السّلام في القرآن والحديث
التجميع كتب الأخلاق
الکاتب الشيخ محمد الغروي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

السّلام

 في القرآن والحديث


السّلام

 في القرآن والحديث

المؤلف:

الشيخ محمد الغروي


بسم الله الرحمن الرحيم





الإهـداء

إلى من شرفت الصلاة بالصلاة عليه وعلى آله ، وشرف السلام بالسلام عليه وعليهم.

إلى من خصه الله بصلاته وصلاة ملائكته. وأمر المؤمنين بالصلاة عليه مقرونة بالتسليم بقوله تعالى :

( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَبِيّ يأَيُّهَا الذّينَ ءامَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْليماً ) (١) .

إلى من أجاب السائل : يارسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، كيف نصلي عليك؟ قال : « تقولون : اللهم صل على محمد وآل محمد »(٢) .

أهدي بضاعتي المزجاة :

أهدي لمجلسه الكريم وإنما

أهدي له ما خرت من نعمائه

كالبحر يمطره السحاب وماله

مَنَّ عليه ؛ لأنه من مائه(٣)

__________________

١ ـ الأحزاب : ٥٦.

٢ ـ فضائل الخمسة ١ | ٢٥٨ ، من مسند الشافعي : ٢٣ ، البحار ١٧ | ١٩.

٣ ـ جمال الأسبوع : ٢١.


لإن نظرت عيني جمال أحبني

وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي

وملكته روحي ومالي غيرها

وهذا قليل في محبة أحمد

سألت إلهي أن يمن بقربه

ويجمع شملي بالنبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (١)

__________________

١ ـ البحار : ١٦ | ٣٩ ـ ٤٠.


بِسْـم اللهِ الرحَّمْنِ الرَّحيمِ

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، والأئمة من أهل بيته خلفاء الله ، ولا سيما الإمام المهدي بقية الله ، عجل الله تعالى فرجه.

اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك يعود السلام ، ودارك دار السلام ، حيّنا ربنا منك السلام(١) .

__________________

١ ـ جمال الاسبوع : ٢٤.



تمهـيد

الله يعلم ما تحمل الأسماء من حقائق وآثار ، ومن جمال وبهجة ونور ، فيختار تعالى ـ وله الاختيار كله ـ من الأسماء ما يزين ربوبيته المتعالية ، وما يجلها عما يلحق المخلوق من صفات وسمات تدل على ذاتية فقره ونقصه ؛ ذلك بأن الله هو الغني الكبير المتعال ، المحب للجمال.

ومن حبه للجمال اختار لنفسه أجمل الأسماء ، وكل أسمائه جميلة ، وأجلها ، وكلها جليلة ، وأنوارها ، وكلها نيرة :( السَّلام المُؤمن المُهيمن ) (١) ؛ والسلام من أسمائه الحسنى ، وكيف لا وهو السلام كله ، كما أنه الجمال كله ، والكمالات كلها ، والسلام نور وجمال ؛ ومن ثم كان له تعالى جمال الصنع( الذي أحسن كل شيءٍ خلقه ) (٢) ، وما في الوجود إلا وهو من جمال السلام ونوره ، ونفحة من نفحاته.

ومن نور السلام انبثق الإسلام والأنبياء والمرسلونعليهم‌السلام ، والكتب المنزلة ، والقرآن ، ومحمد البشير ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، جاء ببشائر السلام ونشر الأمن بين الناس ،( قَدْ جاءَكُم مِن اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبينٌ *

__________________

١ ـ الحشر : ٢٣.

٢ ـ السجدة : ٧.


 يهدي بِهِ اللهُ من اتّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُل السَّلام ) (١) .

والأئمة المعصومون سُبُلُ السلام وشروطه ، والمقتدون بهم المهتدون المتأدبون الفاشي بينهم السلام تحية ملائكة السماء ، والمسلمين في الأرض ، وسيوافيك أن من أهم الآداب السلام ، والتعاطف ، والزيارة ، وإليك حديثاً من هذا الضرب :

الشيخ الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جميلة المفضل ، عن جابر(٢) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) قال : « إن مَلَكاً مر برجل على باب ، فقال له : ما يقيمك على باب هذه الدار؟ فقال : أخ لي فيها أردت أن أسلم عليه ، فقال له الملك : بينك وبينه قرابة ، أو نزعتك إليه حاجة؟ فقال : لا ، ما بيني وبينه قرابة ، ولا نزعتني إليه حاجة ، إلا أخوة الإسلام وحرمته ، فأنا أسلم عليه ، وأتعهده لله رب العالمين.

فقال له الملك : أنا رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك : إي زرت ، ولي تعاهدت ، وقد أوجبت لك الجنة ، وأعفيتك من غضبي ، وأجرتك من النار »(٤) .

ومن انتفع بحديث انتفع بأحاديث.

ونذكر بعد آيات السلام والتحية ، ومعاني السلام ، أبحاثه في فصول عشرة :

__________________

١ ـ المائدة : ١٥ ـ ١٦.

٢ ـ جابر المكفوف ، أو ابن عبد الله ، أو ابن يزيد الجعفي ثقة ، على أن متن الحديث أمتن من الجبال.

٣ ـ في ثواب الأعمال ٢٠٤ ، ـ باب ثواب التسليم على الأخ المؤمن في الله عز وجل ـ الحديث مروي عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، وفي ألفاظه بعض التبديل غير المضر بالغرض ، ولعله حديثان عنهماعليهما‌السلام ، وله نظائر في الأحاديث ، لا تخفى على المتتبع.

٤ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٦ ، الباب ٣٢ من أحكام العشرة ، الحديث ٥. أقول : وفيه لأهل السلام بشارة : ( والحرّ تكفيه الاشارة ) ، مجمع الأمثال للميداني ٢ | ١٩ ، رقم المثل ٢٤٤٧ ، حرف العين.


١ ـ السلام اسم من أسماء الله الحسنى.

٢ ـ السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين.

٣ ـ الابتداء بالسلام.

٤ ـ إفشاء السلام في العالم(١) .

٥ ـ السلام قبل الكلام.

٦ ـ سلام الاستئذان والإعلام.

٧ ـ أدب السلام.

٨ ـ السلام ندب ، والرد فرض.

٩ ـ السلام المنهي عنه.

١٠ ـ سلام الوداع.

تلك عشرة كاملة نختمها بخاتمة فيها أمور ثلاثة :

الأمر الأول : صلاة المعراج ، وأسرار سلامها.

الأمر الثاني : سلام الولادة ، والموت ، والبعث ، وأيامها.

الأمر الثالث : مقارنة السلام مع جميع الكائنات ، وفي ذلك مقامان : سلامنا عليها في المقام الأول. وإمكان سلامها علينا ، ووقوعه في الخارج في المقام الثاني ، ونذكر لهما من القرآن الكريم ، ومن أحاديث أهل البيت ،عليهم‌السلام ، وغيرها شواهد نأتي بالميسور منها ؛ و « الميسور لا يسقط بالمعسور »(٢) ، وبالبعض المدرك من الكل ، لأن « ما لا يدرك كله لا يترك كله »(٣) .

ولمن استكفى بذلك الكفاية ، والله المستعان في كل الأمور وهو ولي التوفيق.

__________________

١ ـ كلمة « في العالم » موجودة في الحديث ، البحار ٧٦ | ١٢. وسيأتي في فصله ان أحاديث إفشاء السلام قد أنهاها بعض الكتاب إلى أربعين حديثاً ، وألّف فيها رسالة جاء ذكرها في فهرس مخطوطات جامعة الرياض ٤ | ٢٢١ ، وقد طبعت في مطابع الرياض سنة ١٤٠٠ هـ.

٢ ـ عوائد الأيام ٨٨ ـ ٨٩ ، عوالي اللألي ٤ | ٥٨.

٣ ـ المصدران نفسهما.

قال المعلق على العوالي نقلاً عن مؤلف المواهب السنية الشعر :

وفي اضطرار يسقط المعسور

في الكل فالفرض هو الميسور


وقبل الشروع في ذكر آيات السلام والتحية ، ومعانيه في اللغة ، والقرآن ، والحديث ، والفصول العشرة تجدر الأشارة إلى بعض الكتب المؤلفة في التحية والسلام :

١ـ ( التحيات الطيبات ) :

والتسليمات الفاتحات على محمد وآله الهادين للحسنات وهي ثمان تحيات لهم ، وتوسلات إليهم ،عليهم‌السلام ، بليغات منظومات ؛ سبعة منها من نظم السيد الأمير قوام الدين محمدبن محمد مهدي الحسيني السيفي القزويني المتوفى في عشر الخمسين بعد المائة والألف ، كما أرخه السيد عبد الله التستري في إجازته الكبيرة(١) ، وقد سمى كل واحدة من تلك السبعة باسم خاص ، فرغ من نظمها سنة ١٢٢١ هـ ، وجعل مادة التاريخ قوله في شعر من رباعياته : ( بالطيبات تطيب الأزهار ).

أول التحيات : ( التحية الطيبة ) التي أولها :

إلهي بحق المصطفى وابن عمه

وسبطيه والزهراء آل عباء

بالتسعة الغر الذين تكرموا

عليك وقد قدّمتم لرجائي

ثم [ ( التحية(٢) الفائحة ) ] ، ( التحية المسكية ) ، ( التحية العنبرية ) ، ( التحية الريحانية ) ، ( التحية الياسمنية ) ، ( التحية الياسينية ). وقد جمع هذه السبعة ولده الناظم [ عبد الله بن قوام الدين ] وألحق بها تحية ثامنة من نظم نفسه وسماها : ( التحية العبهرية ) أولها(٣) ...

٢ـ ( التحية المباركة في أحكام السلام ) :

للسيد الحاج ميرزا أبي المكارم المتوفى ١٣٣٠ هـ(٤) .

__________________

١ ـ طبع قم ـ إيران ص ١٦٧ و ١٦٩ ، تعليق الشيخ محمد السمامي الحائري ، بمطبعة سيد الشهداء (ع) ١٤٠٩.

٢ ـ فهرس مخطوطات مكتبة السيد المرعشي ٥ | ٣١٥ ، ومن نسخة الذريعة الموجودة عندي ساقطة.

٣ ـ الذريعة ٤ | ٤٨٧ ، للعلامة الرازي المعروف بـ أقا بزرگك الطهراني.

٤ ـ الذريعة ٣ | ٤٨٩.


٣ ـ ( تهذيب الكلام في ترتيب السلام ) :

لأبي المعالي رشيد بن ظفر القومسي الرازي(١) .

٤ ـ ( دار السلام في أحكام السلام في شرع الإسلام ) :

للحجة السيد الميرزا عبد الهادي بن الحاج الميرزا إسماعيل بن السيد رضا بن إسماعيل الحسيني الشيرازي المتوفى ١٣٨٢ هـ ، رسالة مبسوطة أنهى فيها فروع السلام إلى ألف مسألة(٢) .

٥ ـ ( الدرة البهية في مسائل التحية ) :

للشيخ محمد تقي خلف الميرزا محمد حسن سليل المولى العلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي الأصفهاني ، الطبعة الثانية ، قال في أوله بعد البسملة : ( الحمد لله الذي هدانا للإسلام بمحاسنه العلية ). وفي آخره : ( انتهى ما أردت إيراده في هذا المختصر في جوار الحضرة العلوية بالنجف الأشرف في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة تسع وسبعين بعد الألف والثلثمائة من الهجرة النبوية )(٣) .

٦ ـ ( رسالة في السلام والتحية ) :

للشيخ نور الدين علي بن عبد العالي المحقق الكركي ، المتوفى ٩٤٠ هـ كما في ( تاريخ عالم آرا )(٤) .

٧ ـ ( السلامية ) :

للمولى محمد طاهر القمي أحال فيها إلى كتابه ( حجة الإسلام ) ،

__________________

١ ـ إيضاح المكنون ١ | ٣٤١.

٢ ـ الذريعة ٨ | ٢٠.

٣ ـ من زملائنا المعاصرين القاطن في بلدة ( أصفهان ).

٤ ـ الذريعة ١٢ | ٢١٤.


أولها : ( الحمد لله السلام المؤمن أما بعد ، فهذه رسالة وجيزة موسومة بالسلامية في تحقيق السلام على مذهب الإمامية ، وبيان أنه فرض أو سنّة ) مرتبة على مقدمة وثلاثة فصول. وكتابة النسخة في ١٣٠٧ هـ ، وصارت في مكتبة الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام بالنجف(١) .

٨ ـ ( الصلوات والتحيات على أشرف البريات وآله الأئمة السادات ) :

ينسب إلى الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى ٦٧٢ هـ ، أوله : « اللهم صل وسلم »(٢) .

٩ ـ ( الصلوات والتحيات ) :

للمحدث الفيض محمد محسن بن المرتضى الكاشاني المتوفى ١٠٩١ هـ(٣) ...

١٠ ـ ( الصلاة والتسليم ) على النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام :

للشريف أبي القاسم علي بن أحمد العلوي الكوفي المتوفى ٣٥٢ هـ(٤) .

١١ ـ ( طيب الكلام بفوائد السلام ) :

لعلي بن عبد الله الحسني السمهودي الشافعي نزيل طيبة ، ت ٩١١ هـ ، ألفه سنة ٨٩٢ ، أوله : « الحمد لله الملك القدوس السلام »(٥) .

١٢ ـ ( فتح العلام بأحكام السلام ) :

للسيد علوي بن أحمد بن عبد الرحمن السفاف الشافعي ، كان في حدود سنة ١٢٩٥ هـ(٦) .

__________________

١ ـ الذريعة ١٢ | ٢١٤.

٢ ـ الذريعة ١٥ | ٨٦.

٣ ـ الذريعة ١٥ | ٨٦.

٤ ـ نفسه ١٥ | ١٩٤.

٥ ـ كشف الظنون ١ | ١١١٩ ، الذريعة ١٥ | ١٩٤.

٦ ـ إيضاح المكنون ٢ | ١٦٦.


هذا ما حضرني من أسماء كتب التحية والسلام ، ومنها يعلم الاهتمام بهما بالصميم.

وللباحث المجال للبحث عنهما من نواحٍ شتى : تفسيرية ، أو فقهية ، أو أخلاقية ، أو اجتماعية ، أو غيرها ، وقد مرت الإشارة إلى كتاب الحجة السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي طاب ثراه ، المحتوي على ألف مسألة شرعية حول السلام ، ومن المؤسف فقدانه في حياة المؤلف لقصة نقلها بعض زملائنا.

ولا يصعب على الناظر في كتابنا الاطلاع على نوعية محتواه ، ومن أي الأقسام ، وأنه السلام في القرآن والحديث ، القسم الاجتماعي والأخلاقي ، وفي غضونه بحوث فقهية ، وذكر شيءٍ من المناسبات ، نفتتح بآيات السلام والتحية ، ثم معانيهما ، ثم الفصول العشرة ، وخاتمتها.

وبعد هذا التمهيد نطلب من الله تعالى العون في بداية الأمور ونهايتها ، إنه خير مطلوب ومعين ، ومن وراء القصد.

* * *



 آيـات السـلام والتحـية

اعلم أن السلام والتحية في القرآن الكريم ، وفي إثره الحديث ، من أهم الآداب الاجتماعية المتفرد به الإسلام. وللسلام السمو الذاتي ، لأن الله تعالى اختاره اسماً لنفسه ، وعده من أسمائه الحسنى ليسمو أهله في العالم كله ، لسمو هذا الاسم المبارك ، وقد أنزل فيه قرآناً يتلى في كل وقت وفي كل مكان ، قد بلغ ما جاء فيه من صيغ السلام في ستة وأربعين موضعاً ، ومن صيغ التحية في عشرة مواضع ، البالغ مجموعهما ستة وخمسون من خمسين آية ، من ثمان وعشرين سورة من سور القرآن ، وفي إثره الحديث قرابة ثلاثمائة حديث مروي عن الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعن أهل البيتعليهم‌السلام ، يدل ذلك كله على مزيد الاهتمام به ، وإليك آيات السلام على ترتيب السور أولاً ، ثم آيات التحية كما يلي :

( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) (١) .

__________________

١ ـ انساء : ٦٥. ولعل هذه الآية لم تكن بذلك الوضوح ، وان كلمة التسليم ظاهرة في الانقياد ولا علاقة لها بالسلام ، والجواب ان الامر ليس كذلك : لأنه سبق في افتتاح الكتاب ما فيه شمول الكلام للسلام بالمعنى الواسع النطاق ، ولا يأبى الانقياد المدلول عليه ، ولأنه الأصل والأساس الذي يبنى عليه سلام التحية ، ولولاه لذهبت أخوة الإسلام وحرمته ، التي جاء ذكرها في حديث الشيخ الصدوق المفتتح به الكلام حول السلام في التمهيد ، وفي بدايته اسم الله السلام ، ووجه التسمية به.


( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ) (١) .

( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) (٢) .

( وإذا جاءك الذين يؤمنون بأيتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) (٣) .

( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ) (٤) .

( ونادوا أصحب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) (٥) .

( دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) (٦) .

( والله يدعوا إلى دار السلام ) (٧) .

( قيل يا نوح اهبط بسلامٍ منا وبركاتٍ عليك وعلى أُممٍ ممن معك ) (٨) .

( ولقد جاءت رُسُلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام ) (٩) .

( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) (١٠) .

( تحيتهم فيها سلام ) (١١) .

__________________

١ ـ النساء : ٩٤.

٢ ـ المائدة : ١٥ ـ ١٦.

٣ ـ الأنعام : ٥٤.

٤ ـ الأنعام : ١٢٧.

٥ ـ الأعراف : ٤٦.

٦ ـ يونس : ١٠.

٧ ـ يونس : ٢٥.

٨ ـ هود : ٤٨.

٩ ـ هود : ٦٩.

١٠ ـ الرعد : ٢٣ ـ ٢٤.

١١ ـ إبراهيم : ٢٣.


( ادخلوها بسلام ءامنين ) (١) .

( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال إنا منكم وجلون ) (٢) .

( الذين تتوفهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) (٣) .

( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً ) (٤) .

( والسلام عليّ يوم ولدتُ ويوم أَموتُ ويوم أُبعثُ حيّاً ) (٥) .

( قال سلام عليك سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفيّاً ) (٦) .

( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاماً ) (٧) .

( والسلام على من اتبع الهدى ) (٨) .

( قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) (٩) .

( يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ) (١٠) .( فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحيةً من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) (١١) .

( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) (١٢) .

( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقَّون فيها تحية وسلاماً ) (١٣) .

( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) (١٤) .

__________________

١ ـ الحجر : ٤٦.

٢ ـ الحجر : ٥٢.

٣ ـ النحل : ٣٢.

٤ ـ مـريم : ١٥.

٥ ـ مـريم : ٣٣.

٦ ـ مـريم : ٤٧.

٧ ـ مـريم : ٦٢.

٨ ـ طه : ٤٧.

٩ ـ الأنبياء : ٦٩.

١٠ ـ النور : ٢٧.

١١ ـ النور : ٦١.

١٢ ـ الفرقان : ٦٣.

١٣ ـ الفرقان : ٧٥.

١٤ ـ النمل : ٥٩.


( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) (١) .

( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) (٢) .

( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) (٣) .

( سلام قولاً من رب رحيم ) (٤) .

( سلام على نوح في العالمين ) (٥) .

( سلام على إبراهيم ) (٦) .

( سلام على موسى وهرون ) (٧) .

( سلام على آل ياسين ) (٨) .

( وسلام على المرسلين ) (٩) .

( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) (١٠) .

( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) (١١) .

( ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ) (١٢) .

( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قومٍ منكرون ) (١٣) .

( لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً * إلا قيلاً سلاماً سلاماً ) (١٤) .

__________________

١ ـ القصص : ٥٥.

٢ ـ الأحزاب : ٤٤.

٣ ـ الأحزاب : ٥٦.

٤ ـ يـس : ٥٨.

٥ ـ الصافات :٧٩.

٦ ـ الصافات : ١٠٩.

٧ ـ الصافات : ١٢٠.

٨ ـ الصافات : ١٣٠.

٩ ـ الصافات : ١٨١.

١٠ ـ الزمـر: ٧٣.

١١ ـ الزخرف : ٨٩.

١٢ ـ ق : ٣٤.

١٣ ـ الذاريات : ٢٥.

١٤ ـ الواقعة : ٢٥ ـ ٢٦.


( فسلام لك من أصحاب اليمين ) (١) .

( هو الله الذي لا إله ألا هو المَلِكُ القدوس السلام المؤمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) (٢) .

( سلام هي حتى مطلع الفجر ) (٣) .

* * *

( وإذا حُيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها إنّ الله كان على كلّ شيءٍ حسيباً ) (٤) .

( وتحيتهم فيها سلاماً ) (٥) .

( تحيتهم فيها سلاماً ) (٦) .

( فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) (٧) .

( ويلقون فيها تحية وسلاماً ) (٨) .

( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) (٩) .

( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) (١٠) .

* * *

__________________

١ ـ الواقعة : ٩١.

٢ـ الحـشر: ٢٣.

٣ ـ القـدر : ٥.

٤ ـ النساء : ٨٦.

٥ ـ يونس : ١٠.

٦ ـ إبراهيم : ٢٣.

٧ ـ النور : ٦١.

٨ ـ الفرقان : ٧٥.

٩ ـ الأحزاب : ٤٤.

١٠ ـ المجادلة : ٨.

قد جاء تفسير أكثر هذه الآيات في غضون أوائل الفصول العشرة وخاتمتها.



السلام ومعـانيه

في اللغة والقرآن والحديث

السلام ومعانيه :

١ ـ السلام في اللغة.

٢ ـ السلام في القرآن.

٣ ـ السلام في الحديث.

٤ ـ الفروق بين المعاني الثلاثة.

٥ ـ اسم الله السلام من أي الأقسام.

١ ـ السلام في اللغة :

السلام لغة معناه : الصحة والعافية ، وهي سارية في جميع صيغه إلا ندرة ، قال ابن فارس(١) : السين واللام والميم معظم بابه من الصحة والعافية ؛ ويكون فيه ما يشذّ ، والشاذّ عنه قليل. فالسلامة : أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى. قال أهل العلم : الله جل ثناؤه هو السلام ، لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء.

قال الله جل جلاله :( والله يدعو إلى دار السلام ) (٢) . فالسلام الله

__________________

١ ـ هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى ٣٩٥ هـ. الكنى والألقاب ١ | ٣٧٢ ، و ٣٧٤.

٢ ـ يونس : ٢٥.


جل ثناؤه ، وداره الجنة. ومن الباب أيضاً الإسلام وهو الانقياد ؛ لأنه يسلم من الإباء والامتناع(١) .

والسلام : المسالمة السَلَم الذي يسمى السلف ، كأنه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه. وممكن أن تكون الحجارة سُميت سٍلاماً ، لأنها أبعد شيءٍ في الأرض من الفناء والذهاب ؛ لشدتها وصلابتها

والسُلّم معروف ، وهو من السلامة أيضاً ؛ لأن النازل عليه يرجى له السلامة. والسلامة : شجر وجمعها سلام. والذي شذ عن الباب : الدلو التي لها عروة واحدة

ومن الباب الأول السلم وهو الصلح ، وقد يؤنث ويذكر ، قال الله تعالى :( وإن جنحوا للسِّلم فاجنح لها ) (٢) . والسَلَمة : الحجر ،

فيه يقول الشاعر :

ذاك خليلي وذو يعاتبني

يرمي ورائي بالسَّهم والسَلِمَهْ(٣)

قال ابن منظور :

السلام والسلامة : البراءة ، وتسلم منه : تبرء وقوله تعالى :( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) (٤) معناه تسلُّماً وبراءةً لا خير بيننا وبينكم ولا شر ، وليس على السلام المستعمل في التحية ، لأن الآية مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلموا على المشركين ومنهم من يقول : سلام أي

__________________

١ ـ روى الشيخ الكليني ، طاب ثراه ، بإسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال : « لأنسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك : إن الإسلام هو التسليم ». أصول الكافي ٢ | ٤٥.

أقول : لو لم يسلم الإنسان من عاهة الكبر ونخوة الجاهلية الجهلاء لم يُسلم ولا يُسلّم ، ولعل وجه تسمية المسلم بالمسلم لسلامته عن ذلك ، أو عن النزاع ، أو غيره من متعلقات.

٢ ـ الأنفال : ٦١.

٣ ـ معجم مقاييس اللغة ٣ | ٩٠ ـ ٩١ ـ سلم ـ. وفي هامشه البيت لبُجير بن عنمة الطائي. كما في اللسان ١٢ | ٢٩٧ ـ سلم. وفيه.

* يرمي ورائي بأمْسهم وأمْسَلِمة *

على لغة حمير من قلب ( أل ) ( بأم ).

٤ ـ الفرقان : ٦٣.


أمري وأمرك المبارأة والمتاركة ويقولون : سلام عليكم ، فكأنه علامة المسالمة ، وأنه لا حرب هنالك وقيل :( قالوا سلاماً ) أي سداداً من القول وقصداً لا لغو فيه

وقوله عز وجل :( سلام هي حتى مطلع الفجر ) (١) أي لا داء فيها ، ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئاً. وقد يجوز أن يكون ( السلام ) جمع سلامة. والسلام : التحية. قال ابن قتيبة يجوز أن يكون السلام والسلامة لغتين كاللذاذ واللذاذة ؛ وأنشد :

تحيي بالسلامة أم بكر

وهل لك بعد قومك من سلام؟

قال : ويجوز أن يكون السلام جمع سلامة ، وقال أبو هيثم : السلام والتحية معناها واحد ومعناهما السلامة من جميع الآفات والسِلم بالكسر ، والسَلام ، وقال :

وقفنا فقلن : إيه سِلْمّ! فَسلّمتْ

فما كان إلاَّ وَمؤُها بالحواجب(٢)

أقول :

قد تعرضنا لبعض هذه المعاني أو كلها في غضون الفصول العشرة (٣) أيضاً بالمناسبات ، وتحصل من الكلمات المذكورة أن السلام لغة : التحية ، البراءة من العيب ، الأمن من الشر ، العافية من النقص والمرض ، وغيرها من المعاني ، إلا أن ابن فارس أنكر الاشتراك اللفظي(٤) ،

__________________

١ ـ القدر : ٥.

٢ ـ لسان العرب ١٢ | ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ـ سلم ـ.

٣ ـ منها هذا الفصل فانظره عن آخره ، ومنها الفصل الخامس ، ومنها الثامن الحري بالنظر ، ( السلام ندب والرد فرض ) ، ومنها في الأمر الثالث من الخاتمة بتفصيل.

٤ ـ وقد ذهب آخر إلى الاشتراك اللفظي وأن السلام موضوع لمعان : ١ـ : التحية ، ٢ ـ : الحجر المدور ، ٣ ـ : عروق ظهر الكف وقد نظمها قطرب في أرجوزة له في المثلثات قال :

بدا وحيا بالسلام

رمى عذولي بالسلام

أشار نحوي بالسلام

وكفه المختضب

وشرح الأرجوزة عبد الرحمن السنهوري الشافعي بنظمه لكل بيت منها على بحر آخر من البحور الشعرية. قال :

تحية الناس هي السلام

مدور الأحجار فالسلام


وأن جميع مشتقات السلام هو الصحة والعافية ، ولعله أسد الأقوال على تأمل فيه.

٢ ـ السلام في القرآن :

من تدبر في آيات السلام وجميع صيغه المتقدم ذكرها ظهرت له معانٍ ، منها :

المعنى الاسمي غير الفاقد لمبدأ اشتقاقه اللغوي وهو : اسم الله السلام(١) ، المعدود من الأسماء الحسنى الآتي بيانه في أول الفصول العشرة.

ومنها : المهادنة وترك القتال ، كما في الآية :( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ) (٢) . بناءً على تفسير السلام فيها بالسَلَم أو على قراءته ، ولعل كلمة( ألقى إليكم السلام ) ، ولم يقل ( عليكم ) ، أتؤيد ترك القتال كما في نظيرتها :( فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً ) (٣) ، أو( فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم ) (٤) فالأولى نزلت في مرداس بن نهيك الفدكي اليهودي المستبصر وأسامة بن زيد قاتله في قصة له(٥) ، والثانية في قبيلة أشجع وموادعتهم ، وكيف كان ، ففي آي من السلام المراد به ترك الحرب.

ومنها : الدعوة إلى السلام بمعنى الصلح من غير سبق حرب ، أي

عروق ظهر الكف فالسلام

بل أنملُ تزانُ بالأظفار

ملحقات البلغة في شذور اللغة ١٦٩ ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ١٩١٤.

١ ـ انظر سورة الحشر : ٢٣( القدوس السلام ) وهو اسم غير علم لله تعالى ومع العلمية يفقد المعنى اللغوي.

٢ ـ النساء : ٩٤.

٣ ـ النساء : ٩٠.

٤ ـ النساء : ٩١.

٥ ـ تفسير القمي : ١ | ١٤٨.


الصلح الابتدائي العالمي ، لأن الناس كلهم وبأجمعهم لآدم وحواء أبناء وإخوة نسبية ، من قبل أن يكونوا إخوة إيمانية بل وحتى الإيمانية قال تعالى :( يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ) (١) بدليل آخر الآية :( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) (٢) أي الاستسلام والطاعة. قال الفيض : وقرئ بالفتح وهو بمعناه ، وفي الكافي والعياشي عن الباقرعليه‌السلام : ولايتنا ، والعياشي عن الصادقعليه‌السلام في ولاية عليعليه‌السلام (٣)

والسلم المسالمة في الدين والمذهب وولاية أهل البيت وأحكام الإسلام بأسرها وعدم التفرق والتبدد. وحاصل الآية : الوفاء والأخوة الإسلامية الإيمانية والانقياد ، وكل ما لهذه اللفظة ، أي السلم ، من معنى ، وكذا الدعوة إلى السلم ، ولابد أن تكون مصحوبة بالضعف والخوار ، بل تكون دعوة كريمة سامية كما قال تعالى( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) (٤) . وفي معناه آي في القرآن لا تخفى على المتدبر فيه.

ومن آيات السلام ، وهي الأكثر بمعنى التحية ، التي لا تنفك عن معاني السلام الثلاثة لأن السلام لغة الصحة والعافية إطلاقاً من الأحداث والنقائص وكل مكروه. ومن معانيه المسالمة والسلامة للمسلم والمسلم عليه ؛ ومنها الأمن والأمان من الشر والخوف ؛ ومنها غير ذلك مما يأتي بالمناسبات في الفصول العشرة بيانه وتوضيحه.

وحصيلة تفاسير السلام في القرآن أمور أربعة :

١ ـ التسمية غير العلمية وهي اسم الله السلام(٥) .

٢ ـ الموادعة وترك القتال.

٣ ـ الصلح العام لعامة البشر بصورة عامة وللمؤمنين بالخصوص.

__________________

١ ـ البقرة : ٢٠٨.

٢ ـ البقرة : ٢٠٨.

٣ ـ تفسير الصافي ١ | ١٨٢.

٤ ـ محمد (ص) : ٣٥.

٥ ـ الحشر : ٢٣.


٤ ـ التحية المتعارفة الكافلة لها الفصول العشرة والكتاب كله.

وآيات السلام وصيغه تعطي القارئ المعاني الأربعة. ومن تدبر القرآن ، ومنه آيات السلام ، لا يفقد المسالمة المطلقة ، ولا تنفك عنه الدعوة إليها قولاً وعملاً ، والعمل أوقع وأصدق دعوة من القول ؛ ومن ثم جاء الحث البالغ والامر بالدعوة بغير طريق اللسان كما في الصادقي : « كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً » ، وفي الآخر : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة(١) والخير ؛ فإن ذلك داعية »(٢) .

٣ ـ السلام في الحديث :

المستفاد من الأحاديث المأثورة عن أهل البيت ،عليهم‌السلام ، حول السلام معان كثيرة تعتبر من آثاره ، وآثار الشيء هي التي تصيره حسناً أو قبيحاً ، وبها تظهر ظاهرته ، وظاهرة القائم به ، وعليها تدور رحى المثوبة والعقوبة ؛ ومن هنا بنى الإسلام أحكامه على أفعال المكلفين التي تعتبر من آثارهم فيثابون أو يعاقبون عليها ، وبها ينالون الدرجات العلى ، أو ضد ذلك.

وعليه نذكر من حسن السلام وآثاره الطيبة المستخرجة من الأحاديث ما يلي :

١ ـ السلام : لحسنه الذاتي وأثره الطيب صار اسماً من أسمائه تعالى.

٢ ـ السلام : طاعة الله كما في الباقري ، وطاعة الرحمن كما في الصادقي(٣) .

٣ ـ السلام : اسم الله الفاشي في الخلق.

____________

١ ـ على احتمال « الصلاح ».

٢ ـ الوسائل ١ | ٥٦ ، الباب ١٦ من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث ١ و ٢.

٣ ـ فروع الكافي ٥ | ٥٣٠ ، الباقري ، فروع الكافي ٥ | ٥٢٩ ، الصادقي.

أقول : لم نذكر لباقي الأثار مصادرها هنا ، لأنها تأتي تقاصيلها في مظانها.


٤ ـ السلام : أمان من العذاب.

٥ ـ السلام : أمن من الخوف والشر.

٦ ـ السلام : أمن من الفساد وعما يبطل الصلاة لأن به الخروج منها.

٧ ـ السلام : تحية أهل الجنة.

٨ ـ السلام : سلامة المسلم والمسلم عليه.

٩ ـ السلام : حق عام لعامة الناس.

١٠ ـ السلام : دعاء وتبجيل.

١١ ـ السلام : كالبسملة يشافه به ، ويكتب ابتداءً ويفتتح به.

١٢ ـ السلام : من الحقوق التي يطالب بها ومن حقوق المسلم على المسلم.

١٣ ـ السلام : بركة من عند الله وتحية طيبة.

١٤ ـ السلام : حفظ وحرز لصاحبه لأنه اسم الله تعالى.

١٥ ـ السلام : زيادة في الحب والألفة.

١٦ ـ السلام : أدنى إحسان المحسن.

١٧ ـ السلام : من الآداب الإسلامية الرفيعة.

١٨ ـ السلام : ترفيع وعمل جميل للجميع.

١٩ ـ السلام : تواضع وانقياد.

٢٠ ـ السلام : دفع لبعض شرور الأشرار من الجن والناس أجمعين.

٢١ ـ السلام : تعظيم وتحية للملكين الرقيب والعتيد والحفظة.

٢٢ ـ السلام : من نُبل وكَرَم صاحبه.

٢٣ ـ السلام : من عوامل التسخير للقلوب.

٢٤ ـ السلام : تسكين الخواطر وتطييب النفوس والضمائر.

٢٥ ـ السلام : عمل قليل وثوابه جليل.

٢٦ ـ السلام : من التحف والهدايا.

٢٧ ـ السلام : من حسن التلاقي وكرامة المواجهة.

٢٨ ـ السلام : امتثال للأمر وتوثيق من الله لصاحبه.

٢٩ ـ السلام : نعمة يتنعم بها صاحبه.

٣٠ ـ السلام : رحمة من الله للعباد.


٣١ ـ السلام : بشارة ودعوة إلى السلام العالمي بلطف.

٣٢ ـ السلام : التفائل بالخير ونجاح الأمر.

٣٣ ـ السلام : قبول للعذر ، وإقبال.

٣٤ ـ السلام : سمو ورفعة لصاحبه.

٣٥ ـ السلام : متابعة الأنبياء والأوصياء والملائكة والصالحين.

٣٦ ـ السلام : من موجبات العفو والصفح.

٣٧ ـ السلام : ستر للعيوب.

٣٨ ـ السلام : من جمال السيرة وحسن السريرة.

٣٩ ـ السلام : استئذان وإعلام.

٤٠ ـ السلام : من الأخوة الإسلامية.

٤١ ـ السلام : حسن الابتداء والختام.

٤٢ ـ السلام : من الأعمال الصالحة ، وبدايتها.

٤٣ ـ السلام : يدفع صاحبه إلى الخير ويلحقه بأهله.

٤٤ ـ السلام : مكافأة ومماثلة ومفاضلة.

٤٥ ـ السلام : ابتداء وانتهاء ، ورعاية وعِشرة.

٤٦ ـ السلام : رمز الصحة والعافية ، ورمز لسلامة الجميع.

٤٧ ـ السلام : الظاهرة الأنسانية السامية ، وإظهار للشوق.

٤٨ ـ السلام : إفشاؤه مزيل للبخل.

٤٩ ـ السلام : التحفة السماوية المهداة للبشر.

٥٠ ـ السلام : من المهام الإسلامية.

٥١ ـ السلام : من القول الحسن والكلام الطيب النازل من عند الله تعالى.

٥٢ ـ السلام : خفيف على اللسان ثقيل في الميزان.

٥٣ ـ السلام : سلوة الحزين وتخفيف للغم.

٥٤ ـ السلام : محبوب للجميع وبصالح المجتمع.

٥٥ ـ السلام : استشفاع وخير شفيع.

٥٦ ـ السلام : أمام كل شيءٍ وإمام الخصال ومفتاح الأقوال.

٥٧ ـ السلام : خير محض وتذكرة العالم وتعليم الجاهل خفية.


٥٨ ـ السلام : رسالة الخير ، لأهل الخير.

٥٩ ـ السلام : مظلة ومن ثم يقال ( السلام عليكم ) أي كالمظلة على رؤوسكم.

٦٠ ـ السلام : موادعة ومهادنة.

٦١ ـ السلام : للأحياء والأموات وفي الدنيا والآخرة.

٦٢ ـ السلام : لا ينفك عن أهل السلام في اليوم والغد.

٦٣ ـ السلام : حروف الصفاء للصفوة ، وكلمة أهل القلوب.

٦٤ ـ السلام : سُلّمٌ للسلامة.

٦٥ ـ السلام : دعوة بلطف كالبسملة ومنع عن الإعراض.

٦٦ ـ السلام : تنزيه وتقديس.

٦٧ ـ السلام : إخضاع وخضوع.

٦٨ ـ السلام : استباق إلى الخير ومسارعة إلى الجنة.

٦٩ ـ السلام : ترفيع الوضيع ومزيد لرفعة الرفيع.

٧٠ ـ السلام : إداة الصلح ، والصلح خير.

٧١ ـ السلام : لا تدخله التقية أبداً.

٧٢ ـ السلام : مرضاة الرحمن ، ومسخطة الشيطان.

٧٣ ـ السلام : ذكر من الأذكار للذاكرين.

٧٤ ـ السلام : زوال للكدرة ، وتثبيت للمودة ، وظاهرة الحب والولاء.

٧٥ ـ السلام : إدخال السرور في القلوب.

٧٦ ـ السلام : من خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة.

٧٧ ـ السلام : مزيد للخير وبركة في البيت وطرد للشياطين.

٧٨ ـ السلام : كفارة للسيئات ونماء في الحسنات.

٧٩ ـ السلام : يدخل صاحبه الجنة.

٨٠ ـ السلام : من الإيمان وجوامعه وحقائقه.

٨١ ـ السلام : من تبادل الحب والوفاء.

٨٢ ـ السلام : تركه عقاب أو عتاب.

٨٣ ـ السلام : أنس من الوحشة.

٨٤ ـ السلام : شيمة الملائكة والأرواح الطيبة.


٨٥ ـ السلام : تركه ذل وهوان.

٨٦ ـ السلام : من الفوائد والخير المعرض للجميع.

٨٧ ـ السلام : أمانة الله في الأرض.

٨٨ ـ السلام : من دلائل المحبة.

٨٩ ـ السلام : موجود في كل مكان ومن دعاة الخير لطلابه.

٩٠ ـ السلام : من خير الآداب لأهل العالم كلهم.

٩١ ـ السلام : تحية سماوية جاء بها الوحي للمسلمين.

٩٢ ـ السلام : سلامان : سلام لقاء ، وسلام وداع.

٩٣ ـ السلام : براءة من الكبر.

٩٤ ـ السلام : تحمله من الأمانات التي لا بد من ردها إلى أهلها.

٩٥ ـ السلام : من أدب الزائر وغيره.

٩٦ ـ السلام : خير عوض عن الفائت.

٩٧ ـ السلام : يبل به الأرحام وتوصل به.

٩٨ ـ السلام : يجب الجواب عنه حتى من المصلي بالمثل له.

٩٩ ـ السلام : مستحب إلا في بعض الأصناف.

١٠٠ ـ السلام : بداية الأمور ، وخاتمتها في المواجهة ، والكتابة وغيرها.

وهذه مئة أثر من آثار السلام منتزعة من الأحاديث التي لا تخفى على من تدبر في معانيها ، ولعل المتدبر يظفر بأكثر منها. وهذه الآثار كما تأتي الإشارة إليها تشترك فيها آيات السلام والأحاديث ؛ لأن السلام بما هو سلام لا تنفك عنه هذه الآثار المذكورة مهما ذكر السلام في آية كان أو رواية ، ومعناه : أن السلام بطابعه تصحبه الآثار ، حتى إذا كان في غير الكتاب والحديث وإنما هما كاشفان عن تلك الآثار الكائنة للسلام ، والناس في غفلة منها ؛ لأنهم يجهلون كل شيءٍ من يوم خروجهم من بطون الأمهات ، كما قال تعالى :( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ) (١) فلم يعلموا بها ، ولا بغيرها من الآثار والحقائق ، وجاء الإسلام لتعليمها للناس والحمد لله.

__________________

١ ـ النحل : ٧٨.


٤ ـ الفروق بين المعاني الثلاثة :

والفرق بين معاني السلام لغةً وقرآناً وحديثاً ، هو الفرق بين عموم الشيء وخصوصه ، وليست مهمة اللغة سوى ضبط مواضع استعمال الكلمات وبيانها ، ومن الواضح أن كلمات الكتاب والسنة لا تحيد عما عليه المحاورات المتداولة بين الناس ، وما يقصدونه من معاني الكلمات ، وإلا لما صح الخطاب بما لا يعرفونه ولا يأنسون به. والفرق بين السلام في القرآن ، أو الحديث ، وبين العرف العام ليس إلا ما ذكرناه ، ولا مجال لسؤال الفرق.

نعم قد جاء الإسلام بحقائق لم يعهدها أهل العرف ولم يعرفوها ، أو كانوا قد عرفوا بعضها خلاف ما جاء به ، أو علموه دون جميعها ؛ فنزل القرآن عليهم ، لكشف تلك الحقائق وآثاره التي خفيت عن كلهم أو أكثرهم ، ومنها السلام وآثاره وآدابه وأحكامه ، التي جاء بها الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما جاء بغير ذلك من أمور ، وأوصياؤه القائمون مقامه الحافظون لشريعته ، الأئمة المعصومونعليهم‌السلام ، وفيهم فاطمة الزهراءعليها‌السلام .

فالسلام في اللغة لا يأبى السلام في القرآن ، ولا السلام في الحديث ، فترى اللغوي ربما يطبق لغة السلام على قوله تعالى :( سلام هي حتى مطلع الفجر ) (١) ويقول : أي لا داء فيها ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئاً(٢) . وليس ذلك إلا مجرد تطبيق معنى السلام على مورد التنزيل ؛ وهكذا الحديث الموافق له دون ما خالف معناه ؛ فإن الذي جاء أولى ، على حد تعبير بعض الأحاديث العلاجية ، لما اختلف منها ، أو ما لم يوافق القرآن فهو زخرف ، أو لم نقله(٣) ، ولا يمتري أثنان في رد المخالف وقبول الموافق.

__________________

١ ـ القدر : ٥.

٢ ـ لسان العرب ١٢ | ٢٩٠ ـ سلم ـ.

٣ ـ الوسائل ١٨ | ٧٨ ، ٨٤.


٥ ـ اسم الله السلام من أي الأقسام :

يأتي الكلام حول اسم الله ( السلام ) في أول الفصول العشرة في بحثٍ ضافٍ ، بعد ذكر عدد أسماء الله الحسنى ، المعدود منها السلام ، حول معانيه الأربعة التي انتزعناها من قول الشيخ الصدوق ، وابن فهد طاب ثراهما ، وغيرهما وعلقنا عليه.

وأما السؤال : بأن اسم الله السلام من أي الأقسام؟ فقد عرفت أنه من السلام في القرآن(١) ، ومعناه على ما نقل ابن فارس من كلام أهل العلم : أن الله جل ثناؤه هو السلام لسلامته عما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء(٢) . ولا يخفى أنه من أحد المعاني الأربعة الآنف ذكرها ، فاسم الله السلام من قسم السلام في القرآن ، وستعرف عند سرد الأحاديث أنه منصوص عليه فيها أيضاً ، وإذا اعتبرنا نقل ابن فارس كلام أهل العلم بصفة أنه لغوي وتقريره له فيكون من قسم السلام في اللغة أيضاً ، وكيف كان ، فالذي يصح إطلاقه عليه تعالى من معاني السلام وآثاره المئة المتقدم ذكرها ، ما دل منها على التقديس والتنزيه ، وبمعنى الأمان ، وغير ذلك من المعاني الجائز إطلاقها شرعاً وعقلاً عليه تعالى ، لا كل معنى للسلام في اللغة ، وقد صرح فيها أن من معاني السلام الصحة والعافية(٣) ، فلا يقال : ( يا سلام يا الله ) بمعناهما اللغوي المطلق ، لأنه لا يقال له تعالى : ( يا صحيح ) : لما لهذه الكلمة من دلالة عروض السقم والمرض وشأنية تلك الخاصة بالمخلوق ، وتعالى الله عن كل صفة تعرض للمخلوقين.

* * *

__________________

١ ـ الحشر : ٢٣.

٢ ـ معجم مقاييس اللغة ٣ | ٩٠ ـ ٩١ ـ سلم ـ.

٣ ـ المصدر نفسه.

وسيأتي مزيد من التوضيح في ( السلام اسم من أسماء الله الحسنى ).


الفصل الأول

السلاَم إسم مِن أسمَاء اللهَ الحسنى



السلام اسم من أسماء الله الحسنى

قال الله تعالى في كتابه العزيز :( هو الله الّذي لا إله إلاّ هو المَلِكُ القدّوس السلام المؤمن المهيمن ) (١) .

أقول : قد تقدم بيان حول اسم الله السلام(٢) ، والسلام أحد الأسماء الحسنى ، البالغ عددها في بعض روايات أهل البيتعليهم‌السلام إلى تسعة وتسعين إسماً كما في رواية الشيخ الصدوق العلوية ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة وهي : الله ، الإله ، الواحد ، الأحد ، الصمد ، الأول ، الآخر ، السميع ، البصير ، القدير ، القاهر ، العلي ، الأعلى ، الباقي ، البديع ، البارئ ، الأكرم ، الظاهر ، الباطن ، الحي ، الحكيم ، »

__________________

١ ـ الحشر : ٢٣.

قد جاء في خبر ابن عباس خروج أربعين رجلاً من اليهود من المدينة لمناظرة الرسول صلى الله عليه وآله وإبطال نبوته إلى أن قال في ردهم : « وحُملت على جناح جبرائيل حتى انتهيت إلى السماء السابعة ، فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ، حتى تعلقت بساق العرش ، فنوديت من ساق العرش : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار » والخبر طويل نقله الطبرسي في الاحتجاج ١ | ٥٥ ـ ٥٨.

وتأتي رواية الشيخ الكليني ، طاب ثراه ، في خاتمة الكتاب ، وفيها التصريح باسم الله السلام ، وهي من روايات المعراج ، ولعلها أصح ما جاء منها في المعراج ، فراجع الخاتمة.

٢ ـ انظر بداية تمهيد الكتاب ، فإن هناك ما يجدر بالنظر إليه والبناء عليه.


« العليم ، الحليم ، الحفيظ ، الحق ، الحسيب ، الحميد ، الحفي ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، الذارىء ، الرازق ، الرقيب ، الرؤوف ، الرائي ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، السيد ، السبوح ، الشهيد ،الصادق ، الصانع ، الطاهر ، العدل ، العفو ، الغفور ، الغني ، الغياث ، الفاطر ، الفرد ، الفتاح ، الفالق ، القديم ، الملك ، القدوس ، القوي ، القريب ، القيوم ، القابض ، الباسط ، قاضي الحاجات ، المجيد ، المولى ، المنان ، المحيط ، المبين ، المقيت ، المصور ، الكريم ، الكبير ، الكافي ، كاشف الضر ، الوتر ، النور ، الوهاب ، الناصر ، الواسع ، الودود ، الهادىء ، الوفي ، الوكيل ، الوارث ، الباعث ، البَرّ ، التواب ، الجليل ، الجواد ، الخبير ، الخالق ، خير الناصرين ، الدّيّان ، الشكور ، العظيم ، اللطيف ، الشافي »(١) .

وفي روايته الثانية : كذلك نفس العدد إلى أن قالعليه‌السلام : « من دعا الله بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة »(٢) . ثم قال الصدوق بعدهما : معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة » ، إحصاؤها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها ، وليس معنى الإحصاء عدها وبالله التوفيق(٣) .

وهنا رواية ثالثة له يبلغ عدد الأسماء الحسنى فيها إلى ثلاثمائة وستين اسماً ، وهي من غرر الروايات ، لا بأس بتثليثها ، لاشتمال الثلاثة على اسم الله السلام(٤) .

قال الشيخ الصدوق طاب ثراه : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاقرحمه‌الله قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن

__________________

١ ـ التوحيد ١٩٤ ـ ١٩٥. قال المعلق : المذكور في البحار ونسخ التوحيد « مائة كاملة » والظاهر أن ( الرائي ) زائد كما أتى في نسخة بدلاً عن ( الرؤوف ) أو أن لفظ الجلالة خارج عن العدد.

٢ ـ التوحيد : ١٩٥.

٣ ـ المصدر نفسه :

٤ ـ أي الرواية الأولى والثانية والثالثة تحتوي على اسم الله السلام المنعقد له الفصل الأول من الفصول العشرة فلا تغفل.


علي بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إن الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف وهو عز وجل ، بالحروف غير منعوت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحداً منها وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى(١) ، وسخَّر سبحانه لكل اسم من هذه(٢) أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسماً ، فعلاً منسوباً إليها فهو : الرحمن ، الرحيم ، المَلِك ، القدوس ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الحي ، القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، العلي ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، [ البارئ كذا ] ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرزاق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عز وجل :( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) (٣) .

بيان :

في هذه الرواية تصريح بأن « السلام » معدود من الأسماء الحسنى ، والروايتان الأوليان وإن لم يصرح فيهما بأن السلام منها ، إلا أن التسعة والتسعين داخلة تحت الثلاثمائة والستين اسماً المكملة للأسماء الحسنى ، ومنها يظهر أن الأسماء الحسنى هي الثلاثمائة والستون ، والباقية إلى الألف

__________________

١ ـ « الله » أول الأسماء الثلاثة و « تبارك » ثانيها و « تعالى » ثالثها.

٢ ـ يريد بالإشارة ، الأسماء الثلاثة ، وأربعة مفعول « سخر ».

٣ ـ التوحيد ١٩٠ ـ ١٩١ ، والإسراء : ١١٠.


كما في دعاء الجوشن الكبير ، على ما يأتي ذكره ، هي الأسماء الحسنة ، وكل اسم الله حَسَنٌ على حد تعبير دعاء السحر المروي في ليالي شهر رمضان أوله : « اللهم إني أسألك من بهائك بأبهاه ، وكل بهائك بهي ، اللهم إني أسألك ببهائك كله » وهو من دعاء أبي جعفر الباقرعليه‌السلام رواه ابن طاووس في كتابه(١) .

قال السيد الطباطبائي بعد ذكر الرواية الثالثة : والرواية من غرر الروايات ، تشير إلى مسألة هي أبعد سمكاً من مستوى الأبحاث العامة والأفهام المتعارفة(٢) ..

أقول :

وقد تعرضنا لنقلها وشرحها في كتابنا : « الأسم الأعظم »(٣) . وهي من غوامض الأحاديث ، وليس الوصول إلى مرمى كلامهعليه‌السلام فيه هيناً ؛ لأن قوله ، روحي فداه ؛ « خلق اسماً بالحروف » إلى قوله : « فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحداً منها وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت » إلى آخره ، لا نعرف منه إلا عدداً مما ذكرهعليه‌السلام من الأسماء الأربعة المحجوب منها واحد والثلاثة الباقية ظاهرة ، ولعل المحجوب هو الاسم الأعظم.

ونظيره في خفاء الأمر وعدم وضوح المراد كلام الإمام الكاظمعليه‌السلام في قصة الراهب الطالب للاسم الأعظم من الرجل في الهند المسمى بمتمم بن فيروز ـ إلى أن قال الراهب للإمامعليه‌السلام ـ : أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة وبقي في الهواء منها أربعة ، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء منها؟ ومن يفسرها؟ قال

__________________

١ ـ إقبال الأعمال ٧٧. وفيه « لو حلفت لبررت أن اسم الله الأعظم قد دخل فيها ، فإذا دعوتم فاجتهدوا ».

٢ ـ تفسير الميزان ٨ | ٣٦٤ ـ ٣٦٥.

٣ ـ أو معارف البسملة والحمدلة ص ٥٥ ـ ٥٧ المطبوع في بيروت ، في مؤسسة الأعلمي للمطبوعات سنة ١٤٠٢ هـ.


الإمامعليه‌السلام : ذاك [ ذلك ] قائمنا ينزله الله عليه فيفسره وينزل عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين.

ثم قال الراهب : فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ماهي؟

قال : أخبرك بالأربعة كلها :

أما أولهن : فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقياً.

والثانية : محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخلصاً.

والثالثة : نحن أهل البيت.

والرابعة : شيعتنا منا ، ونحن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورسول الله من الله بسبب »(١) .

والقصة طويلة اختصرناها.

وكما جاء في صادقي : « العلم سبعة وعشرون حرفاً ، فجميع ما جاءت به الرُّسل حرفان ، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين ، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس ، وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً »(٢) .

وقد خرجنا عن الموضوع والبحث حول السلام ، فقد جاء في حديث نبوي نقله الشيخ المجلسي من البلد الأمين وفيه قوله : « ياقدوس السموات والأرض يا الله ، يا مؤمن السموات والأرض يا الله ، يا سلام السموات والأرض يا الله »(٣) . وحديث المعراج ؛ « فنوديت يا أحمد العزيز يقرأ عليك السلام. قال : فقلت : هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام »(٤) . وحديث الصادقعليه‌السلام : كان عليعليه‌السلام يقول : « لا تَغضبوا ولا تُغضبوا أفشوا السلام ، وأطيبوا الكلام ، وصلّوا بالليل

__________________

١ ـ أصول الكافي ١ | ٤٨١ ـ ٤٨٤ ، كتاب الحجة.

٢ ـ البحار ٥٢ | ٣٣٦.

٣ ـ البحار ٩٣ | ٢٦٣.

٤ ـ البحار ١٨ | ٣١٣.


والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ، ثم تلاعليه‌السلام عليهم قول الله عز وجل :( السلام المؤمن المهيمن ) (١) ».

ورواية الشيخ الطوسي ، طاب ثراه ، بإسناده عن أبان بن عثمان الأحمر عن بريد العجلي قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام يقول : « لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة صلوات الله عليها تلوذ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتدور حوله وتقول : يا أبة أين أمي؟ قال : فنزل جبرئيلعليه‌السلام ، فقال له : ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام تقول لها : إن أمك في بيت من قصب(٢) ، كعابه من ذهب ، وعمده(٣) ياقوت أحمر ، بين آسية ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمةعليها‌السلام : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام »(٤) .

__________________

١ ـ الحشر : ٢٣. والحديث في أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، الوسائل ٨ | ٤٣٨.

٢ ـ قال ابن الأثير : القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. النهاية ٤ | ٦٧ ـ قصب ـ.

٣ ـ بيت خديجة في الجنة الموصوف في هذا الحديث بما ذكر ، مذكور في بعض الأحاديث كذلك ، ونزول جبرئيل على الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لإبلاغ سلام الله تعالى لفاطمةعليها‌السلام ، كذلك قد نزل عليه بإبلاغ السلام لخديجة : « إن جبرئيل أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : اقرئ خديجة من ربها السلام ، فقال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام ، قالت خديجة : الله السلام ، ومنه السلام ، وعلى جبرئيل السلام » ، البحار ١٦ | ١١. وإنما أوردناه لاشتماله على اسم الله السلام المبارك الذي لم يجعل على مريض القلب إلا سلم.

٤ ـ أمالي الشيخ الطوسي ١ | ١٧٨ ـ ١٧٩ ، البحار ١٦ | ١ ، ونظيره ما رواه الشيخ الكليني بإسناده إلى أبي موسى الضرير قال : حدثني موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال : قلت لأبي عبد الله : أليس كان أمير المؤمنينعليه‌السلام كاتب الوصية ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المملي عليه ، وجبرئيل والملائكة المقربونعليهم‌السلام شهود؟ قال : فأطرق طويلاً ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله ( إلى أن قال ) : « فقال جبرئيل : يا محمد ، ربك يقرئك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك ، وشرطت وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي ، وكفى بي يا محمد شهيداً ، قال : فارتعدت مفاصل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام صدق عز وجل وبر ». الحديث. أصول الكافي ١ | ٢٨١ ـ ٢٨٢. وما رواه السيد ابن طاووس بعد صلاة الوتر « اللهم أنت السلام » جمال الأسبوع : ٢٢١.


تفسير الآية أي آية السلام :

للمفسرين حول الآية كلام محصله : أي ذو السلامة من النقائص ، وأنها النسبة ، ثم اختلفت أقوالهم في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال :

الأول : معناه : الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص.

الثاني : معناه : ذو السلام أي المسلم ـ بمعنى التحية ـ على عباده في الجنة ، كما قال ـ تعالى ـ :( سلام قولاً من رب رحيم ) (١) .

الثالث : أن معناه : الذي سلم الخلق من ظلمه. وتعود هذه الأقوال الثلاثة إلى تنزيه الذات ، وتنزيه الصفات(٢) .

أقول : وإنما قدرت كلمة « ذو » إذا ما لم يستقم المعنى بدونها أو لم يصح ، ولا ريب في الاستقامة : بأن يكون حمل المصدر عليه تعالى نظير( الله نور السموات والأرض ) (٣) . وسيأتي من الشيخ الصدوق ما يؤيده ، وأما المعاني الثلاثة فلا بأس بها ، وقبل ذكر كلام الصدوق ، طاب ثراه ، نقدم حديثاً يفسر السلام بالأمن من الشر وبالأمان.

روى الشيخ الصدوق بإسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : « سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره ، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم ، وإن لم يسلم لم يأمنوه ، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب(٤) ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة ، وتحليلاً للكلام ، وأمناً من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين »(٥) .

__________________

١ ـ يس : ٥٨.

٢ ـ تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ١٨ | ٤٦ ، محصله.

٣ ـ النور : ٢٥.

٤ ـ العادة مستمرة إلى اليوم في بعض قبائل العرب.

٥ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٦ ، الباب ١ من أبواب التسليم ، الحديث ١٣.


في الحديث جهتان :

الأولى : تفسير للسلام بالأمن من الخوف والشر ، مستنداً بما كان فيما مضى من العرب يأمنون من الشر عند سماع السلام من الوارد عليهم وجوابهم له ، ثم تطبيق ذلك على تسليم المصلي في صلاته ، وأن معناه الأمن من خوف ما يبطلها ويفسدها ؛ لأنه قد فرغ من صلاته بالسلام فلا صلاة باقية حتى يخاف من إفسادها ، وأنها سالبة بانتفاء الموضوع. فهذه هي الجهة الأولى المرتبطة بتفسير السلام بالأمن وتطبيقه على الصلاة.

الجهة الثانية : أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، يسلم به المصلي على الملكين الموكّلَين على أعمال العبد ، وهما الرقيب والعتيد ، قال تعالى :( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) (١) . أي الملكان حاضران عنده يرقبان أقواله وأعماله ، والقول هنا تمثيل بلا قصر عليه. وسلام المصلي الذي هو اسم الله عز وجل يكون منه عليهما ، لأنهما المستحقان له ، إذ هما من الكرام الكاتبين المصرح بهم في آية :( وإن عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون ) (٢) .

وبقرينة الجهة الأولى المفسرة للسلام بالأمن من الخوف ، يعلم أن اسم الله السلام المذكور في آخر الحديث ، معناه الأمن من الخوف تفسيراً من الإمامعليه‌السلام له بالأمن ، وتطبيقاً منه على المصلي بسلامه على الملكين. وعليه فاسم الله السلام هو الأمن. ولا يأبى التفسير الثالث المتقدم ذكره من القرطبي أي : ( الذي سلم الخلق من ظلمه ) ؛ فإن من

__________________

١ ـ ق : ١٧ ـ ١٨.

٢ ـ الانفطار : ١٠ ـ ١٢.

أقول : قد تكرر اسم الله السلام في الأدعية والأحراز والعوذات ، فضلاً عن الأحاديث ، فمن العوذات عوذة يوم الأربعاء ، قد ذكرها السيد ابن طاووس طاب ثراه في كلام له إلى أن قال : « وبأسمائه أحرزت نفسي وإخواني ، وما أنعم به علي ربي ، ونحن في جوار الله ، والله العزيز الجبار ، الملك القدوس ، القهار ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الغفار ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير ، المتعال ، هو الله ، هو الله ، هو الله لا شريك له ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أجمعين ». جمال الأسبوع : ٩٨.


الأمن أن يسلم العباد من الظلم ؛( وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) (١) ،( إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) (٢) .

وهنا حديث آخر جاء في الاستئذان ، ولكن فيه : أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فناسب ذكره هنا كما ناسب ذكر الحديث المتقدم : وهو من حديث الصادقعليه‌السلام قال : « إذا استأذن أحدكم فليبدأ بالسلام ؛ فإنه اسم من أسماء الله عز وجل ، فليسأذن من وراء الباب قبل أن ينظر إلى قعر البيت ، فإنما أمرتم بالاستئذان من أجل العين » الخبر(٣) .

المستفاد من هذا الحديث أن الأمر بالسلام لكونه اسماً من أسماء الله تعالى ، ولئلاّ يقع الداخل التارك للسلام في الشر وخوف المعاقبة ، جراء ترك الاستئذان والسلام معاً ، فيدل على تفسير اسم الله السلام بالأمن من الخوف دلالة ضمنية ، ويكون الحديث مؤيداً للحديث السابق عليه ، كما ويؤيد حديث الاستئذان الحديث الباقري والصادقي في الاستئذان أيضاً بأن السلام طاعة الرحمن كما في الاول(٤) ، والسلام طاعة الله كما في الثاني(٥) .

ومما يؤيد تفسير اسم الله السلام بالأمن والأمان ، ما جاء من أسمائه

__________________

١ ـ العنكبوت : ٤٠.

٢ ـ يونس : ٤٤.

٣ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٦ ـ ٣٧٧.

٤ ـ فروع الكافي ٥ | ٥٣٠.

٥ ـ فروع الكافي ٥ | ٥٢٩. وكون السلام طاعة لله تعالى ، إما لأجل الأمتثال لأمره ، أو لأنه اسمه تعالى ، ولا يأبى الجمع بين كونه اسماً له عز وجل ، وأنه طاعة ، ومما يدل على أنه الاسم الربوبي أيضاً ما جاء في الدعاء بعد صلاة الهدية إلى رسول الله ، أو إلى أحد المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، على ما رواه ابن طاووس قال : فإذا شهد وسلم قال : « اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، يا ذا الجلال والإكرام ، صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأخيار ، وأبلغهم مني أفضل التحية والسلام ، اللهم إن هذه الركعات هدية مني إلى عبدك ونبيك ورسولك محمد بن عبد الله ، خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، اللهم فتقبلها مني » إلى آخر الدعاء. جمال الأسبوع ١٦ ، في فضل هدية الصلاة. والشاهد فيه قوله : « اللهم أنت السلام » بكل ما له من معنى.


تعالى المعدودة إلى ألف اسمٍ في دعاء الجوشن الكبير ، اسمه المبارك : « يا جار المستجيرين ، يا أمان الخائفين »(١) يجيرهم إذا استجاروه ، ويأمنهم إذا استأمنوه. ودلالة ضمنية أيضاً في نفس دعاء : « يارب التحية والسلام »(٢) ، بناء على إرادة « السلام » اسمه تعالى السلام ، بقرينة المقابلة مع « التحية » ، لئلاً يلزم التكرار لو أريد بالسلام التحية. وعليه فمعناه : يا صاحب التحية المتعارفة ، وصاحب السلام ؛ لأنه اسمه عز وجل وهو صاحبه أي المسمى بهذا الاسم. ويحتمل كون السلام من عطف البيان للتحية فلا شاهد فيه فاختر ما شئت.

