما يحتاج إليه ، للإذن منهمعليهم‌السلام للانسان في الدعاء بمهما أفاض الله تعالى عليه ، فنقول وبعضه من المنقول : الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم احفظ علينا دوابنا ، ووطئ لنا ركابنا ، وسهل لنا محابنا ، وأنجح لنا طلابنا ، وسيرنا في بلادك وبين عبادك ، بإسعادك وإنجادك ، واتباع مرادك. اللهم اطو لنا البعيد ، وسهل لنا كل صعب شديد ، واكفنا شر كل قريب وبعيد ، وضعيف ومريد ، وكمل لنا تحف المزيد ، والعمر المديد ، والعيش الرغيد ، واجعلنا من خيار العبيد ، المسعودين في الدنيا ويوم الوعيد.

ثم أقول : اللهم إنك ابتدأتنا بخلق ما نحتاج إليه من منافع الأرض والسماء ، وابتدأتنا بالإنشاء والنعماء ، وسيرتنا(٢) من لدن ادمعليه‌السلام وإلى هذه الغايات ، في ظهور الآباء وبطون الامهات ، وأقمت لهم بالأقوات والكسوات والمهمات ، ووقيتهم ووقيتنا من الافات والعاهات ، ولم أكن ممن شرفتني بمعرفتك ، ولا ارتضيتني لعبادتك ، اللهم وحيث قد شرفتني لمعرفتك ، وارتضيتني لخدمتك ، فلا يكن تسييري دون ذلك التسيير ، ولا تدبيري دون ذلك التدبير ، وسيرني في سفري هذا وما بعده بالسلامة والكرامة ، والعناية التامة ، والرعاية العامة ، والأمن من الندامة ، في الدنيا ويوم القيامة. واجعل اللهم حركاتنا وسكناتنا صادرة عن المعاملة بالاخلاص لك ، والاختصاص بك ، واجعل قلوبنا وعقولنا وقفا على طاعتك ، وملهمة بمراقبتك واتباع إرادتك ، والهمنا كل قول أو فعل يكون فيه رضاك ، والدخول في حماك ، والأمان في الدنيا ويوم

__________________

(١) في «ش» : والمعين.

(٢) في «ش» : وسترتنا.


نلقاك ، برحمتك يا أرحم الراحمين(١) .

* * *

__________________

(١) ورد في هامش «د» وبخط مغاير لخط النسخة ما نصه : وإذا ركبتم الفلك فقولوا ما أمر به : الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ، رب أنزلني منزلا مباركاً وأنت خير المنزلين ؛ فانه يقول جل جلاله ان في ذلك لآية.


الباب الثامن :

فيما نذكره عند المسير والطريق ، ومهمات حسن التوفيق ، والأمان من الخطر والتعويق ، وفيه فصول :

الفصل الاول : (فيما نذكره)(١) عند المسير ، من القول وحسن التدبير.

روينا من كتاب (المحاسن) قال : كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أراد سفرا قال : «اللهم خل سبيلنا ، وأحسن تسييرنا ـ أو قال : مسيرنا ـ وأعظم عافيتنا(٢) »(٣) .

وروينا من كتاب (من لايحضره الفقيه) عن العلاء ، عن أبي عبيدة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : قال : «إذا كنت في سفر فقل : اللهم اجعل مسيري عبراً ، وصمتي تفكراً ، وكلامي ذكراً»(٤) .

أقول : وينبغي للمسافرإذا هبط أن يسبح ، وإذا صعد أن يكبر ، فقد روى بن بابويه ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفره إذا هبط سبح ، وإذا صعد كبر»(٥) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «والذي نفس أبي القاسم بيده ، ما هلل مهلل ولا كبر مكبر على شرف(٦) من الأشراف ، إلا هلل ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره ، حتى يبلغ مقطع التراب»(٧) .

وروي في لفظ التكبير : إذا علوت تلعة(٨) أو أكمة(٩) أو قنطرة فقل : الله أكبر ،

__________________

(١) ليس في «د» و «ش».

(٢) في «ش» : عاقبتنا.

(٣) المحاسن : ٣٥٠ / ٣٢.

(٤) الفقيه٢ : ١٧٩ / ٧٩٧.

(٥) الفقيه ٢ : ١٧٩ / ٧٩٦.

(٦) الشرف : المكان العالي. «الصحاح ـ شرف ـ ٤ : ١٣٧٩».

(٧) الفقيه٢ : ١٧٩ / ٧٩٨.

(٨) التلعة : ما ارتفع من الأرض. «الصحاح ـ تلع ـ٣ : ١١٩٢».

(٩) الأكمة : التل أو الموضع الذي يكون أشد ارتفاعاً مما حول. «القاموس المحيط ـ أكم ـ ٤ : ٧٥».


الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمدلله رب العالمين ، اللهم لك الشرف على كل شرف ، ثم تقول : خرجت بحول الله وقوته ، بغير حول مني ولا قوة ، لكن بحول الله وقوته ، برئت اليك يا رب من الحول والقوة ، اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله ، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع ، رزقاً حلالاً طيباً تسوقه إلي وأنا خافض في عافية بقوتك وقدرتك ، اللهم سرت في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك ، ولا رجاء لسواك ، فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ، ووفقني لطاعتك وعبادتك ، حتى ترضى وبعد الرضا(١) .

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الامور.

إعلم أن الإنسان على نفسه بصيرة ، ونفسه لله ـ جل جلاله ـ وهي في يد العبد أمانة يجب حفظها لمالكها من الأخطار الكثيرة واليسيرة ، فإذا وصل إلى قنطرة أو جسر مخوف ، فينزل إن كان راكباً عن دابته ، ويستظهر في سلامته ، ولا يمتنع من النزول إما للكسل أو للرياء والسمعة ، حتى لا يراه أحد قد نزل ، أو لئلا يقال : إنه ذليل أو ضعيف أو جبان ، فإن الاحتياط للسلامة والأمان اليق بالعاقل الكامل ، من أن يرضى بركوب الخطر من النقصان والتفريط بنفسه ، التي هي أمانة لمولاه ، وإنه ـ جل جلاله ـ مسائله عن حفظها يوم يلقاه.

وأما ما يقول المسافر من الأذكار ، فقد روي أن على كل قنطرة شيطاناً للعبث بالإنسان ، فيقول : بسم الله ، اللهم ادحر عني الشيطان.

هذا لفظ ما رويناه ، وإن شاء أن يقول زيادة على ماذكرناه : اللهم إن الشياطين والأشرارمن الجن الروحانيين ، يروني وأنا لا أراهم ، وأنت تراهم ولا يصح أن يروك ، وقد جعلت ـ يا الله ـ في مقابلة رؤيتهم لي وأنا لا أراهم ، رؤيتك لهم ولا يرونك ، فامنعهم بعلمك بهم ورؤيتك لهم عن أذيتنا ، وبقدرتك عن تغيير ما وهبتنا من نعمتك ، برحمتك وعنايتك ، وخفف عنا(٢) بذلك عقاب معصيتك ، وأن يشغلونا عن

____________

(١) البحار ٧٦ : ٢٥٤ / ٤٩.

(٢) في «د» و «ط» : عنهم.


طاعتك ، وتول عبورنا على هذه القناطر بأمرك ونصرك الباهرالقاهر ، وعفوك الشامل(١) الغامر ، وإحسانك في الباطن والظاهر ، إنك أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين.

الفصل الثالث : فيما نذكره مما يتفاءل به المسافر ، ويخاف الخطر منه ، وما يدفع ذلك عنه.

روينا من كتاب (من لايحضره الفقيه) بإسناده إلى أبي الحسن مولانا موسى بن جعفرعليه‌السلام قال : «الشؤم للمسافر في طريقه في خمسة : الغراب الناعق عن يمينه الناشر لذنبه ، والمذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل ، وهومقع(٢) على ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض ـ ثلاثا ـ والظبي السانح من يمين إلى شمال ، والبومة الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقى(٣) فرجها ، والأتان العضباء ـ يعني الجدعاء ، وفي رواية (كتاب المحاسن) : والأتان الجدعاء يعني العضباء ـ فن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك ـ يا رب ـ من شر ما أحذر(٤) في نفسي فاعصمني من ذلك. قال : فيعصمه(٥) من ذلك» وزاد في كتاب المحاسن إن شاء الله.

وكذا وجدنا في الروايتين (خمسة) وهي ستة ، فلعله من غلط الناسخ أو الرواة(٦) .

* * *

__________________

(١) في «ش» زيادة : الكامل.

(٢) أقعى الكلب وغيره : إذا جلس على استه مفترشا رجليه وناصباً يديه. «الصحاح ـ قعا ـ ٦ : ٢٤٦٥».

(٣) لعل صحته (تلقاء) كما في المحاسن ، والمعنى ما فسره به المجلسي الأولرحمه‌الله في روضة المتقين ٤ : ١٩٩ ، أي تجئ إليك أو تذهب إليها. يعني تقابلك عينا بعين.

(٤) في «ش» : ما أجد.

(٥) في «ش» زيادة : الله.

(٦) الفقيه ٢ : ١٧٥ / ٧٨٠ ، المحاسن : ٣٤٨ / ٢١.


الباب التاسع :

فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها ، وما يفتح علينا من مهماتها ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيها نذكره عند نزوله في السفينة.

روينا أنه إذا ركب في سفينة فيكبر الله ـ جل جلاله ـ مائة تكبيرة ، ويصلي على محمد وآل محمدـ صلوات الله عليه وعليهم ـ مائة مرة ، ويلعن ظالمي آل محمدعليهم‌السلام مائة مرة ، ويقول : بسم الله وبالله ، والصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى الصادقين ، اللهم أحسن مسيرنا ، وعظم أجورنا ، اللهم بك انتشرنا ، وإليك توجهنا ، وبك امنا ، وبحبلك(١) اعتصمنا ، وعليك توكلنا. اللهم أنت ثقتنا ورجاؤنا وناصرنا ، لا تحل بنا ما لا نحب ، اللهم بك نحل وبك نسير ، اللهم خل سبيلنا ، وأعظم عافيتنا ، أنت الخليفة في الأهل والمال ، وأنت الحامل في(٢) الماء وعلى الظهر ، وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ، اللهم أنت خير من وفد إليه الرجال ، وشدت إليه الرحال ، فأنت سيدي أكرم مزور ، وأكرم مقصود ، وقد جعلت لكل زائر كرامة ، ولكل وافد تحفة ، فأسألك أن تجعل تحفتك إياي فكاك رقبتي من النار ، واشكرسعيي ، وارحم مسيري من أهلي ، بغير من مني عليك ، بل لك المنة علي ، إذ جعلت لي سبيلا إلى زيارة وليك ، وعرفتني فضله ، وحفظتني في ليلي ونهاري حتى بلغتني هذا المكان ، وقد رجوتك فلا تقطع رجائي ، وأملتك فلا تخيب أملي ، واجعل مسيري هذا كفارة لذنوبي ، يا أرحم الراحمين(٣) .

أقول : وإن كان قصده بركوب السفينة غير الزيارة ، فيغير اللفظ بما يليق بسفره من العبارة.

__________________

(١) في «ش» : وبحلمك.

(٢) في «ش» : على.

(٣) البحار ٧٦ : ٢٥٥ / ٥٠


الفصل الثاني : فيما نذكره من الانشاء ، عند ركوب السفينة والسفر في الماء.

يقول : اللهم إنك قلت :( هو الّذي يسيّركم في البر والبحر ) (١) وحيث كنت ـ يا أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ـ المتولي لتسييرنا ، فكن اللهم المتولي لحسن تدبيرنا ، وكمال سرورنا ، ودفع محذورنا ، والرحمة لنا ، والعناية بنا في جميع أمورنا ، ومدنا في تسييرك في(٢) البحر ، في السر والجهر ، بالنصر وجبر الكسر وشد الأزر ، وصلاح الأمر ، والبر واليسر ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

أقول : ورأيت في (أخبار الأخيارعند ركوب البحار) أن الريح عصفت بهم حتى أشرفوا على الهلاك ، وعجزوا عن الاستدراك ، فقالوا لواحد منهم يثقون بدينه ويعرفون قوة يقينه : ادع لنا بالسلامة ، فقال : أنا لا اعارض الله تعالى في ملكه وفلكه. فقالوا : إن لم تتداركنا بأدعيتك وشفاعتك ، وإلا ذهبت أدياننا وأبداننا. فنظر إلى البحر وقال : اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. فسكن البحر.

فقال له بعض أصحابه : كيف وصلتم إلى هذا الحال من تعجيل إجابة السؤال؟ قال : إنا تركنا لله ـ جل جلاله ـ ما نريد نحن ، لأجل ما يريد هوـ جل جلاله ـ فصار إذا عرضت إليه حاجة ـ جل جلاله ـ ترك ما يريد هو لأجل ما نريد نحن.

أقول : وحدثني أبوالفخر بن قرةرحمه‌الله وكان رجلا صالحاً ، أنه ركب في بعض مراكب البحار ، فأشرف أهل المركب على الأخطار لقوة الرياح ، وكان معهم رجل معروف بالصلاح ، فاستغاثوا به ، فكتب في رقعة لطيفة شيئا ورماه في الجحر ، فسكن الهواء وزال الابتلاء ، فاجتهدنا أن يعرفنا ما كتب فامتنع من ذلك ، وخرجنا من المركب ، وتبعته من بلد إلى بلد ليعرفني ما كتب ، فلما الححت عليه قال : والله ما كتبت غيرسورة( قل هو الله احد ) .

أقول أنا : ولا ريب أنه كتبها بالاخلاص فكانت سبب الخلاص ، ولو كتب اسم الله الأعظم الأرحم الاكرم ، لكفى في النجاة والظفر بالعز والجاه.

__________________

(١) يونس ١٠ : ٢٢.

(٢) في «ش» زيا دة : البرو.


الفصل الثالث : في النجاة في السفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان.

ورأيت في المجلد السابع من (معجم البلدان) للحموي ، في ترجمة محمد بن السائب الكلبي ، ما هذا لفظه : وحدث هشام عن أبيه محمد بن السائب قال : كنت يوماً بالحيرة ، فوثب الي رجل فقال : أنت الكلبي؟ قلت : نعم ، قال : مفسر القرآن؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل( واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا ) (١) ما ذلك القران الذي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا قرأه حجب عن عدوه من الجن والإنس؟

قال ، قلت : لا أدري ، قال : فتفسر القران وأنت لا تعلمه.

قلت : أخبرني ، قال : اية من الكهف ، وآية من الجاثية ، وآية في النحل. قلت : الآيات في هذه السور كثيرة ، فقال : قوله تعالى( افرايت من آتخّذ الهه هواه واضلّه آلله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكّرون ) (٢) وقوله عزوجل :( ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم اكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقراً وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا أبدا ) (٣) وقوله تعالى :( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم وأولئك هم الغافلون ) (٤) .

ثم التفت فلم أره ، فكأنما ابتلعته الأرض ، فصرت إلى مجلس من مجالسي فتحدثت بهذا الحديث.

فلما كان بعد مدة صار إلي رجل ممن حضر مجلسي ، فقال لي : خرجت من الكوفة أريد بغداد وخرجت معي سفائن ست ، وكانت سفينتي السابعة ، فقرأت هذه

__________________

(١) الإسراء ١٧ : ٤٥.

(٢) الجاثية ٤٥ : ٢٣.

(٣) الكهف ٥٧ : ١٨.

(٤) النحل ١٦ : ١٠٨.


الآيات في سفينتي فنجوت وقطع الست.

قال وضرب ألدهرضربانه(١) ، وأتاني رجل بعد سنين كثيرة فسلم علي وقال : أنا عتيقك ومولاك ، قال ، قلت : كيف يكون ذلك وأنت رجل من العرب؟ قال : غزوت الديلم فاسرت فكنت فيهم عشر سنين ، فذكرت الآيات فقرأتها ، فخرجت أرسف في قيودي ، ومررت على الموكلة بنا من السجانين وغيرهم ، فما عرض لي أحد منهم حتى صرت إلى بلاد الإسلام ، فأنا عتيقك ومولاك(٢) .

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يمكن أن يكون سبباً لما قدمناه ، من الصلاة على محمد واله ـ صلوات الله عليهم ـ عند ركوب السفينة للسلامة ، واللعن لأعدائهم من أهل الندامة.

رويت عن شيخي محمد بن النجار ، متقدم أهل الحديث بالمدرسة المستنصرية ، وكان محافظاً على مقتضى عقيدته ، فيما رواه لنا من الأخبار النبوية ، من كتابه الذي جعله تذييلا على (تاريخ الخطيب) فقال في ترجمة الحسن بن أحمد المحمدي ـ أبي محمد العلوي ـ ماهذا لفظه : حدث عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي ، وأبي عبدالله الغالبي ، وبكر بن أحمد بن مخلد. روى عنه أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي ، أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي قال : كتب إلي أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني قال : أخبرنا السيد أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي ـ بقراءتي عليه بجرجان ـ قال : حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي ـ ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وأربعمائة ـ قال : حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ، وبكر بن أحمد بن مخلد ، وأبو عبدالله الغالبي قالوا : حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي ، حدثنا أحمد بن شاكر ، حدثنا يحيى بن أكثم القاضي ، حدثنا المأمون ، عن عطية العوفي ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : «لما أراد الله ـ عز وجل ـ أن يهلك قوم نوحعليه‌السلام أوحى الله

__________________

(١) ضرب الدهر ضربانه : مضى «القاموس المحيط ـ ضرب ـ ١ : ٩٥».

(٢) البحار ٧٦ : ٢٥٥.


إليه ، أن شق ألواح الساج ، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها ، فهبط جبرئيلعليه‌السلام فأراه هيئة السفينة ، ومعه تابوت فيه مائة الف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار ، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير ، فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء ، كما يضيء الكوكب الدري في افق السماء ، فتحير من ذلك نوح ، فأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال : على اسم خير الأنبياء محمد بن عبدالله ، فهبط عليه جبرئيل فقال له : يا جبرئيل ما هذا المسمارالذي ما رأيت مثله؟ قال : هذا باسم خير الأولين والاخرين محمد بن عبدالله ، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمين. ثم ضرب بيده على مسمار ثان ، فأشرق وأنار ، فقال نوح : وما هذا المسمار؟ قال : مسمار آخيه وابن عمه علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث ، فزهر وأشرق وأنار ، فقال : (هذا مسمار)(١) فاطمة ، فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع ، فزهر وأنار فقال : (هذا مسمار)(٢) الحسن ، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس ، فأشرق وأنار وبكى ، فقال : يا جبرئيل ما هذه النداوة؟ فقال : هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء ، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه.

ثم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وحملناه على ذات الواح ودسر ) (٣) قال النييصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الألواح خشب السفينة ، ونحن الدسر ، لولانا ما سارت السفينة بأهلها»(٤) .

يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس ، مصنّف

__________________

(١) في «ش» : ما هذا المسمار ، فقال جبرئيل : هذا مسمار باسم.

(٢) في «ش» : ما هذا المسمار ، قال : هذا باسم.

(٣) القمر ٥٤ : ١٣.

(٤) البحار ٢٦ : ٣٣٢ / ١٤.


هذا الكتاب : وإنّما ذكرت هذا الحديث ، لأنّه برواية محمد بن النجار ، الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب وثقاتهم ، وممن لايتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيتعليهم‌السلام وعلو مقاماتهم ، وما رأيته ولا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن.

وإذا كان نجاة سفينة نوح بأهلها ، وهم أصل كل من بقى من ولد آدم ـ صلوات الله عليه ـ فلا عجب إذا صلى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة ، شكرا لعلو مقاماتهم ، وما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم ، وإن اختار كل من ركب في سفينة وخاف من أخطارها ومعاطبها ، أن يكتب على جوانبها ، في المواضع التي كانت أسماؤهم في سفينة نوح ـ سلام الله عليه ـ توسلاً وتوصلاً في الظفر بما انتهت في النجاة سفينة نوح إليه ، أو يكتبه في رقاع ويلصقها في جوانب سفينة ركوبه ، فلا يبعد من فضل الله ـ جل جلاله ـ أن يظفره بمطلوبه ، وإدراك محبوبه ، إن شاء الله تعالى.

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار ، فنجاه الله تعالى من تلك الأخطار.

وجدت في كتاب (المستغيثين) بإسناده أن رجلاً كان في مركب فسقط في البحر ، فقال ثلاث مرات : يا حي لا إله إلا أنت. فسمع أهل المركب مناديا ينادي : لبيك لبيك ، نعم الرب ناديت. ثم اختطف من البحر.

فصل : وقد عرفت أن يونس بن متىعليه‌السلام لما قال في البحر( لا اله الاّ انت سبحانك اني كنت من الظّالمين ) (١) نجاه الله برحمته إنه أرحم الراحمين ، فقل كما قال فإنه ـ جل جلاله ـ قال( وكذلك ننجي المؤمنين ) (٣) .

الفصل السادس : فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ ، أن المسلمين دعوا به ، فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين.

وهو : يا أرحم الراحمين ، يا كريم يا حليم ، يا أحد يا صمد ، يا حي يا محيي الموتى ، يا حي يا قيوم ، لا إله إلا أنت ، يا ربنا.

__________________

(١) الأنبياء ٢١ : ٨٧.

(٢) الأنبياء ٢١ : ٨٨.


الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا عليـ صلوات الله عليه ـ عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه.

يقرأ :( الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى آلصّالحين ) (١) ( وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوبات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) (٢) (٣) .

أقول : وقد ذكر الله ـ جل جلاله ـ في حال الخائفين من الغرق في البحار ، وأن الإخلاص في الدعاء كان سبب نجاتهم من الماء والهواء ، فقال جل جلاله :( فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون ) (٤) فالمهم الإخلاص في الدعاء لمن يقول للشيء كن فيكون(٥) .

الفصل الثامن : فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات.

روينا عن أحمد بن محمد البرقي من (كتاب المحاسن) في باب دعاء الضال عن الطريق ، بإسناده عن [علي بن](٦) أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «إذا ضللت في الطريق فناد : يا صالح ـ أو يا أبا صالح ـ أرشدونا إلى الطريق رحمكم الله».

قال عبيد بن الحسين الزرندي : فأصابنا ذلك ، فأمرنا بعض من معنا أن يتنحى وينادي ، قال : فتنحى ونادى ثم أتانا فأخبرنا أنه سمع صوتا دقيقاً يقول : الطريق يمنة

__________________

(١) الأعراف ٧ : ١٩٦.

(٢) الزمر ٣٩ : ٦٧.

(٣) الكافي ٢ : ٤٥٧ / ٢١.

(٤) العنكبوت ٢٩ : ٦٥.

(٥) في «ش» زيادة : ويكتب لكل هم ومحنة هذه الرقعة ، وترسل في الماء الجاري ، وإن كان في يوم الجمعة بعد ألصلاة فهو أبلغ وأنجح ، وهي هذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من العبد الضعيف الذليل ، إلى المولى القوي الجليل ، ربي مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، واكشف عني ضر ما أنا فيه واكشف عني همي. وفرج غمي ، بحق محمد وآل محمد ، الطيبين الطاهرين.

(٦) أثبتناه من المصدر


ـ أو قال يسرة ـ فوجدناه كما قال(١) .

كذا وجدنا الحديث (يا صالح أويا أبا صالح) ويكون السهو من الراوي ، وكذا قوله (الطريق يمنة أو يسرة) ويكون الشك ممن رواه.

ومن الكتاب قال : حدثني أبي : أنهم حادوا عن الطريق بالبادية ، ففعلنا ذلك فأرشدونا وقال صاحبنا : سمعت صوتاً دقيقا يقول : الطريق إلى يمنة ، فأخبرني ولم يخبر الجماعة ، فقلت : خذوا يمنة ، فأخذنا يمنة فما سرنا إلا قليلا حتى عارضنا الطريق(٢) (٣) .

ومن ذلك بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : «من نفرت به دابة فقال هذه الكلمات : يا عباد الله(٤) الصالحين أمسكوا علي رحمكم الله ، يا نارفي ع ح ويا ه ا ه ح».

قال : ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : «إن البر موكل به ارع ح والبحر موكل به ه و م ح».

قال : قال عمر بن عبدالعزيزـ أحد رواة الحديث ـ فقلت : أنا فعلت ذلك في بغال ضلت فجمعها لي(٥) .

ومن ذلك بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء قال : كنت مع أبي جعفرعليه‌السلام فضل بعيري ، فقال : «صل ركعتين ، وقل كما أقول : اللهم راد الضالة ، هادياً من الضلالة ، رد علي ضالتي ، فإنها من فضل الله وعطائه» ثم إن أبا جعفرعليه‌السلام أمر غلامه فشد على بعير من إبله محمله ثم قال : «يا أبا عبيدة ، تعال اركب» فركبت مع أبي جعفر فلما سرنا فإذا سواد على الطريق فقال : «يا أبا عبيدة هذا بعيرك» فإذا هو

__________________

(١) المحاسن : ٣٦٢ / ٩٨.

(٢) المحاسن : ٣٦٣.

(٣) في «ش» زيادة : وينبغي أن يقول هذه الكلمات المتحير في الطرقات والمبتلى ببلاء ولا قبل له به : يا فارس الحجاز أدركني أدركني ، يا أبا صالح المهدي أدركني أدركني ، يا أبا الحسن أدركني أدركني ، فيأمرعليه‌السلام بخلاصك من ذلك البلاء ، ويهديك الى سواء السبيل.

(٤) في «ش» زيادة : المخلصين.

(٥) المحاسن : ٣٦٣ / ٩٩.


بعيري(١) .

أقول : وروي عن الصادقعليه‌السلام : «إن البر موكل به صالح ، والبحر موكل به حمزة»(٢) .

وروى البرقي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : «إذا أخطأتم الطريق فتيامنوا»(٣) .

أقول : وإن احتاج إلى القرعة أو الاست خارة في معرفة الطريق ، فإنه من التوفيق.

الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة ، أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة.

روينا ذلك من (كتاب المحاسن) بإسناده عن عمر بن يزيد قال : ضللنا سنة من السنين ـ ونحن في طريق مكة ـ فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده ، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا ، فتحنطنا وتكفنا بازرنا ـ ازر إحرامنا ـ فقام رجل منا فنادى : يا صالح يا أبا الحسن ، فأجابه مجيب من بعد ، فقلنا : من أنت يرحمك الله؟ فقال : أنا من النفر الذين قال الله تعالى في كتابه :( واذ صرفنا اليك نفراً من الجن يستمعون القرآن ) (٤) إلى آخر الآيات ، ولم يبق منهم غيري ، وأنا مرشد الضلال من الطريق ، قال : فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق(٥) .

أقول : ورأيت بخط جدي المسعود ورام بن أبي فراس ـ قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه ـ في المعنى الذي ذكرناه ، ما هذا لفظ ما وجدناه : وروي عن محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام أن قوما خرجوا في سفر ، فتوسطوا مفازة في يوم قائظ ، فهجر(٦)

__________________

(١) المحاسن : ٣٦٣ / ١٠١.

(٢) الفقيه ٢ : ١٩٥ / ٨٨٦.

(٣) المحاسن : ٣٦٢ / ٩٧.

(٤) الأحقاف ٤٦ : ٢٩.

(٥) المحاسن : ٣٧٩ / ١٥٨.

(٦) الهجير والهاجرة : شدة الحر وسط النهار. «الصحاح هجر ٣ : ٨٥١».


عليهم النهار وقد نفد الماء والزاد ، فأشرفوا على الهلكة عطشاً ، فتلقوا(١) اصول الشجر ، فإذا رجل عليه (بياض الثياب وقف)(٢) عليهم فقال : سلام ، فقالوا : سلام ، قال : ما حالكم؟ قالوا : ما ترى ، قال : أبشروا بالسلامة ، فإني رجل من الجن ، أسلمت على يدأبي القاسم محمد ـ صلوات الله عليه وآله ـ فسمعته يقول : المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، فما كنتم لتهلكوا بحضرتي اتلوني ، قال : فتلوناه(٣) فأوردنا على ماء وكلاً ، فأخذنا حاجتنا ومضينا.

أقول أنا : وهذا من معجزاتهعليه‌السلام وكراماته(٤) .

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص ، وهومن أدعية السر المنصوص.

يا آخذاً بنواصي خلقه ، والسافع(٥) بها إلى قدرته ، والمنفذ فيها حكمه ، وخالقها وجاعل قضائه لها غالبا ، إني مكيد لضعفي ، ولقوتك على من كادني ، تعرضت [ لك ](٦) فإن حلت بيني وبينهم فذلك ما أرجو ، وإن أسلمتني إليهم غيروا ما بي من نعمتك ، يا خير المنعمين لا تجعل أحدا مغيرا نعمك التي أنعمت بها علي سواك ، ولا تغيرها ، أنت ربي ، وقد ترى الذي نزل بيني ، فحل بيني وبين شرهم ، بحق ما به تستجيب الدعاء ، يا الله رب العالمين»(٧) .

__________________

(١) كذا في «د» ، وفوقها بخط أدق «فاقوا» ، والمعنى واحد ، فإن في اصول الشجر نداوة وظلاً يهون عليهم حر العطش شيئاً ما.

تلقى اصول الشجر : واجهها بوجهه.

أم اصول الشجر : قصدها. وقد وردت في «ش» و «ط» : فبلغوا.

(٢) في «ش» : ثياب بيض فوقف.

(٣) كذا في «ش» ، وفي «د» فتليناه.

(٤) البحار ٧٦ : ٢٥٧ / ٥١.

(٥) في «د» و «ش» و «ط» : السائق ، وما أثبتناه من البحار ، وسفع بناصبته : جره بها. «الصحاح ـ سفع ـ ٣ : ١٢٣٠».

(٦) أثبتناه من المصدر.

(٧) أدعية السر للراوندي : ٢٢ ، الجواهر السنية : ١٧٧ ، البحار ٧٦ : ٢٥٧ / ٥٢.


ويقول أيضا : «بسم الله وبالله ، ومن الله ، وإلى الله ، وفي سبيل الله ، اللهم إليك أسلمت نفسي ، وإليك وجهت وجهي ، (وإليك الجأت ظهري)(١) ، وإليك فوضت أمري ، فاحفظني بحفظ الايمان ، من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ، ومن تحتي ، وادفع عني بحولك وقوتك ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».

فقد روي عن زين العابدينعليه‌السلام أنه قال : «ما ابالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الجن والانس»(٢) .

ذكر آيات يحتجب الإنسان بها من أهل العداوات.

تومئ بيدك اليمنى إلى من تخاف شره ، وتقول :( وجعلنا من بين ايديهم سدّاً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) (٣) ( انّا جعلنا على قلوبهم أكنّة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذاً ابداً ) (٤) ( اولئك الذين طبع آلله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم وأولئك هم الغافلون ) (٥) ( افرايت من آتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون ) (٦) ( واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً * وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقراً واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا ) (٧) (٨) .

__________________

(١) ليس في «د» و «ش».

(٢) الكافي ٢ : ٤٠٦ / ١٠ و ٤١٠ / ٢٣.

(٣) يس ٣٦ : ٩.

(٤) الكهف ١٨ : ٥٧.

(٥) النحل ١٦ : ١٠٨.

(٦) الجاثية ٤٥ : ٢٣.

(٧) الاسراء ١٧ : ٤٥ ـ ٤٦.

(٨) البحار ٧٦ : ٢٥٨.


الفصل الحادي عشر : فيما نذكره مما يكون أماناً من (اللص إذا ظفر)(١) به ، ويتخلص من عطبه.

رأيت في (كتاب المستغيثين) بإسناده إلى رجل من الأنصار ـ وهو أبو مغلق ـ لقيه لص فأراد أخذه ، فسأله أن يصلي أربع ركعات ، فتركه فصلاها وسجد وقال في سجوده : يا ودود ياذا العرش المجيد ، يا فعالاً لما يريد ، اسألك بعزتك التي لا ترام ، وملكك الذي لا يضام ، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تكفيني شر هذا اللص ، يا مغيث أغثني. وكرر هذا الدعاء ثلاث مرات ، فإذا بفارس قد أقبل بيده حربة ، فقتل اللص وقال له : أنا ملك من السماء الرابعة ، وإن من صنع كما صنعت أستجيب له مكروباً كان أو غير مكروب.

ومن الكتاب المذكور بإسناده عن زيد بن حارثة ، أنه ظفر به لص وأراد قتله ، فقال له : دعني اصلي ركعتين فخلاه ، فلما فرغ منهما قال : يا أرحم الراحمين ، فسمع اللص قائلا يقول له : لا تقتله ، فعاد فقال : يا أرحم الراحمين ، فسمع اللص قائلاً يقول له : لا تقتله ، فقال مرة ثالثة : يا أرحم الراحمين ، فاذا بفارس في يده حربة في رأسها شعلة من نار فقتل بها اللص ، ثم قال للمأخوذ : لما قلت : يا أرحم الراحمين ، كنت في السماء السابعة ، فلما قلت ثانية كنت في السماء الدنيا ، فلما قلت مرة ثالثة : يا أرحم الراحمين ، أتيتك(٢) .

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من دعاء قاله مولانا عليعليه‌السلام عند كيد الأعداء ، فظفر بدفع ذلك الابتلاء.

رأيت في الجزء الرابع من كتاب (دفع الهموم والأحزان) تأليف أحمد بن داود النعماني ، قال ابن عباس : قلت لأمير المؤمنينعليه‌السلام ليلة صفين : أما ترى الأعداء قد أحدقوا بنا؟ فقال : «وقد راعك هذا؟» قلت : نعم ، فقال : «اللهم إني أعوذ بك أن اضام في سلطانك ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل في هداك ، اللهم إني أعوذ بك

__________________

(١) في «ش» : اللصوص إذا ظفروا.

(٢) البحار ٧٦ : ٢٥٨.


أن افتقر في غناك ، اللهم إني أعوذ بك أن اضيع في سلامتك ، اللهم إني أعوذ بك أن اغلب(١) والأمر لك».

أقول أنا : فكفاه الله ـ جل جلاله ـ أمرهم(٢) .

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصاً ، أخاف الله منه كل شيء.

روينا ذلك بإسنادنا إلى البرقي من كتابه «كتاب المحاسن» عن صفوان الجمال قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن المؤمن يخشع له كل شيء ، ويهابه كل شيء ، ثم قال : إذا كان مخلصا لله ، أخاف الله منه كل شيء ، حتى هوام الأرض وسباعها ، وطير السماء ، وحيتان البحر».

