بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الزكاة
١ - باب ما تجب فيه الزكاة
١
١ - أخبرني أبو عبد الله أحمد بن عبدون قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد ابن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: الزكاة على تسعة أشياء على الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك.
٢
٢ - عنه عن علي بن أسباط عن محمد بن زياد عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن صدقات الأموال قال: في تسعة أشياء ليس في غيرها شئ من الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم السائمة، وهي الراعية وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء وكل شيء كان من هذه الثلاثة الاصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج.
٣
٣ - وعنه عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن أبي بصير، والحسن بن شهاب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك على الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والزبيب والتمر، والإبل، والبقر، والغنم.
__________________
- ١ - ٢ - ٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٨.
٤
٤ - وعنه عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن الزكاة قال: الزكاة على تسعة أشياء على الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم، وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك.
٥
٥ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليهالسلام وأبي عبد اللهعليهالسلام قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله في تسعة أشياء وعفا عما سواهن في الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك.
٦
٦ - عنه عن علي عن أبيه عن إسماعيل بن مزار عن يونس عن عبد الله بن مسكان عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الزكاة على تسعة أشياء الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة والإبل، والبقر، والغنم، وعفا عما سوى ذلك.
٧
٧ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألتهعليهالسلام عن الحرث ما يزكى منه وأشباهه؟ فقال: البر، والشعير، الذرة، والدخن، والأرز، والسلت(١) والعدس، والسمسم كل هذا يزكى وأشباهه.
__________________
(١) السلت: الشعير أو ضرب منه لا قشر له أو الحامض منه وعن الأزهري أنه قال هو كالحنطة في ملامسته وكالشعير في طبعه وبرودته.
* - ٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٨.
- ٥ - ٦ - ٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٨ الكافي ج ١ ص ١٤٣ وفي ذيل الحديث ٧ في الكافي كلام ليونس أحد رجال السند.
٨
٨ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عمن ذكره عن أبان عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الحرث مما يزكى(١) فقال: البر والشعير والذرة والأرز والسلت والعدس كل هذا يزكى وقال: كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة.
وما يجري مجرى هذه الأخبار التي تتضمن وجوب الزكاة في كل ما يكال أو يوزن فالوجه فيها أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب دون الفرض والايجاب لئلا تتناقض الاخبار ولأنا قد قدمنا في أكثر الاخبار أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عفا عما سوى ذلك ولو كانت هذه الأشياء تجب فيها الزكاة لما كانت معفوا عنها ولا يمكن حملها على ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمان أن هذه التسعة الأشياء كانت الزكاة عليها في أول الاسلام ثم أوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس لان الامر لو كان على ما ذكره لما قال الصادقعليهالسلام عفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك لأنه إذا أوجب فيما عدا التسعة الأشياء بعد إيجابه في التسعة لم يبق شئ معفو عنه فهذا القول واضح البطلان، والذي يدل على ذلك أيضا.
٩
٩ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبيد الله الحلبي والعباس بن عامر جميعا عن عبد الله بن بكير عن محمد(٢) الطيار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما تجب فيه الزكاة فقال: في تسعة أشياء الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك فقلت: أصلحك الله فإن عندنا حبا كثيرا قال: فقال: وما هو؟ قلت الأرز قال: نعم ما أكثره فقلت أفيه زكاة؟ قال: فزبرني(٣) ثم قال: أقول لك إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عفا عما
__________________
(١) في ب ود ( ما يزكى منه ).
(٢) في ب ود ( محمد بن جعفر الطيار ).
(٣) زبره: أي نهره واغلظ له في القول.
* - ٨ - ٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٨. وأخرج الأول في الكافي ج ١ ص ١٤٤
سوى ذلك وتقول لي إن عندنا حبا كثيرا أفيه الزكاة.
١٠
١٠ - عنه عن جعفر بن محمد عن(١) حكيم عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك على الفضة والذهب والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم، فقال له الطيار وأنا حاضر إن عندنا حبا كثيرا يقال له الأرز فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام وعندنا حب كثير فقال فعليه شئ؟ قال: لا قد أعلمتك إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عفا عما سوى ذلك.
١١
١١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس ابن معروف عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك روي عن أبي عبد اللهعليهالسلام إنه قال وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الزكاة على تسعة أشياء على الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والغنم والبقر والإبل، وعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عما سوى ذلك فقال: له قائل عندنا شئ كثير يكون بأضعاف ذلك فقال: ما هو(٢) فقال: له الأرز فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أقول لك إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وضع الصدقة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول إن عندنا أرزا وعندنا ذرة قد كانت الذرة على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوقععليهالسلام : كذلك هو والزكاة في كل ما كيل بالصاع.
قال محمد بن الحسن: لولا أنهعليهالسلام أراد بقوله والزكاة في كل ما كيل بالصاع ما قدمناه من الندب والاستحباب لما صوب قول السائل إن الزكاة في تسعة
__________________
(١) في د والتهذيب ( بن ) وسيأتي مثل ذلك.
(٢) في ب ود ( وما هو ).
* - ١٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩.
- ١١ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩ الكافي ج ١ ص ١٤٣ وفى آخره كتب عبد الله.
أشياء وأن ما عداها معفو عنها وأن أبا عبد اللهعليهالسلام أنكر على من قال عندنا أرز ودخن تنبيها له على أنه ليس فيه الزكاة المفروضة ولكان قوله كذلك هو مع قوله والزكاة في كل ما كيل بالصاع مناقضة، وهذا لا يجوز عليهمعليهمالسلام ، ويدل على ما ذكرناه أيضا.
١٢
١٢ - ما رواه علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ليس في شئ أنبتت الأرض من الذرة والأرز والدخن والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف وإن كثر ثمنه زكاة إلا أن يصير ما لا يباع بذهب أو فضة يكنزه ثم يحول عليه الحول وقد صار ذهبا أو فضة فيؤدي عنه من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار.
٢ - باب الزكاة في سبايك الذهب والفضة
١٣
١ - أخبرني الحسين بن عبيد الله وأبو الحسين بن أبي جيد جميعا عن أحمد بن محمد ابن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى العبيدي عن حماد بن عيسى عن حريز عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: قلت له إنه يجتمع عندي الشئ الكثير نحوا من سنة أنزكيه؟ فقال: لا، كل ما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار(١) الفضة زكاة.
١٤
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل
__________________
(١) نقار الفضة: جمع نقره وهي القطعة المذابة من الذهب والفضة.
* - ١٢ - ١٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩.
- ١٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩ الكافي ج ١ ص ١٤٦.
عن بعض أصحابنا إنه قال: ليس في التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم.
١٥
٣ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي ابن يقطين عن أخيه عن أبيه قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال: تلزمه الزكاة إلا أن يسبك.
١٦
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهماالسلام أنهما قالا(١) : ليس على التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم.
فأما ما قدمناه في الباب الأول من الاخبار وعموم الألفاظ فيها بأن الزكاة في الذهب والفضة فلا يعارض هذه، لان تلك الأخبار مجملة عامة فإذا جاءت هذه الأخبار مفصلة ومبينة حملنا تلك على ما فصل في هذه ولا تنافي بينهما على حال.
٣ - باب زكاة الحلي
١٧
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة؟ فقال: لا وإن بلغ مائة ألف.
١٨
٢ - عنه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الحلي فيه زكاة قال: لا.
١٩
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله قال: زكاة الحلي اعارته.
__________________
(١) في المطبوعة ود ( أنه قال ).
* - ١٥ - ١٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩ واخراج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٤٦ وليس في السند عن أبيه.
- ١٧ - ١٨ - ١٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٠ الكافي ج ١ ص ١٤٦ وفى الأخير عاريته.
٢٠
٤ - علي بن الحسن عن محمد وأحمد أبني الحسن عن علي بن يعقوب الهاشمي عن هارون بن مسلم عن أبي البختري قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحلي عليه زكاة؟ قال: إنه ليس فيه زكاة وإن بلغ مائة ألف كان أبي يخالف الناس في هذا.
٢١
٥ - وأما ما رواه علي بن الحسن عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحلي فيه زكاة قال: لا إلا ما فر به من الزكاة.
٢٢
٦ - وعنه عن محمد بن عبد الله عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار وأراني قد قلت ثلاثمائة قال: ليس فيه زكاة قال قلت: فإن فر به من الزكاة فقال: إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من الاستحباب لأنه يكره للانسان أن يجعل المال حليا لئلا تلزمه الزكاة ومتى جعله كذلك استحب له إخراج الزكاة منها وإن لم يكن ذلك واجبا، يدل على ذلك ما رواه:
٢٣
٧ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن هارون ابن خارجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: له إن أخي يوسف ولي لهؤلاء أعمالا فأصاب فيها أموالا كثيرة وانه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه من فضله أكثر مما يخاف من الزكاة.
ويحتمل أن يكون إنما أوجب على من فر به من الزكاة إذا صاغه بعد حلول الحول ووجوب الزكاة في ذمته فإنه يلزمه على كل حال ولا يسقط عنه، يدل على ذلك:
٢٤
٨ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن هاشم عن حماد عن حريز عن
__________________
- ٢٠ - ٢١ - ٢٢ - ٢٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٠ واخراج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٤٦
- ٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٠.
زرارة قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام إن أباك قال: من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال: صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه ثم قال لي أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها؟ قلت: لا قال: إلا أن يكون قد أفاق من يومه، ثم قال لي: أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ قلت: لا قال: وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول.
٤ - باب الزكاة في أموال التجارات والأمتعة
٢٥
١ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا قالوا قال: أبو عبد اللهعليهالسلام ليس في المال المضطرب به زكاة فقال له إسماعيل ابنه يا أبت جعلت فداك أهلكت فقراء أصحابك فقال: أي بني حق أراد الله أن يخرجه فخرج.
٢٦
٢ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه فقال: هذا متاع موضوع فإذا أحببت بعته فيرجع إلي رأس مالي وأفضل منه هل عليه فيه صدقة وهو متاع؟ قال: لا حتى يبيعه قال: فهل يؤدي عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا.
٢٧
٣ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفرعليهالسلام وليس عنده غير ابنه جعفر فقال: يا زرارة إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة
__________________
- ٢٥ - ٢٦ - ٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٨.
إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر أما ما أتجر به أو دبر وعمل به فليس فيه زكاة إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول فعليه الزكاة فاختصما في ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: القول ما قال أبو ذر فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام لأبيه ما تريد إلى أن تخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم فقال: له أبوه إليك عني لا أجد منها بدا.
٢٨
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة، أو حتى يبيعه؟ فقال: إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة.
٢٩
٥ - عنه عن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه؟ فقال: إن أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال قال: وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها فقال: إذا حال الحول فليزكها.
٣٠
٦ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال: إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة؟ قال فقال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة فإذا صار ذهبا أو فضة تزكيه للسنة التي اتجرت بها.
__________________
- ٢٨ - ٢٩ - ٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٨ الكافي ج ١ ص ١٤٩.
٣١
٧ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت: لأبي إبراهيمعليهالسلام الرجل يشتري الوصيفة(١) يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة؟ قال: لا حتى يبيعها قلت: فإن باعها أيزكي ثمنها؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول وهو في يديه.
فالوجه في هذه الأخبار كلها أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب دون الفرض والايجاب وكذلك ما تضمن الخبر المتقدم من أنه إذا باعه أخرج الزكاة لسنة واحدة محمول على الندب أيضا وما تضمن الخبر الأخير من أنه إذا حال عليه الحول بعد بيعه كان عليه الزكاة فإن ذلك محمول على الوجوب لأنه قد صار مالا صامتا وقد حال عليه الحول وكذلك:
٣٢
٨ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن سندي بن محمد عن العلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: المتاع لا أصيب به رأس المال علي فيه زكاة قال: لا قال: قلت: أمسكه سنين وأبيعه ماذا علي قال: سنة واحدة فمحمول على الندب الذي ذكرناه.
٥ - باب زكاة الخيل
٣٣
١ - علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن محمد بن زياد عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن صدقات الأموال قال: في تسعة أشياء ليس في غيرها شئ من الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم السائمة وهي الراعية وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شئ، وكل شئ كان من هذه الثلاثة الأصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج.
__________________
(١) في ب والمطبوعة ونسخة في التهذيب ( الوضيعة ).
* - ٣١ - ٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٨.
- ٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٨.
٣٤
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما جميعاعليهالسلام قالا: وضع أمير المؤمنينعليهالسلام على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البراذين دينارا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب ليطابق ما قدمناه من الاخبار في أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عفا عما عدا التسعة الأشياء التي قدمنا ذكرها.
٦ - باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة
٣٥
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة وعدة من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين، فإذا بلغت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية وعشرين فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة.
٣٦
٢ - علي بن الحسن عن سندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في عشرين دينارا نصف دينار.
٣٧
٣ - عنه عن علي بن أسباط عن محمد بن زياد عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار وليس فيما دون العشرين شئ.
__________________
- ٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٧ الكافي ج ١ ص ١٥٠.
- ٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩ الكافي ج ١ ص ١٤٥.
- ٣٦ - ٣٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٤٩.
٣٨
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الذهب كم عليه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه زكاة.
فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار التي تضمنت أن النصاب عشرون دينارا لأنهعليهالسلام إنما أخبر على قيمة الوقت وفي الوقت كان قيمة الدينار عشرة دراهم ألا ترى أنهم في مواضع كثيرة من الديات وغيرها اعتبروا في مقابلة دينار عشرة دراهم وجعلوا التخيير فيه على حد واحد فكذلك حكم هذا الخبر وذلك مطابق لما تقدم من الاخبار.
٣٩
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل بن يسار عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال وفي الدراهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ ولا في أقل من مائتي درهم شئ وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد.
فالوجه في قوله وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ أن نحمله على أن المراد به دينار واحد لان قوله شئ يحتمل للدينار ولما يزيد عليه وما ينقص منه وهو مجمل يحتاج إلى بيان، فإذا كنا قد روينا الأحاديث المفصلة المبينة أن في كل عشرين نصف دينار وفيما يزيد عليه في كل أربعة دنانير عشر دينار حملنا قولهعليهالسلام وليس فيما دون الأربعين دينارا شئ أنه أراد به دينارا واحدا لأنه متى نقص عن الأربعين إنما يجب فيه أقل من دينار.
فأما قولهعليهالسلام في أول الخبر في كل أربعين مثقالا مثقال ليس فيه ما يناقض
__________________
- ٣٨ - ٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٠ واخراج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٤٥.
ما قلناه لان عندنا أنه يجب فيه دينار وإن كان هذا ليس بأول نصاب وإنما يدل بدليل الخطاب على أنه إذا كان أقل من الأربعين مثقالا لا يجب فيه شئ، وقد يترك دليل الخطاب عند من ذهب إليه لدليل، وقد أوردنا ما يقتضي الانتقال عن دليل الخطاب فينبغي أن يكون العمل عليه.
٧ - باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب
٤٠
١ - محمد بن يعقوب(١) عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ما أنبتت الأرض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب ما بلغ خمسة أوساق والوسق ستون صاعا فذلك ثلاث مائة صاع، وما كان منه يسقى بالرشا(٢) والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر ثابتا وليس فيما دون ثلاث مائة صاع شئ وليس فيما أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أصناف.
٤١
٢ - علي بن الحسن بن فضال عن أخويه عن أبيهما عن علي بن عقبة عن عبد الله ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام قال: في زكاة الحنطة، والشعير والتمر، والزبيب، ليس فيما دون الخمسة أوساق زكاة فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة والوسق ستون صاعا فذلك ثلاث مائة صاع بصاع النبيصلىاللهعليهوآله والزكاة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا أو نصف العشر فيما سقي
__________________
(١) لم نجد هذا الحديث في الكافي في مضانه ورواه في التهذيب عن الحسين بن سعيد ولم يذكره عن الكليني «ره».
(٢) الرشاء: بالكسر والمد حبل الدلو الجمع أرشية.
* - ٤٠ - ٤١ - التهذيب ج ١ ص ٣٥١.
بالغرب(١) والنواضح(٢) .
٤٢
٣ - علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته في كم تجب الزكاة من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؟ قال: في ستين صاعا وقال: في حديث آخر ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا(٣) والوسق ستون صاعا وقال: في صدقة ما سقي بالغرب نصف الصدقة وما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا فالصدقة هو العشر وما سقي بالغرب أو الدوالي فنصف العشر.
٤٣
٤ - محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن حماد عن حريز عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير عن أبي جعفرعليهالسلام قال في الزكاة ما كان يعالج بالرشا والدلاء والنضح ففيه نصف العشر وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا.
٤٤
٥ - عنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن شريح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا فالعشر، فأما ما سقت السواني(٤) والدوالي فنصف العشر فقلت: له فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا فقال: وإن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم قال: النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء
__________________
(١) الغرب: الدلو العظيمة.
(٢) النواضح: جمع ناضح وهو البعير يستقى عليه.
(٣) في ب و ج ود ( زبيب ).
(٤) السواني: جمع سانية وهي الناقة التي يستقى عليها من البئر.
* - ٤٢ - ٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٢.
- ٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٢ الكافي ج ١ ص ١٤٥ بسند آخر.
فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال: وكم تسقى السقية والسقيتان سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة وقد مكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال: نصف العشر.
٤٥
٦ - محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن صفوان بن يحيى عن إسحاق ابن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن الحنطة، والتمر عن زكاتهما فقال: العشر ونصف العشر، العشر مما(١) سقت السماء ونصف العشر فيما سقي بالسواني فقلت: ليس عن هذا أسألك إنما أسألك فيما خرج منه قليلا كان أو كثيرا أله حد يزكى منه ما خرج منه؟ فقال: يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد ومن كل عشرة نصف واحد قلت: الحنطة، والتمر سواء قال: نعم.
قال: محمد بن الحسن قوله:عليهالسلام يزكى منه قليلا كان أو كثيرا يحتمل شيئين أحدهما: أن يكون ما نقص عن الخمسة أوساق يستحب ذلك فيه دون المفروض والثاني: أن يكون المراد به ما زاد على الخمسة أوساق لأنه ليس بعد ذلك نصاب آخر ينتظر بلوغه إليه كما يراعى فيما عدا الغلات بل يزكى ما زاد عن النصاب الأول قليلا كان أو كثيرا.
٤٦
٧ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن بن زرعة عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الزكاة من التمر والزبيب قال: في كل خمسة أوساق وسق والوسق ستون صاعا والزكاة فيهما سواء.
٤٧
٨ - وما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن أحمد بن محمد عن عثمان
__________________
(١) في التهذيب في الأولى « فيما » وفى الثانية ( مما ).
* - ٤٥ - ٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٢.
- ٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٢ الكافي ج ١ ص ١٤٤.
ابن عيسى عن سماعة قال: سألته عن الزكاة من الزبيب، والتمر فقال: في كل خمسة أوساق وسق والوسق ستون صاعا والزكاة فيهما سواء فأما الطعام فالعشر فيما سقت السماء، وأما ما سقي بالغرب والدوالي فإنما عليه نصف العشر.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة لان الأصل فيهما سماعة، ولأنه أيضا تعاطى الفرق بين زكاة التمر والزبيب، وزكاة الحنطة والشعير، وقد بينا أنه لا فرق بينهما ولو سلم من ذلك لأمكن حملهما على أحد وجهين، أحدهما أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، والثاني أن نحملهما على الخمس الذي يجب في المال بعد إخراج الزكاة يدل على ذلك.
٤٨
٩ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: حدثني محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سئل أبا الحسن الثالثعليهالسلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر فاخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يديه ستون كراما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شئ؟ فوقععليهالسلام لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته.
٤٩
١٠ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي السندي عن حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبي بصير قال: قال: أبو عبد اللهعليهالسلام لا تجب الصدقة إلا في وسقين والوسق ستون صاعا.
٥٠
١١ - عنه عن أحمد عن الحسين عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون في الحب ولا في النخل ولا العنب زكاة حتى يبلغ وسقين والوسق ستون صاعا.
__________________
- ٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٢.
- ٤٩ - ٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٣.
٥١
١٢ - عنه عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابه عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟ فقال: في وسق.
فالوجه في هذه الأخبار ضرب من الاستحباب وإن عبر عنه بلفظ الوجوب فعلى ضرب من التجوز على ما بيناه في غير موضع فيما كان مؤكدا شديد الاستحباب يدل على ذلك.
٥٢
١٣ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن الحسين عن النضر عن هشام عن سليمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيب.
٥٣
١٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التمر والزبيب ما أقل ما تجب فيه الزكاة؟ فقال: خمسة أوساق.
٥٤
١٥ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس فيما دون خمسة أوساق شئ، والوسق ستون صاعا.
٥٥
١٦ - علي بن الحسن عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن أبي بصير والحسن ابن شهاب قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ليس في أقل من خمسة أوساق زكاة والوسق ستون صاعا.
__________________
- ٥١ - ٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٣ باختلاف يسير في السند في الأخير.
- ٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٣ وهو جزء من حديث الكافي ج ١ ص ١٤٥ وهو صدر حديث.
- ٥٤ - ٥٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٣.
٨ - باب زكاة الإبل
٥٦
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن زكاة الإبل فقال: ليس فيما دون الخمس من الإبل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمس عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث من الغنم إلى عشرين، فإذا كانت عشرين ففيها أربع من الغنم إلى خمس وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض(١) إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا زادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون أنثى إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق يعد صغيرها وكبيرها.
٥٧
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في خمس قلايص(٢) شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي
__________________
(١) أسنان الإبل: ابن الناقة من أول يوم تطرحه أمه إلى تمام السنة هو حوار فإذا دخل في الثانية سمي ابن مخاض لان أمه قد حملت فإذا دخل في السنة الثالثة يسمى ابن لبون وذلك أن أمه قد وضعت وصار لها لبن فإذا دخل في الرابعة يسمى الذكر حقا والأنثى حقة لأنه قد استحق ان يحمل عليه أو استحقت الفحل فإذا دخل في الخامسة يسمى جذعا فإذا دخل في السادسة يسمى ثنيا لأنه قد القى ثنيته فإذا دخل في السابعة يسمى رباعيا لأنه القى رباعيته فإذا دخل في الثامنة يسمى سديسا لأنه قد القى السن الذي بعد الرباعية فإذا دخل في التاسعة وطرح نابه يسمى بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف والأسنان التي تؤخذ منها في الصدقة من بنت المخاض إلى الجذع.
(٢) القلوص من الإبل الطويلة القوائم، الشابة منها، أو ما يركب من إناثها جمع قلائص وقلاص وقلص وقلصان.
* - ٥٦ - ٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٣ واخراج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٥٠ باختلاف في السند والمتن
عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث، وفي عشرين أربع، وفي خمس وعشرين خمس وفي ست وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة.
٥٨
٣ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد واحمد ابني الحسن عن أبيهما عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: ليس في الإبل شئ حتى تبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاة وفي كل خمس شاة حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض وإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فان زادت على خمس وثلاثين فابنة لبون إلى خمس وأربعين، فان زادت فحقة إلى ستين، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت فابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون وليس في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف التي كتبنا في التهذيب سميناه وكل شئ كان من الأصناف من الدواجن(١) والعوامل(٢) فليس فيها شئ وما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول من يوم ينتج.
٥٩
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا
__________________
(١) الدواجن: الشاة والناقة التي يعلفها الناس في منازلهم والدواجن كل ما تألف الناس في البيوت وتستأنس به من حمام وغيره.
(٢) العوامل: جمع عاملة وهي التي يستقى عليها ويحرث وتستعمل في الاشغال.
* - ٥٨ - ٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٥٠.
وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة لبون ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها جذعة ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وسبعين فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها ابنتا لبون ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ثم ترجع الإبل على أسنانها وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ، وليس على العوامل شئ إنما ذلك على السائمة الراعية، قال قلت: ما في البخت(١) السائمة؟ قال: مثل ما في الإبل العربية.
فليس بين هذين الخبرين وبين ما قدمناه من الاخبار التي تضمنت الزيادة على الأنصاب المذكورة تناقض.
لان قوله في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين يقتضي أن يكونوا سواء في هذا الحكم وأنه يجب في كل خمس شاة، وقوله بعد ذلك فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض يحتمل أن يكون أراد وزادت واحدة وإنما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب ذلك ولو صرح فقال: في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين ففيها خمس شياة فإذا بلغت خمسا وعشرين وزادت واحدة ففيها ابنة مخاض لم يكن فيه تناقض وكل ما لو صرح به لم يؤد إلى التناقض جاز تقديره في الكلام ولم يقدر في الخبر إلا ما وردت به الاخبار المفصلة التي قدمناها ولا تنافي بين جميع
__________________
(١) البخت: بالضم نوع من الإبل غير العربية واحدها بختى.
ألفاظها ومعانيها فعملنا على جميعها، ولو لم يحتمل ما ذكرناه لجاز أن نحمل هذه الرواية ومعانيها على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة وقد صرح بذلك، عبد الرحمن بن الحجاج فيما:
٦٠
٥ - رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في خمس قلاص شاة وليس فيما دون الخمس شئ وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع وفي خمس وعشرين خمس وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، وقال عبد الرحمان هذا فرق بيننا وبين الناس وساق الحديث إلى آخره حسب ما قدمناه.
٩ - باب زكاة الغنم
٦١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام في الشاة في كل أربعين شاة شاة وليس فيما دون الأربعين شئ ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة وسقط الأمر الأول وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ، وقالا كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ
__________________
- ٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٤ الكافي ج ١ ص ١٥٠.
- ٦١ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٥ الكافي ج ١ ص ١٥١.
عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه.
٦٢
٢ - سعد عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق(١) ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ويعد صغيرها وكبيرها.
قال محمد بن الحسن قوله ويعد صغيرها وكبيرها محمول على ما زاد على حول واحد لان ذلك يكون فيه صغير بالإضافة إلى ما سنه أكبر منه ولم يردعليهالسلام الصغار من الغنم التي لم يحل عليها الحول على ما بينه في الرواية الأولى ويزيد ذلك بيانا.
٦٣
٣ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول عند الرجل وليس في أولادها شئ حتى يحول عليه الحول.
٦٤
٤ - عنه عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي نجران عن محمد بن سماعة عن رجل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا يزكى من الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن.
١٠ - باب حكم العوامل في الزكاة
٦٥
١ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى الجهني عن حريز بن عبد الله عن زرارة
__________________
(١) المصدق: كمحدث آخذ الصدقات والمصدق معطيها.
* - ٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٥.
- ٦٣ - ٦٤ - ٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٠.
ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: ليس على العوامل من الإبل والبقر شئ وإنما الصدقات على السائمة الراعية وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه.
٦٦
٢ - علي بن الحسن عن مروان(١) بن مسلم عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: ليس في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة الإبل، والبقر، والغنم وكل شئ من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شئ، وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول منذ يوم ينتج.
٦٧
٣ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن الإبل تكون للجمال أو تكون في بعض الأمصار أتجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية؟ فقال: نعم.
٦٨
٤ - عنه عن محمد بن الحسين عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الإبل العوامل أعليها زكاة؟ فقال: نعم عليها زكاة.
٦٩
٥ - عنه عن أحمد عن الحسين عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الإبل تكون للجمال أو تكون في بعض الأمصار أتجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية؟ فقال: نعم.
فالأصل في هذه الأحاديث كلها إسحاق بن عمار ومع ذلك تختلف ألفاظه لأنه تارة يرويه عن أبي عبد اللهعليهالسلام وتارة عن أبي الحسن موسىعليهالسلام وتارة يقول سألته ولم يبين المسؤول وهذا مما يضعف الاحتجاج بخبره ولو سلم من
__________________
(١) في التهذيب ( هارون بن مسلم ).
* - ٦٦ - ٦٧ - ٦٨ - ٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٠.
ذلك لكان محمولا على ضرب من الاستحباب.
١١ - باب ان الزكاة إنما تجب بعد إخراج مؤتة السلطان
٧٠
١ - محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي بصير ومحمد ابن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام انهما قالا: له هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي يقاطعك عليه وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك.
٧١
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل له الضيعة فيؤدي خراجها هل عليه فيها العشر؟ قال: لا
٧٢
٣ - سعد عن أبي جعفر عن الحسين بن علي بن فضال عن أبي كهمش عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه.
وما جرى مجرى هذين الخبرين الذي يتضمن نفي الزكاة عما يأخذ السلطان منه الخراج.
فالوجه فيها أن نحملها على أنه لا زكاة عليه عن جميع ما يخرج من الأرض وإن كان يلزمه فيما بقي في يده إذا بلغ الحد الذي فيه الزكاة وقد فصل ذلك في الرواية التي قدمناها عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ويزيد ذلك بيانا:
٧٣
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له
__________________
- ٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٨ الكافي ج ١ ص ١٤٤.
- ٧١ - ٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٩.
- ٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٩ الكافي ج ١ ص ١٤٤.
الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها، وما لم يعمروه منها أخذه الامام فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر، وليس في أقل من خمسة أوساق شئ من الزكاة، وما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله بخيبر قبل سوادها وبياضها يعني أرضها ونخلها والناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله خيبر، وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم وقال: إن أهل الطائف أسلموا وجعل عليهم العشر ونصف العشر وإن أهل مكة دخلها رسول اللهصلىاللهعليهوآله عنوة وكانوا أسراء في يده فاعتقهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
٧٤
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن أخويه عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام قال: في زكاة الأرض إذا قبلها النبيصلىاللهعليهوآله أو الامام بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه وليس على المتقبل زكاة إلا أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبل، فإن اشترط فان الزكاة عليهم وليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلا من كان في يده شئ مما أقطعه الرسولصلىاللهعليهوآله .
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه من أنه ليس على المتقبل زكاة جميع ما يخرج من الأرض وإن كان يلزمه فيما يبقى في يده على ما فصلناه في الروايات المتقدمة والحكم بالاخبار المفصلة أولى منها بالمجملة، فأما ما تضمن هذا الخبر من قوله وليس على أهل الأرض اليوم زكاة فإنه قد رخص اليوم لمن وجب عليه الزكاة وأخذه السلطان الجاير أن يحتسب به من الزكاة وإن كان الأفضل إخراجه ثانيا لان ذلك ظلم ظلم
__________________
- ٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٩.
به يدل على هذه الرخصة مضافا إلى هذا الخبر.
٧٥
٦ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به فجاز ذلك(١) والله لهم فقلت: أي أبه إنهم إن سمعوا إذا لم يزك أحد فقال: أي بني حق أحب الله أن يظهره.
٧٦
٧ - عنه عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن أبي نجران وعلي بن الحسن الطويل عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الزكاة فقال: ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإن المال لا يبقى على أن تزكيه مرتين.
٧٧
٨ - عنه عن أبي جعفر عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عن صدقة الأموال يأخذها السلطان فقال: لا آمرك أن تعيد.
فاما الذي يدل على أن الأفضل إخراجه ثانيا.
٧٨
٩ - ما رواه حماد عن حريز عن أبي أسامة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك: إن هؤلاء المصدقين يأتوننا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزي عنا؟ فقال: لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال ظلموكم أموالكم إنما الصدقة لأهلها.
__________________
(١) في الكافي ( فجال فكري ).
* - ٧٥ - ٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٩ الكافي ج ١ ص ١٥٣ باختلاف في السند فيهما.
- ٧٧ - ٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٠.
١٢ - باب المال الغائب والدين إذا رجع إلى صاحبه هل يجب عليه الزكاة أم لا حتى يحول عليه الحول
٧٩
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام الدين عليه زكاة؟ فقال: لا حتى يقبضه قلت: فإذا قبضه أيزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يديه.
٨٠
٢ - عنه عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثم يأخذهما متى تجب عليه الزكاة؟ قال: يأخذهما ثم يحول عليه الحول ويزكي فأما:
٨١
٣ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أخويه عن أبيهما عن الحسن بن الجهم عن عبد الله بن بكير عمن روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين.
٨٢
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكيه؟ قال: سنة واحدة.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب لان الفرض إنما يتعلق به إذا حال عليه الحول بعد عوده إليه.
__________________
- ٧٩ - ٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٨. - ٨١ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٧.
- ٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٧ الكافي ج ١ ص ١٤٦.
١٣ - باب الزكاة في مال اليتيم الصامت إذا أتجر به
٨٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن سعيد السمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به فإن أتجر به فالربح لليتيم، وإن وضع فعلى الذي يتجر به.
٨٤
٢ - عنه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة قلت: فإن لم تجب(١) عليهم الصلاة قال: إذا أتجر به فزكاة.
٨٥
٣ - سعد عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل على مالهم زكاة؟ فقال: لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة، فإما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه.
٨٦
٤ - محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن إسحاق ابن عمار عن أبي العطارد الخياط قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام مال اليتيم يكون عندي فأتجر به فقال: إذا حركته فعليك زكاته، قلت فاني أحركه ثمانية أشهر وأدعه أربعة أشهر قال: عليك زكاة.
قال محمد بن الحسن: ما تضمن هذا الخبر من قولهعليهالسلام إذا حركته فعليك زكاته فالوجه فيه أن عليك إخراج زكاته وتولي ذلك عن اليتيم دون أن يكون ذلك في ماله، والذي يدل على ذلك ما رواه.
__________________
(١) في ب و ج والمطبوعة ( فما لم تجب ).
* - ٨٣ - ٨٤ - ٨٥ - ٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٦ واخرج الأول والأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٥٣.
٨٧
٥ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: له الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة؟ قال: لا لعمري لا أجمع على خصلتين الضمان والزكاة.
قال: محمد بن الحسن والضمان إنما يلزم التاجر إذا أتجر فيه نظرا لليتيم وحفظا لماله ومتى كان ناظرا له لم يضمن المال، يدل على ذلك ما رواه:
٨٨
٦ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن الحسن بن محبوب عن خالد بن حريز(١) عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيه له أن يعمل به؟ قال: نعم كما يعمل بمال غيره والربح بينهما، قال قلت: فهل عليه ضمان؟ قال: لا إذا كان ناظرا له، فأما الربح، فإنه يكون لليتيم متى تصرف فيه المتولي لنفسه ولم يكن له في الحال ما يفي بذلك فإنه يكون الربح لليتيم وهو ضامن للمال، فإن كان له مال يفي به كان الربح له.
ويستحب أن يجعله بينه وبينه على ما تضمنه الخبر المتقدم والضمان يكون عليه، يدل على ذلك:
٨٩
٧ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور الصيقل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن مال اليتيم يعمل به قال فقال: إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال.
__________________
(١) في هامش المطبوعة ود ( جرير ).
* - ٨٧ - ٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٦.
- ٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٦.
١٤ - باب وجوب الزكاة في غلات اليتيم
٩٠
١ - سعد عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز ابن عبد الله عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام أنهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شئ، فأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة.
٩١
٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن العباس عن حماد عن حريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس.
فالوجه في قولهعليهالسلام وليس على جميع غلاته زكاة أن يكون المراد نفي الزكاة عن جميع ما يخرج من الأرض من الغلات، وإن كان تجب الزكاة في الأجناس الأربعة التي هي التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، وإنما خص اليتامى بهذا الحكم لان غيرهم مندوبون إلى اخراج الزكاة عن سائر الحبوب وليس ذلك في أموال الأيتام ولأجل ذلك خصوا بالذكر.
١٥ - باب تعجيل الزكاة عن وقتها
٩٢
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن عمر ابن يزيد قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس
__________________
- ٩٠ - ٩١ - التهذيب ج ١ ص ٣٥٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٥٣ وليس فيه قوله وليس عليه صلاة إلى قوله أو غلة زكاة.
- ٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١ الكافي ج ١ ص ١٤٨.
لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، وكل فريضة إنما تؤدي إذا حلت(١) .
٩٣
٢ - حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا أيصلي الأولى قبل الزوال.
٩٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم قال: لا بأس قال: قلت فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان قال: لا بأس.
٩٥
٤ - عنه عن أحمد عن ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة فقال: إن كان محتاجا فلا بأس.
٩٦
٥ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن جعفر بن محمد بن يونس عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين.
٩٧
٦ - وعنه عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابنا عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يعجل زكاته قبل المحل فقال: إذا مضت ثمانية أشهر فلا بأس.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن نحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أنه يجعلها قرضا على المعطى، فإذا جاء وقت الزكاة وهو على الجد الذي تحل
__________________
(١) في ب و ج والمطبوعة ( إذا دخلت ).
* - ٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١ الكافي ج ١ ص ١٤٨.
- ٩٤ - ٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١.
- ٩٦ - ٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١.
له الزكاة، وصاحبها على الحد الذي يجب عليه الزكاة احتسب به منها، وإن تغير أحدهما عن صفته لم يحتسب بذلك، ولو كان التقديم جائزا على كل حال لما وجب عليه الإعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت، والذي يدل على ما قلناه ما:
٩٨
٧ - رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن الأحول عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة قال: يعيد المعطي الزكاة.
٩٩
٨ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن الأحول عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثل ذلك.
١٦ - باب اعطاء الزكاة للولد والقرابة
١٠٠
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن عتبة عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض فيأتيني إبان(١) الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: أمستحقون لها؟ قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم إعطهم قلت: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا احتسب الزكاة عليه؟ قال: أبوك وأمك، قلت: أبي وأمي قال: الوالدان والولد.
١٠١
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج
__________________
(١) ابان الشئ بالكسر والتشديد وقته يقال كل الفواكه في إبانها اي في وقتها.
* - ٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١ الكافي ج ١ ص ١٥٤ باختلاف في السند الفقيه ص ١١٨.
- ٩٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٦١ الكافي ج ١ ص ١٥٤.
- ١٠٠ - ١٠١ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٤ الكافي ج ١ ص ٦ ١٥.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والام والولد والمملوك والمرأة، وذلك أنهم عياله لازمون له.
١٠٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمران ابن إسماعيل بن عمران القمي قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالثعليهالسلام إن لي ولدا رجالا ونساء فيجوز ان أعطيهم من الزكاة شيئا، فكتب: إن ذلك جائز لك.
فالوجه في هذا الخبر أن يكون مخصوصا به ومن يجري مجراه في الفقر والمسكنة وكثرة العيال، ولا يكون ما معه كفاية لعياله فيجوز له أن يجعل زكاته زيادة في نفقة عياله، وهذا جائز إذا كان الامر على ما ذكرناه، يدل على ذلك:
١٠٣
٤ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تعط من الزكاة أحدا ممن تعول، وقال إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيرا قال: ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم وكسوتهم، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه، فإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس إعفاءا عن المسألة لا يسألون أحدا شيئا، وقال: لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن إعطهم بعضا وأقسم بعضا في سائر المسلمين، وقال: الزكاة تحل لصاحب الدار والخادم ومن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم.
فما تضمن هذا الخبر من قولهعليهالسلام : لا تعطين قرابتك الزكاة كلها ولكن اعطهم بعضا، فمحمول على ضرب من الاستحباب وإن كان لو وضع الجميع فيهم كان جائزا، يدل على ذلك:
__________________
- ١٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٤ الكافي ج ١ ص ١٥٦.
- ١٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٥.
١٠٤
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله عن عبد الله ابن جعفر عن أحمد بن حمزة قال: قلت: لأبي الحسنعليهالسلام رجل من مواليك له قرابة كلهم يقولون بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال: نعم.
١٠٥
٦ - سهل بن زياد عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يضع زكاته كلها في أهل بيته وهم يتولونك؟ فقال: نعم.
١٧ - باب ما يحل لبني هاشم من الزكاة
١٠٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إن الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإن الله حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب، ثم قال: أما والله وساق الحديث(١) .
١٠٧
٢ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: هي الزكاة، قلت فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم.
١٠٨
٣ - سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن المفضل بن صالح عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال: هي الزكاة المفروضة، ولا تحرم علينا صدقة بعضنا على بعض.
١٠٩
٤ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر
__________________
(١) ذيل الحديث في الكافي ج ١ ص ١٧٩ والتهذيب ج ١ ص ٣٦٥.
* - ١٠٤ - ١٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٤ الكافي ج ١ ص ١٥٦.
- ١٠٦ - ١٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٥ الكافي ج ١ ص ١٧٩ وفى الأخير بسند آخر.
- ١٠٨ - ١٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٥.
عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم.
١١٠
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها منهم فإنها تحل لهم، وإنما تحرم على النبيصلىاللهعليهوآله وعلى الامام الذي يكون بعده وعلى الأئمةعليهمالسلام .
فهذا الخبر لم يروه غير أبي خديجة وإن تكرر في الكتب، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا احتياج إلى ذكره، ويجوز مع تسليمه أن يكون مخصوصا بحال الضرورة والزمان الذي لا يتمكنون فيه من الخمس، فيحنئذ يجوز لهم أخذ الزكاة بمنزلة الميتة التي تحل عند الضرورة، ويكون النبي والأئمةعليهمالسلام منزهين عن ذلك لان الله تعالى يصونهم عن هذه الضرورة تعظيما لهم وتنزيها، والذي يدل على ذلك:
١١١
٦ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة.
١١٢
٧ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: بعثت إلى الرضاعليهالسلام بدنانير من قبل بعض أهلي وكتبت إليه في آخره إن
__________________
- ١١٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٦ الكافي ج ١ ص ١٧٩ بسند آخر الفقيه ص ١١٩.
- ١١١ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٥ وهو جزء من الحديث.
- ١١٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٦ - الكافي ج ١ ص ٢١٢ ذكر ذيل الحديث الفقيه ص ١١٩.
منها زكاة خمسة وسبعين والباقي صلة، فكتب بخطه قبضت، وبعثت إليه بدنانير لي ولغيري وكتبت إليه إنها من فطرة العيال، فكتب بخطه قبضت.
فالوجه في هذا الخبر أن يكون إنما قبضعليهالسلام ذلك لا لنفسه ومن ينسب إلى بني عبد المطلب، وإنما أخذه لذوي المسكنة والحاجة من أصحابه ومواليه، يدل على ذلك:
١١٣
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن ثعلبة بن ميمون قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام يسئل شهابا(١) من زكاته لمواليه، وإنما حرمت الزكاة عليهم دون مواليهم.
١٨ - باب اعطاء الزكاة لموالي بني هاشم
١١٤
١ - علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته هل تحل لبني هاشم الصدقة؟ قال: لا، قلت: لمواليهم قال: تحل لمواليهم ولا تحل لهم إلا صدقة بعضهم على بعض.
وقد قدمنا رواية ثعلبة بن ميمون مثل ذلك في الباب الأول.
١١٥
٢ - فأما ما رواه حريز عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: مواليهم منهم، ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم، ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم.
فالوجه في هذه الرواية ضرب من الكراهية دون الحظر، ويجوز أن يكون ذلك محمولا على مواليهم المماليك لأنهم في عيالهم، وإذا كانوا كذلك فالاعطاء لهم إعطاء لمواليهم.
__________________
(١) هو شهاب بن عبد ربه.
* - ١١٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٦ الكافي ج ١ ص ١٧٩.
- ١١٤ - ١١٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٥ والأخير صدر لحديث ١١٥.
١٩ - باب أقل ما يعطى الفقير من الصدقة
١١٦
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله من الزكاة في أموال المسلمين ولا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا.
١١٧
٢ - سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لا يجوز أن تدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة.
١١٨
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي الصهبان قال: كتبت إلى الصادقعليهالسلام هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب ذلك جائز.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على النصاب الثاني لان ما يلي النصاب الثاني في كل نصاب منه درهم، ويجوز أن يعطى ذلك لواحد، والروايات الأولة اختصت بالنصاب الأول لأنه لا يجوز أن يعطى ذلك إلا لواحد.
٢٠ - باب الجنسين إذا اجتمعا فنقص كل واحد منهما عن حد كمال ما يجب فيه الزكاة
١١٩
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن المختار بن زياد عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون(١) دينارا أيزكيها؟
__________________
(١) الصواب كما في الفقيه قوله ( تسعة عشر دينارا ) حيث إن نصاب الدينار في كل عشرين دينارا نصف دينار وما في التهذيبين من سهو القلم وجرى عليه النساخ.
* - ١١٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٦ الكافي ج ١ ص ١٥٥.
- ١١٧ - ١١٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١١٦ باختلاف في السند والمتن - ١١٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٤ في الفقيه ص ١١٧.
قال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم أربعين دينارا والدراهم مائتي درهم، قال: قلت فرجل عنده أربع أينق وتسع وثلاثون شاة وتسع وعشرون بقرة أيزكيها؟ قال: لا يزكي شيئا منها لأنها ليس شئ منهن تم نصابه فليس تجب فيه الزكاة.
١٢٠
٢ - علي بن مهزيار(١) عن أحمد بن محمد عن حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ولابنهعليهماالسلام الرجل تكون له الغلة الكثيرة من أصناف شتى أو مال ليس فيه صنف تجب فيه الزكاة هل عليه في جميعه زكاة واحدة؟ فقال: لا إنما عليه إذا تم فكان تجب في كل صنف منه الزكاة ( تجب عليه في جميعه في كل صنف منه زكاة(٢) ) وإن أخرجت أرضه شيئا قدر ما لا تجب فيه الصدقة أصنافا شتى لم تجب فيه زكاة واحدة قال زرارة: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا أيزكيها؟ قال: لا ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتم أربعين والدراهم مائتي درهم قال زرارة وكذلك هو في جميع الأشياء، قال: ثم قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل كن عنده أربع أينق وتسع وثلاثون شاة وتسع وعشرون بقرة أيزكيهن؟ فقال: لا يزكي شيئا لأنه ليس شئ منهن تم فليس تجب فيه الزكاة.
١٢١
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: قلت له
__________________
(١) ذيل هذا الحديث تقدم بعينه باسناد آخر باختلاف يسير ولذا لم يفرق بينهما غيره بل عد ذلك منه وهما في مزجه الذيل مع الصدر باسناد واحد، والاسناد المذكور في أول الحديث مختص بصدره واسناد الذيل عين اسناد الحديث السابق وقد نبه على ذلك في الوافي وهامشه فلاحظ.
(٢) ليست هذه الجملة في التهذيب.
* - ١٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٤.
- ١٢١ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٥ الكافي ج ١ ص ١٤٥.
تسعون ومائة درهم وتسعة عشر دينارا، أعليها في الزكاة شئ فقال: إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم، ففيها الزكاة لان عين المال الدراهم، وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات.
فالوجه في هذه الرواية أحد شيئين أحدهما أن يكون حمولة على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة، والوجه الثاني: أن تكون الرواية مخصوصة بمن يجعل ماله أجناسا مختلفة فرارا به من الزكاة فإنه تلزمه الزكاة عقوبة، يدل على ذلك:
١٢٢
٤ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن رجل له مائة درهم، وعشرة دنانير أعليه زكاة؟ فقال: إن كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة قلت: لم يفر بها، ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال: ليس عليه زكاة قلت: فلا يكسر الدراهم على الدنانير والدنانير على الدراهم؟ قال: لا.
أبواب زكاة الفطرة
٢١ - باب سقوط الفطرة عن الفقير والمحتاج
١٢٣
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن المبارك قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ فقال: ليس عليه فطرة.
١٢٤
٢ - عنه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : على المحتاج صدقة الفطرة؟ فقال: لا
١٢٥
٣ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ فقال: لا
١٢٦
٤ - علي بن مهزيار عن إسماعيل بن سهل عن حماد عن حريز عن يزيد بن فرقد عن
__________________
- ١٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٥. - ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥ - ١٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٩.
أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سمعه يقول من اخذ من الزكاة فليس عليه فطرة قال وقال ابن عمار: إن أبا عبد اللهعليهالسلام قال: لا فطرة على من أخذ من الزكاة.
١٢٧
٥ - عنه عن إسماعيل بن سهل عن حماد عن حريز عن الفضيل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له لمن تحل الفطرة فقال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه ومن حلت عليه لم تحل له.
١٢٨
٦ - وبهذا الاسناد عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أعلى من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وليس عليه لما قبله زكاة وليس على من يقبل الفطرة فطرة.
١٢٩
٧ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة.
١٣٠
٨ - عنه عن أبي جعفر عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن يزيد بن فرقد النهدي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا.
١٣١
٩ - علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن هاشم عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت له: على من قبل الزكاة زكاة؟ قال: أما من قبل زكاة المال فإن عليه الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة.
١٣٢
١٠ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن أذينة عن زرارة قال قلت: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه.
__________________
- ١٢٧ - ١٢٨ - ١٢٩ - ١٣٠ - ١٣١ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٩.
- ١٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٩ الكافي ج ١ ص ٢١١.
١٣٣
١١ - عنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان وسيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله؟ قال: يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة.
١٣٤
١٢ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير والكبير والحر والمملوك والغني والفقير عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير، أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين وقال: التمر أحب إلي.
فالوجه في هذه الأحاديث وما جرى مجراها أن نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، لان الفرض يتعلق بمن كان غنيا وأقل أحواله إذا ملك مقدار ما تجب فيه الزكاة، ومن لم يكن كذلك كان مندوبا إلى إخراج الزكاة عما يأخذه ويتصدق به عليه وليس ذلك بواجب على ما بيناه، ويزيد ذلك بيانا:
١٣٥
١٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عن أبيهعليهماالسلام قال: زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من اقط(١) ، عن كل إنسان حر، أو عبد، صغير، أو كبير، وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج.
٢٢ - باب ماهية زكاة الفطرة
١٣٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن أخبره
__________________
(١) الاقط: مثلثة وتحرك وككتف ورجل وابل شئ يتخذ من المخيض الغنمي.
* - ١٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٩ الكافي ج ١ ص ٢١١ الفقيه ص ١٤٩.
- ١٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٦٩.
- ١٣٥ - ١٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢١١.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له جعلت فداك: هل على أهل البوادي الفطرة قال: فقال الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت.
١٣٧
٢ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الفطرة على كل قوم ما يغذون به عيالاتهم، لبن، أو زبيب أو غيره.
١٣٨
٣ - سعد عن إبراهيم بن هاشم عن أبي الحسن علي بن سليمان عن الحسن بن علي عن القاسم بن الحسن عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة فقال: يتصدق بأربعة أرطال من لبن.
١٣٩
٤ - إبراهيم بن إسحاق الأحمري عن عبد الله بن حماد عن إسماعيل بن سهل عن حماد وبريد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالوا سألناهما عن زكاة الفطرة؟ قالا: صاع من تمر، أو زبيب، أو شعير، أو نصف ذلك حنطة أو دقيق، أو سويق، أو ذرة أو سلت عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والبالغ ومن تعول في ذلك سواء.
قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين هذه الأخبار لان الأصل في إخراج الزكاة من فضلة الأقوات وإنما يخرج كل قوم منهم ما يقتاتونه وإن كان بعض الأجناس أفضل من بعض، وإذا كان كذلك فذكر الأجناس المختلفة في بعض الروايات لا يخالف الأجناس التي لم تذكر في بعضها، لأنها تكون مقصورة على من ذلك قوته، وقد خص أهل كل بلد بذلك لما ذكرناه وذلك كله على الفضل والاستحباب، ولو أن إنسانا أخرج من غير ما يقتاته من الأجناس التي ذكرناها كان ذلك أيضا جائزا، وقد روى تمييز أهل البلاد بالفطرة.
__________________
- ١٣٧ - ١٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢١١.
- ١٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١.
١٤٠
٥ - علي بن حاتم قال: حدثني أبو الحسن محمد بن عمرو عن أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحسنى عن إبراهيم بن محمد الهمداني اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكرعليهالسلام أسئله عن ذلك فكتب إن الفطرة صاع من قوت بلدك، على أهل مكة، واليمن، والطائف، وأطراف الشام، واليمامة، والبحرين، والعراقين، وفارس، والأهواز، وكرمان، تمر، وعلى أوساط الشام زبيب، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير، وعلى أهل طبرستان الأرز، وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب، وعلى أهل مصر البر، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من الاعراب فعليهم الاقط، والفطرة عليك وعلى الناس كلهم وعلى من تعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر، أو عبد، فطيم، أو رضيع، تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما وتكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما.
٢٣ - باب وقت الفطرة
١٤١
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر قلت: فإن بقي منه شئ بعد الصلاة؟ قال: لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه.
١٤٢
٢ - أحمد بن محمد عن الحسن عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) قال: يروح إلى الجبانة فيصلي.
١٤٣
٣ - عنه عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن إبراهيم بن ميمون قال:
__________________
- ١٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١.
- ١٤١ - ١٤٢ - ١٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢١١ بسند آخر.
قال: أبو عبد اللهعليهالسلام الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة.
قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين هذه الرواية والرواية الأولى لان الوجه في الجمع بينهما أنه يجب إخراج الفطرة قبل الصلاة وتعزل فإن أعطى بعد ذلك للمستحق لم يكن به بأس.
١٤٤
٤ - وكذلك الخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن دينار بن حكيم عن الحرث عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بأن تؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة.
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قلناه في الخبر الأول سواء والذي يدل على ما قلناه:
١٤٥
٥ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به.
١٤٦
٦ - سعد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسحاق بن عمار وغيره قال: سألته عن الفطرة قال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة.
١٤٧
٧ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وعبد الرحمان بن أبي نجران والعباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير ابني أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام أنهما قالا: على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، وهو
__________________
- ١٤٤ - ١٤٥ - ١٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٥٠ وهو جزء من حديث.
- ١٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٠.
في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره فإن أعطى تمرا فصاع لكل رأس وإن لم يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، والحنطة والشعير سواء ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزي.
فالوجه في هذا الخبر ضرب من الرخصة في تقديم زكاة الفطرة قبل حلول وقتها كما قلناه في تقديم زكاة الأموال وإن كان الفضل إخراجها في وقتها على ما صرح بهعليهالسلام في الخبر.
٢٤ - باب كمية زكاة الفطرة
١٤٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد ابن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن الفطرة كم تدفع عن كل رأس من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبيصلىاللهعليهوآله .
١٤٩
٢ - وعنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران وعلي بن الحكم عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفطرة فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب.
١٥٠
٣ - سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن جعفر بن محمد ابن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام في الفطرة قال: يعطى من الحنطة صاع، ومن الشعير ومن الاقط صاع.
١٥١
٤ - عنه عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية
__________________
- ١٤٨ - ١٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١ الكافي ج ١ ص ٢١١ الفقيه ص ١٤٩.