التفسير الثاني :

إن اسم الله السلام معناه السلامة من العيب والنقص وهو المعنى الأول من معانيه للقرطبي المتقدم ذكره.

التفسير الثالث :

معطي السلامة وواهبها لذويها ، فلم ينل السالمون سلامتهم إلا من الله تعالى ، بل والأشياء كلها كذلك ، فلم تكن سلامتها أي انتظامها ؛ وهل إتقان صنعها وإعطاؤها آثارها التي عليها نظم الكون كله إلا من الله الخالق تعالى؟( الذي أعطى كلّ شئٍ خَلْقَهُ ثم هدى ) (٣) ،( الذي أَحسَنَ كلّ شئ خَلَقَهُ وبدأ خلق الإنسان من طين ) (٤) ،( صنع الله الذي أَتقَنَ كلّ شئٍ ) (٥) .

وإعطاء كل شيءٍ خَلْقَه ـ صورته وشكله ـ الذي يوافق المنفعة المنوطة به( ثم هدى ) عرفه كيف يرتفق بما أعطي(٦) .

__________________

١ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٦.

اسمه تعالى أمان من عذاب الآخرة ، كما هو أمان في الدنيا ، وأمان من كل شر إطلاقاً. ٢ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٧.

٣ ـ طه : ٥٠.

٤ ـ السجدة : ٧.

٥ ـ النمل : ٨٨.

٦ ـ تفسير الصافي : ٢ | ٦٧.


وإحسان كل شيء خَلَقَه : ملاءمة أجزائه بعضها لبعض المنوط بها الغرض والغاية من خلقه وإحسان كل شيءٍ بحسبه.

وإتقان كل شيءٍ : إحكام خلقه وتسويته على ما ينبغي له. فالكون منتظم بنظامٍ ـ لا فوقه نظام ـ سالم عن أي نقص متوهم فيه ، والكل على نسق واحد ، لا تفاوت فيه من حيث العطاء والحسن وجمال الصنع ،( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ) (١) . والعالم كله سالم باسم الله السلام ، وإليك ماوعدناه سابقاً :

قال الشيخ الصدوق عند تفسيره لأسماء الله الحسنى :

( السلام ) : معناه المسلم وهو توسع ، لأن السلام مصدر، والمراد به أن السلامة تنال من قبله ، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة. ومعنى ثانٍ : أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنفص والزوال والانتقال والفناء والموت. وقوله عز وجل :( لَهُم دارُ السَّلامُ عنْدَ رَبّهِمْ ) (٢) ، فالسلام هو الله عز وجل ، وداره الجنة. ويجوز أن يكون سماها سلاماً ؛ لأن الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا ، من مرض ، ووصب ، وموت ، وهرم ، وأشباه ذلك ، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات. وقوله عز وجل :( فَسلامٌ لَكَ مِنْ أَصحابِ اليَمينِ ) (٣) يقول : فسلامة لك منهم أي : يُخبرك عنهم سلامة. والسلامة في اللغة : الصواب والسداد أيضاً ، ومنه قوله عز وجل :( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) (٤) ، أي: سداداً وصواباً ، ويقال : سمي الصواب من القول سلاماً ، لأنه يسلم من العيب والإثم(٥) .

__________________

١ ـ الملك : ٣.

٢ ـ الأنعام : ١٢٧.

٣ ـ الواقعة : ٩١.

٤ ـ الفرقان : ٦٣.

٥ ـ كتاب التوحيد. ٢٠٤ ـ ٢٠٥.

أقول روى الصدوق الباقري « يقول قول الله عز وجل : ( والله يدعو إلى دار السلام ) فقال : إن السلام هو الله عز وجل وداره التي خلقها لأوليائه الجنة » معاني الأخبار ١٧٧ ، الآية : ٢٥ من يونس.


ومع تفسير السلام بالسداد والصواب تربعت الوجوه(١) : الأمان من الشر ، والمصون من العيب ، ومعطي السلام ، والصواب والسداد ، وعلى الوجه الرابع أي السلام بمعنى الصواب والسداد جائز إطلاقه على الله تعالى وإرادة معناه المذكور ؛ لأن كل كلامه عزّ وجلّ صواب وسداد وحق ، بل هو الحق بحقيقته ، وقد وصف نفسه بقوله عز من قائل :( فتعالى الله المَلِكُ الحق لا إله إلاّ هو ربّ العرش الكريم ) (٢) .

ولابدّ أن يراد بالصواب المفسّر به السلام الحق أو المحقّ الحقّ ، وقد جاء في القرآن الكريم ذلك في مواضع منها :( ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) (٣) . وأما غيره من المخلوقين ، فيجوز إطلاقه بما للصواب من المعاني ومنها السلام.

وأما السلام بمعنى المنيل للسلامة فمقصور عليه تعالى ، إذ لا يهب السلامة لأهلها إلا الله عزّ وجلّ ، نعم السلام بمعنى ترك الشر ، أو ترك الحرب ، يصح قصده في المخلوق حقيقة ، ولكن لا يوفق العبد له الا بإعانته تعالى ، وهكذا سائر الأمور.

والغرض من التفصيل بيان ما يصح إطلاقه عليه تعالى مما لا يصح ، وليس في غير الله الاحتراز عما يلزمه التنزيه ، وهو مخلوق لا ينفك عن النقائص والحاجة مهما كان نوعه.

ومعنى توقيفية الأسماء : أنها موقوفة(٤) ، حتى يصحبها دليل من الشرع والعقل السليم على التنزيه عن النقائص والحاجة ، والذي جاء في دعاء الجوشن الكبير ألف اسم(٥) . وفي عدد الأسماء الحسنى أو أسماء الله تعالى على الإطلاق بين أهلها خلاف ، والبحث مشبع في محله(٦) ، وتقدم من الأحاديث فيها.

__________________

١ ـ أي صارت وجوه معاني السلام أربعة وهي الأمان من الشر و

٢ ـ المؤمنون : ١١٦.

٣ ـ يونس : ٨٢.

٤ ـ فلا يقال لله : ( يا صحيح ) مع أن السلام في اللغة قد جاء تفسيره بالصحة والعافية.

٥ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٤ ـ ٣٩٧.

٦ ـ البحار : ٩٣ | ٢٣٦ ـ ٢٧٣.


قال المرحوم ابن فهد الحلي :

السلام : معناه ذو السلام ، والسلام في صفته تعالى : هو الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل آفة ونقص : وقيل معناه المسلم(١) والمراد بصاحب القيل : الشيخ الصدوقرحمه‌الله ، وقد تقدم قوله فراجع(٢) .

قال السبزواري في شرح « يا رب التحية والسلام »(٣) كما في الدعاء : « اللهم أنت السلام ومنك السلام ، ولك السلام ، وإليك يعود السلام »(٤) . ثم أخذ في شرح سلام بعضنا على بعض ، بأنه لا بد أن يسلم الكل ، لبركته(٥) . أي لاسم الله تعالى البركة كلها. وإن من المواهب السامية أن أذن لنا الله على الدوام بذكر اسمه السلام الطيب المبارك ، وهو من أسمائه الحسنى ، نلهج به صباحاً ومساءً وفي كل أيام الدهر ، عسى أن تطيب به نفوسنا وقلوبنا ، وتغفر ذنوبنا ، وتستر عيوبنا.

__________________

١ ـ عدة الداعي : ٣٠٤.

٢ ـ سبق قريباً ، وانظر التوحيد ٢٠٤ ـ ٢٠٥.

٣ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٧.

٤ ـ شرح الأسماء الحسنى ١٠٩.

٥ ـ المصدر نفسه.



 الفصل الثاني

السلام تحية الله ألتي أختارها للمسلمين



السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين

يعطي هذا العنوان أمرين : السلام تحية الله تعالى ، وأنه التحية المختارة للمسلمين.

أما الأمر الأول : فيدل عليه عدد من آي القرآن الكريم ، تنص على سلام الله عز وجل على الأنبياء المرسلين تارة بلفظ الجمع ، وأخرى تنوه بأسماء جمع منهمعليهم‌السلام ، يأتي من ذكر النوعين قريباً.

وأما الأمر الثاني : فيستفاد من نفس الآي الآتي ذكرها ، ومن أمره تعالى نبيه بالتحميد والتسليم على عباد الله المصطفين ، وعلى المؤمنين إذا جاؤوه قبل كل شيءٍ ، ومن فعل الملائكة المصرح بهم في القرآن الكريم والحديث ، وهو من مظاهر الحب والتواصل بين جميع الخلائق وكيف لا والسلام متعارف للكل ومتفق عليه من البشر ، وإن اختلف شكل التعارف فيما بينهم كما يأتي بيانه ، وإليك من الوحي النازل في موضوع السلام على عدد من الرُّسل المصرحة بأسمائهم وأفرادهم ، أو بلفظ الجمع ، أو جاء الأمر بتسليم البعض على البعض ، أو في قصص أقوام سابقين ، وأمم الأنبياءعليهم‌السلام الذين قد جاء ذكرهم في القرآن ، أو ما قالته الملائكة عند نزولهم على الأنبياء ، أو دخولهم على أهل الجنة ، أو غيرها مما هو في الكتاب العزيز يتلى صباحاً ومساءً :


( سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمينَ ) (١) .

( سَلامٌ عَلى إبْراهيمَ ) (٢) .

( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهرُونَ ) (٣) .

( سَلامٌ عَلى ءالِ ياسِينَ ) (٤) .

( وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ ) (٥) .

( يا نُوحُ اهْبِط بِسَلامٍ مِنْا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ) (٦) .

( وَقُلِ الحَمدُ للهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى ) (٧) .

( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) (٨) .

( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً ) (٩) .

( وَالْمَلائِكَةُ يَدخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيكُمْ ) (١٠) .

فسند تحية المسلمين في العالم أجمع بالسلام هو القرآن الكريم ، وهو دستور لأهل العالم كلهم ، ولو لم يكن في الإسلام إلا السلام لكان من الأحرى أن يعتنقوه لو عقلوه ، وهل يعقله إلا من خرج عن أسر الهوى ، وتحرر من رقّ الشيطان ، وعشق السلام والإسلام لا يدعو إلا إليه ، وأن يدخل الناس في السِلم كافة ، وينبذوا الحروب ، وليس السلام إلا لسلامة الجميع. وإن الإسلام من التسليم كما سبق به الحديث العلوي(١١) . ومبدأ الكل من السلام وهو اسم الله تعالى ، ومن ثم صار هذا شعاراً لازماً

__________________

١ ـ الصافات : ٧٩.

٢ ـ الصافات : ١٠٩.

٣ ـ الصافات : ١٢٠.

٤ ـ الصافات : ١٣٠.

٥ ـ الصافات : ١٨١.

٦ ـ هـود : ٤٨.

٧ ـ النـمل : ٥٩.

٨ ـ الأنعام : ٥٤.

٩ ـ الذاريات : ٢٥.

١٠ ـ الرعد : ٢٣ ـ ٢٤.

١١ ـ عند تفسير السلام في اللغة نقلاً من أصول الكافي ٢ | ٤٥.


للمسلمين ، يتعاهدونه عند كل تلاقٍ وفراقٍ ، حتى لا تفارقهم السلامة في أبدانهم ، ومعاشهم ، بل ومعادهم يوم الحشر الأكبر ، وحتى يدخلوا دار السلام ـ وهي الجنة ، كما سمعتها في الآي المتقدم ذكرها(١) ، وتسمعها ـ ولا يدرك حقيقة هذا القول إلا من ذاق طعم العافية ، وأحبها لإخوانه ، وكل ولد آدمعليه‌السلام فهلم نستمع الحديث :

« كان أصحاب رسول الله صلى عليه وآله ، إذا أتوه يقولون له : أنعم صباحاً ، وأنعم مساءً ، وهي تحية أهل الجاهلية ، فأنزل الله :( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) (٢) ، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قد أبدلنا الله بخير من ذلك ، تحية أهل الجنة السلام عليكم »(٣) . إشارة إلى قوله تعالى :( إلا قيلاً سلاماً سلاماُ ) (٤) ، وإلى الحكاية عن أهل الجنة أيضاً :( وتحيتهم فيها سلام ) (٥) ، والجنة طيبة ، وأهلها طيبون وكل ما فيها طيب ، والسلام تحية من عند الله مباركة طيبة ، اختارها للطيبين المسلمين حقاً ، والسلام من أطيب أقوالهم ـ أقوال أهل الجنة ـ لا يقولون ولا يسمعون فيها إلا سلاماً ، وأهل السلام اليوم أهل السلام غداً في الجنة.

والصادقي : « السلام تحية لملتنا ، وأمان لذمتنا »(٦) .

والنبوي : « إن السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا ، وأماناً لأهل ذمتنا »(٧) .

حديث وهب اليماني قال : « إن الله قال لآدم انطلق إلى هؤلاء الملأ

__________________

١ ـ في كلام الصدوق وغيره ، وحول الأسماء الحسنى السلام ، وقوله عز وجل :( لهم دار السلام ) الأنعام : ١٢٧.

٢ ـ المجادلة : ٨.

٣ ـ تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي ٢ | ٣٥٥ ، البحار ٧٦ | ٦.

٤ ـ الواقعة : ٢٦. أي قولاً.

٥ ـ يونس : ١٠.

٦ ـ البحار ٧٦ | ١٢ ، هو نبوي أيضاً جاء في مجمع الأمثال للميداني ٢ | ٤٥٠ ، وكتاب أمثال الحديث ٣٢٥.

٧ ـ كنز العمال ٩ | ١١٣ ، الرقم ٢٥٢٣٧ ، أي السلام من أسمائه الحسنى وضعه في الأرض.


من الملائكة فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فسلم عليهم ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فلما رجع إلى ربه عزّ وجلّ قال له ربه تبارك وتعالى : هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة »(١) .

قال السيد الطباطبائي :

الأمم والأقوام على اختلافهم في الحضارة ، والتوحش ، والتقدم ، والتأخر لا تخلو في مجتمعاتهم من تحية يتعارفونها عند الملافاة الملاقاة البعض البعض ، على أقسامها وأنواعها ، من الإشارة بالرأس ، واليد ، ورفع القلانس وغير ذلك ، وهي مختلفة باختلاف العوامل المختلفة العاملة في مجتمعاتهم.

أنت إذا تأملت هذه التحيات الدائرة بين الأمم على اختلافها وعلى اختلافهم ، وجدتها حاكية مشيرة إلى نوع من الخضوع ، والهوان ، والتذلل ، يُبديه الداني للعالي ، والوضيع للشريف ، والمطيع لمطاعه ، والعبد لمولاه ، وبالجملة تكشف عن رسم الاستعباد الذي لم يزل رائجاً بين الأمم في أعصار الهمجية فما دونها ، وإن اختلفت ألوانه ، ولذلك ما نرى أن هذه التحية تبدأ من المطيع وتنتهي إلى المطاع ، وتشرع من الداني الوضيع وتختتم في العالي الشريف ، فهي من ثمرات الوثنّية التي ترتضع من ثدي الاستعباد.

والإسلام ـ كما تعلم ـ أكبر همه إمحاء الوثنية وكل رسم من الرسوم ينتهي إليها ، ويتولد منها ، ولذلك أخذ لهذا الشأن طريقة سوية ، وسنة مقابلة لسنة الوثنية ، ورسم الاستعباد ، وهو إلقاء السلام الذي هو ينحو أمن المسلم عليه من التعدي عليه(٢) ، ودحض حريته الفطرية الإنسانية الموهوبة له ؛ فإن

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٤.

والنبوي : « إذا أتيت قوماً من المسلمين فقل : السلام عليكم ورحمة الله » كنز العمال ٩ | ١١٨ ، رقم الحديث ٢٥٢٧١.

٢ ـ ومن ثم جاء « وإذا قل سلام المؤمنين بعضهم على بعض ظهرت العداوة والبغضاء في قلوبهم » جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٥.


أول ما يحتاج إليه الأجتماع التعاوني بين الأفراد هو أن يأمن بعضهم بعضاً ، في نفسه ، وعرضه ، وماله ، وكل أمر يؤول إلى أحد هذه الثلاثة.

هذا هو السلام الذي سنّ الله تعالى إلقاءه عند كل تلاق من متلاقيين ، قال تعالى :( فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) [ النور : ٦١ ] ، وقال تعالى :( يا أَيُّها الَّذينَ ءامَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرُ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَستَأْنِسُوا و‌تُسَلِّمُوا عَلى أَهلِها ذلِكُم خَيْرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ ) [ النور : ٢٧ ]. وقد أدب الله رسوله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بالتسليم للمؤمنين وهو سيدهم فقال :( وإذاجاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) [ الأنعام : ٥٤ ] ، وأمره بالتسليم لغيرهم في قوله :( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون ) [ الزخرف : ٨٩ ](١) .

يريد طاب ثراه :

أن السلام الإسلامي يحصر الخضوع لله تعالى ؛ لأنه كما تقدم اسم من أسمائه عز وجل ، وملازمة المسلمين له عند كل مواجهة توجيه قهري إلى صاحب الاسم وهو الله تعالى فينحصر الخضوع له دون غيره تعالى :

ولعل السر في الاهتمام به هو هذا المعنى ، أو الاندفاع به إلى شرع الحب ، وإظهار ما انطوى عليه صاحبه من الوفاء والولاء ؛ وذلك من أقوى وسائل المحبة ، والأخوة الإسلامية(٢) .

ومن معاني السلام : أنه دعاء لسلامة صاحبه ، أو كما قيل من الوجوه السلامية له : أن ، معنى ( السلام عليكم ) أي اسم الله عليكم كالظلة تخيم على رؤوسكم ، ويراد بذلك حفظكم ـ وإن من أثر الاسم الأخذ بلفظه كاسم الغني للغنى ، واسم القادر للاقتدار ، والعزيز للعزة وهكذا باقي الأسماء الحسنى.

__________________

١ ـ تفسير الميزان ٥ | ٣١ ـ ٣٢.

٢ ـ ومن مواطن البر ، وقد جاء المثل : « تباروا فإن البر ينمي العدد » كما في الفاخر ٢٦٤.

ويستدعي عليه شكراً موجباً للزيادة ( لئن شكرتم لازيدنكم ) إبراهيم : ٧.



الفصل الثالث

الإبـتـدَاء بـالسَـلام



الابـتـداء بـالسـلام

كان رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سباقاً إلى كل خير وجميل ، ومنه الابتداء بالسلام لتواضعه وحسن خلقه. وفي حديث هند بن أبي هالة التميمي ـ ربيب النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان وصافاً عن حليته(١) ـ قال : « كان رسول الله فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ـ إلى أن قال : ـ وإذا مشى كأنما ينحط من صبب(٢) ، وإذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه(٣) ، ويبدر من لقي بالسلام »(٤) .

و « يبدر » من البدار أي : كان ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يسبق كل من يلقاه بالسلام ، حتى النساء والصبيان وإليك من هذا اللون من أحاديث :

١ ـ الصادقي :

« كان رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يسلم على النساء ويرددن

__________________

١ ـ قال المحدث القمي : كان فصيحاً بليغاً إلى آخر كلامه. السفينة ٢ | ٧٢٥ ـ هند ـ.

٢ ـ قال ابن الأثير : أي : في موضع منحدر ، وفي رواية « كأنما يهوي من صبوب ». النهاية ٣ | ٣ ـ صبب ـ.

٣ ـ يقدم أصحابه فيكون سائقاً ، ولا يتقدمهم ليكون قائداً لهم ؛ لأن السائق يقال للمتأخر ، والقائد للمتقدم.

٤ ـ مكارم الأخلاق للطبرسي ٩ ـ ١١ ، معاني الأخبار ٨٠ ـ ٨١.


عليه‌السلام ، وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر »(١) .

أقول : لعل قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : « أتخوف » يقول ذلك وهو فوق المستوى البشري ، لسعة روحه العالية وعصمته ؛ لتعليم الآخرين بأن يحذروا من التسليم عليها للكراهة ،كما ذكره الشيخ المجلسي بقوله : لعل هذا للتعليم(٢) ، وعنون الشيخ الحر الباب : ( باب جواز تسليم الرجل على النساء ، وكراهته على الشابة وجواز ردّهنّ )(٣) .

٢ ـ الرضوي :

« قال : قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خمس لا أدعهن حتى الممات : الأكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار مُؤَكِفاً [ مُؤكِفاً ] ، وحلبي العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان ، لتكون سنة من بعدي »(٤) .

وفي الصادقي : « خمس لست بتاركهن حتى الممات : لباس الصوف ، وركوبي الخمار مُؤكِفاً ، وأكلي مع العبيد ، وخصفي النعل بيدي ، وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي »(٥) .

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٨ ، الوسائل ٨ | ٤٥١ ـ ٤٥٢.

٢ ـ مراة العقول ١٢ | ٥٤٥.

٣ ـ الوسائل ٨ | ٤٥١ ، الباب ٤٨ من أبواب أحكام العشرة.

٤ ـ الوسائل ٨ | ٤٤١ ، الخصال ١ | ٢٧١ ، إنما حذفنا السند للاختصار ، وربما ذكرناه لأمر ما. ثم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وركوبي الحمار مؤكفاً » كما يأتي بيانه إما من باب الإفعال أو من باب التفعيل ، وعلى كلا التقديرين إما « مؤكفاً » اسم للفاعل ، أو « مؤكَفاً » اسم للمفعول ، والأول أنسب لتواضعهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ونسب « مؤكَفاً » على الحال للراكب بتقدير له : أي يركب الحمار حاكونه واضعاً له برذعته ، وقيل « مؤكَفاً » اسم للمفعول تعييناً للزوم سبق وضع الإكاف للحمار ، ولكنه مردود بما ذكرناه.

٥ ـ الخصال ١ | ٢٧١ ـ ٢٧٢ ، الوسائل ٨ | ٤٤١ ـ ٤٤٢ ، والسند مختلف فيهما.

والنبوي : « أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرّ على صبيان فسلم عليهم وهو مغذّ » مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٤.

لعل كلمة « مغذّ » يريد بها التعليم ، لأنها من التغذية والعلم والأدب غذاء الأرواح.


بـيان :

الحديثان كما تراهما متحدان في العدد دون المعدود ، لأن الأول فيه : « وحلبي العنز بيدي » بينما في الثاني « وخصفي النعل بيدي » مع اختلاف بعض ألفاظهما. والذي يسهل الأمر أنهما حديثان. و « مؤكفاً » من أَكَفَ إيكافاً ، أو أَكَّفَ تأكيفاً : الحمار شدّ عليه الإكاف أي البرذعة(١) وهي في المراكب : شبه الرحال والأقتاب(٢) .

والمعنى : أنا بيدي أشدّ برذعة حماري عند الركوب ؛ وإنما كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصنع ذلك لعظيم تواضعه ، والمتكبرون كانوا يخصصون إنساناً يضع البرذعة على حمارهم ، وكان من الأجدر أن يضعها عليهم دونه.

٣ ـ الصادقي :

قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام »(٣) .

٤ ـ الآخر : « إن الله عزّ وجلّ قال : [ إنّ ] البخيل من يبخل بالسلام »(٤) .

٥ ـ الآخر : « البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله »(٥) .

أقـول :

المراد بالأولوية القرب إليهما ، نظير ما جاء في آية( إنَ أولى الناس بإبراهيم للذين أتّبعوه وهذا النبيّ والّذين ءامنوا ) (٦) .

__________________

١ ـ هامش الخصال ١ | ٢٧١.

٢ ـ تاج العروس ـ أكف ـ.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤ ، الوسائل ٨ | ٤٣٦.

٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، الوسائل ٨ | ٤٣٧.

٥ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، الوسائل ٨ | ٤٣٧.

٦ ـ آل عمران : ٦٨.


ففي علوي : « إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به ، ثم تلا هذه الآية ، قال : إنّ وليّ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَن أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدوّ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَن عصى الله وإن قربت قرابته »(١) .

تصريح : بأنّ الوليّ يراد به القريب ، ولم يرد من الأولى في هذه الأحاديث التفضيل حتى يقال : إنّ تارك السلام لا قرب له ليكون البادئ به أقرب ، فتفطن إلى مساغ الآية والحديث. وهنا احتمال آخر لأولوية البادىء ، وهو التشابه في التخلق بأخلاق الله والرسول ، حيث اقتدى البادئ بالسلام بهما فيه دون التارك له ، وقد عرفت أنه تعالى هو الأول له حتى سمى نفسه به ، وأمر نبيه بأن يسلم على المؤمنين وقد اتبعه أهل بيتهعليهم‌السلام في كل خير ، ومنه السلام.

فالله المعلم الأول ، ثم الرسول كما جاء في آية( علّم الإنسان ما لم يعلم ) (٢) أنه علم عليّاًعليه‌السلام (٣) ، وكذا باقي الأئمةعليهم‌السلام القدوة في السلام وفي كل أمر خير ، وأنهم أمروا بالسلام وابتدأوا به ، فالمقتدي في السلام متخلق بأخلاقهم. وإنك قد عرفت ذلك كله من الأحاديث السالفة ، من أن البادئ بالسلام أولى بالله ورسوله ، وبالأئمة المعصومين أيضاً ؛ وإنما اكتفى بهما دون الأئمة ، إما لكونهم نفس الرسول صلى الله عليه وعليهم ، أو جرياً على الأخذ بالمتفق عليه ، وإلا فلا ريب عندنا أن كل ما ثبت للرسول ثابت لهم أيضاً ، إلا الخصائص ، وهنا احتمال ثالث لمعنى الأولوية :

وهو بيان شروط الأولوية بالله وبالرسول ، وأن الابتداء بالسلام من تلك الشروط ، وأنه لزام على الداعي إلى الله والرسول كما كان ، صلى الله

__________________

١ ـ تفسير الصافي ١ | ٢٧١.

٢ ـ العلق : ٤ ـ ٥.

٣ ـ تفسير الصافي ٢ | ٨٣٣.

ومن روايات السلام النبوي الوارد في الأرحام : « صِلوا أرحامكم في الدنيا ولو بالسلام » مستدرك الوسائل ١٥ | ٢٥٥. وفي لفظ : « بلّوا أرحامكم ولو بالسلام » عوالي اللآلي ١ | ٢٥٥.


عليه وآله ، كذلك : إنه يبدر بالسلام على كل من لقيه وهو الأسوة في كل خير ومنه السلام ، وقد قال تعالى :( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) (١) .

٦ ـ النبوي : « أطوعكم لله الذي يبدأ صاحبه بالسلام »(٢) .

٧ ـ الآخر : « البادئ بالسلام بريء من الكبر »(٣) .

٨ ـ العلوي : « لكل داخلٍ دهشة فابدأوا بالسلام »(٤) .

بيـان :

وإنما كان البادئ بالسلام أطوع لله تعالى ؛حيث أخذ بما قد سنّه الله ورسوله له ، كما أن البادئ به قد برئ من الكبر ، إذ كابر نفسه في إخضاعها لذلك ، وأنه قد ذهب بدهشتها به في دخوله في كل شيءٍ. وحذف المتعلق ، أي متعلق الدخول في الحديث ، ذاهب بنفس السامع إلى كل مذهب ممكن.

وعليه فالسلام محبوب للجميع على كل حال : ومنها دخول البيت ولو لم يكن فيه إنسان يسلم عليه ، فإن ملائكة الله عز وجل موجودون في كل مكان ، لأن له أهلاً ومنهم الموكلون الحافظون له من أمر الله خاصة ، ملك الرقيب والعتيد الموكل لكتابة أعماله :( وإن عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون ) (٥) و( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) (٦) و( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) (٧) وسيأتي في ـ سلام الإذن ـ حديث

__________________

١ ـ الأحزاب : ٢١.

٢ ـ كنز العمال ٩ | ١١٦ ، الرقم ٢٥٢٥٣.

٣ ـ البحار ٧٦ | ١١ ، كنز العمال ٩ | ١١٧ ، الرقم ٢٥٢٦٥.

٤ ـ غرر الحكم ودرر الكلم ٢٥٢.

٥ ـ الانفطار : ١٠ ـ ١٢.

٦ ـ الزخرف : ٨٠.

٧ ـ ق : ١٨.

ومنها النبوي : « إذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس » جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٥٨٣.


« إذا لم ير الداخل بيتاً أحداً فيه يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يقصد به الملكين اللذين عليه شهوداً »(١) .

٩ ـ العلوي الآخر : « السلام سبعون حسنة ، تسعة وستون للمبتدئ ، وواحدة للرادّ »(٢) .

١٠ ـ العلوي الآخر : « إذا حُيـّيت بتحيّة فحيِّى بأحسن منها ، وإذا أسديت إليك يدّ فكافـئها بما يربي عليها ، والفضل مع ذلك للبادئ »(٣) .

فإن قيل : الحديث العاشر يمس البحث الثامن : ـ السلام ندب والرد فرض ـ. قلنا : نعم ولكن « والفضل مع ذلك للبادئ » يشمل المقام وهو : الابتداء بالسلام ، والفضل للبادئ مقياس كلي مطبق على البدايات بأسرها ومنها : الابتداء بالسلام كما هو واضح لا سترة عليه.

ولا يذهب الذاهب أن كل من ابتدأ بشيءٍ له فضل البداية ، ومالم يكن المبدوء به خيرا ليس للبادىء فضل ، فالفضل إنما هو للبادئ بالخير السابق إليه ، وهو المقرب بمقتضى قوله عز وجل :( والسّبِقُونَ السّبِقُون * أُولئِكَ المُقَرَّبون ) (٤) ،( فَاسْتَبِقُوا الخَيراتِ ) (٥) .

١١ ـ السجادي : « بادروا بالسلام على الحاج والمعتمر من قبل أن تخالطهم الذنوب »(٦) .

١٢ ـ السجادي الآخر : روى الشيخ الحر عن الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن

__________________

١ ـ تفسير القمي ٢ | ١٠٩ ، تفسير البرهان ٣ | ١٥٣.

٢ ـ البحار ٧٦ | ١١.

٣ ـ النهج ١٨ | ٢٠١ ، الحكمة ٦.

٤ ـ الواقعة : ١٠ ، ١١.

٥ ـ البقرة : ١٤٨.

أقول : البادئ بالشر ظالم ، بل أظلم كما في المثل السائر : ( البادئ أظلم ) المستقصى ١ | ٣٠٤. وأما البادئ بالخير ومنه البادئ بالسلام فله المثل العلوي : « الفضل للبادي ».

٦ ـ الوسائل ٨ | ٣٢٧.


محمد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال : « من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسع على قدر التوسع ، وإنصاف الناس ، وابتداؤهم بالسلام عليهم »(١) .

١٣ ـ الصادقي : « يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك ، تمرّ عليهم فلا تسلّم عليهم؟! فقلت له : ذلك لتقية كنت فيها ، فقال : ليس عليك في التقية ترك السلام »(٢) .

١٤ ـ الصادقي الآخر : « من التواضع أن تسلّم على مَن لقيت »(٣) .

أقـول :

سَبْق السلام على كل من يلقاه هو من الخلق الإسلامي الرفيع ، المنشعب عن أصل الشجرة النبوية ، وقد سَبَق الحديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ويبدر مَن لقي السلام » ، الذي رواه هند بن أبي هالة(٤) .

ومن أخلاق المؤمنين ؛ « وابتداؤهم بالسلام » من حديث الإمام السجاد زين العابدينعليه‌السلام الآنف الذكر ، وغير ذلك(٥) .

١٥ ـ النبوي : « إنّ من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون شرف المجلس ، وأن يسلّم على مَن لقي »(٦) .

١٦ ـ الآخر : « بين المسلّم والمجيب مائة حسنة ، تسعة وتسعون منها لمَن يسلّم ، وحسنة لمن يجيب »(٧) .

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٦.

٢ ـ الوسائل ٨ | ٤٥١ ، البحار ٧٦ | ٦.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦ ، باب التسليم ، الحديث ١٢ ، والآخر : « ابدأ الناس بالسلام ، والمصافحة قبل الكلام ». جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٥٨١ ، الوسائل ٨ | ٤٣٨ و ٤٤٠.

٤ ـ مكارم الأخلاق ٩ ـ ١١ ، معاني الأخبار ٨١.

٥ ـ من ذلك حديث الإمام أبي محمد الحسن العسكريعليه‌السلام : « من التواضع السلام على كل من تمرّ به ، والجلوس دون شرف المجلس ». البحار ٧٨ | ٣٧٢.

٦ ـ الجعفريات ١٤٩ ، مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٦.

٧ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٧.


١٧ ـ في وصايا لقمان ، إلى أن قال : « يا بنيّ ابدأ الناس بالسلام ، والمصافحة قبل الكلام »(١) .

١٨ ـ النبوي : « إذا لقي الرجل المسلم أخاه فسلّم عليه وصافحه لم ينزع أحدهما يده عن صاحبه حتى يغفر لهما »(٢) .

١٩ ـ النبوي : « إذا سلّم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس ( لعنه الله تعالى ) ويقول : يا ويلتاه لم يفترقا حتى غفر الله لهما »(٣) .

٢٠ ـ الباقري قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسيلم والتصافح ، وإذا تفرّقتم فتفرقوا بالاستغفار »(٤) .

أقـول :

أبخل الناس رجل مسلم يمرّ بمسلم ولا يسلّم عليه ، على أن من حقوق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه ، وإلا فقد جفاه ، وقد جاء ذلك في بعض أحاديث أهل البيتعليهم‌السلام (٥) .

ولو لم يكن من السلام غير أنّه اسم من أسماء الله عزّ وجلّ يجري على لسان المؤمن لكفى ، لأنه يعدّ من الذاكرين له تعالى وأنّه من مكارم الأخلاق(٦) .

__________________

١ ـ الاختصاص ٣٣٨ ، مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٧ ـ ٣٥٨.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٩.

٣ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٠. وقد مر الحديث في الهامش رقم ٧ صفحة ٦٧.

٤ ـ أمالي الطوسي ١ | ٢١٩.

٥ ـ جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٥٩٠ في معناه.

٦ ـ في النبوي : « إنما بعثت لأتمم مكارم الإخلاق » مكارم الأخلاق ٢.


الفـصل الرابـع

إفـشَـاء السَـلام في العَـالم



إفشاء السلام في العالم

هذا العنوان مأخوذ من النبوي ، الآتي ذكره ، الدال على إفشاء السلام في العالم بأسره ، وأنه من خير الأخلاق ، ومن غيره أي غير النبوي كذلك وإليك من النصوص :

١ ـ النبوي : « ألا أخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : إفشاء السالم في العالم »(١) .

٢ ـ الباقري : « كان سلمانرحمه‌الله يقول : أفشوا سلام الله ، فإن سلام الله لا ينال الظالمين »(٢) .

قال الشيخ المجلسي : أي لا تقولوا هذا ظالم لا نسلّم عليه ، فإن سلام الله لا ينالهم(٣) .

يريد لا تمتنع من إفشاء السلام على كل أحد ، بزعم أنه ظالم لا يجدر السلام عليه ، ولا ريب أن قول سلمان ترغيب لإفشاء السلام ، وأنه لو كان المسلّم عليه من الظالمين لا ينتفع بالسلام كما يأتي التصريح به في الكاظمي ، والسلام كلمة تسر القلوب ، حتى الجفاة القساة ، ولعل الله

__________________

١ ـ البحار ٧٦ | ١٢.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤.

٣ ـ مرآة العقول ١٢ | ٥٣٩.


يهديها ويُلينها بالسلام ، وهو اسم الله تعالى قد اختاره تحية للمسلمين ، كما في حديث القمي النبوي : قال فيه رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عند نزول قوله تعالى :( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيّك به الله ) (١) : « قد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة : السلام عليكم »(٢) .

إن قول سلمانرحمه‌الله : « أفشوا سلام الله ، فإن سلام الله لا ينال الظالمين » الذي رواه الإمام الباقرعليه‌السلام برواية الشيخ الكليني ، يراد به عدم وصول النفع للظالمين ، بصفتهم أنهم ظالمون ؛ وذلك لما رواه الكليني ، طاب ثراه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام : «أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني أسلّم عليه وأدعو له؟ قال : نعم إنّه لا ينفعه دعاؤك »(٣) . وكذا رواية أخرى مثلها بسند آخر صحيح أيضاً(٤) .

والرضوي قال : قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : « كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال : تقول له : بارك الله لك في الدنيا »(٥) .

والسرّ في عدم وصول النفع ما قدّمناه : بصفتهم أنهم ظالمون ، لأن إعانة الظالم على ظلمه ظلم آخر لا بدّ من التبرّي منه ، كما اقتصّ تعالى وتقدّس ذلك عن استغفار إبراهيمعليه‌السلام لآزر :( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إياه فلمّا تبيّن أنّه عدوّ لله تبرّء منه إنّ إبراهيم لأوّاه حليم ) (٦) .

وعليه فلا يكون السلام ، ولا الدعاء ولا الاستغفار بنافع للظالمين

__________________

١ ـ المجادلة : ٨.

٢ ـ تفسير القمي ٢ | ٣٥٥ ، البحار ٧٦ | ٦.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٥٠ ، باب التسليم على أهل الملل ، الحديث ٧.

٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٥٠ ، الحديث ٨.

٥ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٥٠ ، الحديث ٩ في النفس من هذا الحديث شيء ، إذ كيف يدعى لليهودي ويبارك في دنياه إلاَّ أن يراد وفق آية :( إنما نُملى لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذابُ مهينٌ ) [ آل عمران : ١٧٨ ]. أي يعطي الدنيا حتى يهلك ، فتدبر في الحديث لعلك تعلم منه ما لم أعلمه.

٦ ـ التوبة : ١١٤.


والكافرين ، إلا أن يصير ذلك سبباً لهدايتهم فيما إذا نواها المسلِّم أو الداعي أو المستغفر ؛ فلعل الله تعالى يلين قلوبهم ويجمعهم على الحق ، وكم ظالم أو كافر اهتدى ببركة دعاء الداعي ، ولا سيما إذا كان الداعي أحد المعصومينعليهم‌السلام ، أو بعض المؤمنين الذين لا ترد لهم دعوة.

٣ ـ الباقري الآخر : « إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ إفشاء السلام »(١) .

٤ ـ النبوي : « إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم »(٢) .

٥ ـ الباقري : « إن الله يحبّ إطعام الطعام ، وإفشاء السلام »(٣) .

٦ ـ النبوي : « والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمووا حتى تحابوا ، أوَ لا أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم »(٤) .

٧ ـ والآخر : « يا أنس أسبغ الوضوء تمرّعلى الصراط مرّ السحاب ، أفشِ السلام يكثر خير بيتك ، أكثر من صدقة السر ؛ فإنها تطفىء غضب الربّ عزّ وجلّ »(٥) .

٨ ـ الصادقي : « من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة : أنفق ولا تخف فقراً ، وأنصف الناس من نفسك ، وأفشِ السلام في العالم ، واترك المراء وإن كنت محقاً »(٦) .

٩ ـ الآخر : « كان عليّعليه‌السلام يقول : لا تَغضبوا ولا تُغضبِوا ، أفشوا السلام »(٧) .

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، باب التسليم ، الحديث ٥.

٢ ـ كنزالعمال ٩ | ١١٣ ، الرقم ٢٥٢٣٧.

٣ ـ البحار ٧٦ | ١٠.

٤ ـ كنز العمال ٩ | ١١٣ ـ ١١٤ ، الرقم ٢٥٢٤١.

٥ ـ البحار ٧٦ | ٢.

والعلوي : « إنّ من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة وإفشاء السلام » مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٣. ٦ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٠.

٧ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٨.


١٠ ـ النبوي : « يا عليّ ثلاث كفّارات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام »(١) .

١١ ـ الباقري : « ثلاث درجات ، وثلاث كفّارات ، وثلاث موبقات ، وثلاث منجيات. فأما الدرجات : فإفشاء السلام »(٢) .

١٢ ـ النبوي : « خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام »(٣) .

١٣ ـ الآخر : « أفشوا السلام تسلموا »(٤) .

١٤ ـ الآخر : « أفشوا السلام كي تعلوا »(٥) .

ما هذا الإفشاء بالسلام؟ ولماذا اهتم الإسلام به هذا الاهتمام؟ وربّما يسبق إلى الأذهان أنّ الإفشاء بمعنى الجهر به ، كما جاء الأمر بأن يجهر المسلّم لدفع الاتّهام ، وكذا على المجيب الجهر بالجواب ، لذلك(٦) . بل الإفشاء الإذاعة والإنشار(٧) والانتشار ، ومن ثم سميت المواشي فواشي ، لانتشارها في الأرض وكثرتها ، وأفشى السرّ : أذاعه وبمعنى الأتساع.

قال ابن الأثير فيه ـ أي الحديث النبوي ـ : « ضمّوا فواشيكم » الفواشي : جمع فاشية ، وهي الماشية التي تنتشر من المال ، كالإبل ، والبقر ، والغنم السائمة ؛ لأنّها تفشو أي : تنتشر في الأرض. وقد أفشى الرجل : إذا كثرت مواشيه.

ـ وقال : ومنه حديث الخاتم : « فلمّا رآه أصحابه قد تختّم به ، فشت خواتيم الذهب ». أي : كثرت وانتشرت ومنه الحديث « أفشى الله ضيعته » أي : كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة ومنه حديث ابن مسعود

__________________

١ ـ الخصال ١ | ٨٥ ، الوسائل ٨ | ٤٣٩.

٢ ـ الخصال ١ | ٨٤.

٣ ـ الخصال ١ | ٩١.

٤ ـ البحار ٧٦ | ١١.

٥ ـ كنز العمال ٩ | ١١٥ | الرقم ٢٥٢٤٩.

٦ ـ تأتي أحاديثه في غضون ( ٨ ـ السلام ندب ، والرد فرض ).

٧ ـ باب استعمله القرآن :( ثُمَّ إذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) [ عبس : ٢٢ ].


« وآية ذلك أن تفشو الفاقة »(١) .

قال ابن منظور : يقال فشت عليه أموره : إذا انتشرت فلم يدرِ بأيّ ذلك يأخذ والفشاء : تناسل المال وكثرته وتفشّت القرحة : اتّسَعَتْ وأَرِضَتْ(٢) .

أقـول :

فلو أن المسلمين التزموا لزاماً عملياً بهذه السنة الطيّبة الإسلاميّة بأن أفشوا السلام في كلّ مكان ، وفي أيّة حالة سفر أو حضر ، أو رخاء أو بأساء للمسوا السلام ، ولكثرت أنصاره في أرجاء المعمورة ، ولانتشر الأمن والعدل بين سكّانها ؛ ولعل الحديث النبوي الذي ذكرت فيه كلمة « في العالم »(٣) . يشير إلى اللزام العملي ، وإلا لم يفشِ السلام في العالم ، وليس معنى الحديث النبوي(٤) والصادقي : ـ « وأفش السلام في العالم »(٥) ـ إلا ذلك ويحمل عليه إطلاق الأمر بالإفشاء به من دون ذكر قيد : « في العالم » في بقية الأحاديث المطلقة إذ لا يفشوا السلام إلا بما ذكرناه.

ومن تلك المطلـقات دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان المروي عن ابن عبّاس : « اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام ، وإطعام الطعام ، وإفشاء السلام »(٦) .

الإفشاء بالسلام وعدم البخل به :

بقي في المقام حديث يفسّر الإفشاء بالسلام : بأن لا يبخل به ؛ فلا بدّ من ذكر الحديث ، ثم بيان المقصود ؛ إذ فيه نوع من الإبهام ، فقد روى الشيخ الحرّ عن الصدوق بإسناده إلى أبي بصير ، عن الصادق ، عن آباءه

__________________

١ ـ النهاية ٣ | ٤٤٩ ـ ٤٥٠ ـ فشا ـ.

٢ ـ لسان العرب ١٥ | ١٥٦ ـ فشا ـ.

٣ ـ أول أحاديث إفشاء السلام.

٤ ـ المصدر نفسه.

٥ ـ ثامن أحاديث الإفشاء.

٦ ـ إقبال الأعمال للسيد ابن طاوس ١٣٤.


عليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، لا يسكنها من أمتي إلا من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام. فقال عليّعليه‌السلام : يا رسول الله مَن يطيق هذا من أمّتك؟ فقال : يا عليّ أتدري ما إطابة الكلام؟ مَن قال إذا أصبح وأمسى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر عشر مرات. وإطعام الطعام : نفقة الرجل على عياله ؛ وأما إدامة الصيام : فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان ، وثلاثة أيام من كل شهر ، يكتب له صوم الدهر ، وأما الصلاة بالليل والناس نيام : فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد جماعة فكأنما أحيى الليل ؛ وأما إفشاء السلام فبأن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين »(١) .

أقـول :

لا يفتقر الحديث إلى مزيد شرح بعد التصريح بالتأويل بأن المقصود من هذه الكلمة كذا وكذا. يبقى بيان وجه التأويل والمناسبة التي أوجبت ذلك.

ولا ريب أن أداء الواجب وترك الحرام لا يدانيهما العمل بكل ندب أو ترك كل مكروه ، فمَن أتى بالفرائض وترك المحرمات ، فكأنه عمل بالمندوبات وترك المكروهات بأسرها ، إذ أن الأولى هي الأصول وسواها الفروع فلا تقارن هذه بتـلك.

بقي بيان ما كنا في صدده ، والسؤال عن وجه التأويل لإفشاء السلام بعدم البخل به بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين »؟ وقد عرفت أن الإفشاء بالسلام انتشاره ،

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٩ ، الباب ٣٤ من أحكام العشرة ، الحديث ٧. ( وقد روي الأمر بإفشاء السلام في أربعين حديثاً من مجامع السنة والشيعة من الأولى في فهرس مخطوطات جامعة الرياض ٤ | ٢٢١ ، المطبوع في مطابع جامعة الرياض ، في عام ١٤٠٠ هـ ).


وإذاعته في الناس ، وفي الأرض والعالم ، والسلام أمرٌ وإفشاؤه أمرٌ متفّرعٌ عليه أي على السلام الأصل.

والجـواب :

لا محذور بأن يعرّف الفرع بالأصل ، إما لعدم خلوّه عنه ، أو أنّ الاهتمام بالأصل مقدّم على الاهتمام بالفرع في الظروف القاضية عليه ، فلو فسّر الإفشاء بلزوم أصل السلام ، لكونه عُرضة للترك رأساً لكان تفسيراً مرضيّاً ، ولعلّ وقت صدور الحديث كان قد حتم ذلك للملابسات الزمنية ، أو أن ترك البخل بالسلام والالتزام به ، والاستمرار عليه ، قد يحقق الإنشاء والانتشار ، ولا بأس بأن يراد المسبب من طريق السبب ؛ لأن الالتزام بالسلام سبب للإفشاء والانتشار. وهذا وجه ثانٍ للتأويل وتفسير إفشاء السلام بأن لا يبخل به.

ولصاحب تفسير المنار كلام هو : إن الإسلام دين عامٌّ ، ومن مقاصده نشر آدابه وفضائله في الناس ولو بالتدريج ، وجذب بعضهم إلى بعض ، ليكون البشر كلهم إخوة. ومن آداب الإسلام التي كانت فاشية في عهد النبوّة إفشاء السلام إلا مع المحاربين ، لأن من سلّم على أحد فقد أمنه ، فإذا فتك به بعد ذلك كان خائناً ناكثاً للعهد(١)

ـ وقال : ـ وورد في صفات المسلمين في حديث الصحيحين إفشاء السلام وكونه سبب الحب بينهم. ومنها حديث « إن أفضل الإسلام وخيره : إطعام الطعام ، وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » ، وصح « أفشوا السلام بينكم تحابّوا » ورواه الحاكم عن أبي موسى و « أفشوا السلام تسلموا » رواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو علي وابن حبّان عن البراء ، وفي صحيح البخاري قال عمّار : « ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم(٢) ، والإنفاق من الإقتار ». فهذا من أدب الإسلام العالي الذي لا يكاد يجمعه غيره(٣) .

__________________

١ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٣.

٢ ـ يأتي تحت ١٩ من أحاديث ( ٧ ـ أدب السلام ).

٣ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٦.


أقـول :

وإن أهل البيت أدرى من غيرهم بما في البيت(١) فقد مثلوا السلام وباقي آداب الإسلام بسيرتهم للعالم كله : بأفعالهم وأقوالهم وفي مقدّمتهم الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كان يفشي السلام لكل مَن لقيه(٢) .

__________________

١ ـ أمثال وحكم ١ | ٣١٧

٢ ـ لفظ الحديث « ويبدر من لقي بالسلام ».


الفـصل الخامـس

السَـلام قَـبل الـكـلاَم



السـلام قبـل الكـلام

من الإدب الإسلامي السامي الابتداء بالسلام عند المواجهة ، التي لها جمالها وكرامتها ، ومن ثّم جاء الأمر به قبل كلّ شيءٍ ، في الكتاب العزيز ، والأحاديث المرويّة عن أهل البيتعليهم‌السلام .

من الكتاب العزيز آي :

١ ـ( وَإِذا جاءَكَ الّذينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) (١) . أمر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند مجيء المؤمنين ومواجهتهم بالسلام عليهم قبل تبليغ البشارة بشمول الرحمة للتائبين منهم ، وسائر الأمور.

٢ ـ( يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيكُمْ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُم تَعْمَلُونَ ) (٢) . بدأت الملائكة بالسلام على العاملين قبل قولهم لهم : ادخلوا الجنة.

٣ ـ( قال سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّي إنَّهَ كانَ بي حَفِيّاً ) (٣) . قدّم إبراهيمعليه‌السلام السلام على آزر ، ثم ضمن له أن يستغفر له.

__________________

١ ـ الأنعام : ٥٤.

٢ ـ النحل : ٣٢.

٣ ـ مريم : ٤٧.


٤ ـ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قال إِنّا مِنْكم وَجِلُونَ ) (١) . كان سلام الملائكة المبشرة لإبراهيمعليه‌السلام قبل تبادل الكلام بينهم.

ففي الآي المتلوّة نوع من الدلالة على قبليّة السلام على الكلام.

والأحاديث المروية عن أهل البيتعليهم‌السلام منها :

١ـ النبوي : « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وقال : ابدأوا بالسلام قبل الكلام ، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه »(٢) .

٢ ـ الصادقي قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه »(٣) .

٣ ـ الآخر : « ولا تدع إلى طعامك أحداً حتى يسلّم »(٤) .

٤ ـ النبوي : « السلام قبل السؤال ، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه »(٥) .

٥ ـ الآخر : « لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام »(٦) .

٦ ـ الحسيني أي الحديث المروي عن الحسينعليه‌السلام : « قال له رجل ابتداءً كيف أنت عافاك الله؟ فقالعليه‌السلام له : السلام قبل الكلام عافاك الله ، ثم قالعليه‌السلام : لا تأذنوا لأحد حتى يسلّم »(٧) .

أقـول :

لا مانع أن تكون كلمة قالها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقولها أحد المعصومينعليهم‌السلام أيضاً(٨) .

__________________

١ ـ الحجر : ٥٢.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤ ، باب التسليم ، الحديث ٢.

٣ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٧.

٤ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٧ ، البحار ٧٦ | ٣.

٥ ـ كنز العمال ٩ | ١٢٢ ، الرقم ٢٥٢٩٢.

٦ ـ كنز العمال ٩ | ١٢٩ ، الرقم ٢٥٣٣٦.

٧ ـ تحف العقول ٢٤٦ ، في قصار هذه المعاني ، البحار ٧٨ | ١١٧.

٨ ـ كما في حديث ١ و ٢.


ثم إن دعاء الإمام الحسينعليه‌السلام بالعافية للرجل من تطابق الجواب والسؤال ، وللتنبيه له بالأدب الإسلامي ، والإنساني عند المواجهة وافتتاح الكلام بالسلام ، وتعليم الجاهل بالأحكام ، وأنه كالمريض الذي ينبغي له الدعاء بالعافية ، وإن كان التعارف بهذه الكلمة لمجرد الدعاء ، ومن التحية ، ولكن الإمامعليه‌السلام نوى بها التنبيه والتعليم ، وغيرهما من المعاني المتناسبة.

ثم إن النهي المشدد عن الكلام قبل السلام ؛ لصون كرامة المواجهة ورعاية حقوق الأخوّة الإسلامية ، بل وحقّ إنسان مع إنسان آخر وهو السلام الضامن عن نيل الشر ، وقد سبق حديث الصدوق عن الصادقعليه‌السلام وفيه الجواب عن سؤال معنى التسليم في الصلاة؟ فقال : التسليم علامة الأمن ، وتحليل الصلاة ـ إلى أن قالعليه‌السلام : ـ كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمن شرّهم(١)

والعادة مستمرة بين بعض طوائف العرب : إذا دخل داخل عليهم ولم يسلّم أو لم يأكل من طعام ربّ البيت ، خيف منه ، وعلم أنّه أضمر أمراً لابد منه ، والسلام أو أكل الطعام عندهم علامة الأمن منه.

٧ ـ العلوي : « أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا مرّ بنا رجل ولم يسلّم والطعام بين أيدينا أن لا ندعوه إليه »(٢) .

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٦ ، معاني الأخبار ١٧٦.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٦.



الفـصل السـادس

سَـلاَم الاستـئذَان وَالإعـلاَم



سلام الاستئذان والإعلام

المهمة هنا رعاية حقوق الناس ، والحظر عن أي تصرف فيها بلا إذن سابق ، وأنّ حُرمة أموالهم كحُرمة دمائهم ، والدخول في بيوتهم وممتلكاتهم بدون إجازة مُسبقة منهي عنه بالكتاب العزيز ، وسنة رسول الله ، وأحاديث أهل البيت عليهم سلام الله تعالى.

فمن الكتاب العزيز آية :

١ ـ( يأَيّها الّذينَ ءامَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غُيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُم خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلّكُم تَذَّكَرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجدُوا فيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وإِنْ قِيلَ لَكُم اِرجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَليمٌ ) (١) .

التفسـير :

قال الشيخ الصدوق طاب ثراه : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليدرحمه‌الله قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ومحسن بن أحمد ، عن أبان بن الأحمر ، عن

__________________

١ ـ النور : ٢٧ ـ ٢٨. اشتملت على أحكام وآداب تخص الحقوق منها : المنع من دخول البيوت غير بيت الداخل قبل الاستئذان والتسليم ، والرجوع عند عدم الإذن ، والإذن في الدخول لمرة ويجب الاستئذان للمرة الأخرى كما في النبوي الوسائل ٨ | ٩٨٥. إلا في الإذن الصريح في الدوام.


عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ :( لا تَدْخلُوا بيُوتاً غَيرَ بيُوتِكُمْ حَتّى تَستَأنِسُوا وتُسَلِمُوا عَلى أَهلِها ) ؟ قال : الاستئناس وقع النعل والتسليم »(١) .

وعن أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا : يا رسول الله ما الاستئناس؟ قال : « يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ، يتـنحنح على أهل البيت »(٢) وفي رواية : « ويؤذن أهل البيت »(٣) .

ولا ينافى التسبيح والتحميد والتكبير والتنحنح مع التسليم ، لأنها ليست من نوع الكلام الممنوع قبل السلام ، وكل ذلك للإسماع والاستئذان ووجوهه ثلاثة :

قال الشيخ الصدوق : حدثنا محمد بن الحسنرضي‌الله‌عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « الاستئذان ثلاثة : أوّلهنّ يسمعون ، والثانية يحذرون ، والثالثة إن شاؤوا أذنوا ، وإن شاؤوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن »(٤) .

وقال الطبرسي : روي أنّ رجلاً استأذن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتنحنح ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لامرأة يقال لها روضة : « قومي إلى هذا فعلميه وقولي له : قل : السلام عليكم أأدخل؟ فسمعها الرجل ، فقالها ، فقال : ادخل »(٥) .

وقال القمي : الاستئناس هو الاستئذان(٦) .

__________________

١ ـ معاني الأخبار ١٦٣.

٢ ـ تفسير مجمع البيان ٧ | ١٣٥ ، تفسير نور الثقلين ٣ | ٥٨٥.

٣ ـ مجمع البحرين ـ أنس ـ.

٤ ـ الخصال ١ | ٩١.

٥ ـ تفسير مجمع البيان ٧ | ١٣٦ ، تفسير نور الثقلين ٣ | ٥٨٦ ، تفسير الميزان ١٥ | ١١٥.

٦ ـ تفسير القمي ٢ | ١٠١.

والنبوي : « سئل عن الاستئذان في البيوت؟ قال : من دخلت عينه قبل أن يستأذن فقد عصى الله ولا إذن له ». الدرّ المنثور ٥ | ٣٩.


أقـول : قوله تعالى :( حَتّى تَسْتَـأْنِسُوا ) قيل فيه وجهان :

أحدهما : أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، فالمعنى : حتى يؤذن لكم كقوله :( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) (١) وهذا من باب الكناية والإرداف(٢) ، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن فوضع موضع الإذن.

والثاني : أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف : استفعال من أنس الشيء إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً. والمعنى حتى تسلّموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا(٣) ؟

وقيل : كان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته : حُيّيتم صباحاً وحُيّيتم مساءً ، ثم يدخل ، فربّما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصد الله عن ذلك ، وعلم الأحسن والأجمل.

وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به ، وباب الاستئذان من ذلك : بينا أنت في بيتك إذا رعف عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايي إسلام ولا جاهلية ، وهو ممَّن سمع ما أنزل الله فيه ، وما قال رسول الله ، صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، ولكن أين الأُذن الواعية(٤) ؟.

ولدخول بيوت الأهل ، والأرحام ، والمشاهد ، والأعتاب المقدسة ، وبيوت الله جلّ جلاله ، آداب قد بينها الكتاب والحديث ، فمن الأول قوله تعالى :

__________________

١ ـ الأحزاب : ٥٣.

٢ ـ من جعل الشيء رديفاً لآخر ، وصرح في المتن بالمقصود.

٣ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٢٢٦ ، ومنه آية( ءانَسَ مِن جانِب الطُّورِ ناراً ). القصص : ٢٩. أي : أبصر ناراً ، وكان نور الربّ تعالى قد تجلى للجبل.

٤ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٢٢٧.


 ١ ـ( فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) (١) . وصدر الآية نفي الحرج عن الأعمى ، والأعرج ، والمريض(٢) ، وأرباب البيوت ، من دخولها والأكل منها ، وبيوت الآباء ، والأمهات ، والإخوة ، والأخوات ، والأعمام ، والعمات ، والأخوال ، والخالات ، ومالكي المفاتيح ، والأصدقاء ، أن يأكلوا جميعاً أو أشتاتاً ثم قال عزّ وجلّ :( فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا ) .

ويريد تعالى من( بيوتاً ) البيوت المذكورة في الآية بيوت الأهل ، والأرحام ، فعلى الداخل لكلٍ منهما السلام : تحية الله المباركة الطيبة سلام الاستئذان قبل الأكل منها ، سواء أكان أحد فيها أم لا ؛ فإن ملائكة الله في كل مكان موجودون ، وعلى الأقل الملكان الموكلان الكاتبان لأعمال الإنسان ، وقد سبق ذكر آي للملائكة الموكلة عليه منها :( وإن عليكم لحافظين * كراماً كاتبين ) (٣) .

التفسير :

١ ـ روى الشيخ الصدوق بإسناده إلى أبي الصباح قال : « سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ :( فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على

____________

١ ـ النور : ٦١.

٢ ـ كان أهل المدينة يتحرجون من أكل الطعام مع الأعمى والأعرج والمريض من ذوي قرباهم ، وجاء الإسلام يدفع عللهم للتحرج مع هؤلاء الدر المنثور ٥ | ٥٨.

٣ ـ الانفطار : ١٠ ـ ١١. والكاتبان أحدهما الملك المسمى بـ « الرقيب » ، والثاني « العتيد ».

قال ابن أبي الحديد المعتزلي : ( قيل : إن عمر كان يعسّ بالليل ، فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب فتسور الحائط ، فوجد امرأة ورجلاً ، وعندهما زقّ خمر ، فقال : يا عدوّ الله ، أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على معصيته! قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال الله تعالى : ( ولا تجسسوا ) [ سورة الحجرات : ١٢ ] ، وقد تجسست. وقال : ( واتوا البيوت من أبوابها ) [ سورة البقرة : ١٨٩ ] ، وقد تسورت. وقال : ( وإذا دخلتم بيوتاً فسلموا ) [ سورة النور : ٦١ ] ، وما سلَّمت ).

شرح النهج ١ | ١٨٢.

ومن استدلال الرجل بالآية الأخيرة في النفس شيء ، والمناسبة آية ( غير بيوتكم ) [ النور : ٢٧ ].


أنفسكم ) (١) الآية؟ قال : هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ، ثم يردّون عليه ، فهو سلامكم على أنفسكم »(٢) .

٢ ـ الباقري الآخر : « إذا دخل منكم الرجل بيته فإن كان فيه أحد يسلم عليهم ، وإن لم يكن فيه أحد فليقل : السلام علينا من عند ربنا ، يقول الله : تحية من عند الله مباركة طيبة )(٣) .

٣ ـ قال القمي : وقيل : إذا لم ير الداخل بيتاً أحداً فيه يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يقصد به الملكين الذين عليه شهوداً(٤) .

٤ ـ النبوي : « إذا دخل أحدكم بيته فليسلم ؛ فإنه ينزله البركة وتونسه الملائكة »(٥) .

٥ ـ العلوي : « دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في بعض حجراته ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فلما دخلت قال لي : ياعلي أما علمت أن بيتي بيتك ، فما لك تستأذن عليّ؟ قال : فقلت : يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك. قال : يا علي أحببت ما أحب الله وأخذت بآداب الله »(٦) .

٦ ـ الصادقي : « إذا دخلت منزلك فقل : بسم الله وبالله ، وسلم على أهلك ، فإن لم يكن فيه أحد فقل : بسم الله وسلام على رسول الله وعلى أهل بيته ، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فرّ الشيطان من منزلك »(٧) .

٧ ـ الصادقي الآخر قال : « يسلّم الرجل إذا دخل على أهله ، وإذا

__________________

١ ـ الأهل بمنزلة نفس الإنسان كما في آية :( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ) النحل : ٧٢.

٢ ـ معاني الأخبار ١٦٢ ـ ١٦٣. وتفسير البرهان ٣ | ١٥٣ ، البحار ٧٦ | ٥.

٣ ـ تفسير البرهان ٣ | ١٥٣ ، البحار ٧٦ | ٣.

٤ ـ تفسير البرهان ٣ | ١٥٣ ، تفسير القمي ٢ | ١٠٩.

٥ ـ البحار ٧٦ | ٧.

٦ ـ البحار ٧٦ | ١٤ ـ ١٥.

٧ ـ البحار ٧٦ | ١١.


دخل يضرب بنعليه ، ويتنحنح ويصنع ذلك حتى يؤذنهم أنه قد جاء ، حتى لا يرى شيئاً يكرهه »(١) .

ومن الكتاب العزيز أيضاً قوله تعالى :

٢ـ( يأَيّها الَّذين ءامَنُوا لِيسْتَئْذِنكُمْ الَّذينَ مَلَكَتْ أَيْمنُكُمْ وَالَّذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلوةِ الفَجْرِ وَحينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلوةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمُ الاياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ * وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَليَسْتَئْذِنُوا كَمَا اسْتَئْذَنَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ كذلِك يُبيّنُ اللهُ لَكُمْ ءايتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (٢) .

التفسير :

١ ـ قال علي بن إبراهيم القمي : وأما قوله :( يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ـ إلى قوله :ثلاث عورات لكم ) قال : إن الله تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على أحد : لا أب ، ولا أخت ، ولا أم ، ولا خادم إلا بإذن. والأوقات : بعد طلوع الفجر ، ونصف النهار ، وبعد العشاء الآخرة ، ثم أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات فقال :( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) . يعني بعد هذه الثلاثة الأوقات(٣) .

