وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام
التجميع كتب الأخلاق
الکاتب السيد علي الحسيني الصدر
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام


وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام

المؤلف: السيد علي الحسيني الصدر






بسم الله الرحمن الرحيم

ا لحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءَه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، وصلوات الله على الرسول الأمين وخاتم النبيّين الذي بعثه لإنجاز عِدَته وتمام نبوّته وتبليغ رسالته.

وسلام الله على أهل بيته المعصومين الذين هم أساس الدين ومنار اليقين ، والذين لهم حقّ الولاية وفيهم الوراثة والوصاية

ولعنة الله على أعدائهم وظالميهم ومنكري فضائلهم ومناقبهم من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

وبعد فقد إمتاز الدين الإسلامي الحنيف في خطاب الكتاب وبيان الرسول وهدى أهل البيت بخصوصية جامعيّته لجميع شؤون الإنسان في جميع العصور والأزمان ، بحيث رَسَمَ له المنهج الكامل والنهج المتكامل في عامّة المجالات وكافّة المناسبات الإعتقادية والعمليّة ، والإجتماعيّة والشخصيّة ، والأخلاقيّة والسلوكية بعباداته ومعاملاته ، وعقوده وإيقاعاته ، ومواعظه وإرشاداته في جميع ما يحتاج إليه الفرد والاُسرة ، للدنيا والآخرة.

وذلك ببركة كتاب الله الكريم الذي هو مصباح الهدى ومنار الحكمة ودليل المعرفة الذي من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.

ثمّ بفضل رسوله العظيم الذي أرسله الله تعالى شاهداً ومبشّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، مع أهل بيته الأكرمين الذين أنزل فيهم آية التطهير ، ثمّ


جعلهم الحفظة لهذا الدين والأوصياء الخلفاء لسيّد المرسلين ، والمظهرين لأحكام الشرع المبين فكانوا نجوم الهداية وسفن النجاة التي من تمسّك بها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى.

وجعل سيّدهم وسندهم أمير المؤمنين وسيّد الوصيين باباً لمدينة علم نبيّه وهادياً لاُمّته ، محوراً للحقّ وكشّافاً للحقيقة ، وعلّمه النبي ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب منها ألف باب كما ثبت بالطرق المتواترة من الخاصّة والعامّة(١) .

وكان ممّا أفاض عليه من العلم والحكمة وصاياه الجامعة ، ومواعظه النافعة ، ومعالمه البارعة التي جمعت الخير الكامل وحثّت على أسنى الفضائل.

وقد كانت وصاياه لهعليه‌السلام بالمقدار الكثير الكثير الذي لم يتحقّق وِزانُه لأيّ واحد من الأصحاب ولا لفرد آخر من الأطياب بل خصّه النبي بها وجعله الباب إليها ، ليرتوي منه المؤمنون ، وينتهل من نميره المسلمون ، بل يهتدي به الخَلَف أجمعون ، فتكون خير دليل لخير سبيل ، وكفاها سموّاً أنّها صدرت من أفصح من نطق بالضّاد لأفصح الناس بعده من العباد.

وحسبها علوّاً أنّها وصايا أرشد إليها عقل الكلّ لكلّ العقل.

ويكفيها رفعةً أنّها أوصى بها سيّد الأنبياء الذي عصمه الله تعالى بقوله :( وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوَى *إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحَى ) (٢) لسيّد العترة الذي طهّره الله عزّوجلّ

__________________

١ ـ لمزيد المعرفة لاحظ أحاديث الفريقين في أنّ علياًعليه‌السلام وصيّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من طرق الخاصّة مائة حديث ومن طرق العامّة سبعون حديثاً ، في غاية المرام ، ص ١٥٠ ـ ١٩٠ ، وفي انّ علياًعليه‌السلام باب علم الرسول صلوات الله عليه وآله ومدينة علمه وحكمته من طرق الخاصّة أربعون حديثاً ، ومن طرق العامّة ثلاثة وعشرون حديثاً ، في غاية المرام ، ص ٥١٧ ـ ٥٢٤ ، ويمكنك ملاحظة الأدلّة الوافية على وصاية الأئمّةعليهم‌السلام في كتابنا العقائد الحقّة ، ص ٢٩٠.

٢ ـ سورة النجم ، الآية ٣ و ٤.


بقوله :( إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) .

هذا هو موضوع الكتاب الذي بين يديك ، وكان المرجوّ فيه أن يجمع وصايا الرسول لزوج البتول.

واعلم أنّ الوصيّة لغةً هو التقدّم إلى الغير بما يعمل به مقترناً بوعظ مأخوذة من قولهم ، أرض واصية أي متّصلة النبات(٢) .

إذ الوصيّة في الأصل فعيلة بمعنى الإتّصال من وصى يصي إذا وصل الشيء بغيره(٣) .

وقد قالوا وصي البيت إذا اتّصل بعضه ببعض فكأنّ الموصي بالوصيّة وصل جلّ اُموره بالموصى إليه ، والوصية والأمر والعهد بمعنى واحد ، كما في مجمع البيان(٤) عند قوله تعالى :( وَوَصّى بِها إبراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ ) (٥) .

وعليه فالوصية في مؤدّاها هي : ( العهد الذي يؤخذ على الإنسان في مجال النصح ، والحثّ على الفضائل والأخلاق الحسنة ، وفعل الخيرات وإجتناب المنكرات )(٦) .

ولذا قال في اللسان ، « أوصى الرجل ووصّاه ، عهد إليه »(٧) .

__________________

١ ـ سورة الأحزاب ، الآية ٣٣.

٢ ـ مفردات الراغب ، ص ٥٢٥.

٣ ـ مجمع البحرين ، ص ٩٣.

٤ ـ مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢١٣.

٥ ـ سورة البقرة ، الآية ١٣٢.

٦ ـ وصايا الرسول ، ص ٩.

٧ ـ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٩٤.


وقال في القاموس ، « أوصاه ووصّاه توصية ، عهد إليه ، والإسم الوَصاة ، والوصاية ، والوصيّة »(١) .

وفي التاج ، « أوصاه إيصاءً ، ووصّاه توصيةً ، إذا عهد إليه »(٢) .

وجاء في المصباح ، « أوصيته بولده ، إستعطفته عليه ، وأوصيته بالصلاة ، أمرته بها ، ولفظ الوصيّة مشترك بين التذكير والإستعطاف وبين الأمر ، ويتعيّن حمله على الأمر »(٣) .

وقال في المجمع ، « العهد ، الوصيّة والأمر ، يقال : عهد إليه بعهد من باب تعب إذا أوصاه ، ومنه قوله تعالى :( وعَهِدنا إلى إبراهيم ) أي وصّيناه وأمرناه »(٤) فالمستفاد عرفاً ولغةً أنّ الوصايا هي العهود المأخوذة ، والأوامر الواردة والنواهي الواصلة ، والمواعظ الصادرة من الموصي للوصي.

والوصايا النبوية المقصودة هنا هي العهود والأوامر والنواهي والمواعظ والآداب الموجّهة من سيّدنا النبي لوصيّه الإمام أمير المؤمنين علي عليهما وآلهما السلام الذي هو المشكاة النبراس لهداية الناس( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ فِي زُجاجَة الزُّجاجَةُ كَأنّها كَوكَبٌ دُرّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة زَيْتُونَة لاَّ شَرْقيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكادُ زَيّتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ ) (٥) .

هذا والذي نأمله في هذا الكتاب الجامعية في وصايا الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

١ ـ القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠٠.

٢ ـ تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٣٩٢.

٣ ـ المصباح المنير ، مادّة وَصَى.

٤ ـ مجمع البحرين / ص ٢٢٠.

٥ ـ سورة النور ، الآية ٣٥.


للإمام أمير المؤمنين عليه صلوات المصلّين

وقد كانت متفرّقة في مختلف الكتب على إختلاف الأبواب مطبوعها ومخطوطها فأحببت جمعها وتوضيح ما لزم بيانه وتبيانه من كلماتها ومضامينها وشرح غريبها لتكون هدىً لنفسي وهديّةً لأحبّتي.

وأسأل الله تعالى التوفيق المأمول والتفضّل بالقبول.

قم المشرّفة ـ عيد الفطر المبارك ـ سنة ١٤١٧ هجرية

علي بن السيّد محمّد الحسيني الصدر



١

في كتاب الفقيه ، روى(١) حمّاد بن عمرو ، وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال له :

يا علي ، اُوصيك بوصيّة فاحفظها فلا تزالُ بخير ما حفظتَ وصيّتي :

يا علي ، مَن كظَم غيظاً (٢) وهو يَقدر على إمضائِه أعقبَه اللّهُ يومَ القيامةِ أمْناً وإيماناً يجدُ طعمَه (٣).

           

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلواته على سادة خلقه محمّد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين ، آمين ربّ العالمين.

(١) هذه الوصيّة الشريفة من الوصايا الجامعة والمواعظ البالغة التي أوصى بها رسول الله إلى أمير المؤمنين ، فكانت منار النور ومصباح الديجور للاُمّة المهتدية بهدى نبيّها والسالكة طريق عَليِّها رزقنا الله تعالى الإستضاءة بنورهم والتمسّك بولايتهم التي هي سعادة الحياة وصراط النجاة وهي الأمان من الضلالة ، والضمان للهداية حتّى الورود على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٢) كظم الغيظ هو حبسه وتجرّعه ممّن هو قادر على إمضائه وإنفاذه.

(٣) فمرارة كظم الغيظ تثاب بحلاوة طعم الأمن والإيمان ، وتعوّض


يا علي ، مَن لم يُحسن وصيَّته عندَ موته (٤) كان نقصاً في مروءَته (٥) ،

           

بالطمأنينة في القلب ولذّة اليقين والإرتباط بالله تعالى.

(٤) حُسن الوصيّة إتيانها بحدودها وشروطها ومستحبّاتها كاملة مع حسن التدبير فيما خلّف ، وعدم الإضرار بالورثة والعهد إلى الله(١) .

فإن لم يأت الإنسان بالوصيّة أو أوصى بخلاف المشروع أو وصّى بما لا ينفعه أو لم يوصّ بخير في ثلثه أو لم يوصّ بإنفاذ وأداء ما إشتغلت به ذمّته ، أو لم يوصّ بشيء لذوي قرابته ممّن لا يرثه لم يحسن الوصيّة

فاللازم أن يوصي ويحسن ويجعل أحد المؤمنين الثقات وصيّاً له بل الأولى أن يجعل وصيّه ثقتين أو يجعل أحدهما وصيّاً والآخر ناظراً على تنفيذ الوصيّة ، بل يجب إن أمكن أن يفرغ من ديونه قبل أن يموت لتحصل له البراءة اليقينيّة كما أفاده والد المجلسيقدس‌سره (٢) .

(٥) المروءة بالهمزة وقد تشدّد ويقال : مروّة فُسّرت في كلام الإمام المجتبىعليه‌السلام بأنّها ، شُحّ الرجل على دينه وإصلاحه ماله وقيامه بالحقوق(٣) .

هذا في الحديث ، وامّا في اللغة(٤) فالمستفاد منها أنّ المروءة من الآداب النفسية التي تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات وقد تتحقّق بمجانبة ما يؤذن بخسِّة النفس(٥) .

__________________

١ ـ لاحظ وسائل الشيعة ، ج ١٣ ، ص ٣٥٣ ، ب ٣ ، ح ١.

٢ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص.

٣ ـ سفينة البحار ، ج ٨ ، ص ٥١.

٤ ـ كثيراً ما نذكر في هذا الكتاب الحاصل المستفاد من اللغة في شرح الكلمة من دون ذكر نصوص كلمات اللغويين رعاية للإختصار فليُعلم.

٥ ـ مجمع البحرين ، مادّة مرأ ، ص ٨٢.


ولم يملِك الشفاعة (٦).

يا علي ، أفضلُ الجهادِ مَن أصبح لا يَهِمُّ بظلمِ أحد (٧).

يا علي ، مَن خاف الناسُ لسانَه فهو من أهلِ النار (٨).

           

وفُسّرت أيضاً بأنّها تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كما قاله الشهيد الأوّلقدس‌سره (١) .

(٦) أي لا يستحقّ أن يشفع لأحد أو أن يشفع له أحد لتفريطه في الإحسان إلى نفسه حيث لم يوص بعمل خير في ثلثه كما في حاشية المولى التفرشي على الفقيه المسمّاة بالتعليقة السجّادية.

وهذا البيان منهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكذّب قول مَن ادّعى أنّه صلوات الله عليه وآله مات ولم يوصّ إلى أحد وترك الأمر للاُمّة حتّى تختار خليفتها وحاشاه أن يترك الأمر سُدى أو يفعل ما عنه نَهى.

(٧) أي صار بحيث لا يريد أن يظلم أحداً ، وسمّي ترك الظلم جهاداً لإشتماله على مجاهدة النفس التي هي الجهاد الأكبر كما في حديث الإمام الصادقعليه‌السلام ، أنّ النبي بعث بسريّة فلمّا رجعوا قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقى الجهاد الأكبر ، قيل ، يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال : جهاد النفس(٢) .

(٨) أي خاف الناس من لسانه بالغيبة والإفتراء والإيذاء ممّا حرّمه الله تعالى ، وفي حديث عبدالله بن سنان أيضاً عن أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام ، « من خاف الناس لسانه فهو في النار »(٣) .

__________________

١ ـ الدروس ، ص ١٩٠ ، كتاب الشهادات.

٢ ـ فروع الكافي ، ج ٥ ، ص ١٢ ، باب وجوه الجهاد ، ح ٣.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٧ ، ح ٣.


يا علي ، شرُّ الناسِ مَن أكرمهُ الناسُ اتّقاءَ فحشه ـ ورُوي شرّه ـ (٩).

يا علي ، شرُّ الناسِ مَن باع آخرتَه بدنياه (١٠) ، وشرٌّ من ذلك مَن باعَ آخرتَه بدنيا غيرِه (١١).

يا علي ، مَن لم يقبل العذرَ من متنصّل (١٢) صادقاً كان أو كاذباً لم يَنَلْ

           

(٩) وقد ورد في حديث أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، « انّ من شرّ عباد الله من تُكره مجالسته لفحشه »(١) .

وفي حديث جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « شرّ الناس يوم القيامة الذين يُكرمون اتّقاء شرّهم »(٢) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ألا ومَن أكرمه الناس إتّقاء شرّه فليس منّي »(٣) .

(١٠) فإنّها بئست الصفقة لمن يبيع آخرته الباقية بدنياه الفانية ، بأن يكذب ويدلّس مثلا فيما ينفعه لدنياه ، فيخسر آخرته.

(١١) وهذا أكثر شرّاً وأخسر صفقة بأن يبيع آخرته وحياته الأبدية لا لنفع نفسه بل لدنيا غيره ، كأن يشهد شهادةً باطلة حتّى تحصل لغيره منفعة دنيويّة ، ويخسر هو حياته الاُخروية.

(١٢) التنصّل من الذنب هو التبرّي منه والمتنصِّل هو المتبرّي من ذنبه والمعتذر منه.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٦ ، ح ١.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٦ ، ح ٤.

٣ ـ سفينة البحار ، ج ١ ، ص ٦٩٥.


 ... شفاعتي (١٣).

يا علي ، إنّ اللهَ عزّوجلّ أَحبَّ الكذبَ في الصلاحِ (١٤) ، وأبغَضَ الصدقَ في الفساد (١٥).

           

(١٣) فإنّ الندامة من الذنب كافية لقبول العذر وإن لم يكن عذره صحيحاً كما يرجو الإنسان من الله تعالى أن يقبل توبته ويعفو عن ذنبه وتشمله الشفاعة وإن لم يكن له عذر في المعصية.

(١٤) للآثار الحسنة التي تترتّب عليه فلا يكون من الكذب المحرّم بل قيل ، أنّه لا يسمّى كذباً إصطلاحاً وإن كان كذباً لغةً ، لأنّ الكذب في الشرع هو ما لا يطابق الواقع ويذمّ قائله وهذا لا يذمّ قائله كما أفاده العلاّمة المجلسي(١) ، ذاكراً بعده أحوطيّة التورية في مثل هذه المقامات ، والتورية هي ، قصد المعنى الخفي الصادق من اللفظ.

وقد ورد في فضيلة الإصلاح بين الناس باب واف من الأخبار الشريفة في اُصول الكافي ، منها ، حديث حبيب الأحول قال سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : « صدقة يحبّها الله ، إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا »(٢) .

وفي حديث المفضّل قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « إذا رأيت بين إثنين من شيعتنا منازعةً فافتدها من مالي »(٣) .

(١٥) للآثار السيّئة التي تترتّب عليه وفي حديث المحاربي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ثلاث يحسن فيهنّ الكذب ، المكيدة في الحرب ، وعِدَتُك زوجتك ، والإصلاح بين الناس ، وقال : ثلاث يقبح فيهنّ الصدق ، النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه ،

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ٩ ، ص ١٤٦.

٢ و ٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ ح ١ و ٣.


يا علي ، مَن ترك الخمرَ لغيرِ اللّهِ (١٦) سقاهُ اللّهُ من الرحيقِ المختوم (١٧) ، فقال عليعليه‌السلام ، لغيرِ اللّه؟! قال : نعم واللّهِ صيانةً لنفسهِ يشكرُه اللّهُ على ذلك (١٨).

يا علي ، شاربُ الخمرِ كعابدِ وَثَن (١٩).

           

وتكذيبك الرجل عن الخبر »(١) .

(١٦) أفاد المولى التقي المجلسي ، الظاهر أنّ مجرد ترك المعاصي كاف في الإمتثال وعدم العقاب ، وأمّا الثواب على تركها فهو مشروط بالنيّة ، واستثنى منها ترك شرب الخمر فانّه يؤجر ويثاب عليه وان لم ينوِ القربة أو كان الترك لأجل صيانة النفس وحفظ شرفه وكرامته أو لسلامته عن أضرار الخمر الصحّية أو مفاسدها الإجتماعية.

(١٧) الرحيق هو الشراب الخالص وخمر الجنّة ، والمختوم أي تكون رؤوس أوانيها مختومة بالمسك فلا يتغيّر طعمها بل تكون رائحتها برائحة المسك ويشهد له قوله تعالى :( خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ ) (٢) .

(١٨) أي يثيبه على الترك أو يذكره الله تعالى في الملأ الأعلى بأنّ عبدي لا يشرب الخمر.

(١٩) أي مثله في أنّه لا يعرف ربّه في الساعة التي يسكر فيها كما يأتي في نفس حديث الوصيّة هذه ، ومثله أيضاً في العقوبة العظمى ولهذا قرنها الله بعبادة الأصنام في قوله تعالى :( إنَّمَا الْخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ب ٦٠ ، ص ٨ ، ح ١١.

٢ ـ سورة المطفّفين ، الآية ٢٦.


يا علي ، شاربُ الخمرِ لا يقبل اللّهُ عزّوجلّ صلاتَه أربعينَ يوماً (٢٠) ، فإن ماتَ في الأربعينِ مات كافراً (*) .

           

عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) (١) ، وأمّا في مقدار العقوبة فلا يستويان لأنّ الكافر مخلّد في النار دون الفاسق الشارب للخمر إلاّ بالمعنى الذي وجّهه الصدوققدس‌سره يعني مستحلّ الخمر فيكون هكذا شارب للخمر كافراً كالوَثَني.

(٢٠) قال الشيخ البهائي ، لعلّ المراد بعدم القبول هنا عدم ترتّب الثواب عليها في تلك المدّة لا عدم إجزائها فإنّها مجزية إتّفاقاً وهو يؤيّد ما يستفاد من كلام السيّد المرتضى ، من أنّ قبول العبادة أمر مغاير للإجزاء ، فالعبادة المجزية هي المبرأة للذمّة المخرجة عن عهدة التكليف بينما العبادة المقبولة هي ما يترتّب عليها الثواب ، ولا تلازم بينهما ولا إتّحاد كما يُظن ، وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ المُتَّقِينَ ) (٢) ، كما نقله السيّد الشبّر(٣) . ثمّ نقل عن العلاّمة المجلسي في توجيه كون عدم القبول في خصوص أربعين يوماً فقط إحتمال أن يكون بدن الإنسان على وجه يحصل التغيّر الكامل فيه بعد أربعين يوماً كالتغيّر من النطفة إلى العلقة وإلى سائر المراتب ، فالتغيّر عن الحالة التي حصلت في البدن من شرب الخمر إلى حالة اُخرى بحيث لا يبقى فيه أثر منها لا يكون إلاّ بعد مضيّ تلك المدّة

وذلك في حديث الصدوق في علل الشرائع ، باسناده عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضاعليه‌السلام ، « إنّا روينا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ من شرب الخمر لم تحسب

__________________

* ـ قال الشيخ الصدوقرحمه‌الله ، يعني إذا كان مستحلاًّ لها.

١ ـ سورة المائدة ، الآية ٩٠.

٢ ـ سورة المائدة ، الآية ٢٧.

٣ ـ مصابيح الأنوار ، ج ٢ ، ص ٢٠٨.


يا علي ، كلُّ مسكر حرامٌ ، وما أسكر كثيرُه فالجرعةُ منه حرام (٢١).

يا علي ، جُعِلَت الذنوبُ كلُّها في بيت ، وجُعِلَ مفتاحُها شُربُ الخمر (٢٢).

           

صلاته أربعين صباحاً فقال : صدقوا ، فقلت ، وكيف لا تحسب صلاته أربعين صباحاً لا أقلّ من ذلك ولا أكثر؟ قال : لأنّ الله تعالى قدّر خلق الإنسان فصيّر النطفة أربعين يوماً ، ثمّ نقلها فصيّرها علقة أربعين يوماً ، ثمّ نقلها فصيّرها مضغة أربعين يوماً ، وهكذا إذا شرب الخمر بقيت في حشاشته على قدر ما خلق منه ، وكذلك يجتمع غذاؤه وأكله وشربه تبقى في حشاشته أربعين يوماً »(١) .

(٢١) وتحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين وهو من ضروريّات الدين ، والمعتبر في التحريم إسكار كثيرها فيحرم قليلها أيضاً ، وحرمتها ثابتة في جميع الأديان كما يدلّ عليه حديث أبي بصير ، عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال : « ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حرام ، وإنّه لا يبعث الله نبيّاً ولا يرسل رسولا إلاّ ويجعل في شريعته تحريم الخمر »(٢) .

(٢٢) فإنّ شرب الخمر يفتح الباب إلى كلّ شرّ وذنب ، وفي الفقه الرضوي ، « وإنّ الله تعالى حرّم الخمر لما فيها من الفساد ، وبطلان العقول في الحقائق ، وذهاب الحياء من الوجه ، وأنّ الرجل إذا سكر فربما وقع على اُمّه أو قتل النفس التي حرّم الله ، ويفسد أمواله ، ويذهب بالدين ، ويسيء المعاشرة ، ويوقع العربدة ، وهو يورث الداء الدفين »(٣) .

__________________

١ ـ علل الشرائع ، ص ٣٤٥ ، ب ٥٢ ، ح ١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٤٨٨ ، ب ١ ، ح ٢٣.

٣ ـ الفقه الرضوي ، ص ٣٧.


يا علي ، يأتي على شاربِ الخمرِ ساعةً لا يعرفُ فيها ربَّه عزّوجَلّ (٢٣).

يا علي ، إنّ إزالةَ الجبالِ الرواسي أهونُ (٢٤) ...

           

والداء الدفين هو الداء المستتر ، ولعلّه إشارة إلى الأمراض الخطيرة التي يُورثها إدمان الخمر كالصرع والرعشة ، والفالج ، وتورّم الأحشاء ، والتهاب الكبد والكلى ، وترهّل البدن ، وإختلال الأعصاب ، وذات الرئة ، وسرطان جهاز الهضم ، وضياع المعدة وغيرها من المساوىء التي صرّحت بها الكتب الطبية وكشفتها المؤسّسات العالمية(١) .

(٢٣) في حديث الإحتجاج سأل زنديقٌ أبا عبداللهعليه‌السلام ، لِمَ حرّم الله الخمر ولا لذّة أفضل منها؟ فقال : « حرّمها لأنّها اُمّ الخبائث ، ورأس كلّ شرّ ، يأتي على شاربها ساعة يُسلب لُبّه ، فلا يعرف ربّه ، ولا يترك معصية إلاّ ركبها ، ولا يترك حرمة إلاّ إنتهكها ، ولا رحماً ماسّة إلاّ قطعها ، ولا فاحشةً إلاّ أتاها ، والسكران زمامه بيد الشيطان ، إن أمره أن يسجد للأوثان سجد ، وينقاد حيثما قاده »(٢) .

وما أحلى هذا الحديث من بيان ، وكشف الحقيقة للإنسان ، في تعرفة الآثار السيّئة ، والعواقب الرديئة ، بإرتكاب الشنائع والإتيان بالفجائع التي تجرّ الندم الدائم والشرّ الهائم في العباد والبلاد.

(٢٤) أي الجبال الثابتة في أماكنها التي هي راسخة لا تزول لعظمتها وأهون بمعنى أيسر.

__________________

١ ـ راجع كتاب المعتمد ، ص ١٣٦. ونسخة العطّار ، ص ٥٣٨.

٢ ـ الإحتجاج ، ج ٢ ، ص ٩٢.


من إزالةِ مَلِك مؤجّل لم تنقضِ أيّامُه (٢٥).

يا علي ، مَن لم تنتفعْ بدينِه ولا دنياه فلا خيرَ لكَ في مجالستِه (٢٦) ،

           

(٢٥) فإذا إنقضت أيّامه وإنتهت مدّته حصل أسباب زواله.

(٢٦) فانّه تضييع للعمر بل تعرّض للضرر الدنيوي أو الاُخروي غالباً وقد ورد في أحاديثهم الشريفة ذكر من ينبغي إجتناب مصاحبته وبيان من ينبغي إختيار صحبته.

أمّا الأوّل : ففي حديث محمّد بن مسلم أو أبي حمزة ، عن أبي عبدالله الصادق ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما ، يابنيَّ انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت ، يا أبة من هم؟ قال : إيّاك ومصاحبة الكذّاب فإنّه بمنزلة السراب يقرِّب لك البعيد ويباعد لك القريب ، وإيّاك ومصاحبة الفاسق فإنّه بايعُكَ بأُكلة أو أقلّ من ذلك ، وإيّاك ومصاحبة البخيل فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزّوجلّ في ثلاث مواضع ، قال الله عزّوجلّ :( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * اُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) (١) وقال :( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (٢) وقال في سورة البقرة :( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ

__________________

١ ـ سورة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الآية ٢٢ ـ ٢٣.

٢ ـ سورة الرعد ، الآية ٢٥.


ومن لم يوجبْ لكَ فلا توجبْ له ولا كرامة (٢٧).

يا علي ، ينبغي أن يكونَ في المؤمنِ ثمانُ خصال ، وقارٌ عندَ الهزاهز (٢٨) ، وصبرٌ عندَ البلاء ، وشكرٌ عندَ الرَّخاء ، وقنوعٌ بما رزقه اللّهُ عزّوجَلّ (٢٩) ، لا يظلمُ الأعداءَ (٣٠) ،

           

بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ) (١) ـ(٢) .

وأمّا الثاني : فقد ورد في حديث جابر بن عبدالله الأنصاري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا تجلسوا إلاّ عند كلّ عالم يدعوكم من خمس إلى خمس ، من الشكّ إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الرهبة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الغشّ إلى النصيحة »(٣) .

وقال الحواريون لعيسىعليه‌السلام ، « مَن نجالس؟ فقال : من يذكّركم الله رؤيته ، ويرغّبكم في الآخرة عمله ، ويزيد في منطقكم علمه »(٤) .

(٢٧) أي من لا يعرف حقّك ولا يعظّمك فلا يجب عليك تعظيمه وتكريمه

(٢٨) أي يكون له حلم ورزانة وتثبّت عند الهزاهز وهي الفتن وتحريكات الحروب.

(٢٩) من القناعة بمعنى الرضا بما قُسم له.

(٣٠) فيلزم أن لا يخرج المؤمن عن حقّه ولا يفضى به سخطه إلى التعدّي إلى ما ليس له بحقّ حتّى على عدوّه.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٧.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ ، باب مجالسة أهل المعاصي ، ح ٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٨٨ ، ب ١٢ ، ح ١٨.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٨٩ ، ب ١٣.


ولا يتحاملُ على الأصدقاءِ (٣١) ، بدنُه منه في تَعَب ، والناسُ منه في راحة (٣٢).

يا علي ، أربعةٌ لا تُردُّ لهم دعوة (٣٣) ، إمامٌ عادل ، ووالدٌ لولدِه ، والرجلُ يدعو لأخيهِ بظهرِ الغيب ، والمظلوم ، يقول اللّه عزّوجلّ ، وعزّتي وجَلالي لأنتصرنَّ لكَ ولو بَعد حين.

           

(٣١) أي لا يُلقي كَلَّه على أصدقائه ولا يكلّفهم ما لا يطيقون ، وفي حديث الكافي ، « ولا يتحامل للأصدقاء » باللام ، أي لا يتحمّل الآثام كشهادة الزور والحكم بالباطل وإرتكاب المعاصي لأجلهم.

(٣٢) هذه هي الصفات الفاضلة التي ينبغي أن يتحلّى بها المؤمن بوصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويجدر في المقام التدبّر في صفات المؤمنين المتّقين أيضاً التي بيّنها وصيّه الحقّ أمير المؤمنين في خطبة همّام الواردة في نهج البلاغة(١) .

(٣٣) وبمضمونه أحاديث كثيرة اُخرى يستفاد منها أنّ أدعية هؤلاء لا تحجب عن السماء فيستجيب الله عزّوجلّ لهم. وحبّذا لو روعيت آداب الدعاء والداعي مثل طيب المكسب ، والوثوق بالله تعالى ، وعدم القنوط ، والإقبال بالقلب ، والإلحاح في المسألة ، ورفع اليد بالدعاء ، والبكاء أو التباكي ، والإبتداء في الدعاء بحمد الله تعالى وذكر نعمه التي أنعم بها على الداعي ثمّ شكره ، ثمّ الصلاة على محمّد وآل محمّد ثمّ تذكّر الداعي ذنوبه والإستعاذة أو الإستغفار منها ثمّ يدعو ثمّ يصلّي بعد الدعاء أيضاً على النبي والآل ، ويكون الدعاء في صلاة الوتر أو بعد الفجر أو عند الزوال أو بعد الظهر أو بعد المغرب أو عند قراءة القرآن أو عند الأذان أو عند

__________________

١ ـ نهج البلاغة ، ص ٣٠٣ ، الخطبة ١٩٣.


يا علي ، ثمانيةٌ إن أُهينوا فلا يلومُوا إلاّ أنفسَهم (٣٤) ، الذاهبُ إلى مائدة لم يُدعَ إليها ، والمتأمّرُ (٣٥) على ربِّ البيت ، وطالبُ الخيرِ من أعدائِه ، وطالبُ الفضلِ من اللئام (٣٦) ، والداخلُ بين إثنين في سرّ لم يُدخلاهُ فيه ، والمستخفُّ بالسُلطان ، والجالسُ في مجلس ليس له بأهل (٣٧) ، والمقبلُ بالحديثِ على من لا يسمعُ منه.

يا علي ، حَرّمَ اللّهُ الجنّةَ على كلِّ فاحش بذيّ (٣٨) لا يُبالي ما قال ولا ما قيل له.

           

نزول الغيث أو عند التقاء الصفّين للشهادة ، أو في سحر ليلة الجمعة ممّا تلاحظها في أبواب الدعاء.

(٣٤) حيث انّهم عرّضوا أنفسهم للإهانة في موردها فكان إقداماً منهم على إهانة النفس.

(٣٥) أي المتسلّط بالأمر بإحضار شيء أو إبعاد شيء.

(٣٦) اللئام ـ جمع اللئيم ـ ، وهو من كان دنيء الأصل وخسيس النفس.

(٣٧) أي ليس من شأنه الجلوس في ذلك المجلس والمكان مثل أن يكون المجلس أرفع من شأنه وأعلى من قدره.

(٣٨) البذيء على وزن فعيل أي بذيء اللسان من قولهم ، بذا على القوم أي سفه عليهم وأفحش في منطقه وليس هو من صفات الكرام ففي حديث الإمام الباقرعليه‌السلام ، « سلاح اللئام قبيح الكلام »(١) .

__________________

١ ـ سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ٣١.


يا علي ، طُوبى (٣٩) لمن طالَ عُمرهُ وحَسُنَ عملُه (٤٠).

يا علي ، لا تمزحْ فيذهب بهاؤُك ، ولا تكذب فيذهب نورُك ، وإيّاكَ وخصلتين ، الضجر (٤١) والكسل ، فانّك إن ضجرتَ لم تصبر على حقّ ، وإن كسلت لم تؤدِّ حقّاً.

يا علي ، لكلّ ذنب توبة إلاّ سوءُ الخُلُق ، فإنّ صاحبَه كلّما خرج من ذنب دَخَل في ذنب (٤٢).

يا علي ، أربعةٌ أسرعُ شيء عقوبةً ، رجلٌ أحسنتَ إليه فكافأك بالإحسانِ إساءة ، ورجلٌ لا تبغي عليه وهو يبغي ...

           

(٣٩) طوبى ، على وزن فُعلى بالضمّ ، مأخوذة من الطيب ، مصدر طاب ، مثل بُشرى مصدر بَشِرَ ، دعاء الخير بأطيب العيش وأحسنه في الجنّة ، وهي في أصل المعنى شجرة مباركة في الجنّة أصلها في دار رسول الله وأمير المؤمنين سلام الله عليهما وآلهما ، وفي دار كلّ مؤمن في الجنّة غصن منها ، لا يخطر على قلب المؤمن ما يشتهيه إلاّ وأتاه به ذلك الغصن(١) .

(٤٠) فتكثر أعماله الحسنة بكثرة سني عمره.

(٤١) الضَجَر ، القلق من الشيء والإغتمام منه ، والمنهي عنه هنا هو إظهاره ، فانّ المؤمن حزنه في قلبه وبُشره في وجهه ، مع أنّه يمكن رفع الهمّ والقلق وتسكين النفس بالمواعظ الربّانية( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ) (٢) .

(٤٢) يُدخله في ذلك سوء خُلُقه ويدعوه إليه رذالة أخلاقه وفي بعض النسخ [ في ذنب آخر ].

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ١١٧ ، ب ٢٣ ، ح ٢ ـ ٣. ومجمع البحرين ، ص ١٢٥.

٢ ـ سورة الرعد ، الآية ٢٨.


عليك (٤٣) ، ورجلٌ عاهدتَه على أمر فوفيت له وغدرَ بك (٤٤) ، ورجلٌ وَصَل قرابتَه فقطعوه.

يا علي ، من استولى عليه الضجَر رحلت عنهُ الرّاحة.

يا علي ، إثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجلِ المسلمِ أن يتعلّمها على المائدة ، أربعٌ منها فريضة ، وأربعٌ منها سنّة ، وأربعٌ منها أدَب (٤٥) ، فأمّا الفريضةُ ، فالمعرفةُ بما يأكل (٤٦) والتسميةُ والشكرُ والرضا ، وأمّا السنّةُ ، فالجلوسُ على الرِّجْلِ اليُسرى ، والأكلُ بثلاثِ أصابع ، وأن يأكلَ ممّا يليه ، ومصُّ الأصابع ، وأمّا الأدبُ ، فتصغيرُ اللقمةِ ، والمضغُ الشديدُ ، وقلّةُ النظرِ في وجوهِ الناس ، وغسلُ اليدين.

يا علي ، خَلَقَ اللّه عزّوجلّ الجنّةَ من لبنتين ، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وجعل حيطانَها الياقوت وسقفَها الزَّبرجد ، وحصاها اللؤلؤ ، وترابُها الزعفران والمسكُ الأذفر (٤٧) ، ثمّ قال لها ، تكلّمي فقالت :

           

(٤٣) من البغي بمعنى الظلم والفساد والتجاوز والإعتداء.

(٤٤) الغدر ، نقض العهد وترك الوفاء.

(٤٥) أي من محاسن الأخلاق والسجايا الطيّبة.

(٤٦) فيلزم أن يعرف أنّه ممّا يحلّ له أكله ويجوز له تناوله ، ويكون طيّباً غير خبيث ، وطاهراً غير نجس ، وحكي عن بعض النسخ [ فالمعرفة ] بدون قوله ، بما يأكل ، وفسّر بمعرفة المنعم أو الحلال والحرام.

(٤٧) المسك هو الطيب المعروف والأذفر بمعنى الجيّد وهو المسك الذي تفوح منه الرائحة الطيّبة الشديدة من الذَفَر بمعنى شدّة ذكاء الرائحة.


لا إله إلاّ اللّهُ الحيُّ القيّومُ قد سَعَدَ من يدخلني ، قال اللّهُ جلّ جلالُه ، وعزّتي وجَلالي لا يدخُلها مدمنُ خمر (٤٨) ، ولا نمّام (٤٩) ، ولا دَيّوث (٥٠) ، ولا شُرطيُّ (٥١) ، ولا مُخنّث (٥٢) ، ولا نَبّاش (٥٣) ، ولا عَشّار (٥٤) ، ولا قاطعُ رَحِم (٥٥) ، ولا قَدَري (٥٦).

           

(٤٨) يقال : فلان مدمن خمر أي مداوم على شربها ، وفي الحديث ، « ليس مدمن الخمر الذي يشربها كلّ يوم ولكن يوطّنُ نفسه إذا وجدها شربها »(١) .

(٤٩) من النميمة وهي نقل الحديث من شخص إلى شخص أو من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد والفتنة.

(٥٠) الديّوث هو الذي تزني امرأته وهو يعلم بها ، ومن يدخل الرجل على زوجته ، ومن لا غيرة له على أهله.

(٥١) الشرطي هو المنسوب إلى الشرطة وهم أعوان الظلمة والسلاطين والولاة.

(٥٢) المخنّث هو من يوطىءُ في دبره مأخوذ من الإنخناث بمعنى اللين والتكسّر.

(٥٣) أي من ينبش القبور ويسرق من الموتى.

(٥٤) هو آخذ العُشر من أموال الناس بأمر الظالم.

(٥٥) أي من لا يصل أرحامه وأقاربه ويأتي إن شاء الله تعالى بيان معنى الرحم وصلته وقطعه عند قولهعليه‌السلام (٢) ، « سرّ سنة صل رحمك ».

(٥٦) القدريّة هم الذين يقولون ، أنّ العبد مستقل بنفسه في الأفعال ولا مَدْخل لتوفيق الله تعالى فيها فكانوا بضلالتهم من المفوّضة.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة دَين ، ص ٥٥٧.

٢ ـ الآتي في صفحة ٤٨ من هذا الكتاب.


يا علي ، كَفَرَ باللّهِ العظيم (٥٧) من هذه الاُمّة عشرةٌ ، القتّاتُ (٥٨) ، والساحرُ ، والديّوثُ ، وناكحُ المرأةِ حراماً في دبرِها (٥٩) ، وناكحُ البهيمةِ ، ومن نكح ذاتَ مَحْرم ، والساعي في الفتنةِ (٦٠) ، وبايعُ السلاحِ من أهلِ الحربِ ، ومانعُ الزكاةِ ، ومَن وجدَ سعةً فمات ولم يَحجّ.

يا علي ، لا وليمة (٦١) إلاّ في خمس :

           

(٥٧) الكفر في هذه الموارد يكون مع الإستحلال أو الجحود بأن يرى حليّة النميمة مثلا أو يجحد وجوب الحجّ فرضاً كما يستفاد من الشيخ الطوسي(١) في تفسير قوله تعالى :( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلا وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمَينَ ) (٢) .

وقال والد المجلسيقدس‌سره ، « الظاهر أنّه كفر الكبائر وإطلاقه عليه شائع »(٣) .

(٥٨) وهو النمّام وقد تقدّم معناه كما تقدّم معنى الديّوث أيضاً.

(٥٩) التقييد بالدبر لعلّه لدفع توهّم أنّ الوطي في الدبر ليس بزنا ، ولأجل كونه أقبح بواسطة إجتماع الحرمة والكراهة فيه وتخيّل الواطىء الحليّة كان كفراً بالإستحلال.

(٦٠) أي الساعي في الشرّ والفساد والعداوة بين المؤمنين.

(٦١) الوليمة في اللغة تطلق على طعام العرس ، وكلّ إطعام سُنّة لدعوة وغيرها ، وكلّ طعام يتّخذ لجمع ونحوه.

__________________

١ ـ التبيان ، ج ٢ ، ص ٥٣٧.

٢ ـ سورة آل عمران ، الآية ٩٧.

٣ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٦٣.


في عِرس أو خُرس أو عذار أو وكار أو ركاز ، فالعرس التزويج ، والخرس النفاس بالولد ، والعذار الختان ، والوكار في بناء الدار وشرائها ، والركاز الرجل يقدم من مكّة (٦٢).

يا علي ، لا ينبغي للعاقلِ أن يكونَ ظاعناً (٦٣) إلاّ في ثَلاث ، مرمّةٌ لمعاش (٦٤) ،

           

(٦٢) أفاد الشيخ الصدوق هنا ما نصّه ، « قال مصنّف هذا الكتابرحمه‌الله ، سمعت بعض أهل اللغة يقول في معنى الوكار ، يقال للطعام الذي يدعى إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها : ( الوكيرة ) والوكار منه ، والطعام الذي يتّخذ للقدوم من السفر يقال له : ( النقيعة ) ويقال له : ( الركاز ) أيضاً ، والرِّكاز الغنيمة كأنّه يريد أنّ في اتّخاذ الطعام للقدوم من مكّة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل ومنه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) »(١) .

وجاء هذا الكلام منه في معاني الأخبار وأضاف عليه ما يلي ، « وقال أهل العراق ، الركاز ، المعادن كلّها ، وقال أهل الحجاز ، الركاز ، المال المدفون خاصّة ممّا كنزه بنو آدم قبل الإسلام ، كذلك ذكره أبو عبيدة أخبرنا بذلك أبو الحسين محمّد ابن هارون الزنجاني فيما كتب إليّ عن علي بن عبدالعزيز ، عن أبي عبيدة القاسم بن سلام »(٢) .

(٦٣) الظعن على وزن نفع هو السير والإرتحال والظاعن هو السائر في السفر وغيره.

(٦٤) رممت الشيء بمعنى أصلحته ومرمّة المعاش هو إصلاح المعيشة واُمورها.

__________________

١ ـ من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٦.

٢ ـ معاني الأخبار ، ص ٢٧٢.


أو تزوّدٌ لمعاد (٦٥) ، أو لذّةٌ في غير مُحَرَّم.

يا علي ، ثلاثٌ من مكارمِ الأخلاق في الدنيا والآخرة (٦٦) ، أن تعفَو عمّن ظَلَمك ، وتصلَ من قطعكَ ، وتَحْلُم عمّن جَهِلَ عليك.

يا علي ، بادر بأربع (٦٧) قبل أربع ، شبابَك قبل هرمِك ، وصحّتَك قبل سُقمِك ، وغناكَ قبل فَقرِك ، وحياتَك قبل موتِك.

يا علي ، كره اللّه عزّوجلّ لاُمّتي (٦٨) ...

           

(٦٥) أي حمل الزاد للمعاد والعمل لثواب الآخرة ، وخير الزاد للدار الاُخرى هو التقوى.

(٦٦) أي من محاسن الأخلاق والسجايا والطبايع الطيّبة التي تكون عزّةً للإنسان في الدنيا ومثوبةً في الاُخرى.

(٦٧) من المبادرة بمعنى المسارعة أي سارع فيها واغتنمها وإسع للخير فيها قبل أن تأتي الاُمور التي لا يمكن السعي للخير فيها فالعقل يدعو إلى إنتهاز الفرصة وعدم تأخير عمل الخير لحظة فانّه قد يحصل المانع وتعرض الطوارىء لذلك ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، « إذا هممت بخير فبادِر فإنّك لا تدري ما يَحدُث »(١) .

(٦٨) يقال : كره الأمر كراهة فهو كريه مثل قبيح وزناً ومعنىً ، والشيء المكروه هو ضدّ المحبوب والمكروه هنا أعمّ من أن تكون فيه مفسدة فيحرم ، أو فيه حزازة فيكره إصطلاحاً ، فبعض ما ذكر هنا محظور وبعضه مكروه بالإصطلاح الفقهائي وكلّها يكرهها الله تعالى لما فيها من فساد أو سوء.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٤٢ ، باب تعجيل فعل الخير ، ح ٣.


العبثَ في الصلاةِ (٦٩) ، والمَنَّ في الصدقةِ (٧٠) ، وإتيانَ المساجد جنباً (٧١) ، والضحكَ بين القُبور (٧٢) ، والتطلّعَ في الدُور (٧٣) ، والنظَر إلى فروجِ النساءِ لأنّه يُورثُ العمى ، وكره الكلامَ عند الجماع لأنّه يورثُ الخرس ، وكرَه النوم بين العشائين لأنّه يُحرم الرزق ، وكره الغسلَ تحت السماءِ إلاّ بمئزر ، وكره دخول الأنهارِ إلاّ بمئزر فإنّ فيها سُكّاناً من الملائكة ، وكره دخولَ الحمّامِ إلاّ بمئزر ، وكره الكلامَ بين الأذانِ والإقامةِ في صلاةِ الغَداة ، وكره ركوبَ البحرِ في وقت هَيَجانهِ ، وكره النومَ فوقَ سطح ليسَ بمُحَجّر (٧٤) ، وقال : من نامَ على سطح غير مُحجَّر فقد برئَت ...

           

(٦٩) العبث هو اللعب وعمل ما لا فائدة فيه كأن يلعب بشعر لحيته أو رأسه في الصلاة ، وهو يكشف عن عدم التوجّه والخشوع.

(٧٠) فانّه يبطل الصدقة ويذهب بأجرها. ذكر الشيخ الطريحي ، أنّ المنّ في الصدقة هو أن يقول : ألم اُعطك ، ألم اُحسن إليك؟ ونحو ذلك(١) .

(٧١) فانّه محرّم إلاّ أن يكون بنحو الإجتياز والعبور من غير مكث إلاّ في المسجد الحرام والمسجد النبوي فلا يجوز للجنب حتّى إجتيازهما والعبور منهما.

(٧٢) فانّه خلاف الإعتبار والإتّعاظ بالموت الذي هو المطلوب في هذه الأماكن.

(٧٣) التطلّع هو الإشراف من علوّ للإطلاع على ما في الدور ، وقد يحصل بالإشراف كشف عورات المؤمنين ، وهو قبيح.

(٧٤) أي ليس له حائط من حجر ونحوه بحيث يقي عن السقوط من شاهق.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٧٢.


منه الذِّمّة (٧٥) وكره أن ينامَ الرجلُ في بيت وحَده ، وكره أن يغشي (٧٦) الرجلُ امرأتَه وهي حائض فإن فعل وخرج الولد مجذوماً أو به برص فلا يلومنَّ إلاّ نفسَه ، وكره أن يكلّم الرجلُ مجذوماً إلاّ أن يكون بينه وبينه قدرِ ذراع وقالعليه‌السلام ، « فرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد » ، وكره أن يأتي الرجلُ أهلَه وقد احتلم حتّى يغتسلَ من الإحتلام فإن فَعَل ذلك وخرج الولدُ مجنوناً فلا يلومنَّ إلاّ نفسَه ، وكره البولَ على شطّ نهر جار (٧٧) ، وكره أن يُحدث الرجلُ تحت شجرة أو نخلة قد أثمَرت ، وكره أن يُحدث الرجلُ وهو قائم ، وكره أن يتنعّلَ (٧٨) الرجل وهو قائم ، وكره أن يدخُلَ الرجلُ بيتاً مظلماً إلاّ مع السراج.

يا علي ، آفةُ الحَسَبِ (٧٩) الإفتخار.

           

(٧٥) قال في المجمع ، معناه أنّ لكلّ أحد من الله عهداً بالحفظ والكلاءة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرّم أو خالف ما أمر به خذلته ذمّة الله(١) .

(٧٦) غشى الرجل المرأة غشياناً أي جامعها.

(٧٧) أي في جانب ذلك النهر من الشاطيء وهو جانب النهر وحافّته.

(٧٨) التنعّل هو لبس النعل ، والنعل هي ما تقي القدم من الأرض ومنها النعل العربية والسندية.

(٧٩) الحَسَب بفتحتين هو الشرف الثابت بالآباء ، ويطلق على الفعال الصالح ، مقابل النَسَب وهو الأصل. وشرافة الآباء بنفسها من المحاسن إلاّ أنّ التفاخر بها من الآفات.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة بَرَأ ، ص ١٠.


يا علي ، من خافَ اللّهَ عزَّوجلّ خاف منه كلُّ شيء (٨٠) ، ومن لم يَخَفِ اللَّهَ عزّوجلّ أخافه اللّهُ من كلِّ شيء (٨١).

يا علي ، ثمانيةٌ لا يقبل اللّهُ منهم الصلاةَ ، العبدُ الآبق (٨٢) حتّى يرجعَ إلى مَولاه ، والناشزُ (٨٣) وزوجُها عليها ساخِط ، ومانعُ الزكاةِ ، وتاركُ الوضوءِ ، والجاريةُ المدركةُ تصلّي بغير خمار ، وإمامُ قوم يصلّي بهم وهم له كارهون ، والسكرانُ والزَّبين (٨٤) ـ وهو الذي يدافع البولَ والغائط ـ.

           

(٨٠) فبالخوف من الله تعالى تحصل هذه المعنوية والهيبة الربّانية.

(٨١) وهذا من أثر عدم الخوف منه تعالى ، فلابدّ أن يكون العبد خائفاً من الله تعالى إلى جانب رجائه وإلاّ لخاف من غير الله تعالى.

وفي الكافي ، عن الحارث بن المغيرة أو أبيه ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « قلت له ، ما كان في وصيّة لقمان؟ قال : كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها أن قال لإبنه ، خف الله عزّوجلّ خيفةً لو جئته ببرِّ الثقلين لعذّبك ، وارج الله رجاءاً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، ثمّ قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، كان أبي يقول : انّه ليس من عبد مؤمن إلاّ وفي قلبه نوران ، نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا »(١) .

(٨٢) وهو العبد الذي فرّ من مولاه.

(٨٣) نشوز المرأة ، معصيتها لزوجها وتعاليها عمّا أوجب الله تعالى عليها من طاعة الزوج كأن تمتنع على زوجها إذا دعاها إلى الإستمتاع.

(٨٤) الزّبين على وزن سكّين هو مدافع الأخبثين البول والغائط مأخوذ من

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٧ ، باب الخوف والرجاء ، ح ١.


يا علي ، أربعٌ من كنّ فيه بنى اللّهُ تعالى له بيتاً في الجنّة ، من آوى (٨٥) اليتيم ، ورحِمَ الضعيف ، وأشفَقَ (٨٦) على والديه ، ورفق (٨٧) بمملوكه.

يا علي ، ثلاثٌ من لقى اللّه عزّوجلّ بهنّ (٨٨) فهو من أفضلِ الناس ، من أتى اللّهَ بما افترضَ عليه فهو من أعبدِ الناس (٨٩) ،

           

الزَبَن وهو الدفع.

(٨٥) الإيواء هو الإسكان ، والمأوى هو المنزل أي اسكن اليتيم في مسكن ومنزل.

(٨٦) من الشفقة بمعنى الحنان أي حنَّ على والديه.

(٨٧) الرفق ، لين الجانب وهو ضدّ العنف ، أي يليّن الجانب ويحسن العمل ولا يخرق بمملوكه.

(٨٨) أي أتى في حياته بهذه الخصال حتّى مات عليها ولقى الله تعالى بها.

(٨٩) أي يأتي بالواجبات التي فرضها الله تعالى عليه فيُعدّ من أعبد الناس ، حيث يكون أعبد ممّن يفعل المستحبّات ويترك بعض الواجبات ومن المعلوم انّ الفرائض هي أحبّ إلى الله تعالى وأحقّ بأن يتعبّد بها وقد ورد في الحديث ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما ، « من عمل بما إفترض الله عليه فهو من خير الناس ».

وعن السكوني ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس ».

وعن محمّد الحلبي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال الله تبارك وتعالى ، « ما


ومن ورِعَ عن محارمِ اللّهِ عزّوجلّ فهو من أورعِ الناس (٩٠) ، ومن قنع بما رزقُه اللّهُ فهو من أغنى الناسِ (٩١).

           

تحبّب إليَّ عبدي بأحبّ ممّا إفترضت عليه »(١) .

(٩٠) الورع في أصل اللغة بمعنى الكفّ عن المحارم والتحرّز منها ثمّ إستعمل للكفّ المطلق فإذا كفّ الإنسان عن المحرّمات عُدّ أورع الناس ، ويكون أورع ممّن يجتنب المكروهات مع إجترائه على المحرّمات والمحارم أولى بالترك فيكون تاركها أورع وقد ورد بهذا أحاديث عديدة.

فعن أبي سارة الغزال ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : قال الله عزّوجلّ : « إبن آدم إجتنب ما حرَّمت عليك ، تكن من أورع الناس ».

وعن الفضيل بن يسار قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام ، « إنّ أشدّ العبادة الورع ».

وعن يزيد بن خليفة قال : وعظنا أبو عبداللهعليه‌السلام فأمر وزهَّد ، ثمّ قال : « عليكم بالورع ، فإنّه لا ينال ما عند الله إلاّ بالورع »(٢) .

(٩١) القناعة بفتح القاف هو الرضا بما رزقه الله تعالى وإن كان يسيراً ، والقانع برزقه من أغنى الناس لأنّ الغناء هو عدم الحاجة والقانع بما رزقه الله لا يحتاج إلى السؤال عن غير الله تعالى فيكون من أغنى الناس.

فعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر أو أبي عبداللهعليهما‌السلام قال : « من قنَع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس ».

وعن الهيثم بن واقد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « من رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله منه باليسير من العمل »(٣) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٨١ ، باب أداء الفرائض ، الأحاديث ١ و ٤ و ٥.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٧٧ ، باب الورع ، الأحاديث ٧ و ٥ و ٣.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٣٧ ، باب القناعة ، الأحاديث ٣ و ٩.


يا علي ، ثلاثٌ لا تطيقُها هذه الاُمّة (٩٢) ، المواساةُ للأخ في مالِه (٩٣) ، وإنصافُ الناسِ من نفسِه (٩٤) ، وذكرُ اللّهِ على كلِّ حال ، وليس هو سبحانَ اللّهِ والحمدُ للّه ولا إلَه إلاّ اللّهُ واللّهُ أكبر ، ولكن إذا وَرَدَ على ما يحرمُ عليه خافَ اللّهَ عزّوجلّ عندَه وتَرَكَه (٩٥).

           

(٩٢) وفي نسخة البحار ، « لا يطيقها أحد من هذه الاُمّة » أي لا يطيقونها لصعوبتها فلابدّ من بذل الجهد فيها والإهتمام بها.

لذلك ورد في حديث الحسن البزاز قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « ألا اُخبرك بأشدِّ ما فرض الله على خلقه [ ثلاث ]؟ قلت ، بلى قال : إنصاف الناس من نفسك ، ومؤاساتك أخاك ، وذكر الله في كلّ موطن ، أما إنّي لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله اكبر وإن كان هذا من ذاك ولكن ذكر الله جلّ وعزّ في كلّ موطن ، إذا هجمت على طاعة أو على معصية »(١) .

