بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الجهاد
١ - باب من يستحق أن يقسم الغنائم فيهم
١
١ - أخبرني الشيخرحمهالله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص ابن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألت اخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة، ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام، ولم يلقوا عدوا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام هل يشاركونهم فيها؟ فقال: نعم.
٢
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال، قال فقال: هؤلاء المحرومون فأمر أن يقسم لهم.
فلا ينافي الخبر الأول لشيئين: أحدهما أن نحمل هذا الخبر على قوم لحقوهم وقد خرجوا إلى دار الاسلام فلأجل ذلك صاروا محرومين، وما أمر لهم النبيصلىاللهعليهوآله من القسمة يكون على وجه التبرع والتنفيل، والوجه الثاني: أن يكون
__________________
- ١ - التهذيب ج ٢ ص ٤٨ الكافي ج ١ ص ٣٢٩ وهو جزء حديث.
- ٢ - التهذيب ج ٢ ص ٤٩ الكافي ج ١ ص ٣٤٠
الخبر الأول متناولا لقوم شاهدوا القتال وإن لم يكن قاتلوا بنفوسهم فلأجل ذلك قسم لهم، لأنه ليس من شرط استحقاق الغنيمة أن يباشر كل واحد منهم القتال بنفسه بل يكفي حضوره ومشاهدته للقتال ويكون من أهل القتال على وجه، ولأجل ذلك قسم للمولود الذي يولد في أرض الحرب على ما بيناه في كتابنا الكبير، ولا يلزم على ذلك النساء لأنهن لسن من أهل الجهاد أصلا فلأجل ذلك لم يكن لهن في الغنيمة حظ، فإن حضرن كان لهن من النفل بحسب ما يراه الامام، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الخبرين.
٢ - باب كيفية قسمة الغنيمة بين الفرسان والرجالة
٣
١ - الصفار عن علي بن محمد القاساني بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألته أخبرني عن سرية كانوا في سفينة فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنما قاتلوهم في السفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقلت وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم فقال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف كان أقسم بينهم؟ ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما وهم الذين غنموا دون الفرسان؟ قلت فهل يجوز للامام أن ينفل؟ فقال: له أن ينفل قبل القتال وأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك لان الغنيمة قد أحرزت.
٤
٢ - فأما ما رواه الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب
__________________
- ٣ - التهذيب ج ٢ ص ٤٨ الكافي ج ١ ص ٣٣٩ وهو جزء حديث بدون قوله ( قلت فهل يجوز للامام الخ.
- ٤ - التهذيب ج ٢ ص ٤٩.
عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في الجمع بين الخبرين أن الفارس إذا لم يكن له إلا فرس واحد كان له سهمان سهم له وسهم لفرسه، وإذا كان معه فرسان كان له ثلاثة أسهم له سهم ولفرسيه سهمان، ولا يقسم لما زاد على الفرسين، والذي يدل على ذلك:
٥
٣ - ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أبي البختري عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسيه وسهما له، ويجعل للراجل سهما.
والذي يدل على أن ما زاد على الفرسين لا يقسم له:
٦
٤ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر عن الحسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم إلا لفرسين منها.
٣ - باب أن المشركين يأخذون من مال المسلمين شيئا ثم يظفر بهم المسلمون ويأخذون ما أخذوه من المسلم هل يرد عليه أم لا
٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأل رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم والمسلم أخو المسلم أحق بماله أين ما وجده.
٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب
__________________
- ٥ - ٦ - التهذيب ج ٢ ص ٤٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.
- ٧ - ٨ - التهذيب ج ٢ ص ٥٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.
عن هشام بن سالم عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثم إن المسلمين بعد أن قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال فقال: أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم وإلى أخيهم وإلى وليهم بشهود، وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.
فلا ينافي الخبر الأول لان قوله في الخبر الأول: « المسلم أحق بماله أين ما وجد » يجوز أن نحمله على أنه أحق بثمنه إذا كان في هذا الموضع المخصوص، ويكون أحق بعين ماله في غير ذلك من المواضع مثل أن يسرق منه أو يغصب عليه وما أشبه ذلك، على أنه قد روي أنه أحق بماله قبل القسمة، وإذا قسمت الغنيمة وتحيزت كان أحق بذلك الثمن.
٩
٣ - روى ذلك محمد بن الحسن الصفار عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن جميل عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الاسلام فقال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرت عليه القسمة فهو أحق به بالثمن.
١٠
٤ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل لقيه العدو فأصابوا منه مالا أو متاعا، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كان أصابوه قبل أن يحرزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما أحرزوه فهو فئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة. والذي أعمل عليه أنه أحق بعين ماله على كل حال، وهذه الأخبار كلها على ضرب من التقية، يدل على ذلك:
__________________
- ٩ - ١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٥٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٩.
١١
٥ - ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن علي بن رئاب عن طربال عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردت عليه، وإن كانت اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها بعد ردت عليه برمتها وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه قيل له: فإن لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البينة ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن.
كتاب الديون
٤ - باب أنه لا تباع الدار ولا الجارية في الدين
١٢
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك أنه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه.
١٣
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني قال فقال: أبو عبد الله عليه أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.
١٤
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ذريح المحاربي عن أبي عبد الله
__________________
- ١١ - التهذيب ج ٢ ص ٥٣.
- ١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٥٩ الكافي ج ١ ص ٣٥٤.
- ١٣ - التهذيب ج ٢ ص ٦٠ الكافي ج ١ ص ٣٥٥.
- ١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٦٣ وهو جزء حديث.
عليهالسلام أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين.
١٥
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عمار عن أبي عبد الله عليه قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسمه بينهم يعني ماله.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون باع عليه ما زاد على مسكنه من الذي يملكه. والثاني: انه إذا كان له دار باعها أمكنه أن يقضي ببعضها دينه ويبقي له ما يكفيه وعياله فإنها تباع عليه يدل على ذلك:
١٦
٥ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمدعليهالسلام وسئل عن رجل كان عليه دين وله نصيب في دار وهي دار غلة تغل عليه، فربما بلغت غلتها قوته وربما لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له فقال: إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار وإلا فلا.
٥ - باب الرجل يموت فيقر بعض الورثة عليه بدين
١٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة والحسين ابن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين قال: يلزمه ذلك في حصته.
قال: محمد بن الحسن هذا الخبر محمول على أنه يلزم في حصته بمقدار ما يصيبه من الميراث لا أنه يلزمه جميع الدين في حصته، يدل على هذا التفصيل:
١٨
٢ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن السندي بن محمد عن أبي
__________________
- ١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٦١ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.
- ١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٦٢. - ١٧ - التهذيب ج ٢ ص ٦٠.
- ١٨ - التهذيب ج ٢ ص ٦٣.
البختري وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك كله في ماله، وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ألزما من حصتهما بمقدار ما ورثا.
٦ - باب من يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه
١٩
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال: لا يحاصه الغرماء.
قال محمد بن الحسن: المعنى في هذا الخبر أنه لا يحاصه الغرماء إذا كان له ما يفي بمالهم من غير ذلك، فإن لم يكن له شئ سوى مال الرجل بعينه كان هو وغيره من الديان في ذلك سواء، لان دينه ودين غيره متعلق بذمته وهم مشتركون في ذلك: يدل على هذا التفصيل:
٢٠
٢ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البائع متاعه بعينه له أن يأخذه إذا حقق له؟ قال فقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن حقق له فإن ذلك حلال له، وإن لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع.
__________________
- ١٩ - ٢٠ - التهذيب ج ٢ ص ٦١.
٧ - باب القرض لجر المنفعة
٢١
١ - محمد بن علي بن محبوب عن أيوب بن نوح عن الحسن بن علي بن فضال عن بشير بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أبو جعفرعليهالسلام : خير القرض ما جر المنفعة.
٢٢
٢ - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن بكير عن محمد بن عبدة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القرض يجر المنفعة قال: خير القرض الذي يجر المنفعة.
٢٣
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفرعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام أن رجلا أتى علياعليهالسلام قال: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي قال: احسبه من دينك.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون إنما أهدى إليه شيئا لم يكن جرت عادته به قبل ذلك فإنه يكره له أن يقبله بل ينبغي أن يحتسب له من ماله.
والوجه الآخر: أن يكون محمولا على الاستحباب، ويجوز أيضا فيه وجه آخر وهو: أن يكون اشترط عليه أن يهدي له فإنه إذا كان كذلك فلا يجوز له أخذه بل يجب أن يحتسب من ماله، يدل على ذلك:
٢٤
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن أبي العلا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة
__________________
- ٢١ - التهذيب ج ٢ ص ٦٢ الكافي ج ١ ص ٤٠٢.
- ٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ٦٤ الكافي ج ١ ص ٤٠٢.
- ٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٦٠ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.
- ٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ٦١ الكافي ج ١ ص ٣٥٦.
أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون يشترط عليه قال: لا بأس به لم يكن شرطا.
٢٥
٥ - الحسن بن محبوب عن هذيل بن حنان أخي جعفر بن حنان الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : إني دفعت إلى أخي جعفر بن حنان مالا كان لي فهو يعطيني ما أنفقه وأحج عنه وأتصدق وقال سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وأنا أحب أن أنتهي في ذلك إلى قولك فما تقول؟ فقال: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم قال: خذ منه ما يعطيك وكل واشرب وتصدق منه وحج فإذا قدمت العراق فقل إن جعفر بن محمد أفتاني بهذا.
٢٦
٦ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يأكل عند غريمه أو يشرب من منزله أو يهدي له قال: لا بأس به.
٢٧
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح.
فالوجه في هذا الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن نحمله على ضرب من الكراهية.
والثاني: أن نحمله على أنه إذا شرط ذلك فلا يجوز على ما بيناه، ويزيده بيانا:
٢٨
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام (١) : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا فيطول مكثه عند
__________________
(١) نسخة في المطبوعة ( لأبي عبد اللهعليهالسلام )
٢٥ - ٢٦ - ٢٧ - ٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٦٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٥٦ والصدوق في الفقيه ص ٢٧٣.
الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل الشئ بعد الشئ كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة أيحل ذلك له؟ فقال: لا بأس إذا لم يكن بشرط.
٨ - باب المملوك يقع عليه الدين
٢٩
١ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن ظريف الأكفاني قال كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس فلزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي كان عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبد اللهعليهالسلام فقال: إن بعته لزمك وإن أعتقت لم يلزمك الدين بعتقه، فاعتقه ولم يلزمه شئ.
٣٠
٢ - الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيده في تجارة وإن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال: أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يديه من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يديه للورثة، فإن أبوا كان العبد وما في يديه من المال للغرماء يقوم العبد وما في يديه من المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا، قال: وإن فضل من قيمة العبد وما في يديه عن دين الغرماء ردوه على الورثة.
قال محمد بن الحسن: إنما يلزم المولى أو ورثته دين العبد إذا كان قد أذن له في الاستدانة، فأما إذا لم يكن أذن له في أكثر من الشراء والبيع فلا يلزمه ذلك والخبران وإن كانا مطلقين ينبغي أن يحملا على هذا التخصيص بدلالة:
٣١
٣ - ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن
__________________
٢٩ - ٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٧
٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٧.
عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين.
٣٢
٤ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهب بن حفص عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن مملوك يبيع ويشتري قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه.
فالوجه في هذا الخبر أن العبد يستسعى فيما عليه إذا كان مولاه لم يأذن له في الاستدانة على ما فصل في الخبر الأول.
كتاب الشهادات
٩ - باب العدالة المعتبرة في الشهادة
٣٣
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن أبيه عن علي ابن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ قال فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته، ويجب عليهم توليه وإظهار عدالته في الناس، المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم ومصلاهم إلا من علة، وذلك أن
__________________
٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٦٣.
٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٥.
الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولولا ذلك لم يكن لاحد أن يشهد على أحد بالصلاح، لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لان الحكم جرى فيه من الله ومن رسولهصلىاللهعليهوآله بالحرق في جوف بيته، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا غيبة إلا لمن صلى في جوف بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم.
٣٤
٢ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد ابن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة وذبيان بن حكيم الأودي عن موسى بن أكيل عن عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفرعليهالسلام قال: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم.
٣٥
٣ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال، الولايات، والتناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه.
فلا ينافي الخبرين الأولين من وجهين، أحدهما: أنه لا يجب على الحاكم التفتيش
__________________
٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٧٤.
٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨٧ الكافي ج ٢ ص ٣٦٥ الفقيه ص ٢٤٠.
عن بواطن الناس وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام والأمانة وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم، فمتى تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنهم لان جميعها يوجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة. والوجه الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الاخبار عن كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها، ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها، ويزيد ما قلناه بيانا:
٣٦
٤ - ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق.
٣٧
٥ - محمد بن أحمد بن يحيى عن سلمة عن الحسن بن يوسف عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: من ولد على الاسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.
١٠ - باب شهادة الشريك
٣٨
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال سألته عمن يرد من
__________________
٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٨٤ الكافي ج ٢ ص ٣٥٦.
٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٨٦ الفقيه ص ٢٤٧.
٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٧٥ الفقيه ص ٢٤٦ مرسلا بتفاوت يسير.
الشهود فقال: المريب(١) والخصم والشريك ودافع مغرم(٢) والأجير والعبد والتابع والمتهم كل هؤلاء ترد شهاداتهم.
٣٩
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان؟ قال: تجوز.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنهما شهدا على شئ ليس لهما فيه شركة، فإذا كان كذلك جاز شهادتهما لشريكهما وإنما لا يجوز فيما له فيه نصيب، يدل على ذلك:
٤٠
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه قال: تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب.
١١ - باب شهادة المملوك
٤١
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في شهادة المملوك قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة فقال: إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي فقال: هات شهادتك اما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك.
٤٢
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلا م قال قال: أمير المؤمنينعليهالسلام : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا.
__________________
(١) المريب هو الذي يحل الريبة.
(٢) المغرم هو الذي يدفع عن نفسه الغرامة.
٣٩ - ٤٠ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٤٦.
٤١ - ٤٢ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
٤٣
٣ - عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن بريد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: نعم، إن أول من رد شهادة المملوك لفلان.
٤٤
٤ - أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.
٤٥
٥ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.
٤٦
٦ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته.
٤٧
٧ - عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام ، وحماد عن سعيد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وعثمان بن عيسى عن سماعة وابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي جميعا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق؟ قال: إذا كان معه رجل وامرأة، وقال أبو بصير: وإلا فلا تجوز.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أحد شيئين، إما أن نحمل هذه الأخبار الأخيرة على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب من تقدم على أمير المؤمنينعليهالسلام على ما بين في الاخبار الأولة، والوجه الآخر: أن نحملها على أن شهادة المماليك
__________________
٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
٤٤ - ٤٥ التهذيب ج ٢ ص ٧٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٤٦.
٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٧ بدون الذيل.
٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الفقيه ص ٢٤٧ بتفاوت يسير.
لا تقبل لمواليهم وتقبل لمن عداهم لموضع التهمة وجرهم إلى مواليهم، فأما ما تضمن رواية الحلبي وسماعة وأبي بصير من أن شهادة المكاتب تقبل في الطلاق إذا شهد معه رجل وامرأة يؤكد ما قدمناه من جواز قبول شهادة المملوك لان إدخال المرأة في الشهادة على الطلاق إنما هو لضرب من التقية، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن شهادة النساء لا تقبل في الطلاق أصلا، والذي يكشف عما ذكرناه.
٤٨
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل المملوك تجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال: تجوز في الدين والشئ اليسير.
٤٩
٩ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المكاتب تجوز شهادته؟ فقال: في القتل وحده.
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه في الاخبار الأولة، لأنه إذا جاز قبول شهادته في القتل جاز في كل شئ.
٥٠
١٠ - فأما ما رواه أبو عبد الله البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثها أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل منه قال: تجوز شهادتهما ويردا عبدين كما كانا.
فلا ينافي ما قدمناه من أن شهادة المملوك لا تقبل لمولاه ولا عليه لان الشهادة إنما جازت في الوصية خاصة، وجرى ذلك مجرى شهادة أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل فيها ولا تقبل فيما عداها ويكون ذلك عند عدم المسلمين.
__________________
٤٨ - ٤٩ - ٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ٧٧.
٥١
١١ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن عليعليهالسلام أن العبد إذا شهد ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال عليعليهالسلام : وإن أعتق العبد للشهادة لم تجز شهادته.
فالوجه في قولهعليهالسلام : « إذا لم يردها الحاكم » أن نحمله على أنه إذا لم يردها لفسق أو ما يقدح في قبول الشهادة لا لأجل العبودية، وقولهعليهالسلام : « إن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته » محمول على أنه إذا أعتقه مولاه ليشهد له لم تجز شهادته.
١٢ - باب الذمي يستشهد ثم يسلم هل يجوز قبول شهادته أم لا
٥٢
١ - أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: نعم هو على موضع شهادته.
٥٣
٢ - علي عن محمد بن عيسى عن يونس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته(١) عن النصراني يشهد شهادة فيسلم النصراني أتجوز شهادته؟ قال: نعم.
٥٤
٣ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: نعم هو على موضع شهادته.
٥٥
٤ - عنه عن القاسم بن سليمان عن عبيد مثله ولم يقل في حديثه نعم.
__________________
(١) في الكافي ( سألته عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون ).
٥١ - التهذيب ج ٢ ص ٧٧ والصدوق في الفقيه ص ٢٤٧ وهو جزء من حديث.
٥٢ - ٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الكافي ج ٢ ص ٣٥٤.
٥٤ - ٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨.
٥٦
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: لا.
فهذا خبر شاذ مناف للاخبار الكثيرة التي قدمنا بعضها، ولا يعترض بذلك على ما يجري مجرى ذلك، ويحتمل أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.
١٣ - باب كيفية الشهادة على النساء
٥٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أخيه جعفر بن محمد بن عيسى عن ابن يقطين عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأما إن كانت لا تعرف بعينها أو لا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها.
٥٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى الفقيهعليهالسلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة لها بمحرم هل يجوز أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله.
فلا ينافي الخبر الأول من وجهين، أحدهما: أن يكون محمولا على الاحتياط والاستظهار، والثاني: أن يكون قوله: « تتنقب وتظهر للشهود » الذي يعرفون بأنها فلانة لأنه لا يجوز لهم أن يعرفونها بأنها فلانة بسماع الكلام وإن لم يشاهدوها، لان الاشتباه
__________________
- ٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨.
- ٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ص ٧٨ الكافي ج ٢ ص ٣٥٥ الفقيه ص ٢٥٠.
- ٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الفقيه ص ٢٥٠.
يدخل في الكلام ويبعد من دخوله مع البروز والمشاهدة.
١٤ - باب الشهادة على الشهادة
٥٩
١ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن حكيم عن موسى ابن أكيل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلدة قال: نعم ولو كان خلف سارية(١) يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه ان يقيمها هو لعلة تمنعه عن أن يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادة.
٦٠
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام قال: لا أقبل شهادة رجل على رجل حي وإن كان باليمن.
فهذا الخبر يحتمل وجوها أحدها: أن يكون إرادته لا يقبل شهادة رجل على رجل مدعى عليه غائب لأنه ربما كان مع الغائب بينة تعارض لهذه البينة وتبطلها وذلك لا يجوز، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير ونذكره فيما بعد إن عرض ذلك لان الغائب يحكم عليه ويباع ملكه ويقضى دينه ويكون هو على حجته إذا حضر ويؤخذ من خصمه الكفلاء بالمال، والثاني: أنه لا يقبل شهادة رجل على شهادة رجل حي وإن قبله على شهادته بعد موته وذلك أيضا لا يجوز لما تقدم في الخبر الأول من أنه تقبل شهادة على شهادة وإن كان حاضرا إذا منعه من الحضور مانع، والثالث: وهو الأولى أن يكون المراد بالخبر أنه لا يجوز قبول شهادة رجل واحد على شهادة رجل بل يحتاج إلى شهادة رجلين على رجل ليقوما مقام شهادته، والذي يدل على ذلك:
__________________
(١) السارية: الأسطوانة
- ٥٩ - ٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٥١.
٦١
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه عن عليعليهالسلام أنه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلا شهادة رجلين على رجل.
١٥ - باب شهادة الأجير
٦٢
١ - محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام لا يجيز شهادة الأجير.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر وإن كان عاما في أن شهادة الأجير لا تقبل على سائر الأحوال ومطلقا فينبغي أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا لمن هو أجير له، فأما لغيره أو له بعد مفارقته له فإنه لا باس بها على كل حال، يدل على ذلك:
٦٣
٢ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته.
٦٤
٣ - عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد مفارقته.
١٦ - باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر
٦٥
١ - أحمد بن محمد بن حسان عن إدريس بن الحسن عن علي عن أبي عبد الله عليه
__________________
- ٦١ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الفقيه ص ٢٥١ بتفاوت بينهما.
- ٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦ الكافي ج ٢ ص ٣٥٣.
- ٦٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الكافي ج ٢ ص ٣٥٣ بتفاوت بينهما.
- ٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٧٨ الفقيه ص ٢٤٦.
- ٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ٧٩ الكافي ج ٢ ص ٣٤٩ الفقيه ص ٢٥١ بسند آخر
السلام قال: لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفك.
٦٦
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال: لا تشهد بشهادة لم تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما.
٦٧
٣ - الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي ان اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتبعليهالسلام : لا تشهد.
٦٨
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن الحسين بن علي بن النعمان عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا؟ قال فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له.
فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول لأنا قد بينا أن الشهادة لا تجوز إقامتها إلا مع العلم، وقد قدمنا أيضا الاخبار التي تقدمت من أنه لا تجوز إقامة الشهادة مع وجود الخط والختم إذا لم يذكرها، والوجه في هذه الرواية انه إذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته إليه وإن كان الأحوط ما تضمنه الاخبار الأولة.
١٧ - باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز
٦٩
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه
__________________
- ٦٦ - ٦٧ - ٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٧٩ الكافي ج ٢ ص ٣٤٩ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٥١.
- ٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ٨٠.
السلام قال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهن رجل.
٧٠
٢ - يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في النفوس.
٧١
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، فإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم.
٧٢
٤ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألته عن شهادة النساء قال: تجوز شهادة النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال ينظرون إليه، وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل، ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم غير أنها تجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة.
٧٣
٥ - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام قال قلت: له تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل، وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل، وتجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم، ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدم.
__________________
- ٧٠ - ٧١ - ٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ٨٠ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
- ٧٣ - التهذيب ج ٢ ص ٨٠ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢ الفقيه ص ٢٤٨ بتفاوت يسير.
٧٤
٦ - سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن مثنى الحناط عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: نعم ولا تجوز في الطلاق، وقال عليعليهالسلام تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كانوا ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان أربع نسوة ورجلان فلا تجوز في الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم قال: لا.
٧٥
٧ - أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الخارقي(١) قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز شهادتهن في النكاح ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم، وتجوز في حد الزنا إذا كانوا ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة في الرجم.
٧٦
٨ - فأما ما رواه ابن أبي عمير عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم تجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب أكثر العامة، والثاني: أن يكون محمولا على أنه إذا لم يتكامل شرائط جواز قبول شهادتهن، فأما مع تكاملها فلابد من قبولها على ما تقدم في الاخبار.
٧٧
٩ - فأما ما رواه جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليعليهالسلام قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود.
٧٨
١٠ - عنه عن عبد الله بن المفضل بن محمد بن هلال عن محمد بن محمد بن الأشعث
__________________
(١) نسخة في المطبوعة ( المخارفي - الخازفي ).
- ٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ٨١ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
- ٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨١ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
- ٧٦ - ٧٧ - ٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٨١.
الكندي قال حدثنا موسى بن إسماعيل عن أبيه قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدهعليهمالسلام قال: كان عليعليهالسلام يقول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود.
فما يتضمن هذان الخبران يحتمل أن يكون المراد به أنه لا تقبل شهادتهن في الحدود سوى الرجم لأنا لم نثبت بشهادة النساء في حد السرقة وشرب الخمر وما يجري مجرى ذلك من الحدود، وإنما قصرناه على الرجم وحد الزنا.
٧٩
١١ - وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل ابن عيسى قال: سألت الرضاعليهالسلام هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل؟ قال: لا، هذا لا يستقيم.
فلا ينافي ما تقدم من أنه تجوز شهادتهن في النكاح لان هذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الكراهية ولأجل ذلك قال هذا لا يستقيم ولم يقل لا يجوز لان الأفضل أن يكون في شهادة النكاح الرجال أو الرجال مع النساء ولا يكون نساء على الانفراد، والوجه الآخر: أن نحمله على التقية لان ذلك مذهب العامة.
٨٠
١٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن بنان بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام أنه كان يقول: شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود الله إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه.
فلا ينافي ما تقدم من الاخبار لان الكلام على هذا الخبر مثل الكلام على الخبر الأول من حمله على التقية، أو حمله على ضرب من الكراهية، والذي يدل على أن مخرجه مخرج التقية.
__________________
- ٧٩ - ٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٨٥.
٨١
١٣ - ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد، وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة فقال: لا بأس به، ثم قال: لي ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت يقولون لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال: كذبوا لعنهم الله هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في عزيمة(١) فسن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لان لا ينكر الولد والميراث وقد ثبتت عقدة النكاح ويستحل الفرج ولا أن يشهد، وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الانكار، ولا يجيز في الطلاق إلا بشاهدين عدلين، قلت فأنى ذكر الله تعالى:( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) ؟ فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ورجل واحد ويمين المدعي إذا لم يكن امرأتان، قضى بذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام بعده عندكم.
فأما ما تضمنه خبر إبراهيم الخارقي وخبر زرارة ومحمد بن الفضيل وأبي بصير المتقدم ذكره من أن شهادة النساء لا تقبل في الدم لا ينافيه ما رواه.
٨٢
١٤ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج وابن حمران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلنا أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في القتل وحده إن علياعليهالسلام كان يقول لا يطل(٢) دم امرئ مسلم.
لان الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن شهادتهن لا تقبل في الدم بمعنى أن يثبت فيه القود وإن كان يجوز أن يثبت بها الدية وقد نبه أبو عبد اللهعليهالسلام على ذلك
__________________
(١) في التهذيب وبعض النسخ ( في تحريمة ).
(٢) في بعض النسخ ( يبطل ).
- ٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٨٥. - ٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ٨١.
بقوله: إن علياعليهالسلام كان يقول لا يطل دم امرئ مسلم، والخبران اللذان ذكرناهما عن غياث بن إبراهيم ومحمد بن محمد بن الأشعث يؤكدان أيضا ذلك لأنه إنما نفى بشهادتهن فيهما القود دون الدية، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن شهادتهن لا تقبل في الدم على الانفراد وإنما تقبل شهادتهن مع كون الرجال معهن، والذي يكشف عما ذكرناه:
٨٣
١٥ - ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال سألته عن شهادة النساء قال فقال: فلا تجوز شهادة النساء في الرجم إلا مع ثلاثة رجال وامرأتان(١) فإن كان رجلان وأربع نسوة فلا تجوز في الرجم، قال فقلت أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال: نعم.
٨٤
١٦ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال عليعليهالسلام : شهادة النساء تجوز في النكاح ولا تجوز في الطلاق، وقال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان جاز في الرجم وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز وقال: تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال، والذي يزيد ذلك بيانا:
٨٥
١٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر فقتله فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة.
٨٦
١٨ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن حسان عن أبي عمران عن عبد الله بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة.
٨٧
١٩ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن أبي عبد الله عليه
__________________
(١) كذا في جميع نسخ الكتاب وفي التهذيب والوافي ( وامرأتين ).
- ٨٣ - ٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ٨١. - ٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨١ الفقيه ص ٢٤٨ مرسلا.
- ٨٦ - ٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٨١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٤٨.
السلام قال: لا تجوز شهادة النساء في القتل.
فالوجه فيه أيضا ما قدمناه في غيره من الاخبار.
٨٨
٢٠ - الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في وصية لم تشهدها إلا امرأة فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع الوصية.
٨٩
٢١ - عنه عن حماد عن ربعي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي فقال: تجوز في ربع ما أوصى بحساب شهادتها.
٩٠
٢٢ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسنعليهالسلام امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها وفي الورثة من يصدقها وفيهم من يتهمها فكتب: لا إلا أن يكون رجل وامرأتان وليس بواجب أن تنفذ شهادتها.
فلا يعارض الخبرين الأولين لان راويه أحمد بن هلال وهو ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله، ولو سلم لجاز أن نحمله على أنه لا تجوز شهادتها في جميع الوصية بل لا يجوز في ذلك إلا رجلان أو رجل وامرأتان، وليس في الخبر أنه لا تجوز شهادتها في ربع الوصية بل هو محتمل له وعلى هذا لا تنافي بين الاخبار.
٩١
٢٣ - وأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل قال: سألت الرضاعليهالسلام عن امرأة ادعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها بعتق رقبة لها أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء قال: لا تجوز شهادة النساء في هذا.
فالوجه في هذا الخبر يحتمل أن يكون ما ذكرناه في الخبر الأول سواء، ويحتمل
__________________
- ٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ٨١.
- ٨٩ - ٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٨١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٤٠٦ بأدنى تفاوت.
- ٩١ - التهذيب ج ٢ ص ٨٥.
الخبران وجها آخرا وهو حملهما على التقية لأنهما موافقان لمذاهب العامة.
٩٣
٢٤ - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض ثم مات قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام.
٩٣
٢٥ - سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أجيز شهادة النساء في الصبي صاح أو لم يصح، وفي كل شئ لا ينظر إليه الرجل تجوز شهادة النساء فيه.
٩٤
٢٦ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها أم لا تجوز؟ قال: تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة.
٩٥
٢٧ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن شهادة النساء في النكاح قال: تجوز إذا كان معهن رجل، وكان عليعليهالسلام يقول لا أجيزها في الطلاق، قلت تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة، قال تجوز شهادة الواحدة، قال وتجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة، وحدثني من سمعه يحدث أن أباه أخبره عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف بالله أن حقه لحق.
__________________
- ٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢ الفقيه ص ٢٤٨.
- ٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٣.
- ٩٤ - ٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
٩٦
٢٨ - عنه عن حماد بن عيسى عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا في الطلاق إلا رجلان عدلان.
٩٧
٢٩ - عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء.
٩٨
٣٠ - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن خالد وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه ينبغي للانسان أن يصوم عند شهادة المرأة استظهارا ولا ينوي صوم شهر رمضان بل يصوم على أنه من شعبان فإنه لا يأمن على أن يقترن إلى شهادتها شهادة من يجب العمل بقوله في رؤية الهلال.
٩٩
٣١ - الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء.
١٠٠
٣٢ - عنه عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها؟ قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس، وقال: شهادة النساء في الحدود مع الرجال.
١٠١
٣٣ - محمد بن أبي يحيى عن الحسن بن موسى عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال: تجوز شهادة امرأتين في الاستهلال.
__________________
- ٩٦ - ٩٧ - ٩٨ - ٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢.
- ١٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢ بدون قوله ( تجوز شهادة النساء في الحدود الخ ).
- ١٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٨٦.
١٠٢
٣٤ - الحسين بن سعيد عن صفوان ومحمد بن خالد عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تجوز شهادة المرأة في الشئ الذي ليس بكثير والامر الدون، ولا تجوز في الكثير.
١٠٣
٣٥ - عنه عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: قال القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة المرأة الواحدة.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر والخبر المتقدم ينبغي أن يكون العمل عليه من أن شهادة المرأة تقبل في المولود بمقدار شهادتها وهو الربع من ميراث المولود وتحمل الاخبار التي قدمناها في أنه تقبل شهادة المرأة في المنفوس بالاطلاق على هذا التقييد لئلا تتناقض الاخبار ولا تتناقض الأحكام، ويزيد ذلك بيانا:
١٠٤
٣٦ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب بإسناده عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة، قلت فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث.
١٠٥
٣٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبد الله بن سليمان قال: سألته عن امرأة حضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها؟ قال: لا تجوز شهادتها إلا في المنفوس والعذرة.
فالوجه في هذا الخبر ما قدمناه في خبر أحمد بن هلال من أنه لا تقبل شهادتها في جميع الوصية وإن جاز قبولها في الربع منها على ما بيناه.
١٠٦
٣٨ - محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم قال حدثني
__________________
- ١٠٢ - ١٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢.
- ١٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٢٨٠.
- ١٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢.
- ١٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٨٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥١ الفقيه ص ٢٤٨.
الثقة عن أبي الحسنعليهالسلام قال: إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز.
١٠٧
٣٩ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله أن حقه لحق.
قال محمد بن الحسن: ينبغي أن نحمل هذا الخبر المجمل على الخبر الأول المقيد وهو أنه لما كان يجب بشهادة رجل واحد ويمين المدعي الحق في الديون كذلك يجب بشهادة امرأتين ويمين المدعي ولا تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة على حال.
١٨ - باب ما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعى
١٠٨
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولا يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل.
١٠٩
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقضي بشهادة واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين.
١١٠
٣ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشهادة رجل
__________________
- ١٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢ الكافي ج ٢ ص ٣٥٢ الفقيه ص ٢٤٨.
- ١٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٨٣ الكافي ج ٢ ص ٣٥١.
- ١٠٩ - ١١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٨٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٥٠.
واحد مع يمين الطالب في الدين وحده.
١١١
٤ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: كان عليعليهالسلام يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي.
١١٢
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: حدثني أبي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد قضى بشاهد ويمين.
١١٣
٦ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق.
١١٤
٧ - الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقضي بشهادة واحد مع يمين صاحب الحق.
١١٥
٨ - عنه عن فضالة عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أجاز رسول اللهصلىاللهعليهوآله شهادة شاهد مع يمين طالب الحق إذا حلف أنه لحق.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة لأن هذه الأخبار وإن كانت عامة في أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قضى بذلك ولم يبين فيما فيه قضى، فينبغي أن نحملها على الأخبار المتقدمة المفصلة بأن نقول: إنه قضى بذلك في الدين على ما تضمنته الروايات الأولة والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل، وقد بيناه في غير موضع.
١١٦
٩ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عبد الله بن أحمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لو كان الامر إلينا أجزنا
__________________
- ١١١ - ١١٢ - ١١٣ - ١١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٨٣ الكافي ج ٢ ص ٣٥٠.
- ١١٥ - ١١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٨٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٤٨.
شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق الله أو رؤية الهلال فلا.
فهذا الخبر أيضا نحمله على أنه يحكم بذلك في حقوق الناس الذي هو الدين دون ما عداه من الحقوق لما بين في الأخبار المتقدمة لما بيناه آنفا وذكرناه.
١١٧
١٠ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال دخل الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي جعفرعليهالسلام فسألاه عن شاهد ويمين قال: قضى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقضى به عليعليهالسلام عندكم بالكوفة فقالا: هذا خلاف القرآن قال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ وقالا: إن الله تعالى يقول:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) فقال أبو جعفرعليهالسلام : فقوله:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا، ثم قال إن علياعليهالسلام كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبد الله بن قفل التيمي ومعه درع طلحة فقال له عليعليهالسلام : هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له عبد الله ابن قفل: اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا فقال له هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينة؟ فأتاه الحسنعليهالسلام فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك قال: فغضب عليعليهالسلام وقال خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات قال: فتحول شريح عن مجلسه ثم قال لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إني لما
__________________
- ١١٧ - التهذيب ج ٢ ص ٨٣ الكافي ج ٢ ص ٣٥٠ الفقيه ص ٢٥٨ بتفاوت يسير.
أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هات على ما تقول بينة، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة، فقلت انك رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت هذا واحد ولا أقضي بشهادة رجل واحد حتى يكون معه آخر وقد قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشهادة واحد ويمين فهاتان ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ولا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك أو قال ويحك إمام المسلمين يؤمن من أمرهم على ما هو أعظم من هذا.
ولا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار من أن شهادة الواحد إنما تقبل مع يمين صاحب الحق في الدين وحده لان أمير المؤمنينعليهالسلام إنما أنكر على شريح قوله لا أقضي بشهادة واحد وأطلق ذلك في كل موضع فأراد أمير المؤمنينعليهالسلام أن ينبهه على خطئه، وأن هذا ليس بعام في سائر الحقوق، لان في الحقوق ما يقضى فيه بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق وهو الدين، فكان ينبغي أن يستثنيه ولا يطلق القول إطلاقا إلا أن الذي يعول عليه أن يقبل شاهد واحد ويمين المدعي في كل ما كان مالا أو يجري به إلى مال دينا كان أو غير دين فعلى هذا، الاخبار غير متنافية.
١٩ - باب أنه إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها
١١٨
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن عباد بن كثير عن إبراهيم ابن نعيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: تجوز شهادتهم.
__________________
- ١١٨ - التهذيب ج ٢ ص ٨٦ الفقيه ص ٣٦٩.
وقد روي أن الزوج يلاعنها ويجلدون الباقون حد المفتري، وروي ذلك:
١١٩
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن خراش عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: يلاعن ويجلدون الآخرون.
والخبر الأول أولى بأن يعمل عليه لأنه موافق لكتاب الله تعالى قال اللهعزوجل :( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّـهِ ) فبين أنه إنما يجوز اللعان إذا لم يكن للرجل من الشهود إلا نفسه فإنه يلاعنها، فأما إذا أتى بالشهود الذين بهم يتم أربعة فلا يجب عليه اللعان.
٢٠ - باب أن القاذف إذا عرفت توبته قبلت شهادته
١٢٠
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب نفسه قلت أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم.
١٢١
٢ - عنه عن أبن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحدود إن تاب تقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين فإذا فعل فإن على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك.
١٢٢
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قلت وما توبته؟ قال: يجئ فيكذب نفسه عند الامام ويقول قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال.
__________________
- ١١٩ - التهذيب ج ٢ ص ٨٦.
- ١٢٠ - ١٢١ - ١٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ٧٥ الكافي ج ٢ ص ٣٥٤.
١٢٣
٤ - عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله شهادة فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرفت توبته.
١٢٤
٥ - وبهذا الاسناد قال قال: أمير المؤمنينعليهالسلام ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته.
١٢٥
٦ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب فلا يعلم منه إلا خيرا أتجوز شهادته؟ فقال: نعم ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون توبته فيما بينه وبين الله تعالى لا تقبل شهادته أبدا فقال: بئس ما قالوا كان أبي يقول إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جاز شهادته.
١٢٦
٧ - عنه عن محمد بن الفضيل عن الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم.
١٢٧
٨ - فأما ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيهعليهالسلام قال: ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته، إلا القاذف فإنه لا تقبل شهادته إن توبته فيما بينه وبين الله تعالى.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على التقية لأنه موافق لمذاهب كثير من العامة، والثاني: أنه إذا كان من شرط التوبة التي يصح معها قبول شهادته أن يكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين ويكون فيمن يحكم عليه بأنه قاذف صادق فلا يجوز له أن يكذب نفسه وإن لم يكذب امتنع عند ذلك قبول شهادته وإن كان صادقا في مقاله عند اللهعزوجل ولا يحتاج في ذلك إلى التوبة.
__________________
- ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ٧٥ الكافي ج ٢ ص ٣٥٤.
- ١٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٧٦. - ١٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ٨٦.
٢١ - باب الشاهدين يشهدان على رجل بطلاق امرأته وهو غائب فيحضر الرجل وينكر الطلاق
١٢٨
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر روي على ما أوردناه وينبغي أن يحمل هذا الخبر على أنه لما أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين عن الشهادة فحينئذ وجب عليهما ما تضمنه الخبر، فلو لم يرجع واحد منهما لم يلتفت إلى إنكار الزوج إلا أن تكون المرأة بعد في العدة فإنه يكون إنكاره للطلاق مراجعة، والذي يدل على ذلك ما رواه:
١٢٩
٢ - الحسن بن محبوب عن العلا عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه طلقها فأعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها واكذب نفسه أحد الشاهدين قال: لا سبيل للأخير عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ويرد على الأخير ويفرق بينهما وتعتد من الأخير ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها.
كتاب القضايا والأحكام
٢٢ - باب البينتين إذا تقابلتا
١٣٠
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار
__________________
- ١٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٧٩ الفقيه ص ٢٤٩.
- ١٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٨٧ الفقيه ص ٢٤٩.
- ١٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الكافي ج ٢ ص ٣٦١.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف، فقيل له لو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، وإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة فقال: أفضي بها للحالف الذي في يده.
١٣١
٢ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام إذا أتاه رجلان ببينة شهود عددهم سواء وعدالتهم أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين قال: وكان يقول: ( اللهم رب السماوات أيهم كان الحق له فأده إليه ) ثم يجعل الحق للذي تصير إليه اليمين عليه إذا حلف.
١٣٢
٣ - عنه عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الوشا عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا الأولان واختلفوا قال: يقرع بينهم فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء.
١٣٣
٤ - أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان أمير المؤمنينعليهالسلام اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي في يده وقال: لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين.
١٣٤
٥ - عنه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة أن
__________________
- ١٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الكافي ج ٢ ص ٣٦١ الفقيه ص ٢٥٥.
- ١٣٢ - ١٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الكافي ج ٢ ص ٣٦١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٥٤.
- ١٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الكافي ج ٢ ص ٣٦١ الفقيه ص ٢٤٥.
رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله أمير المؤمنينعليهالسلام بينهما.
١٣٥
٦ - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن شعيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يديه الدار أنه ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها؟ فقال: أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أن علياعليهالسلام أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودها(١) لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم قال: فسألته حينئذ فقلت أرأيت إن كان الذي أدعى الدار قال إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها.
١٣٦
٧ - الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال إن رجلين اختصما إلى عليعليهالسلام في دابة فزعم كل واحد منهما أنها أنتجت على مذوده وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال: ( اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تقرع وتخرج سهمه ) فخرج سهم أحدهما فقضى له بها.
١٣٧
٨ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك
__________________
(١) المذود: بالكسر وهو معلف الدواب.
- ١٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الكافي ج ٢ ص ٣٦٠ الفقيه ص ٢٥٠ بتقديم الذيل على الصدر.
- ١٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٧٢ الفقيه ص ٢٥٤.
- ١٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٧٣ الكافي ج ٢ ص ٣٦١ الفقيه ص ٢٥٤ باختلاف يسير في المتن والسند.
واختلفوا قال: يقرع بينهم فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق.
١٣٨
٩ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن مثنى الحناط عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما، وجاء آخران فشهدا بأن له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف قال: أقرع بينهم ثم استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يحلفون بالحق.
١٣٩
١٠ - عنه عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن يزيد العطار عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل كانت له امرأة فجاء رجال شهود فشهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا انها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا قال: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحق وهو أولى بها.
١٤٠
١١ - محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول: في رجل ادعى على امرأة أنه زوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك وأقامت أخت هذه المرأة على الآخر البينة أنه زوجها بولي وشهود، ولم يوقتا وقتا ان البينة بينة الزوج ولم تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح فلا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها.
١٤١
١٢ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن صفوان عن علي بن مطر عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن رجلين اختصما في دابة إلى عليعليهالسلام فزعم كل واحد منهما أنها أنتجت عنده على مذوده وأقام كل واحد منهما البينة سواء في العدد فأقرع بينهما بسهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال: " اللهم رب السماوات السبع والأرضين
__________________
- ١٣٨ - ١٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٧٣ الكافي ج ٢ ص ٣٦١.
- ١٤٠ - ١٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٧٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٥٤ بدون الذيل.
السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تقرع وتخرج اسمه ) فخرج سهم أحدهما فقضى له بها وكان أيضا إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه أنتجها فكانا إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده.
١٤٢
١٣ - أحمد بن محمد عن البرقي عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام عن عليعليهالسلام أنه قضى في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة فقال: لصاحب الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمان:
قال محمد بن الحسن الذي أعتمده في الجمع بين هذه الأخبار هو أن البينتين إذا تقابلتا فلا يخلو أن يكون مع إحديهما يد متصرفة أو لم يكن، فإن لم يكن مع واحد منهما يد متصرفة وكانتا جميعا خارجتين فينبغي أن يحكم لا عد لهما شهودا ويبطل الآخر، فإن تساويا في العدالة حلف أكثرهما شهودا وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير المتقدم ذكره، وما رواه السكوني من أن أمير المؤمنينعليهالسلام قسمه على عدد الشهود فإنما يكون ذلك على جهة الصلح والوساطة بينهما دون مر الحكم، وإن تساوى عدد الشهود أقرع بينهم فمن خرج سهمه حلف بأن الحق حقه، وإن كان مع إحدى البينتين يد متصرفة فان كانت البينة إنما تشهد له بالملك فقط دون سببه انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة، وإن كانت بينته بسبب الملك، أما بأن يكون بشرائه أو نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك وكانت البينة الأخرى مثلها كانت البينة التي مع اليد المتصرفة أولى، فأما خبر إسحاق ابن عمار خاصة بأنه إذا تقابلت البينتان حلف كل واحد منهما فمن حلف كان الحق له وإن حلفا جميعا كان الحق بينهما نصفين، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك
__________________
- ١٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ٧٣ الكافي ج ٢ ص ٣٦٦.
لأنا قد بينا ما يقتضي الترجيح لاحد الخصمين مع تساوي بينتهما باليمين له وهو كثرة الشهود أو القرعة وليس ههنا حالة توجب اليمين على كل واحد منهما، ويمكن أن يكون نائبا عن القرعة بأن لا يختار القرعة وأجاب كل واحد منهما إلى اليمين ورأي ذلك الامام صوابا كان مخيرا بين العمل على ذلك والعمل على القرعة، وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير إطراح شئ منها وتسلم بأجمعها، وأنت إذا فكرت فيها وجدتها على ما ذكرت لك إن شاء الله تعالى فالرواية التي قلنا أنها تشهد لليد الخارجة.
١٤٣
١٤ - رواها محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هشام عن محمد بن حفص عن منصور قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم تبع ولم تهب وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عددا وأنها ولدت عنده لم تبع ولم تهب قال: أبو عبد اللهعليهالسلام حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة لان الله تعالى إنما أمر أن تطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يديه هكذا أمر الله تعالى.
٢٣ - باب من يجبر الرجل على نفقته
١٤٤
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن عبد الله بن المغيرة عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت من الذي أجبر على نفقته وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة.
١٤٥
٢ - جعفر بن محمد بن قولويه عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن نهيك عن ابن أبي عمير عن علي عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام أنه قال:
__________________
- ١٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٧٤.
- ١٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٨٩ الكافي ج ١ ص ١٦٥ وفيه أحتن على نفقته.
- ١٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨٩.
لا يجبر الرجل إلا على نفقة الأبوين والولد، قلت لجميل فالمرأة قال قد روى أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام أنه إذا كساها ما يواري عورتها وأطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها، قال قلت لجميل فهل يجبر على نفقة الأخت؟ قال: لو أجبر على نفقة الأخت لكان ذلك خلاف الرواية.
١٤٦
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل مثله، غير أنه قال قلت لجميل فالمرأة قال: قد روى أصحابنا وهو عنبسة بن مصعب وسودة بن كليب عن أحدهما.
١٤٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن ابن فضال عن غياث عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام قال في صبي يتم أوتي به فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة كما يأكل ميراثه.
١٤٨
٥ - أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال والوارث الصغير يعني الأخ وابن الأخ ونحوه.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والروايات المتقدمة لشيئين، أحدهما: أن نحمل هذين الخبرين على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، والآخر: أن يكون إنما أجبر على نفقة من ليس له وارث غيره إن مات كل واحد منهما ورث صاحبه ولم يكن هناك من هو أولى منه، فلأجل ذلك أجبر على النفقة وليس كذلك حال الوالدين والولد والزوجة لأنه يجبر على نفقتهم وإن كان هناك وارث آخر أولى منه أو شريك له في الميراث.
٢٤ - باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت
١٤٩
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبد الرحمن بن الحجاج عن
__________________
- ١٤٦ - ١٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٨٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ١٦٥
- ١٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٨٩ الفقيه ص ٢٥٧. - ١٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ٩٠.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألني كيف قضى ابن أبي ليلى؟ قال: قلت له قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه في التي يتوفى عنها زوجها فيختلف أهله وأهلها في متاع البيت فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي ما كان من متاع يكون للرجل فللرجل وما كان من متاع النساء فللمرأة وما كان من متاع يكون للرجل(١) والمرأة قسمه بينهما نصفين، ثم ترك هذا القول فقال المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع بيته كلفه البينة وكذلك المرأة تكلف البينة وإلا فالمتاع للرجل، فرجع إلى قول آخر فقال إن القضاء أن المتاع للمرأة إلا أن يقيم الرجل البينة على ما أحدث في بيته، ثم ترك هذا القول فرجع إلى قول إبراهيم الأول فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام القضاء الآخر وإن كان رجع عنه، المتاع متاع المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة قد علم من بين لابتيها يعني بين جبلي منى أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى.
١٥٠
٢ - ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الحميد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد عن إسحاق بن عمار عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألني هل يختلف قضاء ابن أبي ليلى عندكم؟ قال: قلت نعم: فقد قضى في واحدة بأربعة وجوه في المرأة يتوفى عنها زوجها فيحتج أهله وأهلها في متاع البيت فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي ما كان من متاع الرجل فللرجل وذكر مثله سواء إلا أنه قال إلا الميزان فإنه من متاع الرجل.
١٥١
٣ - عنه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أيوب بن نوح عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألني هل يقضي
__________________
(١) زيادة من التهذيب وفي نسخة ب و ج ذكر القسم الثالث وهو ما يكون للرجل و ( المرأة ) وفي نسخة د ( ما كان من متاع لا يكون للرجل للمرأة ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل ) ثم ذكر القسم الثالث ).
- ١٥٠ - ١٥١ - التهذيب ج ٢ ص ٩٠ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٧٢ بتفاوت بينهما.
ابن أبي ليلى بقضاء يرجع عنه؟ فقلت له: بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعى ورثة الحي وورثة الميت أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة أربع قضيات قال: ما هن؟ قلت أما أول ذلك فقضى فيه بقضاء إبراهيم النخعي أن يجعل متاع المرأة الذي لا يكون للرجل للمرأة ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل وما يكون للرجال والنساء بينهما نصفين، ثم بلغني أنه قال هما مدعيان جميعا والذي بأيديهما جميعا مما يتركان بينهما نصفين، ثم قال للرجل(١) صاحب البيت والمرأة الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل إلا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة، ثم قضى بعد ذلك بقضاء الأولى لولا أني شهدته لم أروه عليه ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه فقال اكتبوا إلي المتاع فلما قرأه قال هذا يكون للمرأة وللرجل فقد جعلته للمرأة إلا الميزان فإنه من متاع الرجل فهو لك، قال فقال لي على أي شئ هو اليوم؟ قلت رجع إلى أن جعل البيت للرجل، ثم سألته عن ذلك فقلت له ما تقول فيه أنت قال: القول الذي أخبرتني أنك شهدت منه وإن كان قد رجع عنه قلت له: يكون المتاع للمرأة؟ فقال: لو سألت من بينهما يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل فيعطى التي جاءت به وهو المدعى فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت بالبينة.
١٥٢
٤ - عنه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الرجل يموت ماله من متاع البيت قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده.
١٥٣
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحسن بن مسكين عن رفاعة النخاس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي
__________________
(١) في بعض نسخ الاستبصار وفي التهذيب والكافي: الرجل.
- ١٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٩٠. - ١٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٨٩ وهو صدر حديث الفقيه ص ٢٥٨.
بيتها متاع فلها ما يكون للنساء وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما قال وإذا طلق الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ولها ما للنساء.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على التقية لان ما أفتى بهعليهالسلام في الاخبار الأولة لا يوافق عليه أحد من العامة وما هذا حكمه يجوز أن يتقى فيه، والوجه الآخر: أن نحمله على أن يكون ذلك على جهة الوساطة والصلح بينهما دون مر الحكم.
٢٥ - باب من يجوز حبسه في السجن
١٥٤
١ - ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن أبي عمير عن أبن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام لا يحبس في السجن إلا ثلاثة، الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلما ومن أتمن على أمانة فذهب بها وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا.
١٥٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن إبراهيم عن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فأجروه وإن شئتم فاستعملوه وذكر الحديث.
١٥٦
٣ - عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا.
__________________
- ١٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ٩٠.
- ١٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٩١.
- ١٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ٩٠ الفقيه ص ٢٤٤.
قال محمد بن الحسن الطوسي: لا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول لان الوجه في الخبر الأول أحد شيئين، أحدهما: أنه ما كان يحبس على جهة العقوبة إلا الذين ذكرهم، والوجه الثاني: أنه ما كان يحبسهم حبسا طويلا إلا الثلاثة الذين استثناهم لان الدين إنما يحبس فيه بمقدار ما تبين حاله فإن كان معدما وعلم ذلك من حاله خلى سبيله، وإن لم يكن معدما ألزم الخروج مما عليه أو يباع عليه ما يقضى به دينه على ما تقدم القول فيه.
كتاب المكاسب
٢٦ - باب ما يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده
١٥٧
١ - الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في كتاب علي إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لرجل: أنت ومالك لأبيك.
١٥٨
٢ - عنه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لرجل أنت ومالك لأبيك، ثم قال أبو جعفرعليهالسلام وقال: لا يجب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما أحتاج إليه مما لابد منه إن الله لا يحب الفساد.
١٥٩
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال: لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف، ولا يصلح أن يأخذ
__________________
- ١٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤ الكافي ج ١ ص ٣٦٦ الفقيه ص ٣٢٦ بتفاوت يسير.
- ١٥٨ - ١٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤ الكافي ج ١ ص ٣٦٦.
الولد من مال والده شيئا إلا بإذن والده.
١٦٠
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه قال: يأكل منه فأما الام فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار كلها دالة على أنه إنما يسوغ للوالد أن يأخذ من مال ولده إذا كان محتاجا، فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز له أن يتعرض له، ومتى كان محتاجا وقام الولد به وبما يحتاج إليه فليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن ورد في الاخبار ما يقتضي جواز تناوله من مال ولده مطلقا من غير تقييد ينبغي أن يحمل على هذا التقييد مثل:
١٦١
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام بن عبد الكريم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال: فليأخذ، وإن كانت أمه حية فما أحب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا على نفسها، والذي يدل أيضا على ما ذكرناه من التقييد
١٦٢
٦ - ما رواه محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال فقلت له فقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال أنت ومالك لأبيك فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال له يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال: أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شئ أفكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحبس الأب للابن.
__________________
- ١٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤ الكافي ج ١ ص ٣٦٦.
- ١٦١ - ١٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤ الكافي ج ١ ص ٣٦٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٧٢.
١٦٣
٧ - الحسين بن سعيد عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان قال: سألته يعني أبا عبد اللهعليهالسلام ماذا يحل للوالد من مال ولده؟ قال: أما إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلا أن يقومها قيمة يصير لولده قيمتها عليه فقال: ويعلن ذلك قال وسألته عن الوالد أيرزء(١) من مال ولده شيئا قال: نعم، ولا يرزء الولد من مال والده شيئا إلا بإذنه، فإن كان للرجل ولد صغار ولهم جارية فأحب أن يفتضها فليقومها على نفسه قيمة ثم ليصنع بها ما شاء إن شاء وطئ وإن شاء باع.
١٦٤
٨ - عنه عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله قال: سألته عن الوالد يحل له من مال ولده إذا احتاج إليه؟ قال: نعم وإن كانت له جارية فأراد أن ينكحها قومها على نفسه ويعلن ذلك قال: وإذا كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن.
١٦٥
٩ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم قلت: يحج حجة الاسلام وينفق منه؟ قال: نعم بالمعروف، ثم قال نعم يحج منه وينفق منه إن مال الولد للوالد وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه.
فما يتضمن هذا الخبر من أن للوالد أن ينفق من مال ولده فمحمول على ما قلناه من الحاجة الداعية إليه وامتناع الولد من القيام به على ما دل عليه الأخبار المتقدمة، وما يتضمن من أن له أن يأخذ ما يحج به حجة الاسلام محمول على أن له أن يأخذ على وجه القرض على نفسه إذا كان وجبت عليه حجة الاسلام، فأما من لم يجب عليه فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به، وإنما الحج يجب عليه بشرط وجود المال على ما بيناه، وما تضمنته الاخبار الأولة من أن له أن يطأ جارية ابنه إذا قومها على نفسه
__________________
رزأ: أي أصاب من ماله شيئا.
- ١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤.
ما لم يمسها الابن محمول على أنه إذا كان ولده صغارا ويكون هو القيم بأمرهم والناظر في أحوالهم فيجري مجرى الوكيل فيجوز له أن يقومها على نفسه على ما تضمنته رواية عبد الله بن سنان، وما تضمنته رواية إسحاق بن عمار من أنه أحق بالجارية ما لم يمسها الابن يحتمل شيئين، أحدهما: ما لم يمسها وإن كان صغيرا مولى عليه لأنه إن مسها الابن وهو غير بالغ حرمت على الأب، والوجه الآخر: إذا حملناه على البالغ أن نحمله على أنه أملك بها إن الأولى في ذلك والأفضل للولد أن يصير إلى ما يريد والده وإن لم يكن ذلك فرضا واجبا أو سببا لتملك الجارية.
١٦٦
١٠ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب قال كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام إني كنت وهبت لابنة لي جارية حيث زوجتها فلم تزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها فرجعت إلي هي والجارية أفيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: قومها قيمة عادلة واشهد على ذلك ثم إن شئت فطأها.
فالوجه في هذه الرواية أن يقومها برضا منها لان البنت ليس تجري مجرى الابن في أنه تحرم الجارية على الأب في بعض الأوقات إذا وطئها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير مالكه النظر إليه لان ذلك مفقود في البنت بل متى ما رضيت كان ذلك جائزا.
٢٧ - باب من له على غيره مال فيجحده ثم يقع للجاحد عنده مال هل يجوز له أن يأخذ بدله
١٦٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم.
__________________
- ١٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٤ الكافي ج ٢ ص ٤٩.
- ١٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٥.
١٦٨
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بكر قال: قلت رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ قال فقال: نعم ولهذا كلام قلت وما هو؟ قال تقول: « اللهم إني لن آخذه ظلما ولا خيانة وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني ولم ازدد شيئا عليه ».
١٦٩
٣ - الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
١٧٠
٤ - محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال أخبرني إسحاق بن إبراهيم ان موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفرعليهالسلام يسأله عن رجل دفع إليه مالا ليفرقه في بعض وجوه البر فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الذي أمره به وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال فقال هل يجوز لي أن اقبض مالي أو أرده عليه واقتضيه؟ فكتب اقبض مالك مما في يديك.
١٧١
٥ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ثم وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه وجحده وأحلف كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه.
١٧٢
٦ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام ودخلت عليه امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي اسئله فقلت عماذا؟ فقالت إن ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك
__________________
- ١٦٨ - ١٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٥٥ والصدوق في الفقيه ص ٢٧٣.
- ١٧٠ - ١٧١ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٥٥ الفقيه ص ٢٧٣.
- ١٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٥.
فقال: لا قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك.
فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لان من جحد مال غيره ثم أودعه بعد ذلك شيئا بقدر ذلك كره أن يأخذ مكان ماله وليس ذلك بمحظور، وإنما يكون مباحا له أخذه إذا ظفر بمال غيره له من غير أن يكون وديعة عنده، وإنما قلنا ليس بمحظور لما رواه:
١٧٣
٧ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن يحيى(١) عن علي بن سليمان قال: كتب إليه رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله.
١٧٤
٨ - وروى الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي العباس البقباق أن شهابا ماراه(٢) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس فقلت له خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب قال فدخل شهاب على أبي عبد اللهعليهالسلام فذكر له ذلك فقال أما أنا فأحب إلي أن تأخذ وتحلف.
١٧٥
٩ - فأما ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن
__________________
(١) في التهذيب والوافي محمد بن عيسى.
(٢) ماراه: جادله ونازعه.
- ١٧٣ - ١٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٥.
- ١٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ٨٧ الكافي ج ٢ ص ٣٦٥.
أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده فأحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام فأخبرته إني قد أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت؟ فكتب لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لامرتك أن تأخذه من تحت يدك ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئا وانتهيت إلى كتاب أبي الحسنعليهالسلام .
فلا ينافي الاخبار الأولة لان الوجه في هذا الخبر أنه إنما لم يجوز له ذلك لأنه أحلفه فليس له أن يرجع بعد أن يرضى بيمينه فيأخذ من ماله لما تضمنه الخبر، ولقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ، وما تضمنته الاخبار الأولة من أنه حلف محمول على أنه حلف ابتداء من غير أن استحلفه صاحب الحق فجاز له أن يأخذ ماله ولا يلتفت إلى يمينه لأنه لم يرض بيمينه ولم يحلفه فيلزمه الوفاء به.
٢٨ - باب الرجل يعطى شيئا ليفرقه في المحتاجين وهو محتاج هل يجوز له أن يأخذ منه شيئا أم لا
١٧٦
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما أن يكون محمولا على الكراهية لان الأفضل له أن لا يأخذ منه شيئا إلا بإذن صاحب المال، والثاني أنه لا يجوز له أن يأخذ منه أكثر مما يعطي غيره وإنما يسوغ له أن يأخذ مثله على ما أوردناه
__________________
- ١٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٦.
في كتابنا الكبير في كتاب الزكاة ويحتمل أيضا أن يكون محمولا على أنه إذا عين له أقواما يفرق فيهم فلا يجوز له أن يأخذ لنفسه على حال.
٢٩ - باب كراهية أن يواجر الانسان لنفسه
١٧٧
١ - أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه أعطي ما يصيب في تجارته فقال: لا يواجر نفسه ولكن يسترزق الله تعالى ويتجر فإنه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق.
١٧٨
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الإجارة فقال: صالح للناس إذا نصح(١) قدر طاقته وقد آجر موسىعليهالسلام نفسه واشترط فقال إن شئت ثمانا وإن شئت عشرا فأنزل الله تعالى:( أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ) .
فلا ينافي الخبر الأول لان الخبر الأول محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر وهذا الخبر على الجواز ورفع الحظر ولا تنافي بينهما على هذا الوجه.
٣٠ - باب كراهية إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر
١٧٩
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن عبد المؤمن عن جابر قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يواجر بيته يباع فيه الخمر فقال: حرام أجره.
١٨٠
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن الرجل يواجر
__________________
(١) نصح: أي بذل جهده قدر وسعه.
- ١٧٧ - ١٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٦ الكافي ج ١ ص ٣٥٣ الفقيه ص ٢٧١.
- ١٧٩ - ١٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ١١١ الكافي ج ٢ ص ٣٩٣.
سفينته أو دابته ممن يحمل عليها أو فيها الخمر والخنازير فقال: لا بأس.
فلا ينافي الخبر الأول من وجهين، أحدهما أنه يجوز أن يكون الخبر الأول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر ويؤجر على ذلك فإنه إذا كان كذلك كانت الأجرة حراما، والخبر الثاني يتوجه إلى من يواجر دابته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليها أو فيها فحمل فيه ذلك لم يكن عليه شئ، والوجه الآخر: انه إنما حرم إجارته لمن يبيع الخمر لان بيع الخمر حرام وأجاز إجارة السفينة لمن يحمل فيها الخمر لان حملها ليس بحرام لأنه يجوز أن يحمل ليجعلها خلا وعلى الوجهين جميعا لا تنافي بين الخبرين.
٣١ - باب النهي عن بيع العذرة
١٨١
١ - أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن محمد بن مضارب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس ببيع العذرة.
١٨٢
٢ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن سكن عن عبد الله بن وضاح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ثمن العذرة من السحت.
فلا ينافي الخبر الأول لان الخبر الأول محمول على ما عدا عذرة الآدميين وهذا الخبر محمول على عذرة الناس، والذي يدل على ذلك:
١٨٣
٣ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن صفوان عن مسمع بن أبي مسمع عن سماعة بن مهران قال سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر فقال إني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ فقال: حرام بيعها وثمنها وقال: لا بأس ببيع العذرة.
فلولا أن المراد بقوله حرام بيعها وثمنها ما ذكرناه لكان قولهعليهالسلام بعد ذلك ولا بأس ببيع العذرة مناقضا له وذلك منتف عن أقوالهم.
__________________
- ١٨١ - ١٨٢ - ١٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ١١٢ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٣.
٣٢ - باب كراهية أن ينزا حمار على عتيق
١٨٤
١ - الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى أن ينزا حمار على عتيق.
١٨٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن هشام بن إبراهيم عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن الحمير ننزيها على الرمك(١) لتنتج البغال أيحل ذلك؟ قال: نعم انزها.
فلا ينافي الخبر الأول لان الخبر الأول محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر.
٣٣ - باب كراهية حمل السلاح إلى أهل البغي
١٨٦
١ - أحمد بن محمد عن أبي عبد الله البرقي عن السراد عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: إني أبيع السلاح قال: لا تبعه في فتنة.
١٨٧
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له حكم السراج ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة، حرم عليكم ان تحملوا إليهم السلاح والسروج.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون مختصا بالسروج وما أشبهها مما لم يمكن استعماله في القتال حسب ما تضمنه السؤال، ويؤكد ذلك أيضا ما رواه:
١٨٨
٣ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن محمد بن قيس قال:
__________________
(١) الرمك: جمع الرمكة وهي الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل.
- ١٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ١١٣.
- ١٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ١١٥.
- ١٨٦ - ١٨٧ - ١٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٥٩.
سألت أبو عبد اللهعليهالسلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال: بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا.