أقول : قوله : ( بعد طلوع الفجر ) ظاهره المنافاة مع قوله تعالى :( من قبل صلوة الفجر ) ولعل النسخة الصحيحة ( قبل طلوع الفجر )(٤) . ويمكن

__________________

١ ـ البحار ٧٦ | ١١ ـ ١٢. في الصادقي الآخر : « إذا استأذن أحدكم فليبدأ بالسلام ، فإنه اسم من أسماء الله عزَّ وجلّ، فليستأذن من وراء الباب قبل أن ينظر إلى قعر البيت ، فإنما أُمرتم بالاستئذان من أجل العين » مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٦ ـ ٣٧٧.

٢ ـ النور : ٥٨ ـ ٥٩.

٣ ـ تفسير القمي ٢ | ١٠٨.

٤ ـ وقد راجعنا بعض المخطوطات من تفسير القمي فلم نجد فيه ما يدفع ذلك ، وفي كلها لفظة ( بعد طلوع الفجر ) طبق المطبوع موجودة.


أن يقال : بأن وقت نزول الآية لعل عادة الناس كانت على أداء فريضة الصبح بعد مضيّ شيء من الفجر ، لا مقارناً له ، وعليه لفظ ( بعد طلوع الفجر ) لا ينافي قوله تعالى :( من قبل صلوة الفجر ) بل ينطبق عليه تماماً ، وإنما أضاف تعالى ( قبل ) إلى صلاة الفجر ، لا إلى الفجر ، حتى لا يكون منافياً لبعد طلوعه ، فتدبّره جيداً.

٢ ـ قال الشيخ الكليني طاب ثراه : عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، جميعاً عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدايني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ليستأذن( الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلم منكم ثلاث مرّات ) كما أمركم الله عزّ وجلّ(١) ، ومن بلغ الحُلُم فلا يلج على أمه ، ولا على أخته ، ولا على خالته ، ولا على سوى ذلك إلا بإذن ، فلا تأذنوا حتى يسلم ، والسلام طاعة لله عزّ وجلّ ».

قال : وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحُلُم في ثلاث عورات ، إذا دخل في شيءٍ منهن ولو كان بيته في بيتك ؛ قال : وليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة ، وحين تصبح ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، إنما أمر الله عز وجل بذلك للخلوة ، فإنها ساعة غِرة وخلوة »(٢) .

أقول : قولهعليه‌السلام : « فلا تأذنوا حتى يسلم ، والسلام طاعة لله عز وجل » يماثله قول الإمام الحسينعليه‌السلام في حديث تقدم ذكره(٣) : « لا تأذنوا لأحد حتى يسلم » ، وقوله روحي فداه : « والسلام طاعة لله » لامتثال أمره جل جلاله :( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) ومنه يعلم مدى الاهتمام بالسلام في الشريعة الإسلامية.

__________________

١ ـ أي قال الله عز وجل :( يأَيّها الَّذينَ ءامَنُوا لِيسْتَأذِنَكُم ) النور : ٥٨ ـ ٥٩.

٢ ـ الكافي ٥ | ٥٢٩ ، باب آخر من باب الدخول على النساء ، كتاب النكاح ، الحديث ١.

٣ ـ الحديث ٦ من ( ٥ ـ السلام قبل الكلام ).


٣ ـ وقالرحمه‌الله أيضاً : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضَّال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل :( الذين ملكت أيمانكم ) قال ؛ « هي خاصة في الرجال دون النساء ، قلت : فالنساء يستأذنّ في هذه الثلاث ساعات؟ قال : لا ، ولكن يدخلن ويخرجن ،( والّذين لم يَبْلُغُوا الحُلُم منكم ) قال : من أنفسكم(١) قال : عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات »(٢) .

٤ ـ وقال : محمد بن يحيى عن أحمد ين محمد ؛ وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله ، جميعاً عن محمد بن عيسى ، عن يوسف بن عقيل ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال :( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُم منكم ثلاث مرات من قبل ) ومن بلغ الحُلُم منكم فلا يلج على أمه ، ولا على أخته ، ولا على ابنته ، ولا على من سوى ذلك إلا بأذن ولا يأذن لأحد حتى يسلّم(٣) ، فإن السلام طاعة الرحمن »(٤) .

بيـان :

قولهعليه‌السلام : « ولا يأذن لأحد حتى يسلم ؛ فإن السلام طاعة الرحمن » ، هي الجملة المتقدمة الذكر مع تغيير غير مضر ، ولئن دلت على شيءٍ ، فإنها دالة على مزيد الاهتمام بالسلام والمنع المشدد عن تركه ، لأن السلام طاعة الله : طاعة الرحمن ، وما حال من ترك الطاعة؟ وهل جزاؤه إلا الذل والهوان؟ فترى أهل البيت عليهم السالم لإكبارهم أمر السلام ، وإن

__________________

١ ـ قولهعليه‌السلام : « من أنفسكم » بيان ( منكم ) وتفسيره أي : من الأحرار. قولهعليه‌السلام : « عليكم » كذا في النسخ ، والظاهر « عليهم » ولعل المعنى كأنه تعالى وجه الخطاب إلى الأطفال هكذا ، أو أنهم لما كانوا غير مكلفين فعليكم أن تأمروهم بالاستئذان. مرآة العقول ٢٠ | ٣٦٦.

٢ ـ الكافي ٥ | ٥٢٩ ـ ٥٣٠.

٣ ـ أي : لا يأذن صاحب البيت لأحد حتى يسلم. مرآة العقول ٢٠ | ٣٦٦.

٤ ـ الكافي ٥ | ٥٣٠.


الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من أعظمهم إكباراً له واهتماماً به عملاً وقولاً.

ولتتميم الفائدة نذكر رابع أحاديث الشيخ الكليني في هذا الصدد :

٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «( يأيّها الّذين ءامَنُوا ليستأذنكم ) قيل : من هم؟ فقال : هم المملوكون من الرجال ، والنساء(١) ، والصبيان الذين لم يبلغوا ، يستأذنون عليكم عند هذه الثلاث العورات من بعد صلاة العشاء وهي العتمة ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن قبل صلاة الفجر ، ويدخل مملوككم [ غلمانكم ] من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاؤوا »(٢) .

بـيـان :

هذه الأحاديث الأربعة مع كلام القمي المتقدم ، تنص على الاستئذان بمقتضى تفسيرها للآية ، وأن على المأذون في هذه الساعات الثلاث وغيرها السلام عند الدخول كائناً من كان ؛ لأن السلام طاعة الرحمن ، ولعل الإضافة إلى الرحمن إشارة إلى أن الرحمة اقتضت أن تسلموا كي تعيشوا حياة سالمة طيبة ومباركة كما في الآية : قال تعالى :( تحية من عند الله مباركة طيبة ) وتكونون أبداً سالمين ، وإخوة متحابين ، متبادلين الوفاء بينكم ، يرحم بعضكم بعضاً ، كما قال عز وجل :( مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ والّذينَ مَعهُ أَشِدّاءَ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) (٣) .

وللشيخ المجلسي ، طاب ثراه ، حول آية الاستئذان تعليق مبسط يلي

__________________

١ ـ قيل : ذكر النساء فيه لا ينافي حديث زرارة الدال على وجوب الاستئذان على الرجال فقط ، لأنه محمول على الاستحباب. هامش الكافي ٥ | ٥٣٠.

٢ ـ الكافي : ٥ | ٥٣٠.

٣ ـ الفتح : ٢٩.


قسم منه : وفي اللباب عن ابن عباس : يعنى الإماء ، لأن على العبيد أن يستأذنوا في هذه الأوقات وغيرها ،( والذين لم يبلغوا الحُلُم منكم ) قال المحقق الاسترابادي أي : من الأحرار، وكأنه أريد بهم الأطفال المميزون بين العورة وغيرها.

قيل : وعبر عن البلوغ بالاحتلام ، لأنه أقوى دلائله ( ثلاث مرات ) في اليوم والليلة ، وقيل : ( ثلاث مرات ) كل مرة في وقت ، والظاهر أن المراد بها ثلاثة أوقات ، كما بينه بقوله ـ تعالى ـ( من قبل صلوة الفجر ) لأنه وقت القيام من المضاجع ، وطرح الثياب من النوم ، ولبس ثياب اليقظة ؛( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) ، لأنها وقت وضع الثياب للقيلولة ؛( ومن بَعد صلوة العشاء ) ، لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والاستخلاف بثياب النوم ؛( ثلاث عورات لكم ) وفي الكشاف سمى كل واحدة من هذه الأحوال عورة ؛ لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة : الخلل(١) .

وفي مجمع البيان : لأن الإنسان يضع في هذه الأوقات ثيابه فتبدو عورته(٢) . وعن السدّي أن أناساً من الصحابة كان يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ، ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة ، فأمرهم الله سبحانه أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات(٣)

وفي مجمع البيان : أراد به الصبي الذي يميز بين العورة وغيرها وهو ظاهر الأكثر ، وأيضاً : ظاهره كما تقدم أن حكم غير الأوقات الثلاثة حكمها إذا كانت مشتملة على ما اشتملت تلك ؛ فإن المقصود مراعاة التستر في مظان الخلاء.

وأيضاً : الظاهر أن المراد بـ ( بعد صلوة العشاء ) وقت النوم تمام الليل ، فالظاهر وجوب الاستئذان عند الدخول على من في مظنة حالة

__________________

١ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٢٥٣.

٢ ـ تفسير مجمع البيان ٧ | ١٥٤.

٣ ـ تفسير مجمع البيان ٧ | ١٥٤.


يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن ، وأن المراد بالاستئذان كل ما يحسن ويتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول ويريد الإذن فيه(١) .

ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين ولم يأمرهم بالأمر لهؤلاء ؛ لأنهم أولياؤهم وهم في طاعتهم ، فكأنه منهم فعل غيرهم ، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك ، وجعل تمشيته وإتمامه في عهدتهم ، فكأنه آكد من الأمر بالأمر.

ومما ينبه عليه قوله تعالى :( ليس عليكم ولا جناح بعدهن ) . فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم وتخويفهم من الترك ، وزجرهم عنه ، والسعي في إتمام ذلك بكل ما أحتيج إليه في ذلك حسن والله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظراً إلى السادة قطعاً، وإلى البالغ من العبيد والإماء ظاهر ؛ لأن ظاهر الأمر للوجوب ، ولا مانع منه في حقهم. وإن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه ، وأما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجهاً إلى الأولياء ، ويختص بهم وجوبه ، ولكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا هو خلاف الظاهر

وفي الكشاف :

ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات ، وبين وجه العذر في قوله :( طوافون عليكم بعضكم .. ) يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة ، يطوفون عليكم للخدمة ، وتطوفون عليهم للاستخدام ؛ فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت لأدى إلى الحرج ، وهو استئناف لبيان العذر وهو كثرة المخالطة والمداخلة ، وفيه دليل على تعليل الأحكام. وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وبين غيرها بأنها عورات أي : هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة(٢) .

واعلم أنه يجوز أن يراد بـ( طوافون عليكم ) الخدمة وبـ( بعضكم

__________________

١ ـ تفسير مجمع البيان ٧ | ١٥٤ عند تفسير قوله تعالى :( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) قال : من أحراركم ، وأراد به الصبي

٢ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٢٥٣.


 على بعض ) السادة والأطفال ، ويحتمل أن يراد بالأول الاطفال والمماليك جميعاً من حيث الخدمة ، وبالثاني السادة للاستخدام ، كما هو ظاهر الكشاف(١) ، ويمكن أن يراد بالأول جهة الخدمة مختصة بالمماليك أو بهم وبالأطفال ، وبالتالي جهة المخالطة فيكون من الجانبين من جانب السادة وغيرهم فتدبر.

وقال في كنز العرفان : ظن قوم أن الآية منسوخة ، لا والله ما هي بمنسوخة لكن الناس تهاونوا بها ، وأنما أطنبنا الكلام في تفسير الآيات لتوقف فهم الأخبار عليه. والغِرة بالكسر : الغفلة(٢) .

هذا بعض فوائد الكلام حول الاستئذان ونشير أيضاً إلى بعضها الآخر من أحاديث الشيخ الكليني طاب ثراه فقال :

٦ ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل يستأذن على أبيه؟ قال : « نعم ، قد كنت أستأذن على أبي ، وليست أمي عنده ، إنما هي أمرأة أبي ، توفيت أمي وأنا غلام ، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك مني والسلام أصوب وأحسن »(٣) .

٧ ـ ما رواه الكليني بإسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يريد فاطمةعليها‌السلام ، وأنا معه ، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه(٤) ثم قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة : عليك السلام يا رسول الله ، قال أدخل؟ قالت : أدخل يا رسول الله ، قال : أدخل أنا ومن معي؟ فقالت : يا رسول الله ليس علي قناع ، فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك ، ففعلت ؛ ثم قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة : وعليك

__________________

١ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٢٥٣.

٢ ـ مرآة العقول ٢٠ | ٣٦٢ ـ ٣٦٥. الغرة إشارة إلى قولهعليه‌السلام : « فإنها ساعة غِرّة وخلوة ». الكافي ٥ | ٥٢٩.

٣ ـ الكافي ٥ | ٥٢٨. وفي هامشه : لعل المنعي : أن السلام أحسن وأصوب أنواع الاستئذان.

٤ ـ في هامش المصدر المتقدم : في بعض النسخ [ فرفعه ].


السلام يا رسول الله ، قال : أدخل؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قال : ومَن معي؟ قالت : ومَن معك ؛ قال جابر : فدخل رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ودخلت فقال رسول الله : ما لي أرى وجهك أصفر قالت : يا رسول الله الجوع ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة(١) أشبع فاطمة فما جاعت بعد ذلك اليوم(٢) .

أقـول :

نقلنا الحديث السادس لأجل كلمة « السلام أصوب وأحسن » المفسرة بالاستئذان الأصوب والأحسن ، وكذا الحديث السابع لاشتماله على سلام الإذن والإعلام معاً ، وإليك حديثاً ثامناً في هذا الصدد دالاًّ على سلام الإعلام :

٨ ـ قال علي بن إبراهيم القمي عند قوله تعالى :( وامر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) (٣) : فإن الله أمر أن يخص أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عند الله منزلة خاصة ليست للناس ، إذ أمرهم مع الناس عامة ، ثم أمرهم خاصة ، فلما أنزل الله هذه الآية كان رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يجيء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسينعليهم‌السلام ، فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين : وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول : الصلاة الصلاة يرحمكم الله ،( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) (٤) . فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا. قال أبو الحمراء خادم النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا أشهد به يفعل ذلك(٥) .

__________________

١ ـ قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ودافع الضيعة » الظاهر أن المضاف محذوف أي : سبب الضيعة. مرآة العقول ٢٠ | ٣٦١.

٢ ـ الكافي ٥ | ٥٢٨ ـ ٥٢٩.

٣ ـ طه : ١٣٢.

٤ ـ الأحزاب : ٣٣.

٥ ـ تفسير القمي ٢ | ٦٧ ، الوسائل ٨ | ٤٤٨ ، تفسير البرهان ٣ | ٥٠.


٩ ـ عن شيخ الطائفة بإسناده إلى أبي الحمراء(١) قال شهدت النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أربعين صباحاً يجيء إلى باب علي وفاطمة ، فيأخذ بعضادتي الباب ، ثم يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمكم الله ،( أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) (٢) .

أقول : قوله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السلام عليكم أهل البيت ثم يعقبه بآية التطهير مباشرة. لأجل الدلالة على أنهم هم المعني بها لا سواهم.

١٠ ـ الحديث الرضوي المروي في بيان الفرق بين العترة والأمة ، وبيان فضل العترة على الأمة في اثنتي عشرة آية من كتاب الله تعالى ، قال الإمام الرضاعليه‌السلام :

« وأما الثانية عشرة فقوله عز وجل :( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) (٣) فخصّصنا الله تبارك وتعالى بها بهذه الخصوصيّة ؛ إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ، ثم خصّصنا من دون الأمّة ، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجيء إلى باب علي وفاطمةعليهما‌السلام بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كل يوم عند حضور كل صلاةٍ خمس مرات ، فيقول : الصلاة رحمكم الله »(٤) .

أقول : لا بأس ببيان ترجمة أبي الحمراء بن الحارث الذي جاء ذكره في الحديث المتقدم :

قال السيد الأستاذ الخوئي : أبو الحمراء خادم رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من أصحاب عليعليه‌السلام ، رجال الشيخ. وعده البرقي من أصحاب رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قائلاً : أبو الحمراء فارسي خادم

__________________

١ ـ في الأصل « أبي الحميرا » والصحيح « الحمراء » كما في المتن وهو هلال بن الحارث.

٢ ـ الأحزاب : ٣٣. تفسير نور الثقلين ٣ | ٤١٠ ، عن أمالي الشيخ الطوسي ١ | ٢٥٦ ـ ٢٥٧.

٣ ـ طه : ١٣٢.

٤ ـ عيون أخبار الرضا ١ | ١٨٨ ، الباب ٢٣.


رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

وقال السيد التفريشي : أبو الحمراء خادم رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ي ، خج(٢) .

روى الدولابي بإسناده إلى أبي داود عن أبي الحمراء قال : « رأيت رسول الله ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، مر بجنبات(٣) رجل عنده طعام في وعاء ، فنظر إليه النبي ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، فقال لصاحبه : لعلك غششته ، من غشنا فليس منا »

وحديث آخر مثله ثم قال الدولابي : قال أبو إسحاق : بلغني أن اسمه ـ أي اسم أبي الحمراء ـ هلال بن الحارث ، وكان يكون بحمص ، وقد رأيت بها غلاماً من ولده(٤) .

التوفيق بين الأحاديث بماذا؟

التوفيق بين ما روي أنه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كان يفعل ذلك ، أي مجيئه إلى دار علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، بعد نزول آية( وامر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) (٥) ويقول بعد السلام عليكم : الصلاة يرحمكم إلى آخر حياته ، وبين ما روي أنه كان ذلك منه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أربعين صباحاً ، وبين ما روي تسعة أشهر ، وبين ما روي سبعة عشر شهراً ، أو ستة عشر شهراً ، أو أقل من ذلك ، أو أكثر ، بأن يقال : إن بعض الناس رأى الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يفعل ذلك أربعين صباحاً ، وبعضهم الآخر ستة أشهر ، والآخر سبعة عشر شهراً ، والآخر تسعة أشهر وهكذا ، والكل صادق في رؤيته ، فحكى ما رآه ، وإنما يصنع ذلك

__________________

١ ـ معجم رجال الحديث ٢١ | ١٣٢.

٢ ـ نقد الرجال ٣٨٧.

يريد من ( ي ) : أصحاب علي عليه السلام. ومن ( خج ) : رجال الشيخ الطوسي.

٣ ـ جمع جَنَبَة : الناحية. النهاية ـ جنب ـ.

٤ ـ الكنى والأسماء تأليف الدولابي ٢٢٤ ـ ٣١٠ ج ١ | ٢٥. الطبعة الثانية بيروت ـ دار الكتب العلمية ١٤٠٢ ـ ١٩٨٢ م.

٥ ـ طه : ١٣٢.


ليعلم كل من دخل المدينة أن لأهل بيته منزلةً وفضلاً على الأمة ، خصهم الله عز وجل بذلك ، وأمر رسوله بأن يأتي ويسلم عليهم ويناديهم بذلك النداء.

١١ ـ روي أن أمير المؤمنين قال لرجل من بني سعد : « ألا أحدثك عني وعن فاطمة ( إلى أن قال ) : فغدا علينا رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ونحن في لحافنا ، فقال : السلام عليك ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فسكتنا ثم قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ، فيسلم ثلاثاً ، فإن أذن له وإلاِّ انصرف ، فقلنا : وعليك السلام يا رسول الله ادخل فدخل ، ثم ذكر حديث تسبيح فاطمة عند النوم »(١) .

١٢ ـ في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال : « جاء رجل إلى رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد بلي ثوبه(٢) فحمل إليه اثني عشر درهماً فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشترِ لي ثوباً ألبسه. قال عليعليه‌السلام : فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصاً باثني عشر درهماً ، وجئت به إلى رسول الله ، فنظر إليه فقال : يا علي غير هذا أحب إلي ، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت : لا أدري ، فقال : أنظر. فجئت إلى صاحبه فقلت : إن رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قد كره هذا يريد ثوباً دونه ، فأقلنا فيه ، فرد عليّ الدراهم وجئت به(٣) إلى رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمشى معه إلى السوق ليبتاع قميصاً ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ما شأنك؟ قالت : يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت ، فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أربعة دراهم وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلى السوق فاشترى قميصاً بأربعة دراهم ولبسه ، وحمد الله وخرج ، فرأى رجلاً عرياناً

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٥ ، جامع الأحاديث ١٥ | ٥٩٨.

٢ ـ أي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣ ـ كذا والظاهر [ بها ].


يقول من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصاً آخر فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة على الطريق ، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت : يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني ، فقال لها رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مرّي بين يدي ودليني على أهلك ، فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حتى وقف على باب دارهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟! قالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فاحببنا أن نستكثر منه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول الله هي حرة للممشاك ، فقال رسول الله : الحمد لله ، ما رأيت اثني عشر درهماً أعظم بركة من هذه ، كسا الله بها عريانين وأعتق بها نسمة »(١) .

والسلام في حديث الدراهم سلام الإعلام ؛ إذ لم يدل على أزيد من مجيء الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلى دار الجارية وشفاعتها الحاصلة عند الوصول إلى باب الدار ، ولم يذكر في الحديث دخوله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الدار ، فلعل السلام فيه سلام الإعلام فحسب.

ثم المفهوم من هذه الأحاديث محبوبية تكرار سلام الإذن إلى ثلاث مرات ، فإن أجيب وإلا رجع المسلم ، كما إذا أمر بالرجوع لقوله تعالى :( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى والله بما تعملون عليم ) (٢) . إذ لعل صاحب البيت قائم بأمر لا ينبغي لأحد التطلع عليه ، والله عز وجل عليم بما للعباد فيه من شؤون حياتهم المعاشية وما يعقبها من أمور ، ويعلم المطيع لأوامره تعالى ، والمتمرد عنها. وإنما ذكرنا قصة

__________________

١ ـ أمالي الشيخ الصدوق ٢١١ ـ ٢١٢ ، المجلس ٤٢ ، الوسائل ٨ | ٤٤٥ ، الباب ٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٢.

٢ ـ النور : ٢٧ ـ ٢٨.


الدراهم بأسرها لبيان وجه الربط لسلام الإعلام.

بقي سؤال :

وهو : هل يسوغ تأخير إجابة السلام عن المرة الأولى ، والثانية ، إلى الثالثة أم لا؟ والظاهر أن تكرار السلام إلى ثلاث مرات عند عدم سماع الجواب مندوب.

الجواب : التوبيخ الوارد في نفس الحديث يمنع الجواز إلا لأجل المحبة ، فيدل التقرير عليه. وأما محبوبية التكرار فقد ثبتت في الأخبار الأخر ، ولعمري أنه اشتمل الحديث على أكرم خُلُق إنساني وأرفعه ، لمن أراد التأسي بنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما قال تعالى :( لقد كان لكم قي رسول الله أسوة حسنة ) (١) .

تتـميم :

بقي من بحث سلام الاستئذان والإعلام السلام على أرواح المعصومين والدخول في بقاعهم ومشاهدهم المشرفةعليهم‌السلام ، وأن الداخل في تلك البقاع يجب عليه الاستئذان ، لأنها من بيوتهم ، وبيوت النبي ، التي قال الله تعالى فيها :( يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) (٢) .

فبيوت المعصومينعليهم‌السلام تشترك مع البيوت كلها في وجوب الاستئذان في الدخول إليها عامة ، وفيها خاصة لمكان أفضليتهم على الأمة وأولويتهم بالتبجيل والتكريم ، وقد مر أن الرسول الأعظم ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كان يسلم على أهل بيته ، عند وصوله إلى باب دارهم ، سلام الاستئذان والإعلام ، وحتى على غيرهم كما سبق حديث الدراهم والشفاعة للجارية(٣) . ولئن أمر الله عز وجل الناس بالاستئناس في دورهم عند دخولها في آي من الكتاب العزيز المتقدمة الذكر ، فبالأولى أن يأمرهم به عند الدخول لبيوت أنبيائه وأوصيائه عليهم سلام الله ، وقد صرحت الآية

__________________

١ ـ الأحزاب : ٢١.

٢ ـ الأحزاب : ٥٣.

٣ ـ أمالي الصدوق ٢١١ ـ ٢١٢ ، المجلس ٤٢ ، وقد مر قريباً.


السابقة مخصصة لها ، وجاء في تفسيرها في وصية الحسن إلى الحسينعليهما‌السلام :

« وأن تدفّني مع رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإني أحق به وببيته ممن دخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما أنزله على نبيه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في كتابه :( يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) فوالله ما أذن لهم في الدخول في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده »(١) .

وقد جاء الأمر بالاستئذان عند الدخول إلى أي بقعة من بقاع النبي والأئمةعليهم‌السلام ما أوله : « اللهم إني وقفت على باب بيت من بيوت نبيك وآل نبيك عليه وعليهم السلام ، وقد منعت الناس الدخول إلى بيوته إلا بإذن نبيك : فقلت :( يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ـ إلى قوله :(٢) ـ فإني أستأذنك يا ربّ أوّلاً ، وأستأذن رسولك صلواتك عليه وآله ثانياً ، وأستأذن خليفتك المفروض علي طاعته. في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته ، وأستأذن ملائكتك الموكلين بهذه المشاهد المباركة ورحمة الله وبركاته ، بإذن الله ، وإذن رسوله ، وإذن خلفائه ، وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين أدخل هذا البيت »(٣) .

الاستئذان من صاحب المشهد ، والملائكة الموكلة به ، بعد طلب الإذن من الله والرسول ، والأعلى فلأعلى من الأئمة المعصومينعليهم‌السلام هو من آداب التشرف بذلك المشهد ، ثم الزيارة بعد الدخول إلى الحرم بالمأثور أو غير المأثور ، وليست الزيارة إلا أن يجدد الزائر عهده بالمزور ، ويتعاهده معه على العهود والمواثيق فيما بينهما من القيام والالتزام بها ، على أن الكلمات المتبادلة التي تجري على لسان الزائر تزيده شوقاً

__________________

١ ـ تفسير البرهان ٣ | ٣٣٢. تفسير نور الثقلين ٤ | ٢٩٦ ، نقلاً من شيخ الطائفة.

٢ ـ الاستئذان للشيخ المفيد البحار ١٠٠ | ١٦٠.

٣ ـ البحار ١٠٠ | ١٦٠ ـ ١٦١.


إلى لقياه ورؤيته ، وإيماناً بما له منه كرائم الخصال ، والفضائل والمعجزات ، مما يدعو الزائر التحلي بها والاختصال بما يسعده ، وألف فائدة أخرى يمنحه الله عز وجل في مشهد المزور ؛ لأنه حرم الله الذي شاء أن يدعى فيه ، وهو من بيوته التي قال تعالى :( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال ) (١) .

وللزيارة آداب ذكرها الشهيد في الدروس ، وإليك موجزها :

١ ـ الغسل قبل دخول المشهد.

٢ ـ الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور ، فإن وجد خشوعاً ورقة دخل ، وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة ؛ لأن الغرض الأهم حضور القلب ، ليلقى الرحمة النازلة من الرب ، فإذا دخل قدم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى.

٣ ـ الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق ...

٤ ـ استقبال وجه المزور حال الزيارة

٥ ـ الزيارة بالمأثور ، ويكفي السلام والحضور.

٦ ـ صلاة ركعتين للزيارة ...

٧ ـ الدعاء بعد الركعتين بما نقل ، وإلا فبما سنح ...

٨ ـ تلاوة شيءٍ من القرآن ، وإهداؤه إلى المزور ...

٩ ـ إحضار القلب والتوبة من الذنب والاستغفار والإقلاع.

١٠ ـ التصدق على السدنة والحفظة للمشهد ...

١١ ـ إذا انصرف إلى منزله استحب له العود ...

١٢ ـ أن يكون الزائر بعد الزيارة خيراً منه قبلها ، فإنها تحط الأوزار.

١٣ ـ تعجيل الخروج عند قضاء الوطر ...

١٤ ـ الصدقة على المحاويج بتلك البقعة(٢)

__________________

١ ـ النور : ٣٦.

في نبوي : « أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال : بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها ، وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام؟ قال : نعم من أفضلها ». تفسير البرهان ٣ | ١٢٨ ، تفسير مجمع البيان ٧ | ١٤٤.

٢ ـ البحار ١٠٠ | ١٣٤ ـ ١٣٦.


تبصـرة :

قال ابن قولويه : حدثني محمدبن يعقوب ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن الجلال(١) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض بأكثر من ثلاثة أيام ، ثم ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب »(٢) .

فيه سؤال وهو : كيف يكون ذلك؟ وهل هذا صحيح أن لا تبقى روح المعصوم في قبره؟!.

أجاب عنه أبو الفتح الكراجكي بما لفظه : إنا لا نشك في موت الأنبياءعليهم‌السلام ، غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سماءه ، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى ، وقد ورد عن النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : « أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث »(٣) . وهكذا عندنا حكم الأئمةعليهم‌السلام ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما »(٤) وليس زيارتنا لمشاهدهم ، على أنهم بها ، ولكن لشرف المواضع ، فكانت غيبة الأجسام فيها ، ولعبادة أيضاً ندبنا إليها ، وبعد فقد قال الله تعالى :( ولا تَحْسَبَنَّ الّذين قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِندَ رَبّهم يُرزَقُونَ ) (٥) . فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله لهذا الوصف ، فكيف ينكر أن الأنبياء [ وأوصياءهم ]عليهم‌السلام أحياء منعمين في

__________________

١ ـ قال الأميني ره : كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها أبي الجلال ، والصحيح أبي الحلال ، بالحاء المهملة المفتوحة ، هامش كامل الزيارات ٣٢٩.

٢ ـ كامل الزيارات ٣٢٩ ـ ٣٣٠.

٣ ـ البحار ٢٢ | ٥٥٠.

٤ ـ البحار : ٤٢ | ٢١٤.

٥ ـ آل عمران : ١٦٩.


السماء(١) . وللبحث عن الجواب تتمة مرهونة بمحلها.

وبقي سؤال آخر : لماذا نسلم على الأنبياء والأوصياء في حياتهم وبعد مماتهم ، ونؤثرهم على سائر الناس حياً وميتاً ، وهم من الناس ، وهل لهم فضل يمتازون به عليهم؟.

أرى أن هذا السؤال لم يصدر إلا من جهل منزلة النبوة ، والوصاية ، ومقام أهل البيتعليهم‌السلام ، أليس الله سلم على الأنبياء عامة وعلى آل محمد خاصة(٢) ؟.

__________________

١ ـ كنز الفوائد ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ، البحار ١٠٠ | ١٣١.

٢ ـ انظر ( ٢ ـ السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين ) ، و( سَلاَمٌ عَلَى ءالِ ياسين ) الصافات : ١٣٠ ، و( وَسَلامٌ عَلى المُرسَلينَ ) الصافات : ١٨١.


الفصـل السـابع

أدب السـلام



أداب السـلام

« إن الله أدب نبيه فأحسن تأديبه »(١) فقال عزّ وجلّ :( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآيتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) (٢) .

فقد فرض عليه ان يسلم على التوابين ويبشرهم برحمته ، وعلى المؤمن أن يأخذ بأدب الرسول ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإذا فعل فقد أخذ بآداب الله كما في الصادقي : « إن المؤمن ياخذ بآداب الله إذا وسع الله عليه اتسع ، واذا امسك عليه امسك »(٣) . والعلوي : « أفضل الأدب ما بدأت به بنفسك »(٤) . ومن الأدب الالتزام بالسلام ، وفي الباب أحاديث نذكر عدداً منها :

١ـ روى الشيخ الكليني ، طاب ثراه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

__________________

١ ـ الوسائل ١٠ | ٢٨٦.

٢ ـ الأنعام : ٥٤.

٣ ـ الوسائل ١٥ | ٢٤٩.

٤ ـ غرر الحكم ٩١. فصاحب الدار وكبيرها إذا سلم عند دخولها فقد حاز على الأفضل حيث ابتدأ بالأدب بنفسه ، فيتبعه أهله وأولاده وكل من فيها ، فمن شاء فليجرب.


قال : « يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والقليل على الكثير »(١) .

٢ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « القليل يبدأون الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي ، وأصحاب البغال يبدأون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدأون أصحاب البغال »(٢) .

٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « سمعته يقول : يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، وإذا لقيت جماعةٌ جماعةً سلم الأقل على الأكثر ، وإذا لقي واحد جماعةً سلم الواحد على الجماعة ».

٤ ـ سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « يسلم الراكب على الماشي ، والقائم على القاعد ».

٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل ، عن أبي عبد الله قال : « إذا كان قوم في مجلس ثم سبق قوم فدخلوا ، فعلى الداخل أخيراً إذا دخل أن يسلم عليهم »(٣) .

ومن الأدب الإسلامي الإنساني(٤) أن يسلم الغني على الفقير ، وفق السلام على غيره بدون فرق ، وإلا فيشمله الرضوي التالي :

٦ ـ قال الشيخ الصدوقرحمه‌الله : حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رض ) قال : حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي قال :

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦ ، باب من يجب أن يبدأ بالسلام ، الحديث ١.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦ ، ( باب من يجب أن يبدأ بالسلام ) الحديث ١ ـ ٢.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٧ ، الحديث ٣ ـ ٥.

٤ ـ أي : الإنسان السالم الذي لم تتغير فطرته التي خلقه الله عليها ، فلا يرى تفاوتاً بين إنسان وإنسان.


حدثني محمد بن أحمد المدائني ، عن فضل بن كثير ، عن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام قال : « من لقي فقيراً مسلماً فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان »(١) .

ولا ينافي ذلك الأمر بإكرام شريف قوم ذلّ ، أو لم يذلّ. وقد جاء من الأول النبوي : « ارحموا ثلاثة : عزيز قوم ذُلّ ، وغني قوم افتقر ، وعالماً بين جهال »(٢) .

ومن الثاني النبوي الآخر : ما رواه الكليني عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال قال : قلت لجميل بن دراج : قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه »؟ قال : نعم ، قلت : ما الشريف؟ قال : قد سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك ، فقال : « الشريف من كان له مال » الحديث(٣) .

وأوله الشيخ الحر بما لفظه : أقول : هذا إما مخصوص بغير السلام ، أو بالإكرام الذي لا يزيد على إكرام الفقير(٤) .

و « إنما الأعمال بالنيات »(٥) فإن سلم على الغني لغناه فهو المغضوب عليه(٦) ، وإن كانت الأخرى فالسلام منه طاعة لله عزّ وجلّ ، وإن الإنسان

__________________

١ ـ أمالي الصدوق ٣٩٦ ، المجلس ٦٨ ، الوسائل ٨ | ٤٤٢ ، الباب ٣٦ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١.

٢ ـ كنز العمال ١٥ | ٨٣٠ ، الرقم ٤٣٢٩٩.

٣ ـ روضة الكافي ٢١٩ ـ ٢٢٠ ، الوسائل ٨ | ٤٤٢.

٤ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٢.

٥ ـ أمالي الطوسي ٢ | ٢٣١ ، الأمثال النبوية ١ | ٢٣٧ ، الرقم ١٥٦ ، حرف « إنما » ، التمثيل والمحاضرة ٥٠٠. ترك الإطناب ٣.

٦ ـ وكان هذا الإمر مبغوضاً حتى في العصر الجاهلي ، وقد أنشد أبو العباس ثعلب لهانئ بن توبة الشيباني الشويعر الحنفي :

يحيي الناس كل غني قوم

ويبخل بالسلام على الفقير

ويوسع للغني إذا روأه

ويحيى بالتحية كالأمير

 سُـمِّي الشويعر شويعراً لقوله هذا البيت الآتي :

وإن الذي يمسي ودنياه همه

لمستمسك منها بحبل غرور

وليس هو أحد السبعة المسمين في الجاهلية باسم محمد والمحمدون السبعة أولهم :


يعلم ما يصنع وما يقصد ، والله من وراء القصد. وبصفة أن المسلّم المسلم إذا سلّم على الغنيّ المسلم لا يضمر بسلامه إلا الخير لصاحبه ، وربما كان سبباً لهداية الضال ، ورب مقام آخر قد زاد في ضلالته.

٧ ـ قال الشيخ المجلسي : قيل : إذا سلم الرجل على المطيع المتقي كان معناه : الله يكرمك ، ويثبتك على طاعتك(١) ، وإذا سلم على أهل المعصية كان معناه السلام ـ أي الله تعالى ـ مطلع عليك(٢) .

٨ ـ الصادقي : « إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام »(٣) .

٩ ـ العلوي : « إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول : السلام عليكم ، فإن لم يكن له أهل فليقل : السلام علينا من ربنا ، وقالعليه‌السلام : إذا قال لك أخوك : حياك الله بالسلام ، فقل أنت : فحياك الله بالسلام ، وأحلك دار المقام »(٤) .

ولعمري هذا من أطيب الكلام. قال ابن الأثير : وفيه ـ أي : في الحديث النبوي ـ « إن الملائكة قالت لآدمعليه‌السلام : حياك الله وبياك » ،

__________________

محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي الجد الأعلى للفرزدق. والثاني. محمد بن عتوارة الليثي الكناني. والثالث : محمد بن أُحَيحة بن الحُلاج الأوسي. والرابع : محمد بن حُمران بن مالك الجعفي المعروف بالشويعر وهو غير الشويعر الحنفي ، فإن اسمه هانئ. والخامس : محمد بن مسلمة الأنصاري أخو بني حارثة. والسادس : محمد بن خزاعي بن علقمة. والسابع : محمد بن حرماز بن مالك التميمي العمري. لسان العرب ٣ | ١٥٧ ـ ١٥٨ ـ حمد ـ.

أقول : وإنما ذكرنا المسمين بمحمد لأدنى علاقة بين محمد الشويعر ، والشويعر المنشود له أبيات السلام في الغني والفقير ، فتدبر.

١ ـ أي : لله عزّ وجلّ.

٢ ـ البحار : ٧٦ | ١٠.

أقول : قد سبق أن السلام من أسماء الله تعالى انظر ( ١ ـ السلام اسم من أسماء الله تعالى الحسنى ). ويأتي في ( ١٠ ـ السلام المنهي ) ما يرد على صاحب القول ، ومنه « السلام على اللاهي بالشطرنج كفر » البحار ٧٦ | ١٠.

٣ ـ البحار : ٧٦ | ١١.

٤ ـ البحار : ٧٦ | ٤.


معنى حيَّاك : أبقاك ، من الحياة. وقيل : هو من استقبال المحيَّا وهو الوجه وقيل : مَلَّكَكَ وفَرَّجَكَ. وقيل : سلَّم عليك ، وهو من التحيَّة : السلام(١) .

قال المفضل في كتاب الفاخر : ( حيَّاك الله وبيَّاك ) ، فأمَّا حيَّاك الله فإنه مشتق من التحية ، والتحية تنصرف على ثلاثة معانٍ :

١ ـ فالتحية : السلام ، ومنه قول الكميت :

ألا حيّيتِ عنَّا يا مدينا

وهل بأسٌ بقول مسلّمينا

فيكون معنى حيَّاك الله : سلّم الله عليك.

٢ ـ والتحيَّة أيضاً : الملك ، ومنه قول عمرو بن معدي كرب :

أسير به إلى النعمان حتى

أنيخ على تحيته بجندي

فيكون المعنى : ملَّكك الله.

٣ ـ والتحيَّة : البقاء ومنه قول زهير بن جناب الكلبي :

ولكل ما نال الفتى

قد نلتـُهُ إلاَّ التحيـَّهْ

أي إلا البقاء ، فيكون المعنى : أبقاك الله.

وقولهم في التشهد : « التحيَّات لله » يشتمل على الثلاثة معانٍ.

وأما « بياك » فإنه فيما زعم الأصمعي : أضحكك ، ويروى أن آدمعليه‌السلام لم قتل أحد ابنيه أخاه مكث سنة لا يضحك ، ثم قيل له : « حياك الله وبياك » أي أضحكك. وقال الأحمر : أراد بوّأك منزلاً ، فقال : بيَّاك لإزواج الكلام ليكون تابعاً لحيَّاك ، كما قالوا : جاء بالعشايا والغدايا ، يريدون

__________________

١ ـ النهاية ١ | ٤٧١ ـ حيا. والفاخر ٢ ـ ٣. رقم المثل ١.

وفي الصادقي : « لما طاف آدم بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة ، حتى صار على خديه مثل النهرين ثم أتاه جبرائيل فقال : حياك الله وبياك ، فلما قال له : حياك الله ، تبلج وجهه فرحاً وعلم أن الله قد رضي عنه » معاني الأخبار ٢٦٩. وهو من الأمثال ومن اللفظة : ( حياك من خلافوه ) المستقصى ٢ | ٧٠.


الغدوات ، وقالوا : الغدايا للإزواج. وقال ابن الأعرابي : « بيَّاك » قصدك بالتحيَّة وأنشد :

لمـَّا تـَبـَيـَّينا أخا تميم

أعطى عطاء اللـَّحز اللئيم

وأنشد أيضاً :

باتت تبـَيـَّا حوضها عكوفا

مثل الصفوف لا قت الصفوفا

وقال أبو مالك : « بيَّاك » قرَّبك ، وأنشد :

بيا لهم إذ نزلوا الطعاما

الكبد والملحاء ، والسناما

أي قرَّب لهم.

١٠ ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : « يكره الرجل أن يقول : حيَّاك الله ثم يسكت ، حتى يتبعها بالسلام »(١) .

أقول : قد عرفت من الحديث المتقِّدم إتباعها بالسلام مع زيادة : « وأحلَّك دار المقام » في الإجابة.

١١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إنَّ من تمام التحيَّة للمقيم المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر المعانقة »(٢) .

١٢ ـ الحسن بن محمد الطوسي في ( المجالس ) عن أبيه ، عن الحفَّار هلال بن محمد ، عن عثمان بن أحمد ، عن ابن قلابة ، عن بشير(٣) بن عمر ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله ، صلى الله

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦ ، الوسائل ٨ | ٤٤٤.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦ ، الوسائل ٨ | ٤٤٩.

٣ ـ ( بشر ).


عليه وآله وسلم ، قال : « ليسلم الراكب على الماشي ، فإذا سلَّم من القوم واحد أجزأ عنهم »(١) .

١٣ ـ قال الحر : محمد بن علي بن الحسين في كتاب ( إكمال الدين ) عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام يقول : « إن الخضر شرب من ماء الحياة ، فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنه ليحضر حيث ذكر ، ومن ذكره منكم فليسلم عليه » الحديث(٢) .

وإنما أدرجناه في أدب السلام ليسلم على الخضرعليه‌السلام عند ذكره. وقال الصدوق : معنى الخضر أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت خضراء ، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح(٣) . وهل هو نبي من الأنبياء ، أو رجل من الصلحاء؟ دل على الأول ما رواه الصدوق عن القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام أنه قال : « إن الخضر كان نبياً مرسلاً ، بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده ، والإقرار بأنبيائه ، ورسله ، وكتبه » الحديث(٤) .

وعلى الثاني : ما عن العياشي عن بريد ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : قلت له : « ما منزلتكم في الماضين ، أو بمن تشبهون منهم؟ قال : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين »(٥) . وفي صحيح الكليني : « صاحب موسى وذو القرنين »(٦) .

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٥١.

٢ ـ الوسائل ٨ | ٤٥٨ ، البحار ١٣ | ٢٩٩. وتمامه : « وإنه ليحضر الموسم فيقضي جميع المناسك ، ويقف بعرفة ، فيؤمن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته ».

٣ ـ البحار ١٣ | ٢٩٨.

٤ ـ البحار ١٣ | ٢٨٦.

٥ ـ البحار ١٣ | ٣٠٤.

٦ ـ المصدر نفسه.


وفي حديث اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسىعليه‌السلام أيهما كان أعلم ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يسألونه عن ذلك. فكتب الجواب : « أتى موسى العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر ، إما جالساً ، وإما متكئاً ، فسلم عليه موسى ، فأنكر السلام ، إذ كان بأرض ليس فيها سلام »(١) .

فلنعد إلى بقية الإحاديث :

١٤ ـ النبوي : « الراكب أحق بالسلام »(٢) .

١٥ ـ الآخر : « السلام للراكب على الراجل »(٣) .

١٦ ـ الآخر : « إذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس ( لعنه الله ) ويقول : يا ويلتاه لم يفترقا حتى غفر الله لهما »(٤) .

١٧ ـ الحسيني : « ابن الكوا سأل علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، تسلم على مذنب هذه الأمة؟ فقالعليه‌السلام : يراه الله عزّ وجلّ للتوحيد أهلاً ، ولا تراه للسلام عليه أهلاً! »(٥) .

أقول : يأتي الكلام حول السلام المنهي(٦) والوجه في جواز السلام على المذنب أن لا يكون السلام عليه إلا لأجل إسلامه ، لا لأنه يركب الذنب ، فإنه كفر بالله ، وقد أسلفنا بياناً يمس الموضوع فراجع(٧) .

١٨ ـ النبوي في الإنجيل : إذا قل الدعاء نزل البلاء ـ إلى أن قال ـ :

__________________

١ ـ تفسير القمي ٢ | ٣٨.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٢.

٣ ـ المصدر نفسه.

٤ ـ جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٣ ، مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٠ ، الباب ٣٢ من أحكام العشرة ، الحديث ٩.

٥ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٥٩ من الجعفريات ٢٣٤.

٦ ـ راجع الفصل التاسع من هذا الكتاب.

٧ ـ انظر الحديث ، الرقم ٦ ، وما يليه من أبحاث.


وإذا قل سلام المؤمنين بعضهم على بعضهم ظهرت العداوة والبغضاء في قلوبهم(١) .

١٩ ـ العلوي : « ثلاثة من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصاف الناس(٢) من نفسك ، وبذل السلام لجميع العالم »(٣) .

٢٠ ـ حديث الشيخ الكليني بإسناده إلى الباقرعليه‌السلام قال : أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب ، فقالوا : إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا ، فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه ، قال : فبعث أبو طالب إلى رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدعاه ، فلما دخل النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لم ير في البيت إلا مشركاً فقال : السلام على من أتبع الهدى ، ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤوا له فقال : أَوَ هل لهم في كلمة خير لهم من هذا ، يسودون بها العرب ، ويطأون أعناقهم؟ فقال أبو جهل : نعم وما هذه الكلمة؟ فقال : تقولون : لا إله إلا الله ، قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هراباً وهم يقولون :( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) (٤) ، فأنزل الله تعالى في قولهم :( ص * والقرآن ذي الذكر ـ إلى قوله ـإلا اختلاق ) (٥) .

أقول ؛ إن من أدب السلام على المشرك أن يقال : « السلام على من اتبع الهدى » تعريضاً بأن الإشراك بالله العظيم يمنع السلام على صاحبه ، وإنما الجدير به المهتدي بهدى الله. والتسليم المذكور هو من أدب الوحي السماوي ، قال تعالى حيث أمر موسى وهرون أن يأتيا فرعون :( فأتياه فقولا إنا رسولا ربّك فأرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذّبهم قد جئناك بآية من ربّك والسلام على مَن اتَّبع الهدى ) (٦) .

__________________

١ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٠.

٢ ـ في نسخة « والإنصاف ».

٣ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦١.

٤ ـ ص : ٧.

٥ ـ ص : ١ ـ ٧. أصول الكافي ٢ | ٦٤٩ ، ( باب التسليم على أهل الملل ) ، الحديث ٥ ، الوسائل ٨ | ٤٥٣ ـ ٤٥٤.

٦ ـ طه : ٤٧.


قيل يريد : وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين ، وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين(١) .

والسيد الطباطبائي فسر الآية بما يلي : قوله :( والسلام على مَن اتّبع الهدى ) كالتحية للوداع ، يشار به إلى تمام الرسالة ، ويبين به خلاصة ما تتضمنه الدعوة الدينية ، وهو أن السلامة منبسطة(٢) على من اتبع الهدى ، والسعادة لمن اهتدى ، فلا يصادف في مسير حياته مكروهاً يكرهه لا في دنيا ولا في عقبى(٣) .

أقول : تفسير آية السلام بسلام الوداع فيها لا بأس ، وأما في الحديث الجاري فالمتعين هو سلام التحية ، لأنه قال الراوي : « فلما دخل النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لم ير في البيت إلا مشركاً فقال : « السلام على من اتبع الهدى ثم جلس ». وهو كالصريح فيها ، على أن في الآية( والسلام على من اتبع الهدى ) وأما الحديث فليس فيه واو ، فتفطن. نعم هو صالح لأن يجعل سلام وداع كما تأتي الإشارة إليه(٤) .

تنـبيـه :

كان من الجدير ، ببحث أدب السلام ، ذكر صيغ السلام أيضاً ، إلا أنها توجب ملال التكرير هنا وهناك ، فالأولى أن يقال : إن من خضع للآداب الإسلامية لا يدع السلام ، ويوفق للمعرفة بموضع الإصابة إن شاء الله تعالى.

ولمحمد رشيد رضا حول أدب السلام كلام قال : والسنة أن يسلم القادم على من يقدم عليهم ، وإذا تلاقى الرجلان فالسنة أن يبدأ الكبير في السن ، أو القدر ، بالسلام.

__________________

١ ـ تفسير الكشاف ٣ | ٦٧.

٢ ـ في الأصل « منبسط » والصحيح « إن السلامة منبسطة ».

٣ ـ تفسير الميزان ١٤ | ١٥٧.

٤ ـ في عاشرة الأبحاث من هذا الكتاب. قال الزمخشري في الدخول على أهل الذمة : وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى ، ولا بأس بالدعاء له بما يصلحه في دنياه. تفسير الكشاف ١ | ٥٤٥.


ومن آداب السلام ما ثبت في الصحيحين أنه « يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير » وروى البخاري سلام الصغير على الكبير. ومسلم « أنه ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، مر بصبيان فسلم عليهم » ، وللترمذي « أنه مر بنسوة فأومأ بيده بالتسليم ». وقال بعض العلماء : المستحب أن يسلم الرجال على النساء المحارم مطلقاً ، والعجائز الاجنبيات دون غيرهن. وكان ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، يسلم على القوم عند المجيء وعند الانصراف(١) ، ذكره ابن القيم في الهدى وقال :وكان يسلم بنفسه على من يواجهه ، ويحمل السلام لمن يريد السلام عليه من الغائبين عنه ، ويتحمل السلام لمن يبلغه إليه ، وإذا بلغه أحد السلام عن غيره يرد عليه وعلى المُبلغ به ، وكان يبدأ من لقيه بالسلام ، وإذا سلم عليه أحد رد عليه مثل تحيته أو أفضل منها على الفور من غير تأخير إلا لعذر ، مثل حالة الصلاة(٢) ، وحالة قضاء الحاجة ، وكان يسمع المسلم عليه رده ، ولم يكن يرد بيده ، ولا رأسه ، ولا إصبعه ، إلا في الصلاة(٢) ، فإنه كان يرد إشارة ، ثبت عنه ذلك في عدة أحاديث(٣) ، ولم يجئ ما يعارضها إلا بشيءٍ باطل لا يصح عنه(٤)

أدب السلام من أدب الإسلام العالي [ السامي ] ، الذي لا يكاد يجمعه غيره على حد تعبير البعض(٥) ، لو يعلم به أهل العالم لاعتنقوه ، إذا لم يبخل به أهل الإسلام قال البعض :

( ولكن خلف من بعدهم خلف أرادوا أن يمنعوا غير المسلم من كل شيءٍ يعمله المسلم ، حتى من النظر في القرآن ، وقراءة الكتب المشتملة على آياته ، وظنوا أن هذا تعظيم للدين ، وصون له عن المخالفين. وكلما زادوا بُعداً عن حقيقة الإسلام زادوا إيغالاً في هذا الضرب من التعظيم ،

__________________

١ ـ يأتي بحثه في ١٠ ـ سلام الوداع.

٢ ـ بل يرد بمثل ما قال.

٣ ـ تأتي أحاديث الرد القولي في ٨ ـ السلام ندب والرد فرض.

٤ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٦.

٥ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٤ ـ ٣١٥.


وإنهم ليشاهدون النصارى في هذا العصر يجتهدون بنشر دينهم ، ويوزعون كثيراً من كتبهم على الناس مجاناً ، ويعلّمون أولاد المخالفين لهم في مدارسهم ليقربوا من دينهم ، حتى إن الأوروبيين فرحوا فرحاً شديداً عندما وافقهم خديوي مصر ( إسماعيل باشا ) على استبدال التاريخ المسيحي بالتاريخ الهجري ، وعدوا هذا من آيات الفتح. وترى القوم يسعون في جعل يوم الأحد عيداً أسبوعياً للمسلمين ، يشاركون فيه النصارى بالبطالة ، ومع هذا ترى المسلمين لا يزالون يحبون منع غيرهم من الأخذ بآدابهم وعاداتهم ، ويزعمون أن هذا تعظيم للدين ، وكأن هذا التعظيم لا نهاية له إلا حجب هذا الدين عن العالمين ، إن هذا لهو البلاء المبين ، وسيرجعون عنه بعد حين )(١) .

أقـول :

من أراد النهج القويم ، والصراط المستقيم ، فليسلك مسلك أهل البيتعليهم‌السلام ، ولينهج منهجهم ، وصراطهم المستقيم ، بالتعلم من محاسن كلامهم فيأخذ عنهم دينه ، فإن في حديث الإمام الرضاعليه‌السلام قال : « رحم الله عبداً أحيا أمرنا ، قلت : كيف يحيي أمركم؟ قال : يتعلم علومنا ، ويعلمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا »(٢) ، ما يدعو الناس إلى الدين الخالص ، لأنهمعليهم‌السلام حقيقة الدين.

__________________

١ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٤ ـ ٣١٥.

وأهل البيت عليهم السلام هم الذين يمثلون الإسلام وحقائقه ، وهم أهل السلام.

٢ ـ الوسائل ١٨ | ٦٦.


الفصـل الثـامـن

السَـلام نَـدب وَالـردّ فـرض



السـلام نـدب والرد فرض

قال تعالى :( وإذا حُيّيتم بتحيّة فحيوا بأحسن منها أو ردّوها إنّ الله كان على كلّ شئٍ حسيباً ) (١) .

ما معنى التحية؟ وما صيغها؟ وما أحكامها؟ فهنا أمور ثلاثة.

الأمر الأول :

قال الشيخ الطوسي ، طاب ثراه : هذا خطاب من الله تعالى لجميع المكلفين ، يأمرهم إذا دعا لهم إنسان بطول الحياة والبقاء والسلامة أن يحييه [ يحييهم ] بأحسن من ذلك ، أو ردوا عليه [ عليهم ] مثله.

قال النحويون :( أحسن ) ههنا صفة لا ينصرف ؛ لأنه على وزن ( أفعله ) وهو صفة ، والمعنى : حيوا بتحية أحسن منها ، والتحية مفعلة من حييت ومعناها : السلام(٢) فعلم منه أنها دعاء بالحياة وغيره.

وقال الشيخ الطبرسيرحمه‌الله : التحية : السلام ، يقال حَيّى يُحيّي تحية إذا سلم ، قال الشاعر :

إنا محيوك يا سلمى فحيينا

وإن سقيت كرام الناس فأسقينا

__________________

١ ـ النساء : ٨٦.

٢ ـ تفسير التبيان ١ | ٤٥٣.


والتحية البقاء قال :

مِنْ كلّ ما نال الفتى

قد نلتُه إلاّ التحيّهْ

 يعني المَلِك وإنما سمي بذلك ، لأن المَلِك يحيا بالسلام ، والثناء الحسن(١) .

وقال الآخر : التحية مصدر حياه : إذا قال له : حياك الله. هذا هو الأصل ، ثم صارت التحية اسماً لكل ما يقوله المرء لمن يلاقيه أو يقبل عليه من نحو دعاء أو ثناء كقولهم : أنعم صباحاً وأنعم مساءً. وقالوا عم صباحاً ومساءً ، وجعلت تحية المسلمين السلام. للإشعار بأن دينهم دين السلام والإيمان ، وأنهم أهل السلم ومحبو السلامة. ومن التحيات الشائعة في بلادنا إلى هذا اليوم : أسعد الله صباحكم ، أسعد الله مساءكم ـ وهذا بمعنى قول العرب القدماء : أنعم صباحاً ومساءً ـ ونهارك سعيد ، وليلتك سعيدة وهذا مترجم عن الأفرنجية. وقد أوجب الله تعالى علينا في هذه الآية أن نجيب من حيانا ، بأحسن من تحيته ، أو بمثلها ، أو عينها ، كأن نقول له الكلمة التي يقولها وهذا هو ردها وفسروه :(٢) .

أقول : يأتي البحث عن صيغ التحية(٣) وهل هي تخص الأقوال ، أو تعم الأفعال أيضاً؟.

الحق العموم ، وعليه عمل المعصومعليه‌السلام وقوله ، روحي فداه ، قال ابن شهر اشوب : قال أنس : حَيَّتْ جارية الحسن بن عليعليهما‌السلام بطاقة ريحان فقال لها : أنت حرة لوجه الله ، فقيل له في ذلك؟ فقال : أدبنا الله تعالى فقال :( وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) الآية(٤) ، وكان أحسن منها إعتاقها(٥) .

__________________

١ ـ تفسير مجمع البيان ٤ | ٨٤ ـ ٨٥. وقد سبق هذا الشعر ـ مع تغيير غير مضر ـ عند التكلم على الحديث التاسع من أحاديث ( ٧ ـ أدب السلام ) وكلام ابن الأثير فراجع.

٢ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١١ ـ ٣١٢.

٣ ـ في الأمر الثاني.

٤ ـ النساء : ٨٦.

٥ ـ المناقب ٤ | ١٨ ، تفسير الصافي ١ | ٣٩٩ ، تفسير نور الثقلين ١ | ٤٣٥ ، تفسير الميزان ٥ | ٣٥. وفي بعض النسخ منها « جاءت » مكان « حَيّت ».


والعلوي : « إذا عطس أحدكم فسمّتوه قولوا : رحمكم الله ، وهو يقول : يُغفر لكم ويرحمكم الله ؛ قال الله عزّ وجلّ :( وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) »(١) .

دل الحديث الحسني على شمول التحية لمثل تقديم طاقة الريحان من الجارية سلاماً ، وعتقها إجابة ، هب أن العتق لا يكون إلا بالقول ، ولكنه اعتبر الجواب الأحسن للتحية غير القولية.

كما أن العلوي جعل جواب التسميت ونفسه من التحية من غير السلام لأجل التدليل بالآية ، ويشهد للشمول قول علي بن إبراهيم القمي : إنها ـ أي : التحية ـ السلام وغيره من البر(٢) ، وأبواب البر كثيرة ومنها التسميت.

وقد عرفت أن السلام مظهر الحب ومن وسائله ، ونوع إخبار به ودليل عليه ، وقد جاء في الصادقي : « إذا أحببت رجلاً فأخبره بذلك ، فإنه أثبت للمودة بينكما »(٣) ومن ثم رغب على الابتداء به وإفشائه في العالم كله ، لأن الله عزّ وجلّ يحب السلام والسلامة للجميع ، وأن يكونوا إخوة متحابين ، يحب بعضهم بعضاً ، وتكون مهمتهم التواصل وصلاح أمورهم فيما بينهم ، وترى الأهتمام البالغ في الإسلام في توطيد السلام ؛ وآيات القرآن تشمل المسلمين وغيرهم ، وإنما وجه الخطاب إليهم ، لأنهم الذين ينتفعون بها دون غيرهم. ولعل في آخر الآية :( إن الله كان على كل شئٍ حسيباً ) الإشعار بذلك ؛ والمعنى أنه تعالى يحاسبكم على قيامكم بالتحية كما هي ، وبأهدافكم الداعية إليها ، أو بترككم لها ، وبطريقتكم التي سرتم عليها ، أو سيرتم الآخرين ، أو منعتموهم ، ولا يخصكم الحساب فيه أيها المسلمون المؤمنون.

ويحتمل أن يكون الحسيب في الآية بمعنى الكافي ، لكونه تعالى

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٦٠ ، الباب ٥٨ باب كيفية التسميت والرد ، الحديث ٣ ، تفسير البرهان ١ | ٣٩٩.

٢ ـ تفسير القمي ١ | ١٤٥ من سورة النساء.

٣ ـ الوسائل ٨ | ٤٣٤ ـ ٤٣٥ ، الباب ٣١ من أبواب العشرة ، الرقم ١.


يكفي الجميع في العطاء ، كل إنسان بحسبه حفظاً وعلماً وجزاءً ، ومنه قوله تعالى :( عطاءً حساباً ) (١) أي كافياً(٢) .

ويحتمل أن يكون الحسيب بمعنى الحفظ. وسواء أكان الحسيب في الآية بمعنى إحصاء الشيء وحسابه ، أو الكافي ، أو الحفظ كانت المناسبة للتحية موجودة ، ولا يخفى تطبيق أيٍ من المعاني الثلاثة على موضع التحية وموردها.

إنك قد عرفت أن مورد الخطاب للمسلمين ، ولا يخصص المورد حكم الوارد ، إذا كان للحكم عموم شرعاً وعقلاً ، والسر في كون خطابات القرآن الكريم عامة لعامة الناس هو عدم القرابة وانتفاؤها بين الله تعالى وبين أحد من خلقه ، فالكل عبيد له ، تجب عليهم ـ عقلاً ـ طاعة سيدهم ، فلو رأيت في الخطاب أختصاصاً بالمسلمين ، فإنه كما سبق لأجل انتفاعهم دون الناس الآخرين.

الأمر الثاني : في صيغ التحية :

والكلام حول صيغها والإجابة عليها وبيان مناسبتها يستدعي ـ نوعاً ما ـ بسطاً فيه. فنقول : لا ريب أن قوله تعالى :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيءٍ حسيباً ) أمر بالإجابة على التحية بالأحسن ، أو المماثل عند سماعها ، نظير الأمر بالسعي إلى ذكر الله عند النداء إلى الصلاة من يوم الجمعة(٣) .

وقد بين سبحانه قسمين من أقسام الإجابة ، كما ستعرف ذلك قريباً ، ولم يذكر للتحية شيئاً. نعم قد بينتها أحاديث أهل البيتعليهم‌السلام . كما لا امتراء في وجوب الإجابة ، لأجل صيغة الأمر الدالة على الوجوب على ما حرر في محله.

__________________

١ ـ النبأ : ٣٦. والآية هكذا :( جزاءاً من ربك عطاءً حساباً ) .

٢ ـ تفسير مجمع البيان ٣ | ٨٥.

٣ ـ قال تعالى :( يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) . الجمعة : ٩.


وإليك معنى الآية وما يناسبها قال الطبرسي :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) . أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمناً ، وإلا فليقل : ( وعليكم ) لا يزيد على ذلك ، فقوله :( بأحسن منها ) للمسلمين خاصة ، وقوله :( أو ردّوها ) لأهل الكتاب عن ابن عباس. فإذا قال المسلم : السلام عليكم فقل : وعليكم السلام ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله فقل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فقد حييته بأحسن منها وهذا منتهى السلام. وقيل : إن قوله ـ تعالى ـ :( أو ردّوها ) للمسلمين خاصة أيضاً عن السدّي ، وعطاء ، وإبراهيم ، وابن جريج ، قالوا : إذا سلم عليك المسلم فرد عليه بأحسن مما سلم عليك ، أو بمثل ما قال. وهذا أقوى لما روي عن النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم »(١) .

وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقينعليهم‌السلام أن المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر(٢) . وذكر الحسن أن رجلاً دخل على النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال « السلام عليك فقال النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وعليك السلام ورحمة الله ، فجاءه آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال النبي : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فجاءه آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقيل : يا رسول الله زدت للأول والثاني في التحية ، ولم تزد في الثالث ، فقال : إنه لم يبق لي من التحية شيئاً فزدت عليه مثله »(٣) .

وروى الواحدي بإسناده عن أبي أمامة عن مالك بن التيهان قال : قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قال : « السلام عليكم كتب له عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله ، كتب له عشرون حسنة ،

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٥٢ ، الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١.