(٩٣) مواساة الأخ هو تشريكه وإسهامه في الرزق والمعاش والمساواة معه.

(٩٤) الإنصاف هي المعاملة بالقسط والعدل ، وإنصاف الناس من نفسه هو أن يعترف بالحقّ فيما له أو عليه ، حتّى أنّه لا يرضى لنفسه بشيء إلاّ رضي لهم مثله.

(٩٥) فانّ ذكر الله تعالى حسن في كلّ حال وبكلّ ذكر ، وهو كثير وفير كما تلاحظه مجموعاً في السفينة(٢) إلاّ أنّ الذكر الذي لا تطيقه الاُمّة من حيث الصعوبة هو أن يذكر الله تعالى عند ما يهمّ بالمعصية وتسوّل له نفسه اللذّة المحرّمة فيتركها ، فهذا يكون ذكراً لله تعالى.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ، باب الإنصاف والعدل ، ح ٨.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٣ ، ص ٢٠٠.


يا علي ، ثلاثةٌ إن أنصفتَهم ظلمُوك (٩٦) ، السفلةُ (٩٧) وأهلُك وخادمُك ، وثلاثةٌ لا ينتصفونَ من ثلاثة (٩٨) ، حرٌّ من عَبد ، وعالمٌ من جاهل ، وقويٌّ من ضَعيف (٩٩).

يا علي سبعةٌ من كنّ فيه فقد استكملَ حقيقةَ الإيمان وأبوابَ الجنّة مفتّحةٌ له ، من أَسَبغَ وضوءَه (١٠٠) ،

           

(٩٦) ليس معنى هذا الدعوة إلى عدم الإنصاف بل المستفاد منه بيان الحقيقة والواقع من روحيات مثل الأهل والخادم والسفلة بأنّهم حتّى إن أنصفتهم ولم تظلمهم ظلموك ولم ينصفوك.

ويشهد له أنّ في نسخة من البحار ، « وإن أنصفتهم ظلموك ».

(٩٧) السِفلة بكسر السين وسكون الفاء أو فتحه هو الساقط من الناس كما ذكره في المجمع(١) ، ثمّ نقل عن الفقيه أنّه جاءت الأخبار في السفلة على وجوه منها ، أنّ السفلة هو الذي لا يبالي بما قال ولا ما قيل له ، ومنها ، أنّه هو من يضرب بالطنبور ، ومنها ، أنّه هو من لم يسره الإحسان ولم تسؤه الإسائة ، ومنها ، أنّه هو من ادّعى الإمامة بغير حقّ.

(٩٨) الإنتصاف هو أخذ الحقّ كاملا يقال : إنتصفت منه وتنصّفت ، أخذت حقّي كَمَلا(٢) .

(٩٩) أي أنّ هذه الأصناف ينبغي أن لا ينتصف منهم ولا يقابلوا بما اجترموا بل يُعفى عنهم لعدم التكافؤ.

(١٠٠) إسباغ الوضوء ، إتمامه وإكماله ، فيأتي بالوضوء التامّ الكامل وفسّره

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة سفل ، ص ٤٧٨.

٢ ـ المحيط في اللغة ، ج ٨ ، ص ١٥٧.


وأحسنَ صلاته (١٠١) ، وأدّى زكاةَ مالِه ، وكفَّ غضبَه (١٠٢) ،

           

في المجمع(١) بقوله ، إتمامه على ما فرض الله تعالى ، وإكماله على ما سَنَّهُ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومنه أسبغوا الوضوء بفتح الهمزة أي أبلغوه مواضعه وأوفوا كلّ عضوحقَّه.

(١٠١) برعاية واجباتها ومندوباتها والإخلاص بها وحضور القلب عندها والخشوع فيها كما في الصلاة الجامعة التي صلاّها الإمام الصادقعليه‌السلام التي وردت في صحيحة حمّاد البيانية(٢) فلاحظها فانّها ممّا ينبغي ملاحظتها والتدبّر فيها.

(١٠٢) كفّ الغضب ، منعه ، والغضب مفتاح كلّ شرّ ومفسد للإيمان فيكون تركه موجباً لإستكمال حقيقة الإيمان فيمنع غضبه ويسكن فورته بمثل العفو عن المسيء وتبديل الحال.

ففي حديث حبيب السجستاني ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « مكتوب في التوراة فيما ناجى الله عزّوجلّ به موسىعليه‌السلام ، يا موسى أمسك غضبك عمّن ملّكتُك عليه أكفُّ عنك غضبي ».

وفي حديث ميسر قال : ذُكر الغضب عند أبي جعفرعليه‌السلام فقال : « إنّ الرّجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النار ، فأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنّه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليَدْنُ منه فليمسّه ، فانَّ الرَّحم إذا مُسَّت سكنت »(٣) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة سبغ ، ص ٣٩٧.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٤ ، ص ٦٧٣ ، ب ١ ، ح ١.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٧ ، ص ٣٠٣ ، باب الغضب ، الأحاديث ٢ و ٧.


وسَجَنَ لسانَه (١٠٣) ، واستغفَر لذنبِه (١٠٤) ،

           

(١٠٣) أي سجن لسانه وحفظه عن الباطل وعمّا لا يعنيه وعن الكذب والغيبة والنميمة والفحش ، فإنّ اللسان قد يكون مفتاحاً للشرّ ووسيلةً لسفك الدم أو نهب المال أو هتك العرض ، فيلزم على الإنسان أن يختم لسانه بختم الحفاظ كي يحفظ إيمانه

ولذلك ورد في الحديث ، « أنّه جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أوصني ، فقال : إحفظ لسانك ، قال : يا رسول الله أوصني ، قال : احفظ لسانك ، قال : يا رسول الله أوصني ، قال : إحفظ لسانك ، ويحك وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم »(١) .

(١٠٤) بأن يستغفر لساناً ويندم قلباً ويتدارك ما كان يلزم فيه التدارك عملا والله هو الغفور الرحيم يستر عليه ذنبه ، ويمحو سيّئته ، وتُرفع صحيفة عمله بيضاء نقيّة ، فانّ الإستغفار من الحسنات التي تذهب بالسيّئات عن المؤمن.

ويحسن ملاحظة صيغ الإستغفار الواردة في الأحاديث الشريفة ومنها :

١ ـ « أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه ».

٢ ـ « أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم » ثلاث مرّات.

٣ ـ « أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام وأسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد وأن يتوب عليّ ».

٤ ـ « اللّهمّ إنّي أستغفرك ممّا تبت إليك منه ».

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٥ ، باب الصمت وحفظ اللسان ، ح ١٤.


وأدّى النصيحَة لأهلِ بيتِ نبيِّه (١٠٥).

يا عليُّ ، لَعَنَ اللّهُ ثلاثةً (١٠٦) ، آكل زادِه وحدَه ، وراكب الفلاتِ وحدَه ، والنائم في بيت وحدَه.

يا عليُّ ، ثلاثة يُتخوَّفُ منهنَّ الجنون ، التغوُّطُ بين القبور ،

           

٥ ـ الإستغفارات المفصّلة التي تلاحظها في كتب الأدعية الشريفة ، كالإستغفارات السبعين لأمير المؤمنينعليه‌السلام بعد ركعتي الفجر الواردة في البلد الأمين(١) .

(١٠٥) النصح ، ضدّ الغشّ ، وأصل النصيحة في اللغة هو الخلوص ، وأهل البيت هم أهل آية التطهير وأولادهم الأئمّة المعصومونعليهم‌السلام ، وأداء النصح لهم هو مودّتهم ومعرفة أنّهم منصورون من قبل الله تعالى وأنّهم معصومون وأنّ طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ، وأنّهم أولى بنا من أنفسنا(٢) والإنقياد لهم في أوامرهم ونواهيهم وآدابهم وأعمالهم وحفظ شرائعهم وإجراء أحكامهم وعدم الخروج عليهم سلام الله عليهم(٣) .

(١٠٦) اللعن من الله تعالى هو الطرد والإبعاد من الرحمة وفعل المكروه يُبعِّد الإنسان من رحمة الله تعالى لذلك ورد اللعن في الطوائف الثلاثة الآتية لأنّها تفعل المكروه ، والزاد هو الطعام ، والفلات هي الصحراء القفر التي لا ماء فيها ، والبيت واحد البيوت وهي المساكن.

__________________

١ ـ البلد الأمين ، ص ٣٨.

٢ ـ لاحظ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ١٠٤.

٣ ـ مرآة العقول ، ج ٩ ، ص ١٤٢.


والمشيُ في خُفّ واحد ، والرّجلُ ينام وحدَه (١٠٧).

يا علي ، ثلاثٌ يحسن فيهنّ الكذب ، المكيدةُ في الحرب ، وعِدَتُك زوجتَك ، والإصلاحُ بينَ الناس (١٠٨) ،

           

(١٠٧) جاء هذا الحديث في فروع الكافي(١) أيضاً في باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده وهذه الخصال منهيٌّ عنها لعلّة مخوفة وجاء في نظيره من أحاديث الباب بيان أنّ الشيطان أسرع ما يكون إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات وأنّه يهمّ به الشيطان.

(١٠٨) فإنّه وإن كان أصل الكذب من المعاصي الكبائر بل ممّا عدّ من مخرّبات الإيمان إلاّ أنّه استثنيت هذه الموارد الثلاثة لما لها من أهميّة المصلحة وأقوائية الملاك وإرتكاب أقلّ القبيحين عند التزاحم فيتغيّر حكمه وتزول حرمته ويحكم العقل بحسنه ويرفع الشارع عقوبته.

فيكيد في الحرب لنصرة الدين ، ويُعِد زوجته ليرضيها ولا يفي بوَعده ليتخلّص من الحرام أو الإسراف ، ويكذب للإصلاح بين المؤمنين.

وجاء في اُصول الكافي(٢) ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلاّ في ثلاثة » ؛ وعدّ هذه الموارد وأفاد في مرآة العقول(٣) ، انّ مضمون هذا الحديث متّفق عليه بين الخاصّة والعامّة ثمّ نقل عن بعض الإتيان بالكذب في هذه الموارد بصورة التورية مثل أن يعد زوجته بأن يفعل لها ويحسن إليها بنيّة أنّه إن

__________________

١ ـ فروع الكافي ، ج ٦ ، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده ، ص ٥٣٣.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٤٢ ، باب الكذب ، ح ١٨.

٣ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٣٤١.


وثلاثةٌ مجالستُهم تُميتُ القلب (١٠٩) ، مجالسةُ الأنذال (١١٠) ، ومجالسةُ الأغنياء ، والحديثُ مع النساء.

يا عليُّ ، ثلاثٌ من حقائقِ الإيمان (١١١) ، الإنفاقُ من الإقتار (١١٢) ، وإنصافُك الناسَ من نفسِك (١١٣) ، وبذلُ العلمَ للمتعلّم (١١٤).

           

قدّر الله ذلك ، أو يقول لعدوّه في مكيدة الحرب ، انحلّ حزام سرجك ويريد فيما مضى. وهكذا.

(١٠٩) فتؤثّر في الروح وتوجب زوال حيويّتها ونورانيّتها بواسطة التوجّه إلى الاُمور الدنيويّة الخسيسة والإنصراف عن الاُمور الربانيّة الخالصة.

(١١٠) الأنذال جمع نذل بسكون الذال وهو الخسيس المحتَقَر من الناس في جميع أحواله.

(١١١) أي لهنّ مدخليّة في حقيقة الإيمان ، بحيث إنّ الإيمان الحقيقي لا يحصل إلاّ بوجود هذه الخصال.

(١١٢) الإقتار هي القلّة والتضييق على الإنسان في الرزق فينفق على المستحقّ مع الإقتار على نفسه ، ويؤثرِ المستحقّين على نفسه ولو كان به خصاصة.

(١١٣) الإنصاف هي المعاملة بالقسط والعدل وفي حديث عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، سيّد الأعمال ثلاثة ، وعَدَّ منها ، « إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى بشيء إلاّ رضيت لهم مثله »(١) .

(١١٤) حيث إنّه قد أخذ به العهد وهو زكاة العلم ، كما في الأحاديث(٢) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٤٤ ، باب الإنصاف والعدل ، ح ٣.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٤١ ، باب بذل العلم ، الأحاديث.


يا عليُّ ، ثلاثٌ من لم يكنّ فيه لم يتمّ عملُه (١١٥) ، ورعٌ يحجزُه عن معاصي اللّه ، وخُلُقٌ يداري به الناسَ ، وحِلمٌ يردُّ به جهلَ الجاهل (١١٦).

يا عليُّ ، ثلاثُ فرحات للمؤمن في الدنيا (١١٧) ، لقاءُ الاخوان ، وتفطيرُ الصائم ، والتهجّدُ من آخرِ الليل (١١٨).

يا عليُّ ، أنهاكَ عن ثلاثِ خصال (١١٩) ، الحسد (١٢٠) ،

           

(١١٥) أي كانت أعماله ناقصة غير كاملة ، أو غير مقبولة فالورع مؤثّر في قبول الطاعات ، كما وأنّ صفتي الحلم والمدارات الأخلاقية مؤثّرتان في كمال ومقبوليّة الأعمال في المعاشرات.

(١١٦) أي سفاهته ، وفي بعض النسخ ، « وحلم يردّ به جهل الجهّال ».

(١١٧) حيث يعلم المؤمن عظيم ثوابها وفوائدها فيكون مسروراً بها.

(١١٨) أي التيقّض فيه بالعبادة وقراءة القرآن وصلاة الليل ، وفي بعض النسخ ، « والتهجّد في آخر الليل ».

(١١٩) لعلّ تخصيصها بالذكر من بين الصفات الذميمة من حيث كونها من اُمّهات الرذائل ومن أعظم الكبائر وهي آفة الدين وقد توجب الكفر بربّ العالمين وقد وردت في ذمّها أحاديث كثيرة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم نشير إليها فيما يلي عند ذكرها.

(١٢٠) الحسد هو تمنّي زوال النعمة عن صاحبها بينما الغبطة تمنّي النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها مع عدم إرادة زوالها عنه وتلاحظ باب أحاديث ذمّ الحسد في اُصول الكافي(١) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٦ ، باب الحسد.


والحِرص (١٢١) ، والكِبر (١٢٢).

           

من ذلك الحديث الثاني من الباب عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : « إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ».

(١٢١) الحرص هو الحثّ على شيء من اُمور الدنيا وطلب الزيادة عمّا يكفيه ، وتلاحظ أحاديث ذمّه في اُصول الكافي(١) .

منها الحديث الأوّل من الباب عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : « رأس كلّ خطيئة حبُّ الدنيا ».

(١٢٢) الكبر بكسر الكاف وسكون الباء مصدر مجرد للتكبّر والإستكبار الذي هو في اللغة بمعنى طلب الترفّع(٢) ، وهي الحالة التي يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، ويرى نفسه أكبر من غيره(٣) .

وأعظم التكبّر هو التكبّر على الله تعالى بالإمتناع من قبول الحقّ والإذعان له بالعبادة

وبعده التكبّر على الرسل والأوصياءعليهم‌السلام بعدم الإيمان بهم.

وبعده التكبّر على العباد بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الإنقياد لهم ، وتدعوه نفسه إلى الترفّع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم ويتقدّم عليهم في مضائق الطرق ويرتفع عليهم في المحافل وينتظر أن يبدؤوه بالسلام ، وإن وُعظ أنف من القبول ، وإن وَعظَ عَنَّف في النصح ، وإن رُدّ عليه شيء غضب ، وإن عَلَّمَ لم يرفق بالمتعلّمين واستذلّهم وانتهرهم وامْتَنّ عليهم

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣١٥ ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة كبر ، ص ٢٩٨.

٣ ـ سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ٤٠١.


يا عليُّ ، أربعُ خصال من الشَقاوة (١٢٣) ، جمودُ العين (١٢٤) ، وقساوةُ القلب (١٢٥) ، وبُعدُ الأمل (١٢٦) ، وحبُّ البقاء (١٢٧).

           

واستخدمهم وتلاحظ أحاديث ذمّ التكبّر في اُصول الكافي(١) .

ومنها الحديث الثالث من الباب المروي عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال : « العزّ رداء الله والكبر إزارُه فمن تناول شيئاً منه أكبّه الله في جهنّم ».

(١٢٣) الشقاوة بفتح الشين خلاف السعادة ، وهذه الخصال الذميمة توجب أن يكون المتّصف بها شقيّاً غير سعيد ، وسيأتي تفصيل معنى الشقي في وصيّة ابن القاساني الآتية عند قوله ، وللشقي ثلاث خصال

(١٢٤) جمود العين قلّة مائها وعدم الدمع فيها بمعنى عدم البكاء وهو ملازم لقسوة القلب كما أنّ في عكسه يكون البكاء ملازماً لرقّة القلب.

(١٢٥) القساوة بفتح القاف ، والإسم منها القسوة وهي غلظة القلب وصلابته وقلّة الرحمة فيه وهذه الصفات توجب القساوة وعدم خشوع القلب وعدم قبول المواعظ وعدم الخوف من الله تعالى ، بل توجب البُعد من الله تعالى ، ففي حديث فيما ناجى الله عزّوجلّ موسىعليه‌السلام ، « يا موسى لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب منّي بعيد »(٢) .

(١٢٦) أي طول الأمل في الدنيا والاُمور الدنيوية فإنّه ينسي الآخرة وهو ملازم للقساوة أيضاً.

(١٢٧) أي حبّ البقاء في هذه الدنيا الدنيّة بحيث لا يشتاق إلى جوار الله ورحمته.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٩ ، باب الكبر.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٩ ، باب القسوة ، ح ١.


يا عليُّ ، ثلاثٌ درجات ، وثلاثٌ كفّارات ، وثلاثٌ مهلكات ، وثلاثٌ منجيات ، فأمّا الدرجات (١٢٨) ، فإسباغُ الوضوءِ في الَسبِرات (١٢٩) ، وإنتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاة (١٣٠) ، والمشيُ بالليلِ والنهارِ إلى الجماعات (١٣١) ، وأمّا الكفّارات (١٣٢) ، فإفشاءُ السَّلام (١٣٣) ، وإطعامُ الطعام ، والتهجّدُ بالليلِ والناسُ نيام (١٣٤). وأمّا المهلكات (١٣٥) ،

           

(١٢٨) أي الاُمور التي توجب إرتفاع كمالات الإنسان في الدنيا وإرتقاء مقاماته في الآخرة.

(١٢٩) إسباغ الوضوء إتمامه وإكماله وإيفاء كلّ عضو حقّه كما مضى ، والسبرات جمع سبرة بسكون الباء هي شدّة البرد.

(١٣٠) كانتظار الفريضة بعد إتيان النافلة ، أو إنتظار الفريضة الثانية بعد أداء الفريضة الاُولى.

(١٣١) أي المشي إلى صلاة الجماعة في الصلوات الليلية والنهارية.

(١٣٢) أي الاُمور التي تكفّر الذنوب يعني تسترها وتمحوها وتغطّيها مأخوذة من الكفر بفتح الكاف وهي التغطية.

(١٣٣) ورد الإفشاء في اللغة بمعنى الإظهار والإكثار والإنتشار ، وإستظهر في معنى إفشاء السلام بأن يسلّم الإنسان على كلّ مسلم ، ويُسمع سلامه المسلَّم عليه ، ويجهر بسلامه.

(١٣٤) مرّ أنّ التهجّد هو التيقّض في الليل بالعبادة وتلاوة القرآن وصلاة الليل.

(١٣٥) أي الاُمور التي توجب الهلاك والعطب والفساد في الإنسان ، وتوجب إستحقاقه العقاب والبعد من رحمة الله تعالى.


فشُحٌّ مُطاع (١٣٦) ، وهَوىً مُتّبع (١٣٧) ،

           

(١٣٦) الشُحّ ، بضمّ الشين هو البخل مع الحرص فيكون أشدّ من البخل ، لأنّ البخل يكون في المال بينما الشحّ يكون في المال وفعل المعروف ، ومنه قوله تعالى :( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) (١) ، وعليه فالشحّ هو اللؤم وكون النفس حريصة على المنع(٢) ، والشحّ المطاع هو اللؤم في النفس يطيعه الإنسان ويعمل به وأمّا إذا خالفه فهو من الطاعات.

(١٣٧) أي ما تميل إليه النفس وتحبّه ، يطيعه الإنسان ويعمل به فيكون هوىً متّبعاً وهو يصدّ عن الحقّ ويضلّ عن سبيل الله تعالى والهوى ، ميل النفس إلى الشهوة ، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة ، وقيل ، سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كلّ داهية وفي الآخرة إلى الهاوية(٣) .

وقد عقد له ثقة الإسلام الكلينيقدس‌سره باباً في أحاديثه فلاحظ(٤) .

واعلم أنّه قد أوضح العلاّمة المجلسي(٥) ، أنّ ما تهواه النفس ليس كلّه مذموماً وما لا تهواه النفس ليس كلّه ممدوحاً

بل المعيار هو أنّ كلّ ما يرتكبه الإنسان لمحض الشهوة النفسانية واللذّة الجسمانية والمقاصد الدنيوية الفانية ولم يكن الله مقصوداً له في ذلك بل كان تابعاً للنفس الأمّارة بالسوء فهو من الهوى المذموم ..

__________________

١ ـ سورة الأحزاب ، الآية ١٩.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة شحح ، ص ١٨٠.

٣ ـ المفردات ، ص ٥٤٨.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٣٥ ، باب اتّباع الهوى.

٥ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٣١١.


وإعجابُ المرءِ بنفسه (١٣٨).

           

وأمّا ما يرتكبه الإنسان لإطاعة أمر الله تعالى وتحصيل رضاه وإنْ كان ممّا تشتهيه نفسه وتهواه فليس من الهوى المذموم كمن يأكل ويشرب لأمره تعالى بهما أو لتحصيل القوّة على العبادة ، وكذا من يجامع لتحصيل الأولاد الصالحين أو لئلاّ يبتلى بالحرام ، فهذه لذّة لا يلزم إجتنابها ، بل كثير من العلماء يلتذّون بعلمهم أكثر ممّا يلتذّ الفسّاق بفسقهم فليس كلّ ما تهواه النفس مذموماً

وفي مقابل ذلك ليس كلّ ما لا تهواه النفس ممدوحاً يحسن إرتكابه كأكل القاذورات أو الزنا بالجارية القبيحة فذمّ الهوى مطلقاً امّا مبني على انّ الغالب فيما تشتهيه الأنفس مخالفة لما ترتضيه العقول.

أو على أنّ المراد بالنفس هي النفس الأمّارة بالسوء الداعية إلى الشرّ.

أو على أنّ الهوى صار حقيقة شرعية في الاُمور القبيحة والمعاصي التي تدعو النفس إليها.

(١٣٨) بأن تروقه نفسه ، ويرى نفسه خارجاً عن حدّ التقصير.

والعُجب إستعظام العمل الصالح وإستكثاره والإبتهاج له والإدلال به وأمّا السرور به مع التواضع لله تعالى وشكره على التوفيق لذلك وطلب الإستزادة منه فهو حسن ممدوح.

والمعجب بنفسه يغترّ بنفسه ويأمن من مكر الله وعذابه ، ويظنّ أنّ له على الله منّة وحقّاً بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه.

والعجب يفسد الطاعات ويدعو إلى نسيان الذنوب والإستنكاف عن الإستفادة والإستشارة وسؤال من هو أعلم إلى غير ذلك من الآفات الكثيرة(١) .

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٢١٨.


وأمّا المنجيات (١٣٩) ، فخوفُ اللّهِ في السرِّ والعلانية ، والقصدُ في الغنى والفقر (١٤٠) ، وكلمةُ العدلِ في الرضا والسَخَط (١٤١).

يا عليُّ ، لا رضاعَ بعد فِطام (١٤٢) ، ولا يُتْمَ بعد إحتلام (١٤٣).

           

(١٣٩) أي الاُمور التي تنجي من الهلاك وتوجب الخلاص وتقتضي النجاة من المعاصي والعقوبات.

(١٤٠) القصد هو الإعتدال والتوسّط بين التبذير والتقتير ، وعدم الإفراط والتفريط.

(١٤١) العدل خلاف الجور ، ومن المنجيات أن لا يجور الإنسان في كلامه في كلتا حالتي الرضا والسخط.

(١٤٢) من الفطم وهو فصل الولد عن الرضاع وفَسّر هذا الحديث ثقة الإسلام الكليني بقوله ، فمعنى قوله ، « لا رضاع بعد فطام » أنّ الولد إذا شرب من لبن المرأة بعد ما تفطمه لا يحرّم ذلك الرضاع التناكح. ذكر هذا بعد القواعد الفقهية الشريفة الواردة في حديث منصور بن حازم ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « لا رضاع بعد فطام ، ولا وصال في صيام ، ولا يُتْمَ بعد إحتلام ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا تعرُّب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، ولا طلاق قبل النكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يمين للولد مع والده ولا للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها ، ولا نذر في معصية ، ولا يمين في قطيعة »(١) .

(١٤٣) أي لا يترتّب أحكام اليتم على اليتيم أي فاقد الأب بعد إحتلامه فينقطع اليتم بعد بلوغ الحُلُم.

__________________

١ ـ فروع الكافي ، ج ٥ ، ص ٤٤٣ ـ ٤٤٤ ، باب أنّه لا رضاع بعد فطام ، ح ٥.


يا علي ، سِرْ سنتَين برَّ والديك (١٤٤) ، سِر سنةً صِل رحمك ، سِر ميلا عُدْ مريضاً ، سِر ميلين شيّعْ جنازة ، سِرْ ثلاثةَ أميال أجبْ دعوة ، سِر أربعةَ أميال زُرْ أخاً في اللّه ، سِرْ خمسةَ أميال أجبْ المَلهوف (١٤٥) ، سِرْ ستّة أميال أُنصر المظلوم ، وعليكَ بالإستغفار.

يا عليُّ ، للمؤمن (١٤٦) ثلاثُ علامات ، الصلاةُ والزكاةُ والصيامُ ، وللمتكلِّف (١٤٧) ثلاث علامات ، يتملّقُ إذا حضر (١٤٨) ، ويغتابُ إذا غاب ، ويشمتُ بالمصيبةِ ، وللظالم ثلاث علامات ، يَقْهرُ من دونَه بالغلبة ومن فوقَه بالمعصية ، ويُظاهرُ الظَلَمة (١٤٩) ،

           

(١٤٤) أي أنّه إن كان برّ الوالدين يتوقّف على طيّ مسافة تقطع في سنتين فسِر هذه المسافة وبرّ والديك وكذا في البواقي.

(١٤٥) الملهوف واللهفان واللاهف هو المضطرب الذي يستغيث.

(١٤٦) أي المؤمن الحقيقي ، ومقابله المتكلِّف الذي يأتي ذكره وهو من ليس إيمانه حقيقيّاً.

(١٤٧) المتكلِّف هو الذي يدّعي الشيء وليس بذاك الشيء كمن يدّعي العلم وليس بعالم والمتكلّف هنا هو من يدّعي الإيمان الحقيقي وليس بمؤمن حقيقي.

(١٤٨) التملُّق هو إظهار المحبّة والمودّة الكاذبة والمتملِّق هو من يعطي بلسانه ما ليس في قلبه.

فالمتكلّف يتملَّق للإنسان إذا حضر عنده ، بينما يغتابه إذا غاب عنه ، ويشمت به ويفرح إذا أصابته مصيبة.

(١٤٩) أي يعين الظالمين ، من المظاهرة بمعنى المعاونة والظهير هو المعين.


وللمرائي (١٥٠) ثلاث علامات ، يَنْشط إذا كان عندَ الناس ، ويكسَلْ إذا كانَ وحدَه ، ويُحبُّ أن يُحْمَدَ في جميع اُمورِه ، وللمنافق (١٥١) ثلاث علامات ، ...

           

(١٥٠) وهو المتّصف بصفة الرياء المعبَّر عنه بالشرك الأصغر المبطل للعمل والمنافي للإخلاص والمقرون بالخدعة.

وعن بعض المحقّقين أنّ الرياء مشتقّ من الرؤية ، وأصل الرياء طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس بإرائتهم خصال الخير ويجب التحرّز عنه فإنّه يلحق العمل بالمعاصي(١) .

ونبّه الشهيد الأوّل على أنّ كلّ عبادة اُريد بها غير الله تعالى ليراه الناس فهي مشتملة على الرياء سواء اُريد مع ذلك القرب إلى الله تعالى بها أم لا

وأمّا إذا كان للعمل غاية دنيويّة شرعيّة أو اُخرويّة فأراده الإنسان مع القربة فإنّه لا يُسمّى رياءً كطلب الغازي الجهاد لله وللغنيمة ، وقراءة الإمام للصلاة وللتعليم ، والصيام لله وللصحّة ، والوضوء للقربة والتبرّد(٢) .

ثمّ إنّ نشاط المرائي في هذا الحديث بمعنى نشاطه في العمل فيعمل كثيراً بطيب النفس إذا كان أمام الناس(٣) .

(١٥١) أفاد المحدّث القمّي(٤) أنّ المنافق يطلق على معان ، منها أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر وهو معناه المشهور ، ومنها أن يظهر الحبّ ويكون في الباطن عدوّاً ،

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٨٧.

٢ ـ القواعد والفوائد ، ص ٢٤٨ ، القاعدة ١٩٦.

٣ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ١٣٨.

٤ ـ سفينة البحار ، ج ٨ ، ص ٣٠٦.


إذا حَدّثَ كَذِب ، وإذا وَعَدَ أخلَف ، وإذا ائتُمِنَ خان.

يا عليُّ ، تسعةُ أشياء تورث النِسيان (١٥٢) ، أكلُ التفاحِ الحامض ، وأكلُ الكُزْبُرة (١٥٣) ،

           

ومنها أن يُظهر الصلاح ويكون في الباطن فاسقاً ، ومنها أن يدّعي الإيمان ولم يعمل بمقتضاه ولم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها فكان باطنه مخالفاً لظاهره وكأنّ هذا المعنى الأخير هو المراد هنا في مثل هذا الحديث

وأفاد الشيخ الطريحي(١) ، أنّ المنافق مأخوذ من النَّفْق وهو السرب في الأرض خفية ، وقيل ، مأخوذ من نافَقَ اليربوع ، إذا طُلب من النافقاء خرج من القاصعاء وبالعكس ، وهما جُحرتا اليربوع.

(١٥٢) النسيان ، بكسر النون ضدّ الذُكْر والحفظ وهي الحالة التي تعرض على الإنسان فلا يضبط ما استودع.

(١٥٣) الكُزْبُرة ، بضمّ الكاف وسكون الزاء وضمّ الباء ، وقد تفتح الكاف والباء ، عربية أو معربة من كزبرناء بالسرياينة وهي بالفارسية « گشنيز » ، كما قاله في القرابادين(٢) ، ذاكراً أنّ الإكثار منها يورث النسيان وإختلاط الذهن ، بل في المعتمد ، أنّ بذرها أيضاً إذا شرب منه شيء كثير خلط الذهن فينبغي أن يُحترز من إدمانه والإستكثار منه(٣) .

وقال العلاّمة المجلسي ، أنّه إختلف الأطباء في طبعها فقيل بارد ، وقيل إنّها مركّبة القوى ، وذكروا لها فوائد كثيرة شرباً وضماداً ، لكن ذكروا أنّ إدمانها

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة نفق ، ص ٤٤٦.

٢ ـ القرابادين ، ص ٣٥٨.

٣ ـ المعتمد ، ص ٤٢٣.


والجُبُن (١٥٤) ، وسؤُر الفأرة ، وقراءةُ كتابةِ القبور ، والمشيُ بين امرأتين ، وطرحُ القُمّلة (١٥٥) ، والحجامةُ في النُقرة (١٥٦) ،

           

والإكثار منها يخلِّط الذهن ، ويظلم العين ، ويجفِّف المني ، ويسكِّن الباه ، ويورث النسيان ، ولا يبعد حمل الأخبار المستفاد منها الذمّ على الإكثار(١) .

(١٥٤) في المصباح ، أنّ الجبن المأكول فيه ثلاث لغات رواها أبو عبيدة عن يونس بن حبيب سماعاً ، عن العرب أجودها سكون الباء ـ أي مع ضمّ الجيم ـ ، والثانية ضمّها للاتباع ، والثالثة وهي أقلّها التثقيل ومنهم من يجعل التثقيل من ضرورة الشعر(٢) .

وفي القرابادين(٣) ، ذكر له فوائد ومضارّ وأفاد أنّه يصلحه الجوز

بل في الحديث عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنّه قال : « الجبن والجوز إذا اجتمعا في كلّ واحد منهما شفاء ، وإن افترقا كان في كلّ واحد منهما داء ».

وعنهعليه‌السلام في الجبن ، « هو ضارّ بالغداة ، نافع بالعشيّ »(٤) .

(١٥٥) الطرح ، بفتح الطاء وسكون الراء هو الرمي يقال : طرحته أي رميته ، والقُمَّل بضمّ القاف وتشديد الميم المفتوحة هو الحيوان المعروف ، وفُسِّر بطرح القمل والقاءه حيّاً على الأرض.

(١٥٦) النقرة ، بضمّ النون وسكون القاف هي الحفرة خلف الرأس تقرب من أصل الرقبة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٢٤٤.

٢ ـ المصباح المنير ، مادّة جَبَنَ.

٣ ـ القرابادين ، ص ١٥٢.

٤ ـ طبّ الأئمّة للسيّد الشبّر ، ص ١٩٠.


والبول في الماءِ الراكد (١٥٧).

يا عليُّ ، العيشُ في ثلاثة ، دار قَوراء (١٥٨) ، وجارية حَسناء ، وفرس قَبّاء (١٥٩).

           

(١٥٧) ذكر المحقّق الطوسي ، أنّ ممّا يورث النسيان أيضاً ، المعاصي ، وكثرة الهموم والأحزان في اُمور الدنيا ، وكثرة الإشتغال والعلائق الدنيوية ، والنظر إلى المصلوب ، والمرور بين قطار الجمل ، وكلّ ما يزيد في البلغم(١) .

(١٥٨) القوراء ، بفتح القاف يعني الواسعة مؤنث الأقور بمعنى الواسع.

(١٥٩) القباء ، بفتح القاف وتشديد الباء الفرس الاُنثى الضامر بطنها ، وضمور البطن من محاسن الفرس وممّا يساعده على سرعة العَدْوِ في السير وللشيخ الصدوق هنا كلامٌ مفسّر للقباء بهذا الضمور إستشهاداً بالشعر.

قالرحمه‌الله ، [ سمعت رجلا من أهل المعرفة باللغة بالكوفة يقول : الفرس القبّاء ، الضامر البطن ، يقال : فرس أقبّ وقبّاء ، لأنّ الفرس يذكّر ويؤنّث ، ويقال للاُنثى ، قبّاء لا غير ، قال ذو الرمّة(٢) :

تَنَصّبَتْ حولَه يوماً تراقبُه

صُحرٌ سماحيج في أحشائِها قِبَبُ

الصحر ، جمع أصحر وهو الذي يضرب لونه إلى الحمرة ، وهذا اللون يكون في الحمار الوحشي ، والسماحيج الطوال ، واحدها سمحج(٣) ، والقبب الضمر ].

__________________

١ ـ آداب المتعلّمين ، ص ١٣٣.

٢ ـ ذو الرِّمة ، هو أبو حرث غيلان بن عقبة أحد فحول الشعراء العرب قيل في حقّه ، فُتح الشعر بامرىء القيس وخُتم بذي الرِّمة. لاحظ الكنى والألقاب ، ج ٢ ، ص ٢٢٧.

٣ ـ السمحج ، الأتان الطويلة الظهر وكذلك الفرس ولا يقال للذكر ، كذا قاله الجوهري. مجمع البحرين ، مادّة سمحج ، ص ١٦٦.


يا عليُّ ، واللّهِ لو أنّ الوضيعَ في قعرِ بئر لبعثَ اللّهُ عزّوجلّ إليه ريحاً ترفعه فوقَ الأخيار في دولةِ الأشرار (١٦٠).

يا عليُّ ، من انتمى إلى غير مواليه (١٦١) فعليه لعنةُ اللّه ، ومن منع أجيراً أجرَه فعليه لعنةُ اللّه ، ومن أحدَثَ حَدَثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنةُ اللّه ، فقيل ، يا رسولَ اللّهِ وما ذلكَ الحَدَث؟ قال : القَتْل.

يا علي ، المؤمنُ مَن أمنهُ المسلمون على أموالِهم ودمائِهم ، والمسلمُ مَن سَلِمَ المسلمونَ من يدِه ولسانِه ، والمهاجرُ مَن هَجَر السيّئات (١٦٢).

يا عليُّ ، أوثقُ عرى الإيمان (١٦٣) الحبُّ في اللّهِ ، والبغضُ في اللّه.

يا عليُّ ، من أطاعَ امرأتَه أكبَّهُ اللّهُ عزّوجلّ على وجهِه في النار ،

           

(١٦٠) الوضيع من الناس هو الدني الذي فيه خسّة وضعة وهذا بيان ترفع الأدنياء على الأخيار في دولة الأشرار وترفيع الأدنين الساقطين في دولتهم.

(١٦١) أي إنتسب إلى غير مواليه الذين جعلهم الله تعالى مواليه الذين هم الهداة المعصومون أهل الدين صلوات الله عليهم أجمعين ، كما يستفاد من حديث المعاني(١) .

(١٦٢) هذا بيان المهاجرة الكاملة الحقيقيّة التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن المسلم المهاجر في سبيل الله تعالى.

(١٦٣) العُرى ، جمع عروة وهي التي يتمسّك بها وهذا على التشبيه بالعروة التي يتمسّك بها ، وعروتا الإيمان هما الحبّ في الله والبغض في الله فيلزم التمسّك والأخذ بهما وأن يكون في المؤمن كلاهما.

__________________

١ ـ معاني الأخبار ، ص ٣٧٩ ، ح ٣.


فقال عليعليه‌السلام ، وما تلكَ الطاعة؟ قال : يأذن لها في الذهاب إلى الحمّاماتِ والعرساتِ والنائحاتِ ، ولبسِ الثيابِ الرِّقاق (١٦٤).

يا عليُّ ، إنَّ اللّهَ تباركَ وتعالى قد أذهبَ بالإسلام نَخوةَ (١٦٥) الجاهلية وتفاخرَها بَآبائِها (١٦٦) ، ألا إنّ الناسَ من آدم وآدم من تراب ،

           

(١٦٤) أي الثياب الرقيقة التي تشفّ عمّا تحتها ، وقد حمل المحدّث الحرّ العاملي حرمة ذلك على صورة الريبة والتهمة والمفسدة كما يستفاد من عنوان ذلك في بابه في الوسائل(١) ، فلاحظ.

(١٦٥) النخوة ـ بفتح النون وسكون الخاء ـ ، الإفتخار والتعظّم وادّعاء العظمة والكبر والشرف.

(١٦٦) فإنّه مذموم مردوع وكفى واعظاً وزاجراً عنه ما يلي :

قول الله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُم ) (٢) .

وقول سيّدنا الإمام الباقر في الحديث الذي رواه عقبة بن بشير الأسدي قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ، أنا عقبة بن بشير الأسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي ، قال : فقال : « ما تمنّ علينا بحسبك ، إنّ الله رفع بالإيمان مَن كان الناسِ يسمّونه وضيعاً إذا كان مؤمناً ، ووضع بالكفر مَن كان الناس يسمّونه شريفاً إذا كان كافراً ، فليس لأحد فضل على أحد إلاّ بالتقوى »(٣) .

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٣٧٥ ، باب ١٦.

٢ ـ سورة الحجرات ، الآية ١٣.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٨ ، باب الفخر والكبر ، ح ٣.


وأكرمُهم عندَ اللّهِ أتقاهُم.

يا عليُّ ، من السُحْتِ (١٦٧) ثمنُ الميتة ، وثمنُ الكلب (١٦٨) ، وثمنُ الخَمر ، ومهرُ الزانية (١٦٩) ، والرشوةُ في الحكم (١٧٠) ،

           

(١٦٧) السحت ـ بضمّ السين وسكون الحاء ـ ، وكذلك يقرأ بضمّتين ، يطلق على المحظور الذي يلزم صاحبه العار كأنّه يسحت دينه ومروئته(١) .

وهو كلّ ما لا يحلّ كسبه ، وإشتقاقه من السَحْت وهو الإستيصال ، يقال : سَحَته وأسحَته أي استأصله ، ويسمّى الحرام به لأنّه يعقّب عذاب الإستيصال ، وقيل ، لأنّه لا بركة فيه ، وقيل ، لأنّه يسحت أي يستأصل مروّة الإنسان(٢)

(١٦٨) أي كلب الهراش كما حمل عليه وفسّر به بقرينة الأحاديث الاُخرى التي استثنت من حرمة البيع بيع مثل كلب الصيد كحديث العامري قال : سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد؟ فقال : « سُحت ، وأمّا الصيود فلا بأس به »(٣) .

وقد اُفيد الإجماع على إستثناء كلب الصيد ، وفي الجواهر ، أنّ الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي من اللاخلاف والإجماع في المسألة مستفيض أو متواتر كالنصوص.

(١٦٩) أي اُجرة الزانية التي تأخذها على فجورها.

(١٧٠) الرشوة ـ مثلثة الراء وساكنة الشين ـ ، هي ما يعطيه الشخص للحاكم

__________________

١ ـ مفردات الراغب ، ص ٢٢٥.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة سَحَتَ ، ص ١٤٥.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٨٣ ، باب ١٤ ، ح ١.


وأجرُ الكاهن (١٧١).

           

وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريده ، وأصلها من الرشاء يعني الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء كما أفاده الشيخ الطريحي(١) ، أو من رشا الفرخ إذا أمدّ رأسه إلى اُمّه لتزقّه كما نقله ابن منظور عن أبي العبّاس المبرّد(٢) .

وفسّر في الفقه بالمال الذي يجعله المتحاكمين للحاكم ، كما يستفاد من المحقّق الثاني(٣) .

وأفاد الشيخ الأنصاري ، أنّه لا تختصّ الرشوة بما يُبذل على خصوص الحكم بالباطل ، بل يعمّ ما يبذل لحصول غرضه وهو الحكم بنفعه حقّاً كان أو باطلا(٤) .

وقطع بالعموم الميرزا الآشتياني في كتاب القضاء(٥) ، والمحقّق الكني في قضائه(٦) ، بل نسبه السيّد الجواد إلى الأصحاب في المفتاح(٧) .

(١٧١) الكاهن ويسمّى بالعرّاف أيضاً هو فاعل الكهانة

والكهانة ـ بالفتح والكسر ـ ، تعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان وادّعاء معرفة الأسرار(٨) .

وقد اُفيد فقهاً حرمتها بإجماع المسلمين بل في حديث أبي بصير ، عن أبي

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة رشا ، ص ٣٨.

٢ ـ تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ١٥٠.

٣ ـ جامع المقاصد ، ج ١ ، ص ٢٠٦.

٤ ـ المكاسب ، ج ٢ ، ص ٣٩٦.

٥ ـ كتاب القضاء للآشتياني ، ص ٣٩.

٦ ـ كتاب القضاء للكني ، ص ١١.

٧ ـ مفتاح الكرامة ، ج ٤ ، ص ٩١.

٨ ـ مجمع البحرين ، مادّة كَهَنَ ، ص ٥٦٩.


 ..................................................................................

           

عبداللهعليه‌السلام قال : « من تكهَّن أو تُكهِّن له فقد برىء من دين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله »(١) .

وقد إختلفت الأقوال في منشأ إخبارات الكاهن والقول الحقّ في منشئها هو ما جاء في حديث الإحتجاج ، قالعليه‌السلام :

« إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الاُمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتّى ، فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفتنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف.

وأمّا أخبار السماء فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد إستراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تُحجب ، ولا تُرجم بالنجوم ، وإنّما مُنعت من إستراق السمع لئلاّ يقع في الأرض سبب يُشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله ، لإثبات الحجّة ، ونفي الشبهة.

وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه الشيطان لما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه.

فمنذ مُنعت الشياطين عن إستراق السمع إنقطعت الكهانة ، واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخباراً للناس بما يتحدّثون به ، وما يحدثونه ، والشياطين

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٠٨ ، باب ٢٦ ، ح ٢.


يا علي ، مَن تعلَّم علماً ليُماري به السفهاءَ (١٧٢) ، أو يجادلُ به العلماءَ ، أو ليدعو الناسَ إلى نفسِه فهو من أهلِ النار (١٧٣).

يا علي ، إذا ماتَ العبدُ قال الناسُ ، ما خلَّف ، وقالت الملائكةُ ، ما قَدَّم؟ (١٧٤).

           

تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البُعد من الحوادث ، من سارق سرق ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضاً ، صدوق وكذوب »(١) .

(١٧٢) المراء والمماراة هي المجادلة فيما فيه مرية وشكّ ، والمجادلة هي المخاصمة ، وهي تؤدّي إلى العداوة والبغضاء.

(١٧٣) فإنّه يلزم أن يكون تعلُّم العلم للتفقّه ، وعلى سبيل النجاة ، وطلباً لمرضاة الله تعالى.

وأمّا إذا كان التعلُّم لإحدى هذه الغايات الثلاثة الشيطانية المماراة والمجادلة والرئاسة فانّه يكون موجباً للنار ، ووجه كونها شيطانيّة هو أنّ المماراة والمجادلة تُنبتان النفاق وتورثان الشحناء وتوجبان الضغائن في القلوب ، كما وأنّ الرئاسة لا تصلح لأهلها ، ولا تحقّ إلاّ لمستحقّها فلا يصحّ أن يصرف الإنسان وجوه الناس إلى نفسه.

(١٧٤) ما أحسنها من موعظة تدعو إلى تقديم ما ينفع في ما بعد الموت من الأعمال الصالحة والمكارم النافعة وأداء الفرائض وإجتناب المحارم وهذا ما تسأل عنه الملائكة وهو الذي ينفع العبد ، دون الدور والقصور والمال والمنال من المخلّفات التي يسأل عنها الناس.

__________________

١ ـ الإحتجاج ، ج ٢ ، ص ٨١.


يا علي ، الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنّةُ الكافر (١٧٥).

           

( وَالبَاقِيَاتُ الصّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) (١) .

(١٧٥) أي سجن المؤمن بالمقايسة إلى ما أعدّ الله تعالى له في الدار الآخرة من النعيم المقيم وإن كان المؤمن في الدنيا منّعماً مكرّماً ، وجنّة الكافر أي بالنسبة إلى ما أعدّ الله تعالى له في الدار الآخرة من العذاب الأليم وإن كان الكافر في دنياه فقيراً سقيماً.

قال الشيخ المفيد ، قد جاء الحديث من آل محمّدعليهم‌السلام أنّهم قالوا ، الدنيا سجن المؤمن والقبر بيته والجنّة مأواه ، والدنيا جنّة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه(٢) .

وبالوجه الذي بيّناه جاء حديث الإربلي أنّ الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام إغتسل يوماً وخرج من داره في حُلّة فاخرة ومحاسن سافرة ، راكباً بغلة فارهة مع كمال أوصاف السعادة فعرض له في طريقه رجل هِمّ من اليهود قد أنهكته العلّة وركبته الذلّة حاملا جرّة من الماء على ظهره فاستوقف الإمام الحسنعليه‌السلام وقال له ، يابن رسول الله أنصفني ، فقد قال جدّك ، الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وأنت مؤمن وأنا كافر ، وما أرى الدنيا إلاّ جنّة تتنعّم بها ، وما أراها إلاّ سجناً لي قد أهلكني؟

فأجاب الإمام الحسنعليه‌السلام ، « يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت ، ولا اُذن سمعت ، لعلمت أنّي قبل إنتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك ، ولو نظرت إلى ما أعدّ الله لك ولكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ، ونكال العذاب المقيم ، لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة ، ونعمة جامعة »(٣) .

__________________

١ ـ سورة مريم ، الآية ٧٦.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ١ ، ص ٦٠٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٣٤٦.


يا علي : موتُ الفجأةِ راحةٌ للمؤمن ، وحسرةٌ للكافر (١٧٦).

يا علي : أوحى اللّهُ تباركَ وتعالى إلى الدنيا اخدمي من خَدَمني ، وأتعبي من خدَمك (١٧٧).

يا عليُّ : إنّ الدنيا لو عَدَلَت عندَ اللّهِ تباركَ وتعالى جناحَ بعوضة لما سقى الكافرَ منها شربةً من ماء (١٧٨).

يا عليُّ : ما أحد من الأوّلينَ والآخرينَ إلاّ وهو يتمنّى يومَ القيامةِ لم يُعْطَ من الدنيا إلاّ قُوتاً (١٧٩).

           

(١٧٦) فإنّ المؤمن مستعدّ للموت قادم على ربّ كريم فيستريح من همّ الدنيا وغمّها ونَصَبها وتعبها وسكرات الموت فيها ، بينما الكافر لم يُعدّ زاده للآخرة ولم يُقدّم لنفسه التوبة فيتحسّر ويتأسّف لفوت نعيم دنياه والقدوم على عذاب اُخراه.

(١٧٧) فإنّ من المجرّب المحسوس أنّ مَن كان توجّهه إلى عبادة الله تعالى أتته الدنيا راغمةً ، وأن كان همّه الدنيا فقط لم يكن نصيبه إلاّ تعباً.

(١٧٨) وهذا يفيد هوان الدنيا وضعتها عند الله تعالى.

وفي حديث جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « مرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بجَدْي أسك(١) ملقىً على مزبلة ميّتاً فقال لأصحابه ، كم يساوي هذا؟ فقالوا ، لعلّه لو كان حيّاً لم يساو درهماً ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والذي نفسي بيده الدنيا أهون على الله من هذا الجَدْي على أهله »(٢) .

(١٧٩) وذلك لأجل أنّه بقدر ما يؤتون في الدنيا ينقص من حظّهم في الآخرة ،

__________________

١ ـ الجدي هو ولد المعز في السنة الاُولى ، والأسك بمعنى مقطوع الاُذنين.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ، ح ٩.


يا عليُّ ، شرُّ الناسِ مَن اتَّهَمَ اللّهَ في قضائِه (١٨٠).

           

مضافاً إلى أنّه لا يؤخّرهم حساب أموالهم عن الجنّة.

ففي حديث ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « إنّ فقراء المسلمين [ المؤمنين ] يتقلّبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً(١) ، ثمّ قال : سأضرب لك مثل ذلك ، إنّما مثل ذلك مثل سفينتين مرّ بهما عاشر فنظر في إحديهما فلم يرَ فيها شيئاً فقال : اسربوها(٢) ، ونظر في الاُخرى فإذا هي موقورة(٣) فقال : إحبسوها »(٤) .

(١٨٠) فإنّ من الصفات الحسنة للمؤمن أن يرضى بقضاء الله تعالى ولا يتوهّم أنّه لو لم يُجر الله قضاءَه لكان خيراً له فإنّ الله الخبير هو الذي يعلم خير عبده وما يصلح لعبيده ، وليس العبد بأعلم من الله أبداً.

وفي حديث ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « لم يكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لشيء قد مضى ، لو كان غيره »(٥) .

وفي حديث ابن سنان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قلت له ، بأي شيء يعلم المؤمن بأنّه مؤمن؟ قال : بالتسليم لله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط(٦) .

__________________

١ ـ الخريف سبعون سنة كما في معاني الأخبار ، ص ٢٢٦.

٢ ـ أي خلّوها واتركوها تذهب.

٣ ـ أي مملوءة.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٦٠ ، ح ١.

٥ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٣ ، ح ١٣.

٦ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٢ ، ح ١٢.


يا عليُّ ، أنينُ المؤمنِ تسبيح (١٨١) ، وصياحُه تهليل ، ونومُه على الفراشِ عبادة ، وتقلّبهُ من جَنب إلى جَنب جهادٌ في سبيل اللّه ، فإن عُوفِيَ مشى في الناسِ وما عليهِ من ذنب (١٨٢).

يا عليُّ ، لو أُهدي إليَّ كُراعٌ (١٨٣) لقَبِلْتُه (١٨٤) ، ولو دُعِيتُ إلى كُراع (١٨٥) لأجبتُ.

           

(١٨١) أي أنينه في المرض بقرينة قوله بعده ، « فإن عوفي » والأنين هو الصوت المنبعث من الإنسان من ألم.

(١٨٢) وقد عقد العلاّمة المجلسيقدس‌سره في بحار الأنوار باباً في فضل العافية والمرض في كتاب الطهارة(١) ، ومن ذلك حديث الإمام الصادقعليه‌السلام ، « انّ العبد إذا مرض فأَنَّ في مرضه ، أوحى الله تعالى إلى كاتب الشمال ، لا تكتب على عبدي خطيئة ما دام في حبسي ووثاقي إلى أن أُطلقه ، وأوحى إلى كاتب اليمين ، أن اجعل أنين عبدي حسنات ».

(١٨٣) الكراع بضمّ الكاف والجمع أكرع هو مستدقّ الساق من البقر والغنم.

(١٨٤) في مكارم الأخلاق ، « لقبلت » ولعلّه الأصل الأصحّ لأنّ الكراع مؤنث(٢) فلا يقال لقبلته بل لقبلتها.

(١٨٥) بالمعنى المذكور وإحتمل معنى كُراع الغميم وهو موضع بين مكّة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال(٣) ، فيكون المعنى لو دعيت إلى كراع الغميم مع بُعده لأجبت.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨١ ، ص ١٧٠ ـ ٢٠١ ، الأحاديث.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٩٠ ،.

٣ ـ معجم البلدان ، ج ٤ ، ص ٤٤٣.


يا عليُّ ، ليس على النساءِ جمعةٌ (١٨٦) ، ولا جَماعةٌ (١٨٧) ، ولا أذانٌ ، ولا إقامةٌ (١٨٨) ،

           

(١٨٦) فصلاة الجمعة موضوعة عنهم ، وفي حديث زرارة ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال : « إنّما فرض الله عزّوجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها الله عزّوجلّ في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة ، عن الصغير والكبير ، والمجنون ، والمسافر ، والعبد ، والمرأة ، والمريض ، والأعمى ، ومن كان على رأس فرسخين »(١) .

(١٨٧) لعلّه بمعنى أنّه لا يستحبّ لهنّ الجماعة إستحباباً مؤكّداً كالرجال ، أو لا يستحبّ لهنّ الجماعة في المساجد وإنْ استحبّ لهنّ الجماعة في بيوتهنّ(٢) .

وفي حديث هشام بن سالم ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار »(٣) .

وفي حديث يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « خير مساجد نسائكم البيوت »(٤) .

(١٨٨) بمعنى أنّه لا يستحبّ لهنّ مؤكَّداً.

فعن العلاّمة المجلسي ، أنّ المشهور عدم تأكّد إستحباب الأذان والإقامة للمرأة

أو بمعنى أنّه ليس عليهنّ أذان ولا إقامة إذا سمع الأجنبي صوتهنّ.

ولذلك أفاد العلاّمة الحلّي في القواعد أنّه يستحبّ للمرأة الأذان والإقامة

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٥ ، ص ٢ ، باب ١ ، ح ١.

٢ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ١٩٠.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٥١٠ ، باب ٣٠ ، ح ١.

٤ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٥١٠ ، باب ٣٠ ، ح ٤.