فمن ذلك ما رويناه من (كتاب الرجال) للكشي ، وقد ذكرناه في كتاب (الكرامات) ولم يحضرنا لفظه ، فنذكرالآن معناه : ان بعض خواص مولانا عليعليه‌السلام من شيعته ، كان قد سجد فتطوق أفعى على حلقه ، فلم يتغيرعن حال سجوده ومراقبة معبوده ، حتى انفصل الأفعى من رقبته بغير حيلة منه ، بل بفضل الله جل جلاله ورحمته.

ومن ذلك ما رأيناه مرويا عن علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبطعليهم‌السلام ، انه كان قائما في الصلاة فانحدر أفعى من رأس جبل ، فصعد على ثيابه ودخل من زيقه(٣) وخرج من تحت ثيابه ، فلم يتغير عن حال صلاته ومراقبته لمالك حياته(٤) .

ومن ذلك ما رأيناه في (كتاب السفراء) وقد نقلناه بلفظه في (كتاب الكرامات) ونذكر ها هنا بعض معناه ، أن علياً بن عاصم الزاهد كان يزور الحسينعليه‌السلام قبل عمارة مشهده بالناس ، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه ، ورأى كف

__________________

(١) في «ش» ، زيادة : في ملكك.

(٢) البحار ٧٦ : ٢٥٩.

(٣) زيق القميص : ما أحاط بالعنق منه. «القاموس المحيط ـ زيق ـ ٣ : ٢٤٣».

(٤) مقاتل الطالبيين : ١٩١ باختلاف في الفاظه.


السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها ، فأخرج القصبة منه وعصر كف السبع وشده ببعض عمامته ، ولم يقف من الزوار لذلك سواه.

ومن ذلك ما عرفناه نحن ، وهوأن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون ـ وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا عليعليه‌السلام ـ فقالوا : قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر ، وما نبصر من يفعل ذلك. فحضرت عند باب المسلخ وقلت : سلام عليكم ، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ، ونحن جيران مولانا عليعليه‌السلام وأولاده وضيفانه وما أسأنا مجاورتكم ، فلا تكدروا علينا مجاورته ، ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبداً. ومن ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة (شرف الأشراف) كمل الله تعالى لها تحف الألطاف ، عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه ، فوقفت في الموضع فقلت : سلام عليكم أيها الروحانيون ، فقد عرفتني ابنتي (شرف الأشراف) بالتعرض لها بالسلام ، وهذا الإنعام مكدرعلينا ، ونحن نخاف منه ، أن ينفر بعض العيال منه ، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشيء من المكدرات ، وتكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام.

ومن ذلك أنني كنت اصلي المغرب بداري ـ بالحلة ـ فجاءت حية فدخلت تحت خرقة كانت عند موضع سجودي ، فتممت الصلاة ولم تتعرض لي بسوء وقتلتها بعد فراغي من الصلاة ، وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه.

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن من خطره.

وروينا بإسنادنا إلى عبدالله بن جعفر الحميري ، في كتاب (دلائل الرضا)عليه‌السلام بإسناد الحميري إلى سليمان الجعفري ، إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : كنت معه وهو يريد بعض أمواله ، فأمر غلاماً له يحمل له قباء ، فعجبت من ذلك وقلت : ما يصنع به! فلما صرنا في بعض الطريق ، نزلنا إلى الصلاة وأقبلت السماء ، فألقوا القباء علي وعليه ، وخرساجداً فسجدت معه ، ثم رفعت رأسي وبقي ساجداً ، فسمعته يقول : «يا رسول الله ، يارسول الله» فكف المطر.


قلت أنا : وكنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن ، فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود ، واستوى الغمام للمطر ، وعجزنا عن احتماله ، فألهمني الله ـ جل جلاله ـ أنني أقول : يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أمسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره ، بقدرتك القاهرة ، وقوتك الباهرة. وكررت ذلك وأمثاله كثيراً ، وهو متماسك بالله ـ جل جلاله ـ حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته ، وجاء الغيث شيئاً عظيماً في اللحظة التي دخلت فيها المسجد وسلمنا منه ، وكان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث(١) .

أقول : وتوجهت مرة في الشتاء بعيالي من مشهد الحسين ـ صلوات الله عليه ـ إلى بغداد في السفن ، فتغيمت الدنيا وأرعدت وبدأ المطر ، فألهمت أنني قلت ما معناه : اللهم إن هذا المطر تنزله لمصلحة العباد ، وما يحتاجون إليه من عمارة البلاد ، فهو كالعبد في خدمتنا ومصلحتنا ، ونحن الآن قد سافرنا بأمرك ، راجين لإحسانك وبرك ، فلا تسلط علينا ما هو كالعبد لنا أن يضربنا ، وأجرنا على عوائد العناية الإلهية ، والرعاية الربانية ، وأجر المطر على عوائد العبودية ، واصرفه عنا إلى المواضع النافعة لعبادك وعمارة بلادك ، برحمتك يا أرحم الراحمين. فسكن في الحال(٢) .

أقول : وهذا من تصديق الآيات المعظمات ، في إجابة الدعوات ، ولمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من جملة المعجزات ، ولذريته من جملة العنايات ، فإنه ـ جل جلاله ـ استجاب من المحسنين ومن المسيئين.

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.

وجدت في حديث ، حذفت إسناده لأن المراد العمل بمقتضاه : أن الحاج تعذر عليهم وجود الماء ، حتى أشرفوا على الموت والفناء ، فغشي على أحدهم فسقط إلى الارض مغشيا عليه ، فرأى في حال غشيته مولانا علياً ـ صلوات الله عليه ـ يقول : «ما أغفلك عن كلمة النجاة!» فقال له : وما كلمة النجاة؟ فقالعليه‌السلام : «تقول :(٣) أدم ملكك

__________________

(١) البحار ٧٦ : ٢٥٩ / ٥٣.

(٢) البحار ٧٦ : ٢٦٠ / ٥٣.

(٣) في «ش» : اللهم.


على ملكك بلطفك الخفي ، وأنا علي بن أبي طالب» فجلس من غشيته ودعا بها ، فأنشأ الله ـ جل جلاله ـ غماماً في غير زمانه(١) ، ورمى غيثا عاش به الحاج على عوائد عفوه وجوده وإحسانه(٢) .

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً.

روينا من كتاب (منية الداعي وغنية الواعي) تأليف علي بن محمد بن عبد الصمد التميمي باسناده قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا علي ، من خاف شيطاناً أو ساحراً فليقرأ»( انّ ربكم الله الذي خلق السّماوات والآرض في ستّة ايّام ثمّ استوى على العرش يغشي الليل النّهار يطلبه حثيثاً والشّمس والقمر والنّجوم مسخّرات بامره الا له الخلق والآمر تبارك الله رب العالمين ) (٣) » وكان في الأصل بعض الاية ، وقال : يقرأ الآية ، فأتممناها ليحتاج إليها من لا يحفظها(٤) .

الفصل السابع عشر : فيما نذكره لدفع ضرر السباع.

قد قدمنا طرفا مما يحتاج إليه من خاف في سفره من السباع ، ونذكر حديثاً آخر من كتاب (غنية الداعي) زيادة في الإنتفاع ، بإسناده إلى مولانا جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام قال : «قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من تخوف سبعاً على نفسه أو على غنمه فليقل : اللهم رب دانيال ، ورب الجب ، ورب كل أسد مستأسد ، احفظني واحفظ علي غنمي».

الفصل الثامن عشر : في حديث اخر للسلامة من السباع.

رويناه من (كتاب المحاسن) بإسناده عن ابن أبي فاخته ، عن أبيه قال : بعثني جعدة بن هبيرة إلى سوراء ، فذكرت ذلك لعليعليه‌السلام فقال : «سأعلمك ما إذا قلته لم يضرك الأسد ، قل : أعوذ برب دانيال والجب من شر الأسد ـ ثلاث مرات ـ» قال : فخرجت فإذا هو باسط ذراعية عند الجسر ، فقلتها فلم يتعرض لي ، ومرت بقرات

__________________

(١) في «ش» : وقته.

(٢) البحار ٧٦ : ٢٦٠ / ٥٣.

(٣) الأعراف ٧ : ٥٤.

(٤) البحار ٩٥ : ١٣٢ / ١١.


فتعرض لهن وضرب منهن بقرة(١) .

الفصل التاسع عشر : في دفع خطرالأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد.

وجدته في كتاب (الدلائل للنعماني) بإسناده عن الصادقعليه‌السلام لدفع الأسد إذا عرض للأنسان : «يقرأ آية الكرسي ويقول : عزمت عليك بعزيمة الله ـ جل جلاله ـ وعزيمة محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعزيمة سليمان بن داودعليهما‌السلام وعزيمة علي بن أبي طالبعليه‌السلام والأئمة من بعده ، إلا تنحيت عن طريقنا ولا تؤذينا. فإنه لا يؤذيك» قال : فجرب ذلك فصح ، والحديث مختصر(٢) .

الفصل العشرون : فيما نذكره إذا خاف من السرق.

من كتاب (منية الداعي) بإسناده قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا علي ، أمان لأمتي من السرق( قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن أياماً تدعو فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً * وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له لشريك في الملك ولم يكن له ولي من الدل وكبره تكبيرا ) (٣) . وكان في الحديث : إلى آخر السورة ، فأتممناها لمن يحتاج إليها(٤) .

الفصل الحادي والعشرون : فيما نذكره لاستصعاب الدابة.

من كتاب (منية الداعي) بإسناده قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا علي ، من استصعبت عليه دابته فليقرأ في اذنها الأيسر( وله اسلم من في السّماوات والارض طوعاً وكرهاً واليه يرجعون ) (٥) ».

الفصل الثاني والعشرون : فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته ، يقرؤها ويمر يده على عينها ووجهها ، أو يكتبها ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته.

بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله الشافي ، بسم الله الكافي ، بسم الله المعافي ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ،

__________________

(١) المحاسن : ٣٦٨ / ١١٩.

(٢) البحار٩٥ : ١٤٢ / ٥.

(٣) الإسراء ١٧ : ١١٠ـ١١١.

(٤) البحار ٧٦ : ٢٦٠ / ٥٣ و ٩٥ : ١٢٤ / ٥.

(٥) ال عمران ٣ : ٨٣.


وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، واردد العين الحابس ، والحجر اليابس ، وماء فارس ، وشهاب ثاقب ، من العين إلى العين ، واردد العين إلى العين فقال جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام : إلى أين تذهب يا عين السوء؟ قالت : أذهب إلى الثور في نيره ، والجمل في قطاره ، والدابة في رباطها ، فقالا لهاعليهما‌السلام : عزمنا عليك بتسعة وتسعين اسماً أن تلقي الثور في نيره ، والجمل في قطاره ، والدابة في رباطها ، كذلك يطفئ الله الوجع من العين ، بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، بسم الله ، سلام سلام من الله الذي لا إله إلا هو ، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، سبحان الله عما يشركون(١) .

الفصل الثالث والعشرون : فيما نذكره من الدعاء الفاضل ، إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل.

روينا من عدة طرق ، ونذكر لفظ ما نقلناه في كتاب (مصباح الزائر وجناح المسافر) فليقل : اللهم رب السماوات السبع وما أظلت ، ورب الأرضين السبع وما أقلت ، ورب الشياطين وما أضلت ، ورب الرياح وما ذرت ، ورب البحار وما جرت ، اني أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، اللهم يسر لي ما كان فيها من يسر ، وأعني على قضاء حاجتي ، يا قاضي الحاجات ، ويا مجيب الدعوات ، أدخلني مدخل صدق ، وأخرجني مخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيراً(٢) .

وإن شئت فقل ما نقوله من الإنشاء بعد هذا الدعاء : اللهم ارزقني خير هذا المكان وخير أهله ، وخير من دخل إليه أو يدخل إليه ، وخير من قرب منه أو أقام به أو خرج عنه ، واكفني شره وشرأهله وشرمن دخل إليه أو يدخل إليه ، وشر من قرب منه أو أقام به أو خرج عنه ، اللهم وألهمهم حفظ حرمتك ، والعمل بشريعتك ، في ترك الأذى لأنفسهم بظلمهم لنا والغيبة لنا والتعرض بنا ، واختم على جوارحهم أن تقع منها مخالفة لإرادتك أو معارضة لحكمك(٣) ، بشيء يغير علينا عوائد (رحمتك وفوائد

__________________

(١) البحار٩٥ : ٤٢ / ٢.

(٢) مصباح الزائر : ١١ ، البحار ٧٦ : ٢٦٠ / ٥٤ عن الأمان.

(٣) في «ش» : لكلمتك.


نعمتك)(١) وادفع عنا نحوس هذا المكان وضره وبؤسه وأكداره وأخطاره ، وكمل(٢) لنا سعوده وخلوده ومساره ومباره ، وأدخلنا إليه مدخل صدق ، وأقمنا به مقام صدق ، وأخرجنا منه مخرج صدق ، واجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا ، وكن لنا على الدهر ظهيراً ، ومن كل سوء مجيراً ، وهب لنا في الدنيا إنعاماً كثيراً ، وفي الاخرة نعيماً وملكاً كبيراً ، وابدأ في هذا الدعاء وهذا الرجاء ، بمن يرضيك البدأة به من أهل الاصطفاء والاجتباء ، واجعلهم من الوسائل لنا إليك ، في كل ما عرضناه أو نعرضه عليك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الفصل الرابع والعشرون : فيما نذكره من اختيار مواضع النزول ، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول.

إعلم أن اختيار موضع النزول ينبغي أن يكون في موضع قريب من الماء للطهارات ، والشرب والضرورات ، وفيه ما يحتاج إليه الأصحاب والدواب من المهمات ، وأن يكون في وسط القوم الذين صحبتهم لخفارتك وحفظ حرمتك ، وتجعل الليل إن كان الوقت ليلاً مقسماً بينهم يحفظ كل منهم بقدر حصته من ليلته ، وليس ذلك مخالفاً للتوكل على الله ـ جل جلاله ـ وعلى حفظه وحراسته.

فصل : فقد روينا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان له من صحابته من يحفظه في سفره من أهل عداوته ، إلى أن نزل قوله جل جلاله( وآلله يعصمك من النّاس ) (٣) فترك الاحتراس بالناس.

فمن الرواية في تحفظهعليه‌السلام في سفره ما نذكر معناه ، لأن الغرض من ذلك الاقتداء به صلوات الله عليه واله والتعريف بأفعاله.

رأينا وروينا من بعض تواريخ أسفاره ـ عليه أفضل الصلوات ـ أنه كان قد قصد قوماً من أهل الكتاب قبل دخولهم في الذمة ، فظفر منهم بامرأة قريبة العرس

__________________

(١) في «ش» : نعمتك وفوائد رحمتك.

(٢) في «ش» : وأكمل.

(٣) المائدة ٥ : ٦٧.


بزوجها ، وعاد من سفره فبات في طريقه ، وأشار إلى عمار بن ياسر وعباد بن بشر أن يحرساه ، فاقتسما الليلة فكان لعباد بن بشر النصف الأول ، ولعمار بن ياسر النصف الثاني ، فنام عمار بن ياسر وقام عباد بن بشر يصلي ، وقد تبعهم اليهودي يطلب امرأته ، ويغتنم إهمالاً من التحفظ فيفتك بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنظراليهودي إلى عباد بن بشريصلي في موضع العبور ، فلم يعلم في ظلام الليل هل هو شجرة أو أكمة أو دابة أو أنسان ، فرماه بسهم فأثبته فيه ، فلم يقطع عباد بن بشرالصلاة ، فرماه بآخر فأثبته فيه ، فلم يقطع الصلاة ، فرماه باخر فخفف الصلاة وأيقظ عمار بن ياسر ، فرأى السهام في جسده فعاتبه وقال : هلا أيقظتني في أول سهم!؟ فقال : كنت قد بدأت بسورة الكهف فكرهت أن أقطعها ، ولولا خوفي أن يأتي العدو على نفسي ويصل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأكون قد ضيعت ثغراً من ثغور المسلمين ، ما خففت من صلاتي ولو أتى على نفسي ، فدفعا العدو عما أراده.

أقول : وذكر أبونعيم الحافظ في الجزء الثاني من كتاب (حلية الأولياء) بإسناده في حديث أبي ريحانة ، أنه كان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة : فأوينا ذات ليلة إلى شرف(١) ، فأصابنا فيه برد شديد ، حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفيرة فيدخل فيها ويكفأ عليه بحجفته(٢) ، فلما رأى ذلك منهم ، قال : «من يحرسنا في هذه الليلة؟ فأدعوله بدعاء يصيب به فضله» فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله ، فقال : «من أنت؟» فقال : فلان بن فلان الأنصاري ، فقال : «ادنه» فدنا منه ، فأخذ ببعض ثيابه ، ثم استفتح بدعاء له ، قال أبو ريحانة : فلما سمعت ما يدعو به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للأنصاري فقمت فقلت : أنا رجل ، فسألني كما سأله وقال : «ادنه» كما قال له ، ودعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ، ثم قال : «حرمت النارعلى عين سهرت في سبيل الله ، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله» وقال الثالثة أنسيتها.

قال أبو شريح بعد ذلك : «وحرمت النارعلى عين غضت عن محارم الله»(٣) .

__________________

(١) الشرف : المكان العالي.«الصحاح ـ شرف ـ ٤ : ١٣٧٩».

(٢) الحجفة : الترس إذا كان من جلود. «الصحاح ـ حجف ـ ٤ : ١٣٤١».

(٣) حلية الأولياء ٢ : ٢٨.


الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيارالمنازل ، منها ما يعرفت صوابه بالنظرالظاهر ، ومنها ما يعرفه الله ـ جل جلاله ـ لمن يشاء بنوره الباهر

أقول : اما اختيار المنازل بالنظر الظاهر ، فأن يكون كما ذكرناه في أرض ومكان فيه ما يحتاج الإنسان إليه له ولأصحابه ولدوابه ، ويأمن فيه من ضرر يتوجه عليه. وأما تعريف الله ـ جل جلاله ـ لمن يشاء بنوره الباهر ، كما رويناه من كتاب محمد بن جرير بن رستم الطبري من كتاب «دلائل الإمامة» عند ذكر كرامات علي بن الحسين صلوات الله عليه بإسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام قال : «خرج أبو محمد علي بن الحسينعليه‌السلام إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم ، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها ، فلما دنا علي بن الحسينعليهما‌السلام من ذلك الموضع قال لمواليه : كيف ضربتم في هذا الموضع ، وهذا موضع قوم من الجن هم لنا أولياء ولنا شيعة ، وذلك يضرّ بهم ويضيق عليهم.

فقلنا : ماعلمنا ذلك ، (وعملوا على)(١) قلع الفساطيط ، وإذا هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه ، وهو يقول : يا ابن رسول الله ، لاتحول فسطاطك من موضعه ، فإنا نحتمل لك ذلك ، وهذا اللطف قد أهديناه إليك ، ونحب أن تنال(٢) منه لنسر(٣) بذلك. فإذا في جانب الفسطاط طبق عظيم ، وأطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة ، فدعا أبو محمدعليه‌السلام من كان معه فأكل وأكلوا معه من تلك الفاكهة»(٤) .

* * *

__________________

(١) في «ش» : وعمدوا إلى.

(٢) فى «ش» : تنناول.

(٣) فى «ش» : لتسرنا.

(٤) دلائل الأمامة : ٩٣ ، والبحار ٤٦ : ٤٥ / ٤٥ و ٦٣ : ٩٠ / ٤٤.


الباب العاشر

فيما نذكره مما نقوله عند النزول ، من المروي المنقول ، وما يفتح علينا من زيادة في القبول ، وما نتحصن به من المخوفات من الدعوات ، وفيه فصول :

الفصل الأول : فيما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل.

روينا في كتاب (مصباح الزائر وجناح المسافر) وغيره من النقل الظاهر أن المسافر إذا نزل ببعض المنازل يقول : اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ، ويصلي ركعتين بالحمد وما يشاء من السورالقصار ، ويقول : اللهم ارزقنا خير هذه البقعة وأعذنا من شرها ، اللهم أطعمنا من جناها ، وأعذنا من وباها ، وحببنا الى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا ، ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن علياً أمير المؤمنين والأئمة من ولده أئمة أتولاهم وأبرأ من أعدائهم ، اللهم إني أسألك خير هذه البقعة وأعوذ بك من شرها ، اللهم اجعل أول دخولنا هذا صلاحاً ، وأوسطه فلاحاً ، واخره نجاحاً(١) .

الفصل الثاني : فيما نذكره من زيادة الاستظهار ، للظفر بالمسار ودفع الأخطار

وإن شاء فيقول : السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين ، من الملائكة الحافظين ، والجن المؤمنين ، قد نزلنا في هذا المقام واخترناكم لمقام إكرام الضيفان والجيران ، ونحن نتوجه إليكم بالله ـ جل جلاله ـ المنعم علينا وعليكم ، أن تكونوا لنا على قدم الضيافة ، والحماية من كل آفة ومخافة.

ذكرما فتح علينا من دعوات ، تحصن من المخافات :

وإن شئت فقل زيادة على ما أوردناه ورويناه : اللهم صل على محمد وال محمد ، واجعل هذا المنزل لنا من منازل المسعودين المجدودين(٢) ، المحفوظين الملحوظين ، المسرورين المنصورين ، الظافرين بسعادة الدنيا والدين ، المحميين من أذى الظالمين والباغين والمغتابين والحاسدين ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

__________________

(١) مصباح الزائر : ١١ ، والبحار ٧٦ : ٢٦١ / ٥٦.

(٢) في «ش» و «ط» : المحمودين. والمجدود : المحظوظ. «الصحاح ـ جدد ـ ٢ : ٤٥٢».


الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات.

إذا خفت في منزلك شيئا من هوام الأرض ، فقل في المكان الذي تخاف ذلك فيه ـ وهو من أدعية السر ـ يا ذارئ ما في الأرض كلها لعلمك بما يكون مما ذرأت ، لك السلطان على كل من دونك ، إني أعوذ بقدرتك على كل شيء من الضر في بدني ، من سبع أو هامة أو عارض من سائر الدواب ، يا خالقها (بقدرته وفاطرها)(١) بفطرته ، ادرأها عني واحجزها عني ولا تسلطها علي ، وعافني من شرها وبأسها ، يا الله العلي العظيم (حطني بحياطتك واحمني بحمايتك واكفني بكفايتك و)(٢) احفظني بحفظك ، واجنبني(٣) بسترك الواقي من مخاوفي ، يا رحيم(٤) .

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يحفظه الله ـ جل جلاله ـ به إذا أراد النوم في منازل أسفاره.

رويناه من (كتاب المحاسن) للبرقي بإسناده إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «أتى أخوان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالا : نريد الشام في تجارة ، فعلمنا ما نقول. فقال : نعم ، إذا أويتما إلى المنزل فصليا العشاء الآخرة ، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة ، فليسبح تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، ثم ليقرأ اية الكرسي فإنه محفوظ من كل شيء حتى يصبح ، وان لصوصاً تبعوهما حتى إذا نزلوا بعثوا غلاماً لهم ينظركيف حالتهما ناما(٥) أم مستيقظان. فانتهى الغلام إليهما وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه ، وقرأ اية الكرسي وسبح تسبيح فاطمةعليها‌السلام .

قال : فإذا عليهما حائطان مبنيان ، فجاء الغلام فطاف بهما ، فكلما دار لم ير إلا

__________________

(١) ليس في «ش» و «ط» والمصدر والبحار.

(٢) ليس في «ش» و «ط» والمصدر والبحار.

(٣) في «ش» : واسترني.

(٤) أدعية السر للراوندي : ٢٣ ، والبحار ٧٦ : ٢٦١ / ٥٦.

(٥) في «ش» : أنائمان.


حائطين مبنيّين ، (فرجع إلى أصحابه فقال : لا والله ما رأيت إلا حائطين مبنيين)(١) ، فقالوا له : أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت ، فقاموا فنظروا (فلم يروا إلا حائطين مبنيين ، فداروا بالحائطين)(٢) فلم يروا إنسانا ، فانصرفوا إلى منزلهم.

فلما كان من الغد جاؤوا إليهم فقالوا : أين كنتم؟ فقالوا : ما كنا إلا هاهنا وما برحنا ، قالوا : والله ، لقد جئنا وما رأينا إلا حائطين مبنيين ، فحدثونا ماقصتكم؟ فقالوا : إنا أتينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسألناه أن يعلمنا ، فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمةعليها‌السلام ، فقلنا ذلك. قالوا : انطلقوا ، لا والله لانتبعكم أبداً ، ولا يقدر عليكم لص بعد هذا الكلام»(٣) .

الفصل الخامس : فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته ، والأمان عند نومه من مضرته.

روينا من (كتاب المحاسن) بإسناده عن الجعفري ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : «من خرج وحده في سفر فليقل : ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم انس وحشتي ، وأعني على وحدتي ، وأد غربتي.

قال : ومن بات في بيت وحده ، أوفي دار أو في قرية وحده ، فليقل : اللهم آنس وحشتي ، وأعني على وحدتي».

قال : وقال له قائل : إني صاحب صيد ، فربما يعرض لي سبع أو أبيت بالليل (في الخرابات والمكان الموحش)(٤) ، فقال : «إذا دخلت فقل : بسم الله ، وأدخل رجلك اليمنى ، وإذا خرجت فأخرج اليسرى ، (وسم الله)(٥) ، فإنك لاترى مكروها ، إن شاء الله تعالى»(٦) .

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش» والمصدر.

(٢) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش».

(٣) المحاسن : ٣٦٨ / ١٢٠.

(٤) في «ش» : في بعض الأماكن والخرابات الموحشة.

(٥) في «ش» والمصدر : وقل : بسم الله.

(٦) المحاسن : ٣٧٠ / ١٢٢.


الفصل السادس : فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة ، بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة.

حيث قد ذكرنا نوم المسافر ، وأنه يبقى هو وما(١) معه محتاجاً إلى حافظ لا ينام قادر قاهر ، فلنذكر ما يحضرنا في ذلك إن شاء الله تعالى ، فنذكر بعض ما ذكرناه في كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل) عند النوم ، فنقول : إن النوم موت اليقظة ، ووفاة الجوارح عن حياة الاستقامة ، قال الله جل جلاله :( وهو الذي يتوفّاكم باللّيل ويعلم ما جرحتم بالنهارثمّ يبعثكم فيه ) (٢) فجعل ـ جل جلاله ـ النوم وفاة ، واليقظة بعثاً وحياة ، وقد عرفت أن النائم يصير كالأعمى والأصم والأخرس والزمن(٣) والمرطوب(٤) ، ويضيع منه الانتفاع بعقله فيما يقربه إلى علام الغيوب ، وكأنه إذا نام قد ضيع عياله وأمواله وحوائجه ومهماته وضروراته ، وما بقي له قدرة على حفظ شيء مما كان يحفظه باليقظة من مطلوباته ومراداته ، ولو أحرزها بالأقفال وما يجري مجراها من الاحتيال ، فإنه إذا نام أمكن فيها وقوع ما لا يريد على كل حال ، فكان الإنسان إذا نام قد اصيب مصائب هائلة ، ووقع تحت أخطار ذاهلة ، وما بقي يقدر على جمع شمله باليقظة على السلامة ، وبجوارحه على الاستقامة ، ويحفظ له مهماته على الإرادة التامة ، إلا الله جل جلاله(٥) .

أقول : فينبغي أن يتوب من كل مايقتضي غضبه عليه ، فإن لم توافقه نفسه على التوبة ، وكان مصراً قد غلبت القساوة عليه ، فيسأل الله ـ جل جلاله ـ العفو عنه ، فإن مصانعته لله ـ جل جلاله ـ عند نومه أمر لا بد منه ، فإنه إذا كان الله ـ جل جلاله ـ غضباناً عليه ، وهو مهون بغضبه وغير ملتفت إليه ، فقد أعان على هلاك مهجته ، وكل ما يعز عليه

__________________

(١) في «ش» : ومن.

(٢) الأنعام ٦ : ٦٠.

(٣) الزمن : المريض الدائم المرض. أنظر «الصحاح ـ زمن ـ ٥ : ٢١٣١».

(٤) المرطوب : صاحب الرطوبة. «مجمع البحرين ـ رطب ـ ٢ : ٧٠».

(٥) فلاح السائل : ٢٧١ باختلاف في ألفاظه.


وصار في حال ينبغي أن يبكي منه ويبكى عليه ، وإن لم يصح منه طلب العفو والغفران ، بذل الجناة وأهل العصيان ، فيستسلم لله ـ جل جلاله ـ استسلام من يسترحم لمن يأخذ القود منه ، فعسى من رحمته وسعت كل شيء ـ جل جلاله ـ أن يرحمه ويعفو عنه ، ويحفظه في نومته ، ويعيده إلى فوائد يقظته. ويودع نفسه وكل من يعز عليه وما يعز عليه ، لله ـ جل جلاله ـ الذي أمر بحفظ الودائع والأمانات ، وجعل ذلك من الوصف الكامل ، وهو أجل وأقدر عليه.

أقول : ولقد رأيت في كتاب (الياقوت الأحمر) تأليف أحمد بن الحسن الأهوازي ، ما هذا لفظه ، قال : وسمعت أن بعض وصفاء الاكاسرة قالت : ما نام كسرى قط إلا وقبل نومه يسجد لله ـ عز وجل ـ ويسأله أن يحييه بعد ما يميته. يعني بالموت : النوم ، وبالحياة : الانتباه.

الفصل السابع : فيما نذكره مما كان رسول الله يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل.

رويت ذلك بإسنادي من (كتاب التذييل) لمحمد بن النجار في ترجمة حمزة بن علي بن عثمان القرشي المخزومي قال : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا غزا أو سافرفدركه الليل ، قال : «يا أرض ، لم ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ، وشر ما خلق فيك ، وشر مادب عليك ، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن شر والد وما ولد»(١) .

الفصل الثامن : فيما نذكره إذا استيقظ من نومه.

قد ذكرنا في كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل) وكتاب (الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار) ما يحتاج الإنسان إليه ، في مثل هذه الحال التي تتهيأ عليه. ونقول هاهنا : إنه إذا استيقظ ـ ليلاً كان أو نهاراً ـ يسجد عقيب يقظته ، شكرا لله ـ جل جلاله ـ على سلامته ، وتمام عافيته. فقد روينا أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يسجد لله ـ جل جلاله ـ عقيب اليقظة والمنام.

__________________

(١) البحار ٧٦ : ٢٦١ / ٥٥.


الفصل التاسع : فيما نذكره مما يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول.

قد قدمنا في أوائل هذا الكتاب ، عند وداعه لمنزله وعياله ، من دعائه وابتهاله ، ما يغني عن تكراره. ونحن نذكر ما يحضرنا من غير ذلك اللفظ ، لئلا نحوجه أن يرجع إلى تصفح الكتاب واعتباره ، فنقول :

ذكر الطبرسي فى كتاب (الآداب الدينية) ما رواه عن العترة النبوية ، من العمل عند الرحيل من منازل الأسفار ، فقال ما هذا لفظه : وإذا أردت الرحيل فصل ركعتين ، وادع الله بالحفظ والكلاءة ، وودع الموضع وأهله ، فإن لكل موضع أهلاً من الملائكة ، وقل : السلام على ملائكة الله الحافظين ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ورحمة الله وبركاته(١) .

الفصل العاشر : فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.

السلام على من بهذا المنزل من أهله ، سلاماً يزيدكم الله ـ جل جلاله ـ به من فضله ، ونستودعكم الله ـ جل جلاله ـ والحفظة من ملائكته وخاصته ، ونسألكم أن تستودعونا الله ـ جل جلاله ـ وجميع حفظته ، وأن تذكرونا في خلواتكم ومناجاتكم ، بما يليق بمروءاتكم وعناياتكم ، وتشركونا في دعواتكم ، وأن تسألوا الله ـ جل جلاله ـ لنا تمام السلامة ، ودوام الاستقامة ، وإن كان قد وقع منا في هذا المنزل شيء يقتضي سوء مجاورتكم ، أو إهمال لحق صحبتكم ، أو مخالفة لله ـ جل جلاله ـ في مراعاة أهل المنازل ، أو تضييع لبعض الآداب والفضائل ، فنسألكم العفو عما يخصكم ، وطلب العفو عنا من الله ـ جل جلاله ـ فيما يختصّ ، بإهمال أمره ، وتعظيم قدره ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله ـ جل جلاله ـ عند النزول عليها في المنزل الأول.

فنقول : اللهم إنا روينا في الأخبار النبوية ، والآثار المرضية ، أن كل أرض تشهد يوم القيامة لمن قصد إليها وعبدك عليها ، اللهم فاجعل هذه الأرض من جملة شهودنا

__________________

(١) الآداب الدينية : ٥٢ ، البحار ٧٦ : ٢٦١ / ٥٦ عن الإمان.


يوم موعودنا ، إنك ارتضيتنا فيها لعبادتك ، وأهلتنا للتشريف بطاعتك ، ووفقتنا للشكر لنعمتك ، واغننا في اليوم الموعود عن شهادة الشهود ، بما أنت أهله من الرحمة والجود ، واجعل العناية التي دلتنا على هذا التعريف والتشريف ، سببا لحفظنا في طريقنا ، وزيادة توفيقنا ، وزوال الأمور المقتضية لتعويقنا ، برحمتك يا أرحم الراحمين. وأشرك في كل ما دعوناه ورجوناه ، من صحبنا من صديقنا ورفيقنا ، ومن كان مسافراً من إخواننا الصالحين ، يا أكرم الأكرمين.

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني ، عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب.