قال المجلسي : ابن عيينة يرويه بغير واو ، وهو الصواب لأنه إذا حذفت الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردوداً عليهم خاصة ، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك. المرآة ١٢ | ٥٤٦.

٢ ـ تفسير القمي ١ | ١٤٥.

٣ ـ المجازات النبوية ٢٢٩ ، الرقم ٢٣٦ في معناه ، البحار ٧٦ | ١٢.


ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة »(١) .

( إن الله كان على كلّ شيءٍ حسيباً ) (٢) . أي : حفيظاً عن مجاهد. وقيل : كافياً. وقيل : مجازياً عن ابن عباس. وفي هذه الآية دلالة على وجوب رد السلام ؛ لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب(٣) . وقال الحسن وجماعة من المفسرين : إن السلام تطوع والرد فرض(٤) .

ثم إن الرد ربما كان من فروض الكفاية ، وقد يتعين بأن يخصه بالسلام ، ولا أحد عنده فيتعين عليه الرد(٥) .

أقـول :

أشار الطبرسيرحمه‌الله إلى بعض الأحاديث المروية في صيغ التحية وأحكامها ، من كيفية رد السلام لأهل الكتاب التي يأتي ذكرها في الأمر الثالث. والأولى سرد الأحاديث على عادتنا وبيان بعض الأمور :

١ ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السلام تطوع والردّ فريضة »(٦) .

٢ ـ الصدوق بإسناده إلى الباقرعليه‌السلام في حديث النهي عن التسليم على جماعة منهم المصلي : « ولا على المصلي ، وذلك لأن المصلي لا يستطيع أن يردّ السلام ؛ لأن التسليم من المسلم تطوع والردّ عليه فريضة »(٧) . ويأتي الكلام عليه في بحث السلام المنهي(٨) .

٣ ـ روى الكلينيرحمه‌الله عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ،

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥.

٢ ـ النساء : ٨٦.

٣ ـ قلنا : صيغة الأمر تفضي الوجوب.

٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤.

٥ ـ تفسير مجمع البيان ٣ | ٨٥.

٦ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤ ، الوسائل ٨ | ٤٣٨.

٧ ـ جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٦.

٨ ـ تاسع أبحاث التحية في هذه الرسالة.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام ، والبادي بالسلام أولى بالله ورسوله »(١) .

إنما صح التنزيل لأجل مفروغية وجوب المنزل عليه يعني رد السلام.

٤ ـ النبوي : « وردك السلام صدقة »(٢) .

تطلق الصدقة على الواجب أيضاً ، كالصدقات المالية المفروضة ، والوجه في تسمية رد السلام بالصدقة ، لكونه واجباً قُربيّاً كالتسليم ، لأنه اسم الله الفاشي في الخلق ، والمحثوث على إفشائه أكثر فأكثر ، ويشهد له النبوي المتقدم(٣) : « إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم ؛ فإن الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم ، فإن لم يردوا عليه ، يرد عليه من هو خير منهم وأطيب »(٤) .

يريد بالخير الأطيب الملائكة ، حيث جاء في تسليم داخل الدار على أهلها سواء كانوا فيها أو لا ؛ فإن لكل بقعة ملائكة موكلة بها ، وكذا مع كل إنسان ملائكة يحفظونه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وشماله ، من أمر الله(٥) ، ولاشك أنهم بأمره تعالى يعملون ويردون السلام إلى أهله.

ولنعد إلى أحاديث السلام :

٥ ـ في العلوي : « وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها »(٦) .

٦ ـ سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار نقلاً عن المحاسن ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « من قال : سلام عليكم فهي عشر حسنات ، [ ومن قال : سلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ] ، ومن

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٧٠ ، باب التكاتب من كتاب العشرة ، الحديث ٢.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٠.

٣ ـ تحت رقم ٤ ـ النبوي من ( ٤ ـ إفشاء السلام في العالم ).

٤ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٣.

٥ ـ تفسير البرهان ٣ | ١٥٣ ، تفسير القمي ٢ | ١٠٩ ، قال تعالى :( له معقّبتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يحفظونَه من أمر الله ) الرعد : ١١.

٦ ـ تحف العقول ١٥٢.


قال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلاثون »(١) .

٧ ـ قال السيد الشريف الرضي ، طاب ثراه ، في المجازات النبوية :

ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد أتاه رجل فقال : « السلام عليك يانبي الله ، فقال : وعليك ورحمة الله ، ثم أتاه رجل آخر ، فقال : السلام عليك يانبي الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك ، فقيل له : يا رسول الله لِمَ لم تقل لهذا كما قلت للذي قبل؟ فقال : إنه تشافها ».

ـ قال الشريف الرضي : ـ فقوله عليه الصلاة والسلام : « إنه تشافها » استعارة ، والمراد استفرغ جميع التحية ؛ فلم يدع منها شيئاً يزاد به على لفظه ، ويرد عليه جواباً عن قوله. والأولان أبقيا من تحيتهما بقية ردت عليهما وأعيدت إليهما ، وأصل ذلك مأخوذ من التشاف ، وهو تتبع بقية الإناء والحوض حتى يستنقد جميع ما فيه ، وتلك البقية تسمى الشفافة. قال الشاعر :

أخو فقرات دببت في عظامه

شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع

يريد بقايا الكرى وصباباته ، ودليل ذلك قوله : أعجاز الكرى أي : أواخره وعقابيله ؛ ومن أمثال العرب : ليس الرِّيّ عن التشاف ، يقولون ليس يروى العطشان تتبع بقية الماء حتى يستقرغ جميع ما في الإناء(٢) .

أقـول :

الظاهر في الكلام سقط ؛ لأنه يدل على أن الذين حيوا رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كانوا ثلاثة : « الأول قال : السلام عليك ، فرد عليه الرسول : وعليك ورحمة الله. والثاني قال : السلام عليك ورحمة الله ، فرد

__________________

١ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٦ ، وهامشه ، أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ مع تغيير يسير.

٢ ـ المجازات النبوية : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، رقم الكلمة ٢٣٦. والمثل في مجمع الأمثال ٢ | ١٩٠ حرف اللام ، قال الميداني بعد المثل : الاشتفاف والتشاف : أن تشرب جميع ما في الإناء ، مأخوذ من الشفافة وهي البقية ، يقول : من لا يستشف لا يروى ، فقد يكون الرّيّ دون ذلك. يضرب في قناعة الرجل ببعض ما ينال من حاجته.


الرسول : وعليك ورحمة الله وبركاته. والثالث قال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فكان رد الرسول : وعليك »(١) .

كما أن المروي في كل الإجابات لفظة « السلام » بينا النسخة عندنا خالية عنه برواية الشيخ الطبرسي عن المجازات النبوية على نقل النوري(٢) .

٨ ـ روى الكليني عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « مر أمير المؤمنين عليعليه‌السلام بقوم فسلم عليهم ، فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيمعليه‌السلام إنما قالوا : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت »(٣) .

أقول : في الحديث تصريح بنهاية السلام ، والإجابة ، ويشهد له النبوي المتقدم(٤) .

٩ ـ النبوي المروي في شأن نزول آية( وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ) (٥) « وقد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة السلام عليكم »(٦) .

١٠ ـ ما رواه الصدوق قال : حدثنا أبيرضي‌الله‌عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « بينما أمير المؤمنينعليه‌السلام في الرحبة والناس عليه متراكمون ، فمن بين مستفتٍ ومن بين مستعدي إذ قام إليه رجل فقال : السلام عليك ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فنظر إليه أمير المؤمنينعليه‌السلام بعينيه

__________________

١ ـ هامش المجازات النبوية ٢٢٩.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٠ عن الشريف الرضي المتقدم ذكره.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٦.

٤ ـ المروي عن الشريف الرضي.

٥ ـ المجادلة : ٨.

٦ ـ تفسير القمي ٢ | ٣٥٥ وتقدم الحديث في ( ٢ ـ السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين ).


هاتيك العظيمتين ثم قال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته مَن أنت؟ فقال : أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك ، قال : ما أنت من رعيتي وأهل بلادي ، ولو سلمت عليّ يوماً واحداً ماخفيت عليّ؟ فقال : الأمان يا أمير المؤمنين ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : هل أحدثت في مصري هذا حدثاً منذ دخلته؟ قال : لا. قال : فلعلك من رجال الحرب؟ قال : نعم ، قال : إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس ، قال : أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلاً لك أسألك عن شيءٍ بعثني فيه ابن الأصفر(١) وقال له : إن كنت أنت أحق بهذا الأمر والخليفة بعد محمد ، فأجبني عما أسألك ، فإنك إن فعلت ذلك أتَّبعك وأبعث إليك بالجائزة ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك ، فبعثني إليك لأسألك عنها ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قاتل الله ابن آكلة الأكبادما أضله وأعماه ومَن معه ، والله لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها ، حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي ودفعوا حقي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، عليّ بالحسن والحسين ومحمد فأحضروا فقال : يا شامي هذان ابنا رسول الله وهذا ابني. فاسأل أيهم أحببت ، فقال : أسأل ذا الوفرة يعني الحسنعليه‌السلام ، وكان صبياً ، فقال له الحسنعليه‌السلام : سلني عما بدا لك. فقال الشامي : كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ فقال الحسن بن عليعليه‌السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً »(٢) .

أقـول :

الحديث طويل وليس فيه الشاهد إلا الكامل من صيغ السلام ، وبيان منتهى الجواب الأول ، وأمير المؤمنينعليه‌السلام المجيب. فالحديث من

__________________

١ ـ أي : ملك الروم وإنما سمّي الروم بني الأصفر لأن أباهم الأول كان أصفر اللون هامش الخصال ٢ | ٤٤٠.

٢ ـ الخصال ٢ | ٤٤٠ ـ ٤٤١ ، باب العشرة ، الوسائل ٨ | ٤٤٨.


شواهد كمال السلام والإجابة ، كما كان منها رواية الشريف الرضي النبوية من بدايتهما إلى نهايتهما ، ومنها ، أي من السلام والإجابة الكاملة ، ما يلي :

١١ ـ في حديث صادقي طويل في كيفية خلق آدمعليه‌السلام ـ إلى أن قال :ـ « ثم أمر الله تعالى الملائكة أن يحملوا آدم على أكتافهم ليكون عالياً عليهم ، وهم يقولون سبّوح سبّوح ، لا خروج عن طاعتك ، وسارت به في طرق السموات وقد اصطفت حوله الملائكة ، فلا يمر آدم على صف إلا ويقول : السلام عليكم يا ملائكة ربي ، فيجيبون : وعليك ورحمة الله وبركاته يا صفوة الله وروحه وفطرته ـ إلى أن قال : ـ فانتصب آدم على منبره قائماً وسلم على الملائكة ، وقال : السلام عليكم يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته ، فأجابته الملائكة : وعليك السلام يا صفوة الله وبديع فطرته »(١) .

١٢ ـ وما رواه الحر عن الصدوق بإسناده إلى وهب اليماني في حديث قال : « إن الله قال لآدم : انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فلما رجع إلى ربه عزّ وجلّ قال له ربه تبارك وتعالى : هذه تحيتك ، وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة »(٢) .

١٣ ـ الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عن النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه كان إذا سلم عليه أحد من المسلمين ، فقال : سلام عليك ، يقول : « وعليك السلام ورحمة الله » ، وإذا قال : السلام عليك ورحمة الله ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وعليك السلام ورحمة الله وبركاته » وهكذا كان يزيد في جواب من يسلم عليه(٣) .

١٤ ـ ما رواه الكليني(٤) عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار قال : حدثني

__________________

١ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٠ ـ ٣٧١.

٢ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٤.

٣ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧١.

٤ ـ في الروضة تحت ( حديث الشيخ مع الباقرعليه‌السلام ).


رجل من أصحابنا عن الحكم بن عتيبة قال : بينا أنا مع أبي جعفرعليه‌السلام والبيت غاص بأهله ، إذ أقبل شيخ يتوكأ على عَنَزة له(١) حتى وقف على باب البيت ، فقال : السلام عليك(٢) يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت فقال أبو جعفرعليه‌السلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعاً وردواعليه‌السلام . ثم أقبل بوجهه على أبي جعفرعليه‌السلام ثم قال يابن رسول الله أدنني منك جعلني الله فداك ، فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم ، ووالله ما أحبّكم وأحبّ مَن يحبّكم لطمع في دنيا ، و [ الله ] إني لأبغض عدوكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إني لأحل حلالكم ، وأحرم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله فداك؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : إلي إلي حتى أقعده إلى جنبه ثم قال : أيها الشيخ إن أبي علي بن الحسينعليهما‌السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه فقال له أبيعليه‌السلام : إن تمت ترد على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقر عينك ، وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك ههنا ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تعش ترى ما يقر الله به عينك ، وتكون معنا في السنام الأعلى ، [ فـ ] ـقال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر ، إن أنا متُّ أرد على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسينعليهم‌السلام ، وتقر عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسي إلى ههنا ،

__________________

١ ـ بالتحريك : عصاً في رأسها حديد هامش الروضة ٧٦.

٢ ـ أقول : قد جاء في كيفية السلام على الإمام المهدي عجل الله فرجه في حديث الإمام الباقرعليه‌السلام : « فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه » كمال الدين ١ | ٣٣١ ، الباب الثاني والثلاثون ، الحديث ١٦. كما وجاء في بقية المعصومينعليهم‌السلام كلهم بنحو آخر يطول بذكره المقام ، انظر كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ٥١٧ ، الباب السادس ، الحديث ١ ـ ٤. للشيخ لطف الله الصافي الگلبايگاني ، الطبعة الثانية بالأفست ـ المصطفوي ، طهران ، ١٣٨٥ هـ.


وإن أعش أرى ما يقر الله به عيني ، فأكون معكم في السنام الأعلى؟!! ثم أقبل الشيخ ينتحب ينشج(١) ، هاهاها حتى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون ، وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفرعليه‌السلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها(٢) ، ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : يابن رسول الله ناولني يدك ، جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبلها ووضعها على عينيه وخده ، ثم حسر عن بطنه ، وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قام فقال : السلام عليكم ، وأقبل أبو جعفر ينظر في قفاه وهو مدبرٌ ثم أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتماً قط يشبه ذلك المجلس »(٣) .

أقـول :

اشتمل الحديث على سلام التحية وسلام الوداع ، الفصل العاشر الآتي ذكره ، وإنما نقلناه عن آخره لأن محتواه يمثل لنا أروع الولاء لأهل البيتعليهم‌السلام .

حول الصيغ المروية المتقدمة وبعض بحوثها كلام لبعض الجمهور فكما يلي :

قال الزمخشري : الأحسن منها أن تقول : وعليكم السلام ورحمة الله ، إذا قال : السلام عليكم ، وأن تزيد وبركاته » وإذا قال : « ورحمة الله ». وروي أن رجلاً قال لرسول الله ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، : السلام عليك ، فقال : « وعليك السلام ورحمة الله » وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : « وعليك السلام ورحمة الله وبركاته » وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال « وعليك » فقال الرجل : نقصتني

__________________

١ ـ النحب والنحيب والانتحاب : البكاء بصوت طويل. والنشج : صوت معه توجع وبكاء ، كما يردد الصبي بكاءه في صدره النهاية ـ نحب ـ ونشج.

٢ ـ حملاق العين ـ بالكسر والضم ـ وكعصفور : باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة ، أو ما غطته الاجفان من بياض المقلة ، أو باطن الجفن الأحمر ، الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن ، جمع حماليق. هامش الروضة ٧٧.

٣ ـ روضة الكافي ٧٦ ـ ٧٧.


فأين ما قال الله؟ وتلا الآية ، فقال « إنك لم تترك لي فضلاً فرددت عليك مثله »(١) ، هذا مجمل القول حول صيغ السلام بين المسلمين.

الأمر الثالث :

في بعض أحكام السلام وما يمت به بصلة : من سلام أهل الكتاب ابتداء أو إجابة ، وإبلاغ التحية ، وبيان كيفيتها في بعض الفروض وما جاء من حديث في هذه النواحي الثلاث :

الناحية الأولى : : تحية أهل الكتاب وفيها من الأحاديث :

١ ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « دخل يهودي على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعائشة عنده فقال : السام(٢) عليكم ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليكم ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه كما رد على صاحبه فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود ، يا إخوة القردة والخنازير، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلاً لكان مثال سوء ، إن الرفق لم يوضع على شيءٍ قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه ، قالت : يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم : السام عليكم؟ فقال : بلى ، أما سمعت ما رددت عليهم؟ قلت : عليكم ، فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم ، وإذا سلم عليكم كافر فقولوا : عليك »(٣) .

أقـول : تصريح بالاقتصار في الإجابة على « عليك ، أو عليكم » كما في العلوي الآتي وكذا المنع من الابتداء بالتسليم عليهم :

__________________

١ ـ تفسير الكشاف ١ | ٥٤٤ ، وقد عرفت مصدر النبوي من نقل الشريف الرضي وغيره. وفي تفسير المنار ٥ | ١٢ : وفسروه بأن تقول لمن قال : السلام عليكم ، بقولك : وعليكم السلام ، والأحسن أن تقول : وعليكم السلام ورحمة الله ، فإذا قال هذا في تحيته ، فالأحسن أن تقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وهكذا يزيد المجيب على المبتدىء كلمة أو أكثر ).

٢ ـ السام : الموت.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٨ ، باب التسليم على أهل الملل ، الحديث ١.


٢ ـ روى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله قال : « قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تبدأوا اهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم »(١) .

٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : « سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن اليهودي ، والنصراني ، والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس ، كيف ينبغي أن يرد عليهم : فقال : يقول : عليكم »(٢) .

٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بريد بن معاوية ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل : عليك »(٣) .

هذه الروايات الصحيحة صريحة في الاقتصار على « عليك أو عليكم » في الأجابة على تسليم أهل الكتاب. وأما الابتداء به فمنهي كما يأتي في السلام المنهي. ومعنى ذلك أن الذي يضمره اليهودي أو غيره من سوء هو عليه دون غيره من الناس.

وقد تقدم كيفية السلام على المشرك بأن يقول : « السلام على من اتبع الهدى »(٤) وذكرنا هناك أن السلام دعاء السلامة للمسلم عليه ولا ينفع الكافر ، بل والدعاء له لكونه كافراً كفر ، نعم ربما انتفع به إذا كان موضعاُ للأنتفاع ، وقد سبق استغفار إبراهيمعليه‌السلام لآزر الذي حكاه الله بقوله تعالى :( ولما تبين أنه عدو لله تبرَّأ منه ) (٥) .

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٨ ـ ٦٤٩ ، الحديث ٢. في هامشه : في جميع النسخ بإثبات الواو ، يعني علينا السلام وعليكم ما تستحقون.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٩.

٣ ـ المصدر نفسه.

٤ ـ المصدر نفسه وتقدم عقيب ٢٠ ـ الحديث من أحاديث ( ٧ ـ أدب السلام ).

٥ ـ التوبة : ١١٤.

ولكن في صادقي : « تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام » أصول الكافي ٢ | ٦٥٠


ولبعض حول التسليم لأهل الكتاب كلام وهو : كان اليهود يسلمون على النبي ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، فيردعليهم‌السلام حتى كان من بعض سفهائهم تحريف السلام بلفظ ( السام ) ، أي الموت ، فكان النبي ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، يجيبهم بقوله : « وعليكم » وسمعت عائشة واحداً منهم يقول له : السام عليك. فقالت له وعليك السام واللعنة ، فانتهرها النبي عليه الصلاة والسلام مبيناً لها أن المسلم لا يكون فاحشاً ، ولا سباباً ، وأن الموت علينا وعليهم.

وروي عن بعض الصحابة كابن عباس أنهم كانوا يقولون للذمي : السلام عليك. وعن الشعبي عن أئمة السلف أنه قال لنصراني سلم عليه : وعليك السلام ورحمة الله تعالى. فقيل له في ذلك ؛ فقال : « أليس في رحمة يعيش » وفي حديث البخاري : الأمر بالسلام على من تعرف ومن لا تعرف. وروى ابن المنذر عن الحسن أنه قال :( فحيوا بأحسن منها ) للمسلمين ،( أو ردوها ) لأهل الكتاب. وعليه يقال للكتابي ورد السلام عين ما يقوله ، وإن كان فيه ذكر الرحمة.

هذه لمعة مما روي عن السلف ، ثم جاء الخلف فاختلفوا في السلام على غير المسلم ، فقال كثيرون : إنهم لا يبدأون بالسلام لحديث ورد في ذلك ؛ وحملوا ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الحاجة ، أي لا يسلم عليهم ابتداء إلا لحاجة. وأما الرد فقال بعض الفقهاء : إنه واجب كرد السلام ، وقال بعضهم : سنة.

أما ما ورد من حق المسلم على المسلم فلا ينافي حق غيره ، فالسلام حق عام ، ويراد به أمران : مطلق التحية ، وتأمين من تسلم عليه من الغدر والإيذاء ، وكل ما يسيء. وقد روى الطبراني(١) والبيهقي من حديث أبي

__________________

وفي هامشه أي : علينا أو على من يستحقه.

أقول : السلام كاللعنة يطلب أهله كائناً من كان.

١ ـ هو أبو القاسم سليمان بن أحمد أحد حفاظ أهل السنة ، رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق ، والحجاز ، واليمن ، ومصر وغيرها ، وسمع الكثير ، وعدد شيوخه ألف شيخ ، ويقال : له مسند الدنيا ، يروي عنه أبو نعيم الأصبهاني ، وله مصنفات أشهرها المعاجم


أمامة : « إن الله تعالى جعل السلام تحية لأمتنا وأماناً لأهل ذمتنا »

وأكثر الأحاديث التي وردت في السلام عامة ، وذكر في بعضها « المسلم » ، أما جعل تحية الإسلام عامة فعندي أن ذلك مطلوب ، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن اليهود كانوا يسلمون على المسلمين فيردون عليهم ، فكان من تحريفهم ما كان سبباً لأمر النبي ، صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم ، بأمر المسلمين أن يردوا عليهم بلفظ « وعليكم » ، حتى لا يكونوا مخدوعين للمحرفين. ومن مقتضى القواعد أن الشيء يزول بزوال سببه.

ولم يرد أن أحداً من الصحابة نهى اليهود عن السلام ، لأنهم لم يكونوا ليحظروا على الناس آداب الإسلام ، ولكن خلف من بعدهم خلف أرادوا أن يمنعوا غير المسلم من كل شيء يعمله المسلم ، حتى من النظر في القرآن ، وقراءته الكتب المشتملة على آياته ، وظنوا أن هذا تعظيم للدين. ـ إلى أن قال القائل : ـ هذا ما أفتينا به منذ بعض سنين ، وحديث عائشة المشار إليه في الفتوى رواه الشيخان في صحيحيهما ، ورويا عن أبي هريرة عدم ابتدئنا إياهم بالسلام ، ولعل ذلك كان لأسباب خاصة اقتضاها ما كان بينهم وبين المسلمين من الحروب ، وكانوا هم المعتدين فيها. روى أحمد عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم : « إني راكب غداً إلى يهود فلا تبدأوهم بالسلام ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم » فيظهر هنا أنه نهى أن يبدأوهم بالسلام ، لأن السلام تأمين ، وما كان يحب أن يأمنهم وهو غير أمين منهم ، لما تكرر من غدرهم ونكثهم للعهد معه ، فكان ترك السلام عليهم تخويفاً لهم ليكونوا أقرب إلى المواتاة(١) .

أقـول : وليس قوله هذا إلا اجتهاداً في مقابل النص الصحيح الصريح من منع الابتداء بالسلام على أهل الكتاب.

__________________

الثلاثة وهي أشهر كتبه ، مولده بطبرية الشام سنة ٢٦٠ ـ أي عام وفاة الإمام أبي محمد العسكريعليه‌السلام ـ وسكن أصبهان إلى أن توفي بها في قع سنة ٣٦٠ الكنى والألقاب ٢ | ٤٤٣.

فعمر مئة سنة وشيوخه ألف ، ومن ثم قيل فيه مسند الدنيا.

١ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٢ ـ ٣١٦.


الناحـية الثـانيـة :

إبلاغ المتحمل للسلام إلى المبلغ له هو من الأمانات التي يجب أداؤها إلى أهلها بعد القبول ، وأنّه وديعة كما في حديث سلمان (١). والمبلغ الرسول الذي على عاتقه الرسالة ، فإن لم يفعل فما بلّغ رسالته ، وقيل : كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسلّم بنفسه على من يواجهه ، ويحمّل السلام لمن يريد السلام عليه من الغائبين عنه ، ويتحمل السلام لمن يبلغه إليه ، وإذا بلّغه أحد السلام عن غيره يردّ عليه وعلى المبلّغ به(٢) .

ونذكر عدداً من احاديث الإبلاغ :

الجعفريات بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، قال « بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم على جبل من جبال تهامة والمسلمون حوله ، إذ أقبل شيخ وبيده عصاً ، فنظر إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : مشية الجنّ ونغمتهم وعجبهم ، فأتى فسلّم فردّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فقال له : من أنت؟ فقال : أنا هامة بن الهيم بن لا قيس بن إبليس ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سبحان الله سبحان الله ، ما بينك وبين إبليس إلا أبوان! قال : لا ، قال : كم أتى عليك؟ قال : أكلت الدنيا عمرها إلا القليل ، قال : على ذلك؟ قال : كنت ابن أعوام ، أفهم الكلام ، وآمر بإفساد الطعام الأرحام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بئس العمر والله عمل الشيخ المثلوم(٣) أو المتوسّم. قال : زدني من التعداد ، إنّي ملّيت ممّن شرك في دم العبد الصالح الشهيد السعيد هابيل بن آدم ، وكنت مع نوح في مسجده فيمن آمن به ، وعاتبته على دعوته عليهم ، فلم أزل أعاتبه حتى بكى وأبكاني ، وقال : إنّي من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، فقلت : يا نوح إنّني ممّن شرك في دم العبد الصالح الشهيد السعيد هابيل بن آدم ، هل تدري

____________

١ ـ أمالي الشيخ الطوسي ١ | ٣٥٦ ـ ٣٥٧.

٢ ـ تفسير المنار ٥ | ٣١٦.

٣ ـ من الثلمة : الانصداع صفة كل من شاخ وكبر.


عند ربّك من التوبة؟ قال : نعم ، يا هام همّ بخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إنّي وجدت فيما أنزل الله تعالى عليّ : ليس من عبد عمل ذنباّ كائناّ ما كان ، وبالغاّ ما بلغ ، ثم تاب ، إلا تاب الله تعالى عليه فقم الساعة فاغتسل وخرّ لله ساجداً ، ففعلت ما أمرني إذ نادى مناد من السماء : ارفع رأسك قبلت توبتك ، فخررت لله ساجداً حولاً. وكنت مع هود في مسجده ، ومن آمن به من قومه ، وعاتبته على دعوته عليهم ، وكنت زوّاراً ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم ، وكنت من يوسف بالمكان الأمين ، وكنت ألقى إلياس في أودية الرّمال وأنا ألقاه الآن ، ولقيت موسى بن عمران فقال لي : إذا لقيت عيسى بن مريم فاقرأه السلام. فلقيت عيسى بن مريم فأقرأته السلام ، فقال لي عيسى بن مريم : إذا لقيت محمداً فاقرأه السلام ، فقد أقرأتك يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من عيسى بن مريم ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سبحان الله! صلى الله على عيسى ما دامت الدنيا دنيا وسلم(١) يا هام ما أديت الأمانة. فقال هام : هنيئا لك يا رسول الله ، سمعت الأمم السالفة يصلّون عليك ، ويثنون على أمّتك ، فعلّمني يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : وما أعلمك؟ قال : علّمني التورية ، فعلّمه رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قل هو الله أحد ، والمعوذتين ، عم يتساءلون ، والنازعات ، والواقعة ، وقال له : يا هام لا تدع زيارتنا وارفع إلينا حوائجك »(٢) .

__________________

١ ـ في الحديث سقط : ( وسلام عليك يا هام بما أدّيت الأمانة ) مستدرك الوسائل. ٨ | ٣٦٩.

٢ ـ الجعفريّات ١٧٥ ـ ١٧٦ ، مستدرك الوسائل ٨ | ٣٦٩ ، جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٦١٣ ـ ٦١٤.

أقول : قد جاء ذكر هام بن الهيم في حديث تجارة النبي ، صلى الله عليه وآله ، إلى الشام لخديجة عليها السلام حيث أراد أعداؤه هلاكه بثعبان أظهروه في طريق النبي ، فجفلت منه ناقة النبي فزعق بها النبي ، وقال : ويحك كيف تخافين وعليك خاتم الرسل وإمام البشر؟ ثم التفت إلى الثعبان وقال له : ارجع من حيث أتيت ، وإياك أن تتعرض لأحد من الركب. فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى وقال : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : السلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى ، فعندها قال : يا محمد ما أنا من هوام الأرض ، وإنما أنا ملك من ملوك الجنّ واسمي الهام بن الهيم ، وقد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل إلى آخرالقصّة. البحار ١٦ | ٣٥ ـ ٣٦.


أقول : على فرض ثبوت القصة ، تدل على أن تحمل إبلاغ السلام من الأمانة ، وأنه لا بد من وصولها إلى أهلها ، وقد فعله هذا المخلوق العجيب هام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، وظاهر حاله أنه مقبول التوبة ، وقد أخذ من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علم القرآن وبعض سوره.

٢ ـ روى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي كهمس قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : « عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام. قال : عليك وعليه السلام ، إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له : إن جعفر بن محمد يقول لك : انظر ما بلغ به عليّعليه‌السلام عند رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فالزمه ؛ فإن عليّاعليه‌السلام إنما بلغ ما بلغ به عند رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بصدق الحديث وأداء الأمانة »(١) .

بـيـان :

يبلغ الإمامعليه‌السلام عن غيره السلام ، ثم يبلغه كما بلغه ، وفيه دلالة على تبادل التبليغ السلامي المسبب لمزيد الحب والسكون ، كما وفيه دلالة على إكرام الوسيط أولاً ، ثم المبلغ الغائب ، فخص الإجابة بأبي كهمس الوسيط ، ثم ابن أبي يعفور الغائب بقولهعليه‌السلام : « عليك وعليه السلام » ؛ وربما انعكست الإجابة كما في قصة هامة بن الهيم ، ولعل الشرف أو الضعة سبب للتقديم مرة ، وللتأخير أخرى ، وإلا فهو بالخيار ، وعلى أي تقدير ، لا بد من إكرام الوسيط إذاً لتحمل نوع من التحية التي يجب ردها

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ١٠٤ ، باب الصدق وأداء الأمانة ، الحديث ٥ ، الوسائل ١٣ | ٢١٨ ، جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٦١٤ ـ ٦١٥.

ونظيره ما رواه المفيد بإسناده إلى خيثمة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال : دخلت عليه أودعه وأنا أريد الشخوص إلى المدينة ، فقال : أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله ، والعمل الصالح ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعد غنيهم على فقيرهم ، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، وأن يتفاوضوا علم الدين ؛ فإن في ذلك حياة لأمرنا ، رحم الله عبداً أحيا أمرنا ، الفصول المختارة ٢٨٧ ، الطبعة الرابعة ، قم ـ إيران ، ١٣٩٦.

فقد دل هذا الحديث كسابقه على إبلاغ السلام ، والأحاديث المروية في ذلك كثيرة.


بالأحسن ، أو المماثل ، وتقديمه يعتبر من الأحسن.

٣ ـ قال ابن الشيخ الطوسي : ( وبهذا الإسناد )(١) عن عباد قال : حدثني عمي عن أبيه ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله البجلي قال : « سمعت سلمان الفارسي يقول لي وللأشعث بن قيس : إن لي عندكما وديعة. فقلنا : ما نعلمها إلا أن قوماً قالوا لنا : أقرأوا سلمان عنا السلام. قال : فأي شيءٍ أفضل من السلام؟ وهي تحية أهل الجنة »(١) .

بـيـان :

إن دل الحديث على شيءٍ فله دلالة على فضل السلام ، وأنه تحية أهل الجنة المصرح بها في آية( وَتَحِيَّتُهُم فيها سَلامٌ ) (٢) . والتصريح بأن التحمل للسلام من غيره إلى غيره من الودائع والأمانات المردودة إلى أربابها يطالب بها لو أهمل في الوصول ، ومنه يعلم الأهتمام بأمر السلام في الإسلام لا يقوم به إلا من يهمه ذلك.

٤ ـ روى الشيخ الحر عن محمد بن الحسن ، في ( المجالس والأخبار ) ، عن أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ـ إلى قوله : ـ عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « إن ملكاً من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد ، فأعطاه ، فليس من أحد من المؤمنين قال : ( صلى الله على محمد وآله وسلم ) إلا قال الملك : وعليك السلام ، ثم قال الملك : يارسول الله إن فلاناً يقرئك السلام ، فيقول رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وعليه السلام »(٣) .

بـيـان :

لا يخص إبلاغ السلام بهذا الملك ، ولله عز وجل ملائكة موكلون

__________________

١ ـ أمالي الشيخ الطوسي ١ | ٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، الجزء الثاني عشر.

٢ ـ يونس : ١٠.

أقول : وفي زيارة النبي يقول فيه الزائر « بلغ روح نبيك محمد صلى الله عليه وآله مني السلام ». كامل الزيارات ١٨ ، الباب ٣. وأنه تعالى يبلغه.

٣ ـ الوسائل ٨ | ٤٤٧ ، باب ٤٣ في كيفية رد السلام الحديث ٤.


بإبلاغ السلام على كل من الأئمة الطاهرينعليهم‌السلام ، ولا سيما الإمام ، سيد الشهداء ، الحسين بن علي عليهما صلوات الله وسلامه ، بل نقول بالقياس إلى جميع المؤمنين بعضهم إلى بعض ، فكيف بأئمتهم سادة العالم أجمع ، وأن كل زيارة ، أو دعاء ، أو سلام ، يبلغ ذلك كله النبي والأئمة الهداة صلى الله عليهم وسلم وإليك.

٥ ـ الصادقي : « تأتي قبر رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت : نعم ، فقال : أما أنه يسمعك من قريب ويبلغه عنك إذا كنت نائياً »(١) . يراد من « من قريب » الحرم أو المدينة ، والنائي خارجها.

٦ ـ الصادقي الآخر : عامر بن عبد الله قال : « قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني زدت جمّالي دينارين أو ثلاث على أن يمر بي إلى المدينة فقال : قد أحسنت ، أما أيسر هذا تأتي قبر رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أما إنه يسمعك من قريب ويبلغه عنك من بعيد »(٢) .

بـيـان :

لم ينص على المبلغ عما يقوله عامر بن عبد الله من زيارة أو سلام أو عمل. وهل هم الملائكة الموكلة على ذلك أو غيرهم من خلق الله؟. وعلى أي تقدير دل الحديثان الأخيران على المطلوب.

٧ ـ إن جبرئيلعليه‌السلام هو رسول الله إلى رسول الله ، مبلغ سلام الله في كل نزول عليه ، ومنه الحديث الصادقي السابق : « لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة صلوات الله عليها تلوذ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتدور حوله ، وتقول : يا أبة أين أمي؟ قال : فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال له : ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام تقول لها إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب »(٣) .

__________________

١ ـ كامل الزيارات ١٢ ، والمخاطب أبو بكر الحضرمي ، وقد أمره الصادقعليه‌السلام أن يأتي مسجد الرسول ويكثر الصلاة فيه ، وأن يسلم عليه ويزورهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٢ ـ كامل الزيارات ١٢.

٣ ـ أمالي الطوسي ٢ | ١٧٨ ـ ١٧٩ ، والحديث الثاني من ( ١ ـ السلام اسم من أسماء الله الحسنى ).


والكل يدري أن إبلاغ السلام من شخص إلى آخر أمر مألوف ، متداول بين الجميع ، العالي منهم والداني ، وربما جاء في القصص من إبلاغ سلام الله(١) ، أو الملائكة ، أو الأنبياء ، والأئمةعليهم‌السلام إلى بعض الناس المرضي عندهم ؛ أما في المكاتيب المتبادلة بين الكاتب والمكتوب إليه فحدث ولا حرج ؛ إذ السلام كالبسملة مما يبدأ به في الكتابة ، ومن ثم جاء النص « رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام ». لدلالة الحديث على مفروغية إبلاغ السلام ورده مشافهة وكتابة.

منها : طلب زائر قبر النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أن يبلغه الله سلامه ، كما في زيارته التي علمها أبو الحسنعليه‌السلام إبراهيم بن أبي البلاد وفي آخرها : « بلغ روح نبيك محمد ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، مني السلام »(٢) .

ومنها : ما قاله الحر : ( ١٤ ـ باب استحباب إبلاغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سلام الإخوان من المؤمنين ) في صحيح كاظمي قال : « فإذا أتيت قبر النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقضيت ما يجب عليك ، فصل ركعتين ، ثم قف عند رأس النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قل : السلام عليك يا نبي الله من أبي ، وأمي ، وولدي ، وخاصيَّتي ، وجميع أهل بلدي ، حرهم ، وعبدهم ، وأبيضهم ، وأسودهم ، فلا تشاء أن تقول للرجل : قد أقرأت رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عنك السلام إلا كنت صادقاً »(٣) .

بـيـان :

إنّ كلّ كلّي انطباقه على أفراده انطباق قهري ، فمن عمم في الدعاء وقال : ( اللهم اغفر للمؤمنين ) فمن كان مؤمناً حقاً شمله ، وطبق على

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٧٠ ، باب التكاتب.

٢ ـ كامل الزيارات ١٨ ، الباب ٣.

٣ ـ الوسائل ١٠ | ٢٨٠.

أقول : ومن مواضع طلب الزائر من الله إبلاغ السلام ، ما جاء في دعاء ركعتي الزيارة : « وأبلغهم عني أفضل التحية والسلام ، واردد عليّ منهم التحية والسلام » البحار ١٠١ | ٣٦١.


مصداقه الدعاء ، فكذا الطائف حول البيت الحرام بالأسبوع الناوي بطوافه الناس جميعاً. فالحديث هو سند لصحة النية الشاملة في كل أمر مرضي عند الله تعالى.

٨ ـ روى العياشي عن زرارة ، وحُمران بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : حدّث أبو سعيد الخدري أن رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : « إنّ جبرئيل أتاني ليلة أُسري بي فحين رجعت قلت : يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ قال حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام ، وحدثنا عند ذلك أنها قالت حين لقيها نبي الله عليه وآله السلام ، فقال لها الذي قال جبرئيل ، فقالت : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام ، وعلى جبرئيل السلام »(١) .

٩ ـ في حديث المعراج المطول إلى أن قال جبرئيلعليه‌السلام : « يا أحمد العزيز يقرأ عليك السلام ، قال : فقلت : هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام »(٢) .

بـيان :

كان من الأجدر ذكر الحديثين في أول الفصول العشرة ، ولكن الذي كنا بصدده من إبلاغ السلام أوجب ذكرهما هنا ، وسيأتي في الخاتمة ، في حديث المعراج ، ما يتبين به الغرض من سلام الله تعالى ، وسلام جبرئيل ، وجواب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

١٠ ـ حديث دردائيل وقد لقي جبرئيل يهبط إلى الأرض ليهنّأ محمداً بمولود له اسمه الحسين : « إذا هبطت إلى محمد فاقرأه مني السلام ، وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا سألت ربك أن يرضى عني »(٤) .

١١ ـ روى الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قدم

__________________

١ ـ البحار ١٦ | ٧ ، و ٨ | ٣٨٥ ، الحديث ٩٠ من باب المعراج.

٢ ـ البحار ١٨ | ٣١٣.

٣ ـ في الأمر الأول من الأمور الثلاثة في الخاتمة.

٤ ـ كمال الدين ١ | ٢٨٣.


أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاماً فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك؟ قال له : بموضع كذا وكذا ، قال : فقال له : فإذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فنادِ : يا يعقوب! يا يعقوب! فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل جسيم وسيم ، فقل له : لقيت رجلاً بمصر وهو يقرئك السلام ويقول لك : إن وديعتك عند الله عزّ وجلّ لن تضيع ، قال : فمضى الأعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه : احفظوا عليّ الإبل ثم نادى : يا يعقوب! يايعقوب! فخرج إليه رجل أعمى ، طويل ، جسيم ، جميل ، يتقي الحائط بيده ، حتى أقبل فقال له الرجل : أنت يعقوب؟ قال : نعم ، فأبلغه ما قال له يوسف ، قال : فسقط مغشياً عليه ، ثم أفاق فقال : يا أعرابي ألك حاجة إلى الله عزّ وجلّ؟ فقال له : نعم إني رجل كثير المال ولي ابنة عم ليس يولد لي منها ، وأحب أن تدعو الله أن يرزقني ولداً ، قال : فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عزّ وجلّ ، فرزق أربعة أبطن ، أو قال : ستة أبطن في بطن أثنان(١) .

بـيان :

دعاء الأنبياءعليهم‌السلام لا يرد ، وقد حظي الأعرابي بالأوفر من الحظوظ ، بأن تحمل رسالة نبيّ إلى نبيّ ، فكان موضع الرضا منهما على أنه رزق عدداً من أولاد(٢) .

١٢ ـ إبلاغ جابر الأنصاري عن الرسول إلى الباقر السلام : « فرسول الله يا مولاي يقرئ عليك السلام ، فقال أبو جعفر : يا جابر على رسول الله

__________________

١ ـ كمال الدين ١ | ١٤١ ـ ١٤٢.

٢ ـ ببركة دعاء يعقوبعليه‌السلام كما وهب الله لعلي بن بابويه القمي ولده الصدوق رحمهما الله بدعاء الإمام المهديعليه‌السلام . ولكن أين الثريا من الثرى وأين الصدوق طاب ثراه من الأعرابي. وقولنا : أين الثريا من الثرى من الأمثال ، أمثال وحكم ١ | ٣٣٠ ، وفيه : أين الثرى من الثريا ، وقد جاء ذكره في القصيدة الجلجلية لعمرو بن العاص يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان ، والمقارنة بينه وبين عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام في جملة منها إلى أن قال :

فإن قيل بينكما نسبة

فأين الحسام من المنجل

وأين الثريا وأين الثرى

وأين معاوية من علي

الأبيات ، الأنوار النعمانية ١ | ١٢١ ـ ١٢٢ للسيد نعمة الجزائري ولأدنى علاقة جئنا بهذه النبذة.


السلام وعليك يا جابر »(١) .

١٣ ـ قال الصدوق : حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقنديرضي‌الله‌عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن نصر [ نصير ] عن الحسين بن موسى الخشاب قال : حدثنا الحكم بن بهلول الأنصاري عن إسماعيل بن همام ، عن عمران بن قرة ، عن أبي محمد المدني ، عن ابن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، قال : حدثنا سليم بن قيس الهلالي قال : « سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول : ما نزلت على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، آية من القرآن إلا أقرأنيها ، وأملاها عليّ ، وكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها ، وتفسيرها ، وناسخها ، ومنسوخها ، ومحكمها ، ومتشابهها ، ودعا الله عزّ وجلّ لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علماً أملاه عليّ فكتبته ، وما ترك شيئاً علمه الله عزّ وجلّ من حلال ، ولا حرام ، ولا أمر ، ولا نهي ، وما كان ، أو يكون ، من طاعة ، أو معصية ، إلا علمنيه وحفظته ، ولم أنس منه حرفاً واحداً ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله عزّ وجلّ أن يملأ قلبي فهماً وحكمةً ونوراً ، لم أنس من ذلك شيئاً ، ولم يفتني شيء لم أكتبه ، فقلت : يا رسول الله أتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لست أتخوف عليك نسياناً ، ولا جهلاً ، وقد أخبرني ربّي جلّ جلاله أنه قد استجاب لي فيك ، وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت : يا رسول الله من شركائي من بعدي؟ قال : الذين قرنهم الله عزّ وجلّ بنفسه وبي ، فقال :( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولىِ الأمر منكم ) الآية(٢) ، فقلت : يا رسول الله ومن هم؟ قال : الأوصياء مني ، إلى أن يردوا عليّ الحوض ، كلهم هادٍ مهتدٍ ، لا يضرَّهم من خذلهم ، هم مع القرآن ، والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، بهم تنصر أمتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع عنهم البلاء ، ويستجاب دعاؤهم. قلت : يا رسول الله سمهم لي. فقال : ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم ابني هذا ـ ووضع يده

__________________

١ ـ كمال الدين ١ | ٢٥٤ ، والحديث مطول اختصرناه لضيق المجال.

٢ ـ النساء : ٥٩.


على رأس الحسينعليهما‌السلام ـ ثم ابن له يقال له : عليّ وسيولد في حياتك فاقرئه مني السلام ، ثم تكمله اثني عشر ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمهم لي [ رجلاً فرجلاً ] ، فسماهم رجلاً رجلاً ، فيهم والله يا أخا بني هلال مهديّ أمّتي محمد ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، والله إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم »(١) .

١٤ ـ ما رواه الصدوق ، في الكاظمي في سبب إسلام سلمان الفارسي ، نقلاً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان من أهل شيراز ، واسمه روزبه ، والقصة طويلة ، إلى نزوله على راهب ، فلما حضرته الوفاة قال : إني ميت ، فقلت له : فعلى من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلا راهباً بأنطاكية ، فإذا لقيته فاقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحاً فلما مات غسلته(٢)

١٥ ـ « ثم إن آدم لما مرض ، المرضة التي قبض فيها ، أرسل إلى هبة الله فقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرئه مني السلام »(٣) .

ومنها : إبلاغ سلام الكاظمعليه‌السلام لشطيطة :

روى الشيخ المجلسي ، طاب ثراه ، عن شهر آشوب قال أبو علي بن راشد وغيره في خبر طويل : إنه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور ، واختاروا محمد بن علي النيسابوري ، فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب ، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها ، تساوي أربعة دراهم ، فقالت : إن الله لا يستحي من الله(٤) .

قال : فثنيت درهمها وجاؤوا بجزءٍ فيه مسائل ملء سبعين ورقة ، في كل

__________________

١ ـ كمال الدين ١ | ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

٢ ـ كمال الدين ١ | ١٦١ ـ ١٦٦.

٣ ـ كمال الدين ١ | ٢١٤.

٤ ـ اقتباس من قوله تعالى( والله لا يستحيى من الحق ) الأحزاب : ٥٣.


ورقة مسألة ، وباقي الورق بياض ، ليكتب الجواب تحتها ، وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم ، وختم عليها بثلاث خواتيم ، على كل حزام خاتم ، وقالوا : أدفع إلى الإمام ليلة وخذ منه في غدٍ ، فإن وجدت الجزء صحيح الخواتيم فاكسر منها خمسة ، وانظر هل أجاب عن المسائل ، فإن لم تنكسر الخواتيم فهو الإمام المستحق للمال فادفع إليه ، وإلا فرد إلينا أموالنا.

فدخل على الأفطح عبد الله بن جعفر وجربه وخرج عنه قائلاً : رب اهدني إلى سواء الصراط ، قال : فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول : أجب مَن تريد ، فأتى بي دار جعفر بن جعفر ، فلمّا رآني قال لي : ولِمَ تقنط يا أبا جعفر؟ ـ كنية محمد بن علي النيسابوري ـ ولِمَ تفزع إلى اليهود والنصارى؟ إلي فأنا حجّةالله ووليه ، ألَمْ يعرفك أبو حمزة على باب مسجد جدي؟ وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان ، الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازوري(١) ، والشقة التي في رزمة الأخوين البلخيين.

قال : فطار عقلي من مقاله ، وأتيت بما أمرني ووضعت ذلك قِبَله، فإخذ درهم شطيطة وإزارها ، ثم استقبلني وقال : إن الله لا يستحيي من الحق(٢) ، يا أبا جعفر أبلغ شطيطة سلامي ، واعطها هذه الصرة ، وكانت أربعين درهماً ، ثم قال : وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا ، قرية فاطمةعليها‌السلام ، وغزل أختي حليمة ـ ابنة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام ـ ثم قال : وقل لها : ستعيشين تسعة عشر يوماً من وصول أبي جعفر، ووصول الشقة والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهماً ، وأجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عنك ، وأنا أتولى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم عليّ ؛ فإنه أبقى لنفسك ، ثم قال : واردد الأموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء ، وانظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء؟.

__________________

١ ـ كذا.

٢ ـ محاكاة لما قالته شطيطة عند دفع الحقوق إلى أبي جعفر النيسابوري البريد ، وإعلام بعلمهعليه‌السلام بما قالت.


فوجدت الخواتيم صحيحة ، ففتحت منها واحداً من وسطها فوجدت فيه مكتوباً : ما يقول العالمعليه‌السلام في رجل قال : نذرت لله لأعتقن كل مملوك كان في رقّي قديماً ، وكان له جماعة من العبيد؟.

الجواب بخطه :(١) .

بـيان :

لم نكمل الحديث لطوله ، ولا شاهد لنا منه سوى قولهعليه‌السلام « أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة » وقد بلغه أبو جعفر إياها وأدى ماحمّل من الرسالة ، فجزاه الله عن إمامه خيراً.

الناحية الثالثة : نذكر فيها بعض فروع صيغ السلام ، وبيان رد المماثل في الصلاة.

أما بعض الفروع فقد جاء النص على لزوم صيغة الجمع في مواضع ثلاثة :

١ ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ثلاثة ترد عليهم رد الجماعة وإن كان وحداً : عند العطاس يقال: يرحمكم الله وإن لم يكن معه غيره. الرجل يسلّم على الرجل فيقول : السلام عليكم. والرجل يدعو للرجل فيقول : عافاكم الله وإن كان واحداً ؛ فإن معه غيره »(٢) .

بـيان :

قولهعليه‌السلام آخر الحديث : « فإن معه غيره » دليل صالح للثلاثة ، لأن العاطس معه الملكان ، والكرام الكاتبون ، لا ينفكون عنه في ليل أو نهار ، وهكذا المسلّم عليه ، والمدعوّ له بالعافية. فالحكم معلل وبلفظ أوضح : أنه منصوص العلة لذكرها فيه على أن المؤمن كالكعبة ، وأنه عند

__________________

١ ـ البحار ٤٨ | ٧٣ ـ ٧٥ ، والمناقب ٤ | ٢٩١ ـ ٢٩٢.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، الوسائل ٨ | ٤٤٦.


الله عزّ وجلّ عظيم ، واجب الاحترام ، ومن حرمته عنده تعالى أنّه سمّاه باسمه عزّ اسمه( السلام المؤمن المهيمن ) (١) وله فضائل لا يعدها إلا الله تعالى.

٢ ـ من فروع السلام أنّ المسلّم يجب عليه أن يجهر ، فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه لا يقول : سلّمت فلم يردّوا عليّ ، ولعله يكون قد سلّم ولم يسمعهم ، فإذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه ، ولا يقول المسلّم : سلّمت فلم يردّوا عليّ ، ثم قال : كان عليّ »(٢) .

٣ ـ من فروع السلام إذا سلّم واحد من الجماعة بقوم أجزأهم ، وإذا ردَّ واحد من الجماعة أجزأ عنهم ، كما عنونه في الكافي بنفس العنوان ، روى الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله قال : « إذا مرت الجماعة يقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم ، وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم »(٣) .

٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : « إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم ». ولاشك أن عبد الرحمن بن الحجاج لا يقول ذلك إلا عن إمامه الصادقعليه‌السلام (٤) .

٥ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا رد واحد أجزأ عنهم »(٥) .

__________________

١ ـ الحشر : ٢٣.

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ، الوسائل ٨ | ٤٤٣.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٧ ، الوسائل ٨ | ٤٥٠.

٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٧ ، الوسائل ٨ | ٤٥٠.

٥ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٧ ، الوسائل ٨ | ٤٥٠.


بـيان :

الوحدة الإيمانية بين أفراد الناس تعتبرهم كفرد، وكجسد واحد فيه روح واحدة ، فإذا سلّم واحد من الجماعة كأنهم كلّهم قد سلّموا ، كما لو أجاب فرد من الجماعة على المسلّم فهو بمنزلة إجابة الجماعة نفسها ، وهذا المعنى ثابت في العرف العام أيضاً ، وليس الإجزاء أمراً مخترعاً ، بل ممّا عليه الناس إذا كانت بينهم مؤاصرة ومؤاخاة يضمهم تعامل روحي ، أو ماديّ ، وإن لم يكونوا مؤمنين موحّدين.

بقي من فروع السلام فرع هام ، وهو الإجابة بالمماثل ، إذا كان الإنسان في الصلاة وقد سلّم عليه والحكم بردّ المِثل مشهور بين الأصحاب ، لنصوص نذكرها أوّلاً ثم بيان ما كان منها :

١ ـ روى الشيخ الحرّ عن محمد بن الحسن ، بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، قال « دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك ، فقلت كيف أصبحت؟ فسكت ، فلما انصرف قلت : أيردّ السلام وهو في الصلاة؟ قال : نعم مِثل ما قيل له »(١) .

٢ ـ روى الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « سألته عن الرجل يسلّم عليه وهو في الصلاة ، قال : يردّ سلام عليكم ولا يقول : وعليكم السلام ، فإن رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كان قائماً يصلي فمرَّ به عمّار بن ياسر ، فسلّم عليه عمّار ، فردّ عليه النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هكذا »(٢) .

٣ ـ روى الحرّ عن الشيخ الطوسي ، بإسناده عن سعد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن علي بن النعمان ، عن

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٥ ، الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ١.

٢ ـ الكافي ٣ | ٣٦٦ ، باب التسليم على المصلي الحديث ١ ، الوسائل ٤ | ١٢٦٥.


منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا سلّم عليك الرجل وأنت تصلّي ، قال : تردّ عليه خفيًّا كما قال »(١) .

٤ ـ وعنه عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « سألته عن السلام على المصلّي؟ فقال : إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ، فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك »(٢) .

٥ ـ وبإسناده عن محمد بن مسلم ، أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يسلم على القوم في الصلاة ، فقال : « إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة ، فسلم عليه ، تقول : السلام عليك وأشر بأصبعك »(٣) .

٦ ـ قال الصدوق : وقال أبو جعفرعليه‌السلام : « سلّم عمّار على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو في الصلاة فردّ عليه ، ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : إن السلام اسم من أسماء الله عزّ وجلّ »(٤) .

٧ ـ عبد الله بن جعفر الحميري في ( قرب الإسناد ) عن عبد الله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : « سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلم عليه الرجل ، هل يصلح له أن يردّ؟ قال : نعم ، يقول : السلام عليك فيشير إليه بأصبعه »(٥) .

بـيان :

قال الشيخ المجلسي : ردّ السلام واجب على الكفاية في الصلاة وغيرها ، إجماعاً كما في التذكرة ، وتدل على وجوب الرد في الصلاة صريحاً ، أخبار كثيرة ، وقد قطع الأصحاب بأنه يجب الردّ في الصلاة بالمثل ، وجوز جماعة من المحقيقن الردّ بالأحسن أيضاً لعموم الآية(٦) .

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٥ ، الحديث ٣ من الباب ١٦ من القواطع.

٢ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٦.

٣ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٦ ، الحديث ٥.

٤ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٦ ، الحديث ٦.

٥ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٦ ، الحديث ٧.

٦ ـ مرآة العقول ١٥ | ٢٤٠.


وحصر الردّ على الإشارة بالأصبع أو غيره تردّه هذه الأخبار الصريحة في الردّ بالقول : نعم خبران منها : أضافا الإشارة بالأصبع ، وليس فيهما دلالة على الحصر بعد قولهعليه‌السلام : « تقول : السلام عليك وأشر بأصبعك »(١) . أو « يقول : السلام عليك فيشير إليه بأصبعه »(٢) .

وقال طاب ثراه : وهل يجب إسماع المسلّم تحقيقاً أو تقديراً؟ قولان ، ويتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الردّ ، وفي الاكتفاء بردّ الصبيّ المميّز وجهان ، ولو كان المسلّم صبيّاً مميّزاً فالأظهر وجوب الردّ ، وهل يجوز للمصلّي الردّ بعد قيام غيره به؟ قولان ، ولو ترك الردّ فهل تبطل صلاته؟ احتمالات ، ثالثها البطلان إن أتى بشيءٍ من الأذكار وقت توجّه الخطاب بالردّ ، وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يكره السلام على المصلّي ، ويمكن القول بالكراهة ، لما رواه الحميري في قرب الإسناد عن الصادقعليه‌السلام إذ قال : « كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت المسجد(٣) والقوم يصلّون ، فلا تسلّم عليهم وصل(٤) على النبي وآله ، ثم أقبل على صلاتك »(٥) .

ويمكن حمل أخبار المنع على التقية ، لكون أكثرها مشتملة على رجال العامّة واشتهاره بينهم(٦) .

أقـول :

تقدمت نصوص الردّ في الصلاة وهي تدلّ بأجمعها على الوجوب ، لأن قولهعليه‌السلام : « تردّ عليه ، أو تقول » ظاهره الوجوب. وأما حديث الباقرعليه‌السلام : « ولا على المصلي ، وذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام » فسيأتي(٧) بيانه قريباً بما يوافق النصوص.

__________________

١ ـ كما في الحديث رقم ٥ ـ

٢ ـ حديث الحميري رقم ٧.

٣ ـ في الوسائل ٤ | ١٢٦٧ ، الباب ١٧ قواطع الصلاة ، الحديث ٢ « المسجد الحرام ».

٤ ـ في المصدر نفسه « وسلّم ».

٥ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٧.

٦ ـ مرآة العقول ١٥ | ٢٤٠ ـ ٢٤١.

٧ ـ سادس أحاديث ( ٩ ـ السلام المنهي عنه ).



الفـصل التـاسـع

السـلام المـنهي عنـه



السـلام المنـهي عنـه

إن النهي الوارد في النصوص الآتي ذكرها محمول على الكراهة ، وقد ذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ الحرّ العاملي إلى تحريم السلام على أصناف. منهم : أصحاب الملاهي(١) ، وليس معنى الكراهة قلّة الثواب ، كما ذهب إليه بعض في باب العبادات ، وفي غيره من قلة العذاب مثلاً ، بل المنع عن فعل المكروه ، أو الحرام ، إنما هو للمفسدة الكائنة فيه. أما المرتبة التي تحتم الحظر عن فعله فهو الحرام ، أو لا تحتم فالمكروه ، وهكذا في جانب المصلحة في فعل الشيء ، فإن كانت بمثابة عالية تحتم فعله فهو الواجب ، وإلا فالمندوب ، وإذا تساوت المصلحة مع المفسدة فيه فالمباح ؛ وذلك كله للبناء على مسلك العدلية القائلين بصفة العدل في الله تعالى. وقاعدة الحُسن والقبح العقليين ، ومنهم الإمامية ، وأن أحكام الإسلام تنشأ عن المصالح ، إذا كانت من الفرائض ، أو عند المفاسد ، كما في جميع المحرمات والمحظورات في الشرائع السماوية ، وعليه فالمنع عن الاقتراف في الشيء ، أو الاقتراب إليه لا يكون سدىً وجزافاً ، وبلا مصلحة ، أو مفسدة في محتوى الواجب ، او الحرام.

وإذا عرفت ذلك كله فالنصوص هي :

١ ـ روى الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين

__________________

١ ـ « تحريم التسليم على الكفار ، وأصحاب الملاهي ونحوهم » الوسائل ٨ | ٤٥٢.


رفعه قال : كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يقول : « ثلاثة لا يسلمون : الماشي مع الجنازة ، والماشي إلى الجمعة ، وفي بيت الحمام »(١) .

بيـان : وذلك لأنهم في شغل من الخاطر ، وفي هم من البال ، فلا عليهم أن يسلموا(٢) . وهل المراد من نفي السلام ، المقصود به ، النهي عنه أن هؤلاء هم لا يسلمون على غيرهم ؛ لأنهم في شغل من السلام والكلام مع من سواهم ، أو أن السائرين يجب عليهم أن لا يسلموا على هؤلاء الأصناف الثلاثة؟ والكل محتمل لاشتراك العلة في الأمرين.

٢ ـ روى الكليني عن أحمد بن محمد الكوفي ، عن عليّ بن الحسن بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي بصير قال : سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون له الحاجة إلى المجوسي ، أو إلى اليهودي ، أو إلى النصراني ، أو أن يكون عاملاً ، أو دهقاناً من عظماء أهل أرضه ، فيكتب إليه الرجل في الحاجة العظيمة ، أيبدأ بالعلج ، ويسلّم عليه في كتابه ، وإنما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟ قال : أما أن تبدأ به فلا ، ولكن تسلّم عليه في كتابك ، فإن رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قد كان يكتب إلى كسرى وقيصر »(٣) .

بيـان : التسليم على أهل الكتاب ممنوع كما نص عليه في الصادقي : « لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم »(٤) . وأما السلام في الكتابة فالحديث حالّ على جوازه لضرورة الحاجة دون غيرها ، والنبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كانت حاجته وضرورته دعوة الكافرين ككسرى وقيصر إلى الإسلام الذي أوله

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥ ـ ٦٤٦ ، الخصال ١ | ٩١.

٢ ـ هامش أصول الكافي ٢ | ٦٤٦.

فالمشيع يفكر في الموت ، وقاصد الجمعة كأنه في صلاتها ، والحمامي في مظنة كشف العورة ، فإذا اتجه إلى غيره يوشك أن تبدو سوءته ، ومن أجل هذه أو غيرها حظر السلام معهم.

٣ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٥١ ، باب مكاتبة أهل الذمة ، الحديث ١. والعلج الرجل من كفار العجم. مرآة العقول ١٢ | ٥٤٩.

٤ ـ الحديث المرقم ٢ ـ من الناحية الأولى. كما وقدمنا كلام صاحب تفسير المنار وإصراره على جواز الابتداء بالسلام عليهم.


السلام ، وأصله ، ومعدنه ، نعم وظيفة المسلمين إذا سلم عليهم الكتابي أن يقولوا ( عليك أو عليكم ) كما سبق التصريح به في النصوص(١) ، إلا أن فيها رواية صحيحة صريحة في القول في الرد بكلمة ( سلام ) وهي : ما رواه الشيخ الكليني ، طاب ثراه ، عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام »(٢) .

بيـان : قيل : ( سلام ) بكسر السين : الحجارة ، وهو تصحيف مردود ، والظاهر هو ما قيل : معناه أي علينا أو على من يستحقه(٣) ، وقد سبق أن السلام دعاء بالسلامة ، ولا ينتفع الكافر به كما في الكاظمي : « أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال : نعم ، إنه لا ينفعه دعاؤك »(٤) . فكل حديث دل على تسليم ودعاء لكافر، أو كتابي ، أو غيرهما من المنحرفين ، يعمل به ولا يظن أن ذلك بنافع له.

٣ ـ صحيح غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : « لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلّموا عليكم فقولوا : وعليكم ».

أقـول : هذا الحديث مع أحاديث أخرى تعرضنا لها في الناحية الأولى من الأمر الثالث من ( ٨ ـ السلام ندب والرد فرض ) فلا نعيد بيانها.

٤ ـ محمد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من رواية أبي القاسم بن قولويه عن الأصبغ قال : سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول : « ستة لا ينبغي أن تسلّم عليهم : اليهود ، والنصارى ، وأصحاب النرد والشطرنج ، وأصحاب خمر ، وبربط وطنبور ، والمتفكّهين بسبّ الأمهات ، والشعراء »(٥) .

__________________

١ ـ ذكرناها في الناحية الأولى من ( ٨ ـ السلام ندب والرد فرض ).

٢ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٩ ـ ٦٥٠.

٣ ـ هامش أصول الكافي ٢ | ٦٥٠.

٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٥٠.

تقدم أن السلام على المشرك : « السلام على من أتبع الهدى » أصول الكافي ٢ | ٦٤٩. وفي الأمر الثالث من ( ٨ ـ السلام ندب والرد فرض ).

٥ ـ الوسائل ٨ | ٤٥٤.


أقـول :

هؤلاء ليسوا ستة ، إلا أن يُعدّ الأولان واحداً ، وكذا أصحاب النرد والشطرنج ، والثالث أصحاب خمر ، والرابع صاحب البربط والطنبور ، والخامس المتفكّه بسبّ الأّمهات ، والسادس الشعراء المعني بهم غير شعراء أهل البيتعليهم‌السلام ، وما كان من شعرهم في المواعظ والحكم وما ضاهاها ، بل الشاعر القاذف المحصنات بشعره كما تسمع قريباً.