والوجه الآخر انه يجوز بيع السلاح لهم إذا علم أنهم يستعملونه في قتال الكفار يدل على ذلك ما رواه:
١٨٩
٤ - الحسن بن محبوب عن علي بن رباط عن أبي سارة عن هند السراج قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام أصلحك الله ما تقول إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك وقلت لا أحمل إلى أعداء الله؟ فقال: لي احمل إليهم إن الله تعالى يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم بعهم فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك.
٣٤ - باب كسب الحجام
١٩٠
١ - الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به إذا لم يشارط.
١٩١
٢ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حنان بن سدير قال دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام ومعنا فرقد الحجام فقال: جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه وأنا أحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال: وما هو؟ قال حجام قال: كل من كسبك يا بن أخ وتصدق وحج منه وتزوج، فإن نبي اللهصلىاللهعليهوآله قد احتجم وأعطى الاجر ولو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا(١) أكريه
__________________
(١) التيس: الذكر من المعز والظباء والوعول جمع تيوس واتياس وتيسه.
- ١٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٥٩ الفقيه ص ٢٧١.
- ١٩٠ - ١٩١ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٦٠.
فما تقول في كسبه؟ قال: كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه قال حنان قلت: لأي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا.
١٩٢
٣ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: احتجم رسول اللهصلىاللهعليهوآله حجمه مولى لبني بياضه وأعطاه ولو كان حراما لما أعطاه فلما فرغ قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أين الدم؟ قال شربته يا رسول الله فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله تعالى حجابا لك من النار فلا تعد.
١٩٣
٤ - أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن أبي عمير(١) عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن كسب الحجام فقال: مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك.
١٩٤
٥ - الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به قلت: اجر التيوس؟ قال: إن كانت العرب لتتعاير به فلا بأس.
١٩٥
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام واجر الزانية وثمن الخمر.
فهذا خبر شاذ لا يعارض به الاخبار التي قدمناها لكثرتها ولشذوذ هذا الخبر على إنا قد قدمنا أن هذا الكسب وإن لم يكن محظورا فهو مكروه والتنزه عنه أفضل، ويزيد ذلك بيانا:
__________________
(١) في التهذيب والوافي ابن بكير.
- ١٩٢ - ١٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٦٠ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٦٨.
- ١٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٦٠ الفقيه ص ٢٧١ بدون الذيل.
- ١٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٦٣ بزيادة في آخره.
١٩٦
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان رجلا سأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن كسب الحجام؟ فقال: ألك ناضح؟ فقال له: نعم فقال: اعلفه إياه ولا تأكله.
١٩٧
٨ - عنه عن القاسم عن رفاعة قال: سألته عن كسب الحجام فقال: إن رجلا من الأنصار كان له غلام حجام فسأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: له هل لك ناضح؟ قال: نعم: فاعلفه ناضحك.
فالوجه في كراهية ذلك ما تضمنه الخبر الأول من تعيير الناس بعضهم بعضا بذلك وإن لم يكن محظورا.
٣٥ - باب أجر النائحة
١٩٨
١ - الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه.
١٩٩
٢ - أما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت.
فلا ينافي الخبر الأول لان الكراهية إنما توجهت في الخبر الأول إلى من يشترط الاجر ويقول الأباطيل، يدل على ذلك:
٢٠٠
٣ - ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير قال: كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت يا عم أنت تعلم معيشتي من الله ومن هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فإن كان حلال وإلا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي اللهعزوجل بالفرج فقال: لها
__________________
- ١٩٦ - ١٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧.
- ١٩٨ - ١٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٦٨.
- ٢٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٨ الكافي ج ١ ص ٣٦٠.
أبي والله إني لأعظم أبا عبد اللهعليهالسلام أن أسأله عن هذه المسألة قال: فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال: أبو عبد اللهعليهالسلام أتشارط؟ قلت والله ما أدري أتشارط أم لا قال لا تشارط وتقبل كلما أعطيت.
٣٦ - باب أجر المغنية
٢٠١
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن سعد بن محمد الطاطري عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل عن بيع جواري المغنيات؟ فقال: شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق.
٢٠٢
٢ - سهل بن زياد عن الحسن بن علي الوشا قال: سئل أبو الحسن الرضاعليهالسلام عن شراء المغنية فقال: قد يكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت، والسحت في النار.
٢٠٣
٣ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي عن إسحاق بن إبراهيم عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول المغنية ملعونة ملعون من أكل من كسبها.
٢٠٤
٤ - عنه عن محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم ابن أبي البلاد قال أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسنعليهالسلام قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه وقلت له إن مولى لك يقال له إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت.
__________________
- ٢٠١ - ٢٠٢ - ٢٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٧ الكافي ج ١ ص ٣٦١.
- ٢٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٨ الكافي ج ١ ص ٣٦١.
٢٠٥
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب ابن الحر عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال.
٢٠٦
٦ - عنه عن حكم الحناط عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها.
٢٠٧
٧ - عنه عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن كسب المغنيات فقال التي تدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الاعراس ليس به بأس وهو قول الله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ) .
فالوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلم بالأباطيل ولا تلعب بالملاهي من العيدان وأشباهها ولا بالقصب وغيره بل يكون ممن تزف العروس وتتكلم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد من الفحش والأباطيل، فأما من عدا هؤلاء ممن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها.
٣٧ - باب ما كره من أنواع المعائش والأعمال
٢٠٨
١ - أحمد بن محمد عن جعفر بن يحيى الخزاعي عن أبيه يحيى بن أبي العلا عن إسحاق ابن عمار قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته أنه ولد لي غلام فقال ألا سميته محمدا؟ قال قلت قد فعلت قال: فلا تضرب محمدا ولا تشتمه جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك، قلت جعلت فداك في أي الأعمال أضعه قال: إذا عزلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت، لا تسلمه صيرفيا فإن الصيرفي لا يسلم
__________________
- ٢٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٨ الكافي ج ١ ص ٣٦١ الفقيه ص ٣٦٨.
- ٢٠٦ - ٢٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٨ الكافي ج ١ ص ٣٦١.
- ٢٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩ الكافي ج ١ ص ٣٦٠.
من الربا، ولا تسلمه بياع أكفان فان بائع الأكفان يسره الوبا إذا كان، تسلمه بياع طعام فإنه لا يسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار يسلب الرحمة، ولا تسلمه نخاسا فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال شر الناس من باع الناس.
٢٠٩
٢ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن عبيد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا رسول الله قد علمت ابني هذا الكتابة ففي أي شئ أسلمه فقال: أسلمه لله أبوك ولا تسلمه في خمس، لا تسلمه سبا ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا ولا نخاسا، قال فقال: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن السبا قال الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت أمتي، وللمولود من أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وأما الصائغ فإنه يعالج زين(١) أمتي، وأما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه، وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي ولان يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما، وأما النخاس فإنه أتاني جبرئيلعليهالسلام فقال: يا محمدصلىاللهعليهوآله إن شرار أمتك الذين يبيعون الناس.
قال محمد بن الحسن الطوسي: هذان الخبران على ضرب من الكراهية لما تضمنا من التعليل من أن من يعاني هذه الأشياء لا يسلم فيها من أمور مكروهة مثل تمني الموت أو غلاء السعر والربا وما أشبه ذلك، فأما من يثق من نفسه بأنه يسلم من ذلك ويؤدي فيه الأمانة فلا بأس بذلك والذي يدل على ذلك:
٢١٠
٣ - ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضاعليهالسلام فقال إني أعالج الرقيق فأبيعه والناس يقولون لا ينبغي فقال لهعليهالسلام : وما بأسه كل شئ مما يباع إذا اتقى اللهعزوجل فيه العبد فلا بأس.
__________________
(١) نسخة في المطبوعة و ج ود ( رين ) بالمهملة.
- ٢٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩ الفقيه ص ٢٦٨.
- ٢١٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩ الكافي ج ١ ص ٣٦٠ وفيه أعالج الدقيق.
٢١١
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن السندي عن جعفر ابن بشير عن خالد بن عمارة عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فانا لله وإنا إليه راجعون قال: وما هو؟ قلت بلغني أن الحسن كان يقول لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تنقرت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء، وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي فجلس ثم قال كذب الحسن خذ سواء واعط سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.
٢١٢
٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا.
٢١٣
٦ - أحمد بن محمد بن أبي عبد الله عن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن زنجويه التفليسي عن أبي عمر والحناط عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام ومعي ثوبان فقال لي يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين الذين تحملهما أنت فقلت جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا فقال لي: حائك؟ قلت نعم، قال: لا تكن حائكا، قلت فما أكون؟ قال: كن صيقلا، وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا ( وقرابا ) عتقا وقدمت بها الري وبعتها بربح كثير.
فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية دون الحظر.
__________________
- ٢١١ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩ الكافي ج ١ ص ٣٥٩ الفقيه ص ٢٦٨.
- ٢١٢ - ٢١٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩ الكافي ج ١ ص ٣٦٠.
٣٨ - باب الاجر على تعليم القرآن
٢١٤
١ - أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن كثير عن حسان المعلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التعليم؟ فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا قلت: الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض.
٢١٥
٢ - محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن المنبه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن عليعليهمالسلام أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك لله فقال له: ولكني أبغضك لله قال: ولم؟ قال: لأنك تبغي على الاذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا.
٢١٦
٣ - فأما ما رواه أحمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت فقال: كذبوا أعداء الله إذا أرادوا ألا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلم مباحا.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الحظر إنما توجه إلى من لا يعلم القرآن إلا بأجرة معلومة ويشارط عليها، والثاني: محمول على من يهدى له شئ من غير شرط فيكون ذلك مباحا له كائنا ما كان، والذي يدل على ذلك:
٢١٧
٤ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالحعليهالسلام قال قلت: إن لنا جارا
__________________
- ٢١٤ - التهذيب ج ٢ ص ١١٠ الكافي ج ١ ص ٣٦٢.
- ٢١٥ - التهذيب ج ٢ ص ١١٢ الفقيه ص ٢٧٢.
- ٢١٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٠ الكافي ج ١ ص ٣٦٢ الفقيه ص ٢٦٩.
- ٢١٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٠٩.
يكتب وقد سألني أن أسألك عن عمله فقال: مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله إني إنما أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه.
٢١٨
٥ - الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المعلم لا يعلم بالاجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه.
ولا ينافي هذا الخبر:
٢١٩
٦ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحكم ابن مسكين عن قتيبة الأعشى قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أقرأ القرآن فيهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال: لا، قلت: إن لم أشارطه قال: أرأيت لو لم تقرأه أكان يهدى لك؟ قال قلت لا قال: فلا تقبله.
لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية لان التنزه عمن هذه صفته أولى وأحرى وإن لم يكن ذلك محظورا.
٣٩ - باب كراهية أخذ ما ينثر في الأملاكات والاعراس
٢٢٠
١ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الاملاك(١) يكون والعرس فينثر على القوم فقال: حرام ولكن كل ما أعطوك منه.
٢٢١
٢ - محمد بن يحيى عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله؟ قال: يكره أكل ما انتهب.
٢٢٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن
__________________
(١) الاملاك: النكاح والتزويج.
- ٢١٨ - التهذيب ج ٢ ص ١١٠. - ٢١٩ - التهذيب ج ٢ ص ١١٠ الفقيه ص ٢٧٢.
- ٢٢٠ - ٢٢١ - التهذيب ج ٢ ص ١١١ الكافي ج ١ ص ٣٦٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٦٨. - ٢٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ١١١.
جعفر عن أبيهعليهمالسلام قال قال عليعليهالسلام : لا بأس بنثر الجوز والسكر.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الذي تضمن هذا الخبر جواز النثر وانه ليس بمحظور وليس فيه أنه يجوز أخذ ما ينثر ونهبه، والخبران الأولان فيهما كراهية ذلك ولا تنافي بينهما على حال.
٤٠ - باب من سرق مالا فاشترى به جارية هل يحل له وطؤها أم لا
٢٢٣
١ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال: لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها امرأة فان الفرج له حلال وعليه تبعة المال.
٢٢٤
٢ - فأما ما رواه الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد الحسنعليهالسلام رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة؟ أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع الطريق؟ فوقععليهالسلام : لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر والذي نقول أنه لا يجوز لمن هذه صفته أن يتمسك بالضيعة والخادم بل ينبغي أن يبيعهما ويرد الثمن على من أخذه منه والمعنى في هذا الخبر الأول أنه لا يكون زانيا بوطء ذلك الفرج دون أن يكون المراد به جواز الاستمرار عليه واستدامته.
٤١ - باب اللقطة
٢٢٥
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في اللقطة
__________________
- ٢٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ١١٥.
- ٢٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ١١١ الكافي ج ١ ص ٣٦٣.
- ٢٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ١١٦ الكافي ج ١ ص ١٦٧.
يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله.
٢٢٦
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن اللقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا قال: وما كان من دون الدرهم فلا يعرف.
٢٢٧
٣ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في اللقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني؟ قال: نعم، واللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله، وكان علي بن الحسينعليهالسلام يقول لأهله لا تمسوها.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر والخبر الأول وإن وردا مطلقين في أن بعد تعريف السنة تكون اللقطة كسبيل ماله المعنى فيه أن له التصرف في ذلك كما يتصرف في مال نفسه ويكون ضامنا لصاحب المال إذا جاء وإن كان تصدق به بعد السنة لزمه غرامته والذي يدل على ذلك:
٢٢٨
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن الحسين بن كثير عن أبيه قال سأل رجل أمير المؤمنينعليهالسلام عن اللقطة فقال: يعرفها فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا حبسها حولا، فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء أغرمها الذي كانت عنده وكان الاجر له وإن كره ذلك احتبسها والاجر له.
٢٢٩
٥ - عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته
__________________
- ٢٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ١ ص ٣٦٧.
- ٢٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ١١٦ الفقيه ص ٢٩٥.
- ٢٢٨ - ٢٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ١١٦.
عن اللقطة؟ قال: لا ترفعوها فإن ابتليت فعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها من عرض مالك تجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ طالب.
٢٣٠
٦ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن أبي القاسم عن حنان قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن اللقطة وأنا اسمع قال: تعرفها سنة فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحق بها وقال: هي كسبيل مالك، وقال خيره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها.
٢٣١
٧ - عنه عن محمد بن عيسى عن الحسن بن الوشا عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة؟ فقال: وما المملوك واللقطة والمملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يتعرض لها المملوك فإنه ينبغي أن يعرفها سنة في مجمع فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله فإن مات كانت ميراثا لولده ولمن يرثه فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم فإن جاء طالبها بعد دفعوها إليه.
كتاب البيوع
٤٢ - باب ربح المؤمن على أخيه المؤمن(١)
٢٣٢
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح أبي شبل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم.
__________________
(١) في نسخة ( د ) ( ربا ).
- ٢٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ١١٨ الفقيه ص ٢٩٥ وهو صدر حديث.
- ٢٣١ - التهذيب ج ٢ ص ١١٨ الكافي ج ١ ص ٤١٩ الفقيه ص ٢٩٥.
- ٢٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٠ الكافي ج ١ ص ٣٧٢.
قال محمد بن الحسن: هذا المحمول على أحد وجهين، أحدهما: ما ذكره محمد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهالله قال: كان ذلك عند قيام القائمعليهالسلام ورجوع الدولة إلى الأئمةعليهمالسلام وتمكنهم من القيام بأمرهم فإنه لا يحتاج أحد من المؤمنين في زمانهم إلى الربح على أخيه المؤمن فلأجل ذلك حرم عليه، واحتج في ذلك بخبر:
٢٣٣
٢ - رواه أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي عن موسى بن عمرو النخعي عن عمه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الخبر الذي روي أن ربح المؤمن على المؤمن ربا ما هو؟ فقال: ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت، فأما اليوم فلا بأس أن يبيع من الأخ المؤمن ويربح عليه.
والوجه الآخر: أن يكون محمولا على ضرب من الكراهية دون الحظر، يدل على ذلك:
٢٣٤
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ميسر قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام إن عامة من يأتيني من إخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره فقال: إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق.
٤٣ - باب أنه لا ربا بين المسلم وبين أهل الحرب
٢٣٥
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ بن ثابت عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا فإنا نأخذ منهم
__________________
- ٢٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٦ الفقيه ص ٢٩٩.
- ٢٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٠ الكافي ج ١ ص ٣٧٢.
- ٢٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٣ الكافي ج ١ ص ٣٧٠ الفقيه ص ٢٩٢.
ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم.
٢٣٦
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن زرارة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك، فقلت والمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم قال قلت: فإنهم مماليك فقال: إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك أنت وغيرك فيهم سواء والذي بينك وبينهم ليس من ذلك لان عبدك ليس مثل عبد غيرك.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يختص بأهل الذمة من بين أهل الشرك لأنهم مشركون ولدخولهم تحت الجزية ولزوم ذمة المسلمين لهم لا يجوز الربا بيننا وبينهم، ويثبت فيمن كان منهم من أهل الحرب لان ما في أيديهم حق المسلمين وإنما لا يتمكنون من أخذه لقوتهم وضعف هؤلاء، والوجه الآخر: أنه يثبت بيننا وبينهم على وجه وهو أن يأخذوا منا الفضل ويعطونا بالنقصان وذلك لا يجوز، وإنما وردت الرخصة فيما تضمنه الخبر الأول من أنا نأخذ منهم الأكثر ونعطيهم الأقل ولا نأخذ الأقل ونعطيهم الأكثر.
٤٤ - باب كراهية مبايعة المضطر
٢٣٧
١ - الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن معاوية بن وهب عن أبي تراب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرء على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله تعالى:( وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ثم ينبري في ذلك الزمان أقوام يبايعون المضطرين أولئك هم شرار الناس.
__________________
- ٣٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٣ الكافي ج ١ ص ٢٧٠.
- ٢٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٣ الكافي ج ١ ص ٤١٩.
٢٣٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن سليمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام وهو من الربا فقال: وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا بع واربح ولا ترب، قلت وما الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل وحنطة بحنطة مثلين بمثل.
فلا ينافي الخبر الأول لان النهي إنما تناول في الخبر الأول المضطر الذي يضطره غيره إلى البيع بالجبر والاكراه فإن ذلك لا يجوز مبايعته، والخبر الثاني توجه إلى من اضطر لحاجته إليه لا بالجاء غيره وإكراه من سواه فلا تنافي بينهما على حال.
٤٥ - باب ان الافتراق بالأبدان شرط في صحة العقد
٢٣٩
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إني ابتعت أرضا فلما استوجبتها قمت فمشيت خطا ثم رجعت فأردت أن يجب البيع.
٢٤٠
٢ - الحسن بن محبوب عن فضيل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: له ما الشرط في الحيوان؟ فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت فما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البائعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما.
٢٤١
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أيما رجل اشترى بيعا فهو بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع قال وقال: أبو عبد اللهعليهالسلام إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض(١) من رجل
__________________
(١) العريض: كزبير واد بالمدينة فيه أموال لأهلها.
- ٢٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٣ الفقيه ص ٢٩٢.
- ٢٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٤ الكافي ج ١ ص ٣٧٧ بأدنى تفاوت الفقيه ص ٢٧٧.
- ٢٤٠ - ٢٤١ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٤ الكافي ج ١ ص ٣٧٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٧٧ متفرقا.
وابتاعها من صاحبها بدنانير فقال أعطيتك ورقا بكل دينار عشرة دراهم فباعه بها فقام أبي فاتبعته فقلت يا أبه لم قمت سريعا؟ فقال: أردت أن يجب البيع.
٢٤٢
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام قال: قال عليعليهالسلام إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار المتضمنة، لان الافتراق بالأبدان شرط في صحة العقد لان الذي يقتضيه هذا الخبر أن الصفقة على البيع من غير افتراق موجب البيع، ومعنى ذلك أنه سبب لاستباحة الملك إلا أن ذلك مشروط بأن يفترقا بالأبدان ولا يفسخا العقد ما داما في المكان، والاخبار الأولة اقتضت أن لهما الخيار ما لم يفترقا بأن يفسخا العقد الواقع، على أن قوله في الخبر وإن لم يفترقا يحتمل أن يكون المراد به ان لم يفترقا بعيدا أو تفرقا مخصوصا لان القدر الموجب للبيع شئ يسير ولو مقدار خطوة فإنه يجزيه وينعقد وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الاخبار.
٤٦ - باب كراهية الاستحطاط بعد الصفقة
٢٤٣
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اشتريت لأبي عبد اللهعليهالسلام جارية فلما ذهبت أنقدهم قلت استحطهم؟ قال: لا إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة.
٢٤٤
٢ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن معلى بن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع قال: لا بأس به وأمرني فكلمت له رجلا في ذلك.
__________________
- ٢٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٤.
- ٢٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٨١ الكافي ج ١ ص ٤١١ الفقيه ص ٢٨٣.
٢٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨١.
٢٤٥
٣ - عنه عن جعفر عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: الرجل يستوهب من الرجل الشئ بعد ما يشتري فيهب له أيصلح له؟ قال: نعم.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على رفع الحظر في ذلك لان الخبر الأول محمول على ضرب من الكراهية.
٤٧ - باب من أسلف في طعام أو غيره إلى أجل فحضر الاجل ولم يكن عند صاحبه هل يجوز له أن يبيعه عليه بسعر الوقت أم لا
٢٤٦
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي عن جعفر قال: سألته عن الرجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم؟ قال: إذا قومه دارهم فسد، لان الأصل الذي اشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم.
٢٤٧
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى ومحمد بن خالد عن عبد الله بن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها فلم يستوف سلفه قال: فليأخذ رأس ماله أو لينظره.
٢٤٨
٣ - عنه عن النضر عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثيها أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما يبقى من الغنم دراهم، ويأخذون دون شروطهم ولا يأخذون فوق شروطهم، قال: والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم.
__________________
- ٢٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨١. - ٢٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٦.
- ٢٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٢٨٩.
- ٢٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٢ الفقيه ص ٢٨٩.
٢٤٩
٤ - عنه عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام فيمن أعطى رجلا ورقا بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه بعد لا أجد وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا قال: لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا.
٢٥٠
٥ - عنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام من اشترى طعاما أو علفا فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا تظلمون ولا تظلمون.
٢٥١
٦ - عنه عن علي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل الذي له فيقول والله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة والنصف ورقا فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه.
٢٥٢
٧ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه قال: لا بأس بذلك.
٢٥٣
٨ - سهل بن زياد عن معاوية بن حكيم عن الحسن بن علي بن فضال قال كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام الرجل يسلفني في الطعام فيجئ الوقت ليس
__________________
- ٢٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الكافي ج ١ ص ٣٩١.
- ٢٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ بزيادة فيه.
- ٢٥١ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٢٨٨.
- ٢٥٢ - ٢٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٦ الكافي ج ١ ص ٣٨١.
عندي طعامه أعطيه بقيمته دراهم؟ قال: نعم.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة لان الخبر الأول من هذين الخبرين مرسل والمراسيل لا يعترض بها على الاخبار المسندة، وأيضا فإن الاخبار الأولة أكثر من هذه بأضعاف مضاعفة ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما بيناه في غير موضع، على أنه ليس في الخبرين ما ينافي ما تضمنته الاخبار الأولة، لان قولهعليهالسلام انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه يحتمل أن يكون أراد أنظر ما قيمته على السعر الذي اشتراه منه لا على سعر الوقت، لأنا قد بينا في الاخبار الأولة أن ذلك جائز وإن ما لا يجوز الزيادة على رأس المال، وإذا احتمل ما ذكرناه فلا تضاد بينهما على حال، على أن الخبرين يحتملان وجها آخر وهو أن يكون إنما جاز ذلك إذا باعه عليه بسعر الوقت بغير النقد الذي اشتراه منه لأنه إذا اختلف النقد أن جاز بيعه بسعر الوقت، لان ذلك لا يؤدي إلى التفاضل في الجنس الواحد، والذي يدل على ذلك:
٢٥٤
٩ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضره الاجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواب ورقيقا ومتاعا أيحل له أن يأخذ من عروضه ذلك بطعامه؟ قال: نعم يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا.
٤٨ - باب من باع طعاما إلى أجل فلما حضره الاجل لم يكن عند صاحبه الثمن هل يجوز أن يأخذ منه حنطة أم لا
٢٥٥
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن خالد بن الحجاج قال: سألت
__________________
- ٢٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الكافي ج ١ ص ٣٨١ الفقيه ص ٢٨٩.
- ٢٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧.
أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الاجل أخذته بدراهمي فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني فقال: لا تشتره منه فإنه لا خير فيه.
٢٥٦
٢ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا: سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ الاجل تقاضاه فقال ليس عندي دراهم خذ طعاما قال: لا بأس به إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء.
فلا ينافي الخبر الأول لان ما تضمن هذا الخبر من جواز ذلك إنما يجوز إذا أخذ ذلك منه الطعام كما كان باعه إياه من غير زيادة، والنهي الذي في الخبر الأول متوجه إلى من يأخذ الطعام أكثر مما أعطاه فيؤدي ذلك إلى الربا وذلك لا يجوز على حال، والذي يزيد ذلك بيانا:
٢٥٧
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير قال: سأله محمد بن القاسم الحناط فقال أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجئ وقد تغير الطعام من سعره فيقول ليس عندي دراهم قال خذ منه بسعر يومه قال: افهم أصلحك الله انه طعامي الذي اشتراه مني قال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك قال: ارغم الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي.
٤٩ - باب الرجل يشتري المتاع ثم يدعه عند بائعه ويقول حتى أجيئك بالثمن كم شرطه
٢٥٨
١ - أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول حتى أتيك بثمنه قال: إن جاء فيما بينه وبين
__________________
- ٢٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٧ الكافي ج ١ ص ٣٨١ الفقيه ص ٢٨٩.
- ٢٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٨ الفقيه ص ٢٧٨.
- ٢٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٤ الكافي ج ١ ص ٣٧٦ بزيادة فيه الفقيه ص ٢٧٧.
ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.
٢٥٩
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يبيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن قال: فإن الاجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما.
٢٦٠
٣ - عنه عن الهيثم بن محمد عن أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن عبد صالحعليهالسلام قال: من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له.
٢٦١
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن ابن أبي عمير عن محمد ابن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل اشترى جارية فقال أجيئك بالثمن فقال: إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن نحمله على ضرب من الاستحباب فنقول إنه يستحب للبائع أن يصبر إلى شهر وإن لم يجب عليه ذلك أكثر من ثلاثة أيام ثم بعد ذلك هو بالخيار، والوجه الآخر: أن يكون هذا الحكم يختص الجوار دون سائر الأمتعة ويخص هذا من عموم الأخبار المتقدمة كما يخص ما يفسد من يومه كذلك لان الشرط فيه يوم واحد فإن جاء بالثمن وإلا فلا بيع له.
٢٦٢
٥ - روى ذلك محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام أو أبي الحسنعليهالسلام في الرجل الذي يشتري الشئ الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن فقال: إن جاء فيما بينه وبين الليل وإلا فلا بيع له.
__________________
- ٢٥٩ - ٢٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٧٧.
- ٢٦١ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٠.
- ٢٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٢٥ الكافي ج ١ ص ٣٧٧.
٥٠ - باب اسلاف السمن بالزيت
٢٦٣
١ - أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن بنت إلياس عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا ينبغي للرجل اسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن.
٢٦٤
٢ - الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام في رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا قال: لا يصلح.
٢٦٥
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام قال: لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنهما يحتملان شيئين، أحدهما: انه إنما يمنع من أسلاف السمن بالزيت إذا كان بينهما التفاضل لان التفاضل بين الجنسين المختلفين إنما يجوز إذا كان نقدا فإذا كان نسيئة فلا يجوز. والثاني أن يكون ذلك مكروها ولأجل ذلك قال لا يصلح ولا ينبغي ولم يقل انه لا يجوز أو أن ذلك حرام.
٥١ - باب العينة
٢٦٦
١ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل تعين ثم حل دينه فلم يجد ما يقضي أيتعين من صاحبه الذي عينه ويقضيه؟ قال: نعم.
٢٦٧
٢ - عنه عن صفوان عن ابن مسكان عن ليث المرادي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأله رجل زميل لعمر بن حنظلة عن الرجل تعين عينة إلى أجل فإذا جاء الاجل تقاضاه فيقول لا والله ما عندي ولكن عيني أيضا حتى أقضيك قال: لا بأس ببيعه.
__________________
- ٢٦٣ - ٢٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٨٢
- ٢٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٠ الفقيه ص ٢٨٩.
- ٢٦٦ - ٢٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٣١.
٢٦٨
٣ - عنه عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن بكار بن أبي بكر عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يكون له على الرجل المال فإذا حل له قال له بعني متاعا حتى أبيعه وأقضي الدين الذي لك علي قال: لا بأس.
٢٦٩
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: لا تقبض مما تعين يقول لا تعينه ثم تقبضه مما لك عليه.
فهذا الخبر محمول على ضرب من الكراهية ووجه الكراهية فيه أن ما يعينه ثانيا يكره له أن يشتريه منه فيحتسب له من العينة الأولة بل ينبغي له أن يتركه حتى يبيعه على غيره ثم يقضي دينه منه وليس ذلك بمحظور على ما ذكرناه من الاخبار واستوفيناه في كتابنا الكبير.
٥٢ - باب الرجل يشتري المملوكة فيطأها فيجدها حبلى
٢٧٠
١ - الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى جارية ولم يعلم بحبلها فوطئها قال: يردها على الذي ابتاعها منه ويرد عليه نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها.
٢٧١
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها وله أرش العيب، وترد الحبلى ويرد معها نصف عشر قيمتها.
٢٧٢
٣ - أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم
__________________
- ٢٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٣١ الفقيه ص ٢٩٤.
- ٢٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٢.
- ٢٧٠ - ٢٧١ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٥ الكافي ج ١ ص ٣٨٩.
- ٢٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٥.
فنكحها الذي اشترى قال: يردها ويرد نصف عشر قيمتها.
٢٧٣
٤ - أبو المعزا عن فضيل مولى محمد بن راشد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى قال: يردها ويرد نصف عشر قيمتها.
٢٧٤
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية وهي حبلى فيطأها قال: يردها ويرد عشر ثمنها إذا كانت حبلى.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان هذا الخبر يحتمل أن يكون غلطا من الراوي أو الناسخ بأن يكون أسقط النصف لأنا قد روينا عن عبد الملك بن عمرو هذا الراوي بعينه في رواية علي بن إبراهيم أن عليه نصف عشر ثمنها فينبغي أن تحمل هذه الرواية أيضا على ذلك لمطابقتها للاخبار التي قدمناها.
٢٧٥
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألته عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى قال: يردها ويرد معها شيئا.
فالوجه في قوله ويرد معها شيئا أن يحمل على نصف عشر ثمنها لان الشئ منكر وهو مجمل يحتاج إلى بيان والاخبار الأولة مفصلة فينبغي أن يحمل هذا الخبر عليها.
٢٧٦
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية الحبلى فيقع عليها وهو لا يعلم قال: يردها ويكسوها.
فالوجه في قوله ويكسوها أن نحمله على أنه ينبغي أن يكسوها كسوة تساوي نصف عشر ثمنها إذا رضي مولاها.
__________________
- ٢٧٣ - ٢٧٤ - ٢٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨١.
- ٢٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٠ الفقيه ص ٢٨١.
٥٣ - باب من اشترى جاريه على أنها بكر فوجدها ثيب
٢٧٧
١ - أحمد بن محمد عن الحسين عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها كذلك قال: لا يرد عليه ولا يجب عليه شئ إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها.
٢٧٨
٢ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء قال: يرد عليها فضل القيمة إذا علم أنه صادق.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في الجمع بينهما أن نحمل قوله في الخبر الأول ولا يجب عليه شئ أي شئ بعينه لان المرجع في ذلك إلى اعتبار العادة وذلك يختلف باختلاف الأحوال وليس ذلك مثل الحبلى التي ترد ويرد معها نصف عشر ثمنها على ما قدمناه في الباب الأول لأنه معين والمرجع في هذا إلى اعتبار العادة على ما تضمنه الخبر.
٥٤ - باب المملوكين المأذونين لهما في التجارة يشتري كل واحد منهما صاحبه من مولاه
٢٧٩
١ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن علي عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر فانصرفا إلى مكانهما تشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال له أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك قال: يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كان سواء فهو رد على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضر به، وفي رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع
__________________
- ٢٧٧ - ٢٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٦ الكافي ج ١ ص ٣٩٠.
- ٢٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٨ الكافي ج ١ ص ٣٩١.
بينهما فأيهما خرجت القرعة باسمه كان عبدا للآخر.
وهذا عندي أحوط لمطابقته لما روي من أن كل مشكل يرد إلى القرعة فما أخرجته القرعة حكم له به وهذا من المشكلات.
٥٥ - باب الرجل يشتري من رجل من أهل الشرك امرأته أو بعض ولده
٢٨٠
١ - الحسن بن علي الوشا عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن عبد الله اللحام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها قال: لا بأس.
٢٨١
٢ - عنه عن علي بن أيوب عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن عبد الله اللحام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها قال: لا بأس.
٢٨٢
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن زكريا ابن آدم قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل من أهل الذمة أصابهم جوع فأتى رجل منهم بولد له فقال هذا لك أطعمه وهو لك عبد قال: لا يباع حر فإنه لا يصلح ذلك ولا من أهل الذمة.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان هذا الخبر مخصوص بأهل الذمة لأنهم لا يستحقون السبي لدخولهم تحت الجزية، والخبران الأولان تناولا من كان في دار الحرب ولا تنافي بينهما على حال.
٥٦ - باب من باع من رجل شيئا على أنه ان ربح كان بينهما وإن خسر لا يلزمه شئ
٢٨٣
١ - الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله عليه
__________________
- ٢٨٠ - ٢٨١ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٩.
- ٢٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٩ الكافي ج ١ ص ٣٨٨.
- ٢٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٣.
السلام في رجل شارك رجلا في جارية فقال له إن ربحت فلك وإن وضعت فليس عليك شئ فقال: لا بأس بذلك إن كانت الجارية للقائل.
٢٨٤
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل ابتاع منه طعاما أو ابتاع متاعا على أن ليس علي منه وضيعة هل يستقيم هذا وكيف يستقيم وحد ذلك؟ قال: لا ينبغي.
فالوجه فيه أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر.
٥٧ - باب من اشترى جارية فأولدها ثم وجدها مسروقة
٢٨٥
١ - محمد بن الحسن الصفار عن معاوية بن حكيم عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجئ مستحق للجارية فقال: يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الذي أخذت منه.
٢٨٦
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال: يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته.
٢٨٧
٣ - أحمد بن محمد عن أبي عبد الله الفراء عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجئ رجل فيقيم البينة على أنها جاريته لم يبع ولم يهب قال: فقال أن يرد إليه جاريته ويعوضه بما انتفع قال كان معناه قيمة الولد.
__________________
- ٢٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٣.
- ٢٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٠.
- ٢٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٦ الكافي ج ١ ص ٣٩٠.
- ٢٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٠ الفقيه ص ٢٨١.
٢٨٨
٤ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ثم جاء سيدها الأول فخاصمه سيدها الآخر فقال وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال: الحكم أن يأخذ وليدته وابنها.
فالوجه في هذا الخبر إنما يأخذ وليدته وابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد، فأما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولد الحر، ويمكن أن يكون المراد بهذا الخبر ما تضمنه الخبر الأول وهو أن يكون قال الحكم أن يأخذ وليدته وقيمة ابنها وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وذلك كثير في الاستعمال.
٢٨٩
٥ - فأما ما رواه الصفار عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى عن سليم الطربال أو عمن رواه عن سليم عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ثم أتاها من يزعم أنها له وأقام على ذلك البينة قال: يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه من قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها.
فالوجه في قوله يقبض ولده يعني بالقيمة حسب ما بيناه في رواية زرارة المطابقة لرواية غيره المتضمنة لما ذكرناه.
٥٨ - باب متى يجوز بيع الثمار
٢٩٠
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان عن ابن مسكان جميعا عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم وإن شئت ان تبتاعه سنتين فافعل.
__________________
- ٢٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٨ الكافي ج ١ ص ٣٨٩.
- ٢٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١. - ٢٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٢.
٢٩١
٢ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: لا تشتر النخل حولا واحدا حتى يطعم وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل.
٢٩٢
٣ - عنه عن صفوان وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شراء النخل فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن تطلع ثمرة السنة ولكن السنتين والثلاث كان يجوزه ويقول إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى، قال: يعقوب وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن تطلع فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا؟ فقال: لا بأس إنما يكره شراء سنة واحدة قبل أن تطلع مخافة الآفة حتى تستبين.
٢٩٣
٤ - الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام كان أبو جعفرعليهالسلام يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل والشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته فإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة.
٢٩٤
٥ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى بستانا فيه نخل وشجر منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم قال: لا بأس إذا كان فيه ما قد أطعم، قال: وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غيره بسر أخضر؟ فقال: لا حتى يزهو قلت: وما الزهو قال حتى يتلون.
٢٩٥
٦ - أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن بيع الثمرة وهل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها فقال: لا إلا أن يشتري معها غيرها
__________________
- ٢٩١ - ٢٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٢.
- ٢٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٢ الفقيه ص ١٨٧.
- ٢٩٤ - ٢٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١ الكافي ج ١ ص ٣٨٧ الفقيه ص ٢٧٩.
رطبة أو بقلا فيقول اشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا وإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل.
٢٩٦
٧ - الحسن بن محمد بن سماعة عن غير أحد عن أبان عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع الثمرة قبل أن تدرك فقال: إذا كان في تلك بيع له غلة قد أدركت فبيع ذلك كله حلال.
٢٩٧
٨ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن صفوان عن يعقوب ابن شعيب قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعه جميعا.
٢٩٨
٩ - عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا قال: سألت أبا عبد الحسن الرضاعليهالسلام هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت وما الزهو جعلت فداك؟ قال: يحمر ويصفر وشبه ذلك.
٢٩٩
١٠ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين قال: لا بأس به يقول إن لم يخرج في هذه السنة أخرج من قابل وإن اشتريته سنة فلا تشتره حتى يبلغ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس، وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك تلك الأرض كلها؟ قال: اختصموا في ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم.
٣٠٠
١١ - عنه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن
__________________
- ٢٩٦ - ٢٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١ الكافي ج ١ ص ٣٨٧.
- ٢٩٨ - ٢٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١ الكافي ج ١ ص ٣٨٧ الفقيه ص ٢٧٩ بتفاوت يسير في الأخير
- ٣٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١ الكافي ج ١ ص ٣٨٧.
ربعي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي نخلا بالبصرة فأبيعه واسمي الثمرة واستثني الكر من التمر وأكثر قال: لا بأس، قلت جعلت فداك بيع السنتين قال: لا بأس، قلت جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم قال: أما إنك إن قلت ذلك لقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أحل ذلك فتظلموا فقالعليهالسلام : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
٣٠١
١٢ - أحمد بن محمد الحجال عن ثعلبة بن زيد قال أمرت محمد بن مسلم ان يسأل أبا جعفرعليهالسلام عن قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله في النخل فقال: أبو جعفرعليهالسلام خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسمع ضوضاء فقال: ما هذا؟ فقيل ابتاع الناس بالنخل فقعد النخل العام فقالصلىاللهعليهوآله : أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شئ ولم يحرمه.
قال محمد بن الحسن: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن نقول أن الأحوط أن لا تشترى الثمرة سنة واحدة إلا بعد أن يبدو صلاحها فإن اشتريت فلا تشترى إلا بعد أن يكون معها شئ آخر فإن خاصت(١) الثمرة كان رأس المال في الآخر، ومتى اشترى من غير ذلك لم يكن البيع باطلا لكن يكون فاعله ترك الأفضل وفعل مكروها وقد صرحعليهالسلام بذلك في الاخبار التي قدمناها، منها حديث الحلبي وان النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن ذلك لأجل قطع الخصومة الواقعة بين الصحابة ولم يحرمه وكذلك ثعلبة بن زيد وزاد فيه إنما نهاهم ذلك العام بعينه دون سائر الأعوام وفي حديث يعقوب بن شعيب ان أبي كان يكره ذلك ولم يقل انه كان يحرمه وعلى هذا الوجه لا تتناقض الاخبار.
٣٠٢
١٣ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن علي
__________________
(١) خاصت: أي قلت وفي بعض النسخ ( خاست ) أي تغيرت وفسدت.
- ٣٠١ - التهذيب ج ٢ ص ١٤١ الكافي ج ١ ص ٣٨٧.
- ٣٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٣.
ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن النخل والثمر يبتاعهما الرجل عاما واحدا قبل أن يثمر؟ قال: لا حتى يثمر وتأمن ثمرتها من الآفة، فإذا أثمرت فابتعها أربعة أعوام إن شئت مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقل.
فهذا الخبر محمول على ضرب من الاستحباب والاحتياط لأنا قد قدمنا الاخبار ما يدل على أنه إذا باع سنتين أو ثلاثة فيجوز بيعها وإن لم يبدو صلاحها وهذا الخبر محمول على ما قلناه.
٢٠٣
١٤ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن علي بن الحرث عن بكار عن محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى ثمرة نخل سنة أو سنتين أو ثلاثا وليس في الأرض غير ذلك النخل؟ قال: لا يصلح إلا سنة ولا تشتره حتى يتبين صلاحه، قال وبلغني أنه قال في ثمرة الشجرة: لا بأس بشرائه إذا صلحت ثمرته، فقيل له وما صلاح ثمرته؟ فقال: إذا عقد بعد سقوط ورده.
٣٠٤
١٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها فإذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم، فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم تباع تلك الأنواع.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن تكون الأنواع المختلفة في أماكن متفرقة فإنه لا يجوز بيعها إلا بعد أن يطعم كل نوع منها، ألا ترى أنه قال في أول
__________________
- ٣٠٣ - ٣٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٣.
الخبر إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها فعلم أنه أراد بالثاني ما قلناه، والوجه الثاني: أن نحمله على ضرب من الاستحباب والاحتياط دون الوجوب.
٥٩ - باب الرجل يمر بالثمرة هل يجوز له أن يأكل منها أم لا
٣٠٥
١ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن داود عن بعض أصحابنا عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أمر بالثمرة فأكل منها؟ قال: كل منها ولا تحمل، قلت جعلت فداك إن التجار قد اشتروها ونقدوا أموالهم قال: اشتروا ما ليس لهم.
٣٠٦
٢ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يمر بالنخيل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس.
٣٠٧
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره المقيم أوليس له؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الكراهية لان الأولى والأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن ذلك محظورا، والوجه الآخر: أن يكون محمولا على ما يحمله معه فإن ذلك لا يجوز على حال وإنما أبيح له ما يأكل منه في الحال.
__________________
- ٣٠٥ - ٣٠٦ - ٣٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٣.
٦٠ - باب النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة
٣٠٨
١ - أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبان عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن بيع المحاقلة والمزابنة قلت وما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة.
٣٠٩
٢ - الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة عن أبان عن عبد الرحمن البصري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المحاقلة(١) والمزابنة(٢) ، فقال والمحاقلة بيع النخل بالتمر، والمزابنة بيع السنبل بالحنطة.
٣١٠
٣ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لآخر بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمي ما شاء فباعه فقال: لا بأس به فإن التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس، فأما أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح والزبيب والعنب مثل ذلك.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله ونخصه بجواز بيع العرايا وهو جمع عرية يكون لرجل نخلة في دار قوم وملكهم ويثقل عليهم دخوله عليهم في كل وقت فرخص له أن يبيع ثمرة تلك النخلة بالتمر منها.
٣١١
٤ - يدل على ذلك ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني
__________________
(١) المحاقلة: بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو بيعه في سنبله بالحنطة أو المزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو أكثر أو اكتراء الأرض بالحنطة.
(٢) المزابنة: بيع الرطب في رؤس النخل بالتمر كذا في كتب اللغة كالنهاية والقاموس والمجمع تفسير المحاقلة والمزابنة وهو عكس ما في الحديث.
- ٣٠٨ - ٣٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠٨.
- ٣١٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٢ الكافي ج ١ ص ٣٧٨.
- ٣١١ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٧ الكافي ج ١ ص ٤٠٨.
عن أبي جعفرعليهالسلام قال: رخص رسول اللهصلىاللهعليهوآله في العرايا بأن تشتري بخرصها تمرا قال: والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخصرها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره.
٣١٢
٥ - فأما ما رواه الحسن بن محمد عن سماعة عن ابن رباط عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال له خذ ما في نخلي بتمرك فأبى أن يقبل فأتى النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا رسول الله إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر فكلمه يأخذ ما في نخلي بتمره فبعث النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا فلان خذ ما في نخله بتمرك فقال: يا رسول الله لا يفي وأبى أن يفعل فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لصاحب النخل اجذذ نخلك فجذه فكان له خمسة عشر وسقا، فأخبرني بعض أصحابنا عن ابن رباط ولا اعلمه إلا أني سمعته منه أن أبا عبد اللهعليهالسلام قال إن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبيصلىاللهعليهوآله قال هذا ربا قلت أشهد بالله انه من الكاذبين قال: صدقت.
فالوجه في هذا الخبر أن يكون النبيصلىاللهعليهوآله إنما أشار عليه أن يأخذ ما في النخل بماله عليه على وجه الصلح والوساطة لا على أنه يبتاع بذلك فلما رآه انه لا يجب إلى ذلك أعطاه من عنده تبرعا، وليس في الخبر أنه أخذ تمر النخل بما أعطاه.
٦١ - باب بيع الرطب بالتمر
٣١٣
١ - الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن سماعة قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن بيع العنب بالزبيب قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، قال والتمر والرطب مثلا بمثل.
__________________
- ٣١٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٣.
- ٣١٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٤ الكافي ج ١ ص ٣٨٢.
٣١٤
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص.
٣١٥
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يصلح التمر بالرطب ان الرطب رطب والتمر يابس فإذا يبس الرطب نقص.
٣١٦
٤ - عنه عن عبيس بن هشام عن ثابت عن داود الابزاري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول: لا يصلح التمر بالرطب التمر يابس والرطب رطب.
فالوجه في هذه الأخبار ضرب من الكراهية دون الحظر.
٦٢ - باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة
٣١٧
١ - الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلين بمثل قال: لا بأس به يدا بيد.
٣١٨
٢ - عنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال: أمير المؤمنينعليهالسلام لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يدا بيد، ولا يبتاع ذهبا بفضة إلا يدا بيد.
٣١٩
٣ - عنه عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذ اشتريت ذهبا بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه فإن نزا حائطا فانز معه.
__________________
- ٣١٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٣ الكافي ج ١ ص ٣٨٢ بزيادة فيه
- ٣١٥ - ٣١٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٢.
- ٣١٧ - ٣١٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
- ٣١٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٥.
٣٢٠
٤ - عنه عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هي دينارا ثم يقول أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير فقال: ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير فقلت: إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض هذا يشق عليهم فقال: إذا فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبيعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق.
٣٢١
٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشا عن ثعلبة بن ميمون عن أبي الحسين الساباطي عن عمار بن موسى الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا بأس بأن يبيع الرجل الدنانير بأكثر من صرف يومه نسيئة.
٣٢٢
٦ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له الرجل يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة قال: لا بأس.
٣٢٣
٧ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة عن أبي الحسين عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الدنانير بالدراهم بثلاثين أو أربعين أو نحو ذلك نسيئة قال: لا بأس.
٣٢٤
٨ - عنه عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا بأس أن يبيع الرجل الدينار نسيئة بمائة وأقل وأكثر.
٣٢٥
٩ - عنه عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن
__________________
٣٢٠ - ٣٢١ - ٣٢٢ ٣٢٣ - ٣٢٤ - ٣٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٥ اخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يحل له أن يسلف دنانير بكذا وكذا درهما إلى أجل؟ قال: نعم لا بأس، وعن الرجل يحل له أن يشتري دنانير بالنسيئة؟ قال: نعم إنما الذهب وغيره في البيع والشراء سواء.
فهذه الأخبار لا تعارض ما قدمناه لان المتقدمة منها أكثر لأنا أوردنا طرفا منها ههنا وأوردنا كثيرا من ذلك في كتابنا الكبير، ولأن هذه الأخبار أربعة منها الأصل فيها عمار الساباطي وهو واحد وقد ضعفه جماعة من أهل النقل، وذكروا أن ما يتفرد بنقله لا يعمل عليه لأنه كان فطحيا فاسد المذهب غير أنا لا نطعن في النقل عليه بهذه الطريقة، لأنه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه، وأما خبر زرارة فالطريق إليه علي بن حديد وهو ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد بنقله، وتحتمل هذه الأخبار بعد تسليمها وجها من التأويل وهو أن يكون قوله نسيئة صفة للدنانير ولا يكون حالا للبيع فيكون تلخيص الكلام إن كان له على غيره دنانير نسيئة جاز أن يبيعها عليه في الحال بدراهم بسعر الوقت أو أكثر من ذلك ويأخذ الثمن عاجلا وقد ذكرنا في كتابنا الكبير ما يدل على ذلك.
٣٢٦
١٠ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الفضيل بن كثير عن محمد بن عمرو قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام إن امرأة من أهلنا أوصت أن تدفع إليك ثلاثين دينارا وكان لها عندي فلم يحضرني فذهبت إلى بعض الصيارفة فقلت أسلفني دنانير على أن أعطيك ثمن كل دينار ستة وعشرين درهما فأخذت منه عشرة دنانير بمائتين وستين درهما، وقد بعثت بها إليك فكتب: إلي وصلت الدنانير.
فهذا الخبر ليس فيه أكثر من حكاية ما فعله من استسلافه الدراهم بالدنانير وبعثه بها إلى الرضاعليهالسلام لأجل حوالة كانت حصلت عليه وانه قبلها منه وليس فيه
__________________
٣٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٥.
أنه سأله عن جواز ذلك فسوغه وأجاز ذلك له وإذا لم يكن فيه فلا يعارض ما قدمناه والذي يدل على ما قلناه:
٣٢٧
١١ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي وابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون عليه دنانير فقال: لا بأس أن يأخذ بثمنها دراهم.
٣٢٨
١٢ - عنه عن فضالة عن أبان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل فجاء الاجل وليس عند الذي حل عليه دراهم قال: له خذ مني دنانير بصرف اليوم قال: لا بأس به.
وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في كتابنا الكبير وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى.
٦٣ - باب إنفاق الدراهم المحمول عليها
٣٢٩
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن شعيب عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها(١) قال: لا بأس بإنفاقها.
٣٣٠
٢ - ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن انفاق الدراهم المحمول عليها فقال: إذا جازت الفضة الثلثين فلا بأس.
٣٣١
٣ - عنه عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في إنفاق الدراهم المحمول عليها فقال: إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس بإنفاقها.
٣٣٢
٤ - ابن أبي نصر عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال:
__________________
(١) المحمول عليها: اي المغشوشة.
٣٢٧ - ٣٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٦ الكافي ج ١ ص ٣٩٩.
٣٢٩ - ٣٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٧.
٣٣١ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٨ الكافي ج ١ ص ٤٠١.
٣٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٨ الفقيه ص ٢٩٤.
جاءه رجل من سجستان فقال له: إن عندنا دراهم يقال لها الشاهية تحمل على الدرهم اثنين فقال: لا بأس به إذا كان يجوز.
٣٣٣
٥ - فأما ما رواه ابن أبي عمير عن علي الصيرفي عن المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما منها فقال أيش هذا؟ فقلت ستوق(١) قال وما الستوق؟ فقلت: طبقتين فضة وطبقة نحاس وطبقة من فضة فقال: اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن الدراهم إذا كانت معروفة متداولة بين الناس فلا بأس بإنفاقها على ما جرت به عادة البلد فإذا كانت دراهم محمولة فلا يجوز إنفاقها إلا بعد أن يتبين عيارها حتى يعلم الآخذ لها قيمتها، والذي يكشف عما ذكرناه:
٣٣٤
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي بن رئاب قال: لا اعلمه إلا عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها قال: إذا بين ذلك فلا بأس.
٦٤ - باب بيع السيوف المحلاة بالفضة نقدا ونسيئة
٣٣٥
١ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع السيف المحلى بالنقد؟ فقال: لا بأس، قال وسألته عن بيع النسيئة؟ فقال: إذا نقد مثل ما في فضته فلا بأس به أو ليعطى الطعام.
٣٣٦
٢ - عنه عن صفوان عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بنساء إذا نقد ثمن فضته وإلا فاجعل ثمنه طعاما ولينسئه إن شاء.
__________________
(١) ستوق كتنور وقدوس وتستوق درهم زيف بهرج ملبس بالفضة أو ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب والأكثر فيه.
٣٣٣ - ٣٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
٣٣٥ - ٣٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠٠.
٣٣٧
٣ - عنه عن سعدان بن مسلم عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى؟ فقال: إن الناس لم يختلفوا في النساء إنه الربا إنما اختلفوا في اليد باليد، فقلت له نبيعه بدراهم بنقد؟ فقال: كان أبي يقول يكون معه عرض أحب إلي، فقلت له إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضة التي فيها فقال: وكيف لهم بالاحتياط بذلك؟ فقلت: فإنهم يزعمون أنهم يعرفون ذلك فقال: إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس وإلا فإنهم يجعلون معه العرض أحب إلي.
٣٣٨
٤ - الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن منصور الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم فقال: إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس وإن كانت أكثر فلا يصلح.
٣٣٩
٥ - عنه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم، قال: إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس وإن كانت أكثر فلا يصلح.
٣٤٠
٦ - فأما ما رواه الحسن بن سماعة عن جعفر وصالح بن خالد وجميل عن منصور الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له السيف اشتريه وفيه الفضة تكون الفضة أكثر وأقل قال: لا بأس به.
فالوجه في هذه الرواية أن يكون وهما من الراوي لان منصور الصيقل قد روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه إذا كان الفضة أقل مما ينقد فلا بأس وإن كان أكثر فلا يصلح وتلك الرواية مطابقة للأحاديث الباقية فينبغي أن يكون العمل عليها ويؤكد ذلك أيضا:
__________________
٣٣٧ - ٣٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٩ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
٣٣٩ - ٣٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٩.
٣٤١
٧ - ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن فضالة عن أبان عن محمد قال: سئل عن السيف المحلى والسيف الحديد المموه بالفضة نبيعه بالدراهم فقال: بع بالذهب وقال: إنه يكره أن تبيعه نسيئة وقال: إذا كان الثمن أكثر من الفضة فلا بأس.
٣٤٢
٨ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر عن أبيه عن إسحاق بن عمار أظنه قال عن عبد الله بن جذاعة، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن السيف المحلى بالفضة يباع نسيئة قال: ليس به بأس لان فيه الحديد والسير.
فالوجه في هذا الخبر وإن كان مطلقا ان نحمله على الأحاديث المتقدمة وهو انه إذا نقد مثل ما فيه جاز أن يكون ما بقي نسيئة فأما أن يكون الكل نسيئة فلا يجوز على حال.
٦٥ - باب الرجل يكون له على غيره الدراهم فتسقط تلك الدراهم ويتعامل الناس بدراهم غيرها ما الذي يجب له عليه
٣٤٣
١ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام إنه كان لي على رجل دراهم وإن السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم أغلى من تلك الدراهم الأولى ولها اليوم وضيعة فأي شئ لي عليه الأولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب: الدراهم الأولى.
٣٤٤
٢ - عنه عن محمد بن عبد الجبار عن العباس عن صفوان قال: سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل فسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شئ لصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟ قال فقال:
__________________
٣٤١ - التهذيب ج ٢ ص ١٤٩ الكافي ج ١ ص ٤٠١.
٣٤٢ التهذيب ج ٢ ص ١٤٩.
٣٤٣ - ٣٤٤ التهذيب ج ٢ ص ١٥٠ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٧٤.
لصاحب الدراهم الدراهم الأولى.
٣٤٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى قال قال لي يونس كتبت إلى الرضاعليهالسلام إن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام وليس تنفق اليوم، ألي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق بين الناس؟ قال: فكتب إلي لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه إنما قال لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس يعني بقيمة الدراهم الأولى ما ينفق بين الناس لأنه يجوز أن تسقط الدراهم الأولى حتى لا يكاد تؤخذ أصلا فلا يلزمه أخذها وهو لا ينتفع بها، وإنما له قيمة دراهمه الأولة وليس له المطالبة بالدراهم التي تكون في الحال.
٦٦ - باب بيع ما لا يكال ولا يوزن مثلين بمثل يدا بيد
٣٤٦
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة قال: لا بأس به ثم قال خط على النسيئة.
٣٤٧
٢ - عنه عن صفوان وابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس.
٣٤٨
٣ - عنه عن القاسم بن محمد عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال: لا بأس بالحيوان كلها يدا بيد ونسية.
٣٤٩
٤ - الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله
__________________
٣٤٥ - ٣٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٠ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
٣٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٠ الكافي ج ١ ص ٣٨٢ الفقيه ص ٢٩٢.
٣٤٨ - ٣٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٠ الكافي ج ١ ص ٣٨٣ الفقيه ص ٢٩٢ بسند آخر فيهما في الأخير.
عليهالسلام قال: سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين قال: لا بأس ما لم يكن فيه كيل ولا وزن.
٣٥٠
٥ - عنه عن صفوان عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون الربا إلا فيما يكال ويوزن.
٣٥١
٦ - عنه عن ابن رباط عن ابن مسكان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن البيضة بالبيضتين قال: لا بأس به، والثوب بالثوبين قال: لا بأس به، والفرس بالفرسين فقال: لا بأس به، ثم قال كل شئ يكال ويوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد وإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنين بواحد.
٣٥٢
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال: كره ذلك عليعليهالسلام فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان، قال وسألته عن الإبل والبقر والغنم أواحد هو في هذا الباب؟ قال: نعم نكرهه.
٣٥٣
٨ - الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن بيع الحيوان اثنين بواحد فقال: إذا سميت الثمن فلا بأس.
٣٥٤
٩ - عنه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن الرجل يقول عارضني بفرسي فرسك وأزيدك قال: لا يصلح ولكن يقول أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على الاستظهار لان الأفضل والأحوط أن يقوم كل واحد منهما على جهته ويكون البيع على القيمة وإن لم يكن ذلك محظورا
__________________
٣٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٠ الكافي ج ١ ص ٣٧٠ الفقيه ص ٢٩١.
٣٥١ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٠. ٣٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١.
٣٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الفقيه ص ٢٩٢.
٣٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الفقيه ص ٢٩٤ مرسلا مقطوعا.
حسب ما قدمناه في الاخبار الأولة.
٦٧ - باب أن ما يباع كيلا أو وزنا لا يجوز بيعه جزافا
٥٥
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال قال: أبو عبد اللهعليهالسلام ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة.
٣٥٦
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة هذا مما يكره من بيع الطعام.
٣٥٧
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن سوار عن أبي سعيد المكاري عن عبد الملك ابن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري مائة راوية زيتا فأعترض راوية أو اثنتين فأزنهما وأخذ سائره على قدر ذلك فقال: لا بأس.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه إنما جاز له أن يأخذ الباقي على نحو ما وزن إذا أخبره صاحبه ان وزنها مثل ذلك فيصدقه فيه ويقع البيع على الوزن دون المجازفة، وإنما يحرم أن يشتري ما يوزن جزافا من غير وزن ولا إخبار عن الوزن وتصديق صاحبه في ذلك.
٣٥٨
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون لي عليه أحمال كيل مسمى فيبعث إلي بأحمال فيها أقل من الكيل الذي لي عليه فاخذها مجازفة؟ فقال: لا بأس.
فالوجه في هذه الرواية انه إنما جاز ذلك له لأنه ليس بعقد بيع وإنما كان له عليه شئ معلوم فرضي أن يأخذ ما يعلم أنه أنقص مما له عليه فلم يكن بذلك بأس،
__________________
٣٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الفقيه ص ٢٨٢.
٣٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الكافي ج ١ ص ٣٨٣ مع زيادة في آخره الفقيه ص ٢٨١.
٣٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الفقيه ص ٢٨٢.
٣٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٢ الفقيه ص ٢٨٢.
وإنما المحظور العقد على ما يكال مجازفة.
٦٨ - باب إعطاء الغنم بالضريبة
٣٥٩
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة في كل شاة كذا وكذا قال: لا بأس بالدراهم ولست أحب أن يكون بالسمن.
٣٦٠
٢ - الحسن بن محمد بن سماعة عن بعض أصحابه عن مدرك بن الهزهاز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة شئ معلوم من الصوف والسمن أو الدراهم قال: لا بأس بالدراهم وكره السمن.
٣٦١
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل له غنم يبيع ألبانها بغير كيل قال: نعم حتى ينقطع أو شئ منها.
٣٦٢
٤ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر قال: لا بأس بالدراهم، فاما السمن فلا أحب ذلك إلا أن تكون حوالب فلا بأس.
فالوجه في الاخبار الأولة أن تحمل على هذا الخبر الذي هو مفصل، وهو انه إنما كره ضريبتها بالسمن إذا لم تكن حوالب، فاما إذا كانت كذلك فلا بأس.
٣٦٣
٥ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة عن أبان بن عثمان
__________________
٣٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٢ الكافي ج ١ ص ٣٩٢.
٣٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٢ الكافي ج ١ ص ٣٩٣ بتفاوت يسير.
٣٦١ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الكافي ج ١ ص ٣٨٤.
٣٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٢ الكافي ج ١ ص ٣٩٣.
٣٦٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ وهو جزء من حديث.
عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يدفع إلى الرجل بقرا وغنما على أن يدفع إليه كل سنة من ألبانها وأولادها كذا وكذا قال ذلك مكروه.
فالوجه في كراهية ذلك هو انه عين له على أن يعطيه من ألبانها وأولادها ولو لم يعين ذلك لكان جائزا، وجرى ذلك مجرى من استأجر أرضا بشئ من الطعام الذي يكون فيها فإن ذلك لا يجوز وإن جاز أن يستأجرها بطعام لا يعينه.
٣٦٤
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع؟ قال: لا إلا أن يحلب إلى سكرجه(١) فيقول اشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما في ضرعها بثمن مسمى فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه إنما باع من اللبن مقدار ما في الضرع فلم يجز ذلك لأنه مجهول وإنما جاز في الاخبار الأولة بيعها مدة معلومة وزمانا معينا فكان ذلك جاريا مجرى الإجارة فساغ ولم يكن ذلك حراما.
٦٩ - باب ثمن المملوك الذي يولد من الزنا
٣٦٥
١ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن ولد الزنا اشتريه أو أبيعه أو استخدمه؟ فقال: اشتره واسترقه واستخدمه وبعه فأما اللقيط فلا تشتره.
٣٦٦
٢ - عنه عن صفوان عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ولد الزنا أيشترى ويستخدم؟ فقال: نعم.
__________________
(١) السكرجة: بضم السين والكاف والراء والتشديد الصحفة التي يوضع فيها الاكل وهي من الادم وهي فارسية معربة.
٣٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٥١ الكافي ج ١ ص ٣٨٤ الفقيه ص ٢٨١.
٣٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٣.
٣٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٤ الفقيه ص ٢٨٢ بزيادة في آخره.
٣٦٧
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن أبي الجهم عن أبي خديجة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا يطيب ولد الزنا أبدا ولا يطيب ثمنه أبدا.
٣٦٨
٤ - وما رواه أحمد بن أبي عبد الله عن ابن فضال عن مثنى الحناط عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له يكون لي المملوكة من الزنا أحج من ثمنها وأتزوج؟ فقال: لا تحج ولا تتزوج منه.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الكراهية دون الحظر.
٧٠ - باب بيع العصير
٣٦٩
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا قال: إذا بعت قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس.
٣٧٠
٢ - عنه عن فضالة عن رفاعة قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره فقال: حلال ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا.
٣٧١
٣ - عنه عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما فقال: لا بأس تبيعه حلالا فيجعله حراما فأبعده الله وأسحقه.
٣٧٢
٤ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كره أبو عبد اللهعليهالسلام بيع العصير بتأخير.
فالوجه في هذا الخبر أنه إنما كره بيعه بتأخير لأنه لا يؤمن أن يكون في حال ما يقبض
__________________
٣٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٤.
٣٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٣٩ الكافي ج ١ ص ٣٩٣.
٣٦٩ - ٣٧٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٤.
٣٧١ - ٣٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٤.
الثمن قد صار خمرا وإن كان ذلك ليس بمحظور، والذي يدل على ذلك:
٣٧٣
٥ - ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن يزيد بن خليفة الحارثي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سأله رجل وأنا حاضر قال إن لي الكرم قال تبيعه عنبا، قال: فإنه يشتريه من يجعله خمرا قال: فبعه إذا عصيرا، قال إنه يشتريه مني عصيرا فيجعله خمرا في قربتي قال بعته حلالا فجعله حراما فابعده الله ثم سكت هنيئة، ثم قال: لا تذرن ثمنه حتى يصير خمرا فتكون تأخذ ثمن الخمر.
والذي يدل على أن ذلك ورد مورد الكراهية دون الحظر:
٣٧٤
٦ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن قال: فقال لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله خمرا حراما لم يكن بذلك بأس فأما إذا كان عصيرا فلا يباع إلا بالنقد.
٣٧٥
٧ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا فقال: بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا.
٧١ - باب من له شرب مع قوم يستغني عنه هل يجوز له بيعه أم لا
٣٧٦
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه؟ قال: نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء باعه بكيل حنطة.
__________________
٣٧٣ - ٣٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٤.
٣٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٥.
٣٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ الكافي ج ١ ص ٤٠٩ الفقيه ص ٢٨٤ بسند آخر.
