( شرح أبواب الكتاب)
الباب الأوَّل. ١١
ثواب زيارة رسول الله وزيارة أمير المؤمنين والحسن والحسين -صلوات الله عليهم-. ١١
الباب الثّاني. ١٢
ثواب زيارة رسول الله -صلى الله عليه وآله-. ١٢
الباب الثّالث.. ١٦
زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - والدُّعاء عنده ١٦
سلام مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام على جدّه رسول الله صلىاللهعليهوآله.... ١٩
الباب الرَّابع. ٢١
فضل الصّلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وثواب ذلك.. ٢١
الباب الخامس.. ٢٣
زيارة حمزة عَمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقبور الشّهداء ٢٣
الباب السّادس.. ٢٥
فصل إتيان المشاهد بالمدينة وثواب ذلك.. ٢٥
الباب السابع. ٢٧
وَداع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ٢٧
الباب الثّامن. ٢٨
فضل الصَّلاة في مسجد الكوفة ومسجد سَهلة وثواب ذلك.. ٢٨
الباب التّاسع. ٣٥
الدَّلالة على قبر أمير المؤمنين عليه السلام ٣٥
الباب العاشر ٤٠
ثواب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ٤٠
الباب الحادي عشر ٤١
زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام وكيف يزار، والدّعاء عند ذلك.. ٤١
الباب الثّاني عشر ٤٨
وداع قبر أمير المؤمنين عليه السلام ٤٨
الباب الثّالث عشر ٤٩
فضل الفرات وشربه والغسل فيه ٤٩
الباب الرّابع عشر ٥٣
حبّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام والأمر بحبِّهما وثواب حبّهما ٥٣
الباب الخامس عشر ٥٦
زيارة الحسن بن عليٍّ عليهما السلام وقبور الأئمّة عليهم السلام بالبقيع. ٥٦
الباب السّادس عشر ٥٨
ما نزل به جَبرئيل عليه السلام في الحسين بن عليّ عليهما السلام أنّه سيقتل. ٥٨
الباب السّابع عشر ٦٢
قول جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إنّ الحسين تقتله اُمّتك من بعدك، وأراه التّربة الّتي يقتل عليها » ٦٢
الباب الثّامن عشر ٦٥
ما نزل من القرآن بقتل الحسين عليه السلام وانتقام الله عزَّوجلَّ ولو بعد حين. ٦٥
الباب التّاسع عشر ٦٧
علم الأنبياء عليهم السلام بقتل الحسين بن علي عليهما السلام ٦٧
الباب العشرون. ٦٩
علم الملائكة بقتل الحسين عليه السلام ٦٩
الباب الحادي والعشرون. ٧٠
لعن الله تبارك وتعالى ولعن الاُنبياء قاتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ٧٠
الباب الثّاني والعشرون. ٧٢
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إنّ الحسين عليه السلام تقتله اُمّته من بعده ». ٧٢
الباب الّثالث والعشرون. ٧٥
قول أمير المؤمنين عليه السلام في قتل الحسين عليه السلام، وقول الحسين له في ذلك.. ٧٥
الباب الرّابع والعشرون. ٨١
ما استدلَّ به على قتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام في البلاد ٨١
الباب الخامس والعشرون. ٨٤
ما جاء في قاتل الحسين وقاتل يحيى بن زكريّا عليهم السلام ٨٤
الباب السّادس والعشرون. ٨٧
بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ٨٧
الباب السّابع والعشرون. ٩٢
بُكاء الملائكة على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ٩٢
الباب الثّامن والعشرون. ٩٨
بُكاء السَّماء والأرض على قتل الحسين ويحيى بن زكريّا عليهم السلام ٩٨
الباب التّاسع والعشرون. ١٠٤
نوح الجنِّ على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ١٠٤
الباب الثّلاثون. ١٠٩
دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام ١٠٩
الباب الحادي والثّلاثون. ١١٠
نَوح البوم ومصيبتها على الحسين عليه السلام ١١٠
الباب الثّاني والثّلاثون. ١١١
ثواب مَن بكى على الحسين بن علي عليهما السلام ١١١
الباب الثّالث والثّلاثون. ١١٦
مَن قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبْكى. ١١٦
الباب الرّابع والثّلاثون. ١١٩
ثواب مَن شَرِب الماءَ وذَكر الحسين عليه السلام ولعنَ قاتلَه ١١٩
الباب الخامس والثّلاثون. ١١٩
بكاء « عليّ بن الحسين » على « الحسين بن علي » عليهم السلام ١١٩
الباب السّادس والثّلاثون. ١٢١
في أنّ الحسين عليه السلام قتيل العَبرة لا يذكره مؤمن إلاّ بكى. ١٢١
الباب السّابع والثّلاثون. ١٢٢
ما روي أنّ الحسين عليه السلام سيّد الشّهداء ١٢٢
الباب الثّامن والثّلاثون. ١٢٥
زيارة الأنبياء الحسين بنَ عليِّ عليهما السلام ١٢٥
الباب التّاسع والثّلاثون. ١٢٧
زيارة الملائكة الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ١٢٧
الباب الأربعون. ١٣٠
دعاء رسول الله وعليٍّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام لزُوّار الحسين عليه السلام ١٣٠
الباب الحادي والأربعون. ١٣٣
دعاء الملائكة لزُوَّار الحسين عليه السلام ١٣٣
الباب الثّاني والأربعون. ١٣٥
فضل صلاة الملائكة لزُوّار الحسين عليه السلام ١٣٥
الباب الثّالث والأربعون. ١٣٦
إنّ زيارة الحسين عليه السلام فرض وعهد لازم له ولجميع الأئمّة عليهم السلام على كلّ مؤمن ومؤمنة ١٣٦
الباب الرِّابع والأربعون. ١٣٧
ثواب مَن زار الحسين عليه السلام بنفسه أو جهّز إليه غيره ١٣٧
الباب الخامس والأربعون. ١٤٠
ثواب مَن زار الحسين عليه السلام وعليه خوفٌ.. ١٤٠
الباب السّادس والأربعون. ١٤٢
ثواب ما للرَّجل في نفقته إلى زيارة الحسين عليه السلام ١٤٢
الباب السّابع والأربعون. ١٤٤
ما يكره اتّخاذه لزيارة الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ١٤٤
الباب الثّامن والأربعون. ١٤٦
كيف يجب أن يكون زائرَ الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما ١٤٦
الباب التّاسع والأربعون. ١٤٧
ثواب مَن زار الحسين عليه السلام راكِباً أو ماشياً ومُناجاة الله لزائره ١٤٧
الباب الخمسون. ١٥١
كرامة الله تبارك وتعالى لزُوَّار الحسين بن علي عليهما السلام ١٥١
الباب الحادي والخمسون. ١٥٢
إنّ أيّام زائري الحسين عليه السلام لا تعدّ من أعمارهم. ١٥٢
الباب الثّاني والخمسون. ١٥٢
إنَّ زائري الحسين عليه السلام يكونون في جِوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليٍّ وفاطمة عليهما السلام ١٥٢
الباب الثّالث والخمسون. ١٥٣
إنّ زائري الحسين عليه السلام يدخلون الجنّة قبل الناس. ١٥٣
الباب الرّابع والخمسون. ١٥٣
ثواب مَن زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقِّه ١٥٣
الباب الخامس والخمسون. ١٥٨
مَن زار الحسينَ عليه السلام حُبّاً لرسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة عليهم السلام ١٥٨
الباب السّادس والخمسون. ١٥٩
مَن زار الحسين عليه السلام تشوّقاً إليه ١٥٩
الباب السّابع والخمسون. ١٦١
مَن زار الحسين عليه السلام احتساباً ١٦١
الباب الثّامن والخمسون. ١٦٣
إنَّ زيارة [قبر] الحسين عليه السلام أفضل ما يكون مِن الأعمال. ١٦٣
الباب التّاسع والخمسون. ١٦٤
إنّ مَن زار الحسين عليه السلام كان كمن زار الله في عَرشه وكتب في أعلىُ علّيّين. ١٦٤
الباب السّتّون. ١٦٧
إنَّ زيارة الحسين والأئمّة عليهم السلام تعدل زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ١٦٧
الباب الحادي والسّتّون. ١٦٨
إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تزيد في العمر والرِّزق وإنَّ تركها تنقصهما ١٦٨
الباب الثّاني والسّتّون. ١٧٠
إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تحطّ الذّنوب.. ١٧٠
الباب الثّالث والسّتّون. ١٧٢
إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تَعدِلُ عُمْرَة ١٧٢
الباب الرّابع والسّتّون. ١٧٥
إنَّ زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل حَجّة ١٧٥
الباب الخامس والسّتون. ١٧٧
في أنَّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجّة وعمرة ١٧٧
الباب السّادس والسّتّون. ١٨١
إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل حِججا ( كذا ) ١٨١
الباب السّابع والسّتّون. ١٨٥
إنّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل عتق الرّقاب.. ١٨٥
الباب الثّامن والسّتّون. ١٨٦
إنَّ زُوَّار الحسين عليه السلام مشفّعون. ١٨٦
الباب التّاسع والسّتّون. ١٨٨
إنَّ زيارة الحسين عليه السلام يُنفّس بها الكرب وتقضى بها الحوائج. ١٨٨
الباب السّبعون. ١٩١
ثواب زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة ١٩١
الباب الحادي والسّبعون. ١٩٦
ثواب مَن زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ١٩٦
الباب الثّاني والسّبعون. ٢٠٢
ثواب زيارة الحسين عليه السلام في النِّصف مِن شَعبان. ٢٠٢
الباب الثّالث والسّبعون. ٢٠٥
ثواب من زار الحسين عليه السلام في رجب.. ٢٠٥
الباب الرّابع والسّبعون. ٢٠٥
ثواب من زار الحسين عليه السلام في غير يوم عيد ولا عرفة ٢٠٥
الباب الخامس والسًّبعون. ٢٠٧
مَن اغتسل في الفرات وزار الحسين عليه السلام ٢٠٧
الباب السّادس والسَّبعون. ٢١٠
الرُّخصة في ترك الغُسْل لزيارة الحسين عليه السلام ٢١٠
الباب السّابع والسّبعون. ٢١٢
إنَّ زائري الحسين عليه السلام العارفين بحقّه تشيّعهم الملائكة وتستقبلهم وتعودهم إذا مرضوا، ويشهدونهم إذا ماتوا ويستغفرون لهم إلى يوم القيامة ٢١٢
الباب الثّامن والسّبعون. ٢١٦
فيمن ترك زيارة الحسين عليه السلام ٢١٦
الباب التّاسع والسَّبعون. ٢١٨
زيارات الحسين بن عليِّ عليهما السلام ٢١٨
الباب الثّمانون. ٢٦٤
كيف الصّلاة عند قبر الحسين عليه السلام ٢٦٤
الباب الحادي والثّمانون. ٢٦٥
التّقصير في الفريضة والرّخصة في التّطوّع عنده وجميع المشاهد. ٢٦٥
الباب الثّاني والثّمانون. ٢٦٧
التّمام عند قبر الحسين عليه السلام وجميع المشاهد. ٢٦٧
الباب الثّالث والثمانون. ٢٦٩
إنَّ الصَّلاة الفريضة عنده تَعدل حَجَّة، والنّافلة عُمرة ٢٦٩
الباب الرَّابع والثّمانون. ٢٧١
وَداع قبر الحسين بن عليِّ عليهما السلام ٢٧١
الباب الخامس والثّمانون. ٢٧٤
زيارة قبر العبّاس بن عليٍّ عليهما السلام ٢٧٤
الباب السّادس والثمانون. ٢٧٦
وَداع قَبر العَبّاس بن عَليٍّ عليهما السلام ٢٧٦
الباب السّابع والثّمانون. ٢٧٧
وداع قُبور الشّهداء عليه السلام ٢٧٧
الباب الثّامن والثّمانون. ٢٧٧
فَضل كربلاء وزيارة الحسين عليه السلام ٢٧٧
الباب التّاسع والثّمانون. ٢٩٠
فضل الحائر وحُرْمَته ٢٩٠
الباب التّسعون. ٢٩١
إنَّ الحائر مِن المواضع الَّتي يحبُّ الله أنْ يُدعىُ فيها ٢٩١
الباب الحادي والتّسعون. ٢٩٣
ما يستحبُّ مِن طين قبر الحسين عليه السلام وأنَّه شِفاءٌ ٢٩٣
الباب الثّاني والتّسعون. ٢٩٧
إنّ طين قبر الحسين عليه السلام شفاء وأمان. ٢٩٧
الباب الثّالث والتّسعون. ٢٩٨
من أين يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام وكيف يؤخذ. ٢٩٨
الباب الرّابع والتّسعون. ٣٠٣
ما يقول الرَّجل إذا أكل من تربة قبر الحسين عليه السلام ٣٠٣
الباب الخامس والتّسعون. ٣٠٤
إنَّ الطّين كلّه حَرامٌ إلاّ طين قبر الحسين عليه السلام فإنَّه شِفاءٌ ٣٠٤
الباب السّادس والتّسعون. ٣٠٦
مَن نَأَتْ دارُه وبَعُدتْ شُقَّته كيف يزوره صلوات الله عليه ٣٠٦
الباب السّابع والتّسعون. ٣١٠
ما يكره من الجفاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام ٣١٠
الباب الثّامن والتّسعون. ٣١٣
أقلّ ما يزار فيه الحسين عليه السلام وأكثر ما يجوز تأخير زيارته للغنيّ والفقير. ٣١٣
الباب التّاسع والتّسعون. ٣١٨
ثواب زيارة قبر أبي الحسن موسى بن جعفر ومحمّد بن عليٍّ الجواد عليهم السلام ببغداد ٣١٨
الباب المائة ٣٢١
زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليهم السلام ٣٢١
الباب الحادي والمائة ٣٢٣
ثواب زيارة أبي الحسن عليِّ بن موسى الرِّضا عليه السلام بطوس. ٣٢٣
الباب الثّاني والمائة ٣٢٨
زيارة قبر أبي الحسن الرِّضا عليه السلام ٣٢٨
الباب الثّالث والمائة ٣٣٣
زيارة أبي الحسن عليِّ بن محمَّدٍ الهادي وأبي محمَّدٍ الحسن بن عليٍّ العسكريّ عليهم السلام بـ « سُرَّ مَن رأى » ٣٣٣
الباب الرّابع والمائة ٣٣٥
زيارةٌ لجميع الأئمَّة ٣٣٥
صلوات الله عليهم أجمعين. ٣٣٥
الباب الخامس والمائة ٣٣٨
فضل زيارة المؤمنين وكيف يُزارون. ٣٣٨
الباب السّادس والمائة ٣٤٣
فضل زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام بقمّ. ٣٤٣
الباب السّابع والمائة ٣٤٣
فضل زيارة قبر عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيِّ بالرَّيِّ. ٣٤٣
الباب الثّامن والمائة ٣٤٤
نَوادر الزِّيارات.. ٣٤٤
الباب الأوَّل
( ثواب زيارة رسول الله وزيارة أمير المؤمنين والحسن والحسين)
- صلوات الله عليهم -
١- أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولُوَيه القمّيّ الفقيه قال: حدَّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن قاسم بن يحيى، عن جَدّه الحسن بن راشد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: بينا الحسين بن عليٍّعليهماالسلام في حِجر رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذ رفع رأسه فقال له: ياأبة ما لمن زارَك بعد موتك؟ فقال: يابنيّ من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنّة، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنّة، ومن أتى أخاك بعد موته فله الجنّة، ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنّة ».
٢ - عنه(١) ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليَّ بن أسباط، عن عثمان بن عيسى، عن المُعلّى [بن] أبي شهاب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسين - صلوات الله عليه - لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما جزاء من زارَك؟ فقال: يا بُنَيّ من زراني حيّاً أو ميّتاً، أو زارَ أباك أو زارَ أخاك أو زارَك كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة حتّى اُخلّصه مِن ذنوبه ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله ؛ ومحمّد بن يعقوبَ، عن أحمدَ بن إدريس - عمّن ذكره - عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن عليّ - رفعه - « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليُّ من زارني في حياتي أو بعد مَوتي؛ أو زارَك في حياتك أو بعد موتك؛ أو زار ابنَيك في حَياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن اُخلّصه من أهوالها وشدائدها حتّى اُصيّره معي في درجتي ».
__________________
١ - الضّمير راجع إلى سعد بن عبدالله القمّيّ.
٤ - حدَّثني محمّد بن يعقوب قال: حدَّثني عدَّة من أصحابنا؛ منهم: أحمدُ بنُ إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى، عن العَمُركي بن عليّ، عن يحيى - وكان خادماً لأبي جعفر الثّانيعليهالسلام - عن بعض أصحابنا - رفعه إلى محمّد بن عليّ بن الحسينعليهمالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من زارني أو زارَ أحداً من ذرّيّتي زُرتُه يوم القيامة فأنقذته من أهوالها ».
٥ - حدّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مهزيار، عن أبيه الحسن، عن أبيه علي بن مَهزيار قال: حدّثنا عثمان بن عيسى، عن المعلّى [بن] أبي شِهاب، عن أبي عبدالله « قال: قال الحسين بن عليعليهماالسلام لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقالصلىاللهعليهوآله : يا بنيّ من زارني حيّاً أو ميّتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة فاُخلّصه من ذنوبه ».
الباب الثّاني
( ثواب زيارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -)
١ - حدّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن السَّدُوسيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رَسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة ».
٢ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدرحمهالله ، عن محمّد بن الحسن - الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران « قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام : جعلت فداك ما لمن زار رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمدا(١) ؟ قال: له الجنة ».
٣ - حدثني جماعة من مشايخنا، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حُكيم، عن عبدالرّحمن بن أبي نَجران « قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عمّن زارَ قبر النَّبيّصلىاللهعليهوآله قاصداً؟ قال: له الجنّة ».
__________________
١ - أي لمحض الزّيارة لا لشيء آخر.
٤ - حدَّثني جماعةُ من مشايخنا بهذا الإسناد عن عبدالرّحمن بن أبي نَجران، عن أبي جعفر الثّانيعليهالسلام « قال: قلت: ما لمن زارَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّداً؟ قال: يدخله الله الجنّة ان شاءَ الله ».
٥ - حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن سَيف بن عَميرة، عن أبي بكر الحَضرَميّ(١) « قال: قد أمرني أبو عبداللهعليهالسلام أن أكثر الصّلاة في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما استطعتُ، وقال: إنّك لا تقدِر عليه كلّما شِئت، وقال لي: تأتي قبرَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقلتُ: نَعَم، فقال: أما أنّه يسمعك من قريب ويبلّغه عنك إذا كنت نائياً ».
٦ - وبإسناده عن سَيف بن عَميرَة، عن عامر بن عبدالله « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : إنّي زِدتُ جمّالي دينارين أو ثلاث على أن يمرٌ بي على المدينة، فقال: قد أحسنت! ما أيسر هذا؛ تأتي قبرَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتسلّم عليه، أما إنّه ليسمعك من قريب ويبلغه عنك من بَعيد ».
٧ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرَّحمن بن أبي نجرانَ « قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام : جعلت فداك ما لمن زارَ قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّداً؟ قال: يدخله الله الجنّة إن شاءَ الله ».
٨ - حدّثني محمّد بن يعقوبَ، عن عدَّة من رجاله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرَّحمن بن أبي نجران « قال: قلت لأبي جعفر الثّانيعليهالسلام : جعلت فِداك ما لمن زارَ قبرَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّداً؟ قال: له الجنّة ».
٩ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد؛ ومحمّد بن يعقوبَ، عن عليّ بن محمّد بن بُندار، عن إبراهيم بن إسحاقَ، عن محمّد بن سليمان الدِّيلميّ،
__________________
١ - هو عبدالله بن محمّد الحضرميّ.
عن أبي جحر الأسلميّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قالَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتى مكّة حاجّاً ولم يزرني بالمدينة جفوته يوم القيامة؛ ومن زارني زائراً وجبت له شفاعتي؛ ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة، ومن مات في أحد الحرمين؛ مكّة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب؛ ومات مهاجراً إلى الله وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر ».
١٠ - حدّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن السَّدُوسيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة ».
١١ - حدّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمَة بن الخطّاب قال: حدّثني عليُّ بن سَيف قال: حدّثني الفضل بن مالك النَّخعيُّ قال: حدّثني إبراهيم بن أبي يحيى المدنيِّ، عن صَفوانَ بن سُلَيم، عن أبيه، عن النّبيّصلىاللهعليهوآله « قال: من زارني في حياتي أو بعد موتي كان في جواري يوم القيامة ».
١٢ - وعنه، عن سلَمَة، عن عليِّ بن سَيف قال: حدَّثني سليمان بن عُمَرَ - النَّخَعيّ، عن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، [عن آبائه] عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي، وكنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة ».
١٣ - وعنه، عن سَلَمَةَ، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان، عن السَّدُوسيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتاني زائراً كنت له شفيعاً يوم القيامة ».
١٤ - وعنه، عن سَلَمَة قال: حدَّثني زيد بن أبي زيد الهَرَوي، عن قُتَيبة بن سعيد « قال: قال رسول الله: من أتاني زائراً في المدينة محتسباً كنت له شفيعاً يوم القيامة ».
١٥ - حدّثني جماعة من مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى؛ وأحمد بنِ إدريسَ جميعاً، عن سَلَمَةَ قال: حدَّثني بعض أصحابنا بهذا الحديث عن ابن -
أبي نَجرانَ « قال: قلت له: ما لمن زارَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّداً؟ قال: يدخله الله الجنّة ».
١٦ - حدّثني أبي؛ وجماعة من مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن السَّدوسيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة ».
١٧ - حدّثني أبو الفضل محمّد بن أحمد بن سليمان، عن موسى بن محمّد بن موسى، عن محمّد بن محمّد الأشعث قال: حدَّثنا أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليِّ بن الحسينعليهمالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليَّ بالسّلام فإنّه يبلغني ».
١٨ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن المعلّى [بن] أبي شِهاب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسين بن عليعليهماالسلام لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقالصلىاللهعليهوآله : يا بُنَيَّ من زارني حيّاً أو ميّتاً كان حقاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة واُخلّصه من ذنوبه ».
حدّثني أبيرحمهالله ، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد بإسناده مثله.
١٩ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفُضَيل بن يَسار، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: إنَّ زيارة قبر رسول الله تَعدل حجّة مع رسول الله مَبرورَة ».
٢٠ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عُقبة، عن زَيدٍ الشَّحّام « قال: قلت لأبي عبدالله: ما لمن زار قبر رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: كمن زار الله في عرشه ».
الباب الثّالث
( زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - والدُّعاء عنده)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضّالَة بن أيّوب؛ وصَفوان؛ وابن أبي عُمَير جميعاً، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تريد أن تدخلها ثمّ تأتي قبر النَّبيّصلىاللهعليهوآله فتسلّم على رسول الله ثمّ تقوم عند الاُسطوانة المقدّمة عن جانب القبر الأيمن عند رأس القبر وأنت مستقبل القبلة ومَنْكِبُك الأيسرُ إلى جانب القبر ومَنْكِبُك الأيمن ممّا يلي المِنبر، فإنّه موضع رأس النّبيِّصلىاللهعليهوآله وتقول: «أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لإُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَعَبَدْتَ اللهَ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَأدَّيْتَ الَّذي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ، وَأنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ (١) بِالْمُؤْمِنينَ، وَغَلُظْتَ عَلَى الْكافِرينَ، فَبَلَّغَ اللهُ بِكَ أفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذي إسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ، اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ، وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وعِبادِك الصّالحين وَأنْبِيائِكَ الْمُرْسَلينَ، وَأهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ؛ وَمَنْ سَبَّحَ لِرَبِّ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاَْخِرينَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوِلِكَ وَنَبِيِّكَ وَأمينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخاصَّتِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وأعْطِهِ الدَّرَجَةَ والْوَسيلَةَ مِنَ الْجَّنَةِ، وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الاَْوَّلُونَ وَالاَْخِرُونَ، اللّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ: «وَلَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحيماً (٢) »،وَإنّي أتَيْتُ نَبيَّكَ
__________________
١ - بضمّ الهمزة وفتحها وكسرها جميعاً.
٢ - النّساء: ٦٤.
مُسْتَغْفِرًا تائِباً مِنْ ذُنُوبي، وَإنّي أتَوَجَّهُ إليكَ بنَبيِّك نَبي الرَّحمةِ محمّدٍ صلىاللهعليهوآله ، يا محمّدُ إنّي أتَوَجَّه إلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكَ [بِكَ] لِيَغْفِرَ لي ذُنُوبي »،
وإن كانت لك حاجةٌ فاجعل قبر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله خلفَ كِتْفَيك، واستقبل القِبلةً، وارفع يديك واسأل حاجتك، فإنّك أحرى أن تقضى إن شاءَ الله ».
٢ - حدّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسويّ، عن عبدالله بن نُهَيك، عن ابن أبي عُمَير، عن معاوية بن عمّار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إذا فَرَعتَ من الدُّعاء عند القبر فَأتِ المنبَر وامسَحه بيدك وخُذ برُمَّانتَيه وهما السُّفلاوانِ؛ وامْسَحْ وَجهَك وعَينَك به، فإنّه يقال: إنّه شِفاءٌ لِلعَين، وقم عنده فاحمد الله وأثْنِ عليه، وسَلْ حاجتَك، فإنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: ما بين مِنبري وبَيتي رَوضةٌ من رياض الجنّة، وإنَّ مِنبري على تُرْعَةٍ من تُرَع الجَنّة، وقوائمُ المنبر رُتِّبَ في الجنة - والتُّرعة هي الباب الصّغير -، ثمّ تأتي مقام النّبيّصلىاللهعليهوآله فصلّ فيه ما بدا لك، فإذا دخلت المسجد فَصَلِّ على محمّد وآله، وإذا خرجت فافعل ذلك وأكثر من الصَّلاة في مسجد النَّبيّصلىاللهعليهوآله ».
٣ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمد بن الحسين العسكريّ، عن الحسن بن عليّ بن مَهزيار، عن أبيه عليِّ بن مَهزيار، عن عليِّ بن الحسن ابن عليِّ بن عُمرَ بن عليّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، عن عليِّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام « قال: كان عليُّ بن الحسينعليهماالسلام يقف على قبر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ويسلّم ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره، ثمَّ يُسنِد ظهرَه إلى قبر النَّبيّصلىاللهعليهوآله إلى المَرمَرة الخَضراء الدَّقيقة العَرض ممّا يلي القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلةَ ويقول:
«اللّهمّ إليك ألجأتُ أمري؛ وَإلى قبرِ محمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ أسْنَدْتُ ظَهري، وَالقِبْلَةَ الَّتي رَضيتَ لِمُحمّدٍ استَقْبَلْتُ، اللّهمَّ إنّي أصْبَحْتُ لا أمْلِكُ لِنَفْسي خَيْرَ ما أرْجُو لَها ولا أدَفْعُ عَنها شَرَّ ما أحْذَرُ عليها، وأصْبَحتِ الاُمورُ بِيَدِك ولا فَقيرَ أفْقَرُ مِنّي، إنّي لِما أنْزَلتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، اللّهُمَّ أرِدْني مِنكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِكَ، اللّهمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن أن تُبدِّلَ اسْمي أو أن تُغيّرَ جِسمي أو تُزِيلَ نِعمَتك عَنّي، اللّهمّ زَيِّني بِالتَّقْوى وجَمِّلْني
بالنِّعَم وَاعْمُرْني بِالعافِيَةِ، وَارْزُقْني شُكْرَ العافِيَةِ ».
٤ - حدّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرَّحمن بن أبي نَجرانَ؛ والحسين بن سعيد؛ وغير واحدٍ، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن مسعود « قال: رأيت أبا عبداللهعليهالسلام انتهى إلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوضع يَدَه عليه وقال: «أسْالُ اللهَ الَّذي اجْتَباكَ وَاخْتارَكَ وَهَداكَ وَهَدى بِكَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ » ثمّ قال: «اِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليماً (١) ».
٥ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي البلاد « قال: قال لي أبو الحسنعليهالسلام : كيف تقول في التَّسليم على النَّبيّصلىاللهعليهوآله ؟ قلت: الَّذي نعرفُه وروِّيناه، قال: أو لا اُعلِّمكَ ما هو أفضلُ مِن هذا؟ قلت: نعم جُعِلتُ فِداك، فكتب لي - وأنا قاعِدٌ - بخطّه وقرأه عليَّ: إذا وقفتَ على قبرهصلىاللهعليهوآله فقل:
«أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، [ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ] وَأشْهَدُ أنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ خاتَمُ النٌبيّينَ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لاُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ رَبِّكَ، وَعَبَدْتَه حتّى أتاكَ الْيَقينُ، وأدَّيْتَ الّذي عليك مِنَ الحَقّ، اللّهمَّ صَلِّ علىُ محمّدٍ عَبْدِكَ ورَسولِك ونَجيّكَ وأمِينِكَ وصَفِيّكَ وخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أفْضَلَ ما صَلَّيتَ علىُ أحَدٍ مِن أنبيائك ورُسُلِكَ، اللّهُمّ سَلّمْ علَى محمَّدٍ وآل محمّدٍ كما سَلَّمْتَ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ، وَامْنُنْ علىُ محمّدٍ وآل محمّدٍ كما مَنَنْتَ علىُ موسى وهارون، وبارِك على محمّدٍ وآل محمّدٍ كما بارَكتَ علىُ إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّك حَميدٌ مجيدٌ، اللّهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وتَرحَّمْ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهمَّ رَبَّ البيتِ الحَرام ورَبَّ المسجدِ الحَرام ورَبَّ الرُّكْن والمقامِ، ورَبَّ البَلَدِ الحَرام، ورَبَّ الحِلِّ والحَرم، ورَبَّ المشْعَرِ الحَرام، بلِّغْ رُوحَ نَبِيِّك محمّدٍ منّي السَّلام » ».
__________________
١ - الأحزاب: ٥٦.
٦ - حدَّثني محمّد بن يعقوب الكلينيُّ، عن عدّة من أصحابنا، عن سَهل بن زياد، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : كيف السّلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند قبره؟ فقال:
«السَّلامُ عَلى رَسولِ اللهِ، السَّلامُ عليكَ يا حَبيبَ اللهِ، السَّلامُ عليكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، والسَّلام عليك يا أمينَ اللهِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لاُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ اللهِ، وعَبَدتَه مُخلِصاً حتّى أتاكَ اليَقينُ، فجزاكَ اللهُ أفْضَلَ ما جَزى نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِه، اللّهمَّ صَلَّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ أفضلَ ما صَلَّيْتَ عَلى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ » ».
سلام مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظمعليهماالسلام
على جدّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
٧ - [ و ] بإسناده، عن سهل، عن عليِّ بن حسّان - عن بعض أصحابنا - « قال: حضرتُ أبا الحسن الأوَّلعليهالسلام وهارون الخليفة، وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة، وقد جاؤوا إلى قبر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ، فقال هارون لأبي الحسنعليهالسلام : تقدَّم، فأبى، فتقدَّم هارونُ فسلّم وقام ناحية، فقال عيسى بن جعفر، فقال جعفر لأبي الحسنعليهالسلام : تقدَّمَ، فأبى، فتقدَّمَ عيسى بن جعفر فسلّم ووقف مع هارونَ، فقال جعفر لأبي الحسنعليهالسلام : تقدَّمَ فأبى فتقدَّمَ جعفر فسلم ووقف مع هارون، وتقدَّم أبو الحسنعليهالسلام فقال: «السَّلامُ عَلَيكَ يا أبَه، أسالُ اللهَ الَّذي اصْطَفاكَ واجْتَباكَ وهَداكَ وهَدى بِكَ أنْ يُصلّي عَلَيكَ »، فقال هارون لعيسى: سَمعتَ ما قال؟! قال: نَعَم، فقال هارون لعيسى: سَمعتَ ما قال؟! قال: نَعَم، فقال هارون: أشهد أنّه أبوه حَقّاً ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جَدِّه عليًّ بن مَهزيار، عن عليِّ بن الحسن العلويّ ابن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه، عن جدِّهعليهمالسلام « قال: كان أبي عليُّ بن الحسين يقف على قبر النّبيِّصلىاللهعليهوآله فيسلّم عليه ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره، ثمَّ يسند ظهره إلى قبر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله إلى المَرمَرة الخضراء الدَّقيقة العَرض ممّا يلي القبر، ويلتزق بالقَبر ويُسندُ ظَهره إلى القَبر و
يستقبل القبلة فيقول:
«اللّهمّ إلَيكَ ألجأْتُ أمرِي، وَإلى قبرِ محمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ أسْنَدْتُ ظَهري، وَالقِبْلَةِ الَّتي رَضيتَ لِمُحمّدٍ استَقْبَلْتُ، اللّهمَّ إنّي أصْبَحْتُ لا أمْلِكُ لِنَفْسي خَيْرَ ما أرْجُو لَها ولا أدَفْعُ عَنها شَرَّ ما أحْذَرُ عليها، وأصْبَحَتِ الاُمورُ كُلُّها بِيَدِك، ولا فَقيرَ أفْقَرُ مِنّي، إنّي لِما أنْزَلتَ إليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، اللّهُمَّ أرِدْني مِنكَ بِخَيْرٍ، ولا رادَّ لِفَضْلِكَ، اللّهمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن أن تُبدِّلَ اسْمي [أ] وتُغيّرَ جِسمي؛ أو تُزِيلَ نِعمَتَكَ عَنّي، اللّهمَّ زَيِّني بِالتَّقْوى، وجَمِّلْني بالنِّعَم وَاعْمُرْني بِالعافِيَةِ، وَارْزُقْني شُكْرَ العافِيَةِ ».
ما يجب أن يُدعى به عند قبر سيِّدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وتَحرٌج في المناسك
٩ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي عبدالله زكريا المؤمن، عن إبراهيم بن ناجية، عن إسحاقَ بن عمار « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : علِّمني تسليماً خفيفاً على النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ، قال: قل: «أسْالُ اللهَ الَّذي انْتَجَبَكَ وَاصْطَفاكَ واختارَكَ وهَداكَ وهَدى بِكَ أنْ يُصَلّي عَلَيكَ صَلاةً كَثِيرةً طَيِّبةً » ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى؛ ويعقوب بن يزيد؛ وموسى بن عُمَرَ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضاعليهالسلام « قال: قلت: كيف السَّلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند قبره؟ فقال: تقول:
«السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلام عليك وَرَحْمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسولَ اللهِ، السّلام عليكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَهَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمينَ اللهِ، أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لاَُِمَّتِكَ وَجاهَدْتَ في سَبيلِ رَبِّكَ وَعَبَدْتَهُ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، فَجَزاكَ اللهُ أفْضَلَ ما جَزى نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَحَمِّدٍ وآلِ مُحَمِّدٍ أفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اِبْراهِيمَ وَآلِ إبراهيمَ، اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ » ».
الباب الرَّابع
( فضل الصّلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله)
( وثواب ذلك)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن بن أحمدَ بنِ الوليد، عن محمّد بن الحسن الصَفّار، عن أحمد بن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن عَمرو بن سعيد، عن مُصدّق بن صَدَقة، عن عمّار بن موسى السّاباطيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن الصّلاة في مسجد الرَّسولصلىاللهعليهوآله ؛ هي مِثلُ الصّلاة بالمدينة؟ قالعليهالسلام : لا لأنّ الصّلاة في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله بألف صَلاة، والصّلاة بالمدينة مِثلُ الصّلاة في سائر الأمصار ».
٢ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف القمّي الأشعري، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البَجَليّ - عمّن حدّثه - عن مُرازِم « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الصّلاة في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صلاة في مسجدي تَعدلُ ألف صلاة في غيره، وصلاة في المسجد الحرام تَعدلُ ألف صلاةٍ في مسجدي، ثمّ قال: إنّ الله فضّل مكّة وجعل بعضها أفضل من بعض، فقال: «وَاتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى (١) » وقال: إنَّ الله فضَّل أقواماً وأمر باتّباعهم وأمر بمودَّتهم في الكتاب ».
٣ - حدّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن أبيه إسماعيلَ، عن ابن مُسكانَ، عن أبي الصّامت(٢) « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : صلاة في مسجد النَّبيِّصلىاللهعليهوآله تعدلُ بعشرة آلاف صلاةٍ ».
٤ - حدَّثني جماعة من مشايخي، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن إبراهيمَ
__________________
١ - البقرة: ١٢٤.
٢ - عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام .
ابن مَهزيار، عن أخيه عليِّ، عن الحسن بن سعيد، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وابن أبي عُمَير؛ وفَضالَةَ بن أيّوبَ جميعاً، عن معاويةَ بن عمّار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام لابن أبي يَعفور: أكثر مِن الصَّلاة في مسجد رسول الله، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: صَلاةٌ في مسجدي هذا كألف صلاةٍ في مسجد غيره إلاّ المسجد الحرام، فإنَّ صلاةً في المسجد الحرام تَعدِلُ الف صلاة في مسجدي ».
٥ - محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن سَلَمة. وحدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم، عن سَلَمةَ بنِ الخَطاب، عن عليِّ بن سَيف، عن جميل بن دُرَّاج « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صلاةٌ في مسجدي تَعدلُ الف صلاةٍ في غيره ».
٦ - حدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم، عن سَلَمةَ بنِ الخَطّاب، عن مُصدِّق بن صَدَقة، عن عمّار بن موسى السّاباطيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن الصّلاة في مسجد الرَّسولصلىاللهعليهوآله هل مثل الصَّلاة في المدينة؟ قالعليهالسلام : لا لأنَّ الصَّلاة في مسجد الرَّسولصلىاللهعليهوآله بالف صلاة والصّلاة بالمدينة مثل الصّلاة في سائر الأمصار »(١) .
٧ - حدَّثني حكيم بن داودَ بن حكيم، عن سَلَمةَ، عن عليِّ بن سَيف، عن أبيه، عن داودَ بنِ فَرقَد « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صلاةٌ في مسجدي تعدل الف صلاةٍ في غيره ».
٨ - وعنه، عن سَلَمة، عن إسماعيلَ بن جعفر، عن بعض أصحابه، عن مُرازِم(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: صلاةٌ في مسجد المدينة أفضل مِن ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ».
__________________
١ - تقدّم الخبر في أوّل الباب بسندٍ آخر.
٢ - هو مُرازم - بضم الميم وكسر الزّاي المعجمة بعد الالف - بن حُكيم - بضمّ الحاء، الأزديّ المدائني، مولى ثقة.
الباب الخامس
( زيارة حمزة عَمّ رسول الله صلى الله عليه وآله)
( وقبور الشّهداء)
١ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمةَ بن الخَطاب، عن عبدالله بن أحمد، عن بكر بن صالح، عن عَمرو بن هِشام - عن رَجل من أصحابنا - عنهمعليهمالسلام « قال: ويقول عند قبر حمزة:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ رَسُولِ اللهِ وخَيْرَ الشُّهَداء، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أسَدَ اللهِ وَأسَدَ رَسُولِهِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِه، وَنَصَحْتَ لله ولرَسُولِه (١) وجُدْتَ بِنَفْسِك وطَلَبتَ ما عِندَ اللهِ، ورَغِبْتَ فيما وَعَدَ اللهُ »،
ثمَّ ادخل فَصَلِّ ولا تستقبل القبرَ عند صَلاتك، فإذا فرغتَ من صلاتك فانكبَّ على القبر وقل:
«اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أهلِ بَيْتِه، اللّهُمَّ اِنّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُوقي بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلواتك عَلَيْهِ وعلى أهل بَيتِه لتُجيرَني مِنْ نِقْمَتِكَ وَسَخَطِكَ وَمَقْتِكَ ومِن الأزْلال في يَوْمٍ تَكْثُرُ فيهِ الاَْصْواتُ، والمَعرّاتُ، وَتَشْتَغِلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما قَدَّمَتْ، وَتُجادِلُ كُلُّ نَفْسٍ عَن نَفْسِها، فَاِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلا خَوْفَ عَلَيَّ وَلا حُزْنَ، وَاِنْ تُعاقِبَ فمولاي لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، اللّهمَّ فلا تُخَيِّبْني الْيَوْمَ وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، فَقَدْ لَزِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ اِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ، فَتَقَبَّلْ مِنّي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِرَأفَتِكَ عَلى جِنايَةِ نفْسي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي، وَما أخافُ أنْ تَظْلِمَني وَلكِنْ أخافُ سُوءَ الْحِسابِ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ إلى تَقَلُّبي عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، صلواتُكَ على محمَّدٍ وأهلِ بَيته، فَبِهِم فُكَّني وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي، وَلا يُهوَّنْ عَلَيْكَ ابْتِهالي، (٢) وَلا تَحجُب مِنك َ
__________________
١ - في بعض النسخ: « ونصحت لرسول الله ».
٢ - في البحار: « ولا يهوننّ عليك ابتهالي ».
صَوْتي، وَلا تُقَلِّبْني بِغَيْرِ حَوائِجي؛ يا غِياثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَمَحْزُونٍ، وَيا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرانِ الْغَريبِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأهل بَيْته الطّاهرين، وَانْظُر اِلَيَّ نَظْرَةً لا أشْقي بَعْدَها أبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وغُرْبَتي وَانْفِرادي، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذي لا يُعْطيهِ أحَدٌ سِواكَ، ولا تَرُدَّ أمَلي » ».
وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَفّار، عن سَلَمة مثله.
٢ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن الحسن الصَفّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبدالله بن هِلال، عن عُقْبَة(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديثٍ له طويل - « قال: إنّي آتي المساجد الّتي حول المدينة فبأيّها أبدء؟ فقال: ابدء بـ « قُبا » فصَلِّ فيه وأكثر، فإنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه العَرصة، ثمَّ ائتِ مَشْرَبةَ اُمِّ إبراهيم فصلِّ فيها فإنّه مسكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومُصلّاه، ثمّ تأتي مسجد الفضيخ فصَلِّ فيه ركعتين فقد صلّى فيه نبيُّك، فإذا قضيتَ هذا الجانب فائتِ جانبَ اُحُد فبدءتَ بالمسجد الَّذي دون الحرَّة فصلّيتَ فيه، ثمَّ مَرَرْتَ بقبر حمزة بن عبدالمطّلب فسلّمت عليه، ثمَّ مَرَرْتَ بقبور الشُّهداء فقمت عندهم فقلت:
«السَّلامُ عَليكم يا أهلَ الدِّيارِ، أنتم لَنا فَرَطٌ وإنّا بكم لاحِقونَ »،
ثمّ تأتي المسجد الّذي في المكان الواسط إلى جنب الجبل عن يمينك حتّى تدخل « اُحُد » فتصلّي فيه، فعنده خرج النّبيّصلىاللهعليهوآله إلى اُحد حيث لقى المشركين فلم يبرحوا حتى حضرت الصّلاة فصلّى فيه، ثمَّ مُرَّ أيضاً حتّى ترجع فصلِّ عند قبور الشّهداء ما كتب الله لك، ثمَّ أمْضِ على وجهك حتّى تأتي مسجد الأحزاب فتصلّي فيه، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله دعا فيه يوم الأحزاب وقال: «يا صَريخَ المكْروبينَ، ويا مُجيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، ويا غِياثَ المَلْهوفينَ، اكشِفْ هَمّي وكَرْبي وغَمّي فقد تَرى حالي وحال أصحابي » ».
__________________
١ - هو عقبة بن خالد الأسديّ، كوفيٌّ، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، له كتاب.
الباب السّادس
( فصل إتيان المشاهد بالمدينة وثواب ذلك)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وابن أبي عُمَير؛ وفضالة بن أيّوب جميعاً، عن معاويةَ بنِ عمّار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : لا تدع إتيان المشاهد كلّها ومسجد قبا؛ فإنّه المسجد الَّذي اُسّس على التَّقوى من أوَّل يوم، ومَشْرَبَة اُمّ إبراهيم، ومسجد الفَضِيخ وقبور الشُّهداء ومسجد الأحزاب؛ وهو مسجد الفتح، وبلغني أنَّ النَّبيِّصلىاللهعليهوآله كان إذا أتى قبور الشُّهداء قال:
«السَّلامُ عليكم بما صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »،
وليكن فيما تقول في مسجد الفتح:
«يا صَريخَ المَكرُوبينَ، ويا مجيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ اكْشِفْ عَنّي غَمّي وَكَرْبي وهَمّي كما كَشَفْتَ عَن نَبيِّكَ هَمَّهُ وغَمّه وكَرْبه، وكَفَيتَه هَوْلَ عدُوِّه في هذا المكان » ».
حدَّثني به محمّد بن يعقوب؛ وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمَير. وقال محمّدُ بن يعقوبَ: وحدَّثني محمّد بن إسماعيلَ، عن الفَضل بن شاذان، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وابن أبي عُمَير، عن مُعاوية بن عمّار قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : - وذكر مثله.
٢ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ - رحمهما الله -، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن(١) ، عن عبدالله بن بَحر، عن حَريز - عمّن أخبره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أتى مسجدي مسجد قُبا فصلّى فيه رَكعتين رجع بعُمْرَة ».
__________________
١ - الظّاهر هو الحسن بن سعيد الأهوازي.
٣ - حدَّثني جماعة من مشايخنا، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليَّ، عن الحسن بن سعيد، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وابن - أبي عُمَير؛ وفَضالَة بن أيّوب جميعاً، عن معاوية بن عمّار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام لابن أبي يَعفور: ولا تدعنَّ إتيان المشاهد كلّها ومسجد قُبا، فإنّه المسجد الّذي اُسّس على التَّقوى مِن أوَّلِ يوم، ومَشْرَبَة اُمّ إبراهيم، ومسجد الفَضيخ، وقبور الشّهداء، ومسجد الأحزاب - وهو مسجد الفتح - ».
٤ - وروي عن بعضهمعليهمالسلام « قال: إذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام فأتِمَّ الصَلاة، وكذلك أيضاً بمكّة إن أقمت ثلاثة أيّام فأتِمّ الصّلاة، فإذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمتَ ثلاثة أيّام صمت يوم الأربعاء، وصلِّ ليلة الأربعاء عند اُسطوانة التَّوبة - وهي اُسطوانة أبي لُبابَةَ الّتي كان رَبَط إليها نفسَه حتّى نزل عُذره من السّماء - وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثمَّ تأتي ليلة الخميس الّتي تلاها ممّا يلي مقام النَّبيّصلىاللهعليهوآله فتقعد عندها لَيلَتَك ويومَك وتصوم يوم الخميس، ثمَّ تأتي الاُسطوانة الّتي تلي مقام النّبيِّصلىاللهعليهوآله ليلة الجمعة فتصلِّ عندها لَيلتَك ويومَك وتصوم فيه يوم الجمعة، فإن استطعت أن لا تتكلّم بشيءٍ في هذه الثّلاثة أيّام فافعل إلاّ ما لابدّ لك منه، ولا تخرج من المسجد إلاّ لحاجة ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل، فإنّ ذلك ممّا يعد فيه الفضل، ثمّ احمدِ الله في يوم الجمعة وَأثْنِ عليه وصلِّ على النَّبيّ، وسَلْ حاجتَك، وليكن فيما تقول:
«اللّهُمّ ما كانَتْ لي إليكَ مِنْ حاجَةٍ سارَعْتُ أنَا في طَلَبِها وَالْتماسِها أو حاجَةٍ لم أسْرَعْ، سألتُكَها أو لَم أسألْكَها، فإنّي أتَوَجَّهُ إليك بنَبِيِّك محمَّدٍ نَبيِّ الرَّحمةِ في قَضاءِ حَوائجي صَغيرِها وكَبيرِها » ».
٥ - حدّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن الصّفّار(١) ، عن محمّد بن عبدالله بن هِلال، عن عُقْبَةَ بن خالد « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام إنّي آتي المساجد الَّتي حَولَ المدينة فبأيّها أبدء؟ قال: ابدء بقُبا فصَلِّ
__________________
١ - كذا، والظّاهر سقط من السَند: « عن محمّد بن الحسين » هنا كما تقدّم تحت رقم ٢.
فيه وأكثر، فإنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله في هذه العَرْصَة، ثمّ ائت مَشْرَبَة اُمِّ إبراهيمَ فصلِّ فيها فإنَّه مسكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومُصلاّه، ثمَّ تأتي مسجد الفضيخ فتصلّي فيه رَكعتين فقد صلّى فيه نبيّك، فإذا قضيت هذا الجانب فَائْتِ جانب اُحُد فابدَء بالمسجد الَّذي دون الحرَّة فصلّيت فيه ثمَّ مَرَرت بقبر حمزة - والحديث - طويل »(*) .
الباب السابع
( وَداع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جَدّه عليًّ، عن الحسن بن سعيد، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وابن أبي عُمير؛ وفَضالَة، عن معاويةَ بن عمّار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثمّ ائتِ قبر النَّبيّصلىاللهعليهوآله بعد ما تفرغ مِن حوائجك فودِّعْه واصنعْ مثل ما صنعت عند دخولك وقل:
«اللّهمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِن زيارَتي قَبْرَ نَبيِّكَ، فَإنْ تَوَفَّيتَني قَبلَ ذلكَ فَإنّي أشْهَدُ في مَماتي عَلىُ ما أشهدُ عَلَيهِ في حَياتي (١) أنْ لا إلهَ إلاّ أنْتَ وأنّ محمداً عَبدُكَ ورَسولُكَ » ».
٢ - حدّثني جماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الحسن بن فَضّال، عن يونسَ بنِ يعقوبَ « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن وَداع قبر رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: تقول: « صلّى اللهُ عَلَيكَ، السَّلامُ عَلَيكَ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ تَسليمي عَلَيَكَ » ».
٣ - وبإسناده، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال « قال: رأيت أبا الحسن(٢) عليهالسلام - وهو يريد أن يودِّع للخروج إلى العُمْرة - فأتى القبرَ مِن موضع رأس
__________________
١ - في الكافي والتّهذيب: « على ما شَهِدْتُ عليه في حياتي - إلخ ».
٢ - المراد به الرّضا عليه الصّلاة والسّلام. * - تقدّم الخبر بطوله في ص ١٩ تحت رقم ٢.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعد المغرب فسلّم على النَّبيّصلىاللهعليهوآله ولَزِق بالقبر، ثمَّ أتى المنبر ثمَّ انصرف حتّى أتى القبر فقام إلى جانبه فصلّى وألزق مَنْكِبَه الأيسر بالقبر قريباً من الاُسطوانه - الّتي دون الاُسطوانة المخلّفة عِند رأس النَّبيِّصلىاللهعليهوآله - فصلّى ستّ رَكعات، أو ثمان ركعات في نَعليه، قال: فكان مقدار رُكوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلمّا فرغ من ذلك سَجَدَ سِجدةً أطال فيها السّجود حتّى بلّ عَرقُهُ الحَصىُ، قال: وذكر بعض أصحابنا أنّه رأه ألصق خدّه بأرض المسجد ».
الباب الثّامن
( فضل الصَّلاة في مسجد الكوفة ومسجد سَهلة وثواب ذلك)
١ - حدّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى بن عمرانَ، عن أحمدَ بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن الحديد، عن محمّد بن سِنان(١) ، عن عَمرِو بن خالد، عن أبي حمزة الثّماليِّ « أنّ عليَّ بن الحسينعليهماالسلام أتى مسجد الكوفة عمداً من المدينة(٢) فصلّى فيه رَكعتين، ثمَّ جاء حتّى ركب راحلته وأخذ الطّريق ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سَعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بَزيع، عن منصور بن يونسَ، عن سليمانَ مولى طِرْبال؛ وغيره « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : نفقة دِرهم بالكوفة تحسب بماءتـ[ـي] دِرهم فيما سِواه، وركعتان تحسب بمائة ركعة ».
٣ - حدّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن إبراهيمَ بنِ محمّد، عن الفضل بن زَكريّا، عن نَجم بن حُطَيم، عن ابي جعفر(٣) عليهالسلام « قال: لو يعلم النّاس ما في
__________________
١ - في التّهذيب: « محمّد بن سليمان ».
٢ - أي كان ذلك أيضاً مقصودهعليهالسلام ، وإلاّ فالظّاهر أنّه كان المقصد الأصلي زيارة آبائه الطّاهرينعليهمالسلام . ( قاله العلاّمة المجلسيرحمهالله ).
٣ - يعني الباقرعليهالسلام .
مسجد الكوفة لأعدُّوا له الزَّاد والرَّاحِلة من مكان بَعيد، وقال: صلاة فريضة فيه تعدلُ حَجَّة، ونافلة فيه تعدلُ عَمرة ».
٤ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريَ، عن أبيه - عمّن حَدَّثه - عن عبدالرَّحمن بن أبي هاشم، عن داودَ بن فَرْقَد، عن أبي حمزة(١) ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: صلاة في مسجد الكوفة؛ الفريضة تَعدِلُ حجّة مقبولة، والتّطوُّع فيه تعدلُ عمرة مقبولة ».
٥ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن جَبَلَة، عن سَلاّم بن أبي عَمْرَة، عن سعد بن طَريف، عن الأصبغ بن نُباتَةَ، عن عليٍّعليهالسلام « قال: النّافلة في هذا المسجد تعدل عُمرَة مع النَّبيّصلىاللهعليهوآله ، والفريضة فيه تعدلُ حَجّة مع النّبيّصلىاللهعليهوآله ، وقد صلّى فيه ألف نبيٍّ وألف وصيٍّ ».
٦ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن عَمرو بن عثمان - عمّن حَدّثه - عن هارون بن خارجة « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : أتصلّي الصّلاة كلّها في مسجد الكوفة؟ قلت: لا، قال: أما لو كنتُ بحضرته لَرَجَوتُ أن لا تفوتني فيه صَلاةٌ، قال: وتدري ما فضله؟ قلت: لا، قال: ما مِن عبدٍ صالح ولا نبيٍّ إلاّ وقد صلّى في مسجد الكوفان حتّى أنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا اُسرِي به قال له جبرئيلعليهالسلام : أتدري أين أنت السّاعة يا محمّد؟ قال: لا، قال: أنت مقابل مسجد كوفان، فقال: استأذن ربَّك حتّى أهبط فاُصلّي فيه، فاستأذن فأذن له فهبط فصلّى فيه رَكعتين، وإنّ الصّلاة المكتوبة فيه تعدلُ بألف صلاة، وإنّ النّافلة فيه تعدل بخمسمائة صلاة، وإنّ مقدّمه لروضةٌ مِن رياض الجنّة، وإنّ ميمنته رَوضةٌ من رياض الجنّة، وإنّ ميسرته روضةٌ من رياض الجنّة، وأنَّ مُؤخّره رَوضةٌ من رياض الجنّة، وإنّ الجلوس فيه بغير صَلاةٍ ولا ذكر لَعِبادةٌ، ولو علم النّاس ما فيه لاُتوه ولو حَبْواً ».
__________________
١ - يعني الثُّمالي ثابت بن دينار، كما صرّح به في البحار.
٧ - حدّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن ظريف بن ناصح، عن خالد القَلانسي(١) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: صَلاةٌ في مسجد الكوفة ألف صلاة ».
٨ - وبهذا الإسناد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مكّة حرم الله وحرم رسوله وحرم عليٍّ، الصَّلاة فيها بمائة ألف صلاةٍ، والدِّرهم فيها بمائة ألف درهم، والمدينة حَرَم الله وحرم رسولهصلىاللهعليهوآله وحرم عليٍّ أمير المؤمنينعليهالسلام ، الصّلاة فيها في مسجدها بعشرة آلاف صَلاةٍ، والدِّرهم فيها بعشرة آلاف درهم، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين عليٍّ - صلوات الله عليهما -، الصَّلاة في مسجدها بألف صلاة ».
٩ - حدّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن أبي محمّد(٢) ، عن عليِّ بن أسباط - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: حدُّ مسجد السَّهلة الرَّوحاء ».
حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن أسباط مثله.
١٠ - حدَّثني أخي علي بن محمّد بن قُولوَيه، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن موسى الخَشّاب، عن عليِّ بن حسّان، عن عمّه عبدالرَّحمن بن كثير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول لاُبي حمزة الثّماليّ: يا أبا حمزة هل شهدتَ عمِّي ليلة خرج؟ قال: نعم، قال: فهل صلّى في مسجد سُهَيل؟ قال: وأين مسجد سُهَيل؛ لعلّك تعني مسجد السَّهلة؟! قال: نعم، قال: أما إنّه لو صلّى فيه ركعتين ثمَّ استجار الله لأجارَه سَنَة، فقال له أبو حمزة: بأبي أنت واُمّي هذا مسجد السَّهلة؟ قال: نعم؛ فيه بيت إبراهيمَ الَّذي كان
__________________
١ - هو ابن مادّ - بتشديد الدّال المهملة - القلانسيّ الكوفيّ، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام ، مولى ثقة.
٢ - يعني الحسن بن عليّ بن فضّال.
يخرج منه إلى العمالقة؛ وفيه بيت إدريس الّذي كان يخيط فيه، وفيه مناخ الرّاكب، وفيه صخرة خَضراء؛ فيها صورة جميع النَّبيّين، وتحت الصَخرة الطّينة الّتي خلق الله عزَّوجلَّ منها النَّبيّين، وفيها المعراج، وهو الفاروق الأعظم موضع منه، وهو مَمرٌّ النّاس، وهو من كوفان، وفيه يُنفخ في الصّور، وإليه المحشر، يحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، أولئك الّذين أفلج الله حججهم (١) ، وضاعف نِعَمَهم، فإنّهم المستبقون الفائزون القانتون، يحبّون أن يدرؤوا عن أنفسهم المفَخَر، ويجلون بعدل الله عن لِقائه، وأسرعوا في الطّاعة فعملوا وعلموا أنّ الله بما يعملون بصير، ليس عليهم حساب ولا عذاب، يُذْهِبُ الظِّغْن يُطَهِّر المؤمنين، ومن وسطه سارَ جبلُ الأهواز (٢) وقد أتى عليه زَمان وهو معمور »(٣) .
١١ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله محمّد بن أحمدَ الرَّازيّ الجامورانيّ، عن الحسين بن سيف بن عميرة، عن أبيه سَيف، عن أبي بكر الحَضرَميِّ، عن أبي عبدالله؛ أو عن أبي جعفرعليهماالسلام « قال: قلت له: أيّ بقاع الأرض أفضل بعد حرم الله عزَّوجلَّ وحرم رسولهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال: الكوفة؛ يا أبا بكر هي الزَّكيّة الطّاهرة؛ فيها قبور النَّبيّين المرسلين، وقبور غير المرسلين والأوصياء الصّادقين، وفيها مسجد سُهيل الّذي لم يبعثِ اللهُ نبيّاً إلاّ وقد صلّى
__________________
١ - قال الفيروزآبادي في القاموس: الفَلْج: الظَّفر، والفَوزُ، وأفلَجَهُ: أظْفَره. وأفلج برهانَه: قَوَّمَه وأظْهره.
٢ - في بعض النّسخ وفي البحار: « جبل الأهوان ».
٣ - قوله عليه السلام: « فيه المعراج » لعلّ المراد أنَّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل ليلة المعراج وصلّى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع وعرج منه إلى السّماء، أو المراد أنّ المعراج المعنويّ يحصل فيه للمؤمنين، وقوله: « وهو الفاروق موضع منه » أي المعراج وقع من موضع منه وهو المسمّى بالفاروق، أو المراد أنّ في موضع منه يفرق القائم عليه السلام بين الحقّ والباطل، كما ورد في خبر آخر: أنّ فيها يظهر عدل الله، وقوله: « وهو ممرّ النّاس » أي إلى المحشر. وكان الخبر أكثره سقيماً مصحّفاً، فأثبتناه ما وجدناه. ( البحار ).
فيه، ومنها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوّام من بعده، وهي منازل النَّبيّين والأوصياء والصّالحين ».
١٢ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير « قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام فدخل عليه رَجلٌ فسلّم وجلس، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : مِن أيِّ البلاد أنت؟ فقال الرَّجل: أنا مِن أهل الكوفة وأنا لك محبٌّ موالٍ، قال: فقال له أبو جعفرعليهالسلام : أتصلّي في مسجد الكوفة كلَّ صَلاتك؟ قال الرَّجل: لا، فقال أبو جعفرعليهالسلام : إنّك لمحرومٌ من الخير، قال: ثمّ قال أبو جعفرعليهالسلام : أتغتسل كلَّ يوم من فُراتِكم مَرَّة؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ جمعةٍ؟ فقال: لا، قال: ففي كلِّ شهر؟ قال: لا، قال: ففي كلّ سنة؟ قال: لا، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : إنّك لمحرومٌ من الخير: قال: ثمّ قال: أتزور قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ جمعة؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ شهر؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ سنة؟ قال: لا، فقال أبو جعفرعليهالسلام : إنّك لمحرومٌ من الخير ».
١٣ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليّ بن مهزيار، عن أبيه، عن جدّه عليِّ بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن عليِّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحَذّاء « قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : لا تدع يا أبا عبيدة الصَّلاة في مسجد الكوفة ولو أتيتَه حَبْواً، فإنّ الصَّلاة فيه بسبعين صلاة في غيره من المساجد ».
١٤ - حدّثني أبو عبدالرّحمن محمّد بن أحمد بن الحسين العَسكريّ، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن محمّد بن سنان « قال: سمعت الرّضاعليهالسلام يقول: الصَّلاة في مسجد الكوفة فُرادى أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعةً ».
١٥ - وعنه، عن الحسن بن عليّ بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن ظريف بن ناصح، عن خالد القلانسي « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: صلاة في مسجد الكوفة ألف صلاة ».
١٦ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليٍّ، عن الحسن بن سعيد، عن عليِّ بن الحكم، عن فضيل الأعور، عن ليث بن أبي سليم(١) « قال: استقبلته وقد صلّى النّاس العصر، فقال: إنّي لم اُصلِّ الظّهر بعدُ فلا تحبسني وامض راشِداً، قال: قلت: لِمَ أخّرتها إلى السّاعة؟ قال: كانت لي حاجة في السّوق فأخّرت الصّلاة حتّى اُصلّي في المسجد للفضل الَّذي بلغني فيه، قال: فرجعت فقلت: أيّ شيءٍ رُوّيت فيه، قال: أخبرني فلان عن فلان، عن عائِشة، قالت: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: عرج بي إلى السَّماء وإني هبطت إلى الأرض، فأهبطت إلى مسجد أبي نوحعليهالسلام وأبي إبراهيم وهو مسجد الكوفة فصلّيت فيه رَكعتين، قال: ثمَّ قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ الصَّلاة المفروضة فيه تَعدل حجّة مبرورة، والنّافلة تعدل عمرة مبرورة ».
١٧ - حدّثني محمّد بن الحسن بن عليَّ بن مهزيار، عن أبيه، عن جدّه عليِّ بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن محمّد بن عجلان، عن مالك بن ضَمرة العَنبريّ « قال: قال لي أمير المؤمنينعليهالسلام : أتخرج إلى المسجد الّذي في ظهر دارك(٢) تصلَّي فيه؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين ذاك مسجد تصلّي فيه النِّساء، فقال لي: يا مالك ذاك مسجد ما أتاه مكروبٌ قط فصلّى فيه فدعا الله إلاّ فرَّج الله عنه وأعطاه حاجته، فقال مالك: فواللهِ ما أتيته ولا صلّيت فيه، فلمّا كان ليلة أصابني أمرٌ اغْتنمتُ منه فذكرت قولَ أمير المؤمنينعليهالسلام وقُمتُ في اللَّيل وانْتعلتُ فتوضّأتُ وخَرَجتُ فإذا على بابي مصباحُ فمرّ قدَّامي، ومررت حتّى انتهيت إلى المسجد فوقف بين يديّ وكنت اُصلّي فلمّا فرغت انتعلتُ وانصرفتُ فمرَّ قُدَّامي حتّى انتهيت إلى الباب فلمّا أن دخلتُ ذهب فما خرجت ليلة بعد ذلك إلاّ وجدت المصباح على بابي وقضى الله حاجتي ».
__________________
١ - عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصّادقعليهالسلام .
٢ - أي مسجد السّهلة، كما في المزار الكبير لابن المشهديّ.
١٨ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثني أبو يوسُف يعقوبُ بن عبدالله من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبدالله بن يحيى الكاهلي(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنينعليهالسلام - وهو في مسجد الكوفة - فقال: السَّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه [السّلام]، فقال: جعلت فداك إنّي أردت المسجد الأقصى فأردت أن اُسلّمَ عليك واُودّعَكَ، فقال: أيّ شيء أردتَ بذلك؟ فقال: الفضل جُعلت فداك، قال: فبِع راحِلَتك، وكُلْ زادك، وصلِّ في هذا المسجد، فإنّ الصّلاة(٢) فيه حجّة مبرورة، والنّافلة عمرة مبرورة، والبركة منه على اثني عشر ميلاً، يمينه يمنٌ، ويسارُه مَكرٌ، وفي وسطه عينٌ من دُهْن وعينُ من لَبن وعينٌ من ماءٍ شراباً للمؤمنين، وعينٌ من ماء طهوراً للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح وكان فيه نَسْر ويَغوث ويَعوق(٣) وصلّى فيه سبعون نبيّاً وسبعون وصيّاً أنا أحدهم - وقال بيده في صدره(٤) - ما دعا فيه مكروبٌ بمسألة في حاجة من الحوائج إلاّ أجابه اللهُ وفَرَّج عنه كُربَتَه »(٥) .
__________________
١ - كذا وفي الكافي أيضاً، وفي التهذيب ج ٣ باب فضل المساجد تحت رقم ٩: « عن إسماعيل بن زيد مولى عبدالله بن يحيى الكاهلي، عن عبدالله بن يحيى الكاهليّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام »، ولعلّه سقط من قلم النّاسخ.
٢ - في الكافي والتّهذيب: « فإنّ الصّلاة المكتوبة ».
٣ - قال العلاّمة المجلسيرحمهالله : يدلّ على أنّ هذه الأصنام كانت في زمن نوحعليهالسلام كما ذكره المفسّرون، وذكروا أنّه لمّا كان زمن الطّوفان طَمَّها الطّوفان فلم تزل مدفونة حتّى أخرجها الشّيطان لمشركي العرب، والغرض من ذكر ذلك بيان قدم المسجد إذ لا يصير كونها فيه علّة لشرفه، ولعلّ التّخصيص بالسّبعين ذكر لإعظامهم أو لمن صلّى فيه ظاهراً بحيث اطّلع عليه النّاس. ( المرآة ).
٤ - أي أشار.
٥ - جاء في تاريخ ابن أعثم الكوفيّ نظير هذا الخبر ولفظه. فمن أراد الاطّلاع فليراجع الجزء الثّاني من مجلّد الأوّل ص ٢٢١، طبع دار الكتب العلميّة - بيروت؛ لبنان -.
الباب التّاسع
( الدَّلالة على قبر أمير المؤمنين عليه السلام)
١ - حدّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن صفوان الجمّال « قال: كنت وعامِرُ بنُ عبدالله بن جُذاعَةَ الاُزديّ عند أبي عبداللهعليهالسلام فقال له عامر: إنّ النّاس يزعمون أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام دفن بالرُّحْبَة(١) فقال: لا، قال: فأين دُفِنَ؟ قال: إنّه لمّا ماتَ حمله الحسنعليهالسلام فأتى به ظَهرَ الكوفة قريباً من النَّجف يُسْرة عن الغَرِيّ، يمنةً عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض، قال(٢) : فلمّا كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهّمت موضعاً منه، ثُمَّ أتيته فأخبرته فقال: أصبتَ أصبتَ أصبتَ - ثلاث مرّات - رَحِمَكَ الله ».
٢ - حدّثني محمّد بن الحسن(٣) ، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن الحسين [بن] الخلاّل ( كذا )، عن جدّه « قال: قلت للحسين بن عليٍّ - صلوات الله عليهما -: أين دفنتم أمير المؤمنينعليهالسلام ؟ قال: خرجنا به ليلاً حتّى مررنا على مسجد الاُشعث، حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغَريّ ».
٣ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن
__________________
١ - الرّحبة - بضمّ أوّله، وسكون ثانيه، وباء موحّدة -: قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحُجّاج إذا أرادوا مكّة ( معجم البلدان ).
٢ - القائل هو صفوان بن مِهران الجمّال.
٣ - يعني ابن الوليد، وهو من مشائخ ابن قولويه - رحمهما الله -.
ابن أبي عُمَير، عن القاسم بن محمّد، عن عبدالله بن سِنان « قال: أتاني عُمَرْ بن يزيد فقال لي: اركب، فركبتُ معه فمضينا حتّى نزلنا منزل حفص الكُناسيِّ فاستخرجه فركب معنا فمضينا حتّى أتينا الغَريّ فانتهينا إلى قبر فقال: انزلوا؛ هذا القبر قبر أمير المؤمنينعليهالسلام فقلنا له: مِن أين عَرَفت هذا؟ قال: أتيته مع أبي عبداللهعليهالسلام حيث كان في الحيرة غير مرَّة وخبرني أنّه قبره ».
٤ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن يعقوب؛ عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن يحيى بن زكريّا، عن يزيد بن عُمَر بن طلْحَةَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام - وهو بالحَيرة -: أما تريد ما وعَدْتُكَ؟ قال: قلت: بلى - يعني الذّهاب إلى قبر أمير المؤمنينعليهالسلام -، قال: فركب ورَكب إسماعيل ابنه معه ورَكبت معهما حتّى إذا جاز الثّوِيَّة(١) وكان بين الحَيرة والنَّجف عند ذكوات بيض(٢) نزل ونزل إسماعيل ونزلتُ معهم فصلّىس إسماعيل وصلّيتُ، فقال لإسماعيل: قُمْ فسلّم على جَدّك الحسين بن عليعليهماالسلام ، فقلت: جُعلت فداك أليس الحسينعليهالسلام بكربلاء، فقال: نَعَم؛ ولكن لمّا حُمل رأسه إلى الشّام سَرَقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنينعليهالسلام ».
٥ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن الحسن بن مِتّيل، [و] عن سَهل بن زياد، عن إبراهيمَ بنِ عقُبَةَ، عن الحسن الخزّاز الوشّاء، عن أبي الفَرَج، عن أبان بن تَغلِب « قال: كنت مع أبي عبداللهعليهالسلام فمرَّ بظهر الكوفة فنزل وصلّى ركعتين ثمَّ تقدَّم قليلاً فصلّى رَكعتين، ثمَّ سار قليلاً فنزل فصلّى رَكعتين، ثمَّ قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، قلت: جعلت فِداك فما الموضعين اللَّذين صلّيت فيهما؟ قال: موضع رأس الحسينعليهالسلام ، وموضع منبر القائمعليهالسلام ».
٦ - حدِّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليِّ بن أسباط - رفعه - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنّك إذا أتيت الغَريَّ رأيت
__________________
١ - موضع بقرب الكوفة.
٢ - هي الحصيات الّتي يقال لها: درّ النّجف تشبيهاً لها بالحمرة المتوقّدة.
قبرين: قبراً كبيراً وقبراً صغيراً، فأمّا الكبير فقبر أمير المؤمنين، وأمّا الصّغير فرأس الحسين بن عليِّعليهماالسلام ».
٧ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله(١) ، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفيِّ، عن موسى بن عِمرانَ النّخعيِّ، عن الحسين بن يزيد قال: حدَّثنا صَفْوانُ بنُ مِهرانَ، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام « قال: سار - وأنا معه - من القادسيّة حتّى أشرف على النّجف، فقال: هو الجبل الَّذي اعتصم به ابن جَدِّي نوحعليهالسلام ، فقال: «سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الماءِ (٢) » فأوحى الله تبارَك وتعالى إليه: يا نجف أيعتصم بك منّي؟! فغاب في الاُرض وتقطّع إلى قطر الشّام(٣) ، ثمَّ قال: اعدل بنا؛ فعدلتُ فلم يزل سائراً حتّى اتى الغَريّ فوقف على القبر، فساق السَّلامَ مِن آدم على نبيٍّ ونبيٍّعليهمالسلام، وأن أسوق معه حتّى وصل السَّلام إلى النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ، ثمَّ خَرَّ على القبر فسلّم عليه وعَلا نحيبَه(٤) ، ثمّ قام فصلّى أربع رَكعات وصلّيت معه، وقلت: ياابن رسول الله ما هذا القبر، فقال: هذا قبر جدِّي عليِّ بن أبي طالبعليهالسلام ».
٨ - حدَّثني محمّد بن أحمد بن عليِّ بن يعقوب(٥) ، عن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن أبيه ( كذا )، عن الحسن بن الجَهْم بن بُكَير « قال: ذكرت لاُبي الحسنعليهالسلام يحيى بن موسى وتعرّضه لمن يأتي قبر أمير المؤمنينعليهالسلام وأنّه كان ينزل موضعاً كان يقال به: الثّوية يتنزّه إليه، ألا وقبر أمير المؤمنينعليهالسلام فوق ذلك قليلاً، وهو الموضع الَّذي روى صَفوانُ الجمّال أنَّ ابا عبدالله وصفه له، قال له فيما ذكر: إذا انتهيت إلى الغَريّ ظهر الكوفة فاجعله خلف ظَهرِك وتوجّه على نحو النَّجف، وتيامن قليلاً، فإذا انتهيت إلى الذَّكوات البيض والثّنيّة أمامه فذلك قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، وأنا أتيته كثيراً. ومِن أصحابنا مَن لا يرى ذلك
__________________
١ - الظّاهر هو الحميريّ.
٢ - هود: ٤٣.
٣ - في بعض النسخ: « تقطّع إلى قبل الشّام »، وفي المتن مثل ما في البحار. وفي اللغة: قُطر الشّام ونحوها: الاُقليم الواقعة فيه.
٤ - النَّحيب: رفع الصّوت بالبكاء. ( الصّحاح ).
٥ - هو أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن يعقوب بن إسحاق بن عمّار، الّذي هو مذكور من مشايخ المؤلّف. كما يأتي في ص ١٩٩ تحت رقم ١٠.
ويقول: هو في المسجد، وبعضهم يقول: هو في القَصر، فأردّ عليهم أنّ اللهَ لَم يكن ليجعل قبر أمير المؤمنينعليهالسلام في القَصر في مَنازل الظّالمين، ولم يكن يُدْفَنُ في المسجد وهم يريدون سَتره، فأيّنا أصوب (١) ؟ قال: أنت أصوب منهم، أخذتَ بقول جعفر بن محمّدعليهماالسلام ، قال: ثمَّ قال لي: يا أبا محمّد ما أرى أحداً من أصحابنا يقول بقولِك، ولا يذهب مَذهَبَك، فقلت له: جعلت فِداك أما ذلك شيءٌ مِن الله؟ قال: أجل؛ إنّ الله يوفّق مَن يشاء ويؤمن عليه، فقل ذلك بتوفيق الله وَاحْمَدُه عليه ».
وحدّثني به محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمد بن الحسين جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه عليٍّ، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن الحسن بن الجهم بن بُكَير قال: ذكرت لأبي الحسنعليهالسلام - وذكر الحديث بطوله -.
٩ - حدَّثني محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمدَ بن الحسين جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه عليّ بن مَهزيار قال: حدّثني عليُّ بن أحمدَ بن أشْيَم [عن رجل] عن يونسَ بن ظَبْيان « قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام بالحيرة أيّام مَقْدَمِه على أبي جعفر في ليلة صحيانة مُقمرة، قال: فنظر إلى السّماء فقال: يا يونس أما ترى هذه الكواكب ما أحسنها، أما إنّها أمانٌ لأهل السَّماء ونحن أمانٌ لأهل الاُرض، ثمَّ قال: يا يونس فمرّ بإسراج البَغل والحِمار، فلمّا أُسرجا قال: يا يونس أيّهما أحبُّ إليك؛ البَغل أو الحِمار؟ قال: فظننت أنَّ البغل أحبُّ إليه لقوَّته، فقلت: الحِمار، فقال: اُحبّ أن تؤثرني به، قلت: قد فعلتُ، فركب ورَكبت، ولمّا خرجنا مِنَ الحِيرة قال: تقدَّم يا يونس، قال: فأقبل يقول: تَيامَن تَياسَر، فلمّا انتهينا إلى الذّكوات الحمر قال: هو المكان، قلت: نَعَم فتيامن ثمَّ قصد إلى موضع فيه ماءٌ وعَينٌ فتوضّأ ثمَّ دنا من أكَمَة فصلّى عندها، ثمَّ مالَ عليها وبكىُ، ثمَّ مال إلى أكمَةٍ دونها ففعل مثل ذلك، ثمَّ قال: يا يونس افعل مثلَ ما فعلتُ، ففَعَلْتُ ذلك فلمّا تفرّغت قال لي: يا يونس تعرف هذا المكان؟ فقلت:
__________________
١ - إلى هنا قول الحسن بن الجهم. والمسؤول مشترك بين الكاظم والرّضاعليهماالسلام .
لا، فقال: الموضع الّذي صلّيت عنده أوّلاً هو قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، والأكَمَة الاُخرى رأس الحسين بن عليِّ بن أبي طالبعليهماالسلام ، إنّ الملعون عبيدالله بن زياد - لعنه الله - لمّا بعث رأس الحسينعليهالسلام إلى الشّام رُدّ إلى الكوفة، فقال: أخرجوه عنها لا يُفتننّ به أهلها، فصيّره الله عند أمير المؤمنينعليهالسلام ، فالرَّأس مع الجسد (١) والجسد مع الرَّاس ».
١٠ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الزَّيّات، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن جَرير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّي لمّا كنتُ بالحيرة عند أبي العبّاس كنتُ أتي قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ليلاً وهو بناحية النّجف إلى جانب الغَريّ النّعمان، فاُصلّي عنده صلاة اللّيل وانصرف قبل الفجر ».
١١ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن الحَجّال(٢) ، عن صَفوانَ بن مِهرانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن موضع قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل(٣) قال: فأتيته فصلّيت عنده ثمَّ عُدْتُ إلى أبي عبداللهعليهالسلام مِن قابل فأخبرته بذهابي وصَلاتي عنده، فقال: أصبت، فمكثتُ عشرين سنة اُصلّي عنده ».
١٢ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر « قال: سألت الرّضاعليهالسلام فقلت: أين موضع قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ؟ فقال: الغَريّ، فقلت له: جعلت فداك إنّ بعض الناس يقولون: دفن في الرُّحْبَة، قال: لا، ولكن بعض النّاس يقول: دفن بالمسجد ».
__________________
١ - أي بعد ما دفن الرّاس هنا ألحقه الله بالجسد، وإنما يزار ويصلىاللهعليهوآله ههنا لكونه محلاً للرّأس المقدّس. ( البحار ).
٢ - يعني عبدالله بن محمّد الكوفيّ، ثقة ثبت، وهو من أصحاب الرّضاعليهالسلام .
٣ - الدَّكْدَك - ويكسر - من الرّمل: ما تَكَبَّس واسْتَوى، أو ما الْتَبد منه بالأرض، أو هي أرض فيه غِلَظٌ، والجمع دكادك ودكاديك. ( القاموس ) وقال في البحار: ولا يبعد أن يكون الميل تصحيف الرّمل وهذا يؤيّد كون « الذّكوات » في نسخة مصحّف « الدّكاوات ».
الباب العاشر
( ثواب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام)
١ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بن سليمان النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونس، عن أبي وهب البصريّ « قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبداللهعليهالسلام فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: بئس ما صنعت، لولا أنّك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور مَن يزوره الله تعالى مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون(١) ؟ قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أنَّ أمير المؤمنينعليهالسلام أفضل عند الله من الأئمّة كلِّهم وله ثوابُ أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضّلوا ».
٢ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن أبي علي ِّ الاُشعريّ - عمّن ذكره - عن محمّد بن سِنان. وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري ّ، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثني ابن سنان(٢) قال: حدَّثني المفضّل بن عُمَرَ « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فقلت: إني أشتاق إلى الغري، قال: فما شوقك إليه؟ قلت له: إنّي اُحبُّ أمير المؤمنينعليهالسلام واُحبُّ أن أزورَه، قال: فهل تعرف فضل زيارته؟ قلت: لا يا ابن رسول الله؛ فعَرِّفني ذلك، قال: إذا أردت زيارة أمير المؤمنينعليهالسلام فاعلم أنّك زائر عظامِ آدم، وبدنِ نوح، وجسمِ عليِّ بن أبي طالبعليهمالسلام، قلت: إنَّ آدم هبط بسَرَنديب في مطلع الشَّمس وزعموا أنّ عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عِظامه بالكوفة؟ قال: إنَّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى نوحعليهالسلام وهو في السّفينة أن يطوف بالبيت اُسبوعاً،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « يزوره الأنبياء مع المؤمنين ». ولقولهعليهالسلام : « يزوره الله تعالى » بيان، راجع الباب ٣٨ ص ١٢٢ ذيل الخبر الرّابع.
٢ - يعني محمّد بن سنان.
فطاف كما أوحى الله إليه، ثمَّ نزل في الماء إلى أن ركبتيه فاستخرج تابوتاً فيه عظام آدم، فحمل التّابوت في جوف السَّفينة حتّى طاف بالبيت ما شاء الله تعالى أن يطوف، ثمَّ ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها، ففيها قال الله للأرض: « ابْلَعي ماءَكِ »(١) ، فبلعتْ ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء من مسجدها وتفرَّق الجمع الّذي كان مع نوح في السّفينة، فأخذ نوحٌ التّابوت فدفنه بالغَريّ وهو قِطعة من الجبل الَّذي كلّم اللهُ عليه موسى تكليماً، وقدَّس عليه عيسى تقديساً، واتّخذ عليه إبراهيم خليلاً، واتَّخذ عليه محمّداً حبيباً، وجعله للنَّبيِّين مسكناً، والله ما سكن فيه أحدٌ بعد آبائه الطاهرين آدم ونوح اكرم من أمير المؤمنينعليهمالسلام فإذا أردت جانب النجف فزُر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالبعليهمالسلام فإنّك زائراً لآباء الأوَّلين، ومحمّداً خاتم النّبيّين، وعليّاً سيّد الوصيّين، فإنّ زائره تفتح له أبواب السَّماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نُوّاماً ».
٣ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن عثمانَ بن عيسى، عن المعلّى [بن] أبي شِهاب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسين لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبت ما جزاء مَن زارَك؟ قال: مَن زارني حيّاً أو ميّتاً أو زارَ أباك كان حقّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة فاُخلّصه مِن ذنوبه ».
الباب الحادي عشر
( زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام)
( وكيف يزار، والدّعاء عند ذلك)
١ - حدَّثني أبو عليٍّ أحمدُ بن عليِّ بن مَهديّ قال: حدَّثني أبي: عليُّ بن صَدَقة الرَّقّيُّ قال: حدَّثني عليُّ بن موسى قال: حدَّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفرعليهمالسلام « قال: زارَ زينُ العابدين عليُّ بن الحسينعليهماالسلام قبرَ أمير المؤمنين عليِّ
__________________
١ - هود: ٤٤.
ابن أبي طالبعليهالسلام ووقف على القبر فبكى، ثمَّ قال:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمينَ اللهِ في أرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ [ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أميرَ الْمُؤْمِنينَ ]، أشْهَدُ أنَّكَ جاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله حَتّى دَعاكَ اللهُ في جِوارِهِ وَقَبَضَكَ بِاخْتِيارِهِ، وَالْزَمَ أعْدآئَكَ الْحُجَّةَ في قَتْلِهِم إيّاك مَعَ مالَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلى جَميعِ خَلْقِهِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسى مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ؛ راضِيَةً بِقَضآئِكَ، مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعآئِكَ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أوْلِيآئِكَ، مَحْبُوبَةً فى أرْضِكَ وَسَمآئِكَ، صابِرَةً عَلى نُزُولِ بَلأئِكَ شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمآئِكَ، ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ، مُشْتاقَةً إلى فَرْحَةِ لِقآئِكَ، مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزآئِكَ، مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أوْلِيآئِكَ (١) ،مُفارِقَةً لإَخْلاقِ أعْدائِكَ، مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَثَنآئِكَ ».
ثمّ وَضع خدّه على القبر وَقال:
اللّهُمَّ إنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتينَ إلَيْكَ والِهَةٌ، وَسُبُلَ الرّاغِبينَ إلَيْكَ شارِعَةٌ، وَأعْلامَ الْقاصِدينَ إلَيْكَ واضِحَةٌ، وَأفْئِدَةَ الْعارِفينَ مِنْكَ فازِعَةٌ، وَأصْواتَ الدّاعينَ إلَيْكَ صاعِدَةٌ، وَأبْوابَ الاَِْجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ، وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَةٌ، وَتَوْبَةَ مَنْ أنابَ إلَيْكَ مَقْبُولَةٌ، وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ، والإعانة لِمَنِ اسْتَعانَ بِك مَوجُودةٌ، والإغاثَةَ لِمَنِ اسْتَغاثَ بكَ مبذُولةٌ، وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَةٌ، وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ، وَأعْمالَ الْعامِلينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ، وَأرْزاقَكَ إلَى الْخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ، وَعَوآئِدَ الْمَزيدِ لَهُمْ مُتواتِرَةٌ، وَذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرينَ مَغْفُورَةٌ، وَحَوآئِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ، وَجَوآئِزَ السّائِلينَ عِنْدَكَ مُوَفَّورَةٌ، وَعَوآئِدَ الْمَزيدِ إليهم واصِلةٌ، وَمَوآئِدَ الْمُسْتَطْعِمينَ مُعَدَّةٌ، وَمَناهِلَ الظِّمآءِ لَدَيكَ مُتْرَعَةٌ، اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعآئي، وَاقْبَلْ ثَنآئي، وأعْطِني رَجائي، وَاجْمَعْ بَيْني وَبَيْنَ أوْلِيآئي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهمالسلام، إنَّكَ وَلِيُّ نَعْمآئى، وَمُنْتَهى رَجائي، وَغايَةُ مُنايَ في مُنْقَلَبي وَمَثْوايَ، أنْتَ إلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لإََوْلِيآئِنا، وَكُفَّ عَنّا أعْدآئَنا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أذانا، و
__________________
١ - في بعض النّسخ: « بسنن أنبيائك ».
أظْهِرْ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَاجْعَلْهَا الْعُلْيا، وَأدْحِضْ كَلِمَةَ الْباطِلَ وَاجْعَلْهَا السُّفْلى، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَىءٍْ قَديرٌ » ».
٢ - حدّثني محمّد بن الحسن بن الوليدرحمهالله فيما ذكر من كتابه الَّذي سَمّاه « كتاب الجامع »، روي عن أبي الحسنعليهالسلام « أنّه كان يقول عند قبر أمير المؤمنينعليهالسلام :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، أشهَدُ أنَّك أوَّلُ مَظْلُومٍ؛ وَأوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ، صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ حَتّى أَتاكَ الْيَقينُ، وَأشْهَدُ أنَّكَ لَقِيتَ اللهَ، وَأنْتَ شَهيدٌ، عَذَّبَ اللهُ قاتِلَكَ بِأنْواعِ الْعَذابِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ الْعَذابَ، جِئْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ؛ مُسْتَبْصِراً بِشَأنِكَ؛ مُعادِياً لإَعْدائِكَ وَمَنْ ظَلَمَكَ، الْقى عَلى ذلِكَ رَبّي إنْ شاءَ اللهُ تعالى، إنَّ لي ذُنُوباً كَثيرَةً فَاشْفَعْ لي عندَ رَبِّكَ يا مَولايَ، فَإنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ مَقاماً مَعْلُوماً، وَإنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ جاهاً عَظيماً وَشَفاعَةً، وَقَدْ قالَ اللهُ تَعالى : «وَلا يَشْفَعوُنَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى (١) ».
ويقول عند قبر أمير المؤمنينعليهالسلام أيضاً:
«الْحَمْدُ للهِ الَّذي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صلىاللهعليهوآله وَمَنْ فَرَضَ الله عَلَيَّ طاعَتَهُ، رَحْمَةً مِنْهُ لي وتَطَوُّعاً مِنْهُ عَلَيَّ، وَمَنَّ عَلَيَّ بِالاِْيْمانِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذي سَيّرني في بِلادِه وحَملَني عَلى دَوابِّهِ، وطَوى لي البَعيدَ، ودَفَع عَنّي المَكروه حتّى أدخَلَني حَرَمَ أخي رَسُولِهِ فَأرانيهِ في عافِيَةٍ، الْحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَني مِنْ زُوّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ صلىاللهعليهوآله ، الحَمْدُ للهِ الّذي جَعَل هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدي لَوْلا أنْ هَدانَا اللهُ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، [وَأشْهَدُ] أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جاءَ بالحقِّ مِنْ عِنْدِه، وأشهَدُ أنَّ عليّاً عبدُالله وأخو رَسولِه، اللهمَّ عَبدُكَ وَزائِرُكَ يَتَقرَّبُ إليك بِزيارةِ قبرِ أخي نَبيِّك، وعَلى كُلِّ مأتيٍّ حقٌّ لِمَن أتاهُ وزارَهُ، وأَنْتَ خَيرُ مأتيٍّ، وأكرم مَزورٍ، وأسألُك يا اللهُ يا رَحمنُ يا رَحيمُ يا جوادُ يا واحِدُ يا أحَدُ يا فَردُ يا صَمَدُ يا مَن لم يَلِدْ ولم يُولَد ولَمْ يكنْ لَهُ كُفُواً أحدٌ، أنْ تُصلّي على محمٌدٍ وآل محمَّدٍ وأهل بَيْتِه، وأنْ تجعَلَ تُحفَتَكَ إيّايَ مِنْ زِيارتي في مَوقِفي هذا فَكاك رَقَبَتي من النّار، واجْعَلْني مِمّنْ
__________________
١ - الأنبياء: ٢٨.
يُسارع في الخيراتِ ويَدْعُوك رَهَباً ورَغَباً، واجْعَلْني لَكَ مِن الخاشِعينَ، اللّهُمَّ إنَّكَ بَشَّرْتَني عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتَ: «وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا أنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (١) »اللّهُمَّ فَإنّي بِكَ مُؤْمِنٌ وبِجَميعِ أنْبِيائِكَ مُوقِنٌ، فَلا تُوقِفني بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُني به عَلى رُؤُوسِ الاَْشْهادِ، بَلْ أوْقِفني مَعَهُمْ، وَتَوَفَّني عَلَى التَّصْديقِ بِهِمْ، فَإنَّهم عَبِيدُكَ وأنت خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَأمَرْتَني بِإتِّباعِهِم »،
ثمَّ تدنو من القبر وتقول: «السَّلامُ مِنَ اللهِ والسَّلامُ على محمّدِ بنِ عبدِالله أمين اللهِ عَلى وَحْيِه وعَزائِم أمْرِه، ومَعْدِنِ الْوَحي والتَّنزيل، والخاتَم لِما سَبَقَ والفاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَل (٢) ،وَالْمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، والشاهِدِ عَلى خَلْقِه، والسِّراج المُنِيرِ، والسَّلامُ عليه ورَحمةُ اللهِ وبركاتُه، اللّهمَّ صَلِّ على محمّد وأهل بَيتِه المظلومينَ أفضلَ وأكملَ وأرْفعَ وأشْرَفَ ما صلَّيت على أحدٍ مِنْ أنبيائِكَ ورُسُلِكَ وأصْفِيائكَ، اللّهمّ صَلِّ عَلى عَليٍّ أميرِ المؤمنينَ عَبدِكَ وَخَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وأخي رَسُولِكَ وَوَصيِّ رَسُولِكَ، الَّذي انْتَجَبْتَه مِن خَلْقِكَ بعْدَ نَبِيِّكَ، والدَّليلِ عَلى مَنْ بعَثتُهُ بِرسالاتِكَ، وَديّان الدِّين بَعَدْلِكَ، وَفَصل قَضائِك بَين خَلْقِكَ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحمةُ اللهِ وبَرَكاته، اللّهم صَلِّ عَلى الاُئمَّةِ مِنْ وُلدِهِ الْقَوَّامين بأمْرِكَ مِن بَعْدِه، المُطهّرين الّذين ارْتَضَيْتَهم أنْصاراً لِدينِكَ وَحَفَظةً لِسِرِّكَ؛ وشُهداءَ عَلى خَلْقِك، وأعْلاماً لِعِبادك - وتصلّي عليهم ما استَطعْتَ - السَّلامُ على الأئمّةِ المُسْتَودِعِين، السَّلامُ على خالِصَةِ اللهِ مِنْ خَلقِه، السَّلامُ على الأئمّة المتوسِّمِينَ، السَّلامُ عَلى المؤمنِين، الّذين قامُوا بِأمْركَ، ووازَروُا أولياءَ اللهِ، وخافُوا بخَوْفِهِم، السَّلام عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُقَرَّبينَ ».
ثمَّ تقول : «السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المؤمنين ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلام عليكَ يا حَبيبَ الله، السَّلام عليكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عليك يا وَليَّ اللهِ، السَّلام عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عليك يا عَمودَ الدِّينِ وَوارِثَ عِلْمِ الاُوَّلينَ والآخِرينَ، وصاحِبَ المِيْسَمِ (٣)
__________________
١ - يونس: ٢.
٢ - أي لمن بعده من الحججعليهمالسلام ممّا استقبله من المعارف والعلوم والحكم. ( البحار ).
٣ - الميسم - بكسر الميم -: اسم الآلة الّتي يكوى بها ويُعْلم، وأصله الواو وجمعه مياسم ومواسم، الاُولى على اللّفظ والثّانية على الأصل.
وَالصِّراطِ الْمُسْتَقيم، أَشْهَدُ أنّك قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ، وآتَيْتَ الزَّكاةَ، وأمَرتَ بالمَعروفِ، ونهَيتَ عَنِ المُنكرِ، واتَّبَعْتَ الرَّسولَ، وتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وجاهَدْتَ في الله حَقَّ جِهادِه، ونَصَحْتَ للهِ ولِرسُوله، وجُدْتَ بنَفْسِكَ صابِراَ مُحْتَسِباً مجاهِداً عن دينِ اللهِ، مُوَقِّياً (١) لِرَسولِ اللهِ، طالِباً ما عِندَ اللهِ، راغِباً فيما وَعَدَ اللهُ، ومَضيتَ للَّذي كنتَ عَلَيه شَهيداً وشاهِداً ومَشهُوداً، فجَزاكَ اللهُ عَن رَسولِه وعن الإسلامِ وأهْلِه أفْضَلَ الجَزاءِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، ولَعَنَ اللهُ مَن خالفَكَ، ولَعَنَ الله منِ افْتَرى عَلَيكَ وظَلَمَكَ، ولَعَنَ اللهُ مَن غَصَبَك حَقَّك، ومن بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ به، أَنَا إلى اللهِ مِنْهم بَراءٌ، لَعَنَ الله اُمّةً خالَفتْكَ؛ واُمّةً جَحَدَتْ وِلايَتَكَ؛ واُمّةً تَظاهَرَتْ عَلَيكَ؛ واُمّةً قَتَلتْكَ؛ واُمّةً حادَت عَنك وَخَذَلَتْك، والْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النّار مَثْواهُمْ، وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْروُد (٢) ، وبِئسَ وِرْدُ الوارِدِين، وبِئسَ دَرَكُ المُدْرِك، اللهمَّ العَن قَتَلَة أنبيائك وأوصياءِ أنبيائِكَ بجميع لَعَناتِكَ، وأصِلهم حرّ ناركَ، اللّهمَّ الْعَنِ الجَوابيتَ والطَّواغِيتَ والفَراعِنَةَ (٣) ؛ واللاّتَ والعُزٌَى والجِبتَ، وكلَّ نِدٍّ يُدعى مِن دُونِ اللهِ، وكلَّ مُفْتَرٍ عَلى اللهِ، اللّهمَّ الْعَنْهُمْ وأشْياعَهُم وأتْباعَهُم وأوْلِيائهم وأعْوانَهم ومُحبّ ومُحبّيهم لَعْناً كَثيراً »،
وتقول: «اللّهُمٌَ الْعَن قَتلَة أميرِ المؤمنينَ عليهالسلام - ثلاثاً - اللّهمّ عَذِّبْهم عَذاباً أليماً لا تُعذِّبُهُ أحداً من العالَمين، وضاعِفْ عَليْهِم عَذابَكَ كما شاقُّوا وُلاةَ أمْرِكَ، وأعدّ لَهم عَذاباً لم تَحلّه بأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهمَّ وأدْخِل عَلىُ قَتَلَة أنْصارِ رَسُولِكَ، وقَتَلَة أنصار أمير المؤمنين، وعَلى قَتلةِ أنْصار الحَسَن وعلى قَتلَة أنصارِ الحُسين، وقَتَلَةَ مَن قُتل في ولاية آل مُحَمَّدٍ أجمعين عَذاباً مُضاعَفاً في
__________________
١ - على بناء التّفعيل، والتّوقية الحفظ والكلاءة. وفي بعض النّسخ: « موقناً » بالنّون، في بعضها: « موفياً » بالفاء والياء، يقال: وفي بالعهد وأوفى به. ( البحار ).
٢ - أي: بئس الورد محلّ ورودهم، والمورود تأكيد، أو المورود عليه. ( كما قاله العلاّمة المجلسيّرحمهالله ).
٣ - الجوابيت جمع الجبت - وهو بالكسر -: الصَّنم والكاهن والسّاحر والسِّحر، والّذي لا خير فيه. « والطّواغيت » جمع طاغوت وهو الشّيطان، والمراد هنا جميع خلفاء الجور من الفراعنة وأتباعهم.
أسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الْجَحيمِ، لا تُخَفَّفُ عَنْهُمُ من عذابِها وَهُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ (١) مَلْعُونُونَ، ناكِسُوا رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قَدْ عايَنُوا النَّدامَةَ وَالْخِزْيَ الطَّويلَ لِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأتْباعَهُمْ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ، اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ في مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَظاهِرِ الْعَلانِيَة (٢) في أرْضِكَ وَسَمائِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لي لِسانَ صِدْقٍ في أوْلِيائِكَ، وَحَبِّبْ إلَيَّ مشاهَدهم حَتّى تُلْحِقَني بِهِمْ وَتَجْعَلَني لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ »،
ثمَّ أجلس عند رأسهعليهالسلام وقل:
سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ وَالْمُسَلِّمينَ لَكَ بِقُلُوبهم، وَالنّاطِقينَ بِفَضْلِكَ؛ وَالشّاهِدينَ عَلى أنَّكَ صادِقٌ [أمينٌ] صِدّيقٌ؛ عَلَيْكَ يا مَولايَ، السَّلام مِنَ اللهِ عليكَ وعلى رُوحِكَ وبدنِكَ، أشْهَدُ أنّك طُهرٌ طاهِرٌ مُطهّرٌ (٣) ،وأشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالْبَلاغِ وَالاَْداءِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ جَنْبُ اللهِ (٤) وأنّكَ بابُ اللهِ، وَأنَّكَ وَجْهُ اللهِ الَّذي مِنْهُ يُؤْتى، وأنّك خَليلُ اللهِ وأنّك عَبدُاللهِ، وأخُو رَسولِه وقد أتَيْتُكَ وافِداً لِعظيم حالِكَ ومَنزِلَتِكَ عِندَ اللهِ وعِندَ رُسولِه، أتَيْتُكَ زائِراً مُتَقَرِّباً إلَى اللهِ بِزِيارَتِكَ، طالباً خَلاصَ نَفْسي، مُتَعوِّذاً بِكَ مِن نارٍ اسْتَحَقّها مِثلي بما جَنَيتُهُ علىُ نَفْسي، أتَيتُك انْقِطاعاً إلَيكَ وإلى وَلَدِك الخَلَف من بَعْدِكَ عَلى بَرَكة الحَقّ، فَقَلْبي لَكَ مُسَلّم، وأمري لك متَّبعٌ، ونُصْرتي لَكَ مُعَدَّة، وأنا عَبدُاللهِ ومولاك في طاعَتِكَ، والوافِدُ إليكَ، ألتمسُ بذلك كمال المنزلةِ عندَ الله، وأنت يامَولايّ مِمَّنْ أمَرني اللهُ بطاعَتِه (٥) ،وحَثَّني عَلى بِرِّه، و
__________________
١ - المبلس: الشّديد الحسرة، وقال الفرّاء: المبلس المنقطع الحجّة. وقال الفيروزآبادي: « المُبْلِسُ: السّاكتُ على ما في نفسه، وأبْلَسَ: يئس [وانقطع]، وتحيّر ».
٢ - استسرّ: استتر. ( القاموس ) وقال العلاّمة المجلسيرحمهالله : قوله: « مستسرّ السَرَ »، مبالغة في الخفاء، كما أنّ « ظاهر العلانية » مبالغة في الظّهور، والغرض لعنهم على جميع الاُحوال وبجميع أنحاء اللّعن.
٣ - زاد به في الفقيه: « مِنَ طُهْرِ طاهِرٍ مَطهَّر ».
٤ - المراد بالجنب إمّا القرب فالمعنى: أنت أقرب أفراد الخلق إلى الله تعالى، مِن باب تسمية الحال باسم المحلّ، وإمّا الطّاعة فالمراد: أنّ طاعتك طاعة الله عزّوجلّ، والمراد بالباب الّذي لا يؤتى إلاّ منه، أي: لا يوصل إلى الله وإلى معرفته وعبادته إلاّ بمتابعتك، وكذا الكلام في الوجه والسّبيل.
٥ - في بعض النّسخ: « بصلته ».
دَلَّني عَلى فَضْلِهِ، وَهَداني لِحبِّهِ، وَرَغَّبني في الوِفادَة إليه وإلى طَلَبِ الحَوائج عِنْدَهُ، أنتم أهلُ بيتٍ يَسْعَدُ مَنْ تَولاّكم، ولا يَخِيبُ مَنْ أتاكم، ولا يخسَرُ مَنْ يَهواكم، ولا يسْعَدُ مَنْ عاداكم، لا أجِدُ أحَداً أفزع إليه خَيراً لي مِنكم، أنتم أهلُ بَيتِ الرَّحمةِ، ودعائِمُ الدِّين، وأرْكانُ الاُرضِ، الشَّجرةُ الطَّيِّبةُ، اللّهمّ لا تُخَيِّب تَوَجُّهي إليكَ برسولِكَ وآل رسولِكَ (١) ، اللّهمَّ أنْتَ مَنَنْتَ عَليَّ بزيارَة مَولايَ ووِلايَته ومعرفتِه، فَاجْعَلْني مَمّنْ تَنصُرُه ويُنْتَصَرُ به، ومُنَّ عليَّ بنَصْرِكَ لِدينكَ في الدُّنيا والآخِرة، اللّهمّ أحْيِني على ما حَيي عليه عليُّ بنُ أبي طالب عليهالسلام ، وأمِتْني على ما مات عليه عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام » ».
٢ - حدّثني محمّد بن يعقوبَ - عمّن حدّثه(٢) - عن سَهل بن زياد، عن محمّد بن اُورَمَة. وحدَّثني أبي، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن - اورَمة - عمّن حدّثه - عن الصادق أبي الحسن الثّالث(٣) عليهالسلام « قال: تقول عند قبر أمير المؤمنينعليهالسلام :
«السَّلام عليكَ يا وليَّ اللهِ أنتَ أوَّلُ مَظلومٍ وأوَّل مَنْ غُصِبَ حَقُّه، صَبرْتَ واحتسبتَ حتّى أتاكَ اليَقينُ، وأشهدُ أنّك لَقيتَ الله وأنتَ شَهيدٌ، عَذَّب اللهُ قاتلَكَ بأنواع العَذاب، وجَدَّدَ عليه العَذابَ، جئتُكَ عارِفاً بحقِّكَ، مُسْتَبصراً بشأنِك، مُوالياً لأوْلِيائِك، مُعادياً لأَعْدائِك ومَنْ ظَلَمَكَ، الْقى عَلىُ ذلك ربّي إن شاءَ اللهُ تعالى، [يا وليَّ اللهِ] إنَّ لي ذُنوباً كثيرةً، فَاشْفع لي إلى رَبّك، فإنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ مَقاماً مَعلُوماً، وإنَّ لك عِندَ اللهِ جاهاً وشَفاعةً، وقال: « لا يَشْفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُم مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُون (٤) » ».
حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز القرشيِّ، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد - عن بعض أصحابنا - عن أبي الحسن الثّالث مثله.
__________________
١ - زاد به في الفقيه: « واستشفاعي بهم ».
٢ - كذا، وفي الكافي مكانه: « عدّة من أصحابنا » وهم: علي بن محمّد الرّازيّ المعروف بـ « علاّن الكليني »، ومحمّد بن أبي عبدالله الكوفيّ ساكن الرَّيّ، ومحمّد بن الحسن الصّفّار، ومحمّد بن عقيل الكوفيّ.
٣ - كذا في النّسخ.
٤ - الأنبياء: ٢٨.
الباب الثّاني عشر
( وداع قبر أمير المؤمنين عليه السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد في كتاب الجامع(١) يروي عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: إذا أردت أن تودِّع قبر أمير المؤمنينعليهالسلام فقل:
«السَّلام عليكَ ورحمةُ الله وبَركاتُه، أسْتَودِعُكَ اللهَ وأَسْتَرْعِيكَ، وأقْرَءُ عَلَيكَ السَّلامَ، آمنّا باللهِ وبِالرُّسل وبِما جاءَتْ بِه ودَعَت إليه [ودَلَّتْ عَلَيهِ] فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتي إيّاهُ فَإنْ تَوَفَّيْتَني قَبْلَ ذلِكَ فَإنّي أشْهَدُ في مَماتي عَلى ما كنتُ شَهِدْتُ عَلَيْهِ في حَياتي، أشْهَدُ أنَّكمُ الأئمّة - وتسمّيهم واحداً بعد واحد - وأشهدُ أنَّ منْ قَتَلَهُمْ وحارَبَهُم مُشركونَ ومنْ رَدَّ عَلَيْهم في أسْفَلِ دَرَكٍ منَ الجَحيم وأشهَدُ أنَّ مَنْ َحارَبَهُمْ لنا أعْداءٌ وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُرَءاءُ، وَأنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطانِ، وَعَلى مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجْمَعينَ، وَمَنْ شَرِكَ فيهِمْ وَمَنْ سَرَّهُ قَتْلَهُمُ، اللّهُمَّ إنّي أسْالُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْليمِ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وآل محمّدٍ، ولا تَجْعَلْهُ آخرَ الْعَهْدِ مِن زِيارَتِه فَإنْ جَعَلتَهُ فَاحْشُرني مَعَ هؤلاءِ المُسَمِّينَ الاُئِمَّةِ، اللّهُمَّ وذَلِّلْ قُلُوبَنا بِالطّاعَةِ والمُناصَحَةِ والمَحبّةِ وَحُسْنِ المُؤازَرَةِ » »(٢) .
__________________
١ - قال العلاّمة الرّازيّقدسسره في الذريعة: « الجامع في الحديث » لاُبي جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد شيخ القمّيّين، والمتوفّى ٣٤٣، روى الشّيخ الطّوسي في التهذيب زيارة علي ّ بن موسى الرضاعليهماالسلام عن الكتاب المترجم بـ « الجامع » تأليف أبي جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد، والظّاهر من السيّد ابن طاووس المتوفّى ٦٦٤ أنّ « الجامع » هذا كان عنده، قال في الإقبال في نوافل شهر رمضان: « روى عبدالله الحلبيّ في كتاب له وابن الوليد في جامعه »، بل الظّاهر من « ميرزا كمالا » صهر العلاّمة المجلسيّ أنّه كان موجوداً في عصره حيث أنّه يأمر ولده بالرّجوع إلى هذا الكتاب في المجموعة الّتي مرّت في ج ٣ ص ١٧٠ بعنوان: « بياض الكمالي » - انتهى ». أقول: الظّاهر من تسمية الكتاب أنّ كلّ ما فيه مأثور عن الأئمةعليهمالسلام والله يعلم، لكن المولى المجلسيّ توقّف في صدور جميع أخباره عن المعصومعليهالسلام .
٢ - زاد به في الفقيه: « وسبّح تسبيح الزّهراء فاطمة عليها السلام وهو: سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي العزّ الشّامخ المنيف، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان ذي البهجة
الباب الثّالث عشر
( فضل الفرات وشربه والغسل فيه)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن - عيسى(١) ، عن عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عُمَرَ بن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليعليهالسلام « قال: الماء سيّد شراب الدُّنيا والآخرة، وأربعة أنهار في الدُّنيا من الجنّة: الفُرات، والنّيل، وسَيحان، وجَيحان. الفُرات: الماء، والنّيل: العَسَل، وسَيحان: الخمر، وجَيحان: اللّبن »(٢) .
٢ - وعنه، عن أبي جميلة(٣) ، عن سليمان بن هارون أنّه « سمع أبا عبداللهعليهالسلام يقول: من شرب من ماءِ الفُرات وحَنّك به فهو محبّنا أهل البيت »(٤) .
٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود(٥) ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: لو أنْ بيننا وبين الفُرات كذا وكذا مِيلاً لذهبنا إليه واستشفينا به ».
__________________
والجمال، سبحان من تردّى بالنّور والوقار، سبحان من يرى أثر النّمل في الصفا، ووَقْعَ الطّير في الهواء ».
١ - رواية الاُشعريّ عن عيسى بن - عبدالله الهاشمي في غاية البعد، والظّاهر إمّا أن تكون الرّواية مرفوعة، أو لا بدّ من الواسطة، والظّاهر هو الحسن بن عليّ بن فضّال، كما أورد في البحار الخبر الّذي يأتي تحت رقم ٦ وفيه: « أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن، عن عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّعليهالسلام ».