٥ ـ عبد الله بن جعفر الحميري في ( قرب الإسناد ) عن السندي بن محمد ، عن أبي البختري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : « لا تبدأوا أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ بالسلام ، وإن سلموا عليكم فقولوا : عليكم ، ولا تصافحوهم ، ولا تكنوهم إلا أن تضطروا إلى ذلك »(١) .

بيـان :

تقدم مضمون الحديث جملةً وتفصيلاً ، وأنّ الابتداء بالسلام على الكتابي ممنوع ، والردّ ليس إلاّ بـ « عليك ، أو عليكم » إلاّ صحيح زرارة الدالّ على جواز الردّ بـ ( سلام ) وبيان المراد من ذلك ، لا غيره.

٦ ـ قال الحرّ : محمد بن علي بن الحسين في ( الخصال ) عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن هارون بن مسلم ، عن مصدّق بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليه‌السلام ، قال : « لا تسلّموا على اليهود ولا النصارى ـ إلى أن قال : ـ ولا على المصلّي ، ـ وذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام ، لأنّ التسليم من المسلّم تطوّع ، والردّ فريضة ـ ولا على آكل الرّبا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمّام »(٢) .

__________________

١ ـ الوسائل ٨ | ٤٥٤ ، الحديث ٩ الباب ٤٩ ، العشرة.

والسلام كما قلنا إنه دعاء وهو جائز في حال الضرورة انظر الوسائل ٤ | ١١٥٥ الباب ٤٦ من أبواب الدعاء ، الحديث ١ ، الوسائل ٨ | ٤٥٦ ـ ٤٥٧.

٢ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٧ ، الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ١.


أقـول :

قال الحرّ : هذا محمول على الكراهة. وقوله : ( لا يستطيع ) أي : لا يسهل عليه ردّ الجواب ، بل يشقّ عليه الاشتغال بردّ السلام والعود إلى صلاته ، فيشتغل عنها لما تقدّم من تقرير السلام ، وعدم إنكاره ، ومن التصريح بجواز الردّ بل الأمر به(١) . يريد ( بجواز الردّ بل الأمر به ) النصوص المتقدمة(٢) .

ومن النهي المكرر عن السلام على الكتابي يعلم التشدد فيه ، ولعلّ الوجه المنع من العشرة معه ؛ لأنّ السلام مفتاحها ؛ ومن ثم منع فتح بابها به(٣) .

٧ ـ رواية الصدوق بإسناده إلى الصادقينعليهم‌السلام : « ستة لا يسلّم عليهم : اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والرجل على غائطه وعلى موائد الخمر ، وعلى الشاعر الذي يقذف المحصنات ، وعلى المتفكّهين بسبّ الأّمهات »(٤) .

أقول : تقدم بلفظ أهل الكتاب أيضاً.

٨ ـ قال الصدوق : حدثنا محمد بن الحسنرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، بإسناده رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : « نهى رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أن يسلم على أربعة : على السكران في سكره ، وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالأربعة عشر ، وأنا أزيدكم الخامسة انهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج »(٥) .

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ١٢٦٧.

٢ ـ المذكورة في الناحية الثالثة المرقمة ١ ـ ٧.

٣ ـ أي بالسلام الذي هو مفتاح باب العشرة ، والغض من هذا البيان أن حديث المنع من السلام على الكتابي دليل على منع العشرة والمراودة معه ، فكنّىعن منعها بمنع السلام عليه.

٤ ـ الخصال ١ | ٣٢٦. جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٥.

٥ ـ الخصال ١ | ٢٣٧.


أقول :

قال العلامة المجلسي في المسالك : مذهب الأصحاب تحريم اللعب بآلات القمار كلها ، من النرد ، والشطرنج ، والأربعة عشر وغيرها ووافقهم على ذلك جماعة من العامة ، منهم أبو حنيفة ، ومالك ، وبعض الشافعية ، ورووا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم روايات ، وفسروا الأربعة عشر بأنها قطعة من خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر ، ويجعل في الحفر حصاً صغاراً يلعب بها(١) .

وروى الشيخ الكليني سبعة عشر حديثا في المنع عن اللعب بالشطرنج نذكرها لأدنى علاقة :

١ ـ الكاظمي : « النرد والشطنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة ».

٢ ـ الصادقي : « الرجس من الأوثان : الشطرنج ».

٣ ـ العلوي : « الشطرنج والنرد هما الميسر ».

٤ ـ الصادقي : « الشطرنج من الباطل ».

٥ ـ الصادقي : « أو صاحب شاهين قال : قلت : وأي شيءٍ صاحب شاهين؟ قال الشطرنج ».

٦ ـ الصادقي : « أنه سئل عن الشطرنج ولعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلاث فقال : أرأيتك إذا ميز الحق من الباطل مع أيهما يكون؟ قال : قلت : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه ».

٧ ـ الصادقي : « الرجس من الأوثان هو الشطرنج ».

٨ ـ الصادقي : « ما الميسر؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هي الشطرنج ».

٩ ـ الباقري ـ حديث الفضيل ـ سألت أبا جعفر عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس النرد ، والشطرنج ، حتى انتهيت إلى السُدّر(٢) فقال :

__________________

١ ـ هامش الخصال ١ | ٢٣٧.

٢ ـ معرّب سه در أي ثلاثة أبواب وسدّر كقُبّر لعبة الصبيان.


« إذا ميّز الله بين الحق والباطل في أيهما يكون؟ قلت : مع الباطل ، قال : فما لك وللباطل ».

١٠ ـ الصادقي : « يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة صاحب مسكر أو صاحب شاهين ، أو مشاحن »(١) .

١١ ـ الصادقي : « الشطرنج ميسر والنرد ميسر ».

١٢ ـ الكاظمي : « أقعدُ مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها ، ولكن انظر ، فقال : ما لك ولمجلس لا ينظر الله إلى أهله »!؟.

١٣ ـ الصادقي : « أنه سئل عن الشطرنج فقال : دعوا المجوسية لأهلها لعنها الله ».

١٤ ـ الرضوي : « جاء رجل إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال : يا أبا جعفر ما تقول في الشطرنج التي يلعب بها الناس؟ فقال : أخبرني علي بن الحسين عن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن كان ناطقاً فكان منطقه لغير ذكر الله عزّ وجلّ كان لاغياً ، ومَن كان صامتاً فكان صمته لغير ذكر الله كان ساهياً ، ثم سكت ، فقام الرجل وانصرف ».

١٥ ـ الصادقي : « ما تقول في الشطرنج؟ قال : المقلّب لها كالمقلب لحم الخنزير ».

١٦ ـ الرضوي : « المطّلع في الشطرنج كالمطّلع في النار ».

١٧ ـ الصادقي : « نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن اللعب بالشطرنج والنرد »(٢) .

__________________

١ ـ صاحب بدعة وضلالة.

٢ ـ فروع الكافي ٦ | ٤٣٥ ـ ٤٣٧ ، باب النرد والشطرنج ، الحديث ١ ـ ١٧.

أقـول :

قوله صلى الله عليه وآله في ١٤ ـ الرضوي : « من كان ناطقاً فكان منطقه لغير ذكر الله عز وجل كان لاغياً ـ إلى آخره ـ » لا يعطي ظاهر الجواب عن سؤال الرجل عن الشطرنج التي يلعب بها الناس؟ ولكنه يبدو من الحديث من قيام الرجل وانصرافه بعد سكوته صلى الله عليه وآله أنه ممن يعرف جواب السؤال بالإشارة ، لأنه حر ( والحر تكفيه الإشارة ).


١٨ ـ الرضوي : « إن الشطرنج وأربعة عشر وكل ما قومر عليه فهو ميسر »(١) .

١٩ ـ الصادقي : « إن المؤمن لمشغول عن اللعب ـ بعد السؤال ـ عن اللعب بالشطرنج ».

٢٠ ـ الصادقي : « بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتخاذها كفر ، واللعب بها شرك ، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة ، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم خنزير ، لا صلاة له حتى يغسل يده كما يغسلها من مسّ لحم الخنزير ، والناظر إليها كالناظر في إلى فرج أمه ، والسلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء ، ومن جلس على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار ، وكان عيشه ذلك حسرة(٢)

هذه نبذة من روايات منع اللعب بالشطرنج وسائر آلات القمار المنهية في الإسلام. والآن : فلنعد إلى ما كنا بصدده من سرد أحاديث السلام المنهي عنه ، تقدم ثامنها و :

٩ ـ محمد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من كتاب جامع البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتخاذها كفر ، واللعب بها شرك والسلام على اللاّهي بها معصية »(٣) .

١٠ ـ الجعفريات بالإسناد قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن يهود خيبر يريدون أن يلقوكم ، فلا تبدأوهم بالسلام ، فقالوا : يا رسول الله فإن سلموا علينا فما نردُّ عليهم؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تقولون : وعليكم »(٤) .

__________________

١ ـ الوسائل ١٢ | ١٢٠ ـ ١٢١ ، تفسير العياشي ١ | ٣٣٩.

٢ ـ الوسائل ١٢ | ٢٤١ ، وهو من صحيح البزنطي في آخر السرائر.

وإنما ذكرنا شطراً من أحاديث الشطرنج لأدنى ربط بالسلام المنهي عنه وللتحذير منها.

٣ ـ الوسائل ١٢ | ٢٤١ ، باب ١٠٣ تحريم الحضور عند اللاعب بالشطرنج والسلام عليه الحديث ٤ من أبواب ما يكتسب به.

٤ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٤ ، الجعفريات ٨٢.


١١ ـ النبوي : « نهى عن النزول على أهل الكنائس في كنائسهم وقال : إن اللعنة تنزل عليهم ، ونهى أن يبدأوا بالسلام وإن بدرهم به قيل له : عليكم »(١) .

١٢ ـ فقه الرضاعليه‌السلام « ولا تجالس شارب الخمر ولا تسلم عليه إذا جزت به ».

أقول : الوجه في المنع عن السلام على هؤلاء الأصناف ليس إلا التحذير عما هم فيه من التمرّد على الله عزّ وجلّ ، وعن التعاون على الإثم ، والعدوان ، وتقوية الباطل بكل ألوانه ، ورفضه على قدر الطاقة من كل إنسان.

وللسيد المرحوم الطباطبائي بيان حول النهي الوارد عن التسليم المذكور ، يذكره بعد ذكر رواية الفقيه ، وما عقبها من قوله ، وإليك الرواية وما قاله السيد طاب ثراه :

وفي الفقيه بإسناده عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليه‌السلام ، قال : « لا تسلموا على اليهود ، ولا على النصارى ، ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شرب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلي ، ـ لأن المصلي لا يستطيع أن يردّ السلام ، لأنّ التسليم من المسلم تطوّع والردّ فريضة ـ ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمّام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه »(٢) .

وأما النهي الوارد عن التسليم على بعض الأفراد فإنما هو متفرع على النهي عن توليهم ، والركون إليهم كما قال تعالى :( لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء ) [ المائدة : ٥١ ] وقال :( لا تتخذوا عدوى وعدوّكم

__________________

١ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٥. جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٦ ـ ٥٨٧.

٢ ـ حديث الفقيه موجود في الخصال ٢ | ٤٨٤ ، ( لا يسلم على اثني عشر. ولا يحضرني كتاب من لا يحضره الفقيه ). والثلاثة الأولى أهل الكتاب المتقدم الذكر.


أولياء ) [ الممتحنة : ١ ] وقال :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) [ هود : ١١٣ ] إلى غير ذلك من الآيات.

نعم ربما اقتضت مصلحة التقرب من الظالمين لتبليغ الدين ، أو إسماعهم كلمة الحق التسليم عليهم ، ليحصل به تمام الأنس ، وتمتزج النفوس كما أمر النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بذلك في قوله :( فاصفح عنهم وقل سلام ) [ الزخرف : ٨٩ ] وكما في قوله يصف المؤمنين :( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) [ الفرقان : ٦٣ ](١) .

* * *

وقائمة الأصناف المنهيعليهم‌السلام كما يلي :

١ ـ آكل الربا.

٢ ـ اليهود.

٣ ـ النصارى.

٤ ـ المجوس.

٥ ـ عبدة الأوثان.

٦ ـ المخنث.

٧ ـ موائد فيها خمر جالسها وشاربها.

٨ ـ الشاعر القاذف المحصنات بشعره بل مطلقاً الشعراء القاذفين.

٩ ـ المصلي.

١٠ ـ لاعبي الشطرنج والنرد والميسر.

١١ ـ رجل جالس على غائظ.

١٢ ـ الذي في بيت الحمّام.

١٣ ـ الفاسق المعلن بفسقه.

١٤ ـ النازل في الكنائس.

١٥ ـ السكران.

١٦ ـ عامل التماثيل.

__________________

١ ـ تفسير الميزان ٥ | ٣٤ ـ ٣٥.


١٧ ـ اللاعب بالأربعة عشر وآلات القمار.

١٨ ـ أصحاب البربط والطنبور.

١٩ ـ المتفكهين بسبّ الأّمهات.

٢٠ ـ الماشي مع الجنازة.

٢١ ـ الماشي إلى صلاة الجمعة.

٢٢ ـ العلج.

٢٣ ـ النساء وفيه تفصيل(١) .

٢٤ ـ الدهقان العظيم.

٢٥ ـ قاذف المحصنات.

وللضرورة في كلّ المجالات عذر موجّه ، فإذا اقتضت المصلحة أن يتقدم بالسلام للهداية ، أو تبليغ الأحكام ، سلّم تسليماً لأمر الله تعالى ، ورجاء أن يهتدي الضالّ ، أو يتبصّر الجاهل ، وعسى الله عزّ وجلّ أن يجعل السلام ـ وهو اسم من أسمائه الحسنى ـ سلامه للقلوب ، وطهارة من الذنوب ، إذ هو( تحيّة من عند الله مباركة طيبة ) (٢) ، والأمور جميعها بيده تعالى.

__________________

١ ـ الدعائم ٢ | ٢١٥ وفيه « ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يسلّم الرجال عليهنّ » جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٦٠٥.

أقول : فيه تفصيل يتجلّى من حديث أصول الكافي ٢ | ٦٤٨ ـ باب التسليم على النساء ـ إذا كانت المرأة شابّة كره السلام عليها ، وأمّا غيرها فكالرجال ، ما لم يوجب فيها موجب من الأحكام الخمسة. بصورة معيّنة.

٢ ـ النور : ٦١.



الفـصل العـاشر

سـلام الـوداع



سـلام الوداع

إنما شرّع السلام لكلّ من متلاقيين لأجل أن تطيب الضمائر ، وتسكن الخواطر ، ولتجديد العهد ، وإبقاء السلام والأمن ، والخير للعباد والبلاد.

وهذه المعاني كما هي محبوبة في بداية اللقاء كذلك بصالح الجانبين في نهايته ، وليس السلام في الأولى بأولى من الثانية ؛ لأن المواجهة بطلاقة الوجه وعن سلامة الطوية ومرضيّة على كلّ حال ، يفترقان على ذلك كما يلتقيان ؛ وجمال السبب في البدء والعود واحد ، وليس الأول أجمل من الآخر، وبه جاء النصّ الصحيح مصرّحاً : وأنّ التحية عند الانصراف ليست بأولى من الآخرى.

١ ـ الحسن الطبرسي ـ في مكارم الأخلاق ـ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفاً فليسلّم ، فليست الأولى(١) بأولى من الأخرى »(٢) .

٢ ـ سبط الطبرسي ـ في مشكاة الأنوار ـ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، فإذا قام فليسلّم ؛ فإن الأول ليس أولى من الآخر »(٣) .

__________________

١ ـ أي التحيّة أو التسليمة الأولى.

٢ ـ مكارم الأخلاق ٢٦ ، الوسائل ٨ | ٤٥٦ ، جامع أحاديث الشيعة ١٥ | ٦١٨.

٣ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٨ ، جامع الأحاديث ١٥ | ٦١٨.


٣ ـ الجعفريات : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمد ، حدّثني موسى ، حدّثنا أبي عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمد ، عن أبيه ؛ عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، قال : قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا قام أحدكم من مجلسه فليودّعهم بالسلام »(١) .

٤ ـ القطب الراوندي ـ في لبّ اللباب ـ قال : « ثم قام رجل وخرج ولم يسلّم ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أسرع ما نسيتم! إذا جئتم فسلّموا ، وإذا قمتم فسلموا »(٢) .

٥ ـ هرون عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن النبيّ صلى الله عليه وعلى أهل بيته قال : « إذا قام الرجل من مجلسه فليودّع إخوانه بالسلام »(٣) .

أقـول : إنما ذكرالمجلس في جميع هذه الأحاديث لكي يصلح للوداع ، ولتوقف الصدق العرفي على المكث الصالح للأفتراق ، وعليه فالالتقاء بين اثنين فصاعداً مع المكث ـ وإن قلّ زمانه ـ يجدر معه سلام الوداع ، وإلاّ فلا سلام إلاّ سلام اللقاء والمواجهة التي لها كرامتها. وربّما يقال بكفاية المواجهة إطلاقاً ، فيسلّم سلامين : سلام اللقاء ، والآخر الوداع فتدبّره.

ثم إنّه قد جاء سلام الوداع في مواطن :

منها : في زيارة مراقد الأئمّة الأطهار وأولادهم ، ومرقد النبيّ ، بل جميع الأنبياء ، والأوصياءعليهم‌السلام ، عندما يريد الزائر الانصراف.

ومنها : سلام وداع شهر الله شهر رمضان المبارك ، وقد جاء عن أهل البيتعليهم‌السلام دعاؤه ، وسلام وداعه(٤) .

ومنها : غير ذلك من أيّ إنسان أو أمر محبوب أراد صاحبه الافتراق

__________________

١ ـ الجعفريات ٢٢٩ ، مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٨ ، جامع الأحاديث ١٥ | ٦١٨.

٢ ـ مستدرك الوسائل ٨ | ٣٧٨ ، جامع الأحاديث ١٥ | ٦١٩.

٣ ـ قرب الإسناد ٢٢ ، الوسائل ٨ | ٤٥٦ ، جامع الأحاديث ١٥ | ٦١٨.

٤ ـ الصحيفة السجادية ٢٤٢ ـ ٢٤٥ ، الدعاء ٤٥ ، الآتي ذكره قريباً.


عنه ، يجدر أن يسلّم عليه سلام المودّع له ، إن صدق شوقه وحبّه ، وهذه سنّة الحبّ والهوى ، ولن تجد لسنّتها تبديلاً ،( فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الذين يبدّلونه ) (١) .

نعود إلى زائر ضرائح الأبدان المقدسة فنقول : إنّ الزائر يكتسب من المزور بسلامه عليه دخولاً وخروجاً ، فضلاً من فضائله ، وكلّ ما كان المزور أفضل حظي بالأسمى منها ، واستجيب دعاؤه تحت قبّته ، وشملته الرحمة ، خاصّة قبر الحسينعليه‌السلام ، للروايات المأثورة فيه(٢) ولسنا الأن بصددها ، بل المهم ذكر أحاديث سلام الوداع.

قال ابن قولويه : حدّثني الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلّى بن محمد البصري ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، قال : قلت لأبي الرضاعليه‌السلام : أيّهما أفضل : رجل يأتي مكّة ولا يأتي المدينة ، أو رجل يأتي النبي ولا يأتي مكّة؟ قال : فقال لي : أيّ شيءٍ تقولون أنتم؟ قلت : نحن نقول في الحسينعليه‌السلام (٣) ، فكيف في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال : أما لئن قلت ذلك [ فـ ] لقد شهد أبو عبد اللهعليه‌السلام عيداً بالمدينة ، فانصرف فدخل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسلّم عليه ، ثم قال لمن حضره : أما لقد فضلنا أهل البلدان كلّهم مكّة فمن دونها ، لسلامنا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) ».

__________________

١ ـ البقرة : ١٨١.

٢ ـ في كامل الزيارات ١٤٢ ، الباب ٥٦ الباقري : « لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسينعليه‌السلام من الفضل لماتوا شوقاً ، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات » ، وفي ٢٧٤ ، الباب ٩٠ رواية ابي هاشم الجعفري في إرسال أبي الحسن الهادي من يدعو له في الحائر قال فيهاعليه‌السلام : « وأنّ لله تعالى بقاعاً يحبّ أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحائر منها ». وراجع المصدر فإنّ فيه أبواباً عقدها للحسينعليه‌السلام وغيره ، ما يبهر العقول خاصة الباب ٥٩ ص ١٤٧ ـ ١٤٩ ، وفيه روايات ، منها الصادقي : « يا بشير من زار قبر الحسينعليه‌السلام عارفاً بحقه ، كان كمن زاد الله في عرشه » فانظر المصدر فإنّ فيه من هذا النوع أكثر من حديث.

٣ ـ يريد أن زيارة الحسينعليه‌السلام يوم عرفة أفضل من وقوف عرفات من الحج المندوب لا الواجب.

٤ ـ كامل الزيارات ٣٣١ ، الباب ١٠٨ ، الوسائل ١٠ | ٢٧٣.


أقول : في الحديث بيان فضيلة أهل البيتعليهم‌السلام ، وأنّ بقاعهم أفضل البقاع ، لانتسابها إليهم ، ولولاهم لم يعرف لمكّة فضلها ، ولولاهم لم يعبد الله تعالى ، ولم يعرف لخلقه ، لأنهم من أشرفهم ، وأنهم أدلاّء على الله وأبوابه التي منها تؤتى ، كذلك شاء الله عزّ وجلّ لهم.

وداع قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

في صحيح معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بعدما تفرغ من حوائجك ، فودّعه واصنع ما صنعت عند دخولك »(١) .

قولهعليه‌السلام : « واصنع ما صنعت عند دخولك » : قد بيّنه في كلام آخر له وهو : « فاغتسل قبل أن تدخلها ، أو حين تريد أن تدخلها ، ثم تأتي قبر النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتسلّم »(٢) .

وصحيح يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عن وداع قبر رسول الله صلى عليه وآله؟ فقال : « تقول : صلى الله عليك ، السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك »(٣) .

وداع قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد ما قضى الزائر من زيارته المأثورة وطره :

قال ابن قولويه : حدّثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ في كتاب الجامع ـ يروي عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : إذا أردت أن تودّع قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام فقل :

____________

١ ـ كامل الزيارات ٢٦ ، الباب ٧.

٢ ـ كامل الزيارات ١٥ ، الباب ٣.

٣ ـ كامل الزيارات ٢٦ ـ ٢٧ ، الباب ٧ الوسائل ١٠ | ٢٨١.

أقول : من تسليم الوداع ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام عند دفن فاطمة عليها السلام في آخر ما قال : « والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن » النهج ١٠ | ١٦٥ الخطبة ١٩٥.


« السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام آمنّا [ إيماناً ] بالله وبالرسول وبما جاءت(١) به »(٢) .

سلام وداع قبر الحسينعليه‌السلام (٣) :

ثم قالا ـ أي الشيخ المفيد والطوسي ـ : ثم أرجع إلى مشهد الحسينعليه‌السلام للوداع ، فإذا أردت أن تودّعه فقف عليه كوقوفك أول الزيارة واستقبله بوجهك وقل : « السلام عليك ياولي الله ، السلام عليك يا أبا عبد الله ، أنت لي جُنّة من العذاب ، وهذا أوان انصرافي غير راغب عنك ، ولا مستبدل بك سواك ، ولا مؤثر عليك غيرك ، ولا زاهد في قربك ، وقد جدت بنفسي للحدثان ، وتركت الأهل والأوطان » ، ـ إلى أن قال : ـ ثم أشر إلى القبر بمسبحتك اليمنى وقل : « سلام الله ، وسلام ملائكته المقربين ، وأنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، يا بن رسول الله ، عليك وعلى روحك وبدنك ، وعلى ذرّيّتك ، ومن حضرك من أوليائك ، أستودعك الله ، وأسترعيك ، وأقرأ عليك السلام »(٤) .

أقول : قد جاء في سلام وداع قبر أبي الفضل العباس بن عليعليهما‌السلام :

« السلام عليك يا مولاي ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنٍّ بما وعد الله الصابرين ؛ يا مولاي

__________________

١ ـ الظاهر « جاء به ».

٢ ـ كامل الزيارات ٤٦ ، الباب ١٢. هذا سلام الوداع بعد وفاته ، وإليك من سلام الوداع في حياتهعليه‌السلام ففي صادقي : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فردّ عليه فقال : جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلّم عليك وأودّعك ، فقال له : وأي شيءٍ أردت بذلك؟ فقال : الفضل جعلت فداك ، قال : فبع راحلتك وكل زادك وصلِّ في هذا المسجد » فروع الكافي ٣ | ٤٩١. والشاهد هو « فأردت أن أسلّم عليك وأودّعك » وله نظائر في أحاديثهمعليهم‌السلام .

٣ ـ لا يخفى أن سلام الوداع لقبر الحسينعليه‌السلام مذكور بتفصيل في كامل الزيارات ٢٥٢ ـ ٢٥٦ ، الباب ٨٤ ، الخاصّ بوداع قبر الحسينعليه‌السلام .

٤ ـ البحار ١٠١ | ٢٠٣ ، و ٢٥٧ ، الباب ٢١ ، الزيارات المختصة بالوداع ٢٨٠ ـ ٢٨٤ ، و ٣٦٣.


لا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتك ، ورزقني العود إليك ، والمقام في حرمك ، والكون في مشهدك ، آمين ربّ العالمين »(١) .

وجاء لجميع الأئمّة وأولادهمعليهم‌السلام تسليمات الوداع ، لكلّ واحد واحد منهم فليراجع بحار الشيخ المجلسي(٢) .

ومن الجدير للمودّع أن ينوي العود ، كما جاء التصريح في الوداع الأخير(٣) .

يبقى سؤال :

يختلج بالبال هنا سؤال وقد صرّح به بعض زملائنا لا بأس بإيراده والجواب عنه. وهو : إنّا نجد في جميع الزيارات ـ حتى الوداعيّة منها ـ قد كرّر فيها السلام كثيراً ، لماذا هذا التكرار؟ أوَليس من ورد على آخر وكان بمشهد ومرأَىً منه يسلّم في مجلس واحد مرّة واحدة ، ولو كرّر السلام بأن قال : السلام عليكم ، السلام عليكم ، عدّه العقلاء مستهزئاً. ومشاهد قبور

__________________

١ ـ البحار ١٠١ | ٣٦٢.

٢ ـ البحار ١٠٢ | ١٣ ـ ٣٢٤.

٣ ـ أي قبر أبي الفضل العباسعليه‌السلام ، ولا تخصّ نيّة العود به ، بل هي مطلوبة في الجميع ، حتى في سلام الوداع المتداول بين الناس ؛ لما جاء في المثل قولهم : ( العود أحمد ) أي أكثر حمداً ، قال الشاعر :

فلم تجر إلاّ جئت في الخير سابقاً

ولا عدت إلاّ أنت في العود أحمد

لسان العرب ٣ | ١٥٨ ـ حمد ـ.

قال الزمخشري بعد المثل : لأنك لا تعود إلى شيء في الغالب إلاّ بعد خبرته قال الأخطل : ( الطويل )

فقلت لساقينا عليك فعُد بنا

إلى مثلها بالأمس فالعود أحمد

... المستقصى ١ | ٣٣٥.

وقال الميداني بعد المثل : يعني الابتداء محمود والعود أحقّ بأن يحمد منه مجمع الأمثال ٢ | ٣٤ ـ ٣٥.

لعادة المحمود عد يا أحمد

فالعود لا شك إليه يحمد

فرائد اللآل في مجمع الأمثال ٢ | ٢٩.


المعصومينعليهم‌السلام كمشاهد حضورهم ، لأنّ موتهم وحياتهم سواء ، يرون الزائر ، ويسمعون كلامه ، وسلامه ، ويردّون جوابه ، كما جاء ذلك في استئذان الدخول إلى الروضات المنورة أوّله :

« اللّهمّ إني وقفت على باب من أبواب بيوت نبيك ، وقد منعت الناس أن يدخلوا إلاّ بإذنه ـ إلى قوله : ـ وأعلم أنّ رسولك وخلفاءكعليهم‌السلام أحياء عندك يرزقون ، يرون مقامي ، ويسمعون كلامي ، ويردّون سلامي ، وإنّك حجبت عن سمعي كلامهم ، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجتهم »(١)

وعليه فإن أراد المكرّر للسلام سماع سلامه ، فيسمعون ذلك من دون افتقار إلى التكرار ، وإن كانت الأخرى فلا غاية متصورة إلا الاستهزاء ، أو على الأقل يكون من الاستعمال المستهجن الساقط عن الأقطار.

والجواب عنه :

إنا نمنع أن يكون تكرار السلام من المستهجن ، إذا كان المسلّم ممتدحاً لصاحبه ، وذكر بين كلّ سلامين فضيلة من فضائله. نعم ، إذا لم يفصل بين السلامين كما سبق بأن قال : السلام عليكم ، السلام عليكم ، لعلّه يُعدّ عند العقلاء هازلاً أو لاغياً وإن كان في مقام المدح ، وأين هذا من قول : السلام عليك مكرّراً مع الفصل بذكر فضيلة من فضائله ، كما في جميع الزيارات ، منها زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها :

« السلام على المولود في الكعبة ، المزوّج في السماء ، السلام على أسد الله في الوغى ، السلام على من شُرّفت به مكّة ومنى ، السلام على صاحب الحوض وصاحب اللواء ، السلام على خامس أهل العباء »(٢) .

ولم أجد في الزيارات المأثورة ، ـ ولا واحدة منها ـ زيارة مشتملة على التسليمات المتكررة ، إلا وفيها بين كلّ تسليمة وتسليمة ذكر فضيلة من فضائل المزور ، أفهل ترى في هذا النوع من التكرار استهجاناً؟ ، كلاّ ، ولعلّ

__________________

١ ـ البحار ١٠٠ | ١٦٠ ـ ١٦١.

٢ ـ البحار ١٠٠ | ٣٠٢.


وجه تعديد فضائل المزور ، والسلام المكرّر عليه ، رجاء أن يقع بعضها موقع القبول ، أو إظهار أنا لا نمتلك سوى أن نقف أمام ضريحك المنوّر ، ونسلّم عليك وعلى أهل بيتك ، والأرواح المنيخة بفنائك ، أو أنّ علينا الدخول إلى حرمك ، وذكر فضائلك والسلام الكثير ، وأنا نأمل بذلك الشفاعة والغفران. فتكرار السلام لإحدى هذه الغايات أو كلّها حسن ولا استهجان فيه.

ثم سلام الوداع لم يخصّ الإنسان ، وقد روى الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال : لما انتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الركن الغربي(١) فقال له الركن : يا رسول الله ألستُ قعيداً من قواعد بيت ربّك؟ فما لي لا أُستَلَم؟ فدنا منه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : اسكن عليك السلام غير مهجور(٢) .

بـيان :

يأتي الحديث نفسه في الأمر الثالث من الخاتمة ، في سلام الكائنات ، وفيه احتمال أن يكون السلام النبوي على الركن من سلام الوداع ، ومن ثم ذكرناه هنا. واحتمالان آخران فيه بأن يكون جواباً إما لشكوى الركن بشهادة كلمة « غير مهجور » ، أو الجواب عن سلام الركن قد سمعه وعلمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دوننا.

ومن سلام الوداع ما وعدناك من ذكر سلام الوداع لشهر الله ، وهو ما جاء من دعاء الإمام السجّادعليه‌السلام في وداع شهر رمضان(٣) : « السلام عليك يا شهر الله الأكبر ، ويا عيد أوليائه ، السلام عليك يا أكرم مصحوب من الأوقات ، ويا خير شهر في الأيّام والساعات ، السلام عليك من شهر قربت فيه الآمال ، ونشرت فيه الأعمال ، السلام عليك من قرينٍ جلّ قدره موجوداً ، وأفجع فقده مفقوداً ، ومرجوّ آلم فراقه ، السلام عليك من أليف آنس مقبلاً فَسَرَّ ، وأوحش منقضياً فَمَضَّ ، السلام عليك من

__________________

١ ـ وهو بعد الشامي البادئ بالحجر الأسود في الطواف ثم الركن الشامي ، ثم الغربي ، ثم اليماني ، ويختم بالحجر الأسود ، وهو الركن العراقي فصارت الأركان أربعة.

٢ ـ علل الشرائع ٤٢٩ ، البحار ٩٩ | ٢٢٢ ـ ٢٢٣.

٣ ـ الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية.


مجاور رقّت فيه القلوب وقلّت فيه الذنوب ، السلام عليك من ناصرٍ أَعانَ على الشيطان ، وصاحبٍ سَهَّلَ سُبُل الإحسان ، السلام عليك ما أكثر عتقاء الله فيك ، وما أسعد من رَعى حرمتك بك ، السلام عليك ما كان أمحاك للذنوب ، وأسترك لأنواع العيوب ، السلام عليك ما كان أطولك على المجرمين ، وأهيبك في صدور المؤمنين ، السلام عليك من شهر لا تنافسه الأيّام ، السلام عليك من شهر هو من كلّ أمر سلام ، السلام عليك غير كريه المصحابة ، ولا ذميم الملابسة ، السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات ، وغسلت عنّا دنس الخطيئات ، السلام عليك غير مودّعٍ بَرَماً ولا متروكٍ صيامه سَأَماً ، السلام عليك من مطلوب قبل وقته ، ومحزون عليه قبل فوته ، السلام عليك كم من سوءٍ صُرِف بك عنّا ، وكم من خير أفيض بك علينا ، السلام عليك وعلى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، السلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك ، وأشدّ شوقنا غداً إليك ، السلام عليك وعلى فضلك الذي حُرمناه وعى ماضٍ من بركاتك سلبناه ، اللّهمّ »(١) .

أقـول : ولهذا الدعاء شرح يطول به المقام.

الـوداع :

الوداع مصدر وَدَعَ ، قال الشيخ الطريحي : قوله تعالى :( ما ودّعك ربّك ) [ ٣ | ٩٣ ] أي ما تركك. ومنه قولهم : « استودعك الله غير مودّع » أي غير متروك. ومنه سمّي الوداع بالفتح لأنه فراق ومتاركة. وفي الحديث عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى :( ما ودّعك ربّك وما قلى ) قال : إن جبرئيل أبطأ على رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإنّه كانت أوّل سورة نزلت( اقرأ باسم ربّك ) ثم أبطأ عليه فقالت خديجة : لعلّ ربّك قد بركك ولا يرسل إليك ، فأنزل الله( ما ودّعك ربّك وما قلى ) (٢) .

قال ابن الأثير وفيه(٣) « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجُمُعات ، أو ليختمنَّ

__________________

١ ـ كتاب إقبال السيد ابن طاوس ٢٥٠ ، الصحيفة السجادية : ٢٤٢ ـ ٢٤٥ ، الدعاء ٤٥ لم نكمل الدعاء فأخذنا منه قدر الحاجة.

٢ ـ تفسير القمي ٢ | ٤٢٨. مجمع البحرين ـ ودع ـ الضحى : ٣.

٣ ـ أي الحديث النبوي على ما اصطلح فيه.


على قلوبهم » أي : عن تركهم إيّاها ، والتخلّف عنها. يقال : وَدَعَ الشيء ، يَدعُه وَدْعاً : إذا تركه. والنَّحاة يقولون : إن العرب أماتوا ماضي يَدَعُ ، ومصدَرَه ، واستغنوا عنه بتَرَكَ. والنبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم أفصح. وإنّما يحمل قولهم على قلّة استعماله ، فهو شاذّ في الاستعمال ، صحيح في القياس. وقد جاء في غير حديث ، حتى قرئ به قوله تعالى :( ما وَدَعَكَ ربّك وما قلى ) بالتخفيف(١) .

وقال ابن فارس : الواو والدال والعين : أصل واحد يدلّ على الترك والتخلية. وَدَعَه : تركه ، ومنه دَعْ. وينشد :

ليت شعري عن خليلي ما الذي

غاله في الحبّ حتى وَدَعه(٢)

ومنه ودَّعتُه توديعاً. ومنه الدَّعَة : الخفض ، كأنّه أمر يترك معه ما يُنصِب(٣) .

أقول : في الباقري : « كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، كان له خمس مائة نخلة ، وكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشى لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي المَلِكِ الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله ، وكان يصلّي صلاة مودّع ، يرى أن لا يصلّي بعدها أبداً »(٤) .

والصادقي قال : أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلان ، رجل من الأنصار ، ورجل من ثقيف ، فقال له الثقفي : « يا رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حاجتي فقال : سَبَقَكَ أخوك الأنصاري ، فقال : يا رسول الله إنّي على سفر وإني عجلان ، وقال الأنصاري : إنّي قد أذنت له ، فقال : إن شئت

__________________

١ ـ النهاية ٥ | ١٦٥ ـ ١٦٦ ـ ودع ـ.

٢ ـ البيت لأبي الأسود الدؤلي في اللسان ـ ودع ـ.

٣ ـ معجم مقاييس اللغة ٦ | ٩٦ ـ ودع ـ.

٤ ـ الوسائل ٣ | ٧٣.


سألتني وإن شئت أنبأتك ، قال : أنبئني يارسول الله ، فقال : جئت تسألني عن الصلاة ، وعن الوضوء ، وعن السجود ، فقال الرجل : أي والذي بعثك بالحق ، فقال : أصبغ الوضوء ، واملأ يديك من ركبتيك ، وعفّر جبينك في التراب ، وصلّ صلاة مودع » الحديث(١) .

والنبوي : « عليك باليأس ممّا في أيدي الناس ؛ فإنّه الغنى الحاضر ، وإياك والطمع ، فإنه الفقر الحاضر ، وصلّ صلاة مودّع »(٢) .

بيـان :

كان الغرض من ذكر هذه الأحاديث الإصابة لموضع الوداع المطلوب والنافع ، وقد عرفت معنى « صلاة مودّع » أن يرى أنّه لا يوفق لغيرها من صلاة ، أي لم يبق حيّاً حتى يصلّي ، فما حال من يؤمن أن يموت بعد صلاته هذه مباشرة ، على النقل المتقدم من أهل اللغة لتفسير سلام الوداع مع الحبيب ، ومن يهمك لقاؤه ؛ وعند الفراق وغيبته ما موقفه؟.

خاصة الافتراق الذي لا لقاء بعده إلا القيامة ؛ وهو هنا يتجسد لدى الموالي لأهل البيتعليهم‌السلام ، فرقتهم الحازة للقلوب ، وليتصور ساعة وداع الإمام الحسينعليه‌السلام ، مع حرمه ، وأطفاله ، وولده السجاد ، وأخته زينب بنت أمير المؤمنين عليهم سلام الله ، وقد جاء في الأثر : « إنّ الحسين لمّا نظر إلى اثنين وسبعين رجلاً من أهل بيته صرعى ، التفت إلى الخيمة ونادى : ياسكينة! يا فطمة! يازينب! يا أمّ كلثوم! عليكنّ منّي السلام »(٣) .

وسلام الوداع مؤخّر عن كلمة « عليك ، أو عليكم ، أو عليكنّ » كما سمعت من الخبر ، وقد يقال جرياً على التحاور المألوف من باب التفاؤل بالعود ، كما جاء ذلك في الحديث العلوي : « تفاءل بالخير تنجح »(٤) .

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ٦٧٨.

٢ ـ الوسائل ١١ | ٣٢٢.

٣ ـ البحار ٤٥ | ٤٧.

٤ ـ غرر الحكم ١٥٣.



الخـاتـمة

فـيهـا أمـور ثـلاثـة



الخاتمـة فيهـا أمـور ثـلاثـة

بعد الفراغ من الفصول العشرة الكاملة ، نبحث عن خاتمة لها تحتوي على صلاة المعراج وأسرار سلامها ، وسلام الولادة والموت والبعث وأيّامها ، وسلام الكائنات. فهنا أمور ثلاثة :

الأمر الأوّل :

قبل التكلّم عن صلاة المعراج وأسرار سلامها نقدّم شيئاً من روايات التسليم في الصلاة ؛ فإنها صورة مصغّرة عن موضوعها وموضعها.

١ ـ روى الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن علي بن أسباط ، عنهمعليهم‌السلام ، قال : « فيما وعظ الله به عيسىعليه‌السلام : ياعيسى أنا ربّك وربّ آبائك(١) ، ـ وذكر الحديث بطوله إلى أن قال ـ : ثم أوصيك يا بن مريم البكر البتول بسيِّد المرسلين ، وحبيبي فهو أحمد ـ إلى أن قال : ـ يسمّي عند الطعام ، ويفشي السلام ، ويصلي والناس نيام ، له كلّ يوم خمس

__________________

١ ـ ليس لعيسى آباء إلا من طريق مريم قال تعالى :( ونوحاً هدينا من قبل ومن ذرّيّته داود وسليمان وأيّوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى ) الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥. فنوح ومن بعده من الأنبياء المذكورين في الآية آباء عيسى لا من طريق أبيه إذ ليس لعيسى أب ، بل هم آباؤه من طريق أمه مريم ، والآية من البراهين الدالة على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله وهو أبوهما.


صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، ويفتح بالتكبير ، ويختم بالتسليم »(١) .

بيـان :

بعض الحديث المذكور له علاقة : بالفصل الرابع ـ أي إفشاء السلام في العالم ـ. وقوله : « كنداء الجيش بالشعار » من أروع تمثيل يضرب في هذا المقام عند إقامة الجمعة والجماعة ، نظير التمثيل في آية( إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) (٢) .

٢ ـ صحيح عمّار قال : « سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن التسليم ما هو؟ قال : هو إذن »(٣) .

٣ ـ العلوي : « افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم »(٤) .

٤ ـ قال الصدوق : « قال رجل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : ما معنى قول الإمام : « السلام عليكم؟ » فقال : إنّ الإمام يترجم عن الله عزّ وجلّ ويقول في ترجمته لأهل الجماعة : أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة »(٥) .

٥ ـ الرضوي قال : « إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ، ولم يجعل بدلها تكبيراً ، أو تسبيحاً ، أو ضرباً آخر ، لأنه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين ، والتوجه إلى الخالق ، كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها ، وابتداء المخلوقين في الكلام أوّلاً بالتسليم »(٦) .

بيـان :

الحديث الرابع تفسير السلام بالأمان من العذاب ، كما أنّ الخامس

__________________

١ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٣ ـ ١٠٠٤ ، إثبات الهداة ١ | ١٥٩.

٢ ـ الصف : ٤.

٣ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٤.

٤ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٥.

٥ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٥.

٦ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٥ ، الحديث ١٠ الباب ١ من أبواب التسليم.


دال على أنّ السلام أوّل الكلام ، وقد تقدّم الأمران ، أوّلهما : في غضون العنوان الأوّل ، وثانيهما : في ( ٥ ـ السلام قبل الكلام ).

٦ ـ روى الصدوق بسنده إلى المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة؟.

قال : لأنّه تحليل الصلاة.

قلت : فلأيّ علّة يسلّم على اليمين ولا يسلّم على اليسار؟.

قال : لأنّ الملك الموكّل الذي يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيّئات ، فلهذا يسلّم على اليمين دون اليسار.

قلت : فلِمَ لا يقال : السلام عليك والملك على اليمين واحد ولكن يقال : السلام عليكم؟.

قال : ليكون قد سلّم عليه وعلى من على اليسار ، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه.

قلت : فلِمَ لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كلّه؟ ولكن كان بالأنف لمن يصلّي وحده وبالعين لم يصلّي بقوم.

قال : لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين(١) ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ، وتسليم المصلّي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته.

قلت : فلِمَ يسلّم المأموم ثلاثاً.

قال : تكون واحدة ردّاً على الإمام ، وتكون عليه وعلى مَلَكَيْه ، وتكون(٢) . الثانية على من على يمينه والملكين به ، وتكون الثالثة على من على يساره والملكين الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد ،

__________________

١ ـ الصحيح « الشدقان » بالرفع خبر « لأنّ ».

٢ ـ التأنيث باعتبار التسليمة.


لم يسلّم على يساره ، إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ، ويساره إلى مصلٍّى معه خلف الإمام فيسلم على يساره.

قلت : فتسليم الإمام على من يقع؟.

قال : على مَلَكَيْه والمأمومين ، يقول لملائكته : اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها ، ويقول لمن خلفه : سلمتم وأمنتم من عذاب الله عزّ وجلّ.

قلت : فلِمَ صار تحليل الصلاة التسليم؟.

قال : لأنه تحية الملكين ، وفي إقامة الصلاة بحدودها ، وركوعها ، وسجودها ، وتسليمها سلامة للعبد من النار ، وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت له صلاته سلمت جميع أعماله ، وإن لم تسلم صلاته وردّت عليه ، ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة(١) .

أقول : جئنا على هذا الحديث الشريف عن آخره لاشتماله على علل سلام الصلاة ، وتفسيره المستوفى ، فليعلم المصلّي ماذا يصنع ، وما يقول ، هذه معاني سلام صلاته علم بها أو جهلها.

إذا دريت ما رويناه فإليك صلاة النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في السماء في ليلة المعراج :

روى الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، والفضل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : لمّا أسري برسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة ، فأذّن جبرئيل وأقام ، فتقدّم رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصفّ الملائكة ، والنبيّون خلف محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(٢) .

__________________

١ ـ علل الشرائع ٣٥٩ ـ ٣٦٠ ، الباب ٧٧. الوسائل ٤ | ١٠٠٥ مختصراً ونقلاً عنه ، وفي ١٠٠٩ ـ ١٠١٠ تفصيلاً.

٢ ـ الكافي ٣ | ٣٠٢. باب بدء الأذان والإقامة ، الوسائل ٤ | ٦١٢.


بيـان :

قال العلامة المجلسي : ويدل على ما أجمع عليه أصحابنا من أنّ الأذان والإقامة بالوحي لا بالنوم كما ذهب إليه العامة ، وعلى ثبوت المعراج وهو معلوم متواتر ، وعلى كون أرواح الأنبياء في السماء في أجسادهم الأصلية ، أو المثالية على الخلاف ، وقد تكلمنا في جميع ذلك في كتابنا الكبير(١) ، وأما حضور الصلاة فالمراد أما صلاة أوجب الله عليه في ذلك الوقت ، وأوحى إليه أن أصلها في الأرض عند الزوال ، ووصل في السماء إلى(٢) مكان يكون في المكان الذي يحاذيه في الأرض ، أول الزوال ، ويدل على جواز كون المؤذّن والمقيم غير الإمام ، وعلى جواز اتّحادهما ، وما ورد في التفريق لا يدلّ على التعيين(٣) .

ويدلّ على إمامته ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، للنبيين في السماء ما جاء في تفسير قوله تعالى :( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون ) (٤) .

من الباقري وسؤال نافع بن الأزرق ، صاحب هشام بن عبد الملك ، وممّا سأله أن قال نافع بعد تلاوة الآية :

« من ذا الذي سأل محمداً وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة!؟ قال : فتلا أبو جعفرعليه‌السلام هذه الآية :( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنُريه من ءاياتنا ) (٥) . فكان من الآيات التي أراها الله محمداً ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حين أسرى به إلى بيت المقدس ، أن حشر الله الأوّلين والآخرين من النبيين ، والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل فإذّن شفعاً ، وأقام شفعاً(٦) ، ثم قال في

____________

١ ـ أي كتاب البحار ؛ لأنه أكبر كتاب صنفه طاب ثراه.

٢ ـ البيت المعمور في السماء الرابعة ، يحاذي الكعبة في البيت الحرام ، وفيه ضراح مطاف الملائكة.

٣ ـ مرآة العقول ١٥ | ٨١.

٤ ـ الزخرف : ٤٥.

٥ ـ الإسراء : ١.

٦ ـ أي : اثنين اثنين.


إقامته : حيّ على خير العمل(١) ، ثم تقدّم محمد ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصلى بالقوم(٢) ، فأنزل الله عليه( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون ) الأية ، فقال لهم رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، : على ما تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وإنك رسول الله ، أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا ، قال نافع : صدقت يا بن رسول الله ، يا أبا جعفر ، أنتم والله أوصياء رسول الله ، وخلفاؤه في التوارة ، وأسماؤكم في الإنجيل ، وفي الزبور ، وفي القرآن ، وأنتم أحقّ بالأمر من غيركم »(٣) .

بيـان :

دلّ الحديث الباقري الأول على أنّ إقامة الجماعة كانت في البيت المعمور المحاذي للكعبة ، والثاني على إقامتها في بيت المقدس.

الجواب : لا علم لنا بالمسامة ، والمحاذاة الحقيقية ، فلعلها يسع الفضاء للأمرين ، والعلم عند الله عزّ وجلّ. ولهمعليهم‌السلام تصاريف في الكلام يراعون حال المخاطبين في ، وله نظائر في أحاديثهمعليهم‌السلام لا مجال لذكرها.

ويمكن حمل الأول على إسراء ، والثاني على إسراء آخر ، كما احتمله ابن طاوس ، قال في بعض كلماته التي نقلها المجلسي في عدد الأنبياء هناك : لعل هذا الإسراء كان دفعة أخرى ، غير ما هو مشهور ، فإنّ الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء ، ولعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال ، دون الأنبياء الذين حضروا في الإسراء الآخر ، لأن الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ، ولعلّ الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون(٤) أو البيت المعمور هو المسجد الأقصى كما ذكره المجلسي

__________________

١ ـ يعني هلم إلى الصلاة فإنها خير الأعمال.

٢ ـ أي النبيين.

٣ ـ تفسير القمي ٢ | ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ، تفسير الصافي ٢ | ٥٣١ ـ ٥٣٢ ، الاحتجاج | ٥٩ ـ ٦٠ ، روضة الكافي ١٢٠ ـ ١٢١.

٤ ـ البحار ١٨ | ٣١٨.


في الحديث العلوي فراجع تجده(١) .

ومن حديث المعراج لمّا بلغ جبرئيل بالنبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة ، فإذا جبرئيل ينصرف قلت : خليلي جبرئيل في مثل هذا المكان! ـ أو في مثل هذه السدرة تخلفني وتمضي؟ فقال : حبيبي والذي بعثك بالحق نبيّاً ، إنّ هذا المسلك ما سلكه نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، أستودعك ربّ العزة. وما زلت واقفاً حتى قذفت في بحار النور ، فلم تزل الأمواج تقذفني من نور إلى ظلمة ، ومن ظلمة(٢) إلى نور ، حتى أوقفني ربّي الموقف الذي أحبّ أن يقفني عنده من ملكوت الرحمن ، فقال عزّ وجلّ : يا أحمد قف ، فوقفت منتفضاً مرعوباً ، فنوديت من الملكوت : يا أحمد ، فألهمني ربّي فقلت : لبيك ربّي وسعديك ها أنا ذا عبدك بين يديك ، فنوديت : يا أحمد العزيز يقرأ عليك السلام ، قال : فقلت : هو السلام ومنه وإليه يعود السلام(٣)

بيـان : الكلام الأخير يجدر ذكره في ( ١ ـ السلام اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ الحسنى ).

قد حان إنجاز الوعد لذكر سلام صلاة المعراح : وننقل لك رواية الشيخ الكليني من الكافي من باب النوادر في المعراج المطولة(٤) : علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال : ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت : جعلت فداك في ماذا؟ فقال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم. فقلت : إنهم يقولون : إن أُبي بن كعب رآه في النوم ، فقال : كذبوا ، فإنّ دين الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يُرى في النوم ، قال : فقال له سدير الصيرفي : جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الله عزّ وجلّ لمّا عرج بنبيه ، صلى

__________________

١ ـ البحار ١٨ | ٣٩٤.

٢ ـ إذا قيل : نور وأنور فالفاقد للمزيد صحّ نسبة الظلمة إليه.

٣ ـ البحار ١٨ | ١٣.

٤ ـ تفسيراً لسورة الإسراء : وقد كانت العروج في ليلة إحدى وعشرين من رمضان ، قبل الهجرة بستة أشهر وكان الإسراء وفي ليلة ٢٧ في رجب سنة ٢ من الهجرة.


الله عليه وآله ، إلى سماواته السبع ، أما أوليهنّ فبارك عليه ، والثانية علمه فرضه ، فأنزل الله محملاً من نور فيه أربعون نوعاً من أنواع النور ، كانت محدقة بعرش الله ، تغشي أبصار الناظرين ، أمّا واحد منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض ، والباقي على سائر عدد الخلق من النور ؛ والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ، ثم عرج به إلى السماء ، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرّت سجّداً وقالت : سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : الله أكبر الله أكبر ، ثم فتحت أبواب السماء ، واجتمعت الملائكة ، فسلّمت على النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أفواجاً وقالت : يا محمد كيف أخوك إذا نزلت فاقرئه السلام ، قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه ، وقد أخذ ميثاقك ، وميثاقه ، وميثاقه منا ، وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمساً ـ يعنون في كل وقت صلاة ـ وإنا لنصلّي عليك وعليه ، [ قال : ] ، ثم زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لا يشبه النور الأول ، وزادني حلقاً وسلاسل ، وعرج بي إلى السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجداً ، وقالت : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرئيلعليه‌السلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله. فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل من هذا معك؟ قال : هذا محمد ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قالوا : وقد بعث؟ قال نعم ، قال النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، : فخرجوا إلي شبه المعانيق(١) ، فسلموا علي ، وقالوا : اقرئ أخاك السلام ، قلت : أتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك ، وميثاقه ، وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمساً ـ يعنون في كل وقت صلاة ـ قال : ثم زادني ربي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى ، ثم

__________________

١ ـ المعانيق : جمع المعناق وهو الفرس الجيد العنق ، وفي الخبر « فانطلقنا إلى الناس معانيق أي : مسرعين ». مجمع البحري ـ عنق ـ.


عرج بي إلى السماء الثالثة ، فنفرت الملائكة وخرّت سُجّداً ، وقالت : سبوح قدوس ، ربّ الملائكة والروح ، ما هذا النور الذي يشبه نور ربِّنا؟ فقال جبرئيلعليه‌السلام : أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أنّ محمداً رسول الله. فاجتمعت الملائكة وقالت : مرحباً بالأوّل ، ومرحباً بالآخر ، ومرحباً بالحاشر ، ومرحباً بالناشر(١) ، محمد خير النبيين ، وعلي خير الوصيين.

قال النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، : ثم سلّموا عليّ وسألوني عن أخي ، قلت : هو في الأرض ، أفتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه ، وقد نحجّ البيت المعمور كل سنة ، وعليه رق أبيض(٢) ، فيه اسم محمد ، واسم علي ، والحسن ، والحسين ، [ والأئمة ]عليهم‌السلام ، وشيعتهم إلى يوم القيامة ، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمساً ـ يعنون في وقت كل صلاة ـ ويمسحون رؤوسهم بأيديهم ، قال : ثم زادني ربي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأولى ، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة ، فلم تقل الملائكة شيئاً ، وسمعت دوياً كأنه في الصدور ، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء ، وخرجت إلي شبه المعانيق ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، فقالت الملائكة : صوتان مقرونان معروفان ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، فقالت الملائكة : هي لشيعته إلى يوم القيامة ، ثم اجتمعت الملائكة وقالت : كيف تركت أخاك؟ فقلت لهم : وتعرفونه؟ قالوا : نعرفه وشيعته ، وهم نور حول عرش الله وإن في البيت المعمور لرقّاً من نور ، [ فيه كتاب من نور ] ، فيه اسم محمد ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، والأئمة ، وشيعتهم إلى يوم القيامة ، لا يزيد فيه رجل ، ولا ينقص منهم رجل ، وإنه لميثاقنا ، وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة

__________________

١ ـ الحاشر من ألقاب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمقارنته عليه الصلاة والسلام مع الحشر كما قال : « أنا والساعة كهاتين » وأشار إلى السبابة والوسطى. والناشر من ألقاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لأنّ الناشر بمعنى المفرق ، وهوعليه‌السلام يفرق بين أهل الجنة ، والنار. قال المجلسيرحمه‌الله : مرحباً بالحاشر أي من يتصل زمان أمته بالحشر. ومرحباً بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب كما تسمعه في المتن.

٢ ـ الرق ـ بالكسر ـ : جلد رقيق يكتب فيه. والصحيفة البيضاء هامش الكافي ٣ | ٤٨٤.


ثم قيل لي : ارفع رأسك يا محمد ، فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت ، والحجب قد رفعت ، ثم قال لي : طأطىء رأسك انظر ما ترى ؛ فطأطأت رأسي ، فنطرت إلى بيت مثل بيتكم هذا ، وحرم مثل حرم هذا البيت ، لو ألقيت شيئاً من يدي لم يقع إلا عليه ، فقيل لي : يا محمد إن هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال ، ثم أوحى الله إلي : يا محمد ادن من ( صاد ) ، فاغسل مساجدك وطهرها ، وصلّ لربّك فدنى رسول الله من ( صاد ) وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فتلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه أن اغسل وجهك ، فإنك تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى. فإنك تلقى بيدك كلامي ، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ، ورجليك إلى كعبيك ، فإنّي أبارك عليك ، وأوطئك موطئاً لم يطأه أحد غيرك ، فهذا علة الأذان والوضوء. ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه يا محمد استقبل الحجر الأسود ، وكبرني على عدد حجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً ، لأن الحجب سبع ، فافتتح عند انقطاع الحجب فمن أجل صار الافتتاح ستة. والحجب متطابقة بينهن بحار النور ، وذلك النور الذي أنزل الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات ، فصار التكبير سبعاً ، والافتتاح ثلاث ، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ، ثم أوحى الله إليه أن أحمدني ، فلما قال : الحمد لله رب العالمين ، قال النبي في نفسه : شكراً ، فاوحى الله عزّ وجلّ إليه قطعت حمدي ، فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين ، فلما بلغ ولا الضالّين قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمد لله رب العالمين شكراً ، فأوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ قطعت ذكري فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ، ثم أوحى الله عزّ وجلّ إليه اقرأ يا محمد نسبة ربّك تبارك وتعالى :( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد ) ، ثم أمسك عنه الوحي ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الواحد الأحد الصمد ،


فأوحى الله إليه : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ثم أمسك عنه الوحي ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كذلك الله كذلك [ الله ] ربنا ، فلما قال ذلك ، أوحى الله إليه اركع لربك يا محمد ، فركع ، فأوحى الله إليه وهو راكع قل : سبحان ربي العظيم ، ففعل ذلك ثلاثاً ، ثم أوحى الله إليه أن ارفع رأسك يا محمد ، ففعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقام منتصباً ، فاوحى الله عزّ وجلّ إليه أن اسجد لربك يا محمد ، فخر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ساجداً ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه ، قل : سبحان ربّي الأعلى ، ففعل ذلك ثلاثاً ، ثم أوحى الله إليه استوِ جالساً يا محمد ، ففعل ، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالساً ، نظر إلى عظمته تجلت له ، فخرّ ساجداً من تلقاء نفسه ، لا لأمر أمر به ، فسبح أيضاً ثلاثاً ، فأوحى الله إليه انتصب قائماً ، ففعل ، فلم ير ما كان رأى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين ، ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ بالحمد لله ، فقرأها مثل ما قرأ أوّلاً ، ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ إنّا أنزلناه ، فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة ، وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى ، ثم سجد سجدة واحدة ، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة ، فخرّ ساجداً من تلقاء نفسه ، لا لأمر أمر به فسبح أيضاً ، ثم أوحى الله إليه أرفع رأسك يا محمد ، ثبّتك ربّك ، فلما ذهب ليقوم قيل : يا محمد اجلس ، فجلس ، فأوحى الله إليه يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي ، فألهم أن قال : بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله ، ثم أوحى الله إليه يا محمد صل على نفسك ، وعلى أهل بيتك ، فقال : صلى الله عليّ ، وعلى أهل بيتي ، وقد فعل ، ثم التفت فإذا صفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل : يا محمد سلّم عليهم ، فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأوحى الله إليه أنّ السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذرّيّتك ، ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يساراً ، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكراً ، وقوله : سمع الله لمن حمده ، لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمع ضجة الملائكة بالتسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، فمن


أجل ذلك قال : سمع الله لمن حمده ، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثاً كان على صاحبهما إعادتهما ، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعني صلاة الظهر »(١) .

أقول : جئنا على رواية المعراج عن آخرها ، لاشتمالها على بدئ الأذان ، وصلاة الزوال أي الظهر المعنية بها الصلاة الوسطى في آية( حافظوا على الصلوت والصلوة الوسطى ) (٢) ، وعلى سرِّ التسليم في الصلوات.

وللرواية شرح وبسط لا بأس بالإشارة إليه ، إذ فيه بيان سرّ السلام فيها ، وبيان موضعه منها ، قال العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول عند شرح رواية المعراج :

قولهعليه‌السلام : « إنّ أُبيّ بن كعب رآه في النوم » أقول : لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كانت بالوحي لا بالنوم ، قال في المعتبر والمنتهى : الأذان عند أهل البيتعليهم‌السلام ، وحي على لسان جبرئيل علّمه ـ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ عليّاًعليه‌السلام وأطبق الجمهور على خلافه ، ورووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد وعمر.

أقول(٣) : وفي روايات المخالفين أن المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون ويتحينون الصلوات ، وكان لا ينادي بها أحد ، فشاوروا بينهم ، أو مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوساً كالنصارى ، وقال بعضهم : قرناً مثل قرن اليهود ، وعن أنس : تنوروا ناراً ، وقال آخرون : النار والبوق شعار اليهود ، والناقوس شعار النصارى. فتلتبس أوقاتنا بأوقاتهم. فقال عبد الله بن زيد : إني رأيت الأذان في المنام ، وقيل : إن أُبياً قال : رأيته في النوم ، وقيل : إن عمر قال مثل ذلك ، فقال عمر عند ذلك : أوَ لاتبعثون رجلاً ينادي بألفاظ الأذان.

__________________

١ ـ الكافي ٣ | ٤٨٢ ـ ٤٨٦ ، ولخصها الشيخ الحر في إثبات الهداة ١ | ١٥٥.

٢ ـ البقرة : ٢٣٨.

٣ ـ القائل هو الشيخ المجلسي طاب ثراه.


أقول : قاتلهم الله كيف هونوا(١) بأحكام الله ، ليتهيأ لهم القياس ، والاستحسان في دين الله.

ثم إن هذا الخبر يدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام ، ويمكن أن يخص بابتداء شرعيتها ، ورأيت في بعض أجوبة العلامةرحمه‌الله عما سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبي ، والأئمةعليهم‌السلام ، إذا لم يكن مخالفاً للإجماع ، لما روي من أن الشيطان لا يتمثل بصورتهم وفيه إشكال.

قولهعليه‌السلام : « فأنزل الله » هذا تفصيل لما أجمل سابقاً ، وعود إلى أول الكلام ، كما سيظهر مما سيأتي ، فالفاء للتفصيل لا للتعقيب ، والأنوار تحتمل الصوريَّة والمعنوية ، والأعم منهما ، وأما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم ، وعجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبيّ مرسل » الخبر. ويؤيّد المعنويّة قول الملائكة : ما أشبه هذا النور بنور ربّنا ، وعلى تقدير أن يكون المراد الصوريّة ، فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش ، وعلى التقديرين لمّا كان كلامهم وفعلهم موهماً لنوع من التشبيه ، قال جبرئيل : الله أكبر تنزيهاً له عن تلك المشابهة ، أي : أكبر من أن يشبهه أحد ويعرفه ، وقد مرّ تفسير الأنوار في شرح كتاب التوحيد ، والتكرير للتأكيد ، أو الأوّل لنفي المشابهة ، والثاني لنفي الإدراك.

وقال الجزري : « سبوح قدّوس » يرويان بالضمّ والفتح ، والفتح أقيس ، والضمّ أكثر استعمالاً ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه.

وتثنية التكبير(٢) يمكن أن اختصاراً من الراوي ، أو الزيادة بوحي آخر أو يكون من النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كزيادة الركعات

__________________

١ ـ هكذا في الأصل والصحيح « تهاونوا ».

٢ ـ يريد قول جبرائيل : « الله أكبر الله أكبر » في هذا الخبر أول كلمات الأذان والمعروف أن التكبير أربعة في أوله. والظاهر أنه الأذان انظر كمال الدين ١ | ٢٥٥.