- ١٥٠ - ١٥١ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١.
ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يعطي أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الاقط صاعا.
١٥٢
٥ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام قال: زكاة الفطرة صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من أقط عن كل إنسان حر أو عبد صغير أو كبير وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج.
١٥٣
٦ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن جعفر بن محمد بن مسعود عن جعفر ابن معروف قال: كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد وكتب: ان ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ التمر والبر وغيره صاع وليس عندنا بعد جوابه علينا في ذلك اختلاف.
١٥٤
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن صدقة الفطرة فقال: على كل من يعول الرجل على الحر والعبد والصغير والكبير صاع من تمر، أو نصف صاع من بر، والصاع أربعة أمداد.
١٥٥
٨ - عنه عن حماد بن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في صدقة الفطرة فقال: تصدق عن جميع من تعول من صغير أو كبير أو حر أو مملوك على كل إنسان نصف صاع من حنطة، أو صاع من شعير، والصاع أربعة أمداد.
١٥٦
٩ - عنه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزى عنه القمح والسلت والعدس
__________________
- ١٥٢ - ١٥٣ - ١٥٤ - ١٥٥ - ١٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١.
والذرة نصف صاع من ذلك كله، أو صاع من تمر أو زبيب.
فالوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها أن نحملها على ضرب من التقية، ووجه التقية في ذلك أن السنة كانت جارية في إخراج الفطرة بصاع عن كل شئ فلما كان زمن عثمان وبعده من أيام معاوية جعل نصف صاع من حنطة بإزاء صاع من تمر، وتابعهم الناس على ذلك فخرجت هذه الأخبار وفاقا لهم على جهة التقية يدل على ذلك:
١٥٧
١٠ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان بن عثمان عن سلمة بن حفص عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام قال: صدقة الفطرة على كل صغير وكبير حر أو عبد عن كل من تعول يعني من تنفق عليه صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح.
١٥٨
١١ - عنه عن فضالة عن أبي المعزا عن أبي عبد الرحمان الحذا عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه ذكر صدقة الفطرة أنها على كل صغير وكبير، من حر أو عبد، ذكر أو أنثى، صاع من تمر أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة قال: فلما كان زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة.
١٥٩
١٢ - عنه عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في الفطرة: جرت السنة بصاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير.
١٦٠
١٣ - علي بن الحسن بن فضال عن عباد بن يعقوب عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله عن أبيهعليهماالسلام إن أول من جعل مدين من البر عدل صاع من تمر، عثمان.
__________________
- ١٥٧ - ١٥٨ - ١٥٩ - ١٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٢.
١٦١
١٤ - محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ياسر القمي عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب، وإنما خفف الحنطة معاوية.
٢٥ - باب مقدار الصاع
١٦٢
١ - محمد بن يعقوب عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى عن علي بن بلال قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وكم تدفع؟ قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة أرطال بالبغدادي.
١٦٣
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال: كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام على يدي أبي جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، وبعضهم يقول: بصاع العراقي قال: فكتب إلي الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال: وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة.
١٦٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدى؟ فكتب أربعة أرطال بالمدني.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أنه أراد أربعة أمداد فتصحف على الراوي بالأرطال وقد قدمنا ذلك فيما مضى، والثاني أن يكون أراد أربعة أرطال من اللبن والأقط لان من يكون قوته ذلك يجب عليه منه هذا المقدار وقد تقدم ذكر ذلك(١) ويزيده بيانا:
__________________
(١) المظنون قويا ابدال الستة بالأربعة وهو أوفق لتقييدها بالمدني كما نبه عليه في الوافي.
* - ١٦١ - ١٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢١١.
- ١٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٢ الكافي ج ١ ص ٢١١ الفقيه ص ١٤٩.
- ١٦٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٢.
١٦٥
٤ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان عن الحسن بن علي عن القاسم بن الحسن يرفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن رجل من البادية لا يمكنه الفطرة قال: تصدق بأربعة أرطال من اللبن.
٢٦ - باب اخراج القيمة
١٦٦
١ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها؟ قال: نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد.
١٦٧
٢ - أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا باس بالقيمة في الفطرة.
١٦٨
٣ - فأما ما رواه سعد عن موسى بن الحسن عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله، وقال: لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما.
فهذه الرواية شاذة والأحوط أن تعطى بقيمة الوقت قل ذلك أم كثر، وهذه رخصة إن عمل الانسان بها لم يكن مأثوما، والذي يدل أيضا على أن الأحوط اخراج القيمة بسعر الوقت:
١٦٩
٤ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن سليمان بن جعفر(١) المروزي قال سمعته يقول: إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة
__________________
(١) الظاهر مكان جعفر حفص كما دل عليه الفحص وكأنه مما صحف وجرى عليه النساخ.
* - ١٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٢.
- ١٦٦ - ١٦٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٣. - ١٦٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٧١.
- ١٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٣.
والصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم.
٢٧ - باب مستحق الفطرة من أهل الولاية
١٧٠
١ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة يسأله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كل رأس وهل يجوز اعطاؤها غير مؤمن؟ فكتب: إليه عليك أن تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبيصلىاللهعليهوآله وعن عيالك أيضا، ولا ينبغي أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا.
١٧١
٢ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى قال: حدثني علي بن بلال وأراني قد سمعته من علي بن بلال قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ورجل آخر من إخوانه في بلدة أخرى يحتاج أن يدفع له الفطرة أم لا؟ فكتب يقسم الفطرة على من حضرها ولا يخرج ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا.
١٧٢
٣ - وما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة.
فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن تحمل على من لا يعرف منه النصب ويكون مستضعفا ويكون ذلك مع فقد أهل المعرفة فأما مع وجودهم فلا يحل ذلك، والذي يدل على ذلك:
١٧٣
٤ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن هاشم عن حماد عن حريز عن الفضيل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعطي فطرته الضعيف ومن لا يجد ومن لا يتولى، قال وقال: أبوهعليهالسلام هي
__________________
- ١٧٠ - ١٧١ ١٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢١١.
- ١٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٣.
لأهلها إلا أن لا تجدهم فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا تنقل من أرض إلى أرض، وقال: الامام يضعها حيث شاء ويصنع فيها ما يرى.
٢٨ - باب أقل ما يعطى الفقير منها
١٧٤
١ - أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تعط أحدا أقل من رأس.
١٧٥
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله: ( أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة )؟ فقال: نعم، وقال: صدقة التمر أحب إلي لان أبيعليهالسلام كان يتصدق بالتمر، قلت فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين؟ فقال: يفرقها أحب إلي ولا بأس بأن يجعلها فضة والتمر أحب إلي، قلت: فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم الجيران أحق بها، قلت: فاعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع؟ قال: نعم.
فهذا الخبر يحتمل أشياء منها أن يكون إنما اختار التفريق في حال التقية لان مذهب جميع العامة يوافق ذلك ولا يوافقنا على وجوب اعطاء رأس لرأس واحد.
والثاني أنه ليس في الخبر أنه يجوز أن يفرق رأس واحد ويجوز أن يكون أشار إلى من وجب عليه فطرة رؤوس كثيرة فان تفريقه على جماعة محتاجين أفضل من اعطائه لرأس واحد.
والثالث أن يكون أراد ذلك عند اجتماع المحتاجين وأن لا يكون هناك ما يفرق عليهم الرأس الواحد فإنه يجوز التفريق وربما كان ذلك الأفضل.
__________________
- ١٧٤ - ١٧٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٧٣.
٢٩ - باب مقدار الجزية
١٧٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا فإن اللهعزوجل قال: ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وكيف يكون صاغرا؟ ولا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما اخذ منه فيألم لذلك فيسلم قال: وقال محمد بن مسلم قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شئ موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للامام أكثر من الجزية إن شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ.
فقلت وهذا الخمس فقال: إنما هذا شئ كان صالحهم عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
١٧٧
٢ - حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم قال: الخراج فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أراضيهم، وإن أخذ من أراضيهم فلا سبيل على رؤوسهم.
١٧٨
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إبراهيم
__________________
- ١٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٢ الكافي ج ١ ص ١٦٠ الفقيه ص ١٢١.
- ١٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٢ الكافي ج ١ ص ١٦١.
- ١٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٣ الفقيه ص ١٢١.
ابن عمران الشيباني عن يونس بن إبراهيم عن يحيى بن الأشعث الكندي عن مصعب ابن يزيد الأنصاري قال: استعملني أمير المؤمنينعليهالسلام على أربع رساتيق(١) وذكر الحديث(٢) إلى أن قال: وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل منهم أربعة وعشرين درهما، وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهما على كل إنسان منهم، قال فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة.
فلا ينافي هذا الخبر الاخبار الأولة التي تضمنت أن ذلك إلى الامام يضعه بحسب ما يراه من الزيادة والنقصان لشيئين، أحدهما أنه يجوز أن تكون المصلحة اقتضت في تلك الحال الاكتفاء بهذا القدر ولم يقل أمير المؤمنينعليهالسلام إن هذا حكم لازم على الأبد بل أمره أن يأخذ في تلك السنة ما ذكرهعليهالسلام له فلا ينافي ذلك جواز الزيادة فيه والنقصان، والوجه الثاني: أن يكون أمرهعليهالسلام بذلك لان الناظر فيه قبله كان قرر ذلك فأمره بإمضاء ذلك كما أمضى ما عداه من الأحكام لضرب من التقية والاستصلاح.
٣٠ - باب وجوب الخمس فيما يستفيده الانسان حالا بعد حال
١٧٩
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ) قال: هي والله الإفادة يوما
__________________
(١) هي المدائن - البهقباذات ونهر سير ونهر جوير ونهر الملك راجع عنها المسالك والممالك لابن خرداذبة.
(٢) تتمة الحديث في التهذيب والفقيه.
* - ١٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٣.
بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا.
١٨٠
٢ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن عبيد الله بن القاسم الحضرمي عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمةعليهاالسلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة، إنه ليس من شئ عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا إنه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بم نكحوا.
١٨١
٣ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب؟ وعلى الصناع فكيف ذلك؟ فكتب: بخطه الخمس بعد المؤنة.
١٨٢
٤ - علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك، فقال: لي بعضهم وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه به فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت في أي شئ؟ فقال: في أمتعتهم وضياعهم والتاجر عليه والصانع بيده وذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم.
١٨٣
٥ - علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه يوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة، وأنه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا
__________________
- ١٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٤.
- ١٨١ - ١٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٤.
- ١٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٤ الكافي ج ١ ص ٤٢٦ بسند آخر.
في ذلك، فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب وقرأه علي بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان.
١٨٤
٦ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة.
فهذا الخبر الوجه فيه أحد شيئين، أحدهما أن يكون المعنى فيه أنه ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة بظاهر القرآن لان ما عدا الغنائم إنما علم وجوب الخمس فيه في السنة ولم يعن أنه ليس في ذلك خمس أصلا، والوجه الثاني أن تكون هذه المكاسب والفوائد التي تحصل للانسان هي من جملة الغنائم التي ذكرها الله تعالى في القرآن، وقد بينعليهالسلام ذلك في الرواية التي ذكرناها في أول الباب.
٣١ - باب كيفية قسمة الخمس
١٨٥
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال قال: حدثني علي بن يعقوب أبو الحسن البغدادي عن الحسن بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال: حدثني الحسن بن راشد قال: حدثني حماد بن عيسى قال: رواه بعض أصحابنا ذكره عن العبد الصالح أبي الحسن الأولعليهالسلام قال: الخمس في خمسة أشياء، ويقسم الخمس على ستة أسهم وذكر تفصيل ذلك في خبر طويل أوردناه في كتابنا الكبير إلى آخره فمن أراده وقف عليه من هناك(١)
١٨٦
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله بن
__________________
(١) راجع التهذيب ج ١ ص ٣٨٦ والكافي ج ١ ص ٢٢٣.
* - ١٨٤ - التهذيب ص ٣٨٤ الفقيه ١٢٠.
- ١٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٦ الكافي ج ١ ص ٤٢٣.
- ١٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٥.
الجارود عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا أتاه الغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ثم يأخذ خمسه ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس، ثم يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله لنفسه، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذكر الحديث إلى آخره.
فلا ينافي الخبر الأول من أن الخمس يقسم ستة أسهم لأنه إنما تضمن حكاية فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنهعليهالسلام إنما كان يأخذ من الخمس سهم الله وسهم نفسه وهما سهمان من ستة فيجوز أن يكون قد قنع من ذلك بالخمس حتى يتوفر الباقي على المستحقين الباقين، وليس في الخبر أنه قال: إن هذا حكم واجب على كل حال لا يجوز خلافه بل هو حكاية فعلهعليهالسلام ، وذلك لا ينافي ما تضمن الخبر الأول من وجوب قسمة الخمس على ستة أسهم وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير فمن أراده وقف عليه من هناك.
٣٢ - باب ما أباحوه لشيعتهمعليهمالسلام من الخمس في حال الغيبة
١٨٧
١ - أخبرني الشيخرضياللهعنه عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد ابن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن سنان عن صباح الأزرق عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم.
١٨٨
٢ - عنه عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن الحلبي عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام
__________________
- ١٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٨ الكافي ج ١ ص ٤٢٦ الفقيه ص ١٢٠.
- ١٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٨ الكافي ج ١ ص ٤٢٦ بسند آخر.
أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم ولميلادهم.
١٨٩
٣ - عنه عن أبي جعفر عن الحسن بن علي الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبي سلمة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال له رجل: وأنا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد اللهعليهالسلام فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطاه قال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي من تولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما بيننا لاحد هوادة(١) ولا لاحد عندنا ميثاق.
١٩٠
٤ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن الحكم بن عليا الأسدي قال: وليت البحرين وأصبت مالا كثيرا فأنفقت واشتريت ضياعا كثيرا واشتريت رقيقا وأمهات أولاد وولدن لي(٢) ثم خرجت إلى مكة فحملت عيالي وأمهات أولادي ونسائي، وحملت خمس ذلك المال فدخلت إلى أبي جعفرعليهالسلام فقلت له: إني وليت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا واشتريت ضياعا واشتريت رقيقا واشتريت أمهات أولاد وولدن لي وأنفقت وهذا خمس ذلك المال، وهؤلاء أمهات أولادي ونسائي وقد أتيتك به فقال له: أما إنه كله لنا وقد قبلت ما جئت به، وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك وما أنفقت وضمنت لك علي وعلى أبي الجنة.
١٩١
٥ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام
__________________
(١) في التهذيب ( وما عندنا لاحد عهد ).
(٢) في ج ود ( وولد لي ) في الموضعين.
* - ١٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٨.
- ١٩٠ - ١٩١ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٩.
قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل.
١٩٢
٦ - الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرمناه من ذلك فهو له حرام.
١٩٣
٧ - سعد عن الهيثم بن أبي مسروق عن السندي بن محمد عن يحيى بن عمر الزيات عن داوود بن كثير الرقي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك.
١٩٤
٨ - سعد عن أبي جعفر عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك يقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم.
١٩٥
٩ - فأما ما رواه محمد بن يزيد الطبري قال: كتب إليه رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضاعليهالسلام يسأله(١) الاذن في الخمس فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم ( إن الله واسع كريم ) ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب، لم يحل مال إلا من وجه أحله الله، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نفك ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه(٢) عنا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم
__________________
(١) في ب و ج وهامش المطبوعة ( فسأله ).
(٢) تزووه: زوى الشئ نحاه ومنعه.
* - ١٩٢ - ١٩٣ - ١٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٩ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٢٠.
- ١٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٨٩ الكافي ج ١ ص ٤٢٦ باختلاف يسير.
وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام.
١٩٦
١٠ - محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقنا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل أحدا منكم في حل.
١٩٧
١١ - وروى إبراهيم بن سهل بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثانيعليهالسلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة ألاف درهم في حل فإني أنفقتها فقال: له أنت في حل فلما خرج صالح قال: أبو جعفرعليهالسلام أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول اجعلني في حل، أتراه ظن أني أقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا.
فالوجه في الجمع بين هذه الروايات ما كان يذهب إليه شيخنارحمهالله وهو أنه ما ورد من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمةعليهالسلام لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الأموال، وما ورد من التشدد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالأموال، والذي يدل على هذا المعنى.
١٩٨
١٢ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفرعليهالسلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: إن الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار، وسأفسر لك بقيته إن شاء الله
__________________
- ١٩٦ - ١٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٠ الكافي ج ١ ص ٤٢٦. - ١٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٠.
إن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من الخمس قال الله تعالى:( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب عليهم ذلك في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّـهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم(١) فيؤخذ ماله، ومثل المال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية(٢) الفسقة، فقد علمت أن أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي فمن كان عنده شئ من ذلك فليوصل إلى وكيلي ومن كان نائيا بعيد الشقة
__________________
(١) يصطلم: الصلم: هو القطع واصطلمه استأصله.
(٢) الخرمية: أصحاب بابك المزدكي وهم الخرمية القديمة قبل الاسلام ومثلهم الخرمية الآخرون بعد الاسلام والجميع إباحيون في اتباع الشهوات واستحلال المحرمات كلها ويقولون ان الناس كلهم شركاء في الأموال والحرم.
فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله، فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك.
وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وبينا اختلاف أقاويل أصحابنا في حال الغيبة وكيف ينبغي أن يعمل بالخمس، وبينا وجه الصحيح فيها وما يجوز أن يعمل عليه، وأضفنا إليه ما يحتاج إلى معرفته من العمل بكيفية التصرف في الضياع التي تنقسم إلى ما يختص بالامام وهي أرض الأنفال وغيرها، وما يختص هو بالتصرف فيها وهي أرض الخراج التي فتحت عنوة، وعلى أي وجه يجوز لنا التصرف فيها وأوردنا في ذلك ما ورد من الاخبار ونبهنا على ما ينبغي أن يكون العمل عليه فمن أراد الوقوف على جميع ذلك طلبه كله من هناك إن شاء الله تعالى.
كتاب الصيام
٣٣ - باب علامة أول يوم من شهر رمضان
١٩٩
١ - أخبرني الشيخرضياللهعنه والحسين بن عبيد الله جميعا عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: أخبرنا أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن بن أبان عن عبد الله بن جبلة عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهما يعني أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهماالسلام قال: شهر رمضان يصيبه مثل ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين.
٢٠٠
٢ - علي بن مهزيار عن عمرو بن عثمان عن المفضل عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الأهلة قال: هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا
__________________
- ١٩٩ - ٢٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٥.
رأيته فأفطر قلت أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: لا إلا أن تشهد لك بينة عدول فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم.
[٢٠١] ٣ عنه عن الحسن بن علي عن القاسم بن عروة عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الصوم للرؤية والفطرة للرؤية وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون.
٢٠٢
٤ - عنه عن عثمان بن عيسى عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظن وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ويكون ثلاثين يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان.
٢٠٣
٥ - عنه عن محمد بن أبي عمير عن أيوب وحماد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فافطروا وليس هو بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية قال: والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة والف، وإذا كان علة فأتم شعبان ثلاثين
٢٠٤
٦ - الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الصباح وصفوان عن ابن مسكان عن الحلبي جميعا عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الأهلة فقال: هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر قلت أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: لا إلا أن يشهد لك بينة عدول فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم.
٢٠٥
٧ - عنه عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال:
__________________
- ٢٠١ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٥ الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٠٢ - ٢٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٨٤ الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٠٤ - ٢٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٥.
صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه
٢٠٦
٨ - عنه عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: لا تصم الا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه.
٢٠٧
٩ - عنه عن يونس بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال: أمير المؤمنينعليهالسلام إذا رأيتم الهلال فافطروا أو تشهد عليه بينة عدول من المسلمين فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فاتموا الصيام إلى الليل، وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم افطروا.
٢٠٨
١٠ - عنه عن فضالة عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في كتاب عليعليهالسلام صم لرؤيته وأفطر لرؤيته، وإياك والشك والظن فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين.
٢٠٩
١١ - عنه عن فضالة عن سيف عن الفضيل بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: ليس على أهل القبلة إلا الرؤية وليس على المسلمين إلا الرؤية.
٢١٠
١٢ - محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني قال: كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية وأفطر للرؤية.
قال محمد بن الحسن بن علي الطوسي والاخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى وقد أوردنا طرفا كثيرا في كتابنا الكبير واقتصرنا ههنا على القدر الذي ذكرنا لئلا يطول الكتاب.
__________________
- ٢٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٥.
- ٢٠٧ - ٢٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٠٩ - ١١٠ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٦.
٢١١
١٣ - فأما ما رواه ابن رباح(١) في كتاب الصيام من حديث حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يقولون إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين فقال: كذبوا ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى أن قبض أقل من ثلاثين يوما ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوما وليلة.
٢١٢
١٤ - وروي من طريق آخر وهو الحسن بن حذيفة عن أبيه عن معاذ قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يروون إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام تسعة وعشرين يوما قال: فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام لا والله ما نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة، ورواه أيضا.
٢١٣
١٥ - محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا.
٢١٤
١٦ - ورواه من طريق آخر بألفاظ تزيد وتنقص على ما تقدم رواه عن الحسن ابن حذيفة عن أبيه عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يروون عندنا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام هكذا وهكذا وهكذا، وحكى بيده يطبق إحدى كفيه على الأخرى عشرا وعشرا وتسعا أكثر مما صام هكذا وهكذا وهكذا يعنى عشرا وعشرا وعشرا قال فقال أبو عبد اللهعليهالسلام ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقل من ثلاثين يوما، وما نقص شهر رمضان من ثلاثين يوما منذ خلق الله السماوات والأرض.
٢١٥
١٧ - ورواه من طريق آخر عن أبي عمران المنشد عن حذيفة بن منصور قال:
__________________
(١) في بعض النسخ رياح بالياء المثناة.
* - ٢١١ - ٢١٢ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٩.
- ٢١٣ - ٢١٤ - ٢١٥ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٨٤ والصدوق في الفقيه ص ١٤٧.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا والله ما نقص شهر رمضان ولا ينقص أبدا من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة، فقلت لحذيفة لعله قال لك ثلاثين ليلة وثلاثين يوما كما يقول الناس الليل قبل النهار فقال لي حذيفة هكذا سمعت.
وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه أحدها أن متن هذا الخبر لا يوجد في شئ من الأصول المصنفة وإنما هو موجود في الشواذ من الاخبار، ومنها أن كتاب حذيفة بن منصور عري عن هذا الحديث، وهو كتاب معروف مشهور فلو كان هذا الخبر صحيحا عنه لضمنه كتابه، ومنها أن هذا الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني ألا ترى أن حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللهعليهالسلام وتارة يرويه عن أبي عبد اللهعليهالسلام بلا واسطة، وتارة يفتي به من قبل نفسه ولا يسنده إلى أحد، وهذا الضرب من الاختلاف مما يضعف الاعتراض به والتعلق بمثله، ومنها أنه لو سلم من جميع ما ذكرناه لكان خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها، ولو سلم من ذلك أيضا كله لم يكن في مضمونه ما يوجب العمل به على العدد دون الأهلة وأنا أبين عن وجه ذلك إن شاء الله.
أما الحديث الذي رواه الحسن بن حذيفة عن أبيه عن معاذ بن كثير أنه قال لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يقولون إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين قال: كذبوا ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله منذ بعثه الله إلى أن قبضه الله أقل من ثلاثين يوما، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما، فإنه يفيد تكذيب الراوي من العامة عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صامه ثلاثين، ولا يفيد أنه لا يصح صيامه تسعة وعشرين، ولا يتفق أن يكون زمانه
كذلك، ويكون معنى ما صام منذ بعث إلى أن قبض أقل من ثلاثين يوما الاخبار عما اتفق له من ذلك في مدة زمان فرض الله عليه ذلك، دون ما يستقبل في الأوقات بعد تلك الأزمان، ويحتمل أن يكون لم يصم رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقل من ثلاثين يوما على ما ادعاه المخالف من الكثرة دون القلة والتغليب دون التقليل، فكأنه قال لم يكن صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقل من ثلاثين يوما على أغلب أحواله حسب ما ادعاه المخالفون، ويكون قوله: ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرضين من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة على الوجه الذي زعم المخالفون أن نقصانه عن ذلك أكثر من تمامه، فإذا احتمل الكلام من المعنى في هذا الخبر ما ذكرناه حملناه عليه وجمعنا بينه وبين الأخبار المتواترة من جواز نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوما ليقع الاتفاق والالتيام بين الاخبار عن الصادقينعليهمالسلام .
وأما حديث محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا، وفي الرواية الأخرى لا ينقص والله أبدا، غير موجب لما ذهب إليه أهل العدد وذلك أن قولهعليهالسلام شهر رمضان لا ينقص أبدا إنما أفاد أنه لا يكون أبدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما وحينا ناقصا ولو نقص أبدا لما تم في حال من الأحوال، وهذا مما لم يذهب إليه أحد من العقلاء
٢١٦
١٨ - فأما ما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن محمد ابن يعقوب بن شعيب عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يقولون إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين يوما فقال: كذبوا ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلا تماما، وذلك قول الله
__________________
- ٢١٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٠.
تعالى( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) فشهر رمضان ثلاثون يوما وشوال تسعة وعشرون يوما وذو القعدة ثلاثون يوما لا ينقص أبدا لان الله تعالى يقول( وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ) وذو الحجة تسعة وعشرون يوما، ثم الشهور على مثل ذلك شهر تام وشهر ناقص وشعبان لا يتم أبدا.
٢١٧
١٩ - وروى هذا الحديث محمد بن علي بن بابويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له إن الناس يروون أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين يوما فقال: كذبوا ما صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلا تاما ولا تكون الفرائض ناقصة إن الله خلق السنة ثلاثمائة وستين يوما، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام فحجزها من ثلاثمائة وستين يوما، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وشهر رمضان ثلاثون يوما وساق الحديث إلى آخره.
٢١٨
٢٠ - ورواه أيضا محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن اللهعزوجل خلق الدنيا في ستة أيام، ثم اختزلها(١) من أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لا يتم أبدا وشهر رمضان لا ينقص والله أبدا، ولا تكون فريضة ناقصة إن الله تعالى يقول( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) وشوال تسعة وعشرون يوما وذو القعدة ثلاثون يوما لقول اللهعزوجل ( وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) وذو الحجة تسعة وعشرون يوما والمحرم ثلاثون يوما ثم الشهور بعد ذلك شهر تام وشهر ناقص.
__________________
(١) الاختزال: الانفراد والحذف والاقتطاع.
* - ٢١٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٠ الفقيه ص ١٤٧.
- ٢١٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٠ الكافي ج ١ ص ١٨٤.
وهذا الخبر أيضا نظير ما تقدم في أنه لا يصح الاحتجاج به لمثل ما قدمناه من أنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، وأنه لا يعترض بمثله ظاهر القرآن والأخبار المتواترة، وأيضا فإنه مختلف الألفاظ والمعاني والحديث واحد، ومع ذلك فإنه يتضمن من التعليل ما يكشف عن أنه لم يثبت عن امام هدىعليهالسلام من ذلك أن قوله تعالى( وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ) لا يوجب استمرار أمثال ذلك الشهر على الكمال في ذي القعدة وليس اتفاق تمام ذي القعدة في أيام موسىعليهالسلام موجبا تمامه في مستقبل الأوقات ولا دالا على أنه لم يزل كذلك فيما مضى، وإذا كان كذلك بطل إضافة التعليل لتمام ذي القعدة ابدا بما تضمنه القرآن من تمامه حينا إلى صادق عن اللهعزوجل لا سيما وهو تعليل أيضا لتمام شهر رمضان وليس بينهما نسبة بالذكر في التمام، واختزال ستة أيام من السنة لا يمنع من اتفاق النقصان في الشهرين والثلاثة على التوالي، وتمام ثلاثة أشهر وأربعة متواليات، فكيف يصح التعليل بأمر لا يوجبه عقل ولا عادة ولا لسان؟ وكذلك التعليل لكون شهر رمضان ثلاثين يوما لان الفرائض لا تكون ناقصة لان نقصان الشهر عن ثلاثين يوما لا يوجب النقصان في فرض العمل به وقد ثبت أن الله تعالى لم يتعبدنا بفعل الأيام ولا يصح تكليفنا فعل الزمان وإنما تعبدنا بالعمل في الأيام والفعل بالزمان، ولا يكون إذا نقصان الزمان عن غيره بالإضافة نقصانا في العمل، ألا ترى أن من وجب عليه عمل في شهر معين فأداه في ذلك الشهر حسب ما حد له من ابتدائه في أوله وختمه إياه في آخره أنه يكون قد أكمل ما وجب عليه وإن كان الشهر ناقصا عن الكمال، وأجمع المسلمون على أن المعتدة بالشهور إذا طلقها زوجها في أول شهر من الشهور فقضت ثلاثة أشهر فيها واحد على الكمال ثلاثون يوما واثنان منها كل واحد منهما تسعة وعشرون يوما أنها تكون مؤدية لفرض الله تعالى عليها من العدة على الكمال والفرض دون
النقصان، ولا يكون نقصان الشهرين متعديا إلى الفرض فيهما على المرأة من العدة على ما ذكرناه، ولو أن انسانا نذر أن يصوم لله تعالى شهرا يلي شهر قدومه من من سفره أو برءه من مرضه فاتفق كون الشهر الذي يلي ذلك تسعة وعشرين يوما فصامها من أوله إلى آخره لكان مؤديا فرض الله تعالى فيه على الكمال، ولم يكن نقصان الشهر مفيدا لنقصان الفرض الذي أداه فيه، والاعتلال أيضا في أن شهر رمضان لا يكون إلا ثلاثين يوما بقوله تعالى( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) يبطل ثبوته عن إمام هدى بما ذكرناه من كمال الفضل المؤدى فيما نقص من الشهور عن ثلاثين يوما، مع أن ظاهر القرآن يفيد بأن الامر بتكميل العدة إنما توجه إلى معنى القضاء لما فات من الصيام حيث قال الله تعالى:( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) فأخبر الله تعالى انه فرض على المسافر والمريض عند افطارهما في السفر القضاء له في أيام أخر ليكملوا بذلك عدة ما فاتهم من صيام الشهر الذي مضى، وليس في ذلك.
تحديد لما يقع عليه القضاء وإنما هو أمر بما يجب من قضاء الفائت كائنا ما كان، وهذه الجملة التي ذكرناها تدل على أن التعليل المذكور لتمام شهر رمضان بثلاثين يوما موضوع لا يصح عن الأئمةعليهمالسلام ، ولو سلم الحديث من جميع ما ذكرناه لم يكن ما تضمنه لفظ متنه محتملا لو فاق العمل على خلاف الأهلة وذلك أن تكذيب العامة فيما ادعوه من صيام رسول اللهصلىاللهعليهوآله شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر من صيامه إياه ثلاثين يوما لا يمتنع أن يكون قد صامه تسعة وعشرين يوما غير أن صيامه كذلك كان أقل من صيامه إياه ثلاثين يوما، ولو اقتضى صيامهصلىاللهعليهوآله إياه في مدة فرضه عليه في حياتهصلىاللهعليهوآله ثلاثين يوما لم يمنع من تغير الحال في ذلك، وكونه في بعض الأزمان تسعة وعشرين يوما على ما أسلفناه من القول في ذلك، والقول بعده
بأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما صام إلا تاما لا يفيد كون شهر الصيام ثلاثين يوما على كل حال، لأن الصوم غير الشهر وهو فعل الصائم، والشهر حركات الفلك وهي فعل الله تعالى، والوصف بالتمام إنما هو للصوم الذي هو فعل العبد دون الوصف للزمان الذي هو فعل الله تعالى، وقد بينا ذلك فيما مضى، والاحتجاج لذلك بقول الله تعالى( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) غير موجب ما ظنه أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون تسعة وعشرين يوما لان إكمال عدة الشهر الناقص بالعمل في جميعه كاكمال عدة الشهر التام بالعمل في سائره لا يختلف في ذلك أحد من العقلاء، وفصل القول بأن شوالا تسعة وعشرين يوما غير مفيد لما قالوه، بل يحتمل الخبر بكونه كذلك أحيانا دون كونه كذلك بالوجوب على كل حال، والقول بأن ذا القعدة ثلاثون يوما لا ينقص ابدا، وجهه ما ذكرناه من أنه لا يكون ناقصا أبدا حتى لا يتم حينا، والاعتلال لذلك بقوله تعالى:( وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ) يؤكد هذا التأويل لأنه أفاد حصوله في زمن من الأزمان جاء بذكره القرآن ثلاثون يوما فوجب بذلك أنه لا يكون ناقصا أبدا، بل قد يكون تاما وإن جاز عليه النقصان، والذي يدل على جواز النقصان على ذي القعدة في بعض الأوقات.
٢١٩
٢١ - ما رواه علي بن مهزيار عن الحسين بن يسار عن عبد الله بن جندب عن معاوية بن وهب قال قال: أبو عبد اللهعليهالسلام إن الشهر الذي يقال أنه لا ينقص ذو القعدة وليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه.
وأما القول بأن السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما من قبل ان السماوات والأرض خلقن في ستة أيام اختزلت من ثلاثمائة وستين يوما لا يفيد أن يكون شهرا منها بعينه ابدا ثلاثين يوما بل يقتضي بأن الستة الأيام تتفرق في الشهور كلها على غير تفصيل
__________________
- ٢١٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٠١.
وتعيين لما يكون ناقصا منها مما يتفق كونه على التمام بدلا من كونه على النقصان، فأما القول بأن شهور السنة تختلف في الكمال والنقصان فيكون منها شهر تام وشهر ناقص لا يوجب أيضا دعوى الخصم في شهر رمضان ما ادعاه ولا في شعبان ما حكم به من نقصانه على كل حال لأنها قد تكون على ما تضمنه الوصف من الكمال والنقصان لكنها لا تكون كذلك على الترتيب والنظام، بل لا ينكر ان يتفق فيها شهران متصلان على التمام وشهران متواليان على النقصان وثلاثة أشهر أيضا كما وصفناه، ويكون مع ما ذكرناه على وفاق القول بأن فيها شهرا ناقصا وشهرا تاما إذ ليس في صريح ذلك الاتصال ولا الانفصال.
٢٢٠
٢٢ - فأما ما رواه ابن رباح عن سماعة عن الحسن بن حذيفة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله تعالى:( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) قال: صوم ثلاثين يوما.
فهذا الخبر نظير ما تقدم من أنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا، والكلام عليه كالكلام عليه في أنه لا يجوز الاعتراض به على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ولو صح لم يكن فيه ضد لما قلناه من وجوب العمل على الأهلة، وذلك أن الحكم باكمال العدة للصيام ثلاثين يوما لا يمنع أن يكون إكمال ما في الشهر إذا نقص صيام تسعة وعشرين يوما، إذ المراد باكمال العدة الأيام التي هي أيام الشهر على أي حال كان، ولا خلاف ان الشهر الذي هو تسعة وعشرون يوما شهر في الحقيقة دون المجاز ولسنا ننكر أن الواجب علينا عند الاغماء(١) في هلال شوال أن نكمل الشهر ثلاثين يوما وأن ذلك واجب أيضا مع العلم بكمال الشهر، وإذا كان الامر على ما وصفناه سقط التعلق به على خلاف المعلوم من الشرع.
__________________
(١) في المطبوعة ( الاغمام ).
* - ٢٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٢ وفيه ( هلال شهر رمضان )
٣٤ - باب حكم الهلال إذا رؤي قبل الزوال أو بعده
٢٢١
١ - علي بن حاتم عن محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى قال: كتبت إليهعليهالسلام جعلت فداك ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا وكيف تأمرني في ذلك؟ فكتبعليهالسلام : تتم إلى الليل فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال.
٢٢٢
٢ - عنه عن الحسين بن علي عن أبيه عن الحسين عن يوسف بن عقيل عن محمد ابن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال: أمير المؤمنينعليهالسلام إذا رأيتم الهلال فافطروا أو يشهد عليه عدل من المسلمين، فإن لم ترو الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل فان غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم افطروا.
٢٢٣
٣ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه.
٢٢٤
٤ - وعنه عن فضالة عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: لا تصمه إلا أن تراه فان شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه، وإذا رأيته وسط النهار فأتم صومك إلى الليل، يعني أتم صومك إلى الليل على أنه من شعبان دون أن تنوي أنه من رمضان.
٢٢٥
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير
__________________
- ٢٢١ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٢ وفيه ( هلال شهر رمضان ).
- ٢٢٢ - ٢٢٣ - ٢٢٤ - ٢٢٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٨٤.
عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة.
٢٢٦
٦ - وما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن أبي طالب عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن فضال عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير قالا: قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان.
فهذان الخبران لا يعارض بهما الأخبار المتقدمة لان الأخبار المتقدمة موافقة لظاهر القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها، وهذان الخبران مخالفان لذلك فلا يجوز العمل عليهما على أن فيهما ما يؤكد القول ببطلان العدد لأنه لو كان المراعى العدد لكان اليوم الذي رؤي فيه الهلال اما أن يكون من شهر رمضان أو من شوال على القطع والثبات، ولم يكن لرؤيته قبل الزوال وبعد الزوال معنى يعقل، على أنه يمكن أن يعمل عليهما على بعض الوجوه، وهو أنه إذا لم ير في البلد الهلال من الليل بان يخطئوا مطلعه ورؤي في الغد قبل الزوال وانضاف إلى ذلك شهادة شاهدين من خارج المصر بالرؤية جاز أن يعمل بذلك، وليس لاحد أن يقول إن مع شهادة الشاهدين لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال بل يجب العمل بشهادتهما، لان العمل بشهادتهما إنما يجب إذا كان في البلد عارض من غيم أو قتام أو غير ذلك، فأما مع الصحو فلا تقبل شهادة نفسين من خارج البلد بل يحتاج إلى شهادة خمسين عدد القسامة(١) والذي يدل على ذلك:
٢٢٧
٧ - ما رواه سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس ابن عبد الرحمان عن حبيب الخزاعي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة وإنما يجوز شهادة رجلين إذا كانا من
__________________
(١) القسامة: هي اليمين لاثبات الدم للقصاص تقوم مقام البينة للمدعي وهي خمسون يمينا.
* - ٢٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٢ الفقيه ص ١٤٧ - مرسلا مقطوعا.
- ٢٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٣٩٦.
خارج البلد وكان بالمصر علة فأخبرا انهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا بالرؤية.
٣٥ - باب حكم الهلال إذا غاب قبل الشفق أو بعده
إذا ثبت بما قدمناه وجوب العمل على الرؤية فلا اعتبار بغيبوبته قبل الشفق أو بعده لان الفرض يتعلق به متى رؤي ولم يدل دليل على أنه رؤي قبل ذلك، ولا ينافي ذلك ما رواه:
٢٢٨
١ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إسماعيل بن الحر(١) عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليليتن.
٢٢٩
٢ - سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال.
لان الوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما في هذا المعنى إنما يكون إمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علة من غيم وما جرى مجراه، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوق الهلال وغيبوبته قبل الشفق أو بعد الشفق، فأما مع زوال العلة وكون السماء مصحية فلا يعتبر بهذه الأشياء، ويجري ذلك مجرى ما قدمناه من شهادة الرجلين من خارج البلد، فإنه إنما يعتبر إذا كان هناك علة، ومتى لم تكن العلة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا حسب ما قدمناه، وهذا الوجه الذي تأولنا عليه هذين الخبرين
__________________
(١) في ب ود وهامش المطبوعة ( بن الحسن ) بدل ( بن الحر ).
* - ٢٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٢ الكافي ج ١ ص ١٨٤ الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٤ الفقيه ص ١٣٧.
إنما قلناه لئلا تدفع الاخبار وإن كان الأحوط ما تقدم وعليه يجب أن يكون العمل إن شاء الله.
٣٦ - باب ذكر جمل من الاخبار يتعلق بها أصحاب العدد
٢٣٠
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن إبراهيم بن محمد المدني عن عمران الزعفراني قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام إن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم يوم الخامس.
٢٣١
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن إبراهيم الأحول عن عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما فأي يوم نصوم؟ قال: انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام وصم اليوم الخامس.
فلا ينافي هذان الخبران ما قدمناه في العمل على الرؤية لمثل ما قدمناه في الباب الأول من أنهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا، ولان راويهما عمران الزعفراني وهو مجهول، وفي إسناد الحديثين قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصون بروايته، ولو سلم من ذلك كله لم يكن منافيا للقول بالرؤية بل يؤكد القول فيها لأنه لو كان المراعى العدد لوجب الرجوع إليه ولم يرجع إلى السنة الماضية وأن يعد منها خمسة أيام، لان الكلام في السنة الماضية وأنه بأي شئ يعلم الشهر فيها مثل الكلام في السنة الحاضرة فلابد أن يستند ذلك إلى الرؤية ليكون للخبر فائدة، وتكون الفائدة في الخبرين أنه ينبغي أن يصوم الانسان إذا كان حاله ما تضمنه الخبران يوم الخامس من السنة الماضية احتياطا، وينوي به الصوم من شعبان إذا لم يكن له دليل على أنه من رمضان
__________________
- ٢٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٤.
- ٢٣١ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٥.
على جهة القطع ثم يراعي فيما بعد، فإن انكشف له أنه كان من رمضان فقد أجزأه وإن لم يكن كان صومه نافلة يستحق به الثواب.
٢٣٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن حمزة أبي يعلى عن محمد بن الحسن بن أبي خالد يرفعه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم ستين.
٢٣٣
٤ - وما رواه محمد بن يعقوب أيضا عن أحمد بن محمد عن محمد بن بكر ومحمد بن أبي الصهبان عن حفص بن عمر بن سالم ومحمد بن زياد بن عيسى عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام عد شعبان تسعة وعشرين يوما فإن كانت متغيمة فأصبح صائما وإن كانت مصحية وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا.
فالوجه في هذين الخبرين ما ذكرناه في الاخبار الأولة من أنه يصبح يوم الستين صائما على أنه من شعبان فإن اتفق أن يكون ذلك من شهر رمضان فيوم وفق له وإن كان من شعبان فقد تطوع بيوم، والذي يدل على ذلك قوله: وان كانت مصحية وتبصرته فلم تره فأصبح مفطرا فلو كان الامر على ما ذهب إليه أصحاب العدد لكان يوم الثلاثين من شهر رمضان لا من شعبان لا ن عندهم لا يتم أبدا على حال، ولم تختلف الحال فيه بين الصحو والغيم فعلم أنه أراد بذلك الحث على صومه بنية أنه من شعبان احتياطا.
٣٧ - باب صيام يوم الشك
٢٣٤
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن عيسى بن هشام عن الخضر بن عبد الملك عن محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال:
__________________
- ٢٣٢ - ٢٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٤ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٥.
كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام.
٢٣٥
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدرى أهو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان؟ قال: هو يوم وفق له ولا قضاء عليه.
٢٣٦
٣ - عنه عن أحمد عن محمد بن أبي الصهبان عن محمد بن بكر بن جناح عن علي ابن شجرة عن بشير النبال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن صوم يوم الشك؟ فقال: صمه فان يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له.
٢٣٧
٤ - محمد بن يعقوب عن عده من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن حمزة بن يعلى عن زكريا بن آدم عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان؟ قال: لان أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان.
٢٣٨
٥ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي الصهبان عن علي ابن الحسن بن رباط عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني صمت اليوم الذي يشك فيه وكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ قال: لا هو يوم وفقت له.
٢٣٩
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم وأبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان قال: عليه قضاؤه وإن كان كذلك.
__________________
- ٢٣٥ - ٢٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٣٧.
- ٢٣٧ - ٢٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٣ الكافي ج ١ ص ١٨٥.
- ٢٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٤.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن نحمله على ضرب من التقية لأنه موافق لمذهب بعض العامة، والثاني: أن نحمله على من صام على أنه من شهر رمضان فإنه متى كان الامر على ذلك وجب عليه قضاؤه لأنه صام ما لا يجوز له صومه، وإنما يسوغ له صوم هذا اليوم على أنه من شعبان على ما بيناه، ويدل على أنه متى صام بنية شعبان لم يلزمه القضاء مضافا إلى ما تقدم:
٢٤٠
٧ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل صام يوما وهو لا يدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره، فجاء قوم فشهدوا أنه كان من شهر رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال: بلى فقلت: انهم قالوا صمت وأنت لا تدرى أمن شهر رمضان هذا أو من غيره فقال: بلى فاعتد به فإنما هو شئ وفقك الله له، إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا تصومه من شهر رمضان لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان للصيام في يوم الشك، وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأه عنه بتفضل اللهعزوجل وبما قد وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس.
٢٤١
٨ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن جعفر الأزدي عن قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن صوم ستة أيام، العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان.
٢٤٢
٩ - عنه عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري وغيره عن عبد الكريم ابن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني جعلت على نفسي أني أصوم حتى
__________________
- ٢٤٠ - ٢٤١ - ٢٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٤ واخرج الكليني في الكافي ج ١ ص ١٨٥.
يقوم القائم (عج) فقال: لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه.
وما جرى مجرى هذين الخبرين من الاخبار التي تضمنت تحريم صيام يوم الشك فالوجه أنه لا يجوز صيام هذا اليوم على أنه من رمضان، وإن كان جائزا صومه على أنه من شعبان، وقد بينا فيما مضى ما يدل على ذلك، ويزيده بيانا:
٢٤٣
١٠ - ما رواه أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد كاسولا(١) عن سليمان بن داود الشاذكوني عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن شهاب الزهري قال: سمعت علي ابن الحسينعليهالسلام يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا أن يصومه الانسان على أنه من شعبان، ونهينا عنه أن يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال.
أبواب ما ينقض الصيام
٣٨ - باب حكم الجماع
٢٤٤
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال الطعام والشراب، والنساء، والارتماس.
٢٤٥
٢ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
(١) في ج ( قاسوله ) ونسختين بهامش المطبوعة ( قاسولا - قاشولا )
* - ٢٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٤.
- ٢٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٩ الفقيه ص ١٣٤.
٢٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩١.
أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فقال: إن رجلا أتى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: هلكت يا رسول الله فقال مالك؟ قال النار يا رسول الله قال: ومالك؟ فقال: وقعت على أهلي، فقال: تصدق واستغفر ربك فقال الرجل: والذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا قال: فدخل رجل من الناس بمكتل(١) من تمر فيه عشرون صاعا فقال: له رسول اللهصلىاللهعليهوآله خذ هذا التمر فتصدق به فقال: يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير قال: فخذه فاطعمه عيالك واستغفر اللهعزوجل قال: فلما خرجنا قال: أصحابنا إنه بداء بالعتق قال أعتق أو صم أو تصدق.
٢٤٦
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال: يتصدق بقدر ما يطيق.
٢٤٧
٤ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع.
٢٤٨
٥ - فأما ما رواه أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل وهو صائم فيجامع أهله قال: يغتسل ولا شئ عليه.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون فعل ذلك ساهيا أو ناسيا فإنه لا يلزمه شئ وقد تم صومه، وقد بينا ذلك في كتابنا الكبير، والثاني: أن يكون فعل
__________________
(١) المكتل: زنبيل من خوص ج مكاتل.
* - ٢٤٦ - ٢٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩١.
- ٢٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٤١١ الفقيه ص ١٣٦ وفيه عن الرجل ينسى.
ذلك وهو لا يعلم أنه لا يسوغ فعله في حال الصيام، والذي يدل على ذلك:
٢٤٩
٦ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن علي بن النعمان عن عبد الله ابن مسكان عن زرارة وأبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قالا: جميعا سألنا أبا جعفرعليهالسلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم ولا يرى إلا أن ذلك حلالا له قال: ليس عليه شئ.
٣٩ - باب حكم القبلة للصائم
٢٥٠
١ - الحسين بن سعيد عن أبن أبي عمير وفضالة عن جميل عن زرارة وأبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا تنقض القبلة الصوم.
٢٥١
٢ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك إلا أن يثق ألا يسبقه منيه.
٢٥٢
٣ - عنه عن الحسن بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين اقبل وأنا صائم؟ فقال له: له عف صومك فان بدء القتال اللطام.
فهذان الخبران محمولان على ضرب من الكراهية لان الأفضل الا يتعرض الانسان لهذه الأشياء تنزيها لصومه وتجنبا لما لا يأمن معه من فعل المحظور.
٤٠ - باب حكم من أمذى وهو صائم
٢٥٣
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله
__________________
- ٢٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٤١١.
- ٢٥٠ - ٢٥١ - ٢٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩١.
- ٢٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩.
عليهالسلام عن الرجل يضع يده على جسد امرأته وهو صائم فقال: لا بأس وإن أمذى فلا يفطر قال: وقال ( لا تباشروهن ) يعني الغشيان في شهر رمضان بالنهار.
٢٥٤
٢ - عنه عن القاسم عن علي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كلم امرأته في شهر رمضان وهو صائم قال: ليس عليه شئ وإن أمذى فليس عليه شئ والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه ولا ينبغي له أن يتعرض لرمضان.
٢٥٥
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أبي حمزة عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل لامس جارية في شهر رمضان فأمذى قال: إن كان حراما فليستغفر ربه استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر ربه ولا يعود ويصوم يوما مكان يوم.
فهذا خبر شاذ مخالف لفتيا أصحابنا، ويوشك أن يكون وهما من الراوي، أو يكون خرج مخرج الاستصحاب دون الفرض والايجاب.
٤١ - باب حكم الاحتقان
٢٥٦
١ - الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسنعليهالسلام أنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن.
٢٥٧
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام ما تقول في التلطف(١) يستدخله الانسان وهو صائم؟ فكتب لا بأس بالجامد.
__________________
(١) في ج والمطبوعة ( الناطف ) وفى الكافي ( اللطف ) و ( التلطف ) هو ادخال الشئ في الفرج مطلقا.
* - ٢٥٤ - ٢٥٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩ واخرج صدر الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٣٥ باختلاف يسير.
- ٢٥٦ - ٢٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩٣ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٣٥.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه إنما تناول إباحة استعمال الجامد منه، والخبر الأول تناول المايع الذي يصل إلى الجوف وليس بينهما تناف على حال.
٤٢ - باب حكم الارتماس في الماء
٢٥٨
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه.
٢٥٩
٢ - عنه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء
٢٦٠
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحة، وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء.
٢٦١
٤ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء.
٢٦٢
٥ - فأما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن سنان(١) عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كره للصائم أن يرتمس في الماء.
٢٦٣
٦ - سعد بن عبد الله عن عمران بن موسى عن محمد بن الحسين عن
__________________
(١) في د « ابن مسكان ».
* - ٢٥٨ - ٢٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٤ باختلاف يسير.
- ٢٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩٢.
- ٢٦١ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٩ الفقيه ص ١٣٤ وفيه ( أربع ).
- ٢٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٤١١.
- ٢٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٣.
عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ولا يعودن.
فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن نحمله على ضرب من التقية لان موافق للعامة ويجوز أن يكون ذلك مختصا بإسقاط القضاء والكفارة وإن كان الفعل محظورا، لأنه لا يمتنع أن يكون الفعل محظورا لا يجوز ارتكابه وإن لم يوجب القضاء والكفارة، ولست أعرف حديثا في ايجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء.
٤٣ - باب حكم من أصبح جنبا في شهر رمضان
٢٦٤
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر قال: يتم صومه ولا قضاء عليه.
٢٦٥
٢ - عنه عن البرقي(١) عن صفوان بن يحيى عن سليمان بن أبي زينبة قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر فكتب إلي بخطه وأنا اعرفه مع مصادف يغتسل من جنابته ويتم صومه ولا شئ عليه.
٢٦٦
٣ - عنه عن سعد(٢) بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمدا حتى يصبح أي شئ عليه؟ قال لا يضر، هذا مما قال أبيعليهالسلام قال: قالت عايشة إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصبح جنبا من جماع غير احتلام قال: لا يفطر ولا يبالي، ورجل اصابته جنابة فبقي نائما حتى يصبح أي شئ يجب عليه؟ قال لا شئ عليه يغتسل، ورجل أصابته
__________________
(١) في التهذيب « النوفلي ».
(٢) في التهذيب سعدان.
* - ٢٦٤ - ٢٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٤١١. - ٢٦٦ - التهذيب ج ١ ص ٤١٢.
جنابة في آخر الليل فقام ليغتسل ولم يصب ماء فذهب يطلبه أو يبعث من يأتيه بالماء فعسر عليه حتى أصبح كيف يصنع؟ قال: يغتسل إذا جاء ثم يصلي.
٢٦٧
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدرك الفجر فقال: عليه أن يتم صومه ويقضي يوما آخر فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان قال: فليأكل يومه وليقض فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور.
٢٦٨
٥ - عنه عن أحمد بن محمد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام يصبح متعمدا قال: يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على من ينتبه بعد نومه فيتوانى عن الغسل ثم يحمله النوم حتى يصبح فإنه يلزم قضاء ذلك اليوم لتفريطه، ولو أنه لم ينتبه أصلا واستمر به النوم لما لزمه القضاء حسب ما تضمنته الاخبار الأولة، والذي يدل على ذلك:
٢٦٩
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال: يتم يومه ويقضي يوما آخر، فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له.
٢٧٠
٧ - عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل قال: يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فان انتظر ماء يسخن أو يستقي
__________________
- ٢٦٧ - ٢٦٨ - ٢٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٤١٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٣٦ بزيادة قوله « ثم ينام ثم يستيقظ ثم ينام ».
- ٢٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٤١٢ الكافي ج ١٩٢١.
فطلع الفجر فلا يقضي يومه.
٢٧١
٨ - عنه عن حماد بن عيسى وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال: ليس عليه شئ، قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة.
٢٧٢
٩ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال وقال إنه لخليق ألا أراه يدركه أبدا.
٢٧٣
١٠ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى قال: حدثني سليمان بن جعفر(١) المروزي عن الفقيهعليهالسلام قال: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه.
٢٧٤
١١ - عنه عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمان بن حماد عن إبراهيم بن عبد الله عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم قال: فقال إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل، وإن احتلم ليلا في شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل إلا ساعة، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا وقضى ذلك اليوم ويتم صيامه ولن يدركه أبدا.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يترك الغسل متعمدا حتى يصبح فإنه
__________________
(١) نسخة في ج ود ( حفص ) والظاهر صوابه وسبق التنبيه عليه.