٣٧٧
٢ - الحسين بن سعيد عن فضالة والقاسم بن محمد عن عبد الله الكاهلي قال: سئل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده عن قناة بين قوم لكل رجل منهم شرب معلوم فاستغنى رجل منهم عن شربه أيبيعه بحنطة أو شعير؟ قال: يبيعه بما شاء، هذا مما ليس فيه شئ.
٣٧٨
٣ - فأما ما رواه محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة جميعا عن أبان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن النطاف والأربعا قال: والأربعا أن تسنى مسناة فيحمل الماء وتسقى به الأرض ثم يستغنى عنه فقال: لا تبعه ولكن أعره جارك، والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول لا تبعه أعره أخاك أو جارك.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل بيع ذل على أنه مكروه وليس بمحظور لان الأفضل أن يعطي ما فضل عنه من الشرب أخاه وجاره ولا يبيعه وليس ذلك بمحظور.
٧٢ - باب من أحيا أرضا
٣٧٩
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله من غرس شجرا أو حفر واديا بديا لم يسبقه إليه أحد أو أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من اللهعزوجل ورسوله.
٣٨٠
٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم.
__________________
- ٣٧٧ - ٣٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠٩.
- ٣٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٩ الكافي ج ١ ص ٤١٠ الفقيه ص ٢٨٥.
- ٣٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩ الكافي ج ١ ص ٤٠٩.
٣٨١
٣ - الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها فتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض للهعزوجل ولمن عمرها.
٣٨٢
٤ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أحيا مواتا فهو له.
قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها مما أوردنا كثيرا منها في كتابنا الكبير أن من أحيا أرضا فهو أولى بالتصرف فيها دون أن يملك تلك الأرض لأن هذه الأرضين من جملة الأنفال التي هي خاصة للامام إلا أن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا أدى واجبها للامام، وقد دللنا على ذلك في كتابنا المذكور بأدلة مستوفاة وأخبار كثيرة، والذي يدل ههنا على ذلك:
٣٨٣
٥ - ما رواه الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: وجدنا في كتاب عليعليهالسلام أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها، وإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم.
__________________
- ٣٨١ - ٣٨٢ - ٣٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٩ الكافي ج ١ ص ٤٠٩.
٧٣ - باب حكم أرض الخراج
٣٨٤
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عل يه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد، فقلنا الشراء من الدهاقين؟ فقال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها، قلنا فإن أخذها منه قال: يرد إليه ماله وله ما أكل من غلتها بما عمل.
٣٨٥
٢ - عنه عن الحسن بن محبوب بن خالد عن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تشتر من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة فإنما هو فئ للمسلمين.
٣٨٦
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة بن عبد الله بن جبلة عن علي بن الحرث عن بكار ابن أبي بكر عن محمد بن شريح، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه، وقال إنما أرض الخراج للمسلمين فقالوا له: فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها فقال: لا بأس إلا أن يستحي من عيب ذلك.
٣٨٧
٤ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال حدثني أبو بردة بن رجا قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام كيف ترى في شراء أرض الخراج قال ومن يبيع ذلك؟ وهي أرض المسلمين قال قلت: يبيعها الذي هي في يديه قال ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس اشتر حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه.
__________________
- ٣٨٤ - ٣٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨٥.
- ٣٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٨.
- ٣٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٠.
فالوجه في قوله: اشتر حقه منها أي ماله من التصرف دون رقبة الأرض فإن رقبة الأرض لا يصلح ملكها على حسب ما تضمنه الاخبار الأولة، وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وفيما ذكرناه كفاية.
٧٤ - باب شراء أرض أهل الذمة
٣٨٨
١ - الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: لا بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم، وقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها.
٣٨٩
٢ - عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم قال سألته عن شراء أرضهم؟ فقال: لا بأس بها أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي فيها كما يؤدون فيها.
٣٩٠
٣ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى؟ قال: ليس به بأس وقد ظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها وما بها بأس وقد اشتريت منها شيئا، وإنما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي لهم.
٣٩١
٤ - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمة قال: لا بأس بها فتكون
__________________
- ٣٨٨ - ٣٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٤١١ بزيادة فيه.
- ٣٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٨ الفقيه ص ٢٨٥.
- ٣٩١ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٨ الكافي ج ١ ص ٤١١ بزيادة فيه.
إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون.
قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار أن أهل الذمة لا يخلوا ما في أيديهم من الأرضين من أن يكون فتحت عنوة أو صولحوا عليه، فإن كانت مفتوحة عنوة فهي أرض المسلمين قاطبة ولهم أن يبيعوها إذا كانت في أيديهم بحق التصرف دون أصل الملك ويكون على المشتري ما كان عليهم من الخراج كما كانت خيبر مع اليهود وإن كانت أرضا صولحوا عليها فهي أرض الجزية يجوز شراؤها منهم إذا انتقل ما عليها إلى جزية رؤوسهم أو يقبل عليها المشتري ما كانوا قبلوه من الصلح وتكون الأرض ملكا يصلح التصرف فيه على كل حال.
٧٥ - باب الذمي يكون له أرض فيسلم ما الذي يجب عليه فيها
٣٩٢
١ - الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالحعليهالسلام قال: قلت له رجل من أهل نجران يكون له أرض ثم يسلم أيش عليه يكون ما صالحهم عليه النبيصلىاللهعليهوآله أو ما على المسلمين؟ قال: عليه ما على المسلمين إنهم لو أسلموا لم يصالحهم النبيصلىاللهعليهوآله .
٣٩٣
٢ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه فقلت إن ابن أبي ليلى قال: إنهم إذا أسلموا فهم أحرار وما في أيديهم من أرضهم لهم، وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم فقال: في الأرض ما قال ابن شبرمة وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى أنهم إذا أسلموا فهم أحرار ومع هذا كلام لم أحفظه.
فالوجه في هذه الرواية انه إنما قال بقول ابن شبرمة بأن الأرضين ليست لهم من
__________________
- ٣٩٢ - ٣٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٠.
حيث كانت مفتوحة عنوة بالسيف فكانت للمسلمين فلما أسلموا لم يصر ذلك ملكا لهم والخبر الأول يكون محمولا على أرض صلح صالحوا عليه من غير أن تكون فتحت بالسيف فبقي ملكهم على ما كان فلما أسلموا صار ملكهم مثل سائر أملاك المسلمين التي ليست بأرض الخراج.
٧٦ - باب الزرع الأخضر قبل أن يصير سنبلا
٣٩٤
١ - الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بان تشتري زرعا أخضر فإن شئت تركته حتى تحصده وإن شئت فبعه حشيشا.
٣٩٥
٢ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال قال: أبو عبد اللهعليهالسلام : لا بأس أن تشتري زرعا أخضر ثم تتركه حتى تحصده إن شئت أو تقلعه من قبل أن يسنبل وهو حشيش، وقال: لا بأس أيضا أن تشتري زرعا قد سنبل وبلغ بحنطة.
٣٩٦
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن شراء القصيل(١) يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو حنطة وقد اشتراه من أصله على أربابه خراج أو على العلج؟ فقال: إن كان اشترط حين اشتراه إن شاء قطعه وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا وإلا فلا ينبغي له أن يتركه حتى يكون سنبلا.
٣٩٧
٤ - عنه عن ابن محبوب عن ابن أبي أيوب عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
(١) القصيل: ما اقتطع من الزرع وهو اخضر لعلف الدواب.
- ٣٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٧.
- ٣٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ الكافي ج ١ ص ٤٠٨.
- ٣٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ الكافي ج ١ ص ٤٠٨ الفقيه ص ٢٨٣.
- ٣٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ الكافي ج ١ ص ٤٠٨ الفقيه ص ٢٨٤ بتفاوت يسير.
نحوه وزاد فيه فإن فعل فإن عليه طسقه(١) ونفقته وله ما خرج منه.
٣٩٨
٥ - سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المثنى الحناط عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في زرع بيع وهو حشيش ثم سنبل قال: لا بأس إذا قال أبتاع منك ما يخرج من هذا الزرع فإذا اشتراه وهو حشيش فإن شاء أعفاه وإن شاء تربص به.
٣٩٩
٦ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيحل شراء الزرع الأخضر؟ قال: نعم لا بأس به.
٤٠٠
٧ - عنه عن زرارة مثله وقال: لا بأس أن تشتري الزرع أو القصيل أخضرا ثم تتركه إن شئت حتى يسنبل ثم تحصده، وإن شئت أن تعلف دابتك قصيلا فلا بأس به قبل أن يسنبل، فأما إذا سنبل فلا تقطعه رأسا رأسا فإنه فساد.
٤٠١
٨ - الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن معلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري الزرع؟ قال: إذا كان قدر شبر.
٤٠٢
٩ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تشتري الزرع ما لم يسنبل فإذا كنت تشتري أصله فلا بأس بذلك لو ابتعت نخلا فابتعت أصله ولم يكن فيه حمل لم يكن به بأس.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر والاخبار الأولة على الجواز ورفع التحريم وما تضمنته رواية معلى بن خنيس من أنه لا بأس به إذا كان قدر شبر أيضا محمول على الاستظهار دون الحظر إن لم يكن كذلك على ما تضمنته الاخبار الأولة.
__________________
(١) الطسق: بالفتح وهو مكيال أو ما يوضع من الخراج على الجربان أو شبه ضريبة معلومة.
- ٣٩٨ - ٣٩٩ - ٤٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٦ الكافي ج ١ ص ٤٥٨.
- ٤٠١ - ٤٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٥٧.
٧٧ - باب النهي عن الاحتكار
٤٠٣
١ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يحتكر الطعام إلا خاطئ.
٤٠٤
٢ - سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.
٤٠٥
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام فما زاد على الأربعين في زمان الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون.
٤٠٦
٤ - أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن.
٤٠٧
٥ - محمد بن أحمد عن يحيى عن محمد بن سنان عن عبد الله بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلا م قال نفد الطعام على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأتى المسلمون فقالوا يا رسول الله قد فقد الطعام ولم يبق شئ إلا عند فلان فمره يبع قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد فقد إلا شيئا عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه.
٤٠٨
٦ - محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن وهب عن الحسين ابن عبيد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالبعليهالسلام أنه قال
__________________
- ٤٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦١ الفقيه ص ٢٩٠.
- ٤٠٤ - ٤٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٦١ الكافي ج ١ ص ٣٧٥ الفقيه ص ٢٩٠.
- ٤٠٦ - ٤٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٦١ الكافي ج ١ ص ٣٧٥ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٩٠.
- ٤٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٢.
رفع الحديث إلى النبيصلىاللهعليهوآله أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الابصار إليها فقيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله لو قومت عليهم فغضب حتى عرف الغضب في وجهه فقال: أنا أقوم عليهم إنما السعر إلى الله تعالى يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار عامة في النهي عن الاحتكار على كل حال وقد روي أن المحظور من ذلك هو أنه إذا لم يكن في البلد طعام غير الذي عند المحتكر ويكون واحدا فإنه يلزمه إخراجه وبيعه بما يرزقه الله كما فعل النبيصلىاللهعليهوآله وينبغي أن نحمل هذه الأخبار المطلقة على هذه المقيدة كما بيناه في مواضع كثيرة.
٤٠٩
٧ - وروى ما قلناه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره فإن كان في المصر طعام أو بياع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل، قال: وسألته عن الزيت فقال: إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه.
٤١٠
٨ - أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبي الفضل بن سالم الحناط قال قال: أبو عبد اللهعليهالسلام ما عملك؟ قلت: حناطا وربما قدمت على نفاق(١) وربما قدمت على كساد فحبست قال: فما يقول من قبلك فيه؟ قلت يقولون محتكر قال: يبيعه أحد غيرك قلت ما أبيع من ألف جزء جزءا قال: لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر.
٤١١
٩ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي
__________________
(١) النفاق: كسحاب السوق قامت والبيع راج.
- ٤٠٩ - ٤١٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٦١ الكافي ج ١ ص ٣٧٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٩٠.
- ٤١١ - التهذيب ج ٢ ص ١٦١ الكافي ج ١ ص ٣٧٥.
عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يجوز ذلك؟ فقال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام.
٧٨ - باب العدد الذين تثبت بينهم الشفعة
٤١٢
١ - علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة.
٤١٣
٢ - يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل يكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لاحد منهم.
٤١٤
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد وصفوان عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المملوك يكون بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا.
٤١٥
٤ - أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في المملوك بين شركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه أنا أحق به أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا، فقيل له أفي الحيوان شفعة؟ فقال: لا.
٤١٦
٥ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النوفلي
__________________
- ٤١٢ - ٤١٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٢ الكافي ج ١ ص ٤١٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٥٢.
- ٤١٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣ الكافي ج ١ ص ٣٨٨ بدون الذيل.
- ٤١٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣ الكافي ج ١ ص ٣٨٨ - بسند آخر.
- ٤١٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣ الفقيه ص ٢٥٢.
عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليعليهمالسلام قال: الشفعة على عدد الرجال.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقية لأنه مذهب بعض العامة.
٤١٧
٦ - وأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلا م عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع بعضهم منزله من رجل هل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ فقال: إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة.
٤١٨
٧ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الكاهلي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام دار بين قوم اقتسموها وأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم ولكن يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه، وإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو على طريقه يجئ ويجلس على ذلك الباب.
فالوجه في هذين الخبرين وإن كان الأصل فيهما منصور بن حازم وهو واحد أحد شيئين، أحدهما: أن يكون المراد بالقوم شريكا واحدا وإنما يكون تجوز في اللفظة بأن عبر عنه بالقوم، والوجه الثاني أن نحمله على ما حملنا عليه الخبر الأول من التقية دون ما يجب العمل عليه من واجب الشرع.
٤١٩
٨ - وأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن هشام بن سالم
__________________
- ٤١٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٢ الكافي ج ١ ص ٤١٠.
- ٤١٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٠.
- ٤١٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣.
عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عيه السلام قال: ليس في الحيوان شفعة.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لان الاخبار التي قدمناها على ضربين، ضرب منها عامة في كل شئ وذلك يدخل فيها الحيوان وغيره فلا يجوز تخصيصها بخبر واحد والضرب الآخر: خاصة بأن الحيوان فيه شفعة وهو خبر يونس وعبد الله بن سنان والحلبي، والوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن لا يكون في الحيوان شفعة إذا كان بين أكثر من شريكين كما قلناه في غيره من الأشياء.
٤٢٠
٩ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق.
فلا ينافي خبر منصور بن حازم الذي قال فيه انه تثبت الشفعة بالممر والطريق إذا أراد صاحبه بيعه لان الوجه فيه أن نحمله على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.
٧٩ - باب الرهن يهلك عند المرتهن
٤٢١
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يرهن عند الرجل رهنا فيصيبه شئ أو يضيع قال: يرجع المرتهن بماله عليه.
٤٢٢
٢ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد وفضالة عن أبان عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل رهن سوارين(١) فهلك أحدهما فقال:
__________________
(١) السوار: ككتاب حلية كالطوق تلبسه المرأة في معصمها أو زندها.
- ٤٢٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٣ الكافي ج ١ ص ٤١٠ الفقيه ص ٢٥٢ بزيادة فيه.
- ٤٢١ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٦ الفقيه ص ٢٩٨.
- ٤٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الفقيه ص ٢٩٨.
يرجع عليه فيما بقي، وقال: في رجل رهن عنده دارا فاحترقت أو انهدمت قال: يكون ماله في تربة الأرض.
٤٢٣
٣ - عنه عن ابن أبي عمير عن أبان عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل رهن عند رجل دارا فاحترقت أو انهدمت قال: يكون ماله في تربة الأرض، وقال في رجل عنده مملوك فجذم، أو رهن عنده مال فلم ينشر المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فتأكل هل ينقص من ماله بقدر ذلك؟ قال: لا.
٤٢٤
٤ - محمد بن علي بن محبوب عن ابن أبي نصر عن داود بن الحصين عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل رهن عنده آخر عبدين فهلك أحدهما أيكون حقه في الآخر؟ قال: نعم قلت أو دار فاحترقت أيكون حقه في التربة؟ قال: نعم أو دابتين يكون حقه في أحدهما؟ قال: نعم أو متاع فيفسد من طول ما تركه أو طعام يفسد أو غلام فأصابه جدري فعمي أو ثياب تركها مطوية لم يتعاهدها ولم ينشرها حتى هلكت؟ قال: هذا يجوز أخذه ويكون حقه عليه.
٤٢٥
٥ - فأما ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن بن بكير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرهن فقال: إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن وإن كان أقل من ماله وهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان سواء فليس عليه شئ.
٤٢٦
٦ - وما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة قال: سألت
__________________
- ٤٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الفقيه ص ٢٩٨ بأدنى تفاوت.
- ٤٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الفقيه ص ٢٩٩.
- ٤٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٥ الفقيه ص ٢٩٩ بأدنى تفاوت عن محمد ابن قيس.
- ٤٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٥.
أبا جعفرعليهالسلام عن قول عليعليهالسلام في الرهن يترادان الفضل قال: كان عليعليهالسلام يقول ذلك قلت كيف يترادان الفضل؟ قال: إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم عطب، رد المرتهن الفضل على صاحبه، وإن كان لا يسوى رد الراهن ما ينقص من حق المرتهن، قال وكذلك كان قول عليعليهالسلام في الحيوان وغير ذلك.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أنه إذا هلك الرهن بتفريط من جهة المرتهن من تضييع وغير ذلك، فأما إذا هلك من قبل نفسه أو من جهة غيره لم يلزمه شئ وكان له الرجوع على صاحبه بما عليه، والذي يدل على ما قلناه:
٤٢٧
٧ - ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله عيه السلام لأنه قال: في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على الراهن فأخذه وإن استهلكه ترادا الفضل.
٤٢٨
٨ - محمد بن علي بن محبوب عن بنان بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على الراهن وأخذه وإن استهلكه ترادا الفضل فيما بينهما.
٤٢٩
٩ - أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة درهم فهلك أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم؟ قال: نعم لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه، قلت فيهلك نصف الرهن قال:
__________________
- ٤٢٧ - ٤٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٩٨.
- ٤٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٦ الفقيه ص ٢٩٩ بزيادة في آخره فيهما.
حساب ذلك. والذي يعضد ما قدمناه من الروايات ما رواه:
٤٣٠
١٠ - أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام الرجل يرهن الغلام أو الدار فتصيبه الآفة على من يكون؟ قال: على مولاه، ثم قال: أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون؟ قلت هو في عنق العبد قال: ألا ترى لم يذهب من مال هذا، ثم قال أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون؟ قلت لمولاه قال وكذلك يكون عليه ما يكون له.
٤٣١
١١ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا فلا شئ عليك وإن هلكت الدابة وابق الغلام فأنت ضامن.
فالوجه فيه أيضا ما قدمناه وهو أن يكون سبب هلاكها أو سبب إباق الغلام شيئا من جهة المرتهن فإذا لم يكن كذلك فلا يلزمه شئ وكان حكم ذلك حكم الموت سواء.
٨٠ - باب انه إذا اختلف الراهن والمرتهن في مقدار ما على الرهن
٤٣٢
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل يرهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه ادعى الذي عنده الرهن أنه بألف درهم وقال صاحب الرهن إنه بمائة قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف درهم وإن لم يكن بينة فعلى الراهن اليمين.
٤٣٣
٢ - عنه عن محمد بن خالد عن ابن بكير عن النضر عن القاسم بن سليمان جميعا
__________________
- ٤٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٤ الكافي ج ١ ص ٣٩٦.
- ٤٣١ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٦.
- ٤٣٢ - ٤٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ بسند آخر وتفاوت يسير في الأخير.
عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل رهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فأدعي الذي عنده الرهن أنه بألف وقال صاحب الرهن هو بمائة فقال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين أنه بمائة.
٤٣٤
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا اختلفا في الرهن فقال: أحدهما رهنته بألف وقال الآخر بمائة درهم قال: يسئل صاحب الألف البينة فإن لم يكن له بينة حلف صاحب المائة.
٤٣٥
٤ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال: الراهن هو بكذا وكذا وقال المرتهن هو بأكثر قال عليعليهالسلام : يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لأنه أمينه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه ينبغي للراهن والأفضل له أن يصدقه من حيث إنه إئتمنه وإن لم يكن ذلك واجبا عليه ولازما له والواجب في الحكم ما تضمنته الاخبار الأولة.
٨١ - باب أنه إذا اختلف نفسان في متاع في يد واحد منهما فقال الذي عنده انه رهن وقال الآخر انه وديعة
٤٣٦
١ - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سألت أبا
__________________
- ٤٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ وهو جزء من حديث الكافي ج ١ ص ٣٩٦ الفقيه ص ٣٩٩ بسند آخر وبزيادة فيهما.
- ٤٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الفقيه ص ٢٩٨.
- ٤٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ الفقيه ص ٢٩٧.
عبد اللهعليهالسلام عن متاع في يد رجلين يقول أحدهما استودعتكه والآخر يقول هو رهن قال فقال: القول فيه قول الذي يقول إنه رهن عندي إلا أن يأتي الذي ادعاه أنه أودعه بشهود.
٤٣٧
٢ - الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا اختلفا في الرهن فقال أحدهما هو رهن وقال الآخر هو عنده وديعة كان على صاحب الوديعة البينة فإن لم يكن له حلف صاحب الرهن.
٤٣٨
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن ارتهنته بكذا وكذا وقال الآخر إنما هو عندك وديعة فقال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بكذا فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه إنما قال عليه البينة في مقدار ما على الرهن دون أن يجب عليه البينة على أنه رهن وهو مطابق لما رويناه في الباب الأول وإنما يجب في هذا الباب البينة على صاحب الرهن بأنها وديعة ولو قال بدلا من ذلك أن عليه شيئا إلا أنه أقل مما يذكره المرتهن لكان عليه اليمين دون البينة حسب ما تضمنه الباب الأول.
٨٢ - باب وجوب رد الوديعة إلى كل أحد
٤٣٩
١ - أحمد بن محمد عن البرقي عن القاسم بن محمد عن فضيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أنه لا يعطيه شيئا والمستودع رجل خبيث خارجي
__________________
- ٤٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ الفقيه ص ٢٩٩ بزيادة فيهما.
- ٤٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٥.
- ٤٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧ الكافي ج ١ ص ٣٦٦.
شيطان فلم أدع شيئا فقال لي قل له رد عليه فإنه أئتمنه عليه بأمانة الله.
٤٤٠
٢ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن شيره عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه؟ قال: لا يرده فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا وإن أصاب صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم فإن اختار الاجر فله وإن اختار الغرم غرم عليه وكان الاجر له.
فلا ينافي الخبر الأول لان هذا الخبر يختص من يعلم أن عين ما أودعه اللص غصب فحينئذ يجوز أن يمنعه إياه ويرد على أصحابه على الشرائط المذكورة في الخبر فاما إذا لم يعرفه بعينه غصبا فلا يجوز حبسه عنه ويجب عليه رده على كل حال.
٨٣ - باب أن العارية غير مضمونة
٤٤١
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس على مستعير عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن.
٤٤٢
٢ - عنه عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن العارية يستعيرها الانسان فتهلك أو تسرق فقال: إذا كان أمينا فلا غرم عليه.
٤٤٣
٣ - عنه عن النضر عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العارية
__________________
- ٤٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧ الكافي ج ١ ص ٤١٨ بتفاوت في السند الفقيه ص ٢٩٦.
- ٤٤١ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧.
- ٤٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٧.
- ٤٤٣ - التهذيب ٢ ص ١٦٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ بتفاوت في المتن والسند.
فقال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مؤمونا.
٤٤٤
٤ - أحمد بن محمد بن يحيى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمدعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأمونا.
٤٤٥
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام قال: من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن ومن استعار حرا صغيرا فعيب فهو ضامن.
فهذا الخبر يحتمل وجوها، أحدها: انه إنما تضمن إذا استعاره من غير مالكه، فاما إذا استعاره من مالكه فليس عليه الضمان، يدل على ذلك:
٤٤٦
٦ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن صفوان عن إسحاق ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام وأبي إبراهيمعليهالسلام قال: إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن.
والوجه الثاني: أن يكون فرط في حفظه أو تعدى حتى هلك، فإذا كان كذلك كان عليه أيضا الضمان، يدل على ذلك:
٤٤٧
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل أعار عارية فهلكت من عنده ولم يبغها غائلة فقضى إلا يغرمها المعار ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة.
والوجه الثالث: أن يكون اشترط عليه الضمان فإنه يلزمه إذا كان الامر على ذلك
__________________
- ٤٤٤ - ٤٤٥ - ٤٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٩٦.
- ٤٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧.
يدل على ذلك:
٤٤٨
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا يضمن العارية إلا أن يكون اشترط فيها ضمانا إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمان.
٤٤٩
٩ - علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وقال: إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلا أن يكون قد اشترط عليه.
٤٥٠
١٠ - علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام أنه قال: جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك والذهب لازم لك وإن لم يشترط عليك.
٨٤ - باب أن المضارب يكون له الربح بحسب ما يشترط وليس عليه من الخسران شئ
٤٥١
١ - أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن أبان ويحيى عن أبي المعزا عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة(١) شئ إلا أن يخالف أمر صاحب المال.
٤٥٢
٢ - الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن مال المضاربة قال: الربح بينهما والوضيعة على المال.
٤٥٣
٣ - عنه عن صفوان عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه
__________________
(١) الوضيعة: خلاف المرابحة وهي المحاطة مأخوذة من الوضع.
- ٤٤٨ - ٤٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٧ الفقيه ص ٢٩٧. - ٤٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٧ بزيادة فيه.
- ٤٥١ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٩ الكافي ج ١ ص ٣٩٨ بتفاوت في المتن والسند.
- ٤٥٢ - ٤٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٦٩ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٧ بتفاوت.
السلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في تاجر أتجر بمال واشترط نصف الربح فليس على المضارب ضمان، وقال أيضا من ضمن مضاربة فليس له إلا رأس المال وليس له من الربح شئ.
٤٥٤
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب الكاهلي عن أبي الحسن موسىعليهالسلام في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة يجعل له شيئا من الربح مسمى فابتاع المضارب متاعا فوضع فيه قال: على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان هذا الخبر محمول على أنه إذا كان المال بينهما شركة فإنه يكون الربح والنقصان بينهما، وإنما أطلق عليه لفظ المضاربة مجازا، أو لأنه كان المال كله من جهته وإن جعل بعضه دينا عليه لتصح الشركة والذي يكشف عما ذكرناه:
٤٥٥
٥ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن الجهم عن ثعلبة عن عبد الملك ابن عتبة قال: سألت بعض هؤلاء يعني أبا يوسف وأبا حنيفة فقلت إني لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل فيقول قد ضاع أو قد ذهب قال: فادفع إليه أكثره قرضا والباقي مضاربة فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال: يجوز.
٤٥٦
٦ - عنه عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام هل يستقيم لصاحب المال إذا أراد الاستيثاق لنفسه أن يجعل بعضه شركة ليكون أوثق له في ماله؟ قال: لا بأس به.
٨٥ - باب ما يكره به إجارة الأرضين
٤٥٧
١ - أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن
__________________
- ٤٥٤ - ٤٥٥ - ٤٥٦ التهذيب ج ٢ ص ١٦٩.
- ٤٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٧١ الكافي ج ١ ص ٤٠٥.
أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا ( تؤاجر ) الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ولكن بالذهب والفضة لان الذهب والفضة مضمون وليس هذا بمضمون.
٤٥٨
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاف قلت وما الأربعاء؟ قال: الشرب، والنطاف فضل الماء ولكن تسلمها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع.
٤٥٩
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار كلها مطلقة في كراهية إجارة الأرض بالحنطة والشعير وينبغي أن نقيدها ونقول إنما يكره ذلك إذا أجرها بحنطة تزرع فيها ويعطي صاحبها منها، وأما إذا كان من غيرها فلا بأس بذلك، يدل على ذلك:
٤٦٠
٤ - ما رواه علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن موسى بن بكر عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن إجارة الأرض المخابرة(١) بالطعام؟ قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه.
٤٦١
٥ - محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان عن أبي بردة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن إجارة الأرض المخابرة بالطعام؟ قال: إن كان من
__________________
(١) المخابرة: ان يزرع على النصف ونحوه.
- ٤٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٧١ الكافي ج ١ ص ٤٠٥ الفقيه ص ٢٨٦.
- ٤٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٧١ الكافي ج ١ ص ٤٠٦.
- ٤٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٧١ الكافي ج ١ ص ٤٠٥.
- ٤٦١ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٥ وهو جزء من حديث.
طعامها فلا خير فيه.
٨٦ - باب من استأجر أرضا بشئ معلوم ثم أجرها بأكثر من ذلك
٤٦٢
١ - سهل بن زياد عن ابن فضال عن أبي المعزا عن إبراهيم بن ميمون ان إبراهيم بن المثنى سأل أبا عبد اللهعليهالسلام وهو يسمع عن الأرض يستأجرها الرجل ثم يواجرها بأكثر من ذلك قال: ليس به بأس إن الأرض ليست بمنزلة البيت والأجير، إن فضل البيت حرام وفضل الأجير حرام.
٤٦٣
٢ - أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين فيواجرها بأكثر مما يتقبل بها ويقوم فيها بحظ السلطان؟ قال: لا بأس به إن الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت إن فضل الأجير والبيت حرام.
٤٦٤
٣ - علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يستأجر الأرض ثم يواجرها بأكثر مما استأجرها فقال: لا بأس إن هذا ليس كالحانوت ولا الأجير إن فضل الحانوت والأجير حرام.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار مطلقة في جواز إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها وينبغي أن نقيدها بأحد أشياء، إما أن نقول يجوز له إجارتها إذا كان استأجرها بدراهم أو دنانير معلومة ان يوجرها بالنصف أو الثلث أو الربع وإن علم أن ذلك أكثر، يدل على ذلك:
٤٦٥
٤ - ما رواه محمد بن يحيى يعن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل
__________________
- ٤٦٢ - ٤٦٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٣ الكافي ج ١ ص ٤٠٧ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨٦.
- ٤٦٤ - ٤٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٣ الكافي ج ١ ص ٤٠٧.
استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم أجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر، وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو عمل لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك.
والثاني أنه يجوز مثلا إذا استأجرها بالثلث أو الربع أن يواجرها بالنصف لان الفضل إنما يحرم إذا كان استأجرها بدراهم وأجرها بأكثر منها وأما على هذا الوجه فلا بأس به، يدل على ذلك:
٤٦٦
٥ - ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الكريم عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فأقبلها بالنصف قال: لا بأس به قلت فأتقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين؟ قال: لا يجوز، قلت كيف جاز الأول ولم يجز الثاني؟ قال: لان هذا مضمون وذلك غير مضمون.
٤٦٧
٦ - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تقبلت أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلتها بأكثر مما قبلتها به لان الذهب والفضة مضمونان.
ومنها: انه إنما أجاز ذلك إذا أحدث فيها حدثا فأما قبل ذلك فلا ينبغي وهو الأحوط يدل على ذلك:
٤٦٨
٧ - ما رواه محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن إسماعيل ابن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا
__________________
- ٤٦٦ - ٤٦٧ - ٤٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٣ الكافي ج ١ ص ٤٠٧ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨٦.
بشئ معلوم أفيكون له فضل ما استأجره من السلطان ولا ينفق شيئا؟ أو يؤاجر تلك الأرض قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو ليست له؟ فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فلا بأس بما ذكرت.
ومنها: انه يجوز أن يؤجر بعضا منها بأكثر مال إجارة الأرض ويتصرف هو في الباقي من ذلك بجزء من ذلك وإن قل، يدل على ذلك:
٤٦٩
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل يستكري الأرض بمائة دينار فيكري نصفها بخمسة وتسعين دينارا ويعمر هو بقيتها؟ قال: لا بأس.
٨٧ - باب الصانع يعطى شيئا ليصلحه فيفسده هل يضمن أم لا
٤٧٠
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن القصار يفسد قال: كل أجير يعطى الاجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن.
٤٧١
٢ - عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يضمن الصباغ والقصار والصائغ احتياطا على أمتعة الناس وكان لا يضمن من الغرق والحرق والشئ الغالب.
٤٧٢
٣ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن صفوان عن الكاهلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن القصار يسلم إليه الثوب واشترط عليه أن
__________________
- ٤٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٣ الفقيه ص ٢٨٧ مرسلا عن الصادقعليهالسلام .
- ٤٧٠ - ٤٧١ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٨ بزيادة فيه في الأخير واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨٨.
- ٤٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٧ الكافي ج ١ ص ٣٩٨.
يعطي في وقت؟ قال: إذا خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن.
٤٧٣
٤ - علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس قال سألت الرضاعليهالسلام عن القصار والصايغ يضمنون؟ قال: لا يصلح الناس إلا بعد أن يضمنوا وكان يونس يعمل به ويأخذه.
٤٧٤
٥ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام رفع إليه رجل استأجر رجلا ليصلح بابا فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنينعليهالسلام .
٤٧٥
٦ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل عن أبي الصباح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الثوب ادفعه إلى القصار فيحرقه(١) قال: أغرمه فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم تدفع إليه ليفسده.
٤٧٦
٧ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القصار هل عليه ضمان؟ فقال: نعم كل من يعطى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن.
٤٧٧
٨ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الصباغ والقصار؟ فقال: ليس يضمنان.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن الصانع إذا كان مأمونا يستحب لصاحبه إلا يضمن وإن كان ذلك ليس بواجب، يدل على ذلك:
__________________
(١) نسخة ( فيخرقه ) وفي الفقيه ذكرهما معا في الحديث.
- ٤٧٣ - ٤٧٤ - ٤٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٨ الكافي ج ١ ص ٣٩٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٨٨.
- ٤٧٦ - ٤٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٨.
٤٧٨
٩ - ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ابن أبي عمير عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام يضمن القصار والصائغ احتياطا وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا.
٤٧٩
١٠ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام يضمن القصار والصائغ يحتاط به على أموال الناس، وكان أبو جعفرعليهالسلام يتفضل عليه إذا كان مأمونا.
ويزيد ما ذكرناه بيانا:
٤٨٠
١١ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن الصباح قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القصار يسلم إليه المتاع فيحرقه أو يخرقه أيغرمه؟ قال: نعم غرمه ما جنت يداه إنك إنما أعطيته ليصلح لم تعطه ليفسد.
٤٨١
١٢ - عنه عن ابن رباط عن منصور عن بكر بن حبيب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه وإن اتهمته أحلفته.
٨٨ - باب من اكترى دابة إلى موضع فجاز ذلك الموضع كان عليه الكراء وضمان الدابة
٤٨٢
١ - الحسن بن محمد بن سماعة عن الميثمي عن أبان عن الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اكترى من رجل دابة إلى موضع فجاز الموضع الذي تكارى إليه فنفقت الدابة فقال: هو ضامن وعليه الكراء بقدر ذلك.
__________________
- ٤٧٨ - ٤٧٩ التهذيب ج ٢ ص ١٧٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٩٨ والصدوق في الفقيه ص ٢٨٨ بتفاوت يسير.
- ٤٨٠ - ٤٨١ - ٤٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٨ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٨٨.
٤٨٣
٢ - أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت انه توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت فيما بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما وأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي: ما صنعت بالبغل؟ فقلت قد رجعته سليما قال: نعم بعد خمسة عشر يوما قال: ما تريد من الرجل؟ قال أريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال إني ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء، قال فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحللت منه وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد اللهعليهالسلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها قال فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فما ترى أنت؟ قال: أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه قال: قلت له جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: لا لأنك غاصب، فقلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر قال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه، قلت فمن يعرف ذلك؟
__________________
- ٤٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٧٦ الكافي ج ١ ص ٤١٣.
قال: أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة ويلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك، قلت إني أعطيته دراهم ورضي بها وحللني قال: إنما رضي وأحلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالظلم والجور ولكن أرجع إليه وأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك، قال أبو ولاد فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد اللهعليهالسلام وقلت له قل ما شئت حتى أعطيكه فقال: قد حببت إلي جعفر بن محمدعليهالسلام ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حل وإن أردت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت.
٤٨٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه علهم السلام أنه أتاه رجل تكارى دابة فهلكت فأقر أنه جاز بها الوقت فضمنه الثمن ولم يجعل عليه كراء.
فالوجه في هذه الرواية ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب كثير من العامة.
كتاب النكاح
أبواب تحليل الرجل جاريته لغيره
٨٩ - باب أنه يجوز أن يحل الرجل جاريته لأخيه المؤمن
٤٨٥
١ - أخبرني أحمد بن عبدون عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن الحسن بن علي عن
__________________
- ٤٨٤ - التهذيب ج ٣ ص ١٧٨.
- ٤٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٤.
العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل يحل لأخيه فرج جاريته فقال: هي له حلال ما أحل منها.
٤٨٦
٢ - عنه عن أخويه عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن ضريس بن عبد الملك قال: لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه.
٤٨٧
٣ - عنه عن جعفر بن محمد بن حكيم عن كرام بن عمرو عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له الرجل يحل لأخيه فرج جاريته قال: نعم لا بأس به له ما أحل له منها.
٤٨٨
٤ - عنه عن محمد بن عبد الله عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مضارب قال قال لي أبو عبد الله عليه: يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها فإذا خرجت فارددها إلينا.
٤٨٩
٥ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة أحلت لابنها فرج جاريتها قال: هو له حلال قلت أفيحل له ثمنها؟ قال: لا إنما يحل له ما أحلت له.
٤٩٠
٦ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يحل لأخيه فرج جاريته قال: نعم له ما أحل له منها.
٤٩١
٧ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن امرأة أحلت لي فرج جاريتها فقال: ذلك لك قلت: فإنها كانت تمزح فقال: كيف لك بما في قلبها فإن علمت أنها تمزح فلا.
__________________
- ٤٨٦ - ٤٨٧ - ٤٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٩.
- ٤٨٩ - ٤٩٠ - ٤٩١ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٤ الكافي ج ٢ ص ٤٨.
٤٩٢
٨ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته قال: لا أحب ذلك.
فليس فيه ما يقتضي تحريم ما ذكرناه لأنه ورد مورد الكراهية وقد صرحعليهالسلام بذلك في قوله: « لا أحب ذلك »، فالوجه في كراهية ذلك أن هذا مما ليس يوافقنا عليه أحد من العامة ومما يشنعون به علينا، فالتنزه عما هذا سبيله أفضل وإن لم يكن حراما، ويجوز أن يكون إنما كره ذلك إذا لم يشترط حرية الولد، فإذا اشترط ذلك ( فقد ) زالت هذه الكراهية، يدل على ذلك:
٤٩٣
٩ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه عن المرأة تحل فرج جاريتها لزوجها قال: إني أكره هذا كيف تصنع إن هي حملت؟ قلت تقول ان هي حملت منك فهو لك قال: لا بأس بهذا قلت فالرجل يصنع هذا بأخيه؟ قال: لا بأس.
٤٩٤
١٠ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تقول لزوجها جاريتي لك قال: لا يحل له فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا قالت: إنها لك ما دون الفرج من خدمتها، لان من المعلوم من عادة النساء أن لا يجعلن أزواجهن من وطئ إمائهن في حل، وإذا كان الامر على ما قلناه لم يحل له فرجها على حال.
٤٩٥
١١ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي ابن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام
__________________
- ٤٩٢ - ٤٩٣ - ٤٩٤ - ٤٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٤.
أنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا يحل له.
فالوجه في هذا الخبر أن نخصه بالمماليك دون الحرائر، والوجه في كراهية ذلك أن هذا النوع من التحليل هو كالتمليك للغير فرج الجارية، فهو في الحقيقة يستبيح وطأها بالملك فإذا كان العبد لا يصح أن يملك لم يتأت هذا فيه، ويجوز أن يكون المراد بالخبر إذا أحل له جارية في الجملة غير معينة فإنها لا تحل له بل ينبغي أن يعين على الجارية التي يريد تحليلها له، يدل على ذلك:
٤٩٦
١٢ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن فضيل مولى راشد قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام لمولاي في يدي مال فسألته أن يحل لي ما أشتري من الجواري فقال: إن كان يحل لي أن أحل لك فهو لك حلال، فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال: إن أحل لك جارية بعينها فهي لك حلال وإن قال اشتر منهن ما شئت فلا تطأ منهن شيئا إلا من يأمرك، إلا جارية يراها فيقول هي لك حلال، وإن كان لك أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك.
٩٠ - باب حكم ولد الجارية المحللة
٤٩٧
١ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن أبان بن عثمان عن ضريس بن عبد الملك قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يحل لأخيه فرج جاريته قال: هو له حلال قلت: فإن جاءت بولد منه فقال: هو لمولى الجارية إلا أن يكون اشترط على مولى الجارية حين أحلها له إن جاءت بولد فهو حر.
٤٩٨
٢ - الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن عارية الفرج قال: لا بأس به قلت: فإن كان
__________________
- ٤٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٢.
- ٤٩٧ - ٤٩٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٥.
منه ولد فقال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه.
٤٩٩
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن سليم الفرا عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يحل فرج جاريته لأخيه فقال: لا بأس بذلك قلت: فإنه أولدها قال: يضم إليه ولده وترد الجارية على مولاها.
٥٠٠
٤ - وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن إسحاق بن عمار قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يحل جاريته لأخيه أو حرة حللت جاريتها لأخيها قال: يحل له من ذلك ما أحل له قلت: فجاءت بولد قال: يلحق بالحر من أبويه.
٥٠١
٥ - وما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقول لأخيه جاريتي لك حلال قال: قد حلت له قلت فإنها ولدت قال: الولد له والام للمولى وإني أحب للرجل إذا فعل ذا بأخيه أن يمن عليه فيهبها له.
٥٠٢
٦ - وما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سليمان عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل يحل جاريته لأخيه قال: لا بأس به قال قلت: فإنها جاءت بولد قال: يضم إليه ولده ويرد الجارية على صاحبها قلت: إن لم يأذن في ذلك؟ قال: إنه قد أذن له في ذلك وهو لا يأمن أن يكون ذلك.
فليست هذه الأخبار منافية للاخبار الأولة من وجهين، أحدهما: انه ليس في شئ منها أنه يلحق الولد بالحر أو يضم إليه ولده وإن لم يشترط بل هو مجمل، وإذا وردت
__________________
- ٤٩٩ - ٥٠٠ - ٥٠١ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٨ والصدوق في الفقيه ص ٣٢٧ بتفاوت.
- ٥٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٥ الكافي ج ٢ ص ٤٨ بتفاوت الفقيه ص ٣٢٧.
الاخبار التي قدمناها مفصلة وانه متى شرط كان لاحقا به ومتى لم يشترط كان مملوكا وجب أن نحمل هذه الأخبار على تلك المفصلة، وليس قوله انه أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك بمانع من أن يكون شرطا أنه لو كان هناك ولد لكان لاحقا به، وإنما لم يأذن له في الافضاء إليها على وجه يكون منه الولد في أغلب الأوقات بل أمره بالتحرز وإن كان شرط أن لو حصل ولد لكان لاحقا بالحرية حسب ما قدمناه، ومتى عملنا على هذه الأخبار وعلى ظاهرها في أنه يلحق الولد بالحرية على كل حال احتجنا أن نحذف الاخبار الأولة التي تتضمن ذكر الشرط وذلك لا يجوز بل ينبغي أن نسلك طريقا نجمع فيه بين الاخبار، والوجه الآخر في هذه الأخبار أن نحمل قولهعليهالسلام : « يضم إليه ولده » على أن المراد به بالثمن لان ولده لا يجوز أن يمكن من استرقاقه بل يلزم أن يعطى أباه بالقيمة، يدل على ذلك:
٥٠٣
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ضريس بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يحل لأخيه جاريته وهي تخرج في حوائجه قال: هي له حلال، قلت: أرأيت إن جاءت بولد ما يصنع به؟ قال: هو لمولى الجارية إلا أن يكون اشترط عليه حين أحلها له انها إن جاءت بولد فهو حر وإن كان فعل فهو حر قلت: فيملك ولده؟ قال: إن كان له مال اشتراه بالقيمة.
٥٠٤
٨ - محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هشام عن عبد الرحمن بن حماد عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبي الحسنعليهالسلام في امرأة قالت لرجل فرج جاريتي لك حلال فوطئها فولدت ولدا يقوم الولد عليه بقيمة.
٩١ - باب انه يراعى في ذلك لفظ التحليل دون العارية
٥٠٥
١ - محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال: أخبرني قاسم بن
__________________
- ٥٠٣ - ٥٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٥ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٢٧.
- ٥٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٤ الكافي ج ٢ ص ٤٩.
عروة عن أبي العباس البقباق قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام ونحن عنده عن عارية الفرج؟ فقال: حرام ثم مكث قليلا وقال: لكن لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه.
٥٠٦
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن عارية الفرج قال: لا بأس به، قلت: فإن كان منه ولد فقال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل سؤال السائل عن عارية الفرج على ضرب من التجوز وأن يكون مراده بذلك التحليل الذي قدمناه، وإنما سماها عارية من حيث لم يكن عقدا مؤبدا ولا ملكا دائما فأشبه العارية التي لصاحبها استرجاعها فأطلق عليه اسمها وإن كان عند التحقيق لا يجوز إطلاقها حسب ما تضمنه الخبر الأول.
أبواب المتعة
٩٢ - باب تحليل المتعة
٥٠٧
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن المتعة؟ فقال: نزلت في القرآن:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) .
٥٠٨
٢ - عنه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن مسكان قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول كان عليعليهالسلام يقول: لولا ما سبقني إليه ابن الخطاب ما زنى إلا شقي(١) .
٥٠٩
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن
__________________
(١) نسخة في ب و ج والمطبوعة ( شفا ) وهو القليل.
- ٥٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٦.
- ٥٠٧ - ٥٠٨ - ٥٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٦ الكافي ج ٢ ص ٤٢.
عثمان عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٥١٠
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي السبائي قال قلت: لأبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن والمقام وجعلت علي في ذلك نذرا وصياما ألا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية قال فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه.
٥١١
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن عليعليهمالسلام قال: حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة والاخبار الأولة موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة.
٩٣ - باب انه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة دون المخالفة الفاجرة
٥١٢
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن موسى عن إسحاق بن عمار عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عنها يعني المتعة فقال لي: حلال ولا تتزوج إلا عفيفة إن الله تعالى يقول:( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.
٥١٣
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل
__________________
- ٥١٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٦ الكافي ج ٢ ص ٤٣.
- ٥١١ - ٥١٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٤.
- ٥١٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧ الكافي ج ٢ ص ٤٤.
قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المرأة الحسناء الفاجرة هل تحب للرجل أن يتمتع بها يوما أو أكثر؟ فقال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ينكحها.
٥١٤
٣ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن داود بن إسحاق الحذا عن محمد بن الفيض قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتعة؟ فقال: نعم إذا كانت عارفة قلنا: فإن لم تكن عارفة قال قال: فاعرض عليها وقل لها فإن قبلت فتزوجها وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها وإياكم والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج قلت: ما الكواشف؟ قال: اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة ويزنين(١) قلت: فالدواعي؟ قال: اللواتي يدعون إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد قلت: فالبغايا؟ قال: المعروفات بالزنا قلت: فذوات الأزواج؟ قال: المطلقات على غير السنة.
٥١٥
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن أبي الحسن علي عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تمتع بالمؤمنة فتذلها.
فهذا الخبر مقطوع الاسناد مرسل ولا يعترض بما هذا سبيله على الاخبار المسندة التي قدمنا طرقا منها، ويحتمل مع تسليمه أن يكون المراد به إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف فإنه لا ينبغي التمتع بها لما يلحق أهلها في ذلك من العار ويصيبها هي من الذل وإن لم يكن ذلك محظورا.
٥١٦
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل عن زرارة قال: سأل عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة قال: لا بأس وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه.
٥١٧
٦ - عنه عن سعدان عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام
__________________
(١) في بعض نسخ الكتاب ( يتزين ) ( يتزينن ).
- ٥١٤ - ٥١٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٤ والصدوق في الفقيه ص ٣٢٨.
- ٥١٦ - ٥١٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧.
نساء أهل المدينة قال: فواسق قلت فأتزوج منهن؟ قال: نعم.
فالوجه هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن نحملهما على الجواز والاخبار الأولة على الفضل والاستحباب، وكذلك:
٥١٨
٧ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة.
٥١٩
٨ - عنه عن محمد بن سنان عن أبان بن عثمان عن زرارة قال: سمعته يقول لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة.
٥٢٠
٩ - عنه عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية قال: لا أرى بذلك بأسا قال قلت: فالمجوسية؟ قال: أما المجوسية فلا.
قولهعليهالسلام : « أما المجوسية فلا » محمول على ضرب من الكراهية وعند التمكن من غيرها فأما مع عدم غيرها فلا بأس به، يدل على ذلك:
٥٢١
١٠ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: لا بأس به فقلت المجوسية فقال: لا بأس به يعني المتعة.
٥٢٢
١١ - عنه عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان عن منصور الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية.
٥٢٣
١٢ - عنه عن البرقي عن فضل بن عبد ربه عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
فالوجه في هذه الأخبار الجواز ورفع الحظر وإن كان الأفضل التمتع بالمؤمنات العفيفات حسب ما قدمناه، ويزيد ذلك بيانا:
__________________
- ٥١٨ - ٥١٩ - ٥٢٠ - ٥٢١ - ٥٢٢ - ٥٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨.
٥٢٤
١٣ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن معاوية بن حكيم عن إبراهيم بن عقبة عن الحسن التفليسي قال: سألت الرضاعليهالسلام أيتمتع من اليهودية والنصرانية فقال: يتمتع من الحرة المؤمنة أحب إلي وهي أعظم حرمة منهما.
٩٤ - باب التمتع بالابكار
٥٢٥
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر بن يزيد عن محمد بن سنان عن أبي سعيد القماط قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن التمتع من الابكار اللواتي بين الأبوين فقال: لا بأس ولا أقول كما يقول هؤلاء الاقشاب(١) .
٥٢٦
٢ - أبو سعيد عن الحلبي قال: سألته عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا إذن أبويها قال: لا بأس ما لم يفتض ما هناك لتعف بذلك.
٥٢٧
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن ظريف عن أبان عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها.
فالوجه في هذا الخبر أحد أشياء، أحدها: أن تكون البكر صبية لم تبلغ فإنه لا يجوز التمتع بها إلا بإذن أبيها، يدل على ذلك:
٥٢٨
٤ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن محمد الأشعري عن إبراهيم بن محرز الخثعمي عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع قال قلت: أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين.
ومنها: أن يكون الخبر خرج مخرج التقية، يدل على ذلك:
__________________
(١) الاقشاب: جمع قشب ككتف وهو من لا خير فيه من الرجال.
- ٥٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ الفقيه ص ٣٢٨.
- ٥٢٥ - ٥٢٦ - ٥٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧ واخرج الأخير الفقيه ص ٣٢٨.
- ٥٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧ الفقيه ص ٣٢٨.
٥٢٩
٥ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الفضيل بن كثير المدائني عن المهلب الدلال أنه كتب إلى أبي الحسنعليهالسلام إن امرأة كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها فأشهدت الله وملائكته على ذلك ثم إن أباها زوجها من رجل آخر فما تقول؟ فكتب التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين ولا يكون تزويج متعة ببكر أستر على نفسك واكتم رحمك الله.
ومنها: أن يكون الخبر ورد مورد الكراهية دون الحظر، يدل على ذلك:
٥٣٠
٦ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يتزوج البكر متعة قال: يكره للعيب على أهلها.
٩٥ - باب جواز التمتع بالإماء
٥٣١
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليهالسلام أيتمتع بالأمة بإذن أهلها؟ قال: نعم إن الله تعالى يقول:( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) .
٥٣٢
٢ - عنه عن أحمد بن محمد قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل يتمتع بأمة رجل بإذنه قال: نعم.
٥٣٣
٣ - عنه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضاعليهالسلام هل يجوز للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرة؟ قال: نعم إذا كان بإذن أهلها إذا رضيت الحرة قلت: فإن أذنت له الحرة يتمتع منها؟ قال: نعم.
٥٣٤
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يتزوج الأمة على الحرة متعة قال: لا.
__________________
- ٥٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٧. - ٥٣٠ - ٥٣١ - ٥٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٦ والصدوق في الفقيه ص ٣٢٨.
- ٥٣٣ - ٥٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٧.
فالوجه فيه أن نحمله على أنه لا يجوز له أن يتزوجها إلا بإذن الحرة حسب ما بيناه في خبر محمد بن إسماعيل بن بزيع دون أن يكون ذلك محظورا على كل حال.
٩٦ - باب انه يجوز الجمع بين أكثر من أربع في المتعة
٥٣٥
١ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق الأشعري عن بكر بن محمد الأزدي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المتعة أهي من الأربع؟ قال: لا.
٥٣٦
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة بن أعين قال: قلت ما يحل من المتعة؟ قال: كم شئت.
٥٣٧
٣ - وعنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد ابن عثمان عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن المتعة أهي من الأربع؟ قال: لا ولا من السبعين.
٥٣٨
٤ - عنه عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ذكر له المتعة أهي من الأربع؟ قال: تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات.
٥٣٩
٥ - محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في المتعة قال: ليست من الأربع لأنها لا تطلق ولا ترث ولا تورث وإنما هي مستأجرة وقال: عدتها خمس وأربعون ليلة.
٥٤٠
٦ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن ابن رباط عن عبد الله بن مسكان عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن المتعة قال: هي أحد الأربع.
__________________
- ٥٣٥ - ٥٣٦ - ٥٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ الكافي ج ٢ ص ٤٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٢٨.
- ٥٣٨ - ٥٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ الكافي ج ٢ ص ٤٣
- ٥٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨.
٥٤١
٧ - وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة قال: لا قلت: حكى زرارة عن أبي جعفر عليه لسلام إنما هي مثل الإماء يتزوج ما شاء قال: لا هي من الأربع.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الاحتياط والفضل، والاخبار الأولة على الجواز ورفع الحظر، يدل على ذلك:
٥٤٢
٨ - ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى: أعلى الاحتياط؟ قال: نعم.
٩٧ - باب جواز العقد على المرأة متعة بغير شهود
٥٤٣
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج متعة بغير شهود قال: لا بأس بالتزويج البتة بغير شهود فيما بينه وبين اللهعزوجل وإنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد ولولا ذلك لم يكن به بأس.
٥٤٤
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما يجزي في المتعة من الشهود؟ فقال: رجل وامرأتان يشهدهما قلت: أرأيت ان لم يجدوا أحدا قال: انهم لا يعوزهم قلت: أرأيت أن اشفقوا أن يعلم بهم أحد أيجزيهم رجل واحد؟ قال: نعم قال قلت: جعلت فداك كان المسلمون على عهد النبيصلىاللهعليهوآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه ليس في الخبر المنع من جواز نكاح المتعة بغير بينة وإنما يتضمن ما كان في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله انهم ما تزوجوا إلا ببينة
__________________
- ٥٤١ - ٥٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨. ٥٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٦ الكافي ج ٢ ص ٢٣ بتفاوت يسير.
- ٥٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٩.
وذلك هو الأفضل، وليس إذا كان ذلك غير واقع في ذلك العصر دل على أنه محظور كما انا نعلم أن ها هنا أشياء كثيرة من المباحات وغيرها لم تكن تستعمل في ذلك الوقت ولم يدل ذلك على حظره، على أنه يمكن أن يكون الخبر ورد مورد الاحتياط دون الايجاب لئلا تعتقد المرأة أن ذلك فجور إذا لم تكن من أهل المعرفة، والذي يكشف عما ذكرناه:
٥٤٥
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن الحرث بن المغيرة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ما يجوز في المتعة من الشهود؟ فقال: رجل وامرأتان قلت: فإن كره الشهود؟ قال: يجزيه رجل وإنما ذلك لمكان المرأة لئلا تقول في نفسها هذا فجور.
٩٨ - باب أنه إذا شرط ثبوت الميراث في المتعة كان ذلك جائزا وواجبا
٥٤٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت الميراث كان وإن لم تشترط لم يكن.
٥٤٧
٢ - الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام كم المهر؟ يعني في المتعة فقال: ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الاجل قلت: أرأيت ان حملت؟ قال: هو ولده، فإن أراد أن يستقبل أمرا جديدا فعل، وليس عليها العدة منه وعليها من غيره خمس وأربعون ليلة، وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما.
٥٤٨
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن الحسن
__________________
- ٥٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٩.
- ٥٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٧.
- ٥٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ اخرج صدر الحديث في الكافي ج ٢ ص ٤٥ ووسطه ص ٤٧.
- ٥٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٧ مرسلا.
ابن جهم عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الوجه فيه انه لا ميراث بينهما سواء اشترط نفي الميراث أو لم يشترط لان من الأحكام اللازمة في المتعة نفي التوارث، وإنما يحتاج ثبوت الموارثة إلى شرط، والذي يدل على ما ذكرناه:
٥٤٩
٤ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حماد بن عثمان عن جميل بن صالح عن عبد الله بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المتعة؟ فقال: حلال من الله ورسوله قلت: فما حدها؟ قال: من حدودها ألا ترثها ولا ترثك، قال فقلت كم عدتها؟ قال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة.
٥٥٠
٥ - واما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا وإنما الشرط بعد النكاح.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا لم يشترط الاجل فإنهما يتوارثان، والذي يدل على ذلك:
٥٥١
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن إبراهيم بن الفضل عن أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا
__________________
- ٥٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠.
- ٥٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٧
- ٥٥١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٤.
وكذا درهما وتسمي الاجل ما تراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا فإذا قالت: نعم فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها قلت: فإني استحي ان أذكر شرط الأيام قال: هو أضر عليك قلت وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام لزمتك النفقة في العدة وكانت وارثة ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة.
٩٩ - باب مقدار ما يجزي من ذكر الاجل في المتعة
٥٥٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يشارطها ما شاء من الأيام.
٥٥٣
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: قلت له الرجل يتزوج متعة سنة وأقل وأكثر قال: إذا كان بشئ معلوم إلى أجل معلوم قال: قلت وتبين بغير طلاق؟ قال: نعم.
٥٥٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال قلت: له هل يجوز أن يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتين لا يوقف على حدهما ولكن العرد(١) والعردين واليوم واليومين وأشباه ذلك.
٥٥٥
٤ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن القاسم ابن محمد عن رجل سماه قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد فقال: لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر.
__________________
(١) العرد: المراد به المرة الواحدة من المواقعة.
- ٥٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٥.
- ٥٥٣ - ٥٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٥.
٥٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٠ الكافي ج ٢ ص ٤٦.
فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الرخصة والأحوط ما تضمنته الاخبار الأولة أن يكون ذكر الاجل أياما معلومة أو شهورا معينة فأما الساعة والساعتين والدفعة والدفعتين فمما لا يمكن تحصيله على التحقيق والأولى أن يكون المراد بالدفعة والدفعتين في الخبرين إنما يجوز مضافا إلى يوم بعينه أو بأيام بأعيانها فأما إذا ذكر الدفعة مبهمة ولم يضفها إلى يوم بعينه كان ذلك عقدا دائما لا ينحل إلا بالطلاق، يدل على ذلك:
٥٥٦
٥ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن هشام الجواليقي قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة قال فقال: ذاك أشد عليك ترثها وترثك فلا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين، قلت أصلحك الله فكيف أتزوجها؟ قال: أياما معدودة بشئ مسمى بمقدار ما تراضيتم به فإذا مضت أيامها كان طلاقها في شرطها ولا نفقة لها عليك قلت: ما نقول لها؟ قال: تقول لها أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله والله وليي ووليك كذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما على أن لي الله عليك كفيلا لتفين لي ولا أقسم لك ولا أطلب ولدك ولا عدة لك علي فإذا مضى شرطك فلا تتزوجي حتى يمضي لك خمسة وأربعون يوما وإن حدث بك ولد فأعلميني.
١٠٠ - باب أن ولد المتعة لاحق بأبيه
٥٥٧
١ - أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: أرأيت إن حبلت؟ قال: هو ولده.
٥٥٨
٢ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير وغيره قال: الماء ماء الرجل يضعه حيث شاء إلا أنه إن جاء بولد لم ينكره وشدد في إنكار الولد.
__________________
- ٥٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ١٩١.
- ٥٥٧ - ٥٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩١ الكافي ج ٢ ص ٤٧.
٥٥٩
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد ومحمد بن الحسين عن عبد الله ابن الحسين جميعا عن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الشروط في المتعة فقال: الشروط فيها كذا وكذا فإن قالت: نعم فذاك جائز ولا أقول كما أنهى إلي أن أهل العراق يقولون أن الماء مائي والأرض لك ولست أسقي أرضك الماء وإن نبت هناك نبت فهو لصاحب الأرض فإن شرطين في شرط فاسد وإن رزقت ولدا قبلته والامر واضح فمن شاء التلبيس على نفسه لبس.
٥٦٠
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سأل رجل الرضاعليهالسلام وأنا أسمع عن الرجل يتزوج المرأة متعة، ويشترط عليها ألا يطلب ولدها فتأتي بعد ذلك بولد أفينكر الولد؟ فشدد في ذلك وقال: يجحد وكيف يجحد، إعظاما لذلك قال: الرجل فإني أتهمها وقال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مأمونة إن الله تعالى يقول:( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) .
٥٦١
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شروط المتعة فقال: يشارطها على ما شاء من العطية ويشترط الولد إن أراد وليس بينهما ميراث.
فالوجه في قوله ويشترط الولد إن أراد أن نحمله على أن المراد ترك العزل والافضاء إليها على وجه يكون هناك ولد لمجرى العادة، لان له أن يشترط العزل وله أن يشترط الافضاء وهو مخير في ذلك فعبرعليهالسلام عما هو سبب أو كالسبب للولد بالولد على ضرب من المجاز ولم يتناول الخيار في الخبر قبول الولد ورده على كل حال.
__________________
- ٥٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩١ الكافي ج ٢ ص ٤٧.
- ٥٦٠ - ٥٦١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩١.
١٠١ - باب أنه إذا كان لولد الرجل الصغير جارية جاز له أن يطأها بعد أن يقومها على نفسه
٥٦٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن داود بن سرحان قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار فقال: لا يصلح أن يطأها حتى يقومها قيمة عادلة ويأخذها ويكون لولده عليه ثمنها.
٥٦٣
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن أبي الصباح عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن يطأها؟ قال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه قيمتها.
٥٦٤
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن الحسن بن صدقة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام فقلت: إن بعض أصحابنا روى أن للرجل أن ينكح جارية ابنه أو جارية ابنته ولي ابنة ولابنتي جارية اشتريتها لها من صداقها فيحل لي أن أطأها؟ فقال: لا إلا بإذنها قال: الحسن بن الجهم أليس قد جاء أن هذا جائز؟ قال: نعم ذلك إذا كان هو سببه ثم ألتفت إلي وأومأ نحوي بالسبابة وقال: إذا اشتريت أنت لابنتك جارية أو لابنك جارية وكان الابن صغيرا ولم يطأها حل لك أن تفتضها فتنكحها وإلا فلا إلا بأذنهما.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان قوله حل لك أن تفتضها فتنكحها محمول على أنه يحل ذلك لك إذا قومتها وحصل ثمنها في ذمتك لولدك فأما قبل ذلك فلا.
__________________
- ٥٦٢ - ٥٦٣ - ٥٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٢ الكافي ج ٢ ص ٤٩.
أبواب ما أحل الله العقد عليهن وحرم
١٠٢ - باب أنه لا يجوز العقد على امرأة عقد عليها الأب أو الابن وإن لم يدخل بها
٥٦٥
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة قال: قال أبو جعفرعليهالسلام إن زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ولا تحرم الجارية على سيدها إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي حلال له فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه وإذا تزوج رجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحل المرأة لأبيه ولا لابنه.
٥٦٦
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام أنه قال: لو لم تحرم على الناس أزواج النبيصلىاللهعليهوآله لقول الله تعالى:( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّـهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) حرم على الحسن والحسينعليهماالسلام لقول الله تعالى:( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده.
٥٦٧
٣ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن يونس ابن يعقوب قال: قلت لأبي إبراهيم موسىعليهالسلام رجل تزوج بامرأة فمات قبل أن يدخل بها أتحل لابنه؟ فقال: انهم يكرهونه لأنه ملك العقدة.
٥٦٨
٤ - فأما ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن أدنى ما إذا فعله الرجل بالمرأة لم تحل لابنه ولا
__________________
- ٥٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ٩٤ الكافي ج ٢ ص ٣٣ الفقيه ص ٣١٨.
- ٥٦٦ - ٥٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ وأخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٣.
- ٥٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٤.
لأبيه قال: الحد في ذلك المباشرة ظاهرة أو باطنة مما يشبه مس الفرجين.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان هذا الخبر مخالف لكتاب الله والخبران الأولان مطابقان له قال الله تعالى:( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) وقالعزوجل :( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) ولم يقيد بالدخول فينبغي أن يتعلق الحظر بنفس العقد، على أن هذا الخبر مرسل منقطع وطريقه محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس وهو ضعيف، وقد استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهالله من جملة الرجال الذين روى عنهم صاحب نوادر الحكمة وقال: ما يختص بروايته لا أرويه ومن هذه صورته في الضعف لا يعترض بحديثه، ويحتمل مع سلامته من ذلك شيئين، أحدهما: أن يكون المراد بذلك إذا كان من الأب أو الابن المباشرة ظاهرة أو باطنة مما يشبه مس الفرج من غير عقد فإن ذلك أدنى ما يحرم المرأة على الأب والابن على ما نبينه فيما بعد في أن من زنى بامرأة لا يحل لأبيه ولا لابنه العقد عليها، والوجه الثاني: أن يكون المراد بذكر المرأة في الخبر الجارية لان الجارية لا تحرم بنفس الملك كما أن المرأة تحرم بنفس العقد بل إنما يحرم الوطي أو ما جرى مجراه من القبلة والتجريد والنظر إلى ما لا يحل لغير مالكها النظر إليه على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله.