إذا ركبت الدابة من المنزل الثاني ، فإن شئت فقل ما قدمنا ذكره عند ركوب الدواب ، ففيه كفاية وهداية إلى الصواب ، وإن لم ترد تصفح الأوراق ، وكرهت الرجوع بنظرك له إلى ما قدمناه لسرعة التوجه وعجلة الرفاق ، فقل : اللهم إنك خلقت لنا هذه الدواب ، وسخرتها لنا لنسير عليها إلى طلب المحاب ، والظفر بسعادة يوم الحساب ، ونعيم دار الثواب ، وجعلت ما تحتاج إليه من العلف والماء ناشئاً عن قدرتك وسعة رحمتك ، ولم يكن ذلك عن سؤال منا ، ولا عمل صالح سابق صدرعنا ، فيامن ابتدأنا بالنوال قبل السؤال ، وسخر لنا المطايا قبل أن نتعرض للعطايا ، ولم يعاجلنا بالعقوبة عند الخطايا ، صل على محمد وآل محمد ، وعرفنا قدررحمتك ونعمتك ، وأوزعنا شكرها بعنايتك ، وهبنا قوة ربانية للقيام بحقوق عطيتك ، وذللها لنا تذليل العناية بنا ، والرحمة لنا ، والهمنا أن يكون مسيرنا وتدبيرنا موافقا لإرادتك ، وتابعا لحكمتك في تدبير خليقتك ، وإذا غفلنا عن تصريفها في تسييرها بحسب سلامتنا وسعادتنا ، فألهمها أن تسير كما أنت أهله من حفظنا وحراستنا ، وما يقتضي ظفرنا بسعادة دنيانا وآخرتنا ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا شرعت في المسير فقل : اللهم تسلم منا ما وهبت لنا من الاختيار ، واجعل اختيارنا في مسيرنا وليلنا ونهارنا ، صادراً عن الإلهام الواقي من أخطارنا وأكدارنا ، وحل بيننا وبين من يمكن أن يؤذينا في طريقنا ، بما تمدنا به من حسن توفيقنا وصلاح رقيقنا ، واجعل حولنا حجاباً من أستارك ، وحصنا من كفايتك ومبارك ، وألبسنا دروع حمايتك


وانتصارك ، واملأ قلوبنا من كنوز التوكل والتقوى الواقية من البلوى ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أشرفت على قرية أو منزل تريد النزول فيه بعد المسير الثاني ، فقل : اللهم قد أريتنا من حفظك وحياطتك ، وعوائد رحمتك ، وظاهر إجابتك ، ما أطمعنا في زيادة الدعاء والابتهال ، والظفر بإجابة السؤال وبلوغ الآمال ، وقد وصلنا إلى المنزل الثالث من حيث خرجنا من منازل العيال ، فاجعله اللهم من منازل البشارات ، ومناهل العنايات ، ، وموارد السعادات ، وضاعف لنا فيه عند نزوله وعند الإقامة به وعند الرحيل منه ، مواهب الكرامات والبركات والخيرات ، واصرف عنا فيه جميع المكروهات والمحذورات ، واحفظ علينا ما صحبناه وما خلفناه ، وما نحتاج إلى حفظه مما ذكرناه أو أهملناه ، وأصلح قلوب أهله لنا ، والهمهم العناية بنا ، واجعل ما ننتفع منه من الغذاء وغيره من الأشياء في مقام الدواء والشفاء ، وطهره من الأدناس والأقذاء ، وسلمنا من كيد الأعداء ، وسائر أنواع البلاء والابتلاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا نزلت في المنزل الثالث فقل : اللهم اجعل نزولنا في هذا المنزل الثالث ، محروساً من خطر الحوادث ، ونزهه من الأكدار وأخطار الأسفار ، واملأه من المسار وأنوار الأسرار ، واجعلنا فيه ومن صحبنا ممن يعز علينا ، وجميع ما أحسنت به إلينا ، من المحفوظين بعينك التي لاتنام ، والمحروسين بركنك الذي لا يرام ، والمحميين بدرعك الذي لا يضام ، ووفقنا فيه لما تريد منا وترضى به عنا على الكمال والتمام ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإن شئت فاسجد سجدة الشكرعلى السلامة والعافية وقل فيها : اللهم إنك جعلت السجود محلا للقرب بمنطق قرآنك ، وأنا أسألك دوام ما أعطيتنا(١) من إحسانك وأمانك ، ومكاشفتنا بجلالة سلطانك ، وثبوتنا على مرادك إلى أن تكمل لنا ما أنت أهله من دوام رضوانك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت أكل الطعام في المنزل الثالث فقل : اللهم قد كنت تضيفت على موائد رحمتك ، وتوليت يا رب تسييره في اعضائي على جميل عادتك ، ولم تعاجلني بعقوبة

__________________

(١) في «ش» : اعطيناه.


على إهمال لشكرنعمتك ، ولا تهوين بمراقبتك ، فأنا أحمدك كما تستحقه مني وترضى به عني ، وقد جلست الآن على هذه المائدة الصادرة عن عواطفك وعوارفك ، متضيفاً ومسترحما ومستعطفاً ، فاجعلها ضيافة مقرونة بما أوصيت به من إكرام الضيوف ، والأمان من كل أمر مخوف ، فقد رأينا في مناقب عبيدك الذين تعلموا الفضائل منك ، أن الضيف إذا أكل من طعامهم أمن منهم ، وصدر بالسلامة عنهم ، وأنت أحق بما علمتهم من صفات الكمال ، فنسألك أن تضيفنا بضيافة مائدتك ، أفضل ما بلغ إليه ضيف من الإقبال والآمان ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت النوم في المنزل الثالث فقل : اللهم قد أريتنا من قدرتك وعنايتك ، في هذا السفر المقترن بحفظك وحياطتك(١) ، ما بسط أكف سؤالنا ، ورجونا به بلوغ آمالنا ، اللهم فكما حفظتنا فيما مضى من حركتنا ، في نومنا ويقظتنا ، ولم تكلنا إلى ضعف قوتنا ، ولا عجز حيلتنا ، فصل على محمد وال محمد ، واحفظنا في هذا المنزل الثالث عند المنام واليقظة ، واجعل لنا من لطفك وعطفك حفظة ، وأيقظنا فيه لعبادتك ، وشرفنا باتباع إرادتك وآداب شريعتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا استيقظت من النوم في هذا المنزل الثالث ، فقل بعد(٢) سجدة الشكر على سلامتك في نومك ويقظتك : اللهم قد حفظت ووقيت ، وعفوت وعافيت ، وأريتنا في هذه المنازل ، من فضلك الكامل وظلك الشامل ، ما يحمدك عليه بيان مقالي ولسان حالي ، ونسألك تمام ماعودتنا من رحمتك ، وجميل عائدتك ، وجليل معونتك ، وحفظك وحياطتك ونصرتك ، وتدبيرنا في مسيرنا ، بأفضل ما دبرت أحداً من أهل الأسفار ، من السلامة والمسار ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت وداع الروحانيين في هذا المنزل الثالث فقل : السلام عليكم أيها الروحانيون ، والحافظون والمجاورون ، قد عزمنا على الرحيل من جهتكم ، ونحن شاكرون لحسن مجاورتكم ، وسائلون الله ـ جل جلاله ـ أن يجازيكم عنا بما يليق بفضله ، وسائلون لكم أن تسألوه أن يشملنا بظله ، وأن يصحبنا منكم فيما بقي من أسفارنا ، من يعيننا على

__________________

(١) في «ش» : وعنايتك.

(٢) في «ش» : في.


السلامة من أخطار ليلنا ونهارنا ، وأن تستودعونا الله ـ جل جلاله ـ حيث حللنا ورحلنا ، ويبلغنا ما أملنا وسألنا ، ونستودعكم الله ـ جل جلاله ـ ونقرأ عليكم تحية البركات ، وسلام أهل المودات ، ورحمة الله وبركاته عليكم.

وإذا أردت وداع الأرض في المنزل الثالث فقل : إنا عارفون أيتها الأرض أن ابتداء خلقنا منك ، وأنا صادرون عنك ، وأنك كالأم والأب لنا ، وقد رجونا أنك تكوني شاهدة بلسان الحال يوم القيامة لنا ، بعناية الله ـ جل جلاله ـ بنا ، وعبادتنا له على ظهرك ، ونحن نقسم على لسان حالك بما لك أمرك ، أن تحسني بلسان الحال الشهادة ، فيما يكون لنا سعادة وزيادة ، وأن تستري ـ بإذن الله جل جلاله ـ حركات النقصان والعصيان ، وأن يجمل الله ـ جل جلاله ـ ذكرنا على كل لسان ، وبمنطق كل بيان ، برحمته إنه أرحم الراحمين.

وإذا أردت النص النهوض من المنزل الثالث ، فصل ركعتين للوداع ـ كما قدمناه ـ وقل : اللهم إن كل ما وفقتنا له من الطاعات والصلوات والعبادات فلك المنة فيه ، وما حصلنا فيه من الإضاعات والغفلات فأنت المرجو للعفو عن كل ما يقتضيه ، فيامن من علينا بالإيمان من غير سؤال ، لا تمنعنا ما هو دونه من الآمال والإقبال ، في الرحيل والترحال وسائر الاحوال ، مع الابتهال والتعرض للنوال ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت الركوب من المنزل الثالث فقل : اللهم قد سيرتنا بالسلامة من المخاوف ، وشمول العواطف والعوارف ، فنحن نحمدك على إحسانك المتضاعف ، وأمانك المترادف ، ونسألك أن تجعل رحيلنا من هذا المكان ، رحيلاً مقروناً بالامان ، والحماية من أخطار الأزمان ، وأن تحفظنا وتحفظ علينا دوابنا ، وتبلغنا عليها محابنا ، وتنجح طلابنا ، وتلهمنا وإياها في المسير أحسن التدبير ، وتطوي لنا المراحل وتقرب بين أيدينا المنازل ، وتكف عنا يد(١) الأعداء وأهل الإعتداء ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت المسير من المنزل الثالث فقل : اللهم قد أسلمنا نفوسنا ومن صحبناه إليك ، وتوكلنا عليك ، وسلمنا زمام قلوبنا وعقولنا وأعنة دوابنا إلى تدبيرك الحسن الجميل ، فتول تسييرنا وتدبيرنا في الكثير والقليل ، واجعل لنا من رحمتك

____________

(١) في «ش» : أيدي.


وعنايتك قائداً إلى طرق السلامة والكرامة ، وسخر لنا من الروحانيين من يعيننا على الأمان من الندامة ، وأوزعنا شكر ما تنعم به علينا ، وهيء لنا ما نحتاج فيما بين يدينا(١) ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أشرفت على المنزل الرابع فقل : اللهم قد عودتنا من القبول وبلوغ المأمول ، وأريتنا من الرحمة لنا والعناية بنا ما رجونا معه تمام حفظنا وحراستنا ، ودوام سلامتنا ، وحسن خاتمتنا ، وقد كنت ـ يا أرحم الراحمين ، وأكرم الاكرمين ـ سيرتنا في الظهور والبطون ، وفي(٢) طبقات القرون بعد القرون ، وتوليت من امورنا في المنازل والمراحل ، ما لم يكن في سؤال سائل ، ولا أمل امل ، فتول نزولنا في هذا المنزل الرابع بتلك العنايات السالفة ، والرعايات المتضاعفة ، والسعادات المترادفة ، واجعل من لسان حالنا من يحمدك إن غفلنا ، ويشكرك إن جهلنا ، ويثني عليك إن أهملنا ، وطيب لنا هذا المنزل بمواهب الكرم ، وإسباغ النعم ، ودفع النقم ، وفراش العافية ، ومهاد الحماية الكافية ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا نزلت بهذا المنزل الرابع ، فصل فيه الركعتين(٣) ـ كما قدمناه ـ وقل : اللهم قد نزلنا متوكلين عليك ومفوضين إليك ، وإن لم تصدق سرائرنا في إخلاص التوكل والتفويض والاستسلام ، فلسان حالنا وضعف أعمالنا متوكل ومفوض ومستسلم بين يديك ، لفقره وضعفه وضرورته إليك ، ولسان حال رحمتك الواسعة ومكارمك السابغة ، وسيلة لنا وذريعة وشافعة إليك ، في كل ماعرضناه أو سألناه أو نسأله أو نعرضه عليك ، فاجعلنا ممن أغنيته بعلمك عن المقال ، وبكرمك عن السؤال ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت أكل الطعام في المنزل الرابع ، فقل : اللهم إن موائد الكرماء وطعام الحكماء والرحماء ، مصونة عن التكدير والمواقفة والتعيير ، فاعف عما مضى من ذنوبنا ، واستر(٤) ما اطلعت عليه من عيوبنا ، وأزل وحشة المعاصي من قلوبنا ، حتى نتهنأ بمائدتك

__________________

(١) في «ش» : أيدينا.

(٢) في «ش» : في.

(٣) في «ش» : ركعتين.

(٤) في «ش» : زيا دة : اللهم.


وضيافتك ، وطهرنا وطهرها مما يقضي تنغيصنا بشيء من معاقبتك أو معاتبتك ، فقد روينا في الاخبارعن سيد الابرار ، أنه قال : «أطيلوا في الجلوس على الموائد ، فإنها ساعة لا تحسب من أعماركم ، ولا تحاسبون عليها»(١) وقد رجونا دخولنا في هذه الوعود ، وشمولنا بعوائد الجود ، فصدق حسن ظننا بكرمك ، وأجرنا على ما عودتنا من نعمك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت النوم في المنزل الرابع فقل : اللهم إنك عرفتنا أن النائمين كالأموات ، والمستيقظين من النوم كالمبعوثين بعد الممات ، وقد كنا مواتا(٢) في أجزاء التراب ، ومواتا(٣) في النطف في الأصلاب ، وقبل تشريفنا في الحياة ، وتوليت تلك الموتات بالنجاة والعافية في العز والجاه ، نسألك بتلك المراحم والمكارم أن تتولانا في هذا المنام ، وتجرينا على ما عودتنا من الإنعام والاكرام ، والكرامة من الأسقام والآلام ، وأذى الأنام والاثام ، وتوقظنا يقظة الحافظين لآداب الإسلام ، وشكر ما أوليتنا من النعم الجسام ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت الرحيل من المنزل الرابع ، ووداع الروحانيين وحفظ الوداع ، فقل : السلام عليكم من إخوان يرونا ولا نراهم ، وقد عزمنا على مفارقتهم ونحن شاكرون لمسعاهم ، وسالمون من أذاهم ، نستودعكم الله ـ جل جلاله ـ وديعة أمثالكم ، ونسألكم أن تستودعونا الله ـ جل جلاله ـ ببيان مقالكم ولسان حالكم ، وديعة تليق بحسن ظننا في قبول ابتهالكم.

وإذا أردت أن تودع الأرض في المنزل الرابع ، فقل : أيتها الأرض التي كنا فيها وخرجنا عنها ، ونحن صائرون إليها ، وقادمون عليها ، وساكنون في بطنها أحقابا بعد أحقاب ، قد رأيت ما وفقنا له رب الأرباب ، من تعريفنا وتشريفنا بعبادته وطاعته ، وتجملنا لذكرك بخدمته ومحبته كرامته ، والولد إذا جمل ذكر والده بصالح أعماله ، فيليق بالوالد أن يكون عوناً له على بلوغ آماله ، ونحن لك كالأولاد ، فنسألك أن تسألي بلسان الحال سلطان الدنيا والمعاد ، في حملنا على ظهرك أيام حياتنا ، على مطايا سعادتنا

__________________

(١) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : ١٤١ عن الإمام الصادقعليه‌السلام .

(٢ ، ٣) في «ش» : أمواتاً.


وسلامتنا ، في سائر حركاتنا وسكناتنا ، وحفظنا مما احتويت عليه ، ومما على ظهرك من المؤذيات ، من سائر الحيوانات والجمادات ، والأمان في الطرقات من المخافات ، وإذا سكنا في بطنك أن تكوني لنا أشفق علينا من سائر الحاملات الوالدات ، وأن يسلمنا فيك من المعاقبات ، وأن يخرجنا منك خروج المسعودين المنصورين ، الظافرين بالمحاب في يوم الحساب ، الذين يسيرون مع المتقين ، إلى جمع شملهم تحت شجرة طوبى لهم وحسن مآب.

وإذا أردت الركوب من المنزل الرابع ، فاركب وقل : اللهم إني أحمدك على نعمك التي لا تحصى بالحساب ، حمداً يزيد على حمد كل حامدين من ذوي الألباب ، وعلى تسخيرك لنا منافع السماوات والأرض وما فيهما من المحاب ، وعلى تسخير هذه الدواب ، اللهم فبالرحمة التي فتحت علينا وبين يدينا طرق المقاصد وفوائد الموارد حتى سرينا في ظلمات الليل وضوء النهار ، متمكنين من الأسفار ، سالمين من الأخطار ، فنسألك تمام هذه المسار والأنوار ، وحفظنا وحفظ ما أنعمت علينا بما حفظت به كنز أصحاب الجدار ، وبما حفظت به قلوب الأبرار من دنس الآصار والإصرار ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت المسير بعد ركوب الدواب من المنزل الرابع ، فقل : اللهم قد توجهنا على نية أننا متوجهون منك ـ جل جلالك ـ بك ـ جل جلالك ـ إليك ـ جل جلالك ـ لك ـ جل جلالك ـ فقونا على تصديق هذا المقال بالفعال ، وسيرنا على مطايا الإقبال والظفر بالآمال ، وقرب لنا من المنازل ما كان بعيداً ، وقونا وقو دوابنا قوة تجعل مسيرنا حميداً ، وتدبيرنا سعيداً ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أشرفت على المنزل الخامس ، فقل : اللهم قد أشرفنا على هذا المنزل وما نعرف مساره فنسألك منها ، ولا أخطاره فنسألك الصيانة عنها ، وأنا كالمحجوب عن صواب تدبيره ، والمستور بينه وبين سروره ، فنسألك أن تنظر إلينا نظر العناية بنا والرحمة لنا والإحسان إلينا ، وتزيل محذورات هذا المنزل عنا وتقرب مساره منا ، وتجعل نزولنا وإقامتنا ورحيلنا ومفارقتنا ، مقرونة بسعادة نظرك الكريم وفضلك الجسيم ، والأمان من كل حال ذميم ، برحمتك يا أرحم الراحمين.


وإذا نزلت في المنزل الخامس ، فصل فيه ركعتي النزول ـ كما قدمناه في المنقول ـ وقل : اللهم قد نزلنا في أرضك التي خلقتها لسعادتنا ، وجعلتها محلاً لعبادتنا ، وقد شرفتنا بالظفر فيما مضى من العبادة ، فظفرنا في نزولنا بكمال السعادة ، واجر بنا على أحسن عادة ، واختم على جوارح المؤذيات من سائر المخلوقات ، واجعلنا في حصون واقية من المحذورات ، والهمنا حسن مصاحبة من في هذا المنزل من الروحانيين والروحانيات ، والهمهم حسن صحبتنا ومجاورتنا ، ومساعدتنا على صواب الإرادات ، وكمال المسرات ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت الشروع في المأكول في المنزل الخامس ، فتقول : اللهم إنا نحمد(١) حلمك ورحمتك وجودك الذي أخرجنا من العدم إلى الوجود ، وسيرنا إلى كل مقصود ، وهيأ لنا ما نحتاج من المطاعم والمشارب ، وتولى ما نريده من المطالب ، وحفظنا وحفظ ما معنا من المواهب ، اللهم فبتلك المراحم سير طعامنا هذا في أعضائنا ، تسييرا يقتضي طول بقائنا وسداد آرائنا ، بعد تطهيره من الحرامات والشبهات ، والأسقام المؤذيات ، والهمنا زيادة الشكروالثناء ، وتفضل علينا بإنجاز وعدك لمن شكرك ، من زيادة النعماء ، وبلوغ الرجاء.

واذا أردت الشروع بالنوم في المنزل الخامس ، فقل : اللهم إنك توليت حفظ آبائنا والامهات مذ آدمعليه‌السلام وإلى هذه الغايات فيما تجدد لهم من النوم واليقظة والغفلات ، وعند وقوع السيئات ، وفي ظهور وبطون من ولدنا من الكافرين والكافرات ، فبتلك المراحم التي سلمتهم(٢) ، حتى أخرجتنا بالسلامة والعافية التامة ، صل على محمد وآل محمد ، وكن لنا حافظاً في منامنا ويقظتنا ، وحفظ(٣) ما اشتملت عليه يد عنايتنا وجميل عادتنا ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا استيقظت من المنام ، وسجدت سجدة الشكر ـ كما ذكرناه عن النبي عليه أفضل السلام ـ وعزمت على الرحيل من المنزل الخامس ، فسلم على

__________________

(١) في «ش» : نحمدك على.

(٢) في «ش» : شملتهم.

(٣) في «ش» : واحفظ.


الروحانيين وقل : السلام على من بهذه الأرض من أهلها ، المشمولين بعناية الله ـ جل جلاله ـ وفضلها(١) ، قد عزمنا على الرحيل الآن ، ونحن نستودعكم الله ـ جل جلاله ـ الذي هوـ جل جلاله ـ أهل للأمان وتمام الإحسان ، ونسألكم أن تستودعونا الله ـ جل جلاله ـ بلسان الإخلاص والاختصاص ، وتسألوه ما نحتاج إليه في أسفارنا من مسارنا ، والسلامة من أكدارنا وأخطارنا ، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

وإذا أردت وداع الأرض من المنزل الخامس ، فقل : اللهم إننا سمعنا في القرآن المبين ، أن الأرض لما دعوتها قالت :( اتينا طائعين ) (٢) فنحن نخاطبها ببيان المقال ، ونسأل أن تجيبنا بلسان الحال ، وكما جعلت لها من إجابة السؤال ، أن تكون شاهدة لنا برحمتك لنا وعنايتك بنا ، وعبادتنا لك وتعلقنا بك ، وأن تغنينا عن شهادة كل شاهد ، بفضلك وما عودتنا من جميل العوائد ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت الركوب من المنزل الخامس ، فقل : اللهم قد تكرر ركوبنا بين المنازل ، ونحن مشمولون بالفضل الكامل ، ومحفوظون بظلك الشامل ، اللهم وقد ركبنا الآن ، فاجعله ركوباً مقروناً بالأمان ، والحفظ الذي يغني عن تحفظ الإنسان ، واحفظ علينا جميع ما أحسنت به إلينا ، واجعل رحمتك وهدايتك تسير بالدلالة بين يدينا ، بكل ما نحتاج إليه من المهمات ، وسعادة الحركات ، والسكنات ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت المسيرمن المنزل الخامس ، فقل : اللهم هذا آخر المسير الذي قصدناه ، وقد قربنا من المنزل الذي أردناه ، فاجعل لنا من الاقتدار والأنوار وطهارة الأسرار ما نكون من أسعد السائرين ، وأحمد الشاكرين ، وأبلغهم ظفرا بسعادة الدنيا والدين ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد طاووس ـ جامع هذا الكتاب ـ : قد ذكرنا من الآداب في هذه الخمسة المنازل ، ما أنشأناه بحسب ما نعتقد أنه موافق لطاعة الله ـ جل جلاله ـ ورضاه ، ونحن مقيمون الان ببغداد ، وأبعد أسفارنا إلى مشهد

__________________

(١) في «ش» : وفضله.

(٢) فصلت ٤١ : ١١.


مولانا علي ـ صلوات الله عليه ـ وإلى مشهد (سرّمن رأى) سلام الله ـ جل جلاله ـ على من نسبت إليه ، وهي دون خمسة منازل للفارس والراجل ، فلأجل ذلك اقتصرنا على هذا المقدار ، وفيه كفاية لذوي البصائر والأبصار ، إن شاء الله تعالى.

* * *


الباب الحادي عشر

فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.

وقد ذكرنا فيما تقدم قبل التوجه للأسفار ، وعند الخروج من الدار ، ما إن عمل به عامل بالإخلاص وطهارة الأسرار ، كفاه في دفع الأخطار ، إن شاء الله تعالى. ولكن لا يبعد أن يقع من بعض المسافرين بعد التوجه في سفره تقصير في طاعة رب العالمين ، فيخاف عليه من تكفير ذلك الذنب الكبير أو الصغير ، بسقم أو ألم ، لقوله جل جلاله :( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ) (١) ولقوله جل جلاله : :( انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بانفسهم ) (٢) فرأينا بالله ـ جل جلاله ـ أن نذكر في كتابنا هذا من الأدوية المجربة في الشفاء ، ما يرجى بها مع التوكل على الله ـ جل جلاله ـ زوال ذلك الداء.

وكنا وقفنا على كتاب لابن زكريا قد سماه (برء ساعة) فننقله بألفاظه ، ونضيف ـ بعد تمامه ـ ما جربناه نحن أو جربه غيرنا ، مما يداوي به الإنسان بعض ما يعرض له في السفر من أخطار أسقامه ، وهذا لفظ كتاب ابن زكريا الذي أشرنا إليه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله كما هو أهله ومستحقه ، وصلواته على خير خلقه محمد واله وعترته وسلم تسليماً كثيراً.

هذا كتاب ألفه محمد بن زكريا الرازي في الطب ، وترجمه(٣) (برء ساعة).

قال أبو بكرمحمد بن زكريا الرازي : كنت عند الوزير أبي القاسم عبيدالله ، فجرى بحضرته ذكر شيء في(٤) الطب ، وبحضرته جماعة ممن يدعي ذلك ، فتكلم كل واحد منهم في ذلك بمقدار ما بلغه علمه ، حتى قال بعضهم : إن العلل من مواد تكون قد

__________________

(١) الشورى ٤٢ : ٣٠.

(٢) الرعد ١١ : ١٣.

(٣) في «ش» : وسماه.

(٤) في «ش» : من.


اجتمعت على ممر الأيام والشهور ، وما يكون هذا سبيل كونه لا يكاد يبرأ في ساعة ، بل يكون في مثل ذلك من الأيام والشهور ، حتى يتم برء العليل. فسمع كلامه جماعة ممن حضر المتطببين ، كل ذلك يريدون به كثرة الذهاب والمجيء إلى العليل ، وأخذ الشيء منه بعد الشيء ، فعرفت الوزير أن من العلل ما يجتمع أيام ويبرأ في ساعة واحدة ، وقد يكون في شهر ويبرأ في ساعة ، فتعجبوا من ذلك.

فسألني الوزير أن اؤلف في ذلك كتاباً يشتمل على العلل التي تبرأ في ساعة ، فبادرت إلى منزلي وعملت هذا الكتاب ، واجتهدت فيه ، وسميته كتاب (برء ساعة) وهو مثل ، كتاب (السر في الصنعة) لأن هذا الكتاب هو دستور الطبيب ، والله الموفق للصواب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

قال أبو بكر : إن من شأن تأليف الكتب ، أن أذكر العلل التي تكون من الفرق إلى القدم ، وليس كل العلل تبرأ في ساعة واحدة ، فلأجل ذلك ذكرنا عضوا وتركنا أعضاء كثيرة ، ثم ذكرنا بعد ، وقدمت ذكر ما يجوز ان يبرأ في ساعة ، إن شاء الله تعالى.

باب الصداع

إذا كان الصداع في مقدم الرأس وما(١) يلي الجبهة ، فإن ذلك يكون من فضل الدم ، يكون علاج ذلك أن يخرج شيئاً من الدم أما بحجامة أو بفصد فإنه يسكن على المكان. أو يشم شيئاً من الأفيون(٢) المصري الجيد ، ويجعل منه في فيه وأعراضه ، أو يأخذ شيئاً من العنآب(٣) (٤) ، أو يأخذ شيئا من مرقة عدس ، أو يتناول شيئاً من الكسفرة(٥) اليابسة ، فإنه يسكن على المكان.

__________________

(١) في «ش» : مما.

(٢) الأفيون : هو لبن الخشخاش الأسود ، ينبت في مصرفي الصعيد منها بموضع يعرف بأسيوط. «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ١ : ٤٥».

(٣) العناب : ثمر الأراك. «القاموس المحيط ـ عنب ـ١ : ١٠٨».

(٤) في «ط» زيادة : أو من شرابه.

(٥) الكزبرة : من الأبازير التي توضع مع الطعام ، وقد ذكر ابن البيطارفي جامعه الكزبرة والكسبرة والكسبرة ، وأطال في شرحها ووصف أنواعها وخواصها الطبية ، انظر«الجامع لمفردات الأدوية ٤ : ٦٦ـ ٧١ ، القاموس المحيط ـ كزبر ـ ٢ : ١٢٦».


وقد يكون من مادة صفراوية ، ودليل ذلك الحرارة ، ويكون علاج ذلك أن تبل خرقة كتان بدهن ورد وخل خمر وتوضع على الرأس ، أو لبن جارية تبل به الخرقة؟ أو تبل بدهن ورد فإن ذلك يسكن على المكان(١) .

أو يشم النيلوفر(٢) ، ويأكل من لب الخيار الذي قد وضع في خل(٣) ، أو يتناول شيئا من الربوب الحامضة التي من شأنها إطفاء الصفراء ، فإنه يسكن في الوقت ، إن شاء الله تعالى.

وإذا كان الصداع في مؤخر الرأس مما يلي القمحدوة(٤) ، فإن ذلك يكون من البلغم ، وعلاج ذلك ان يقيأ العليل بالسكنجبين وبالفجل(٥) ، ويشرب عليه ماء الشبت(٦) حتى يتقيأ كل ما في جوفه من البلغم ، ويجتهد أن يكون ذلك في ماء حار ، فإنه يسكن على المكان. ويتناول شيئا من الإهليلج(٧) (٨) والأملج(٩) (١٠) المربى ، فإنه يسكن في الوقت. وإن تمضمض بأيارج قبقرا يبرأ في الوقت ، إن شاء الله تعالى.

(في هيجان العين).

ويكون هيجان العين من المشي في الشمس ، علاجه أن يشم الأفيون المصري ويطلي العين(١١) به ، ويكون ذلك بعقب الجلوس عند النار ، فإن كان يعقبه الرمد تناول شيئا من الطعام مبلغم ، وليكتحل بشيء من الإهليلج الكابلي ، فإنه يسكن ويبرأ في

__________________

(١) فى نسخة في هامش «د» : أو يدهن أسفل قدمه بدهن البنفسج والملح فإنه يسكن على المكان.

(٢) النيلوفر : نبات يكون بالآجام ومناقع المياه ، له زهر أبيض وسطه زعفراني اللون. «الجامع ٤ : ١٨٦».

(٣) في «ط» زيا دة : عتيق.

(٤) القمحدوة : العظم الصغبر الناشز فوق القفا ، خلف الأذنين. «القاموس المحيط ـ قمحد ـ ١ : ٣٣٠».

(٥) في «ط» : وبماء الفجل.

(٦) الشبت : نوع من البقول. «القاموس المحيط ـ شبت ١ : ١٥١».

(٧) الإهليلج : ذ كره ابن البيطار وذكر أنواعه وعد منها الكابلي ، ووصفه بأنه أسود كبير الحجم وذكر المنافع الطبية لكل نوع منها. «الجامع ٤ : ١٩٦».

(٨) في «ش» و «ط» زيادة : الكابلي المربى.

(٩) الأملج : ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور حاد الطرفين ، وإذا نزعت عنه قشرته تشقق النوى على ثلاث قطع ، والمستعمل منه ثمرته التي على نواه وطعمه مر ، يؤتى به من الهند. «الجامع ١ : ٥٤).

(١٠) في «ط» زيادة : الجسيم.

(١١) في «د» : العنق.


الوقت ، إن شاء الله تعالى.

(في الزكام).

ويكون علاج الزكام الذي هوأصعب العلل في ساعة واحدة ، وذلك بأن تأمر العليل بأن يصب على يافوخه(١) ماء حاراً شديد الحرارة ، فإذا أحس بتلك الحرارة في دماغه برأ في ساعته ووقته. ويكون علاجه بأن تأخذ خرقة كتان فتحمى على النار ويوضع على يافوخه فإذا أحس بتلك الحرارة يسكن في الوقت ، إن شاء الله تعالى(٢) .

(في وجع الأسنان).

وعلاجه أن تأمر العليل أن يأخذ حبتين أو ثلاثة من الميويزج(٣) ، ويلفه بقطنة ، ويبله بماء ، ويدقه بين حجرين ، ويضعه على السن العليل ، فإنه يسكن على المكان ، أو يأخذ وزن قيراطين من سكر العشر(٤) ويلفه في قطنة ، ويجعله على الضرس فإنه يسكن وقد يفعل ذلك أشياء كثيرة مثل الغالية(٥) والقطران(٦) وكي النار.

(في قلع الأسنان بغيرحديد).

تأخذ عاقر قرحا(٧) وتضعه في خل خمر شهراً حتى يلين ويصير مثل العجين ، ثم اجعله على أي ضرس شئت ، فإنه يقلعه إن شاء الله تعالى في الوقت. أو تأخذ ماء عروق التوت(٨) الصيفي ، وتجمده في الشمس في جام(٩) ، ويوضع منه على الضرس فإنه يقلعه

__________________

(١) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس بمؤخره. «القاموس المحيط ـ أفخ ـ ١ : ٢٥٦». وفي «ش» رأسه.

(٢) ورد في هامش «د» : ويعرض زكام من الهواء ، فيحرق الكاغد ويشم دخانه ، فإنه يزيله في الحال.

(٣) ميويزج : زبيب الجبل ، ويسمى أيضا حب الرأس. «الجامع ٢ : ١٥٣ و ٤ : ١٧٣».

(٤) العشر : نبت عريض الورق ، ينبت صعداً ، وله سكر يخرج في فصوص شعبه ومواضع زهره ، فيه شيء من المرارة. «الجامع ٣ : ١٢٣».

(٥) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. «مجمع البحرين ـ غلا ـ ١ : ٣١٩».

(٦) القطران : عصارة شجر. «القاموس المحيط ـ قطر ـ ٢ : ١١٩».

(٧) عاقرقرحا : نبات له ساق وورق وأكليل وزهر شبيه بالشعر وعرق في غلظ الابهام. «الجامع ٣ : ١١٥».

(٨) في هامش «د» : يعني عصارة عروق التوت.

(٩) الجام : إناء من فضة. «القاموس ـ جوم ـ ٤ : ٩٢».


في الوقت.

(في الخوانيق) (١) .

علاجه أن يتغرغر برب التوت مع خرء الكلب ، فإنه يسكن في الوقت.

(في البخر) (٢) .

يؤخذ زبيب طائفي أو مروزي(٣) جيد ، ويدق معه أطراف الآس الرطب ، ويجعله بنادق ويتناوله ، فإنه يسكن البخر في الوقت.

(في العلق(٤) إذا نشب في الحلق).

علاجه أن يتغرغر بالخل ، أو يأخذ وزن درهم من الذباب الذي يكون في الباقلى ويدق وينخل ، ويحل بخل خمر ويتغرغر به ، فإنه ينحل(٥) في الوقت.

(في الشقيقة).

علاجه أن يبخر بغرطنيثا(٦) فإنه يبرأ في الوقت ، أو يبخر بعظام الكلب ، فإنه يبرأ في الوقت. فإن كان ذلك من لقوة(٧) ، عولج بأن يؤخذ كف من شعير ، ويوضع تحت الحب حتى يقطرعليه الماء ويلين ، ثم يؤخذ ويعصرمن مائه نصف رطل ويفتر ، ثم يؤخذ دانق أشق(٨) ، ودانق جاوشير(٩) ، ويسعط من ذلك أجمع بوزن دانق إلى دانقين ، فإن حدث من ذلك وجع في الرأس صب على رأسه ماء باردا ـ شتاء كان أو صيفا ـ فإنه يذهب في الوقت.