* - ٢٧١ - ٢٧٢ - ٢٧٣ - ٢٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٤١٢.
يلزمه إحدى هذه الكفارات والاخبار الأولة متناولة لمن ينام على أن يغتسل قبل الصبح فيستمر به النوم إلى أن يصبح ولا تنافي بينهما على حال، ولا ينافي ذلك.
٢٧٥
١٢ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن سعد بن إسماعيل بن عيسى عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام متعمدا حتى أصبح أي شئ عليه؟ قال: لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي فإن أبيعليهالسلام قال: قالت عايشة إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصبح جنبا من جماع غير احتلام.
لأنه يحتمل شيئين، أحدهما أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك رواية العامة عن عايشة ولأجل ذلك أسنده هوعليهالسلام أيضا إليها ولم يروه عن آبائهعليهمالسلام ولو صح لكان الوجه فيه أن من نام عمدا واستمر به النوم إلى طلوع الفجر لم يلزمه شئ، وإنما يلزم القضاء والكفارة على من يترك الاغتسال متعمدا دون من ينام متعمدا وليس في الخبر أنه يترك الغسل متعمدا.
٢٧٦
١٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين ومحمد بن علي عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر.
٢٧٧
١٤ - وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن حماد عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر.
__________________
- ٢٧٥ - ٢٧٦ - ٢٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٤١٢.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من التقية على ما بيناه لان ذلك رواية العامة عن النبيصلىاللهعليهوآله ، ويحتمل مع تسليمه أن يكون الوجه في تأخير النبي صلى الله عليه آله الغسل عمدا لعذر إما من برد أو لعوز الماء وانتظاره أو لغير ذلك وذلك سايغ عند الاضطرار على ما بيناه.
٤٤ - باب حكم الكحل للصائم
٢٧٨
١ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليم الفرا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الصائم يكتحل فقال: لا بأس به ليس ولا شراب.
٢٧٩
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي غندر عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الكحل للصائم قال: لا بأس به إنه ليس بطعام يؤكل.
٢٨٠
٣ - عنه عن ابن أبي عمير عن عبد الحميد بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بالكحل للصائم.
٢٨١
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الصائم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور وما أشبه ذلك أم لا يسوغ له ذلك؟ فقال: لا يكتحل.
٢٨٢
٥ - وعنه عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الرجل يكتحل وهو صائم فقال: لا إني أتخوف أن يدخل رأسه.
فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن نحمله على كحل فيه مسك أو شئ له رايحة حادة ربما تدخل الحلق فإنه يكره ذلك يدل على ذلك:
__________________
- ٢٧٨ - ٢٧٩ - ٢٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٣.
- ٢٨١ - ٢٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥.
٢٨٣
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن المحل للصائم فقال: إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فليس به بأس.
٢٨٤
٧ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن المرأة تكتحل وهي صائمة فقال إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس.
والذي يدل على أن هذين الخبرين وردا مورد الكراهية دون الحظر:
٢٨٥
٨ - ما رواه سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي عن عبد الله بن المغيرة عن أبي داود المسترق وصفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي غندر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟ فقال: لا بأس به.
٤٥ - باب الحجامة للصائم
٢٨٦
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحجامة للصائم قال: نعم إذا لم يخف ضعفا.
٢٨٧
٢ - وعنه(١) عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الصائم يحتجم؟ فقال: لا بأس إلا أن يتخوف على نفسه الضعف.
٢٨٨
٣ - وعنه عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد اللهعليهالسلام « عن أبيه(٢) » قال ثلاثة لا يفطرن الصائم القئ، والاحتلام، والحجامة، وقد احتجم
__________________
(١) ليس في الكافي هذا الحديث ولا الذي يليه وقد رواهما في التهذيب عن الحسين بن سعيد وأظن ما وقع هنا من سهو القلم.
(٢) زيادة من ج ود.
* - ٢٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥ الكافي ج ١ ص ١٩٣.
- ٢٨٤ - ٢٨٥ - ٢٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٣.
- ٢٨٧ - ٢٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥.
النبيصلىاللهعليهوآله وهو صائم، وكان لا يرى بأسا بالكحل للصائم.
٢٨٩
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في شهر رمضان فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن لا يخاف على نفسه فإنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان وجه الكراهية فيه إنما يتوجه إلى من يخاف الضعف فاما إذا لم يخف ذلك فلا بأس به على حال، والذي يدل على ذلك:
٢٩٠
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الصائم أيحتجم؟ فقال: إني أتخوف عليه، أما يتخوف على نفسه؟ قلت: ماذا يتخوف عليه؟ قال: الغشيان أو تثور به مرة، قلت: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا؟ قال: نعم إن شاء
٤٦ - باب السواك للصائم بالرطب واليابس
٢٩١
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام أيستاك الصائم بالماء أو بالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به.
٢٩٢
٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن علي بن إسباط عن العلا « القلا(١) » عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يستاك الصائم أي
__________________
(١) زيادة من ج ود.
* - ٢٨٩ - ٢٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٣ والفقيه ص ١٣٤.
- ٢٩١ - ٢٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٣.
النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب، ويستنقع بالماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح المروحه، وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء.
٢٩٣
٣ - عنه عن أيوب بن نوح عن عبد الله بن المغيرة عن سعد بن أبي خلف قال: حدثني أبو بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يستاك الصائم بعود رطب.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الكراهية دون الحظر، يدل على ذلك:
٢٩٤
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب وقال: لا يضر أن يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبق فيه شئ.
ويدل على جواز ذلك أيضا:
٢٩٥
٥ - ما رواه الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن موسى بن أبي الحسن الرازي عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان قال: جائز فقال: بعضهم إن السواك تدخل رطوبته في الجوف فقال: ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق؟ فقال: أما المضمضة أرطب من السواك الرطب.
فان قال: قائل لابد من الماء للمضمضة من أجل السنة فلابد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيلعليهالسلام إلى النبيصلىاللهعليهوآله .
٤٧ - باب شم الريحان للصائم
٢٩٦
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن
__________________
- ٢٩٣ - ٢٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٣.
- ٢٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٦.
- ٢٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٧ الكافي ج ١٩٤١.
العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام الصائم يشم الريحان والطيب؟ قال: لا بأس.
٢٩٧
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى له ذلك؟ فقال: لا بأس.
٢٩٨
٣ - سعد عن أبي جعفر عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد الأشعري قال: كتب رجل إلى أبي الحسنعليهالسلام هل يشم الصايم الريحان يتلذذ به؟ فقال:عليهالسلام لا بأس به.
٢٩٩
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم أبي بكر عن الحسن ابن راشد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الصائم لا يشم الريحان.
٣٠٠
٥ - وعنه عن الحسن بن بقاح عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول فقال: لا ولا يشم الريحان.
٣٠١
٦ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسن ابن راشد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت تقضي الصوم؟ قال: نعم قلت: من أين جاء هذا قال إن أول من قاس إبليس، قلت: فالصائم يستنقع في الماء؟ قال: نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده؟ قال لا، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: من ذاك، قلت: الصائم يشم الريحان قال: لا لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ.
فالوجه في هذه الأخبار ضرب من الكراهية دون الحظر وقد صرح بذلك في الخبر الأخير، ويحتمل أن يكون المراد بالريحان المكروه النرجس لأنه أشد كراهية من الريحان، يدل على ذلك:
__________________
- ٢٩٧ - ٢٩٨ - ٢٩٩ - ٣٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٧.
- ٣٠١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٧ الكافي ج ١ ص ١٩٤.
٣٠٢
٧ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن داود بن إسحاق الحذا عن محمد بن العيص قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام ينهى عن النرجس فقلت: جعلت فداك لم ذاك؟ فقال: لأنه ريحان الأعاجم(١) .
٤٨ - باب حكم المضمضة والاستنشاق
٣٠٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن أبي جميلة عن زيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في صائم يتمضمض قال: لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات.
قال: محمد بن الحسن هذا الخبر مختص بالمضمضة إذا كانت لأجل الصلاة، فأما للتبرد فإنه لا يجوز على حال، يدل على ذلك:
٣٠٤
٢ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الريان بن الصلت عن يونس قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه وقد تم صومه، وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة والأفضل للصائم أن لا يتمضمض.
٣٠٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى قال: حدثني سليمان ابن حفص المروزي قال: سمعته يقول إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح.
__________________
(١) في ج زيادة ( فلما كان للمجوس يوم يصومونه فإذا كان ذلك اليوم كانوا يشمون النرجس فكراهية النرجس إنما كانت آكد لذلك ) ولم توجد في بقية النسخ التي بأيدينا بل ولا في باقي الأصول.
* - ٣٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٧ الكافي ج ١ ص ١٩٣ الفقيه ص ١٣٥.
- ٣٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٣ بزيادة وقد روى مرة واحدة الكافي ج ١ ص ١٩٢.
- ٣٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩٢.
- ٣٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٤١٣.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من تمضمض تبردا فدخل حلقه شئ فلم يبزقه وبلعه متعمدا كان عليه ما على من أفطر يوما من رمضان متعمدا.
٤٩ - باب ما يجوز للطباخ أن يذوق من الطعام
٣٠٦
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا بأس بأن يذوق الرجل الصائم القدر.
٣٠٧
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قال: سأل ابن أبي يعفور أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا أسمع عن الصائم يصب الدواء في اذنه قال: نعم، ويذوق المرق ويزق الفرخ.
٣٠٨
٣ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي أنه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرق تنظر إليه فقال: لا بأس، وسئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ له الخبز وتطعمه فقال: لا بأس به، والطير إن كان لها.
٣٠٩
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الصائم أيذوق الشئ ولا يبلعه؟ فقال: لا.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأن هذه الرواية محمولة على من لا يكون له حاجة إلى ذلك، لان الرخصة إنما وردت في ذلك عند الضرورة الداعية إليه من فساد طعام أو هلاك صبي أو موت طير فأما مع فقد ذلك أجمع فلا يجوز على حال.
٥٠ - باب كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان
٣١٠
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
__________________
- ٣٠٦ - ٣٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٠.
- ٣٠٨ - ٣٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٠ الكافي ج ١ ص ١٩٤.
- ٣١٠ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ الكافي ج ١ ص ١٩١ الفقيه ص ١٣٥.
الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق.
٣١١
٢ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المشرقي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة؟ قال: فكتب من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم.
٣١٢
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال: عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد مثل الذي صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الكفارة في افطار يوم من شهر رمضان الثلاثة أشياء الانسان مخير فيها وليست واجبة على الترتيب فخمسة عشر صاعا هو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد، وقد روي مدين وهو أفضل فإن لم يقدر على ذلك تصدق مما يطيق ويستغفر الله ولا يعود، وقد دل على ذلك الرواية الأولة، ويزيد ذلك بيانا:
٣١٣
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال: يتصدق بقدر ما يطيق، وقد روي أنه يجوز أن يصوم بدل شهرين ثمانية عشر يوما.
__________________
- ٣١١ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠.
- ٣١٢ - ٣١٣ - التهذيب ج ١ ص ٤١٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٢.
٣١٤
٥ - روى ذلك سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن عبد الجبار بن المبارك عن يونس بن عبد الرحمان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير وسماعة بن مهران قالا: سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على الصدقة قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة أيام ثلاثة أيام.
٣١٥
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا فقال: عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم وأتى له بمثل ذلك اليوم.
فهذا الخبر يحتمل شيئين أحدهما: أن يكون المراد بالواو فيه أو التي هي للتخيير دون الواو التي تقتضي الجمع وقد تستعمل على هذا الوجه قال الله تعالى:( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) إنما أراد مثنى أو ثلاث أو رباع، والوجه الثاني: أن يكون ذلك مختصا بمن أتى أهله في وقت لا يحل له ذلك في غير حال الضرورة أو يفطر على شئ محرم مثل مسكر أو غيره فإنه متى كان الامر على ذلك لزمه الثلاث كفارات على الجمع، يدل على ذلك:
٣١٦
٧ - ما رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القميرضياللهعنه عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضاعليهالسلام يا بن رسول الله قد روي عن آبائكعليهمالسلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين نأخذ؟ قال بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات
__________________
- ٣١٤ - التهذيب ج ١ ص ٤١١ باختلاف في المتن.
- ٣١٥ - ٣١٦ - التهذيب ج ١ ص ٤١١ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣١٠.
عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة.
أبواب أحكام المسافرين
٥١ - باب حكم من خرج إلى السفر بعد طلوع الفجر ولم يكن يبيت بنية السفر
٣١٧
١ - أحمد بن محمد عن علي بن أحمد بن أشيم عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح قال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة(١) .
٣١٨
٢ - عنه عن الحسن بن علي عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يعترض له السفر في شهر رمضان حتى يصبح قال: يتم صومه يومه ذلك قال قلت: له فإنه أقبل في شهر رمضان فلم يكن بينه وبين أهله الا ضحوة من النهار فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.
٣١٩
٣ - علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة عن علي ابن يقطين عن أبي الحسن موسىعليهالسلام في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه بالليل في السفر أفطر إذا خرج من منزله وإن لم يحدث نفسه من الليل ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه.
٣٢٠
٤ - محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن ابن أبي نجران عن صفوان
__________________
(١) الدلج: محركة والدلجة بالضم والفتح بالتخفيف السير من أول الليل وبالتشديد السير في آخره وقيل إن الأول أعم وقيل غير ذلك.
* - ٣١٧ - ٣١٨ - ٣١٩ - ٣٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤١٦.
ابن يحيى عمن رواه عن أبي بصير قال: إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم الصوم واعتد به من شهر رمضان.
٣٢١
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم قال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه.
٣٢٢
٦ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه فإن شاء صام.
فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن نحمله على أنه إذا كان قد نوى من الليل السفر يجب عليه الافطار إذا خرج قبل الزوال، وإن خرج بعد الزوال يستحب له أن يتم، فإن لم يصم لم يكن عليه شئ، يدل على ما ذكرناه:
٣٢٣
٧ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن صفوان عن سماعة أو ابن مسكان عن رجل عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك اليوم.
٣٢٤
٨ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن
__________________
- ٣٢١ - التهذيب ج ١ ص ٤١٦ الكافي ج ١ ص ١٩٩.
- ٣٢٢ - ٣٢٣ - ٣٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٤١٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٩ والصدوق في الفقيه ص ١٤١.
محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن عبد الاعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال: يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل.
فالوجه فيه ما قدمناه من أن من خرج بعد زوال الشمس وقد كان بيت بنية السفر يجوز له الافطار وإن كان الأفضل أن يصومه إلى الليل على ما تقدم من الاخبار الأولة وليس بينهما تناف.
٥٢ - باب صوم النذر في السفر
٣٢٥
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن كرام قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام اني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم ( عج ) فقال صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشرق ولا اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان.
٣٢٦
٢ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به فقضي له انه صام بالكوفة شهرا ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال فقال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده ولا يصومه في سفر.
٣٢٧
٣ - علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن عبد الله ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يصوم صوما وقد وقته على نفسه أو يصوم أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه قال: فقال لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل
__________________
- ٣٢٥ - ٣٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٤١٨ الكافي ج ١ ص ٢٠١.
- ٣٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٤١٨ الكافي ج ١ ص ٢٠٢.
شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح قال: وصاحب الحرم الذي كان يصومها يجزيه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام.
٣٢٨
٤ - محمد بن الحسن الصفار عن القاسم بن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة(١) دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه قد وضع عنك الصيام في هذه الأيام كلها وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله.
٣٢٩
٥ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام ان أمي كانت جعلت عليها نذرا إن رد الله عليها بعض ولدها من شئ كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فاشكل علينا لم ندر أتصوم أو تفطر؟ فقال: لا تصوم وضع اللهعزوجل عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها قلت: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل أتقضيه؟ قال: لا قلت أفتترك ذلك؟ قال: لا لأني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره.
٣٣٠
٦ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن أبي الصباح عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال: يصوم أبدا في الحضر والسفر.
فالوجه في هذا الخبر أنه إذا اشترطه على نفسه في حال النذر أن يصوم في السفر
__________________
(١) الجمعة: المراد به هنا الأسبوع.
* - ٣٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٤١٨.
- ٣٢٩ - ٣٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٤١٨ الكافي ج ١ ص ٢٠٢.
والحضر لزمه ذلك وإذا اطلق ولم يشترط كان ذلك عنه موضوعا في حال السفر على ما قدمناه، والذي يدل على هذا التفصيل:
٣٣١
٧ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد عن علي ابن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فان انا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتبعليهالسلام وقرأته لا تتركه إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت منه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين نسئل الله التوفيق لما يحب ويرضى.
٥٣ - باب صوم التطوع في السفر
٣٣٢
١ - الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الصيام بمكة والمدينة ونحن سفر فقال فريضة فقلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة فقال: تقول اليوم وغدا؟ قلت: نعم فقال لا تصم.
٣٣٣
٢ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لم يكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره وكان يوم بدر في شهر رمضان وكان الفتح في شهر رمضان.
٣٣٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن محمد بن عبد الله بن واسع عن إسماعيل بن سهل عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خرج أبو عبد اللهعليهالسلام من المدينة في أيام بقين
__________________
- ٣٣١ - ٣٣٢ - ٣٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩.
- ٣٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩ الكافي ج ١ ص ١٩٨.
من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له تصوم شعبان وتفطر في شهر رمضان؟ فقال: نعم شعبان إلي ان شئت صمت وإن شئت لا وشهر رمضان عزم من اللهعزوجل علي الافطار.
٣٣٥
٤ - وعنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن بلال عن الحسن ابن بسام الجمال عن رجل قال: كنت مع أبي عبد اللهعليهالسلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال: إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الرخصة وأن من صام مسافرا نافلة لم يكن مأثوما وإن كان الأفضل الافطار، وإنما قلنا ذلك لان الخبرين جميعا مرسلان غير مسندين والاخبار الأولة مسندة مطابقة لعموم الاخبار التي ذكرناها في كتابنا الكبير في النهي عن الصيام في السفر مثل قولهم ( ليس من البر الصيام في السفر ) فكأنما أفطر في الحضر وما جرى مجراهما وتلك عامة في الفريضة والنافلة وقد طابقها الخبران المتقدمان والعمل بهما أولى وأحرى.
٥٤ - باب ما يجب على الشيخ الكبير والذي به العطاش إذا أفطرا من الكفارة
٣٣٦
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال: يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم.
٣٣٧
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي
__________________
- ٣٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩ الكافي ج ١ ص ١٩٨.
- ٣٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩ الكافي ج ١ ص ١٩٤ بتفاوت يسير.
- ٣٣٧ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩ الكافي ج ١ ص ١٩٤ الفقيه ص ١٣٩.
قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة.
٣٣٨
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما:
٣٣٩
٤ - فأما رواية سعد هذا الحديث عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا جعفر بن بشير ومحمد بن عبد الله بن هلال عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام وذكر الحديث إلا أنه قال: ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأن هذه الرواية يمكن حملها على ضرب من الاستحباب والأولة على الفرض والايجاب.
٣٤٠
٥ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن عمران بن موسى وعلي بن خالد عن هارون عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة بن مهران عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال: يصوم عنه بعض ولده قلت: فإن لم يكن له ولد قال: فأدنى قرابته قلت: فإن لم يكن له قرابة قال: تصدق بمد في كل يوم فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه شئ.
فالوجه فيما تضمنت هذه الرواية من صوم الولد وذي القرابة عنه محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
__________________
- ٣٣٨ - ٣٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٤١٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٤.
- ٣٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠.
٥٥ - باب المسافر إذا أفطر هل يجوز له أن يجامع نهارا أم لا في شهر رمضان
٣٤١
١ - أخبرني الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد ابن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا سافر الرجل في رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في رمضان فإن ذلك محرم عليه.
٣٤٢
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله أما يعرف حرمة شهر رمضان إن له في الليل سبحا طويلا قلت: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال إن الله عز وجل رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر، ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان فأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه اتمام الصلاة إذا آب من سفره ثم قال: والسنة لا تقاس وإني إذا سافرت في شهر رمضان ما أكل كل القوت ولا أشرب كل الري.
٣٤٣
٣ - وعنه عن علي بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال: أما يعرف هذا حق شهر رمضان ( إن له في الليل سبحا طويلا ).
٣٤٤
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن أبيه قال: سألت
__________________
- ٣٤١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠.
- ٣٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠ الكافي ج ١ ص ١٩٩ الفقيه ص ١٤١.
- ٣٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠ الكافي ج ١ ص ٢٠٠ الفقيه ص ١٤١.
- ٣٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠ الكافي ج ١ ص ١٩٩.
أبا الحسنعليهالسلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وهو مسافر فقال لا بأس.
٣٤٥
٥ - وعنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم.
٣٤٦
٦ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يجامع أهله في السفر في شهر رمضان؟ فقال: لا بأس به.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة لان الخبر الأول تضمن السؤال عمن أتى أهله في شهر رمضان فأجابه بلا بأس ولا يمتنع أن يكون فعل ذلك جاهلا غير عالم بأن ذلك لا يسوغ له ولم يقل في الخبر أن ذلك جائز على كل حال وأما الحديثان الأخيران وما ينضاف إليهما مما ورد في الكتب فليس فيهما ان ذلك فعل ليلا أو نهارا، ولا يمتنع أن يكون وردت الإباحة بحالة الليل دون النهار، ويمكن حملها مع التسليم أن تكون متضمنة لذكر النهار على من تغلبه الشهوة ولا يتمكن من حفظ نفسه ولا يأمن من الدخول في محظور فرخص له أن ينال من الحلال وإن كان الأولى غيره حسب ما قدمناه، وقد روي حبر تضمن ذكر النهار والوجه فيه ما ذكرنا
٣٤٧
٧ - روى سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها؟ قال: لا بأس به.
__________________
- ٣٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠ الكافي ج ١ ص ١٩٩.
- ٣٤٦ - ٣٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٩.
٥٦ - باب حكم من أسلم في شهر رمضان
٣٤٨
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيام؟ قال: ليس عليه الا ما أسلم فيه.
٣٤٩
٢ - وعنه عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ قال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر.
٣٥٠
٣ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن آبائهعليهمالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان انه ليس عليه إلا ما يستقبل.
٣٥١
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أسلم بعد ما دخل من شهر رمضان أيام فقال: ليقض ما فاته.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على من أسلم في شهر رمضان ولم يعلم أنه يجب عليه الصوم فأفطر ثم علم بعد ذلك فإنه يجب عليه القضاء، يدل على ذلك قوله ليقض ما فاته والفوت لا يكون إلا بعد توجه أداء الفرض إلى المكلف من غير شرط
__________________
- ٣٤٨ - ٣٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٢١ الكافي ج ١ ص ١٩٧ الفقيه ص ١٣٨.
- ٣٥٠ - ٣٥١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٧.
الاسلام، ومن أسلم في شهر رمضان لم يكن ما مضى منها متوجها إليه الا بشرط الاسلام ومن هذه صفته لا يلزمه القضاء بلا خلاف.
٥٧ - باب حكم من مات في شهر رمضان
٣٥٢
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال قال: لا صيام عليه ولا يقضى عنه قلت: فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان فلم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شهر شوال فقال لا يقضى عنها.
٣٥٣
٢ - وعنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور ابن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت قال: لا يقضى عنه، والحائض تموت في شهر رمضان قال: لا يقضى عنها.
٣٥٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال أولى الناس به قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة قال: لا إلا الرجال.
٣٥٥
٤ - وعنه عن محمد بن يحيى عن محمد قال: كتبت إلى الأخير(١) عليهالسلام في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن
__________________
(١) الأخير: الإمام الحسن العسكريعليهالسلام .
* ٣٥٢ - ٣٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢.
- ٣٥٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٢١ الكافي ج ١ ص ١٩٦.
- ٣٥٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٢١ الكافي ج ١ ص ١٩٧ الفقيه ص ١٤٣.
يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الولي الآخر؟ فوقععليهالسلام يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء إن شاء الله.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة لأنهما إنما تضمنا قضاء الولي عن الميت الذي يكون عليه دين قضاء شهر رمضان ومن مات في مرضه لم يكن عليه شئ فيحتاج أن يقضى عنه لان الفرض ما وجب عليه، والوجه فيهما أن يكونا محمولين على من فاته شهر رمضان لمرض أو غيره ثم برء وتمكن من قضائه فلم يقضه ثم مرض ومات يجب على وليه القضاء عنه لأنه وجب عليه القضاء في حال تمكنه ففرط وقد ورد بهذا التفصيل أخبار منها:
٣٥٦
٥ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن ظريف بن ناصح عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان فلم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ، وإن صح ثم مرض ثم مات وكان له مال تصدق عنه فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه.
٣٥٧
٦ - وفي رواية محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي مريم مثله إلا أنه قال: يصوم عنه وليه.
٣٥٨
٧ - الصفار عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن يحيى عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن امرأة مرضت في رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه قال: فلا تقض عنها فان الله لم يجعله عليها قلت فاني أشتهي أن اقضي عنها وقد أوصتني بذلك قال: كيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم.
__________________
- ٣٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢ الكافي ج ١ ص ١٩٦ الفقيه ص ١٤٣.
- ٣٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢ الكافي ج ١ ص ١٩٦.
- ٣٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢ الكافي ج ١ ص ٢٠٦.
٣٥٩
٨ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ قال: ليس عليه شئ ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي.
٣٦٠
٩ - أخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يموت في شهر رمضان قال: ليس على وليه أن يقضي ( ذلك )(١) عنه ما بقي من الشهر وإن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، وإن مرض ولم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه لأنه قد صح فلم يقضه ووجب عليه.
٥٨ - باب من أفطر شهر رمضان فلم يقضه حتى يدركه رمضان اخر
٣٦١
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألتهماعليهماالسلام عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر فقالا: إن كان برئ ثم توانى قبل أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاؤه.
__________________
(١) زيادة في ب.
* - ٣٥٩ - ٣٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٦.
- ٣٦١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٢ الكافي ج ١ ص ١٩٥ باختلاف يسير في المتن والسند.
٣٦٢
٢ - وعنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر؟ قال: يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، وإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول.
٣٦٣
٣ - وعنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان قابل قال: فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، فإن تتابع المرض عليه فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا.
٣٦٤
٤ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا مرض الرجل بين رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فيه فدية طعام وهو مد لكل مسكين قال: وكذلك أيضا في كفارة اليمين والظهار مدا مدا، فإن صح فيما بين رمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، وإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان.
٣٦٥
٥ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن رجل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح
__________________
- ٣٦٢ - ٣٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٣ الكافي ج ١ ص ١٩٥ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٤٢.
- ٣٦٤ - ٣٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٣.
بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه من ذلك؟ قال أحب له تعجيل الصيام فإن كان أخره فليس عليه شئ.
قال: محمد بن الحسن لا تنافي بين هذه الأخبار لان من مرض في رمضان إلى رمضان آخر إن صح فيما بينهما صحة قوي معها على القضاء فلم يقضه متهاونا بذلك كان عليه القضاء والكفارة إذا صام الحاضر، وإن صح وعزم على القضاء إلا أنه لم يتفق له ذلك وتدافعت الأيام لم يكن عليه غير القضاء بلا كفارة فإن لم يصح فيما بينهما ودام به المرض إلى رمضان آخر صام الحاضر وكفر عن الأول وليس عليه قضاء.
٣٦٦
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه؟ فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد عن طعام وليصم هذا الذي أدرك فإذا أفطر فليصح رمضان الذي كان عليه فإني كنت مريضا فمر علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضان آخر فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من طعام ثم عافاني الله وصمتهن.
فليس فيه ما يناقض ما ذكرناه من أنه متى استمر به المرض لم يجب عليه إلا الصدقة دون القضاء لأنه ليس في الخبر انه لم يصح فيما بينهن، وإنما قال: فمر علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضان آخر وهذا يقتضي أنه لم يصح في رمضانات أنفسهن لا فيما بينهن ولو لم يحتمل إلا أنه لم يصح فيما بينهن لكان فعله له على طريقة الاستحباب والتطوع والذي يكشف عما ذكرناه:
٣٦٧
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر
__________________
- ٣٦٦ - ٣٦٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٣.
وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فاني صمت وتصدقت.
الا ترى أنه أوجب على من فاته رمضان الصدقة دون القضاء وأضاف القضاء مع الصدقة إلى نفسه، فلولا أنه كان على طريق التبرع والتطوع لما خص نفسه بذلك، بل كان يعم به من شاركه في ذلك حسب ما أضاف إلى نفسه.
٥٩ - باب حكم القادم من سفره
٣٦٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل.
٣٦٩
٢ - وعنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس قال قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله قال يكف عن الاكل بقية يومه وعليه القضاء، وقال: في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه.
يعني إذا كان جنابته من احتلام.
٣٧٠
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها؟ قال: لا بأس به.
فلا ينافي ما ذكرناه لأنا لم نأمره بالامساك فرضا وإيجابا، وإنما ذكرناه تأديبا وترغيبا على أنا قد بينا فيما تقدم أنه ليس لمن أفطر في شهر رمضان لعذر أن
__________________
- ٣٦٨ - ٣٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٤ الكافي ج ١ ص ١٩٩ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٤١ وفيه عن موسى بن جعفرعليهالسلام وذكر جزءا منه
- ٣٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٤.
يواقع أهله إلا أن يخاف على نفسه ارتكاب القبيح والدخول في المحظور، فإنه يسوغ ذلك والحال على ما وصفناه.
٦٠ - باب حد المرض الذي يبيح لصاحبه الافطار
٣٧١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما؟ فقال:( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) وقال: ذلك إليه هو أعلم بنفسه.
٣٧٢
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن رجل عن سماعة قال سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه فان وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان.
٣٧٣
٣ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيهعليهالسلام المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الأصل ما تضمنه الخبران الأولان مما يعلم الانسان من حال نفسه وهو موكول إليه، وهذا الخبر يكون محمولا على ضرب من الاستحباب على أنه لا يمتنع أن يكون هذا حكما يخص الصلاة دون الصوم ولا تنافي بينهما على حال.
__________________
- ٣٧١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٤ الكافي ج ١ ص ١٩٥ الفقيه ص ١٣٨ بسند آخر وفى آخره ( هو اعلم بما يطيقه ).
- ٣٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٤ الكافي ج ١ ص ١٩٥.
- ٣٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٤.
٦١ - باب من أفطر قبل دخول الليل لعارض في السماء من غيم أو قتام وما جرى مجراهما
٣٧٤
١ - أخبرني الشيخرضياللهعنه عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر ثم إن السحاب إنجلى فإذا الشمس لم تغب قال: قد تم صومه ولا يقضيه.
٣٧٥
٢ - أخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل صام ثم ظن أن الليل قد كان دخل وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر ثم إن السحاب تجلى فإذا الشمس لم تغب فقال: تم صومه ولا يقضيه.
٣٧٦
٣ - أخبرني الشيخرضياللهعنه عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال: قال أبو جعفرعليهالسلام وقت المغرب إذا غاب القرص فان رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا.
٣٧٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمان عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن اللهعزوجل يقول( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )
__________________
- ٣٧٤ - ٣٧٥ - ٣٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٨ الفقيه ص ١٣٦.
- ٣٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٨ الكافي ج ١ ص ١٩٠ وفيه زيادة في ذيل السؤال.
فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.
فالوجه في هذه الرواية أنه متى شك فدخول الليل عند العارض وتساوت ظنونه ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر لم يجز له أن يفطر حتى يتيقن دخول الليل أو يغلب على ظنه، ومتى أفطر والامر على ما وصفناه وجب عليه القضاء حسب ما تضمنه هذا الخبر، فأما متى غلب على ظنه دخول الليل فأفطر ثم تبين بعد ذلك أنه لم يكن قد دخل فليكف عن الطعام وليس عليه قضاء حسب ما تضمنته الاخبار الأولة.
٦٢ - باب من أكل أو شرب أو جامع قبل ان يرصد(١) الفجر ثم تبين أنه كان طالعا حين أكل أو شرب
٣٧٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقالعليهالسلام : إن كان قام؟ فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع فليتم صومه ويقضي يوما آخر لأنه بدأ بالاكل قبل النظر فعليه الإعادة.
٣٧٩
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين فقال: يتم صومه ذلك ثم ليقضه وإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر ثم قال: إن أبي كان ليلة يصلي وأنا آكل فانصرف فقال أما جعفر فقد أكل
__________________
(١) يرصد: رصده رصدا رقبه.
* - ٣٧٨ - ٣٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٨ الكافي ج ١ ص ١٨٩ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٣٨.
وشرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان فلا ينافي الخبر الأول لأنه إنما أوجب عليه القضاء في هذا الخبر لأنه بدأ بالاكل والشرب ولم ينظر الفجر ومن كان كذلك فحكمه ما ذكرناه حسب ما فصله في الخبر الأول.
٦٣ - باب كيفية قضاء ما فات من شهر رمضان
٣٨٠
١ - أخبرني أبو الحسين بن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليخص الأيام فان فرق فحسن، وإن تابع فحسن قال: قلت أرأيت إن بقي عليه شئ من صوم شهر رمضان أيقضيه في ذي الحجة؟ قال: نعم.
٣٨١
٢ - عنه عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فان قضاه متتابعا كان أفضل وإن قضاه متفرقا فحسن.
٣٨٢
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن أحمد ابن أشيم عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة؟ قال: لا بأس بتفريقه قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار، وكفارة الدم، وكفارة اليمين.
__________________
- ٣٨٠ - ٣٨١ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩ الكافي ج ١ ص ١٩٥ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٤٩ وذكر صدر الحديث.
- ٣٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩ الكافي ج ١ ص ١٩٥ الفقيه ص ١٤٢.
٣٨٣
٤ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو ابن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما أياما، وليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أيام أفطر بينهما يوما.
فالوجه في هذه الرواية أن من وجب عليه قضاء شهر رمضان لا يلزمه قضاؤه متتابعا حسب ما كان يجب عليه صومه ابتداء فما تضمن هذا الخبر من أن الامر بالافطار والفصل بين هذه الأيام إنما هو أمر تخيير وإباحة دون إيجاب أو ندب لأنا قد بينا أن قضاءه متتابعا أفضل في الرواية الأولى.
٦٤ - باب من أصبح بقية الافطار إلى متى يجوز له تجديد النية لقضاء شهر رمضان
٣٨٤
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار إلى أن تزول الشمس فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وإن كان نوى الفطار فليفطر، سئل فإن كان نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا.
٣٨٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له الرجل يكون عليه
__________________
- ٣٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩.
- ٣٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣١ وص ٤٤٥ وهو جزء من حديث وبين الصورتين اختلاف يسير.
- ٣٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٠٥.
القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين أحدهما: أن نحمله على الجواز والخبر الأول على الفضل والاستحباب، والثاني: أن يكون المراد بقوله إلى العصر أول وقت العصر وهو بعد الزوال مقدار ما يصلي أربع ركعات فريضة الظهر لان ذلك أول وقت العصر على ما بيناه ويكون قوله في الخبر الأول بعد ما زالت الشمس ما يتأخر عن هذا الوقت إلى آخر وقت العصر أو بعده بكثير.
٦٥ - باب قضاء ما فات من شهر رمضان في ذي الحجة
٣٨٦
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة واقطعه؟ فقال: اقضه في شهر ذي الحجة واقطعه إن شئت.
٣٨٧
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام قال: قال عليعليهالسلام : في قضاء شهر رمضان إن كان لا يقدر على سرده(١) فرقه وقال: لا يقضى شهر رمضان في عشرة من ذي الحجة.
فالوجه في هذا الخبر في قوله لا يقضي شهر رمضان في عشرة من ذي الحجة أن نحمله على من كان حاجا لأنه يكون مسافرا ولا يجوز للمسافر أن يقضي شهر رمضان إلا أن يقيم في بلدة يعزم فيه على مقام عشرة أيام فصاعدا والذي يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار في جواز قضاء شهر رمضان في ذي الحجة، فأما ما يدل على
__________________
(١) السرد: متايعة الصوم وسرد كفرح صار يسرد صومه.
- ٣٨٦ - ٣٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٢٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ١٩٦ والصدوق في الفقيه ص ١٤٢.
أنه لا يجوز أن يقضى شهر رمضان في السفر:
٣٨٨
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل مرض في شهر رمضان فلما برأ أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصوم؟ قال: إذا رجع فليقضه.
٦٦ - باب ما يجب على من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال من الكفارة
٣٨٩
١ - سعد بن عبد الله عن حمزة بن يعلى عن البرقي عن عبيد بن الحسين عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر.
٣٩٠
٢ - الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار فقال: لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال.
٣٩١
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحرث بن محمد عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال: إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه إلا يوما مكان يوم وإن كان أتى أهله بعد الزوال فإن عليه ان يتصدق على عشرة مساكين.
٣٩٢
٤ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل وقع على أهله وهو يقضي
__________________
- ٣٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٠ الكافي ج ١ ص ١٩٦ - ٣٨٩ - ٣٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٠.
- ٣٩١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٠ الكافي ج ١ ص ١٩٦ وهو جزء من حديث الفقيه ص ١٤٢ وهو جزء من حديث أيضا.
- ٣٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٠.
شهر رمضان فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدله، وإن فعله بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك.
قال محمد بن الحسن لا تنافي بين الخبرين لأنه إذا كان وقت الصلاتين عند زوال الشمس إلا أن الظهر قبل العصر على ما قدمناه فيما تقدم جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين، ويعبر عما بعد العصر بأنه بعد الزوال بمثل ذلك، ويجوز ان نحمل هذه الرواية إذا حقق الوقت والمعنى فيها على الوجوب والأولة على الاستحباب.
٣٩٣
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قضى من شهر رمضان فأتى النساء قال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان لان ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان.
فهذا الخبر ورد شاذا نادرا ويمكن أن يكون المراد به من أفطر هذا اليوم بعد الزوال على طريق الاستخفاف والتهاون بفرض الله تعالى فإنه يلزمه ذلك تغليظا وعقوبة فأما من لم يكن كذلك بل يكون معتقدا أن الأفضل إتمامه الا أنه تغلبه الشهوة وتحمله على الافطار فإنه لا يلزمه إلا ما قدمناه.
٣٩٤
٦ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وإن
__________________
- ٣٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٠.
- ٣٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣١.
كان نوى الافطار فليفطر، سئل فإن كان نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا، سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس قال: قد أساء وليس عليه شئ الا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه.
فالوجه في قولهعليهالسلام ليس عليه شئ أن نحمله على أنه ليس عليه شئ من العقاب لان من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب، وإن أفطر بعد الزوال وإن لزمته الكفارة حسب ما قدمناه وليس كذلك من أفطر في رمضان لأنه يستحق العقاب والقضاء والكفارة، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما بعد الزوال إلى الزمان الذي هو وقت العصر أو قبل العصر فإنه لا يجب عليه الكفارة على ما تأولنا عليه الرواية المتقدمة وأن يكون مندوبا إليها على ما تضمنته الرواية الأولة في صدر الباب.
٦٧ - باب المتطوع بالصوم إلى متى يكون بالخيار في الافطار
٣٩٥
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك عن زكريا المؤمن عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الذي يقضي رمضان هو بالخيار في الافطار ما بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس.
٣٩٦
٢ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن النضر بن شعيب عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في الذي يقضى شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس، وإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار.
٣٩٧
٣ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه أن علياعليهالسلام قال: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم.
__________________
- ٣٩٥ - ٣٩٦ - ٣٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٣١.
فالوجه في هذه الرواية أن الأولى إذا كان بعد الزوال أن يصومه وقد يطلق على ما الأولى فعله أنه واجب وقد بيناه في غير موضع فيما تقدم.
٦٨ - باب أنه متى يجب على الصبي الصيام
٣٩٨
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: علي الصبي إذا احتلم الصيام وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار إلا أن تكون مملوكة فإنه ليس عليها خمار، إلا أن تحب أن تختمر وعليها الصيام
٣٩٩
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه عن عليعليهالسلام قال: الصبي إذا أطاق أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على أنه يجب عليه ذلك تأديبا وإن عبر عنه بلفظ الوجوب فعلى ضرب من التجوز، لأنه ينبغي أن يؤخذ الصبي بالصوم إذا أطاقه على قدر طاقته ليتعود، يدل على ذلك:
٤٠٠
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم وإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث(١) افطروا، حتى يتعودوا الصيام ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا.
__________________
(١) الغرث: الجوع.
* - ٣٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣١.
- ٣٩٩ - ٤٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣١ الكافي ج ١ ص ١٩٧ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٣٦.
٦٩ - باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فمرض قبل ان يصومهما على الكمال
٤٠١
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار وعبد الجبار بن المبارك عن يونس بن عبد الرحمان عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوما ثم مرض فإذا برئ أيبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال: بل يبني على ما كان صام ثم قال: هذا مما غلب اللهعزوجل عليه وليس على ما غلب اللهعزوجل عليه شئ.
٤٠٢
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير وفضالة عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض قال: يبني عليه، الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها قال: تقضيها قلت: فإنها قضتها ثم يئست من الحيض قال: لا تعيدها أجزأها ذلك:
٤٠٣
٣ - وعنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام مثل ذلك:
٤٠٤
٤ - وأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا
__________________
- ٤٠١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٢.
- ٤٠٢ - ٤٠٣ - ٤٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٠٠.
ثم يمرض قال: يستقبل فإذا زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي.
٤٠٥
٥ - وما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قطع صوم كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الدم؟ فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول كان عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه العذر فإنما عليه أن يقضي.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنه إذا كان مرضه مرضا لا يمنعه من الصيام وإن كان يشق عليه بعض المشقة، فإنه، متى كان الامر على ما ذكرناه وجب عليه الاستيناف حسب ما تضمنته هذه الأخبار، ويمكن أيضا أن نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
٧٠ - باب ما يجب على من أفطر يوما نذر صومه على العمد من الكفارة
٤٠٦
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم الصيقل انه كتب إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما لله فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فاجابه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة.
٤٠٧
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن جعفر الرزاز ( عن محمد بن عيسى )(١) عن ابن مهزيار انه كتب إليه يسئله يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما بعينه فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فكتب إليه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة.
٤٠٨
٣ - فأما ما رواه الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار
__________________
(١) زيادة من الكافي.
* - ٤٠٥ - ٤٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٠١.
- ٤٠٧ - ٤٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٢ الكافي ج ١ ص ٣٧٣.
قال كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن انا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب وقرأته لا تتركه الا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك فإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين نسئل الله التوفيق لما يحب ويرضى.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الوجه في الجمع بينهما أن الكفارة إنما تجب على قدر طاقة الانسان فمن تمكن من عتق رقبة لزمه ذلك، فان عجز عنه أطعم سبعة مساكين، فان عجز عن ذلك أيضا لم يكن عليه شئ، وكذلك قلنا فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا وعلى ذلك جمعنا الاخبار.
أبواب الاعتكاف
٧١ - باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف
٤٠٩
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة ومسجد المدينة ومسجد مكة.
٤١٠
٢ - وفي رواية علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد مثل ذلك وزاد فيه مسجد البصرة.
٤١١
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد
__________________
- ٤٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
- ٤١٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ الفقيه ص ١٥٠ واخرج قول أمير المؤمنينعليهالسلام بسنده عن الصادق عليهالسلام .
- ٤١١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠ كالسابق.
عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا اعتكاف إلا في العشر الأواخر من شهر رمضان وقال: إن علياعليهالسلام كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلىاللهعليهوآله أو في مسجد جامع، ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك.
٤١٢
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن علي بن النعمان عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الاعتكاف في رمضان في العشر؟ قال إن علياعليهالسلام كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلىاللهعليهوآله أو في مسجد جامع.
٤١٣
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن أحمد بن صبيح عن علي بن غراب عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام قال: المعتكف يعتكف في المسجد الجامع.
٤١٤
٦ - عنه عن محمد بن الوليد عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جماعة.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة لان، قوله في هذين الخبرين لا يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة يحتمل أن يختص ذلك بأحد هذه المساجد ويحتمل لغيرها من المساجد، فإذا جاءت الاخبار مفصلة حملنا هذه المجملة عليها لما بيناه في غير موضع.
٤١٥
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن سنان قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها.
__________________
- ٤١٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤.
- ٤١٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ وفيه ( علي بن عمران بدل غراب ).
- ٤١٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤.
- ٤١٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
فلا ينافي الاخبار الأولة في أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في المواضع المخصوصة لان الذي يتضمن هذا الخبر جواز الصلاة بمكة في غير المسجد دون الاعتكاف وهذا لا يمنع منه لان عند الضرورة إذا خرج الانسان من المسجد بمكة ودخل وقت الصلاة عليه جاز له الصلاة أي مكان شاء وليس كذلك حكم غيره من المساجد لأنه لا يجوز له أن يصلي حتى يرجع إلى المسجد الذي اعتكف فيه يدل على ذلك:
٤١٦
٨ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد أو في بيوتها وقال: لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله أو في مسجد من مساجد الجماعة ولا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة.
٤١٧
٩ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء والمعتكف في غيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه.
٧٢ - باب الاشتراط في الاعتكاف
٤١٨
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون الاعتكاف
__________________
- ٤١٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤.
- ٤١٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٥ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
- ٤١٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
أقل من ثلاثة أيام ومن اعتكف صام، وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم.
٤١٩
٢ - علي بن الحسن عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا اعتكف العبد فليصم، وقال: لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر الله.
٤٢٠
٣ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع وقال: من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء ازداد أياما أخر وإن شاء خرج من المسجد، فإذا أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام.
فهذا الخبر محمول على أنه إذا لم يكن، اشترط لان من يكون كذلك واعتكف يومين وجب عليه إتمام الثلاثة، ومن اشترط جاز له الفسخ أي وقت شاء إلا أنه يستحب له إذا مضى عليه يومان أن يتم الثلاثة، يدل على ذلك:
٤٢١
٤ - ما رواه علي بن الحسن عن أبي أيوب عن الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام.
__________________
- ٤١٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣.
- ٤٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥١.
- ٤٢١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
٧٣ - باب ما يجب على من وطئ امرأته في حال الاعتكاف
٤٢٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر.
٤٢٣
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عبد الله بن المغيرة عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن معتكف واقع أهله فقال: هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان.
٤٢٤
٣ - علي بن الحسن عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن المعتكف يجامع فقال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر.
٤٢٥
٤ - عنه عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن معتكف واقع أهله قال: عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.
٤٢٦
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر
__________________
- ٤٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
- ٤٢٣ - ٤٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤ الكافي ج ١ ص ٢١٣ الفقيه ص ١٥١.
- ٤٢٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٤.
- ٤٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٣ الكافي ج ١ ص ٢١٢ الفقيه ص ١٥٠.
وشمر المئزر وطوى فراشه فقال: بعضهم واعتزل النساء فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام اما النساء فلا.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان قولهعليهالسلام : « أما اعتزال النساء فلا »، المعنى فيه مخالطتهن ومجالستهن دون أن يكون المراد به وطئهن في حال الاعتكاف لان الذي يحرم في حال الاعتكاف الجماع دون ما سواه مما ذكرناه.
٧٤ - باب تحريم صوم يوم العيدين
٤٢٧
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينة عن عبد الله عن الزهري عن علي بن الحسينعليهالسلام في حديث طويل ذكر فيه شرح وجوه الصيام أوردناه في كتابنا الكبير على وجهه وأما الصوم الحرام فصيام يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيام من أيام التشريق وذكر الحديث إلى آخره.
٤٢٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام(١) قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم قلت: فإنه يدخل في هذا شئ فقال: وما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق قال: يصوم فإنه حق لزمه.
فلا ينافي الخبر الأول لان التحريم إنما وقع على من يصومها مبتدئا فأما إذا لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر فيلزمه صومه هذه الأيام لادخاله نفسه في ذلك.
__________________
(١) نسخة في المطبوعة وب ود ( المسجد الحرام )
* - ٤٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٥ الكافي ج ١ ص ١٨٥ الفقيه ص ١٢٧.
- ٤٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦ الكافي ج ١ ص ٢٠١.
٧٥ - باب تحريم صوم أيام التشريق
وقد ذكرنا في الخبر الأول ذكرت صيام ثلاثة أيام التشريق وهو على العموم في سائر المواضع إلا أنه ورد تخصيص ذلك بمن كان بمنى فأما من كان في غيرها من الأمصار فلا بأس به أن يصومهن وحمل ذلك على التخصيص الذي ورد به الخبر المفصل أولى.
٤٢٩
١ - روى ما ذكرناه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الصيام أيام التشريق؟ فقال: أما بالامصار فلا بأس به وأما بمنى فلا.
٧٦ - باب صيام الأيام التي بعد يوم الفطر
٤٣٠
١ - روى الزهري في الخبر المتقدم ذكره أن الصوم الذي صاحبه يكون فيه بالخيار من جملتها ستة أيام بعد يوم الفطر.
٤٣١
٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عنهمعليهمالسلام قال: إذا أفطرت من رمضان فلا تصومن بعد الفطر تطوعا إلا بعد ثلاث يمضين.
فالوجه فيه أنه ليس في صيام هذه الأيام من الفضل والتبرك به ما في غيره من الأيام وإن كان صومها جائزا يكون الانسان فيه مخيرا على ما بينه في الخبر ولا تنافي بينهما على حال.
__________________
- ٤٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦ الفقيه ص ١٤٨ بتفاوت بينهما.
- ٤٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦ الكافي ج ١ ص ١٨٥ الفقيه ص ١٢٧.
- ٤٣١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦.
٧٧ - باب صوم يوم عرفة
٤٣٢
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسنعليهالسلام قال: صوم يوم عرفة يعدل السنة، وقال: لم يصمه الحسنعليهالسلام وصامه الحسينعليهالسلام .
٤٣٣
٢ - الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: كان أبي يصوم عرفة في اليوم الحار في الموقف، ويأمر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل مما يبلغ فيه من الحر.
٤٣٤
٣ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن ثعلبة بن ميمون عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه إنما تضمن الخبر أن النبيصلىاللهعليهوآله لم يصمه، ويجوز أن يكون النبيصلىاللهعليهوآله ما فعل ذلك لعذر، وإن كان فيه الفضل لان الفضل في صوم هذا اليوم يختص بمن يقوى عليه ولا يضعفه عن الدعاء والمسألة فإنه يوم دعاء ومسألة، فأما من لم يقو عليه فالأفضل له الافطار يدل على ذلك:
٤٣٥
٤ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة؟ قال: كان أبي لا يصومه قلت: ولم ذاك؟ قال إن
__________________
- ٤٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦.
- ٤٣٣ - ٤٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٠٣.
- ٤٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦ الفقيه ١٢٩.
يوم عرفة يوم دعاء ومسألة وأتخوف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى، فليس بيوم صوم.
٤٣٦
٥ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة؟ قال: من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه.
٧٨ - باب صوم يوم عاشوراء
٤٣٧
١ - علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه أن علياعليهماالسلام قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة.
٤٣٨
٢ - عنه عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام عن أبي الحسنعليهالسلام قال: صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم عاشوراء.
٤٣٩
٣ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن جعفر بن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيهعليهالسلام قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة.
٤٤٠
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب النيسابوري عن ياسين الضرير عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام قالا: لا تصم يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة ولا بالمدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الأمصار.
٤٤١
٥ - عنه عن الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن الوشا قال: حدثني نجية بن الحارث العطار قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان والمتروك بدعة قال:
__________________
- ٤٣٦ - ٤٣٧ - ٤٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٦.
- ٤٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧.
- ٤٤٠ - ٤٤١ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧ الكافي ج ١ ص ٢٠٣.
نجية فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك من بعد أبيه فأجابني بمثل جواب أبيه ثم قال: أما أنه صيام يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسينعليهالسلام .
٤٤٢
٦ - عنه عن الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثنا جعفر بن عيسى أخي قال: سألت الرضاعليهالسلام عن صوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟ فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد بقتل الحسينعليهالسلام ، وهو يوم يتشأم به آل محمدعليهمالسلام ، ويتشأم به أهل الاسلام، واليوم الذي يتشأم به الاسلام وأهله لا يصام فيه ولا يتبرك به، ويوم الاثنين يوم قبض الله فيه نبيهصلىاللهعليهوآله وما أصيب آل محمدعليهمالسلام إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به أعداؤنا ويوم عاشوراء قتل فيه الحسينعليهالسلام وتبرك به ابن مرجانة ويتشأم به آل محمدعليهالسلام فمن صامهما أو تبرك بهما لقى اللهعزوجل ممسوخ القلب وكان محشره مع الذين سنوا صومهما وتبركوا بهما.
٤٤٣
٧ - عنه عن الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي قال: حدثنا عبيد بن زرارة قال سمعت زرارة يسئل أبا عبد اللهعليهالسلام عن صيام يوم عاشورا؟ فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد قال: قلت وما حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار ما كان يقول شيخنارحمهالله وهو أن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد ( عل ) والجزع لما حل بعترته
__________________
- ٤٤٢ - ٤٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧ الكافي ج ١ ص ٢٠٣.
فقد أصاب، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته وسعادته فقد أثم وأخطأ.
٧٩ - باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر
٤٤٤
١ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: صام رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى قيل ما يفطر ثم أفطر حتى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داودعليهالسلام يوما ويوما لا، ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر وقال: يعدلن صوم الدهر ويذهبن بوحر الصدر قال: حماد فقلت ما الوحر؟ قال: الوحر الوسوسة قال: حماد فقلت أي الأيام هي؟ قال أول خميس في الشهر وأول أربعاء بعد العشر وآخر خميس فيه فقلت له لم صارت هذه الأيام التي تصام؟ فقال إن من قبلنا من الأمم كان إذا أنزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام المخوفة.
٤٤٥
٢ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن صوم السنة فقال: صيام الثلاثة أيام في كل شهر الخميس والأربعاء والخميس يذهب ببلابل القلب ووحر الصدر، والخميس والأربعاء والخميس، وإن شاء الاثنين والأربعاء والخميس، وإن شاء صام في كل عشرة أيام فان ذلك ثلاثون حسنة وإن أحب أن يزيد فليزد.