٢ - لعلّ المراد أنّ تلك الأسماء مشتركة بينها وبين أنهار الجنّة وفضلها لكون التّسمية بها من جهة الوحي والإلهام، ويحتمل أن يدخلها شيء من تلك الأنهار التي في الجنّة كما ورد في الفرات. ( البحار )
٣ - هو المفضّل بن صالح الأسديّ، ورواية ابن فضّال السّاقط من الخبر الماضي.
٤ - لعلّ الحكم متعلّق بمجموع الشّرب والتَّحنيك لا بكلٍّ منهما. ( البحار )
٥ - المراد به زياد بن المنذر الهَمْداني، إليه تنسب الجاروديّة منهم.
٤ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ثَعلَبة بن مَيمون، عن سليمانَ بنِ هارونَ العِجليّ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: ما أظنُّ أحداً يُحَنّك بماءِ الفرات إلاّ أحبّنا أهل البيت، وسَألني: كم بينك وبين ماءِ الفرات، فأخبرته، فقال: لو كنتُ عنده لأحببتُ أن آتيه طَرَفي النّهار ».
٥ - وحدّثني عليُّ بن الحسين بن موسى، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشِم، عن أبيه، عن عليِّ بن الحكم، عن سليمان بن نَهِيك، عن أبي عبدالله « في قول اللهِ عزّوجلّ: «وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِين (١) »، قال: « الرَّبوة » نجف الكوفة؛ و « المعينُ » الفُرات ».
٦ - وحدّثني عليُّ بن الحسينرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمَد بن عيسى، عن الحسن(٢) ، عن عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عُمَرَ، عن أبيه، عن جَدّه، عن عليٍّعليهالسلام « قال: الفُرات سَيّد المِياه في الدُّنيا والآخرة ».
٧ - وحدَّثني محمد بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن جعفر الحميريِّ، عن أحمدَ بن أبي عبدالله، عن أبيه - عمّن حدِّثه - عن حَنان بن سَدير، عن أبيه، عن حكيم بن جُبير « قال: سمعت عليِّ بن الحسين [عليهماالسلام ] يقول: إنّ ملكاً يهبط كلَّ ليلةٍ معه ثلاث مثاقيل مسك مِن مسك الجنَّة فيطرحها في الفرات، وما مِن نهرٍ في شرق ولا في غرب أعظم بركةً منه ».
٨ - وحدَّثني عليُّ بن محمّد بن قولُوَيه، عن أحمدَ بن - إدريس، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن أبي عُمَير، عن الحسين بن عثمانَ - عمّن ذكره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تَقْطُر في الفُرات كلَّ يوم قَطَراتُ من الجنّة ».
٩ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليّ بن مهزيار، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ
__________________
١ - المؤمنون: ٥٠.
٢ - يعني ابن عليِّ بن فضّال.
ابن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عليِّ بن الحكم، عن رَبيع بن محمّد المُسليِّ، عن عبدالله بن سليمان « قال: لمّا قَدِم أبو عبداللهعليهالسلام الكوفةَ في زَمَن أبي العبّاس فجاءَ على دابَّته في ثِياب سَفَره حتّى وقف على جِسْر الكوفة، ثمّ قال لغلامه: اسْقني؛ فأخذ كوزَ مَلاّح فغَرَفَ له به فأسقاه فشَرِب والماءُ يسيل مِنْ شِدْقَيه وعلى لِحيته وثيابه، ثمَّ استزاده فزاده فحمد الله، ثمّ قال: نَهرُ ماءٍ ما أعظم بَرَكتُه، أما إنّه يسقط فيه كلُّ يوم سبع قَطَرات مِن الجنّة، أما لو علم النّاس ما فيه من البركة لضربوا الأخبِية على حافَتَيه، أما لولا ما يدخله من الخاطئين ما اغتمس فيه ذو عاهَةٍ إلاّ بَرِء (١) ».
١٠ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ ابن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عليِّ بن الحَكَم، عن عرفة، عن رِبعيّ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : « شاطيء الوادِ الأَيْمَنِ(٢) » الّذي ذكره تعالى في كتابه هو الفرات، و « الْبُقْعَةِ المبارَكَةِ(٢) » هي كربلاء، و « الشّجرة(٢) » هي محمّدصلىاللهعليهوآلهوسلم ».
١١ - حدَّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - مَهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن ابن أبي عُمَير، عن الحسين بن عثمان(٣) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام . ومحمّد بن أبي حمزة - عمّن ذكره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ما أظنُّ أحداً يُحنَّك بماءِ الفُرات إلاّ كان لنا شِيعةً »،
وروى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا « قال: يجري في الفرات ميزابان من الجنّة ».
قال(٤) : قال ابن أبي عمير: ولا أعلمه إلاّ ابن سنان وقد رواه لي.
__________________
١ - في البحار: « إلاّ أبرىء ».
٢ - القصص: ٣٠، أي الجانب الأيمن من الوادي. والخبر مذكور في التّهذيب ج ٦ ص ٤٤ إلاّ قوله: « والشّجرة - إلخ ». وقوله: « عرفه، عن ربعيّ » فيه « محرمة بن ربعيّ ».
٣ - هو ابن عثمان بن شريك العامريّ الكوفيّ الثّقة. له كتاب يرويه ابن أبي عمير.
٤ - القائل ابن مهزيار ظاهراً. وليس هذه الفقرة إلى قوله: « وقد رواه لي » في البحار.
١٢ - حدَّثني محمّد بن الحسن(١) ، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن العبّاس ابن معروف، عن عليِّ بن مهزيار، عن محمّد بن إسماعيل، عن حَنان بن سَدير، عن حكيم بن جُبَير الأسَديّ « قال: سمعت عليّ بن الحسينعليهماالسلام يقول: إنٌَ الله يهبط ملكاً كلِّ ليلة معه ثلاث مثاقيل مِن مِسْكِ الجنّة فيطْرَحُه في فُراتِكم هذا، وما من نَهر في شرق الأرض ولا في غَرْبها أعظمَ بَرَكةً منه ».
١٣ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فَضّال، عن ثَعلَبة بن مَيمون، عن سليمانَ ابن هارونَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : ما أظنُّ أحداً يُحَنَّك بماءِ الفُرات إلاّ أحبّنا أهل البيت ».
١٤ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريَ، عن أبيه، عن أحمدَ بن محمّد البرقيّ، عن عبدالرّحمن بن حمّاد الكوفيّ قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّدٍ - الحجَال، عن غالب بن عثمان، عن عُقْبَة بن خالِد « قال: ذكر أبو عبداللهعليهالسلام الفرات قال: أما إنّه من شيعةِ عليٍّعليهالسلام وما حُنِّك به أحدٌ إلاّ أحبَنا أهل البيت ».
١٥ - حدَّثني أبي، عن الحسن بن مَتِّيل، عن عِمرانَ بن موسى، عن أبي عبدالله الجامورانيِّ الرَّازيّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن سَيف بن عَمِيرَة، عن صَنْدَل، عن هارون بن خارجة « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : ما أحدٌ يشرب من ماءِ الفرات ويُحَنّك به إذا وُلِدَ إلاّ أحبَّنا، لأنَّ الفُرات نهرٌ مؤمن ».
١٦ - وبإسناده، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: نَهران مؤمنان، ونهران كافران، نَهران كافران نهر بَلْخ ودِجْلَة، والمؤمِنان نِيل مصر والفُرات، فحَنِّكوا أولادَكم بماءِ الفُرات »(٢) .
__________________
١ - المراد به ابن الوليد. ومحمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع الثّقة.
٢ - قال ابن الأثير في شرح هذا الحديث: « جعلهما مؤمنين على التّشبيه، لأنّهما يفيضان على الأرض فيَسقيان الحرث بلا مَؤونةٍ، وجعل الآخرَيْن كافِرَين لأنّهما لا يسقيان ولا يُنْتَفَع بهما إلاّ بمؤونة وكُلْفَة، فهذان في الخير والنَّفْع كالمؤمنَين، وهذان في قِلَّة النُّفع كالكافِرَين.
الباب الرّابع عشر
( حبّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام والأمر بحبِّهما وثواب حبّهما)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف؛ وعبدالله ابن أبي جعفر الحميريّ؛ ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم؛ وغيره، عن جميل بن درَّاج، عن أخيه نوح، عن الأجلح، عن سَلَمة بن كُهَيل(١) ، عن عبدالعزيز، عن عليِّعليهالسلام « قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ياعليُّ لقد أذْهَلَني هذان الغُلامان - يعني الحسن والحسين - أن أحبّ بعدهما أحداً [ابداً] إنَّ ربّي أمرني أن اُحِبّهما واُحبّ مَن يُحبّهما ».
٢ - حدّثني محمّد بن أحمدَ بن إبراهيمَ، عن الحسين بن عليٍّ الزّيديِّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عبّاس؛ وعبدالسّلام بن حَرْب جميعاً قال: حدَّثنا مَن سمع بَكْرَ بن عبدالله المزنيَّ، عن عِمرانَ بن الحصَين(٢) « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لي: يا عِمرانُ إنّ لكلِّ شيءٍ موقعاً من القلبِ، وما وقع موقع هذين الغلامين مِن قلبي شيءٌ قط، فقلت: كلُّ هذا يارسولَ الله؟ قال: يا عِمران وما خَفي عليك أكثر أنّ الله أمرني بحبّهما ».
٣ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب - عمّن حدَّثه - عن سفيان الجريريّ، عن أبيه، عن ابي رافع، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي ذرّ الغفاريِّ « قال: أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله بحبّ الحسن والحسينعليهماالسلام ، فأنا اُحبّهما واُحبّ مَن يحبّهما لحبِّ رسول الله إيّاهما ».
__________________
١ - عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليٍّعليهالسلام . وراويه هو أجلح بن عبدالله ابن حُجيّة ظاهراً، ويقال: اسمه يحيى والأجلح لقبه. ( من التّهذيب لابن الحجر ).
٢ - هو عمران بن حُصَين بن عبيد بن خلف، أسلم هو وأبو هريرة عامّ خيبر. روى عن النبيّصلىاللهعليهوآله .
٤ - حدّثني أبي، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ قال: حدَّثني رجلٌ - نسيت اسمه - من أصحابنا، عن عبيدالله بن موسى، عن مُهَلْهَل العَبديّ، عن أبي هارون العبديِّ، عن رَبيعة السّعديّ، عن أبي ذرّ الغِفاريّ « قال: رأيت رَسول اللهصلىاللهعليهوآله يقبّل الحسن والحسينعليهماالسلام وهو يقول: من أحبَّ الحسن والحسين وذرّيتهما مخلصاً لم تلفح النّار وجْهَه ولو كانت ذنوبه بِعدَدِ رَملٍ عالج إلاّ أن يكون ذَنبه ذنباً يخرجه من الإيمان ».
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز القرشيِّ قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب - عَمّن ذكره - عن عليِّ بن عابس، عن الحَجّال(١) ، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن عبدالله بن سَلَمة، عن عُبَيدة السّلمانيِّ، عن عبدالله بن معسود « قال: قال: سمعتُ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: مَن كان يحبّني فليحبَّ ابنَي هذَين، فإنَّ الله أمرني بحبّهما ».
٦ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن المغِيرة، عن محمّد بن سليمانَ البزَّاز، عن عَمْرِو بنِ شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : مَن أراد أن يتمسّك بعروة الله الوثقى الّتي قال الله تعالى في كتابه فليوال عليَّ بن أبي طالب والحسن والحسين، فإنَّ اللهَ يحبّهما مِن فوق عرشه ».
٧ - وعنه(٢) ، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه؛ وعبدالرَّحمن بن أبي نَجرانَ - عن رجل - عن عبّاس بن الوليد، عن ابيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال رَسول اللهصلىاللهعليهوآله : مَن أبغض الحسن والحسين جاءَ يوم القيامة وليس على وجهه لحمٌ، ولم تنله شفاعتي ».
٨ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي المغرا(٣) ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام
__________________
١ - يعني عبدالله بن محمّد الكوفيّ الثّقة.
٢ - الضّمير راجع إلى سعد بن عبدالله.
٣ - المراد به حميد بن مثنّى الصّيرفيّ الثّقة.
« قال: سَمعتُه يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قرَّة عيني النِّساء (١) ، ورَيحانتي الحسن والحسين ».
٩ - حدّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب - عمّن ذكره - عن عليِّ بن عبّاس، عن المِنهال عن عَمرو، عن الأصبغ، عن زاذان « قال: سمعت عليَّ بن أبي طالبعليهالسلام في الرُّحْبَة(٢) يقول: الحسن والحسين رَيحانتا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
١٠ - حدَّثني جماعة مشايخي منهم: أبي؛ ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن أبي عبدالله زكريّا المؤمن، عن ابن مُسكان، عن زيد مولى ابن هُبيرة(٣) « قال: « قال أبو جعفرعليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : خذوا بِحُجزَة هذا الأنزع، فإنّه الصّدِّيق الأكبر؛ والهادي لمن اتَّبعه، ومَن سبقه مرق(*) من دين الله، ومَن خذله محقه الله، ومَن اعتصم به فقد اعتصم بـ [ -حبل ] الله، ومَن أخذ بولايته هداه الله، ومن ترك ولايته أضله الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين، وهما ابناي؛ ومَن ولد الحسين الأئمّة الهداة والقائم المهديّ، فأحبّوهم وتوالوهم، ولا تتّخذوا عدوَّهم وليجَة من دونهم، فيحلُّ عليكم غضبٌ مِن رَبّكم، وذلّة في الحياة الدُّنيا، وقد خاب مَنِ افترى ».
١١ - حدَّثني الحسين بن عليٍّ الزّعفرانيُّ بالرَّيّ قال: حدَثنا يحيى بن سليمان، عن عبدالله بن عثمان بن خَثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يَعلى بن مُرَّة « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله مَن أحبَّ حسيناً، حسين سِبط مِن الأسباط ».
__________________
١ - كذا في جلّ النّسخ، والصّواب: « حُبِّب إليّ من الدنيا النّساء والطّيب، وقرّة عيني في الصّلاة »، راجع بيانه مفصّلاً « الخصال » طبع مكتبتنا ص ١٦٥.
* - أي خرج.
٢ - الرّحبة - بضمّ أوّله، وسكون ثانية، وباء موحّدة -: قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحُجّاج إذا أرادوا مكّة. ( المعجم ).
٣ - يعني زيد بن يونس الشّحّام.
١٢ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبي سعيد الحسين بن عليِّ بن زَكريّا العَدْويّ البَصريّ قال: حدَّثنا عبدالأعلى بن حمّاد النَّرسيّ قال: حدّثنا وُهَيب(١) ، عن عبدالله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يَعلى العامِريّ « أنَّه خرج من عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى طعام دُعي إليه فإذا هو بحسينعليهالسلام يلعب مع الصِّبيان فاستقبل النَّبيُّصلىاللهعليهوآله أمامَ القوم ثمَّ بسط يديه فطَفَر الصّبيّ ههنا مرَّة، وههنا مَرَّة، وجعل رَسول اللهصلىاللهعليهوآله يضاحكه حتّى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنِه والاُخرى تحت قَفائه، ووضع فاهُ على فيه وقَبّله، ثمَّ قال: حسين منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله مَن أحبَّ حسيناً، حسين سِبط من الأسباط ».
١٣ - وعنه، عن أبي سعيد قال: حدّثنا نَضْرُ بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا عليُّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام « قال: أخذ رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله بيد الحسن والحسين فقال: مَن أحبَّ هذين الغلامين وأباهما واُمِّهما فهو معي في دَرَجتي يوم القيامة ».
الباب الخامس عشر
( زيارة الحسن بن عليٍّ عليهما السلام وقبور الأئمّة عليهم السلام بالبقيع)
١ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم قال: حدَّثني سلمة بن الخطّاب، عن عمر بن عليٍّ، عن عمّه، عن عُمَرَ بن يزيدَ بيّاع السّابري - رفعه - « قال: كان محمّد بن عليٍّ ابن الحنفيّة يأتي قبر الحسن بن عليٍّعليهماالسلام فيقول:
«السَّلام عليكَ يَا ابْنَ أميرِ المؤمِنينَ، وابْنَ أوَّلِ المُسْلِمينَ، وكيف لا تكون كذلك، وأنْتَ سَليل الهُدى، وحَليفُ التَّقوى، وخامِسُ أهْلِ الكِساء (٢) ،غَذَتْك يَدُ الرَّحمة، و
__________________
١ - هو وهيب بن خالد الباهليّ المعروف بـ « صاحب الكرابيس »، عامّيّ، وهو راوي عبدالله بن عثمان بن خثيم القارئ، وشيخ عبدالأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ، العامّيّ.
٢ - كذا، والمشهور أنّ الخامس منهم الحسينعليهالسلام .
رُبّيتَ في حِجْرِ الإسْلامِ، ورُضِعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ، فَطِبْتَ حيّاً، وَطِبتَ ميّتاً، غَيْرُ أنَّ النَّفْسَ غَيْرُ راضِيةٍ بِفِراقِكَ، وَلا شاكّةٍ في حَياتِك (١) يَرْحَمُك اللهُ »،
ثمَّ التفت إلى الحسينعليهالسلام فقال: «يا أبا عبدِاللهِ فَعلى أبي محمّدٍ السَّلامُ »(٢) .
٢ - وعنه، عن سَلَمة، عن عبدالله بن أحمدَ، عن بكر بن صالح، عن عَمرِو بنِ هشام - عن بعض أصحابنا - عن أحَدهماعليهماالسلام « قال: إذا أتيت قبور الأئمَّة بالبقيع فَقِفْ عندهم واجعل القبلةَ خلفَك والقبرَ بين يديك، ثمَّ تقول:
«السَّلامُ عَلَيْكُمْ أئِمَّةَ الْهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ والبِرِّ والتَّقْوى، السَّلامُ عَلَيكم الْحُجَجُ على أهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكُمْ الْقَوّامينَ في الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا آلَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ النَّجْوى، أشْهَدُ أنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ في ذاتِ اللهِ، وَكُذِّبْتُمْ، وَاُسيئَ إلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأشْهَدُ أنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ المَهديّون، وَأنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةً، وَأنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَأنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا، وَأمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَأنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَأرْكانُ الاَْرْضِ، لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ اللهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أصْلابِ كُلِّ مُطهَّرٍ، (٣) وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أرْحامِ الْمُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ، وَلَمْ تَشْرَكْ فيكُمْ فِتَنُ الاَْهْواءِ، طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدّينِ (٤) فَجَعَلَكُمْ في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلواتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، إذِ اخْتارَكُمُ اللهُ لَنا، وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَكُنّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفينَ بِتَصْديقِنا إيّاكُمْ، وَهذا مَقامُ مَنْ أسْرَفَ وَأخْطَأ وَاسْتَكانَ وَأقَرَّ بِما جَنى وَرَجى بِمَقامِهِ الْخَلاصَ، وَأنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ
__________________
١ - جاء الخبر في التّهذيب للشّيخ الطّوسيّرحمهالله ج ٦ ص ٤٧ وفيه: « وَلا شاكَّة في الجنان لَكَ » أي لا تشكّ الأنفس في أنّك في الجنان.
٢ - كذا في النّسخ، وفي التّهذيب: « ثمّ يلتفت إلى الحسينعليهالسلام فيقول: « السَّلامُ عَلَيكَ ياأبا عَبْدِالله وَعَلى أبي مُحَمَّدٍ السَّلامُ ».
٣ - النّسخ في الأصل: النّقل، ونسختِ الرّيح آثار الدّار أي غيّرتها.
٤ - الدَّيّان: القهّار والقاضي والحاكم والسّايس والحاسب والمجازي الّذي لا يضيع عملاً، بل يجزي بالخير والشّرّ. ( القاموس )
مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكى مِنَ الرَّدى، فَكُونُوا لي شُفَعاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إلَيْكُمْ إذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أهْلُ الدُّنْيا، وَاتَّخَذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ لا يَسْهُو، وَدائِمٌ لا يَلْهُو، وَمُحيطٌ بِكُلِّ شَىْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِما وَفَّقْتَني وَعَرَّفْتَني أئمَّتي، وبِما أقَمْتَني عَلَيه، إذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ، وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَمالُوا إلى سِواهُ، فكانتِ المِنَّةُ مِنكَ عَلَيَّ مَعَ أقْوامٍ خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَني بِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ إذْ كُنْتُ عِنْدَكَ في مقام مَذْكُوراً مَكْتُوباً، فَلا تَحْرِمْني ما رَجَوْتُ، وَلا تُخَيِّبْني فيما دَعَوْتُ، بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ »،
وداع لنفسك بما أحببتَ ».
٣ - حدّثني عليُّ بن الحسين؛ وغيرُه، عن عليِّ بن إبراهيمَ بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالرَّحمن بن أبي نَجرانَ، عن يزيد بن إسحاقَ شَعَر، عن الحسن بن عَطيَّة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تقول عند قبر الحسين ما أحببتَ ».
الباب السّادس عشر
( ما نزل به جَبرئيل عليه السلام في الحسين بن عليّ عليهما السلام أنّه سيقتل)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز القرشيِّ الكوفيِّ قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سِنان، عن سعيد بن يسار؛ أو غيره « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لمّا أن هبط جبرئيلعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بقتل الحسينعليهالسلام أخذ بيد عليٍّ فخلا به مَليّاً مِن النَّهار فغلبتّهما العَبْرة، فلم يتفرَّقا حتّى هبط عليهما جبرئيلعليهالسلام - أو قال: رسول ربّ العالمين - فقال لهما: رَبّكما يقرؤكما السّلامَ ويقول: عزمت عليكما لما صبرتما ( كذا )، قال: فصبرا ».
حدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول مثله.
حدّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن
محمّد بن سِنان، عن سعيد بن يَسار مثله.
٢ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ الوشّاء، عن أحمدَ بن عائذ، عن أبي سَلَمة سالم بن مُكرَم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لمّا حَمَلتْ فاطمة بالحسين جاءَ جبرئيلعليهالسلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: إنَّ فاطمة سَتَلِدُ وَلداً تقتله اُمّتك مِن بعدك، فلمّا حَمَلَتْ فاطمة بالحسين كَرِهَتْ حملَه، وحين وضَعَتْه كَرِهَتْ وضعَه، ثمَّ قال أبو عبداللهعليهالسلام : هل رأيتم في الدّنيا اُمّاً تلد غلاماً فتكرهه(١) ؟! ولكنّها كَرِهَتْهُ لأنّها عَلِمتْ أنّه سَيُقتل، قال: وفيه نزلتْ هذه الآية:« وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ اُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصلُهُ ثَلثون شَهراً (٢) » ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن حمّاد، عن أخيه أحمد بن حمّاد، عن محمّد بن عبدالله، عن أبيه « قال سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: أتى جبرئيلعليهالسلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال له: السّلام عليك يا محمّد، ألا اُبشّرك بغلام تقتله اُمّتك مِن بَعدِك؟ فقال: لا حاجة لي فيه، قال: فانتهض إلى السّماء، ثمَّ عاد إليه الثّانية، فقال له مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه، فانعرج إلى السّماء ثمَّ انقضّ إليه الثّالثة فقال له مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه، فقال: إنَّ ربَّك إنّ جاعِل الوصيّة في عَقبه، فقال: نعم، ثمَّ قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدخل على فاطمة فقال لها: إنّ جبرئيل أتاني فبشّرني بغلام تقتله اُمتي مِن بعدي! فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها إنّ ربّي جاعل الوصيّة في عقبه، فقالت: نعم إذن، قال: فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: «حمَلَتْهُ اُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً » لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله، «فَحَمَلَتهُ كُرهاً » بأنّه مقتول، و «وَضَعَتْهُ كُرْهاً » لأنّه مقتول ».
٤ - وحَدّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عَمرو بن سعيد الزَّيّات قال: حدَّثني رجلٌ من أصحابنا،
__________________
١ - في الكافي: « لم تر في الدّنيا اُمٌّ تلد غلاماً تكرهه ولكنّها - إلخ ».
٢ - الأحقاف: ١٥.
عن أبي عبداللهعليهالسلام « أنَّ جبرئيل نزل على محمّدصلىاللهعليهوآله فقال: يا محمّد إنَّ الله يقرء عليك السَّلام ويبشّرك بمولود يولد مِن فاطمةعليهاالسلام تقتله اُمّتك مِن بعدك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربّي السَّلام، لا حاجة لي في مولود [يولد مِن فاطمة] تقتله اُمّتي مِن بعدي، قال: فعرج جبرئيل إلى السّماء، ثمَّ هبط فقال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربّي السَّلام؛ لا حاجة لي في مولود تقتله اُمّتي مِن بعدي، فعرج جبرئيل إلى السَّماء ثمّ هبط فقال له: يا محمّد إنَّ ربَّك يقرئك السَّلام ويبشّرك الله جاعل في ذرّيَّته الإمامة والولاية والوصيَّة، فقال: « قد رضيت (١) ، ثمّ أرسل إلى فاطمة أنَّ الله بُبشّرني بمولود يولد منك تقتله اُمّتي من بعدي، فأرسَلَتْ إليه أن لا حاجة لي في مولود يولد منّي تقتله اُمّتك مِن بعدك، فأرسل إليها أنَّ الله جاعلٌ في ذُرِّيَّته الإمامة والوصيَّة، فأرسَلتْ إليه أني قد رضيت،« فحمَلَتْهُ اُمُُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحملُهُ وَفِصلُهُ ثَلثُون شَهْراً حتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وَبَلَغَ أربَعينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوزِعْني أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتي أنْعَمتَ عَليَّ وَعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحاً تَرْضهُ وأصْلِحْ لي في ذُرِّيَّتي »، فلو أنّه قال: أصلح لي ذرّيّتي لكانت ذرّيَّته كلّهم أئمّة، ولم يرضع الحسين مِن فاطمة ولا مِن اُنثى لكنَّه كان يؤتى به النَّبيّ فيضع إبهامَه في فيه فيمصّ منها ما يكفيه اليومين والثّلاثة فنبت لحم الحسينعليهالسلام (٢) مِن لحم رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ودمه من دمه ولم يولد مولود لستّة أشهر إلاّ عيسى بن مريم والحسين بن عليعليهماالسلام ».
وحدّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزَّيات بإسناده مثله.
٥ - حدّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن
__________________
١ - المراد بذلك ما قاله إبراهيم: « ومن ذرّيتي » بعد قوله: « انّي جاعلك للنّاس إماماً ».
٢ - الخبر خبر واحد مجهول، وكان فيه وهم، والظّاهر أنّ الأصل: « لكنه يؤتي به النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيضع يده في فمه فإذا مسّ إصبعه يظهر له أنّه جائع فأمر بإرضاعه، وبهذا الوجه نبت لحم الحسين - يعني بمراقبة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - »، وراوي الخبر غير معلوم، ولعلّ الزَّيّات لترديده في صحَّة اللّفظ لم يسمّ الرّاوي.
أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فَضّال، عن عبدالله بن بُكَير - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: دَخَلَتْ فاطمةعليهاالسلام على رَسول اللهصلىاللهعليهوآله - وعيناه تَدْمَع - فسألتْه: ما لكَ؟! فقال: إنّ جَبرئيل أخبرني أنّ اُمتي تقتل حسيناً، فجزعتْ وشقّ عليها، فأخبرها بمن يملك مِن ولدها فطابت نفسها وسكنتْ ».
٦ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى(١) ، عن صفوانَ بن يحيى، عن الحسين بن أبي غُنْدَر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : زارنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد أهدَتْ لنا اُمُّ أيمن لبناً وزَبداً وتَمراً، فقدَّمنا منه، فأكل(٢) ثمَّ قام إلى زاوية البيت فصلّى رَكعات، فلمّا كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً، فلم يسأله أحد منّا، إجلالاً وإعظاماً له، فقام الحسين وقعد في حجره، فقال: يا أبة لقد دخلتَ بيتنا فما سَررنا بشيء كسُرورنا بدخولك، ثمَّ بكيتَ بكاء غمّنا فما أبكاك؟! فقال: يا بُنَّي أتاني جبرئيل آنفاً فأخبرني أنّكم قَتلى؛ وأنّ مصارعكم شتّى، فقال: يا أبة فما لمن زار قبورنا على تشتّتها؟ فقال: يا بُنَّي أولئك طوائف مِن اُمّتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق عَليَّ أن آتيهم يوم القيامة حتّى اُخلِّصَهم مِن أهوال السّاعة ومِن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنّة ».
٧ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد قال: حدَّثني محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليٍّ القرشيّ، عن عبيد بن يحيى الثَّوريِّ، عن محمّد بن الحسين بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام « قال: زارنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم فقدّمنا إليه طعاماً وأهدت إلينا اُمُّ أيمن صَحْفَة من تمر وقَعْباً من لَبَن وزَبَد، فقدّمنا إليه فأكل منه، فلمّا فرغ قمتُ و
__________________
١ - هو محمّد بن عيسى بن عبيد أبو جعفر اليقطيني.
٢ - كذا، والصّواب: « فقدّمنا إليه فأكل منه »، كما يأتي في الخبر الآتي.
سكبتُ على يدَي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ماءً، فلمّا غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلّة يديه، ثمّ قام إلى مسجد في جانب البيت وصلّى وخرَّ ساجداً فبكى وأطال البكاء، ثمَّ رفع راسه، فما اجترء منّا أهل البيت أحدٌ يسأله عن شيءٍ، فقام الحسين يدرج حتّى صعد على فَخذي رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخذ برأسه إلى صدره، وضع ذقنه على رأس رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: يا أبة ما يُبكيكَ؟ فقال: يابني إنّي نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سروراً لم أسرّ بكم قبله مثله، فهبط إليَّ جبرئيل فأخبرني أنّكم قتلى؛ وأنَّ مصارعكم شتّى، فحمدت اللهَ على ذلك وسألت لكم الخيرة، فقال له: يا أبة فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتّتها؟ قال: طوائف مِن اُمّتي يريدون بذلك بِرّي وصِلتي أتعاهدهم في الموقف، وآخذ بأعضادِهم فاُنجّيهم من أهواله وشدائده ».
الباب السّابع عشر
( قول جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:)
« إنّ الحسين تقتله اُمّتك من بعدك، وأراه التّربة الّتي يقتل عليها »
١ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى - قال: حدَّثني سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سُوَيد، عن يحيى الحلبيّ، عن هارونَ بن خارجةَ، عن ابي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ جَبرئيل أتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله - والحسين يلعب بين يديه - فأخبره أنّ اُمّته ستقتله، قال: فجزع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: ألا اُريك التّربة الّتي يقتل فيها؟ قال: فخسف ما بين مجلس رسول الله إلى المكان الَّذي قتل [فيه الحسينعليهالسلام ] حتّى التقت القطعتان، فأخذ منها ودحيت في أسرع من طَرفَة عين، فخرج وهو يقول: طوبى لك مِن تربةٍ، وطوبى لمن يقتل حولك، قال: وكذلك صنع صاحب سليمان تكلّم باسم الله الأعظم فخسف ما بين سَرير سليمان وبين العرش من سُهولة الأرض وحزونتها حتى التقت القطعتان فاجترّ
العرش، قال سليمان: يخيّل إليَّ أنه خرج من تحت سَريري، قال: ودُحيت في أسرع مِن طرفة العين »(١) .
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالحميد العطّار، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن أبي اُسامة زيدٍ الشّحّام، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: نعى جَبرئيل الحسين إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في بيت اُمّ سَلَمة، فدخل عليه الحسين - وجَبرئيل عنده -، فقال: إنّ هذا تقتله اُمّتك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أرني من التّربة الّتي يسفك فيها دمه، فتناول جَبرئيل قبضة من تلك التّربة فإذا هي تربة حَمراء ».
٣ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى - عن سعد، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى؛ ومحمّد بن ألحسين بن أبي الخطّاب؛ وإبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن سَماعة بن مِهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله وزاد فيه: « فلم تزل عند اُمّ سَلَمة حتّى ماتت - رحمها الله - ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالملك بن أعْيَن « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان في بيت اُمّ سَلَمة وعنده جَبرئيل، فدخل عليه الحسينعليهالسلام فقال له جَبرئيل: إنَّ اُمّتك تقتل ابنك هذا، ألا اُريك مِن تربة الأرض الّتي يُقتَل فيها؟ فقال رَسول اللهصلىاللهعليهوآله : نعم، فأهوى جَبرئيلعليهالسلام بيده وقبضة منها فأراها النّبيَّصلىاللهعليهوآله ».
٥ - حدّثني محمّد بن جعفر القرشي الرَّزّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان، عن هارون بن خارِجَة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: بينا الحسين بن عليّعليهماالسلام عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذ أتاه جَبرئيلعليهالسلام فقال: يامحمّد أتحبّه؟ قال: نعم، فقال: أما أنّ اُمّتك سَتَقتله، قال:
__________________
١ - للخبر بيّانٌ، فمن أراد الاطّلاع فليراجع البحار ج ١٤ ص ١٥٥ من الطعبة الحديثة ذيل الخبر ١١، ويأتي مثله تحت رقم ٥.
فحَزَن رسول الله حُزناً شديداً، فقال له جَبرئيل: يارسول الله أتريد أن اُريك التربة الّتي يقتل فيها؟ فقال: نعم، فخسف ما بين مجلس رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى كربلاء حتّى التقت القطعتان هكذا - ثمَّ جمع بين السّبّابتين - ثمَّ تناول بجناحه من التّربة وناولها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمّ رجعت أسرع من طَرْفَة عين، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : طوبى لك من تربة، وطوبى لمن يقتل فيك ».
٦ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليٍّ الوّشّاء، عن أحمدَ بن عائذ، عن ابي خديجة سالم بن مُكرَم الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال لما ولدتْ فاطمة الحسينعليهماالسلام جاء جَبرئيل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال له: إنّ اُمّتك تقتل الحسينعليهالسلام مِن بعدك، ثمَّ قال: ألا اُريك مِن تربته، فضرب بجناحه فأخرج مِن تربة كربلاء وأراها إيّاه، ثمَّ قال: هذه التّربة الّتي يقتل عليها ».
٧ - حدَّثني أبي، عن الحسين بن عليٍّ الزَّعفرانيِّ قال: حدَّثني محمّد بن عَمرو الأسلميّ قال: حدَّثني عَمرو بن عبدالله بن عَنْبَسة، عن محمّد بن عبدالله بن عمر، [و] عن أبيه، عن ابن عبّاس « قال: الملك الّذي جاء إلى محمّدصلىاللهعليهوآله يخبره بقتل الحسينعليهالسلام كان جَبرئيل الرّوح الأمين منشور الأجنحة باكياً صارخاً قد حمل مِن تربة الحسينعليهالسلام وهي تفوح كالمِسْك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : وتفلح اُمّة تقتل فرخي؟ - أو قال: فرخ ابنتي؟ - فقال جَبرئيل: يضربها الله بالاختلاف، فتختلف قلوبهم ».
٨ - حدّثني النّاقد أبو الحسين أحمد بن عبدالله بن عليٍّ قال: حدَّثني جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عبدالرَّحمن الغَنَوي، عن سليمان(١) قال: وهل بقى في السّماوات ملكٌ لم ينزل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعزّيه بولده الحسين؟ ويخبره بثواب الله إيّاه، ويحمل إليه تربته مَصروعاً عليها مذبوحاً مقتولاً جريحاً طريحاً مخذولاً؟
__________________
١ - كذا في جلّ النّسخ، وفي بعضها: « سلمان »، ونقل في البحار على اختلافها، والظّاهر أنّه هو سليمان بن عبدالله أبو العلاء الغنويّ الكوفيّ.
فقال رَسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللّهُمّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَه، وَاقْتُل مَن قَتَلَه، واذْبَح مَن ذَبحه، ولا تمتّعه بما طَلبَ.
قال عبدالرَّحمن: فوالله لقد عوجِلَ الملعونُ يَزيدُ، ولم يتمتّع بعد قتله بما طلب، ولقد اُخذ، بات سَكراناً وأصبح ميّتاً متغيّراً، كأنّه مطلي بقار، اُخذ على أسف، وما بقي أحد ممّن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلاّ أصابه جنون أو جذام أو برصٌ، وصار ذلك وراثة في نسلهم - لعنهم الله -.
٩ - حدّثني أبيرحمهالله ، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عَمرو، عن المعلّى بن خنيس « قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصبح صباحاً فرأتْه فاطمة باكياً حزيناً، فقالَتْ: مالكَ يارسول الله؟ فأبى أن يخبرها، فقالت: لا آكل ولا أشرب حتى تخبرني، فقال: إنّ جَبرئيل أتاني بالتّربة الّتي يقتل عليها غلامٌ لم يحمل به بَعدُ، ولم تكن تحمل بالحسينعليهالسلام وهذه تربته ».
حدَّثني عبيدالله بن الفضل بن محمّد بن هِلال قال: حدَّثني محمّد بن عَميرَة الأسلميُّ قال: حدَّثني عَمرو بن عبدالله بن عَنْبَسَة، عن محمّد بن عبدالله بن عمر؛ وعن أبيه، عن ابن عبّاس - وذكر الحديث مثل حديث أبي عبدالله الزَّعفرانيِّ سواء.
وحدَّثني عبيدالله بن الفضل قال: حدّثني جعفر بن سليمانَ، عن أبيه، عن عبدالرَّحمن الغَنَوي، عن سليمانَ - وذكر مثل حديث أبي الحسين النّاقد سواء.
الباب الثّامن عشر
( ما نزل من القرآن بقتل الحسين عليه السلام وانتقام الله عزَّوجلَّ ولو بعد حين)
١ - حدّثني محمّد بن جعفر القرشي الرّزّاز قال: حدّثني محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدان الحنّاط، عن عبدالله بن القاسم الحضرميِّ، عن صالح بن سَهل، عن ابي عبداللهعليهالسلام « في قول الله عزَّوجَلَّ: «وَقَضَيْنا إلى
بَني إسْرائيلَ في الكتاب لَتُفسِدُنَّ في الأَرْضِ مَرَّتَين (١) »، قال: قتل أمير المؤمنينعليهالسلام وطعن الحسن بن عليّعليهماالسلام ، «وَلَتعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً » قتل الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، «فإذا جاءَ وَعْدُ اُولهُما »، قال: إذا جاءَ نصر الحسينعليهالسلام «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا اُولي بأسٍ شَديدٍ فَجاسُوا خِلال الدِّيارِ » قوماً يبعثهم الله قبل القائمعليهالسلام ، لا يدعون وتراً لآل محمّد إلاّ أحرقوه (٢) ، «وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٣) » ».
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: تلا هذه الآية: «إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنُوا في الحياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ (٤) »، قال: الحسين بن عليِّعليهماالسلام منهم ولم ينصر بعد، ثمَّ قال: والله لقد قتل قتلة الحسينعليهالسلام ولم يطلب بدمه بعد ».
٣ - وحدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن يعقوبَ بن يزيدَ؛ وإبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عُمَير - عن بعض رجاله - عن أبي عبداللهعليهالسلام في قول الله عزَّوجلَّ: «وإذَا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٥) »، قال: نَزَلَتْ في الحسين بن عليِّعليهماالسلام »(٦) .
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن صَفوانَ بن يحيى، عن حكم الحنّاط، عن ضُرَيس، عن أبي خالد الكابليِّ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: سَمِعتُه يقول في قول الله عزَّوجلَّ: «اُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ (٧) »، قال: عليُّ والحسن والحسينعليهمالسلام ».
٥ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سِنان - عن رجل - « قال: سألت عن
__________________
١ - الإسراء: ٤.
٢ - في بعض النّسخ: « إلاّ أخذوه »، وفي خبر الكافي: « إلاّ قتلوه ».
٣ - الإسراء: ٥.
٤ - الغافر: ٥١.
٥ - التّكوير: ٨ و ٩.
٦ - المراد أنّ مصداقها الحقيقيّ هوعليهالسلام .
٧ - الحجّ: ٣٩.
أبي عبداللهعليهالسلام في قوله تعالى: «ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَليِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِف في القَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (١) »، قال: ذلك قائم آل محمّد يخرج فيقتل بدم الحسينعليهالسلام ، فلو قتل أهل الأرض لم يكن مُسرفاً، وقوله: «فَلا يُسْرِف في الْقَتلِ » لم يكن ليصنع شيئاً يكون سرفاً، ثمَّ قال أبو عبداللهعليهالسلام : يقتل والله ذَراري قتلة الحسينعليهالسلام بفعال آبائهم »(٢) .
٦ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن عثمانَ بن عيسى، عن سَماعة بن مِهران، عن أبي عبداللهعليهالسلام « في قوله تبارك وتعالى: «لا عُدْوانَ إلاّ عَلَى الظّالمِينَ »، قال: أولاد قتلة الحسينعليهالسلام ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن ابراهيمَ بن هاشم؛ ومحمّد بن الحسين، عن عثمانَ بن عيسى، عن سَماعَة بن مِهرانَ مثله.
٧ - حدّثني محمّد بن جعفر الكوفيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم الحضرميّ، عن صالح بن سهل، عن أبي عبداللهعليهالسلام « في قول الله تبارك وتعالى: «وَقَضَيْنا إلى بَني إسْرائيلَ في الكتاب لَتُفْسِدنَّ في الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (٤) »، قال: قتل عليّ وطعن الحسن، «وَلَتعْلُنَّ عُلُوّاً كَبيراً »، قال: قتل الحسينعليهمالسلام ».
الباب التّاسع عشر
( علم الأنبياء عليهم السلام بقتل الحسين بن علي عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله قال: حدّثني سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ ويعقوبَ بن - يزيدَ جميعاً، عن محمّد بن سِنان - عمّن ذكره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ
__________________
١ - الإسراء: ٣٣.
٢ - أي الرّاضين بفعل آبائهم، وكذا في الخبر الآتي.
٣ - البقرة: ١٩٣.
٤ - الإسراء: ٤.
إسماعيل الَّذي قال الله تعالى في كتابه: «وَاذْكُرْ في الكِتابِ إسْمعيلَ إنّه كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيّاً (١) »، لم يكن إسماعيلَ بن إبراهيمعليهماالسلام ، بل كان نبيّاً مِن الأنبياء؛ بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فَرْوَة رأسه ووجهه، فأتاه ملكٌ عن الله تبارك وتعالى فقال: إن الله بعثني إليك فمرْني بما شئت، فقال: لي اُسوة بما يصنع بالحسين ».
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى؛ وابن أبي الخّطاب؛ وابن يزيدَ جميعاً، عن محمّد بن سِنان، عن عمّار بن مروانَ، عن سَماعَة بن مِهران(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّه كان لله رسولاً نبيّاً تسلّط عليه قومه فقشروا جِلدة وجهه وفَروَة رأسه، فأتاه رسولٌ مِن ربِّ العالمين فقال له: ربُّك يُقرؤك السَّلام ويقول: « قد رَأيتُ ما صنع بك » وقد أمرني بطاعتك، فمرْني بما شئتَ، فقال: يكون لي بالحسين اُسْوَة ».
٣ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ وأحمدَ بن الحسن بن عليِّ، عن أبيه، عن مروانَ بن مسلم، عن بُرَيد بن معاوية العِجليِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الَّذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: «اذْكُرْ في الكتابِ إسمعِيل إنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نبيّاً »؛ أكان إسماعيل بن إبراهيمعليهماالسلام ؟ فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم، فقالعليهالسلام : إن إسماعيل مات قبل إبراهيم(٣) وإنَّ إبراهيم كان حُجَّة لله قائماً، صاحب شريعة فإلى مَن اُرسل إسماعيل إذن؟ قلت: فمن كان حُجَّة قائماً، صاحب شريعة فإلى مَن اُرسيل إسماعيل إذن؟ قلت: فمن كان جعلت فداك؟ قال:عليهالسلام : ذاك إسماعيل بن حزقيل النَّبيِّ؛ بعثه الله إلى قومه فكذّبوه وقتلوه وسلخوا وجهه، فغضب الله [له] عليهم فوجّه إليه سطاطائيل؛
__________________
١ - مريم: ٥٤.
٢ - جاء الخبر في البحار من علل الشّرائع، وفيه: « سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام - إلخ ».
٣ - فيه ما فيه، وفوت إبراهيم قبل إسماعيل، كما في « العلل » و « كمال الدين » وغيرهما.
ملكَ العَذاب، فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب؛ وجَّهَني إليك ربُّ العزّة لاُعذّب قومَك بأنواع العذاب إن شئتَ، فقال له إسماعيل: لا حاجةَ لي في ذلك، فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال: يارَبِّ إنَّك أخذت الميثاق لنفسك بالرُّبوبيّة، ولمحمّد بالنّبوَّة، ولأوصيائه بالولاية، وأخبرتَ خير خلقك بما تفعل اُمّته بالحسين بن عليِّعليهماالسلام مِن بعد نبيِّها، وإنّك وعدتَ الحسينعليهالسلام أن تُكِرَّه (١) إلى الدُّنيا حتّى ينتقم بنفسه ممّن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رَبّ أن تكرّني إلى الدُّنيا حتى أنتقم ممّن فعل ذلك بي، كما تكرّ الحسينعليهالسلام ، فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكرّ مع الحسينعليهالسلام ».
٤ - حدّثني محمّد بن الحسن بن عليٍّ بن مهزيار، عن أبيه، عن جدّه، عليِّ بن مهزيار، عن محمّد بن سنان - عمّن ذكره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ إسماعيلَ الَّذي قال الله تعالى في كتابه: «اذْكُرْ في الكتابِ إسمعيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ » اُخذ فسلخت فَرْوَة وَجْهه ورَأسه، فأتاه ملك فقال: إنَّ اللهَ بعثني إليك فمرني بما شئتَ، فقال: لي اُسوة بالحسين بن عليٍّ ».
الباب العشرون
( علم الملائكة بقتل الحسين عليه السلام)
١ - حدّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز الكوفيُّ قال: حدَّثني خالي محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدَّثني موسى بن سَعدانَ الحنّاط، عن عبدالله بن القاسم الحضرميِّ، عن إبراهيم بن شعيب الميثميِّ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنّ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لمّا ولد أمر الله عزَّوجلَّ جَبرئيلعليهالسلام أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنّىُ رسول اللهصلىاللهعليهوآله من الله ومِن جَبرئيل، قال: وكان مَهْبَطُ جَبرئيل على جَزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس، كان من
__________________
١ - أي ترجعه.
الحملة فبعث في شيء فأبطأ فيه فكسر جناحه وأُلقي في تلك الجزيرة يعبدالله فيها ستّمائة عام حتّى ولد الحسينعليهالسلام ، فقال الملك لجَبرئيلعليهالسلام : أين تريد؟ قال: إنَّ الله تعالى أنعم على محمّدصلىاللهعليهوآله بنعمة فبعثت أهنّئه من الله ومنّي، فقال: يا جَبرئيل احملني معك لعلَّ محمّداًصلىاللهعليهوآله يدعو الله لي، قال: فحمله فلمّا دخل جَبرئيل على النّبيِّ وهَنأه مِن الله وهَنّأه منه وأخبره بحال فطرس فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ياجَبرئيل أدخله، فلمّا أدخله أخبر فطرس النَّبيَّ بحاله فدعا له النَّبيُّصلىاللهعليهوآله وقال له: تمسّح بهذا المولود وعُدْ إلى مكانك، قال: فتمسّح فطرس بالحسينعليهالسلام وارتفع وقال: يارسول الله أما إنّ اُمّتك ستقتله وله عليَّ مكافأة أن لا يزوره زائرٌ إلاّ بلّغته عنه، ولا يسلّم عليه مسلّمٌ إلاّ بلّغته سلامه، ولا يصلّي عليه مُصّلٍّ إلاّ بلّغته صَلاته، قال: ثمَّ ارتفع ».
الباب الحادي والعشرون
( لعن الله تبارك وتعالى ولعن الاُنبياء قاتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد اليقطينيِّ، عن محمّد بن سِنان، عن أبي سعيد القَمّاط عن ابن أبي يَعفور، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: بينما رسول اللهصلىاللهعليهوآله في منزل فاطمةعليهاالسلام والحسين في حِجره إذ بكى وخرَّ ساجداً، ثمَّ قال: يا فاطمة بنت محمّد! إنَّ العليَّ الأعلى ترائي لي في بيتك(١) هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهْيَأ هَيئة، وقال لي: يامحمّد أتحبّ الحسين؟ فقال: نعم؛ قُرَّة عيني ورَيحانتي وثمرة فؤادي؛ وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمّد - ووضع يده على رأس الحسين(٢) عليهالسلام - بورك
__________________
١ - المراد به رسوله جَبرئيل أو يكون الرّائي غاية الظّهور العلميّ على سبيل الكناية، كما قاله العلاّمة المجلسيّرحمهالله ، وسيأتي بيانه مفصّلاً في ص ٦٩.
٢ - كناية عن إفاضة الرّحمة.
من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني؛ ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على مَن قَتَلَه وناصَبَه وناواه ونازَعَه، أما إنّه سيّدُ الشّهداء مِنَ الاُوَّلينَ والآخِرينَ في الدُّنيا والآخِرَة - وذكر الحديث - »(١) .
٢ - حدّثني أبو الحسين محمّد بن عبدالله(٢) بن عليٍّ النّاقد قال: حدّثني أبو هارون العَبَسيِّ، عن أبي الاشهب جعفر بن حَيّان(٣) ، عن خالد الرّبعيّ قال: حدَّثني مَن سمع كعباً « يقول: أوَّل من لعن قاتل الحسين بن عليِّعليهماالسلام إبراهيم خليل الرَّحمن، لعنه وأمر ولده بذلك وأخذ عليهم العهد والميثاق، ثمَّ لعنه موسى بن عِمرانَ، وأمر اُمّته بذلك، ثمَّ لعنه داود وأمر بني إسرائيل بذلك، ثمَّ لعنه عيسى، وأكثر أن قال: يابني إسرائيل العنوا قاتِله، وإن أدركتم أيّامه فلا تجلسوا عنه، فإنَّ الشَّهيد معه كالشَّهيد مع الأنبياء، مقبل غير مُدبر، وكأنّي أنظر إلى بُقعته، وما مِن نبيِّ إلاّ وقد زارَ كربلاء ووقف عليه وقال: إنّك لبقعة كثيرة الخير، فيك يدفن القَمَر الأزهر ».
٣ - حدَّثني الحسين بن عليٍِّ الزّعفرانيُّ بالرَّيّ قال: حدّثنا محمّد بن عُمَرَ النَّصيبيُّ، عن هِشام بن سعد قال: أخبرني المشيخة « أنّ الملك الّذي جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره بقتل الحسين بن عليٍّعليهماالسلام كان ملك البحار وذلك أنَّ ملكاً من ملائكة الفردوس نزل على البحر فنشر أجنحته عليها، ثمَّ صاح صيحة وقال: يا أهل البِحار البسوا أثواب الحزن فإنَّ فرخ رَسول اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم مذبوحٌ، ثمَّ حمل مِن تربَتِه في أجنحته إلى السّماوات، فلم يبق ملك فيها إلاّ شمّها وصار عنده لها أثر، ولعن قتلته وأشياعهم وأتباعهم ».
__________________
١ - تأتي تتمة الخبر في الباب الآتي.
٢ - تقدّم أنّه « أحمد بن عبدالله »، وأحدهما تصحيف.
٣ - هو جعفر بن حيّان السّعديّ أبو الاُشهَب العطارديّ البصريّ المتوفّى سنة ١٦٥، كما قاله ابن الحجر في تهذيب التّهذيب.
الباب الثّاني والعشرون
( قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:)
( « إنّ الحسين عليه السلام تقتله اُمّته من بعده »)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد، عن صَفوانَ بن يحيى؛ وجعفر بن عيسى ابن عُبَيد قالا: حدَّثنا أبو عبدالله الحسين بن أبي غُنْدَر - عمّن حدَّثه - عن أبي - عبداللهعليهالسلام « قال: كان الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ذات يوم في حِجر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله يلاعِبُه ويضاحِكُه، فقالت عائشة: يارسول الله ما أشدَّ إعجابك بهذا الصَّبيِّ؟ فقال لها: ويلك! وكيف لا اُحبّه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرَّة عيني، أما إنّ اُمّتي ستقتله، فمن زَاره بعد وفاتِه كتب الله له حجّةً مِن حِججي، قالت: يارسول الله حجّة من حِجَجِك؟! قال: نعم؛ حجَّتين من حججي، قالت: يارسول الله حجّتين من حِجَجِك؟! قال: نعم؛ وأربعة، قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتّى بلغ تسعين حجّة مِن حِجج رسول اللهصلىاللهعليهوآله بأعمارها ».
٢ - حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن عليٍّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الاُصمّ، عن مِسمَع بن عبدالمَلِك، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كان الحسينعليهالسلام مع اُمِّه تحمله، فأخذه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: لَعَنَ اللهُ قاتِليك ولعنَ اللهُ سالِبيك، وأهلَكَ الله المتوازِرين عليك، وحكم الله بيني وبين مَن أعانَ عليك، فقالتْ فاطمة: يا أبةِ أيّ شيء تقول؟ قال: يابنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدَك من الأذى والظّلم والغَدر البَغي، وهو يؤمئذٍ في عُصبة كأنّهم نجومُ السّماء، يتهادون إلى القَتل، وكأنّي أنظر إلى مُعَسْكَرهم وإلى موضع رِحالهم وتربتهم، فقالتْ: يا أبة وأين هذا الموضع الَّذي تصف؟ قال: موضع
يقال له: كربلاء، وهي ذات كربٍ وبلاءٍ علينا وعلى الاُمّة، يخرج عليهم شِرار اُمّتي، ولو أنّ أحدهم يشفع له مَن في السّماوات والاُرضين ما شفّعوا فيهم وهم المخلّدون في النّار، قالتْ: يا أبة فيقتل؟ قال: نَعَم يا بنتاه ما قتل قبله أحدٌ كان تبكيه السّماوات والأرضون والملائكة والوَحش والحِيتان في البحار والجبال، لو يؤذن لها ما بقي على الاُرض مُتنفّس، وتأتيه قومٌ مِن محبّينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم بحقِّنا منهم، وليس على ظَهر الأرض أحدٌ يلتفت إليه غيرهم، اُولئك مصابيح في ظلمات الجَور، وهم الشُّفعاء، وهم واردون حوضي غَداً، أعرفهم إذ أوردوا عليَّ بسيماهم، وأهل كلِّ دين يطلبون أئمَّتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرَنا، وهم قِوامُ الأرض بهم ينزل الغَيث - وذكر الحديث بطوله - »(١) .
٣ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد، عن أبي عبدالله زَكريا المؤمن، عن أيّوب بن عبدالرَّحمن؛ وزَيد بن الحسن أبي الحسن؛ وعَبّاد جميعاً، عن سعد الإسكاف(٢) « قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : مَن سَرَّه أن يحيى محياي ويموت مَماتي ويدخل جنّة عَدْنٍ فيلزم قضيباً غَرسَهُ ربّي بيده(٣) فليتولَّ عليّاً والأوصياء مِن بعده وليسلّم لفضلهم، فإنّهم الهُداة المرضيّون، أعطاهم الله فهمي وعِلمي، وهم عِترتي مِن لَحمي ودَمي، إلى الله أشكو عدوَّهم مِن اُمَّتي، المنكرين لفضلهم، القاطِعين فيهم صِلتي، والله ليقتلنَّ ابني، لا أنالهم الله شفاعَتي ».
٤ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عليِّ بن شجرة، عن سَلامٌ الجعفيِّ، عن عبدالله بن محمّد الصّنعانيِّ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: كان رَسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا دخل الحسينعليهالسلام جَذَبه
__________________
١ - راجع تفسير فرات بن إبراهيم.
٢ - هو سعد بن طريف، وكان صحيح الحديث.
٣ - يأتي تحت رقم ٧ وفيه: « ويدخل جنّتي جنّة عدن غرسها ربّي بيده فليتولّ عليّاً ».
إليه، ثمّ يقول لأمير المؤمنينعليهالسلام : أمسكه، ثمَّ يقع عليه فيقبّله ويبكي فيقول: يا أبه لم تبكي؟ فيقول: يا بني اُقبّل موضع السّيوف منك وأبكي، قال: يا أبه واُقتَل؟ قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت، قال: يا أبه فمصارعنا (١) شتّى؟ قال: نعم يا بنيَّ، قال: فمن يزورنا مِن اُمَّتك؟ قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلاّ الصّدِّيقون مِن اُمّتي ».
٥ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ(٢) ، عن أبي سعيد الحسن ابن عليِّ بن زَكريّا العَدْوِيِّ البَصريِّ قال: حدّثنا عمر [و] بن المختار قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ بِشر، عن القَوّام مولى قريش « قال: سمعت مولاي عُمَرَ بنَ هُبَيرَة قال: رأيتُ رسول اللهصلىاللهعليهوآله - والحسن والحسين في حِجرِه - يقبّل هذا مرَّةً وهذا مرَّةً، ويقول للحسين: إنّ الويل(٣) لمن يقتلك ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن أبي سعيد القَمّاط(٤) ، عن ابن أبي يَعفور، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: بينما رسول اللهصلىاللهعليهوآله في منزل فاطمة؛ والحسين في حِجره إذ بكى وخَرَّ ساجداً، ثمَّ قال: يا فاطمة يا بنت محمّد إنّ العليَّ الأعلى ترائى(٥) لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهْيَأ هَيْئَة فقال لي: يا محمّد أتحبُّ الحسين؟
__________________
١ - في بعض النّسخ: « فمصادرنا »، والمصدر: المرجع، والمصادر كناية عن القبور، لاُنّها منها الرّجوع إلى الآخرة، والأظهر أنّه تصحيف: « فمصارعنا » كما في المتن. ( من البحار ).
٢ - هو أبو جعفر القمّي، كان ثقة وجهاً، كاتب صاحب الأمرعليهالسلام وسأله مسائل في أبواب الشّريعة. ( جش، صه ).
٣ - الوَيْل: الحزن والهلاك والمشقّة من العذاب. ( النّهاية ).
٤ - اختلف في اسمه، والظّاهر هو خالد بن سعيد الكوفي الثّقة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، له كتاب، روى عنه محمّد بن سنان ( جش، صه ) ومحمّد بن عيسى هو العبيديّ اليقطينيّ.
٥ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « إنّ العليّ الأعلى » أي رسوله جبرئيل، أو يكون التّرائي كناية عن غاية الظّهور العلميّ، و « حسن الصّورة » كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له، و « وضع اليد » كناية عن إفاضة الرّحمة - انتهى. أقول: يأتي مثله وفيه: « والله يزوره »، وأيضاً: « إنّ الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوّار الحسين عليه السلام »، ولكلّ واحدٍ منهما بيانٌ، فمن أراد الاطّلاع فليراجع الباب الثّامن والثّلاثين تحت رقم ٤، والباب الثّامن والسّتين تحت رقم ١.
قلت: يارَبِّ قُرَّةُ عَيني ورَيحانتي، وثَمَرةُ فُؤادي، وجَلْدَة ما بين عيني، فقال لي: يا محمّد - ووضع يَدَه على رأس الحسينعليهالسلام - بُورك مِن مولودٍ عليه بَرَكاتي وصَلاتي ورَحمتي ورِضواني،
[ونِقْمتي] ولَعْنَتي وسُخُطي وعَذابي وخِزْيي ونَكالي على مَن قَتَلَه وناصَبه وناواه(١) ونازَعَه، أما إنّه سيِّد الشُّهداء مِن الاُوَّلين والآخرين في الدُّنيا والآخِرة، وسيِّد شَباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين، وأبوه أفضل منه وخيرٌ، فاقرأهُ السَّلام وبَشِّره بأنّه رايةُ الهُداي، ومَنارُ أوليائي، وحفيظي وشهيدي على خَلْقي، وخازِن علمي، وحُجَّتي على أهل السَّماوات وأهل الأرَضين، والثَّقَلَين الجنّ والإنس ».
٧ - حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن حمّاد الكوفيّ، عن إبراهيمَ بن موسى الأنصاريّ قال: حدَّثني مُصْعَب(٢) ، عن جابر، عن محمّد بن عليٍّعليهماالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من سَرَّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل جنَّتي - جَنّة عدنٍ غرسَها ربّي بيده - فليتولّ عليّاً ويعرف فضله والأوصياء من بعده، ويتبرّء مِن عَدوِّي. أعطاهم اللهُ فَهمي وعلمي، هم عِترتي من لَحمِي ودَمي، أشكو إلى رَبي عدوَّهم، من اُمّتي، المنكرين لفضلهم، القاطِعين فيهم صلتي، والله ليقتلنَّ ابني، ثمّ لا تنالهم شفاعتي ».
الباب الّثالث والعشرون
( قول أمير المؤمنين عليه السلام في قتل الحسين عليه السلام، وقول الحسين له في ذلك)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرّزَّاز القرشي قال: حدَّثني خالي محمّد بن -
__________________
١ - أي عاداه، وأصله الهمز.
٢ - الظاهر هو مصعب بن يزيد الأنصاري، وقال أبو جعفر بن بابويه: إنه عامل أمير المؤمنين عليه السلام. وشيخه ابن يزيد الجعفي.
الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليِّ بن النّعمان، عن عبدالرَّحمن بن سَيابة، عن أبي داودَ السّبيعيِّ (١) ، عن أبي عبدالله الجدليِّ « قال: دخلت على أمير المؤمنينعليهالسلام والحسين إلى جنبه، فضرب بيده على كتف الحسين، ثمّ قال: إنّ هذا يقتل ولا ينصره أحدٌ، قال: قلت: يا أمير المؤمنين واللهِ إنْ تلك لحياة سَوء! قال: إنَّ ذلك لكائن ».
وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ؛ ومحمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن - أبي الخطاب، عن نصر ابن مُزاحم، عن عُمَرَ بن سعد(٢) ، عن يزيد بن إسحاقَ، عن هانىء، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال عليعليهالسلام للحسين: يا أبا عبدالله أسوة أنت قِدماً(٣) ، فقال: جُعِلتُ فِداك ما حالي؟ قال: عَلِمتَ ما جهلوا، وسينتفع عالِمٌ بما عَلِمَ، يا بنيَّ اسمع وأبصر مِن قبل أن يأتيك، فوالذي نفسي بيده ليَسفكنَّ بنو أميّة دَمَك ثمَّ لا يزيلونك عن دِينك(٤) ، ولا ينسونك ذكرَ ربّك، فقال الحسينعليهالسلام : والَّذي نفسي بيده حسبي، أقررت بما أنزل الله، وأُصدِّق [ قول ] نبيِّ الله، ولا أكذّب قول أبي ».
حدثني أبيرحمهالله ؛ عن سعد بن عبدالله؛ ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
٣ - وحدثني محمد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين، عن نصر ابن مُزاحم، عن عُمَرَ بنِ سعد، عن يزيد بن إسحاقَ، عن هانِئ بن هانِئ، عن
__________________
١ - كذا، وفي البحار: « البصريّ ».
٢ - هو عمر بن سعد بن أبي الصّيد الأسديّ من مشايخ نصر بن مزاحم، وما في جلّ النّسخ: « عمرو بن سعيد » الظّاهر تصحيف هنا وما سيأتي.
٣ - أي ثبت قديماً أنّك اُسوة الخلق، يقتدون بك، أو المصابون يتأسّون بذكر مصيبتك.
٤ - في البحار: « لا يريدونك » أي لا يريدون صرفك عن دينك.
عليٍّعليهالسلام « قال: ليقتل الحسين قتلاً، وإنّي لأعرف تربة الأرض الّتي يقتل عليها قريباً من النَّهرين ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين(١) جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن أبي الصَّهْبان(٢) ، عن عبدالرَّحمن بن أبي نَجران، عن عاصم بن حُمَيد، عن فَضَيل الرّسّان، عن أبي سعيد عَقيصا(٣) « قال: سمعت الله بن عليٍّعليهماالسلام وخلا به عبدالله بن الزُّبير وناجاه طَويلاً، قال: ثمَّ أقبل الحسينعليهالسلام بوَجهه اليهم وقال: إنَّ هذا يقول لي: كنْ حَماماً مِن حَمام الحَرَم، ولأن اُقتل وبيني وبين الحرم باعٌ أحبُّ إليَّ من أن اُقتل وبيني وبينه شِبرٌ، ولأن اُقتل بالطّفّ أحبُّ إليّ من أن اُقتل بالحَرَم ».
٥ - وعنهما(٤) ، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوانَ بن يحيى، عن داودَ بن فَرْقَد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال عبدالله بن الزُّبير للحسينعليهالسلام : [و] لو جئتَ إلى مَكّة فكنت بالحرم، فقال الحسين [بن عليٍّ]عليهماالسلام : لانستحلّها ولا تستحلَّ بنا، ولأن اُقْتَل على تَلِّ أَعْفَرَ(٥) أحبُّ إليَّ مِن أن اُقْتَل بها ».
__________________
١ - كذا في النّسخ، ويظهر من البحار تصحيفه، ففيه: « حدّثني أبي؛ وابن الوليد - إلخ ».
٢ - اسم أبي الصّهبان عبدالجبّار. وفضيل الرّسّان هو ابن الزَبير الأسديّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الباقرعليهالسلام مرّة، واُخرى من أصحاب الصّادقعليهالسلام .
٣ - عدَّه الشّيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: اسمه دِينار، يكنّى أبا سعيد، ولقبه عَقيصى، وإنّما لُقّب بذلك لشعرٍ قالَه.
٤ - يعني أباه وعليّ بن الحسين بن بابويه المتقدّم على ما يظهر من المتن.
٥ - قال الجوهريّ: الأعفر: الرَّمل الأحمر، وقال المسعوديّ في المروج: « تلَ أعْفَرَ » من بلاد ديار ربيعة. وفي معجم الحَمَويّ: تلّ أَعْفَرَ هو اسم قلعة وربض بين سِنْجار والموصل في وسط وادٍ فيه نهر جارٍ، وأيضاً: بُلَيدة قرب حصن مَسْلَمَة بن عبدالملك، بين حصن مسلمة والرّقّة من نواحي الجزيرة.
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن(١) ، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: إنّ الحسينعليهالسلام خرج من مكّة قبل التَّروية بيوم فشيَّعة عبدالله بن الزُّبير فقال: يا أبا عبدالله لقد حضر الحجّ وتدعَه وتأتي العِراق؟ فقال: يا ابن الزُّبير لأنْ اُذْفن بشاطىء الفُرات أحبُّ إليَّ مِن أن أذْقن بِفناء الكعبة ».
٧ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى، عن صَفوانَ بن يحيى، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبداللهعليهالسلام « إنّ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام قال لأصحابه - يوم اُصيبوا -: أشهد أنّه قد أذن في قتلكم فاتَّقوا الله واصبروا ».
حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليِّ بن النّعمان، عن الحسين بن أبي العَلاء مثله.
٨ - وحدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عليِّ بن رئاب، عن الحلبيِّ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ الحسينعليهالسلام صلّى بأصحابه الغَداة، ثمَّ التفت إليهم فقال: إنَّ الله قد أذن في قتلكم، فعليكم بالصّبر »(٢) .
٩ - حدّثني الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن يَعقوبَ بن شُعَيب، عن حسين بن أبي العلاء « قال: قال: والَّذي رفع إليه العرش لقد حدّثني أبوك بأصحاب الحسين لا ينقصون رَجُلاً ولا يزيدون رَجلاً تعتدي بهم هذه الاُمّة كما اعتدت بنو إسرائيل يوم السبت وقتل يوم السّبت يوم عاشوراء »(٣) .
__________________
١ - يعني ابن الوليد، و « أحمد بن محمّد » هو الأشعريّ و « أبو الجارود » هو زياد بن المنذر.
٢ - قال في البحار: أي قدّر قتلكم في علمه تعالى، ويحتمل أن يكون « آذن » أي أخبر بأنّكم مقتولون.
٣ - هكذا وجدنا الخبر، ولعلّه سقط منه شيءُ. ( البحار ).
١٠ - حدّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي(١) ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النَّضر بن سُوَيد، عن يحيى بن عِمرانَ الحلبيِّ، عن الحسين بن أبي العَلاء، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الحسينعليهالسلام صلّى بأصحابه يوم اُصيبوا، ثمَّ قال: أشهد أنّه قد أذن في قتلِكم، يا قومِ فاتّقوا الله وأصبروا ».
١١ - حدَّثني أبو الحسين محمّد بن عبدالله بن عليٍّ النّاقد قال: حدَّثني عبدالرَّحمن الأسلَميُّ، عن عبدالله بن الحسين، عن عُروةَ بن الزُّبير « قال: سمعت أباذَرٍ - وهو يومئذٍ قد أخرجَهُ عثمان إلى الرَّبذَة - فقال له النّاس: يا أبا ذرَ أبشر، فهذا قليل في الله تعالى، فقال: ما أيسر هذا ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن عليٍّعليهماالسلام قتلاً - أو قال: ذبح ذبحاً -؟! والله لا يكون في الإسلام بعد قتل الحسين أعظم قتلاً منه، وإن الله سَيسلُّ سيفه على هذه الاُمّة، لا يغمده أبداً، ويبعث ناقماً من ذرّيتّه فينتقم من النّاس، وإنّكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار وسكّان الجبال في الغِياض والآكام وأهل السَّماء مِن قتله، لبَكيتم والله حتّى تزْهَقَ أنفسُكم، وما مِن سَماءٍ يمرُّ به رُوح الحسينعليهالسلام إلاّ فزع له سبعونَ ألف مَلَكَ، يقومون قياماً ترعد مفاصِلُهم إلى يوم القيامة، وما مِن سَحابة تَمرُّ وتَرعَد وتَبرَق إلاّ لَعَنَتْ قاتِلَه، وما مِن يومٍ إلاّ وتُعرَض روحُه على رَسول اللهصلىاللهعليهوآله فيلتقيان ».
١٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن عبدالرّحمن بن أبي نَجرانَ، عن جعفر بن محمّد بن حَكيم، عن عبدالسّمين(٢) - يرفعه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام - « قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يخطب النّاس و
__________________
١ - كذا في النّسخ، وفي البحار أيضاً، والظّاهر سقط هنا الواسطة بين مشايخه والأشعري، وهو غالباً - كما مرّ كراراً - سعد بن عبدالله.
٢ - كذا، وفي بعض النسخ: « عبيدالسّمين »، وقيل: الظّاهر أنّه عبدالحميد بن أبي العلاء الكوفيّ الشّهير بالسّمين، فما في بعض النّسخ تصحيف. والخبر مذكور في أمالي الصّدوق مسنداً، وفيه، « عبيدالسّمين، عن ابن طريف، عن أصبغ بن نباتة - إلخ ».
هو يقول: سَلوني قبل أن تَفْقِدوني؛ فواللهِ ما تَسألوني عن شيء مضى ولا شيء يكون إلاّ نَبّأتكم به، قال: فقام إليه سعد بن أبي وقَاص (١) وقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولِحْيتي مِن شَعرةٍ، فقال له: والله لقد سألتَني عن مسألةٍ حدَّثني خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّك ستسألني عنها، وما في رأسِك ولحيتك مِن شَعرة إلاّ وفي أصلها شيطان جالس، وأنَّ في بيتك لسَخلاً (٢) يقتل الحسين ابني وعمر يومئذٍ يدرج بين يدي أبيه ».
١٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن يحيى الخثعميّ، عن طلحةَ بن زَيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن عليٍّعليهمالسلام « قال: قال: والّذي نفس حسين بيده لا يهنِّىء بني اُميّة ملكُهم حتّى يقتلوني وهم قاتلي، فلو قد قتلوني لم يصلّوا جميعاً أبداً ولم يأخذوا عطاءً في سبيل الله جميعاً أبداً(٣) ، إنَّ أوَّل قتيل هذه الاُمة أنا وأهل بيتي، والّذي نفس حسينٍ بيده لا تقوم السّاعة وعلى الأرض هاشميٌ يطرف ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد ابن يحيى الخَزّاز، عن طلحة، عن جعفرعليهالسلام مثله.
١٤ - حدّثني جماعة مشايخي منهم: عليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد؛ ومحمّد بن الحسين؛ وإبراهيمَ بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن أبي جَميلَةَ المفضّل بن صالح، عن شِهاب بن عَبدِ رَبّه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « أنّه قال: لمّا صعد الحسين بن عليٍّعليهماالسلام عَقَبَةَ البطن قال لأصحابه: ما أراني إلاّ مَقتولاً، قالوا: وما ذاك يا أبا عبدالله؟ قال: رؤيا
__________________
١ - كذا، وفيه كلام، راجع تفصيله المجلّد الرّابع والأربعين من البحار ص ٢٥٧.
٢ - السَّخْلة: ولد الشّاة.
٣ - قال العلاّمة المجلسي رحمه الله: لعلّ المعنى: لم يوفّق النّاس للصّلاة جماعةً مع إمام الحقّ ولا أخذ الزّكاة وحقوق الله على ما يحبّ الله إلى قيام القائم عليه السلام، وآخر الخبر إشارة إلى ما يصيب بني هاشم من الفتن في آخر الزمان.
رأيتها في المنام، قالوا: وما هي؟ قال: رأيت كِلاباً تَنهشني؛ أشدُّها عليَّ كلبٌ أبقع ».
١٥ - وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عَمرو بن سعيد الزّيّات، عن عبدالله بن بُكير، عن زُرارة، عن ابي جعفرعليهالسلام « قال: كتب الحسين بن عليٍّ مِن مكّة إلى محمّد بن عليٍّ: « بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم؛ مِن الحسين بن عليٍّ إلى محمَّد بن عليٍّ(١) ومَن قَبِلَه مِن بني هاشم؛ أمّا بعد فإنَّ مَنْ لَحِقَ بي اسْتُشْهِد، ومَنْ لَم يَلْحَقْ بي لم يُدرِكِ الفَتْحَ؛ والسَّلام » ».
قال محمّد بن عَمرو: حدَّثني كِرام عبدالكريم بن عَمرو، عن مَيْسَر بن عبدالعزيز، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: كتب الحسين بن عليٍّعليهماالسلام إلى محمّد بن عليٍّ من كربلاء: « بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم؛ مِن الحسين بن عليٍّ إلى محمَّد بن عليٍّ ومَن قِبَلَه مِنْ بني هاشم، أمّا بعد، فكأنَّ الدُّنْيا لَمْ تَكُنْ، وكأنَّ الآخِرَةَ لمْ تَزَلْ، والسَّلام » ».
الباب الرّابع والعشرون
( ما استدلَّ به على قتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام في البلاد)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد - عن رَجل - عن يحيى بن بشير « قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبداللهعليهالسلام : بعث هِشام بن عبدالمَلِك إلى أبي فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنَسْألك عن مسألةٍ لم يصلح أنْ يسألك عنها غَيري، ولا أعلم في الأرض خَلْقاً ينبغي أنْ يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلاّ واحداً، فقال أبي: ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحبَّ، فإن عَلِمتُ أُجبتُ ذلك؛ وإن لم أعْلَمْ قلتُ: لا أدري؛ وكان الصّدق
__________________
١ - يعني أخاه ابن الحنفيّةرضياللهعنه .
أولى بي، فقال هِشام: أخبرني عن اللَّيلة الّتي قُتِل فيها عليُّ بن أبي طالب بما استدلَّ به الغائب عن المصر الَّذي قُتل فيه على قتله، وما العَّلامة فيه للنّاس فإن علمتَ ذلك وأجبتَ فأخبرني هَلْ كان تلك العَلامة لغير عليٍّ في قَتلِه، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان تلك اللّيلة الّتي قُتِلَ فيها أمير المؤمنين لم يرفع عن وجه الأرض حَجَرٌ إلاّ وُجِدَ تحته دَمٌ عَبيط حتّى طلع الفَجر، وكذلك كانت الليلة الَّتي قتل فيها هارون أخو موسى، وكذلك كانتِ اللَّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون، وكذلك كانتِ الليلة التي رفع فيها عيسى بن مَريم إلى السّماء، وكذلك كانتِ اللَّيلة الَّتي قتل فيها شَمعون بن حمون الصّفا، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب، وكذلك كانتِ اللَّيلة الَّتي قتل فيه الحسين بن عليٍّ.
قال: فتربَّد(١) وجهُ هِشام حتّى انتُقع لَونُه(٢) وهَمَّ أن يبطش بأبي، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين الواجب على العِباد الطّاعة لإمامهم والصِّدق له بالنَّصيحة؛ وإنَّ الَّذي دعاني إلى أن اُجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه مَعرفتي إيّاه بما يجبُ له عليَّ مِن الطّاعة؛ فليحسن أمير المؤمنين عليَّ الظَّنَّ، فقال له هِشام: انصرف إلى أهلك إذا شِئت، قال: فخرج فقال له هِشام عن خروجه: أعطِني عهدَ الله وميثاقَه أن لا توقع هذا الحديث إلى أحَدٍ حتّى أموت، فأعطاه أبي مِن ذلك ما أرضاه - وذكر الحديث بطوله - »(٣) .
__________________
١ - تربَّدَ وجه فلانٍ أي تغيّر مِن الغضب.
٢ - على بناء المجهول، أي تغيَّر مِن حزنٍ أو سرورٍ.
٣ - ما جاء في هذا الباب كان ممّا تواتر عند المحدِّثين والمؤخِّرين مِن العامّة والخاصَّة واعترف به المخالفون، راجع تفاسيرهم ذيل قوله تعالى: «فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ - الآية » [الدّخان: ٢٩] وأيضاً تفسير الدّرّ المنثور ج ٦ ص ٣٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ج ٧ ص ١٤٨، والخصائص الكبرى ج ٢ ص ١٢٦، وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ج ٢ ص ٢٥٤، وتاريخ الخلفاء للسّيوطيّ، ومجمع الزَّوائد للهيثميّ، وغيرهم من العامّة، وجلّ المحدّثين من الخاصّة. نقل ابن عساكر بإسناده عن ابن سيرين أنّه قال: « لم تبك السَّماءُ على أحدٍ
٢ - حدَّثني أبو الحسين أحمد بن عبدالله بن عليٍّ النّاقِد(١) قال: حدَّثني عبدالرَّحمن البلخيُّ. وقال لي أبو الحسين: وأخبرني عمّي عن أبيه، عن أبي نَضْرة
__________________
بعد يحيى بن زَكريّا إلاّ على الحسن بن عليّ »عليهالسلام ، وقال: « لم نكن نرى هذه الحمرة في السَّماء حتّى قُتل الحسين بن عليٍّ »عليهماالسلام ، وعن خلف بن خليفة، عن أبيه قال: « لمّا قتل الحسين اسودَّتِ السّماءُ وظهرتِ الكواكب نهاراً، حتّى رأيتُ الجَوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر ». وعن خَلاّد - وكان ينزل بني جُحدر - قال: « حدَّثتني اُمّي، قالتْ: كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإنَّ الشَّمس تطلع محمرَّة على الحيطان والجدر بالغداة والعشيّ، قالت: وكانوا لا يرفعون حَجَراً إلاّ يوجد تحته دم »، وعن نصرة الأزديّة قالت: « لمّا أنْ قتل الحسين مطرتِ السَّماء دماً، فأصبحت وكلّ شيءٍ لنا ملآن دَماً » وعن جعفر بن سالم قال: حدَّثَتْني خالتي اُمّ سالم قالت: « لمّا قتل الحسين مطرنا مطراً كالدَّم على البيوت والجدر، قال: وبلغني أنّه كان بخراسان والشّام والكوفة »، وقال بوّاب عبيدالله بن زياد: « لمّا جيء برأس الحسين فوضع بين يديه رأيت حيطان دار الإمارة تَسايَل دَماً »، وعن اُمّ حيّان قالت: « يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يَمَسَّ أحدٌ مِن زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه على وجهه إلاّ احترق، لم يقلب حجر ببيت المقدس إلاّ أصبح تحته دم عبيط ». ( العبيط من الدَّم: الخالص الطّريّ ).
وعن محمّد بن عمر بن عليّ: « أرسل عبدالملك إلى ابن رأس الجالوت فقال: هل كان في قتل الحسين عَلامَة؟ قال ابن راس الجالوت: ما كشف يومئذٍ حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط ».
وقال الحافظ نور الدّين عليّ بن أبي بكر الهيثميّ في كتابه المعروف بـ « مجمع الزّوائد » ( ج ٩ ص ١٩٦، دار الكتاب: بيروت - لبنان ) روى الطّبراني بسند - رجاله ثقات - عن الزُّهريّ « قال: قال لي عبدالملك: أيّ واحد أنت إن أعلمتني أيّ علامة كانت يوم قتل الحسين؟ فقال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط، فقال لي عبدالملك، إنّي وإيّاك في هذا الحديث لقرينان ».
وعن الزّهريّ « قال: ما رفع بالشّام حجرٌ يوم قتل الحسين بن عليّ إلاّ عن دم »، وقال: رواه الطّبراني ورجاله رجال الصّحيح.
وعن اُمّ حكيم « قالت: قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية، فمكثتِ السّماء أيّاماً مثل العلقة »، قال: رواه الطّبرانيّ ورجاله إلى اُمّ حكيم رجال الصّحيح. أقول: « اُمّ حكيم » صَحابيّة.
١ - تقدّم في ص ٧٤ وفيه: « محمّد بن عبدالله بن عليّ النّاقد، عن عبدالرّحمن الأسلميّ ».
- عن رَجل من أهل بيت المقدس - « أنّه قال: والله لقد عرفنا أهل بيت المَقْدِس ونواحيها عَشيّةَ قتل الحسين بن عليٍّ [عليهماالسلام ]، قلت: وكيف ذاك؟ قال: ما رَفعنا حَجَراً ولا مَدَراً ولا صخراً إلاّ ورأينا تحتها دَماً عَبيطاً يغلي، واحمرَّت الحيطان كالعلق، ومطر ثلاثة أيّام دَماً عَبيطاً، وسمعنا منادياً ينادي في جوف اللّيل يقول:
أَتَرْجُو اُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً |
شَفاعَةَ جَدِّهِ يَومَ الحسابِ |
|
مَعاذَ اللهِ! لا نِلْتُمْ يَقيناً |
شَفاعةَ أحْمَدَ وَأبي تُرابِ |
|
قَتَلْتُمْ خَيْرَمَنْ رَكبَ الْمَطايا |
وَخَيْرَ الشَّيْبِ طَرّا وَالشَّبابِ |
وانكسفت الشَّمس ثلاثة أيّام(١) ثمَّ تجلّت عنها وانشبكت النُّجوم(٢) ، فلمّا كان مِنَ الغَد اُرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيءٍ حتّى نعي إلينا الحسينعليهالسلام ».
٣ - حدَّثنا أبو الحسن أحمدَ بن عبدالله بن عليٍّ النّاقد بإسناده قال: قال عُمَر ابن سعد: حدَّثني أبو معشر، عن الزُّهريّ « قال: لمّا قتل الحسينعليهالسلام لم يبق في بيتِ المَقْدِس حصاةٌ إلاّ وجد تحتها دمٌ عَبيط ».
الباب الخامس والعشرون
( ما جاء في قاتل الحسين وقاتل يحيى بن زكريّا عليهم السلام)
١ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى -؛ وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخّطاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن كُلَيْب بن مُعاويةَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كان قاتل
__________________
١ - في البحار: « انكسفت الشّمس ثلاثاً ». والمراد: أنّا رأيناها منكسفاً في أعيننا.
٢ - كذا في النّسخ، وفي البحار أيضاً، والصّواب: « اشتبكت النّجوم »، وفي اللّسان: اشتبكت النّجوم: أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها.
يحيى بن زَكريّا ولد زنا، وكان قاتل الحسينعليهالسلام ولد زنا، ولم تبكِ السَّماء إلاّ عليهما ».
حدّثني محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمد بن الحسين جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن الحسن، عن فَضالَةَ بن أيّوب، عن كُلَيْب بن معاوية الأسديِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عَمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنَّ في النار لمنزلة لم يكن يستحقّها أحدٌ من النّاس إلاّ قاتل الحسين بن عليٍّ، ويحيى بن زكريّاعليهمالسلام ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: تقتل واللهِ ذَراري قَتَلَةِ الحسين بفعال آبائها »(١) .
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بُكَير، عن زُرارةَ، عن عبدالخالق، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كان قاتل الحسينعليهالسلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زَكريّا ولد زنا ».
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخّطاب، عن عليّ بن النّعمان، عن مُثنّى، عن سَدِير « قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إنَّ الله [جلَّ وعَزَّ] جعل قتل أولاد النَّبيّين من الاُمم الماضية(٢) على يدي أولاد زنا ».
٦ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوان بن يحيى، عن داود بن فَرقَد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كان الّذي قتل الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ولد زنا، والَّذي قتل يحيى بن زَكريّا ولد زنا ».
__________________
١ - لأنّهم يرضون بفعال آبائهم.
٢ - في البحار: « في الأمم الماضية ».
٧ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن أسباط، عن إسماعيلَ بن أبي زياد - عن بعض رجاله - عن أبي عبداللهعليهالسلام « في قول فرعونَ: « ذَرُوني أقتُلْ مُوسى(١) »، فقيل له: مَن كان يمنعه؟ قال: كان لَرِشْذَة(٢) ، لأنَّ الأنبياء والحُجَج لا يقتلهم إلاّ أولاد زنا والبغايا ».
وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف، عن محمّد بن الحسين بهذا الحديث(٣) .
٨ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عُمَير - عن بعض أصحابه - عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قاتل الحسين بن عليِّ ولد زنا ».
٩ - وحدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمانَ بنِ عيسى، عن عَمرِو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: لا يقتل النَّبيّين وأولاد النَّبيّين إلاّ أولاد زنا ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه محمّد بن خالد، عن عبدالعظيم ابن عبدالله بن عليِّ الحَسَنيِّ، عن الحسن بن الحسين العَمريّ، عن الحسين بن شَدّاد الجعفيِّ، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلاّ ولد زنا ».
١١ - حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن الفَضّال، عن مَروان بن مسلم، عن إسماعيلَ بن كثير « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: كان قاتل الحسين بن عليٍّ ولد زنا، وكان قاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، ولم تبكِ السّماء والأرض إلاّ لهما - وذكر الحديث - ».
__________________
١ - غافر: ٢٦.
٢ - الرَشدة - بفتح الرّاء وكسرها -: « ضدّ الزّنية، يقال: ولد لرشدة.
٣ - في بعض النّسخ: « بهذه الأحاديث ».
الباب السّادس والعشرون
( بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرزاز القُرَشيُّ قال: حدَّثني خالي محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيلَ بنِ بزيع، عن ابي إسماعيلَ السّرّاج(١) ، عن يحيى بن مُعمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: بكتِ الإنس والجنّ والطّير والوحش على الحسين بن عليعليهماالسلام حتّى ذَرَفَتْ دُمُوعها(٢) ».
وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف؛ ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
٢ - حدّثني أبي - رحمه الله تعالى - وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن أبي داود، عن سعد [بن] أبي عمر الجَلاّب(٣) ، عن الحارث الأعور « قال: قال عليُّعليهالسلام : بأبي واُمي؛ الحسين المقتول بظهر الكوفة، واللهِ كأنّي أنظر إلى الوحوش مادّة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتّى الصّباح، فإذا كان ذلك فإيّاكم والجفاء(٤) ».
٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبدالجبّار النّهاونديّ، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثُوَيْر بن أبي فاخِتَه؛ ويونس بن ظَبْيان؛ وأبي سَلَمة -
____________
١ - هو عبدالله بن عثمان بن عمرو الفزاريّ الثّقة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام . ( صه. جش ).
٢ - ذَرَفَ الدّمع ذَرْفاً وذَرَفاناً: سال.
٣ - في البحار: « عن سعيد بن [أبي] عمرو الجلاّب ». وسيأتي الخبر في الباب ٩٧.
٤ - الجفاء: البعد عن الشّيء، وترك الصّلة والبرّ، وغلظ الطّبع، والأوسط هنا أظهر. ( البحار ).
السَّرَّاج؛ والمفضّل بن عُمَرَ كلّهم قالوا: « سمعنا أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنّ أبا عبدالله الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لمّا مضى بكت عليه السَّماوات السَّبع والأرضون السَّبع وما فيهنَّ وما بينهنّ ومَن ينقلب عليهنَّ، والجنَّة والنّار، وما خلق ربّنا وما يرى وما لا يرى ».
وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليٍّ بن أبي عثمان بإسناده مثله.
٤ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عبيدالله، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبدالجبّار النّهاونديّ، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثُوير؛ ويونس؛ وأبي سَلَمة السَّرّاج؛ والمفضّل بن عُمَرَ « قالوا: سمعنا أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لمّا مضى الحسين بن عليٍّعليهماالسلام بكى عليه جميع ما خلق الله إلاّ ثلاثة أشياء البصرة ودمشق وآل عثمان ».
٥ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثُوَير « قال: كنت أنا ويونس بن ظَبيان والمفضّل بن عُمَر وأبو سلمة السَّرّاج جلوساً عند أبي عبداللهعليهالسلام فكان المتكلّم يونسُ، وكان أكبرنا سِنّاً وذكر حديثاً طويلاً يقول، ثمَّ قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنّ أبا عبداللهعليهالسلام لمّا مضى بكتْ عليه السّماوات السّبع والأرضون السّبع وما فيهنَّ وما بينهنّ، وما ينقلب في الجنّة والنّار مِن خلق ربِّنا، وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبدالله، إلاّ ثلاثة أشياء لم تَبْكِ عليه، قلت: جُعِلتُ فِداكَ ما هذه الثّلاثة أشياء؟ قال: لم تَبْكِ عليه البصرة ولا دَمشق ولا آل عثمان بن عَفّان - وذكر الحديث ».
٦ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن أبي يعقوبَ، عن أبان بن عثمان، عن زُرارَةَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا زُرارَة إنَّ السّماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدَّم؛ و
إنَّ الأرض بَكَتْ أربعين صباحاً بالسَّواد؛ وإنَّ الشَّمس بَكَتْ أربعين صباحاً بالكُسوف والحُمرَة؛ وإنَّ الجبال تَقَطعتْ وانْتَثَرتْ؛ وإنَّ البحار تَفجَّرت؛ وإنَّ الملائكة بَكَت أربعين صباحاً على الحسينعليهالسلام ، وما اخْتَضَبتْ منّا امرءةٌ ولا ادَّهَنتْ ولا اكْتَحَلتْ ولا رَجَّلتْ حتّى أتانا راس عبيدالله بن زياد، ومازلنا في عَبرةٍ (١) بعده، وكان جدِّي إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته، وحتّى يبكي لبكائه - رحمة له - مَن رَآه، وإنَّ الملائكة الَّذين عند قبره ليَبكون، فيبكي لبكائهم كلُّ مَن في الهَواءِ والسَّماء من الملائكة، ولقد خرجتْ نفسهعليهالسلام فزَفَرَتْ جهنَّمُ زَفْرَةً كادتِ الأرض تنشقّ لزَفْرَتها، ولقد خَرَجتْ نفسُ عبيدالله بن زياد ويزيدَ بن معاويةَ [لعنهم الله]، فشَهِقَتْ جهنَّم شَهْقَة لولا أنَّ الله حبسها بخزّانها لاُحْرقتْ مَن على ظهر الأرض مِن فَورها، ولو يؤذن لها ما بقي شيء إلاّ ابْتلَعتْه، ولكنّها مأمورةٌ مصفودَةٌ ولقد عَتَتْ على الخُزَّان غير مرَّةٍ حتّى أتاها جبرئيل فضربها بجناحِه فَسَكَنتْ، وإنّها لتبكيه وتَنْدُبه، وإنّها لتتلظّى على قاتِله، ولولا مَن على الأرض مِن حُجَج الله لنقضتِ الأرض وأكفأتْ [بـ]ـما عليها، وما تكثر الزَّلازل إلاّ عند اقتراب السّاعة؛
وما من عَين أحبُّ إلى الله؛ ولا عَبرةٌ مِن عين بَكتْ ودَمَعَت عليه، وما مِن باكٍ يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمةعليهاالسلام وأسعدها عليه(٢) ووصَلَ رَسول اللهصلىاللهعليهوآله وأدّى حقّنا، وما من عبد يُحشَرُ إلاّ وعيناه باكيةً إلاّ الباكين على جدِّيَ الحسينعليهالسلام ، فإنّه يحشر وعينه قَريرة، والبشارة تلقاه والسّرور [بيّن] على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسينعليهالسلام تحت العرش وفي ظلِّ العرش، لا يخافون سوءَ يوم الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وأنَّ الحور لترسل إليهم أنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم
__________________
١ - العَبْرَة: الدَّمعة قبل أن تفيض، وقيل: تردّد الكباء في الصّدر، وقيل: الحزن بلا بكاء ( أقرب الموارد ) ورجَل الشَّعر: سرّحه.
٢ - أسعدها أي عاونها.
مِنَ السُّرور والكَرامَة، وإنَّ أعداءَهم مِن بين مَسْحوب (١) بناصيته إلى النّار، ومِن قائل: « ما لَنا مِن شافِعينَ وَلا صَدِيقٍ حَميم (٢) »؛
وإنّهم ليرون منزلهم، وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم، وإنَّ الملائكة لتأتيهم بالرِّسالة مِن أزواجهم ومِن خُزّانهم(٣) على ما اُعطوا مِن الكَرامة فيقولون: نأتيكم إن شاء الله، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقاً إذا هم خبّروهم بما هم فيه مِنَ الكَرامة وقُربهم مِن الحسينعليهالسلام ، فيقولون: الحمدلله الَّذي كفانا الفَزَع الأكبرَ، وأهوال القيامة، ونجّانا ممّا كنّا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرِّحال على النَّجائب(٤) ، فيستوون عليها، وهم في الثَّناء على الله والحمد لله والصَّلاة على محمَّدٍ وآله، حتّى يَنْتَهوا إلى منازلهم ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله(٥) ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن عبدالله بن مُشكانَ، عن أبي بصير « قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام [و] اُحدِّثه، فدخل عليه ابنُه فقال له: مَرْحباً، وضَمَه وقَبَّله، وقال: حَقَر اللهُ مَن حَقّركم، وانتقم مِمَّن وَتَركم(٦) ، وخَذَلَ الله مَن خَذلكم، ولعن الله مَن قتلكم، وكان اللهُ لكم وليّاً وحافظاً وناصراً، فقد طال بُكاء النِّساء وبُكاء الأنبياء والصِّدّيقين والشّهداء وملائكة السَّماء، ثمَّ بكى وقال: يا أبا بصير إذا نظرتُ إلى وُلْدِ الحسين أتاني ما لا أملكه بما اُتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إنّ فاطمةعليهاالسلام لتبكيه وتشهق، فتَزْفِر جهنَّم زَفْرَة لولا أنَّ الخَزَنة يسمعون بُكاءَها وقد
__________________
١ - سَحَبَه أي جرّه على وجه الأرض.
٢ - مقتبسٌ من الآية ١٠٠ من سورة الشّعراء. وفيه: « فما لنا الآية ».
٣ - في بعض النّسخ: « من خدّامهم ». وفي البحار مثل ما في المتن.
٤ - النَّجائب جمع النَّجيبة، مؤنّث النَّجيب، وهو الكريم الحسيب من الإنسان والحيوان، يقال: رجلٌ وجمل نجيب. ( أقرب الموارد ).
٥ - يعني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ.
٦ - أي ظلمكم.
استَعدُّوا لذلك مَخافة أنْ يخرج منها عُنُق أو يَشْرَر (١) دُخانها فيحرق أهل الأرض فيَكْبَحونها (٢) ما دامَتْ باكية، ويزجُرونها ويستوثِقون من أبوابها مَخافةً على أهل الأرض، فلا تَسْكنْ حتّى يسكن صوتُ فاطمةعليهاالسلام .
وإنّ البِحار تَكاد أنْ تَنْفَتِق(٣) فيدخل بعضها على بعض، وما منها قَطرةٌ إلاّ بها ملكٌ مُوَكّل، فإذا سمع الملك صوتَها أطفأ نارها بأجْنِحَته(٤) ، وحبس بعضها على بعض مخافةً على الدُّنيا وما فيها ومَن على الأرض، فلا تزال الملائكة مُشفِقين يبكون لبكائِها، ويدعون الله ويتضرَّعون إليه، ويتضرَّع أهلُ العرش ومَن حَوله؛
وترتفع أصواتٌ مِن الملائكة بالتَّقديس للهِ مَخافةً على أهل الأرض، ولو أنّ صوتاً مِن أصواتهم يصل إلى الأرض لصَعِق أهلُ الأرض وتقطّعتِ الجبال(٥) وزَلزلتِ الأرض بأهلها.
قلت: جُعِلتُ فداك إنَّ هذا الأمر عظيم! قال: غَيرُه أعظمُ منه ما لم تسمعه، ثمّ قال لي: يا أبا بصير أما تحبُّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمةعليهاالسلام ؟ فبكيت حين قالها فما قدرت على النّطق، وما قدر ( كذا ) على كلامي من البكاء(٦) ، ثمَّ قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت مِن عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءَني النَّوم، وأصبحت صائماً وَجِلاً(٧) حتّى أتيته، فلمّا رَأيته قد سكن سكنتُ، وحمدتُ الله حيث لم تُنزل بي عُقوبة ».
__________________
١ - الشَّرَر - محرّكة -: ما يتطاير من النّار.
٢ - كبحتَ الدّابّه: إذا جذبتها إليك باللِّجام لكي تقف ولا تجري.
٣ - أي تنشقّ، أو تشقّق.
٤ - نأرت النّائرة نأراً: هاجت، والمراد ثوران الماء وغليانها.
٥ - في البحار: « تقلّعت الجبال ».
٦ - في البحار: « وما قدرت على كلامي من البكاء ».
٧ - أي خوفاً.
الباب السّابع والعشرون
( بُكاء الملائكة على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيِّ ابن عبدالله، عن الفَضيل بن يَسار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ما لكم لا تأتونه - يعني قبر الحسينعليهالسلام - فإنَّ أرْبعة آلاف ملكٍ يبكونـ[ـه] عند قبره إلى يوم القيامة ».
٢ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعْدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمر بن أبانَ الكلبيِّ، عن أبان ابن تَغلب « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنَّ أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القِتال مع الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، لَمْ يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستيذان فهبطوا وقد قتل الحسينعليهالسلام فهم عند قبره شُعْثٌ غُبْرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: المنصور ».
٣ - وحدّثني أبيرحمهالله وجماعةُ مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن عليَّ بن إسماعيل بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيّ، عن الفضيل بن يَسار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : ما لكم لا تأتونه - يعني قبر الحسينعليهالسلام - فإنَّ أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة ».
٤ - وحدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السَّرَّاج، عن يحيى بن مُعمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: أربعة آلاف ملك شُعْثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».
٥ - وحدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله،
عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزةَ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل الله تعالى بالحسينعليهالسلام سبعين ألف مَلَك يصلّون عليه كلَّ يوم شُعثاً غبراً منذ يوم قتل إلى ما شا الله - يعني بذلك قيام القائمعليهالسلام - ».
٦ - وعن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضّالَ، عن ثعلبَةَ(١) ، عن مبارك العطّار، عن محمّد بن قيس « قال لي أبو عبداللهعليهالسلام : عند قبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يَبكونه إلى يوم القيامة ».
٧ - وحدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن؛ وعليِّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاقَ بن إبراهيم، عن هارون(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل الله به(٣) أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».
٨ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صَفوان بن يحيى، عن حَريز، عن الفضيل، عن أحدهما(٤) عليهماالسلام « قال إنّ على قبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة - قال محمّد بن مسلم: يَحرُسُونه - ».
٩ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعي « قال: قلت
__________________
١ - يعني ابن ميمون، كان وجهاً في أصحابنا، قارياً فقيهاً، كان حسن العمل، كثير العبادة والزّهد، روى عن الصّادق الكاظم عليهما السالم قصه. جش ).
٢ - هو هارون بن خارجة الصّيرفي الثّقة، كما هو مذكور في الكافي.
٣ - أي بقبر الشهيد المفدّى الحسين عليه الصلاة السلام. والخبر بهذا السّند مذكور في الكافي بزيادة، وهي: « وكّل الله بقبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف - إلخ ». وسيأتي الخبر مع زيادته مثل ما في الكافي في الباب ٧٧ تحت رقم ١.
٤ - يعني الإمامين الباقر والصادقعليهماالسلام .
لأبي عبداللهعليهالسلام - بالمدينة -: أين قبور الشُّهداء؟ فقال: أليس أفضل الشُّهداء عندكم؟! والَّذي نفسي بيده إنَّ حوله أربعة آلاف مَلَكٍ شُعثٍ غُبرٍ يبكونه إلى يوم القيامة ».
وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن العبّاس بن معروف مثله.
١٠ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السَّرَّاج، عن يحيى بن مُعَمّر العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال أربعة آلاف مَلَك شُعثٍ غُبر يبكون الحسين إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحدٌ إلا استقبلوه، ولا يمرض أحدٌ اإلاّ عادوه، ولا يموت أحدٌ إلاّ شَهدوه ».
وحدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
١١ - وحدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ ابن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامر، عن أبان(١) ، عن أبي حمزة الثّماليِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الله وكّل بقبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف مَلك شُعثٍ غُبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زَوال الشَّمس، فإذا زالتِ الشَّمس هبط أربعةُ آلاف مَلكَ وصَعد أرْبعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتّى يطلع الفجر - وذكر الحديث - ».
١٢ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليٍّ بن مَهزيار، عن أبي القاسم(٢) ، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيمَ، عن هارون « قال: سأل رجلٌ
__________________
١ - يعني ابن عثمان الأحمر البجليّ، روى عن الصّادق والكاظمعليهماالسلام .
٢ - كأنّه الصّيقل وهو مهمل. ويحتمل أن يكون « عن أبي القاسم » من زيادات النّسّاخ، لأن عليٍّ بن مهزيار يروي عن القاسم بن محمّد الجوهري بدون واسطة.
أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا عنده - فقال: ما لمن زارَ قبر الحسينعليهالسلام ؟ فقال: إنَّ الحسينعليهالسلام لمّا اُصيب بَكَتْه حتّى البلاد، فوكّل اللهُ به أربعةَ آلاف مَلَك شُعْثاً غُبراً، يبكونه إلى يوم القيامة - وذكر الحديث (١) - ».
١٣ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صَبَاح الحَذّاء(٢) ، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: زُوروا الحسينعليهالسلام ولو كلَّ سَنَة، فإنَّ كلَّ مَن أتاه عارفاً بحقِّه غير جاحِد لم يكن له عِوَضٌ غير الجنّة، ورُزِق رِزْقاً واسعاً، وأتاه الله بِفَرَج عاجِل، إنّ الله وكَّل بقبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام أربعة آلاف مَلَكٍ، كلّهم يبكونه، ويشيّعون مَن زاره إلى أهله، فإنْ مرض عادوه، وإنْ ماتَ شهدوا جنازته بالاستغفار له والتَرحّم عليه ».
حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب بإسناده مثله.
١٤ - وحدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن سَيف بن عَمِيرةَ، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل الله بقبر الحسينعليهالسلام سبعين ألف ملكٍ شُعْثاً غُبراً بيكونه، إلى يوم القيامة، يصلّون عنده، الصَّلاة الواحدة مِن صلواتهم تعدل ألف صلاة مِن صلاة الآدميّين، يكون ثواب صَلَواتهم وأجر ذلك لِمَن زار قبره ».
١٥ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن صَفوانَ بن يحيى، عن حَنان بن سَدِير، عن مالك الجهنِّي، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الله وكّل بالحسينعليهالسلام ملكاً(٣) في أربعة آلاف ملك يبكونه ويستغفرون لزوَّاره ويدعون الله لهم ».
__________________
١ - سيأتي الخبر بتمامه في الباب السّابع والسّبعين تحت رقم ٨.
٢ - هو صبّاح - بفتح الصّاد وتشديد الباء الموحّدة - ابن صَبيح - كشريف - الحَذّاء الفزاريّ، مولاهم، ثقة، روى عن الصّادقعليهالسلام .
٣ - يقال له: المنصور، كما مرّ.
١٦ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا الهَيْثم بن واقِد، عن عبدالملك بن مُقَرِّن(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا زرتم أبا عبداللهعليهالسلام فألزموا الصَّمْت إلاّ مِن خير، وإنْ ملائكة اللَّيل والنَّهار من الحفظة تحضر الملائكة الّذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونهم مِن شدَّة البُكاء فينتظرونهم حتّى تزول الشَّمس وحتّى ينوّر الفجر، ثمَّ يكلّمونهم ويسألونهم عن أشياء مِن أمر السّماء، فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنّهم لا ينطقون، ولا يفترون عن البُكاء والدُّعاء، ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنّما شغلهم بكم إذا نطقتم(٢) .
قلت: جُعِلتُ فِداك وما الّذي يسألونهم عنه وأيّهم يسأل صاحبه؛ الحفظة أو أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لأنَّ أهل الحائر مِن الملائكة لا يَبرحون، والحفظة تنزل وتصعد، قلت: فما ترَى يسألونهم عنه؟ قال: إنّهم يمرُّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهَواء، فربّما وافقوا النَّبيَّصلىاللهعليهوآله وعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمّة مَن مضى منهم فيسألونهم عن أشياء، وعمّن حضر منكم الحائر، ويقولون: بَشّروهم بدعائكم، فتقول الحفظة: كيف نُبشِّرُهم وهم لا يَسمعون كلامنا؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم وادعوا لهم عنّا فهي البشارة منّا، فإذا انصرفوا فحُفّوهم بأجْنِحَتكم حتّى يحسّوا مكانكم وإنّا نستودِعهم الَّذي لا تضيع ودائعه؛
ولو يعلمون ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك النّاس لاقتتلوا على زيارته
__________________
١ - قال العلاّمة الأمينيّرحمهالله : كذا في النّسخ، لكن الظّاهر أنّ المرويّ عنه هو « مقرن » لا ولده، حيث إنّه هو الّذي يروي عنه الهيثم بن واقد، وهو الرّاوي عن الإمامعليهالسلام ، وليس في كتب الرّجال والحديث عن ابنه هذا عين ولا أثر - انتهى. أقول: الظّاهر زيادة لفظة « عبدالملك »، والصّواب: « الهيثم بن واقد، عن مُقَرِّن ».
٢ - في البحار: « فإنّهم شغلهم بكم إذا نطقتم ».
بالسّيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وأنَّ فاطمةعليهاالسلام إذا نَظرتْ إليهم ومعها ألفُ نبيٍّ وألفُ صِدِّيقٍ وألف شهيدٍ مِن الكَرُوبيّين ألف ألف يُسعدونها عَلى البُكاء، وإنّها لتشهق شَهْقَة فلا يبقى في السّماوات ملك إلاّ بكى رحمةً لصوتها، وما تسكن حتّى يأتيها النَّبيُّصلىاللهعليهوآله فيقول: يابُنَيّة قد أبكيتِ أهل السَّماوات وشَغَلْتِهم عن التَّسبيح والتَّقديس فكُفّي حتّى يقدّسوا، فإنَّ الله بالغٌ أمره، وإنّها لتنظر إلى مَن حضر منكم فتسأل الله لهم مِن كلِّ خير، ولا تزهدوا في إتيانه! فإنَّ الخير في إتيانه أكثر مِن أن يُحصى ».
١٧ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصَمّ قال: حدّثنا أبو عبيدة البَزَّاز(١) ، عن حَريز، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: جُعِلتُ فِداك ما أقلّ بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها مِن بعضٍ مع حاجة هذا الخلق إليكم! فقال: إنَّ لكلِّ واحدٍ منّا صحيفةٌ فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مُدَّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا اُمر به عرف أنَّ أجله قد حضر، وأتاه النَّبيُّصلىاللهعليهوآله ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله، وإنَّ الحسينعليهالسلام قرء صحيفته الّتي اُعطيها وفسّر له ما يأتي وما يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقضْ فخرج إلى القتال، فكانَتْ تلك الاُمور الّتي بَقيتْ أنَّ الملائكة سألتِ الله في نُصْرَته فأذن لهم، فمكثت تستعدُّ للقتال وتتأهّب لذلك حتّى قُتِل، فنزلتِ الملائكة قد انقطعت مُدّته، وقتلعليهالسلام ، فقالت الملائكة: يا رَبِّ أذنت لنا بالانحدار(٢) في نُصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن ألزموا قبره(٣) حتّى تروه وقد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم مِن نصرته، وإنّكم خصّصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكتِ الملائكة حُزناً وجَزَعاً على ما فاتهم مِن نصرة الحسينعليهالسلام ، فإذا خرجعليهالسلام يكونون أنصاره ».
__________________
١ - في الكافي: « أبو عبدالله البزّاز ».
٢ - الانحدار: النّزول والهبوط.
٣ - في البحار: « أن ألزموا قبّته ».
الباب الثّامن والعشرون
( بُكاء السَّماء والأرض على قتل الحسين ويحيى بن زكريّا عليهم السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي: عليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن يَعقوبَ بن يزيدَ، عن أحمدَ بن الحسن الميثميِّ، عن عليِّ الأزرق، عن الحسن بن الحكم النَّخَعيِّ(١) - عن رَجل - « قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام في الرُّحْبة وهو يتلو هذه الآية(٢) «فَما بَكَت عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرين َ(٣) »، وخرج عليه الحسين مِن بعض أبواب المسجد، فقال: أما إنَّ هذا سيُقتل وتبكي عليه السَّماء والأرض ».
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن عيسى الأنصاريّ(٤) ، عن محمّد بن عبدالرَّحمن بن أبي ليلى، عن إبراهيم النَّخعيِّ « قال: خرج أمير المؤمنينعليهالسلام فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله وجاءَ الحسينعليهالسلام حتّى قام بين يديه فوضع يده على رأسه فقال: يا بني إنَّ الله عَيَّرَ(٥) أقواماً بالقُرآن، فقال: «فما بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّماءُ وَالأرضُ وَما كانُوا مُنظَرينَ »، وأيْمُ اللهِ ليَقتلنّك بَعدي، ثمّ تبكيك السَّماءُ والأرض ».
وحدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، بإسناده مثله.
٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن وُهَيب بن
____________
١ - هو أبو الحسن الكوفيّ، روى عن إبراهيم النّخعيّ وغيره، من رجال العامّة، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
٢ - في البحار: « سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام وهو يقول في الرّحبة وهو يتلو هذه الآية - إلخ ».
٣ - الدّخان: ٢٩.
٤ - في بعض النّسخ: « يزداد بن عيسى الأنصاري ».
٥ - عيّر فلاناً: نسبه إلى العار، وقبّح عليه فعله.
حفص النَّحّاس، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الحسينعليهالسلام بكى لقتله السَّماء والأرض واحمرّتا، ولم تبكيا على أحدٍ قطّ إلاّ على يحيى بن زكريّا، [ والحسين بن عليٍّعليهمالسلام ] ».
وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، بإسناده مثله.
٤ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه؛ وغيره، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن الحسن بن عليّ بن فَضّال، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالله بن هِلال « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ السَّماء بكتْ على الحسين بن عليِّ ويحيى بن زَكريّا، ولم تبك على أحدٍ غيرهما، قلت: وما بكاؤها؟ قال: مكثتْ أربعين يوماً تطلع كالشَّمس بحُمْرَة وتغرب بحُمْرة، قلت: فذاك بكاؤها؟ قال: نعم ».
٥ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن عبدالله بن أحمد، عن عُمرَ بن سَهل، عن عليِّ بن مُسْهِر القُرَشيِّ « قال: حدَّثتني جدَّتي أنّها أدركتِ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام حين قُتل فمكثنا سنة وتسعة أشهر، والسّماء مثلُ العَلّقةِ مثلُ الدَّم، ما ترى الشَّمس »(١) .
٦ - حدَّثني علي بن الحسين بن موسى، عن عليِّ بن إبراهيمَ بنِ هاشم، عن أبيه، عن ابن فَضّال، عن أبي جَميلَة، عن محمّد بن عليِّ الحلبيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « في قوله تعالى: «فما بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأرضُ وَما كانَوا مُنْظَرينَ »، قال: لم تَبكِ السَّماء على أحدٍ منذ قتل يحيى بن زكريّا حتّى قُتل الحسينعليهالسلام فبَكَت عليه ».
٧ - وحدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز القرشيُّ قال: حدَّثني محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن صَفوانَ بن يحيى، عن داودَ بنِ فَرْقَد، عن أبي عبداللهعليهالسلام
__________________
١ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ٧٧ و ٧٨.
« قال: احمرَّتِ السَّماء حين قُتل الحسينعليهالسلام سَنَةً، ويحيى بن زَكريّا، وحُمرتُها بُكاؤها ».
٨ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن ابن بُكير، عن زُرارةَ، عن عبدالخالق ابن عبدِرَبّه « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: «لم نَجعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَميّاً (١) »، الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لم يكن له مِن قبلُ سَميّاً، ويحيى بن زَكريّاعليهماالسلام لم يكن له من قَبلُ سَميّاً، ولم تبك السَّماء إلاّ عليهما أربعين صباحاً، قال: قلت: ما بُكاؤها؟ قال: كانت تطلع حَمراء وتغرب حَمراء ».
٩ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى، عن عليِّ بن إبراهيم؛ وسعد بن عبدالله جميعاً، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي جميلَة، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: مابكتِ السَّماء على أحدٍ بعد يحيى بن زَكريّا إلاّ على الحسين بن عليِّعليهمالسلام، فإنّها بَكتْ عليه أربعين يوماً ».
١٠ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بَشير، عن كُلَيْب بن مُعاويةَ الأسديّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام » قال: لم تبكِ السَّماء إلاّ على الحسين بن عليٍّ ويحيى بن زَكريّاعليهمالسلام ».
١١ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن نَصر بن مُزاحم، عن عُمَرَ بن سعد، عن محمّد بن سَلَمة - عمّن حدَّثه - « قال: لمّا قتل الحسين بن عليٍّعليهماالسلام أمطرتِ السَّماء تراباً أحمر ».
١٢ - حدًّثني حكيم بن داودَ بن حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن الحسين بن عيسى(٢) ، عن أسلم بن القاسم قال: أخبرنا عُمَرُ بنُ وَهْب(*) ، عن أبيه، عن عليِّ بن الحسينعليهماالسلام « قال: إنَّ السّماء لم تبكِ منذ
__________________
١ - أي لم يسمّ أحدٌ قبله باسمه، وهو قوله تعالى: «يا زَكَريّا إنّا نُبشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يحيى لم نجعَلْ لَهُ مِنْ قَبلُ سَميّاً » [مريم: ٧].
* - في بعض النّسخ: « عمرو بن ثبيت ».
٢ - الظّاهر هو الحسين بن عثمان وصحّف، وله كتاب يرويه ابن أبي عمير.
وضعتْ إلاّ على يحيى بن زَكريّا والحسين بن عليِّعليهمالسلام، قلت: أيّ شيء كان بكاؤها؟ قال: كانت إذا استقبلت بثوب وقع على الثَّوب شبه أثر البراغيث من الدَّم ».
١٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن الفضل(*) ، عن حنان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما تقول في زيارة قبر أبي عبدالله الحسينعليهالسلام ؛ فإنّه بلغنا عن بعضهم أنّها تَعدِلُ حَجّة وعُمرة؟ قال: لا تعجب بالقول هذا كلّه(١) ، ولكن زُرْه ولا تجفه فإنَّه سيِّد الشُّهداء؛ وسيِّد شَباب أهل الجنّة، وشبيهه يحيى بن زَكريّا وعليهما بكتِ السّماء والأرض ».
حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصَفّار، عن عبدالصَّمد بن محمّد، عن حَنان بن سَدير، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله سواء.
حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن حَنان بن سَدير، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
١٤ - وبهذا الإسناد عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى - عن غير واحدٍ - عن جعفر بن بَشير، عن حمّاد، عن عامِر بن مِعقَل، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كان قاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، وقاتل الحسينعليهالسلام ولد زنا، ولم تبكِ السّماء عَلى أحدٍ إلاّ عليهما، قال: قلت: وكيف تبكي؟ قال: تطلع الشَّمس في حمرة، وتغيب في حمرة ».
حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيّ، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير بإسناده مثله.
١٥ - وحدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين - رحمهما الله - جميعاً، عن سعد بن
__________________
١ - في بعض النّسخ، وفي البحار: « لا تعجب، ما أصاب مَن يقول هذا كلّه ». وقال المجلسي ( ره ) -: قوله: « ما أصاب » محمولٌ على التّقيّة.
* - فيه كلام، راجع ص ٣٠٥.
عبدالله، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالله بن هِلال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: إنَّ السَّماء بَكَتْ على الحسين بن عليٍّ ويحيى بن زَكريّا، ولم تبكِ على أحدٍ غيرهما، قلت: وما بُكاؤها؟ قال: مَكثوا أربعين يوماً تطلع الشّمس بحُمْرَة وتَغرُب بحُمرَة، قلت: فذاك بُكاؤها؟ قال: نَعَم ».
١٦ - وعنهما، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن البرقيِّ محمّد بن خالد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيِّ، عن الحسن بن الحكم النَّخَعيِّ، عن كثير بن شِهاب الحارثيّ « قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنينعليهالسلام في الرُّحْبَة إذ طلع الحسين عليه فضَحِك عليُّعليهالسلام ضَحْكاً حتى بَدَتْ نَواجِذُه، ثمَّ قال: إنّ الله ذكر قوماً وقال: «فَما بَكَتْ عَلَيْهمُ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرينَ »، والّذي فَلَق الحبَّةَ وبرَأ النَّسَمَةَ ليُقتلنَّ هذا ولتبكينّ عليه السَّماء والأرض ».
١٧ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن البرقيِّ، عن عبدالعظيم الحسنيِّ، عن الحسن(١) ، عن أبي سَلَمَة « قال: قال جعفر بن محمّدعليهماالسلام : ما بكتِ السَّماء والأرض إلاّ على يحيى بن زَكريّا والحسينعليهمالسلام ».
١٨ - حدَّثني أبي؛ وأخي - رحمهما الله - عن أحمدَ بن إدريس؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن العَمْرَكي بن عليٍّ البوفكيِّ قال: حدَّثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثّانيعليهالسلام - عن عليِّ(٢) ، عن صَفوانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته في طريق المدينة - ونحن نُريد المكّة - فقلت: يا ابن رسول الله ما لي أراك كئيباً حَزيناً مُنْكسراً؟! فقال: لو تسمع ما أسمع لشَغَلَك عن مسألتي، قلت: فما الَّذي تَسمَعُ؟! قال: ابتهال الملائِكة إلى اللهِ(٣) عزَّوجلَّ على قَتَلةِ أمير المؤمنين وقتلة الحسينعليهماالسلام ، ونوح الجنّ وبُكاء الملائكة الَّذين حوله وشدَّة
__________________
١ - الظّاهر هو ابن الوشّاء، أو المراد ما تقدّم « ابن الحكم النّخعيّ »، والأوّل أظهر، وأبو سلمة هو سالم بن مُكرم.
٢ - كأنّه ابن الحكم الكوفيّ الثّقة.
٣ - ابتهل إلى الله: تضرّع ودعا.
جَزعِهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم؟!! - وذكر الحديث - ».
١٩ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيِّ العَلويّ، عن الحسن بن الحكم النّخعيِّ، عن كثير ابن شِهاب الحارثيِّ « قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنينعليهالسلام بالرُّحْبة إذ طلع الحسينعليهالسلام قال: فضحك عليٌّعليهالسلام حتّى بَدَتْ نَواجذه، ثمَّ قال: إنّ الله ذكر قوماً فقال: «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ »، والَّذي فَلَق الحَبّة وبَرَأ النَّسَمَة لَيقتلنَّ هذا ولتبكينَّ عليه السّماء والأرض »(١) .
٢٠ - وعنه، عن نَصر بن مُزاحم، عن عُمَرَ بن سعد(٢) قال: حدَّثني أبو مُعْشر، عن الزُّهْريّ « قال: لمّا قتل الحسينعليهالسلام أمطرتِ السّماء دماً ». وقال عمر بن سعد: وحدَّثني أبو مَعْشَر، عن الزَّهريّ « قال: لمّا قتل الحسينعليهالسلام لم يبق في بيت المَقْدِس حَصاةٌ إلاّ وجد تحتها دمٌ عَبيط ».
٢١ - حدّثني أبيرحمهالله عن(٣) محمّد بن الحسن بن مَهزيار(٤) ، عن أبيه، عن عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن فَضالَة بن أيّوبَ، عن داودَ ابن فَرْقَد « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: كان الَّذي قَتَلَ الحسينَ بنَ عليٍّعليهماالسلام ولد زنا، والَّذي قَتل يحيى بن زَكريّا ولد زنا، وقال: احمرَّتِ السَّماء حين قُتل الحسين بن عليٍّ سنة، ثمّ قال: بَكتِ السَّماء والأرض على الحسين بن عليٍّ وعلى يحيى بن زَكريّا، وحُمرتها بُكاؤها ».
* * * * *
__________________
١ - تقدّم الخبر آنفاً بتفاوت يسير تحت رقم ١٦.
٢ - تقدّم ذكره في ص ٧١، وأبو مَعشَر هو يوسف بن يزيد البرّاء العطّار، المعنون في تهذيب التّهذيب.
٣ - كذا في النّسخ والبحار، والظّاهر تصحيف الواو بـ « عن ».
٤ - هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن مهزيار.
الباب التّاسع والعشرون
( نوح الجنِّ على الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن نصر بن مُزاحِم، عن عُمَرَ بنِ سعد، عن عَمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن اُمّ سلمة زوجة النَّبيِّصلىاللهعليهوآله قالتْ: ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض الله نبيَّه إلاّ اللَّيلة، ولا أراني إلاّ وقد أصبت بابني الحسين، قالتْ: وجاءت الجنّيَّة منهم وهي تقول:
أيا عَينايّ فَانْهَمِلا بِجهْدٍ |
فَمنْ يَبْكي عَلى الشُّهداء بَعْدي |
|
عَلى رَهْطٍ تُقُودُهُمُ المنايا |
إلى مُتَجبِّرٍ مِنْ نَسْلِ عَبْد (١) |
٢ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن عُقْبَة، عن أحمدَ بن عَمرو بن مسلم، عن المَيثميّ(٢) « قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام فمرُّوا(٣) بقرية يقال لها: شاهيّ(٤) إذ أقبل عليهم رَجلان: شيخٌ وشابٌّ فسلّما عليهم، قال: فقال الشّيخ: أنا رَجلٌ من الجنّ وهذا ابن أخي أردنا نَصرَ هذا الرَّجل المظلوم، قال: فقال لهم الشّيخ الجنّي: قد رَأيت رأياً، فقال الفتية الإنسيّون: وما هذا الرَّأي الَّذي رأيت؟ قال: رأيت أن أطير فآتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة، فقالوا له: نِعْمَ ما
__________________
١ - في أمالي الصّدوق: « في ملك عبد ». وقوله: « فانهملا » فيه: « فانهملي ».
٢ - كان من أولاد ميثم التّمّار، وهو أحمد بن الحسن بن إسماعيل، مِن أصحاب الكاظمعليهالسلام ، وهو ثقة.
٣ - في البحار: « فعرّسوا ».
٤ - قال العلاّمة الأمينيرحمهالله : « شاهي » موضع بقرب القادسيّة، وأظنّها تنسب إلى شاه بن شاه بن لان بن نريمان الّذي هبط إلى تلك الدّيار بأمر كسرى بن هرمز لمحاربة الأتراك النّازلة بها.
رأيتَ، قال: فغابَ يومه وليلته، فلمّا كان من الغد إذا هم بصَوتٍ يسمعونه ولا يَرَونَ الشّخص وهو يقول:
وَاللهِ ما جِئتُكُمْ حَتّى بَصُرْتُ بِهِ |
بِالطَّفِّ مُنْعَفَر الخَدَّينِ مَنحُورا |
|
وَحَولَهُ فِتْيَةٌ تَدْمي نُحورُهُم |
مِثْلَ المصابيح يَملُونَ (١) الدُّجى نُورا |
|
وَقَدْ حَثَثْتُ قَلوصي (٢) كَيْ اُصادِفَهم |
مِن قَبْلِ ما أنْ يُلاقُوا الخُرُدُ الحُورا (٣) |
|
كان الحُسَينُ سِراجاً يُسْتَضاءُ بِهِ |
اللهُ يَعْلم أنّي لم أقُلِ زُورا |
|
مجاوِراً لِرَسُولِ اللهِ في غُرَفٍ |
وَلِلْبَتول (٤) وَلِلطَّيّارِ مَسْرُورا |
فأجابه بعض الفِتْية من الإنسِيّين يقول:
اذْهَبْ فلا زالَ قَبرٌ أنْتَ ساكِنُهُ |
إلى القِيامَةِ يَسْقَى الْغَيث ممطُورا |
|
وَقَدْ سَلَكْتُ سَبيلاً أنْتَ سالِكُهُ |
وَقَدْ شَرِبْتُ بكَأسٍ كانَ مَغْزورا (٥) |
|
وفِتْيَةٌ فَرَّغُوا لله أنْفُسَهُم |
وفارَقُوا المالَ والأحْبابَ والدُّورا |
٣ - حدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب قال: حدّثني عُمَرُ بن سعد؛ وعَمروُ بنُ ثابت، عن أبي زياد القَندي (٦) « قال: كان
__________________
١ - في مجالس المفيد: « يعلون ».
٢ - القلوص: بالفتح -: النّاقة الطّويلة القوائم، خاصّ بالإناث.
٣ - قال الفيروزآبادي: « الخَرِيدُ، وبِهَاءٍ، والخَرودُ: البِكْر لم تُمْسَس، أو الخَفِرَةُ الطَّويلةُ السُّكوتِ، الخافِضَةُ الصَّوتِ المُتَسَتَّرَةُ، والجمع: خَرائِد وخُرُد و [خُرَّد] » وقال الشّارح في التّاج: الأخيرة ( يعني خُرَّد ) نادرة، لاُنّ فعيلة لا تجمع على فُعَّل. وفي البحار - نقلاً عن أمالي الشّيخ ومجالس المفيد « الحرد » - بالحاء المهملة -، وله بيان راجع ج ٤٥ ص ٢٤٠.
٤ - في مجالس المفيد: « وللوصيّ ».
٥ - في القاموس: « الغَزير: الكثير من كلّ شي ء، ومن الآبار والينابيع: الكثيرة الماء ». وفي بعض النّسخ: « مغروراً » بالرّاء المهملة. وما في المتن مثل ما في البحار.
٦ - كذا في النّسخ، وفي مجمع الزّوائد الهيثميّ: « عن أبي جناب الكلبيّ » مكان « عن أبي زياد القنديّ »، وفيه: « قال: حدّثني الجصّاصون قالوا: كنّا إذا خرجنا إلى الجبّان باللَّيل عند مقتل الحسين سمعنا الجنّ ينوحون عليه ويقولون: مسح الرّسول - إلخ ».
الجَصّاصون (١) يسمعون نَوحَ الجنِّ حين قُتل الحسينعليهالسلام في السَّحر بالجَبّانَة (٢) وهم يقولون:
مَسَحَ الرَّسُولُ جَبينَهُ |
فَلَهُ بَريقٌ في الخدُود |
|
أبَواهُ مِنْ عُلْيا قُرَيْشٍ |
جَدُّهُ خَيرُ الجدُودِ |
٤ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب قال: قال عُمَرُ بن سعد: حدَّثني الوليد بن غَسّان - عمّن حدَّثه - « قال: كانت الجنّ تنوح على الحسين بن عليٍّعليهماالسلام تقول:
لمنِ الاُبْياتُ بِالطَّفِّ عَلى كُرْه بَنينه |
تلك أبياتُ الحسين يَتَجاوَبْنَ الرَّنيِنَه (٣) |
٥ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمة قال: حدَّثني أيّوب بن سليمانَ بن أيّوب الفَزاري(٤) ، عن عليِّ بن الحَزَوَّر(٥) « قال: سمعت ليلى وهي تقول: سمعت نوح الجنّ على الحسين بن عليٍّعليهماالسلام وهي تقول:
يا عينُ جُودي بالدُّمُوعِ فإنَّما |
يَبْكي الحَزِينُ بِحُرْقَةٍ وتَفَجَّع |
|
يا عَينُ ألْهاكَ الرِّقابُ بِطيبةٍ |
مِنْ ذِكْرِ آل مُحَمَّدٍ وَتَوجّع |
|
باتَتْ ثَلاثاً بالصَّعيدِ جُسُومُهُمْ |
بَين الوُحوشِ وكُلُّهم في مَصْرَع |
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن نَصر بن مُزاحم، عن عبدالرَّحمن بن أبي حمّاد، عن أبي ليلى الواسِطيّ، عن
__________________
١ - الجصّ - بفتح الموحّدة وكسرها -: ما تُطلى به البيوت، والجصّاص: عامله.
٢ - الجبّانة - بالفتح ثمّ التّشديد -؛ والجبّان في الأصل الصّحراء، وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة كما يسمّيها أهل البصرة المقبرة، وبالكوفة محالّ تسمّى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل. ( المعجم ).
٣ - الرَّنين: الصّوت مطلقاً وقيل: الصّوت مع بكاء، وفي أساس البلاغة: سمعت له رنّة ورَنيناً، أي صيحة حزينة.
٤ - نسبة إلى حيٍّ من غَطَفان أبوها فَزارة بن ذُبيان.
٥ - الحَزَوَّر - بالحاء المهملة والزّاي المفتوحتين، والواو المشدّدة بعدها راء -.
عبدالله بن حَسّان الكِنانيّ قال: بَكتِ الجنُّ على الحسين بن عليٍّعليهماالسلام فقالت:
ماذا تَقُولونَ إذْ قالَ النَّبي لَكم |
ماذا فَعلْتم وَأنْتم آخِرُ الاُمم؟ |
|
بأهْلِ بَيْتي وإخْواني ومَكْرُمَتي |
مِنْ بَين أسْرى وَقَتْلى ضُرِّجُوا بِدَم؟ |
٧ - حدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم قال: حدَّثني سَلَمةُ قال: حدَّثني عليُّ بن الحسن(١) ، عن مُعَمّر بن خَلاّد، عن أبي الحسن الرّضاعليهالسلام « قال: بينما الحسينعليهالسلام يسير في جوف اللّيل وهو متوجّه إلى العِراق وإذا برجل يَرتجز ويقول:؛
وحدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن مُعمّر بن خلاّد، عن الرّضاعليهالسلام ، مثل ألفاظ سَلَمَةَ، قال: وهو يقول:
يا ناقَتي لا تَذْعَري مِنْ زَجْري |
وشَمِّري قَبْل طُلُوعِ الْفَجر |
|
بِخَيرِ رُكْبانٍ وخَيْر سَفْرِ |
حتّى تَحلّى بِكَريمِ النّجْر |
|
بماجِد الجدِّ رَحيبِ الصَّدْرِ |
أتى بِهِ اللهُ (٢) لِخير أمر |
ثَمَّتَ أبقاهُ بقاءَ الدَّهْر
سَأمْضي وما بِالمَوتِ عارٌ عَلى الْفَتى |
إذا ما نَوى حَقّاً وجَاهَد مُسْلِماً |
|
وآسَى الرِّجالَ الصّالِحينَ بنَفسِه |
وفارَقَ مَبْثوراً وخالَفَ مُجْرماً |
|
فَإنْ عِشْتُ لَمْ أنْدَم وَإنْ مِتُّ لَمْ اُلَم |
كَفى بِكَ ذُلا أنْ تَعيشَ وَترْغَماً (٣) |
٨ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن محمّد بن يحيى المُعاذيِّ قال: حدَّثني الحسين(٤) بن موسى الأصمّ، عن عَمرو، عن جابر(٥) ، عن محمّد بن عليّعليهماالسلام « قال: لمّا همَّ الحسينعليهالسلام « قال: لمّا همَّ الحسينعليهالسلام بالشُّخوص من المدينة أقْبَلَتْ نساءُ بني عبدالمطّلب فاجتمعن للنِّياحة مشى فيهنِّ
__________________
١ - الظّاهر هو ابن فضّال.
٢ - كذا في النّسخ، ولعلّ الصّواب: « أثابه الله ».
٣ - في بعض النّسخ: « كفى بك موتاً أن تذلّ وتغرماً ».
٤ - في بعض النّسخ، « الحسن ».
٥ - هو جابر بن يزيد الجعفيّ الكوفيّ، وراويه هو عمرو بن شمر الجعفيّ الكوفيّ.
الحسينعليهالسلام فقال: أنشدكنّ الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله، فقالت له نِساء بني عبدالمطّلب: فلمن نستبقي النِّياحة والبُكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليٌّ، وفاطمةُ ورقيّةُ وزينبُ واُمُّ كلثوم (١) ؟!! فننشدك الله جعلنا الله فِداك من الموت، يا حبيب الأبرار من أهل القبور، وأقبلتْ بعض عَمَاته تبكي وتقول: اشهد يا حسين لقد سمعتُ الجنَّ ناحَتْ بنَوحِك وهم يقولون:
فإنَّ قَتيلَ الطَّفِّ مِن آلِ هاشِم |
أذلَّ رِقاباً مِنْ قُرَيْش فَذَلت |
|
حَبيبُ رَسولِ اللهِ لم يَكُ فاحِشاً |
أبانَتْ مُصيبَتُكَ الاُنوفَ وَجَلَّت |
وقلن أيضاً:
بَكُّوا (٢) حُسَيناً سَيِّداً |
وَلِقَتْلِهِ شابَ الشَّعَر |
|
وَلِقَتْلِهِ زَلْزَلتم |
وَلِقَتْلِهِ انْخَسَفَ القَمَر (٣) |
|
وَاحْمَرَّت آفاقُ السَّماءِ |
مِنَ الْعَشيَّةِ وَالسَّحَر |
|
وَتَغَبّرَتْ شَمْسُ الْبِلاد |
بهم واظلَمَتِ الْكُوَر (٤) |
|
ذاكَ ابنُ فاطمةَ المُصابُ |
بِهِ الخَلائقُ والبَشَر |
|
أورَثْتنا ذُلا بِهِ |
جَدّعَ الاُنوفُ مَعَ الغَرَر |
٩ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن يحيى المُعاذيّ، عن عبّاد بن يعقوبَ، عن عَمرو بن ثابت، عن عمرِ[و] بن عِكرِمَة قال: أصبحنا صَبيحة(٥) قتل الحسينعليهالسلام بالمدينة فإذا مولى لنا يقول: سمعنا البارِحَةَ مُنادياً ينادي ويقول:
أيُّها القاتِلونَ ظلماً (٦) حُسَيناً |
أبْشِرُوا بالْعَذابِ والتَّنْكيل |
__________________
١ - كلّهنّ بنات رسول الله صلوات الله عليه وعليهنّ.
٢ - في بعض النّسخ: « أبكي ».
٣ - في جلّ النّسخ: « انكسف القمر ».
٤ - المراد بالشّمس ضياؤها لا اصلها، والكور جمع كورة، وهي البقعة الّتي جمع فيها المساكن والقرى.
٥ - في جلّ النّسخ: « ليلة ».
٦ - في جلّ النّسخ: « جهلاً ».
كلُّ أهلِ السَّماءِ يَدعُو عَلَيكم |
مِن نَبيٍّ ومَلأَكٍ وَقَبيل |
|
قد لُعِنْتم عَلى لِسانِ ابن داوُ |
دَ وذي الرُّوح (١) حامل الإنجيل |
١٠ - حدّثني حكيم بن داودَ بن حكيم، عن سَلَمةَ بنِ الخطّاب قال: حدَّثني عبدالله بن محمّد بن سِنان، عن عبدالله بن القاسم بن الحارث، عن داودَ الرَّقيّ قال: حدَّثتْني جدَّتي أنَّ الجنّ لمّا قتل الحسينعليهالسلام بَكَتْ عليه بهذه الأبيات:
يا عَينُ جُودي بالعِبَر وابكي فقد حَقّ الخبر |
أبكي ابنَ فاطمةَ الَّذي وَرَد الفُراتَ فما صدَر(٢) |
|
الجِنُّ تَبْكي شَجْوَها(٣) لما اُتي مِنْهُ الخَبَر |
قُتِلَ الحسينُ وَرَهْطُهُ تَعْساً لِذلِكَ(٤) مِنْ خبر |
|
فلأبْكينَّكَ حُرقَةً عِنْدَ العِشاء وبالسَّحر |
ولأبينَّك ما جَرى عِرقٌ وما حمل الشَّجر |
* * * * *
الباب الثّلاثون
( دعاء الحمام ولعْنها على قاتل الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يَزيدَ النَّوفَليِّ، عن إسماعيلَ بن أبي زياد السَّكونيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: اتّخذوا الحمام الرَّاعبيّة في بيوتكم(٥) ، فإنّها تلعن قَتلةَ الحسينعليهالسلام ».
٢ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن أحمدَ بن إدريس بن أحمد، عن أبي عبدالله الجامورانيِّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي
__________________
١ - كذا، وفي التّواريخ و « مثير الأحزان » لابن نما: « ابن داوود وموسى وحامل الإنجيل ».
٢ - أي لم يرجع.
٣ - الشّجو: الهمّ والحزن.
٤ - التَّعْس: الهلاك.
٥ - المراد بالرّاعبيّة الحمامة، وهي ترعب في صوتها ترعيباً.
حمزةَ، عن صَندل (١) ، عن داودَ بن فَرْقَد « قال: كنت جالساً في بيت أبي عبداللهعليهالسلام فنظرت إلى الحمام الرَّاعي يُقَرقِر (٢) طَويلاً، فنظر إليَّ أبو عبداللهعليهالسلام فقال: يا داودُ أتدري ما يقول هذا الطّير؟ قلت: لا جُعلتُ فِداك، قال: تدعو على على قَتَلة الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، فاتّخذوه في منازلكم ».
وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله الجامورانيِّ بإسناده مثله.
الباب الحادي والثّلاثون
( نَوح البوم (٣) ومصيبتها على الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بنِ الوليد؛ وجماعةُ مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد، عن صفوانَ بن يحيى، عن الحسين بن أبي غُنْدَر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سَمعتُه يقول في البومة، قال: هل أحدٌ منكم رآها بالنّهار، قيل له: لا، تَكاد تظهر بالنّهار ولا تظهر إلاّ ليلاً، قال: أما إنّها لم تزل تأوي العمران أبداً، فلمّا أن قتل الحسينعليهالسلام آلت على نفسها أن لا تأوي العُمْران ابداً ولا تأوي إلاّ الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها اللّيل فإذا جنّها اللّيل ( كذا ) فلا تزال ترنّم على الحسينعليهالسلام حتّى تصبح ».
٢ - حدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم، عن سَلَمة بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن عليِّ بن صاعد البَربَريِّ قيّماً لقبر الرّضاعليهالسلام قال: حدَّثني أبي « قال: دخلتُ على الرِّضاعليهالسلام فقال لي: تَرى هذه البوم ما يقول النّاس؟ قال: قلت: جُعِلتُ فِداك جِئنا نَسألك، فقال: هذه البومة كانت(٤) على عهد جدِّي
__________________
١ - في بعض النّسخ: « صفوان ».
٢ - قرقرت الحمامة والدّجاجة: ردّدت صوتها.
٣ - البوم طائر الظّلام، وهي بالفارسية: « جغد ».
٤ - في البحار: « دخلت على الرّضا عليه السلام فقال لي: ما يقول النّاس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك، قال: فقال لي: ترى هذه البومة كانت - إلخ ».
رَسولِ اللهصلىاللهعليهوآله تأوي المنازل والقصور والدُّور، وكانت إذا أكل النّاس الطّعام تطير وتقع أمامَهم، فيرمى إليها بالطّعام وتسقي وترجع إلى مكانها، فلمّا قتل الحسينعليهالسلام خرجت من العُمران إلى الخراب والجبال والبراري، وقالت: بئس الاُمّة أنتم! قتلتم ابن بنت نبيّكم، ولا آمنكم على نفسي ».
٣ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال - عن رجل - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ البوم لتصوم النّهار فإذا أفطرت تدلّهت(١) على الحسين بن عليٍّعليهماالسلام حتّى تصبح ».
٤ - حدّثني عليُّ بن الحسين بن موسى، عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَرَ، عن الحسن بن عليِّ، الميثميِّ(٢) « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا يعقوب(٣) رأيت بومةً بالنّهار تنفّس قطّ، فقال: لا، قال: وتدري لم ذلك؟ قال: لا، قال: لأنّها تظلُّ يومها صائمة على ما رزقها الله، فإذا جَنّها اللّيل أفطرت على ما رُزقت، ثمَّ لم تزل ترنّم على الحسين بن عليّعليهماالسلام حتى تصبح ».
الباب الثّاني والثّلاثون
( ثواب مَن بكى على الحسين بن علي عليهما السلام)
١ - حدِّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: كان عليّ بن الحسينعليهماالسلام يقول: أيّما مؤمنٍ دمعتْ عَيناه لقتل الحسين
__________________
١ - قال في القاموس: « الدَّلْه، ويحرّك، والدلُوه: ذَهاب الفُؤاد من هَمٍّ ونحوه. ودَلَّهه العِشْقُ تَدْليهاً فتَدَلَّه » وفي جلّ النّسخ: « اندبت »، وما في المتن مثل ما في البحار.
٢ - في جلّ نسخ الكتاب: « عن الحسن بن علي الميثمي »، والصّواب ما في المتن.
٣ - كأنّه ابن شعيب بن ميثم الأسديّ الثّقة.
ابن عليٍّعليهماالسلام دمعةً حتّى تسيل على خدِّه بوَّأه الله بها في الجنّة غُرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دَمَعَتْ عيناه حتّى تسيل على خَدِّه فينا لاُذى مسّنا مِن عَدوِّنا في الدُّنيا بوَّأه الله بها في الجنّة مبوَّأ صِدقٍ، وأيّما مؤمنٍ مَسَّه أذىً فينا فَدَمَعَتْ عيناه حتّى تسيل على خَدِّه مِن مَضَاضةِ (١) ما اُوذِي فينا صرَّف اللهُ عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة مِن سَخطه والنّار ».
٢ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله الجامورانيِّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: إنَّ البكاء والجزع مكروهٌ للعبد في كلِّ ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن عليّعليهماالسلام ، فإنّه فيه مأجورٌ ».
٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين الزَّيّات، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عُقْبة، عن أبي هارون المكفوف « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل له -: ومَن ذُكِر الحسينُعليهالسلام عنده فخرج مِن عينه مِن الدُّموع مقدار جناح ذُباب كان ثوابه على الله عزَّوجلَّ ولم يرض له بدون الجنّة ».
٤ - حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب قال: حدثنا بكار بن أحمد القسام؛ والحسن بن عبدالواحد، عن مخول بن إبراهيم، عن الربيع ابن منذر، عن أبيه « قال: سمعت علي بن الحسينعليهماالسلام يقول: من قطرت عيناه فينا قطرةً ودمعت عيناه فينا دمعةً بوّأه الله بها في الجنة غُرَفاً يسكنها أحقاباً وأحقاباً ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن حمزة بن عليَّ الأشعريّ، عن الحسن بن معاوية بن وَهب - عمّن حدّثه - عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان عليُّ بن الحسينعليهالسلام يقول: - وذكر مثل حديث محمّد بن جعفر الرَّزَّاز سواء(٢) .
__________________
١ - المَضاضَة - بالفتح -: وجع المصيبة. ( البحار ).
٢ - أي ما تقدّم تحت رقم ١.
٥ - حدّثني محمّد بن جعفر القُرشيِّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليٍّ، عن ابن أبي عُمَير، عن عليِّ بن المغيرة، عن أبي عُمارة المنشِد « قال: ما ذكر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام عند أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهماالسلام في يومٍ قطّ فرُئي أبو عبداللهعليهالسلام في ذلك اليوم متبسِّماً قطّ إلى اللَّيل ».
٦ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حماد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن مِسْمَع بن عبدالملك كِرْدين البصريّ « قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام : يا مِسْمَع أنت مِن أهل العِراق؛ أما تأتي قبر الحسينعليهالسلام ؟ قلت: لا؛ أنا رَجلٌ مشهورٌ عند أهل البصرة، وعندنا مَن يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير مِن أهل القبائل مِن النُّصّاب وغيرهم، ولستُ آمنهم أنْ يرفعوا حالي عند ولد سليمان(١) فيُمثِّلون بي(٢) ، قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: نعم، قال: فتجزع؟ قلت: إي والله وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ فأمتنع مِن الطّعام حتّى يستبين ذلك في وَجهي، قال: رحِمَ الله دَمعتَك، أما إنّك مِن الَّذين يُعدُّون مِن أهل الجزع لنا، والّذينَ يَفرحون لِفَرحِنا ويحزنون لِحُزننا ويخافون لَخوْفنا ويأمنون إذا أمنّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملكَ الموت بك، وما يلقّونك به مِن البشارة أفضل، ولملك الموت أرقّ عليك وأشدُّ رَحمةً لك من الاُمّ الشّفيقة على ولدها، قال: ثمَّ استعبر واستعبرتُ معه، فقال: الحمد للهِ الّذي فضّلنا على خلقِه بالرَّحمة وخصَّنا أهل البيت بالرَّحمة، يا مِسمَع إنَّ الأرض والسَّماء لتبكي مُنذُ قُتل أمير المؤمنينعليهالسلام رَحمةً لنا، وما بكى لنا مِن الملائكة أكثر وما رَقأتْ دُموع الملائكة منذ قُتلنا، وما بكى أحدٌ رَحمةً لنا ولما لقينا إلاّ رحمه الله قبل أن تخرج الدَّمعة من عينه، فإذا سالَتْ دُموعُه على خَدِّه، فلو أنَّ قطرةً مِن دُموعِه سَقَطتْ في جهنَّم لأطْفَئتْ حَرَّها حتّى لا
__________________
١ - يعني سليمان بن عبدالملك، والمراد ولده حاكم الكوفة.
٢ - مثّل بفلان أي نكّله، وصنع به صنيعاً يحذّر غيره.
يوجد لها حَرٌّ، وإنّ الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند مَوته فرحَةً لا تزال تلك الفرْحَة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وإنّ الكوثر ليفرح بمحبِّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه مِن ضروب الطَّعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، يا مِسْمع مَن شرب منه شَربةً لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يستق بعدها أبداً، وهو في بَرْدِ الكافور وريح المِسْك وطعم الزَّنجبيل، أحلى مِن العَسل، وألين مِن الزَّبد، وأصْفى مِن الدَّمع، وأذكى مِن العَنبر يخرج من تَسْنيم (١) ، ويمرُّ بأنهار الجِنان يجري على رَضْراض (٢) الدُّرِّ والياقوت، فيه من القِدْحان أكثرُ من عدد نجوم السَّماء، يوجد ريحه مِن مَسيرةِ ألف عام، قِدْحانه مِن الذَّهب والفِضّة وألوان الجوهر، يفوح في وجه الشّارب منه كلُّ فائحة حتّى يقول الشّارب منه: يا ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بَدلاً، ولا عنه تَحويلاً، أما إنّك يا [ابن] كِرْدين ممّن تروي منه، وما مِن عَين بَكتْ لنا إلاّ نَعِمَتْ بالنّظر إلى الكوثر وسُقِيتْ منه (٣) ، وأنَّ الشَّارب منه ممّن أحبَّنا ليعطى مِن اللَّذَّة والطَّعم والشَّهوة له أكثر ممّا يعطاه مَن هو دونه في حُبِّنا.
وإنْ على الكوثر أمير المؤمنينعليهالسلام وفي يده عصاً مِن عَوسَج يحطم بها أعداءَنا، فيقول الرَّجل منهم: إنّي أشهد الشَّهادتين، فيقول: انطلقْ إلى إمامك فلانٍ فاسأله أنْ يشفع لك، فيقول: تبرَّأ منّي إمامي الَّذي تذكره، فيقول: ارجع إلى ورائِك فقلْ للَّذي كنتَ تتولاّه وتقدِّمه على الخلق فاسأله إذ كان خير الخلق عِندَك أن يشفعَ لك، فإنَّ خيرَ الخلق مَن يَشفَع(٤) ، فيقول: إنّي اُهلك عَطَشاً، فيقول له: زادكَ اللهُ ظَمأُ وزادَكَ اللهُ عَطَشاً.
قلت: جُعِلتُ فِداك وكيف يقدر على الدُّنوّ مِن الحوض ولم يقدر عليه
__________________
١ - هو عين في الجنّه وهو أشرف شراب في الجنّة. ( مجمع البيان ).
٢ - الرّضراض: الحصاء، أو الصِّغار منها.
٣ - إسناد السَّقْي إلى العين مجازيٌّ لسببيّتها لذلك. ( البحار ).
٤ - في بعض النّسخ: « حقيقٌ أن لا يردّ إذا شفع ».
غيره؟ فقال: ورع عن أشياء قبيحةٍ، وكفّ عن شتمنا [أهل البيت] إذا ذكرنا، وترك أشياء اجترء عليها غيره، وليس ذلك لِحبّنا ولا لِهوى منه لنا، ولكن ذلك لشدَّة اجتهاده في عبادته وتَدَيُّنه ولما قد شغل نفسه به عن ذكر النّاس، فأمّا قلبه فمنافق ودينه النَّصب واتّباع أهل النَّصب وولاية الماضينَ وتقدُّمه لهما على كلِّ أحدٍ ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن عبدالله بن بُكَير الاُرجانيِّ(١) . وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبدالله بن زُرارة، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن عبدالله بن بُكَير « قال: حَجَجْتُ مع أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل(٢) - فقلت: ياابن رسول الله لو نُبِش قبرُ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام هل كان يُصابُ في قبره شيءٌ؟ فقال: ياابن بُكَير ما أعظم مسائِلُك، إنَّ الحسينعليهالسلام مع أبيه واُمّه وأخيه في منزل رَسول اللهِصلىاللهعليهوآله ومعه يُرزقون ويحبون(٣) وأنّه لعَلى يمين العَرش متعلّق ( كذا ) يقول: يارَبِّ أنْجزْ لي ما وَعَدتَني، وإنّه لينظر إلى زُوَّاره، وأنّه أعرف بهم وبأسمائهم وأسماءِ آبائهم وما في رِحالهم من أحَدِهم بولده، وأنّه لينظر إلى مَن يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له، ويقول: أيّها الباكي
__________________
١ - قال العلاّمة الأمينّيرحمهالله : أرّجان بفتح أوّله وتشديد ثانيه تارة، وبالتّخفيف اُخرى -: مدينة مِن بلاد فارِس، وفي بعض النّسخ: « ارحمانيّ »، وأظنّه تصحيف أرْخُمانيّ - بالفتح ثم السكون وضم الخاء المعجمة -: بلدة من مدن فارس. و « عبدالله بن بكير » أو « عبدالله بن بكر » - كما في بعض النسخ - ليس هو من ولد أعين، وله ابن اسمه الحسين ابن عبدالله الأرجانيّ.
٢ - سيأتي الخبر بتمامه في باب نوادر الزّيارات تحت رقم ٢.
٣ - فيه سقط، والسّاقط قوله: « كما يرزقون، فلو نُبِشَ في أيّامه لوُجِدَ، وأمّا اليوم فهو حيُّ عند ربّه يرزق وينظر إلى مُعَسكَره، وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله - إلخ ». كما يأتي في النّوادر.
لَو عَلِمتَ ما أعدّ اللهُ لك لَفَرِحْتَ أكثر ممّا حَزِنْتَ، وإنّه ليستغفر له مِن كلِّ ذنبٍ وخطيئةٍ ».
٨ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمةَ، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن ابن أبي عُمير، عن بكر بن محمّد، عن فُضيل بن يَسار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن ذُكِرنا عندَه ففاضَتْ عَيناه ولو مثل جَناح بَعُوضةٍ(١) غُفِرَ له ذنوبُه ولو كانت مِثلَ زَبَد البَحر ».
حدَّثني محمّد بن عبدالله، عن أبيه، عن أحمدَ بنِ أبي عبدالله البَرقيِّ، عن أبيه، عن بَكرِ بنِ محمّد، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
٩ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن الحسن بن عليِّ، عن العَلاء بن رَزين القَلاّء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: أيّما مؤمنٍ دَمَعَتْ عيناه لِقَتلِ الحسينعليهالسلام دَمْعَةً حتّى تَسيل على خَدِّه بَوَّأه الله بها غُرفاً في الجنّة يَسكنها أحقاباً ».
١٠ - وعنه، عن سَلَمَةَ، عن عليِّ بن سَيف، عن بَكر بن محمّد، عن فَضَيل بن فَضالة(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن ذُكِرْنا عِنده ففاضَتْ عَيناه حرَّم اللهُ وَجْهَه على النّار ».
الباب الثّالث والثّلاثون
( مَن قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبْكى)
١ - حدَّثنا أبو العبّاس القُرشيُّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عُقْبَة، عن أبي هارونَ المكفوف « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا أبا هارون أنشدني في الحسينعليهالسلام ؟ قال: فأنشدته فبكى،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « مثل جناح ذُباب ».
٢ - عدَّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق عليه السلام، وقال: « الفضيل بن فضالة التّغلبيّ، كوفيّ ». وفي بعض النّسخ: « عن فضيل؛ وفضالة، عن أبي عبدالله عليه السلام ».
فقال: أنشدني كما تنشدون - يعني بالرّقّة - قال: فأنشدته:
امْرُرْ عَلى جَدَثِ (١) الحسينِ |
فَقُلْ لأعْظُمِهِ الزَّكيَّة |
قال: فبكى، ثمَّ قال: زِدْني، قال: فأنشدته القصيدة الاُخْرى، قال: فبكى، وسمعتُ البكاء مِن خلفِ السَّتر، قال: فلمّا فرغتُ قال لي: يا أبا هارون مَن أنشد في الحسين شِعراً فبكى وأبكى عَشْراً كُتبتْ لهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شِعراً فبكى وأبكى خمسةً كُتبت لهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كُتبتْ لهما الجنّة، ومَن ذكر الحسينعليهالسلام عنده فخَرج مِن عينه مِن الدُّموع مِقدار جَناح ذُباب كان ثوابه على الله، ولم يَرضَ له بدون الجنّة ».
٢ - حدَّثني أبو العبّاس(٢) ، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن الحسن بن عليِّ بن أبي المغيرة، عن أبي عُمارة المُنْشِد، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال لي: يا أبا عُمارة أنْشِدْني في الحسينعليهالسلام ، قال: فأنشدته فبكى، ثمَّ أنشدته فبكى، ثمّ أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلتُ أُنشِدُه ويبكي حتّى سَمعتُ البكاء مِن الدَّار، فقال لي: يا أبا عُمارة مَن أنشَدَ في الحسين شِعراً فأبكى خمسينَ فله الجنَّة، ومَن أنشَدَ في الحسين شِعراً فأبكى أربعين فلَه الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شِعراً فأبكى ثلاثين فلَهُ الجنة، ومَن أنشَدَ في الحسينِ شِعراً فأبكى عشرين فلَه الجنّة، ومن أنشدَ في الحسين شِعراً فأبكى عشرة فلَه الجنّة، ومَن أنشَدَ في الحسينعليهالسلام شِعراً فأبكى واحِداً فله الجنّة، ومَن أنشَدَ في الحسين شِعراً فبكى فلَه الجنّة، ومَن أنشَدَ في الحسين شِعراً فتباكى فلَه الجنّة ».
٣ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عُمَير، عن عبدالله بن حسّان، عن ابن أبي شعبة(٣) ، عن عبدالله بن غالب « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فأنشدته مَرْثِيةَ الحسينعليهالسلام ، فلمّا انتهيتُ إلى هذا الموضع:
لَبلِيَّة تَسقو حُسَيناً |
بمَسقاةِ الثَّرى غَير التُّرابِ |
فصاحت باكية من وراء السّتر: واأبتاه!!! ».
__________________
١ - الجدث: القبر.
٢ - يعني الرّزّاز.
٣ - هو عبيدالله بن علي بن أبي شعبة الحلبيّ.
٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عُقْبَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أنشَدَ في الحسينعليهالسلام بيت شعرٍ فبكى وأبكى عشرةً فله ولهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعةً فله ولهم الجنّة، فلم يزل حتّى قال: مَن أنشد في الحسين بيتاً فبكى - وأظنّه قال: أو تباكى - فله الجنّة ».
٥ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ، عن صالح بن عُقْبَة، عن أبي هارونَ المكفوف « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فقال لي: أنشِدْني، فأنشدتُه، فقال: لا؛ كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره، قال: فأنشدته:
أُمْرُرُ عَلى جَدَثِ الحُسَينِ |
فَقُل لأعْظُمِهِ الزَّكيَّةِ |
قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مُرَّ، فمررت، قال: ثمَّ قال: زِدني زِدني، قال: فأنشدته:
يا مَريمُ قُومي فانْدُبي مَولاكِ |
وَعَلى الحُسَين فأسْعِدي بِبُكاكِ |
قال: فبكى وتهايج النّساء!! قال: فلمّا أن سَكتن قال لي: يا أبا هارون مَن أنشد في الحسينعليهالسلام فأبكى عشرة فله الجنّة، ثمَّ جعل ينقّص واحِداً واحِداً حتّى بلغ الواحد، فقال: من أنشد في الحسين فأبكى واحِداً فله الجنّة، ثمّ قال: مَن ذَكرَه فبكى فله الجنّة ».
٦ - وروي عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لكلِّ شيءٍ ثواب إلاّ الدَّمعة فينا »(١) .
٧ - حدّثني محمّد بن أحمد بن الحسين العسكريّ، عن الحسن بن عليِّ بن مهزيار، عن أبيه، عن محمّد بن سِنان، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عُقْبة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أنشد في الحسين بيتَ شعرٍ فبكى وأبكى
__________________
١ - أي ثواب معيّن إلاّ الدّمعة فينا، فلها ثواب لا يعلم حدّه، وذلك كناية عن كثرة الثَواب. وفي البحار: « لكلّ سرّ - إلخ » وله بيان راجع ج ٤٤ ص ٢٨٧.
عشرةً فله ولهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعةً فله ولهم الجنّة، فلم يزل حتّى قال: مَن أنشد في الحسين بيتاً فبكى - وأظنّه قال: أو تباكى - فله الجنّة ».
الباب الرّابع والثّلاثون
( ثواب مَن شَرِب الماءَ وذَكر الحسين عليه السلام ولعنَ قاتلَه)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيُّ، عن محمّد بن الحسين، عن الخشّاب، عن عليِّ بن حَسّان، عن عبدالرَّحمن بن كثير، عن داودَ الرَّقّيّ « قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام إذ استسقى الماءَ، فلمّا شربه رأيته قد استعبر واغْرَورَقتْ عَيناه بدُمُوعِه، ثمَّ قال لي: يا داودُ لعن الله قاتل الحسين، فما مِن عبدٍ شرب الماءَ فذكر الحسينعليهالسلام ولعنَ قاتله إلاّ كتب الله له مائة ألف حَسَنةٍ، وحطّ عنه مائة ألف سيّئةٍ، ورفع له مائة ألف درجةٍ، وكأنّما أعتق مائة ألف نَسَمةٍ، وحَشَره الله تعالى يوم القيامة ثلجَ الفُؤاد(١) ».
حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن عليِّ بن محمّد، عن سَهل بن زياد، عن جعفر بن إبراهيم الحَضرَميّ، عن سعد بن سعد مثله(٢) .
الباب الخامس والثّلاثون
( بكاء « عليّ بن الحسين » على « الحسين بن علي » عليهم السلام)
١ - حدّثني أبيرحمهالله عن جماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي داود المُسترق - عن بعض أصحابنا - عن
__________________
١ - أي مطمئنّة.
٢ - فيه كلام، راجع البحار ج ٤٤ ص ٣٠٣ و ٣٠٤. والخبر مذكور في الكافي ج ٦ ص ٣٩١ وسنده غير ما ذكر في الكتاب، وكذا في البحار.
أبي عبداللهعليهالسلام « قال: بكى عليُّ بن الحسين على أبيه حسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما عشرين سَنَة - أو أربعين سَنَة(١) -، وما وضع بين يديه طعاماً إلاّ بكى على الحسين حتّى قال له مولى له: جُعلتُ فِداك يا ابن رَسول الله إنّي أخاف عليك أن تكون مِن الهالِكين، قال: «إنَّما أشْكُو بَثِّي وَحُزْني إلى اللهِ وأعْلمُ مِنَ اللهِ ما لا يَعْلَمُون (٢) »، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خَنَقَتني العَبرة(٣) لذلك ».
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الزَّيّات، عن عليِّ بن أسباط، عن إسماعيلَ بن منصور - عن بعض أصحابنا - « قال: أشرف مولى لعليِّ بن الحسينعليهماالسلام وهو في سقيفة له ساجدٌ يبكي، فقال له: يا مولاي يا عليَّ بن الحسين أما آنَ لِحُزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسَه إليه وقال: ويلك - أو ثَكَلَتكَ اُمُّك - [والله] لقد شكى يعقوبُ إلى رَبّه في أقلّ ممّا رأيت حتّى قال: « يا أسَفى عَلى يُوسُفَ(٤) »، إنّه فَقَدَ ابْناً واحِداً، وأنا رَأيت أبي وجماعة أهل بيتي يُذبَّحون حَولي، قال: وكان عليُّ بن الحسينعليهماالسلام يميل إلى ولد عقيل، فقيل له: ما بالك تميل إلى بني عَمّك هؤلاء دون آل جعفر؟ فقال: إنّي أذكر يومهم مع أبي عبدالله الحسين بن عليٍّعليهماالسلام فأرقّ لهم »(٥) .
__________________
١ - الشّكّ من الرّاوي. وعاش السّجّاد بعد أبيهعليهماالسلام ٣٤ سنة.
٢ - يوسف: ٨٦. وهو قول يعقوبعليهالسلام حين قال ولده: «تَالله تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضاً أوْ تَكُونَ مِنَ الهلكينَ *قال إنّما أشكو - الآية ». وقال في المجمع: قيل: البث ما أبداه والحزن ما أخفاه.
٣ - خنقه خنقاً عصر حلقه حتى يموت.
٤ - يوسف: ٨٤.
٥ - الّذين قتلوا مع الحسينعليهالسلام مِن أولاد عقيل ستّة بل سبعة، وهم: ١ - عبدالرّحمن بن عقيل واُمّه اُمّ ولد، ٢ - جعفر بن عقيل، واُمّه اُمّ الثّغر بنت عامر، ٣ - عبدالله بن عقيل، واُمّه اُمّ ولد. ٤ - محمّد بن مسلم بن عقيل، واُمّه اُمّ ولد، ٥ - عبدالله بن مسلم، واُمّه رقية بنت أمير المؤمنينعليهالسلام ،
٦ - محمّد بن أبي سعيد الأحول ابن عقيل، اُمّه اُمّ ولد، وهؤلاء مع مسلم بن عقيل صاروا سبعة، وأمّا من أولاد جعفر بن أبي طالب المقتول بكربلاء ثلاثة، وهم: عون بن عبدالله بن جعفر، واُمّه زينب عليها السلام، محمّد وعبيدالله ابنا عبدالله بن جعفر، واُمّهما خوصاء. ثمّ إنّ عقيل عاش معدماً، وعبدالله بن جعفر بخلافه، كما في الإصابة لابن حجر وغيرها.
الباب السّادس والثّلاثون
( في أنّ الحسين عليه السلام قتيل العَبرة لا يذكره مؤمن إلاّ بكى )
١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جَناح(١) ، عن أبي يحيى الحَذّاء - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: نظر أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الحسين فقال: يا عَبْرَةَ كلِّ مؤمن، فقال: أنا يا أبتاه؟ قال: نَعَم يا بُنيَّ ».
٢ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن أبي عُمارة المُنشِد « قال: ما ذُكِرَ الحسينعليهالسلام عند أبي عبداللهعليهالسلام في يوم قطّ فَرُئيّ أبو عبدالله مُتَبَسِّماً في ذلك اليوم إلى اللّيل وكان يقول: الحسينعليهالسلام عَبرة كلِّ مؤمن ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الحشاب، عن إسماعيل بن مِهرانَ، عن عليِّ بن أبي حمزةَ، عن أبي بصير « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : قال الحسين بن عليٍّعليهماالسلام : أنا قتيل العَبرة(٢) ، لا يذكرني مؤمنٌ إلاّ اسْتَعبَرَ ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى،
____________
١ - بفتح الجيم؛ الأزديّ، مولاهم كوفيّ، نشأ ببغداد ومات بها، وكان ثقة.
٢ - العَبْرَة: الدُّمعة قبل أن تفيض، وقيل: تردّد البُكاء في الصَّدر، وقيل: الحزن بلا بُكاء. ( أقرب الموارد ) وقوله عليه السلام: « أنا قتيل العَبْرَة » أي قتيل منسوب إلى العَبْرَة والبُكاء، وسببُ لها، أو اُقتل مع العبرة والحزن وشدّة الحال، والأوّل أظهر. ( البحار )
عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسينعليهالسلام : أنا قَتيل العَبْرَة ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى، عن محمّد بن سِنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسينعليهالسلام : أنا قتيل العَبْرَة ».
٦ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن الحسين الخزَّاز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كنّا عنده فذكرنا الحسينعليهالسلام [وعلى قاتله لعنة الله] فبكى أبو عبداللهعليهالسلام وبكينا، قال: ثمَّ رفع رأسَه فقال: قال الحسينعليهالسلام : أنا قتيل العَبرَة، لا يذكرني مؤمن إلاّ بكى - وذكر الحديث - ».
٧ - حدَّثني عليُّ بن الحسين [عن عليِّ بن الحسين] السّعد آبادي قال: حدَّثني أحمدُ بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن ابن مُسْكانَ، عن هارونَ بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال الحسينعليهالسلام : أنا قتيل العَبرَة، قُتِلتُ مكروباً، وحقيقٌ على [الله] أن لا يأتيني مَكروبٌ قطّ إلاّ رَدّه الله وقلبه إلى أهله مَسروراً ».
حدَّثني حكيم بن داودَ، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن محمّد بن عَمرو، عن هارون بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
الباب السّابع والثّلاثون
( ما روي أنّ الحسين عليه السلام سيّد الشّهداء)
١ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن حَنان « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : زوروا الحسينعليهالسلام ولا تجفوه، فإنّه سَيِّدُ شَباب أهل الجنّة من الخلق وسَيِّدُ الشَّهداء ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيِّ بن عبدالله(١) « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام بالمدينة: أين قبور الشُّهداء؟ فقال: أليس أفضل الشُّهداء عِندَكم، والَّذي نفسي بيدِه أنَّ حَولَه أربعة آلاف مَلَك شُعْثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة ».
٣ - حدّثني أبو العبّاس الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي داودَ المُسْتَرِق، عن اُمّ سعيد الأحْمَسِيّة(٢) « قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام وقد بعثت مَن يَكتري لي حِماراً إلى قبور الشُّهداء، فقال: ما يمنعكِ من زيارة سيّد الشُّهداء؟ قالت: قلت: ومَن هو؟ قال: الحسينعليهالسلام ، قالَتْ: قلت: وما لِمَن زارَه؟ قال: حَجّةٌ وعُمْرَةٌ مَبرورَة، ومِن الخير كذا وكذا وكذا - ثلاث مرَّات - بيده ».
٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن اُمّ سعيد الاُحْمَسيّة « قالت: جئت إلى أبي عبداللهعليهالسلام فدخلت عليه، فجاءَت الجارية فقالت: قد جئتكِ بالدَّابّة، فقال لي: يا اُمَّ سعيد أيُّ شيءٍ هذه الدَّابّة؛ أين تبغين تَذْهبين؟ قالت: قلت: أزور قبورَ الشّهداء، قال: أخِّري ذلك اليوم، ما أعجبكم يا أهل العِراق؛ تأتون الشُّهداء مِن سَفر بَعيد وتتركون سيِّد الشّهداء لا تأتونَه؟! قالت: قلت له: مَن سَيّد الشُّهداء؟ فقال: الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، قالت: قلت: إنّي امرءَة، فقال: لا بأس لمن كان مثلك ان يَذهب إليه ويَزوره، قالت: أيُّ شيءٍ لنا في زيارته؟ قال: تعدل حجّة وعُمرة واعتكاف شَهرين في المسجد
__________________
١ - هو العبديّ البصري أبو نعيم، ثقة، روى عن الصّادق والكاظمعليهماالسلام .
٢ - بفتح الألف وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وفي آخرها السّين المهملة، هذه النّسبة إلى أحمس، وهي طائفة من بجيلة نزلوا الكوفة. ( الأنساب، اللّباب، الإكمال ) وقال العلاّمة الاُميني رحمه الله: بطن من انمار بن إراش، غلب عليهم اسم أبيهم حمس فقيل لهم: أحمس، فما في كثير من المعاجم بالخاء المعجمة تصحيف واضح.
الحرام وصيامها، وخيرها كذا وكذا، قالت: بَسَط يَدَه وضَمّها ضَمّاً - ثلاث مرَّات - ».
٥ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن أحمدَ بن رِزق الغَمْشانيّ(١) ، عن اُم سعيد الأحْمَسيّة « قالت: دخلت المدينة فاكتريتُ حِماراً على أن أطوف على قبور الشُّهداء(٢) ، فقلت: لابدَّ أبدَء بابن رَسول اللهصلىاللهعليهوآله فأدخل عليه، فأبطأتُ على المكاري قليلاً، فهتف بي، فقال لي أبو عبداللهعليهالسلام : ما هذا يا اُمَّ سعيد؟ قلت له: جعلت فِداك تَكارَيتُ حِماراً لأزور عَلى قُبور الشُّهداء، قال: أفلا اُخبرُك بسَيِّدِ الشُّهداء؟! قلت: بلى، قال: الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، قلت: وإنّه لسيِّد الشّهداء؟! قال: نَعَم، قلت: فما لمن زاره؟ قال: حَجّة وعُمْرَة، ومن الخير - هكذا وهكذا - ».
٦ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البَرقيِّ، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم الحارثي، عن عبدالله بن سِنان، عن اُمّ سعيد الأحمسيّة « قالت: دخلت المدينة فأكتريت البَغل لاُزور عليه قبورَ الشُّهداءِ، قالت: قلت: ما أحدٌ أحقُّ أن أبدء به مِن جعفر بن محمّد، قالت: فدخلت عليه فأبطأتُ فصاح بي المكاري: حبستِينا عافاكِ الله!، فقال لي أبو عبدالله: كأنّ إنساناً يستعجلك يا اُمّ سعيد؟ قلت: نَعَم جُعِلتُ فداك، إنّي اكتريت بَغلاً لأزور عليه قبور الشّهداء فقلت: ما آتي أحداً أحقّ مِن جعفر بن محمّد، قالت: يا اُمّ سعيد فما يمنعك مِن أن تأتي قبر سيِّد الشّهداء؟! قالت: فطمعت(٣) أن يَدُلَّني على قبر عليِّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقلت: بأبي أنت واُمّي ومَن سيّد الشّهداء؟ قال: الحسين ابن -
__________________
١ - قال النّجاشيّ - مثل ما في المتن -: « الغمشانيّ »، وفي الخلاصة: الغُشانيّ - بالغين المعجمة المضمومة والشّين المعجمة والنّون بعد الألف - بجليّ ثقة.
٢ - مرادها شهداء اُحد.
٣ - ذلك لخفاء قبره عليه السلام حينذاك.
فاطمةعليهماالسلام ، يا اُمَّ سعيد مَن أتاه ببصيرة ورَغبةٍ فيه كان له حَجّة وعُمرَة مَبرورة (١) وكان له مِن الفضل هكذا وهكذا ».
٧ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل - عمّن حدَّثه - عن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسين بن أبي العَلاء؛ وأبي المَغرا؛ وعاصم بن حُمَيد الحنّاط جماعتهم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ما مِن شَهيدٍ إلاّ ويحبّ أن يكون(٢) مع الحسينعليهالسلام حتّى يدخلون الجنّة معه ».
الباب الثّامن والثّلاثون
( زيارة الأنبياء الحسين بنَ عليِّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله(٣) ، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: ليس نبيّ في السَّماوات [والأرض] إلاّ يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة الحسينعليهالسلام ، ففوج ينزل وفوج يصعد(٤) ».
٢ - وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثُّمالي « قال: خرجت في آخر زَمان بني مَروان إلى زيارة قبر الحسينعليهالسلام مُستخفياً من أهل الشّام(٥) ، حتّى انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القَرية حتّى إذا ذهب مِن اللَّيل نصفه أقبلتُ نحو القبر، فلمّا دَنَوتُ منه أقبل نحوي رَجُلٌ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « حجّة مبرورة وعمرة متقبّلة ».
٢ - في بعض النّسخ: « إلاّ وهو يحبّ لو أنّ الحسين بن علي حيّ حتّى يكون - إلخ ».
٣ - هو ابن أخي أبي جعفر الأشعريّ.
٤ - في نسخة: « يعرج ».
٥ - لئلاّ يعرفوني بولاية أهل البيت عليهم السلام ويزجروني بذلك؛ ظاهراً، لا لزيارة القبر، لأنّ المنع مِن زيارة قبره كان في زمن بني العبّاس.
فقال لي: انصرف مأجوراً؛ فإنَّك لا تصل إليه، فرجعت فَزِعاً حتّى إذا كاد يطلع الفجر أقبلت نحوه حتّى إذا دَنَوتُ منه خرج إليَّ الرَّجلُ فقال لي: يا هذا إنّك لا تصل إليه، فقلت له: عافاك الله ولم لا أصلُ إليه؟ وقد أقبلتُ مِن الكوفة اُريد زيارته فلا تَحل بيني وبينه - عافاك اللهُ - وأنا أخاف أن أصبح فيقتلونني أهل الشّام إنْ ادركوني ههنا، قال: فقال لي: اصبر قليلاً فإنّ موسى بن عِمرانَعليهالسلام سأل اللهَ أن يأذن له في زيارة قبر الحسين فأذن له، فهبط مِن السَّماء في سَبعين ألف مَلَك فهم بحضرته مِن أوَّل اللَّيل ينتظرون طلوع الفجر ثمَّ يعرجون إلى السَّماء، قال: قلت له: فمن أنتَ عافاك الله؟ قال: أنا من الملائكة الّذين اُمروا بحرس قبر الحسينعليهالسلام والاستغفار لزوَّاره، فانصرفت وقد كادَ أن يطير عقلي لما سمعت منه، قال: فأقبلت لمّا طلع الفجر نحوه فلم يَحُلْ بيني وبينه أحدٌ فدَنَوت مِن القبر وسَلّمت عليه ودَعوتُ اللهَ على قَتَلَتِه، وصَلّيت الصُّبح وأقبلتُ مُسرعاً مخافة أهل الشّام »(١) .
٣ - حدَّثني محمّد بن عبدالله الحِميريّ، عن أبيه، عن هارونَ بن مسلم، عن عبدالرَّحمن بن [عمرو بن] الأشعث، عن عبدالله بن حمّاد الانصاريّ، عن ابن سِنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعتُه يقول: قبر الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما عِشرون ذراعاً في عشرين ذِراعاً مُكسّراً(٢) روضةٌ مِن رياض الجنّة، ومنه معراج الملائكة(٣) إلى السَّماء، وليس مِن ملكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ مرسل إلاّ وهو يسأل الله أن يَزوره، ففوج يهبط وفوج يصعد ».
٤ - حدّثني أبي؛ وأخي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى؛ وأحمدَ بن إدريسَ، عن حَمدانَ بن سليمان النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيِّ، عن مَنيع بن حَجّاج، عن يونسَ، عن صَفوانَ الجمّال « قال: قال
__________________
١ - المراد بهم المأمورون.
٢ - يعني مضروباً، أي عشرين في عشرين.
٣ - في بعض النّسخ: « وفيه معراج الملائكة ».
لي أبو عبداللهعليهالسلام : لمّا أتى الحِيرةَ هل لك في قبر الحسين؟ قلت: وتَزورُه جُعِلتُ فِداك؟ قال: وكيف لا أزورُه واللهُ يَزورُه (١) في كلِّ ليلة جُمُعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ومحمّد أفضل الأنبياء، ونحن أفضل الأوصياء، فقال صَفوانُ: جعلت فِداك فنَزوره في كلِّ جمعة حتّى نُدركَ زيارة الرّبِّ؟ قال: نَعَم، يا صَفوانُ ألزم ذلك تكتب لك زيارةُ قبر الحسينعليهالسلام ، وذلك تفضيل وذلك تفضيل »(٢) .
وحدَّثني القاسم بن محمّد بن عليِّ بن إبراهيم الهَمْدانيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاري، عن الحسين بن أبي حمزة قال: خرجت في آخر زَمان بني اُميّة ( كذا ) - وذكر مثل الحديث المتقدَّم في الباب(٣) .
وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن أحمدَ بن إدريس، عن العَمركي بن عليِّ البوفكيِّ، عن عِدَّة من أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثّماليِّ قال: خرجت في آخر زمان بني مَروان - وذكر مثل حديث الَّذي مرَّ في أوَّل الباب سواءً.
الباب التّاسع والثّلاثون
( زيارة الملائكة الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن
__________________
١ - قال العلاّمة المجلسيّرحمهالله : زيارته تعالى كناية عنع إنزال رحماته الخاصّة - صلواته عليه وعلى زائريه -. وقال العلاّمة الاُمينيرحمهالله : زيارة الرَّبّ سبحانه في هذا الحديث وما في ص ٣٥ إمّا توجيه عنايته الخاصّة بإسبال فيضه المتواصل عليه، أو إبداء شيءٍ مِن مظاهر جلاله العظيم الّذي تجلّى للجبل فجعله دَكَاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً، والإمامعليهالسلام كان يزوره ليدرك هاتيك العناية الخاصّة، أو يشاهد تلك المظاهر اللَّطيفة الّتي كانت لتشريفهم، ولذلك كانوا يتحمّلون مشاهدته، ولأنّ مقامهم أرفع مِن مقام موسى الّذي لم يتحمّله.
٢ - أي زيارة الرّبّ، والمراد بالرّبّ عناياته - كما مرّ - وفرقٌ بين معنى الرّبّ ومعنى الله.
٣ - أي الخبر الثّاني من الباب.
ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: ليس من ملكٍ في السَّماوات إلاّ وهم يسألون الله عزَّوجلَّ أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، ففوج يَنزل وفوج يَعرُج ».
٢ - وعنه: عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن داودَ الرَّقّي « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: ما خلق الله خلقاً أكثر مِن الملائكة، وأنّه ينزل من السَّماء كلَّ مَساءٍ سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت الحرام ليلتهم حتّى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النَّبيِّصلىاللهعليهوآله فيسلّمون عليه، ثمَّ يأتون قبر أمير المؤمنينعليهالسلام فيسلّمون، ثم يأتون قبر الحسينعليهالسلام فيسلّمون عليه، ثمَّ يعرجون إلى السّماء قبل أن تطلع الشَّمس، ثمَّ تنزل ملائكة النّهار سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارَهم حتّى إذا غربتِ الشَّمس انصرفوا إلى قبر رَسول اللهصلىاللهعليهوآله فيسلّمون عليه، ثمَّ يأتون قبر أمير المؤمنينعليهالسلام فيسلّمون عليه، ثمّ يأتون قبر الحسينعليهالسلام فيسلّمون عليه، ثمَّ يعرجون إلى السّماء قبل أن تغيب الشَّمس »(١) .
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن إسحاقَ بن عمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ما بين قبر الحسينعليهالسلام إلى السّماء مُختَلفُ الملائكة ».
٤ - حدَّثني القاسم بن محمّد بن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريِّ، عن عبدالله بن سِنان « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
__________________
١ - قال العلاّمة الأمينيرحمهالله : هذا الحديث رواه بحّاثة العامّة محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس مِن أئمّة القرن السّادس في أربعينه الموجود عندنا بغير هذا الطريق عن وَهب عن الصّادقعليهالسلام ، وجعله حديث الثّاني عشر مِن كتابه وزاد في آخره: « والّذي نفسي بيده أنّ حول قبره أربعة آلاف ملك شُعْثاً غُبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة »، وفي رواية أخرى: « قد وكّل الله بالحسين سبعين ألف ملك شُعْثاً غُبراً يصلّون عليه كلَّ يوم ويدعون لمن زارَه، ورئيسهم ملك يقال له: منصور » - إلى آخر الحديث الأوَّل مِن الباب الحادي والأربعين من الكتاب.
يقول: قبر الحسينعليهالسلام - عشرون ذِراعاً في عِشرين ذراعاً مُكسّراً - روضة من رِياض الجنّة، منه معراج إلى السّماء، فليس من ملك مقرَّب ولا نبيٍّ مرسل إلا وهو يسأل الله تعالى أن يزور الحسينعليهالسلام ، ففوجٌ يهبط وفوجٌ يصعد ».
٥ - وعنه(١) ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله بن حمّاد، عن إسحاقَ بن عمّار « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جُعلتُ فِداكَ يا ابن رسول الله كنت في الحيرة ليلة عرفة فرأيت نحواً مِن ثلاثة آلاف وأربعة آلاف رَجل، جميلة وجوههم، طيّبة ريحهم، شديد بياض ثِيابهم، يصلّون اللَّيل أجمع، فلقد كنت اُريد أن آتي قبر الحسينعليهالسلام واُقبّله وأدعو بدعوات، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلمّا طلع الفجر سجدتُ سِجدةً، فرفعت رأسي فلم أرَ منهم أحداً، فقال لي أبو عبداللهعليهالسلام : أتدري مَن هؤلاء؟ قلت: لا جُعِلتُ فِداك، فقال: أخبرني أبي، عن أبيه قال: مَرَّ بالحسينعليهالسلام أربعة آلاف ملكٍ - وهو يقتل - فعرجوا إلى السّماء فأوحى الله تعالى إليهم: يا معشر الملائكة مَرَرتُم بابن حبيبي وصَفيّي محمَّدٍ وهو يُقتل ويضطهد مظلوماً فلم تنصروه؟! فانْزِلو إلى الأرض إلى قبر فابْكوه شُعْثاً غُبراً إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم السّاعة »(٢) .
٦ - حدَّثني أبي - رحمه الله تعالى - عن سعد بن عبدالله - عن بعض أصحابه - عن أحمد بن قتيبة الهَمداني، عن إسحاق بن عمّار « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : إني كنت بالحائر ليلة عرفة وكنت اُصلّي وثَمَّ نحوٌ مِن خمسين ألفاً مِن النّاس، جميلة وجوههم، طيّبة روائحهم، وأقبلوا يصلّون اللّيلة(٣) أجمع، فلمّا طلع الفجر سَجَدتُ ثمَّ رفعتُ رأسي فلم أرَ منهم أحداً، فقال لي أبو عبداللهعليهالسلام : أنّه مَرَّ بالحسينعليهالسلام خمسون ألف مَلَك، وهو يقتل فعرجوا إلى السَّماء فأوحى الله تعالى إليهم: مَرَرتم بابن حبيبي وهو يقتل فلم تنصروه؟! فاهبُطوا إلى الأرض فاسْكنوا عند قبره شُعْثاً غُبراً إلى يوم تقوم السّاعة ».
__________________
١ - الضّمير راجع إلى القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم.
٢ - في بعض النّسخ: « إلى أن تقوم القيامة ».
٣ - في نسخة: « يصلّون اللّيل ».
الباب الأربعون
( دعاء رسول الله وعليٍّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام لزُوّار الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البَصريّ(١) ، عن مُعاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال لي: يا معاويةُ لا تَدَع زيارةَ قبر الحسينعليهالسلام لخوف، فإنَّ مَن ترك زيارَته رأى من الحَسْرَة ما يتمنّى أنَّ قبره كان عِنده(٢) ، أما تُحِبُّ أن يرى اللهُ شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله وعليُّ وفاطمَةُ والأئمّةعليهمالسلام ».
٢ - وبهذا الإسناد، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البصريّ، عن معاويةَ بن وَهْب « قال: استأذنت على أبي عبداللهعليهالسلام فقيل لي: اُدخل، فدخلت فوجدته في مصلاّه في بيته فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته يناجي رَبَّه وهو يقول: «اللّهُمَّ يا مَنْ خَصَّنا بالْكَرامَةِ؛ وَوَعَدَنا بالشَّفاعَةِ؛ وَخَصَّنا بالوَصيَّةِ؛ وأعْطانا عِلمَ ما مَضى وعِلْمَ ما بَقيَ؛ وَجَعَلَ أفْئدَةً مِنَ النّاسً تَهْوِي إلَيْنا، اغْفِرْ لي ولإخْواني وَزُوَّارِ قَبر أبي الحسين، الَّذين أنْفَقُوا أمْوالَهُمْ وَأشخَصُوا أبْدانَهم رَغْبَةً في بِرِّنا، وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ في صِلَتِنا، وسُروراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ، وَإجابَةً مِنهُمْ لأمْرِنا، وَغَيظاً
____________
١ - قال العلاّمة الأمينيرحمهالله : كذا في نسخ الكتاب؛ وفيما نقل عنه، لكن الصّحيح كما في الكافي [وفي التّهذيب أيضاً]: « غسّان البصريّ » بقرينة موسى بن عمر ومعاوية بن وهب، فما في النّسخ تصحيف كما لا يخفى. وسيأتي أيضاً كراراً.
٢ - أي يتمنّى التّاركُ أن يكون قبره عند قبر الحسين عليهما السلام، وقال الفيض ( ره ): قولوه: « إنّ قبره كان عنده » البارز في « قبره » راجعٌ إلى الحسين عليه السلام؛ وفي: « عنده » إلى مَن تركه، وإنّما يتمنّى ذلك يكون متمكّناً مِن كَثرة زيارته، ويحتمل العكس، يعني يتمنّى أن يكثر زيارته بحيث يموت هناك. ( الوافي ) أو يتمنّى أن يكون قتل لزيارته عليه السلام فصار قبره عنده. ويأتي الخبر في الصّفحة الآتية تحت رقم ٣.
أدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أرادُوا بذلِكَ رِضاكَ، فَكافِئْهُمْ عَنّا بالرِّضْوانِ، واكْلأهُم (١) باللَّيلِ وَالنَّهارِ، واخْلُفْ عَلىُ أهالِيهم وأولادِهِمُ الَّذين خُلِّفوا بأحْسَنِ الخَلَفِ وأصحبهم، وَأكْفِهِمْ شَرَّ كلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ؛ وَكُلّ ضَعيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَشَديدٍ، وَشَرَّ شَياطِينِ الإنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِم أفْضَلَ ما أمَّلُوا مِنْكَ في غُرْبَتِهم عَنْ أوْطانِهِم، وَما آثَرُونا (٢) بِهِ عَلى أبْنائهم وأهاليهم وقَراباتِهم ،
اللّهُمَّ إنَّ أعْداءَنا عابُوا عَلَيهم بخُروجهم، فَلم يَنْهِهم ذلِكَ عَنِ الشُّخوصِ إلينا خِلافاً مِنْهم (٣) عَلى مَنْ خالَفَنا، فارْحَم تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتي غَيَّرتها الشَّمْسُ، وَارْحَم تِلكَ الخدُودَ الَّتي تَتَقَلّبُ على حُفْرَةِ أبي عَبدِاللهِ الحسينِ ٧، وَارْحَم تِلكَ الأعْيُنَ الَّتي جَرَتْ دُمُوعُها رَحمةً لَنا، وارْحَم تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتي جَزَعَتْ واحْتَرقَتْ لَنا، وارْحَم تِلكَ الصَّرْخَةَ الَّتي كانَتْ لَنا، اللّهمَّ إني اسْتَودِعُكَ تِلْكَ الأبْدانَ وَتِلكَ الأنفُسَ حتّى تَرْويهمْ عَلى الحَوضِ يَومَ العَطَشِ [الأكبر] »:
فما زال يدعوعليهالسلام وهو ساجدٌ بهذا الدُّعاء، فلمّا انصرف قلت: جُعِلتُ فِداك لو أنَّ هذا الَّذي سَمعتُ منك كان لِمن لا يَعرفُ اللهَ عزَّوجَلَّ لَظننتُ أنَّ النّار لا تطعم منه شَيئاً أبداً!! والله لقد تمنَّيتُ أنّي كنتُ زُرْتُه ولم أحُجَّ، فقال لي: ما أقربك منه؛ فما الَّذي يمنعك مِن زيارته؟ ثمَّ قال: يا معاويةُ لَم تدع ذلك، قلت: جُعلتُ فِداك لَم أرَ(٤) أنَّ الأمر يبلغ هذا كلّه؟ فقال: يا معاوية [و] مَن يدعو لزُوَّاره في السَّماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض ».
وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الاُصمّ، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليهالسلام ، وذكر مثله.
__________________
١ - أي احفظهم. وفي اللّغة: « كلاه الله: حفظه وحرسه، يقال: اذهب في كلاءة الله ».
٢ - آثره إيثاراً: اختاره واكرمه، وفضّله، وكذا بكذا: أتبعه.
٣ - في بعض النّسخ: « خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه ».
٤ - في بعض النّسخ: « لم أدر ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البَصريِّ(١) ، عن معاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال لي: يا معاويةُ لا تَدَع زيارةَ الحسينعليهالسلام لخوفٍ فإنَّ مَن تركه رأى مِن الحسرة ما يتمنّى إنَّ قبرَه كان عِنده(٢) ، أما تحبُّ أن يَرَى الله شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله وعليٌّ وفاطمةُ والأئمّةعليهمالسلام ؟! أما تحبُّ أن تكون ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر لك ذنوب سَبعين سَنة؟! أما تحبّ أن تكون ممّن يخرج مِن الدُّنيا وليس عليه ذنبٌ تتبع به؟! أما تحبُّ أن تكون غداً ممّن يصافِحُه رَسولُ اللهِصلىاللهعليهوآله ».
حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عبدالله بن حمّاد، عن عبدالله الأصمّ، عن معاويةَ بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليهالسلام - وذكر الحديث والدُّعاء لزوَّار الحسينعليهالسلام -.
وحدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى، عن موسى بن عُمَرَ، عن غَسّان البَصريّ، عن معاويةَ بن وَهْب. وحدَّثني محمّد ابن يعقوبَ؛ عن عليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم - عن بعض أصحابنا - عن ابراهيم بن عُقْبَةَ، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليهالسلام - وذكر مثل حديث الدُّعاء الّذي في زوّار الحسينعليهالسلام -.
حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وجماعَة مشايخنا، عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن العَمْركي بن عليٍّ البوفكيِّ، عن يحيى خادم أبي جعفر الثّانيعليهالسلام -، عن ابن أبي عُمَير، عن معاوية بن وَهْب قال: استأذنت على أبي عبداللهعليهالسلام - وذكر الحديث -.
٤ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمَة بن الخطّاب، عن الحسن بن عليٍّ
__________________
١ - كذا، والصّواب: « غسّان البصريّ » كما تقدم.
٢ - في بعض النّسخ: « كان بيده »، وفي بعضها: « كان نبذه »، والصّواب ما في المتن، وتقدّم الخبر في ص ١٢٥ تحت رقم ١ إلى قوله: « والأئمة عليهم السلام » مع بيانه.
الوَشّاء - عمّن ذكره - عن داودَ بن كثير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ فاطمةعليهاالسلام بنت محمّدصلىاللهعليهوآله تحضر لزوَّار قبر ابنها الحسينعليهالسلام فتستغفر لهم ذنوبهم ».
الباب الحادي والأربعون
( دعاء الملائكة لزُوَّار الحسين عليه السلام)
١ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزّاز الكوفي، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمَرَ بن أبان الكَلبيِّ، عن أبان بن تَغلِب « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : أربعة آلاف ملك عند قبر الحسينعليهالسلام شُعْثٌ غُبْرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم مَلَكٌ يقال له: منصور، ولا يَزوُرُه زائِر إلاّ استقبلوه، ولا يودّعه مُوَدّع إلاّ شَيّعوه، ولا يمرض إلاّ عادوه، ولا يموت إلاّ صلّوا عليه [و] على جنازته، واستغفروا له بعد مَوته »(١) .
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين؛ عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل الله تبارك وتعالى بالحسينعليهالسلام سبعين ألف ملك يصلّون عليه كلّ يوم شُعثاً غُبراً، ويدعون لمن زارَه ويقولون: يا ربِّ هؤلاء زُوَّار الحسينعليهالسلام ؛ افعل بهم، وافعل بهم - كذا وكذا - ».
٣ - حدّثني حكيم بن داود، عن سَلَمةَ، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البصري(٢) ، عن معاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لا تدع زيارة الحسينعليهالسلام ، أما تحبّ أن تكون فيمن تدعو له الملائكة ».
__________________
١ - هذا الحديث رواه ابن أبي الفوارس في أربعينه كما أوعز إليه العلاّمة الأميني ( ره ) سابقاً.
٢ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١٢٥ ذيل الخبر ١.
٤ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل اللهُ تعالى بقبر الحسينعليهالسلام سبعين ألف ملك يصلّون عليه كلَّ يوم شُعثاً غُبراً مِن يوم قُتل لى ما شاء الله - يعني بذلك قيام القامعليهالسلام -، ويدعون لمن زارَه ويقولون: يارَبِّ هؤلاء زُوَّار الحسينعليهالسلام افعل بهم وافعل بهم ».
٥ - حدَّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن أحمدَ بن إسحاقَ بن سعد، عن سَعدانَ بن مسلم، عن عُمَرَ بن أبان، عن أبان بن تَغلِب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كأنّي بالقائم [عليهالسلام ] على نجف الكوفة وقد لبس دِرْع رَسول اللهصلىاللهعليهوآله فينتفض هو بها فتستدير عليه، فيغشيها بِحِداجة مِن اسْتبرق، ويركب فَرَساً أدهم بين عينيه شِمراخ فينتفض به انتفاضة(١) لا يبقى أهل بلد إلاّ وهم يرون أنّه معهم في بلادهم، فينتشر راية رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، عَمودها مِن عمود العرش، وسائرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيءٍ أبداً إلاّ أهْلَكه الله، فإذا هزَّها(٢) لم يبق مؤمن إلّا صارَ قلبه كَزبر الحديد، ويعطى المؤمن قوَّة أربعين رَجلاً، ولا يبقى مؤمن ميّتٌ إلاّ دَخلتْ عليه تلك الفَرْحة في قبره، وذلك حين يتزاوَرُون في قبورهم(٣) ، ويتباشرون بقيام القائم، فينحطّ عليه ثلاث عشر آلاف مَلَك وثلاثمائة وثلاث عشر مَلَكاً، قلت: كلُّ هؤلاء الملائكة؟ قال: نَعَم؛ الّذين كانوا مع نوح في السّفينة، والّذين كانوا مع ابراهيم حين اُلقي في النّار، والَّذين كانوا مع موسى حين فلَقَ البحر لبني إسرائيل، والَّذين كانوا مع عيسى حين رَفَعه الله إليه، وأربعة آلاف مَلَك مع النَّبيِّصلىاللهعليهوآله مُسَوِّمين، وألف مُردفين(٤) ،
__________________
١ - انتفض الثّوب: حرّكه ليزول عن الغبار، والحداجة - بالكسر -: ما تركب فيه النِّساء على البعير كالهودج، والشِّمْراخ: غُرّة الفرس إذا دقّت وسالت وجلّلت الخَيْشوم ولم تبلغ الجَحفَلَة.
٢ - أي حرّكها.
٣ - تزاور القومُ: زار بعضهم بعضاً.
٤ - قوله: « مُسَوِّمينَ » أي معلمين مِن التّسويم الّذي هو إظهار سيماء الشّيء، و « مُرْدِفين ».
وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكةً بَدْرِيّين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القِتال مع الحسينعليهالسلام ، فلم يؤذن لهم في القِتال فهم عند قبره شُعثٌ غُبرٌ يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملكٌ يقال له: منصور، فلا يزوره زائرٌ إلاّ استقبلوه، ولا يودّعه مودّع إلاّ شَيّعوه، ولا يمرض مريض إلاّ عادوه، ولا يموت ميّت إلاّ صلّوا على جنازته، واستغفروا له بعدَ مَوته، وكلُّ هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائمعليهالسلام إلى وقت خروجه صلوات الله عليه ».
الباب الثّاني والأربعون
( فضل صلاة الملائكة لزُوّار الحسين عليه السلام)
١ - حدّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي المَغرا، عن عَنْبَسَة، عن أبي عبداعليهالسلام « قال: سمعته يقول: وكّل الله بقبر الحسين بن عليِّعليهماالسلام سبعين ألف ملك يعبدُون الله عنده، الصّلاة الواحِدَة من صلاة أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميّين، يكون ثواب صلاتهم لزوّار قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين أبد الآبدين ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن سيف بن عَمِيرَة، عن بكر بن محمّد الأزديِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: وكّل الله تعالى بقبر الحسينعليهالسلام سبعين ألف ملكٍ شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، يصلّون عنده، الصّلاة الواحدة من صلاة أحدهم تَعدِل ألف صلاة من صلاة الآدميّين، يكون ثوابُ صلاتهم وأجرُ ذلك لمن زارَ قبرَهعليهالسلام »(١) .
* * * * *
__________________
أي متبعين المؤمنين، أو بعضهم بعضاً، من أردفتُه أنا إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعضاً المؤمنين. ( البيضاوي ).
١ - تقدّم الخبر في ص ٩٠ تحت رقم ١٤.
الباب الثّالث والأربعون
( إنّ زيارة الحسين عليه السلام فرض وعهد لازم له)
( ولجميع الأئمّة عليهم السلام على كلّ مؤمن ومؤمنة)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن مَتِّيل. وقال محمّد بن الحسن: وحدَّثني محمّد بن الحسن الصّفّار جميعاً، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيّ قال: حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن فضّال قال: حدَّثني أبو أيّوب إبراهيم بن عثمان الخَزَّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: مُروا شيعتَنا بزيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فإن إتيانه مفترض على كلِّ مؤمن يُقرُّ للحسينعليهالسلام بالإمامة مِن الله عزَّوجلَّ »(١) .
٢ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّدُ بنُ الحسنرحمهمالله جميعاً، عن أحمدَ بن إدريسَ، عن عبيدالله بن موسى، عن الوَشّاء « قال: سمعت الرِّضاعليهالسلام يقول: إنَّ لِكلِّ إمام عَهدا في عنق أوليائه وشيعته، وإنَّ مِن تمام الوَفاء بالعهد وحُسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رَغبةً في زيارتهم وتَصديقاً لما رَغّبوا فيه كان أئمّتُهم شُفعاءَهم يوم القيامة ».
حدَّثني محمّد بن يعقوبَ الكلينيُّ، عن أحمدَ بن إدريس بإسناده مثله سواء(٢) .
٣ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي داود المسترقّ، عن اُمّ سعيد الاُحْمَسِيّة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قالت: قال لي: يا اُمّ سعيد تزورين قبر الحسين؟ قالت: قلت: نَعَم، فقال لي:
__________________
١ - الخبر بهذا السّند مذكور في التّهذيب ( ج ٦ ص ٤٨ تحت رقم ١ ) بزيادة وهي: « فإنّ إتيانه يزيد في الرّزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مدافع السّوء وإتيانه مفترضٌ - إلخ ». وسيأتي الخبر بتمامه في الباب ٦١ تحت رقم ١.
٢ - راجع الكافي المجلّد الرّابع ص ٥٦٧ تحت رقم ٢.
زوريه؛ فإنَّ زيارة قبر الحسين واجبة على الرّجال والنّساء ».
٤ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن - رحمهما الله - جميعاً، عن الحسن بن مَتِّيل، عن الحسن بن عليِّ الكوفيّ، عن عليّ بن حسّان الهاشميّ، عن عبدالرَّحمن بن كثير مولى أبي جعفر(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لو أنَّ أحدكم حجّ دَهْره، ثمّ لم يَزُرِ الحسين بن عليِّعليهماالسلام لكان تاركاً حقّاً مِن حقوق الله وحقوق رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لاُنَّ حقَّ الحسين فَرِيضةٌ مِن اللهِ، واجبةٌ على كلِّ مسلم ».
الباب الرِّابع والأربعون
( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام بنفسه أو جهّز إليه غيره)
١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن محمّد البَصريّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعت أبي يقول لرجل من مواليه - وسأله عن الزّيارة - فقال له: مَن تزور ومَن تريد به؟ قال: الله تبارك وتعالى، فقال: مَن صَلّى خَلفَه صلاةً واحدة(٢) يريد بها الله(٣) لقي الله يوم يلقاه وعليه مِن النّور ما يغشى له كلَّ شيءٍ يَراه، والله يكرم زُوَّاره ويمنع النّار أن تنال منهم شيئاً، وإنَّ الزَّائر له لا يتناهى له دون الحوض وأمير المؤمنينعليهالسلام قائمٌ على الحوض يصافحه ويروّيه من الماء، وما يسبقه أحدٌ إلى وروده الحوض حتّى يروى، ثمَّ ينصرف إلى منزله من الجنّة ومعه ملك من قبل أمير المؤمنينعليهالسلام قائم على الحوض يصافحه ويروّيه من الماء، وما يسبقه أحدٌ إلى وروده الحوض حتّى يروي، ثمَّ ينصرف إلى منزله من الجنّة ومعه ملك من قبل أمير المؤمنين يأمر الصّراط أن يذلَّ له، ويأمر النّار أن لا تصيبه من لَفْحها(٤) شيء حتّى يجوزها، ومعه رسوله الّذي بعثه أمير المؤمنينعليهالسلام ».
__________________
١ - يعني المنصور العبّاسيّ.
٢ - في بعض النّسخ: « صلاة واجبة » وفي البحار كما في المتن.
٣ - أي التّقرّب إلى الله تعالى.
٤ - أي حرّها واحتراقها.
٢ - وبإسناده عن الأصمّ(١) قال: حدَّثنا هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل - « قال: أتاه رَجل فقال له: ياابن رسول الله هل يُزار والدُك؟ قال: فقال: نَعَم ويصلّى عنده، وقال: يصلّى خلفَه ولا يتقدَّم عليه، قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنّة إن كان يأتمُّ به، قال: فما لمن تركه رَغبةً عنه؟ قال: الحَسرة يوم الحسرة، قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: كلُّ يوم بألف شهر، قال: فما للمُنفق في خروجه إليه والمنُفق عندَه؟ قال: درهم بألف درهم؛
قال: فما لِمَن مات في سَفره إليه؟ قال: تُشيّعه الملائكة، وتأتيه بالحنوط والكسوة مِن الجنّة، وتصلّي عليه إذ كفّن وتكفّنه فوق أكفانه، وتفرش له الرّيحان تحته، وتدفع الأرض حتّى تصوّر من بين يديه(٢) مسيرة ثلاثة أميال، ومِن خَلفِه مثل ذلك، وعند رَأسه مثل ذلك، وعند رِجليه مثل ذلك، ويفتح له باب من الجنّة إلى قبره، ويدخل عليه رَوحها ورَيحانها حتّى تقوم السّاعة؛
قلتُ: فما لِمَن صلّى عنده؟ قال: مَن صلّى عنده رَكعتين لم يسألِ الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه، قلت: فما لِمَن اغتسل مِن ماءِ الفُرات، ثمّ أتاه؟ قال: إذا اغتسل مِن ماءِ الفرات وهو يريده تساقَطَتْ عنه خطاياه كيوم ولَدَتْه اُمّه، قال: قلت: فما لِمَن يجهز إليه ولم يخرج لعلّه تُصيبه؟ قال: يعطيه الله بكلِّ دِرْهم أنفقه مثل اُحُد مِن الحَسَنات، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقـ[ـه]، ويصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل ليصيبها، ويدفع عنه، ويحفظ في ماله؛
قال: قلت: فما لِمَن قُتل عنده، جار عليه سلطانٌ فقتَله؟ قال: أوَّل قطرة مِن دَمِه يُغفَر له بها كلُّ خطيئة، وتَغسلُ طِينتَه الّتي خُلق منها الملائكةُ حتّى تخلص كما خلصتِ الأنبياء المخلصين، ويذهب عنها ما كان خالطها مِن أجناس طين أهل الكفر، ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيماناً فيلقى الله وهو مخلَصٌ مِن كلِّ ما تخالطه الأبدان والقلوب، ويكتب له شفاعة في أهل بيته
__________________
١ - يعنى عبدالله بن عبدالرّحمن المسمعيّ.
٢ - على بناء التّفعّل بحذف إحدى التّاءين أي تسقط وتنهدم.
وألف مِن إخوانه، وتولّى الصّلاة عليه الملائكة مع جَبرئيل وملك الموت، ويؤتى بكفنه وحنوطه مِن الجَنّة، ويوسّع قبره عليه ويوضع له مصابيح في قبره ويفتح له بابٌ من الجَنَّة، وتأتيه الملائكة بالطُّرَف مِن الجَنّة، ويرفع بعد ثمانية عشر يوماً إلى حَظيرة القُدْس، فلا يزال فيها مع أولياء الله حتّى تصيبه النّفخة الّتي لا تبقى شيئاً؛
فإذا كانت النّفخة الثّانية وخرج من قبره كان أوَّل مَن يصافحه رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين والأوصياءعليهمالسلام ويُبشّرونه ويقولون له: ألزمنا، ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي مَن أحبّ.
قلت: فما لمن حُبس في إتيانه؟ قال: له بكلِّ يوم يحبس ويغتمّ فَرْحَةٌ إلى يوم القيامة، فإن ضُرِب بعدَ الحَبْس في إتيانه كان له بكلِّ ضربةٍ حَوراء وبكلِّ وَجَع يدخل على بَدَنه ألفُ ألف حَسَنةٍ، ويُمحا بها عنه ألفُ ألف سيئةٍ، ويرفع له بها ألفُ ألف دَرَجةٍ، ويكون مِن محدّثي رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتّى يفرغ مِن الحساب، فيصافحه حملة العرشِ ويقال له: سَلْ ما أحببتَ؛
ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عن شيء ولا يحتسب بشيء ويؤخذ بضَبْعَيه حتّى ينتهي به إلى ملك يَحبوه ويتحفه(١) بشربةٍ مِن الحميم، وشربةٍ مِن الغِسلين، ويوضع على مقال في النّار، فيقال له: ذُقْ ما قَدَّمَتْ يداك فيما أتيتَ إلى هذا الَّذي ضربته، وهو وَفدُ الله ووَفدُ رسوله ويأتي بالمضروب إلى باب جهنّم فيقال له: انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي فهل شَفيت صَدرك، وقَدِ اقتُصَّ لك منه؟ فيقول: الحمد لله الَّذي انتصر لي ولِولد رَسوله منه ».
٣ - وبهذا الإسناد عن الاُصَمّ، عن عبدالله بن بُكَير - في حديث طويل - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا ابن بُكير إنَّ الله اختار مِن بقاع الأرض سِتّةً: البيت الحرام، والحَرَم، ومقابر الأنبياء، ومقابر الأوصياء، ومقاتل الشُّهداء(٢) ،
__________________
١ - « يحبوه » من الحبوة بمعنى العطيّة، وذلك على سبيل التّهكّم، وفي بعض النّسخ: « فيحيّزه ».
٢ - في بعض النّسخ: « ومقابر الشّهداء ».
والمساجد الَّتي يذكر فيها اسم الله، ياابن بُكير هل تَدري ما لِمَن زارَ قبرَ أبي عبدالله الحسينعليهالسلام إن جهله الجاهلون، ما مِن صباح إلاّ وعلى قبره هاتفٌ من الملائكة يُنادي: يا طالب الخير (١) أقبل إلى خالِصة الله تَرحل بالكرامة وتأمن النَّدامة، يسمعُ أهل المَشرِق وأهلُ المغرب إلاّ الثّقَلَين، ولا يبقى في الأرض مَلكٌ مِن الحفظة إلاّ عطف عليه عند رُقاد (٢) العبد حتّى يسبّح اللهَ عنده، ويسألُ اللهَ الرّضا عنه، ولا يبقى ملكٌ في الهوا يسمع الصّوت إلاّ أجاب بالتّقديس لله تعالى، فتشتد أصوات الملائكة، فيجيبهم أهل السّماء الدُّنيا، فتشتدُّ أصوات الملائكة وأهل السَّماء الدُّنيا حتّى تبلغ أهل السّماء السّابعة فيَسْمَعُ أصواتَهم النَّبيّون (٣) فيترحَّمون ويُصَلّون على الحسينعليهالسلام ويدعون لمن زارَه »(٤) .
الباب الخامس والأربعون
( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام وعليه خوفٌ)
١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن حمّاد ذي النّاب، عن رُوميّ(٥) ، عن زُرارةَ « قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ما تقولُ فيمن زارَ أباك على خوف؟ قال: يؤمنه الله يوم الفَزَع الأكبر، وتلقّاه الملائكة بالبِشارة، ويقال له: لا تَخَفْ ولا تَحزَنْ هذا يومك الَّذي فيه فَوزُك ».
٢ - وبإسناده، عن الأصمّ، عن ابن بُكَير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: إنّي أنزل الأرَّجان(٦) وقلبي ينازِعُني إلى قبرِ أبيك، فإذا خرجت فقلبي
__________________
١ - في بعض النّسخ: « يا باغي الخير ».
٢ - رَقَدَ الرّجل رَقْداً ورُقاداً: نام.
٣ - في بعض النّسخ: « فيُسمع الله أصواتهم النَّبيِّين ».
٤ - في بعض النّسخ « لمن أتاه ».
٥ - هو ابن زرارة بن أعين الشّيبانيّ، وراويه حمّاد بن عثمان، وهما ثقتان.
٦ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١١٠ ذيل الخبر ٧.
وَجِلٌ مشفقٌ حتّى أرجع خَوفاً من السّلطان والسُّعاة وأصحاب المَسالِح (١) ، فقال: ياابن بُكير أما تحبّ أن يَراك الله فينا خائفاً؟ أما تعلم أنّه مَن خاف لخوفنا أظلَّه الله في ظلِّ عرشه، وكان محدِّثه الحسينعليهالسلام تحت العرش، وآمنه الله مِن أفزاع يوم القيامة، يفزع النّاس ولا يفزع، فإن فزع وَقّرَته الملائكة وسَكنتْ قلبه بالبِشارة ».
٣ - حدّثني حكيم بن داودَ بن حَكيم السَّرَّاج، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن موسى بن عُمَرَ، عن حَسّان البصريّ(٢) ، عن معاوية بن وَهْب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال: يا مُعاوية لا تَدَع زيارة قبر الحسينعليهالسلام لخوفٍ، فإنَّ مَن تركه رأى مِن الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده، أما تحبّ أن يرى الله شخصك وسَوادك فيمن يدعو له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليٌّ وفاطمة والأئمّةعليهمالسلام ؟ أما تحبُّ أن تكون ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويفغر له ذنوب سَبعين سَنَة؟ أما تحبّ أن تكون ممن يخرج مِن الدُّنيا وليس عليه ذنب يتبع به؟ أما تحبّ أن تكون غداً ممّن يصافِحُه رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله ؟ ».
٤ - حدّثني عليُّ بن الحسينرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن الخيبريِّ، عن يونسَ بن ظَبيان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: جعلت فداك زيارة قبر الحسينعليهالسلام في حال التّقيّة؟ قال: إذا أتيت الفرات فاغتسل ثمَّ ألبس أثوابَك الطّاهرة(٣) ثمّ تمرَّ بإزاء القبر وقل: « صَلّى اللهُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، صَلّى اللهُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ »، فقد تمّت زيارتك ».
٥ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن
__________________
١ - السّعاة جمع ساعي وهو عامل الصَّدقات والوالي. والمسالح جمع مَسْلحة - بفتح الميم - وهي الحدود والثّغور الّتي يرتّب فيها أصحاب السّلاح.
٢ - كذا في النّسخ، ومرّ هذا الحديث بسند آخر في الباب الأربعين، ولنا فيه كلام.
٣ - في بعض النّسخ: « ثوبيك الطّاهرين ».
محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا مُدْلِج، عن محمّد بن مسلم - في حديث طويل - « قال: قال لي أبو جعفر محمّد بن عليٍّعليهماالسلام : هل تأتي قبر الحسينعليهالسلام ؟ قلت: نعم على خوفٍ ووَجلٍ، فقال: ما كان مِن هذا أشدّ، فالثّواب فيه على قدر الخوف، ومَن خاف في إتيانه أمن الله روعته يوم القيامة يوم يقوم النّاس لربِّ العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسَلّمتْ عليه الملائكة وزاره النَّبيُّصلىاللهعليهوآله ودعا له، وانقلب بنعمةٍ من الله وفَضْلٍ لم يمسَسْه سوءٌ واتّبع رَضوان الله - ثمَّ ذكر الحديث - ».
الباب السّادس والأربعون
( ثواب ما للرَّجل في نفقته إلى زيارة الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا مُعاذ، عن أبان « قال: سمعته يقول: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن أتى قبر أبي عبداللهعليهالسلام فقد وَصَلَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ووَصَلَنا وحرمتْ غيبتُه، وحرم لحمه على النّار، وأعطاه بكلِّ درهم أنفقه عشرة آلاف مدينة له في كتاب محفوظ(١) ، وكان الله له مِن وراء حوائجه، وحفظ في كلِّ ما خَلّف، ولم يسألِ الله شيئاً إلاّ أعطاه وأجابه فيه، إمّا أن يعجّله وإمّا أن يؤخّره له ».
وحدَّثني بذلك محمّد بن همّام بن سُهيلرحمهالله عن جعفر بن - محمّد بن مالك، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبدالله بن حمّاد، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن معاذ، عن أبان، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
__________________
١ - كذا في النّسخ، وما أدري ما المراد به، ولعلّ المعنى كتب الله له إنفاق أهالي عشرة آلاف مدينة مضبوطة في الكتاب، والله يعلم.
٢ - وحدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصري ّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصَمّ، عن الحسين(١) ، عن الحلبيّ، عن عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل - « قال: قلت: جُعلتُ فِداك ما تقول فيمن ترك زيارته وهو يقدر على ذلك؟ قال: أقول: إنّه قد عَقّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعقّنا واستخفّ بأمر هُوَ لَه(٢) ، ومَن زاره كان الله له من وراء حوائجه، وكفى ما أهمّه من أمر دنياه، وأنّه ليجلب الرّزق على العبد، ويخلف عليه ما أنفق ويغفر له ذنوب خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وما عليه وِزْرٌ ولا خطيئةٌ إلاّ وقد مُحيتْ مِن صحيفته، فإن هلك في سفره نزلِت الملائكة فغسّلتْه، وفُتِحتْ له أبواب الجنّة(٣) ، ويدخل عليه رَوْحها حتّى ينشر، وإن سلم فتح له الباب الَّذي ينزل منه الرِّزق ويجعل له بكلِّ درهم أنفقه عَشَرَةَ آلاف دِرهم، وذُخِرَ ذلك له فإذا حُشِرَ قيل له: لك بكلِّ درهم عشرة آلاف دِرهم، وإنَّ الله نظر لك وذَخَرَها لك عنده ».
٣ - وبإسناده عن الأصمّ، عن هِشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « إنَّ رَجلاً أتاه فقال له: يا ابن رسول الله هل يُزار والدُك(٤) ؟ قال: فقال: نَعَم ويصلّى عنده، ويصلّى خلفه ولا يُتقدَّم عليه، قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنّة إن كان يأتمُّ به، قال: فما لمن تَرَكه رَغبة عنه؟ قال: الحَسْرَةُ يوم الحَسْرَة، قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: كلّ يوم بألف شهر، قال: فما لِلمُنفق في خروجه إليه والمنفق عنده؟ قال: الدِّرهم بألف دِرهم - وذكر الحديث بطوله(٥) - ».
٤ - وبإسناده عن الأصَمّ، عن ابن سِنان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جُعلتُ فِداك إنَّ أباك كان يقول في الحجّ: يحسب له بكلِّ درهم أنفقه ألفُ دِرهم،
__________________
١ - كذا في النّسخ، والظاهر كونه تصحيف « حمّاد ».
٢ - أي هو نافع له، أو اللاّم بمعنى على، أي لازم عليه. ( البحار )
٣ - في نسخة: « وفتح له باب إلى الجنّة يدخل عليه رَوْحها » - بفتح الرّاء وسكون الواو - أي نسيمها.
٤ - المراد به الحسينعليهالسلام .
٥ - مرّ الخبر في ص ١٣٢ تحت رقم ٢.
فما لمن يُنفق في المسير إلى أبيك الحسينعليهالسلام ؟ فقال: يا ابن سِنان يُحْسَب له بالدّرهم ألفٌ وألف - حتّى عَدَّ عَشرَة -، ويرفع له من الدَّرجات مثلها، ورضا الله تعالى خيرٌ له، ودعاءُ محمّد ودعاءُ أمير المؤمنين والأئمّةعليهمالسلام خَيرٌ له ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى العطّار، عن العَمْرَكي بن عليٍّ قال: حدّثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثّانيعليهالسلام - عن عليٍّ، عن صَفوانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل - « قال: قلت: فما لن صَلّى عنده - يعني الحسينعليهالسلام -؟ قال: مَن صلّى عنده رَكعتين لم يسألِ الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه، فقلت: فما لمن اغتسل مِن ماء الفُرات ثمَّ أتاه؟ قال: إذا اغتسل مِن ماءِ الفرات وهو يريده تساقَطَتْ عنه خَطاياه كيوم وَلَدَتْهُ اُمُّه، قلت: فما لمن جَهّز إليه ولم يخرج لِعلّة؟ قال: يعطيهِ اللهُ بكلِّ دِرهم أنفقه مِن الحسنات مثل جَبل اُحُد ويخلف عليه أضعاف ما أنفق، ويصرف عنه من البلاء ممّا نَزَل فيدفع ويحفظ في ماله - وذكر الحديث بطوله(١) - ».
الباب السّابع والأربعون
( ما يكره اتّخاذه لزيارة الحسين بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم - عن بعض أصحابنا - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : بلغني أنَّ قوماً أرادوا الحسينعليهالسلام (٢) حملوا معهم السُّفَر فيها الحَلاوى والأخبصة وأشباهها، لو زاروا قبورَ أحبّائهم ما حملوا معهم هذا ».
٢ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمد؛ وغيرهِ، عن سعد بن عبدالله، عن
__________________
١ - تقدّم الحديث بطوله بسندٍ آخر في ص ١٣٣ تحت رقم ٢.
٢ - أي زيارتهعليهالسلام .
موسى بن عُمَرَ، عن صالِح بن السِّنديّ الجمّال، عن رَجل من أهل الرَّقَّة(١) فقال له: أبو المضا » قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام : تأتون قبرَ أبي عبداللهعليهالسلام ؟ قلت: نَعَم، قال: أفتتّخذون لذلك سُفَراً(٢) ؟ قلت: نَعَم، فقال: أما لو أتيتم قبورَ آبائكم واُمّهاتكم لم تفعلوا ذلك، قال: قلت: أيُّ شيء نأكل؟ قال: الخبز واللّبن،
قال: وقال كِرام(٣) لأبي عبداللهعليهالسلام : جعلت فداك إنّ قوماً يزورون قبرَ لحسينعليهالسلام فيطيبون السُّفَر، قال: فقال لي أبو عبداللهعليهالسلام : أما إنّهم لو زاروا قبورَ آبائهم ما فعلوا ذلك ».
٣ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن أحمدَ بنِ محمّد(٤) ، عن عليِّ بن الحكم - عن بعض أصحابنا - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : بلغني أنَّ قوماً إذا زاروا الحسين بن عليٍّ حَملوا معهم السُّفَر فيها الحَلاوى والأخبصة(٥) وأشباهها، لو زاروا قبور أحبّائهم ما حملوا ذلك ».