__________________

(١) الخوانيق : التهاب اللوزتين.

(٢) البخر : نتن الفم. «القاموس المحيط ـ بخر ـ ١ : ٣٦٩».

(٣) في «د» : نيروزي.

(٤) العلقة : دودة في الماء تنشب في الحلق عند شرب الماء ، وتمتص الدم ، والجمع علق. «القاموس المحيط ـ علق ـ ٣ : ٢٦٦».

(٥) في «ط» : ينحدر.

(٦) في هامش ط «د» : الغرطنيثا : هو عروق بخور مريم ويسمى كف مريم.

(٧) اللقوة : داء في الوجه يعوج منه شطر الوجه. «القاموس المحيط ـ لقوـ ٤ : ٣٨٦».

(٨) الأشق : صمغ ، نبات يشبه القثاء في شكله ، طعمه مر. «الجامع ١ : ٣٤».

(٩) الجاوشير : صمغ نبات ، لونه قريب من الزعفران وباطنه أبيض ، أجوده أشده مرارة. «الجامع ١ : ١٥٥».


(في الدوي والطنين في الاذن).

علاجه أن يفتق الأفيون الجيد بالماء ويقطر في الأذن ، فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى.

(في الصرع).

علاجه أن يؤخذ أفتيمون(١) وعاقر قرحا واسطوخوذوس(٢) وبسفائج(٣) ، يدق وينخل ويعجن بزبيب طائفي ، ويتناول منه مثل الجوزة قبل النوم ، فإنه يدفع الصرع في ذلك الاسبوع بإذن الله تعالى.

(في الرعاف).

ينفخ في الأنف شب يماني ، أو توضع محجمة بالنارعلى الجانب الذي يرعف منه ، فإنه يسكن بإذن الله تعالى في الوقت ، أو يستعمل قطنة وتجعل قارورة الحجامة على تلك القطنة ويحجم.

(في البواسير).

وعلاجه أن يبخر بوزن دانق(٤) لوف شامي(٥) ، فإنه يسكن في الوقت ، وإن عمل حبا وطرح فيه (وزن دانق)(٦) منه(٧) كان أبلغ وسكن(٨) الوجع(٩) .

اللوف : نوع من بزر الشلجم.

__________________

(١) أفتيمون : زهر نجات شبيه بالصعتر. «الجامع ١ : ٤٠».

(٢) اسطوخوذوس : معناه موقف الأرواح ، نبات ورقه أطول من ورق الصعتر ، حريف الطعم مع مرارة يسيرة. «الجامع ١ : ٢٤».

(٣) بسفائج : نبات ينبت في الصخور وفي سوق شجر البلوط العتيقة ، طوله نحو من شبر ، عليه شيء من زغب وله شعب ، غلظه مثل غلظ الخنصر ، طعمه مائل إلى الحلاوة. «الجامع ١ : ٩٢».

(٤) في «ش» : دانقين ، وفي «د» : دلك ، وفي هامش «د» : دانق.

(٥) في «ش» : من النشادر.

(٦) في «ش» : درهم.

(٧) في «ط» : مقل ، المقل : صمغ شجرة تنبت ببلاد العرب ، أجوده ما كان مراً صافي اللون ، له عند التبيخر رائحة طيبة. «الجامع ٤ : ١٦٢».

(٨) في «ط» : في تسكين.

(٩) في «ش» زيادة : أو بخر بوزن ذلك للوف شامي فإنه يسكن في الوقت.


(في النواسير) (١) .

علاجه أن يذرعليه التوتياء(٢) الأخضر ، فإنه يقطع المدة على المكان.

(في الجراحات العتيقة التي لم تسكن منذ سنة أوأكثر).

يؤخذ من السمن البقري العتيق ، الذي له ثلاثون سنة أو أكثر ، ويعمل فتيلة من قطن وتغمس فيه(٣) ، ويوضع في العقر(٤) ، فإنه يقطع المدة في الوقت ، إن شاء الله تعالى ، ويكون تمام التحام الجرح(٥) ثلاثة أيام بعد العلاج.

(في الجراحات الطرية).

علاجه أن يوضع فيه صمغ البلوط(٦) أو اهليلج كابلي مسحوقاً مثل الكحل ، أوماء كافور (لم يمسه دهن)(٧) ، أوعسل لبني ، فإنه يسكن في الوقت.

ومما يذهب بالوجع عن الأعضاء من سقطة أو ضربة ، يؤخذ قياقيا(٨) وصبر وماش ومغاث(٩) وطين أرمني ، يدق الجميع ويبل بماء الآس ، ويطليه بريشة ، فإنه يسكن الوجع في الوقت ، ويذهب الخضرة التي تولدت منه.

(حرق النار).

وقد يعرض من حرق النار وجع شديد ، علاجه أن يؤخذ مرداسنج(١٠) أصفهاني ، ونورة مطحونة ، وورد مطحون ، وحنا ، من كل واحد جزء ، وتبل القروح بدهن ورد خالص ، ثم ينثرعليه ، فإنه يسكن الوجع إن شاء الله تعالى ، ويكون تمام البرء في أقل من ثلاثة أيام.

__________________

(١) الناسور : عرق لاينقطع ضرره ، حوالي المقعدة. «القاموس المحيط ـ نسر ـ ٢ : ١٤١».

(٢) التوتيا : عقار معدني ، أجوده الأبيض. «الجامع ١ : ١٤٣».

(٣) في «ش» زيادة : التوتياء.

(٤) العقر : الجرح. «القاموس المحيط ـ عقر ـ ٢ : ٩٢».

(٥) في «ش» : الجراح.

(٦) في «ش» و «د» : البلاط.

(٧) في «ط» : ثم يمسه بدهن.

(٨) في «ش» و «ط» : أقا قيا.

(٩) مخاث : بزر نبات مقوللأعضاء. «الجامع ٤ : ١٦٠».

(١٠) مرد اسنج : عقار معدني. «الجامع ٤ : ١٥٠».


(في خروح المقعدة).

علاج ذلك أن يأخذ ظلف شاة وقرن(١) ، فيحرق ذلك ويدق وينخل ، ويخلط معه جفت بلوط(٢) ، وجلنار(٣) ، وشب ، وعفص ، وورد مطحون ، وقشور رمان ، وآس رطب ، من كل واحد جزء ، ويطبخ بماء قليل حتى تخرج قوته ، ويقعد فيه الصبي فإذا خرجت مقعدته أو ضمد به ثم (يرده فإنه يلبث)(٤) على الوقت ، ولا يخرج منه إن شاء الله تعالى.

(في القولنج) (٥) .

علاجه أن يؤخذ من المعجون الملوكي(٦) ، فإنه يسهل في الوقت ، إن شاء الله تعالى ، أو يؤخذ حنظلة ويستخرج شحمها ويعمل منه فتيلة ، هذه الفتيلة تتخذ من سكر وملح وشحم الحنظل ، ويؤمر العليل أن يحتمله ، فإنه يحله في الوقت ، غير أنه يحدث منه كرب عظيم ، ومغص في الجوف ، علاج ذلك المغص أن يؤخذ كف كفرة(٧) ، وقليل كمون وكرويا(٨) ، وكف صعتر(٩) وأنجدان(١٠) ، وكف حب رمان ، ويطبخ جيداً (١١) ، ويؤخذ من مائه نصف رطل ويصب عليه اوقية مري(١٢) ، ويضرب ويشرب ، فإنه يسكن في الوقت ، إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) في «ط» : أو قرنها.

(٢) جفت البلوط : هو الغشاء المستبطن لقشر ثمرته. «الجامع ١ : ١٦٤».

(٣) الجلنار : ورد الرمان ، وهو غير الرمان المعروف. انظر «الجامع ١ : ١٦٤».

(٤) في «ش» : يردها فإنه يثبت.

(٥) القولنج : مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح. «القاموس المحيط ١ : ٢٠٤».

(٦) في «ط» : الكموني.

(٧) في «ش» : كزبرة.

(٨) كرويا : نبات. ذكر ابن البيطارفي جامعه ٤ : ٧ و ٦٥ ، وشبهها في الموضع الأول بالبابونج.

(٩) الصعتر : نبات له أصناف كثيرة : بري وبستاني وجبلي وطويل الورق ومدوره وعريضه ودقيقه «الجامع ٣ : ٨٣».

(١٠) الأنجدان : ورق شجر الحلتيت ، منه طيب ومنه منتن ، وصمغه هو الحلتيت. «الجامع ١ : ٨٥».

(١١) في «ط» زيادة : حتى يستوي.

(١٢) المري : غذاء ودواء ، قسم منه يتخذ من السمك المالح واللحوم المالحة. «الجامع ٤ : ١٤٩».


(في الخلفة) (١) .

ينفع منه بأن يضمد البطن بصندل(٢) وكافور وماء الشاهسفرم(٣) ـ وهو الريحان ـ ويطلي حواليه ، ويعطى أقراص(٤) الكندري(٥) ، الذي ذكرناه في المنصوري في باب الخلفة ، نافع إن شاء الله تعالى(٦) .

(ولزحير الصبيان).

يؤخذ حب الرشاد مثقال ، ويطرح عليه ثلثا مثقال كمون كرماني ، وينخل ويعجن بسمن بقرعتيق ، ويسقى بلبن اُمه ، فإنه يبرأ في الوقت إن شاء الله تعالى.

(في عرق النسا).

هذه علة عظيمة كثيرة الخطر ، يتلف فيها الخلق لقلة معرفتهم بها ، ويكون ذلك في الجانب الوحشي(٧) من طرف العصعص(٨) إلى القدم ، وإن كان الأجود أن نقول قولاً بليغاً ، غير أنا نحب أن لا نجاوز غرض كتابنا هذا ، فقلنا فيه بالإيجاز ، وعلاجه أن يؤخذ درهم صبر أصقوطري(٩) ، ومثله اهليلج أصفر ، ومثله سورنجان(١٠) ، يدق وينخل ويعمل حبا ويتناوله ، فإنه يسهل خمساً أو ستاً ، يبرأ في الوقت إن شاء الله تعالى. ولقد عالجت بهذا الدواء شيخاً بقى بهذه العلة سنة لا يمكنه النهوض بتة ، ولا التقلب من جانب إلى جانب ، فبرأ في الوقت وخرج بإذن الله تعالى

__________________

(١) الخلفة : الاسهال. «القاموس المحيط ـ خلف ـ ٣ : ١٣٩».

(٢) الصندل : خشب يؤتى به من الصين وهو ثلاثة أصناف أبيض وأصفر وأحمر وكلها تستعمل ، وهو بارد يابس موافق للمحرورين ، صالح جيد لضعف المعدة. «الجامع ٣ : ٨٩».

(٣) الشاهسفرم : نبات دقيق الورق عطر الرائحة يبقى نواره في الصيف والشتاء. بزره يحبس البطن المستطلقة. «الجامع ٣ : ٥٠».

(٤) في «ش» زيادة : الكافور.

(٥) الكندر : هو اللبان ، وهو علك فيه مرارة «الجامع ٤ : ٨٣».

(٦) في «ط» زيادة : في خلفة الصبيان : يسقي أنفحة الجدي بلبن امه ، فإنه يسكن في الوقت.

(٧) الجانب الوحشي من اليد والرجل ظهرهما. «الصحاح ـ وحش ـ٣ : ١٠٢٤».

(٨) العصعص : آخر العمود الفقري من الأسفل. انظر «مجمع البحرين ٤ : ١٧٥».

(٩) الصبر الصقوطري : صمغ شجرة تعلوه صفرة شديدة كالزعفران وله بريق ، وهو مر جداً. «الجامع ٣ : ٧٨».

(١٠) سورنجان : نبات ثمره أحمرقانئ إلى السواد وله بصل ، وهو نافع لوجع المفاصل. «الجامع ٣ : ٤١».


(في العياء والتعب).

قد يكون الرجل يمشي عشرة فراسخ أو أكثر فيناله من ذلك تعب وجمود في المفاصل ولا يمكنه النهوض ، علاجه أن يبل أظفاره بأي دهن كان ، فإنه يسكن في الوقت إن شاء الله تعالى ، ويمكنه أن يمشي مثلها بإذن الله تعالى.

وينفع منه ـ أيضاً ـ أن يقوم الرجل في الماء البارد إن كان صيفاً ، وإن كان شتاء ففي الماء الحار(١) ، وليكن إلى ركبتيه ، ولا يصب على(٢) بدنه ، فإنه يذهب العياء في الوقت ، إن شاء الله تعالى.

(في الأطراف إذا عرض لها الحكة).

وذلك في الشتاء ، إذا هو غسل بدنه بالماء البارد ، علاجه أن يأخذ ماء حاراً شديد الحرارة ، فيطرح فيه كف ملح ، ويضع أطرافه فيه ساعة ، فإنه يسكن في الوقت.

وإذ قد أتينا على ما قصدناه إليه ، فنقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، نجزت والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وسلامه.

* * *

__________________

(١) في «ط» زيادة : شديد الحرارة.

(٢) في «ط» زيادة : رأسه ولا على.


الباب الثاني عشر

فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول :

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمى ، فوجدناه كما رويناه.

يكتب في كاغد يوم الأحد ويوم الأربعاء ، كل طلسم منها منفرد في رقعة ، ويغسل في شراب أو ماء : الأول يوم الأحد ، والثاني يوم الاثنين ، والثالث يوم الثلاثاء ، ويشرب كل يوم منها واحد ، وإذا غسل لا يبقى في الورقة من مداده شيء ، فإن زالت الحمى في أحد هذه الثلاثة الأيام ، وإلا يكتب كذلك في ثلاث ورقات يوم الأربعاء ، ويغسل الأول يوم الأربعاء ويشرب ماؤه ، والثاني يوم الخميس ، والثالث يوم الجمعة ويشرب ماؤه ، وقد زالت الحمى بالله ـ جل جلاله ـ إن شاء جل جلاله.

وهذه صورة الثلاث طلسمات :

الفصل الثاني : في عوذة جربناها لسائر الامراض ، فتزول بقدرة الله ـ جل جلاله ـ الذي لا يخيب لديه المأمول.

إذا عرض مرض فاجعل يدك اليمنى عليه وقل : اسكن أيها الوجع ، وارتحل

____________

(١) البحار٩٥ : ٣٤ / ١٨. وقد وردت زيادة في «ش» : لحمى الربع : يكتب على جنبه الأيمن بسم رب ميكائيل ، وعلى جنبه الأيسر بسم رب جبرئيل ، وعلى الجبين بسم رب اسرافيل ، ثم يؤذن رجل طاهر متوض مستقبل القبلة ، ويقيم كإقامة الصلاة ، ويأخذ قليل ماء طاهر في إناء طاهر يتمضض منه ويرده في الاناء ، ويسقى منه قبل أن يحم يبرأ إن شاء الله تعالى.

لحمى الربع أيضاً : تكتب وأنت تكرر هذه الكلمات ، قد علمنا ماتنقص الأرض منهم سبع مرات ، وبعدها اهيا شراهيا ادونا الصباوث ال شداى ثلاث مرات.


الساعة من هذا العبد الضعيف ، سكنتك ورحلتك بالذي سكن له ما في (الليل والنهار)(١) وهو السميع العليم ، فإن لم يسكن في أول مرة ، فقل ذلك ثلاث مرات ، أو(٢) حتى يسكن إن شاء الله تعالى(٣) .

الفصل الثالث : فيما نذكره لزوال الأسقام ، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.

يكتب في رقعة : يا من اسمه دواء وذكره شفاء ، يا من يجعل الشفاء فيما يشاء من الأشياء ، صل على محمد وآل محمد ، واجعل شفائي من هذا الداء في اسمك هذا ، يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ، يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب ، (يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين)(٤) (٥) .

الفصل الرابع : فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء.

إعلم أن الله ـ جل جلاله ـ يقول :( وجعلنا من الماء كلّ شيء حي ) (٦) وقال في العسل :( يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للنّاس ) (٧) فإذا مزج للمريض العسل بالماء ، وكان على يقين من تصديق القرآن ، حصل بذلك الظفر بالشفاء أن شاء الله تعالى.

الفصل الخامس : فيما جربناه أيضاً ، وبلغنا به ما تمنيناه.

اللهم إن كان هذا المرض عرض من باب العدل ، وعبدك قد قصد إليه من بابك باب الفضل ، وسلطان الفضل أرجح للكامل بذاته من ديوان العدل ، فاسكن أيها

__________________

(١) في «ش» زيادة : قد.

(٢) في «ش» : السماوات والأرض.

(٣) في «ش» زيادة : أكثر.

(٤) البحار ٩٥ : ٦٧ / ٤٧.

(٥) في «ش» : يا أرحم الراحمين عشراً.

(٦) الأنبياء ٢١ : ٣٠.

(٧) النحل ١٦ : ٦٩.


المرض وارتحل الساعة بحكم الفضل ، (وبما الله(١) جل جلاله(٢) له أهل.

فصل : وإن أراد من يشرب عسلاً يسيراً بالماء للشفاء ، يقول : اللهم إنك شرفتني بالدلالة على معرفتك ، والهداية إلى معرفة رسولك وخاصتك ، وجعلتني من المصدقين لقرآنك ، والمشمولين بإحسانك ، وقد وجدت في القران المجيد( وجعلنّا من الماء كلّ شيء حي ) (٣) فكان الماء من أسباب الحياة والبقاء ، وقلت ـ جل جلالك ـ في العسل والظفر منه بالشفاء :( يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للنّاس ) (٤) وقد جمعت بين الماء الذي هو سبب الحياة ، وبين العسل الذي جعلته للعافية والنجاة ، اللهم فعجل رحمتي وإجابتي في عافيتي ، وتصديق ما وجدته في كتابك الصادق ، على لسان رسولك الصادق ، واجعلني ممن يطلب البقاء والشفاء لسعادتي بعبادتي في دنياي وآخرتي ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، واجعل ـ اللهم ـ ذلك داعياً للشاكين في ربوبيتك ، والمخالفين لرسالتك ، إلى هدايتهم وسلامتهم من ضلالتهم ، يا أكرم الأكرمين(٥) .

* * *

__________________

(١) في «ش» : وبالله.

(٢) في «ش» زيادة : فهو.

(٣) الأنبياء ٢١ : ٣٠.

(٤) النحل ١٦ : ٦٩.

(٥) في «ش» زيادة : يا رب العالمين.


الباب الثالث عشر

فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن(١) لوقا ، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر ، للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه أداء للأمانة ، وتوفير الشكر عليه ، وهو ما هذا لفظه.

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب قسطا بن(٢) لوقا اليوناني ، إلى أبي محمد الحسن بن مخلد ، فيما عمله في تدبير بدنه في سفره إلى الحج.

قال : التأهب ـ أعزك الله ـ لما لايؤمن حلوله والاستعداد لكل ما يحتاج إليه ، من قبل وقت الحاجة إليه ، من الحزم وقوة التفكر وصحة التشمير ، وقد اعتزمت ـ أعزك الله ـ من هذا السفر على ما أسأل الله ـ تعالى ذكره ـ أن يعظم عليك بركته ، وأن يرزقك فيه السلامة ومحمود العاقبة ، ويجزل لك الثواب عليه ، ويحسن فيه صحابتك.

فتحتاج إلى الاستظهار بكل ما يحتاج إليه في مثله من آلة العلاج ، إذ كان مسيرك في بلد لا يحضره طبيب ، ولا يوجد فيه كل ما يحتاج إليه من الأدوية ، وبالله يمينا يعلم ـ عز وجل ـ صدقي فيها ، لولا صبية لي بعضهم أعلاء لا يمكن التعزب عنهم ، وأعلم أنك ستخرج معك من الأطباء من يفي بجميع مايحتاج إليه من مثله ، لآثرت الخروج معك على أي الأحوال كان ذلك ، والقيام بخدمتك والسعي في حوائجك ، بما يظهر به سري في طاعتك ، ولم أجد إلى ذلك سبيلاً ، رأيت أن أثبت جميع ما تحتاج إليه في كتاب ينوب عن حضوري بعض النيابة ، وإلى الله أرغب في إيناس الخاص والعام من أوليائك وأصحابك ، بأوبتك سالماً معافى ، انه جواد(٣) حكيم قادر.

في وصف التدابير التي يحتاج إلى استعمالها في الأسفار من «تدبير الأبدان» وهي أربعة معان :

المعنى الأول منها : العلم بالتدبير في وقت السير ، ووقت الراحة ، والطعام

__________________

(١) (٢) في «ش» زيادة : متي بن.

(٣) في «ش» زيادة : كريم.


والشراب ، والنوم والباه.

والثاني في العلم بأصناف الإعياء والأشياء التي تذهب بكل صنف منه.

والثالث العلم بالعلل التي تعرض من هبوب الرياح المختلفة وعلاجها.

والرابع العلم بالتحرز من الهوام وعلاج آفاتها إذا وقعت.

فهذه الأشياء التي يحتاج إليها إن تعلم ويعمل بها في الأسفار.

فأما سفر الحج ، فمع الحاجة فيه إلى هذه المعاني ، قد تخصه أربعة معان أخر :

الأول منها : العلم باختلاف المياه وإصلاح الفاسد منها.

والثاني : الاحتيال في عوز الماء وقلته بما يقطع العطش.

والثالث : العلم بالتحرز من الأشياء التي يتولد منها العرق المديني وهيجان البواسير.

والرابع : التحرز من الحيات والعلاج من افاتها.

وأنا واصف كل ما يحتاج إليه من العلم بهذه المعاني ، على ما قالت الأوائل في ذلك ، ومصنفه بابا بابا على ما قالت الأوائل ، لتظهر معانيه ، وليسهل(١) استخراج أي معنى التمس منها ، وعلى الله ـ تعالى ذكره ـ توكلنا في ذلك ، وبه نستعين :

الباب الأول : كيف ينبغي أن يكون التدبير في نفس السير ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه.

الباب الثاني : ما الأعياء؟ وعما يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شي يتعالج من كل نوع منه؟

الباب الثالث : في أصناف الغمز ، ودلك أسفل القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من الأصناف منه؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟

الباب الرابع : في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة ولغيرالهواء.

الباب الخامس : في وجع الاذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة الشديدة الحر والبرد وعلاج ذلك.

الباب السادس : في الزكام والنوازل والسعال ، وما شابه ذلك من الأشياء التي

__________________

(١) في «ش» : ويظهر.


تعرض من أصناف الهواء ، وعلاج ذلك.

الباب السابع : في علل العين التي تعرض من اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك.

الباب الثامن : في امتحان المياه المختلفة ليعلم أصلحها.

الباب التاسع : في إصلاح المياه الفاسدة.

الباب العاشر : في الاحتيال في عوز الماء وقلته بما يقطع العطش.

الباب الحادي عشر : في التحرز من كل الهوام.

الباب الثاني عشر : في علاج عام في لسع الهوام جميعاً.

الباب الثالث عشر : عما ذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرز من تولده؟

الباب الرابع عشر : في صفة علاج العرق المديني إذا تولد في البدن.

* * *


الباب الأول

كيف ينبغي أن يكون التدبير في السيرنفسه ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه.

ينبغي أن يكون السير في الأوقات التي يكون الهواء على أحمد أحواله ، أعني أن يكون قريباً من الاعتدال ، وأن يكون بريئاً من الحر المفرط والبرد المفرط.

وأن يشد الحقوين والصدر والصلب بعمائم لينة شدا معتدلا ، يمنع البدن من الاهتزاز في أوقات الحركة الدائمة.

وأن يتوقى تناول الغذاء في أوائل المسير أو في وسطه ، بل يكون التدبير في المسير والغذاء والراحة والباه على ما أصف.

ينبغي أن يكون السير إذا كان البدن مستريحاً ، والمعدة نقية من الطعام وخروج فضل الغذاء من البطن والأمعاء ، ثم يسار إلى المنزل ، ويتوخى لا يكون أكله في المسير ، فإن اتصل فطال صير ما يغتذى به في السيرسويق السلت ، وشراب الخوخ ، وشراب الاجاص ، أو شراب ورد أو جلاب وسكنجبين مجموعين ، بعد أن يكون السكر النقل في أوقات المسير والحركة ، ولوز مقشر من قشرته يؤخذ مع السكر.

فإذا نزل المنزل بودر بالراحة والنوم مدة يسيرة.

فإن احتجت إلى استعمال الباه ، كان استعمال ذلك بعد الراحة اليسيرة من تعب حركة المسير ، ثم يستعمل صب الماء الفاتر على البدن ، ومرخه بالأدهان المعتدلة القوية المقوية للأعضاء المصلبة لها ، كدهن الورد ودهن الاس والأدهان المعمولة بالأفاوية العطرية. ثم يدلك البدن بعد ذلك المروخ بنخالة قد رش عليها نضوح مبرد أو ماء ورد ، ويصب على البدن بعقب ذلك ماء فاتر إلى البرد ما هو ، ليصلب البدن ويسدد ما قد تخلخل منه بحركة السير ، ثم يغتذى بعد ذلك بالغذاء المولد أخلاطا معتدلة سليمة من الاستحالة ، مثل لحوم الحملان الحولية إذا كانت صبغتها(١) سليمة من الفلفل

__________________

(١) في «ش» : صنعتها.


والكرويا والخولنجان(١) والدار صيني وسائر الأبازير الحارة ، وإن وجد البيض النيمبرشت كان من أحمد ما يتغذى به.

وبعد الاغتذاء يستعمل النوم والراحة إلى وقت الحركة للمسير الثاني. وإذا تدبر بهذا التدبير ، سلم من أن يجد في بدنه الأخلاط أو يعرض له إعياء أو غيره من الافات التي يجلبها المسير ، إن شاء الله تعالى.

* * *

__________________

(١) الخولنجان : عروق نبات متشعبة ذات عقد لونها بين السواد والحمرة شبيهة بالسعد. «الجامع ٧٩ : ٢».


الباب الثاني

ما(١) الاعياء؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كل نوع منه؟

ومن أجل أنه لا يؤمن أن يتولد عن الحركة المفرطة إعياء ما ، يجب أن نصف الاعياء وأنواعه ، وبأي شيء ينبغي أن يحتال في إصلاحه والسلامة منه.

فنقول : إن الاعياء هو حال يحدث للبدن حس الم يتولد عن حركة مفرطة ، وذلك أن حركات البدن جميعاً إنما تكن بالعضل والعصب ، الذي منشؤه وأصله النخاع ، فإذا تحرك البدن حركة مفرطة ، نال العضل المحرك له أذى بالاحتكاك والتصادم فيه ، الذي يكون بالحركة السريعة ، فالحال الحادثة عن ذلك تسمى إعياء ، وأنواع الإعياء التي ذكرها جالينوس أربعة :

فالأول منها يسمى : المثقل.

والثاني : المدد.

والثالث : المسخن.

والرابع : المؤلم.

فالأبدان الممتلئة أخلاطاً لزجة غليظة مائلة إلى البرد والرطوبة ، إذا تعبت بالحركة اذابت الحركة تلك الأخلاط وأنضجتها ، فصارت دماً رقيقاً لطيفاً تمتلى به أوعية البدن ويزيد في دم البدن زيادة بينة ، فإن كانت قوة البدن ضعيفة ، كانت تلك الزيادة كلا عليه ، فأحس من ذلك بثقل أكثر ما يمكنه أن يحتمله ، فكان من ذلك الإعياء المثقل.

وإن كانت قوة البدن قوية وتفي بحمل الأخلاط التي حللتها الحركة ، كان من ذلك الإعياء الممدد ، فيحس الإنسان كأن عروقه وأعضاءه تمدد للتمدد الذي تناله بالزيادة التي زادت فيها بالأخلاط التي أذابتها الحركة وحللتها.

فأما الذي يكون مع إسخان وحرارة فالإعياء الذي يكون مع ألم يحس في

__________________

(١) في «ش» : في.


الأعضاء ، فإنهما يكونان في الأبدان التي أخلاطها لطيفة رقيقة ، فإذا تحركت هذه الأبدان حركة كثيرة ، حميت الأخلاط التي فيها وسخنت بالحركة ، إذ كانت في طبيعتها مائلة إلى الحركة ، فكان منها الإعياء الذي يكون من حرارة مع إسخان.

فإن كانت الأخلاط في طبيعتها حارة ، ازدادت سخونة من قبل الحركة ، فكان من ذلك الاعياء المؤلم ، وذلك أن الأخلاط تصير في هذه الحال بمنزلة الشيء الذي قد غلا واحتد يلذع ويؤلم.

فهذه أسباب الاعياء الأربعة التي ذكرها جالينوس.

فأما علاجها : فإن النوع الأول والثاني منها ، يصلحان بالتغميز الرقيق ، والمروخات بالأدهان المعتدلة الحارة كدهن الخيري(١) ودهن السوس ودهن الآس ، والأدهان المتخذة بالزيت الذي قد طبخت فيه أفاويه طيبة الرائحة ملطفة محللة ، مثل الزيت الذي قد طبخ فيه القسط(٢) والأسطرك(٣) والميعة(٤) أو أظفار الطيب(٥) أو ذريرة القصب(٦) ، وما شابه ذلك من الأشياء العطرية التي ليست حرارتها مفرطة ، ويكون استعمال الغمز بأن يملأ الغامز كفه من لحم البدن ، ويشد عليه كفه شدا متساوياً ، لا يكون شده على مايقع منه تحت إبهامه وأطراف أصابعه أكثر من شده على سائر ما في كفه من اللحم ، بل يكون كأنه يضغط شيئا قد ملأ كفه.

وكذلك أوقات الدهن ، يجب أن يكون مسحه للبدن بالراحة كلها والأصابع مسحاً واحداً ، ولا ينال البدن وأطراف الأصابع أشد من المسح الذي يناله من الكف

__________________

(١) الخيري : نبات له ورد أبيض وبعضه أصفر ، والأصفر نافع في الطب. «الجامع ٢ : ٧٩».

(٢) القسط : عود هندي وعربي مدر نافع للكبد والزكام والنزلات بخوراً «القاموس المحيط ـ قسط ـ ٢ : ٣٧٩».

(٣) أسطرك : نوع من الميعة ، وهو صمغ شجرة ، أجوده ما كان أشقر. «الجامع ٤ : ١٧١».

(٤) الميعة : شجرة كبيرة خشبها يشبه خشب التفاح ، القشرهو الميعة اليابسة ومنه تستخرج الميعة السائلة «الجامع ٤ : ١٧١».

(٥) أظفار الطيب : شيء من الطيب أسود شبيه بالظفر ، وهو أنواع تختلف بحسب البلاد : الهندي واليمني والبحراني «الجامع ١ : ٣٩».

(٦) ذريرة القصب : سماه ابن البيطار قصب الذريرة ، وذكر أنه نبات هندي ، أجوده ما كان لونه ياقوتياً متقارب العقد ، إذا هشم ينهشم إلى شظايا كثيرة فى أنبوبية ، ثم ذكر منافعه. «الجامع ٤ : ٢٢».


وسط الراحة.

وأيضاً فإن دخول الحمام والاستنقاع في الماء المتعدل الحرارة الذي حرارته إلى الفتور ما هي ، تذهب بهذا الجنس من الاعياء.

فأما الإعياء الذي يسخن فيه البدن ، والإعياء الذي يكون منه في البدن شيء من جنس الألم ، فإن حاجته إلى الغمز يسيرة ، بل إن لم يستعمل فيه الغمز البتة كان ذلك أصلح. والذي ينبغي أن يقصد في تدبيره تمريخه بدهن ورد مع ماء فاتر ، قد خلط جميعاً وضرب ضرباً شديداً حتى يصير في صورة الزبد ، وذلك يكون إذا أخذ من الماء الفاتر جزء ومن الدهن جزءان ـ أو ثلاثة ـ ثم ضرباً في قارورة ضيقة الفم حتى يختلط ويمتزج بهما ، وكذلك يفعل بدهن الخيري ودهن البنفسج ودهن النيلوفر ، ويمسح البدن بهذه الأدهان مسحاً رقيقاً ، ويستعمل القعود في الماء الفاتر الذي فتوره بمقدار فتور اللبن الحليب في وقت حلبه.

والذي ينبغي أن يستعمل في أنواع الإعياء كلها من الأغذية ، الغذاء المعتدل في جوهره وكميته وكيفيته ، وأن يحتمى من جميع الأشياء الظاهرة الحرارة التي تولد أخلاطا رديئة حارة ، ويبادر بعقب الإعياء. وأن يتوقى الحركة بعد الطعام ، وفي الأوقات التي يظن فيها أن في المعدة طعاماً ، وأن يتوقى شرب الماء البارد بعقب التعب الكثير.

* * *


الباب الثالث

في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟

الغمز ثلاثة أصناف : فمنه صنف يكون بدلك شديد مفرط الحرارة والشدة ، يصير به البدن إلى حال حمرة وسخونة وانتفاخ ، ولا يثبت فيه أصابع الغامز على موضع واحد من البدن ، بل يجعل على البدن صعداً وسفلاً ، وهذا الصنف من الغمز اسم الدلك به اليق من اسم التغميز.

ومنه صنف يكون بضغط شديد وكبس على الأعضاء ، يلزم فيه الكف والأصابع موضعاً واحداً من البدن ، على خلاف الصنف الأول.

ومنه ما يكون ذلك فيه برفق ولين ، لا شدة معه ، ولا إتعاب للغامز.

فالغمز الذي يكون بالدلك الشديد ، يحتاج إليه إذا كانت قد اجتمعت في البدن بخارات كثيرة متكاثفة ، قد تخثرت في البدن وبقيت فيه ، وحدوث هذه البخارات يكون إما عن راحة كثيرة وبطالة وغذاء كثير ، وإما عن تعفن وحرارة غريبة خارجة عن الطبيعة ، وذلك إنما يتهيأ عند تكاثف الجلد وتلبده.

ففي هذه الأحوال جميعاً ، ينبغي أن يستعمل هذا النوع من الغمز ، أعني الذي يكون بدلك شديد ، ومسح بقوة صالحة ، بعد أن يكون ذلك في الأعضاء التي تغمز متساوياً ، ولا تكون أطراف الأصابع والإبهام تعمل في ذلك أكثر مما تعمله الراحة وسائر الكف ، فإن استعمال هذا الصنف من التغميز ، يخرج تلك البخارات المحتقنة ويحللها عن البدن ، فيحدث من ذلك للبدن راحة بينة.