٤٤٦
٣ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن محمد بن عمران عن زياد القندي عن
__________________
- ٤٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧ الكافي ج ١ ص ١٨٧ الفقيه ص ١٢٨ وفيهما زيادة قوله في آخر الحديث ( فصام رسول اللهصلىاللهعليهوآله هذه ( الأيام المخوفة ).
- ٤٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧.
- ٤٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٧ الكافي ج ١ ص ١٨٩ الفقيه ص ١٢٨.
عبد الله بن سنان قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل وإن كان في آخره خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل.
٤٤٧
٤ - وأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن محمد بن عمران الأشعري عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر؟ فقال في كل عشرة أيام يوم خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان الانسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين وبين أن يصوم خميسا بين أربعائين وعلى أيهما عمل كان جائزا يدل على ذلك:
٤٤٨
٥ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن جعفر المدائني عن إبراهيم ابن إسماعيل بن داود قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الصيام، فقال: ثلاثة أيام في الشهر الأربعاء والخميس والجمعة فقلت: إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين فقال: لا بأس ذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين.
٨٠ - باب صوم شعبان
٤٤٩
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير عن سلمة صاحب السابري عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله تعالى.
٤٥٠
٢ - الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصوم شعبان وشهر رمضان
__________________
- ٤٤٧ - ٤٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٨.
- ٤٤٩ - ٤٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٩ الكافي ج ١ ص ١٨٨ الفقيه ١٣٠.
يصلهما وينهى الناس أن يصلوهما وكان هما شهرا الله وهما كفارة لما قبلهما وما بعدهما.
٤٥١
٣ - علي بن الحسن بن فضال عن محسن بن أحمد ومحمد بن الوليد وعمر بن عثمان وسندي بن محمد جميعهم عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وسألته عن صوم شعبان فقلت له جعلت فداك كان أحد من آبائك يصوم شعبان؟ قال: كان خير آبائي رسول اللهصلىاللهعليهوآله أكثر صيامه في شعبان.
وقد أوردنا طرفا صالحا من الاخبار في فضل شعبان في كتابنا الكبير، فأما ما روي من الكراهية في صوم شعبان والنهي عنه وأنه ما صامه أحد من الأئمةعليهالسلام فالوجه فيها أنه لم يصمه أحد من الأئمةعليهالسلام على أن صومه يجري مجرى صوم شهر رمضان في الفرض والوجوب لان قوما قالوا إن صومه فريضة وكان أبو الخطاب محمد بن أبي زينب لعنه الله وأصحابه يذهبون إليه ويقولون إن من أفطر يوما فيه تلزمه الكفارة مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان فورد عنهمعليهمالسلام الانكار لذلك وأنه لم يصم أحد من الأئمةعليهمالسلام على هذا الوجه والاخبار التي تضمنت الحث على الفصل بين شهر رمضان فالمعنى فيها النهي عن صوم الوصال الذي بينا في كتابنا الكبير أنه حرام وهو أن يصوم يومين متواليين لا يفصل بينهما بالافطار ويدل على ذلك:
٤٥٢
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال: هما الشهران اللذان قال: الله تعالى( شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) توبة من الله
__________________
- ٤٥١ - ٤٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٣٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٨٨ والصدوق في الفقيه ص ١٣٠ ذكر صدر الحديث بسند آخر.
قال: قلت فلا يفصل بينهما قال: إذا أفطر من الليل فهو فصل وإنما قالصلىاللهعليهوآله لا وصال في يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور، تم كتاب الصوم من الاستبصار.
كتاب الحج
٨١ - باب ماهية الاستطاعة وانها شرط في وجوب الحج
٤٥٣
١ - أخبرني الحسين بن عبيد الله عن عدة من أصحابنا عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) فقال: ما يقول الناس؟ فقلت له: الزاد والراحلة قال: فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام قد سئل أبو جعفرعليهالسلام عن هذا فقال: هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا، فقيل له فما السبيل؟ قال فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على ملك مائتي درهم.
٤٥٤
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده عن قول اللهعزوجل :( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه، له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج أو قال:
__________________
- ٤٥٣ - ٤٥٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ الكافي ج ١ ص ٢٤٠ اخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٩٣.
كان ممن له مال فقال؟ له حفص الكناسي: وإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم.
٤٥٥
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ما السبيل؟ قال: أن يكون له ما يحج به قال: قلت فمن عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم ما شأنه يستحي ولو يحج على حمار أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج.
٤٥٦
٤ - موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام قوله تعالى:( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) قال: يكون له ما يحج به قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا؟ قال: هو ممن يستطيع الحج ولم يستحي ولو على حمار أجدع أبتر قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل.
٤٥٧
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام :( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) قال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ما يركب، قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي ويركب، قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي قال يخدم القوم ويخرج معهم.
٤٥٨
٦ - عنه عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان أكثر من حج مع النبيصلىاللهعليهوآله
__________________
- ٤٥٥ - ٤٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٣٩ بأدنى تفاوت.
- ٤٥٧ - ٤٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩ الفقيه ص ١٧٤.
مشاة ولقد مرصلىاللهعليهوآله بكراع الغميم(١) فشكوا إليه الجهد والعنا فقال: شدوا إزركم واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة، لان الوجه فيهما أحد شيئين، أحدهما أن يكونا محمولين على الاستحباب لان من أطاق المشي مندوب إلى الحج وإن لم يكن واجبا يستحق بتركه العقاب، ويكون إطلاق اسم الوجوب عليه على ضرب من التجوز، مع أنا قد بينا أن ما هو مؤكد شديد الاستحباب يجوز أن يقال فيه انه واجب وإن لم يكن فرضا، والوجه الثاني: أن يكونا محمولين على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة، والذي يدل على أن حجة المعسر لا تجزي عنه إذا أيسر عن حجة الاسلام.
٤٥٩
٧ - ما رواه سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن عبدا حج عشر حجج كان عليه حجة الاسلام أيضا إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، ولو أن غلاما حج عشر سنين ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام، ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه فريضة الاسلام إذا استطاع إليه سبيلا.
٨٢ - باب أن المشي أفضل من الركوب
٤٦٠
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل.
٤٦١
٢ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن فضل المشي؟ فقال: إن الحسن بن عليعليهالسلام قاسم
__________________
(١) كراع الغميم: موضع بين مكة والمدينة وهو واد امام عسفان بثمانية أميال.
* - ٤٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٤٢ الفقيه ص ١٩٥ وذكر صدر الحديث.
- ٤٦٠ - ٤٦١ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩.
ربه ثلاث مرات، حتى نعلا ونعلا وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا، وحج عشرين حجة ماشيا على قدميه.
٤٦٢
٣ - عنه عن فضل بن عمرو عن محمد بن إسماعيل بن رجا الزبيري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من المشي.
٤٦٣
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن رفاعة قال: سأل أبا عبد اللهعليهالسلام رجل الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل من المشي لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ركب.
٤٦٤
٥ - وما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن سيف التمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : إنه بلغنا وكنا تلك السنة مشاة عنك أنك تقول في الركوب فقال: إن الناس يحجون مشاة ويركبون فقلت: ليس عن هذا أسألك فقال: عن أي شئ تسئلني فقلت: أي شئ أحب إليك نمشي أو نركب؟ فقال: تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة.
فالوجه في هذين الخبرين أن من قوي على المشي ويكون ممن لا يضعفه ذلك عن الدعاء والمناسك، أو يكون ممن ساق معه ما إذا أعيا ركبه، فإن المشي له أفضل من الركوب، ومن أضعفه المشي ولم يكن معه ما يلجأ إلى ركوبه عند إعيائه، فلا يجوز له أن يخرج إلا راكبا حسب ما علل به في الخبر، ويدل على هذا المعنى أيضا:
٤٦٥
٦ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نريد الخروج إلى مكة فقال: لا تمشوا واركبوا فقلت: أصلحك الله إنه بلغنا أن الحسن بن عليعليهماالسلام حج عشرين حجة ماشيا فقال: إن الحسن بن عليعليهماالسلام كان يمشي وتساق معه محامله ورحاله.
__________________
- ٤٦٢ - ٤٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩.
- ٤٦٤ - ٤٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩ الكافي ج ١ ص ٢٩١.
ويحتمل أن يكون إنما فضل الركوب على المشي إذا علم أنه يلحق مكة إذا ركب قبل المشاة فيعبد الله ويستكثر من الصلاة إلى أن يقدم المشاة.
٤٦٦
٧ - وقد روى هذا المعنى أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن هشام ابن سالم قال: دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا جعلنا الله فداك أيهما أفضل المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشئ أفضل من المشي، قلنا أيما أفضل نركب إلى مكة نعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي؟ فقال: الركوب أفضل.
٨٣ - باب المعسر يحج به بعض إخوانه ثم أيسر هل تجب عليه إعادة الحج أم لا
٤٦٧
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عدة من أصحابنا عن أبان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الاسلام؟ قال: نعم وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج قلت: هل تكون حجته تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: نعم قضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة فإن أيسر فليحج.
٤٦٨
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه هل يجزي ذلك عنه من حجة الاسلام أو هي ناقصة؟ قال: بل هي حجة تامة.
فلا ينافي الخبر الأول الذي قلنا أنه يعيد الحج إذا أيسر، لأنه إنما أخبر أن حجته تامة، وذلك لا خلاف فيه أنها تامة يستحق بفعلها الثواب، وأما قوله في الخبر الأول
__________________
- ٤٦٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٠.
- ٤٦٧ - ٤٦٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤١ وهو صدر الحديث.
ويكون قد قضى حجة الاسلام المعنى فيه الحجة التي ندب إليها في حال إعساره فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الاسلام من حيث كانت أول الحجة، وليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج بل فيه تصريح أنه إذا أيسر فليحج وذلك مطابق للأصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل والاخبار.
٨٤ - باب المعسر يحج عن غيره ثم أيسر هل تجب عليه إعادة الحج أم لا
٤٦٩
١ - موسى بن القاسم عن محمد بن سهل عن آدم بن علي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: من حج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به ويجب عليه الحج.
٤٧٠
٢ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة فإذا أيسر بعد كان عليه الحج.
٤٧١
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل حج عن غيره يجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ قال: نعم قلت: حجة الجمال تامة أو ناقصة؟ قال: تامة قلت: حجة الأجير تامة أو ناقصة؟ قال: تامة.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان قوله يجزيه عن حجة الاسلام المعنى فيه الحجة التي هي مندوب إليها في حالة الاعسار دون التي تجب عليه في حال الأيسار، لان تلك قد يعبر عنها بأنها حجة الاسلام على ما بيناه.
__________________
- ٤٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨.
- ٤٧٠ - ٤٧١ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٤١ الفقيه ص ١٩٢.
٨٥ - باب المخالف يحج ثم يستبصر هل يجب عليه إعادة الحج أم لا
٤٧٢
١ - موسى بن القاسم عن صفوان وابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد ابن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: قد قضى فريضته، ولو حج لكان أحب إلي، قال: وسألته عن رجل حج وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر يقضي حجة الاسلام؟ فقال: يقضي أحب إلي، وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء.
٤٧٣
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي ابن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفرعليهالسلام إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة(١) فدخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج فكتب إليه أعد حجك.
٤٧٤
٣ - وما رواه أيضا محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج.
فالوجه في هاتين الروايتين ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، وقد
__________________
(١) الصرورة: الرجل الذي لم يحج، الجمع صرارة وصرار.
* - ٤٧٢ - ٤٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩ الكافي ج ١ ص ٢٤١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٩٥.
- ٤٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٤١ الفقيه ص ١٩٢.
صرح بذلك أو عبد اللهعليهالسلام في رواية بريد العجلي في قوله وقد قضى فريضته ولو حج لكان أحب إلي ويدل عليه أيضا:
٤٧٥
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن رجل حج ولا يدري ولا يعرف هذا الامر، ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به، أعليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضة الله؟ قال: قد قضى فريضة الله والحج أحب إلي، وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر أيقضى عنه حجة الاسلام أو عليه أن يحج من قابل؟ قال: يحج أحب إلي.
٨٦ - باب الصبي يحج به ثم يبلغ هل تجب عليه حجة الاسلام أم لا
٤٧٦
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن شهاب قال: سألته عن ابن عشر سنين يحج قال: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية إذا طمثت عليها الحج.
٤٧٧
٢ - وعنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن غلاما حج عشر سنين ثم احتلم كان عليه فريضة الاسلام.
٤٧٨
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: مر رسول الله صلى
__________________
- ٤٧٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٩ الكافي ج ١ ص ٢٤١ الفقيه ص ١٩٥.
- ٤٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٤٢ وهو جزء من حديث الفقيه ص ١٩٦.
- ٤٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٤٢ وهو جزء من حديث فيهما.
- ٤٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨.
الله عليه وآله برويثة(١) وهو حاج فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم ولك أجره.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه إنما قال: يحج عنه على وجه الاستحباب والندب دون أن يكون ذلك فرضا واجبا يسقط عنه فرض حجة الاسلام عند البلوغ.
٨٧ - باب المملوك يحج بإذن مولاه ثم يعتق هل تجب عليه حجة الاسلام أم لا
٤٧٩
١ - موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: المملوك إذا حج ثم أعتق فان عليه إعادة الحج.
٤٨٠
٢ - وعنه عن صفوان وابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المملوك إذا حج وهو مملوك ثم مات قبل أن يعتق أجزأه ذلك الحج وإن أعتق أعاد الحج.
٤٨١
٣ - مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كان عليه فريضة الاسلام إذا استطاع إليه سبيلا.
٤٨٢
٤ - إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن أم الولد تكون للرجل يكون قد أحجها أيجزي ذلك عنها من حجة الاسلام؟ قال: لا قلت: لها أجر في حجتها قال: نعم.
٤٨٣
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن السندي عن أبان بن محمد عن حكم ابن حكيم الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول أيما عبد حج به مواليه فقد قضى حجة الاسلام.
__________________
(١) رويثه: موضع على ليلة من المدينة.
* - ٤٧٩ - ٤٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٩٥.
- ٤٨١ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ الكافي ج ١ ص ٢٤٢ باختلاف يسير وهو جزء من حديث فيهما.
- ٤٨٢ - ٤٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٩٥.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن يكون إخبارا عما يستحقه من الثواب فكأنه يستحق هذا ما يستحق على حجة الاسلام، والثاني: أن يكون محمولا على من أعتق قبل أن يفوته أحد الموقفين لأنه يكون قد أدرك الحج عليه في حال كونه حرا يدل على ذلك:
٤٨٤
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن شهاب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له أيجزي عن العبد حجة الاسلام؟ قال: نعم قلت فأم ولد أحجها مولاها أيجزي عنها؟ قال: لا قلت: لها أجر في حجها؟ قال: نعم.
٤٨٥
٧ - معاوية بن عمار قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام مملوك أعتق يوم عرفة؟ قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج.
٨٨ - باب ان فرض الحج مرة واحدة أم هو على التكرار
هذه المسألة لا خلاف فيها بين المسلمين وفيها إجماع ان حجة الاسلام فرضها دفعة واحدة وقد أوردنا في كتابنا الكبير طرفا من الاخبار في ذلك فلأجل ذلك لم نوردها ههنا.
٤٨٦
١ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أنزل اللهعزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام.
٤٨٧
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي جرير القمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الحج فرض على أهل
__________________
- ٤٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٧ الكافي ج ١ ص ٢٤٢ الفقيه ص ١٩٥ باختلاف يسير فيهما.
- ٤٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٤٨ الفقيه ص ١٩٥.
- ٤٨٦ - ٤٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٠ الكافي ج ١ ص ٢٣٩.
الجدة(١) في كل عام.
٤٨٨
٣ - وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: إن الله تعالى فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قولهعزوجل :( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) قال: قلت: ومن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر.
فالوجه في هذه الأخبار أحد شيئين، أحدهما: أن تكون محمولة على الاستحباب دون الفرض والايجاب، والثاني أن يكون المراد بذلك كل سنة على طريق البدل لان من وجب عليه الحج في السنة الأولى فلم يحج وجب عليه في الثانية، وكذلك إذا لم يحج في الثانية وجب عليه في الثالثة، وكذلك حكم كل سنة إلى أن يحج، ولم يعن أن عليه في كل سنة على وجه التكرار.
٨٩ - باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجوز له أن يركب أم لا
٤٨٩
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللهعزوجل وعجز أن يمشي قال: فليركب وليسق بدنة فإن ذلك يجزي عنه إذا عرف الله منه الجد.
٤٩٠
٢ - عنه عن صفوان وابن أبي عمير عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك لم يطقه قال: فليركب وليسق الهدي.
__________________
(١) الجدة: الغنى والثروة يقال وجد في المال وجدا وجدة أي استغنى.
* - ٤٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٠ الكافي ج ١ ص ٢٣٩.
- ٤٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٠.
- ٤٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٢.
٤٩١
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال: من هذه؟ فقالوا: أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإن الله غني عن مشيها وحفاها قال: فركبت.
٤٩٢
٤ - عنه عن ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى النخاس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله قال: فليمش قال: قلت: فإنه تعب قال: فإذا تعب ركب.
فلا تنافي بين هاتين الروايتين والروايتين الأولتين في وجوب الكفارة لمن ركب لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يقل مرها فلتركب وليس عليها شئ وإنما أمرها بالركوب لئلا يقال: إن ذلك لا يجوز على حال وإن كان يلزم مع ذلك الكفارة لسياق البدنة حسب ما بين في الروايتين الأولتين.
٩٠ - باب أن التمتع فرض من نأى عن الحرم ولا يجزيه غيره من أنواع الحج
٤٩٣
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لان الله تعالى يقول( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) فليس لأحد إلا أن يتمتع لان الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٤٩٤
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه
__________________
- ٤٩١ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٠.
- ٤٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٢.
- ٤٩٣ - ٤٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٣.
السلام عن الحج فقال: تمتع ثم قال: إنا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا يا ربنا أخذنا بكتابك وقال الناس رأينا رأينا(١) ويفعل الله بنا وبهم ما أراد.
٤٩٥
٣ - عنه عن النضر بن سويد عن درست الواسطي عن محمد بن الفضل الهاشمي قال: دخلت مع إخوتي على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلنا له إنا نريد الحج فبعضنا صرورة فقال: عليك بالتمتع ثم قال: إنا لا نتقي أحدا في التمتع بالعمرة إلى الحج واجتناب المسكر والمسح على الخفين معناه إنا لا نمسح.
٤٩٦
٤ - العباس بن معروف عن علي بن الحسن عن النضر عن عاصم عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا محمد كان عندي رهط من أهل البصرة فسألوني عن الحج فأخبرتهم بما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وما أمر به فقالوا لي: إن عمر قد أفرد الحج فقلت لهم إن هذا رأي رآه عمر وليس رأي عمر كما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٤٩٧
٥ - عنه عن علي بن فضالة عن أبي المعزا عن ليث المرادي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما نعلم حجا لله غير المتعة إنا إذا لقينا ربنا قلنا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله ، ويقول القوم عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم حيث شاء.
٤٩٨
٦ - الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل اعتمر في المحرم ثم خرج في أيام الحج أيتمتع؟ قال: نعم كان أبي لا يعدل بذلك، قال: ابن مسكان وحدثني عبد الخالق أنه سأله عن هذه المسألة فقال: إن حج فليتمتع إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) رأينا رأينا: يحتمل ان يكونا فعلين أو اسمين للتأكيد أو الأول فعلا والثاني اسما.
* - ٤٩٥ - ٤٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤٦ والصدوق في الفقيه ص ١٧٧.
- ٤٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٣ الكافي ج ١ ص ٢٤٦ بسند آخر.
- ٤٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤.
٤٩٩
٧ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما نعلم حجا لله غير المتعة إنا إذا لقينا ربنا قلنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم حيث شاء.
٥٠٠
٨ - عنه عن علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من حج فليتمتع إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله .
٥٠١
٩ - عنه عن عدة أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من لم يكن معه هدي وأفرد رغبة عن المتعة فقد رغب عن دين الله.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار كلها تدل على أن الفرض الواجب على المكلف في الحج التمتع دون الافراد والاقران فمن أفرد أو قرن مع التمكن من المتعة فإن ذلك لا يجزيه من حجة الاسلام، وإنما قلنا ذلك من حيث تضمنت هذه الأخبار الامر بالتمتع فمن لم يتمتع لا يكون قد فعل ما أمر به، ولأنهمعليهمالسلام نسبوا العمل بالمتعة إلى كتاب الله والسنة والعمل بغيرها إلى الآراء والشهوات، وكل فعل خالف كتاب الله وسنة رسولهصلىاللهعليهوآله فان ذلك لا يجزي عما أوجب الله تعالى على الأنام، وأيضا قد بينوا في بعض ما قدمناه من الاخبار أن الافراد في الحج من رأي عمر وقول عمر ليس بحجة في شريعة الاسلام، وذكروا فيها أيضا أنهم لا يعرفون لله حجا غير التمتع، وهذه الجملة تدل على أن من لم يتمتع مع التمكن لم يجزه عن حجة الاسلام، فأما إذا كانت الحال حال ضرورة ولم يتمكن فيها من المتعة فإنه لا بأس
__________________
- ٤٩٩ - ٥٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤ - الكافي ج ١ ص ٢٤٦.
- ٥٠١ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤.
بالاقتصار على الاقران والافراد يدل على ذلك:
٥٠٢
١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن عبد الملك بن عمرو أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن التمتع فقال: تمتع قال: فقضي أنه أفرد الحج في ذلك العام أو بعده فقلت أصلحك الله سألتك فأمرتني بالتمتع فأراك قد أفردت الحج العام فقال: أما والله إن الفضل لفي الذي أمرتك به ولكني ضعيف فشق علي طوافان بين الصفا والمروة فلذلك أفردت الحج.
٥٠٣
١١ - علي بن السندي عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما دخلت قط إلا متمتعا إلا في هذه السنة فاني والله ما أفرغ من السعي حتى تقلقل أضراسي والذي صنعتم أفضل.
فإن قيل: كيف يقولون إن الفرض هو التمتع، وقد قسمواعليهمالسلام الحج على ثلاثة أضرب تمتع وإفراد وقران، فلو كان الامر على ما ادعيتم لما كان لهذا التقسيم فائدة.
٥٠٤
١٢ - روى ذلك محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الحج ثلاثة أصناف حج مفرد وإقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله والفضل فيها فلا نأمر الناس إلا بها.
٥٠٥
١٣ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن منصور الصيقل قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : الحج عندنا
__________________
- ٥٠٢ - ٥٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤٦.
- ٥٠٤ - ٥٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٣ الكافي ج ١ ص ٢٤٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٧٧.
على ثلاثة أوجه حاج متمتع وحاج مفرد سايق الهدي وحاج مفرد للحج.
قيل: ليس في هذين الخبرين ما ينافي ما قدمناه لأنهم إنما قسموا الحج على ثلاثة أضرب لسائر المكلفين ثم ميزوا كل قوم منهم بفرض يخصهم، فكان فرض من نأى عن الحرم التمتع، وفرض من هو ساكن الحرم إما الافراد أو الاقران ولأجل ذلك قال في الخبر الأول وبها أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولا نأمر الناس إلا بها يعني من نأى عن الحرم من سائر أهل البلاد، فلو قيل: لو كان الامر على ما ذكرتم لما كان لتفضيلهم التمتع على ما عداه من أنواع الحج فائدة لأنه إنما يكون له على غيره فضل إذا ساواه في الاجزاء وفي كونه طاعة يستحق بها الثواب وزاد عليه فأما إذا كان الفرض التمتع لا غير فلا وجه لتفضيله على ما عداه من أنواع الحج.
٥٠٦
١٤ - روى ذلك سعد بن عبد الله بن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري والحسن بن عبد الملك عن زرارة جميعا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المتعة والله أفضل وبها نزل القرآن وبها جرت السنة.
٥٠٧
١٥ - وعنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب إبراهيم ابن عيسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: المتعة، وكيف يكون شئ أفضل منها ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت فعلت كما فعل الناس.
٥٠٨
١٦ - موسى بن القاسم عن صفوان وابن أبي عمير وغيرهما عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قرنت العام وسقت الهدي قال: ولم فعلت ذلك التمتع والله أفضل لا تعودن.
__________________
- ٥٠٦ - ٥٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤٦ والصدوق في الفقيه ص ١٧٧.
- ٥٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤.
٥٠٩
١٧ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: التمتع، وكيف يكون شئ أفضل منه ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت مثل ما فعل الناس.
٥١٠
١٨ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام في السنة التي حج فيها وذلك في سنة اثنتي عشرة ومائتين، فقلت جعلت فداك بأي شئ دخلت مكة مفردا أو متمتعا، فقال: متمتعا فقلت: أيما أفضل التمتع في العمرة إلى الحج أفضل أو من أفرد فساق الهدي؟ فقال: كان أبو جعفرعليهالسلام يقول: التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق للهدي، وكان يقول: ليس يدخل الحاج بشئ أفضل من المتعة.
قيل له: نحن وإن قلنا إن التمتع هو الفرض الذي أوجب الله وإنه لا يجزي غيره في براءة الذمة لم نقل إن المفرد والقارن عاص لله تعالى لان من أفرد الحج أو قارن فإنه يستحق الثواب الجزيل وإن لم يسقط عنه الفرض ونظير ذلك من وجبت عليه الزكاة فتصدق بشئ من ماله تطوعا فإنه يستحق بذلك ثواب وإن كان فرض الزكاة باقيا في ذمته، على أنه ليس في هذه الأخبار أن المتمتع أفضل من القارن والمفرد في أي حال وهل هو في حجة الاسلام أو في غيره من الحج الذي يتطوع بعد ذلك، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره جاز لنا أن نحمل هذه الأخبار على من يكون قد قضى حجة الاسلام ثم أراد بعد ذلك الحج فإنه يجوز له أي الثلاثة فعل من أنواع الحج وإن كان التمتع أفضل.
__________________
- ٥٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤ في الكافي ج ١ ص ٢٤٦. الفقيه ص ١٧٧.
- ٥١٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٤ الكافي ج ١ ص ٢٤٦.
٥١١
١٩ - فأما ما رواه محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت: لأبي جعفرعليهالسلام ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: المتعة(١) قلت فما الذي يلي هذا؟ قال: الافراد والاقران قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: عمرة مفردة فيذهب حيث شاء فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى فلا حج ولا عمرة.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار في أن التمتع أفضل على كل حال لان ما تضمن هذا الخبر الوجه فيه من اعتمر في رجب وأقام بمكة إلى أوان الحج ولم يخرج ليتمتع فليس له إلا الافراد، فأما من خرج إلى وطنه ثم عاد في أوان الحج أو أقام بمكة ثم خرج إلى بعض المواقيت وأحرم بالتمتع إلى الحج فهو أفضل حسب ما قدمناه والذي يدل على ذلك:
٥١٢
٢٠ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى وحماد بن عيسى وابن أبي عمير وابن المغيرة عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ونحن بالمدينة إني اعتمرت عمرة رجب وأنا أريد الحج فأسوق الهدي وأفرد أو أتمتع؟ قال: في كل فضل وكل حسن قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: إن علياعليهالسلام كان يقول لكل شهر عمرة تمتع فهو والله أفضل ثم قال: إن أهل مكة
__________________
(١) توجد زيادة في التهذيب ج ١ ص ٤٥٥ ولم توجد في النسخ التي بأيدينا وهي ( قلت فكيف أتمتع؟ فقال: يأتي فيلبى بالحج فإذا أتى مكة وطاف وسعى وأحل من كل شئ وهو محتبس وليس له ان يخرج من مكة حتى يحج.
* - ٥١١ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥.
- ٥١٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥ الكافي ج ١ ص ٢٤٧ ذكر الحديث بتفاوت وزيادة في آخره
يقولون إن عمرته عراقية وحجته مكية وكذبوا أوليس هو مرتبطا بحجة لا يخرج حتى يقضيه.
٥١٣
٢١ - عنه عن صفوان وابن أبي عمير عن يزيد(١) ويونس بن ظبيان قالا: سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يحرم في رجب أو في شهر رمضان حتى إذا كان أوان الحج أتى متمتعا؟ فقال: لا بأس بذلك.
وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله.
٩١ - باب فرض من كان ساكن الحرم من أنواع الحج
٥١٤
١ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس لأهل مكة ولا لأهل مر(٢) ولا لأهل سرف(٣) متعة وذلك لقول الله عز وجل:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
٥١٥
٢ - عنه عن علي بن جعفر قال: قلت لأخي موسى بن جعفرعليهمالسلام لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصح أن يتمتعوا لقول الله عز وجل:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
٥١٦
٣ - عنه عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام قول الله عز وجل في كتابه:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) قال: يعني أهل
__________________
(١) نسخة في المطبوعة ود والتهذيب ( بريد ).
(٢) مر: بالفتح والتشديد موضع قال: الواقدي بينه وبين مكة خمسة أميال.
(٣) سرف: بفتح أوله وكسر ثانيه موضع على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة.
* - ٥١٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥.
- ٥١٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥ الكافي ج ١ ص ٢٤٨ بتفاوت يسير.
- ٥١٥ - ٥١٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥.
مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق(١) وعسفان(٢) كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة.
٥١٧
٤ - عنه عن أبي الحسن النخعي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في حاضري المسجد الحرام قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام وليس لهم متعة.
٥١٨
٥ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن الحجاج وعبد الرحمان بن أعين قالا: سألنا أبا الحسن موسىعليهالسلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول اللهصلىاللهعليهوآله أله أن يتمتع؟ فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له والاهلال بالحج أحب إلي له، ورأيت من سأل أبا جعفرعليهالسلام وذلك أول ليلة من شهر رمضان فقال: له جعلت فداك ( إني قد نويت أن أصوم بالمدينة قال: تصوم إن شاء الله تعالى، قال له وأرجوا أن يكون خروجي في عشر من شوال فقال: تخرج إن شاء الله تعالى فقال: له )(٣) إني قد نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع؟ فقال: له تمتع فقال: له إن الله ربما من علي بزيارة رسولهصلىاللهعليهوآله وزيارتك والسلام عليك وربما حججت عنك وربما حججت عن أبيك وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال: تمتع فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول له تمتع، وسأله بعد ذلك رجل
__________________
(١) ذات عرق: موضع أول تهامة وآخر العقيق على نحو مرحلتين من مكة.
(٢) عسفان: كعثمان موضع على مرحلتين من مكة.
(٣) زيادة في التهذيب ولم توجد في النسخ التي بأيدينا.
* - ٥١٧ - ٥١٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٥.
من أصحابنا فقال: له إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر يعني شوال فقال: له أنت مرتهن بالحج فقال: له الرجل إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل، فقال له أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن لي ضياعا حول مكة وأريد أن أخرج حلالا فإذا كان أيام الحج حججت.
فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لان ما يتضمن أول الخبر من حكم من يكون من أهل مكة وقد خرج منها ثم يريد الرجوع إليها فإنه يجوز أن يتمتع فإن هذا حكم يختص بمن هذه صفته لأنه أجراه مجرى من كان من غير الحرم، ويجري ذلك مجرى من أقام بمكة من غير أهل الحرم سنتين فإن فرضه يصير الافراد والاقران وينقل عنه فرض التمتع، وأما ما ذكره بعد ذلك من سؤال من سأله فقال: إني أريد أن أحج عنك أو عن أبيك فقال: له تمتع فإنما أمره بذلك لان الذي يحج عنه من غير أهل الحرم فجاز له أن يحج عنه متمتعا لأنه إنما لا يجوز له أن يتمتع عن نفسه لا عن غيره، وأما قوله بعد ذلك إني أحج عن نفسي ولي بمكة أهل وأنا مقيم بها فيجوز أن يكون ممن كان انتقل إلى مكة ولم يكن من أهلها ولم يمض عليه سنتان فصاعدا فان فرضه التمتع، وأما سؤال الأخير الذي سأله فقال: لي بمكة أهل وبالمدينة أهل فإنما قال له: أنت مرتهن بالحج لأنه غلب عليه مقامه بالمدينة ولعله كان مقامه بها أكثر من مقامه بمكة فلم ينتقل فرضه إلى الافراد، والذي يدل على أن التغليب في المقام في هذين البلدين مراعيا:
٥١٩
٦ - ما رواه موسى بن القاسم قال حدثنا عبد الرحمان عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له فقلت لأبي جعفرعليهالسلام أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله.
__________________
- ٥١٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٦.
٩٢ - باب توفير شعر الرأس واللحية من أول ذي القعدة لمن يريد الحج
٥٢٠
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا.
٥٢١
٢ - محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن بعض أصحابنا عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من لحيته.
٥٢٢
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج فقال: لا بأس به والسواك والنورة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل جواز ذلك على أشهر الحج التي هي شوال قال: لا بأس أن يأخذ الانسان من شعر رأسه ولحيته في هذا الشهر كله إلى غرة ذي القعدة يدل على ذلك.
٥٢٣
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد وفضالة عن حسين بن أبي العلا قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يريد الحج أيأخذ من شعره في شوال كله ما لم ير الهلال؟ قال: نعم لا بأس به.
٥٢٤
٥ - موسى بن القاسم عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج شوال كله إلى غرة ذي القعدة.
__________________
- ٥٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٩ الكافي ج ١ ص ٢٥٣ الفقيه ص ١٧٥.
- ٥٢١ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٠ الكافي ج ١ ص ٢٥٣.
- ٥٢٢ - ٥٢٣ - ٥٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٠ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٧٥.
٥٢٥
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النصر عن زرعة عن محمد بن خالد الخزاز قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: أما أنا فأخذ من شعري حين أريد الخروج - يعني إلى مكة للاحرام -.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن يكون أخذه لذلك في الشهر الذي قبل ذي القعدة على ما بيناه لان الذي لا يجوز أخذ الشعر فيه ذو القعدة وذو الحجة إلى انقضاء أيام المناسك، والآخر: أن يكون المراد بذلك ما عدا شعر الرأس واللحية من شعر البدن لان ذلك يجوز أخذه إلى وقت الاحرام، يدل على ذلك:
٥٢٦
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن الفضيل(١) عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يريد الحج أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ قال: لا ولا من لحيته ولكن يأخذ من شاربه ومن أظفاره وليطل إن شاء الله.
٩٣ - باب من أحرم قبل الميقات
٥٢٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن مثنى عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحج في سواهن، وليس لاحد أن يحرم قبل الوقت الذي وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله وإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا وترك الثنتين.
٥٢٨
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان قال: حدثني ميسر قال: قلت لأبي عبد الله رجل أحرم من العقيق وآخر من الكوفة أيهما أفضل؟ قال: يا ميسر تصلي الظهر أربعا أفضل أم تصليها ستا؟ فقلت: أصليها أربعا أفضل، قال
__________________
(١) نسخة في ج والتهذيب ( أبي الفضيل )
* - ٥٢٥ - ٥٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٠. - ٥٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١ الكافي ج ١ ص ٢٥٤.
- ٥٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١ الفقيه ص ١٧٦.
وكذلك سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله أفضل من غيرها:
٥٢٩
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن محمد بن صدقة الشعيري عن ابن أذينة، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج له، ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له.
٥٣٠
٤ - موسى بن القاسم عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أحرم في غير أشهر الحج من دون الميقات الذي وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: ليس إحرامه بشئ فإن أحب أن يرجع إلى أهله فليرجع فإني لا أرى عليه شيئا وإن أحب أن يمضي فليمض، فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم فليجعلها عمرة فإن ذلك أفضل من رجوعه لأنه قد أعلن الاحرام.
٥٣١
٥ - عنه عن حنان بن سدير قال: كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام حجاجا(١) فدخلنا على أبي جعفرعليهالسلام فرأى زيادا وقد تسلخ جلده، فقال: له من أين أحرمت؟ قال: من الكوفة، قال: ولم أحرمت من الكوفة؟ فقال بلغني عن بعضكم أنه قال: ما بعد من الاحرام فهو أعظم للاجر فقال: ما بلغك هذا إلا كذاب، ثم قال: لأبي حمزة الثمالي من أين أحرمت؟ فقال من الربذة فقال له ولم؟ لأنك سمعت أن قبر أبي ذر بها فأحببت أن لا تجوزه، ثم قال لأبي وعبد الرحيم من أين أحرمتما؟ فقالا: من العقيق فقال: أصبتما الرخصة وأتبعتما السنة ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير وذلك لان الله يسير يحب اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف.
٥٣٢
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار
__________________
(١) نسخة في ب و ج والمطبوعة ( حاجا ).
* - ٥٢٩ - ٥٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١ - الكافي ج ١ ص ٢٥٤. - ٥٣١ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١. - ٥٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١ الكافي ج ١ ص ٢٥٤ بتفاوت يسير.
قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يجئ معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل علي الهلال قبل أن يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب؟ أو يؤخر الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال: يحرم قبل الوقت لرجب فإن لرجب فضلا وهو الذي نوى.
٥٣٣
٧ - وعنه عن فضالة عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة.
فالوجه في هذين الخبرين هو الضرورة التي تضمناها وهو أن يكون مخصوصا بمن يخاف فوت العمرة في رجب فرخص له تقديم الاحرام من الميقات ليلحق فضل الشهر فأما مع الاختيار فلا يجوز على حال.
٥٣٤
٨ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة قال: فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال:
٥٣٥
٩ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن صفوان عن علي بن أبي حمزة قال: كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة قال: يحرم من الكوفة.
٥٣٦
١٠ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول: لو أن عبدا أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل
__________________
- ٥٣٣ - ٥٣٤ - ٥٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٦١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٤.
- ٥٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٢.
على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم.
فالوجه في هذه الأخبار أيضا أن نخصصها بمن نذر ذلك فإنه يلزمه الوفاء به وإن كان لولا النذر لم يسغ له على حال.
أبواب صفة الاحرام
٩٤ - باب من اغتسل للاحرام ثم نام قبل أن يحرم هل يعيد الغسل أم لا
٥٣٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن يحرم قال: عليه إعادة الغسل.
٥٣٨
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل اغتسل للاحرام ثم نام قبل أن يحرم قال: عليه إعادة الغسل.
٥٣٩
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يغتسل للاحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم قال: ليس عليه غسل.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنهعليهالسلام إنما قال: ليس عليه غسل فريضة ولم ينف الغسل عنه على وجه الندب والاستحباب.
__________________
- ٥٣٧ - ٥٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٥ الكافي ج ١ ص ٢٥٦.
- ٥٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٥ الفقيه ص ١٧٦.
٩٥ - باب جواز لبس الثوب المصبوغ بالعصفر(١) للمحرم
٥٤٠
١ - موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال سألت أخي موسى بن جعفرعليهماالسلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر؟ فقال: إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر رخصة وترك ذلك أفضل يدل على ذلك:
٥٤١
٢ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي الفرج عن أبان ابن تغلب قال: سأل أبا عبد اللهعليهالسلام أخي وإنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل ألبسه وأنا محرم؟ قال: نعم ليس العصفر من الطيب ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك به الناس.
٩٦ - باب لبس الخاتم للمحرم
٥٤٢
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن نجيح عن أبي الحسنعليهالسلام قال: لا بأس بلبس الخاتم للمحرم.
٥٤٣
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل قال: رأيت العبد الصالحعليهالسلام وهو محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة.
قال محمد بن الحسن: إنما يجوز لبس الخاتم إذا كان القصد به استعمال السنة دون أن يكون القصد به الزينة، يدل على هذا التفصيل:
٥٤٤
٣ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن مهزيار عن صالح بن السندي عن ابن محبوب عن علي عن مسمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل نسي أن يحلق أو يقصر حتى نفر قال: يحلق إذا ذكر في الطريق أو أين كان، قال وسألته
__________________
(١) العصفر: بالضم نبت يهري اللحم الغليظ وبزره القرطم، وعصفر ثوبه صبغه به.
* - ٥٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٥.
- ٥٤١ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٦ الفقيه ص ١٨٩ بسند آخر.
- ٥٤٢ - ٥٤٣ - ٥٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٠.
أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه للزينة.
٩٧ - باب صلاة الاحرام
٥٤٥
١ - موسى بن القاسم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تصلي للاحرام ست ركعات تحرم في دبرها، فلا ينافي ذلك:
٥٤٦
٢ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أردت الاحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل الركعتين ثم أحرم في دبرهما.
لان الوجه في الرواية الأولى الفضل والاستحباب وهذه الرواية محمولة على أقل ما يجزي من الصلاة للاحرام.
٩٨ - باب انه يجوز الاحرام بعد صلاة النافلة
٥٤٧
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أرأيت لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزيه؟ قال: نعم.
٥٤٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم.
فالوجه في هذه الرواية الفضل والاستحباب لان الأفضل أن يحرم الانسان عقيب صلاة فريضة كما فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأفضل الفرائض أن يكون عقيب صلاة الظهر، والذي يدل على ذلك أن معاوية بن عمار راوي هذا الحديث
__________________
- ٥٤٥ - ٥٤٦ - ٥٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٧.
- ٥٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٨ الكافي ج ١ ص ٢٥٦ الفقيه ص ١٧٨ وهو صدر حديث فيهما.
روى في هذا الخبر بعد حكايته ما قالعليهالسلام : وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرم في دبرهما فعلمنا أنه أراد بالأول ما ذكرناه من الفضل وإلا كان متناقضا، والذي يدل على ذلك أيضا:
٥٤٩
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ليلا أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله أو نهارا؟
فقال: بل نهارا فقلت فأية ساعة؟ قال: بعد صلاة الظهر.
٥٥٠
٤ - عنه عن صفوان عن معاوية عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أردت الاحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في دبرهما.
٩٩ - باب كيفية عقد الاحرام والقول بذلك
٥٥١
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟ قال: تقول ( اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله ) وإن شئت أضمرت الذي تريد.
٥٥٢
٢ - عنه عن حماد عن إبراهيم بن عمر عن أبي أيوب قال: حدثني أبو الصباح مولى بسام الصيرفي قال: إذا أردت الاحرام بالمتعة فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام كيف أقول؟ قال: تقول: ( اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ) وإن شئت أضمرت الذي تريد.
٥٥٣
٣ - وعنه عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، وعن حماد عن عبد الله ابن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أردت الاحرام
__________________
- ٥٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٨ الكافي ج ١ ص ٢٥٧ الفقيه ص ١٧٨ وهو صدر حديث فيهما.
- ٥٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٨.
- ٥٥١ - ٥٥٢ - ٥٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٧ والصدوق في الفقيه ص ١٧٨.
والتمتع فقل: ( اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك لي وتقبله مني ).
٥٥٤
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: ينوي العمرة ويحرم بالحج.
٥٥٥
٥ - وروى محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام إن أصحابنا يختلفون في وجهين من الحج يقول بعضهم أحرم بالحج مفردا فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحل واجعلها عمرة، وبعضهم يقول أحرم وأنو المتعة بالعمرة إلى الحج أي هذين أحب إليك؟ قال: انو المتعة.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة لشيئين أحدهما: أن يكون إخبارا عن جواز ذلك وأن الانسان مخير بين أن يذكر التمتع بالعمرة إلى الحج في اللفظ وبين أن لا يذكر ذلك ويقتصر فيه على الاعتقاد وكذلك ما تضمنت الاخبار الأولة لان فيها بعد ذكر كيفية اللفظ بذلك وإن شئت أضمرت الذي تريد فعلم بذلك أنه على الجواز، والثاني: أن يكون ذلك مختصا بحال التقية لان من خالفنا لا يرى التمتع بالعمرة إلى الحج فلأجل ذلك كان الاضمار في ذلك أفضل في بعض الأحوال.
١٠٠ - باب من اشترط في حال الاحرام ثم احصر هل يلزمه الحج من قابل أم لا
٥٥٦
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير
__________________
- ٥٥٤ - ٥٥٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٧.
- ٥٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٩.
قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلني حيث حبستني أعليه الحج من قابل؟ قال: نعم.
٥٥٧
٢ - عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط؟ قال: يقول حين يريد أن يحرم أن فحلني حيث حبستني فإن حبستني فهي عمرة، فقلت له فعليه الحج من قابل قال: نعم، وقال صفوان قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقولون إن عليه الحج من قابل.
٥٥٨
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع؟ قال فقال: أوما اشترط على ربه قبل أن يحرم إن حله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر الله؟ فقلت: بلى قد اشترط ذلك قال: فليرجع إلى أهله حلا لا حرام عليه إن الله أحق من وفى بما اشترط عليه، قال قلت: فعليه الحج من قابل؟ قال: لا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كانت حجته تطوعا لا يلزمه الحج من قابل، فأما إذا كانت حجة الاسلام فلابد من الحج في القابل حسب ما تضمنته الروايات الأولة.
١٠١ - باب الموضع الذي يجهر فيه بالتلبية على طريق المدينة
٥٥٩
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التهيؤ للاحرام فقال: في مسجد الشجرة(١)
__________________
(١) مسجد الشجرة: بذى الحليفة. وكانت الشجرة سمرة. وهي على ستة أميال من المدينة.
* - ٥٥٧ - ٥٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٩.
- ٥٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠.
فقد صلى فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد ترى الناس يحرمون فلا تفعل حتى تأتي البيداء(١) حيث الميل فتحرمون كما أنتم فمحاملكم تقول ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج ).
٥٦٠
٢ - عنه عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش.
٥٦١
٣ - عنه عن صفوان عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء.
٥٦٢
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم إنما لبى رسول اللهصلىاللهعليهوآله على البيداء لان الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية.
فالوجه في هذه الرواية أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الجواز والاخبار الأولة على الفضل، والثاني أن يكون المراد بها من كان ماشيا، لان من كان ماشيا يستحب له أن يجهر بالتلبية من الموضع الذي يحرم فيه، والراكب لا يجهر حتى يأتي البيداء يدل على هذا التفصيل:
٥٦٣
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت
__________________
(١) البيداء: اسم لأرض ملساء بين الحرمين وهي إلى مكة أقرب تعد من الشرف امام ذي الحليفة.
* - ٥٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠.
- ٥٦١ - ٥٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٧.
- ٥٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠.
راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء.
١٠٢ - باب كيفية التلفظ بالتلبية
٥٦٤
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن عثمان خرج حاجا فلما صار إلى الأبواء(١) أمر مناديا فنادى في الناس اجعلوها حجة ولا تمتعوا فنادى المنادي فمر المنادي بالمقداد بن الأسود فقال أما والله لتجدن عند القلايص(٢) رجلا لا يقبل منك ما تقول، فلما انتهى المنادي إلى عليعليهالسلام وكان عند ركائبه يلقمها خبطا(٣) ودقيقا فلما سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان فقال: ما هذا الذي أمرت به؟ فقال: رأي رأيته فقال: والله لقد أمرت بخلاف رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثم أدبر موليا رافعا صوته ( لبيك بحجة وعمرة معا لبيك ) فكان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك فكأني أنظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه.
٥٦٥
٢ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن أبان بن عثمان عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن التلبية؟ فقال لي لب بالحج فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت وأحللت.
٥٦٦
٣ - عنه عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبي بالحج فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت
__________________
(١) الأبواء: بالمد موضع بعد السقيا لجهة مكة بأحد وعشرين ميلا وبينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا.
(٢) القلائص جمع قلوص: وهي من الإبل الشابة أو أول ما يركب من إناثها أو باقية على السير.
(٣) الخبط محركة ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء فتوجره الإبل.
* - ٥٦٤ - ٥٦٥ - ٥٦٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠.
وأحللت من كل شئ وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج.
والوجه في هاتين الروايتين أن نحملهما على من يلبي بالحج وينوي العمرة لأنه يجوز ذلك عند التقية، وإن لم يذكر شيئا أصلا كان جائزا، وربما كان الاضمار أفضل في بعض الأوقات يدل على ذلك:
٥٦٧
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن أحمد بن محمد قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسىعليهالسلام كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: لب بالحج وانو المتعة فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت ففسختها وجعلتها متعة.
٥٦٨
٥ - وروى سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي بن عبد الله عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن رفاعة بن موسى عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بأي شئ أهل؟ فقال: لا تسم حجا ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة فإن أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا.
٥٦٩
٦ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي وزيد الشحام عن منصور بن حازم قال: أمرنا أبو عبد اللهعليهالسلام أن نلبي ولا نسمي، وقال: أصحاب الاضمار أحب إلي.
٥٧٠
٧ - عنه عن أحمد عن علي عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن موسى قال: الاضمار أحب إلي ولا تسم.
والذي يدل على أن ذلك: إنما يجوز في حال التقية والضرورة ما رواه.
__________________
- ٥٦٧ - ٥٦٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١.
- ٥٦٩ - ٥٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١ الكافي ج ١ ص ٢٥٧.
٥٧١
٨ - الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن عبد الملك بن أعين قال: حج جماعة من أصحابنا فلما وافوا المدينة فدخلوا على أبي جعفرعليهالسلام فقالوا: إن زرارة أمرنا بأن نهل بالحج إذا أحرمنا فقال: لهم تمتعوا، فلما خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت: له جعلت فداك والله لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتين الكوفة فليصبحن بها كذابا، قال: ردهم علي فدخلوا عليه فقال: صدق زرارة ثم قال: أما والله لا يسمع هذا بعد اليوم أحد مني.
٥٧٢
٩ - وعنه عن صفوان عن جميل بن دراج وابن أبي نجران عن محمد بن حمران جميعا عن إسماعيل الجعفي قال: خرجت أنا وميسر وأناس من أصحابنا فقال: لنا زرارة لبوا بالحج، فدخلنا على أبي جعفرعليهالسلام فقلت له: أصلحك الله إنا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة فكيف نصنع؟ فقال أبو جعفرعليهالسلام : لبوا بالعمرة، فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت: له ألا تعجب من زرارة؟ قال: لنا لبوا بالحج وإن أبا جعفرعليهالسلام قال: لنا لبوا بالعمرة، فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له: إن أناسا من مواليك أمرهم زرارة أن يلبوا بالحج عنك وإنهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة فقال أبو جعفرعليهالسلام : يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم علي فدخلنا فقال: لبوا بالحج فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لبى بالحج.
ألا ترى إلى هذين الخبرين وأنهما تضمنا الامر للسائل بالاهلال بالعمرة إلى الحج فلما رأى أن ذلك يؤدي إلى فساد وإلى الطعن على من يختص به من أصحابه قال: لهم لبوا بالحج، ويؤكد ما ذكرناه من أن الاهلال بهما والتلبية بهما أفضل:
٥٧٣
١٠ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان وابن أبي عمير عن يعقوب بن شعيب
__________________
- ٥٧١ - ٥٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤٧.
- ٥٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١.
قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت: كيف ترى لي أن أهل؟ فقال لي: إن شئت سميت وإن شئت لم تسم شيئا فقلت له: كيف تصنع أنت؟ أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا، ثم قال أما إني قد قلت لأصحابك غير هذا.
٥٧٤
١١ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن حمران بن أعين قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقال لي: بما أهللت؟ قلت: بالعمرة فقال لي: أفلا أهللت بالحج ونويت المتعة؟ فصارت عمرتك كوفية وحجتك مكية ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحج كانت عمرتك وحجتك كوفيتين.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل على أنه كان أهل بالعمرة المفردة دون التي أن يتمتع بها ولو كانت التي يتمتع بها لم تكن حجته مكية بل كانت تكون حجته وعمرته كوفيتين حسب ما ذكره في قوله ولو كنت نويت المتعة، وقد روي أنه إن لبى بالحج مفردا جاز له أن يجعلها عمرة ويتمتع بها إلى الحج.
٥٧٥
١٢ - روى ذلك موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة قال: فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله.
٥٧٦
١٣ - وعنه عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى بن جعفرعليهالسلام إن ابن السراج روى عنك أنه سألك عن الرجل أهل بالحج ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة يفسخ ذلك ويجعلها متعة فقلت له لا فقال: قد سألني عن ذلك فقلت له لا، وله أن يحل ويجعلها متعة وآخر عهدي بأبي
__________________
- ٥٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١.
- ٥٧٥ - ٥٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٧١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٤٨ وذكر صدرا منه.
عليهالسلام أنه دخل على الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج(١) فقال له الفضل ابن الربيع: يا أبا الحسن لنا أسوة أنت مفرد للحج وأنا مفرد للحج فقال له: أبي لا ما أنا مفرد للحج أنا متمتع فقال له الفضل بن الربيع: فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت فقال له أبي: نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه فقال لهم إن موسى بن جعفرعليهالسلام قال للفضل بن الربيع كذا وكذا يشنع بها على أبي.
١٠٣ - باب المتمتع يحرم بالحج ويلبي قبل أن يقصر هل تبطل متعته أم لا
٥٧٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال: يستغفر اللهعزوجل .
٥٧٨
٢ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات قال: لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره.
٥٧٩
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى يدخل في الحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته.
٥٨٠
٤ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن
__________________
(١) الساج: الطيلسان الأخضر أو الأسود.
* - ٥٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٢ الكافي ج ١ ص ٢٨٦ الفقيه ص ١٨٧.
- ٥٧٨ - ٥٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٢ الكافي ج ١ ص ٢٨٦.
- ٥٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٢.
العلا بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر قال: بطلت متعته هي حجته مبتولة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من فعل ذلك متعمدا، فأما من فعله ناسيا فإنه لا تبطل متعته حسب ما تضمنته الاخبار الأولة.
١٠٤ - باب المتمتع متى يقطع التلبية
٥٨١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية.
٥٨٢
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير عن أبيه قال قال أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهالسلام إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية.
٥٨٣
٣ - موسى بن القاسم عن إبراهيم بن أبي سماك عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال: إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم إذا بلغت عقبة المدنيين فاقطع التلبية وعليك بالتهليل والتكبير والثناء على الله ربك ما استطعت، وإن كنت مفردا بالحج فلا تقطع التلبية حتى يوم عرفة عند زوال الشمس، وإن كنت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم.
٥٨٤
٤ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية قال: إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي طوى قلت: بيوت مكة قال: نعم.
__________________
- ٥٨١ - ٥٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٥.
- ٥٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٤ بتفاوت يسير.
- ٥٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٥.
٥٨٥
٥ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن تلبية المتعة متى تقطع؟ قال: حين يدخل الحرم.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على الجواز والأولة على الفضل والاستحباب لئلا تتناقض الاخبار.