ولا عيادةُ مريض (١٨٩) ، ولا اتّباعُ جنازة (١٩٠) ، ولا هرولةٌ بين الصفا والمروة (١٩١) ، ولا إستلامُ الحَجَر (١٩٢) ،

           

بشرط أن تسر ، وأفاد عليه الإجماع في التذكرة والمنتهى ، كما في مفتاح الكرامة(١) .

(١٨٩) فسّر بعدم تأكّد الإستحباب في حقّ النساء ، أو عدم العيادة بدون إذن أزواجهنّ.

(١٩٠) ففي الجواهر ، يكره اتّباع النساء الجنائز لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ارجعن مأزورات غير مأجورات ».

ولقول اُمّ عطيّة ، « نهانا عن اتّباع الجنائز » ولأنّه تبرّج ومناف للستر والتخدير(٢) .

(١٩١) الهرولة هي سير الإنسان بين المشي والعَدْو ، وتسمّى بالرمل أيضاً وهي مستحبّة على الرجال في السعي فيما بين المنارة وسوق العطّارين وهما معلّمتان اليوم باللون الأخضر على يمين المسعى

وأفاد كاشف اللثام أنّها مستحبّة للرجال خاصّة دون النساء للأصل ، ولأنّه لا يناسب ضعفهنّ ولا ما عليهنّ من الإستتار ، ولخبر سماعة ، « إنّما السعي على الرجال وليس على النساء سعي ».

وخبر أبي بصير ، « ليس على النساء جهر بالتلبية ، وإستلام الحجر ، ولا دخول البيت ، ولا سعي بين الصفا والمروة يعني الهرولة »(٣) .

(١٩٢) إستلام الحجر الأسود هو لمسه إمّا باليدين أو باليد أو بالتقبيل ،

__________________

١ ـ مفتاح الكرامة ، ج ٢ ، ص ٢٥٨.

٢ ـ الجواهر ، ج ٤ ، ص ٢٧٢.

٣ ـ كشف اللثام ، ج ١ ، ص ٣٤٧.


ولا حلقٌ (١٩٣) ، ولا تُولّى القضاء (١٩٤) ، ولا تُستَشار (١٩٥) ،

           

والأخبار الدالّة على إستحباب إستلام الحجر كثيرة إلاّ أنّه قد إستثنى من هذا الحكم النساء فلا يستحبّ لهنّ كما أفاده المحدّث البحراني(١) .

(١٩٣) فانّه يتعيّن على النساء في الحجّ التقصير ، وليس عليهنّ الحلق لاتعييناً ولا تخييراً بالإجماع كما عن التحرير والمنتهى ، بل يحرم عليهنّ الحلق بلا خلاف بل عن المختلف الإجماع عليه وهو الحجّة بعد المرتضوي ، « نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تحلق المرأة رأسها » كما أفاده صاحب الجواهر(٢) .

(١٩٤) فإنّه يشترط في القضاء الذكورة ولا ينعقد القضاء للمرأة بلا خلاف فيه بل عليه الإجماع في عبارة جماعة كالعلاّمة في نهج الحقّ ، والشهيد الثاني في المسالك ، وغيرهما كما أفاده السيّد الطباطبائي(٣) .

(١٩٥) لضعف عقولهنّ نوعاً أو مراعاتهنّ العواطف غالباً إلاّ بعض الكاملات ، والمشورة ينبغي أن تكون مع الرجل العاقل المحنّك لأنّه هو الذي لا يشير إلاّ بخير

وفي حديث الحلبي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « إنّ المشورة لا تكون إلاّ بحدودها ، فمن عرفها بحدودها وإلاّ كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له فأوّلها أن يكون الذي يشاوره عاقلا ، والثانية أن يكون حرّاً متديّناً ، والثالثة أن يكون صديقاً مؤاخياً ، والرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثمّ يستر ذلك ويكتمه »(٤) .

__________________

١ ـ الحدائق الناضرة ، ج ١٦ ، ص ١١٨ ـ ١١٩.

٢ ـ الجواهر ، ج ١٩ ، ص ٢٣٦.

٣ ـ الرياض ، ج ٢ ، كتاب القضاء ، فصل شروط القاضي.

٤ ـ المحاسن للبرقي ، ص ٦٠٣.


ولا تَذبحُ إلاّ عندَ الضرورة (١٩٦) ، ولا تجهَر بالتلبية (١٩٧) ،

           

(١٩٦) لعلّه لضعف قلوبهنّ أو لعدم إجادتهنّ الذبح غالباً وإلاّ فأصل ذبحها مرخَّص فيه شرعاً مع إستكمال الشرائط.

ففي حديث سليمان بن خالد سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل؟ فقال : « إذا كانت المرأة مسلمة فذكرت اسم الله على ذبيحتها حلّت ذبيحتها ، وكذلك الغلام إذا قوى على الذبيحة فذكر اسم الله ، وذلك إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد من يذبح غيرهما »(١) .

وفي حديث عمر بن أذينة ، عن غير واحد رواه عنهماعليهما‌السلام « أنّ ذبيحة المرأة إذا أجادت الذبح وسَمَّت فلا بأس بأكله »(٢) .

وفي حديث محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنّه سأله عن ذبيحة المرأة؟ فقال : « إذا كان نساء ليس معهنّ رجل فلتذبح أعقلهنّ ولتذكر اسم الله عليه »(٣) .

وفي حديث أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابه قال : سأل المرزبان الرضاعليه‌السلام عن ذبيحة الصبي قبل أن يبلغ والمرأة؟ قال : « لا بأس بذبيحة الصبي والخصي والمرأة إذا اضطرّوا إليه »(٤) . وذكر المحدّث الحرّ العاملي بعد هذا الحديث أنّ إشتراط الإضطرار هو لزوال المرجوحية.

(١٩٧) فإنّما يستحبّ الجهر ورفع الصوت بالتلبية للرجال كما هو المشهور بل عليه الإجماع في الظاهر(٥) .

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٣٨ ، باب ٢٣ ، ح ٧.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٣٩ ، ب ٢٣ ، ح ٨.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٣٨ ، ب ٢٣ ، ح ٥.

٤ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٣٩ ، ب ٢٣ ، ح ١٠.

٥ ـ كشف اللثام ، ج ١ ، ص ٣١٦.


ولا تُقيمُ عندَ قبر (١٩٨) ، ولا تسمعُ الخطبة (١٩٩) ، ولا تَتولّى التزويج بنفسِها (٢٠٠) ، ولا تخرجُ من بيتِ زوجها إلاّ بإذنِه ،

           

ففي حديث حريز(١) أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا أحرم أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال له ، مُرْ أصحابك بالعجّ والثجّ ، والعجّ ، رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ ، نحر البدن ، قال وقال جابر بن عبدالله ما بلغنا الرَوحا(٢) حتّى لجّت أصواتنا ، وعقد في الوسائل باباً في عدم إستحباب جهر النساء بالتلبية ذكر فيها أحاديث خمسة ، منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « ليس على النساء جهر بالتلبية »(٣) .

(١٩٨) أفاد العلاّمة التقي المجلسي ، انّ ذلك لمنافاته الرضا بالقضاء ، مع منافاته الستر ، وقد كان ذلك في الجاهلية(٤) فلا يحسن إلاّ إذا استُثنى مورد خاص بدليل.

(١٩٩) أي في صلاة الجمعة والعيدين فإنّ أصل هذه الصلاة ساقطة عنهنّ فكذا خطبتها.

(٢٠٠) أي لا تتولّى تزويج نفسها بنفسها من دون إذن وليّها بل يكون عقدها مع إذن وليّها إذا كانت بكراً كما اُفيد ، بل حتّى إذا كانت ثيّباً وكانت الثيبوبة بغير التزويج كما احتُمل(٥) .

إلاّ أنّ في المسالك ، أنّ الأصحّ سقوط ولاية الأب والجدّ عن الثيّب للأصل

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٩ ، ص ٥٠ ، ب ٣٧ ، ح ١.

٢ ـ الروحاء ، مأخوذ من الرَوح والراحة موضع بين المدينة ومكّة كما في معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٧٦.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ٩ ، ص ٥١ ، ب ٣٨ ، ح ٥.

٤ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ١٩١.

٥ ـ مرآة العقول ، ج ٢٠ ، ص ١٢٥.


فإن خَرجَت بغير إذنِه لعنها اللّهُ وجبرئيلُ وميكائيل (٢٠١) ، ولا تُعطي من بيتِ زوجِها شيئاً إلاّ بإذنه ، ولا تبيتُ وزوجها عليها ساخط ، وإن كانَ ظالماً لها (٢٠٢).

           

والأخبار الصحيحة(١)

بل في جامع المقاصد ، اتّفاق أصحابنا عليه(٢) وتشهد له النصوص مثل صحيح الحلبي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنّه قال : « في المرأة الثيّب تخطب إلى نفسها؟ قال : هي أملك بنفسها تولّي أمرها من شاءت إذا كان كفواً بعد أن كانت قد نكحت رجلا قبله »(٣) .

نعم في البكر الرشيدة إشترط في زواجها إذن وليّها على أقوال خمسة في المسألة خامسها هو ، إعتبار إذنهما معاً الولي والبكر كما حكي عن الشيخ المفيد والحلبيين وظاهر الحرّ العاملي جمعاً بين الأخبار ، وإختار أفضلية هذا القول في المستمسك(٤) ، وجعله السيّد الفقيه اليزدي هو الأحوط وجوباً(٥) .

(٢٠١) هذا وما بعده من آداب عشرة النساء مع أزواجهنّ وتلاحظ أحاديثها ، إلى جنب أحاديث إستحباب الإحسان إلى الزوجة والمداراة معها في الوسائل(٦) .

(٢٠٢) هذه جملة من خصائص النساء ، وقد ورد في حديث جابر بن يزيد

__________________

١ ـ مسالك الأفهام ، ج ١ ، ص ٤٥٢.

٢ ـ جامع المقاصد ، ج ٢ ، ص ٣٠٢.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٢٠٢ ، ب ٣ ، ح ٤.

٤ ـ مستمسك العروة الوثقى ، ج ١٤ ، ص ٤٤٠.

٥ ـ العروة الوثقى ـ فصل أولياء العقد ـ المسألة ١.

٦ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ١٢١ ، ب ٨٨ ، و ص ١٥٢ ، ب ١١٧.


يا علي ، الإسلامُ عريان (٢٠٣) ، فلباسُه الحَياء (٢٠٤) ، وزينتُه الوَفاء (٢٠٥) ، ومروءتُه العملُ الصالح (٢٠٦) ،

           

الجعفي ، عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه‌السلام مفصّل آداب النساء والفرق بين أحكامهنّ وأحكام الرجال بثلاث وسبعين خصلة في كتاب الخصال(١) ، فلاحظ.

(٢٠٣) شبَّهَ صلوات الله عليه وآله الإسلام برجل ذي شؤون ، الحياء لباسه ، والوفاء زينته الخ

ولم يستبعد العلاّمة المجلسيقدس‌سره أن يكون المراد بالإسلام المسلم من حيث إنّه مسلم ، أو تكون نسبة العرى واللباس إليه على سبيل المجاز بمعنى لباس صاحبه وكذا الفقرات التالية(٢) .

(٢٠٤) أي الحياء من الله تعالى ، أو من الله ومن الناس والحياء ملكة للنفس توجب إنقباضها عن القبيح وإنزجارها عن خلاف الآداب خوفاً من اللوم(٣) .

(٢٠٥) أي الوفاء بعهود الله ورسوله وحججه وعهود الخلق ووعودهم ، فإنّ الوفاء بالعهد من علامات أهل الدين.

(٢٠٦) أي أنّ العمل الصالح ملازم لمروءته فلا يكون ذا مروءة إلاّ بالعمل الصالح

والمروءة بالهمزة ، وقد تحذف الهمزة فتشدّد الواو هي ، الإنسانية

وفسّرت أيضاً بالآداب النفسية التي تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات ، وقد تتحقّق بمجانبة ما يؤذن بخسّة النفس من

__________________

١ ـ الخصال ، ص ٥٨٥.

٢ ـ مرآة العقول ، ج ٧ ، ص ٢٨٨.

٣ ـ سفينة البحار ، ج ٢ ، ص ٥٠٦.


وعمادُه الوَرَع (٢٠٧) ، ولكلِّ شيء أساس (٢٠٨) ، وأساسُ الإسلامِ حُبُّنا أهلَ البيت (٢٠٩).

           

المباحات كالأكل في الأسواق حيث يمتهن فاعله(١) .

وقال الشهيد الأوّل ، المروءة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية ، وكشف العورة التي يتأكّد إستحباب سترها في الصلاة ، والأكل في الأسواق ، ولبس الفقيه لباس الجنديّ بحيث يُسخر فيه وبالعكس(٢) .

(٢٠٧) عماد الشيء هو ما يتقوّم به الشيء ويثبت ولولاه لسقط وزال ، نظير عماد الخيمة والسقف وعماد الإسلام يعني بقاؤه وثباته يكون بالورع ، أي الورع عن المحرّمات وتركها بل ترك الشبهات.

(٢٠٨) الأساس بالفتح جمع اُس بالضمّ مثل خَفاف وخُف هو ، أصل البناء الذي لا يستقرّ ولا يستقيم بدونه ، وقاعدة البناء التي يزول البناء بزوالها.

(٢٠٩) أي حبّي وحبّ أهل بيتي ، وهم آل محمّد صلوات الله عليهم وتجري في جميع أولاده الأوصياء كما في حديث المعاني(٣) .

فالإسلام لا يتحقّق ولا يستقرّ إلاّ بحبّهم الملازم للقول بإمامتهم وولايتهم صلوات الله عليهم وقد كثرت وتظافرت وتواترت أحاديث الفريقين في فضل حبّ أهل البيتعليهم‌السلام وولايتهم كما تلاحظ جملة منها في غاية المرام(٤) للسيّد البحرانيقدس‌سره من طريق العامّة خمسة وتسعون حديثاً ومن طريق الخاصّة ثمانية وأربعون

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة مرا ، ص ٨٣.

٢ ـ الدروس ، ج ٢ ، ص ١٢٥.

٣ ـ معاني الأخبار ، ص ٩٢ ، ح ٣.

٤ ـ غاية المرام ، ص ٥٧٨ ، باب ٧١.


 ..................................................................................

           

حديثاً ، وفي إحقاق الحقّ(١) للسيّد الشهيد التستري طابت تربته.

وعليك بالدرر الباهرة من أحاديث العترة الطاهرة المجموعة في بحار الأنوار(٢) المشتملة على ٢٠٨ حديثاً.

ويشرّفني للتيمّن والتبرّك أن أذكر حديثاً واحداً في فضل حبّهم وهو ما رواه ثقة الإسلام الكليني ، عن الحكم بن عتيبة قال : « بينا أنا مع أبي جعفرعليه‌السلام والبيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخٌ يتوكّؤ على عَنَزَة له(٣) ، حتّى وقف على باب البيت فقال : السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثمّ سكت فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت ، وقال : السلام عليكم ، ثمّ سكت ، حتّى أجابه القوم جميعاً وردّواعليه‌السلام ، ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفرعليه‌السلام ثمّ قال : يابن رسول الله أدنني منك جعلني الله فداك ، فوالله إنّي لاُحبّكم واُحبّ من يحبّكم ، ووالله ما اُحبّكم واُحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا ، و [ الله ] إنّي لاُبغض عدوّكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لِوَتْر كان بيني وبينه ، والله إنّي لاُحِلُّ حلالكم واُحرّمُ حرامَكم وأنتطّر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله فداك؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، إليّ إليّ ، حتّى أقعده إلى جنبه ، ثمّ قال : أيّها الشيخ إنّ أبي علي بن الحسينعليهما‌السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه فقال له أبيعليه‌السلام ، إن تَمُتْ تَرِد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٢١ ، الفهرس ، ص ١٤٦ ، مادّة حبب.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، الأبواب ٤ و ٥ و ٦ ، ص ٧٣ ـ ١٦٥.

٣ ـ العنزة على وزن قصبة هي العصا الطويلة.


 ..................................................................................

           

ويثلج قلبك ويبرد فؤادك وتقرُّ عينك وتُستقبل بالرَّوْح والرَّيحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغَت نفْسُك ههنا ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تَعِشْ ترى ما يقرُّ الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى ، [ ف‍ ] ‍قال الشيخ ، كيف؟ قلت ، يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ ، الله أكبر يا أبا جعفر إنْ أنا مِتُّ أرِدْ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسينعليهم‌السلام وتقرُّ عيني ويثلج قلبي ويبرد فؤادي واُستقَبل بالرَّوح والرَّيحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغَت نفْسي إلى ههنا وإن أعِشْ أرى ما يقرُّ الله به عيني فأكون معكم في السّنام الأعلى؟!!

ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ، ينشج(١) هاهاها حتّى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يروْن من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفرعليه‌السلام يمسح بإصبعه الدُّموع من حماليق(٢) عينيه وينفضها ، ثمّ رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفرعليه‌السلام ، يابن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال : السلام عليكم.

وأقبل أبو جعفرعليه‌السلام ينظر في قفاه وهو مدبرٌ ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم ، فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا.

فقال الحكم ابن عتيبة ، لم أرَ مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس »(٣) .

__________________

١ ـ النّحب هو رفع الصوت بالبكاء ، والنشج هو الصوت مع توجّع وبكاء كما يردّد الصبي بكاءه في صدره.

٢ ـ جمع حملاق ، باطن الجفن ، الموضع الذي يسوّده الكحل.

٣ ـ روضة الكافي ، ج ٨ ، ص ٧٦ ، ح ٣٠.


يا علي ، سوءُ الخُلُقِ شؤم (٢١٠) ، وطاعةُ المرأةِ نَدامة (٢١١).

يا علي ، إن كان الشؤمُ في شيء ففي لسانِ المرأة (٢١٢).

يا علي ، نَجى المُخفّون (٢١٣).

يا علي ، من كَذِبَ عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعدَه من النار (٢١٤).

           

(٢١٠) الشؤم هو الشرّ وسوء الخُلُق شرّ لدنيا الإنسان وآخرته ، أمّا في الدنيا فإنّ سيّيء الخُلُق يعذّب نفسه ، وأمّا للآخرة فإنّ من ساء خُلُقه أفسد عمله.

(٢١١) أي تورث الندامة من حيث عدم كمالهنّ نوعاً ، وعدم استقصائهنّ فكراً. فقد يأمرن بما لا يصلح ، وتدفعهنّ عواطفهنّ إلى ما لا يرجُح.

(٢١٢) لعلّه من جهة كونهنّ نوعاً أقلّ امتلاكاً لألسنتهنّ من الرجال واللسان سَبُعٌ إن خُلّي عنه عقر كما في نهج البلاغة(١) ، ويناسب ملاحظة روايات حفظ اللسان(٢) .

(٢١٣) جمع الُمخفّ وهو من يخفّف في المطعم والمشرب والملبس ، ويقنع باليسير في سائر اُمور الدنيا حتّى في الحلال لأنّ في حلالها حساب فهذا يكون ناجياً في يوم الجزاء ، بل ينجو في الدنيا أيضاً في مواطن البلاء.

(٢١٤) من التبوّء بمعنى الإتّخاذ أي ليتّخذ ويختار منزله من النار فإنّه من أهل النار وذلك لأنّ الكذب بنفسه من كبائر المعاصي فكيف بالكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

قال تعالى :( إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الذِّينَ لاَ يُؤمِنُونَ ) (٣) .

__________________

١ ـ نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم الحكمة ٦٠.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، باب ٧٨ ، ص ٢٧٤ ـ ٣٠٨.

٣ ـ سورة النحل ، الآية ١٠٥.


يا علي ، ثلاثةٌ يَزْدِنَ في الحفظ (٢١٥) ويُذهِبْن البلغم (٢١٦) ، اللُبانُ (٢١٧) ، والسواكُ ، وقراءةُ القرآن (٢١٨).

           

وفي حديث عمر بن عطيّة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنّه قال لرجل من أهل الشام ، « يا أخا أهل الشام إسمع حديثنا ولا تكذب علينا ، فإنّه من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومَنْ كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله عذّبه الله عزّوجلّ »(١) .

(٢١٥) الحافظة قوّة تحفظ ما تدركه القوّة الوهميّة من المعاني وتذكرها ، وتسمّى الذاكرة أيضاً(٢) ، ومحلّ هذه القوّة أوّل التجويف الآخر من الدماغ(٣) .

(٢١٦) فإنّ زوال البلغم والرطوبة إحدى أسباب الحفظ ، فما يوجب زيادة الحفظ يوجب زوال البلغم.

(٢١٧) اللُبان ـ بضمّ اللام ـ ، هو الكندر هو صمغ شجرة ذات شوك لا ترتفع أكثر من ذراعين ، يعقر منها مواضع بالفاس فيسيل منها الكندر(٤) .

(٢١٨) وقد عَدّ هذه الثلاثة من أسباب الحفظ الأحد عشر المحقّق الطوسي بقوله ، « وأقوى أسباب الحفظ ، الجدّ ، والمواظبة ، وتقليل الغذاء ، وصلاة الليل بالخضوع والخشوع ، وقراءة القرآن من أسباب الحفظ قيل لا شيء أزيد للحفظ من قراءة القرآن لا سيّما آية الكرسي ، وقراءة القرآن نظراً أفضل لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « أفضل أعمال اُمّتي قراءة القرآن نظراً » وتكثير الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والسواك ، وشرب

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٥٧٥ ، باب ١٣٩ ، ح ٤.

٢ ـ المعجم الزوولوجي ، ج ١ ، ص ١٨٥.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٦١ ، ص ٢٧٧.

٤ ـ المعتمد ، ص ٤٣٤.


يا عليُّ ، السّواكُ (٢١٩) من السُنّة ومطهّرة للفَمّ ، ويجلو البصَر ، ويُرضي الرحمان ، ويُبيّض الأسنان ، ويذهبُ بالحُفَر (٢٢٠) ، ويشدُّ اللثّة ، ويُشهّي الطعام ، ويذهب بالبلغم ، ويزيدُ في الحفظ ، ويضاعف الحسنات ، وتفرحُ به الملائكة.

يا عليُّ ، النومُ أربعة ، نومُ الأنبياءعليهم‌السلام على أقفيتِهم (٢٢١) ،

           

العسل ، وأكل الكندر مع السُكَّر ، وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كلّ يوم على الريق يورث الحفظ ويشفي من الأمراض والأسقام ، وكلّ ما يقلّل البلغم والرطوبات يزيد في الحفظ وكلّ ما يزيد في البلغم يورث النسيان »(١) .

(٢١٩) السواك ، هو دَلْك الأسنان بعود أو خرقة أو إصبع ونحوها وأفضله الغصن الأخضر وأكمله الأراك ، والأراك شجر يُستاك بقضبانه له حمل كعناقيد العنب(٢) .

والسواك من سنن المرسلين وممّا هو مسنون في الدين في عدّة مواضع عند الوضوء ، وللصلاة ، وفي السَحَر ، وعند قراءة القرآن ، وتلاحظ أحاديث تأكّد إستحبابه في الوسائل(٣) .

واعلم أنّه قد ورد هذا المضمون من الوصيّة في حديث القطب الراوندي أيضاً(٤) .

(٢٢٠) الحُفَر صُفرة تعلو الأسنان ، أو فساد يعرض في اُصول الأسنان

وفي نسخة مكارم الأخلاق البَخَر وهي الرائحة المنتنة في الفمّ.

(٢٢١) القفا وجمعه قفّى وأقفاء وأقفية ، مؤخّر العنق والنوم على القفا هو النوم

__________________

١ ـ آداب المتعلّمين ، ص ١٣٠.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٤٨ و ٤٥٢.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٣٤٦ ، باب ١ ، الأحاديث.

٤ ـ دعوات الراوندي ، ص ١٦١.


ونومُ المؤمنينَ على أَيمانهم ، ونومُ الكفّارِ والمنافقينَ على أيسارهم ، ونومُ الشياطين على وجوهِهم (٢٢٢).

يا علي ، ما بَعَث اللّهُ عزّوجلّ نبيّاً إلاّ وجَعَل ذريَّته من صُلبه وجَعلَ ذرّيتي من صُلبِك ولولاكَ ما كانت لي ذرّية (٢٢٣).

           

على الظهر.

(٢٢٢) هذه كيفيات النوم وقد وردت في حديث عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ، عن الإمام الرضاعليه‌السلام ، عن آبائه الطاهرينعليهم‌السلام ، « كان علي بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له ، أخبرني عن النوم على كم وجه هو؟ فقال : النوم على أربعة وجوه :

الأنبياءعليهم‌السلام تنام على أقفيتهم مستلقين وأعينهم لا تنام متوقّعة لوحي الله عزّوجلّ.

والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة.

والملوك وأبناؤها تنام على شمائلها ليستمرئوا ما يأكلون.

وإبليس وإخوانه وكلّ مجنون وذو عاهة ينام على وجهه منبطحاً »(١) .

(٢٢٣) ذرّية الإنسان ، نسله سواء أكان ذكراً أم اُنثى ، وأولاداً أم أولاد أولاد.

وهذا يدلّ على أنّ أولاد البنت ذرّية مضافاً إلى دلالة الكتاب على ذلك في مثل قوله تعالى :( وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ

__________________

١ ـ الخصال ، باب الأربعة ، ص ٢٦٢ ، ح ١٤٠.


يا عليُّ ، أربعةٌ من قواصِم الظَهر (٢٢٤) ، إمامٌ يَعصي اللّهَ عزّوجلّ ويُطاع أمرُه ، وزوجةٌ يحفظُها زوجُها وهي تخونُه ، وفقرٌ لا يجد صاحبُه مداوياً ، وجارُ سوء في دارِ مقام (٢٢٥).

يا عليُّ ، إنّ عبدَالمطّلب (٢٢٦)عليه‌السلام سَنَّ في الجاهليّةِ خمسَ سُنَن ...

           

الصَّالِحِينَ ) (١) حيث دلّ على أنّ النبي عيسىعليه‌السلام من ذريّة سيّدنا إبراهيمعليه‌السلام مع أنّه منتسب إليه بالاُمّ فقط. وذريّة رسول الله الأمين من وصيّه ونفسه أمير المؤمنين مضافاً إلى الانتساب إليه بواسطة سيّدة نساء العالمين سلام الله عليهم أجمعين.

(٢٢٤) أي تكسر الظهر من جهة مشقّة تحمّلها والصبر عليها.

(٢٢٥) أي في الدار الذي يقيم فيه الإنسان ويسكن فيه ولا يرحل عنه فيدوم له سوء الجوار.

(٢٢٦) عبدالمطلّب بن هاشم جدّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واسمه شيبة الحمد ، لشيبة كانت في رأسه حين ولد ، وكان يُعرف بسيّد البطحاء ، وساقي الحجيج ، وساقي الغيث ، وغيث الورى في العام الجدب ، وأبي السادة العشرة.

ويستفاد من الأحاديث الكثيرة الواردة في شأنه سمو جلالته وعظمته وكمال إيمانه وعقله ، وعلوّ مقامه ورئاسته(٢) .

كفل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ورعاه أحسن رعاية مدّة ثمان سنين إلى أن التحق بالرفيق الأعلى عن عمر يبلغ مائة وأربعين سنة ، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خلف جنازته يبكي حتّى دُفن بالحجون في الموضع المعروف بالمعلّى

__________________

١ ـ سورة الأنعام ، الآية ٨٤ ـ ٨٥.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٤٤٦.


أجراها اللّهُ عزّوجلّ في الإسلام (٢٢٧) ، حرَّم نساءَ الآباء على الأبناء فأنزلَ اللّهُ عزّوجَلّ : ( وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) (٢٢٨) ، ووجد كنزاً فأخرجَ منه الخُمس وتصدّقَ بهِ فأنزلَ اللّهُ عزّوجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) (٢٢٩) الآية ، ولمّا حفر بئرَ زَمزم سمّاها سقايةَ الحاج فأنزل اللّهُ تباركَ وتعالى : ( أَجَعلْتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) (٢٣٠) الآية ،

           

يستفاد من بعض الأحاديث أنّه كان من الأوصياء مضافاً إلى مكارمه وكراماته(١) .

وفي الدرّ النظيم للشامي نقلا عن كتاب مدينة العلم للشيخ الصدوق أنّه قال الإمام الصادقعليه‌السلام ، « يحشر عبدالمطلّب يوم القيامة اُمّة واحدة عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك ، وقال : إنّ عبدالمطلّب حجّة وأبو طالب وصيّه »(٢) .

(٢٢٧) أفاد العلاّمة المجلسي بعد هذا الحديث الشريف ، لعلّهعليه‌السلام فَعَل هذه الاُمور بإلهام من الله تعالى ، أو كانت في ملّة إبراهيمعليه‌السلام فتركتها قريش فأجراها فيهم فلمّا جاء الإسلام لم ينسخ هذه الاُمور لما سنّه عبدالمطلّب(٣) .

(٢٢٨) سورة النساء ، الآية ٢٢.

(٢٢٩) سورة الأنفال ، الآية ٤١.

(٢٣٠) سورة التوبة ، الآية ١٩.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٥ ، ص ١١٧.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٦ ، ص ٨٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ١٥ ، ص ١٢٧.


وسَنَّ في القتلِ مائةً من الإبل فأجرى اللّهُ عزّوجلّ ذلكَ في الإسلام (٢٣١) ، ولم يكن للطواف عَدَدٌ عندَ قريش فَسَنَّ لهُم عبدُالمطلّب سبعةَ أشواط فأجرى اللّهُ عزّوجلَّ ذلكَ في الإسلام (٢٣٢).

يا علي ، إنّ عبدَ المطلّب كان لا يَستقسمُ بالأَزلامِ (٢٣٣) ،

           

(٢٣١) كما ثبت ذلك في أحاديث معادن الوحي الإلهي أهل البيتعليهم‌السلام في الروايات المتظافرة(١) واُفيد عليه الإجماع في الغنية وظاهر المبسوط والسرائرومفاتيح الشرائع وكشف اللثام والتهذيب كما في مفتاح الكرامة(٢) .

(٢٣٢) كما ثبت ذلك أيضاً في أحاديث أهل بيت الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله المستفيضة بل المتواترة فيما تلاحظه في أحاديث البحار(٣) والوسائل(٤) .

واُفيد عليه الإجماع المحصّل والمنقول كما تلاحظه في الجواهر(٥) .

(٢٣٣) الإستقسام بالأزلام معناه طلب قِسَم الأرزاق بواسطة القداح يعني السهام التي كان أهل الجاهليّة يتفألون بها في أسفارهم وإبتداء اُمورهم مكتوب على بعضها ( أمرني ربّي ) وعلى بعضها ( نهاني ربّي ) وبعضها لم يكتب عليه شيء فإذا أرادوا سفراً أو أمراً يهتمّون به ضربوا على تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربّي مضى الرجل في حاجته ، وإن خرج السهم الذي عليه نهاني ربّي لم يمض ، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوه.

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٩ ، ص ١٤١ ، ب ١.

٢ ـ مفتاح الكرامة ، ج ١٠ ، ص ٣٥٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٩ ، ص ١٩٩ ، باب ٣٦.

٤ ـ وسائل الشيعة ، ج ٩ ، ص ٤١٣ ، باب ١٩ ، وص ٤٣٢ ، ب ٣٢.

٥ ـ جواهر الكلام ، ج ١٩ ، ص ٢٩٥.


ولا يعبدُ الأصنامَ (٢٣٤) ، ولا يأكلُ ما ذُبحَ على النُّصُبِ (٢٣٥) ويقولُ أنا على دينِ أبي إبراهيمعليه‌السلام .

يا علي ، أعجبُ الناسِ إيماناً (٢٣٦) وأعظمُهم يقيناً قومٌ يكونون في آخرِ الزمان لم يلحقوا النبيَ (٢٣٧) وحُجبَ عنهم الحجّةُ (٢٣٨) ...

           

وقد بيّن الله حرمته وحرمة الذبح على النصب في قوله تعالى :( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمِيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) (١) فلاحظ التفسير(٢) .

(٢٣٤) وقد كانت تلك الأصنام آنذاك منصوبة حول الكعبة ٣٦٠ صنماً ، ثمّ كسرها أمير المؤمنينعليه‌السلام عند فتح مكّة.

(٢٣٥) النُّصُب ، هي الأحجار والأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ومعنى ما ذبح عليها أي ذبح لها نظير( فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ ) (٣) أي سلام عليك ، وهي الذبائح التي كانوا يذبحونها لتلك الأصنام تقرّباً إليها(٤) .

(٢٣٦) العجيب هو الشيء البديع الذي يُتعجّب منه ، والأعجب هو الذي يكون إعجابه أكثر ـ وهذا تحسين لإيمانهم ، وفسّره في الروضة بالأفضل والأكثر ثواباً.

(٢٣٧) أي لم يدركوا النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٢٣٨) أي لم يروا المعصومعليه‌السلام ، وكان المعصوم غائباً عن أبصارهم.

__________________

١ ـ سورة المائدة ، الآية ٣.

٢ ـ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ١٥٦.

٣ ـ في قوله تعالى في سورة الواقعة ، الآية ٩١.

٤ ـ تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٦١.


فآمنوا بسواد على بياض (٢٣٩).

يا علي ، ثلاثةٌ يَقسينَ القلبَ (٢٤٠) ، إستماعُ اللَهو (٢٤١) ..

           

(٢٣٩) أي علموا صحّة نبوّة خاتم الأنبياء وآمنوا بها بواسطة القرآن الذي رأوه والأخبار القطعية التي قرءوها وهؤلاء هم أصحاب الإمام المنتظرعليه‌السلام وشيعته في زمان غيبته إلى زمان ظهوره وقد جاء مدحهم في أحاديث كثيرة جمعها شيخ الإسلام المجلسي أعلى الله مقامه ، منها حديث الإمام الصادقعليه‌السلام قال : « يا أبا بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في ظهوره ، اُولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون »(١) .

(٢٤٠) وقاسي القلب بعيد من الله تعالى ، كما في حديث علي بن عيسى(٢) .

وقسوة القلب ، غلظ في القلب وقلّة الرحمة فيه وصلابته ، قال تعالى :( ثُمَّ قَسَتْ قلوبُكم ) أي يبست وصلبت عن قبول ذكر الله والخوف والرجاء وغيرها من الخصال الحميدة(٣) .

(٢٤١) وهو شامل لجميع الملاهي سواء أكانت بالآلات كالمزامير والدفوف أم لم تكن بآلات اللهو كالغناء كما أفاده المولى التقي والد المجلسي(٤) ، فإنّ من المعلوم حرمة الملاهي بنحو مطلق فتوىً ودليلا.

أمّا من حيث الفتوى فقد نصّ الشيخ المفيد في المقنعة على حرمة آلات اللهو ، وأفاد ابن إدريس حرمتها على كلّ حال ، وجاء في المراسم والشرائع والنافع

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، باب ٢٢ ، ص ١٢٢ ـ ١٥٠.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٣٩٨ ، باب ١٤٥ ، ح ٣.

٣ ـ مجمع البحرين ، مادّة قسا ، ص ٧١.

٤ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٢٢٣.


وطلبُ الصيد (٢٤٢) ،

           

والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وكفاية الطالبين حرمة الإكتساب بها ممّا يستفاد حرمة نفسها ، بل في المنتهى والحدائق أنّه لا خلاف في ذلك ، بل ذكر المحقّق الأردبيلي في المجمع والسيّد الطباطبائي في الرياض الإجماع عليه(١) .

وأمّا من حيث الدليل فيدلّ على حرمتها أدلّة تحريم اللهو التي وصفها الشيخ الأعظم الأنصاريقدس‌سره في المكاسب(٢) ، بأنّها أدلّة كثيرة جدّاً ومنها :

الف ) حديث معائش العباد الذي ورد فيه ، « وكلّ ملهو به فحرام تعليمه والعمل به وأخذ الاُجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات »(٣) .

ب ) حديث أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « كلّ ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر »(٤) .

ج ) حديث الأعمش ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام الذي ورد فيه في تعداد الكبائر المحرّمة ، « والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله تبارك وتعالى »(٥) .

د ) حديث الفضل بن شاذان ، عن الإمام الرضاعليه‌السلام في رسالة شرائع الدين التي جاء فيها ، « وإجتناب الكبائر وهي قتل النفس والإشتغال بالملاهي »(٦) .

(٢٤٢) أي الصيد اللهوي الذي هو محرّم وإحتمل التعميم حتّى للصيد الذي يكون للنفقة أو التجارة.

__________________

١ ـ مفتاح الكرامة ، ج ٤ ، ص ٣١.

٢ ـ المكاسب المحرّمة ، ج ٤ ، ص ٢٣٩.

٣ ـ تحف العقول ، ص ٣٣٥.

٤ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٢٣٥ ، باب ١٠٠ ، ح ١٥.

٥ ـ بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ٢٢٩ ، باب ١٤ ، ح ١.

٦ ـ عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ١٢٠ ، باب ٣٥ ، ح ١.


وإتيانُ بابِ السلطان (٢٤٣).

يا علي ، لا تُصَلِّ في جلدِ ما لا تشربُ لبنَه ولا تأكلُ لحَمه (٢٤٤) ، ولا تُصلِّ في ذاتِ الجَيش (٢٤٥) ، ولا في ذاتِ الصلاصل (٢٤٦) ، ولا في ضَجَنان (٢٤٧).

           

(٢٤٣) كما تلاحظ ذمّه في أحاديث كثيرة(١) منها الحديث الثاني عشر من الباب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها ، فإنّ أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من الله عزّوجلّ ، ومن آثر السلطان على الله أذهب الله عنه الورع وجعله حيراناً ».

(٢٤٤) هذا إرشاد إلى مانعيّة جلد غير مأكول اللحم في الصلاة ، كما ورد به أحاديث عديدة في أبواب لباس المصلّي(٢) .

(٢٤٥) ذات الجيش ، واد بين ذي الحليفة وبرثان(٣) .

(٢٤٦) ذات الصلاصل ، ناحية على سبعة أميال من المدينة في جهة مكّة(٤) .

(٢٤٧) ضَجَنان ، بفتحتين موضع بينه وبين مكّة خمسة وعشرون ميلا(٥) .

وهذه المواضع الثلاثة بين مكّة والمدينة ، قد إستفاضت النصوص بكراهة الصلاة فيها ، مضافاً إلى البيداء الذي حُدَّ بما بين ذات الجيش والمعرَّس(٦) .

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٢٧ ، باب ٤٢.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٢٥٠ ، باب ٢ ، الأحاديث.

٣ ـ معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٢٠٠.

٤ ـ معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٤٢١.

٥ ـ معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٤٥٣.

٦ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٤٥٠ ، باب ٢٣ ، الأحاديث.


يا علي ، كُلْ من البيض ما اختَلَف طَرَفاه (٢٤٨) ، ومن السَّمَك ما كانَ له قِشر (٢٤٩) ...

           

ويستفاد من بعض الكلمات في المقام أنّ هذه المواضع من الأماكن المغضوب عليها ، وأنّها مواضع الخسف(١) .

(٢٤٨) هذه الضابطة وما بعدها من الضوابط الشرعية الشريفة في باب الأطعمة ومن الأبواب العلمية المنيفة في الفقه الإسلامي

وحكم البيض تابع لحكم أصل الحيوان فبيض ما يؤكل لحمه حلال ، كما أنّ بيض ما لا يؤكل لحمه حرام بدليل حديث ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، « أنّ البيض إذا كان ممّا يؤكل لحمه فلا بأس بأكله وهو حلال »(٢) .

فإذا اشتبه أو لم يعلم حكم الأصل فالضابط « أنّ كلّ ما اختلف طرفاه فحلال أكله ، وكلّ ما اتّفق واستوى طرفاه فحرام أكله » كما يستفاد من هذه الوصيّة الشريفة ، ومن الأخبار المتظافرة الاُخرى أيضاً(٣) .

ولا خلاف فيه ، بل الإجماع قائم عليه ، كما هو ظاهر كشف اللثام ، بل صريح الغنية ، بل هو المحقّق كما في الجواهر(٤) .

(٢٤٩) إذ المعيار في السمك هو أنّ كلّ ما كان له قشر أي فلس فيحلّ أكله ، وما لم يكن له قشر فيحرم أكله ، وقد دلّت عليه النصوص المتظافرة(٥) ، منها حديث محمّد

__________________

١ ـ جواهر الكلام ، ج ٨ ، ص ٣٤٩.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ٥٩ ، باب ٤٠ ، ح ١.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤٢٢ ، باب ٢٠ ، الأحاديث.

٤ ـ جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٣٣٥.

٥ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٩٧ ، باب ٨ ـ ٩.


ومن الطير ما دَفَّ (٢٥٠) واترُكْ منه ما صَفَّ (٢٥١) وكُلْ ...

           

ابن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، « كُلْ ما له قشر من السمك وما ليس له قشر فلا تأكله »(١) ، وعليه الإجماع في الخلاف ، والغنية ، والسرائر ، كما أفاده في الجواهر(٢) .

(٢٥٠) أي كُلْ من الطير ما كان دفيفه أكثر من صفيفه

والدفيف هو ضرب جناحيه على دفّتيه حال الطيران كما يشاهد في الحمام.

مقابل الصَّفيف وهو بسط جناحيه حال الطيران كما يشاهد في جوارح الطير مثل النسر والشاهين.

(٢٥١) أي اترك ما كان صفيفه أكثر من دفيفه.

فكلّ طير كان دفيفه أكثر حَلَّ أكله ، وكلُّ طير كان صفيفه أكثر حرم أكله.

وقد قام على ذلك النصوص العديدة الواردة في بابه من الوسائل(٣) ، منها الحديث الثاني من الباب الذي رواه سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، « كلّما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام وكلّما دفّ فهو حلال ».

وقد استقرّ عليه الإجماع المحصَّل والمنقول(٤) .

هذا بالنسبة إلى الطيور التي تطير في الهواء وأمّا بالنسبة إلى الطيور التي تكون في الماء أو تكون في البرّ فلها القاعدة التالية التي بيّنهاصلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله ، « وكُلْ من طير الماء ».

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٩٧ ، باب ٨ ، ح ١.

٢ ـ جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٢٤٤.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤٢٠ ، باب ١٩.

٤ ـ جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٣٠٤.


من طيرِ الماءِ (٢٥٢) ما كانت له قانِصَة (٢٥٣) أو صِيصيَّة (٢٥٤).

يا علي ، كُلُّ ذي ...

           

(٢٥٢) ذكر في الجواهر ، أنّ الظاهر نصّاً وفتوىً عدم الفرق بين طير الماء وطير البرّ في العلامات الآتية ، أي حلّية ما كان له قانصة أو صيصيّة كما يستفاد من موثّقة مسعدة بن صدقة(١) ، نعم ربّما كان الغالب القانصة في طير الماء ، والحوصلة في طير البرّ(٢) .

(٢٥٣) القانصة للطير بمنزلة المعدة والأمعاء للإنسان هي لحمة غليظة يجتمع فيها كلّ ما ينقر الطير من الحَب والحصى بعد أن ينحدر من الحوصلة فتهضمه القانصة وتسمّى القانصة بالفارسية ( سنگدان ).

(٢٥٤) الصيصيّة هي الشوكة خلف رِجل الطائر ، بمنزلة الإبهام للإنسان.

فكلُّ طير كان له قانصة أو صيصيّة فهو محلّل ، وكلّ ما لم يكن له قانصة ولا صيصيّة فهو محرّم كما دلّت عليه النصوص المستفيضة الواردة في الوسائل(٣) ، منها الحديث الخامس من الباب الذي رواه ابن بكير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « كُلْ من الطير ما كانت له قانصة أو صيصيّة أو حوصلة » والحوصلة هي مجمع الحبّ وغيره من المأكول في الحيوان عند الحلق ، وتسمّى الحوصلة بالفارسية : ( چينه دان ).

وهذه العلامات الثلاثة عليها الإجماع في صريح كلام المقدّس الأردبيلي ، وظاهر الكفاية ، كما أفاده في الرياض(٤) .

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤١٩ ، باب ١٨ ، ح ٤.

٢ ـ جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٣٠٨.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤١٨ ، باب ١٨ ، الأحاديث.

٤ ـ رياض المسائل ، ج ٢ ، كتاب الأطعمة والأشربة ، قسم ٣.


ناب من السِباع (٢٥٥) ومخلب من الطير (٢٥٦) فحرامٌ أكلُه لا تأكلْه (٢٥٧).

يا علي ، لا قَطْعَ في ثَمَر ولا كَثَر (٢٥٨).

           

(٢٥٥) الناب وجمعها أنياب ، الضرس الذي يكون خلف الرباعية

والسباع واحدها السبع هي الحيوانات الوحشية التي لها أنياب تعدو وتفترس بها ، سواء أكانت قويّة كالنمر أم ضعيفة كالثعلب وابن آوي.

(٢٥٦) الِمخلب بكسر الميم وفتح اللام هو الظفر الذي يفترس به الطائر.

(٢٥٧) وقد ثبت التحريم بالأدلّة المستفيضة التي تلاحظها في الوسائل(١) ، منها الحديث الأوّل من الباب الذي رواه داود بن فرقد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ».

وقامت عليه السيرة المستمرّة والإجماع بقسميه(٢) .

(٢٥٨) الَثمَر ـ بفتح الثاء والميم ـ ، هو الرطب ما دام في رأس النخل ، فإذا قطع فهو الرطب

والكَثَر بفتحتين هو جُمّار النخل ، وهو شحمه الذي يكون في وسط رأس النخلة

ومعنى الحديث أنّه لا يقطع يد السارق في سرقة الثمر والكثر ، وهو مفسّر بما إذا لم يكونا في حرز كبستان أو دار بقرينة حديث إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل سرق من بستان عِذقاً قيمته درهمان؟ قال : « يقطع به » بناءً على أنّ الدرهمين ربع دينار

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٣٨٧ ، باب ٣ ، الأحاديث.

٢ ـ جواهر الكلام ، ج ٣٦ ، ص ٢٩٤.


يا علي ، ليس على زان عُقر (٢٥٩) ولا حدَّ في التّعريض (٢٦٠) ولا شفاعةَ في حدّ (٢٦١) ، ولا يمينَ في قطيعةِ رَحِم (٢٦٢) ،

           

فعدم القطع يكون في صورة عدم الحرز ، ولذلك عنون هذه الوصيّة المحدّث الحرّ العاملي تحت عنوان أنّه لا قطع في سرقة الثمار قبل إحرازها ثمّ حمل حديث إسحاق المتقدّم على الحرزية(١) .

(٢٥٩) العقر ـ بالضمّ ـ ، هو المهر

قال الشيخ الطريحي ، « العقر بالضمّ وهو ديّة فرج المرأة إذا غصبت على نفسها ثمّ كثر ذلك حتّى إستعمل في المهر ، ومنه ليس على زان عقر أي مهر »(٢) .

وقال التقي المجلسي ، أصله أنّ واطىء البكر يعقرها ويجرحها إذا إفتضّها ، فسمّي ما تعطى للعقر عُقراً ، ثمّ صار عاماً لها وللثيّب ، ويطلق غالباً على الإماء المغتصبة المستحقّة لأرش البكارة أو يحمل الحديث على أنّ الزاني إذا قرّر للزانية شيئاً لا يلزمه الأداء بل يُحدّ(٣) .

(٢٦٠) أي التعريض بالقذف والكناية به من دون تصريح كأن يقذف امرأةً بالزنا كنايةً لا صراحةً ولا حدّ فيه ، وإنّما يستحقّ التعزير للإهانة والإيذاء(٤) .

(٢٦١) أي بعد ما يصل إلى الإمام أو الحاكم فليس لأحد أن يشفع في الإسقاط ، ذكر هذا المعنى عند بيان حديث ضريس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، « لا يعفى عن الحدود التي لله عزّوجلّ دون الإمام » فلاحظ(٥) .

(٢٦٢) أي لا يجوز ولا ينعقد اليمين في قطيعة الرحم ، بأن يحلف أن يقطع رحماً

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٨ ، ص ٥١٦ ، باب ٢٣ ، الأحاديث.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة عقر ، ص ٢٨٥.

٣ و ٤ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٢٢٥.

٥ ـ روضة المتّقين ، ج ١٠ ، ص ٢١٦.


ولا يمينَ لولد مع والدِه ولا لإمرأة مع زوجِها ولا للعبدِ مع مولاه (٢٦٣) ، ولا صمتَ يوماً إلى الليل (٢٦٤) ، ولا وِصالَ في صيام (٢٦٥) ، ولا تَعرُّبَ بعد هِجرة (٢٦٦).

يا علي ، لا يُقتلُ والدٌ بولدِه (٢٦٧).

           

أو لا يزوره.

(٢٦٣) أي لا ينعقد يمين الولد والمرأة والعبد بدون إذن الأب والزوج والمولى وتلاحظه أيضاً في أحاديث الوسائل(١) .

(٢٦٤) هذا بيان عدم صحّة صوم الصمت وسيأتي حرمته أيضاً وهو ، أن ينوي الصوم ساكتاً مع جعل السكوت وصفاً للصوم ، لا أن يصوم ثمّ لا يتكلّم بدون التقييد الوصفي.

(٢٦٥) وهذا بيان عدم صحّة صوم الوصال وسيأتي حرمته أيضاً وهو ، أن يصوم يوماً وليلة إلى السحر فيجعل عشائه سحوره أو يصوم يومين مع ليلة بينهما ، مع جعل الليل في نيّة الصوم لا إذا ترك الأكل في الليل إعتباطاً.

(٢٦٦) التعرّب بعد الهجرة فُسِّر بوجوه منها الإلتحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام ، لكن معناه المنصوص هو ما رواه حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : « المتعرّب بعد الهجرة ، التارك لهذا الأمر بعد معرفته »(٢) . أي التارك للولاية.

(٢٦٧) كما ثبت في أدلّة القصاص ، نظير ما رواه الفضيل بن يسار ، عن أبي

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ١٥٥ ، باب ١٠ ، الأحاديث.

٢ ـ معاني الأخبار ، ص ٢٦٥.


يا علي ، لا يقبل اللّهُ دعاءَ قلب ساه (٢٦٨).

يا علي ، نومُ العالمِ أفضلُ من عبادةِ العابد (٢٦٩).

يا علي ، ركعتين (٢٧٠) يصلّيهما العالِم أفضلُ من ألفِ ركعة يصلّيها العابد (٢٧١).

يا علي ، لا تصومُ المرأةُ تطوّعاً إلاّ بإذنِ زوجِها ، ولا يصومُ العبدُ تطوّعاً إلاّ بإذنِ مولاه ، ولا يصومُ الضيفُ تطوّعاً إلاّ بإذنِ صاحبِه (٢٧٢).

           

عبداللهعليه‌السلام قال : « لا يُقتل الرجل بولده إذا قتله »(١) .

نعم ، حكم على الوالد بأنّ عليه الكفّارة ، والديّة لمن يرث المقتول سوى القاتل ، والتعزير بما يراه الحاكم.

(٢٦٨) السهو عن الشيء هي الغفلة عنه والقلب الساهي هو القلب الغافل.

(٢٦٩) أي العابد الجاهل ، ولعلّ الأفضلية من جهة أنّ نوم العالم يكون بمقدار حاجته ، ومناسباً لمحلّه ، وتهيئةً لعلمه وعبادته بعد إستيفاء راحته بينما عبادة الجاهل قد تكون على غير وجهها للجهل بأحكامها ، وغير مقبولة عند ربّه.

(٢٧٠) في مكارم الأخلاق والبحار « ركعتان » وهو الأصحّ.

(٢٧١) أي العابد الجاهل وذلك أنّ صلاة العالم تكون عن معرفة وتوجّه وخشوع ، لإلتفاته إلى أنّه مع من يتكلّم ، بينما صلاة الجاهل لا تكون كذلك من حيث الكيفية ، وإنْ زادت من حيث الكميّة.

(٢٧٢) ويسمّى هذا الصوم المندوب بصوم الإذن الذي ينبغي فيه الإستئذان

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٩ ، ص ٥٦ ، باب ٣٢ ، الأحاديث.


يا علي ، صومُ يومِ الفطر حرام ، وصومُ يومِ الأضحى حرام ، وصومُ الوِصالِ حرام ، وصومُ الصَّمتِ حرام ، وصومُ نذرِ المعصيةِ حرام ، وصومُ الدهرِ حرام (٢٧٣).

يا علي ، في الزنا ستُّ خصال (٢٧٤) ، ثلاثٌ منها في الدنيا وثلاثٌ منها في الآخرة ، فأمّا التي في الدنيا ، فيذهبُ بالبَهاء (٢٧٥) ،

           

ممّن ذُكر والمعروف كراهته بدون إذن بل المشهور حرمة صوم المرأة مع نهي زوجها.

(٢٧٣) فهذه الأقسام الستّة ثبت كونها من الصوم المحظور أمّا الخمسة الاُوَل ، فهي محرّمة بالنصّ والإجماع(١) .

وأمّا صوم الدهر أي جميع أيّام السنة في كلّ زمان ففي التذكرة(٢) ، أنّ صوم الدهر حرام لدخول العيدين وأيّام التشريق فيه ، ولا خلاف في تحريمه مع دخول هذه الأيّام.

بل أفاد بعض الأعاظم الحرمة حتّى إذا خرجت هذه الأيّام إذا صام بعنوان أنّ صوم الدهر سُنَّةٌ مؤكّدة والتصريح بالحرمة مع الإطلاق في هذه الوصيّة كاف في الإستدلال للمحظورية والله العالم.

(٢٧٤) ورد هذا المعنى في ثلاث أحاديث اُخرى بأسانيد ثلاثة تلاحظها في كتاب الخصال(٣) .

(٢٧٥) أي بهاء الوجه وهو جماله ونوره.

__________________

١ ـ جواهر الكلام ، ج ١٧ ، ص ١٢١.

٢ ـ التذكرة ، ج ١ ، ص ٢٨٠.

٣ ـ الخصال ، ص ٣٢٠ ، باب الستّة ، ح ٢ ، ٣ ، ٤.


ويعجّل الفَناء (٢٧٦) ، ويقطعُ الرزق (٢٧٧) ، وأمّا التي في الآخرة ، فسوءُ الحساب (٢٧٨) ، وسَخَطُ الرحمان (٢٧٩) ، وخُلودٌ في النار (٢٨٠).

           

(٢٧٦) أي يقصِّر العمر ويوجب الفناء العاجل كما تلاحظه في قضيّة السميدع التي تبيّن أنّ الزنا أوجب وقوع الطاعون وهلاك تسعين الف من العسكر فلاحظها إن شئت التفصيل(١) .

(٢٧٧) فيكون مورثاً للفقر.

(٢٧٨) أي الإستقصاء والمداقّة في الحساب ، فيُحسب عليهم السيّئات بلا عفو.

(٢٧٩) أي يوجب غضب الله القاهر على الزاني.

(٢٨٠) في نسخة مكارم الأخلاق ، « والخلود في النار ».

ولا يخفى أنّ هذه الخصال الستّة هي أسوء الآثار المترتّبة على هذا العمل الشنيع والذنب الفظيع. وخصوصاً الخلود في النار الذي هو من عواقب الكافرين.

ولا عجب في ذلك فإنّ الزنا من المعاصي التي توجب هتك العفّة بين المؤمنين ، وفساد الدين والدنيا في المتولّدين ، وسلب الإيمان من الزانيات والزانين

ففي حديث محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، في قوله تعالى :( الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُها إلاّ زَان أَوْ مُشْرِكٌ ) قالعليه‌السلام ، « فلم يسمّ الله الزاني مؤمناً ولا الزانية مؤمنة ، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فإنّه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص »(٢) .