وهذه الحال من الغمز ، ينبغي أن تتوقى وتجتنب فيمن قد تعب تعباً شديداً ، أو أستعمل رياضة مفرطة ، وذلك أن من كانت هذه حاله ، يكون قد انحل عن بدنه بالتعب والحركة وسخف(١) وتحلل منه ما لا يحتاج معه إلى زيادة تحليل أو تخلخل ، بل هو

__________________

(١) سخف : رق. «مجمع البحرين ـ سخف ـ ٥ : ٦٩» ، وفي «ش» : وتسخن.


إلى تشديد بدنه وتصليبه أحوج.

وأما الغمز الذي يشد به الغامز يده على الأعضاء من غير ذلك ، فذلك يكون بشد اليد على الأعضاء شداً شديداً ممتداً ، لا بالدلك الشديد ، فذلك يحتاج إليه في وقت الإعياء المتولد عن التعب. وذلك أن هذا الغمز يشد البدن ، ويجمع بعضه إلى بعض حتى يذهب عنه التخلخل والتسخف(١) الذي اكتسبه من التعب.

فأما الغمز الذي يكون برفق ولين ، فيحتاج إليه في التدبير الذي يسمى الإنعاش ، أعني به تدبير الناقه(٢) من مرض حاد ، وفي أبدان المشايخ والصبيان ، وفي أبدان المحمرين ، لأن أبدان هؤلاء جميعاً ، قد يحتاج فيها إلى جذب الغذاء من داخل الأعضاء إلى ظاهر البدن.

وأما دلك القدم ، فإن منفعته في جذب شيء إن كان تخثر في المعدة أو في الأمعاء ، ولذلك ينبغي أن يستعمل عند امتلاء المعدة من الطعام ، وعند أخذ الدواء الذي لا يؤمن أن يتقيأه شاربه ، وأن يجتنب في الأوقات التي يحتاج فيها إلى أن يثبت الدواء في المعدة والأمعاء ، لئلا ينحدر(٣) عنها فيبطل فعله.

وأما الشد على القدم ، واستعمال أحوال التغميز فيها لا الدلك الشديد ، فينتفع به منفعة بينة ، فيمن قد مشى مشياً كثيراً ، أو وقف وقوفاً كثيراً. وذلك أنه يفعل في القدم كفعل الغمز في سائر البدن ، لأنه يجمع ويشد ويصلب(٤) العضل ، ويفشي الفضل البخاري الحار ، الذي قد انصب إليها مع الدم في المشي أو بالوقوف الذي هو أكثر مما يمكنها أن تحتمله.

ولذلك ينبغي أن يجتنب الدلك الشديد في جميع الأعضاء بعقب التعب ، وأن يستعمل فيه الغمز بالشد عليه وجمع الكف على الموضع الذي يحتوي عليه منه ، وكذلك في القدم.

__________________

(١) في «ش» : والتسخين.

(٢) نقه فهو ناقه : إذا شفي من مرضه. «الصحاح ـ نقه ـ ٦ : ٢٢٥٣».

(٣) في «ش» : ينجذب.

(٤) في «ش» زيادة البدن و.


فهذا مايحتاج إليه من العلم بأمرالغمز ، وما ينبغي أن يستعمل منه في الأسفار.

* * *


الباب الرابع

في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة ، المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير ، وكيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها.

الرياح المفرطة في الحر والبرد ، قد تكون في أوقات تجني على البدن جنايات عظيمة :

فمنها ما هو يولد وجع الاذن ، وذلك يقع كثيراً.

ومنها ما يولد زكاماً ونوازل وسعالا.

ومنها ما يولد أوجاعاً في العين ، ولا سيما إذا كان مع الريح الشديد غبار وكان في العين علة ما متقدمة.

والذي يتحرز به من هذه الآفات جميعاً ، أن يشد الرأس بعمامة شداً يشتمل على الاذنين والأنف والفم ، ولا يترك في شده خلل يدخل بينه وبين الدثار ريح البتة.

وأن تشد الاذن إن كان فيها علة وكانت في جوهرها ضعيفة بقطنة قد بلت ببعض الأدهان ، فإن كانت الريح حارة كان الدهن دهن ورد أو دهن بنفسج وما أشبههما ، وإن كانت باردة كان الدهن دهن سوسن أو ياسمين أو ناردين(١) أو ما أشبه ذلك.

وأما الزكام والنزل ، فينبغي في أوقات هذه الرياح ـ أن كانت باردة ـ أن يستنشق رائحة الشونيز(٢) المقلو والمكون والأفاوية اليابسة الحارة مثل القرنفل والبسباسة(٣) والزعفران والورس والعود(٤) وما أشبه ذلك. وإن كانت الرياح حارة ، استعمل الأشياء الباردة مثل الكافور والصندل والورد وما أشبه ذلك.

__________________

(١) الناردين : هو السنبل الهندي ، وهو عقار طبي. «الجامع ٤ : ١٧٥».

(٢) الشونيز : نبات دقيق العيدان طوله نحو شبرين أو أكثر ، بزره أسود طيب الرائحة يخلط بالعجين والخبز له قوة لطيفة ولهذا صار يشفي الزكام. «الجامع ٣ : ٧٢».

(٣) البسباسة : قشر شجرة لونه يميل إلى الشقرة ، وهو غليظ قابض جداً. «الجامع ١ : ٩٣».

(٤) العود : خشب هندي طيب الرائحة يتبخر به. «الجامع ٣ : ١٤٣».


فهذا مما يستظهر به في دفع آفات هذه العوارض الا تقع. فأما ما يتعالج به منها إذا وقعت ، فسنخبر به فيما بعد إن شاء الله تعالى.

* * *


الباب الخامس

في وجع الاذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة ، وكيف ينبغي أن يحتال لاصلاحها؟

قد يعرض كثيراً من هبوب الرياح الحارة أو الباردة وجع الاذن ، وقد يكون ذلك ـ أيضاً ـ في الأسفار من غير هبوب رياح ، عند الحركة المفرطة ، وحدة الأخلاط وحرارتها وحماها.

فإن عرض وجع الاذن من برودة ، كان دليله أن الوجع يكون في داخل الاذن في عمقها ، ولا يكون معه ثفل(١) ولا تمدد ولا حمرة في ظاهر الاذن ، ويكون سائر البدن سليماً من الحرارة ، ولا يكون ما تقدم من تدبيره يوجب حرارة ، بل يكون كل تدبير تقدم له من المطعم والمشرب والهواء المحيط يوجب برودة ، وأن يكون الهواء بارداً والرياح الهابة شمالية.

فأما إن كان التدبير المقدم في المطعم والمشرب تدبيراً حاراً ، وكان الهواء حاراً وهبت الرياح جنوبية ، وكان الوجع نفسه مع تمدد ومع حمرة في اللون وثقل في الرأس ، فإن ذلك دليل على أن الوجع من حرارة.

فإن كان الوجع مع تمدد ، وكان معه طنين ، ولم يكن معه ثفل ، فإنه دليل على أن الوجع من ريح مستكنة في الاذن ليس لها مسلك تخرج منه.

علاج وجع الاذن من برد.

أذا صح عندنا ـ بالدلائل التي وصفنا ـ أن وجع الاذن من برد ، فينبغي أن نعالجه بأن نقطر في الاذن زيتا قد طبخ فيه سذاب(٢) ، أو دهن الناردين ، أو دهن الغار(٣) مفتراً ، أو دهن قد طبخ فيه أقحوان ، أو زيت قد أذيب فيه فربيون(٤) يسير ، أو

__________________

(١) الثفل : صمغ الأذن ووسخها.

(٢) السذاب : نبات طبي بري وبستاني ، له حب حاد لاذع الطعم يحلل الأخلاط الغليظة اللزجة. «الجامع ٣ : ٥».

(٣) الغار : شجر ضخم ورقه طيب الريح يستعمل في الطيب. «الجامع ٣ : ١٤٥».

(٤) فربيون : شجرة تشبه القثاء ، مملوءة صمغاً مفرط الحدة ، من العقاقير. «الجامع ٣ : ١٥٨».


زيت قد اغلي فيه شيء يسير من جند بادستر(١) ودهن البلسان(٢) ، ويطبخ أيضاً بابونج(٣) وإكليل الملك(٤) وبنفسج يابس وحرمل وورق الغار في ماء حتى يغلي الماء غلياناً جيداً ، وتكمد الاذن به.

علاج وجع الاذن الذي يكون من حرارة.

فأما إن كان وجع الاذن من حرارة ، وذلك يعلم بالدلائل التي ذكرنا فيما تقدم ، فينبغي أن يقطر في الاذن بياض البيض مفتراً مع دهن ورد ، أو مع ماء الكاكنج(٥) ، أو مع ماء الكزبرة الرطبة ، أو زيت قد طبخ فيه خراطين(٦) وأصداف البحر مع الحيوان الذي في داخلها. فإن هذا الزيت يعمل في وجع الاذن بالطبع عملاً عجيباً.

وذلك بأن يؤخذ من هذه الأصداف التي لم تنفتح ولم يخرج ما فيها ثلاثة ، فتطبخ بزيت مغسول ، ويقطر من ذلك الزيت في الاذن. ودهن اللوز الحلو إذا قطر في الاذن نفع منفعة بينة ، وكذلك الزيت الذي قد طبخ فيه الخنثى(٧) وهو أصل شجرة الأسريش(٨) .

__________________

(١) جند بادستر : حيوان يعيش في الماء وخارجه ، خصاه هو الجند بادستر العقار المعروف عندهم. «الجامع ١ : ١٧١».

(٢) البلسان : شجر ودهن البلسان يتخذ منه بأن تشرط الشجرة فما سال منه ـ وهو يسير ـ يجمع ويستعمل في الطب. «الجامع ١ : ١٠٧».

(٣) البابونج : حشيشة عطره ، وهو الأقحوان ، وردته صفراء تحيط بها وريقات بيض. «الجامع ١ : ٧٣».

(٤) إكليل الملك : حشيشة ذات ورق مدور ، وأغصان دقاق تحمل زهراً أصفر ، هو المستعمل منها في الطب. «الجامع ١ : ٥٠».

(٥) الكاكنج : هو عنب الثعلب ، إذا دق دقاً ناعماً وخلط بالملح ، وتضمد به الأورام العارضة في اصول الاذان نفعها. «الجامع ٣ : ١٣٥».

(٦) الخراطين : ديدان تخرج عند حرث الأرض ، «الجامع ٢ : ٥٧».

(٧) الخنثى : شجر له زهرأبيض. «الجامع ٢ : ٧٨».

(٨) سماه ابن البيطار الأسراش ، ونفى أن يكون هو اصول شجر الخنثى ، وذكر أنه نبات غيره. «الجامع ١ : ٣٨».


علاج وجع الاذن الذي يكون من ريح استكنت في موضع السمع ، أو من خلط آخر لزج قد لحج موضع السمع.

فإن كان وجع الاذن من ريح مستكنة في موضع السمع ، ودلت على ذلك الدلائل التي وصفناها فيما تقدم ، فينبغي أن يعالج بالعلاج الذي وصفناه في وجع الاذن الذي يكون من برد. ويقطر فيها من تلك الأدهان التي وصفناها في ذلك الباب ، واستعمال بخار ذلك الماء.

ويستعمل فيها ـ أيضاً ـ قطور متخذ من خل وعسل وبورق(١) ، أو من عسل ونبيذ مطبوخ ونطرون(٢) .

ويقطر في ألاذن ـ أيضاً ـ شيئاً يسيراً من مرارة الجمل مع دهن ورد ، ونبيذ مطبوخ ودهن لوز ، وماء الكراث أو البصل إذا فتر وخلط معه شيء يسير من عسل أو دهن ، أذهب وجع الاذن الذي يكون من ريح وخلط لزج.

والصعتر الجبلي إذا سحق وخلط مع عسل ولبن امرأة وقطر في الاذن أذهب وجع الاذن الذي يتولد من الريح الغليظة والأخلاط اللزجة.

صفة دواء جامع ينفع من جميع أوجاع الاذن وثقل السمع.

يؤخذ من اللوز المقشر من قشرته عشرين لوزة ، ومن البورق وزن أربعة دراهم ، ومن الأفيون وزن أربعة دراهم ، ومن الكندر وزن أربعة دراهم ، ومن الباذا ورد(٣) وزن أربعة دراهم ، ومن المر وزن أربعة دراهم ، يداف ذلك أجمع بخل ، ويتخذ منه أقراص صغار ، يكون كل قرص وزن دانق ونصف ، وعند وقت الحاجة ـ إن كان وجع الاذن شديدا ـ يداف القرص بدهن ورد ، ويقطر في الاذن. وإن كان يسيل من الاذن قيح ، ديف القرص بسكنجبين أو ببعض الأنبذة. وإن كان السمع ثقيلاً ديف القرص بخل خمر.

__________________

(١) البورق : عقار معدني له صنوف كثيرة وألوان عدة. «الجامع ١ : ١٢٥».

(٢) النطرون : من جنس البورق غير أنه يفعل غير فعله. «الجامع ١ : ١٢٥».

(٣) الباذاورد : ينبت في الجبال أو الغياض ، وأصله أقوى نفعاً من ورقه. «الجامع ١ : ٧٥».


فهذا ما يحتاج إليه من العمل بعلاج الاذن ، من العلل التي لا يؤمن أن تحدث في الأسفار.

* * *


الباب السادس

في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء ، وعلاج ذلك.

هذه العلل ـ أعني الزكام والبحوحة والنوازل والسعال وما أشبه ذلك ـ تتولد في أكثر الأمر(١) من رطوبة فضلية تنصب من الدماغ ، فإن كان انصبابها إلى الأنف في المجاري المشاشية التي بين طرف الأنف وبين الدماغ ، سمي ذلك زكاماً. وإن كان انصبابها إلى مجاري الحلق والنغانغ(٢) سمي ذلك نزلة. وإن كان انصبابها يتجاوز ذلك حتى يصير إلى قصبة الرئة وما يلي الصدر ، سمي ذلك أيضا نزلة إلى الصدر.

فإن كان الفضل غليظا لزجا كان منه سعال شديد يقذف معه رطوبات فضلية ، وإن كان الفضل رقيقاً مائياً أحدث السعال الذي يسمى يابساً.

وهذه العلل قد تتولد من سوء مزاج حار وبارد جميعاً. فأما ما يتحرز به منها في وقت هبوب الرياح الحارة والباردة ، فقد وصفناه فيما تقدم.

وأما ما يتعالج به منها إذا حدثت واستحكمت ، فإنا نصفه الآن على أن كل ما وصفناه في التحرز من الزكام والنوازل من الروائح التي تستنشق ، قد ينتفع بها إذا استعملت بعد حدوث العلة منفعة بينة.

صفة البخورات التي تذهب بالزكام.

القراطيس إذا اشعلت بالنار ، وقربت من الأنف واستنشق دخانها دائماً ، أذهبت الزكام.

وكذلك السكر الطبرزد إذا احرق بالنار حتى يخرج منه دخان ، واستنشق دخانه نفع.

__________________

(١) في «ش» : الأحوال.

(٢) النغانغ : لحمات تكون في الحلق عند اللهاة وهي اللوزتان باستعمال العصر الحاضر. انظر «الصحاح ـ نغغ ـ ٤ : ١٣٢٨».


وكذلك يفعل الأصطرك والكارباه(١) والبخورات المتصلة بالأفاوية العطرية الحادة الرائحة.

فإذا اتصل الزكام ولم تنجع فيه هذه الروائح ، الزق على الجبهة الضماد الذي يقال له : بربارا ، والضماد الذي يقال له : اثينا ، والضماد الذي يقال له : انكاسوس ، وهي ضمادات مشهورة لا اختلاف في صفاتها ، فلذلك لم يكن بنا حاجة إلى نسخها.

صفة بخور نافع من النوازل ، منضج يجمع الفضول الغليظة المنحدرة من الرأس.

يؤخذ من الأصطرك ـ وهو ميعة الرمان ـ ومن المصطكي ، ومن بزر الكرفس الجبلي ، من كل واحد اوقية ، ومن الزرنيخ الأحمر وزن نصف درهم ، ومن حب الغار حبتين ، يدق ذلك ويجمع ويعجن بعسل ، ويتبخر به من الزكام الذي لم ينضج ، ومن السعال الشديد. وذلك بأن يوضع منه شيء يسير على جمر فحم ، ويوضع عليه قمع يجتمع البخار فيؤديه إلى الموضع الذي يقصد لعلاجه.

صفة دواء يشرب نافع من النوازل التي قد صارت إلى الصدور وولدت سعالا.

يؤخذ بزر البنج وزن اثني عشر درهماً ، حب الصنوبر وزن ستة دراهم ، المر وزن درهم ، يسحق ذلك ويعجن بعقيد العنب ، ويؤخذ منه في كل غداة وعشاء مقدار وزن درهم بماء حار.

صفة دواء اخريقوم مقام الحسا يذهب بأوجاع السعال كلها ، ويفعل فعلا قريب المنفعة.

يؤخذ من العسل وزن عشرة دراهم ، ومن السمن وزن خمسة دراهم ، ومن الزوفا(٢) وزن درهمين ، ومن التين أربع تينات ، ومن الصنوبر المرضوض المنقى وزن عشرة دراهم ، ومن أصل السوس وزن عشرة دراهم ، يطبخ الزوفا والتين والصنوبر وأصل السوس بماء قدر رطلين ، حتى يبقى نصف رطل ، ثم يصفى ويلقى عليه السمن والعسل ، ويطبخ حتى يصير في ثخن اللعوق.

____________

(١) الكارباه : هو الكهرباء ، وهو صمغ شجر الدوم. «الجامع ٤ : ٤٥ و ٨٨».

(٢) الزوفا : حشيشة جبليه لها رائحة طيبة وطعم مر. «الجامع ٢ : ١٧٢».


الباب السابع

في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك.

أما غبار تراب الأرض النقية ، التي لا يشوبها شيء من الرماد والرمل ودقاق التبن وما شابه ذلك ، فإنه ليس بضار للعين الصحيحة ، وذلك أن جوهر العين بالجملة رطب ، وكل أرض طبيعتها يابسة ، وما انسحق منها حتى يصير غباراً ـ إذا كان من أرض محض لا يشوبها غيرها ـ فهو لا محالة يابس ، فمن هذه الجهة يقاوم رطوبة العين ويصلحها. فأما العين التي فيها علة من رمد أو من عرض آخر فإن الغبار لها رديء ، لأنه لا يؤمن وحده أن يحدث فيها حادث من حرارة أو حدة أو غير ذلك من الآفات. وكذلك ينبغي أن يتوقى منه في الأعين التي فيها علة غاية التوقي.

ومما يحفظ العين ويقويها ، ويمنع من افات الغبار والحر والعرق هذا البرود.

صفته : يؤخذ نشاستج(١) الحنطة وزن أربعة دراهم ، ومن الصمغ وزن در همين ، ومن أسفيداج(٢) الرصاص وأقليمياً(٣) وأثمد(٤) ، من كل واحد وزن درهم ، تجمع هذه الأدوية مسحوقة منخولة بحريرة ، وترفع في إناء وتستعمل وقت الحاجة إن شاء الله تعالى.

صفة برود آخر أبيض يقوي الناظر ويذهب بالدمعة :

يؤخذ صدف محرق ولؤلؤ ، من كل واحد درهمين ، ونشاستج الحنطة وزن درهم ، وأثمد وزن درهمين ، وتوتياء هندي وزن أربعة دراهم ، وكافور وزن دانق ، تدق هذه الأدوية وتسحق وتنخل بحريرة وترفع في إناء ، وتستعمل عند الحاجة إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) النشاستج : دواء كانوا يستخرجونه من الحنطة ينفع من سيلان المواد إلى العين ومن القروح العارضة فيها. «الجامع ٤ : ١٨٠».

(٢) الأسفيداج : هو عقار كانوا يصنعونه قديماً. «الجامع ١ : ٣١».

(٣) قليميا : عقار من مخلفات النحاس ، ويوجد على الطبيعة في قبرص في أنهارها. «الجامع ٤ : ٣٠».

(٤) ألأثمد : حجر أسود صلب ملمع براق كحلي اللون يكتحل به. «الجامع ١ : ١٢».


صفة برود آخر يطفئ الحرارة من العين :

يؤخذ أسفيداج الرصاص وزن خمسة دراهم ، وشاذنج(١) هندي ، ومرقشيشا(٢) ولؤلؤ ، من كل واحد وزن ثلاثة دراهم ، وصمغ وزن درهم ، ونحاس محرق وزن أربعة دراهم ، ومسك وزن حبتين ، تجمع هذه الادوية مسحوقة منخولة بحريرة ، وترفع في إناء ، وتستعمل عند الحاجة ، إن شاء الله تعالى.

صفة طلاء للأورام الحارة الملتهبة في العين :

يؤخذ مر ، وصبر ، وعصارة الماميثا(٣) ، وحضض ، وزعفران ، وافتيمون ، واقاقيا ، وطين أرمني ، أجزاء سواء ، يسحق وينخل ويداف بماء عنب الثعلب ، ويستعمل عند الحاجة إن شاء الله تعالى.

صفة طلاء آخر يوضع على الصدغين ، فيصلح آفات العين وأوجاعها الشديدة :

يؤخذ مر وزعفران وأفيون وبزر البنج وكندر ، أجزاء سواء ، ويطلى على القرطاس ويصير على الصدغين ، إن شاء الله تعالى.

* * *

__________________

(١) الشاذنج : حجر يفيد في مداواة العين. «الجامع ٣ : ٤٩».

(٢) مرقشيشا : صنف من الحجارة يخالطها كبريت ، وهي تقدح النار مع الحديد النقي. محلل يجلو غشاوة البصر. «الجامع ٤ : ١٥٢».

(٣) الماميثا : عشب يستعمل في علاج العين. «الجامع ٤ : ١٢٤».


الباب الثامن

في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح.

أجود المياه وأحمدها ما كان لا طعم له ولا رائحة ولا لون ، وهذا الجنس من المياه يكون صافياً سليماً من مخالطة سائرالأجسام إياه ، وذلك أن كل ماء يحس له طعم أو رائحة ، فإنما يحس ذلك فيه من جوهر آخر قد خالطه ، فيظهر طعم ذلك الجوهر فيه ولونه ورائحته ، ولذلك ينسب ذلك الماء إلى ذلك الجوهر الذي خالطه ، فيسمى بالكبريتي أو بورقي أو قفري أو نطروني أوغير ذلك من الأسماء ، فما كان سليماً من هذه الخواص ، فإنه لا محالة يكون صافياً في لونه ، لذيذاً في ذوقه ، طيباً في رائحته ، ينفذ عن المعدة إلى الأعضاء نفوذاً سهلا. فأما ما غلبت عليه رائحة كريهة أوطعم رديء أو لون كدر ، فينبغي أن يجتنب.

وأقوى دلائل المياه المحمودة ، الدليل الذي ذكره بقراط ، وهو أن يبرد سريعاً. ومن الناس من يمتحن المياه بالوزن ، فيحكم لأخفها بأنه أجودها ، وهذه المحنة ليست بصحيحة إلا أن يجتمع معها الدلائل الاخر المحمودة ، أعني طيب الرائحة ، وعذوبة الطعم ، وصفاء اللون ، والنفوذ من المعدة سريعاً ، وأن يسخن سريعاً ويبرد سريعاً ، وأن يكون في ينبوعه في الصيف بارداً ، وفي الشتاء فاتراً.

والمياه المجتمعة من الأمطار في نقائع نظيفة هي مياه محمودة نافعة ، لأن الشمس قد طيبتها وأذهبت عنها كل افة كانت فيها وحللت أجزاءها.

فأما المياه التي تكون من ذوبان الثلج والجليد وما شابه ذلك ، فهي كلها رديئة ضارة ، وذلك أن وقت جمودها يتحلل كل ما كان فيها من جوهر رقيق لطيف ، ويبقى أغلظ جوهرها وأكثفه ، فلذلك ينبغي أن يجتنب.

وكذلك ما كان من المياه مجتمعاً في مواضع مستترة عن الشمس ، كثيرة التبن(١) والطين فإنها كلها رديئة.

__________________

(١) في «ش» : النتن.


الباب التاسع

في إصلاح المياه الفاسدة.

فإن اضطر مضطر إلى أن يشرب شيئاً من هذه المياه الفاسدة ، التي قد غلب عليها بعض الجواهر الرديئة ، فينبغي أن يحتال لإصلاحها بما أصف ، ينبغي أولاً أن يطبخ طبخاً صالحاً أعني يغلى على النار ، وأن يمزج بعد الطبخ ببعض الأنبذة أو الأفشرجات(١) ، وأن يكون ما يمزج به من الأنبذة في ضد طعم الماء ، فإن كان الطعم مائلاً إلى القبض والبشاعة مزج بنبيذ حلو ، وإن كان مائلاً إلى الملوحة مزج بنبيذ قابض الطعم.

وما كان من المياه غليظاً من كدورة فيه ، فينبغي أن يصفى مراراً حتى يصفو ويذهب عنه كدره ، فإن جعلت الأسوقة أحد ما يصفى به ، كان ذلك صالحاً لأن الأسوقة من شأنها تصفية الماء وتعذيبه.

وما كان من المياه شديد البرد مفرطه فينبغي أن لا يشرب إلا بعد الطعام ، وأن يكون مصاً ليواقع المعدة والأعضاء الداخلة شيئا بعد شيء ، ولا يواقعها دفعة فيؤلمها.

وما كان من المياه ظاهر الرداءة ، فينبغي أن يطبخ فيه حمص ويؤكل الحمص ويشرب ماؤه ، أو يطبخ فيه رازيانج(٢) أو القرغ ، فيوكل الرازيانج والقرع ويشرب الماء.

ومن أحمد ما يؤكل من الأطعمة مما يذهب برداءة المياه الردية وضررها ، السلق والبقلة اليمانية والبقول التي معها تفتح ، مثل الرازيانج والكرفس والشبت والهندباء وما شابه ذلك.

فأما ما يذهب برداءة طعم الماء ، فالبلوط والشاهبلوط(٣) والحبة الخضراء(٤)

__________________

(١) الأفشرجات : واحدها الأفشرج وهو بالفارسية بمعنى الرُب اي المربى الذي يعمل من الفواكه وقت كثرتها ويدخر ، أنظر «الجامع ١ : ٤٦».

(٢) الرازيانج : نبات يستعمل في الطب أصله وورقه وبزره. «الجامع ٢ : ١٣٤».

(٣) الشاهبلوط : نوع من البلوط أقوى من البلوط أثرآً. «الجامع ١ : ١١٠».

(٤) الحبة ألخضراء : شجرة جبلية حبها أخضر ، وهو مدر للبول. «الجامع ١ : ٩٨».


والسمسم وأصناف البقول كلها.

* * *


الباب العاشر

في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته.

منافع شرب الماء في بدن الإنسان منفعتان. إحداهما ترطيب الغذاء الجاف اليابس لتهضمه المعدة ، والاخرى تبريد الحرارة المفرطة التي تحدث عن الحركات الشديدة والهواء الحار.

وقد يحدث العطش ـ أيضاً ـ من جفاف الفم واللهوات ، وفناء الرطوبة ـ التي ترطب أغشية الحنك وما يتصل به ـ من علة حادثة ، فيكون من ذلك عطش ، ولذلك يقال أن من قطعت لهاته لا يصبرعلى العطش البتة ، لأنه قد عدم العضو المولد للرطوبات ، التي يترطب بها الحنك وأغشية المعدة ترطيباً دائماً.

وقد يعرض العطش ـ أيضاً ـ من شرب نبيذ كثير ، فيحمي الجوف ويحرقه ، فيتولد عن ذلك عطش ، وتكون الحاجة عند ذلك من الماء إلى التبريد أكثر منها إلى الترطيب.

فأما العطش الذي يكون من أكل الأشياء المالحة ، فإنه يجتمع فيه المعنيان جميعاً ، أعني اليبس والحرارة ، إذ كانت الملوحة من شأنها أن تفعل ذلك.

فمن عدم الماء واحتاج أن يداوي نفسه لئلا يعطش ، فينبغي أولاً أن يقلل من الغذاء ، أو بأن يكون ما يغتذي به من الأغذية التي هي من جوهرها باردة رطبة ، كالبقول والفاكهة الباردة الرطبة. وأن يدهن بدهن الورد مبرداً ، وبغيره من الأدهان الباردة الرطبة.

وأقوى ما يستعمل في ذهاب العطش ، أن يلاك بزر الخس الأسود وأصل السوس وبزر القثاء ، كل ذلك إذا أمسك في الفم وقتاً طويلاً أذهب العطش.

وقد يتخذ أقراص تمسك في الفم فتمنع من العطش.

وصفتها : دواء يمنع من العطش.

يؤخذ بزر القثاء المقشر وزن ثمانية دراهم ، وكثيراء(١) وزن أربعة دراهم ،

__________________

(١) الكثيراء : رطوبة تخرج من أصل شجرة بجبل لبنان واسم شجرته طراعاقينا. «الجامع ٤ : ٥٢».


يداف الكثيراء ببياض البيض الطري ، فإذا ذاب سحق بزر القثاء المقشر والقي عليه ، وتتخذ منه أقراص وتجفف في الظل ، فإذا احتيج إليه اخذ منه قرص وامسك تحت اللسان ، فكلما ذاب منه شيء ابتلع ، فإنه يذهب بالعطش إن شاء الله تعالى.

وعصارات الفواكه الرطبة والبقول الباردة إذا عصرت واستعمطت سكنت العطش ، والبزر قطونا(١) إذا بل بماء الخيار أو ببعض مياه الفواكه حتى يستخرج لعابه وامسك في الفم لعاباً كثيراً ، ويبلع شيئاً بعد شيء يذهب العطش. وكذلك يفعل حب السفرجل.

* * *

__________________

(١) بزرقطونا : شجرته صغيرة نحو من شبر ، ورقه عليه زغب ، والمستعمل منه حبه ، وهو شبيه بالبراغيث أسود صلب. «الجامع ١ : ٩٠».


الباب الحادي عشر

في التحرز من جملة الهوام.

أول ما ينبغي أن يتحرز به من الهوام أن يرش أرض الموضع الذي لا يؤمن فيه الهوام بماء قد طبخ فيه بابونج وحنظل وحرمل أو ثوم أو بنجنكشت(١) ، وأن تسد مواضع جميع الأجحرة التي فيها ، والمواضع التي لا يؤمن أن يخرج منها الهوام ، بهذه البخورات.

صفة ما يتبخر به فيذهب بالهوام :

يبخر الموضع بقرن الأيل(٢) أو بأظلاف المعزى أو بشعورها ، أو بالحجر الذي يسمى عاعاطس(٣) ، أو مقل اليهود ، أو بجوز السرو(٤) ، أو بورق الشونيز ، أو شونيز أو بورق العنجنكشت أو بالسكبينج أو بالجند بادستر ، أو بالكارباه ، كل هذه الأشياء إذا تبخربها أو ببعضها أو بواحد منها أذهبت رائحتها الهوام المؤذية بإذن الله.

صفة بخور يذهب بالبعوض والبق والجرجس(٥) :

يؤخذ من القلقديس وبزر الشونيز البري والكمون ، متساوية الأجزاء ، فيبخر به الموضع مراراً كثيرة. وينبغي أن توقد نار قوية في الموضع الذي يتخوف فيه من الهوام ، فإن الهوام تهرب من ضوء النار. وينبغي أن يفرش في المواضع التي يتخوف فيها من هوام الأرض من حشيش الأشراس والفنجكشت ، وبالصعتر البري وبالفوتنج(٦) النهري

__________________

(١) بنجنكشت : تفسيره بالعربية ذو الخمسة أصابع ، وهو شجر ينبت بالقرب من المياه ، وفي مواضع وعرة ، له بزر شبه الفلفل. «الجامع ١ : ١١٥».

(٢) الأيل : التيس الجبلي : «مجمع البحرين ـ ايل ـ ٥ : ٣١٥».

(٣) في «ش» : عانماطس.

(٤) السرو : شجر كبار والمستعمل منه في الطب جوزه وورقه. «الجامع ٣ : ٨».

(٥) الجرجس : البعوض الصغار. «القاموس المحيط ـ جرجس ـ ٢ : ٢٠٣».

(٦) الفوتنج : سماه ابن البيطار الفودنج وعدله ثلاثة أجناس ، بري وجبلي ونهري ، وهو نبت ، وهو نافع من نهش الهوام. «الجامع ٣ : ١٧٠».


والشيح والقيصوم والجعدة(١) والمشكمطرامشير(٢) ، فإن لم يتهيأ من هذه الحشائش ما يفرش به المكان كله ، جعل منها حول المرقد والمجلس ، فإنها تمنع الهوام منه ، إن شاء الله تعالى.

وإن اتفق أن يكون المنزل في هذا السفر في الصحاري ، فينبغي أن يتوقى النزول تحت الأشجار والوقود تحتها ، فإن كثيراً من الأشجار البرية تكون فيها الهوام ، فإذا جعل الوقود تحتها نزلت من حرارة بخار النار ، وقد قويت بحرارتها فأفسدت وأذت.

فأما الأواني فينبغي أن يستقصى سد رؤوسها ، ولا سيما في المواضع التي يتخوف فيها من الحيات ، ولتكن أغطية الأواني الصغار ـ من القوارير والدساتيج(٣) وما فيه الأشربة وما شابه ذلك ـ متخذة من شمع قد خلط فيه برادة العاج وبارزد(٤) وكمون كرماني ، فإن هذه الأشياء كلها لا يكاد يقربها شيء من الهوام.

فأما الزنابير والنحل فإنه يتحرز منها بالتسمح بورق الخبازى وبمائه ، وباستعمال الأدهان في المواضع التي يخاف مضرتها فيها.

* * *

__________________

(١) الجعدة : حشيشة طولها نحوشبر ، وهو نبات ثقيل الرائحة إذا افترش أو دخن به طرد الهوام. «الجامع ١ : ١٦٣».

(٢) المشكمطرامشير : هو الفودنج البستاني ، وقد مر الفودنج. «الجامع ٤ : ١٥٨».

(٣) الدساتيج : آنية صغيرة تحمل باليد ، معرب عن الفارسية. «القاموس المحيط ـ دستج ـ ١ : ١٨٨».

(٤) ذكر ابن البيطار الباذاورد وعرفه بأنه نبت ينبت في الجبال والغياض له شوك ، وإذا علق طرد الهوام من المواضع التي يعلق بها. «الجامع ١ : ٧٥». وفي «ش» : والنار ودركمون.


الباب الثاني عشر

في علاج عام من لسع الهوام جميعاً.