١٠٥ - باب المفرد المعمرة متى يقطع التلبية
٥٨٦
١ - روى موسى بن القاسم عن محمد بن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم.
٥٨٧
٢ - وعنه عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية.
٥٨٨
٣ - وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام ( قال )(١) من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة(٢) والحديبية(٣) وما أشبههما، ومن خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة.
٥٨٩
٤ - وروى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام قلت دخلت بعمرة فأين اقطع التلبية؟ قال: حيال العقبة عقبة المدنيين قلت: أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال القصارين.
قال محمد بن الحسن: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن نحمل الرواية
__________________
(١) زيادة من التهذيب.
(٢) الجعرانة: ماء بين الطائف ومكة وهو إلى مكة أقرب نزله النبيصلىاللهعليهوآله لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منهصلىاللهعليهوآله .
(٣) الحديبية بين مكة والمدينة بينها وبين مكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل.
* - ٥٨٥ - ٥٨٦ - ٥٨٧ - ٥٨٨ - ٥٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٣.
الأخيرة على من جاء من طريق المدينة خاصة فإنه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين والرواية التي قال فيها: انه يقطع التلبية عند ذي طوى على من جاء من طريق العراق والرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكة للعمرة وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما ولا تضاد، والرواية التي ذكرناها في الباب الأول أنه يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم نحملها على الجواز، وهذه الروايات مع اختلاف أحوالها على الفضل والاستحباب، وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهالله حين روى هذه الروايات حملها على التخيير حين ظن أنها متنافية، وعلى ما فسرناه ليست متنافية ولو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا.
أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه
١٠٦ - باب الطيب
٥٩٠
١ - موسى بن القاسم بن إبراهيم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اتق قتل الدواب كلها ولا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك واتق الطيب في زادك وامسك على أنفك من الريح الطيبة ولا تمسك من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي أن يتلذذ بريح طيبة فمن ابتلي بشئ من ذلك فعليه غسله وليتصدق بقدر ما صنع.
٥٩١
٢ - عنه عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا من الريحان ولا يتلذذ به فمن أبتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعة من طعام.
٥٩٢
٣ - عنه عن علي بن الجرمي عن درست الواسطي عن ابن مسكان عن الحسن بن
__________________
- ٥٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ بزيادة فيه الكافي ج ١ ص ٢٦٢.
- ٥٩١ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الكافي ج ١ ص ٢٦٢ وفيه « وقدر سعته » بدل قدر شبعه من الطعام.
- ٥٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الكافي ج ١ ص ٢٦٣ الفقيه ص ١٨٣.
هارون عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له أكلت خبيصا(١) فيه زعفران حتى قال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فاشتر بدرهم تمرا ثم تصدق به يكون كفارة لما أكلت ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.
٥٩٣
٤ - الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهالسلام في قول اللهعزوجل :( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) حفوف(٢) الرجل من الطيب.
٥٩٤
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن إسماعيل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن السعوط للمحرم فيه طيب فقال: لا بأس.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على حال الضرورة دون حال الاختيار يدل على ذلك:
٥٩٥
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسماعيل بن جابر وكانت عرضت له ريح في وجهه من علة أصابته وهو محرم قال: فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك فقال: استعط به.
٥٩٦
٧ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن إبراهيم النخعي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنما يحرم لك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس(٣) والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح.
٥٩٧
٨ - وعنه عن سيف عن منصور عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
(١) الخبيص: الخليط المعمول من التمر والسمن.
(٢) الحفوف: حف رأسه يحف حفوفا بعد عهد، بالدهن.
(٣) الورس: نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلف طلاء وللبهق شربا
* - ٥٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الفقيه ص ١٨٣.
- ٥٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢.
- ٥٩٥ - ٥٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الفقيه ص ١٨٣.
- ٥٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢.
قال: الطيب المسك، والعنبر، والزعفران، والعود.
٥٩٨
٩ - عنه عن سيف عن عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام قال: الطيب المسك، والعنبر، والزعفران، والورس.
فالوجه في هذه الأخبار أحد شيئين، أحدهما أن نخص الاخبار التي تضمنت وجوب اجتناب الطيب على العموم بهذه ونقول أن الطيب الذي يجب اجتنابه ما تضمنته هذه الأخبار لأن هذه مخصوصة وتلك عامة والعام ينبغي أن يبنى على الخاص لما قلناه في غير موضع، والوجه الآخر: أن نحمل هذه الأربعة الأشياء على وجوب اجتنابها وما عداها من الطيب على أنه يستحب تركها واجتنابها وإن لم يكن ذلك واجبا على ما فصلهعليهالسلام في الرواية الأولة حيث قال: إنما يحرم من الطيب أربعة أشياء غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة، على أن الخبرين الأخيرين ليس فيهما أكثر من الاخبار بأن الطيب أربعة أشياء ليس فيهما ذكر ما يجب اجتنابه على المحرم أو يحل له ولا يمتنع أن يكون الخبر إنما تناول ذكر الأربعة أشياء تعظيما لها وتفخيما ولم يكن القصد بيان تحريمها أو تحليلها في بعض الأحوال وإنما تأولناهما بما ذكرناه لما وجدنا أصحابنارحمهمالله ذكروا الخبرين في أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه وإلا فلا يحتاج مع ما قلناه إلى تأويلهما.
٥٩٩
١٠ - فأما ما رواه يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه.
فلا ينافي خبر معاوية بن عمار الذي قال: فيه يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة لشيئين أحدهما: أن يكون الامر بالامساك على الانف إنما توجه إلى من يباشر
__________________
- ٥٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢.
- ٥٩٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الكافي ج ١ ص ٢٦٣ الفقيه ص ١٨٣
ذلك بنفسه فإنه ينبغي له أن يمسك على أنفه، فأما إذا كان مجتازا في طريق فتصيبه الرائحة فلا يجب عليه ذلك، والوجه الآخر: نحمل الامر بالامساك على الانف على ضرب من الاستحباب وهذا على الجواز.
١٠٧ - باب الحناء
٦٠٠
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال: سألته عن الحناء فقال: إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس.
٦٠١
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن امرأة خافت الشقاق(١) فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال: ما يعجبني أن تفعل.
فالوجه فيه أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر.
١٠٨ - باب كراهية استعمال الأدهان الطيبة عند عقد الاحرام
٦٠٢
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال سألته عن الرجل يدهن بدهن فيه طيب وهو يريد أن يحرم فقال: لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر يبقى رائحته في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت حين تريد أن تحرم قبل الغسل وبعده فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل.
٦٠٣
٢ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد
__________________
(١) الشقاق: شقوق في الرجلين وقال: الجوهري داء يكون في الدواب ونهى ان يقال للرجل ذلك بل يقال: برجليه شقوق.
* - ٦٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الكافي ج ١ ص ٢٦٣ الفقيه ص ١٨٣.
- ٦٠١ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٢ الفقيه ص ١٨٣ بتفاوت يسير.
- ٦٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٣ الكافي ج ١ ص ٢٥٦ الفقيه ص ١٧٦.
- ٦٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٣ الكافي ج ١ ص ٢٥٦.
عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل.
٦٠٤
٣ - فأما ما رواه محمد الحلبي انه سأله(١) عن دهن الحناء والبنفسج أندهن به إذا أرادنا أن نحرم؟ فقال: نعم.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان الحظر في الاخبار الأولة إنما توجه إلى الادهان التي فيها طيب مثل المسك والعنبر وليس فيها حظر دهن البنفسج وما أشبهه وإن كان طيبا ولا تنافي بينهما على حال، على أنه يجوز أن يكون إنما أباح استعمال دهن البنفسج إذا كان مما تزول عنه رائحته عند عقد الاحرام، أو يكون ذلك مختصا بحال الضرورة والحاجة إلى استعماله ولا يجد عن ذلك مندوحة، ويجوز أيضا أن يكون دهن البنفسج مما قد زالت رائحته لأنه إذا كان كذلك جرى مجرى الشيرج(٢) يدل على ذلك:
٦٠٥
٤ - ما رواه ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال قال له ابن أبي يعفور ما تقول في دهنه بعد الغسل للاحرام فقال قبل وبعد ومع ليس به بأس قال: ثم دعى بقارورة بان(٣) سليخة(٤) ليس فيها شئ فأمرنا فأدهنا منها فلما أردنا أن نخرج قال: لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة(٥)
__________________
(١) في ب ود « سأل ».
(٢) الشيرج: دهن السمسم والكلمة من الدخيل.
(٣) بان: شجر معتدل القوام لين ورقه كورق الصفصاف يؤخذ من حبه دهن طيب.
(٤) سليخة: عطر كأنه قشر منسلخ دهن ثمر البان قبل أن يريب.
(٥) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة.
* - ٦٠٤ - ٦٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٣ الفقيه ص ١٧٦ وهو جزء من حديث.
١٠٩ - باب جواز أكل ماله رائحة طيبة من الفواكه
٦٠٦
١ - سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن التفاح والأترج(١) والنبق(٢) وما طابت رائحته فقال: يمسك على شمه ويأكل.
٦٠٧
٢ - فأما ما رواه عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم أيتخلل؟ قال: نعم لا بأس به قلت له أن يأكل الأترج؟ قال: نعم قلت له فان له رائحة طيبة؟ فقال: إن الأترج طعام وليس هو من الطيب.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه إنما ذكر إباحة أكله ولم يقل أنه يجوز شمه والخبر الأول مفصل فالعمل به أولى.
١١٠ - باب الحجامة للمحرم
٦٠٨
١ - روى موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن مثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يحتجم؟ قال لا إلا أن يخاف على نفسه التلف ولا يستطيع الصلاة، وقال: إذا آذاه الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر.
٦٠٩
٢ - عنه عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يحتجم قال: لا أحبه.
٦١٠
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر.
__________________
(١) الأترج: ثمر من جنس الليمون شجره ويقال له الترنج.
(٢) النبق: ثمر شجر السدر.
* - ٦٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤ الكافي ج ١ ص ٢٦٣ الفقيه ص ١٨٣.
- ٦٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤ الكافي ج ١ ٢٦٣.
- ٦٠٨ - ٦٠٩ - ٦١٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٢.
فالوجه فيه أن نحمله على حال الضرورة بدلالة الخبر الذي رويناه عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام وذلك مفصل وهذا مجمل فالعمل به أولى.
١١١ - باب دخول الحمام
٦١١
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن فضالة بن أيوب عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام والحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.
٦١٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المحرم يدخل الحمام قال لا يدخل.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر والخبر الأول على الجواز ورفع التحريم.
١١٢ - باب تغطية الرأس
٦١٣
١ - موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن حريز قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم غطى رأسه ناسيا قال: يلقي القناع عن رأسه ويلبي ولا شئ عليه.
٦١٤
٢ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي يوجهه من الذباب؟ قال: نعم ولا يخمر رأسه والمرأة المحرمة لا بأس أن تغطي وجهها كله.
٦١٥
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن والحسن بن علي عن أحمد
__________________
- ٦١١ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧ الكافي ج ١ ص ٢٦٥ الفقيه ص ١٨٤
- ٦١٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤ الفقيه ص ١٨٤.
- ٦١٤ - ٦١٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٥ والصدوق في الفقيه ص ١٨٤.
ابن هلال ومحمد بن أبي عمير وأمية بن علي القيسي عن علي بن عطية عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام في المحرم قال: له أن يغطي رأسه ووجه إذا أراد أن ينام.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على حال الاضطرار الذي يخاف الانسان فيها من كشف الرأس الضرر دون حال الاختيار.
١١٣ - باب من له زميل عليل يظلل عليه هل له أن يظلل على نفسه أم لا
٦١٦
١ - الحسين بن سعيد عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام ان عمتي معي وهي زميلتي ويشتد عليها الحر إذا أحرمت فترى أن أظلل علي وعليها؟ فكتب ظلل عليها وحدها.
٦١٧
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي عن العباس بن معروف عن بعض أصحابنا عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن المحرم له زميل فاعتل فظلل على رأسه أله أن يستظل؟ قال: نعم.
فلا ينافي الخبر الأول لان قوله أله أن يستظل ليس فيه انه لغير العليل أن يستظل ويحتمل أن يكون الكناية راجعة إلى العليل ويكون وجه السؤال عن ذلك جائز له أم لا فقال: نعم.
١١٤ - باب المريض يظلل على نفسه
٦١٨
١ - روى موسى بن القاسم عن ابن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم قال: لا إلا مريض أو من به علة والذي لا يطيق الشمس.
٦١٩
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي، وابن سنان عن ابن مسكان
__________________
- ٦١٦ - ٦١٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٢ والصدوق في الفقيه ص ١٨٣.
- ٦١٨ - ٦١٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٤.
عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يركب في القبة قال: ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضا.
٦٢٠
٣ - عنه قال: حدثنا النخعي عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل المحرم وكان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها؟ فقال: هو أعلم بنفسه إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظل منها.
٦٢١
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد عن موسى بن عمر عن محمد بن منصور عنه قال: سألته عن الظلال للمحرم قال: لا يظلل إلا من علة أو مرض.
٦٢٢
٥ - عنه عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام هل يستتر المحرم من الشمس؟ فقال: لا إلا أن يكون شيخا كبيرا وقال: ذا العلة.
٦٢٣
٦ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد قال: كتبت إليه المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضا أم لا؟ فإن ظلل هل عليه الفداء أم لا؟ فكتب يظلل على نفسه ويهريق الدم إن شاء الله.
٦٢٤
٧ - أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن المحرم يظلل على نفسه فقال: أمن علة؟ قلت يؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال: هي علة يظلل ويفدي.
٦٢٥
٨ - عنه عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي بشاة يذبحها بمنى.
__________________
- ٦٢٠ - ٦٢١ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٢.
- ٦٢٢ - ٦٢٣ - ٦٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٢.
- ٦٢٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ الكافي ج ١ ص ٢٦٢ الفقيه ص ١٨٤ بتفاوت يسير.
٦٢٦
٩ - عنه عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاعليهالسلام المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس أو المطر يضر به؟ قال: نعم قلت له كم الفداء؟ قال: شاة.
فليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار منافية للاخبار الأولة من حيث تضمنت وجوب الكفارة على من يظلل عند الضرورة، لان الاخبار الأولة إنما تضمنت الإباحة للمضطر والعليل بشرط التزام الكفارة، فأما مع عدمها فلا يجوز على حال، ومتى لم يكن هناك ضرر لم يجز الظلال وإن التزم الكفارة يدل على ذلك:
٦٢٧
١٠ - ما رواه سعد بن عبد الله عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأولعليهالسلام أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: فأظلل وأكفر؟ قال: لا قلت: فإن مرضت؟ قال: ظلل وكفر.
٦٢٨
١١ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجال.
فالوجه في قوله وقد رخص فيه للرجال أن نحمله على حال الضرورة والتزام الكفارة على ما بيناه في الروايات المتقدمة.
أبواب ما يلزم المحرم من الكفارات
١١٥ - باب أنه لا يجوز الإشارة إلى الصيد لمن يريد الصيد
٦٢٩
١ - محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان
__________________
- ٦٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ الكافي ج ١ ص ٢٦٢.
- ٦٢٧ - ٦٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٨٣.
وهو جزء من حديث فيهما - ٦٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧.
جميعا عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المحرم يدل على الصيد فان دل فعليه الفداء.
٦٣٠
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن ابن أبي شجرة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يشهد على نكاح المحلين قال: لا يشهد ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل.
فلا ينافي الخبر الأول لان قولهعليهالسلام يجوز للمحرم أن يشير على محل إنكار وتنبيه على أنه إذا لم يجز ذلك فكذلك لا تجوز الشهادة على عقد المحلين، ولم يرد بذلكعليهالسلام الاخبار عن إباحته على كل حال.
١١٦ - باب من جامع قبل عقد الاحرام بالتلبية
٦٣١
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة، ويقول الذي يريد أن يقوله، ولا يلبي ثم يخرج فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه فيه شئ.
٦٣٢
٢ - عنه عن صفوان وابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الاحرام ولم يلب قال: ليس عليه شئ.
٦٣٣
٣ - عنه عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن حفص بن البختري وعبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه صلى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم خرج فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه.
٦٣٤
٤ - عنه عن صفوان عن معاوية بن عمار وغير معاوية ممن روى صفوان عنه
__________________
٦٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧ الفقيه ص ١٨٧.
- ٦٣١ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٩.
- ٦٣٢ - ٦٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٩ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٧٨.
- ٦٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٠.
هذه الأحاديث وقال: هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام أنهما قالا إذا صلى الرجل الركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك، فإنه إنما فرض على نفسه الحج وعقد عقد الحج، وقالا إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج ولم يقل(١) صلى وعقد الاحرام فلذلك صار عندنا لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم على المحرم لأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي وقد صلى وقد قال الذي يريد أن يقوله ولكن لم يلب، وقالوا قال أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام يأكل الصيد وغيره فإنما فرض على نفسه الذي قال: فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه فإنما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي وهو مباح له قبل ذلك، وله أن يرجع متى شاء، وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم لأنه قد يوجب الاحرام أشياء ثلاثة الاشعار والتلبية والتقليد إذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبى فقد فرض.
٦٣٥
٥ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل ابن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله قال: ليس عليه شئ ما لم يلب.
٦٣٦
٦ - عنه عن علي عن أبيه وإسماعيل بن مرار عن يونس عن زياد بن مروان قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام ما تقول في رجل تهيأ للاحرام وفرغ من كل
__________________
(١) الظاهر لم يقولا.
* - ٦٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧ الكافي ج ١ ص ٢٥٦.
- ٦٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧ الكافي ج ١ ص ٢٥٦.
شئ ( إلا )(١) الصلاة وجميع الشروط إلا أنه لم يلب أله أن ينقض ذلك ويواقع النساء؟ فقال: نعم.
٦٣٧
٧ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل إذا تهيأ للاحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلب.
٦٣٨
٨ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد قال: سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم يواقع أهله قبل أن يهل بالاحرام قال: عليه الدم.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن نحمله على من لم يجهر بالتلبية وإن كان لبى فيما بينه وبين نفسه، فإنه متى كان الامر على ذلك كان الاحرام منعقدا وتلزمه الكفارة فيما يرتكبه، والوجه الآخر أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
١١٧ - باب من أمر جاريته بالاحرام ثم واقعها بعد أن تحرم
٦٣٩
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صباح الحذا عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسىعليهالسلام اخبرني عن رجل محل وقع على أمة محرمة؟ قال: موسرا أو معسرا قلت: أجبني عنهما قال: هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت أجبني فيهما قال: إن كان موسرا وكان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه بدنة وإن شاء بقرة وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه موسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام.
__________________
(١) لم توجد في الكافي وهو الصواب.
* - ٦٣٧ - ٦٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٦.
- ٦٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٨ الكافي ج ١ ص ٢٦٨.
٦٤٠
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت قال: يأمرها فتغتسل ثم تحرم ولا شئ عليه.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على أنها لم تكن لبت بعد لأنه متى كان الامر على ذلك لا يلزمه كفارة على ما دللنا عليه في الباب الأول.
١١٨ - باب من نظر إلى امرأته فأمنى
٦٤١
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مسمع أبي سيار قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة، إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، وإن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله، ومن مس امرأته وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور وإن مس امرأته ولازمها من غير شهوة فلا شئ عليه.
٦٤٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم قال: لا شئ عليه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه نظر إليها من غير شهوة فلم تلزمه كفارة،
__________________
- ٦٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٨.
- ٦٤١ - ٦٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٠ الكافي ج ١ ص ٢٦٨ وفي الأخير صدر الحديث.
وإنما تلزم الكفارة إذا نظر بشهوة فأمنى حسب ما فصله في الخبر الأول.
٦٤٣
٣ - وأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال: ليس عليه شئ.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على حال السهو والنسيان لان من نظر ساهيا أو ناسيا نظر شهوة فأمنى لم يكن عليه شئ كما أنه لو جامع ناسيا لم تلزمه كفارة على ما بيناه في كتابنا الكبير.
١١٩ - باب من جامع فيما دون الفرج
٦٤٤
١ - موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل محرم وقع على أهله فيما دون الفرج، قال: عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل.
٦٤٥
٢ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يقع على أهله قال: إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل.
٦٤٦
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان الخزاز عن صباح الحذا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: قلت
__________________
- ٦٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٠.
- ٦٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٨ وهو جزء من حديث.
- ٦٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٨ الكافي ج ١ ص ٢٦٨ وهو صدر حديث.
- ٦٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٠ الكافي ج ١ ص ٢٦٩.
ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه لا يمتنع أن يكون حكم من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى أهله فيما دون الفرج، لأنه ارتكب محظورا لا يستباح على وجه من الوجوه ومن أتى أهله لم يكن ارتكب محظورا إلا من حيث فعل في وقت لم يشرع له فيه إباحة ذلك، ويمكن أن يكون هذا الخبر محمولا على ضرب من التغليظ وشدة الاستحباب دون أن يكون ذلك واجبا.
١٢٠ - باب أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج
٦٤٧
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان، والنضر عن ابن سنان، وحماد عن ابن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج فإن تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل.
٦٤٨
٢ - عنه عن ابن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم يتزوج قال: نكاحه باطل.
٦٤٩
٣ - عنه عن حماد عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال له أبو عبد اللهعليهالسلام إن رجلا من الأنصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول اللهصلىاللهعليهوآله نكاحه.
٦٥٠
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان الكلبي قال: انتهيت إلى باب أبي عبد اللهعليهالسلام فخرج المفضل فاستقبلته فقال مالك؟ قلت أردت أن أصنع حتى يأمرني أبو عبد اللهعليهالسلام
__________________
- ٦٤٧ - ٦٤٨ - ٦٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٤١ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٧ والصدوق في الفقيه ص ١٨٥.
- ٦٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٤١.
فأردت أن يحصن الله فرجي ويغض بصري في احرامي فقال: كما أنت ودخل فسأله عن ذلك فقال: هذا الكلبي على الباب وقد أراد الاحرام وأراد أن يتزوج ليغض الله بذلك بصره إن امرأته فعل وإلا انصراف عن ذلك فقال لي: مره فليفعل وليستتر.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن يكون أمر بذلك قبل أن يدخل في الاحرام، فأما بعد عقد الاحرام فلا يجوز على حال، والوجه الآخر، أن يكون محمولا على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.
١٢١ - باب من قلم أظفاره
٦٥١
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة، قلت فإن قلم أظافير رجليه ويديه جميعا قال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان.
٦٥٢
٢ - عنه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي أنه سأله عن محرم قلم أظافيره قال: عليه مد في كل إصبع، فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة.
٦٥٣
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره قال: يتصدق بكف من الطعام قلت فاثنين؟ فقال: كفين قلت: فثلاث؟ قال: ثلاث أكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد، خمسة كانت أو عشرة أو ما كان.
__________________
- ٦٥١ - ٦٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٢ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٨٤.
- ٦٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٢.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب لان الوجوب يتعلق بمن قلم عشرة أصابع على أن في الخبر ما يؤكد أنه خرج مخرج الاستحباب لأنه قال: في المحرم ينسى فيقلم ظفرا ومن فعل ذلك ناسيا لا يلزمه شئ أصلا، فعلم أنه أراد الاستحباب، والذي يدل على أن من فعل ذلك ناسيا لا يلزمه شئ:
٦٥٤
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن أبي حمزة قال: سألته عن رجل قص أظافيره إلا إصبعا واحدة قال: نسي؟ قلت: نعم قال: لا بأس.
٦٥٥
٥ - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم.
١٢٢ - باب ما يجب على من حلق رأسه من الأذى من الكفارة
٦٥٦
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: مر رسول اللهصلىاللهعليهوآله على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه فقال: أتؤذيك هوامك؟ قال: نعم قال: فأنزلت هذه الآية:( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة وقال: أبو عبد اللهعليهالسلام وكل شئ في القرآن أو، فصاحبه بالخيار ما شاء، وكل شئ في القرآن فمن لم يجد فعليه كذا فالأول بالخيار.
٦٥٧
٢ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر
__________________
- ٦٥٤ - ٦٥٥ - ٦٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٣ والصدوق في الفقيه ص ١٨٤ بدون قول أبي عبد اللهعليهالسلام .
- ٦٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٢.
عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال الله تعالى في كتابه( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك.
فلا ينافي الخبر الأول الذي قال فيه: والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان لان الوجه فيهما التخيير لان الانسان مخير بين أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين وبين أن يطعم عشرة مساكين قدر شبعهم، فلا تنافي بينهما على حال والذي يؤكد الرواية الأولى:
٦٥٨
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن أحمد عن مثنى عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا احصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة مكان الذي احصر فيه، أو يصوم أو يتصدق على ستة مساكين والصوم ثلاثة أيام والصدقة نصف صاع لكل مسكين.
١٢٣ - باب من ألقى القمل من الجسد
٦٥٩
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمان عن حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يبين القملة من جسده فيلقيها فقال: يطعم مكانها طعاما.
٦٦٠
٢ - عنه عن أبي جعفر عن عبد الرحمن عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المحرم ينزع القملة من جسده فيلقيها قال: يطعم مكانها طعاما.
٦٦١
٣ - عنه عن حسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المحرم لا ينزع
__________________
- ٦٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٢ الكافي ج ١ ص ٢٦٣.
- ٦٥٩ - ٦٦٠ - ٦٦١ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٣.
القملة من جسده ولا من ثوبه متعمدا وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده.
٦٦٢
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن مرة مولى خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يلقي القملة؟ فقال: ألقوها أبعدها اللهعزوجل غير محمودة ولا مفقودة.
٦٦٣
٥ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المحرم يحك رأسه فتسقط منه القملة والثنتان قال: لا شئ عليه ولا يعود قلت: كيف يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدمه ولا يقطع الشعر.
٦٦٤
٦ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شئ عليه في القملة ولا ينبغي أن له يتعمد قتلها.
فالوجه في هذه الروايات أن يكون المراد بقوله لا شئ عليه أي لا شئ معين كما يتعين ذلك فيما عداه من الكفارات.
١٢٤ - باب من جادل صادقا
٦٦٥
١ - موسى بن القاسم عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا حلف الرجل ثلاثة إيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم يهريقه.
٦٦٦
٢ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يقول: لا والله وبلى والله وهو صادق عليه شئ؟ قال: لا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه حلف مرة أو مرتين فإنه لا شئ عليه وإنما
__________________
- ٦٦٢ - ٦٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٤.
- ٦٦٤ - ٦٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٥.
- ٦٦٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٣ الكافي ج ١ ص ٢٥٩ بتفاوت يسير.
يلزمه دم إذا حلف ثلاث مرات صادقا.
١٢٥ - باب من مس لحيته فسقط منها شعر
٦٦٧
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي سعيد عن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعر قال: يطعم كفا من طعام أو كفين.
٦٦٨
٢ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان قال: يطعم شيئا.
٦٦٩
٣ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين بن النضر بن سويد عن هشام ابن سالم قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا وضع أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فيسقط شئ من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق.
٦٧٠
٤ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الهيثم بن عروة التميمي قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة والشعرتان(١) فقال: ليس بشئ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ).
٦٧١
٥ - عنه عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر قال: دخل النباجي(٢) على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ما تقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان علي شئ.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على من فعل ذلك ساهيا دون العمد، لان الساهي
__________________
(١) نسخة في ج والمطبوعة ( أو الشعرات ).
(٢) نسخة في المطبوعة ود ( النياجي ) ( الساجي )
* - ٦٦٧ - ٦٦٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٤.
- ٦٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤ الكافي ج ١ ص ٢٦٤ الفقيه ص ١٨٤.
- ٦٧٠ - ٦٧١ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤.
والناسي لا يلزمه شئ من الكفارة يدل على ذلك:
٦٧٢
٦ - ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم.
٦٧٣
٧ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتناول لحيته وهو محرم يعبث بها فينتف منها الطاقات في يده خطأ أو عمدا قال: لا يضره.
فالوجه في قولهعليهالسلام لا يضره أي لا يستحق عليه العقاب لان من يتصدق بكف من طعام فإنه لا يستضر بذلك، وإنما يكون الضرر في العقاب أو ما يجري مجراه ويدل أيضا على أنه تلزمه الكفارة:
٦٧٤
٨ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الله الكناني عن إسحاق بن عمار عن إسماعيل الجعفي عن الحسن بن هارون قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أولع بلحيتي وأنا محرم فتسقط الشعرات قال: إذا فرغت من إحرامك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فان تمرة خير من شعرة.
١٢٦ - باب من نتف إبطه في حال الاحرام
٦٧٥
١ - الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا نتف الرجل إبطيه بعد الاحرام فعليه دم.
__________________
- ٦٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤ الكافي ج ١ ص ٢٦٤ الفقيه ص ١٨٤ رواه مرسلا بدون الذيل.
- ٦٧٣ - ٦٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦٤.
- ٦٧٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤ الفقيه ص ١٨٤.
٦٧٦
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عبد الله بن جبلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم نتف إبطه قال: يطعم ثلاثة مساكين.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من نتف إبطا واحدا، لان الأول متوجه إلى من نتف إبطيه جميعا فلزمه دم شاة.
١٢٧ - باب من قتل حمامة أو فرخها أو كسر بيضها
٦٧٧
١ - ابن أبي عمير عن حفص عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في الحمامة درهم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيض ربع درهم.
٦٧٨
٢ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخه ففيه حمل، وإن وطاء البيض فعليه درهم.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من ذبح الحمامة وهو محرم والأول على من ذبحها وهو محل لم يلزمه أكثر من قيمتها يدل على ذلك:
٦٧٩
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن فضيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم قال: عليه قيمتها وهو درهم يتصدق به أو يشتري به طعاما لحمام الحرم، وإن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة.
والذي يدل أيضا على أنه متى ذبحها في الحرم وهو محل لم يلزمه أكثر من القيمة:
__________________
- ٦٧٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٤.
- ٦٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦ الكافي ج ١ ص ٢٣٠ الفقيه ص ١٦٧ بسند آخر.
- ٦٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦ الكافي ج ١ ص ٢٧٢.
- ٦٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦ الفقيه ص ١٦٦.
٦٨٠
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن سيف عن منصور قال: حدثني صاحب لنا ثقة قال: كنت أمشي في بعض طرق مكة فلقيني إنسان فقال: اذبح لي هذين الطيرين فذبحتهما ناسيا وأنا حلال ثم سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقال: عليك الثمن.
٦٨١
٥ - وعنه عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة محل فقال لي: ولم ذبحتهما؟ فقلت جائتني بهما جارية قوم من أهل مكة فسألتني أن أذبحهما لها فظننت أني بالكوفة ولم أذكر أني بالحرم فذبحتهما فقال: تصدق بثمنهما قلت: وكم ثمنهما؟ قال: درهم خير منه ثمنهما.
والذي يدل على أنه متى كان محرما يلزمه دم مضافا إلى ما تقدم:
٦٨٢
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في محرم ذبح طيرا إن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن.
والذي يدل على أنه يلزمه قيمة البيضة درهما إذا كان محرما:
٦٨٣
٧ - ما رواه موسى بن القاسم عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: وإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم، كل هذا يتصدق به بمكة ومنى وهو قول الله تعالى:( تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ) .
١٢٨ - باب المحرم يكسر بيضة النعام
٦٨٤
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد
__________________
- ٦٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦.
- ٦٨١ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦ الكافي ج ١ ص ٢٣٠ الفقيه ص ١٦٧.
- ٦٨٢ - ٦٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٦. - ٦٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٧١.
عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم؟ قال: يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض، قلت: فإن البيض يفسد كله ويصلح كله؟ قال: ما ينتج الهدي فهو هدي بالغ الكعبة وإن لم ينتج فليس عليه شئ، فإن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة وإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
٦٨٥
٢ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل فإنه ربما فسد كله وربما خلق كله وربما صلح بعضه وفسد بعضه فما نتجت الإبل فهو هدي بالغ الكعبة.
٦٨٦
٣ - موسى بن القاسم عن محمد بن الفضيل وصفوان وغيره عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها قال: قضى فيها أمير المؤمنينعليهالسلام أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الإناث فما لقح وسلم كان النتاج هديا بالغ الكعبة وقال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما وطئته أو وطئه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك فداؤه.
٦٨٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في كتاب عليعليهالسلام في بيض القطاة بكارة(١) من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على البيض الذي تحرك فيه الفرخ لأنه يجري مجرى
__________________
(١) بكارة من الإبل: هي الفتية منها.
* - ٦٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٨.
- ٦٨٦ - ٦٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٧٢.
النعام يدل على ذلك:
٦٨٨
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن جعفرعليهماالسلام قال: سألت أخي عن رجل محرم كسر بيض النعامة وفي البيض فراخ قد تحرك؟ فقال: عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر.
١٢٩ - باب المحرم يكسر بيض القطاة
٦٨٩
١ - روى موسى بن القاسم عن صفوان عن منصور بن حازم وابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن محرم وطئ بيض القطاة فشدخه قال: يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدة البيض للنعام من الإبل.
٦٩٠
٢ - عنه عن معاوية بن حكيم عن ابن رباط عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن بيض القطاة؟ قال: يصنع فيه في الغنم كما يصنع في بيض النعام من الإبل.
٦٩١
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في كتاب عليعليهالسلام في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل.
٦٩٢
٤ - وما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن أحمد عن عبد الملك عن سليمان بن خالد قال: سألته عن رجل وطئ بيض القطاة فشدخه قال: يرسل الفحل في مثل
__________________
- ٦٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٨.
- ٦٨٩ - ٦٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩.
- ٦٩١ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٨ الكافي ج ١ ص ٢٧٢.
- ٦٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩.
عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل، ومن أصاب بيضة نعامة فعليه مخاض من الغنم.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة، لأنه إنما يلزم مخاض من الغنم على التعيين إذا كان في البيض فرخ كما قلناه في بيض النعام أنه تلزمه البدنة إذا كان فيها فراخ، والذي يدل على أن حكم بيض القطاة حكم بيض النعام:
٦٩٣
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في كتاب عليعليهالسلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام.
١٣٠ - باب المحرم يكسر بيض الحمام
٦٩٤
١ - موسى بن القاسم عن أبي الحسن التميمي عن صفوان عن يزيد بن خليفة قال: سئل أبو عبد الله وأنا عنده فقال له رجل إن غلامي طرح مكتلا في منزلي وفى بيضتان من طير حمام الحرم؟ فقال: عليه قيمة البيضتين يعلف به حمام الحرم.
٦٩٥
٢ - موسى بن القاسم عن محمد بن أحمد عن عبد الكريم عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له كان في بيتي مكتل فيه بيض من بيض حمام الحرم فذهب غلامي فكب المكتل وهو لا يعلم أن فيه بيضا فكسره فخرجت فلقيت عبد الله بن الحسن فذكرت ذلك له فقال: تصدق بكفين من دقيق قال: ثم لقيت أبا عبد اللهعليهالسلام فأخبرته فقال: ثمن طيرين تطعم به حمام الحرم فلقيت عبد الله ابن الحسن بعد ذلك فأخبرته قال: صدق فخذ به فإنه أخذه عن آبائهعليهمالسلام .
٦٩٦
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن عباس عن أبان عن الحلبي عبيد الله قال:
__________________
- ٦٩٣ - ٦٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩.
- ٦٩٥ - ٦٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٣٠ بسند آخر والصدوق في الفقيه ص ١٦٧.
حرك الغلام مكتلا فكسر بيضتين في الحرم فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقال: جديين أو حملين.
فليس بمناف لما قلناه أولا لان هذا الخبر محمول على أنه إذا كان البيض مما قد تحرك فيه الفرخ فحينئذ يجب عليه فداء حمل أو جدي، ومتى لم يكن تحرك فيه الفرخ لزمته القيمة حسب ما قدمناه، يدل على ذلك:
٦٩٧
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفرعليهماالسلام عن رجل كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرك فقال: عليه أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك فيه بشاة ويتصدق بلحومها إن كان محرما وإن كان الفراخ لم يتحرك تصدق بقيمته ورقا واشترى به علفا يطرحه لحمام الحرم.
١٣١ - باب من رمى صيدا فكسر يده أو رجله ثم صلح ورعى
٦٩٨
١ - علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله وتركه فرعى الصيد قال: عليه ربع الفداء.
٦٩٩
٢ - موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الله بن سنان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل رمى ظبيا وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع؟ فقال: عليه فداؤه قلت: فإنه رآه بعد ذلك مشى قال: عليه ربع ثمنه.
٧٠٠
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن علي الجرمي عن محمد بن أبي حمزة ودرست عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن محرم رمى صيدا فأصاب يده فعرج؟ فقال: إن كان الظبي مشى عليها
__________________
- ٦٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩.
- ٦٩٨ - ٦٩٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٥.
- ٧٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٤٩ الكافي ج ١ ص ٢٧١ بتفاوت في حكم الصدر.
ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه، وإن كان الظبي ذهب على وجهه وهو رافعها فلا يدري ما صنع فعليه فداؤه لأنه لا يدري لعله قد هلك.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه إنما وجب عليه ربع القيمة إذا كسر يده أو رجله ثم رآه صلح بعد ذلك، وفي الخبر أنه أصابه فعرج ثم مشى ورعى وليس بينهما تناف، لان من هذا حكمه لا يلزمه كفارة بعينها بل يتصدق بما يتمكن منه.
١٣٢ - باب من رمى صيدا يؤم الحرم
٧٠١
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم.
٧٠٢
٢ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الهيثم بن أبي مسروق عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن مسمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل حل رمى صيدا في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فقال: لحمه حرام مثل الميتة.
٧٠٣
٣ - وعنه عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن علي(١) بن عقبة عن أبيه عقبة بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل قضى حجه ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله ما عليه من ذلك شئ؟ فقال: يفديه(٢) .
٧٠٤
٤ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن ابن أبي عمير عن
__________________
(١) هو بضم العين.
(٢) ( يفديه على نحره ) كذا في التهذيب والكافي.
* - ٧٠١ - ٧٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧٤ وهو جزء من حديث والصدوق في الفقيه ص ١٨٥.
- ٧٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٠ الكافي ج ١ ص ٢٧٤.
-٧٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٠ الكافي ج ١ ص ٢٣٠ والحديث عن الرضا عليهالسلام بتفاوت يسير.
عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت فيه قال: ليس عليه شئ إنما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه، قلت هذا عندهم من القياس قال: لا إنما شبهت لك شيئا بشئ.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان قوله ليس على شئ محمول على أنه ليس عليه شئ من العقاب، لان فعل ذلك مكروه وليس مما يستحق بفعله العقاب كما يستحق إذا فعل ذلك في الحرم، وقد صرح بذلك في الرواية الأولى وإن كان يلزمه مع ذلك الكفارة حسب ما تضمنته الرواية الأخيرة، والذي يدل على أنه يلزمه الكفارة زائدا على ما تقدم:
٧٠٥
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كنت محلا في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد(١) إلى الحرم فان عليك جزؤه، فان فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة.
١٣٣ - باب من قتل جرادة
٧٠٦
١ - الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم قتل جرادة؟ قال: يطعم تمر وتمرة خير من جرادة.
٧٠٧
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن صالح بن عقبة عن عروة الحناط(٢) عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أصاب جرادة فأكلها قال: عليه دم.
__________________
(١) البريد: اثنا عشر ميلا أو الفرسخان.
(٢) في د ونسخة في المطبوعة ( الخياط ).
* - ٧٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٠ الكافي ج ١ ص ٢٢٩ الفقيه ص ١٦٦ باختلاف يسير.
- ٧٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٥١ الكافي ج ١ ص ٢٧٣.
- ٧٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٥١ الكافي ج ١ ص ٢٣٠.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من قتل جرادا كثيرا وإن أطلق عليه لفظ التوحيد لأنه أراد الجنس، والذي يدل على ذلك:
٧٠٨
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن محرم قتل جرادا، قال: كف من طعام وإن كان أكثر فعليه دم شاة.
٧٠٩
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الجراد يكون على ظهر الطريق والقوم يحرمون فكيف يصنعون؟ قال: يتنكبونه(١) ما استطاعوا قلت: فان قتلوا منه شيئا ما عليهم؟ قال: لا شئ عليهم.
فالوجه في هذا الخبر ما قد بينه من أنهم يقتلونه على وجه لا يمكنهم التحرز منه فلا يلزمهم كفارة، ويزيد ذلك بيانا:
٧١٠
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: على المحرم أن يتنكب الجراد إذا كان على طريقه فإن لم يجد بدا فقتله فلا بأس.
١٣٤ - باب من قتل سبعا
٧١١
١ - الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كل ما يخاف المحرم من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده.
٧١٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن داود بن أبي يزيد العطار عن أبي سعيد المكاري قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل قتل أسدا في الحرم قال: عليه كبش يذبحه.
__________________
(١) التنكب: العدول وتنكب عنه تجنب عنه واعتزله.
* - ٧٠٨ - ٧٠٩ - ٧١٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٥١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٧٣ - ٧١١ - التهذيب ج ١ ص ٥٥١ الكافي ج ١ ص ٢٦٥.
- ٧١٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٢ الكافي ج ١ ص ٢٣١.
فالوجه فيه أن نحمله على أنه قتله وإن لم يرده فإنه متى كان الامر على ذلك لزمته الكفارة.
١٣٥ - باب من اضطر إلى أكل الميتة والصيد
٧١٣
١ - روى موسى بن القاسم عن محمد بن سيف بن عميرة عن منصور ابن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم اضطر إلى أكل الصيد والميتة قال: أيهما أحب إليك أن تأكل من الصيد أو الميتة قلت: الميتة لان الصيد يحرم على المحرم فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو الميتة؟ قلت: آكل من مالي قال: فكل من الصيد وافده.
٧١٤
٢ - محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال يأكل الصيد أما يحب أن يأكل من ماله؟ قلت بلى قال: إنما عليه الفداء فليأكل وليفده.
٧١٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن إسحاق عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه ليس في الخبر أنه اضطر إلى الصيد والميتة وهو قادر عليهما متمكن من تناولهما، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على من لا يجد الصيد ولا يتمكن من الوصول إليه ويتمكن من الميتة فحينئذ يجوز أن يتناول الميتة، فأما مع وجود الصيد والتمكن منه فلا يجوز ذلك على حال، والذي يدل على ذلك:
__________________
- ٧١٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٢.
- ٧١٤ - ٧١٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧٠.
٧١٦
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد؟ قال: يأكل الصيد قلت: إن اللهعزوجل قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال: تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة؟ قلت: أآكل من مالي قال: هو مالك لان عليك فداه قلت: فإن لم يكن عندي مال قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك.
٧١٧
٥ - وأما ما رواه محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن عبد الغفار الجازي(١) قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم إذا اضطر إلى الميتة فوجدها ووجد صيدا فقال: يأكل الميتة ويترك الصيد فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة، والثاني أن يكون متوجها إلى من وجد الصيد غير مذبوح فإنه يأكل الميتة ويخلي سبيله وإنما قلنا ذلك لان الصيد إذا ذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة وإذا كان كذلك ووجد الميتة فليقتصر عليها ولا يذبح الحي بل يخليه.
١٣٦ - باب من تكرر منه الصيد
٧١٨
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يصيد الصيد قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب.
٧١٩
٢ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي
__________________
(١) نسخة في د والمطبوعة ( الحارثي ).
* - ٧١٦ - ٧١٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧٠.
- ٧١٨ - ٧١٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧٣
عبد اللهعليهالسلام محرم أصاب صيدا قال: عليه الكفارة، قلت: فإن عاد قال: عليه كلما عاد كفارة.
٧٢٠
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء، وينتقم الله منه والنقمة في الآخرة.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لان الوجه فيه أن نحمله على ما يتكرر منه الصيد على طريق العمد فإنه متى كان الامر كذلك لزمته الكفارة في الأولى، ولا يجب عليه في الثانية شئ ويكون ممن ينتقم الله منه، وإذا كان ذلك على وجه السهو والنسيان لزمته الكفارة كلما تكرر منه ذلك، يدل على هذا التفصيل:
٧٢١
٤ - ما رواه يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثانيه متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة.
١٣٧ - باب من وجب عليه شئ من الكفارة في إحرام العمرة المفردة أين يذبحه
٧٢٢
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة.
__________________
- ٧٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٣.
- ٧٢١ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٣ بتفاوت في المتن.
- ٧٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٣ الكافي ج ١ ص ٢٧١.
٧٢٣
٢ - عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبان عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الهدى فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان عمرة نحره بمكة وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزي عنه.
قولهعليهالسلام : وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه رخصة في تأخير الفداء إلى مكة أو منى والأفضل أن يفديه من حيث أصابه، يدل على ذلك:
٧٢٤
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه.
٧٢٥
٤ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن ابن أبي عمير عن منصور بن ابن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكة أحب إلي وأفضل.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن يكون ذلك إخبارا عن الاجزاء، والاخبار الأولة تكون متناولة للفضل وقد صرح بذلك في الخبر من قوله ويجعلها بمكة أحب إلي، والوجه الآخر: أن يكون ذلك مختصا بما عدا كفارة الصيد لان الذي لا يجوز ذبحه إلا بمكة كفارة الصيد فما عدا ذلك من الكفارات يجوز ذبحها بمنى وإن كان ذبحها بمكة أفضل، يدل على ذلك:
٧٢٦
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد ابن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من وجب عليه هدي
__________________
- ٧٢٣ - ٧٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤ الكافي ج ١ ص ٢٧١.
- ٧٢٥ - ٧٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧١.
في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد فإن الله تعالى يقول: ( هديا بالغ الكعبة ).
١٣٨ - باب ما ذبح من الصيد في الحل هل يجوز أكله في الحرم للمحل أم لا
٧٢٧
١ - موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام ما تقول في حمام أهلي ذبح في الحل وأدخل الحرم؟ فقال: لا بأس بأكله إن كان محلا وإن كان محرما فلا، وقال: إن أدخل الحرم فذبح فيه فإنه ذبح بعد ما دخل مأمنه.
٧٢٨
٢ - الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في حمام ذبح في الحل قال: لا يأكله محرم وإذا أدخل مكة أكله المحل بمكة، وإذا أدخل الحرم حيا ثم ذبح في الحرم فلا يأكله لأنه ذبح بعد ما بلغ مأمنه.
٧٢٩
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أهدي لنا طير مذبوح بمكة فأكله أهلنا فقال: لا يرى أهل مكة بأسا قلت فأي شئ تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه.
فمحمول على أنه كان ذبح في الحرم وليس في الخبر أنه كان ذبح في الحل أو الحرم، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره وكان من الاخبار ما يتضمن تفصيل معناه فالأخذ به أولى، وقد قدمنا طرفا منها ويزيد ذلك بيانا:
٧٣٠
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن عبيد بن معاوية بن شريح عن أبيه عن ابن سنان قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام إن هؤلاء يأتونا بهذه اليعاقيب(١) فقال:
__________________
(١) اليعاقيب: جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وهو طائر بحجم الحمام احمر المنقار والرجلين
* - ٧٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤.
- ٧٢٨ - ٧٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٣٠ والصدوق في الفقيه ص ١٦٧. - ٧٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤.
لا تقربوها في الحرم إلا ما كان مذبوحا فقلت: إنا نأمرهم أن يذبحوها هنالك؟ فقال: نعم كله واطعمني.
٧٣١
٥ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن صيد رمي في الحل ثم أدخل الحرم وهو حي فقال: إذا أدخله الحرم وهو حي فقد حرم لحمه وإمساكه، وقال لا تشتره في الحرم إلا ما كان مذبوحا وقد ذبح في الحل ثم أدخل الحرم فلا بأس.
٧٣٢
٦ - عنه صفوان عن علا بن رزين عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الصيد يصاد في الحل ويذبح في الحل ويدخل الحرم ويؤكل؟ قال: نعم لا بأس به.
١٣٩ - باب تحريم ما يذبحه المحرم من الصيد
٧٣٣
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام قال: إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والمحرم وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام.
٧٣٤
٢ - محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن إسحاق بن عمار عن جعفر أن علياعليهالسلام كان يقول: إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم، وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم.
٧٣٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين.
__________________
- ٧٣١ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤ الكافي ج ١ ص ٢٢٩ الفقيه ص ١٦٧ وذكر ذيل الحديث.
- ٧٣٢ - ٧٣٣ - ٧٣٤ - ٧٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٥.
٧٣٦
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد، وإذا أصابه في الحل، فإنه الحلال يأكله وعليه هو الفداء.
٧٣٧
٥ - موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن حريز قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم أصاب صيدا يأكل منه المحل؟ فقال: ليس على المحل شئ إنما الفداء على المحرم.
٧٣٨
٦ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أصاب صيدا وهو محرم أيأكل منه الحلال فقال: لا بأس إنما الفداء على المحرم.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنه إذا صاد المحرم الصيد وهو حي جاز للمحل أن يذبحه ويأكله، وإنما يحرم عليه ما يذبحه المحرم، ويجوز أيضا أن يكون المراد بها أن يقتل الصيد برميته إياه وإنما يحرم إذا أخذه وهو حي ثم يذبحه ولا تنافي على هذا الوجه بين الاخبار، والذي يؤكد الاخبار الأولة.
٧٣٩
٧ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن خلاد السندي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم؟ قال: عليه الفداء قلت: فيأكله؟ قال: لا قلت: فيطرحه؟ قال: إذا طرحه فعليه فداء آخر قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.
٧٤٠
٨ - عنه عن أبي أحمد عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له
__________________
- ٧٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٥ الكافي ج ١ ص ٢٧٠.
- ٧٣٧ - ٧٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٤.
- ٧٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٥ الكافي ج ١ ص ٢٢٩ الفقيه ص ١٦٦.
- ٧٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٥.
المحرم يصيب الصيد فيفديه أو يطعمه أو يطرحه؟ قال: إذا يكون عليه فداء آخر قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه.
فلولا أنه يجري مجرى الميتة على ما تضمنته الاخبار الأولة لما أمره بدفنه بل كان يأمره بأن يطعمه المحلين.
١٤٠ - باب المملوك يحرم بإذن مولاه ثم يصيب الصيد
٧٤١
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الاحرام.
٧٤٢
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء؟ قال: لا لا شئ على مولاه.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على أنه إذا كان أحرم بغير إذن مولاه فإنه متى كان الامر على ذلك لم يكن على مولاه شئ.
أبواب الطواف
١٤١ - باب استلام الأركان كلها
٧٤٣
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضاعليهالسلام استلم اليماني والشامي والغربي؟ قال: نعم.
٧٤٤
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم
__________________
- ٧٤١ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٦ الكافي ج ١ ص ٢٤٩ الفقيه ص ١٩٥.
- ٧٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٦. - ٧٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٦.
- ٧٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٦ الكافي ج ١ ص ٢٧٧.
عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني ويقبلهما ويضع خده عليهما ورأيت أبي يفعله.
٧٤٥
٣ - عنه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟ فقلت إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله استلم هذين ولم يعرض لهذين فلا تعرض لهما إذا لم يعرض لهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: جميل ورأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يستلم الأركان كلها.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول لأنهما تضمنا حكاية فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ويجوز أن يكون رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يستلمهما لأنه ليس في استلامهما من الفضل والترغيب في الثواب ما في استلام الركن العراقي واليماني، ولم يقل إن استلامهما محظور أو مكروه ولأجل ما قلناه حكى جميل أنه رأى أبا عبد اللهعليهالسلام يستلم الأركان كلها فلو لم يكن جائزا لما فعلهعليهالسلام .
١٤٢ - باب من طاف ثمانية أشواط
٧٤٦
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال: يعيد حتى يستتمه.
٧٤٧
٢ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذلك السعي.
__________________
- ٧٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٦ الكافي ج ١ ص ٢٧٧.
- ٧٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٨ الكافي ج ١ ص ٢٨٠ وفيه حتى يثبته.
- ٧٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩.
٧٤٨
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط قال: يضيف إليها ستة.
٧٤٩
٤ - عنه عن عباس عن رفاعة قال: كان عليعليهالسلام يقول: إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر قلت: يصلى أربع ركعات؟ قال: يصلي ركعتين.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على من فعل ذلك ساهيا أو ناسيا فإنه يجوز له أن يتم أربعة عشر شوطا، وإنما تجب عليه الإعادة إذا فعل ذلك متعمدا، يدل على ذلك:
٧٥٠
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين.
قال محمد بن الحسن: ما يتضمن هذا الخبر والخبر الذي قبله من قوله يصلي ركعتين فليس بمناف لما رواه:
٧٥١
٦ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن علياعليهالسلام طاف ثمانية فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات.
لأنه إذا كان الامر على ما وصفناه فإنه يصلي ركعتين عند فراغه من الطوافين ويمضي إلى السعي فإذا فرغ من سعيه عاد فصلى ركعتين أخرتين وقد عمل على الخبرين معا، والذي يدل على ذلك:
٧٥٢
٧ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن علياعليهالسلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك
__________________
- ٧٤٨ - ٧٤٩ - ٧٥٠ - ٧٥١ - ٧٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٨.
سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستة ثم صلى الركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الأول.
٧٥٣
٨ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي كهمش قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال: إن كان ذكر قبل أن يأتي الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه فإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر شوطا وليصل أربع ركعات.
فلا ينافي الخبر الأول الذي قدمناه عن عبد الله بن سنان من قوله من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا لان ذلك الخبر مجمل وهذا الخبر مفصل والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل على ما تقدم القول فيه.
١٤٣ - باب من شك فلم يدر سبعة طاف أم ثمانية
٧٥٤
١ - موسى بن القاسم عن علي الجرمي عنهما(١) عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له رجل طاف فلم يدر سبعا طاف أو ثمانيا؟ قال: يصلي ركعتين.
٧٥٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل شك في طواف الفريضة قال: يعيد كلما شك قلت: جعلت فداك شك في طواف النافلة قال: يبني على الأقل.
__________________
(١) المراد بهما محمد بن أبي حمزة ودرست وقد سبق انه روى عنهما كما في حديث ٣ - من باب ١٣١.
* - ٧٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٨ الكافي ج ١ ص ٢٨٠ وذكر صدر الحديث.
- ٧٥٤ - ٧٥٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٠.