وفي حديث صباح بن سيّابة ، قال : كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام فقال له محمّد بن

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ٣٧٥.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٢ ، ح ١.


 ..................................................................................

           

عبده ، يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال : « لا إذا كان على بطنها سُلب الإيمان منه ، فإذا قام ردَّ عليه »(١) .

وفسّره العلاّمة المجلسي بذهاب الإيمان الكامل فإذا زنى فارقه روح الإيمان ، وإذا فرغ من العمل فإن تاب عاد إليه الروح كاملا(٢) .

وبهذا تعرف أنّ الزاني يستحقّ بعمله النار ، بل يستحقّ بخروجه عن الإيمان الخلود ، لكن بما أنّه يعود إليه الإيمان بعد التوبة ، جمعاً بين أدلّة خلود الزاني في النار ، وبين أدلّة لا يخلد في النار إلاّ أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك(٣) لابدّ من حمل أدلّة خلود الزاني على صورة كونه مستحلا للزنا.

والقرينة عليه حديث عبدالله بن سنان ، قال سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام ، وإنْ عُذِّب كان عذابه كعذاب المشركين ، أم له مدَّة وإنقطاع؟ فقال : « من إرتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام وعُذِّبَ أشدَّ العذاب ، وإن كان معترفاً أنّه أذنب ومات عليه أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأوَّل »(٤) .

فيكون الزاني المستحلّ لمعصيته كافراً مخلّداً في النار

وهكذا الأمر في بعض المعاصي الاُخرى المحكوم عليها بالكفر وعدم الإسلام

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٨١ ، ح ١٣.

٢ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٢٦.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ٣٥١ ، باب ٢٧ ، الأحاديث.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٨٥ ، ح ٢٣.


يا علي ، الربا سبعونَ جزءاً فأيسرُها مثلُ أن ينكِحَ الرجلُ أُمَّه في بيتِ اللّهِ الحرام (٢٨١).

يا علي ، درهمُ رباً أعظمُ عندَ اللّهِ عزّوجَلَّ من سبعينَ زَنية كلُها بذاتِ مُحرم في بيت اللّهِ الحرام.

           

كمنع الزكاة مثلا فيما يأتي.

(٢٨١) فمن حيث شدّة مبغضويته لكثرة فساده اشتدّ عقابه فكان أيسر عقابه عقاب ناكح اُمّه في بيت الله الحرام ، أو أعظم من سبعين زنية بالمحارم في بيت الله تعالى.

فإنّ الربا في البيع والدَّيْن أخبث المكاسب ، وماحِقٌ للدين ، وسحت من الكبائر ، وفساد للأموال ، وعلّة لذهاب حسنات القرض ، وسدٌ لباب صنائع المعروف واقراض الملهوف لذلك حرّم على لسان كلّ نبي وفي كلّ كتاب ، كما يستفاد من الأخبار الشريفة(١) .

قال صاحب الجواهر ، الربا محرّم كتاباً وسنّةً وإجماعاً من المؤمنين بل المسلمين ، بل لا يبعد كونه من ضروريات الدين ، فيدخل مستحلّه في سلك الكافرين ، كما يؤمي إليه ما رواه إبن بكير(٢) قال : إنّه بلغ أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أنّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللّبا(٣) فقال : لئن أمكنني الله منه لأضربنّ عنقه(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٠٣ ، ص ١١٤ ، باب ٥ ، الأحاديث.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٤٢٩ ، باب ٢ ، ح ١.

٣ ـ تشبيهاً للربا بحليب اللباء الذي هو أوّل اللبن عند الولادة ، الذي يكثر نفعه للمولود.

٤ ـ جواهر الكلام ، ج ٢٣ ، ص ٣٣٢.


يا علي ، من مَنَع قيراطاً (٢٨٢) من زكاةِ مالِه فليس بمؤمن ولا بمسلم ولا كرامة (٢٨٣).

           

(٢٨٢) القيراط الشرعي هو ثلاث حبّات من حبّ الشعير المتوسط وثلاثة أسباع الحبّة ، والقيراط الصيرفي هو أربع حبّات من القمح ، وهو يساوي خُمس الغرام ، فالخمسة قراريط أعني عشرين قمحة تساوي غرام واحد(١) .

(٢٨٣) عرفت الوجه في عدم كونه مسلماً وانّه لاِستحلال منع الزكاة الذي هو موجب للكفر

فإنّ منع الزكاة تضييع لحقّ الله ، وكفران لنِعَم الرازق ، ومنع لحقّ الناس ، وإهدار لقوت الفقراء ، وسدٌّ لباب المعروف ، وإفشاء للفقر بين الضعفاء كما تستفيده من الأحاديث(٢) ، ومنها الحديث العلويّ الشريف أعني كلمة الحكمة الواردة في نهج البلاغة ، « انّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلاّ بما مُتّع به غني(٣) والله تعالى سائلهم عن ذلك »(٤) .

ومن هنا تعرف أهميّة الزكاة في الإسلام ، وما في منعه من الآثام والخروج من الدين.

قال المحقّق الهمداني ، « الزكاة لغةً ، الطهارة والنمو ، وفي عرف أهل الشرع ، اسم للحقّ المعروف عندهم ، المعلوم ثبوته لديهم بنصّ الكتاب والسنّة المتواترة ، بل هي كالصلاة والصيام من الضروريات التي يخرج منكره عن ربقة المسلمين »(٥) .

__________________

١ ـ الأوزان والمقادير ، ص ٨٩ ـ ٩٢.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٦ ، ص ١ ـ ٢٩ ، باب ١ ، الأحاديث.

٣ ـ في البحار ، ج ٩٦ ، ص ٢٢ ، ح ٥٣ ، « إلاّ بما منع غني ».

٤ ـ نهج البلاغة ، الحكمة ٣٢٨ ، جزء ٣ ، ص ٢٣١ ، طبعة الاستقامة بمصر.

٥ ـ مصباح الفقيه ، ج ٣ ، ص ٢.


يا علي ، تاركُ الزكاةِ يسأل اللّهَ الرجعَةَ إلى الدنيا وذلكَ قولُ اللّهِ عزّوجلَّ :( حَتَّى إذَا جاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) الآية (٢٨٤).

يا علي ، تاركُ الحجِّ وهو مستطيعٌ كافر (٢٨٥) ،

           

(٢٨٤) سورة المؤمنون ، الآية ٩٩.

(٢٨٥) أي كافر بالكفر الحقيقي إذا كان جاحداً لفرض الحجّ ومستحلا لتركه ومستخفّاً به أو كافرٌ بالكفر العملي وبمعنى الخروج عن الطاعة إذا كان تاركاً بلا عذر.

فإنّ ترك الحجّ الواجب معصية موبقة ، وردّ لدعوة الله ، وترك الوفادة إليه ، وإهمال للإستكانة والخضوع للربّ ، واتّصاف بقساوة القلب وخساسة النفس كما يستفاد من حديث الإمام الرضاعليه‌السلام (١) ، وتلاحظ بيان فضل الحجّ وعقاب تركه بالتفصيل في كتب الحديث(٢) .

جاء في الفقه ، أنّ الحجّ فرض على كلّ من اجتمعت فيه الشرائط كتاباً وسنّةً وإجماعاً من المسلمين ، بل ضرورة من الدين ، ويدخل من أنكره في سبيل الكافرين ، بل لعلّ تأكّد وجوبه ضروري أيضاً فضلا عن أصل الوجوب ولذا سمّى الله تعالى تركه كفراً في كتابه العزيز وهو أحد الأركان التي بُني عليها الإسلام وبهذا الإعتبار اُطلق عليه حجّة الإسلام وهي تجب على الفور بالنصّ وبالاتّفاق المحكي عن الناصريات ، والخلاف ، وشرح الجمل للقاضي ، والتذكرة ، والمنتهى(٣) .

__________________

١ ـ علل الشرايع ، ص ٤٠٢ ، باب ١٤٢ ، ح ٥.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٩ ، ص ٢ ـ ٢٦ ، باب ٢ ، الأحاديث.

٣ ـ جواهر الكلام ، ج ١٧ ، ص ٢٢٠.


يقولُ اللّهُ تباركَ وتعالى :( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلا وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ) (٢٨٦).

يا علي ، من سَوَّفَ (٢٨٧) الحجَّ حتّى يموت بعثهُ اللّهُ يومَ القيامةِ يهوديّاً أو نصرانيّاً (٢٨٨). يا علي ، الصَّدقةُ تردُّ القضَاءَ الذي قد أُبرمَ إبراماً (٢٨٩).

           

(٢٨٦) سورة آل عمران ، الآية ٩٧.

(٢٨٧) التسويف في الأمر هي المماطلة والتأخير والقول بأنّي سوف أعمل وسوف أفعل.

(٢٨٨) وتدلّ عليه أيضاً أخبار عديدة وفي بعضها ، أنّ تارك الحجّ هو ممّن قال الله تعالى :( وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أعْمَى ) (١) وفي بعضها ، أنّه ترك شريعةً من شرائع الإسلام(٢) ، وفي بعض الأخبار ، « أعماه الله عن طريق الجنّة » وفي بعضها ، « أمَا إنّ الناس لو تركوا حجّ هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا »(٣) .

(٢٨٩) أي أُحكم إحكاماً فالصدقة تدفع البلايا المقدّرة ، وميتة السوء ، والقضاء المحكم

واعلم أنّ الصدقة لا تنحصر بالتصدّق بالمال فقط ، بل هي خمسة أقسام ، كما أفادها الشيخ الجليل ابن فهد الحلّيقدس‌سره ، وهي :

أ ـ صدقة المال كما هي المعروفة في الصدقات.

ب ـ صدقة الجاه وهي الشفاعة ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « أفضل الصدقة

__________________

١ ـ سورة طه ، الآية ١٢٤.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ١٦ ـ ٢١ ، باب ٦ ـ ٧ ، الأحاديث.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٩ ، ص ٦ ـ ١٩ ، باب ٢ ، الأحاديث ٦ ـ ٦٩.


يا علي ، صِلةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمر (٢٩٠).

           

صدقة اللسان ، قيل يا رسول الله وما صدقة اللسان؟ قال : الشفاعة تفكّ بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتَجرُّبها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها الكريهة ».

ج ـ صدقة الرأي وهي المشورة وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « تصدّقوا على أخيكم بعلم يُرشده ، ورأي يُسدّده ».

د ـ صدقة الوساطة بين الناس والسعي فيما يكون سبباً لإطفاء النائرة وإصلاح ذات البين.

هـ ـ صدقة العلم ، وهي بذله لأهله ونشره على مستحقّه وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « من الصدقة أن يتعلّم العلم ويعلّمه الناس » ، وعن الصادقعليه‌السلام ، « لكلّ شيء زكاة وزكاة العلم أن يعلّمه أهله »(١) .

(٢٩٠) ففي الحديث ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقى من عمره ثلاث سنين فيصيّرها الله عزّوجلّ ثلاثين سنة ، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيّرها الله ثلاث سنين »(٢) .

وقد ورد لها من محاسن الآثار الاُخرى الكثيرة ما تلاحظها في الأحاديث الشريفة(٣) .

ومن محاسن آثار صلة الرحم المستفادة منها ، أنّها توجب وفرة المال وزيادة الرزق ، ومحبّة الأهل ، وعمران الديار ، وتيسير الحساب ، والوقاية من ميتة السوء ، وتزكية الأعمال ، ودفع البلاء ، وتحسين الخُلُق ، وسماحة الكفّ ، وتطييب النفس ،

__________________

١ ـ عدّة الداعي ، ص ٦٢.

٢ ـ أمالي الشيخ الطوسي ، ص ٣٢٤ ، ح ١٠٤٩.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٨٧ ـ ١٣٩ ، باب ٣ ، المشتمل على ١١٠ حديثاً.


يا علي ، إفتتحْ بالملِح واختتم بالملِح ، فإنّ فيهِ شفاءٌ من إثنينَ وسبعينَ داء (٢٩١).

           

والنور في القيامة ، وأجر مائة شهيد ، ويكون لواصل الرحم بكلّ خطوة يخطوها أربعون ألف حسنة ، ويُمحى عنه أربعون ألف سيّئة ، ويُرفع له أربعون ألف درجة ويكون كمن عَبَد الله مائة سنة صابراً محتسباً.

هذا وللشهيد الأوّلقدس‌سره (١) بيان لطيف ، يحسن الإلفات إليه في معنى الرحم ، ومعنى صلته ، ومحقّقات الصلة ، والصلة الواجبة والمستحبّة ، خلاصتها :

أ ـ أنّ رحم الإنسان هو من عرف بنسبته له وإن كانت النسبة بعيدة.

ب ـ أنّ المرجع في صلة الرحم المخرجة عن القطيعة هو بحسب العرف ، وهو يختلف باختلاف العادات ، وبُعد المنازل وقربها.

ج ـ أنّ الصلة لفقراء الأرحام تتحقّق باعطاء المال ، وللأغيناء بالهديّة ، وأعظم الصلة هو ما كان بالنفس ، ثمّ بدفع الضرر عنهم ، ثمّ بجلب النفع لهم وأدنى الصلة السلام بنفسه ثمّ برسوله ، والدعاء بظهر الغيب ، والثناء في المحضر.

د ـ أنّ الصلة قد تكون واجبة وهو ما يخرج عن قطيعة الرحم ، وقد تكون مستحبّة وهو ما زاد على ذلك.

(٢٩١) وتلاحظ بيان فضيلته وفائدته ومصالحه ودفعه للأضرار في الأخبار(٢) .

من ذلك قولهم سلام الله عليهم مضافاً إلى هذه الوصيّة :

« لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق ».

__________________

١ ـ القواعد والفوائد ، ص ٢١٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣٩٤ ، باب ١٣ ، الأحاديث السبعة والعشرون.


يا علي ، لو قد قُمتُ (٢٩٢) على المقامِ المحمود (٢٩٣) لشَفَعْتُ في أَبي وأُمّي وعَمّي وأخٌ كانَ لي في الجاهليّة (٢٩٤).

           

و « عليك بالملح ، فإنّه شفاء من سبعين داء أدناها الجذام والبرص والجنون ».

و « من ذرَّ على أوّل لقمة من طعامه الملح ذهب عنه نمش الوجه ».

و « انّ في الملح دواء وجع الحلق والأضراس ووجع البطن ».

و « أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام مُرْ قومك يفتتحوا بالملح ويختتموا به ، وإلاّ فلا يلوموا إلاّ أنفسهم ».

(٢٩٢) في مكارم الأخلاق والبحار ، « لو قدمت المقام المحمود ».

(٢٩٣) المقام المحمود فُسّر بالشفاعة(١) .

وفُسّر أيضاً بالمنبر الذي ينصب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة ، ويوضع لواء الحمد في يده ، ويأتيه رضوان بمفاتيح الجنّة ، ومالك بمفاتيح النار ، فيضعها في يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٢) . وتلاحظ تفصيل بيانه في باب المعاد من كتابنا العقائد الحقّة.

(٢٩٤) فإنّه ما من أحد من الأوّلين والآخرين حتّى أولياء الله المقرّبين إلاّ وهو محتاج إلى شفاعة محمّد وآله الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ، كما تلاحظه في الأحاديث المتظافرة(٣) .

كما وأنّ الشفاعة تكون لمن إرتضى الله تعالى دينه ، وهو المؤمن دون الكافر كما تلاحظه في أحاديث الشفاعة(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ٤٨ ، باب ٢١ ، ح ٥٢.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ٣٣٥ ، باب ١٧ ، ح ٢١.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ٣٨ ، باب ٢١ ، ح ١٦ ـ ٣١.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ٣٤ ، باب ٢١ ، ح ٤ ـ ١٨.


يا علي ، أنا ابنُ الذَّبيحَين (٢٩٥).

           

وهذا الحديث بنفسه دليل على إيمان هؤلاء الذين يشفع لهم الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم أبوه عبدالله ، وأُمّه آمنة ، وعمّه أبو طالب ، وأخوه قبل البعثة الجلاّس بن علقمة إذ الشفاعة لا تنال الكافرين.

بل أفاد التقي المجلسي أنّ الشفاعة في مثل أبيه واُمّه وعمّه تكون في علوّ درجاتهم(١) .

وذكر الشيخ الصدوق حديث شفاعة النبيّ لخمسة وهو ما رواه هارون بن خارجة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام « قال : هبط جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا محمّد إنّ الله عزّوجلّ قد شَفّعك في خمسة ، في بطن حَمَلك وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، وفي صُلب أنزلك وهو عبدالله بن عبدالمطلّب ، وفي حِجر كَفَلك وهو عبدالمطلّب بن هاشم ، وفي بيت آواك وهو عبد مناف بن عبدالمطلّب ( أبو طالب ) ، وفي أخ كان لك في الجاهلية قيل ، يا رسول الله مَن هذا الأخ؟ فقال : كان أُنسي وكنتُ أُنسه وكان سخيّاً يُطعم الطعام »(٢) .

(٢٩٥) ورد في الحديث الرضويّ الشريف تفسير الذبيحين بجدّه إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وأبيه عبدالله بن عبدالمطلّب حيث تقرّر ذبحهما ففُدي إسماعيل بذبح عظيم ، وفُدي عبدالله بمائة من الإبل ، والعلّة في رفع الذبح عنهما كون النبي والأئمّة في ذرّيتهما فلاحظ مفصّل الحديث عن ذلك في الخصال(٣) .

__________________

١ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٢٢٩.

٢ ـ الخصال ، ص ٢٩٣ ، باب الخمسة ، ح ٥٩.

٣ ـ الخصال ، ص ٥٥ ، باب الإثنين ، ح ٧٨.


يا علي ، أنا دَعوةُ أبي إبراهيم (٢٩٦).

يا علي ، العقلُ ما اكتُسِبَ به الجنّةُ ، وطُلبَ به رِضى الرحمان (٢٩٧).

يا علي ، إنّ أوّلَ خلق خَلَقَه اللّهُ عزّوجلَّ العقل (٢٩٨) ،

           

(٢٩٦) إشارة إلى قوله عزّ إسمه حكاية عن سيّدنا إبراهيم سلام الله عليه :( رَبَّنَا وَابعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزكِّيهِمْ إنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) (١) وقوله تعالى أيضاً :( فاجْعَلْ أفئِدَةً منَ النّاسِ تَهْوي إليهِم وارْزُقْهُم مِنَ الثَمَراتِ لَعلَّهُم يَشْكُرون ) (٢) .

(٢٩٧) فالعقل هي القوّة الدرّاكة للخير والشرّ والتمييز بينهما التي تدعو إلى إختيار الخير والنفع ، وإجتناب الشرّ والضرر ويكون العقل داعياً لإختيار خير الخير وهو رضى الله والجنّة. فيكون العقل الكامل هو الذي يُكتسب به الجنّة ، ويُطلب به رضى الرحمان

وهذا تعريف بالخواص والآثار التي هي من أوضح التعاريف عند العرف

وجاء في حديث محمّد بن عبدالجبّار ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قلت له ، ما العقل؟ قال : « ما عُبِد به الرحمان واكتُسب به الجنان قال : فالذي [ فما الذي ] كان في معاوية؟ قال : تلك النكراء تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل »(٣) .

(٢٩٨) وهو أوّل خلق من الروحانيين أي من الأجسام اللطيفة كما يستفاد من حديث سماعة بن مهران(٤) ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام .

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ١٢٩.

٢ ـ سورة إبراهيمعليه‌السلام ، الآية ٣٧.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ١١ ، ح ٣.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢١ ، ح ١٤.


فقال له ، أَقبِلْ فأقبَلَ ، ثمّ قالَ لهُ ، أَدبِرْ فأدبَرَ (٢٩٩) فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحبُ إليّ منكَ بِكَ ، آخذ وبِكَ أُعطي وبكَ أُثيبُ وبكَ أُعاقب (٣٠٠).

يا علي ، لا صدقةَ وذو رَحِم محتاج (٣٠١).

يا علي ، درهمٌ في الخضاب (٣٠٢) خيرٌ من ألفِ درهم ينفق في سبيلِ اللّه ،

           

(٢٩٩) الأمر بالإقبال والإدبار يمكن أن يُراد به ظاهره فيكون مفاد الحديث إطاعة العقل وإنتهائه ، وإنقياده لأمر الله تعالى ونهيه

ويمكن أن يراد بالإقبال ترقّيه إلى مراتب الكمال ، وبالإدبار التنزّل إلى البدن

ويمكن أن يراد بالإقبال ، الإقبال إلى الخَلق ، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس(١) .

(٣٠٠) فيكون العقل هو الملاك والمدار في الأخذ والعطاء والثواب والعقاب. وفسّر الأخذ بالعقوبة والحبس والمنع ، كما فُسّر العطاء بإعطاء الجنّة والمراتب العالية.

(٣٠١) أي لا صدقة كاملةً ، إذ الأقربون أولى بالمعروف فلا تكمل الصدقة لغير الرحم مع وجود رحم محتاج.

(٣٠٢) خضب يخضب خضباً الشيء تلوّن وخَضَّبَ ، لَوَّن والخضاب هو ما يخضب به الشعر وغيره كالحناء والوسمة ونحو ذلك والخضاب من سنن المرسلين كما تلاحظ ذلك في أحاديثه(٢) .

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٣٠.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ٩٧ ، باب ٩ ، الأحاديث.


وفيه أربعُ عشر خصلة (٣٠٣) ، يطرد الريح من الاُذنين ، ويجلُو البصَر ، ويلين الخياشيم (٣٠٤) ، ويطيب النكهة (٣٠٥) ، ويشدّ اللثّة ، ويذهب بالضّنا (٣٠٦) ، ويقلّ وسوسةَ الشيطان ، وتفرح بهِ الملائكة ، ويستبشر بهِ المؤمن ، ويغيظُ به الكافر وهو زينةٌ ، وطِيب ، ويستحيي منه منكرٌ ونكير ، وهو براءةٌ لهُ في قبره.

يا علي ، لا خيرَ في القول إلاّ مع الفعل (٣٠٧) ، ولا في المنظرِ إلاّ مع المَخبرَ (٣٠٨) ،

           

(٣٠٣) جاءت الخصال الأربعة عشرة في كتاب الخصال(١) أيضاً وهي آثار مباركة توجبها هذه السنّة الشريفة.

(٣٠٤) الخياشيم ـ جمع خيشوم ـ ، وهو أقصى الأنف ، ومنهم من يُطلقه على الأنف ، وعن الصدوقرحمه‌الله أنّ الخيشوم هو الحاجز بين المنخرين(٢) .

(٣٠٥) النكهة هي رائحة الفمّ.

(٣٠٦) الضّناء ـ بالفتح والمدّ ـ ، هو المرض والهزال والضعف. وفي الكافي(٣) ، « الغشيان » بدل الضنا.

(٣٠٧) أي لا ينفع القول بدون الفعل ، والعلم بدون العمل.

(٣٠٨) أي لا عبرة بما يظهر من شخص للإنسان في بادىء النظر إلاّ بعد الإختبار والإمتحان.

وفي المكارم ( منظر ) بدون الألف واللام ، وفي حاشية البحار نقل عن نسخة

__________________

١ ـ الخصال ، ص ٤٩٧ ، أبواب الأربعة عشر ، ح ١ و ٢.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة خشم ، ص ٥١٤.

٣ ـ فروع الكافي ، ج ٦ ، ص ٤٨٢ ، ح ١٢.


ولا في المال إلاّ مع الجُود (٣٠٩) ، ولا في الصِدقِ إلاّ مع الوفاء (٣١٠) ، ولا في الفقهِ إلاّ مع الوَرع (٣١١) ، ولا في الصدقةِ إلاّ مع النيّة (٣١٢) ، ولا في الحياة إلاّ مع الصحّة (٣١٣) ، ولا في الوطنِ إلاّ مع الأمنِ والسرور (٣١٤).

يا علي ، حُرّمَ من الشاةِ سبعةُ أشياء (٣١٥) ، الدمُ والمذاكيرُ ،

           

( ولا في نظر إلاّ مع الخبرة ).

(٣٠٩) أي لا خير في المال إلاّ مع الجود به وإنفاقه في المورد المطلوب المشروع.

(٣١٠) فإنّه حتّى لو كان الوعد مقروناً بنيّة الوفاء ليكون وعد صدق لا خير فيه إلاّ مع الوفاء فيه والعمل به.

(٣١١) أي الورع والكفّ عن محارم الله تعالى ، ليكون فقهاً مع العمل ، وفقيهاً بلا زلل

وفي المكارم : ( ولا في العفّة إلاّ مع الورع ).

(٣١٢) أي نيّة القربة ، والتقرّب بالصدقة إلى الله تعالى لتكون ممّا قال الله تعالى فيها :( وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ فأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ ) (١) .

(٣١٣) أي صحّة الدين حتّى تكون حياة دينية صحيحة ، أو صحّة البدن حتّى تكون حياة طيّبة مع الصحة وإن كان مرض المؤمن كفّارة لذنبه.

(٣١٤) الأمن ضدّ الخوف ، والسرور ضدّ الحزن فالتواجد في الوطن لا ينفع مع إقترانه بالخوف والحزن بل كماله يكون في صورة وجود الأمن والسرور.

(٣١٥) رواه في الخصال(٢) أيضاً.

__________________

١ ـ سورة الروم ، الآية ٣٩.

٢ ـ الخصال ، ص ٣٤١ ، باب السبعة ، ج ٣.


والمثانةُ ، والنخاعُ ، والغُدَدُ ، والطِحالُ ، والمَرارة (٣١٦).

يا علي ، لا تماكِسْ (٣١٧) في أربعةِ أشياء (٣١٨) ، في شراءِ الأُضحية ، والكَفَن ،

           

(٣١٦) الدم معروف ، والمذاكير جمع ذَكَر على خلاف القياس وهو القضيب. والمثانة هي مجتمع البول تقع تحت الكلى والحالبين.

والنخاع هو الحبل الأبيض داخل عظم الرقبة الممتدّ في الإنسان إلى الصلب وأصل الظهر وفي الحيوان إلى أصل الذَنَب ، ويكون في جوف الفقرات يضمّ سلسلتها ولا قوام للإنسان والحيوان بدونه ويسمّى بالوتين.

والغدد جمع غدّة وهي النتوءات المستديرة التي تكون في اللحم وتكثر في الشحم.

والطحال بكسر الطاء معروف ويقال له بالفارسية ، اسپُرز.

والمرارة هي كيس الصفراء الملتصق بالكبد.

وتلاحظ في أخبار الباب(١) اُمور اُخرى لا تؤكل من الذبيحة كالاُنثيين وهما الخصيتان ، والحياء وهو الفرج ، والمشيمة وهي موضع الولد ، والفرث وهو الروث في جوفها تلاحظها بتفصيلها في الأحاديث تحت عنوان ما يحرم من الذبيحة وما يكره(٢) .

(٣١٧) المماكسة في البيع إنتقاص الثمن وإستحطاطه.

(٣١٨) وردت في الخصال(٣) أيضاً.

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤٣٧ ، باب ٣١ ، الأحاديث.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٤٣٧ ، ب ٣١ ، الأحاديث العشرون.

٣ ـ الخصال ، ص ٢٤٥ ، باب الأربعة ، ح ١٠٢ ـ ١٠٣.


والنَسَمة (٣١٩) ، والكرى إلى مكّة (٣٢٠).

يا علي ، ألا أُخبركم بأشبهكم بي خُلقاً (٣٢١) قال : بلى يا رسول اللّه قال : أحسنكُم خُلقاً ، وأعظمُكم حلماً ، وأبرُّكم بقرابتِه ، وأشدُّكم من نفسِه إنصافاً.

يا علي (٣٢٢) ، أمانٌ لأُمّتي مِن الغرق إذا هم ركبوا السفن فقرأوا ،

( بسم اللّهِ الرحمن الرحيم وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماوَاتُ مَطْوّيَاتٌ بِيَمِينِهِ ...

           

(٣١٩) أي ثمن النسمة أي العبد أو الأمة.

(٣٢٠) أي أُجرة الإكراء والسفر فهذه الاُمور الأربعة لا يماكس فيها لأنّه كلّما كان الثمن فيها أكثر كان الثواب أوفر فلا يكون دافع الثمن الأكثر مغبوناً.

(٣٢١) الخلق ـ بالضمّ ـ ، الطبيعة والسجيّة وأشبه الناس سجيّةً برسول الله هو من كان أكثر الناس تخلّقاً بأخلاقه من حيث الأخلاق الحسنة ، والحلم العظيم ، والبرّ الوافي ، والإنصاف الكثير

وغير خفي أنّ أشبه الناس بهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم أهل بيته الطاهرون سلام الله عليهم أجمعين.

(٣٢٢) شروع في توصيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخواص ثُلَّة من الآيات الشريفة لجملة من الأغراض والمهام ، وقد رُوي عنهم سلام الله عليهم الكثير من ذلك في كتاب القرآن من البحار(١) ، وقد أُحصيت بالفارسية في كتاب ( خواص آيات ) للمولى محمّد تقي الاصفهاني فلاحظ.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٢ ـ ٣٨٥ ، باب ٣٠ ـ ١٢٧.


سُبْحَانَهُ وَتَعالَى عَمّا يُشْرِكُونَ ) (٣٢٣)( بسمِ اللّهِ مَجْريها وَمُرْسَيها إنّ رَبّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٣٢٤).

يا علي ، أمان لاُمّتي من السَرَق( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُو الرَّحْمنَ أَيّاً ما تَدعُو فلهُ الأسماءُ الحُسنى ) (٣٢٥) إلى آخر السورة (٣٢٦).

يا علي ، أمان لاُمّتي من الهَدم :( إنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَد مِّن بَعْدِهِ إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) (٣٢٧).

يا علي ، أمان لاُمّتي من الهَمِّ :( لا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليّ العظيم لا ملجأَ ولا منجا من اللّهِ إلاّ إليه ) (٣٢٨).

           

(٣٢٣) سورة الزمر ، الآية ٦٧.

(٣٢٤) سورة هود ، الآية ٤١.

(٣٢٥) سورة الإسراء ، الآية ١١٠.

(٣٢٦) تمامه قوله عزّ اسمه :( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخاَفِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلا *وَقُلِ الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا ) .

(٣٢٧) سورة فاطر ، الآية ٤١.

(٣٢٨) فإنّه التجاء إلى حول الله تعالى وقوّته الغالبتين على كلّ شيء وقد أُفيد أنّ هذا الدعاء جُرِّب نفعه لكلّ أمر مهم

وفي حديث جابر الجعفي ، عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال : سألته عن معنى لا حول ولا قوّة إلاّ بالله؟ فقال : « معناه ، لا حول لنا عن معصية الله إلاّ بعون الله ، ولا قوّة


يا علي ، أمان لأُمّتي من الحرق :( إنَّ وَلييَّ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) (٣٢٩)( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (٣٣٠) الآية.

يا علي ، من خاف من السّباع (٣٣١) فليقرأ :( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) (٣٣٢) ...

           

لنا على طاعة الله إلاّ بتوفيق الله عزّوجلّ »(١) .

وأضاف الشيخ الطريحي أنّه ورد في الحديث ( لا حول ولا قوّة إلاّ بالله كنز من كنوز الجنّة ) قيل ، الحول الحركة ، فكأنّ القائل يقول : لا حركة ولا إستطاعة لنا على التصرّف إلاّ بمشيّة الله تعالى ، وقيل ، الحول القدرة ، أي لا قدرة لنا على شيء ولا قوّة إلاّ بإعانة الله سبحانه ، وقد يُفَسَّر الحول بالحيلة أي لا يُوصَل إلى تدبير أمر وتغيير إلاّ بمشيّتك ومعرفتك(٢) .

(٣٢٩) سورة الأعراف ، الآية ١٩٦.

(٣٣٠) سورة الأنعام ، الآية ٩١ ، وتمامها قوله عزّ اسمه :( إذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَر مِّن شَيْء قُلْ مَنْ أنزَلَ الكِتابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُم قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُم فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) .

(٣٣١) تطلق السباع في اللغة على كلّ حيوان مفترس له ناب يعدُو خلف فريسته كالأسد والنمر والذئب ونحوها.

(٣٣٢) سورة التوبة ، الآية ١٢٨.

__________________

١ ـ معاني الأخبار ، ص ٢١ ، ح ١.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٧٠ ، مادّة حَوَلَ.


إلى آخر السورة (٣٣٣).

يا علي ، من استصعَبَتْ عليه دابّتُه (٣٣٤) فليقرءْ في أُذنِها اليمنى :( وَلهُ أسلَمَ مَن في السّماواتِ والأرضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإليهِ يُرجَعُون ) (٣٣٥).

يا علي ، مَنْ كان في بطنِه ماءٌ أصفر (٣٣٦) فليكتُب على بطنِه آيةَ الكرسي وليشربْه (٣٣٧) فإنّه يَبرأُ بإذنِ اللّهِ عزّوجلّ.

يا علي ، من خاف ساحراً أو شيطاناً فليقرء :( إنّ ربَّكُمُ اللّهُ الذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ ) (٣٣٨) الآية.

           

(٣٣٣) وتمام الآية إلى آخر السورة قوله عزّ اسمه :( حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ *فَإِن تَوَلَّوا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ) .

(٣٣٤) الدابّة الصعبة ، خلاف الذلول ـ وفي بعض النسخ ( استعصت ).

(٣٣٥) سورة آل عمران ، الآية ٨٣.

(٣٣٦) فسّر بالصفراء التي تتكوّن في البطن وتندفع مع البول كما فُسّر أيضاً بماء الاستسقاء الذي يحصل في البطن ثمّ يدخل إلى سائر الأعضاء.

(٣٣٧) أي يشرب غسيل كتابة آية الكرسي المباركة ، بأن يكتبها أيضاً في إناء نظيف بزعفران مثلا ثمّ يغسل الكتابة بماء طاهر ويشربه.

(٣٣٨) سورة الأعراف ، الآية ٥٤ ، وهي آية السخرة قوله عزّ شأنه :( إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) .


يا علي ، حقُ الولدِ على والدِه أن يُحسنَ اسمَه وأدبَه ويضعه موضعاً صالحاً (٣٣٩) ، وحقُ الوالدِ على ولدِه أن لا يسمّيه بإسمِه (٣٤٠) ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس أمامَه (٣٤١) ، ولا يدخل معهُ في الحَمّام (٣٤٢).

يا علي ، ثلاثةٌ من الوَسواس (٣٤٣) ، أكلُ الطّين ، وتقليمُ الأظفارِ بالأسنان ، وأكلُ اللحية.

يا علي لَعن اللّهُ والديْن حَملا ولَدهما على عُقوقهما (٣٤٤).

           

(٣٣٩) فيسمّيه بالأسماء الحسنة المستحبّة كأسماء المعصومينعليهم‌السلام ، ويحسّن أدبه بالآداب الإسلامية الكريمة ، ويحلّه المحلّ المناسب له ، الموافق لشأنه ، الصالح في حدّ ذاته من حيث فعاله وأعماله.

(٣٤٠) وذلك لما فيه من التحقير ، وترك التعظيم والتوقير عرفاً ، وإنّما يسمّيه بالكنية ، أو الألقاب المشتملة على التكريم كقوله ، يا أبة أو يا أبتاه.

(٣٤١) ففيهما إهانة الأب وهي مبغوضة.

(٣٤٢) فإنّ فيه شيء من المهانة والخفّة للأب في حالات العرى.

(٣٤٣) أي من وسوسة الشيطان ، أو من تسويل الشيطان المسمّى بالوسواس.

(٣٤٤) بأن يكلّفاه تكليفاً يشقّ إتيانه على الولد حتّى يبرّهما ، أو يفعلا فعلا أو يقولا قولا يسبّب عقوقه لهما.

والعقوق هو العصيان وترك الإحسان وأصله العقّ وهو الشقّ والقطع يقال : عقّ الولد أباه ، إذا آذاه وعصاه وترك الإحسان إليه(١) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة عقق ، ص ٤٤١.


يا علي ، يلزم الوالدين من عُقوق وِلدهِما ما يلزمُ الوَلدُ لهما من عُقوقِهما (٣٤٥).

يا علي ، رحَم اللّهُ والديْن حَملا ولَدَهما على بِرّهِما (٣٤٦).

يا علي ، من أحزَنَ والديْه فقد عَقَّهما (٣٤٧).

           

(٣٤٥) فإنّ للولد على الوالدين أيضاً حقوقاً إذا لم يأت بها الأبوان كانا عاقّيْن للولد

وفي رسالة الحقوق الجامعة التي رواها أبو حمزة الثمالي عن مولانا الإمام السجّادعليه‌السلام جاء ما نصّه ، « وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولّيته به من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّوجلّ ، والمعونة له على طاعته ، فأعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مُثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه »(١) .

وفي الحديث النبوي الشريف ، « من حقّ الولد على والده ثلاثة ، يحسن إسمه ، ويعلّمه الكتابة ، ويزوّجه إذا بلغ »(٢) .

(٣٤٦) بحسن التأديب ، ويُسر التكليف ، وإعانتهما على برّ الوالدين.

(٣٤٧) فإنّ قول : ( اُفٍ ) فقط عقوق للوالدين فكيف بأن يقول أو يفعل ما يحزنهما وقد ورد هذا البيان في حديث الأربعمائة الشريف أيضاً جاء فيه ، « من أحزن والديه فقد عقّهما »(٣) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٦ ، باب ١ ، ح ١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٨٠ ، باب ١ ، ح ٨٢.

٣ ـ الخصال ، ص ٦٢١ ، باب الأربعمائة ، ح ١٠.


يا علي ، مَن اغتيبَ عندَه أخُوهُ المسلمُ فاستطَاع نصرَه فلم ينصْره خَذَلهُ اللّهُ في الدنيا والآخرةِ (٣٤٨).

           

(٣٤٨) فإنّه قد استفاضت الأخبار الشريفة بردّ الغيبة ، وتحريم سماعها بدون الردّ كما تلاحظها في الوسائل(١) في باب مستقل يشتمل على أحاديث ثمانية.

وكذا في باب حرمة الغيبة نظير حديث الحسين بن زيد ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال فيه ، « ألا من تطوَّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ردّ الله عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإنْ هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من إغتابه سبعين مرّة »(٢) .

قال الشيخ الأعظم الأنصاري ، « ولعلّ وجه زيادة عقابه أنّه إذا لم يردّه تجرّأ المغتاب على الغيبة فيصرّ على هذه الغيبة وغيرها »

ثمّ أضاف واستظهر أنّ الردّ الواجب للغيبة أمر زائد على النهي عن الغيبة وأنّ الردَّ هو الإنتصار للمغتاب فإن كان عيباً دنيوياً انتصر له بأنّ العيب ليس إلاّ ما عاب الله به من المعاصي التي أكبرها ذكرك أخاك بما يكرهه ممّا لم يعبأ الله به.

وإن كان عيباً دينياً وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية.

وإن لم يكن ذلك العيب الديني قابلا للتوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية ، فينبغي أن تستغفر له لا أن تعيّره(٣) .

وسيأتي ان شاء الله تعالى بيان حرمة أصل الغيبة بالأدلّة الأربعة عند بيان وصيّة تحف العقول عند قوله ، يا علي ، إحذر الغيبة والنميمة فإنّ الغيبة تفطر ، والنميمة

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٦٠٦ ، باب ١٥٦ ، الأحاديث.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٦٠٠ ، باب ١٥٢ ، ح ١٣.

٣ ـ المكاسب المحرّمة ، ج ٤ ، ص ٦٩.


يا علي ، من كفى يتيماً في نفقتِه بمالِه حتّى يَستغني وجَبَت لهُ الجَنّةُ الَبتّة (٣٤٩).

يا علي ، من مسَحَ يدَه على رأسِ يتيم ترحّماً له أعطاهُ اللّهُ عزّوجَلّ بكلِّ شَعْرة نُوراً يومَ القيامة.

يا علي ، لا فقَر أشدُّ من الجَهل (٣٥٠) ، ولا مالَ أعودُ من العقل (٣٥١) ، ولا وحشَة أَوْحَشُ من العُجْب (٣٥٢) ، ولا عقلَ كالتدبير (٣٥٣) ،

           

توجب عذاب القبر.

(٣٤٩) وقد عقد في البحار(١) ، باباً في العِشرة مع اليتامى ، يشتمل على خمسة وأربعين حديثاً منها الحديث الرابع من الباب عن الإمام الصادق عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « من كفل يتيماً ، وكفل نفقته كنت أنا وهو في الجنّة كهاتين ، وقرن بين إصبعيه المسبّحة والوسطى ».

(٣٥٠) فإنّ فقر عدم العلم أشدّ من فقر عدم المال لأشرفية العلم من المال ، فيكون فقده أعظم من فقد المال.

(٣٥١) العائدة هي المنفعة والأعود هو الأنفع ومنافع العقل أكثر من منافع المال بل إنّ إستيفاء المنافع من المال يكون بالعقل فالعقل أعود.

(٣٥٢) فإنّ إعجاب المرىء بنفسه يستلزم ترفّعه على الناس وذلك يسبّب إنفراده عنهم وإستيحاشه منهم.

(٣٥٣) أي تدبير الاُمور للدنيا والآخرة أو تدبير المعاش بالاقتصاد وعدم الإسراف.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ١ ، باب ٣١ ، الأحاديث.


ولا ورعَ كالكفِّ عن محارمِ اللّهِ تعالى (٣٥٤) ، ولا حَسَبَ كحُسنِ الخُلُق (٣٥٥) ،

           

(٣٥٤) فإنّه أحسن الورع بل في حديث أبي سارة الغزّال(١) ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال : « قال الله عزّوجلّ : ابن آدم اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع الناس ».

وأفاد في شرحه العلاّمة المجلسي ، وكأنّ الأورع يكون بالنسبة إلى من يجتنب المكروهات ، ويأتي بالسنن ، لكن يجترىء على المحرّمات وترك الطاعات كما هو الشائع بين الناس

أو هو تعريض بأرباب البدع الذين يحرّمون ما أحلّ الله على أنفسهم ويسمّونه ورعاً

أو هو تنبيه على أنّ الورع إنّما هو بترك المعاصي لا بالمبالغة في الطاعات والإكثار منها(٢) .

(٣٥٥) الحَسَب هي الشرافة بالآباء وبما يُعدّ من مفاخرهم وشرافة حسن الخُلُق جامعة بين خير الدنيا والآخرة إذ أنّها جمعت بين هنائة العيش وسيادة الناس ، وبين رضوان الله والجنّة في الآخرة ، فلا تصل إليها المفاخر الدنيوية والمكارم الآبائية ، ولا يكون حَسَب أشرف من حسن الخُلُق.

وفي حديث جبلّة الإفريقي أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أنا زعيم ببيت في رَبض الجنّة ـ الربض ، النواحي ـ وبيت في وسط الجنّة ، وبيت في أعلى الجنّة لمن ترك

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٧٧ ، ح ٧.

٢ ـ مرآة العقول ، ج ٨ ، ص ٦٠.


ولا عبادةَ مثلُ التفكّر (٣٥٦).

           

المراء محقّاً ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسن خُلُقه(١) .

وأمّا معنى حسن الخُلُق ففي الحديث ، قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام ، ما حدّ حسن الخُلُق؟ قال : « تلين جانبك ، وتطيّب كلامك وتلقى أخاك ببُشر حسن »(٢) .

ويطلق حسن الخُلُق غالباً على ما يوجب حسن المعاشرة ، ومخالطة الناس بالجميل(٣) .

(٣٥٦) فالتفكّر في آيات الله وعظمته وقدرته يقرّب الإنسان إلى الله تعالى بأحسن القرب الحاصل بالعبادة

وقد دلّ ودعى الكتاب والسنّة إلى هذا التفكّر.

أمّا الكتاب : ففي آيات كثيرة مثل قوله تعالى في صفة اُولي الألباب :( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا ما خَلَقْتَ هذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنا عَذَابَ النّارِ ) (٤) .

وأمّا السنّة : ففي أحاديث عديدة تلاحظها في اُصول الكافي(٥) ، والبحار(٦) . دلّت على أنّ أفضل العبادة إدمان التفكّر في قدرة الله وصنعه ومواعظه ، فإنّه يدعو إلى البرّ والعمل.

__________________

١ ـ الخصال ، ص ١٤٤ ، ح ١٧٠.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣٨٩ ، باب ٩٢ ، ح ٤٢.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣٧٣.

٤ ـ سورة آل عمران ، الآية ١٩١.

٥ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٤ ، باب التفكّر ، الأحاديث.

٦ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣١٤ ، باب ٨٠ ، الأحاديث.


يا علي ، آفةُ الحديثِ الكذب (٣٥٧) ...

           

واعلم أنّ التفكّرات الصحيحة تدعو إلى البرّ والعمل كما جاء في الحديث فمثلا ، التفكّر في عظمة الله يدعو إلى خشيته وطاعته ، والتفكّر في فناء الدنيا ولذّاتها يدعو إلى تركها ، والتفكّر في عواقب من مضى من الصالحين يدعو إلى إقتفاء آثارهم ، والتفكّر فيما انتهى إليه أمر المجرمين يدعو إلى إجتناب أطوارهم ، والتفكّر في عيوب النفس يدعو إلى إصلاحها ، والتفكّر في أسرار العبادة يدعو إلى السعي في تكميلها ، والتفكّر في درجات الآخرة يدعو إلى تحصيلها ، والتفكّر في مسائل الشريعة يدعو إلى العمل بها ، والتفكّر في حسن الأخلاق الحسنة وحسن آثارها يدعو إلى تحصيلها ، والتكفّر في قبح الأخلاق السيّئة وسوء آثارها يدعو إلى تجنّبها ، والتفكّر في نقص أعماله يدعو إلى السعي في إصلاحها ، والتفكّر في عقوبات سيّئاته يدعو إلى تداركها بالتوبة والندم وهكذا(١) .

وأفاد المحدّث القمّيقدس‌سره ، ينبغي أن يتعلّم الإنسان التفكّر الممدوح من ( تمليخا ) أحد أصحاب الكهف قي قصّة اهتدائه ببركة التفكّر ثمّ ذكر القصّة فلاحظ(٢) .

(٣٥٧) الآفة هي العاهة والنقص والبليّة الشديدة والآفة التي يُبتلى بها الحديث يعني الكلام هو الكذب وهو أشدّ بليّة تعرض الكلام خصوصاً إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أوليائه.

فالكذب يخرّب الإيمان وقد قال عزّ اسمه :( إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) (٣) .

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ٧ ، ص ٣٤٢.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ١٤٥.

٣ ـ سورة النحل ، الآية ١٠٥.


وآفةُ العلمِ النِسيان (٣٥٨) ، وآفةُ العبادةِ الفَترة (٣٥٩) ، وآفةُ الجَمالِ الخُيَلاء (٣٦٠) ، وآفةُ العلمِ الحَسد (٣٦١).

           

(٣٥٨) فإنّ النسيان يوجب زوال العلم وعدم الإستفادة منه وقد عرفت الاُمور التي توجب النسيان وينبغي إجتنابها.

(٣٥٩) أي انقطاع العبادة والضعف فيها وهذه الفترة تحدث بواسطة عدم التوجّه وعدم حضور القلب وعدم الخشوع في العبادة ، فإنّ حضور القلب والخشوع روح العبادة وحياتها.

(٣٦٠) فُسّر الجمال بحُسن الأفعال وكمال الأوصاف ، والكمالات المعنويّة كالزهد والعبادة والخيلاء هو التكبّر العُجب ، فالخيلاء آفةٌ لكمالات الإنسان.

(٣٦١) هذه الآفة إنّما هي بالنسبة إلى المتّصف بالعلم والمسمّى بالعالم ، لا بالنسبة إلى نفس العلم ، والحسد من أرذل الصفات الذميمة ولا ينبغي أن يكون في العالم الربّاني الحقيقي.

والحسد هو أن يرى الإنسان لأخيه نعمةً فيتمنّى زوالها.

بينما الغبطة هي أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنّى مثلها لا زوالها ، والمؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط ، كما في الحديث الصادقي الشريف(١) .

وإنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ، كما في الحديث الباقري الشريف(٢) .

بل في حديث داود الرقي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٧ ، ح ٧.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٦ ، ح ١.


 ..................................................................................

           

قال الله عزّوجلّ لموسى بن عمرانعليه‌السلام ، يابن عمران لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدنّ عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي »(١) .

ومن هنا تعرف أنّ الحسد آفة ضارّة للعلم

وفي علاج الحسد أفاد العلاّمة المجلسي ، أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تُداوى أمراض القلوب إلاّ بالعلم والعمل

والنافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقاً أنّ الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ولا ضرر فيه على المحسود لا في دنياه ولا في دينه بل ينتفع به المحسود دنياً وديناً

أمّا كونه ضرراً عليك في الدين فهو أنّك بالحسد سخطت قضاء الله ، وكرهت نعمته التي قسّمها لعباده ، وعدله الذي أقامه في ملكه واستنكرت ذلك ، وهذه جناية على التوحيد وقذىً في الإيمان.

وأمّا كونه ضرراً عليك في الدنيا فهو أنّك تتألّم بحسدك ، وتتعذّب به ، ولا تزال في غمّ له ، وتبقى مغموماً محزوناً كما يشتهي أعداؤك لك.

وأمّا أنّ المحسود ينتفع به في الدين فهو أنّه يكون مظلوماً من جهتك لا سيّما إذا دعاك الحسد إلى غيبته والقدح فيه وهتك ستره وكشف مساويه فإنّك بهذا تهدي حسناتك إليه.

وأمّا أنّ المحسود ينتفع به في الدنيا فهو أنّ من أهمّ أغراض الخلق مساءة أعدائهم وتعذيب من عاداهم ، ولا عذاب أعظم ممّا أنت فيه من ألم الحسد ، وقد فعلت

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٧ ، ح ٦.


يا علي ، أربعةٌ يذهَبْنَ ضَياعاً (٣٦٢) ، الأكلُ على الشَّبَع (٣٦٣) ، والسراجُ في القمر (٣٦٤) ، والزّرعُ في السَبْخة (٣٦٥) ، والصنيعةُ (٣٦٦) ، عند غير أهلها.

يا علي ، مَن نسى الصلاةَ عليَّ فقد أخطأ طريقَ الجنّة (٣٦٧).

           

بنفسك ما هو مرادهم.

ومهما عرفت هذا عن بصيرة لم تكن عدوّ نفسك ، وصديق عدوّك ، بل فارقت الحسد لا محالة(١) .

(٣٦٢) الضَياع ـ بالفتح ـ ، هو التلف والهلاك بلا فائدة ممّا يكون إسرافاً وتبذيراً للمال.

(٣٦٣) فلا فائدة في ذلك الأكل ، بل قد يكون سبباً للمرض.

(٣٦٤) فإنّه إهدار لذلك السراج إلاّ أن يكون لغرض عقلائي كالكتابة والمطالعة ونحوهما من الأغراض الشريفة.

(٣٦٥) السبخة ـ بالفتح ثمّ السكون ـ ، هي الأرض المالحة التي تعلوها الملوحة.

(٣٦٦) الصَّنيعة هو الإحسان ، وهو يذهب ضياعاً عند من لا يكون أهلا للإحسان إليه.

(٣٦٧) من حيث أنّه لو كان يصلّي لوصل إلى الجنّة ، فمن ترك الصلاة أخطأ طريق الجنّة.

وفي حديث الكافي أيضاً ، « من ذُكِرْتُ عنده فنسي أن يصلَّي عليَّ خطّأ الله به طريق الجنّة »(٢) .

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ١٥٩.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٥ ، ح ٢٠.


 ..................................................................................

           

وهذا يدلّ على أنّ النسيان عقوبة له من الله على بعض أعماله الرذيلة فحرم من تلك الفضيلة ، وإن لم يكن معاقباً على النسيان لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « رفع عن اُمّتي الخطأ والنسيان » ، ويمكن أن يكون هذا القول لبيان لزوم الإهتمام بهذا الأمر لئلاّ يقع منه النسيان فيفوت منه مثل هذه الفضيلة(١) .

واعلم أنّ الصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام طريق الجنّة حقّاً ، وزاد الدنيا والآخرة واقعاً ومن أعظم الحسنات فائدةً كما تلاحظها في الأحاديث الشريفة التي نتبرّك منها بذكر ما يلي منها :

١ ـ مارواه ثقة الإسلام الكليني بسنده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « لا يزال الدعاء محجوباً حتّى يصلّى على محمّد وآل محمّد »(٢) وفي حديث آخر ، « من كانت له إلى الله عزّوجلّ حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّد وآله ثمّ يسأل حاجته ، ثمّ يختم بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، فانّ الله عزّوجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذ كانت الصلاة على محمّد وآل محمّد لا تحجب عنه » أي مقبولة أبداً.

٢ ـ وعن أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال : « إذا ذكر النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله فأكثروا الصلاة عليه فإنّه من صلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة واحدة صلّى الله عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة ، ولم يبق شيء ممّا خلقه الله إلاّ صلّى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته ، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور ، قد برىء الله منه ورسوله وأهل بيته »(٣) .

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ١٠٦.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩١ ، ح ١ ـ ١٦.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٢ ، ح ٦.


 ..................................................................................

           

٣ ـ وعن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الصلاة عليَّ وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق » ، وفي حديث آخر ، « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فانّها تذهب بالنفاق »(١) .

٤ ـ وعن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « من قال : ياربّ صلّ على محمّد وآل محمّد مائة مرّة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [ والباقي للآخرة ] »(٢) .

٥ ـ وعن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « يا إسحاق بن فروخ من صلّى على محمّد وآل محمّد عشراً صلّى الله عليه وملائكته مائة مرّة ، ومن صلّى على محمّد وآل محمّد مائة [ مرّة ] صلّى الله عليه وملائكته ألفاً ، أما تسمع قول الله عزّوجلّ :( هُوَ الَّذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلَماتِ إلَى النُّورِ وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) (٣) »(٤) .

٦ ـ وعن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : « ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد ، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيُخرجصلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجّح »(٥) .

٧ ـ وعن ابن القدّاح ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « سمع أبي رجلا متعلّقاً بالبيت وهو يقول : اللّهمّ صلّ على محمّد ، فقال له أبي ، ياعبَد الله! لا تبترها لا تظلمنا

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٢ ، ح ٨ ـ ١٣.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٣ ، ح ٩.

٣ ـ سورة الأحزاب ، الآية ٤٣.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٣ ، ح ١٤.

٥ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٤ ، ح ١٥.


 ..................................................................................

           

حقّنا قل ، اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيته »(١) .

٨ ـ ما رواه شيخ المحدّثين الصدوق بسنده عن أبي حمزة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام فكيف نصلّي على محمّد وآل محمّد؟ قال : « تقولون ، « صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمّد وآل محمّد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ».

قال : فقلت ، فما ثواب من صلّى على النبي وآله بهذه الصلاة؟ قال : الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته اُمّه »(٢) .

٩ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن الحسن بن فضّال قال : قال الرضاعليه‌السلام ، « من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآله فإنّها تهدم الذنوب هدماً »(٣) .

١٠ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قال : صلّى الله على محمّد وآله قال الله جلّ جلاله ، صلّى الله عليك ، فليكثر من ذلك.

ومن قال : صلّى الله على محمّد ولم يصلّ على آله لم يجد ريح الجنّة ، وريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام »(٤) .

١١ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن عبدالعظيم الحسني قال : « سمعت علي بن محمّد

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٥ ، ح ٢١.