فإن عرض لأحد أن يناله آفة من بعض الهوام ـ أيها كان ـ فأول ما ينبغي أن يبدأ به من العلاج أن يمص الموضع مصاً شديداً ، وأن يكون الذي يمصه ليس بصائم ، بل يكون قد تناول طعاماً ، وأن يتمضمض قبل المص بنبيذ مطبوخ ، وأن يمسك في فيه زيتاً في وقت مصه ، فإذا مصه فينبغي أن يأخذ قدح زجاج ويشعل فتيلة بالنار فإذا استوقدت يلقيها داخل القدح ، ويكب القدح على الموضع ، فإن القدح عند ذلك يقوم مقام المحجمة ، ويجلب السم من داخل الأعضاء إلى خارجها. ثم يشرط الموضع المنتفخ ويمص حتى يخرج منه دم صالح ، فإن خروج ذلك الدم يخرج السم أيضاً إن شاء الله تعالى.

وينبغي بعد ذلك أن يضمد الموضع بالأدوية الحارة التي لها جذب قوي ، مثل رماد الكبريت ، ورماد ورق التين ، أو لباب الخبز(١) ، أو بصل مدقوق ، أو كراث البقل ، أوزبل الغنم ، كل ذلك يخلط معه ملح مدقوق ويعجن بمري أو بخل أوبهما جميعاً ويضمد به الموضع.

والزفت الرطب ـ أيضاً ـ إذا ضمد به موضع اللسع نفع منفعة بينة. وينبغي أن يبل الموضع ـ أيضاً ـ بخل قد طبخ به فوتنج جبلي وصعتر ، او بماء البحر ، او بماء مالح ، فإن هذه الأشياء تجذب السم ـ أي سم كان ـ وتخرجه إن شاء الله تعالى.

وينبغي أن يضمد الموضع بفراخ الحمام وفراريج ـ ذبحت ساعتها ـ حارة ، وتشد على العضو فإنها تجذب السم وتسكن الوجع.

وينبغي أن يضمد الموضع ـ أيضا ـ بالأضمدة المركبة المعمولة بقاقلة الطيب ، وبالأشياء العطرية القوية الرائحة ، وينبغي أن يسقى الملسوع ـ أي حيوان كان لسعه من ذوات السم ـ من جوز السرو أو حمر ـ وهوقفر اليهود ـ(٢) من كل واحد وزن درهم

__________________

(١) في «ش» : الجوزبو.

(٢) قفراليهود : هو الحمر ، هو معدن يستخرج من البحر الميت في فلسطين. «الجامع ٤ : ٢٦».


بشراب ، أو من ماء الحشيشة التي تسمى بالبورس ـ وهي غبيراء ذكر ـ يعصر ويسقى من مائها قدر اوقيتين ، ودم السلحفاة البحرية من الأدوية القوية في دفع السموم وتسكين الوجع ، وكذلك الجدبادستر ، وأصل القثاء ، وماء الكراث ، والحشيشة المعروفة بخصى الثعلب ، والفنجنكشت ، والزراوند(١) ، وحب الغار ، والسراطين النهرية مشوية أو مطبوخة. هذه الأدوية كلها تعمل في دفع السم وتسكين الوجع عملاً صالحاً.

ومن الأدوية المركبة الترياق الأعظم ، إذا شرب نفع من لسع جميع الهوام ، ولكن يحتاج أن يبادر به قبل وصول السم إلى الأعضاء ، على أن لا تقتل آفة السم وتدفعها.

وقد ينفع من لسع الهوام استعمال الأشياء التي تولد العرق وتخرج الفضول من البدن ، ويستعمل أيضاً هذا الدواء فإنه كثير المنفعة في لسع الحيات والعقارب وجميع الهوام.

أخلاطه : يؤخذ من السكبينج وأصل السوس الأسما نجوني الأزرق والزنجبيل ، من كل واحد وزن أربعة دراهم ، ومن الزراوند وزن خمسة دراهم ، ومن السذاب والغاريقون(٢) من كل واحد ثلاثة دراهم ، ومن دقيق الكرسنة(٣) وزن درهمين ، يدق ذلك أجمع وينخل ويتخذ منه أقراص ، وزن كل قرص أربعة دوانيق ، ويشرب في وقت الحاجة بشراب ، أو ببعض الأشربة المتخذة من الفواكه ، أو بماء حار نافع إن شاء الله تعالى.

وفي نسخة اخرى : وقد ينفع من لسع الهوام فصد العرق ، لا سيما إذا كان الملسوع شاباً ممتلىء البدن.

__________________

(١) الزراوند : نبات له عدة انواع ذكرها ابن البيطار ووصفها ثم قال : إذا شرب منه مقدار درهمين بالشراب وتضمد به كان صالحاً لسموم الهوام. «الجامع ٢ : ١٥٩».

(٢) الغاريقوني : جذر نبات ينفع من لسع الهوام إذا شرب منه مقدار مثقال واحد بشراب ممزوج. «الجامع ٣ : ١٤٧».

(٣) الكرسنة : شجيرة صغيرة لها ثمر في غلف هو المستعمل منها. «الجامع ٤ : ٦٣».


الباب الثالث عشر

عماذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرزمن تولده؟

من أجل أن العرق المديني يتولد كثيراً في ذلك الصقع ، حتى صار يعرف باسمه ـ أعني بالمدينة ـ رأيت أن أصف التدبير الذي يتحرز به منه.

فأقول : إن تولد هذا العرق في اللحم كتولد الحيات وحب القرع وأصناف الدود في البطن ، وكتولد سائرالأشياء التي تدب على الأرض منها.

والعلة التي تشمل هذه الأشياء في تولدها العفونة المعتدلة ، وكما أن كل ما يعفن من جميع الأجسام يولد حيواناً ما ، كذلك العفن في اللحم يكون منه تولد هذا العرق وكل تعفن فإنما يكون باجتماع حرارة ورطوبة بأقساط معلومة.

وتلك الأقساط ليس يدركها البشر ، وليس يعلم مقاديرها إلا الباري ـ سبحانه وجل ثناؤه ـ على أنها ليست محصورة حصراً لا يلزم فيها زيادة ولا نقصان ، لكنها مختلفة واختلافها على قدر اختلاف الحيوان المتولد منها ، فإن الأقساط من الحرارة والرطوبة التي تتولد عنها الحيات في البطن ، خلاف الأقساط التي تتولد عنها حبات القرع ، وإن الأقساط التي يتولد عنها القمل والبراغيث والبق والجرجس ، وكذلك الأقساط التي يتولد عنها من الأرض الضب واليربوع والجرذان ، وخلاف الأقساط التي تتولد عنها الحيات والعقارب وبنات وردان.

وعلى هذا القياس تختلف هذه الحيوانات في البلدان على قدر اختلاف ترب البلدان ، فإن كل بلد قد تخصه تربة يتولد فيها من هذه الحيوانات خلاف الحيوانات التي تتولد في التربة الأخرى ، فالأرض الجصية يتولد فيها من الحيوانات خلاف ما يتولد في الأرض الرماية ، والأرض الحمراء التربة يتولد فيها حيوان غير الحيوانات التي تتولد في الأرض السوداء ، إذ كان التعفن في كل واحد من الترب يكون في مقادير مختلفة ، مخالفة للمقادير التي تكون في التربة التي يكون منها الحيوان من غير تلك التربة.

فلهذه العلة صار يتولد في كل بلد جنس من الحيوان مخالف للجنس الذي يتولد في البلد الآخر ، حتى صار بعض البلدان لا يتولد فيها العقرب البتة ، وبعضها لا يتولد فيها


البراغيث وبعضها لا تتولد فيه الذباب وبعضها لا تتولد فيه البق.

ومن هذه الجهة صار العرق المديني يتولد بالمدينة وما يليها في أكثر الأمر(١) دون سائر المواضع. والسبب في ذلك أن هواء ذلك الصقع ، مع الأغذية التي توجد فيه كثيراً فيغتذى بها الناس ، كالتمور تولد ذلك العرق في اللحم ، فيصير حيواناً كسائر الحيوان الذي يتولد في البطن والأمعاء.

والتحرز من تولده يكون بترك أكل التمور البتة ، والتوقي من استعمال الأغذية التي يسرع إليها الفساد والاستحالة ، كالألبان وما يعمل منها مثل الجبن والمصل(٢) وما شابه ذلك ، وبإدمان دخول الحمام ، واستعمال صب الماء الحار على البدن إذا كان ذلك البلد لا حمامات فيه ، وشرب السكنجبين كثيراً قبل الطعام ، وأخذ الاطريفل الأصفر في أيام معلومة ، والهليلج المربى ، والأملج المربى ، والشقاقل(٣) المربى ، والحبوب التي تنقي المعدة والأمعاء مثل الحب المعروف بالميشيار(٤) ، وحب الذهب ، وحب المقل ، وسفوف الإهليلج ، والرازيانج ، والسكر ، وما شابه ذلك. واستعمال الكبر(٥) في الطبيخ ، واتخاذ البوارد ـ أعني من قضبانه ـ من أنفع الأشياء في التحرز من هذه العلة ، وكذلك الشبت ، والرازيانج ، والطرشقوق ـ وهو الهندباء البري ـ والفوتنج النهري ، والفوتنج الجبلي ، والسذاب ، والنعنع ، وجميع البقول التي معها تفتيح لمنافذ البدن ، وإنضاج الأخلاط وتنفيذها ، وتعديلها ، لئلا تلجج في عضو من أعضاء البدن فيتعفن فيه.

فبهذا التدبير ـ وما شابهه ـ يكون التحرز من العرق المديني.

__________________

(١) في «ش» : الأمراض.

(٢) المصل : ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر ، والأقط اللبن المجفف. انظر«القاموس المحيط ـ مصل ـ ٤ : ٥٠».

(٣) الشقاقل : نبت منسحب على الأرض مثل الثيل يحمل بزراً أسود بقدر الحمص مملوء من رطوبة سوداء حلوة الطعم. «الجامع ٣ : ٦٥».

(٤) الميشيار : هو طيلاقيون ، وهو نبات يشبه البربين. «الجامع ٤ : ١٧٢ و ٣ : ١٠٥».

(٥) الكبر : شجيرة شوكية ماء ورقه إذا شرب قتل أصناف الحيوان المتولدة في الجوف وشربته من أربعة دراهم إلى ماحولها ، ويعرف في العراق بالشفلح. انظر «الجامع ٤ : ٤٧».


الباب الرابع

في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولّد في البدن.

ولأنّ العلم بما ينتفع به ـ وإن لم تدع إليه حاجة شديدة ـ حسن محمود ، رأيت أن أصف العلاج من العرق المدينّي ، وإن كان بقراط وجالينوس لم يذكراه.

وأنا أقول فيه ما قاله سورانورس ولاوبندس وهما إمامان من ائمة الاطباء ، فأمّا سورانوس فإنّه لم ير هذا العرق حيوانً وأنّه يتحرك ، بل رأى أنّه يتوهّم أنّه يتحرك وهو بالحقيقة غير متحرّك. فأمّا لاوبندس وغيره ممّن أتى بعده ، فإنّهم رأوا أنّه حيوان يتولّد في لحم العضل ، فأكثر تولّده يكون في السواعد والأعضاد والسوق والأفخاذ ، فأمّا في الصبيان فأّنه يتولّد مع ذلك أيضاً منهم في الظهر والصدر تحت الجلد.

وقد اتفق كلّهم في علاجه على أنه ينبغي أن ينطل(١) العضو الذي ظهر فيه بالماء الحار نطلاً دائماً حتى يخرج طرفه ، فإذا خرج سل سّلاً رفيقاً ، فإن لم يجب إلى الخروج شدّ في طرفه رصاصة بخيط ، وترك لتجذبه الرصاصة بثقلها فتحطه إلى أسفل فتسلّه شيئاً فشيئاً.

ويستعمل مع ذلك ـ أيضاً ـ إقعاد العليل في الماء الحار ، ويضمد الموضع بالأضمدة المحللة ، كالضماد ، المتّخذ من دقيق الشعير ، ودقيق الحنطة ، والحلبة ، والتين ، والبابونج ، وما أشبه ذلك. وتلزق عليه لزوقات محللة كاللزوق المنسوب إلى الغار والطرفاء ، وغير ذلك ممّا شابهه ، فإن انقطع العرق وتفتح موضعه ، شق عنه وعولج كما تعالج سائر الجراحات.

فقد أتيت على ما يحتاج إلى وصفه من علاج العرق المديني ، وسلكت في ذلك المسلك الذي سلكته في سائر هذا الكتاب ، فإنّي قد وصفت فيه أشياء كثيرة ، وأنا أرى أن الله ـ جلّ وعزّ ـ بمنّه وطوله وسعة رحمته ، سيغنيك(٢) بالعافيه ، فلا تحتاج إلى استعمال شيء منها ، على أنّي مع ذلك قد رجعت إلى أن مثلك لا يخرج إلى مثل هذا السفر ، بل

__________________

(١) نطل فلان نفسه نطلاً : إذا صبّ عليه منه شيئاً بعد شيء يتعالح به. «لسان العرب ـ نطل ـ ١١ : ٦٦٧».

(٢) في «ش» زيادة : كل شيء.


ولا إلى أقرب منه من المواضع بعد أن يقع عليه اسم سفر ، إلاّ في جمع وعدد كثير من الناس ، وحيث كان الجمع والعدد الكثير ، فإنّهم لا يخلون من بعض الأسباب التي ذكرنا ، فالأولى بمثلك معرفة هذه العلاجات ، والاستظهار بهذه الأدوية والأشربة.

والله أسأل أن يتفضّل عليك وعلينا فيك وعلى جميع من معك بالسعادة الكاملة ، التي هي سلامة النفس وصحة البدن ، إنه على ما يشاء قدير.

يقول مولانا النقيب الطاهر ، الفقيه العالم العلاّمة العامل البارع الفاضل الحبر الكامل الزاهد العابد المرابط المجاهد ، نقيب نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب ، جمال العترة ، فخر الاُمة ، عماد الملة ، رضي الدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، زين المجتهدين ، قبلة العارفين ، أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي ـ أعزّ الله نصره ، وأشاع في الخلائق شرفه وذكره ـ : هذا ما رأيت بالله ـ جلّ جلاله ـ إثباته في كتاب (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان).

فإن عملت بشيء منه ممّا قد ذكرنا أنّه دافع للأكدار ، وتأخر عنك الظفر بالمسار ، فاعلم يقيناً أنّ الذنب لك في تلك الحال ، وعسى يكون فيما تعمله مجرباً وغير واثق ببلوغ الآمال ، أو أنت مصر على ذنوب قد جعلتك كالمحجوب عن علام الغيوب ، فأنت عند استعمال هذا الدواء كبناء واحد يعمر ، ووراءه دور كثيرة تخرب أضعاف ما يعمر من أسباب الشفاء ، ويحول بينه وبين الرجاء فاليقين بربّ العالمين ، وتصديق سيّد المرسلين ، والثقة بجوده ووعوده وحلمه ورحمته ، من أقوى الوسائل إلى إجابته وغايته وعنايته وعافيته ، وصلّى الله على سيّد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين.

تم الكتاب بحمد الله ومنّه. علّقه الفقير إلى رحمة الله تعالى حسين بن عمار البصري وفرغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.

* * *


* الفهارس العامة

١ ـ فهرس الآيات القرآنية

٢ ـ فهرس الأحاديث

٣ ـ فهرس الآثار

٤ ـ فهرس الأدعية المنشأة

٥ ـ فهرس الأعلام

٦ ـ فهرس الكتب الواردة في المتن

٧ ـ فهرس الفرق والقبائل والطوائف

٨ ـ فهرس الأماكن والبقاع

٩ ـ فهرس الأطعمة والأشربة

١٠ ـ فهرس الأمراض والأدوية

١١ ـ فهرس الحيوانات

١٢ ـ فهرس الأيام والوقائع

١٣ ـ فهرس الأبواب والفصول

١٤ ـ مصادر التحقيق



١ ـ فهرس الآيات القرآنية

الآية

رقمها

الصفحة

الفاتحة ـ ١ ـ

بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الضَّالِّينَ

١ ـ ٧

٧٧

البقرة ـ ٢ ـ

فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

١٣٧

٨٣

وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ

٢٦٧

٣٩

آل عمران ـ ٣ ـ

وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُرْجَعُونَ

٨٣

١٣١

وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

١٨٠

٦٨

النساء ـ ٤ ـ

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ مَّيْلَةً وَاحِدَةً

١٠٢

٥٤


الآية

رقمها

الصفحة

المائدة ـ ٥ ـ

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً

٣

٦٧

ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ مُّؤْمِنِينَ

٢٣

٨٣

وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ

٦٧

١٣٣

الأنعام ـ ٦ ـ

مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ

٣٨

٦٩

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ

٦٠

١٣٩

الأعراف ـ ٧ ـ

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ

٥٤ ـ ٥٦

١٠٩ ، ١٣٠

اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ

١٩٦

١٢١

الأنفال ـ ٨ ـ

وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى

١٧

٦٥

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَعَدُوَّكُمْ

٦٠

٥٤ ، ٦٣

التوبة ـ ٩ ـ

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

٢٥

٥٥

يونس ـ ١٠ ـ

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

٢٢

١١٦


الآية

رقمها

الصفحة

هود ـ ١١ ـ

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً مُّؤْمِنِينَ

٨٤ ـ ٨٦

٧٣

يوسف ـ ١٢ ـ

ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي

٣٧

٢٠

فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

٦٤

٨٣

الرعد ـ ١٣ ـ

إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

١١

١٥٢

الحجر ـ ١٥ ـ

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

٩

٨٨

النحل ـ ١٦ ـ

يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ لِلنَّاسِ

٦٩

١٦٣ ، ١٦٤

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ

٨٩

٦٨

اُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ هُمُ الْغَافِلُونَ

١٠٨

١١٧ ، ١٢٥

الإسراء ـ ١٧ ـ

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ نُفُوراً

٤٥ _٤٦

١١٧ ، ١٢٥

قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً

١١٠ ـ١١١

١٣١


الآية

رقمها

الصفحة

الكهف ـ ١٨ ـ

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً

٥٧

١١٧ ، ١٢٥

طه ـ ٢٠ ـ

لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى

٤٦

٨٣

لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى

٧٧

٨٣

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً

١١١

٨٢

الأنبياء ـ ٢١ ـ

وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ

٣٠

١٦٣ ، ١٦٤

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُّعْرِضُونَ

٤٢

٨٧

لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

٨٧

١٢٠

وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ

٨٨

١٢٠

الحج ـ ٢٢ ـ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

٦٥

٧٨

النمل ـ ٢٧ ـ

وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ

٧٥

٦٩

القصص ـ ٢٨ ـ

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَكِيلٌ

٢٢ـ ٢٨

٤٦ ، ٤٩ ، ٨٣

أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ

٣١

٨٣


الآية

رقمها

الصفحة

العنكبوت ـ ٢٩ ـ

فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ هُمْ يُشْرِكُونَ

٦٥

١٢١

يس ـ ٣٦ ـ

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً لاَ يُبْصِرُونَ

٩

١٢٥

وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ

١٢

٦٨

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً يَأْكُلُونَ

٧١ ـ ٧٢

٨٨

الصافات ـ ٣٧ ـ

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ

١٤١

٩٥

الزمر ـ ٣٩ ـ

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

٦٧

١٢١

فصلت ـ ٤١ ـ

أَتَيْنَا طَائِعِينَ

١١

١٥٠

الشورى ـ ٤٢ ـ

وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ كَثِيرٍ

٣٠

١٥٢

الجاثية ـ ٤٥ ـ

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

٢٣

١١٧ ، ١٢٥

الأحقاف ـ ٤٦ ـ

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ

٢٩

١٢٣


الآية

رقمها

الصفحة

القمر ـ ٥٤ ـ

وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ

١٣

١١٩

الطلاق ـ ٦٥ ـ

وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أَمْرِهِ

٣

٥٥

الحاقة ـ ٦٩ ـ

وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ

١٢

٦٨

القيامة ـ ٧٥ ـ

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ

١٦

٦٨

القدر ـ ٩٧ ـ

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

١

٣٧ ، ٥٢

العاديات ـ ١٠٠ـ

وَالْعَادِيَاتِ

١

٣٧

قريش ـ ١٠٦ ـ

الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

٤

٨٣


٢ ـ فهرس الأحاديث

الحديث

الصفحة

أتى أخوان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالا : نريد الشام في تجارة ..

١٣٧

إذا أخطاتم الطريق فتيامنوا

١٢٣

إذا أراد أحدكم أن يسافر فليصحب معه في سفره عصا من شجر اللوز المر ...

٤٦

إذا خرجت من منزلك فقل : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ...

١٠٥

إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل : بسم الله ، آمنت بالله .....

١٠٥

إذا دخلت فقل : بسم الله ، ادخل رجلك المينى ...

١٣٨

إذا سافرتم فاتخذوا سفرة وتنوّقوا فيها

٥٦

إذا ضللت في الكريق فناد : يا صالح ـ أو يا أبا صالح ـ

١٢١

إذا علوت تلعة أو أكمة أو قنطرة فقل : الله أكبر ...

١١٢

إذا كنت في سفر فقل : اللّهم اجعل مسيري عبرا ...

١١٢

إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أول مسكين

٣٨

استعمل خاتما فصّه حديد صيني منقوشا عليه من ظاهره ...

٥٠

اسلم رجل من اليهود فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برقّ وعليه مكتوب بالذهب هذه الاسماء ...

٨٢

أطيلوا في الجلوس على الموائد ، فإنّها ساعة لا تحسب من أعماركم ...

١٤٧

افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي

٣٨

أقضاكم علي

٦٩

الا انبئكم بشرّ الناس

٥٣

اللّهم إليك وجهت وجهي وعليك أهلي ومالي ...

١٠٦


الحديث

الصفحة

اللّهم أنزلني منزلني منزلا مباركا وإنت خير المنزلين ...

١٣٦

اللّهم ان الشياطين وإلأشرار من الجن الروحانين يروني وأنا لا أراهم ...

١١٣

اللّهم إنّي أخذته من قبر وليك وإبن وليك

٤٧

اللّهم إنّى أستودعك اليوم نفسي وإهلي ومالي

٤١

اللّهم إنّى اشتربت بهذه الصدقة سلامتي

٣٨

اللّهم إنّى أعوذبك أن اضام في سلطانك

١٢٦

اللّهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه

٦١

اللّهم بارك لنا فيه وارزقنا منه

٦١

اللّهم بك يصول الصائل ربك يطول الطائل

٤٢

اللّهم خرجت إليك ولك أسلمت ربك آمنت ....

١٠٥

اللّهم خرجت في رجهي هذا ، بلائقة مني لغيرك

٤١

اللّهم خلّ سبيلنا وإحسن بسييرنا ...

١١٢

اللّهم رب السماوات السبع وما أظلت ورب الأرضين السبع

١٣٢

اللّهم سومني بسيماء الايمان وتوجني تاج الكرامة

٤٩

اللّهم صلّ علي محمد وإل محمد واكسني جمالا في خلقك وزينة في عبادك اللّهم لا تغير ما بنا من نعمك

٣٨

أمسيت اللّهم معتصما بذ مامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول

٥٠

أنا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه

١٠٢

إنّ أفضل الدعاء ما حرى على لسانك

١٩

إنّ الإنسان يستحب له إذا أراد السفر أن يغتسل ويقول عند الغسل : بسم الله وبالله ، ولا حول ولا فوة إلاّ بالله

٣٣

إنّ أول من اتخذ القسي وإلنشاب الملك منوشهر

٦٥

إنّ البر موكل به صالح ، والبحر موكل به حمزة

١٢٣

إنّ قوما خرجوا في سفر فتوسطوا مفازة في يوم قائظ ...

١٢٣

إنّ من أخذه معه [ فص الحديد الصيني ] وعليه نقشه معينة

٤٩

إنّ من سرح لحيته سبعين مرة وعدها ـ مرة مرة ـ لم يقربه الشيطان ...

٣٧


الحديث

الصفحة

إنّ من ضرب وحهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من الذلة والفقر

٣٦

إنّ المؤمن يخشع له كل شيء ، ويهابه كل شيء ...

١٢٧

إنّ انبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء

٥٥

إنّه يبتدئ من تحت ويقرأ إنّا انزلناه

٣٧

إنّه يسرح لحيته من تخت إلى فوق أربعين مرة

٣٧

أيّها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه

١٠٣

بسم الله ، اللّهم ادحر عني الشيطان

١١٣

بسم الله الرحمن الرحيم ، اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة

٩٧

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم ...

٧٧

بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله اللّهم إليك أسلمت نفسي ...

١٢٥

بسم الله ولا حول ولاقوة إلاّ بالله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين

١٠٩

بلغني أنّ قوما إذا زاروا الحسين صلوات الله عليه ـ حملوا معهم السفر ...

٥٦

بورك لامتب في سبّها وخميسها

٣٠

تأتون قبر أبي عبدالله صلوات الله عليه؟ فقال له : نعم

٥٦

تنفي الفقر ولا يجاوره الشيطان

٤٦

حرام على أصحابي وإهلي أن ينظر واالى عورتي غير أخي عليّ ...

٦٩

خرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ...

١٣٤

الحمدلله الذي أحسن وإكمل خلقي

٣٧

الحمدلله الذي بعث محمدا بالحق نبيا وإكرمنا به

٦٦

الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات ، اللّهم طيب عرفنا ، وذكّ روائحنا

٣٦

الحمدلله الذي خلقني بشرا سويا

٣٧

الحمدلله ربّ العالمين ، اللّهم امتعني بما رزقتني ، ولا تسلبني ما خولتني

٣٦

الخاتم العقيق أمان في السفر

٥٢

الخاتم العقيق حرز في السفر

٥٢

خرج أبو محمد علي بن الحسينعليهما‌السلام الى مكة في جماعة من مواليه ونانس من سواهم ....

١٣٥

     


الحديث

الصفحة

الرفيق ثم السفر

٥٣

الرفيق قبل الطريق

٥٣

ساعلمك ما إذا قلته لم يضرك الأسد قل : أعوذ برب دانيال

١٣٠

سألت الله يجعلها اذنك يا علي

٦٨

ساهم بين مصر واليمن ، ثمّ فوض أمرك إلى الله

٩٧

سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين

١٠٩

شاهت الوجوه

٦٥

الشوم للمسافر في طريقه خمسة : الغراب الناعق ...

١١٤

صلّ ركعتين وقل كما أقول : اللّهم راد الضالة ، هاديا من الضلالة ...

١٢٢

علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ألف باب من العلم

٦٨

علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن ...

٦٩

فمن تختم بشيء منها وهو من شيعة آل محمد : لم ير إلاّ الخير

٥٢

في المائدة الثنتا عشرة خصلة بجب على كلّ مسلم أن يعرفها

٥٩

في وصية لقمانرضي‌الله‌عنه لابنه : يابني سافر بسيفك وخفك وعمامتك

٥٤

قال لقمان لابنهرضي‌الله‌عنه إذا سافرت مع قوم فأكثر الستشارتهم

٩٩

قد أخبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال

٦٢

كان أبيعليه‌السلام إذا خرج يوم الأربعاء من آخرالشهر

٣٨

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفره إذا هبط سبح

١١٢

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس

٣٢

كان رسول الله عليه وإله يسافر يوم الخميس

٣٠

كلّ مجهول ففيه القرعة

٩٦

لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إله الله العلي العظيم

٤٠

لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة

٣٠

لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثة : أحدهم راكب الفلاة رحده

٥٣

لما أراد الله ـ عزّوجل ـ أن يهلك قوم نوحعليه‌السلام أوحى الله إليه : أن شق ألواح الساج

١١٨


الحديث

الصفحة

لو أن رجلا خرج من منزله يوم السبت معتما ...

١٠٤

لوكان الرجل منكم إذا أراد سفرا ، قام على باب داره ...

١٠٤

ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه

٩٤

ما ابالي إذا قلت هذه الكلمات ...

١٢٥

ما استحلف رجل على أهله خليفة أفضل من ركعتين

٤٣

ما استحلف العبد في أهيه من خليفة ـ إدا هوشد ثياب سفره ـ خير من أربع ركعات

٤٤

ما أغلفلك عن كلمة النجاة

١٢٩

مرض آدمعليه‌السلام مرضا شديد أصابته فيه وحشة

٤٦

المسومين المتعممون

٣٥

ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية ورماح القنا ...

١٠٣

من أراد أن تطوي له الأرض ، فليتخذ النقد من العصا

٤٦

من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات وإنا أنزلناه عشر مرات ثمّ يقول : اللّهم إنّي أستخيرك ...

٩٨

من أراد سفرا فليسافر يوم السبت

٣٠

من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه

٣٥

من تخوف سبعا على يفسه أو على فليقل : اللهم رب دانيال

١٣٠

من خرج في سفر ومعه عصا لوزمر

٤٦

من خرج وحده في سفره فليقل : ماشاء الله ، لاحول ولا قوة ...

١٣٨

من خرج يوم الأربعاء ـ لايدور ـ خلافا على أهل الطيرة

٣٢

من خرج الرجل أن يطيب زاده

٥٦

من قال حين يخرج من باب داره : اعوذ بما عاذت به ....

١٠٥

من قال حين يخرج من منزله : بسم الله ، حسبي الله ....

١٠٦

من كتبها وجعلها [ سورة عبس ] في رق بياض وجعلها حيث ماتوجه

٩٠

من كتبها وجعلها [ سورة المائدة ] في ربعه أو صندق ...

٨٩

من كتبها وجعلها [ سورة المائدة ] في قماشه أمن عليه ...

٨٩


الحديث

الصفحة

من كتبها وجعلها [ سورة مريم ] في منزله كثر خيره ورزقه

٨٩

من كبتها وجملها [ سورة الزخرف ] أمن من شر كلّ ملك ...

٨٩

من كتبها وحملها [ سورة الجاثية ] أمن في نومه ...

٨٩

من كتبها وحملها [ سورة محمد ] في رقت محاربه أو قتال خوف أمن ذلك ...

٨٩

من نفرت به دابة فقال هذه الكلمات : يا عباد الله ...

١٢٢

من يحرسنا في هذه الليلة؟ فأدعو له ...

١٣٤

المؤمن أخوف المؤمن عينه ودليله فما كنتم لتهلكوا بحضرتي ...

١٢٤

نزل جبرئيلعليه‌السلام بالسواك والحجامة والخلال

٦٠

نعم إذا أراد أحدكم أن يكون آمنا من كلّ خوف ، فليأخذ السبحة من بربتهعليه‌السلام

٤٨

نعم يأصبغ ، أمسكت لرسول الله صلى الله غليه وآله كما أميسكت لي

١٠٨

هذه تخرج في القرعة ...

٩٥

هكذا أيدني ربي يوم بالملائكة

١٠٣

هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العماثم

١٠٣

و إذا أردت الرحيل فصلّ ركعتين وادع الله بالحفظ ...

١٤١

و الذي نفس أبي القاسم بيده ما هلل مهلل ولا كبر مكبر ...

١١٢

و قد راعك هذا

١٢٦

وقل إذا أخذتها : اللّهم هذه طينة قبر الحسينعليه‌السلام وليك وابن وليك

٤٧

يا آخذا بنواصي خلقه ، والسافع بها إلى قدرته ...

١٢٤

يا أبا محمد إنّ العزيز موجود ولكنك في زمان ليس شيء اعسر من درهم حلال ...

٥٨

يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ...

١٤٠

يا بني من أصبح وعليه خاتم فصه عقيق

٥٢

يأتي على الناس زمان لا يكون شيء أعز من أخ أنيس

٥٨

يا ذارئ ما في الأرض كلّها لعلمك بما يكون مما ذرأت ...

١٣٧


الحديث

الصفحة

يا رسول الله يا رسول الله

١٢٨

يا علي أمان لا متي من السرق : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن

١٣١

ياعلي من استصعبت عليه دابته فليقرأ في اذنها الأيسر ...

١٣١

يا علي من خاف شيطانا أو ساحرا فليقرأ إنّ ربكم الله ...

١٣٠

يقرأ آية الكرسي ويقول : عزمت عليك بعزيمة الله جلّ جلاله وعزيمة محمد ....

١٣١

يقرأ الحمد ـ مرة ـ وإنا أنزلناه ـ إحدى عشر مرة ...

٩٨

يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر ، عليه : ماشاء الله

٤٨

يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته

٣٠


٣ـ فهرست الآثار

الأثر

الراوي

الصفحة

إنّ إسماعيلعليه‌السلام لما بلغ أخرج الله له من البحر مائة فرس

ابن عباس

١٠٨

إنّ أول من ركب الخيل إسماعيلعليه‌السلام

مسلم بن جندب

١٠٨

إنه كان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة فأوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فيه برد شديد ...

أبوريحانة

١٣٤

دعني اصلي ركعتين يا أرحم الراحمين

زيد بن حارثة

١٢٦

فلّما شب اسماعيل أعطاه الله القوس فرمى عنها

ابن عباس

٦٥

في كلّ رمانة حبة من حب الجنة

عبدالله بن عباس

٦٢

لولا علي هلك عمر

عمر بن الخطاب

٦٩

وجرمت النار على عين غصت عن محارم الله

أبو شريح

١٣٤

ياودود ياذا العرش المجيد يافعالا لما يريد

أبو مغلق

١٢٦


٤ ـ فهرس الأدعية المنشأة

الدعاء

الصفحة

اللّهم اجعل نزولنا في هذا المنزل الثالث محروسا من خطر الحوادث

١٤٣

اللّهم ارزقني خير هذا المكان وخير أهله ...

١٣٢

اللّهم اتر عورتي ، وإعف فرجي

٣٥

اللّهم إنّا روينا في الأخبار النبوية وإلآثار المرضية أنّ كلّ أرض تشهد يوم القيامة ...

١٤١

اللّهم إنّا نحمد حلمك ورحمتك وجودك الذي أخرجنا من العدم

١٤٩

اللّهم إنّك ابتدأتنا بخلق ما نجتاج إليه من منافع الأرض

١١٠

اللّهم إنّك توليت حفظ آبائنا وإلامهات منذ آدمعليه‌السلام ...

١٤٩

اللّهم إنّك جعلت السجود محلا للقرب بمنطق قرآنك ...

١٤٣

اللّهم إنّك خلقت لنا هذه الدواب وسخرتها لنا لنسير عليها إلى طلب المحا ...

١٤٢

اللّهم إنّك شرفتني بالدلالة على معرفتك والهداية ...

١٦٤

اللّهم إنّك عرفتنا ان النائمين كالاموات ...