بالتفويض ، أو يكون التكبيران الأوّلان خارجين عن الأذان كما يؤمي إليه ما رواه الفضل بن شاذان من العلل عن الرضاعليه‌السلام ، وبه يجمع بين الأخبار. والأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة وأطلق عليها الأذان مجازاً ، ويمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيمعليه‌السلام إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة ، موقوف على العلم بالبعثة ، ويمكن أن يكون قولهم : « وإنا لنتصفّح » إخباراً عمّا أمروا به أن يفعلوه بعد ذلك ، ويؤيّده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر. وإن أمكن أن يكون هذا في معراجٍ تحقق بعد وجوب الصلاة ، لكنه بعيد عن سياق الخبر ، ويحتمل أيضاً أن يكون عرفوه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعرفوا وصيّه ، وشيعة وصيّه ، بأنهم يكونون كذلك ، ولذا كانوا يتصفّحون وجوه شيعته في أوقات الصلاة ، ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا ، فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة ، وفيه أيضاً بُعدٌ ، ويحتمل أن يكون التصفّح كناية عن رؤية أسمائهم في رق البيت المعمور كما سيأتي ، أو عن رؤية أشباحهم ، وأمثلتهم حول العرش ، كما يؤمي إليه قولهم : « وهم نور حول العرش » ، وقريب منه ما ذكره بعض الأفاضل ، أنّ علمهم به ، وبأخيه ، وشيعته ، وأحوالهم فوق أحوال عالم الحسّ ، وهو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق ، والعلم فيه لا يتغيّر ، وهذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحسّ الذي يتغيّر العلم فيه.

أقـول : هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل.

قولهعليه‌السلام : « مرحباً بالأوّل » أي : خلقاً ورتبةً ، والرُحب بالضمّ : السعة. وانتصاب « مرحباً » بفعل لازم الحذف كأهلاً وسهلاً أي : أتيت وصادقت رُحباً وسعةً « مرحباً بالآخر » أي ظهوراً وبعثة. « ومرحباً بالحاشر » أي : بمن يتّصل زمان أمته بالحشر. « ومرحباً بالناشر » أي : بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب. وقد بيّنا جميع ذلك في الكتاب الكبير ـ أي البحار ـ. والرقّ بالفتح ويكسر : جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء. ودوي الريح والطائر والنحل : صوتها ، صوتان مقرونان ، كونهما مقرونين لأنّ الصلاة مستلزمة للفلاح وسبب له.


وفي العلل : بعد ذلك بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تقوم الصلاة ، وبعليّ الفلاح. ويحتمل أن تكون هاتان الفقرتان مفسّرتين للسابقتين ، والغرض بيان اشتراط قبول الصلاة وصحّتها بولايتهما ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة والعبادات بهم أي : الصلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والفلاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وهما متحدان من نور واحد ، مقرونان قولاً وفعلاً ، وبما فسّر في هذا الخبر يظهر سرّ تلك الأخبار ومعناها ، والضمير في قوله : « لشيعته » راجع إلى الرسول ـ على ما في العلل ـ أو إلى عليّ صلوات الله عليهما. وترك « حيّ على خير العمل » الظاهر أنّه من الإمام ، أو من الرواة تقيّة ، ويحتمل أن يكون قرّر بعد ذلك كما مرّ ويؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان ، ويحتمل أن يكون خرق الأطباق والحجب من تحته ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أو من فوقه ، أو منهما معاً ، وأيضاً يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة ، أو بعد عروجه إلى السابعة ، والأخير أوفق بما بعده ، فعلى الأوّل إنّما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة ، وإلى البيت المعمور ، فلما نظر إليهما وجدهما متحاذين ، متطابقين ، متماثلين ، ولذا قال : « ولكل مثل مثال » أي : كلّ شيءٍ في الأرض له مثال في السماء ، فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذياً للبيت المعمور بعد النزول ، وعلى التقديرين استقبال الحجر مجازاً ، أي : استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله ويشبهه.

قوله : « وأنت الحرام » أي : المحترم المكرم ، ولعله إشارة إلى أن حُرمة البيت إنما هي لحرمتك ، كما ورد في غيره.

قوله : « صار الوضوء » في العلل صار أوّل الوضوء ، ويدلّ على استحباب أخذ ماءِ الوضوء أوّلاً باليمنى ، وعلى ما هنا يمكن أن يفهم منه استحباب الإرادة.

قوله تعالى : ( وعلى عدد حجبي ) وفي العلل بعدد حجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً، لأن الحجب سبعة ، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ستَّة ، والحجب مطابقة ثلاثة بعدد النور الذي نزل على محمد ثلاث مرّات ، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرّات ،


ومن أجل ذلك كان التكبير سبعاً ، والافتتاح ثلاثاً ؛ فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عزّ وجلّ : الآن وصلت إلي فسمّه باسمي ، فقال : « بسم الله الرحمن الرحيم » إلى آخره.

الظاهر : أنّ المراد بالحجب هنا غير السموات ، كما يظهر من سائر الأخبار ، وأنَّ ثلاثة منها متلاصقة ، ثم تفصل بينهما بحار النور ، ثم اثنان منها متلاصقان ، ثم تفصل بينهما بحار النور ، ثم اثنان ملتصقان ، فلذا استحبّ التوالي بين ثلاث من التكبيرات ، ثم الفصل بالدعاء ، ثم بين اثنين ثم الفصل بالدعاء ، ثم يأتي باثنتين متصلتين. فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح. وحمل الوالد العلامة ( ره ) ، الأفتتاح ثلاثاً على تكبيرة الإحرام، التي هي افتتاح القراءة ، وتكبير افتتاح الركوع ، وتكبير افتتاح السجود ، ولعل ما ذكرنا أظهر.

وقوله : « شكراً ثانياً » : يحتمل أن يكون كلام الإمامعليه‌السلام ، أي قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على وجه الشكر : « الحمد الله ربّ العالمين » ، والظاهر أنّه من تتمّة التحميد ، ويؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمَّة. ويؤيد الثاني أنّه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أضمر شكراً عند قوله : « الحمد لله ربّ العالمين » أوّلاً ، ويدلّ على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام والمنفرد أيضاً ، ولعله خص بعد ذلك بالمأموم.

قولهعليه‌السلام : « قطعت » لعلّه لمّا كانت سورة الفاتحة بالوحي ، وانقطع الوحي بتمامها ، وحمد الله من قبل نفسه ، قال الله تعالى لما قطعت القراءة بالحمد فاستأنف البسملة ، فالمراد بالذكر القرآن.

قولهعليه‌السلام : « نسبة ربّك » في العلل « فقال له اقرأ قل هو الله أحد كما أنزلت ، فإنها نسبتي ونعتي » فيدلّ على تغيير في سورة التوحيد.

قوله تعالى : « فإنها نسبتك » أي : مبينة شرفك وكرامتك ، وكرامة أهل بيتك ، أو مشتملة على نسبتك ، ونسبتهم إلى الناس ، وجهة احتياج الناس إليك وإليهم ، فإن نزول الملائكة والروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس


إليها ، إذا كان إليك وإليهم ، فبهذه الجهة أنهم محتاجون إليك وإليهم.

قوله تعالى : « إن السلام » في العلل : « إني أنا السلام والتحية » فلعل التحية معطوفة على السلام تفسيراً وتأكيداً.

وقوله « والرحمة » مبتدأ أي : أنت المراد بالرحمة ، وذريتك بالبركات ، أو المراد أن كلامهم رحمة وبركات ، ويحتمل أن يكون قوله « والتحية » مبتدأ ، وعلى التقادير حاصل المعنى : سلام الله وتحيته ورحمته وشفاعة محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم ودعاؤهم وهدايتهم وإعانتهم عليكم : أي لكم.

قوله : « تجاه القبلة » أي من غير التفات إلى اليسار أو اليمين أيضاً كثيراً ، بأن يحمل ما فعله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، على الالتفات القليل ، ويؤيده قولهعليه‌السلام « أن لا تلتفت يساراً » وما قيل من أنه رأى الملائكة والنبيين تجاه القبلة ، فسلم عليهم مرة ، لأنهم المقربون ، ليسوا من أصحاب اليمين ، ولا من أصحاب الشمال ، فلا يخفى ما فيه ؛ إذ الظاهر أنهم كانوا مؤتمّين بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قولهعليه‌السلام : « كان التكبير في السجود شكراً » لعل المعنى أنه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لما كان هويّه إلى السجود لمشاهدة عظمته ، تجلت له ، كبّر قبل السجود شكراً لتلك النعمة كما قال تعالى :

( ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) (١) أي على ما هدى ، وفي العلل ومن أجل ذلك صار التسبيح في السجود والركوع شكراً وهو أظهر كما لا يخفى.

قولهعليه‌السلام : « في صلاة الزوال » وفي العلل : « وهي الفرض الأول وهي أول ما فرضت عند الزوال » ولعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت ، وعلمها الله نبيه في السماء ، إنما فرضت وأوقعت أولاً في الأرض عند الزوال ، فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال ، مع أنه

__________________

١ ـ البقرة : ١٨٥.


يحتمل أن يكون النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في ذلك الوقت محاذياً لموضع يكون في الأرض وقت الزوال ، لكنه بعيد ، إذ الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذياً لمكّة ، ولمّا كان الظاهر من الأخبار تعدّد المعراج ، فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم ، وبهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج ، ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة [ لما كانت ] معراج المؤمن ، فكما(١) أن النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لمّا نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا ، وتوجه إلى عرش القرب والوصال ومكالمة الكبير المتعال ، وكلّما خرق حجاباً من الحجب الجسمانيّة كبّر الربّ تعالى ، وكشف بسببه حجاباً من الحجب العقلائية حتى وصل إلى العرش(٢) العظمة والجلال ، ودخل مجلس الأنس والوصال ، فبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه كلمه وناجاه ، فاستحقّ لأن يتجلّى له نور من أنوار الجبروت ، فركع وخضع لذلك النور ، فاستحقّ أن يتجلى عليه نور أعلى منه ، فرفع رأسه وشاهده وخر ساجداً لعظمته ، ثم بعد طيِّ تلك المقامات ، والوصول إلى درجة الشهود والاتصال بالربّ الودود ، رفع له الأستار من البين ، وقربه إلى مقام قاب قوسين ، فأكرمه بان يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ، ثم حباه بالصلاة عليه ، وعلى أهل بيته المصطفين ، فلمّا لم يكن بعد الوصول إلا السلام ، أكرمه بهذا الإنعام ، وأمره أن يسلّم على مقرّبي جنابه ، الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفاً لهم بإنعامه ، وتأليفاً بين مقرّبي جنابه ، أو أنّه لمّا أذنه بالرجوع عن مقام « لي مع الله »(٣) الذي لا يرحمه فيه سواه ، ولم يكن يخطر بباله غير مولاه ، التفت إليهم فسلَّم عليهم ، كما يؤمي إليه هذا الخبر. فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد التوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنيّة ، وتوغّله في العوائق الدنيوية ، أن يدفع [ عنه ] عند الأنجاس الظاهرة والباطنة ، ويتجلى بما يستر

__________________

١ ـ يحتمل أن يكون « فكما » جواب « لما » أي أن الصلاة معراج المؤمن ، كما أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أزال العلائق الدنيوية كلها عن نفسه. أو يكون الجواب « توجه إلى عرش القرب » والواو زائدة.

٢ ـ كذا. والصحيح « عرش العظمة ».

٣ ـ حديث مشهور لم أجد له مصدراً في مجامع الحديث.


عوراته الجسمانيّة والروحانيّة ، ويتعطّر بروائح الأخلاق الحسنة ، ويتّطهر من دنس الذنوب والأخلاق الذميمة ، ويخرج من بيته الأصنام ، والكلاب ، والصور ، والخمور الصورية ، وعن قلبه صور الأغبار ، وكلب النفس الأمارة ، وشكر الملك ، والمال ، والعزّ ، والأصنام ، وحب الذهب ، والفضة ، والأموال ، والأولاد ، والنساء ، وسائر الشهوات الدنيوية ، ثم يتذكر بالأذان والإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالمشهيات ، والأعمال ، من عظمة الله تعالى ، وجلاله ، ولطفه ، وقهره ، وفضل الصلاة ، وسائر العبادات ، مرة بعد أخرى ، ويتذكر أمور الآخرة ، وأهوالها ، وسعادتها ، وشقاواتها ، عند الاستنجاء ، والوضوء ، والغسل ، وأدعيتها ، إذا علم أسرارها ، ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض ، ويخطر بباله عظمة صاحب البيت وجلاله ، إذا وصل إلى أبوابها ، فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملكوت الظاهرة ، التي إذا وصل إليها ، دُهش ، وتخيّر ، وارتعد ، وخضع ، واستكان ، فإذا دخل المسجد ، وقرب من المحراب الذي هو محلّ محاربة النفس والشيطان ، يستعيذ بالكريم الرحمن من شرورهما وغرورهما ، ويتوجه بصورته إلى بيت الله ، وبقلبه إلى الله ، وأعرض عن كل شيءٍ سواه ، ثم يستفتح صلاته بتكبير الله وتعظيمه ، ليضمحلّ في نظره من عداه ، ويخرق بكلّ تكبير حجاباً من الحجب الظلمانيّة الراجعة إلى نقصه ، والنورانية الراجعة إلى كمال معبوده ، فيقبل تلك المعرفة والأنقياد والتسليم بشراشره إلى العليم الحكيم ، ويستعين في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم ، ويحمده على نعمائه ، وقرباته ربّ العالمين ، وأخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين ، ثم بأنه الرحمن الرحيم ، وبأنه مالك يوم الدين ، ويجزي المطيعين والعاصين ، فإذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب ، مستعيناً بالكريم الوهاب ، ويطلب منه الصراط المستقيم ، وصراط المقربين ، والأنبياء ، والأئمّة المكرمين ، مقرّاً بأنّهم على الحق واليقين ، وإن أعداءهم ممّن غضب الله عليهم ولعنهم ومن الضالّين ، ويتبرّأ منهم ومن طريقتهم تبرّء الموقنين ، ثم يصفه سبحانه لتلاوة التوحيد بالوحدانية ، والتنزيه عمّا لا يليق بذاته وصفاته ، فإذا عبد ربّه بتلك الشرائط ، وعرفه بتلك الصفات ، يتجلّى له نور من أنوار الجلال ، فيخضع لذلك


بالركوع والخشوع ، ويقرّ بأني أعبدك وإن ضربت عنقي ، ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى ، ويناسبه خضوع أدنى ، فيقرّ بأنك خلقتني من التراب ، والمخلوق منه خليق بالتذلل عند ربّ الأرباب ، ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب ، فيناسب تلك الحالة خضوع آخر ، فإذا عبد الله بتلك الآداب إلى آخر الصلاة ، وخاض في خلال ذلك بحار جبروته ، واكتسب أنوار فيضه ومعرفته ، وصل إلى مقام القرب والشهود ، فيقر بوحدانيّة معبوده ، ويثني على مقربي جنابه ، ثم يسلّم عليهم بعد الحضور والشهود ، وفي هذا المقام لطائف ودقائق ، لا يسع المقام ذكرها ، وأوردنا شذراً منها في بعض مؤلّفاتنا ، وإنما أومأنا ههنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية ، والله وليّ التوفيق والهداية(١) .

أقول : إنما جئنا على شرح رواية الكليني ، طاب ثراه ، من المجلسيرحمه‌الله عن آخره لاشتماله على شرحها الوافي ، وعلى سرّ السلام على من أمره الله تعالى بقولهعليه‌السلام : « ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل : يا محمد سلّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأوحى الله إليه أنّ السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذرّيّتك »(٢) .

وقال المجلسي : وفي العلل : « إني أنا السلام والتحية » : وحاصل المعنى : سلام الله وتحيته ، ورحمته ، وشفاعة محمد ، وأهل بيته صلوات الله عليهم ، ودعاؤهم ، وهدايتهم ، وإعانتهم عليكم : أي لكم(٣) .

ويستفاد من بعض الروايات أن الله عزّ وجلّ سلّم على النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم سلم النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، على نفسه وعلى عباد الله الصالحين ، ثم سلم الله تعالى عليهم أجمعين ؛ وإليك الإشارة إلى بعض هذه التسليمات كما في جامع الأحاديث قال : وفي رواية إسحق ( في ضمن ذكر قصة صلاة المعراج ) قولهعليه‌السلام : « فاستقبل رسول الله

__________________

١ ـ مرآة العقول ١٥ | ٤٦٨ ـ ٤٨٠.

٢ ـ نفس الرواية المتقدمة.

٣ ـ من شرح المجلسي لها ، فراجع.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ربه تبارك وتعالى مطرقاً فقال : السلام عليك »(١) .

وفي المقنع : ثم سلم وقل : « اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، ولك السلام ، وإليك يعود السلام ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على الأئمة الراشدين المهديين ، السلام على جميع أنبياء الله ، ورسله ، وملائكته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا كنت إماماً فسلم وقل : السلام عليكم مرة واحدة وأنت مستقبل القبلة ، وتميل بعينك [ بعينيك ] إلى يمينك ، وإن لم تكن إماما فقل : السلام عليكم وتميل بأنفك إلى يمينك ، وإن كنت خلف إمام تأتمّ به ، فتسلّم تجاه القبلة واحدة ردّاً على الإمام ، وتسلم على يمينك واحدة ، وعلى يسارك واحدة ، إلاّ أن لا يكون على يسارك أحد ، فلا تسلم على يسارك ، إلا أن بجنب الحائط فتسلم على يسارك ولا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن »(٢) .

بيـان :

في تسليمات الصلاة أسرار كثيرة ، قد جاءت الإشارة إلى بعضها في أحاديث سلام الصلاة ، وقد سبق الصادقي منها أنه الأمان من إبطال الصلاة وعما يفسدها(٣) ، وأنه يأمن المسلّم والمسلّم عليه من شرّ كلّ إلى كلٍّ(٤) ، هذا في غير الصلاة ، وأما فيها فكما دريت معنى الأمان به آنفاً. ولعل من معاني سلام الصلاة على غير الله عزّ وجلّ هو الاستمرار على الألفة ، والتعرف ، وجميل العشرة ، التي كانت قبل الصلاة ، وأنّ السلام عند الفراغ منها أقرب إلى الخلوص والوفاء والصدق ؛ لأنه قد سمت نفس المصلي بعروجه إلى عرش العظمة وجمال الحقّ تعالى فجاء بالسلام من عند السلام.

__________________

١ ـ جامع أحاديث الشيعة ٥ | ٣٥١.

٢ ـ المقنع ٢٩ ، جامع أحاديث الشيعة ٥ | ٣٥٠ ، الباب ٥ من التشهد والتسليم.

٣ ـ الوسائل ٤ | ١٠٠٦. وفي غضون العنوان الأول من العناوين العشرة.

٤ ـ المصدر نفسه.


الأمر الثاني :

سلام الولادة ، والموت ، والبعث وأيّامها

وقبل كلِّ شيءٍ نقدّم من القرآن الكريم ما جاء في يحيى وعيسى على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام قال تعالى منوّهاً بيحيى :

( والسَّلامُ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ وَيَومَ يَموتُ وَيَومَ يُبعَثُ حَيّاً ) (١) . وعن لسان عيسى :( وَالسّلامُ عَلىَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَمُوتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيّاً ) (٢) .

بيـان :

في عيون الأخبار بإسناده إلى ياسر الخادم قال : سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول : إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن أمّه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا. وقد سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى في هذه الثلاثة المواطن ، وآمن روعته ، فقال :( وَسَلامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وَلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ) وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن :( وَالسّلامُ عَلىَّ يَوْمَ وَلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أَبعَثُ حَيّاً ) (٣) .

____________

١ ـ مريم : ١٥.

٢ ـ مريم : ٣٣.

٣ ـ عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ | ٢٠١ ، تفسير الصافي ٢ | ٤٠ ، إحقاق الحق ١٩ | ٥٨١.


أقول : دل السلام في الرضوي على الأمان من العذاب ، ومما يتبع الولادة ، والموت ، والبعث ، واحتمل بعض السلام في الآيتين بمعنى التحية ، أو الأمان ، أو هما جميعاً على الأشتراك أو غير ذلك.( وسلام عليه يوم ولد ) أي أمان من الله تعالى عليه من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم ،( ويوم يموت ) من وحشة فراق الدنيا ، وهول المطلع ، وعذاب القبر. وفيه دليل على أنه يقال للمقتول ميت ، بناء على أنّهعليه‌السلام قتل لبغيّ من بغايا بني إسرائيل( ويوم يبعث حيّاً ) من هول القيامة وعذاب النار.

وجيء بالحال للتأكيد ، وقيل : للإشارة ، إلى أن البعث جسمانيّ لا روحانيّ ، وقيل : ـ والقائل الآلوسي ـ للتنبيه على أنّهعليه‌السلام من الشهداء وقيل : إنّ المراد بالسلام التحية المتعارفة ، والتشريف بها لكونها من الله تعالى في المواطن التي فيها العبد في غاية الضعف ، والحاجة ، وقلّة الحيلة ، والفقر إلى الله عزّ وجلّ ، وفي خبر إن عيسى ويحيىعليهما‌السلام التقيا وهما ابنا الخالة ، فقال يحيى لعيسى : أدع الله تعالى لي فأنت خير مني ، فقال عيسى : بل أنت ادع لي فأنت خير منّي ، سلّم الله تعالى عليك وأنا سلّمت على نفسي(١) .

وقيل ـ والقائل القرطبي :ـ تفسير السلام هنا بالتحية المتعارفة أشرف ، وأنبه من الأمان ، لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه(٢) [ بالعصمة ].

وقال السيد الطباطبائي : قوله تعالى :( وسلامٌ عَليه يَومَ وُلد وَيَوم يَموت ويَوم يُبعثُ حيّاً ) السلام قريب المعنى من الأمن ، والذي يظهر من موارد استعمالها ، في الفرق بينهما ، أنّ الأمن خلّو المحلّ ممّا يكرهه الأنسان ، ويخاف منه ، والسلام كون المحلّ بحيث كلّ ما يلقاه الإنسان فيه فهو يلائمه من غير أن يكرهه ويخاف منه.

وقال طاب ثراه : وتنكير السلام لإفادة التفخيم ، أي سلام فخيم عليه

__________________

١ ـ تفسير روح المعاني ١٦ | ٦٨ ، وتفسير الجامع للقرطبي ٦ | ٨٨.

٢ ـ تفسير الجامع للقرطبي ٦ | ٨٨.


ممّا يكرهه في هذا الأيام الثلاثة ، التي كل واحد منها مفتتح عالم من العوالم ، التي يدخلها الإنسان ، ويعيش فيها ، فـ( سلام عليه يوم ولد ) فلا يمسه مكروه في الدنيا يزاحم سعادته. وسلام عليه( يوم يموت ) فسيعيش في البرزخ عيشة نعيمة. وسلام عليه( يوم يبعث حياّ ) ، فيحيى فيها بحقيقية الحياة ولا نصب ولا تعب.

وقيل : إنّ تقييد البعث بقوله :( حيّاً ) للدلالة على أنّه سيقتل شهيداً ، لقوله تعالى في الشهداء :( بل أحياء عند ربّهم يرزقون ) [ آل عمران : ١٦٩ ]. واختلاف التعبير في قوله :( وُلِدَ ) ،( يَموتُ ) ،( يُبعثُ ) لتمثيل أنّ التسليم في حال حياتهعليه‌السلام (١) .

وقالرحمه‌الله : قوله تعالى :( والسلامُ عَلَىَّ يَوم وُلدتُ وَيَومَ أَموتُ وَيَومَ أُبعثُ حيّاً ) تسليم منه على نفسه في المواطن الثلاثة الكلية ، التي تستقبله في كونه ، ووجوده ، وقد تقدم توضيحه في آخر قصّة يحيى المتقدّمة.

نعم بين التسليمتين فرق ، فالسلام في قصّة يحيى نكرة تدلّ على النوع ، وفي هذه القصّة محلّى بلام الجنس ، يقيد بإطلاقه الاستغراق ، وفرق آخر وهو أنّ المسلّم على يحيى هو الله سبحانه ، وعلى عيسى هو نفسه(٢) .

وقال الآلوسي بعد الآية : تقدَّم الكلام في وجه تخصيص هذه المواطن بالذكر :

* فتـذكر فما في العهد من قدم *

والأظهر بل الصحيح أن التعريف للجنس جيء به تعريضاً باللعنة على متّهمي مريم وأعدائهاعليها‌السلام من اليهود ، فإنه إذا قال : جنس السلام عليّ خاصّة ، فقد عرّض بإنّ ضدّه عليكم ، ونظيره قوله تعالى :( والسلامُ

__________________

١ ـ تفسير الميزان ١٤ | ٢١.

٢ ـ تفسير الميزان ١٤ | ٤٧ ـ ٤٨.


عَلى مَن اتّبع الهدى ) (١) يعني أنّ العذاب على مَن كذّب وتولّى ، وكان المقام مقام مناكرةٍ وعنادٍ ، فهو مئنة لنحو هذا من التعريض ، والقول بأنه لتعريف العهد خلاف الظاهر ، بل غير صحيح ، لا لأنّ المعهود سلام يحيى عليه الصلاة والسلام ، وعينه لا يكون سلاماً لعيسى عليه الصلاة والسلام ، لجواز أن يكون من قبيل( هذا الذي رزقنا من قبل ) (٢) ، بل لأن هذا الكلام منقطع عن ذلك وجوداً وسرداً ، فيكون معهوداً غير سابق لفظاً ومعنىً ، على أنّ المقام يقتضي التعريض ، ويفوت على ذلك التقدير ؛ لأنّ التقابل إنما ينشأ من اختصاص جميع السلام بهعليه‌السلام ، كذا في الكشف ، والاكتفاء في العهدية لتصحيحه بذكره في الحكاية لا يخفى جلاله ، وسلام يحيىعليه‌السلام قيل : لكونه من قول الله تعالى أرجح من هذا السلام ؛ لكونه من قول عيسىعليه‌السلام . وقيل : هذا أرجح لما فيه من إقامة الله تعالى إياه في ذلك مقام نفسه ، مع إفادة أختصاص جميع السلام بهعليه‌السلام فتأمل(٣) .

قال صاحب الكشاف :( والسلام على ) ، قيل : أدخل لام التعريف لتعرّفه بالذكر قبله ، كقولك : جاءنا رجل ، فكان من فعل الرجل كذا ، والمعنى ذلك السلام الموجّه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجّه إليّ. والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضاً باللعنة على متهمي مريمعليها‌السلام وأعدائها من اليهود ، وتحقيقه أنّ اللام للجنس ، فإذا قال : وجنس السلام عليّ خاصّة ، فقد عرّض بأنّ ضدّه عليكم(٤)

أقول : عبارة الآلوسي مع ما في الكشاف متقاربة في المعنى ، وهل أنّ السلام سواء قاله الله عزّ وجلّ كما في يحيى ، أو أن أحداً من الانبياء سلّم

__________________

١ ـ طه : ٤٧.

٢ ـ البقرة : ٢٥.

٣ ـ تفسير روح المعاني ١٦ | ٨٣.

لعل وجه التأمل أن سلام عيسى عليه السلام على نفسه لا يقرن بسلام الله عزّ وجلّ على يحيى ولا يقاس ذلك به.

والجواب : أنهما سيان بعد إقرار الله تعالى لسلام عيسى على نفسه.

٤ ـ تفسير الكشاف ٣ | ١٦.


على نفسه في هذه المواطن الثلاثة كعيسى ، خاصّ بهمعليهم‌السلام ، أو يعمّ الأوصياء ، والخلّص من المؤمنين ، وكلّ من ينبغي التسليم عليه؟.

الجـواب :

أنّه عامّ ، وإنما خص يحيى وعيسى بالذكر للملابسات التي كانت لهما ، يعرف ذلك من درس حياتهماعليهما‌السلام ، والدليل على عموم السلام قوله تعالى :( قيل يا نوح اهبط بسلام منّا وبركات عليك وعلى أمم ممّن معك ) (١) .

والسلام بأي معنى كان يعمّ الذين ممّن مع نوح من المؤمنين به ، وبنفس الدليل شامل لغيرهم ، ممّن يأتي من بعد نوح إلى يوم القيامة ، والعقل السليم يسوّغ التسليم المذكور أيضاً.

ثم إن في القرآن الكريم خمس آيات نوّهت باسم يحيى وهي :

( إنّ الله يبشّرك بيحيى مصدّقاً بكلمة من الله وسيّداً وحصوراً ) (٢) .

( وزكريّا ويحيى وإلياس كلٌّ من الصالحين ) (٣) .

( يا زكريّا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميّاً ) (٤) .

( يايحيى خذ الكتاب بقوّة وءاتيناه الحكم صبيّاً ) (٥) .

( فَاستَجَبنا لَه وَوَهَبْنا له يَحيى وَأَصلَحنا له زَوجَهُ ) (٦) .

وهذه من فضائله الّتي صرّحت فيها ، وهي تستدعي السلام عليه من الله تعالى في الحالات كلّها ، ومنها المواطن الثلاثة ، ومعناه سلامته ،

__________________

١ ـ هود : ٤٨.

٢ ـ آل عمران : ٣٩.

٣ ـ الأنعام : ٨٥.

٤ ـ مريم : ٧.

٥ ـ مريم : ١٢.

٦ ـ الأنبياء : ٩٠.


ومعافاته عن كلّ ما يلحقها من نقمات وعذاب.

وأمّا عيسى فقد تناوله القرآن الكريم في خمسة وعشرين موضعاً نذكر منها خمس آيات وهي :

( وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيّدناه بروح القدس ) (١) .

( إنّ الله يبشّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) (٢) .

( إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ) (٣) .

( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) (٤) .

( وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتيناه الإنجيل ) (٥) .

لهذه الخصائص وغيرها ، ممّا جاء فيه في بقيّة الآيات ، اقتضى تسليمه على نفسه ، ولعلّ الوجه في ذلك أنّه من الأنبياء الذين ليس كمثل يحيى في درجتهم ، وإن كان هو منهم ، كما صرّح في الآي المتقدّمة الذكر. وكيف كان فالسلام عليهما من الله ، أو من نفسهما من المكرمات التي خصّهما الله تعالى بها ، وليس معنى ذلك أنّ سواهما من نبيّ ، أو وصيّ ، أو مؤمن مرضيّ عند الله عزّ وجلّ ، ليس له من السلام في المواطن الثلاثة نصيب ، خاصّة السلام بمعنى الأمان من العذاب ، وقد قال تعالى :( إنّ المتّقين في مقام أمين ) (٦) .

والأمن والأمان لا ينفكّ عن كلّ متَّقٍ ، فضلاً عن الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام ، ومنها زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام في صحيح بيّاع السابري ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وهو يقول : مَن أتى قبر الحسينعليه‌السلام كتب الله له حجّة ، وعمرة ، وعمرة ، وحجّة ، قال :

__________________

١ ـ البقرة : ٨٧.

٢ ـ آل عمران : ٤٥.

٣ ـ النساء : ١٧١ :

٤ ـ مريم : ٣٤.

٥ ـ الحديد : ٢٧.

٦ ـ الدخان : ٥١.


قلت : جعلت فداك فما أقول إذا أتيته؟ قال : تقول :

« السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا بن رسول الله ، السلام عليك يوم وُلدتَ ، ويوم تموتُ ، ويَوم تُبعث حيّاً ، أشهد أنّك حيّ ، شهيد ترزق عند ربّك ، وأتوالى وليّك ، وأبرأ من عدوّك ، وأشهد أنّ الذين قاتلوك وانتهكوا حرمتك ملعونون على لسان النبيّ الأميّ ، وأشهد أنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وجاهدت في سبيل ربّك بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، أسأل الله وليّك ووليّنا أن يجعل تحفتنا من زيارتك الصلاة على نبيّنا ، والمغفرة لذنوبنا ، اشفع لي يا بن رسول الله عند ربّك »(١) .

أقول : لعل قوله : « ويوم تموت » إشارة إلى رجعة الحسينعليه‌السلام وموته ، حيث إنّه قتل شهيداً سنة ٦١ في فاجعة كربلاء المؤلمة ، التي عمّ جمر مصابها العالمين ، من لدن آدم إلى انقراض العالم ، ولم يمت والأيّام الثلاثة مفروضة له ، ولجميع المعصومين من الأنبياءعليهم‌السلام وغيرهم.

__________________

١ ـ كامل الزيارات ، الباب ٧٩ ص ٢٢٠ ـ ٢٢١.


الأمر الثالث :

في سـلام الكائـنات

التكلّم عن سلام الكائنات يقع في مقامين.

الأول : في صحّة سلامنا عليها.

الثاني : في إمكان سلامها علينا ووقوعه.

وقبل الشروع في ذلك يتّجه سؤال : وهو هل أن الكائنات ذات حياة وشعور ، لكي يتسنى لنا البحث عن السلام من الجانبين أم لا؟ أو هل ما جاء من النوعين إنّما هو لأجل الأحياء ، وذوي الشعور من نبيّ أو وصيّ أو غيرهما ، من إنسان أو غير إنسان؟ أو أنّ ذلك كان علي سبيل الإعجاز ، إذا قلنا إنّها فاقدة للشعور؟؟ ويظهر جواب ذلك كله في غضون البحوث الآتية.

المقام الأوّل :

في السلام على الكائنات من أرض ،

وسماء ، وشجر ، ومدر ، وزمان ، ومكان ، وغيرها

إليك بعض الآيات أو الروايات التي تدلّ على إنّ الكائنات شاعرة ومدركة وناطقة ، قال تعالى في مواضع من القرآن الكريم منها آية :( وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيءٍ ) (١) .

__________________

١ ـ فصّلت : ٢١.


بيـان :

دلت الآية على تكلم جلود البشر ونطقها بإنطاق الله لها ولكلّ شيءٍ. وآية( وإن من شيءٍ إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً ) (١) . نصّت على أنّ الكائنات تسبّح الله تعالى ، وتسبيحها دالّ بوضوح على تمتعها بنعمة الإدراك والشعور ، وعلى نوع من التعقل ، بدليل إرجاع ضمير ذوي العقول إليهم ، بقوله تعالى :( تسبيحهم ) ولم يقل عزّ من قائِل ( تسبيحها ). وفي آخر الآية بشارة ونذارة : أما البشارة فهي إمكان تعقّل البشر تسبيح الكائنات وتفقهه(١) ويتجلى ذلك بما فيها من التنذير بأنّ ترك تفقّه تسبيحها من السفاهة والذنب ؛ إذ لا حلم إلاّ عن سفه ، ولا غفران إلا عن ذنب ، فلولا أن تفقّه التسبيح مستطاع للبشر وميسور له ، لما كان ترك ذلك معدوداً من الذنوب ، وأنه عمل سفهي يغفره الله عزّ وجلّ ويحلم عنه ، وفي إنذار ذلك دلالة على البشارة المذكورة ، على سبيل الإشارة التي تكفي الحرّ المتدبّر في الآية( فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) (٢) .

صرّحت الآية على أنّ السماء والأرض تقول كما نقول ، ولهما كلام ككلامنا ؛ والتأويل بأنّه ليس قولهما كالقول قول بلا دليل ، ويأتي مزيد توضيح له في المقام الثاني ، وإذا ثبت لهما ثبت لغيرهما للمشابهة في الجميع.

ومن الرواية الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية :

__________________

١ ـ الإسراء : ٤٤.

ولعل المناسب لذكر المقام الأول ـ وهو سلامنا على الكائنات ـ بعض المذكورات فيه من آية أو رواية ، وقد دريت أننا أولاً بصدد إثبات الإدراك لهنّ ، حتى يتسنى لنا السلام عليهن ، ومن ثم جئنا بالآية أو الرواية ، ومما يدلنا على إدراكهنّ ، ما جاء من ترحيب الإمام الكاظم عليه السلام في دعاء يوم الاثنين أوّله :

« مرحباً بخلق الله الجديد » رواه الشيخ الكفعمي طاب ثراه في البلد الأمين ١١٧. إذ لو لم يكن لخلق الله من سماء ، وأرض ، وشجر ، ومدر ، من شعور وإدراك لكان الترحيب لغواً محضاً ، وتعالى كلام المعصوم من اللغو.

٢ ـ فصّلت : ١١.


« السلام عليك ياشهر الله الأكبر » من تسليمات الإمام السجادعليه‌السلام عند وداع شهر رمضان المبارك(١) ، وهل يسلم ـ روحي فداه ـ على فاقد الشعور ، أو لابدّ من الأخذ فيه بظاهر الكلام المثبت لشعور المسلّم عليه وهو الزمان؟ فإذا ثبت له ثبت لغيره من خلق الله ، غير الإنسان ، والملك ، وذوي العقول ، والشعور ، لأن ( حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء )(٢) . وأن المواجهة لها كرامتها إطلاقاً ، وجدارتها للسلام عند المناسبات ، وإليك من النظم بهذا الصدد بالذات قال القائل ونعم ما قال :

ذنوبي وإن جلّت فعفوك موئلي

وما زال كان العفو للذنب ماحيا

أنلني منُى قلبي رضاك وبغيتي

لقاؤك فيه يا مناي شفائيا

لعلك غضبان ولست بعالم

سلام على الدارين إن كنت راضيا(٣)

وآخر :

سلام على أهل القبور الدوارس

كأنهم لم يجلسوا في المجالس

ولم يشربوا من بارد الماء شربةً

ومل يأكلوا من كلّ رطب ويابس

سلام على الدنيا وطيب نعيمها

كأن لم يكن يعقوب فيها بجالس(٤)

__________________

١ ـ سبق البحث في غضون ( ١٠ ـ سلام الوداع ).

٢ ـ وهو مثل مشهور.

٣ ـ شدّ الأزار في حطّ الأوزار عن زوّار المزار ٧٣ ، لعبد الله بَدل المترجم فيه تحت رقم ٢٠ قوله :

* سلام على الدارين *

الداران : الدنيا والآخرة وليست الدنيا إلا السماء والأرض وما بينهما وهي ليست إلا الكائنات فسلام الشاعر إنما هو عليها. وهكذا الآخرة وما خلق الله فيها من شيء.

٤ ـ شد الأزار ٢٨٦ ، للأمير يعقوب بن ليث ، رقم ٢٠٧. وشرحه : هزار مزار لولده عيسى بن جنيد من كتاب القرن الثامن والتاسع.


ولشمس الدين محمد بن إبراهيم :

أوقفوا الركب نسأل الأخبارا

ونحيـّي الرسوم والآثارا

كيف لا نسأل الركائب عمّن

كان عشرين حجة لي جارا

يا خليليّ عرِّجا بي حتى

نسأل الحيّ والحمى والديارا

وارحما مدنفاً حليف شجون

لم يرد بالفراق إلاّ ادكارا

كلّ خلٍّ حسبته لي وفياً

خان عهدي وحال عنه ودارا

أُفٍّ للدّهر إنه غير وافٍ

عهد كسرى وكيقباذ ودارا(١)

ولآخـر :

يا عرصة الوادي عليك سلام

ما ناح من فوق الغصون حَمام

أين الذين عهدتهمُ في سادةٍ

غرَرٍ وأين أولئك الأقوام

أخنى عليهم صَرف دهرٍ جائرٍ

لم يُبق فيهم بهجة تُستامُ(٢)

حياك يا أثر الديار سحائب

وسقاكَ في إثر الغمام غمامُ(٣)

__________________

١ ـ شدّ الأزار ٣٤٥ ـ ٣٤٦ ، المترجم رقم ٢٤٣. « دارا » أحد السلاطين الداداريَّة.

٢ ـ قيل نظيره لأبي نواس :

يا دار ما فـَعـَلت بكِ الأيـّامُ

لم تـُبق فيك بشاشة تستام

هامش شدّ الأزار ٣٩٠.

٣ ـ شدّ الأزار ٣٩٠ ، المترجم رقم ٢٦٥.


ولأسعد بن نصر :

عليك سلام الله يا خير منزل

رحلنا وخلفناك غير ذميم

فلا زلت معموراً ولا زلت آهلاً

ونزّلك الرحمن كلّ كريم(١)

وأسعد على ما ترجمه جُنيد الشيرازي(٢) المتوفى ٧٩١ هـ ، هو عميد الملك أبو غانم أبو المظفّر أسعد بن نصر بن أبي غانم جهشيار بن أبي شجاع بن الحسين بن فرّخان الأنصاري الفالي ، وزير فارس ، وزّر لمظفّر الدين الأتابك(٣) بشيراز ونواحيها ، ونكبه واعتقله بقلعة أشكنوان بفارس ، وهو صاحب القصيدة المعروفة الّتي أوّلها :

من يُبلغنّ حماماتٍ ببطحاء

ممتّعات بسلسال وخضراء

وكان في مبدأ تحصيله يسكن ( رباط دشت ) بفال ، فلمّا استدعي إلى الوزارة كتب على باب الرباط :

عليك سلام الله يا خير منزل

رحلنا وخلّفناك غير ذميم(٤)

وللسيد قوام الدين محمد بن محمد مهدي النسفي قصيدة منها :

قف بالسلام على أرض الغري وقل

بعد السلام على من شرّف الحرما

منّي السلام على قبر بحضرته

أهمى عليه سحاب الرحمة الديما(٥)

__________________

١ ـ شدّ الأزار ٥٢٢.

٢ ـ مؤلفّ كتاب ( شدّ الأزار ).

٣ ـ يعني سعد بن زنگي.

٤ ـ شد الأزرار ٥٢١ ـ ٥٢٢.

٥ ـ الإجازة الكبيرة للسيد عبد الله التستري الجزائري. ١٧ ، في تعليقته للشيخ محمد السمامي الحائري ، والكنى والألقاب للمحدّث القمي ٣ | ٩٢.


وهل السلام على الدنيا والآخرة ، أو الآثار والرسوم ، أو على عرصة الوادي أو خير المنازل ، أو أرض الغري أو غيرها ، لأجل أهلها الحالّين فيها ، ولو في حين من الأحيان ، فشرّفت لكرامتهم بالسلام ، وليست هي منها في شيءٍ؟.

أو يقال إنّ للكائنات كرامتها ؛ لأنّها من دلائل الصنع ، وآيات التوحيد ، فالسماء بسمكها وشمسها ، بضيائها وقمرها ، بنورها وكواكبها ، وأجوائها وأمطارها وطيورها ، وكلّ شيءٍ ممّا خلق الله فيه ، والأرض ورواسيها ، وبحارها ، وأشجاراها ، وترابها ، وما يدب عليها وبينها ، جديرة بالسلام. أو ما سمعت من الإمام السجادعليه‌السلام سلامه على شهر رمضان(١) ؟ وهل سلامه عليه سلام على فاقد الشعور؟ أو أنّه العالم به دوننا؟ أو ليس يحسن السلام على ما يصح الخطاب معه؟ وقد كان من دعائهعليه‌السلام إذا نظر إلى الهلال :

« أيّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير ، آمنت بمن نوّر بك الظُلَم ، وأوضح بك البُهَمَ وَجَعَلَكَ آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه »(٢) .

وفي صحيح سيف التمّار قال : « قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاماً ، فلم ألقَ إلاّ رجلاً من أصحابنا فسألته. فقال : لا بدّ من استلامه ، فقال : إن وجدته خالياً وإلاّ فسلّم من بعيد »(٣) .

بيـان :

قال صاحب الجواهر عند تفسيرالاستلام : وعن الأزهري : أنه افتعال

__________________

١ ـ في غضون سلام الوداع.

٢ ـ الدعاء الثالث والأربعون من الصحيفة السجادية ٢٢٢. ومنه ما قال الشاعر متحسّراً :

ذهب الصبا وتولت الأيام

فعلى الصبا وعلى الزمان سلام

جواهر البلاغة ٣٣٢.

٣ ـ الوسائل ٩ | ٤١٠ ، الباب ١٦ من الطواف ، الحديث ٤.


من السلام وهو التحيّة ، واستلامه لمسه باليد تحرياً لقبول السلام منه تبرّكاً به ـ قال : ـ وهذا كما قرأت منه السلام ـ قال : ـ وقد أملى عليّ أعرابيّ كتاباً إلى بعض أهاليه فقال في آخره : أفترى منّي السلام ـ قال : ـ وممّا يدلّك على صحّة هذا القول ، أن أهل اليمن يسمّون الركن الأسود ( المحيّى ) معناه : أنّ الناس يحيّونه بالسلام. وعن بعض أنّه مأخوذ من السلام بمعنى أنّه يحيّى نفسه عن الحجر ، إذ ليس الحجر ممّن يحيّيه كما يقال : اختدم : إذا لم يكن له خادم وإنما خدم نفسه(١) .

أقـول : على هذا التفسير يحمل قولهعليه‌السلام في الحديث : « فسلّم من بعيد » على التحية القوليّة ، ولا يتنافى مع معنى الأستلام للحجر الأسود.

وروى الشيخ الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال : « لمَّا انتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الركن الغربي فقال له الركن : يا رسول الله ألست قعيداً من قواعد بيت ربّك ، فما لي لا أستلم؟ فدنا منه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : اسكن عليك السلام غير مهجور »(٢) .

بيـان :

لعلّ قوله : « عليك السلام » سلام التحية منه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ابتداءً ، أو كما هو الظاهر يكون السلام جواباً لشكوى الركن ، وتقديم

__________________

١ ـ الجواهر ١٩ | ٣٤٦. بعد نقل القول عن أن الاستلام مأخوذ من السلام وهي الحجارة.

٢ ـ علل الشرائع ٤٢٩ ، الوسائل ٩ | ٤٢١ ، وقد تقدم في غضون ( ١٠ ـ سلام الوداع ) تفسير الركن الغربي الذي هو قبل اليماني وبعد الشامي.

ومن الأحاديث الناصّة على صحة السلام على الكائنات ، بل ومحبوبيته أيضاً ، ما رواه ابن طاوس بإسناده إلى محمد بن سنان قال : قال لي العالم ـ أي الكاظم ـ صلوات الله عليه : يا محمد بن سنان ، هل دعوت في هذا اليوم بالواجب من الدعاء ، وكان يوم الجمعة؟ فقلت : وما هو يا مولاي؟ قال : تقول : السلام عليك أيها اليوم الجديد المبارك ، الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهرين من الدنس ، الخارجين من البلوى ، المكروبين مع أوليائه المصفين من العَكر ، الباذلين أنفسهم في محبة أولياء الرحمن تسليماً ، السلام عليكم سلاماً دائماً أبداً ، وتلتفت إلى الشمس وتقول : السلام عليك أيتها الشمس الطالعة ، والنور الفاضل البهي ، أشهدك بتوحيدي لله لتكوني شاهدة جمال الأسبوع ٢٢٩. وهو صريح بالمحبوبية السلام على الشمس ، وعلى غيرها بالملازمة العرفية.


« عليك » نظير تقديم « عليك » عن سلام الوداع ، وكلمة « غير مهجور » شاهدة على الجواب ، ويحتمل أن يكون جواباً لسلام الركن الغربي على النبي ، قد سمعه دوننا ، فأجاب عن ذلك ، ويشهد التقديم المذكور له ؛ لأنه أبلغ في الجواب ، وكان الانسب ذكر الحديث عند البحث عن سلام الكائنات المقام الثاني ، إلا أن الذي حدانا إلى ذكره هنا هو احتمال أن يكون من مواطن السلام عليها ، والأشياء كلها جديرة بالسلام عليها ، لأنها آيات الله الدالة على توحيده ، فلها كرامتها التي يحسن الاتجاه إليها ، والسلام عليها ، لما لها من الدلالة على جمال الصنع ، فيقال : سلام عليك يا سماء الله الذي رفع سمكك وسوّاك ، وأغطش(١) ليلك ، وأخرج ضحاك ، وسلام عليك يا ارض الله التي جعلك الله لنا مهاداً، ولك الجبال أوتاداً ، وأخرج ماءك ومرعاك وقس عليهما الأشياء كلها بما لها من نظام الكون ، وخصصها بالسلام ، بما خصها الله عزّ وجلّ من خاصة ، وهي من آيات الله ، ودلائل الصنع ، لمن أراد عرفان الله وشكره ، كما قال تعالى :

( وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ) (٢) عقيب قوله عز من قائل :( تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً ) (٣) .

كلها آيات دالة على أنه تعالى جاعل الكائنات بهذا النظم العجيب ، الجدير بالسلام عليها ليلاً ونهاراً وفي كل وقت ، وإليه تعالى يعود السلام ، كما بدأ منه السلام.

يبقى سؤال : وهو أنه ماذا يقصد المسلّم عليها بسلامه ، وهل ينوي بالسلام الدعاء لها بأن تسلم دوماً من الآفات؟ أو من وصول الشرّ إليها ، بأن تأمن من؟ أو يروم بتحيته تبادل المحبة معها؟ أو يكون سلامه عليها للتعاهد على استمرار ذكر اسم الله السلام ، وعلى الطاعة له تعالى؟ وهكذا بقية

__________________

١ ـ أغطشه الله أظلمه ، وفي الحديث : « أطفأ بشعاعه ظلمة الغطش » أي ظلمة الظلام مجمع البحرين ـ غطش ـ.

٢ ـ الفرقان : ٦٢.

٣ ـ الفرقان : ٦١.


معاني السلام وآثاره الطيبة المباركة المحصاة إلى المئة التي سبق ذكرها(١) ؟.

الجـواب :

كل معاني السلام جائزة القصد ، وهل تأمن الكائنات من شرور معاصي بني آدم وذنوبهم ، هي التي تكدر البحار ، والأشجار ، وتفسد كلّ شيء ، وقد جاء في الحديث الذي رواه الشيخ الصدوق طاب ثراه قال : « قال رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لامرآة سألته : إن لي زوجاً وبه غلظة عليّ وإني صنعت شيئاً لأعطفه عليّ. قال : أفّ لك كدرّت البحار ، وكدّرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة السموات والأرض »(٢) .

ومن أعظمها الشرك بالله عزّ وجلّ الذي تتقطّر السموات منه وتهدّ الجبال كما قال تعالى :( تكادُ السمواتُ يَتَفطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقّ الأرض وتخرّ الجبال هدًّا أَن دَعَوا لِلرحمن وَلداً ) (٣) .

وإن من الذنوب ما يظلم الهواء ، ويمنع قطر السماء ، كما جاء ذلك في الدعاء الحسني : « واغفر لي الذوب التي تمسك غيث السماء واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء »(٤) .

والزنا واليمين الكاذبة تدعان الديار بلاقع ، وتستدعيان الدمار ، في نبويّ : « الزنا يورث الفقر ويدع الديار بلاقع »(٥) . وعلويّ : « إنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها »(٦) . ونبويّ : « إيّاكم واليمين الفاجرة ؛ فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع »(٧) .

__________________

١ ـ المذكورة قبل الفصول العشرة.

٢ ـ من لا يحضره الفقيه ٣ | ٢٨٢ ، مطبعة النجف ١٣٨٧.

٣ ـ مريم : ٩٠ ـ ٩١.

٤ ـ كتاب المجتبى من الدعاء المجتبى ٨.

٥ ـ الوسائل ١٤ | ٢٣٣.

٦ ـ الوسائل ١٦ | ١٤٤.

٧ ـ الوسائل ١٦ | ١٤٥.


 بـيـان :

المراد بها الدمار(١) قال الجزري : البلاقع جمع بلقع ، وبلقعة ، وهي الأرض القفر التي لا شيء بها ، يريد أنّ الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل : هو أن يفرّق الله شمله ، ويغيّر عليه ما أولاه من نعمه(٢) . وفي المثل : ( اليمين الغموس تدع الديار بلاقع )(٣) .

وعلى معنى الدعاء للسلامة فلا مانع من تفسير السلام على الكائنات به ، بأن يديم الله سلامتها ، لينتفع بها الأحياء من البشر وغيره ، بل لا شك أنّها من نِعَم الله وآلائه ، التي حثّ العباد على شكرها ، وضمن لهم الزيادة ، وهي إدامتها ومضاعفاتها ، قال تعالى :( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد ) (٤) .

وعلى معنى تبادل الحبّ فيراد من السلام عليها إنا وإيّاها نتعاهد على الحبّ في الله والطاعة له ، ولكن بيننا وبينها فرق أن الكائنات غير الشاعرة بنظرنا وهي في الواقع شاعرة ، لا تحيد عن أمر الله ، مطيعة له ، مقهورة لقضائه ، كما في آية( فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) (٥) . فهي مسيرة ونحن مخّيرون ، ومن ثم نطيع مرّة ، ونتمرّد

____________

١ ـ لأن الديار الأرض العامرة وإلاّ فهي البلاقع.

٢ ـ النهاية ١ | ١٥٣ ـ بلقع ـ.

٣ ـ مجمع الأمثال ٢ | ٤٢٥ ، رقم المثل ٤٧٤٤ ، حرف الياء. وفيه : ( اليمين الغموس : التي تغمس صاحبها في الإثم ، فهو فعول بمعنى فاعل ، قال الخليل : الغموس اليمين التي لم توصل بالاستثناء ، والبلقع : المكان الخالي ).

٤ ـ إبراهيم : ٧.

٥ ـ فصلت : ١١.

أقول : جاء التخاطب مع الحيوانات كتخاطب الجمادات من سماء وأرض ، والنباتات من شجر ونبات ، فقد روى ابن شهر اشوب في المناقب ١ | ٢٥ ـ ٢٦ في قصّة مجيء أبرهة بن الصباح لهدم الكعبة : أتاه عبد المطلب ليسترد إبله ، فقال : تُعلمني في مائة بعير ، وتترك دينك ودين آبائك ، وقد جئت لهدمه فقال عبد المطلب : أنا ربّ الإبل وللبيت ربّ سيمنعه منك ، فردّ إليه إبله فانصرف إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، فأخذ بحلقة الباب قائلاً :

يا ربّ لا أرجو لهم سواكا

يا ربّ فامنع منهم حماكا

إنّ عدوّ البيت من عاداكا

امنعهم أن يخربوا قراكا


أخرى ، ولأجل ذلك حسن التعاهد معها على الطاعة ، كما نتعاهد مع المعصومينعليهم‌السلام على ذلك ، وفي الحقيقة تكون المعاهدة من جانب واحد ، لأن الكائنات لا تتخلّف عن انقيادها الذاتي القهري ، وكذا المعصومعليه‌السلام لعصمته.

وعلى معنى التعاهد فالأمر أوضح ، وهذا التفسير يرجع إلى التعاهد في الحبّ في الله.

المقـام الثـاني :

في إمكـان سـلام الكـائنات ووقـوعه

المراد بالكائنات الجمادات والنباتات والحيوانات ، وأما الإنسان فقد عرفت الحال فيه كما اتّضح من المقام الأوّل صحّة الخطاب معها والسلام عليها. والتكلم هنا عن سلامها أو تحققه ، وبلفظ أبين : هل يمكن أن يسلّم الشجر والحجر والحيوان وغيرها على الإنسان ، وبعد أن يكون ممكناً هل هو واقع أو لا؟؟.

الجـواب :

أمّا الإمكان فلا يمنعه العقل ؛ إذ لا يلزم منه ما يخالف سنّة العقل أو النقل.

وأمّا الوقوع فهل هو على تقديره يكون بالقول والنطق ، كنطقنا ، أو هو بطور آخر من لسان الحال ، أو لسان الذات؟؟.

__________________

وله أيضاً :

لا همّ أنّ المرء يمنع رحله فامنع رحالك

لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم غدوا محالك

أي كيدهم ، والمِحال بالكسر : الكيد ، فانجلى نوره على الكعبة ، فقال لقومه : انصرفوا والله ما انجلى من جبيني هذا النور إلا ظفرت ، والآن قد انجلى عنه ، وسجد الفيل له ، فقال للفيل : يا محمود ، فحرّك الفيل رأسه ، فقال له : تدري لِمَ جاؤوا بك؟ فقال الفيل برأسه لا ، فقال : جاؤوا بك لتهدم بيت ربّك ، أفتراك فاعل ذلك؟ فقال الفيل برأسه : لا.


الجـواب :

إن من الكائنات السماء والأرض ، وقد نصت آية( فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) (١) على وقوع القول في غير السلام منهما ، فضلاً عن إمكانه ، وقلنا : إذا ثبت لهما ذلك ثبت لغيرهما من الكائنات ، لاشتراك النظائر في الحكم ، وعدم الامتياز فيه ، إلاّ لدليل ولا دليل عليه ، بل بعض آيات القرآن الكريم قد صرح بتسبيح السموات والأرض وكلّ شيءٍ كما سبق بيانه(٢) .

قال الشيخ المجلسي طاب ثراه :

وروي أنه نزل جبرئيل على جياد(٣) أصفر والنبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بين عليعليه‌السلام وجعفر ، فجلس جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، ولم ينّبهاه إعظاماً له ، فقال ميكائيل : إلى أيّهم بُعثت؟ قال : إلى الأوسط ، فلمّا انتبه أدّى إليه جبرئيل الرسالة عن الله تعالى ، فلمّا نهض جبرئيل ليقوم أخذ رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بثوبه ثم قال : ما اسمك؟ قال : جبرئيل ، ثم نهض النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ليلحق بقومه فما مرّ بشجرة ولا مدرة إلا سلّمت عليه وهنأته. ثم كان جبرئيل يأتيه ولا يدنو منه ، إلا بعد أن يستأذن عليه ، فأتاه يوماً وهو بأعلى مكة فغمز بعقبه بناحية الوادي فانفجر عين ، فتوضّأ جبرئيل وتطهَّر الرسول ، ثم صلّى الظهر ، وهي أوّل صلاة فرضها الله عزّ وجلّ ، وصلّى أمير المؤمنينعليه‌السلام مع

__________________

١ ـ فصلت : ١١.

٢ ـ في غضون المقام الأول

وهل يسمعه الكل أو يخص الأنبياء والأوصياء عليهم السلام دون غيرهم ، يأتي بيانه قريباً. ولعل ما جاء في تفسير آية ( وقال الإنسان ما لها * يومئذٍ تحدّث أخبارها * بأن ربك أوحى لها ) [ الزلزلة : ٣ ـ ٥ ]. عن القمي أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الأنسان القائل للأرض ، وأنها إياه تحدث بأخبارها ، وحديث زلزلة المدينة وقوله لها اسكني فسكنت ، وقله : إياي تحدث ، والنبوي قال : أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمله على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا فهذا أخبارها. ( بأن ربك أوحى لها ) أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها. تفسير القمي ٢ | ٤٣٣ ، وتفسير الصافي ٢ | ٨٤٠. يؤيد القول الثاني أي اختصاص تكلم الكائنات بالنبي أو وصي نبي فتدبر.

٣ ـ يحتمل أنه تصحيف « جواد » والأصفر صفة له أنظر البحار ١٨ | ١٩٦ ، هامشه.


النبيّ ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورجع رسول الله ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من يومه إلى خديجة فإخبرها ، فتوضأت وصلّت صلاة العصر من ذلك اليوم(١) .

بيـان :

بعد إخراج الحديث فيه تصريح بسلام الشجر والمدر عليه ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وظاهره بالقول المسموع ، كما أن الشجر والمدر من باب المثل فيشمل غيرهما.

وقد جاء التصريح بسلام كل شيء على النبي ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيما حكاهرحمه‌الله أيضاً بلفظ :

وروي أن جبرئيلعليه‌السلام أخرج قطعة ديباج فيها خطّ فقال : أقرأ ، قال : كيف أقرأ ولست بقارىء؟ إلى ثلاث مرات فقال في المرة الرابعة :( اقرآ باسمك ربّك ) إلى قوله :( ما لم يعلم ) (٢) ، ثم أنزل الله تعالى جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام ومع كلّ واحد منهما سبعون ألف ملك ، وأتى بالكرسي ووضع تاجاً على رأس محمد ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأعطي لواء الحمد بيده ، فقال : اصعد عليه واحمد لله ، فلمّا نزل عن الكرسي توجّه إلى خديجة فكان كلّ شيءٍ يسجد له ( أي لله تعالى ) ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبي الله ، فلما دخل الدار صارت منوّرة فقالت خديجة : وما هذا النور؟ قال : هذا نور النبوة ، قولي : لا أله إلا الله محمد رسول الله ، فقالت : طال ما قد عرفت ذلك ، ثم أسلمت ، فقال :

__________________

١ ـ البحار ١٨ | ١٩٦ ، قوله : « فغمز بعقبه » لعل الضمير فيه يعود إلى جبرئيلعليه‌السلام ، ويكون « بناحية

الوادي » مفعول « فغمز » ، ويحتمل أن يكون اللفظ : « بعقبة بناحية الوادي » والعقبة : المرقى الصعب من الجبل. والمراد هنا المرتفع. والله العالم.

وحديث ابن عباس وفيه « خرج رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، من حرا فما مر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا وناداه السلام عليك يا رسول الله » تفسير البرهان ٤ | ٤٧٩. وفي مناقب ابن شهر آشوب ١ | ١٢٦ : وكان لا يمر على شجرة إلا سلمت عليه. وكان القمر يحرك مهده في حال صباه. صلى الله عليك يا رسول الله.

٢ ـ « أول ما نزل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ) وآخره( إذا جاء نصر الله ) رواه الكليني في أصول الكافي ٢ | ٦٢٨ ، باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، الحديث ٥.


يا خديجة إنّي لأجد برداً ، فدثرت عليه فنام فنودي :( يأَيّها المدَثر ) الآية، فقام وجعل إصبعه في أُذنه وقال : الله أكبر الله أكبر ، فكان كلّ موجود يسمعه يوافقه(١) .

بيـان :

قوله : « فكان كل شيءٍ يسجد له ، ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبيّ الله » أي يسجد لله تعالى كما أشرنا إليه آنفاً ، أو يكون كناية عن الاحترام ، أو غيرهما من المعاني الصحيحة. وفيه تصريح بسلام كل شيءٍ عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهل هو خاصّ به أو يعم الخلّص من المؤمنين أيضاً؟.

الجواب :أنه لا ينفيه الحديث وهل يكون له تجاوب وعلقة بين الإنسان وغيره؟ يأتي الجواب قريباً بأن البقاع التي كانوا يعبدون الله تعالى عليها تسلم عليهم ، بل وتبكي لفقدهم رحمة بهم ، وقد روى الشيخ البهائي في كتابه ( الأربعين ) ما يدل عليه من بعض الوجوه قال طاب ثراه فيه :

وبالسند المتصل إلى الشيخ الصدوق ـ عماد الإسلام ـ محمد بن علي بن بابويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن عمر بن نهيل ، عن سلام المكّي ، عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال : « أتى رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال له : شيبة

__________________

١ ـ البحار ١٨ | ١٩٦ ـ ١٩٧.

قد سبق منا في بعض الهوامش أن تكلم الكائنات خاص بنبيّ أو وصي نبيّ ، ولكن بعض الأحاديث دل على عدم الاختصاص ، منها ما رواه أمين الإسلام الطبرسي في كتابه إعلام الورى ٣٥ ، في جملة من كلامه قال : ومنها كلام الذئب ، وذلك أن رجلاً كان في غنمه يرعاها ، فأغفلها سويعة من نهاره ، فعرض ذئب فإخذ منها شاةً ، فأقبل يعدو خلفه ، فطرح الذئب الشاة ، ثم كلمه بكلام فصيح فقال : تمنعني رزقاً ساقه الله إلي؟ فقال الرجل : يا عجباً الذئب يكلّم ، فقال : أنتم أعجب وفي شأنكم للمعتبرين عبرة ، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة وأنتم عنه لاهون ، فأبصر الرجل رشده ، وأقبل حتى أسلم ، وأبقى لعقبه شرفاً لا تخلقه الأيام ، يفخرون به على العرب والعجم يقولون : إنا بنو مكلم الذئب.


الهذلي ، فقال : يا رسول الله إني شيخ قد كبرت سنّي ، وضعفت قوّتي عن عمل كنت عوّدته نفسي ، من صلاة ، وصيام ، وحجّ ، وجهاد ، فعلّمني يا رسول الله كلاماً ينفعني الله به ، وخفّف عليّ يا رسول الله ، فقال : أعدها فأعادها ثلاث مرّات ، فقال رسول الله : ما حولك شجرة ولا مدرة إلا وقد بكت من رحمتك [ كذا ] ، فإذا صلّيت الصبح فقل عشر مرات : ( سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم ) ، فإن الله عزّ وجلّ يعافيك بذلك من العمى ، والجنون ، والجذام ، والفقر. والهرم. فقال : يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة؟ قال : تقول في دبر كل صلاة : ( اللهم اهدني من عندك وأفض عليّ من فضلك وانشر عليّ من رحمتك ، وأنزل عليّ من بركاتك ).