١٠٣ - باب أنه إذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وإن لم يدخل بها
٥٦٩
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.
__________________
- ٥٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٢.
٥٧٠
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام وإذا لم يدخل بالام فلا بأس أن يتزوج بالبنت فإذا تزوج بالبنت فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام، وقال: الربائب عليكم حرام كن في الحجر أو لم يكن.
٥٧١
٣ - الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن وهب بن حفص عن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: تحل له ابنتها ولا تحل له أمها.
٥٧٢
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج وحماد ابن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها.
٥٧٣
٥ - وما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا(١) فقلت جعلت فداك: ما تفخر الشيعة إلا بقضاء عليعليهالسلام في هذه الشمخية(٢) التي أفتاها ابن مسعود انه لا بأس بذلك ثم إن علياعليهالسلام سأله
__________________
(١) في نسخة ب والمطبوعة ( فلم ير به بأسا ) وما أثبتناه موافق لباقي الأصول.
(٢) وردت اللفظة بصورة مختلفة وما أثبتناه موافق لغالب أصول الكتاب الخطبة وللكافي وشرحه للمجلسي وهو المنقول عن المصنف كما في هامش بعض النسخ، وباقي الصور ( الشميخة - الشمجة - السجية - السمحية - السمجية ) واللفظة من ألفاظ حديث مضطرب المتن غير خال عن التعقيد والتغيير، احتمل بعض انها من الشمخ بمعنى العلو والرفعة لأنها صارت سببا لافتخار الشيعة بقضاء أمير المؤمنين -
- ٥٧٠ - ٥٧١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٢ وأخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣١٨.
- ٥٧٢ - ٥٧٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٢ الكافي ج ٢ ص ٣٤ وأخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣١٨.
فقال له عليعليهالسلام : من أين أخذتها؟ فقال: من قول الله تعالى:( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) فقال عليعليهالسلام : إن هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام للرجل: أما تسمع ما يروى هذا عن عليعليهالسلام فلما قمت ندمت وقلت أي شئ صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول أنا قضى عليعليهالسلام فيها فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك إن مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني إن علياعليهالسلام قضى فيها وتسألني ما تقول فيها.
فهذان الخبران شاذان مخالفان لظاهر كتاب الله تعالى قال الله تعالى:( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) ولم يشترط الدخول بالبنت كما اشترط في الام الدخول لتحريم الربيبة فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها ولا يلتفت إلى ما يخالفه ويضاده لما روي عنهمعليهمالسلام ما أتاك عنا فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالفه فاطرحوه، ويمكن أن يكون الخبران وردا على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.
٥٧٤
٦ - واما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال: سبحان الله كيف تحل له أمها وقد دخل بها، قال قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها أتحل له أمها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها.
__________________
-عليهالسلام فيها، واحتمل بعض انها الشمج بمعنى الصهر والشمجة انثاه، واحتمل ثالث انها من السمج بالألف بمعنى التكبر لتكبر ابن مسعود في قضائه، أو انها وسمت بالشمخية بالنسبة إلى ابن مسعود فان ثالث أجداده اسمه ( شمخ ) كما ذكره ابن عبد البر وابن القيسراني والخزرجي وغيرهم، ولا يخفى على الفقيه ما في الحديث من اضطراب وتشويش.
- ٥٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣.
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قلناه في الخبرين الأولين سواء على أن محمد بن إسحاق ابن عمار الراوي لهذا الحديث قال قلت له: ولم يذكر من وهو ويحتمل أن يكون الذي سأله غير الامام الذي يجب المصير إلى قوله، فإذا احتمل ذلك سقطت المعارضة به.
١٠٤ - باب ان حكم المملوكة في هذا الباب حكم الحرة
٥٧٥
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهالسلام في رجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها أو ابنتها قال: لا تحل له.
٥٧٦
٢ - البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن عمار ابن مروان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحديهما فتموت وتبقى الأخرى أيصلح له أن يطأها؟ قال: لا.
٥٧٧
٣ - الحسين بن سعيد قال: كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام رجل كانت له أمة يطأها فماتت أو باعها ثم أصاب بعد ذلك أمها هل له أن ينكحها؟ فكتب: لا تحل له.
٥٧٨
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان، وخلف ابن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله قالا: سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت له مملوكة يطأها ثم أصاب بعد أمها؟ قال: لا بأس ليست بمنزلة الحرة.
فلا تنافي الاخبار الأولة لأنه ليس في ظاهر الخبر أنه إذا أصاب بعد أمها يجوز له وطؤها بل تضمن أن له أن يصيب أمها ونحن نقول إن له أن يصيبها بالملك والاستخدام دون الوطي، ويكون قولهعليهالسلام : « وليست بمنزلة الحرة » معناه أن هذه ليست بمنزلة الحرة يحرم منها الوطي وما هو سبب لاستباحة الوطي من العقد وليس
__________________
- ٥٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ الكافي ج ٢ ص ٣٧ وهو جزء من حديث.
- ٥٧٦ - ٥٧٧ - ٥٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٨ وهو جزء من حديث.
كذلك المملوكة لان المملوكة يحرم منها الوطي دون الملك الذي هو سبب لاستباحة الوطي في حال من الأحوال فبهذا افترقت الحرة عن الأمة.
١٠٥ - باب أنه إذا دخل بالام حرمت عليه البنت وإن كانت مملوكة
٥٧٩
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب وفضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهماعليهالسلام عن رجل كانت له جارية وأعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: لا هي عليه حرام وهي ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء.
٥٨٠
٢ - أبو عبد الله البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر عن علي بن عثمان وإسحاق بن عمار عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون له الأمة ولها بنت مملوكة فيشتريها أيصلح له أن يطأها؟ قال: لا.
٥٨١
٣ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يكون له الجارية فيصيب منها أله أن ينكح ابنتها؟ قال: لا هي كما قال الله تعالى:( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم ) .
٥٨٢
٤ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن جبلة عن علا عن محمد بن مسلم قال قلت: له رجل كانت له جارية فأعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها أن يتزوج بابنتها؟ قال: لا هي عليه حرام.
٥٨٣
٥ - عنه عن أحمد بن إدريس عن أحمد عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل طلق امرأته فبانت
__________________
- ٥٧٩ - ٥٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣٧ بزيادة فيه.
- ٥٨١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ الكافي ج ٢ ص ٣٧ بسند آخر.
- ٥٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ الكافي ج ٢ ص ٣٧ بزيادة فيه الفقيه ص ٣٢٦ بأدنى تفاوت.
- ٥٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ الكافي ج ٢ ص ٣٧.
منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها أيحل له أن يطأها؟ قال: لا.
٥٨٤
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن رزين بياع الأنماط قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام : رجل كانت له جارية فوطئها فباعها أو ماتت ثم وجد ابنتها أيطأها؟ قال: نعم إنما حرم الله هذا من الحرائر فأما الإماء فلا بأس.
٥٨٥
٧ - وروى هذا الحديث أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعلي بن الحكم والحسن بن علي الوشا عن أبان بن عثمان عن رزين بياع الأنماط عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: تكون عندي الأمة فأطأها ثم تموت أو تخرج من ملكي فأصيب ابنتها أيحل لي أن أطأها؟ قال: نعم لا بأس به، إنما حرم الله ذلك من الحرائر فأما الإماء فلا بأس به.
فأول ما فيه أن هذا الخبر شاذ نادر لم يروه غير رزين بياع الأنماط وإن تكرر في الكتب وما يجري هذا المجرى في الشذوذ لا يعترض به على الأخبار الكثيرة وعلى ظاهر القرآن، على أنه قد روى هذا الراوي بعينه ما ينقض هذه الرواية ويطابق الروايات المتقدمة، فإذا كان كذلك يجب إطراح ما تفرد به والاخذ بما رواه موافقا لرواية غيره.
٥٨٦
٨ - روى أبو عبد الله البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن رزين بياع الأنماط عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها وابنتها قال: لا تحل له، الام والبنت سواء.
٥٨٧
٩ - فأما ما رواه الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حماد بن عيسى وخلف بن ربعي عن الفضيل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن
__________________
- ٥٨٤ - ٥٨٥ - ٥٨٦ - ٥٨٧ التهذيب ج ٢ ص ١٩٤.
رجل كانت له مملوكة يطأها فماتت ثم يصيب بعد ابنتها قال: لا بأس ليست بمنزلة الحرة.
فهذا الخبر ليس فيه ذكر الوطئ وإنما تضمن أن له أن يصيبها ويجوز أن يصيبها فيما بعد بأن يملكها ويستخدمها وإنما يحرم عليه وطؤها على ما تقدم القول في غيرها، والذي يدل أيضا على أن حكم الأمة والحرة في هذا سواء.
٥٨٨
١٠ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت له جارية فعتقت وتزوجت فولدت، لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: هي عليه حرام وهي ابنته، المملوكة والحرة في هذا سواء ثم قرأ:( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ ) .
١٠٦ - باب حد الدخول الذي يحرم معه نكاح الربيبة
٥٨٩
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن عيص ابن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها قال: إن لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس وإن كان أفضى فلا يتزوج.
٥٩٠
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي ابن الحكم عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها أيتزوج ابنتها؟ قال: لا إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها.
٥٩١
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير
__________________
- ٥٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ الكافي ج ٢ ص ٣٧.
- ٥٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ الكافي ج ٢ ص ٣٢ وفيهما ( امرأته ).
- ٥٩٠ - ٥٩١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ الكافي ج ٢ ص ٣٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤٩.
عن أبي الربيع قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فمكث معها أياما لا يستطيعها غير أنه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثم طلقها أيصلح له أن يتزوج ابنتها؟ فقال: أيصلح له وقد رأى من أمها ما رأى.
٥٩٢
٤ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
فالوجه في هذه الروايات ضرب من الكراهية دون الحظر لان الذي يقتضي التحريم الرواية الأولى لأنها مطابقة لظاهر الكتاب قال الله تعالى:( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) فعلق التحريم بالدخول حسب ما تضمنه الخبر الأول.
١٠٧ - باب الرجل يزني بالمرأة هل يحل لأبيه أو لابنه أن يتزوجها أم لا أو يملك الجارية فيطأها الابن قبل أن يطأها الأب هل تحرم على الأب أم لا
٥٩٣
١ - محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل لابنه؟ أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه؟ قال: إن كان الأب أو الابن مسها وأخذ منها فلا تحل.
٥٩٤
٢ - محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا.
٥٩٥
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن هاشم بن المثنى
__________________
- ٥٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤١.
- ٥٩٣ - ٥٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٥.
- ٥٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ وهو جزء من حديث وفي نسخة ( هشام بن المثنى ).
عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: إن الحرام لا يفسد الحلال.
٥٩٦
٤ - عنه عن الحسن عن صفوان عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: ان الحرام لا يفسد الحلال.
فالوجه في هذين الخبرين أن نخصهما بأنه إذا كان الرجل عنده امرأة دخل بها فزنى بها أبوه أو ابنه فإن ذلك لا يحرم المرأة عليه وكذلك لا يمنعه من وطئ الجارية إذا كان وطؤها بعد الملك ومتى لم يكن قد عقد عليها وزنا بها وملكها فوطئها ثم زنا بها الابن فإن ذلك يمنعه من العقد عليها واستباحة وطئها بالملك، يدل على هذا التفصيل:
٥٩٧
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لان الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية.
٥٩٨
٦ - وأما ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن مرازم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فقال: أثمت واثم ابنها، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت: له أمسكها فإن الحلال لا يفسده الحرام.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه ليس في هذا الخبر انها أمرت ابنها بمواقعتها قبل وطئ الأب أو بعده وإذا لم يكن في ظاهره واحتمل المعنيين معا حملناه على ما قدمناه لان الخبر مفصل وهذا الخبر مجمل والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل.
__________________
- ٥٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ وهو جزء من حديث.
- ٥٩٧ - ٥٩٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٥ الكافي ج ٢ ص ٣٣.
٥٩٩
٧ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن بن سهل عن محمد بن منصور الكوفي قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها ولم يدرك أيحل لأبيه أن يشتريها ويمسها؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال.
فلا ينافي هذا الخبر أيضا ما قدمناه من الاخبار لان قوله: « يعبث بجارية » يجوز أن يكون كناية عن غير الجماع فأما مع الجماع فإنها تحرم على كل حال على ما قدمناه.
١٠٨ - باب الرجل يفجر بالمرأة أيجوز له أن يتزوج أمها أو ابنتها أم لا
٦٠٠
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن هاشم بن المثنى(١) قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: نعم وأمها وابنتها.
٦٠١
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن هاشم بن المثنى(٢) قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له رجل: رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يفسد الحلال.
٦٠٢
٣ - عنه عن الحسين عن صفوان عن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا هل تحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا يحرم الحلال.
قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار عندي وما ورد في معناها هو أنه إذا كان عند الرجل امرأة ودخل بها ثم فجر بأمها أو ابنتها لم تحرم عليه، فأما إذا فجر بها وهي ليست زوجة له ثم أراد العقد عليها فإن ذلك يحرم عليه، يدل على هذا التفصيل:
٦٠٣
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم
__________________
(١) (٢) في نسخة ( هشام بن المثنى ).
- ٥٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٥. - ٦٠٠ - ٦٠١ - ٦٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧.
- ٦٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ الكافي ج ٢ ص ٣٢ بتفاوت يسير.
عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: لا ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو أختها لم تحرم عليه التي عنده.
٦٠٤
٥ - عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا، وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها وهو قوله لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا.
٦٠٥
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى وعلي بن نعمان عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل فجر بامرأة يتزوج ابنتها؟ فقال: نعم يا سعيد ان الحرام لا يفسد الحلال.
٦٠٦
٧ - أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن رباط عمن رواه عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام رجل فجر بامرأة هل يجوز له أن يتزوج بابنتها؟ قال: ما حرم حرام حلالا قط.
فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما يتضمن لفظ التزويج في المستقبل أو الحال هو إذا كان الفجور بالمرأة دون الوطئ والافضاء إليها، فأما مع الافضاء فلا يجوز على ما قدمناه، يدل على هذا التفصيل:
٦٠٧
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم
__________________
- ٦٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧.
- ٦٠٥ - ٦٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨.
- ٦٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨ الكافي ج ٢ ص ٣٢.
تزوج ابنتها فقال: إذا كان لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها.
٦٠٨
٩ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل كان بينه وبين امرأة فجور هل يتزوج ابنتها؟ قال: إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها هي إن شاء، والذي يدل على أن الوطئ بعد الدخول لا يحرم زائدا على ما قدمناه:
٦٠٩
١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل تزوج جارية ثم دخل بها ثم ابتلى بأمها ففجر بها أتحرم عليه امرأته؟ فقال: لا، انه لا يحرم الحلال الحرام.
٦١٠
١١ - عنه عن علي بن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها أو بأختها فقال: لا يحرم ذلك عليه امرأته ثم قال: ما حرم حرام قط حلالا.
والذي يدل على ما قلناه من أن ذلك يحرم ابتداء التزويج أنه قد حرم ذلك من جهة الرضاع فإذا كان من النسب فهو أولى بالتحريم روى ذلك:
٦١١
١٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: لا.
٦١٢
١٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: لا.
__________________
- ٦٠٨ - ٦٠٩ - ٦١٠ - ٦١١ - ٦١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨ الكافي ج ٢ ص ٣٢.
١٠٩ - باب كراهية العقد على الفاجرة
٦١٣
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي المعزا عن الحلبي قال قال: أبو عبد اللهعليهالسلام لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ولا تزوج الرجل المعلن بالزنا إلا أن يعرف منهما التوبة.
٦١٤
٢ - وبالاسناد عن أبي المعزا عن أبي بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد أن يتزوجها فقال: إذا تابت حل له نكاحها قلت له: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام فإن امتنعت واستغفرت ربها عرف توبتها.
٦١٥
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: ان أنس منها رشدا فنعم وإلا فليراودها على الحرام فإن تابعته فهي عليه حرام وإن أبت فليتزوجها.
٦١٦
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا الثنا عليها شئ في الفجور فقال: لا بأس بأن يتزوجها ويحصنها.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون ذلك إخبارا عن صحة العقد وإن كان قد فعل محظورا، والثاني: أن يكون المراد بقوله: « لا بأس بأن يتزوجها
__________________
- ٦١٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧. الفقيه ص ٣١٦.
- ٦١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ الفقيه ص ٣١٩.
- ٦١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ الكافي ج ٢ ص ١٣.
- ٦١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨.
ويحصنها » إذا تابت وليس في الخبر أنه لا بأس بذلك مع إصرارها على القبيح.
١١٠ - باب الرجل يعقد على امرأة ثم يعقد على أختها وهو لا يعلم
٦١٧
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابن بكير عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية، قلت: فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها قال: قد وضع الله تعالى عنه جهالته بذلك ثم قال إذا علم أنها أمها فلا يقربها ولا يقرب البنت حتى تنقضي عدة الام منه فإذا أنقضت عدة الام حل له نكاح البنت، قلت: فإن جاءت الام بولد قال: هو ولده ويكون ابنه وأخا امرأته.
٦١٨
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم قال: يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى.
فلا ينافي ما تقدم من الاخبار لان قوله: « يمسك أيتهما شاء » محمول على أنه إذا أراد إمساك الأولة فليمسكها بالعقد الأول الثابت المستقر وإن أراد إمساك الثانية فليطلق الأولى وليمسك الثانية بعقد مستأنف ولا تنافي بينهما على هذا الوجه.
١١١ - باب أنه إذا طلق الرجل امرأته تطليقة باينة جاز له العقد على أختها في الحال
٦١٩
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد
__________________
- ٦١٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٥ الكافي ج ٢ ص ٣٧ ذكر صدر الحديث الفقيه ص ٣١٩.
- ٦١٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٥ الكافي ج ٢ ص ٣٧.
- ٦١٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٦ الكافي ج ٢ ص ٣٧ وهو صدر حديث.
عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بارأت أله أن يتزوج بأختها؟ فقال: إذا أبرأ عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها.
٦٢٠
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فقال: إذا برئت عصمتها ولم يكن له رجعة فقد حل له أن يخطب أختها.
٦٢١
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن ابن علي الوشا عن ابان عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته وهي حبلى أيتزوج أختها قبل أن تضع؟ قال: لا يتزوجها حتى يخلوا أجلها.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان طلاقا يملك فيه رجعتها بدلالة ما قدمناه من الاخبار وانها تضمنت إذا طلقها طلاقا باينا جاز له العقد على أختها وإن لم تخرج من العدة وتلك الأخبار مفصلة والعمل بها أولى من العمل بهذا الخبر المجمل.
٦٢٢
٤ - واما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، وروى الحسين بن سعيد أيضا قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فيقضى الاجل بينهما هل له أن ينكح أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب: لا يحل أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يونس والحسين بن سعيد لم يرويا
__________________
- ٦٢٠ - ٦٢١ - ٦٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٦ الكافي ج ٢ ص ٣٧.
عن إمام معصوم ولا عمن رواه عن إمام، وإنما قالا وجدنا في كتاب رجل وليس كلما يوجد في الكتب يكون صحيحا، ولو سلم لجاز لنا أن نخصه بالمتعة دون عقد الدوام.
٦٢٣
٥ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن علي عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته أيتزوج أختها؟ قال: لا حتى تنقضي عدتها.
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه في الخبر المتقدم ذكره من حمله على طلاق رجعي دون بائن لأنا إنما جوزنا ذلك على الطلاق البائن لا غير.
١١٢ - باب تحريم الجمع بين الأختين في المتعة
ظاهر قوله تعالى:( وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) عام في تحريم الجمع بينهما على كل حال سواء كان عقد دوام أو عقد متعة أو ملك يمين، والاخبار التي أوردناها في النهي عن الجمع بين الأختين في كتابنا الكبير أيضا تتناول المتعة ونكاح الدوام على حد سواء.
٦٢٤
١ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن سنان عن منصور الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بالرجل يتمتع بأختين.
فلا ينافي ذلك لأنه ليس في ظاهر الخبر أن له أن يتمتع بهما على الجمع أو على الانفراد وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على جواز ذلك في واحدة بعد أخرى دون الجمع بينهما.
١١٣ - باب النهي عن الجمع بين الأختين في الوطئ بملك اليمين
٦٢٥
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سمعت
__________________
- ٦٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٦ الكافي ج ٢ ص ٣٧.
- ٦٢٤ - ٦٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٦.
أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا كانت عند الرجل الأختان المملو كتان فنكح أحدهما ثم بدا له في الثانية فنكحها فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتى تخرج الأولى من ملكه يهبها أو يبيعها وإن وهبها لولده يجزيه.
٦٢٦
٢ - أبو عبد الله البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطئ إحداهما ثم بدا له في الأخرى؟ قال: يعتزل هذه ويطأ الأخرى، قال قلت: فإنه تنبعث نفسه إلى الأولى قال: لا يقربها حتى يخرج تلك من ملكه.
٦٢٧
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين بن علي عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن أختين مملوكتين وجمعهما؟ قال: مستقيم ولا أحبه لك، قال: وسألته عن الام والبنت المملو كتين؟ قال: هو أشدهما ولا أحبه لك.
فلا ينافي ما تقدم من الاخبار لأنه ليس في ظاهره أن يستقيم الجمع بينهما في الوطئ وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على أنه يستقيم الجمع بينهما في الملك، ويكون قولهعليهالسلام : « ولا أحبه لك » كراهية للجمع بينهما في الملك، لان من ملكهما معا ربما تاقت نفسه ودعت شهوته إلى وطئهما فيفعل ذلك فيصير مأثوما.
٦٢٨
٤ - وأما ما رواه البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة قال: حدثني الحسين بن هاشم عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال: محمد بن عليعليهماالسلام في أختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعا قال قال: عليعليهالسلام أحلتهما آية وحرمتهما آية أخرى وأنا أنهي عنهما نفسي وولدي.
فلا ينافي ما ذكرناه لان قولهعليهالسلام : « أحلتهما آية » يعني به الملك دون الوطء
__________________
- ٦٢٦ - ٦٢٧ - ٦٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٦.
وقوله: « وحرمتهما آية أخرى » يعني في الوطء، دون الملك، ولا تنافي بين الآيتين ولا بين القولين وقوله: « وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي » يجوز أن يكون أراد به الوطء على جهة الحظر، ويجوز أن يكون أراد به الملك لضرب من الكراهية التي قدمناها، ويمكن أن يكون قولهعليهالسلام : أحلتهما آية أي عموم الآية فظاهرهما يقتضي ذلك وكذلك قوله: « وحرمتهما آية أخرى » أي عموم الآية يقتضي ذلك إلا أنه إذا تقابل العمومان على هذا الوجه ينبغي أن يخص أحدهما بالآخر، ثم بين بقوله: « أنا أنهى عنهما نفسي وولدي » ما يقتضي تخصيص إحدى الآيتين وتبقية الأخرى على عمومها، وقد روي هذا الوجه عن أبي جعفرعليهالسلام روى ذلك:
٦٢٩
٥ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن ثعلبة ابن ميمون عن معمر بن يحيى بن سام قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عما يروي الناس عن أمير المؤمنينعليهالسلام عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده فقلت: كيف يكون ذلك؟ قال: أحلتها آية وحرمتها آية أخرى فقلنا هل إلا أن يكون أحداهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما فقال: قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده قلنا ما منعه أن يبين ذلك للناس؟ قال: خشي ألا يطاع ولو أن أمير المؤمنين ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله والحق كله.
١١٤ - باب الرجل يتزوج امرأة هل يجوز أن يزوج ابنه ابنتها من غيره أم لا
٦٣٠
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت للآخر هل يحل ولدها من الآخر
__________________
- ٦٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٣ الكافي ج ٢ ص ٧٤.
- ٦٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٠ الكافي ج ٢ ص ٢٧.
لولد الأول من غيرها؟ قال: نعم، قال وسألته عن رجل أعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت للآخر هل يحل ولدها لولد الذي أعتقها؟ قال: نعم.
٦٣١
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان وأحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن صفوان بن يحيى عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون له الجارية يقع عليها يطلب ولدها فلم يرزق منها ولدا فوهبها لأخيه أو باعها فولدت له أولادا أيزوج ولده من غيرها ولد أخيه منها؟ قال: أعد علي فأعدت عليه قال: لا بأس.
٦٣٢
٣ - الصفار عن أحمد بن محمد عن البرقي عن علي بن إدريس قال: سألت الرضاعليهالسلام عن جارية كانت في ملكي فوطئتها ثم خرجت من ملكي فولدت جارية أيحل لابني أن يتزوجها؟ قال: نعم لا بأس، قبل الوطء وبعد الوطئ واحد.
٦٣٣
٤ - فأما ما رواه الحسين بن خالد الصيرفي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن هذه المسألة فقال: كررها علي فقلت له إنه كانت لي جارية فلم ترزق مني ولدا فبعتها فولدت من غيري ولي ولد من غيرها أفأزوج ولدي من غيرها ولدها؟ قال: تزوج ما كان لها من ولد قبلك يقول قبل أن يكون لك.
٦٣٤
٥ - وما رواه زيد بن الجهم الهلالي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنه ابنتها فقال: إن كانت البنت لها قبل أن يتزوج بها فلا بأس.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الكراهية دون الحظر لان أسباب الحظر معروفة وليس من جملتها ها هنا شئ موجود، والذي يدل على أن المراد بهما ضرب من الكراهية حسب ما قدمناه:
__________________
- ٦٣١ - ٦٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٠ وأخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٧.
- ٦٣٣ - ٦٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٠. الكافي ج ٢ ص ٢٧.
٦٣٥
٦ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام إسماعيل بن همام قال قال: أبو الحسنعليهالسلام قال: محمد بن عليعليهالسلام في الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنتها ابنه ففارقها ويتزوجها غيره فتلد منه بنتا فكره أن يتزوجها أحد من ولده لأنها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الأب وكان قبل ذلك أبا لها.
فورد هذا الخبر صريحا بالكراهية التي ذكرناها.
٦٣٦
٧ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى قال: كتبت إليه: خشف أم ولد عيسى بن علي بن يقطين في سنة ثلاثين ومأتين تسأل عن تزويج بنتها من الحسين بن عبيد أخبرك يا سيدي ومولاي أن ابنة مولاك عيسى بن علي بن يقطين أملكتها من ابن عبيد بن يقطين فبعد ما أملكتها ذكروا أن جدتها أم عيسى ابن علي بن يقطين كانت لعبيد بن يقطين ثم صارت إلى علي بن يقطين فأولدها عيسى ابن علي فذكروا أن ابن عبيد قد صار عمها من قبل جدتها أم أبيها انها كانت لعبيد ابن يقطين فرأيك يا سيدي ومولاي أن تمن على مولاتك بتفسير منك وتخبرني هل تحل له فإن مولاتك يا سيدي في غم، الله به عليم، فوقع: في هذا الموضع بين السطرين إذا صار عما لا تحل له، العم والد وعم.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: ما تضمنه حديث زيد بن الجهم والحسين بن خالد الصيرفي أنه إذا كان للرجل سرية فوطئها ثم صارت إلى غيره فرزقت من الآخر أولادا لم يجز أن يزوج أولاده من غيرها بأولادها من غيره لمكان وطئه لها وقد بينا أن ذلك محمول على ضرب من الكراهية وانه لا فرق بين أن يكون الولد قبل الوطء أو بعده في أن ذلك ليس بمحظور، والوجه الآخر: أن يكون إنما صار عمها لان جدتها لما كانت لعبيد بن يقطين ولدت منه الحسين بن علي
__________________
- ٦٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٠.
- ٦٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤١.
وليس في الخبر أن الحسين كان من غيرهما، ثم أنها لما دخلت على علي بن يقطين ولدت منه أيضا عيسى فصارا أخوين من جهة الام وابني عمين من جهة الأب فإذا رزق عيسى بنتا كان أخوه هذا الحسين بن عبيد من قبل أمها عما لها فلم يجز له أن يتزوجها ولو كان الحسين بن عبيد مولودا من غيرها لم تحرم بنت عيسى عليه على وجه لأنه كان يكون ابن عم له لا غير وذلك غير محرم على حال.
١١٥ - باب تزويج القابلة
٦٣٧
١ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت: للرضاعليهالسلام يتزوج الرجل المرأة التي قبلته فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك.
٦٣٨
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يتزوج المرأة التي قبلته ولا ابنتها.
٦٣٩
٣ - وما رواه الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي محمد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن القابلة أيحل للمولود أن ينكحها؟ قال: لا ولا ابنتها هي من بعض أمهاته.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من الكراهية إذا كانت القابلة قد قبلت وربت المولود، فإذا لم تربه فليس ذلك بمكروه أيضا على حال، والذي يكشف عما ذكرناه:
٦٤٠
٤ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟ فقال: إن كان قد قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس وإن كان قبلته وربته وكفلته فإني أنهي نفسي عنها وولدي، وفي خبر آخر وصديقي.
__________________
- ٦٣٧ - ٦٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٠.
- ٦٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٢.
١١٦ - باب نكاح المرأة على عمتها وخالتها
٦٤١
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا تتزوج على الخالة والعمة ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما.
٦٤٢
٢ - وعنه عن فضالة عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا تزوج بنت الأخت على خالتها إلا بإذنها وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير إذنها.
٦٤٣
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.
٦٤٤
٤ - وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيهعليهالسلام أن علياعليهالسلام أتي برجل تزوج امرأة على خالتها فجلده وفرق بينهما.
فليس في هذين الخبرين ما ينافي الخبرين الأولين لأنه ليس في الخبر أنه لا يحل له أن يجمع بينهما برضا منهما أو مع عدم الرضا وكذلك في الخبر الأخير الذي تضمن أن أمير المؤمنينعليهالسلام ضرب من تزوج امرأة على خالتها، وإذا لم يكن ذلك في ظاهرهما والخبران الأولان مفصلان كان الاخذ بهما أولى والعمل بهما أحرى، والذي يكشف عما ذكرناه:
٦٤٥
٥ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سألته عن امرأة تزوجت على
__________________
- ٦٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨ الكافي ج ٢ ص ٣٤.
- ٦٤٢ - ٦٤٣ - ٦٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٨.
- ٦٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩.
عمتها وخالتها قال: لا بأس، وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وبنت الأخت ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضا منهما فمن فعل فنكاحه باطل.
على أن الخبرين يحتملان شيئا آخر وهو أن نحملهما على ضرب من التقية لان جميع العامة يخالفنا في ذلك ويدعون أن هذه مسألة إجماع وما هذا حكمه تجري فيه التقية.
٦٤٦
٦ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذا قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة.
فالمعنى في هذا الخبر كالمعنى فيما تقدم من العمة والخالة من النسب وأن ذلك لا يجوز مع عدم الرضا، فأما مع الرضا فلا بأس به مثل ذلك من النسب، فأما تزويجها على أختها من الرضاعة فهو محرم على كل حال إلا أن يفارق الأخت بموت أو طلاق بائن.
١١٧ - باب تحريم نكاح الكوافر من سائر أصناف الكفار
٦٤٧
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضاعليهالسلام : يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت جعلت فداك وما قولي بين يديك قال: لتقولن فإن ذلك تعلم به قولي قلت لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة، ولا غير المسلمة قال لم؟ قلت: لقول الله تعالى:( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) قال: فما تقول في هذه الآية:( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) فقلت: قوله:( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت.
٦٤٨
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر
__________________
- ٦٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩ الفقيه ص ٣١٧.
- ٦٤٧ - ٦٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩ الكافي ج ٢ ص ١٤.
عن درست الواسطي عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال قوله تعالى:( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) .
٦٤٩
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله تعالى:( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) قال: هي منسوخة بقوله:( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) .
٦٥٠
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن طعام أهل الكتاب ونكاحهم حلال؟ فقال: نعم قد كانت تحت طلحة يهودية.
٦٥١
٥ - عنه عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: لا بأس به أما علمت أنه كان تحت طلحة بن عبيد الله يهودية على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٦٥٢
٦ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل المؤمن يتزوج النصرانية واليهودية قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية فقلت: له يكون له فيها الهوى فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واعلم أن عليه في دينه غضاضة.
وما جرى مجرى هذه الأخبار التي تضمنت جواز نكاح اليهوديات والنصرانيات
__________________
- ٦٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩ الكافي ج ٢ ص ١٤.
- ٦٥٠ - ٦٥١ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩.
- ٦٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩ الكافي ج ٢ ص ١٣ الفقيه ص ٣١٧.
فإنها تحتمل وجوها من التأويل، منها: أن يكون خرجت مخرج التقية لان جميع من خالفنا يذهبون إلى جواز ذلك فيجوز أن يكون هذه الأخبار وردت موافقة لهم كما وردت نظائرها لمثل ذلك، ومنها: أن يكون تناولت هذه الأخبار إباحة نكاح المستضعفات منهن والبله اللاتي لا يعتقدن الكفر على وجه التمسك به والعصبية له ومن هذه صورته يجوز العقد عليه، يدل على ذلك:
٦٥٣
٧ - ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن ابن علي عن أبان عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ قال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية إنما يحل منهن نكاح البله.
ومنها: أن يكون ذلك متناولا لحال الضرورة وفقد المسلمة ويجري ذلك مجرى إباحة لحم الميتة عند الخوف على النفس، يدل على ذلك:
٦٥٤
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج اليهودية ولا النصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة.
٦٥٥
٩ - محمد بن علي بن محبوب عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن أبي أيوب عن حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن مسائل فسألته عن الأسير هل يتزوج في دار الحرب؟ فقال: أكره ذلك فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام وهو نكاح، وأما في الترك والديلم والخزر فلا يحل له ذلك.
ومنها: ان يتناول ذلك إباحة العقد عليهن عقد المتعة دون نكاح الدوام على ما بيناه
__________________
- ٦٥٣ - ٦٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩ الكافي ج ٢ ص ١٤.
- ٦٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩.
فيما مضى، ويزيد ذلك بيانا:
٦٥٦
١٠ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبان بن عثمان عن زرارة قال: سمعته يقول: لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة.
فأما ما روي من الاخبار التي تتضمن أحكام ما يبتني على صحة العقد مثل الميراث والطلاق والعدة وما أشبه ذلك فإنها تحتمل جميع ما ذكرناه، ويحتمل أيضا أن تكون هذه الأحكام مختصة بمن كان يهوديا أو نصرانيا وعنده يهودية أو نصرانية ثم يسلم فإن العقد لا يزول بإسلامه بل يكون ثابتا وتجري هذه الأحكام عليه حسب ما وردت من الاخبار، والذي يكشف عما ذكرناه:
٦٥٧
١١ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل هاجر وترك امرأته في المشركين ثم لحقت به بعد ذلك أيمسكها بالنكاح أو تنقطع عصمتهما؟ قال: لا بل يمسكها وهي امرأته.
١١٨ - باب الرجل والمرأة إذا كانا ذميين فتسلم المرأة دون الرجل
٦٥٨
١ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام أنه قال: اليهودي والنصراني والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما ولا يترك يخرج بها من دار الاسلام إلى الكفر.
٦٥٩
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا بتزويج جديد.
__________________
- ٦٥٦ - ٦٥٧ - ٦٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ١٩٩.
- ٦٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على من يكون قد أخل بشرائط الذمة فإنه إذا كان كذلك وأسلمت امرأته فإنه ينتظر به مدة انقضاء عدتها فإن أسلم كان أحق بها وإن هو لم يسلم فقد بانت منه، والذي يدل على ذلك من أنهم متى أخلوا بشرائط الذمة بطلت ذمتهم:
٦٦٠
٣ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحون الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت فمن فعل ذلك منهم فبرئت منه ذمة الله وذمة رسوله وليس لهم اليوم ذمة.
ويحتمل أن يكون الخبر مختصا بمن لم يكن له ذمة أصلا بأن يكون في دار الحرب فإنه إذا كان كذلك ينتظر بالمرأة انقضاء عدتها فإن أسلم قبل ذلك كان أحق بها، وإن انقضت عدتها ولم يسلم فقد ملكت نفسها، والذي يدل على ذلك:
٦٦١
٤ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام أن امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها قال عليعليهالسلام : أتسلم قال: لا ففرق بينهما ثم قال: إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك وإن انقضت عدتها قبل أن تسلم ثم أسلمت فأنت خاطب من الخطاب.
٦٦٢
٥ - عنه عن معاوية بن حكيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن علي بن رئاب وأبان جميعا عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة على دينه فأسلم أو أسلمت قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها فإن هو أسلم فهما على نكاحهما الأول وإن هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه
__________________
- ٦٦٠ - ٦٦١ التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠.
- ٦٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ الكافي ج ٢ ص ٣٨.
والذي يدل على أنه متى كان بشرائط الذمة لا تبين منه وإن انقضت عدتها:
٦٦٣
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له أن يخرجها من دار الاسلام إلى غيرها ولا يبيت معها لكنه يأتيها بالنهار، وأما المشركون فمثل مشركي العرب وغيرهم فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته فإن لم يسلم إلا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها وكذلك جميع من لا ذمة له ولا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد حرة أو أمة.
١١٩ - باب تحريم نكاح الناصبة المشهورة بذلك
٦٦٤
١ - علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يتزوج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك.
٦٦٥
٢ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الناصب الذي عرف نصبه وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم برده؟ قال: لا يتزوج المؤمن الناصبة ولا يتزوج الناصب مؤمنة ولا يتزوج المستضعف مؤمنة.
٦٦٦
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: دخل رجل على علي
__________________
- ٦٦٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٢.
- ٦٦٤ - ٦٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ الكافي ج ٢ ص ١١.
- ٦٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٢.
ابن الحسينعليهالسلام فقال: امرأتك الشيبانية خارجية تشتم علياعليهالسلام فإن سرك ان أسمعك ذلك منها أسمعتك فقال: نعم قال: فإذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كانت تخرج فعد وإكمن في جانب الدار قال: فلما كان من الغد كمن في جانب الدار وجاء الرجل فكلمها فتبين ذلك منها فخلى سبيلها وكانت تعجبه.
٦٦٧
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن أبي جميلة وعن سندي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن المرأة العارفة هل أزوجها الناصب؟ فقال: لا لان الناصب كافر قال: فأزوجها الرجل غير الناصب ولا العارف فقال: غيره أحب إلي منه.
٦٦٨
٥ - عنه عن أحمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن رباط عن ابن أذينة عن فضيل بن يسار عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ذكر النصاب فقال: لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم.
٦٦٩
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته؟ وبم يحرم دمه؟ فقال: يحرم دمه الاسلام إذا أظهر وتحل مناكحته وموارثته.
فليس بمناف لما قدمناه لان من أظهر العداوة والنصب لأهل بيت الرسولصلىاللهعليهوآله لا يكون قد أظهر الاسلام الحقيقي بل يكون على غاية من إظهار الكفر والخبر إنما تضمن من أظهر الاسلام وهؤلاء خارجون منه.
٦٧٠
٧ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم لأن المرأة تأخذ من دين زوجها ويقهرها على دينه.
__________________
- ٦٦٧ - ٦٦٨ - ٦٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠.
- ٦٧٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ الكافي ج ٢ ص ١١ الفقيه ص ٣١٧ بسند آخر.
فليس بمناف أيضا لما قدمناه لأنه محمول على المستضعفة والبلهاء منهن دون المعلنات بعداوة من ذكرنا، يبين ما ذكرناه:
٦٧١
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام أتزوج مرجئة أو حرورية؟ فقال: لا، عليك بالبله من النساء قال زرارة: فقلت: والله ما هي إلا مؤمنة أو كافرة قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وأين أهل التقوى قول الله تعالى أصدق من قولك:( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) .
٦٧٢
٩ - عنه عن أحمد بن محمد عن جميل عن زرارة قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : عليك بالبله من النساء التي لا تنصب والمستضعفات.
٦٧٣
١٠ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : أصلحك الله إني أتخوف ألا يحل لي أن أتزوج يعني ممن لم يكن على مثل ما هو عليه فقال: ما يمنعك من البله من النساء المستضعفات اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه؟
١٢٠ - باب من عقد على امرأة في عدتها مع العلم بذلك
٦٧٤
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المثنى عن زرارة بن أعين وداود ابن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وعبد الله بن بكير عن أديم بياع الهروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا والذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبدا والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح
__________________
- ٦٧١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٠ وفيه ( وأين أهل ثنوى الله الخ ) الكافي ج ٢ ص ١١.
- ٦٧٢ - ٦٧٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠١ وأخرج الأخير في الكافي ج ٢ ص ١١.
- ٦٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠١ الكافي ج ٢ ص ٣٥.
زوجها غيره ثلاث مرات وتزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا، والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا.
٦٧٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا فقال: إذا كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الأول واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب.
قال محمد بن الحسن: قولهعليهالسلام : « هو خاطب من الخطاب » محمول على من عقد عليها وهو لا يعلم أنها في عدة فحينئذ يجوز له العقد عليها بعد انقضاء عدتها، يدل على ذلك:
٦٧٦
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد ابن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك فقلت: بأي الجهالتين أعذر بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه. أم بجهالته انها في عدة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن الله تعالى حرم عليه ذلك وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت: هو في الأخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها فقلت: وإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة؟ فقال: الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا.
__________________
- ٦٧٥ - ٦٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠١ الكافي ج ٢ ص ٣٥.
٦٧٧
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وصفوان عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبدا فقال: هذا إذا كان عالما أما إذا كان جاهلا فارقها وتعتد ثم يتزوجها نكاحا جديدا.
٦٧٨
٥ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن حمران قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك قال: فقال: لا أرى عليها شيئا ويفرق بينها وبين الذي تزوجها ولا تحل له أبدا.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه دخل بها فإنه إذا كان كذلك لا تحل له أبدا جاهلا كان أو عالما، وإنما يحل مع الجهل إذا لم يدخل بها، يدل على ذلك:
٦٧٩
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا وإذا لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر.
١٢١ - باب انه متى دخل بها الزوج الثاني لزمتها عدتان
قد بينا في الباب الأول في حديث الحلبي ذلك، ويؤكد ذلك بيانا:
٦٨٠
١ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقال: إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها
__________________
- ٦٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠١ الكافي ج ٢ ص ٣٦.
- ٦٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٩.
- ٦٧٩ - ٦٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠١ الكافي ج ٢ ص ٣٥.
من عدتها من عدة الأول واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يدخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب.
٦٨١
٢ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا.
٦٨٢
٣ - ابن أبي عمير عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للأخير أن يتزوجها أبدا.
٦٨٣
٤ - سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن صفوان عن جميل عن ابن بكير أو عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تزوج في عدتها قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا.
فليست هذه الأخبار منافية لما تقدم من الاخبار لأنه ليس في ظاهر هذه الأخبار أن الثاني كان دخل بها ونحن إنما أوجبنا العدة الثانية إذا كان قد دخل بها، فأما إذا لم يدخل فتجزيها عدة واحدة ولا تنافي بين الاخبار.
١٢٢ - باب الرجل يتزوج بامرأة ثم علم بعد ما دخل بها أن لها زوجا
٦٨٤
١ - أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الأخير أيراجعها؟ قال: لا حتى تنقضي عدتها.
٦٨٥
٢ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله
__________________
- ٦٨١ - ٦٨٢ - ٦٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٢.
- ٦٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٦.
- ٦٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣.
عليهالسلام عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجا غائبا فتركها ثم إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجا؟ قال: فقال ما أحب له أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره.
فالوجه في هذا الخبر ضرب من الكراهية ولأجل ذلك قال: ولا أحب له أن يتزوجها ولم يقل ولا يجوز والوجه في الخبرين عندي انه إنما كان يجوز له أن يتزوجها إذا لم تتعمد المرأة التزويج مع علمها بأن زوجها باق على ما كان عليه بل يكون قد غاب عنها فنعي إليها أو بلغها عنه طلاق، لأنها لو تعمدت ذلك كانت زانية وإذا كانت زانية لم يجز له العقد عليها أبدا لان من زنى بذات بعل لم تحل له أبدا على ما بيناه في كتابنا الكبير، والذي يدل على أنها متى تعمدت ذلك مع العلم بحال الزوج تكون زانية.
٦٨٦
٣ - ما رواه الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائبا عنها فتزوجت زوجا آخر قال: فقال: إن رفعت إلى الامام ثم شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا عنها وأن مادته وخبره يأتيها منه وأنها تزوجت زوجا آخر كان على الامام أن يحدها ويفرق بينهما وبين الذي تزوجها، قيل له فالمهر الذي أخذته منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منه شيئا فليأخذه وإن لم يصب منه شيئا فإن كل ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة.
٦٨٧
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح وسندي بن محمد عن صفوان بن يحيى عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم قال: يرجم المرأة وليس على الرجل شئ إذا لم يعلم قال: فذكرت ذلك لأبي بصير قال: فقال لي والله جعفرعليهالسلام : ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد وقال بيديه على صدره يحكه ما أظن أن صاحبنا تكامل علمه.
__________________
- ٦٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٦. - ٦٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٩.
قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين ما رواه شعيب عن أبي الحسنعليهالسلام وبين ما سمعه أبو بصير من أبي عبد اللهعليهالسلام لان الذي سمعه أبو بصير يكون فيمن تزوج بها وهو يعلم أن لها زوجا وجب عليه هو أيضا لأنه زان ولا تنافي بين الخبرين ولا بين الفتيائين وإنما أشتبه الامر على أبي بصير فلم يميز إحدى المسألتين من الأخرى فظن أن بينهما تنافيا.
٦٨٨
٥ - فأما ما رواه علي عن الحسن بن فضال عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا نعي رجل إلى أهله أو أخبروها انه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها فإن الأول أحق بها من هذا الآخر دخل بها أو لم يدخل وليس للأخير أن يتزوجها أبدا ولها المهر بما استحل من فرجها.
٦٨٩
٦ - عنه عن محمد بن خالد الأصم عن عبد الله بن بكير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا نعي رجل إلى أهله وأخبروها أنه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها بعد فإن الأول أحق بها من هذا الآخر دخل بها الأول أو لم يدخل بها وليس للآخر أن يتزوجها أبدا ولها المهر من الآخر بما استحل من فرجها.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار الأولة التي قدمناها من أن له أن يتزوجها بعد انقضاء العدة إذا طلقها زوجها الأول لان الوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على من علم أن لها زوجها باقيا وأقدم مع ذلك على التزويج فإنها لا تحل له أبدا وهو الذي قلناه فيما تقدم من أن من زنى بذات بعل لم تحل له أبدا ومن هذا حكمه فهو زان والحكم فيه ما قلناه.
__________________
- ٦٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٥ الفقيه ص ٣٤٩.
- ٦٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٥ بسند آخر الفقيه ص ٣٤٩.
١٢٣ - باب تزويج المرأة في نفاسها
٦٩٠
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: قال عليعليهالسلام : لا بأس أن يتزوجها في نفاسها ولكن لا يجامعها حتى تطهر من دم النفاس.
٦٩١
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام : أن أمير المؤمنينعليهالسلام ضرب رجلا تزوج امرأة في نفاسها الحد.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه يحتمل أن يكون إنما أقام عليه الحد لأنه واقعها قبل خروجها من دم النفاس دون أن يكون أقام عليه الحد لأنه تزوج بها، والذي يدل على ذلك أن راوي هذا الحديث وهو عبد الله بن سنان روى مثل الخبر الأول:
٦٩٢
٣ - روى محمد بن أحمد بن يحيى بإسناده عن عبد الله بن سنان، وروى محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن أذينة وابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تضع أيحل لها أن تتزوج قبل أن تطهر؟ قال: إذا وضعت تتزوج وليس لزوجها أن يدخل بها حتى تطهر.
ويحتمل أن يكون إنما أقام عليه الحد لأنها كانت بعد في عدة من زوجها الذي مات عنها لان من هذه صورتها تحتاج أن تعتد بأبعد الأجلين فإن وضعت قبل انقضاء العدة احتاجت أن تستوفي أربعة أشهر وعشرا وإن مضت لها أربعة أشهر وعشرا انتظرت وضعها بعد ذلك، يدل على ذلك:
٦٩٣
٤ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن عبد الله بن
__________________
- ٦٩٠ - ٦٩١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٦٤.
- ٦٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٦ بسند آخر الفقيه ص ٣١٨.
- ٦٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٦.
الفضل الهاشمي عن بعض مشيخته قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في امرأة توفي عنها زوجها وهي حبلى فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشرا وتزوجت قبل أن تكمل الأربعة أشهر والعشر فقال: أرى أن يطلقها ثم لا يخطبها حتى يمضي آخر الأجلين فإن شاء موالي المرأة أنكحوها وإن شاؤوا أمسكوها وردوا عليه ماله.
١٢٤ - باب تزويج المريض
٦٩٤
١ - الحسن بن محبوب عن علي عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج فإن تزوج ودخل بها فجائز وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث.
٦٩٥
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن أبي المعزا عن سماعة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحضره الموت فيبعث إلى جاره فيزوجه ابنته على ألف درهم أيجوز نكاحه؟ قال: نعم.
فلا ينافي الرواية الأولى لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه دخل بها لأنه متى كان كذلك كان العقد صحيحا على ما فصل في الخبر الأول، ومتى لم يدخل بها ومات كان العقد باطلا.
أبواب الرضاع
١٢٥ - باب مقدار ما يحرم من الرضاع
٦٩٦
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن
__________________
- ٦٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٥ الكافي ج ٢ ص ١١٨.
- ٦٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٨. - ٦٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤.
سالم عن عمار بن موسى الساباطي عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهن برضعة امرأة غيرها، ولو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها(١) .
٦٩٧
٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن حماد بن عثمان أو غيره عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على أنهن كن متفرقات بأن دخل بينهن رضاع امرأة أخرى فإن ذلك لا يحرم على ما بين في الخبر الأول.
٦٩٨
٣ - وأما ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن العلا بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم.
٦٩٩
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم.
٧٠٠
٥ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي الحسنعليهالسلام قال قلت له: أيحرم من الرضاع الرضعة
__________________
(١) هكذا في النسخ التي رأيناها ولعل الصواب ( وجارية ) بالعطف بالواو كما أن الصواب تثنية الضمير في قوله ( وأرضعتها ) فيكون المعنى ان العشرين رضعة من امرأتين وفحلين وبالتفريق غير محرمة لفقدها الشروط التي يكفي فقد كل منها في ذلك.
- ٦٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣.
- ٦٩٨ - ٦٩٩ - ٧٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣ الكافي ٢ ص ٣٩.
والرضعتان والثلاث؟ قال: لا إلا ما أشتد عليه العظم ونبت عليه اللحم.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والخبر الأول الذي عولنا عليه لأنه ليس في هذه الأخبار عدد الرضعات التي ينبت معها اللحم ويشتد العظم، ولا يمتنع أن يكون مقدار ذلك ما فسر في الخبر الأول وهو خمس عشرة رضعة أو رضاع يوم وليلة.
٧٠١
٦ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي ابن الحكم عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا أهل بيت كثير فربما كان الفرح والحزن يجتمع فيه الرجال والنساء فربما استحيت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه الرضاع وربما استخف الرجل أن ينظر إلى ذلك فما الذي يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: كان يقال عشر رضعات فقلت: فهل يحرم بعشر رضعات؟ فقال: دع ذا وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع.
فلا ينافي الخبر الأول أيضا لأنه لم يقل أن عشر رضعات تحرم عن نفسه بل أضافه إلى غيره فقال كان يقال فلو كان ذلك صحيحا لاخبر به عن نفسه، والذي يدل على ذلك أنه لما سأله السائل عن صحة ذلك فقال له دع ذا فلو كان صحيحا لقال له نعم ولم يعدل من جوابه إلى شئ آخر لضرب من المصلحة.
٧٠٢
٧ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم فأما الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا كانت متفرقات فلا بأس.
٧٠٣
٨ - وما رواه علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن بنت إلياس عن عبد الله
__________________
- ٧٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣ الكافي ٢ ص ٣٩.
- ٧٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣ الكافي ج ٢ ص ٤٠.
- ٧٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣ الكافي ج ٢ ص ٣٩.
ابن سنان عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين فقال: لا يحرم فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات قال: إذا كانت متفرقة فلا.
فلا يدل هذان الخبران على أن عشر رضعات إذا لم يكن متفرقات يحرمن إلا من حيث دليل الخطاب لا بصريحه وقد يترك دليل الخطاب عند من يذهب إلى صحته لقيام دليل على وجوب تركه وقد مر الخبر الذي يقتضي العدول عن ظاهر دليل الخطاب، ويدل عليه أيضا:
٧٠٤
٩ - ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فتحرم عشر رضعات؟ قال: لا لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات.
٧٠٥
١٠ - علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن أبي عمير عن حماد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول عشر رضعات لا يحرمن شيئا.
٧٠٦
١١ - عنه عن أخويه عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول عشر رضعات لا يحرمن شيئا.
٧٠٧
١٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا رواه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وتنتهي نفسه.
٧٠٨
١٣ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبو الحسن ظريف عن ثعلبة عن أبان عن ابن أبي يعفور قال: سألته عما يحرم من
__________________
- ٧٠٤ - ٧٠٥ - ٧٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣.
- ٧٠٧ - ٧٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤١.
الرضاع؟ قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه فإن ذلك ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول الذي اعتمدناه لان قولهعليهالسلام : « إذا رضع حتى يمتلئ بطنه » تفسير لكل رضعة لأنه المعتبر في هذا الباب دون أن يكون المراد بالرضعات المصات على ما يذهب إليه كثير من الناس فإن ذلك الذي ينبت اللحم والعظم.
٧٠٩
١٤ - وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا يحرم من الرضاع إلا المجبورة أو خادم أو ظئر ثم يرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام.
فهذا الخبر أيضا لا ينافي ما قدمناه لأنه متروك الظاهر بالاجماع لأنه قد يحرم من الرضاع ما لا يكون مجبورا ولا خادما ولا ظئرا بأن يكون امرأة متبرعة برضاع صبي أو تكون سألت ذلك أو لغير ذلك من الأسباب الداعية إلى ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بذلك نفي التحريم عمن أرضعه رضعة أو رضعتين يدل على ذلك:
٧١٠
١٥ - ما رواه علي بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان عن بن يحيى عن موسى بن بكر عن أبي الحسنعليهالسلام قال قلت له: إن بعض مواليك تزوج إلى قوم فزعم النساء أن بينهما رضاعا قال: اما الرضعة والرضعتان فليس بشئ إلا أن تكون ظئرا مستأجرة مقيمة عليه.
فصرحعليهالسلام في هذا الخبر ان المراد بذلك ما قلناه من الرضعة والرضعتين دون ما زاد على ذلك حتى يبلغ الحد الذي يحرم على ما بيناه.
٧١١
١٦ - وأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار عن
__________________
- ٧٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤. - ٧١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٦.
- ٧١١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤.
أبي الحسنعليهالسلام أنه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب: قليله وكثيره حرام.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن قليله وكثيره حرام بعدما يبلغا الحد الذي يحرم ويزيد عليه فإن الزيادة عليه قلت أو كثرت فإنها تحرم، ويجوز أن يكون الوجه في هذا الخبر ضربا من التقية لأنه مذهب بعض العامة.
٧١٢
١٧ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمر بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن عليعليهالسلام أنه قال: الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل أبدا.
فالوجه في هذا الخبر ما ذكرناه في الخبر الأول سواء.
٧١٣
١٨ - فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسين بن حذيفة بن منصور عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمل قوله حولين كاملين على أن يكون طرفا للرضاع لا أن يكون المراد به المدة المراعاة في التحريم فكأنه قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد في حولين كاملين، وإنما قلنا لان الرضاع إذا كان بعد الحولين فإنه لا يحرم، يدل على ذلك:
٧١٤
١٩ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط قال: سألت ابن فضال ابن بكير عن المسجد فقال ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما؟ فقال: لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام وإنما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
- ٧١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤.
- ٧١٣ - ٧١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٣٣.
لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج عن حد اللبن ولا يفسد بينه وبين من يشرب من لبنه، قال: وأصحابنا يقولون إنه لا يفسد إلا أن يكون الصبي والصبية يشربان شربة.
٧١٥
٢٠ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا رضاع بعد الحولين قبل أن يفطم.
٧١٦
٢١ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا رضاع بعد فطام، قال قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال الله تعالى.
ولا ينافي هذا الخبر الذي رواه:
٧١٧
٢٢ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن العباس بن عامر عن داود ابن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال الرضاع بعد حولين قبل أن يفطم يحرم.
لان هذا الخبر موافق للعامة وقد خرج مخرج التقية.
٧١٨
٢٣ - فأما ما رواه العلا بن رزين القلا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة.
فهذا خبر شاذ نادر متروك العمل به بالاجماع وما هذا حكمه لا يعترض به على الأخبار الكثيرة لما بيناه في غير موضع.
__________________
- ٧١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٤ الكافي ج ٢ ص ٤١ بتفاوت.
- ٧١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الكافي ج ٢ ص ٤١.
- ٧١٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الفقيه ص ٣٣٢.
- ٧١٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الفقيه ص ٣٣٣.
١٢٦ - باب أن اللبن للفحل
٧١٩
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن لبن الفحل فقال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام.
٧٢٠
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منهما غلاما فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس أينبغي لابنه أن يتزوج هذه الجارية؟ قال: لا لأنها أرضعت بلبن الشيخ.
٧٢١
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل تزوج امرأة فولدت منه جارية ثم ماتت المرأة فتزوج أخرى فولدت منه ولدا ثم إنها أرضعت من لبنها غلاما أيحل لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوج ابنة المرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة؟ فقال: ما أحب أن يتزوج ابنة فحل قد رضع من لبنه.
٧٢٢
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أم ولد رجل أرضعت صبيا وله ابنة من غيرها أيحل لذلك الصبي هذه البنت؟ فقال: ما أحب أن أتزوج بنت رجل قد رضعت من لبن ولده.
٧٢٣
٥ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثانيعليهالسلام عن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن أتزوج بنت زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت من ههنا يؤتى أن
__________________
- ٧١٩ - ٧٢٠ - ٧٢١ - ٧٢٢ - ٧٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الكافي ج ٢ ص ٤٠.
يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غير، فقلت له: إن الجارية ليست بنت المرأة التي أرضعت لي هي بنت غيرها فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك.
٧٢٤
٦ - الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن غلام رضع من امرأة أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاعة؟ قال: لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة، قال قلت يتزوج أختها لامها من الرضاعة؟ قال: لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل الذي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس.
٧٢٥
٧ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن عبيد الهمداني قال: قال الرضاعليهالسلام ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك قال: فقال لي وذلك لان أمير المؤمنين يعني المأمون سألني عنها فقال لي اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي: كما أنت حتى أسألك عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت بلى، قال فقال لي أبو الحسنعليهالسلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا حرم.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن الرضاع من قبل الام يحرم من ينتسب إليها من جهة الولادة وإنما لم يحرم من ينتسب إليها بالرضاع للاخبار التي قدمناها ولو خلينا
__________________
- ٧٢٤ - ٧٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الكافي ج ٢ ص ٤٠.
وظاهر قولهعليهالسلام : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » لكنا نحرم ذلك أيضا إلا أنا خصصنا ذلك لما قدمنا ذكره من الاخبار وما عداه باق على عمومه، ويزيد ما قدمناه تأكيدا:
٧٢٦
٨ - ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام فهل يحل له أن يتزوج أختها لامها من الرضاعة؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، وإن كانت المرأتان أرضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك.
والذي يدل على ذلك أن ما ينتسب إليها ولادة يحرم التناكح بينهما زائدا على ما قدمناه:
٧٢٧
٩ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسنعليهالسلام امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز لك ذلك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك.
٧٢٨
١٠ - محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن الرجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته.
٧٢٩
١١ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن علي بن عبد الملك
__________________
- ٧٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٥ الكافي ج ٢ ص ٤١.
- ٧٢٧ - ٧٢٨ - ٧٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٣٢.
عن بكار بن الجراح عن بسطام عن أبي الحسنعليهالسلام قال: لا يحرم من الرضاع إلا البطن الذي أرتضع منه.
فالوجه في هذا الخبر انه لا يتعدى إلى من ينسب إلى الام من جهة الرضاع لان من يكون كذلك إنما ينتسب إلى بطن آخر، وما يختص ببطنها ولادة فإنه يحرم، ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج التقية لان في الفقهاء من يقول أن التحريم لا يتعدى المرتضعين.
٧٣٠
١٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن علي ابن إسماعيل الدغشي عن رجل من أهل الشام عن عبد الله بن أبان الزيات عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن رجل تزوج بنت عمه وقد أرضعته أم ولد جده هل تحرم على الغلام أم لا؟ قال: لا.
فهذا خبر مقطوع مرسل وما هذا حكمه لا يعترض به على الاخبار المسندة الصحيحة الطرق، ولو سلم لكان محمولا على أنه إذا كانت أم الولد قد أرضعته بغير لبن جده أو يكون أرضعته رضاعا لا يحرم ولو كان رضاعا تاما لكان قد صار عمها إن كان الجد من قبل الأب، وإن كان الجد من قبل الام فليس هناك وجه يقتضي التحريم.
أبواب العقود على الإماء
١٢٧ - باب أن الولد لاحق بالحر من الأبوين أيهما كان
٧٣١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة والحكم بن مسكين عن جميل وابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الولد من الحر والمملوكة قال: يذهب إلى الحر منهما.
__________________
- ٧٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧.
- ٧٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩ الكافي ج ٢ ص ٥٦.
٧٣٢
٢ - عنه عن أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن التيملي(١) عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا تزوج العبد الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار.
٧٣٣
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة قوم الولد مماليك أو أحرار؟ قال: إذ كان أحد أبويه حرا فالولد حر.
٧٣٤
٤ - محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله ابن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام في مملوك تزوج حرة قال: الولد للحرة، وفي حر تزوج مملوكة قال: الولد للأب.
٧٣٥
٥ - فأما ما رواه الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عن أبي سعد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن رجلا دبر جاريته ثم تزوجها من رجل فوطئها كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا اشترط عليه أن يكون الولد مماليك فإنهم يكونون كذلك إنما يلحق بالحرية مع الاطلاق وعدم الشرط.
٧٣٦
٦ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن أيوب بن نوح عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن الحسن بن زياد قال: قلت له: أمة كان مولاها يقع عليها ثم بدا له فزوجها ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها إلا أن يشترط زوجها.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون خرج مخرج التقية لان في
__________________
(١) نسخة في ج ( الميثمي ).
- ٧٣٢ - ٧٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩ الكافي ج ٢ ص ٥٦ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٢٨.
- ٧٣٤ - ٧٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩.
- ٧٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
العامة من يذهب إلى أن الولد يتبع الام على كل حال، والوجه الثاني: أن نحمله على أنه يكون زوجها بمملوك غيره فإن الولد يكون لاحقا بها إلا أن يشترط مولى العبد.
٧٣٧
٧ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن موسى بن القاسم وعلي بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يزوج جاريته رجلا واشترط عليه أن كل ولد تلده فهو حر فطلقها زوجها ثم تزوجها آخر فولدت قال: إن شاء أعتق وإن شاء لم يعتق.
فهذا الخبر يحتمل ما قلناه في الخبر الأول من حمله على التقية، ويحتمل أيضا أن يكون المراد به أن زوجها كان عبدا له فإنه يكون بالخيار بين استرقاق ولدها وبين عتقه كيف شاء، ولو كان زوجها حرا لكان الولد حرا على ما قلناه في الروايات الأولة.
٨٣٨
٨ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن سندي بن محمد البزاز وعبد الرحمن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد الحناط عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل فنكحت امرأته أو تزوجت سريته فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثم جاء الزوج الأول أو جاء مولى السرية قال: فقضى في ذلك أن يأخذ الأول امرأته فهو أحق بها، ويأخذ السيد ( السريته ) وولدها أو يأخذ رضا من ثمن الولد.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: انه إذا تزوجت السرية بغير إذن من كان يرثها لو صح موت مولاها فإن ولدها يكونون رقا له فلما كان المولى الأول باقيا كانوا رقا له، والوجه الثاني: أن يكون تزوجها على ظاهر الحرية ولم يعلم دخيلة أمرها ولم يثبت عنده بينة بأنها حرة فإنه يلزمه ثمن الولد على ما تقدم في الاخبار الأولة.
__________________
- ٧٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
- ٧٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٩ الكافي ج ٢ ص ١٢٦ الفقيه ص ٣٤٩.
٧٣٩
٩ - وأما ما رواه محمد بن قيس بالاسناد الأول عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر فقال: هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال: خذ وليدتك وابنها فناشده المشتري فقال: خذ ابنه يعني ابن الذي باعك الوليدة حتى ينقد لك ما باعك فلما أخذ البيع الابن قال: أبوه ارسل ابني قال: لا والله لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد الوليدة الأول أجاز بيع ابنه.
فالوجه في هذا الخبر انه إنما أمره أن يتعلق بولد البائع لأنه يلزم الدرك بالولد ويجب عليه أن يغرم لصاحب الجارية ثمن الولد ويفك ولد المشتري منه ويرده عليه فلما فعل ذلك أجاز الأب بيع الابن فصار الأولاد أحرارا ولم يفعل ذلك لأنه يصح أن يسترق ولده الأحرار لأجل ولده وإنما الوجه فيه ما قلناه.