١٤٧

اللّهم إنّك قلت لقوم يتصدقون (ولا تيمموا الخبيث)

٣٩

اللّهم إنّك قلت : هوالذي يسيركم في البر والبحر وحيث كنت يا أرحم الراحمين ....

١١٦

اللّهم إنّ كان هذا المرض عرض من باب العدل وعبدك قد قصد إليه

١٦٣

اللّهم إنّ كل ما وفقتنا له من الطاعات والصلوات والعبادات فلك المنة

١٤٥

اللّهم إنّ موائد الكرماء وطعام الحكماء والرحماء مصونة ....

١٤٦


الدعاء

الصفحة

اللّهم إننا سمعنا في القرآن المبين أنّ الأرض لما دعوتها ...

١٥٠

اللّهم إنّنا نتوجه إليك بك وبمن يعز عليك

٤٣

اللّهم إنني ما اسلم نفسي إلى الماء ولا إلى الهواء ولا إلى غيرك من سائر الأشياء

٣٤

اللّهم إن هذا المطر تنزله لمصلحة العباد ...

١٢٩

اللّهم إني أحمدك على نعمك التي لآ تحصى بالحساب ...

١٤٨

اللّهم إني أسالك بالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الآباء ...

٥٩

اللّهم بالرحمة وإلحكمة التي طيبت بها أصل هذه الشجرة حتى جاءت بهذه الروائح العطرة

٣٦

اللّهم تسلّم منّا ما رهبت لنا من الاختيار ، واجعل اختيارنا في مسيرنا

١٤٢

اللّهم توجني تاج الإيمان وسومني سيماء الكرامة

٣٥

اللّهم صل على محمد وإل محمد واجعل هذا المنزل لنا من منازل المسعودين ...

١٣٦

اللّهم قد أريتنا من حفظك وحياطتك وعوائد رحمتك ...

١٤٣

اللّهم قد أريتنا من قدرتك وعنايتك في هذا السفر المقترن تحفظك

١٤٤

اللّهم قد أسلمنا نفوسنا ومن صحبناه إليك وتوكلنا عليك ...

١٤٥

اللّهم قد أشرفنا على هذا المنزل وما نعرف مساره فنسألك ...

١٤٨

اللّهم قد تكرر ركوبنا بين المنازل ونحن مشمولون بالفضل ...

١٥٠

اللّهم قد توجهنا على نية أننا متوجهون منك ...

١٤٨

اللّهم قد حفظت ووقيت وعقوت وعاقيت وإريتنا في ...

١٤٤

اللّهم قد عوتنا من القبول وبلوغ المأمول وإريتنا من الرحمة لنا وإلعناية ...

١٤٦

اللّهم قد كنت تضيفت على موائد رحمتك ، وتوليت يارب ...

١٤٣

اللّهم قد نزلنا في أرضك التي خلقتها لسعادتنا ...

١٤٩

اللّهم قد نزلنا متوكّلين عليك ومفوضين إليك ...

١٤٦

اللّهم هذا آخر المسير الذي قصدناه وقد قربنا من المنزل ...

١٥٠


الدعاء

الصفحة

إنا عارفون أيتها الأرض أنّ ابتداء خلفنا منك وإنا صادرون عنك ...

١٤٥

أيتها الأرض التي كنا فيها وخرجنا عنها ونحن صائرون اليها ...

١٤٧

الحمدالله الذي رزفني من اللباس ما أتجمل به في الناس

٣٥

الحمدالله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنّا الى ربنا لنقلبون والحمدلله رب العالمين ، اللّهم احفظ علينا دوابنا ...

١١٠

الحمدلله الذي خذانا للإسلام ومنّ علينا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبحان الذي ...

١٠٩

السلام على من بهذه الأرض من أهلها المشمولين ...

١٥٠

السلام على من بهذا المنزل من أهله سلاما يزيد كم الله ...

١٤١

السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين من الملائكة ...

١٣٦

السلام عليكم أيها الروحانيون والحافظون والمجاورون قد عزمنا على الرحيل ...

١٤٤

السلام عليكم من اخوان يرونا ولا نراهم وقد عزمنا على مفاقتهم

١٤٧

يامن يدفع بالصدقة والدعاء من أعنان السماء ما حتم

٣٩

يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا

١٢٩


٥ ـ فهرس الأعلام

الاسم

الصفحة

آدمعليه‌السلام

٥٩ ، ١١٠ ، ١١٩ ، ١٤٩

ابراهيمعليه‌السلام

٧٩

ابراهيم بن أبي يحيى المدني

٣٠

ابن أبي فاختة

١٣٠

ابن عباس

٦٥ ، ١٢٦

ابن مقلة

١٠١

أبو اسحاق بن حمزة

٩٦

أبو البركات

٧٤

أبو بصير

١٠٥ ، ١٢١

أبو تراب

٧٢

أبو جعفرعليه‌السلام

٣٠ ، ١٢٢

أبوالحسنعليه‌السلام

١٠٣ ، ١٣٨

أبوالحسن

٧٤

ابوالحسن [ من الحن ]

١٢٣

أبوالحسن الثانيعليه‌السلام

٣٢

أبو حمزة

٣٥

أبو حمزة الثمالي

١٠٦ ، ١٢٢

أبو خديجة

١٠٥

أبو رافع

٩٥


الاسم

الصفحة

أبوريحانة

١٣٤

أبو شريح

١٣٤

أبوصالح

١٢١ ، ١٢٢

أبو طالب

٩٦

أبو عبدالله الغالبي

١١٨

أبو عبيدة

١١٢

أبو عبيدة الحذاء

١٢٢

أبو فاختة

١٣٠

أبو الفخر بن قرة

١١٦

أبو محمد

٥٨

أبو مغلق

١٢٦

أبو نصر الهمداني

٧٤

أبو نعيم الحافظ

٩٦ ، ١٣٤

أحمد بن أبي أحمد بن ابراهيم بن أحمد العمي

٩٦

أحمد بن أبي أحمد الفقيه

٩٤

أحمد بن داود النعماني

١٢٦

أبوالعباس أحمد بن سعيد بن عقدة

٨١ ، ٨٢ ، ١٠٣

أحمد بن شاكر

١١٨

أحمد بن محمد البزنطي

١٠٤

أحمد بن محمد بن خالد البرقي

٣٨ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٥٥ ، ١٢١

البرقي

١٠٣ ، ١٢٣ ، ١٢٧ ، ١٣٧

أبوالعباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي

٩٦

أحمد بن يحيى الصوفي

٨١

إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن

٨١ ، ٨٢

السماعيلعليه‌السلام

٦٥ ، ١٠٨


الاسم

الصفحة

إسماعيل بن جعفر

٥٢

إسماعيل بن عباد

٩٤

الأصبغ بن نباتة

١٠٨

ام عيسى بنت المأمون

٧٤

أنس بن مالك

١١٨

الأئمة :

١٩ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ١٠٦ ، ١١٠ ، ١٣١ ، ١٣٦

أيوب

٩٦

بطسام بن كردم

٦٤ ، ٦٥

بعض البغداديين

٣٢

بقراط

١٨٦ ، ١٩٧

بكر بن أحمد بن مخلد

١١٨

ثابت البناني

١١٨

جابر بن يزيد الجعفي

١٣٥

جالينوس

١٧٠ ، ١٧١ ، ١٩٧

جبرئيل

٤٦ ، ٦٠ ، ٨٢ ، ٨٥ ، ١١٩ ، ١٣٢

جعفر بن سليمان

٦٥ ، ١٠٨

أبو عبدالله جعفر بن محمد بن أحمد ابن العباس الدوريستي

٧٤

أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام

١٩ ، ٢٤ ، ٣٠ ، ٣٥ ، ٣٦ ، ٣٨ ، ٤٧ ، ٥٠ ، ٥١ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٦٠ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ٧٢ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩١ ، ٩٢ ، ٩٤ ، ٩٥ ، ٩٧ ، ٩٩ ، ١٠٢ ، ١٠٥ ، ١٠٩ ، ١١٢ ، ١٢١ ، ١٢٣ ، ١٢٧ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٧

جعدة بن هبيرة

١٣٠


الاسم

الصفحة

الجعفري

١٣٨

جميل

٩٥

الحاكم

٤٣

الحسن

٩٦

أبومحمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي

١١٨

الحسن بن سحاق بن الحسن العلوي

٨١

أبومحمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهزي

١١٨

الحسن بن عليعليهما‌السلام

٥٩ ، ٨٢ ، ١٠١ ، ١١٩

أبومحمد الحسن بن عليعليهما‌السلام

٧٤

الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام

١٠٢

الحسن بن محبوب

٩٥ ، ٩٧

أبومحمد الحسن بن مخلد

٢٨ ، ١٦٥

أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني الفصبي

١١٨

الحسين بن سعيد

٩٤

الحسين بن عليعليه‌السلام

٤٧ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٨٢ ، ١٠١ ، ١١٩ ، ١٢٧

حسين بن عمار البصري

١٩٨

حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى ابن جعفر

٧٤

حماد بن سلمة

٩٦

حماد بن عثمان

٣٨ ، ٩٩

حماد بن عيسى

٥٤ ، ٩٩

حمزة

١٢٣

حمزة بن علي بن عثمان القرشي المخزومي

١٤٠

الحموي

١١٧


الاسم

الصفحة

حميد

٩٦

خراش

٩٤ ، ٩٥

الخطيب

١١٨

دانيال

١٣٠

داودعليه‌السلام

٣٠

زرارة

١٩

زيد بن حارثة

١٢٦

السري بن خالد

٥٣

سعد بن طريف

١٠٨

سعد بن عبدالله

١٩

سعيد بن المسيب

٩٦

سفيان بن أبي عمر

٣٨

سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن

٨١

سليمان الجعفري

١٢٨

سورانورس

١٩٧

شرف الأشراف [ بنت علي بن طاووس ]

١٢٨

شعيب

٧٣

شمعون الصفا

٨٥

الصادقين :

٨٦ ، ١١٥

صافي خادم علي بن محمد

٤٨

صالح

١٢١ ، ١٢٢ ، ١٢٣

صباح الحداء

١٠٤

صفوان بن مهران الجمال

١٠٩ ، ١٢٧

صفوان بن يحيى

١٠٤

عباد بن بشر

١٣٤


الاسم

الصفحة

العباس

٩٤

عبد الأعلى

٩٦

عبدالله بن أنيس

٩٥

عبدالله بن بسر المازني

١٠٣

عبدالله بن جعفر الحميري

٦٥ ، ١٢٨

عبدالله بن الحسن بن الحسن

٨١

عبدالله بن حماد الأنصاري

١٩

عبدالله بن سليمان

٣٨

عبدالله بن عباس

٦٢

عبدالله بن عتيك

٩٥

عبدالله بن المغيرة

٩٤

عبد ربه بن علقمة

٨١

عبد الرحمن بن ابي هاشم

١٠٥

عبد الرحمن بن سيابة

٩٧

عبد مناف

٦٧ ، ٦٨

عبيدالله أبوالقاسم الوزير

١٥٢

عبيد بن الحسين الزرندي

١٢١

عزير

٧١

عزيرة

٧١

عطاء الخراساني

٩٦

عطية العوفي

١١٨

العلاء

١١٢

علي بن ابراهيم بن هاشم القمي

٦٥ ، ٧٤ ، ٩٥

علي بن أبي حمزة

١٢١

علي بن أبي طالب أمير المؤمنينعليه‌السلام

٢٦ ، ٤٦ ، ٤٨ ، ٥٥ ، ٦٢ ، ٦٤ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧٢ ، ٧٨ ، ٨١ ، ٨٢ ، ٨٥ ، ٩٦


الاسم

الصفحة

١٠١ ، ١٠٣ ، ١٠٦ ، ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٩ ، ١٢١ ، ١٢٦ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٦

علي بن اسباط

١٠٥

علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط

١٢٧

علي بن الحسين زين العابدينعليه‌السلام

١٩ ، ٥٥ ، ١٠١ ، ١٢٥ ، ١٣٥

علي بن الحسين القمي

٧٤

علي بن رئاب

٩٧

علي بن عاصم الزاهد

١٢٧

علي بن محمد بن عبدالصمد النميمي

١٣٠

علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبدالصمد التميمي

٧٤

أبوالقاسم علي بن محمد المعاذي

٧٤

أبوالحسن علي بن محمد الهاديعليهما‌السلام

٤٨ ، ٥٨ ، ١٠٢

أبوالقاسم علي بن موسى بن حعفر بن محمد الطاووس العلوي الفاظمي

١٧ ، ٥٦ ، ٧٣ ، ١١٩ ، ١٥٠ ، ١٩٨

علي بن موسى الرضاعليه‌السلام

٣٢ ، ١٠٢ ، ١٠٤ ، ١٠٥ ، ١٠٢٨

عمار بن ياسر

٧٥ ، ١٣٤

عمران

٩٦

عمران بن حصين

٩٦

عمر بن الخطاب

٦٩

عمر بن عبدالعزيز

١٢٢

عمر بن يزيد

١٢٣

عمرو بن أبي المقدام

٩٧

عمرو بن مريمعليه‌السلام

٧٩

فاطمة بنت أسد

٩٦


الاسم

الصفحة

فاطمة الزهراءعليها‌السلام

٤١ ، ١٠٦ ، ١١٩ ، ١٣٧ ، ١٣٨

أبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي

٥٩ ، ٦٠ ، ٦١ ، ٦٣ ، ١٠٢ ، ١٤١

أبومحمد القاسم بن العلاء المدائني

٤٨

قتادة

٩٦

قريش بن السبيع بن مهنا العلوي المدني

٥١

قسطا بن لوقا اليوناني

٢٨ ، ١٦٥

كردم

٦٥

كسرى

١٤٠

الكشي

١٢٧

كيخسرو بن سياوش

٦٤ ، ٦٥

لاوبيدس

١٩٧

لقمانعليه‌السلام

٢٤ ، ٥٤ ، ٩٩

المأمون

٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ١١٨

مريمعليها‌السلام

٨٩

مسلم بن جندب

١٠٨

مسلمة

٦٦

محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

١٧ ، ١٨ ، ١٩ ، ٢٥ ، ٣٠ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٩ ، ٤٠ ، ٤٢ ، ٤٣ ، ٤٤ ، ٤٦ ، ٤٧ ، ٤٩ ، ٥١ ، ٥٢ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٥٦ ، ٥٩ ، ٦١ ، ٦٢ ، ٦٣ ، ٦٤ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨١ ، ٨٢ ، ٨٣ ، ٨٥ ، ٨٩ ، ٩٥ ، ٩٦ ، ٩٧ ، ٩٨ ، ١٠٣ ، ١٠٤ ، ١٠٦ ، ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٠ ، ١١٢ ، ١١٥ ، ١١٧ ، ١١٨ ، ١١٩ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣٠ ، ١٣١ ،


الاسم

الصفحة

١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ ، ١٣٦ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٤٠ ، ١٤٢ ، ١٤٤ ، ١٤٩ ، ١٥٢ ، ١٦١ ، ١٦٣ ، ١٩٨

أبوجعفر محمد بن ابراهيم بن عبدالله المدائني

٧٤

أبوجغفر محمد بن أبي الحسن

٧٤

أبوالفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي

١١٨

محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي

٧٤

محمد بن جرير بن رستم الطبري

١٣٥

محمد بن الحسن

٥٨

أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي

٩٤ ، ٩٥ ، ١٠١

أبوجعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني

١١٨

أبوجعفر محمد بن رستم بن جرير الطبري

٦٦

أبوبكر محمد بن زكريا الرازي

٢٨ ، ٩١ ، ١٥٢ ، ١٥٣

محمد بن السائب الكبلي

١١٧

محمد بن سيرين

٩٦

محمد بن صالح

٦٥ ، ١٠٨

أبوجعفر الباقر محمد بن عليعليهما‌السلام

٤٩ ، ٥٢ ، ٥٥ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ٧٢ ، ١٠٢ ، ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١٢٣ ، ١٣٥

أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين القمي ابن بابويه

٣٠ ، ٤٦ ، ٥٦ ، ٧٤ ، ١١٢

الجواد أبوجعفر محمد بن علي الرضاعليهما‌السلام

٢٣ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ١٠٢

محمد بن علي بن محبوب

٩٤

أبوبكر محمد بن علي المعمري

٧٤

محمد بن النجار

١١٨ ، ١٢٠ ، ١٤٠

محمد بن هارون الجلاب

٥٨

محمد بن هارون المنصوري العباسي

١١٨


الاسم

الصفحة

معاوية بن عمار

١٠٥

المفضل بن عمر

٩١

منصور بن حازم

٩٥

منوشهر

٦٥

المهدي صلوات الله عليه

١٠٢

موسىعليه‌السلام

٧٩ ، ٨٢ ، ٨٥

أبوالحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام

٥٣ ، ٩٥ ، ١٠٢ ، ١٠٤ ، ١١٤

موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن

٨١

ميكائيلعليه‌السلام

١٣٢

النصراني

٧٠

نوحعليه‌السلام

٧٩ ، ١١٨ ، ١١٩ ، ١٢٠

النوفلي

٤٢

هارونعليه‌السلام

٨٢

هاشم

٧٤

هشام

١١٧

هشام بن عبدالملك بن مروان

٦٦، ٦٧ ،٦٨ ، ٦٩ ،٧٠ ،٧١ ، ٧٢ ، ٧٣

الهندي

٩١

ورام بن أبي فراس

١٠٣ ، ١٢٣

ياسر الخادم

٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧

يحيى بن أكثم القاضي

١١٨

يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن

٨١

اليهودي

١٣٤

يونس بن متيعليه‌السلام

١٢٠


٦ ـ فهرس الكتب الواردة في المتن

اسم الكتاب

المؤلف

الصفحة

الآداب الدينية

أبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي

٥٩ ، ٦٣ ، ١٠٢ ، ١٤١

الأبواب الدامغة

أبوبشر أحمد بن ابراهيم ابن أحمد

القمي

٩٦

اخبار الأخيار عند ركوب البحار

١١٦

الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار

٩٠ ، ١٠١ ، ١٤٠

الاقبال بالأعمال الحسنة فيما مرة في السنة

٩١

الإهليلجة

٩١

برء ساعة

محمد بن زكريا الرازي

٢٨ ، ٩١ ، ١٥٢ ، ١٥٣

البشارات بقضاء الحاجات على يد الأئمة : بعد الممات

٩١

تدبير الأبدان في السفر للسلامة من المرض والخطر

قسطابن لوقا

١٦٥

كتاب التذييل لتاريخ الخطيب

محمد بن النجار

١١٨ ، ١٤٠

كتاب التراجم

٤٣

التمام لمهام شهر الصيام

٩١

تهذيب الأحكام

الطوسي

٩٤

جمال الاسبوع في كمال العمل المشروع

٩٠


اسم الكتاب

المؤلف

الصفحة

حلية الأولياء

أبونعيم الحافظ

٩٦ ، ١٣٤

الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل في الشهر كل يوم على التكرار

٩٠

كتاب الدعاء

سعد بن عبدالله

١٩

دفع الهموم وإلأحزان

أحمد بن داود النعماني

١٢٦

الدلائل

الحميري

٦٥

الدلائل

النعماني

١٣١

دلائل الإمامة

أبوجعفر محمد بن رستم بن جرير الطبري الإمامي

٦٦ ، ١٣٥

دلائل الرضاعليه‌السلام

١٢٨

دلائل القبلة

أحمد بن أبي أحمد الفقية

٩٤

كتاب الرجال

الكشي

١٢٧

الرمي بالنساب

٦٤

زهرة الربيع في أدعية الأسابيع

٩٠

السرفي الصنعة

١٥٣

كتاب السعادات

٨١ ، ٨٩

كتاب السفراء

١٢٧

كتاب الشهاب

٥٣

كتاب عوارف المعارف

٥٤

فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب

السيد ابن طاووس

٢٤ ، ٩٧


فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم

السيد ابن طاووس

١٠١

الفرج بعد الشدة

٩١

فضل العقيق والتختم به

قريش بن السبيع بن منها العلوي المدني

٥١


اسم الكتاب

المؤلف

الصفحة

فلاح السائل ونجاح المسائل

السيد ابن طاووس

٩٠ ، ٩٢ ، ١٣٩ ، ١٤٠

كتاب عبدالله بن حماد الانصاري

١٩

كتاب قسطا بن لوقا

٢٨

كتاب (الكرامات)

١٢٧

كتاب المفضل بن عمر

٩١

المبعث وغزوات النبي

علي بن ابراهيم بن هاشم القمي

٦٥ ، ٩٥

كتاب المحاسن

أحمد بن محمد بن خالد البرقي

٣٥ ، ٣٨ ، ٤٢ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ١١٢ ، ١١٤ ، ١٢١ ، ١٢٣ ، ١٢٧ ، ١٣٠ ، ١٣٧ ، ١٣٨

مسائل الرجال

أبو الحسن علي بن محمد الهاديعليهما‌السلام

٥٨

الميتغيثين

٨٨ ، ١٢٠ ، ١٢٦

كتاب المشيخة

٩٥

مصباح الزائر وجناح المسافر

السيد ابن طاووس

٤٧ ، ١٣٢ ، ١٣٦

مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة

منسوب الى الإمام الصادق (ع)

٩١

كتاب المضمار

٣٦ ، ٩١

معجم البلدان

الحموي

١١٧

المنامات الصادقات

٩١

المنبئ عن زهدالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

ورام بن أبي فراس

١٠٤

كتاب المنتقى من العوذ والرقى

٨٢ ، ٩١

من لايحضره الفقيه

٣٢ ، ٤٦ ، ١١٢ ، ١١٤

منية الداعي وغنية الواعي

علي بن محمد بن علي بن الحسين بن عبدالصمد التميمي

٧٤ ، ١٣٠ ، ١٣١


اسم الكتاب

المؤلف

الصفحة

نسب الخيل

محمد بن صالح مولى جعفر ابن سليمان

٦٥ ، ١٠٨

النهاية

الطوسي

٩٥

كتاب الواحدة

٨١

كتاب الولاية

أبوالعباس أحمد بن عقدة

١٠٣

الياقوب الأحمر

أحمد بن الحسن الأهوازي

١٤٠


٧ ـ فهرس الفرق والقبائل والطوائف

العنوان

الصفحة

آل محمد

١٠٦ ، ١١٥

الأطباء

١٩٧

الأعاجم

٦٠ ، ٦٧

الأكاسرة

١٤٠

الامة المرحومة

٧٠

الأنصار

١٢٦

أهل البيت

١٢٠

أهل الجنة

٧٠

أهل الدنيا

٧٠

أهل العراق

٢٤ ، ٩٣

أهل الكتاب

١٣٣

أهل مدين

٧٣

أهل مدينة

٦٧

البغداديون

٣٢

بنو اسرائيل

٥٧

بنو امية

٦٦

بنو عبد مناف

٦٧

الترك

٧٧

الديلم

١١٨


العنوان

الصفحة

الرهبان

٦٩ ، ٧٢

الروم

٧٧

شيعة

٥٢ ، ١٢٧ ، ١٣٥

العترة النبوية

١٤١

العرب

٦٧ ، ١١٨

القرامطة

٨٢

قريش

٦٧

القسيسون

٦٩ ، ٧٢

قوم نوح

٧٢

المجوس

٢٦ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧١ ، ١٠٣ ، ١٢٠ ، ١٣٤

المشركون

١٠٣

المؤمنون

٤٢ ، ١٣٢

النصارى

٦٩ ، ٧١ ، ٧٢

الهاشميون

٧٦

اليهود

٧٢ ، ٨٢


٨ ـ فهرس الأماكن وإلبقاع

المكان

الصفحة

أذربيجان

٦٥

أرمينية

٦٥

أنطاكية

٧١

بغداد

١١٧ ، ١١٨ ، ١٢٩ ، ١٥٠

تهامة

٧٧

جرجان

١١٨

الجزيرة

٥٠

الحلة

١٢٨ ، ١٢٩

الحيرة

١٧

دمشق

٦٦

سرمن رأى

١٥١

سوراء

١٣٠

الشام

١٣٧

طوس

٤٨

العراق

٢٤ ، ٤٧ ، ٩٣

عسفان

١٣٥

قبر أبي عبدالله الحسين

٤٧ ، ٥٦

الكوفة

٦٨ ، ٨٢ ، ١١٧

المدائن

١٢٩


المكان

الصفحة

المدرسة المستنصرية

١١٨

مدين

٤٦ ، ٤٩ ، ٧٢ ، ٧٣

المدينة

٥٠ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ٧١ ، ٧٢ ، ٧٣ ، ١٩٥

مشهد الإمام الحسينعليه‌السلام

١٢٧ ، ١٢٩

مشهد مولانا علي صلوات الله عليه

١٥٠

مصر

٩٧

مكة

٥٠ ، ٩٧ ، ١٠٨ ، ١٢٣ ، ١٣٥

نيشابور

٤٨

همدان

٦٥

اليمن

٩٧


٩ ـ فهرس الأطعمة والأشربة

الأطعمة والأشربة

الصفحة

الأخبصة

٥٦

الألبان

٥٦ ، ٦١ ، ١٩٦

البصل

١٨٠

البقول

١٨٨ ، ١٨٩ ، ١٩٠

البلوط

١٨٧

البيض

١٩٠

التمر

٦٢ ، ١٩٦

التين

١٨٣ ، ١٩٧

ثوم

١٩١

الجبن

١٩٦

الحلبة

١٩٧

الخبز

٥٦ ، ٦٠ ، ٨٩

الخس

١٨٩

الخل

٦١ ، ١٥٦ ، ١٨٠ ، ١٩٣

خل خمر

١٥٤ ، ١٥٥ ، ١٥٦ ، ١٨٠

الخيار

١٥٤

رمان

١٣٥

زيت

١٩٣


الأطعمة والأشربة

الصفحة

سكر

١٥٩ ، ١٦٨

السلق

١٨٧

السمسم

١٨٨

سويق

١٦٨

الشبت

١٨٧

شراب الإجاص

١٦٨

شراب الخوخ

١٦٨

شعير

١٥٦ ، ١٩٧

الفجل

١٥٤

الفلفل

١٦٨

القثاء

٩٤ ، ١٨٩ ، ١٩٠

القرع

١٨٧

العسل

٢٨ ، ١٥٨ ، ١٦٣ ، ١٦٤ ، ١٨٠ ، ١٨٣

عنب

١٣٥

الكراث

١٨٠

الكرفس

١٨٧

اللّحم

٦٠

لوز

١٦٨ ، ١٨٠

ماش

١٥٨

المصل

١٩٦

الملح

٦١ ، ١٥٩ ، ١٦١ ، ١٩٣

موز

١٣٥

نبيذ

١٨٠ ، ١٨٧ ، ١٨٩ ، ١٩٣

الهندباء

١٨٧


١٠ـ فهرس الأمراض والأدوية

الأمراض والأدوية

الصفحة

الآس

١٥٦ ، ١٥٩ ، ١٦٨ ، ١٧١

أثمد

١٨٤

اثينا

١٨٣

الارتعاش

٨٧

الارتهاش

٨٧

الأرسان

٨٦

الأسريش

١٧٩

اسطوخوذوس

١٥٧

اسفيداج الرصاص

١٨٤ ، ١٨٥

الاسنان

٨٦

أشق

١٥٦

الاصطراك

١٥٦

أصل السوس الاسما نجوني الأزرق

١٩٤

الاطريفل الأصفر

١٩٦

أظفار الطيب

١٧١

أظلاف المعزى

١٩١

الإعياء

١٦١ ، ١٦٩ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢

أفتيمون

١٥٧ ، ١٨٥

الافشرجات

١٨٧


الأمراض والأدوية

الصفحة

الأفيون

١٥٣ ، ١٥٤ ، ١٥٧ ، ١٨٠ ، ١٨٥

اقاقيا

١٨٥

اقحوان

١٧٨

أقليميا

١٨٤

إكليل الملك

١٧٩

الالتواء

٨٥

الأملج امربّي

١٥٤

النتشار

٨٦

انجدان

١٥٩

انفصام البطن

٨٩

انكاسوس

١٨٣

الإهليلج

١٥٤ ، ١٥٨ ، ١٦٠

الأوجاع

٨٩

الأورام

٨٩

أيارج قبقرا

١٥٤

البابونج

١٧٩ ، ١٩١ ، ١٩٧

بارزد

١٩٢

الباذاورد

١٨٠

البحوحة

١٨٢

البخر

١٥٦

برادة العاج

١٩٢

بربارا

١٨٣

البرص

٨٠ ، ٨٧

البزرقطونا

١٩٠

البسباسة

١٧٦

بسفائج

١٥٧


الأمراض والأدوية

الصفحة

بصل مدقوق

١٩٣

البقلة اليمانية

١٨٧

بلع الخيس

٨٤

بلع الريش

٨٤ ، ٨٧

البنج

١٨٣ ، ١٨٥

بنجنكشت

١٩١

بنفسج يابس

١٧٩

البواسير

١٥٧ ، ١٦٦

البورس

١٩٤

بياض البيض

١٧٩

البيض

١٦٩

الترياق

١٩٤

التوتياء

١٥٨ ، ١٨٤

ثقل السمع

١٨٠

جاوشير

١٥٦

الجدري

٨٧

الجذام

٦٠

الجعدة

١٩٢

جفت بلوط

١٥٩

جلاب

١٦٨

جلنار

١٥٩

الجند بادستر

١٧٩ ، ١٩١ ، ١٩٤

جوز السرو

١٩١ ، ١٩٣

حب الرشاد

١٦٠

حب رمان

١٥٩

حب الذهب

١٩٦


الأمراض والأدوية

الصفحة

حب السفرجل

١٩٠

حب الغار

١٨٣ ، ١٩٤

حب المقل

١٩٦

الحبة الخضراء

١٨٧

الحجامة

١٥٣ ، ١٥٧

الحران

٨٤

حرمل

١٧٩ ، ١٩١

حشيش الأشراس

١٩١

الحصاة البغدلية

٨٦

حضض

١٨٥

الحكّة

١٦١

الحمى

٢٨ ، ١٦٢

حمر

٨٤ ، ١٩٣

الحمرة في الآماق

٨٤

حمص

١٨٧

حمة

٤٦

حنا

١٥٨

حنظل

١٥٩ ، ١٩١

خروج المقعدة

١٥٩

خصى الثعلب

١٩٤

الخفقان

٨٤ ، ٨٥

الخلفة

١٦٠

الخوانيق

١٥٦

الخولنجان

١٦٩

الدار صيني

١٦٩

دبر الدابة

١٠٠


الأمراض والأدوية

الصفحة

الدخس

٨٤

الدعص

٨٤

الدلك

١٦٦ ، ١٧٣ ، ١٧٤

دهن البلسان

١٧٩

دهن لنغسج

١٧٢ ، ١٧٦

دهن الخيري

١٧٢

دهن سوسن

١٧٦

دهن الغار

١٧٨

دهن اللوز

١٧٩ ، ١٨٠

دهن النيلوفر

١٧٢

دهن ورد

١٧٦ ، ١٧٩ ، ١٨٠ ، ١٨٩

الدوي وإلطنين في الأذن

١٥٧

الذرب

٨٧

ذريرة القصب

١٧١

رازيانج

١٨٧ ، ١٩٦

الربوب

١٥٤ ، ١٥٦

الربوفي الريش

٨٤

الرض

٨٤

الرعاف

١٥٧

رعدة الصفاق

٨٤

الرعش

٨٤

رماد الكبريت

١٩٣

رماد ورق التين

١٩٣

الرمد

١٥٤

الرهش

٨٤

الرهص

٨٤


الأمراض والأدوية

الصفحة

زبل العنم

زبيب

١٥٦ ، ١٥٧

الزحير

٨٩ ، ١٦٠

الزراوند

١٩٤

الزرنيخ

١٨٣

زعفران

١٧٦ ، ١٨٥

الزفت الرطب

١٩٣

الزكام

١٥٥ ، ١٦٦ ، ١٧٦ ، ١٨٢ ، ١٨٣

الزنجبيل

١٩٤

الزوفا

١٨٣

السذاب

١٧٨ ، ١٩٤ ، ١٩٦

السعال

١٦٦ ، ١٧٦ ، ١٨٢ ، ١٨٣

سفوف الاهليلج

١٩٦

السكبينج

١٩١ ، ١٩٤

السكنجبين

١٥٤ ، ١٦٨ ، ١٨٠ ، ١٩٦

سكر

١٥٥ ، ١٨٢

السمن البقري

١٥٨ ، ١٦٠

سورنجان

١٦٠

السوس

١٧١ ، ١٨٣ ، ١٨٩

شاذنج هندى

١٨٥

الشاهبلوط

١٨٧

شب

١٥٧ ، ١٥٩

الشبكرة

٨٦

شراب ورد

١٦٨

شعور المعزى

١٩١

الشقاقل المربى

١٩٦


الأمراض والأدوية

الصفحة

الشقيقة

١٥٦

الشونيز

١٧٦ ، ١٩١

الشيح

١٩٢

صبر

١٥٨ ، ١٦٠ ، ١٨٥

الصداع

١٥٣ ، ١٥٤

الصدمة

١٨٤

صدف

٨٤

الصرع

١٥٧

صعتر

١٥٩ ، ١٨٠ ، ١٩١ ، ١٩٣

الصمغ

١٥٨ ، ١٨٤

صندل

١٦٠ ، ١٧٦

الصنوبر

١٨٣

الضربان

٨٥

الضماد

١٩٧

الطبوع

٨٧

الطرشقوق

١٩٦

الطرفة

٨٤

طين أرمني

١٥٨ ، ١٨٥

ظلف شاة

١٥٩

عاعاطس

١٩١

عاقرقرحا

١٥٥ ، ١٥٧

العرق المديني

١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٧

عرق النسا

١٦٠

عفص

١٥٩

العلاق

٨٧

العلق

١٥٦


الأمراض والأدوية

الصفحة

علل العين

١٦٧ ، ١٨٤

العنّاب

١٥٣

العنجنكشت

١٩١

العود

١٧٦

الغاريقون

١٩٤

الغالية

١٥٥

غرطنيثا

١٥٦

غبيراء ذكر

١٩٤

التغميز

١٦٦ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٤

الفالج

٨٧

فربيون

١٨٧

فصد

١٥٣ ، ١٩٤

الفنجكشت

١٩١ ، ١٩٤

فوتنج

١٩١ ، ١٩٣ ، ١٩٦

قاقلة الطيب

١٩٣

القردة

٨٦

قرن الأيل

١٩١

القرنفل

١٧٦

القسط

١٧١

قشور رمان

١٥٩

القصر

٨٦

القطران

١٥٥

القطور

١٨٠

القلقديس

١٩١

القولنج

٨٧ ، ١٥٩

قياقيا

١٥٨


الأمراض والأدوية

الصفحة

القيصوم

١٩٢

الكارباة

١٨٣ ، ١٩١

كافور

١٦٠ ، ١٧٦ ، ١٨٤

كثيراء

١٨٩ ، ١٩٠

كراث البقل

١٩٣

الكرسنة

١٩٤

الكرفس

١٨٣

كرويا

١٥٩ ، ١٦٩

الكسفرة اليابسة

١٥٣

كفرة

١٥٩

الكمون

١٥٩ ، ١٦٠ ، ١٧٦ ، ١٩١ ، ١٩٢

الكندر

١٦٠ ، ١٨٠ ، ١٨٥

كي النار

١٥٥

لباب الخبز

١٩٣

لبن امرأة ـ الحارية

١٨٠ ، ١٥٤

لزوق

١٩٧

لسع الهوام

١٩٣ ، ١٩٤

لقوة

١٥٦

لؤلؤ

١٨٤ ، ١٨٥

لوف شامي

١٥٧

ماء الآس

١٥٨

ماء الخيار

١٩٠

ماء الشاهسفرم

١٦٠

ماء الشبت

١٥٤

ماء عروق التوت الصيفي

١٥٥

ماء عنب الثعلب

١٨٥


الأمراض والأدوية

الصفحة

ماء كافور

١٥٨

ماء الكاكنج

١٧٩

ماء الكراث

١٨٠ ، ١٩٤

ماء الكزبرة

١٧٩

الماميثا

١٨٥

المر

١٨٠ ، ١٨٥

مرارة الجمل

١٨٠

مرذاسنج اصفهاني

١٥٨

مرقشيشا

١٨٥

مري

١٥٩ ، ١٩٣

مسك

١٨٥

المشش

٨٤

المشكمطرامشير

٨٤

المصطكي

١٨٣

معط شعر الناصية

٨٧

المعجون الملوكي

١٥٩

مغاث

١٥٨

المغل

٨٧

مقل اليهود

١٩١

الملسوع

١٩٣

الميشيار

١٩٦

الميعة

١٧١

الميويزج

١٥٥

النادرين

١٧٦ ، ١٧٨

نحاس

١٨٥

نشاستج الحنطة

١٨٤


الأمراض والأدوية

الصفحة

نضوح

١٦٨

نطرون

١٨٠

النعنع

١٩٦

النكبة

٨٧

النملة

٨٧

النهر

٨٤

النوازل

١٦٦ ، ١٧٦ ، ١٨٢ ، ١٨٣

النواسير

١٥٨

نورة مطحونة

١٥٨

النيلوفر

١٥٤

الهدة في الظهر

٨٦

الهليلج المربى

١٩٦

هيجان العين

١٥٤

وجع الاذن

١٦٦ ، ١٧٦ ، ١٧٨ ، ١٧٩ ، ١٨٠

وجع الأسنان

١٥٥

وجع الجوف

٨٤

وجع الرئة

٨٦

وجع الطحال

٨٦

وجع الكبد

٨٦

ورد

١٥٩ ، ١٦٨ ، ١٧٦

ورد مطحون

١٥٨


الورس

١٧٦

ورق الخبازي

١٩٢

ورق الغار

١٧٩

الورم

٨٧

ياسمين

١٧٦


١١ ـ فهرس الحيوانات

الحيوان

الصفحة

ابل

١٢٢

الاتان

١١٤

الأسد

٢٦ ، ٤٨ ، ٨٧ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٤٠

أسود

٨٧ ، ١٤٠

أفعى

١٢٧

البراغيث

١٩٥ ، ١٩٦

البراق

٨٥

البعوض

١٩١

بعير

١٢٢ ، ١٢٣

البق

١٩١ ، ١٩٥ ، ١٩٦

بقرات

١٣٠

بقرة

١٣١

بنات وردان

١٩٥

النهائم

٨٦

البومة

١١٤

الثور

١٣٢

الجداء

٥٦

الجرجس

١٩١ ، ١٩٥

الجرذان

١٩٥


الحيوان

الصفحة

الجمل

١٣٢

حب القرع

١٩٥

حجر

٨٤

حصان

٨٤

حمار

٧١

الحمام

١٩٣

الحملان الحولية

١٦٨

الحيّات

١٦٦ ، ١٩٢ ، ١٩٤ ، ١٩٥

حية

١٢٨ ، ١٤٠

حيتان

١٢٧

خراطين

١٧٩

الخيل

٥٤ ، ٦٣ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ١٠٨

الدابة

٢٦ ، ٨٣ ، ٨٥ ، ٨٧ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٠٤ ، ١٠٧ ، ١٠٩ ، ١١٠ ، ١١٣ ، ١٢٢ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٤٢