قال : فقبض عليهنّ بيده ، ثم مضى ، فقال رجل لابن عباس : ما أشدّ ما قبض خالك ـ من باب الاستهزاء ـ ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اما إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمداً فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء »(١) .

والحديث صريح في حالة الكائنات من نبات أو جماد ، وأنها تبكي رحمة للشيخ المذكور ، والظاهر أنها لا تخص إنساناً خاصّاً.

وهكذا سور القرآن لمن كان من الناس يتلوها تخاطبه في المحشر وتسلّم عليه كسلامنا. ففي الصحيح عن يعقوب الأحمر قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : « جعلت فداك إنه أصابتني هموم وأشياء ، لم يبق شيء من الخير إلا وقد تفلّت منّي منه طائفة حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه ، قال : ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن ، ثم قال : إن الرجل لينسى السورة من القرآن ، فتأتيه يوم القيامة حتى تُشرف عليه من درجة من بعض الدرجات ، فتقول : السلام عليك ، فيقول : وعليك السلام مَن أنت؟ فتقول : أنا سورة كذا وكذا ضيّعتني وتركتني ، أما لو تمسّكت بي بلغت بك هذه الدرجة ، ثم أشار بأصبعه ، ثم قال : عليكم بالقرآن فتعلموه ، فإن من

__________________

١ ـ الأربعين ١٩٩ ـ ٢٠٠ ، الحديث الثاني والثلاثون ، وللبهائي طاب ثراه حوله شرح يجدر الرجوع إليه.


الناس من يتعلم القرآن ليقال : فلان قارئ ، ومنهم من يتعلمه فيطلب به الصوت فيقال : فلان حسن الصوت ، وليس في ذلك خير. ومنهم من يتعلمه فيقوم به ليله ونهاره لا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه »(١) .

بـيـان :

لعلك تقول : سلام سور القرآن معناه : نطقها الذاتي وبطابعها القرآني كقوله تعالى :( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) (٢) . وكل شيء بهذا التفسير كذلك ، وهي دلالة الذاتية على وجود صانعه ، وعليه فسلام السور القرآنية سلام طابعي ذاتي ، لا سلام التحية القولية.

والجواب عنه وعمّا يضاهيه :

أن باب التأويل مفتوح إذا استحال ذلك في العقول ، يعني أن العقل لا يرى سلام الكائنات القولي من المحال ، وأن فيه من المحذور العقلي ، ومن المعلوم أن لا استحالة في سلامها ولا كلامها ولا بكائها ، ولا يلزم من ذلك محذور أبداً ، لا عقلاً ولا شرعاً ، بل جاء في القرآن صريحاً أن السماء والأرض وكل شيء له نطق قد سبقت الآي المصرحة بذلك هذا من حيث الإمكان ، بل حتى الوقوع من هذا النوع ، وإن بقي في المقام تساؤل وهو ما معنى سلام السورة ، أو الركن الغربي ، أو الحجر ، والمدر ، والشجر ، بل وكل شيء ،وهل سلام ذلك كله كسلامنا؟ أو المراد به الأنقياد لأمر الله تعالى ، والخضوع الذاتي المشار إليه آنفاً؟.

وتقدم الجواب عن هذا السؤال قريباً ، ويأتي بيانه أيضاً بشكل آخر وهو أنه لا بد من العلقة الذاتية والسنخية مع الأشياء حتى يعرف لغتها الخاصة بها ، كما وقد سبق أنهمعليهم‌السلام لهم المعرفة والارتباط بالكائنات جميعاً ، وهم الذين يسمعون ويسمّعون الآخرين من تكلم كل شيء ، حتى النطق والتحية ، ويشهد بذلك تكلم الأسد مع الإمام الكاظمعليه‌السلام ، وجوابه ، روحي فداه ، له.

__________________

١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٠٨ ـ ٦٠٩.

٢ ـ الجاثية : ٢٩.


عن البطائني قال : خرج موسى بن جعفرعليه‌السلام في بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته وكان راكباً بغلة وأنا على حمار ، فلما صرنا في بعض الطريق اعتَرَضَنا أسد فأحجمتُ خوفاً ، وأقدم أبو الحسن غير مكترث به ، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن ويهمهم ، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الأسد يده على كفل بغلته ، وخفت من ذلك خوفاً عظيماً ، ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق ، وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة وجعل يدعو ، ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض ، فهمهم الأسد همهمةً طويلةً وأبو الحسن يقول : آمين آمين ، وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا ، ومضى أبو الحسن بوجهه واتبعته ، فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت : جعلت فداك ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته والله عليك ، وعجبت من شأنه معك. قال : إنه خرج يشكو عسر الولادة على لبوته ، وسألني أن أدعو الله ليفرج عنها ، ففعلت ذلك ، وأُلقي في روعي أنها ولدت له ذكراً ، فخبرته بذلك ، فقال لي : امض في حفظ الله فلا يسلط الله عليك وعلى ذريتك وعلى أحد من شيعتك شيئاً من السباع ، فقلت : آمين(١) .

ونظيرها قصة الفرس مع أمير المؤمنينعليه‌السلام حين وصوله إلى المكان الخاوي وقول الفرس له : ( إنه قد حُفر ودبّر عليك ) قد رواها الشيخ الطبرسي(٢) .

وكذا قول الطنبور له ،عليه‌السلام ، رواه المحدث القمي عن رسالة قبائح الخمر للأمير صدر الدين الدشتكي ، نقل أنه استمع أمير المؤمنينعليه‌السلام رجلاً يضرب بالطنبور ، فمنعه وكسر طنبوره ، ثم استتابه فتاب ، ثم قال : أتعرف ما يقول الطنبور حين يضرب؟ فقال : وصي رسول الله أعلم ، فقال : إنه يقول :

ستند م ستندم أيا صاحبي

ستدخل جهنم أيا ضاربي(٣)

__________________

١ ـ إرشاد المفيد ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ، البحار ٤٨ | ٥٧ ـ ٥٨.

٢ ـ الاحتجاج ١ | ٦٠.

٣ ـ السفينة ٢ | ٥١٩ ـ لها ـ


وكذا قول الحارث الهمداني : بينا أنا مع أمير المؤمنين في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب بالناقوس ، قال : فقال : يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس؟ إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول : ( لا إله إلا الله حقا حقا ، صدقا صدقا ، إن الدنيا قد غرتنا ، وشغلتنا، واستهوتنا ، واستغوتنا يابن الدنيا مهلاً مهلاً ، يابن الدنيا دقّاً دقّاً ، يابن الدنيا جمعاً جمعاً ، تفنى الدنيا قرناً قرناً )(١)

من عرف كلام السباع وغيرها كالمعصومعليه‌السلام عرفه بصنوف اللغات ، ومعرفة سلامهن من أدناها ، وهو الإنسان الكامل ، الموهوبة له الولاية الكبرى والغاية من خلق الخلق ، والحجة الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها.

وهل الكائنات تعقل ردّ السلام على صاحب السلام غير المعصوم؟ أو يقال بقصره على المعصوم دون غيره؟.

الجـواب :

إذا صحّ عقلاً وشرعاً سلامها ، صحّ ردّها أيضاً على غير المعصوم ، وأما هو فلا كلام فيه(٢) ، ويشهد له ما جاء في نظائره ، ولا ريب في أن

__________________

١ ـ معاني الأخبار ٢٣١.

٢ ـ وأعظم من السلام عليه التسليم له بكل معنى الكلمة ، وأن الحيوانات لأطوع للمعصومعليه‌السلام من الإنسان ، فضلاً عن النباتات والجمادات.

ومن شواهد الأولى قصة النبي في بداية الزواج مع خديجة ، وطلبها منه التجارة إلى الشام من قبلها ، وتقديمها البعير الشديد المراس ، واعتراض عمه العباس ، وقول النبي : دعه يا عم ، فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي ، وجعل يمرغ وجهه على قدمي النبي ، ونطق بكلام فصيح وقال : من مثلي وقد لمس ظهري سيد المرسلين؟ فقلن النسوة اللاتي كن عند خديجة : ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم ، قالت لهن خديجة : ليس هذا سحراً ، وإنما هو آيات بينات وكرامات ظاهرات ، ثم قالت :

نطق البعير بفضل أحمد مخبرا

هذا الذي شرفت به أم القرى

هذا الذي شرفت به أم القرى

فهو الشفيع وخير مَن وطأ الثرى

يا حاسديه تمزَّقوا من غيظكم

فهو الحبيب ولا سواه في الورى

البحار ١٦ | ٢٧ ـ ٢٨ ، باب تزويجه صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها


الشيء يستدل عليه بنظيره ، لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد(١) . فالنظائر شواهد. ومن تلك النظائر أيضاً :

شهادة البقاع للمتعبد عليها ، وبكاء السماء لموت المؤمن ، وتسبيح السبحة الحسينية بيد مسبحها ، واستغفار الكائنات لمعلم الخير ، ولطالب العلم. ونصّت عليها النصوص ، وخذ لبعضها منها مثالاً :

١ ـ « سأل أبو كهمس أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال : يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها؟ قال : لا بل ههنا وههنا ، فإنها تشهد له يوم القيامة »(٢) .

٢ ـ الصادقي الآخر : « صلوا من المساجد في بقاع مختلفة ؛ فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة »(٣) .

٣ ـ النبوي : « يا أبا ذرّ ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة ، وما من منزل ينزله قوم إلاّ وأصبح ذلك المنزل يصلّي عليهم أو يلعنهم ، يا أبا ذرّ ما من صباح ولا رواح إلاّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً يا جارة : هل مرّ بك اليوم ذاكر لله ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى؟؟ فمن قائلة : لا ومن قائلة نعم ، فإذا قالت نعم اهتزّت وانشرحت وترى أنّ لها الفضل »(٤) .

٤ ـ الكاظمي : « إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها »(٥) .

ومن تلك النظائر التي تشهد على إمكان نطق الكائنات بل على وقوعه بوضوح :

١ ـ قال الصفَّار : حدّثنا أحمد بن محمد ، عن الحسن بن السعيد ، عن

__________________

١ ـ مثل سائر على الألسن.

٢ ـ الوسائل ٣ | ٤٧٢.

٣ ـ الوسائل ٣ | ٤٧٤.

٤ ـ الوسائل ٣ | ٤٧٤.

٥ ـ الوسائل ٣ | ٤٧٣ ، وفيه مثله.


حماد بن عيسى عن عبد الله ين ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام ، قال : قال رسول الله : « من سلك طريقاً يطلب فيه علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وإنه ليستغفر [ له ] من في السموات ومن الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر »(١) .

٢ ـ الصادقي : « طالب العلم يستغفر له كلّ شيءٍ والحيتان في البحار والطير في جوّ السماء »(٢) .

٣ ـ الباقري : « إنّ جميع دواب الأرض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر »(٣) .

٤ ـ النبوي : « إنّ معلم الخير يستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر وكل ذي روح في الهواء وجميع أهل السماء والأرض ، وإن العالم والمتعلم في الأجر سواء يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان يزدحمان »(٤) .

٥ ـ الصادقي : « إن معلم الخير لتستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر وكل صغيرة ، وكبيرة في أرض الله »(٥) .

بـيـان :

قوله : « إن جميع دواب الأرض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر » تصريح بصلاة كل ذي روح ، حتى الحيتان على طالب العلم ،

__________________

١ ـ بصائر الدرجات ٢٣.

٢ ـ بصائر الدرجات ٢٤.

٣ ـ بصائر الدرجات ٢٤.

٤ ـ بصائر الدرجات ٢٣.

« مثل يضرب في المتساويين في الفضل والمجاراة. وقد جاء المثل في الباقري : « يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق ، وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان » غيبة النعماني ص ٢٥٥.

٥ ـ بصائر الدرجات ٢٤.


والصلاة هي الدعاء المفسر به السلام على أحد معانيه السالف ذكرها(١) ، وكذلك استغفار الموجودات بأسرها لمعلم الخير ، وطالب العلم يثبت سلامها أيضاً ؛ إما لاشتراكها في المعاني ، بل يثبت تقديم السلام عليها تحكيماً لعموم دليل تقديمه على كل كلام ، إن قلنا : إن صلاة الكائنات واستغفارها من جنس الكلام والقول ، وقد سبق بيانه قريباً أو لأن الصلاة والاستغفار ، ووضع الملائكة أجنحتها أرفع من السلام ، ولا يفقد الأرفع الرفيع ، فيلزمها السلام ، وأما إذا قلنا بالاشتراك في ظاهرة حب الكائنات للإنسان المعلم للخير وطالب العلم بل لكل من أطاع الله تعالى فهي والسلام شرع سواء ، على أن بقاع الأرض الشاهدة لمن تعبد عليها في يوم القيامة(٢) من شواهد حُسن السلام كما صرح بالسلام من الطرفين في حديث نختم به الكتاب : « إن علياً قال : دعاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فوجَّهني إلى اليمن لأصلح بينهم ، فقلت : يا رسول الله إنهم قوم كثير ، ولهم سنٌ وأنا شابٌّ حدثٌ ، فقال : يا علي إذا صرت بأعلى عقبة فناد بأعلى صوتك : ياشجر ، يا حجر ، يا مدر ، يا ثرى محمد رسول الله يقرؤكم السلام. قال : ذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن ، فإذا هم مقبلون نحوي ، شاهرون سلاحهم مشرعون أسنتهم ، متنكبون قسيّهم ، فناديت بأعلى صوتي يا شجر ، يا مدر ، يا ثرى ، محمد رسول الله يقرؤكم السلام [ قال : ] فلم تبق شجرة ، ولا مدرة ، ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد : « وعلى محمد رسول الله ، وعليك السلام » فاضطربت قوائم القوم ، وارتعدت ركبهم ، ووقع السلاح من أيديهم ، وأقبلوا إليّ بالصلح مسرعين ، فأصلحت بينهم وانصرفت.(٣)

وإلى هنا انتهى الكلام عن الفصول العشرة وخاتمتها بما فيها من الأسرار.

__________________

١ ـ في غضون ( ٢ ـ السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين ) ، وغيره.

٢ ـ الوسائل ٣ | ٤٧٢ ـ ٤٧٤. وقد تقدم بعض رواياتها وكذا نظائرها ، أرقامها : ١ ، ٢ ، ٣.

٣ ـ الخرائج لقطب الراوندي ٢ | ٤٩٢ ـ ٤٩٣.


اللهم يـا سلام اسلك بنا سُبُل السـلام ، وثبّتنا على الإيمان

بك وبرسولك ، والولاية للأئمة المعصومين ، والطاعة لهم

ولاسيما الإمام المهدي المبشّر بنشر العدل ، وإحياء

أحكام الإسلام ، عليهم أفضل الصلاة والسلام

واجمعنا معهم في دار السلام آمين ،

وآخر دعوانا ان الحمد لله

ربّ العالمين

* * *


ـ ١ ـ

فهرس

الآيات الكريمة

الآية

رقمها

الصفحة

( البقرة ٢)

هذا الذى رزقنا من قبل

وءاتينا عيسى ابن مريم البينات

فاستبقوا الخيرات

فمن بدله بعدما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه

ولتكبروا لله على ما هداكم ولعلكم تشكرون

وأتوا البيوت من أبوابها

يأيها الذين ءامنو ادخلوا في السلم كافة

حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى

( آل عمران ٣)

أن الله يبشرك بيحيي

ان الله يبشرك بكلمه منه اسمه المسيح

ان أولى الناس بابرهيم للذين اتبعوه

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا

بل احيا عند ربهم يرزقون

٢٥

٨٧

١٤٧

١٨١

١٨٥

١٨٩

٢٠٨

٢٣٨

٣٩

٤٥

٦٨

١٦٩

١٦٩

٢١٥

٢١٧

٦٨

١٧٩

٢٠٧

٩٢

٢٩

٢٠٢

٢١٦

٢١٧

٦٥

١٠٩

٢١٤


الآية

رقمها

الصفحة

انما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين

( النساء ٤)

أطيعلوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك

وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله

كان على كل شيء حسيبا

===================

===================

===================

فإن اعتزلوكم ولم يقاتلونكم وألقوا إليكم السلم

فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم

ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا

===================

إنما المسيحخ عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها

إلى مريم وروح منه

( المائذة ٥)

يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

====================

لاتتخذوا اليهود والنصاري أولياء

( الأنعام ٦)

واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم

====================

====================

====================

١٧٨

٥٩

٦٥

٨٦

٨٦

٨٦

٨٦

٩٠

٩١

٩٤

٩٤

١٧١

١٥ ـ ١٦

١٥ ـ ١٦

٥١

٥٤

٥٤

٥٤

٥٤

٧٤

١٥٢

١٩

٢٣

١٢٧

١٢٨

١٣٢

٢٨

٢٨

٢٠

٢٨

٢١٧

١٢

٢٠

١٧١

٢٠

٥٦

٨٣

١١٣


الآية

رقمها

الصفحة

ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود

وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين

لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون

============================

============================

( الأعراف ٧)

ونادوا أصحب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم

يطمعون

( الأنفال ٨)

وإن جنحوا للسلم فاجنح لها

( التوبة ٩)

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياة

فلما تبين أنه عدو لله تبرء منه إن إبراهيم لأواة حليم

============================

( يونس ١٠)

وتحيتهم فيها سلام

=========

=========

=========

والله يدعو إلى دار السلام

=============

=============

إن الله لا يظلم الناس ولكن الناس

ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون

٨٤ ـ٨٥

٨٥

١٢٧

١٢٧

١٢٧

٤٦

٦١

١١٤

١١٤

١٠

١٠

١٠

١٠

٢٥

٢٥

٢٥

٤٤

٨٢

١٩١

٢١٦

٢٠

٤٩

٥٧

٢٠

٢٦

٧٤

١٤١

٢٠

٢٣

٥٧

١٤٧

٢٠

٢٥

٤٩

٤٧

٥٠


الآية

رقمها

الصفحة

( هود ١١)

يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك

====================

====================

ولقد جاءت رسلنا إبراعيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام

ولا تركنوا الى الذين ظلموا

( الرعد ١٣)

له معقبت من بين يديه ومن خلقه

والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم

=============================

( ابراهيم ١٤)

لئن شكربم لأزيدنكم

===========

تحيتهم فيها سلام

=========

( الحجر ١٥)

ادخلوها بسلام ءامنين

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون

=========================

( النحل ١٦ )

يقولون سلام عليكم

===========

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا

٤٨

٤٨

٤٨

٦٩

١١٣

١١

٢٣ ـ ٢٤

٢٣ ـ ٢٤

٧

٧

٢٣

٢٣

٤٦

٥٢

٥٢

٣٢

٣٢

٧٢

٢٠

٥٦

٢١٦

٢٠

١٧٢

١٣٣

٢٠

٥٦

٥٩

٢٢٨

٢٠

٢٣

٢١

٢١

٨٤

٢١

٨٣

٩٣


الآية

رقمها

الصفحة

والله أخرجكم من يطون أمهاتكم لا تعلموم شيئا

( الإسراء ١٧)

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى

المسجد الأقصى

وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبسحهم

إنه كان حليما غفورا

قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء

الحسنى

( مريم ١٩)

يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من

قبل سميا

يا يحيى خذ الكتاب بقوة وءاتيناه الحكم صبيا

والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا

============================

ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون

قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا

============================

لايسمعون فيها لغوا الا سلاما

تكاد السموات يتفطون منه وتنشق الارض وتخر الجبال

هدا أن دعوا للرحمن ولدا

٧٨

١

٤٤

١١٠

٧

١٢

١٥

٣٣

٣٣

٣٤

٤٧

٤٧

٦٢

٩٠ ـ ٩١

٣٤

١٩٥

٢٢٠

٤١

٢١٦

٢١٦

٢١٢

٢١

٢١٢

٢١٧

٢١

٨٣

٢١

٢٢٧


الآية

رقمها

الصفحة

( طه ٢٠)

فأتياه فقولا إنا رسوال ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا

تعتذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على

من اتبع الهدى

والسلام على من اتبع الهدى

الذي يعطى كل شىء واصطبر عليها

وامر أهلك بالصلوة واصطبر عليها

===================

===================

( الأنبياء ٢١)

قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم

فا ستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه

( المؤمنون ٢٣)

فتعالى الله الملك الحق

( النور ٢٤)

الله نور السموات والارض

يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى

تستأنسوا وتسلموا

======================

======================

======================

في بيوت أدن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

٤٧

٤٧

٥٠

١٣٢

١٣٢

١٣٢

٦٩

٩٠

١١٦

٢٥

٢٧

٢٧

٢٧ ـ ٢٨

٢٧ ـ ٢٨

٣٦

١٢١

٢١٥

٤٨

١٠١

١٠٢

١٠٣

٢١

٢١٦

٥٠

٤٥

٢١

٩٢

٨٩

١٠٥

١٠٨


الآية

رقمها

الصفحة

يأيها الذين ءامنوا ليستاذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين

لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات

=============================

فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله

مباركة طيبة

================

================

================

( الفرقان ٢٥)

تبارك الذي جعل في السماء بروجا

واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

===================

===================

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

ويلقون فيها تحية وسلاما

==============

( النمل ٢٧)

قل الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى

========================

صنع الله الذي أتقن كل شىء

( القصص ٢٨)

ءانس من جانب الطور نارا

سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين

٥٨ ـ ٥٩

٥٨ ـ ٥٩

٦١

٦١

٦١

٦١

٦١ ـ ٦٢

٦٣

٦٣

٦٣

٦٣

٧٥

٧٥

٥٩

٥٩

٨٨

٢٩

٥٥

٩٤

٩٥

٢١

٢٣

٩٢

١٧٣

٢٢٦

٢١

٢٦

٤٩

١٧٢

٢١

٢٣

٢١

٥٦

٤٨

٩١

٢٢


الآية

رقمها

الصفحة

( العنكبوت ٢٩ )

وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

( السجدة ٣٢ )

الذي أحسن كل شىء خلقه ولدأ خلق الإنسان

=========================

( الأخزاب ٣٣ )

لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة

=====================

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت

ويطهركم تطهيرا

==========

==========

==========

يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن

لكم والله لا يستحيي من الحق

=========================

=========================

إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا

صلوا عليه وسلموا تسليما

========================

( يس ٣٦ )

سلام قولا من رب رحيم

=============

٤٠

٧

٧

٢١

٢١

٣٣

٣٣

٤٤

٤٤

٥٣

٥٣

٥٣

٥٦

٥٦

٥٨

٥٨

٤٧

١١

٤٨

٦٧

١٠٦

١٠١

١٠٢

٢٢

٢٣

٩١

١٠٦

١٥٣

٧

٢٢

٢٢

٤٥


الآية

رقمها

الصفحة

( الصافات ٣٧)

سلام على نوح في العالمين

=============

سلام على ابراهيم

=========

سلام على موسى وهرون

=============

سلام على آل ياسين

==========

وسلام على المرسلين

==========

==========

( ص ٣٨)

ص والقرآن ذي الذكر

ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق

( الزمر ٣٩)

وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين

( فصلت ٤١)

فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين

=========

=========

وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الدى

أنطبق كل شىء

٧٨

٧٩

١٠٩

١٠٩

١٢٠

١٢٠

١٣٠

١٣٠

١٨١

١٨١

١٨١

١ ـ ٧

٧

٧٣

١١

١١

١١

٢١

٢٢

٥٦

٢٢

٥٦

٢٢

٥٦

٥٦

١١٠

٢٢

٥٦

١١٠

١٢١

١٢١

٢٢

٢٢٠

٢٢٨

٢٣٠

٢١٩


الآية

رقمها

الصفحة

( الزخرف ٤٣)

وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا

بلى ورسلنا لديهم يكتبون

فاصفح عنهم وقل سلام

============

( الدخان ٤٤)

إن المتقين فى مقام أمين

( الجاثية ٤٥)

هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق

( محمد ( ص ) ٤٧)

فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون

( الفتح ٤٨)

محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكقار رحما

بينهم

( الحجرات ٤٩)

ولا تجسسوا

( ق ٥٠)

إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود

٤٥

٨٠

٨٩

٨٩

٥١

٢٩

٣٥

٢٩

١٢

١٧ ـ ١٨

١٨

٣٤

١٩٥

٦٧

٢٢

١٧٢

١٧٢

٢٣٤

٢٩

٩٧

٩٢

٤٦

٦٧

٢٢


الآية

رقمها

الصفحة

( الذاريات ٥١)

إذ دخلوا فقالوا سلام قوم منكرون

===================

( الواقعه ٥٦)

والسبقون السبقون * أولك المقربون

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما

إلا قيلا سلاما سلاما

فسلام لك من أصحاب اليمين

================

( الحديد ٥٧)

وقفينا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل

( المجادلة ٥٨)

وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله

===================

===================

===================

( الحشر ٥٩)

السلام المؤمن المهيمن

هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس والسلام

==========================

==========================

==========================

٢٥

٢٥

١٠ ـ ١١

٢٥ ـ ٢٦

٢٦

٩١

٩١

٢٧

٨

٨

٨

٨

٢٣

٢٣

٢٣

٢٣

٢٣

٢٢

٥٦

٦٧

٢٢

٥٧

٢٣

٤٩

٢١٧

٢٣

٥٧

٧٤

١٣٥

١١

٢٣

٢٨

٢٩

٣٦


الآية

رقمها

الصفحة

هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس والسلام

==========================

==========================

( الممتحنة)

لاتتخذوا عدوى وعدوكم أولياء

( الصف ٦١)

إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم

بنيان مرصوص

( الجمعة ٦٢)

يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة

فاسعوا إلى ذكر الله

( الملك ٦٧)

ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارحع البصر

هل ترى من فطور

( المدثر ٧٤)

يأيها المدثر

( النبأ ٧٨)

جزاءا من ربك عطاء حسابا

( عبس ٨٠)

ثم إذا شاء أنشره

٢٣

٢٣

٢٣

١

٤

٩

٣

١

٣٦

٢٢

٣٩

٤٤

١٥٦

١٧٢

١٩٢

١٣٠

٤٩

٢٣٢

١٣٠

٧٦


الآية

رقمها

الصفحة

( الانفطار ٨٢)

وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون

===========

===========

( الضحى ٩٣)

ما ودعك ربك وما فلى

( العلق ٩٦)

بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذى خلق

علم الإنسان ما لم يعلم

( القدر ٩٧)

سلام هى حتى مطلع الفجر

==============

==============

( الزلزلة ٩٩)

وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك

أوحى لها

( النصر ١١٠)

إذا جاء نصر الله والفتح

( الإخلاص ١١٢)

قل هو الله أحد

١٠ ـ ١٢

١٠ ـ ١٢

١٠ ـ ١١

٣

١ ـ ١٩

٤ ـ ٥

٥

٥

٥

٣ ـ ٥

١ ـ ٣

١ ـ ٤

٤٦

٦٧

٩٢

١٨٥

٢٣١

٦٦

٢٣

٢٧

٣٥

٢٣٠

٢٣١

٢٠٠

* * *


الآية

رقمها

الصفحة

لفت نظر :

تقدمت آيات السلام والتحية بعنوانها ص ١٩ ـ ٢٣ ، وقلنا : إنه جاء من صيغ السلام في ستة وأربعين موضعا من القرآن الكريم ، ومن التحية في عشرة مواضع البالغ مجموعهما ستة وخمسون من خمسين آية من ثمان وغشرين سورة وهي على الترتيب كالتالية:

السورة

الآية

النساء ٤

المائدة ٥

الأنعام ٦

الأعراف ٧

يونس ١٠

هود ١١

الرعد ١٣

إبراهيم ١٤

الحجر١٥

النحل ١٦

مريم ١٩

طه ٢٠

الأنبياء ٢١

النور ٢٤

القرقان ٢٥

النمل ٢٧

القصص ٢٨

الأحزاب ٣٣

يس ٣٦

٦٥ ، ٩٤

١٦

٥٤ ، ١٢٧

٤٦

١٠ ، ٢٥

٤٨ ، ٦٩

٢٤

٢٣

٤٦ ، ٥٢

٣٢

١٥ ، ٣٣ ، ٤٧ ، ٦٢

٤٧

٦٩

٢٧ ، ٦١

٦٣ ، ٧٥

٥٩

٥٥

٤٤ ، ٥٦

٥٨


السورة

الآية

الصافات ٣٧

الزمر ٣٩

الزخرف ٤٣

ق ٥٠

الذاريات ٥١

الواقعة ٥٦

الحشر ٥٩

القدر ٩٧

٧٩ ، ١٠٩ ، ١٢٠ ، ١٣٠ ، ١٨١

٧٣

٨٩

٣٤

٢٥

٢٦ ، ٩١

٢٣

٥

* * *

النساء ٤

يونس ١٠

إبراهيم ١٤

النور ٢٤

الفرقان ٢٥

الأحزاب ٣٣

المجادلة ٥٨

٨٦

١٠

٢٣

٦١

٧٥

٤٤

٨

* * *


ـ ٢ ـ

فهرس الأحاديث الشريفة

الحديث

الصفحة

ـ أ ـ

ابدأ الناس بالسلام ولمصافحة قبل الكلام .......................................٦٩

ابتداؤهم بالسلام من أخلاق المؤمنين...........................................٦٩

أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة السلام عليكم.............................٥٧

أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله ولعمل الصالح...........................١٤٦

أبلغهم عني أفضل التحية والسلام واردد علي منهم التحية والسلام...............١٤٩

أتى رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال له : شيبه الهذلي........................٢٣٢ ـ ٢٣٣

أتى موسى العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه موسى فانكرالسلام ، إذ كان بأرض ليس فيها سلام ..........................١٢٠

أتاه جبرئيل فقال : جياك الله وبياك...........................................١١٧

أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر.................. ٦٤

اترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت : لا أدري.......................................١٠٤

أتيت الحجر الأسود فودجدت عليه زجاما فلم ألق رجلا من أصحابنا ، فسالته فقال : لا بد من استلامه إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد .............................٢٢٤

أخبرك بالأربعة أما أولهن فلا إله إلا الله ٤٣


الحديث

الصفحة

أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت ذلك قائمنا ينزله الله عليه ..............٤٢ ـ ٤٣

أخ لي فيها ، أردت أن أسلم عليه ١٢

إذا أتاكم شريف قوم فاكرموه ١١٥

إذاأتيت قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقضيت ما يجب عليك، فصل ركعتين ، ثم قف عند رأس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قل : السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي ١٤٩

إذا أتيت قوما من المسلمين فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ٥٨

إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبر النبي....................... ١٨٠

إدا أردت أن تودع قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام فقل السلام عليك ورحمة الله وبركاته استودعك الله ١٨٠ ـ ١٨١

إذا استأذن أحدكم فيبدأ بالسلام فانه اسم من اسماء الله ٤٧ و ٩٤

اذ انتهى احدكم المجلس فليسلم ، فان بدا له أن يجلس فليجلس ، فاذا قام فليسلم ، فان الأول ليس أولى من الآخر............................................... ١٧٧

إذا تلاقيتم قتلاقوا بالتسيلم والتصافح ، وإذا تفرقتم ٧٠

إذا جئتم فسلموا ، وإذا قمتم فسلموا ١٧٨

إذا حييت بتحية فحيي بأحسن منها وإذا أسديت اليك يد فكافئها بما يربي عليها و الفضل مع ذلك للبادي ٦٨

إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول : السلام عليكم ١١٦

إذا دخلت منزلك فقل : بسم الله وبالله ، وسلم على أهلك ٩٣

إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ، لا يقول سلمت فلم يردوا علي ١٥٦

إذا سلم الرجل من الجماعة أجرأهم .....................................١٥٦

إذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم ، وإذا سلم عليكم كافر فقولوا  : عليك ١٤٠

إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة تقول : السلام عليك ...............١٥٨

 إذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس ( لعن ) ويقول : يا ويلتاه ٦٧


الحديث

الصفحة

إذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس ( لعن ) ويقول : يا ويلتاه ٧٠

إذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيبكي إبليس ( لعن ) ويقول : يا ويلتاه ١٢٠

إذا سلم من القوم واحد أخزأ عنهم ، وإذا رد واحدأخزأعنهم ١٥٦

إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا رحمكم الله وهو يقول يغفر لكم ويرحمكم الله ، وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ١٢٩

إذا قال لك أخوك : حياك الله بالسلام فقل أنت فحياك الله بالسلام وإحلك دار المقام ١١٦

إذا قام يحدكم من مجلسه فليودعهم بالسلام ١٧٨

إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلم ؛ فليست الأولى بأولى من الأخرى ١٧٧

أذا قام الرجل من مجلسه فليودع إخوانه بالسلام ١٧٨

أذا قل سلام المؤمنين بعضهم على بعض ظهرت العداوة والبغضاء في قلوبهم ٥٨

إذا قل سلام المؤمنين بعضهم على بعض ظهرت العدواة والبغضاء في قلوبهم ١٢١

إذا قل الدعاء نزل البلاء .................................................١٢٠

إذاكان قوم في مجلس ثم سبق قوم فدخلوا فعلى الداخل أخيرا إذا دخل أن يسلم عليهم ١١٤

إذا لقي الرجل المسلم أخاه فسلم عليه وصافحه لم ينزع أحدهما يده من صاحبه حتى يغفر لهما ٧٠

إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقصد به الملكين اللذين عليه شهوداً ٦٨

إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها ٢٣٧


الحديث

الصفحة

إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا يعقوب يا يعقوب ، فإنه سيخرج اليك رجل عظيم جميل جسيم وسيم فقل له لقيت رجلا وهو يقرئك السلام ويقولك : إن وديعتك لن تضيع ١٥١

اذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم ١٥٦

إذا مشى كأنما ينحط من صبب يبدر من لقيه بالسلام ٦٣

إذا هبطت إلى محمد فاقرأه مني السلام ١٥٠

أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني أسلم عليه وأعو له؟ قال : نعم ، إنه لا ينفعه دعاؤك ٧٤

أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني أسلم عليه وأعو له؟ قال : نعم ، إنه لا نيفعة دعاؤك ١٦٥

الاستئذان ثلاثة أولهن يسمعون ، والثانية يحذرون ، والثلاية إن شاؤوا أذنوا ، إن شاؤوا لم يفعلوا ٩٠

استودعك الله واسترعيك ، وأقرأ عليك السلام ١٨١

اسكن عليك السلام عير مهجور ١٨٤

إطعام الطعام نفقة الرجل على عياله ٧٨

أطوعكم لله الذي يبدأ صاحبه بالسلام ٦٧

اغفر لي الذنوب التي تمسك عيث السماء واغفر لي ٢٢٧

افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ١٩٢

أفش السلام في العالم ٧٧

أفشوا السلام بينكم تحابوا ٧٩

أفشوا السلام في العالم ، وردوا التحية على أهلها ١٣٣

أفضل الأدب ما بدأت به بنفسك ١١٣

أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج فقال ما لك ولمجلس لا ينظر الله إلى أهله ١٦٩

ألا أحدثك عني وعن فاطمة فغدا علينا رسول الله ١٠٤

ألا أخبركم بخبر أخلاق أهل الدنيا والآخرة ، قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : إفشاء السلام في العالم …………………………………....... ٧٣


 الحديث

الصفحة

أليس كان أمير المؤمنينعليه‌السلام كاتب الوصية ٤٤

أما إفشا السلام أن لا يبخل على أحد من المسلمين ٧٨

أمرنا رسول الله إذا مر بنا رجل ولم يسلم والطعام بين أيدينا أن لا ندعوه اليه ٨٥

أنا أكرم عند الله من ان يدعني في الأرض أكثر من ثلاث ١٠٩

أن تدفنني مع رسول الله ، فاني أحق به وببيته ممن دخل بيته بغير إذنه ١٠٧

إن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام ، وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ٧٩

إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث ٢١٢

إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاءوابه ٦٦

إن جبرئيل أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : اقرأ خديجة من ربها السلام ٤٤

أجبرئيل أتاني فقكت يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ قال : حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام .........................................................١٥٠

ان الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور......... ١٥٠

ومن ذكره فليسلم عليه وإنه ليحضر الموسم ١١٩

إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تعالى الى قومه فدعاهم ١١٩

إن دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم ١٩٧

إن رجلا استأذن على رسول الله فتنحنح ، فقال لامرأة يقال لها روضة قومي وقولي له قل السلام عليكم أأدخل؟ ٩٠

إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مر على صبيان فسلم عليهم وهو مغذ ٦٤

إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ، ولم يرفع قط إلا شانه ١٤٠


الحديث

الصفحة

إن السلام اسم من أسماء الله عزوجل ١٥٨

أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم ٧٥

إن السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض ٥٧

إن السلام هو الله عزوجل وداره التي خلقها لأوليائه الجنة ٤٩

إن عليا قال : دعاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ......................................٢٣٩

إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها من ظاهرها لا يسكنها من أمتي إلا من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ٧٨

إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف وهو عزوجل بالجروف غير منعوت ٤١

إن الله تعالى جعل السلام تحية لأمتنا ، وأمانا لأهل ذمتنا ١٤٣

إن الله عزوجل قال : إن البخيل من يبخل بالسلام ٦٥

إن الله عزجل يحب إفشاء السلام ٧٥

إن الله قال لآدم انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل السلام عليكم ٥٧ ـ ٥٨

إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مؤة إلا واحدا من أجصاها دخل الجنة ٣٩

إن المؤمن لمشغول عن اللعب ( بعد السؤال عن اللعب بالشطرنج ) ١٧٠

إن المؤمن يأخذ بآداب الله ، إذا وسع الله عليه اتسع ، وإذا أمسك عليه أمسك ١١٣

إنما الأعمال بالنيات ١١٥

أنما أمرتم بالا ستئذان من أجل العين ٤٧

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ٧٠

إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا ١٩٢

أن معلم الخير يسغفر له دواب الأرض وحيتان البحر وكل ذي روح ٢٣٨

أن الملائكة قالت لآدمعليه‌السلام : جياك الله وبياك ١١٦


الحديث

الصفحة

إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحوت في البحر ٢٣٨

إن ملكا مر برجل على باب ، فقال له : ما يقيمك على باب هذه الدار ١٢

إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطية سمع العباد فأعطاه فيس من أحد من المؤمنين قال : صلي الله على محمد وآله وسلم إلا قال الملك : وعليك السلام ١٤٧

إن من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة ١١٨

إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون شرف المجلس وان يسلم ٦٩

إن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة وإفشاء السلام ٧٥

إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام ١١٦

إنه سئل عن الشطرنج؟ فقال دعوا المجوسية لأهلها لعنها الله ١٦٩

إنه صاحب موسى وذي القرنين ١١٩

إنه مر بنسوة فأومأ بيده بالبسليم ١٢٣

إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته ٦٦

إن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها ٢٢٧

إن يهود خيبر يريدون أن يلقوكم قلا تبد أوهم بالسلام ١٧٠

إني أنا السلام والتحية ٢٠٧

أولا أدلكم على شيء إدا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ٧٥

أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام ٦٥

أوهل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ١٢١

أيبدأ بالعلج ويسلم عليه في كتابه أما أن تبدأ به فلا ١٦٤

أيرد السلام وهو في الصلوة؟ قال نعم مثل ما قيل له ١٥٧


الحديث

الصفحة

إياكم واليمين القاجرة ، فانها تدع الديار من أهلها بلاقع ٢٢٧

أيها الخلق المطيع الدائب السريع ، المتردد في منازل التقدير والمنصرف في قلك التدبير ٢٢٤

ـ ب ـ

بأسمائه أحرزت نفسي واخواني ونحن في جوار الله السلام ٤٦

بادوا بالسلام على الحاج والمعتمر قبل أن تحالطهم الذنوب ٦٨

البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله ٦٥

البادي بالسلام بريء من الكبر ٦٧

بلغ روح نبيك مني السلام ١٤٩

بلوا أرحامكم ولو بالسلام ٦٦

بيت من قصب ، كعابه من ذهب ، وعمده ياقوت أحمر ٤٤

بيع الشطرنج حرام وأكل ثمنه سحت واتخاذه كفر ١٧٠

بينما أمير المؤمنينعليه‌السلام في الرجبة ١٣٥ ـ ١٣٦

بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم على جبل من جبال تهامة ١٤٤

بين المسلم والمجيب ، مائة جسنة تسعة وتسعون لمن سلم ٦٩

ـ ت ـ

تأتي قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ أما أنه يسمعك من قريب ، ويبلغه عنك من بعيد ١٤٨

تأتي قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقلت : نعم ، ققال أما أنه يسمك من قريب ، ويبلغه عنك اذا كنت نائيا ١٤٨

تسلم علي مذنب هذه الأمة ؟ فقالعليه‌السلام يراه الله عزوجل للتوحيد أهلا ، ولا تراه للسلام عليه أهلا ..............................................................١٢٠

التسليم علامة الأمن ، وتحليل الصلاة ٤٥

التسليم من المسلم تطوع ، والرد عليه فريضة ١٣٢


الحديث

الصفحة

تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام ( قبل أي حجارة. وفيه نظر ) ١٦٥

تقولون لا إله إلا الله ، فوضعوا أصابعهم في آذانهم ١٢١

تقولون : اللهم صل على محمد وآل محمد ٧

ـ ث ـ

ثلاثة من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، إنصاف الناس من نفسك ، وبذل السلام لجميع العالم ١٢١

ثلاثة لا يسلمون : الماشي مع الجنازة الماشي الى الجمعة ، وفي بيت الحمام ١٦٤

ثلاثة ترد عليهم رد الجماعة وإن كان واحدا : عند العطاس يقال : يرحمكم الله وإن لم يكن معه غيره ، والرجل يسلم على الرجل والرجل يدعو للرجل فيقول عافاكم الله ؛ فإن معه غيره ١٥٥

ثلاثة من جمعهن فقد جمع الايمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم ٧٩

ـ ج ـ

جاء رجل الى أبي جعفرعليه‌السلام فقال : يا أبا جعفر ما تقول في الشطرنج ١٦٩

جاء رجل إلى رسول الله وقد بلى ثوبه، فحمل إليه إثني عشر درهما ١٠٤

جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدر من لقي بالسلام ٦٣

ـ ح ـ

حملت على جناح جبرائيل حتى انتهيت إلى السماء السابعة ٣٩

حييت جارية الحسن بن عليعليهما‌السلام بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوحة الله ، فقيل له في ذلك ، فقال : أدبنا الله تعالى فقال :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) الآية ، وكان أحسن منها إعتاقها ١٢٨


الحديث

الصفحة

ـ خ ـ

الخضر ودو القرنين كانا عالمين ، ولم يكونا نبيين ١١٩

خمس لا أدعهن حتى الممات والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي ٦٤

خمس لست بتاركهن حتى الممات وتسليمي على الصبيان ٦٤

ـ د ـ

دخلت على النبي وهو في بعض حجراته فاستأدنت عليه ٩٣

دخل يهودى على رسول الله وعائشة عنده فقال السام عليكم ١٤٠

دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان : (( اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام ، وإطعام الطعام ، وإفشاء السلام )) ٧٧

ـ ر ـ

الراكب أحق بالسلام ١٢٠

الرجس من الأوثان : الشطرنج ١٦٨

رحم الله عبدا أحيا أمرنا ، قلت : كيف يحيي أمركم؟ قال ١٢٤

رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام ١٤٩

ردك السلام صدقة ١٣٣

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار ، فرد عليه النبي هكذا ١٥٧

ـ ز ـ

الزنا يورث الفقر ، ويدع الديار بلاقع ٢٢٧

ـ س ـ

سئل عن الشطرنج؟ فقال : أرأيتك إذا ميز الله الحق من الباطل مع أيهما يكون؟ قال : قلت : مع الباطل ، قال : فما لك وللباطل؟ ١٦٨


الحديث

الصفحة

سالت أبا جعفر عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس النرد .....................١٦٨

سألت أبا عبدالله عن اليهود والنصراني والمشرك إذا سلموا ١٤١

سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلم عليه الرجل ١٥٨

سبحان الله سبحان الله ما بينك وبين إبليس إلا أبوان ١٤٤

ستة لا ينبغي أن يسلم عليهم اليهود والنصارى ١٦٥

السلام تحية لملتنا ، وأمان لذمتنا ٥٧

السلام سبعون حسنة تسعة وستون للبادي وواحدة للراد ٦٨

(( السلام طاعة الرحمن )) (( السلام طاعة الله )) ٤٧

السلام على المهديعليه‌السلام : فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضيه ١٣٨

السلام على اللاهي بالشطرنج كفر ١١٦

السلام على اللاهي بها في حالته تلك في الاثم سواء ١٧٠

السلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى ١٤٥

السلام عليك أيها اليوم الجديد المبارك الذي جعله الله عيدا لأوليائه(دعاء يوم الجمعة) ٢٢٥

 السلام عليك [ كذا ] أيها الشمس الطالعة والنور الفاضل البهي ٢٢٥

السلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم ، فإن انصرف ١٨٠

السلام عليك يا أبا عبدالله السلام عليك يوم ولدت ، ويوم نموت ، ويوم تبعث حيا ( فسر الموت بالرجعة ) ٢١٨

السلام عليك يا مولاي سلام مودع لا قال ولا سئم ١٨١

السلام عليك يانبي الله ، فقال : وعليك ورحمة الله ١٣٤

السلام للراكب على الراجل ١٢٠

سمعت سلمان يقول لي وللاشعث بن قيس : إن لي عندكما وديعة فقلنا ما نعلمها إلا أن قوما قالوا لنا : اقرأوا سلمان عنا السلام ، قال : أي شيء أفضل من السلام؟ ١٤٧


الحديث

الصفحة

ـ ش ـ

الشريف من كان له مال وشرف دنيوي ، ١١٥

الشطرنج من الباطل ١٦٨

الشطرنج ميسر ، والنرد ميسر ١٦٩

الشطرنج والنرد هما الميسر ١٦٨

ـ ص ـ

صاحب شاهين قال : قلت : وأي شيء صاحب شاهين؟ قال: الشطرنج ١٦٨

صل صلاة مودع ١٨٧

صلى الله على عيسى ما دامت الدنيا دنيا ١٤٥

صلوا أرحامكم في الدنيا ولو بالسلام ٦٦

صلوا من المساجد في بقاع مختلفة ، فان كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة. ٢٣٧

ـ ط ـ

طالب العلم يستغفر له كل شيء والحيتان في البحار والطير ٢٣٨

ـ ع ـ

العلم سبعة وعشرون حرفا ٤٣

(( عن الحسينعليه‌السلام )) قال رجل ابتدء : كيف أنت عافاك الله؟ فقالعليه‌السلام : السلام قبل الكلام عافاك الله ٨٤

ـ ف ـ

فلما رآه أصحابه قد تختم به فشت خواتيم الذهب ٧٦

ـ ق ـ

قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أظله وأعماه ومن معه والله لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها حكم الله بيني وبين هذا.......................................... ١٣٦

 

الحديث

الصفحة

قالت خديجة : الله السلام ومنه السلام وعلى جبرائيل السلام ٤٤

قالت فاطمةعليها‌السلام : إن الله هو السلام ومنه السلام واليه السلام ٤٤

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ٨٤

قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال : تكون واحدة على الامام ١٩٣

قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : إني زدت جمالي ١٤٨

ـ ك ـ

كأنما يهودي من صبوب ٦٣

كان أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أتوه يقولون له : أنعم صباحا ٥٧

كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسلم على النساء وكان يكره ٦٤

كان رسول الله فخما مفخما يتلا لأ وجهه تلألؤ القمر......................... ٦٣

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسلم على النساء ويرددنعليه‌السلام ٦٣ ـ ٦٤

كان سلمان رحمة الله يقول : أفشوا سلام الله فان سلام الله ٧٣

كان عليعليه‌السلام يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا افشوا السلام ٤٣

كان عليعليه‌السلام يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا افشوا السلام ٧٥

كان له خمس مائة نخلة ، وكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ١٨٦

كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره ٤٥

كم بين الحق والباطل؟ بين الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته ١٣٦

كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زينا ولا تكونوا شينا ٣٠

كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد ٣٠

كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال تقول : بارك الله لك في الدنيا ٧٤


الحديث

الصفحة

ـ ل ـ

لأنسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك : إن الإسلام هو التسليم ٢٦

لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام ٨٤

لا تأذنوا لأحد حتى يسلم ٨٤

لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا فقولوا : وعليكم ١٤١

لا تبدأوا أهل الكتاب اليهود والنصارى بالسلام ١٦٦

لاتجالس شارب الخمر ولا تسلم عليه إذا جزت به ١٧١

لا تدع إلى طعامك أحدا حتى يسلم ٨٤

لا تسلموا على اليهود ، ولا على النصارى ولا على المجوس ١٦٦

لا تسلموا على اليهود ، ولا على النصارى ولا على المجوس ١٧١

اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام ٩

اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام ٤٤

اللهم أنت ومنك السلام وياذا الجلال والاكرام ٤٧

اللهم إني وقفت على باب بيت من بيوت بيك ١٠٧

لكل داخل دهشة فابداوا بالسلام ٦٧

لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى السماء فبلغ البيت المعمور ١٩٤

لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة صلوات الله عليه تلوذ برسول الله وتدور حوله وتقول : يا أبة أين أمي؟ ٤٤

لما طاف آدم بالبيت مئة عام ما ينظر إلى حواء ، ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين ثم أتاه جبرائيل فقال ١١٧

لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما ١٠٩

ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم.ز فانها ساعة غرة وخلوة ٩٥

( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل ) فلا يلج على أمه ولا على أخته ولا على ٩٥


الحديث

الصفحة

 ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل ) فلا يلح على أمه ولا على أخته ولاعلى ٩٦

ليس عليك في التقية ترك السلام ٦٩

ليسلم الراكب على الماشي ، فإذا سلم من القوم واحد ١١٩

ـ م ـ

ما أسرع ما نسيتم إذا جئتم فسلموا ، وإذا قمتم فسلموا ١٧٨

ما تقول في الشطرنج؟ قال : المقلب لها كالمقلب لحم الخنزير ١٦٩

ما حولك شحرة ولا مدرة الا وقد بكت من رحمتك ٢٣٣

ما لا يدرك كله لا يترك كله ١٣

: ما معنى قول الإمام : « السلام عليكم؟ » فقال : إنّ الإمام يترجم عن الله عزّ وجلّ ويقول في ترجمته لأهل الجماعة : أمان لكم من عذاب الله ١٩٢

ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض بأكثر من ثلاثة أيام ١٠٩

ما من ينزل قوم الا وأصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم ٢٣٧

ما المسير؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هي الشطرنج ١٦٨

مر أمير المؤمنينعليه‌السلام بقول فسلم عليهم فقالوا عليك السلام ١٣٥

مرحبا بخلق الله الجديد ودعاء يوم الاثنين ، ٢٢٠

المطلع في الشطرنج كالمطلع في النار ١٦٩

من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الاقتار ، والتوسع ٦٩

من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تتجيبوه ٨٤

من بلغ الحلم فلا يلج على أمه ولا على أخته ولا على خالته ٩٥

من التواضع أن تسلم على من لقيت ٦٩

من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس........... ٦٩

من دخلت عينه قبل أن يستاذن فقد عصى الله ولا إذان له ٩٠

من دعا الله بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة ٤٠


الحديث

الصفحة

من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله تعالى به طريقا الى الجنة ٢٣٨

من قال : السلام عليكم كتب له عشرحسنات ، ومن قال السلام عليكم ١٣١ ـ ١٣٢

من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله ١١٥

من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة أنفق ولا تخف فقرا ٧٥

الميسور لا يسقط بالمعسور ١٣

ـ ن ـ

الناظر اليها ( أي الشطرنج ) كالناظر في فرج أمه ١٧٠

النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة ١٦٨

نهى أن يبدأوا بالسلام ، وإن بدرهم به قيل له عليكم ١٧١

نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يسلم على أربعة على السكران في سكره وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالأربعة عشر وأنا أزيدكم الخامسة أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج ١٦٧

نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن اللعب بالشطرنج والنرد ١٦٩

نهى من النرول على أهل الكنائس في كنائسهم ١٧٠

ـ ه ـ

هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة ٥٨

هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ١٥٠

ـ و ـ

والذي نفسي بيده لا تدخلو الجتة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ٧٥

يا أبا ذرما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلاشهدت له بها يوم القيامة ٢٣٧


الحديث

الصفحة

يا أبا ذر ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا يا  جارة هل مر بك اليوم ذاكر الله أو عبد وضع جبهته عليك ساجدالله  تعالى فمن قائلة : لا ، و من قائلة :  نعم ......................................................................٢٣٧

يا أحمد العزيز يقرأ عليك السلام ١٩٧

يا إسحاق متى أحدثت هذا الجقاء لإخوانك تمر عليهم فلا تسلم عليهم ٦٩

يا أنس اسبغ الوضوء تمر على الصراط مر السحاب ، وأفش السلام يكثر خير بيتك ٧٥

ويا أيها الذين ءامنوا ليستاذنكم ، قيل من هم؟ فقال : هم المملوكون من الرجال والنساء والصبيان ليستاذنون عليكم عند هذه الثلاث العورات ٩٧

يا بشير من زار قبر الحسينعليه‌السلام عارفا بحقه كان كمن زار الله في عرشه ........١٧٩

يا بني ابدأ الناس بالسلام والمصافحة قبل الكلام ( من وصايا لقمان ) ٧

يا جابر على رسول الله السلام وعليك يا جابر ١٥١ ـ ١٥٢

يا جبرئيل : ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام ٤٤

يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس إنه يضرب مثل الدنيا ٢٣٦

يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء ١٤٠

يا علي أتدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح ، وأمسى : سبحان الله والحمدلله ولا إله الله والله أكبر عشر مرات ٧٨

يا قدوس السموات والأرض يا الله يا سلام السموات والأرض يا الله ٤٣

يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول هذا كتاب ما كنت عهدت إليك ٤٤

يا هام لا تدع زيارتنا وارفع إلينا حوائجك ١٤٥

يسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد ١١٤

يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ١١٤


الحديث

الصفحة

يصلي الرجل نوافله في موضع ، أو يفرقها؟ قال : لا ، بل ههنا وههنا ، فانها تشهد له يوم القيامة ١٣٧

يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة صاحب مسكر ، أو صاحب شاهين ( أي الشطرنج ) ، أو مشاحن ١٦٨

يكره للرجل أن يقول : حياك الله ، ثم يسكت حتى يتبعها بالسلام ١١٨

ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار..................................... ١٩٢


ـ ٣ ـ

فهرس الأعلام

الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

ـ أ ـ

آدم ١١٧ ، ١٣٧ ، ١٧١.

آزر ٨٣ ، ١٤١.

آسية بنت مزاحم ٤٤.

الآلوسي ٢١٥.

آبان بن أبي عياش

إبراهيم بن أبي البلاد

١٤٩

إبراهيم ٨٣ ، ٨٤.

إبراهيم بن أبي البلاد ١٤٩

إبراهيم بن عمر ٤١

إبراهيم الخليلعليه‌السلام ٢٠ ، ٢٣ ،٥٩ ، ١٤٥ ، ٢٢٨.

أبرهة بن الصباح صاحب الفيلة ٢٢٨.

ابن أبي الحديد ٩٢.

ابن أبي عمير ٤٧ ،١٩٧.

ابن أبي يعفور ١٤٦.

ابن الأثير ٤٤ ، ٦٣ ، ٧٦ ، ١١٦.

ابن أذينة ١٥١ ، ١٩٧.

ابن الأصفر ١٣٦.

ابن الأعرابي ١١٨

ابن شهر اشوب ١٢٨ ، ٢٢٨ ، ٢٣١.
ابن الشيخ الطوسي ١٤٧

ابن طاوس ٤٢ ، ٤٤ ، ٧٧ ، ٢٢٥.

ابن عباس ٣٩ ، ٧٧ ، ١٤٢.

ابن فارس أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ٢٥ ، ٢٧ ، ٣٦ ، ١٨٦.

ابن فهد ٥١.

ابن قبيبة ٢٧.

ابن القداح ١١٤ ، ١٥٦.

ابن قولوية ١٠٩

ابن الكوا ١٢٠

ابن محبوب ٦٩.

ابن مسعود ٧٩.

           


الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

ابن المنذر ١٤٢.

ابن منظور ٢٦ ، ٧٧.

أبو إسحاق ١٠٣.

أبو امامة ١٣١.

أبو أيوب الأنصاري ٩٠.

أبو بصير ٧٧ ، ٩٠ ، ١٦٤ ، ١٧٠.

أبو بكر الحضرمي ١٤٧.

أبو جعفر محمد بن علي النيسابوري ١٥٣ ـ ١٥٤.

أبو جميلة المفضل ١٢.

أبو جهل ١٢١.

أبو الخمراء هلال بن الحارث ١٠٢ ، ١٠٣

أبو حمزة ٦٩.

أبو حنيفة ١٦٨.

أبو سعيد الخدري ١٥٠.

أبو الصباح ٩٢.

أبو طالب ١٢١.

أبو العباس ثعلب ١١٥.

أبو عبيدة الخذاء ١٣٥.

أبو علي بن راشد ١٥٣.

أبو غانم أبو المظفر أسعد بن نصر بن أبي غانم چهشيار بن أبي شجاع بن الحسين بن فرحان الأنصاري الغالي وزير فارس ٢٢٣.

أبو الفتح الكراجكي ١٠٩.

ابو الفتوح ١٣٧.

أبو القاسم الطبري ١٤٢ ، ١٤٣.

أبو القاسم بن قولويه ١٦٥.

أبو القاسم علي بن أحمد العلوي ١٦.

أبو كهمس ٢٣٧.

أبو موسى ٧٩.

أبو موسى الضرير ٤٤.

أبو المعالي رشيد بن ظفر الرازي القومسي ١٥.

أبو نؤاس ٢٢٢.

أبو هاشم الجعفري ١٧٩.

أبو هيثم ٢٧.

ابي بن كعب ١٩٧ ، ٢٠٢.

أحمد بن أبي عبد الله البرقي ٩٠.

أحمد بن يحيي بن عمران الأشعري ١٦٧.

الأحمر ١١٧.

أرفخشند بن سام بن نوح ١١٩.

الأزهري ٢٢٤.

الأستاذ الحاج السيد أبو القاسم الخوئي

١٠٢.

إسحاق بن عمار ٦٩.

أسعد بن عمار ٦٩.

إسماعيل باشا خديوي مصر ١٢٤.

أشعث بن قيس ١٤٧.

أصبغ بن نباتة ١٦٥.

الأفطح عبد الله بن جعفر ١٥٤.

أقا بزرك الطهراني ١٤.

           

الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

أنس ١٢٨.

أنس بن مالك ١٤ ، ٧٥.

أم بكر ٢٧.

أم كلثوم ١٨٧.

الأمير صدر الدين الدشتكي ٢٣٥

الأمير قوام الدين السيفي البقزويني ١٤

الأمير يعقوب بن ليث ٢٢١.

أمين الإسلام الطبرسي ٢٣٢.

الأميني ١٠٩.

ـ ب ـ

تجير بن عتمة الطائي ٢٦.

البخاري ٧٩ ، ١٤٢.

البرقي ١٠٢.

بريد العجلي ٤٤.

البطائني ٢٣٥.

البيهقي ١٤٢.

ـ ت ـ

تاليا بن ملكان ١١٩

التفريشي ١٠٣.

ـ ج ـ

جابر ١٥١

جابر الأنصاري ١٥١.

جابر بن عبد الله البجلي ١٤٧.

جراح المدائني ٩٥ ، ١١٣.

الجزري ٢٠٣.

جميل ١١٤.

جميل بن دراج ١١٥.

جنيد الشيرازي ٢٢٣.

ـ ح ـ

الحارث الهمداني ٢٣٦.

الحر العاملي ٦٤ ، ٦٨ ، ٧٧ ، ١٣٧ ، ١٦٣ ، ١٦٧.

الحسن بن فضال ١١٩.

الحسن أحمد بن الوليد ٨٩.

الحسن بن سعيد ٢٣٧.

الحكم بن عتيبة ١٣٨.

الحكم بن أعين ١٥٠.

ـ خ ـ

الخواجة نصير الدين ١٦.

خديجةعليها‌السلام ٤٤ ، ١٤٥.

الخضر : تاليا بن ملكا بن عابرين أرفخشند بن سام بن نوح ١١٩.

الخليل بن أحمد ٢٢٨.

خيثمة ١٤٦.

ـ د ـ

دارا ٢٢٢.

الدولابي ٢٠٣.

ـ ر ـ

روضة ٩٠

           


الأعلام

الصفحة

الأعام

الصفحة

ـ ز ـ

زرارة بن أعين ٩٦ ، ١٥٠ ، ١٩٤.

الزمخشري ١٨٢

زيد بن أسلم ١١٨.

زينب ١٨٧.

ـ س ـ

سام بن نوح ١١٩.

السيزواري الفيلسوف ٥١.

سعد بن زنكي ٢٢٣.

سكينة ١٨٧.

سلمان اسمه روزبة ١٥٣.

السندي بن محمد ١٦٦.

السيد ابن طاوس ٤٦.

السيد الشريف الرضي ١٣٤.

السيد الطباطبائي ٤٢ ، ٥٨ ، ٢١٣.

السيد عبدالله التستري ٢٢٣.

السيد نعمة الله الجزائري ١٥١.

سيف التمار ٢٢٤.

ـ ش ـ

شطيطة ١٥٣.

الشعبي ١٤٢.

شمس الدين محمد بن إبراهيم ٢٢٢.

الشهيد الأول محمد بن مكي ١٠٨.

شيبة الهذلي ٢٣٢ ، ٢٣٣.

شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي

٤٤ ، ١٠٢ ، ١٠٧ ، ١٢٧ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٣٥.

ـ ص ـ

صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن ٢٢٤.

الصدوق محمد بن علي ١٢ ، ١٩ ، ٣٩ ، ٤٠ ، ٤٩ ، ٥١ ، ٥٧ ، ٧٧ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩٢ ، ١١٤ ، ١١٩ ، ١٣٢ ، ١٣٥ ، ١٣٧ ، ١٩٢ ، ١٩٣.

ـ ط ـ

الطبرسي ٣٩ ، ٩٠ ، ٩٣.

ـ ع ـ

عائشة ١٤٠.

عابر بن أرفخشند ١١٩.

عامر بن عبد الله ١٤٨.

عبد الرحمن بن أبي عبدالله ٩٠.

عبد الرحمن بن الحجاج ٧٤.

عبد الرحمن ، السنهوري الشافعي ٢٧.

عبد الله البدل ٢٢١.

عبد الله بن جعفر الحميري ١٥٨ ، ١٦٦.

عبد الله بن زيد ٢٠٢.

عبد الله بن الفضل الهاشمي ٤٥.

عبد الله بن ميمون القداح ٢٣٨

           


الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

عبد الله التستري ١٤.

عبد المطلب ٢٢٨.

علي بن إبراهيم القمي ٥٧ ، ٩٤.

علي بن أبي حمزة ٤١.

علي بن أسباط ١٩١.

علي بن بابويه القمي ١٥١.

علي بن رئاب ١١٨.

علي بن عبد العالي المحقق الكركي ١٥.

علي بن عبد الله الحسني السمهودي ١٦.

علوي بن أحمد الساف الشافعي ١٦.

عمرو بن العاص ١٥١.

عنبسة بن مصعب ١١٤.

عيسى بن جنيد ٢٢١.

ـ غ ـ

غياث بن إبراهيم ١٥٦.

ـ ف ـ

فاطمةعليه‌السلام ٤٤.

الفرزدق ١١٦.

الفضل بن شاذان ٢٠٤.