١٢٨ - باب أن المملوك إذا كان متزوجا بحرة كان الطلاق بيده
٧٤٠
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن عبد صالحعليهالسلام قال: طلاق العبد إن تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم آخرين إلى العبد، وإن تزوج وليدة مولاه كان الذي يفرق بينهما إن شاء وإن شاء نزعها بغير طلاق.
٧٤١
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: إذا كان العبد وامرأته لرجل واحد فإن المولى يأخذها إذا شاء وإذا شاء ردها، وقال لا يجوز طلاق العبد إذا كان هو وامرأته لرجل واحد إلا أن يكون العبد لرجل والمرأة لرجل فتزوجها بإذن مولاه وإذن مولاها فإن طلق وهو بهذه المنزلة فطلاقه جائز.
__________________
- ٧٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٠ الكافي ج ١ ص ٣٨٩ الفقيه ص ٢٨١.
- ٧٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠ الفقيه ص ٣٤٧.
- ٧٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
٧٤٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابن أذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام أنهما قالا في العبد المملوك: ليس له طلاق إلا بإذن مولاه.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان قوله « ليس له طلاق الا بإذن مولاه » يحتمل أن يكون المراد به إذا كان زوجته أمة مولاه دون أن تكون حرة أو أمة لغير مولاه، وقد تضمن تفصيل ذلك الخبران الأولان فالأخذ بهما أولى.
٧٤٣
٤ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يزوج جاريته من رجل حر أو عبد أله أن ينزعها بغير طلاق؟ قال: نعم هي جاريته ينزعها متى شاء.
٧٤٤
٥ - وما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن محمد ابن علي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما، وإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما.
فلا ينافيان أيضا ما قدمناه لان قولهعليهالسلام : « له أن ينزعها بغير طلاق في الخبر الأول متى شاء وله أن يفرق بينهما » في الخبر الثاني ليس فيهما أن له ذلك وهي في ملكه أو العبد في ملكه وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على أن له ذلك بأن يبيعها أو يبيعه فيكون بيعه لهما تفريقا بينهما على ما سنبينه في باب مفرد، والذي يدل على ذلك ها هنا:
٧٤٥
٦ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا أنكح الرجل عبده أمته فرق بينهما إذا شاء، قال وسألته عن الرجل يزوج أمته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين أله أن ينزعها منه؟ قال: لا إلا أن يبيعها فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن يفرق بينهما فرق بينهما.
__________________
- ٧٤٢ - ٧٤٣ - ٧٤٤ - ٧٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠.
٧٤٦
٧ - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: سألته عن رجل كانت له جارية فزوجها من رجل آخر بيد من طلاقها؟ فقال: بيد مولاها وذلك لأنه تزوجها وهو يعلم أنه كذلك.
فيحتمل هذا الخبر أيضا ما قدمناه من أنه أراد بقوله: « بيده طلاقها » يعني بيعها فيكون بيعها كالطلاق، وقد يجوز أن يطلق على ذلك لفظ الطلاق مجازا لأنه سبب الفرقة كما أن الطلاق كذلك، يدل على ذلك:
٧٤٧
٨ - ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : طلاق الأمة بيعها.
ويحتمل أيضا أن يكون المراد بقوله: « من رجل آخر » إذا كان ذلك الرجل أيضا عبدا له وليس في الخبر أيضا أنه لم يكن عبده وإذا احتمل ذلك جاز له أن يفرق بينهما وقد قدمنا ذلك، ويزيده بيانا:
٧٤٨
٩ - ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كانت لرجل أمة زوجها مملوكة فرق بينهما إذا شاء وجمع بينهما إذا شاء.
٧٤٩
١٠ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أنكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ان الله تعالى يقول:( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) فليس للعبد شئ من الامر، وإن كان زوجها حرا فإن طلاقها صفقتها.
__________________
- ٧٤٦ - ٧٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠.
- ٧٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
ويحتمل أيضا أن يكون المراد إذا كان مولى الجارية قد شرط على الزوج عند عقد النكاح أن بيده الطلاق لان ذلك جائز في الإماء يدل على ذلك:
٧٥٠
١١ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد قال كتب إليه الريان بن شبيب رجل أراد أن يزوج مملوكته حرا وشرط عليه أنه متى شاء يفرق بينهما أيجوز ذلك له جعلت فداك أم لا؟ فكتب: نعم.
١٢٩ - باب أن بيع الأمة طلاقها
٧٥١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بكير بن أعين وبريد العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: من اشترى مملوكة لها زوج فإن بيعها طلاقها إن شاء المشتري فرق بينهما وإن شاء تركهما على نكاحهما.
٧٥٢
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد ابن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها، وقال في الرجل يزوج أمته رجلا آخر ثم يبيعها قال: هو فراق ما بينهما إلا أن يشاء المشتري أن يدعها.
٧٥٣
٣ - الحسين بن سعيد عن القاسم عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أنكح أمته حرا أو عبد قوم آخرين قال: ليس له أن ينزعها فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن ينزعها من الرجل فعل.
٧٥٤
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان عن سالم
__________________
٧٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠.
- ٧٥١ - ٧٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٠ الكافي ج ٣ ص ٥٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤٧.
- ٧٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
- ٧٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٢ وهو جزء من حديث.
أبي الفضل عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت: لأبي عبد الله عيله السلام الرجل يبتاع الجارية ولها زوج حر قال: لا يحل لاحد أن يمسها حتى يطلقها زوجها الحر.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا رضي بذلك المشتري لم يحل لاحد حتى يطلقها الحر على ما فصل في الأخبار المتقدمة.
١٣٠ - باب من تزوج أمة على حرة بغير إذنها كان عليه التعزير
٧٥٥
١ - البزوفري عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله ابن حماد عن حذيفة بن منصور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج أمة على حرة لم يستأذنها؟ قال: يفرق بينهما قال قلت: عليه أدب؟ قال: نعم اثني عشر سوطا ونصف ثمن حد الزاني وهو صاغر، وفي رواية أخرى أن عليه الحد.
وينبغي أن يحمل ذلك ذلك على هذا الخبر الذي يتضمن بيانه مفصلا.
١٣١ - باب أن الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها
٧٥٦
١ - علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله عن الحسن بن علي عن العلا القلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أيما رجل شاء أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل صداقها عتقها فعل.
٧٥٧
٢ - عنه عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له رجل قال لجاريته أعتقك واجعل عتقك مهرك قال فقال جائز.
٧٥٨
٣ - عنه عن الحسن بن علي عن يوسف عن مثنى الحناط عن جابر عن أبي
__________________
- ٧٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٢.
- ٧٥٦ - ٧٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٥١.بتفاوت يسير.
- ٧٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥.
عبد اللهعليهالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول إن شاء الرجل أعتق أم ولده وجعل مهرها عتقها.
٧٥٩
٤ - فأما ما رواه محمد بن آدم عن الرضاعليهالسلام في الرجل يقول لجاريته قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك قال: جاز العتق والامر إليها إن شاءت زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فأحب أن يعطيها شيئا.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه إنما يكون الخيار إليها إذا بدأ في اللفظ بالعتق قبل التزويج فإنه يمضي العتق وتكون هي مخيرة في العقد، وإنما ينبغي أن يبدأ بالتزويج ويجعل المهر العتق ليصح العقد ويمضي التزويج، والذي يدل على هذا التفصيل:
٧٦٠
٥ - ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل قال لامته أعتقتك وجعلت عنقك مهرك فقال: أعتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا وإن قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا.
والذي يؤكد ما قلناه أولا من أن ذلك جائز:
٧٦١
٦ - ما رواه الحسن بن محبوب عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أعتق أمة له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: ليستسعها في نصف قيمتها فإن أبت كان لها يوم وله يوم من الخدمة، وقال: وإن كان لها ولد أدى عنها نصف قيمتها وأعتقت.
٧٦٢
٧ - علي بن الحسن عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يعتق جاريته ويقول لها عتقك مهرك ثم
__________________
- ٧٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥.
- ٧٦٠ - ٧٦١ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥ الفقيه ص ٣١٨.
- ٧٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥.
يطلقها قبل أن يدخل بها قال: يرجع نصفها مملوكا ويستسعها في النصف الآخر.
٧٦٣
٨ - الحسن بن محبوب عن نعيم(١) بن إبراهيم عن عباد بن كثير البصري قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : رجل أعتق أم ولد له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: يعرض عليها أن تستسعي في نصف قيمتها فإن أبت هي فنصفها رق ونصفها حر.
٧٦٤
٩ - الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل تكون له الأمة فيريد أن يعتقها ويتزوجها أيجعل عتقها مهرها أو يعتقها ثم يصدقها؟ وهل عليها منه عدة؟ وكم تعتد؟ وإن أعتقها هل يجوز له نكاحها بغير مهر؟ وكم تعتد من غيره؟ فقال: يجعل عتقها صداقها إن شاء وإن شاء أعتقها ثم أصدقها، فإن كان عتقها صداقها فإنها لا تعتد ولا يجوز نكاحها إذا أعتقها إلا بمهر ولا يطأ الرجل المرأة إذا تزوجها حتى يجعل لها شيئين وإن كان درهما.
١٣٢ - باب ما يحرم جارية الأب على الابن أو جارية الابن على الأب
٧٦٥
١ - البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسين ابن هاشم وابن رباط عن صفوان عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أدنى ما تحرم به الوليدة تكون عند الرجل على ولده إذا مسها أو جردها.
٧٦٦
٢ - عنه عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل تكون عنده الجارية فتنكشف فيراها أو يجردها لا يزيد على ذلك قال: لا تحل لابنه.
__________________
(١) نسخة في ج ود ( معين ).
- ٧٦٣ - ٧٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٥٠٢.
- ٧٦٥ - ٧٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٧.
٧٦٧
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح وعبيس بن هشام عن ثابت بن شريح عن داود الابزاري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل اشترى جارية فقبلها؟ قال: تحرم على ولده وقال: إن جردها فهي حرام على ولده.
٨٦٨
٤ - فأما ما رواه البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين عن العبد الصالحعليهالسلام عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه أو لأبيه؟ قال: لا بأس.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا باشرها أو مسها من غير شهوة، والاخبار الأولة محمولة على من يجردها أو ينظر منها إلى ما يحرم على غيره طلبا للشهوة فإن ذلك يحرم على الأب والابن، والذي يدل على ذلك:
٧٦٩
٥ - ما رواه الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل تكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى جسدها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره هل تحل لأبيه؟ وإن فعل ذلك أبوه هل تحل لابنه؟ قال: إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه وإن فعل ذلك الابن لم تحل لأبيه.
ويزيد ذلك بيانا:
٧٧٠
٦ - ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن أدنى ما إذا فعل الرجل بالمرأة لا تحل لأبيه ولا لابنه؟ قال: الحد في ذلك المباشرة ظاهرة أو باطنة ما يشبه مس الفرجين.
__________________
- ٧٦٧ - ٧٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٧.
- ٧٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٨ الفقيه ص ٣١٧.
- ٧٧٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٤.
١٣٣ - باب ما يحل للمملوك من النساء بالعقد
٧٧١
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المملوك كم يحل له من النساء؟ فقال: لا يحل له الاثنين ويتسرى ما شاء إذا أذن له مولاه.
٢٧٢
٢ - عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المملوك كم تحل له من النساء؟ قال: امرأتان.
٧٧٣
٣ - عنه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا يجمع المملوك من النساء أكثر من امرأتين.
٧٧٤
٤ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن المملوك كم يحل له من النساء؟ فقال: امرأتان.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار عامة في أنه لا يجوز له أن يعقد على أكثر من امرأتين وينبغي أن نخصها بأن نقول لا يجوز له أن يعقد على أكثر من حرتين فأما الإماء فإنه يجوز له أن يعقد على أربع منهن، والذي يدل على ذلك:
٧٧٥
٥ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال: لا ولكن يتزوج حرتين وإن شاء تزوج أربع إماء.
٧٧٦
٦ - عنه عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن الحسين بن زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المملوك ما يحل له من النساء؟ قال: حرتان أو أربع إماء
__________________
- ٧٧١ - ٧٧٢ - ٧٧٣ - ٧٧٤ - ٧٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٧ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٥١.
- ٧٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٧ الكافي ج ٢ ص ٥١.
الفقيه ص ٣٢٦ ذكر صدر الحديث مرسلا وذكر ذيل الحديث بسند آخر.
قال: ولا بأس أن يأذن له مولاه فيشتري من ماله إن كان له مال جارية أو جواري يطأهن ورقيقه له حلال.
٧٧٧
٧ - عنه عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن المملوك كم يحل له أن يتزوج؟ قال: حرتين أو أربع إماء، وقال: لا بأس إن كان في يده مال وكان مأذونا له في التجارة أن يشتري ما يشاء من الجواري ويطأهن.
٧٧٨
٨ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن يأذن الرجل لمملوكه أن يشتري من ماله إن كان له جارية أو جواري يطأهن ورقيقه له حلال، وقال يحل للعبد أن ينكح حرتين.
٧٧٩
٩ - وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهالله وفي رواية أخرى يتزوج العبد بحرتين أو أربع إماء أو أمتين وحرة.
١٣٤ - باب أن الرجل إذا زوج مملوكته عبده كان الطلاق بيده ومتى طلق المملوك لم يقع طلاقه
٧٨٠
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام قالا: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده قلت: فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد( ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) ليس الطلاق بيده.
٧٨١
٢ - عنه عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال:
__________________
- ٧٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٧ الكافي ج ٢ ص ٥١.
- ٧٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٨. - ٧٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٧ الفقيه ص ٣٢١.
- ٧٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٢ بتفاوت يسير الفقيه ص ٣٤٧.
- ٧٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٢.
سألته عن الرجل يزوج عبده أمته ثم يبدو له فينزعها منه بطيبة نفسه أيكون ذلك طلاق من العبد؟ فقال: نعم لان طلاق المولى هو طلاقها فلا طلاق للعبد إلا بإذن مولاه.
٧٨٢
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل وأنا عنده أسمع عن طلاق العبد قال: ليس له طلاق ولا نكاح أما تسمع الله تعالى يقول:( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) قال: لا يقدر على الطلاق ولا على النكاح إلا بإذن مولاه.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر والخبر الأول وإن كانا عامين في أنه لا يملك الطلاق فإنما خصصناهما بأنه إذا كان متزوجا بأمة مولاه لأنا قد بينا في الباب الذي تقدم أنه إن كان متزوجا بأمة غير مولاه أو بحرة فإن طلاقه واقع، وقد دل على ذلك الخبر الثاني من هذا الباب فلأجل ذلك خصصناهما كما ذكرناه.
٧٨٣
٤ - فأما ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان قال: كتبت إليه جعلت فداك رجل له غلام وجارية زوج غلامه جاريته ثم وقع عليها سيدها هل يجب في ذلك شئ؟ قال: لا ينبغي له أن يمسها حتى يطلقها الغلام.
فلا ينافي الخبر الأول من أنه إذا كانا جميعا مملوكين له كانت التفرقة إليه لأنه إنما منعه من وطئها ما دامت في حبال العبد قبل أن يفرق بينهما لان ذلك لا يجوز وإنما يجوز له ذلك إذا فرق بينهما واعتدت منه عدة الأمة المطلقة فحينئذ له أن يطئها ويكون قوله حتى يطلقها الغلام معناه تبين منه وتصير في حكم المطلقة لمن يصح منه الطلاق وذلك يكون بالتفريق الذي قلناه، والذي يدل على أن طلاقه واقع إذا كان متزوجا بأمة غير مولاه أو بحرة:
__________________
٧٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٢. ٧٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤١.
٧٨٤
٥ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المملوك إذا كان تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة.
فلولا أن طلاقه واقع على بعض الوجوه التي ذكرناها لكانت عنده على التطليقتين على ما كانت أولا لأنه على ذلك الوجه لا يملك طلاقا يصح منه إيقاعه، ويدل على ذلك أيضا:
٧٨٥
٦ - ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: إن كانت أمتك فلا إن الله تعالى يقول:( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) وإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه.
١٣٥ - باب الأمة تزوج بغير إذن مولاها أي شئ يكون حكم الولد
٧٨٦
١ - علي بن الحسين بن فضال عن عبد الرحمن وسندي بن محمد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في امرأة أتت قوما فخبرتهم أنها حرة فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة ثم جاء سيدها فقال: ترد إليه وولدها عبيد.
٧٨٧
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن العباس بن الوليد عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة دلست نفسها له قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شئ
__________________
٧٨٤ - ٧٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣١.
٧٨٦ - ٧٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٨.
له عليها، وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر قيمة ثمنها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر نصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها قال: وتعتد منه عدة الأمة قلت: فإن جاءت بولد قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي.
فهذا الخبر يحتمل وجوها، أولها: أن يكون ذلك انكارا وتعجبا لا خبرا محضا عن كونهم أحرارا فكأنه قال: كيف يكونون أحرارا والنكاح بغير إذن الموالي، والثاني: أن يكون الذي تزوجها قد شهد عنده شاهدان بأنها حرة فيحنئذ يكون ولدها أحرارا، يدل على ذلك:
٧٨٨
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن مملوكة قوم أتت غير قبيلتها فأخبرتهم أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال: ولده مملوكون إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان أنها حرة فلا يملك ولده ويكونون أحرارا.
٧٨٩
٤ - الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن حريز عن زرارة قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة فوثب عليه رجل فتزوجها فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا فقال: إن أقام البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده.
والوجه الثالث: أن يكون المراد به أنهم يكونون أحرارا إذا رد على مولى الجارية ثمن الأولاد، يدل ذلك:
٧٩٠
٥ - ما رواه البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن أبي أيوب عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن مملوكة أتت قوما فزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم فأولدها ولدا ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرت
__________________
٧٨٨ - ٧٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٣ الكافي ج ١ ص ٢٩ بتفاوت في السند الأخير.
٧٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٣.
الجارية بذلك فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يوفيه ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه قال: فعلى الامام أن يفتديه ولا يملك ولد حر.
٧٩١
٦ - عنه عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ظن أهله أنه قد مات أو قتل فنكحت امرأته وتزوجت سريته فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثم جاء الزوج الأول أو جاء مولى السرية، فقضى في ذلك أن يأخذ الأول امرأته فهو أحق بها ويأخذ السيد سريته وولدها إلا أن يأخذ رضا(١) من الثمن ثمن الولد.
٧٩٢
٧ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له رجل كان يرى امرأة تدخل إلى قوم وتخرج فسأل عنها فقيل له انها أمتهم واسمها فلانة فقال لهم زوجوني فلانة فلما زوجوه عرفوا على أنها أمة غيرهم قال: هي وولدها لمولاها قلت: فجاء إليهم فخطب إليهم أن يزوجوه من أنفسهم فزوجوه من غيرهم وهو يرى أنها من أنفسهم فعرفوا بعدما أولدها أنها أمة فقال الولد له وهم ضامنون لقيمة الولد لمولى الجارية.
فما تضمن صدر هذا الخبر انه إذا قال: لهم زوجوني فلانة مع اعتقاده انها أمتهم يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكونوا اشترطوا أن يكون الولد رقا لهم فلما انكشف أنها كانت لغيرهم كانت الجارية وأولادها رقا لمواليها، والوجه الثاني: انه سألهم
__________________
(١) هكذا في الفقيه وفي النسخ المخطوطة والمطبوعة من الأصل، وفي التهذيب ( الا أن يأخذ من ضامن الثمن له ثمن الولد ) وفي الكافي ( أو يأخذ عوضا من ثمنه ) وهو بحسب أسانيده المتعددة لا يخلو من اختلاف في اللفظ والمعنى واحد.
٧٩١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٣، الكافي ج ٢ ص ١٢٦ بسند آخر الفقيه ص ٣٤٩.
٧٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٦.
تزويجها منه ولم يسألهم هل هي أمتهم أم أمة غيرهم فزوجوه ظنا منهم أنه قد استأذن صاحبها في تزويجها فلما تبين بعد ذلك أنه لم يستأذن كان ولدها رقا لمولاها، ويكون ما تضمن الخبر من قوله انه قيل إنها أمتهم قولا من غيرهم لا منهم فلأجل ذلك استرق ولده لأنه علم أنها أمة غيره ولم يعلم مواليها على التحقيق فيتزوج إليهم ليكون الأولاد أحرارا، وما تضمن آخر الخبر أن خطب إليهم ليزوجوه من أنفسهم فزوجوه أمة غيرهم فلما انكشف كانوا ضامنين لمولى الجارية قيمة الولد ولم يلزم الزوج شئ لأنه ظن أنها منهم وانها حرة وإنما دلسوها عليه فضمنوا بذلك ثمن الولد.
١٣٦ - باب أنه لا يجوز العقد على الإماء إلا بإذن مواليهن
٧٩٣
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن نكاح الأمة قال: لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها.
٧٩٤
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن أبي العباس البقباق قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : الرجل يتزوج الأمة بغير علم أهلها؟ قال: هو زنا إن الله تعالى يقول:( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) .
٧٩٥
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها؟ قال: لا بأس به.
٧٩٦
٤ - عنه عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها؟ فقال: إن كانت لامرأة فنعم وإن كانت لرجل فلا.
٧٩٧
٥ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن
__________________
٧٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٩.
٧٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٣ الفقيه ص ٣٢٦.
٧٩٥ - ٧٩٦ - ٧٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ١٨٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٧.
سيف بن عميرة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره.
فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة لأن هذه الأخبار الأصل فيها واحد وهو سيف بن عميرة فتارة يرويه عن علي بن المغيرة عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وتارة عن داود بن فرقد، وتارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام بلا واسطة ومع ذلك فالاخبار الأولة مطابقة لقول الله تعالى قال اللهعزوجل :( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) وذلك عام في النساء والرجال وهذه الأخبار مخالفة لذلك فينبغي أن يكون العمل بها أولى، ويمكن مع تسليمها أن نخص الاخبار الأولة بهذه الاخبار فنحمل هذه الأخبار على جواز ذلك في عقد المتعة دون الدوام والاخبار نخصها بذلك لئلا تتناقض الاخبار.
أبواب المهور
١٣٧ - باب أنه يجوز الدخول بالمرأة وإن لم يقدم لها مهرها
٧٩٨
١ - علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن عبد الحميد الطائي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أتزوج المرأة وادخل بها ولا أعطيها شيئا؟ فقال: نعم يكون دينا عليك.
٧٩٩
٢ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن علي بن النعمان عن سويد القلا عن أيوب بن الحر عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره.
__________________
٧٩٨ - ٧٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣١.
فهذه الرواية محمولة على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
١٣٨ - باب أن الرجل إذا سمى المهر ودخل بالمرأة قبل أن يعطيها مهرها كان دينا عليه
٨٠٠
١ - علي بن الحسين بن فضال عن محمد بن علي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن بزرج عن عبد الحميد بن عواض قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام المرأة أتزوجها أيصلح لي أن أواقعها ولم أنقدها من مهرها شيئا؟ قال: نعم إنما هو دين عليك.
٨٠١
٢ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت: لأبي الحسنعليهالسلام الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم فدخل بها قبل أن يعطيها فقال: يقدم إليها ما قل أو كثر إلا أن يكون له وفاء من عرض أن حدث به حدث أدي عنه فلا بأس.
٨٠٢
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة ولا يكون عنده ما يعطيها فدخل بها قال: لا بأس إنما هو دين عليه لها.
٨٠٣
٤ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن عليعليهمالسلام ان امرأة أتته برجل قد تزوجها ودخل بها وسمى لها مهرا أجلا فقال لهعليهالسلام : لا أجل لك في مهرها إذا دخلت بها فأد إليها حقها.
٨٠٤
٥ - محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي عن عبد الحميد الطائي عن
__________________
٨٠٠ - ٨٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٥ الكافي ج ٢ ص ٣١.
٨٠٢ - ٨٠٣ - ٨٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٥ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣١.
عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: هو دين عليه.
٨٠٥
٦ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة وعن الفضيل عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل تزوج امرأة فدخل بها فأولدها ثم مات عنها فأدعت شيئا من مهرها على ورثة زوجها فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث قال فقال: أما الميراث فلها أن تطلبه وأما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن تدخل عليه فهو الذي حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه فلا شئ لها بعد ذلك.
٨٠٦
٧ - وما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل والمرأة يهلكان جميعا فيأتي ورثة المرأة فيدعون على ورثة الرجل الصداق فقال: وقد هلكا وقسم الميراث؟ فقالت نعم فقال: ليس لهم شئ، قلت فإن كانت المرأة حية فجاءت بعد موت زوجها تدعي صداقها؟ فقال: لا شئ لها وقد أقامت معه مقرة حتى هلك زوجها، فقتل: وإن ماتت هي وهو حي فجاؤوا ورثتها يطالبونه بصداقها قال: وقد أقامت حتى ماتت لا تطلبه؟ فقالت: نعم فقال: لا شئ لها، قلت: فإن طلقها فجاءت تطلب صداقها قال وقد أقامت لا تطلبه حتى طلقها لا شئ لها قلت: متى حد ذلك الذي إذا طلبته لم يكن لها؟ قال: إذا أهديت إليه ودخلت بيته وطلبت بعد ذلك فلا شئ لها انه كثير لها أن يستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير.
٨٠٧
٨ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يدخل بالمرأة ثم تدعي
__________________
٨٠٥ - ٨٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٥ الكافي ج ٢ ص ٢٣.
٨٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ الكافي ج ٢ ص ٢٢.
عليه مهرها فقال: إذا دخل بها فقد هدم العاجل.
٨٠٨
٩ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يتزوج المرأة ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها فقال: إذا دخل عليها فقد هدم العاجل.
وليس في شئ من هذه الأخبار ما ينافي ما ذكرناه لان جميعها يتضمن أن المرأة تدعي المهر وكذلك ورثتها ونحن لم نقل أن بدعواها تعطى المهر بل تحتاج إلى بينة ومتى لم يكن معها غير دعواها فليس لها شئ، حسب ما تضمنته هذه الأخبار، وإنما نوجب مهرها بعد قيام البينة، والذي يدل على أنه يجب عليها البينة:
٨٠٩
١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا دخل الرجل بامرأة ثم ادعت المهر، وقال قد أعطيتك فعليها البينة وعليه اليمين.
ولو كان الامر على ما ذهب إليه بعض أصحابنا من أنه إذا دخل بها هدم الصداق لم يكن لقوله: « عليها بينة وعليه يمين » معنى لان الدخول قد أسقط الحق فلا وجه لإقامة البينة ولا لليمين، ويحتمل أن يكون الوجه في تلك الأخبار انه إذا لم يسم مهرا معينا وقد ساق إليها شيئا فإنه يكون ذلك مهرها ولا يكون لها بعد ذلك شئ، وليس في شئ منها انه كان يسمي مهرا معينا، يدل على ذلك ما رواه الفضيل بن يسار في الخبر المتقدم من قوله: « والذي أخذته قبل أن يدخل بها فهو الذي حل له به فرجها وليس لها بعد ذلك شئ » فنبه بذلك على ما قلناه من أنه لم يكن فرض لها صداقا معينا.
__________________
٨٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ الكافي ج ٢ ص ٢٢.
٨٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ الكافي ج ٢ ص ٢٣.
٨١٠
١١ - وأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه؟ قال فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك فدخل بها فلا شئ عليه، قال قلت: فإن طلقها بعد ما دخل بها قال: لا شئ عليه إنما كان شرطها خمسمائة درهم فلما أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها هدم الصداق ولا شئ لها وإنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شئ لها.
فأول ما في هذا الخبر انه لم يروه غير محمد بن سنان عن المفضل بن عمر ومحمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا وما يختص بروايته ولا يشاركه فيه غيره لا يعمل عليه على أن الخبر يتضمن ان المهر لا يزاد على خمسمائة درهم ومتى زيد رد إلى خمسمائة، وهذا أيضا قد بينا في كتابنا الكبير خلافه وقلنا: إن المهر هو ما تراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا، والذي يكشف عن ذلك من أنه لا يرد إلى خمسمائة إذا ذكر أكثر منه:
٨١١
١٢ - ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشا عن الرضاعليهالسلام قال سمعته يقول: لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعله لأبيها فاسدا.
على أن قوله في الخبر فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما فلا شئ عليه بعد ذلك ولا لورثتها فليس فيه أنه ليس عليه شئ بعد أن يكون فرض لها وسماه معينا، ويجوز
__________________
٨١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ الفقيه ص ٣١٥ بدون حديث الطلاق مرسلا.
٨١١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٣.
أن يكون المراد به انه إن أعطاها من الخمسمائة الذي هو السنة في المهر درهما واستباح بذلك فرجها فليس لها بعد ذلك شئ ولا لورثتها، وهذا مما قد بينا جوازه، وعلى هذا الوجه تسلم الاخبار كلها ولا تتناقض.
١٣٩ - باب أنه إذا دخل بالمرأة ولم يسم لها مهرا كان لها مهر المثل
٨١٢
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقها ثم دخل بها قال: لها صداق نسائها.
٨١٣
٢ - علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور ابن حازم قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا قال: لا شئ لها من الصداق فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها.
٨١٤
٣ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال: لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها.
٨١٥
٤ - فأما ما رواه الصفار عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبد الله الأشعري عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي صداقا حتى دخل بها؟ قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم.
٨١٦
٥ - عنه عن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أسامة بن حفص وكان قيما لأبي الحسن موسىعليهالسلام قال قلت له: رجل تزوج امرأة ولم يسم مهرا وكان
__________________
٨١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦ الكافي ج ٢ ص ٢٢.
٨١٣ - ٨١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٦.
٨١٥ - ٨١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٧.
في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله فمات عنها أو أراد أن يدخل بها فمالها من المهر؟ قال: مهر السنة قال قلت: يقولون أهلها مهور نسائها قال فقال: هو مهر السنة، وكلما قلت له شيئا قال مهر السنة.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان الوجه في الخبر الأول أن نقول إن مهر المثل لا يجاوز به مهر السنة الذي هو الخمسمائة درهم إذا حصل هناك دخول من غير تعيين المهر ويكون الخبر مبينا لاجمال الاخبار الأولة، واما الخبر الثاني فليس فيه انه دخل بها ولا يمتنع أن يكون أراد بذلك الاخبار عن غاية ما يجب من مهر السنة فإن ذلك هو المستحب وأن لا يجب متابعة أهلها في إيجاب مهر المثل والتعيين بذلك، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الاخبار.
١٤٠ - باب ما يوجب المهر كاملا
٨١٧
١ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج.
٨١٨
٢ - عنه عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن الحسن بن علي عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام متى يجب المهر؟ فقال: إذا دخل بها.
٨١٩
٣ - عنه عن الريان(١) عن ابن أبي عمير، وأحمد بن الحسن عن هارون بن مسلم عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل دخل بامرأة قال: إذا التقى الختانان فقد وجب المهر والعدة.
٨٢٠
٤ - عنه عن علي بن أسباط عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل والمرأة متى يجب عليهما الغسل؟ قال: إذا أدخله وجب الغسل والمهر والرجم.
__________________
(١) نسخة في ج ود والمطبوعة ( الزيات ).
٨١٧ - ٨١٨ - ٨١٩ - ٨٢٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٣.
٨٢١
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة ثم خلا بها فاغلق عليها بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق وخلاؤه بها دخول.
٨٢٢
٦ - وأما ما رواه الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول: من أجاف من الرجال على أهله بابا وأرخى سترا فقد وجب عليه الصداق.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أنه إذا كانا متهمين بعد خلوتهما وأنكرا المواقعة فلا يصدقان على ذلك ويلزم الرجل المهر كاملا والمرأة العدة بظاهر الحال، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة، والذي يدل على ذلك:
٨٢٣
٧ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: الرجل يتزوج المرأة فيرخى عليها وعليه الستر أو يغلق الباب ثم يطلقها فقيل للمرأة هل أتاك فتقول: ما أتاني، ويسئل هو هل أتيتها؟ فيقول لم آتها قال فقال: لا يصدقان وذلك انها تريد أن تدفع العدة عن نفسها ويريد هو أن يدفع المهر.
والذي يدل على أنه إذا كان هناك طريق يمكن أن يعلم به صدقهما لم يعتبر فيه غير الجماع:
٨٢٤
٨ - ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل تزوج جارية لم تدرك لا يجامع مثلها أو تزوج رتقاء(١)
__________________
(١) الرتق: بالتحريك هو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل.
٨٢١ - ٨٢٢ - ٨٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٣.
٨٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٣ الكافي ج ٢ ص ١١٣ ذكر صدر الحديث بأدنى تفاوت.
فأدخلت عليه فطلقها ساعة أدخلت عليه فقال: هاتان ينظر إليهن من يوثق به من النساء فإن كان كما دخلن عليه كان لها نصف الصداق الذي فرض لها ولا عدة عليها منه، قال: وإن مات الزوج عنهن قبل أن يطلق فإن لها الميراث ونصف الصداق وعليهن العدة أربعة أشهر وعشرا.
٨٢٥
٩ - وأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن المهر متى يجب؟ قال: إذا أرخيت الستور وأجيف الباب(١) وقال: إني تزوجت امرأة في حياة أبي علي ابن الحسينعليهماالسلام وإن نفسي تاقت إليها فنهاني أبي فقال: لا تفعل يا بني لا تأتها في هذه الساعة وإني أبيت إلا أن أفعل فلما دخلت عليها قذفت إليها بكساء كان علي وكرهتها وذهبت لأخرج فقامت مولاة لها فأرخت الستر وأجافت الباب فقلت مه فقد وجب الذي تريدين.
فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لأنه ليس في الخبر أنه وجب المهر، ولا يمتنع أن يكون أراد وجب الذي تريدين من مصالحتها عن شئ ترضى به ولو كان فيه ذكر المهر لم يكن فيه أن الذي أوجب المهر هو إرخاء الستر والخلو بها، بل لا يمتنع أن يكون هوعليهالسلام أوجب على نفسه ذلك تبرعا منه دون أن يكون ذلك واجبا في الأصل.
والذي يدل على ذلك أنه قد روي في هذه القضية بعينها أنه قال له أبوه علي بن الحسينعليهماالسلام « ليس لها إلا نصف المهر » فدل ذلك على أنه إذا كان أعطاها المهر كله فإنما أعطاها تبرعا.
٨٢٦
١٠ - روى ذلك علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة ومحمد
__________________
(١) أجاف الباب: رده وسده.
٨٢٥ - ٨٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٧.
وأحمد ابني الحسن عن الحسن بن علي عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: حدثني أبو جعفرعليهالسلام أنه أراد أن يتزوج امرأة قال فكره ذلك أبي فمضيت فتزوجتها حتى إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني فقمت لانصرف فبادرتني القائمة معها الباب لتغلقه، فقلت لا تغلقيه لك الذي تريدين، فلما رجعت إلى أبي فأخبرته بالامر كيف كان فقال: انه ليس لها عليك إلا النصف يعني نصف المهر وقال: انك تزوجتها في ساعة حارة.
٨٢٧
١١ - وروى علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال: تزوج أبو جعفرعليهالسلام امرأة فأغلق الباب فقال: افتحوا ولكم ما سألتم فلما فتحوا صالحهم.
وكان ابن أبي عميررحمهالله يقول: ان الأحاديث قد اختلفت في ذلك والوجه في الجمع بينها أن على الحاكم أن يحكم بالظاهر ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله أن تأخذ إلا نصف المهر وهذا وجه حسن.
ولا ينافي ما قدمناه لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ومع التمكن من معرفة ذلك، فأما مع ارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي عمير والذي يؤكد ما ذكرناه أيضا:
٨٢٨
١٢ - ما رواه الصفار عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن ظريف عن ثعلبة عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر وقبل ولمس من غير أن يكون وصل إليها بعد ثم طلقها على تلك الحال قال: ليس عليه إلا نصف المهر.
__________________
٨٢٧ - ٨٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٤.
١٤١ - باب من تزوج المرأة على حكمها في المهر
٨٢٩
١ - الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن الحسن بن زرارة عن أبيه قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة على حكمها؟ فقال: لا يجاوز بحكمها مهور نساء آل محمد اثني عشر أوقية ونش(١) وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة قلت: أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت؟ قال: ما حكم به من شئ فهو جائز لهما قليلا كان أو كثيرا، قال قلت: كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها؟ قال فقال: لأنه حكمها فلم يكن لها أن تجوز ما سن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتزوج عليه نساءه فرددتها إلى السنة، ولأنها هي حكمته وجعلت الامر في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا.
٨٣٠
٢ - علي بن إسماعيل الميثمي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها فقال: لها المتعة والميراث ولا مهر لها، قال: فإن طلقها وقد تزوجها على حكمها لم يجاوز بحكمها عن خمسمائة درهم فضة مهور نساء رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٨٣١
٣ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها؟ فقال: يلحق بمهر نسائها.
فلا ينافي الخبر الأول أن هذه الرواية محمولة على أنه إذا فوضت إليه الصداق على أن يجعله مثل مهر نسائها فمتى قصر عن ذلك ألحق به، فأما إذا كان مطلقا كان
__________________
(١) النش: بالفتح نصف الأوقية وغيرها وكانت الأوقية عنده أربعين درهما وكان النش عشرين درهما.
٨٢٩ - ٨٣٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٧ الكافي ج ٢ ص ٢١ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣١٨.
٨٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٧.
الحكم ما تضمنه الخبر الأول في أن ما حكم به فهو جائز.
١٤٢ - باب من عقد على امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى
٨٣٢
١ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن يوسف الأزدي عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك أن شرط الله قبل شرطكم فإن شاء وفى لها بما شرط وإن شاء أمسك واتخذ عليها ونكح عليها.
٨٣٣
٢ - علي بن الحسن بن خالد الأصم عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان ضريسا كانت تحته ابنة حمران فجعل لها أن لا يتزوج عليها أبدا في حياتها ولا بعد موتها على أن جعلت له هي أن لا تتزوج بعده فجعلا عليهما من الحج والهدي والنذور وكل مال يملكانه في المساكين وكل مملوك لهما حر إن لم يف كل واحد منهما لصاحبه ثم إنه أتى أبا عبد اللهعليهالسلام وذكر له ذلك فقال: إن لأبيها حمران حقا، ولا يحملنا ذلك على أن لا نقول الحق اذهب فتزوج وتسر فإن ذلك ليس بشئ وليس عليك شئ ولا عليها وليس ذلك الذي صنعتما بشئ فتسرى وولد له بعد ذلك أولاد.
٨٣٤
٣ - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها ورضيت أن ذلك مهرها قال فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : هذا شرط فاسد لا يكون النكاح إلا على درهم أو درهمين.
__________________
٨٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٩.
٨٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٧ الكافي ج ٢ ص ٢٨ بتفاوت في اللفظ الفقيه ص ٣٢١.
٨٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٩.
٨٣٥
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن منصور بزرج عن عبد صالحعليهالسلام قال قلت له: إن رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها ذلك ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع؟ قال: بئس ما صنع وما كان يدريه ما يقع في قلبه في الليل والنهار قل له فليف للمرأة بشرطها فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: « المؤمنون عند شروطهم ».
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الاستحباب لان من حكم بما تضمنه الخبر يستحب له أن يفي بالشرط الذي بذل لسانه به وإن لم يكن ذلك واجبا، والوجه الآخر: أن يكون محمولا على التقية لان من خالفنا يوجبون هذا الشرط ويحنثون من خالفه، والذي يؤكد الاخبار الأولة:
٨٣٦
٥ - ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لامرأته إن نكحت عليك أو تسريت فهي طالق قال: ليس ذلك بشئ إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: من اشترط شرطا سوى كتاب اللهعزوجل فلا يجوز ذلك له ولا عليه.
أبواب أولياء العقد
١٤٣ - باب أن الثيب ولي نفسها
٨٣٧
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي
__________________
٨٣٥ - ٨٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢١٩.
٨٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٠ الكافي ج ٢ ص ٢٥ الفقيه ص ٣١٥.
عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها إن تزويجها بغير ولي جائز.
٨٣٨
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن ميسرة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول ألك زوج؟ فتقول: لا فأتزوجها قال: نعم هي المصدقة على نفسها.
٨٣٩
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها قال: هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت رجلا قبله.
٨٤٠
٤ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان لا بأس به بعد أن تكون نكحت زوجا قبل ذلك.
٨٤١
٥ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا، قلت له جعلت فداك
__________________
٨٣٨ التهذيب ج ٢ ص ٢٢٠، الكافي ج ٢ ص ٢٥.
٨٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٠ الكافي ج ٢ ص ٢٥ الفقيه ص ٣١٤ بسند آخر.
٨٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١ الكافي ج ٢ ص ٢٥ الفقيه ص ٣١٤ بتفاوت يسير في السند والمتن.
٨٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١.
وإن كانت أيما؟ قال: وإن كانت أيما، قلت: وإن وكلت غيره بتزويجها أيزوجها منه؟ قال: نعم.
فالوجه في هذا الخبر أنه إنما لم يجز ذلك لأنها وكلته بأن يزوجها من نفسه وذلك لا يصح لان الوكيل يقوم مقام موكله فيحتاج إلى من يعقد عليه ولا يصح أن يكون الانسان عاقدا على نفسه لأن العقد يقتضي إيجابا وقبولا وذلك لا يصح بين الانسان وبين نفسه، ولو أنها زوجته نفسها من غير أن توكله لكان ذلك جائزا حسب ما تضمنته الاخبار الأولة ولأجل ما قلناه قال له: السائل توكل غيره بأن يزوجها منه فقال: نعم لان ذلك يصح تقديره فيه وفي الأول لا يصح، ويزيد ما قدمناه وضوحا.
٨٤٢
٦ - ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن فضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا كانت امرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز تزوج إن شاءت بغير إذن وليها وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها.
٨٤٣
٧ - فأما ما رواه أحمد بن عيسى عن سعد بن إسماعيل عن أبيه قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل تزوج ببكر أو ثيب لا يعلم أبوها ولا أحد من قرابتها ولكن تجعل المرأة وكيلا فيزوجها من غير علمهم قال: لا يكون ذا.
قولهعليهالسلام : « لا يكون ذا » محمول على أنه لا يكون ذا في البكر خاصة دون أن يكون متناولا للثيب، ولا يمتنع أن يسئل عن شيئين فيجيب عن واحد لضرب من المصلحة ويعول في الجواب عن الآخر على بيان ما تقدم منه أو من آبائهعليهمالسلام ، ويحتمل أيضا أن يكون خرج مخرج التقية لأنه موافق لمذهب أكثر العامة والذي يؤكده ما قدمناه:
__________________
٨٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١.
٨٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٣.
٨٤٤
٨ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا بأس أن تزوج المرأة نفسها إذا كانت ثيبا بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت.
١٤٤ - باب أنه لا تزوج البكر إلا بإذن أبيها
٨٤٥
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تزوج ذوات الاباء من الابكار إلا بإذن آبائهن.
٨٤٦
٢ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن علي ابن رئاب عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: لا ينقض النكاح إلا الأب.
٨٤٧
٣ - عنه عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن علي بن الحسن بن رباط عن شعيب الحداد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا ينقض النكاح إلا الأب.
٨٤٨
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن صفوان عن أبي المعزا عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا برضا عنها.
٨٤٩
٥ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر، قال وقال: يستأمرها كل أحد ما عدا الأب.
__________________
٨٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٣.
٨٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١ الكافي ج ٢ ص ٢٥ الفقيه ص ٣١٤.
٨٤٦ - ٨٤٧ - ٨٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٥.
٨٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١ الكافي ج ٢ ص ٢٥.
٨٥٠
٦ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن سعدان بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها.
فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون مخصوصا بنكاح المتعة على ما قدمناه من الرخصة في ذلك بالشرائط التي قدمناها، والآخر: أن يكون محمولا على أنها إذا كانت بالغا ولا يزوجها أبوها من كفؤ لها ويعضلها بذلك فيحنئذ يجوز لها العقد على نفسها.
١٤٥ - باب ان الأب إذا عقد على ابنته الصغيرة قبل أن تبلغ لم يكن له عند البلوغ خيار
٨٥١
١ - الحسين بن سعيد عن عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا، وسألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب.
٨٥٢
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت وهي صغيرة ثم تكبر قبل أن يدخل بها زوجها أيجوز عليها التزويج أم الامر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج أبيها.
٨٥٣
٣ - عنه عن الحسين بن علي بن يقطين عن أخيه الحسن عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام أتزوج الجارية وهي بنت ثلاث سنين أو أزوج الغلام وهو ابن ثلاث سنين وما أدنى حد ذلك الذي يزوجان فيه؟ فإذا بلغت الجارية فلم ترض به فما حالها؟ قال: لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها.
٨٥٤
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلا
__________________
٨٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١.
٨٥١ - ٨٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١ الكافي ج ٢ ص ٢٥ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣١٤.
٨٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢١.
٨٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٢.
عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الصبي يزوج الصبية قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ولكن لهما الخيار إذا أدركا فإن رضيا بعد فإن المهر على الأب، قلت له: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه في حال صغيرة؟ قال: لا.
فلا ينافي هذا الخبر الاخبار الأولة لان قولهعليهالسلام : " لكن لهما الخيار إذا أدركا يجوز أن يكون المراد به أن لهما ذلك بفسخ العقد إما بالطلاق من جهة الزوج وما يجري مجراه أو مطالبة المرأة له بما يوجب الطلاق ويقتضي فسخه ولم يرد بالخيار ها هنا إمضاء العقد أو إبطاله وأن العقد موقوف على خيارهما، والذي يكشف عن ذلك قوله في الخبر: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز فلو كان العقد موقوفا على رضائهما لم يكن بين الأبوين وغيرهما فرق وكان ذلك جائزا لغير الأبوين وقد ثبت أنه فرق بين الموضعين فعلم أن المراد ما ذكرناه.
٨٥٥
٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن يزيد الكناسي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام متى يجوز للأب أن يزوج ابنته ولا يستأمرها؟ قال: إذا جازت تسع سنين قلت: فإن زوجها أبوها ولم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت ولم تأب ذلك أيجوز عليها؟ قال: لا ليس يجوز عليها رضا في نفسها ولا يجوز لها تأب ولا سخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين فإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك وإن لم تكن أدركت مدرك النساء، قلت أفيقام عليها الحد وتؤخذ بها وهي في تلك الحال وإنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال: نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وأقيمت الحدود التامة عليها ولها، قلت: فالغلام يجري مجرى الجارية في ذلك؟ فقال: يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل
__________________
٨٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٢.
ذلك، قلت فإن أدخلت عليه امرأته قبل أن يدرك فيمكث معها ما شاء الله ثم أدرك بعد فكرهها وتأباها قال: إذا كان أبوه الذي زوجه ودخل بها ولد منها وأقام معها سنة فلا خيار له إذا أدرك، ولا ينبغي له أن يرد على أبيه ما صنع ولا يحل له ذلك، قلت له: فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال قال: أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنة ويؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة ولا تبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم، قلت له جعلت فداك: فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك أيجوز طلاقه؟ قال: إن كان مسها في الفرج فإن طلاقه جائز عليها وعليه وإن لم يمسها في الفرج ولم يلذ منها ولم تلذ منه فإنها تعزل عنه وتصير إلى أهلها فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك فيسئل ويقال له إنك كنت طلقت امرأتك فلانة فإن هو أقر بذلك وأجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة وكان خاطبا من الخطاب.
فلا ينافي ما تضمن صدر هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لأنه قال: إذا جازت لها تسع سنين يجوز للأب أن يزوجها ولا يستأمرها وهذا مما نقول به، ولا يدل على أن قبل ذلك ليس له إلا من جهة دليل الخطاب، وقد ينصرف عن دليل الخطاب بدليل، وقد قدمنا ما يدل على أن له أن يعقد عليها قبل أن تبلغ تسع سنين وفي حال كونها صبية، فأما قوله: فإذا جاز لها تسع سنين كان لها الرضا في نفسها والتأبي يجوز أن يكون هذا إخبارا عن حكمها مع غير الأب وليس في الخبران لها ذلك مع الأب أو مع غيره وتكون الفائدة في ذلك أن رضاها وسخطها قبل أن تبلغ تسع سنين لا حكم لها.
وتبين مما قلناه أنه ليس لها أن لا تمضي العقد قوله في الخبر حين ذكر حكم الابن أن للغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك فدل على أن حكم الجارية
بخلافه وأنه ليس لها الخيار وإنما ذلك يختص الغلام، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر والذي قبله من ذكر الأب فيها الجد إذا كان أبو الجارية ميتا فإنه متى كان الامر على ذلك جرى مجرى غيره في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها ومتى عقد عليها وهي صغيرة كان العقد موقوفا على رضاها عند البلوغ ونحن نبين فيما بعد أنه ليس للجد أن يعقد مع عدم الأب إلا برضاها إن شاء الله تعالى.
١٤٦ - باب من يعقد على المرأة سوى أبيها
٨٥٦
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يريد أن يزوج أخته قال: يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم يزوجها وإن قالت: زوجني فلانا فليزوجها ممن ترضى واليتيمة في حجر الرجل لا يزوجها إلا برضا منها.
٨٥٧
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفرعليهالسلام ما تقول في صبية زوجها عمها فلما كبرت أبت التزويج؟ فكتب بخطه: لا تكره على ذلك والامر أمرها.
٨٥٨
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن وليد بياع الأسفاط قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض أخرى قال: الأول أولى بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز.
__________________
٨٥٦ - ٨٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٣ الكافي ج ٢ ص ٢٥ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣١٥.
٨٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٣ الكافي ج ٢ ص ٢٦.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا ردت الجارية أمرها إلى أخويها وعقدا جميعا في حالة واحدة كان العقد ما عقد عليه الأخ الأكبر ويبطل ما عقد الصغير اللهم إلا أن يكون دخل بها الذي عقد عليه الأخ الصغير فيكون مع الدخول هو أولى من الأول.
٨٥٩
٤ - فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحتها أمها بعد ذلك وخالها وأخ لها صغير فدخل بها فحبلت فاختلفا(١) فيها فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا ومنعه زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها ثم ألحق الولد بأبيه.
فالوجه في هذا الخبر ما قلناه في الخبر الأول من أنه تكون الجارية جعلت أمرها إلى أخويها ويكون سبق الأخ الأكبر بالعقد فإنه يكون عقده ماضيا ويبطل العقد الذي عقده الأخ الصغير على كل حال، وإن دخل بها الثاني كان لها الصداق بما استحل من فرجها ويلحق الولد بالرجل لأنه عقد عليها ولم يعلم أن أخاها الأكبر قد عقد لها على غيره قبل ذلك وكان عقد شبهة يلحق به الولد.
٨٦٠
٥ - فأما ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن الحسن بن علي عن بعض أصحابه عن الرضاعليهالسلام قال: الأخ الأكبر بمنزلة الأب.
فالوجه في هذا الخبر انه بمنزلة الأب في وجوب الاكرام له والانقياد لأوامره والرجوع إلى طاعته وليس المراد به أنه بمنزلة الأب في جواز العقد له على أخته الصغيرة بغير رضاها ولا استيمار من جهتها بدلالة ما قدمناه ولو كان صريحا بذلك لحملناه على التقية لأنه مذهب بعض العامة.
__________________
(١) نسخة في المطبوعة وبعض النسخ ( فاختصما. فاحتقا. فاحتكما ).
٨٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٣ الكافي ج ٢ ص ٢٦. ٨٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٢٥
١٤٧ - باب تفضيل بعض النساء على بعض في النفقة والكسوة
٨٦١
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يكون له امرأتان يريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس بذلك واجتهد في العدل بينهما.
٨٦٢
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام هل يفضل الرجل نساءه بعضهن على بعض؟ قال: لا ولا بأس به في الإماء.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية لان الأفضل التسوية بينهن على حد واحد.
١٤٨ - باب القسمة بين الأزواج
٨٦٣
١ - الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل كانت له امرأة فيتزوج عليها هل يحل له أن يفضل واحدة على الأخرى؟ فقال: يفضل المحدثة حدثان عرسها ثلاثة أيام إذا كانت بكرا ثم يسوي بينهما بطيبة نفس إحداهما للأخرى.
٨٦٤
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن الحضرمي عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام رجل تزوج امرأة وعنده امرأة فقال: إذا كانت بكرا فليبت عندها سبعا وإن كانت ثيبا فثلاثا.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه أن نحمله على الجواز، والخبر الأول على الفضل لان الفضل ألا يفضل البكر بأكثر من ثلاث ليال حدثان عرسها، ويجوز تفضيلها
__________________
٨٦١ - ٨٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢.
٨٦٣ - ٨٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣١.
بسبع ليال، وأما غير البكر فلا تفضل بأكثر من ثلاث ليال ثم يرجع إلى التسوية، ويؤكد ذلك:
٨٦٥
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سئل عن رجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحب إليه من الأخرى أله أن يفضل إحداهما على الأخرى؟ قال: نعم يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا، وقال: إذا تزوج الرجل بكرا وعنده ثيب فله أن يفضل البكر بثلاثة أيام.
قال محمد بن الحسن: ما تضمن صدر هذا الخبر من أن له أن يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا المعنى فيه انه إذا كان للرجل أن يتزوج أربعا فيصيب لكل واحدة منهن ليلة جاز إذا كان عنده امرأتان أن يجعل لواحدة منهما ثلاث ليال وللأخرى ليلة واحدة لأنه ليس لها أكثر من ليلة في كل أربع ليال، والذي يدل على ذلك:
٨٦٦
٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن الحسن بن زياد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل، قال وسألته عن الرجل يكون له الامرأتان وإحداهما أحب إليه من الأخرى أله أن يفضلها بشئ؟ قال: نعم له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة لان له أن يتزوج أربع نسوة فليلتيه يجعلهما حيث شاء، قلت: فتكون عنده المرأة فيتزوج جارية بكرا قال: فليفضلها حين يدخل بها بثلاث ليال، وللرجل أن يفضل نساءه بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا.
١٤٩ - باب إتيان النساء فيما دون الفرج
٨٦٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أسباط عن محمد بن حمران عن عبد الله بن
__________________
٨٦٥ - ٨٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣١.
٨٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠.
أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس إذا رضيت قلت: فأين قول الله تعالى:( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّـهُ ) فقال: هذا في طلب الولد فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله إن الله تعالى يقول:( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ) .
٨٦٨
٢ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عمن أخبره قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل.
٨٦٩
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن عبد الملك والحسن بن علي بن يقطين عن موسى بن عبد الملك عن رجل قال: سألت أبا عبد الحسن الرضاعليهالسلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها فقال: أحلتها(١) آية من كتاب الله تعالى قول لوطعليهالسلام :( هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) وقد علم أنهم لا يريدون الفرج.
٨٧٠
٤ - عنه عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام أو أخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع وفي البيت جماعة فقال لي ورفع صوته قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من كلف مملوكه ما لا يطيق فليبعه ثم نظر في وجوه أهل البيت ثم أصغى إلي فقال: لا بأس به.
٨٧١
٥ - عنه عن معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد عن حماد بن عثمان عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها قال: لا بأس به.
٨٧٢
٦ - عنه عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول للرضاعليهالسلام إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيا منك أن يسألك قال ما هي؟ قال قلت للرجل أن يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له، قال قلت:
__________________
(١) كذا في جميع النسخ والتهذيب والصواب أحلته.
٨٦٨ - ٨٦٩ - ٨٧٠ - ٨٧١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠.
٨٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠ الكافي ج ٢ ص ٦٩.
وأنت تفعل ذلك قال: لا إنا لا نفعل ذلك.
٨٧٣
٧ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن عثمان بن عيسى عن يونس بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أو لأبي الحسنعليهالسلام إني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها وتفززت(١) فجعلت على نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعلي صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي قال: ليس عليك شئ وذلك لك.
٨٧٤
٨ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى عن يونس أو غيره عن هاشم بن المثنى عن سدير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله محاش النساء على أمتي حرام.
٨٧٥
٩ - عنه بهذا الاسناد عن هاشم وابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: هاشم لا تفري(٢) ولا تفرث(٣) وابن بكير قال: لا تفرث أي الإناث من غير هذا الموضع.
فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لان الأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن محظورا، يدل على ذلك:
٨٧٦
١٠ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي يرفعه عن ابن أبي يعفور قال: سألته عن إتيان النساء في أعجازهن فقال: ليس به بأس وما أحب أن تفعله.
والخبر الذي قدمناه أيضا عن الرضاعليهالسلام وقوله: « إنا لا نفعل ذلك » دلالة على كراهية ذلك حسب ما قلناه، ويحتمل أيضا أن يكون الخبران وردا مورد التقية لان أحدا من العامة لا يجيز ذلك إلا ما يحكى عن مالك، ويختلف عنه فيه أصحابه.
٨٧٧
١١ - وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال قال: أبو الحسن
__________________
(١) في بعض النسخ ( تقززت ) وفي بعضها ( تفززت ) ولكل وجه يناسب المقام، وفي التهذيب والوافي ( ونذرت ).
(٢) لا تفري: الفري القطع والشق.
(٣) لا تفرث: أي لا تأتي موضع الفرث يعني الدبر.
٨٧٣ - التهذيب ج ٣ ص ٢٤٢. ٨٧٤ - ٨٧٥ - ٨٧٦ - ٨٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٠.
عليهالسلام أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ فقلت له: بلغني إن أهل المدينة لا يرون به بأسا، فقال: ان اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله تعالى:( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ) من خلف وقدام مخالفا لقول اليهود ولم يعن في أدبارهن.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لان الذي تضمنه هذا الخبر تفسير الآية وسبب نزولها وما المراد بها وليس إذا لم يكن ما قلناه مرادا بالآية يجب أن يكون حراما بل لا يمتنع أن يدل دليل آخر على جواز ذلك وقد قدمناه من الاخبار ما يدل على ذلك.
أبواب ما يرد منه النكاح
١٥٠ - باب حكم المحدودة
٨٧٨
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحدود والمحدودة هل ترد من النكاح؟ قال: لا، قال رفاعة وسألته عن البرصاء فقال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها وأن المهر على الذي زوجها وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها، ولو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجلا لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها.
٨٧٩
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد كانت زنت قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها وإن شاء تركها.
__________________
٨٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ الكافي ج ٢ ص ٢٩.
٨٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ الكافي ج ٢ ص ١٣ بسند آخر.
فليس هذا الخبر منافيا لما قدمناه أولا لأنه إنما قال: إذا علم أنها كانت زنت كان له الرجوع على وليها بالصداق ولم يقل ان له ردها، وليس يمتنع أن يكون له استرجاع الصداق وإن لم يكن له رد العقد لان أحد الامرين منفصل من الآخر.
١٥١ - باب العيوب الموجبة للرد في عقد النكاح
٨٨٠
١ - الحسين بن سعيد عن علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل(١) .
٨٨١
٢ - عنه عن أحمد بن محمد عن مفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ترد البرصاء والمجنونة والمجذومة قلت: العوراء؟ قال: لا.
٨٨٢
٣ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ترد المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون وأما ما سوى ذلك فلا.
٨٨٣
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن محمد بن سماعة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ترد البرصاء والعمياء والعرجاء.
٨٨٤
٥ - عنه عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يتزوج المرأة ويؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء قال: ترد على وليها ويكون لها المهر
__________________
(١) العفل: لحم ينبت في قبل المرأة وهو القرن ولا يكون في البكر كما قيل وإنما يصيب المرأة بعد الولادة وقيل هو ورم يكون بين مسلكي المرأة.
٨٨٠ - ٨٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٩.
٨٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ بسند آخر وهو جزء من حديث ولم يخرجه في الكافي كما في الوافي.
٨٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ الفقيه ص ٣٢٣ بزيادة [ والجذماء ].
٨٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢.
على وليها وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيزت شهادة النساء عليها.
٨٨٥
٦ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها قال فقال: إذا دلست العفلاء نفسها والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها، فإن لم يكن وليها علم بشئ من ذلك فلا شئ له عليه وترد إلى أهلها، قال فإن أصاب الزوج شيئا مما أخذت منه فهو له وإن لم يصب شيئا فلا شئ له قال: وتعتد منه عدة المطلقة إن كان دخل بها وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ولا مهر لها.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار ان ما زاد على الجنون والجذام والبرص والعفل والافضاء من العيوب التي يتضمن بعض الأخبار مثل العمى والعرج والزمانة الظاهرة محمولة على ضرب من الكراهية ويستحب لمن أبتلي بذلك ألا يردها، فأما الخمسة الأشياء التي ذكرناها فله ردها منها على كل حال، والذي يؤكد ما قلناه:
٨٨٦
٧ - ما رواه حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل يتزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له قال: لا يرد إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل قلت أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: لها المهر بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها.
٨٨٧
٨ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى
__________________
٨٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٢ الكافي ج ٢ ص ٢٩.
٨٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٣ الكافي ج ٢ ص ٢٩ وذكر صدر الحديث فيهما الفقيه ص ٣٢٢.
٨٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٣.
الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن عليعليهمالسلام في رجل تزوج امرأة فوجدها برصاء أو جذماء قال: إن كان لم يدخل بها ولم يبين فإن شاء طلق وإن شاء أمسك ولا صداق لها وإذا دخل بها فهي امرأته.
فلا ينافي الخبر الذي قدمناه من أن من هذه صورتها ترد من غير طلاق لان قولهعليهالسلام إن شاء طلق محمول على أنه إن شاء خلاها لان ذلك مستفاد في أصل اللغة من لفظ الطلاق ولا يحمل على الطلاق الشرعي بدلالة الخبر الأول، فأما قوله فإذا دخل بها فهي امرأته فالوجه فيه أن نحمله على أنه دخل بها مع العلم بحالها فإنه يكون ذلك رضا بها، ومتى لم يعلم ذلك ودخل بها كان له ردها وكان لها الصداق بما استحل من فرجها حسب ما تضمنته الاخبار الأولة، ويؤكد ذلك أيضا:
٨٨٨
٩ - ما رواه محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال في الرجل إذا تزوج المرأة ووجدها قرناء(١) وهو العفل أو برصاء أو جذماء إنه يردها ما لم يدخل بها.
٨٨٩
١٠ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المرأة ترد من أربعة أشياء من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها فإذا وقع عليها فلا.
فالوجه في هذين الخبرين أيضا ما قلناه من أنه متى دخل بها مع العلم بحالها لم يكن له ردها لان ذلك رضا منه يدل على ذلك:
__________________
(١) القرناء: المرأة التي بها القرن وهو لحم ينبت في الفرج في مدخل الذكر كالغدة الغليظة وقد يكون عظما وقال غير واحد انه العفل وحكى عن ابن دريد تغايرهما.
٨٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٣ الكافي ج ٢ ص ٢٩.
٨٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٣ الكافي ج ٢ ص ٣٠ الفقيه ص ٣٢٢.
٨٩٠
١١ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فوجدها قرناء قال: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها ويردها على أهلها صاغرة ولا مهر لها، قلت فإن كان دخل بها قال: إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسك وإن شاء طلق.
١٥٢ - باب العنين وأحكامه
٨٩١
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: العنين يتربص به سنة ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت.
٨٩٢
٢ - عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة أبتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت.
٨٩٣
٣ - عنه عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا تزوج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل سنة حتى يعالج نفسه.
٨٩٤
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي البختري عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول: يؤخر العنين سنة من يوم ترافعه امرأته فإن خلص إليها وإلا فرق بينهما فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا خيار لها.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار وإن كانت عامة في أن العنين يؤجل سنة فهي محمولة على أن لا يكون دخل بها أصلا فأما إذا دخل بها ولو مرة واحدة ثم حدثت به
__________________
٨٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٣ الكافي ج ٢ ص ٣٠.
٨٩١ - ٨٩٢ - ٨٩٣ - ٨٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤.
العنة لم يكن لها عليه خيار، يدل على ذلك:
٨٩٥
٥ - ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : من أتى امرأة مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار لها.
٨٩٦
٦ - أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبان عن غياث الضبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في العنين إذا علم أنه عنين يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها دفعة واحدة لم يفرق بينهما والرجل لا يرد من عيب.
٨٩٧
٧ - محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام كان يقول: إذا تزوج الرجل المرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد أبتليت وليس لأمهات الأولاد ولا الإماء ما لم يسمها من الدهر إلا مرة واحدة خيار.
وقد روي أيضا أنه إذا تمكن من إتيان غيرها من النساء لم يكن لها عليه خيار روى ذلك:
٨٩٨
٨ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن رجل أخذ عن امرأته فلا يقدر على اتيانها فقال: إن كان لا يقدر على اتيان غيرها من النساء فلا يمسكها إلا برضاها بذلك، وإن كان يقدر على غيرها فلا بأس بإمساكها.
__________________
٨٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤ الكافي ج ٢ ص ٣١ الفقيه ص ٣٥٠.
٨٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤ الكافي ج ٢ ص ٣٠ الفقيه ص ٣٤٩.
٨٩٧ - ٨٩٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٣١.
١٥٣ - باب أن الرجل والمرأة إذا اختلفا في ادعاء العنة عليه
٨٩٩
١ - الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت أنه لا يقربها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الرجل وعليه ان يحلف بالله لقد جامعها لأنها المدعية، قال: فإن تزوجها وهي بكر فزعمت أنه لم يصل إليها فإن مثل هذا تعرف النساء فلينظر إليها من يوثق به منهن فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الامام أن يؤجله سنة واحدة فإن دخل إليها وإلا فرق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها.
٩٠٠
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن بعض مشيخته قال قالت امرأة لأبي عبد اللهعليهالسلام أو سأله رجل عن رجل تدعي عليه امرأته أنه عنين وينكر الرجل قال: تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل فإن خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت وإلا صدقت وكذب.