٢ ـ معاني الأخبار ، ص ٣٦٧ ، ح ١.

٣ ـ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٩٤.

٤ ـ أمالي الصدوق ، ص ٢٢٨.


 ..................................................................................

           

العسكريعليه‌السلام يقول : إنّما اتّخذ الله عزّوجلّ إبراهيم خليلا ، لكثرة صلاته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم »(١) .

١٢ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن الصباح بن سيّابة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « ألا اُعلمك شيئاً يقي الله به وجهك من حرّ جهنّم؟ قال : قلت ، بلى ، قال : قل بعد الفجر ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد مائة مرّة يقي الله به وجهك من حرّ جهنّم »(٢) .

١٣ ـ ما رواه شيخ الطائفة الطوسي بسنده عن محمّد بن مروان ، عن جعفر بن محمّدعليهما‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم »(٣) .

١٤ ـ ما رواه الشيخ الجليل ابن فهد الحلّي ، عن عبدالله بن نعيم قال : « قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام ، إنّي دخلت البيت ـ أي الكعبة ـ ولم يحضرني شيء من الدعاء إلاّ الصلاة على محمّد وآله؟ فقال : أما إنّه لم يخرج أحد بأفضل ممّا خرجت به »(٤) .

١٥ ـ ما رواه الشيخ السبزواري من الأحاديث العديدة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله ، « من صلّى علَيَّ مرّة فتح الله عليه باباً من العافية ، والصلاة عليَّ نور على الصراط ومن كان له على الصراط من النور لم يكن من أهل النار ، والصلاة على النبي وآله أمحق للخطايا من الماء للنار ، ومن صلّى عليَّ مرّة لم يبق من ذنوبه ذرّة ، وأولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة ، ومن صلّى عليَّ كلّ يوم أو كلّ

__________________

١ ـ علل الشرايع ، ص ٣٤ ، باب ٣٢ ، ح ٣.

٢ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٨٦ ، ح ١.

٣ ـ أمالي الشيخ الطوسي ، ص ٢١٥ ، ح ٣٧٦.

٤ ـ عدّة الداعي ، ص ١٥٠.


 ..................................................................................

           

ليلة وجبت له شفاعتي ولو كان من أهل الكبائر ، وما من أحد من اُمّتي يذكرني ثمّ صلّى عليّ إلاّ غفر الله له ذنوبه وان كان أكثر من رمل عالج ، ومن صلّى عليّ في يوم الجمعة ألف مرّة لم يمت حتّى يرى مقعده من الجنّة ، ولن يلج النار من صلّى عليَّ »(١) .

١٦ ـ ما رواه البرقي بسنده عن حمّاد بن عثمان أنّه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام قال : أَخْبِرْنا عن أفضل الأعمال؟ فقال : « الصلاة على محمّد وآل محمّد مائة مرّة بعد العصر ، وما زدت فهو أفضل »(٢) .

١٧ ـ ما رواه ابن إدريسقدس‌سره في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام ، « من قال بعد العصر يوم الجمعة ، « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته » كان له مثل ثواب عمل الثقلين في ذلك اليوم »(٣) .

وأورد هذه الصلوات المحدّث القمّي في أعمال نهار الجمعة في المفاتيح(٤) ، ثمّ أفاد أنّ هذه الصلوات مرويّة بما لها من الفضل الكثير في كتب مشايخ الحديث بأسناد معتبرة جدّاً ، والأفضل أن يكرّرها سبع مرّات ، وأفضل منه عشر مرّات.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه من صلّى بهذه الصلوات حين يصلّي العصر يوم الجمعة قبل أن ينفتل من صلاته ـ أي ينصرف عنها ـ عشر مرّات صلّت عليه

__________________

١ ـ جامع الأخبار ، ص ١٥٣.

٢ ـ المحاسن ، ص ٥٩.

٣ ـ السرائر ، ج ٣ ، ص ٥٧٧.

٤ ـ مفاتيح الجنان ، ص ٥٠.


 ..................................................................................

           

الملائكة من تلك الجمعة إلى الجمعة المقبلة في تلك الساعة.

وروى الثقة الكليني في الكافي أنّه إذا صلّيت العصر يوم الجمعة فقل ، « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته » فإنّ مَنْ قالها بعد العصر كتب الله عزّوجلّ له مائة ألف حسنة ، ومحا عنه مائة ألف سيّئة ، وقضى له بها مائة ألف حاجة ، ورفع له بها مائة ألف درجة.

١٨ ـ ما رواه ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عزّوجلّ ولم يصلّوا على نبيّهم إلاّ كان ذلك المجلس حسرةً ووبالا عليهم »(١) .

١٩ ـ ما رواه شيخ المحدّثين الصدوق بسنده عن الأعمش في حديث شرائع الإسلام عن الإمام الصادقعليه‌السلام جاء فيه ، « والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واجبة في كلّ المواطن ، وعند العطاس ، والرياح ، وغير ذلك »(٢) .

٢٠ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، عن آبائه الطيّبين ، عن أمير المؤمنين سلام الله عليه في حديث الأربعمائة الشريف حيث علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، جاء فيه ، « صلّوا على محمّد وآل محمّد فانّ الله عزّوجلّ يقبل دعاءكم عند ذكر محمّد ودعائكم له وحفظكم إيّاه »(٣) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٧ ، ح ٥.

٢ ـ الخصال ، أبواب المائة فما فوقها ، ص ٦٠٧ ، ح ٩.

٣ ـ الخصال ، باب المائة فما فوقها ، ص ٦١٣ ، ح ١٠.


 ..................................................................................

           

٢١ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن ابن المغيرة قال : سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول : من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلّم أحداً ، « إنّ الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً. اللهمّ صلّ على محمّد النبي وذرّيته » قضى الله له مائة حاجة سبعون في الدنيا وثلاثون في الآخرة.

قال : قلت له ، ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال : صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة ملائكته تزكية منهم له ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له.

ومِنْ سِرِّ آل محمّد في الصلاه على النبي وآله « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد في الأوّلين ، وصلّ على محمّد وآل محمّد في الآخرين وصلّ على محمّد وآل محمّد في الملأ الأعلى ، وصلّ على محمّد وآل محمّد في المرسلين ، اللهمّ أعط محمّداً [ وآل محمّد ] الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة ، اللهمّ إنّي آمنت بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم أره ، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته ، وارزقني صحبته ، وتوفّني على ملّته ، واسقني من حوضه مشرباً رويّاً سائغاً هنيئاً لا أظمأ بعده أبداً إنّك على كلّ شيء قدير ، اللهمّ كما آمنت بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم أره فعرّفني في الجنان وجهه ، اللهمّ بلّغ روح محمّد عنّي تحيّة كثيرة وسلاماً ».

فإنّ من صلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الصلوات هُدمت ذنوبه ومحيت خطاياه ، ودام سروره واستجيبت دعاؤه ، واُعطي أمله ، وبسط له في رزقه ، واُعين على عدوّه ، وهيّىء له سبب أنواع الخير ، ويجعل من رفقاء نبيّه في الجنان الأعلى. يقولهنّ ثلاث مرّات غدوة ، وثلاث مرّات عشيّة »(١) .

__________________

١ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٨٧ ، ح ١.


 ..................................................................................

           

٢٢ ـ ما رواه أيضاً بسنده عن عبدالله بن سنان ويأتي في الوصايا عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، ألا اُبشّرك؟ قال : بلى بأبي أنت واُمّي فإنّك لم تزل مبشّراً بكلِّ خير ، فقال : أخبرني جبرئيل آنفاً بالعجب ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وما الذي أخبرك يا رسول الله؟ قال : أخبرني أنّ الرجل من اُمّتي إذا صلّى عليَّ وأتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء ، وصلّت عليه الملائكة سبعين صلاة وإنّه للذَّنب حطّاً(١) ، ثمّ تحاتُّ عنه الذنوب كما تحاتُّ الورق من الشجر ، ويقول الله تبارك وتعالى ، لبّيك عبدي وسعديك ، يا ملائكتي أنتم تصلّون عليه سبعين صلاة وأنا اُصلّي عليه سبعمائة صلاة ، فإذا صلّى عليَّ ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السماء سبعون حجاباً ويقول الله جلّ جلاله ، لا لبّيك ولا سعديك ، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءَه إلاّ أن يلحق بالنبي عترته ، فلا يزال محجوباً حتّى يلحق بي أهل بيتي(٢) .

٢٣ ـ روى الشيخ الصدوق باسناده إلى الإمام الباقرعليه‌السلام انّه سئل عن أفضل الأعمال يوم الجمعة؟ قال : « لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمّد وآل محمّد »(٣) .

٢٤ ـ روى الشيخ المفيد عن الإمام أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام انّه قال : « إذا كانت عشيّة الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام من الذهب

__________________

١ ـ في الأمالي للشيخ الصدوق ، ص ٥١٩ ، وان كان مذنباً خطّاءً ، وفي نسخة اُخرى ، وإنّه لمذنب خطّاء.

٢ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٨٨ ، ح ١.

٣ ـ كنز الدقائق ، ج ١٠ ، ص ٤٣٨.


 ..................................................................................

           

وصحف من الفضّة ، لا يكتبون إلاّ الصلاة على النبي وآله إلى أن تغيب الشمس من يوم الجمعة »(١) .

٢٥ ـ روى الشيخ المفيد أيضاً ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : « الصلاة على محمّد وآله يوم الجمعة بألف من الحسنات ، ويحطّ الله فيها ألفاً من السيّئات ، ويرفع فيها ألفاً من الدرجات

وانّ المصلّي على محمّد وآله في ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم الساعة ، وانّ ملائكة الله عزّوجلّ في السماوات ليستغفرون له ، وليستغفر له الملك الموكّل بقبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أن تقوم الساعة »(٢) .

٢٦ ـ روى الشيخ الصدوق باسناده إلى الإمام الرضاعليه‌السلام انّه قال : « الصلاة على محمّد وآله تعدل عند الله عزّوجلّ التسبيح والتهليل والتكبير »(٣) .

٢٧ ـ روى الحميري بسنده عن أحدهماعليهما‌السلام انّه قال : « أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الصلاة على محمّد وعلى أهل بيته »(٤) .

٢٨ ـ روى انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قيل له ، يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى :( إنَّ اللّهَ وَمَلاَئكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبِيِّ ) كيف هو؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « هذا من العلم المكنون ، ولولا أنّكم سألتموني ما أخبرتكم ، إنّ الله تعالى وكّل بي ملكين فلا أُذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلاّ قال له ذلك الملكان ، غفر

__________________

١ ـ المقنعة من الينابيع الفقهية ، ج ٣ ، ص ١٣٠.

٢ ـ المقنعة من الينابيع الفقهية ، ج ٣ ، ص ١٢٩.

٣ ـ أمالي الصدوق ، ص ٦٥ ، المجلس السابع عشر.

٤ ـ قرب الاسناد ، ص ١٤ ، ح ٤٥.


 ..................................................................................

           

الله لك ، وقال الله وملائكته آمين ، ولا أُذكر عند مسلم فلا يصلّي عليّ إلاّ قال له الملكان ، لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته ، آمين »(١) .

٢٩ ـ عن ابن عبّاس قال : قال لي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « رأيت في ما يرى النائم عمّي حمزة بن عبدالمطلّب ، وأخي جعفر بن أبي طالب وبين يديهما طبق من نبق فأكلا ساعة ، فتحوّل النبق عنباً فأكلا ساعة ، فتحوّل العنب لهما رطباً فأكلا ساعة ، فدنوت منهما وقلت ، بأبي أنتما أيُّ الأعمال وجدتما أفضل؟

قالا ، فديناك بالآباء والاُمّهات وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك ، وسقي الماء ، وحبّ علي بن أبي طالب ».

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « أكثروا الصلاة عليَّ ، فانّ الصلاة عليّ نور في القبر ، ونور على الصراط ، ونور في الجنّة »(٢) .

٣٠ ـ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة لتستغفر له ما دام إسمي في ذلك الكتاب »(٣) .

هذا واعلم إنّ فضل الصلاة على النبي وآله وردت حتّى من طريق العامّة كالبخاري ومسلم وابن المغازلي والسمعاني وغيرهم كما تلاحظ إحصاء أحاديثهم في البحار(٤) .

وبهذا يظهر بوضوح أنّ الصلوات أجلّ الدعوات المقبولات فيلزم على

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٦٨ ، ب ٢٩ ، ح ٥٧.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٧٠ ، ب ٢٩ ، ح ٦٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٧١ ، ب ٢٩ ، ح ٦٥.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، ص ٢٥٧ ، باب ١٥ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

الإنسان تحصيلا لخير دنياه وآخرته أن يصلّي على محمّد وعترته

بل ينبغي بعد الصلاة عليهم أن يلعن أعداءهم ومبغضيهم تمسّكاً بكلا الركنين التولّي لأولياء الدين ، والتبرّي من أعداء الدين.

وقد أورد شيخ الإسلام المجلسي أحاديث ثواب لعن أعدائهم(١) .

من ذلك حديث تفسير الإمام العسكري(٢) عليه‌السلام عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال له رجل ، يابن رسول الله إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم ، ولست أملك إلاّ البراءة من أعدائكم واللعن عليهم ، فكيف حالي؟

فقال له الصادقعليه‌السلام ، حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن رسول الله صلوات الله عليهم أنّه قال : « من ضعف عن نصرتنا ولعن في خلواته أعدائنا بلّغ الله صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش فكلّما لعن هذا الرجل أعدائنا لعناً ساعدوه ، ولعنوا من يلعنه ، ثمّ ثنّوا فقالوا ، اللّهمّ صلّ على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه ولو قدر على أكثر منه لفعل

فإذا النداء من قبل الله عزّوجلّ ، قد أجبت دعاءَكم وسمعت نداءَكم وصلّيت على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار ».

وجاء أيضاً هذا الحديث في المكيال(٣) نقلا عن علي بن عاصم الكوفي ، عن مولانا العسكريعليه‌السلام وفيه ، « فكلّما لعن أحدكم أعداءَنا ساعدته الملائكة ولعنوا من لا يلعنهم ».

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، ص ٢١٨ ـ ٢٣٩ ، باب ١٠ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، ص ٢٢٢ ، باب ١٠ ، ح ١١.

٣ ـ مكيال المكارم ، ج ٢ ، ص ٦٧.


يا علي ، إيّاك ونَقرةِ الغُراب (٣٦٨) وفريشةِ الأسد (٣٦٩).

يا علي ، لأن أُدخِلَ يدي في فمِ التِنّين (٣٧٠) إلى المرفقِ ...

           

وما أحسن الصلاة على الرسول والآل الكرام ، واللعن على أعداءهم اللئام إمتثالا لهذه الأحاديث المتظافرة ، ومصداقاً للتولّي والتبرّي اللذين هما من دعائم الدين الفاخرة(١) .

فصلوات الله تعالى على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنته على أعدائهم إلى يوم الدين.

(٣٦٨) كناية عن تخفيف السجود ـ في الصلاة ـ وأنّه لا يمكث فيه إلاّ مقدار وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله(٢) .

(٣٦٩) أي في السجود وهو أن يسجد الإنسان ويبسط ذراعيه على الأرض إذ المستحبّ هو أن يجنّح ذراعيه حين السجود ، مع التجافي أيضاً إلاّ في سجدة الشكر التي يستحبّ فيها أن يوصل صدره وذراعيه بالأرض كما اُفيد في الفقه.

وفي بعض النسخ فرشة الأسد.

(٣٧٠) التنّين على وزن سكّين ضرب من الحيّات العظيمة جدّاً ، تعيش في إفريقية والهند سُمّي بالتنّين لأنّه يترك البرّ ويدخل البحر من التَّنن بمعنى ترك الأصدقاء ، أو لأنّه يشبه بعض الكواكب من التِنَّن بمعنى الشبيه.

وذكر بعض أنّ صغار التنانين تبلغ خمسة أذرع وكبارها تبلغ ثلاثين ذراعاً.

وفي فمّ التنّين أنياب مثل أسنّة الرماح ، وهو أحمر العينيّن ، واسع الفمّ(٣) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٨ ، ح ٣ ـ ١٠.

٢ ـ مجمع البحرين ، مادّة نقر ، ص ٣٠٧.

٣ ـ المعجم الزوولوجي ، ج ٢ ، ص ٢٥٤.


أحبُّ إليَّ من أن أسألَ من لم يكنْ ثمّ كان (٣٧١).

يا علي ، [ إنّ ] أعتى الناسِ (٣٧٢) على اللّهِ عزّوجلّ القاتلُ غيرَ قاتلهِ والضاربُ غيرَ ضاربه (٣٧٣) ، ومن تَولّى غيرَ مواليه (٣٧٤) فقد كفَرَ بما أنزل اللّهُ عزّوجلّ [ عَلَيَّ ].

يا علي ، تَخَتَّمْ باليَمينِ (٣٧٥) ...

           

وبهذا يتبيّن مشقّة إدخال اليد في فم التنّين ، لكن مع ذلك هذه المشقّة أهون من سؤال من لم يكن ثمّ كان.

(٣٧١) أي لم يكن له مال ثمّ حصل له المال ، فإنّ الغالب في أمثالهم الخسّة والبخل وردّ السائل بخلاف من نشأ في المال والخيرات(١) .

(٣٧٢) من العتوّ بمعنى التكبّر والتجبّر والتجاوز عن الحدّ.

(٣٧٣) فإنّهما جناية على غير المستحقّ ، وظلم للبريء.

(٣٧٤) أي الذين جعلهم الله مواليه في كتابه ، وعلى لسان نبيّه.

في مثل قوله تعالى :( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) (٢) .

وفي مثل حديث الغدير الشريف الذي نقلته واتّفقت عليه الخاصّة والعامّة بطرقها المتواترة ، وقد جاءت رواياتها بثلاثة وأربعين طريقاً من الخاصّة ، وتسعة وثمانين طريقاً من العامّة كما تلاحظها بأسانيدها ومتونها في غاية المرام(٣) .

(٣٧٥) ففي حديث محمّد بن أبي عمير قال : قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام ،

__________________

١ ـ روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٢٥٣.

٢ ـ سورة المائدة ، الآية ٥٥.

٣ ـ غاية المرام ، ص ٧٩ ـ ٩٠ ، باب ١٦ و ١٧ ، الأحاديث.


فإنّها فضيلةٌ من اللّهِ عزّوجلَّ للمقرَّبين (٣٧٦). قال : بم أتختمُ يا رسولَ اللّه؟ قال : بالعقيقِ الأحمَر (٣٧٧) ...

           

« أخبرني عن تختّم أمير المؤمنينعليه‌السلام بيمينه لأيّ شيء كان؟ فقال : إنّما كان يتختّم بيمينه لأنّه كان إمام أصحاب اليمين بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد مدح الله أصحاب اليمين ، وذمّ أصحاب الشمال

وقد كان يتختّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيمينه ، وهو علامة لشيعتنا يُعرَفون به وبالمحافظة على أوقات الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ومواساة الإخوان ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر »(١) .

(٣٧٦) وفُسِّر « المقرّبون » بجبرئيل وميكائيل في حديث سلمان الفارسي قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام ، يا علي تختّم باليمين تكن من المقرّبين. قال : يا رسول الله وما المقرّبون؟ قال : جبرئيل وميكائيل »(٢) .

(٣٧٧) وهو الحجر الكريم المبارك المعروف الذي يتّخذ منه فصوص الخواتيم.

وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة منها مفصّل حديث سليمان بن مهران الأعمش(٣) قال : « كنت مع جعفر بن محمّدعليه‌السلام على باب أبي جعفر المنصور ، فخرج من عنده رجل مجلود بالسوط ، فقال لي ، يا سليمان انظر ما فصّ خاتمه؟ فقلت ، يابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصّه غير عقيق.

فقال : يا سليمان أما انّه لو كان عقيقاً لما جُلِد بالسوط. قلت ، يابن رسول الله زدني.

__________________

١ ـ علل الشرايع ، ص ١٥٨ ، باب ١٢٧ ، ح ١.

٢ ـ علل الشرايع ، ص ١٥٨ ، باب ١٢٧ ، ح ٣.

٣ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٢٠٠ ، ح ٥٩٧.


فإنّه أوّلُ جَبَل أقرَّ للّهِ تعالى بالربُوبيّةِ ، ولي بالنُبوّةِ ، ولكَ بالوصيّةِ ، ولُولدِك بالإمامةِ ، ولشيعتِك بالجنَّةِ ، ولأعدائِك بِالنّار.

يا علي ، إنّ اللّهَ عزّوجلّ أشرفَ على [ أهلِ ] الدنيا فاختارني منها على رجالِ العالَمين ، ثمّ اطلَع الثانيةَ فاختارَك على رجالِ العالَمين ، ثمّ أطلع الثالثَة فاختار الأئمَّةَ من وُلدِك على رجالِ العالَمين ، ثمّ أطلَع الرابعة فاختار فاطمةَ على نساءِ العالمين (٣٧٨).

           

قال : يا سليمان هو أمان من قطع اليد. قلت ، يابن رسول الله زدني.

قال : يا سليمان هو أمان من الدم. قلت ، يابن رسول الله زدني.

قال : يا سليمان إنّ الله عزّوجلّ يحبّ أن ترفع إليه في الدعاء يد فيها فصّ عقيق. قلت ، يابن رسول الله زدني.

قال : يا سليمان العجب كلّ العجب من يد فيها فصّ عقيق كيف تخلو من الدنانير والدراهم.

قلت ، يابن رسول الله زدني. قال : يا سليمان إنّه حرز من كلِّ بلاء.

قلت ، يابن رسول الله زدني. قال : يا سليمان هو أمان من الفقر.

قلت ، يابن رسول الله اُحدّث بها عن جدّك الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال : نعم ».

(٣٧٨) إعلم أنّ إختيار الله تعالى هذه الأنوار الطيّبة اتّفقت عليها أحاديث الخاصّة والعامّة ، بل تواترت فيه الأخبار ، ويكفيك في ذلك هذا الحديث الذي نقله القاضي نور اللهقدس‌سره عن العامّة سنداً ومتناً في كتاب الإحقاق(١) انّه رواه ابن

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ١٠٤ ـ ١١١ ، و ج ٩ ، ص ٤٧٨ ، و ج ٢٠ ، ص ٤٩٥.


يا علي ، إنّي رأيتُ اسمَك مقروناً باسمي في ثلاثةِ مواطِن (٣٧٩) فآنستُ بالنظر إليه ، إنّي لمّا بلغتُ بيتَ المقدَّس في معراجي إلى السماءِ وجدتُ على صخرتِها « لا إلَه إلاّ اللّهُ ، محمّدٌ رسولُ اللّه ، أيّدتُه بوزِيره ، ونصرتُه بوزيره » فقلتُ لجبرئيل عليه‌السلام ، مَن وزيري؟ فقال : عليُّ بن أبي طالب ، فلمّا انتهيتُ إلى سِدرةِ المنتهى وجدتُ مكتوباً عليها ...

           

المغازلي في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأخطب خوارزم في المناقب والمقتل ، وابن حسنويه في درّ بحر المناقب ، ومحبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى ، والحمويني في فرائد السمطين ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والسمهودي في جواهر العقدين ، والسيوطي في ذيل اللئالي ، والمتّقي الهندي في منتخب كنز العمال ، والترمذي في المناقب المرتضوية ، والقندوزي في ينابيع المودّة ، والبدخشي في مفتاح النجا في مناقب آل العبا ، والحضرمي في وسيلة المآل ، وحسام الدين المروي في آل محمّد ، كما تلاحظ متون وأسناد أحاديثهم في الإحقاق.

(٣٧٩) وهذه المواضع هي من أشرف المواضع التي لا ينالها الأوّلون والآخرون وقد بلغها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتزيّنت بوصيّه ووزيره وخليفته وناصره وأخيه ونفسه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام واعلم أنّ الموجود هنا ثلاثة مواطن ، وفي مكارم الأخلاق أربعة مواطن ، لكن لم يذكر الرابع.

إلاّ أنّه في الخصال ذكر الرابع ، كما جاء في هامش بعض نسخ الفقيه ، والرابع بعد قوله بوزيره ، فلمّا رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوباً « أنا الله لا إله إلاّ أنا وحدي ، محمّد عبدي ورسولي ، أيّدته بوزيري ونصرته بوزيري »(١) .

__________________

١ ـ الخصال ، ص ٢٠٧ ، ح ٢٦.


« إنّي أنا اللّهُ لا إلَه إلاّ أنا وَحْدي ، محمّدْ صفوتي من خلقي ، أيّدتُه بوزيره ، ونصرتُه بوزيره » فقلت لجبرئيلعليه‌السلام ، مَن وزيري؟ فقال : عليُّ بن أبي طالب ، فلمّا جاوزتُ سدرَة المنتهى انتهيتُ إلى عَرش ربِّ العالمين جلَّ جلالُه فوجدتُ مكتوباً على قوائمِه « إنّي أنا اللّهُ لا إلَه إلاّ أنا وَحْدي ، محمّدٌ حبيبي ، أيّدتُه بوزيره ، ونصرتُه بوزيره ».

يا علي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطاني فيك سبعَ خصال (٣٨٠) ، أنت أوّلُ من يَنشقُّ عنهُ القبرُ معي ،

           

(٣٨٠) وقد وردت إلى هنا أيضاً في الخصال(١) ، وتلاحظ أنّه ليس فيه جميع الخصال السبعة ، ويستفاد مكمّلها من حديث محمّد بن العبّاس قال : حدّثنا أحمد بن محمّد مولى بني هاشم ، عن جعفر بن عيينة ، عن جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن بكر ، عن عبدالله بن عقيل ، عن جابر بن عبدالله قال : « قام فينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأخذ بضبعي علي بن أبي طالبعليه‌السلام حتّى رُأي بياض إبطيه وقال :

إنّ الله ابتدأني فيك بسبع خصال ، قال جابر ، فقلت ، بأبي واُمّي يا رسول الله وما السبع الذي ابتدأك بهنّ؟ قال : أنا أوّل من يخرج من قبره وعلي معي ، وأنا أوّل من يجوز على الصراط وعلي معي ، وأنا أوّل من يقرع باب الجنّة وعلي معي ، وأنا أوّل من يسكن عليّين(٢) وعلي معي ، وأنا أوّل من يُزَوَّج من الحور العين وعلي معي ، وأنا أوّل من يُسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وعلي معي »(٣) .

__________________

١ ـ الخصال ، ص ٣٤٢ ، ح ٥.

٢ ـ تفسير البرهان ، ج ٢ ، ص ١١٧٩.

٣ ـ مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٥٦.


وأنتَ أوّلُ من يقفُ على الصراطِ معي ، وأنت أوّلُ من يُكسى إذا كُسيت ، ويحيى إذا حييتُ ، وأنت أوّلُ من يسكنُ معي في علّيّين (٣٨١) ، وأنت أوّلُ من يشربُ معي من الرحيقِ (٣٨٢) المختومِ الذي ختامُه مِسك (٣٨٣) (٣٨٤).

           

(٣٨١) وهي المراتب العالية ، والدرجات السامية ، المحفوفة بالجلالة والرفعة في الجنّة.

(٣٨٢) الرحيق هي الخمر الصافية الخالصة من كلّ غشّ(١) ، والمختوم بمعنى ختم أوانيها بالمسك ، وختامه مسك بمعنى أنّ آخر ما يجدون منها هي رائحة المسك.

(٣٨٣) أي إذا شربه الشارب وجد رائحة المسك فيه(٢) .

أي انّه له ختامٌ وعاقبة إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك فهي أفضل خمر خالصة خالية عن الغول والتأثيم مع أفضل رائحة عبقة بالمسك أوّل من يتهنّأ بها هو نبيّنا أفضل النبيّين وأفضل الخلق بعده أمير المؤمنين.

وهي إشارة إلى قوله عزّ إسمه :( إنَّ الأبرَارَ لَفِي نَعِيم *عَلَى الأرَائِكِ يَنظُرُونَ *تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ *يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيق مَخْتُوم *خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنافِسُونَ ) (٣) .

وهذا مسك ختام هذه الوصيّة النبوية لمقام الولاية العليّة التي رواها الشيخ الصدوققدس‌سره وغيره.

__________________

١ ـ مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٥٦.

٢ ـ تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٤١١.

٣ ـ سورة المطفّفين ، الآيات ٢٢ ـ ٢٦.


 ..................................................................................

           

(٣٨٤) روى شيخ المحدّثين الصدوققدس‌سره هذا الحديث كمسك الختام في آخر كتابه الجامع من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٢ ، باب النوادر ، الحديث ١ ، المسلسل ٥٧٦٢. ورواه أيضاً الشيخ الطبرسي في مكارم الأخلاق ، ج ٢ ، ص ٣١٩ ، الفصل الثالث ، الحديث ١ ، المسلسل ٢٦٥٦. ورواه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ٤٦ ، الباب ٣ ، الحديث ٣. وشَرَحَهُ التقي المجلسي في روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٢٦٠ ، ذاكراً في أوّله أنّ الصدوق أعلى الله مقامه حكم بصحّته إمّا لتواتره عنده أو لتواتر مضمونه فإنّ أكثر مسائله ورد في الأخبار المتواترة أو المستفيضة أو الصحيحة المأثورة عن الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين ، وجاء كثير منها في الأبواب المعنونة في الأحاديث المسندة الواردة في كتاب الخصال.


٢

رسالة الوصايا ، روى الشيخ العالم علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بابن القاساني في رسالة وصايا النبي(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله عن شيخه المولى أبي الفضل محمّد بن قطب الدين الراوندي ( ببلدة ريّ بمحلّ باب المصالح في شهور سني ستّة وتسعين وخمسمائة ) قال : حدّثني والدي ( في سنة إثنتين وأربعين وخمسمائة ) ، قال : أخبرني الشيخ العفيف أبو عبدالله جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدورسي ( في مسجد المأذنة في شهور سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ) ، عن الشيخ الحافظ جعفر بن علي ابن موسى القمّي عن مشايخه ، عن أبي سعيد الخدري قال : أوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام سمعته وأنا أكتب مخافة أن أنسى ، وكان علي بن أبي طالبعليه‌السلام إذا سمع لا ينسى ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيّة :

           

(١) هذه النسخة خطيّة في مكتبة جامعة طهران مرقّمة برقم ١٠/١٨١٢ ضمن مجموعة ( ش ـ ٢٩٣٦) رسالة ـ رقم ١٤ من صفحة ٣٣٣ إلى صفحة ٣٣٨ في المجموعة.

صدّرت أوّل الرسالة بقوله ، الحمد لله حقّ حمده ، وصلاته على خير خلقه محمّد وصفوة ذرّيته الأئمّة الأطهار ، يقول العبد الضعيف المذنب الفقير إلى رحمة اللّه تعالى علي بن أحمد المشهدي الغروي المعبِّر المعروف بابن القاشاني أحسن الله عاقبته بمحمّد وآله الطاهرين حدّثني الشيخ المولى أبي الفضل الخ.


يا علي ، لا مروّةَ لكَذُوب (٢) ، ولا راحةَ لحسُود (٣) ، ولا صديقَ لنمّام (٤) ،

           

ذكر المولى محمّد بن قطب الدين الراوندي إلى آخر السند المتقدّم ونقل به هذه الوصيّة الشريفة.

(٢) حيث إنّ الصدق أمانة والكذب خيانة ، والكذوب يكون كثير الخيانة فلا يتّصف بصفة المروّة التي تقتضي تنزيه النفس عن الدناءة والخيانة.

(٣) فإنّ الحسود يضرّ نفسه أكثر ممّا يضرّ المحسود فلا يكون في راحة ، ولذلك ورد في الحديث العلوي ، « ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد ، نَفَس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم »(١) .

وجاء في نهج البلاغة قولهعليه‌السلام ، « صحّة الجسد من قلّة الحسد »(٢) .

(٤) النميمة هي نقل كلام الغير إلى المقول فيه على وجه السعاية والإفساد وإيقاع الفتنة ويقال لفاعله نمّام وقتّات ولو بأن يقول : فلان تكلّم فيك بكذا.

والنميمة من المعاصي الكبائر المذمومة في الكتاب والسنّة كما تلاحظ بيانها في الروايات المباركة(٣) .

منها ما عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال لأصحابه ، « ألا اُخبركم بشراركم؟ قالوا ، بلى يا رسول الله. قال : المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبُراء العيب ».

ومنها ما عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : « ثلاثة لا يدخلون الجنّة ، السفّاك

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٢٥٦ ، باب ١٣١ ، ح ٢٩.

٢ ـ نهج البلاغة ، رقم الحكمة ٢٥٦.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٢٦٣ ، باب ٦٧ ، الأحاديث.


ولا أمانةَ لبخيل (٥) ، ولا وفاءَ لشَحيح (٦) ،

           

للدم ، وشارب الخمر ، ومشّاء بالنميمة ». ومن مساوي هذه النميمة أنّها توجب عدم الصديق للنّمام كما في هذه الوصيّة من حيث أنّه سرعان ما ينكشف أمره ، ويتباعد عنه أصدقاؤه ، ويتركه أحبّاؤه ، وفي الحديث(١) ، « إنّ من أكبر السحر النميمة ، يُفَرَّق بها بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافّين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف الستور ، والنمّام شرّ من وطىء الأرض بقدم ».

(٥) البخل هي صفة شحّ النفس المذمومة ، وهي صفة خسيسة قد تدعو إلى ترك الواجب ومنها ترك أداء الأمانة. فالبخيل يبخل حتّى عن ردّ مال الناس إليهم فلا أمانة له.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « البخل جامع لمساوىء العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كلّ سوء »(٢) .

وعن الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام أنّه قال : « البخيل من بخل بما افترض الله عليه »(٣) .

(٦) الشحّ هو البخل مع الحرص فهو أشدّ من البخل لأنّ البخل في المال ، والشحّ يكون في المال والمعروف ، ومنه قوله تعالى :( أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ ) (٤) ، فالشحّ هو اللؤم وأن تكون النفس حريصة على المنع(٥) ..

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١٦٩ ، باب ١٣ ، ح ٢.

٢ ـ نهج البلاغة ، رقم الحكمة ٣٧٨.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٣٠٥ ، باب ١٣٦ ، ح ٢٦.

٤ ـ سورة الأحزاب ، الآية ١٩.

٥ ـ مجمع البحرين ، مادّة شحح ، ص ١٨٠.


ولا كنزَ أنفعُ من العِلم (٧) ،

           

والشحّ بمعناه المعروف يكون مانعاً من الوفاء والأداء فلا يكون وفاء لشحيح وفي الحديث عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، عن أبيهعليه‌السلام ، أنّ عليّاًعليه‌السلام سمع رجلا يقول : الشحيح أعذر من الظالم ، فقالعليه‌السلام ، « كذبت ، إنّ الظالم يتوب ويستغفر الله ويردّ الظُلامة على أهلها ، والشحيح إذا شَحَّ منع الزكاة ، والصدقة ، وصلة الرحم ، وإقراء الضيف. والنفقة في سبيل الله ، وأبواب البرّ ، وحرام على الجنّة أن يدخلها شحيح »(١) .

وفي حديث الإمام الصادقعليه‌السلام ، « إنّما الشحيح من منع حقّ الله ، وأنفق في غير حقّ الله عزّوجلّ »(٢) .

(٧) الكنز في الأصل هو المال المدفون لعاقبة ، ثمّ اتّسع واستعمل في كلّ ما يتّخذه الإنسان ويدّخره.

وخير ما يدّخره الإنسان لنفعه هو العلم ، إذ هو أشرف وأنفع من المال كما تلاحظ فضله كتاباً وسنّةً في كتب أحاديث فضل العلم.

وقد أطلق الكنز في كتاب الله تعالى على صفحة العلم المذخورة في قضيّة موسى والخضر في سورة الكهف.

ففي حديث علي بن أسباط قال : سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول : « كان في الكنز الذي قال الله عزّوجلّ :( وَكانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُما ) (٣) كان فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله

__________________

١ ـ قرب الإسناد ، ص ٧٢ ، مسلسل الحديث ٢٣٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٣٠٥ ، باب ١٣٦ ، ح ٢٥.

٣ ـ سورة الكهف ، الآية ٨٢.


ولا مالَ أربحُ من الحِلم (٨) ، ولا حَسَبَ أرفعُ من الأدَب (٩) ،

           

أن لا يتّهم الله في قضائه ولا يستبطئه في رزقه ). فقلت ، جعلت فداك اُريد أن أكتبه ، قال : فقرّب والله يده إلى الدواة ليضعها بين يدي ، فتناولتُ يده فقبّلتها وأخذتُ الدواة فكتبته »(١) .

(٨) الحلم ـ بكسر وسكون اللام ـ ، هو ضبط النفس عن هيجان الغضب(٢) ، أو الأناة والتثبّت في الاُمور(٣) .

ومن المعلوم أنّ خلاف الحلم أي الغضب يوجب أكبر الخسران ، بل الغضب لغير الله تعالى مفتاح الشرّ والضرر ، فيكون الحلم الذي يكبحه موجباً لأكبر النفع والربح

وفي حديث زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يقول : « إنّه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمُه عند غضبه »(٤) .

(٩) الحسب بفتحتين هي الشرافة بالآباء وما يُعد من مفاخرهم

وهذه الشرافة تضيع فيمن قلّ أدبه بينما تزيد فيمن كثر أدبه وإن لم يعل حسبه فالأدب إذن أبلغ من الحسب.

فإذا تأدّب الإنسان بالآداب الدينية والأخلاق المرضيّة نال أرفع الحسب لأنّ الأدب يغني عن الحسب ، وحسن الأدب ينوب عن الحسب كما في الحديث

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٩ ، ح ٩.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٥١٢.

٣ ـ مرآة الأنوار ، ص ٨٩.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٢ ، ح ٣.


ولا نسبَ أوضعُ من الجَهل (١٠) ، ولا معيشةَ أهنأُ من العافية (١١) ،

           

العلوي الشريف(١) .

وقد بيّن أمير المؤمنينعليه‌السلام كلّ الأدب في كلمته الجامعة على وجازتها وإختصارها في قولهعليه‌السلام ، « كفاك أدباً لنفسك إجتناب ما تكرهه من غيرك »(٢) .

(١٠) النسب هو الإنتساب إلى ما يوضّح ويميّز المنسوب كالإنتساب إلى الأب أو الاُمّ أو القبيلة أو الصناعة وغيرها.

وبما أنّ الجهل أوضع الأشياء تكون النسبة إليه أيضاً أوضع النسب

ويدلّك على وضاعة الجهل الصفات الخسيسة التي تنشأ منه كالجور ، والقسوة ، والتكبّر ، والقطيعة ، والغَدر ، والخيانة ، والعصيان ونحوها من الصفات الذميمة.

(١١) العافية هي دفاع الله الأسقام أو البلايا عن العبد(٣) .

وهي من النعم الإلهيّة التي يهنأ بها العيش ، بل لا معيشة أهنأ منها.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « نعمتان مكفورتان ، الأمن والعافية »(٤) .

وفي حديث محمّد بن حرب الهلالي ، سمعت الصادق جعفر بن محمّدعليه‌السلام يقول : « العافية نعمة خفيّة إذا وُجدت نُسيت ، وإذا فُقدت ذُكرت »(٥) .

وتلاحظ أحاديث فضل العافية مجموعةً في البحار(٦) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٦٨ ، باب ٤٤ ، ح ٨.

٢ ـ نهج البلاغة ، رقم الحكمة ٤١٢.

٣ ـ مجمع البحرين ، مادّة عفا ، ص ٦٢.

٤ ـ الخصال ، ص ٣٤ ، ح ٥.

٥ ـ أمالي الصدوق ، ص ١٣٨.

٦ ـ بحار الأنوار ، ج ٨١ ، ص ١٧٠ ، باب ١ ، الأحاديث.


ولا رفيقَ أزينُ من العَقل (١٢) ، ولا رسولَ أَعدلُ من الحَقّ (١٣) ، ولا حسنَة أعلى من الصَبر (١٤) ،

           

(١٢) الزينة هي ما يتزيّن به الإنسان من حُلي ولباس ممّا يوجب زيادة جماله وحُسنه ولا حلية أغلى من العقل ولا زينة أغنى من هذا الجوهر النفيس فيكون العقل أزين شيء يرافق الإنسان ، بل لا رفيق أزين منه.

لذلك ورد في الحديث عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « عقول النساء في جمالهنّ ، وجمال الرجال في عقولهم »(١) .

وعن الإمام العسكريعليه‌السلام أنّه قال : « حسن الصورة جمالٌ ظاهر ، وحسن العقل جمالٌ باطن »(٢) .

(١٣) فالرسول هو السفير المبعوث ، والسفير هو المصلح بين القوم والإصلاح يلزم أن يكون بعدل وأعدل مصلح هو الحقّ والكلمة الحقّة فلا رسول أعدل منه.

وفي حديث أبي ذرّ قال : « أوصاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن أقول الحقّ وإنْ كان مُرّاً »(٣) .

(١٤) الصبر ، حبس النفس على المكروه إمتثالا لأمر الله تعالى(٤) .

وهو يمنع الباطن عن الإضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة كما أفاده المحقّق الطوسيقدس‌سره (٥) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٨٢ ، باب ١ ، ح ١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٩٥ ، باب ١ ، ح ٢٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ١٠٦ ، باب ٤٨ ، ح ٣.

٤ ـ مجمع البيان ، ص ٢٧٢.

٥ ـ سفينة البحار ، ج ٥ ، ص ١٥.


ولا سيّئَة أسْرى من العُجب (١٥) ،

           

وهو من مكارم الأخلاق ، ومعالي السجايا ، ومحاسن الصفات.

وقد أمر به الكتاب الكريم ، وحثّت عليه أحاديث المعصومينعليهم‌السلام ، وجعلته رأس الإيمان ، وأنّ من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز ، وأنّ أهل الصبر يدخلون الجنّة بغير حساب ، وأنّ الصبر عند المصيبة حسنٌ جميل ، وأحسن منه الصبر على ما حرّم الله تعالى ، كما تلاحظها في أحاديث باب الصبر(١) .

بل بلغ الصبر من الأهميّة أنّه أُخذ عليه العهد والميثاق ففي حديث داود بن كثير الرقي ، عن الإمام أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام ، « أنّ الله تبارك وتعالى لمّا خلق نبيّه ووصيّه وإبنته وإبنيه وجميع الأئمّة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتّقوا الله وأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على جميع الأئمّة وشيعتهم الميثاق بذلك »(٢) .

هذا بالإضافة إلى ما في الصبر من الفرج الدنيوي ، والأجر الاُخروي الذي يجعله أعلى حسنة ، بل لا حسنة أعلى منه.

(١٥) العُجب هو إستعظام العمل الصالح وإستكثاره والإبتهاج له والإدلال به وأن يرى نفسه خارجاً عن حدّ التقصير

وأمّا السرور بالعمل الصالح مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك فهو حسن ممدوح(٣) .

والعُجب من ذنوب القلب ويستفاد من بعض الأحاديث أنّه أشدّ من

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، باب ٦٢ ، ص ٥٦ ـ ٦٧.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٤٥١ ، ح ٣٩.

٣ ـ سفينة البحار ، ج ٦ ، ص ١٥٢.


ولا زهادةَ أقربُ من التَقاعد (١٦) ،

           

ذنوب الجوارح.

ففي حديث الحسين بن زيد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العُجب ما خلى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبداً »(١) . حيث إنّه يوجب ترك الذنب مطلقاً للمؤمن العُجب ، والعُجب سيّئة تسري إلى العمل الصالح فتُبطله وتحبطه ، وتفسد الطاعات ، ولا سيّئة أسرى إلى العمل الصالح لإفساده من العُجب.

ففي الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ثلاث مهلكات ، شحٌّ مطاع ، وهوىً متّبع ، وإعجاب المرىء بنفسه وهو محبطٌ للعمل ، وهو داعية المقت من الله سبحانه »(٢) .

وتلاحظ أحاديث مذمومية العُجب والأمر بتركه في اُصول الكافي(٣) ، والبحار(٤) ، والوسائل(٥) فراجعها ، ونحيل إليها رعاية للإختصار.

(١٦) التقاعد هو عدم الطلب يقال : تقعّد عن الأمر أي لم يطلبه

والزهد هو الترك والإعراض يقال : زهد عن الدنيا أي تركها ، وزهد عن الحرام أي أعرض عنه

وأقرب الزهد هو أن لا يطلب الإنسان الحرام. لا أن يتركها فحسب

فإذا لم يطلبه أساساً تركه قطعاً وأعرض عنه يقيناً

فيكون التقاعد عن الحرام أقرب زهادة.

__________________

١ ـ عدّة الداعي ، ص ١٧٣.

٢ ـ عدّة الداعي ، ص ١٧٢.

٣ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣١٣.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٢٢٨ ، باب ٦٧ ، وج ٧٢ ، ص ٣٠٦ ، باب ١١٧.

٥ ـ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٧٣ ، باب ٢٣ ، الأحاديث.


ولا غائبَ أقربُ من المَوت (١٧) ، ولا شفيعَ أنجحُ من التَّوبة (١٨).

           

(١٧) فإنّ الموت غائب يأتي لا محالة ، وأجَلٌ يعرض في كلّ حالة

وقد يأخذ الإنسان بكلّ سرعة ، ويخطفه على حين غِرّة

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « الموت طالب ومطلوب ، لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب »(١) .

فينبغي الإستعداد لهذا الغائب بتوفيق الله تعالى بما أمر به مولى الموحّدينعليه‌السلام في حديث الإمام العسكري ، عن آبائهعليهم‌السلام قال : قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، « ما الإستعداد للموت؟ قال : أداء الفرائض ، وإجتناب المحارم ، والإشتمال على المكارم ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه »(٢) .

وتلاحظ مفصّل أحاديث الموت في البحار(٣) .

(١٨) وردت هذه الفقرة في وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام أيضاً في تحف العقول(٤) .

فالتوبة من الذنب أنجح وسيلة شافعة إلى الله تعالى للمؤمن.

حيث أمر بها الله تعالى في مثل قوله عزّ إسمه :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللّهِ تَوْبَةً نَّصُوحا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ ) (٥) .

ففي النبويصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ليس شيء أحبّ إلى الله تعالى من مؤمن تائب ، أو مؤمنة

__________________

١ ـ أمالي الشيخ الطوسي ، ص ٢١٦ ، مسلسل ٣٧٨.

٢ ـ أمالي الصدوق ، ص ٦٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٦ ، ص ١٤٥ ، باب ٦ ، و ج ٧١ ، ص ٢٦٣ ، باب ٧٩ ، الأحاديث.

٤ ـ تحف العقول ، ص ٩٣.

٥ ـ سورة التحريم ، الآية ٨.


يا علي ، وللعاقلِ ستّةُ خصال ، الصبرُ على البَلاء ، والإحتمالُ للظُّلم (١٩) ، والعطاءُ من القليل (٢٠) ، والرضا باليَسير (٢١) ، والإخلاصُ بالعَمَل (٢٢) ، وطلبُ العلم (٢٣).

يا علي ، وللمؤمن أربعُ خصال ، طولُ السُكوت (٢٤) ،

           

تائبة »(١) .

وتلاحظ تفصيل بيان أحاديث التوبة في البحار(٢) فراجع ، وسيأتي معنى التوبة وحقيقتها في نفس هذه الوصيّة عند ذكر خصال التائب.

(١٩) أي تحمّله والصبر عليه بواسطة إحتسابه عند الله تعالى.

(٢٠) بأن يكون له عطيّة الخير ، وإن كان قليل ذات اليد.

(٢١) أي القناعة باليسير من الحلال ، ومن رضى باليسير من الحلال خفّت مؤونته ، وتنعّم في أهله ، وبصّره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام(٣) .

(٢٢) إذ هو الذي يوجب قبول العمل وفوز العامل.

(٢٣) فبطلب العلم يكون عارفاً بالحلال والحرام ، وسالكاً طريق الله العلاّم ، وناجياً في الدنيا والآخرة وهو من كمال العقل ، والعقل الكامل.

فتكون هذه الصفات الستّة الحسنة من مميّزات العقلاء ومن كان جامعاً لهذه الخصال كان عاقلا في نفسه ، ومسترشداً بعقله.

(٢٤) فإنّ السكوت في محلّه نجاة من الشرّ ، وإحتراز عن الذنب ، وتفكّر في

__________________

١ ـ سفينة البحار ، ج ١ ، ص ٤٧٦.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٦ ، ص ١١ ـ ٤٨ ، باب ٢٠.

٣ ـ مجمع البحرين ، مادّة رضا ، ص ٣٨.


ودَوامُ العَمل (٢٥) ، وحسنُ الظنِّ باللّهِ عزَّ وجلّ (٢٦) ،

           

الآيات ، وحفظ للنفس ، وسلامة للإنسان.

بل في الحديث أنّه لا يعرف عبدٌ حقيقة الإيمان حتّى يخزن من لسانه(١) .

بل ورد أنّ شيعتنا الخرس(٢) .

أي لا يتكلّمون بالباطل واللغو وعدم العلم ، أو مع التقيّة ، فكلامهم قليل كأنّهم خرس.

ولاحظ أحاديث فضل الصمت في بابه(٣) .

(٢٥) أي المداومة على عمل الخير ، فإنّه المحبوب المطلوب للمؤمن.

وفي حديث جابر الجعفي قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : « إنّ أبا جعفرعليه‌السلام كان يقول : إنّي اُحبّ أن اُداوم على العمل إذا عوّدته نفسي ، وإنْ فاتني من الليل قضيته بالنهار ، وإنْ فاتني بالنهار قضيته بالليل ، وإنّ أحبّ الأعمال إلى الله ما ديم عليها ، فإنّ الأعمال تُعرض كلّ خميس وكلّ رأس شهر ، وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان ، فإذا عوّدت نفسك عملا فدُم عليه سنة »(٤) .

(٢٦) فيرجو المؤمن ربّه لقبول عمله بفضله وكرمه ، ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله

وفي الحديث ، « حسن الظنّ بالله أن لا ترجو إلاّ الله ولا تخاف إلاّ ذنبك »(٥) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٧.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٣ ، ح ٢.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٢٧٤ ـ ٣٠٨ ، باب ٧٨.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ٣٧ ، باب ١ ، ح ٢٥.

٥ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٧٢ ، ح ٤.


والاحتمالُ للمكرُوه (٢٧).

يا علي ، وللتائبِ ستّةُ خصال ، تركُ الحرام ، وطلبُ الحلال ، وطلبُ العلم ، وطولُ السكوت ، وكثرةُ الاستغفار ، وأنْ يذيقَ نفسَه مرارَةَ الطّاعةِ كما أذاقَها حلاوةَ المعصية (٢٨).

           

والأحاديث كثيرة في حسن الظنّ بالله ، وتفضّل الله على عبده بحسن ظنّه.

ففي حديث بريد بن معاوية ، عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال : « وجدنا في كتاب عليعليه‌السلام ، أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وهو على منبره ـ ، والذي لا إله إلاّ هو ما اُعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلاّ بحسن ظنّه بالله ، ورجائه له ، وحسن خُلُقه والكفّ عن إغتياب المؤمنين.

والذي لا إله إلاّ هو لا يُعذِّبُ اللهُ مؤمناً بعد التوبة والإستغفار إلاّ بسوء ظنّه بالله ، وتقصيره من رجائه ، وسوء خُلُقه ، وإغتيابه للمؤمنين.

والذي لا إله إلاّ هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن بالله إلاّ كان الله عند ظنّ عبده المؤمن ، لأنّ الله كريم بيده الخيرات ، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه »(١) .

وينبغي ملاحظة مفصّل أحاديث حسن الظنّ بالله تعالى في محلّه(٢) .

(٢٧) أي تحمّل المكاره والاُمور التي لا يستسيغها الإنسان.

(٢٨) فالتوبة هو الرجوع عن الذنب والراجع عن الذنب حقيقةً يترك الحرام ، ويطلب الحلال ، ويطلب العلم حتّى يعرفهما ، ويطيل السكوت حذراً من الزلاّت ، ويكثر الإستغفار محواً للسيّئات ويزيل حلاوة المعصية بمرارة الطاعة حتّى

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٧١ ، ح ٢.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٣٢٣ ـ ٤٠١ ، باب ٥٩ ، الأحاديث.


يا علي ، وللمسلمينَ [ وللمسلمِ ظ ] أربعُ خصال ، أن يَسلَمَ الناسُ من لسانِه ، وعينِه ، ويدِه ، وفَرْجِه (٢٩).

           

تكمل توبته

وفي حديث النهج الشريف(١) قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « الإستغفار درجة العلّيين وهو اسم واقع على ستّة معان :

أوّلها ، الندم على ما مضى.

والثاني ، العزم على ترك العود إليه أبداً.

والثالث ، أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.

والرابع ، أن تَعْمدَ إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها.

والخامس ، أن تَعْمدَ إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد.

والسادس ، أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.

فعند ذلك تقول ، أستغفر الله »(٢) .

(٢٩) فإنّ الإسلام في أصله مأخوذ من التسليم والإنقياد ، والسلم وعدم الأذى

فيلزم على المسلم أن يكفّ أذاه عن الناس بلسانه بمثل الكذب عليهم أو سبّهم ، وبعينه بمثل النظر إلى أعراضهم ، وبيده بمثل التطاول عليهم ، وبفرجه بمثل الخيانة بهم ، فيسلَم الناس من جميع هذه الزلل منه.

__________________

١ ـ نهج البلاغة ، رقم الحكمة ٤١٧ ، الجزء٣ ، ص ٢٥٢ ، طبعة الإستقامة بمصر.

٢ ـ نهج البلاغة ، رقم الحكمة ٤١٧ ، الجزء ٣ ، ص ٢٥٢ ، طبعة الإستقامة بمصر.


يا علي ، وللجاهِل خمسُ خصال ، أن يثقَ بكلِّ أَحد ، وأن يُفشي سرَّه إلى كلِّ أَحد ، وأن يغضَبَ بأدنى شيء ، ويَرضى بأدنى شَيء ، وأن يضحكَ من غيرِ عَجَب (٣٠).

يا علي ، وللمتوكّلِ أربعُ خصال ، لا يخافُ المخلوقَ ، ولا يتّكلُ على مخلوق ، ويحسنُ الظنَّ بالناس ،

           

(٣٠) فالجاهل بواسطة عدم علمه لا يكمل فيه التروّي والتفكير في عواقب الاُمور ، وتطبيق أعماله مع الحكمة والمناسبة ، فتراه يثق بكلّ أحد حتّى بالخائن ، ويُفشي سرّه إلى كلّ أحد حتّى المذيع ، ويغضب بأدنى شيء غير موجب للغضب ، ويرضى بشيء لا يوجب الرضا ، ويضحك ويمتلأ بالضحك بدون أن يكون الشيء موجباً للتعجّب والضحك.

وفي جواب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لشمعون بن لاوي من حواريي عيسىعليه‌السلام ذكر علامات الجاهل ومميّزاته بقوله ، « إنّ صَحِبْتَه عنّاك ـ أي أتعبك ـ ، وإن اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك مَنَّ عليك ، وإن أعطيته كفَّرَك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن اُسرَّ إليك اتّهمك ـ أي بالإفشاء ـ ، وإنْ استغنى بَطَر ـ أي طغى ـ ، وكان فظّاً غليظاً ، وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرّج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن أيس ، وإن ضحك فهق ـ أي امتلأ من الضحك ـ وإنْ بكى خار ـ أي جزع وصاح ـ يقع الأبرار ـ أي يعيبهم ويذمّهم ـ ولا يحبّ الله ولا يراقبه ، ولا يستحيي من الله ولا يذكره ، إنْ أَرْضيتَه مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك ، وإنْ سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك ، فهذا مجرى الجاهل »(١) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١١٩ ، باب ٤ ، ح ١١.