٤ - حدَّثني محمّد بن أحمدَ بن الحسين(٦) قال: حدَّثني الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن زُرْعَةَ بن محمّد الحَضرَمي ّ، عن المفضّل بن عُمَر « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : تَزورونَ خيرٌ من أن لا تزورون، ولا تَزورونَ خيرٌ من أن تزورون(٧) ، قال: قلت: قَطعتَ ظهري، قال: تالله إنَّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حَزيناً وتأتونه أنتم بالسُّفَر، كلاّ حتّى تأتونه شُعثاً غُبراً ».
__________________
١ - الرَّقَّة - بفتح أوّله وثانيه وتشديده -: مدينة مشهورة على الفرات. ( المعجم )
٢ - جمع السُّفْرة وهي طعام المسافر.
٣ - كِرام - بكسر الكاف وتخفيف الرّاء المهملة - لقب عبدالكريم بن عمرو الخثعمي. وما في بعض نسخ الكتاب: « ضرّام » و « خزّام » و « خرام » و « حزام » كلّهم تصحيف، والصواب ما أثبتناه.
٤ - المراد به أبو جعفر الأشعريّ.
٥ - الخبيص: الحلواء المخبوصة معروف.
٦ - هو الزّعفرانيّ العَسكريّ، يكنّى أبا عبدالرّحمن، روى عنه التّلعكبريّ، سمع منه سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وله منه إجازة.
٧ - كذا في جميع النّسخ.
الباب الثّامن والأربعون
( كيف يجب أن يكون زائرَ الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما)
١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريِّ، عن عبد بن عبدالرَّحمن الأصَمّ قال: حدَّثنا مُدْلِج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفكنّا(١) في حجٍّ؟ قال: بلى، قلت فيلزمنا ما يلزم الحاجّ؟ قال: مِن ماذا؟ قلت: مِن الأشياء الّتي يلزم الحاجّ، قال يلزمك حسن الصَّحابة لمن يصحبك، ويَلْزِمُكَ قلَّة الكلام إلاّ بخير، ويَلْزِمُك كَثرة ذِكر الله، ويلْزِمُك نظافة الثِّياب، ويَلْزِمُكَ الغُسْل قبل أن تأتي الحائر، يلزِمُك الخشوعُ وكثرةُ الصَّلاةِ، والصّلاةُ على محمَّدٍ وآل محمَّد، ويَلْزِمُكَ التَّوقيرُ لأخذ ما ليس لك، ويَلْزِمُكَ أن تغضَّ بَصَرَك(٢) ، ويَلْزِمُكَ أن تَعودَ أهل الحاجة مِن إخوانك إذا رأيتَ مُنْقَطِعاً(٣) والمُواساة، ويَلْزِمُكَ التَّقيَّة الَّتي قمة دِينك بها(٤) ،
والورع عمّا نُهيتَ عنه والخصومة وكثرة الأيمان والجدال الَّذي فيه الأيمان فإذا فعلتَ ذلك تمَّ حَجُّك وعُمْرَتُك، واستوجبتَ مِن الَّذي طلبتَ ما عنك بنفقتك، واغترابك عن أهلك، ورغبتك فيما رغبت: أن تنصرف بالمغفرة والرَّحمة والرّضوان ».
٢ - حدَّثني محمّد بن أحمدَ بن الحسين، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « أفلسنا ».
٢ - غَضَّ بصرَه: منعه ممّا لا يحلّ له رؤيته.
٣ - أي الَّذي انقطع عن إدامة العمل بعدم النَّفقة أو بأيّ سببٍ.
٤ - القِوام - بالكسر -: نظام الأمر وعماده وملاكهُ الَّذي يقوم به.
أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن زُرْعَةَ بنِ محمَّد الحضرَميّ، عن المفضَّل بن عُمَرَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : تزورون خيرٌ من أن لا تزورون، ولا تزورون خيرٌ من أن تزورون، قال: قلت: قطعتَ ظَهري، قال: تالله إنَّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كَئيباً حَزيناً، وتأتونه أنتم بالسُّفَر، كلاّ حتّى تأتونه شُعثاً غُبراً »(١) .
٣ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ وغيرهمرحمهمالله عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى الأشعريّ، عن عليِّ بن الحكم - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أردت زيارة الحسينعليهالسلام فزره وأنتَ كَئيبٌ حَزين مَكروبٌ، شُعثاً مغبراً جائعاً عَطْشاناً، فإنَّ الحسين قُتِلَ حَزيناً مَكروباً شُعثاً مُغْبراً جائعاً عَطْشاناً، وسَلْه الحوائج وانصرف عنه، ولا تتّخِذْه وَطَناً ».
٤ - وبهذا الإسناد، عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَرَ، عن صالح ابن السِّنديّ الجمّال - عمّن ذكره - عن كِرام(٢) بن عَمرو « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : الكرام! إذا أردت أنتَ قبر الحسينعليهالسلام فزُرْه وأنت كئيبٌ حزين، شُعْث غُبر، فإنَّ الحسينعليهالسلام قُتل وهو كئيبٌ(٣) حَزينٌ شُعثٌ، غُبْرٌ جائعٌ عَطْشانٌ ».
الباب التّاسع والأربعون
( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام راكِباً أو ماشياً)
( ومُناجاة الله لزائره)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله؛ ومحمّد بن يحيى؛ وعبدالله بن جعفر الحميريّ؛ وأحمدَ بن إدريسَ جميعاً، عن الحسين بن عُبَيداللهِ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن عبدالجبّار النَّهاونديّ
__________________
١ - تقدّم الخبر بعينه بالسّند والمتن في ص ١٤٠ تحت رقم ٤.
٢ - تقدّم أنّه عبدالملك.
٣ - الكَئِب والكَئيب: المنكسر مِن الحزن.
عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثُوَيْرِ بن أبي فاخِتَةَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا حسين مَن خرج مِن منزله يريد زيارةَ قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام إن كان ماشياً كتب الله له بكلِّ خُطْوةٍ حَسَنةً ومَحى عنه سَيّئة (١) ، حتّى إذا صارَ في الحائر كتبه اللهُ مِنَ المفلحين المُنجِحين، حتّى إذا قضى مَناسِكه كتبه الله مِن الفائزين، حتّى إذا أراد الانصراف أتاه ملكٌ فقال: إنَّ رَسول اللهصلىاللهعليهوآله يُقرِؤك السَّلامَ ويقول لك: استأنفِ العَمَلَ فقد غُفِرَ لك ما مَضى ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبَة، عن بشير الدَّهّان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ الرَّجل ليخرج إلى قبر الحسينعليهالسلام ، فله إذا خرج مِن أهله بأوَّل خُظْوَةٍ مَغْفرةٌ لذنوبه، ثمَّ لم يزل يقدَّس بكلِّ خطوةٍ حتّى يأتيه، فإذا أتاه ناجاه الله تعالى فقال: عَبدي سَلْني اُعطِك؛ اُدْعُني اُجِبْك، اُطلب منّي اُعْطِك، سَلْني حاجةً أقضيها لك! قال: وقال أبو عبداللهعليهالسلام : وحقٌّ على الله أن يعطي ما بذل ».
٣ - وبهذا الإسناد عن صالِح، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ لله ملائكة موكِّلين بقبر الحسينعليهالسلام ، فإذا همَّ الرَّجل بزيارته أعطاهم ذُنوبه، فإذا خَطا محوها، ثمَّ إذا خَطا ضاعَفُوا له حَسَناتِه، فما تزال حَسَناتُه تُضاعَف حتّى تُوجب له الجنَّةُ، ثمَّ اكتنفوه وقدَّسوه، وينادون ملائكة السَّماء أن قَدِّسوا زُوَّار حَبيبِ حبيب اللهِ، فإذا اغتسلوا ناداهم محمّدٌصلىاللهعليهوآله : يا وَفْدَ الله أبشِروا بمُرافقَتي في الجنَّة! ثمَّ ناداهم أميرُ المؤمنينَعليهالسلام : أنا ضامِنٌ لِقَضاء حوائجكم ودَفْع البَلاء عنكم في الدُّنيا والآخرة! ثمَّ التقاهم النَّبيُّصلىاللهعليهوآله عن أيمانِهم، وعن شَمائِلِهم حتّى ينصرفوا إلى أهاليهم ».
٤ - وحدّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه؛ وجماعةرحمهمالله
__________________
١ - كأنّ فيه سقطاً، وفي ثواب الأعمال للصّدوقرحمهالله : « وإن كان راكباً كتب الله له بكلّ حافر حسنة، وحطّ بها عنه سيّئة، حتّى إذا صار - إلخ ».
عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المُغِيرة، عن العبّاس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي الصّامت (١) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام وهو يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام ماشياً كتب الله له بكلِّ خُطْوَةٍ ألفَ حسنة، ومحا عنه ألفَ سيّئة، ورفع له ألف دَرَجة، فإذا أتيت الفُرات فاغتسِل وعلِّق نَعلَيك وامشِ حافياً، وامش مَشي العبدِ الذَّليل، فإذا أتيتَ باب الحائر فكبّر أربعاً ثمَّ أمْشِ قليلاً، ثمّ كبّر أربعاً، ثمّ ائْتِ رَأسه فَقِف عليه فكبّر أربعاً وصلِّ عنده، واسألِ الله حاجتَك ».
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالِح بن عُقْبة، عن عبدالله بن هِلال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: جعلت فداك ما أدنى ما لزائر قبر الحسينعليهالسلام ؟ فقال لي: يا عبدالله إنَّ أدنى ما يكون له أنّ الله يحفظه في نفسه وأهله حتّى يردَّه إلى أهله، فإذا كان يوم القيامة كان الله الحافظ له ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورَمَة - عمّن حدَّثه - عن عليِّ بن ميمون الصّائغ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: يا عليُّ زُرِ الحسينعليهالسلام ولا تَدَعْهُ، قال: قلت: ما لمن أتاه مِن الثّواب؟ قال: مَن أتاه ماشياً كتبَ الله له بكلِّ خُطْوَةٍ حَسَنةَ، ومحىُ عنه سيِّئةً، ورفع له درجةً، فإذا أتاه وكَّل الله به مَلَكين يكتبان ما خرج مِن فيه مِن خير، ولا يكتبان ما يخرج مِن فيه مِن شَرِّ ولا غير ذلك، فإذا انصرف وَدَّعاه، وقالا: يا وليَّ الله مغفوراً لك أنتَ مِن حِزب اللهِ وحزبِ رَسولِه وحزبِ أهلِ بيت رَسولِه، واللهُ لا ترى النّارَ بعَينك أبداً، ولا تَراكَ ولا تطعمك أبداً ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالِد البَرقيّ، عن أبيه، عن عبدالعظيم بن عبدالله بن الحسن، عن الحسن بن الحكم النَّخعيّ، عن أبي حمّاد الأعرابيّ، عن سَدِيرٍ
__________________
١ - تقدّم ذكره في ص ١٦ ذيل الخبر ٣.
الصّيرفي « قال: كنّا عند أبي جعفرعليهالسلام فذكر فتى قبر الحسينعليهالسلام فقال له أبو جعفرعليهالسلام : ما أتاه عبدٌ فخطا خُطْوَةً إلاّ كتب الله له حَسَنةً، وحطَّ عنه سَيّئةً ».
٨ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالرَّحمن بن حمّاد البصري(١) ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الاُصَمِّ، عن عبدالله بن مُسكانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ الحسينعليهالسلام مِن شيعتنا لم يرجع حتّى يُغفَر له كلّ ذَنْبٍ؛ ويُكتَبْ له بكلِّ خُطْوَة خَطاها وكلِّ يدٍ رَفعتْها دابَّتُه ألفُ حَسَنة، ومَحا عنه ألفُ سَيّئة، وتُرفَع له ألفُ دَرَجة ».
٩ - حدَّثني محمّد بن جعفر القُرشيُّ الرَّزَّاز، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أحمدَ بن بشير السَّرّاج، عن أبي سعيد القاضي « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام في غريفة له وعنده مُرازِم(٢) ، فسمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام ماشياً كتب الله له بكلِّ خُطْوَة وبكلِّ قدم يرفعها ويضعها عِتقَ رَقبةٍ من ولد إسماعيل، ومَن أتاه بسفينة فكفِئَت(٣) بهم سفينتُهم نادى منادٍ مِن السَّماء: طِبتم وطابَتْ لكم الجنَّة! ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليِّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن أحمدَ بن حمدان القَلانِسيِّ(٤) ، عن محمّد بن الحسين المحاربيِّ، عن أحمدَ بن ميثَم، عن محمّد بن عاصِم، عن عبدالله بن النَّجار « قال: قال لي أبو عبدالله: تَزورون الحسينعليهالسلام وتركبون السُّفُن؟ فقلت: نَعَم، قال: أما علمتَ أنّها إذا انكفأت بكم نوديتم: ألا طِبتم وطابَتْ لكم الجنّة! ».
__________________
١ - كذا في النسخ، ومرّ السّند كراراً ومكانه: « عبدالله بن حمّاد »، والظّاهر تصحيفه.
٢ - هو مُرازِم - بضمّ الميم وكسر الزّاي المعجمة بعد الألف - ابن حُكيم - بضمّ الحاء - المدائني الثّقة.
٣ - كفأه أي قلبه، وانكفأ: انقلب.
٤ - في البحار: « محمّد بن أحمد بن محمّد بن حَمدان القَلانسيّ ».
الباب الخمسون
( كرامة الله تبارك وتعالى لزُوَّار الحسين بن علي عليهما السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن إسماعيلَ بن زَيد، عن عبدالله الطّحّان(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته وهو يقول: ما مِن أحدٍ يوم القيامة إلاّ وهو يتمنّى أنّه مِن زوّار الحسين، لما يرى ممّا يصنع بزوَّار الحسينعليهالسلام مِن كَرامتهم على الله تعالى ».
٢ - وروى صالِح الصَّيرَفيّ، عن عِمرانَ الميثميِّ؛ أو صالِح بن ميثَم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن سَرَّه أن يكون على مَوائد النّور يوم القيامة فليكن مِن زوَّار الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ».
٣ - حدَّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن معلّى بن محمّد البصريّ قال: حدَّثني أبو الفضل، عن ابن صَدَقَة(٢) ، عن المفضَّل بن عُمَرَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : كأنّي بالملائكة والله قد ازدحموا المؤمنين على قبر الحسينعليهالسلام ، قال: قلت فيتراؤون له؟ قال: هَيهات هَيهات، قد لزموا والله المؤمنين حتّى أنّهم ليَمسحون وجوههم بأيديهم، قال: وينزّل الله على زُوَّار الحسينعليهالسلام غُدْوَةً وعَشيَّةً مِن طعام الجنَّة؛ وخُدَّامُهم الملائكة، لا يسأل اللهَ عبدٌ حاجةً مِن حوائج الدُّنيا والآخرة إلاّ أعطاها إيّاه، قال: قلت: هذه والله الكَرامة، قال لي: يا مفضّل أزيدك؟ قلت: نَعَم سيّدي! قال: كأنّي بسَرير مِن نور قد وُضِعَ وقد ضُرِبَتْ عليه قُبَّةٌ مِن ياقوتةٍ حَمراء مُكلَّلَة بالجواهر، وكأنّي بالحسينعليهالسلام جالس على ذلك السَّرير وحَوله تسعون ألف قبّة خَضراء، وكأنّي بالمؤمنين يزورونه و
____________
١ - في البحار: « عبدالله بن الطَّمحان ».
٢ - اسمه مصدِّق - كمحدّث - وهو المدائنيّ، ورواية عمّار بن موسى السّاباطيّ.
يسلّمون عليه، فيقول الله عَزَّوَجَلَّ لهم: أوليائي سَلوني فطال ما اُوذيتم وذللتم واضْطَهَدْتُم (١) ، فهذا يوم لا تسألوني حاجةً مِن حَوائج الدُّنيا والآخرة إلاّ قضيتها لكم، فيكون أكلهم وشربهم في الجنّة، فهذه والله الكَرامة الَّتي لا انقضاء لها، ولا يُدْرَك مُنتهاها ».
الباب الحادي والخمسون
( إنّ أيّام زائري الحسين عليه السلام لا تعدّ من أعمارهم)
١ - حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ قال: حدَّثني أبو سعيد الحسن بن عليِّ بن زَكريّا العَدَويُّ البَصريُّ، عن الهَيثم بن عبدالله الرُّمّانيِّ، عن أبي الحسن الرّضا، عن أبيهعليهماالسلام « قال: قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصّادقعليهماالسلام : إنّ أيّام زائري الحسينعليهالسلام لا تُحسَبُ مِن أعمارِهم ولا تُعَدُّ مِن آجالهم ».
الباب الثّاني والخمسون
( إنَّ زائري الحسين عليه السلام يكونون في جِوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)
( وعليٍّ وفاطمة عليهما السلام)
١ - حدَّثني عليُّ بن الحسين؛ وعليُّ بن محمّد بن قُولُوَيْه، عن محمّد بن يحيى العطّار؛ وعليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اليقطينيّ - عَمَّن حَدَّثه - عن أبي خالد ذي الشّامّة قال: حدَّثني أبو اُسامة « قال: سَمِعتُ أبا عبداللهعليهالسلام يقول: مَن أراد أن يكون في جِوار نبيِّهصلىاللهعليهوآله وجِوار عليٍّ وفاطمةعليهماالسلام فلا يدع زيارة الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ».
٢ - وبإسناده، عن أبي بصير « قال: سمعت أبا عبدالله - أو أبا جعفرعليهماالسلام - يقول: مَن أحبَّ أن يكون مَسكنُه الجنّة ومأواه الجنّة فلا يدع زيارَةَ المظلوم،
__________________
١ - اضطهده أي قهره.
قلتُ: مَن هو؟ قال: الحسين بن عليٍّ صاحب كربلاء، مَن أتاه شَوقاً إليه وحُبّاً لرسول الله وحُبّاً لفاطِمَة وحُبّاً لأمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، أقعده الله على مَوائِدِ الجنّة يأكل معهم والنّاس في الحساب ».
٣ - حدَّثني محمّد بن هَمّام بن سُهَيل، عن جعفر بن محمّد بن مالك قال: حدّثنا محمّد بن عِمرانَ قال: حدَّثنا الحسن بن الحسين اللَؤلوئيُّ، عن محمّد بن إسماعيلَ، عن محمّد بن أيّوبَ، عن الحارثِ بن المغيرةَ النَّصريّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الله تبارك وتعالى جعل ملائكةً مُوَكّلين بقبر الحسينعليهالسلام فإذا همَّ الرَّجل بزيارته واغتسل ناداه محمَّدٌصلىاللهعليهوآله : يا وَفْدَ اللهِ أبشروا بِمُرافَقَتي في الجنّة - وذكر الحديث - ».
الباب الثّالث والخمسون
( إنّ زائري الحسين عليه السلام يدخلون الجنّة قبل الناس)
١ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن العَمْرَكي بن عليٍّ البوفَكيِّ، عن صَندل(١) عن عبدالله بن بُكَير، عن عبدالله بن زُرارةً « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ لزوَّار الحسين بن عليٍّعليهماالسلام يوم القيامة فَضلاً على النّاس، قلت: وما فضلهم؟ قال: يدخلون الجنّة قبل النّاس بأربعين عاماً، وسائر النّاس في الحساب والموقف ».
الباب الرّابع والخمسون
( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقِّه)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ. وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريِّ، عن أبيه عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيلَ القمّيِّ،
__________________
١ - الظّاهر كونه تصحيف « صفوان » وهو ابن يحيى، روى عن عبدالله بن بكير كثيراً.
عن محمّد بن عَمرو الزَّيّات، عن فائد الحنّاط (١) ، عن أبي الحسن الماضي « قال: مَن زار الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غَفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر »(٢) .
٢ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيُّ قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن محمّد بن الحسين بن كثير، عن هارونَ بن خارجة « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : إنّهم يَروون أنّه مَن زارَ الحسينعليهالسلام كانَتْ له حَجّةٌ وعُمرةٌ؟ قال لي: مَن زارَه - والله - عارفاً بحقِّه غُفِرَ له ما تَقدَّم مِن ذَنبه وما تأخَّر ».
وحدَّثني أبيرحمهالله وجَماعة مشايخنا، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله.
٣ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن الخيبريّ، عن الحسين بن محمّد القمّي(*) « قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام : أدنى ما يُثاب به زائر الحسينعليهالسلام بشطّ الفُرات إذا عَرَفَ بحقّه وحُرمَتِه ووِلايتِه أن يُغْفَرَ له ما تَقَدّم من ذَنْبِه وما تأخّر ».
٤ - وحدَّثني أبو العبّاس(٣) ، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوانَ بن يحيى،
__________________
١ - فائد - بالفاء والدّال المهملة، كقائد - الحنّاط، قال النّجاشيّ: « كوفيٌّ، قال ابن فضّال: روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام ، له كتاب ».
* - سيأتي الكلام فيه راجع ص ١٦٠.
٢ - أي جميع ذنوبه الَّتي ارتكبها، وقال اُستاذنا الغفّاريّ - أيّده الله - في هامش ثواب الأعمال: « ما تقدّم وما تأخّر » كلاهما فعل ماضٍ ومعناه القديم والحديث، ويحتمل بعيداً أن يكون المراد بـ « ما تقدّم » الآثام الّتي لها أثر حين الارتكاب وراجع إلى المرتكب فقط، وبـ « ما تأخّر » الذّنوب الّتي آثارها باقية في النّاس. وبذلك يمكن الجمع بين هذه الأحاديث فقط، وما سيأتي تحت رقم ٣١ ( وقد تقدّم الخبر في ص ١٤٣ تحت رقم ١ ) مِن قولهعليهالسلام للزّائر: « استأنفِ العمل وقد غفر الله لك ما مضى »، نظير ما قال المفسّرون في قوله تعالى [القيامة: ١٣]: «بُنَيَّؤا الإنْسانُ يَومَئذٍ بما قَدَّم وَأَخَّرَ ». ولعلّ المراد بيان كثرة الثّواب من باب المبالغة - أنتهى » وعلى أيّ وجهٍ قوله: « وما تأخّر » ليس بمعنى « ما يتأخّر »، لأنّ معناه إسقاط التّكليف وهو باطل إجماعاً.
٣ - يعني الرّزّاز ابن بنت الزّيّات.
عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر [الله] له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخّر ».
٥ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن أبي داودَ سليمانَ بن سُفيانَ المُستَرِق - عن بعض أصحابنا - عن مُثنّى الحنّاط، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام « قال: سَمِعتُه يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر [الله] ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخّر ».
٦ - وحدَّثني محمّد بن جعفر(١) ، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن فائد الحنّاط(٢) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: من زارَ الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه يأتمُّ به غفر الله له ما تقدَّم من ذَنبِه وما تأخّر ».
٧ - حدَّثني القاسم بن محمّد بن عليِّ(٣) ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله ابن حمّاد الأنصاريّ، عن عبدالله بن سِنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غُفِرَ له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخّر ».
٨ - وحدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر قال: أخبرني يوسف الأنباريّ، عن فائد الحَنّاط(٢) « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : إنّهم يأتون قبر الحسينعليهالسلام بالنّوائح والطّعام؟! قال: قد سمعت، قال: فقال: يا فائِدُ مَن أتى قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام عارفاً بحقّه غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ».
٩ - وحدَّثني محمّد بن جعفر(١) ، عن محمّد بن الحسين، عن فائدٍ، عن أبي الحسن الأوّلعليهالسلام « قال: من أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر [الله] له ما تقدَّم مِن ذَنبه وما تأخّر ».
١٠ - وحدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة، عن سعد بن عبدالله؛ ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل،
__________________
١ - يعني أبا العبّاس الرّزّاز - في المقامين -.
٢ - تقدّم ترجمته في الصّفحة الماضية.
٣ - هو القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن محمّد الهمداني، وكيل النّاحية. ( صه. جش )
عن صالِح بن عُقْبة، عن يحيى بن عليِّ القمّيِّ قال: أخبرني رَجلٌ عن عبيدالله بن عبدالله؛ وعليِّ بن الحسين بن عليٍّعليهماالسلام « قال: سمعت أبي (١) يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر له ما تقدَّم من ذَنبه وما تأخّر ».
١١ - وبإسناده، عن صالِح بن عُقْبة، عن يحيى بن عليِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخّر ».
حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبة، عن أبي عبداللهعليهالسلام بهذين الحديثين سواء.
١٢ - حدّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن مُعلّى بن محمّد البصري ّ، عن أبي داود المُسترقّ(٢) - عن بعض أصحابنا - عن مثنّى الحنّاط، عن أبي الحسن الأوَّل « قال: سمعته يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غَفَر له ما تقدَّم مِن ذَنبه وما تأخَّر ».
١٣ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن أحمدَ بن إدريس، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن صَفوان، عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنْبِه وما تأخَّر ».
١٤ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن هارونَ
__________________
١ - كذا، والسّند مخدوش كما ترى، والمنقول في البحار كذلك. ويحيى بن عليّ القمّيّ غير مذكور في كتب الرّجال، ويخطر بالبال أنّ لفظة « لحسين » صحّفت بـ « يحيى » للتشابه الخطّي، وهو في الأصل: « الحسين بن عليّ القمّي »، المعنون في رجال الشّيخ من أصحاب الجوادعليهالسلام ، وفي رجال النّجاشيّ: « الحسين بن عليّ الخزّاز القمّيّ أبو عبدالله، روى عن حمزة بن القاسم وغيره، له كتاب الزّيارات »، والله يعلم.
٢ - هو سليمان بن سفيان أبو داود المسترقَ - بتشديد القاف بعد الرّاء المهملة المكسورة - وهو المنشد، ثقة.
ابن مسلم، عن الحسن بن عليِّ، عن أحمدَ بن عائِذ، عن أبي يعقوبَ الأبزاريّ، عن فائد (١) ، عن عبد صالِحعليهالسلام « قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك إنَّ الحسينعليهالسلام قد زاره النّاس؛ مَن يعرف هذا الأمر ومَن يُنكره ورَكِبتْ إليه النِّساء، ووقع حال الشُّهرة، وقد انقبضتُ منه (٢) لما رَأيت مِن الشُّهرة، قال: فمكث مَليّاً لا يُجيبني، ثمَّ أقبل عليّ فقال: يا عراقيُّ إن شَهَروا أنفسَهم فلا تَشهَر أنتَ نفسك، فوالله ما أتى الحسينعليهالسلام آتٍ عارفاً بحقِّه إلاّ غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر ».
١٥ - حدّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن المعلّى بن محمّد، عن أبي داود المسترق - عن بعض أصحابنا - عن مثنّى الحنّاط، عن أبي الحسن الأوَّلعليهالسلام « قال: سمعته يقول: من أتى الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه غفر له من ذنبه ما تقدَّم وما تأخَّر ».
١٦ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن محمّد بن صَدَقَةَ، عن صالِح النّيليِّ(٣) « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كان كمن حجّ ثلاث حِجَج مع رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
١٧ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله قال: حدَّثني أحمد بن عليِّ بن عبيد الجعفيُّ قال: حدَّثني محمّد بن أبي جَرير القمّيُّ « قال: سمعت أبا الحسن الرِّضاعليهالسلام يقول لأبي: مَن زارَ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام عارفاً بحقِّه كان مِن مُحدِّثي الله(٤) فوق عرشه، ثمَّ قرء: «إنَّ المتَّقين في جَنّاتٍ ونَهَرٍ * في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِر (٥) ».
__________________
١ - تقدّم ترجمته في ص ١٤٩، والأبزار - بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها راء معجمة - قرية بينها وبين نيسابور فرسخان.
٢ - أي اعتزلت مِن زيارتهعليهالسلام .
٣ - هو ابن الحكم النّيليّ - بكسر النّون -، الأحول، ضعيف.
٤ - كذا، والظّاهر: « كان من محبّي الله »، فصحّف.
٥ - القمر: ٥٤ و ٥٥. وقوله: « عند مليك مقتدِر » أي عند الله سبحانه فهو المالك القادر الّذي لا يعجزه شيء، وليس المراد قرب المكان - تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً - بل المراد أنّهم في كنفه وجواره وكفايته حيث تنالهم غواشي رحمته وفضله. ( مجمع البيان )
الباب الخامس والخمسون
( مَن زار الحسينَ عليه السلام حُبّاً لرسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة عليهم السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب. وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب - عن بعض أصحابه - عن جُوَيْريةَ بنِ العَلاء - عن بعض أصحابه - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ: أين زُوَّار الحسين بن عليِّ، فيقوم عُنُقٌ مِن النّاس لا يُحصيهم إلاّ الله تعالى، فيقول لهم: ما [ذا] أردتم بزيارة قبر الحسين؟ فيقولون: يارَبِّ أتيناه حُبّاً لرسول الله وحُبّاً لعليٍّ وفاطمة؛ ورَحمةً له ممّا ارْتُكِبَ منه، فيقال لهم: هذا محمَّدٌ وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين فالحقوا بهم؛ فأنتم معهم في دَرَجَتهم؛ الحقوا بِلِواءِ رَسولِ اللهِ، فينطلقون إلى لِواء رَسول الله فيكونون في ظِلِّه - واللِّواء في يد عليٍّعليهالسلام - حتّى يدخلون الجنّة، فيكونون أمام اللِّواء وعن يمينه وعن يَساره ومِن خلفه ».
٢ - وبإسناده، عن أبي بصير « قال: سمعت أبا عبدالله؛ وأبا جعفرعليهماالسلام يقول: مَن أحَبَّ أن يكون مسكنُه الجنَّة ومأواه الجنّة فلا يدّع زيارةً المظلوم، قلت: ومَن هو؟ قال: الحسين بن عليٍّعليهماالسلام صاحب كربلاء، مَن أتاه شَوقاً إليه وحُبّاً لرسول الله وحُبّاً لأمير المؤمنين وحُبّاً لفاطِمَة أقعده الله على مَوائد الجنّة، يأكُل معهم والنّاس في الحساب »(١) .
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلف القمّي، عن محمّد بن عيسى اليقطينيِّ - عن رَجل - عن فضيل بن عثمان الصّيرفيِّ - عمّن حدّثه - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أراد الله به الخير قذف في قلبه حُبّ
____________
١ - تقدّم الخبر في ص ١٤٧تحت رقم ١، ويأتي في الباب الآتي تحت رقم ٢ بأدنى اختلاف في اللّفظ.
الحسينعليهالسلام وحُبّ زيارته، ومَن أراد الله به السّوء قذف في قلبه بُغض الحسين وبُغْض زيارته ».
الباب السّادس والخمسون
( مَن زار الحسين عليه السلام تشوّقاً إليه)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صَفوانَ بن يحيى، عن أبي اُسامة زَيدٍ الشّحّام « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام تشوّقاً إليه كتبه الله مِن الآمنين يوم القيامة، وأعطى كتابه بيمينه، وكان تحت لِواء الحسينعليهالسلام حتّى يدخل الجنّة فيسكنه في درجته، إنَّ الله عزيز حكيم ».
٢ - وروي عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « أنَّ مَن أحبَّ أن يكون مسكنه الجنّة ومأواه الجنّة فلا يَدعَ زيارة المظلوم، قلت: مَن هو؟ قال: الحسين بن علي صاحب كربلاء، مَن أتاه شَوقاً إليه وحُبّاً لرسول الله وحبّاً لأمير المؤمنين وحُبّاً لفاطمةعليهمالسلام أقعده الله على موائد الجنّة، يأكل معهم والنّاس في الحساب ».
٣ - حدَّثني الحسن بن عبدالله(١) ، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن العَلاء بن رَزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: لو يعلم النّاس ما في زيارة قبر الحسينعليهالسلام مِن الفضل لماتوا شَوقاً؛ وتقطَّعتْ أنفسهم عليه حَسرات، قلت: وما فيه؟ قال: مَن أتاه تشوّقاً كتب الله له ألف حجّة متقبّلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد مِن شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقةٍ مقبولة، وثواب ألف نَسَمَة(٢) اُريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنةً مِن كلِّ آفةٍ أهونها الشَّيطان، ووُكّل به ملك كريم يحفظه مِن بين
__________________
١ - هو الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى الأشعري.
٢ - أي ثواب إعتاقهم مِن الرِّقّية.
يديه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شِماله، ومِن فوقِ رأسِه ومِن تحت قَدَمِه، فإن مات سَنته حَضَرتْه ملائكةُ الرَّحمة يحضرون غُسْله وإكفانه والاستغفار له، ويشيّعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويَفْسَح له (١) في قبره مَدَّ بَصَره، ويؤمنه الله مِن ضَغْطَة القبر، ومِن منكر ونَكير أن يروِّعاه، ويفتح له باب إلى الجنّة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى له يوم القيامة نوراً يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مُنادٍ: هذا مَن زار الحسين شَوقاً إليه، فلا يبقى أحدٌ يوم القيامة إلاّّ تمنّى يومئذٍ أنّه كان مِن زُوّار الحسينعليهالسلام ».
٤ - وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخزَّاز، عن محمَّد بن مسلم « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لِمَن أتى قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: مَن أتاه شَوقاً إليه كان مِن عباد الله المكرمين، وكان تحت لِواء الحسين بن عليٍّعليهماالسلام حتّى يدخلهما الله [جميعاً] الجنّة ».
٥ - وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي المَغرا، عن ذَريح المحاربيِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما ألقى مِن قومي ومن بني إذا أنا أخبرتهم بما في إتيان قبر الحسينعليهالسلام مِن الخير إنّهم يكذّبوني ويقولون: إنّك تكذب على جعفر بن محمّد! قال: يا ذَريح دَع النّاس يذهبون حيثُ شاؤوا، واللهِ إنَّ اللهَ ليباهي بزائر الحسين بن عليٍّ، والوافد يفده الملائكة المقرَّبون وحملة عرشِه حتّى أنّه ليقول لهم: أما ترون زُوَّار قبر الحسين أتوه شَوقاً إليه وإلى فاطمة بنت رَسول الله [محمّد]، أما وعزَّتي وجَلالي وعَظمتي لأوجبنَّ لهم كَرامتي؛ ولأدخلنَهم جنَّتي الّتي أعددتها لأوليائي ولأنبيائي ورُسُلي، يا ملائكتي! هؤلاء زُوَّار قبر الحسين حبيب محمّد رَسولي، ومحمَّدٌ حبيبي، ومَن أحَبَّني أحَبَّ حبيبي، ومَن أحَبَّ حبيبي أحبَّ من يحبُّه، ومَن أبغض حبيبي أبغضَني ومَن أبغضني كان حقّاً عليَّ أنْ اُعذِّبه بأشدِّ عَذابي واُحرِقَه بِحَرِّ ناري، وأجعل جَهنّم مسكَنَه
__________________
١ - أي وسّع وفرج له.
ومأواه، واُعذِّبه عَذاباً لا اُعذِّبه أحداً مِن العالمين ».
وحدَّثني مَن رفعه إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله وأبا جعفرعليهماالسلام يقولان: مَن أحبَّ أن يكون مسكنُه ومأواه الجنَّة - إلىُ آخره كما في صدر الباب -.
الباب السّابع والخمسون
( مَن زار الحسين عليه السلام احتساباً)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بنِ سليمانَ النّيسابوريِّ قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّد اليمانيُّ، عن مَنيع بن الحَجّاج، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن، عن قُدامَةَ بن مالك، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ الحسين مُحتسباً لا أشَرَاً ولا بَطَراً ولا رياء ولا ولا سُمْعَةً مُحِصَتْ عنه ذنوبُه(١) كما يمحص الثَّوب بالماء، فلا يبقى عليه دَنَس، ويكتب له بكلِّ خُطْوةٍ حَجّة، وكلّما رفع قدماً عُمرة ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن الحسين ( كذا ) الخزَّاز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: جُعِلتُ فِداك ما لمن أتى قبر الحسينعليهالسلام زائراً له عارفاً بحقِّه يريد به وَجهَ الله تعالى والدَّارَ الآخرة؟ فقال له: يا هارونُ مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام زائراً له عارفاً بحقِّه يريد به وجهَ الله والدَّار الآخرة غَفر الله - وَاللهِ - له ما تقدَّم مِن ذَنْبِه وما تأخَّر، ثمَّ قال لي - ثلاثاً -: ألم أحْلِف لك؟ ألم أحْلِفْ لك؟ ألم احْلِف لك؟! ».
٣ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عبدالله بن محمّد
__________________
١ - قال في النّهاية: « اصل المَحْص: التّخليص. ومنه تمحيص الذَنوب أي إزالتها ». وفي القاموس: « مَحَصَ الذَّهب بالنّار اخْلَصه مَما يَشُوبُه ». وفي نسخة: « يمضمض » أي يغسل. و « لا أشَراً ولا بطراً » قال الفيضرحمهالله : « الأشر والبطر متقاربان يعني سبب الطّغيان ».
ابن عيسى، عن أبيه محمّد بن عيسى بن عبدالله، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن ميمون القَدّاح، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: ما لمن أتى قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام زائراً عارفاً بحقِّه، غير مُسْتَنْكِفٍ ولا مُسْتَكْبر؟ قال: يُكتب له ألفُ حَجّة مقبولةً، والفُ عُمرة مَبرورةً، وإن كان شَقيّاً كُتب سعيداً، لم يزل يخوض في رحمة الله عزَّوجلَّ ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدان بن سليمان النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيِّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن صَفوانَ بن يحيى، عن صَفوانَ بن مِهران الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زار قبر الحسينعليهالسلام وهو يريد الله عزَّوجَلَّ شيَّعه جَبرئيل وميكائيل وإسرافيل حتّى يردَّ إلى منزله ».
٥ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن عبدالله بن مُسكانَ « قال: شهدتُ أبا عبداللهعليهالسلام وقد أتاه قومٌ مِن أهل خراسان فسألوه عن إتيان قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام وما فيه مِن الفضل، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي أنّه كان يقول: مَن زاره يريد به وَجْهَ الله أخرجه الله مِن ذنوبه كمَولودٍ وَلَدَتْه اُمّه، وشيّعتْه الملائكة في مسيره، فرَفْرَفَتْ على رَأسه(١) قد صَفّوا بأجنِحَتِهم عليه حتّى يرجع إلى أهله، وسألتِ الملائكةُ المغفرة له مِن رَبِّه، وغَشيَتْه الرَّحمة مِن [أ] عنان السّماء، ونادَتْه الملائكة: طِبتَ وطابَ مَن زُرْتَ! وحفظ في أهله »(٢) .
وحدَّثني عبيدالله بن الفضل بن محمّد بن هِلال قال: حدَّثنا عبدالرَّحمن قال: حدّثنا سعيد بن خَيْثم، عن أخيه مُعَمّر « قال: سمعت زَيد بن عليٍّ يقول: مَن زار قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لا يريد به إلا [وجه] الله تعالى غفر الله له جميع
__________________
١ - رَفْرَف الطّائر: بسط جناحيه وحرّكهما. وصَفَّ الطّائر بسطهما ولم يحرّكهما.
٢ - سيأتي الخبر في آخر الباب ٦٢ تحت رقم ٨.
ذُنوبه، ولو كانَتْ مِثلَ زَبَد البحر، فاستكثروا مِن زيارته يغفر الله لكم ذنوبكم ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه، عن محمّد بن سِنان، عن حُذَيْفَة بن منصور « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن زار قبر الحسينعليهالسلام لله وفي الله أعتقه الله من النّار، وآمنه يوم الفزع الأكبر، ولم يسألِ الله تعالى حاجةً مِن حوائج الدُّنيا والآخرة إلاّ أعطاه ».
الباب الثّامن والخمسون
( إنَّ زيارة [قبر] الحسين عليه السلام أفضل ما يكون مِن الأعمال)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعةٌ مِن أصحابنا، عن سَعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء، عن أحمدَ بن عائِذ، عن أبي خديجة(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: إنّه أفضل ما يكون مِن الأعمال ».
٢ - وعنه(٢) ، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الوَشّاء، عن أحمدَ بنِ عائِذ، عن أبي خَديجة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: إنّه أفضل ما يكون من الأعمال ».
٣ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمدَ بن محمّد، عن الوَشّاء، عن أحمدَ بن عائِذ، عن أبي خَديجة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: إنّه أفضل ما يكون من الأعمال ».
٤ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيِّ، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب - عن رَجل - عن ابان الأزرق - عن رَجل - عن أبي عبدالله « قال: مِن أحبِّ الأعمال إلى الله تعالى زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، وأفضل الأعمال عند الله
__________________
١ - هو سالم بن مكرم الجمّال يكنّى به وبأبي سلمة.
٢ - الضّمير راجع إلى سعد بن عبدالله.
إدخال السّرور على المؤمن، وأقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى هو ساجدٌ باك ».
٥ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن أحمدَ بن أبي عبدالله، عن أبي الجَهْم، عن أبي خَديجة « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما يبلغ مِن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: أفضل ما يكون من الأعمال ».
٦ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن عبدالرَّحمن بن أبي هاشم الرَّزَّاز قال: حدَّثنا سالم بن سلمة - وهو أبو خديجة - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ زيارة الحسينعليهالسلام افضل ما يكون مِن الأعمال »(١) .
الباب التّاسع والخمسون
( إنّ مَن زار الحسين عليه السلام كان كمن زار الله في عَرشه)
( وكتب في أعلىُ علّيّين)
١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد؛ ومحمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن صالِح بن عُقْبة، عن زَيد الشَّحّام « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لِمَن زار قبر الحسين(٢) عليهالسلام ؟ قال: كان كمن زارَ الله في عَرشه، قال: قلت: ما لمن زارَ أحداَ منكم؟ قال: كمن زارَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ، عن الخَيبري، عن الحسين بن محمّد القمّيِّ، عن أبي الحسن الرِّضاعليهالسلام « قال: مَن زارَ قبر أبي عبداللهعليهالسلام بشطّ الفُرات كان
__________________
١ - الخبر واحدٌ كما ترى، وكذا سنده، لكن كرّره المصنّفرحمهالله ونقله عن واحدٍ واحدٍ مِن شيوخه.
٢ - كذا، والصّواب ما يأتي في الباب السّتّين تحت رقم ٤، وفيه: « ما لمن زار رسول الله وعليّاًعليهماالسلام - إلخ ».
كمن زار الله فوق عَرشه »(١) .
٣ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن عليِّ بن إبراهيم [عن أبيه إبراهيم] بن هاشم، عن محمّد بن عمر، عن عُيَيْنة بيّاع القَصب(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه كتبه الله في أعلى علِّيّين ».
٤ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيُّ، عن محمّد بن الحسين، عن أبي داودَ المسترقَ، عن عبدالله بن مُسكان - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال: من أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كتبه الله(٣) في أعلى علّيّين ».
٥ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عبدالله بن مُسكانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كتبه الله في علّيّين ».
٦ - وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار؛ وسَعد بن عبدالله جميعاً، عن عليِّ بن إسماعيلَ، عن محمّد بن عَمرو الزَّيّات، عن هارون بن خارجة « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: من أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كتبه الله في أعلى علّيّين ».
٧ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن الخيبريّ، عن الحسين بن محمّد القمّيِّ(٤) « قال: قال لي
__________________
١ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: أي عبدالله هناك، أو لاقى الأنبياء والأوصياء هناك، فإنّ زيارتهم كزيارة الله، أو يحصل له مرتبة في القُرب كمن صعد عرش ملك وزاره.
٢ - الظّاهر كونه عيينة بن ميمون بيّاع القصب البجليِّ مولاهم. وقد ذكر في كتب الرّجال: « عتبة بن ميمون ».
٣ - في بعض النّسخ: « كُتب في أعلى علّيّين ». وعلّيّون: اسمٌ لأعلى درجات الجنّة.
٤ - عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الجواد عليه السلام، وجلّ روايته في هذا الكتاب عن الرّضا عليه السلام، وتقدّم في ص ١٤٩ تحت رقم ٣ عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، والظّاهر فيه إرسال.
الرّضاعليهالسلام : مَن زار قبر أبي ببغداد كان كمن زارَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين إلاّ أنَّ لرسول الله وأمير المؤمنينعليهماالسلام فضلهما، قال: ثمَّ قال لي: مَن زار قبر أبي عبدالله بشطِّ الفُرات كان كمن زارَ الله فوقَ كُرسِيّه ».
٨ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن أبان، عن ابن مُسكان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام كتبه الله في علّيّين ».
٩ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن ابن فَضّال، عن عبدالله بن مُسكانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من أتى قبر الحسينعليهالسلام كتبه الله في عِلّيّين ».
١٠ - وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليٍّ الكوفيّ، عن عبّاس بن عامِر، عن رَبيع بن محمّد المُسْليِّ(١) ، عن عبدالله بن مُسكانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من أتى قبر الحسينعليهالسلام كتبه الله في عِلّيّين ».
١١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه قال: حدَّثني محمّد بن الحسن بن شَمّون البَصريّ قال: حدَّثني محمّد بن سِنان، عن بَشير الدَّهّان « قال: كنت أحجّ في كلِّ سنةٍ فأبطأت سنة عن الحجّ فلمّا كان مِن قابل حَجَجتُ ودَخَلتُ على أبي عبداللهعليهالسلام فقال لي: يا بشير ما أبطأك عن الحجّ في عامنا الماضي؟ قال: قلت: جُعِلتُ فِداك مال كان لي على النّاس خِفت ذهابه، غير أنّي عَرَّفت عند قبر الحسينعليهالسلام (٢) ، قال: فقال لي: ما فاتك شيءٌ ممّا كان فيه أهل الموقف! يا بشير مَن زار قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه كان كمن زارَ الله في عرشه ».
وعنه، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن شَمّون قال: حدَّثني جعفر بن
__________________
١ - مُسْلِيَة: قبيلة من مَذْحِج، ومحلّة لهم بالكوفة. ( اللّباب )
٢ - أي كنت يوم عرفة زرت قبر الحسين عليه السلام، وعرَّف الحُجّاج وقفوا بعرفات.
محمّد الخُزاعيّ - عن بعض أصحابه - عن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن عمِّه - عن رَجل - عن جابر نحوه.
١٢ - وحدَّثني أبي؛ ومحمَّد بن عبدالله - رحمهما الله - عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّد بن خالد الطّيالسيُّ، عن ربيع بن محمّد، عن عبدالله بن مُسْكانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام كتبه الله في عِلِّيّين ».
الباب السّتّون
( إنَّ زيارة الحسين والأئمّة عليهم السلام تعدل زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جُوَيرية بن العَلاء - عن بعض أصحابنا(١) - « قال: مَن سَرَّه أنْ ينظر إلى اللهِ يومَ القيامة وتهوِّن عليه سَكْرَةُ الموت وهَول المطَّلَع(٢) فليكثر زيارة قبر الحسينعليهالسلام فإنَّ زيارة الحسينعليهالسلام زيارة رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٢ - وحدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيُّ، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الزّيّات، عن الحسن بن محبوب، عن فضل بن عبدالمَلِك - أو عن رَجل، عن الفضل - عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ زائر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام زائر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٣ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ الكلينيُّ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب. وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بَزيع، عن صالِح بن عُقْبة، عن زَيدٍ
__________________
١ - كذا، والظّاهر سَقَطَ « عن أبي عبداللهعليهالسلام » من كلام الرّاويّ أو النّاسخ.
٢ - المطَّلع: موقف القيامة الَّذي يحصل الاطِّلاع عليه بعد الموت. ( المجمع )
الشَّحّام « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لمن زارَ أحداً منكم؟ قال: كمن زار رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسن بن مَتِّيل، عن سَهل بن زياد الآدميِّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبَةَ، عن زَيدٍ الشَّحّام « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لمن زارَ رسول الله وعليّاً(١) عليهماالسلام ؟ قال: كمن زار الله في عَرشِه، قال: قلت: فما لمن زار أحداً منكم، قال: كمن زارَ رسولَ اللهصلىاللهعليهوآله ».
حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبة، عن زيد الشّحّام، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
الباب الحادي والسّتّون
( إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تزيد في العمر والرِّزق)
( وإنَّ تركها تنقصهما)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله؛ ومحمّد بن يحيى العطّار؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ جميعاً، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن أبي أيّوب(٢) ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: مُروا شيعتنا بزيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فإنَّ إتيانه يزيد في الرِّزق، ويَمدّ في العمر، ويدفع مَدافع السّوء، وإتيانه مفترضٌ على كلِّ مؤمنٍ يقرُّ للحسين بالإمامة مِن اللهِ عزَّوجَلَّ »(٣) .
__________________
١ - في بعض النّسخ: « ما لمن زار الحسينعليهالسلام »، والظّاهر أنّ الصّواب ما في المتن.
٢ - يعني إبراهيم بن عثمان الخزّاز الثّقة.
٣ - قوله: « يدفع مدافع السَّوء »، قال في الصِّحاح: المَدْفَعُ: واحد مَدافِع المياه الّتي تجري فيها. ( تاج العروس ) وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: لعلّ المراد الاُمور الَّتي يجري السّوء إليها ويستلزمها.
٢ - حدَّثني محمّد بن عبدالله الحِميريّ، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالحميد، عن سَيف بن عَميرة، عن منصور بن حازم « قال: سمعناه(١) يقول: مَن أتى عليه حَولٌ لم يأتِ قبرَ الحسينعليهالسلام أنقص الله مِن عُمره حَولاً، ولو قلتُ: إنَّ أحَدَكم لَيَموت قبلَ أجلِه بثلاثين سَنَة لكنتُ صادقاً، وذلك لأنّكم تتركون زيارةَ الحسينعليهالسلام ، فلا تَدَعوا زيارَته يَمدُّ الله في أعماركم ويزيد في أرزاقكم، وإذا تركتم زيارته نَقّصَّ الله مِن أعمارِكم وأرْزاقكم، فتنافسوا في زيارته(٢) ولا تَدَعوا ذلك، فإنَّ الحسين شاهدٌ لكم في ذلك عند الله وعند رَسوله وعند فاطمة وعند أمير المؤمنينعليهمالسلام ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل - عمّن حدَّثه - عن عبدالله بن وَضّاح، عن داودَ الحَمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن لم يَزُرْ قبرَ الحسينعليهالسلام فقد حُرِمَ خيراً كثيراً ونقص مِن عُمره سَنَة ».
٤ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن صَبّاح الحذاء، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: زوروا الحسينعليهالسلام ولو كلَّ سَنةٍ، فإنَّ كلَّ مَن أتاه عارفاً بحقِّه غيرَ جاحدٍ لم يكن له عِوَضٌ غير الجنّة، ورُزق رِزقاً واسعاً، وآتاه الله مِن قبلِه بفرح عاجل - وذكر الحديث - ».
وحدَّثني جماعة أصحابنا، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب بإسناده مثله سواء.
٥ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر - عن بعض أصحابنا - عن أبان، عن عبدالملِك الخَثعميِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال لي: يا
__________________
١ - منصور بن حازم كان من أصحاب الصّادقعليهالسلام ، والضَمير راجع إليهعليهالسلام .
٢ - أي ارغبوا في زيارته.
عبدالملِك لا تدع زيارة الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ومُرْ أصحابَك بذلك يَمدّ الله في عُمُرك، ويزيد الله في رِزقك، ويحييك الله سَعيداً، ولا تموت إلاّ سعيداً، ويكتبك سعيداً ».
الباب الثّاني والسّتّون
( إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تحطّ الذّنوب)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن الحسن بن موسى الخشّاب - عن بعض رجاله - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ زائر الحسين جعل ذنوبه جِسْراً على باب داره ثمَّ يعبرها، كما يَخلِف أحدكم الجسرَ وراءَه إذا عَبَر[ه] ».
٢ - حدّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن بشير الدَّهَان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ الرّجل ليخرج إلى قبر الحسينعليهالسلام فله إذا خرج مِن أهله بكلّ خُطْوة مغفرةٌ مِن ذُنوبه، ثمّ لم يزلْ يقدَّس بكلِّ خطوة حتّى يأتيه، فإذا أتاه ناجاه الله عزَّوجَلَّ فقال: عبدي سَلني اُعطك، اُدعني اُجبك، اُطلب مني اُعطك، سَلني حاجتك اقضيها لك، قال: وقال أبو عبداللهعليهالسلام : وحقٌّ على الله أن يعطى ما بَذَل »(١) .
٣ - وعنه بهذا الإسناد، عن صالحِ بن عُقْبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ لله ملائكة مؤكّلين بقبر الحسينعليهالسلام ، فإذا همَّ الرَّجل بزيارته أعطاهم ذنوبه(٢) ، فإذا خطا محوها، ثمَّ إذا خطا ضاعفوا حسناته، فما تزال حسناته تضاعف حتّى توجب له الجنّة، ثمّ اكتنفوه وقدَّسوه، وينادون ملائكة السّماء أن قدِّسوا زوّار حبيب حبيب الله، فإذا اغتسلوا ناداهم
__________________
١ - مرّ الحديث بطريق آخر في ص ١٤٣ تحت رقم ٥.
٢ - أي صحيفة ذنوبه.
محمّدصلىاللهعليهوآله : يا وَفدَ اللهِ (١) أبشروا بموافقتي في الجنّة، ثمَّ ناداهم أمير المؤمنينعليهالسلام : أنا ضامِنٌ لقضاءِ حوائجكم ودَفْع البلاء عنكم في الدُّنيا والآخرة، ثمَّ اكتنفوهم عن أيمانهم وعن شمائلهم حتّى ينصرفوا إلى أهاليهم »(٢) .
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله الجامورانيِّ الرَّازيّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسن بن محمّد بن عبدالكريم، عن المفضّل بن عُمَرَ، عن جابر الجعفيِّ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل -: فإذا انقلبتَ مِن عند قبر الحسينعليهالسلام ناداكَ منادٍ لو سمعت مقالته لأقمتَ عُمرَك عند قبر الحسينعليهالسلام وهو يقول: طوبى لكَ أيّها العبد؛ قد غَنِمتَ وسَلِمتَ، قد غُفِرَ لك ما سلف فاستأنفِ العمل - وذكر الحديث بطوله - ».
٥ - حدَّثني أبو العبّاس الرَّزَّاز قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الخَيبريّ، عن الحسين ( كذا ) بن محمّد القمّيِّ « قال: قال أبو الحسن موسىعليهالسلام : أدنى ما يثاب به زائر الحسينعليهالسلام بشاطِئ الفُرات إذا عرف حَقّه وحُرمته وولايته أن يغفر ما تقدَّم من ذَنبه وما تأخّر(٣) ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورَمَة، عن زكريّا المؤمن أبي عبدالله(٤) ، عن عبدالله بن يحيى الكاهليِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أراد أن يكون في كَرامة الله يوم القيامة وفي شفاعة محمّد صلوات الله عليه وعلى آله، فليكن للحسين زائراً ينال مِن الله أفضل الكَرامة(٥) وحُسن الثَّواب، ولا يسأله عن ذنب عَمِله في حياته الدُّنيا ولو كانَتْ ذنوبه عدد رَملِ عالِج وجبال تِهامَة وزَبَد البَحر، إنَّ الحسين [بن عليٍّ]عليهماالسلام قُتِل مظلوماً مُضْطَهَداً نفسُه، عَطشاناً هو وأهل بيته وأصحابه ».
__________________
١ - الوافد: الزّائر، ووفد القوم عليه أي تواردوا.
٢ - تقدّم الخبر بطريق آخر في ص ١٤٢ تحت رقم ٣.
٣ - تقدّم الخبر مع بيانه في ص ١٤٩ تحت رقم ٣.
٤ - المراد به زكريّا بن محمّد.
٥ - في بعض النّسخ: « الفضل والكرامة ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي إبراهيمعليهالسلام « قال: مَن خرج مِن بيته يريد زيارة قبر أبي عبدالله الحسين بن عليٍّعليهماالسلام وكّل الله به مَلَكاً فوضع أصبعه في قفاه فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتّى يَردَ الحائر، فإذا خرج مِن باب الحائِر وضع كفّه وسط ظهرِه، ثمَّ قال له: أمّا ما مضى فقد غُفِرَ لك فاستأنفِ العَمَل ».
وبهذا الإسناد، عن الحسن بن راشد، عن إبراهيم بن أبي البلاد بإسناده مثله.
٨ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريِّ، عن عبدالله بن عبدالرّحمن الأصَمّ، عن عبدالله بن مُسكانَ « قال: شهدتُ أبا عبداللهعليهالسلام وقد أتاه قومٌ مِن أهل الخراسان فسألوه عن إتيان قبر الحسينعليهالسلام وما فيه من الفضل، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي أنّه كان يقول: مَن زارَه يريد به وجه الله أخرجه الله مِن ذنوبه كمولود وَلَدَتْه اُمُّه، وشَيّعتْه الملائكة في مَسيره، فَرَفْرَفَتْ على رأسِه قد صَفّوا بأجْنِحَتهم عليه حتّى يرجع إلى أهله، وسألتِ الملائكة المغفرةَ لَه مِن رَبِّه، وغَشيتْه الرَّحمة مِن [أ] عنان السَّماء، ونادَتْه الملائكة: طِبتَ وطابَ مَن زُرْتَ وحُفِظ في أهله »(١) .
الباب الثّالث والسّتّون
( إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تَعدِلُ عُمْرَة)
١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن يعقوبَرحمهمالله جميعاً، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر « قال: سأل بعض أصحابنا أبا الحسن الرّضاعليهالسلام عمّن أتى قبر الحسينعليهالسلام ، قال: تَعدِل عُمرَة ».
__________________
١ - تقدّم الخبر في ص ١٥٧ تحت رقم ٥ وسيأتي بطريقين آخرين في باب ٦٦ و ٦٧.
٢ - وحدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان، عن إسماعيل بن عَبّاد، عن الحسن بن عليِّ، عن أبي سعيد المدائنيّ « قال: دَخلتُ علىُ أبي عبداللهعليهالسلام فقلت: جُعِلتُ فِداك آتي قبر الحسين؟ قال: نَعَم يا أبا سعيد ائتِ قبر ابن رسولِ اللهصلىاللهعليهوآله أطيبِ الطّيّبين وأطْهرِ الطّاهرين وأبَرِّ الأبرار، فإذا زُرْتَه كُتِبَ لك اثنتان وعشرون عُمْرَة(١) ».
٣ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان « قال: سمعت الرّضاعليهالسلام يقول: زيارة قبر الحسينعليهالسلام تَعدِلُ عُمرَة مَبرورَة متقبّلة ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد؛ وعبدا ابني محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن الجَهْم « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : ما تقول في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ؟ فقال لي: ما تقول أنت فيه؟ فقلت: بعضنا يقول حَجّة، وبعضنا يقول: عُمْرَة، فقال: هو عمرة مقبولة »(٢) .
__________________
١ - الخبر مذكور في الكافي ( ج ٤ ص ٥٨١ تحت رقم ٤ ) بسند آخر عن أبي سعيد المدائنيّ وفيه: « كتب الله لك به خمسة وعشرين حجّة ».
٢ - قال اُستاذنا الغفّاري - أيّده الله -: كأنّ اختلاف مبلغ الثّواب في الرّوايات كما يأتي في الباب الآتي تارةً لاختلاف عقول الزّائرين، واُخرى لاختلاف الزَّمان بمنع الظّالمين، وشدَّة الخوف وعدم ذلك، ويجب أن يُعلم أنّ ثواب الزّائر في الأيّام الّتي كانت السَّبيل إلى زيارته مفتوحة، غير مَسدودة ولا ممنوعة غير ثواب الزّائر في أيّام المنع مِن زيارة قبره عليه السلام، ووجود الخوف مِن قوّاد السّلطان، وجور الخلفاء على قبره الشّريف، روى شيخ الطّائفة رحمه الله في أماليه بإسناده عن عليِّ بن عبدالمنعم قال: حدّثني جدّي القاسم بن أحمد بن معمر الأسديّ الكوفيّ - وكان له علم بالسّيرة وأيّام النّاس - قال: بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السّواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير، فانفذ قائداً مِن قُوّاده وضمّ إليه كَنَفاً من الجند كثيراً ليشعّث قبر الحسين ويمنع النّاس مِن زيارته والاجتماع إلى قبره، فخرج القائد إلى الطّفّ وعمل بما اُمر - وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين - فثار أهل السّواد به واجتمعوا عليه قالوا: لو قُتِلنا عن آخرنا لما أمسك مَن بقي منّا عن زيارته، ورأوا
٥ - وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصَّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عليٍّ قال: حدَّثنا إبراهيم بن يحيى القطّان، عن أبيه أبي البلاد « قال: سألت أبا الحسن الرّضاعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فقال: ما تقولون أنتم؟ قلت: نقول: حَجّة وعُمرة، قال: تعدل عُمرةً مَبرورة ».
٦ - حدّثني عليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن أحمدَ بن أشْيَم، عن صَفوان بن يحيى « قال: سألت الرّضاعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام أيُّ شيءٍ فيه مِن الفضل؟ قال: تعدل عُمْرَة ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن عبدالله جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن إبراهيم بن مَهزيار، عن أخيه عليّ بن مَهزيار، عن محمّد بن سِنان « قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: إنَّ زيارة قبر الحسينعليهالسلام تَعدِل عمرةً مَبرورة مُتَقبّلة ».
٨ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوانَ بن يحيى،
__________________
مِنَ الدّلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم والمسير إلى الكوفة، مظهراً أنّ مسيره إليها في مصالِح أهلها، والانكفاء إلى المصير.
فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبع وأربعين، فبلغ المتوكّل أيضاً مصير النّاس من أهل السّواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام وأنّه قد كثر جمعهم لذلك وصار لهم سوق كبير، فأنفذ قائداً في جمع كثير من الجند وأمر منادياً ينادي ببراءة الذّمة ممّن زار قبره، ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع النّاس عن الزيارة، وعمل على تتبّع آل أبي طالب عليهم السلام والشّيعة، فقتل ولم يتمّ له ما قدّره - انتهى.
قوله: « كَنَفاً من الجند » أي جانباً، كناية عن الجماعة منهم، وفي بعض النّسخ بالثّاء وهو بالفتح: الجماعة، وقوله: « ليشعّث من قبره »، يقال: شعّث منه تشيعثاً نضح عنه وذبّ ودفع. وانكفأ: رجع. وفي بعض النّسخ: « ليشعّب » أي يشقّ وينبش. ( من البحار )
وأمثال هذه القضايا مذكورة في البحار ج ٤٥ تحت عنوان « باب جور الخلفاء لقبره الشّريف » من ص ٣٩٠ إلى آخر الكتاب. واختلاف الثّواب يمكن أن يكون بهذه الجهات، والله يعلم.
عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام أيُّ شيءٍ فيه من الفضل؟ قال: تَعدِل عُمرَة ».
٩ - حدَّثني جماعة أصحابنا، عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى العطّار، عن العَمْركي بن عليٍّ - عن بعض أصحابه - عن بعضهمعليهمالسلام « قال أربع عُمُرٍ تَعدل حجّة، وزيارة قبر الحسينعليهالسلام تَعدل عُمرَة ».
١٠ - وبهذا الإسناد، عن العَمْركي البوفكيِّ - عمّن حدّثه - عن محمّد بن الفَيض، عن ابن رِئاب(١) « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: نَعَم تَعدِل عُمرَة، ولا ينبغي أن يتخلّف عنه(٢) أكثر من أربع سِنين ».
الباب الرّابع والسّتّون
( إنَّ زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل حَجّة)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن دُرَّاج، عن فَضَيل بن يَسار، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، وزيارة قبر رَسولِ اللهصلىاللهعليهوآله ، وزيارة قبور الشّهداء تَعدِل حَجّة مَبرورَة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان « قال: سمعت أبا الحسن الرّضاعليهالسلام يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام كتب الله له حَجّة مَبرورة ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن
__________________
١ - في بعض النّسخ: « أبي رباب »، وفي بعضها: « أبي رئاب »، والصّواب ما أثبتناه، وراويه محمّد بن الفيض التّيميّ المعنون في مشيخة الفقيه وكتب الرّجال، وما في جلّ النّسخ: « محمّد بن الفضيل » تصحيف.
٢ - في البحار: « لا ينبغي التّخلّف عنه ».
عبدالله بن المغيرة، عن عبّاس بن عامِر قال: أخبرني عبدالله بن عُبَيد الأنباريّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جُعِلتُ فِداك إنّه ليس كلُّ سنةٍ يتهيّاً لي ما أخرج به إلى الحجّ؟ فقال: إذا أردت الحجّ ولم يتهيّأ لك فائتِ قبر الحسينعليهالسلام فإنها تُكتب لك حَجّة، وإذا أردت العُمرة ولم يتهيّأ لك فائتِ قبرَ الحسينعليهالسلام فإنها تُكتب لك عُمرَة ».
٤ - وحدَّثني محمّد بن الحسنرحمهالله عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عُمَير، عن هِشام بن الحكم، عن عبدالكريم بن حَسّان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما يقال إنَّ زيارة قبر الحسين تَعدل حَجّة وعُمْرة، قال: فقال: إنّما الحجّ والعُمرة ههنا ولو أنّ رَجلاً أراد الحجّ ولم يتهيّأ له فأتاه كتب الله له حَجّة، ولو أنَّ رَجلاً أراد العُمرة ولم يتهيّأ له فأتاه كتبت له عُمرة ».
٥ - وعنه، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن حَريز، عن فَضَيل بن يَسار « قال: قالعليهالسلام : إنَّ زيارةَ قبرِ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وزيارةَ قبورِ الشّهداء وزيارةَ قبرِ الحسينعليهالسلام تَعدِلُ حَجّة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جَميل بن صالِح، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله عليه مثله.
٦ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالِح، عن فَضيل بن يسار، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: زيارة قبر الحسينعليهالسلام تَعدل حَجّة مَبرورة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٧ - حَدَّثني محمّد بن الحسن بن عليٍّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن صَفوانَ بن يحيى، عن حَريز؛ والحسن بن محبوب، عن جميل بن صالِح، عن فضيل بن يسار عنهماعليهماالسلام « قالا: زيارة قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وزيارة قبور الشّهداء وزيارة قبر الحسينعليهالسلام تَعدِل حَجّة
مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد، عن أبي سعيد القَمّاط، عن ابن أبي يَعفور « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لو أنَّ رَجلاً أراد الحجّ ولم يتهيّأ له ذلك فأتى قبر الحسينعليهالسلام فَعرَّف عنده يجزئه ذلك عن الحجّ ».
٩ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان، عن ابراهيم بن عُقْبة(١) « قال: كتبت إلى العبد الصّالحعليهالسلام إن رأى سَيّدنا أن يخبرني بأفضل ما جاءَ به في زيارة الحسينعليهالسلام وهل تعدل ثواب الحجّ لمن فاته، فكتبعليهالسلام : تَعدلُ الحجَّ لمن فاته الحجُّ ».
الباب الخامس والسّتون
( في أنَّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجّة وعمرة)
١ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عُبَيدالله بن موسى بن جعفر، عن عبدالله بن أحمدَ بن نَهيك، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن الحسن الأحمسيِّ، عن اُمّ سعيد الأحْمَسِيّة(٢) « قالت: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فقال: تَعدِل حَجّة وعُمرة، ومن الخير هكذا وهكذا - واُومأ بيده - ».
٢ - وعنه، عن عبدالله بن نَهيك، عن ابن أبي عُمَير، عن هِشام بن الحكم، عن عبدالكريم بن حَسّان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما يقال: إنَّ زيارة قبر أبي عبدالله الحسينعليهالسلام تَعدِل حَجّة وعُمرة؟ فقال: إنّما الحجّ والعُمرة ههنا ولو أنَّ رَجلاً أراد الحجَّ ولم يتهيّأ له فأتاه كتب الله له حَجّة، ولو أنّ رَجلاً أراد الُعمرة ولم يتهيّأ له فأتاه كتب الله له عُمرَة ».
__________________
١ - كذا في النّسخ، والظّاهر أنّ فيه سقطاً، لأنّ إبراهيم بن عقبة من أصحاب الهاديعليهالسلام ، ومكاتباته مع الجوادعليهالسلام .
٢ - تقدّم ضبطه في ص ١١٨ ذيل الخبر ٣.
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاقَ بن إبراهيم، عن هارونَ بن خارجة « قال: سأل رجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا عنده - فقال: ما لمن زارَ قبرَ الحسينعليهالسلام ؟ فقال: إنَّ الحسين وكّل اللهُ به أربعةَ آلافِ مَلَك شُعثاً غُبراً يَبكونه إلى يوم القيامة، فقلت له: بأبي أنت واُمّي روي عن أبيك: الحجّ والعُمرة، قال: نَعَم؛ حَجّة وعُمرَة - حتّى عَدَّ عشرة - ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء، عن أحمدَ بن عائِذ، عن أبي خديجةَ « عن رَجل سأل أبا جعفرعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فقال: إنّهــ[ـا] تَعدِل حَجّة وعُمرة، وقال بيده هكذا من الخير - يقول بجميع يديه هكذا - ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن محمّد بن يحيى، عن حَمدانَ بن سليمانَ النّيسابوري أبي سعيد قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّد اليمانيُّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونسَ، عن هِشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: زيارة قبر الحسينعليهالسلام حَجّة، ومِن بعد الحَجّة حَجَّة وعُمرة » - بعد حَجَّة الإسلام -.
٦ - وبإسناده، عن يونسَ، عن الرّضاعليهالسلام « قال: من زار قبر الحسينعليهالسلام فقد حَجَّ واعْتَمر، قال: قلت: يطرح عنه حجة الإسلام؟ لا هي حجّة الضّعيف حتّى يقوى ويحجّ إلى بيت الله الحرام، أما علمت أنَّ البيت يطوف به كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك حتّى إذا أدركهم اللّيل صعدوا، ونزل غيرهم فطافوا بالبيت حتّى الصّباح، وأنّ الحسينعليهالسلام لأكرم على الله مِن البيت وأنّه في وقت كلِّ صلاة لينزل عليه سبعون ألف ملك شُعثٌ غُبر، لا تقع عليهم النّوبة إلى يوم القيامة ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد؛ ومحمّد بن عبدالحميد، عن يونس بن يعقوب، عن اُمّ سعيد الأحْمَسِية « قالت: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : أيُّ شيءٍ تذكر في زيارة قبر الحسينعليهالسلام مِن الفضل؟
قال: نذكر فيه يا اُمّ سعيد فضل حَجّة وعمرة، وخيرها كذا - وبسط يديه ونكس أصابعه - ».
٨ - حدَّثني محمّد بن أحمدَ بنِ الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن حبيب(١) ، عن فَضيل بن يَسار « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: وكّل الله بقبر الحسينعليهالسلام أربعة آلاف ملك شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، وإتيانه يعدل حَجّة وعُمرة وقبور الشُّهداء »(٢) .
٩ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي؛ عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليٍّ الكوفيّ، عن العبّاس بن عامِر، عن أبان، عن الحسين بن عَطيّة أبي - النّاب، عن بيّاع السّابريّ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام وهو يقول: من أتى قبر الحسينعليهالسلام كتب الله له حَجّة وعُمرة، أو عُمرة وحجّة - وذكر الحديث - ».
١٠ - وبإسناده، عن العبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان قال: حدّثني أبو خلاّن الكِنديّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام كتب الله له حَجّة وعُمرة ».
١١ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن مَهزيار، عن أبي القاسم(٣) ، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاقَ بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة « قال: سأل رجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - في حديث له طويل يقول في آخره: - بأبي أنت واُمّي رووا عن أبيك في الحجّ؟ قال: نَعَم حَجّة وعُمرَة - حتى عدَّ عشرة - ».
__________________
١ - الظّاهر هو حبيب بن المُعَلّل الخثعمي المدائني، روى عن الصّادق والكاظم والرّضاعليهمالسلام، ثقة صحيح. وراويه الجوهريّ.
٢ - أي وتعدل مع الحجّ والعمرة إتيان قبور الشّهداء بالمدينة أيضاً، أو المعنى أنّ إتيان قبور الشّهداء عنده تعدل حجّة وعمرة أيضاً، والظّاهر أنّه من زايادات النّسّاخ. ( البحار )
٣ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ٨٩ ذيل الخبر ١٢.
١٢ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى العطّار، عن العَمركي - عمّن حدَّثه - عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن فضيل، عن محمّد بن مُصادف قال: حدَّثني مالك الجهني، عن أبي جعفرعليهالسلام في زيارة قبر الحسينعليهالسلام « قال: مَن أتاه زائراً له عارفاً بحقّه كتب الله له حَجّة، ولم يزل محفوظاً حتّى يرجع، قال: فمات مالك في تلك السَّنة وحجَجْتُ فدخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فقلت: إنّ مالك حدَّثني بحديث عن أبي جعفرعليهالسلام في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، قال: هاته، فحدَّثته فلمّا فرغت، قال: نعم يا محمّد حَجّة وعُمرة ».
١٣ - وحدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار؛ وأحمدَ بن إدريسَ، عن العَمْرَكي - عمّن حدَّثه - عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فقال: فيها حَجّة وعُمرة ».
١٤ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليٍّ الزَّيتوني، عن هارون بن مسلم، عن عيسى بن راشد « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام فقلت: جُعِلتُ فِداك ما لمن زارَ قبرَ الحسينعليهالسلام وصلّى عنده رَكعتين؟ قال: كُتِبَتْ له حَجّة وعُمرة، قال: قلت له: جُعِلتُ فِداك وكذلك كلُّ مَن أتى قبر إمام مفترض طاعته؟ قال: وكذلك كلُّ من أتى قبر إمام مفترض طاعته ».
١٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الكوفيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن صالِح بن عُقبَة، عن يزيدَ بن عبدالمَلِك « قال: كنتُ مع أبي عبداللهعليهالسلام فمرَّ قوم على حُمُر فقال: أين يريدون هؤلاء؟ قلت: قبور الشُّهداء، قال: فما يمنعهم مِن زيارة الشّهيد الغريب؟!! قال: فقال له رجلٌ من أهل العراق: زيارته واجبة؟ قال: زيارته خير من حَجّة وعمرة - حتّى عدَّ عشرين حَجّة وعُمرة -، ثمَّ قال: مَبرورات متقبّلات، قال: فوالله ما
قمت مِن عنده حتّى أتاه رَجلٌ فقال له: إنّي قد حَجَجتُ تسعة عشر حَجّة، فادعُ الله لي أن يرزقني تمام العشرين، قال: فهل زُرْتَ قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: لا، قال: إنّ زِيارته خير مِن عشرين حَجّة ».
الباب السّادس والسّتّون
( إنَّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل حِججا ( كذا ))
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن الحسين بن مختار، عن زَيدٍ الشَّحّام، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: زِيارة الحسينعليهالسلام تَعدِلُ عشرين حَجّة، وأفضل مِن عِشرين حَجّة ».
وحدّثني محمّد بن يَعقوبَ، عن عِدةَّ من أصحابه، عن أحمدَ بن محمّد بإسناده مثله(١) .
٢ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن صالح بن عُقْبة، عن أبي سعيد المدائنيِّ « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فقلت: جُعِلتُ فِداك آتي قبرَ الحسينعليهالسلام ؟ قال: نَعَم يا أبا سعيد ائت قبر الحسين ابن رَسول اللهصلىاللهعليهوآله أطيبِ الأطيبين، وأطْهَرِ الطّاهرين، وأبَرِّ الأبرار، فإنّك إذا زُرته كتب الله لك به خمسة وعشرين حَجّة »(٢) .
حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بإسناده مثله(٣) .
__________________
١ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨٠ ح ٢.
٢ - تقدّم الخبر في ص ١٦٨ تحت رقم ٢. وسيأتي في الباب ٦٧ تحت رقم ٢.
٣ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨١ ح ٤.
٣ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن أحمدَ بن النَّضر، عن شِهاب بن عبد رَبّه - أو عن رَجل، عن شهاب - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألني فقال: يا شِهاب كم حَجَجت مِن حَجّة؟ فقلت: تسعة عشر حَجّة، فقال لي: تمّها عشرين حَجّة، تحسب لك بزيارة الحسينعليهالسلام ».
٤ - حدَّثني أبو العبّاس قال: حدّثني محمّد بن الحسين، عن ابن سِنان، عن حذيفة بن منصور « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : كم حَجَجت؟ قلت: تسعة عشر، قال: فقال: أما إنّك لو أتمت إحدى وعشرين حَجّة لكنت كمن زارَ الحسينعليهالسلام ».
٥ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سِنان، عن محمّد بن صَدَقَة، عن صالِح النّيليّ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كان كمن حَجّ مائة حَجّة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
٦ - وعنه، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن صَدَقَة، عن مالك بن عَطيّة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ الحسينعليهالسلام كتب الله له ثمانين حجّة مَبرورة »(١) .
٧ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيُّ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن الخَيبريّ، عن موسى بن القاسم الحَضرميّ « قال: قدم أبو عبداللهعليهالسلام في أوَّل ولاية أبي جعفر(٢) فنزل النّجف، فقال: يا موسى اذهب إلى الطّريق الأعظم فقِف على الطّريق فانظر فإنّه سَيأتيك رجلٌ مِن ناحية القادِسيّة، فإذا دنا منك فقل له: ههنا رَجلٌ مِن وُلد رَسول الله يدعوك، فسيجيء معك، قال: فذهبت حتّى قمتُ على الطَّريق والحرُّ شديد، فلم أزل قائماً حتّى كدتُ اُعصي وأنصرف وأدَعه، إذ نظرتُ إلى شيءٍ يقبل شبه رَجل على بَعير، فلم أزل أنظر إليه
__________________
١ - لا يخفى أنّ اختلاف الثّواب لاختلاف درجات الإيمان والنّيّات والمعرفة وحكم الزّمان، كما قلنا سابقاً.
٢ - يعني الدّوانيقي العبّاسي.
حتّى دنا منّي، فقلت: يا هذا ههنا رجلٌ مِن ولد رسول اللهصلىاللهعليهوآله يدعوك وقد وَصَفك لي، قال: اذهب بنا إليه، قال: فجئت به حتّى أناخ بَعيره ناحيةً (١) قريباً مِن الخيمة، فدعا به فدخل الأعرابيُّ إليه ودنوتُ أنا فصرت إلى باب الخيمة أسمع الكلام ولا أراهم، فقال أبو عبداللهعليهالسلام : مِن أين قَدِمتَ؟ قال: مِن أقصى اليمن، قال: أنتَ مِن موضع كذا وكذا؟ قال: نعَم أنا مِن موضع كذا وكذا، قال: فبما جئتَ ههنا؟ قال: جئت زائراً للحسينعليهالسلام ، فقال أبو عبداللهعليهالسلام : فجئتَ مِن غير حاجةٍ ليس الاّ للزّيارة؟ قال: جئتُ من غير حاجةٍ إلاّّ أنْ اُصلّي عنده وأزوره فاُسلّم عليه وأرجع إلى أهلي، فقال أبو عبداللهعليهالسلام : وما ترون في زيارته؟ قال: نَرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا، قال: فقال أبو عبداللهعليهالسلام : أفلا أزيدك من فَضله فضلاً يا أخا اليمنيّ؟ قال: زدني يا ابن رسول الله، قال: إنَّ زيارة الحسينعليهالسلام تعدِلُ حَجّةَ مقبولة زاكية مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فتعجّب مِن ذلك، قال: إي والله وحَجَّتين مَبرورَتين متقبّلَتين زاكيتَين مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فتعجّب! فلم يزل أبو عبداللهعليهالسلام يزيد حتّى قال: ثلاثين حجّةً مبرورةً متقبِّلة زاكية مع رَسول اللهصلىاللهعليهوآله »(٢) .
__________________
١ - أناخ الجم أي أبركه.
٢ - قال الاُستاذ - أيّده الله -: المفهوم مِن الخبر أنّ زيارة الحسين عليه السلام في تلك الأزْمنة موجبةٌ لبقاء أصل الدّين الذي انحرف عن الخلفاء وأتباعهم، وزعموا جلّ النّاس - إن لم نقل كلّهم - وعامّتهم أنّهم مأمورون باتّباع العلماء الدّاعين المشهورين الّذين كانوا من أعيان الدّولة، ويزعمون أنّهم على صراط الله الحقّ مع كونهم منحرفين عنه، كما أنّهم لعنوا أوّل المسلمين ايماناً، والّذي نزلَتْ آية العصمة في بيته، بل أوجبوا طاعة الخليفة في لعنه، مع أنّ الآمر عند العارف بالحقّ لم يؤمن بالله طرفة عين.
فزيارة قبر الحسين عليه السلام المقتول الّذي نزلت فيه آية التّطهير، وقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: « حسينٌ منِّي وأنا منه »، كانت موجبةً لإيضاح انحراف الّذين منعوا من زيارته عن الصّراط السّويّ الّذي بعث به النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك يعرف الحقّ من الباطل ويبقى الدّين الحقّ على شاكلته،
٨ - وحدَّثني عليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ، عن صالِح بن عُقْبَة، عن يزيدَ بنِ عبدالمَلك « قال: كنت مع أبي عبداللهعليهالسلام فمرَّ قومٌ على حمر، [فـ]ـقال لي: أين يريد هؤلاء؟ قلت: قبور الشُّهداء، قال: فما يمنعهم من زيارة الغريب الشَّهيد؟!! فقال له رَجل من أهل العِراق: زيارته واجبة؟ قال: زيارته خير مِن حَجّة وعُمرة، وعُمرة وحَجّة - حتّى عَدّ عشرين حَجّة وعشرين عُمْرة - ثمَّ قال: مَبرورات متقبّلات، قال: فوالله ما قمت حتّى أتاه رجل فقال: إنّي حَجَجت تِسعةَ عشر حَجّة فَادْع اللهَ أن يَرزقني تمامَ العِشرين، قال: فهل زُرتَ قبَر الحسينعليهالسلام ؟ قال: لا، قال: لزيارته خيرٌ مِن عِشرين حَجّة »(١) .
٩ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين - رحمهما الله - عن سعد بن عبدالله، عن أبي القاسم هارون بن مسلم بن سَعدانَ، عن مَسعَدَةَ بن صَدَقَةَ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لِمن زارَ قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: تكتب له حَجّة مع رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: قلت له: جُعلت فِداك حَجّة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: نَعَم وحَجّتان، قال: قلت: جُعلتُ فِداك حَجّتان؟ قال: نَعَم وثلاث، فما زال يعدّ حتّى بلغ عَشراً، قلت: جُعلتُ فِداكَ عشر حِجَج مع رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: نَعَم وعشرون حَجّة، قلت: جعلتُ فِداك وعشرون؟ فما زال يعدّ حتّى بلغ خمسين، فسكت ».
١٠ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن
__________________
فتكون زيارته عليه السلام علّةَ موجبةَ لبقائه، فلذا يثيب الزّائر مع عدم أمن الطّريق لزيارته، ولكنّ الحجّ لا يجب إتيانه مع عدم الاُمنيّة إن لم نقل لا يجوز، لأن الحجّ من الفروع؛ وزيارة قبر الحسين عليه السلام في تلكم الشّرائط كانت من الاُصول، ويؤيّد قولنا الخبر الآتي وما في الأبواب الآتية لا سيّما الخبر الثالث من الباب الثّامن والسّتّين.
١ - تقدّم الخبر في ص ١٧٥ تحت رقم ١٥.
مَيمون القَدّاح، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: ما لِمَن أتى قبرَ الحسينعليهالسلام زائراً عارفاً بحقّه غير مُسْتَكبِر ولا مُستَنْكف؟ قال: يُكتَب له ألفُ حَجّة وألفُ عُمرة مَبرورة، وإن كان شَقيّأً كُتِبَ سعيداً، ولم يزل يخوض في رَحمة الله عزَّوجلَّ ».
الباب السّابع والسّتّون
( إنّ زيارة الحسين عليه السلام تعدل عتق الرّقاب)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيُّ، عن محمّد بن الحسين الزَّيّات، عن محمّد بن سِنان، عن محمّد بن صَدَقة، عن صالِح النّيليِّ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : من أتى قَبرَ الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه كتب الله له أجر مَن أعتق ألف نَسَمَة، وكمن حمل على ألف فَرَس في سبيل الله، مُسَرَّجة مُلْجَمَة ».
حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب بإسناده مثله(١) .
٢ - وحدَّثني أبو العبّاس القرشيُّ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبَة، عن أبي سعيد المدائنيِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جُعِلتُ فِداك آتي قبر ابن رسول الله؟ قال: نعم؛ يا أبا سعيد ائت قبرَ ابن رسولِ الله أطيبِ الأطيبين وأطهَر الأطهَرين وأبَرِّ الأبرار، فإذا زُرْتَه كتب الله لك عِتق خمسةٍ وعشرين رَقَبة »(٢) .
حدَّثني أبيرحمهالله عن عِدَّة من أصحابنا، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبة، عن أبي سعيد المدائنيِّ قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله -.
* * * *
__________________
١ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨١ ح ٥، وفيه: « وكمن حمل على ألف فرس مسرّجة ملجمة في سبيل الله ».
٢ - تقدّم الخبر في ص ١٦٨ و ١٧٦.
الباب الثّامن والسّتّون
( إنَّ زُوَّار الحسين عليه السلام مشفّعون)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهري، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى بن عِمران الأشعريّ، عن موسى بن عُمَرَ، عن عليَّ بن النُّعمان، عن عبدالله بن مُسكانَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنَّ الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوَّار قبر الحسينعليهالسلام قبل أهل عَرفات(١) ويقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفِّعهم في مسائلهم، ثمَّ يثنّي بأهل عرفات فيفعل بهم ذلك ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد، عن صَفوانَ بن يحيي - عن رَجل - عن سَيف التَّمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعتَه يقول: زائرُ
____________
١ - قال العلاّمة الأميني - رحمه الله -: الظّاهر أنّ المراد بالتّجلّي والإتيان والإقامة والمخالطة المذكورة في أخبار الباب معنى واحد وهو تجلّيه سبحانه بمظاهر الجلال والجمال تشريفاً لتلك البُقعة القُدسيّة ولمن حلَّ فيها ومَن أمّها كما تجلّى للجبل فجعله دكّاً، غير أنّ ذلك كان تجلّى قهرٍ وجبروتٍ، فدكَّ الجبل وخرَّ موسى صَعِقاً، وهذا تجلّى عَطْفٍ ولطفٍ يتحمّله الموضع ومَن فيه على أنَّ مرتبة السِّبط الشَّهيد صلوات الله عليه لا شكَّ أنّها أرقى مِن مرتبة الكليم عليه السلام، وبنسبته مرتبة صَقْعه إلى صَقْع الكليم فلا يندكّ ولا يخرّ صاحبه بما لم يتحمّله موسى عليه السلام والجبل، وإذا كان ذلك تعقّبه من آثاره ما ذكر في الحديث مِن قضاء الحوائج وغفران الذّنوب وغيرهما ولا يبدو من هذا التّجلّي للعامّة إلاّ آثاره لعدم تحمّلهم ذلك، نَعم قد يظهر لم يكشف له الغطاء - كما مرّ في الكتاب ذيل الخبر ٤ في ص ١٢٢ - أنّ الإمام عليه السلام كان يبادر إلى زيارة الحسين عليه السلام لإدراك زيارة الرّبّ تعالى له صلوات الله عليه المعنّى بها هذا الّذي ذكرناه - انتهى أقول في المفردات: « الصّاعِقَة والصّاقِعَة يتقاربان، وهما الهَدَّة الكبيرة، إلاّ أنّ الصَّقْعَ يقال في الأجسام الأرضيّة، والصَّعْق في الأجسام العُلوية ».
الحسينعليهالسلام مشفِّعٌ يوم القيامة لمائة رَجل كلّهم قد وجبتْ لهم النّار ممّن كان في الدَّنيا مِن المسرفين ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين؛ وعليُّ بن محمّد بن قولُويه جميعاً، عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى، عن العَمْركي بن عليٍّ البوفكيِّ قال: حدَّثنا يحيى - وكان في خِدمة أبي جعفر الثّاني - عن عليّ(١) ، عن صَفوانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث له طويل(٢) - « قلت: فما لمن قتل عنده - يعني عند قبر الحسينعليهالسلام - جارَ عليه السّلطان فقتله، قال: أوَّل قطرة مِن دَمِه يغفر له بها كلُّ خطيئَة، وتغسل طينته الّتي خُلق منها الملائكة حتّى يخلص كما خلصت الأنبياء المخلَصين، ويذهب عنها ما كان خالطها مِن أدناس طين أهل الكفر والفَساد، ويغسل قلبه ويشرح ويملأ إيماناً(٣) ، فيلقى الله وهو مخلّص من كلِّ ما تُخالِطه الأبدان والقلوب، ويكتب له شَفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه، وتتولّى الصّلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت، ويؤتى بكفنه وحنوطه مِنَ الجنّة، ويوسّع قبره ويوضع له مصابيح في قبره، ويفتح له باب من الجنّة، وتأتيه الملائكة بُطرَفٍ مِنَ الجنّة، ويرفع بعد ثمانية عشر يوماً إلى حَظِيرَةِ القُدس(٤) ، فلا يزال فيها مع أولياء الله حتّى تصيبه النّفخة الّتي لا تبقى شيئاً.
فإذا كانت النَّفخة الثّانية وخرج من قبره كان أوَّل مَن يصافِحَه رسولُ اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين والأوصياء [عليهمالسلام ]، ويبشّرونه ويقولون له: ألزمنا ويقيمونه على الحوض، فيشرب منه ويسقى مَن أحبّ ».
__________________
١ - يعني ابن الحكم، كما مرّ.
٢ - تقدّم الخبر بتمامه في ص ١٣٢ تحت رقم ١.
٣ - في الخبر المتقدّم: « ويشرح صدره ويملاُ إيماناً ».
٤ - المراد به الجنّة، وهي في الأصل الموضع الّذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم لتقيها البرد والرّيح.
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورَمَة، عن أبي - عبدالله المؤمن(١) ، عن ابن مُسكانَ، عن سليمانَ بن خالد، عن أبي - عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: إنَّ للهِ في كلِّ يوم ولَيلةٍ مائة ألف لحظةٍ إلى الأرض(٢) يغفر لِمَن يشاء منه ويُعذّب مَن يَشاء منه ويغفر لزائري قبر الحسينعليهالسلام خاصّة ولأهل بيتهم ولمن يشفع له يوم القيامة كائناً مَن كان، [وإن كان رَجلاً قد استوجبه النّار، قال: ] قلت: وإن كان رَجلاً قد استوجبه النّار؟ قال: وإن كان، ما لم يكن ناصبيّاً ».
٥ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن وضّاح، عن عبدالله بن شعيب التّيميِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: أين شيعة آل محمَّد؟! فيقوم عُنق مِن النّاس - لا يُحصِيهم إلاّ الله تعالى - فيقومون ناحية من النّاس، ثمَّ ينادي منادٍ: أين زوَّار قبر الحسين؟ فيقوم اُناس كثير، فيقال لهم: خذوا بيد مَن أحببتم؛ انطلقوا بهم إلى الجنَّة، فيأخذ الرَّجل مَن أحبَّ حتّى أنَّ الرَّجل مِن النّاس يقول لرجلٍ: يا فلان أما تعرفني أنا الَّذي قمت لك يوم كذا وكذا(٣) ، فيدخله الجنّة، لا يدفع ولا يمنع ».
الباب التّاسع والسّتّون
( إنَّ زيارة الحسين عليه السلام يُنفّس بها الكرب وتقضى بها الحوائج)
١ - حدّثني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيمَ بن عبدالله الموسويّ العلويّ، عن عبيدالله بن نَهِيك(٤) ، عن ابن أبي عُمَير، عن هِشام بن الحكم، عن فضيل
__________________
١ - يعني زكريّا بن محمّد.
٢ - لحظه أي نظر إليه.
٣ - يعني القيام لوروده في مجلس فلان.
٤ - الظّاهر كونه عبدالله بن أحمد بن نَهيك أبا العبّاس الكوفي النّخعيّ، وفي بعض النّسخ: « عبدالله ». وقد تقدّم كراراً.
ابن يسار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنَّ إلى جانبكم قبراً ما أتاه مكروب إلاّ نَفّس اللهُ كُرْبَته، وقضى حاجته ».
٢ - وعنه، عن عبدالله بن نَهيك، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن سَلَمة صاحب السّابريِّ، عن أبي الصّبّاح الكِنانيِّ(١) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ إلى جانبكم قبراً ما أتاه مكروبٌ إلاّ نفّس الله كُربتَه، وقضى حاجته، وإنَّ عنده أربعة آلاف ملك منذ [يوم] قبض شُعْثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زارَه شيّعوه إلى مأمنه، ومَن مرض عادوه، ومَن اتّبعوا جنازته ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى، عن محمّد بن عَمرو الزَّيّات، عن كِرام(٢) ، عن إسماعيلَ بن جابر، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول إنَّ الحسينعليهالسلام قُتل مَكروباً، وحَقيقٌ على الله أن لا يأتيه مَكروبٌ إلاّ رَدّه الله مُسروراً ».
٤ - وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن مفضّل بن صالِح، عن محمّد بن عليٍّ الحلبيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ اللهَ عرض ولايتنا على أهل الأمصار، فلم يقبلها إلاّ أهل الكوفة، وإنَّ إلى جانبها قبراً لا يأتيه مكروبٌ فيصلّي عنده اربع رَكعات إلاّ رجعه الله مَسروراً بقضاء حاجته ».
٥ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن العَلاء بن رَزين، عن محمَّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: إنّ الحسين صاحب كربلاء قُتل مظلوماً مَكروباً عَطشاناً لَهفاناً، وحقٌّ على الله عزَّوجَلَّ أن لا يأتيه لَهفانٌ(٣) ولا مَكروبٌ ولا مُذنبٌ ولا مَغمومٌ ولا عَطشانٌ ولا ذو عاهةٍ ثمَّ دعا عنده وتقرَّب بالحسينعليهالسلام (٤) إلى الله عزَّوجَلَّ إلاّ
__________________
١ - يعني إبراهيم بن نعيم العبديّ، وكان أبو عبدالله عليه السلام يسمّيه الميزان لثقته. ( صه )
٢ - مرّ ضبطه في ص ١٤٠.
٣ - اللَّهْفان: المتحسّر، والمكروب.
٤ - أي تقرّب إلى الله عزّوجلّ بزيارة الحسين عليه السلام.
نفَّس الله كُربتَه، وأعطاه مسألتَه، وغفر ذنوبه، مَدَّ في عمره، وبسط في رِزقه، فاعتبروا يا أولي الأبصار! ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي؛ ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى؛ وأحمدَ بن إدريسَ، عن العَمْركي، عن يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنّ بظهر الكوفة لقبراً ما أتاه مَكروبٌ قطّ إلاّ فرَّج الله كُربته - يعني قبر الحسينعليهالسلام - ».
٧ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن ناجية، عن عامِر بن كثير، عن أبي النُّمَير(١) « قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : إنَّ ولايتنا عرضت على أهل الأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة، وذلك لأنَّ قبر عليٍّعليهالسلام فيها، وإنَّ إلى لِزْقه(٢) لقبراً آخر - يعني قبر الحسينعليهالسلام - فما مِن آتٍ يأتيه فيصلّي عنده رَكعتين أو أربعة ثمَّ يسأل الله حاجته إلاّ قضاها له، وإنّه ليَحُفُّ به(٣) كلَّ يوم ألفُ مَلَك ».
٨ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيِّ، عن محمّد بن الحسين، عن صَفوانَ، عن الوليد بن حَسّان، عن ابن أبي يَعْفور « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : دعاني الشَّوقُ إليك إن تجشّمت إليك(٤) على مَشقّة، فقال لي: لا تَشكُ ربَّك؛ فهلاّ أتيتَ مَن كان أعظم حَقّاً عليك منّي؟! فكان من قوله: « فهلاّ أتيت مَن كان أعظم حقّاً عليك منّي » أشدّ عليَّ مِن قوله: « لا تَشكُ رَبَّك »، قلت: ومَن أعظم عليَّ حَقّاً منك؟ قال: الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، ألا أتيت الحسينعليهالسلام فدعوت الله عنده وشكوتَ إليه حوائجك؟! ».
٩ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن إبراهيمَ بن محمّد، عن عليِّ بن المُعلّى، عن إسحاقَ بنِ زياد(٥) « قال: أتى رجلٌ أبا عبدالله
__________________
١ - كأنّه مولى الحارث بن المغيرة، وحاله مجهول.
٢ - إلى لزقة - بالكسر - أي إلى جانبه.
٣ - أي يطوف به.
٤ - تجشّم الأمر تكلّفه على مشقّة.
٥ - في بعض النّسخ: « إسحاق بن يزداد » وهو مهمل بكِلى العنوانين.
عليه السلام فقال: إنّي قد ضربت على كلِّ شيءٍ لي ذَهَباً وفِضَّةً؛ وبِعتُ ضياعي، فقلت: أنزل مكّة، فقال: لا تفعل، فإنَّ مكّة يكفرونَ بالله جَهرَة، قال: ففي حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: هم شرِّ منهم، قال: فأين أنزل؟ قال: عليك بالعِراق الكوفة، فإنَّ البركة منها على اثني عشر ميلاً - هكذا وهكذا - وإلى جانبها قبرٌ ما أتاه مكروب قطّ ولا ملهوف إلاّ فرَّج الله عنه »(١) .
الباب السّبعون
( ثواب زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز الكوفيُّ، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبة، عن بشير الدَّهّان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ربّما فاتني الحجّ فاُعَرِّف عند قبر الحسينعليهالسلام (٢) ، فقال: أحسنت يا بشير، أيّما مؤمن أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجّة، وعشرين عُمْرَة مبرورات متقبّلات، وعشرين غَزوة مع نبيٍّ مُرسل أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائةَ حَجّة ومائةَ عُمْرة، ومائة غَزوة مع نبيٍّ مُرسل أو إمام عدل، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب الله له ألفَ حجّة وألفَ عُمرَة متقبّلات، وألفَ عزوة من نبيٍّ مُرسل أو إمام عدل، قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف، قال فنظر إليّ شبه المُغضِب، ثمَّ قال: يا بشير إنَّ المؤمن إذا أتى قبر الحسينعليهالسلام يوم عرفة واغتسل في الفرات، ثمَّ توجّه إليه كتب الله له بكلّ خطوة حجّة
__________________
١ - يحتمل أن يكون عليه السلام أشار إلى جانبي الغَريّ وكربلاء، لا إلى جميع الجوانب، ويحتمل أن يكون أشار إلى جميع الجوانب، وإنّما ذكر الرّاوي مرّتين اختصاراً. ( البحار )
٢ - التّعريف - على ما ذكره الجوهريّ -: الوقوف بعرفات، أي أعمل أعمال عَرَفة من الغُسْل والدُّعاء وغيرهما في يوم عَرَفة عند قبره عليه السلام.
بمناسكها - ولا أعلمه إلاّ قال: وغَزوَة - ».
٢ - وحدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن عليِّ بن إسماعيل بن عيسى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزَّيّات، عن داود الرَّقّيِّ « قال: سمعت أبا عبدالله؛ وأبا الحسن موسى بن جعفر وأبا الحسن عليّ بن موسىعليهمالسلام وهم يقولون: « مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام بعرفة قلبه الله ثَلِج الفُؤاد(٢) ».
٣ - وعنهم، عن سعد، عن الهَيْثم بن أبي مَسْروق النَّهديّ، عن عليِّ بن أسباط - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ الله تبارك وتعالى يبدء بالنّظر إلى زُوَّار قبر الحسينعليهالسلام عَشيَّة عَرَفة، قال: قلت: قبل نظرة لأهل الموقِف؟ قال: نَعَم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأنَّ في أولئك أولاد زنا؛ وليس في هؤلاء أولاد زنا »(٢) .
__________________
١ - أي مطمئن القلب، ذا يقين في العقائد الإيمانيّة، أو مَسروراً بالمغفرة والرّحمة، وقد ذهب عنه الكروب والأحزان. قال في النّهاية: يقال: ثَلِجتْ نفسي بالأمر إذا اطمأنّت إليه وسكنت، وثبت فيها ووثِقَتْ به. ( البحار ) وللمولى المجلسيّ ( ره ) بيانٌ آخر، راجع الفقيه ج ٢ ص ٥٨٠ ذيل الخبر ٣١٧٠.
٢ - قال اُستاذنا الغفّاري - أيّده الله -: الظّاهر أنّ « أولاد الزّنا » هنا اصطلاحيّ لا لغويّ، والمراد بهم النُّصّاب اللاّعنين عليّاً عليه السلام الّذين يزعمون أنَّ اللَّعن عليه - نستجير بالله - عبادة ويتقرّبون به إلى الله تعالى، مع أنّهم يعلمون بل يعترفون بأنّه أوَّل مَن آمن، وهو الّذي غسّل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه، وفي بيته نَزَلَتْ آية التّطهير، فهم والخوارج سواء بل هم أضلّ من الخوارج، والعجب ممَّن يدافع عنهم! حتّى يكون فيهم مَن يقول بجواز لَعن لاعِنِ يزيد الملعون الّذي أمر بقتل الحسين وذراري آل محمّد عليهم السلام في أوّل سنة خلافته، وفي السّنة الثّانية أرسل مسلم بن عُقْبة المُرّي إلى مدينة الرّسول وارتكب ما ارتكب بوقعة الحرّة المشهورة، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف رجل، ومن الأنصار ألفاً وأربعمائة أو سبعمائة، ومِن قريش ألفاً وثلاثمائة ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبّوا الذّرّيّة واستباحوا الفروج وحملت منهم ثمانمائة حرّة، وفي السّنة الثّالثة رمى الكعبة بالمنجنيق، و و و، فالمراد بأولاد الزّنا هو وأعوانه في الاصطلاح.
٤ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَرَ، عن عليِّ بن النّعمان، عن عبدالله بن مُسكانَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنَّ الله تبارك وتعالى يتجلّى(١) لزوَّار قبر الحسينعليهالسلام قبل أهل عَرَفات، ويقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفّعهم في مسائلهم، ثمَّ يثني أهل عَرَفة فيفعل ذلك بهم ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بن سليمان النَّيسابوري أبي سعيد قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّد اليمانيُّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونسَ بن يعقوبَ ابن عمّار(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن فاتَتْه عَرَفة بعَرَفات فأدركها بقبر الحسينعليهالسلام لم يفُتْه، وإنَّ الله تبارك وتعالى ليبدء بأهل قبر الحسين قبل أهل العَرفات، ثمَّ يخالطهم في نفسه(٣) ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد، عن جدِّه الحسن، عن يونس بن ظَبْيان « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن زار الحسينعليهالسلام ليلة النّصف مِن شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحِدَة كتب الله له ألفَ حَجّة مَبرورة، وألف عُمرَة متقبّلة، وقُضيتْ له ألف حاجة من حوائج الدُّنيا والآخرة ».
٧ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن حَنان بن سَدير، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا كان يوم عَرَفة اطّلع الله تعالى على زُوَّار قبر
__________________
١ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١٨١ ذيل الخبر ١.
٢ - هو يونس بن يعقوب بن قيس الجلاّب البجليُّ الدُّهنيّ، اُمّه منيّة بنت عمّار بن أبي معاوية الدّهنيّ اُخت معاوية بن عمّار، وله كتاب الحجّ، وما في بعض النّسخ: « عن عمّار » أو « عن حمّاد » تصحيف، والمراد بابن عمّار: سبط عمّار.
٣ - في بعض النّسخ: « بنفسه ».
أبي عبدالله الحسينعليهالسلام فقال لهم: استأنفوا (١) فقد غَفَرتُ لكم، ثمَّ يجعل إقامته على أهل عرفات »(٢) .
٨ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين - عمّن ذكره - عن عُمَرَ بن الحسن العَرزَميِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: إذا كان يوم عرفة نظر الله إلى زوَّار قبر الحسينعليهالسلام فيقول: ارْجعوا مغفوراً لكم ما مضى؛ ولا يكتب على أحد منهم ذَنبٌ سَبعين يوماً مِن يوم ينصرف »(٣) .
٩ - حدَّثني أبي؛ وجماعة أصحابيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى؛ وأحمدَ بن إدريسَ جميعاً، عن العَمْرَكي بن عليٍّ، عن يحيى - الخادم لأبي جعفر الثّاني - عن محمّد بن سِنان، عن بشير الدَّهّان « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول - وهو نازل بالحِيرة وعنده جماعة من الشّيعة - فأقبل إليَّ بوجهه فقال: يا بشير أحَجَجت العامّ؟ قلت: جُعِلتُ فِداكَ لا؛ ولكن عَرَّفتُ بالقبر(٤) - قبر الحسينعليهالسلام - فقال: يا بَشير والله ما فاتك شيءٌ ممّا كان لأصحاب مَكّة بمكّة، قلت: جُعِلتُ فِداكَ فيه عرفات؟ فَسِّره لي، فقال: با بشير إنَّ الرَّجل منكم ليغتسل على شاطِىء الفرات، ثمَّ يأتي قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه فيعطيه اللهُ بكلِّ قدم يرفعها [أ] ويضعها مائة حَجَّة مقبولة ومائة عُمرة مَبرورة، ومائة غَزوَة مع نبيٍّ مرسل إلى أعداء الله وأعداء رَسوله(٥) ، يا بشيرُ اسْمعْ وأبلغ مَن احتمل قلبُه: مَن زارَ الحسينعليهالسلام يومَ عَرَفة كان كمن زارَ الله في عرشه ».
__________________
١ - استأنف العمل أي أخذ فيه وابتدء، ومنه الاستيناف أي إعادة الدّعوى في مجلس الاستيناف.
٢ - تقدّم الكلام فيه راجع ص ١٨١ ذيل الخبر ١ - كما مرّ.
٣ - يعني يحفظهم الله مِن ارتكاب الذّنوب، لا بمعنى أنّهم يرتكبون لكن لا يكتب عليهم، فإنّ الله تعالى يقول: «وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » [يس: ١٢]، و «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » [النّساء: ١٢٣].
٤ - يريد به الوقوف بقبره عوضاً عن الوقوف بعرفات.
٥ - في بعض النّسخ: « إلى أعدى عدوّ له ».
١٠ - حدَّثني محمّد بن عبدالمؤمنرحمهالله عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد الكوفيِّ، عن محمّد بن جعفر بن إسماعيل العَبديّ، عن محمّد بن عبدالله بن مِهران(١) ، عن محمّد بن سِنان، عن يونسَ بن ظَبْيان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ قبرَ الحسينعليهالسلام يوم عرفة كتب الله له ألفَ ألفَ حَجّةٍ مع القائم، وألفَ ألفَ عُمرَةٍ مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعتق ألف ألف نَسمةٍ، وحملان ألف ألف فَرَسٍ في سبيل الله، وسَمّاه الله عبدي الصّدّيق آمَن بوَعدي، وقالتِ الملائكة: فلانٌ صدِّيق؛ زَكّاه الله مِن فَوق عَرْشه، وسمّي في الأرض كَروباً »(٢) .
١١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن صالِح بن عُقْبة، عن بشير الدَّهّان « قال: قال جعفر بن محمّدعليهماالسلام : من زارَ قبرَ الحسينعليهالسلام يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب الله له ثوابَ ألفِ حَجّة، وألفِ عُمْرة، وألفِ غزوة مع نبيٍّ مرسل، ومَن زارَ أوَّل يوم مِن رَجَبَ غفر الله له البتَّة ».
١٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد، عن محمّد بن سِنان، عن أبي سعيد القَمّاط، عن بَشّار(٣) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن كان مُعْسِراً فلم يتهيّأ له حَجّة الإسلام فليأتِ قبرَ الحسينعليهالسلام ، وليعرّف عنده، فذلك يجزئه عن حَجّة الإسلام، أما إنّي لا أقول يجزئ ذلك عن حَجّة الإسلام إلاّ للمُعسِر، فأمّا الموسِر إذا كان قد حجّ حَجّة الإسلام،
__________________
١ - الخبر مذكور في التّهذيب ج ٦ ص ٥٦ ح ٢٨ وليس في سنده « عن محمّد بن عبدالله بن مهران ».
٢ - أي حافظاً، حارساً، مقرّباً. واللّفظ عبراني. قال في القاموس: « الكروبيّون - مخفّفة الرّاء -: سادة الملائكة ».
٣ - بشّار - بفتح الباء الموحّدة وتشديد الشّين المعجمة -، والظّاهر كونه ابن يسار الضُّبَيْعيِّ الكوفيّ الثّقة.
فأراد أن يتنفّل بالحجّ أو العُمرَة ومنعه مِن ذلك شغل دنيا أو عائق فأتى قبرَ الحسينعليهالسلام في يوم عَرَفة أجزأه ذلك عن أداء الحجّ أو العُمرة وضاعف الله له ذلك أضعافاً مضاعَفَة، قال: قلت: كم تَعدِل حَجّة وكم تَعدِل عُمْرة؟ قال: لا يحصى ذلك، قال: قلت: مائة؟ قال: ومَن يحصي ذلك؟ قلت: ألف؟ قال: وأكثر، ثمَّ قال: وإن تَعدُّوا نعمةَ الله لا تحصوها، إنَّ الله واسعٌ كريم »(١) .
الباب الحادي والسّبعون
( ثواب مَن زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء)
١ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عليٍّ المدائنيِّ قال: أخبرني محمّد بن سعيد البَجليِّ، عن قَبيصة(٢) ، عن جابر الجُعفيِّ « قال: دخلت على جعفر بن محمّدعليهماالسلام في يوم عاشوراء فقال لي ( كذا ): هؤلاء زُوَّار الله وحَقٌّ على المزور أن يُكرِمَ الزّائر، مَن باتَ عند قبر الحسينعليهالسلام ليلة عاشوراء لقى الله ملطّخاً بدمه يوم القيامة كأنّما قُتل معه في عَرْصَته(٣) ، وقال: مَن زار قبرَ الحسينعليهالسلام ليوم عاشوراء(٤) وبات عنده كان كمن استشهد بين يديه ».