٩٠١
٣ - عنه عن الحسين بن محمد عن حمدان القلانسي عن إسحاق بن بنان عن ابن بقاح عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ادعت امرأة على زوجها على عهد أمير المؤمنينعليهالسلام أنه لا يجامعها وادعى هو أنه يجامعها فأمرها أمير المؤمنينعليهالسلام أن تستثفر بالزعفران ثم يغسل ذكره فإن خرج الماء أصفر صدقه وإلا أمره بطلاقها.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن يكون الامام مخيرا في ذلك أن يحكم ما شاء
__________________
٨٩٩ - ٩٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤ الكافي ج ٢ ص ٣١ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤٩.
٩٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٣٤ الكافي ج ٢ ص ٣١.
وعلى حسب ما يظهر له في الحال من الجزم والاخذ بالاحتياط في العمل بواحد من هذه الأشياء.
١٥٤ - باب كراهية دخول الخصي على النساء
٩٠٢
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أحمد بن إسحاق عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال قلت له: يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فينا ولهن الوضوء فيرى شعورهن فقال: لا.
٩٠٣
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن قناع النساء الحرائر من الخصيان فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسنعليهالسلام ولا يتقنعن.
فالوجه في هذا الخبر ضرب من التقية والعمل على الخبر الأول أولى وأحوط في الدين، وفي حديث آخر انه لما سئل عن هذه المسألة فقال: أمسك عن هذا فعلم بإمساكه عن الجواب انه لضرب من التقية لم يقل ما عنده في ذلك واستعمال سلاطين الوقت ذلك.
كتاب الطلاق
أبواب الايلاء
١٥٥ - باب مدة الايلاء التي يوقف بعدها
٩٠٤
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يهجر امرأته من غير طلاق
__________________
٩٠٢ - ٩٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٧ الكافي ج ٢ ص ٦٧ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٣٠ بسند آخر.
٩٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥١ الكافي ج ٢ ص ١٢٠ الفقيه ص ٣٤٣.
ولا يمين سنة لم يقرب فراشها قال: ليأت أهله، وقال: أيما رجل آلى من امرأته والايلاء أن يقول لا والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول والله لأغيظنك فغاضبها فإنه يتربص به أربعة أشهر ثم يؤخذ بعد الأربعة أشهر ويوقف فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله فإن الله غفور رحيم وإن لم يف جبر على الطلاق ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف وإن كان أيضا بعد الأربعة أشهر يجبر على أن يفئ أو يطلق.
٩٠٥
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا آلى الرجل من امرأته وهو أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول والله لأغيضنك ثم يغاضبها ثم يتربص بها أربعة أشهر فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله أو يطلق عند ذلك ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف فإن كان أيضا بعد أربعة أشهر حتى يفئ أو يطلق.
٩٠٦
٣ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الايلاء ما هو؟ فقال: هو أن يقول الرجل لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول: والله لأغيظنك فيتربص بها أربعة أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد الأربعة أشهر فإن فاء وهو أن يصالح أهله فإن الله غفور رحيم وإن لم يف أجبر على أن يطلق فلا يطلق فيما بينهما ولو كان أربعة أشهر ما لم ترفعه إلى الامام.
٩٠٧
٤ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر قال فقال: لا يكون إيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر.
__________________
٩٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥١ الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
٩٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥١، الكافي ج ٢ ص ١٢١.
٩٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
٩٠٨
٥ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الايلاء فقال: إذا مضت أربعة أشهر ووقف فأما أن يطلق وإما أن يفئ قلت: فإن طلق تعتد عدة المطلقة؟ قال: نعم.
٩٠٩
٦ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل آلى من امرأته حتى مضت أربعة أشهر قال: يوقف فإن عزم الطلاق اعتدت امرأته كما تعتد المطلقة فإن فاء فأمسك فلا بأس.
٩١٠
٧ - عنه عن القاسم عن أبان عن منصور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر قال: يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة وإلا كفر يمينه وأمسكها.
٩١١
٨ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل آلى من امرأته فقال: الايلاء أن يقول الرجل والله لا أجامعك كذا وكذا فإنه يتربص أربعة أشهر فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله فإن الله غفور رحيم وإن لم يف بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو يطلق أجبر على ذلك ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة أشهر فإن أبى فرق بينهما الامام.
٩١٢
٩ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود أنه سمع أبا جعفرعليهالسلام يقول في الايلاء يوقف بعد سنة؟ فقلت: بعد سنة؟ قال: نعم يوقفه بعد سنة.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه قال: يوقف بعد سنة وليس فيه أنه إذا كان دون ذلك لا يوقف، وإنما يتعلق في ذلك بدليل الخطاب، وقد يترك ذلك لدليل وقد قدمنا ما يقتضي الانصراف عنه.
__________________
٩٠٨ - ٩٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
٩١٠ - ٩١١ - ٩١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤٣ بزيادة فيه.
٩١٣
١٠ - وأما ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى عن بنان عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن رجل آلى من امرأته قال: يوقف قبل الأربعة أشهر وبعدها.
فالوجه في قولهعليهالسلام : « يوقف قبل أربعة أشهر » أن نحمله على أنه يوقف لالزام الحكم عليه في المدة المضروبة لذلك وهي الأربعة أشهر دون أن يلزم الطلاق أو الايفاء، وأما بعد الأربعة أشهر فإنه يلزم اما الطلاق أو الايفاء على ما بيناه، ويحتمل أن يكون المراد بالايلاء في هذا الخبر الظهار فإنه إذا كان كذلك كانت المدة فيه ثلاثة أشهر، يدل على ذلك:
٩١٤
١١ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل ظاهر من امرأته؟ قال: إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وإلا ترك ثلاثة أشهر فإن فاء وإلا وقف حتى يسئل ألك حاجة في امرأتك أو يطلقها فإن فاء فليس عليه شئ وهي امرأته وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها.
١٥٦ - باب أن المولي إذا ألزم الطلاق كانت تطليقة رجعية
٩١٥
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في الايلاء إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجتمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر ووقف فأما أن يفئ فيمسها وإما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها حتى إذا حاضت وطهرت من حيضها طلقها تطليقة قبل أن
__________________
٩١٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
٩١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢.
٩١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥١ الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
يجامعها بشهادة عدلين ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء.
٩١٦
٢ - عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبان عن أبي مريم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المولي يوقف بعد الأربعة أشهر فإن شاء أمسك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن عزم الطلاق فهي واحدة وهو أملك برجعتها.
٩١٧
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المولي إذا وقف فلم يف طلق تطليقة باينة.
٩١٨
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن منصور بن حازم قال: إن المولي يجبر على أن يطلق تطليقة باينة.
فالوجه في هذين الخبرين وإن كان الأصل فيهما واحدا وهو منصور بن حازم أن نحملهما على من يرى الامام الزامه تطليقة باينة بشاهد الحال لضرب من المصلحة دون أن يكون ذلك واجبا في كل مول يطلق.
٩١٩
٥ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن سويد القلا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل إذا آلى من امرأته فمكث أربعة أشهر لم يف فهي تطليقة ثم توقف فإن فاء فهي عنده على تطليقتين وإن عزم فهي باينة منه.
فهذه الرواية إن حملناها على ظاهرها أدى إلى خلاف الروايات التي قدمناها في الباب الأول من أنه إنما يلزم الحكم بالثلاث والايفاء بعد الأربعة أشهر، والخبر يتضمن ان هذه المدة تطليقة وذلك غير صحيح، والوجه في الخبر أن نحمله على أنه
__________________
٩١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢ الكافي ج ٢ ص ١٢١.
٩١٧ - ٩١٨ - ٩١٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥١ واخرج الأوسط الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢١.
إذا طلق بعد الأربعة أشهر فهي تطليقة رجعية فإن فاء يعني راجعها كانت عنده على تطليقتين وإن عزم حتى خرجت من العدة صارت باينة لا يملك رجعتها إلا بعقد جديد ومهر مسمى.
١٥٧ - باب ما يجب على المولى إذا ألزم الطلاق فأبى
٩٢٠
١ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في المولى إذا أبى أن يطلق قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يجعل له حظيرة من قصب ويحبسه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق.
٩٢١
٢ - عنه عن الحسين بن محمد عن حمدان القلانسي عن إسحاق بن بنان عن ابن بقاح عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام إذا أبى المولي أن يطلق جعل له حظيرة من قصب وأعطاه ربع قوته حتى يطلق.
٩٢٢
٣ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد في حديث له يرفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام في المولي إما أن يفئ أو يطلق فإن فعل وإلا ضربت عنقه.
فهذا الخبر مرسل لا يعترض بمثله على الاخبار المسندة ولو صح لكان محمولا على من يمتنع من قبول حكم الإماء إما الطلاق أو الايفاء خلافا عليه وعلى شريعة الاسلام فإن من هذه صفته يكون كافرا ويجب عليه القتل، فإما من لم يكن كذلك لم يجب عليه أكثر من الحبس والتضييق عليه إلى أن يطلق أو يفئ حسب ما تضمنه الخبران الأولان.
__________________
٩٢٠ - ٩٢١ - ٩٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٢ الكافي ج ٢ ص ١٢١.
أبواب الظهار
١٥٨ - باب أنه لا يصح الظهار بيمين
٩٢٣
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن أبي ولاد عن حمزة بن حمران عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.
٩٢٤
٢ - الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الظهار فقال: لا يكون الظهار في يمين قلت فكيف هو؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهرة من غير جماع أنت علي كظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار.
٩٢٥
٣ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عطية بن رستم قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل ظاهر من امرأته قال: إن كان في يمين فلا شئ عليه.
٩٢٦
٤ - عنه عن الحسين عن صفوان وابن أبي عمير عن ابن المغيرة عن ابن بكير قال تزوج حمزة بن حمران بنت بكير فلما أراد أن يدخل بها قالوا لسنا ندخل عليك أو تحلف لنا ولسنا نرضى منك أن تحلف لنا بالعتق لأنك لا تراه شيئا ولكن أحلف لنا بظهار أمهات أولادك وجواريك فظاهر منهن فذكر ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ليس عليك شئ ارجع إليهن.
فإن قيل: كيف يقولون إن الظهار بيمين لا يقع وقد رويت أحاديث من أن الكفارة
__________________
٩٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ وهو ذيل حديث الفقيه ص ٣٤٥.
٩٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٣٤٣ وهو ذيل حديث.
٩٢٥ - ٩٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٧.
لا تجب إلا بعد الحنث فلولا ان الظهار باليمين واقع لما وجبت الكفارة لا مع الحنث ولا مع عدمه.
٩٢٧
٥ - روى ذلك الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن حريز عن محمد مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الظهار لا يقع إلا على الحنث فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر فإن جهل وفعل كان عليه كفارة واحدة.
٩٢٨
٦ - وروى أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد قال: قلت له: إن بعض مواليك يزعم أن الرجل إذا تكلم بالظهار وجبت عليه الكفارة حنث أو لم يحنث ويقول حنثه بالظهار وإنما جعلت الكفارة عقوبة لكلامه، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزمه حتى يحنث في الشئ الذي حلف عليه فإن حنث وجبت عليه الكفارة وإلا فلا كفارة عليه فكتب(١) لا تجب الكفارة حتى يجب الحنث.
قيل المعنى في هذين الخبرين ليس هو أن يفعل خلاف ما عقد عليه بيمينه بل المعنى فيهما انه إذا كان الظهار معلقا بالشرط فإنه لا تجب الكفارة حتى يحصل الشرط ومتى لم يحصل لا تجب عليه الكفارة، والذي يدل على ذلك:
٩٢٩
٧ - ما رواه أحمد بن محمد بن الحسن بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الظهار ظهاران، فأحدهما أن يقول أنت علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن يواقع، فإذا قال أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وحنث فعليه الكفارة حين يحنث.
__________________
(١) في الكافي ان عبد الله بن محمد كتب إلى أبي الحسنعليهالسلام في المسألة فوقععليهالسلام بالحكم وفي التهذيب والأصل. قال قلت وفي الجواب فكتب والظاهر صواب ما في الكافي لعدم مناسبة لفظ فكتب مع كون السؤال مشافهة.
٩٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣.
٩٢٨ - ٩٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٨ بسند آخر.
٩٣٠
٨ - عنه عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الظهار على ضربين، أحدهما: الكفارة فيه قبل المواقعة، والآخر: بعد، فالذي يكفر قبل أن يواقع فهو الذي يقول أنت علي كظهر أمي ولا يقول إن فعلت بك كذا وكذا والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول أنت علي كظهر أمي إن قربتك.
٩٣١
٩ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: الظهار على ضربين في أحدهما الكفارة إذا قال: أنت علي كظهر أمي ولا يقول أنت علي كظهر أمي إن قربتك.
ولا ينافي هذه الروايات:
٩٣٢
١٠ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سأل صفوان بن يحيى عبد الرحمن بن الحجاج وأنا حاضر عن الظهار قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: إذا قال: الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار قال لها دخلت أو لم تدخلي خرجت أو لم تخرجي أو لم يقل لها شيئا فقد لزمه الظهار.
لأن هذه الرواية إنما تضمنت أن التلفظ بالظهار موجب لحكمه وإن لم يعلقه بشرط وذلك صحيح وهو أحد أقسام الظهار على ما دلت عليه الأخبار الأولة ولم يقل إن الظهار لا يقع إلا بشرط فيكون ذلك اعتراضا عليه، فإن قيل كيف يقولون إن الظهار بشرط واقع وقد رويت أخبار أنه إذا كان مشروطا لا يقع روى ذلك:
٩٣٣
١١ - أحمد بن محمد بن يحيى عن أبي سعيد الآدمي عن القاسم بن محمد الزيات
__________________
٩٣٠ - ٩٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٨
٩٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٤.
٩٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٣ الكافي ج ٢ ص ١٢٨.
قال قلت: لأبي الحسن الرضاعليهالسلام إني ظاهرت من امرأتي فقال: لي كيف قلت؟ قال قلت: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا فقال: لي لا شئ عليك ولا تعد.
٩٣٤
١٢ - وروى محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل من أصحابنا عن رجل قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام إني قلت لامرأتي أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت فقال: ليس عليك شئ فقلت: إني قوي على أن أكفر فقال: ليس عليك شئ فقلت: إني قوي على أن أكفر رقبة أو رقبتين فقال: ليس عليك شئ قويت أو لم تقو.
٩٣٥
١٣ - روى ابن فضال عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق.
قيل له أول ما في هذه الأخبار أن الخبرين منهما وهما الأخيران مرسلان والمراسيل لا يعترض بها على الاخبار المسندة لما بيناه في غير موضع، وأما الخبر الأول فراويه أبو سعيد الآدمي وهو ضعيف جدا عند نقاد الاخبار وقد استثناه أبو جعفر بن بابويه في رجال نوادر الحكمة مع أن الخبر الأخير عام ويجوز لنا أن نخصه بتلك الأخبار، فنقول إن الظهار يراعى فيه جميع ما يراعى في الطلاق من الشاهدين وكون المرأة طاهرا وأن يكون مريدا للظهار وغير ذلك من الشروط إلا أن يكون معلقا بشرط فإن هذا الحكم يختص الظهار دون الطلاق على أن قولهعليهالسلام في الخبر الأول لا شئ عليك يحتمل أن يكون المراد به لا شئ عليك من العقاب ثم نهاه عن ذلك فيما بعد لان التلفظ بالظهار محظور لا يجوز ذكره لان الله تعالى قال:( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ) ويحتمل أيضا أن يكون المراد لا شئ عليك قبل حصول الشرط
__________________
٩٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٤ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٣٤٥ بتفاوت يسير في السند.
٩٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٤ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٣٤٣.
وإن كان يجب عليه بعد حصوله لأنا قد بينا أن الظهار إذا كان معلقا بالشرط فلا تجب الكفارة فيه إلا بعد حصول الشرط، والذي يؤكد ما قدمناه من أن الظهار بالشرط واقع.
٩٣٦
١٤ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد الأعرج عن موسى بن جعفرعليهماالسلام في رجل ظاهر من امرأته فوفى قال: ليس عليه شئ.
٩٣٧
١٥ - عنه عن الحسين بن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يف قال: عليه الكفارة من قبل أن يتماسا، قلت: فإن أتاها قبل أن يكفر؟ قال: بئس ما صنع، قلت عليه شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟ قال: رقبة أيضا.
١٥٩ - باب حكم الرجل يظاهر من امرأة واحدة مرات كثيرة
٩٣٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات وأكثر قال: قال عليعليهالسلام عليه مكان كل مرة كفارة.
٩٣٩
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام فيمن ظاهر من امرأته خمس عشرة مرة قال: عليه خمس عشرة كفارة.
٩٤٠
٣ - الحسين بن سعيد(١) عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
__________________
(١) في التهذيب والوافي [ عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير ].
٩٣٦ - ٩٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٤.
٩٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ وهو صدر حديث الكافي ج ٢ ص ١٢٧.
٩٣٩ - ٩٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦.
السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر قال: عليه مكان كل مرة كفارة.
٩٤١
٤ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: سأل أبو الورد أبا جعفرعليهالسلام وأنا عنده عن رجل قال: لامرأته أنت علي كظهر أمي مائة مرة فقال أبو جعفرعليهالسلام : يطيق لكل مرة عتق نسمة؟ قال: لا، قال: فيطيق إطعام ستين مسكينا مائة مرة؟ قال لا قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرة؟ قال: لا، قال: يفرق بينهما.
٩٤٢
٥ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي نصر عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد قال: عليه كفارة واحدة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن عليه كفارة واحدة في الجنس لا يختلف كما تختلف الكفارات فيما عدا الظهار وليس المراد به أن عليه كفارة واحدة عن المرات الكثيرة.
١٦٠ - باب أنه إذا ظاهر الرجل من نسائه جماعة بلفظ واحد ما الذي عليه من الكفارة
٩٤٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام وأبي الحسنعليهالسلام في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد فقال: عليه عشر كفارات.
٩٤٤
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن
__________________
٩٤١ - ٩٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤٥.
٩٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦ الكافي ج ٢ ص ١٢٨.
٩٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦ الفقيه ص ٣٤٥.
إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام في رجل ظاهر من أربع نسوة قال: عليه كفارة واحدة.
فالوجه في هذا الخبر ما تقدم القول في مثله من أن نحمله على أن عليه كفارة واحدة في الجنس إما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على الترتيب الواجب في ذلك، وليس يجب لبعضهن العتق ولبعضهن الصوم أو الاطعام، وليس المراد بقوله كفارة واحدة ان واحدة من الكفارات تجزي عن الأربع نساء.
١٦١ - باب أن الظهار يقع بالحرة والمملوكة
الخبر الذي أوردناه عن حفص بن البختري في الباب الأول يدل على ذلك وأيضا:
٩٤٥
١ - روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يظاهر من جاريته فقال: الحرة والأمة في هذا سواء.
٩٤٦
٢ - علي بن إسماعيل الميثمي عن فضالة عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل ظاهر من جاريته قال: هي مثل ظهار الحرة.
٩٤٧
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سئل عن الظهار على الحرة والأمة قال: نعم.
٩٤٨
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه فقال: يأتيها وليس عليه شئ.
__________________
٩٤٥ - ٩٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٧ بسند آخر الفقيه ص ٣٤٥.
٩٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ وهو جزء من حديث فيهما.
٩٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٦ الفقيه ص ٣٤٥ بتفاوت في المتن والسند.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على أنه إذا أخل بشئ من شرائط الظهار لان حمزة بن حمران روى عنه هذه الرواية في كتاب البزوفري أنه يقول ذلك لجارية يريد بها رضاء زوجته وهذا يدل على أنه لم يقصد الظهار الحقيقي وإذا لم يقصد ذلك لم يقع ظهاره صحيحا ولا يحصل على وجه يتعلق به الكفارة.
١٦٢ - باب أن من وطئ قبل الكفارة كان عليه كفارتان
٩٤٩
١ - الحسين بن سعيد عن أبي المعزا عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم طلاقها قال: ليس عليه كفارة، قلت إن أراد أن يمسها قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شئ قال: والله إنه لآثم ظالم، قلت عليه كفارة غير الأولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة.
٩٥٠
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له رجل ظاهر من امرأته فلم يف قال: عليه الكفارة من قبل أن يتماسا، قلت: فإنه أتاها قبل أن يكفر قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟ قال: عتق رقبة أيضا.
٩٥١
٣ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة وغير واحد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى ليس في هذا خلاف.
٩٥٢
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل ظاهر من امرأته
__________________
٩٤٩ - ٩٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥.
٩٥١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٨.
٩٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٧ الفقيه ص ٣٤٥.
ثلاث مرات قال: يكفر ثلاث مرات قلت: فإن واقع قبل أن يكفر قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر.
فلا ينافي الاخبار الأولة لأنه ليس في قوله فليمسك حتى يكفر أنه كفارة واحدة أو اثنتين وإذا لم يكن ذلك في ظاهره جاز أن لا يكون المراد به حتى يكفر الكفارتين.
٩٥٣
٥ - وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن عبد الله بن الحسن عن جده عن علي بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليعليهالسلام قال: أتى رجل من الأنصار من بني النجار رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل أن أكفر قال: وما حملك على ذلك؟ قال: رأيت بريق خلخالها وبياض ساقها في القمر فواقعتها فقال النبيصلىاللهعليهوآله : لا تقربها حتى تكفر وأمره بكفارة الظهار.
فليس فيه أيضا ما ينافي ما قدمناه من وجوب الكفارتين بعد المواقعة لان الذي في الخبر أنه أمره بكفارة الظهار وليس فيه أن أمره بكفارة واحدة أو كفارتين فإذا احتمل ذلك فلا ينافي الاخبار الأولة، على أنه لو كان صريحا بأن عليه كفارة واحدة لكنا نحمله على من فعل ذلك جاهلا، لان من ذلك حكمه كان عليه كفارة واحدة، يدل على ذلك:
٩٥٤
٦ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسن عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الظهار لا يقع إلا على الحنث فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة.
٩٥٥
٧ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن موسى عن زرارة
__________________
٩٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٨ بتفاوت يسير.
٩٥٤ - ٩٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥.
عن أبي جعفرعليهالسلام إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم غشيها قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر.
فيحتمل أيضا ما قدمناه من أنه يكون واقعها جاهلا، ويحتمل أيضا أن يكون مخصوصا بمن كان ظهاره مشروطا بالمواقعة لان من كان كذلك لا يجب عليه الكفارة إلا بعد المواقعة وقد قدمنا فيما تقدم في خبر عبد الرحمن بن الحجاج مفصلا وفي حديث حريز أيضا.
٩٥٦
٨ - وأما ما رواه علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل ظاهر ثم واقع أن يكفر فقال لي: أوليس هكذا يفعل الفقيه.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من كا ظهاره مشروطا بالمواقعة فإن الكفارة لا تجب إلا بعد الوطي فلو أنه كفر قبل الوطي لما كان مجزيا عنه عما يجب عليه بعد الوطي ولكان يلزمه كفارة أخرى عند الوطي فنبهعليهالسلام أن المواقعة لمن هذا حكمه من أفعال الفقيه الذي يطلب الخلاص من وجوب الكفارة الأخرى وليس ذلك إلا بالمواقعة.
١٦٣ - باب أن من وجب عليه العتق في كفارة الظهار فصام أياما ثم وجد العتق هل يلزمه العتق أم لا
٩٥٧
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهالسلام قال: سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق قال: ينتظر حتى يصوم شهر رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين فإن ظاهر
__________________
٩٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٨.
٩٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥ وهو جزء من حديث الكافي ج ٢ ص ١٢٧.
وهو مسافر ينتظر حتى يقدم وإن صام فأصاب مالا فليمض الذي ابتدأ فيه.
٩٥٨
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن الأحول عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم.
فالوجه في هذه الرواية نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
أبواب الطلاق
١٦٤ - باب أن من طلق امرأة ثلاث تطليقات للسنة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره
٩٥٩
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير أو غيره عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن طلاق السنة قال: طلاق السنة إذا أراد أن يطلق الرجل امرأته يدعها إن كان قد دخل بها حتى تحيض ثم تطهر فإذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين ثم يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضى ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل، فإن تزوجها بمهر جديد كانت عنده على ثنتين باقيتين وقد مضت الواحدة فإن هو طلقها واحدة أخرى على طهر بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها من قبل أن يراجعها فقد بانت منه باثنين وملكت أمرها وحلت للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تفعل، فإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه على واحدة باقية وقد مضت ثنتان فإن أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تركها حتى إذا
__________________
٩٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٥.
٩٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٠.
حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وأما طلاق العدة فإنه يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بشهادة شاهدين ثم يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر فإذا حاضت وطهرت اشهد شاهدين على تطليقة أخرى ثم يراجعها ويواقعها ثم ينتظر بها الطهر فإذا حاضت وطهرت أشهد الشاهدين على التطليقة الثالثة ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن طلقها واحدة على طهر بشهود ثم انتظر بها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها قبل أن يراجعها لم يكن طلاق الثانية طلاقا لأنه طلق طالقا لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق التطليقة الثالثة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده فإن طلقها على طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة فحاضت وطهرت ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها طلاقا لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى فلا ينقضي الطهر إلا بمواقعة الرجعة، وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة ومواقعة بعد الرجعة ثم حيض وطهر بعد المحيض ثم طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود.
قال محمد بن الحسن: الذي تضمن هذا الخبر من أنه إذا طلقها ثلاث تطليقات للسنة لا تحل حتى تنكح زوجا غيره وهو المعتمد عندي والمعول عليه لأنه موافق لظاهر الكتاب قال الله تعالى:( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) إلى قوله:( فَإِن طَلَّقَهَا ) يعني الثالثة:( فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ولم يفصل بين طلاق السنة وطلاق العدة فينبغي أن تكون الآية على عمومها ويكون الخبر مؤكدا لها، ويدل عليه أيضا:
٩٦٠
٢ - ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمرو بن أذينة عن زرارة وبكير ابني أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار وإسماعيل الأزرق ومعمر ابن يحيى بن سالم كلهم سمعه من أبي جعفرعليهالسلام ومن ابنه بعد أبيهعليهماالسلام بصفة ما قالوا وإن لم أحفظ حروفه غير أنه لم يسقط جمل معناه أن الطلاق الذي أمر الله تعالى به في كتابه وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله أنه إذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين وإن مضت ثلاثة قروء قبل أن يراجعها فهي أملك بنفسها، فإن أراد أن يخطبها مع الخطاب خطبها، فإن تزوجها كانت هي عنده على تطليقتين وما خلا هذا فليس بطلاق.
٩٦١
٣ - عنه عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام إذا أراد الرجل الطلاق طلقها قبل(١) عدتها من غير جماع فإنه إذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها إن شاء أن يخطب مع الخطاب فعل، فإن راجعها قبل أن يخلو أجلها أو بعده فهي عنده على تطليقة، فإن طلقها الثانية فشاء أن يخطبها مع الخطاب إن كان تركها حتى خلى أجلها، وإن شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها فإن فعل فهي عنده على تطليقتين، فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهي ترث وتورث ما كانت في الدم من التطليقتين الأولتين.
٩٦٢
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن المغيرة عن شعيب الحداد عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته ثم لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوجها
__________________
(١) القبل بضمتين من الجبل سفحه ومن الزمن أوله.
٩٦٠ - ٩٦١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٨ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٠١.
٩٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٨ الكافي ج ٢ ص ١٠٣.
ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض من غير أن يراجعها يعني يمسها قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان قوله: « له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس » يحتمل أن يكون المراد به إذا كانت قد تزوجت زوجا آخر دخل بها ثم فارقها بموت أو طلاق لأنه من كان كذلك جاز له أن يتزوجها أبدا لان الزوج يهدم الطلاق الأول وليس في الخبر أنه يجوز له أن يتزوجها وإن لم تتزوج زوجا غيره، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على ما قلناه. والذي يدل على أن دخول الزوج معتبر في ما ذكرناه:
٩٦٣
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن محمد بن زياد وصفوان عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجت زوجها الأول أيهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: نعم قال ابن سماعة وكان ابن بكير يقول المطلقة إذا طلقها زوجها ثم تركها حتى تبين ثم تزوجها فإنما هي عنده على طلاق مستأنف، قال: ابن سماعة وذكر الحسين بن هاشم أنه سأل ابن بكير عنها فأجابه بهذا الجواب فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ فقال: رواية رفاعة فقال: إن رفاعة روى أنه إذا دخل بينهما زوج، فقال: زوج وغير زوج عندي سواء فقلت: سمعت في هذا شيئا فقال: لا هذا مما رزق الله من الرأي، قال ابن سماعة وليس نأخذ بقول ابن بكير فإن الرواية إذا كان بينهما زوج.
٩٦٤
٦ - وروى محمد بن أبي عبد الله عن معاوية بن حكيم عن عبد الله بن المغيرة قال: سألت عبد الله بن بكير عن رجل طلق امرأته واحدة ثم تركها حتى بانت ثم تزوجها
__________________
٩٦٣ - ٩٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٨ الكافي ج ٢ ص ١٠٣ وفي الأخير زيادة في آخره.
قال: هي معه كما كانت في التزويج، قال قلت: فإن رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج فقال لي عبد الله: هذا زوج، هذا مما رزق الله من الرأي.
٢٦٥
٧ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان قال: إذا طلق الرجل امرأته فليطلق على طهر بغير جماع بشهود فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث وبطلت التطليقة الأولى، وإن طلقها اثنتين ثم كف عنها حتى تمضي الحيضة الثانية بانت منه بثنتين وهو خاطب من الخطاب فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث تطليقات وبطلت الاثنتان، فإن طلقها ثلاث تطليقات على العدة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
٩٦٦
٨ - وروى هذا الخبر محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي الحسن عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على ما قلناه في الرواية المتقدمة، وهو أنها إذا تزوجت بعد خروجها من العدة بزوج عقد دوام ودخل بها ثم فارقها بموت أو طلاق جاز لها أن ترجع إلى الأول بعقد مستأنف ويكون دخول الزوج في ذلك مبطلا للطلاق واحدا كان أو اثنين أو ثلاث، والذي يدل على أن الزوج يهدم التطليقة الواحدة كما يهدم الثلاث.
٩٦٧
٩ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن رفاعة عن موسى قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام (١) رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثم يتزوجها آخر فطلقها على السنة فتبين منه، ثم يتزوجها الأول على كم هي عنده؟ قال: على غير شئ ثم قال يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق فإذا طلقها واحدة كانت على الثنتين.
__________________
(١) نسخة في ب و ج « لأبي جعفرعليهالسلام .
٩٦٥ - ٩٦٦ - ٩٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٨ ".
٩٦٨
١٠ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجها غيره ثم مات الرجل أو طلقها فراجعها زوجها الأول قال: هي عنده على تطليقتين باقيتين.
٩٦٩
١١ - وروى الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن أبي عبد اللهعليهالسلام في امرأة طلقها زوجها واحدة أو اثنتين ثم تركها حتى تمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو يطلقها فيتزوجها الأول قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق.
٩٧٠
١٢ - عنه عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٩٧١
١٣ - عنه عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أن علياعليهالسلام كان يقول في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يتزوجها بعد زوج أنها عنده على ما بقي من طلاقها.
٩٧٢
١٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن بن أحمد عن عبد الله بن محمد قال قلت له(١) روي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة وتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها فترجع إلى زوجها الأول أنها تكون على تطليقتين وواحدة قد مضت فكتب: صدقوا.
فالوجه في هذه الروايات أحد شيئين، أحدهما: أن يكون الزوج الثاني لم يكن دخل بها أو يكون تزوج متعة أو يكون غير بالغ وإن كان التزويج دائما لان الزوج الثاني يراعى فيه ذلك ومتى أختل شئ من هذه الشرائط لم يحل لها أن ترجع إلى الأول
__________________
(١) في الكافي ان المخاطب هو الإمام موسى بن جعفرعليهالسلام والخطاب بصيغة المكاتبة وهو الذي يناسب قوله في الجواب فكتب: صدقوا.
٩٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩ الكافي ج ٢ ص ٣٥ بسند آخر.
٩٦٩ - ٩٧٠ - ٩٧١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩.
٩٧٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩ الكافي ج ٢ ص ٣٥.
إذا كانت التطليقة ثالثة وإن رجعت إلى الأول بعد الثالثة والأولة لم يكن ذلك هادما لما تقدم، والذي يدل على اعتبار هذه الشرائط التي ذكرناها:
٩٧٣
١٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره يذوق عسيلتها.
٩٧٤
١٦ - صفوان عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يراجعها بعد انقضاء عدتها فإذا طلقها ثلاثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره ولم يدخل بها وطلقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها.
والذي يدل على أنه يراعى أن يكون الزوج بالغا والتزويج دائما:
٩٧٥
١٧ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن علي بن الفضل الواسطي قال: كتبت إلى الرضاعليهالسلام رجل طلق امرأته بالطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم قال: لا حتى يبلغ، وكتبت إليه ما حد البلوغ؟ فقال: ما أوجب على المؤمن الحدود.
٩٧٦
١٨ - وروى محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته تطليقتين للعدة ثم تزوجت متعة هل تحل لزوجها الأول بعد ذلك؟ قال: لا حتى تتزوج بثان.
٩٧٧
١٩ - علي بن الحسين بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن ابن أبي عمير عن
__________________
٩٧٣ - ٩٧٤ - ٩٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩ الكافي ج ٢ ص ١٠٣.
٩٧٦ - ٩٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩.
هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل تزوج امرأة ثم طلقها فبانت ثم تزوجها رجل آخر متعة هل تحل لزوجها الأول؟ قال: لا حتى تدخل فيما خرجت منه.
٩٧٨
٢٠ - عنه عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت: له الرجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها رجل متعة أتحل للأول؟ قال: لا لان الله تعالى يقول:( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) فإن طلقها والمتعة ليس فيها طلاق.
٩٧٩
٢١ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسن عن صفوان عن محمد بن مضارب قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الخصي يحلل؟ قال: لا يحلل.
٩٨٠
٢٢ - الحسين بن سعيد عن حماد عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه وأراد مراجعتها قال لها إني أريد أن أراجعك فتزوجي زوجا غيري فقالت له: قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي أيصدق قولها ويراجعها؟ وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها.
والوجه الثاني في الاخبار التي قدمناها: أن تكون محمولة على ضرب من التقية لأنه مذهب عمر، فيجوز أن يكون الحال اقتضيت أن يفتي فيها بما يوافق مذهبه، يدل على ذلك:
٩٨١
٢٣ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو ابن ثابت عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية علي وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوجها آخر فطلقها أو مات عنها فلما انقضت عدتها تزوجها الأول فقال: عمر هي على ما بقي من الطلاق، فقال عليعليهالسلام : سبحان الله أيهدم ثلاثا ولا يهدم واحدة.
__________________
٩٧٨ - ٩٧٩ ٩٨٠ - ٩٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩.
٩٨٢
٢٤ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد بن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن بكير عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول الطلاق الذي يحبه الله تعالى والذي يطلق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة وهي آخر القروء لان الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه وهي أملك بنفسها فإن شاءت تزوجته وحلت له فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله وحلت للأزواج فإن راجعها قبل أن تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها ويطلقها لم تحل له إلا بزوج.
فهذه الرواية أكد شبهة من جميع ما تقدم من الروايات في هذا الباب لأنها لا تحتمل شيئا مما قلناه لكونها خالية من وجوه الاحتمال مصرحة بعدم الزوج، إلا أن طريقها عبد الله بن بكير وقد قدمنا من الاخبار ما تضمن أنه قال حين سئل عن هذه المسألة هذا مما رزق الله من الرأي، ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول حين سأله الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك وأنه هل عندك في ذلك شئ كان يقول نعم رواية زرارة ولا يقول نعم رواية رفاعة حتى قال له السائل إن رواية رفاعة تتضمن أنه إذا كان بينهما زوج فقال له هو عند ذلك هذا مما رزق الله من الرأي فعدل عن قوله في رواية رفاعة إلى أن قال الزوج وغير الزوج سواء عندي فلما ألح عليه السائل قال: هذا مما رزق الله من الرأي ومن هذه صورته يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه الذي أفتى به وأنه لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفرعليهالسلام وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز هذا عليه بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو
__________________
٩٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٥٩.
معروف من مذهبه والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا يعتقد صحته لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمةعليهمالسلام وإذا كان الامر على ما قلناه لم تعترض هذه الرواية أيضا ما قدمناه، فإن قيل: ألا زعمتم أن الاخبار التي رويتموها في الكتاب الكبير فيمن لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره تدل على خلاف ما ذكرتموه من أن من طلق امرأته ثلاث تطليقات بطلاق السنة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لأنها إنما تضمنت تفصيل طلاق العدة وليس تتضمن طلاق السنة على وجه، قيل له ليس في تلك الأحاديث ما ينافي ما قدمناه لان الذي فيها ذكر حكم طلاق العدة وأن من طلق امرأته ثلاث تطليقات طلاق العدة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وليس فيها صريح بأن من طلق امرأته ثلاث تطليقات للسنة ما حكمه إلا من جهة دليل الخطاب ويجوز ترك دليل الخطاب لدليل وهو ما قدمناه من الاخبار.
١٦٥ - باب ما به تقع الفرقة من كنايات الطلاق
٩٨٣
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعا عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن رجل قال لامرأته أنت علي حرام أو طلقها باينة أو بتة أو برية أو خلية قال: هذا كله ليس بشئ إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين.
٩٨٤
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الطلاق أن يقول لها اعتدي أو يقول لها أنت طالق.
٩٨٥
٣ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن علي بن الحسن الطاطري قال:
__________________
٩٨٣ - ٩٨٤ - ٩٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٠ الكافي ج ٢ ص ١٠١.
الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول أنت طالق أو اعتدي وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف تشهد على قوله اعتدى؟ قال: يقول اشهدوا اعتدي، قال الحسن ابن محمد بن سماعة: هذا غلط ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين أن يقول: لها وهي طاهر من غير جماع أنت طالق ويشهد شاهدين عدلين وكل ما سوى ذلك فهو ملغى.
قال محمد بن الحسن: ما تضمنت الأحاديث التي قدمناها من قولهم اعتدي يمكن حملها على وجه لا ينافي الصحيح على ما قال ابن سماعة لان قولهم اعتدي إنما يكون به اعتبار إذا تقدمه قول الرجل أنت طالق ثم يقول اعتدي لان قوله لها اعتدي ليس له معنى لان لها أن تقول من أي شئ اعتد فلا بد من أن يقول لها اعتدي لأني طلقتك فالاعتبار إذا بالطلاق لا بهذا القول إلا أنه يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه لزمها حكم الطلاق والموجب عليها ذلك، ولو تجرد ذلك من غير أن يتقدمه لفظ الطلاق لما كان به اعتبار على ما قال ابن سماعة.
١٦٦ - باب الوكالة في الطلاق
٩٨٦
١ - الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل جعل أمر امرأته إلى رجل فقال اشهدوا إني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان أيجوز لذلك الرجل؟ قال: نعم.
٩٨٧
٢ - الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل فقال اشهدوا إني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز ذلك قال: نعم.
٩٨٨
٣ - الحسن بن علي بن فضال عن ابن مسكان عن أبي هلال الرازي قال قلت:
__________________
٩٨٦ - ٩٨٧ - ٩٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٠ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٥٣.
لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت وخرج الرجل فبدا له وأشهد أنه قد أبطل ما كان أمره به وأنه قد بدا له في ذلك قال: فليعلم أهله وليعلم الوكيل.
٩٨٩
٤ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل جعل طلاق امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما وأبى الآخر فأبى أمير المؤمنينعليهالسلام أن يجيز ذلك حتى يجتمعا جميعا على الطلاق.
٩٩٠
٥ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل جعل طلاق امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما وأبى الآخر فأبى عليعليهالسلام أن يجيز ذلك حتى يجتمعا على الطلاق جميعا.
٩٩١
٦ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي وحميد بن زياد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة جميعا عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا تجوز الوكالة في الطلاق.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان هذا الخبر محمول على أنه إذا كان الرجل حاضرا في البلد لم يصح توكيله في الطلاق والاخبار الأولة نحملها على جواز ذلك في حال الغيبة لئلا تتناقض الاخبار، وقال ابن سماعة إن العمل على الذي ذكر فيه انه لا تجوز الوكالة في الطلاق ولم يفصل وينبغي أن يكون العمل على الاخبار كلها حسب ما قدمناه والذي يكشف عن ذلك:
٩٩٢
٧ - ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إلي
__________________
٩٨٩ - ٩٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
٩٩١ - ٩٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
أبو الحسنعليهالسلام رزم(١) ثياب وغلمانا ودنانير وحجة لي وحجة لأخي موسى ابن عبيد وحجة ليونس بن عبد الرحمن وأمرنا أن نحج عنه وكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا فلما أن أردت أن أعبي الثياب رأيت في أضعاف الثياب طينا فقلت: للرسول ما هذا؟ فقال: ليس يوجه بمتاع إلا جعل فيه طينا من قبر الحسينعليهالسلام ثم قال الرسول قال: أبو الحسنعليهالسلام هو أمان بإذن الله، وأمر بالمال بأمور في صلة أهل بيته وقوم محاويج وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحيم امرأة كانت له وأمرني أن أطلقها عنه وأمتعها بهذا المال وأمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى وآخر نسي محمد بن عيسى اسمه.
١٦٧ - باب أن المواقعة بعد الرجعة شرط لمن يريد أن يطلق طلاق العدة
٩٩٣
١ - محمد بن يعقوب عن بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته له أن يراجع، وقال: لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسها.
٩٩٤
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المراجعة في الجماع وإلا فإنما هي واحدة.
وقد استوفينا في شرائط طلاق العدة ما يتعلق بذلك في كتابنا الكبير وفيما تقدم شئ منه.
٩٩٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نصر
__________________
(١) الرزمة: من الثياب وغيرها، ما جمع وشد معا، الجمع رزم.
٩٩٣ - ٩٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٢ الكافي ج ٢ ص ١٠٢.
٩٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٢.
عن جميل عن عبد الحميد الطائي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: نعم.
٩٩٦
٤ - عنه عن محمد بن الحسين بن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: نعم.
فالوجه في هذين الخبرين أنه تكون رجعة بغير جماع بمعنى أنه يعود إلى ما كان عليه من أنه يملك مواقعتها ولولا الرجعة لم يجز ذلك، وليس في الخبر أنه يجوز له أن يطلقها تطليقة أخرى للعدة وإن لم يواقع، ونحن إنما اعتبرنا المواقعة فيمن أراد ذلك فأما من لا يريد ذلك فليس الوطئ شرطا له وقد تحصل المراجعة بإنكار الطلاق أو القبلة وإن كان ذلك ليس بكاف لمن أراد أن يطلق ثانيا على ما استوفيناه في كتابنا الكبير ولا ينافي ذلك:
٩٩٧
٥ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم قالا: سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق في طهر آخر على السنة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثانية.
٩٩٨
٦ - عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم يراجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم.
٩٩٩
٧ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد قال: سألته مشافهة عن رجل طلق امرأته بشاهدين على طهر ثم سافر وأشهد على رجعتها
__________________
٩٩٦ - ٩٩٧ - ٩٩٨ - ٩٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٢.
فلما قدم طلقها من غير جماع أيجوز ذلك له؟ قال: قد جاز طلاقها.
لأنه ليس في هذه الأخبار أن له أن يطلقها طلاق العدة، ونحن إنما نمنع أن يجوز له أن يطلقها طلاق العدة، فأما طلاق السنة فلا بأس أن يطلقها بعد ذلك على ما تضمنته رواية محمد بن مسلم وعبد الحميد بن عواض وغيرهما، والذي يدل على جواز ذلك أيضا من أنه يجوز له أن يطلقها طلاقا آخر للسنة وإن لم يواقعها.
١٠٠٠
٨ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن خالد عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: قلت له رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود ثم طلقها ثم بدا له فراجعها بشهود ثم طلقها ثم راجعها بشهود تبين منه؟ قال: نعم قلت: كل ذلك في طهر واحد قال: تبين منه قلت: فإنه فعل ذلك بامرأة حامل أتبين منه؟ قال: ليس هذا مثل هذا.
قال محمد بن الحسن: المعنى في هذا الخبر أنه إذا طلقها ثلاث تطليقات في طهر واحد بينها رجعتان للسنة فإنها تبين منه بالثالثة على ما قدمناه وإن لم يدخل بها لأنه كلما راجعها جاز له أن يطلقها تطليقة أخرى للسنة على ما بيناه وذلك غير موجود في الحامل لان الحامل إذا راجعها لم يجز له أن يطلقها تطليقة أخرى للسنة على ما نبينه حتى تضع ما في بطنها وإنما يجوز له أن يطلقها للعدة إذا واقعها بعد المراجعة على ما سنبين القول فيه إن شاء الله تعالى، ولا ينافي هذا الخبر:
١٠٠١
٩ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن أبي كهمس واسمه هيثم بن عبيد عن رجل من أهل واسط من أصحابنا قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام إن عمي طلق امرأته ثلاثا في كل طهر تطليقة قال: مره فليراجعها.
__________________
١٠٠٠ - ١٠٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٥.
لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه يطلق تطليقة أخرى من غير مراجعة لأنا إنما نجوز الثلاث تطليقات في طهر واحد إذا راجع بين كل تطليقتين وإن كان ذلك في طهر واحد على ما بيناه.
١٠٠٢
١٠ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر ثم أمسكها في منزله حتى حاضت حيضتين وطهرت ثم طلقها تطليقتين على طهر قال: هذه إذا حاضت ثلاث حيض من يوم طلقها التطليقة الأولى فقد حلت للأزواج ولكن كيف أصنع أو أقول هذا؟ وفي كتاب عليعليهالسلام أن امرأة أتت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت يا رسول الله أفتني في نفسي فقال لها: فيما أفتيك؟ قالت: إن زوجي طلقني وأنا طاهر ثم أمسكني لا يمسني حتى إذا طمثت وطهرت طلقني تطليقة أخرى ثم أمسكني لا يمسني إلا أنه يستخدمني ويرى شعري ونحري وجسدي حتى إذا طمثت الثالثة وطهرت طلقني التطليقة الثالثة قال فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله أيتها المرأة لا تتزوجي حتى تحيضي ثلاث حيض مستأنفات فإن الثلاث الحيض التي حضتيها وأنت في منزله إنما حضتيها وأنت في حباله.
فما تضمن صدر هذا الخبر من أنه إذا طلقها عند كل حيضة تطليقة فإنها تعتد من تطليقة الأولة المعنى فيه إذا طلقها ثانيا من غير مراجعة فإنه لا يقع طلاقه وتكون عليها العدة من حيث التطليقة الأولى، وما حكاه في أخر الخبر مما وجده في كتاب عليعليهالسلام يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون إنما جاز ذلك لأنه راجع ثم طلق فكان عليها العدة من عند التطليقة الأخيرة إذا كانت التطليقات للسنة على ما بيناه، والوجه الآخر: أن يكون محمولا على التقية لان في الفقهاء من يجوز التطليقات الثلاث
__________________
١٠٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢.
واحدة بعد أخرى عند كل حيضة وإن لم يراجع أصلا فيكون ذلك موافقا لمن ذهب إلى هذا المذهب، والذي يدل على التفصيل الذي قدمناه من أن طلاق السنة يجوز ذلك فيه ولا يجوز ذلك في طلاق العدة إلا بعد المواقعة:
١٠٠٣
١١ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن صفوان عن شعيب الحداد عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق فلا يكون فيما بين الطلاق والطلاق جماع فتلك تحل له قبل أن تزوج زوجا غيره، والتي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هي التي تجامع فيما بين الطلاق والطلاق.
وليس لاحد أن يقول أن هذا التفصيل كيف يمكنكم مع أن الاخبار كلها على عمومها وليس في شئ منها تفصيل ما قلتموه مثل:
١٠٠٤
١٢ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن عبد الله بن المغيرة عن شعيب الحداد أظنه عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، أو عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع ويجامع.
وغير ذلك من الأخبار المتقدمة وأكثرها مضت في الكتاب الكبير لأنه يجوز لنا أن نخص هذه الأخبار للخبر الذي رويناه مفصلا، لأنا إن لم نفعل ذلك أبطلنا حكم الخبر المفصل وأبطلنا أيضا حكم الأخبار المتقدمة التي تضمنت جواز الطلاق من مراعاة المواقعة وذلك لا يجوز على الوجه الذي ذكرناه، على أن ما تضمن هذا الخبر المنع من جواز إيقاع تطليقة أخرى قبل المراجعة ونحن لا نجوز ذلك، وإنما نجوز بعدها ويكون ضم المواقعة إلى المراجعة شرطا في صحة إيقاع طلاق العدة على ما بيناه.
__________________
١٠٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٢.
١٠٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٢.
١٦٨ - باب تفريق الشهود في الطلاق
١٠٠٥
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع واشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر فقال: إنما أمر أن يشهد جميعا.
١٠٠٦
٢ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق فقال: نعم وتعتد من أول الشاهدين، وقال: لا يجوز حتى يشهدا جميعا.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على جواز التفريق بينهما في حال الاشهاد لا في حال تحمل الشهادة لئلا يتناقض الخبران.
١٦٩ - باب أن من طلق امرأته ثلاث تطليقات مع تكامل الشرائط في مجلس واحد وقعت واحدة
١٠٠٧
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل ابن دراج عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الذي يطلق في حال الطهر في مجلس واحد ثلاثا قال: هي واحدة.
١٠٠٨
٢ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبي العباس الرزاز عن أيوب بن نوح جميعا عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي بصير الأسدي ومحمد بن علي الحلبي وعمر بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
١٠٠٥ - ١٠٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٣ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٠١
١٠٠٧ - ١٠٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٤ الكافي ج ٢ ص ١٠١.
قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة إن كانت على طهر فواحدة، وإن لم تكن على طهر فليس بشئ.
١٠٠٩
٣ - عنه عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة وعلي ابن حديد عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن عمرو بن البرا قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : إن أصحابنا يقولون إن الرجل إذا طلق امرأته مرة أو مائة فإنما هي واحدة وقد كان يبلغنا عنك وعن آبائك أنهم كانوا يقولون إذا طلق مرة أو مائة فإنما هي واحدة؟ فقال: هو كما بلغكم.
١٠١٠
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن محمد بن حمران عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام في التي تطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا قال: هي واحدة.
١٠١١
٥ - عنه عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن طلقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على واحدة بطلاق.
١٠١٢
٦ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن عن أبي محمد الوابشي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ولى امرأته رجلا وأمره أن يطلقها على السنة فطلقها ثلاثا في مقعد واحد قال: ترد إلى السنة فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت بواحدة.
١٠١٣
٧ - محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم عن جماعة من أصحابنا عن محمد بن ( سعد ) الأموي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد قال: فقال أما انا فأراه قد لزمه وأما أبي فكان يرى ذلك واحدة.
١٠١٤
٨ - عنه عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب بن فيهس البجلي عن
__________________
١٠٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٤ الكافي ج ٢ ص ١٠١.
١٠١٠ - ١٠١١ - ١٠١٢ - ١٠١٣ - ١٠١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٤.
إسحاق بن عمار الصيرفي عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام كان يقول إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه ولا ميراث بينهما ولا رجعة ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن قال: هي طالق هي طالق هي طالق فقد بانت منه بالأولى وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته نكاحا جديدا وإن شاءت لم تفعل.
قال محمد بن الحسن الطوسي: هذا الخبر موافق للعامة لسنا نعمل به لأنه إذا طلقها ثلاثا في كلمة واحدة فإنما يقع منها واحدة على ما تضمنته الروايات الأولة وهو خاطب من الخطاب ولا يمكنه ان يطلقها ثلاث تطليقات إلا بعد أن يعقد عليها ثلاث مرات يطلقها عقيب كل واحدة منها قبل أن يدخل فتلك التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
١٠١٥
٩ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كنت عنده فجاء رجل فسأله فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا قال: بانت منه، قال فذهب ثم جاء آخر من أصحابنا فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا فقال: تطليقة، وجاء آخر فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا فقال: ليس بشئ، ثم نظر إلي فقال هو ما ترى، قال: قلت كيف هذا؟ قال: فقال هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه وأنا أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه، ورجل طلق امرأته ثلاثا وهي على طهر فإنما هي واحدة، ومن طلق امرأته ثلاثا على غير طهر فليس بشئ.
١٠١٦
١٠ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ من خالف رد إلى كتاب الله وذكر طلاق ابن عمر.
فهذه الرواية ليس فيها أنه طلقها ثلاثا بالشرائط الواجبة في الطلاق، ويحتمل أن
__________________
١٠١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٤. ١٠١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥.
يكون المراد به إذا طلقها وهي حائض، يدل على ذلك الخبر الذي قدمناه عن أبي بصير راوي هذا الحديث وحديث أبي أيوب الخزاز المفصلين، وأن من طلق ثلاثا في الحيض لا يقع بشئ من ذلك، وإذا طلقها في طهر وقعت واحدة على ما قدمناه، والاخذ بالحديث المفصل أولى منه بالمجمل، ويدل عليه أيضا قوله ثم ذكر حديث ابن عمر لان ابن عمر إنما طلق امرأته في حال الحيض، فلولا أن المراد ما ذكرناه لما كان لذكر ابن عمر فائدة في هذا المكان، والذي يدل على أن طلاق ابن عمر كان في الحيض:
١٠١٧
١١ - ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقال: إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله رد على عبد الله بن عمر امرأته طلقها ثلاثا وهي حائض فأبطل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذلك الطلاق وقال: كل شئ خالف كتاب الله والسنة رد إلى كتاب الله والسنة.
١٠١٨
١٢ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد وهي حائض فليس بشئ وقد رد رسول اللهصلىاللهعليهوآله طلاق عبد الله بن عمر إذ طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأبطل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذلك الطلاق، وقال: كل شئ خالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله، وقال: لا طلاق إلا في عدة.
ويحتمل أيضا أن يكون قوله: « ليس بشئ » يعني في كونه طلاقا ثلاثا لان ذلك قد بينا أنه يرد إلى الواحدة، والذي يكشف عما ذكرناه:
١٠١٩
١٣ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام وهو يقول طلق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثا فجعلها
__________________
١٠١٧ - ١٠١٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٩٨.
١٠١٩ التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله واحدة فردها إلى الكتاب والسنة.
١٠٢٠
١٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن مثنى الحناط عن الحسين بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تشهد لمن طلق ثلاثا في مجلس واحد.
فالوجه في هذه الرواية أيضا ما قدمناه من أنه إذا كان الطلاق وقع في حال الحيض أو حال السكر أو على الاكراه لان كل واحد من هذه الشرائط يخل بوقوع الطلاق.
١٠٢١
١٥ - فأما ما رواه علي بن إسماعيل قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين انه يلزمه تطليقة واحدة فكتب بخطهعليهالسلام : أخطئ على أبي عبد اللهعليهالسلام لا يلزمه الطلاق يرد إلى الكتاب والسنة إن شاء الله.
فأول ما في هذه الرواية أنها شاذة مخالفة لاخبار كثيرة قدمناها، وما هذا حكمه لا يعترض بمثله الأخبار الكثيرة، ولو سلم لاحتمل أن يكون متناولا لمن كان سكرانا أو مجبرا على الطلاق أو غير مريد لذلك لان جميع ذلك يراعى في الطلاق على ما بيناه وعلى هذا الوجه تتلائم الاخبار فتتفق ولا يحتاج إلى حذف شئ منها.
١٠٢٢
١٦ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسن بن رباط عن موسى بن بكر عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج.
١٠٢٣
١٧ - عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري عن
__________________
١٠٢٠ - ١٠٢١ - ١٠٢٢ - ١٠٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إياكم والمطلقات ثلاثا فإنهن ذوات الأزواج.
فالوجه في هذه الأخبار أيضا أن نحملها على أنه إذا كان الطلاق واقعا في الحيض أو على أحد الوجوه التي قدمنا ذكرها من أنه إذا كان كذلك لا يقع الطلاق، ويجوز أن يكون المراد بذلك من أوقع طلاقه بشرط فإن ذلك أيضا مما لا يقع، يدل على هذا المعنى:
١٠٢٤
١٨ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن بشر بن جعفر عن أبي أسامة الحناط قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : إن قريبا لي أو صهرا لي حلف إن خرجت امرأته من الباب فهي طالق ثلاثا فخرجت فقد دخل صاحبها منها ما شاء الله من المشقة فأمرني أن أسألك فأصغي إلي وقال: مره فليمسكها ليس بشئ ثم ألتفت إلى القوم فقال: سبحان الله يأمرونها أن تتزوج ولها زوج.
١٠٢٥
١٩ - فأما ما رواه الصفار عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سأله رجل وأنا حاضر عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد قال: فقال لي أبو الحسنعليهالسلام : من طلق امرأته ثلاثا للسنة فقد بانت منه، قال: ثم ألتفت إلي فقال: فلان لا يحسن أن يقول مثل هذا.
فلا ينافي ما تقدم من الاخبار لأنه إنما قال: إن من طلق امرأته ثلاثا للسنة فقد بانت منه وذلك لا يكون إلا بأن يواقعها على ما سنه النبيصلىاللهعليهوآله في ثلاثة أوقات على الشرائط الثابتة في ذلك، ومن طلق امرأته ثلاثا في حالة واحدة لم يوقع الثلاث على ما تقرر في السنة وثبت في الشريعة وإنما لم يصرحعليهالسلام بذلك للسائل لضرب من التقية وقال: ما يقوم مقام ذلك من التنبيه عليه.
١٠٢٦
٢٠ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله
__________________
١٠٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥ وفيه الشحام بدل الحناط.
١٠٢٥ - ١٠٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٥.
ابن بكير عن يحيى الأزرق عن أبي الحسنعليهالسلام قال: المطلقة ثلاثا ترث وتورث ما دامت في عدتها.
فهذا الخبر يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون المراد به أن من طلق كذلك فإنه يقع بها واحدة وتثبت الموارثة بينهما ما دامت في العدة، والوجه الثاني: أن يكون مخصوصا بالمريض لان المريض متى طلق فإنه تثبت الموارثة بينهما وإن كانت التطليقة باينة على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
١٧٠ - باب أن المخالف إذا طلق امرأته ثلاثا وان لم يستوف شرائط الطلاق كان ذلك واقعا
١٠٢٧
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام مع بعض أصحابنا وأتاني الجواب بخطه: ( فهمت ما ذكرت من أمر أبنتك وزوجها فاصلح الله لك ما تحب صلاحه، فأما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة فانظر يرحمك الله فإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه لأنه لم يأت أمرا جهله، وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفراق بعينه ).
١٠٢٨
٢ - عنه عن الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابنا قال: ذكر عند الرضاعليهالسلام بعض العلويين ممن كان يتنقصه فقال: أما أنه مقيم على حرام قلت جعلت فداك وكيف وهي امرأته؟ قال: لأنه قد طلقها قلت: كيف طلقها؟ قال: طلقها وذلك دينه فحرمت عليه.
١٠٢٩
٣ - الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة والحسن بن
__________________
١٠٢٧ - ١٠٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٥.
١٠٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦.
عديس عن أبان عن عبد الرحمن البصري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت: امرأة طلقت على غير السنة قال: تتزوج هذه المرأة لا تترك بغير زوج.
١٠٣٠
٤ - عنه عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل طلق امرأته لغير عدة ثم أمسك عنها حتى انقضت عدتها هل يصلح لي أن أتزوجها؟ قال: نعم لا تترك المرأة بغير زوج.
١٠٣١
٥ - عنه عن عبد الله بن جبلة قال: حدثني غير واحد من أصحاب علي بن أبي حمزة أنه سأل أبا الحسنعليهالسلام عن المطلقة على غير السنة أيتزوجها الرجل؟ فقال: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فلا بأس بذلك.
١٠٣٢
٦ - قال الحسن بن سماعة وسمعت جعفر بن سماعة وسئل عن امرأة طلقت على غير السنة ألي أن أتزوجها؟ فقال: نعم فقلت له: أليس تعلم أن علي بن حنظلة روى إياكم والمطلقات ثلاثا على غير السنة فإنهن ذوات أزواج؟ فقال: يا بني رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس قلت: فأيش روى؟ قال: روى علي بن أبي حمزة عن أبي الحسنعليهالسلام أنه قال: الزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فإنه لا بأس.
١٠٣٣
٧ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد والعباس بن عامر عن يونس بن يعقوب عن عبد الا على عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا قال: إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته بذلك.
١٠٣٤
٨ - عنه عن معاوية بن حكيم عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العباس البقباق قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام قال فقال لي: ارو عني أن من طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقد بانت منه.
١٠٣٥
٩ - محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد بن
__________________
١٠٣٠ - ١٠٣١ - ١٠٣٢ - ١٠٣٣ - ١٠٣٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦.
١٠٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦ الفقيه ص ٣١٦ مرسلا عن الصادقعليهالسلام
عبيد الله العلوي عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن تزويج المطلقات ثلاثا فقال لي إن طلاقكم لا يحل لغيركم وطلاقهم يحل لكم لأنكم لا ترون الثلاثة شيئا وهم يوجبونها.
فإن قيل: كيف يمكنكم بهذه الاخبار مع:
١٠٣٦
١٠ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها كيف يصنع؟ قال: يأتيه فيقول طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم تركها ثلاثة أشهر ثم خطبها إلى نفسها.
١٠٣٧
١١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن شعيب الحداد قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل من مواليك يقرئك السلام وقد أراد أن يتزوج امرأة قد وافقته وأعجبه بعض شأنها وقد كان لها زوج فطلقها ثلاثا على غير السنة وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا يتزوجها.
قالوا لو كان الامر على ما ذكرتم من أنه يقع الطلاق لما احتاج إلى الاشهاد ولما منعه في الخبر الثاني من تزويجها، قيل ليس في الخبرين أن الذي طلقها كان معتقدا لوقوع الطلاق فإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناهما على من اعتقد تحريم الطلاق الثالث وكان معتقدا للحق فإن طلاقه لا يقع حسب ما تضمنه الخبران، فإن قيل وهذا أيضا لا يصح لأنكم قد قلتم إن من طلق امرأته ثلاثا فإنه يقع منها واحدة، قيل له: الامر وإن كان على ما قلتم فيحتمل أن يكون المراد من طلق في حال الحيض فإنه يحتاج أن
__________________
١٠٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦ الفقيه ص ٣١٦ بتفاوت في السند والمتن.
١٠٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٤٥ الكافي ج ٣ ص ٣٤.
ينتظر بها الطهر ثم يشهد على طلاقه بعد ذلك شاهدين حسب ما تضمنه الخبر، أو لا يكون قد أشهد على الطلاق فيحتاج من يتزوجها أن يشهد تلفظه بطلاقها لتقع بذلك الفرقة وتعتد بعد ذلك وإلا كان العقد بعد ثابتا مستقرا.
١٧١ - باب طلاق الغائب
١٠٣٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب قال: يجوز طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها.
١٠٣٩
٢ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: خمس يطلقهن الرجل على كل حال الحامل، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي قد يئست من المحيض.
١٠٤٠
٣ - علي بن الحسن عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسن بن رباط عن هاشم بن حنان عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يطلق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا قال: يجوز.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار جاءت عامة في جواز طلاق الغائب على كل حال وينبغي أن تقيدها بأن يكون قد أتى على غيبته شهر فصاعدا يدل على ذلك:
__________________
١٠٣٨ - ١٠٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٦ الكافي ج ٢ ص ١٠٤ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤١.
١٠٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧.
١٠٤١
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهرا.
ولا ينافي هذا الخبر:
١٠٤٢
٥ - ما رواه الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة أشهر.
١٠٤٣
٦ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام : الغائب الذي يطلق كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر أو ستة أشهر قلت: حد دون ذلك؟ قال: ثلاثة أشهر.
لان الوجه في الجمع بين هذين الخبرين والخبر الأول أن نقول: الحكم يختلف باختلاف عادة النساء في الحيض، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة يجوز له أن يطلق بعد انقضاء الشهر، ومن يعلم أنها لا تحيض إلا كل ثلاثة أشهر أو خمسة أشهر لم يجز له أن يطلقها إلا بعد مضي هذه المدة فكان المراعى في جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع وذلك يختلف على ما قلناه.
١٧٢ - باب أن من قدم من سفر متى يجوز طلاقه
١٠٤٤
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا غاب الرجل عن امرأته سنة أو سنتين أو أكثر ثم قدم وأراد طلاقها فكانت حائضا تركها حتى تطهر ثم يطلقها.
__________________
١٠٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٤ والفقيه ص ٣٣٩.
١٠٤٢ - ١٠٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٣٩.
١٠٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٣.
١٠٤٥
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن حجاج الخشاب قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كان في سفره فلما دخل المصر جاء معه بشاهدين فلما استقبلته امرأته على الباب أشهد على طلاقها قال: لا يقع بها طلاق.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ما تضمنه الخبر الأول من أنه إنما يقع طلاقه من حيث كانت حائضا لأنها لو كانت طاهرا لوقع الطلاق كما كان يقع لو لم يكن غائبا أصلا، ويحتمل أيضا أن يكون الخبر مختصا بمن غاب عن زوجته في طهر قربها بجماع وعاد وهي بعد في ذلك الطهر لم يجز ان يطلقها إلا بعد استبرائها بحيضة.
١٧٣ - باب طلاق التي لم يدخل بها
١٠٤٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام قال: إذا طلقت المرأة التي لم يدخل بها بانت بتطليقة واحدة.
١٠٤٧
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة تزوج من ساعتها إن شاءت وتبينها تطليقة واحدة وإن كان فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض.
١٠٤٨
٣ - عنه عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي بن عبد الله عن عبيس بن هشام عن ثابت بن شريح عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة وتزوج متى شاءت من ساعتها وتبينها تطليقة واحدة.
__________________
١٠٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٣.
١٠٤٦ - ١٠٤٧ - ١٠٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٥.