ولا يستكثرُ عمَلَه (٣١).

يا علي ، وللقانعِ أربعُ خصال ، أن لا يفرَح بالغناء ، ولا يخافَ من الفقر (٣٢) ، ولا يهتمَّ للرزق ، ولا يحرِصَ على الدنيا (٣٣).

           

(٣١) إذ المتوكّل على الله تعالى يعتمد في جميع اُموره على الله تعالى وينقطع إليه فلا يخاف إلاّ الله ، ولا يتّكل على غيره ، ويكون أمله بالله لا بالمخلوقين فلا يسيء الظنّ إليهم بل يحسن الظنّ بهم ، وهو يعتمد على سعي نفسه فلا يستكثر عمله فتكون الاُمور المتقدّمة علاماته.

قال العلاّمة المجلسيقدس‌سره ، « ثمّ إنّ التوكّل ليس معناه ترك السعي في الاُمور الضرورية ، وعدم الحذر عن الاُمور المحذورة بالكليّة.

بل لابدّ من التوسّل بالوسائل والأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ، ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصّله من الأسباب ، بل يعتمد على مسبّب الأسباب ».

ثمّ حكىقدس‌سره عن المحقّق الطوسي في أوصاف الأشراف تفسيره التوكّل بقوله ، « المراد بالتوكّل أن يَكِلَ العبد جميع ما يصدرُ عنه ويَرِدُ عليه إلى الله تعالى ، لعلمه بأنّه أقوى وأقدر ، ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ، ثمّ يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكَّلَه إليه »(١) .

(٣٢) فانّه حيث يكتفي القانع بما رزقه الله تعالى وقسمه له لا تكون الزيادة له موجبة للفرح ، ولا إحتمال الإعواز فيه موجباً للخوف.

(٣٣) القناعة ـ بالفتح ـ ، هو الرضا بالقِسَم والقانع هو الذي يقنع بما يصيبه

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ١٢٧.


يا علي ، وللأحمقِ أربعُ خصال ، أن ينازعَ مَنْ فَوقَه ، ويتكبَّر على من دونَه ، وأن يجمعَ من الحرامِ ، وأن يبْخلَ على عيالِه (٣٤).

           

من الدنيا وإنْ كان قليلا ويشكر على اليسير(١) .

وهذه القناعة إذا وُجدت في الإنسان كانت كنزاً باقياً ، وملكاً لا يزول ، واستغناءً في النفس.

لذلك لا يكون صاحبها مع هذا الإستغناء النفسي فَرِحاً بالغنى ، أو خائفاً من الفقر ، أو مهتّماً بالرزق ، أو حريصاً على الدنيا بل تكون حياته طيّبة هنيئة.

وقد حُثّ على هذه الخصلة الشريفة في الكتاب والسنّة ، ووردت فيها الأحاديث الحجّة من ذلك ما في الكافي قال أبو جعفرعليه‌السلام ، « إيّاك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال الله عزّوجلّ لنبيّه :( وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ) (٢) وقال :( وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (٣) فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السَّعف إذا وجده »(٤) .

ويحسن ملاحظة أحاديث فضل القناعة في المقام(٥) .

(٣٤) الحمق هي قلّة العقل وفساده والأحمق هو من اتّصف بذلك.

وهو محذور المجالسة ومذموم المصاحبة.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، مادّة قنع ، ص ٣٩٠.

٢ ـ سورة التوبة ، الآية ٨٥.

٣ ـ سورة طه ، الآية ١٣١.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٣٧ ، باب القناعة ، الأحاديث أو غيره.

٥ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ١٦٨ ، باب ١٢٩ ، الأحاديث.


وللشقيّ ثلاثُ خِصال ، التّواني في أوقاتِ الصّلاةِ ، وكثرةُ الكلامِ في غيرِ ذكرِ اللّهِ ، وقلَّما يرغبُ في طاعةِ اللّه (٣٥).

           

وفسّر في حديث أبي الربيع الشامي بأنّه هو ، « المعجب برأيه ونفسه ، والذي يرى الفضل كلّه له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ولا يوجب عليها حقّاً »(١) .

وفي الحديث الصادقي ، « إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدّثه في خلال حديثك بما لا يكون ، فإن أنكره فهو عاقل ، وإنْ صدّقه فهو أحمق »(٢) .

ومن كانت هذه صفته فطبيعي أنّه ينازع مَنْ فوقه ، ويتكبّر على من دونه ، ويجمع المال من غير الحلال ، وبالرغم من جمعه المال لا ينفقه على عياله حتّى يكون كرامةً له ، بل يمسكه حتّى يكون وبالا عليه.

(٣٥) مرّ في وصيّة الفقيه أنّ هناك أربع خصال تنشأ من الشقاوة ، جمود العين ، وقساوة القلب ، وبُعْد الأمل ، وحبّ البقاء

وبيّنصلى‌الله‌عليه‌وآله هنا أنّ ثلاث خصال يتّصف بها الشقيّ غير السعيد ، فتلك فروع الشقاء ، وهذه صفات الشقي :

أحدها ، أنّه يتواني في إتيان الصلاة في أوقاتها والتواني هو التقصير في العمل وعدم الإهتمام به.

ثانيها ، أنّه يكون كثير الكلام وكلامه في غير ذكر الله تعالى.

ثالثها ، أنّه قليل الرغبة في إطاعة الله سبحانه.

وتلاحظ أخبار السعادة والشقاوة في البحار(٣) بالتفصيل ويحسن أن نشير

__________________

١ ـ الإختصاص ، ص ٢٢١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٣١ ، باب ٤ ، ح ٢٨.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٥ ، ص ١٥٢ ، باب ٦ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

إلى جانب توضيحي في هذه المسألة ، بياناً للشقاوة وآثارها السيّئة ، لما لها من الأهميّة.

فاعلم أنّه ليست الشقاوة ذاتية للإنسان وغير قابلة للتغيير حتّى يكون البشر مجبوراً على التقصير كما توهمّته الفرقة الجبرية بل هي إختيارية من الإنسان وحاصلة له باختيارها لنفسه

فيمكن للشقيّ أن يعدل إلى طريق السعداء ، ويختار لنفسه حُسن البقاء بعزم إرادته ، والتفكير في عاقبته ، وإرادة الخير لنفسه وهذا أمر ثابت دليلا ووجداناً ، نقلا وعقلا بوجوه عديدة نختار منها ما يلي :

أوّلا : ما رواه الشيخ الصدوق بسنده إلى عمرو بن ثابت ، عن أبي جعفر قال : « من قرأ( قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ) و( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وما ولدا ، وإن كان شقيّاً مُحي من ديوان الأشقياء ، وأُثبت في ديوان السعداء ، وأحياه الله سعيداً ، وأماته شهيداً ، وبعثه شهيداً »(١) .

وروى أيضاً بسنده إلى زرارة بن أعين ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « إنّ الله يمجّد نفسه في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات ، فمن مجّد الله بما مجّد به نفسه ثمّ كان في حال شقوة حُوِّل إلى سعادة ، فقلت له ، كيف هذا التمجيد؟

قال : تقول : ( أنت الله لا إله إلاّ أنت ربّ العالمين ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الرحمن الرحيم ، أنت الله لا إله إلاّ أنت العلي الكبير ، أنت الله لا إله إلاّ أنت مالك يوم الدين ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الغفور الرحيم ، أنت الله لا إله إلاّ أنت العزيز الحكيم ، أنت الله لا إله إلاّ أنت منك بدء كلّ شيء وإليك يعود ، أنت الله لا إله إلاّ أنت لم

__________________

١ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٥٥.


 ..................................................................................

           

تزل ولا تزال ، أنت الله لا إله إلاّ أنت خالق الخير والشرّ ، أنت الله لا إله إلاّ أنت خالق الجنّة والنار ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان الله عمّا يشركون ، أنت الله الخالق البارىء المصوّر ، لك الأسماء الحسنى ، يسبّح لك ما في السماوات والأرض ، وأنت العزيز الحكيم ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الكبير [ المتعال ] والكبرياء رداؤك »(١) .

ثانياً : إنّه لو كانت الشقاوة ذاتية لم يمكن تبديلها بالسعادة حتّى يؤمر بالدعاء لتبديلها في مثل دعاء ليلة القدر المباركة : ( وإنْ كنتُ من الأشقياء فامحُني من الأشقياء واكتبني من السعداء )(٢) .

ثالثاً : إنّه لو كانت الشقاوة ذاتية والمعاصي صادرة عن تلك الشقاوة اللا إختيارية لم يكن وجهٌ لتوقيف العباد في موقف الحساب يوم المعاد والسؤال منهم ، مع أنّ ذلك الموقف قطعي بصريح الكتاب الكريم في قوله عزّ إسمه :( وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْؤُولُونَ ) (٣) .

رابعاً : إنّ الشقاوة الذاتية لا يمكن أن تكون أبداً لا فيما يتعلّق باُصول الدين ولا فيما يتعلّق بفروع الدين.

أمّا في الاُصول فلأنّ الإنسان مفطور على التوحيد( فِطْرَةَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) (٤) .

__________________

١ ـ ثواب الأعمال ، ص ٢٨.

٢ ـ مفاتيح الجنان ، ص ٢٣٥.

٣ ـ سورة الصافات ، الآية ٢٤.

٤ ـ سورة الروم ، الآية ٣٠.


 ..................................................................................

           

وأمّا في الفروع فلأنّ الشقاوة فيها تعرض بكثرة الذنوب ، وإسوداد القلب ، ولا تكون من ذات الإنسان كما تلاحظه في الأحاديث الشريفة مثل حديث زرارة عن الإمام الباقرعليه‌السلام إنّه قال : ما من عبد إلاّ وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج من النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، وهو قول الله عزّوجلّ :( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (١) »(٢) .

خامساً : إنّ الذاتية في الشقاء خلاف الدليل العقلي في تعريف الذاتي وذلك لأنّ الذاتي إمّا أن يكون ذاتياً من باب الكليّات كالجنس والفصل والنوع مثل حيوانية الحيوان وإنسانية الإنسان وناطقيّته

وإمّا أن يكون ذاتياً في باب البرهان وهو ما ينتزع من نفس الذات من دون حاجة إلى ضمّ ضميمة كزوجيّة الأربعة

ومن المعلوم أنّ الشقاوه ليست منهما في شيء بالضرورة ، بل هي من الصفات العارضة على النفس كسائر الأوصاف النفسيّة

فلا تكون من سنخ ماهيّة الإنسان حتّى تكون ذاتيةً له.

بل يتوغّل العبد بإختياره في المعاصي فيصير شقيّاً ، كما يتواجد في الطاعات بإختياره فيكون سعيداً.

وقد خلقه الله تعالى ليرحمه ، وهداه السبيل ليُسعده ، ومنحه القيوميّة والإختيار فكان هو الإنسان بنفسه يختار لنفسه الخير أو الشرّ ، بعد أنْ هداه الله تعالى إلى سبيل الخير والأخيار ، ونهاه عن طريق الشرّ والأشرار( إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمَّا

__________________

١ ـ سورة المطفّفين ، الآية ١٤.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٧٣ ، باب الذنوب ، ح ٢٠.


وللسّعيدِ خمسُ خصال ، [ أن ] يقولَ الحقَّ ولو عليه ، وأن يحبَّ للناسِ كما يُحبُّ لنفسِه ، وأن يُعطي الحقَّ من نفسِه ، وأن يُحبَّ ذِكَر اللّهِ ، وأن يَحرِصَ في طاعةِ اللّه (٣٦).

           

شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) (١) .

ومن المعلوم أنّه لا يرضى الله تعالى لعباده الكفر والعصيان ، ولم يخلقهم للشقاوة والطغيان حتّى يجبرهم عليها بل خلقهم للعبادة والسعادة.

( وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلاّ لِيَعْبُدُونَ ) (٢) .

لكن العبد لسوء الإختيار ، قد يمتهن المعصية ويستلذّ بفعل الأشرار ، ويتّصف بالشقاوة ، من دون جبر أو إجبار فيصير شقيّاً.

وفي حديث الإمام الصادقعليه‌السلام في تفسير قوله تعالى :( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنَا ) (٣) قالعليه‌السلام ، بأعمالهم شقوا(٤) .

وبهذا تعرف أنّ مقولة الجبريّة باطلة ، والشقاوة ليست ذاتية.

(٣٦) السعادة خلاف الشقاوة فيتّصف السعيد بخلاف ما يتّصف به الشقي فإذا التزم الإنسان بالطاعة وإجتمعت أسباب السعادة في شخص كان سعيداً.

فيقول الحقّ ولو على نفسه ، ويحبّ الخير للناس كما يحبّه لنفسه ، ويعطي الحقّ لصاحبه ولو كان من نفسه ، ويحبّ ذكر الله ، ويحرص في طاعته

وأمّا أسباب السعادة فهي ما في حديث الإمام الصادقعليه‌السلام حيث قال : « ما كلُّ من أراد شيئاً قدر عليه ، ولا كلُّ من قدر على شيء وُفّق له ، ولا كلُّ من وفّق

__________________

١ ـ سورة الإنسان ، الآية ٣.

٢ ـ سورة الذاريات ، الآية ٥٦.

٣ ـ سورة المؤمنون ، الآية ١٠٦.

٤ ـ كتاب التوحيد للصدوق ، ص ٣٥٦ ، الباب ٥٨ ، الحديث ٢.


يا علي ، وللمرائي ثلاثُ (٣٧) خصال ، يطوّلُ الركوعَ والسجودَ مع الناسِ في الصلاةِ ويخفِّفُ إذا كانَ وحدَه ، ويتواضعُ للناسِ ويتكبرُ على عيالِه وحدَه ، و [ أن ] يكثَر عيبَ الناس (٣٨).

           

أصاب له موضعاً. فإذا اجتمع [ اجتمعت ] النيّة ، والقدرة ، والتوفيق ، والإصابة فهناك تجب السعادة »(١) .

(٣٧) يستظهر من النسخة المخطوطة أن تكون كلمة العدد هنا ( ثلاث ) والمقروء ستّة ، فأثبتنا المستظهر.

(٣٨) يكثر تعييب الناس حتّى يحسّن سمت نفسه

واعلم أنّ المرائي هو المتّصف بالرياء ، وأصل الرياء طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائتهم خصال الخير كما حكاه العلاّمة المجلسي(٢) عن بعض المحقّقين ، ثمّ بيّنقدس‌سره أقسام المرائي على تفصيل فلاحظ.

وحقيقة الرياء هو التقرّب إلى المخلوقين بإظهار الطاعة ، وطلب المنزلة في قلوبهم والميل إلى إعظامهم وتوقيرهم إيّاه ، وإستجلاب تسخيرهم لقضاء حوائجه والقيام بمهمّاته ، وهو الشرك الخفيّ كما أفاده المولى ابن فهد الحلّي(٣) .

ثمّ ذكر أنّ علاج الرياء يكون أوّلا بالتدبّر في أحاديث مذمومية الرياء ومحبوبيّة الإخلاص ، وثانياً بتعويد النفس إخفاء العبادات والقناعة بإطلاع الله تعالى وعلمه ، ولا ينازع نفسه إلى طلب علم غير الله ولا دواء أنجح من ذلك.

راوياً عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه ، « ما بلغَ عبدٌ حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٨ ، ص ٢١٠ ، باب ٢٣ ، ح ٨٧.

٢ ـ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٨٧.

٣ ـ عدّة الداعي ، ص ٢٠٢.


يا علي ، وللمحسنِ (٣٩) أربعُ (٤٠) خصال ، أن تكونَ سريرتُه أصلحَ من العَلانية (٤١) ،

           

يُحمد على شيء من عمل الله ».

وينبغي أن تلاحظ أحاديث ذمّ الرياء في الكافي(١) ، والبحار(٢) .

منها الحديث السابع من باب الرياء من الكافي عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّوجلّ ، إجعلوها في سجّين(٣) إنّه ليس إيّاي أراد ».

وعلى الجملة تعرف أنّ طلب المنزلة وإظهار الطاعة في المرائي تسوّل له هذه الخصال التي وردت في الحديث الإيصائي ، تطويل الركوع والسجود إذا كان مع الناس ، وتخفيفهما إذا كان وحده ، ثمّ إظهار التواضع إذا كان مع الناس والتكبّر إذا كان وحده ، ثمّ إكثار تعييب الناس ليسيء سمعتهم لأجل تحسين حال نفسه

وجاء في الحديث العلوي أيضاً ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « ثلاث علامات للمرائي ، ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يُحمد في جميع اُموره »(٤) .

(٣٩) أي من يكون فعاله محاسن الأعمال ـ خلاف المسيء.

(٤٠) في النسخة هكذا ولعلّ في الأصل ثلاثة ، وهي المقدار المذكور.

(٤١) وبهذه الصفة يكون خالياً عن النفاق والتدليس ، ومبطّناً للخير

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٩٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ٢٦٥ ، باب ١١٦ ، الأحاديث.

٣ ـ وهو ديوان الفجّار والكتاب الجامع الذي دُوّن فيه أعمال الكفرة والفسقة من الجنّ والإنس.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٩٥ ، ح ٨.


وأن يُحسن إلى من عصى اللّه (٤٢) ، وأن يستَر عيبَ الناس (٤٣).

يا علي ، وللمنافقِ (٤٤) أربعُ خصال ، يُكثرُ عيوبَ جيرانِه ، وإذا غضبَ لم يَملْك نفسَه ، ولم يَعْفُ ، وأنْ يُسيءَ إلى من أحسَنَ إليه.

           

والإخلاص فلابدّ وأن تصدر منه المحاسن دون المساوىء.

(٤٢) بإرشاده إلى طاعة الله وإنقاذه من معصية الله.

(٤٣) وستر العيوب من شيم الكرام ، ومعالي الاُمور العظام ، في سبيل اللطف والإحسان إلى نوع الإنسان.

(٤٤) المنافق يطلق على معان :

منها ، من يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر وهو المعنى المشهور.

ومنها ، صاحب الرياء فيكون المرائي منافقاً.

ومنها ، من يظهر الحبّ ويكون في الباطن عدوّاً ، أو يظهر الصلاح ويكون في الباطن فاسقاً.

ومنها ، من يدّعي الإيمان ولم يعمل بمقتضاه ، ولم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها فيكون باطنه مخالفاً لظاهره.

ذكر هذا العلاّمة المجلسي بعد حديث « ثلاث مَنْ كنّ فيه كان منافقاً وإنْ صام وصلّى وزعم أنّه مسلم ، من إذا ائتمن خان ، وإذا حدّثَ كذب ، وإذا وعد أخلف ».

ثمّ أفادقدس‌سره ، كأنّ المراد بالمنافق فيه هو المعنى الأخير(١) .

فالمنافق حين لم يعمل بمقتضى اُصول الإيمان يتّصف بتكثير عيوب الجيران ، وعدم إمتلاك الغضب ، وعدم العفو ، والإساءة إلى المحسن.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ١٠٨.


يا علي ، وللصادقِ (٤٥) أربعُ خصال ، أنَ يَصْدُقَ عند الرهبةِ ، وعند الرَغبةِ ، وعند الشَهوةِ ، وعندَ الرضا ، وعندَ الغضب ، وأن لا يُظهَر مصيبتَه للناس ، وأن لا يدعوَ على من ظَلَمه ، ولا يُظهرَ عبادتَه ولا يشكوَ مصيبَته.

يا علي ، أحسِنْ طَهورَكَ يُباركُ اللّهُ لكَ في رزقِك (٤٦).

           

وقد عقد في الكافي(١) باباً في صفة النفاق والمنافق ، وفي غيره(٢) أيضاً فلاحظ.

(٤٥) الصدق في اللغة هو خلاف الكذب ، وفسّر بمطابقة الخبر للواقع ونفس الأمر.

إلاّ أنّ الصادق واقعاً هو من صدق في دين الله نيّةً وقولا وعملا ـ كما أفاده الشيخ الطريحي(٣) في تفسير قوله تعالى :( وَكُونُوا مَعَ الصادِقِينَ ) (٤) .

والصادق بهذا المعنى الجامع والصدق الإيماني الواقع يكون صادقاً في جميع حالاته في الرهبة والرغبة والرضا والغضب ، وبواسطة نيّة الصدق لا يظهر المصيبة ولا يشكوها ، ويتستّر في العبادة ، بل ينوي الخير ولا يدعو على من ظلمه ، إن كان قابلا للهداية ، أو إن لم يفعل ما يوجب الدعاء عليه.

فلاحظ أخبار فضيلة الصدق في البحار(٥) ، إذا أردت إستقصاء الآثار.

(٤٦) الطهور ـ بفتح الطاء ـ ، في أصل اللغة هو الطاهر المطهِّر ، وفسّر بالطاهر

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٩٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ١٧٢ ، باب ١٠٣ ، الأحاديث.

٣ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٣٧.

٤ ـ سورة التوبة ، الآية ١١٩.

٥ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ١ ـ ١٧ ، باب ٦٠ ، الأحاديث.


يا علي ، الطَهورُ نصفُ الإيمان (٤٧) فإنّ الملائكةَ يستغفرونَ ويدعُون لمن يُحسِنُ طَهورَه.

يا علي ، الصلاةُ عَمودُ الإسلام (٤٨) ..

           

في نفسه المطهّر لغيره أي الماء والأرض(١) ، ويطلق على ما يطهّر النفس من الحدث أي الغسل والوضوء والتيمّم ، وتحسينها هو ، إتيانها صحيحة كاملة حسنة

والوضوء والغسل والتيمّم الحسن تقرّب إلى الله ، وطهارة للنفس ، ونقاء من الأدران ، فتوجب البركة في الرزق مضافاً إلى أنّها توجب إستغفار الملائكة لمن يحسّنها كما في الفقرة الآتية ومعلوم أنّ المغفرة توجب رزق السماء كما قال عزّ إسمه :( وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْراراً ) (٢) .

وقال عزّ إسمه :( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْراراً *وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ جَنّات وَيَجْعَلْ لَّكُمْ أَنْهاراً ) (٣) .

(٤٧) فإنّه لا يتمّ الإيمان إلاّ بالطهور ، ولا صلاة إلاّ بطهور فيكون الطهور شطراً وجزءاً من الإيمان ولعلّ التعبير بالنصف بلحاظ جزئه ونصفه الآخر وهي الصلاة

وجاء في حديث الجعفريات أيضاً ، « الوضوء نصف الإيمان »(٤) .

(٤٨) فمثلها كعمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبت الفسطاط ، وإذا زال العمود زال الفسطاط.

__________________

١ ـ مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ١٧٣.

٢ ـ سورة هود ، الآية ٥٢.

٣ ـ سورة نوح ، الآيات ١٠ ـ ١٢.

٤ ـ مستدرك الوسائل ، ج ١ ، ص ٢٨٨ ، باب ١ ، ح ٩.


إنّ اللّهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على مَن يُصلّي الصَّلَواتِ في أوقاتِها بتمامِ رُكوعِها وسُجودِها (٤٩).

           

ووجوب الصلاة من ضروريات الدين مع دليل الكتاب المبين ، ومتواتر سنّة سيّد المرسلين والأئمّة الهداة المهديين ، وإجماع المسلمين.

وقد بُني عليها الإسلام ، وصارت من دعائم الدين كما تلاحظه في الأحاديث الواردة في فضل الصلاة(١) .

(٤٩) أي مع تمامية ركوعها وسجودها وإتيانهما كاملين ، فإنّ الصلاة قد أُمر بالمحافظة عليها بأدائها في أوقاتها ، والمواظبة عليها بجميع شروطها وحدودها ، وإتمام أركانها.

وذُمّ إضاعتها والإستخفاف والإستهانة بها ، كما تلاحظه في مفصّل الأحاديث(٢) .

من ذلك قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إذا كان يوم القيامة يأتي الله بالعبد فأوّل شيء يسأله عنه الصلاة فإن جاء بها تامّة وإلاّ زُخّ ـ أي دفع ورمي ـ في النار ».

وإنّ مَنْ ضَيّعَ صلاته حشره الله تعالى مع قارون وفرعون وهامان.

وإنَّ من ترك صلاةً لا يرجو ثوابها ولا يخاف عقابها ، فلا أُبالي أيموت يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً.

ومن ترك صلاته حتّى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله.

ولا يزال الشيطان يرعب من بني آدم ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه وأوقعه في العظائم(٣) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٢ ، ص ١٨٨ ـ ٢٣٦ ، باب ١ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ١ ـ ٢٥ ، باب ٦ ، الأحاديث.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٢ ، ص ٢٠٢.


يا علي ، ركعتانِ باللَّيلِ أفضلُ من ألفِ ركعة في النهار ، صلاةُ الليلِ نورٌ لصاحبِها في الدنيا والآخرةِ.

يا علي ، المصلّي بالليل يُحشرُ يومَ القيامةِ على ناقة من نُوقِ الجنّةِ وفي يمينِه براءةٌ لهُ من النارِ ، وأمانٌ من العقاب

إنّ اللّهَ عزّوجلَّ وَعَدَ المصلّين باللّيلِ لكلّ ركعة قصرٌ في الجَنّةِ ، ولكلِّ سجود حوراء ، من كرامةِ المصلّي بالليل ، وانّ اللّه عزّوجلّ يُحبّهُ ويُحبْبهُ إلى جميعِ خَلقه ، ويَرزقُهُ دوامَ العافيةِ وسعةَ الرّزق (٥٠).

           

وليس منّي مَنْ استخفّ بصلاته ، لا يرد عليّ الحوض لا والله.

وقوله صلوات الله عليه وآله في الحديث الذي روته مولاتنا فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، « من تهاون بصلاته من الرجال والنساء إبتلاه الله بخمس عشرة خصلة »(١) ثمّ ذكر خصال السوء التي تصيب المتهاون ، في الدنيا ، وعند موته ، وفي قبره ، وعند القيامة فراجع.

(٥٠) فصلاة الليل هي النافلة العظيمة التي دعا إليها الله تعالى في آيات عديدة من كتابه الكريم كقوله تعالى :( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً ) (٢) .

ورغّب فيها النبي وآله الطاهرون في أحاديث كثيرة منها ما تلاحظها في هذه الوصيّة الشريفة ، ومنها ما ورد من كونها تحسّن الوجه ، وتحسّن الخُلُق ، وتطيّب الريح ، وتدرّ الرزق ، وتقضي الدَين ، وتجلو البصر ، وتذهب بالهمّ ، وتصحّ البدن

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٣ ، ص ٢١.

٢ ـ سورة الإسراء ، الآية ٧٩.


يا علي ، مَن مشى إلى صلاةِ الجَماعة كتبَ اللّهُ له حجّة (٥١) ومن مشى إلى نافلة كَتَبَ اللّهُ لهُ عُمرة (٥٢).

           

وغير ذلك ، كما تلاحظ ذلك في أحاديث فضلها(١) الآتية في وصيّة اُخرى رقم ١١٧.

ولاحظ في بيان العترة الطاهرة آداب القيام إلى صلاة الليل ، والدعاء عند ذلك بالأدعية المأثورة(٢) ، وكيفيّة صلاة الليل والشفع الوتر وسننها وآدابها وأحكامها(٣) ، والله وليّ التوفيق.

(٥١) وقد وردت أحاديث وافرة متظافرة في فضل صلاة الجماعة من البحار(٤) .

منها الحديث الثامن من باب فضل الجماعة عن النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « وأمّا الجماعة فإنّ صفوف اُمّتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء ، والركعة في جماعة أربع وعشرون ركعة ، كلّ ركعة أحبّ إلى الله عزّوجلّ من عبادة أربعين سنة.

وأمّا يوم القيامة يجمع الله فيه الأوّلين والآخرين للحساب ، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلاّ خفّف الله عليه عزّوجلّ أهوال يوم القيامة ثمّ يأمر به إلى الجنّة ».

واُفيد فقهاً أنّ الجماعة مستحبّة في الفرائض الحواضر اليوميّة كلّها بالدليل كتاباً ، وسنّة ، وإجماعاً ، بل ضرورة من الدين بحيث يدخل منكرها في سبيل الكافرين(٥) .

(٥٢) فإنّ النوافل قربان المؤمن إلى الله ، وطلب الخير من مظانّه ، فتوجب فضل الله تعالى بمثل هذا الثواب الكريم لمن مشى إلى إتيانها ، وهو ثواب العمرة التي

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ١١٦ ، باب ٦.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ١٨٦ ، باب ١١.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ١٩٤ ، باب ١٢.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٨ ، ص ٢٠٠١ ، باب ١.

٥ ـ جواهر الكلام ، ج ١٣ ، ص ١٣٤.


يا علي ، مَن لم يُجالِس العلماءَ أربعينَ يوماً ماتَ قلبُه (٥٣).

يا علي ، كنْ عالِماً أو مُتعلِّماً ولا تكُن الثالثَ فتَهلَك. قالعليه‌السلام ، فمَن الثالِث يا رسولَ اللّه؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللاّهي الذي لا يَعْلَم ولا يَتعلّم ..

           

هي سعيٌ إلى بيت الله الحرام.

وتلاحظ فضل النوافل في أحاديث البحار(١) .

منها الحديث الخامس عشر من باب جوامع أحكام النوافل عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال الله تعالى ، « ما تحبّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ ممّا افترضته عليه ، وإنّه ليتحبّب إليَّ بالنافلة حتّى اُحبّه ، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، إذا دعاني أجبته ، وإذا سألني أعطيته ».

(٥٣) بواسطة حرمانه من العلم ، وعدم إستفادة قلبه من طرائف الحكمة ، والجهل موت القلب كما أنّ العلم حياته ، وجاء في حديث الإمام السجّادعليه‌السلام فيما أوحى الله تعالى إلى دانيال ، « وانّ أحب عبادي عندي التقي ، الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء »(٢) .

فيلزم مجالسة العالم الربّاني الذي يكون علمه محيياً للقلب ، ليستفاد من علمه حياة القلوب.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ٢١ ، باب ١ وما بعده.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٨٥ ، باب ١ ، ح ١٠٩.


فان قَتَل أو زَنى أو شَرِب فلا يؤمَن ، فإنّه قاسي القلب (٥٤).

يا علي ، ركعتانِ من العالِم أفضلُ من سبعينَ ركعة من الجاهل (٥٥).

يا علي ، العابدُ بلا علم مَثَلُه كمَثَلِ رجل يكيل المَاءَ في البَحرِ لا يَدري زيادتَه من نُقصانِه ، أم كمَثَل رجل يزرعُ السَبْخ (٥٦).

يا علي ، عليكَ بالعلم ولو بالصين ، فإنّه ليسَ شيءٌ أحبُّ إلى اللّهِ تعالى من العالم أو المتعلِّم أو المستمِع (٥٧).

           

(٥٤) فإنّ الجاهل الذي لا يتعلّم يقسو قلبه ، وقسوة القلب هي غلظته وقلّة رحمته وصلابته عن قبول الحقّ وذكر الله والخوف والرجاء وغيرها من الصفات الحميدة لذلك يتأتّى منه فعال القسوة ، ولا يكون مأموناً من الشرّ كقتل الأنفس ، والزنا بالأعراض ، وشرب الخمور.

(٥٥) فصلاة العالم تكون مقرونة بمعرفته بالمعبود وتوجّهه إليه وخشوعه له ولا تكون صلاة الجاهل كذلك فتنقص من حيث الكيفيّة وإن زادت من حيث الكميّة كما تقدّم في وصيّة الفقيه.

(٥٦) السبخ هي الأرض المالحة التي يعلوها الملح ولا يكاد يثبت فيها إلاّ بعض الأشجار ، وعبادة العابد بلا علم لا تحصل منها النتيجة المطلوبة ، والأثر النافع مثل زراعة الأرض السبخة.

(٥٧) إذ لا خير في الدنيا إلاّ لمن علّم أو تعلّم ، فيلزم تعلّم العلم وعدم البقاء على الجهل فإنّ مَنْ لم يصبر على ذلّ السؤال ساعة يلزمه الصبر على ذلّ الجهل أبداً

لذلك حثّت الروايات المتواترة على العلم وطلبه ولو كان في أقاصي البلاد ، وجعلت الأجر على تعليمه ، وتعلّمه ، وإستماعه بل حتّى على محبّة ذلك سَوْقاً للناس إلى نور العلم وإنقاذاً لهم من ظلمة الجهل.


يا علي ، مَن أكرمَ الضيفَ أكرمهُ اللّهُ ، ومَن أبغضَ الضيفَ أبغضُه اللّه (٥٨).

يا علي ، ما أسرعَ الرحمَةَ والبركةَ ...

           

ففي حديث السكوني ، عن الإمام الصادق ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : « العلم خزائن ، والمفاتيح السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ، فإنّه يؤجر في العلم أربعة ، السائل ، والمتكلّم ، والمستمع ، والمحبّ »(١) .

بل في حديث الغوالي ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « أُغْدُ عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً أو محبّاً لهم ، ولا تكن الخامس فتهلك »(٢) .

وفي حديث الإمام الصادقعليه‌السلام ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، ألا إنّ الله يحبّ بُغاة العلم »(٣) ـ أي طُلاّبه ـ.

(٥٨) فإنّه قد ورد في الأمر بإكرام الضيف عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »(٤) .

فيكون إكرام الضيف من شؤون الإيمان ـ لذلك يوجب إكرامه إكرام الله ، وبغضه بغض الله ، والضيف هديّة الله كما سيجيىء في الحديث العلوي الشريف.

وتلاحظ أحاديث فضل إكرام الضيف وآداب الضيافة في أبوابها(٥) الروائية.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٩٦ ، باب ٣ ، ح ١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٩٥ ، باب ٢ ، ح ١٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٧٢ ، باب ١ ، ح ٢٦.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٤٦٠ ، باب ٩٣ ، ح ١٤.

٥ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٤٥٠ ـ ٤٦٣ ، باب ٩١ ـ ٩٤ ، الأحاديث.


إلى بيت يدخُلهُ الضيفُ والبَعير (٥٩).

يا علي ، أطعِم الطعامَ ، وأفشِ السَّلام (٦٠) ، وصَلِّ باللّيلِ والناسُ نِيام (٦١) ...

           

(٥٩) قيل الإبل إسم جنس يشمل الذكر والاُنثى إلاّ أنّ لفظ الإبل ملازم التأنيث ، والبعير مذكّر اللفظ ، ويقال للذكر جمل وللاُنثى ناقة.

ولعلّ الرحمة والبركة في البعير من جهة كثرة منافعه الحاصلة منه وفوائده المترتّبة عليه ، فيؤكل لحمه ، ويشرب لبنه ، ويلبس صوفه ، ويُركب ظهره ، وتنقل الأمتعة عليه ، ويسافر إلى البلدان به ، وتقطع الصحارى به ، ويستفاد عند شدّة العطش من راويته ، ولا يحتاج إلى الإنفاق في علوفته لأنّه يرعى كلّ شيء نابت في البراري.

(٦٠) إفشاء السلام هو ، إظهاره ونشره بين الناس.

(٦١) وجُعلت هذه الثلاثة من المنجيات في حديث المكارم عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، « المنجيات إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام »(١) .

وفي كلّ واحد من هذه الخصال فضل كثير مذكور في بابه فكيف إذا إجتمعت وجلبت نظر رحمة الله تعالى التي توجب البُعد عن العذاب ، بل الدخول في الجنّة.

ففي الحديث عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : « ما من مؤمن يحبّ الضيف إلاّ ويقوم من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ، فينظر أهل الجمع فيقولون ، ما هذا إلاّ نبي مرسل ، فيقول مَلَك ، هذا مؤمن يحبّ الضيف ويكرم الضيف ، ولا سبيل له إلاّ أن

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٢٩٢ ، ح ٥.


وإذا فعلتَ ذلك نظَر اللّهُ إليك في كلِّ يوم سبعينَ مرّة (٦٢) ، ومن نَظَر اللّهُ إليهِ لم يعذبْه.

يا علي ، أكرِمْ جارَك وكُنْ مُحبّاً لخيرِه ، فإن من يحسد خَيرَ جارِه محى اللّهُ عمرَه في الباطل (٦٣) وأنَفقَ مالَه في غيرِ الحقّ (٦٤).

           

يدخل الجنّة ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا أراد الله بقوم خيراً أهدى إليهم هدية ، قالوا ، وما تلك الهدية؟ قال : الضيف ينزل برزقه ، ويرتحل بذنوب أهل البيت »(١) .

(٦٢) ومن المعلوم أنّ نظره تعالى هو نظر رحمة ، ورحمته خير مطلق.

(٦٣) أي انقضى عمره في الباطل.

(٦٤) هذا من آثار حسد الجار وترك إكرامه فقد أمر الكتاب الكريم ، وحثّت أحاديث المعصومينعليهم‌السلام على إكرام الجار ، والإحسان إليه ، وحسن الجوار معه

وقد بلغ الإهتمام بالجار إلى حدّ الإيصاء والتوصية به على لسان الرسول الأمين وأمير المؤمنين وجعلوه من الدين المبين كما تلاحظها مجموعة في البحار(٢) .

حتّى أنّه جاء في الحديث السابع من الباب مسنداً إلى الإمام الرضاعليه‌السلام أنّه قال : « ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه » أي غوائله وشروره.

وفي المجمع ما نصّه :

( في الخبر ، كلّ أربعين داراً جيران من بين اليدين والخلف واليمين والشمال وفي الحديث ، عليكم بحسن الجوار وحُسن الجوار يعمّر الديار.

ومن جملة حسن الجوار إبتداؤه بالسلام ، وعيادته في المرض ، وتعزيته في

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٤٦١ ، باب ٩٣ ، ح ١٤.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٥٤ ، باب ١٠ ، الأحاديث.


يا علي ، إيّاكَ والحَسد ، فإنّ الحسدَ في الحسناتِ أسرعُ من النارِ في الحَطَب (٦٥).

يا علي ، إيّاكَ والغِيبَة (٦٦) ...

           

المصيبة ، وتهنيته في الفرح ، والصفح عن زلاّته ، وعدم التطلّع إلى عوراته ، وترك مضايقته فيما يحتاج إليه )(١) .

وأضاف في السفينة ، انّه ليس حسن الجوار كفّ الأذى عن الجار فقط ، بل تحمّل الأذى منه أيضاً(٢) .

(٦٥) في أنّه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقد مضى بيان آفة الحسد في وصيّة الفقيه فراجع.

(٦٦) الغيبة بكسر الغين وسكون الياء وفتح الباء كما ضبط(٣) .

وهي كما عرفها المشهور : ( ذكر الإنسان حال غَيبته بما يكره نسبته إليه ، ممّا يُعد نقصاناً في العرف ، بقصد الإنتقاص والذمّ ).

وقد تطابقت على حرمتها الأدلّة الأربعة ، الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.

أمّا الكتاب ، فلصريح مثل قوله تعالى :( وَلاَ يَغْتَبْ بَّعْضُكُم بَعْضاً ) (٤) .

وأمّا السنّة فلمتواتر الأحاديث الواردة في حرمتها(٥) وذمّها(٦) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٤٨.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ١ ، ص ٦٩٣.

٣ ـ مجمع البحرين ، مادّة غيب ، ص ١٣٠.

٤ ـ سورة الحجرات ، الآية ١٢.

٥ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٥٦٦ ، باب ١٥٢ ، الأحاديث.

٦ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٢٢٠ ، باب ٦٦ ، الأحاديث.


فإن الجَمْرةَ (٦٧) في فَمِ المُسلم خيرٌ له مِن أنْ يغتابَ مسلماً بما فيه (٦٨).

يا علي ، إذا كنتَ صائماً فلا تُبالِ اغتبتَ أو شَربتَ شربةً ماءاً بارداً بالنّهار (٦٩).

           

وأمّا الإجماع ، فلإجماع المسلمين ، بل ضروري الدين بحرمتها(١) .

وأمّا العقل ، فلأنّ غيبة المؤمن إيذاء وإذلال له وهو ظلم ، والظلم قبيح بحكم العقل بل بإستقلاله.

(٦٧) أي جمرة النار ، وهي معروفة في احراقها ، وتأذّي المحترق بها.

(٦٨) إذْ الجمرة من نار الدنيا وهي أهون من نار الآخرة.

(٦٩) من حيث فساد الصوم الحقيقي ، وعدم قبوله ، فإنّ من أدب الصائم الإمساك الكامل عن جميع المحرّمات.

وجاء في حديث محمّد بن مسلم ، قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك ـ وعدّد أشياء غير هذا ـ وقال : لا يكون يوم صومك كيوم فطرك »(٢) .

وفي الحديث أيضاً قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجابر بن عبدالله ، « يا جابر هذا شهر رمضان ، من صام نهاره ، وقام وِرداً من ليله ، وعفّ بطنه وفرجه ، وكفَّ لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر. فقال جابر ، يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا جابر وما أشدّ هذه الشروط »(٣) .

__________________

١ ـ جواهر الكلام ، ج ٢٢ ، ص ٦٥.

٢ ـ الكافي ، ج ٤ ، ص ٨٧ ، ح ١.

٣ ـ الكافي ، ج ٤ ، ص ٨٧ ، ح ٢.


يا علي ، إيّاك والنظر إلى حُرَمِ المؤمنين (٧٠) فإنّ مَن نَظر في حُرَمِ المؤمنين أخرجَ اللّهُ خوفَ الآخرةِ مِن قلبهِ ، واليقينَ من صدرِه ، ومَلأَ قلبَه من خوفِ الفقرِ والهمِّ والحُزن (٧١).

يا علي ، إيّاك والكِذب فإنّه من أخلاقِ المنافقين ، وإيّاك والنميمةَ فإنّ اللّهَ قد حرَّم الجنّةَ على كلّ بخيل ومُراء ونمّام وعاقِّ الوالدين ومانعِ الزكاة وآكلِ الربا وآكلِ الحرام وشاربِ الخمر ، والواشمةِ والمستوشمة (٧٢) ، والواصلةِ الشعر والمستوصلة (٧٣) ،

           

(٧٠) حُرَم ومفردها حُرمة مثل غُرَف وغرفة ـ هي المرأة ـ وحرم الرجل أهله.

(٧١) فإنّ النظر إلى حرم المؤمنين خيانة بهم ، والخيانة لها آثارها هذه.

(٧٢) فسّرهما الشيخ الصدوق نقلا عن علي بن غراب بقوله ، والواشمة التي تَشِمُ وشماً في يد المرأة أو في شيء من بدنها ، وهو أن تغرز بدنها أو ظهر كفّها بابرة حتّى تؤثّر فيه ، ثمّ تحشوها بالكحل أو شيءٌ من النورة فتخضرّ ، والمستوشمة التي يفعل بها ذلك ، ذكر هذا التفسير بعد حديث لعنها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

(٧٣) أي التي تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها

وحُملت حرمة هذا العمل على صورة التدليس بأن تفعله الماشطة بامرأة تدليساً وإخفاءً للعيب ـ لا من باب الزينة والتزيّن لزوجها.

لحديث سعد الاسكاف عن الإمام أبي جعفرعليه‌السلام ، « لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها »(٢) .

__________________

١ ـ معاني الأخبار ، ص ٢٤٩.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٩٤ ، باب ١٩ ، ح ٣.


والناكِحِ البهائم ، والمؤذي جارَه (٧٤).

يا علي ، مَنْ كان له عيالْ فلم يأمُرْهُم بالصلاةِ ، ولم يَنهَهمُ عن أكلِ الحرام فشطرُ الذنوبِ على رَقَبتِه (٧٥).

           

ومفصّل البحث في ذلك تلاحظه من الشيخ الأعظم الأنصاري في المكاسب(١) في مبحث تدليس الماشطة.

(٧٤) فإنّ مَنْ ذُكِر من الطوائف يعملون بأنفسهم وبسوء إختيارهم أعمالا توجب حرمانهم من الجنّة وتحريم الجنّة عليهم.

ومثل لذلك بمن أحدث بنفسه الجنابة والنجاسة التي تمنعه عن دخول بيت الله الحرام ، وتوجب حرمة دخول البيت عليه فيكون هذا بفعل نفسه لا إجباراً له.

(٧٥) فإنّ مقتضى الدين أوّلا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومقتضى التربية ثانياً الإرشاد إلى فعل الواجبات خصوصاً الصلاة ، وترك المحرّمات قال عزّ اسمه :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُوُدها النّاسُ وَالحِجَارَةُ ) (٢) .

فإذا قصّر صاحب العيال في ذلك كانت مخالفة العيال مرتبطة بتقصيره ، فيكون شطر الذنوب أي جزئها على رقبته.

وقد عقد المحدّث الحرّ العاملي باباً تحت عنوان إستحباب أمر الصبيان بالصلاة لستّ سنين أو سبع ووجوب الزامهم بها عند البلوغ فلاحظ(٣) .

__________________

١ ـ المكاسب ، ج ٢ ، ص ١٥٩.

٢ ـ سورة التحريم ، الآية ٦.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ١١.


يا علي ، وَقِّر (٧٦) الشيخَ الكبيرَ والطفَلَ الصغيرَ ، وكنْ للغريبِ كالأخِ القريب (٧٧) ، ولليتيمِ كالأبِ الرحيم (٧٨) ، وللأرملةِ كالزوجِ الشفيق (٧٩) ليكتبَ اللّهُ لَك بكلّ نَفَس مائةَ حسنة ، وبكلِّ حسنة قصراً (٨٠).

يا علي ، مَن أعزَّ الغنيَّ وأهانَ الفقيرَ سُمِّيَ في السماواتِ عدوُّ اللّه (٨١).

           

(٧٦) التوقير هو التعظيم وترفيع الشأن والمنزلة.

(٧٧) من حيث المودّة والمبرّة التي تكون في الأخ.

(٧٨) من حيث إيواء اليتامى ، والإحسان إليهم ، والترحّم عليهم ، والعطوفة بهم وعدم إيذائهم.

(٧٩) من حيث الإحسان إليها ، وتكفّل نفقتها وكسوتها ، والإشفاق بها.

(٨٠) فيكون لكلّ نَفَس مدّة هذه الحسنات وفي زمن الإتيان بها مائة قصر.

(٨١) فإنّ الفقر شعار الصالحين ، وذخيرة المؤمن ليوم الآخرة ، ووسيلة لمكافأة الجنّة وليس الفقر لأجل هوان الفقير المؤمن أو استهانته عند الله ، بل هو من باب إعطاء الخير الأكثر في الأيّام الآجلة ، وأنّ مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.

فيلزم إكرامهم ويحرم الإستهانة بهم فتكون إهانة الفقير مخالفة مع الله تعالى ومعاداة له.

وقد جمع العلاّمة المجلسي ما يقارب تسعين حديثاً في فضل الفقر والفقراء وحبّهم ومجالستهم والرضا بالفقر ، وثواب إكرام الفقراء وعقاب من إستهان بهم فلاحظ(١) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ١ ـ ٥٦ ، باب ٩٤ ، الأحاديث.


يا علي ، أوحى اللّهُ إلى موسىعليه‌السلام ، أَكرمِ الفقيرَ كما تُكرمُ الغنيَّ وإلاّ فاجعلْ كلّما عَمِلتَ تحتَ التراب.

يا علي ، أوحى اللّهُ تعالى إلى إبراهيمَعليه‌السلام ، يا إبراهيم ، أكرِمْ ضيفي كما تُكرمُ ضيفَك قال : ياربِّ ، مَن ضيفُك؟ قال : الفقيرُ الحقيرُ بينَ الناس.

يا علي ، قل الحقَّ ولو عَليك ، وتصدّقْ ولو بتمرة واحدة ، وصُمْ أيّامَ البيض (٨٢) ، واستُر عيوبَ الناس فإنّه مَنْ فَعَل ذلك نَزَل عليه في كلِّ يوم سبعونَ رحمة ، وعلى مالِه سبعونَ بركة.

يا علي ، ثلاثٌ توجبُ المَقتَ (٨٣) من اللّهِ عزّوجلّ ، الضحكُ من غيرِ عجب (٨٤) ،

           

وبذلك يظهر لك وجه ما أوصى به الله تعالى إلى خليله إبراهيم ، وكليمه موسىعليهما‌السلام في الفقرتين الآتيتين.

(٨٢) أيّام البيض على حذف مضاف ، وأصله أيّام الليالي البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر ، وسمّيت بيضاً لبزوغ القمر في تلك الليالي من أوّلها إلى آخرها(١) .

(٨٣) المقت هو البغض لأمر قبيح. وقد وردت هذه الفقرة في الخصال(٢) أيضاً.

(٨٤) فإنّ الضحك يلزم أن ينشأ من سبب مُعجب فإذا كان من غير عجب كان ناشئاً عن الجهل أو سوء الأدب وهو ممقوت.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٥١.

٢ ـ الخصال ، ص ٨٩ ، ح ٢٥.


ونومُ النهارِ من غيرِ سَهَر الليل (٨٥) ، والأكلُ إلى غَلبةِ الشبع (٨٦).

يا علي ، ثلاثةٌ محجوبونَ عن رحمةِ اللّه ، من باتَ شبعاناً وعَلِم أنّ جارَه طاو (٨٧) ، ومن جَلَد عبدَه (٨٨) ، ومن ردَّ هديَة صدِيقه (٨٩).

يا علي ، لا تكنْ لَجوجاً ولا تُصاحبْ أهلَ اللّجاجة (٩٠) ،

           

(٨٥) فإنّ ذلك من البطالة وهي مبغوضة.

(٨٦) فإنّه مكروه موجب لقسوة القلب وهي ممقوتة.

(٨٧) الطوي هو الجوع وطاوي البطن هو مَنْ كان خالي البطن وفي الحديث الشريف ، « ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره المسلم جائع »(١) .

(٨٨) الجَلْد هو الضرب بالسوط وهو ظلم للعبد وفي الحديث الصادقي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « ألا أُنبئكم بشرّ الناس؟ قالوا ، بلى يا رسول الله ، فقال : مَنْ سافر وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده »(٢) .

(٨٩) ففي الحديث عن الإمام الكاظمعليه‌السلام ، عن آبائه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « مِنْ تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ، أو يتحفه ممّا عنده ولا يتكلّف شيئاً »(٣) .

فتكون ردّ الهديّة ردّ الكرامة.

(٩٠) لجَّ في الأمر ، تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه والمُلاجَّة ، التمادي في الخصومة(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٥١ ، باب ٩ ، ح ٨.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٤١ ، باب ٤ ، ح ٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٤٥ ، باب ٣٧ ، ح ٦.

٤ ـ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٥٣.


ولا تكُن بخيلا ولا تصاحِب البخيلَ فإنّ البُخلَ جمرةٌ في قلبِ ابنِ آدم (٩١).

يا علي ، البخيلُ بعيدٌ من اللّه ، بعيدٌ من رحمتِه ، بعيدٌ من جنّتِه ، قريبٌ من عذابِه.

يا علي ، عليك بالسخاءِ (٩٢) فإنّه من أخلاقِ النبيّينَ والمُرسلين (٩٣).

يا علي ، السخيُّ قريبٌ من اللّه ، قريبٌ من رحمتِه ، قريبٌ من جنّتِه ، وبعيدٌ ...

           

(٩١) مرّ في أوّل نفس هذه الوصيّة الشريفة خساسة صفة البخل فراجع.

(٩٢) السخاء ـ بالمدّ ـ ، هو الجود والكرم ، وقال بعض الشارحين ، السخاء ملكة بذل المال لمستحقّه بقدر ما ينبغي ابتداءً(١) .

وفي حديث حريز ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، « السخي ، الكريم الذي ينفق ماله في حقّ »(٢) .

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضيلة السخاء ومدح السخي(٣) .

منها الحديث الثامن عشر من الباب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « الجنّة دار الأسخياء ».

(٩٣) وتلاحظ سخاء وعطايا النبي وأهل بيته الطاهرين فيما جاء بيانه بتفصيل في الأحاديث والأخبار الواردة المجموعة في السفينة(٤) فلاحظها للمعرفة.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٣.

٢ ـ معاني الأخبار ، ص ٢٥٦.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣٥٠ ، باب ٨٧ ، الأحاديث.

٤ ـ سفينة البحار ، ج ٤ ، ص ١٠٣.


من عذابِه (٩٤).

يا علي ، إرْضَ باليَسير من الدنيا ، واعط من القليل فإنّه من فَعَل ذلكَ يُحشرُ يومَ القيامةِ في زمرةِ الأنبياءِ والمرسَلين.

يا علي ، قُصَّ أظفارَك في كُلِّ شهر مرّتين ، فإنّ من طال [ طالت ] أظفارُه قَعدَ الشيطانُ تحتَ ظلّها (٩٥).

           

(٩٤) جاء مضمونه في بعض الأحاديث الاُخرى مثل حديث السكوني(١) .

(٩٥) فالدين الإسلامي الأكمل تكفّل بيان جميع ما يحتاج إليه الإنسان في الدنيا والآخرة ، ومنها آداب النظافة وسنن التنظيف التي هي من شؤون الإيمان ، ومن أسباب سعادة الإنسان.

ففي الحديث ، « أنزل الله على إبراهيم الحنيفيّة وهي الطهارة ، وهي عشرة أشياء ، خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن.

وأمّا التي في الرأس ، فأخذ الشارب ، وإعفاء اللّحى ، وطمّ الشعر ، والسواك ، والخلال.

وأمّا التي في البدن ، فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وقلم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء فهذه خمسة في البدن ».

وهي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله :( اتَّبِعْ مِلَّةَ إبراهِيمَ حَنِيفاً ) (٢) »(٣) .

وفي خصوص قصّ الأظفار وردت أحاديث عديدة تأمر به ، وتُحبّب كونه في

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٣٠٨ ، ب ١٣٧ ، ح ٣٧.

٢ ـ سورة النحل ، الآية ١٢٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ٦٨ ، ب ٢ ، ح ٣.


يا علي ، قُصَّ شارِبَك ، فإنّه مَن طالَ شاربُه سَكَنَ الشيطانُ في فيهِ ، يأكلُ معه ويشربُ معه (٩٦).

يا علي ، إحتجِم في كلِّ شهر مرّةً ، فإنّكَ لا تحتاج إلى الطبيبِ أبَداً (٩٧) ولا تحتجِمْ في أوّلِ يوم من الشهر ...

           

يوم الجمعة الذي يوجب خروج الداء ودخول الدواء والشفاء ، وكونه أماناً من الجنون والجذام والبرص والعمى ويستحبّ أن يقول حين التقليم ، « بسم الله وبالله وعلى سنّة محمّد وآل محمّدعليهم‌السلام » كما تلاحظ مفصّل ذلك في الأحاديث(١) .

(٩٦) وقد عرفت أنّ أخذ الشارب من السنن الإبراهيمية الحنيفية ، وهي من أسباب النظافة ، ودفع الأوساخ.

وفي الحديث ، « ولا يطولنّ أحدكم شاربه ، ولا عانته ، ولا شعر ابطه فإنّ الشيطان يتّخذها مخابىء يستتر بها ».

ويُفسّر بأنّ الشيطان يستأنس بالمواضع القذرة فيسكنها ويختبىء فيها.

وتلاحظ أحاديث إستحباب قصّ الشارب يوم الجمعة مع دعاءه في كتب الأخبار(٢) .