٣ - حدَّثني أبو عليٍّ محمّد بن هَمّام قال: حدَّثني جعفر بن محمّد بن مالك الفَزاريُّ قال: حدّثني أحمد بن عليِّ بن عُبَيد الجعفيُّ قال: حدَّثني حسين بن سليمان،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « واسعٌ عليم ».
٢ - بالقاف والباء والصّاد المهملة والياء المثنّاة التّحتيّة مكبّراً، مشترك بين ابن شَدّاد وابن مُخارق، عدّه الشّيخ ( ره ) في رجاله الأوّل مِن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، والثّاني مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٣ - العرصة كضربة: ساحة الدّار. وصحّف في بعض النّسخ بـ « عصره ».
٤ - في بعض النّسخ: « أي يوم عاشوراء ».
عن الحسين بن راشد (١) ، عن حمّاد بن عيسى، عن حَريز، عن أبي عبداللهعليهالسلام « مَن زار الحسين يوم عاشوراء وجَبتْ له الجنّة ».
٣ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن يعقوبَ بن يزيدَ الأنباريّ، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن زَيدٍ الشّحّام، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام يوم عاشوراء عارفاً بحقِّه كان كمن زار الله في عرشه »(٢) .
٤ - حدَّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن المعلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور العَمّيِّ(٣) - عمّن ذكره - عنهم ( كذا )عليهمالسلام « قال: مَن زار [قبر] الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء كان كمن تشحّط بدمه(٤) بين يديهعليهالسلام ».
٥ - وروى محمّد بن أبي سَيّار(٥) المدائني بإسناده « قال: من سقى يوم عاشوراء عند قبر الحسينعليهالسلام كان كمن سقى عسكر الحسينعليهالسلام وشهد معه ».
٦ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسويّ، عن عبيدالله بن نَهِيك، عن ابن أبي عُمَير، عن زَيدٍ الشَّحّام، عن جعفر بن محمّد الصّادقعليهماالسلام « قال: مَن زار الحسينعليهالسلام ليلة النّصف مِن شعبان غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنوبه وما تأخّر، ومَن زاره يوم عَرَفة كتب الله له ثواب ألف حَجّة متقبّلة وألف عُمرَة مَبرورة، ومَن زاره يوم عاشوراء فكأنّما زار الله فوق عرشه ».
حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه عبدالله بن جعفر الحِميريِّ، عن محمّد بن الحسين، عن حَمدانَ بنِ المُعافا(٦) ، عن ابن أبي عُمَير، عن زَيدٍ الشَّحّام،
__________________
١ - في جلّ النّسخ: « الحسين بن أسد »، والظّاهر تصحيفة، وفي التّهذيب كما في المتن. وقيل: هو الحسن بن راشد - مكبّراً -.
٢ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١١٤ ذيل الخبر ١.
٣ - هذه النّسبة إلى « العمّ » - بالفتح والتّشديد - وهو بطن مِن تميم. ( اللّباب في الأنساب )
٤ - تشحّط بالدّم: تضرّج به.
٥ - في بعض النّسخ: « أبي يسار ».
٦ - حمدان - بفتح الحاء المهملة - ابن المُعافا - بالميم المضمومة والعين المهملة والفاء، هو أبو جعفر الصَّبيحيّ، مولى جعفر بن محمّد عليهما السلام.
عن أبي عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله.
٧ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم؛ وغيره، عن محمّد بن موسى الهَمدانيِّ، عن محمّد بن خالد الطّيالسيِّ، عن سيف بن عَمِيرة؛ وصالِح بن عُقْبة جميعاً، عن عَلقمةَ بنِ محمّد الحَضرميّ؛ و ( كذا ) محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبة، عن مالك الجُهنيّ، عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام « قال: مَن زار الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء من المحرَّم حتّى يظلَّ عنده باكياً لقي الله تعالى يوم القيامة بثواب ألفَـ[ـي] ألف حَجّة وألفَـ[ـي] ألف عُمرة، وألفي ألف غَزوة، وثواب كلِّ حَجّة وعُمرة وغزوة كثواب مَن حجّ واعتمر وغَزا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومع الأئمّة الرَّاشدين صلوات الله عليهم أجمعين.
قال: قلت: جُعِلتُ فِداك لِمَن كان في بُعدِ البلاد واقاصيها ولم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم؟ قال: إذا كان ذلك اليوم بَرزَ إلى الصَّحراء أو صَعد سَطحاً مُرتفعاً في دارِه، وأومأ إليه بالسّلام، واجتهد على قاتله بالدُّعاء، وصلّى بعد رَكعتين يفعل ذلك في صَدرِ النَّهار قبل الزَّوال، ثمَّ ليندُب الحسينعليهالسلام ويَبكيه ويأمر مَن في داره بالبُكاء عليه، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبُكاء بعضهم بعضاً في البيوت، وليعزّ بعضهم بعضاً بمصاب الحسينعليهالسلام ، فأنا ضامِنٌ لهم إذا فعلوا ذلك على الله عزَّوجلَّ جميع هذا الثَّواب، فقلت: جُعِلتُ فِداك وأنت الضّامِن لهم إذا فعلوا ذلك والزَّعيم به؟ قال: أنا الضّامن لهم ذلك والزَّعيم لمن فعل ذلك.
قال: قلت: فكيف يعزّي بعضهم بعضاً؟ قال: يقولون: عَظَّم اللهُ اُجُورَنا بِمُصابنا بِالحسينِعليهالسلام ، وجَعَلَنا وإيّاكم مِن الطّالِبين بِثأرِه مع وَليّه الإمام المَهديّ مِن آل محمّدٍ؛ فإن استطعت أن لا تنتشر يومك في حاجة فافعل، فإنّه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة، وإن قضيت لم يبارك له فيها ولم ير رُشْداً، ولا تدَّخِرنَّ لمنزلك شيئاً، فإنّه مَن ادَّخر لمنزلِه شيئاً في ذلك اليوم لم يُبارك له فيما يدَّخره ولا يُبارك له في أهله، فمن فعل ذلك كُتِبَ له ثوابُ ألفِ ألفِ حَجّة و
ألف ألف عُمرة، وألف ألف غَزوة كلُّها مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان له ثواب مصيبة كلِّ نبيٍّ ورَسولٍ وصِدِّيق وشَهيدٍ مات أو قُتِل منذ خلق الله الدُّنيا إلى أن تقوم السّاعة.
قال صالِح بن عُقْبَةَ الجُهَنيُّ وسيف بن عَمِيرةَ: قال عَلْقَمَةُ بنُ محمّد الحَضرَميُّ: فقلت لأبي جعفرعليهالسلام : علِّمني دُعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زُرْتُه مِن قَريب، ودُعاءً أدعو به إذا لم أزُرْهُ مِن قريب، وأومأتُ إليه مِنْ بُعْدِ البلاد ومِن سَطحِ داري بالسَّلام، قال: فقال: يا عَلْقمَة إذا أنت صَلّيت رَكعتين بعد أن تؤمي إليه بالسَّلام وقلت عند الإيماء إليه [و] مِن بَعد الرَّكعتين هذا القول فإنّك إذا قلتَ ذلك فقد دعوت بما يدعو به مَن زارَه مِن الملائكة، وكَتَبَ اللهُ لك بها ألفَ ألفَ حَسَنة، ومحى عنك ألفَ ألفَ سيِّئةٍ، ورَفع لك مائةَ ألف ألف دَرجةٍ، وكنت ممّن استشهد مع الحسين بن عليٍّعليهماالسلام حتّى تُشاركهم في درجاتهم، ولا تُعرَف إلاّ في الشُّهداء الّذين استشهدوا معه، وكُتِبَ لك ثَواب كلِّ نبيٍّ ورسول وزيارة مَن زارَ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام مُنذُ يوم قُتِل، [تقول: ]
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، [السَّلامُ عَلَيكَ يا خِيَرَةَ اللهِ وابْنَ خِيَرَتِه] السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أميرِ المُؤمِنينَ، وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثأرَ اللهِ وَأبْنَ ثَأرِهِ وَالْوِتْرَ المَوتُور (١) ،السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى الأرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بفِنائِكَ وأناخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيكُمْ مَنّيِ جَميعاً سَلامُ اللهِ أبَدَاً مابَقِيتُ وَبَقيَ اللَّيْلُ والنَّهارُ، يا أبا عَبْدِالله لَقَد عَظُمَتِ [الرَّزيَّةُ وَجَلَّتِ] المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ أهْلِ السَّماواتِ [وَالأرْضِ]، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسَّسَتْ أساسَ الظُّلم وَالجَورِ عَلَيْكُمْ أهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ؛ وَأزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ، وَلَعَنَ اللهُ المُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ [بَرِئتُ إلىَ اللهِ وَإليْكُم مِنهُمْ] وَمِنْ أشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ، يا
__________________
١ - قوله: « يا ثأر الله » قال الكفعميّ: معناه أنَّه سبحانه هو صاحب ثأره والمُطالِب به. وقوله: « والوِتْر الموتور »، قال في القاموس: « المَوتور هو مَن قُتِلَ له قَتيل فلم يُدْرِكْ بِدَمه ».
أبا عَبْدِالله إنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لمنْ حارَبَكم إلى يَوم القِيامَةِ، فلَعَنَ اللهُ آلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ، وَلَعَنَ اللهُ بَني اُمَّيَّة قاطِبَةً، ولَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ، ولَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَلَعَنَ الله شِمْراً، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسْرَجَتْ وَألْجمَتْ وَتَهيَّأَتْ لِقِتالِكَ، يا أبا عَبْدِالله بأبي أنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابي بِكَ (١) فَأسْألُ اللهَ الَّذي أكْرَمَ مَقامَكَ أنْ يُكْرِمَني بِكَ وَيَرْزُقَني طَلَبَ ثَأرِكَ مَع إمامٍ مَنْصُورِ مِنْ آل مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللّهُمَّ اجْعَلْني وَجيهاً عِنْدَكَ بِالحُسَينِ في الدُّنيا وَالآخِرَة، يا سَيِّدي يا أبا عَبْدِاللهِ إنّي أتَقَرَّبُ إلى اللهِ [تَعالى] وإلى رَسُولِهِ وَإلى أمير المؤمِنينَ وإلى فاطِمَةَ وَإلى الحسَنِ وَإلَيْكَ، صَلّى اللهُ عَلَيكَ وَسَلّم، وَعَلَيْهم بِمُوالاتِكَ يا أبا عَبْدِاللهِ وَبالْبَراءةِ مِنْ أعْدائِكَ وَمِمّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ، وَمِنْ جميع أعْدائِكُمْ، وَبِالبَراءَةِ ممَّن أسَّسَ الجَورَ وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَأجْرى ظُلْمَهُ وَجَورَهُ عَلَيْكُمْ وَعَلى أشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إلى اللهِ وَإلَيْكُمْ مِنهُم، وَأتَقَرَّبُ إلى اللهِ ثُمَّ إلَيْكُمْ بِموالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَليِّكُمْ وَالبَراءةِ مِنْ أعدائِكُمْ، وَمِنَ النّاصِبيّينَ لَكُمُ الحَرْبَ وَالْبَراءَةَ مِنْ أشْياعِهمْ وَأتْباعِهمْ، إنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُم، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، وَوَليٌّ لِمَنْ والاكُمْ، وَعَدُوٌ لِمَن عاداكُمْ، فأسألُ اللهَ الَّذي أكْرَمَني بمعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أوْليائِكُمْ وَرَزَقَني الْبَراءةَ مِنْ أعْدائِكُمْ أنْ يَجْعَلَني مَعَكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَم صِدْقٍ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأسْأَلُهُ أنْ يُبَلِّغَني المقامَ المَحْمُودِ لَكم عِندَ اللهِ، وَأنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثَأرِكم مَع إمام مَهْديّ ناطِقٍ لَكُمْ، وَأسْأَلُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبالشَّأْنِ الَّذي لَكُمْ عِنْدَهُ أنْ يُعطيَني بِمُصابي بِكُم أفْضَلَ ما أعْطى مُصاباً بمُصيبَةٍ أقول: « إنّا لله وَإنّا إلَيْهِ راجِعُون »، يالَها مِنْ مُصيبَةٍ، ما أعْظَمَها وَأعْظَم رَزِيَّتها في الإسْلام! وفي جَميعِ أهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض (٢) اللّهُمَّ اجْعَلْني في مَقامِي هذا ممَّن تَنالُهُ مِنكَ صَلَواتٌ وَرَحمةٌ وَمَغْفِرَةٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحيايَ مَحيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللّهُمّ إنَّ هذا يَومٌ تَنزَّلَتْ فيهِ اللَّعْنَةُ (٣) عَلى آلِ زيادٍ وَآلِ اُمَيَّةَ وَابْنِ آكِلَةِ الأكْبادِ، اللَّعِينِ بُنِ اللَّعِينِ، عَلى لِسانِ نَبيِّكَ، في كلِّ مَوطِنٍ وَمَوقِفٍ وَقَفَ
__________________
١ - المُصاب: الشّدّة النّازلة.
٢ - في بعض النّسخ: « الأرضين ».
٣ - في البحار: « تنزّل فيه اللّعنة ».
فيهِ نَبيُّكَ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللّهُمَّ الْعَنْ أبا سُفيانَ وَمُعاويَةَ، وَعَلى يَزيدَ بِنْ مُعاويَةَ اللَّعْنَةُ أبَدَ الآبِدِينَ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهمُ اللَّعْنَةَ أبَداً لِقَتْلِهمُ الحُسَينَ [ عليهالسلام ]، اللّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيْكِ في هذا الْيَومِ في مَوقِفي هذا وَأيّامِ حَياتي بالْبَراءةِ مِنْهم وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ (١) ، وَبِالموالاةِ لِنَبيِّكَ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِ نَبيِّك صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَيهمْ أجْمَعِينَ ».
ثم تقول مائة مرَّة:
«اللّهُمَّ الْعَنْ أوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ (٢) الحُسَينَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ (٣) [أعْداءه] عَلى قَتْلِهِ وَقَتْلِ أنْصارِهِ، اللّهُمَّ الْعَنْهم جَميعاً ».
ثمّ قل مائة مرة:
السّلام عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الأرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفنائِك (٤) ،وأناخَتْ بِرَحْلِكَ (٥) ،عَلَيْكُمْ مِنّي سَلام اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكم، السَّلامُ عَلَى الحسَينِ وَعَلى عَليِّ بْنِ الحسَينِ وعلى أولاد الحسين ( ع ) وَعَلى أصحابِ الحسَينِ صَلواتُ اللهِ عَلَيهِمْ أجْمَعينَ ».
ثمَّ تقول مرَّة واحدة:
«اللّهُمَّ خُصَّ أنْتَ أوَّلَ ظالمٍ ظَلَمَ آلَ نَبيِّكَ بِاللَّعْنِ، ثُمَّ الْعَنْ أعْداءَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرين، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزيدَ وأباهُ، وَالْعَنْ عُبَيْدَاللهِ بْنَ زِيادٍ، وآلَ مَرْوانَ وَبَني اُمَيَّةَ قاطِبَةً إلى يَومِ الْقِيامَةِ ».
ثمّ تسجد سِجدةً تقول فيها:
«اللّهُمَّ لَكَ الحمْدُ حَمْدَ الشّاكِرينَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ لِلهِ عَلى عَظيم مُصابي وَ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « وباللّعن عليهم ».
٢ - قال العلاّمة التّستريّ رحمه الله: إنّ « جاهدت » محرّف « جاحدت »، فإنّهم عرفوه وجحدوه، راجع تفصيل الكلام الأخبار الدّخيلة ج ٣ ص ٣١٨ و ٣١٩.
٣ - في بعض النّسخ: « تايعت ».
٤ - الفناء - بالكسر -: الوصيد وهو ساحة أمام البيت.
٥ - أناخ الرّجل الجملَ إناخة: أبركه.
رَزيَّتي فيهِمْ، اللّهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الحُسَينِ يَومَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَينِ وَأصْحابِ الحسَين، الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دونَ الحسَينِ عليهالسلام - صلوات الله عَلَيْهم أجمعينَ -ا ».
قال عَلْقَمَةُ: قال أبو جعفر الباقرعليهالسلام : يا عَلْقَمَةُ إن استطعتَ أن تَزوره في كلِّ يومٍ بهذه الزِّيارة مِن دَهْركَ فافعل، فلك ثوابُ جميع ذلك إن شاءَ الله تعالى ».
الباب الثّاني والسّبعون
( ثواب زيارة الحسين عليه السلام في النِّصف مِن شَعبان)
١ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن يعقوبَرحمهمالله جميعاً، عن عليِّ بن إبراهيمَ بن هاشم، عن أبيه - عن بعض أصحابه - عن هارونَ بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا كان النِّصف مِن شعبان نادى منادٍ مِن الاُفُق الأعلى: زائري الحسين ارْجعوا مَغفوراً لكم، ثَوابُكم على الله رَبّكم ومحمَّدٍ نبيِّكم ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ الزَّيتونيّ؛ وغيره، عن أحمدَ بن هِلال، عن محمّد بن أبي عُمَيررحمهالله - عن حَمّاد بن عثمان، عن ابي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام . والحسن بن مَحبوب، عن أبي حمزة، عن عليِّ بن الحسينعليهماالسلام « قالا: مَن أحبَّ أن يصافحه مائة ألف نبيٍّ وأربعة وعشرون ألف نبيٍّ فليزرْ قَبر أبي عبدالله الحسين بن عليِّعليهماالسلام في النِّصف مِن شعبان، فإنَّ أرواح النَّبيّينعليهمالسلام يَستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم منهم خمسة أولوا العزم من الرُّسل، قلنا: مَن هُم؟ قال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى؛ ومحمّد صلّى الله عليهم أجمعين، قلنا له: ما معنى أولى العَزْم، قال: بعثوا إلى شَرق الأرض وغَربها؛ جِنّها وإنسها ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن صَندل، عن هارونَ بن خارِجَة،
عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا كان النّصف من شعبان نادى منادٍ من الاُفق الأعلى: زائري الحسينِ ارْجِعوا مَغفوراً لكم، ثوابكم على [الله] ربّكم ومحمّد نبيّكم ».
٤ - ورواه صافي البرقيّ(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ أبا عبداللهعليهالسلام ثلاث سِنين متواليات لا فصل فيها في النِّصف مِن شعبان غُفِرَ له ذنوبه ».
٥ - وبإسناده عن داود بن كثير الرَّقّيِّ « قال: قال الباقرعليهالسلام : زائر الحسينعليهالسلام في النِّصف مِن شعبان يُغْفَر له ذنوبه، ولن يكتب عليه سيّئة في سَنَتِه حتّى يحول عليه الحَول(٢) ، فإن زار في السَّنَة المُقبلة غفر الله له ذنوبه ».
٦ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسن بن أبي سارة المدائنيّ، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن ابن أبي عُمَير، عن عبدالرَّحمن بن الحَجّاج - أو غيره اسمه الحسين - قال: « قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن زار قبر الحسينعليهالسلام ليلةً مِن ثلاث ليالٍ غفر الله له ما تَقدَّم مِن ذَنْبه وما تأخَّر، قال: قلت أي اللَّيالي جُعِلْتُ فِداك؟ قال: ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النِّصف من شعبان ».
٧ - وحدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وجماعةُ مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن يونسَ بن ظَبْيان « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن زار الحسينعليهالسلام ليلة النِّصف مِن شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنةٍ واحدةٍ كتب الله له ألف حَجّةٍ مَبرورةٍ وألف عُمرةٍ متقبِّلةٍ، وقُضيتْ له ألف حاجةٍ مِن حوائج الدُّنيا والآخرة ».
__________________
١ - كأنّه « الوصّافيّ الكوفيّ » فصحّف، فإن كان ما قلناه صحيحاً فهو عبدالله بن الوليد المكنّى بأبي سعيد، وإلاّ فمهمل، وقيل: لعلّه « ضابي بن عمر السّعديّ الأمويّ ».
٢ - أي لم يعمل عملاً سيّئاً حتّى يكتب عليه.
فصل ما يجب العمل به ليلة النِّصف من شعبان
٨ - سالم بن عبدالرَّحمن، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن يأت ليلة النِّصف مِن شعبان بأرض كربلاء فقرءَ ألف مرَّة « قُل هُوَ الله أحَدٌ » ويَستغفر الله ألف مرَّة ويحمد الله ألف مرَّة، ثمَّ يقوم فيصلّي أربع رَكَعات يقرء في كلِّ رَكعةٍ ألف مرَّةٍ آيةَ الكُرسيّ، وكَّل الله تعالى به مَلَكين يحفظانه مِن كلِّ سوءٍ، ومِن شرِّ كلِّ شَيطان وسُلطان، ويكتبان له حَسَناته ولا تُكتب عليه سيِّئة ويسغفران له ماداما معه »(١) .
٩ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن زَيدٍ الشَّحّام، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ قبر الحسينعليهالسلام في النّصف من شعبان غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ».
١٠ - حدَّثني أبو عبدالله محمّد بن أحمدَ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن عمّار، عن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن محمّد بن الوليد، عن يونسَ بن يعقوبَ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا يونسُ ليلة النِّصف من شعبان يغفر الله لكلِّ مَن زارَ الحسينعليهالسلام مِن المؤمنين ما تقدَّم مِن ذنوبهم(٢) وما تأخّر، وقيل لهم: استقبلوا العَمَل، قال: قلت هذا كلّه لِمَن زارَ الحسينعليهالسلام في النّصف من شعبان؟ فقال: يا يونسُ لو أخبرت النّاس بما فيها لمن زارَ الحسينعليهالسلام لَقامَتْ ذكور الرِّجال على الخشب »(٣) .
١١ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن عبدالله بن موسى، عن عبيدالله بن نَهِيك(٤) ، عن ابن أبي عُمَير، عن زَيدٍ الشَّحّام، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام « قال:
__________________
١ - في بعض النّسخ: « ما شاء الله معه »، أي لم يرتكب سيّئة لأنّ الملكين يحفظانه من كلِّ معصية.
٢ - في بعض النّسخ: « ما قدّموا من ذنوبهم ».
٣ - أي يركبون على الأخشاب عند عدم المراكب، وذلك مبالغة في اهتمامهم بزيارته عليه السلام في هذا الوقت.
٤ - في بعض النّسخ: « عبدالله بن نهيك » مكبّراً.
مَن زار [قبر] الحسينعليهالسلام ليلة النِّصف مِن شعبان غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنوبه وما تأخّر، ومَن زارَه يومَ عَرَفة كتب الله له ثوابَ ألف حَجّةٍ مُتَقبِّلة وألف عُمرةٍ مَبرورة، ومَن زارَه يوم عاشوراء فكأنَّما زارَ الله فوق عرشه ».
الباب الثّالث والسّبعون
( ثواب من زار الحسين عليه السلام في رجب)
١ - حدَّثني أبو عليِّ محمّد بن هَمّام بن سُهيل، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد بن مالك، عن الحسن بن محمّد الأبزاريّ، عن الحسن بن محبوب، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر البِزَنْطيِّ « قال: سألت أبا الحسن الرِّضاعليهالسلام في أيّ شهرٍ نَزور الحسينعليهالسلام ؟ قال، في النِّصف مِن رَجب والنِّصف مِن شعبان ».
ورواه أحمدُ بنُ هِلال، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر، عن أبي الحسن الرّضاعليهالسلام مثله، غير أنّه قال: « أيُّ الأوقات أفضل أن نَزور فيه الحسينعليهالسلام ».
٢ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بَزيع، عن صالِح بن عُقْبَةَ، عن بشير الدَّهّان، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام « قال: مَن زارَ الحسينعليهالسلام يوم عَرَفة عارفاً بحقِّه كتب الله له ثوابَ ألفِ حَجّةٍ وألفِ عُمرةٍ وألف غزوةٍ مع نبيٍّ مُرسل، ومَن زارَه أوَّل يوم مِن رَجب غفر الله له ألبتّة »(١) .
الباب الرّابع والسّبعون
( ثواب من زار الحسين عليه السلام في غير يوم عيد ولا عرفة)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبَةَ، عن بَشير الدَّهّان « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام :
__________________
١ - تقدّم الخبر بهذا السّند والمتن في ص ١٩٠ تحت رقم ١١.
أيّما مؤمنٍ زَار الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه في غير عيدٍ ولا عَرَفةٍ كتب الله له عشرين حَجّةً، وعشرين عُمرَةً مبرورات متقبّلات، وعشرين غَزوةً مع نبيٍّ مرسل أو إمام عدل ».
٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن صالِح، عن عبدالله بن هِلال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: جُعِلتُ فِداك ما أدنى ما لزائر الحسينعليهالسلام ؟ فقال لي: يا عبدالله إنَّ أدنى ما يكون له أنَّ الله يحفظه في نفسه ومالِه حتّى يَردَّه إلى أهله، فإذا كان يوم القيامة كان الله الحافظ له ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالِح - مثل حديثه الأوَّل في الباب -.
٣ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى؛ وعن أحمد بن إدريس، عن العَمْرَكي بن عليٍّ البُوفكيِّ، عن صَندل، عن داودَ بن يزيدَ(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن زارَ قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ جمعةٍ غفر الله له البتَّة، ولم يخرج مِن الدُّنيا وفي نفسه حَسْرةٌ منها، وكان مَسكنه في الجنّة مع الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، ثمَّ قال: يا داود مَن لا يَسُرُّه أنْ يكون في الجنّة جارَ الحسينعليهالسلام ؟ قلت: مَن لا أفلح ».
٤ - وعنه(٢) ، عن أحمدَ بن إدريسَ، عن العَمْرَكي، عن صَندل(٣) ، عن داود بن فَرْقد « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لمن زارَ الحسينعليهالسلام في كلِّ شهر مِن الثّواب؟ قال: له [مِن الثّواب] ثواب مائة ألف شَهيدٍ مثل شُهداءِ بَدْر ».
٥ - وبإسناده، عن صَندل، عن أبي الصّبّاح الكِنانيِّ(٤) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام
__________________
١ - كذا في نسخ الكتاب الموجودة عندنا، والصّواب: « داود بن أبي يزيد » وهو كنية فَرْقد، ويزيد أحد إخوانه.
٢ - الضّمير راجع إلى أبيه - رحمهما الله -.
٣ - كذا في النّسخ، وكأنّه تصحيف « صفوان »، وهو ابن يحيى، ولابن فرقد كتاب، روى عنه صفوان بن يحيى، كما قاله النّجاشي رحمه الله في رجاله.
٤ - يعني إبراهيم بن نعيم العبديّ.
« قال: إذا كان ليلة القدر فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيم نادى مُنادٍ تلك اللَّيلة مِن بُطْنان العَرش: إنَّ الله قد غفر لِمَن زارَ قبرَ الحسينعليهالسلام في هذه اللَّيلة ».
٦ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالِح بن عُقْبة، عن بشير الدّهّان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ربّما فاتني الحجّ فاُعرِّف عند قبر الحسينعليهالسلام ، قال: أحسنت يا بشير، أيّما مؤمنٍ أتى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه في غير يوم عيد ولا عَرَفة كتب الله له عشرين حجّةً، وعشرين عمرةً مبرورات مُتقبّلات، وعشرين غزوةً مع نبيٍّ مرسل أو إمام عدل، ومَن أتاه في يوم عيد - وذكر الحديث بطوله - »(١) .
الباب الخامس والسًّبعون
( مَن اغتسل في الفرات وزار الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بنِ سليمانَ النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيِّ، عن مَنيع بن الحَجّاج، عن يونسَ، عن صَفوان الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من اغتسل بماءِ الفرات وزارَ قبرَ الحسينعليهالسلام كان كيوم وَلَدَتْه اُمّه صَفَراً مِن الذّنوب ولو اقْترفها(٢) كبائر، [وكانوا] يحبّون إذا زارَ الرَّجل قبر الحسينعليهالسلام اغتسل وإذا ودَّع لم يغتسل ومسح يدَه على وجهه إذا وَدَّع ».
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، عن صالِح بن عُقْبَةَ، عن بشير الدَّهّان قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل - « قال: وَيحك! يا بشير إنَّ المؤمن إذا أتى
__________________
١ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨٠ ح ١، وتقدّم الخبر أيضاً في ص ١٨٦ تحت رقم ١.
٢ - صفراً أي خالياً، واقترف الذَنبَ: أتاه وفعله.
قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقّه فاغتسل في الفُرات ثمّ خرج كُتِبَ له بكلِّ خُطوة حَجّة وعُمرة مَبرورات متقبّلات، وغزوة مع نبيٍّ مُرسَل، أو إمام عدل ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن محمّد بن يحيى؛ وأحمد بن إدريسَ، عن العَمْرَكي بن عليٍّ، عن يحيى - وكان في خدمة الإمام أبي جعفر الثّانيعليهالسلام - عن محمّد بن سِنان، عن بشير الدَّهّان « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام وهو نازل بالحيرة وعنده جماعة من الشّيعة فأقبل إليّ بوجهه فقال: يا بَشير حَجَجْتَ العام؟ قلت: جُعلت فِداك لا، ولكن عرَّفتُ بالقبر - قبر الحسينعليهالسلام - فقال: يا بشير والله ما فاتَك شيءٌ ممّا كان لأصحاب مكّة بمكة، قلت: جُعِلتُ فِداك فيه عَرَفات فَسِّر لي؟ فقال: يا بشير إنّ الرَّجل منكم ليغتسل على شاطىء الفُرات ثمَّ يأتي قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه فيعطيه الله بكلِّ قدم يرفعها أو يضعها مائة حجّةً مقبولةً ومعها مائة عُمرةً مَبرورة، ومائة غزوةً مع نبيٍّ مُرسل إلى أعداءِ الله وأعداءِ الرَّسول - وذكر الحديث - »(١) .
٤ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدّثنا هِشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث له طويل - « قال: أتاه رجلٌ فقال له: هل يُزار والدُك؟ فقال: نَعَم، فقال: ما لمن اغتسل بالفُرات ثمَّ أتاه؟ قال: إذا اغتسل مِن ماءِ الفُرات وهو يريده تساقَطَت عنه خطاياه كيوم وَلَدَته اُمُّه - وذكر الحديث بطوله - ».
٥ - حدَّثني أبو محمّد هارون بن موسى التّلّعكبَريّ، عن أبي عليٍّ محمّد بن هَمّام بن سُهيل، عن أحمدَ بنِ مابُنداد(٢) ، عن أحمدَ بنِ المُعافا التَّغلبيِّ - من أهل
__________________
١ - تقدّم الخبر في ص ١٨٩ تحت رقم ٩.
٢ - قال العلاّمة الأمينيّ رحمه الله: كذا في بعض النّسخ، وفي بعضها: « مابُندار » والصّحيح: « ما بُنداد » بالدّال المهملة أخيراً أو باُختها وهو إسكافيّ، ويظهر مِن ترجمة محمّد بن همّام الإسكافي وما في كنز الفوائد من النَّقل عنه كتاب أبي جعفر عليه السلام إلى عليِّ بن مَهزيار
رأس العَين (١) ، عن عليِّ بن جعفر الهُمَانيِّ (٢) « قال: سَمعتُ عليَّ بن محمّد العَسكريَّعليهماالسلام يقول: مَن خرج مِن بَيته يريد زيارة الحسينعليهالسلام فصار إلى الفُرات فاغتسل منه كتبـ[ـه الله] مِن المفلحين، فإذا سلّم على أبي عبدالله كُتِب من الفائزين، فإذا فرغ مِن صَلاته أتاه مَلكَ فقال [له]: إنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يُقْرِؤك السَّلامَ ويقول لك: أمّا ذنوبُك قد غُفِرَ لك، استأنف العَمَل ».
٦ - حدَّثني حسين بن محمّد بن عامِر، عن أحمدَ بن عَلويّة الإصفهانيِّ، عن إبراهيمَ بن محمَّد الثقفيّ - رَفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام - « أنّه كان يقول عندَ غُسل الزِّيارة إذا فرغ:
«اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لي نُوراً وَطَهُوراً وحِرْزاً، وكافِياً مِنْ كُلِّ داءٍ وسُقْمٍ، وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعاهَةٍ، وَطَهِّرْ بِهِ قَلْبي وَجَوارِحي وَلَحْمِي، وَدَمي وَشَعْري، وَبَشَري وَمُخِّي، وَعِظامِي وَعَصَبي، وَما أقَلَّتِ الأرضُ مِنِّي فَاجْعَلْهُ لي شاهداً يَومَ الْقِيامَةِ، وَيَومَ حاجَتي وَفَقْري وَفاقَتي » ».
٧ - حدَّثني محمّد بن هَمّام بن سُهَيل الإسكافيُّ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفَزاريّ، عن الحسن بن عبدالرَّحمن الرَّواسيّ - عمّن حدَّثه - عن بَشير الدَّهّان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من أتى الحسين بن عليٍّعليهماالسلام فتوضّأ واغتسل في الفُرات لم يرفع قَدَماً ولم يضع قَدَماً إلا كتب الله له حَجّة وعُمرة ».
٨ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فَضالَةَ بن أيّوب، عن يوسف الكُناسيّ(٣) ،
__________________
كونه من أصحابنا، ورواية مثل أبي عليِّ الإسكافيّ المولود بدعاء العَسكريّ عنه يؤمي إلى كونه ثقة كما لا يخفى.
١ - رأس العين مدينة كبيرة من مُدن الجزيرة.
٢ - هُمَيْنا وهُمانيا وهُمانِيَة: قرية كبيرة مِن قرى بَغداد، يقال في النّسبة إليها: هُمّاني وهُمَّني، فما في بعض النّسخ من همدانيِّ تصحيف واضح. ( الأمينيّ - ره - ) وأقول: في النّجاشي: عليُّ بن جعفر الهمّانيّ البرمكيّ، يعرف وينكر، له مسائل لأبي الحسن العسكري عليه السلام .
٣ - الكُنّاسة - بالضّمّ -: محلَّة بالكوفة.
عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أتيت قبرَ الحسينعليهالسلام فائتِ الفُرات واغتَسِل بحيالِ قَبره ».
٩ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيمَ بن عبدالله الموسويّ، عن عبيدالله بن نَهيك، عن محمّد الفَراش(١) ، عن إبراهيمَ بن محمّد الطَّحّان، عن بشير الدَّهّان، عن رِفاعة بن موسى النَّخّاس، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ مَن خرج إلى قبر الحسينعليهالسلام عارفاً بحقِّه وبلغ الفُرات واغتسل فيه(٢) وخرج من الماء كان كمثل الَّذي خرج مِن الذُّنوب، فإذا مشى إلى الحائر لم يرفع قدماً ولم يضع اُخرى إلاّ كتب الله له عشر حَسَنات ومَحى عنه عشر سيّئات ».
الباب السّادس والسَّبعون
( الرُّخصة في ترك الغُسْل لزيارة الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبي؛ وأخي، عن الحسن بن متويه بن السّندي(٣) ، عن أبيه قال: حدَّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب بالكوفة، عن صَفوانَ بن يحيى، عن العيص بن القاسم البَجَليِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : مَن زارَ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام عليه غُسْل؟ قال: فقال: لا ».
وحدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صَفوانَ، عن العِيص بن القاسم، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن
__________________
١ - كذا في بعض النّسخ، وفي بعضها: « الفراشيّ »، وفي البحار والمستدرك نقلاً عن الكتاب: « الفَراش »؟ وفي بعض نسخ التّهذيب: « محمّد بن فرات » وفي بعضها: « محمّد بن فراس »، وقال ابن حجر في تهذيبه: محمّد بن الفِراس - بكسر أوَّله وتخفيف الرّاء -: الضّبعيّ الصّيرفيّ البصريّ المتوفّى سنة ٢٤٥.
٢ - في بعض النّسخ: « فاغتسل بماء الفرات ».
٣ - لم أعثر عليه في كتب الرّجال.
عبدالجبّار، عن صَفوانَ، عن العِيص، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
٢ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن عبدالله بن المغِيرة، عن أبي اليَسَع(١) « قال: سأل رَجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا أسمع - عن الغُسل إذ أتى قبرَ الحسينعليهالسلام ، فقال: لا ».
حدَّثني جماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين، عن أيّوب بن نوح؛ وغيره، عن عبدالله بن المغِيرة قال: حدّثنا أبو اليَسَع - وذكر الحديث بنفسه -.
وحدَّثني محمّد بن أحمدَ بنِ الحسين، عن الحسن بن عليٍّ بن مَهزيار، عن أبيه عن أيّوب بن نوح؛ وغيره، عن عبدالله بن المغِيرة، عن أبي اليَسَع قال: سأل رَجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله -.
٣ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمدَ بن أبي زاهِر، عن(٢) محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صَفوان بن يحيى، عن سَيف بن عَميرة، عن العِيص بن القاسم البَجَليِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : من زارَ الحسين عليه غُسلٌ؟ قال: لا »(٣) .
٤ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عُبيدالله بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادقعليهماالسلام ، عن عبيدالله بن نَهيك، عن محمّد بن زياد، عن أبي حنيفةَ السّابق(٤) ، عن يونسَ بنِ عَمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا كنت منه قريباً
__________________
١ - الظّاهر كونه عيسى بن السّريّ أبا اليسع الكرخيّ، ثقة، روى عن أبي عبدالله عليه السلام .
٢ - كذا، والظّاهر أن لفظ « عن » مصحّف « و ».
٣ - قال شيخ الطّائفة رحمه الله في التّهذيب: « إنّما أراد عليه السلام ليس فيه غسل مفروض أو واجب يستحقّ بتركه العِقاب، وإن كان فيه غسل مندوبٌ مستحب فيه فضل كثير، فلا تنافي بين الأخبار ».
٤ - هو سعيد بن بيان بالياء المثنّاة بعد الموحّدة، همدانيّ يلقّب بـ « سابق الحاجّ ». ( الأمينيّ )
- يعني الحسينعليهالسلام - فإن أصبتَ غُسلاً فاغتسل، وإلاّ فتَوضّأْ ثمَّ ائْته ».
٥ - حدَّثني محمّد بن أحمدَ بن يعقوب(١) ، عن عليِّ بن الحسن بن فَضّال، عن العبّاس بن عامِر، عن الحسن بن عطيّة أبي ناب « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الغسل إذا أتَيْتُ قبر الحسينعليهالسلام ، قال: ليس عليك غسل ».
٦ - حدَّثني الحسن بن الزِّبْرِقان الطّبريُّ بإسناد له - يرفعه إلى الصّادقعليهالسلام - « قال: قلت: رُبما أتينا قبرَ الحسينعليهالسلام فيصعب علينا الغسل للزّيارة مِن البَرد أو غيره؟ فقالعليهالسلام : مَن اغتسل في الفُرات وزارَ الحسينعليهالسلام كُتِبَ له مِن الفضل ما لا يحصى، فمتى ما رجع إلى الموضع الَّذي اغتسل فيه [و] تَوَضّأ وزارَ الحسينعليهالسلام كتب له ذلك الثَّواب ».
الباب السّابع والسّبعون
( إنَّ زائري الحسين عليه السلام العارفين بحقّه تشيّعهم الملائكة وتستقبلهم)
( وتعودهم إذا مرضوا، ويشهدونهم إذا ماتوا ويستغفرون لهم إلى يوم القيامة (٢) )
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن إسحاقَ بن إبراهيمَ، عن هارونَ بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: وكّل الله بقبر الحسينعليهالسلام أربعةَ آلاف مَلَكٍ شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زارَه عارفاً بحقّه شَيّعوه حتّى يبلغوه مَأمَنَه، وإن مرض عادوه غُدْوَةً وعَشيَّة، وإن مات شهدوا جنازَتَه واستغفروا له إلى يوم القيامة ».
__________________
١ - كذا في النّسخ وفي البحار أيضاً، وهو مهمل، وفي كتب الرّجال: « أحمد بن محمّد بن يعقوب »، والظّاهر أنّ الصّواب: « عليّ بن محمّد بن يعقوب » وهو الكسائيّ الكوفيّ الّذي هو من مشائخ ابن قولُوَيه، كما يأتي في الباب ٨١ تحت رقم ٣.
٢ - مرّ غير واحد من أخبار الباب بعضها بهذه الأسانيد وبعضها بغيرها.
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السَّرّاج(١) ، عن يحيى العطّار، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: أربعة آلاف ملكٍ شُعث غُبْر يبكون الحسينعليهالسلام إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحَدٌ إلاّ استقبلوه، ولا يرجع أحَدٌ مِن عنده إلاّ شيّعوه، ولا يمرض أحَدٌ إلاّ عادوه، ولا يموت أحَدٌ إلاّ شهدوه ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع بإسناده مثله.
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمَرَ بنِ أبان، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
٣ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبيدالله بن نَهيك، عن ابن أبي - عُمير، عن سَلَمةَ صاحب السّابريّ، عن أبي الصَّبّاح الكِنانيِّ(٢) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ إلى جانبكم قبراً ما أتاه مَكروبٌ إلاّ نَفّسَ اللهُ كُربَته وقضى حاجَته، وإنَّ عنده أربعة آلاف ملك منذ يوم قُبض، شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زارَه شيَّعوه [إلى مَأمَنِه]، ومَن مَرض عادُوه، ومَن ماتَ اتّبعوا جنازَته ».
٤ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بن سليمان النّيسابوريّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيِّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونسَ بن عبدالرّحمن، عن صَفوانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ الرّجل إذا خرج مِن منزله يريد زيارةَ الحسينعليهالسلام شيَّعَتْه سبعمائة ملكٍ مِن فوقِ رأسه ومِن تحتِه، وعن يمينه وعن شِماله، ومِن بين يديه ومِن خلفه حتّى يبلغوه مأمَنَه، فإذا زارَ الحسينعليهالسلام ناداه مُنادٍ: قد غُفِر لك فاستأنفِ العمل، ثمَّ يرجعون معه مشيِّعين له إلى منزله، فإذا صاروا إلى منزله قالوا: « نَستَودِعُكَ الله »، فلا يزالون يزورونه إلى يوم مماتِه، ثمَّ يزورون قبرَ -
__________________
١ - مرّ ترجمته في ص ٨٢ ذيل الخبر ١.
٢ - يعني إبراهيم بن نعيم.
الحسينعليهالسلام في كلِّ يوم، وثواب ذلك للرَّجل ».
٥ - وعنه، عن محمّد بن يحيى بإسناده إلى مَنيع، عن زياد، عن عبدالله بن مُسكانَ، عن محمّد الحلبيِّ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ اللهَ وكَّل بقبر الحسينعليهالسلام أربعةَ آلاف ملكٍ شُعْثاً غُبراً إلى أن تقوم السّاعة، يشيّعون مَن زارَه، يعودونه إذا مرض، ويشهدون جنازته إذا مات ».
٦ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن وليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغِيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن أبان، عن أبي حَمزة(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ اللهَ وكّل بقبر الحسينعليهالسلام أربعةَ آلاف ملكٍ شُعْثاً غُبراً، فلم يزل يبكونه مِن طلوع الفجر إلى زَوال الشَّمس، فإذا زالتِ الشَّمس هبط أربعةُ آلاف ملكٍ وصعد الأربعةُ آلاف ملكٍ، فلم يزل يبكونه حتّى يطلع الفجر، ويشهدون لمن زارَه بالوفاء ويشيّعونه إلى أهله(٢) ، ويَعودونه إذا مرض، ويُصلّون عليه إذا مات ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي إبراهيمعليهالسلام « قال: مَن خرج مِن بَيته يريد زيارةَ قبر أبي عبدالله الحسينعليهالسلام وكَّل الله به مَلكاً فوضع إصبعه في قَفاه، فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتّى يرد الحائر، فإذا دخل مِن باب الحائر وضع كفّه وسط ظَهره، ثمّ قال له: أمّا ما مضى فقد غفر الله لك، فاستأنف العَمَل »(٣) .
حدِّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدَّه الحسن بن راشد، عن أبي إبراهيمعليهالسلام « قال: من خرج من بيته يريد زيارة الحسينعليهالسلام - مثله.
__________________
١ - يعني الثّمالي، وراويه أبان بن عثمان الأحمر.
٢ - في بعض النّسخ: « ويشهدون لمن زاره، ويشيّعونه بالوفاء إلى أهله »، وفي المتن كما في البحار.
٣ - تقدّم الخبر في ص ١٦٧ تحت رقم ٧، وفيه: « فإذا خرج من باب الحائر ».
٨ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله - رحمهما الله - جميعاً، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن إبراهيمَ بنِ مَهزيار، عن أخيه عليّ بن مَهزيار، عن أبي القاسم(١) ، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاقَ بن إبراهيم، عن هارونَ بن خارجَة « قال: سأل رَجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا عنده - فقال: ما لِمَن زارَ قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: إنَّ الحسينعليهالسلام لمّا اُصيب بَكَتْهُ حتّى البلاد، فوكّل اللهُ به أربعةَ آلاف ملكٍ شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زارَه عارفاً بحقِّه شيّعوه حتّى يُبلّغوه مَأمَنَه، وإن مرض عادوه غُدْوَةً وعَشِيَّة، وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة ».
٩ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن عُمَرَ بن أبان الكلبيِّ(٢) ، عن أبان بن تَغْلِب « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : هبط أربعةُ آلافِ مَلَك يريدونَ القِتال مع الحسين، لم يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستيذان، فهبطوا وقد قُتل الحسينعليهالسلام فهم عِند قبره شُعثٌ غُبْرٌ يَبكونه إلى يوم القيامَة، رَئيسهم مَلَك يقال له: المنصور، فلا يَزورُه زائرٌ إلاّ اسْتقبلوه، ولا يُوَدِّعه مُودِّعٌ إلاّ شيَّعوه، ولا يمرض مريض إلاّ عادوه، ولا يموت إلاّ صلّوا عَلى جِنازته(٣) واستغفروا له بعد مَوْته، وكلُّ هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائمعليهالسلام ».
١٠ - حدَّثني أبو العبّاس الرَّزَّاز، عن ابن أبي الخطّاب قال: حدَّثني محمّد بن الفُضَيل، عن محمّد بن مُضارب، عن مالك الجُهَنيِّ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال: يا مالِكُ إنَّ اللهَ تبارك تعالى لمّا قبض الحسينعليهالسلام بعث إليه أربعةَ آلاف
__________________
١ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ٨٨ ذيل الخبر ١٢.
٢ - النّسبة إلى كَلْب وهو بطن من قُضاعة ومن بني لَيْث ومن بَجِيلة. ( اللّباب ) وقال العلاّمة الأمينيّ رحمه الله: بطنْ مِن خَثعم، مساكنهم بالحجاز.
٣ - قيل: الجنازة بالكسر: الميِّت، و - بالفتح -: السَّرير، وقيل: الجنازة بالكسر: السَّرير مع الميِّت وكلّ يُشيِّعهُ.
مَلَكٍ شُعْثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زارَه عارفاً بحقِّه غفر الله له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تأخَّر (١) ، وكتب له حَجّة، ولم يزل محفوظاً حتّى يرجع إلى أهله؛ قال (٢) : فلمّا مات مالك (٣) - وقبض أبو جعفرعليهالسلام - دخلتُ على أبي عبداللهعليهالسلام فأخبرته بالحديث، فلمّا انتهيت إلى « حَجّة » قال: وعُمرَة يا محمّد ».
الباب الثّامن والسّبعون
( فيمن ترك زيارة الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عاصِم بن حُميد الحنّاط، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال: مَن لم يأت قبر الحسينعليهالسلام مِن شيعتنا كان مُمْتَقِصُ الإيمان، مُنْتقِص الدِّين، وإن دخل الجنَّة كان دون المؤمنين في الجنَّة ».
٢ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بنِ الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن أبي المَغرا(٤) ، عن عَنْبَسة بن مُصْعَب، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن لم يأت قبر الحسينعليهالسلام حتّى يموت كان مُنْتَقِصُ الدِّين، مُنْتَقِصُ الإيمان، وإن [اُ]دخل الجنّة كان دون المؤمنين في الجنّة ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن سَيفِ بن عَمِيرَة - عن رَجل - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن لم يأت قبرَ الحسينعليهالسلام (٥) وهو يزعم أنّه لنا شيعة
__________________
١ - تقدّم الكلام فيه، راجع ص ١٤٩ ذيل الخبر ١.
٢ - أي قال محمّد بن مضارب.
٣ - يعني مالك بن أعين الجُهَنيّ الكوفيّ، المتوفّى في حياة الصّادق عليه السلام .
٤ - هو حَميد بن المثنّى.
٥ - أي مع إمكانه له.
حتّى يموت فليس هو لنا بشيعة، وإن كان مِن أهل الجنَّة فهو مِن ضِيفان أهل الجنّة ».
٤ - وبإسناده، عن سَيف بن عَمِيرة، عن أبي بكر الحَضرَميِّ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: سمعتُه يقول: من أراد أن يعلم أنّه مِن أهل الجنَّة فليعرض حُبَّنا على قلبه، فإن قَبِلَه فهو مؤمنٌ، ومَن كان لنا محبّاً فليرغب في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فمن كان للحسينعليهالسلام زُواراً عرفناه بالحبِّ لنا أهل البيت، وكان مِن أهل الجنَّة، ومَن لم يكن للحسين زُواراً كان ناقص الإيمان ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن أحمدَ بن إدريسَ، عن العَمْرَكي بن عليٍّ البوفكيّ - عمّن حدَّثه - عن صَندل، عن هارونَ بن خارجَة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عمّن ترك الزّيارة زيارة قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام مِن غير عِلّة؟ قال: هذا رَجلٌ مِن أهل النّار ».
٦ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيُّ القرشيُّ، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب - عمّن حدّثه - عن عليِّ بن ميمون « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لو أنَّ أحدكم حجَّ ألف حجَّة ثمَّ لم يأت قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لكان قد ترك حقّاً مِن حقوق الله تعالى، وسُئلِ عن ذلك فقال: حقُّ الحسينعليهالسلام مفروضٌ على كلِّ مسلم ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا هِشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام أنّه قال - في حديث طويل -: « أنّه أتاه رَجلٌ فقال له: هل يُزار والدك؟ فقال: نَعَم، قال: فما لِمَن زارَه؟ قال الجنَّة إن كان يأتَمُّ به، قال: فما لِمَن تركه رَغبة عنه؟ قال: الحَسْرَة يوم الحَسْرَة - وذكر الحديث بطوله - »(١) .
* * * * *
__________________
١ - مرّ الخبر بطوله في ص ١٣٢ تحت رقم ١.
الباب التّاسع والسَّبعون
( زيارات الحسين بن عليِّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيُّ، عن محمَّد بن الحسين بن أبي - الخطّاب، عن عبدالرَّحمن بن أبي نَجرانَ، عن يزيدَ بن إسحاقَ شَعَر، عن الحسن بن عَطيّة(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا دخلت الحائر فقل:
«اللّهُمَّ إنَّ هذا مَقامٌ كَرَّمْتَني بِهِ وَشَرَّفْتَني بِهِ، اللّهُمَّ فَأعْطِني فيهِ رَغْبَتي عَلى حَقيقَةِ إيماني (٢) بِكَ وَبِرُسُلِكَ، سَلامُ اللهِ عَلَيْكَ يَاابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَسَلام مَلائِكَتِهِ (٣) فيما تَرُوحُ وَتَغْتَدي بِهِ، الرَّائحاتِ الطّاهِراتِ [الطَّيِّباتِِ] لَكَ وَعَلَيكَ، وَسَلامٌ عَلى مَلائكَةِ اللهِ المقَرَّبينَ، وَسَلامٌ عَلى المُسْلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهمْ، النّاطِقينَ لَكَ بِفَضْلِكَ بألْسِنَتهم، أشْهَدُ أنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ، صَدَقْتَ فيما دَعَوتَ إلَيْهِ،، وَصَدَقْتَ فيما أتَيتَ بِهِ، وأنَّكّ ثَأْرُ اللهِ في الأَرضِ (٤) مِنَ الدَّمِ الَّذِي لا يُدْرَكُ ثَأْرهُ مِنَ الأرْضِ إلاّ بِأولِيائِكَ، اللّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْ
____________
١ - السَّند في غاية الاتقان والصّحّة.
٢ - أي: وأعطني فيه رغبتي وطلبتي وحاجتي حال كوني على حقيقة إيماني، أي: أعطني ما سألت لأنّي آمنت. ويحتمل أن يكون متعلّقاً بالرّغبة، أي: ما رغبت به إليك من المثوبات بسبب أنّي آمنت بك وبثوابك وبما أُخبر به رسولك وآله - صلوات الله عليهم - في ثواب زيارته عليه السلام، ولذلك أتيته زائراً. ( شرح التّهذيب ).
٣ - في البحار: « سلامٌ عليك يا ابن رسول الله، وسلام على ملائكته، فيما تروح به الرّائحات الطّاهرات لك وعليك - إلخ ».
٤ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: الثَأر بالهمز: الدّم وطلب الدّم، أي إنّك أهل ثأر الله، والّذي يطلب الله بدمه من أعدائه. وقيل: هو تصحيف « ثائر »، والثّائر: من لا يبقى على شيء حتّى يدرك ثأره. ثمّ اعلم أنّ المضبوط في نسخ الدّعاء بغير همز، والّذي يظهر من كتب اللّغة أنّه مهموز، ولعلّه خفّف في الاستعمال.
مَشاهِدَهُمُ وَشَهادَتَهُمْ (١) حَتّى تُلْحِقَني بهمْ وَتَجعَلَني لَهُمْ فَرَطاً وتابِعاً في الدُّنيا وَالآخِرَةِ (٢) ».
ثمَّ تمشي قليلاً وتكبّر سَبع تكبيرات، ثمَّ تقوم بحيال القبر وتقول:
«سبحان الذي سبَّحَ لَهُ الملْكُ وَالملكُوتُ، وَقَدَّسَت بأسمائِهِ جَميعُ خَلقِهِ، وَسُبْحانَ اللهِ الملِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الملائِكَةِ وَالرُّوح، اللّهُمَّ اكْتُبْني في وَفْدِكَ إلى خَيْرِ بِقاعِكَ وَخَيرِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ الْعَنِ الجِبْتَ وَالطّاغوتَ، وَالْعَنْ أشْياعَهُم وَأتْباعَهُمْ، اللّهُمَّ أشْهِدني مَشاهِدَ الخَير كُلَّها مَعَ أهْلِ بَيْتِ نَبيِّكَ، اللّهُمَّ تَوفَّني مُسْلِماً، وَاجْعَلْ لي قَدَمَ صِدْقٍ (٣) مَعَ الباقِينَ الْوارِثينَ الَّذين يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُونَ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ ».
ثمَّ كبّر خمس تكبيرات، ثمَّ تمشي قليلاً وتقول:
«اللّهُمَّ إنّي بِكَ مُؤمِنٌ وَبِوَعْدِكَ مُوقِنٌ، اللّهُمَّ اكْتُبْ لي إيماناً وَثَبِّتْه في قَلْبي، اللّهُمَّ اجْعَلْ ما أقول بِلِساني حَقيقَتَهُ في قَلْبي وَشَريعَتَهُ في عَمَلي، اللّهُمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ لَهُ مَعَ الحُسَينِ عليهالسلام قَدَمُ ثَباتٍ، وَأثْبِتْني فيمنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ ».
ثمَّ كبّر ثلاث تكبيرات وترفع يديك حتّى تضعها على القبر جميعاً، ثمَّ تقول:
«أشْهَدُ أنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ، طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ، وَطَهُرَتْ أرْضٌ أنْتَ بها، وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أشْهَدُ أنَّكَ أمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، وَدَعَوتَ إلَيْهما، وَأنَّكَ ثَأْرُ اللهِ في أرْضِهِ حتّى يَسْتَثِيرُ لَك مِنْ جَميع خَلْقِه (٤) ».
ثمّ ضَعْ خَدَّيك جميعاً على القبر، ثمَّ تجلس وتذكر الله بما شِئتَ وتَوَجّه
__________________
١ - أي حضورهم، أو أصير شهيداً كما صاروا، والأوّل أظهر. ( البحار )
٢ - قال العلاّمة المجلسي رحمه الله: قوله: « وتجعلني لهم فَرَطاً » هو بالتّحريك: من يتقدّم القوم ليرتاد لهم الماء ويهيّىء لهم الدّلاء والأرشية، أي تجعلني خادماً لهم ساعياً في اُمورهم.
٣ - في بعض النّسخ: « واجعل لي قدماً مع الباقين ».
٤ - قوله: « من جميع خلقه » أي ممّن له مدخل في ذلك، بالتأسيس والخذلان والرّضا به في كلّ دهر وأوان. ( البحار )
إلى الله فيما شِئتَ أنْ تتوجّه، ثمّ تعود وتضع يديك عند رجليه، ثمَّ تقول:
«صَلَواتُ الله عَلىُ رُوحِكَ وَعَلىُ بَدَنِكَ، صَدَقْتَ وأنْتَ الصّادِقُ المصَدّقُ، وَقَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ بالأَيْدي وَالألْسُنِ ».
ثمَّ تقبل إلى عَليٍّ ابنه فتقول ما أحببت، ثمّ تَقوم قائماً فتستقبل قُبورَ الشُّهداء فتقول:
«السَّلامُ عَليْكم أيُّها الشُّهداءُ، أنْتُم لَنا فَرَط (١) وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، أبْشِرُوا بمَوعِدِ اللهِ الَّذي لا خُلْفَ لَهُ، الله مُدْرِكٌ لكُمْ وِتْرَكُمْ (٢) وَمُدْرِكٌ بِكُمْ في الأرْضِ عَدُوَّهُ، أنْتُمْ سادَةُ الشُّهداءِ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ ».
ثمَّ تجعل القبر بين يديك، ثمّ تصلّي ما بدا لك ثمَّ تقول:
«جِئْتُ وافِداً إلَيْكَ، وَأتَوَسَّلُ إلىُ اللهِ بِكَ في جَميع حَوائِجي مِنْ أمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتي، بِكَ يَتَوَسَّلُ المتوسِّلُونَ إلىَ اللهِ في حَوائِجِهِمْ، وَبِك يُدْرِكُ عِنْدَ اللهِ أهْلُ التُّراثِ طَلِبَتهُم ».
ثمّ تكبّر إحدى عشر تكبيرةً متتابعةً ولا تعجل فيها، ثمَّ تمشي قليلاً فتقوم مستقبل القِبلَة فتقول:
«الحمْدُ لله الواحِدِ المتوَحِّد في الاُمُورِ كُلِّها، خَلَق الخَلْقَ فَلَم يَغِبْ شَيءٌ مِنْ اُمُورِهِمْ عَنْ عِلْمِهِ، فَعَلِمَهُ بِقُدرَتِهِ، ضَمِنَتِ الأرْضُ وَمَنْ عَلَيها دَمَكَ وَثَأْرَكَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيكَ. أشْهَدُ أنَّ لَكَ مِنَ اللهِ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالفَتْح، وَأنَّ لَكَ مِنَ اللهِ الوَعْدَ الصّادِقَ في هَلاكِ أعْدائِكَ، وَتَمامَ مَوْعِدِ اللهِ إيّاكَ، أشْهَدُ أنَّ مَنْ تَبِعَكَ الصّادِقُونَ، الَّذينَ قالَ الله تَبارَكَ وَتَعالى فيهم: « اُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِندَ رَبِّهِم لَهُمْ أجْرُهُم وَنُورُهُم (٣) » ».
__________________
١ - أي أنتم متقدّم لنا.
٢ - الوتر - بالكسر ويفتح -، والتِّرَة - بكسر التّاء وفتح الرّاء -: الثّأر.
٣ - الحديد: ١٩. وقوله تعالى: « لهم أجرهم ونورهم » اي لهم ثواب طاعاتهم ونور إيمانهم الّذين يهتدون به إلى طريق الجنّة، وهذا قول عبدالله بن مسعود. ( المجمع )
ثمَّ كبّر سَبع تكبيرات ثمَّ تمشي قليلاً، ثمَّ تستقبل القبر وتقول:
«الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلم يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلِك، وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْديراً، أشْهَدُ أنَّكَ دَعَوتَ إلى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ، وَوَفَيْتَ للهِ بِعَهْدِهِ، وَقُمْتَ للهِ بِكَلِماتِهِ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ اللهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، لَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكَ [وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً ظَلَمَتْكَ]، وَلَعَن اللهُ اُمَّةً خَذَلَتْكَ، وَلَعَن اللهُ اُمَّةً خَدَعَتْكَ (١) ،اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ بِالوِلايَةِ لِمَنْ والَيتَ، وَوالَتْهُ رُسُلُكَ، وأشْهَدُ بِالْبراءَةِ مِمَّن بَرِئتَ مِنْهُ رُسُلُكَ، اللّهُمَّ الْعَنِ الَّذين كَذَّبُوا رُسُلُكَ، وَهَدَمُوا كَعْبَتَكَ، وَحَرَّفُوا كِتابَكَ، وَسَفَكُوا دِماءَ أهْلِ بَيْتِ نَبيِّكَ، وَأفْسَدُوا في بِلادِكَ واسْتَذَلُّوا عِبادَكَ، اللّهُمَّ ضاعِفْ عَلَيهِم الْعَذابَ فيما جَرى مِنْ سُبُلِكَ وَبَرِّكَ وَبحرِكَ، اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ في مُسْتَسِرِّ السَّرائِرِ وَظاهِرِ الْعَلانِيَة في أرْضِكَ وَسَمائِكَ (٢) » ».
وكلّما دخلتَ الحائر فسَلِّمْ وَضَعْ يدك على القبر(٣) .
زيارَةٌ اُخْرى
بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيم
٢ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثُوَير بن أبي فاخِتَة « قال: كنت أنا ويونس بن ظَبْيان والمفضّل بن عُمَرَ وأبو سَلَمةَ السَّرَّاج جُلوساً عِند أبي عبداللهعليهالسلام وكان المتكلِّم يونس - وكان اكبرنا سِنّاً - فقال له: جُعلتُ فِداك إنّي أحضر مجلس هؤلاء القوم - يعني ولد العبّاس(٤) - فما أقول؟ فقال: إذا حضرتهم فذكرتنا فقل: «اللّهُمَّ أرنَا الرَّخاءَ وَالسُّرورَ، فإنَّكَ تَأتي عَلى ما تُريدُ »، فقلت: جعلت فداك إنّي
__________________
١ - في بعض النّسخ: « خَذَّلَتْ عنك ».
٢ - في البحار: « اللّهمّ العنهم في مستسرّ السّرائر في سمائك وأرضك ». وتقدّم بيانه.
٣ - في بعض النّسخ: « وضع خدّك على القبر ».
٤ - في جلّ النّسخ: « س اب ع ».
كثيراً مَا أذكر الحسينعليهالسلام ، فأيّ شَيءٍ أقول؟ فقال: قل: «السّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ » - تعيد ذلك ثلاثاً - فإنَّ السَّلام يَصل إليه مِن قَريب ومِن بَعيد، ثمَّ قال: إنّ أبا عبداللهعليهالسلام لمّا قضى بَكتْ عليه السَّماوات السَّبع والأرضون السَّبع وما فيهنَّ وما بينهنَّ ومَن يتقلّب في الجنَّة والنّار مِن خَلْق رَبِّنا، وما يُرى وما لا يُرى بَكى على أبي عبدالله الحسينعليهالسلام إلاّ ثلاثة أشياء لم تَبكِ عليه، قلت: جعلت فِداك وما هذه الثّلاثة الأشياء؟ قال: لم تَبكِ عليه البَصْرةُ ولا دِمَشْقُ ولا آل عثمانَ (١) فقلت له: جعلت فداك إنّي اُريد أن أزورَه فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبداللهعليهالسلام فاغتسل على شاطىء الفُرات ثمَّ البس ثيابَك الطّاهِرة، ثمّ امْشِ حافياً، فإنَّك في حَرَم مِن حُرُم اللهِ وحَرم رَسوله (٢) وعليك بالتَّكبير والتَّهليل والتَّمجيد والتَّعظيم لِلّهِ كثيراً، والصَّلاة على محمَّدٍ وأهل بيته، حتّى تصير إلى باب الحائر ثمَّ تقول:
«السَّلام عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ اللهِ وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبيِّ اللهِ »؛
ثمَّ اخْطُ عَشر خُطىً(٣) ثمَّ قِفْ فكبِّر ثلاثين تَكبيرةً، ثمَّ امْشِ إليه حتّى تأتيه
__________________
١ - قيل: المراد بِالسّماوات السّبع والأرضين السّبع سُكّان السّموات والأرضين، والمراد بالبصرة ودِمَشْق أيضاً أهلهما.
٢ - أي الحرم الّذي أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم باحترامه. أو يلزم حرمته لله، لأنّه دفن فيه خليفة الله، وللرَّسول لأنّه دفن فيه سِبْطه وقُرَّةُ عينه ووصيُّه - صلوات الله عليهم -. ( العلاّمة المجلسي رحمه الله ).
٣ - قال العلاّمة الشّعرانيّ رحمه الله في هامش الوافي: « المستفاد من هذا الحديث أنّ الحائر كان أعظم مِن الحرم الحالي - أعني: تحت القبَّة والرّواق الواقع على أطرافه - وذلك لأنّ الفاصلة بين الباب وما يقف فيه الزّائر حول القبر الشّريف كان أكثر من عَشر خطوات، والضَّلع الجنوبي مِن جدار الحار، وإلاّ لوجب التّصريح بأنّك تدور أو تطوف أو تحوّل حتّى تأتيه من قبل وجهه، ولكن اكتفى بقوله: امش حتّى تأتيه - انتهى.
وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: يدلّ على توسعةٍ في الحائر، وأنّه أزيد مِن أصل القبَّة مع الرّواق كما توهّم، بل الظّاهر أنّ كلّ ما انخفض من الصّحن المقدّس - أعني: جميع ما في
مِن قِبَل وَجهِه، واستقبل بوَجهك وَجهه، وتجعل القِبلَة بين كِتْفيك، ثمَّ تقول:
«السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللهِ وابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتيلَ اللهِ وَابْنَ قَتيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثأرَ اللهِ وَابْنَ ثَأرِهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وِتْرَ الله المَوتُورَ (١) في السَّماوات وَالأرْضِ، أشْهَدُ أنَّ دَمَكَ سَكَن في الخُلُدِ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أظلَّةُ العَرْشِ (٢) وَبَكى لَهُ جَميعُ الخلائِقِ، وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأرَضُونُ السَّبْعُ وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، وَمَنْ في الجَنَّةِ وَالنّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا، ما يُرىُ وَما لا يُرى، أشْهَدُ أنَّكَ حُجَّةُ اللهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَتيلُ اللهِ وَابْنُ قَتيلِهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ ثَأرُ اللهِ وَابْنُ ثَأرِهِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ وِتْرُ اللهِ المَوتُورِ في السَّماواتِ وَالأَرضِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ، وَوَفَيْتَ وافَيْتَ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ رَبِّكَ، وَمَضَيْتَ لِلَّذي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً، وَأنَا عَبْدُاللهِ وَمَولاكَ وَفي طاعَتِكَ، وَالْوفِدُ إلَيْكَ، ألْتَمِسُ كَمالَ المَنزلَةِ عِنْدَاللهِ، وَثَباتَ الْقَدَمِ في الْهِجْرَةِ إلَيْكَ، وَالسَّبيل الَّذي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ في كَفَالَتِكَ الَّتي اُمِرْتَ بها (٤) ،مَنْ أرادَ اللهَ بَدَءَ بِكُمْ، [مَنْ أرادَ الله بَدَءَ بِكُمْ،
__________________
القدّام إلى ما يحاذي وسط المسجد الّذي خلف الضَّريخ المقدّس - داخل في الحائر. فإنّا سمعنا من المعمّرين أنَّ الصّحن لم يغيّر مِن قدّامه وجانبيه، وإنّما وسّعوه من خلفه ليقع الضّريح في الوسط، لكن ما ألحقوه مرتفع وما كان سابقاً منخفض، ولذا سمّي حائراً لأنّه يحارّ فيه الماء، وإن ذكر فيه وجوهٌ اُخر. ( ملاذ الأخيار )
١ - قوله: « يا وِتْر الله الموتور » أي الفرد المتفرّد في الكمال من نوع البشر في عصره الشّريف، أو المراد ثأر الله كما مرّ، أي الّذي الله تعالى طالب دمه. ( ملاذ الأخيار ) وقوله: « يا ثأر الله » بالثّاء المثلّثة والهمزة، بمعنى طلب الدّم، حُذف المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه، يعني: يا أهل طلب الدّم، أي تطلبون بدمكم. ( الوافي ) وأوردنا له معنى آخر في ص ١٩٤.
٢ - أي ما فوق العرش، أو الرّوحانيّين المطيفين به والحاملين له. ( المولى المجلسيّ - ره - ) وقال الفيروزآباديّ: الظِّلّ من كلّ شيءٍ: شَخْصُه، أو كِنْه.
٤ - الاختلاج: الاضطراب، واختلجه أي: جذبه واقتطعه. فيمكن أن يقرء: « يختلج » على بناء الفاعل وعلى بناء المفعول، والثّاني أظهر. وعلى التّقديرين « السّبيل »: إمّا معطوف على الهجرة، أو على ثبات القدّم، والأخير أظهر. وعلى التّقادير حاصل الكلام: إنّي ألتمس منك السّبيل المستقيم غير المضطرب، أو السّبيل الّذي من سلكه لا يجتذب ولا ينتزع ولا يمنع من الوصول إليكم في الدّنيا والآخرة. وكلمة « مِن » في قوله: « من الدّخول » إمّا تعليليّة، أي: لأجل
مَنْ أرادَ اللهَ بَدَءَ بِكُم]، بِكُمْ يُبَيّنُ اللهُ الكَذِبَ، وَبِكُمْ يُباعِدُ الزَّمانَ الْكَلِبَ (١) ، وَبِكُمْ فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يَمْحُو مَا يَشاءُ وَبِكُمْ يُثْبِتُ، وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُلَّ مِنْ رِقَابِنا، وَبِكُمْ يُدْرِكُ اللهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤمِنٍ يُطْلَبُ (٢) ، وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرْضُ أشْجارَها، وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأشْجارُ أثْمارَها، وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها، وَبِكُمْ يَكْشِفُ اللهُ الْكَرْبَ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اللهُ الغَيثَ، وَبِكُمْ تُسِيخُ الأرَضُ (٣) الَّتي تَحْمِلُ أبْدانَكُمْ، وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَلى مَراسِيها، إرادَةُ الرَّبِّ في مَقادِير اُمُورِهِ تَهْبِطُ إلَيْكُمْ، وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَالصّادِرُ عَمّا فُصِلَ مِنْ أحْكامِ الْعِبادِ (٤) ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتكُم، وأُمَّةٌ خَالَفَتكُم، وَأُمَّةٌ جَحَدَت وِلايَتَكُم، وأُمَةٌ ظاهَرَت عَلَيكُم، وأُمَةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تُسْتَشْهدْ (٥) ، الحَمْدُ لِلّهِ
__________________
أن أدخل في كفالتك. أو صلة للاختلاج على المعنى الثّاني. و « اُمرت » على بناء المجهول. والكفالة هي الحفظ والرّعاية والشّفاعة اللاّتي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم. ( ملاذ الأخيار )
١ - اُريد بزمان الكلب: الشّدائد الصَّعْبَة.
٢ - أي دم قتيله وكلّ تبعة له على غيره وزاد في الفقيه: « ومؤمنة ». ( الوافي ) وفي بعض النّسخ: « ترة كلّ مؤمن بطلت » أي دم كلّ مؤمن بطلت ولم يؤخذ له القصاص. وفي الكافي: « ترة كلّ مؤمن يطلب ها ».
٣ - « وبكم تسيخ » أي تستقرّ وتثبت الأرض بكم، لكونها حاملة لأبدانكم الشّريفة أحياء وأمواتاً. وفي بعض النّسخ وفي الفقيه: « وَبِكُمْ تُسَبّحُ الأرْضُ » بالباء الموحدة والحاء المهملة، فيمكن أن يقرء على بناء المفعول: أي تنزّه وتقدّس وتذكر بالخير بيوتكم وضرائحكم ومواضع آثاركم. ( مرآة العقول )
٤ - « والصّادر عمّا فصّل » هو مبتدء وخبره مقدّر بقرينة ما سبق، أي يصدر من بيوتكم. وفي بعض نسخ التّهذيب: « عمّا نقل من أحكام العباد »، وفي الكافي كما في المتن، وفي بعض النّسخ: « والصّادق » بالقاف، ولا يختلف التّقدير. ويمكن أن يقرء « فصّل » على بناء المعلوم والمجهول من باب التّفعيل والمجرّد، والحاصل أنّ أحكام العباد وما بيّن منها، أو ما يفصل بينهم في قضاياهم، أو ما يميّز بين الحقّ والباطل، أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم، فإنّ الصّادر عن الماء مثلاً هو الّذي يرد الماء، فيأخذ منه حاجته ويرجع، فإذا كان علم ما فصّل من أحكام العباد في بيوتهم فالصّادر عنه، لابدّ أن يصدر مِن بيوتهم، ولا يبعد أن يكون الواو في قوله: « والصّادر » زيد من النّسّاخ فيكون فاعل يصدر ولا يحتاج إلى تقدير. ( المجلسي - ره - ).
٥ - على بناء المفعول، ومن يقرء على المعلوم لا يخفى بعده. ( من البحار ) في الفقيه: « تنصركم ».
الَّذي جَعَلَ النّارَ مأواهُمْ (١) ، وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدينَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ المَوْرُودُ (٢) ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمين »، وتقول ثلاثاً: « صَلّى اللهُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ وَأنا إلى اللهِ مِمَّن خَالَفَكَ بَريءٌ - ثلاثاً - «، ثمَّ تقوم (٣) فتأتي ابنه عَليّاً (٤) عليهالسلام وهو عند رجْليه وتقول: « السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أمِيرِ المُؤمِنينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الحَسَنِ وَالحُسَين (٥) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَديجةَ الْكُبْرى وَفَاطِمَةَ الزَّهْراءِ، صَلّى الله عَلَيْكَ - ثلاثاً -، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ - ثلاثاً - أنَا إلى اللهِ مِنهُمْ بَرِيءٌ - ثلاثاً - ».
ثمّ تقوم فتؤمي بيدك إلى الشُّهداء وتقول: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ - ثلاثاً -، فُزْتُمْ وَاللهِ، - ثلاثاً -، فَلَيْتَ أنّي مَعَكُمْ (٦) فَأَفُوزَ فَوزاً عَظِيماً »، ثمَّ تدور(٧) فتجعل قبر أبي عبداللهعليهالسلام بين يديك وأمامك، فتصلّي ستَّ رَكعات، وقد تمّت زيارتك فإن شئت أقم وإن شئت فانصرف ».
__________________
١ - في التّهذيب: « مثواهم ».
٢ - أي: بئس الورد محلّ ورودهم، والمورود تأكيد، أو المورود عليه. ( ملذ )
٣ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: ظاهره استحباب أن يكون عند الزّيارة جالساً، وبعض الزّيارات ظاهرها استحباب القيام، ففي كلّ زيارة يؤتى بما اشتملت عليه.
٤ - يظهر من رجال الشّيخ ( ره ) أنّه عليّ بن الحسين الأصغر، واُمّه ليلي بنت أبي مرّة الثَّقفيّ، وذكر المفيد ( ره ) في إرشاده: هو الأكبر، وذكر أنّ الأصغر عليٌ زين العابدين، والّذي قتل مع الحسين عليه السلام صغيراً بإصابة السّهم هو عبدالله، والمشهور أنّ الشّهيد هو الأكبر، وهو مذكور في كتب أهل العلم بالأنساب على ما نقله ابن إدريس من العامّة والخاصة، والله أعلم. ( كذا في هامش الوافي )
٥ - قوله: « يا ابن الحسن » كأنّ هذا على سبيل المجاز، فإنّ العرب يسمّي العمّ أباً، كما في قوله تعالى: «وَإذْ قَالَ إبراهيمُ لأَبيهِ آزَرَ » اي قال لعمّه، فإنّ اسمه: تارخ.
٦ - في الفقيه: « يا ليتني كنت معكم ».
٧ - ظاهره أنّ زيارة عليّ بن الحسين والشّهداء أيضاً مِن قبل وجوههم، خِلافاً لما قيل: إنّ زيارة غير المعصوم إنّما تكون مستقبل القِبلة، بل الظّاهر أنّه إذا قرء عندهم « القدر » وأمثالها يكون مستقبل القِبلة، وإذا خاطبهم بالسّلام يكون مستقبلهم. ويحتمل التّخيير مطلقاً، والله يعلم. ( ملاذ الأخيار )
زيارَة اُخْرى
بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيم
٣ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فَضالَة بن أيّوبَ، عن نُعَيم بن الوليد، عن يوسفَ [بن] الكُناسيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أتيتَ قبر الحسين فائت الفُرات واغتسل بِحيال قبره وتَوجَّهْ إليه، وعليك السَّكينة والوَقار حتّى تدخل الحائر مِن جانبه الشَّرقيِّ، وقُلْ حين تدخله:
«السَّلامُ عَلى مَلائِكةِ اللهِ المُقَرَّبين، السّلام عَلى مَلائكة اللهِ المُنْزَلينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله المَرْدِفينَ، السَّلامُ على ملائِكة اللهِ المُسَوِّمينَ، السَّلامُ عَلى مَلائكَةِ اللهِ الَّذينَ هُمْ في هذا الحائِر بإذْنِ الله مُقيمونَ ».
فإذا استقبلت قبر الحسين فقل:
«السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، صَلى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ أمِينِ اللهِ عَلى رُسُلِهِ (*) ، وَعَزائِمِ أمْرِه، الخاتِمِ لِما سَبَقَ، وَالفاتِحِ لِمَا اسْتُقْبِلَ (١) ،وَالمُهَيمِن عَلى ذلكَ كُلِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ».
ثمّ تقول: «السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبدِكَ وَأخِي رَسُولِكَ، الَّذي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، دَيّانِ الدِّينِ بَعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَين خَلْقِكَ، وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلكَ كُلِّه، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحسَنِ بْنِ عَليٍّ عَبْدِكَ وَابْنِ رَسُولِكَ، الَّذي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ - إلى آخر ما صلّيت على أمير المؤمنين -. ثمَّ تسلّم على -
____________
١ - « الخاتم لما سبق » يعني الأنبياء، و « الفاتح لما استقبل » يعني الأوصياء. وقوله: « المُهَيْمِنِ عَلى ذلك كلِّه » أي الرَّقيب الشّاهد عليهم جميعاً. ( الوافي )
وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « لما سبق » أي لما سبق من المعارف، « ولما استقبل » أي لما استقبل من الحكم والحقائق والمعارف، وليس معناه: الفاتح لمن يأتي بعدَك؛ لاُنّ كلمة « ما » الموصولة جاءَتْ لغير ذوي العقول.
الحسين وسائر الأئمّة كما صَلّيتَ وسَلّمتَ على الحسن بن عليٍّ، ثمَّ تأتي قبرَ الحسينعليهالسلام فتقول:
«السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، صَلّى اللهُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، رَحِمَكَ اللهُ يا أبا عَبْدِالله، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللهِ ما أمَرَكَ بِهِ، وَلَمْ تَخْشَ أحَداً غَيرَهُ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِهِ، وَعَبَدْتَهُ صادِقاً مُخْلِصاً حَتّى أتاكَ اليَقينُ، أشْهَدُ أنَّكُمْ كَلِمةُ التَّقْوى، وَبابُ الهُدى، وَالْعُرْوَةُ الوُثْقى، وَالحُجَّةُ عَلى مَنْ يَبقى، وَمَن تَحْتَ الثَّرى، أشْهَدُ أنَّ ذلكَ لَكُمْ سابِقٌ فيما مَضىُ، وَذلِكَ لكم فاتِحٌ فيما بَقي (١) ،أَشْهَدُ أنَّ أرْواحَكُمْ وَطِينَتَكُمْ طِينَةً طَيِّبَةً، طابَتْ وَطَهُرَتْ هي بَعضُها مِنْ بعْضٍ مَنّاً مِنَ اللهِ وَمِنْ رَحْمَتِهِ، فأشْهِدُ اللهَ وَاُشْهِدُكُمْ أنّي بِكُمْ مُؤمِنٌ وَبإيابِكُمْ مُوقِنٌ وَلَكُمْ تابِعٌ في ذاتِ نَفْسي وَشَرائِعِ دِيني وَخاتِمَةِ عَمَلي وَمُنْقَلبِي وَمَثْواي (٢) ،فأسألُ اللهَ البَرَّ الرَّحِيم أنْ يُتَمِّمَ لي ذلِكَ، وَأشْهَدُ أنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللهِ ما أمَرَكُمْ بِهِ حَتّى لَمْ تَخْشَوا أحَداً غَيرَهُ، وَجاهَدْتُم في سَبِيلِهِ وَعَبَدتُمُوهُ حَتّى أتاكُمُ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكُمْ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ أمَرَ بِهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ بَلغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أشْهَدُ أنَّ الَّذِين انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَسَفَكُوا دَمَكَ مَلْعُونونَ عَلى لِسانِ النَّبيِّ الاُمِّي ».
ثمّ تقول: «اللّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ، وَخالَفُوا مِلَّتَكَ، وَرَغِبُوا عَنْ أمْرِكَ، وَاتَّهَمُوا رَسُولَكَ (٣) ،وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، اللّهُمَّ احْشُ قُبُورَهُم ناراً، وَ
__________________
١ - أي تلك الأحوال والفضائل حاصلة فيمن مَضى من الأئمّة، وهي سببٌ لفتح أبواب الإمامة والخلافة والعلوم والمعارف فيمن بقى من الأئمّة، فكلمة « ما » بمعنى « مَن ». وقرء بعض الأصحاب « فائح » بالهمزة بعد الألف، أي يفوح مِن القرآن شَميم فَضائلهم. ( مرآة العقول )
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: أي أعزم وأوطّن نفسي على أن أكون تابعاً لكم في الاُمور المتعلّقة بنفسي وفي سائر شرائع ديني، وفي خاتمة عملي، وفي منقلبي إلى ربّي، وفي مَثوايّ في قبري، وفي الجنّة، أو في جميع حركاتي وسَكناتي، ولمّا لم يكن بعض هذه الاُمور على بعض الوجوه باختياره وما كان باختياره لا يتأتّى إلاّ بتوفيقه تعالى.
٣ - قوله: « نعتمك » أي الأئمّة وولايتهم وقولهم، وقوله: « واتّهموا نبيّك » أي فيما أدَّى إليهم في أهل بيته عليهم السلام. ( مرآة العقول )
أجْوافَهُمْ ناراً، وَاحْشُرْهم وَأتْباعَهم إلى جَهنَّمَ زُرْقاً (١) ، اللّهُمَّ الْعَنْهم لَعناً يَلْعَنُم بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَبٍ، وكلُّ نَبيٍّ مُرْسَلٍ، وَكُلُّ عَبْدٍ مُؤمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ للإيمانِ، اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ في مُسْتَسِرِّ السِّرّ (٢) وظاهِرِ العَلانيّةِ، اللّهُمَّ الْعَنْ جَوابيتَ هذِهِ الاُمَّةِ وَطَواغيتَها، وَالْعَنْ فَراعِنَتَها، وَالْعَنْ قَتَلَةَ أمِيرِ المؤمِنينَ، وَالْعَنْ قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ، وَعَذِّبهُمْ عَذاباً أليماً لا تُعَذِّبُ بِهِ أحَداً مِنَ العالَمين، اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَتَنْتَصِرُ بِهِ، وَتَمنُّ عَلَيْهِ بِنَصْركَ لِدينكَ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ».
ثمَّ اجلس عندَ رأسه صلوات الله عليه فقلْ:
«صَلّى الله عَلَيْكَ، أشْهَدُ أنَّكَ عَبْدُاللهِ وَأمِينُهُ، بَلَّغْتَ ناصِحاً، وَأدَّيْتَ أمِيناً، وقُتِلْتَ صِدِّيقاً، وَمَضَيْتَ عَلى يَقينٍ، لَم تُؤْثِرْ عَميً عَلى هُدىً، وَلَمْ تَمِل مِنْ حَقٍّ إلى باطِلٍ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةً وآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بِالمَعْروفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَر، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ، وتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَدَعوتَ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالموعِظَةِ الحَسَنَةِ، صَلّى اللهُ عليكَ وَسَلّم تَسْليماً كَثيراً، أشْهَدُ أنَّكَ كُنْتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، قَدْ بَلَّغْتَ ما اُمِرْتَ بِهِ، وَقُمْتَ بِحَقِّهِ وَصَدَّقْتَ مَنْ قَبْلَكَ، غَير واهِنٍ وَلا مُوهِنٍ، صَلّى اللهُ عَلَيكَ وَسَلّم تَسْليماً، فَجَزاكَ اللهُ مِن صِدِّيقٍ خَيراً عَنْ رَعيَّتِكَ (٣) ،أشْهَدُ أنَّ الجِهادَ مَعَكَ جِهادٌ، وَأنَّ الحَقَّ مَعَكَ وَإلَيْكَ، وَأنْتَ أهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَعِنْدَ أهْلِ بَيْتِكَ عليهمالسلام، أشْهَدُ أنَّكَ صِدِّيقٌ عِنْدَ اللهِ، وَحُجَّتُهُ عَلى خَلْقِهِ، أشْهَدُ أنَّ دَعْوتَكَ حَقٌّ، وَكُلَّ داعٍ مَنْصُوبٍ غَيرِكَ فَهُوَ باطِلٌ مَدْحُوضٌ، وَأشْهَدُ أنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبينُ ».
ثمَّ تحوَّل عندَ رِجليه وتخيّر مِن الدُّعاء وتدعو لنفسك، ثمّ تحوَّل عند رأس عليِّ بن الحسينعليهماالسلام وتقول:
«سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ وأنْبِيائِهِ المُرْسَلينَ، عَلَيكَ يا مَولايَ وَابْنَ مَولاي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبركاتُهُ، صَلّى الله عَلَيكَ وَعَلى أهْلِ بَيْتِكَ وَعَلى عِتْرَةِ آبائِكَ
__________________
١ - أي عمياً.
٢ - تقدّم بيانه في ص ٤٠.
٣ - في بعض نسخ الكافي: « عن رعيّته » ولعلّه أصوب.
الأخْيارِ الَّذين أذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطهيراً ».
ثمّ تأتي قبور الشُّهداء وتسلّم عليهم وتقول:
«السَّلامُ عَلَيْكم أيُّها الرَّبّانيُّون، أنْتَم لَنا فَرَطٌ (١) وَسَلَفٌ، وَنَحنُ اتْباعٌ وَأنْصارٌ، أشْهَدُ أنَّكُمْ أنْصارُ اللهِ كَما قالَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى في كِتابِهِ: « وَكأَيِّنْ مِنْ نَبيٍّ قاتَل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أصابَهُمْ في سَبيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا (٢) »، فَما وَهَنْتُمْ وَما ضَعَفْتُمْ وَما اسْتَكَنْتُمْ حَتّى لَقيتُمُ اللهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ، وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ اللهِ التّامَّةِ، صَلّى اللهُ عَلى أرْواحِكُم وَأبْدانِكُمْ وَسَلّم تَسْلِيماً، أبْشِرُوا بِمَواعِدِ اللهِ الَّذي لا خُلْفَ لَهُ إنَّهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، اللهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ ثَأْرَ ما وَعَدَكُمْ، أنتُم سادَةُ الشُّهداءِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، أنْتُمُ السّابِقُونَ وَالمُهاجِرُونَ وَالأنصارُ، أشْهَدُ أنَّكُمْ قَدْ جاهَدْتُم في سَبيل اللهِ، وَقاتَلتُمْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ اللهِ وَابْنِ رَسُولِ اللهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ، وَأراكُم ما تُحبُّونَ ».
ثمَّ تقول: «أتَيْتُكَ يا حَبِيبَ رَسُولِ اللهِ وَابْنَ رَسُولِهِ، وَإنّي لَكَ عارِفٌ، وَبحقِّكَ مُقِرٌّ، وَبِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِرٌ، وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ مُوقِنٌ، عارِفٌ بِالهُدَى الَّذي أنْتَ عَلَيْهِ، بأبي أنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسي، اللّهُمَّ إنّي اُصَلي عَلَيْهِ كَما صَلَّيْتَ أنْتَ عَلَيْهِ وَرُسُلُكَ وَأميرُ المؤْمِنينَ، صَلاةً متتابِعَةً مُتَواصِلَةً مُتَرادِفَةً، يَتْبَعُ بَعضُها بَعْضاً، لا انْقِطاعَ لَها وَلا أمَدَ ولا أبَدَ وَلا أجَلَ في محضَرِنا هذا وإذا غِبْنا وَشَهِدْنا، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ».
* * * * *
__________________
١ - قال في النّهاية: فيه « أنا فَرَطُكم على الحوض » أي متقدِّمكم إليه. يقال: فَرَط يَفْرِط، فهو فارطٌ وَفَرَطٌ إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيّىء لهم الدِّلاء والأرْشِيَة. ومنه الدّعاء للطّفل الميّت: « اللّهم اجعله لنا فرطاً » أي أجراً يتقدّمنا - انتهى. وقوله: « الرّبّانيّون » قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: الرّبّانيّ منسوب إلى الرّبّ، والألف والنّون من زيادات النّسب، أي الرّاسخ في الدّين والعلم، أو الّذي يطلب بعلمه وجه الله، أو من الرّبّ بمعنى التّربية، أي الّذين يربّون المتعلّمين، و « الرّبّيّون » أيضاً منسوب إلى الرِّبّ بالفتح والكسر من تغييرات النّسب، أي المتمسّكون بعبادة الله وعلمه.
٢ - آل عمران: ١٤٦.
( زيارَةٌ اُخرى)
٤ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن عبدالله بن محمّد بن خالد الطَّيالسيِّ، عن الحسن بن عليٍّ، عن أبيه، عن فَضل بن عثمان الصّائغ، عن معاويةَ بن عمّار « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما أقول إذا أتيتُ قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: قُلْ: « السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عبداللهِ، صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، رَحِمَكَ اللهُ يا أبا عَبْدِاللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَن اللهُ مَنْ شَرِكَ في دَمِكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، أنَا إلى اللهِ مِنْ ذلِكَ بَريءٌ » ».
( زيارَةٌ اُخرى)
بِسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيم
٥ - حدَّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله الرَّازيّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسن بن محمّد بن عبدالكريم أبي عليّ، عن المفضّل بن عُمَرَ، عن جابر الجُعفيِّ(١) « قال: أبو عبداللهعليهالسلام للمفضل: كم بينك وبين قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: قلت: بأبي أنت واُمّي يوم وبعض يوم آخر، قال فتزوره؟ قلت: نَعَم، قال: فقال: ألا اُبشِّرك؟ ألا اُفرّحك ببعض ثوابه؟ قلت: بلى جُعِلتُ فِداك، قال: فقال لي: إنَّ الرَّجل منكم ليأخذ في جِهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السَّماء، فإذا خرج مِن باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّل الله به أربعة آلاف مَلَكٍ مِن الملائكة يصلّون عليه حتّى يوافي قبر الحسينعليهالسلام ، يا مفضَّل إذا أتيت قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات، فإنَّ لك بكلِّ كلمة كِفلاً من رَحمة الله، فقلت: ما هي جعلت فداك؟ قال: تقول:
__________________
١ - لا يخفى ما في سند الخبر، لأنّه إمّا أن يكون مكان المفضّل رجلٌ آخر، أو مكان « عن » في قوله: « عن جابر » الواو، وإلاّ فلا يستقيم إلاّ بتكلّف بعيد، وهو أن يقال: المفضّل كان نسي الخبر ثمّ أخبره جابر به. ( البحار ) أقول: الظّاهر راوي جابر هو المفضّل بن صالح. وفي مشيخة الفقيه: المفضّل بن عمر، عن جابر الجعفيّ في طريق جابر بن عبدالله.
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارث نُوحٍ نَبي الله، السَّلامَ عَلَيْكَ يا وارِثَ إبْراهيمَ خَليلِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ الله (١) ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَليٍّ وَصيّ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحسَنِ الرَّضي، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله (٢) ،السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الشَّهيدُ الصِّدِّيقُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الوَصيُّ البارُّ التَّقي، [السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ]، السَّلامُ عَلى الأرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأناخَتْ بِرَحْلِكَ (٣) ،السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله المُحدِقين بِكَ، أشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرتَ بالمعرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَعَبَدْتَ الله مُخلِصاً حَتى أتاكَ اليَقين، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحمةُ الله وَبَرَكاتُهُ ».
ثمّ تسعى فلك بكلِّ قدم رفعتَها ووضعتَها كثواب المتشحّط بدمه في سبيل الله، فإذا سلَّمت على القبر فالمسْه بيدك وقُلْ: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله في سَمائه وَأرْضِهِ ».
ثمَّ تمضي إلى صلاتك، ولك بكلِّ ركعةٍ ركعَتها عنده كثواب مَن حجّ واعتمر ألف مرَّة(٤) واعتَقَ ألف رَقَبةٍ، وكأنَّما وقف في سبيل الله ألف مرّة مع نبي مُرسلٍ، فإذا انقلبتَ مِن عند قبر الحسينعليهالسلام ناداك مُنادٍ - لو سمعتَ مقالته لأقمت عُمرك عند قبر الحسينعليهالسلام - وهو يقول: « طُوبى لك أيُّها العبدُ! قد غَنِمتَ وسلّمت، قد غُفر لك ما سلف، فاستأنفِ العمل »، فإن هو مات مِن عامَّه أو في ليلته أو يومه لم يَلِ قبضَ روحه إلاّ الله، وتَقْبُلُ الملائكة معه [و] يستغفرون له، ويصلّون عليه حتّى يوافي منزله، وتقول الملائكة: ياربّ هذا عبدك وقد وافى قبر ابن نبيّكصلىاللهعليهوآله (٥) وقد وافى منزله، فأين نذهب؟ فيأتيهم
__________________
١ - في بعض النّسخ: « محمّد نبيّ الله ».
٢ - الظّاهر فيه تقديم وتأخير، والصّواب: « السّلام عليك يا وارث فاطمة بنت رسول الله، السّلام عليك ياوارث الحسن الرّضيّ ».
٣ - الإناخة: إبراك الإبل، وهناك كناية عن النّزول والقرار، والرّحل: المسكن.
٤ - في بعض النّسخ: « مَن حجَ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة ».
٥ - وافاه أي أتاه.
النِّداء مِن السَّماء: يا ملائكتي قِفوا بباب عبدي؛ فسبِّحوا وقدَّسوا واكتبوا ذلك في حَسناته إلى يوم يتوفّى، قال: فلا يزالون ببابه إلى يوم يتوفى يسبِّحون الله ويقدِّسونه، ويكتبون ذلك في حسناته، فإذا توفّي شَهدوا جنازَته وكَفنه وغُسله والصَّلاة عليه، ويقولون: ربّنا وكلتنا بباب عبدك وقد توفّى فأين نذهب؟ فيناديهم: يا ملائكتي قِفوا بقبر عبدي فسبّحوا وقدِّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة ».
حدَّثني حكيم بن داودَ بن حكيم، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن أبي عبدالله الرّازيّ الجاموراني، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة بإسناده مثله.
( زيارةٌ اُخرى)
٦ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عيسى بن عبدالله، عن إبراهيم بن أبي البلاد « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : ما تقول في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ؟ فقال لي: ما تقولون أنتم فيه؟ فقلت: بعضنا يقول حَجّةٌ وبعضنا يقول عمرة، قال: فأيّ شيء تقول إذا أتيتَ؟ فقلت: أقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بالمعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَدَعَوتَ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحكْمَةِ وَالموعِظَةِ الحسَنَةِ، وَأشْهَدُ أنَّ الَّذينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحلُّوا حُرمَتَكَ مَلْعُونُونَ مُعَذَّبُونَ عَلى لِسان داودَ وَعيسى بْنِ مَرْيَمَ، ذلك بما عَصَوا وَكانُوا يَعْتَدونَ (١) » ».
٧ - حدَّثني أبي، عن موسى بن جعفر البغداديّ - عمّن حدّثه - عن إبراهيم بن ابي البلاد « قال: قال لي ابو الحسنعليهالسلام : كيف السّلام على أبي عبداللهعليهالسلام ؟ قال: قلت: أقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُوِل اللهِ،
__________________
١ - كأنّه سقط هنا قوله: « قال: نعم هو هكذا »، كما يأتي في الخبر الآتي.
أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بالمعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَدَعَوتَ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحكْمَةِ والموعِظَةِ الحسَنَةِ، أشْهَدُ أنَّ الَّذينَ سَفَكُوا دَمَكَ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مُعَذَّبونَ عَلى لِسانَ داودَ وَعيسى بنِ مَرْيَمَ، ذلِكَ بِما عَصَوا وَعَصَوا وَكانُوا يَعْتَدونَ »، قال: نعم هو هكذا ».
( زيارة اُخرى)
٨ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمة بن الخطّاب، عن عليِّ بن محمّد - عن بعض أصحابه - عن سليمان بن حَفْص المروزيّ - عن الرَّجل - « قال: تقول عند قبر الحسينعليهالسلام : «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، السَّلامُ عليك يا حُجَّةَ الله في أرْضِهِ، وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ عَليٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراء، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بالمعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِ الله حَتّى أتاكَ اليَقِينُ، وَصَلى اللهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً ».
ثمَّ ضَعْ خَدَّك الأيمن على القبر وقُلْ: «أشْهَدُ أَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، جِئتُكَ مُقِرّاً بالذّنُوبِ، اشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله ». ثمّ اذكُر الأئمَّة واحِداً واحِداً وقل: «أشْهَدُ أنَّهُمْ حُجَجُ اللهِ ».
ثمّ قل: «اكتُبْ لي عِنْدَكَ عَهْداً وَميثاقاً بأنّي أتَيْتُكَ مُجَدِّداً المِيثاقَ فاشْهَدْ لي عِنْدَ رَبِّكَ، إنَّكَ أنْتَ الشّاهِدُ » ».
٩ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمَة بن الخطّاب، عن الحسين بن زَكريّا، عن سليمانَ بن حفص المروزيّ، عن المبارك « قال: تقول عند قبر الحسينعليهالسلام :
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عِبْدِالله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله في أرْضِهِ، وَشاِهدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلام عَلَيْكَ يا ابْنَ عَلي المرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ فاطِمَة الزَّهْراءِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ
بالمعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وجاهَدْتَ في سَبيل الله حَتى أتاكَ اليَقينُ، فَصَلى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتا ً ».
ثمَّ ضَعْ خَدَّك الأيمن على القبر وقل: «أشْهَدُ أنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، جِئتُكَ مُقِرّاً بالذنُوبِ لِتَشْفَعَ لي عِنْدَ رَبِّكَ يا ابْنَ رَسُول الله ».
ثمّ اذكر الأئمّة بأسمائهم واحداً بعد واحد، وقل: «أشْهَدُ أنَّهُمْ حُجَجُ الله »؟ ثمّ قال: «اكْتُبْ لي عِنْدَكَ ميثاقاً وَعَهْداً أني أتَيْتُكَ مُجَدِّداً الميثاق، فاشْهَدْ لي عِنْدَ رَبِّكَ إنَّكَ أنْتَ الشّاهِدُ » ».
( زيارةٌ اُخْرى)
١٠ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن عبدالرَّحمن بن أبي نَجران، عن عامر بن جُذاعة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أتيت الحسينعليهالسلام (١) فقل:
«الحمْدُ لله وصَلى الله عَلى مُحَمَّدٍ النَّبي وَآلِهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، صَلى الله عَلَيْكَ يا أبا عِبْدِالله، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ، وَمَنْ شارَكَ في دَمِكَ، وَمَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، أنا إلى الله مِنْهُم بَريّءٌ - ثلاثاً - » ».
١١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن عبدالرَّحمن بن أبي نجران، عن محمّد بن أبي عمير، عن عامر بن جُذاعةَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أتيت الحائر فقل:
«الحَمْدُلله، وَصَلى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَعليهم السلام وَرَحمةُ الله وَبَرَكاتُهُ، عَلَيْكَ السَّلامُ يا أبا عَبْدِالله، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ، وَمَنْ شارَكَ في دَمِكَ، وَمَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، أنا إلى الله مِنْهُمْ بَريءٌ » ».
* * * * *
__________________
١ - أي مزار الحسين عليه السلام كما هو الظّاهر.
( زيارةٌ اُخْرى)
١٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله؛ وعبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أحمدَ بن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن عَمرِو بن سعيد المدائنيِّ، عن مُصدِّق بن صَدَقَةَ، عن عمّار بن موسى السّاباطيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تقول إذا أتيت إلى قبره(١) :
«السَّلام عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ أمير المؤمِنينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عبْدِالله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ شَبابِ أهْلِ الجنَّةِ وَرَحمةُ اللهِ وَبرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رِضاهُ مِنْ رِضا الرَّحمنِ، وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحمن، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمينَ اللهِ وَحُجَّتِه وَبابَ اللهِ، والدَّليلَ عَلى اللهِ، وَالدَّاعي إلى اللهِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ اللهِ، وَحَرَّمْتَ حَرامَ اللهِ، وأقَمْتَ الصَّلاةَ، وآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بالمعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَدَعَوتَ إلى سَبيل ربِّكَ بالحكْمَةِ وَالموْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُم ترْزَقُونَ، وأشْهَدُ أنَّ قاتِليك في النّارِ، أدِينُ اللهَ بِالبَراءةِ ممَّن قاتَلَكَ، وَممَّن قَتَلَكَ وشايَعَ عَلَيْكَ، وَمِمَّن جَمَعَ عَلَيْكَ، وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوتَكَ وَلَمْ يُجِبْكَ (٢) ،يالَيْتَني كُنْتُ مَعَكُمْ فأَفُوزَ فَوزاً عَظيماً » ».
١٣ - حدَّثني علي بن الحسين، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بن أبي نجران، عن يزيد بن إسحاقَ، عن الحسن بن عَطِيّة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تقول عند قبر الحسينعليهالسلام ما أحببتَ ».
( زيارة اُخرى)
١٤ - حدًّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالِح بن عُقْبَةَ، عن أبي سعيد المدائنيّ « قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فقلت: جعلت فداك آتي قبر الحسينعليهالسلام ، قال: نَعَم يا أبا سعيد ائت قبرَ
____________
١ - في بعض النّسخ: « إذا انتهيت إلى قبره ».
٢ - في بعض النّسخ: « ولم يعنك ».
الحسينعليهالسلام أطيبِ الطّيِّبينَ وأطْهَرِ الطّاهرين وأبَرّ الأبرار، وإذا زُرْته يا أبا سعيد فسبِّح عندَ رأسِه تسبيح أمير المؤمنينعليهالسلام ألف مرَّة، وسبِّح عند رجليه تسبيح فاطمةَ الزَّهراءعليهاالسلام ألف مرَّة، ثمّ صَلِّ عنده ركعتين تقرء فيهما: « يس » و « الرَّحمن »، فإذا فعلت ذلك كتب الله لك ثوابَ ذلك إن شاء الله تعالى، قال: قلت: جعلت فداك علّمني تسبيح عليٍّ وفاطمةعليهماالسلام ، قال: نَعَم يا أبا سعيد:
تسبيح عليِّعليهالسلام : «سُبحانَ الَّذِي لا تَنْفَدُ خَزائِنُهُ، سُبحانَ الَّذي لا تَبيدُ مَعالِمُهُ، سَبْحانَ الَّذي لا يَفْنى ما عِندَهُ، سُبحانَ الَّذِي لا يُشْرِكُ أحَداً في حُكْمِهِ، سُبْحانَ الَّذي لا اضْمِحلالَ لِفَخْرِهِ، سُبْحان الَّذي لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ، سُبْحانَ الَّذِي لا إلهَ غَيرُهُ ».
وتسبيح فاطمةعليهاالسلام : «سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخ العَظيم، سُبحانَ ذِي العِزِّ الشّامِخ المُنيفِ، سُبْحانَ ذي الملْكِ الفاخِرِ القَديمِ، سُبْحانَ ذِي البَهجَة (١) والجَمالِ، سُبْحانَ مَنْ تَردّى بالنُّورِ وَالوَقارِ، سُبْحانَ مَن يَرى أثَرَ النَّملِ في الصَّفا، وَوَقْعَ الطَّيرِ في الهَواءِ (٢) » ».
( زيارةٌ اُخرى)
١٥ - حدَّثني أبي؛ وغير واحدٍ، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن موسى الوَرّاق، عن يونسَ(٣) ، عن عامِر بن جُذاعَةَ « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إذا أتيت قبر الحسينعليهالسلام فقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، أنا إلَى اللهِ مِنْهُمْ بَريءٌ ».
* * * * *
__________________
١ - البهجة: الحسن، والباذخ: العالي.
٢ - وقوع الطّير سقوطها، فالمراد سقوطها على الأشجار والأعشاش الواقعة في الهواء عرفاً، أو يكون « في » بمعنى « من ». ( البحار ) وسيأتي التّسبيحان بوجهٍ آخر تحت رقم ٢٠ مع شرحهما.
٣ - يعني ابن عبدالرّحمن، وكان ثقة وجهاً في أصحابنا، عظيم المنزلة.
( زيارةٌ اُخرى)
١٦ - حدَّثني الحسين بن محمَّد بن عامِر، عن أحمدَ بن إسحاقَ بن سعد قال: حدّثنا سعدانْ بن مسلم، [عن] قائد أبي بصير(*) قال: حدّثنا بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أتيتَ القبر بدأت فاثنيت على الله عزَّوجَلَّ، وصلَّيت على النَّبيِّصلىاللهعليهوآله واجتهدت في ذلك [إن شاءَ الله] ثمَّ تقول:
«سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ فيما تَروحُ وَتَغْدُو (١) ،الزَّاكياتُ الطّاهِراتُ لَكَ وَعَلَيْكَ، وَسَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المقَرَّبينَ وَالمسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِم، والنّاطِقينَ بِفَضْلِكَ وَالشُّهَداءِ عَلى أنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ، صَدَقْتَ وَنَصَحْتَ فيما أتَيْتَ بِهِ، وَأنَّكَ ثَأرُ اللهِ في الأرضِ، وَالدَّمُ الَّذي لا يُدْرِكَ ثَأرَهُ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ (٢) ،وَلا يُدْرِكُهُ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ، جِئْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ وافِداً إلَيْكَ، [و] أتَوَسَّلُ إلَى اللهِ بِكَ في جَميعِ حَوائِجي مِنْ أمْر دُنياىَ وَآخِرَتي، وَبِكَ يَتَوَسَّلُ المتوَسِّلونَ إلىَ اللهِ في حَوائِجِهِمْ، وَبِكَ يُدْرِكُ أهْلُ التِّراتِ مِنْ عِبادِ اللهِ طَلِبَتَهَمُ ».
ثمَّ امش قَليلاً ثمَّ تستقبل القبر - والقِبلة بين كتفيك - فقلْ:
«الحَمْدُ لله الْواحِدِ [الأحَدِ] المتِوَحِّدِ بالاُمُورِ كُلِّها، خالِقِ الخَلْقِ فَلَمْ يَغْرُبْ عَنْهُ شَيءٌ مِنْ أمْرِهِمْ، وَعالِمِ كُلِّ شَيءٍ بِلا تَعْليم؛ ضَمَّنَ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْها دَمَكَ وَثَأْرَكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله، أشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ الله ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ، وَأنَّ لَكَ مِنَ اللهِ الْوَعْدُ الحَقُّ في هَلاكِ عَدُوِّكَ وَتَمام مَوعِدِهِ إيّاكَ، أشْهَدُ أنَّهُ قاتَلَ مَعَكَ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ كما قالَ الله تَعالى: «وَكأَيِّنْ مِنْ نَبيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أصابَهُم (٣) » ».
__________________
١ - الغُدْوة: البكرة، ويقال: غدا عليه واغتدى أي بكر، والرّواح مِن زوال الشَّمس إلى اللّيل، يقال: راح يروح رواحاً. أي سلام ملائكته فيما يأتون به عليك في أوّل النّهار وآخره، وقد يقال: راح يروح إذا أتى أيّ وقت كان. ( البحار )
* - يعني البطائنيّ.
٢ - في البحار مكان « ثأره » « ترته ».
٣ - آل عمران: ١٤٦.
ثمَّ كبّر سبع تكبيرات، ثمَّ امْشِ قليلاً واستقبل القبر، ثمَّ قل:
«الحَمْدُ لله الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ، خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْديراً، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللهِ ما اُمِرْتَ بِهِ وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ اللهِ، وَتَمَّتْ بِكَ كَلِماتُهُ، وَجاهَدْتَ في سَبيلِهِ حَتّى أتاكَ اليَقينُ، لَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَاُمَّةً خَذَلَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً خَذَّلَتْ عَنْكَ، اللّهُمَّ إنّي أشْهَدُ بالْولايَةِ لِمَنْ والَيْتَ وَوالَتْ رُسُلُكَ، وَأشْهَدُ بِالبَراءةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ، اللّهُمَّ الْعَنِ الَّذين كَذَّبُوا رَسُولَكَ، وَهَدَمُوا كَعْبَتَكَ، وَحَرَّفُوا كِتابَكَ، وَسَفَكُوا دِماءَ أهْلِ بَيْتِ نَبيِّكَ، وَأفْسَدُوا عِبادَكَ وَاسْتَذَلُّوهُمْ، اللّهُمَّ ضاعِف لَهُمُ اللَّعنَةَ فيما جَرَت به سَنَّتُكَ في بَرَّكَ وَبَحرِكَ، اللّهُمَّ العَنهُم في سَمائِكَ وأَرضِكَ اللّهُمَّ وَاجْعَلْ لي لِسانَ صِدْقٍ في أوليائِكَ، وَحَبِّبْ إليَّ مَشاهِدَهُمْ، حَتّى تُلْحِقَني بِهِمْ، وَتَجْعَلَهُمْ لي فَرَطاً وَتَجْعَلَني لَهُم تَبَعاً في الدُّنيا والآخرة ».