١٠٤٩
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في امرأة طلقها زوجها ثلاثا قبل أن يدخل بها قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
فلا ينافي الاخبار الأولة التي تضمنت أنها تبين بواحدة، لان المعنى في هذا الخبر أنه إذا كان عقد عليها ثلاث مرات كل مرة يطلقها قبل أن يدخل بها فإنه والحال هذه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والذي يدل على ما قلناه:
١٠٥٠
٥ - ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم وحماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى أنقضت عدتها ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يدخل بها ثم تزوجها ثم طلقها من قبل أن يدخل بها حتى فعل ذلك بها ثلاثا قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
١٠٥١
٦ - عنه عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك ثلاثا قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
١٠٥٢
٧ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن طربال قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته تطليقة قبل أن يدخل بها وأشهد على ذلك وأعلمها قال: قد بانت منه ساعة طلقها وهو خاطب من الخطاب، قلت: فإن تزوجها ثم طلقها أخرى قبل أن يدخل بها قال: قد بانت منه ساعة طلقها، قلت: فإن تزوجها من ساعته أيضا ثم طلقها تطليقة قال: قد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
__________________
١٠٤٩ - ١٠٥٠ - ١٠٥١ - ١٠٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٧.
١٠٥٣
٨ - عنه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال: البكر إذا طلقت ثلاث مرات وتزوجت من غير نكاح فقد بانت ولا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار دالة على ما قلناه من أن من طلق امرأته ثلاثا للسنة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، لان طلاق العدة لا يتأتى في البكر وغير المدخول بها وقد بينا أن من شرط طلاق العدة المواقعة بعد المراجعة وجميعهما لا يتأتيان في التي لم يدخل بها.
١٧٤ - باب طلاق الحامل المستبين حملها
١٠٥٤
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين.
١٠٥٥
٢ - عنه عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن بكير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الحبلى تطلق تطليقة واحدة.
١٠٥٦
٣ - عنه عن أحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: طلاق الحامل واحدة فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه.
١٠٥٧
٤ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن طلاق الحبلى فقال: واحدة وأجلها أن تضع حملها.
١٠٥٨
٥ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
١٠٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٨.
١٠٥٤ - ١٠٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩ الكافي ج ٢ ص ١٠٤.
١٠٥٦ - ١٠٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩ الكافي ج ٢ ص ١٠٤ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤٠.
١٠٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩.
قال: طلاق الحبلى واحدة إن شاء راجعها قبل أن تضع فإن وضعت قبل أن يراجعها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب.
١٠٥٩
٦ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام : الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها الثالثة فقال: تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
فلا ينافي الاخبار الأولة التي تضمنت أن طلاق الحامل واحدة، لأنا إنما ذكرنا ذلك في طلاق السنة فأما طلاق العدة فإنه يجوز أن يطلقها في مدة حملها إذا راجعها ووطئها.
فإن قيل كيف يمكنكم مع ما روي من أنه إذا راجعها لم يكن له أن يطلقها ثانيا حتى تضع ما في بطنها، روى ذلك:
١٠٦٠
٧ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن منصور الصيقل عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى؟ قال: يطلقها قلت: فيراجعها؟ قال: نعم يراجعها، قلت: فإنه بدا له بعدما راجعها أن يطلقها قال: لا حتى تضع.
قيل له الوجه في هذا الخبر أنه ليس له أن يطلقها أي طلاق وإذا لم يكن ذلك فيه حملناه على أنه ليس له أن يطلقها إذا راجعها حتى تضع طلاق السنة، فأما طلاق العدة فإنه يجوز إذا وطئها يدل على ذلك:
١٠٦١
٨ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال: سألته عن الحبلى تطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم قلت ألست قلت
__________________
١٠٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩ الفقيه ص ٣٤٠ مرسلا عن الصادقعليهالسلام .
١٠٦٠ - ١٠٦١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤٠.
لي إذا جامع لم يكن له أن يطلق؟ قال: إن الطلاق لا يكون إلا على طهر قد بان، وحمل قد بان، وهذه قد بان حملها.
١٠٦٢
٩ - وروى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن طلاق الحبلى فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهود قلت: فله أن يراجعها؟ قال: نعم، وهي امرأته، قلت: فإن راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة أخرى قال: لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها شهر، قلت فإن طلقها ثانية وأشهد ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة على العدة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت فما عدتها؟ قال: عدتها أن تضع ما في بطنها ثم قد حلت للأزواج.
١٠٦٣
١٠ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن الفضل ابن محمد الأشعري وعبد الله بن بكير عن بعضهم قال: في الرجل تكون له المرأة الحامل وهو يريد أن يطلقها قال: يطلقها إذا أراد الطلاق بعينه يطلقها بشهادة الشهود فإن بدا له في يومه أن ومن بعد ذلك أن يراجعها يريد الرجعة بعينها فليراجع وليواقع ثم يبدو له فيطلق أيضا ثم يبدو له فليراجع كما راجع أولا ثم يبدو له فيطلق فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره إذا كان راجعا يريد المواقعة والامساك ويواقع.
١٠٦٤
١١ - عنه عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته وهي حامل ثم راجعها ثم طلقها الثالثة في يوم واحد تبين منه؟ قال: نعم.
__________________
١٠٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩ الكافي ج ٢ ص ١٠٥.
١٠٦٣ - ١٠٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٦٩.
١٧٥ - باب طلاق الأخرس
١٠٦٥
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل تكون عنده المرأة فصمت فلا يتكلم قال: أخرس؟ قلت: نعم، قال: فيعلم منه بغض لامرأته وكراهية لها؟ قلت: نعم، أيجوز له أن يطلق عنه وليه؟ قال: لا ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعاله مثل ما ذكرت من كراهيته لها أو بغضه لها.
١٠٦٦
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها.
١٠٦٧
٣ - وروى الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها.
فلا ينافي هذين الخبرين الخبر الأول لأنه إنما جعل وضع المقنعة على رأسها إمارة إذا علم أنه قصد بذلك الطلاق، فإذا لم يعلم ذلك من حاله فلا اعتبار بذلك، وإذا علم فهو للذي تضمنه الخبر الأول، والذي يؤكد ما قلناه:
١٠٦٨
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته قال: إذا فعل
__________________
١٠٦٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٠ الفقيه ٣٤١
١٠٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
١٠٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٠ بسند آخر.
١٠٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٠.
ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد الطلاق جاز طلاقه على السنة.
١٧٦ - باب طلاق المعتوه
١٠٦٩
١ - عبد الملك بن عمر عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن طلاق المعتوه الزائل العقل أيجوز؟ فقال: لا، وعن المرأة إذا كانت كذلك أيجوز بيعها وصدقتها؟ فقال: لا.
١٠٧٠
٢ - فأما ما رواه حماد عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن المعتوه يجوز طلاقه فقال: ما هو؟ فقلت الأحمق الذاهب العقل فقال: نعم.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على ناقص العقل لا فاقده بالكلية فإن من ذلك صفته ويكون ممن يفرق بين الأمور كثيرا فإن طلاقه واقع وإنما لا يقع طلاق من لا يعرف شيئا أصلا لفقد عقله، والوجه الثاني: أن نحمله على أنه يجوز ذلك إذا تولى عنه وليه دون أن يتولاه هو بنفسه، يدل على ذلك:
١٠٧١
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن أبي خالد القماط قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه؟ قال: ولم لا يطلق هو؟ قلت: لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا لم أطلق أو لا يحسن أن يطلق قال: ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان.
١٧٧ - باب طلاق الصبي
١٠٧٢
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين.
__________________
١٠٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٩ الفقيه ص ٣٣٩.
١٠٧٠ التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الفقيه ص ٣٣٩.
١٠٧١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٩.
١٠٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٨.
١٠٧٣
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته قال: إذا هو طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها فلا بأس وهو جائز.
١٠٧٤
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس طلاق الصبي بشئ.
فلا ينافي الخبرين الأولين لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من لا يعقل ولا يحسن الطلاق لان ذلك معتبر في وقوع طلاقه، يدل على ذلك:
١٠٧٥
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، وعن محمد بن الحسين عن عدة من أصحابنا عن ابن بكير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم.
١٠٧٦
٥ - زرعة عن سماعة قال: سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته فقال: إذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس وهو جائز.
وقد حد ذلك بعشر سنين فصاعدا على ما أوردناه في كتابنا الكبير.
١٧٨ - باب طلاق المريض
١٠٧٧
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يجوز طلاق العليل ويجوز نكاحه.
١٠٧٨
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن بكير
__________________
١٠٧٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٨ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٣٩.
١٠٧٤ - ١٠٧٥ - ١٠٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٣٩ بسند آخر.
١٠٧٧ - ١٠٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٨ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤٨.
عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المريض أله أن يطلق امرأته في تلك الحالة؟ قال: لا ولكن له أن يتزوج إن شاء وإن شاء دخل بها ورثته وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل.
١٠٧٩
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج.
١٠٨٠
٤ - عنه عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أحدهماعليهالسلام قال: للمريض أن يطلق وله أن يتزوج فإن تزوج ودخل بها فهو جائز وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث.
١٠٨١
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي أنه سئل عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم وإن مات ورثته وإن ماتت لم يرثها.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان الوجه في الجمع بينهما أن نحمل الاخبار الأولة على أنه ليس له أن يطلقها طلاقا بقطع الموارثة بينهما لان الطلاق على ضربين رجعي وبائن وفي الجميع تثبت الموارثة بينهما إذا وقع في حال المرض ما لم تخرج من العدة فإذا خرجت من العدة فإن المرأة ترثه فحسب ما بينهما وبين سنة ما لم تتزوج، فإن تزوجت انقطع ميراثها منه، وإن لم تتزوج ورثته إلى سنة فإذا مضت السنة كاملة بطل أيضا ميراثها منه، والذي يدل على ذلك:
١٠٨٢
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ربيع الأصم عن أبي عبيدة الحذا ومالك بن عطية عن أبي الورد كلاهما عن أبي جعفرعليهالسلام
__________________
١٠٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٠ الكافي ج ٢ ص ١١٨ الفقيه ص ٣٤٨.
١٠٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٨.
١٠٨١ - ١٠٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ١١٨ الفقيه ص ٣٤٨.
قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثم مكث في مرضه حتى انقضت عدتها فإنها ترثه ما لم تتزوج، فإن كانت تزوجت بعد انقضاء العدة فإنها لا ترثه.
١٠٨٣
٧ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، والرزاز عن أيوب بن نوح، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، وحميد بن زياد عن ابن سماعة كلهم عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في رجل طلق امرأته وهو مريض قال: إن مات في مرضه ولم تتزوج ورثته وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها.
١٠٨٤
٨ - عنه عن أبي علي الأشعري عن أحمد بن الحسن عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته وهو مريض حتى مضى لذلك سنة قال: ترثه إذا كان في مرضه الذي طلقها ولم يصح من ذلك.
١٠٨٥
٩ - الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له رجل طلق امرأته وهو مريض تطليقة وقد كان طلقها قبل ذلك تطليقتين قال: فإنها ترثه إذا كان في مرضه، قال: قلت وما حد المرض؟ قال: لا يزال مريضا حتى يموت وإن طال ذلك إلى سنة.
١٠٨٦
١٠ - علي بن الحسن عن أخويه عن أبيهما عن القاسم بن عروة عن عبد الله ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته في مرضه قال: ترثه ما دام في مرضه وإن انقضت عدتها.
١٠٨٧
١١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وأحمد بن محمد عن عاصم بن حميد
__________________
١٠٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٨.
١٠٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٨ بتفاوت في السند فيهما.
١٠٨٥ - ١٠٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١١٨.
١٠٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٧ ذكر صدر الحديث وذكر الذيل في ص ٢٧٦.
عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول: أيما امرأة طلقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفيت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها، وإن قتل ورثت من ديته وإن قتلت ورث من ديتها ما لم يقتل أحدهما الآخر.
١٠٨٨
١٢ - علي بن إسماعيل الميثمي عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثم توفي وهي في عدتها انها ترثه وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفيت وهي في عدتها يرثها وكل واحد منهما يرث من دية صاحبه لو قتل ما لم يقتل أحدهما الآخر.
١٠٨٩
١٣ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته وهو مريض قال: ترثه في مرضه ما بينه وبين سنة إن مات في مرضه ذلك وتعتد من يوم طلقها عدة المطلقة ثم تتزوج إذا انقضت عدتها وترثه ما بينها وبين سنة إن مات في مرضه ذلك فإن مات بعد ما تمضي سنة لم يكن لها ميراث.
قال محمد بن الحسن: ما يتضمن هذا الخبر من قوله ثم تتزوج إن شاءت إذا انقضت عدتها وترثه ما بينها وبين سنة، لا ينافي ما قدمناه من أنها إذا تزوجت لم ترثه لان أكثر ما في هذا الخبر التصريح بإباحة التزويج لها بعد انقضاء العدة ويكون قولهعليهالسلام وترثه ما بينها وبين سنة حكم يخصها إذا لم تتزوج بدلالة ما قدمناه من الاخبار، على أن الذي أختاره هو انه إنما ترثه بعد انقضاء العدة إذا طلقها للاضرار بها، ويحمل على هذا التفصيل جميع ما تقدم من الاخبار المجملة، يدل على ذلك:
__________________
١٠٨٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٧ بتفاوت يسير.
١٠٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الفقيه ص ٣٤٨.
١٠٩٠
١٤ - ما رواه الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن سماعة قال: سألتهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته وهو مريض قال: ترثه ما دامت في عدتها وإن طلقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة فإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها.
١٧٩ - باب أن حكم التطليقة البائنة في هذا الباب حكم الرجعية
١٠٩١
١ - الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن الأزرق عن عبد الرحمن عن موسى بن جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل يطلق امرأته آخر طلاقها قال: نعم يتوارثان في العدة.
١٠٩٢
٢ - علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أسباط عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته تطليقتين ثم يطلقها الثالثة وهو مريض قال: هي ترثه.
١٠٩٣
٣ - عنه عن أخويه عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته تطليقتين ثم يطلقها الثالثة وهو مريض فهي ترثه.
١٠٩٤
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أخويه عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: في المرأة إذا طلقها ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه ما لم تحرم عليه فإنها ترثه ويرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية في التطليقتين الأولتين فإن طلقها ثلاثا فإنها لا ترث من زوجها ولا يرث منها، وإن قتلت ورث من ديتها، وإن قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه.
__________________
١٠٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ١١٨ الفقيه ص ٣٤٨.
١٠٩١ - ١٠٩٢ - ١٠٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١.
١٠٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧١ الكافي ج ٢ ص ٢٧٥ وذكر صدر الحديث بسند آخر.
فلا ينافي الاخبار الأولة لان هذا الخبر محمول على أنه يطلقها في حال الصحة ثم يموت بعد ذلك، لان من طلق امرأته وهو صحيح فإنما تثبت الوراثة بينهما ما دام له عليها رجعة وإن لم يكن له عليها رجعة فلا ميراث بينهما، والمريض مخصوص من ذلك بثبوت الموارثة بينهما وإن قطعت العصمة وانتفت المراجعة كما أنه مخصوص بأنها ترثه ما بينها وبين سنة وليس ذلك في غيره وقد قدمنا ما يدل على ذلك.
١٠٩٥
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسين بن فضال عن محمد وأحمد بن ابني الحسن عن أبيهما عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل طلق امرأته قال: ترثه ويرثها ما دامت له عليها رجعة.
فالكلام في هذا الخبر كالكلام في الخبر الأول سواء، وأما الخبران اللذان قدمناهما أحدهما عن عبيد بن زرارة والآخر عن محمد بن مسلم من قوله، إنه إذا طلقها الثالثة فهي ترثه فلا يدلان على أنه لا يرثها إلا من جهة دليل الخطاب وقد يترك ذلك لدليل، وقد قدمنا ما يدل على ذلك، منها حديث عبد الرحمن عن موسى بن جعفرعليهماالسلام حين سأله عن رجل طلق امرأته آخر طلاقها قال: يتوارثان في العدة وهذا صريح بما قلناه.
١٠٩٦
٦ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج وإن مات لان العصمة قد انقطعت منهن ومنه.
فالوجه في هذا الخبر أن نخصه بمن تضمن الخبر اسمهن من المختلعة والمبارئة والمستأمرة لان العلة في ذلك من جهتها من المطالبة بالطلاق دون المطلقة التي لا تطلب ذلك بل
__________________
١٠٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢ الكافي ج ٢ ص ٢٧٤.
١٠٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٧.
ربما تكون كارهة له وعلى هذا لا تنافي بين الاخبار.
١٨٠ - باب الحر يطلق الأمة تطليقتين ثم يشتريها هل يجوز له وطؤها بالملك أم لا
١٠٩٧
١ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت تحته أمة فطلقها تطليقتين على السنة فبانت ثم اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره قال: أليس قد قضى عليعليهالسلام في هذا؟ أحلتها آية وحرمتها أخرى وأنا أنهى عنها نفسي وولدي.
١٠٩٨
٢ - أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله البرقي عن الربعي عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الأمة يطلقها تطليقتين ثم يشتريها قال: لا حتى تنكح زوجا غيره.
١٠٩٩
٣ - عنه عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير يرفعه عن عبيد بن زرارة عن عبد الملك بن أعين، قال: سألته عن الرجل يتزوج جاريته رجلا فمكثت معه ما شاء الله ثم طلقها فرجعت إلى مولاها فوطئها أيحل له فرجها إذا أراد أن يراجعها؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره.
١١٠٠
٤ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في أمة طلقها زوجها تطليقتين ثم وقع عليها فجلده.
١١٠١
٥ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل حر كانت تحته أمة
__________________
١٠٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ١٣٢.
١٠٩٨ - ١٠٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢.
١١٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
١١٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٢ بزيادة في آخره.
فطلقها بائنا ثم اشتراها هل يحل له أن يطأها؟ قال: لا.
١١٠٢
٦ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج امرأة مملوكة ثم طلقها ثم اشتراها بعد هل تحل له بعد ذلك؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره.
١١٠٣
٧ - عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن علي عن أبان بن عثمان عن بريد العجلي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل تحته أمة فطلقها تطليقتين ثم اشتراها بعد قال: لا يصلح له أن ينكحها حتى تتزوج زوجا غيره حتى تدخل في مثل ما خرجت منه.
١١٠٤
٨ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الله عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل كانت تحته أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها بعد قال: لا يحل له فرجها من أجل شرائها والحر والعبد في هذه المنزلة سواء.
فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار، لان قولهعليهالسلام طلقها تطليقة بائنة يحتمل أن يكون تطليقة واحدة ويكون قد خرجت من العدة فصارت بائنة منه، ويحتمل أن يكون طلقها تطليقة واحدة على طريق المبارات أو الخلع على ما بيناه فتصير تطليقة واحدة، وإذا احتمل ذلك حل له وطؤها ولم تتزوج زوجا آخر، على أن قولهعليهالسلام يحل له فرجها من أجل شرائها يفيد أن الذي يبيح الفرج هو الشراء لا غير، ولا يفيد أنه يبيح ذلك قبل أن تتزوج زوجا آخر أو بعده، وإذا لم يفد ذلك حملناه على أنه إذا اشتراها فزوجها من رجل آخر فدخل بها ثم طلقها ثم مات عنها حل لمولاها وطئها بالشراء المتقدم ويكون قوله الحر والعبد سواء معناه ان الحر إذا
__________________
١١٠٢ - ١١٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٣ الكافي ج ٢ ص ١٣٢.
١١٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٣.
كانت تحته أمة أو عبد كان تحته أمة وطلق كل واحد منهما زوجته تطليقتين فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعلى هذا الوجه لا ينافي ما تقدم من الاخبار.
١٨١ - باب أن حكم المملوك حكم الحر فيما ذكرناه
١١٠٥
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة.
١١٠٦
٢ - عنه عن أبي المعزا عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في العبد يكون تحته الأمة فطلقها تطليقة ثم أعتقهما جميعا كانت عنده على تطليقة واحدة.
١١٠٧
٣ - محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أحمد بن زياد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يزوج عبده أمته ثم يبدو للرجل في أمته فيعزلها عن عبده ثم يستبرئها ويواقعها ثم يردها إلى عبده ثم يبدو له بعد فيعزلها عن عبده أيكون عزل السيد الجارية عن زوجها مرتين طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره أم لا؟ فكتب: لا تحل له إلا بنكاح.
قال محمد بن الحسن: قوله لا تحل له إلا بنكاح يعني من زوج آخر ينكحها ثم يطلقها أو يموت عنها فتحل له عند ذلك.
١١٠٨
٤ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن صفوان بن يحيى عن العيص قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن مملوك طلق امرأته ثم أعتقا جميعا هل يحل له مراجعتها قبل أن تتزوج غيره؟ قال: نعم.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لأنه ليس في ظاهرها أنه كان طلقها تطليقة واحدة أو تطليقتين، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على أنه إذا كان طلقها تطليقة
__________________
١١٠٥ - ١١٠٦ - ١١٠٧ - ١١٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٣.
واحدة فإنه يجوز له أن يراجعها قبل أن تتزوج زوجا غيره، والذي يزيد ما ذكرناه بيانا:
١١٠٩
٥ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن ابن أبي عمير وفضالة عن القاسم عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العبد والأمة يطلقها تطليقتين ثم يعتقان جميعا هل يراجعها؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره فتبين منه.
١١١٠
٦ - عنه عن محمد بن سنان عن العلا بن فضيل عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن رجل زوج عبده أمته ثم طلقها تطليقتين أيراجعها إن أراد مولاها؟ قال: لا، قلت: أرأيت إن وطئها مولاها أيحل للعبد أن يراجعها؟ قال: لا حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها فيكون نكاحا مثل نكاح الأول وإن كان طلقها واحدة وأراد مولاها راجعها.
١٨٢ - باب حكم من خير امرأته فاختارت الطلاق في الحال أو فيما بعده
١١١١
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه؟ قال: لا، إنما هذا شئ كان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله خاصة أمر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقن وهو قول الله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) قال الحسن بن سماعة: وبهذا الخبر نأخذ في الخيار.
١١١٢
٢ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وابن رباط عن أبي
__________________
١١٠٩ - ١١١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٣.
١١١١ - ١١١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٣ الكافي ج ٢ ص ١٢٢.
أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني سمعت أباك يقول إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله خير نساءه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على طلاق ولو اخترن أنفسهن لبن فقال: إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس والخيار إنما هذا شئ خص الله به رسولهصلىاللهعليهوآله .
١١١٣
٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن مروان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فقال ولى الامر من ليس أهله وخالف السنة ولم يجز النكاح.
١١١٤
٤ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن عن علي بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن إبراهيم بن محرز قال: سأل أبا جعفرعليهالسلام رجل وأنا عنده فقال: رجل قال لامرأته أمرك بيدك؟ قال: أنى يكون هذا والله تعالى يقول:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) ليس هذا بشئ.
١١١٥
٥ - فأما ما رواه علي بن الحسن عن محمد وأحمد ابني الحسن عن أبيهما عن القاسم بن عروة عن عبد الله(١) بن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: رجل خير امرأته قال: إنما الخيار لهما ما دام في مجلسهما فإذا تفرقا فلا خيار لهما.
١١١٦
٦ - عنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا خيار إلا على طهر من غير جماع بشهود.
١١١٧
٧ - عنه عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن زرارة عن أحدهما
__________________
(١) نسخة في د ( عبيد الله ).
١١١٣ - ١١١٤ - ١١١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٤ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٢.
١١١٦ - ١١١٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٤.
عليهماالسلام قال: إذا اختارت نفسها فهي تطليقة باينة وهو خاطب من الخطاب وإن اختارت زوجها فلا شئ.
١١١٨
٨ - عنه عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا ترث المخيرة من زوجها شيئا في عدتها لان العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ساعتها فلا رجعة له عليها ولا ميراث بينهما.
١١١٩
٩ - الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن حمران قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما لان العصمة بينهما قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج.
١١٢٠
١٠ - علي بن الحسن عن علي بن أسباط عن ابن رئاب عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: رجل خير امرأته قال: إنما الخيار لها ما داما في مجلسهما فإذا تفرقا فلا خيار لهما، فقلت أصلحك الله فإن طلقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرقا من مجلسهما قال: لا يكون أكثر من واحدة وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدتها وقد خير رسول اللهصلىاللهعليهوآله نساءه فاخترنه فكان ذلك طلاقا؟ قال: قلت له: لو اخترن أنفسهن لبن؟ قال: فقال لي ما ظنك برسول اللهصلىاللهعليهوآله لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن.
فالوجه في هذه الأخبار مع اختلاف ألفاظها وتضاد معانيها أن نحملها على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب العامة، ولو لم نحمل هذه الأخبار على ما قلنا لاحتجنا أن نحذف الاخبار التي تضمنت أن ذلك غير واقع وأن ذلك شئ كان يخص النبيعليهالسلام ، وأن ذلك شئ كان يرويه أبي عن عائشة وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ، ولم يمكنا
__________________
١١١٨ - ١١١٩ - ١١٢٠ التهذيب ج ٢ ص ٢٧٤.
أن نعمل بها على وجه وذلك لا يجوز على حال.
١٨٣ - باب الخلع
١١٢١
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا اغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك ولأوذنن عليك بغير إذنك وقد كان الناس يرخصون فيما دون هذا فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما اخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة، وقال: لا يكون الكلام من غيرها، وقال: لو كان الامر إلينا لم نجز طلاقا إلا للعدة.
١١٢٢
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن المختلعة قال: لا يحل لزوجها أن يخلعها حتى تقول لا أبر لك قسما ولا أقيم حدود الله فيك ولا اغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك ولأدخلن بيتك من تكره من غير أن تعلم هذا ولا يتكلم هو وتكون هي التي تقول ذلك فإذا هي اختلعت فهي باين وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه، وليس له أن يأخذ من المبارئة كل الذي أعطاها.
١١٢٣
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد ابن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المختلعة التي تقول لزوجها اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولأوذنن في بيتك بغير إذنك ولأوطئن فراشك غيرك فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل لها ما أخذ منها وكانت تطليقة بغير طلاق
__________________
١١٢١ - ١١٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٥ الكافي ج ٢ ص ١٢٣ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤٣.
١١٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٦ الكافي ج ٢ ص ١٢٣.
يتبعها وكانت باينا بذلك وكان خاطبا من الخطاب.
١١٢٤
٤ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا خلع الرجل امرأته فهي واحدة باين وهو خاطب من الخطاب ولا يحل له ان يخلعها حتى تكون هي التي تطلب منه من غير أن يضر بها وحتى تقول لا أبر لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة ولأدخلن بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا أقيم حدود الله فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها.
١١٢٥
٥ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يحل له خلعها حتى تقول لزوجها ثم ذكر مثل ما ذكر أصحابنا، ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قد كان يرخص للنساء فيما هو دون هذا فإذا قالت لزوجها حل خلعها وحل لزوجها ما اخذ منها وكانت على تطليقتين باقيتين فكان الخلع تطليقة ولا يكون الكلام إلا من عندها، ثم قال: لو كان الامر إلينا لم يكن الطلاق إلا للعدة.
١١٢٦
٦ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن زرعة عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : لا يجوز للرجل أن يأخذ من المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله فقال: إذا قالت له لا أطيع الله فيك حل له أن يأخذ منها ما وجد.
١١٢٧
٧ - الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمرا مفسرا أو غير مفسر حل له أن يأخذ منها وليس له عليها رجعة.
__________________
١١٢٤ - ١١٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٦ الكافي ج ٢ ص ١٢٣.
١١٢٦ - ١١٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٣ والصدوق في الفقيه ص ٣٤٣
١١٢٨
٨ - علي بن الحسن عن أحمد بن الحسن ومحمد بن عبد الله عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وعن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الخلع تطليقة باينة وليس فيها رجعة، قال زرارة: لا يكون إلا على موضع الطلاق إما طاهرا وإما حاملا بشهود.
قال محمد بن الحسن: الذي اعتمده في هذا الباب أن المختلعة لابد فيها من أن تتبع بالطلاق وهو مذهب جعفر بن سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين، فأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به ولم ينقل عنهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكره فيما بعد وإن كان فتياهم وعملهم على ما قلناه، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه:
١١٢٩
٩ - ما رواه علي بن الحسن بن علي عن علي بن الحكم وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك عن موسى بن بكر عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال: المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها.
فإن قيل: فما الوجه في الأحاديث التي ذكرتموها وما تضمنته من أن الخلع تطليقة باينة وأنه إذا عقد عليها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين وأنه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق وما جرى مجرى ذلك من الأحكام، قيل له: الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب العامة، وقد ذكرواعليهمالسلام ذلك في قوله ولو كان الامر إلينا لم نجز إلا الطلاق، وقد قدمنا في رواية الحلبي وأبي بصير ذلك وهذا وجه في تأويل الاخبار صحيح واستدل من ذهب من أصحابنا المتقدمين على صحة ما ذهبنا إليه بقول أبي عبد اللهعليهالسلام لو كان الامر إلينا لم نجز إلا طلاق السنة، واستدل الحسن بن محمد بن سماعة وغيره بأن قالوا
__________________
١١٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٧. ١١٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٦.
قد تقرر أنه لا يقع الطلاق بشرط، والخلع من شرطه أن يقول الرجل إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك وهذا شرط فينبغي أن لا يقع به فرقة، واستدل أيضا ابن سماعة:
١١٣٠
١٠ - بما رواه الحسن بن أيوب عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه.
والقول بأن الخلع يقع به بينونة يشبه قول الناس فينبغي أن يكون محمولا على التقية والذي يدل على ذلك أيضا:
١١٣١
١١ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا يكون الخلع حتى تقول لا أطيع لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا أقيم لك حدا فخذ مني وطلقني فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ولا يكون ذلك إلا عند سلطان فإذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمى طلاقا.
١١٣٢
١٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك؟ أو هي امرأته ما لم يتبعها الطلاق؟ فقال: تبين منه فإن شاء أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعل، قلت إنه قد روي أنها لا تبين حتى يتبعها بالطلاق قال: ليس ذلك إذا خلع، فقلت تبين منه؟ قال: نعم.
فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه من حمله على التقية ويكون قوله ليس ذلك إذا خلع يعني عندهم ولا يكون المراد بذلك أن ذلك ليس بخلع عندنا، والذي يكشف عما قلناه من خروج ذلك مخرج التقية:
١١٣٣
١٣ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن سليمان بن خالد قال: قلت
__________________
١١٣٠ - ١١٣١ - ١١٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٦. ١١٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٧.
أرأيت إن هو طلقها بعد ما خلعها أيجوز عليها قال: ولم يطلقها وقد كفاه الخلع ولو كان الامر إلينا لم نجز طلاقا.
١٨٤ - باب حكم المباراة
١١٣٤
١ - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إن بارأت المرأة زوجها فهي واحدة وهو خاطب من الخطاب.
١١٣٥
٢ - علي بن الحسين بن فضال عن أحمد بن الحسن عن محمد بن عبد الله عن علي ابن حديد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام وعن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المباراة تطليقة باينة وليس في شئ من ذلك رجعة وقال زرارة: لا يكون إلا على مثل موضع الطلاق إما طاهرا وأما حاملا بشهود.
١١٣٦
٣ - عنه عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن حمران قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: المبارية تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما لان العصمة منهما قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج.
١١٣٧
٤ - عنه عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المبارية تبين من غير أن يتبعها الطلاق.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار أوردناها على ما رويت وليس العمل على ظاهرها لان المباراة ليس يقع بها فرقة من غير طلاق وإنما تؤثر في ضرب من الطلاق في أن يقع باينا لا يملك معه الرجعة وهو مذهب جميع فقهاء أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين فلا نعلم خلافا بينهم في ذلك، والوجه في هذه الأخبار أن نحملها على التقية
__________________
١١٣٤ - ١١٣٥ - ١١٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٧ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٤.
١١٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٨.
لأنها موافقة لمذهب العامة ولسنا نعمل به.
١٨٥ - باب أن الأب أحق بالولد من الام
١١٣٨
١ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال:( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ) قال: ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية وإذا فطم فالأب أحق به من الام فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة فإن أوجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الام لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها إلا أن ( يكون )(١) ذلك خيرا له وأرفق به أن يتركه مع أمه.
١١٣٩
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن علي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد المنقري عمن ذكره قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يطلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق بالولد؟ قال: المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أنها أحق إذا رضيت بمثل الأجرة التي يأخذها الغير في رضاع الولد وتربيته، يدل على ذلك:
١١٤٠
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن فضل أبي العباس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل أحق بولده أم المرأة؟ فقال: لا بل الرجل فإذا قالت المرأة لزوجها الذي طلقها أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه فهي أحق به.
١١٤١
٤ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن
__________________
(١) لم توجد في سائر النسخ المخطوطة. وفي التهذيب ( إلا أن رأى ذلك )
١١٣٨ - ١١٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٨ الكافي ج ٢ ص ٩٤ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٢٢.
١١٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٨ الكافي ج ٢ ص ٩٣.
١١٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ٩٤.
محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها وإذا أرضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص أجرا منها فإن هي رضيت بذلك الاجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه.
والوجه الآخر: أن نحمله على أن الأب يكون عبدا فإنه إذا كان كذلك فالأم أحق بولدها منه، يدل على ذلك:
١١٤٢
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها وقال: أنا أحق بهم منك إن تزوجت فقال: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وإن تزوجت حتى يعتق، هي أحق بولدها منه ما دام مملوكا فإذا أعتق فهو أحق بهم منها.
١٨٦ - باب كراهية لبن ولد الزنا
١١٤٣
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد الله الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام امرأة ولدت من الزنا اتخذها ظئرا؟ قال: لا تسترضعها ولا ابنتها.
١١٤٤
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن امرأة ولدت من الزنا هل يصلح أن يسترضع بلبنها؟ قال: لا يصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا.
١١٤٥
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن
__________________
١١٤٢ التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ٩٤.
١١٤٣ - ١١٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ٩٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٣٣. ١١٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ٩٣.
أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها وإني أحللت لهما ما صنعا أيطيب اللبن؟ قال: نعم.
١١٤٦
٤ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وجميل ابن دراج وسعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللهعليهالسلام في امرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها قال: مرها فلتحللها ليطيب اللبن.
١١٤٧
٥ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا، وكان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حل.
قال محمد بن الحسن الطوسي: الوجه في هذه الأخبار أنه إنما يؤثر تحليل صاحب الجارية الفاجرة في تطييب اللبن لا أن ما وقع من الزنا القبيح يصير حسنا مباحا لان ذلك قد تقضى فلا يؤثر في تغيير ذلك أمر بحدث في المستقبل وإنما تأثير ذلك ما قلناه من تطييب اللبن لا غير.
أبواب العدد
١٨٧ - باب أن المرأة إذا حاضت فيما دون الثلاثة أشهر كانت عدتها بالأقراء
١١٤٨
١ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟ قال: أمر هذه شديد هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثم تترك
__________________
١١٤٦ - ١١٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٩ الكافي ج ٢ ص ٩٣ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٣٣.
١١٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ الكافي ج ٢ ص ١١٠.
حتى تحيض ثلاث حيض متى ما حاضتها فقد انقضت عدتها، قلت له: فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض فقال: يتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ثم انقضت عدتها قلت له: فإن ماتت أو مات زوجها قال فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا.
١١٤٩
٢ - عنه عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سورة بن كليب قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة وهي ممن تحيض فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلا بحيضة واحدة ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع طمثها فلا تدري ما رفعها فإنها تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر ثم تتزوج إن شاءت.
قال محمد بن الحسن: هذا الخبر ينبغي أن يكون العمل عليه لأنها تستبرأ بتسعة أشهر وهي أقصى مدة الحمل فيعلم أنها ليست حاملا ثم تعتد بعد ذلك عدتها وهي ثلاثة أشهر والخبر الأول نحمله على ضرب من الفضل والاحتياط بأن تعتد إلى خمسة عشر شهرا.
١١٥٠
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في سنة أو في سبعة أشهر والمستحاضة، والتي لم تبلغ المحيض، والتي تحيض مرة وترتفع مرة، والتي لا تطمع في الولد، والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر.
١١٥١
٤ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله
__________________
١١٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢.
١١٥٠ - ١١٥١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ الكافي ج ٢ ص ١١١ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٣٤١.
عليهالسلام أنه قال: في المرأة يطلقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة أشهر حيضة فقال: إن انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدتها يحسب لها لكل شهر حيضة.
فالوجه في هذين الخبرين انها إنما تعتد بثلاثة أشهر إذا مرت بها لا ترى فيها الدم أصلا فإنها تبين، فأما إذا رأت الدم قبل انقضاء ثلاثة أشهر ولو بيوم كان عدتها بالأقراء وإن بلغ ذلك إلى خمسة عشر شهرا على ما قدمناه، والذي يدل على ذلك:
١١٥٢
٥ - ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل كيف يطلق امرأته وهي تحيض في كل ثلاثة أشهر حيضة واحدة؟ قال: يطلقها تطليقة واحدة في غرة الشهر فإذا انقضت ثلاثة أشهر من يوم طلقها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب.
١١٥٣
٦ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: أي الامرين سبق إليها فقد انقضت عدتها، إن مرت ثلاثة أشهر لا ترى فيها دما فقد انقضت عدتها، وإن مرت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدتها.
١١٥٤
٧ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أمران أيهما سبق بانت المطلقة المسترابة تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت منه، وإن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض، قال ابن أبي عمير قال جميل: وتفسير ذلك إن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة أشهر فحاضت فهذه تعتد
__________________
١١٥٢ - ١١٥٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١١١.
١١٥٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ الكافي ج ٢ ص ١١٠ الفقيه ص ٣٤١.
بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور، وإن مرت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت.
١١٥٥
٨ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن التي تحيض كل ثلاثة أشهر مرة كيف تعتد؟ فقال: تنتظر مثل قرئها التي كانت تحيض فيه في الاستقامة فلتعتد بثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على امرأة استحاضت فإنها في حال استحاضتها تعمل على عادتها في حال الاستقامة وتعتد بالأقراء في أيامها.
١١٥٦
٩ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد ابن إسحاق شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في امرأة طلقت وقد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها فقال: تعتد بالحيضة وشهرين مستقبلين فإنها قد يئست من المحيض.
فالوجه في هذا الخبر أن نخصه بامرأة قد يئست من المحيض بعد أن حاضت حيضة واحدة فإنها بعد مضي تلك الحيضة تعتد بشهرين على ما تضمنه الخبر الأول.
١١٥٧
١٠ - واما ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتد ثلاثة أشهر ولتترك الحيض وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض.
فالوجه في هذا الخبر انه إذا تأخر الدم عن عادتها أقل من شهر فذلك ليس لريبة
__________________
١١٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الكافي ج ٢ ص ١١٠ الفقيه ٣٤١.
١١٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الكافي ج ٢ ص ١١١.
١١٥٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ وهو جزء من حديث الكافي ج ٢ ص ١١١.
الحبل ربما كان لعلة فلتعتد بالأقراء بالغا ما بلغ فإن تأخر عنها الدم شهرا فما زاد فإنه يجوز أن يكون للحمل ولغيره فيحصل هناك ريبة فلتعتد ثلاثة أشهر ما لم تر فيها دما فإن رأت قبل انقضاء الثلاثة أشهر الدم كان حكمها ما ذكرنا في الاخبار الأولة سواء.
١٨٨ - باب عدة المرأة التي تحيض كل ثلاث سنين أو أربع سنين
١١٥٨
١ - سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام في التي لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو أكثر من ذلك قال فقال: مثل قروءها التي كانت تحيض في استقامتها ولتعتد ثلاثة قروء فتتزوج إن شاءت.
١١٥٩
٢ - عنه عن أيوب بن نوح عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن التي لا تحيض كل ثلاث سنين إلا مرة واحدة كيف تعتد؟ قال: تنتظر مثل قروءها التي كانت تحيض في استقامتها ولتعتد ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت.
١١٦٠
٣ - عنه عن أيوب بن نوح عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
١١٦١
٤ - أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن يزيد بن إسحاق شعر عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: في المرأة التي لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين قال: تنتظر مثل قروءها التي كانت تحيض فلتعتد ثم تتزوج إن شاءت.
١١٦٢
٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المثنى عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التي لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو أربع
__________________
١١٥٨ - ١١٥٩ - ١١٦٠ - ١١٦١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣.
١١٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الفقيه ص ٣٤١.
سنين قال: تعتد ثلاثة أشهر ثم تتزوج إن شاءت.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على امرأة ليس لها عادة بالحيض أو نسيت عادتها فإنها تعتد ثلاثة أشهر وقد بانت وتلك عادتها، والاخبار الأولة متناولة لمن كان لها عادة مستقيمة ثم تغيرت عن ذلك فإنها ينبغي أن تعمل على عادتها في حال الاستقامة.
١٨٩ - باب أن المرأة تبين إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة
١١٦٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمر ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: أصلحك الله رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين فقال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج، قلت له: أصلحك الله إن أهل العراق يروون عن عليعليهالسلام أنه قال: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة فقال: كذبوا.
١١٦٤
٢ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق ابن عمار عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: رجل طلق امرأته قال: هو أحق برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة الثالثة.
١١٦٥
٣ - وبهذا الاسناد عن صفوان عن ابن مسكان عن زرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: المطلقة ترث وتورث حتى ترى الدم الثالث فإذا رأته فقد انقطع.
١١٦٦
٤ - محمد بن يعقوب عن حميد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام (١) إني سمعت ربيعة الرأي يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وإنما القرء ما بين الحيضتين وزعم أنه إنما أخذ ذلك برأيه فقال أبو جعفرعليهالسلام : كذب لعمري ما قال
__________________
(١) في الكافي ( قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ).
١١٦٣ - ١١٦٤ - ١١٦٥ - ١١٦٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الكافي ج ٢ ص ١٠٦.
ذلك برأيه ولكنه أخذه عن عليعليهالسلام قال: قلت له: وما قال فيها عليعليهالسلام قال: كان يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ولا سبيل له عليها وإنما القرء ما بين الحيضتين وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.
١١٦٧
٥ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة إذا طلقها زوجها متى تكون أملك بنفسها؟ قال: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها، قلت: فإن عجل الدم عليها قبل أيام قرئها فقال: إذا كان الدم قبل عشرة أيام فهو أملك بها وهو من الحيضة التي طهرت منها، وإن كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها.
١١٦٨
٦ - عنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابه أظنه محمد بن عبد الله بن هلال أو علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته متى تبين منه؟ قال: حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها، قلت: فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: نعم، ولكن لا تمكن نفسها حتى تطهر من الدم.
قال محمد بن الحسن: ما تضمنت هذه الأخبار هو الذي به أعمل وهو أنه إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ملكت نفسها وحلت للأزواج وجاز لها أن تعقد على نفسها والأفضل أن تترك التزويج إلى أن تغتسل فإن عقدت فلا تمكن من نفسها إلا بعد الغسل، وهو مذهب الحسن بن محمد بن سماعة وعلي بن إبراهيم بن هاشم، وكان جعفر بن سماعة يقول تبين عند رؤية الدم غير أنه لا يحل لها أن تعقد على نفسها إلا
__________________
١١٦٧ - ١١٦٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الكافي ج ٢ ص ١٠٧.
بعد الغسل والذي اخترناه أولى وبه كان يفتي شيخنارحمهالله ، وقد صرح بذلك أبو جعفرعليهالسلام في رواية زرارة التي رواها عنه عمر بن أذينة من قوله: وحلت للأزواج، والرواية التي رواها موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام من قوله: وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة محمولة على الكراهية التي قدمناها من أنه يجوز العقد عليها رواه أيضا محمد بن مسلم وقد قدمنا الرواية عنه وذكر فيها أنها لا تمكن من نفسها إلا بعد الغسل حسب ما قدمناه.
١١٦٩
٧ - فأما ما رواه علي بن فضال عن محمد بن الحسن بن الجهم عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن أبيهعليهالسلام قال: قال عليعليهالسلام : إذا طلق الرجل المرأة فهو أحق بها ما لم تغتسل من الثالثة.
١١٧٠
٨ - عنه عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاءت امرأة إلى عمر تسأله عن طلاقها قال: اذهبي إلى هذا فاسأليه يعني علياعليهالسلام فقالت لعليعليهالسلام : إن زوجي طلقني قال: غسلت فرجك؟ قال: فرجعت إلى عمر فقالت: أرسلتني إلى رجل يلعب قال: قال فردها إليه مرتين كل ذلك ترجع وتقول يلعب قال فقال: انطلقي إليه فإنه أعلمنا قال فقال لها عليعليهالسلام : غسلت فرجك؟ قالت: لا، قال: فزوجك أحق ببضعك ما لم تغسلي فرجك.
فالوجه في هذين الخبرين وما ورد في معناهما ان لا يدفع بهما الأخبار المتقدمة لان الوجه فيهما أن نحملهما على ضرب التقية أو على وجه إضافة المذهب إليهم فيكون قول أبي عبد اللهعليهالسلام قال عليعليهالسلام أي هؤلاء يقولون ذلك لا أن يكون مخبرا في الحقيقة بذلك عن مذهب أمير المؤمنينعليهالسلام وقد صرح أبو جعفر
__________________
١١٦٩ - ١١٧٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٤.
عليهالسلام في رواية زرارة وغيره بما هو تكذيب له وقوله انهم كذبوا على عليعليهالسلام وإذا كان الامر على ما قلناه فلا تناقض بين الاخبار.
١١٧١
٩ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء وهي ثلاث حيض.
١١٧٢
١٠ - سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء وهي ثلاث حيض.
فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن يكونا محمولين على التقية لأنهما تضمنا تفسير الأقراء بالحيض والأقراء عندنا هي الأطهار وهو جمع ما بين الحيضتين والذي يدل على ذلك:
١١٧٣
١١ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي جعفرعليهالسلام قال: القرء ما بين الحيضتين.
١١٧٤
١٢ - عنه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: القرء ما بين الحيضتين.
١١٧٥
١٣ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الأقراء هي الأطهار.
والوجه الآخر في الخبرين: أن يكون إنما عبر بذلك عن ثلاث حيض من حيث أنها لا تبين إلا عند رؤية الدم من الحيضة الثالثة فعبر عن أول رؤية الدم بأنها حيضة أخرى مجازا وإن لم يكن من شرط ذلك استيفاء الحيضة الثالثة على ما قدمناه، وليس في الخبر أنه يلزمها أن تستوفي الحيضة الثالثة ولا ينافي هذا التأويل:
__________________
١١٧١ - ١١٧٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٤.
١١٧٣ - ١١٧٤ - ١١٧٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٣ الكافي ج ٢ ص ١٠٧.
١١٧٦
١٤ - ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن رفاعة عن أبي أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المطلقة حين تحيض لصاحبها عليها رجعة؟ قال: نعم، حتى تطهر.
لأنه ليس في هذا الخبر أن له عليها رجعة حتى تطهر من الحيضة الثالثة وإذا لم يكن ذلك فيه حملناه على أن له عليها رجعة في الحيضة الأولة أو الثانية.
١١٧٧
١٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع يدعها حتى تدخل في قرئها الثالث ويحضر غسلها ثم يراجعها ويشهد على رجعتها قال: هو أملك بها ما لم تحل لها الصلاة.
١١٧٨
١٦ - سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: هي ترث وتورث ما كان له الرجعة من التطليقتين الأولتين حتى تغتسل.
فالوجه في هذين الخبرين ما قدمناه من حملهما على التقية، وكان شيخنارحمهالله يجمع بين هذه الأخبار بأن يقول إذا طلق في آخر طهرها اعتدت بالحيض وإن طلقها في أوله اعتدت بالأقراء التي هي الأطهار وهذا وجه قريب غير أن الأولى ما قدمناه.
١١٧٩
١٧ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق تطليقة أو اثنتين ثم يتركها حتى تنقضي عدتها ما حالها؟ قال: إذا تركها على أنه لا يريدها بانت منه ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن تركها على أنه يريد مراجعتها ثم مضى لذلك سنة فهو أحق برجعتها.
__________________
١١٧٦ - ١١٧٧ - ١١٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٤.
١١٧٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢.
١١٨٠
١٨ - عنه عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه سئل عن رجل طلق امرأته تطليقتين للعدة ثم تركها حتى مضى قرؤها؟ فقال: إن تركها على أن لا يراجعها فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن كان رأيه أن يراجعها ثم تركها ستة أشهر فلا بأس أن يراجعها.
فهذان الخبران متروكان بالاجماع لأنه لا خلاف بين الأمة أنها إذا خرجت من العدة انه لا سبيل للزوج عليها وأنها تكون مالكة نفسها.
١٩٠ - باب عدة المستحاضة
١١٨١
١ - علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام قال: تعتد المستحاضة بالدم إذا كان في أيام حيضها أو بالشهور إن سبقت إليها فإن أشتبه فلم يعرف أيام حيضها فإن ذلك لا يخفى، لان دم الحيض دم عبيط حار، ودم الاستحاضة دم أصفر بارد.
١١٨٢
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عدة المستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين.
١١٨٣
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عدة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء.
__________________
١١٨٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٧٢. ١١٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٤.
١١٨٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ الكافي ج ٢ ص ١١٠.
١١٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ الكافي ج ٢ ص ١١١ وهو صدر حديث.
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أنه إذا أمكن المستحاضة معرفة أيام حيضها فعليها أن تعتد بالأقراء التي هي الأطهار، وإن لم يمكنها ذلك لاشتباه الدم عليها فيكفيها أن تعتد بثلاثة أشهر على ما تضمنه الخبران الأولان.
١٩١ - باب أن المطلقة الرجعية لا يجوز لها أن تخرج إلا بإذن زوجها ولا يجوز له إخراجها
١١٨٤
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض.
١١٨٥
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هي؟ قال: نعم، وتحج إن شاءت.
١١٨٦
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال: المطلقة تحج وتشهد الحقوق.
فهذا الخبر يحتمل وجهين، أحدهما: أن يجوز لها أن تحج حجة الاسلام لأنه لا طاعة للزوج عليها في ذلك على ما دللنا عليه في كتاب الحج، والثاني: أن يجوز لها في حجة التطوع إذا أذن لها زوجها، يدل على ذلك:
١١٨٧
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد
__________________
١١٨٤ - ١١٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٥ الكافي ج ٢ ص ١٠٧.
١١٨٦ - ١١٨٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٥ الكافي ج ٢ ص ١٠٨.
عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها.
فأما ما تضمن الخبر من أنه يجوز لها أن تشهد الحقوق فينبغي أن يحمل على التفصيل الذي تضمنه خبر سماعة من أنه يجوز لها ذلك إذا خرجت بعد نصف الليل وترجع إلى بيتها في الليل وذلك هو الأولى.
١٩٢ - باب أنه إذا طلقها التطليقة الثالثة لم يكن عليه نفقتها ولا سكناها
١١٨٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها إنما ذلك للتي لزوجها عليه رجعة.
١١٨٩
٢ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى أو نفقة؟ قال: لا.
١١٩٠
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المطلقة ثلاثا على العدة لها سكنى أو نفقة؟ قال: نعم.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الاستحباب دون الايجاب، والثاني: أن يكون المراد به إذا كانت حاملا، يدل على ذلك:
١١٩١
٤ - ما رواه أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن المطلقة ثلاثا ألها النفقة والسكنى؟ قال: أحبلى هي؟ قلت: لا قال: فلا.
__________________
١١٨٨ - ١١٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٦ الكافي ج ٢ ص ١١٢.
١١٩٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٦.
١١٩١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٦ الكافي ج ٢ ص ١١٢ بتفاوت في السند.
١٩٣ - باب أن عدة الأمة قرءان وهما طهران
١١٩٢
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء في الطلاق فإن كانت حرة فطلاقها ثلاث وعدتها ثلاثة أقراء، وإن كان حرا تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان.
١١٩٣
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان وإن كانت قد قعدت عن المحيض فعدتها شهر ونصف.
١١٩٤
٣ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن مفضل بن صالح عن ليث بن البختري المرادي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام كم تعتد الأمة من ماء العبد؟ قال: حيضة.
فلا ينافي الخبرين الأولين لأنا قد بينا أن الاعتبار بالقرء الذي هو الطهر وإذا كان كذلك فبحيضة واحدة يحصل قرءان القرء الذي طلقها فيه والقرء الذي بعد الحيضة ويكون قولهعليهالسلام في الخبر المتقدم فعدتها حيضتان المراد به إذا دخلت في الحيضة الثانية فيكون قد بانت حسب ما قلناه في عدة الحرة.
١٩٤ - باب أن الأمة إذا طلقت ثم أعتقت كم عدتها
١١٩٥
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الأمة كانت تحت رجل فطلقها ثم أعتقت قال: تعتد عدة الحرة.
١١٩٦
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن القاسم بن يزيد عن محمد بن
__________________
١١٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٦ الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
١١٩٣ - ١١٩٤ - ١١٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٦.
١١٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الفقيه ص ٣٤٧.
مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا طلق الحر المملوكة فاعتدت بعض عدتها منه ثم أعتقت فإنها تعتد عدة المملوكة.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه في الجمع بينهما هو أنه إذا طلقت الأمة التطليقة الأولى التي يملك معها رجعتها ثم أعتقت بعد ذلك فإنه تكون عدتها عدة الحرة وإذا طلقت التطليقة الثانية التي تنقطع معها العصمة تكون عدتها عدة الأمة، يدل على هذا التفصيل:
١١٩٧
٣ - ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن مهرم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في أمة تحت حر طلقها على طهر بغير جماع تطليقة ثم أعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها فقال: إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم أعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له عليها وعدتها عدة الأمة.
١٩٥ - باب عدة المختلعة
١١٩٨
١ - محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبان عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن عدة المختلعة كم هي؟ قال: عدة المطلقة ولتعتد في بيتها والمبارئة بمنزلة المختلعة.
١١٩٩
٢ - عنه عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المختلعة قال: عدتها عدة المطلقة وتعتد في بيتها، والمختلعة بمنزلة المبارئة.
__________________
١١٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧.
١١٩٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الكافي ج ٢ ص ١٢٤.
١١٩٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الكافي ج ٢ ص ١٢٤ بتفاوت يسير.
١٢٠٠
٣ - سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عدة المبارئة والمختلعة والمخيرة عدة المطلقة ويعتددن في بيوت أزواجهن.
١٢٠١
٤ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: عدة المختلعة خمسة وأربعون يوما.
فهذا الخبر يحتمل وجهين، أحدهما: أنه إذا كانت المختلعة أمة وهي ممن لا تحيض ومثلها تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوما إذا خلعها زوجها، والوجه الآخر: أن يكون الخبر مخصوصا بامرأة من عادتها أن تحيض في هذه المدة ثلاث حيض وهي خمسة وأربعون يوما وعلى الوجهين لا ينافي الاخبار الأولة.
١٩٦ - باب أن التي لم تبلغ المحيض والآيسة منه إذا كانتا في سن ممن لا تحيض لم يكن عليهما عدة
١٢٠٢
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض قال قلت وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها، قال: إذا كان لها خمسون سنة.
١٢٠٣
٢ - عنه عن محمد بن يحيى(١) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الصبية التي لا تحيض مثلها
__________________
(١) هكذا في نسخ الكتاب وفي التهذيب كذلك وهو سهو ظاهر فان محمد بن يحيى لا يروي عن علي بن إبراهيم واقتصر في الكافي في سند هذا الحديث على علي بن إبراهيم.
١٢٠٠ - ١٢٠١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧.
١٢٠٢ - ١٢٠٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٥.
والتي قد يئست من المحيض قال: ليس عليها عدة وإن دخل بها.
١٢٠٤
٣ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار والرزاز جميعا وحميد ابن زياد عن ابن سماعة عن صفوان عن محمد بن حكيم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: التي لا تحبل مثلها لا عدة عليها.
١٢٠٥
٤ - فأما ما رواه ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر.
فالوجه في هذا الخبر وما يداني معناه المتضمن لطلاق التي لم تبلغ المحيض والتي قد قعدت منه أن عليها العدة ثلاثة أشهر أن نحملها على أنها إذا كانت مثلها تحيض لان الله تعالى شرط ذلك وقيده بالريبة قال الله تعالى:( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) فشرط في إيجاب العدة ثلاثة أشهر أن تكون مرتابة وكذلك كان التقدير في قوله: ( واللائي لم يحضن ) أي فعدتهن ثلاثة أشهر وإنما حذف اكتفاء بدلالة الأول عليه وجاءت الاخبار الأولة أيضا مبينة لذلك ومؤكدة، وهذا أولى مما قاله الحسن بن سماعة لأنه قال: تجب العدة على هؤلاء كلهن وإنما تسقط عن الإماء العدة لان هذا تخصيص منه في الإماء من غير دليل، والذي ذكرناه مذهب معاوية بن حكيم من متقدمي فقهاء أصحابنا وجميع فقهائنا المتأخرين المذكورين وهو مطابق لظاهر القرآن وقد استوفينا تأويل ما يخالف ما أفتينا به من الاخبار في كتابنا الكبير وجملة ما أوردناه وفيه كفاية إن شاء الله.
١٩٧ - باب التي يتوفى عنها زوجها قبل الدخول بها كان عليها عدة
١٢٠٦
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن
__________________
١٢٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٥.
١٢٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٧ الكافي ج ٢ ص ١٠٦ وهو صدر حديث.
١٢٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٩ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في المتوفى عنها زوجها ولم يمسها قال: لا تنكح حتى تعتد أربعة أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها.
١٢٠٧
٢ - الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال: لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة.
١٢٠٨
٣ - عنه عن صفوان عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فقال إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها نصف المهر وعليها العدة كاملة ولها الميراث.
١٢٠٩
٤ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لها ولها الميراث وعليها العدة.
١٢١٠
٥ - فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عمر الساباطي قال: سألت الرضاعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها قال: لا عدة عليها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها قال: لا عدة عليها هما سواء.
١٢١١
٦ - عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أعليها عدة؟ قال: لا قلت له: المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها أعليها عدة؟ قال: أمسك عن هذا.
__________________
١٢٠٧ - ١٢٠٨ - ١٢٠٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٩ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
١٢١٠ - ١٢١١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٩.
فهذان الخبران لا يعارضان ما قدمناه من الاخبار لان الاخبار الأولة مطابقة لظاهر القرآن قال الله تعالى:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) ولم يخص من ذلك غير المدخول بها فينبغي أن تكون على عمومها والاخبار التي قدمناها تكون مؤكدة لذلك ولا يترك ذلك لأجل هذين الخبرين الشاذين على أن الخبر الأخير ليس فيه تصريح بأنه قال لا عدة عليها بل قال أمسك عن هذا، ولا يمتنع أن يأمره بالامساك عن ذلك لضرب من المصلحة في الحال مع أن عبيد بن زرارة الراوي للحديث الأخير روى أن عليها العدة كاملة وقد قدمنا رواية ذلك عنه فالأخذ بما صرح به فيه أولى من العمل بما لم يصرح فيه بالمراد.
١٩٨ - باب أنه إذا سمى المهر ثم مات قبل أن يدخل بها كان عليه المهر كاملا
١٢١٢
١ - سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن علي عن أخيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة وابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها فقال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن فرض لها مهرا فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدة.
١٢١٣
٢ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا توفي الرجل عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمى لها مهرا ومهرها(١) من الميراث، وإن لم يكن سمى لها مهرا لم يكن لها مهر وكان لها الميراث.
١٢١٤
٣ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها فقال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها الميراث وعدتها
__________________
(١) كذا في سائر النسخ والأصول الا نسخة ( د ) فان فيها ( سهمها ) ولعله الأنسب بالمقام.
١٢١٢ - ١٢١٣ - ١٢١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٩.
أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن فرض لها مهرا فليس لها مهر ولها الميراث وعليها العدة.
١٢١٥
٤ - عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في المتوفى عنها زوجها: إذا لم يدخل بها إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها الذي فرض لها ولها الميراث وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التي دخل بها، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث.
١٢١٦
٥ - عنه عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة مثله.
١٢١٧
٦ - عنه عن القاسم عن علي عن أبي بصير نحوه.
١٢١٨
٧ - عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها قال: لها صداقها كاملا وترثه وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها.
فأما ما روي من الاخبار من أن لها نصف المهر مثل ما رواه محمد بن مسلم وعبيد بن زرارة والحلبي والاخبار التي قدمناها في الباب الأول، ومثل:
١٢١٩
٨ - ما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها.
١٢٢٠
٩ - عنه عن فضالة عن أبان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في امرأة توفيت قبل أن يدخل بها زوجها مالها من المهر؟ وكيف ميراثها؟ فقال: إذا كان قد أمهرها صداقها فلها نصف المهر وهو يرثها وإن لم يكن فرض لها
__________________
١٢١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٨٩.
١٢١٦ - ١٢١٧ - ١٢١٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٠.
١٢١٩ - ١٢٢٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٠ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
صداقا فهي ترثه ولا صداق لها.
١٢٢١
١٠ - علي بن إسماعيل عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبيد بن زرارة والفضل أبي العباس قالا: قلنا لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها زوجها وقد فرض لها الصداق قال: لها نصف الصداق وترثه من كل شئ وإن ماتت هي فكذلك.
١٢٢٢
١١ - عنه عن فضالة عن أبان عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
فهذه الأخبار لا يجوز العدول إليها عن الاخبار الأولة لان الاخبار الأولة مطابقة لظاهر القرآن قال الله تعالى:( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) ولم يخص من ذلك غير المدخول بها على أن زرارة والحلبي راويين لحديثين من جملة هذه الأحاديث قد رويا عنهما مطابقا للاخبار الأولة في وجوب المهر كاملا وقد قدمنا الرواية عنهما بذلك، ويحتمل أن يكونعليهالسلام قال: ذلك في المطلقة التي لم يدخل بها أن لها نصف المهر فظن الراوي في المتوفى عنها زوجها فقد روي ذلك عنهعليهالسلام حيث سئل السائل وحكى له ما تضمنته الاخبار التي ذكرناها عن بعض أصحابنا فقال: غلط علي إنما قلت ذلك في المطلقة التي لم يدخل بها، روى ذلك:
١٢٢٣
١٢ - علي بن الحسن عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل تزوج امرأة سمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر قال: لا يحفظون عني إنما ذلك في المطلقة.
على أنه يمكن مع تسليم ذلك كله في جميع ما قلناه أن نحملها على أنه يستحب للمرأة إذا توفى عنها زوجها أو لأوليائها إذا توفيت هي قبل أن يدخل بها أن يتركوا نصف
__________________
١٢٢١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٠ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
١٢٢٢ - ١٢٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٠.
المهر استحبابا دون أن يكون ذلك واجبا، وليس لاحد أن يقول هلا قلتم أنتم ذلك بأن تقولوا أنه يجب على الرجل أو على ورثته أن يعطوها نصف المهر ويستحب لهم أن يعطوها النصف الآخر لان أخبارنا قد عضدها ظاهر القرآن فلا يجوز لنا أن ننصرف عن ظاهرها إلا بدليل، وهذه الأخبار ليست كذلك بل هي مجردة عن القرآن وإذا كان كذلك جاز لنا أن ننصرف منها عن الوجوب إلى الاستحباب، على أن الذي اختاره وأفتي به هو أن أقول إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله وإن ماتت هي كان لأوليائها نصف المهر، وإنما فصلت هذا التفصيل لان جميع الأخبار التي قدمناها في وجوب جميع المهر يتضمن إذا مات الرجل وليس في شئ منها انه إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا فأنا لا أتعدى الاخبار، فأما ما عارضها من الاخبار من التسوية بين موت كل واحد منهما في وجوب نصف المهر فمحمول على الاستحباب الذي قدمناه، وما تضمنت من الاخبار أنه إذا ماتت كان لأوليائها نصف المهر فمحمولة على ظاهرها ولست أحتاج إلى تأويلها وهذا المذهب أسلم في تأويل الاخبار والله الموفق للصواب.
١٩٩ - باب أن الرجل يطلق امرأته ثم يموت قبل أن تخرج من العدة كم يلزمها من العدة
١٢٢٤
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها قال: تعتد أبعد الأجلين عدة المتوفى عنها زوجها.
١٢٢٥
٢ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال:
__________________
١٢٢٤ - ١٢٢٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
سمعته يقول أيما امرأة طلقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها فإن ماتت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها.
١٢٢٦
٣ - عنه عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل طلق امرأته ثم توفى وهي في عدتها قال: ترثه وإن توفيت وهي في عدتها فإنه يرثها وكل واحد منهما يرث من دية صاحبه ما لم يقتل أحدهما الآخر، وزاد محمد بن أبي حمزة وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها قال الحسن بن سماعة: هذا الكلام سقط من كتاب ابن زياد ولا أظن إلا وقد رواه.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار عامة في إيجاب عدة المتوفى عنها زوجها على المطلقة وثبوت الموارثة بينهما، وينبغي أن نقيدها بأن نقول إنما يثبت ذلك ويجب إذا كان طلاقا يملك معه رجعتها فحينئذ تجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها وتثبت الموارثة ومتى كانت التطليقة بائنة لم يجب شئ من ذلك، والذي يدل على ذلك:
١٢٢٧
٤ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهالسلام في رجل طلق امرأته طلاقا يملك الرجعة ثم مات عنها زوجها قال: تعتد أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرا.
٢٠٠ - باب أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها في حال عدتها وإن كانت حاملا
١٢٢٨
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في
__________________
١٢٢٦ - ١٢٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٠ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
١٢٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١١٦ وهو صدر حديث.
المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا.
١٢٢٩
٢ - عنه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها أنه: لا نفقة لها.
١٢٣٠
٣ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا.
١٢٣١
٤ - أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن المفضل بن صالح عن زيد أبي أسامة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحبلى المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ فقال: لا.
١٢٣٢
٥ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله.