فضل بن كثير ١١٥.

الفضل بن يسار ٩٧.

الفضيل ١٦٨.

الفيض محمد بن المرتضى محسن الكاشاني ١٦.

ـ ق ـ

القطب الراوندي ١٧٨ ، ٢٣٩.

قطرب ٢٧.

القمي ٦٨ ، ٩٤.

قوام الدين محمد بن محمد مهدي النسفي ٢٢٣.

ـ ك ـ

الكفعمي ٢٢٠.

الكليني ٢٦ ، ٣٩ ، ٦٨ ، ٧٤ ، ٩٥ ، ٩٧ ، ١٠٠ ، ١١٣ ، ١٣٧ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٥٥ ، ١٦٣ ، ١٦٤ ، ١٦٥ ، ١٦٨ ، ١٩١ ، ١٩٤ ، ١٩٧ ، ٢١٠.

الكميت ١١٧.

كيقباذ ٢٢٢.

ـ ل ـ

لطف الله الصافي الگپايگاني ١٣٨.

ـ م ـ

مالك ١٦٨.

مالك بن التيهان ١٣١.

متمم بن فيروز ٤٢.

المجلسي ٤٣ ، ٦٤ ، ٧٣ ، ٩٧ ، ١١٦ ، ١٥٣ ، ١٥٨ ، ١٦٣ ، ١٦٨ ، ١٩٥ ، ١٩٩ ، ٢٠٢ ، ٢١٠ ، ٢٣٠.

           

الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

المحدث القمي ٦٣ ، ٢٢٣ ، ٢٣٥.

محمد بن أبي عمير ١٥٧.

محمد بن أحيحية بن حلاج أحد المحمد بن السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد بن أدريس ١٦٥ ، ١٧٠.

محمد بن حرماز بن مالك التميمي المعمري أحد السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد بن الحسين ١٦٣.

محمد بن حمران بن مالك الجعفي أحد السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد بن خزاعي بن علقمة أحد السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد بن سنان ٢٢٥.

محمد بن سفيان بن مجاشع أحد السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد بن مسلم ١٥٧.

محمد بن مسلمة الأنصاري أحد السبعة الجاهلي ١١٦.

محمد تقي من أخلاف المجلسي الثاني المعاصر ١٥.

محمد السمامي الحائري ١٤ ، ٢٢٣.

محمد رشيد رضا ١٢٢.

محمد طاهر القمي ١٥.

مرداس بن نهيك الفدكي ٢٨.

مريم بنت عمران ٤٤ ، ٨٣.

مصدق بن صدفة ١٦٦.

مظفر الدين الأتابك ٢٢٣.

المفضل ١١٧.

المفيد ١٠٧ ، ١٤٦.

الميداني ٥٧ ، ١٨٢.

الميرزا أبو المكارم ١٤.

الميرزا إسماعيل الحسيني الشيرازي ١١٥.

الميرزا السيد عبد الهادي الحسيني الشيراز ١٥.

ـ ن ـ

نافع بن الأزرق ١٩٥.

نوحعليه‌السلام ٢١٦.

هابيل بن آدم ١٤٤.

هارون بن مسلم ١٦٦.

هانيء بن توبة الشيباني الشويعر الحنفي ١١٥.

هشام بن إبراهيم ١٢٠.

هشام بن سالم ١٥٧.

هند بن أبي هالة ٦٣ ، ٦٩.

هود ١٤٥.

ـ و ـ

وهب اليماني ٥٧.

           

الأعلام

الصفحة

الأعلام

الصفحة

ـ ي ـ

يعقوب الأحمر ٢٣٣.

يحييعليه‌السلام ٢١٦.

يوسفعليه‌السلام ١٥١.

يعقوبعليه‌السلام ١٥١.

يونس ١٢٠.

           

* * *


ـ ٤ ـ

فهرس الفرق والقبائل

الفرق والقبائل

الصفحة

الفرق والقبائل

الصفحة

ـ أ ـ

الأنصار ١١٦ ، ١٨٦.

أهل اليمن ٢٢٥ ، ٢٣٩.

الأوس ١١٦.

ـ ب ـ

بنو سعد ١٠٤.

ينو هلا ١٥٢.

ـ ت ـ

تميم ١٨٦.

ثقيف ١٨٦.

ـ ح ـ

حمير ٢٦ ، ١٥٨.

ـ خ ـ

الخزاعة ١١٦.

ـ د ـ

الدهقان ١٦٤.

ـ ع ـ

العجم ١٦٤ ، ٢٣٢.

العرب ٣٥ ، ٨٥ ، ١١٦ ، ١٨٦ ، ٢٣٢.

ـ ق ـ

قريش ١٢١.

قيصر ١٦٤.

ـ ك ـ

كسرى ١٦٤.

الكنانة ١١٦.

ـ هـ ـ

الهذل

           


ـ ٥ ـ

فهرس الأديان والمذاهب

الأديان والمذاهب

الصفحة

الأديان والمذاهب

الصفحة

ـ أ ـ

الإسلامية ١٢ ، ١٣ ، ١٥ ، ١٩ ، ٢٦ ، ٢٩ ، ٣١ ، ٣٢ ، ٣٤ ، ٣٥ ، ٥٣ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٧٠ ، ٧٤ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ٧٩ ، ٨٣ ، ٨٥ ، ١١٠ ، ١٢٢ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٢٨ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٧ ، ١٤٠ ، ١٤٣ ، ١٥٦ ، ١٧٠ ، ٢٠٢.

الإمامية ١٦ ، ١٦٣.

أهل الكتاب ١٤٠ ، ١٤١.

ـ ج ـ

الجاهلية ٢٦ ، ٥٧ ، ٩١ ، ١١٥ ، ١٤٤.

ـ ح ـ

الحنفية ١٦٧.

ـ ر ـ

الرهبان ٤٢.

ـ س ـ

السنة ٧٨ ، ١٤٢.

ـ ش ـ

الشافعية ١٦ ، ١٦٧.

الشيعة ٦٧ ، ٧٨ ، ١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٧٣ ، ١٧٧ ، ١٩٩ ، ٢٠٤ ، ٢١١.

ـ ع ـ

عبدة الأوثان ١٧١ ، ١٧٢.

العلج ١٦٤ ، ١٧٣.

ـ ك ـ

الكاثوليكية ٢٨.

           


الأديان والمذاهب

الصفحة

الأديان والمذاهب

الصفحة

ـ م ـ

المالكية ١٦٧.

المجوسية ١٦٧ ، ١٦٩.

المشرك ١٢٢ ، ١٤١.

ـ ن ـ

الناصبة ١٩٧.

النصاري ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٦٤ ، ١٦٦ ،

١٦٧ ، ٢٠٢.

ـ و ـ

الوثنية ٥٨.

ـ ي ـ

اليهود ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧٠ ، ٢٠٢.

يهود خيبر ١٧٠.

           


ـ ٦ ـ

فهرس الأجناس

الأجناس

الصفحة

الأجناس

الصفحة

ـ أ ـ

الإبل ١٥١ ، ٢٢٨.

إبليس ١٤٤.

الأسد ٢٣٥.

الإنسان ٩٨ ، ١١٥ ، ٢٣٢.

ـ ب ـ

البعير ٢٣٦

البغل ٢٣٥.

البغال ١١٤.

ـ ث ـ

الثعبان ١٤٥ .

ـ ج ـ

جبرئيلعليه‌السلام ٣٩ ، ٤٤ ، ١١٧ ، ١٥٠ ، ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٧ ، ١٩٨ ، ٢٠٢ ، ٢٣٠.

الجن ١٤٥.

الجواد : الفرس ٢٣٠.

ـ ح ـ

الحمار ٦٤ ، ٦٥ ، ٢٣٥.

الحمير ١١٤.

الحوث ٢٣٨.

الحيتان ٢٣٨.

الحيوانات ٢٣٦.

ـ خ ـ

الخنزير ١٧٠.

الخنازير ١٤٠.

الخيل ١١٤.

ـ د ـ

دردائيل ١٥٠.

دواب ٢٣٨.

           


الأجناس

الصفحة

الأجناس

الصفحة

ـ ذ ـ

الذئب ٢٣٢.

ـ ش ـ

الشيطان ٢٧ ، ٣٣ ، ٣٥ ، ٥٦ ، ٢٠٩.

ـ ط ـ

الطير ٢٣٨.

ـ ع ـ

العنز ٦٤.

ـ غ ـ

الغنم ٢٣٢.

ـ ف ـ

الفرس ٢٣٥ ، ٢٣٨.

الفيل ٢٢٩.

ـ ق ـ

القردة ١٤٠.

ـ ك ـ

الكلب والكلاب ٢٠٩.

ـ ل ـ

ليوة الأسد ٢٣٥.

الملك ١٢ ، ١٤٧ ، ١٩٣ ، ٢٠٩.

الملكان الموكلان ٣١ ، ٤٦ ، ٦٧ ، ٦٨ ، ٩٢ ، ٩٣ ، ١٩٣ ، ١٩٤.

الملائكة ٧ ، ١٢ ، ٢٠ ، ٣٣ ، ٤٤ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٥٨ ، ٦٧ ، ٨٣ ، ٩٢ ، ١٠٧ ، ١١٦ ، ١٢٢ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ١٣٧ ، ١٤٧ ، ١٤٩ ، ١٩٤ ، ١٩٨ ، ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧ ، ٢١٠ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩.

ميكائيل ٢٣٠.

ـ ن ـ

الناقة ١٤٥.

النحل ٢١ ، ٨٣ ، ٩٣.

ـ هـ ـ

هامة بن الهيم بن لا قيس بن إبليس ١٤٤ ، ١٤٦.

هوام الأرض ١٤٥.

ـ ي ـ

يعفور ١٤٦.

           


ـ ٧ ـ

فهرس البقاع والأمكنة

البقاع والأمكنة

الصفحة

البقاع والأمكنة

الصفحة

ـ أ ـ

أصبهان ١٤٣.

أم القرى ٢٣٦.

الأنطاكية ١٥٣.

ـ ب ـ

البيت الحرام ١٩٥.

البيت المعمود ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٩ ، ٢٠٤.

بيت المقدس ١٩٥ ، ١٩٦.

بيروت ٢٨ ، ٤٢.

ـ ت ـ

تهامة ١٤٤.

ـ ج ـ

جزائر البحر ١٢٠.

ـ ح ـ

الحائر الحسيني ١٧٩.

الحجاز ١٤٢.

الحجر الأسود ١٨٤ ، ٢٠٠ ن ٢٢٥.

ـ ر ـ

رباط دشت ٢٢٣.

الركن العربي ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٣٤.

الروم ١٣٦.

الرياض ١٣.

ـ س ـ

السدرة ١٦٨.

سدرة المنتهى ٣٩.

ـ ش ـ

الشام ١٤٢ ، ١٤٣.

           

البقاع والأمكنة

الصفحة

البقاع والأمكنة

الصفحة

شيراز ١٥٣ ، ٢٢٣.

ـ ض ـ

ضراح ١٩٥.

ـ ط ـ

طيبة ١٦.

طهران ١٣٨.

ـ ع ـ

العراق ١٤٢.

عرفات ١٧٩.

ـ غ ـ

الغري ٢٢٣ ، ٢٢٤.

ـ ف ـ

فارس ٢٢٣.

فال ٢٢٣.

ـ ق ـ

قلعة اشكنوان ٢٢٣.

قم ـ إيران ١٤.

ـ ك ـ

الكعبة ١٨٣ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ٢٠٥ ، ٢٢٨ ، ٢٢٩.

الكنائس ١٧ ، ١٧٢.

الكوفة ٢٣٨.

ـ م ـ

المححيي : الحجر الأسود ٢٢٥.

المدينة المنورة ٩٢ ، ١٣٠ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٧٩ ، ٢٠٢ ، ٢٣٠.

مسحد الكوفة : ١٨١.

مصر ١٢٤ ، ١٥١.

المعمورة ٧٧.

مكة المكرمة ٢٦ ، ١٧٩ ، ١٨٣ ، ٢٣٠ ، ٢٣٢.

منى ١٨٣.

ـ ن ـ

النجف ١٦.

نيسابور ١٥٣ ، ١٥٤.

ـ هـ ـ

الهند ٤٢.

ـ ي ـ

اليمن ١٤٢ ، ٢٢٥ ، ٢٣٩.

           


ـ ٨ ـ

فهرس الأمثال

الأمثال

الصفحة

ـ أ ـ

ارجع من حيث أتيت ١٤٥

أنا رب الإبل ، وللبيت رب ٢٢٨

أنا والساعة كهاتين ١٩٩

إنما الأعمال بالنيات ١١٥

إن وديعتك عند الله عزوجل لا تضيع ١٥١

أهل البيت أدرى بما في البيت ٨٠

أين الثرى من الثريا ١٥١

ـ ب ـ

البادي أظلم ٦٨

بين الحق والباطل أربع أصابع ، فما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا    كثيرا ١٣٦

ـ ث ـ

تباروا ، فان البر ينمي العدد ٥٩

تفاءل ، بالخير تنجح ١٨٧


الأمثال

الصفحة

ـ ح ـ

الحر تكفيه لإشارة ١٢

حكم الأمثال فيما يجوز وما له يجوز واحد ٢٢١ ، ٢٣٧

حياك الله وبياك ١١٦ ، ١١٧

حياك من خلافوه ١١٧

ـ خ ـ

الخحائض فيها يده كالخائض يده في لجم الخنزير ( الشطرنج ) ١٧٠

ـ ع ـ

العود أحمد ١٨٢

ـ ف ـ

الفضل للبادي ( أي الخير ) ٦٨

ـ ك ـ

كفرسي رهان يزدحمان ٢٣٨

كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ٢٣٨

ـ ل ـ

لكل مثل مثال ٢٠٠

ليس الري عن التشاف ١٣٤

ـ م ـ

ما لا يدرك لا يترك كله ١٣

ما لك والباطل؟ ١٦٨


الأمثال

الصفحة

المطلع في الشطرمج كالمطلع في النار ١٦٩

المقلب بها كالمقلب لحم الخنزير ١٦٩

من انتفع بحديث انتفع بأحاديث ١٢

الميسور لا يسفط بالمعسور ١٣

ـ ي ـ

اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ٢٢٨

ينادي إلى الصلاة كنداء الجيس بالشعار ١٩٢

* * *


ـ ٩ ـ

فهرس الأشعار

أول الشعر

آخره

الصفحة

إلهي بحق

من يبغلن

ممتعات بسلسال وخضراء

وسبطيه والزهراء آل عباء عليك

٢٢٣

وبالتسعة

أهدي لمجلسه

عليك وقد قدمتهم لرجائي

أهدي له ما خرت من نعمائه

١٤

كالبحر يمطره

من عليه ، لأنه من مائه

٧

ـ أ ـ

نطق البعير

هذا محمد

يا حاسديه

هذا الذي شرفت به أم القرى

فهو الشفيع وخير من وطأ الثرى

فهو الحبيب ولا سواه في الورى

٢٣٦

ـ ب ـ

وقفنا

فما كان إلا ومؤها بالحواجب

٢٧

ستندم

ستدخل جهنم أيا ضاربي

٢٣٥

ـ د ـ

فقلت

إلى مثلها بالأمس فالعود أحمد

١٨٢


أول الشعر

آخره

الصفحة

لم تجر إلا

لعادة المحمود

وملكته

ولا عدت إلا أنت في العود أحمد

فالعود لا شك إليه يحمد

وهذا قليل في محية أحمد

١٨٢

سألت إلهي

ويجمع شملي بالنبي محمد

٨

ـ ر ـ

......

بالطيبات تطيب الأزهار

١٤

وفي اظطراد

أوفقوا الركب

كيف لا

يا خليلي

وارحما

كل خل

في الكل فالفرض هو الميسور

ونحيي الرسوم والآثارا

كان عشرين حجة لي جارا

نسأل الحي والحمى والديارا

لم يرد بالفراق إلا ادكارا

خان عهدي وحال عنه ذو ودارا

١٣

أف للدهر

عهد كسرى وكيقبا ذو دارا

٢٢٢

وإن الذي

لمستمسك منها بحبل غرور

١١٥

يحيي الناس

ويوسع لك

ويبخل بالسلام على الفقير

ويحيي بالتحية كالأمير

١١٥

ـ س ـ

سلام على

ولم يشربوا

سلام على

كانهم لم يجلسوا في المجالس

ولم يأكلوا من كل رطب ويابس

كان لم يكن يعقوب فيها بجالس

٢٢١

ـ ع ـ

أخو فقرات

شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع

١٣٤

ـ ف ـ

باتت تبيا

مثل الصفوف لاقت الصفوفا

١١٨


أول الشعر

آخره

الصفحة

ـ ك ـ

يا رب لا أرجو

إن عدو

يا رب فامنع منهم حماكا

امنعهم أن يخربوا قراكا

٢٢٨

لا هم أن

لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك

٢٢٩

ـ ل ـ

فإن قيل

فأين الحسام من المنجل؟

١٥١

ـ م ـ

قف بالسلام

بعد السلام على من شرف الحرما

٢٢٣

بيا لهم

الحبد والحملحاء والسناما

١١٨

تحية الناس

مدور الأحجار فالسلام

٢٧ ـ ٢٨

تحية الناس

يا عرصة

أين الذين

أخنى عليهم

حياك يا

مدور الأحجار فالسلام

ما ناح من فوق الغصون حمام

غرر وأين أولئك الأقوام

لم تبق منهم بهجة تستام

وسقاك في إثر الغمام غمام

٢٢٢

ذهب الصبا

فعلى الصبا وعلى الزمان سلام

٢٢٤

يا دارما

لم تبق فيك بشاشة تستام

٢٢٢

لما تبينا

أعطى عطاء اللحن اللئيم

١١٨

بدا وحيا

رمى عدولي بالسلام

٢٧

.....

فتذكر فما في العهد من قدم

٢١٤

عليك سلام

رحلنا وخلفناك غير ذميم

٢٢٣

تحيي بالسلام

وهل لك بعد قومك من سلام

٢٧

ـ ن ـ

إنا محيوك

وإن سقيت كرام الناس فاسقينا

١٢٧

ألا حييت

وهل بأس يقول مسلمينا

١١٧


أول الشعر

آخره

الصفحة

ـ هـ ـ

ليت شعري

غاله في الحب حتى ودعه

١٨٦

ذاك خليلى

يرمي ورائي بالسهم والسلمه

٢٦

من كل ما

قد نلته إله التحيه

١١٧

ـ ي ـ

لإن نظرت

وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي

٨

أسير به

أنيخ على تحيته بجندي

١١٧

وأين الثريا

وأين معاوية من علي

١٥١

ذنوبي وان

أنلني منى

لعلك غضبان

وما زال كان العفو للذنب ماحيا

لقاؤك فيه يا مناي شفائيا

سلام على الدارين إن كنت راضيا

٢٢١

* * *


ـ ١٠ ـ

فهرس اللغات

اللغات

الصفحة

ـ أ ـ

الاربعة عشر

:

قطعة من خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر ،

ويحمل فيها حصيات صغار يلعب بها الصبيان

١٦٨

الاستئناس

:

التنحح

٩٠

الاستئناس

:

خلاف الاستيحاش

٩١

الاستئناس

:

كشف الشيء

٩١

الاستئناس

:

وقع النعل ، والتسليم

٩٠

الاستئناس

:

يراد به الإذن بكل ذلك

٩٠

الاستلام

:

افتعال من السلام وهو التحية

٢٢٤ ـ ٢٢٥

استلام الحجر

:

لمسه وتقبيله

٢٢٥

اسم الله السلام فسربعدم ظلمه للناس

٤٧

الإفشاء

:

الاتساع ومنه إفشاء السر

٧٦

الإفشاء

:

الإذاعة

٧٦

الإفشاء

:

الانتشار

٧٦

الإفشاء

:

الكثرة

٧٧

إفشاء السلام عدم البخل به

٧٧


اللغات

الصفحة

الإكاف

:

البرذعة شبه الرحال والأقتاب

٦٥

أكف الحمار

:

شد عليه الإكاف والمؤكف باسم الفاعل أو

المفعول جعلها عليه يقرأ (( مؤكفا )) بالتشديد وبالتخفيف

٦٤

النتحاب

:

البكاء بصوت عال

١٣٩

الإيناس

:

لإبصار الشيء

٩١

ـ ب ـ

البدار

:

السباق

٦٣

البوق

:

شعار اليهود وكذا النار ، والناقوس شعار

النصاري ، والمسلمون الأذان

٢٠٢

البلاقع

:

جمع البلقع : الأرض التي لا شيء فيها

٢٢٨

بياك

:

قربك

١١٨

بياك

:

قصدك بالتحية

١١٨

ـ ت ـ

التحية

:

اسم لكل ما يقول ، أو يفعله على جهة

الثناء والإكرام من دعاء أو عطاء

١٢٨

التحية

:

البقاء

١٢٨

التحية

:

التمليك

١٢٨

(( التحيات لله )) على ثلاثة معان :

١ ـ التسليمات

٢ ـ التمليك

٣ ـ البقاء لا التحية من الحياة ولله منها الأبدبة

١١٧

التشاف

:

أن تشرب جميع ما في الإناء

١٣٤

تفشت القرحة

:

تسعت وأرضت

٧٧

ـ ج ـ

الجنبة

:

الناحية

١٠٣


اللغات

الصفحة

الحاشر

:

من يتصل زمان أمته بالحشر

١٩٩

حملاق العين

:

باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة

١٣٩

حياك الله

:

أيقاك الله من الحياة

١١٧

حياك الله

:

التحية تعطاها

١١٧

حياك الله وبياك

:

الإضحاك والإيواء منزلا وقيل :

جاء (( بياك )) تباعا كالعشايا والقدايا

١١٧

ـ خ ـ

الخضر سمي به لا خضرار كل ما بجلس عليه فهو بمعني المخضر

ومشتق من الا خضرار والخضرة ذكرنا بعض ذلك في

ـ د ـ

الدعة

:

الخفض

١٨٦

الديار

:

االأرض العامرة ، وإلا فهي البلاقع

٢٢٨

ـ ر ـ

الرحب

:

السعة والفضاء الواسع ومنه (( بينما أمير المؤمنين

عليه‌السلام في الرحبة )) لبعد نزوله

في قرية الرحبة

١٣٥ ، ٢٠٤

الرقّ

:

جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء

٢٠٤

الروم

:

بنو الأصفر ، لأن أباهم الأول كان أصفر اللون

١٣٦

ـ س ـ

٦٣

السائق

:

للمتأخرة والقائد للمتقدم على القوم وغيرهم

٢٠٣

سبوح قدوس

:

من التسيبح والتقديس : التنزيه


اللغات

الصفحة

سدر

:

كقبر لعبة معرب سه در أي ثلاية أبواب

١٦٨

السلام

:

كلمة تقال لمعان اعتبرتها أحاديث أهل البيت عليهم المقارن من أثارها وفي الحقيقة أن معنى الشيء أثرة بالمئة من أثار السلام في التمهيد نذكر منها بعضها غير السلام الدلو التي لها عروة واحدة لغة.

٢٦

السلام بالكسر

:

الحجارة المدورة ، وبالضم : عروق ظهر الكف ، وبالفتح التحة وقد نظمها قطرب في أرجوزته قال :

بدا وحيا بالسلام

رمى عذولي بالسلام

أشار نحوي بالسلام

وكفه المختضب ٢٨

السلام

من أسماء الله الحسنى

٢٨

السلام

:

الأمن من الشر

٢٧

السلام

:

البراءة من العيب

٢٧

السلام

:

التحية

٢٧

السلام

:

دعاء لصاحبه بالسلامة

٥٩

السلام

:

السداد من القول والقصد

٢٧

السلام

:

السلامة من جميع الآفات

٢٧

السلام

:

الصحة والعافية

٢٥

السلام

:

الصواب والسداد

٤٩

السلام

:

العافية من النقص والمرض

٤٩

السلام

:

ما لا داء فيه ، ولا للشيطان فيه عمل

٢٧

السلام

:

المباراة المتاركة

٢٦ ـ ٢٧

السلام

:

المسالمة والصلح

٢٦

السلام

:

المسلم أي معطي السلام

٤٩

           

اللغات

الصفحة

السلام والسلامة البراءة ، نيجوز أن يكون السلام جمع سلامة السلام عليكم معناه السامة تخيم على ؤوسكم ؛ ومن ثم

٢٧

جاءت كلمة (( على )) في (( السلام عليك أو عليكم ))

٥٩

ـ ش ـ

الشاهين

:

الشطرنج

١٦٨

الشريف

:

من كان له مال رأي الشرف الدنيوي ،

١١٥

ـ ص ـ

الصبب

:

الموضح المنحدر

ـ ع ـ

العنزة

:

عصا في رأسها حديد

١٣٨

العورة

:

الخلل

٩٨

ـ غ ـ

الغرة

:

الغفلة

١٠٠

الغطش

:

ظلمة ظلام الليل

٢٢٦

ـ ف ـ

الفشاء

:

تناسل المال وكثرته

ـ ق ـ

القصب

:

لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف

٤٤

ـ م ـ

(( معذ ))

:

من التغذية العلم والأدب غذاء وقوت الأرواح وقوتها

٦٤

المشاحن

:

صاحب بدعة وظلال

١٦٨


اللغات

الصفحة

المعانيق

:

جمع المعناق : الفرس الجيد العنق

١٩٨

ـ ن ـ

الناشر

:

من ألقاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والناشر بمعني المفرق وهو روحي فداه يفرق بين أهل الجنة والنار.

١٩٩

النشيج

:

صوت معه توجع وبكاء كما يردده الصبي

في بكائه

١٣٩

ـ و ـ

الولي

:

القريب

٦٦

الولي

:

المشابه في الأخلاق وله معان أخرى

الوداع

:

متاركة الشي ء وفراقه

١٨٥

ـ ي ـ

اليمين الغموس

:

التي تغمس صاحبها في الإثم

٢٢٨

* * *


ـ ١١ ـ

فهرس آلات اللهو والقمار

آلات اللهو والقمار

الصفحة

آلات اللهو والقمار

الصفحة

ـ أ ـ

الأربعة عشر ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٦٩.

ـ ب ـ

البربط ١٦٥ ، ١٧٣.

السدرس ١٦٨.

ـ ش ـ

الشطرنج ١١٦ ، ١٦٥ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ١٧٢.

ـ ص ـ

صاحب شاهين ١٦٨.

ـ ط ـ

الطنيور ١٦٥ ، ١٧٣ ، ٢٣٥.

ـ ل ـ

لعبة الأمير ١٦٨.

لعبة شبيب ١٦٨.

ـ م ـ

مشاحن ١٦٩.

الميسر ١٦٩ ، ١٧٢.

ـ ن ـ

النرد ١٦٥ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ١٧٢.

           


ـ ١٢ ـ

فهرس الأصناف المنهي السلام عليهم

الأصناف المنهي

الصفحة

الأصناف المنهي

الصفحة

ـ أ ـ

آكل الربا ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٧٢.

اصحاب البربط ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٧٣.

أصحاب الخمر ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٧٢.

أصحاب الشطرنج ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ،١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢.

اصحاب الطنبور ١٦٥ ، ١٧٣.

أصحاب النرد ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ١٧٢.

أصحاب الملاهي ١٦٣.

أهل الكنائس والنازل فيها ١٦٧ ، ١٧٠ ، ١٧٢.

ـ ج ـ

الجالس على غائط ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧١ ، ١٧٢.

الجالس على مائده الخمر ١٧١ ، ١٧٢.

ـ د ـ

الداخل في بيت الحمام ١٦٤ ، ١٦٦ ، ١٧٢.

الدهقان العطيم ١٦٤ ، ١٧٣.

ـ س ـ

السكران ١٦٧ ، ١٦٩ ، ١٧٢.

ـ ش ـ

شارب الخمر ١٧١ ، ١٧٢.

الشاعر قاذف المحصنات بشعره ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧٣.

           


الأصناف المنهي

الصفحة

الأصناف المنهي

الصفحة

الشعراء القاذفون ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٧٢ ، ١٧٣

ـ ع ـ

عامل التماثيل ١٦٧ ، ١٧٢.

عبدة الأوثان ١٦٨ ، ١٧١ ، ١٧٢.

عبدة النار وهم المجوس ١٦٤ ، ١٦٧ ، ١٧٢.

العلج ١٦٤ ، ١٧٣.

ـ ف ـ

الفاسق المعلن بفسقه ١٦٤ ، ١٧٢.

ـ ق ـ

قاذف المحصنات ١٦٦ ، ١٧١ ، ١٧٣.

ـ ك ـ

الكافر ١٦٥.

ـ ل ـ

اللاعب بالا ت القمار ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٧٠ ، ١٧٢.

اللاعب بالاربعة عشر ٢٧ ، ١٧٣.

اللاعب بالنرد وصاحبه ١٦٧ ، ١٧٢.

الذي في الحمام بيته ١٦٤ ، ١٦٦ ، ١٧٢.

ـ م ـ

الماشي إلى صلاة الجمعة ١٦٤ ، ١٧٣.

الماشي مع الجنازة ١٦٤ ، ١٧٣.

المتفكهون بسب الأمهات ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧٣.

المجوس ١٦٤ ، ١٦٧ ، ١٧٢.

المخنث ١٧١ ، ١٧٢.

المشرك ١٧٠.

المصلي ١٦٦ ، ١٧١.

موائد الخمر ١٦٧ ، ١٧٢.

ـ ن ـ

النصراني ١٦٤ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧١ ، ١٧٢.

ـ ي ـ

اليهود ١٦٤ ، ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢.

يهود خيبر ١٧٠.

           


ـ ١٣ ـ

فهرس أسماء الكتب

أسماء الكتب

الصفحة

أسماء الكتب

الصفحة

ـ أ ـ

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ٢٠٢.

الإجازة الكبيرة ١٤ ، ٢٢٣.

الاحتجاج ٣٩ ، ١٩٦ ، ٢٣٥.

إحقاق الحق ٢١٢.

الاختصاص ٧٠.

الأدب المفرد ٧٩.

الأربعين ٢٣٣.

الإرشاد ٢٣٥.

الاسم الأعظم أو معارف البسملةوالحمدلة ٤٢.

إعلام الورى ٢٣٢.

إقبال الأعمال ٤٢ ، ٧٧ ، ١٨٥.

إمالي الشيخ الصدوق ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١١٥.

إمالي الشيخ الطوسي ٤٤ ، ٧٠ ، ١١٥ ،

١٤٤ ، ١٤٧ ، ١٤٨.

أمثال الحديث ٥٧.

الأمثال النبوية ١١٥.

أمثال وحكم ٨٠.

الإنجيل ١٩٦.

الأنوار النعمانية ١٥١.

إيصاح المكنون ١٥ ، ١٦.

ـ ب ـ

بحار الأنوار ١٧ ، ١٨ ، ٤٠ ، ٤٣ ، ٤٤ ، ٤٨ ، ٥٠ ، ٥٧ ، ٥٨ ، ٦٧ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٩٣ ، ٩٤ ، ١٠٧ ، ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٩ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ، ١٨١ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ ، ٢٣٥.

البلد الأمين ٢٢ ، ٤٣.

البلغة في شذور اللغة ٢٨.

           

أسماء الكتب

الصفحة

أسماء الكتب

الصفحة

ـ ت ـ

تاج العقول ٦٥.

تحف الفقول ٨٤ ، ١٣٣.

التحياب الطيبات ١٤.

التحية المباركة في أحكام السلام ١٤.

تفسير البرهان ٦٨ ، ٩٣ ، ١٠١ ، ١٠٧ ، ١٠٨ ، ١٣٣ ، ٢٣١.

تفسير التبيان ١٢٧.

تفسير الجامع لأحكام القرآن ٤٥ ، ٢١٣.

تفسير روح المعاني ٢١٣ ، ٢١٥.

تفسير الصافي ٢٩ ، ٤٨ ، ٦٦ ، ١٩٦ ، ٢١٢.

تفسير القمي ٢٨ ، ٥٧ ، ٩٠ ، ٩٣ ، ١٠١ ، ١٢٠ ، ١٢٩ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ١٨٥ ، ١٩٦ ، ٢٣٠.

تفسير الكشاف ٩١ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٢٢ ، ١٤٠ ، ٢١٥.

تفسير مجمع البيان ٩٠ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٢٨ ، ١٣٠ ، ١٣٢.

تفسير الميزان ٤٢ ، ٥٩ ، ١٢٨ ، ٢١٤.

تفسير نور الثقلين ١٢٨.

التمثيل والمحاضرة ١١٥.

تهذيب الكلام في ترتيب السلام ١٥.

التوحيد ٤٠ ، ٤١ ، ٤٩.

ـ ث ـ

ثواب الأعمال ١٢.

ـ ج ـ

جامع أحايث الشيعة ٥٨ ، ٦٧ ، ٦٩ ، ١٣٢ ، ١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٦٧ ، ١٧٣ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ٢١١.

جامع البزنطي ١٧٠.

الجعفريات ١٢٠ ، ١٤٤ ، ١٤٥ ، ١٧٨.

جمال الأسبوع ٧ ، ٩ ، ٤٤ ، ٤٦ ، ٢٢٥.

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٢٢٤.

ـ ح ـ

حجة الإسلام ١٥.

ـ خ ـ

الخرائج ٢٣٩.

الخصال ٦٤ ، ٦٥ ، ٧٦ ، ٩٠ ، ١٣٦ ، ١٦٤ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٧١.

ـ د ـ

دار السلام في أحكام في شرح الاسلام ١٥.

الدرة البهية في مسائل التحية ١٥.

الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٩٠ ، ٩٢.

الدروس ١٠٨.

الدعائم ١٧٣.

           

أسماء الكتب

الصفحة

أسماء الكتب

الصفحة

ـ ذ ـ

الذريعة إلى تصانيف ١٤ ، ١٥ ، ١٦.

ـ ر ـ

رجال الشيخ الطوسي ١٠٢ ، ١٠٣.

رسالة في السلام والتحية ١٥.

رسالة قبائح الخمر ٢٣٥.

ـ س ـ

السرائر ١٦٥ ، ١٧٠.

سفينة البحار ٩٣ ، ٢٣٥.

السلامية ١٥.

ـ ش ـ

شد الازار في حط الأوزار عن زوار المزار ٢٢١ ، ٢٢٢ ، ٢٢٣.

شرح نهج البلاغة ٩٢.

ـ ص ـ

الصحيفة السجادية ١٧ ، ٢٢٤.

الصلوات والتحيات ١٦.

الصلوات والتحيات على أشرف البريات ١٦.

الصلاة والتسليم ١٦.

ـ ط ـ

طيب الكلام بفوائد السلام ١٦.

ـ ع ـ

علل الشرائع ١٨٤ ، ١٩٤.

عوائد الأيام ١٣.

عوالي اللالي ١٣ ، ٦٦.

عيون أخبار الرضا ( ع ) ٢١٢.

ـ غ ـ

غرر الحكم ودرر الكلم ٦٧ ، ١١٣ ، ١٨٧.

ـ ف ـ

الفاخر ٥٩ ، ١١٧.

فتح العلام بأحكام السلام ١٦.

فرائد اللال في مجمع الأمثال ١٨٢.

الفصول المختارة ١٤٦.

فضائل الخمسة من الصحال الستة ٧.

فهرس مخطوطات جامعة الرياض ١٣ ، ٧٨.

فهرس مخطوطات مطتبة السيد المرعشي ١٤.

ـ ق ـ

قرب الإسناد ١٥٨ ، ١٦٦.

ـ ك ـ

الكافي ٢٦ ، ٣٠ ، ٤٣ ، ٤٧ ، ٥٦ ، ٦٤ ، ٦٩ ، ٧٣ ، ٧٥ ، ٨٤ ، ٩٥ ، ٩٦ ،

           


أسماء الكتب

الصفحة

أسماء الكتب

الصفحة

٩٧ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٨ ، ٢٢١ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٦ ، ١٤٩ ، ١٥٥ ، ١٦٤ ، ١٦٥ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٨١ ، ٢٣١ ، ٢٣٤.

كامل الزيارات ١٠٩ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٧٩ ، ١٨٠ ، ١٨١ ، ٢١٨.

كشف الظنون ١٦.

كمال الدين ١٣٨ ، ١٥٠ ، ١٥١ ، ١٥٢ ، ١٥٣.

الكنى والألقاب ٢٥ ، ١٠٣ ، ٢٢٣.

كنز العرفان ١٠٠.

كنز العمال ٥٧ ، ٥٨ ، ٦٧ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٨٤ ، ١١٥.

كنز الفوائد ١١٠.

ـ ل ـ

اللباب ٩٨.

لب اللباب ١٧٨.

لسان العرب ٢٦ ، ٢٧ ، ٣٥ ، ٧٧.

ـ م ـ

المجازات النبوية ١٣٤.

المجتبى من الدعاء المجتبى ٢٢٧.

مجمع الأمثال ١٢ ، ٥٧ ، ١٨٢.

مجمع البحرين ٩٠ ، ١٨٥ ، ٢٢٦.

المحاسن ١٣٣.

مرآة العقول ٦٤ ، ٧٣ ، ٩٦ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٣١ ، ١٥٨ ، ١٥٩ ، ١٦٤ ، ١٩٥ ، ٢١٠.

المسالك ١٦٧.

مستدرك الوسائل ٤٧ ، ٦٤ ، ٦٦ ، ٧٠ ، ٧٥ ، ٨٥ ، ١٢٠ ، ١٢١ ، ١٣٤ ، ١٣٥ ، ١٣٧ ، ١٧٠ ، ١٧٧ ، ١٧٨.

المستقصى في أمثال العرب ١١٧ ، ١٨٢.

مسند الشافعي ٧.

مشكاة الأنوار ١٣٣ ، ١٧٧.

معاني الأخبار ٦٣ ، ٦٩ ، ٩٠ ، ١١٧ ، ٢٣٦.

معحم رجال الجديث ١٠٣.

معجم مقاييس اللغة ٢٦ ، ٣٦ ، ١٨٦.

مكارم الأخلاق ٦٣ ، ٦٩ ، ٧٠ ، ١٧٧.

مناقب ابن شهراشوب ١٢٨ ، ٢٢٨ ، ٢٣١.

منتخب الأثر ١٣٨.

من لا يحضره الفقية ١٧١ ، ٢٢٧.

ـ ن ـ

نقد الرجال ١٠٣.

النهاية لابن الأثير ٤٤ ، ٦٣ ، ٧٧ ، ١٠٣ ، ١١٧ ، ١٨٦.

نهج البلاغة ٦٨.

           


أسماء الكتب

الصفحة

أسماء الكتب

الصفحة

ـ و ـ

وسائل الشيعة ١٢ ، ٣٠ ، ٣٥ ، ٤٤ ، ٤٥ ، ٥٨ ، ٦٤ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧٥ ، ٧٨ ، ٨٤ ، ٨٥ ، ١٠١ ، ١٠٤ ، ١٠٥ ، ١١٣ ، ١١٩ ، ١٢١ ،

١٢٤ ، ١٢٩ ، ١٣١ ، ١٣٧ ، ١٤٦ ، ١٤٩ ، ١٥٥ ، ١٥٦ ، ١٥٧ ، ١٥٨ ، ١٥٩ ، ١٦٣ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٧٠ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٩٢ ، ١٩٤ ، ٢١١ ، ٢٢٤ ، ٢٢٥ ، ٢٢٧ ، ٢٣٧.

           


ـ ١٤ ـ

فهرس المصادر

القرآن الكريم

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات : للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ١١٠٤ هـ ، الطبعة العلمية ، قم ـ إيران ، ثلاثة أجزاء.

الإجازة الكبيرة : للسيد عبد الله الموسوي الجزائري التستري من أعلام القرن الثاني عشر ، تحقيق وتعليق الشيخ محمد السمامي الحائري ، مطبعة سيد الشهداءعليه‌السلام ، قم ـ إيران ، ١٤٠٩ هـ.

الاحتجاج : للشيخ أبي منصور أحمد الطبرسي من أعلام القرن السادس ، تعليق السيد محمد باقر الخرسان ، مطبعة النعمان ، النجف ، ١٣٨٦ ، هـ ، جزآن.

الاختصاص المنتسب : إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ١٤١٣ هـ ، چاپخانه حيدري ١٣٧٩ ، تعليق وتصحيح على أكبر الغفاري ، من منشورات مكتبة الصدوق ـ طهران.

اختبار معرفة الرجال : الشيخ الطوسي محمد بن الحسن ٤٦٠ هـ تعليق الشيخ حسن المصطفوي ، جزآن في مجلد ، مطبعة دانشكاه مشهد الرضاعليه‌السلام ، ١٣٤٨ ش.

الأربعين : للشيخ البهائي المتوفي ١٠٣١ هـ واسمه محمد بن الحسين ، طبع ايران دار الطباعة للأخوين الكربلائيين : محمد قلي ومحمد حسين سنة ١٢٧٤.

الإرشاد : للشيخ المفيد ، طبع ايران ، قم من منشورات بصيرتي.

الاسم الأعظم أو معارف البسملة والحمدلة : للمؤلف ، طبع بيروت ـ لبنان ، مؤسسة


الأعلمي للمطبوعات ، ١٤٠٢ هـ.

أصول الكافي : للشيخ محمد بن يعقوب الكليني ٣٢٨ أو ٣٢٩ هـ طبع طهران ـ إيران ، المطبعة الإسلامية ١٣٨١ هـ خزآن أول وثاني.

إقبال الأعمال : للسيد ، علي بن موسى بن طاوس الموسوي ٦٦٨ ، هـ الطبعة الثانية ، من منشورات دار الكتب الإسلامية ـ طهران.

إكمال الدين أو كمال الدين : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي ن ٣٨١ هـ ، تقديم السيد محمد مهدي الخرسان ، المطعبة الحيدرية ، النجف ، ١٣٩٨ هـ.

الأمالي : للشيخ الصدوق أيضا ، تقديم السيد محمد مهدي الخرسان ، المطبعة الحيدرية ، النجف ١٣٩٨ هـ.

الأمالي : للشيخ الطوسي محمد بن الحسن ، مطبعة النعمان ، النجف ، ١٣٨٤ هـ ، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم.

أمثال الحديث : للدكتور عبد المجيد محمود ، الطبعة الأولي ، مكتبة دار التراث ، مطبعة السنة المحمدية ١٩٧٥ م ، القاهرة.

الأمثال النبوية : للمؤلف ، طبع بيروت ـ لبنان مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ١٤٠١ هـ ، جزآن.

أمثال وحكم : لعلي أكبر دهخدا ١٣٣٤ ش ، طهران ـ ايران ، مطبعة سپهر ، ١٣١١ ش ، الطبعة الرابعة ، أربعة أخزاء.

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة : للمؤلف ، طبع قم ـ ايران مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، الطبعة الأولي ١٤٠٧ هـ.

الأنوار النعمانية : للسيد نعمة الله الموسوي الجزائري المتوفي ١١١٢ هـ ق ، طبع ايران ـ تبريز بمطبعة (( شركت چاپ )) ، أربعة أخزاء.

إيضاح المكنون : لإسماعيل باشا بن محمد أمين بن مير سليم البابي البغدادي ، الطبعة الثالثة بالأوفست ١٣٧٨ هـ من منشورات المكتبة الإسلامية ، والجعفري ، التبرير ، جزآن في مجلد.

بحار الأنوار : للشيخ محمد باقر المجلسي ، ١١١١ هـ ، طبع طهران ايران ، المطبعة الإسلامية ١٣٨٥ هـ ، مئة وعشرة أخزاء.

بصائر الدرجات : لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ١٢٩٠ هـ من


منشورات الأعلمي الأحمدي طهران ـ ايران ١٤٠٤ هـ.

البلد الأمين : للشيخ ابراهيم الكفعمي ، من القرن التاسع ، طبع ايران.

البلغة في شذو اللغة : طبع بيروت ١٩١٤ ، المطبعة الكاثوليكية.

تاج العروس في اللعة : وللسيد مرتضى الزبيدي الخنفي ١٢٠٥ هـ الأفست عن الطبعة الخيرية بمصر عام ١٣٠٦ هـ ، عشر مجلدات.

تحف العقول : للشيخ حسن بن شعبة الحراني من أعلام القرن الرابع ، المطبة الحيدرية طهران ـ ايران ١٣٧٦ هـ ، تعليق علي أكبر الغفاري.

ترك الإطناب في شرح الشهاب : لأبي الحسن علي بن أحمد المعروف بابن القضاعي ١١٢٩ ، والشهاب هو شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب لأبي عبد الله القضاعي المغربي المتوفى ٤٥٤ هـ ـ چاپخانه دانشكاه ـ طهران ايران ، ١٣٧٥ ، أربعة اجزاء. جزء خامس مسمى مرآة الأنوار يعتبر كمقدمة تفسير البرهان يأتي ذكره في حرف الميم.

تفسير التبيان : للشيخ الطوسي ، طبع طهران إسلامية ١٣٦٥ ، جزآن ضخمان. تفسير الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي ٦٧١ هـ طبع مصر ، دار القلم ١٣٨٦ هـ ، بلأوفست عنه في دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ١٣٧٢ هـ في عشر مجلدات.

تفسير روح المعاني : لمحمود الآلوسي ١٢٧٠ هـ ، المطبعة المنيرية بمصر في عشر مجلدات.

تفسير الصافي : للشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني ١٠٩١ هـ ، المطبعة الإسلامية ١٣٨٤ هـ طهران ـ ايران مجلدان.

تفسير علي بن ابراهيم القمي : لعلي بن ابراهيم بن هاشم القمي من أعلام قرني الثالث والرابع ، مطبعة النجف في النجف الأشرف ١٣٨٦ ، تعليق وتصحيح السيد طيب الموسوي الجزائري ، جزآن.

تفسير العياشي : لأبي النضر محمد بن مسعود العياشي من أعلام القرن الثالث ، تعليق السيد هاشم الرسولي الرسولي المجلاتي طبع طهران ـ ايران ، المطتبة العلمية الإسلامية طبع منه جزآن.


تفسير الكشاف : لمحمود الزمخشري ٥٣٨ هـ ، طبع بيروت ـ لبنان دار الكتب العربية ، من منشورات دار الكتاب العربي ، أربع مجلدات.

تفسير مجمع البيان : للشيخ أبي الفضل بن الحسن الطبرسي من أعلام القرن السادس ، چاپ أفست رشدية من إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ١٣٧٩ هـ ، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، عشرة أجزاء في خمس مجلدات.

تفسير المنار : لرشيد رضا ١٣٥٤ هـ ، طبع مصر ، دار المنار ١٣٧٣ هـ إثنا عشر جزءا ، الى سورة يوسف ( ع ) الآية الثانية والخمسين.

تفسير الميزان : للحاج السيد محمد حسين القاضي الطباطبائي المتوفي ١٤٠٢ هـ ، طبع بيروت ـ لبنان بمطبعة الأعلمي ١٣٩٤ هـ ، عشرون جزءا.

تفسير نور الثقلين : للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ١١١٢ هـ ، تعليق وتصحيح السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، طبع قم ـ ايران ن مطبعة الحكمة ، خمسة أجزاء.

التمثيل والمحاضرة : لأبي منصور الثعالبي ٤٢٩ هـ ، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ، طبع القاهرة ، عيسى البابي ، ١٣٨١ هـ.

التوحيد : للشيخ الصدوق ، تحقيق الحاج السيد هاشم الحسيني الطهراني ، طبع طهران ـ ايران ، چاپخانة حيدري ١٣٨٧ هـ.

ثواب الأعمال : للصدوق ، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري ، انتشارات مكتبة الصدوق ، طهران ، والناشر ، قم كتبي نجقي.

جامع أحاديث الشيعة : للحاج السيد الأقا حسين الطباطبائي البروجردي ١٣٨٠ هـ ، طبع قم ـ ايران ، المطبعة العلمية ١٣٩٩ هـ ، طبع خمسة عشر جزءا ، طبع الجزء الحامس عشر بمطبعة مصر ـ قم ١٤٠٩ هـ وقد أخذنا منه أكثر من باقي الأجزاء لاشتماله على أبواب السلام.

الجعفريات : لأبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري القادم الى الكوفة في نيف وتسعين ومائتين مؤلف كتاب فرب الإسناد وغيرة ، طبع مع قرب الإسناد في طهران بالأوفست ، من منشورات مكتبة نينوى الحديثة ، والجعفريات والأشعثيات التي لأبي علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي من أعلام القرن الرابع مع قرب الإسناد في مجلد واحد.


جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع : للسيد رضي الدين علي بن موسى بن

طاوس المتوفي ٤٤٦ هـ ، منشورات الرضي ، قم ـ ايران ، المصور عن المطبوع سنة ١٣٣٠ هـ.

جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام : للشيخ محمد حسن الجواهري ١٢٦٦ هـ ، الطبعة السابعة بالأوفست ، طهران ـ ايران ، ١٣٩٢ هـ ، من منشورات دار الكتب الإسلامية ، طهران إثنان وأربعون جزءا ، تحقيق الشيخ عباس القوچاني وعيرة.

الخرائج الجرئح : لقط الدين الراوندي ٥٧٣ هـ ، تحقيق مؤسسة الإمام المهديعليه‌السلام ، المطبعة العلمية : ـ قم ـ ايران ١٤٠٩ هـ ، ثلاثة أجزاء.

الخصال : للشيخ الصدوق ، مطبعة الحيدري طهران ـ ايران ١٣٨٩ هـ تعليق علي أكبر الغفاري من منشورات مكتبة الصدوق ، طهران.

الدر المنثور في التفسير الشعية : للشيخ الحاج أقا بزرك الرازي المتوفي ١٣ ذي الحجة سنة ١٣٨٩ هـ ، الطبعة الثانية ، المطبعة الاسلامية ، ١٣٨٧ هـ ، ٢٥ جزءا.

روضة الكافي : للشيخ الكليني محمد بن يعقوب ، مطبعة الحيدري طهران ـ ايران ، تعليق وتصحيح علي أكبر الغفاري ، من منشورات دار الكتب الاسلامية.

سفينة البحار : للحاج الشيخ عباس القمي ١٣٥٩ هـ ، مطبعة سنائي ، طهران ـ ايران بالأوفست ، جزآن.

شد الأزار في حط الأوزار المزار : لمعين الدين أبي القاسم جنيد الشيرازي من كتاب القرن الثامن ، ألفه في عام ٧٩١ هـ ، من انتشارات نويد ، چاپخانه مجلس ١٣٢٨ ، طهران ـ ايران ، وجدد طبعة في مطبعة جريدة الإطلاعات ، ١٣٦٦ ش ، تصحيح محمد القزويني وعباس إقبال.

شرح الأسماء الحسنى : للحاج الملا هادي السبزواري ١٢٨٩ هـ ، طبع قم ـ ايران بالأوفست ، منشورات بصيرتي.

شرح شهاب الأخبار : للقضاعي مؤلف الشهاب وشارحه أحد الكتاب باللغة الفارسية من انتشارات دانشكاه طهران ، ١٣٥٩ ش.

الصحيفة السجادية : لمولانا الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليهم


السلام ، الدعاء الثالث والأربعون ، والخامس والأربعون ، طبع مع مفاتيح الجنان المعرب في لندن ، مطبعة الثقافة الدينية ١٤٠٤ ، القطع الصغير.

عدة الداعي : لابن فهد الشيخ أحمد محمد الحلي الأسدي ، ٨٤١ ، طبع قم ـ ايران ، مطبعة الحكمة ، من منشورات مكتبة الوجداني ، قم ، تصحيح وتعليق أحمد الموحدي القمي.

علل الشرائع : للشيخ الصدوق ، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ، في النجف ١٣٨٥ هـ.

عوائد الأيام : للشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي ١٢٤٥ هـ ، بالأوفست قم ـ ايران من منشورات بصيرتي.

عوالي اللالي العزيزية في الأحاديث الدينية : للشيخ محمد بن علي بن ابراهيم الأحسائي ٩٤٠ هـ طبع قم ـ ايران ، مطبعة سيد الشهداءعليه‌السلام الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ ، أربعة أجزاؤ ، وفي آخره فهرس أحاديث الأربعة الأجزاء وضعه الشيخ محمد مهدي نجف سماه ( نظم اللالي في ترتيب أحاديث العوالي ).

عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : للشيخ الصدوق ، تقديم السيد محمد مهدي الخرساني ، المطبعة الحيدرية ، النجف ١٣٩٠ هـ جزآن في مجلد.

غرر الحكم ودرر الكلم : لعبد الواحد الآمدي التميمي ناصح الدين ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف.

غيبة النعماني : لابن أبي زينب محمد بن ابراهيم النعماني من أعلام القرن الرابع تعليق علي أكبر الغفاري ، من منشورات مكتبة الصدوق طهران.

القاخر في أمثال العرب : لأبي طالب المفضل بن سلمة عاصم ٢٩١ هـ ، تحقيق عبد العليم الطحاوي ومراجعة محمد علي النجار ، من منشورات دار إحياء الكتب العربية ١٣٨٠ هـ ، ١٩٦٠م.

فروع الكافي : للشيخ الكليني ، الكبعة الثانية من منشورات دار الكتب الاسلامية ، چاپخانه حيدري ، طهران ـ ايران ، الفروع خمسة والأصول إثنان وثامنها الروضة.

فضائل الخمسة من الصحاح الستة : للسيد مرتضى الفيروز آبادي ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ١٤٠٢ ، الطبعة الرابعة ، ثلاثة أجزاء.

فهرس مخطوطات جامعة الرياض : المطبوع في مطابع الرياض سنة ١٤٠٠ هـ. نقلنا منه حديث إفشاء السلام وأنه أربعون حديثا ، من نسخة مكتبة السيد العزيز السيد


عبد العزيز الطباطبائي الخاصة الموجودة في داره العامرة في قم ـ ايران.

كامل الزيارات : للشيخ جعفر بن محمد بن قولويه ٣٦٧ ، أو ٣٦٨ هـ ، شيخ الشيخ المفيد ، تعليق المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني المتوفى ١٣٩٠ هـ ، الطبعة المرتضوية في النجف الأشرف ١٣٥٦ هـ.

كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون : لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة المتوفي ١٠٦٧ هـ ، المطبعة الإسلامية ، طهران ـ ايران ، بالأوفست عام ١٣٧٨ هـ.

الكني الأسماء : للدولابي ٣١٠ هـ ، الطبعة الثانية ، بيروت ـ لبنان دار الكتب العلمية ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.

الكنى والألقاب : للمرحوم الحاج الشيخ عباس القمي ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، الطبعة الثالثة ١٣٨٩ هـ ثلاثة أجزاء.

كنز العمال : لعلاء الدين علي المتقي الهندي ٩٧٥ هـ ظبط وتفسير غريبه للشيخ بكري حياني ، وتصحيح الشيخ صفوة السقا ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ـ لبنان ، ١٣٩٩ هـ شتة عشر جزءا وجزآن لفهرس أحاديثها والمجموع ثمانية عشر جزءا.

كنز الفوائد : لأبي الفتح الشيخ محمد بن علي الكراجكي الباء الموحدة ٤٤٩ هـ من منشورات مكتبة المصطفوي ، قم ـ ايران.

لسان العرب في اللغة والأدب : لابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم المصري ، ٧١١ هـ ، طبع ايران ، نشر أدب الحوزة ١٤٠٥ هـ في خمسة عشر مجلدا مع كتاب الملحقات المطبوع على حده.

المجازات النبوية : للسيد الشريف الرضي محمد بن أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم ابن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام المتوفى ٤٠٦ هـ ، مطبعة البابي الحلبي بمصر ١٣٥٦ هـ ، تعليق محمود مصطفى مدرس الأدب بكلية اللغة العربية.

المجتبى من الدعاء المجتبى : الملحق بمهج الدعوات ومنهج العبادات للسيد أبي القاسم علي بن مويى بن جعفر بن الطاوس المتوفى ٦٦٤ هـ ، طبع بيروت ـ لبنان ، من منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ.


مجمع الأمثال : لأحمد بن محمد النيسابوري الميداني ٥١٨ هـ ، مطبعة السعادة بمصر ١٣٧٩ هـ ، جزآن.

مجمع البحرين : للشيخ فخر الدين ١٠٨٥ هـ ، مطبعة الآداب في النجف الأشرف ، تعليق السيد أحمد الحسيني ، ستة أجزاء.

مرآة الأنوار ومشكوة الأسرار : لأبي الحسن الفتوني ١١٤٠ هـ ، وكما تقدم أن تفسير مرآة الأنوار يعتبر كالمقدمة والجزء الحامس لتفسير البرهان للبحراني ، مطبعة آفتاب.

مرآة العقول في شرح أخبار أل الرسول ( ص ) : للشيخ محمد باقر المجلسي وهو شرح أصول الكافي وفروعه وروضته ، تقديم السيد مرتضى العسكري ، وتعليق وتصحيح السيد هاشم الرسولي ، من منشورات دار الكتب الاسلامية ، الطبعة الثانية ، القطع الوزيري ، طهران ـ ايران ١٤٠٤ هـ خرج منه خمسة وعشرون جزءأ الى عام ١٤٠٩ هـ.

مروج الذهب ومعادن الجوهر : لعلي بن الحسين المسعودي ٣٤٦ هـ ، تحقيق يوسف أسعد داغر ، دار الأندلس ، بيروت ـ لبنان ١٣٨٥ هـ أربعة أجزاء.

مستدرك الوسائل : للشيخ المحدث الميرزا محمد حسين النوري الطبرسي ، ١٣٢٠ هـ ، الطبع الحديث ، بحقيق وإخراج مؤسسة الرضاعليه‌السلام ١٤٠٧ هـ وبعضها بمطبعة مهر ، قم ـ ايران ، وقد خرج تمامه سوى الخاتمة في ثمانية عشر جزءا ، وخاتمته في التراجم تحت الطبع.

المستقصى في أمثال العرب : لمحمود الزمخشري ٥٢٨ هـ ، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ ، بيروت ـ لبنان ، دار الكتب العلمية ، جزآن.

مصابيح الأنوار في مشكلات الأخبار : السيد عبد الله شبر ١٢٤٢ هـ ، تحقيق نجله السيد علي شبر ، مطبعة الزهراء ، بغداد ـ العراق من انتشارات بصيرتي ن قم ـ ايران ، جزآن.

معاني الأخبار : للشيخ الصدوق ، مطبعة الحيدري ١٣٧٩ ، طهران ـ ايران ، تحقيق وتعليق علي أكبر الغفاري ن من منشورات مكتبة الصدوق.

معجم رجال الحديث : للسيد الأستاذ الحاج أبو القاسم الخوئي ، الطبعة الثالثة ، بيروت ـ لبنان ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، ١٤٠٣ هـ ثلاثة وعشرون جزءاً.


معجم مقاييس اللغة : لأحمد بن فارس ٣٩٥ هـ ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، دار الكتب العلمية : إسماعليان النجفي ، قم ـ ايران ، ستة أجزاء.

المفنع والهداية : للشيخ الصدوق ، الطبعة الاسلامية ، طهران ـ ايران ١٣٧٧ هـ من منشورات المطتبة الإسلامية : ـ طهران.

مطارم الأخلاق : للشيخ الحسن بن الفضل الطبرسي من أعلام القرن السادس ، تعليق السد علاء الدين العلوى الطالقاني ، مطبعة النعمان في الأشرف ، من منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، كربلاء.

المناقب : لمحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني المتوفي ٥٨٨ هـ ، من النتشارات العلامة ، قم ـ ايران ، المطبعة العلمية ، أربعة أجزاء.

من لا يجضره الفقية : للشيخ الصدوق ، مطبعة النجف في النجف ١٣٨٧ هـ ، الجزء الثالث.

نقد الرجال : للسيد مير مصطفى الحسيني التفريشي من أعلام القرن العاشر ، طبع طهران ـ ايران ، بالاوفست ١٣١٨ هـ من منشورات الرسول المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قم.

النهاية في غريب الحديث : لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري المتوفي ٦٠٦ هـ ، تحقيق طاهر أحمد الرازي ومحمود الطناحي ، مطبعة عيسى البابي ، بمصر ١٣٨٣ هـ خمسة أخزاء.

نهج البلاغة وشرحه : لابن أبي الحديد عبد الحميد المعتزلي. المتوفى ٦٥٥ هـ ، الطبعة الثانية ، مصر ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاه ، تحقيق محمد أبوالفضل ابراهيم ، طبع في سنة ١٣٨٥ هـ ، ١٩٦٥ م. في عشر مجلدات عن عشرين جزءا.

هزار مزار : لعلي بن جنيد الشيرازي من أعلام القرن الثامن والتاسع ، تحقيق محمد القزويني ، الطبعة الأولى في شيراز سنة ١٣٢٠ هـ ش والثاينة ١٣٦٤ ش ، من النتشارات مكتبة الأحمدي ، شيراز.

وسائل الشيعة : للشيخ الحر العاملي ١١٠٤ ، تحقيق وتعليق علد الرحيم الرباني ، وتحقيق الرازي ، والشعراني ، الطبعة الثالثة ، طهران ـ ايران ، المطبعة الأسلامية ١٣٨٣ هـ ، في عشرين جزءاً.

* * *


الفهرس العام

السّلام...................................................................... ١

في القرآن والحديث......................................................... ١

الإهـداء..................................................................... ٧

تمهـيد..................................................................... ١١

آيـات السـلام والتحـية...................................................... ١٩

السلام ومعـانيه............................................................. ٢٥

في اللغة والقرآن والحديث................................................. ٢٥

الفصل الأول.............................................................. ٣٧

السلاَم إسم مِن أسمَاء اللهَ الحسنى.......................................... ٣٧

الفصل الثاني.............................................................. ٥٣

الفصل الثالث............................................................. ٦١

الفـصل الرابـع.............................................................. ٧١

الفـصل الخامـس........................................................... ٨١

السَـلام قَـبل الـكـلاَم........................................................ ٨١

الفـصل السـادس........................................................... ٨٧

سَـلاَم الاستـئذَان وَالإعـلاَم.................................................. ٨٧

الفصـل السـابع........................................................... ١١١

الفصـل الثـامـن........................................................... ١٢٥

السَـلام نَـدب وَالـردّ فـرض................................................. ١٢٥

الفـصل التـاسـع........................................................... ١٦١

السـلام المـنهي عنـه...................................................... ١٦١

الفـصل العـاشر........................................................... ١٧٥

سـلام الـوداع............................................................. ١٧٥


الخـاتـمة................................................................. ١٨٩

فـيهـا أمـور ثـلاثـة.......................................................... ١٨٩

الأمر الأوّل :............................................................................. ١٩١

الأمر الثاني :............................................................................. ٢١٢

سلام الولادة ، والموت ، والبعث وأيّامها...................................................... ٢١٢

الأمر الثالث :............................................................................ ٢١٩

في سـلام الكائـنات........................................................................ ٢١٩

ـ ١ ـ.................................................................... ٢٤١

فهرس................................................................... ٢٤١

الآيات الكريمة........................................................... ٢٤١

ـ ٢ ـ.................................................................... ٢٥٦

فهرس الأحاديث الشريفة.................................................. ٢٥٦

ـ ٣ ـ.................................................................... ٢٧٤

فهرس الأعلام............................................................ ٢٧٤

ـ ٤ ـ.................................................................... ٢٨١

فهرس الفرق والقبائل..................................................... ٢٨١

ـ ٥ ـ.................................................................... ٢٨٢

فهرس الأديان والمذاهب................................................. ٢٨٢

ـ ٦ ـ.................................................................... ٢٨٤

فهرس الأجناس........................................................... ٢٨٤

ـ ٧ ـ.................................................................... ٢٨٦

فهرس البقاع والأمكنة..................................................... ٢٨٦

ـ ٨ ـ.................................................................... ٢٨٨

فهرس الأمثال............................................................ ٢٨٨


ـ ٩ ـ.................................................................... ٢٩١

فهرس الأشعار........................................................... ٢٩١

ـ ١٠ ـ.................................................................. ٢٩٥

فهرس اللغات............................................................ ٢٩٥

ـ ١١ ـ.................................................................. ٣٠١

فهرس آلات اللهو والقمار................................................ ٣٠١

ـ ١٢ ـ.................................................................. ٣٠٢

فهرس الأصناف المنهي السلام عليهم..................................... ٣٠٢

ـ ١٣ ـ.................................................................. ٣٠٤

فهرس أسماء الكتب...................................................... ٣٠٤

ـ ١٤ ـ.................................................................. ٣٠٩

فهرس المصادر.......................................................... ٣٠٩

الفهرس العام.............................................................................. ٣١٨