الدواب

٢٣ ، ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٨ ، ٥٧ ، ٧٢ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ١٠١ ، ١٠٧ ، ١٠٨ ، ١١٠ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ١٣٧ ، ١٤٢ ، ١٤٥ ، ١٤٨

الدود في البطن

١٩٥

الذباب

٨٧ ، ١٥٦ ، ١٩٦

ذوات السم

١٩٣

الذئب

١١٤

الزنابير

٨٧ ، ١٩٢

السبع

٤٦ ، ٤٨ ، ٨٢ ، ٨٧ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٣٠ ، ١٣٧ ، ١٣٨


السباع

٢٦ ، ٤٨ ، ٨٥ ، ١٠٥ ، ١٢٧ ، ١٣٠

السراطين النهرية

١٩٤

السلحفاة البحرية

١٩٤

الشهري

٧٦


الحيوان

الصفحة

الصدف

١٧٩

الضب

١٩٥

ضبع

٨٧

الظبي

١١٤

طير

١٢٧

عقرب

١٤٠

العقارب

١٩٤ ، ١٩٥

الغراب

١١٤

غنم

١٣٠

فراريج

٩٣

الفرس

٢٣ ، ٨٣ ، ٨٨ ، ١٠٨

فرس شمعون الصفا

٨٥

لزاز

٨٥

السحاب

٨٥

القمل

١٩٥

الكلب

١٥٦

النحل

١٩٢

الهوام

٤٩ ، ٨٥ ، ١٠٥ ، ١٢٧ ، ١٣٧ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٩١ ، ١٩٢ ، ١٩٣ ، ١٩٤

اليربوع

١٩٥


١٢ ـ فهرس الأيام واوقائع

الأيام والوقائع

الصفحة

يوم بدر

٦٥

يوم الحساب

١٤٢ ، ١٤٨

يوم حنين

٥٥ ، ٧٨ ، ١٠٣

يوم صفين

٧٨ ، ١٢٦

يوم غدير خم

١٠٣

يوم القيامة

٦٨ ، ٧٩ ، ١٤١ ، ١٤٥

اليوم الموعود

١٤٢

* * *


١٣ ـ فهرس الأبواب والفصول

الباب الأول : فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار ، وفيه فصول : ٢٩

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته.     ٢٩

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبارالتي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار.   ٣٠

الفصل الثالث : فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار.         ٣١

الفصل الرابع : فيما نذكره من الوصية المأمور بها عندالأسفار ، والاستظهاربمقتضى الأخبار والاعتبار. ٣١

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار. ٣٢

الفصل السادس : فيما نذكره من الغسل قبل الأسفار ، وما يجريه الله ـ جل جلاله ـ على خاطرنا من الأذكار.  ٣٣

الفصل السابع : فيما أذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال ، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال. ٣٤

الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب.       ٣٥

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور.         ٣٦

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المراة.  ٣٧

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ، ودفع ما يخاف من


الخطر.   ٣٨

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال

          ٤٠

الفصل الثالث عشر : في رواية أخرى بالصلاة عند توديع العيال بأربع ركعات وابتهال.      ٤٣

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافرفي منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.          ٤٤

الفصل الخامس عشر :فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال    ٤٤

الباب الثاني : فيما يصحبه الانسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول :   ٤٦

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوزالمر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار.         ٤٦

الفصل الثاني :فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر ، أمان من الخطر     ٤٧

الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.       ٤٨

الفصل الرابع : فيما نذكره من تمام ما يمكن أن يحتاج إليه في هذه الثلاثة فصول.  ٤٩

الفصل الخامس : فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الأسفار ، وعند الخوف من الأخطار ، وأنها دافعة للمضار.   ٥١

الباب الثالث : فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول:    ٥٣

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار.         ٥٣

الفصل الثاني : فيما يستصحبه في سفره من الآلات بمقتضى الروايات ، وما نذكره من الزيادات.      ٥٤


الفصل الثالث :فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الآداب والأذكار  ٥٥

الفصل الرابع : فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول.          ٥٩

الباب الرابع : فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول :        ٦٣

الفصل الأول : فيما نذكره مما يختص بالنعل والخف.   ٦٣

الفصل الثاني : في صحبة السيف في السفر ، وما يتعلق به من العوذة الدافعة للخطر.       ٦٣

الفصل الثالث : فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه ، وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب.  ٦٤

الباب الخامس : فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول :   ٧٤

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجوادـ صلوات الله عليه ـ وهي العوذة الحامية من ضرب السيف ، ومن كل خوف          ٧٤

الفصل الثاني : في العوذة المجربة في دفع الأخطار ، ويصلح أن تكون مع الانسان في الأسفار

          ٨١

الفصل الثالث : فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامة.        ٨٢

الفصل الرابع : فيما نذكره من اتخاذ عوذة للفارس والفرس وللدواب ، بحسب ما وجدناه داخلاً في هذا الباب. ٨٣

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش.     ٨٨

الباب السادس : فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول :         ٨٩

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض مايروى في دفع الأمر المخوف.         ٨٩

الفصل الثاني : إذا كان سفره مقدار نهار ، وما يحمل معه من الكتب


للاستظهار.       ٩٠

الفصل الثالث : فيما نذكره إن كان سفره يوماً وليلة ونحو هذا المقدار ، وما يصحبه للعبادة والحفظ والاستظهار.        ٩٠

الفصل الرابع : فيما نذكره إن كان سفره مقدار أسبوع أو نحو هذا التقدير وما يحتاج أن يصحب معه للمعونة على دفع المحاذير. ٩٠

الفصل الخامس : فيما نذكره إن كان سفره مقدار شهر على التقريب.    ٩٠

الفصل السادس : فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور.        ٩١

الفصل السابع : فيما يصحبه أيضا في أسفاره من الكتب لزيادة مساره ، ودفع أخطاره.     ٩١

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.     ٩٢

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات ، نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات. ٩٣

الفصل العاشر : فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيماً ، أو وجد مانعاً لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.        ٩٣

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية ، بالعمل على القرعة الشرعية.        ٩٥

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كنا ذكرناها في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب).          ٩٧

فصل : فيما جربناه وفيه دلالة على القبلة.   ٩٨

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرار : ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.    ٩٩

الباب السابع : فيما نذكره إذا شبع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب ، وفيه فصول :          ١٠١


الفصل الأول :فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار      ١٠١

الفصل الثاني : فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقيق عزمك على السفر ، لتسلم من الخطر     ١٠٢

الفصل الثالث : في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت.    ١٠٣

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب ، لفتح أبواب المحاب.   ١٠٤

الفصل الخامس : في ذكر ما نختاره من الاداب ، والدعاء عند ركوب الدواب.      ١٠٧

الباب الثامن : فيما نذكره عند المسير والطريق ، ومهمات حسن التوفيق ، والأمان من الخطر والتعويق ، وفيه فصول :   ١١٢

الفصل الاول : (فيما نذكره) عند المسير ، من القول وحسن التدبير.      ١١٢

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الامور.       ١١٣

الفصل الثالث :فيما نذكره مما يتفاءل به المسافر ، ويخاف الخطر منه ، وما يدفع ذلك عنه

          ١١٤

الباب التاسع : فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها ، وما يفتح علينا من مهماتها ، وفيه فصول : ١١٥

الفصل الأول : فيها نذكره عند نزوله في السفينة.      ١١٥

الفصل الثاني : فيما نذكره من الانشاء ، عند ركوب السفينة والسفر في الماء.       ١١٦

الفصل الثالث :في النجاة في السفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان     ١١٧

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يمكن أن يكون سبباً لما قدمناه ، من الصلاة على محمد واله ـ صلوات الله عليهم ـ عند ركوب السفينة للسلامة ، واللعن لأعدائهم من أهل الندامة.   ١١٨

الفصل الخامس : فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار


فنجاه الله تعالى من تلك الأخطار.   ١٢٠

الفصل السادس : فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ ، أن المسلمين دعوا به ، فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين.       ١٢٠

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا عليـ صلوات الله عليه ـ عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه.       ١٢١

الفصل الثامن : فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات.  ١٢١

الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة ، أن في الأرض من الجن من يدل على الطريق عند الضلالة.  ١٢٣

الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص ، وهومن أدعية السر المنصوص.       ١٢٤

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره مما يكون أماناً من (اللص إذا ظفر) به ، ويتخلص من عطبه.     ١٢٦

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي ٧ عند كيد الأعداء ، فظفر بدفع ذلك الابتلاء.   ١٢٦

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصاً ، أخاف الله منه كل شيء

          ١٢٧

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن من خطره.          ١٢٨

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.  ١٢٩

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً.          ١٣٠

الفصل السابع عشر : فيما نذكره لدفع ضرر السباع.  ١٣٠

الفصل الثامن عشر : في حديث اخر للسلامة من السباع.      ١٣٠

الفصل التاسع عشر : في دفع خطرالأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد.     ١٣١

الفصل العشرون : فيما نذكره إذا خاف من السرق    ١٣١

الفصل الحادي والعشرون : فيما نذكره لاستصعاب الدابة       ١٣١


الفصل الثاني والعشرون : فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته ، يقرؤها ويمر يده على عينها ووجهها ، أو يكتبها ويمر الكتابة عليها بإخلاص نيته.    ١٣١

الفصل الثالث والعشرون : فيما نذكره من الدعاء الفاضل ، إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل.      ١٣٢

الفصل الرابع والعشرون : فيما نذكره من اختيار مواضع النزول ، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول. ١٣٣

الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيارالمنازل ، منها ما يعرفت صوابه بالنظرالظاهر ، ومنها ما يعرفه الله ـ جل جلاله ـ لمن يشاء بنوره الباهر        ١٣٥

الباب العاشر : فيما نذكره مما نقوله عند النزول ، من المروي المنقول ، وما يفتح علينا من زيادة في القبول ، وما نتحصن به من المخوفات من الدعوات ، وفيه فصول :   ١٣٦

الفصل الأول : فيما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل.       ١٣٦

الفصل الثاني : فيما نذكره من زيادة الاستظهار ، للظفر بالمسار ودفع الأخطار     ١٣٦

الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات.     ١٣٧

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يحفظه الله ـ جل جلاله ـ به إذا أراد النوم في منازل أسفاره.     ١٣٧

الفصل الخامس : فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته ، والأمان عند نومه من مضرته

          ١٣٨

الفصل السادس : فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة ، بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة.  ١٣٩

الفصل السابع : فيما نذكره مما كان رسول الله يقوله إذا غزا أو سافر فأدركه الليل. ١٤٠

الفصل الثامن : فيما نذكره إذا استيقظ من نومه.      ١٤٠


الفصل التاسع : فيما نذكره مما يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول.  ١٤١

الفصل العاشر : فيما نذكره في وداع المنزل الأول من الإنشاء.   ١٤١

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله ـ جل جلاله ـ عند النزول عليها في المنزل الأول.       ١٤١

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني ، عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب.   ١٤٢

الباب الحادي عشر : فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.     ١٥٢

الباب الثاني عشر : فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول :      ١٦٢

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمى ، فوجدناه كما رويناه.  ١٦٢

الفصل الثاني : في عوذة جربناها لسائر الامراض ، فتزول بقدرة الله ـ جل جلاله ـ الذي لا يخيب لديه المأمول. ١٦٢

الفصل الثالث : فيما نذكره لزوال الأسقام ، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام.         ١٦٣

الفصل الرابع : فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء.         ١٦٣

الفصل الخامس : فيما جربناه أيضاً ، وبلغنا به ما تمنيناه.        ١٦٣

الباب الثالث عشر : فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا ، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر ، للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه أداء للأمانة ، وتوفير الشكر عليه ، وهو ما هذا لفظه.      ١٦٥

الباب الأول : كيف ينبغي أن يكون التدبير في السيرنفسه ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه. ١٦٨

الباب الثاني : ما الاعياء؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كل نوع منه؟

          ١٧٠

الباب الثالث : في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج


إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟        ١٧٣

الباب الرابع : في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة ، المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير ، وكيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها.          ١٧٦

الباب الخامس : في وجع الاذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة ، وكيف ينبغي أن يحتال لاصلاحها؟        ١٧٨

الباب السادس : في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء ، وعلاج ذلك.  ١٨٢

الباب السابع :في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك        ١٨٤

الباب الثامن : في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح.       ١٨٦

الباب التاسع : في إصلاح المياه الفاسدة.     ١٨٧

الباب العاشر : في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته.     ١٨٩

الباب الحادي عشر : في التحرز من جملة الهوام.        ١٩١

الباب الثاني عشر : في علاج عام من لسع الهوام جميعاً.         ١٩٣

الباب الثالث عشر : عماذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرزمن تولده؟   ١٩٥

الباب الرابع : في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولّد في البدن.      ١٩٧

* * *


١٤ ـ مصادر التحقيق

١ ـ الآداب الدينية : للفضل بن الحسن الطبرسي ، نسخة مصورة على مخطوطة محفوظة في المكتبة الرضوية.

٢ ـ أدعية السّر : للسّيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الراوندي ، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي العامة تحت رقم ٤٩٩.

٣ ـ الاستبصار فيما اخبلف من الأخبار : لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) تحقيق السيد حسن الخرسان ، نشر دارالكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، ١٣٩٠.

٤ ـ اسد الغابة في معرفة الصلابة : لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالكريم الجزري المعروف بابن الأثير (٦٣٠ هـ) ، افسيت المطبعة الاسلامية ، طهران.

٥ ـ الأعلام : لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان ، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م.

٦ ـ أعيان الشيعة : للسيد محسن الأمين ، تحقيق حسن الأمين ، دارالتعارف للمطبوعات بيروت ، لبنان ، ١٤٠٣ هـ.

٧ ـ الإفصاح في فقه اللغة : تأليف حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي ، مكتب الإعلام الاسلامي ، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.

٨ ـ أمل الآمل : تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (١١٠٤ هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.


٩ ـ بحار الأنوار : للمولى محمد باقر المجلسي ١١١٠ هـ ، الطبهة الثالثة ١٤٠٣ هـ ، دار إحياء التراث ـ بيروت.

١٠ ـ التعليفة : للشيخ الوحيد البهبهاني ، الطبعة الحجرية.

١١ ـ التفسير : لعلي بن ابراهيم القمي ، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري ، مؤسسة دارالكتاب ، قم الطعبة الثالثة ١٤٠٤ هـ.

١٢ ـ تنقيح المقال : للشيخ عبدالله المامقاني ، المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف (١٣٥٠).

١٣ ـ تهذيب الأحكام : لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) ، تحقيق السيد حسن الخرسان ، دارالكتب الإسلامية طهران ١٣٩٠ هـ.

١٤ ـ تخذيب التهذيب : لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) الطبعة الاولى ١٣٢٥ هـ دائرة المعارف النظامية ، الهند ، حيدرآباد الدكن.

١٥ ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي تحقيق علي أكبر الغفاري قم ١٣٩١ هـ.

١٦ ـ جامع الرواة : تأليف محمد علي الأردبيلي الغروي الحائري ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي ١٤٠٣ هـ

١٧ ـ الجامع لمفردات الأدوية والأعذية : لضياء الدين عبدالله بن أحمد الاندلسي المالقي المعروف (بابن البيطار) افسيت مكتبة المثنى بغداد.

١٨ ـ الجواهر السنية : للشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي ١١٠٤ هـ ، افيست انتشارات طوس.

١٩ ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : لأبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني ٤٣٠ هـ ، دارالكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ.

٢٠ ـ الخصال : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تعليق علي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرسين ، قم ١٤٠٣ هـ.


٢١ ـ دلائل الإمامة : لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ، النجف الأشرف ، منشورات المطبعة الحيدرية ومكتبتها ، ١٣٨٣ هـ الطبعة الثالثة.

٢٢ ـ الذريعة الى تصانييف الشيعة : للشيخ آقا بزرك الطهراني ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ.

٢٣ ـ روضات الجنات : تأليف ميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني ، المطبعة الحيدرية ، طهران (١٣٩٠ هـ).

٢٤ ـ روضة المتقينفي شرح من لا يحضرة الفقية : للمولى محمد تقي المجلسي ١٠٧٠ هـ ، تحقيق السيد حسين الموسوي الكرماني الشيخ علي پناه الاشتهارى ، نشر بنياد فرهنك إسلامي ، المطبعة العلمية ـ قم.

٢٥ ـ شهاب الأخبار : للقاضي القضاعي ، تحقيق السيد جلال الدين المحدث ، مركز انتشارات علمي وفرهنگي.

٢٦ ـ الصحاح : لا سماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، دارالعلم للملايين ، بيروت.

٢٧ ـ صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام : تحقيق محمد مهدي نجف ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، التابعة لجماعة المدرسين ١٤٠٤ هـ.

٢٨ ـ طبقات أعلام الشيعة : للشيخ أقا بزرك الطهراني ، تحقيق ولده علي نقي المنزوي ، دارالكتاب العربي ، بيروت ، لبنان الطبعة الاولى ١٩٧٢ م.

٢٩ ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : تأليف جمال الدين احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الاصغر الداودي الحسني (٨٢٨ هـ) ، مطبعة أمير ، قم الطبعة الثانية (١٣٦٢).

٣٠ ـ عيون أخبار الرضاعليه‌السلام : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تصحيح السيد مهدي الحسيني اللاجوردي ، رضا مشهدي ١٣٦٣ هـ ش.

٣١ ـ فتح الأبواب : للسيد علي بن طاووس (٦٦٤ هـ) نسحة مخطوطة محفوظة في مكتبة آبة الله السيد المرعشي العامة في قم ، الكتاب الثالث ضمن المجموعة


المرقمة (٢٢٥٥).

٣٢ ـ فلاح السائل : للسيد علي بن طاووس (٦٦٤ هـ) ، قم ، دفتر تبليغات اسلامي.

٣٣ ـ القاموس المحيط : للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي دارالفكر ، بيروت ، ١٤٠٣ هـ.

٣٤ ـ الكافي : لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي ٣٢٨ هـ ، تصحيح السيد نجم الدين الآملي ، تعليق علي أكبر الغفاري ، المكتبة الاسلامية ، طهران ١٣٨٨ هـ.

٣٥ ـ كشف الظنون : للچلبي المعروف بحاجي خليفة (١٠٦٧ هـ) دارالفكر ، ١٤٠٢ هـ.

٣٦ ـ الكنى وإلألقاب : للشيخ عباس القمي ، مطبعة العرفان ، صيدا ١٣٥٨ هـ.

٣٧ ـ لسان العرب : لأبي الفضل جمال الدين أحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري ، نشر أدب الحوزة ، قم.

٣٨ ـ لؤلؤة البحرين : للشيخ يوسف بن أحمد البحراني (١١٨٦ هـ) ، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مؤسسة آل البيت للطباعة وإلنشر ، الطبعة الثانية.

٣٩ ـ مجمع البحرين : للشيخ فخر الدين الطريحي ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الثانية ، طهران.

٤٠ ـ المحاسن : لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرفي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني (المشتهر بالمحدث) دارالكتب الإسلامية ، قم ١٣٧١ هـ.

٤١ ـ مستدرك الوسائل : للشيخ ميرزا حسين النوري (١٣٢٠ هـ) الطبعة الحجرية ، نشر المكتبة الاسلامية ومؤسسة اسماعيليان.

٤٢ ـ مصباح الزائر : للسيد علي بن طاووس (٦٦٤ هـ) ، نسخة خطية محفوظة في مكتبة السيد المرعشي النجفي بقم ، تحت رقم ١٦٠.

٤٣ ـ معالم العلماء : لمحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (٥٨٨ هـ)


النجف الأشرف ، منشورات المطبعة الحيدرية ١٣٨٠ هـ.

٤٤ ـ معجم البلدان : لأبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي ، دار صادر ، بيروت ١٣٩٩ هـ.

٤٥ ـ معجم رجال الحديث : أبو القاسم الموسوي الخوئي ـ دام ظله ـ ، بيروت ، لبنان ، ١٤٠٣ هـ.

٤٦ ـ معجم المؤلفين : تأليف عمر رضا كحالة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان.

٤٧ ـ مقابس الأنوار : للشيخ أسدالله الدزفولي الكاظمي (١٢٣٧ هـ) ، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لاحياء التراث ـ قم.

٤٨ ـ مقاتل الطالبيين : لأبي فرج الاضفهاني ٣٥٦ ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار المعرفة بيروت.

٤٩ ـ مكارم الأخلاق : لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي ، تحقيق محمد الحسين الأعلمي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ١٣٩٢.

٥٠ ـ منتهى المقال : تأليف محمد بن اسماعيل المدعو بأبي علي ، الطبعة الحجرية.

٥١ ـ من لا يحضره الفقيه : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرساني ، بيروت ١٤٠١ هـ.

٥٢ ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الدهبي ، تحقيق علي محمد البجاوي ، افسيت دار المعرفة ، بيروت ، لبنان مصر الجديدة ، (١٣٨٢ هـ).

٥٣ ـ نقد الرجال : للسيد مصطفى الحسيني التفريشي ، انتشارات الرسول المصطفى (ص) طهران (١٣١٨ هـ).

٥٤ ـ النهاية : لابن الاثير المبارك بن محمد الجزري ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي ، المكتبة الإسلامية ، بيروت ١٣٨٣ هـ.

* * *


الفهرس

الباب الأول : ٣٤

فيما نذكره من كيفية العزم والنية للأسفار ، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار ، وفيه فصول : ٣٤

الفصل الأول : فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف إرادته. ٣٤

الفصل الثاني : فيما نذكره من الأخبارالتي وردت في تعيين اختيارأوقات الأسفار. ٣٥

الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار. ٣٧

الفصل السابع : فيما أذكره مما أقوله أنا عند خلع ثيابي للاغتسال ، وما أذكره عند الغسل من النية والابتهال. ٣٩

الفصل الثامن : فيما نذكره عند لبس الثياب من الآداب. ٤٠

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور. ٤١

الفصل العاشر : فيما نذكره من الأذكارعند تسريح اللحية ، وعند النظر في المراة. ٤٢

الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافرفي منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله. ٤٩

الباب الثاني : ٥١

فيما يصحبه الانسان معه في أسفاره ، للسلامة من أخطاره وأكداره ، وفيه فصول : ٥١

الفصل الأول : فيما نذكره من صحبة العصا اللوزالمر في الأسفار ، والسلامة بها من الأخطار. ٥١

الفصل الثاني : فيما نذكره من أن أخذ التربة الشريفة في الحضر والسفر ، أمان من الخطر. ٥٢


الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر. ٥٣

الباب الثالث : ٥٨

فيما نذكره مما يصحبه الإنسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام ، وفيه فصول : ٥٨

الفصل الأول : في النهي عن الانفراد في الأسفار ، واستعداد الرفقاء لدفع الأخطار. ٥٨

الباب الرابع : ٦٨

فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف ، والعدة عند الأسفار ، وفيه فصول : ٦٨

الباب الخامس : ٧٩

فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الأسفار ، وللدواب للحماية من الأخطار ، وفيه فصول : ٧٩

الفصل الأول : في العوذة المروية عن مولانا محمد بن علي الجوادـ صلوات الله عليه ـ وهي العوذة الحامية من ضرب السيف ، ومن كل خوف(١) . ٧٩

الباب السادس : ٩٤

فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين على العبادة وزيادة السعادة ، وفيه فصول : ٩٤

الفصل الأول : في حمل المصحف الشريف ، وبعض مايروى في دفع الأمر المخوف. ٩٤

الفصل السادس : فيما نذكره لمن كان سفره مقدار سنة أو شهور ، وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور. ٩٦

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين. ٩٧

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من روايات في صفة القرعة الشرعية ، كنا ذكرناها في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب). ١٠٢


الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرار عليهم‌السلام ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن. ١٠٤

الباب السابع : ١٠٦

فيما نذكره إذا شبع الانسان في خروجه من الدار للأسفار ، وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب ، وفيه فصول : ١٠٦

الفصل الأول : فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار إلى الأسفار. ١٠٦

الفصل الرابع : فيما نذكره مما يدعى به عند ساعة التوجه ، وعند الوقوف على الباب ، لفتح أبواب المحاب. ١٠٩

الفصل الخامس : في ذكر ما نختاره من الاداب ، والدعاء عند ركوب الدواب. ١١٢

الباب الثامن : ١١٧

فيما نذكره عند المسير والطريق ، ومهمات حسن التوفيق ، والأمان من الخطر والتعويق ، وفيه فصول : ١١٧

الفصل الاول : (فيما نذكره)(١) عند المسير ، من القول وحسن التدبير. ١١٧

الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الامور. ١١٨

الفصل الثالث : فيما نذكره مما يتفاءل به المسافر ، ويخاف الخطر منه ، وما يدفع ذلك عنه. ١١٩

الباب التاسع : ١٢٠

فيما نذكره إذا كان سفره في سفينة أو عبوره فيها ، وما يفتح علينا من مهماتها ، وفيه فصول : ١٢٠

الفصل الأول : فيها نذكره عند نزوله في السفينة. ١٢٠

الفصل الثاني : فيما نذكره من الانشاء ، عند ركوب السفينة والسفر في الماء. ١٢١


الفصل الثالث : في النجاة في السفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان. ١٢٢

الفصل السابع : فيما نذكره عن مولانا عليـ صلوات الله عليه ـ عند خوف الغرق ، فيسلم ممّا يخاف عليه. ١٢٦

الفصل الحادي عشر : فيما نذكره مما يكون أماناً من (اللص إذا ظفر)(١) به ، ويتخلص من عطبه. ١٣١

الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من أن المؤمن إذا كان مخلصاً ، أخاف الله منه كل شيء. ١٣٢

الفصل السادس عشر : فيما نذكره إذا خاف شيطاناً أو ساحراً. ١٣٥

الفصل التاسع عشر : في دفع خطرالأسد ، ويمكن أن يدفع به ضرر كل أحد. ١٣٦

الفصل العشرون. ١٣٦

الفصل الحادي والعشرون. ١٣٦

الفصل الثالث والعشرون : فيما نذكره من الدعاء الفاضل ، إذا أشرف على بلد أو قرية أو بعض المنازل. ١٣٧

الفصل الرابع والعشرون : فيما نذكره من اختيار مواضع النزول ، وما يفتح علينا من المعقول والمنقول. ١٣٨

الفصل الخامس والعشرون : فيما نذكره من أن اختيارالمنازل ، منها ما يعرفت صوابه بالنظرالظاهر ، ومنها ما يعرفه الله ـ جل جلاله ـ لمن يشاء بنوره الباهر ١٤٠

الباب العاشر ١٤١

فيما نذكره مما نقوله عند النزول ، من المروي المنقول ، وما يفتح علينا من زيادة في القبول ، وما نتحصن به من المخوفات من الدعوات ، وفيه فصول : ١٤١

الفصل الأول : فيما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل. ١٤١

الفصل الثالث : فيما نذكره من الأدعية المنقولات ، لدفع محذورات مسميات. ١٤٢


الفصل السادس : فيما نذكره من زيادة السعادة والسلامة ، بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامة. ١٤٤

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الأول. ١٤٦

الفصل الثاني عشر : فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني ، عوضا عما ذكرناه في أوائل الكتاب. ١٤٧

الباب الحادي عشر ١٥٧

فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان. ١٥٧

الباب الثاني عشر ١٦٧

فيما جربناه واقترن بالقبول ، وفيه عدة فصول : ١٦٧

الفصل الأول : فيما جربناه لزوال الحمى ، فوجدناه كما رويناه. ١٦٧

الفصل الثاني : في عوذة جربناها لسائر الامراض ، فتزول بقدرة الله ـ جل جلاله ـ الذي لا يخيب لديه المأمول. ١٦٧

الفصل الثالث : فيما نذكره لزوال الأسقام ، وجربناه فبلغنا به نهايات المرام. ١٦٨

الباب الثالث عشر ١٧٠

فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن(١) لوقا ، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر ، للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه أداء للأمانة ، وتوفير الشكر عليه ، وهو ما هذا لفظه. ١٧٠

الباب الأول. ١٧٣

كيف ينبغي أن يكون التدبير في السيرنفسه ، وأوقات الطعام والشراب ، والنوم والباه. ١٧٣

الباب الثاني. ١٧٥

ما(١) الاعياء؟ وعما ذا يحدث؟ وكم أنواعه؟ وبأي شيء يعالج كل نوع منه؟ ١٧٥

الباب الثالث.. ١٧٨


في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟ ١٧٨

الباب الرابع. ١٨١

في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفة ، المفرطة البرد أو الحر أو الغبار الكثير ، وكيف ينبغي أن يحتال لإصلاحها. ١٨١

الباب الخامس.. ١٨٣

في وجع الاذن الذي يعرض كثيراً من هبوب الرياح المختلفة ، وكيف ينبغي أن يحتال لاصلاحها؟ ١٨٣

الباب السادس.. ١٨٧

في الزكام والنوازل والسعال وما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء ، وعلاج ذلك. ١٨٧

الباب السابع. ١٨٩

في علل العين التي تحدث عن اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك. ١٨٩

الباب الثامن. ١٩١

في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح. ١٩١

الباب التاسع. ١٩٢

في إصلاح المياه الفاسدة. ١٩٢

الباب العاشر ١٩٤

في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته. ١٩٤

الباب الحادي عشر ١٩٦

في التحرز من جملة الهوام. ١٩٦

الباب الثاني عشر ١٩٨

في علاج عام من لسع الهوام جميعاً. ١٩٨

الباب الثالث عشر ٢٠٠

عماذا يتولد العرق المديني؟ وبماذا يتحرزمن تولده؟ ٢٠٠

الباب الرابع. ٢٠٢

في وصف العلاج من العرق المديني إذا تولّد في البدن. ٢٠٢