ثمَّ امش قَليلاً، فَكبّر سَبعاً، وَهَلِّل سَبعاً، واحْمِدِ اللهَ سَبعاً، وسبِّحِ الله تعالى سَبعاً، وأجِبْه سَبعاً [و] تقول:
«لَبَّيْكَ داعِيَ الله [لَبَّيْكَ داعِيَ الله]، إنْ كانَ لَمْ يَجِبْكَ بَدَني فَقَدْ أجابَكَ قَلْبي وَشَعْري وَبَشَري وَرَأْيي وَهَوايَ عَلَى التَّسْليمِ لَخَلَفِ النَّبيِّ المُرْسَلِ، وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ، وَالدَّلِيلِ العالِمِ، وَالأمَينِ المُسْتَخْزَنِ، وَالمَرْضيِّ البَلِيغ (١) وَالمظْلُوم المُهْتَضَمِ، جِئْتُ انْقِطاعاً إلَيْكَ وَإلى وَلَدِكَ وَوَلَدِ وَلَدِكَ، الخَلَف مِنْ بَعْدِكَ عَلى بَرَكَةِ الحَقِّ، فَقَلْبي لكُمْ مُسَلِّمٌ، وَأمْري لَكُمْ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ، حَتّى يَحكُمَ الله وَهُوَ خَيرٌ الحاكِمينَ لِدِيني (٢) وَيَبْعَثكُم، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إنّي مِنَ المؤمِنينَ بِرَجْعَتِكُمْ، لا اُنكِرُ لله قُدْرَةً وَلا اُكَذِّبُ لَهُ مَشِيَّةً، وَلا أزْعَمُ أنَّ ما شاءَ لا يَكونُ ».
ثمّ امش حتّى تنتهي إلى القبر وقل - وأنت قائمٌ -:
«سُبْحانَ الله، يُسَبِّحُ لله ذي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَيُقَدِّسُ بأسْمائِهِ جَميعُ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « الوصي المبلّغ »، وفي البحار: « والموصّي البليغ ».
٢ - في البحار: « لدينه ».
خَلقِهِ، سُبْحانَ اللهِ المَلِكِ الْقُدُّوسِ، رَبِّنا وَرَبِّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، اللّهُمَّ اجْعَلْني في وَفْدِكَ إلى خَيْرِ بِقاعِكَ وَخَيرِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ الْعَنِ الجِبْتَ وَالطّاغُوتَ ».
ثمَّ ارْفَع يَدَيْك حتّى تَضعَهما مَمْدودَتين على القبر، ثمَّ تقول:
«أشْهَدُ أنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍِ، قَدْ طَهُرَتْ بِكَ الْبِلادُ وَطَهُرَتْ أرْضٌ أنْتَ فيها، أنَّكَ ثَأْرُ اللهِ في الأرْضِ حَتّى تَسْتَثْئر لَكَ مِنْ جَميعِ خَلْقِهِ ».
ثمَّ ضَع خَدَّيك ويديك جميعاً على القبر، ثمَّ اجْلَس عِند رأسه وَاذْكُر الله بما احببتَ وتوجَّهْ إليه واسأل حَوائجكَ، ثمّ ضَع يدَيك وخَدَّيك عند رجلَيه وقل: «صَلّى اللهُ عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَصَبَرْتَ، وَأنْتَ الصّادِقُ المُصَدَّقُ، قَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ بالأيْدي وَالألْسُنِ ».
ثمَّ تقوم إلى قبر وَلَدِه وتُثني عليهم بما أحببتَ وتسأل ربَّك حوائجَك وما بَدا لك، ثمَّ تستقبل قبور الشُّهداءِ قائماً فتقول:
«السَّلامُ عَلَيْكُمْ أيُّهَا الرَّبانيُّونَ، أنْتمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وأنْصارٌ، أبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللهِ لا خُلْفَ لَه، وَأنَّ اللهَ مُدرِكٌ بِكُم ثأْرَكُمْ، وَأنْتُمْ سادَةٌ الشُّهَداءِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ».
ثمَّ اجعلِ القبر بين يديك وصَلِّ ما بدالك، وكلّما دخلتَ الحائر فسلّم ثمَّ امشِ حتّى تضع يديك وخدَّيك جميعاً على القبر، فإذا أردتَ أن تخرجَ فاصْنع مثل ذلك، ولا تقصِّر عِنده مِن الصَّلاة ما أقمتَ، وإذا انصرفتَ مِن عنده فودِّعْه وقُل: «سَلامُ اللهِ وَسَلامُ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المقَرَّبين وَأنْبيائه المرْسَلِينَ وَعِبادَهُ الصّالحين عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَعَلى رُوحِكَ وَبَدنِكَ، وَذُرِّيَّتِكَ وَمَنْ حَضَرَكَ مِنْ أوْلِيائِكَ » ».
١٧ - حدَّثني بهذه الزِّيارة أحمد بن محمّد بن الحسن بن سَهل، عن أبيه، عن جدِّه، عن موسى بن الحسن بن عامِر، عن أحمدَ بن هِلال قال: حدَّثنا اُميَّة بن عليّ القيسيُّ الشّاميُّ، عن سَعدانَ بنِ مسلم - عن رجل - عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله، وزاد في آخره من بعد « مَنْ حَضَرَكَ مِنْ أوليائك »: فإذا بلغت الرَّواح فقل هذا الكلام مِن أوَّله إلى آخره، كما قلت حين دخلت الحائر، فإذا دخلت
منزلك فقل: « الحَمْدُلله الَّذي سَلَّمَني وَسَلَّمَ مِنّي (١) ، الحَمْدُ لله في الاُمُور كُلِّها وَعَلى كُلِّ حالٍ، الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ »، ثمَّ كبّر إحْدى وعِشرين تكبيرةً متتابعةً، وَسَهِّل (٢) ولا تعجِّل فيها إن شاءَ الله تعالى - والباقي مثله -.
( زيارةٌ اُخرى)
١٨ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن أبان(٣) ، عن الحسن بن عَطيّة أبي ناب، عن بيّاع السّابري(٤) « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام وهو يقول: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام كتب الله له حجّةً وعمرةً - أو عمرة وحجّة(٥) - ، قال: قلت: جعلتُ فِداك فما أقول إذا أتيته؟ قال: تقول:
«السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيكَ يَومَ وُلِدْتَ وَيَومَ تَموتُ وَيَومَ تُبْعَثُ حَيّاً، أشْهَدُ أنَّكَ حَيٌّ شَهيدٌ، تُرْزَقُ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأتَوالي وَليَّكَ، وَأبْرَءُ مِنْ عَدُوِّكَ، وَأشْهَدُ أنَّ الَّذِينَ قاتَلُوكَ وانْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبيِّ الاُمِّيِّ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بِالمَعْروفِ، ونَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَجاهَدْتَ في سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، أسْأَلُ اللهَ وَلِيِّكَ وَوَلِيِّنا أنْ يَجْعَلَ تُحْفَتَنا مِنْ زيارَتِكَ الصَّلاةَ عَلى نَبيِّنا، وَالمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِنا، اشْفَعْ لي يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ عِنْدَ رَبِّكَ » ».
١٩ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر، عن جابر المكفوف، عن أبي الصّامت، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعتُه يقول: مَن أتى الحسينعليهالسلام ماشياً كتب الله له
__________________
١ - أي سلَّم غَيري مِن شَرّي وكَفَّ أذاي عنهم.
٢ - أي اقرء بتأنِّ، أو امشِ، من قولهم: إذا أتى السَّهل وهو ضدّ الحَزْن، وعلى أيّ وجهٍ لا يخلو مِن تكلّف، ولعلّه تصحيف: « وترسّل » من التّرسّل: التّأنّي. ( المجلسي - ره - )
٣ - يعني ابن عثمان الأحمر.
٤ - هو عمر بن يزيد الثّقة.
٥ - الشّكّ من الرّاوي.
بكلِّ خُطْوَةٍ ألف حَسَنةٍ، ومحى عنه ألفَ سيِّئةٍ، ورفع له الفَ درجةٍ، فإذا أتيتَ الفُرات فاغتسل وعلِّق نعليك وامش حافياً، وامشْ [بـ]ـمشي العَبدِ الذَّليل، فإذا أتيتَ باب الحائر فكبّر الله أربعاً وصَلِّ عنده واسألْ حاجَتك ».
( زيارةٌ خَفيفة)
١٩ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن صَفوانَ بن يحيى، عن أبي الصَّبّاح(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام - أو عن أبي بصير عنه - « قال: قلت: كيف السَّلام على الحسين بن عليِّعليهماالسلام ؟ قال: تقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، السَّلام عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ أعانَ عَلَيْكَ، وَمَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، أنا إلى الله مِنْهُمْ بَرِيءٌ » ».
( زيارةٌ خَفيفة)
٢٠ - وبإسناده، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبان بن عثمان؛ وعن أبي همّام(٢) ، عن أبي عبدالله « قال: إذا أتيت قبر الحسينعليهالسلام فقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ شَرِكَ في دَمِكَ، وَمَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضي بِهِ، وَأنا إلى اللهِ مِنْهُمْ بَريءٌ » ».
( زيارَةٌ اُخْرى )
بِسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
٢١ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمدَ بن الحسين العَسْكريُّ؛ ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه عليِّ بن مَهزيار، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي حمزة الثّماليِّ « قال:
__________________
١ - المراد به إبراهيم بن نعيم العبديّ.
٢ - هو إسماعيل، وسقط هنا: « عن أبيه ».
قال الصّادقعليهالسلام : إذا أردت المسير إلى قبر الحسينعليهالسلام فصُمْ يومَ الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا أردت الخروج فاجمع أهلك ووُلْدَك، وادع بدعاء السَّفر واغتسل قبل خروجك وقل حين تغتسل: «اللّهُمَّ طَهِّرْني وَطَهِّرْ قَلْبي، وَاشْرَحْ لي صَدْري، وَأجِز عَلى لِساني ذِكْرَكَ وَمِدْحَتَكَ، وَالثَّناءَ عَلَيْك، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ قِوامَ ديني التَّسْليمُ لأَمْركَ، والاتِّباعُ لِسُنَّةِ نَبيِّكَ، وَالشَّهادَةُ عَلى أَنْبيائِكَ وَرُسُلِكَ إلى جَميعِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَآفَةٍ وَعاهَةٍ، وَحِرْزاً مِنْ شَرِّ ما أخافُ وَأحْذَر ».
فإذا خرجت فقل: «اللّهُمَّ إنّي إلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهي، وَإليْكَ فَوَّضْتُ أمْري، وإلَيْكَ أسْلَمْتُ نَفْسي، وَإلَيْكَ أَلجَأُتُ ظَهْري، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجا إلاّ إلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤكَ »، ثمّ قل:
«بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، وَمِنَ اللهِ وَإلى اللهِ، وَفي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيهِ اُنيِبُ (١) ،فاطِرِ السَّماواتِ السَّبْعِ وَالأرَضينَ السَّبْعِ، وَرَبِّ الْعَرْش الْعَظيم، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاحْفَظْني في سَفَري، وَاخْلُفني في أهْلي بِأحْسَنِ الخَلَفِ (٢) ،اللّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَإلَيْكَ خَرَجْتُ، وَإلَيكَ وَفَدْتُ، وَلِخَيْركَ تَعرَّضْتُ، وبِزيارَةِ حَبيبِكَ تَقَرَّبْتُ، اللّهُمَّ لا تَمْنَعْني خَيْرَ ما عِنْدَكَ بِشَرِّ ما عِنْدي، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي، وكَفِّرْ عَنّي سَيِّئاتي، وَحُطَّ عَنّي خَطايايَ، وَاقْبَلْ مِنّي حَسَناتي ».
وتقول: «اللّهُمَّ اجْعَلْني في دِرْعِكَ الحَصينَةِ، الَّتي تَجْعَلُ فيها مَنْ تُريدُ، اللّهُمَّ إنّي أبْرَءُ إلَيْكَ مِنَ الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ (٣) - ثلاث مرّات - »، واقرء «فاتحةَ الكتاب » و «المُعوَّذَتَين » و «قُلْ هُوَ الله أحَدٌ » و «إنّا أنْزَلْنَاهُ » و «آيَةَ الكُرْسيّ » وَ «يس » وآخر الحَشْر: «لَوْ أنْزَلْنا هذَا القُرآنَ عَلى جَبَلٍ [لَرَأيْتَهُ خاشِعاً مُتِصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « وإليه أنبت ».
٢ - أي كن لي عوضي في أهلي في إيصال الخيرات إليهم ومنع السّوء عنهم. وفي البحار: « بأحسن الخلافة ».
٣ - أي: « لكن بحولك وقوّتك أبْرَء إليك من الحول والقُوَّة إلاّ بِكَ، فأنْتَ حَولي وقُوّتي »، كما في الكافي.
تِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ *هُوَ الله الَّذي لا إله إلاّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَة هُوَ الرَّحمن الرَّحيم *هُوَ اللهُ الَّذي لا إله إلاّ هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبّرُ سُبْحانَ الله عَمّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْماءُ الحسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّموات وَالأرضِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ ] ».
ولا تدَّهِن ولا تكتحل حتّى تأتي الفرات، وأقلَّ الكلام والمزاح، وأكثر مِن ذكر الله تعالى، وإيّاك والمِراح والخصومة، فإذا كنتَ راكباً أو ماشياً فقل:
«اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِ النَّكال (١) وَعَواقِبِ الوَبالِ (٢) ،وَفِتْنَةِ الضَّلال، وَمِنْ أنْ تَلْقاني بِمَكْروهٍ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الحَبْسِ واللّبْسِ (٣) ،وَمِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، وَطَوارِقِ السَّوءِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ، وَمِنْ شَرِّ شَياطِيِن الجنِّ وَالإنْسِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَنْصُبُ لأَولِياءِ اللهِ الْعَداوَةَ، وَمِنْ أنْ يَفْرُطُوا (٤) عَليّ وَأنْ يَطْغُوا، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ عُيُونِ الظُّلْمَةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ، وَمِنْ شِرْكِ إبْليسَ (٥) وَمَنْ يَرُدُّ عَنِ الخَيرِ
__________________
١ - السَّطوة: البطش والقهر، والنَّكال: العقوبة الَّتي تنكُلِ النّاسَ عن فعل ما جعلتها له جزاء، أي من سطوات الله الّتي توجب عبرةَ مَن اطَّلع عليها. ويحتمل أن يكون المراد سطوات الجبّارين في الدّنيا. ( البحار )
٢ - الوَبال: الثِّقل والمكروه والعذاب، أي العواقب المنتهية إلى الوَبال. وقوله عليه السلام: « وفتنة الضّلال » أي الامتحان الَّذي يوجب الضَّلال عن الحقّ، ويمكن قِراءة « الضُّلاَل » بالضَّمّ والتّشديد بصيغة الجمع. ( المجلسي - ره - )
٣ - اللّبس - بالفتح - الاختلاط واشتباه الحقّ بالباطل، واللُّبس - بالضّمّ -: الشّبهة. و « طوارق » جمع الطّارقة وهي الدّاهية.
٤ - يقال: فَرَطَ عليه يفرُط - بالضّمّ -: إذا أسرف عليه في القول، ذكره الفيروزآباديّ، وقال الطّبرسيّ في قوله تعالى [طه: ٤٥]: «قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُط عَلَينا » أي نَخشى أن يتقدّم فينا بعذاب يعجّل علينا، « أو أن يطغى » أي يجاوز الجدّ في الإساءةِ بِنا.
٥ - قال الجزريّ: ومنه الحديث: « أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشّيطان وَشِرْكِه »، أي ما يَدْعو إليه ويُوَسْوِس به مِن الإشراك بالله تعالى. ويُروى بفتح الشّين والرّاء: أي حبائله ومَصايده - انتهى. وفي بعض النّسخ: « ومن شرّ الشّرّ وشرك إبليس ».
باللِّسانِ وَالْيَدِ »،
فإذا خِفْتَ شيئاً فقُل: «لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاّ باللهِ، بِهِ احْتَجَبْتُ وَبِهِ اعْتَصَمْتُ، اللّهُمَّ اعْصِمني مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ، فإنَّما أنَا بِكَ (١) وَأنَا عَبْدُكَ ».
فإذا أتيت الفُرات فقل قبل أن تَعبره: «اللّهُمَّ أنْتَ خَيرُ مَنْ وَفَدَ إلَيْهِ الرِّجالُ، وَأنْتَ يا سَيِّدي أكْرَمُ مَأْتيٍّ وَأكْرَمُ مُزورٍ، وَقَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زائرٍ كرامَةً وَلِكُلِّ وافِدٍ تُحفَةً، وَقَدْ أتَيْتُكَ زائِراً قَبْرَ ابْنِ نَبيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهَ، فَاجْعَلْ تُحفَتَكَ إيّايَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي عَمَلي، وَاشْكُر سَعْيي، وَارْحَمْ مَسيري إلَيْكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنِّي، بَلْ لَكَ المَنُّ عَليَّ إذْ جَعَلْتَ ليَ السَّبيلَ إلى زِيارَتِهِ، وَعَرَّفْتَني فَضْلَهُ، وَحَفَظْتَني حَتّى بَلَّغْتَني قَبر ابْنِ وَلِيِّكَ، وَقَدْ رَجَوتُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَلا تَقْطَعْ رَجائي، وقَدْ أتَيْتُكَ فلا تُخيِّبْ أمَلي، وَاجْعَلْ هذا كَفّارَةً لِما قَبْلَهُ مِنْ ذُنُوبي، وَاجْعَلْني مِنْ أنْصارِهِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ ».
ثمَّ اعبر الفُرات وقل: «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ سَعْيي مَشْكُوراً وَذَنْبي مَغْفُوراً، وعَمَلي مَقْبُولاً، وَاغْسِلْني مِنَ الخَطايا وَالذُّنُوبِ، وَطَهِّرْ قَلْبي مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ دِيني، أو تُبْطِلُ عَمَلي يا أرْحَمَ الرَّاحِمين ».
ثمَّ تأتي النِّيْنَوى فتضعْ رَحْلَك بها، ولا تدهِنْ ولا تكتحل ولا تأكل اللَّحم ما دُمت مُقيماً بها، ثمَّ تأتي الشَّطّ بحذاء نخل القبر(٢) فاغتسل وعليك المِئزر(٣) وقل - وأنت تغتسل -:
«اللّهُمَّ طَهِّرني وَطَهِّرْ [لي] قَلْبي وَاشْرَحْ لي صَدْري، وَأجِرْ عَلى لِساني مَحبَّتَكَ وَمِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ قِوامَ ديني التَّسْليمُ لأمْرِكَ، وَالشَّهادَةُ عَلى جَميعِ أنْبِيائِكَ وَرُسِلكَ بِالاُلْفَةِ بَيْنَهُمْ، أشْهَدُ أنَّهُمْ
__________________
١ - أي متوسّل ومعتصم بك، أو ليس وجودي وساير اُموري إلاّ بك. ( البحار )
٢ - قيل: الظّاهر كونه تصحيف: « محلّ القبر ».
٣ - أي الإزار - بالكسر - وهو المِلْحَفة، وكلّ ما سترك. وفي بعض النّسخ: « وعَلَيْكَ الوقار ».
أنْبياؤكَ وَرُسُلُكَ إلى جَميع خَلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهوراً وَحِرْزاً وَشِفاءً مِن كُلِّ سُقْمٍ وَداءٍ، وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعاهَةٍ، وَمِنْ شَرِّ ما أخافُ وَأحْذَرُ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبي وَجَوارِحِي، وَعِظامِي وَلَحْمِي وَدَمي، وَشَعْري وَبَشَري، وَمُخِّي وَعَصَبي، وَما أقَلَّتِ الأرْضُ مِنِّي (١) ، وَاجْعَلْهُ لي شاهِداً يَومَ فَقْري وَفاقَني ».
ثمَّ ألبسْ أطْهَرَ ثيابِك، فإذا لبستَها فقل: «الله أكْبر » - ثلاثين مرَّة - وتقول: «الحَمْدُلله الَّذي إلَيْهِ قَصَدتُ فَبَلَّغَني، وَإيّاهُ أرَدْتُ فَقَبِلَني وَلَمْ يَقْطَعْ بي، وَرَحْمَتَهُ ابْتَغَيْتُ فَسَلَّمَني، اللّهُمَّ أنْتَ حِصْني وَكَهْفي، وَحِرْزي وَرَجائي وَأمَلي، لا إلهَ إلاّ أنْتَ يا رَبَّ الْعالمينَ ».
فإذا أردت المشي فقل: «اللّهُمَّ إنّي أرَدْتُكَ فأرِدْني، وَأنّي أقْبَلْتُ بِوَجْهي إلَيْكَ فَلا تُعْرِض بِوَجْهِكَ عَنّي، فَإنْ كُنْتَ عَليَّ ساخِطاً فَتُبْ عَليَّ، وَارْحَمْ مَسيري إلى ابْنِ حَبيبِكَ، أبْتَغي بِذلكَ رَضاكَ عَنّي فارْضِ عَنّي، وَلا تُخَيّبْني يا أرْحَمَ الرَّاحمينَ ».
ثمَّ امش حافياً وعَلَيْكَ السّكينة والوقار بالتَّكبير والتَّهليل والتَّمجيد(٢) والتَّحميد والتّعظيم للهِ ولرسوله،صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقل أيضاً:
«الحَمْدُلله الواحِدِ المتوَحِّدِ بالاُمُورِ كُلِّها، خالِقِ الخَلْقِ وَلَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيءٌ مِنْ اُمُورِهمْ (٣) ،وَعالِمِ كُلِّ شيءٍ بِغَيرِ تَعلِيم، صَلواتُ اللهِ وسلامُ ملائِكتِهِ المُقَرَّبِين، وأنْبيائِهِ المُرْسَلِينَ وَرُسُلِهِ أجَمْعينَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ الأوصياءِ، الحَمْدُ للهِ الَّذي أنْعَمَ عَليَّ وَعَرَّفَني فَضْلَ مَحَمَّدٍ وَأهْلَ بَيْتِهِ، صلىاللهعليهوآلهوسلم ».
ثمّ امش قليلاً وقصِّر خُطاكَ، فإذا وقَفْتَ على التَّلِّ واستقبلتَ القبرَ فقفْ(٤) وقل: « الله أكبر » - ثلاثين مرَّة - وتقول:
__________________
١ - أي حملت الأرض منّي أي جميع أعضائي وأجزائي، فإنَّ كلَّها على وجه الأرض. ( البحار )
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: التَّمجيد ذكره تعالى بالمجد وهو العظمة والثَّناء عليه، وأخصّ الأذكار به: « لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِالله ».
٣ - قوله: « لم يعزب » أي لم يغب.
٤ - في بعض النّسخ: « فاستقبل القبر فقف »، وفي البحار كما في المتن.
«لا إلَه إلاّ الله في عِلْمِهِ (١) وَلا إلهَ إلاّ اللهُ بَعْدَ عِلْمِهِ منتهى عِلمِهِ، وَلا إلهَ إلاّ اللهُ مَعَ عِلْمِهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ في عِلْمِهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ، والحَمْدُ للهِ بَعْدَ عِلْمِهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ، والحَمْدُ للهِ مَعَ عِلْمِهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ، وَسُبْحانَ اللهِ في عِلْمِهِ مُنْتَهى عِلْمِهِ، والحَمْدُ لله بِجمِيعِ محامِدِهِ عَلى جَمِيع نِعَمِهِ، وَلا إله إلاّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، وَحَقُّ لَهُ ذلِكَ، لا إله إلاّ الله الحَلِيمُ الْكريمُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ الْعَليُّ الْعَظيمُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ نُورُ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَنُورُ الأرَضينَ السَّبْع، وَنُورُ الْعَرْشِ الْعَظيمِ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ اللهِ وَزُوّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبي اللهِ »،
ثمَّ امش عشر خُطُوات، وكبّر ثَلاثين تكبيرة وقل - وأنت تمشي -:
«لا إلهَ إلاّ اللهُ تَهْلِيلاً لا يُحْصيهِ غَيرُهُ قَبْلَ كُلِّ واحِدٍ، وَبَعْدَ كُلِّ واحِدٍ، وَمَعَ كُلِِّ واحِدٍ، وَعَدَدَ كُلِّ واحِدٍ، وَسُبْحانَ اللهِ تَسْبيحاً لا يُحصِيهِ غَيرُهُ قَبْلَ كُلِّ واحِدٍ، وَبَعْدَ كُلِّ واحِدٍ، وَمَعَ كُلِّ واحِدٍ، وَعَدَدَ كُلِّ واحدٍ، وسُبْحانَ اللهِ وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ أكبر، قَبْلَ كُلِّ واحِدٍ، وَبَعْدَ كُلِّ واحِدٍ، وَمَع كُلِّ واحِدٍ، وَعَدَدَ كُلِّ واحِدٍ أبَداً أبَداً أبَداً، اللُّهُمَّ [إنّي اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شًهيداً فَاشْهَدْ لي] إنّي أشْهَدُ أنَّكَ حَقُّ وَأنَّ رَسُولَكَ حَقٌّ (٢) ،وأنَّ قَولَكَ حَقٌّ، وأنَّ قَضاءَكَ حَقٌّ، وأنَّ قَدَرَكَ حَقٌ، وأنَّ فِعْلَكَ حَقٌّ، وأنَّ جَنَّتَكَ حَقٌ، وأنَّكَ مُمِيتُ الأحْياءَ، وَأنَّكَ مُحيي المَوْتى، وَأَنَّكَ باعِثُ مَنْ في الْقُبُورِ، وَأنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوم لا رَيْبَ فيهِ، وَأنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ، السَّلام عَلَيْكَ يا حُجَّة اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلام عَلَيْكُم يا مَلائِكَةَ اللهِ وَيا زُوَّارَ قَبْرِ أبي عبدالله عليهالسلام ».
ثمَّ امش قليلاً وَعَلَيْكَ السَّكينة والوَقار بالتَّكبير والتَّهليل والتَّمجيد والتَّحميد والتَّعظيم لله ولرسولهصلىاللهعليهوآله ، وقصِّر خُطاك، فإذا أتيتَ الباب الَّذي
__________________
١ - أي اُهلّله تهليلاً كائناً في علمه، أي كما يعلمه الله وينبغي له بعدد منتهى علمه، أي لا نهاية له. وقوله: « بعد علمه » أي تهليلاً محقّقاً ثابتاً يكون بعد علمه بصدوره منّي. وقوله: « مع علمه » أي تهليلاً باقياً مع علمه أزلاً وأبداً، ويكون في كلِّ آن عدد منتهى علمه، وكذا البواقي. ( البحار )
٢ - في بعض النّسخ: « وَأنّ حَبيبَك حقٌّ ».
يلي المشرق فَقِفْ على الباب وقل: «أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأمينُ اللهِ عَلى خَلْقِهِ، وَأنَّهُ سَيِّدُ الأوَّلينَ وَالآخِرينَ، وَأنَّهُ سَيِّدُ الأنْبِياءِ وَالمرْسَلينَ، سَلامٌ عَلى رَسُولِ اللهِ، الحَمْدُ لله الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لَنَهْتَدي لَولا أنْ هَدانَا اللهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بالحَقِّ، اللّهُمَّ إنّي أشْهَدُ أنَّ هذا قَبرُ ابْنِ حَبيبكَ وَصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأنَّهُ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ، أكْرَمْتَهُ بِكِتابِكَ، وَخَصَصْتَهُ وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ، وَأعْطَيْتَهُ مَواريثَ الأنْبياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ، فأعْذَرَ في الدَّعْوَةِ (١) ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ، وَالجهالَةِ وَالْعَمى، وَالشَّكِّ والارْتيابِ إلى بابِ الهُدى مِنَ الرَّدى، وأنْتَ تَرى وَلا تُرى، وَأنْتَ بِالمنْظَرِ الأعْلى (٢) ، حَتّى ثارَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنيا وباعَ الآخِرَةَ بِالثَّمَنِ الأَوْكَسِ (٣) [الأدْنى]، وَأسْخَطَكَ وَأسْخَطَ رَسُولَكَ، وأطاعَ مِنْ عَبِيدِكَ مِنْ أهْلِ [الشِّقاق وَ] النِّفاقِ، وَحَمَلَةِ الأوْزار مَنِ اسْتَوجَبَ النّارَ، لَعَنَ اللهُ قاتِلي وُلْدِ رَسُولِكَ، وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الألِيمَ ».
ثمَّ تدنو قليلاً وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إبراهيمَ خَليلِ اللهِ، السَّلام عَلَيْكَ يا وارثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ أمير المؤمنين عَليِّ بْنِ أبي طالِبٍ وَصيِّ رُسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحسَنِ بْنِ عَليٍّ الزَّكيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَ النِّساءِ الْعالَمِينَ، الصِّدِّيقَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الوَصيُّ الرَّضيُّ البارُّ التَّقيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الوَفيُّ النَّقيُّ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « وجعلته حجّة على خلقك مِن الأصْفياءِ، فَأعْذَرَ في الدُّعاءِ »، وفي البحار كما في المتن ».
٢ - أي أنت مطَّلعٌ على جميع اُمور الخلق كالَّذي يكون جالساً على المنظر الرَّفيع، مُشْرفاً على مَن دونه، أو أنّه لا يصلُ أنْظار الخلق وأفكارهم إليك.
٣ - الوكس: النّقص.
وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بالمعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتّى أتاكَ الْيَقين (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُحْدِقينَ بِكَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ وَزُوَّارِ قَبْرِ ابْنِ نَبيِّ اللهِ ».
ثمَّ ادخل الحائر وقل حين تدخل: «السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُنزَلينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُسَوِّمِينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ هُمْ مُقِيمُونَ في هذا الحائِرِ بإذْنِ رَبِّهِمْ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ هُمْ في هذا الحائِرِ يَعْمَلُونَ لأمْرِ اللهِ مُسَلّمُون (٢) ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَابْنَ أمِينِ الله، وَابْنَ خالِصَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ إنّا لله وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، ما أعْظَمَ مُصِيبَتَكَ عِنْدَ جَدِّكَ (٣) رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآله وَما أعْظَمَ مُصيبَتَكَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللهَ عَزَّوَجلَّ، وَأجَلَّ مُصيبَتَكَ عنْدَ المَلأ الأَعْلى، وَعِنْدَ أنْبِياءِ اللهِ وَعِنْدَ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ مِنّي إلَيْكَ وَالتَّحيَّةُ مَعَ عَظيم الرَّزيَّةِ عَلَيْكَ (٤) ،كُنْتَ نُوراً في الأصْلابِ الشّامِخَةِ، وَنُوراً في ظُلُماتِ الأرْضِ، وَنُوراً في الهَواءِ، وَنُوراً في السَّماوات الْعُلى، كُنْتَ فيها نُوراً ساطِعاً لا يُطْفىء، وَأنْتَ النّاطِقُ بِالهُدى »،
ثمَّ امش قليلاً وقل: «الله أكبر » - سبع مرَّات - وهلّله سبعاً، وأحمده سبعاً، وسبّحه سبعاً وقل: «لَبَّيْكَ داعِي اللهِ » سبعاً، وقل:
«إنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتَغاثَتِكَ، وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ أجابَكَ قَلْبي، وَسَمْعي وَبَصَري، ورَأيي وَهَواي عَلى التَّسْلِيمِ (٥) لِخَلَفِ النَّبيِّ المُرْسَلِ، وَالسِّبْطِ -
__________________
١ - أي الموت الّذي لا شكّ فيه.
٢ - في البحار: « بإذن الله مسلّمون ».
٣ - في بعض النّسخ: « عند أبيك ».
٤ - الرَّزيئة - بالهمز -: المصيبة، وقد يخفّف فيقرء بالياء المشّددة، وتعديته بـ « على » بتضمين مَعنى التَّوجُّع والحزن. والشّامخة: الرفيعة.
٥ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: قوله: « على التّسليم » يحتمل أن يكون خبراً لقوله: « ورأيي وهواي »، ويحتمل أن يكون حالاً، أي حال كوني ثابتاً على التّسليم، ويمكن أن يكون صِلة للإجابة بأن يكون « على » في مقام « في » أي أجابك في التّسليم لك.
المنْتَجَبِ، وَالدَّليلِ العالِمِ، والأمِينِ المُسْتَخْزَنِ، والمُؤدِّي المبَلّغِ، وَالمظْلُومِ المُضْطَهَدِ (١) ، جِئْتُكَ يا مَولايَ انْقِطاعاً إلَيْكَ، وَإلى جَدِّكَ وَأبِيكَ، وَوُلْدِكَ الخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ، فَقَلْبي لَكَ مَسَلِّمٌ، وَرَأْيي لَكَ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتي لَكَ مُعِدَّةٌ، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بِدينِهِ وَيَبْعَثَكُمْ، وَاُشْهِدُ اللهَ أنَّكُمُ الحُجَّةُ، وَبِكُمْ تُرْجَى الرَّحْمَةُ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إنّي بِكُمْ مِنَ المُؤمِنينَ، لا اُنكِرُ لِلّهِ قُدْرَةً، وَلا اُكَذِّبُ مِنهُ بِمَشيئَةٍ »،
ثمَّ امش وقصِّر خُطاك حتّى تستقبل القبر، واجعل القِبلَة بين كتفيك واستقبل بوجهك وَجهةً وقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ، والسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ أمِين اللهِ عَلى رُسُلِهِ (٢) وَعَزائِمِ أمْرِهِ، الخاتِم لِما سَبَقَ، والفاتِحِ لِمَا اسْتُقْبِلَ (٣) ،وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ صاحِبِ ميثاقِكَ، وَخاتَمِ رُسُلِكَ، وَسيِّدِ عِبادِكَ، وَأمينِكَ في بِلادكَ، وَخَيْرِ بَريَّتِكَ كما تَلا كِتابَكَ، وَجاهَدَ عَدُوَّكَ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِيرِ المؤمِنينَ عَبْدِكَ، وَأخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّلِيلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسالَتِكَ، وَدَيّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ (٤) وَفَصْلِ قَضائِكَ بين خَلْقِكَ، وَالمُهَيمنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ أتْمِمْ بِهِ كَلِماتِكَ (٥) ،وَأنْجِزْ بِهِ وَعْدَكَ، وَأهْلِكْ بِهِ عَدُوَّكَ، وَاكْتُبنا في أَوْلِيائِهِ وَأحِبّائِهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنا لَهُ شيعَةً وَأنْصاراً وَأعْواناً عَلى طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسُولِكَ، وَما وَكَّلْتَهُ بِهِ، وَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَيْهِ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى
__________________
١ - المضطهد على بناء المفعول: المقهور.
٢ - قوله: « على رُسُله » أي على علومِهم أي تصديقهم، أو عَلى أنفسهم، لأنّه إمام الأنبياء، والأظهر: « على رِسالاته ». ( البحار )
٣ - مرَّ بيانه في ص ٢٢١ ذيل الخبر ٣.
٤ - أي قاضي الدّين وحاكمه الّذي يقضي بعد ذلك. قال في القاموس: الدّيّان: القهّار، والقاضي، والحاكم، والسّائس، والحاسب، والمجازي.
٥ - قوله عليه السلام: « وأتمم به كلماتك » أي مواعيدك في نصر الدِّين وإعلاء الحقّ وإذلال الباطل، أو شرائعك وأحكامك، أو آيات كلامك، والاُوّل أظهر. ( البحار )
فاطِمَةَ بِنْتِ نَبيِّكَ، وَزَوْجَةِ وَلِيِّكَ، وَاُمِّ السِّبْطَينِ الحَسَنِ وَالحُسَين، الطّاهِرَةِ المطَهَّرَةِ، الصِّدِّيقَةِ الزَّكيَّةِ، سَيِّدَةِ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ أجْمَعين (١) ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحَصائِها غيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ عَبْدِكَ، وَابْنِ أخي رَسُولِكَ، الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، وَدَيّانَ الدِّين بِعَدْلِكَ، وَفَصْلِ قَضائِكَ بَين خَلْقِكَ، وَالمهَيْمِنَ، وَالمهَيْمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، [والسَّلامُ عليه] وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحسين بن عَليٍّ عَبْدِكَ، وَابْنِ أخي رَسُولِكَ، الَّذي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لمنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرسالاتِكَ، وَدَيّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَين خَلْقِكَ، وَالمهَيْمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، [والسَّلامُ عَلَيْهِ] وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ».
وَتُصلّي على الأئمَّة كلّهم كما صَلّيت على الحسن والحسينعليهماالسلام تقول:
«اللّهُمَّ أتْمِمْ بِهِمْ كَلِماتِكَ، وَأنْجِزْ بِهِمْ وَعْدَكَ، وَأهْلِكْ بِهِمْ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُم مِنَ الجنِّ وَالإنْس أجْمَعينَ، اللّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنّا خَيرَ ما جازَيْتَ نَذِيراً عَنْ قَومِهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنا لَهُم شيعَةً وَأنْصاراً وَأعْواناً، عَلى طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسُولِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَتَّبِعُ النُّورَ الَّذِي اُنْزِلَ مَعَهُمْ، وَأَحْيِنا مَحْياهُمْ، وأمِتْنا مَمَاتَهُم، وَأشْهِدْنا مَشاهِدَهُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، اللّهُمَّ إنَّ هذا مَقامٌ أكْرَمْتَني بِهِ، وَشَرَّفْتَني بِهِ، وَأعْطَيْتَني فيهِ رَغْبَتي عَلى حَقيقَةِ إيماني بِكَ وَبِرَسُولِكَ (٢) ».
__________________
١ - في بعض النّسخ: « سيّدة نساء العالمين ».
٢ - « أعطيتني فيه رغبتي » أي مرغوبي ومطلوبي من الحوائج والمطالب على قدر إيماني بك وبرسولك، فإنّ قضاء الحوائج وحصول المطالب إنّما يكون على قدر الإيمان واليقين بالإجابة، وبشرف المكان وصاحبه. ويحتمل أن تكون « على » تعليليّة، أي هذا التّشريف والإكرام والعطاء إنّما هو لأنّي آمنتُ بك وبِرسولك، كما هو حقّ الإيمان بحسب قابليّتي، ويحتمل أن يكون متعلّقاً بالرّغبة، أي ما رغبت فيه إليك من المثوبات بسبب أنّي آمنتُ بك وبثوابك وبما أخبر به رسولُك وآله عليهم السلام في ثواب زيارته عليه السلام، ولذا أتَيْتُه زائراً. ( المجلسيّ - ره - )
ثمّ تدنو قليلاً وتقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَسَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المقَرَّبينَ، وأنْبِيائِهِ المرْسَلينَ، كُلَّما تَروحُ الرّائحاتُ الطّاهِراتُ لَكَ، وَعَلَيْكَ سَلامُ المؤمِنينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ، النّاطِقينَ لَكَ بِفَضْلِكَ، بِألْسِنَتِهِمْ، أشْهَدُ أنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ، صَدَقْتَ فيما دَعَوْتَ إلَيْهِ، وَصَدَقْتَ فيما أتَيْتَ بِهِ، وَأنَّكَ ثَأْرُ اللهِ في الأرْضِ، اللّهُمٌّ أدْخِلْني في أوْلِيائِكَ، وَحَبِّبْ إليَّ شَهادَتَهُمْ ومَشاهِدَهُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرَةُ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ (١) ».
وتقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، رَحِمَكَ اللهُ يا أبا عَبْدِاللهِ، صَلّى اللهُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ [عَلى أهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ] وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثَأْرَ اللهِ وَابْنَ ثَأرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ اللهِ وَابْنَ وِتْرِهُ، أشْهَدُ أنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَأنَّ قاتِلَكَ في النّارِ، وَأشْهَدُ أنَّكَ جاهَدْتَ في سَبيلِ اللهِ حَقَّ جِهادِهِ، لَم تأخُذْكَ في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وَأنَّكَ عَبَدْتَهُ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، أشْهَدُ أنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَبابُ الْهُدى، والحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ، أشْهَدُ أنَّ ذلِكَ لَكُمْ سابِقٌ فيما مَضى، وَفاتِحٌ فيما بَقِيَ، وَأشْهَدُ أنَّ أرْواحَكُمْ وَطِينَتَكُمْ طِينَةٌ طَيِّبَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بعضٍ مِنَ اللهِ وَمِن رَحْمَتِهِ، فَأُشْهِدُ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى وَكَفى بِهِ شَهيداً، وَاُشْهِدُكُمْ أنّي بِكُمْ مؤْمِنٌ وَلَكُمْ تابِعٌ في ذاتِ نَفْسي، وَشَرائِع دِيني وَخاتِمَةِ عَمَلي (٢) وَمُنْقَلِبي وَمَثْوايَ، فَأسْألُ اللهَ البَرَّ الرَّحيمَ أنْ يُتَمِّمَ ذلِكَ لي، أشْهَدُ أنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ، وَصَبرتُمْ وَقُتِلْتُم، وَغُصِبْتُمْ وَاُسيءَ إلَيْكُم فَصَبَرتُمْ، لَعَنَ اللهُ اُمَّةً خالَفَتْكُمْ، وَاُمَّةً
__________________
١ - قوله: « سلام الله » هو مبتدأ خبره قوله: « لك »، أو خبره مقدّر و « لك » متعلّق بـ « تروح »، وقوله: « وعَلَيْكَ » خبر قوله: « سلام المؤمنين »، وقوله: « حبّب إليّ شهادتهم » أن أصيّر شهيداً مثلَهُم أو في سبيلهم، ويحتمل أن يكون المراد بالشّهادة الحضور، أي إنّي اُحبّ حضورهم وظهورهم، و « مشاهدهم » مواطن حضورهم وظهورهم أحياء وأمواتاً. ( البحار ) وفي بعض النّسخ: « حبّب إليّ مشاهدهم وشهادتهم » بالتّقديم والتأخير.
٢ - في بعض النّسخ: « خواتيم عملي ».
جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ، وَاُمَّةً تَظاهَرَتْ عَلَيْكُم، وَاُمَّةً شَهِدتْ وَلَمْ تُسْتَشْهَدْ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ النّارَ مَثواهُمْ، وَبِئسَ الْوردُ المَورَودُ، وَبِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ (١) ».
وتقول: «صَلّى اللهُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، صَلّى اللهُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، لَعَنَ اللهُ قاتِليكَ، وَلَعَنَ اللهُ سالِبيكَ، وَلَعَنَ اللهُ خاذِليكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ شايَعَ عَلى قَتْلِكَ، وَمَنْ أمَرَ بِقَتْلِكَ، وَشارَكَ في دَمِكَ، وَلَعَن اللهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أوْ سَلَّمَ إلَيْهِ، أنَا أبْرَءُ إلَى اللهِ مِنْ وِلايَتِهِمْ، وَأتَولّى اللهَ وَرَسُولَهُ وآلَ رَسُولِهِ، وَأشْهَدُ أنَّ الَّذينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَسَفَكُوا دَمَكَ مَلْعُونُونَ، عَلى لِسانِ النَّبيِّ الاُمّيِّ، اللّهُمَّ الْعَنِ الَّذين كَذَّبُوا رُسُلَكَ، وَسَفَكُوا دِماءَ أهْلِ بَيْتِ نَبيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ الْعَنِ قَتَلَةَ أميرِ المؤمِنينَ، وَضاعِف عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الألِيمَ، اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الحسينِ بْنِ عَليٍّ، وَقَتَلَة أنْصارِ الحسَينِ بْنِ عَليٍّ، وَأصِلْهُمْ حَرَّ نارِكَ، وَذُقْهُمْ بَأسَكَ، وَضاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الألِيمَ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً، اللّهُمَّ احْلُلْ بِهِمْ نِقْمَتَكَ، وَآتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبونَ، وَخُذهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، وَعَذِّبْهُم عَذاباً نُكْراً (٢) ،وَالْعَنْ أعْداءَ نَبيِّكَ وَ [أعْداءَ] آلِ نَبيِّكَ لَعْناً وَبِيلاً، اللّهُمَّ الْعَنِ الجِبْتَ وَالطّاغُوتَ وَالفَراعِنَةَ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ».
وتقول: «بأبي أنْتَ وَاُمِّي يا أبا عَبْدِاللهِ، إلَيْكَ كانَتْ رِحْلَتي مَعَ بُعْدِ شُقَّتي، وَلَكَ فاضَتْ عَبرَتي (٣) ،وَعَلَيْكَ كانَ أسَفي وَنَحِيبي، وَصُراخِي وَزَفْرَتي وَشَهِيقي (٤) ،
__________________
١ - قوله: « وبئس الرّفد » الرِّفد - بالكسر -: العطاء والصّلة، يقال: رَفده يَرفِده: أعطاه، والمرفود تأكيد للرّفد، أي بئس العطاء المعطى عطاؤهم وهو على سبيل التّهكّم. ( البحار )
٢ - النّكر - بالضّمّ -: المنكر والأمر الشّديد.
٣ - العَبْرَة: الدَّمعة قبل أن تفيض، وقيل: تردّد البُكاء في الصَّدر، وقيل: الحزن بلا بُكاء. ( أقرب الموارد )
٤ - النّحيب: أشدّ البكاء، والصّراخ - كغراب -: الصّوت الشّديد، والصّارخة: صوت الاستغاثة. ويقال: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْراً وَزَفيراً: إذا أخرج نفسه بعد مدّه إيّاه، والزَّفْرة: التّنفّس بعد مدّ النّفس، والشَّهيق: تردّد البكاء في الصّدر. ( البحار )
وَإلَيْكَ كانَ مَجِيئي، وَبِكَ أَسْتَتِرُ مِنْ عَظِيم جُرْمي (١) ، أتَيْتُكَ [زائِراً] وافِداً قَدْ أوقَرْتُ ظَهْري، بأبي أنْتَ وَاُمِّي، يا سَيِّدي بَكَيْتُكَ يا خِيَرَةَ اللهِ وَابْنَ خِيَرَتِهِ، وَحَقٌّ لِيَ أنْ أبكِيَكَ، وَقَد بَكَتكَ السَّماواتُ والأَرَضُونَ، وَالجِبالُ والبِحارُ، فَما عُذري إن لَم أبكِكَ، وَقَدْ بَكاكَ حَبيبُ رَبّي، وَبَكَتْكَ الأئمَّةُ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِم، وَبَكاكَ مَنْ دُونَ سِدْرَةِ المُنْتَهى إلى الثَّرى جَزَعاً عَلَيْكَ ».
ثمّ اسْتَلمِ القَبرَ وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عبْدِاللهِ، يا حُسَين بْنَ عَليٍّ يا ابْنَ رَسُول اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، أشْهَدُ أنَّكَ عَبْدُاللهِ وَأمِينُهُ، بَلَّغْتَ ناصِحاً وَأدَّيْتَ أميناً، وَقُلْتَ صادِقاً، وَقُتِلْتَ صِدِّيقاً، فَمَضَيْتَ شَهيداً عَلى يَقينٍ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً، وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إلى باطِلٍ، وَلَمْ تُجِبْ (٢) إلاّ اللهَ وَحْدَهُ، وَأشْهَدُ أنَّكَ كُنْتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، بَلَّغْتَ ما اُمِرْتَ بِهِ، وَقُمْتَ بِحَقِّهِ، وَصَدَّقْتَ مَنْ كانَ قَبْلَكَ غَيرَ واهِنٍ وَلا مُوهِنٍ، فَصَلّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْليماً، جَزاكَ اللهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيراً، أشْهَدُ أنَّ الجِهادَ مَعَكَ جِهادٌ، وَأنَّ الحقَّ مَعَكَ وَإلَيْكَ، وَأَنْتَ أهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَعِنْدَ أهْلِ بَيْتِكَ، وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ، وَوَفَيْتَ وَجاهَدْتَ في سَبيل الله بالحكْمَةِ وَالموْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَمَضَيْتَ لِلَّذي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهيداً (٣) وَمُسْتَشْهِداً وَمَشْهُوداً، فَصلّى اللهُ عَلَيْكَ وسَلَّمَ تَسْليماً، أشْهَدُ أنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرِ طاهِرٍ مَطَهَّرٍ، طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ أرْضٌ أنْتَ بِها، وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أشْهَدُ أنَّكَ أمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، وَدَعَوتَ إلَيْهِما، وَأشْهَدُ أنَّ اُمَّةً قَتَلَتْكَ أشْرارُ خَلْقِ اللهِ وَكَفَرَتُهُ، وإنّي أسْتَشْفِعُ بِكَ إلى اللهِ رَبِّكَ وَرَبّي مِنْ جَميعِ ذُنُوبي، وَأتَوَجَّهُ بِكَ إلى اللهِ في جَميعِ حَوائِجي وَرَغْبَتي، في أمْرِ آخِرَتي وَدُنْيايَ ».
ثمّ ضَعْ خَدَّك الاُيمن على القبر وقل: «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا الْقَبر وَمَنْ
__________________
١ - أي من عذابك بسبب عظيم جُرمي، فيكون « مِنْ » تعليليّة؟ أو بتقدير مضاف: من عذاب عظيم جرمي، أو المعنى أستتر مِن جرمي ليفارقني ولا يكون أثره معي ولا يأتيني مثله بعد ذلك أبداً. ( العلاّمة المجلسيّ رحمه الله )
٢ - في بعض النّسخ: « لم تحبّ ».
٣ - في بعض النّسخ: « شاهداً ».
فيهِ، وَبحقِّ هذِهِ الْقُبُورِ وَمَنْ أسْكَنْتَها، أنْ تَكْتُبَ اسْمي عِنْدَكَ في أسْمائِهِمْ حَتّى تُورِدَني مَوارِدَهُمْ، وَتُصْدِرَني مَصادِرَهُمْ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ».
وتقول: «رَبِّ أفْحَمَتْني ذُنُوبي (١) وَقَطَعَتْ مَقالَتي، فَلا حُجَّةَ لي وَلا عُذْرَ لي، فَأنَا المُقِرُّ بِذَنْبي، الأسِيرُ بِبَليَّتي، المُرْتَهِنُ بِعَمَلي، المُتجَلِّدُ في خَطِيئَتي، المُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي (٢) ،المُنْقَطَعُ بي، قَدْ أوْقَفْتُ نَفْسي يا رَبِّ مَوقِفَ الأَشْقِياءِ الأذِلاّءِ المُذْنِبينَ، المُجْتَرِئينَ عَلَيكَ، المُسْتَخِفِّين بِوَعيدِكَ، يا سُبْحانَكَ! أيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَءْتُ عَلَيْكَ، وَأيَّ تَغْريرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسي، وَأيَّ سَكْرَةٍ أوْبَقَتْني، وَأيَّ غَفْلَةٍ أعْطَبَتْني، ما كانَ أقْبَحَ سُوءَ نَظَرِي، وَأوْحَشَ فِعْلي، يا سَيِّدي فَارْحَمْ كَبْوَتي لحُرِّ وَجْهي (٣) ،وزَلَّةِ قَدَمي، وَتَعْفيري في التُّرابِ خَدِّي، وَنَدامَتي عَلى ما فَرَطَ مِنّي، وأقِلْني عَثْرَتي، وَارْحَمْ صَرْخَتي وَعَبْرَتي، وَاقْبَلْ مَعْذِرَتي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبإحْسانِكَ عَلى خَطيئاتي، وَبِعَفْوِك عَليَّ، رَبِّ أشْكُو إلَيْكَ قَسَاوَةَ قَلْبي، وَضَعْفَ عَمَلي، فَامْنَحْ بِمَسْأَلَتي (٤) ،فأنَا المُقِرُّ بِذَنْبي، المُعْترِفُ بخَطِيئَتي، وَهذِهِ يَدي وَناصِيَتي، أسْتَكينُ لَكَ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي، فَأقْبَلْ تَوبَتي، وَنَفِّسْ كُرْبَتي، وَارْحَمْ خُشُوعي وَخُضُوعي وَانقِطاعي إلَيْكَ سَيِّدي! وا أسفى عَلى ما كان مِني وَتَمَرُّغي (٥) وَتَعْفِيري في تُرابِ قَبْرِ ابْنِ نَبيِّكَ بَينَ يَدَيْكَ، فَأنْتَ رَجائي وَظَهْري وَعُدَّتي وَمُعْتَمَدي، لا إله إلاّ أنْتَ ».
ثمَّ كبر خمسةً وثلاثين تكبيرةً، ثمّ ترفع يديك وتقول:
«إلَيْكَ يا رَبِّ صَمَدْتُ مِنْ أرْضي، وَإلَى ابْنِ نَبيِّكَ قَطَعْتُ البِلادَ رَجاءً لِلْمَغْفِرَةِ،
__________________
١ - أي: اسكتَتْني ولم تدع لي عُذراً وجواباً. ( ملاذ الأخيار ) وفي القاموس: « فَحَمَ الرَّجل - كمنع -: لم يُطِقْ جَواباً ».
٢ - التَّجَلُّد: التَّكَلُّف، أي أسعى فيه بغاية جَهدي وسَعيي. وقوله: « عن قصدي » أي عن مقصودي، أو عن الطّريق المستقيم، ويقال: فلانٌ انْقُطِعَ بِهِ مجهولاً أي عَجز عَن سَفَره. ( البحار )
٣ - الكَبْوَة: الانكباب على الوجه، وحُرّ الوجه - بالضّمّ - ما أقبل عَلَيْكَ وبدالك منه.
٤ - منح أي أعطا، وفي نسخة: « فارتح » يقال: ارتاح الله له برحمته أي انقذه مِن البليَّة، والارتياح: النّشاط والرَّحمة.
٥ - في بعض النّسخ: « تضرّعي ». وتمرّغ في التّراب: تقلّب.
فَكُنْ لي يا وَليَّ اللهِ سَكَناً وَشَفيعاً (١) ، وَكُنْ بي رَحِيماً، وَكُنْ لي مَنْجاً (٢) يَومَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ [عِنْدَه] إلاّ لمن ارْتَضى، يَوْمَ لا تَنْفَعُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ، وَيَومَ يَقُولُ أهْلُ الضَّلالَةِ: « مَا لَنَا مِنْ شافِعينَ *وَلا صَدِيقٍ حَمِيم (٣) »، فَكُنْ يَومَئِذٍ في مَقامي بَين يَدَي رَبِّي لي مُنْقِذاً، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي إذَا ارْتَعَدَت فرائِصي، وَاُخِذَ بِسَمْعي، وَأنَا مُنَكِّسٌ رَأْسي (٤) بِما قَدَّمْتُ مِنْ سُوءِ عَمَلي، وَأنا عارٍ كما وَلَدَتْني اُمِّي، وَرَبّي يَسْأَلُني فَكُنْ لي يَومَئِذٍ شافِعاً (٥) وَمُنْقِذاً، فَقَدْ أعْدَدْتُكَ لِيَومِ حاجَتي وَيَومِ فَقْري وَفاقَتي ».
ثمَّ ضَعْ خَدَّك الأيسر على القبر وتقول:
«اللّهُمَّ ارْحَمْ تَضَرُّعي في تُرابِ قَبْرِ ابْنِ نَبيِّكَ، فَإنّي في مَوضِعِ رَحْمَةٍ يا رَبِّ ».
وتقول:
«بأبي أنْتَ وَاُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، إنّي أبْرَءُ إلَى اللهِ مِنْ قاتِلِكَ وَمِنْ سالِبِكَ، يا لَيْتَني كُنْتُ مَعَكَ، فَأَفُوزَ فَوزاَ عَظيماً، وَأَبْذُلَ مُهْجَتي فِيكَ، وَأقيَكَ بِنَفْسي، وَكُنْتُ فيمَن أقامَ بَين يَدَيْكَ حَتّى يُسْفَكَ دَمي مَعَكَ، فَأَظْفُرَ مَعَكَ بِالسَّعادَةِ وَالْفَوزِ بِالْجنَّةِ ».
وتقول: «لَعَنَ اللهُ مَنْ رَماكَ، لَعَنَ الله مَنْ طَعَنَكَ، لَعَنَ اللهُ مَنِ اجْتَزَّ رَأْسَكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ حَمَلَ رَأْسَكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ نَكَتَ بِقَضيبِهِ بَين ثَناياكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ أبْكى
__________________
١ - قوله: « صمدت » أي قصدت، وفي بعض النّسخ: « عمدت » بمعناه. وقوله: « فكن لي يا سيّدي سكناً » عدل الخطابَ عن الله تعالى إلى الإمام عليه السلام، والسَّكَن - بالتّحريك -: ما يسكن إليه، والرّحمة والبركة. ( البحار )
٢ - المنجى: مكان النّجاة، وفي بعض النّسخ - بالحاء لمهملة -: « منحاً ».
٣ - الشّعراء: ١٠٠ و ١٠١، وفي المصحف: « فما لنا - الآية ». والمعنى: ما لنا مِن شفيع مِن الأباعد ولا صِديق مِن الاُقارب، وذلك حين يشفع الملائكة والنّبيّون والمؤمنون، وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ الرّجل يقول في الجنّة: ما فعل صديقي فلانٌ - وصديقه في الجحيم -؟! فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقَه إلى الجنّة، فيقول مَن بقي في النّار: « فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ». ( المجمع )
٤ - نكّسه تنكيساً بمعنى نكسه، ونكس رأسه: طأطأه من ذُلٍّ.
٥ - في بعض النّسخ: « شفيعاً ».
نِساءَكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ أيْتَمَ أوْلادَكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ أعانَ عَلَيْكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ سارَ إليكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ مَنَعَكَ ماءَ الْفُراتِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ غَشَّكَ وَخَلّاكَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ سَمِعَ صَوتَكَ فَلمْ يُجِبْكَ، لَعَنَ الله ابْنَ آكِلَةِ الأكْبادِ، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَهُ وَأعْوانَهُ وَأتْباعَهُ وَأنْصارَهُ ابْنَ سُمَيَّة (١) ، وَلَعَن اللهُ جَميعَ قاتِليكَ وَقاتِلي أبِيكَ وَمَنْ أعانَ عَلى قَتْلِكُم، وَحَشَا الله أجْوافَهُمْ وَبُطُونَهُمْ وَقُبورَهُمْ ناراً، وَعَذَّبَهُمْ عَذاباً أليما ً ».
ثمَّ تسبِّح عند رأسه ألف تسبيحةٍ مِن تسبيح أمير المؤمنينعليهالسلام ، فإن أحببت تحوَّلت(٢) إلى عند رِجْلَيه وتدعو بما قد فسّرت لك، ثمّ تدور من عند رِجليه إلى عند رأسه. فإذا فرغتَ مِن الصَّلاة سبَّحت، والتّسبيح تقول:
«سُبْحانَ مَنْ لا تَبيدُ مَعالِمُهُ (٣) ،سُبْحانَ مَنْ لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، سُبحانَ مَنْ لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، سُبحانَ مَنْ لا اضْمِحلالَ لِفَخْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يُشاوِرُ أحَداً في أمْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا إلهَ غَيرُهُ (٤) ».
ثمَّ تحوَّل عند رِجْلَيه وضَع يدك على القبر وقل:
«صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عبدالله - ثلاثاً - صَبَرْتَ وَأنْتَ الصّادِقُ المُصَدَّقُ، قتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَكُمْ بِالأيْدي وَالألْسُنِ ».
__________________
١ - قوله: « ابن سُمَيّة » أي هو وأشباهه، ولعلّه سقط اللّعن قبله من النّسّاخ.
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: الظّاهر أنّ المراد أنّك مخيّر بين الإتيان بالتّسبيح في هذا الوقت وبين تأخيره إلى التَّحوّل إلى الرِّجلين وإتيان ما سيأتي بعد ذلك مِن الأعمال حتّى تأتي بالصَّلاة الَّتي سيأتي ذكرها، ثمّ تأتي بالتّسبيح إمّا بعد الصّلاة بلا فصل أو بعد الإتيان بما بعدها أيضاً إلى زيارة الشّهداء، كلاهما محتمل، والتأخّر عن زيارة الشّهداء أيضاً بعيدٌ، ولا يبعد أن يكون هذا التَّخيير جارياً في التّسبيح الآتي أيضاً، وعلى التّقادير يكون المراد بقوله الآتي: « بما قد فسّرت لك » ما ساُفسّره لك، ويحتمل أن يكون المراد الإتيان بالأدعية والأفعال السّابقة مرّة اُخرى عند الرِّجلين، ثمّ الإتيان بالتّسبيح، والأوّل أظهر.
٣ - أي لا يذهب ولا ينقطع ما يستدلّ به على وجوده وسائر صفاته الكماليّة، أو أسباب علمه، والأوّل أظهر. ( البحار )
٤ - في كيفيّة هذا التّسبيح وتسبيح فاطمة عليها السلام ( الآتي ) اختلاف بين هذا الحديث وحديث أبي سعيد المتقدّم في ص ٢٣١.
وتقول: «اللّهُمّ رَبَّ الأرْبابِ، صَريخَ الأخْيارِ، إنّي عُذتُ مَعاذاً، فَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، جِئْتُكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ وافِداً إلَيْكَ، أتَوَسَّلُ إلَى اللهِ في جَميع حَوائِجي مِنْ أمْرِ آخِرَتي وَدُنْيايَ، وَبِكَ يَتَوَسَّلُ المتوَسِّلُونَ إلى الله في جَميع حَوائِجِهِمْ، وَبِكَ يُدْرِكُ أهْلُ الثَّوابِ مِنْ عِبادِ اللهِ طَلِبَتَهُمْ، أسأَلُ وَلِيَّكَ وَوَلِيَّنا أنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زيارَتِكَ الصَّلاةَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَالمَغْفِرَةَ لِذُنُوبي، اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَتَنْتَصِرُ بِهِ لِدينِكَ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ».
ثمّ تضع خَدَّك عليه وتقول: «اللّهُمٌّ رَبَّ الحُسَينِ! اشْفِ صَدْرِ الحُسَينِ، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ! اطْلُبْ بِدَم الحُسَين، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَين! انْتَقِمْ مِمَّنْ رَضِيَ بِقَتْل الحُسين، اللّهُمَّ رَبَّ الحسَين! انْتَقِمْ مِمَّن خَالَفَ الحُسَين، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسين! انْتَقِمْ مِمَّنْ فَرِحَ بِقَتْلِ الحُسَين »، وتبتهل إلى الله في اللّعنة على قاتل(١) الحسين وأمير المؤمنينعليهماالسلام .
وتسبِّح عند رجلَيه ألف تسبيحةٍ من تسبيح فاطمة الزَّهراء صلّى الله عليها، فإن لم تقدر فمائة تسبيحة وتقول:
«سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشّامِخِ المنيفِ، سُبْحان ذي الجلال الفاخر العظيم (٢) ،سُبْحانَ ذِي الملْكِ الفاخِرِ القَديمِ، سُبْحانَ ذِي المْلكِ الفاخِرِ العَظيم، سُبْحان مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَالجمالَ، سُبْحانَ مَنْ تَردّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ، سُبْحانَ مَنْ يَرى أثَرَ النَّمْلِ في الصَّفا، وَخَفَقانَ الطَّير (٣) في الْهَواءِ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكذا ولا هكذا غيره ».
ثمَّ صِرْ إلى قبر عليِّ بن الحسين(٤) - فهو عند رجل الحسينعليهماالسلام - فإذا وقفت عليه فقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، وَابْنَ خَليفَةِ رَسُولِ اللهِ، وَابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ مُضاعَفَةً، كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أوْ غَرَبَتْ،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « على من قتل ».
٢ - في بعض النّسخ: « الفاخر العميم ». والشّامخ: المرتفع، والمنيف: العالي المشرف.
٣ - خفقان الطّير: طيرانه وضربه بجناحيه. والوَقار - كسحاب -: الرّزانة.
٤ - مرّ الكلام فيه، راجع ص ٢٢٠.
السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، بِأبي أنْتَ وَاُمِّي مِنْ مَذْبُوحٍ وَمَقتُولٍ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ، بأبي أنْتَ وَاُمِّي دَمُكَ المُرْتَقى (١) بِهِ إلى حَبيبِ اللهِ، بِأبي أنْتَ وَاُمِّي مِنْ مُقَدَّم بَينَ يَدي أبيكَ يَحْتَسِبُكَ (٢) وَيَبْكي عَلَيْكَ، مُحتَرِقاً عَلَيْكَ قَلْبُهُ، يَرْفَعُ دَمُكَ بِكَفِّهِ إلى أعْنانِ السَّماءِ (٣) لا تَرْجَعُ مِنْهُ قَطْرَةٌ، وَلا تَسْكُنْ عَلَيْكَ مِنْ أبيكَ زَفْرَةٌ، وَدَّعَكَ لِلْفِراقِ، فَمَكانُكُما عِنْدَ اللهِ مَعَ آبائِكَ الماضِينَ، وَمَعَ اُمُّهاتِكَ في الجِنانِ مُنَعَّمِينَ، أبْرءُ إلَى اللهِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَذَبَحكَ ».
ثمّ انكبَّ على القَبر وضَعْ يديك عليه وقلْ: «سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ، وَأنْبيائِهِ المرْسَلينَ وَعِبادِهِ الصَّالحينَ، عَلَيْكَ يا مَولاي وَابْنَ مَولايَ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى عِتْرتِكَ وَأهْلِ بَيْتِكَ وَآبائِكَ وَأبْنائِكَ وَاُمُّهاتِكَ الأخْيارِ الأبْرارِ، الَّذينَ أذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطهِيراً، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَابْنَ أميرِ المؤْمِنينَ، وَابْنَ الحُسينِ بْنِ عَليّ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، لَعَنَ اللهُ قاتِلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّكُمْ، لَعَنَ الله مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَمَنْ مَضى، نَفْسي فِداؤُكُمْ وَلِمَضَجَعِكُمْ، صَلّى اللهُ عَلَيْكُمْ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثِيراً ».
ثمَّ ضع خدَّك على القبر وقل: «صَلّى اللهُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ - ثلاثاً - بأبي أنْتَ وَاُمِّي أتَيْتُكَ زائِراً وافِداً عائِذاً مِمّا جَنَيْتُ عَلى نَفْسي، وَاحْتَطَبْتُ عَلى ظَهْري، أسْألُ اللهَ وَلِيَّكَ وَوَلِيِّي أنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زيارَتِكَ عِتْقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ - وتدعو بما أحببت - ». ثمَّ تدور مِن خلف الحسينعليهالسلام إلى عند رأسِه وصلِّ عند رأسه
__________________
١ - المرتقى: موضع الارتقاء، يقال: لقد ارتقيت مرتقىً صعباً.
٢ - قوله عليه السلام: « يحتسبك » قال الجزريّ: الاحتساب في الأعمال الصّالحة، وعند المكروهات هو البِدارُ إلى طلب الأَجْر، وتحصيله بالتَّسليم والصَّبر، أو باستعمال أنواع البِرِّ والقيام بها على الوجه المرْسُوم فيها طَلَباً للثَّواب المرجوِّ منها، ومنه الحديث: « مَن مات له وَلدٌ فاحْتسَبَه » أي احتسبَ الأجْر بصَبْره على مصيبته. يقال: احتسب فلانٌ ابناً له: إذا مات كبيراً، وافترطه إذا مات صَغيراً - انتهى، وفي بعض النّسخ: « يحقبك »، من أحقبه أي أردفه خلفه.
٣ - أعنان السَّماء أي نواحيها.
رَكعتين، تقرء في الأولى « الحمْد » و « يس » وفي الثّانية « الحمد » و « الرَّحمن »، وإن شئتَ صلَّيت خَلْف القبر، وعند رأسه أفضل. فإذا فرغتَ فصلِّ ما أحببتَ إلاّ أنَّ رَكعتي الزِّيارة لا بدَّ منهما عند كلِّ قبر، فإذا فرغتَ من الصَّلاة فارْفَعْ يديك وقل: «اللّهُمَّ إنّا أتَيْناهُ مُؤمِنينَ بِهِ، مُسَلِّمِينَ لَهُ، مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ، عارِفينَ بِحَقِّهِ، مُقِرّينَ بِفَضْلِهِ، مُستَبْصِرينَ بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَهُ، عارِفينَ بالْهُدَى الَّذي هُوَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ إنّي اُشْهِدُكَ وَاُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلائِكَتِكَ، أنّي بِهِمْ مُؤْمِنٌ، وَأنّي بِمَن قَتَلَهُمْ كافِرٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِما أقُولُ بِلِساني حَقيقَةً في قَلْبي، وَشَريعَةً في عَمَلي، اللّهمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ لَهُ مَعَ الحُسَينِ بْنِ عَليٍّ عليهماالسلام قَدَمٌ ثابِتٌ، وَأثْبِتْني فيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ، اللّهُمَّ ألْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ كُفْراً، سُبْحانَكَ يا حَلِيمُ عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ في الأرْضِ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا عَظِيمُ، تَرى عَظيمَ الجُرْمِ مِنْ عِبادِكَ فَلا تُعجِّلُ عَلَيْهِمْ، تَعالَيْتَ يا كَريمُ، أنْتَ شاهِدُ غَيرُ غائِبٍ، وَعالِمٌ بما اُتي إلىُ أهْلِ صَفْوَتِكَ وَأحِبّائِكَ مِنَ الأمِرِ الَّذي لا تَحْمِلُهُ سَماءٌ وَلا أرْضٌ ولو شِئْتَ لانْتَقَمْتَ مِنْهُمْ، وَلكِنَّكَ ذو أناةٍ، وَقَدْ أمْهَلْتَ الَّذِينَ اجْتَرَؤوا عَلَيْكَ وَعَلى رَسُولِكَ وَحَبِيبِكَ، فأسْكَنْتَهُمْ أرْضَكَ، وَغَذَوتَهُم بِنِعْمَتِكَ، إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ، وَوَقْتٍ هُمْ صائِرُونَ إلَيْهِ، لِيَسْتَكْمِلُوا الْعَمَلَ الَّذي قَدَّرْتَ، وَالأجَلَ الَّذِي أجَّلْتَ، لِتُخَلِّدَهُمْ في مَحَطٍّ وَوَثاقٍ (١) وَنارِ [جَهَنَّمْ]، وَحَمِيمٍ وَغُسّاقٍ، وَالضَّريعِ وَالأحْراقِ (٢) ، والأغْلالِ وَالأوْثاقِ، وَغِسْلِين وَزَقُّومٍ (٣) وَصَدِيدٍ، مَعَ
__________________
١ - المَحطّ محلّ الانحطاط والنُّزول إلى السِّفل. ( البحار ) والوَثاق: ما يشدّ به.
٢ - الغسّاق - بالتّخفيف والتّشديد -: ما يسيل مِن صديد أهل النّار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم. وقيل: هو الزّمهرير. والضّريع: هو نبت بالحجاز له شوك كبار. والأحراق - بالفتح - جمع الحَرَق النّار - بالتّحريك -: لَهَبُها. ( النّهاية )
٣ - الغِسلين هو ما انغسل من لحوم أهل النّار وصديدهم، والياء والنّون زائدتان. والزَّقّوم ما وصف الله تعالى في كتابه العزيز فقال: «إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ *طَعامُ الأَثيمِ » [الدّخان: ٤٣] وقال: «إنّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجحيمِ *طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّياطينِ » [الصافات: ٦٤ و ٦٥] وهي فَعَول من الزَّقم: اللَّقْم الشّديد والشُّرب المُفرط. ( الجزريّ )
طُولِ المَقامِ في أيّامٍ لَظى (١) ، وَفي سَقَرِ الَّتي لا تُبْقي وَلا تَذَرُ، وَفي الحَمِيمِ والجحيم ».
ثمّ تنكّب على القبر وتقول: «يا سَيِّدي أتَيْتُكَ زَائِراً مُوقَراً مِنَ الذُّنُوبِ، أتَقَرَّبُ إلى رَبّي بِوُفُودي إلَيْكَ، وَبُكائي عَلَيْكَ، وَعَويلي وَحَسْرَتي وَأسَفي وَبُكائي (٢) ،وَما أخافُ عَلى نَفْسي رَجاءَ أنْ تَكُونَ لي حِجاباً وَسَنَداً وَكَهْفاً، وَحِرْزاً وَشافِعاً وَقايَةً مِنَ النّار غَداً، وَأنَا مِنْ مَواليكُمُ الَّذِينَ اُعادِي عَدُوَّكُمْ وَأوالي وَلِيَّكُمْ، عَلى ذلِكَ أحْيا وَعَلَيْه أمُوتُ، وَعَليْهُ اُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ أشْخَصْتُ بَدَني وَوَدَّعْتُ أهْلي وَبَعُدَتْ شُقَّتي (٣) ،وَاُؤَمِّلُ في قُربِكُمُ النَّجاةَ، وَأرْجُو في إتْيانِكُمُ الكَرَّةَ (٤) ،وَأطْمَعُ في النَّظَرِ إلَيْكُم وَإلى مَكانِكُمْ غَداً في جِنانِ (٥) رَبّي مَعَ آبائِكُمُ الماضِينَ ».
وتقول: «يا أبا عَبْدِاللهِ يا حُسَينُ ابْنَ رَسُولِ اللهِ، جِئتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إلَى الله، اللّهُمَّ إنّي أسْتَشْفِعُ إلَيْكَ بِوَلَدِ حَبِيبِكَ، وَبِالملائِكَةِ الَّذِينَ يَضِجُّونَ عَلَيْهِ وَيَبْكُونَ وَيَصْرَخُونَ، لا يَفْتَرُونَ، وَلا يَسْأَمُونَ وَهُمْ مِنَ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ، وَمِن عَذابِكَ حَذِرُونَ، لا تُغَيِّرهُمُ الأيّامُ، وَلا يَنْهَزِمُونَ مِنْ نَواحِي الخَيْرِ يَشْهَقُونَ (٦) ،وَسَيِّدُهُمْ يَرى ما يَصْنَعُونَ؛ وَما فيهِ يَتَقَلَّبُونَ، قَدِ انْهَمَلَتْ مِنْهُمُ الْعُيُونُ فَلا تَرْقَأُ (٧) ،وَاشْتَدَّ مِنْهُمُ الحُزْنُ بِحُرْقَةٍ لا تُطْفَأُ ».
__________________
١ - لظى اسم من أسماء النّار، ولا ينصرف للعلميّة والتّأنيث. ( النّهاية )
٢ - أوقر الدّابّة إيقاراً: حملها، وأوقر النّخلة: كثر حملها. والعَويل: رفع الصّوت بالبُكاء، وقال في البحار: ذكر البُكاء ثانياً إمّا زيادة مِن النّسّاخ، أو تأكيد، أو المراد بالأوَّل البكاء عليه صلوات الله عليه، وبالثّاني البكاء على نفسه.
٣ - قوله: « الّذين اُعادي » فيه التفاوت من الغيبة إلى التّكلّم، ولا يبعد أن يكون في الأصل « الّذي » بصيغة الفرد، والشّقّة - بالضّم والكسر -: النّاحية والسّفر البعيد. ( البحار )
٤ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: المراد به الرّجوع في الرَّجعة، أو إلى الزّيارة، أو إلى أهلي، والأوّل أظهر. وفي بعض النّسخ: « الكثرة » أي في الخيرات والمثوبات، وهي تصحيف. وفي بعض النّسخ: « في أيّامكم الكرّة ».
٥ - في بعض النّسخ: « جنّات ».
٦ - في بعض النّسخ: « ولا يهرمون في نواحي يشهقون ».
٧ - انهملتْ عينه: فاضتْ. ورَقَأ الدَّمع - كجعل -: جَفّ وسَكن.
ثمَّ ترفع يديك وتقول: «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ مَسْألَةَ المِسْكِين المسْتَكِين، العَليلِ الذَّليلِ الَّذي لَمْ يُرِدْ بِمَسْألَتِهِ غَيرَكَ، فَإنْ لَمْ تُدْرِكْهُ رَحْمَتُكَ عَطِبَ، أَسأَلُكَ أنْ تُدارِكَني بِلطْفٍ مِنْكَ، وَأنْتَ الَّذِي لا تُخَيِّبُ سائِلَكَ (١) ،وَتُعْطِي المَغْفِرَةَ وَتَغْفِرُ الذُّنُوبَ، فَلا أكُونَنَّ يا سَيِّدي أنا أهْوَنَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ، وَلا أكُونُ أهْوَنَ مَنْ وَفَدَ إَلَيْكَ بِابْنِ حَبيبِكَ، فَإنّي أمَّلْتُ وَرَجَوتُ، وَطَمِعْتُ وَزُرْتُ وَاغْتربْتُ (٢) ،رَجاءً لَكَ أنْ تُكافِيَني إذْ أخْرَجَتَني مِنْ رَحْلي، فَأَذِنْتَ لي بِالمَسِير إلى هذا المَكانِ رَحْمَةً مِنْكَ، وَتَفَضُّلاً مِنْكَ، يا رَحمنُ يا رَحيمُ ».
واجتهد في الدُّعاء ما قدرت عليه، وأكثر منه إن شاءَ الله، ثمَّ تخرج من السَّقيفة وتقف بحذاء قبور الشُّهداء تؤمي إليهم أجمعين وتقول: «السَّلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلام عَلَيْكُمْ يا أهْلَ الْقُبُورِ مِنْ أهْلِ دِيارِ المُؤمِنينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُم فَنِعمَ عُقْبى الدَّارِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أولياءَ الله، السَّلامُ عَلَيْكُم يا أنْصارَ اللهِ وَأنْصارَ رَسُولِهِ، وَأنْصارَ أميرِ المؤمِنينَ، وَأنْصارَ ابْنِ رَسُولِهِ وَأنْصارَ دينِهِ، أشْهَدُ أنَّكُمْ أنْصارُ اللهِ كَما قال اللهُ عزَّوجَلّ: «وَكأَيِّنْ مِنْ نَبيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أصابَهُمْ في سَبيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا (٣) »،فَما ضَعُفْتُمْ وَما اسْتَكَنْتُمْ، حَتّى لَقِيتُمُ اللهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ، صَلّى اللهُ عَلَيْكُمْ وَعَلى أرْواحِكُمْ وَأبْدانِكُمْ وَأجْسادِكُمْ، أبْشِرُوا بِمَوعِدِ اللهِ الَّذي لا خُلْفَ لَهُ وَلا تَبْدِيلَ، إنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَاللهُ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثأرَ ما وَعَدَكُمْ (٤) ،أنْتُمْ خاصَّةُ اللهِ اخْتَصَّكُمْ اللهُ لأبي عَبْدِاللهِ عليهالسلام ، أنْتُمُ الشُّهداءُ وَأنْتُمُ السُّعَداء، سُعِدْتُمْ عِنْدَاللهِ، وَفُزْتُمْ بِالدَّرَجاتِ مِنْ جَنّاتٍ لا يَطْعُنُ أهْلُها وَلا يُهْرَمُونَ، وَرَضُوا بِالمَقامِ في دارِ السَّلامِ، مَع مَنْ نَصَرْتُم (٥) ،جَزاكُمُ اللهُ خَيْراً مِنْ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « لا يخيّب سائلك ».
٢ - أي اخترتُ الغربة وتركتُ الوطن.
٣ - آل عمران: ١٤٦.
٤ - قوله: « ثأر ما وعدكم » لعلّ الإضافة بيانيّة، أو المعنى: ثَأْرَ ما وَعَدَكُمْ ثَأرَهُ، وفي التهذيب: « ثأراً وعدكم » وهو أظهر. ( البحار )
٥ - قوله: « لا يطعن أهلها » على بناء المعلوم - بضمّ العين - أي لا يشيبون، عن قولهم: طعن في السِّنّ إذا ذهب فيه، أو على بناء المجهول من الطَّعن بالرّمح ونحوه، أو من الطّاعون. وفي بعض النّسخ بالظّاء المعجمة من الطَّعن بمعنى السِّير، أي لا يخرجون منها. وقوله: « مَعَ من
أعْوانٍ جَزاءَ مَنْ صَبَر مَعَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنْجزَ اللهُ ما وَعَدَكُمْ مِنَ الْكَرامَةِ في جَوارِهِ وَدارِهِ مَعَ النَّبيِّين وَالمرْسَلِينَ، وَأميرِ المؤمِنينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجِّلِينَ (١) ، أسْأَلُ الله الَّذي حَمَلَني إلَيْكُمْ حَتى أراني مَصارِعَكُم أنْ يُرِينيِكُمْ عَلَى الحَوْضِ رِواءً مَرْويَّينِ، وَيُريَني أعْداءَكُمْ في أسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحِيمِ، فَإنَّهُمْ قَتَلُوكُمْ ظُلْماً وَأرادُوا إماتَةَ الحَقِّ، وَسَلَبُوكُمْ لاِبْنِ سُمَيَّةَ وابْنِ آكِلَةِ الأكْبادِ، فَأسْألُ الله أنْ يُرينيَهُمْ ظِمآء مُظْمَئينَ (٢) مُسَلْسَلِينَ مغلّلين، يُساقُونَ إلى الجحيم، السَّلام عَلَيْكُم يا أنْصارَ اللهِ وَأنْصارَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ مِنِّي ما بَقِيتُ [وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ]، وَالسَّلام عَلَيْكُمْ دائِماً إذا فُنِيتُ وَبَلَيْتُ، لَهْفى عَلَيكُمْ أيُّ مُصِيبَةٍ أصابَتْ كُلَّ مَوْلىً لِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، لَقَدْ عَظُمَتْ وَخُصَّتْ وَجَلَّتْ وَعَمَّتْ مُصيبَتُكُمْ، أنَا بِكُمْ لَجَزِعٌ، وَأنّا بِكُمْ لَمُوجَعٌ مَحزُونٌ، وَأنا بِكُمْ لَمُصابٌ مَلْهُوفٌ (٣) ، هَنيئاً لُكُمْ ما اُعْطِيتُمْ، وَهَنيئاً لَكُمْ ما بِهِ حُيّيتُمْ، فَلَقَدْ بَكَتْكُمُ الملائِكَةُ وَحَفَّتْكُمْ وَسَكَنَتْ مَعَسْكَرَكُمْ، وَحَلَّتْ مَصارِعَكُمْ، وَقَدَّسَتْ وَصَفَّتْ بِأجْنِحَتِها عَلَيْكُم، لَيْسَ لَها عَنْكُمْ فِراقٌ إلى يَومِ التَّلاقِ، وَيَوم المَحْشَرِ وَيَومَ المَنْشَر طافَتْ عَلَيْكُمْ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، وَبَلَغْتُم بِها شَرَفَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، أتَيْتُكُمْ شَوقاً، وَزُرْتُكُمْ خَوفاً، أسْأَلُ اللهَ أنْ يُرِينِيَكُمْ عَلَى الحَوْضِ وَفي الجِنانِ مَعَ الأنْبياءِ وَالمُرْسَلينَ، وَالشُّهداءِ وَالصّالِحينَ، وَحَسُنَ أولئكَ رَفيقاً »،
__________________
نصرتم » لعلّه متعلّق بقوله: « فزتم ». ( العلاّمة المجلسيّ رحمه الله )
١ - قال في النّهاية: ومنه الحديث: « أمّتي الغُرُّ المُحَجَّلُونَ » أي بيضُ مواضع الوضوء من الأيْدي والوجْه والأقْدام، استَعار أثرَ الوضوء في الوجْه واليَدَين والرِّجلين للإنسان من البَياضِ الّذي يكون في وجْه الفَرس ويَدَيْه ورِجْلَيه - انتهى.
٢ - قوله: « مروتين » هو من قولهم رويت القوم أرويهم رَيّاً إذا استقيت لهم الماءَ وهو تأكيد للرِّواء - بالكسر والمدّ -، أي رواء من الماء رواهم ساقي الحوض صلوات الله عليه، وكذا قوله: « مُظمَئين » - على بناء المفعول من باب الإفعال، أو التّفعيل - تأكيد للظّمْآء بالكسر - من قولهم: أظمأته وظمأته أي عطشته، أي جعلهم اللهُ ظماء ومنع منهم الماء لسوء أعمالهم، أو المراد كثرة أسباب عطشهم مِن شدَّة الحَرّ والحركات العنيفة وأمثالها. ( البحار )
٣ - قال في القاموس: لَهِفَ، كفرح: حَزِنَ وتَحَسَّر، كتَلَهَّفَ عليه. ويا لَهْفَةُ: كلمةٌ يُتَحَسَّر بها على فائتٍ، ويقال: يا لَهْفه عليك، ويا لَهْفَ، ويا لهفا، إلى آخر ما قال.
ثمَّ دُرْ في الحائر وأنت تقول: «يا مَنْ إلَيْهِ وَفَدْتُ، وَإلَيْهِ خَرَجْتُ، وَبِهِ اسْتَجَرْتُ، وَإلَيْهِ قَصَدْتُ، وَإلَيْهِ بِابْنِ نَبيِّهِ تَقَرَّبْتُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمُنَّ عَليَّ بِالجَنَّةِ، وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتي وَبُعْدَ داري، وَارْحَمْ مَسِيري إلَيْكَ وَإلى ابْنِ حَبِيبِكَ، وَاقْلِبْني مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ قَبِلْتَ مَعْذِرَتي وَخُضوعي وَخُشُوعي عِنْدَ إمامي وَسَيِّدي وَمَولايَ، وَارْحَمْ صَرْخَتي (١) وَبُكائي وَهَمِّي وَجَزَعي وَخُشُوعِي وَحُزْني، وَما قَدْ باشَرَ قَلْبي مِنَ الجَزَع عَلَيْهِ، فَبِنِعْمَتِكَ عَليَّ وَبِلُطْفِكَ لي خَرَجْتُ إلَيْهِ، وَبِتَقْويَتِكَ إيّايَ، وَصَرْفِكَ المَحذُورِ عَنِّي، وَكِلاءَتِكَ (٢) بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ لي، وَبِحفْظِكَ وَكَرامَتِكَ إيّايَ، وَكُلَّ بَحْرٍ قَطَعْتُهُ، وَكُلُّ وادٍ وَفَلاةٍ سَلَكْتُها، وَكُلُّ مَنزلٍ نَزَلْتُهُ، فَأنْتَ حَمَلْتَني في الْبَرِّ وَالبَحْرِ، وَأنْتَ الَّذي بَلَغْتَني وَوَفَّقتَني وَكَفَيْتَني، وَبِفَضْلِ مِنْكَ وَوِقايَةٍ بَلَغْتُ، وَكانَتِ المِنَّةُ لَكَ عَليَّ في ذلِكَ كُلِّهِ، وأثَري مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ وَاسْمي وَشَخْصِي، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى ما أبَلَيْتَني وَاصْطَنَعْتَ عِنْدي (٣) ،اللّهُمَّ فَارْحَمْ فَرَقي مِنْكَ، وَمَقامِي بَينَ يَدَيْكَ وَتَمَلُّقي، وَاقْبَلْ مِنِّي تَوَسُّلي إلَيْكَ بِابْنِ حَبِيبِكَ، وَصَفْوَتِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَتَوَجُّهِي إلَيْكَ، وَأقِلْني عَثْرَتي، وَاقْبلْ عَظيمَ ما سَلَف مِنّي، وَلا يَمْنَعْكَ ما تَعْلَمُ مِنّي مِنَ الُعُيوبِ وَالذُّنُوبِ وَالإسْرافِ عَلى نَفْسي، وَإنْ كُنْتَ لي ماقِتاً (٤) فَارْضَ عَنِّي، وَإنْ كُنْتَ عَليَّ ساخِطاً فَتُبْ عَليَّ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً وَاجْزِهِما عَنِّي خَيْراً، اللّهُمَّ اجْزِهِما بِالإحْسانِ إحْساناً وَبِالسَّيِّئات غُفْراناً، اللّهُمَّ أدْخِلْهُما الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَحَرِّمْ وُجُوهَهُما عَنْ عَذابكَ، وَبَرِّدْ عَلَيْهِما مَضاجَعَهُما، وَافْسَحْ لَهُما في قَبريْهما (٥) ،وعَرِّفْنيهما في مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَجَوارِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله ».
* * * * *
__________________
١ - الصَّرْخَة: الصّيحة الشّديدة.
٢ - كَلأَهُ الله كِلاءةَ وكِلاءً: حفظه وحرسه، يقال: اذهب في كِلاءة الله.
٣ - الاصطناع: افتعال من الصَّنيعة، وهي العطيّة والكَرامة والإحسان.
٤ - أي مبغضاً، ومَقَتَه مَقْتاً: أبغضه أشدّ البغض عن أمر قبيح.
٥ - أي: وسّع قبريهما.
الباب الثّمانون
( كيف الصّلاة عند قبر الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيِّ. وحدَّثني محمّد بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن جعفر الحِميريِّ، عن أبي عبدالله البرقيِّ، عن جعفر بن ناجية، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: صلِّ عند رأس قبر الحسينعليهالسلام ».
٢ - وحدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عُمَر؛ وأيّوب بن نوح، عن عبدالله بن المغِيرةً، عن أبي اليَسَع(١) « قال: سأل رجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا أسمع - قال: إذا أتيتُ قبر الحسينعليهالسلام أجعله قبلة إذا صلّيتُ؟ قال: تَنحَّ هكذا ناحية(٢) ».
٣ - حدّثني عليُّ بن الحسينرحمهالله عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نَجران، عن يزيدَ بن إسحاقَ، عن الحسن بن عطيّة، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا فرغت من التّسليم على الشّهداء ائت(٣) قبر الحسينعليهالسلام ، ثمَّ تجعله بين يديك ثمَّ تصلّي ما بدالك ».
٤ - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن علي بن عُقْبة، عن عبيدالله بن علي الحلبيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: إنّا نزور قبر الحسينعليهالسلام فكيف نصلي عنده(٤) ؟ قال: تقوم خلفه عند كتفيه، ثمَّ تصلّي على النّبيّ وتصلّي على الحسينعليهالسلام ».
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن أيّوب بن نوح؛ و
____________
١ - الظّاهر هو عيسى بن السّري الكرخيّ، مولى ثقة، روى عن أبي عبدالله عليه السلام.
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « لعلّ الأمر بالتّنحّي محمولة على التّقيّة، ويحتمل أن يكون المراد المنع عن السّجود على قبره عليه السلام، بل يبعد منه قليلاً ويصلّي خلفه ».
٣ - في بعض النّسخ: « فأت ».
٤ - في البحار: « كيف نصلّي عليه ».
غيره، عن عبدالله بن المغِيرَة قال: حدَّثنا أبو اليَسَع « قال: سأل رَجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا أسمع - عن الغُسل إذا أتى قبر الحسينعليهالسلام ، قال: أجعله قبلةً إذا صَلّيت؟ قال: تنحَّ هكذا ناحية، قال: آخذ مِن طِين قبره ويكون عندي أطلب بَرَكته؟ قال: نَعَم - أو قال: لا بأس بذلك - ».
٦ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصَمّ قال: حدَّثنا هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام « أنّه أتاه رَجلٌ فقال له: يا ابن رسول الله هل يُزار والدك؟ قال: فقال: نَعَم، ويصلّي عنده، وقال: ويصلّى خلفه ولا يتقدَّم ».
الباب الحادي والثّمانون
( التّقصير في الفريضة والرّخصة في التّطوّع عنده وجميع المشاهد)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن(١) ، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن عليِّ بن أبي حمزة « قال: سألت العبد الصّالح عن زيارة قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، فقال: ما اُحب لك تركه، قلت: ما تَرى في الصّلاة عنده وأنا مقصّر؟ قال: صَلِّ في المسجد الحرام ما شِئتَ تَطوُّعاً، وفي مسجد الرَّسول ما شِئت تطوُّعاً، وعند قبر الحسين [عليهالسلام ]، فإنّي اُحبُّ ذلك، قال: وسألته عن الصّلاة بالنّهار عند قبر الحسينعليهالسلام تَطَوُّعاً، فقال: نَعَم ».
٢ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسويّ، عن عبيدالله بن نَهِيك، عن ابن أبي عُمَير، عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: سألته عن التّطوُّع عند قبر الحسينعليهالسلام وبمكّة والمدينة وأنا مقصّر، قال: تَطوَّعْ عنده وأنتَ مقصِّرٌ ما شئتَ، وفي المسجد الحرام وفي مسجد الرَّسول وفي مشاهد النَّبيِّصلىاللهعليهوآله فإنّه خير ».
__________________
١ - يعني ابن الوليد. وما في بعض النّسخ: « محمّد بن الحسين » - مكبّراً - تصحيف.
حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمَير؛ وإبراهيمَ بن عبدالحميد جميعاً، عن أبي الحسنعليهالسلام مثله.
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن جعفر بن محمّد بن حَكيم الخَثعميِّ، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الحسنعليهالسلام مثله.
٣ - حدَّثني عليُّ بن محمّد بن يعقوبَ الكِسائيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن فَضّال، عن عَمْرِو بن سعيد، عن مُصدِّق بن صَدَقَهَ، عن عمّار بن موسى السّاباطيِّ « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الصَّلاة في الحائر، قال: ليس الصّلاة إلاّ الفرض بالتّقصير، ولا تصلّي النّوافل(١) ».
٤ - حدثني أبي - عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بنِ محمّد بن - عيسى، عن عليِّ بن إسماعيل، عن صَفوانَ بن يحيي، عن إسحاقَ بنِ عمّار، عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: سألته عن التَّطوُّع عند قبر الحسينعليهالسلام ومشاهد النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ، والحرمين، والتَّطوُّع فيهنَّ بالصّلاة ونحن مقصّرون، قال: نَعَم تَطَوَّعْ ما قَدَرتَ عليه، هو خيرٌ ».
٥ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن الحسين بن ابي الخّطاب، عن صَفوانَ بن يحيى، عن إسحاقَ بنِ عمّار « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : جُعِلت فداك أتنقَّل في الحَرَمين(٢) وعند قبر الحسينعليهالسلام وأنا اُقصّر؟ قال: نَعَم ما قَدَرتَ عليه ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيمعليهالسلام « قال: سألته عن التّطوُّع عن قبر الحسينعليهالسلام ومشاهد النَّبيّصلىاللهعليهوآله والحرمين في الصَّلاة ونحن نقصِّر، قال: نعم تطوِّعْ ما قدرت عليه ».
__________________
١ - في البحار: « ولا يصلّي النّوافل ».
٢ - تنفّل المصلّي: تطوَّع، وهو يصلّي النّافلة والنّوافل.
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله قال: سألت أيّوبَ بنِ نوح عن تقصير الصّلاة(١) في هذه المشاهد: مكّة والمدينة والكوفة وقبر الحسينعليهالسلام الأربعة، والَّذي روي فيها، فقال: أنا اُقصّر، وكان صَفوانُ يقصّر، وابن أبي عُمَير وجميع أصحابنا يُقصّرون.
الباب الثّاني والثّمانون
( التّمام عند قبر الحسين عليه السلام وجميع المشاهد (٢) )
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن مَتِّيل، عن سَهل بن زياد الآدميِّ، عن محمّد بن عبدالله، عن صالِح بن عُقْبة، عن أبي شِبْل(٣) « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : أزورُ قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: زُرِ الطَّيِّب، وأتمَّ الصَّلاة عِندَه، قال: أتمُّ الصَّلاة عِنده؟ قال، أتمَّ، قلت: فإنَّ بعضَ أصحابنا يروي التَّقصير، قال: إنّما يفعل ذلك الضَّعَفَة(٤) ».
حدَّثني محمّد بن يعقوبَرحمهالله عن جماعة مشايخه، عن سَهل بن زياد بإسناده مثله سَواء(٥) .
٢ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمد العسكريّ، عن الحسن بن علي بن مَهزيارَ، عن أبيه عليِّ، عن الحسن بن سعيد، عن إبراهيمَ بن أبي البِلاد، عن
__________________
١ - في البحار: « عن تقصير الصّلوات ».
٢ - قال العلاّمة الأمينيّ ( ره ): « ليس في أخبار الباب ما يدلّ على الإتمام في غير المواطن الأربع، فالتّعبير بجميع المشاهد لا وجه له ». أقول: الظّاهر مراده المشاهد الأربعة المذكورة.
٣ - هو عبدالله بن سعيد الاُسديّ بيّاع الوشي، ثقة. ( صه )
٤ - في بعض نسخ التّهذيب: « الضّعفاء »، والضَّعْفَة في الدّين الجاهلين بالأحكام، أو المراد يفعل ذلك من يكون له ضعف لا يمكنه الإتمام، أو يشقّ عليه فيختار الأسهل، وإن كان مرجوحاً، والأخير أظهر. ( ملاذ الأخيار )
٥ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨٧ ح ٦.
رَجل مِن أصحابنا يقال له: الحسين، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تتمّ الصّلاة في ثلاثةَ مواطن: في مسجد الحرام ومسجد الرَّسولصلىاللهعليهوآله وعند قبر الحسينعليهالسلام ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله وأخي؛ وعليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بنِ محمّدِ بن عيسى، عن الحسين بن سعيد(١) ، عن عبدالمَلِك القمّيِّ، عن إسماعيلَ بن جابر، عن عبدالحميد - خادم إسماعيلَ بن جعفر - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تتمّ الصّلاة في أربعة مَواطِن: في المسجد الحرام ومسجد الرَّسولصلىاللهعليهوآله ومسجد الكوفة وحرم الحسينعليهالسلام ».
٤ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: من الأمر المذخور إتمام الصّلاة في أربعة مَواطِن: بمكّة والمدينة ومسجد الكوفة والحائِر ».
قال ابن قولُوَيه: وزاده الحسين بن أحمدَ بن المغِيرَة عقب هذا الحديث في هذا الباب بما أخبره به حيدر بن محمّد بن نُعَيم السَّمرقنديُّ بإجازته بخطّه باجتيازه للحجّ:
٥ - عن أبي النَّضر محمّد بن مسعود العياشيّ، عن عليّ بن محمّد قال: حدَّثني محمّد بن أحمد، عن الحسين بن عليِّ بن النّعمان، عن أبي عبدالله البرقيِّ؛ وعليِّ بن مَهزيار؛ وأبي عليِّ بن راشد جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبداللهعليهالسلام « أنّه قال: مِن مخزون عِلم اللهِ الإتمام في أربعة مواطن: حَرَمِ الله وحَرَمِ رسوله وحَرَمِ أميرِ المؤمنين وحَرَمِ الحسين صلوات الله عليهم أجمعين ».
٦ - حدَّثني محمّد بن هَمّام بن سُهَيل، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدَّثنا محمّد بن حَمدانَ المدائنيِّ، عن زياد القنديِّ « قال: قال أبو الحسن موسىعليهالسلام : اُحبُّ لك ما اُحبُّ لِنفسي، وأكرِهُ لك ما أكرِهُ لِنفسي، أتمُّ الصّلاة في الحَرَمين وبالكوفة وعند قبر الحسينعليهالسلام ».
__________________
١ - كذا، والظّاهر سقط هنا « عن محمّد بن سِنان ».
٧ - حدَّثني عليُّ بن حاتم القزوينيُّ قال: أخبرنا محمّد بن أبي عبدالله الأسديّ قال: حدَّثنا القاسم بن الرَّبيع الصَّحّاف، عن عَمرِو بن عثمان، عن عَمرِو بن مَرزوق « قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الصّلاة في الحَرَمين وفي الكوفةَ وعند قبر الحسينعليهالسلام ، قال: أتمَّ الصَّلاة فيهم ».
٨ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ؛ وجماعَةُ مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان، عن حذيفةَ بنِ منصور قال: حدَّثني مَن سمع أبا عبداللهعليهالسلام يقول: « تتمّ الصّلاة في المسجد الحرام ومسجد الرَّسول ومسجد الكوفة وحرم الحسينعليهالسلام ».
٩ - ومن زيادة الحسين بن أحمدَ بن المغِيرة ما في حديث أحمدَ بن إدريس ابن أحمدَ بن زكريّا القمّيِّ قال: حدَّثني محمّد بن عبدالجبّار، عن عليِّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عَمرو، عن فائد الحنّاط، عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام « قال: سألته عن الصّلاة في الحَرَمين، فقال تتمّ ولو مَرَرْت به مارّاً ».
١٠ - حدَّثني أحمد بن إدريس ( كذا ) قال: حدّثني أحمد بن أبي زاهِر، عن محمّد بن الحسين الزَّيّات، عن الحسن(١) ، عن عمران بن حمران « قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : اُقصّر في المسجد الحرام أو أتمّ؟ قال: إن قصّرتَ فلك، وإن أتممتَ فهو خير، وزيادة في الخير خَيرٌ ».
الباب الثّالث والثمانون
( إنَّ الصَّلاة الفريضة عنده تَعدل حَجَّة، والنّافلة عُمرة)
١ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسويُّ، عن عبيدالله بن نَهيك، عن ابن أبي عُمَير - عن رجل - عن أبي الحسن(٢) عليهالسلام « قال: قال لرجل: يا فلانُ ما يمنعك إذا عرضت لك حاجَة أن تأتي قبر الحسينعليهالسلام فتصلّي عنده أربعَ
__________________
١ - هو ابن حمّاد بن عديس.
٢ - في جلّ النّسخ: « عن أبي جعفر » وهذا سهوٌ أو تصحيف.
رَكعات ثمَّ تسأل حاجَتَك (١) فإنَّ الصّلاة الفريضة عنده تَعدِل حجَّة، والنّافلة تَعدِل عُمرَة ».
٢ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبدالله الجامورانيّ الرَّازيّ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسن بن محمّد بن عبدالكريم أبي عليٍّ، عن المفضّل بن عُمَر، عن جابر الجعفيِّ « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام للمفضّل(٢) - في حديث طويل - في زيارة قبر الحسينعليهالسلام : ثمَّ تمضي إلى صلاتك ولك بكلِّ رَكعةٍ رَكعتَها عنده كثواب مَن حجّ ألفَ حجِّةٍ واعتمر ألفَ عُمرةٍ وأعتق ألفَ رَقَبةٍ، وكأنَّما وقف في سبيل الله ألفَ مرَّةٍ مع نَبيٍّ مُرسَل - وذكر الحديث - ».
٣ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد؛ وحدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريُّ، عن محمّد بن أحمد، عن هارونَ بن مسلم، عن أبي علي الحَرّانيِّ « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما لمن زار قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: مَن أتاه وزارَه وصلّى عنده رَكعتين أو أربع رَكعات كَتَب اللهُ له حَجّة وعُمرةً، قال: قلت: جُعِلتُ فِداك وكذلك لكلِّ مَن أتى قبر إمامٍ مفترض طاعتُه؟ قال: وكذلك لكلِّ مَن أتى قبر إمام مُفترض طاعتُه ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أبي القاسم، عن أبي علي الخزاعي « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله -.
٤ - حدثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن العَلاء بن رَزين، عن شُعيب العَقْرَقُوفيِّ(٣) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام
__________________
١ - أي من الله تعالى، لأنّ الدّعاء عند قبّته مستجاب.
٢ - كذا، وتقدّم الكلام فيه، فمن أراد الاطّلاع فليراجع ص ٢٢٥ ذيل الخبر ٥.
٣ - بفتح أوَّله وسكون الثّاني - مركّب من « عَقْر » و « قُوف » كبَعلَبَكَ، قريةٌ مِن نواحي دُجَيل بينها وبين بغداد أربعة فراسخ وإلى جانبها تَلٌّ عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ كأنّه قلعة عظيمة، وعن بعض أنّه مقبرة الملوك الكيانيّين الّذين كانوا قبل آل ساسان من النّبط، وذكر أهل السِّيَر أنّ عَقرقوف تنسب إلى عقرقوف بن طهمورث؛ الملك المشهور. ( من العجم )
« قال: قلت له: مَن أتى قبر الحسينعليهالسلام ما له من الثَّواب والأجْر جُعِلتُ فِداك؟ قال: يا شُعيبُ ما صَلّى عِنده أحدٌ الصَّلاة إلاّ قَبِلَها اللهُ مِنه، ولا دَعا عنده أحدٌ دَعوةَ إلاّ اسْتُجيبَ له عاجِلةً وآجِلةً، فقلتُ: جُعلتُ فِداك زِدني فيه، قال: يا شعيب أيْسَرُ ما يقال لزائر الحسين بن عليّعليهماالسلام : قد غفر [الله] لك يا عبدالله فاستأنف [اليوم] عَملاً جديداً ».
الباب الرَّابع والثّمانون
( وَداع قبر الحسين بن عليِّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد. وحدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد. وحدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فَضالَةَ بن أيّوب، عن نُعَيْم بن الوليد، عن يوسفَ الكُناسيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أردتَ أن تُودِّعَ الحسين بن عليِّعليهماالسلام فقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، أَسْتَودِعُك اللهَ وَأقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنّا بِاللهِ وَوَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيهِ، وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ، فَاكْتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ، اللّهُمّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّا وَمِنْهُ، اللّهُمَّ إنّا نَسْأَلُكَ أنْ تَنْفَعَنا بِحُبِّهِ، اللّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دِينَكَ وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ، وَتُبِيرُ بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لآلِ مُحَمَّدٍ (١) فَإنَّكَ وَعَدْتَهُ ذلِكَ، وَأنْتَ لا تُخلِفُ المِيعادَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، أشْهَدُ أنَّكُمْ شُهَداءُ نُجَباءُ، جاهَدْتُمْ في سَبيل اللهِ َقاتلتُمْ عَلى مِنْهاج رَسُولِ الله صلىاللهعليهوآله تَسْليماً، أنْتُمُ السّابِقُونَ وَالمهاجِرُونَ وَالأنْصارُ، أشْهَدُ أنَّكُمْ أنْصارُ اللهِ وأنْصارُ رَسُولِهِ، فَالحَمْدُ للهِ الَّذي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وأراكُمْ ما
__________________
١ - أباره أي أهلكه.
تُحبُّونَ، وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ لا تَشْغَلْني في الدُّنْيا عَنْ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ، لا بإكْثارِ تُلْهِيَني عَجائِبُ بَهْجَتِها، وَتَفْتِنَني زَهَراتُ زينَتِها (١) ، وَلا بإقْلالٍ يَضُرُّ بِعَمَلي كَدُّهُ، وَيَمْلأُ صَدْري هَمُّهُ، أعْطِني مِنْ ذلِكَ غِنىً عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَبَلاغاً أنالُ بِهِ رِضاكَ، ياأرْحَمَ الرَّاحِمينَ، وَصَلّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ، وَعَلى أهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ الأخْيارِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ » ».
٢ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمدَ بنِ الحسين العَسكريُّ - بـ « عَسْكَر مُكْرَم »(٢) - عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن ابيه، عن محمّد بن أبي عُمير، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي حمزة الثُّماليّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أردتَ الوداع بعد فَراغِك مِن الزِّيارات فأكثر منها مَا اسْتَطَعتَ، ولْيَكنْ مقامك بالنِّينوى أو الغاضِريَّة، ومتى أردتَ الزِّيارة فاغتسل وزُرْ زَرْوَة الوَداع، فإذا فَرَغْتَ مِن زيارتك فاستقبل بِوجْهِك وَجْهَه والتمس القبر وقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِاللهِ، أنْتَ لي جُنَّةٌ مِنَ الْعَذابِ، وَهذا أوانُ أنْصِرافي عَنْكَ؛ غَيرَ راغِبٍ عَنْكَ، وَلا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ سِواكَ، وَلا مُؤثِرٍ عَلَيْكَ غَيرَكَ، وَلا زاهِدٍ في قُرْبِكَ (٣) ،جُدْتُ بِنَفْسي لِلْحَدَثانِ (٤) ،وَتَرَكْتُ الاُهْلَ وَالأوطانَ، فَكُنْ لي يَومَ حاجَتي وَفَقْرِي، وَفاقَتي، يَومَ لا يُغْني عَنّي والِدي وَلا وَلَدي، وَلا حَميمِي ولا قَرِيبي، أسْألُ اللهَ الَّذي قَدَّرَ وَخَلَقَ أنْ يُنَفِّسَ بِكَ كَرْبي، وَأسْألُ اللهَ
__________________
١ - قال في النّهاية: « الزّهرة: البياض النيِّر، وزهرة الدُّنيا وزينتها، أي حُسْنها وبَهْجَتِها وكَثْرة خَيْرها ».
٢ - عَسْكَرُ مُكْرَم - بضمِّ الميم وسكون الكاف وفتح الرّاء -: وهو بلد مشهور من نواحي خوزستان منسوب إلى مكرم بن معزاء الحارث أحد بني جَعْوَنَة بن الحارث بن نُمَير بن عامر بن صَعْصَة. ( من معجم البلدان ).
٣ - زهد فيه، كمنع وسمِع وكرم: ضدُّ رَغِبَ. ( القاموس ).
٤ - أي بذلت نفسي لحدثان الزّمان، وجعلتها عرضة لها باختيار السّفر لا سيّما هذا السّفر في تلك الأزمان المخوفة. ( ملاذ الأخيار ) وفي القاموس: « جاد بنفسه: قارب أن يَقضي ».
الَّذي قَدَّر عَليَّ فِراقَ مكانِكَ أنْ لا يَجْعَلهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي وَمِنْ رَجْعَتي (١) ،وَأسْألُ اللهَ الَّذي أبْكى عَلَيْكَ عَيْني أنْ يَجْعَلَهُ سَنَداً لي (٢) ،وَأسْألُ اللهَ الَّذي نَقلَني إلَيْكَ مِنْ رَحْلي وَأهْلي أنْ يَجْعَلَهُ ذُخْراً لي، وَأسْألُ اللهَ الَّذي أراني مَكانَكَ وَهَداني للتَّسْليم عَلَيْكَ وَلِزيارَتي إيّاك أنْ يُورِدَني حَوْضَكُمْ، وَيَرْزُقَني مُرافِقَتَكُمْ في الجِنانِ مَعَ آبائِكَ الصّالِحينَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعين، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ [وَابْنَ صَفْوَتِه]، السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ، حَبيبِ اللهِ وَصَفْوَتِهِ، وَأميِنِه وَرَسُولِهِ، وَسَيِّدِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلى أمير المؤمنين وَوَصيّ رَسُولِ رَبِّ العالمين، وَقائدِ الغُرِّ المحجِّلينَ، السَّلامُ عَلَى الأئمَّةِ الرَّاشِدينَ والمَهْدِيّينَ، السَّلام عَلى مَنْ في الحائِر مِنْكُم (٣) [وَرَحمةُ اللهِ وَبركاتُهُ]، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ الباقِينَ المقِيمِينَ، الَّذينَ هُمْ بِأمْرِ رَبِّهِمْ قائِمونَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ اللهِ الصّالِحينَ، وَالحمْدُ لله رَبِّ العالَمِين ».