(٩٧) الحجامة ـ بكسر الحاء ـ ، هو التداوي والعلاج بالمحِجَم يعني إمتصاص الدم بالمحِجَم(٣) .

وهي من السنن الشريفة المفيدة الثابتة شرعاً ، والنافعة وجداناً ففي حديث أبي جميلة قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة »(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ١١٩ ، ب ١٦ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ١٠٩ ، ب ١٣ ، الأحاديث.

٣ ـ المعجم الوسيط ، ج ١ ، ص ١٥٨.

٤ ـ المحاسن للبرقي ، ص ٥٥٨.


 ..................................................................................

           

وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إن يكن في شيء شفاء ففي شَرطة الحجّام ، أو في شربة العسل »(١) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « احتجموا ، فإنّ الدم يتبيّغ ـ أي يهيج ـ بصاحبه فيقتله »(٢) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « الداء ثلاث والدواء ثلاث ، فالداء ، المرّة والبلغم والدم ، فدواء الدم الحجامة ، ودواء المرّة المشي ، ودواء البلغم الحمّام »(٣) .

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، « إنّ الحجامة تصحّح البدن وتشدّ العقل »(٤) .

فلاحظ أحاديث فوائدها مجموعة في بابها(٥) .

وجاء في آدابها أنّه يقرأ قبل الحجامة آية الكرسي وأنّه يتربّع في جلسته أمام الحجّام ، وأنّه يدعو حين خروج الدم ويقول : « بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم ومن كلّ سوء ».

ويقرأ كذلك حين الحجامة ، « بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدم ومن كلّ سوء واعلال وأمراض وأسقام وأوجاع ، وأسألك العافية والمعافاة والشفاء من كلّ داء »(٦) .

ثمّ إنّ هذه السُنّة النافعة التي أُوصي بها أكيداً حُدّد لها الوقت المناسب تحديداً بحيث يوجب ذلك كمال تأثيرها وبالغ نفعها ..

__________________

١ ـ عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٣٥.

٢ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ١٦٩ ، ح ٤.

٣ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ١٧٥ ، ح ٣٩.

٤ ـ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١١٤ ، ب ٥٤ ، ح ١٨.

٥ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٢ ، ص ١٠٨ ـ ١٣٩ ، ب ٥٤ ، الأحاديث.

٦ ـ حلية المتّقين ، ص ٨٧.


فإنّه يُورثُ اليَرَقان (٩٨)

ولا في اليومِ الثاني من الشَّهرِ فإنّه يُورثُ الحُمّى النصفَ والرُبع (٩٩)

ولا في اليومِ الثالثِ فإنّه يُورث ...

           

ويستفاد من بعض الأحاديث الشريفة أنّ حُسنها يتمّ في النصف الثاني من الشهر ففي حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو تسع عشرة أو لإحدى وعشرين كانت له شفاء من داء السنة »(١) .

وأفاد العلاّمة المجلسيقدس‌سره انّه قد اتّفق الأطباء على أنّ الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثمّ في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوّله وآخره(٢) .

وهذه الوصيّة الشريفة تنهى عن الحجامة في النصف الأوّل من الشهر وتبيّن آثارها ، ثمّ تأمر بالإحتجام في النصف الثاني من الشهر وتبيّن حسن نتائجه بالبيان المذكور فيها :

(٩٨) وهو من أمراض المرارة ويتغيّر به لون البدن خصوصاً بياض العين فإنّه يتغيّر إلى صفرة أو سواد لجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى الجلد(٣) .

(٩٩) الحمّى هي الحرارة الباطنية التي تنتشر في البدن وهي على أقسام منها ، حمّى النصف وهي المسمّاة بالغِبّ التي تأتي يوماً بعد يوم ، ومنها حمّى الُربع وهي التي تأتي كلّ أربعة أيّام وهي أخبثها(٤) .

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ١٧٢ ، ح ١٨.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٢ ، ص ١٣٩.

٣ ـ شرح النفيسي ، ص ٢٦٨.

٤ ـ دائرة المعارف للأعلمي ، ج ٨ ، ص ٥٠٢.


البَرَص (١٠٠).

ولا في اليومِ الرابعِ فإنّه يُورثُ الوَجَع في الظَّهورِ [ الظهر ] والرُكبتين

ولا في اليومِ الخامسِ فإنّه يورثُ صُفرةَ الوجهِ ودقّةَ العروق

ولا في اليومِ السادسِ فإنّه يورثُ البَلغمَ والرطوبةَ

ولا اليومِ السابعِ فإنّه يُكثرُ الأذى (١٠١).

ولا اليوم الثامن فإنّه يُورثُ الريحَ الفالج (١٠٢)

ولا اليوم التاسع فإنّه يُورثُ نقصَ العقلِ في الدماغ

ولا اليوم العاشر فإنّه يُورثُ موتَ الفجأة.

ولا اليوم الحادي عَشَر فإنّه يُنقصُ الجماع

ولا اليوم الثاني عَشَر فإنّه يُورثُ الجَرَب والحَكّة (١٠٣).

           

(١٠٠) البرص ، بياض يظهر في ظاهر البدن في بعض الأعضاء وربّما ينتشر في سائر البدن بسبب سوء مزاج العضو إلى البرودة وغلبة البلغم على الدم(١) .

(١٠١) الأذى هو ما يكره ويُغتمّ به(٢) فلا يرتاح له الإنسان.

(١٠٢) الفالج ـ بفتح الفاء وكسر اللام ـ ، إسترخاء عامّ يعرض جميع البدن بسبب إنصباب المواد الباردة الرطبة على منبت الأعصاب(٣) .

(١٠٣) الجَرَب ـ بفتحتين ـ ، مرض جلدي مصحوب بحبوب صغيرة على البدن كالحويصلات مع الحكّة(٤) .

__________________

١ ـ شرح النفيسي ، ص ٣٧٣.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٥.

٣ ـ القرابادين ، ص ٥٤٥.

٤ ـ دائرة معارف فريد وجدي ، ج ٣ ، ص ٤٩.


ولا تحتجم الرابع عَشَر فإنّه يُورثُ الريحَ البواسير (١٠٤)

ولا تحتجم الخامس عَشَر فإنّه يُنقصُ من نورِ البَصَر.

عليك بالإحتجام في اليومِ السادسِ عَشَر فإنّ صاحبَه يأمنُ من الجُنونِ والجُذامِ والبَرَص.

وفي السابع عَشَر يزيد في البدنِ ـ الدمَ ولو لم تحتجم إلى سَنَة.

وفي الثامن عَشَر يجلُو البَصر

وفي التاسع عَشَر يزيدُ في الدَّماغِ وفي قوّةِ البدن.

واليوم العشرون ينفعُ من سبعينَ داء.

والحادي والعشرون يزيدُ في اللَّحمِ والدَّم.

وفي الثاني والعشرين (١٠٥) يُصحّحُ اللِّسان.

والثالث والعشرين يَزيدُ في الشَّجاعةِ وقُوّةِ المِراس (١٠٦).

واليوم الرابع والعشرين يزيدُ في الدَّماغِ ويُذهبُ الأوجاع.

والخامس والعشرين يزيدُ في الحِفظ ويقوّي الظهَر والمعدة.

والسادس والعشرين يَذهبُ بالحُمّى وصداعَ الشقيقة (١٠٧).

           

(١٠٤) البواسير الريحي ، ريح غليظ يحدث الألم في نهاية الأمعاء وقد يصاحبه البواسير الدموي الذي يكون من زيادة حبيبات تظهر على عروق المقعد(١) .

(١٠٥) هكذا مقتضى العبارة وكذا فيما بعده في النسخة المخطوطة.

(١٠٦) أي ممارسة الحروب وقوّة الإقدام فيها.

(١٠٧) الشقيقة ألم يحدث في أحد جانبي الرأس إلى وسطه يسمّى في إصطلاح

__________________

١ ـ القرابادين ، ص ٥٣١.


واليوم السابع والعشرين يُذهب الهُمومَ والأحزانَ ، ويكونُ صاحبُه آمناً من السَحَرةِ والشياطين.

والثامن والعشرين والتاسع والعشرين فقد استمسكَ بالعرُوةِ الوثقى من كلِّ وسُقم.

يا علي ، احذر الحجامةَ يومَ السبت والأربعاء فإنّها تُورث البرص والأسقَام والأمراض (١٠٨).

وإذا بنيت بيتاً فابدأ به يومَ الأحدِ فإنّ اللّهَ عزّوجلّ بنى السماواتِ والأرضَ يومَ الأحد (١٠٩).

           

العصر بالمگرين.

(١٠٨) فإنّ للحجامة من حيث أيّام الأسبوع أيضاً وقتاً مناسباً لها.

ففي الأحاديث الصادقيةعليه‌السلام وردت الحجامة في يوم الأحد ، ويوم الإثنين بعد العصر ، ويوم الخميس بعد الزوال فلاحظها(١) .

(١٠٩) فإنّ لبناء البيت كسائر أُمور العيش والحياة آداباً في الشرع المقدّس ، ولذلك عقد الشيخ الطبرسي فصلا في اُمور المسكن فلاحظ إذا شئت المعرفة بالتفصيل(٢) .

على أنّ للأيّام في الأسبوع شؤوناً من حيث السعادة والنحوسة عقد لها العلاّمة المجلسي باباً مستقلا فراجع(٣) .

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، الفصل الرابع ، ص ١٧١ ، الأحاديث ١٥ و ١٧ و ٢٣ و ٢٤.

٢ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٢٧٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٥٩ ، ص ١٨ ، باب ١٥.


وإذا أردتَ سَفَراً أو تجارةً فاقصد يومَ الثلاثاء فإنّ اللّهَ عزّوجلّ خلَقَ فيه الشمسَ والقمَر ، وغَرَس فيه الأشجارَ ، وكان صالحُ النبيّ يخرجُ في ذلكَ اليوم إلى التجارة (١١٠).

ويومُ الثلاثاء يومُ خروجِ الدّمِ لأنّ قابيلَ قَتَل هابيلَ يومَ الثلاثاء (١١١).

ويومُ الأربعاء يومٌ مشؤوم يومُ نحس مستمرّ خلقَ اللّهُ تعالى فيه فرعونَ لعنَه اللّهُ ، وفيه ادّعى الربوبيّةَ ، وفيه أغرقَهُ اللّهُ في البحر ، وفيه ابتلاءُ النبيّ أيّوبِعليه‌السلام ، وفيه طُرِح يوسفُ في الجُبّ ، وفيه التقَمَ الحوتُ يونسَ بن مَتّى ، وفيه خَلَقَ اللّهُ الظلمةَ والرَّعدَ والبَرق

يومُ الخميس طلبُ الحوائج من الناس والدخُولُ على السلطان لأنّ إبراهيمَ الخليلعليه‌السلام دخلَ على نمرودَ بن كنعان في حاجتِه فقضاها له ،

           

وفي كلّ يوم من أيّام الأسبوع أحاديث ذكرها شيخ المحدّثين الصدوق في الأبواب السبعة فلاحظ(١) .

(١١٠) فللسفر والخروج إلى التجارة أيضاً أوقات مناسبة ، وآدابٌ في الشريعة الإسلامية الجامعة يمكنك ملاحظة تفصيلها في السفينة(٢) .

(١١١) في حديث الخصال(٣) كون القتل يوم الأربعاء ولعلّ الجمع بينهما بكون الإقدام يوم الثلاثاء ووقوع القتل يوم الأربعاء.

__________________

١ ـ الخصال ، ص ٣٨٢ ، الأحاديث ٥٩ ـ ١٠١.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٤ ، ص ١٦٩ ـ ١٨٠.

٣ ـ الخصال ، ص ٣٨٨.


وفيه خَلَق اللّهُ اللوحَ والقَلم ، وفيه الفردوسُ ، وفيه نجاةُ اللّه من النار ، وفيه رُفِع إدريسُ ، ولُعنَ إبليس.

يومُ الجمعةِ يومٌ مبَاركٌ ، يومٌ مستجابٌ فيه الدَعوات ، وتُقبل فيه المثوبات وهو يومُ نكاح ، وقراءةِ القرآن ، والزُّهِد ، والعبادات.

يا علي ، إحفَظْ وصيّتي كما حفظتُها عن أخي جبرئيل ، وعَلِّمها من استَطعت (١١٢).

           

(١١٢) هذا تمام الوصيّة في النسخة المخطوطة من رسالة وصايا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لابن القاساني أعلى الله مقامه وجاء في آخرها قوله ، « تمّت الوصيّة والحمد لله ».


٣

ومن الوصايا المفصّلة وصيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، عند إرتحاله إلى العالم الأعلى ، وقرب حدوث المصيبة العظمى ، فقد أوصاه بوصايا مؤكّدة ، وعهد إليه بعهود مغلّظة ، وأشهد عليه بشهادات متعدّدة أوصاه بعظيم الصبر في الأمر ، وتحمّل الظلم والهضم ، وأخذ منه عهد الوفاء وضمان الأداء

وقد جاءت تلك الوصايا في الأحاديث التالية التي هي في مضمار واحد ونذكرها مجموعةً بالترتيب التالي :

أ ) ما رواه ثقة الإسلام الكليني أعلى الله مقامه في جامعه الكبير الكافي بسنده عن الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحارث ابن جعفر ، عن علي بن إسماعيل بن يقطين ، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال : حدّثني موسى بن جعفرعليه‌السلام قال : قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام ، أليسَ كان أميرُ المؤمنينعليه‌السلام كاتبَ الوصيّةِ ورسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المُملي عليه وجبرئيلُ والملائكةُ المقرَّبونعليهم‌السلام شهود؟

قال : فأطرقَ طويلا (١) ، ثمّ قال : يا أبا الحسن (٢) ...

           

(١) يعني أطرق الإمام الصادقعليه‌السلام أي مكث ولم يتكلّم وفي بعض النسخ ، أطرق مليّاً.

(٢) خطاب إلى الإمام الكاظم بكنيته من والده الإمام الصادقعليهما‌السلام أي ثمّ


قد كانَ ما قلتَ ولكن حينَ نزلَ برسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمرُ (٣) ، نَزَلَت الوصيّةُ من عندِ اللّهِ كتاباً مسجّلا (٤) ، نَزَل بهِ جبرئيلُ مع أُمناءِ اللّهِ ( تبارك وتعالى ) من الملائكةِ ، فقال جبرئيلُ ، يا محمّد مُر بإخراجِ مَن عندَك إلاّ وصيّك ، ليقبضَها منّا وتُشهِدَنا بدفعِكَ إيّاها إليه ضامناً لها ـ يعني عليّاًعليه‌السلام ـ فأمرَ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإخراجِ مَن كانَ في البيت ما خلا عليّاًعليه‌السلام وفاطمةُ فيما بين السترِ والباب ، فقال جبرئيلُ ، يا محمَّد ربُّك يقرئكَ السلامَ ويقول : هذا كتابُ ما كنتُ عهدتُ إليك وشرطتُ عليك وشهدتُ به عليك وأشهدتُ به عليك ملائكتي ، وكفى بي يا محمّد شهيداً ، قال : فارتَعَدَتْ مفاصلُ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) فقال : يا جبرئيلُ ربّي هو السَلامُ ومنه السلامُ وإليه يعودُ السلامُ صَدَق ( عزّوجلّ ) وبَرَّ ، هاتِ (٦) الكتاب ، فدفَعه إليه وأمرهُ بدفعهِ إلى أميرِ المؤمنينعليه‌السلام فقال له (٧) ، إقرأْهُ ، فقرأهُ حرفاً حرفاً ، فقال :

يا علي هذا عهدُ ربّي ( تبارك وتعالى ) إليَّ ، وشرطُه عليَّ وأمانتُه ، وقد بلّغتُ ونصحتُ وأدّيتُ ،

           

قال الإمام الصادق للإمام الكاظم يا أبا الحسن.

(٣) نزل به الأمر أي حلّ به أمر الوفاة ، ومصيبة الموت.

(٤) أي معهوداً محفوظاً ـ والسجل هو كتاب العهود والأحكام.

(٥) أي ارتعدت مفاصله من هذا العهد الشديد والميثاق الغليظ.

(٦) هات ، اسم فعل بمعنى أعطني وهذا خطاب النبي الأعظم لجبرئيل.

(٧) أي قال رسول الله لأمير المؤمنين عليهما وآلهما السلام.


فقال عليعليه‌السلام ، وأنا أشهدُ لك [ بأبي وأُمّي أنت ] بالبلاغِ والنصيحةِ والتصديقِ على ما قلتَ ويشهدُ لكَ بهِ سمعي وبصري ولحمي ودمي ، فقال جبرئيلعليه‌السلام ، وأنا لكما على ذلكَ من الشاهدين ، فقال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا علي أخذتَ وصيّتي وعرفتَها وضمنتَ للّهِ ولي الوفاءَ بما فيها؟ فقال عليعليه‌السلام ، نعم بأبي أنت واُمّي عَلَيَّ ضمانُها وعلى اللّهِ عوني وتوفيقي على أدائِها ، فقال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي إنّي اُريدُ أنْ أُشهِدَ عليك بموافاتي بها يومَ القيامةِ ، فقال عليعليه‌السلام ، نعم أَشهِد ، فقال النبيُصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ جبرئيلَ وميكائيلَ فيما بيني وبينَك الآن وهما حاضران ، معهما الملائكةُ المقرّبُون لأُشهِدَهم عليك ، فقال : نعم لَيشهَدوا وأنا ـ بأبي أنت واُمّي ـ اُشهِدُهم ، فأَشْهَدَهم رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان فيما اشترَط عليه النبيُّ بأمرِ جبرئيلِعليه‌السلام فيما أمرَ اللّهُ ( عزّوجلّ ) أن قال له (٧) :

يا علي تفي بما فيها من موالاةِ مَنْ والى اللّهَ ورسولَه ، والبراءةِ والعداوةِ لمن عادى اللّهَ ورسولَه ، والبراءة منهم ، على الصبرِ منك (٨) [ و ] على كظمِ الغيظِ وعلى ذهابِ حقِّك ، وغصبِ خمسكَ ، وانتهاكِ حرمتِك (٩)؟ فقال : نعم يا رسولَ اللّه ،

           

(٧) هذه جملة من تلك الوصايا المعهودة من رسول الله لأمير المؤمنين سلام الله عليهم وعلى آلهم الطيبين.

(٨) أي الصبر على هذه المصائب الآتية.

(٩) وهي حرمته العظمى ، وقرينته الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها في


فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والذي فلقَ الحبّةَ وبرأ النسمةَ لقد سمعتُ جبرئيلعليه‌السلام يقول للنبيّ ، يا محمّد عَرِّفْهُ أنّه يُنتهكُ الحُرمة وهي حرمةُ اللّهِ وحرمةُ رسولِ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أن تخضبَ لحيتُه من رأسِه بدم عَبيط (١٠) ، فقال أميرُ المؤمنينعليه‌السلام ، فصعقتُ (١١) حين فهَمتُ الكلمةَ من الأمينِ جبرئيل حتّى سقطتُ على وَجهي وقلتُ ، نعم قبلتُ ورضيتُ وإنْ انتُهِكَت الحرمةُ وعُطّلتُ السّنن ومُزّق الكتابُ وهُدّمتُ الكعبةُ وخُضبَت لحيتي من رأسي بدم عبيط (١٢) صابراً محتسباً أبداً حتّى أقدمُ عليك ، ثمّ دعا رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةَ والحسنَ والحسينَ وأعلَمَهم مِثْلَ ما أعلمَ أميرَ المؤمنين ، فقالوا مثلَ قولِهِ فخُتِمَت الوصيّةُ بخواتيمَ من ذهب ، لم تمسّهُ النارُ (١٣) ودُفِعَت إلى أميرِ المؤمنينعليه‌السلام .

فقلتُ (١٤) لأبي الحسنِعليه‌السلام ،

           

الرزايا التي جرت عليها بعد فقد أبيها من ظالميها.

(١٠) الدم العبيط هو الدم الخالص الطري ، والخضاب به إشارة إلى خضاب شهادته الحزينة

(١١) صعق الرجل صعقة أي غشي عليه من هول ما رأى ومن فزع ما سمع.

(١٢) وقد وقعت هذه الِمحن بعد إستشهاد رسول الإسلام كما أخبر الأميرعليه‌السلام .

(١٣) أي النار التي كانت تُستعمل لتأثير الختم كما كان متعارفاً فلم تمسّه النار لعدم إحتياج تلك الرسالة الملكوتية إليها.

(١٤) هذا قول الراوي عن الإمام الكاظمعليه‌السلام ، وهو عيسى بن المستفاد أبو موسى الضرير.


بأبي أنت واُمّي ألا تذكُر ما كانَ في الوصيّةِ؟ فقال : سننُ اللّهِ وسننُ رسولِه (١٥) ، فقلتُ ، أكان في الوصيّةِ توثّبُهم (١٦) وخلافُهم على أميرِ المؤمنين عليه‌السلام ؟ فقال : نعم واللّهِ شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً (١٧) ، أما سمعتَ قولَ اللّهِ ( عزّوجلّ ) : ( إنَّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتَى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ فِي إمَام مُّبِين ) (١٨) واللّهِ لقد قالَ رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله لأميرِ المؤمنين وفاطمةَ عليهما‌السلام ، أليس قد فهمتُما ما تقدّمتُ به إليكما وقبلتُماه؟ فقالا ، بلى وصبرنا على ما ساءَنا وغاظَنا (١٩).

ب ) وأفاد العلاّمة المجلسي بعد نقل هذا الحديث ، أنّه رواه مجملا السيّد علي بن طاووس(٢٠) من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد ثمّ ذكرقدس‌سره (٢١) :

أنّه حدّث الإمام الكاظم ، عن أبيهعليهما‌السلام أيضاً قال : قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام ،

           

(١٥) أي الطريقة والنهج الذي سنّه الله ورسوله لأمير المؤمنينعليه‌السلام .

(١٦) التوثّب هو الإستيلاء على الشيء ظلماً.

(١٧) أي جميعها مستوعبةً كان مذكوراً في الوصيّة.

(١٨) سورة يس ، الآية ١٢.

(١٩) اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢٨١ ، كتاب الحجّة ، ح ٤. وجاء في بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٧٩ ، ب ١ ، ح ٢٨.

(٢٠) في كتابه الطُرف ، ص ٢٣ ـ ٢٤.

(٢١) ذكر ذلك في البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٩٥. ثمّ أفاد بعد نقل هذه الوصيّة الشريفة ، أنّها أُخرجت من كتاب الطرف والخصائص ، وأكثرها مروي في الصراط المستقيم للبياضي ، ولي إلى كتاب الوصيّة أسانيد جمّة ، واعتبره الكليني ، وإعتمد عليه السيّدان إبنا طاووس ، وألفاظها ومضامينها شاهدة على صحّتها.


أنّه كان في وصيّةِ رسولِ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أوّلِها :

« بسمِ اللّهِ الرحمنِ الرَّحيم هذا ما عَهِدَ مُحمّدُ بن عبدِاللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأوصى به وأسنَدَه بأمر اللّهِ إلى وصيِّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ».

وكان في آخرِ الوصيّة :

« شَهِدَ جبرئيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ على ما أوصى بهِ محمّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي بِن أبي طالب عليه‌السلام ، وقبضَه وصيُّه ، وضمانُه على ما فيها على ما ضَمِنَ يوشعُ بن نُون لموسى بن عمران عليه‌السلام ، وعلى ما ضَمِنَ وأدّى وصيُّ عيسى بن مريم (٢٢) ، وعلى ما ضَمِنَ الأوصياءُ قبلُهم على أنّ محمّداً أفضلُ النبيّين وعليّاً أفضلُ الوصيّين ، وأوصى محمّدٌ وسَلَّمَ إلى علي (٢٣) ، وأقرّ عليٌّ وقبض الوصيّةَ على ما أوصى بهِ الأنبياءُ ،

           

(٢٢) وصيّ عيسى وخليفته هو شمعون بن حمّون الصفا الذي ورد في الحديث أنّه لمّا أراد الله تعالى أن يرفع عيسى إلى السماء أوصى إليه أن استودِعْ نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون خليفته على المؤمنين ، ففعل عيسى ذلك ، ولم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر الله تعالى ويهدي بجميع مقال عيسى في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفّار.

فلمّا مضى شمعون عظمت البلوى ، وإندرس الدين ، واُضيعت الحقوق ، واُهينت الفرائض والسنن إلى أن منّ الله تعالى ببعثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما تلاحظه في البحار ، ج ١٤ ، ص ٣٤٥ ، ب ٢٤ ، الأحاديث.

(٢٣) في الطرف ، وسلّم الأمر إلى علي بن أبي طالب.


وسلَّم محمّدٌ الأمرَ إلى عليِ بن أبي طالب ، وهذا أمرُ اللّه وطاعتُه ، وولاّه الأمرَ على أن لا نُبوّةَ لعلي ولا لغيرِه بعدَ محمّد ، وكفى باللّهِ شهيداً » (٢٤).

ج ) ثمّ روى العلاّمة المجلسي حديثاً آخر في المقام نقلا عن السيّد الشريف الرضي أعلى الله مقامه في كتاب خصائص الأئمّةعليهم‌السلام ، عن هارون بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن عمّار العجلي الكوفي ، عن عيسى الضرير ، عن الإمام الكاظم ، عن أبيهعليهم‌السلام (٢٥) أنّه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام حين دَفَعَ إليه الوصيّة :

اتّخذْ لها جواباً (٢٦) غداً بين يَدَي اللّهِ تباركَ وتعالى ربِّ العرش ، فإنّي مُحاجُّك يومَ القيامةِ بكتابِ اللّهِ حلالِه وحرامِه ، ومحكمِه ومتشابهِه على ما أنْزَلَ اللّهُ ، وعلى ما أمرتُك (٢٧) ، وعلى فرائِضِ اللّهِ كما أُنزلَتُ ، وعلى الأحكامِ من الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر واجتنابِه (٢٨) ، مع إقامةِ حدودِ اللّهِ وشروطِه ، والاُمورِ كلّها ، وإقامِ الصلاةِ لوقتِها ، وإيتاءِ الزكاةِ لأهلِها ، وحجِّ البيتِ ،

           

(٢٤) بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨١ ، ب ١ ، ح ٢٩. عن كتاب الطرف ، ص ٢١ ـ ٢٢.

(٢٥) وجاء فيها عدّة روايات بنفس السند إخترنا منها الوصايا الآتية فيما يلي.

(٢٦) في الخصائص ، أعدّ لها جواباً.

(٢٧) في المصدر الأصل ، وعلى تبليغه ما أمرتك بتبليغه.

(٢٨) أي إجتناب المنكر وفي الأصل ، وإحيائه ، أي إحياء كلّ واحد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


والجهادِ في سبيلِ اللّهِ ، فما أنتَ قائلٌ يا علي (٢٩)؟

فقال عليعليه‌السلام ، بأبي أنت واُمّي أرجو بكرامةِ اللّه لكَ ومنزلتِه عندَك ونعمتِه عليك ، أن يعينَني ربّي ويثبّتَني ، فلا ألقاكَ بين يَدَي اللّهِ مُقصِّراً ولا مُتوانياً ولا مُفرّطاً ولا أمعِزُ وجَهك (٣٠) ، وقاهُ وجهي ووجوهُ آبائي واُمّهاتي بل تجدُني بأبي أنت وأُمّي مستمرّاً (٣١) متّبِعاً لوصيتِك ومنهاجِك وطريقِك ما دمتُ حيّاً حتّى أقدمُ بها عليكَ ، ثمّ الأوّلُ فالأوّلُ من وُلدي ، لا مُقصّرِينَ ولا مُفرّطين.

قال عليعليه‌السلام ، ثمّ انكببتُ على وجهِه وعلى صدرِه (٣٢) وأنا أقول ، وا وحشتاه بعدَك بأبي أنتَ وأُمّي ، ووحشةِ ابنتِك وبَنيك (٣٣) بل وأطْوَلَ غمّي بعدَك يا أخي (٣٤) انقَطَعَتْ من منزلي أخبارُ السماء ، وفقدتُ بعدَك جبرئيل وميكائيل ، فلا أحسُّ أثَراً ولا أسمعُ حسّاً ،

           

(٢٩) في الخصائص ، فما أنت صانع يا علي؟

(٣٠) يقال : تمعَّز وجهه أي تقبّض ، وفي الخصائص ، ولا اصفّر وجهك.

(٣١) في المصدر ، مشمّراً ، أي متهيّئاً وماضياً فيها.

(٣٢) في الخصائص ، ثمّ أغمى صلّى الله عليه فانكببت على صدره ووجهه. واعلم انّه كانصلى‌الله‌عليه‌وآله يُغمى عليه كما يأتي التصريح به ثمّ يفيق ، من أثر السمّ الذي هما سمّتاه كما تلاحظه في حديث البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٠ ، ب ١ ، ح ٢٨.

(٣٣) في الخصائص ، وإبنيك.

(٣٤) تعبيرهعليه‌السلام ومخاطبته للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالاُخوّة يشعر بغاية التلهّف في ساعات الوداع.


فأغمى عليه طويلا ثمّ أفاقَصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال أبو الحسنعليه‌السلام ، فقلتُ لأبي ، فما كان بعد إفاقتِه؟ قال : دَخَل عليه النساءُ يبكين وإرتفعَت الأصواتُ وضَجَّ الناسُ بالبابِ من المهاجرينَ والأنصار.

فبينا هم كذلك إذ نُودي ، أينَ عليٌّ؟ فأقبلَ حتّى دَخَل عليه.

قال عليعليه‌السلام ، فانكببتُ عليه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا أخي ، إفهَمْ فَهّمَكَ اللّهُ وسدَّدكَ وأرشدَكَ ووفّقكَ وأعانكَ وغفر ذنَبك ورفعَ ذِكركَ ، إعلم يا أخي إنّ القومَ سيُشغلهُم عنّي ما يُشغلُهم (٣٥) ، فإنّما مَثَلُكَ في الاُمّة مَثَلُ الكعبةِ نَصَبها اللّهُ للناسِ عَلَماً ، وإنّما تُؤتى من كلِّ فجّ عميق ونأي سحيق ولا تَأتي.

وإنّما أنتَ عَلَمُ الهُدى ، ونورُ الدين وهو نورُ اللّهِ يا أخي.

والذي بعثني بالحقِّ لقد قدّمتُ إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتُهم رجلا رجلا ما افترضَ اللّهُ عليهم من حقِّك وألزَمَهُم من طاعتِك ، وكلٌّ أجابَ وسلّمَ إليكَ الأمر (٣٦) وإنّي لأعلمُ خلافَ قولهم.

فإذا قُبضتُ ، وفرغتَ من جميع ما أُوصيك به (٣٧) وغيّبتَني في قبري ، فالزم بيتَك واجمعِ القرآنَ على تأليفِه ، والفرائضَ والأحكامَ على تنزيلِه ، ثمّ امضِ على غير لائمة

           

(٣٥) في الخصائص ، سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا وهم عليَّ واردون فلا يشغلك عنّي ما شغلهم.

(٣٦) في الأصل ، فكلٌ أجاب إليك وسلّم الأمر لك وإنّي لأعرف خلاف قولهم.

(٣٧) في الخصائص ، ما وصيّتك به.


على ما أمرتُك به (٣٨). وعليك بالصَّبرِ على ما ينزلُ بك وبها حتّى تَقْدِموا عليَّ (٣٩) (٤٠).

د ) وفي هذه الوصايا أيضاً ، « أما واللّهِ يا علي ليَرجِعَنّ أكثرُ هؤلاء كفّاراً يضربُ بعضُهم رقابَ بعض ، وما بينك وبين أن ترى ذلك إلاّ أن يغيبَ عنك شخصي » (٤١).

هـ ) يا علي ، من شاقَّكَ من نسائي وأصحابي فقد عصاني (٤٢).

ومن عصاني فقد عصى اللّهَ ، وأنا منهم بريء فاَبرأْ منهم.

فقال عليعليه‌السلام ، نعم قد فعلت (٤٣). فقال : اللّهمّ إشهد.

يا علي ، إنّ القوم يأتمرونَ بعدي ، يظلمونَ ويبيّتون على ذلك ، ومن بيَّتَ على ذلك (٤٤) فأنا منهم بريء ، وفيهم نزلت :( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ...

           

(٣٨) في الخصائص ، ثمّ أمض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك به.

(٣٩) في الخصائص ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك حتّى تقدم عليّ.

(٤٠) الطرف ، ص ٢٥ ـ ٢٧. وبحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨٢ ، ب ١ ، ح ٣٠.

(٤١) بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨٧ ، ب ١ ، ح ٣٢.

(٤٢) « شاقّوا الله ورسوله » أي حاربوه وخانوا دينه وطاعته. ( مجمع البحرين ، ص ٤٣٦).

(٤٣) في المصدر ، فقال علي ، فقلت ، نعم.

(٤٤) يقال : بيّت فلان أمره ، أي فكّر فيه ليلا وقدّره.


وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ ) (٤٥) (٤٦).

و ) يا علي ، إصبِر على ظُلمِ الظالمين ، فإنّ الكفر (٤٧) يقبلُ ، والردّةُ ، والنفاقُ مع الأوّلِ منهم ، ثمّ الثاني وهو شرٌّ منه وأظلم ، ثمّ الثالث ، ثمّ يجتمع لكَ شيعةٌ تقاتل بهم الناكثينَ والقاسطينَ والمتّبعينَ المضلّين ، واقْنُتْ عليهم (٤٨) هم الأحزابُ وشيعتُهم.

يا علي ، إنّ فلانةَ وفلانةَ ستشاقّانَك (٤٩) وتُبغضانَك (٥٠) بَعدي ، وتخرجُ فلانةُ عليكَ في عساكرِ [ عسكر ] الحديد ، وتخلّف (٥١)

الاُخرى تجمعُ إليها الجموع ، هما في الأمر سَواء ، فما أنتَ صانعٌ يا علي؟ قال : يا رسولَ اللّه إن فَعَلَتا ذلك تلوتُ عليهما كتابَ اللّهِ وهو الحجّةُ فيما بيني وبينهما ، فإن قَبِلَتا وإلاّ خبّرتُهما (٥٢) بالسُنّةِ وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي المفروض عليهما ،

           

(٤٥) سورة النساء ، الآية ٨١.

(٤٦) الطرف / ص ٣٤ ـ ٣٥. وبحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨٨ ، ب ١ ، ح ٣٢.

(٤٧) في المصدر ، إصبر على ظلم المضلّين ما لم تجد أعواناً فالكفر يقبل

(٤٨) أي أدع عليهم في قنوتك.

(٤٩) أي تخالفانك وتعاديانك.

(٥٠) في المصدر ، وتعصيانك.

(٥١) في المصدر ، وتتخلّف ، أي إنّ الأُولى تخرج مع العسكر ، والاُخرى تبقى لتموّنها بالجمع والعدد.

(٥٢) في المصدر ، وإلاّ أخبرتهما.


فإن قَبِلَتاه وإلاّ أشهدتُ اللّهَ وأشهدتُك عليهما ، ورأيتُ قتالَهما على ضلالتِهما ، قال : وتعقرُ الجملَ وإنْ وَقَعَ في النار؟ قلتُ ، نعم (٥٣).

قال : اللّهمّ اشهَد ، ثمّ قال :

يا علي ، إذا فَعَلَتا ما شهد عليهما القرآنُ فأبِنْهُما منّي (٥٤). فإنّهما بائنتان ، وأَبواهُما شريكان لهُما فيما عَمِلَتا وَفَعَلَتا (٥٥).

ز ) قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، كان في الوصيّةِ أنْ يُدفع إليّ الحَنُوط (٥٦) ، فدعاني رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبلَ وفاتِه بقليل فقال :

يا علي ويافاطمة ، هذا حَنُوطي من الجنّةِ دَفعَهُ إليَّ جبرئيل ، وهو يقرؤُكما السَلام ويقولُ لكما ، أقسِماه واعزلا منه لي ولكما قالت ( فاطمةعليها‌السلام ) ، لك ثُلثُه ، وليكن الناظَر في الباقي عليُ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فبكى رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وضمّها إليه وقال : موفّقةٌ رشيدةٌ مهديّةٌ مُلهمَة.

يا علي ، قل في الباقي.

قال : نصفُ ما بقي لها ، ونصفٌ لمن ترى يا رسول اللّه.

           

(٥٣) في المصدر ، قال : وعقر الجمل؟ قال : قلت ، وعقر الجمل ، قال : وإن وقع؟ قلت ، وإن وقع في النار ، وإستطراد الوقوع في النار ، إشارة إلى انّه لا تكتفِ في منع الجمل عن الحركة بشيء غير العقر حتّى إذا أصابته النار وكان في معرض الهلاك.

(٥٤) المباينة ، المفارقة ، والبائن من الطلاق ما لا رجعة فيه ، أي طلّقهما.

(٥٥) الطرف ، ص ٣٦ ، وعنه البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨٨ ، ب ١ ، ح ٣٣.

(٥٦) الحنوط ـ بفتح الحاء ـ ، هو الطيب الذي يوضع للميّت خاصّة.


قال : هو لك فاقبضه (٥٧).

ح ) وجاء في حديث الوصيّة أيضاً :

 ... يا علي ، أَضَمِنْتَ دَيْني تقضيهِ عنّي؟

قالعليه‌السلام ، نعم.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهمّ فاشهَدْ ثمّ قال : يا علي ، تغسّلني (٥٨) ولا يغسِّلني غيُرك فيعمى بصرُه.

قال عليعليه‌السلام ، ولِمَ يا رسولَ اللّه؟

قال : كذلك قال جبرئيلعليه‌السلام عن ربّي ، أنّه لا يَرى عورتي غيرُك إلاّ عَمِيَ بصرُه.

قال علي ، فكيف أقوى عليكَ وحدي؟

قال : يعينُك جبرئيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وملكُ الموت وإسماعيلُ صاحبُ السماءِ الدنيا (٥٩).

           

(٥٧) الطرف ، ص ٤١ ـ ٤٢ ، وعنه البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٩٢ ، ب ١ ، ح ٣٧ ، ووردت في مصباح الأنوار ، ص ٢٧٠ ، والمستدرك ، ج ٢ ، ص ١٩٧ ، ب ٣٠ ، ح ٥ ، المسلسل ١٧٩.

(٥٨) في المصدر ، غَسّلني.

(٥٩) وورد هذا المضمون في مصباح الأنوار(١) مع زيادة ، فقال جبرئيل ، يا محمّد قل لعلي ، إنّ ربّك يأمرك أن تغسل ابن عمّك ، فإنّها السنّة أن لا يغسل الأنبياء إلاّ أوصياؤهم ، وإنّما يغسل كلّ نبي وصيّه من بعده وهي من حجج الله عزّوجلّ

__________________

١ ـ مصباح الأنوار ، ص ٢٧٠.


قلت ، فمن يناولُني الماء؟

قال : الفضلُ بن العبّاس من غيرِ أن ينظُرَ إلى شيء منّي

فإذا فرغتَ من غُسلي فضَعْني على لَوح ، وأفرِغْ عَلَيَّ مِن بئري ـ بئرِ غرس ـ أربعينَ دلواً مفتّحةَ الأفواه (٦٠).

ثمّ ضَعْ يدَك يا علي على صدري تُفَهَّم ما كان وما هو كائن إن شاء اللّهُ تعالى.

ط ) وفي حديث شيخ القمّيين محمّد بن الحسن الصفّار(٦١) ، جاء قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

فإذا فرغتَ من غُسلي فأدرِجني في أكفاني ثمّ ضَع فاكَ على فمي ، قال : ففعلتُ وأنبأني بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامة.

ى ) وجاء بعد هذا في حديث البحار ،

           

لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله على اُمّته من بعده فيما قد اجتمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم الله تعالى به.

وأعلم أنّه ورد ذكر هذا الملك الموكّل بالسماء الدنيا في حديث المعراج في البحار ، ج ١٨ ، ص ٣٢١ ، وجاء في حديث أبي حمزة ، عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال :

« إنّ في الهواء ملكاً يقال له ، إسماعيل ، على ثلاثة ألف ملك ، كلّ واحد منهم على مائة ألف ، يحصون أعمال العباد ، فإذا كان رأس السنة بعث الله إليهم ملكاً يقال له ، السجلّ فانتسخ ذلك منهم ، وهو قول الله تبارك وتعالى( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) سورة الأنبياء ، الآية ١٠٤. ( بحار الأنوار ، ج ٥ ، ص ٣٢٢ ، ب ١٧ ، ح ٨).

(٦٠) في الحديث ، « أو أربعين قربة » ترديداً من الراوي.

(٦١) في كتابه بصائر الدرجات ، ص ٢٨٤ ، ب ٦ ، ح ١٠.


قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا علي ما أنتَ صانعٌ لو قد تأَمَّرَ القومُ عليك بَعدي ، وتقدّموا عليكَ وبَعَثَ إليك طاغيتُهم يدعوكَ إلى البيعةِ ، ثمّ لُبِّبْتَ بثوبِك تُقادُ كما يُقادُ الشاردُ من الإبل مذموماً مخذولا محزوناً مهمُوماً ، وبَعدَ ذلك ينزل بهذه ـ أي فاطمة الزهراء سلام الله عليها ـ الذُّل؟

قال : فلمّا سَمِعَتْ فاطمةُ ما قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله صَرَخَتْ وبكت ، فبكى رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبكائِها وقال : يابُنيّة لا تبكين ولا تُؤذِين جلساءَك من الملائكة ، هذا جبرئيلُ بكى لبكائِك ، وميكائيلُ ، وصاحبُ سرِّ اللّه إسرافيل ، يابُنيّة لا تبكين فقد بَكَت السماواتُ والأرضُ لبكائِك.

فقال عليعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّه أَنقادُ للقومِ وأصبِرُ على ما أصابني من غير بَيعة لهم ، ما لم أُصِبْ أعواناً لم أُناجز القوم.

فقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهمّ اشهَد ، فقال : يا علي ، ما أنتَ صانعٌ بالقرآن والعزائِم (٦٢) والفرائض؟

فقال : يا رسولَ اللّه أجمعُهُ ، ثمّ آتيهم به ، فإنْ قَبِلُوه وإلاّ أشهدتُ اللّهَ عزّوجلّ وأشهدتُك عليه.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أَشهد.

ك ) وكان فيما أوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنْ يُدفَن في بيته الذي قُبض فيه ، ويُكفّن بثلاثة أثواب ، أحدها ، يمان ، ولا يدخل قبره غير عليعليه‌السلام .

ثمّ قال : يا علي ، كُنْ أنتَ وابنتي فاطمةُ ...

           

(٦٢) قال الشيخ الطريحي ، عزائم الله ، موجباته والأمر المقطوع عليه الذي لا ريب فيه ولا شبهة ولا تأويل فيه ولا نسخ ( مجمع البحرين ، ص ٥٢٦).


والحسنُ والحسينُ وكبِّروا خمساً وسبعينَ تكبيرة. وكَبِّرْ خمساً وانصرف ، وذلك بعدَ أن يُؤذنَ لكَ في الصلاة.

قال عليعليه‌السلام ، بأبي أنت واُمّي من يأذنُ غداً؟

قال : جبرئيلُعليه‌السلام يُؤْذِنُك (٦٣).

قال : ثمّ مَن جاء من أهلِ بيتي يُصلّون عليَّ فوجاً فوجاً ، ثمّ نساؤُهم ، ثمّ الناسُ بعد ذلك (٦٤).

ل ) ثمّ دَعا (٦٥) عليّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسينَعليهم‌السلام وقال لمن في بيته ، اُخرجُوا عنّي ، وقال لاُمِّ سَلَمة ، كوني على البابِ (٦٦) فلا يقربْهُ أحد ، فَفَعَلَت.

ثمّ قال : يا علي ، أُدْنُ منّي ، فدَنا منه ، فأخذ بيدِ فاطمة فوضَعها على صدرِه طويلا ، وأخذ بيَدِ عليّ بيده الأُخرى ،

           

(٦٣) في المصدر ، ومن يأذن لي بها؟ قال : جبرئيل ، قال : ثمّ من جاءك يؤذنك.

(٦٤) كما في الطرف ، ص ٤٢ ـ ٤٥ ، وعنه في البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٩٢ ، ب ١ ، ح ٣٨. وفي حديث ابن عبّاس هنا في البحار ، ج ٢٢ ، ص ٥٠٧ ، ب ٢ ، ح ٩ ، فأوّل من يصلّي عليّ الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل وميكائيل واسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلاّ الله جلّ وعزّ ، ثمّ الحافّون بالعرش ، ثمّ سكّان أهل سماء فسماء ، ثمّ جُلّ أهل بيتي الأقربون فالأقربون.

(٦٥) في المصدر ، لمّا كان اليوم الذي ثقل فيه وجع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وحفّ عليه الموت دعا الخ.

(٦٦) في المصدر ، تكوني ممّن على الباب.


فلمّا أراد رسولُ اللّه الكلامَ غلَبتُه عبرتُه ، فلم يقدر على الكلام فبكَت فاطمةُ بكاءً شديداً وعليٌ والحسنُ والحسينُعليهم‌السلام لبكاءِ رسولِ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقالت فاطمةُ ، يا رسولَ اللّه قد قَطَّعْتَ قلبي ، وأحرقْتَ كبدي لبكائِك يا سيّدَ النبيّينَ من الأوّلينَ والآخرين ، ويا أمينَ ربِّه ورسولَه ، ويا حبيبَه ونبيَّه ، مَن لولدي بعدَك ، ولذُلّ ينزلُ بي بعدَك (٦٧)؟ مَن لعليّ أخيك وناصرِ الدين؟ مَن لوحيِ اللّهِ وأمرِه؟ ثمّ بكت وأكبَّت على وجهِه فقبّلتْهُ ، وأكبَّ عليه عليٌ والحسنُ والحسينُ صلواتُ اللّه عليهم ، فرفع رأسهصلى‌الله‌عليه‌وآله إليهم ويدُها في يده فوضعها في يدِ علي وقال له :

يا أبا الحسن هذه وديعةُ اللّه ، ووديعةُ رسولِه محمّد عندَك ، فاحفَظ اللَّهَ واحفظني فيها ، وإنّك لفاعلُه (٦٨).

يا علي ، هذه واللّهِ سيّدةُ نساءِ أهلِ الجنّةِ من الأوّلينَ والآخرين ، هذه واللّهِ مريمُ الكُبرى (٦٩) ، أما واللّهِ ما بَلَغَتْ نفسي هذا الموضع حتّى سألتُ اللّهَ لها ولكم فأعطاني ما سألتُه.

يا علي ، أَنْفِذْ لما أَمرَتْك به فاطمةُ ، فقد أمرتُها بأشياء أَمَرَ بها جبرئيلُعليه‌السلام .

واعلم يا علي ، إنّي راض عمّن رَضِيَتْ عنه ابنتي فاطمة ،

           

(٦٧) في المصدر ، ولذلّ أهل بيتك.

(٦٨) في المصدر ، وإنّك لفاعل هذا.

(٦٩) فانّ مريم سيّدة نساء عالمها فقط وفاطمة سيّدة نساء العالمين جميعاً.


وكذلك ربّي وملائكتُه (٧٠).

يا علي ، ويلٌ لمَن ظلَمَها ، وويلٌ لمن ابتزَّها (٧١) حقَّها ، وويلٌ لمن هَتَكَ حُرمتَها ، وويلٌ لمن أحرقَ بابَها ، وويلٌ لمن آذى خليلَها (٧٢) ، وويلٌ لمن شاقَّها (٧٣) وبارَزَها ، اللّهمّ إنّي منهم بريء ، وهم منّي بُراء ثمّ سمّاهم رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وضَمَّ فاطمةَ إليه وعليّاً والحسنَ والحسينَعليهم‌السلام وقال : اللّهمّ إنّي لهم ولمن شايعهُم سِلْم ، وزعيمٌ (٧٤) بأنَّهم يدخلون الجنَّة ، وعدوٌ وحربٌ لمن عاداهُم وظَلَمهم وتقدَّمهم أو تأخَّر عنهم وعن شيعتِهم ، زعيمٌ بأنّهم يُدخلون النار ثمّ واللّهِ يافاطمة لا أرضى حتّى تَرْضَي ، ثمّ لا واللّهِ لا أرضى حتّى ترضَى ، ثمّ واللّهِ لا أرضى حتّى ترضَى (٧٥).

م ) أما واللّهِ لينتقمَنّ اللّهُ ربّي وليغضبَنَّ لغضبِكِ ، فالويلُ ثمّ الويلُ ثمّ الويلُ للظالمين ، ثمّ بكى رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله .

           

(٧٠) أي إنّ ربّي جلّ جلاله وملائكته راضون عمّن رضيت عنه فاطمة سلام الله عليها.

(٧١) أي سلب حقّها بجفاء وقهر.

(٧٢) في المصدر ، حليلها. وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

(٧٣) أي خالفها وعاداها.

(٧٤) الزعيم ، الضمين والكفيل ، ومنه قولهعليه‌السلام ، أنا بنجاتكم زعيم أي ضامن بنجاتكم كما في المجمع ، ص ٥١٩.

(٧٥) الطرف ، ص ٢٩ ، وعنه البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٨٤ ، ب ١ ، ح ٣١.


قال عليٌ عليه‌السلام ، فواللّهِ لقد حَسِبتُ (٧٦) بضعةٌ منّي قد ذَهَبت لبكائِه حتّى هَمَلت عيناه مثلَ المطر ، حتّى بَلَّتْ دموعُه لحيتَه ومُلاءةً (٧٧) كانت عليه وهو يلتزم فاطمةَ لا يفارقُها ورأسُه على صدري وأنا مُسندُه ، والحسنُ والحسينُ يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتِهما (٧٨).

ن ) وفي الحديث التاسع عشر من الباب المتقدّم من البحار في وصيّتهصلى‌الله‌عليه‌وآله قرب وفاته :

 ... فدعى أميرَ المؤمنينعليه‌السلام فلمّا دَنا منه أومأ إليه ، فأكبَّ عليه فناجاهُ رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله طويلا فقالَ له الناس ، ما الّذي أوعَزَ إليكَ يا أبا الحسن؟ فقال : عَلَّمَني ألفَ باب من العِلم ، فَتَحَ لي كلُّ باب ألفَ باب ، وأوصاني بما أنا قائمٌ به ان شاءَ اللّه تعالى.

ثمّ ثَقُلَ وحضَرُه الموتُ ، وأميرُ المؤمنينعليه‌السلام حاضرٌ عندَه ، فلمّا قَرُبَ خروجُ نفسِهِ قال له ، ضَعْ يا علي رأسي في حِجْرِك ، فقد جاء أمرُ اللّهِ تعالى ، فاذا فاضَت نَفْسي فتناوَلْها بيدِك ، وامسحْ بها وجَهك ، ثمّ وجِّهني إلى القبلةِ ، وَتَولّ أمري ، وصَلِّ عليَّ أوَّلَ الناس ، ولا تفارقْني حتّى تواريني في رَمْسي ، واستعِنْ باللّهِ تعالى ، فأخَذَ عليٌ عليه‌السلام رأسَهُ فَوضَعَه في حِجْرهِ ، فاُغمى عليه ، فأكبَّتْ فاطمةُ عليها‌السلام تنظُرُ في وجِهِه وتندبُهُ وتبكي ...

           

(٧٦) في المصدر ، لقد حسست.

(٧٧) الملاءة هو الثوب اللين الرقيق.

(٧٨) كما في الطرف ، ص ٣٨١ ، وعنه البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٩١ ، ب ١ ، ح ٣٦.


ثمّ قُبِضَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ويدُ أميرِ المؤمنين اليمنى تحتَ حَنَكِهِ ففاضَتْ نفسُه صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها ، فَرَفعها إلى وجِهِه فمَسَحهُ بها

هذا مختار من الحديث وهو ذو شجون وحزن مكنون فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

           


٤

وممّا أوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام حينما حضرته الشهادة أنّه أوصى له بجميع مختصّاته ، وأوصاه بلبس خاتمه ، وقبض مختصّاته ، حتّى لا ينازعه فيها أحد من بعده.

ففي علل الشرائع قال : حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويهرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا سهل بن زياد الآدمي ، قال : حدّثنا محمّد بن الوليد الصيرفي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : لمّا حضَرَت رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوفاةُ دعا العبّاسَ بن عبدِالمطّلب وأميرَ المؤمنين عليَّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال للعبّاسِ ، يا عمَّ محمَّد ، تأخذُ تُراثَ محمّد وتقضي دينَه وتُنجزُ عداتِه(١) ؟

فردَّ عليه وقال : يا رسولَ اللّهِ أنا شيخٌ كبير كثيرُ العيال ، قليلُ المال ، من يطيقُك وأنت تباري الريح(٢) .

           

(١) في هامش الكافي عن الفيض الكاشاني أنّه قال : لعلّ إلقاء هذا القول على عمّه أوّلا ثمّ تكريرهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك إنّما هو لإتمام الحجّة عليه ، وليظهر للناس أنّه ليس أحد مثل ابن عمّه في أهليّة الوصيّة.

(٢) المباراة هي المسابقة ، وتباري الريح بمعنى تسابق الريح. كناية عن علوّ الهمّة والسخاء ، يقال : فلان يباري الريح سماحةً أي يسابقه فيها ، والريح مشهورة


قال : فأطرق(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله هنيئةً(٤) قال(٥) ، يا عبّاس أتأخذُ تراثَ رسولِ اللّهِ وتنجزُ عداتِه(٦) وتؤدّي دينَه؟ فقال : بأبي أنت واُمّي أنا شيخٌ كبير كثيرُ العيال ، قليلُ المال ، من يطيقُك وأنت تباري الريح. فقال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أما إنّي سأُعطيها من يأخذُ بحقِّها(٧) ، ثمّ قال :

يا علي ، يا أخا محمّد ، أَتُنْجِز عداةَ محمّد ، وتقضي دينَه ، وتأخذُ تراثَه (٨)؟

قال : نعم بأبي أنتَ واُمّي.

قال : فنظرتُ إليه حتّى نَزَع خاتَمه من إصبعِه فقال : تختَّمْ بهذا في حياتي.

           

بالسخاء.

(٣) يقال : أطرق الرجل ، إذا سكت ولم يتكلّم ، وأطرق رأسه ، أي أَمالَهُ وأسكَنه ، وأَطرق الرجل ، أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض(١) .

ولعلّ الأنسب هنا هو المعنى الأوّل.

(٤) هنيئة أي وقتاً.

(٥) في الكافي ، « ثمّ قال ».

(٦) التراث هو الميراث ، والعدات جمع عدة هي الوعد في الخير.

(٧) في الكافي ، « مَنْ يأخذها بحقّها » أي مَنْ يأخذ هذه المواريث بالإستحقاق ويقوم بلوازمها.

(٨) في التعبير بأخ محمّد ، ثمّ تقديم إنجاز العداة وقضاء الدين ، دون أخذ التراث ، لطف لا يخفى.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٣٩.


قال : فنظرتُ إلى الخاتَم حينَ وَضعَهُ عليٌعليه‌السلام في إصبعِه اليُمنى (٩).

فصاح رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا بلال ، عَلَيَّ بالمغفِر (١٠) ، والدّرعِ (١١) ، والرايةِ (١٢) ، وسيفي ذي الفقار (١٣) ، وعمامتي السَّحاب (١٤) ،

           

(٩) في الكافي ، « فتمنّيتُ من جميع ما ترك الخاتم » وهذا كلام العبّاس وتمنّيه.