فلا ينافي الخبر الأول لان هذا الخبر محمول على أنه شك فيما دون السبعة لان من كان كذلك لم يكن له طريق إلى استيفاء سبعة أشواط على اليقين والخبر الأول يكون فيمن قد استوفى سبعة أشواط وتحققها وأنما شك فيما زاد عليها فلم يلتفت إلى ذلك الشك، والذي يكشف عما ذكرناه:
٧٥٦
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر سبعة طاف أو ثمانية؟ فقال: أما السبع فقد استيقن وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين.
١٤٤ - باب القران بين الأسابيع في الطواف
٧٥٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن زرارة قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس.
٧٥٨
٢ - عنه عن أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن عمر ابن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إنما يكره القرآن في الفريضة فأما في النافلة فلا والله ما به بأس.
٧٥٩
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال: إن شئت رويت لك عن أهل المدينة؟ قال:
__________________
- ٧٥٦ - ٧٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨١ والصدوق في الفقيه ص ١٩١.
- ٧٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ الكافي ج ١ ص ٢٨١.
- ٧٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ الكافي ج ١ ص ٢٨١ وفيه مكة بدل المدينة.
فقلت: لا والله ما لي في ذلك من حاجة جعلت فداك ولكن ارو لي ما أدين اللهعزوجل به قال: لا تقرن بين أسبوعين ولكن كلما طفت أسبوعا فصل ركعتين، وأما النافلة فربما قرنت الثلاثة والأربعة فنظرت إليه فقال: إني مع هؤلاء.
٧٦٠
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: سألناه عن القران في الطواف بين أسبوعين والثلاثة قال: لا إنما هو أسبوع وركعتان، وقال: كان أبي يطوف مع محمد بن إبراهيم فيقرن وإنما كان ذلك منه لحال التقية.
٧٦١
٥ - عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سأل رجل أبا الحسنعليهالسلام عن رجل يطوف الأسابيع جميعا فيقرن فقال: لا الأسبوع وركعتان وإنما قرن أبو الحسنعليهالسلام لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة لان الوجه فيها أحد شيئين، أحدهما أن تكون الأولة محمولة على الفضل والاستحباب والاخبار الأخيرة على الجواز دون الفضل، والوجه الثاني: أن تكون هذه الأخبار إنما كره فيها القران في طواف الفريضة دون طواف النافلة، وقد فصل ذلك في الروايتين الأولتين في أول الباب من قوله إنما يكره الجمع بين الطوافين في الفريضة وأما في النافلة فلا بأس.
١٤٥ - باب من طاف على غير طهر
٧٦٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن حنان عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطوف بغير وضوء أيعتد بذلك الطواف؟ قال: لا.
__________________
- ٧٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩.
- ٧٦١ - ٧٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨١.
٧٦٣
٢ - وعنه عن عدة من أصحابنا عن سهل عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه سئل أينسك المناسك على غير وضوء؟ فقال: نعم إلا الطواف فإن فيه صلاة.
٧٦٤
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهماعليهماالسلام عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهر فقال يتوضأ ويعيد طوافه وإن كان تطوعا. توضأ وصلى ركعتين.
٧٦٥
٤ - عنه عن محمد بن يحيى عن علي العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء فقال: يقطع طوافه ولا يعتد به.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار وإن كانت مطلقة أو أكثرها في أنه يعيد الطواف فإنا نحملها على طواف الفريضة لما قدمناه من حديث محمد بن مسلم، وأنه فصل حكم الطوافين طواف الفريضة وطواف النافلة، والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل ويزيد ذلك بيانا:
٧٦٦
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل طاف على غير وضوء فقال: إن كان تطوعا فليتوضأ وليصل.
٧٦٧
٦ - عنه عن النخعي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له إني أطوف طواف النافلة وأنا على غير
__________________
- ٧٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ الكافي ج ١ ص ٢٨١ وفيهما الا الطواف بالبيت.
- ٧٦٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٧٩ الكافي ج ١ ص ٢٨١ الفقيه ص ١٩١.
- ٧٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠ الكافي ج ١ ص ٢٨١ وهو ذيل حديث فيهما.
- ٧٦٦ - ٧٦٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠.
وضوء قال: توضأ وصل وإن كنت متعمدا.
١٤٦ - باب من قطع طوافه لعذر قبل أن يكمله سبعة أشواط
٧٦٨
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع؟ قال: يعيد طوافه وخالف السنة.
٧٦٩
٢ - عنه عن علي عنهما(١) عن ابن مسكان قال: حدثني من سأله عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط ثم وجد خلوة من البيت فدخله قال: نقض طوافه وخالف السنة فليعد.
٧٧٠
٣ - عنه عن عبد الرحمن عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته قال: إن كان طواف نافلة يبني عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه.
٧٧١
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن عبد العزيز عن أبي عزة قال: مر بي أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي: انطلق حتى نعود ههنا رجلا فقلت: أنا في خمسة أشواط فأتم أسبوعي قال: اقطعه واحفظه من حيث تقطعه حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه.
٧٧٢
٥ - وروى موسى بن القاسم عن عباس عن عبد الله الكاهلي عن أبي الفرج قال: طفت مع أبي عبد اللهعليهالسلام خمسة أشواط ثم قلت: إني أريد أن أعود
__________________
(١) المراد به هو على الجرمي والمروى عنهما هما محمد بن أبي حمزة ودرست كما سبق.
* - ٧٦٨ - ٧٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠.
- ٧٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠ الكافي ج ١ ص ٢٧٩.
- ٧٧١ - ٧٧٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٧٩.
مريضا فقال: احفظ مكانك ثم اذهب فعده ثم ارجع فأتم طوافك.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه إنما جاز له الاتمام من حيث كان طاف أكثر من النصف ووجبت الإعادة فيما كان أقل من النصف، وليس لاحد أن يقول هلا حملتم الخبرين أيضا في جواز الاتمام على طواف النافلة، وأوجبتم الإعادة في طواف الفريضة على كل حال؟ لأنه لو كان كذلك لم يكن بينه إذا كان زائدا على النصف وبينه إذا كان أقل منه فرق، وقد فصلواعليهمالسلام بين الطوافين فيما كان أقل من النصف وبين ما كان أكثر منه، فدل على أنه إذا زاد على النصف ليس بينهما فرق في جواز البناء إلا من حيث كان طواف فريضة، لان طواف النافلة يجوز البناء عليه على كل حال، على أنه قد وردت أخبار تتضمن ذكر طواف الفريضة وأنه يجوز البناء عليه فلا يمكن حملها على هذا الوجه روى ذلك:
٧٧٣
٦ - محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي إسماعيل السراج عن سكين بن عمار عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد قال: كنت مع أبي عبد الله في الطواف يده في يدي أو يدي في يده إذ عرض لي رجل له حاجة فأوميت إليه بيدي فقلت: له كما أنت حتى أفرغ من طوافي فقال أبو عبد اللهعليهالسلام في الطواف ما هذا؟ فقلت: أصلحك الله رجل جاءني في حاجة فقال لي: أمسلم هو؟ قلت نعم قال: اذهب معه في حاجته قلت: له أصلحك الله وأقطع الطواف؟ قال: نعم قلت وإن كان المفروض؟ قال: نعم وإن كنت في المفروض، قال: وقال أبو عبد اللهعليهالسلام من مشى مع أخيه المسلم في حاجة كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة.
٧٧٤
٧ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن
__________________
- ٧٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٠ الكافي ج ١ ص ٢٨٠.
- ٧٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٨١ الفقيه ص ١٩٠ بتفاوت يسير.
أحدهماعليهماالسلام قال: في الرجل يطوف ثم تعرض له الحاجة قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف، وإن أراد أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك فإذا رجع بنى على طوافه، وإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل لم يبن ولا في حاجة نفسه.
فليس بمناف لما ذكرناه لأنه إنما قال: لا يبني يعني على الشوط والشوطين فرقا بين طواف الفريضة وطواف النافلة على ما بيناه، ألا ترى أنه قال في أول الخبر لا بأس بذلك فإذا رجع بنى على طوافه ثم استأنف حكما يختص طواف النافلة، وهو جواز البناء على ما دون النصف ثم اتبع ذلك بقوله وإن كان في طواف فريضة لم يبن يعني ما جاز له في طواف النافلة وذلك غير مناف لما قلناه.
١٤٧ - باب المريض يطاف به أو يطاف عنه
٧٧٥
١ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن المريض يطاف عنه بالكعبة؟ قال: لا ولكن يطاف به.
٧٧٦
٢ - عنه عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به.
٧٧٧
٣ - وعنه عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة؟ قال: يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدماه في الطواف ثم يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلا.
٧٧٨
٤ - عنه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل
__________________
- ٧٧٥ - ٧٧٦ - ٧٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٨١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٩١.
- ٧٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٢.
يطاف به ويرمى عنه؟ قال: نعم إذا كان لا يستطيع.
٧٧٩
٥ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لان الوجه فيه أن نحمله على من لا يستمسك طهارته ولا يؤمن منه الحدث مثل المبطون ومن أشبهه، يدل على ذلك:
٧٨٠
٦ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما.
٧٨١
٧ - عنه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يطاف عن المبطون والكسير.
على أن من كان كذلك أيضا إنما يطاف عنه إذا انتظر به أيام فلم يبرأ وخيف الفوت جاز أن يطاف عنه، يدل على ذلك:
٧٨٢
٨ - ما رواه موسى بن القاسم عن أبي جعفر محمد الأحمسي عن يونس بن عبد الرحمن البجلي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام أو كتبت إليه عن سعيد بن يسار أنه سقط من جمله فلا يستمسك من بطنه أطوف عنه وأسعى؟ قال: لا ولكن دعه فإن برأ قضى هو وإلا فاقض أنت عنه.
٧٨٣
٩ - عنه عن اللؤلؤي عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار قال: سألت
__________________
- ٧٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٢ الفقيه ص ١٩١.
- ٧٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٢ الكافي ج ١ ص ٢٨١ وفيه ( يرمى عنهما الجمار ) الفقيه ص ١٩١ أخرجه بالمعنى.
- ٧٨١ - ٧٨٢ - ٧٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٢.
أبا الحسن موسىعليهالسلام عن رجل طاف بالبيت بعض طوافه طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر فيها على تمام طوافه قال: إذا طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط وقد تم طوافه، فإن كان طاف ثلاثة أشواط وكان لا يقدر على التمام فإن هذا مما غلب الله عليه، فلا بأس أن يؤخره يوما أو يومين، فإن كانت العافية وقدر على الطواف طاف أسبوعا، فإن طالت علته أمر من يطوف عنه أسبوعا ويصلي عنه وقد خرج من إحرامه وفي رمي الجمار مثل ذلك: وفي رواية محمد بن يعقوب ويصلي هو.
١٤٨ - باب الكلام في حال الطواف أو إنشاد الشعر
٧٨٤
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الكلام في الطواف وإنشاد الشعر والضحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك؟ قال: لا بأس به والشعر ما كان لا بأس به مثله.
٧٨٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عمران عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن فضيل أنه سأل محمد بن علي الرضاعليهماالسلام فقال له: سعيت شوطا ثم طلع الفجر قال: صل ثم عد فأتم سعيك، وطواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء وذكر الله وقراءة القرآن، قال: والنافلة يلقى الرجل أخاه ويسلم عليه ويحدثه بالشئ من أمر الآخرة والدنيا قال: لا بأس به.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب
__________________
- ٧٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣.
- ٧٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣ الفقيه ص ١٩٣ وذكر صدر الحديث.
١٤٩ - باب من نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله
٧٨٦
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن علي ابن أبي حمزة قال: سئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله؟ قال: إذا كان على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة.
٧٨٧
٢ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن علي ابن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة قال: إن كان على وجه الجهالة في الحج أعاد وعليه بدنة.
٧٨٨
٣ - فأما ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج، وإن كان تركه في عمرة يبعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ما ترك من طوافه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على طواف النساء لان من ترك طواف النساء ناسيا جاز له أن يستنيب غيره مقامه في طوافه، ولا يجوز ذلك في طواف الحج، يدل على ذلك:
٧٨٩
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن معاوية ابن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال: لا يحل له النساء حتى يزور البيت، وقال: يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره.
__________________
- ٧٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣ الفقيه ص ١٩٢ وهو عن أبي الحسن.
- ٧٨٧ - ٧٨٨ - ٧٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٩
١٥٠ - باب من يطوف بالبيت أيجوز له أن يؤخر السعي إلى وقت آخر
٧٩٠
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن يبرد فقال: لا بأس به وربما فعلته قال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل.
٧٩١
٢ - عنه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهماعليهماالسلام عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: نعم.
٧٩٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا بن رزين قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الرخصة في الخبرين إنما وردت في تأخير السعي ساعة أو ساعتين فأما أن يؤخره إلى الغد فلا يجوز حسب ما تضمنه الخبر الأخير.
١٥١ - باب تقديم المتمتع طواف الحج قبل أن يأتي منى
٧٩٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت رجل كان متمتعا فأهل بالحج فقال: لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف.
٧٩٤
٢ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن
__________________
- ٧٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣ الكافي ج ١ ص ٢٨١ الفقيه ص ١٩١.
- ٧٩١ - ٧٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨١ والصدوق في الفقيه ص ١٩١.
- ٧٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤ الكافي ج ١ ص ٢٩١.
- ٧٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤.
علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى؟ قال: لا بأس به.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه محمول على الشيخ الكبير والخائف والمرأة التي تخاف الحيض، فأما مع زوال ذلك أجمع فلا يجوز على حال، يدل على ذلك:
٧٩٥
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام ، يقول: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرجوا إلى منى.
٧٩٦
٤ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ فقال: نعم من كان هكذا يعجل.
١٥٢ - باب تقديم طواف النساء قبل أن يأتي منى
٧٩٧
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام المفرد بالحج إذا طاف بالبيت والصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: لا إنما طواف النساء بعد ما يأتي منى.
٨٩٨
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الحسن الأولعليهالسلام يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج
__________________
- ٧٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤ الكافي ج ١ ص ٢٩١.
- ٧٩٦ - ٧٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤ الكافي ج ١ ص ٢٩١.
- ٧٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤.
وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى، وكذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على المضطر الذي لا يقدر على الرجوع إلى مكة، حسب ما ذكره في الخبر، وذلك غير مناف للخبر الأول لأنه محمول على حال الاختيار.
١٥٣ - باب تقديم طواف النساء على السعي
٧٩٩
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عمن ذكره قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى فقال: لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء فقلت: عليه شئ فقال: لا يكون سعي إلا قبل طواف النساء.
٨٠٠
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف والحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: سألته عن الرجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه.
فلا ينافي الخبر الأول لان هذا الخبر محمول على من فعل ذلك متعمدا.
١٥٤ - باب أن طواف النساء واجب في العمرة المبتولة
٨٠١
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبي عمير عن إسماعيل بن رياح قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: نعم.
٨٠٢
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم
__________________
- ٧٩٩ - ٨٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٥ والصدوق في الفقيه ص ١٨٩.
- ٨٠١ - ٨٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٥١٩ الكافي ج ١ ص ٣١٢.
ابن عبد الحميد عن عمر بن يزيد أو غيره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المعتمر يطوف ويسعى ويحلق، قال: ولابد له من بعد الحلق من طواف آخر.
٨٠٣
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن محمد بن عبد الحميد عن أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ فقال: ليس عليه طواف النساء.
فلا ينافي ما قدمناه لان هذا الخبر محمول على من دخل معتمرا عمرة مفردة في أشهر الحج ثم أراد أن يجعلها متعة للحج جاز له ذلك، ولم يلزمه طواف النساء لان طواف النساء إنما يلزم المعتمر العمرة المفردة من الحج فإذا تمتع بها إلى الحج سقط عنه فرضه، يدل على ذلك:
٨٠٤
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسئله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء، والعمرة التي يتمتع بها إلى الحج؟ فكتب أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء.
٨٠٥
٥ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن العباس عن صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حارث عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء؟ قال: لا إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى.
٨٠٦
٦ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن سيف عن يونس عمن رواه قال: ليس طواف النساء إلا على الحاج.
__________________
- ٨٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١٩.
- ٨٠٤ - ٨٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٥١٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١٢.
- ٨٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥١٩.
فلا ينافي ما ذكرناه ولأن هذه الرواية موقوفة غير مسندة إلى أحد من الأئمةعليهمالسلام وإذا لم تكن مسندة لم يجب العمل بها، لأنه يجوز أن يكون ذلك مذهبا ليونس اختاره على بعض آرائه كما اختار مذاهب كثيرة لا يلزمنا المصير إليها لقيام الدلالة على فسادها.
١٥٥ - باب من نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله
٨٠٧
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه وإن نسي الجمار فليسا سواء، إن الرمية سنة والطواف فريضة.
٨٠٨
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: يرسل فيطاف عنه فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من لا يقدر على الرجوع فإنه يجوز له أن يأمر من يطوف عنه، فأما من يتمكن من ذلك فإنه يلزمه الرجوع على ما تضمنه الخبر الأول يدل على ذلك:
٨٠٩
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت فإن لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه.
__________________
- ٨٠٧ - ٨٠٨ - ٨٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٥١٩.
١٥٦ - باب من نسي ركعتي الطواف حتى خرج
٨١٠
١ - موسى بن القاسم عن صفوان عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح قال: يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين.
٨١١
٢ - عنه عن صفوان عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين ( حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين )(١) حتى ذكر وهو بالأبطح فصلى أربعا قال: يرجع فيصلي عند المقام أربعا.
٨١٢
٣ - موسى بن القاسم عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة فلم يذكر حتى أتى منى؟ قال: يرجع إلى مقام إبراهيمعليهالسلام فيصليهما.
٨١٣
٤ - الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان قال: حدثني من سأله عن الرجل ينسى ركعتي صلاة الفريضة حتى يخرج فقال: يوكل، قال ابن مسكان: وفى حديث آخر إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع وليصلهما فإن الله تعالى يقول:( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) .
٨١٤
٥ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن النخعي أبي الحسين، قال: حدثنا حنان بن
__________________
(١) زيادة من الكافي لم توجد في جميع نسخ الاستبصار التي بأيدينا ولا في التهذيب والظاهر صحة ما في الكافي ووجوب اثباتها كما يدل عليها السؤال والجواب.
* - ٨١٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ الكافي ج ١ ص ٢٨٣ بتفاوت يسير.
- ٨١١ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ الكافي ج ١ ص ٢٨٢.
- ٨١٢ - ٨١٣ - ٨١٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ١٩٢.
سدير قال زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد اللهعليهالسلام وهو بقرن الثعالب(١) فسألته فقال: صل في مكانك.
٨١٥
٦ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليهعليهالسلام في طواف الحج والعمرة؟ فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام فإن اللهعزوجل يقول:( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع.
٨١٦
٧ - موسى بن القسم عن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة ودرست عن ابن مسكان قال: حدثني عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سأله عن رجل نسي أن يصلى الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيمعليهالسلام حتى أتى منى قال: يصليهما بمنى.
٨١٧
٨ - عنه عن ابن أبي عمير هن هشام بن المثنى قال: نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال: أفلا صلاهما حيث ما ذكره.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يشق عليه الرجوع إلى مكة ولا يتمكن منه، والذي يدل على ذلك:
٨١٨
٩ - ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يصلى ركعتي طواف
__________________
(١) قرن الثعالب: هو قرن المنازل ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة.
* - ٨١٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ الكافي ج ١ ص ٢٨٢.
- ٨١٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ الفقيه ص ١٩٢ بسند آخر.
- ٨١٧ - ٨١٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٢ بتفاوت يسير.
الفريضة خلف المقام وقد قال الله تعالى:( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) حتى ارتحل فقال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر.
ويجوز أن تكون الاخبار الأولة محمولة على الفضل والاستحباب والاخبار الأخيرة على الجواز ورفع الحظر.
١٥٧ - باب وقت ركعتي الطواف
٨١٩
١ - موسى بن القاسم عن أبي الفضل الثقفي عن عبد الله بن بكير عن ميسر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صل ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر.
٨٢٠
٢ - عنه عن محمد بن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن ركعتي طواف الفريضة قال: لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل.
٨٢١
٣ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: ما رأيت الناس اخذوا عن الحسن والحسينعليهماالسلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة.
٨٢٢
٤ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن ركعتي طواف الفريضة فقال: وقتهما إذا فرغت من طوافك وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند طلوعها.
__________________
- ٨١٩ - ٨٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦.
- ٨٢١ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٧ الكافي ج ١ ص ٢٨٢.
- ٨٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦.
٨٢٣
٥ - عنه عن صفوان عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سئل أحدهماعليهماالسلام عن الرجل يدخل مكة بعد الغداة أو بعد العصر قال: يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من التقية لان ذلك موافق للعامة وأما الخبر الأخير فإنه يجوز أن نحمله على ركعتي طواف النافلة فإن ذلك مكروه في هذين الوقتين على ما يقتضيه أكثر الروايات، والذي يدل على ذلك.
٨٢٤
٦ - ما رواه موسى بن القاسم عن عباس عن حكم بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الطواف بعد العصر فقال: طف طوافا وصل ركعتين قبل صلاة المغرب عند غروب الشمس، وإن طفت طوافا آخر فصل الركعتين بعد المغرب، وسألته عن الطواف بعد الفجر فقال: طف حتى إذا طلعت الشمس فاركع الركعات.
٨٢٥
٧ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: سألت الرضاعليهالسلام عن صلاة طواف التطوع بعد العصر فقال: لا فذكرت له قول بعض آبائه إن الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسينعليهماالسلام إلا الصلاة بعد العصر بمكة فقال: نعم ولكن إذا رأيت الناس يقبلون على شئ فاجتنبه، فقلت إن هؤلاء يفعلون قال: لستم مثلهم.
٨٢٦
٨ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الذي يطوف بعد الغداة أو بعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال: لا.
__________________
- ٨٢٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٦.
- ٨٢٤ - ٨٢٥ - ٨٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٧.
فالوجه في هذا الخبر ما تضمنه من أنه كان وقت صلاة فريضة فلم يجز له أن يصلي ركعتي الطواف إلا بعد أن يفرغ من الفريضة الحاضرة.
أبواب السعي
١٥٨ - باب انه يستحب الإطالة عند الصفا والمروة
٨٢٧
١ - موسى بن القاسم قال حدثني النخعي أبو الحسين قال حدثني عبيد بن الحارث عن حماد المنقري قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام إن أردت أن تكثر مالك فأكثر الوقوف في الصفا.
٨٢٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حمزة عن أحمد ابن الجهم الخراز عن محمد بن عمر بن يزيد عن بعض أصحابه قال: كنت في قفاء أبي الحسن موسىعليهالسلام على الصفا أو على المروة وهو لا يزيد على حرفين ( اللهم إني أسئلك حسن الظن بك على كل حال وصدق النية في التوكل عليك ).
فلا ينافي الخبر الأول لان الأول محمول على الاستحباب والندب وهذا محمول على الجواز ورفع الخطر.
١٥٩ - باب من نسي السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله
٨٢٩
١ - موسى بن القاسم عن النخعي أبي الحسين عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة فقال: يعيد السعي، قلت فإنه يخرج قال: يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة، وقال في رجل ترك السعي متعمدا قال: لا حج له.
__________________
- ٨٢٧ - ٨٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٥.
- ٨٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩.
٨٣٠
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل نسي السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله؟ فقال: يطاف عنه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من لا يتمكن من الرجوع إلى مكة فإنه يجوز له أن يستنيب غيره في ذلك، ومن تمكن فلا يجوز له غير الرجوع على ما تضمنه الخبر الأول.
١٦٠ - باب حكم من سعى أكثر من سبعة أشواط
٨٣١
١ - روى موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: الطواف المفوض إذا زدت عليه مثل الصلاة فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذلك السعي.
٨٣٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيمعليهالسلام عن رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه؟ فقال: إن كان خطأ طرح واحدا واعتد بسبعة.
٨٣٣
٣ - وعنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل ابن دراج قال حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك؟ فقال: لا باس سبعة لك وسبعة تطرح.
٨٣٤
٤ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سعيت بن الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد فقلت
__________________
- ٨٣٠ - ٨٣١ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩.
- ٨٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩ الكافي ج ١ ص ٢٨٦ الفقيه ص ١٩٣.
- ٨٣٣ - ٨٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٦.
له تحفظ علي فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فبلغ مثل ذلك(١) فقلت له كيف تعد؟ قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فأتممنا أربعة عشر شوطا فذكرنا ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال: قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم شئ.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من فعل ذلك ساهيا أو جاهلا لم يكن عليه الإعادة والخبر الأول محمول على من فعل ذلك متعمدا، وقد بين ذلك في رواية عبد الرحمن بن الحجاج في قوله إن كان أخطأ طرح واحدا فدل على أنه إذا كان متعمدا كان الحكم ما قدمنا.
٨٣٥
٥ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: إن في كتاب عليعليهالسلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة واستيقن ثمانية أضاف إليها ستا وكذلك إذا استيقن أنه سعى ثمانية أشواط أضاف إليها ستا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من فعل ذلك ساهيا على ما قدمناه، ويكون مع ذلك إذا سعى ثمانية يكون عند الصفا، فأما إذا علم أنه سعى ثمانية وهو عند المروة فتجب عليه الإعادة على كل حال لأنه يكون بدأ بالمروة ولا يجوز لمن فعل ذلك البناء عليه، والذي يدل على ذلك:
٨٣٦
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد ويطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي، وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا.
__________________
(١) في بعض نسخ الأصل التي رآها صاحب الوافيرحمهالله ( فبلغ منا ذلك ) وفى آخر ( فبلغ بنا ذلك ) وعلى التقادير فيه ابهام يفسره ما بعده.
* - ٨٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٩. - ٨٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٠.
١٦١ - باب السعي بغير وضوء
٨٣٧
١ - سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء فقال: لا بأس.
٨٣٨
٢ - موسى بن القاسم عن صفوان بن ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشهد شيئا من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة.
٨٣٩
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال قال: قال أبو الحسنعليهالسلام : لا تطف ولا تسع إلا بوضوء.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون إنما نهى عن الجمع بينهما لأنا قد بينا أن الطواف لا يجوز بغير وضوء، ولم يعن انفراد السعي من الطواف بغير وضوء، والوجه الآخر: أن يكون محمولا على الندب والاستحباب لان السعي على وضوء أفضل على كل حال، يدل على ذلك:
٨٤٠
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد ابن محمد عن حماد بن عثمان عن يحيى الأزرق عن أبي الحسنعليهالسلام قال: قلت له الرجل يسعى بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يبول أيتم سعيه بغير وضوء؟ قال: لا بأس ولو أتم نسكه بوضوء كان أحب إلي.
٨٤١
٥ - موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة والوضوء أفضل على كل حال.
__________________
- ٨٣٧ - ٨٣٨ - ٨٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٦ بتفاوت يسير.
- ٨٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٠ الكافي ج ١ ص ٢٨٦ الفقيه ص ١٩١.
- ٨٤١ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٠ الفقيه ص ١٩١.
١٦٢ - باب من أراد التقصير فحلق ناسيا أو متعمدا
٨٤٢
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن إسحاق بن عمار عن بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه قال: عليه دم يهريقه فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حتى يريد أن يحلق.
قال محمد بن الحسن: إنما يلزمه دمه إذا فعل ذلك متعمدا، فأما إذا فعله ناسيا لم يكن عليه شئ، يدل على ذلك:
٨٤٣
٢ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن جديد عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن متمتع حلق رأسه بمكة قال: إذا كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه.
١٦٣ - باب من نسي التقصير حتى أهل بالحج
٨٤٤
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال: عليه دم يهريقه.
٨٤٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل
__________________
- ٨٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١ الفقيه ص ١٨٧.
- ٨٤٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١ الكافي ج ١ ص ٢٨٦ الفقيه ص ١٨٧.
- ٨٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١ الفقيه ص ١٨٧.
- ٨٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١.
أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته.
فلا ينافي الخبر الأول لان قوله لا شئ عليه محمول على أنه ليس عليه شئ من العقاب وقد تمت عمرته.
٨٤٦
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس له متعة.
فهذا الخبر محمول على من فعل ذلك متعمدا فأما إذا فعله ناسيا فلا تبطل عمرته حسب ما تضمنه الخبر الأول، ويزيد ذلك بيانا:
٨٤٧
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات قال: لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره.
٨٤٨
٥ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وصفوان وفضالة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج فقال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته.
١٦٤ - باب من أحل من إحرام المتعة هل يجوز له مواقعة النساء أم لا
٨٤٩
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسنعليهالسلام متمتعا
__________________
- ٨٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١.
- ٨٤٧ - ٨٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٩١ الكافي ج ١ ص ٢٨٦ وفى الأخير بسند آخر.
- ٨٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٢ الكافي ج ١ ص ٢٨٧ الفقيه ص ١٨٨.
ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج.
٨٥٠
٢ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المعزا عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل أحل من إحرامه ولم تحل امرأته فوقع عليها قال: عليها بدنة يغرمها زوجها.
٨٥١
٣ - عنه عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة متمتعة عاجلة زوجها قبل أن تقصر فلما تخوفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منه بأسنانها وقرضت بأظافيرها هل عليها شئ؟ فقال: لا ليس كل أحد يجد المقاريض.
٨٥٢
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عثمان عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر قال: عليك بدنة، قال قلت إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها قال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ.
٨٥٣
٥ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي عن الفقيهعليهالسلام قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا وطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيمعليهالسلام وسعى بين الصفا والمروة فقد حل له كل شئ ما خلا النساء لان عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة.
فليس بمناف لما ذكرناه لأنه ليس في الخبر أن الطواف والسعي الذي ليس له الوطئ بعدهما إلا بعد طواف النساء أنهما للعمرة أو للحج، وإذا لم يكن في الخبر ذلك
__________________
- ٨٥٠ - ٨٥١ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٢.
- ٨٥٢ - ٨٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٧ الفقيه ص ١٨٧.
حملناه على من طاف وسعى للحج فإنه لا يجوز له أن يطأ النساء ويكون هذا التأويل أولى لان قولهعليهالسلام في الخبر على جهة التعليل لان عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة، يدل على ذلك أن العمرة التي يتمتع بها إلى الحج لا يجب فيها طواف النساء وإنما يجب طواف النساء في العمرة المفردة والحج، يدل على ذلك:
٨٥٤
٦ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي يسئله عن العمرة المبتولة هل يجب على صاحبها طواف النساء؟ وعن العمرة التي يتمتع بها إلى الحج؟ فكتب أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء.
١٦٥ - باب أنه هل يجوز دخول مكة بغير إحرام أم لا
٨٥٥
١ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عاصم بن حميد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيدخل الحرم أحد إلا محرما؟ قال: لا إلا مريض أو مبطون.
٨٥٦
٢ - عنه عن أحمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام؟ فقال: لا إلا أن يكون مريضا أو به بطن.
٨٥٧
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالا؟ فقال: لا يدخلها إلا محرما، قال: وقال إن الحطابة والمجتلبة أتوا النبيصلىاللهعليهوآله سألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا.
__________________
- ٨٥٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٢ الكافي ج ١ ص ٣١٢.
- ٨٥٥ - ٨٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٨٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٧.
- ٨٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٣.
فالوجه في هذا الخبر ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
٨٥٨
٤ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل ابن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يخرج إلى نجد في الحاجة قال: يدخل مكة بغير إحرام.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من خرج وعاد في ذلك الشهر فإنه لا يلزمه الاحرام، فأما من دخلها ابتداء أو رجع إليها بعد انقضاء الشهر فإن عليه الاحرام، يدل على هذا التفصيل:
٨٥٩
٥ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري وأبان ابن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام.
١٦٦ - باب الوقت الذي يلحق الانسان فيه المتعة
٨٦٠
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمنى.
٨٦١
٢ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتعة متى تكون؟ قال: يتمتع ما ظن أنه يدرك الناس بمنى.
٨٦٢
٣ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد
__________________
٨٥٨ - ٨٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٣.
- ٨٦٠ - ٨٦١ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٧.
- ٨٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥.
ابن أبي نصر عن مرازم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة والمرأة الحائض متى تكون لهما المتعة؟ فقال: ما أدركوا الناس بمنى.
٨٦٣
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن يعقوب بن شعيب الميثمي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين.
٨٦٤
٥ - سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر.
٨٦٥
٦ - عنه عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن سرو(١) قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالثعليهالسلام ما تقول في رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفة وخرج الناس من منى إلى عرفات عمرته قائمة أو ذهبت منه إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية فكيف يصنع؟ فوقععليهالسلام ساعة يدخل مكة إن شاء الله يطوف ويصلى ركعتين ويسعى ويقصر ويحرم بحجته ويمضي إلى الموقف ويفيض مع الامام.
٨٦٦
٧ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم ومرازم وشعيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل المتمتع دخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحل ثم يحرم ويأتي منى قال: لا بأس.
٨٦٧
٨ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن سعيد عن حماد
__________________
(١) قال الشيخ حسن صاحب المعالمقدسسره محمد بن سر وهو ابن جزك والغلط وقع في اسم أبيه من الناسخين.
* - ٨٦٣ - ٨٦٤ - ٨٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٧
- ٨٦٦ - ٨٦٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥ الكافي ج ١ ص ٢٨٧ الفقيه ص ١٨٨.
ابن عيسى عن محمد بن ميمون قال قدم أبو الحسنعليهالسلام متمتعا ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج.
٨٦٨
٩ - موسى بن القاسم عن الحسن عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: إلى السحر من ليلة عرفة.
٨٦٩
١٠ - عنه عن صفوان عن العلا عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: لا له ما بينه وبين غروب الشمس وقال: قد صنع ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٨٧٠
١١ - وعنه عن محمد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية فقال: للمتمتع ما بينه وما بين غروب الشمس(١)
٨٧١
١٢ - عنه عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قدمت مكة يوم التروية وأنت متمتع فلك ما بينك وبين الليل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة.
٨٧٢
١٣ - عنه عن الحسن عن العلا عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: فقال إلى السحر من ليلة عرفة.
٨٧٣
١٤ - قال موسى بن القاسم وروى لنا الثقة من أهل البيت عن أبي الحسن موسىعليهالسلام أنه قال: أهل بالمتعة بالحج يريد يوم التروية إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء الآخرة وما بين ذلك كله واسع.
__________________
(١) نسخة في التهذيب والمطبوعة ( ما بينه وبين الليل ).
* - ٨٦٨ - ٨٦٩ - ٨٧٠ - ٨٧١ - ٨٧٢ - ٨٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥.
٨٧٤
١٥ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن سهل عن زكريا بن عمران(١) قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام المتمتع إذا دخل يوم عرفه قال: لا متعة له يجعلها عمرة مفردة.
٨٧٥
١٦ - عنه عن محمد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله عن أبي الحسنعليهالسلام قال: المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة يجعلها حجة مفردة، إنما المتعة إلى يوم التروية.
٨٧٦
١٧ - عنه عن محمد بن سهل عن أبيه عن موسى بن عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة قال: لا متعة له يجعلها حجة مفردة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويخرج إلى منى ولا هدي عليه، إنما الهدي على المتمتع.
٨٧٧
١٨ - وعنه عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن أعين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية.
٨٧٨
١٩ - عنه عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة امض كما أنت بحجك.
قال محمد بن الحسن: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن يقول إن المتمتع تكون عمرته تامة ما أدرك الموقفين سواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد الزوال، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة لأنه لا يمكنه أن
__________________
(١) في التهذيب ( زكريا بن آدم ).
* - ٨٧٤ - ٨٧٥ - ٨٧٦ - ٨٧٧ - ٨٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٥.
يحلق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه، إلا أن مراتب الناس تتفاضل في الفضل والوثاب فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممن يلحق بالليل، ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد الزوال، والاخبار التي وردت في أن من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة المراد بها فوت الكمال الذي كان يرجوه بلحوقه يوم التروية وما تضمنت من قولهمعليهمالسلام وليجعلها حجة مفردة إنما يتوجه إلى من يغلب على ظنه أنه اشتغل بالطواف والسعي والاحلال ثم الاحرام بالحج يفوته الموقفان ومتى حملنا هذه الأخبار على ما ذكرناه لم يكن طرحنا شيئا منها، يدل على هذا التأويل:
٨٧٩
٢٠ - ما رواه ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف؟ فقال: يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه.
٨٨٠
٢١ - عنه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه.
ألا ترى أنه وجه الخطاب في الخبر الأول إلى من خشي فوت الموقف وفي الخبر الثاني إلى من يكون بينه وبين مكة ثلاثة أميال ومعلوم أن من هذه صورته لا يمكنه دخول مكة والاشتغال بالاحلال والاحرام بعد ذلك ولحوق الناس بعرفات
__________________
- ٨٧٩ - ٨٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦.
ومتى لم يمكنه ذلك كان فرضه المضي في إحرامه وجعله حجة مفردة على ما ذكرناه.
١٦٧ - باب ما ينبغي أن يعمل من يريد الاحرام للحج
٨٨١
١ - الحسين بن سعيد عن علي بن الصلت عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم وخذ من شاربك ومن أظفارك ومن عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك واغتسل والبس ثوبيك ثم إئت المسجد فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم وتدعو الله وتسئله العون وتقول وذكر الدعاء(١) .
٨٨٢
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي ابن النعمان عن سويد القلا عن أيوب بن الحر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له إنا قد أطلينا ونتفنا وقلمنا أظفارنا فما نصنع عند الحج؟ فقال: لا تطل ولا تنتف ولا تحرك شيئا.
فالوجه في هذا الخبر الاخبار عن جواز ذلك لان الرواية الأولة محمولة على الفضل والاستحباب دون الفرض والايجاب.
١٦٨ - باب متى يلبي المحرم بالحج
٨٨٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا انتهيت إلى الروحاء(٢) دون الردم(٣) وأشرفت على الأبطح(٤) فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى.
__________________
(١) ذكر الدعاء في التهذيب ج ١ ص ٤٩٤.
(٢) الروحاء: موضع بين من اعمال الفرع على نحو أربعين أو ستة وثلاثين أو ثلاثين ميلا.
(٣) الردم: موضع بمكة وهو المدعا بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح العين المهملة بعدها الف ولعله ردم بنى حمج.
(٤) الأبطح: موضع بمكة وهو المحصب بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب.
* - ٨٨١ - ٨٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩٠.
- ٨٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٤.
٨٨٤
٢ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن سليمان بن جرير عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام متى ألبي بالحج؟ قال: إذا خرجت إلى منى ثم قال إذا جعلت شعب الدب(١) عن يمينك والعقبة عن يسارك فلب بالحج.
٨٨٥
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن علي بن الصلت عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى ما تيسر لك من يوم التروية.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي فيه للاحرام والراكب يلبي عند الرقطاء(٢) أو عند شعب الدب ولا يجهران بالتلبية إلا عند الاشراف على الأبطح، يدل على ذلك:
٨٨٦
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فإن كنت ماشيا فلب عند المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك وصل الظهر إن قدرت بمنى، واعلم أنه واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار.
١٦٩ - باب وقت الخروج إلى منى
٨٨٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن
__________________
(١) شعب الدب: وهو موضع بمكة في طريق الخارج إلى منى ولعله عين شعب أبى دب الذي يقال إن به قبر آمنة بنت وهب أم النبيصلىاللهعليهوآله .
(٢) الرقطاء: لم نجد موضعا بمكة يسمى بالرقطاء الا ان القرائن تدل ان المراد به ملتقى الطريقين دون الردم.
* - ٨٨٤ - ٨٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩٠.
- ٨٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٤. - ٨٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦.
علي بن يقطين قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه؟ قال: إذا زالت الشمس، وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أية ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: ذلك أوسع له حتى يصبح بمنى.
٨٨٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة، قال: نعم إلى غروب الشمس.
فلا ينافي الخبر الأول لان هذا الخبر محمول على ما ذكرناه من صاحب الاعذار والمريض وغيره، يدل على ذلك:
٨٨٩
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: نعم فيخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا أو يتراوح بذلك؟ قال: لا قلت: يتعجل بيوم؟ قال: نعم قلت: يتعجل بيومين؟ قال: نعم قلت: بثلاثة؟ قال: نعم قلت: أكثر من ذلك؟ قال: لا.
٨٩٠
٤ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام يتعجل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس؟ فقال: لا بأس.
٨٩١
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وفضالة عن العلا بن
__________________
- ٨٨٨ - ٨٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦ الكافي ج ١ ص ٢٩٢.
- ٨٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦ الفقيه ص ٢٠٠ بتفاوت.
- ٨٩١ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦.
رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا ينبغي للامام أن يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى ويبيت بها إلى طلوع الشمس.
٨٩٢
٦ - عنه عن صفوان وفضالة بن أيوب وابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا ينبغي للامام أن يصلي الظهر إلا بمنى يوم التروية ويبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ويخرج.
٨٩٣
٧ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: على الامام أن يصلي يوم التروية الظهر بمسجد الخيف(١) ويصلي الظهر يوم النفر في المسجد الحرام.
فالوجه في هذه الأخبار أن يختص الامام دون من عداه وكذلك ما تضمنت، ولا تعارض بينها وبين ما قدمناه.
١٧٠ - باب أنه لا تجوز صلاة المغرب بعرفات ليلة النحر
٨٩٤
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع(٢) فقال: لا تصلهما حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله جمعهما بأذان واحد وإقامتين كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات.
٨٩٥
٢ - عنه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل.
__________________
(١) مسجد الخيف: بمنى والخيف بفتح أوله وسكون ثانيه ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء.
(٢) جمع: هو المزدلفة وهو قزح وهو المشعر سمي جمعا لاجتماع الناس به.
* ٨٩٢ - ٨٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٩٦.
- ٨٩٤ - ٨٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٠.
٨٩٦
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام للرجل أن يصلي المغرب والعتمة في الموقف؟ قال: قد فعله رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلاهما في الشعب.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من يعوقه عن المجئ إلى جمع عائق حتى يمسي كثيرا، فأما مع الاختيار فلا يجوز ذلك على حال، والذي يدل على أن المراد ما ذكرناه:
٨٩٧
٤ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عثر محمل أبي بين عرفة والمزدلفة(١) فنزل فصلى المغرب وصلى العشاء الآخرة بالمزدلفة.
٨٩٨
٥ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن أبي الحكم عن ( أبي ) عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة.
١٧١ - باب كيفية الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة
٨٩٩
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولا تصل بينهما شيئا قال: وهكذا صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٩٠٠
٢ - عنه عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إذا صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب؟ قال: لا صل المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد.
__________________
(١) المزدلفة: هي المشعر وحده ما بين مأذمي عرفة إلى حياض وادى محسر.
* - ٨٩٦ - ٨٩٧ - ٨٩٨ - ٨٩٩ - ٩٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٠.
١٠٩
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال: صليت خلف أبي عبد اللهعليهالسلام المغرب بالمزدلفة فقام: فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات.
فلا تنافي بين الفعلين ولا بينه وبين الاخبار الأولة لان الاخبار الأولة محمولة على الندب والاستحباب دون الفرض والايجاب وهذا الفعل محمول على الجواز.
١٧٢ - باب الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر
٩٠٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن مسمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس؟ قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.
٩٠٣
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس: لا بأس به، والتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على صاحب الاعذار من المريض والنساء والحائض وغير ذلك من وجوه الاعذار، فأما مع زوال العذر فلا يجوز على حسب حال ما قدمناه يدل على ذلك:
٩٠٤
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد
__________________
- ٩٠١ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٠. - ٩٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠١ الكافي ج ١ ص ٢٩٥ الفقيه ص ٢٠١ بسنده عن أبي إبراهيم.
- ٩٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٠١.
- ٩٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٢ الكافي ج ١ ص ٢٩٥.
ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أحدهماعليهماالسلام قال: أي امرأة ورجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس فليرم الجمرة، وذكر الحديث إلى آخره.
٩٠٥
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا.
٩٠٦
٥ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: رخص رسول اللهصلىاللهعليهوآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل ويرموا الجمار بليل وأن يصلوا الغداة في منازلهم، وإن خفن الحيض مضين إلى مكة وكان من يضحي عنهن.
١٧٣ - باب الوقت الذي يستحب فيه الإفاضة من جمع
٩٠٧
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن حكيم قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام أي ساعة أحب إليك أن نفيض من جمع؟ فقال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب الساعات إلي قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: ليس به بأس.
٩٠٨
٢ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام أي ساعة أحب إليك أن نفيض من جمع؟ فقال: قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحب الساعات إلي قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: ليس به بأس.
__________________
- ٩٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٢ الكافي ج ١ ص ٢٩٥.
- ٩٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٢ الكافي ج ١ ص ٢٩٦.
- ٩٠٧ - ٩٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٠١ الكافي ج ١ ص ٢٩٤.
٩٠٩
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عمن حدثه عن حماد بن عثمان عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ينبغي للامام أن يقف يجمع حتى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا أخروا.
فالوجه في هذا الخبر رفع الحرج عمن فعل ذلك والخبران الأولان محمولان على ضرب من الاستحباب.
١٧٤ - باب رمي الجمار على غير طهر
٩١٠
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الغسل إذا رمي الجمار فقال: ربما فعلت وأما السنة فلا ولكن من الحر والعرق.
٩١١
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الجمار فقال: لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر.
٩١٢
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن جعفر عن أبي غسان حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رمي الجمار على غير طهر قال: الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهر لم يضرك والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت تقدر عليه.
فالوجه في هذا الخبر الجواز والخبر الأول محمول على الفضل والاستحباب.
__________________
- ٩٠٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٠١.
- ٩١٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٩.
- ٩١١ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٣ الكافي ج ١ ص ٢٩٨.
- ٩١٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٣.
أبواب الذبح
١٧٥ - باب الحاج الغير المتمتع هل يجب عليه الهدي أم لا
٩١٣
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه دم شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة وإنما الأضحى على أهل الأمصار.
٩١٤
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل اعتمر في رجب فقال: إن أقام بمكة حتى يخرج منها حاجا فقد وجب الهدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الفضل والاستحباب دون الفرض والايجاب. والثاني: أن يكون محمولا على من اعتمر في رجب وأقام بمكة إلى أشهر الحج ثم تمتع منها بالعمرة إلى الحج فإن من يكون كذلك يلزمه الهدي على ما تضمنه الخبر، يدل على ذلك:
٩١٥
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله(١) قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المعتمر المقيم بمكة يجرد الحج أو يتمتع مرة أخرى؟ فقال: يتمتع أحب إلي وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين.
__________________
(١) في التهذيب ( عمار ).
* - ٩١٣ - ٩١٤ - ٩١٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩٩
١٧٦ - باب من لم يجد الهدي ووجد الثمن
٩١٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة.
٩١٧
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن النضر بن قرواش قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو موسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح في ذي الحجة فقلت: فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد ذلك قال: لا يذبحه عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل.
٩١٨
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح ويصوم؟ قال: بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت.
فلا ينافي ما قلناه لان المعنى في هذا الخبر من لم يجد الهدي ولا ثمنه وصام ثلاثة أيام ثم وجد ثمن الهدي فعليه أن يصوم ما بقي عليه تمام العشرة أيام، وليس يجب عليه الهدي، يدل على ذلك:
٩١٩
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
__________________
- ٩١٦ - ٩١٧ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٤.
- ٩١٨ - ٩١٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٧ الكافي ج ١ ص ٣٠٤.
عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى قال: أجزأه صيامه.
[٩٢٠] ٥ - فأما ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هديا فينحره؟ ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب والندب لان من أصاب ثمن الهدي بعد أن يصام ثلاثة أيام فهو بالخيار إن شاء صام بقية ما عليه وإن شاء ذبح الهدي والهدي أفضل.
١٧٧ - باب من مات ولم يكن له هدي لمتعته هل يجب على وليه أن يصوم عنه أم لا
٩٢١
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه.
٩٢٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: ما أرى عليه قضاء.
فلا ينافي الخبر الأول لان الامر بقضاء الصيام في الخبر الأول إنما توجه إلى
__________________
- ٩٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٧ الكافي ج ١ ص ٣٠٤.
- ٩٢١ - ٩٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٧ الكافي ج ١ ص ٣٠٤ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٠٦.
ثلاثة أيام فأما السبعة أيام فلا يجب على وليه القضاء عنه ويستحب له أن يقضي عنه الكل.
١٧٨ - باب المملوك يتمتع بإذن مولاه هل يلزم المولى هدي أم لا
٩٢٣
١ - الحسين بن سعيد عن علي بن فضال عن أبي بكير عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة إلى الحج أعليه أن يذبح عنه؟ قال: لا لان الله تعالى يقول:( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) .
٩٢٤
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام فقلت أمرت مملوكي أن يتمتع؟ فقال: إن شئت فاذبح عنه وإن شئت فمره فليصم.
٩٢٥
٣ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع؟ قال: فمره فليصم وإن شئت فاذبح عنه.
٩٢٦
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سئل عن المتمتع كم يجزيه؟ قال: شاة وسألته عن المتمتع المملوك؟ فقال: عليه مثل ما على الحر إما أضحية وإما صوم.
فالوجه في هذا الخبر أحد أشياء، أحدها: أن يكون ذلك إخبارا عن مساواته الحر في كمية ما يجب عليه وإن كان الذي يلزم المملوك على جهة التخيير على صاحبه، لأنه إن شاء أهدى عنه وإن شاء أمره بالصوم ويكون إذا أمره بالصوم يلزمه من الصوم مثل ما يلزم الحر من صيام عشرة أيام ولا يجري ذلك مجرى الظهار الذي يلزمه فيه نصف ما يلزم الحر، وكذلك إذا أراد الذبح عنه لزمه أن يهدي عنه مثل ما يهدي
__________________
- ٩٢٣ - ٩٢٤ - ٩٢٥ - ٩٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٣.
عن الحر، فمن هذا الوجه كان مثل الحر لا من حيث وجوب الهدي عليه أولا، والثاني: أن يكون محمولا على من كان مملوكا فأعتق قبل أن يفوته أحد الموقفين فإنه يلزمه الهدي لأنه لحق الحج وهو حر فوجب عليه ما يجب على الحر على ما تقدم القول فيه، والثالث: أن المولى إذا لم يأمر عبده بالصوم إلى النفر الأخير فإنه يلزمه أن يذبح عنه ولا يجزيه الصوم، يدل على ذلك:
٩٢٧
٥ - ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج يوم التروية ولم أذبح عنه أفله أن يصوم بعد النفر؟ وقد ذهبت الأيام التي قال الله تعالى؟ فقال: ألا كنت أمرته أن يفرد الحج؟ قلت: طلبت الخير فقال: كما طلبت الخير فاذهب واذبح عنه شاة سمينة وكان ذلك يوم النفر الأخير.
١٧٩ - باب الموضع الذي يذبح فيه الهدي الواجب
٩٢٨
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء وإن كان أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى.
٩٢٩
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في منزلك بمكة فقال: إن مكة كلها منحر.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على الهدي الذي ليس بواجب فإن ذلك جائز أن يذبحه بمكة على ما فصل في الخبر الأول.
__________________
- ٩٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤ الكافي ج ١ ص ٢٤٩.
- ٩٢٨ - ٩٢٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤ الكافي ج ١ ص ٢٩٩.
١٨٠ - باب أيام النحر والذبح
٩٣٠
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي وأبي قتادة علي بن محمد بن حفص القمي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: أربعة أيام، وسألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: ثلاثة أيام قلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: نعم.
٩٣١
٢ - عنه عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق ابن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الأضحى بمنى؟ فقال: أربعة أيام، وعن الأضحى في سائر البلدان؟ فقال: الأضحى ثلاثة أيام.
٩٣٢
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن غياث عن جعفر عن أبيهعليهالسلام عن عليعليهالسلام قال: الأضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها.
٩٣٣
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن النحر فقال: أما بمنى فثلاثة أيام وأما في البلدان فيوم واحد.
٩٣٤
٥ - عنه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال الأضحى يومان بعد يوم النحر بمنى ويوم واحد بالامصار.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أن أيام النحر لا يجوز فيها الصوم بمنى ثلاثة أيام وفي سائر البلدان يوم واحد لان ما بعد النحر في سائر الأمصار يجوز
__________________
- ٩٣٠ - ٩٣١ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٠٣ بزيادة فيه.
- ٩٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤.
- ٩٣٣ - ٩٣٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤ الكافي ج ١ ص ٢٩٩ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٠٣.
صومه ولا يجوز ذلك بمنى إلا بعد ثلاثة أيام، والذي يدل على ذلك:
٩٣٥
٦ - ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: النحر بمنى ثلاثة أيام فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام والنحر بالامصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد.
١٨١ - باب أنه لا يضحي إلا بما قد عرف به
٩٣٦
١ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يضحي إلا بما قد عرف به.
٩٣٧
٢ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سئل عن الخصي أيضحي به قال: إن كنتم تريدون اللحم فدونكم وقال: لا يضحي إلا بما قد عرف به.
٩٣٨
٣ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الله ابن مسكان عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عمن اشترى شاة ولم يعرف بها؟ قال: لا بأس بها عرف بها أم لم يعرف بها.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه لم يعرف بها المشتري وذكر البائع أنه عرف بها فإنه يصدقه في ذلك ويجزيه، يدل على ذلك:
٩٣٩
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا؟ فقال: انهم لا يكذبون لا عليك ضح بها.
__________________
- ٩٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٤ الفقيه ص ٢٠٣.
- ٩٣٦ - ٩٣٧ - ٩٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٠٤.
- ٩٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٥.
١٨٢ - باب العدد الذي تجزي عنهم البدنة أو البقرة بمنى
٩٤٠
١ - موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة ولا تجزي بمنى إلا عن واحد.
٩٤١
٢ - الحسين بن سعيد عن فضالة وصفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى.
٩٤٢
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تجزي البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان(١) واحد.
٩٤٣
٤ - الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن البقرة يضحى بها قال: تجزي عن سبعة.
٩٤٤
٥ - وروى سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: البدنة والبقرة تجزي عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم.
٩٤٥
٦ - عنه عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن الحسين بن يزيد عن إسماعيل ابن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عن عليعليهمالسلام قال: البقرة والجذعة تجزي عن ثلاثة من أهل بيت واحد، والمسنة تجزي عن سبعة نفر متفرقين، والجزور تجزي عن عشرة متفرقين.