وتقول:(٤) «سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقرَّبينَ وَأنْبِيائِهِ المُرْسَلينَ، وَعِبادِهِ الصّالِحينَ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى ذُرِّيَّتك وَمَنْ حَضَرَكَ مِنْ أوليائِكَ، أسْتَودِعُكَ اللهَ وَأسْترعِيك (٥) وَأقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنّا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَبما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِاللهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ »،
وتقول(٦) : «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَلا تَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِن زيارَتي ابْن رَسُولِكَ، وَارْزُقني زيارَتَهُ أبَداً ما أبْقَيْتَني، اللّهُمَّ انْفَعْني بِحُبِّهِ يا رَبَّ العالمِينَ، اللّهُمَّ ابْعَثْهُ (٧) مَقاماً محمُوداً إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللّهُمَّ إنّي أسْألُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَأنْ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زيارَتي إيّاهُ،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « رجوعي ».
٢ - أي معتمداً. ( المجلسيّ - ره - ) وفي القاموس: « السَّنَد محرّكة: مُعْتَمد الإنسان ».
٣ - الظّاهر أنّ الخطاب متوجّهٌ إلى الأئمّة، والمراد الحسين عليه السلام، أو المراد من أهل بيتكم وأولادكم. ( ملاذ الأخيار )
٤ - في التّهذيب: « ثمّ أشر إلى القبر بمسبحتك اليُمنى وقلْ: إلخ ».
٥ - أي اطلب من الله حفظك، واسترعاه إيّاه استحفظه.
٦ - في التّهذيب: « ثمّ ارفع يديك إلى السّماء وقل: - إلخ ».
٧ - زيد في بعض النّسخ: « أبعثني معه ».
فَإِنْ جَعَلْتَهُ يا رَبِّ فَاحْشُرني مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ، وَإنْ أبْقَيْتَني يا رَبِّ فَارْزُقْني الْعَوْدَ إلَيْهِ ثُمَّ الْعَوْدَ بِرَحمتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمين، اللّهُمَّ اجْعَلْ لي لِسانَ صِدْقٍ في أولِيائِكَ، وَحَبِّبْ إليَّ مَشاهِدَهُمْ (١) ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، وَلا تَشْغَلْني عَنْ ذِكْركَ بإكْثار مِنَ الدُّنْيا تَلْهِيَني عَجائبُ بَهْجَتِها وَتُفْتِنَني زَهْراتُ زِينَتِها، وَلا بإقْلالٍ يَضُرُّني بِعَمَلي كَدُّهُ، وَيَملأُ صَدْري هَمُّهُ، وَأعْطِني بِذلِكَ غِنىً عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَبَلاغاً أنالُ بِهِ رِضاكَ يا رَحْمُنُ، والسَّلامُ عَلَيْكمْ يا مَلائِكَةَ اللهِ وزُوّارَ قَبرِ أبي عَبْدِالله عليهالسلام »،
ثمّ ضَع خَدَّك الأيمن على القبر مرَّةً والأيسر مرَّة، وألحَّ في الدُّعاء والمسألة، فإذا خرجت فلا تُوَلِّ وَجْهَك عن القبر حتّى تخرج ».
الباب الخامس والثّمانون
( زيارة قبر العبّاس بن عليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمدَ بن الحسين العَسكريُّ بالعسكر، عن الحسن بن عليٍّ بن مَهزيار، عن أبيه عليٍّ بن مهزيار، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي حمزة الثّماليِّ « قال: قال الصّادقعليهالسلام : إذا أردت زيارة قبر العبّاس بن عليِّعليهماالسلام - وهو على شطِّ الفُرات بحَذاء الحائِر - فقف على باب السَّقيفة وقل:
«سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ، وَأنْبِيائِهِ المُرْسَلينَ، وَعِبادِهِ الصّالِحينَ وَجَميع الشُّهَداءِ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالزَّاكياتُ الطَّيِّباتُ فيما تَغْتَدي وَتَروحُ عَلَيْكَ يا ابْنَ أمِيرِ المؤْمِنينَ، أشْهَدُ لَكَ بالتَّسْليمِ وَالتَّصدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبيِّ المرْسَل، وَالسِّبْطِ المنْتَجبِ، وَالدَّليلِ العالِمِ، وَالْوَصِيِّ المُبَلِّغِ، وَالمظْلُومِ المهْتَضَمِ، فَجَزاكَ اللهُ عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أميرِ المؤمنين وَعَنِ الحَسَنِ والحُسين صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ، وَأعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ جَهِلَ
__________________
١ - قوله: « مشاهدهم » أي مواطن حضورهم وظهورهم أحياء وأمواتاً. ( البحار )
حَقَّكَ، وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَين ماءِ الْفُراتِ، أَشْهَدُ أنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَأنَّ اللهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ ما وَعَدَكُمْ، جِئتُكَ يا ابْنَ أمير المؤْمِنينَ وافِداً إلَيْكُمْ، وَقَلْبي مُسَلّمٌ لَكُمْ، وَأنا لَكُمْ تابِعٌ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعدَّةٌ حَتّى يحكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إنّي بِكُم وَبإيابِكُمْ مِنَ المؤمِنينَ، وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُم مِنَ الكافِرينَ، قَتَلَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأيْدِي وَالألْسُنِ ِ ».
ثمَّ ادخل وانكبّ على القبر وقل:
«السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الْعَبْدُ الصّالِحُ، المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمِيرِ المؤمِنينَ، وَالحَسَنِ وَالحُسَين عليهمالسلام، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَرِضْوانُهُ، وَعَلىُ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، وَاُشْهِدُ اللهَ أنَّكَ مَضَيْتَ عَلىُ ما مَضىُ عَلَيهِ الْبَدْرِيُّونَ، المُجاهِدُونَ في سَبِيل اللهِ، المُناصِحُونَ لَهُ في جِهادِ أعدائِهِ، المُبالِغُونَ في نُصْرَةِ أولِيائِهِ، الذَّابُّونَ عَنْ أحِبّائِهِ، فَجزاكَ اللهُ أفْضَلَ الجَزاءِ، وَأكْثَر الجَزاءِ، وَأوْفَرَ الجَزاءِ، وَأوْفى جَزاءِ أحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِه، وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَأطاعَ وُلاةَ أمْرِهِ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بالَغْتَ في النَّصيحَةِ، وَأعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ، فَبَعَثَكَ اللهُ في الشُّهَداءِ، وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أرْواحِ الشُّهَداءِ (١) ،وَأعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أفْسَحَها مَنْزِلاً، وَأفْضَلَها غُرَفاً، وَرَفَعَ ذِكْرَكَ في عِلِّيِّينَ، وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ، والصِّديقِينَ وَالشُّهَدآءِ وَالصّالِحينَ، وَحَسُنَ أولئِكَ رَفيقاً، أشْهَدُ أنَّكَ لَمْ تَهنْ وَلَمْ تَنْكُلِ، وَأنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصيرةٍ مِنْ أمْرِكَ، مُقْتَديّاً بِالصّالِحينَ وَمُتَّبِعاً لِلنَّبيِّينَ، فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ، وَبَينَ رَسُولِهِ وَأوْلِيائِهِ في مَنازِلِ المُخْبِتينَ، فَإنَّهُ أرْحَمُ الرَّاحِمينَ » »(٢) .
__________________
١ - في البحار: « مع أرواح السّعداء ».
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: ذكر الأصحاب في زيارته عليه السلام الصّلاة، والخبر خال عنها، ولذا بعض المعاصرين يمنع من الصّلاة لغير المعصوم لعدم التَّصريح في النُّصوص بالصَّلاة لهم عند زيارتهم، لكن لو أتى الإنسان بها لا على قصد أنّها مأثورة على الخصوص بل للعمومات الّتي في إهداء الصّلاة والصّدقة والصّوم وسائر الاُفعال الخير للأنبياء والأئمّة والمؤمنين والمؤمنات، وأنّها تدخل على المؤمنين في قبورهم وتنفعهم لم يكن به بأس وكان حسناً، مع أنّ المفيد و
الباب السّادس والثمانون
( وَداع قَبر العَبّاس بن عَليٍّ عليهما السلام)
١ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمدَ بن الحسين العَسكريُّ بالعَسكر، عن الحسن بن عليٍّ بن مَهزيار، عن أبيه علىّ بن مَهزيار، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن محمّد بن مَروان، عن أبي حمزةَ الثّماليِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا ودَّعت العبّاس فَأته وقل: «أسْتَودِعُكَ اللهَ وَأسْتَرعِيكَ وَأقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنّا بِاللهِ وَبرسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ اكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زيارَة قَبرِ ابْنِ أخي نَبِيّك، وَارْزُقني زِيارَتَهُ أبَداً ما أبْقَيْتَني، وَاحْشُرني مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ في الجِنانِ، وَعَرِّف بَيْني وَبَيْنَهُ وَبَينَ رَسُولِكَ وَأولِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَوَفَّني عَلَى الايمانَ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، وَالْوِلايَةِ لِعَليِّ ابْنِ أبي طالِبٍ وَالأئمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَالْبَراءةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَإنّي رَضيتُ بِذلِكَ يارَبَّ ».
وتدعو لنفسك ولوالديك والمؤمنين والمسلمينَ وتخيّر من الدُّعاء ».
* * * * *
____________
غيره - رحمهم الله - ذكروها في كتبهم، فلعلّهم وصل إليهم خبرٌ آخر لم يصلْ إلينا.
ثمّ اعلم أنّ ظاهر تلك الرّواية جواز الوقوف على قبره - رضي الله عنه - على أيِّ وجهٍ كان، ولو كانت السّقيفة في الزّمن السّابق على نحو بناء زَماننا، لكان ظاهر الخبر مواجهته عند الزّيارة، لكن ظاهر كلام الأصحاب وعملهم أنّ في زيارة غير المعصوم لا ينبغي مواجهته، بل ينبغي استقبال القبلة فيها والوقوف خلفه، ولم أر تصريحاً في أكثر الزّيارات المنقولة بذلك.
نعم ورد في زيارة المؤمنين مطلقاً استحباب استقبال القبلة، لكن لايبعد أن يقال كما أنّهم امتازوا عن سائر المؤمنين بهذه الزيارات المشتملة على المخاطبات، فلعلّهم امتازوا عنهم باستقبالهم كما هو عادة المكالمات والمحاورات. لكن ورد في بعض الرّوايات المنقول الأمر باستقبال القبلة عند زيارة بعضهم كزيارة عليِّ بن الحسين عليه السلام فيما ورد عن النّاحية المقدّسة، والتّخير فيما لم يرد فيه شيء على الخصوص أظهر، والله يعلم - انتهى.
الباب السّابع والثّمانون
( وداع قُبور الشّهداء عليه السلام)
تقول: «اللّهُمَّ لا تجعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زيارتي إيّاهُمْ، وَأشْرِكْني مَعَهُم في صالِحِ ما أعْطَيْتَهُمْ عَلى نَصْرِهِمْ ابْنَ بِنْتِ نَبيِّكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَجِهادِهِمْ مَعَهُ في سَبيِلكَ، اللّهُمَّ اجْمَعْنا وَإيّاهُمْ في جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ، وَحَسُنَ أولئِكَ رَفيقاً، أسْتَودِعُكُمُ اللهَ وأقْرَءُ عَلَيْكُم السَّلامُ، اللّهُمَّ ارْزُقْني الْعَودَ إلَيْهِم، وَاحْشُرني مَعَهُمْ يا أرْحَمَ الرَّاحِمين (١) ».
الباب الثّامن والثّمانون
( فَضل كربلاء وزيارة الحسين عليه السلام)
[ للحسين(٢) بن أحمدَ بن المغِيرَة فيه حديث رواه شيخه أبو القاسمرحمهالله مصنّف هذا الكتاب نقل عنه وهو عن زائدة، عن مولانا عليِّ بن الحسينعليهماالسلام ، ذهب على شَيخُنارحمهالله أن يضمّنه كتابه هذا وهو ممّا يليق بهذا الباب ويشتمل أيضاً على مَعانٍ شتّى حَسَنٍ تامّ الألفاظ، أحببتُ إدخاله وجعلته أوَّل الباب، وجميع أحاديث هذا الباب وغيرها ممّا يَجري مجراها يستدلُّ بها على صِحّة قبر مولانا الحسينعليهالسلام بكربلاء، لأنَّ كثيراً مِنَ المخالفين يُنكرونَ أنَّ قبرَه
__________________
١ - قال العلاّمة المجلسيّ عليه السلام: « يظهر من القرائن أنّ وَداع الشّهداء أيضاً من تتمّة رواية الثّماليّ، والكلّ من تتممّة الرّواية الكبيرة الّتي اسلفنا ذكرها عن الثّمالي ( ص ٢٣٦ ح ٢١ ).
٢ - هذا الحديث ليس من أصل الكتاب، وإنّما أدرجه فيه بعض تلامذة المؤلّف قدّس سرّه فما في البحار مِن نقله عن الكتاب من غير تنبيه على ما ذكر ليس في محلّه. ( الأميني - ره - )
بكربلاء كما ينكرون أنّ قبرَ مولانا أمير المؤمنينعليهالسلام بالغَريِّ بظهر نجف الكوفة وقد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم عليِّ بن محمّد بن عُبْدوُس الكوفيِّرحمهالله ممّا نقله عن مُزاحِم بن عبدِالوارث البّصريِّ بإسناده عن قُدامَةَ بن زائِدَة، عن أبيه زائِدَة، عن عليِّ بن الحسينعليهماالسلام ، وقد ذاكرتُ شيخنا ابنَ قُولُوَيْه بهذا الحديث بعدَ فَراغِه مِن تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك وعاجلتْه مَنيَّتهرضياللهعنه وألْحقه بمواليهعليهمالسلام .
وهذا الحديث داخلٌ فيما أجاز لي شيخيرحمهالله وقد جمعت بين الرِّوايتين بالألفاظ الزَّائِدة والنّقصان والتَّقديم والتّأخير فيها حتّى صحّ بجميعه عَمّن حدَّثني به أوَّلاً ثمَّ الآن، وذلك أنّي ما قَرَءْتُه على شيخيرحمهالله ولا قرءه عَليَّ، غير أنّي أرويه عَمّن حدَّثني به عنه، وهو:
أبو عبدالله أحمدُ بن محمّد بن عيّاش(١) قال: حدَّثني أبو القاسم جعفر بن محمّد ابن قولُوَيه قال: حدَّثني أبو عيسى عبيدالله بن الفضل بن محمّد بن هِلال الطّائيُّ البَصريُّ قال: حدَّثني أبو عثمان سعيد بن محمّد قال: حدَّثنا محمّد بن سلاَم بن يَسار(٢) الكوفيُّ قال: حدَّثني أحمدُ بن محمّد الواسطيُّ قال: حدَّثني عيسى بن أبي شَيبة القاضي قال: حدَّثني نوح بن دُرّاج قال: حدَّثني قُدامة بن زائِدة، عن أبيه « قال: قال عليُّ بن الحسينعليهماالسلام : بلغني يا زائِدَةُ أنّك تَزورُ قبرَ أبي عبدالله الحسينعليهالسلام أحياناً؟ فقلت: إنَّ ذلك لَكَما بَلَغك، فقال لي: فلما ذا تفعَلُ ذلك ولك مَكانٌ عند سُلطانك الَّذي لا يحتمل أحداً على محبّتنا وتفضيلنا وذِكرِ فضائِلنا والواجب على هذه الاُمّة مِن حَقِّنا؟ فقلت: واللهِ ما اُريد بذلك إلاّ اللهَ وَرسولَه، ولا أحْفِلُ بسخط مَن سَخَط، ولا يكبُرُ في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إنَّ ذلك لَكذلك، فقلت: والله إنَّ ذلك لَكذلك، يقولها - ثلاثاً - و
__________________
١ - هو أحمد بن محمّد بن عبيدالله بن الحسن بن عيّاش الجوهري، المتوفّى سنة ٤٠١. قال النّجاشي رحمه الله: رأيت هذا الشّيخ وكان صديقاً لي ولوالديّ، وسمعت منه شيئاً كثيراً، ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه وتجنّبته.
٢ - في بعض النّسخ: « سيّار ».
أقولها - ثلاثاً - فقال: أبشِر ثمَّ أبشِر ثمَّ أبشِر (١) فَلأخبرنَك بخبر كان عندي في النُّخَبِ (٢) المخزونة، فإنّه لمّا أصابنا بالطّفّ ما أصابنا وقُتِل أبيعليهالسلام وقُتِل مَن كان معه مِن وُلده وإخوته وسائر أهلِه وحملت حُرُمه ونساؤه على الأقتاب يرادّ بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صَرعى ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتدَّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج وتبيّنت ذلك منّي عَمّتي زَينب الكُبرى بنت عليٍّعليهماالسلام فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدِّي وأبي وإخوتي؟!! فقلت: وكيف لا أجزع وأهْلَعُ وقد أرى سَيّدي وإخوتي وعُمُومتي وولد عَمّي وأهلي مُصرعين بدمائهم، مرمّلينَ بالعرى، مسلبين، لا
__________________
١ - قال العلاّمة الأميني رحمه الله: ذهب غير واحدٍ من الفقهاء والمحقّقين إلى جواز زيارة الحسين عليه السلام مع أيّ خوف وضرر، لإطلاق النّصوص كما مرّت في الباب ٤٥، ولعلّ التاريخ يملي علينا دروساً من عمل الأصحاب على عهد الأئمّة صلوات الله عليهم منضمّة بتقريرهم له، يؤكّد ما اختاره المحقّقون ولقد حمل إلينا عن أولئك أنّهم ما صدّهم عن قصد مشهد الحسين عليه السلام ما كابدوه من المثلة والتّنكيل والعقوبة بحبس وضرب وقطع يد وهتك حرمة وقابلوها بجأش طامن، ولبّ راجح، وشوق متأكّد، وهذا كتابنا ينطق عليك بالحقّ في حديث مرّ [في ص ١٣٥ تحت رقم ٢] في زيارة ابن بكير وإتيانه لها من أرّجان ( من بلاد فارس ) خائفاً مشفقاً من السّلطان والسّعاة وأصحاب المسالح، وهو من فقهاء الطّائفة كما في رجال الكشّي، وفيما يأتي [في الباب ٩١ تحت رقم ٧] من حديث زيارة مثل محمّد بن مسلم على خوف ووجل وهو أكبر ثقة في الطائفة، عدّه الصّادق عليه السلام من أوتاد الأرض وأعلام الدّين، وفي كلا الحديثين فضلاً عن تقرير الإمام عليه السلام لفعلهما بيان ثواب جميل لهما بذلك ونصّ على أنّ ما كان من هذا أشدّ فالثّواب على قدر الخوف، ويدلّ على مختار المحقّقين حديث هشام بن سالم الثّقة الجليل المرويّ عن الصّادق عليه السلام المذكور بطوله [في ص ١٣٣ تحت رقم ٢ من الكتاب] وفيه تفصيل بيان ثواب عظيم لمن يقتل دون الحسين عليه السلام، وأجر جميل لا يستهان به لمن حبس في إتيانه، وجزاء جزيل لمن ضرب بعد الحبس في قصد مشهده، إذن فلا ندحة من تعميم الحكم على جميع ما ذكر وإن صعّد وصوّب فيه المهملجون.
٢ - في بعض النّسخ بالحاء المهملة، وفي بعضها: « في البحر ».
يُكفَّنون ولا يُوارون، ولا يُعَرِّج عليهم أحدٌ، ولا يقرُبُهم بَشرٌ، كأنّهم أهل بيتٍ مِن الدَّيْلَم والخَزَر؟!! فقالت: لا يُجْزِ عَنَّك ما ترى، فوالله إنَّ ذلك لعهد مِن رَسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى جَدِّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق اُناسٍ مِن هذه الاُمّة لا تعرفهم فَراعِنَة هذه الاُمّة وهم معروفون في أهل السّماوات أنَّهم يجمعون هذه الأعضاء المُتَفَرّقَةَ فيُوارونَها وهذه الجُسومَ المُضَرَّجة، وينصبون لهذا الطّفّ عَلَماً لِقَبر أبيك سيّد الشُّهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رَسمُه على كرورِ اللّيالي والأيّام، وليجتهدنَّ أئمّة الكفر وأشياع الضّلالة في مَحْوِه وتطمِيسه فلايزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره الاّ عُلوّاً، فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر؟! فقالت: نَعَم، حدَّثتني اُمُّ أيمن أنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله زارَ منزل فاطمةعليهاالسلام في يوم من الأيّام فعملت له حَريرة، وأتاه عليٌّعليهالسلام بطبق فيه تمرٌ، ثمَّ قالت اُمُّ أيمن: فأتيتهم بعُسٍّ (١) فيه لبن وزُبْد، فأكل رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله وعليُّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُعليهمالسلام من تلك الحَريرة، وشرب رَسول اللهصلىاللهعليهوآله وشربوا من ذلك اللّبن، ثمَّ أكل وأكلوا من ذلك التَّمر والزُّبْد، ثمَّ غَسَل رسول اللهصلىاللهعليهوآله يده وعلي يَصبُّ عليه الماء، فلمّا فرغ من غَسْل يده مسح وجهه، ثمَّ نظر إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا به السّرور في وجهه ثمّ رمق بطرْفه (٢) نحو السّماء مليّاً، ثمَّ [أنّه] وجّه وجهه نحو القِبلة وبسط يديه ودعا ثمّ خَرَّ ساجداً وهو يَنشِجُ (٣) فأطال النَّشوج ( كذا ) وعلا نَحِيبه وجرت دموعه، ثمَّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعُهُ تقطر كأنّها صوب المطر، فحَزنَت فاطمة وعليُّ والحسن والحسينعليهمالسلام وحزنتُ معهم لما رَأينا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك قال له عليُّ؛ وقالت له فاطمة: ما يُبكيك يا رَسول الله لا أبكى الله عَينيك فقد أقرح قلوبنا ما نَرى من حالك؟!
__________________
١ - العُسّ - بالضّمّ والسّين المهملة المشدّدة -: القدح الكبير، وفي بعض النّسخ: « بقعب » - بفتح القاف المعجمة - يقال للقدح من خشب مقعّر.
٢ - أي نظر.
٣ - نشج الباكي نشيجاً غُصّ بالبكاء في حلقه، من غير انتحاب.
فقال: يا أخي سَرَرت بكم - وقال مُزاحِم بن عبدالوارث في حديثه ههنا: - فقال: يا حبيبي إنّي سَرَرتُ بكم سروراً ما سَرَرت مثله قطّ وإنّي لأنظر إليكم وأحمدُ الله علىُ نعمته عليَّ فيكم إذا هبط عليَّ جبرئيلعليهالسلام فقال: يا محمّد إنَّ الله تبارك وتعالى اطّلع على ما في نَفسِك وعرف سرورَك بأخيك وابنتك وسِبطيك فأكمل لك النِّعمة وهَنَّأك العَطِيّة بأن جعلهم وذُرّيّاتهم ومحبِّيهم وشيعتهم مَعَكَ في الجنَّة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما نحبي (١) ويُعطون كما تعطى حتّى ترضى وفوق الرِّضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدُّنيا ومكاره تصيبهم بأيدي اُناس يَنتحلون مِلّتك ويزعمون أنّهم من اُمّتك بُرَآء من الله ومنك خَبْطاً خَبْطاً (٢) وقَتلاً قَتلاً، شتّى مَصارِعُهم، نائية قبورهم، خيرة من الله لهم ولك فيهم، فاحمدِ اللهَ عزَّوجَلَّ على خيرته وارضِ بقضائه.
فحمدتُ اللهَ ورَضيت بقضائِه بما اختاره لكم، ثمَّ قال لي جبرئيل: يا محمّد إنَّ أخاك مُضطَهدٌ بعدَك مغلوبَ على اُمّتك متعوبُ من أعدائِك، ثمَّ مقتلولٌ بعدَك يقتله أشرُّ الخلق والخَليقة، وأشقى البَريّة، يكون نظيرَ عاقِرِ النّاقة ببلد تكون إليه هِجرته وهو مَغرَسُ شيعته وشيعة ولده، وفيه على كلِّ حال يكثر بَلواهم ويعظم مُصابهم، وإنَّ سِبطَك هذا - وأومأ بيده إلى الحسينعليهالسلام - مقتولٌ في عِصابة من ذُريّتك وأهل بيتك وأخيار من اُمّتك بضِفَّة الفرات(٣) بأرض يقال لها: كربلاء(٤) ، مِن أجلِها يكثر الكَرْب والبَلاء على أعدائك وأعداء ذرِّيتك في اليوم الّذي لا ينقضي كَربُه، ولا تَفنى حَسرتُه، وهي أطيب بقاع الأرض(٥) ، وأعظمها حُرْمةً، يُقتَل فيها سِبْطُك وأهلُه، وأنّها مِن بَطحاء الجَنّة، فإذا كان ذلك اليَوم الَّذي يُقتَل فيه سِبطُك وأهلُه، وأحاطتْ به كَتائبُ أهل -
__________________
١ - من الحباء وهو العطاء بلا منٍّ ولا جزاء. وفي بعض النّسخ: « يحيون كما تحيي »، والأنسب هو ما في المتن.
٢ - خبط خبطاً ضرب ضرباً شديداً.
٣ - الضِّفَّة من النّهر جانبه، ومن البحر ساحله.
٤ - في البحار: « بأرض تدعى كربلاء ».
٥ - في البحار: « وهي أطهر بقاع الأرض ».
الكفر واللَّعنة، تَزَعْزَعَتِ الأرضُ مِن أقطارها ومادّتِ الجبالُ وكثر اضطرابها واصطفَقَتِ (١) البِحار بأمواجِها، وماجَتِ السّماوات بأهلها غضباً لك يا محمّد ولِذُرّيَّتك، واستعظاماً لما يُنْتَهك مِن حُرْمَتِك، ولشرّ ما تكافى به في ذرِّيّتك وعِترتك، ولا يبقى شَيءٌ من ذلك إلاّ استأذن اللهَ عزَّوجَلَّ في نُصرةِ أهلك المستضعَفين المظلومين الّذين هم حُجّة الله على خَلقه بعدك فيوحي اللهُ إلى السَّماوات والأرض والجِبال والبَحار ومَن فيهنَّ: أنّي أنا الله؛ الملِكُ القادِرُ الَّذي لا يَفوتُه هاربٌ ولا يعجزه مُمتنعٌ وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام، وعزَّتي وجَلالي لأُعذِّبنَّ مَن وَتر رسولي وصَفِيّي؛ وانتَهكَ حُرمَتَه وقَتَلَ عترتَه ونبذَ عَهدَه وظَلَم أهل بَيْته (٢) عذاباً لا اُعذِّبه أحداً من العالمَينَ، فعند ذلك يَضِجّ كلُّ شيء في السّماوات والأرضين بلَعن مَن ظَلَم عِترتَك واستحلَّ حُرمَتك، فإذا بَرزت تلك العِصابة إلى مضاجِعها تولّى الله عزَّوجلَّ قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السّابعة معهم آنِيةٌ من الياقوت والزُّمرُّد مملوءة من ماء الحياة وحُلَلٌ مِن حُلَلِ الجنّة وطيبٌ من طيب الجنّة، فغَسّلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحَنّطوها بذلك الطّيب، وصلَّت الملائكة صَفّاً صَفّاً عليهم، ثمَّ يبعث الله قَوماً من اُمّتك لا يَعرِفُهم الكُفّار لم يشركوا في تلك الدِّماء بقولٍ ولا فعلٍ ولا نِيّة، فيوارُون أجسامَهم ويقيمون رَسْماً لقبر سَيّد الشّهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحقّ، وسَبباً للمؤمنين إلى الفَوز وتحفّه ملائكة من كلِّ سماء مائة ألف ملك في كلِّ يوم وليلة، ويصلّون عليه ويطوفون عليه ويسبّحون الله عنده ويستغفرون الله لِمَن زارَه ويكتبون أسماءَ مَن يأتيه زائراً من اُمتك مُتقرّباً إلى الله تعالى وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعَشائرهم وبُلدانهم، ويوسِمون في وجوههم بِميسم (٣) نور عرش اللهِ: « هذا زائر قبر خَيرِ الشُّهداء وابن خيرِ الأنبياء »، فإذا كان يوم القيامه سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم
__________________
١ - اصطفق الأشجار اضطربت، واهتزّتت بالرّيح والعود: تحرّكت أوتاره.
٢ - في بعض النّسخ: « أهله ».
٣ - الميسم: الحديدة أو الآلة الّتي يوسم بها.
نور تغشى منه الأبصار يدلُّ عليهم ويعرفون به، وكأنّي بك يامحمّد بيني وبين ميكائيل، وعليُّ أمامنا ومعنا من ملائكة اللهِ ما لا يُحصىُ عَددُهم، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتّى ينجيهم الله مِن هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زارَ قبرَك يا محمّد أو قبرَ أخيك أو قبرَ سِبطيك لا يريد به غيرَ اللهِ عزَّوجلَّ، وسَيجتهد(١) أناس ممّن حقّتْ عليهم اللّعنة مِن الله والسَّخَط أن يعفوا رَسْم ذلك القبر ويمحو أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً. ثمَّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فهذا أبكاني وأحْزَنني،
قالت زَينب: فلمّا ضرب ابن مُلْجم - لعنه الله - أبيعليهالسلام ورأيت عليه أثَر الموت منه قلت له: يا أبة حدَّثتْني اُمُّ أيمن بكذا وكذا، وقد أحببت أن أسمعه منك، فقال: يا بنيّة الحديث كما حدَّثَتْك اُمُّ أيمن، وكأنّي بك وببنات أهلِك سبايا(٢) بهذا البلد أذِلاّء خاشعين تخافون أن يَتَخَطّفكم النّاس؛ فصبراً صَبراً، فوالَّذي فَلَق الحبَّة وبَرَءَ النَّسَمة ما لله على ظَهر الأرض يومئذٍ وليُّ غيرُكم وغيرُ مُحبّيكم وشيعتكم، ولقد قال لنا رَسول اللهصلىاللهعليهوآله حين أخبرنا بهذا الخبر: أنَّ إبليس - لعنه الله - في ذلك اليوم يطِيرُ فَرحاً فيَجول الأرض كلّها بشياطينه وعَفارِيتِه فيقول: يا معاشِرَ الشّياطين قد أدركنا مِن ذُريّة آدم الطّلبة وبلغنا في هَلاكهم الغاية وأورثناهم النّار إلاّ مَن اعتصَمَ بهذه العِصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك النّاس فيهم وحملهم على عَداوتهم، وإغرائهم بهم وأوليائهم حتّى تستحكمـ[ـوا] ضَلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناجٍ، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كَذوب، أنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالِح ولا يضرّ مع محبّكم وموالاتكم ذَنبٌ غير الكبائر؛
قال زائدة: ثمَّ قال عليُّ بن الحسينعليهماالسلام بعد أن حدَّثني بهذا الحديث: خذه إليك، أما لو ضربت في طلبه إباط الإبل حَولاً لكان قليلاً ](٣)
__________________
١ - في البحار: « سيجدّ ».
٢ - في بعض النّسخ: « نساء ».
٣ - في صحّة الحديث وعدم صحّته أقوال لا يسعنا ذكرها.
رَجعنا إلى الأصل
١ - أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولُوَيه القمّيُّ الفقيهرحمهالله قال: حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن أبي سعيد القَمّاط قال: حدَّثني عبدالله بن أبي يَعفور « قال: سمعتُ أبا عبداللهعليهالسلام يقول لرجل مِن مَواليه: يا فلان أتزورُ قبر أبي عبدالله الحسين بن عليِّعليهماالسلام ؟ قال: نَعَم إني أزورُه بين ثلاث سنين أو سَنتين مرَّة، قال له - وهو مصفرُّ الوجه -: أما واللهِ الَّذي لا إله إلاّ هو لَوْ زُرتَه لكان أفضل لك ممّا أنت فيه! فقال له: جُعلتُ فِداك أكلُّ هذا الفضل؟ فقال: نَعَم والله، لو إنّي حدَّثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتمُ الحَجَّ رأساً وما حَجَّ منكم أحَدٌ، ويحك أما تعلم أنَّ الله اتّخذ [بفضل قبره] كربلاء حَرَماً آمِناً مبارَكاً قبل أن يتّخذ مَكّة حَرَماً؟ قال ابن أبي يعفور: فقلت له: قد فرض اللهُ على النّاس حِجَّ البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسينعليهالسلام فقال: وإن كان كذلك فإنَّ هذا شيء جعله الله هكذا، أما سمعت قول أبي أمير المؤمنينعليهالسلام حيث يقول: إنَّ باطن القدم أحقُّ بالمسح من ظاهر القدم ولكنَّ الله فرض هذا على العِباد؟! أو ما علمتَ أنَّ الموْقف لو كان في الحَرَم كان أفضل لأجل الحَرَم ولكنَّ الله صنع ذلك في غير الحَرَم؟! ».
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن سِنان، عن أبي سعيد القَمّاط، عن عُمَرَ بن يزيدَ بيّاع السّابريّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ أرض كعبة قالت: مَن مِثلي؛ وقد بنى الله بيته على ظَهري ويأتيني النّاس من كلِّ فجِّ عَمِيق، وجُعِلتُ حَرمَ الله وأمنه؟!! فأوحى الله إليها أن كفّي وقَرّي؛ فَوَعِزَّتي وجَلالي ما فضل ما فضّلت به فيما أعطيت به أرض كربلاء إلاّ بمنزلة الإبرة غَمَسَت(١) في البَحر فحملت من ماء البحر، ولو
____________
١ - في بعض النّسخ: « غرست ».
لا تُربة كربلاء ما فضّلتك؛ ولو لا ما تضمّنتْه أرضُ كربلاء لما خلقتك ولا خلقتُ البيت الَّذي افتخرتِ به؛ فقرِّي واستقرِّي وكوني دَنيّاً متواضعاً ذليلاً مَهيناً غير مُستَنكفٍ ولا مُستَكبرٍ لأرض كربلاء وإلاّ سُختُ بك(١) وهَوَيتُ بك في نار جهنّم ».
وحدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبّاد أبو سعيد العُصْفُريّ، عن عمرَ بن يزيد بيّاع السّابري، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام - وذكر مثله -.
٣ - حدَّثني أبو العبّاس الكوفيّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد العُصْفُريّ، عن عَمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدَّسها وبارَك عليها، فما زالَتْ قبل خلْق الله الخلق مقدّسة مباركةً، ولاتزال كذلك حتّى يجعلها الله أفضلَ أرْض في الجنّة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنّة ».
٤ - حدَّثني محمّد بن جعفر القرشيُّ الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبي سعيد - عن بعض رجاله - عن أبي الجارود « قال: قال عليُّ بن الحسينعليهماالسلام : اتّخذ الله أرض كربلاء حَرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتّخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام، وأنّه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض وسيّرها رفعتْ كما هي بتربتها نوارنيّة صافية، فجعلت في أفضل رَوضة مِن رياض الجنَّة، وأفضل مسكنٍ في الجنَّة، لا يسكنها إلاّ النّبيّون والمرسلون - أو قال أولوا العزم مِن الرُّسل - وأنّها لتزهر بين رياض الجنّة كما يزهر الكوكب الدُّرّيّ بين الكواكب لأهل الأرض يغشي نورها أبصار أهل الجنَّة جميعاً، وهي تنادي: أنا أرضُ الله المقدَّسة الطيِّبة المبارَكة الّتي تضمّنت سَيّد الشّهداء وسَيّد شباب أهل الجنّة ».
__________________
١ - ساخت بهم الأرض أي خسفت.
حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وجماعة مشايخي، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عليِّ، عن عبّاد أبي سعيد العُصْفُريِّ - عن رَجل - عن أبي الجارود قال: قال عليُّ بن الحسينعليهماالسلام - وذكر مثله -.
٥ - وروي « قال أبو جعفرعليهالسلام : الغاضِريّة هي البقعة الّتي كلّم الله فيها موسى بن عِمرانَعليهالسلام ، وناجى نوحاً فيها، وهي أكرم أرض الله عليه، ولولا ذلك ما استودع الله فيها أولياءَه وأنبياءَه، فزوروا قبورنا بالغاضِريّة ».
٦ - وقال أبو عبداللهعليهالسلام : « الغاضريّه تربةٌ من بيت المقدس(١) ».
٧ - وعنهما(٢) بهذا الإسناد عن أبي سعيد العُصفريِّ، عن حمّاد بن أيّوب، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهمالسلام « قال: قال رَسول اللهصلىاللهعليهوآله : يقبر ابني بأرض يقال لها: كربلاء، هي البقعة الّتي كانت فيها قبّة الإسلام، الّتي نجا الله عليها المؤمنين الّذين آمنوا مع نوح في الطّوفان ».
٨ - وبإسناده عن ابن ميثَم التّمّار(٣) ، عن الباقرعليهالسلام « قال: مَن بات ليلة عرفة في كربلاء وأقام بها حتّى يعيد وينصرف وقاه الله شرّ سنته ».
٩ - وبهذا الإسناد عن عليِّ بن حَرب(٤) ، عن الفضل بن يحيى، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: زوروا كربلاء ولا تقطعوه، فإنّ خير أولاد الأنبياء ضمنته، ألا وإنَّ الملائكة زارَتْ كربلاء ألف عام من قبل أن يسكنه جَدِّي الحسينعليهالسلام ، وما مِن ليلة تمضي إلاّ وجبرئيل وميكائيل يزورانه، فاجتهدْ يا يحيى أن لا تفقد من ذلك الموطن ».
١٠ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « من تربة بيت المقدس ». وهذه الأخبار مرسلات لا يحتجّ بها، ولاُستاذنا الغفّاريّ - أيّده الله - في مورد بيت المقدس والكعبة والكوفة كلامٌ في هامش الفقيه، راجع ج ١ ص ٢٣٣ و ٢٣٤.
٢ - يعني محمّد بن قولويه وعليّ بن الحسين بن بابويه.
٣ - مشترك بين عمران الميثميّ وصالِح بن ميثم.
٤ - في بعض النّسخ: « علي بن حارث ».
عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد بن عبيدالله، عن عبدالله بن ميمون القدَّاح، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مرَّ أمير المؤمنينعليهالسلام بكربلاء في اُناس من أصحابه فلمّا مرَّ بِهَا اغْرَوْرَقَت عَيناهُ بالبكاء، ثمَّ قال: هذا مناخُ رِكابهم وهذا مُلْقىُ رِحالُهم، وهنا تُهْرَق دِماؤهم، طوبى لك من تُربة عليك تُهرقُ دِماء الأحبَّة ».
١١ - حدَّثني أبي، ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن متّيل، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن سِنان - عمّن حدّثه - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: خرج أمير المؤمنين عليٌّعليهالسلام يَسيرُ بالنّاس حتّى إذا كان مِن كربلاء على مَسيرَة مِيل أو مِيلين تقدَّم بين أيديهم حتّى صار بمصارع الشُّهداء، ثمَّ قال: قبض فيها مائتا نَبيٍّ ومائتا وَصيٍّ ومائتا سبطٍ، كلّهم شُهداء بأتباعهم، فطاف بها على بَغلَتِه خارجاً رِجله من الرِّكاب فأنشأ يقول: مَناخ رِكاب ومَصارعُ الشُّهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم مَن أتى بعدهم »(١) .
__________________
١ - ذكر ابن أعثم الكوفيّ المتوفّى ٣١٤ في كتابه المعروف بـ « الفتوح » في ذكر مسير عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى صفّين كلاماً طويلاً - إلى أن قال: - « ثمَّ سار حتّى نزل بدير كعب فأقام هنالك باقي يومه وليلته. وأصبح سائراً حتّى نزل بكربلاء، ثمَّ نظر إلى شاطيء الفرات وأبصر هنالك خَيلاً، فقال: يا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين ما أعرفه، فقال: أما! إنّك لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجاوزه حتّى تَبكي كبكائي، قال: ثم بكى علي عليه السلام بكاء شديدا، حتى اخضلّت لحيته بدموعه وسالت الدموع على صدره، ثمّ جعل يقول: أواه! ما لي ولآل أبي سفيان! ثمّ التفت إلى الحسين عليه السلام فقال: أصبر ابا عبدالله! فلقد لقي أبوك منهم مثل الّذي تلقى مِن بَعدي.
قال: ثمَّ جعل عليٌّ عليه السلام يجول في أرض كربلاء كأنّه يطلب شيئاً، ثمّ نزل ودعا بماء فتوضّأ وضوء الصّلاة، ثمّ قام فصلّى ما شاء أن يصلّي، والنّاس قد نزلوا هُنالك من قرب نِينَوى إلى شاطىء الفرات، قال: ثمّ خفق برأسه خفقة فنام وانتبه فزعاً فقال: يا ابن عبّاس ألا اُحدِّثك بما رأيتُ السّاعة في منامي؟! فقال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: رأيت رجالاً بيض الوجوه، في أيديهم أعلام بيض، وهم متقلّدون بسيوف لهم، فخطّوا حول هذه الأرض خطّة، ثمَّ رأيت هذه النّخيل وقد ضربت بسعفها الأرض، ورأيت نَهراً يجري بالدَّم العبيط، ورأيت ابني الحسين و
١٢ - حدَّثني أبي وجماعة مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى العطّار
__________________
قد غرق في ذلك الدَّم وهو يستغيثُ فلا يُغاث، ثمّ إنّي رأيت أولئك الرّجال البيض الوجوه الّذين نزلوا من السّماء وهو ينادون: صبراً آل الرّسول صبراً! فإنّكم تقتلون على أيدي أشرار النّاس، وهذه الجنّة مشتاقة إليك يا ابا عبدالله، ثمّ تقدَّموا إليَّ فعزوني وقالوا: أبشر يا أبا الحسن فقد أقرَّ الله عينك بابنك الحسين غداً يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ثمّ إنّي انتبهت؛ فهذا ما رأيت فوالّذي نفس علي بيده لقد حدَّثني الصّادق المصدّق أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم أنّي سأرى هذه الرؤيا بعينها في خروجي إلى قتال أهل البغي علينا، وهذه أرض كربلاء الّتي يدفن فيها ابني الحسين وشيعته وجماعة من ولد فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّ هذه البقعة المعروفة في أهل السّماوات تذكر بأرض كرب وبلاء، وليحشرنّ منها قوم يدخلون الجنّة بلا حساب.
ثمّ قال: يا ابن عبّاس اطلبْ لي حولها صِيران الظّباء، فطلبها ابن عبّاس وجدها، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين قد أصبتها، فقال علي عليه السلام: الله أكبر! صدق الله ورسوله.
ثمّ قام علي عليه السلام يهرول نحوها حتى وقف عليها، ثمّ أخذ قبضة من بعر الظّباء فشمّها، فإذا لها لون كلون الزَّعفران ورائحة كرائحة المِسك، فقال عليُّ عليه السلام: نعم هي هذه بعينها، ثمّ قال: أتعلم ما هذه يا ابن عبّاس؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: إنّ مسيح عيسى ابن مريم قد مرَّ بهذه الأرض ومعه الحواريّون، فشمَّ هذه البَعر كما شممته، وأقبلت إليه الظّباء حتّى وقفت بين يديه، فبكى عيسى وبكى معه الحواريّون، وهم لا يدرون لماذا يبكي عيسى عليه السلام، فقالوا: يا روح الله ما يُبكيك؟ ولماذا اختلست ههنا؟ فقال لهم: أتعلمون ما هذه الأرض؟ قالوا: لا يا روح الله، فقال: هذه أرض يقتل عليها فرخ الرَّسول أحمد المصطفى، وفرخ ابنته الزّهراء قرينة الطّاهرة البتول مريم بنت عِمران، - إلى أن قال: -
قال ابن عبّاس: فلمّا رجع عليّ عليه السلام من صِفّين وفرغ من أهل النّهروان دخل عليه الأعور الهَمدانيّ، فقال له عليُّ عليه السلام: يا حارث أعَلِمتَ أنّي منذ البارحة كئيب حزين فزع وَجِل؟ فقال الحارث: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ أندماً منك على قتال أهل الشّام وأهل البصرة والنَّهروان؟ فقال: لا، ويحك يا حارث وإنّي بذلك مَسرور، ولكنّي رأيت في منامي أرض كربلاء، ورأيت ابني الحسين مذبوحاً مطروحاً على وجه الأرض، ورأيت الأشجار منكبة، والسّماء مصدّعة، والرّحال متطأمنة، وسمعت منادياً ينادي بين السّماء والأرض وهو يقول: أفزعتمونا يا قتلة الحسين أفزعكم الله وقتلكم، ثمَّ إنّي انتبهت وأنا منه على وَجَل لما رأيت، فقال له الحارث: كلاّ يا أمير المؤمنين، لا يكون إلاّ خيراً، فقال له عليّ عليه السلام: هيهات يا حارث سبقتْ كلمة الله ونفذ قضاؤه، وقد أخبرني حبيبي محمّد عليه السلام أنْ ابني يقتله يزيد - زاده الله في النّار عذاباً. ( راجع الفتوح ج ١ ص ٥٧١ إلى ٥٧٤، طبع دار الكتب العلميّة: بيروت - لبنان )
عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سِنان، عن عَمرو بن ثابت، عن أبيه، عن ابي جعفرعليهالسلام « قال: خلق الله تعالى كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدّسها وبارك عليها، فما زالتْ قبل أن يخلق الله الخلق مقدّسة مباركة، ولا تزال كذلك، ويجعلها أفضل أرضٍ في الجنَّة ».
١٣ - وروى هذا الحديث جماعة مشايخنارحمهمالله : أبي؛ وأخي؛ وغيرهم، عن أحمدَ بن إدريسَ، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عليٍّ، عن أبي سعيد العُصْفُريِّ، عن عَمرو بن ثابت أبي المِقدام، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام مثله، وزاد فيه: « وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنَّة ».
حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن عليٍّ قال: حدّثنا عبّاد أبو سعيد العُصْفُريُّ، عن عَمْرِو بن ثابِت أبي المِقدام، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام - وذكر مثله مع الزِّيادة -.
١٤ - حدَّثني أبيرحمهالله عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن عليٍّ قال: حدَّثنا عبّاد أبو سعيد العُصْفُريّ، عن صَفوانَ الجمّال « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى فضّل الأرضين والمياه بعضها على بعضٍ، فمنها ما تفاخَرَتْ ومنها ما بَغَتْ، فما مِنْ ماءٍ ولا أرض إلاّ عوقبت لتركها التَّواضع لله حتّى سلّط اللهُ المشركينَ على الكَعبة، وأرسل إلى زَمزم ماءً مالحاً حتّى أفسد طعمَه، وإنَّ أرض كربلاء وماء الفُرات أوَّلُ أرض وأوَّلُ ماء قدَّس اللهُ تبارك وتعالى، فباركَ الله عليهما فقال لها: تكلّمي بما فضّلك الله تعالى فقد تفاخرتِ الأرضون والمياه بعضها على بعض؟! قالت: أنا أرض الله المقدَّسة المباركة؛ الشِّفاء في تُربتي ومائي، ولا فخر، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك، ولا فخر على مَن دوني، بل شُكراً لله. فأكرمها وزاد في تواضعها(١) وشكرها الله بالحسينعليهالسلام وأصحابه، ثمَّ قال أبو عبداللهعليهالسلام : مَن تواضع لله رَفَعَهُ الله و
__________________
١ - في بعض النّسخ: « وزادها لتواضعها ».
مَن تكبّر وَضعه الله تعالى ».
الباب التّاسع والثّمانون
( فضل الحائر وحُرْمَته)
١ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عبدالله بن محمّد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: موضعُ قبرِ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام منذ يوم دُفِنَ فيه رَوْضَةٌ من رِياض الجنَّة، وقال: موضع قبر الحسينعليهالسلام تُرْعَةٌ من تُرَع الجَنّة(١) ».
٢ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيِّ، عن محمّد بن إسماعيل البصريِّ - عمّن رواه - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: حُرْمةُ قبر الحسين فرسخ في فرسخ من أربعة جَوانبه ».
٣ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيمرحمهالله عن سَلَمة بن الخطّاب، عن منصور بن العبّاس - يرفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام - « قال: حَريم(٢) قبر الحسينعليهالسلام خمس فراسخ من أربعة جَوانِبِ القبر ».
٤ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاقَ بن عمّار « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ لموضع قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام حرمةً معلومة، مَن عَرفها واستجار بها اُجير، قلت: فَصِفْ لي مَوضِعَها جُعِلتُ فِداك، قال: أمسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسة وعشرين ذِراعاً مِن ناحية رِجلَيه وخمسة وعشرين ذراعاً ممّا يلي وَجهَه، وخمسة وعشرين ذراعاً مِن خَلْفَه، وخمسة وعشرين ذراعاً مِن ناحية
__________________
١ - قال في النّهاية: فيه: « إنّ منبري على تُرْعة من تُرَع الجنَّة »، التُّرْعة في الأصل: الرّوضة على المكان المرتفع خاصّة، فإذا كانت في المطمئنّ فهي روضة. قال القتيبيّ: معناه أنّ الصّلاة والذّكر في هذا الموضع يؤدّيان إلى الجنّة، فكأنّه قطعة منها - انتهى.
٢ - في بعض النّسخ: « حرم ».
رأسِه، وموضع قبره مُنذ يوم دُفِنَ رَوضةٌ من ريِاض الجنَّة، ومنه معراج يعرج فيه بأعمال زوَّاره إلى السّماء، فليس ملكٌ ولا نَبيٌّ في السَّماوات إلاّ وَهُم يسألون - الله أنْ يأذن لهم في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ، فَفَوجٌ ينزل وفَوجٌ يعرج ».
٥ - حدَّثني أبي؛ وجماعة مشايخيرحمهمالله عن سعد بن عبدالله، عن هارون بن مسلم، عن عبدالرَّحمن الأشعَث، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريّ، عن عبدالله بن سِنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سَمعتُه يقول: قبر الحسينعليهالسلام عِشرون ذِراعاً في عِشرين ذِراعاً مُكسَّراً رَوضةٌ من رياض الجنَّة - وذكر الحديث - ».
وعنه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليٍّ الوشّاء، عن إسحاقَ بنِ عَمّار، عن أبي عبداللهعليهالسلام - مثله.
الباب التّسعون
( إنَّ الحائر مِن المواضع الَّتي يحبُّ الله أنْ يُدعىُ فيها)
١ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن مَتِّيل، عن سَهل بن زياد، عن أبي هاشم الجعفريِّ(١) « قال: بعث إليَّ أبو الحسنعليهالسلام في مرضه؛ وإلى محمّد بن حَمزة، فسبقني إليه محمّد بن حمزة فأخبرني أنّه ما زال يقول: ابعثوا إلى الحائر(٢) [ابعثوا إلى الحائر]، فقلت لمحمّد: ألا قلت: أنا أذهب إلى الحائر؟!
ثمّ دخلت عليه فقلت له: جُعِلتُ فِداك أنا أذهب إلى الحائر، فقال: انظروا
__________________
١ - هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب أبو هاشم الجعفري رحمه الله، من أهل بغداد، جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمّة علهيم السلام، وقد شاهد الجواد والهادي والعسكريّ عليهم السلام. ( جش، ست، صه )
٢ - أي ابعثوا رجلاً إلى حائر الحسين عليه السلام يدعو لي ويسأل الله شفائي عنده. ( البحار )
في ذلك (١) ، ثمَّ قال: إنَّ محمّداً ليس له سِرٌّ مِن زيد بن عليٍّ (٢) ، وأنا أكره أن يسمع ذلك، قال: فذكرت ذلك لِعليِّ بن بلال، فقال: ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر!
فقدمت العَسكر فدخلت عليه، فقال لي: أجلس - حين أردت القيام -، فلمّا رأيته أنِسَ بي ذكرتُ قول عليّ بن بِلال، فقال لي: ألا قلت له: إنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحَجر، وحرمة النَّبيّصلىاللهعليهوآله والمؤمن أعظم من حُرمَة البيت، وأمره الله أن يقِفَ بَعَرَفَة، إنّما هي مواطن يحبُّ الله أن يذكر فيها، فأنا اُحبُّ أن يُدعى لي حيث يحبُّ الله أن يُدعىُ فيها، والحائر مِن تلك المواضع ».
٢ - حدَّثني عليُّ بن الحسين؛ وجماعة، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، عن أبي هاشم الجعفريّ « قال: دخلت أنا ومحمّد بن حمزةَ عليه(٣) نعوده وهو عَليل، فقال لنا: وجّهوا قوماً إلى الحائر مِن مالي، فلمّا خرجنا من عنده قال لي محمّدُ بن حمزةَ: المشير يوجّهنا إلى الحائر وهو بمنزلة مَن في الحائر، قال: فعدتُ إليه فأخبرته، فقال لي: ليس هو هكذا، إنَّ لله مواضع يحبُّ أن يعبد فيها، وحائر الحسينعليهالسلام مِن تلك المواضع ».
٣ - قال الحسين بن أحمدَ بن المغيرة: وحدَّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد بن عليٍّ الرَّازيّ المعروف بالوهورديُّ(٤) بنيسابور بهذا الحديث، وذكر في آخره غير ما مضى في الحديثين الأوّلين، أحببت شرحه في هذا الباب لأنّه منه:
قال أبو محمّد الوهورديُّ: حدَّثني أبو عليٍّ محمّد بن همّامرحمهالله قال: حدَّثني محمّد الحميريُّ قال: حدَّثني أبو هاشم الجعفريُّ « قال: دخلت على أبي الحسن عليِّ بن محمّدعليهماالسلام وهو محمومٌ عَليلٌ، فقال لي: يا ابا هاشم ابعث رَجلاً
__________________
١ - قيل: أي تفكّروا وتدبّروا فيه بأن يقع على وجه لا يطّلع عليه أحدٌ للتّقية.
٢ - « إنّ محمّداً » يعني ابن حمزة، « ليس له سرّ » أي حصانة، بل يفشي الأسرار. ( البحار )
٣ - يعني أبا الحسن العسكري عليه السلام.
٤ - في البحار: « بالرّهورديّ ».
مِن موالينا إلى الحائر يدعو الله لي، فخرجتُ من عِنده فاستقبلني عليُّ بن بِلال فأعلمتُه ما قال لي، وسألته أن يكون الرَّجل الّذي يخرج، فقال: السّمع والطّاعة ولكنّي أقول: أنّه أفضل مِن الحائر إذ كان بمنزلة مَن في الحائر، ودعاؤه لنفسه أفضل مِن دعائي له بالحائر!
فأعلمتهعليهالسلام ما قال، فقال لي: قل له: كان رَسولُ اللهصلىاللهعليهوآله أفضل من البيت والحَجر، وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر، وإنَّ لله تعالى بِقاعاً يحبّ أن يُدعى فيها فيستجيب لمن دَعاه، والحائر منها ».
الباب الحادي والتّسعون
( ما يستحبُّ مِن طين قبر الحسين عليه السلام وأنَّه شِفاءٌ)
١ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن كِرام(١) ، عن ابن أبي يَعْفور « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : يأخذ الإنسان من طِين قبر الحسينعليهالسلام فيتنفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به؟ فقال: لا؛ واللهِ الَّذي لا إله إلاّ هو ما يأخذه أحَدٌ وهو يَرى أنَّ الله ينفعه به إلاّ نفعه الله به ».
٢ - حدَّثني محمّد بن عبدالله، عن أبيه، عن أبي عبدالله البرقيِّ - عن بعض أصحابنا - « قال: دفعت إليَّ امرءة غَزْلاً فقالت: ادفعه إلى حجبة مَكّة ليخاط به كِسوة الكعبَة، قال: فكرهت أن أدفعه إلى الحَجَبة وأنا أعْرِفهم، فلمّا أن صِرنا إلى المدينة دَخلْتُ على أبي جعفرعليهالسلام فقلت له: جُعِلتُ فِداك إنَّ امرءة أعطَتْني غَزْلاً فقالت: ادفعه بمكّة ليخاط به كِسوة الكعبة؛ فكرهت أن أدفعه إلى الحَجَبة،
__________________
١ - هو عبدالكريم بن عمرو الخثعميّ الملقّب بـ « كرام » بكسر الكاف وتخفيف الرّاء المهملة. روى عن الصّادق والكاظم عليهما السلام.
فقال: اشتر به عَسَلا وزَعفَران، وخذ مِن طِين قبر الحسينعليهالسلام واعْجنه بماء السَّماء واجعل فيه من العَسَل والزَّعْفَران وفرِّقه على الشّيعة ليداووا به مَرضاهم ».
٣ - حدَّثني أبي، عن سَعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيلَ البَصريّ، ولقبه فهد - عن بعض رِجاله - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: طين قبر الحسينعليهالسلام شِفاءٌ من كلِّ داءٍ ».
٤ - وعنه، عن سَعد بن عبدالله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن محمّد بن سليمانَ البَصريّ، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: في طين قبر الحسينعليهالسلام الشِّفاء مِنْ كلِّ داءٍ، وهو الدَّواء الأكبر ».
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين - عن شيخ من أصحابنا - عن أبي الصَّبّاح الكِنانيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: طين قبر الحسينعليهالسلام شَفاه وإنْ اُخذ على رأس ميل ».
٦ - وروي عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: مَن أصابتْه علَّةٌ فبَدَء بطِين قبر الحسينعليهالسلام شَفاه اللهُ مِن تِلك العِلَّة إلاّ أن تكون عِلّة السّام(١) ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البَصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدَّثنا مُدْلِج، عن محمّد بن مسلم « قال: خرجت إلى المدينة وأنا وَجِعٌ، فقيل له: محمّد بن مسلم وَجِعٌ، فأرسل إليَّ أبو جعفرعليهالسلام شِرْباً مع غُلام مغطّى بمِنْديل، فناولنيه الغلام وقال لي: اشربه؛ فإنّه قد أمرني أن لا ابرح حتّى تشربه، فتناولته فإذا رائحة المسك منه، وإذا بشرابٍ طيِّب الطَّعم بارد، فلمّا شَرِبْتُه قال لي الغلام: يقول لك مولاك: إذا شربته فتعال.
ففكّرت فيما قال لي وما أقدرُ علَى النُّهوض قبل ذلك على رِجلي، فلمّا استقرّ الشّراب في جَوْفي فكأنّما نشطتُ(٢) مِن عِقال، فأتيتُ بابه فاسْتأذنتُ عليه
__________________
١ - السّام هنا بمعنى الموت.
٢ - كذا في النّسخ، والصّواب: « فكأنّي اُنشط » من باب الإفعال، كما يأتي.
فصوّت بي: صحّ الجسم أُدخل! فدَخَلتُ عليه وأنا باكٍ، فسلّمت عليه وقبّلت يدَه ورأسَه؛
فقال لي: وما يُبكيك يا محمّد؟! قلت: جُعِلتُ فِداك أبكي على اغترابي وبُعْدِ الشُقَّة وقِلَّة القُدْرَة على المَقام عندَك أنظر إليك،
فقال لي: أمّا قلّة القُدرَة فكذلك جعل اللهُ أولياءَنا وأهلَ مودَّتنا، وجعل البَلاء إليهم سَريعاً، وأمّا ما ذكرت من الغُرْبة، فإنَّ المؤمن في هذه الدُّنيا غريب وفي هذا الخلق المنكوس، حتّى يخرج مِن هذه الدَّار إلى رحمة الله، وأمّا ما ذكرت من بُعدِ الشُّقَّة فلك بأبي عبداللهعليهالسلام اُسْوَة بأرض نائية عنّا بالفُرات، وأمّا ما ذكرتَ مِن حُبِّك قُرْبنا والنَّظر إلينا؛ وأنّك لا تَقدِر على ذلك، فاللهُ يعلم ما في قلبك وجَزاؤك عليه؛
ثمّ قال لي: هل تأتي قبر الحسينعليهالسلام ؟ قلت: نَعَم؛ على خوف ووَجَل، فقال: ما كان في هذا أشدُّ فالثَّوابُ فيه على قَدْرِ الخَوف، ومَن خاف في إتيانه أمِنَ الله رَوعَته يَومَ يقومُ النّاس لِرَبِّ العالمين، وانْصَرَفَ بالمغفرةِ، وسَلَمَتْ عليه الملائكة، ورآه النَّبيُّ(١) صلىاللهعليهوآله وما يصنع، ودعا له: وانقلب بنعمةٍ من الله وفَضلٍ لم يَمْسَسْه سُوءٌ واتّبعَ رَضوانَ الله؛
ثمَّ قال لي: كيف وَجدتَ الشَّراب؟ فقلت: أشهد أنّكم أهل بيت الرَّحمة وأنّك وصيّ الأوصياء، ولقد أتاني الغلام بما بعثته وما أقدرُ على أن استقلَّ على قدمي، ولقد كنتُ آيساً مِن نفسي، فنالني الشَّراب فشَرِبتُه فما وَجَدتُ مثلَ رِيحه ولا أطيبَ مِن ذَوقِه ولا طَعْمِه ولا أبرَد منه، فلمّا شَربتُه قال لي الغلام: إنّه أمرني أن أقولَ لك: إذا شربته فَاقبَلْ إليَّ؛ وقد علمتُ شِدَّةَ ما بي، فقلت: لأذهبنَّ إليه ولو ذَهَبَتْ نفسي، فأقبلتُ إليك فكأنّي اُنشطت مِن عِقال، فالحمد للهِ الَّذي جعلكم رَحمةً لِشيعتكم [ورَحمة عليَّ]؛
فقال: يا محمّد إنّ الشَّراب الَّذي شَرِبته فيه من طِينَ قبر الحسينعليهالسلام (٢) ،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « زار النّبيّ ».
٢ - في البحار: « فيه من طين قبور آبائي ».
وهو أفضل ما استشفي به، فلا تَعدل به، فإنّا نَسقيه صبياننا ونساءَنا فنَرى فيه كلَّ خير، فقلت له: جُعِلتُ فِداك إنّا لنأخذ منه ونستشفي به؟ فقال: يأخذه الرَّجل فيخرجه مِنَ الحائر وقد أظهره فلا يمرُّ بأحدٍ من الجنِّ به عاهَةٌ، ولا دابّةٍ ولا شيءٍ فيه آفةٌ إلاّ شَمّه فتذهب بَرَكته فيصير بَرَكته لغيره، وهذا الَّذي نتَعالج (١) به ليس هكذا، ولولا ما ذكرت لك ما يمسح به (٢) شيءٌ ولا شُرِبَ منه شيءٌ إلاّ أفاق مِن ساعته، وما هو إلاّ كحَجَر الأسوَد أتاه صاحبُ العاهات والكفر والجاهليّة، وكان لا يتمسّح به أحَدٌ إلاّ أفاق، وكان كأبيض ياقوتة فَأسْوَدَّ حتّى صار إلى ما رأيت، فقلت: جُعِلت فِداك وكيف أصنع به؟ فقال: تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك تَستخفّ به فتطرحه في خُرجِك وفي أشياءَ دَنِسة فيذهب ما فيه ممّا تريده له (٣) ، فقلت: صدقتَ جُعلتُ فداك، قال: ليس يأخذه أحَدٌ إلاّ وهو جاهل بِأخذِه ولا يكادُ يسلم بالنّاس، فقلتُ: جُعِلتُ فِداك وكيف لي أن آخذه كما تأخذ[ه]؟ فقال لي: اُعطيك منه شيئاً؟ فقلت: نَعَم، قال: إذا أخذته فكيف تصنع به؟ فقلت: أذهب به معي، فقال: في أيِّ شيءٍ تَجعلُهُ؟ فقلت: في ثيابي، قال: فقد رَجَعْتَ إلى ما كنتَ تَصنَع، أشرَب عندنا منه حاجَتَك ولا تَحمِله، فإنّه لا يسلم لك، فسقاني منه مرَّتين، فما أعلم أنّي وجدتُ شيئاً ممّا كنتُ أجدُ حتّى انصرفت ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن الخَيبريّ، عن أبي وَلاّد، عن أبي بكر الحَضرَميّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لو أنَّ مريضاً مِن المؤمنين يعرف حَقَّ أبي عبداللهعليهالسلام (٤) وحُرْمَتَه ووِلايَتَه أخذَ مِن طِين قبرِه مثل رأس أنملَة كان له دَواء ».
* * * * *
__________________
١ - في بعض النّسخ: « يتعالج ».
٢ - في البحار: « ما تمسّح به ».
٣ - في البحار: « ممّا تريد به ».
٤ - المراد به السِّبط الشَّهيد المُفَدَّى الحسين عليه السلام.
الباب الثّاني والتّسعون
( إنّ طين قبر الحسين عليه السلام شفاء وأمان)
١ - حدَّثني أبي؛ وجماعةرحمهمالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى - عن رَجل - « قال: بعث إليّ أبو الحسن الرّضاعليهالسلام من خراسان ثياب رِزَم(١) وكان بين ذلك طِينٌ، فقلت للرَّسول: ما هذا؟ قال: طين قبر - الحسينعليهالسلام ؛ ما كان يوجِّه شيئاً من الثِّياب ولا غيره إلاّ ويجعل فيه الطِّين، وكان يقول: هو أمانٌ بإذنِ الله »(٢) .
٢ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سَعدانَ، عن عبدالله بن القاسم، عن الحسين بن أبي العلاء « قال: سمعتُ أبا عبداللهعليهالسلام يقول: حنّكوا أولادَكم بتربة الحسينعليهالسلام فإنّه أمان ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أيّوب بن نوح، عن عبدالله بن المغِيرة قال: حدَّثنا أبو اليَسَع « قال: سأل رَجلٌ أبا عبداللهعليهالسلام - وأنا أسمع - قال: آخُذُ من طِين قبر الحسين ويكون عندي أطلبُ بَرَكته؟ قال: لا بأس بذلك ».
٤ - وعنه، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن موسى الورَّاق، عن يونس، عن عيسى بن سُليمان، عن محمّد بن زياد، عن عمّته « قالت: سَمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ في طِين الحائر الَّذي فيه الحسينعليهالسلام شِفاءً مِن كلِّ داءٍ وأماناً من كلِّ خوف ».
____________
١ - الرِّزْمَة - بالكسر -: ما شُدّ في ثوبٍ واحدٍ، جمعها رِزَم. والخبر مذكور في التّهذيب مع زيادة، وفيه: « بعث إليَّ أبو الحسن عليه السلام رزم ثياب ». ( راجع التّهذيب ج ٨ باب أحكام الطّلاق ح ٣٩ ).
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: يدلّ الخبر على استحباب جعل التّربة بين الأمتعة لحفظها، وأنّه لا ينافي احترامها. ( ملاذ الأخيار ).
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى، عن العَمْرَكي بن عليٍّ البوفكيِّ، عن يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثّاني - عن عيسى بن سليمان، عن محمّد بن مارِد، عن عَمّته « قالت: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إنَّ في طِينِ الحائر الَّذي فيه الحسينعليهالسلام شِفاءً من كلِّ داءً وأماناً من كلِّ خَوف ».
٦ - حدَّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيلَ، عن الخَيبريِّ، عن أبي وَلاّد، عن أبي بكر الحَضرَميِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لو أنَّ مريضاً مِن المؤمنين يَعرِف حَقَّ أبي عبداللهعليهالسلام وحُرْمته وولايته اُخذ له من طِين قَبره على رأس ميل كان له داوءً وشفاءً ».
الباب الثّالث والتّسعون
( من أين يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام وكيف يؤخذ)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن يعقوبَ بن يزيدَ، عن الحسن بن عليِّ، عن يونس بن رَبيع، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إنَّ عند رأس الحسين بن عليٍّعليهماالسلام لتربة حَمراء فيها شِفاء من كلِّ داءٍ إلاّ السّام(١) ، قال: فأتينا القبر بَعْدَ ما سَمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر، فلمّا حفرنا قدرَ ذِراع انحدرت علينا من رأس القبر مثل السِّهلَة(٢) حَمراء قدر دِرهم فحملناه إلى الكوفة فمزجناه وخَبَئناه(٣) ، فأقبلنا نعطي النّاس يَتداوون به ».
٢ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين؛ عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن رِزق الله بن العَلاء، عن سليمان بن عَمْرو والسَّرَّاج - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: يؤخذ طين قبر الحسينعليهالسلام من عند القبر على قدر سَبعين باعاً »(٤)
__________________
١ - أي الموت، كما مرّ.
٢ - السّهلة - بالكسر -: ترابٌ كالرّمل يجيء به الماء.
٣ - أي جعلناه مستوراً.
٤ - الباع قدر مدّ اليدين.
٣ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن عليِّ بن إبراهيمَ، عن إبراهيم بن إسحاقَ النّهاونديِّ، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريِّ، عن عبدالله بن سِنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا تَناوَلَ أحَدُكم مِن طينَ قبر الحسين فليقل:
«اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُك بحقِّ المَلَكِ الَّذي تَناوَلَهُ، وَالرَّسُولَ الَّذي بَوَّأَهُ، وَالْوَصِيِّ الَّذي ضُمِّنَ فيهِ، أنْ تجعَلَهُ شِفاءً مِن كُلِّ داءٍ ( - كذا وكذا - ) ويسمّي ذلك الدَّاء »(١) .
٤ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمةَ، عن عليِّ بن الرّيّان بن الصَّلت، عن الحسين بن أسد، عن أحمدَ بن مُصْقَلَة، عن عمّه، عن أبي جعفر الموصليّ « أنّ أبا جعفرعليهالسلام قال: إذا أخذت طين قبر الحسين فقل:
«اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَةِ، وَبِحقِّ المَلَكِ المُوَكِّلِ بِها، وَالملكِ الَّذِي كَرَبها (٢) ،وَبِحَقِّ الْوَصيِّ الَّذِي هُوَ فيها، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ هذا الطِّين شِفاءً مِن كلِّ داءٍ وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ »،
فإن فعل ذلك كان حتماً شفاءً [له] مِن كلِّ داء، وأماناً من كلِّ خَوف ».
٥ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن مَهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ قال: حدّثنا أبو عمرو شيخ من أهل الكوفة، عن أبي حمزة الثُّماليِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كنت بمكّة - وذكر في حديثه - قلت: جُعِلتُ فِداك إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحائر ليستشفون به؛ هل في ذلك شَيءٌ ممّا يقولون من الشِّفاء؟ قال: قال: يُستَشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال، وكذلك قبر جَدِّي رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكذلك طِين قبر الحسن وعليٍّ ومحمّد(٣) ، فَخُذْ منها فإنّها شِفاءٌ مِن
__________________
١ - في مصباح الطّوسي رحمه الله عن ابن سنان مثله وفيه: « بحقّ الملك الّذي تناول، والرّسول الّذي نزّل » ورواية ابن قولويه أصوب. ( البحار )
٢ - كربها أي حفرها، من قولهم: كربت الأرض، ويحتمل أن يكون بتشديد الرّاء والباء للتّعدية، أي أخذها ورجع بها إلىُ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما في ساير الأدعية. ( البحار )
٣ - فيه كلام، وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « ما تضمّنه الخبر من جواز الاستشفاء.
كلِّ سُقْم، وجُنّةٌ ممّا يُخاف ولا يَعدِلُها شيءٌ من الأشياء الّتي يستشفى بها إلاّ الدُّعاء، وإنّما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين لِمَن يُعالِج بها، فأمّا مَن أيقنَ أنّها له شِفاء إذا يعالِج بها كَفَتْه بإذن اللهِ من غَيرها ممّا يتعالِج به، ويفسدها الشّياطين والجنُّ من أهل الكفر مَن هم يتمسّحون بها، وما تمرُّ بشيء إلاّ شمّها، وأمّا الشّياطين وكفّار الجنِّ فإنّهم يَحسدون بني آدم عليها فيتمسّحون بها فيذهب عامّة طِيبها، ولا يُخرَجُ الطّين مِنَ الحائر إلاّ وقد استعدّ له ما لا يحصى منهم وأنّه لفي يد صاحبها (١) ، وهم يتمسّحون بها، ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائِر ولو كان مِنَ التُّربة شيءٌ يَسلمُ ما عولِج به أحدٌ إلاّ بَرِئ مِن ساعته، فإذا أخذتَها فَاكتُمْها، وأكثِرْ عليها من ذكر الله تعالى، وقد بلغني أنَّ بعضَ مَن يأخذ مِن التُّربة شيئاً يستخفُّ به حتّى أنَّ بعضهم ليطرحها في مِخْلاة الإبل والبَغل والحِمار أو في وِعاءِ الطّعام وما يمسح به الأيدي من الطّعام، والخُرَج والجَوالق! فكيف يستشفي به مَن هذا حاله عنده؟! ولكنَّ القلب الّذي ليس فيه [الـ]ـيقينُ من المُستَخفِّ بما فيه صلاحه يفسد عليه عَمله ».
٦ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن رزق الله بن العَلاء، عن سليمان بن عَمرٍو السَّرَّاج - عن بعض أصحابنا - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: يؤخذ طين قبر الحسينعليهالسلام مِن عند القبر على سبعين باعاً في سبعين باعاً ».
٧ - حدَّثني محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد(٢) - رفعه - « قال: قال:
__________________
بتربة غير الحسين عليه السلام مخالفٌ لسائر الأخبار وما ذهب إليه الأصحاب، ولعلّه محمولٌ على الاستشفاء بغير الأكل من الاستعمالات، كالتّمسّح بها وحملها معه »، وقال العلاّمة الأمينيّ ( ره ) مثله.
١ - في بعض النّسخ: « ما لايحصى منهم والله إنّها لفي يدي صاحبها - إلخ ».
٢ - هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرّازيّ المعروف بـ « علاّن » وهو من مشائخ الكليني ( ره )، وما في بعض النسخ: « عليّ بن محمّد بن عليّ » سهو من النّسّاخ. والخبر مذكور في الكافي، راجع ج ٤ ص ٥٨٨ ح ٧.
الختم على طين قبر الحسينعليهالسلام أن يقرءَ عليه: «إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ » »(١) .
٨ - وروي إذا أخذته فقل: « اللهُمّ(٢) بِحقّ هذِهِ التُربَةِ الطاهِرَةِ، وبِحَقِّ البُقعَةِ الطَّيِّبةِ، وَبحقِّ الْوَصيِّ الَّذي تواريهِ(٣) ، وَبحقِّ جَدِّهِ وَأبيهِ، وَاُمِّهِ وَأخيهِ، وَالمَلائِكَةِ الَّذِين يَحُفُّونَ بِهِ(٤) ، والملائكةِ الْعُكُوفِ عَلى قَبْرِ وَليّك، يَنْتَظِرُونَ نَصْرَهُ صَلّى الله عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، اجْعَلْ لي فيهِ شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ، وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، وَغِنىً مِنْ كُلِّ فَقْرٍ(٥) ، وَعِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ، وأوْسِعْ بِهِ عَليَّ في رِزقي، وَأصِحَّ بِهِ جِسْمي ».
٩ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حَمّاد البَصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ - عن رَجل من أهل الكوفة - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : حريم قبر الحسينعليهالسلام فرسخ في فرسخ في فرسخ في فرسخ(٦) ».
١٠ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسويِّ، عن عُبيدالله بن نَهيك، عن سَعد بن صالِح(٧) ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي المغِيرَة(٨) ، - عن بعض أصحابنا(٩) - « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : إنّي رَجلٌ كثير العِلل والأمراض، وما تركت دواءَ إلاّ وقد تداويت به؟ فقال لي: فأين أنت عن تُربة الحسينعليهالسلام
__________________
١ - قال الفيض رحمه الله: لعلّ المراد بالختم عليه ما يتمّ به فائدته ويختمها. قال الجوهريّ: « قوله تعالى: « خِتامُهُ مِسْكٌ » أي آخِره، لأنّ آخر ما يجدونه رائحة المسك ».
٢ - في الكافي: « فقل: بسم الله، اللّهمّ - إلخ ».
٣ - أي استتره.
٤ - أي يطوفون به يدورون حوله.
٥ - ليس في الكافي: « وغنى من كلِّ فقر ».
٦ - تكرير الفراسخ أربع مرّات يدلُّ على أنّ المعنى أنّ حريمه عليه السلام فرسخٌ مِن كلِّ جانبٍ، فيكون « في » بمعنى « مع ». ( البحار )
٧ - كذا، وفي بعض النّسخ: « سعيد بن صالِح »، وهو مذكور في طريق النّجاشي إلى كتاب الزّبيديّ، وفي بعض نسخ النّجاشيّ: « سعيد بن جناح » وهو الصّواب، ظاهراً.
٨ - يعني الزّبيديّ الكوفيّ، قال النّجاشيّ: « ثقة - هو وأبوه -، روى عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ».
٩ - الظّاهر أنّ المراد به الحارث بن المغيرة النّصريّ كما في أمالي الشّيخ رحمه الله .
فإنَّ فيها الشِّفاء من كلِّ داءٍ، والأمْنُ مِن كلِّ خَوف، وقل - إذا أخذته -:
«اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الطِّينَةِ، وبِحَقِّ الملكِ الَّذِي أخَذَها، وَبِحَقِّ النَّبيِّ الَّذي قَبَضَها، وَبِحَقَّ الوًصيِّ الذي حُلَّ فيها، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ، وأجْعَلْ لي فيها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ، وأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ (١) ».
قال: ثمَّ قال: إنَّ المَلَكَ الَّذي أخذها جبرئيل وأراها النَّبيَّصلىاللهعليهوآله فقال: هذه تربة ابنكَ هذا، تقتله اُمَّتك مِن بَعدِك، والنَّبيُّ الَّذِي قبضها فهو محمّدصلىاللهعليهوآله ، وأمّا الوصيّ الَّذي حُلَّ فيها فهو الحسين بن عليٍّ سيِّد الشُّهداء، قلت: قد عَرَفتُ الشِّفاء من كلِّ داءٍ، فكيف الأمان مِن كللهَوف؟ قال: إذا خِفتَ سلطاناً أو غير ذلك فلا تخرج مِنْ منزلك إلاّ ومعكَ مِن طِين قبر الحسينعليهالسلام ، وقل إذا أخذتَه: «اللّهُمَّ إنَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الحُسَينِ وَليِّكَ وَابْنِ وَلِيَّكَ، اتَّخَذْتُها حِرْزاَ لِما أخافُ وَلِما لا أخافُ »، فإنَّه قد يرد عليك ما لا تخاف؛
قال الرَّجل(٢) : فأخذتها ما قال(٣) فصَحَّ والله بدني، وكان لي أماناً من كلِّ ما خِفتُ وما لم أخف كما قال، فما رَأيت بحمدِ الله بعدها مكروهاً »(٤) .
١١ - أخبرني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمَة، عن أحمدَ بن إسحاقَ القَزوينيّ(٥) ، عن أبي بَكّار « قال: أخذتُ مِنَ التُّربة الَّتي عند رَأس قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، فإنّها طِينَة حَمراء، فدخلتُ على الرِّضاعليهالسلام فعرضتها عليه فأخذها في كفِّه، ثمَّ شَمّها ثمَّ بكى حتّى جَرَتْ دُموعه، ثمَّ قال: هذه تربة جدَّي ».
١٢ - حدَّثني أبو عبدالرَّحمن محمّد بن أحمدَ بن الحسين العَسكريُّ بالعَسكر
__________________
١ - في الأمالي: « صلّ على محمّد وآل محمّد وأهل بيته، وافعل بي كذا وكذا ».
٢ - يعني الحارث بن المغيرة، كما مرّ.
٣ - كذا، وفي أمالي الشيخ رحمه الله: فأخذت كما أمرني، وقلت ما قال لي فصحّ جسمي - إلخ » وهو الصّواب.
٤ - في الأمالي: « فما رأيت مع ذلك بحمد الله »، والخبر مذكور في أمالي الشّيخ ( ره )، راجع ج ١ ص ٣٢٥ طبع النّجف الأشرف.
٥ - في بعض النّسخ: « محمّد بن إسحاق القزويني ».
قال: حدَّثنا الحسن بن عليِّ بن مَهزيار، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن محمّد بن مَروانَ، عن أبي حمزة الثُّماليِّ « قال: قال الصّادقعليهالسلام : إذا أردت حمل الطّين مِن قبرِ الحسينعليهالسلام فاقرء « فاتحة الكتاب » و « المعوَّذَتَين » و « قُلْ هُوَ الله أحَدٌ » و « إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ » و « يس » و « آية الْكُرْسيّ » وتقول:
«اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَحَبيبِكَ وَنَبيِّكَ وَأمينِكَ، وَبِحقِّ أمِير المؤمِنينَ عَليِّ بْنِ أبي طالبٍ عَبْدِكَ أخي رَسُولِكَ، وَبِحَقِّ فاطِمَةً بِنْتِ نَبيِّكَ وَزَوجَةِ وَليِّكَ، وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَين، وَبِحَقِّ الأئمَّةِ الرَّاشِدينَ، وَبِحَقِّ هذِهِ التُرْبَةِ، وَبِحَقِّ المَلَكِ المُوَكَّلِ بها، وَبِحَقِّ الوَصِيّ الَّذي حُلَّ فيها، وَبحقِّ الجَسَدِ الَّذي تَضَمَّنَتْ، وَبِحَقِّ السِّبْطِ الَّذِي ضُمِّنَتْ، وَبِحَقِّ جَميعِ مَلائِكَتِكَ وَأنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، صَلِّ عَلىُ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ لي هذا الطّينَ شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ ولِمنَ يَسْتَشْفي بِهِ مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَمَرَضٍ، وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ، اللّهُمَّ بحقِّ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ، اجْعَلْهُ عَلَماً نافِعاً وَرِزْقاً واسِعاً، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وسُقْمٍ وَآفَةٍ وَعاهَةٍ وَجَميعِ الأوْجاعِ كُلِّها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ».
وتقول: «اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ التُرْبَةِ المُبارَكَةِ المَيْمُونَةِ، وَالمَلَكِ الَّذي هَبَطَ بِها، وَالوَصِيِّ الَّذِي هُوَ فيها، صَلِّ عَلىُ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمْ، وانْفَعْني بِها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ » ».
الباب الرّابع والتّسعون
( ما يقول الرَّجل إذا أكل من تربة قبر الحسين عليه السلام)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن إسماعيل البَصريّ - عن بعض رجاله - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: طين قبر الحسينعليهالسلام شِفاءٌ مِن كلِّ داءٍ، وإذا أكلتَه فقل: «بِسْمِ الله وَبِالله، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً واسِعاً، وَعَلَماً نافِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدير » ».
قال: وروى لي بعض أصحابنا - يعني محمّد بن عيسى - قال: نسيت
إسناده « قال: إذا أكلته تقول: «اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ التُربَةِ المُبارَكَةِ، وَرَبَّ هذا الْوَصيِّ الَّذِي وارَتْه (١) ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْهُ عَلَماً نافِعاً، ورِزْقاً واسعِاً، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ » ».
٣ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عَطيّة، عن أبيه، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: إذا أخذتَ مِن تُربة المظْلوم وَوَضعتَها في فيكَ فقلْ:
«اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُربَةِ، وَبحقِّ المَلَكِ الَّذي قَبَضَها، وَالنَّبيِّ الَّذِي حَصَّنَها (٢) ،وَالإمامِ الَّذِي حُلَّ فيها، أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأنْ تَجعَل لي فيها شِفاءً نافِعاً، وَرِزْقاً واسِعاً، وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَداءٍ ».
فإنّه إذا قال ذلك وَهَبَ الله له العافية وشفاه ».
الباب الخامس والتّسعون
( إنَّ الطّين كلّه حَرامٌ إلاّ طين قبر الحسين عليه السلام فإنَّه شِفاءٌ)
١ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ؛ وجماعةٌ مشايخي، عن محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطيّ، عن رَجل - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: الطّين كلّه حَرامٌ، كلحم الخِنزير، ومَن أكله ثمَّ مات مِنه لم اُصلِّ عليه، إلاّ طين قبر الحسينعليهالسلام ، فإنّ فيه شِفاء من كلِّ داءٍ، ومَن أكله بشهوةٍ لم يَكن فيه شِفاءٌ »(٣) .
٢ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن عَبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد « قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الطّين، قال: فقال: أكل الطّين حَرامٌ مثل المِيتة والدَّم ولحم الخِنزير إلاّ طين قبر الحسينعليهالسلام ، فإنّ فيه
__________________
١ - واراه مُواراة: أُخفاه. أي وارته التّربة.
٢ - في بعض النّسخ: « حضنها » بالضّاد المعجمة.
٣ - جاء الخبر في الكافي بتفاوت يسير، راجع ج ٦ ص ٢٦٥ ح ١.
شِفاءً مِن كلِّ داءٍ، وأمْناً مِن كلِّ خَوفٍ ».
٣ - حدَّثني أبو عبدالله محمّد بن أحمدَ بن يعقوبَ(١) ، عن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن فَضّال، عن أبيه - عن بعض أصحابنا - عن أحدهماعليهماالسلام « قال: إنَّ الله تبارك وتعالى خلق آدمعليهالسلام من طين، فحَرَّم الطّين على وُلْدِهِ، قال: فقلت: ما تقول في طين قبر الحسين صلوات الله عليه؟ فقال: يحرم على النّاس أكل لحومهم، ويَحلُّ عليهم أكل لحومنا(٢) ، ولكن الشَّيء اليسير منه مثل الحِمَّصَة »(٣) .
٤ - وروى سَماعَةُ بن مِهرانَ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: كلُّ طِين حرام على بني آدم ما خَلا طين قبر الحسينعليهالسلام ، مَن أكله مِن وَجَع شَفاه الله تعالى ».
٥ - ووجدت في حديث الحسين بن مِهران الفارسيّ، عن محمّد بن سَيّار، عن يعقوبَ بن يزيدَ - يرفع الحديث إلى الصّادقعليهالسلام - « قال: من باع طين قبر - الحسينعليهالسلام فإنّه يبيع لحم الحسينعليهالسلام ويشتريه ».
* * * * *
__________________
١ - كذا في النّسخ، ومرَّ الكلام فيه، راجع ص ٢٠٦ ذيل الخبر ٥.
٢ - قال العلاّمة الأمينيّ رحمه الله: ربما يكون في هذا الحديث إيعاز إلى أنّ طينة أئمّة الدِّين صلوات الله عليهم كلّهم من تربة الطّفّ المقدّسة حيث عبّر عنها بـ « لحومنا » مع سبق مثل هذا التّعبير عن مطلق الطّين بالنّسبة إلى البشر بلحاظ خلق آدم منه وهم ولده، وليس بذلك البعيد أن يكون تربة أشرف بقاع العالم طينة لأشرف موجوداته ويقرّبه خلقها قبل خلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام كما مرَّ في أحاديث الباب الثامن والثّمانين، وكونها أفضل روضة من رياض الجنّة وأنّها لتزهر بين رياضها كالكوكب الدّرّي بين الكواكب، وأنّها أفضل مسكن في الجنّة، لا يسكنها إلاّ النّبيّون والمرسلون كما في الحديث المذكور في ص ٢٨٠، فعلى هذا ينزّل الحديث الآتي في آخر الباب أيضاً على الحقيقة.
٣ - الحِمِّص والحِمَّص: حَبٌّ يؤكل، الواحدة: حِمَّصة وحِمَّصة، وبالفارسية: « نَخود ». وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: الأحوط أن لا يتجاوز قدر العدسة، إذ ورد تفسير الحمّصة بها في بعض الرّوايات، والأشهر جواز قدر الحمّصة.
الباب السّادس والتّسعون
( مَن نَأَتْ دارُه وبَعُدتْ شُقَّته(١) كيف يزوره صلوات الله عليه)
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عُمَير - عمّن رواه - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إذا بَعُدَتْ بأحَدِكم الشُّقَّة ونَأتْ به الدّار فليَعلِ أعلى منزلٍ له فيصلّي رَكعتين وليؤمَّ بالسَّلام إلى قبورنا، فإنَّ ذلك يصير إلينا ».
٢ - حدَّثني عليُّ بن الحسين؛ وعليُّ بن محمّد بن قولُوَيه جميعاً، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدان بن سليمان النّيسابوري، عن عبدالله بن محمّد اليمانيّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن، عن حَنان بن سَدير، عن أبيه - في حديث طويل - « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا سَدِيرُ وما عليك أن تزور قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ جُمُعة خمسَ مرَّات(٢) ؛ وفي كلِّ يوم مَرَّةً؟ قلت: جُعِلتُ فِداك إنَّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: تصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفتُ يُمنةً ويُسرة، ثمّ ترفع رأسك إلى السّماء، ثمَّ تتحوَّل نحو قبر الحسين، ثمَّ تقول: « السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِالله، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ »، يكتب لك زَورة، والزَّورة حَجّة وعُمرة، قال سَدِيرُ: فربما فعلته في النّهار أكثر مِن عشرين مَرّة ».
٣ - حدَّثني حكيم بن داود، عن سَلَمة بن الخطاب، عن عبدالله بن محمّد [عن عبدالله بن محمّد بن سِنان](٣) ، عن مَنيع، عن يونسَ بنِ عبدالرَّحمن، عن
____________
١ - النّأْيُ: البعد. نَأَى يَنْأَى: بَعُد. والشِّقَّة والشُّقَّة: المسافة الّتي يشقّها السّائر.
٢ - يفهم من ظاهره أنّه يسلّم عليه بعد كلِّ صلاة.
٣ - الظّاهر أنّ ما بين المعقوفين زيادة من النّاسخ، و « عبدالله بن محمّد » مشتركٌ بين النّهيكي واليمانيّ. وجاء الخبر في الكافي وسنده هكذا: « سلمة بن الخطّاب، عن عبدالله بن
حَنان بن سَدير، عن أبيه « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا سَدير تزور قبر الحسينعليهالسلام في كلّ يوم؟ قلت: جُعِلت فِداك لا، قال: ما أجفاكم! أفتزورُه في كلِّ شَهر؟ قلت: لا، قال: فتزورُه في كلِّ سنةٍ، قلت: يكون ذلك، قال: يا سَديرُ ما أجفاكم بالحسينعليهالسلام أما عَلِمتَ أنَّ لله ألفُ ألف مَلَك شُعثاً غُبراً يبكون ويزورون لا يفترون؟ وما عليك يا سَديرُ أن تزورَ قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ جُمعة خمس مرّات؟ - وذكر مثل الحديث الأوّل - ».
٤ - وروى سليمان بن عيسى، عن أبيه « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك؟ قال: قال لي: يا عيسى إذا لم تقدر على المجيء، فإذا كان يوم الجُمُعة فاغتسل أو توضَّأ وَاصْعَد إلى سَطْحِك، وصَلِّ ركعتين وتَوجَّه نحوي، فإنّه مَن زارني في حَياتي فقد زارَني في مَماتي، ومَن زارَني في مَماتي فقد زارني في حياتي »(١) .
٥ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عبدالله بن محمّد الدَّهقان(٢) ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن حَنان بن سَدير، عن أبيه « قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام : يا سَدير تكثر(٣) مِن زيارة قبر أبي عبدالله الحسين؟ قلت: إنّه مِن الشّغل، فقال: ألا اُعلّمك شيئاً إذا أنتَ فعلتَه كتبَ الله لك بذلك الزّيارة؟ فقلت: بلى جُعِلتُ فِداك، فقال لي: اغتسلْ في منزلك وَاصْعَدْ إلى سطح دارِك وأشِرْ إليه بالسَّلام، تكتب لك بذلك الزِّيارة ».
__________________
الخطّاب، عن عبدالله بن محمّد بن سنان، عن مسمع، عن يونس »، وفي التّهذيب: « سلمة ابن الخطّاب، عن عبدالله بن الخطّاب، عن محمّد بن حسّان، عن منيع بن الحجّاج، عن يونس »، وسيأتي الخبر في الباب السّابع والتّسعين تحت رقم ٩ بهذا السّند.
١ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « هذا الخبر يدلّ على أنّ زيارة الإمام الحيّ أيضاً تجوز بهذا الوجه. فهذا مستند لزيارة القائم صلوات الله عليه في أيّ مكان أراد، ويتوجّه إلى السّرداب المقدّس ». وقال الأمينيّرحمهالله مثله.
٢ - في بعض النّسخ: « الدّهّان ».
٣ - في مقام السّؤال عن ترك إكثار الزّيارة كما يفهم من جوابه. ( الأمينيّ )
٦ - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن إسماعيلَ بن سَهل، عن أبي أحمدَ(١) - عمّن رواه - « قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام : إذا بَعُدَتْ عليك الشُّقَّة ونَأَتْ بك الدَّار فلتَعلِ على أعلى منزلك ولتُصَلِّ رَكعتين، فلتؤمَّ بالسَّلام إلى قبورنا فإنَّ ذلك يصل إلينا ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه - رفع الحديث إلى أبي عبداللهعليهالسلام - « قال: دخل حَنان ابن سَدِير الصَّيرَفيُّ على أبي عبداللهعليهالسلام - وعنده جماعةٌ من أصحابه - فقال: يا حَنانَ بنَ سَدير تَزورُ أبا عبداللهعليهالسلام في كلِّ شَهر مَرَّةً؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ شَهرين مرَّة؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ سَنَةٍ مرَّةً؟ قال: لا، قال: ما أجفاكم لسيّدكم! فقال: يا ابن رَسول اللهِ قلَّةُ الزَّاد وبُعدُ المسافة، قال: ألا أدلّكم على زيارة مقبولة وإن بَعُد النّأي؟ قال: فكيف أزورُه يا ابن رسول الله؟ قال: اغتسل يوم الجُمُعة أو أيّ يوم شئت، والبس أطهرَ ثيابك واصْعَد إلى أعلى موضعٍ في دارِك أو الصَّحراء، فاستقبل القٍبلَةَ بوَجهك بعد ما تبيّن أنَّ القبرَ هنالك(٢) ، يقول الله تبارك وتعالى: «أيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَ وَجْهُ اللهِ (*) ». ثمَّ قل:
__________________
١ - يعني محمّد بن أبي عمير.
* - البقرة: ١١٥. وفي المصحف: « فأينما تولّوا - الآية ».
٢ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: قوله عليه السلام: « فاستقبل القبلة بوجهك »، لعلّه عليه السلام إنّما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معاً، ولما ظهر من قوله: « بعد ما تبيّن أنّ القبر هنالك »، أنّ استقبال القبر أمرٌ لازم، وإن لم يكن موافقاً للقبلة، استشهد بقوله تعالى: « أينما تولّوا فثمّ وجه الله » أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السّواء، واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة، وهو وجه الله، أي جهته الّتي اُمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة، والقرينة عليه قوله عليه السلام: « ثمّ تتحوّل على يسارك » فإنّ قبر علي بن الحسين إنّما يكون على يسار من يستقبل القبر والقبلة معاً. ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازاً، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد استقبال القبلة على أيّ حال، ويكون المراد بقوله: « بعد ما تبيّن أنّ القبر هنالك » تخيّل القبر في تلك الجهة، والاستشهاد بالآية بناء على أنّ المراد بوجه الله هم الأئمّة عليهم السلام، ونسبتهم أيضاً إلى
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَولايَ وَابْنَ مَولايَ، وَسَيِّدي وَابْنَ سَيِّدي، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَولايَ الشَّهيدَ بْنَ الشَّهيدِ، وَالْقَتِيلَ بْنَ الْقَتيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، أنَا زائِرُكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله بِقَلْبي وَلِساني وَجَوارِحي، وَإنْ لَمْ أزُرْكَ بِنَفْسي مُشاهَدَةَ لِقُبَّتِكَ (١) ،فَعَليْكَ السَّلامُ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، وَوارِثَ نُوح نَبيِّ اللهِ، وَوارِثَ إبراهيمَ خَليلِ الله، وَوارِثَ مُوسى كَليم اللهِ، وَوارِثَ عيسى رُوح الله، وَوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللهِ وَنَبيِّهِ وَرَسُولِهِ، وَوارِثَ عَليِّ أمير المؤمنين وَصيّ رَسُولِ اللهِ وَخَليفَتِهِ، وَوارِثَ الحسَنِ بْن عَليّ وَصيِّ أمِير المؤمِنينَ، لَعَنَ اللهُ قاتِليكَ، وَجَدَّدَ عَلَيْهِمْ الْعَذابَ في هذِهِ السّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَةٍ، أنَا يا سَيِّدي مُتقَرِّبٌ إلى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، وإلى جَدِّكَ رَسُولِ اللهِ، وَإلى أبيكَ أمِيرِ المُؤْمِنينَ، وإلى أخِيكَ الحسَنِ، وَإلَيْكَ يا مَولايَ، فَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، بِزيارَتي لَكَ بِقَلْبي وَلِساني وَجَميع جَوارِحي، فَكُنْ لي يا سَيِّدي شَفيعي لِقَبُولِ ذلِكَ مِنِّي، وَأنَا بِالْبَراءَةِ مِنْ أعْدائِكَ وَاللَّعْنَةِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ أتَقَرَّبُ إلى اللهِ وَإلَيكُمْ أجْمَعِينَ، فَعَلَيْكَ صَلَواتُ اللهِ وَرِضْوانُهُ وَرَحْمَتُهُ ».
ثمَّ تتحوَّل على يسارك قليلاً وتحوَّل وجهك إلى قبر عليِّ بن الحسينعليهماالسلام ، وهو عند رِجل أبيه، وتسلّم عليه مثل ذلك، ثمَّ ادعُ الله بما أحببتَ من أمر دينك ودُنياك، ثمَّ تصلّي أربع رَكعات فإنَّ صَلاة الزِّيارة ثمان أو سِتَ أو أربع أو ركعتان، وأفضلها ثمان، ثمَّ تستقبل نحوَ قبر أبي عبداللهعليهالسلام وتقول:
«أنا مُوَدِّعِكُ يا مَولايَ وَابْنَ مَولايَ، وَيا سَيِّدِي وَابْنَ سَيِّدي، وَمُوَدِّعُكَ يا سَيِّدي وَابْنَ سَيِّدي يا عَليَّ بْنَ الحسَينِ، وَمُوَدِّعُكُمْ يا ساداتي، يا مَعاشِرَ الشُّهَداءِ، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَبَرَكاتُهُ » ».
__________________
الأماكن على السّويّة لإحاطة علمهم ونورهم بجميع الآفاق، ويكون التّحوّل إلى اليسار لأنّ في تخيّل القبر للمستقبل يكون قبر عليّ بن الحسين عليهما السلام على يسار المستقبل كما إذا كان عند القبر واستقبل القبلة يكون كذلك. ولا يبعد أن يكون « القبلة » تصحيف « القبر ».
والأظهر هو الوجه الأوّل كما فهمه الشّيخ رحمه الله وغيره، وحكموا باستقبال القبر مطلقاً وهو الموافق للأخبار الاُخر الواردة في زيارة البعيد، والله يعلم.
١ - المراد بالقبّة هنا بناء مسقّف.
الباب السّابع والتّسعون
( ما يكره من الجفاء (١) لزيارة قبر الحسين عليه السلام )
١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم - عن بعض أصحابه - عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: كم بينكم وبين قبر الحسين؟ قلت: سِتَّة عشر فرسخاً، قال: أوَما تأتونه؟ قلت: لا، قال: ما أجفاكم! ».
٢ - وعنه، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن الفضل(٢) ، [عن عليّ بن الحكم] - عمّن حدَّثه - عن حَنان بن سَدير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت له: ما تقول في زيارة قبر الحسينعليهالسلام ؟ فقال: زُرْه ولا تجفه، فإنَّه سيِّد الشُّهداء وسيِّد شباب أهل الجنَّة، وشبيه يحيى بن زَكريّا، وعليهما بَكَتِ السَّماء والأرض ».
٣ - وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بنِ أبي داودَ، عن سعد بن أبي عمر [و] الجلاّب(٣) ، عن الحارث الأعور « قال: قال عليٌّعليهالسلام : بأبي واُمّي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله لَكَأنّي أنظر إلى الوحْش مادّة أعناقها على قبره من أنواع الوحش يبكونه ويَرْثُونَه ليلاً حتى الصّباح، فإذا كان ذلك فإيّاكم والجفاء »(٤) .
__________________
١ - الجفاء: البعد عن الشّيء، وترك الصّلة والبرّ، وغلظ الطّبع.
٢ - هو غير مذكور في كتب الرّجال، والظّاهر كونه تصحيف « موسى بن القاسم » وهو أبو عبدالله ابن معاوية بن وهب، مِن أصحاب الرِّضا عليه السلام، له كتاب، روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. ( جش ) وتقدّم مثله في ص ٩٦، وليس في سنده « عليّ بن الحكم ».
٣ - في البحار: « ابن عيسى، عن أبي داود، عن سعد، عن أبي عمر الجلاّب، عن الحارث الأعور ».
٤ - أي بترك زيارته عليه السلام
٤ - حدَّثني أبي؛ وأخي؛ وعلي بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن حَمدانَ بن سليمانَ النّيسابوريِّ، عن عبدالله بن محمّد اليمانيّ، عن مَنيع بن الحجّاج، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن، عن حَنان بن سَدير، عن أبيه سَدِير « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا سَدِير تَزورُ قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ يوم؟ قلت: لا، قال: ما أجفاكم، قال: أتزورُه في كلِّ جُمْعة، قلت: لا، قال: فتزوره في كلِّ شهر؟ قلت: لا، قال: فتزورُه في كلِّ سنةٍ؟ قلت: قد يكون ذلك، قال: يا سَدير ما أجفاكم بالحسينعليهالسلام ، أما علمتَ أنَّ للهِ ألفَ ملكٍ شُعثاً غُبراً يَبكونه ويَرْثُونَه، لا يَفترونَ زُوَّاراً لِقبر الحسين، وثوابهم لِمَن زارَه - وذكر الحديث - ».
٥ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، [عن أبيه] عن الحسن بن محبوب، عن حَنان بن سَدِير « قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام فدخل عليه رَجلٌ فسلّم عليه وجَلَس، فقال أبو جعفرعليهالسلام : مِن أيِّ البُلدان أنتَ؟ فقال له الرَّجل: أنا رَجلٌ من أهل الكوفة، وأنا مُحبٌّ لك؛ مُوالٍ، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : أفتزورُ قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ جُمْعة؟ قال: لا، قال: ففي كلِّ شَهر؟ قال: لا، قال: ففي كلّ سَنَةٍ؟ قال: لا، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : إنّك لمحروم من الخير - وذكر الحديث(١) - ».
٦ - وحدَّثني محمّد بن جعفر(٢) قال: حدَّثني محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بَشير، عن حَمّاد بن عيسى، عن رِبعيّ بن عبدالله، عن الفضيل بن يَسار « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : ما أجفاكم يا فضيل؛ لا تزورون الحسينعليهالسلام ، أما علمتَ أنَّ أربعةَ آلاف ملكٍ شُعْثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة؟! ».
٧ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بَشير، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم، عن زُرارةَ، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: كم بينكم وبين قبر
__________________
١ - تقدّم الخبر بطوله في ص ٢٧ تحت رقم ١٢، بتفاوت يسير في السّند.
٢ - يعني الرّزّاز القرشيّ.
الحسينعليهالسلام ؟ قال: قلت: سِتّة عشر فرسخاً، أو سبعة عشر فرسخاً، قال: أما تأتونه؟ قلت: لا، قال: ما أجفاكم ».
٨ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورَمَة، عن أبي عبدالله المؤمن، عن ابن مُسكانَ، عن سليمانَ بن خالد « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: عجباً لأقوام يزعمون أنّهم شيعة لنا ويقال: إنّ أحدهم يمرُّ به دَهُره ولا يأتي قبر الحسينعليهالسلام ، جَفاءً منه وتَهاوناً وعَجزاً وكَسَلاً، أما والله لو يعلم ما فيه من الفضل ما تهاون ولا كسل، قلت: جُعِلتُ فِداك وما فيه من الفضل؟ قال: فضل وخير كثير، أمّا أوَّل ما يُصيبه أن يغفر له ما مضى من ذنوبه، ويقال له: استأنفِ العملَ ».
٩ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمةَ بنِ الخطّاب، عن عبدالله بن الخطّاب، عن عبدالله بن محمّد بن سنان(*) ، عن منيع بن الحجّاج، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن، عن حنان، عن أبيه « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يا سَدير تزورُ قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ يوم؟ قلت: جعلت فِداك لا، قال: ما أجفاكم! فتزورُه في كلِّ جمعة؟ قلت: لا، قال: فتزورُه في كلِّ شَهر؟ قلت: لا، قال: فتزورُه في كلِّ سَنَةٍ، قال: قد يكون ذلك، قال: يا سَدِير ما أجفاكم بالحسينعليهالسلام - وذكر الحديث(١) - ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن سعد، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن ناجية، عن محمّد بن عليِّ، عن عامر بن كثير السَّرَّاج النَّهْديّ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: قال لي: كم بينك وبين قبر الحسينعليهالسلام ؟ قلت: يوم للرَّاكب ويوم وبعض يوم للماشي، قال: أفتأتيه كلّ جُمْعة؟ قلت: لا ما آتيه إلاّ في حين، قال: ما أجفاكم! أما لو كان قريباً مِنّا لأتَّخذناه هجرة - أي نهاجر إليه - ».
حدَّثني جماعة مشايخي، عن أحمدَ بن إدريس، عن محمّد بن أحمدَ، عن محمّد
__________________
١ - تقدّم الخبر في ص ٣٠١ تحت رقم ٣ مع بيانٍ في سنده.
* - مرّ الكلام فيه.
ابن ناجيةَ، عن محمّد بن عليٍّ، عن عامِر بن كثير النَّهديّ السَّرَّاج، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليهالسلام - مثله.
الباب الثّامن والتّسعون
( أقلّ ما يزار فيه الحسين عليه السلام )
( وأكثر ما يجوز تأخير زيارته للغنيّ والفقير)
١ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عبدالله الموسويُّ، عن عبيدالله ابن نَهيك، عن محمّد بن أبي عُمَير، عن أبي أيّوب(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: حقٌّ على الغَنيّ أن يأتي قبر الحسينعليهالسلام في السَّنة مَرَّتين، وحَقٌّ على الفقير أن يأتيه في السَّنَةِ مَرَّة »(٢) .
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن عامِر بن عُمَير؛ وسعيد الأعرج، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ائتوا قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ سَنَةٍ مرّةً ».
٣ - حدَّثني أبو العبّاس(٣) ، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بَشير، عن مسلم(٤) ، عن عامر بن عُمَير؛ وسعيد الأعرج جميعاً، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ائتوا قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ سَنَةٍ مرّةً ».
٤ - حدَّثني جعفر بن محمّد بن عبدالله الموسويُّ، عن عبيدالله بن نَهيك، عن ابن أبي عُمَير، عن حمّاد، عن الحلبيّ « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن زيارة
__________________
١ - يعني إبراهيم بن عثمان.
٢ - قال الفيض رحمه الله: « لعلّ الحكم مخصوص بمن كان قريباً، أو كان متيسّراً له، فإنّ الظّاهر أنّ الخطاب لأهل الكوفة ومَن بحواليها ». وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله مثله.
٣ - يعني محمّد بن جعفر الرّزّاز.
٤ - كذا، ويأتي الخبر بعينه تحت رقم ٩ وفيه: « جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن ابن مسلم » وكأنّ فيه سقطاً، وهو « حمّاد، عن ابن ».
قبر الحسين صلوات الله عليه، قال: في السَّنة مَرَّة، لأنّي أكره الشُّهرة ».
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيدَ، عن ابن أبي عُمَير - عن بعض أصحابنا - عن ابن رِئاب(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: حقُّ على الفقير أن يأتي قبر الحسين في السَّنة مرَّةً، وحقٌّ على الغنيّ أن يأتيه في السَّنة مرَّتين ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عُمَير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « في زيارة قبر الحسينعليهالسلام قال: في السّنة مَرَّة، إنّي أكره الشُّهرة ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامِر قال: قال عليُّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: لا تجفوه، يأتيه الموسر في كلِّ أربعة أشهرٍ، والمعسِر لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاّ وُسْعَها، قال العبّاس: لا أدري قال هذا لـ « عَليِّ » أو لـ « أبي ناب »(٢) ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عُمَير، عن حَماد بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة الحسينعليهالسلام ، قال: في السَّنة مَرَّة، إني أخاف الشُّهرة ».
٩ - حدَّثني أبو العبّاس، عن الزيّات(٣) ، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن ابن مسلم، عن عامر بن عُمير؛ وسعيد الأَعرج، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: أيتوا قبر الحسينعليهالسلام في كلِّ سنة مرَّة ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد، عن عليِّ بن إسماعيلَ بن عيسى،
__________________
١ - في بعض النّسخ: « أبي أيّوب »، وفي بعضها: « أبي ناب »، وفي التّهذيب ( ج ٦ ص ٤٩ ) كما في المتن، وهو عليَّ بن رئاب الكوفيّ، له أصل كبير، ثقةٌ جليل القدر.
٢ - المراد بهما الحسن بن عطيّة وعلي بن أبي حمزة.
٣ - يعني ابن أبي الخطّاب، وراويه الرزّاز.
عن صفوانَ بن يحيى، عن العِيص بن القاسم « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام : هل لزيارة القبر صلاة مفروضة؟ قال: ليس له صلاة مفروضة (١) ، قال: وسألته في كم يوم يزار؟ قال: ما شئت ».