فلا ينافي ما قدمناه، لان قولهعليهالسلام : « ينفق عليها من ماله » نحمله على أنه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن نقدره لقيام الدليل عليه كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن وغيره، والذي يدل على ذلك:
١٢٣٣
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها.
__________________
١٢٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١١٥.
١٢٣٠ - ١٢٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١١٦.
١٢٣٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١١٧.
١٢٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١١٦ الفقيه ص ٣٤٠.
على أن محمد بن مسلم الراوي لهذا الحديث قد روى موافقا لما قدمناه روى ذلك:
١٢٣٤
٧ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: لا، ينفق عليها من مالها.
١٢٣٥
٨ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن البرقي عن عبد الله ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام قال: نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الاستحباب إذا رضوا الورثة بذلك، والثاني: أن يكون الوجه فيه أن ينفق عليها من جميع المال لان نصيب الحمل لم يتميز بعد وإنما يتميز إذا وضعت وعلم أذكر هو أم أنثى فحينئذ يعزل ماله فإذا تميز أخذ منه ما أنفق عليها ورد على الورثة، وتكون فائدة الخبر أن لا يلزم النفقة عليها واحدا دون الآخر بل يكونون في ذلك سواء.
٢٠١ - باب عدة الأمة المتوفى عنها زوجها
١٢٣٦
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن طلاق الأمة فقال: تطليقتان، وقال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : عدة الأمة التي يتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام وعدة الأمة المطلقة شهر ونصف.
١٢٣٧
٢ - عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن الأمة يتوفى عنها زوجها فقال: عدتها شهران وخمسة أيام، وقال: عدة الأمة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما.
١٢٣٨
٣ - علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه
__________________
١٢٣٤ - ١٢٣٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٣٤٠.
١٢٣٦ - ١٢٣٧ - ١٢٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢.
السلام قال: عدة الأمة إذا توفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وعدة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف.
١٢٣٩
٤ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: الأمة إذا توفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام.
١٢٤٠
٥ - عنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول: طلاق العبد للأمة تطليقتان وأجلها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف وإن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام.
١٢٤١
٦ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، ومحمد ابن يحيى عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب، وعبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدة إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد.
١٢٤٢
٧ - علي بن الحسن عن أحمد ومحمد ابني الحسن عن علي بن يوسف عن مروان ابن مسلم عن أيوب بن الحر عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أن الأمة إذا كانت أم ولد لمولاها أو زوجها من غيره ومات عنها الزوج عليها العدة أربعة أشهر وعشرا، وإذا لم تكن أم ولد كانت عدتها نصف عدة الحرة على ما تضمنته الاخبار الأولة، يدل على ذلك:
__________________
١٢٣٩ - ١٢٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢.
١٢٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
١٢٤٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢.
١٢٤٣
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الأمة إذا طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران، قلت: فإن توفي عنها زوجها قال: إن علياعليهالسلام قال: في أمهات الأولاد لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء.
١٢٤٤
٩ - الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل كان له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها؟ قال: تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام ثم يطأها بالملك بغير نكاح.
١٢٤٥
١٠ - وأما ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن عدة الأمة التي يتوفى عنها زوجها قال: شهر ونصف.
فهذا خبر قد وهم الراوي في نقله لأنه ليس بممتنع أن يكون سمع ذلك في المطلقة لأنا بينا أن الأمة المطلقة عدتها إذا كان ممن لا تحيض وفي سنها من تحيض شهر ونصف فاشتبه عليه فرواه في المتوفى عنها زوجها وعلى هذا الوجه فلا ينافي ما تقدم من الاخبار.
٢٠٢ - باب الرجل يعتق سريته عند الموت ثم يموت عنها
١٢٤٦
١ - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن
__________________
١٢٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩١ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
١٢٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٢ الفقيه ص ٤٥٤ باختلاف وزيادة فيه.
١٢٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢.
١٢٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٢.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل أعتق وليدته عند الموت فقال: عدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، قال: وسألته عن رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان يطأها فقال عدتها عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء.
قال محمد بن الحسن: الوجه في هذا الخبر أنه إذا أعتقها عند الموت على وجه التدبير لها فإنها إذا كانت كذلك ثبت عتقها بعد الموت ويلزمها عدة الحرة، فأما إذا بت عتقها في الحال كان عليها عدة المطلقة بثلاثة قروء ولو كان ذلك قبل الموت بساعة يدل على هذا التفصيل:
١٢٤٧
٢ - ما رواه الحسن بن محبوب عن داود الرقي عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المدبرة إن مات مولاها إن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها يطأها، قيل له فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت قال فقال: هذه تعتد ثلاث حيض أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها فلا ينافي هذا الخبر.
١٢٤٨
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام في لامة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا.
١٢٤٩
٤ - عنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الأمة يموت عنها سيدها قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها.
١٢٥٠
٥ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن
__________________
١٢٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٢.
١٢٤٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣١.
١٢٤٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣١ وهو صدر حديث فيهما.
١٢٥٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٢.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له الرجل تكون تحته السرية فيعتقها قال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر، وإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا.
لان الوجه في هذه الأحاديث الاخبار عن وجوب كل واحد من العدتين إذا حصل سببه من عتق أو موت، وإن سبق العتق كانت العدة ثلاثة أشهر، وإن حصل الموت كانت العدة ثلاثة أشهر وعشرا فإذا حصل العتق ثم حصل بعده الموت لم ينتقل الحكم إلى عدة المتوفى عنها زوجها ولو كان بعد ساعة حسب ما فصل في الخبر المتقدم.
٢٠٣ - باب عدة المتمتع بها إذا مات عنها زوجها
١٢٥١
١ - محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة؟ فقال: تعتد أربعة أشهر وعشرا، وإذا انقضت أيامها وهو حي اعتدت بحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة، قال قلت فتحد؟ قال: فقال: نعم إذا مكثت عنده أياما فعليها العدة وتحد، وإذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كاملا ولا تحد.
١٢٥٢
٢ - عنه عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام ما عدة المتمتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا، قال ثم قال: يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة أو على أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا، وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة وكذلك المتعة عليها ما على الأمة.
__________________
١٢٥١ - ١٢٥٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣ الفقيه ص ٣٢٩.
١٢٥٣
٣ - فأما ما رواه الصفار عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن الحسن بن علي ابن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين عن أبي الحسنعليهالسلام قال: عدة المرأة إذا تمتع بها ثم مات عنها زوجها خمسة وأربعون يوما.
فهذا الخبر ضعيف جدا لان راويه أحمد بن هلال وهو ضعيف جدا على ما تقدم القول فيه، ويحتمل مع ذلك أن يكون وهما إذا أحسنا الظن به فكأنه سمع ذلك في المتمتع بها إذا انقضت أيامها فرواه إذا توفي عنها زوجها.
١٢٥٤
٤ - فأما ما رواه علي بن الحسن الطاطري قال: حدثني علي بن عبد الله بن علي ابن أبي شعبة الحلبي عن أبيه عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما.
فيحتمل أن يكون المراد به إذا كانت الزوجة أمة قوم فتمتع بها الرجل بإذنهم فعدتها عدة الإماء خمسة وستون يوما حسب ما قدمناه إذا لم يكن أمهات أولاد.
٢٠٤ - باب أن المطلقة ليس عليها حداد
١٢٥٥
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لان الله تعالى يقول:( لَعَلَّ اللَّـهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ) لعلها تقع في نفسه فيراجعها.
١٢٥٦
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب(١) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن عليعليهالسلام قال: المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها
__________________
(١) هذا الحديث لم نجده في الكافي بالرغم من كثرة بحثنا عنه.
١٢٥٣ - ١٢٥٤ - ١٢٥٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٠٨. ١٢٥٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣.
زوجها لا تكتحل ولا تطيب ولا تختضب ولا تمشط.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله إذا كانت التطليقة بائنة يستحب لها الحداد لان استعمال الزينة يستحب لها في الطلاق الرجعي ليراها الرجل فربما يراجعها.
٢٠٥ - باب المتوفى عنها زوجها هل يجوز لها أن تبيت عن منزلها أم لا
١٢٥٧
١ - محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله ابن سنان ومعاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت إن علياعليهالسلام لما توفي عمر أتى إلى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته.
١٢٥٨
٢ - الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة توفي عنها زوجها أين تعتد في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال: حيث شاءت، ثم قال: إن علياعليهالسلام لما مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته.
١٢٥٩
٣ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين ومحمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت تمكث فيه شهرا أو أقل من شهر أو أكثر ثم تتحول منه إلى غيره ثم تمكث في المنزل الذي تحولت إليه مثل ما مكثت في المنزل الذي تحولت منه وكذا صنيعها حتى تنقضي عدتها؟ قال: يجوز ذلك لها ولا بأس.
١٢٦٠
٤ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن
__________________
١٢٥٧ - ١٢٥٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤ الكافي ج ٢ ص ١١٦.
١٢٥٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣ الكافي ج ٢ ص ١٠٧.
١٢٦٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣ الكافي ج ٢ ص ١١٦ الفقيه ص ٣٣٧ إلى قوله عدتها.
سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج، وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هي قال: نعم وتحج إن شاءت.
١٢٦١
٥ - عنه عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن أبي العباس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المتوفى عنها زوجها قال: لا تكتحل لزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تخرج نهارا ولا تبيت عن بيتها، قال: قلت أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حق كيف تصنع؟ قال: تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاءا.
١٢٦٢
٦ - عنه عن محمد بن يحيى عن عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها أين تعتد؟ قال: حيث شاءت ولا تبيت عن بيتها.
فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
٢٠٦ - باب أن الغائب إذا طلق امرأته اعتدت من يوم طلقها لا من يوم يبلغها
١٢٦٣
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: في الغائب إذا طلق امرأته أنها تعتد من اليوم الذي طلقها.
١٢٦٤
٢ - عنه عن محمد بن أحمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفرعليهالسلام إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك
__________________
١٢٦١ - ١٢٦٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٣ الكافي ج ٢ ص ١١٦.
١٢٦٣ - ١٢٦٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤ الكافي ج ٢ ص ١١٤.
فإذا مضت ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها.
قال محمد بن الحسن: هذا الحكم إنما يجوز لها إذا قامت البينة انه طلقها في يوم بعينه فإن لم تقم البينة على ذلك فلتعتد من يوم بلغها يدل على ذلك:
١٢٦٥
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد؟ فقال: إن قامت لها بينة عدل أنها طلقت في يوم معلوم فلتعتد من يوم طلقت، وإن لم تحفظ في أي يوم وأي شهر فلتعتد من يوم يبلغها.
١٢٦٦
٤ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن المثنى الحناط عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلق امرأته وهو غائب متى تعتد؟ قال: إذا قامت لها بينة أنها طلقت في يوم وشهر معلوم فلتعتد من يوم طلقت، وإن لم تحفظ في أي شهر فلتعتد من أي يوم يبلغها.
١٢٦٧
٥ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن المطلقة يطلقها زوجها فلا تعلم إلا بعد سنة؟ فقال: إن جاء شاهدا عدل فلا تعتد، وإلا فلتعتد من يوم يبلغها.
٢٠٧ - باب أنه إذا مات الرجل غائبا عن زوجته كان عليها العدة من يوم يبلغها
١٢٦٨
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها لأنها تريد أن تحد له.
١٢٦٩
٢ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن مات عنها يعني وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا لان عليها أن تحد عليه في
__________________
١٢٦٥ - ١٢٦٦ - ١٢٦٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤ الكافي ج ٢ ص ١١٤.
١٢٦٨ - ١٢٦٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤ الكافي ج ٢ ص ١١٥.
الموت أربعة أشهر وعشرا فتمسك عن الكحل والطيب والاصباغ.
١٢٧٠
٣ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير بن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: في الغائب عنها زوجها إذا توفي قال: المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يأتيها الخبر لأنها تحد عليه.
١٢٧١
٤ - عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: التي يموت عنها زوجها وهو غائب فعدتها من يوم يبلغها إن قامت البينة أو لم تقم.
١٢٧٢
٥ - أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا طلق الرجل المرأة وهو غائب ولا تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فإذا علمت تزوجت ولم تعتد، والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد من يوم يبلغها ولو كان قد مات قبل ذلك بسنة أو سنتين.
١٢٧٣
٦ - فأما ما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن عبد الكريم عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المطلقة يطلقها زوجها فلا تعلم إلا بعد سنة والمتوفى عنها زوجها فلا تعلم بموته إلا بعد سنة فقال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان وإلا تعتدان.
١٢٧٤
٧ - وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن عبد الله عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت إن امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك قال فقال: إن كان حبلى فأجلها أن تضع حملها ولو كانت ليست حبلى فقد مضت
__________________
١٢٧٠ - ١٢٧١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤ الكافي ج ٢ ص ١١٥.
١٢٧٢ - ١٢٧٣ التهذيب ج ٢ ص ٢٩٤.
١٢٧٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٥.
عدتها إذا قامت لها البينة انه مات في يوم كذا وكذا وإن لم يكن لها بينة فلتعد من يوم سمعت.
فهذان الخبران جاءا شاذين مخالفين للأحاديث كلها، والتفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير يخالفه أيضا الخبر المتقدم ذكره عن أبي الصباح الكناني لأنه قال: تعتد من يوم يبلغها قام لها البينة أو لم تقم فلا يجوز العدول عن الأخبار الكثيرة إلى هذين الخبرين، على أنه يجوز أن يكون الراوي وهم فسمع حكم المطلقة فظنه حكم المتوفى عنها زوجها لان التفصيل الذي تضمنه الخبر الأخير واعتبار قيام البينة وانقضاء العدة عند الوضع وغير ذلك كله يعتبر فيها، وعلى هذا الوجه لا تتناقض الاخبار، وقد روي أنه إذا كانت المسافة قريبة جاز لها أن تبني من يوم يموت الرجل روى ذلك:
١٢٧٥
٨ - محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عبد الجبار عن سيف بن عميرة عن منصور قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لأنها لابد من أن تحد له.
٢٠٨ - باب أن العدة والحيض إلى النساء ويقبل قولهن فيه
١٢٧٦
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: العدة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت.
١٢٧٧
٢ - فأما ما رواه أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام قال: في امرأة ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر قال: كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فإن
__________________
١٢٧٥ - ١٢٧٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٥ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١١١.
١٢٧٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٥.
شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من كانت متهمة في قولها ألا ترى أنه تضمن الخبر حكم من تدعي ثلاث حيض في شهر وذلك مما يقل في عادة النساء ويدخل في ذلك شبهة فلأجل ذلك ينبغي أن يسأل نسوة من بطانتها عن حالها فيعمل على ذلك فإذا زالت التهمة فالقول في ذلك قول المرأة لا غير.
٢٠٩ - باب من اشترى جارية لم تبلغ المحيض لم يكن عليه استبراؤها
١٢٧٨
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: في رجل ابتاع جارية ولم تطمث قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة وليطأها إن شاء وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة، قال: وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء.
١٢٧٩
٢ - عنه عن القاسم عن أبان عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الجارية التي لا يخاف عليها الحمل؟ قال: ليس عليها عدة.
١٢٨٠
٣ - علي بن إسماعيل عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل قال: ليس عليها عدة، يقع عليها.
١٢٨١
٤ - عنه عن فضالة عن أبان عن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض وإذا قعدت عن المحيض ما عدتها؟ وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدة لها والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر.
__________________
١٢٧٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
١٢٧٩ - ١٢٨٠ - ١٢٨١ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧.
١٢٨٢
٥ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن عدة الأمة التي لم تبلغ المحيض وهو يخاف عليها قال: خمسة وأربعون ليلة.
١٢٨٣
٦ - عنه عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت من المحيض كم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون ليلة.
فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على أنها إذا كانت في سن من تحيض كما قلناه في الحرة، يدل على ذلك:
١٢٨٤
٧ - ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن ربيع بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الجارية التي لم تبلغ المحيض ويخاف عليها الحبل؟ قال: يستبرئ رحمها الذي يبيعها بخمسة وأربعون ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعون ليلة.
فبين في هذا الخبر والخبر الأول أنه إنما يجب ذلك إذا كانت ممن يخاف عليها الحبل، وذلك إنما يكون إذا كانت في سن من تحيض.
١٢٨٥
٨ - فأما ما رواه علي بن إسماعيل عن حماد عن عبد الله بن المغيرة عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض قال: يعتزلها شهرا إن كان قد مست، قلت: أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر وزعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت؟ فقال: إن كان عندك أمينا فمسها وقال: إن ذ الامر شديد فإن كنت لابد فاعلا فتحفظ لا تنزل عليها.
فلا ينافي الاخبار الأولة التي تضمنت استبراءها بخمسة وأربعون ليلة، لان الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من تحيض في هذه المدة حيضة، لان المراعى في استبرائها بحيضة
__________________
١٢٨٢ - ١٢٨٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧.
١٢٨٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
١٢٨٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
وإنما يراعي خمسة وأربعون يوما فيمن لا تحيض إذا كانت في سن من تحيض، يدل على ذلك الخبر الأول الذي قدمناه في أول الباب عن الحلبي وانه إذا اشتراها وهي حائض، فإذا طهرت جاز له وطؤها ويزيد ذلك بيانا:
١٢٨٦
٩ - ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ فقال: لا بل تكفيه هذه الحيضة فإن استبرأها فأخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل.
١٢٨٧
١٠ - وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن رجل يبيع جارية كان يعزل عنها هل عليه منها استبراء؟ قال: نعم، وعن أدنى ما يجزي من الاستبراء للمشتري والمبتاع؟ قال: أهل المدينة يقولون حيضة وجعفرعليهالسلام يقول: حيضتان وسألته عن أدنى استبراء البكر فقال: أهل المدينة يقولون حيضة وكان جعفرعليهالسلام يقول: حيضتان.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب وقد بين ذلك في الخبر المتقدم بقوله فإن استبرأها بحيضة أخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل.
٢١٠ - باب أن من اشترى جارية ووثق بصاحبها في أنه استبرأها لم يكن عليه استبراء
١٢٨٨
١ - الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن محمد بن حكيم عن العبد الصالحعليهالسلام قال: إذا اشتريت جارية فضمن لك مولاها أنها على طهر فلا بأس بأن تقع عليها.
١٢٨٩
٢ - علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله
__________________
١٢٨٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
١٢٨٧ التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦.
١٢٨٨ - ١٢٨٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ٤٩.
عليهالسلام في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول إني لم أطأها فقال: إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها، وقال في الرجل يبيع الأمة من رجل فقال: عليه أن يستبرئ من قبل أن يبيع.
١٢٩٠
٣ - الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يشتري الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت؟ فقال: ان أمنته فمسها.
١٢٩١
٤ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يشتري الجارية من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرأها أيجزي ذلك أم لابد من استبرائها قال: استبرئها بحيضتين، قلت: هل للمشتري ملامستها قال: نعم ولا يقرب فرجها.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.
٢١١ - باب أن من اشترى من امرأة جارية ذكرت انه لم يطأها أحد لم يجب استبراؤها
١٢٩٢
١ - الحسن بن محبوب عن رفاعة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الأمة تكون للمرأة فتبيعها؟ فقال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها.
١٢٩٣
٢ - محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن ابن أبي عمير عن حفص عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الأمة تكون للمرأة فتبيعها قال: لا بأس بأن يطأها من غير أن يستبرئها.
قال محمد بن الحسن: هذان الخبران وردا مطلقين والأفضل استبرائها يدل على ذلك:
__________________
١٢٩٠ - ١٢٩١ - ١٢٩٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧.
١٢٩٣ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧ وفيه محمد بن علي بن علي بن محبوب.
١٢٩٤
٣ - ما رواه عبد الله بن بكير عن زرارة قال: اشتريت جارية من البصرة من امرأة فخبرتني أنه لم يطأها أحد فوقعت عليها ولم استبرأها فسألت عن ذلك أبا جعفرعليهالسلام فقال: هو ذا أنا قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود.
٢١٢ - باب من اشترى جارية فاعتقها في الحال هل يجوز له وطؤها قبل أن يستبرئها أم لا
١٢٩٥
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئها؟ قال: يستبرئ بحيضة، قلت: فإن وقع عليها قال: لا بأس عليه.
١٢٩٦
٢ - علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن الحسن بن علي عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية ثم يعتقها فيتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال: يستبرئ رحمها بحيضة وإن وقع عليها فلا بأس.
١٢٩٧
٣ - وروى أبو العباس البقباق قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل اشترى جارية فاعتقها ثم تزوجها ولم يستبرئ رحمها؟ قال: كان نوله(١) أن يفعل وإن لم يفعل فلا بأس.
قال محمد بن الحسن: هذه الأخبار كلها تدل على أنه ينبغي أن يستبرئها ولكنه متى ترك الاستبراء فإنه ترك الأحوط والأفضل ولم يكن عليه شئ.
__________________
(١) نوله: اي حقه ان يفعل وبهامش المطبوعة نقل ذلك عن خط المصنف. وفي التهذيب ( وكان له ان يفعل وان لم يفعل فلا بأس ).
١٢٩٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧.
١٢٩٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧ بتفاوت في السند.
١٢٩٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧.
١٢٩٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٨.
٢١٣ - باب أن الرجل إذا اشترى جارية حبلى لم يجز له وطؤها في الفرج ويجوز له فيما دون ذلك
١٢٩٨
١ - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن صفوان عن رفاعة بن موسى النخاس عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الأمة الحبلى يشتريها الرجل؟ قال: سئل أبي عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال أحلتها آية وحرمتها آية أخرى، وأنا ناه عنها نفسي وولدي، فقال الرجل: فانا أرجو أن انتهي إذا نهيت نفسك وولدك.
١٢٩٩
٢ - عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى قال: لا يقربها حتى تضع ولدها.
١٣٠٠
٣ - الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل يشتري الجارية وهي حبلى ما يحل له منها؟ فقال: ما دون الفرج قلت: يشتري الجارية الصغيرة التي لم تطمث وليست بعذراء أيستبرئها قال: أمرها شديد إذا كان مثلها تعلق فليستبرئها.
١٣٠١
٤ - علي بن إسماعيل عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الجارية يشتريها الرجل وهي حبلى أيقع عليها وهي حبلى؟ قال: لا.
١٣٠٢
٥ - فأما ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطأها؟ قال: لا قلت: فدون الفرج؟ قال: لا يقربها.
قال محمد بن الحسن: لا يقربها فيما دون الفرج محمول على ضرب من الكراهية
__________________
١٢٩٨ - ١٢٩٩ - ١٣٠٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٨ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
١٣٠١ - ١٣٠٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٨.
دون الحظر بدلالة ما تقدم من الاخبار، ويدل على ذلك:
١٣٠٣
٦ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها، وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضا، قلت له: فيحل أن يأتيها دون فرجها؟ قال: نعم قبل أن يستبرئها والذي يدل على أن التنزيه عن ذلك أفضل:
١٣٠٤
٧ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام بمنى فأردت أن أسأله عن مسألة قال: فجعلت أهابه قال: فقال لي يا عبد الله سل فقلت جعلت فداك اشتريت جارية ثم سكت هيبة له قال: فقال لي: أظنك أردت أن تصيب منها فلم تدر كيف تأتي ذلك قال قلت: أجل جعلت فداك، قال: أظنك أردت أن تفخذ لها فاستحييت أن تسأل عنه قال: قلت لقد منعتني من ذلك هيبتك قال فقال: لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها وإن صبرت فهو خير لك، قال فقلت له: جعلت فداك فقد سمعت غير واحد يقول التفخيذ لا بأس به، ثم قال قلت: له وأي شئ الخير في تركي له؟ قال فقال: كذلك لو كان به بأس لم نأمر به، قال فأقبل علي فقال: إن الرجل يأتي جاريته فتعلق منه وترى الدم وهي حبلى فيرى أن ذلك طمث فيبيعها فما أحب للرجل المسلم أن يأتي الجارية الحبلى قد حبلت من غيره حتى يأتيه فيخبره.
وقد روي أنها إذا جازت في الحمل أربعة أشهر جاز له وطؤها في الفرج، روى ذلك:
__________________
١٣٠٣ - ١٣٠٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٨.
١٣٠٥
٨ - الحسن بن محبوب عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام قلت اشتري الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث وليس ذلك من كبر قلت وأريتها النساء فقلن ليس بها حبل أفلي أن أنكحها في فرجها؟ قال فقال: إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل فلا بأس أن تمسها في الفرج، قلت: فإن كان حملا فما لي منها إن أردت؟ فقال: لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام قال: فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج.
٢١٤ - باب الرجل تكون له الجارية يطأها ويطأها غيره سفاحا وجاءت بولد بمن يلحق
١٣٠٦
١ - محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن الحسن ابن محمد الحضرمي عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الرجل له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها قال: قد كان رجل عنده جارية وله زوجة فأمرت ولدها أن يثب على جارية أبيه ففجر بها فسئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال: لا يحرم ذلك على أبيه إلا أنه لا ينبغي له أن يأتيها حتى يستبرئها للولد فإن وقع فيما بينهما ولد فالولد للأب إذا كانا جامعاها في يوم واحد وشهر واحد.
١٣٠٧
٢ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إن رجلا من الأنصار أتى أبا عبد اللهعليهالسلام وقال له: إني ابتليت بأمر عظيم ان لي جارية كنت أطأها فوطئتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لاخذها فوجدت
__________________
١٣٠٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٨ الكافي ج ٢ ص ٥٠.
١٣٠٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩.
١٣٠٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩ الكافي ج ٢ ص ٥٥ الفقيه ص ٤٣٩.
غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال فقال له: أبو عبد اللهعليهالسلام : لا ينبغي لك أن تبيعها ولا تقربها ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا ثم أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللهعزوجل لها مخرجا.
١٣٠٨
٣ - عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن محمد بن عجلان قال: إن رجلا من الأنصار أتى أبا جعفرعليهالسلام فقال له: إني قد ابتليت بأمر عظيم، إني قد وقعت على جاريتي ثم خرجت في بعض حاجتي فانصرفت في الطريق فأصبت غلامي بين رجلي الجارية غير أنها حملت فوضعت بجارية بعده بتسعة أشهر فقال له أبو جعفرعليهالسلام : احبس الجارية ولا تبعها وأنفق عليها حتى تموت أو يجعل الله لها مخرجا فإن حدث بك حدث فأوص بأن ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول، لان الذي تضمناه هو أن لا يبيع الجارية ويمسكها ولم يجر للولد ذكر في الخبرين معا بل ذلك يؤكد لحوق الولد به لأنه إنما لا يجوز له بيع الام إذا كان الولد ولده فأما إذا كان الولد من غيره فإنه يجوز بيعها على كل حال.
١٣٠٩
٤ - فأما ما رواه الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن آدم بن إسحاق عن رجل من أصحابنا عن عبد الحميد بن إسماعيل قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت عنده جارية يطأها وهي تخرج في حوائجه فحبلت فخشي أن يكون منه كيف يصنع أيبيع الجارية والولد؟ قال: يبيع الجارية ولا يبيع الولد ولا يورثه من ميراثه شيئا.
١٣١٠
٥ - وما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن سليمان مولى طربال عن حريز عن أبي عبد الله
__________________
١٣٠٨ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩ الكافي ج ٢ ص ٥٥ باختلاف وزيادة الفقيه ص ٤٣٩.
١٣٠٩ - ١٣١٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩ الكافي ج ٢ ص ٥٥ الفقيه ص ٤٣٩.
عليهالسلام في رجل كان يطأ جارية له وأنه كان يبعثها في حوائجه وأنها حبلت وأنه بلغه عنها فساد فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : إذا ولدت أمسك الولد ولا يبيعه ويجعل له نصيبا في داره قال فقيل له رجل يطأ جارية له وإنه لم يكن يبعثها في حوائجه وانه اتهمها فحبلت فقال: إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبيعه ويجعل له نصيبا من داره وماله وليس هذه مثل تلك.
فالوجه في هذين الخبرين انه إنما جاز له ألا يلحق الولد به لحوقا تاما بحيث لم يكن وطؤه لها مع وطئ غيره في حالة واحدة بل كانت ممن يطأها أحيانا فإذا وطئها غيره واشتبه الامر في ذلك جاز له ألا يلحق الولد به لحوقا تاما بل ذلك هو الواجب ولا ينفيه أيضا لمكان التهمة في ذلك ويفرد له من ماله شيئا ولا يجعله يساهم سائر أولاده ووراثه له الصحيحي الأنساب ولا ينافي ذلك:
١٣١١
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق قال: يتهمها الرجل أو يتهمها أهله؟ قلت: أما ظاهرة فلا قال: إذا لزمه الولد.
١٣١٢
٧ - عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد عن سعيد ابن يسار قال: سألتهعليهالسلام عن رجل وقع على جارية له تذهب وتجئ وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها شئ ما تقول في الولد؟ قال: أرى أن لا يباع هذا يا سعيد، وسألت أبا الحسنعليهالسلام فقال: أتتهمها؟ فقلت: أما تهمة ظاهرة فلا قال: أيتهمها أهلك؟ قلت: أما شئ ظاهر فلا قال: فكيف تستطيع ألا يلزمك الولد.
لان الوجه في هذين الخبرين هو أنه إذا كانت الجارية يطأها في كل وقت فلا ينبغي
__________________
١٣١١ - ١٣١٢ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩ الكافي ج ٢ ص ٥٥.
أن ينتفي من ولدها لمكان التهمة التي ليست بمقطوع بها وإنما جاز ما قلناه في الخبرين الأولين إذا لم يكن وطؤه لها إلا أحيانا وفي أوقات يغلب في ظنه أن الولد ليس منه فيكون الحكم فيه ما قلناه.
١٣١٣
٨ - وأما ما رواه الصفار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن سليمان عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن خطاب أنه كتب إليه يسأله عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه فكان يطأها فدخل يوما منزله فأصاب فيها رجلا يخدمه فاستراب بها فهدد الجارية فأقرت أن الرجل فجر بها ثم أنها حبلت فأتت بولد فكتب: إن كان الولد لك أو فيه مشابهة منك فلا تبعهما فإن ذلك لا يحل لك، وإن كان الابن ليس منك ولا فيه مشابهة منك فبعه وبع أمه.
فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار لان الامر في ذلك قد رده إلى صاحب الجارية بأن يعتبر، فإن علم أن الولد منه بأحد ما يعتبر به لحوق الأولاد بالآباء ألحقه به، وإن اشتبه الامر فيمنع من بيعه ولا يلحقه به حسب ما قدمناه، وإن علم أنه ليس منه جاز له بيعه على كل حال حسب ما تضمنه الخبر.
١٣١٤
٩ - وروى محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد قال: كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده فكتب: إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده.
٢١٥ - باب القوم يتبايعون الجارية فوطؤوها في طهر واحد فجاءت بولد لمن يكون الولد
١٣١٥
١ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن
__________________
١٣١٣ - ١٣١٤ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٩.
١٣١٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٦ الفقيه ص ٣٢٦.
أبان بن عثمان عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته وسئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها قال: بئس ما صنع يستغفر الله ولا يعود قلت: فإن باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها؟ ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر.
١٣١٦
٢ - محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن الحسن الصيقل قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وذكر مثله إلا أنه قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : الولد للذي عنده الجارية وليصبر لقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله الولد للفراش وللعاهر الحجر.
١٣١٧
٣ - محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده الجارية لقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله الولد للفراش وللعاهر الحجر.
١٣١٨
٤ - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا أقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية قال: فإن اشترى رجل جارية وجاء رجل فاستحقها وقد ولدت من المشتري رد الجارية عليه وكان له ولدها بقيمته.
١٣١٩
٥ - محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن
__________________
١٣١٦ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٦ بتفاوت يسير.
١٣١٧ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٦.
١٣١٨ - ١٣١٩ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦.
سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قضى عليعليهالسلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الاسلام فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع وجعل عليه ثلثي الدية للأخيرين فضحك رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى بدت نواجذه قال: وقال ما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى عليعليهالسلام .
فلا ينافي هذان الخبران الاخبار الأولة لان الوجه فيهما إذا كانت الجارية مشتركة بين نفسين أو ثلاثة فوطؤوها كلهم في طهر واحد كان الحكم فيه بالقرعة، والاخبار الأولة إنما تضمنت أن يكون الولد لمن عنده الجارية إذا كانت تتقلب في الملك والذي يدل على ذلك:
١٣٢٠
٦ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن ابن نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله علياعليهالسلام إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما واحتجوا فكلهم يدعيه فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم فقال النبيصلىاللهعليهوآله : إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق.
أبواب اللعان
٢١٦ - باب أن اللعان يثبت بادعاء الفجور وإن لم ينف الولد
١٣٢١
١ - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد
__________________
١٣٢٠ - التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦ الكافي ج ٢ ص ٥٥ الفقيه ص ٢٥٥.
١٣٢١ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٩.
ابن أبي نصر عن المثنى عن زرارة قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن قول الله تعالى:( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ ) قال: هو القاذف الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثم أقر بأنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه امرأته وإن أبى إلا أن يمضي فليشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة فليلعن فيها نفسه إن كانت من الكاذبين، وإن أرادت أن تدفع عن نفسها العذاب والعذاب هو الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن لم تفعل رجمت وإن فعلت درأت عن نفسها الحد ثم لا تحل له إلى يوم القيامة، قلت: أرأيت إن فرق بينهما ولها ولد فمات فقال: ترثه أمه وإن ماتت أمه ورثه أخواله ومن قال إنه ولد زنا جلد الحد قلت: يرد إليه الولد إذا أقر به قال: لا ولا كرامة ولا يرث الأب الابن ويرثه الابن.
١٣٢٢
٢ - الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج قال إن عباد البصري سأل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام إن رجلا من المسلمين أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته قال: فنزل الوحي من عند الله بالحكم فيها فأرسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ قال: نعم فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن اللهعزوجل قد أنزل فيك وفيها فأحضرها زوجها فأوقفها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم قال للزوج: إشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به قال: فشهد، قال ثم قال: اتق
__________________
١٣٢٢ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٩ الفقيه ص ٣٤٦.
الله فإن لعنة الله شديدة ثم قال له: اشهد الخامسة إن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين قال: فشهد فأمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به قال فشهدت ثم قال لها: أمسكي فوعظها ثم قال لها: أتقي الله إن غضب الله شديد ثم قال لها: اشهدي الخامسة ان غضب الله عليك إن كان زوجك لمن الصادقين فيما رماك به قال: فشهدت، قال: ففرق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما.
١٣٢٣
٣ - فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: لا يكون لعان إلا بنفي ولد وقال: إذا قذف الرجل امرأته لاعنها.
١٣٢٤
٤ - وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته ولا يكون اللعان إلا بنفي الولد.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبرين الأولين لان الحديثين الأولين مطابقان لظاهر القرآن قال الله تعالى:( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ ) الآية ولم يشترط في ذلك نفي الولد فيجب أن يثبت في كل موضع حصل فيه الرمي والخبران الأولان يؤكدان أيضا ذلك، مع أن الحديث الأول من الحديثين الأخيرين لو كان المراد به بنفي اللعان بمجرد القذف على كل حال لكان متناقضا لأنه قال: لا يكون اللعان إلا بنفي الولد ثم قال: وإذا قذف الرجل المرأة لاعنها فلو كان المراد به ما ذهب إليه قوم لكان متناقضا كما تراه.
__________________
١٣٢٣ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
١٣٢٤ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٠ الكافي ج ٢ ص ١٢٩ وذكر صدره بتفاوت يسير، الفقيه ص ٣٤٦.
والوجه في هذين الخبرين: أنه لا يكون اللعان في القذف بمجرد القذف حتى يضيف إلى ذلك ادعاء المعاينة وليس كذلك حكم نفي الولد لأنه متى انتفى من الولد وجب عليه اللعان وإن لم يدع معاينة الفجور فافترق الحكمان في نفي الولد ومجرد القذف من هذا الوجه والذي يدل على أن المعاينة شرط في القذف:
١٣٢٥
٥ - ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبان عن رجل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يكون اللعان حتى يزعم أنه قد عاين.
١٣٢٦
٦ - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته؟ قال: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول اشهد اني رأيتك تفعلين كذا وكذا.
١٣٢٧
٧ - عنه عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها.
وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله ويزيد ذلك بيانا:
١٣٢٨
٨ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته قال: يجلد ثم يخلى بينهما فلا يلاعنها حتى يقول اشهد إني رأيتك تفعلين كذا وكذا.
__________________
١٣٢٥ - ١٣٢٦ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
١٣٢٧ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ وهو جزء من حديث الكافي ج ٢ ص ١٢٩.
١٣٢٨ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
٢١٧ - باب أن اللعان يثبت بين الحر والمملوكة والحرة والمملوك
١٣٢٩
١ - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك قال: يلاعنها.
١٣٣٠
٢ - محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن عبد قذف امرأته قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار.
١٣٣١
٣ - عنه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ قال: نعم وبين المملوك والحرة وبين العبد والأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة.
١٣٣٢
٤ - فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها.
فهذا يحتمل شيئين، أحدهما: أنه لا يلاعن الحر الأمة إذا كان يطأها بملك يمين ويكون قوله ولا الذمية مثل ذلك إن كانت أمة ذمية، وإنما فرق بين قوله الأمة والذمية لأنه يكون أراد بقوله أمة إذا كانت مسلمة ثم بين بقوله ولا الذمية يعني إذا كانت أمة ذمية فهذا وجه، والوجه الآخر: أن يكون المراد بالحر إذا كان تزوج بأمة بغير إذن مولاها لأنه إذا كان كذلك فلا لعان بينهما ويكون الأولاد رقا لمولاها إن كان هناك ولد والذي يدل على ذلك:
١٣٣٣
٥ - ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الحر يلاعن المملوكة
__________________
١٣٢٩ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ وهو جزء من حديث الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
١٣٣٠ - ١٣٣١ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ الكافي ج ٢ ص ١٣٠.
١٣٣٢ - ١٣٣٣ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١ الفقيه ص ٣٤٦.
قال: نعم، إذا كان مولاها الذي زوجها إياه.
١٣٣٤
٦ - عنه عن أيوب عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليهالسلام في العبد يلاعن الحرة؟ قال: نعم، إذا كان مولاه زوجه إياها، لاعنها بأمر مولاه كان ذلك وقال: بين الحر والأمة والمسلم والذمية لعان.
ويحتمل أن يكون الخبر خرج مخرج التقية لان في المخالفين من يقول لا لعان بين الحر والمملوكة، يدل على ذلك:
١٣٣٥
٧ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن بعضهم عن أبي المعزا عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت له: مملوك كان تحته حرة فقذفها فقال: ما يقول فيها أهل الكوفة؟ قلت: يقولون يجلد قال: لا ولكن يلاعنها كما يلاعن الحر.
ويؤكد ما قلناه في ثبوت اللعان بينهما:
١٣٣٦
٨ - ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن هشام عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك والحر تكون تحته المملوكة فيقذفها قال: يلاعنها.
١٣٣٧
٩ - فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: سألته عن رجل مسلم تحته يهودية أو نصرانية أو أمة فأولدها وقذفها هل عليه لعان؟ قال: لا.
فالوجه في قولهعليهالسلام : لا، عند سؤال السائل هل عليه لعان أحد شيئين، أحدهما: أن يكون راجعا إلى نفي الولد فيحتمله على أنه إذا أقر بالولد ثم نفاه لم يلتفت إلى نفيه ويلزم الولد ولا يثبت بينهما اللعان وإن قلنا إنه راجع إلى القذف فلا يثبت بينهما اللعان بمجرد القذف على ما قدمناه حتى يضيف إليه ادعاء المعاينة.
__________________
١٣٣٤ - ١٣٣٥ - ١٣٣٦ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠١.
١٣٣٧ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٢.
١٣٣٨
١٠ - فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه أن علياعليهالسلام قال: ليس بين خمس نساء وبين أزواجهن ملاعنة، اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها والنصرانية، والأمة تكون تحت الحر فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية لان الله تعالى يقول:( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان إنما اللعان باللسان.
فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على التقية لان ذلك مذهب بعض العامة على ما قدمناه القول فيه، والآخر أن يكون بمجرد القذف لا يثبت اللعان بين اليهودية والمسلم ولا بينه وبين الأمة وإنما يثبت بمجرد القذف اللعان في الموضع الذي إن لم يلاعن وجب عليه حد الفرية وذلك غير موجود في المسلم مع اليهودية ولا مع الأمة لأنه لا يضرب حد القاذف إذا قذفها ولكن يعزر على ما نبينه في كتاب الحدود إن شاء الله فكان اللعان يثبت بين هؤلاء بنفي الولد لا غير.
٢١٨ - باب أن اللعان يثبت مع الحبلى
١٣٣٩
١ - الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها وأنكر ما في بطنها فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم أنه منه قال: يرد عليه ولده ويرثه ولا يجلد لان اللعان قد مضى.
١٣٤٠
٢ - فأما ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يلاعن في كل حال إلا أن تكون حاملا.
__________________
١٣٣٨ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٤.
١٣٣٩ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٢ الكافي ج ٢ ص ١٣٠ الفقيه ص ٤٥١ بزيادة فيه.
١٣٤٠ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٢.
فالوجه في قوله: إلا أن تكون حاملا أن نحمله عليه أنه ما كان يقيم عليها الحد إن نكلت عن اللعان وليس المراد به أنه لم يكن يمضي اللعان بينهما بدلالة الخبر الأول ويدل على ما قلناه:
١٣٤١
٣ - ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا كانت المرأة حبلى لم ترجم.
٢١٩ - باب الملاعن إذا أقر بالولد بعد مضي اللعان
١٣٤٢
١ - الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه هل يرد عليه ولده؟ فقال: إذا أكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ولده ولا ترجع عليه امرأته أبدا.
١٣٤٣
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن الولد ولده هل يرد عليه ولده؟ قال: لا ولا كرامة ولا يرد عليه ولا تحل له إلى يوم القيامة.
فلا ينافي الخبر الأول لان معنى قولهعليهالسلام : فلا يرد عليه أي لا يلحق به لحوقا تاما يثبت بينهما الموارثة وإنما يلحق به على أن يرثه الابن ولا يرثه الأب، والذي يدل على ذلك الخبر الذي قدمناه في الباب الأول في اللعان عن زرارة، ويزيد على ذلك بيانا:
١٣٤٤
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي
__________________
١٣٤١ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٢. ١٣٤٢ - ١٣٤٣ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٣.
١٣٤٤ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٣ بتفاوت في السند والمتن الكافي ج ٢ ص ١٣٠ وهو ذيل حديث الفقيه ص ٤٥١.
من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا وأما الولد فأنا أرده إليه إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم وإن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحد.
٢٢٠ - باب الرجل يقول لامرأته لم أجدك عذراء
١٣٤٥
١ - يونس عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لامرأته لم تأتني عذراء قال: ليس بشئ لان العذرة تذهب بغير جماع.
١٣٤٦
٢ - فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: إذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء وليس له بينة قال: يجلد الحد ويخلى بينه وبين امرأته.
فلا ينافي الخبر الأول لان الوجه فيه أن نحمله على أنه يضرب تعزيرا لا حدا كاملا لئلا يؤذي امرأة مسلمة بالتعريض يدل على ذلك:
١٣٤٧
٣ - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لامرأته لم أجدك عذراء قال: يضرب، قلت فإنه عاد قال: يضرب فإنه يوشك أن ينتهي، قال يونس يضرب ضرب أدب ليس بضرب الحدود لئلا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض.
تم القسم الأول من الجزء الثالث من كتاب الاستبصار
فيما اختلف من الاخبار
ويتلوه انشاء الله تعالى القسم الثاني وأوله كتاب العتق بحمد الله ومنه وحسن توفيقه
__________________
١٣٤٥ - التهذيب ج ٢ ص ٢٠٣ الكافي ج ٢ ص ٢٩٧.
١٣٤٦ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٣ وهو جزء من حديث.
١٣٤٧ - التهذيب ج ٢ ص ٣٠٣ الكافي ج ٢ ص ٢٩٧
الفهرس
كتاب الجهاد ٢
١ - باب من يستحق أن يقسم الغنائم فيهم. ٢
٢ - باب كيفية قسمة الغنيمة بين الفرسان والرجالة ٣
٣ - باب أن المشركين يأخذون من مال المسلمين شيئا ثم يظفر بهم المسلمون ويأخذون ما أخذوه من المسلم هل يرد عليه أم لا ٤
كتاب الديون. ٦
٤ - باب أنه لا تباع الدار ولا الجارية في الدين. ٦
٥ - باب الرجل يموت فيقر بعض الورثة عليه بدين. ٧
٦ - باب من يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ٨
٧ - باب القرض لجر المنفعة ٩
٨ - باب المملوك يقع عليه الدين. ١١
كتاب الشهادات.. ١٢
٩ - باب العدالة المعتبرة في الشهادة ١٢
١٠ - باب شهادة الشريك.. ١٤
١١ - باب شهادة المملوك. ١٥
١٢ - باب الذمي يستشهد ثم يسلم هل يجوز قبول شهادته أم لا. ١٨
١٣ - باب كيفية الشهادة على النساء ١٩
١٤ - باب الشهادة على الشهادة ٢٠
١٥ - باب شهادة الأجير. ٢١
١٦ - باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر ٢١
١٧ - باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز ٢٢
١٨ - باب ما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعى. ٣٢
١٩ - باب أنه إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ٣٥
٢٠ - باب أن القاذف إذا عرفت توبته قبلت شهادته ٣٦
٢١ - باب الشاهدين يشهدان على رجل بطلاق امرأته وهو غائب فيحضر الرجل وينكر الطلاق. ٣٨
كتاب القضايا والأحكام ٣٨
٢٢ - باب البينتين إذا تقابلتا ٣٨
٢٣ - باب من يجبر الرجل على نفقته ٤٣
٢٤ - باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت.. ٤٤
٢٥ - باب من يجوز حبسه في السجن. ٤٧
كتاب المكاسب.. ٤٨
٢٦ - باب ما يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده ٤٨
٢٧ - باب من له على غيره مال فيجحده ثم يقع للجاحد عنده مال هل يجوز له أن يأخذ بدله ٥١
٢٨ - باب الرجل يعطى شيئا ليفرقه في المحتاجين وهو محتاج هل يجوز له أن يأخذ منه شيئا أم لا. ٥٤
٢٩ - باب كراهية أن يواجر الانسان لنفسه ٥٥
٣٠ - باب كراهية إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر ٥٥
٣١ - باب النهي عن بيع العذرة ٥٦
٣٢ - باب كراهية أن ينزا حمار على عتيق. ٥٧
٣٣ - باب كراهية حمل السلاح إلى أهل البغي. ٥٧
٣٤ - باب كسب الحجام ٥٨
٣٥ - باب أجر النائحة ٦٠
٣٦ - باب أجر المغنية ٦١
٣٧ - باب ما كره من أنواع المعائش والأعمال. ٦٢
٣٨ - باب الاجر على تعليم القرآن. ٦٥
٣٩ - باب كراهية أخذ ما ينثر في الأملاكات والاعراس. ٦٦
٤٠ - باب من سرق مالا فاشترى به جارية هل يحل له وطؤها أم لا. ٦٧
٤١ - باب اللقطة ٦٧
كتاب البيوع. ٦٩
٤٢ - باب ربح المؤمن على أخيه المؤمن. ٦٩
٤٣ - باب أنه لا ربا بين المسلم وبين أهل الحرب.. ٧٠
٤٤ - باب كراهية مبايعة المضطر ٧١
٤٥ - باب ان الافتراق بالأبدان شرط في صحة العقد. ٧٢
٤٦ - باب كراهية الاستحطاط بعد الصفقة ٧٣
٤٧ - باب من أسلف في طعام أو غيره إلى أجل فحضر الاجل ولم يكن عند صاحبه هل يجوز له أن يبيعه عليه بسعر الوقت أم لا ٧٤
٤٨ - باب من باع طعاما إلى أجل فلما حضره الاجل لم يكن عند صاحبه الثمن هل يجوز أن يأخذ منه حنطة أم لا ٧٦
٤٩ - باب الرجل يشتري المتاع ثم يدعه عند بائعه ويقول حتى أجيئك بالثمن كم شرطه ٧٧
٥٠ - باب اسلاف السمن بالزيت.. ٧٩
٥١ - باب العينة ٧٩
٥٢ - باب الرجل يشتري المملوكة فيطأها فيجدها حبلى. ٨٠
٥٣ - باب من اشترى جاريه على أنها بكر فوجدها ثيب.. ٨٢
٥٤ - باب المملوكين المأذونين لهما في التجارة يشتري كل واحد منهما صاحبه من مولاه ٨٢
٥٥ - باب الرجل يشتري من رجل من أهل الشرك امرأته أو بعض ولده ٨٣
٥٦ - باب من باع من رجل شيئا على أنه ان ربح كان بينهما وإن خسر لا يلزمه شئ. ٨٣
٥٧ - باب من اشترى جارية فأولدها ثم وجدها مسروقة ٨٤
٥٨ - باب متى يجوز بيع الثمار ٨٥
٥٩ - باب الرجل يمر بالثمرة هل يجوز له أن يأكل منها أم لا. ٩٠
٦٠ - باب النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة ٩١
٦١ - باب بيع الرطب بالتمر ٩٢
٦٢ - باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة ٩٣
٦٣ - باب إنفاق الدراهم المحمول عليها ٩٦
٦٤ - باب بيع السيوف المحلاة بالفضة نقدا ونسيئة ٩٧
٦٥ - باب الرجل يكون له على غيره الدراهم فتسقط تلك الدراهم ويتعامل الناس بدراهم غيرها ما الذي يجب له عليه ٩٩
٦٦ - باب بيع ما لا يكال ولا يوزن مثلين بمثل يدا بيد. ١٠٠
٦٧ - باب أن ما يباع كيلا أو وزنا لا يجوز بيعه جزافا ١٠٢
٦٨ - باب إعطاء الغنم بالضريبة ١٠٣
٦٩ - باب ثمن المملوك الذي يولد من الزنا ١٠٤
٧٠ - باب بيع العصير. ١٠٥
٧١ - باب من له شرب مع قوم يستغني عنه هل يجوز له بيعه أم لا. ١٠٦
٧٢ - باب من أحيا أرضا ١٠٧
٧٣ - باب حكم أرض الخراج. ١٠٩
٧٤ - باب شراء أرض أهل الذمة ١١٠
٧٥ - باب الذمي يكون له أرض فيسلم ما الذي يجب عليه فيها ١١١
٧٦ - باب الزرع الأخضر قبل أن يصير سنبلا. ١١٢
٧٧ - باب النهي عن الاحتكار ١١٤
٧٨ - باب العدد الذين تثبت بينهم الشفعة ١١٦
٧٩ - باب الرهن يهلك عند المرتهن. ١١٨
٨٠ - باب انه إذا اختلف الراهن والمرتهن في مقدار ما على الرهن. ١٢١
٨١ - باب أنه إذا اختلف نفسان في متاع في يد واحد منهما فقال الذي عنده انه رهن وقال الآخر انه وديعة ١٢٢
٨٢ - باب وجوب رد الوديعة إلى كل أحد. ١٢٣
٨٣ - باب أن العارية غير مضمونة ١٢٤
٨٤ - باب أن المضارب يكون له الربح بحسب ما يشترط وليس عليه من الخسران شئ. ١٢٦
٨٥ - باب ما يكره به إجارة الأرضين. ١٢٧
٨٦ - باب من استأجر أرضا بشئ معلوم ثم أجرها بأكثر من ذلك.. ١٢٩
٨٧ - باب الصانع يعطى شيئا ليصلحه فيفسده هل يضمن أم لا. ١٣١
٨٨ - باب من اكترى دابة إلى موضع فجاز ذلك الموضع كان عليه الكراء وضمان الدابة ١٣٣
كتاب النكاح. ١٣٥
أبواب تحليل الرجل جاريته لغيره ١٣٥
٨٩ - باب أنه يجوز أن يحل الرجل جاريته لأخيه المؤمن. ١٣٥
٩٠ - باب حكم ولد الجارية المحللة ١٣٨
٩١ - باب انه يراعى في ذلك لفظ التحليل دون العارية ١٤٠
أبواب المتعة ١٤١
٩٢ - باب تحليل المتعة ١٤١
٩٣ - باب انه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة دون المخالفة الفاجرة ١٤٢
٩٤ - باب التمتع بالابكار ١٤٥
٩٥ - باب جواز التمتع بالإماء ١٤٦
٩٦ - باب انه يجوز الجمع بين أكثر من أربع في المتعة ١٤٧
٩٧ - باب جواز العقد على المرأة متعة بغير شهود ١٤٨
٩٨ - باب أنه إذا شرط ثبوت الميراث في المتعة كان ذلك جائزا وواجبا ١٤٩
٩٩ - باب مقدار ما يجزي من ذكر الاجل في المتعة ١٥١
١٠٠ - باب أن ولد المتعة لاحق بأبيه ١٥٢
١٠١ - باب أنه إذا كان لولد الرجل الصغير جارية جاز له أن يطأها بعد أن يقومها على نفسه ١٥٤
أبواب ما أحل الله العقد عليهن وحرم ١٥٥
١٠٢ - باب أنه لا يجوز العقد على امرأة عقد عليها الأب أو الابن وإن لم يدخل بها ١٥٥
١٠٣ - باب أنه إذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وإن لم يدخل بها ١٥٦
١٠٤ - باب ان حكم المملوكة في هذا الباب حكم الحرة ١٥٩
١٠٥ - باب أنه إذا دخل بالام حرمت عليه البنت وإن كانت مملوكة ١٦٠
١٠٦ - باب حد الدخول الذي يحرم معه نكاح الربيبة ١٦٢
١٠٧ - باب الرجل يزني بالمرأة هل يحل لأبيه أو لابنه أن يتزوجها أم لا أو يملك الجارية فيطأها الابن قبل أن يطأها الأب هل تحرم على الأب أم لا. ١٦٣
١٠٨ - باب الرجل يفجر بالمرأة أيجوز له أن يتزوج أمها أو ابنتها أم لا. ١٦٥
١٠٩ - باب كراهية العقد على الفاجرة ١٦٨
١١٠ - باب الرجل يعقد على امرأة ثم يعقد على أختها وهو لا يعلم. ١٦٩
١١١ - باب أنه إذا طلق الرجل امرأته تطليقة باينة جاز له العقد على أختها في الحال. ١٦٩
١١٢ - باب تحريم الجمع بين الأختين في المتعة ١٧١
١١٣ - باب النهي عن الجمع بين الأختين في الوطئ بملك اليمين. ١٧١
١١٤ - باب الرجل يتزوج امرأة هل يجوز أن يزوج ابنه ابنتها من غيره أم لا. ١٧٣
١١٥ - باب تزويج القابلة ١٧٦
١١٦ - باب نكاح المرأة على عمتها وخالتها ١٧٧
١١٧ - باب تحريم نكاح الكوافر من سائر أصناف الكفار ١٧٨
١١٨ - باب الرجل والمرأة إذا كانا ذميين فتسلم المرأة دون الرجل. ١٨١
١١٩ - باب تحريم نكاح الناصبة المشهورة بذلك.. ١٨٣
١٢٠ - باب من عقد على امرأة في عدتها مع العلم بذلك.. ١٨٥
١٢١ - باب انه متى دخل بها الزوج الثاني لزمتها عدتان. ١٨٧
١٢٢ - باب الرجل يتزوج بامرأة ثم علم بعد ما دخل بها أن لها زوجا ١٨٨
١٢٣ - باب تزويج المرأة في نفاسها ١٩١
١٢٤ - باب تزويج المريض.. ١٩٢
أبواب الرضاع. ١٩٢
١٢٥ - باب مقدار ما يحرم من الرضاع. ١٩٢
١٢٦ - باب أن اللبن للفحل. ١٩٩
أبواب العقود على الإماء ٢٠٢
١٢٧ - باب أن الولد لاحق بالحر من الأبوين أيهما كان. ٢٠٢
١٢٨ - باب أن المملوك إذا كان متزوجا بحرة كان الطلاق بيده ٢٠٥
١٢٩ - باب أن بيع الأمة طلاقها ٢٠٨
١٣٠ - باب من تزوج أمة على حرة بغير إذنها كان عليه التعزير ٢٠٩
١٣١ - باب أن الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ٢٠٩
١٣٢ - باب ما يحرم جارية الأب على الابن أو جارية الابن على الأب.. ٢١١
١٣٣ - باب ما يحل للمملوك من النساء بالعقد. ٢١٣
١٣٤ - باب أن الرجل إذا زوج مملوكته عبده كان الطلاق بيده ومتى طلق المملوك لم يقع طلاقه ٢١٤
١٣٥ - باب الأمة تزوج بغير إذن مولاها أي شئ يكون حكم الولد. ٢١٦
١٣٦ - باب أنه لا يجوز العقد على الإماء إلا بإذن مواليهن. ٢١٩
أبواب المهور ٢٢٠
١٣٧ - باب أنه يجوز الدخول بالمرأة وإن لم يقدم لها مهرها ٢٢٠
١٣٨ - باب أن الرجل إذا سمى المهر ودخل بالمرأة قبل أن يعطيها مهرها كان دينا عليه ٢٢١
١٣٩ - باب أنه إذا دخل بالمرأة ولم يسم لها مهرا كان لها مهر المثل. ٢٢٥
١٤٠ - باب ما يوجب المهر كاملا. ٢٢٦
١٤١ - باب من تزوج المرأة على حكمها في المهر ٢٣٠
١٤٢ - باب من عقد على امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى. ٢٣١
أبواب أولياء العقد. ٢٣٢
١٤٣ - باب أن الثيب ولي نفسها ٢٣٢
١٤٤ - باب أنه لا تزوج البكر إلا بإذن أبيها ٢٣٥
١٤٥ - باب ان الأب إذا عقد على ابنته الصغيرة قبل أن تبلغ لم يكن له عند البلوغ خيار ٢٣٦
١٤٦ - باب من يعقد على المرأة سوى أبيها ٢٣٩
١٤٧ - باب تفضيل بعض النساء على بعض في النفقة والكسوة ٢٤١
١٤٨ - باب القسمة بين الأزواج. ٢٤١
١٤٩ - باب إتيان النساء فيما دون الفرج. ٢٤٢
أبواب ما يرد منه النكاح. ٢٤٥
١٥٠ - باب حكم المحدودة ٢٤٥
١٥١ - باب العيوب الموجبة للرد في عقد النكاح. ٢٤٦
١٥٢ - باب العنين وأحكامه ٢٤٩
١٥٣ - باب أن الرجل والمرأة إذا اختلفا في ادعاء العنة عليه ٢٥١
١٥٤ - باب كراهية دخول الخصي على النساء ٢٥٢
كتاب الطلاق. ٢٥٢
أبواب الايلاء ٢٥٢
١٥٥ - باب مدة الايلاء التي يوقف بعدها ٢٥٢
١٥٦ - باب أن المولي إذا ألزم الطلاق كانت تطليقة رجعية ٢٥٥
١٥٧ - باب ما يجب على المولى إذا ألزم الطلاق فأبى. ٢٥٧
أبواب الظهار ٢٥٨
١٥٨ - باب أنه لا يصح الظهار بيمين. ٢٥٨
١٥٩ - باب حكم الرجل يظاهر من امرأة واحدة مرات كثيرة ٢٦٢
١٦٠ - باب أنه إذا ظاهر الرجل من نسائه جماعة بلفظ واحد ما الذي عليه من الكفارة ٢٦٣
١٦١ - باب أن الظهار يقع بالحرة والمملوكة ٢٦٤
١٦٢ - باب أن من وطئ قبل الكفارة كان عليه كفارتان. ٢٦٥
١٦٣ - باب أن من وجب عليه العتق في كفارة الظهار فصام أياما ثم وجد العتق هل يلزمه العتق أم لا ٢٦٧
أبواب الطلاق. ٢٦٨
١٦٤ - باب أن من طلق امرأة ثلاث تطليقات للسنة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ٢٦٨
١٦٥ - باب ما به تقع الفرقة من كنايات الطلاق. ٢٧٧
١٦٦ - باب الوكالة في الطلاق. ٢٧٨
١٦٧ - باب أن المواقعة بعد الرجعة شرط لمن يريد أن يطلق طلاق العدة ٢٨٠
١٦٨ - باب تفريق الشهود في الطلاق. ٢٨٥
١٦٩ - باب أن من طلق امرأته ثلاث تطليقات مع تكامل الشرائط في مجلس واحد وقعت واحدة ٢٨٥
١٧٠ - باب أن المخالف إذا طلق امرأته ثلاثا وان لم يستوف شرائط الطلاق كان ذلك واقعا ٢٩١
١٧١ - باب طلاق الغائب.. ٢٩٤
١٧٢ - باب أن من قدم من سفر متى يجوز طلاقه ٢٩٥
١٧٣ - باب طلاق التي لم يدخل بها ٢٩٦
١٧٤ - باب طلاق الحامل المستبين حملها ٢٩٨
١٧٥ - باب طلاق الأخرس. ٣٠١
١٧٦ - باب طلاق المعتوه ٣٠٢
١٧٧ - باب طلاق الصبي. ٣٠٢
١٧٨ - باب طلاق المريض.. ٣٠٣
١٧٩ - باب أن حكم التطليقة البائنة في هذا الباب حكم الرجعية ٣٠٧
١٨٠ - باب الحر يطلق الأمة تطليقتين ثم يشتريها هل يجوز له وطؤها بالملك أم لا. ٣٠٩
١٨١ - باب أن حكم المملوك حكم الحر فيما ذكرناه ٣١١
١٨٢ - باب حكم من خير امرأته فاختارت الطلاق في الحال أو فيما بعده ٣١٢
١٨٣ - باب الخلع. ٣١٥
١٨٤ - باب حكم المباراة ٣١٩
١٨٥ - باب أن الأب أحق بالولد من الام ٣٢٠
١٨٦ - باب كراهية لبن ولد الزنا ٣٢١
أبواب العدد ٣٢٢
١٨٧ - باب أن المرأة إذا حاضت فيما دون الثلاثة أشهر كانت عدتها بالأقراء ٣٢٢
١٨٨ - باب عدة المرأة التي تحيض كل ثلاث سنين أو أربع سنين. ٣٢٦
١٨٩ - باب أن المرأة تبين إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ٣٢٧
١٩٠ - باب عدة المستحاضة ٣٣٢
١٩١ - باب أن المطلقة الرجعية لا يجوز لها أن تخرج إلا بإذن زوجها ولا يجوز له إخراجها ٣٣٣
١٩٢ - باب أنه إذا طلقها التطليقة الثالثة لم يكن عليه نفقتها ولا سكناها ٣٣٤
١٩٣ - باب أن عدة الأمة قرءان وهما طهران. ٣٣٥
١٩٤ - باب أن الأمة إذا طلقت ثم أعتقت كم عدتها ٣٣٥
١٩٥ - باب عدة المختلعة ٣٣٦
١٩٦ - باب أن التي لم تبلغ المحيض والآيسة منه إذا كانتا في سن ممن لا تحيض لم يكن عليهما عدة ٣٣٧
١٩٧ - باب التي يتوفى عنها زوجها قبل الدخول بها كان عليها عدة ٣٣٨
١٩٨ - باب أنه إذا سمى المهر ثم مات قبل أن يدخل بها كان عليه المهر كاملا. ٣٤٠
١٩٩ - باب أن الرجل يطلق امرأته ثم يموت قبل أن تخرج من العدة كم يلزمها من العدة ٣٤٣
٢٠٠ - باب أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها في حال عدتها وإن كانت حاملا. ٣٤٤
٢٠١ - باب عدة الأمة المتوفى عنها زوجها ٣٤٦
٢٠٢ - باب الرجل يعتق سريته عند الموت ثم يموت عنها ٣٤٨
٢٠٣ - باب عدة المتمتع بها إذا مات عنها زوجها ٣٥٠
٢٠٤ - باب أن المطلقة ليس عليها حداد ٣٥١
٢٠٥ - باب المتوفى عنها زوجها هل يجوز لها أن تبيت عن منزلها أم لا. ٣٥٢
٢٠٦ - باب أن الغائب إذا طلق امرأته اعتدت من يوم طلقها لا من يوم يبلغها ٣٥٣
٢٠٧ - باب أنه إذا مات الرجل غائبا عن زوجته كان عليها العدة من يوم يبلغها ٣٥٤
٢٠٨ - باب أن العدة والحيض إلى النساء ويقبل قولهن فيه ٣٥٦
٢٠٩ - باب من اشترى جارية لم تبلغ المحيض لم يكن عليه استبراؤها ٣٥٧
٢١٠ - باب أن من اشترى جارية ووثق بصاحبها في أنه استبرأها لم يكن عليه استبراء ٣٥٩
٢١١ - باب أن من اشترى من امرأة جارية ذكرت انه لم يطأها أحد لم يجب استبراؤها ٣٦٠
٢١٢ - باب من اشترى جارية فاعتقها في الحال هل يجوز له وطؤها قبل أن يستبرئها أم لا. ٣٦١
٢١٣ - باب أن الرجل إذا اشترى جارية حبلى لم يجز له وطؤها في الفرج ويجوز له فيما دون ذلك.. ٣٦٢
٢١٤ - باب الرجل تكون له الجارية يطأها ويطأها غيره سفاحا وجاءت بولد بمن يلحق. ٣٦٤
٢١٥ - باب القوم يتبايعون الجارية فوطؤوها في طهر واحد فجاءت بولد لمن يكون الولد. ٣٦٧
أبواب اللعان. ٣٦٩
٢١٦ - باب أن اللعان يثبت بادعاء الفجور وإن لم ينف الولد. ٣٦٩
٢١٧ - باب أن اللعان يثبت بين الحر والمملوكة والحرة والمملوك. ٣٧٣
٢١٨ - باب أن اللعان يثبت مع الحبلى. ٣٧٥
٢١٩ - باب الملاعن إذا أقر بالولد بعد مضي اللعان. ٣٧٦
٢٢٠ - باب الرجل يقول لامرأته لم أجدك عذراء ٣٧٧