__________________
(١) الخوان: بالضم والكسر ما يوضع عليه الطعام ليؤكل.
* - ٩٤٠ - ٩٤١ - ٩٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٥.
- ٩٤٣ - ٩٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦ الفقيه ص ٢٠٤.
- ٩٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦.
٩٤٦
٧ - عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن علي بن الريان بن الصلت عن أبي الحسن الثالثعليهالسلام قال: كتبت إليه أسأله عن الجاموس عن كم يجزي في الأضحية؟ فجاء الجواب إن كان ذكرا فعن واحد وإن كانت أنثى فعن سبعة.
٩٤٧
٨ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن رجل يسمى سوادة قال: كنا جماعة بمنى فعزت الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد اللهعليهالسلام واقف على القطيع يساوم بغنم ويماكسهم(١) مكاسا شديدا ونحن ننتظر فلما فرغ أقبل علينا فقال: أظنكم قد تعجبتم من مكاسي؟ فقلنا نعم فقال: إن المغبون لا محمود ولا مأجور ألكم حاجة؟ قلنا نعم أصلحك الله إن الأضاحي قد عزت علينا قال: فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم قلنا فلا تبلغ نفقتنا ذلك قال: فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم قلنا: ولا تبلغ نفقتنا أيضا ذلك قال: فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم قلنا تجزي عن سبعة؟ قال: نعم وعن سبعين.
٩٤٨
٩ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار فسئل أبو جعفرعليهالسلام عن ذلك؟ فقال اشتركوا فيها قال: قلت كم؟ قال: ما خف فهو أفضل فقال: قلت عن كم تجزي؟ قال: عن سبعين.
٩٤٩
١٠ - سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن سوادة القطان وعلي بن أسباط عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قالا: قلنا له جعلنا فداك عزت الأضاحي علينا بمكة أفيجزي اثنين أن يشتركا في شاة؟ فقال: نعم وعن سبعين.
__________________
(١) المماكسة: ماكسه مكاسا ومماكسة استحطه الثمن واستنقصه إياه.
* - ٩٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦.
- ٩٤٧ - ٩٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦ الكافي ج ١ ص ٣٠١.
- ٩٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦.
فالكلام على هذه الأخبار مع اختلاف ألفاظها وتنافي معانيها من وجهين، أحدهما: أنه ليس في شئ منها أنه يجزي عن سبعة وعن خمسة وعن سبعين على حسب اختلاف ألفاظها في الهدي الواجب أو التطوع فإذا لم يكن فيها صريح بذلك حملناها على أن المراد بها ما ليس بواجب دون ما هو فرض واجب لان الواجب لا يجزي فيه إلا واحد عن واحد حسب ما ذكرناه أولا، والذي يدل على هذا التأويل:
٩٥٠
١١ - ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن النفر تجزيهم البقرة؟ قال: أما في الهدي فلا وأما في الأضحية فنعم.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك إنما ساغ في حال الضرورة دون الاختيار وقد مضى في تضاعيف هذه الأخبار ما يدل على ذلك، ويزيده بيانا:
٩٥١
١٢ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون ليسوا بأهل بيت واحد رفقة اجتمعوا في مسيرهم ومضر بهم واحد ألهم أن يذبحوا بقرة؟ فقال: لا أحب ذلك إلا من ضرورة.
١٨٣ - باب من اشترى هديا فوجد به عيبا
٩٥٢
١ - علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر أنه سأله عن الرجل يشتري الأضحية العوراء فلم يعلم بعورها إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: نعم إلا أن يكون هديا واجبا فإنه لا يجزي ناقصا.
__________________
- ٩٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦ الفقيه ص ٢٠٤.
- ٩٥١ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٦ الكافي ج ١ ص ٣٠١.
- ٩٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٧ الفقيه ص ٢٠٤.
٩٥٣
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا حتى نقد ثمنه ثم علم بعد نقد الثمن أجزأه.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون هديه غير واجب فإنه يجوز له ذلك على ما فصله في الخبر الأول، والثاني: أن يكون ذلك رخصة لمن يكون قد نقد الثمن ولا يقدر على استرجاعه جاز له أن يقتصر عليه.
٩٥٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام رجل اشترى هديا فكان به عيب عور أو غيره فقال: إن كان نقد ثمنه ( فقد أجزأ عنه وإن لم يكن نقد ثمنه )(١) رده واشترى غيره.
فالوجه في هذا الخبر ما قلناه في الخبر الأول أن يكون محمولا على الهدي الواجب دون المتطوع به، ويحتمل أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب دون الايجاب.
١٨٤ - باب من اشترى هديا فهلك قبل أن يبلغ محله
٩٥٥
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب قال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره، وإن كان جزاء أو نذرا فعليه بدله.
٩٥٦
٢ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:
__________________
(١) زيادة في الكافي وهامش التهذيب.
* - ٩٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٧.
- ٩٥٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٧ الكافي ج ١ ص ٢٩٩ وهو جزء من حديث.
- ٩٥٥ - ٩٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٧.
سألته عن رجل أهدى هديا فانكسرت؟ فقال: إن كانت مضمونة فعليه مكانها، والمضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا وله أن يأكل منها، فإن لم يكن مضمونا فليس عليه شئ.
قولهعليهالسلام : « وله أن يأكل منها » محمول على أنه إذا كان تطوعا دون أن يكون واجبا لان ما يكون واجبا لا يجوز له أن يأكل منها، يدل على ذلك:
٩٥٧
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ النحر أيجزي عن صاحبه؟ فقال: إن كان تطوعا فلينحره وليأكل منه وقد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ وليس عليه فداء، فإن كان مضمونا فليس عليه أن يأكل منه بلغ المنحر أو لم يبلغ وعليه مكانه.
٩٥٨
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان من ساق هديا تطوعا فعطب فلا شئ عليه ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم فيضرب به صفحة سنامه ولا بدل عليه وما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل، وكل شئ إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا كان أو غيره.
قال محمد بن الحسن: وليس هذا الخبر منافيا لما قدمناه من أنه عليه البدل بلغ أو لم يبلغ لان هذا محمول على أنه إذا عطب عطبا يكون دون الموت مثل انكسار أو مرض أو ما أشبه ذلك فإنه والحال على ما وصفناه يجزي عن صاحبه، يدل على ذلك:
٩٥٩
٥ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى
__________________
- ٩٥٧ - ٩٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٠.
- ٩٥٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٨.
وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل أهدى هديا وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينه أو انكسر فبلغ المنحر وهو حي فقال: يذبحه وقد أجزأ عنه.
ويحتمل أن يكون المراد به من لا يقدر على البدل لان من هذه حاله فهو معذور فأما مع التمكن فلابد من البدل، يدل على ذلك:
٩٦٠
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن رجل اشترى هديا لتمتعه فأتى به منزله وربطه فانحل وهلك هل يجزيه أو يعيد؟ قال: لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه.
١٨٥ - باب من ضل هديه فاشترى بدله ثم وجد الأول
٩٦١
١ - الحسين بن سعيد عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى كبشا فضل منه؟ قال: يشتري مكانه آخر قلت فإن اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول؟ قال: إن كانا جميعا قائمين فليذبح الأول وليبيع الأخير وإن شاء ذبحه وإن كان قد ذبح الأول معه.
قال محمد بن الحسن: إنما يجب عليه ذبح الأول إذا ذبح الأخير إذا كان قد اشعر الأول، فأما إذا لم يكن قد أشعره فلا يلزمه ذلك، يدل على ذلك:
٩٦٢
٢ - ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي فينحر ويجد هديه؟ قال: إن لم يكن أشعرها فهي
__________________
- ٩٦٠ - ٩٦١ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٨ الكافي ج ١ ص ٣٠١ الفقيه ص ٢٠٥.
- ٩٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٩.
من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها.
١٨٦ - باب من ضل هديه فوجدها غيره فذبحها
٩٦٣
١ - سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره قال: إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه.
٩٦٤
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن أحمد عن علي بن حديد عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام في رجل اشترى هديا فنحره فمر بها رجل فعرفها، قال هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك فقال: له لحمها ولا تجزي عن واحد منهما، ثم قال: ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرفت.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه إنما جاز على صاحبه على ما تضمنه الخبر الأول إذا كان الذي وجدها نحرها عن صاحبها والخبر الأخير يتضمن من نحرها عن نفسه وادعاها له فلم تجز عن الأول وإنما يستبيح اللحم لمكان الشاهدين على ظاهر الحكم.
١٨٧ - باب الهدي المضمون هل يجوز أن يؤكل منه أم لا
٩٦٥
١ - محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر قال: إن كان مضمونا والمضمون ما كان في يمين يعني نذرا أو جزاء فعليه فداؤه، قلت
__________________
- ٩٦٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٩ وهو صدر حديث، الكافي ج ١ ص ٣٠١ الفقيه ص ٢٠٥.
- ٩٦٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٠٩ الكافي ج ١ ص ٣٠١.
- ٩٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٥١٠ الكافي ج ١ ص ٣٠٢.
أيأكل منه؟ قال: لا إنما هو للمساكين وإن لم يكن مضمونا فليس عليه شئ، قلت أيأكل منه؟ قال: يأكل منه.
٩٦٦
٢ - عنه عن علي عن أبيه عن أبن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن فداء الصيد يأكل منه من لحمه فقال: يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء.
٩٦٧
٣ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الهدي ما يؤكل منه؟ قال: كل هدي من نقصان الحج فلا تأكل منه، وكل هدي من تمام الحج فكل.
٩٦٨
٤ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يؤكل من الهدي كله مضمونا كان أو غير مضمون.
٩٦٩
٥ - عنه عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن البدن التي تكون جزأ للايمان والنساء ولغيره أيؤكل منها؟ قال: نعم يؤكل من كل البدن.
فليس في هذين الخبرين إباحة ذلك على كل حال وإذا لم يكن ذلك فيهما حملناهما على حال الضرورة ويلزم صاحبها قيمة ما أكل يتصدق به، يدل على ذلك:
٩٧٠
٦ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيهعليهالسلام قال: إذا أكل الرجل من الهدي تطوعا فلا شئ عليه وإن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل.
__________________
- ٩٦٦ - ٩٦٧ - ٩٦٨ - ٩٦٩ - ٩٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٥١٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٢ والصدوق في الفقيه ص ٢٠٤ مرسلا.
١٨٨ - باب جواز أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
٩٧١
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم الحذا عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال أمرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا نأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم أذن لنا أن نأكل ونقدد(١) ونهدي إلى أهلينا.
٩٧٢
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليهالسلام ، وعن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم أذن فيها قال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا.
٩٧٣
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن محمد بن حمران عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال إن النبيصلىاللهعليهوآله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام.
فليس بمناف للخبر الأول لأنه لا يمتنع أن يكون محمد بن مسلم شارك أبا الصباح في سماع الخبر وأن النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن ذلك ثم قال: ثم أذن بعد ذلك في أكله فنسيه محمد بن مسلم ورواه أبو الصباح، ولو سلم لجاز أن نحمله على ضرب من الاستحباب لان الأفضل أن يبقى بعد ثلاثة أيام أن يتصدق به.
١٨٩ - باب كراهية إخراج لحوم الأضاحي من منى
٩٧٤
١ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام.
__________________
(١) القديد: اللحم المشرر المقدد أو ما قطع منه طوالا.
* - ٩٧١ - التهذيب ج ١ ص ٥١٠.
- ٩٧٢ - ٩٧٣ - ٩٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٥١١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٢.
٩٧٥
٢ - عنه عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تخرجن شيئا من لحم الهدي.
٩٧٦
٣ - وعنه عن حماد عن علي بن أبي حمزة عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا يتزود الحاج من أضحيته وله أن يأكل بمنى قال: وهذه مسألة شهاب(١) كتب إليه فيها.
٩٧٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى؟ فقال: كنا نقول لا يخرج شئ لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه ليس فيه أنه يجوز إخراج لحم الأضحية مما يضحيه الانسان أو مما يشتريه فإذا لم يكن في ظاهره ذلك حملناه على أن من اشترى من لحوم الأضاحي فلا بأس بأن يخرجه، والذي يدل على ذلك:
٩٧٨
٥ - ما رواه الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن علي عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سمعته يقول لا يتزود الحاج من أضحيته وله أن يأكل منها أياما إلا السنام فإنه دواء قال: أحمد وقال: لا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده.
١٩٠ - باب جلود الهدي
٩٧٩
١ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ذبح رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر هو ستا وستين بدنة ونحر عليعليهالسلام أربعا وثلاثين بدنة ولم يعط الجزارين من جلالها
__________________
(١) شهاب بن عبد ربه الأسدي مولاهم الصيرفي الثقفي.
* - ٩٧٥ - ٩٧٦ - ٩٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١١ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٢.
- ٩٧٨ - ٩٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٥١١.
ولا من قلائدها ولا من جلودها ولكن تصدق به.
٩٨٠
٢ - الحسين بن سعيد عن حماد وفضالة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الاهاب(١) فقال: تصدق به أو تجعله مصلى ينتفع به في البيت ولا تعط الجزارين وقال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن تعطى جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين وأمر أن يتصدق بها.
٩٨١
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وأحمد بن محمد عن حماد جميعا عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن الهدي أيخرج شئ منه عن الحرم؟ فقال: فالجلد والسنام والشئ ينتفع به قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه قال: لا يخرج من الهدي المضمون شيئا قال: بلى يخرج بالشئ ينتفع به، وزاد فيه أحمد ولا يخرج منه شئ من اللحم من الحرم.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لأنه ليس في الخبر إباحة ذلك على كل حال، ويجوز أن يكون إنما أباحهعليهالسلام لمن يتصدق بثمنه، يدل على ذلك:
٩٨٢
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا؟ قال: لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنها.
١٩١ - باب من لم يجد الهدي وأراد الصوم
٩٨٣
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وصفوان عن ابن سنان وحماد عن ابن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا؟ فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق ولكن يقيم بمكة حتى
__________________
(١) الاهاب: الجلد قبل أن يدبغ.
* - ٩٨٠ - ٩٨١ - ٩٨٢ - ٩٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١١.
يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله وذكر حديث بديل بن ورقاء.
٩٨٤
٢ - عنه عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وعلي بن النعمان عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع فلم يجد هديا؟ قال: يصوم ثلاثة أيام قلت له: أفيها أيام التشريق؟ قال: لا ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله وذكر حديث بديل بن ورقاء.
٩٨٥
٣ - عنه عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسنعليهالسلام قال: قلت له ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي فأجبته في كتابك يصوم أيام منى فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة(١) ويومين بعد ذلك؟ قال: أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله.
٩٨٦
٤ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحج فليصمها أيام التشريق فان ذلك جائز له.
٩٨٧
٥ - وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه أن علياعليهمالسلام كان يقول: من فاته الصيام الثلاثة الأيام في الحج وهي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له.
فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الاخبار ولا يجوز المصير إليهما والعدول
__________________
(١) الحصبة: بالفتح بعد أيام التشريق فتكون صبيحة يوم الرابع عشر.
* - ٩٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٥١١.
- ٩٨٥ - ٩٨٦ - ٩٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢.
عن الأحاديث الكثيرة إلا بطريق يقطع العذر، ويحتمل أن يكون الرجلان وهو على جعفر بن محمد ذلك وأنهما سمعا من غيره ممن ينتسب إلى أهل البيتعليهالسلام لأنه روى أن هذا كان يقوله عبد الله بن الحسن فنسباه إليه وهما، على أن هذين الخبرين لو عارضا الأخبار الكثيرة المتقدمة ولم يكن لتلك مزية الكثرة عليهما لوجب إطراح الجميع والمصير إلى ما رواه أبو الحسن موسىعليهالسلام ، لان لروايته مزية ظاهرة على رواية غيره لعصمته وطهارته ونزاهته وبرائته من الأوهام.
٩٨٨
٦ - روى موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت قائما أصلي وأبو الحسن موسىعليهالسلام قاعد قدامي وأنا لا أعلم فجاءه عباد البصري فسلم ثم جلس فقال: له يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي؟ قال: يصوم الأيام التي قال الله تعالى، قال: فجعلت سمعي إليهما قال له عباد: أي أيام هي؟ قال فقال: هي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قال: فإن فاته ذلك؟ قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك قال: أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن؟ قال: فأي شئ قال؟ قال: يصوم أيام التشريق قال: إن جعفرا كان يقول إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر بلالا ينادي إن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد قال: يا أبا الحسن إن الله تعالى قال:( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) قال: كان جعفر يقول ذو الحجة كله من أشهر الحج.
٩٨٩
٧ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح بمنى.
__________________
- ٩٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢.
- ٩٨٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٥٧ الكافي ج ١ ص ٣٠٤.
٩٩٠
٨ - وما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي كانت على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله قال: يبعث بدم.
فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين الخبر الذي قدمناه عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: إذا لم يقم عليه أصحابه ولم يقدر أن يصوم في الطريق صام عشرة أيام إذا قدم أهله، لان ذلك محمول على من قدم أهله قبل انقضاء ذي الحجة فجاز له صوم العشرة أيام فإذا انقضى ذو الحجة فليس له إلا الدم حسب ما تضمنه الخبران.
١٩٢ - باب من صام يوم التروية ويوم عرفة هل يجوز له أن يضيف إليهما يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق أم لا
٩٩١
١ - موسى بن القاسم عن محمد عن أحمد عن مفضل بن صالح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة قال: يجزيه أن يصوم يوما آخر.
٩٩٢
٢ - عنه عن النخعي عن صفوان عن يحيى الأزرق عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة؟ قال: يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق.
٩٩٣
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن محمد بن عبد الحميد عن علي بن الفضل الواسطي قال: سمعته يقول إذا صام المتمتع يومين
__________________
- ٩٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣ الفقيه ص ٢٠٧.
- ٩٩١ - ٩٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٠٧.
- ٩٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢.
لا يتابع صوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج فليصم بمكة أيام متتابعات فإن لم يقدر عليه الجمال فليصمها في الطرق أو إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات.
فليس بمناف لما ذكرناه لأنه ليس في الخبر أن اليومين الذين صامهما أي يومين هما، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على من لم يصم يوم التروية ويوم عرفة وصام بعد أيام التشريق يومين ولم يضف إليهما يوم الثالث لم يجز له ذلك لان بعد انقضاء أيام التشريق لا يجوز إلا صوم ثلاثة أيام متتابعات، يدل على ذلك:
٩٩٤
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يصوم الثلاثة الأيام متفرقة.
٩٩٥
٥ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن متمتع لا يجد هديا؟ قال: يصوم يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة قلت: فإنه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات قال: يصوم ثلاثة أيام بعد يوم النفر يوما بعد التروية ويوم النفر قلت: فإن جماله لم يقم عليه؟ قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين قلت: يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا؟ فإن الله تعالى يقول:( ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) قال: قلت أعزك الله تعالى يقول الله تعالى: « في ذي الحجة » قال: أبو عبد اللهعليهالسلام ونحن أهل البيت نقول: في ذي الحجة.
٩٩٦
٦ - عنه عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال عليعليهالسلام صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فمن
__________________
- ٩٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢.
- ٩٩٥ - ٩٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٤ بتفاوت يسير.
فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النفر ويصبح صائما ويومين من بعده وسبعة إذا رجع.
٩٩٧
٧ - وأما ما رواه موسى بن القاسم عن الحسين بن المختار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة أيام قبل يوم التروية قال: فإن فاته صوم هذه الأيام؟ قال: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق.
فلا ينافي ما قدمناه في أن من صام يوم التروية ويوم عرفة جاز له أن يضيف إليه يوما آخر، لأنه إنما نهى عن صوم يوم التروية ويوم عرفة على الانفراد ولم ينه عن صومهما على طريق الجمع لنصح إضافة يوم الثالث إليه على ما قدمناه.
١٩٣ - باب صوم السبعة الأيام هل هي متتابعة أم لا
٩٩٨
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسىعليهالسلام إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى نزعت في حاجة إلى بغداد قال: صمها ببغداد قلت: أفرقها؟ قال: نعم.
٩٩٩
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي الخراساني عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة أيصومها متوالية أو يفرق بينهما؟ قال: يصوم الثلاثة الأيام لا يفرق بينها والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع السبعة والثلاثة جميعا.
__________________
- ٩٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٢.
- ٩٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣.
- ٩٩٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٤١.
فلا ينافي الرواية الأولى لان قولهعليهالسلام لا يفرق بين الثلاثة هو المعمول عليه، لأنا قد قدمنا أنها تصام متتابعة، وقوله والسبعة لا يفرق بينها على وجه الاستحباب والندب، وقوله: ولا يجمع بين الثلاثة والسبعة جميعا الوجه فيه هو أن صوم الثلاثة الأيام لازم في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فكيف يجمع بينهما فأما من فاته الثلاثة الأيام في الحج حتى رجع إلى أهله جاز له الجمع بينها وبين السبعة على ما قدمناه.
١٩٤ - باب جواز صوم الثلاثة الأيام في السفر
١٠٠٠
١ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار قال: حدثني عبد صالحعليهالسلام وقد سألته عن المتمتع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام؟ قال: يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله.
١٠٠١
٢ - سعد بن عبد الله عن الحسين عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، وعلي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع ولم يجد هديا قال: يصوم ثلاثة أيام بمكة وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله.
قال محمد بن الحسن: لا ينافي هذان الخبران خبر رفاعة الذي أوردناه في الباب الأول من قوله يصوم وهو مسافر لأنه لم يوجب الصوم في السفر لا غير، وإنما قصد إلى بيان جواز صوم هذه الأيام في السفر ردا على من امتنع منه ولم يجوز صيامها في السفر، والذي يزيد ما ذكرناه بيانا من أنه أراد التخيير في ذلك:
١٠٠٢
٣ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة بن أيوب
__________________
- ١٠٠٠ - ١٠٠١ - ١٠٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣.
عن معاوية بن عمار ( عن أبي عبد اللهعليهالسلام )(١) قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام بعده.
١٠٠٣
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: الصوم الثلاثة الأيام إن صامها فآخرها يوم عرفة وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله ولا يصومها في السفر.
فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجوز له صومها في السفر معتقدا أنه لا يسوغ له غير ذلك بل يعتقد أنه مخير بين أن يصومها في السفر وبين أن يصومها إذا رجع إلى أهله.
١٠٠٤
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله قال: يبعث بدم.
فالوجه في هذا الخبر ما قدمناه في الباب المتقدم أنه يبعث بدم إذا خرج ذو الحجة ولم يصم، وإنما يجوز له صيام الثلاثة أيام ما دام في ذي الحجة.
١٠٠٥
٦ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان ومحمد ابن سنان عن عبد الله بن مسكان قال: حدثني أبان الأزرق عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: من لم يجد الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة أيام في أول العشر فلا بأس بذلك.
__________________
(١) التهذيب ج ١ ص ٥١٣.
* - ١٠٠٣ - ١٠٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٠٦.
- ١٠٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣ الكافي ج ١ ص ٣٠٤ بسند آخر.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار في أن هذه الثلاثة أيام آخرها يوم عرفة، لان تلك الأخبار محمولة على الفضل وهذا الخبر محمول على الرخصة لمن يخاف ألا يتمكن من ذلك، ولا تنافي بينها على هذا الوجه.
أبواب الحلق
١٩٥ - باب أنه لا يجوز الحلق قبل الذبح
١٠٠٦
١ - موسى بن القاسم عن عليعليهالسلام قال: لا يحلق رأسه ولا يزور حتى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء.
١٠٠٧
٢ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله فإن أحببت أن تحلق فاحلق.
١٠٠٨
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام جعلت فداك، إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح فقال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح فلم يبق شئ مما ينبغي أن يقدموه إلا أخروه ولا شئ مما ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حرج لا حرج.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من فعل ذلك ساهيا أو ناسيا، وإنما لا يجوز فعل ذلك على طريق العمد، يدل على ذلك:
__________________
- ١٠٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥١٤.
- ١٠٠٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٣ الكافي ج ١ ص ٣٠٢ بتفاوت في المتن والسند.
- ١٠٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٥١٤ الكافي ج ١ ص ٣٠٣.
١٠٠٩
٤ - ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه فقال: لا حرج.
١٠١٠
٥ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي قال: لا بأس وليس عليه شئ ولا يعودن.
١٩٦ - باب من رحل من منى قبل أن يحلق
١٠١١
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى قال: يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا.
١٠١٢
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال: فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره بها أو يقصر وعلى الصرورة أن يحلق رأسه.
١٠١٣
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن رئاب عن مسمع قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر قال: يحلق في الطريق أو أين كان.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأن هذه الرواية محمولة على من لا يتمكن من الرجوع
__________________
- ١٠٠٩ - ١٠١٠ - التهذيب ج ١ ص ٥١٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٢ والصدوق في الفقيه ص ٢٠٦.
- ١٠١١ - التهذيب ج ١ ص ٥١٥.
- ١٠١٢ - ١٠١٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٣.
إلى منى فأما مع التمكن منه فلابد من ذلك حسب ما قدمناه، ومع ذلك إذا لم يتمكن من الرجوع يرد شعره إلى منى ويدفنه هناك، يدل على ذلك:
١٠١٤
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان علي بن الحسينعليهماالسلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول: كانوا يستحبون ذلك قال: فكان أبو عبد اللهعليهالسلام يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول من أخرجه فعليه أن يرده.
١٠١٥
٥ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يحلق رأسه بمكة قال: يرد الشعر إلى منى.
١٠١٦
٦ - الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال: يحلقه بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ.
١٠١٧
٧ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن حسن بن الحسين اللؤلؤي عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى ولم يجعل عليه شيئا.
فالوجه في هذا الخبر أن من لم يفعل ذلك لم يلزمه كفارة غير أن يكون ترك الأفضل.
__________________
- ١٠١٤ - التهذيب ج ١ ص ٥١٥.
- ١٠١٥ - ١٠١٦ - ١٠١٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٣.
١٩٧ - باب ان من حلق رأسه قبل أن يطوف طواف الزيارة حل له كل شئ إلا النساء والطيب
١٠١٨
١ - موسى بن القاسم عن محمد بن سيف عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم قد حل له كل شئ إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر ثم قد حل له النساء.
١٠١٩
٢ - عنه عبد الرحمن عن علا قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام تمتعت يوم ذبحت وحلقت أفألطخ رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت: أفألبس القميص؟ قال: نعم إذا شئت، قلت: أفأغطي رأسي؟ قال: نعم.
١٠٢٠
٣ - عنه عن محمد بن عمر عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك لكل شئ إلا النساء والطيب.
١٠٢١
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتمتع فقال: إذا حلق رأسه يطليه بالحناء وحل له الثياب والطيب وكل شئ إلا النساء رددها علي مرتين أو ثلاثة، قال: وسألت أبا الحسنعليهالسلام عنها فقال: نعم الحناء والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء.
فلا ينافي ما ذكرناه لأنه ليس في ظاهر الخبر أنه إذا حلق رأسه حلت له هذه الأشياء وإن لم يطف، بل يحتمل أن يكون أراد من حلق وطاف طواف الحج، وسعى
__________________
- ١٠١٨ - ١٠١٩ - ١٠٢٠ - ١٠٢١ - التهذيب ج ١ ص ٥١٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٣.
فقد حلت له هذه الأشياء وإن لم يذكره في اللفظ لعلمه بأن المخاطب عالم بذلك أو تعويلا على غيره من الاخبار، وقد قدمنا من الاخبار ما يدل على ذلك فالعمل بها أولى لأنها مفصلة وهذا الخبر مجمل.
١٠٢٢
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأبي الحسنعليهالسلام مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص(١) فيه زعفران وكنا قد حلقنا قال: عبد الرحمن فأكلت أنا وأبي الكاهلي ومرازم أن يأكلا منه وقالا لم نزر البيت فسمع أبو الحسنعليهالسلام كلامنا فقال لمصادف وكان هو الرسول الذي جاءنا به في أي شئ كانوا يتكلمون؟ قال: أكل عبد الرحمن وأبى الآخران وقالا لم نزر بعد فقال: أصاب عبد الرحمن ثم قال: أما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبي عبد الله أخي أن يأكل منه فلما جاء أبي حرشه(٢) علي فقال: يا أبت إن موسى أكل خبيصا فيه زعفران ولم يزر بعد فقال: أبي هو أفقه منك أليس قد حلقتم رؤسكم.
١٠٢٣
٦ - وما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل ابن عباس هل كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتطيب قبل أن يزور البيت فقال: رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور.
فليس في هذين الخبرين أنه أباح استعمال الطيب عند الفراغ من حلق الرأس وقبل الزيارة للمتمتع أو للحاج غير المتمتع، وإذا لم يكن ذلك في ظاهرهما حملناهما على غير
__________________
(١) الخبيص: وزان فعيل بمعنى مفعول طعام يعمل من التمر والزيت والسمن.
(٢) التحريش: الاغراء بين القوم.
* - ١٠٢٢ - التهذيب ج ١ ص ٥١٦ الكافي ج ١ ص ٣٠٣.
- ١٠٢٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧.
المتمتع لأنه يحل له استعمال كل شئ عند حلق الرأس إلا النساء فقط، وإنما لا يحل استعمال الطيب عند ذلك للمتمتع دون غيره، والذي يدل على هذا التفصيل:
١٠٢٤
٧ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شئ إلا النساء، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: كل شئ إلا النساء والطيب.
١٩٨ - باب أنه إذا حلق حل له لبس الثياب
قد مضى طرف من الاخبار التي تدل على ذلك في الباب الأول، ويزيد ذلك بيانا:
١٠٢٥
١ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن العلا قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني حلقت رأسي وذبحت وأنا متمتع أطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت: وألبس القميص وأتقنع؟ قال: نعم، قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟ قال: نعم.
١٠٢٦
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه؟ فقال: لا حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قيل له فإن كان فعل؟ قال: ما أرى عليه شيئا.
١٠٢٧
٣ - وعنه عن صفوان عن معاوية بن عمار عن إدريس القمي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان مولى لنا تمتع فلما حلق لبس الثياب قبل أن يزور بالبيت فقال: بئس ما صنع، قلت: أعليه شئ؟ قال: لا، قلت: فإني رأيت ابن أبي سماك يسعى بين الصفا والمروة وعليه خفان وقباء ومنطقة فقال: بئس ما صنع، قلت: أعليه شئ؟ قال: لا.
__________________
- ١٠٢٤ - ١٠٢٥ - ١٠٢٦ - ١٠٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على الاستحباب دون الفرض والايجاب، يدل على ذلك:
١٠٢٨
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل كان متمتعا فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق فقال: لا يغطي رأسه حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن أبيعليهالسلام كان يكره ذلك وينهى عنه، فقلنا له إن كان فعل فقال: ما أرى عليه شيئا وإن لم يفعل كان أحب إلي.
١٩٩ - باب أنه إذا طاف طواف الزيارة حل له كل شئ إلا النساء
وقد بينا في البابين الأولين أن من طاف طواف الزيارة حل له كل شئ إلا النساء، فمن ذلك رواية منصور بن حازم المفصلة والاخبار التي رويناها أن من حلق فقد حل له كل شئ إلا النساء والطيب، يدل أيضا على ذلك لأنه إذا حل له قبل الطواف فبعد الطواف أولى.
١٠٢٩
١ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟ فقال: لا.
فالوجه في هذا الخبر ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
٢٠٠ - باب وقت طواف الزيارة للمتمتع
١٠٣٠
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن المتمتع متى يزور؟ قال: يوم النحر.
١٠٣١
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
__________________
- ١٠٢٨ - ١٠٢٩ - ١٠٣٠ - ١٠٣١ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧.
يقول: لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت.
١٠٣٢
٣ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمران الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر ومن ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم.
١٠٣٣
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث؟ قال: تعجيلها أحب إلي وليس به بأس إن أخرها.
١٠٣٤
٥ - عنه عن صفوان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بأن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الاحداث والمعاريض.
١٠٣٥
٦ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح فقال: ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لا يقرب النساء والطيب.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على غير المتمتع فإنه موسع له تأخير ذلك عن يوم النحر وغده، يدل على ذلك:
١٠٣٦
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وفضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر، والمفرد والقارن ليسا سواء موسع عليهما.
على أنه إنما يكره للمتمتع تأخير ذلك أكثر من يومين وإن لم يكن ذلك مفسدا
__________________
- ١٠٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧ الكافي ج ١ ص ٣٠٥.
- ١٠٣٣ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧ الفقيه ص ١٨٩.
- ١٠٣٤ - ١٠٣٥ - التهذيب ج ١ ص ٥١٨ الفقيه ص ١٨٩.
- ١٠٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٥١٧.
للحج، يدل على ذلك:
١٠٣٧
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في زيارة البيت يوم النحر قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخر أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أن يؤخره.
٢٠١ - باب من بات ليالي منى بمكة
١٠٣٨
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان قال: قال أبو الحسنعليهالسلام سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة فقلت لا أدري: فقلت له جعلت فداك ما تقول فيها؟ قال: عليه دم إذا بات، فقلت: إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا؟ قال: ليس هذا بمنزلة هذا وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى.
١٠٣٩
٢ - عنه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عمن بات ليالي منى بمكة فقال: ثلاثة من الغنم يذبحهن.
١٠٤٠
٣ - وروى موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح قال: إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه.
١٠٤١
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى قال: ليس عليه شئ وقد أساء.
__________________
- ١٠٣٧ - التهذيب ج ١ ص ٥١٨ الكافي ج ١ ص ٣٠٥ بزيادة في آخره.
- ١٠٣٨ - ١٠٣٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٠١.
- ١٠٤٠ - ١٠٤١ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠.
١٠٤٢
٥ - وما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فاتتني ليلة المبيت بمنى في شغل فقال: لا بأس.
فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن يكون بات بمكة في الدعاء والمناسك إلى أن يطلع الفجر فلا يلزمه شئ والحال على ما وصفناه، وقد بينا ذلك فيما تقدم، ويزيده بيانا:
١٠٤٣
٦ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى وفضالة وصفوان عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر فقال: ليس عليه شئ كان في طاعة اللهعزوجل .
والوجه الآخر: أن يكون قد خرج من منى بعد نصف الليل فإنه متى خرج بعد انتصاف الليل للزيارة لا يجب عليه شئ وإن كان الأفضل أن لا يخرج حتى يصبح، يدل على ذلك:
١٠٤٤
٧ - ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الحارثي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة فقال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شئ.
١٠٤٥
٨ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
__________________
- ١٠٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠.
- ١٠٤٣ - ١٠٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٥ وهو جزء من حديث والصدوق في الفقيه ص ٢٠١.
- ١٠٤٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ الكافي ج ١ ص ٣٠٥ وهو جزء حديث.
عليهالسلام قال: لا تبت أيام التشريق إلا بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسك أو قد خرجت من مكة، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها.
١٠٤٦
٩ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عيناه في الطواف فنام حتى أصبح قال: عليه شاة.
فليس ينافي ما تضمنه الخبر الأول من قوله إلا أن يكون قد خرجت من مكة، لان ذلك الخبر محمول على من خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فإنه يجوز له أن ينام والحال على ما وصفناه، يدل على ذلك:
١٠٤٧
١٠ - ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: في الرجل يزور فينام دون منى فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام.
١٠٤٨
١١ - عنه عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى.
والذي يدل على أن الأفضل أن لا يخرج إلا بعد الفجر على ما ذكرناه:
١٠٤٩
١٢ - ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال
__________________
- ١٠٤٦ - ١٠٤٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٦.
- ١٠٤٨ - ١٠٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٥ بتفاوت يسير.
سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الدلجة(١) إلى مكة أيام منى وأنا أريد أن أزور البيت قال: لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى.
٢٠٢ - باب إتيان مكة أيام التشريق لطواف النافلة
١٠٥٠
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف في أيام منى ولا يبيت بها.
١٠٥١
٢ - وعنه عن فضالة عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن زيارة البيت أيام التشريق فقال: حسن(٢) .
١٠٥٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام التشريق فقال: لا.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على الفضل والاستحباب دون الحظر، يدل على ذلك:
١٠٥٣
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن المفضل ابن صالح عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا فقال: المقام بمنى أفضل وأحب إلي.
__________________
(١) الدلجة: محركة وبالضم السير من أول الليل.
(٢) في التهذيب عن رفاعة قال: سئلت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يزور البيت في أيام التشريق قال: نعم ان شاء، وعنه عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سئلت أبا عبد اللهعليهالسلام عن زيارة البيت إلى آخر الحديث كما في الأصل قال: السيد صاحب المدارك والظاهر أن هذا سقط سهوا من قلم ناسخ الكتاب.
* - ١٠٥٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٠ الفقيه ص ٢٠٢.
- ١٠٥١ - ١٠٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٢١ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٦
- ١٠٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٢١ الكافي ج ١ ص ٣٠٦ الفقيه ص ٢٠٢.
أبواب رمي الجمار
٢٠٣ - باب وقت رمى الجمار أيام التشريق
١٠٥٤
١ - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن صفوان بن مهران قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
١٠٥٥
٢ - عنه عن محمد عن سيف عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
١٠٥٦
٣ - وعنه عن عبد الرحمن عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وابن أذينة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: للحكم بن عتيبة ما حد رمي الجمار؟ فقال: الحكم عند زوال الشمس فقال أبو جعفرعليهالسلام : يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال: أحدهما لصاحبه احفظ علينا متاعنا حتى ارجع أكان يفوته الرمي؟ هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
١٠٥٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل وذكر الدعاء.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على الفضل والاستحباب دون الفرض والايجاب.
٢٠٤ - باب من نسي رمي الجمار حتى يأتي مكة
١٠٥٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في
__________________
- ١٠٥٤ - ١٠٥٥ - ١٠٥٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٢١.
- ١٠٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٢١ وهو صدر حديث الكافي ج ١ ص ٢٩٧.
- ١٠٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٢ بزيادة في آخره الكافي ج ١ ص ٢٩٨ الفقيه ص ٢٠١.
امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى تعود إلى مكة قال: فلترجع ولترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك.
١٠٥٩
٢ - موسى بن القاسم عن النخعي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل نسي رمي الجمار قال: يرجع فيرميها، قلت فإن نسيها حتى أتى مكة قال: يرجع فيرمي متفرقا ويفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فإن نسي أو جهل حتى فاته وخرج قال: ليس عليه أن يعيد.
قال محمد بن الحسن: قوله ليس عليه أن يعيد معناه ليس عليه أن يعيد في هذه السنة وإن كان تجب عليه إعادته في السنة المقبلة إما بنفسه مع التمكن أو يأمر من ينوب عنه، وإنما كان ذلك لان أيام الرمي هي أيام التشريق فإذا فاتته لم يلزمه شئ إلا في العام المقبل في مثل هذه الأيام، يدل على ذلك:
١٠٦٠
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق.
وقد روي أن من ترك رمي الجمار متعمدا لا تحل له النساء وعليه الحج من قابل، روى ذلك:
١٠٦١
٤ - محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنه من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل.
فهذا الخبر محمول على الاستحباب لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن الرمي سنة
__________________
- ١٠٥٩ - ١٠٦٠ - ١٠٦١ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٢.
وليس بفرض وإذا لم يكن فرضا ولا هو من أركان الحج لم تجب إعادة الحج بتركه.
٢٠٥ - باب جواز الرمي راكبا
١٠٦٢
١ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه رأى أبا جعفر الثانيعليهالسلام يرمي الجمار راكبا.
١٠٦٣
٢ - عنه عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابنا عن أحدهمعليهالسلام في رمي الجمار أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله رمى الجمار راكبا على راحلته.
١٠٦٤
٣ - عنه عن أبي جعفر عن عبد الرحمن بن أبي نجران أنه رأى أبا الحسن الثانيعليهالسلام يرمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلها.
١٠٦٥
٤ - عنه عن أبي جعفر عن العباس عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل رمى الجمار وهو راكب فقال: لا بأس.
١٠٦٦
٥ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يرمي الجمار ماشيا.
١٠٦٧
٦ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم عن عنبسة بن مصعب قال: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام بمنى يمشي ويركب فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه فابتدأني هو بالحديث فقال: إن علي بن الحسينعليهماالسلام كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار ومنزلي اليوم أبعد من منزله فأركب حتى آتي إلى منزله فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمار.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
__________________
- ١٠٦٢ - ١٠٦٣ - ١٠٦٤ - ١٠٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٣.
- ١٠٦٦ - ١٠٦٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٣ الكافي ج ١ ص ٢٩٨.
٢٠٦ - باب أن التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات المفروضات فرض واجب
١٠٦٨
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول اللهعزوجل :( وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ) فقال: التكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر(١) ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر.
١٠٦٩
٢ - حماد عن حريز عن زرارة قال: قلت أبي جعفرعليهالسلام التكبير أيام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات فأول التكبير في دبر صلاة الظهر من يوم النحر وساق الحديث.
١٠٧٠
٣ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: التكبير واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة أيام التشريق.
١٠٧١
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل ينسى أن يكبر في أيام التشريق قال: إن نسي حتى قام من موضعه فليس عليه شئ.
فلا يدل على نفي الوجوب على ما قلناه لأنه إنما تضمن إسقاط الإعادة لمن نسي وليس كل شئ لا تجب فيه الإعادة دل على أنه ليس بواجب، لان صلاة الجمعة
__________________
(١) في الكافي والتهذيب زيادة بعد هذا ( من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث وفى الأمصار عشر صلوات فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار ).
* - ١٠٦٨ - ١٠٦٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٣ الكافي ج ١ ص ٣٠٦.
- ١٠٧٠ - ١٠٧١ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٣.
واجبة وليس كل من نسيها قضاها جمعة، وإنما يلزمه فرض آخر ونظائر ذلك كثيرة وكذلك أيضا الحائض لا يلزمها قضاء الصلاة ولا يدل ذلك على أن الصلاة ليست بواجبة، فأما ما تضمن خبر عمار الساباطي من أنه واجب عقيب كل صلاة فريضة ونافلة فالوجه فيما يتعلق بالنافلة أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، يدل على ذلك:
١٠٧٢
٥ - ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن داود ابن فرقد قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام التكبير في كل فريضة وليس في النافلة تكبير أيام التشريق.
٢٠٧ - باب وقت النفر الأول
١٠٧٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده.
١٠٧٤
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على كتاب اللهعزوجل .
__________________
- ١٠٧٢ - ١٠٧٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٠٧ وهو صدر حديث.
- ١٠٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٤.
١٠٧٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن منصور بن حازم عن علي ابن أسباط عن سليمان بن أبي زينبة عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على حال الضرورة دون حال الاختيار.
أبواب تفصيل فرائض الحج
٢٠٨ - باب وجوب الوقوف بعرفات
١٠٧٦
١ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج وليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل.
١٠٨٧
٢ - عنه عن محمد بن سهل عن إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها فقال: إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفة، وإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس وقد تم حجه.
فهذان الخبران يدلان على أن مع التمكن لابد من الوقوف بعرفة وإنما يسوغ
__________________
- ١٠٧٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٤.
- ١٠٧٦ - ١٠٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٩.
عند الاضطرار الاقتصار على المشعر الحرام، ويدل على وجوب ذلك أيضا:
١٠٧٨
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا وقفت بعرفات فادن من الهضاب، والهضاب هي الجبال فإن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إن أصحاب الأراك لا حج لهم، يعني الذي يقفون عند الأراك.
١٠٧٩
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة(١) وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم.
قال محمد بن الحسن: وجه الاستدلال من هذين أن النبيصلىاللهعليهوآله أبطل حج من خرج عن حد عرفات وإن كان واقفا، فلولا أن الوقوف بها واجب لما أبطل حجة من وقف خارجا عن حدها، بل كان يسوغ له أن لا يقف جملة.
١٠٨٠
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن زيد عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة.
فلا ينافي ما ذكرناه لان المعنى في هذا الخبر أن فرضه عرف من جهة السنة دون النص من ظاهر القرآن، وما عرف فرضه من جهة السنة جاز أن يطلق عليه الاسم بأنه سنة وقد بينا ذلك في غير موضع، وليس كذلك الوقوف بالمشعر لان فرضه علم بظاهر القرآن قال الله تعالى: ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
__________________
(١) عرنة: كهمزة أو بضمتين موضع بين منى وعرفات وهو إلى عرفات أقرب وليس من الموقف.
* - ١٠٧٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٨ الكافي ج ١ ص ٢٩٢ الفقيه ص ٢٠٠ وذكر قول الرجل.
- ١٠٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٨ الكافي ج ١ ص ٢٩٣.
- ١٠٨٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٩.
الحرام ) فأوجب علينا ذكره بالمشعر ولم يكن في ظاهر القرآن أمر بالوقوف بعرفات فلأجل ذلك أضيف إلى السنة، ويدل أيضا على وجوب الوقوف بعرفات:
١٠٨١
٦ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سفر فإذا شيخ كبير فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أدرك الامام بجمع؟ فقال له: إن ظن أن يأتي عرفات يقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه.
٢٠٩ - باب من أدرك المشعر الحرام بعد طلوع الشمس
١٠٨٢
١ - موسى بن القاسم عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الذي إذا أدركه الانسان فقد أدرك الحج؟ فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له فإن شاء أن يقيم بمكة أقام وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل.
١٠٨٣
٢ - عنه عن محمد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل دخل مكة مفردا للحج فخشي أن يفوته الموقفان فقال: له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر فإذا طلعت الشمس فليس له حج، فقلت له كيف يصنع بإحرامه؟ قال: يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فقلت له إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال: إن شاء أقام بمكة وإن شاء رجع إلى الناس بمنى وليس منهم في شئ وإن شاء رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل.
__________________
- ١٠٨١ - ١٠٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٢٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩٦ والصدوق في الفقيه ص ٢١٠.
- ١٠٨٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠.
١٠٨٤
٣ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعا فقال: له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل.
١٠٨٥
٤ - عنه عن محمد بن فضيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج؟ فقال: إذا أتى جمعا والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، فإن لم يأت جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له فإن شاء أقام بمكة، وإن شاء رجع وعليه الحج من قابل.
١٠٨٦
٥ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن ابن أبي نجران عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا فقال له عبد الله بن المغيرة فلا حج لك وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق على أبي الحسنعليهالسلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج.
١٠٨٧
٦ - وما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج.
فهذا الخبران يحتملان شيئين، أحدهما: أن من أدرك المزدلفة قبل زوال الشمس فقد أدرك فضل الحج وثوابه دون أن يكون المراد بهما أن من أدركه فقد سقط عنه فرض حجة الاسلام، ويحتمل أيضا أن يكون هذا الحكم مخصوصا بمن أدرك عرفات
__________________
- ١٠٨٤ - ١٠٨٥ - ١٠٨٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٩ وذكر ذيل الحديث.
- ١٠٨٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠ الكافي ج ١ ص ٢٩٦ - الفقيه ص ١٨٩.
ثم جاء إلى المشعر قبل الزوال فقد أدرك الحج لان من تكون هذه حاله فقد أدرك أحد الموقفين في وقته وقد تم حجه، يدل على ذلك:
١٠٨٨
٧ - ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن الحسن العطار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فاقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه.
٢١٠ - باب من فاته الوقوف بالمشعر الحرام
١٠٨٩
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج.
١٠٩٠
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليهالسلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى بمنى قال: يرجع، قلت: إن ذلك فاته قال: لا بأس به.
١٠٩١
٣ - وما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى بمنى فقال: ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حتى دخلها؟ قلت: فإنه جهل ذلك قال: يرجع، قلت: إن ذلك قد فاته قال: لا بأس.
فالوجه في هذين الخبرين وإن كان أصلهما واحدا وهو محمد بن يحيى الخثعمي وهو عامي ومع ذلك تارة يرويه عن أبي عبد اللهعليهالسلام بلا واسطة، وتارة يرويه
__________________
- ١٠٨٨ - ١٠٨٩ - ١٠٩٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠.
- ١٠٩١ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠ الكافي ج ١ ص ٢٩٥.
بواسطة ويرسله، ويمكن على تسليمهما وصحتهما ان نحملهما على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا فقد أجزأه، ويكون المراد بقوله لم يقف بالمزدلفة الوقوف التام الذي إن وقفه الانسان كان أكمل وأفضل، ومتى لم يقف على ذلك الوجه كان أنقص ثوابا وإن كان لا يفسد الحج لان الوقوف يجزي عند الضرورة، يدل على ذلك:
١٠٩٢
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس قال: فنكس رأسه ساعة ثم قال: أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ قلت: بلى قال: أليس قد قنتا في صلاتهما؟ قلت: بلى قال: تم حجهما، ثم قال: المشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء.
١٠٩٣
٥ - الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن حماد بن عثمان عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الاعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم، قلت: فإن لم يصلوا؟ قال: فذكروا الله فيها فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم.
٢١١ - باب ما يجب على من فاته الحج
١٠٩٤
١ - موسى بن القاسم عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الذي إذا أدركه الانسان فقد أدرك الحج فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، فإن أدرك جمعا بعد طلوع
__________________
- ١٠٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠ الكافي ج ١ ص ٢٩٥.
- ١٠٩٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٣٠ الكافي ج ١ ص ٢٩٥ الفقيه ص ٢٠٠.
- ١٠٩٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٣١.
الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أن يقيم بمكة أقام وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل.
١٠٩٥
٢ - عنه عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من أدرك جمعا فقد أدرك الحج قال وقال: أبو عبد اللهعليهالسلام أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل.
١٠٩٦
٣ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف قال: يقيم مع الناس حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها فإذا أنقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم.
١٠٩٧
٤ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن داود بن كثير الرقي قال: كنت مع أبي عبد اللهعليهالسلام بمنى إذ دخل عليه رجل قال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال: نسئل الله العافية ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل.
فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن نحملهما على من كانت حجته تطوعا فلا يلزمه الحج من قابل، وإنما يلزم من كانت حجته حجة الاسلام، وليس لاحد أن يقول لو كانت حجة الاسلام لما قال: في أول الخبر وعليهم الحج من
__________________
- ١٠٩٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٣١ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ الفقيه ص ٢٠١.
- ١٠٩٦ - ١٠٩٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٣١ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩٦ والصدوق في الفقيه ص ٢٠١.
قابل إن انصرفوا إلى بلادهم لان هذا إنما يلزمه الرجوع في القابل لأنه لم يطف بالبيت ولم يسع بين الصفا والمروة فيخرج من إحرامه فلما رجع إلى بلده قبل ذلك لزمه العود في العام المقبل ليطوف ويسعى ثم يحل بعد ذلك ولم يجب عليه الرجوع لأداء الحج ثانيا وهذا بين بحمد الله، والوجه الآخر: أن يكونا مختصين بمن اشترط في حال الاحرام فإنه إذا كان كذلك لم يلزمه الحج من قابل، وإن لم يكن اشترط لزمه ذلك، يدل على هذا المعنى:
١٠٩٨
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء، وقال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل.
أبواب ما يختص النساء من المناسك
٢١٢ - باب أن المرأة المحرمة لا ينبغي أن تلبس الحرير المحض
١٠٩٩
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن الحلبي عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين(١) .
__________________
(١) القفاز مثل تفاح شئ تتخذه النساء ويحشى بقطن يغطى كفى المرأة وأصابعها وزاد بعضهم وله ازرار على الساعدين كالذي يلبسه حامل البازي وتسميه العامة الكفوف.
- ١٠٩٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٣١.
- ١٠٩٩ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧ بزيادة في آخره الكافي ج ١ ص ٢٦٠.
١١٠٠
٢ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة وصفوان بن يحيى وعلي بن النعمان عن يعقوب ابن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز والحرير والديباج فقال: نعم لا بأس به وتلبس الخلخالين والمسك(١) .
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه أن نحمله على الحرير الذي لا يكون محضا بأن يكون خالطه قطن أو كتان أو خز خالص والكراهية في الخبر الأول تناولت الحرير المحض، يدل على ذلك:
١١٠١
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد ابن محمد أو غيره عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله قال: سألته عما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير، قلت: تلبس الخز؟ قال: نعم، قلت: فإن سداه إبريسم وهو حرير قال: ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس.
٢١٣ - باب كراهية لبس الحلى للمرأة في حال الاحرام
١١٠٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن إسماعيل بن مهران عن النضر بن سويد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: لا تلبس المحرمة حليا ولا بأس بالعلم في الثوب.
١١٠٣
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة
__________________
(١) المسك بفتحتين: أسورة من ذبل أو عاج، والذبل كفلس شئ كالعاج وقيل عظم ظهر السلحفات البحرية.
* - ١١٠٠ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧.
- ١١٠١ - ١١٠٢ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧ الكافي ج ١ ص ٢٦٠.
- ١١٠٣ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧.
وصفوان بن يحيى وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا بأس أن تلبس المرأة الخلخالين والمسك.
فلا ينافي الخبر الأول لان الكراهية في الخبر الأول إنما توجهت إلى ما لم تجر عادة النساء به من الحلى، فأما ما جرت به عادتهن فلا بأس به، يدل على ذلك:
١١٠٤
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسك والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجل في مركبها ومسيرها.
١١٠٥
٤ - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المحرمة تلبس الحلي كله إلا حليا مشهورا للزينة.
٢١٤ - باب المرأة تطمث قبل أن تطوف طواف المتعة
١١٠٦
١ - موسى بن القاسم قال: حدثنا ابن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات قال: تصير حجة مفردة، قلت: عليها شئ؟ قال: دم تهريقه وهي أضحيتها.
قال محمد بن الحسن: قولهعليهالسلام : عليها دم تهريقه محمولة على الاستحباب دون الوجوب لأنه إذا فاتتها المتعة صارت حجتها مفردة وليس على المفرد هدي على ما بيناه
__________________
- ١١٠٤ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧ الكافي ج ١ ص ٢٦٠.
- ١١٠٥ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٧ الفقيه ص ١٨٢.
- ١١٠٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٨ الفقيه ص ١٨٨.
يدل على ما قلناه من الاستحباب:
١١٠٧
٢ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل متى تذهب متعتها؟ قال: كان أبو جعفرعليهالسلام يقول زوال الشمس من يوم التروية وكان موسىعليهالسلام يقول صلاة الصبح من يوم التروية فقلت: جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج فقال: زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال: لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة فقلت: فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج؟ فقال: لا وهي على إحرامها، فقلت: فعليها هدي؟ قال: لا إلا أن تحب أن تتطوع ثم قال: أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة.