١١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن عبدالله بن جعفر الحِميريّ بإسناده - رفعه إلى عليِّ بن ميمون الصّائغ - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: يا عليُّ بلغني أنَّ قوماً مِن شيعتنا يمرُّ بأحدهم السَّنة والسَّنتان لا يزورون الحسينَعليهالسلام ، قلت: جُعِلتُ فِداك إنَّي أعرف اُناساً كثيرةً بهذه الصِّفة، قال: أما والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثَواب اللهِ زاغوا، وعن جِوار محمّدصلىاللهعليهوآله تَباعدوا، قلت: جُعلتُ فداك في كم الزيارة؟ قال: يا عليُّ إن قدرتَ أن تَزورَه في كلِّ شهر فافعل، قلت: لا أصل إلى ذلك، لأنّي أعمل بيدي واُمور النّاس بيدي، ولا أقدر أن اُغيّب وجهي عن مَكاني يوماً واحداً، قال: أنت في عُذر ومَن كان يعمل بيده، وإنّما عَنَيت مَن لا يعمل بيده ممَّن إن خرج في كلِّ جمعةٍ هانَ ذلك عليه(٢) ، أما إنّه ماله عندالله مِن عُذر ولا عند رَسوله مِن عذر يوم القيامة، قلت: فإن أخرج عنه رَجلاً فيجوز ذلك؟ قال: نَعَم وخروجه بنفسه أعظم أجراً وخيراً له عند ربّه، يراه رَبّه ساهِرَ اللّيل، له تعب النّهار، ينظر الله إليه نظرةً توجب له الفردوس الأعلى مع محمّدٍ وأهل بيته، فتنافسوا في ذلك وكونوا مِن أهله ».
١٢ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن صَبّاح الحَذّاء، عن محمّد بن مَروان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سمعته يقول: زُوروا قبر الحسينعليهالسلام ، ولو كلَّ سَنَة مَرَّة - وذكر الحديث - ».
١٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى، عن العَمركي بن عليِّ البوفَكيِّ قال: حدَّثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثّاني - عن عليِّ، عن صَفوانَ بن مِهرانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام - في حديث طويل - « قلت له: مَن يأتيه زائراً ثمّ ينصرف متى يعود إليه؟ وفي كَمْ [يوم]
__________________
١ - في بعض النّسخ: « شيء مفروض ».
٢ - أي سهل عليه.
يؤتى؟ وكَمْ يسع النّاس تَركه؟ قال: لا يسع أكثر من شَهر (١) وأمّا بعيد الدَّار ففي كلِّ ثلاث سنين، فما جاز ثلاث سِنين فلم يأته فقد عقَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقطع حرمته، إلاّ من علّة ».
١٤ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسىرحمهالله عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فَضّال، عن عليِّ بن عُقبة، عن عبيدالله الحلبيِّ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: إنّا نَزور قبر الحسينعليهالسلام في السَّنة مرَّتين أو ثلاثة، فقال أبو عبداللهعليهالسلام : أكره أن تكثروا القصد إليه؛ زُورُوه في السَّنة مَرَّة، قلت: كيف اُصلّي عليه؟ قال: تقوم خلفه عند كتفيه، ثمَّ تصلّي على النَّبيِّصلىاللهعليهوآله وتصلّي على الحسينعليهالسلام ».
١٥ - وقال العَمَركي بإسناده قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنّه يصلّي عند قبر الحسين أربعة آلاف ملكٍ مِن طلوع الفجر إلى أن تغيب الشَّمس، ثمَّ يَصعَدون، وينزل مثلهم فيصلّون إلى طلوع الفجر، فلا ينبغي للمسلم أن يتخلّف عن زِيارة قبره أكثر من أربع سنين ».
١٦ - وبإسناده عن محمّد بن الفضل، عن أبي ناب(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه، قال: نَعَم تَعدِل عُمرة، ولا ينبغي التَّخلُّف عنه أكثر مِن أربع سنين »(٣) .
١٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريِّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن صفوان الجمّال « قال سألت أبا عبداللهعليهالسلام - ونحن في طَريق المدينة نُريد مَكّة - فقلت له: يا ابن رسول الله ما لي أراك كَئيباً
__________________
١ - يعني أمّا القريب فلا يسع أكثر من شهر، وسيأتي بلفظه تحت رقم ١٧.
٢ - الظّاهر هو الحسن بن عطيّه، المعنون في رجال الشّيخ من أصحاب الصادق عليه السلام، ثقة.
٣ - يمكن حمل الثّلاث على المتوسّط في البعد، والأربع على ما كان أبعد منه، أو على اختلاف النّاس في القدرة. ( البحار )
حَزيناً مُنْكَسِراً؟ فقال لي: لو تَسمع ما أسمع لَشَغلَك عن مسائلي، قلت: فما الَّذي تسمع؟! قال: ابتهالَ الملائكة إلى الله عزَّوجلَّ على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسينعليهماالسلام ، ونَوحَ الجنَّ وبُكاءَ الملائكة الَّذين حَولَه وشدَّة حُزنهم، فمَن يتهنّأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم؟!! قلت له: فمن يأتيه زائراً ثمَّ ينصرف فمتى يعود إليه؛ وفي كَمْ [يوم] يؤتى وفي كَمْ يسع النّاس تركه؟ قال: أمّا القريب فلا أقلَّ مِن شَهر، وأمّا بَعيد الدَّار ففي كلّ ثلاث سنين، فما جاز الثّلاث سنين فقد عَقَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقطع رحمه إلاّ من عِلة، ولو يعلم زائر الحسينعليهالسلام ما يدخل على رسول الله [صلىاللهعليهوآله ] وما يصل إليه من الفَرَح وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة والأئمّة والشّهداء منّا أهل البيت وما ينقلب به من دعائهم له؛ وما له في ذلك من الثَّواب في العاجل والآجل والمذخور له عند الله لأحبّ أن يكون ما ثَمَّ داره ما بقي(١) .
وإنَّ زائره ليخرج مِن رَحله فما يقع فيه على شيءٍ إلاّ دعا له، فإذا وقعتِ الشَّمس عليه أكلَتْ ذنوبَه كما تأكل النّار الحَطَبَ، وما تُبقي الشّمسُ عليه من ذنوبه شيئاً، فينصرف وما عليه ذنبٌ وقد رفع له من الدَّرجات ما لا يناله المتشحّط بدمه في سبيل الله ويوكّل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتّى يرجع إلى الزِّيارة أو يمضي ثلاث سِنين أو يموت - وذكر الحديث بطوله - ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن أحمدَ بن إدريسَ؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن العَمْركي بن عليِّ البوفكيِّ قال: حدَّثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثّاني - عن عليٍّ، عن صَفوانَ بن مِهران الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته في طريق المدينة - وذكر الحديث بطوله -.
* * * * *
__________________
١ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « لأحبّ أن يكون ماثمَ داره » أي يكون داره عنده عليه السلام لا يفارقه، وفي بعض النّسخ بالتّاء المثنّاة، أي مأتمّ وما استقرّ في داره.
الباب التّاسع والتّسعون
( ثواب زيارة قبر أبي الحسن موسى بن جعفر)
( ومحمّد بن عليٍّ الجواد عليهم السلام ببغداد)
١ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويهرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء « قال: سألت الرّضاعليهالسلام عن زيارة قبر أبي الحسنعليهالسلام أمثل زيارة قبر الحسينعليهالسلام ؟ قال: نَعَم ».
وحدَّثني محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، بإسناده مثله(١) .
٢ - حدّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن أبي عليٍّ، عن الحسين بن بَشّار الواسطيِّ(٢) « قال: قلت للرّضاعليهالسلام : أزور قبر أبي الحسنعليهالسلام ببغداد؟ فقال: إن كان لابدَّ منه فمن وراءِ الحجاب »(٣) .
٣ - حدَّثني عليُّ بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن الحسن بن عليٍّ الوشّاء « قال: قلت للرّضاعليهالسلام : ما لِمَن زارَ قبر أبيك أبي الحسنعليهالسلام ؟ فقال: زُرْه، قال: فقلت: فأيُّ شيء فيه من الفضل؟ قال: له مثل مَن زارَ قبر الحسينعليهالسلام »(٤) .
____________
١ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨٣ ح ٢.
٢ - هو الحسين بن بشّار بالباء الموحّدة المفتوحة والشّين المعجمة المشدّدة، ثقة، صحيح، عدَّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الرّضا عليه السلام وما في بعض النّسخ: « يسار » - بالسّين المهملة - سهو، لعدم وجوده في كتب الرّجال. وراويه « أبو علي » الظّاهر هو محمّد بن عيسى الأشعريّ.
٣ - الأمر بالزّيادة خارج الجدار ومن وراء الحجاب للتّقية من المخالفين. ( البحار )
٤ - الخبر رواه الصّدوق في ثواب الأعمال هكذا: « قلت للرّضا عليه السلام: ما لمن زار قبر أبي الحسن عليه السلام؟ قال: له مثل ما لمن زار قبر أبي عبدالله عليه السلام ».
٤ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن عليِّ بن حسّان الواسطي ( كذا ) - عن بعض أصحابنا - عن الرّضاعليهالسلام « في إتيان قبر أبي الحسنعليهالسلام قال: صلّوا في المساجد حَولَه ».
٥ - حدَّثني أبي؛ وعليُّ بن الحسين؛ ومحمّد بن الحسنرحمهمالله جميعاً، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسين بن بَشّار الواسطيّ « قال: سألت أبا الحسن الرّضاعليهالسلام ما لِمَن زارَ قبر أبيك صلوات الله عليه؟ قال: فقال: زوروه، قال: قلت: فأيُّ شيء فيه مِنَ الفضل؟ قال: فقال: فيه من الفضل كفضل من زارَ والده - يعني رسول اللهصلىاللهعليهوآله -، قلت: فإن خِفْتُ ولم يمكن لي الدُّخول داخلاً؟ قال: سلّم من وراءِ الجدار ».
٦ - حدَّثني أبو العبّاس محمّد بن جعفر القرشيُّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن الخيبريّ، عن الحسين بن محمّد الأشعريّ القمّي « قال: قال لي الرّضاعليهالسلام : من زارَ قبر أبي ببغداد كان كمن زارَ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقبرَ أمير المؤمنينعليهالسلام إلاّ أنَّ لرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما(١) ».
وحدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بإسناده مثله(٢) .
٧ - حدِّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرّحمن بن أبي نَجرانَ « قال: سألت أبا جعفر(٣) عليهالسلام عمّن زارَ رَسول اللهصلىاللهعليهوآله قاصداً، قال: له الجنّة، ومَن زار قبرَ أبي الحسن(٤) عليهالسلام فله
__________________
١ - أي: لهما فضلهما في أنفسهما ولا ينافي ذلك تساوي فضل زيارته لزيارتهما، أو المعنى أنّه في عظم الثّواب مشتركة، إلاّ أنّ زيارتهما أفضل بقدر فضلهما، والأوّل أظهر، والثّاني أنسب بسائر الأخبار. ( ملاذ الأخبار )
٢ - راجع الكافي ج ٤ ص ٥٨٣ ح ١.
٣ - المراد به الجواد عليه السلام، وعبدالرّحمن كان من أصحابه.
٤ - أي الأوّل، وهو الكاظم عليه السلام، وكذا ما يأتي.
الجنّة ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء، عن الرّضاعليهالسلام « قال: زيارة قبر أبي مثل زيارة قبر الحسينعليهماالسلام ».
٩ - وعنه، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد، عن أحمدَ بن عُبدُوس الخَلَنْجيِّ(١) ، عن أبيه رَحيم(٢) « قال: قلت للرّضاعليهالسلام : جعلت فداك إنَّ زيارة قبر أبي الحسنعليهالسلام ببغداد علينا فيها مَشقّة، وإنّما نأته فنسلّم عليه مِن وراءِ الحيطان، فما لِمَن زارَه من الثَّواب؟ قال: فقال له: والله مثل ما لِمَن أتى قبر رَسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
١٠ - وحدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ ابن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن رَحيم « قال: قلت للرّضاعليهالسلام : جعلت فداك إنَّ زيارة قبر أبي الحسنعليهالسلام ببغداد علينا فيها مَشقّة، فما لِمَن زارَه؟ فقال: له مثل ما لمن أتى قبر الحسينعليهالسلام من الثَّواب، قال ودخل رَجلٌ فسلّم عليه وجلس وذكر بغداد ورداءَة أهلها وما يتوقّع أن ينزل بهم من الخسف والصّيحة والصَّواعق - وعدَّد من ذلك أشياء -، قال: فقمت لأخرج فسمعت أبا الحسنعليهالسلام وهو يقول: أمّا أبو الحسن فلا »(٣) .
١١ - حدَّثني محمّد بن يَعقوبَ، عن محمّد بن يحيى، عن حَمدان القَلانِسيّ،
__________________
١ - الخَلَنْجُ: شجر فارسيّ مُعرَّب، تتّخذ من خشبه الأواني. وقيل: كلّ جفنة وصحفة وآنية صنعت من خشب ذي طرائق وأساريع مُوّشّاةٍ. ( لسان العرب ) فكأنّ الرّجل كان يبيع ذلك فنسب إليه.
٢ - كذا، والظّاهر فيه تصحيف أو سقط.
٣ - قال العلاّمة المجلسيّ ( ره ): « أي لا يصيب قبره الشّريف مثل هذه الاُمور، أو لا يدع أن يصيب أهل بغداد شيء من ذلك، فهم ببركة قبره محروسون، والأوّل أظهر لفظاً والثّاني معناً ». وقوله: « أمّا أبو الحسن فلا » خصّ عليه السلام الأمان ببلد فيه مزاره لا كلّ بغداد ».
عن عليِّ بن محمّد الحُضَيْنيّ (١) ، عن عليِّ بن عبدالله بن مَروان، عن إبراهيم بن عُقْبَة « قال: كتبت إلى أبي الحسن الثّالثعليهالسلام أسأله عن زيارة قبر أبي عبدالله، عن زيارة قبر أبي الحسن وأبي جعفرعليهمالسلام، فكتب إليَّ: أبو عبدالله المقدّم (٢) ، وهذا أجمع وأعظم أجراً ».
١٢ - حدَّثني علي بن الحسين، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرَّحمن بن أبي نَجرانَ « قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام (٣) عمّن زار النَّبيَّصلىاللهعليهوآله قاصداً؟ قال: له الجنّة، ومن زار قبر أبي الحسنعليهالسلام فله الجنَّة ».
الباب المائة
( زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليهم السلام)
١ - حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز الكوفيّ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد - عمّن ذكره - عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: تقول ببغداد:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّة اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلُماتِ الأَرضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بَدا لله في شَأْنِهِ (٤) ،أتَيتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ، مُعادِياً لأَعْدائِكَ، فَأشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ يا مَولايَ »، قال: وَادْعُ اللهَ واسأل حاجتك، قال:
__________________
١ - الحُضَين - بالحاء المهملة المضمومة والضّاد المعجمة المفتوحة - بنوه بطن من بني رقّاش من بكر بن وائل من العدنانيّة، أبوها أبو ساسان حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة - إلى آخر النّسب. ( الأمينيّ - ره - )
٢ - قوله عليه السلام: « المقدّم » أي الحسين عليه السلام أقدم وأفضل، أو المعنى أنَّ زيارته فقط أفضل من زيارة كلٍّ من المعصومين عليهم السلام، ومجموع زيارتهما أجمع وأفضل، أو المعنى أنّ زيارة الحسين عليه السلام أولى بالتّقديم. ثمّ إن أضفت إلى زيارته عليه السلام زيارتهما عليهما السلام كان أجمع وأعظم أجراً. ( مرآة العقول ) والخبر مذكور في الكافي، راجع ج ٤ ص ٥٨٣ ح ٣.
٣ - يعني الثّاني عليه السلام .
٤ - في بعض نسخ التّهذيب: « يا مريد الله » من الإرادة، وفي بعضها: « بدأ الله » بالهمزة، أي: أراد الله إمامته. ( ملاذ الأخيار ) وفي قوله: « يا من بدا لله في شأنه » كلام، راجع مرآة العقول ج ١٨ ص ٣٠٤.
وسلّم بهذا على أبي جعفر محمّد بن عليّعليهماالسلام (١) .
وقال: إذا أردت زيارة موسى بن جعفر؛ ومحمّد بن عليٍّعليهمالسلام فاغتسل وتنظّف والبس ثوبيك الطّاهرَين، وزُرْ قبر أبي الحسن موسى بن جعفر ومحمّد بن عليٍّ بن موسى الرّضاعليهمالسلام، وقل حين تصير عند قبر موسى بن جعفرعليهماالسلام :
«السَّلام عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلماتِ الأَرضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بدا لله في شَأنِهِ، أتَيْتُكَ زائِراً، عارفاً بحقِّكَ، مُعادياً لاُعْدائِكَ، مُوالياً لأولِيائِكَ، فَاشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ يا مَولايَ ».
ثمَّ سل حاجتك(٢) ، ثمَّ سلّم على أبي جعفر محمّد بن عليِّ الجوادعليهماالسلام بهذه الأحرف، وابدء بالغسل وقل:
«اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ الإمام الْبَرِّ التَّقيِّ الرَّضيِّ، وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوقَ الأرَضِينَ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، صَلاةً كَثِيرةً تامّةً زاكِيَةً مُبارَكَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُترادِفَةً، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أحَدٍ مِنْ أولِيائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إمامَ المُؤمِنينَ (٣) ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَليفَةَ النَّبيِّينَ وَسُلالَةَ الْوَصيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله في ظُلُماتِ الأَرض، أتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ، مُعادِياً لأَعدْائِكَ، مُوالِياً لأولِيائِكَ، فَأشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ يا مولايَ ».
ثمّ سل حاجتك(٢) فإنّها تقضى إن شاء الله تعالى،
قال: وتقول عند قبر أبي الحسنعليهالسلام ببغداد، ويجزىء في المَواطِنَ كلّها(٤)
__________________
١ - إلى هنا مرويّ في الكافي ( ج ٤ ص ٥٧٨ )، وما بعده مكرّرٌ، ولعلّ التّكرار في كلام ابن قولُويه من جهة اختلاف الأسانيد. كما أشار إليه في البحار.
٢ - أي: سل من الله حاجتك، فإنّه عليه السلام يشفع لك عنده تعالى.
٣ - في بعض النّسخ: « يا وارث النّبيّين ».
٤ - هذه الزّيارة مرويّ في الكافي ( ج ٤ ص ٥٧٩ ) مسنداً إلى قوله: « للمؤمنين والمؤمنات »، وفي التّهذيب ج ٦ ص ١١٥.
أن تقول: «السَّلامُ عَلى أوْلياءِ اللهِ وَأصفِيائِهِ، السَّلامُ عَلى اُمناءِ اللهِ وَأحِبّائِهِ، السَّلامُ عَلى أنْصارِ اللهِ وَخُلَفائِهِ، السَّلامُ عَلى محالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَساكِنِ ذِكْرِ الله، السَّلامُ عَلى مَظاهِرِ أمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إلىَ اللهِ، السَّلامُ عَلى المُسْتَقرِّينَ في مَرْضاتِ اللهِ، السَّلامُ عَلَى المخْلَصِينَ في طاعَةِ اللهِ (١) ، السَّلامُ عَلى الأدِلاءِ عَلى اللهِ، السَّلامُ عَلى الَّذِينَ مَنْ والاهُمْ فَقَدْ وَالىَ اللهَ، وَمَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادَى اللهَ، وَمَن عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللهَ، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُم فَقَدْ تَخَلّى مِنَ اللهِ، اُشْهِدُ اللهَ أنّي مُسلِم لُكُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُؤمِنٌ بِسِرّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ في ذلِكَ كُلِّهِ إلَيْكُمْ، لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجنِّ والإنْسِ، وَأبْرَءُ إلىَ اللهِ مِنْهُمْ، وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »
وهذا يجزىء في المشاهد كلِّها، وتكثر من الصَّلاة على محمَّدٍ وآله، وتسمّي واحداً واحداً بأسمائهم، وتبرء من أعدائهم، وتخيّر لنفسك مِن الدُّعاء وللمؤمنين وللمؤمنات.
الباب الحادي والمائة
( ثواب زيارة أبي الحسن عليِّ بن موسى الرِّضا عليه السلام بطوس)
١ - حدَّثني جماعة مشايخي، عن سعد، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن داودَ الصِّرْميِّ(٢) ، عن أبي جعفر الثّانيعليهالسلام « قال: سمعته يقول: مَن زارَ قبر أبي فله الجنَّة ».
٢ - حدّثني الحسن بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن داود الصِّرْميِّ، عن أبي جعفر الثّانيعليهالسلام « قال: سمعته يقول: مَن زارَ قبر أبي فَلَهُ
__________________
١ - في الكافي والتّهذيب: « على الممحّصين »، وقال الجوهريّ: « مَحَصْتُ الذّهبَ بالنّار، إذا خلّصته ممّا يشُوبه، والتّمحيص: الابتلاء والاختبار ». وفي العيون كما في المتن.
٢ - الظّاهر كونه داود بن مافنّة الصّرميّ - بكسر الصّاد المهملة -، كوفيّ، روى عن الرّضا عليه السلام، يكنّى أبا سليمان.
الجنَّة ».
٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله قال: حدَّثني عليُّ بن إبراهيم الجعفريُّ، عن حَمدان الدِّيوانيِّ(١) « قال: دخلت على أبي جعفر الثّانيعليهالسلام فقلت: ما لِمن زارَ أباك بطوس؟ فقالعليهالسلام : مَن زارَ قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر(٢) ، قال حَمدان: فلقيتُ بعد ذلك أيّوب بنَ نوح بن دُرَّاج فقلت له: يا أبا الحسين إنّي سمعت مولاي أبا جعفرعليهالسلام يقول: مَن زار قبر أبي بطوس غَفَرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فقال أيّوب: وأزيدك فيه؟ قلت: نَعَم، قال: سمعته يقول: ذلك - يعني أبا جعفر - وأنّه إذا كان يوم القيامة نصب له مِنبرٌ بحذاء مِنبرِ رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتّى يفرغ النّاس من الحساب »(٣) .
٤ - قال أبيرحمهالله : قال سعد: حدَّثني عليُّ بن الحسين النّيسابوريّ الدَّقّاق قال: حدَّثني أبو صالِح شعيب بن عيسى قال: حدَّثني صالِح بن محمّد الهَمْدانيُّ قال: حدَّثني إبراهيمٌ بنُ إسحاقَ النَّهاونديُّ « قال: قال أبو الحسن الرِّضاعليهالسلام : مَن زارَني على بُعدِ داري وشَطونِ(٤) مَزاري، أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطِن حتّى اُخلّصِه من أهوالها: إذا تطايرت الكُتُبُ يميناً وشِمالاً، وعند الصّراط، وعند الميزان ». قال سعد: وسمعته بعد ذلك من صالِح بن محمّد الهَمْدانيّ.
٥ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد، عن إبراهيم بن رَيّان قال: حدّثني يحيى بن الحسن الحُسَينيّ قال: حدَّثني عليُّ بن عبدالله بن قُطْرب، عن أبي الحسن
__________________
١ - حمدان الدّيوانيّ، قال في اللّباب: « هذه النّسبة إلى ديوان، سكّة بمرو »، رواه الصّدوق ( ره ) في الفقيه ( تحت رقم ٣١٨٩ ) عن حمدان هذا خبراً في فضل زيارة الرّضا ٧ عنه. وما في النّسخ: « الدّسواني » تصحيف.
٢ - « تقدّم وتأخّر » كلاهما فعل ماضٍ، يعني ما تقدّم منك قديماً وحديثاً. وقد مرَّ الكلام فيه في ص ١٤٩.
٣ - في بعض النّسخ: « حتّى يفرغ الله من حساب الخلائق ».
٤ - شطون على زنة فعول: البُعد.
موسىعليهالسلام « قال: مرَّ به ابنه وهو شابٌّ حَدَثٌ، وبَنوه مجتمعون عنده، فقال: إنّ ابني هذا يموت في ارض غُربة، فمن زارَه مسلّماً لأمره عارفاً بحقِّه، كان عند الله عزَّوجَلَّ كشهداء بدر ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن يعقوبَ، عن عليِّ بن إبراهيم، عن حَمدانَ بن إسحاقَ « قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام ؛ أو حكى لي عن رَجلٍ عن أبي جعفر - الشّكُّ مِن عليِّ بن إبراهيم - « قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : مَن زارَ قبر أبي بطوس غَفر الله له ما تقدَّم مِن ذَنبه وما تأخَّر، فحَجَجت بعد الزّيارة، فلقيت أيّوب بن نوح، فقال لي: قال أبو جعفر [الثّاني]عليهالسلام : مَن زار قبر أبي بطوس غفر الله ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وبنى له منبراً بحَذاء منبر رسول الله وعَلي صلوات الله عليهما حتّى يفرغ الله مِن حساب الخلائق. فرأيت أيّوب بن نوح بعد ذلك وقد زار، فقال: جئت أطلب المنبر! ».
٧ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن؛ وعليُّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبدالله بن أبي خَلَف، عن الحسن بن عليِّ بن عبدالله بن المغِيرَة، عن الحسين بن سَيف بن عَميرَة، عن محمّد بن أسلم الجبليِّ، عن محمّد بن سليمان « قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رَجل حجّ حجّة الإسلام فدخل متمتّعاً بالعُمرَة إلى الحجّ، فأعانه الله على حجّه وعلى عُمرته، ثمَّ أتى المدينة فسلّم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثمَّ أتاك عارفاً بحقّك يعلم أنّك حجّة الله على خلقه، وبابه الّذي يؤتى منه فسلّم عَلَيكَ(١) ، ثمَّ أتى أبا عبدالله الحسينعليهالسلام فسلّم عليه، ثمَّ أتى بغداد فسلّم على أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام ، ثمَّ انصرف إلى بلاده، فلمّا كان وقت الحجّ رَزَقه الله ما يحجّ به فأيّهما أفضل؟ هذا الَّذي قد حجَّ حَجّة الإسلام يرجع ويحجّ أيضاً أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك عليِّ بن موسىعليهماالسلام فليسلّم
__________________
١ - في العيون: « ثمّ أتى أباك أمير المؤمنين عليه السلام عارفاً بحقّه يعلم أنّه حجّة الله على خلقه وبابه الّذي يؤتى منه فسلّم عليه، ثمَّ أتى أبا عبدالله عليه السلام - إلخ ». ( عيون أخبار الرضا عليه السلام، طبع مكتبة الصّدوق ج ٢ ص ٦٣٧ ) وفي الكافي مثل ما في المتن.
عليه؟ قال: بل يأتي خراسان فليسلّم على أبي الحسن أفضل، وليكن ذلك في رَجب، ولكن لا ينبغي أن يفعلوا هذا اليوم، فإنَّ علينا وعليكم خَوفاً من السّلطان وشُنْعةً (١) ».
٨ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليِّ بن مَهزيار « قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ما لِمَن زار قبر الرِّضاعليهالسلام ؟ قال: [فله] الجنَّة والله ».
٩ - حدَّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أحمدَ بنِ محمّد بن عيسى، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصر البِزَنطيّ « قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الرِّضاعليهالسلام : أبلغ شيعتي أنَّ زيارتي تَعدل عند الله ألفَ حجّة، قال: فقلت لأبي جعفرعليهالسلام : ألف حجّةٍ؟! قال: إي والله؛ وألف ألف حجّةٍ لمن زاره عارفاً بحقِّه »(٢) .
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وعليُّ بن محمّد بن قولُوَيه، عن عليِّ بن إبراهيمَ بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمَير، عن زيد النَّرْسيِّ(٣) ، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام « قال: مَن زار ابني هذا - وأومأ إلى أبي الحسن الرِّضا - فله الجنَّة ».
١١ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ؛ وعليُّ بن الحسين؛ وغيرهما، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليِّ بن مَهزيار « قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : جُعِلتُ فِداك زِيارة الرِّضا أفضل أم زيارة أبي عبدالله حسين بن عليٍّعليهماالسلام ؟ قال:
__________________
١ - الشُّنْعة - بضمّ الشّين ثمّ السّكون -: الكراهة والفظاعة.
٢ - لأنّ زيارتهم عليهم السلام موجبة لبقاء الحجّ.
٣ - بفتح النّون وإسكان الرّاء المهملة: قرية من قرى الكوفة، تنسب إليها الثِّياب النَّرْسيَّة، ونهرٌ من أنهار الكوفة عليه عدّة قرى، حفره نَرْس بن بهرام، مأخذه من الفرات نسب إليها جمعٌ من المحدّثين بالكوفة، وزيدٌ منهم، وهو أحد أصحاب الاُصول وكتابه يوجد عندنا، رواه عنه محمّد بن أبي عمير. ( الأمينيّ - ره - )
زيارَة أبي أفضل، وذلك أنَّ أبا عبداللهعليهالسلام يزوره كلُّ النّاس، وأبي لا يزوره إلاّّ الخواصّ من الشّيعة (١) ».
وعنهمرحمهمالله عن عليّ بن إبراهيم، عن حَمدان بن إسحاقَ « قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام ؛ أو حكى لي رجل عن أبي جعفرعليهالسلام - الشّكّ مِن عليٍّ - يقول: وذكر مثل حديث أيّوب بن نوح، حديث المنبر.
١٢ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن عليّ بن الحسين النّيسابوريّ، عن إبراهيم بن محمّد، عن عبدالرَّحمن بن سعيد المكّيّ، عن يحيى بن سليمان المازنيِّ(٢) ، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام « قال: مَن زار قبر وَلَدي كان له عند الله سبعون حَجّة مبرورة، قال: قلت: سبعين حجّة؟! قال: نَعَم؛ وسبعمائة حَجَّةٍ، قلت: سبعمائة حَجّةٍ؟ قال: نَعَم؛ وسبعين ألف حَجّة، قلت: وسبعين ألف حَجّة، قال: نَعَم؛ ورُبَّ حجَّةٍ لا تُقبل، مَن زارَه وبات عنده ليلة كان كمن زارَ اللهَ في عَرشه، قلت: كمن زارَ الله في عرشه؟! قال: نَعَم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين، أمّا الأربعة الّذين هم مِن الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسىعليهمالسلام، وأمّا الأربعة الّذين هم من الآخرين فمحمّدٌ وعليُّ والحسنُ والحسينُ
__________________
١ - قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: « لعلّ هذا كان مختصّاً بذلك الزّمان، فإنّ الشّيعة كانوا لا يرغبون في زيارته عليه السلام إلاّ الخواص منهم الّذين يعرفون فضل زيارته. فعلى هذا التّعليل في كلِّ زمان يكون إمامٌ من الأئمّة أقلّ زائراً يكون ثواب زيارته أكثر. أو المعنى أنّ المخالفين أيضاً يزورون الحسين عليه السلام، ولا يزور الرّضا عليه السلام إلاّ الخواصّ وهم الشّيعة، فتكون « من » بيانيّة. أو المعنى أنّ مِن فرق الشّيعة لا يزوره إلاّ من كان قائلاً بإمامة جميع الأئمّة، فإنَّ من قال بالرّضا عليه السلام لا يتوقّف في مَن بعده، والمذاهب النّادرة الّتي حدثت بعده زالت بأسرع زمان ولم يبق لها أثر. فالوجه في التّعليل إمّا قلّة الزّائرين أيضاً، أو أنّ حضور المخالفين يصير سبباً لقلّة فضل الزّيارة، كما يؤمي إلى التّعليل المتقدّم في نظره تعالى إلى زوّار الحسين عليه السلامقبل نظره إلى أهل الموقف ». وقال العلاّمة الأمينيّرحمهالله مثله.
٢ - حيّ من تميم أبوها مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ( الأميني - ره - )
صلوات الله عليهم أجمعين، ثمَّ يمدُّ المِضمار (١) فيقعد معنا مَن زار قبور الأئمّة؛ ألا إنَّ أعلاهم دَرَجة وأقربهم حَبْوة (٢) مَن زار قبرَ وَلَدي عليٍّ -عليهالسلام ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله قال: حدَّثني عليُّ بن الحسين النّيسابوريّ [قال: حدَّثني إبراهيم بن رئاب] بهذا الإسناد مثله.
الباب الثّاني والمائة
( زيارة قبر أبي الحسن الرِّضا عليه السلام)
١ - حدَّثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سَلَمةَ بنِ الخطّاب، عن عبدالله ابن أحمد(٣) ، عن بكر بن صالِح، عن عَمرو بن هِشام - عن رجل من أصحابنا - « قال: إذا أتيت الرّضا عليُّ بن موسىعليهماالسلام فقل:
«اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَليِّ بْنِ مُوسى الرِّضا المرْتَضى، الإمام التَّقيّ النَّقيّ، وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوقَ الأرضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، الصِّدِّيقِ الشَّهيدٍ، صَلاةً كَثيرة نامِية زاكيّة مُتواصِلَةً مُتِواتِرَةً مُترادِفَةً، كَأفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أحَدٍ مِنْ أولِيائِكَ ».
وروي(٤) عن بعضهم قال: إذا أتيت قبر عليِّ بن موسى الرِّضا بطوس
__________________
١ - المضمار مَيدان السِّباق، والّذي يضمر فيه الخيل، ولعلّه كناية عن المجلس عبّر به عنه لسعته، وفي بعض النّسخ: « المِطمار »، والمطمار والمطمر خيط للبنّاء يقدّر به. وقد ورد في كثير من الأخبار في مثل هذا المقام هذه اللّفظة، وهذا أظهر. ولعلّ مدّه ليدخل فيه مَن كان مِن أوليائهم ويخرج عنه مخالفوهم، وفي بعض نسخ الكافي: « الطّعام ». ( ملاذ الأخيار )
٢ - الحبوة: العطيّة، والحبوة أيضاً الاحتباء بالثّوب بأن يجمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، وهنا يحتمل المعنيَين. ( البحار )
٣ - هو عبدالله بن أحمد الرّازي بقرينة بكر بن صالِح.
٤ - هذه الزّيارة نقلها شيخنا الصّدوق في الفقيه وحكاها جمع عن جامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد، وذكر مختصره في المزار الكبير ويظهر من الكتاب أنّها رويتْ عن الأئمَّة صلوات الله عليهم. ( الأمينيّ - ره - )
فاغتسل عند خروجك من منزلك وقل حين تغتسل:
«اللّهُمَّ طَهِّرني قَلْبي، وَاشْرَحْ لي صَدْري، وَأجِرْ عَلى لِساني مِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لي طَهُوراً وَشِفاءً [وَنُوراً] ».
وتقول حين تخرج:
«بِسْمِ اللهِ وبالله وَالَى اللهِ، وَإلىَ ابْنِ رَسُولِهِ، حَسْبي اللهُ، تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَإلَيْكَ قَصَدْتُ، وَما عِنْدَكَ أرَدْتُ ».
فإذا خرجتَ فقفْ على باب دارك وقل:
«اللّهُمَّ إلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهي، وَعَليْكَ خَلَّفْتُ أهْلي وَمالي وَما خَوَّلْتَني، وَبِكَ وَثِقْتُ فَلا تَخيِّبْني يا مَنْ لا يَخيبُ مَنْ أرادَهُ، وَلا يَضيعُ مَنْ حَفِظَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاحْفَظني بِحفْظِكَ، فَإنَّهُ لا يَضيعُ مَنْ حَفِظْتَ ».
فإذا وافيت سالماً إن شاءَ الله فاغتسل وقل حين تغتسل:
«اللّهُمَّ طَهِّرْني، وَطَهِّرْ قَلْبي، وَاشْرَحْ لي صَدْري، وَأجِرْ عَلى لِساني مِدْحَتَكَ وَمَحَبَّتَكَ، وَالثَّناءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ قُوَّة دِيني (١) التّسْليمُ لأمْرِكَ وَالاِتِّباع لِسُنَّةِ نَبيِّكَ، وَالشَّهادَةُ عَلى جَميعِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لي شِفاءً وَنُوراً، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ».
ثمّ البس ثيابك، وامش حافياً، وعَلَيْكَ السَّكينةُ والوَقار، بالتّكبير والتّهليل والتّسبيح والتّحميد والتّمجيد(٢) ، وقصِّر خُطاك وقل حين تدخل:
«بِسْمِ اللهِ وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عَليّاً وَليُّ الله ».
ثمَّ اشِرْ إلى قبره، واستقبل وجهه بوجهك، واجعل القبلة بين كتفيك وقل:
__________________
١ - في بعض نسخ العيون: « أنّ قوام ديني »، والقِوام - بالكسر -: نظام الأمر وعماده وملاكُه الَّذي يقوم به. وهو أظهر بالمقام.
٢ - التَّمجيد ذكَره تعالى بالمجد - وهو العظمة - والثَّناء عليه، وأخصّ الأذكار به: « لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِالله ». ( العلاّمة المجلسيّ رحمه الله )
«أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّهُ سَيِّدُ الأولين والآخرين، وأنه الأنبياءِ وَالمرْسَلينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبيِّكَ وَسَيِّدٍ خَلْقِكَ أجْمَعين، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحْصائِها غَيرُكَ، اللُّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِير المؤمِنين عَليِّ بْنِ أبي طالِبٍ عَبْدِكَ وَأخي رَسُولِكَ الَّذي انْتَجَبْتَهُ لَعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لمنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، وَدَيّانِ يَومِ الدِّين بِعَدْلِكَ وَفَضائِكَ بَين خَلْقِكَ، وَالمهَيْمنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطَمَةَ بِنْتِ نَبيِّكَ؛ وَزَوجَةِ وَليِّكَ، وَاُمِّ السِّبْطَين الحَسَنِ والحُسَينِ سَيِّديْ شَبابِ أهْل الجنَّةِ، الطُّهْرَةِ الطّاهِرَةِ المُطهَّرَةِ، النَّقيَّةِ (١) الرَّضيَّةِ الزَّكيَّةِ، سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ وَسَيِّدَة نِساء أهْل الجنَّةِ مِنَ الخلْقِ أجْمَعِينَ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحصائِها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَين سِبْطي نَبيِّكَ وَسَيِّدَي شَبابِ أهْل الجنَّةِ، القائِمَين في خَلْقِكَ، وَالَّدالَّين عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، وَدَيّاني الدِّين بِعَدْلِكَ وَفَصْلَي (٢) قَضائِكَ بَينَ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَليِّ بِنِ الحسَين [سيّد العابِدينَ] عَبْدِكَ، القائِمِ في خَلْقِكَ، وَخَليفَتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَالدَّليلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، وَدَيّان الدِّينِ بَعَدْلِكَ، وَفَصْلِ قَضائِك بَينَ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ صَلًّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عَبْدِكَ وَوَليِّ دينِكَ، وَخَليفَتِكَ في أرْضِكَ، باقِرِ عِلْمِ النَّبيِّين، القائِمِ بَعَدْلِكَ وَالدَّاعي إلى دينكَ وَدين آبائِهِ الصّادِقينَ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحصائها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ، عَبْدِكَ وَوَليْ دِينِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ أجمعِينَ الصّادِقِ البارِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَر الكاظِم الْعَبْدِ الصّالحِِ، وَلِسانِكَ في خَلْقِكَ، النّاطِقِ بِعِلْمِكَ، وَالحُجَّةِ عَلى بَريَّتِكَ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحصائها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَليّ بن مُوسى الرِّضا الرَّضيّ المُرْتَضى، عَبْدِكَ وَوَليّ دِينكَ، الِقائِمِ بِعَدْلِكَ، والدَّاعي إلى دينِكَ، وَدينِ آبائِهِ الصّادقِين، صَلاةً لا يَقْدر عَلى إحْصائِها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ وَعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،
__________________
١ - في بعص النّسخ: « التّقية ».
٢ - في جلّ النّسخ: « وفصل قضائك »، وفي العيون والفقيه مثل ما في المتن.
القائمَينِ بِأمْرِكَ وَالمؤَدِّيينِ عَنْكَ وَشاهِدَيكَ عَلى خَلْقِكَ وَدَعائِم دِينكَ وَالقِوام عَلى ذلِكَ، صَلاةً لا يَقوى عَلى إحصائِها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحسَن بْنِ عَليٍّ، الْعامِلِ بِأمْرِكَ، والْقائِمِ في خَلْقِكَ، وَحُجَّتِكَ المُؤدِّي عَنْ نَبيِّكَ وَشاهِدِكَ عَلى خَلْقِكَ، المخْصُوصِ بِكَرامَتِكَ، الدّاعي إلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أجْمَعينَ، صَلاةً لا يَقْوى عَلى إحصائِها غَيرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ، وَوَليِّكَ الْقائمِ في خَلْقِكَ، صَلاةً نامِيةً باقِيةً، تُعَجِّلُ بِها فَرَجَهُ وَتَنْصُرُهُ [بها]، وَتَجْعَلُنا مَعَهُ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، اللّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِزيارَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ، وَاُوالي وَليَّهُمْ، وَاُعادِي عَدُوَّهُمْ، فَأرْزُقني بِهِمْ خَيرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَاصْرِف عَنّي هَمَّ نَفْسي في الدُّنيا والآخِرَة (١) ، وَأهْوالَ يَومِ الْقيامَةِ ».
ثم تجلس عندَ راسه وتقول:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظَلُماتِ الأرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلْيْكَ يا وارثَ نُوحِ نَبيِّ الله، السَّلام عَلَيْكَ ياوارثَ إبراهيمَ خَليلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ الله، السَّلام عَلَيْكَ يا وارِثَ أمير المؤمنينَ عَليِّ بْنِ أبي طالب وَليِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ سَيِّدَي شَبابِ أهْلِ الجنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَليِّ بْن الحُسَين سَيِّدِ الْعابِدين (٢) ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدِ بِنِ عَليٍّ باقِرِ عِلْمِ الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ البارِّ التَّقيِّ النَّقيّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارثَ مُوسى بْنِ جَعفَر الْكاظِم، السَّلام عَلَيْكَ أيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الوَصيُّ البارُّ التَّقيّ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ، وَعَبَدْتَ الله مُخلِصاً حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبَا الحَسَنِ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ ».
__________________
١ - في العيون: « واصرف عنّي بهم شرّ الدُّنيا والآخرة ».
٢ - في بعض النّسخ: « زين العابدين ».
ثمَّ تَنكبّ على القبر وتقول:
«اللّهُمَّ إلَيْكَ صَمَدْتُ (*) مِنْ أرْضي، وَقَطَعْتُ الْبِلادَ رَجاءَ رَحمتِكَ، فلا تخيِّبْني وَلا تَرُدَّني بِغَيرِ قَضاءِ حَوائِجي، وَارْحَمْ تَقَلُّبي عَلى قَبرِ ابْنِ أخِي نَبيِّكَ وَرَسُولِكَ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بِأبي أنْتَ وَاُمّي أتَيْتُكَ زائراً وافِداً عائِذاً مما جَنَيْتُ بِهِ عَلى نَفْسي، وَاحْتَطَبْتُ عَلى ظَهْري، فَكُنْ لي شَفيعاً إلى رَبِّكَ يَومَ فَقْري وَفاقَتي، فَإنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ مَقاماً مَحمُوداً، وَأنْتَ عِنْدَ اللهِ وَجيهٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ »؛
ثمَّ ترفع يدك اليمنى وتبسط اليُسرى على القبر وتقول:
«اللّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَبِمُوالاتِهِمْ، وأتَوَلّى آخِرَهُمْ بما تَوَلَّيْتُ بِهِ أوَّلَهُمْ، وَأبْرَءُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُم (١) ،اللّهُمَّ الْعَنِ الَّذِين بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ، وَاتَّهَمُوا نَبِيِّكَ، وَجَحَدوا آياتك، وَسَخرُوا بإمامِكَ، وَحَملُوا النّاسَ عَلى أكْتافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيهِمْ وَالبَراءةِ مِنْهُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، يا رَحْمنُ يا رَحيمُ »؛
ثمَّ تحوِّل عند رجليه وتقول:
«صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ، صَلى الله عَلَيْكَ وَعلى رُوحِكَ وَبَدنِكَ، صَبرتَ وَأنْتَ الصّادِقُ المُصَدَّقُ، قَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالأيْديِ وَالألْسُنِ »،
ثمَّ أبتهل(٢) باللَّعْنَةِ على قاتل أمير المؤمنين، وباللّعنة على قتلة الحسين وعلى جميع قتلة أهل بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمَّ تحوَّل نحو رأسه من خَلْفه وصلِّ رَكعتين، تقرء في إحديهما « يس »، وفي الاُخرى « الرَّحمن »، وتجتهد في الدُّعاء لنفسك والتَّضرُّع، وأكثر من الدُّعاء لوالديك ولإخوانك المؤمنين، وأقم عنده ما شئت، وليكن صلاتك عند القبر إن شاء الله ».
* * * * *
__________________
١ - الوليجة: مَن تتّخذه معتمداً مِن غير أهلك، أي أبرء من كلّ مَن لم يحذو حذوهم، ولم يقل بإمامتهم.
٢ - قال في النّهاية: وفي حديث الدّعاء: « والابتهال أن تمدّ يديك جميعاً »، وأصله التّضرّع والمبالغة في السّؤال - انتهى.
* - أي قصدت.
الباب الثّالث والمائة
( زيارة أبي الحسن عليِّ بن محمَّدٍ الهادي)
( وأبي محمَّدٍ الحسن بن عليٍّ العسكريّ عليهم السلام بـ « سُرَّ مَن رأى »)
١ - روي عن بعضهمعليهمالسلام أنّه قال: « إذا أردت زيارة أبي الحسن الثّالث عليِّ بن محمّد وأبي محمّد الحسن بن عليٍّعليهمالسلام تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبريهما؛ وإلاّ أومأتَ بالسَّلام مِن عند الباب الَّذي على الشّارع الشّباك(١) تقول:
«السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَليي الله، السَّلامُ عَلَيْكُما يا حُجَّتي الله، السَّلامُ عَلَيكُما يا نُورَي اللهِ في ظُلُمات الأرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا مَنْ بَدا للهِ في شَأْنِكُما، السَّلامُ عَلَيْكُما يا حَبيبَي اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا إمامَي الْهُدى، أتَيتُكُما عارفاً بحقِّكُما، مُعادِياً لأعْدائِكُما، مُوالياً لأوْلِيائكُما، مُؤمِناً بما آمَنْتُما بِهِ، كافِراً بما كَفَرتما بِهِ، محقِّقاً لما حقَّقْتُما، مُبْطلاً لما أبْطَلْتُما، أسْأَلُ الله رَبي وَرَبَّكُما أنْ يجعَلِ حَظّي مِنْ زيارَتِكُما الصَّلاةَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأنْ يَرزُقَني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، وأسأله أن يعتق رقبتي من النار، ويرزقني شَفاعَتَكُما وَمُصاحِبَتَكُما، وَيعرِّفَ بيْني وَبَيْنَكُما، وَلا يَسْلُبَني حُبَّكُما وَحُبَّ آبائِكُما الصّالحينَ، وَأن لا يجعَلهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زيارَتِكُما، وَيحشُرَني مَعَكُما في الجنَّةِ بِرَحْمَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْني حُبَّهما وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهما، اللّهمَّ الْعَنْ ظالمي آل مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنِ الأوَّلينَ مِنْهُمْ وَالآخِرين، وَضاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ، وأبْلِغْ بِهِمْ
____________
١ - قال شيخ الطائفة رحمه الله: « هذا الّذي ذكره من المنع من دخول الدّار هو الأحوط والأولى، لأنّ الدّار قد ثبت أنّها ملكَ للغير، ولا يجوز لنا أن نتصرّف فيها بالدّخول فيها ولا غيره إلاّ بإذن صاحبها، ولم ينقطع العذر لنا بإذنهم عليهم السلام في ذلك، فينبغي التّوقّف في ذلك والامتناع منه، ولو أنّ أحداً يدخلها لم يكن مأثوماً خاصّة إذا تأوّل في ذلك ما روي عنهم عليهم السلام من أنّهم جعلوا شيعتهم في حلٍّ من مالهم، وذلك على عمومه، وقد روي في ذلك أكثر من أن يحصى ».
وَبِأشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَمُتَّبِعيهِمْ، أسْفَلَ دَرَكٍ مِنَ الجَحِيم، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَدير، اللّهُمَّ عَجِّل فَرَجَ وَليِّكَ، وَاجْعَلْ فَرَجَنا مَعَ فَرَجِهمْ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ »؛
وتجتهد في الدُّعاء لنِفسك ولوالديك وتخيّر مِنَ الدُّعاء، فإن وصلت إليهم صلّى الله عليهما فَصَلِّ عند قبرهما رَكعتين، وإذا دخلت المسجد وصلّيت دعوت الله بما أحببت، إنّه قريبٌ مجيبٌ، وهذا المسجد إلى جانب الَّدار وفيه كان يصلّيان - عليهما الصّلاة والسّلام(١) .
* * * * *
__________________
١ - ذكر الصّدوق هذه الزّيارة بعينها في الفقيه إلاّ أنّه أسقط قوله: « السّلام عليكما يا من بدا في شأنكما »، ثمّ قال: « وتجتهد في الدّعاء لنفسك ولوالديك وصلّ عندهما لكلِّ زيارة ركعتين ركعتين، وإن لم تصلّ إليهما دخلت بعض المساجد وصلّيت لكلّ إمامٍ لزيارته ركعتين، وادعو الله بما أحببت إنّ الله قريبٌ مجيبٌ ».
وقال الشّيخ المفيد - قدّس الله روحه - على ما ينسب إليه من كتاب المزار: « إذا وردت مشهدهما صلّى الله عليهما فاغتسل لزّيارة، ثمّ امض حتّى تقف على باب القبّة واستأذن وادخل مقدِّماً رجلك اليُمنى وقف على قبريهما وقل: « ثمّ ذكر الزيّارة بعينها إلاّ أنّه بدّل قوله: « يا من بدا لله في شأنكما » بقوله: « يا أميني الله »، ثمّ ذكر الوداع، ثمّ قال: « ثمّ اخرج ووجهك القبرين على أعقابك ».
أقول: أمّا « البداء » في أبي محمّد الحسن عليهم السلام فقد مضى في باب النّصّ عليه أخبار كثيرة [البحار ج ٥٠ ص ٢٣٩] بأنّ البداء قد وقع فيه وفي أخيه الّذي كان أكبر منه ومات قبله، كان في موسى وإسماعيل، وأمّا في أبيه عليهم السلام فلم نر فيه شيئاً يدلّ على البداء، فلعلّه وقع فيه شيء من هذا القبيل، أو من القيام بالسّيف أو غيرهما، أو نسب هذا البداء إلى الأب أيضاً، لا التّنصيص على الإمامة يتعلّق به. وأمّا الدّخول في الدّار للزّيارة فالأظهر جوازه لما ذكره الشّيخ رحمه الله، ولرواية ابن قولويه هذه، ولما سيأتي في الزّيارات الجامعة من الوقوف عند القبر واللّصوق به والانكباب عليه، ولِعَمل القُدماء الأصحاب وأرباب النُّصوص منهم، تجويزهم ذلك، والله يعلم. ( العلاّمة المجلسيّ رحمه الله )
الباب الرّابع والمائة
( زيارةٌ لجميع الأئمَّة)
صلوات الله عليهم أجمعين
١ - حدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عِمرانَ، عن هارونَ بن مسلم، عن عليّ بن حَسّان « قال: سُئل الرِّضاعليهالسلام في إتيان قبر أبي الحسنعليهالسلام (١) فقال: صَلّوا في المساجد حوله ويجزىء في المواضع كلّها أن تقول:
«السَّلامُ عَلى أوَلِياءِ اللهِ وَأصْفيائِهِ، السَّلامُ عَلى اُمَناءِ اللهِ وَأحِبَائِهِ، السَّلامُ عَلى أنْصارِ اللهِ وَخُلَفائِهِ، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، السَّلام عَلى مَساكِنِ ذِكْرِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَظاهِرِ أمْر الله وَنَهْيِهِ، السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إلى اللهِ، السَّلامُ عَلى المسْتَقَرِّينَ في مَرضاتِ اللهِ، السَّلامُ عَلى المُمَحِّصِينَ في طاعَةِ اللهِ (٢) ،السَّلامُ عَلى الَّذينَ مَنْ والاهُمْ فَقَدْ وَالى الله، وَمَن عاداهُم فَقَدْ عَادَى الله، وَمَن عَرفَهُم فَقَد عَرَفَ اللهَ، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخلّى مِنَ اللهِ، اُشْهِدُ الله أنّي سِلْمٌ لَمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لَمَنْ حارَبَكُمْ، مُؤمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعلانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ في ذلِكَ كُلِّهِ إلَيْكُم، لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آل مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ، وَأبْرَءُ إلى اللهِ مِنْهُمْ، وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »،
هذا يجزىء في الزيّارات كلّها، وتكثر من الصَّلاة عَلى محمَّدٍ وآله، وتسمّي واحداً واحداً بأسمائهم، وتبرءَ من أعدائهم وتخيّر لنفسك من الدُّعاء وللمؤمنين والمؤمنات ».
__________________
١ - يعني أباه موسى بن جعفر عليهما السلام .
٢ - قوله: « الممحّصين » تقدّم الكلام فيه في ص ٣١٨.
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله وجماعة مشايخي، عن محمّد بن يحيى العطّار، وحدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ جميعاً، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى بن عِمران، عن عليِّ بن حَسّان، عن عُروةَ بن إسحاق ابن أخي شعيب العَقرقوفيّ عمّن ذكره - عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: تقول إذا أتيت قبر الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ويجزئك عند قبر كلِّ إمامٍعليهمالسلام:
«السَّلام عَلَيْكَ مِنَ اللهِ، وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِاللهِ أمِينِ اللهِ عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أمْرِهِ، الخاتَمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِح لَما اسْتُقْبَلَ (١) ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالَّدليلَ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَكُتُبِكَ، وَدَيّانَ الدِّين بَعَدْلِكَ، وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنِ خَلْقِكَ، وَالمهَيْمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ».
وتقول في زيارة أمير المؤمنينعليهالسلام : «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أمِير المؤمِنين عَبْدِكَ وَأخي رَسُولِكَ - إلى آخره - ».
وفي زيارة فاطمةعليهاالسلام : «أمَتِكَ وَبِنْتِ رَسُولِكَ - إلى آخره - ».
وفي زيارة سائر الأئمّة: «أبْناءِ رَسُولِكَ »، على ما قلت في النَّبيّ أوَّلَ مرَّةٍ حتّى تنتهي إلى صاحبك، ثمّ تقول:
«أشْهَدُ أنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَبابُ الهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالحُجَّةُ الْبالِغَةُ عَلى مَنْ فيها وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، وَأَشْهَدُ أنَّ أرْواحَكُمْ وَطِينَتَكُمْ مِنْ طينَةٍ واحِدَةٍ، طابَتْ وَطَهُرَتْ مِنْ نُورِ الله وَمِنْ رَحْمَتِهِ، وَاُشْهِدُ اللهَ وَاُشْهِدُكُمْ أنّي لَكُمْ تَبَعٌ بِذاتِ نَفْسي وَشرائِعِ دِيني وَخَواتِيم عَمَلي، اللّهُمَّ فأتْمِمْ لي ذلِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِالله، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللهِ ما اُمرْتَ بِهِ، وَقُمْتَ بحقِّهِ غَير واهِنٍ وَلا مُوهِنِ، فَجزاكَ اللهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ، أشْهَدُ أنَّ الجِهادَ مَعَكَ جِهادٌ، وَأنَّ الحَقَّ مَعَكَ وَلَكَ، وأنْتَ مَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وعِنْدَ أهْلِ بَيْتِكَ، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المنْكَرِ، وَ
__________________
١ - تقدّم معناه في ص ٣٩ و ٢٢١.
دَعَوتَ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحسَنَةِ، وَعَبَدْتَ رَبَّكَ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ ».
ثمَّ تقول: «السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُسَوِّمينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُنْزَلينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ المُرْدِفينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ هُمْ في هذَا الحرَم بِإذْنِ اللهِ مُقيمُونَ ».
ثمّ تقول: «اللّهُمَّ الْعَنِ اللَّذَيْنِ بَدَّلا نِعْمَتَكَ، وَخَالَفا كِتابَكَ، وَجَحَدا آياتِكَ، وَاتَّهَما رَسُولَكَ، احْشُ قُبُورَهُما وَأجْوافَهُما ناراً وَأَعَدَّ لَهُما عَذاباً أليماً، وَاحْشُرْهُما وَأشْياعَهُما وأتْباعَهُما إلى جَهَنَّمِ زُرْقاً (١) ،وَاحْشُرْهُما وَأشْياعَهُما وأتْباعَهُما يَومَ الْقيامَةِ عَلى وُجُوهِهِم عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً، مَأواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ قَبرْ ابْنِ نَبيِّكَ، وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً تَنْتَصِرُ بِهِ لِدينِكَ وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ، فَإنَّكَ وَعَدْتَهُ ذلِكَ وَأنْتَ الرَّبُّ الَّذِي لا تُخلِفُ الميعادَ ».
وكذلك تقول عند قُبور كلَّ الأئمَّةعليهمالسلام، وتقول عند كلِّ إمام زُرْته إن شاء الله تعالى:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَليَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلام عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلُماتِ الأَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إمامَ المؤْمِنينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبيِّينَ وَسُلالَةِ الْوَصِيِّينَ، وَالشَّهيدَ يَومِ الِّدينِ، أشْهَدُ أنَّكَ وَآباءَكَ الَّذينَ كانُوا مِنْ قَبلِكَ، وَأبْناءَكَ الَّذينَ مِنْ بَعْدِكَ مَواليَّ وَأولِيائي وَأئِمَّتي، وَأشْهَدُ أنَّكُمْ أصْفياءُ اللهِ وَخَزِنَتُهُ وَحُجَّتُهُ الْبالِغةُ، انْتَجَبَكُمْ بِعِلْمِهِ أنْصاراً لِدينِهِ، وَقُوَّاماً بِأَمِرِهِ، وَخُزَّاناً لِعِلْمِهِ، وَحَفَظةً لِسِرِّهِ وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَمعْدِناً لِكَلِماتِهِ، وَأرْكاناً لِتَوحِيدِهِ، وَشُهُوداً عَلى عِبادِهِ، وَاسْتَودَعَكُمْ خَلْقَهُ، وَأورَثَكُم كِتابَه، وَخَصَّكُمْ بِكَرائِمِ التَّنْزِيل، وَأعْطاكُمُ التَّأَويلَ، جَعَلَكُمْ تابُوتَ (٢) حِكْمَتِهِ وَمَناراً في بِلادِهِ، وَضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ نُورِهِ، وَأجْرى فيكُمْ مِنْ عِلْمِهِ، وَعصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَأذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ، وَبِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ، وَاجْتَمَعَتِ الْفُرقَةُ، وَأئْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ، وَلَزِمَتِ الطّاعَةُ المفْترضَةُ،
__________________
١ - أي عمياً.
٢ - التّابوت: الصّندوق من الخشب.
وَالمَودَّةُ الواجِبَةُ، فَأنْتُمْ أوْلِياؤُهُ النُّجَباءُ، وَعِبادُهُ المكْرَمُونَ، أتَيْتُكَ يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ عارِفاً بِحَقِّكَ، مُسْتَبْصِراً بِشأْنِكَ، مُعادِياً لأعْدائِكَ، مُوالِياً لأوْليائِكَ، بأبي أنْتَ وَاُمِّي صَلّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، أتَيْتُكَ وافِداً زائِراً عائذاً مُسْتَجِيراً ممّا جَنَيْتَ عَلىُ نَفْسي، وَاحْتَطَبْتُ عَلىُ ظَهْري، فَكُنْ لي شَفِيعاً، فَإنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ مَقاماً مَعْلُوماً، وأنْتَ عِنْدَاللهِ وَجِيهٌ، آمَنْتُ بِاللهِ وَبِما اُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وأتَوَلّى آخِرَكُمْ بما تَوَلَّيْتُ بِهِ أوَّلَكُمْ، وَأبْرَءُ مِنْ كُلِّ وَليجَةٍ دُونَكُمْ، وَكَفَرتُ بالجبِتِ وَالطّاغُوتِ وَاللاّتِ وَالعُزْى ».
الباب الخامس والمائة
( فضل زيارة المؤمنين وكيف يُزارون)
١ - حدَّثني أبو العبّاس محمّد بن جعفر الرَّزّاز القُرَشيّ الكوفيُّ، عن خاله محمَّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عَمرِو بن عثمان الرَّازيِّ « قال: سمعت أبا الحسن الأوّلعليهالسلام يقول: مَن لم يقدر أن يزورنا فليزرْ صالحِي موالينا يُكتَب له ثوابُ زيارَتنا، ومَن لم يَقدِرْ على صًلَتنا فَلْيَصلْ صالِحي موالينا يُكتَب له ثوابُ صِلَتنا ».
٢ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بن الوليد، عن الحسن بن مَتِّيل، عن محمّد بن عبدالله بن مِهرانَ، عن عَمْرِو بن عثمانَ « قال: سمعت الرِّضاعليهالسلام يقول: مَن لم يقدر على صِلَتنا فليَصِلْ على صالِحي مَوالينا يُكتب له ثواب صِلتنا، ومن لم يقدِرْ على زيارتنا فليزر صالِحي موالينا يُكتب له ثوابُ زيارتنا ».
٣ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن يعقوبَ؛ وجماعَة مشايخيرحمهمالله عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى « قال: كنت بفَيْد(١) فمشيتُ مع عليِّ بن بِلال إلى قبر محمّد بن إسماعيل بن بَزيع قال: فقال لي عليُّ بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر عن الرِّضاعليهالسلام : مَن أتى قبر أخيه المؤمن ثمّ وضع يده على
__________________
١ - فَيْد - بالفتح ثمّ السّكون -: بُلَيدة في نصف طريق مكّة من الكوفة، ينزل بها الحاجّ قال الزّجاجيّ: سميت فَيْد بفيد بن حام وهو أوّل مَن نزلها. ( من المعجم )
القبر وقرء «إنّا أنْزَلْنَاه (١) » سبع مرّات، أمن يوم الفزع الأكبر ».
٤ - حدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجَوهَريّ، عن محمّد بن أحمدَ بن يحيى بن عِمرانَ « قال: كنت بفَيْد فقال محمّد بن عليِّ بن بلال: مُرَّ بنا إلى قبر محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع، فذهبنا إلى عند قبره فقال محمّد بن عليِّ: حدَّثني صاحبُ هذا القبر عن الرِّضاعليهالسلام أنّه مَن زار قبر أخيه المؤمن فاستقبل القِبلة ووضع يَده على القبر وقرء: «إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْر » سبع مرّات أمن مِن الفزع الأكبر ».
٥ - وحدَّثني محمّد بن الحسين بن متّ الجوهريّ، عن محمّد بن أحمدَ، عن عليِّ بن إسماعيل، عن محمّد بن عَمْرو، عن أبان(٢) ، عن عبدالرَّحمن بن أبي عبدالله « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام كيف أضع يدي عَلى قُبور المؤمنين؟ فأشارَ بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو مقابل القِبلة ».
٦ - وعنه، عن محمّد بن أحمدَ، عن موسى بن عمر[ان]، عن عبدالله الحجّال عن صَفوانَ الجمّال « قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: كان رَسول اللهصلىاللهعليهوآله يخرج في مَلأ مِن النّاس مِن أصحابه كُلَّ عشيَّة خميس إلى بَقيع المَدَنيّين فيقول - ثلاثاً -: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ الدِّيارِ » - وثلاثاً - «رَحِمَكُمُ الله »، ثمَّ يلتفت إلى أصحابه ويقول: هؤلاء خيرُ منكم، فيقولون: يارسول الله ولِم؟ آمَنُوا وآمَنّا، وجاهَدُوا وجاهَدْنا؟ فيقول: إنَّ هؤلاءِ آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظُلم، ومَضوا على ذلك وأنَا لَهُمْ على ذلك شَهيدٌ، وأنتم تَبقون بعدي، ولا أدري ما تُحدثون بعدي ».
٧ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريّ، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مَسعَدَةَ بن زِياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام « قال: دخل عليُّ أمير المؤمنين مقبرةً - ومعه أصحابه - فنادى:
«يا أهْلَ التُرْبَةِ وَيا أهْلَ الغُرْبَةِ، وَيا أهْلَ الخُمُودِ، وَيا أهْلَ الهُمُود (٣) ،أمّا أخْبارُ
__________________
١ - المراد تمام السّورة.
٢ - يعني بن عثمان الأحمر.
٣ - خَمَدَتِ النّار، خُمْداً وخُموداً: سكن لَهَبُها. والهُمُود: الموت. ( القاموس )
ما عِنْدَنا: فَأمّا أمْوالُكُمْ قَدْ قُسِّمَتْ، وَنِساؤُكُمْ قَدْ نُكِحَتْ، وَدُورُكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، فَما خَبَرُ ما عِنْدَكُمْ؟!! »، ثمَّ التفت إلى أصحابه وقال: أما واللهِ لَو يُؤذَنُ لهم في الكلام لقالوا: لم يُتَزَوَّد مثل التَّقْوى زادٌ [خَيرُ الزَّاد التَّقْوى] ».
٨ - حدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن الحسن، عن الحسن بن مَتِّيل، عن سَهل بن زياد، عن محمَّد بن سِنان، عن إسحاقَ بن عَمّار، عن أبي الحسنعليهالسلام « قال: قلت له: المؤمن يَعلم بمن يَزورُ قبره؟ قال: نَعَم؛ ولا يَزال مستأنساً بِه ما زالَ عندَه، فإذا قام وانصرف مِن قبره دَخَله مِن انصرافه عن قبره وَحْشَةٌ ».
٩ - حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سِنان « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : كيف اُسلّم عَلى أهل القُبور؟ قال: نَعَم؛ تقول: «السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمِنينَ وَالمُسْلِمين، أنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ (١) وَنَحْنُ إن شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ ».
حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورَمَةَ عن عبدالله بن سِنان قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله -.
١٠ - حدَّثني الحسن بن عبدالله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عَمْرو بن أبي المِقدام، عن أبيه « قال: مَرَرتُ مع أبي جعفرعليهالسلام بالبَقيع فمررنا بقبر رَجلٍ من أهل الكوفة مِن الشِّيعة، فقلت لأبي جعفرعليهالسلام : جُعلتُ فِداك هذا قبرُ رَجل من الشِّيعة، قال: فوقف عليه وقال: «اللّهمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ، وَصِلْ وَحْدَتَهُ، وَآنِسْ وَحْشَتَهُ، وَآمِنْ رَوعَتَهُ، وَأَسْكنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا يَسْتَغَنى بِها عَنْ رحمة من سًواكَ، وألْحِقْهُ بمن كانَ يَتَولاهُ » ».
١١ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النَّضر بن سُويد، عن القاسم بن سليمانَ، عن جرَّاح المدائنيِّ « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام : كيف التّسليم على أهل القبور؟ قال: تقول: « السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمِنينَ وَالمسْلِمينَ، رَحِمَ اللهُ المُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ وَالمسْتأْخِرينَ، وَإنّا إنْ
__________________
١ - أي أنتم متقدّم لنا.
شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ » ».
ورواه البرقيُّ، عن أبيه، عن النَّضر بن سُوَيد، عن القاسم بن سليمان، عن جرَّاح المدائنيّ قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام - وذكر مثله -.
١٢ - وجدت في بعض الكُتُبِ: محمّد بن سِنان، عن المفضّل(١) « قال: قال: مَن قرء « إنّا أنْزَلْناه » عند قبر مؤمن سبع مرّات بعث الله إليه مَلَكاً يعبدالله عند قبره، ويكتب [له و] لِلميّت ثواب ما يعمل ذلك المَلَكَ، فإذا بعثه الله من قبره لم يمرَّ على هَول إلاّ صرفه الله عنه بذلك المَلَك [الموَكّل] حتّى يدخله الله به الجنّة، وتقرء بعد «الحمد » «إنّا أنْزَلْناه » سَبعاً، و «المعَوَّذَتَين »، و «قُلْ هُوَ الله أحَد » و «آية الكُرْسيّ » ثلاثاً ثلاثاً »(٢) .
١٣ - حدَّثني أبيرحمهالله عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورَمَةَ، عن النَّضر بن سُويد، عن عاصِم بن حَميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام « قال: سمعته يقول: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا مرَّ بقبور قوم من المؤمنين قال: «السَّلام عَلَيْكُمْ مِنْ دِيارِ قَومٍ مُؤمِنينَ، وَإنّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ » ».
١٤ - و [أبي]، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورَمَة، عن عليِّ بن الحكم، عن ابن عجلان « قال: قام أبو جعفرعليهالسلام على قبر رجلٍ فقال: «اللّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ، وَآنِس وَحْشَتَهُ، وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ ما يسْتَغْني بِهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ » ».
١٥ - وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد أبي عبدالله البرقيِّ، عن الحسن بن عليٍّ الوَشّاء، عن عليِّ بن أبي حمزة « قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام كيف نسلّم على أهل القبور؟ قال: نَعَم؛ تقول: «السَّلامُ
__________________
١ - في بعض النّسخ: « الفضيل » مكان « المفضّل ».
٢ - في بعض النّسخ: « ويقرء مع « إنّا أنزلناه » سورة الحمد والمعوّذتين و « قل هو الله أحد » و « آية الكرسيّ » ثلاث مرّات كلّ سورة، و « إنّا أنزلناه » سبع مرّات ».
عَلى أهْل الدِّيارِ مِنَ المؤمِنينَ وَالمؤمِناتِ، وَالمْسلِمينَ وَالمسْلِماتِ، أنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَإنّا بِكُمْ إنْ شاءَ اللهُ لاحِقُونَ » ».
١٦ - حدّثني أبيرحمهالله وعليُّ بن الحسين؛ وغيرهما، عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن هارونَ بن الجَهْم، عن المفضّل بن صالِح، عن سعد بن طَريف، عن الأصْبَغ بن نُباتة « قال: مرَّ عليُّ أمير المؤمنينعليهالسلام على القبور فأخذ في الجادّة، ثمَّ قال عن يمينه:
«السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ القُبُورِ مِنْ أهْلِ الْقُصُورِ، أنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَنحنُ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإنّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ »؛ ثمَّ التفت عن يساره فقال: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا أهْلُ الْقُبُورِ » - إلى آخره - ».
١٧ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد - عمّن ذكره - عن أحمدَ بن أبي عبدالله البرقيِّ، عن أبيه، عن سَعدانَ بنِ مسلم، عن عليِّ بن أبي حمزةَ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: يخرج أحدكم إلى القبور فيسلّم ويقول:
«السَّلامُ عَلى أهْل الْقُبُورِ، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فيها مِنَ المؤمِنينَ وَالمسْلِمينَ، أنْتُم لَنا فَرَطٌ ونحنُ لَكُم تَبَعٌ وَإنّا بِكُمْ لاحِقُونَ، وَإنّا للهِ وَإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، يا أهْلَ الْقُبُورِ بَعْدَ سُكنى الْقُصُورِ، يا أهْلَ الْقُبُورِ بَعْدَ النِّعْمَةِ والسُّرُورِ، صِرْتُمْ إلى الْقُبُورِ، يا أهْلَ الْقُبُورِ كَيْفَ وَجَدْتُمْ طَعْمَ المَوْتِ؟! ». ثمَّ يقول: «وَيْلٌ لِمَنْ صارَ إلىَ النّارِ »، ثمَّ يُهْرَق دَمعتُه وينصرف ».
١٨ - وعنه بإسناده، عن البرقيِّ قال: حدَّثنا بعض أصحابنا، عن عبّاس بن عامر القَصبانيِّ، عن يقطين قال: أخبرنا رَبيع بن محمّد المسليُّ(١) « قال: كان أبو عبداللهعليهالسلام إذا دَخل الجَبّانة(٢) تقول: «السَّلامُ عَلى أهْلِ الجنَّةِ ».
__________________
١ - مُسْلِيّة قبيلة من مَذْحج، ومحلّة لهم بالكوفة. ( اللّباب )
٢ - الجَبَانة - بالفتح ثمَّ التّشديد -؛ والجبّان في الأصل الصّحراء، وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة كما يسمّيها أهل البصرة المقبرة، وبالكوفة محالّ تسمّى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل. ( المعجم )
الباب السّادس والمائة
( فضل زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام بقمّ)
١ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن عليِّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرّضاعليهالسلام « قال: سألته عن زيارة فاطمة بنت موسىعليهالسلام ، قال: مَن زارها فلَه الجنَّة ».
٢ - حدَّثني أبيرحمهالله وأخي والجماعة، عن أحمدَ بن إدريسَ؛ وغيره، عن العَمْركي بن عليٍّ البُوفكيّ - عمّن ذكره - عن ابن الرِّضاعليهماالسلام « قال: مَن زار قبر عَمَّتي بقمّ فله الجنَّة ».
الباب السّابع والمائة
( فضل زيارة قبر عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيِّ بالرَّيِّ)
١ - حدَّثني عليُّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن محمّد بن يحيى العطّار - عن بعض أهل الرَّيّ - « قال: دخلت على أبي الحسن العَسكريّعليهالسلام فقال: أين كنت؟ فقلت: زُرتُ الحسين بن عليٍّعليهماالسلام ، فقال: أما إنّك لو زُرْت قبر عبدالعظيم عندكم لكُنتَ كمن زار الحسينعليهالسلام »(١)
* * * * *
__________________
١ - ورواه الصّاحب ابن عبّاد في ترجمة عبدالعظيم في رسالته المعمولة فيها الموجودة عندنا، وفيه إيعاز إلى خصوصيّة الرّجل ( الرّاويّ ) واختصاصه به، فكأنّه كان ممّن لا يزور عبدالعظيم مع قربه منه، وكان يزهد ويرغب عنه، ولا يعرف مكانته وفضله. ( الأمينيّ رحمه الله ) أقول: ذلك على فرض صحّة قول الرَّاويّ المجهول. وإلاّ لا يقاس بالحسين عليه السلام وزيارته أحدٌ حتّى الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولاُستاذنا الغفّاريّ - أيّده الله - في هذا الخبر بيانٌ راجع ثواب الأعمال المترجم ص ١١٤ طبع مكتبة الصَّدوق.
الباب الثّامن والمائة
( نَوادر الزِّيارات)
١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قال لي: إنَّ عندكم - أو قال: في قُرْبكم - لفضيلة ما اُوتي أحدٌ مثلها، وما أحسبكم تعرفونها كنه معرفتها، ولا تحافظون عليها ولا على القيام بها، وإنَّ لها لأهلاً خاصّة قد سمّوا لها، واُعطوها بلا حول منهم ولا قوّة إلاّ ما كان من صنع اللهِ لهم وسعادة حَباهم [الله] بها ورحمة ورأفة وتقدّم.
قلت: جُعِلت فِداك وما هذا الّذي وصفتَ لنا ولم تُسمّه؟ قال: زيارة جدَّي الحسين [بن عليٍّ]عليهماالسلام فإنّه غريب بأرض غُرْبَة، يبكيه من زارَه، ويحزنُ له من لم يَزُرْه، ويحرق له مَن لم يشهده ويرحمه مَن نظر إلى قبر ابنه عندَ رِجله في أرض فَلاة، لا حميم قربه ولا قريب، ثمَّ منع الحقّ وتوازَرَ عليه أهل الرِّدَّة حتّى قتلوه وضَيّعوه وعرضوه للسّباع، ومَنعوه شُربَ ماءِ الفُرات الَّذي يشربه الكِلاب، وضيّعوا حَقَّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ووصيّته به وبأهل بيته، فأمسى مَجفُوّاً في حفرته، صَريعاً بين قرابته، وشيعته بين أطباق التّراب، قد أوحش قربه في الوحدة والبُعد عن جدِّه، والمنزل الَّذي لا يأتيه إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان وعرَّفه حقّنا.
فقلت له: جُعِلتُ فِداك قد كنتُ آتيه حتّى بليتُ بالسّلطان وفي حفظ أموالهم وأنا عندهم مشهورٌ فتركت للتّقية إتيانه وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير،
____________
١ - كذا في النّسخ، ولا يخفى ما في السّند، وهو إمّا أن يكون « البصريّ » مصحّف « الأنصاري »، أو الواسطة سقطت من النّسخ، والثّاني أظهر بالمقام، لأنّه أقلّ ما يكون بينه وبين الصّادق عليه السلام واسطة. وعليّ بن محمّد بن سليمان يروي عن أبي جعفر الثّاني والعسكريّ عليهما السلام.
فقال: هل تدري ما فضل من أتاه وماله عندنا من جَزيل الخير؟ فقلت: لا، فقال: أمّا الفضل فيباهيه ملائكةُ السّماء، وأمّا ما له عندنا فالتّرحم عليه كلِّ صباح ومساء.
ولقد حدَّثني أبي أنّه لم يَخلُ مكانه منذ قُتِل مِن مُصلٍّ يصلّي عليه من الملائكة، أو مِن الجِنّ، أو مِن الإنس، أو مِن الوَحش، وما مِن شيءٍ إلاّ وهو يغبط زائره ويتمسّح به ويرجو في النَّظر إليه الخير لنظره إلى قبره [عليهالسلام ]، ثمّ قال: بلغني أنَّ قوماً يأتونه مِن نواحي الكوفة و[اُ] ناساً من غيرهم ونِساء يَنْدُبْنَه، وذلك في النّصف من شعبان، فمن بين قارىء يقرء، وقاصٍّ يقصّ، ونادبٍ يندب، وقائل يقول المراثي.
فقلت: نَعَم جُعِلتُ فِداك قد شَهدتُ بعض ما تصف، فقال: الحمدُ للهِ الّذي جعل في النّاس مَن يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عَدؤنا من يطعن عليهم مِن قرابتنا وغيرهم يَهْذؤنهم(١) ويقبّحون ما يصنعون ».
٢ - وبهذا الإسناد، عن عبدالله الأصمّ، عن عبدالله بن بُكَير الأرجاني(٢) « قال: صَحبت أبا عبداللهعليهالسلام في طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلاً يقال له: عُسْفان(٣) ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطّريق موحشٍ، فقلت له: يا ابن رَسول الله ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطّريق مثل هذا، فقال لي: يا ابن بُكَير أتدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: « الكمد » وهو على
__________________
١ - هذأه يَهْذَأه، هذأ العدوّ: أهلكهم، وفلاناً بلسانه، آذاه واسمعهم ما يكره. وفي بعض النّسخ: « يهدرونهم » على بناء يضرب ويكرم، أي يبطلون دمهم.
٢ - في بعض النّسخ: « عبدالله بن بكر »، وفي كتب الرّجال: عبدالله بن بكر الأرّجاني مرتفع القول، ضعيف ( قاله العلاّمة )، وكذا عبدالله بن بكير الأرجانيّ، وبكلى العنوانين موجودٌ، وأمّا المراد بـ « بكير » ولو قلنا بصحّته هو غير بكير بن أعين الشِّيْبانيّ.
٣ - عسفان - بالضّمّ ثمّ السّكون -: قرية على مرحلتين من مكّة على طريق المدينة، وقرية جامعة على ستّة وثلاثين ميلاً من مكّة. ( معجم البلدان )
وادٍ من أودية جهنّم، وفيه قَتَلَة أبي؛ الحسينعليهالسلام ، استودعهم، فيه تجري من تحتهم مياه جَهنّم من الغِسلين والصَّديد والحَميم وما يخرج من جبّ الجوّي (١) وما يخرج من الفَلق من آثام (٢) وما يخرج من الخَبال (٣) وما يخرج من جَهنّم ومايخرج من لَظى (٤) ومن الحُطَمَة، وما يخرج من سَقَر وما يخرج من الحميم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السّعير، وما مَرَرت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلاّ رأيتهما يستغيثان إلي وإني لأنظر إلى قَتَلَة أبي، وأقول لهما (٥) : إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما لم ترحمونا إذ ولّيتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على قتلنا (٦) واستبددتم بالأمر دوننا، فلا رَحِمَ الله مَن يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، وما الله بظلاّم للعبيد، وأشدّهما تضرُّعاً واستكانة الثّاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، وربّما طويت الجبل الّذي هما فيه وهو جبل الكمد، قال: قلت له: جُعِلتُ فِداك فإذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك فإنّا نتوب، وأسمع من الجبل صارخاً يصرخ بي: أجبهما وقل لهما: اخسؤوا فيها ولا تكلّمون! قال: قلت له: جُعِلتُ فِداك ومن معهم؟ قال: كلّ فرعون عَتا على الله وحكى الله عنه فِعاله، وكلُّ من علّم العباد الكفر، فقلت: مَن هُم؟ قال: نحو « بولس » الّذي علّم اليهود أنَّ يد الله مغلولَة، ونحو
__________________
١ - أي المتغيّر المنتن. وفي بعض النّسخ: « جبّ الحوى »،
وقال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله: لعلّه تصحيف « جبّ الحزن » لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: « تعوّذوا بالله من جبّ الحزن » وهو اسم جبّ في جهنّم.
٢ - وفي رواية شيخنا المفيد رحمه الله: « وما يخرج من آثام » وهو جزاء الإثم وعقوبته، كما في قوله تعالى: «ومن يفعل ذلك يلق أثماً ». والمراد ما يخرج من المجرمين في عقوبتهم من القيح والدَّم. ( العلاّمة الأمينيّ - ره - )
٣ - هي سديد أهل النّار. وفي البحار: « وما يخرج من طينة الخبال ».
٤ - لَظى اسمٌ من أسماء النّار، ولاينصرف للعلمية والتأنيث. ( النهاية ).
٥ - قيل: المراد بهما قابيل وعاقر ناقة صالح.
٦ - في بعض النّسخ: « على حقّنا ».
« نسطور » الَّذي علّم النّصارى أنَّ عيسى المسيح ابن الله، وقال لهم: هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الَّذي قال: أنا رَبُّكم الأعلى، ونحو نمرود الَّذي قال: قهرتُ أهل الأرض وقتلتُ مَن في السَّماء، وقاتل أمير المؤمنين، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين، فأمّا معاوية وعَمرو (١) فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كلُّ من نصب لنا العّداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله، قلت له: جعلت فداك فأنت تسمع ذا كلّه لا تفزع؟ قال: يا ابن بُكير إنَّ قلوبنا غير قلوب النّاس، إنّا مطيعون مصفّون مصطفون، نرى ما لا يرى النّاس، ونسمع ما لا يسمع النّاس، وأنّ الملائكة تنزل علينا في رِحالنا، وتتقلّب في فُرُشنا، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلّي معنا، وتدعو لنا وتلقى علينا أجنحتها، وتتقلّب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدَّوابِّ أن تصل إلينا، وتأتينا ممّا في الأرضين مِن كلِّ نباتٍ في زَمانه، وتسقينا مِن ماء كلِّ أرض نجد ذلك في آنيتِنا، وما مِن يوم ولا ساعةٍ ولا وقت صَلاةٍ إلاّ وهي تتهيّأ لها (٢) ، وما مِن لَيلة تأتي علينا إلاّ وأخبار كلّ أرض عِندنا، وما يحدث فيها وأخبار الجنّ وأخبار أهل الهَوى من الملائكة، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلاّ أتانا خبره، وكيف سيرته في الَّذين قبله، وما مِن أرضٍ مِن سِتَّة أرضين إلى السّابِعة إلاّ ونحن نؤتى بخبرهم، فقلت: جُعلتُ فداك فأين منتهى هذا الجبل؟ قال: إلى الأرض السّابعة(٣) ، وفيها جهنّم على وادٍ من أوديته، عليه حفظة أكثر من نجوم السّماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثّرى، قد وُكِّل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه، قلت: جُعِلْتُ فِداك إليكم جميعاً يلقون الأخبار؟ قال: لا إنّما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر، إنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن
__________________
١ - هو ابن العاص كما في رواية المفيد أو غيره في كتابه « الاختصاص ».
٢ - في رواية غير المؤلّف: « وهي تمنّيها لها ».
٣ - في بعض النّسخ: « السّادسة ».
لم يقبل حكومتنا جَبَرتْه الملائكة على قولنا وأمرتِ الَّذين يحفظون ناحيته أن يَقْسِروه (١) على قَولنا، وإن كان من الجنّ من أهل الخلاف والكفر أوثَقْتَه وعذّبته حتّى يصير إلى ما حكمنا به، قلت: جُعلتُ فِداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ فقال: يا ابن بُكَير فكيف يكون حُجّة الله على ما بين قطريها وهو لا يَراهم ولا يحكم فيهم؟! وكيف يكون حجّةً على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجّةً عليهم وهو محجوب عنهم؟ وقد جعل (٢) بينهم وبينه أن يقوم بأمر رَبّه فيهم، والله يقول: «وَما أرْسَلْناكَ إلاّ كافَّةً لِلنّاسِ (٣) » يعني به مَن على الأرض والحجَّة مِن بعد النَّبيِّصلىاللهعليهوآله يقوم مقام النَّبيِّ مِن بعده وهو الدَّليل على ما تشاجَرَتْ فيه الاُمّة، والأخذ بحقوق النّاس، والقيام بأمر الله، والمنصف لبعضهم مِن بعضٍ، فإذا لم يكن معهم مَن ينفذ قوله وهو يقول: «سَنُريِهمْ آياتِنَا في الآفاق وَفي أنْفُسِهِمْ (٤) »، فأيُّ آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق وقال: «ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إلاّ هي أكْبر مِنْ اُخْتِها (٥) »، فأيُّ آية أكبر منّا، والله إنَّ بني هاشم وقريشاً لتعرف ما أعطانا الله ولكنَّ الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس، وإنّهم ليأتوننا إذا اضطرّوا وخافوا على أنفسهم فيسألونا فنوضح لهم فيقولون: نشهد أنّكم أهل العلم، ثمَّ يخرجون فيقولون: ما رأينا أضلَّ ممَّنِ اتَّبع هؤلاء ويقبل مقالتهم!
قلت: جُعِلتُ فِداك أخبرني عن الحسينعليهالسلام لو نُبشَ(٦) كانو يجدون في
__________________
١ - قَسَره على الأمر: قهره وأكرهه عليه.
٢ - في لفظ غير المؤلّف: « قد حيل ».
٣ - سبأ: ٢٨.
٤ - فصّلت: ٥٣، وقال الاُستاذ الغفّاريّ - أيّده الله -: المراد بـ « الآيات » على ما يظهر مِن سياق الكلام الآيات التخويفيّة، يعني القحط والغلاء والنّكبات والأمراض، وضمير « هم » يرجع إلى الكفّار والمشركين، والله يعلم.
٥ - الزّخرف: ٤٨.
٦ - تقدّم هذه الفقرة من قوله: « قلت: جعلت فداك » إلى آخر الخبر في ص ١١٠ تحت رقم ٧.
قبره شيئاً؟ قال: يا ابن بكير ما أعظم مسائلك! الحسينعليهالسلام مع أبيه واُمّه وأخيه الحسن في منزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، يحبون كما يحبى، ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيّامه (١) لَوُجِد؛ وأمّا اليوم فهو حَيٌّ عند ربّه يرزق وينظر إلى مُعَسْكره وَينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله وأنّه لعلى يمين العرش متعلّق ( كذا ) يقول: يا رَبّ أنجزْ لي ما وَعدتَني، وإنّه لينظر إلى زُوَّاره وهو أعرف بهم وبأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رَحله وأنّه ليرى مَن يبكيه فيستغفر له رحمةً له، ويسأل أباه الاستغفار له ويقول: لو تعلم أيّها الباكي ما أعدَّ لك لفرحتَ أكثر ممّا جزعتَ، فليستغفر له كلُّ مَن سمع بُكاءَه مِن الملائكة في السَّماء وفي الحائر، وينقلب وما عليه مِن ذنبٍ ».
٣ - حدَّثني محمّد بن يعقوبَ، عن عدَّة من أصحابه، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: ما مِن نَبيٍّ ولا وصيّ نبيِّ يبقى في الأرض بأكثر مِن ثلاثة أيّام ثمَّ ترفع روحُه وعَظْمُه ولَحمُه إلى السّماء، وإنّما تؤتى مواضع آثارهم ويبلّغونهم مِن بعيدٍ السَّلامَ ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب »(٣) .
__________________
١ - بيّنها الحديث الآتي بعد هذا الحديث.
٢ - في بعض النّسخ: « زياد بن جلاّل » وفي بعضها: « أبي الجلال »، وكلاهما تصحيف. وما في المتن - بالحاء المهملة - معنون في رجال الشّيخ تارةً من أصحاب الباقر واُخرى من أصحاب الصّادق عليه السلام، وهو ثقة.
٣ - قال استاذنا الغفّاريّ - أيّده الله -: هنا شبهة مشهورة، وهي أنّ نوح عليه السلام نقل عظام آدم عليه السلام من الماء، أو سرنديب إلى الغري، وكذا موسى عليه السلام نقل عِظام يوسف عليه السلام من مصر إلى بيت المقدِس، ورأس الحسين عليه السلام نقل من كربلاء إلى الشّام ومن الشّام إلى النّجف أو كربلاء، وأنّ بعض أهل الكتاب كان يأخذ عظم نبيٍّ من الأنبياء: بيده ويستسقى وكان بإذن الله ينزل المطر حتّى أخذ منه ذلك العظم فما نزل بعد ذلك باستسقائه، وقد نطقت الأحاديث بتلك الوقايع. ووجّه بإمكان العود بعد تلك الأيّام، ولا يخفى ما فيه ومنافاته لتتمّة الخبر.
واحتمل الفيض قدس سره في الوافي بأن يكون المراد باللّحم والعظم المرفوعين المثاليّين
وحدَّثني أبيرحمهالله ومحمّد بن يعقوبَ، عن محمّد بن يحيى؛ وغيره، عن أحمدَ بنِ محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن زياد، عن أبي عبداللهعليهالسلام - مثله(١) .
٤ - وحدَّثني أبيرحمهالله عن محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع - عن بعض أصحابه - رَفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: نكون بمكّة أو بالمدينة أو بالحائر أو المواضع الّتي يُرجى فيها الفضل فربّما يخرج الرَّجل يتوضّأ فيجيء الآخر فيصير مكانه، قال: مَن سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته ».
٥ - حدَّثني أبو العبّاس محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن مَنيع، عن صَفوانَ بن يحيى، عن صَفوانَ بن مِهرانَ الجمّال، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: أهون ما يكسب زائر الحسينعليهالسلام في كلِّ حسنة ألف ألف حسنةٍ، والسّيّئة واحدة، وأين الواحدة من ألف ألف؟! ثمَّ قال: يا صَفوانُ أبشر فإنَّ لله ملائكةٌ معها قضبان من نور فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسينعليهالسلام سيّئة، قالت الملائكة للحفظة: كفّي، فتكفّ، فإذا عمل حسنة قالت لها: اكتبي اُولئك الَّذين يبدُّل الله سيّئاتهم حسنات ».
٦ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن
__________________
منها أعني البرزختين، وذلك لعدم تعلّقهم بهذه الأجساد العنصرية فكأنّهم وَهم بعدُ في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها وتجرّدوا عنها فضلاً عمّا بعد وفاتهم، والدّليل على ذلك من الحديث قولهم عليهم السلام: « إنّ الله خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا »، فأبدانهم عليهم السلام ليست إلاّ تلك الأجساد اللّطيفة المثالية، وأمّا العنصريّة فكأنّها أبدان الأبدان - ثمّ أيّد قوله بما تقدّم من إخراج نوح عظام آدم عليهما السلام، وكذا خبر موسى وإخراجه عظام يوسف عليهما السلام، وقال: - فلو لا أنّ الأجسام العنصرية منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين مديدة معنى، وإنّما يبلّغونهم من بعيد السّلام لأنّهم في الأرض وهم عليهم السلام في السّماء - إلخ. وقيل: لعلّ صدور أمثال هذا الخبر لنوع مصلحة توريةً لقطع أطماع الخوارج وبني أميّة وأضرابهم بالنّبش، والله يعلم.
١ - الخبر مذكور في الكافي والتّهذيب والفقيه وبصائر الدّرجات بتفاوت يسير في اللّفظ.
عيسى، عن أبي يحيى الواسطيّ، عن أبي الحسن الحَذّاء « قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إنّ إلى جانبكم مقبرة يقال لها: « براثا »(١) يحشر منها عشرون ومائة ألف شهيدٍ كشهداء بدر ».
٧ - وروى عن محمّد بن مَروان قال: حدَّثنا محمّد بن الفضل(٢) « قال: سمعت جعفر بن محمّدعليهماالسلام يقول: مَن زارَ قبر الحسينعليهالسلام في شهر رَمضان ومات في الطّريق لم يعرض ولم يحاسب، ويقال له: ادخل الجنّة آمناً ».
٨ - حدَّثني أبي؛ ومحمّد بن الحسن - رحمهما الله - جميعاً، عن الحسين بن سعيد قال: حدّثنا عليُّ بن السّحت الخّزّاز قال: حدَّثنا حفص المزنيُّ، عن عُمَر بن بياض، عن أبان بن تَغلب « قال: قال لي جعفر بن محمّدعليهماالسلام : يا أبان متى عهدك بقبر الحسينعليهالسلام ؟ قلت: لا والله يا ابن رسول الله؛ ما لي به عهد منذ حين، فقال: سبحان اللهِ العظيم وأنت مِن رُؤساء الشِّيعة تترك زيارة الحسينعليهالسلام ، لا تزوره؟!! مَن زارَ الحسينعليهالسلام كتب الله له بكلِّ خُطْوةٍ حسنةً، ومحى عنه بكلِّ خطوة سيّئة، وغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، يا أبان لقد قُتل الحسينعليهالسلام فهبط على قبره سبعون ألف ملكٍ شُعْث غُبر يبكون عليه وينوحون عليه إلى يوم القيامة ».
٩ - حدَّثني الحسين بن محمّد بن عامِر، عن المعلّى بن محمّد البَصريّ، عن عليِّ بن أسباط، عن الحسن بن الجَهْم « قال: قلت لأبي الحسن الرِّضاعليهالسلام : أيّهما أفضل: رَجلٌ يأتي مكّة ولا يأتي المدينة، أو رجل يأتي النَّبيِّ ولا يأتي مكّة(٣) ؟ قال: فقال لي: أيُّ شيء تقولون أنتم؟ فقلت: نحن نقول في الحسينعليهالسلام ، فكيف في النَّبيِّصلىاللهعليهوآله ؟! قال: أما لئن قلت ذلك لقد شهد أبو عبداللهعليهالسلام عيداً بالمدينة فانصرف فدخل على النَّبيِّصلىاللهعليهوآله فسلّم عليه، ثمَّ قال لمن حضره: أما لقد فضّلنا
__________________
١ - كذا، و « براثا » من أشرف المساجد في جبّانة تقع بين بغداد والكاظمين.
٢ - كذا في بعض النّسخ، وفي بعضها: « عبيد بن عقيل »، وفي البحار: « محمّد بن الفضيل »، وفي المنقول عن الشّيخ: « عبيد بن الفضل ».
٣ - في البحار: « ولا يبلغ مكّة ».
أهل البلدان كلّهم مكّة فمن دونها لسلامنا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ».
١٠ - حدَّثني أبيرحمهالله عن سعد بن عبدالله، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع - عن بعض أصحابه - يرفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام « قال: قلت: نكون بمكّة أو بالمدينة أو بالحائر أو المواضع الّتي يرجى فيها الفضل، فربّما يخرج الرَّجل ليتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه، قال: مَن سبق إلى موضع فهو أحقُّ به يومه وليلته ».
١١ - حدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبدالله بن حمّاد البصريّ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ(١) ، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليهالسلام « قال: لمّا اُسرِي بالنَّبيصلىاللهعليهوآله إلى السّماء قيل له: إنّ الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صَبرُك، قال: أسلم لأمرك يا رَبِّ ولا قوَّة لي على الصَّبر إلاّ بك فما هُنَّ؟ قيل له: أوَّلهنَّ الجوع والأثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة، قال: قبلت يا رَبِّ ورضيت وسلَّمت ومنك التَّوفيق والصَّبر، وأمّا الثّانية فالتّكذيب والخوف الشَّديد وبذلُكَ مُهْجَتك في محاربة أهل الكفر بمالك ونفسك، والصَّبر على ما يصيبك منهم مِن الأذى ومِن أهل النِّفاق، والألم في الحرب والجراح، قال: قبلتُ يا رَبِّ ورضيت ومنك التَّوفيق والصَّبر، وأما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل، أما أخوك عليٌّ فيلقى مِن أمَّتك الشَّتم والتَّعنيف والتَّوبيخ والحِرمان والجحد والظُّلم وآخر ذلك القتل، فقال: يا ربِّ قبلتُ ورَضيتُ ومنك التَّوفيق والصَّبر، وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقُّها غَصباً الَّذي تجعله لها وتُضرَب وهي حامل ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ثمَّ يمسّها هوان وذلٌّ، ثمَّ لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضَّرب وتموت من ذلك الضَّرب، قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قَبلتُ يا ربِّ وسلّمت ومنك التَّوفيق والصَّبر، ويكون لها مِن أخيك ابنان
__________________
١ - هو بصريّ، قال النّجاشيّ والعلاّمة: هو ضعيف، غال، ليس بشيء.
يقتل أحدهما غَدْراً ويُسلب ويطعن، تفعل به ذلك اُمَّتك، قلت: يا رَبِّ قبلتُ وسلّمتُ إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ومنك التّوفيق للصّبر.
وأمّا ابنها الآخر فتدعوه اُمَّتك للجِهاد ثمَّ يقتلونه صَبراً، ويقتلون وُلده ومَن معه مِن أهل بيته، ثمَّ يسلُبون حَرمه، فيستعين بي وقد مضى القضاء منّي فيه بالشَّهادة له ولمن معه، ويكون قتله حُجّةً على من بين قطريها، فيبكيه أهل السّماوات وأهل الأرضين جَزَعاً عليه، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته، ثمَّ أخرج مِن صلبه ذكراً به أنصرك وأنَّ شبحه عندي تحت العرش(١) يملأ الأرض بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرُّعب، يقتل حتّى يشكّ فيه، قلت: إنّا لله!
فقيل: ارفع رأسك، فنظرت إلى رَجلٍ أحسن النّاس صورةً وأطيبهم ريحاً، والنّور يسطع مِن بين عَينيه ومِن فوقه ومِن تحته، فدعوته فأقبل إليَّ وعليه ثياب النُّور وسيما كلِّ خير حتى قَبَّل بين عَيني، ونظرت إلى الملائكة قد حفّوا به، لا يحصيهم إلاّ الله عزَّوجَلَّ، فقلت: يارَبِّ لمن يغضب هذا ولمن أعددت هؤلاء؟ وقد وعدتَني النَّصر فيهم فأنا انتظره منك؟ وهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتَني ممّا يلقون مِن بعدي ولئن شئتَ لأعطيتني النًّصر فيهم على مَن بغى عليهم، وقد سلَّمتُ وقبلتُ ورضيت ومنك التّوفيق والرِّضا والعون على الصَّبر، فقيل لي: أمّا أخوك فجزاؤه عندي جنّة المأوى نُزُلاً بصبره، أفلح حجّته على الخلائق يوم البعث، واُولّيه حَوضَك يسقي منه أولياءَكم ويمنع منه أعداءَكم، وأجعل جهنَّم عليه بَرداً وسلاماً، يدخلها فيُخرج مَن كان في قلبه مثقال ذرَّة مِن المودَّة، وأجعل منزلتكم في درجةٍ واحدةٍ في الجنّة، وأمّا ابنك المخذول المقتول، وابنك المعذور المقتول صبراً، فإنّهما ممّا اُزيّن بهما عرشي، ولهما من الكَرامة سِوى ذلك ممّا لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء فعليّ فتوكّل، ولكلِّ مَن أتى قبرَه مِن الخلق من الكرامة لأنَّ زوَّاره زوَّارك و
__________________
١ - وفي بعض النّسخ: « ثمّ أخرج من صلبه ذكراً انتصر له به وأنَّ شبحه عندي تحت العرش ».
زوَّارك زوَّاري، وعليَّ كَرامة زوَّاري (١) وأنا اُعطيه ما سأل وأُجزيه جزاءً يغبطه مَن نظر إلى عظمتي إيّاه، وما أعددت له مِن كرامتي.
وأمّا ابنتك فإنّي أوقفها عند عرشي فيقال لها: إنَّ الله قد حكمكِ في خلقه فمن ظلمكِ وظلم وُلدكِ فاحكمي فيه بما أحببتِ فإنّي اُجيز حكومتِك فيهم، فتشهد العرصة فإذا وقف مَن ظَلَمها أمرتُ به إلى النّار، فيقول الظّالم: واحسرتا! على ما فرَّطْتُ في جنب الله، ويتمنّى الكَرَّة(٢) ، ويعضّ الظّالم على يديه ويقول: يا ليتني اتّخذت مع الرَّسول سَبِيلاً، يا ويلتي ليتني لَم أتّخِذ فلاناً خليلاً، وقال: حتّى إذا جاءَنا قال: يا ليت بَيني وبَيْنَك بُعْدَ المَشرِقين فَبِئس القَرين، ولَنْ يَنفَعَكم اليَومَ إذ ظلَمْتُم أنّكم في العذاب مُشتَرِكون، فيقول الظّالم: أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يَختلِفون، أو الحكم لغيرك، فيقال لهم: ألا لعنة الله على الظّالمين الّذين يَصُدُّون عن سبيل الله ويَبغُونها عِوَجاً وهم بالآخرة كافِرون، وأوَّل من يحكم فيه - حسن بن عليٍّعليهالسلام في قاتله، ثمَّ في فتفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط مِن نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مَغربها، ولو وضعت على جبال الدُّنيا لذابت حتّى تصير رماداً فيضربان بها، ثمَّ يجثو أمير المؤمنينعليهالسلام بين يدي الله للخصومة مع فلان في جبّ فيطبق عليهم، لا يراهم أحد ولا يرون أحداً فيقول الّذين كانوا في ولايتهم: ربّنا أرنا اللَّذين أضلاّنا من الجنّ والإنس، نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين، قال الله عزّوجَلَّ: «وَلَن يَنْفَعَكُمُ اليْومَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في الْعَذابِ مُشْتركُون (٣) » فعند ذلك ينادون بالوَيل والثُّبُور(٤) ، ويأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنينعليهالسلام ومعهم حفظة فيقولان: اعف عنّا واسقنا وتخلّصنا، فيقال لهم: فلمّا راؤه زلفة سيئت وجوه الّذين كفروا، وقيل: هذا الَّذي كنتم به تدّعون بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين إلى النّار فما شرابكم إلاّ الحميم
__________________
١ - في بعض النّسخ: « زائري ».
٢ - أي الرّجوع.
٣ - الزّخرف: ٣٩.
٤ - الثُّبُور: الهلاك والفساد.
والغسلين وما تنفعكم شفاعة الشّافعين ».
١٢ - وحدَّثني محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ، عن جدِّه « قال: قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جُعِلتُ فِداك أيّما أفضل: الحجّ أو الصّدقة؟ قال: هذه مسألة فيها مسألتان، قال: كم المال؟ يكون ما يحمل صاحبَه إلى الحجّ؟ قال: قلت: لا، قال: إذا كان مالاً يحمل إلى الحجّ فالصَّدقة لا تعدل الحجّ، الحجّ أفضل، وإن كانت لا يكون إلاّ القليل فالصَّدقة، قلت: فالجهاد؟ قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجِهاد، وقال: ولا جِهاد إلاّ مع الإمام، قلت: فالزِّيارة؟ قال: زيارة النّبيّصلىاللهعليهوآله وزيارة الأوصياء وزيارة حمزة، وبالعِراق زيارة الحسينعليهالسلام ، قلت: فما لمن زار الحسينعليهالسلام ؟ قال: يخوض في الرَّحمة، ويستوجب الرِّضا، ويصرف عنه السّوء، ويدرّ عليه الرّزق، وتشيّعه الملائكة، ويلبس نوراً تعرفه به الحفظة، فلا يمرُّ بأحدٍ من الحفظة إلاّ دعا له ».
١٣ - وروى أحمد بن جعفر البلديُّ، عن محمّد بن يزيدَ البكريّ، عن منصور بن نصر المدائني، عن عبدالرَّحمن بن مسلم « قال: دخلت على الكاظمعليهالسلام فقلت له: أيّما أفضل: زيارة الحسين بن عليٍّ أو أمير المؤمنينعليهماالسلام ؟ أو الفلان وفلان، وسمّيت الأئمّة واحداً واحداً؟ فقال لي: يا عبدالرَّحمن مَن زار أوَّلنا فقد زارَ آخرنا ومَن زارَ آخرنا فقد زارَ أوَّلنا، ومَن تولّى أوَّلنا فقد تولّى آخرنا، ومَن تولّى آخرنا فقد تولّنا أوَّلنا، ومن قضى حاجةً لأحدٍ من أوليائنا فكأنما قضاها لأجمعنا، يا عبدالرَّحمن أحبّنا وأحبَّ مَن يُحبّنا وأحبَّ فينا، واحبب لنا وتولّنا وتولَّ مَن يتولاّنا، وأبغض مَن يبغضنا، ألا وإنَّ الرَّادّ علينا كالرَّادّ على رسول الله جدِّنا، ومَن رَدَّ على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقد رَدّ على اللهِ، ألا يا عبدالرَّحمن ومَن أبغضنا فقد أبغض محمّداً ومَن أبغض محمّداً فقد أبغض الله، ومن أبغض الله عزَّوجلَّ كان حقّاً على الله أن يصليه النار وماله مِن نصير ».
١٤ - حدَّثني محمّد بن الحسن بن أحمدَ بنِ الوليد، عن محمّد بن الحسن
الصَّفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عبدالله بن عبدالرّحمن الأصمّ، عن الحسين (١) ، عن الحلبيّ « قال: قال لي أبو عبداللهعليهالسلام لما قتل الحسينعليهالسلام سمع أهلنا قائلاً بالمدينة يقول: اليوم نزل البلاء على هذه الاُمّه فلا ترون فرحاً حتّى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم ويقتل عدوَّكم، وينال بالوتر أوتاراً، ففزعوا منه وقالوا: إنَّ لهذا القول لحادثاً قد حدث ما لا نعرفه(٢) ، فأتاهم خبر قتل الحسينعليهالسلام بعد ذلك فحسبوا ذلك، فإذا هي تلك اللَّيلة الَّتي تكلّم فيها المتكلّم، فقلت له: جعلت فداك إلى متى أنتم ونحن في هذا القتل والخوف والشِّدَّة؟ فقال: حتّى مات سبعون فرخاً أخوأب (٣) ويدخل وقت السَّبعين، فإذا دخل وقت السّبعين أقبلت الآيات (٤) تترى كأنّها نظام، فمن أدرك ذلك الوقت قرَّت عينه.
إنّ الحسينعليهالسلام لمّا قتل أتاهم آتٍ وهم في المُعَسْكر فصرخ فزَبَر، فقال لهم: وكيف لا أصرخ ورَسول اللهصلىاللهعليهوآله قائم ينظر إلى الأرض مرَّة، وإلى حزبكم مرَّة، وأنا أخاف أن يدعو الله على أهل الأرض فأهلك فيهم، فقال بعضهم لبعض: هذا إنسان مجنون.
فقال التّوَّابون: تاللهِ ما صَنَعنا لأنفسِنا، قتلنا لابن سُمّيّة سيّدَ شبابِ أهل الجنّة، فخرجوا على عبيدالله بن زياد، فكان مِن أمرهم ما كان.
قال: فقلت له: جعلت فداك مَن هذا الصّارخ؟ قال: ما نراه إلاّ جبرئيل، أما إنّه لو أذن له فيهم لصاحَ بهم صَيحةً يخطف به أرواحهم مِن أبدانهم إلى النّار، ولكن أمهل ليزدادوا إثماً ولهم عذابٌ أليمٌ، قلت: جُعلتُ فِداك ما تقول فيمن يترك زِيارته وهو يقدر على ذلك؟ قال: إنّه قد عقّ رَسول اللهصلىاللهعليهوآله وعقّنا واستخفّ بأمرٍ هو له، ومَن زارَه كان الله له مِن وراءِ حوائجه، وكَفاه ما أهمّه
__________________
١ - الظّاهر كونه ابن سعيد الأهوازيّ.
٢ - في البحار: « قد حدث ما لا نعرفه ».
٣ - في بعض النّسخ: « حتى يأتي سبعون فرجاً أجواب » وفي بعضها: « حتى مات سبعين فرحاً أخوأب ».
٤ - في بعض النّسخ: « أقبلت الرّايات ».
مِن أمر دنياه، وإنّه ليجلب الرِّزق على العبد ويخلف عليه ما أنفق ويغفر له ذنوب خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وما عليه ذنبٌ ولا خطيئة إلاّ وقد محيتْ مِن صحيفته، فإن هلك في سفره نزلتِ الملائكة فغسّلنه، وفتح له بابٌ إلى الجنَّة حتّى يدخل عليه روحها حتى ينشر، إن سلّم فتح الباب الّذي ينزل منه رِزقه فيجعل له بكلّ درهم أنفقه عشرة آلاف درهم، وذخر له ذلك، فإذا حشر قيل له: بكلِّ درهم عشرة آلاف درهمٍ، وإنَّ الله تبارك وتعالى قد ذخرها لك عنده ».
الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
____________
* - الحمد لله تعالى على ما منّ به عليَّ ووفَّقني لتحقيق هذا الكتاب وتصحيحه وتذييله، حمد معترفٍ بلطفه وإحسانه وإنعامه - جلَّ جلاله -، حيث يستر لي اُهبته وأتاح لي فرصته، ووفّقني لإتمامه وإبرازه على هذا النّمط الرّائق والشّكل الفائق، مضبوطة الألفاظ، مفسّرة الغرائب، مترجمة الرّواة، مبلجة الأنوار، دانية القطوف، وكلّ ذلك بمعاضدة الاُستاذ علي أكبر الغفّاري - أبقاه الله تعالى -، وعملت كلَّ ذلك بإرشاده ومشاورته وتأييده، ونسأل الله عزّوجلّ أن يوفّقنا لتحقيق أمثال هذا الأثر، وهو وليّ التّوفيق، والصَّلاة على محمَّدٍ وأهل بيته الطّاهرين، آمين ربّ العالمين.
بهراد الجعفريّ ١٣٧٥ هـ ش |