٢١٥ - باب المرأة الحائضة متى تفوت متعتها
قد بينا فيما تقدم أنه إنما تفوت المتعة إذا غلب على ظن الانسان إن أخر الخروج عن الوقت الذي هو فيه فاته الموقف وذلك عام في النساء والرجال وأنه متى غلب على ظنه أنه يلحق الناس بعرفات إذا قضى ما عليه من مناسك العمرة فقد تمت عمرته وشرحنا ذلك شرحا كافيا، ويؤكد ذلك ههنا في أمر الحائض:
١١٠٨
١ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة فقال: إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق الناس فلتفعل.
__________________
- ١١٠٧ - ١١٠٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٨٨.
١١٠٩
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن درست الواسطي عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام قلت امرأة متمتعة قدمت مكة فرأت الدم؟ قال: تطوف بين الصفا والمروة ثم تجلس في بيتها فإن طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلها، فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين وسعت بين الصفا والمروة، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها.
١١١٠
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن درست بن أبي منصور عن عجلان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع؟ قال: تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها فإذا طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلها فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها قال: وكنت أنا وعبد الله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبد الله على أبي الحسنعليهالسلام فخرج إلي فقال: قد سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رواية عجلان فحدثني بنحو ما سمعنا من عجلان.
فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أنه ليس فيهما أنه قد تم متعتها ويجوز أن يكون من هذه حاله ينبغي أن يعمل ما تضمنه الخبران وتكون حجته مفردة دون أن تكون متمتعة(١) ألا ترى إلى الخبر الأول من قوله فإذا قدمت مكة طافت طوافين فلو كان المراد تمام المتعة لكان عليها ثلاثة أطواف، وإنما ألزمها طوافان وسعي واحد لان حجتها صارت مفردة، ويكون قوله في الخبرين وتسعى بين الصفا والمروة
__________________
(١) كذا في نسخ الاستبصار، وفى التهذيب ( متعة ).
* - ١١٠٩ - ١١١٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩ الكافي ج ١ ص ٢٨٨.
إما أن يكون محمولا على الاستحباب، أو محمولا على من يريد أن يرجع إلى صفة المحلين، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن من سعى بين الصفا والمروة فقد أحل إلا أن يكون سائق هدي أو يكون أمره لها بالاهلال بعد ذلك بالحج صحيحا لان بالسعي قد دخلت في كونها محلة فتحتاج إلى استيناف الاحرام للحج، والوجه الآخر: ان نحملهما على من كان طاف أكثر من النصف ثم رأت الدم فإنه إذا كان كذلك يكون بمنزلة من قضى متعته وتم له ذلك، يدل على ذلك:
١١١١
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي إسحاق صاحب اللؤلؤ قال: حدثني من سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: في المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم حاضت فمتعتها تامة وتقضي ما فاتها من الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وتخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الأخير.
١١١٢
٥ - الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن إبراهيم بن أبي إسحاق عمن سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت؟ قال: تتم طوافها وليس عليها عمرة ومتعتها تامة، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة وذلك لأنها زادت على النصف وقد مضت متعتها ولتستأنف بعد الحج.
ويؤكد الأخير ما تضمن الخبران من الامر لها بالسعي، فلو لا أن المراد ما ذكرناه من الزيادة على النصف لم يجز ذلك لان السعي لا يكون إلا بعد الطواف على ما بيناه، والذي يدل على ذلك:
١١١٣
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان قال: حدثني
__________________
- ١١١١ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩ الكافي ج ١ ص ٢٨٩ إلى قوله ومتعتها تامة.
- ١١١٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩ الفقيه ص ١٨٨ بزيادة في آخره.
- ١١١٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩.
إسحاق بن عمار عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الطامث قال: تقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بين الصفا والمروة، قال: قلت فإن بعض ما تقضي من المناسك أعظم من الصفا والمروة والموقف فما بالها تقضي المناسك ولا تطوف بين الصفا والمروة؟ قال: لان الصفا والمروة تطوف بهما إذا شاءت وإن هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتتها.
١١١٤
٧ - موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض، قال: لا لان الله تعالى يقول: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ).
ووجه الاستدلال من هذين الخبرين أنه إنما منعناها من السعي بين الصفا والمروة لأنها لم تكن طافت بعد، ومن شأن السعي أن يكون بعد الطواف ولم يمنعاها من السعي لأجل كونها حايضا، لأنا قد بينا أنه ليس من شرط صحة السعي الطهارة وإن كان الأفضل ذلك
١١١٥
٨ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط عن درست عن عجلان أبي صالح أنه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء ثم أحلت من كل شئ.
فالوجه في هذا الخبر ما قلناه في الخبرين المتقدمين وهو أن نحمله على من طاف أكثر من النصف حل له السعي وتعتد بذلك، ويكون قوله في الخبر تطوف طواف العمرة المراد به تمام طواف العمرة دون الابتداء به، والذي يدل على ذلك:
__________________
- ١١١٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩.
- ١١١٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٥٩ الكافي ج ١ ص ٢٨٨.
١١١٦
٩ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهرة ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر.
فبينعليهالسلام في هذا الخبر صحة ما ذكرناه لأنه قال: إن هي أحرمت وهي طاهرة سعت وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف، فلولا أن المراد به ما ذكرناه لم يكن بين الحالين فرق، وإنما كان الفرق لأنها إذا أحرمت وهي طاهرة جاز أن يكون حيضها بعد الفراغ من الطواف أو بعد مضيها في النصف منه فحينئذ جاز لنا تقديم السعي وقضاء ما بقي عليها من الطواف، فإذا أحرمت وهي حائض لم يكن لها سبيل إلى شئ من الطواف فامتنع لأجل ذلك السعي أيضا وهذا بين والحمد لله، والذي يدل أيضا على أنه يجوز لها السعي إذا فرغت من الطواف أو طافت أكثر من النصف:
١١١٧
١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى قال: تسعى، قال: وسألته عن امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما قال: تتم سعيها، ولا ينافي ذلك:
١١١٨
١١ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن الحسن عن علي بن أبي حمزة ومحمد بن زياد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
__________________
- ١١١٦ - ١١١٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٠ الكافي ج ١ ص ٢٨٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٨٨.
- ١١١٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٠ الكافي ج ١ ص ٢٨٩.
السلام قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله.
لان ما تضمن هذا الخبر يختص الطواف دون السعي، لأنا قد بينا أنه لا بأس بأن تسعى المرأة وهي حائض أو على غير وضوء، وهذا الخبر وإن ذكر فيه الطواف والسعي فلا يمتنع أن يكون ما تعقبه من الحكم يختص الطواف حسب ما قدمناه، والذي يؤكد ما ذكرناه من جواز السعي للحائض:
١١١٩
١٢ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة قال: إي لعمري قد أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أسماء بنت عميس فاغتسلت واستثفرت وطافت بين الصفا والمروة.
١١٢٠
١٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض قبل أن تسعى بين الصفا والمروة قال: فإذا طهرت فلتسع بين الصفا والمروة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من ترجو أن تطهر قبل أن يفوت وقت المتعة وتتمكن من السعي في ذلك الوقت فإنه يستحب لها تأخير السعي إلى ذلك الوقت ليكون سعيها على طهر، فيجوز أن يكون هذا الحكم يختص من كان حجتها مفردة، فإنه يجوز لها تأخير السعي بل ذلك أفضل، وإنما وردت الرخصة للمفرد في تقديم الطواف والسعي على وجه رفع الحرج في ذلك وإن كان الأفضل ما قلناه، وقد بينا أن المرأة
__________________
- ١١١٩ - ١١٢٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٠.
إذا حاضت بعد الزيادة على النصف من الطواف فإنها تبني عليه، ومتى كان أقل من ذلك تستأنف الطواف.
١١٢١
١٤ - وأما ما رواه موسى بن ( القاسم ) عن عبد الرحمن عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما قال: تحفظ مكانها إذا طهرت طافت واعتدت بما مضى.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على طواف النافلة لأنا قد بينا أنه يجوز البناء عليه وإن كان أقل من النصف، وكذلك في الرجل إذا أحدث فحكمه حكم الحائض.
على السواء.
٢١٦ - باب المطلقة هل تحج في عدتها أم لا
١١٢٢
١ - موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تحج المطلقة في عدتها.
١١٢٣
٢ - عنه عن عبد الرحمن عن صفوان عن أبي هلال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في التي يموت عنها زوجها تخرج إلى الحج والعمرة ولا تخرج التي تطلق لان الله تعالى يقول:( وَلَا يَخْرُجْنَ ) إلا أن يكون طلقت في سفر.
١١٢٤
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: المطلقة تحج في عدتها.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على حجة الاسلام لان حجة الاسلام لا طاعة للزوج
__________________
- ١١٢١ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٠ الفقيه ص ١٨٨.
- ١١٢٢ - ١١٢٣ - ١١٢٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٩٦.
عليها وإنما لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، أو في عدة منه في حج التطوع، يدل على ذلك:
١١٢٥
٤ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله البرقي عمن ذكره عن منصور ابن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المطلقة تحج في عدتها قال: إن كانت صرورة تحج في عدتها، وإن كانت قد حجت فلا تحج حتى تقضي عدتها.
ويدل على أنه لا طاعة للزوج عليها في حجة الاسلام.
١١٢٦
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن امرأة لم تحج ولها زوج فأبى أن يأذن لها في الحج فغاب زوجها فهل لها أن تحج؟ قال: لا طاعة له عليها في حجة الاسلام.
أبواب الزيادات
٢١٧ - باب من مات ولم يخلف إلا مقدار نفقة الحج ولم يحج حجة الاسلام
١١٢٧
١ - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن يسار عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك، وإن شاؤوا حجوا عنه وإن شاؤوا أكلوا.
١١٢٨
٢ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال: يحج عنه من بعض المواقيت الذي وقت رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قرب.
__________________
- ١١٢٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٢.
- ١١٢٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٦١ الكافي ج ١ ص ٢٤٣ بتفاوت في المتن والسند.
- ١١٢٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٣.
- ١١٢٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٢ الكافي ج ١ ص ٢٥٠.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من كان وجب عليه الحج ففرط فيه ثم مات ولم يحج حجة الاسلام فإنه يحج عنه من بعض المواقيت، لان ذلك يجري مجرى دين عليه ولم يخلف إلا مقدار ما عليه فإنه يقضي به دينه، والخبر الأول متناول لمن لم تجب عليه حجة الاسلام فما يتركه من المقدار المذكور ورثته أحق به لأنه لم يجب عليه شئ يحتاج أن يقضى عنه.
٢١٨ - باب من أوصى أن يحج عنه مبهما
١١٢٩
١ - محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما فقال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ.
١١٣٠
٢ - فاما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن محمد بن الحسين أنه قال: لأبي جعفرعليهالسلام جعلت فداك قد اضطررت إلى مسئلتك فقال: هات فقلت سعد بن سعد أوصى حجوا عني مبهما ولم يسم شيئا ولا ندري كيف ذلك؟ قال يحج عنه ما دام له مال.
فلا ينافي الخبر الأول لان الذي هو ماله الثلث وهو الذي تصح به الوصية وما زاد عليه فالوصية لا تصح به وذلك هو الذي تضمنه الخبر الأول.
٢١٩ - باب جواز أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن له مال
١١٣١
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال: نعم إذا لم يجد الضرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه
__________________
- ١١٢٩ - ١١٣٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٤.
- ١١٣١ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٤ الكافي ج ١ ص ٢٥٠ الفقيه ص ١٩٦.
فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال.
١١٣٢
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الاسلام وله مال قال: يحج عنه صرورة لامال له.
١١٣٣
٣ - وروى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة.
١١٣٤
٤ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الاسلام؟ أولا بين لي ذلك يا سيدي إن شاء الله؟ فكتبعليهالسلام : لا يجوز ذلك.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان للصرورة مال فإن تلك الحجة لا تجزى عنه وقد رويناه في خبر سعد بن أبي خلف مفصلا، ويحتمل أيضا أن يكون قولهعليهالسلام لا يجوز ذلك يعني عن الذي يحج إذا أيسر، لان من حج عن غيره ثم أيسر وجب عليه الحج، يدل على ذلك:
١١٣٥
٥ - ما رواه موسى بن القاسم عن محمد بن سهل عن آدم بن علي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: من حج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به ويجب عليه الحج.
١١٣٦
٦ - وأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حج الصرورة يجزي عنه وعن من حج عنه.
__________________
- ١١٣٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٤ الكافي ج ١ ص ٢٥٠.
- ١١٣٣ - ١١٣٤ - ١١٣٥ - ١١٣٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٤.
لا ينافي الخبر الأول لان معنى قوله: يجزي عنه ما دام معسرا لا مال له فإذا أيسر وجب عليه الحج حسب ما تضمنه الخبر الأول، وإنما قلنا ذلك لأنه مجمل محتمل والخبر الأول مفصل والحكم به على المجمل أولى.
١١٣٧
٧ - وأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام إن ابني معي وقد أمرته أن يحج عن أمي أتجزي عنها حجة الاسلام؟ فكتب: لا، وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه كان للابن مال فلم يجز له أن يحج عن الام إلا بعد أن يحج عن نفسه، أو يعطي صرورة لا مال له حسب ما قدمناه، ولا ينافي هذا التأويل:
١١٣٨
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن عمرو بن إلياس قال: حججت مع أبي وأنا صرورة فقلت: أنا أحب أن أجعل حجتي عن أمي فإنها قد ماتت قال: فقال لي حتى أسأل لك أبا عبد اللهعليهالسلام فقال الياس لأبي عبد اللهعليهالسلام وأنا أسمع جعلت فداك إن ابني هذا صرورة وقد ماتت أمه فأحب أن يجعل حجته لها أفيجوز ذلك له؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يكتب له ولها ويكتب له ثواب أجر البر.
لأنه ليس في الخبر أن الابن كان وجب عليه الحج وإنما تضمن أنه كان صرورة، ولا يمتنع أن يكون ما وجب عليه حجة الاسلام وإنما تطوع بالحج ونوى بذلك الحج عن أمه فأجزأ عنهما، على أن لا يخلو حاله من أمرين، إما أن يكون نوى به الحج عن أمه عما وجب عليها فهي تجزي عنها ويلزمه الحج من ماله لنفسه حسب ما قدمناه في
__________________
- ١١٣٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٤.
- ١١٣٨ - التهذيب ج ١ ص ٤٦٥ الكافي ج ١ ص ٢٥٢.
حديث سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسىعليهالسلام ، وإن كان ينوي الحج عن نفسه وعنها معا فهي تجزي عنه وتستحق الام الثواب وإن لم يسقط عنها فرض حجة الاسلام، والذي يدل على ذلك:
١١٣٩
٩ - ما رواه موسى بن القاسم عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل يشترك في حجته الأربعة والخمسة من مواليه فقال: إن كانوا صرورة جميعا فلهم أجر ولا يجزي عنهم الذي حج عنهم من حجة الاسلام، والحجة للذي حج.
٢٢٠ - باب جواز أن تحج المرأة عن الرجل
١١٤٠
١ - الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: تحج المرأة عن أخيها وعن أختها، وقال: تحج المرأة عن أبيها.
١١٤١
٢ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يحج عن المرأة والمرأة تحج عن الرجل قال: لا بأس.
قال محمد بن الحسن: هذان الخبران وإن وردا عامين في جواز حج المرأة عن الرجل على كل حال فينبغي أن نخصهما بامرأة كانت حجت حجة الاسلام، لأنها لو كانت صرورة لم يجز لها أن تحج عن الرجل، يدل على ذلك:
١١٤٢
٣ - ما رواه موسى بن القاسم عن الحسن اللؤلؤي عن الحسن بن محبوب عن مصادف قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام تحج المرأة عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد حجت، رب امرأة خير من رجل.
فشرط في جواز حجتها مجموع الشرطين الفقه بمناسك الحج وأن تكون قد حجت
__________________
- ١١٣٩ - ١١٤٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٥.
- ١١٤١ - ١١٤٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٥ الكافي ج ١ ص ٢٥٠.
فيجب اعتبارهما معا، ويؤكد ذلك أيضا:
١١٤٣
٤ - ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن مفضل عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة.
١١٤٤
٥ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عن سليمان بن جعفر قال: سألت الرضاعليهالسلام عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة قال: لا ينبغي.
٢٢١ - باب من أعطى غيره حجة مفردة فحج عنه متمتعا
١١٤٥
١ - موسى بن القاسم عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أحدهماعليهالسلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحج عنه حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم إنما خالف إلى الفضل والخير.
١١٤٦
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن الهيثم بن النهدي عن الحسن ابن محبوب عن عليعليهالسلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما أن يكون مخيرا جائزا له أي الحجتين حج ولا يجب عليه أحدهما دون الآخر كما يجب عليه التمتع إذا حج عن نفسه، والآخر.
أن يكون الخبر الأخير مختصا بمن كان فرضه الافراد لم يجز أن يحج متمتعا لان ذلك لا يجزي عنه والأول يكون متناولا لمن فرضه التمتع فإذا أعطى الافراد وخولف إلى التمتع
__________________
- ١١٤٣ - ١١٤٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٥.
- ١١٤٥ - ١١٤٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٥٠ والصدوق في الفقيه ص ١٩٤.
الذي هو فرضه أجزأ عنه، على أن الخبر الأخير موقوف غير مسند ولا يعترض بمثله على الاخبار المسندة.
٢٢٢ - باب من يحج عن غيره هل يلزمه أن يذكره عند المناسك أم لا
١١٤٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن عبد الكريم عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: الرجل يحج عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من الناس هل ينبغي له أن يتكلم بشئ قال: نعم يقول بعد ما يحرم: ( اللهم ما أصابني في سفري هذا من نصب أو شدة أو بلاء أو شعث فأجر فلانا فيه واجرني في قضائي عنه ).
١١٤٨
٢ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: يسميه في المواطن والمواقف.
١١٤٩
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها؟ قال: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل الله يعلم أنه قد حج عنه ولكنه يذكره عند الأضحية إذا ذبحها.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على الجواز والخبران الأولان على الفضل والاستحباب.
__________________
- ١١٤٧ - ١١٤٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٦ الكافي ج ١ ص ٢٥١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ١٩١.
- ١١٤٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٦ الفقيه ص ١٩١.
أبواب العمرة
٢٢٣ - باب أن من تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرض العمرة
١١٥٠
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة.
١١٥١
٢ - وروى موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن يعقوب ابن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : قول اللهعزوجل :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ ) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة؟ قال: كذلك أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصحابه.
١١٥٢
٣ - وأما ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن نجية عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى الركعتين خلف مقام إبراهيمعليهالسلام فليلحق بأهله إن شاء، وقال: إنما أنزلت العمرة المفردة والمتعة لان المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة المفردة في الحج.
فليس بمناف لما قدمناه لان قولهعليهالسلام : ولم تدخل العمرة المفردة في الحج معناه العمرة التي يعتمر بها في غير أشهر الحج لأنه إنما تدخل العمرة المفردة في الحج إذا وقعت في أشهر الحج، ومتى كان الامر على ما ذكرناه فهي غير مجزية عن المتعة والذي يؤكد ما قدمناه:
١١٥٣
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد
__________________
- ١١٥٠ - ١١٥١ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١١.
- ١١٥٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ الفقيه ص ١٩٨ بتفاوت يسير.
- ١١٥٣ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ الكافي ج ١ ص ٣١١.
ابن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عن العمرة أواجبة هي؟ قال: نعم: قلت فمن تمتع تجزي عنه؟ قال: نعم.
٢٢٤ - باب أنه يجوز في كل شهر عمرة بل في كل عشرة أيام
١١٥٤
١ - موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام يقول لكل شهر عمرة.
١١٥٥
٢ - عنه عن يونس عن يعقوب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كان عليعليهالسلام يقول: لكل شهر عمرة.
١١٥٦
٣ - فأما ما رواه موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: والعمرة في كل سنة مرة.
١١٥٧
٤ - وما رواه أيضا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام وجميل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا يكون عمرتان في سنة.
فالوجه في هذين الخبرين أنه لا تكون في السنة عمرتان يتمتع بهما إلى الحج فاما العمرة المبتولة التي لا يتمتع بها إلى الحج فهي جائزة في كل شهر بل في كل عشرة أيام، يدل على ذلك أيضا:
١١٥٨
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن رجل عن علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والأربعة كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبيا وإذا خرج فليخرج محلا قال: ولكل شهر عمرة فقلت: تكون أقل؟ فقال: تكون لكل
__________________
- ١١٥٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١.
- ١١٥٥ - ١١٥٦ - ١١٥٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١١.
- ١١٥٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ الكافي ج ١ ص ٣١١ الفقيه ص ١٩٩.
عشرة أيام عمرة ثم قال: وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر قلت: ولم ذلك؟ قال: كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف وكان كلما دخل دخلت معه.
١٢٥ - باب جواز العمرة المبتولة في أشهر الحج
١١٥٩
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله.
١١٦٠
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده؟ قال: لا بأس وإن حج من عامه وأفرد الحج فليس عليه دم إن الحسينعليهالسلام خرج قبل التروية إلى العراق وقد كان دخل مكة معتمرا.
١١٦١
٣ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن حماد عن إسحاق عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس.
١١٦٢
٤ - وما رواه موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفرعليهالسلام في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال له: أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال فقال له: أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل: فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها فقال: تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج.
__________________
- ١١٥٩ - ١١٦٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١ الكافي ج ١ ص ٣١١.
- ١١٦١ - ١١٦٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٧١.
فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن نحملهما على ضرب من الاستحباب، والآخر أن نحملهما على من كانت عمرته متعة فإنه لا يجوز له أن يخرج لأنه مرتهن بالحج على ما تضمنه الخبران، وليس في الخبرين أن العمرة كانت مفردة أو كانت التي يتمتع بها إلى الحج بل هي مجملة ونحن نحملها على هذا التفصيل لئلا تتناقض الاخبار، يدل على هذا المعنى:
١١٦٣
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام من أين افترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسينعليهالسلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى فلا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج.
١١٦٤
٦ - وروى محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن عليعليهالسلام قال: سأله أبو بصير وأنا حاضر عمن أهل بعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ قال: ليس في أشهر الحج عمرة يرجع فيها إلى أهله ولكنه يحتبس بمكة حتى يقضي حجه لأنه إنما أحرم لذلك.
فبينعليهالسلام في هذا الخبر أنه لم يجز له ذلك لأنه أحرم للحج وهذا لا يكون إلا لمن قصد التمتع بالعمرة إلى الحج على ما بيناه.
٢٢٦ - باب أن البدأة بالمدينة أفضل لمن حج على طريق العراق
١١٦٥
١ - روى موسى بن القاسم عن صفوان عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحاج من الكوفة يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكة؟ قال: بالمدينة.
__________________
- ١١٦٣ - ١١٦٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١١.
- ١١٦٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٢ الفقيه ص ٢١٨.
١١٦٦
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام أبدأ بالمدينة أو بمكة؟ قال ابدأ بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل.
فالوجه فيه أن نحمله على من حج على طريق العراق وقد روي أنه يفعل أيهما شاء.
١١٦٧
٣ - روى أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الممر بالمدينة في البدأة أفضل أو في الرجعة؟ قال: لا بأس بذلك أية كان.
٢٢٧ - باب هل يجوز أن يستدين الانسان ويحج أم لا
١١٦٨
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن وهب عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني رجل ذو دين أفأتدين وأحج؟ فقال: هو أقضى للدين.
١١٦٩
٢ - وروى الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عقبة قال جاءني سدير الصيرفي فقال: إن أبا عبد اللهعليهالسلام يقرأ عليك السلام ويقول لك مالك لا تحج؟ استقرض وحج.
قال محمد بن الحسن الوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على من له ما يرجع إليه فيقضي دينه فأما من ليس له ذلك فلا يجوز له أن يستقرض ويحج لان الحج ما وجب عليه، يدل على هذا التفصيل:
١١٧٠
٣ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة
__________________
- ١١٦٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٢ الكافي ج ١ ص ٣١٥ الفقيه ص ٢١٨.
- ١١٦٧ - ١١٦٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ١٩٦.
- ١١٦٩ - ١١٧٠ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١٥ والصدوق في الفقيه ص ١٩٦.
قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج؟ قال: إن كان له وجه في مال فلا بأس.
١١٧١
٤ - عنه عن أبي عبد الله البرقي عن جعفر بن بشير عن موسى بن بكر الواسطي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يستقرض ويحج قال: إن كان خلف ظهره مال إن حدث به حدث أدي عنه فلا بأس.
٢٢٨ - باب إتمام الصلاة في الحرمين
١١٧٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين فكتب إلي: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم.
١١٧٣
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين فقال: أتمهما ولو صلاة واحدة.
١١٧٤
٣ - علي بن مهزيار عن فضالة عن أبان عن مسمع عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: كان أبيعليهالسلام يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول: إن الاتمام فيهما من الامر المذخور.
١١٧٥
٤ - محمد بن الحسين عن أبي الخطاب عن صفوان عن عمر بن رياح قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : أقدم مكة أتم أو أقصر؟ قال أتم قلت: وأمر بالمدينة فأتم الصلاة أو أقصر؟ قال أتم.
__________________
- ١١٧١ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٣ الكافي ج ١ ص ٣١٥.
- ١١٧٢ - ١١٧٣ - ١١٧٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٨ الكافي ج ١ ص ٣٠٨.
- ١١٧٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٨.
١١٧٦
٥ - عنه عن صفوان عن مسمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال لي إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل.
١١٧٧
٦ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الاتمام بمكة والمدينة قال: أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة.
١١٧٨
٧ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو إتمام؟ فقال قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام.
١١٧٩
٨ - عنه عن علي بن حديد قال: سألت الرضاعليهالسلام فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين فبعضهم يقصر وبعضهم يتم وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم، قال: رحم الله ابن جندب ثم قال: لي لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل النوافل ما شئت قال ابن حديد وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والأخبار المتقدمة لان الامر بالتقصير إنما توجه إلى من لم يعزم على مقام عشرة أيام إذا اعتقد وجوب الاتمام فيهما ونحن لم نقل أن الاتمام فيهما واجب بل إنما قلناه على جهة الفضل والاستحباب، ألا ترى إلى خبر علي بن حديد عن الرضاعليهالسلام تضمن أنه لما ذكر له عبد الله بن جندب وأنه كان يتم فيهما فترحمعليهالسلام فلو كان أمره بالتقصير على جهة الوجوب لم يترحم عليه لأنه مخالف له، ثم بين علي بن حديد أيضا ذلك في آخر الخبر لأنه قال: وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام فبين أنه طلب الوجوب فلم يأمره بذلك لان أوامرهم عليهم
__________________
- ١١٧٦ - ١١٧٧ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٨.
- ١١٧٨ - ١١٧٩ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٩ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٩٠.
السلام تقتضي الوجوب ولم يقل ولم يندبني إليه، ويحتمل هذان الخبران وجها آخر وهو: أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما وإن كان يعلم أنه لا يقيم إلا يوما أو يومين ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به من سائر البلاد، لان سائر المواضع متى لم يعزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام لم يجز له الاتمام، والذي يكشف عن هذا المعنى:
١١٨٠
٩ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار عن محمد بن إبراهيم الحصيني قال: استأمرت أبا جعفرعليهالسلام في الاتمام والتقصير قال: إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت: له إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة قال: انو مقام عشرة وأتم الصلاة.
١١٨١
١٠ - وأما ما رواه موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التقصير في الحرمين والتمام؟ فقال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام فقلت: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام.
فالوجه في هذا الخبر انه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام ومتى لم يجمع على ذلك أن مخيرا بين الاتمام والتقصير وإن كان التمام أفضل، ويكون قولهعليهالسلام لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد ولا يصلي مع الناس أمرا على الوجوب ولا يجوز تركه لمن هذا سبيله، لان فيه دفعا للتقية وإغراء بالنفس وتشنيعا على المذهب، والذي يكشف عما ذكرناه من أن هذا خرج مخرج التقية:
١١٨٢
١٢ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الحسين
__________________
- ١١٨٠ - ١١٨١ - ١١٨٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٩.
اللؤلؤي عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس قال: لا كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس.
والذي قدمناه من أنه ينبغي ان يجمع على المقام عشرة أيام أيضا محمول على الاستحباب، والذي يدل على ذلك:
١١٨٣
١٢ - ما رواه علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام الرواية قد اختلفت عن آبائكعليهالسلام في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام ولم أزل على الاتمام فيها إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك؟ فكتب بخطه قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة، في الحرمين على غيرهما فأنا أحب لك إذ دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة فقلت: له بعد ذلك بسنتين مشافهة إني كتبت إليك بكذا وأجبت بكذا فقال: نعم فقلت: أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة أيام وقال: بإصبعه ثلاثا.
١١٨٤
١٣ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن التقصير بمكة، فقال أتم وليس بواجب إلا إني أحب لك مثل الذي أحب لنفسي.
١١٨٥
١٤ - وبهذا الاسناد عن يونس عن زياد بن مروان قال: سألت أبا إبراهيم
__________________
- ١١٨٣ - ١١٨٤ - التهذيب ج ١ ص ٥٦٩ الكافي ج ١ ص ٣٠٨.
- ١١٨٥ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٠.
عليهالسلام عن التقصير بمكة فقال: أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك مثل الذي أحب لنفسي.
١١٨٦
١٥ - وبهذا الاسناد عن زياد بن مروان قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن إتمام الصلاة في الحرمين فقال: أحب لك ما أحب لنفسي أتم الصلاة.
١١٨٧
١٦ - وبهذا الاسناد عن يونس عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام إن من المذخور الاتمام في الحرمين.
١١٨٨
١٧ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن المختار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: قلت له: إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: إن قصرت فذاك وإن أتممت فهو خير تزداد.
١١٨٩
١٨ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن علي بن يقطين عن أبي الحسنعليهالسلام في الصلاة بمكة قال: من شاء أتم ومن شاء قصر.
١١٩٠
١٩ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن الحسن بن حماد بن عديس عن عمران بن حمران قال: قلت لأبي الحسن اقصر في المسجد الحرام أو أتم؟ قال: فإن قصرت فلك وإن أتممت فهو خير وزيادة الخير خير.
٢٢٩ - باب أنه يستحب إتمام الصلاة في حرم الكوفة والحائر على ساكنيهما السلام والصلاة
١١٩١
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبي عبد الله البرقي عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: من مخزون علم الله تعالى الاتمام في أربعة مواطن حرم الله وحرم
__________________
- ١١٨٦ - ١١٨٧ - ١١٨٨ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٠ الكافي ج ١ ص ٣٠٨.
- ١١٨٩ - ١١٩٠ - ١١٩١ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٠.
رسولهصلىاللهعليهوآله وحرم أمير المؤمنينعليهالسلام وحرم الحسينعليهالسلام .
١١٩٢
٢ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني محمد بن همام بن سهل عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثنا محمد بن حمران المدائني عن زياد القندي قال: قال أبو الحسنعليهالسلام : يا زياد أحب لك ما أحبه لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين بن عليعليهالسلام .
١١٩٣
٣ - عنه عن أبيه ومحمد بن الحسن عن الحسن بن متيل عن سهل بن زياد الآدمي عن محمد بن عبد الله عن صالح بن عقبة عن أبي شبل قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أزور قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: زر قبر الطيب وأتم الصلاة عنده قلت: أتم الصلاة؟ قال: أتم قلت: بعض أصحابنا يرى التقصير قال إنما يفعل ذلك الضعفة.
١١٩٤
٤ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن سنان عن عبد الملك القمي عن إسماعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم إسماعيل ابن جعفر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تتم الصلاة في أربعة مواطن: في المسجد الحرام ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله ومسجد الكوفة وحرم الحسينعليهالسلام .
١١٩٥
٥ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال: حدثني من سمع أبا عبد اللهعليهالسلام قال: تتم الصلاة في أربعة مواطن في المسجد الحرام ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله ومسجد الكوفة وحرم الحسينعليهالسلام .
١١٩٦
٦ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن إسحاق بن جرير عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: تتم
__________________
- ١١٩٢ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٠.
- ١١٩٣ - ١١٩٤ - ١١٩٥ - ١١٩٦ - التهذيب ج ١ ص ٥٧٠ الكافي ج ١ ص ٣٢٦.
الصلاة في أربعة مواطن في المسجد الحرام ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله وفي مسجد الكوفة وحرم الحسينعليهالسلام .
قال محمد بن الحسن: وليس لاحد أن يقول لأجل هذا الخبر والخبر الذي رواه حذيفة بن منصور أن الاتمام يختص بالمسجد الحرام ومسجد الكوفة فإذا خرج الانسان منهما فلا إتمام له، لأنه لا يمتنع أن يكون في هذين الخبرين قد خص الموضعان بالذكر تعظيما لهما، ثم ذكر في الاخبار الاخر ألفاظا يكون هذان المسجدان داخلين فيه وإن كان غيرهما داخلا فيه أيضا وهذا غير مستبعد ولا متناف، وقد قدمنا من الاخبار ما يتضمن عموم الأماكن التي من جملتها هذان المسجدان منها الخبر الأول عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وحرم أمير المؤمنينعليهالسلام وبعده حديث زياد القندي أنه قال: أتم الصلاة في الحرمين وفي الكوفة ولم يقل في مسجد الكوفة، فأما ما قدمناه من الاخبار في تضمن ذكر الحرمين على الاطلاق فهي أكثر من أن تحصى، وإذا ثبت أن الاتمام في حرم الله وحرم رسولهصلىاللهعليهوآله وهو المستحب دون المسجد على الاختصاص وإن كان قد خصا في هذين الخبرين فكذلك في مسجد الكوفة لان أحدا لا يفرق بين الموضعين.
تم الجزء الثاني من كتاب الاستبصار
فيما اختلف من الاخبار
ويتلوه انشاء الله تعالى الجزء الثالث وأوله كتاب الجهاد
بحمد الله ومنه وحسن توفيقه
الفهرس
كتاب الزكاة ٢
١ - باب ما تجب فيه الزكاة ٢
٢ - باب الزكاة في سبايك الذهب والفضة ٦
٣ - باب زكاة الحلي. ٧
٤ - باب الزكاة في أموال التجارات والأمتعة ٩
٥ - باب زكاة الخيل. ١١
٦ - باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة ١٢
٧ - باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب.. ١٤
٨ - باب زكاة الإبل. ١٩
٩ - باب زكاة الغنم. ٢٢
١٠ - باب حكم العوامل في الزكاة ٢٣
١١ - باب ان الزكاة إنما تجب بعد إخراج مؤتة السلطان. ٢٥
١٢ - باب المال الغائب والدين إذا رجع إلى صاحبه هل يجب عليه الزكاة أم لا حتى يحول عليه الحول ٢٨
١٣ - باب الزكاة في مال اليتيم الصامت إذا أتجر به ٢٩
١٤ - باب وجوب الزكاة في غلات اليتيم. ٣١
١٥ - باب تعجيل الزكاة عن وقتها ٣١
١٦ - باب اعطاء الزكاة للولد والقرابة ٣٣
١٧ - باب ما يحل لبني هاشم من الزكاة ٣٥
١٨ - باب اعطاء الزكاة لموالي بني هاشم. ٣٧
١٩ - باب أقل ما يعطى الفقير من الصدقة ٣٨
٢٠ - باب الجنسين إذا اجتمعا فنقص كل واحد منهما عن حد كمال ما يجب فيه الزكاة ٣٨
أبواب زكاة الفطرة ٤٠
٢١ - باب سقوط الفطرة عن الفقير والمحتاج. ٤٠
٢٢ - باب ماهية زكاة الفطرة ٤٢
٢٣ - باب وقت الفطرة ٤٤
٢٤ - باب كمية زكاة الفطرة ٤٦
٢٥ - باب مقدار الصاع. ٤٩
٢٦ - باب اخراج القيمة ٥٠
٢٧ - باب مستحق الفطرة من أهل الولاية ٥١
٢٨ - باب أقل ما يعطى الفقير منها ٥٢
٢٩ - باب مقدار الجزية ٥٣
٣٠ - باب وجوب الخمس فيما يستفيده الانسان حالا بعد حال. ٥٤
٣١ - باب كيفية قسمة الخمس.. ٥٦
٣٢ - باب ما أباحوه لشيعتهم عليهمالسلام من الخمس في حال الغيبة ٥٧
كتاب الصيام ٦٢
٣٣ - باب علامة أول يوم من شهر رمضان. ٦٢
٣٤ - باب حكم الهلال إذا رؤي قبل الزوال أو بعده ٧٣
٣٥ - باب حكم الهلال إذا غاب قبل الشفق أو بعده ٧٥
٣٦ - باب ذكر جمل من الاخبار يتعلق بها أصحاب العدد ٧٦
٣٧ - باب صيام يوم الشك.. ٧٧
أبواب ما ينقض الصيام ٨٠
٣٨ - باب حكم الجماع. ٨٠
٣٩ - باب حكم القبلة للصائم. ٨٢
٤٠ - باب حكم من أمذى وهو صائم. ٨٢
٤١ - باب حكم الاحتقان. ٨٣
٤٢ - باب حكم الارتماس في الماء ٨٤
٤٣ - باب حكم من أصبح جنبا في شهر رمضان. ٨٥
٤٤ - باب حكم الكحل للصائم. ٨٩
٤٥ - باب الحجامة للصائم. ٩٠
٤٦ - باب السواك للصائم بالرطب واليابس.. ٩١
٤٧ - باب شم الريحان للصائم. ٩٢
٤٨ - باب حكم المضمضة والاستنشاق. ٩٤
٤٩ - باب ما يجوز للطباخ أن يذوق من الطعام ٩٥
٥٠ - باب كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان. ٩٥
أبواب أحكام المسافرين. ٩٨
٥١ - باب حكم من خرج إلى السفر بعد طلوع الفجر ولم يكن يبيت بنية السفر ٩٨
٥٢ - باب صوم النذر في السفر ١٠٠
٥٣ - باب صوم التطوع في السفر ١٠٢
٥٤ - باب ما يجب على الشيخ الكبير والذي به العطاش إذا أفطرا من الكفارة ١٠٣
٥٥ - باب المسافر إذا أفطر هل يجوز له أن يجامع نهارا أم لا في شهر رمضان. ١٠٥
٥٦ - باب حكم من أسلم في شهر رمضان. ١٠٧
٥٧ - باب حكم من مات في شهر رمضان. ١٠٨
٥٨ - باب من أفطر شهر رمضان فلم يقضه حتى يدركه رمضان اخر ١١٠
٥٩ - باب حكم القادم من سفره ١١٣
٦٠ - باب حد المرض الذي يبيح لصاحبه الافطار ١١٤
٦١ - باب من أفطر قبل دخول الليل لعارض في السماء من غيم أو قتام وما جرى مجراهما ١١٥
٦٢ - باب من أكل أو شرب أو جامع قبل ان يرصد الفجر ثم تبين أنه كان طالعا حين أكل أو شرب ١١٦
٦٣ - باب كيفية قضاء ما فات من شهر رمضان. ١١٧
٦٤ - باب من أصبح بقية الافطار إلى متى يجوز له تجديد النية لقضاء شهر رمضان. ١١٨
٦٥ - باب قضاء ما فات من شهر رمضان في ذي الحجة ١١٩
٦٦ - باب ما يجب على من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال من الكفارة ١٢٠
٦٧ - باب المتطوع بالصوم إلى متى يكون بالخيار في الافطار ١٢٢
٦٨ - باب أنه متى يجب على الصبي الصيام ١٢٣
٦٩ - باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فمرض قبل ان يصومهما على الكمال. ١٢٤
٧٠ - باب ما يجب على من أفطر يوما نذر صومه على العمد من الكفارة ١٢٥
أبواب الاعتكاف.. ١٢٦
٧١ - باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف.. ١٢٦
٧٢ - باب الاشتراط في الاعتكاف.. ١٢٨
٧٣ - باب ما يجب على من وطئ امرأته في حال الاعتكاف.. ١٣٠
٧٤ - باب تحريم صوم يوم العيدين. ١٣١
٧٥ - باب تحريم صوم أيام التشريق. ١٣٢
٧٦ - باب صيام الأيام التي بعد يوم الفطر ١٣٢
٧٧ - باب صوم يوم عرفة ١٣٣
٧٨ - باب صوم يوم عاشوراء ١٣٤
٧٩ - باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر ١٣٦
٨٠ - باب صوم شعبان. ١٣٧
كتاب الحج. ١٣٩
٨١ - باب ماهية الاستطاعة وانها شرط في وجوب الحج. ١٣٩
٨٢ - باب أن المشي أفضل من الركوب.. ١٤١
٨٣ - باب المعسر يحج به بعض إخوانه ثم أيسر هل تجب عليه إعادة الحج أم لا. ١٤٣
٨٤ - باب المعسر يحج عن غيره ثم أيسر هل تجب عليه إعادة الحج أم لا. ١٤٤
٨٥ - باب المخالف يحج ثم يستبصر هل يجب عليه إعادة الحج أم لا. ١٤٥
٨٦ - باب الصبي يحج به ثم يبلغ هل تجب عليه حجة الاسلام أم لا. ١٤٦
٨٧ - باب المملوك يحج بإذن مولاه ثم يعتق هل تجب عليه حجة الاسلام أم لا. ١٤٧
٨٨ - باب ان فرض الحج مرة واحدة أم هو على التكرار ١٤٨
٨٩ - باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجوز له أن يركب أم لا. ١٤٩
٩٠ - باب أن التمتع فرض من نأى عن الحرم ولا يجزيه غيره من أنواع الحج. ١٥٠
٩١ - باب فرض من كان ساكن الحرم من أنواع الحج. ١٥٧
٩٢ - باب توفير شعر الرأس واللحية من أول ذي القعدة لمن يريد الحج. ١٦٠
٩٣ - باب من أحرم قبل الميقات.. ١٦١
أبواب صفة الاحرام ١٦٤
٩٤ - باب من اغتسل للاحرام ثم نام قبل أن يحرم هل يعيد الغسل أم لا. ١٦٤
٩٥ - باب جواز لبس الثوب المصبوغ بالعصفر للمحرم ١٦٥
٩٦ - باب لبس الخاتم للمحرم ١٦٥
٩٧ - باب صلاة الاحرام ١٦٦
٩٨ - باب انه يجوز الاحرام بعد صلاة النافلة ١٦٦
٩٩ - باب كيفية عقد الاحرام والقول بذلك.. ١٦٧
١٠٠ - باب من اشترط في حال الاحرام ثم احصر هل يلزمه الحج من قابل أم لا. ١٦٨
١٠١ - باب الموضع الذي يجهر فيه بالتلبية على طريق المدينة ١٦٩
١٠٢ - باب كيفية التلفظ بالتلبية ١٧١
١٠٣ - باب المتمتع يحرم بالحج ويلبي قبل أن يقصر هل تبطل متعته أم لا. ١٧٥
١٠٤ - باب المتمتع متى يقطع التلبية ١٧٦
١٠٥ - باب المفرد المعمرة متى يقطع التلبية ١٧٧
أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه ١٧٨
١٠٦ - باب الطيب.. ١٧٨
١٠٧ - باب الحناء ١٨١
١٠٨ - باب كراهية استعمال الأدهان الطيبة عند عقد الاحرام ١٨١
١٠٩ - باب جواز أكل ماله رائحة طيبة من الفواكه ١٨٣
١١٠ - باب الحجامة للمحرم ١٨٣
١١١ - باب دخول الحمام ١٨٤
١١٢ - باب تغطية الرأس. ١٨٤
١١٣ - باب من له زميل عليل يظلل عليه هل له أن يظلل على نفسه أم لا. ١٨٥
١١٤ - باب المريض يظلل على نفسه ١٨٥
أبواب ما يلزم المحرم من الكفارات.. ١٨٧
١١٥ - باب أنه لا يجوز الإشارة إلى الصيد لمن يريد الصيد. ١٨٧
١١٦ - باب من جامع قبل عقد الاحرام بالتلبية ١٨٨
١١٧ - باب من أمر جاريته بالاحرام ثم واقعها بعد أن تحرم ١٩٠
١١٨ - باب من نظر إلى امرأته فأمنى. ١٩١
١١٩ - باب من جامع فيما دون الفرج. ١٩٢
١٢٠ - باب أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج. ١٩٣
١٢١ - باب من قلم أظفاره ١٩٤
١٢٢ - باب ما يجب على من حلق رأسه من الأذى من الكفارة ١٩٥
١٢٣ - باب من ألقى القمل من الجسد. ١٩٦
١٢٤ - باب من جادل صادقا ١٩٧
١٢٥ - باب من مس لحيته فسقط منها شعر ١٩٨
١٢٦ - باب من نتف إبطه في حال الاحرام ١٩٩
١٢٧ - باب من قتل حمامة أو فرخها أو كسر بيضها ٢٠٠
١٢٨ - باب المحرم يكسر بيضة النعام ٢٠١
١٢٩ - باب المحرم يكسر بيض القطاة ٢٠٣
١٣٠ - باب المحرم يكسر بيض الحمام ٢٠٤
١٣١ - باب من رمى صيدا فكسر يده أو رجله ثم صلح ورعى. ٢٠٥
١٣٢ - باب من رمى صيدا يؤم الحرم ٢٠٦
١٣٣ - باب من قتل جرادة ٢٠٧
١٣٤ - باب من قتل سبعا ٢٠٨
١٣٥ - باب من اضطر إلى أكل الميتة والصيد. ٢٠٩
١٣٦ - باب من تكرر منه الصيد. ٢١٠
١٣٧ - باب من وجب عليه شئ من الكفارة في إحرام العمرة المفردة أين يذبحه ٢١١
١٣٨ - باب ما ذبح من الصيد في الحل هل يجوز أكله في الحرم للمحل أم لا. ٢١٣
١٣٩ - باب تحريم ما يذبحه المحرم من الصيد. ٢١٤
١٤٠ - باب المملوك يحرم بإذن مولاه ثم يصيب الصيد. ٢١٦
أبواب الطواف.. ٢١٦
١٤١ - باب استلام الأركان كلها ٢١٦
١٤٢ - باب من طاف ثمانية أشواط. ٢١٧
١٤٣ - باب من شك فلم يدر سبعة طاف أم ثمانية ٢١٩
١٤٤ - باب القران بين الأسابيع في الطواف.. ٢٢٠
١٤٥ - باب من طاف على غير طهر ٢٢١
١٤٦ - باب من قطع طوافه لعذر قبل أن يكمله سبعة أشواط. ٢٢٣
١٤٧ - باب المريض يطاف به أو يطاف عنه ٢٢٥
١٤٨ - باب الكلام في حال الطواف أو إنشاد الشعر ٢٢٧
١٤٩ - باب من نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله ٢٢٨
١٥٠ - باب من يطوف بالبيت أيجوز له أن يؤخر السعي إلى وقت آخر ٢٢٩
١٥١ - باب تقديم المتمتع طواف الحج قبل أن يأتي منى. ٢٢٩
١٥٢ - باب تقديم طواف النساء قبل أن يأتي منى. ٢٣٠
١٥٣ - باب تقديم طواف النساء على السعي. ٢٣١
١٥٤ - باب أن طواف النساء واجب في العمرة المبتولة ٢٣١
١٥٥ - باب من نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ٢٣٣
١٥٦ - باب من نسي ركعتي الطواف حتى خرج. ٢٣٤
١٥٧ - باب وقت ركعتي الطواف.. ٢٣٦
أبواب السعي. ٢٣٨
١٥٨ - باب انه يستحب الإطالة عند الصفا والمروة ٢٣٨
١٥٩ - باب من نسي السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله ٢٣٨
١٦٠ - باب حكم من سعى أكثر من سبعة أشواط. ٢٣٩
١٦١ - باب السعي بغير وضوء ٢٤١
١٦٢ - باب من أراد التقصير فحلق ناسيا أو متعمدا ٢٤٢
١٦٣ - باب من نسي التقصير حتى أهل بالحج. ٢٤٢
١٦٤ - باب من أحل من إحرام المتعة هل يجوز له مواقعة النساء أم لا. ٢٤٣
١٦٥ - باب أنه هل يجوز دخول مكة بغير إحرام أم لا. ٢٤٥
١٦٦ - باب الوقت الذي يلحق الانسان فيه المتعة ٢٤٦
١٦٧ - باب ما ينبغي أن يعمل من يريد الاحرام للحج. ٢٥١
١٦٨ - باب متى يلبي المحرم بالحج. ٢٥١
١٦٩ - باب وقت الخروج إلى منى. ٢٥٢
١٧٠ - باب أنه لا تجوز صلاة المغرب بعرفات ليلة النحر ٢٥٤
١٧١ - باب كيفية الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ٢٥٥
١٧٢ - باب الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر ٢٥٦
١٧٣ - باب الوقت الذي يستحب فيه الإفاضة من جمع. ٢٥٧
١٧٤ - باب رمي الجمار على غير طهر ٢٥٨
أبواب الذبح. ٢٥٩
١٧٥ - باب الحاج الغير المتمتع هل يجب عليه الهدي أم لا. ٢٥٩
١٧٦ - باب من لم يجد الهدي ووجد الثمن. ٢٦٠
١٧٧ - باب من مات ولم يكن له هدي لمتعته هل يجب على وليه أن يصوم عنه أم لا. ٢٦١
١٧٨ - باب المملوك يتمتع بإذن مولاه هل يلزم المولى هدي أم لا. ٢٦٢
١٧٩ - باب الموضع الذي يذبح فيه الهدي الواجب.. ٢٦٣
١٨٠ - باب أيام النحر والذبح. ٢٦٤
١٨١ - باب أنه لا يضحي إلا بما قد عرف به ٢٦٥
١٨٢ - باب العدد الذي تجزي عنهم البدنة أو البقرة بمنى. ٢٦٦
١٨٣ - باب من اشترى هديا فوجد به عيبا ٢٦٨
١٨٤ - باب من اشترى هديا فهلك قبل أن يبلغ محله ٢٦٩
١٨٥ - باب من ضل هديه فاشترى بدله ثم وجد الأول. ٢٧١
١٨٦ - باب من ضل هديه فوجدها غيره فذبحها ٢٧٢
١٨٧ - باب الهدي المضمون هل يجوز أن يؤكل منه أم لا. ٢٧٢
١٨٨ - باب جواز أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ٢٧٤
١٨٩ - باب كراهية إخراج لحوم الأضاحي من منى. ٢٧٤
١٩٠ - باب جلود الهدي. ٢٧٥
١٩١ - باب من لم يجد الهدي وأراد الصوم ٢٧٦
١٩٢ - باب من صام يوم التروية ويوم عرفة هل يجوز له أن يضيف إليهما يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق أم لا ٢٧٩
١٩٣ - باب صوم السبعة الأيام هل هي متتابعة أم لا. ٢٨١
١٩٤ - باب جواز صوم الثلاثة الأيام في السفر ٢٨٢
أبواب الحلق. ٢٨٤
١٩٥ - باب أنه لا يجوز الحلق قبل الذبح. ٢٨٤
١٩٦ - باب من رحل من منى قبل أن يحلق. ٢٨٥
١٩٧ - باب ان من حلق رأسه قبل أن يطوف طواف الزيارة حل له كل شئ إلا النساء والطيب ٢٨٧
١٩٨ - باب أنه إذا حلق حل له لبس الثياب.. ٢٨٩
١٩٩ - باب أنه إذا طاف طواف الزيارة حل له كل شئ إلا النساء ٢٩٠
٢٠٠ - باب وقت طواف الزيارة للمتمتع. ٢٩٠
٢٠١ - باب من بات ليالي منى بمكة ٢٩٢
٢٠٢ - باب إتيان مكة أيام التشريق لطواف النافلة ٢٩٥
أبواب رمي الجمار ٢٩٦
٢٠٣ - باب وقت رمى الجمار أيام التشريق. ٢٩٦
٢٠٤ - باب من نسي رمي الجمار حتى يأتي مكة ٢٩٦
٢٠٥ - باب جواز الرمي راكبا ٢٩٨
٢٠٦ - باب أن التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات المفروضات فرض واجب.. ٢٩٩
٢٠٧ - باب وقت النفر الأول. ٣٠٠
أبواب تفصيل فرائض الحج. ٣٠١
٢٠٨ - باب وجوب الوقوف بعرفات.. ٣٠١
٢٠٩ - باب من أدرك المشعر الحرام بعد طلوع الشمس.. ٣٠٣
٢١٠ - باب من فاته الوقوف بالمشعر الحرام ٣٠٥
٢١١ - باب ما يجب على من فاته الحج. ٣٠٦
أبواب ما يختص النساء من المناسك.. ٣٠٨
٢١٢ - باب أن المرأة المحرمة لا ينبغي أن تلبس الحرير المحض.. ٣٠٨
٢١٣ - باب كراهية لبس الحلى للمرأة في حال الاحرام ٣٠٩
٢١٤ - باب المرأة تطمث قبل أن تطوف طواف المتعة ٣١٠
٢١٥ - باب المرأة الحائضة متى تفوت متعتها ٣١١
٢١٦ - باب المطلقة هل تحج في عدتها أم لا. ٣١٧
أبواب الزيادات.. ٣١٨
٢١٧ - باب من مات ولم يخلف إلا مقدار نفقة الحج ولم يحج حجة الاسلام ٣١٨
٢١٨ - باب من أوصى أن يحج عنه مبهما ٣١٩
٢١٩ - باب جواز أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن له مال. ٣١٩
٢٢٠ - باب جواز أن تحج المرأة عن الرجل. ٣٢٢
٢٢١ - باب من أعطى غيره حجة مفردة فحج عنه متمتعا ٣٢٣
٢٢٢ - باب من يحج عن غيره هل يلزمه أن يذكره عند المناسك أم لا. ٣٢٤
أبواب العمرة ٣٢٥
٢٢٣ - باب أن من تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرض العمرة ٣٢٥
٢٢٤ - باب أنه يجوز في كل شهر عمرة بل في كل عشرة أيام ٣٢٦
١٢٥ - باب جواز العمرة المبتولة في أشهر الحج. ٣٢٧
٢٢٦ - باب أن البدأة بالمدينة أفضل لمن حج على طريق العراق. ٣٢٨
٢٢٧ - باب هل يجوز أن يستدين الانسان ويحج أم لا. ٣٢٩
٢٢٨ - باب إتمام الصلاة في الحرمين. ٣٣٠
٢٢٩ - باب أنه يستحب إتمام الصلاة في حرم الكوفة والحائر على ساكنيهما السلام والصلاة ٣٣٤