(١٠) المِغفر ـ بكسر الميم ـ ، زردٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس يُلبس تحت القلنسوة.

(١١) الدِرع ـ بكسر الدال ـ ، وجمعه دروع وأدرع ودراع ، قميص من زرد الحديد يُلبس وقاية من سلاح العدو.

(١٢) الراية هو العَلَم الكبير يتولاّها صاحب الحرب ، ويقاتل عليها ، وإليها تميل المقاتلة.

(١٣) وهو سيف رسول الله الذي نزل به جبرئيل من السماء ، وأعطاه رسول الله علياً سلام الله عليهما وآلهما الكرام يوم اُحد فما زال يقاتل به حتّى سُمع دويّ من السماء ، لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي(١) وفي حديث أحمد بن عبدالله قال : سألت الرضاعليه‌السلام عن ذي الفقار سيف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أين هو؟ فقال : هبط به جبرئيلعليه‌السلام من السماء ، وكان حليته من فضّة ، وهو عندي(٢) .

(١٤) كان اسم عمامة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله السحاب ، وكان لأغلب مختصّاته أسماء لشرافتها.

ورد أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ألبس علياً في غزوة الخندق درعه ذات الفضول ، وأعطاه

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٠ ، ص ٧١ ، ب ١١ ، ح ٧.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٢ ، ص ٦٥ ، ب ١١٨ ، ح ٨.


والبُرد (١٥) ، والأبرقَة (١٦) ، والقضيب (١٧) ( يقالُ له ، الممشُوق ) فواللّهِ ما رأيتُها قبلَ ساعتي تَيك ـ يعني الأبرقة ـ (١٨) ، كادَتْ تخطَفُ الأبصار ، فإذا هي من أبرُقِ الجنَّة.

فقال : يا علي ، إنّ جبرئيل أتاني بها فقال : يا محمَّد! إجعلْها في حلقةِ الدِّرع واستوفِر بها (١٩) مكانَ المنِطَقة.

ثمّ دعا بزَوجَي نعال عربيَّيْن أحدُهما ، مخصوفة والاُخرى غيرُ مخصوفة (٢٠) ، والقميصَ الذي اُسرِىَ به فيه ،

           

سيفه ذا الفقار ، وعمّمه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار ـ أي أدوار ـ ثمّ قال له ، تقدّم ، فقال لما ذهب ، « اللّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه » كما يستفاد من حديث البحار(١) .

(١٥) البُرد ـ بضمّ الباء وسكون الراء ـ ، نوع من الثياب والأكسية المعروفة.

(١٦) الأبرقة ، شُقةٌ يشدّ بها الوسط مكان المنطقة ، سمّيت بها لبريقها ، أو لكونها ذات لونين ، لأنّه يطلق على كلّ ما فيه سواد وبياض أبرق.

(١٧) القضيب هو الغصن المقطوع من الشجر مأخوذ من القضب بمعنى القطع ، والقضيب يراد به العصا.

(١٨) في الكافي قبل قوله كادت ، « فجيء بشقّة ».

(١٩) في الكافي ، « واستذفر بها » من الإستذفار بمعنى شدّ الوسط.

(٢٠) في الكافي ، « والآخر غير مخصوف » والمخصوف هو المرقوع وخصف النعل ترقيعه.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٠ ، ص ٢٠٣.


والقميصَ الذي خَرَج فيه يومَ أُحُد ، والقلانِسَ الثلاث ، قلنسوةَ السَّفَر ، وقلنسوةَ العيدَين ، وقلنسوةً كان يلبسُها ويقعدُ مع أصحابه.

ثمّ قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا بلال ، عَليَّ بالبغلتَين ، الشّهباء والدُلدُل (٢١) :

والناقتَين ، العضباء والصهباء (٢٢) ، والفرسَين ، الجَناح (٢٣) ، الذي كان يُوقفُ ببابِ مسجدِ رسولِ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحوائجِ الناس (٢٤) ،

           

(٢١) يقال : دَلْدَلَ في الأرض أي ذهب ومرّ ، ويسمّى به البغل لهذه المناسبة.

(٢٢) في الكافي ، « والقصوى ».

(٢٣) ويُسمّى ذو الجناح أيضاً وكان من جياد خيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وانتقل إلى سيّد الشهداء الحسينعليه‌السلام وكان معه في يوم عاشوراء.

ولمّا صُرِعَ الإمام الحسينعليه‌السلام جعل الفرس يحامي عنه ويَثِبُ على الفارس من العدوّ فيخبطه عن سرجه ويدوسه ، حتّى قتل الفرس أربعين رجلا ولم يقدروا عليه ، فصاح ابن سعد عليه اللعنة ، ويلكم تباعدوا عنه ودعوه لننظر ما يصنع ، فتباعدوا عنه ، فلمّا أمن الطلب جعل يتخطّى القتلى ويطلب الحسينعليه‌السلام ، حتّى إذا وصل إليه جعل يشمّ رائحته ، ويقبّله بفمّه ، ويمرغ ناصيته عليه ، وهو مع ذلك يصهل ويبكي بكاء الثكلى حتّى أعجب كلّ من حضر ، ثمّ انفتل يطلب خيمة النساء إلى آخر قضيّته التي تراها منقولة عن أمالي الصدوق ، والمناقب لابن شهر آشوب ، ومدينة المعاجز للسيّد البحراني ، والمنتخب للطريحي في المعالي(١) .

(٢٤) في الكافي ، « لحوائج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

__________________

١ ـ معالي السبطين ، ج ٢ ، ص ١٩.


يَبعثُ رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله الرجلَ في حاجتِه فيركبُه ، وحيزُوم وهو الذي يقولُ أَقْدِمْ حيزُوم (٢٥) ، والحمار اليَعفور.

ثمّ قال : يا علي ، اقبِضْها في حياتي لا ينازُعك فيها أحدٌ بَعدي.

ثمّ قال أبو عبدِاللّه (٢٦)عليه‌السلام ، إنّ أوّلَ شيء مات من الدواب حمارَه اليعفُور ، تُوفّي ساعةَ قُبِض رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قَطَع خِطامَه (٢٧) ، ثمّ مرَّ يركض حتّى وافى بئرَ بني حطَمة (٢٨) بُقبا (٢٩) ، فرمى بنفسِه فيها فكانَت قبرَه.

ثمّ قال أبو عبدِاللّهعليه‌السلام ، إنّ يَعفُور كَلَّمَ رسولُ اللّه (٣٠) صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : بأبي أنتَ وأُمّي إنَّ أبي حدّثَني عن أبيه عن جدِّهِ ، ...

           

(٢٥) أي يقول له حينما يريده ، أَقْدِمْ حيزوم فيجيب ويقبل.

(٢٦) في الكافي ، « فذكر أمير المؤمنينعليه‌السلام » إنّ أوّل شيء مات الخ.

(٢٧) الخِطام ـ بكسر الخاء ـ ، هو الزمام أو ما يقاد به الدابّة.

(٢٨) في الكافي ، بني خطمة ، وخطمة ـ بفتح الخاء وسكون الطاء ـ ، حيٌ من الأنصار.

(٢٩) قُبا ـ بضمّ القاف والقصر ـ ، إسم قرية في جنوب غربي المدينة المنورة ، تبعد عنها أربع كيلومترات ، وبها مسجد التقوى المعروف بمسجد قُبا ، وهو المسجد الذي أُسّس على التقوى من أوّل يوم.

(٣٠) لا عجب في تكلّم الحيوان أو معرفته نسبه بإقدار الله تعالى وقدرته ، خصوصاً مع سيّد الرسل وأفضل الأنبياء صلوات الله عليه وآله.

كما يقرّب هذا الأمر نظيره القرآني وهو تكلّم الهدهد والنملة لسليمان النبيعليه‌السلام بكلام الحكمة ومنطق العبرة.


أنّه كانَ مع نوح في السفينةِ ، فنظَر إليه يَوماً نوحٌعليه‌السلام ومسَحَ يدَه على وجهِه ، ثمّ قال : يُخرجُ من صِلب هذا الحمار حمارٌ يركبه سيّدُ النبيّين وخاتُمهم.

والحمدُ للّهِ الذي جَعَلني (٣١) ذلكَ الحمار (٣٢).

           

(٣١) هذا الكلام ليعفور رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٣٢) علل الشرائع ، ص ١٦٦ ، ب ١٣١ ، ح ١ ، وجاء في اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢٣٦ ، ح ٩ ، مع إختلاف يسير ، وبحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٥٦ ، ب ١ ، ح ٣ ، والمستدرك ، ج ٨ ، ص ٢٦٩ ، ب ١٣ ، ح ٤ ، المسلسل ٩٤١٨.


٥

التُحَف ، روى الشيخ المحدّث الفقيه أبو محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني الحلبي(١) في تحف العقول(٢) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيّته لأمير المؤمنينعليه‌السلام (٣) :

           

(١) وهو من أعاظم علماء الشيعة ومن معاصري الشيخ الصدوق ، ومن رواة الثقة الجليل محمّد بن همام الكاتب البغدادي ، كما تلاحظ جلالة قدره في الروضات(١) .

(٢) وهو كتاب شريف قلّما سمح الدهر بمثله ، حتّى أنّ شيخنا المفيد ينقل عن هذا الكتاب(٢) .

(٣) سيأتي ذكر المصادر في آخرها ، واعلم انّ هذه الوصيّة وان جاءت مرسلة في التحف ، لكن نقلت مسندة عن الإمام أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام فيما جاء منها في المحاسن.

فقد رواها أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن حمّاد بن عمرو النصيبي ، عن السري ابن خالد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، عن آبائه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) بل أفاد المحقّق

__________________

١ ـ روضات الجنّات ، ج ٢ ، ص ٢٨٩ ، ط اسماعيليان قم.

٢ ـ الكنى والألقاب ، ج ١ ، ص ٣١٨ ، والذريعة ، ج ٣ ، ص ٤٠٠.

٣ ـ المحاسن ، ص ١٣ ، باب ١٠ ، ح ٤٧.


يا علي ، إنَّ من اليقينِ (٤) أن لا تُرضي أحداً بسَخَطِ اللّه ،

           

الغفاري في الهامش ، أنّ جميع ما روى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله في هذا الكتاب كانت موجودة في كتب الفريقين ، رووها بأسانيدهم المعنعنة عن مشيخة العلم والحديث ، ولذلك لم نتعرّض لتخريجها من كتب الأصحاب.

هذا مع ما أفاده شيخ الإسلام المجلسي في مقدّمة البحار من أنّ أكثر هذا الكتاب في المواعظ والاُصول المعلومة التي لا نحتاج فيها إلى سند(١) .

(٤) اليقين في اللغة هو العلم وزوال الشكّ(٢) .

وفي بيان العلماء كالمحقّق الطوسي في أوصاف الأشراف ، اليقين هو الإعتقاد الجازم المطابق الثابت الذي لا يمكن زواله.

وله مراتب ثلاثة ، علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين.

والفرق بينها ينكشف بمثال اليقين بالنار.

فانّ علم اليقين بالنار هو مشاهدة نورها أو دخانها ، وعين اليقين بها هو مشاهدة جرمها ، وحقّ اليقين بها هو الإحتراق فيها(٣) .

وقد جاء في الأحاديث الشريفة بيان فضله وحدّه وعلامته ، وأنّ حدّ اليقين هو أن لا يخاف مع الله أحداً ، بل يعرف أنّ الله هو مدبّر أمره وأنّه هو الضارّ النافع كما تلاحظ ذلك في بابه(٤) .

وفي الحديث الثاني من هذا الباب ورد مضمون هذه الوصيّة الشريفة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٢٩.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٧٤.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٤٢ ـ ١٤٣.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٧.


ولا تَحمِد أحداً بما آتاكَ اللّه ، ولا تَذُمَّ أحداً على ما لم يُؤتِكَ اللّه (٥) ، فإنّ الرزقَ لا يجرُّه حِرصُ حريص ولا تصرفُه كراهةُ كارِه (٦) ، انّ اللّهَ بحكُمه وَفضله جعل الرَّوْحَ (٧) والفَرَحَ في اليقينِ والرضا (٨) ، وجعلَ الهَمَّ والحُزنَ في الشكِّ والسَخَط (٩).

           

(٥) فعلامة وجود اليقين بالله هو العلم بأنّ الله تعالى مالك ضرّه ونفعه ، ومقسّم رزقه على طبق مصلحته ، وأنّه يوصله إليه ويرزقه كيف يشاء.

ولازم هذا الإعتقاد أن لا يُرضي الناس بسخط الله ولا يوافقهم في معصية الله طلباً للرزق ، ولا يحمدهم تزلّفاً لرزق ساقه الله إليه ، ولا يذُمَّهم على ترك صلتهم ما دام كون الرزق من الله تعالى.

(٦) أي الرزق المقدّر المقسوم فإنّه لا يحتاج في وصوله للإنسان إلى حرص ، كما لا يمنع عن وصوله كراهة كاره أو حاسد.

فانّ العبد لو كان في جُحر مخبّأ لأتاه رزقه ، ولم تخطئه قسمته.

نعم لله تعالى الفضل والجود والكرم ، فيسأل الله تعالى الزيادة من فضله والمزيد من رزقه.

(٧) الرَّوح ـ بفتح الراء ـ ، هي الراحة والإستراحة والرحمة ، وسكون القلب.

(٨) فإذا حصل في قلبه اليقين كانت ثمرته الرضا والراحة.

(٩) فإذا لم يُحرز اليقين بل كان في شكّ وعدم إطمئنان النفس ، وفي سخط وعدم رضا القلب كانت ثمرتهما الهمّ والإهتمام وإضطراب النفس في تحصيل الرزق ، والحزن والجزع عند فواته.

وفي الحديث العلوي الشريف ، « لا يجد أحد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما


يا علي ، إنّه لا فَقر أشدُّ من الجَهل (١٠) ، ولا مالَ أعودُ من العَقل ، ولا وحدةَ أوحشُ من العُجب (١١) ، ولا مُظاهرةَ أحسنُ من المُشاوَرة (١٢) ، ولا عقلَ كالتدبير ، ولا حَسَب كحُسنِ الخُلُق (١٣) ، ولا عبادةَ كالتفكّر (١٤).

           

أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه »(١) .

(١٠) وردت هذه الفقرة في وصيّة الفقيه المتقدّمة الكبيرة فلاحظها مع بيانها.

(١١) أي إعجاب المرء بنفسه ، فانّه يدعو إلى أن يرى الإنسان نفسه فوق الآخرين ومتفرّداً عن الباقين ، فيحسّ بالوحدة والوحشة.

قال المحدّث القمّي : ( العُجب إستعظام العمل الصالح وإستكثاره والإبتهاج له والإدلال به ، وأن يرى الإنسان نفسه خارجاً عن حدّ التقصير. وامّا السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك فهو حسن ممدوح )(٢) .

(١٢) في المحاسن ، « ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ».

(١٣) في المحاسن جاء قبله ، « ولا ورع كالكفّ ».

(١٤) أي التفكّر في آيات الله ونعمه وآلاءه ، وقد جعل الله تعالى التفكّر من أوصاف اُولي الألباب من قوله عزّ اسمه :( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا ما خَلَقْتَ هَذا بَاطِلا ) (٣) وقد جاء مدحه في أحاديثنا الكريمة التي عقد لها باب مستقل.

منها حديث أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به ).

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٧ ، ح ٤.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٦ ، ص ١٥٢.

٣ ـ سورة آل عمران ، الآية ١٩١.


يا علي ، آفةُ الحديثِ الكذب (١٥) ، وآفةُ العلِم النسيان ، وآفةُ العبادِة الفَتْرَة ، وآفةُ السّماحةِ المَنّ (١٦) ، وآفةُ الشّجاعةِ البَغي (١٧) ، وآفةُ الجمالِ الخُيَلاء ،

           

ومنها حديثه فيما أوصى به الإمام الحسنعليه‌السلام : ( لا عبادة كالتفكّر في صنعة الله عزّوجلّ ).

ومنها ما رواه الصيقل قال : قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام ، تفكّر ساعة خير من قيام ليلة؟

قال : نعم ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، تفكّر ساعة خير من قيام ليلة.

قلت ، كيف يتفكّر؟

قال : يمرّ بالدور الخربة فيقول : أين بانوكِ؟ أين ساكنوكِ؟ ما لكِ لا تتكلّمين(١) ؟

(١٥) أغلب هذه الفقرة أيضاً ورد في وصيّة الفقيه المتقدّمة فراجع.

(١٦) السماحة هو الجود والبذل في العسر واليسر(٢) .

وآفته المنّ بأن يمنّ على من جاد عليه. ويقول له مثلا ، ألم أعطك؟ ألم اُحسن إليك؟ وزاد بعده في المحاسن ، « وآفة الظرف الصلف » أي أنّ آفة الظرافة في الكلام هي الصلافة والعنف.

(١٧) الشجاعة هي شدّة القلب عند البأس ، وآفتها البغي أي الفساد والظلم فإنّ مكرمة الشجاعة ينبغي أن تكون مع العدل والإنصاف ، كما كانت في الأولياء المتّقين الهداة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣١٤ ، ب ٨ ، الأحاديث ٥ و ١١ و ١٦.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٤ ، ص ٢٦٨.


وآفةُ الحَسَبِ الفَخر (١٨).

يا علي ، عليك بالصِّدقِ (١٩) ولا تَخْرج من فيكَ كِذبةٌ أَبداً ، ولا تجترأَنَّ على خيانة أبَداً (٢٠) ،

           

(١٨) الحسب هي الشرافة بالآباء ، وآفته هي المفاخرة والمباهاة بها.

وزاد هنا في المحاسن قوله :

« يا علي ، إنّك لا تزال بخير ما حفظت وصيّتي ، أنت مع الحقّ والحق معك ».

(١٩) الصدق في الكلام هو مطابقته للواقع ، والصدق في الوعد هو الوفاء به.

والصادق حقّاً هو من يصدق في دين الله نيّةً وقولا وعملا(١) .

وقد عقد ثقة الإسلام الكليني باباً في الحثّ على الصدق وأداء الأمانة ، وذكر أحاديث أنّ الله عزّوجلّ لم يبعث نبيّاً إلاّ بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البَرِّ والفاجر ، وأنّ من صَدَقَ لسانه زكى عمله ، وأنّ علياًعليه‌السلام إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بصدق الحديث وأداء الأمانة فلاحظ(٢) .

(٢٠) الخيانة هي مخالفة الحقّ بنقض العهد في السرّ ، وهي نقيض الأمانة(٣) .

فكلّ ما كان نقضاً للعهد سرّاً فهي خيانة سواء أكان في الدين أم في المال أم في الأهل أم في غيرها.

وقد عقد العلاّمة المجلسي في ذمّها باباً من الأحاديث منها قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « من خان أمانةً في الدنيا ، ولم يردّها إلى أهلها ثمّ أدركه الموت مات على غير ملّتي ، ويلقى الله وهو عليه غضبان » و « الأمانة تجلب الغنا ، والخيانة تجلب الفقر »

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٣٧.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٠٤.

٣ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٥٦.


والخوفِ من اللّهِ كأنّكَ تراه (٢١) ، وابذِلْ مالَكَ ونفسَك دونَ دينِك (٢٢) ، وعليكَ بمحاسنِ الأخلاقِ فاركبْها (٢٣) ، وعليكَ بمساوىءِ الأخلاقِ فاجتنْبها.

يا علي ، أحبُّ العملِ إلى اللّهِ ثلاثُ خصال ، من أتى اللّهَ بما افتَرضَ عليه فهو من أعبدِ الناس ، ومن وَرِعَ عن محارِم اللّهِ فهو من أورعِ الناس ،

           

و « ليس منّا من خان مسلماً في أهله وماله »(١) .

(٢١) ومبدأ الخوف من الله تعالى هو معرفة عظمة الخالق ووعيده ، وتصوّر أهوال البرزخ والقيامة ، وإدراك قهره وعقابه.

فيلزم الخوف من الله تعالى خوف من يشاهده بعينه ، وإن كانت هذه الرؤية مستحيلة ، إلاّ أنّ رؤية الله تكون بالقلوب ولم تره العيون بمشاهدة الأبصار بل رأته القلوب بحقائق الإيمان وفي حديث إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « يا إسحاق خف الله كأنّك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، وإنْ كنتَ ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإنْ كنتَ تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جَعلْتَهُ من أهون الناظرين عليك »(٢) .

(٢٢) فإنّ بقاء الدين يُفدّى بالنفس والنفيس والمال والمنال ، فيُبذل المال والنفس في سبيل الدين.

(٢٣) يقال : رَكبَ الأمر أي فعله ـ وهذا أمر بإتيان المحاسن الأخلاقية ـ وما بعده أمرٌ باجتناب المساويء الأخلاقية.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ١٧٠ ، باب ٥٨ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٣٥٥ ، باب ٥٩ ، ح ٢.


ومن قَنَع بما رزقُه اللّهُ فهو من أغنى الناس (٢٤).

يا علي ، ثلاثٌ من مكارمِ الأخلاقِ ، تصلُ من قطَعَك ، وتُعطي مَن حَرَمك ، وتعفو عمّن ظَلَمك (٢٥).

يا علي ، ثلاثٌ منجيات (٢٦) ، تكفُّ لسانَك ، وتبكي على خطيئتِك ، ويَسَعُك بيتُك (٢٧).

يا علي ، سيُّد الأعمالِ ثلاثُ خصال ، إنصافُك الناسَ من نفسِك ، ومساواةُ الأخِ في اللّه ، وذكُر اللّهِ على كلِّ حال (٢٨).

يا علي ، ثلاثةٌ من حُلَلِ اللّه (٢٩) ،

           

(٢٤) جاءت هذه الفقرة في وصيّة الفقيه المتقدّمة ، فلاحظها مع بيانها في الهامش.

(٢٥) مرّ مضمون هذه الفقرة في وصيّة الفقيه.

(٢٦) أي توجب النجاة ، وتقتضي الخلاص من المعاصي والعقوبات.

(٢٧) أي كفّ اللسان عمّا حرّم الله النطق به ، والبكاء على الخطيئة والإستغفار منها ، والإستقرار في البيت.

(٢٨) مرّت هذه الخصال في وصيّة الفقيه أيضاً تحت عنوان ، ثلاث خصال لا تطيقها هذه الاُمّة فراجع.

(٢٩) الحُلَل جمع حُلّة كقُلل وقُلَّة هو الثوب الساتر للجميع كالإزار والرداء ، وجاء في المجمع ، أنّه لا يكون حلّة إلاّ من ثوبين أو ثوب له بطانة(١) ، ووسامات الشرف الآتية يعني ، زَور الله ، وضيف الله ، ووفد الله حلل إلهية تُمنح للطوائف الآتية.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٦٩.


رجلٌ زار أخاه المؤمن في اللّهِ فهو زَوْرُ اللّه (٣٠) وحقٌّ على اللّهِ أن يُكرَم زَوْرَه ويعطيهِ ما سأَل ، ورجلٌ صلّى ثمّ عقَّبَ إلى الصلاةِ الأُخرى (٣١) فهو ضَيْفُ اللّهِ وحقٌّ على اللّهِ أن يُكرَم ضيفَه ، والحاجُّ والمعتمرُ فهما وَفْدُ اللّهِ (٣٢) وحقٌّ على اللّهِ أن يُكرمَ وَفْدَه.

يا علي ، ثلاثٌ ثوابُهنَّ في الدنيا والآخرة (٣٣) ، الحجُّ ينفي الفقر (٣٤) ، والصّدقةُ تدفع ...

           

(٣٠) فاعل من الزيارة يقال : زائر وزَوْر وزَوّار ، أي الزائر والقاصد.

(٣١) التعقيب في الصلاة هو الجلوس بعدها لدعاء أو مسألة فيُعقّب إلى صلاة اُخرى ما بين الصلاتين مثل ما بين الظهر والعصر ، وما بين المغرب والعشاء.

وقد ورد للتعقيب فضائل كثيرة في أحاديث وفيرة فلاحظ فضله(١) وما يستحبّ من التعقيبات(٢) .

(٣٢) الوفد هم القوم يجتمعون ويَرِدون البلاد ، واحدهم الوافد وفي الدعاء ، أنا عبدك الوافد عليك ، أي الوارد القادم إليك(٣) .

(٣٣) فيستفيد العامل بهنّ فوائد الدنيا قبل مثوبات الآخرة.

(٣٤) كما تلاحظه في أحاديث عديدة بأنّ الحجّ والعمرة ينفيان الفقر والذنوب(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٥ ، ص ٣١٣ ، باب ٣٦.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٦ ، ص ١ ـ ١٩٣ ، باب ٣٨ ـ ٦٥ ، الأحاديث.

٣ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٣١.

٤ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٧٤ ، باب ٣٨ ، ح ٤٣.


البليّة (٣٥) ، وصلةُ الرَّحِمِ تزيدُ في العُمر (٣٦).

           

(٣٥) كما تلاحظ مفصّل ذلك في أحاديث باب فضل الصدقة وأنواعها وآدابها(١) .

جاء فيها أنّ الصدقة تطفىء غضب الربّ ، وأنّها تدفع ميتة السوء ، وأنّها يداوى بها المرضى ، وأنّها يُستنزل بها الرزق ، وأنّها تدفع الهدم والسبُع ، وأنّها تزيد في العمر ، وتعمّر الديار ، وتنفي الفقر ، وتدفع القضاء المبرم ، وأنّها تسدّ سبعين باباً من الشرّ ، وأنّها تُخلِّف البركة ، وأنّها تدفع الخوف ، وتوجب أمان الله تعالى ، وتُنجي من اليوم العَسير ، وأنّ من تصدّق بصدقة فله بوزن كلّ درهم مثل جبل اُحد من نعيم الجنّة ، وأنّ من تصدّق إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم ، وأنّ صدقة الليل تطفىء غضب الربّ وتمحو الذنب العظيم وتهوّن الحساب. وأنّ مَلَك الموت يُدفَع إليه الصّك بقبضِ روح العبد فيتصدّق ، فيُقال له ، رُدّ عليه الصّك.

(٣٦) كما تلاحظ ذلك في أحاديث باب صلة الرحم وإعانتهم والإحسان إليهم والمنع من القطع(٢) .

جاء في بعضها أنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقى من عمره ثلاث سنين فيصيّرها الله عزّوجلّ ثلاثين سنة ، وإنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقى من عمره ثلاثون سنة فيصيّرها الله ثلاث سنين. وصلة الرحم تهوّن الحساب ، وتُنْمي العدد ، وتُنمي المال ، وتُزكّي الأعمال ، وتدفع البلوى ، وتسمّح الكفّ ، وتحسّن الخلق ، وتطيّب النفس ، وتحبّب المرء في الأهل ، وتقي من مصارع السوء ، وأنّ من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وما له ليصل رحمه أعطاه الله عزّوجلّ أجر مائة شهيد ، وله بكلّ خطوة

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٦ ، ص ١١١ ، باب ١٤ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٨٧ ، باب ٣ ، الأحاديث.


يا علي ، ثلاثٌ من لم يكنَّ فيه لم يَقُمْ له عمل (٣٧) ، وَرَعٌ يحجزهُ عن معاصي اللّهِ عزّوجلّ ، وعلمٌ يَرُدّ به جهلَ السفيه ، وعقلٌ يداري به الناس.

يا علي ، ثلاثةٌ تحت ظلِّ العرش يومَ القيامة (٣٨) ، رجلٌ أحبَّ لأخيه ما أحبَّ لنفسه ، ورجلٌ بلغهُ أمرٌ فلم يقدمْ فيه ولم يتأخّرْ حتّى يعلَم أنّ ذلك الأمرُ للّهِ رضىً أو سَخَط (٣٩) ، ورجلٌ لم يَعَبْ أخاهُ بعيب حتّى يُصلَح ذلكَ العيبَ من نفسِه ، فإنّه كلّما أصلَحَ من نفسِه عيباً بَدا لهُ منها آخر ، وكفى بالمرءِ في نفسِه شُغلا (٤٠).

           

أربعون ألف حسنة ، ويُمحى عنه أربعون ألف سيّئة ، ويُرفع له من الدرجات مثل ذلك ، وكان كإنّما عَبَد الله مائة سنة صابراً محتسباً.

(٣٧) أي لا يستقيم عمله ، ووردت هذه الفقرة في وصيّة الفقيه أيضاً ، إلاّ أنّ فيها لم يتم عمله ، أي كانت أعماله غير كاملة أو غير مقبولة لتأثير الورع في الطاعات ، وتأثير الحلم والعلم في المعاشرات.

(٣٨) وهو أشرف موضع من حيث السمو والكرامة والراحة في ذلك المشهد العظيم ، واليوم الرهيب.

وتلاحظ معنى العرش في كتاب التصحيح(١) ، وتفصيل بيانه في الحديث الشريف(٢) .

(٣٩) فيقدم على ما فيه رضا الله ، ويتأخّر عمّا فيه سخط الله تعالى.

(٤٠) وبهذا يعلم أنّه لا يعيب أخاه أبداً ودائماً بواسطة إشتغاله بعيوب نفسه وإصلاحها.

__________________

١ ـ تصحيح الإعتقادات ، ص ٧٥.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١ ، باب ١ ، الأحاديث.


يا علي ، ثلاثٌ من أبوابِ البرِّ (٤١) ، سخاءُ النّفسِ ، وطيبُ الكلام ، والصبرُ على الأذى.

يا علي ، في التوراةِ أربعٌ في جنبهِنّ أربع (٤٢) ، من أصبحَ على الدنيا حريصاً أصبحَ وهو على اللّهِ ساخِط (٤٣) ، ومن أصبحَ يشكُو مصيبةً نزَلتْ بهِ فإنّما يشكُو ربّه (٤٤) ، ومن أتى غنيّاً فتضَعْضَعَ لهُ (٤٥) ذهَب ثُلثا دينِه ، ومَن دخَل النارَ من هذه الأُمّةِ فهو مَنْ اتّخذَ آياتِ اللّهِ هُزُواً ولَعْباً (٤٦).

أربعٌ إلى جنبهِنّ أربع ، من مَلِكَ استأثَر (٤٧) ،

           

(٤١) البرّ ـ بالكسر ـ ، إسم جامع للخير كلّه ، وهذه الثلاثة المذكورة أبواب وطرق للخيرات الكثيرة.

(٤٢) أي متقارنات ، فبوجود كلّ منها يوجد قرينه.

(٤٣) فإنّه إذا كان حريصاً وهمّه وجهده الدنيا غضب إذا حُرِم من شيء منها فيكون ساخطاً غير راض من الله تعالى الذي هو القاسم.

(٤٤) فانّ الشكوى والشكاية هي الإخبار بسوء الفعل ويلزم أن تكون الشكوى إلى الخالق لا الخلق ، ثمّ المفروض هو الإسترجاع والصبر عند المصيبة لا الشكاية حتّى يكون شاكياً ربّه.

(٤٥) أي خضع له وذلّ لغناه.

(٤٦) أي أنّه إذا اتّخذ آيات الله هزواً ولعباً قارنه دخول النار.

(٤٧) الإستيثار هو الإنفراد والإستبداد ، يُقال استأثر بالشيء أي استبدّ به ، وطبيعة الملوكية وعزّتها توجب الإستبداد بالرأي إلاّ من عصمه الله تعالى وأعانه ووفّقه.


ومَن لم يَستشِرْ ينَدم (٤٨) ، كما تدين تُدان (٤٩) ، والفقرُ الموتُ الأكبرُ (٥٠) فقيل له ، الفقرُ من الدينارِ والدِّرهم؟ فقال : الفقرُ من الدّين.

يا علي ، كلُّ عين باكيةٌ يومَ القيامة (٥١) إلاّ ثلاثة أعين ، عين سَهَرتْ في سبيلِ اللّه (٥٢) ، وعينٌ غَضَّتْ عن محارمِ اللّه (٥٣) ،

           

(٤٨) فإنّ الإستشارة من العاقل بحدودها كما مرّ توجب البصيرة في الأمر والرشد في العمل ، فإذا لم يستشر لم يكن فعله على بصيرة فيوجب تعقّب الندامة.

(٤٩) فمن دان الناس بالمعروف أُحسن إليه ، ومن دان الناس بالسيّئة أُسيء إليه ، والدنيا مزرعة يحصد فيها كلٌّ ما يزرعه إنْ كان خيراً فخير وإنْ كان شرّاً فشرّ ، فكما تدين تُدان.

(٥٠) أي أنّ الفقر يقارنه الموت الأكبر.

لا الفقر بمعنى الإحتياج إلى المال الذي هو شعار الصالحين ، بل الفقر بمعنى إعواز الدين الذي هو أشدّ من القتل ، وأسوء من الموت لأنّه المؤدّي إلى الهلاك الاُخروي فهو الموت الأكبر للإنسان.

فلاحظ لهذا المعنى أحاديث الباب وقد تقدّمت الإشارة إليها ، وتدبّر في نفس رواية الوصيّة وصراحتها.

(٥١) فإنّ هول المطّلع وخوف الحساب يوجبان الحزن والبكاء.

(٥٢) السَّهَر ـ بفتحتين ـ ، هو عدم النوم في الليل كلّه أو بعضه ، فلا تبكي عين باتت ولم تنم في طريق طاعة الله تعالى كالعلم ، والعبادة ، وتلاوة القرآن ، وسلوك الحجّ والزيارة ونحوها.

(٥٣) الغضْ هو عدم النظر ، يقال غضّ بصره أي خفضها ولم ينظر ، فلاتبكي عين لم تنظر إلى ما حرّم الله النظر إليه وأمر بغضّ البصر عنه.


وعينٌ فاضَتْ من خشيةِ اللّه (٥٤).

           

(٥٤) فاض الماء أي سال وجرى ، وفاضت عينه بالدموع أي سالت ، فلا تبكي عين سال دمعها من خوف الله تعالى.

ولا يخفى في المقام ورود الأحاديث الاُخرى المتظافرة في فضل البكاء لمصيبة الأئمّة النجباء أيضاً ، خصوصاً خامس أصحاب الكساء صلوات الله عليهم في جميع الآناء.

ففي حديث الإمام الرضاعليه‌السلام ، « من تذكّر مصابنا وبكى لما اُرتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذُكِّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون »(١) .

وفي حديث الإمام الباقرعليه‌السلام ، « كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول : أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن عليعليه‌السلام دمعةً حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً ، وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه فينا لأذىً مسَّنا من عدوِّنا في الدنيا بوّأه الله بها في الجنّة مبوّأ صدق ، وأيّما مؤمن مسَّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه من مضاضة ما اُوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار »(٢) .

وفي حديث الإمام الصادقعليه‌السلام في فضل البكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام جاء قوله :

« وما عينٌ أحبّ إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٤ ، ص ٢٧٨ ، باب ٣٤ ، ح ١.

٢ ـ كامل الزيارات ، ص ١٠٠ ، باب ٣٢ ، ح ١.


يا علي ، طُوبى (٥٥) لصورة (٥٦) نَظَر اللّهُ إليها وهي تبكي على ذنب لم يَطّلع على ذلك الذّنب أحدٌ غيرُ اللّه.

يا علي ، ثلاثٌ موبقات (٥٧) وثلاثٌ منجيات ، فأمّا الموبِقات ، فهوىً متّبع ، وشُحٌّ مُطاع ، وإعجابُ المرء بنفسه ، وأمّا المنجيات ، فالعدلُ في الرِّضا والغَضب ، والقصدُ في الغنى والفَقر ، وخوفُ اللّهِ في السرِّ

           

باك يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ، ووصل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأدّى حقّنا ، وما من عبد يحشر إلاّ وعيناه باكية إلاّ الباكين على جدّي فانّه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه ، والسرور في وجهه ، والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يُعرَضون وهم حُدّاث الحسينعليه‌السلام تحت العرش وفي ظلّ العرش ، لا يخافون سوء الحساب ، يقال لهم ، اُدخلوا الجنّة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه.

وانّ الحور لترسل إليهم انّا قد إشتقناكم مع الولدان المخلّدين ، فما يرفعون رؤوسهم إليهم ، لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة.

وإنّ أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار ، ومن قائل :( ما لَنا مِنْ شافِعين ولا صَديق حَميم ) »(١) .

(٥٥) طوبى في الأصل إسم شجرة الخير المعروفة في الجنّة ويُدعى بها لطيب العيش ولبلوغ الخير ، وللوصول إلى أقصى الاُمنيّة والأمل ، وقد تقدّم ذكرها في وصيّة الفقيه فلاحظ.

(٥٦) الصورة وجمعها صُوَر كغرفة وغُرَف هي وجه الشيء ، أي طوبى لوجه نظر الله إليه وهو يبكي على ذنبه الذي لم يطلع عليه إلاّ الله تعالى.

(٥٧) أي مهلكات وقد مضت هذه الخصال في وصيّة الفقيه فراجع.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٢٠٧ ، ب ٤ ، ح ١٣.


والعَلانية كأَنّك تراهُ فإنْ لم تكن تراهُ فإنّه يَراك.

يا علي ، ثلاثٌ يَحسُنُ فيهنّ الكِذب (٥٨) ، المكيدةُ في الحرب ، وعِدَتُك زوجتَك ، والإصلاحُ بين الناس.

يا علي ، ثلاثٌ يقُبح فيهِنّ الصدق (٥٩) ، النّميمةُ ، وإخبارُك الرّجلَ عن أهلِه بما يكره ، وتكذيبُك الرجلَ عن الخير.

يا علي ، أربعٌ يذهبن ضَلالا (٦٠) ، الأكلُ بعد الشبع ، والسِراجُ في القَمر ، والزرعُ في الأرضِ السَّبْخة ، والصَّنيعةُ عند [ غير ] أهلِها (٦١).

يا علي ، أربعٌ أسرعُ شيء عقوبةً (٦٢) ، رجلٌ أحسنتَ إليه فكافأكَ بالإحسانِ إساءة ، ورجلٌ لا تبغي عليهِ وهو يبغي عليك ، ورجلٌ عاقدتَه على أمر فمن أمْرِكَ الوفاءُ له ومن أمرِه الغدُر بك ، ورجلٌ تَصلُ رحمَه ويقطعُها.

           

(٥٨) تقدّمت أيضاً في وصيّة الفقيه ونبّهنا على أنّ حسن الكذب فيهنّ لدوران الأمر بين الأهمّ والمهمّ ، وإرتكاب أقلّ القبيحين في باب التزاحم الذي هو المجوّز والمحسّن للكذب عَرَضاً ، وإن كان أصل الكذب قبيحاً لولا هذا المحسِّن ذاتاً.

(٥٩) فإنّ هذه الاُمور الثلاثة وإن كانت متضمّنة للإخبارات الصادقة إلاّ أنّها يترتّب عليها المفسدة.

(٦٠) تقدّمت في وصيّة الفقيه أيضاً وجاء فيها يذهبن ضياعاً أي تلفاً وبلا فائدة فتكون من الإسراف.

(٦١) أي الصنع والإحسان إلى غير أهله.

(٦٢) تقدّمت أيضاً في وصيّة الفقيه مع إختلاف يسير.


يا علي ، أربعٌ مَنْ يكُنَّ فيه كُمَل إسلامُه ، الصدقُ ، والشكُر ، والحياءُ ، وحسنُ الخلق (٦٣).

يا علي ، قلّةُ طلبِ الحوائج من الناسِ هو الغِنى الحاضِر ، وكثرةُ الحوائجِ إلى الناسِ مَذلّةٌ وهو الفقرُ الحاضر (٦٤) (٦٥).

           

(٦٣) فإنّها من جوامع صفات الخير في الدين الحنيف ، بحيث ورد فيها الحديث عن مولانا الإمام الصادقعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « أربع من كُنّ فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوباً بدّلها الله حسنات ، الصدق ، والحياء ، وحسن الخُلُق ، والشكر »(١) .

إشارة إلى قوله تعالى :( إلاّ مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالحاً فاُولئكَ يُبَدّلُ اللّهُ سيّئاتِهمْ حَسَنات وكانَ اللّهُ غَفُوراً رَحيماً ) (٢) .

(٦٤) فإنّ خير الغنا غنى النفس ، ونفس عدم السؤال من الناس استغناء عنهم ، فيكون قليل الطلب غنيّاً بالفعل ، وكثير الطلب محتاجاً بالفعل

ولذلك كانت قلّة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الموجود ، وكثرة طلب الحوائج من الناس هو الفقر الموجود وإن كان صاحب الطلب كثير ذات اليد.

ونفس قلّة السؤال توجب العزّة عند الناس ، وقطع الطمع يوجب العون من الله وتيسير الحوائج.

وفي حديث عبدالأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : « طلب الحوائج إلى الناس إستلاب للعزّ ، ومذهبة للحياء ، واليأس ممّا في أيدي الناس عزّ

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٠٧ ، ح ٧.

٢ ـ سورة الفرقان ، الآية ٧٠.


 ..................................................................................

           

للمؤمن في دينه ، والطمع هو الفقر الحاضر »(١) .

نعم السعي في طلب حوائج المؤمنين الآخرين مطلوب مرغوب بل هو باب مندوب فلاحظ أحاديثه الكثيرة(٢) .

وأمّا بالنسبة إلى حوائج شخصه ونفسه فالمطلوب فيه الإستغناء عن الناس ، وقلّة الطلب منهم بل اليأس عمّا في أيديهم كما تلاحظه في الأحاديث(٣) ، خصوصاً ما رواه شيخ الطائفة بسنده عن حفص قال : قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه فلييأس من الناس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلاّ من عند الله ( عزّوجلّ ) ، فإذا علم الله ( تعالى ) ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه »(٤) .

(٦٥) جاءت هذه الوصيّة المباركة في تحف العقول ، ص ٦ ، ورواها عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ٦١ ، ب ٣ ، ح ٤ ، وقد وردت الفقرة الاُولى منها في نزهة الناظر للشيخ أبي يعلي الجعفري تلميذ الشيخ المفيد ، ص ٨ ، والمحاسن للشيخ البرقي ، ص ١٦ ، ح ٤٧.

وفيها وصيّتان اُخريان تأتيان تباعاً إن شاء الله تعالى.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٤٨ ، ح ٤.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٢٨٣ ، باب ٢٠ ، الأحاديث.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ١٠٥ ، باب ٤٩ ، الأحاديث.

٤ ـ أمالي الطوسي ، ص ٣٦ و ١١٠ ، ح ٣٨ و ١٦٩.


٦

التحف ، روى الشيخ المحدّث الفقيه الحرّاني أيضاً في تحف العقول وصيّة اُخرى مختصرة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام جاء فيها :

يا علي ، إنّ للمؤمنِ ثلاثَ علامات ، الصيامَ والصلاةَ والزكاةَ (١) ، وإنّ للمتكلِّف (٢) من الرجالِ ثلاثَ علامات ، يتملّق (٣) إذا شَهِد ، ويغتابُ إذا غاب ، ويَشْمِتُ (٤) بالمصيبة.

وللظالم ثلاثُ علامات ، يقهرُ مَن دونَه بالغَلَبة (٥) ، ومَن فوقَه بالمعصية ، ويُظاهرُ الظَّلَمة (٦).

           

(١) فإنّها من دعائم الإسلام ، وأركان الدين ، ولا تجد مؤمناً واقعياً يترك ما وجب من الصلاة والصوم والزكاة ، وكذلك الحجّ والولاية التي هي الدعائم الخمسة.

(٢) المتكلِّف هو المتصنِّع والذي يتعرّض لما لا يعنيه كمن يدّعي العلم وليس بعالم ، ويتصنّع الزهد وليس بزاهد.

(٣) التملُّق هو التودّد والتلطّف باللسان بما ليس في القلب ، والتزلّف لإنسان بوجه لا يتّصف به في الواقع.

(٤) الشماتة هو السرور بمكاره الأعداء والفرج بمصائبهم.

(٥) أي يتغلّب على من هو أضعف منه ، ويتفوّق عليه بتخسيره وإستخدامه.

(٦) المظاهرة هي المعاونة ، والظهير هو العون.


للمرائي (٧) ثلاثُ علامات ، يَنْشَطُ إذا كان عندَ الناس (٨) ، ويكْسَلُ إذا كانَ وحدَه ، ويُحبُّ أن يُحمَد في جميعِ الاُمور.

وللمنافِق (٩) ثلاثُ علامات ، إنْ حَدَّثَ كَذِب ، وإنْ ائتُمِنَ خان ، وإنْ وعَدَ أخلَف.

وللكسلانِ ثلاثُ علامات ، يَتواني حتّى يُفرِّط (١٠) ، ويفرِّطُ حتّى يُضيِّع ، ويُضيِّع حتّى يأثم. وليس ينبغي للعاقلِ أن يكونَ شاخصاً (١١) إلاّ في ثلاث ، مَرِمّةٌ لمعاش (١٢) ، وخُطْوَةٌ لمعاد ، أو لذّةٌ في غيرِ مُحَرَّم.

           

(٧) المرائي أي المتلبّس بالرياء والمتظاهر بخلاف ما هو عليه في الواقع.

(٨) النشاط بفتح النون هي الخفّة والإسراع. يقال نشط في عمله إذا طابت نفسه به وأسرع فيه ، مقابل الكسل الذي هو التثاقل في العمل والفتور فيه.

والرياء يدعو إلى سرعة العمل والنشاط فيه عند الناس للإراءة إليهم ، مع الكسل عند الإنفراد.

(٩) تقدّم أنّ المنافق يُطلق على معان متعدّدة لعلّ المراد منها هنا هو إظهار الإيمان مع كونه في الباطن غير عامل بمقتضاه ، وغير متّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن.

(١٠) التواني هو الفتور والتقصير ، يُقال توانى الرجل في حاجته أي فتر وقصّر ولم يهتمّ بها ، والتفريط هو التقصير والتضييع والنقيصة ، كما أنّ الإفراط هو تجاوز الحدّ من جانب الزيادة.

(١١) الشخوص هو الذهاب والسير ، أي لا ينبغي أن يكون سيره إلاّ في هذه الثلاثة.

(١٢) المرمّة مصدر رمّ الشيء يرمّه بمعنى الإصلاح ، أي إصلاح اُمور المعاش.


يا علي ، إنّه لا فَقرَ أشدُّ من الجهل ، ولا مالَ أعودُ من العقل ، ولا وحدةَ أوحشُ من العُجب ، ولا عملَ كالتدبير ، ولا ورعَ كالكَفّ ، ولا حَسَبَ كحُسن الخُلُق (١٣).

إنّ الكذبَ آفةُ الحديث ، وآفةُ العلمِ النسيان ، وآفةُ السّماحةِ المَنّ (١٤).

يا علي ، إذا رأيتَ الهلالَ (١٥) فكبِّر ثلاثاً وقل (١٦) ، « الحمدُ للّهِ الذي خلَقني وخلَقَك ، وقَدَّرَكَ منازلَ ، وجعلكَ آيةً للعالمين » (١٧).

           

(١٣) مضى ذكره وبيانه في وصيّة التحف الاُولى المتقدّمة وهنا إضافة ( ولا ورع كالكفّ ) كرّرناها لأجله.

(١٤) مضى أيضاً في وصيّة التحف الاُولى السابقة.

(١٥) بالنسبة إلى موضوع الهلال هل هي غرّة القمر وأوّل ليلة منه أو هي والليلة الثانية ، أو إلى الليلة الثالثة؟ وقع الإختلاف في ذلك لغةً.

ووجه تسميته هو انّه مأخوذ من الإهلال بمعنى رفع الصوت لجريان العادة برفع الأصوات عند رؤية الهلال(١) .

ولعلّ المتعارف والمتفاهم عرفاً من الهلال هو أوّل ليلة منه ، فيُقرأ هذا الدعاء عند رؤيته في تلك الليلة.

(١٦) مخاطباً للهلال.

(١٧) وتلاخظ مفصّل أدعية رؤية الهلال في بابها(٢) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ١٧٨.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٥ ، ص ٣٤٣ ، باب ١٢٤ ، الأحاديث.


يا علي ، إذا نظرْتَ في مرآة فكبِّر ثلاثاً وقل ، « اللّهمّ كما حسَّنتَ خَلْقي فحسِّنْ خُلْقي » (١٨).

يا علي ، إذا هالَكَ (١٩) أَمْرٌ فقل ، اللّهمّ بحقِّ محمّد وآلِ محمَّد إلاّ فرّجتَ عنّي.

قال عليعليه‌السلام ، قلتُ يا رسولَ اللّه( فتلقّى آدمُ مِن ربِّه كلمات ) (٢٠) ما هذِه الكلمات؟

قال : يا علي ، إنّ اللَّه أَهبَط آدمُ بالهند ، وأهبط حوّاءَ بجدّة ، والحيّةَ باصبَهان ، وإبليسَ بمَيْسان (٢١) ، ولم يكن في الجنّةِ شيءٌ أحسنُ من الحيّةِ والطاوُوس ، وكان للحيّةِ قوائمُ (٢٢) كقوائِم البعير ، فدخل إبليسُ

           

(١٨) وردت أدعية النظر في المرآة مفصّلة في المكارم(١) .

جاء فيها ، « يا علي ، إذا نظرت في المرآة فقل ، اللهمّ كما حسّنتَ خَلقي فحسّن خُلقي ورزقي ».

(١٩) الهول هو الفزع والخوف العظيم ، يقال هاله الأمر إذا أفزعه ، فهو أمر هائل ومهول والجمع أهوال.

(٢٠) سورة البقرة ، الآية ٣٧.

(٢١) مَيْسان بفتح الميم وسكون الياء ، إسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان ، وفي هذه الكورة أيضاً قرية فيها قبر عُزير النبيعليه‌السلام مشهور معمور ، وينسب إليه ميساني وميسناني(٢) .

(٢٢) قائمة الدابّة ، رجلها أو يديها ، والجمع قوائم وقائمات.

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ١٦.

٢ ـ معجم البلدان ، ج ٥ ، ص ٢٤٢.


جوفَها فغرَّ آدمَ وخَدَعه ، فغَضِبَ اللّهُ على الحيّةِ وألقى عنها قوائمَها وقال : جعلتُ رزقكِ التراب ، وجعلتُكِ تمشين على بطنك ، لا رَحِمَ اللّهُ مَن رَحِمَكِ ، وغَضِبَ على الطاووس لأنّه كان دَلَّ إبليسَ على الشجرةِ فَمَسَخ منه صوتَه ورجلَيه (٢٣) ، فمكث آدمُ بالهند مائةَ سنة لا يرفعُ رأسَه إلى السّماءِ ، واضعاً يَدَه على رأسِه يبكي على خطيئِته ، فبعث اللّهُ إليه جبرئيلَ فقال : يا آدمُ ، الربُّ عزّوجَلّ يقرؤكَ السَّلامَ ويقول : يا آدم ، أَلم أخلُقْك بيدي؟ أَلم أنفخْ فيكَ من روحي؟ ألم أُسْجِدْ لكَ ملائكتي؟ أَلم اُزوّجْك حوّاءَ أَمَتي؟ أَلَم أُسْكِنْكَ جَنّتي؟ فما هذه البكاء يا آدم؟ [ ت‍ ] تكلَّمْ بهذه الكلمات ، فإنّ اللّهَ قابلُ توبتِك ، قل ، « سبحانَكَ لا إِلهَ إلاّ أنتَ عَمِلتُ سُوءاً وظلمتُ نفسي ، فتُبْ عَليَّ إنّكَ أنتَ التوّابُ الرَحيم ».

يا علي ، إذا رأيتَ حيَّةً في رحلِك (٢٤) فلا تقتُلها حتّى تخرجَ عليها (٢٥) ثلاثاً ...

           

(٢٣) المسخ هو تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها ، والمسوخ أصناف كثيرة عُذّبت بالمسخ تلاحظها في بيان أحاديثها ، باب أنواع المسوخ وأحكامها وعلل مسخها(١) .

(٢٤) الرحل جاء بمعنى المسكن ، وما يُستَصْحَب من الأثاث في السفر ، والوعاء ، وما يشدّ على البعير ولعلّ الأوّل هو المعنى الأنسب بالمقام.

(٢٥) يقال خرج عليه ، أي برز لقتاله.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٥ ، ص ٢٢٠ ، باب ٥.


فإن رأيتَها الرابعةَ فاقتُلها فإنّها كافرة (٢٦).

يا علي ، إذا رأيتَ حيّةً في طريق فاقتُلها ، فإنّي قد اشترطتُ على الجِنّ [ أ ] لاّ يظهرُوا في صورةِ الحيّات.

يا علي ، أربعُ خصال مِن الشقاء ، جمودُ العين ، وقساوةُ القلب ، وبُعدُ الأمل ، وحبُّ الدنيا من الشقاء (٢٧).

يا علي ، إذا أُثني عليكَ في وجهِك فقل ، « اللّهمّ اجعلْني خيراً ممّا يظُنّون ، واغفرْ لي ما لا يعلمُون ، ولا تؤاخذْني بما يقولُون ».

يا علي ، إذا جامعتَ فقل ، « بسمِ اللّه اللّهمَّ جَنّبنا الشيطانَ ، وجَنّبِ الشيطانَ ما رزقتني » فإن قُضي أن يكونَ بينكما ولدٌ لم يضُرّهُ الشيطانُ أبداً.

يا علي ، إبدأ بالملحِ واختمْ ، فإنّ الملحَ شفاءٌ من سَبعينَ داء ، أذلُّها (٢٨)

           

(٢٦) قال العلاّمة المجلسي ، وأمّا الحيّات التي في البيوت فلا تُقتل حتّى تُنذر ثلاثة أيّام ، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « إنّ بالمدينة جِنّاً قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئاً فأذنوه [ فانذروه ] ثلاثة أيّام » ، وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها ، والصحيح أنّه عامّ في كلّ بلد ، لا تُقتَل حتّى تُنْذَر(١) .

(٢٧) مرّت في وصيّة الفقيه المتقدّمة.

(٢٨) في البحار : ( أوّلها ) ، وفي عيون الأخبار : ( أدناها ) ، وفي حديث المحاسن ، أهونها الجذام والبرص ووجع الحلق والأضراس ووجع البطن.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٢٨١.


الجذامُ الجنونُ والبرص (٢٩).

يا علي ، أَدهِنْ بالزيت ، فإنّ مَنْ أَدهنَ بالزيت لم يقرْبه الشيطانُ أربعينَ ليلة (٣٠).

يا علي ، لا تجامعْ أهلك ليلةَ النصف ولا ليلةَ الهلال ، أما رأيت المجنون يُصرع (٣١) في ليلةِ الهلال وليلةَ النصفِ كثيراً.

يا علي ، إذا وُلد لَك غلامٌ أو جاريةٌ فأذِّن في أُذُنِه اليُمنى وأقِمْ في اليُسرى فإنّه لا يضرّه الشيطانُ أبداً (٣٢).

يا علي ، ألا أُنْبِئَكَ بشرِّ الناس؟

قلت ، بلى يا رسولَ اللّه ، قال : من لا يغفُر الذنب ،

           

(٢٩) لاحظ الأحاديث الوافرة في فضل الملح والإبتداء به والإختتام به في أبوابها(١) أشرنا إليها في وصيّة الفقيه المتقدّمة.

(٣٠) فإنّ زيت الزيتون مُسِحَت بالقدس ، وبوركت في نفسها وفي شجرتها كما تلاحظ فضلهما في الأحاديث الشريفة(٢) .

(٣١) أي يصيبه الصرع والعلّة المعروفة في هذين الوقتين.

(٣٢) فإنّهما من سنن الولادة ، التي تدلّ عليها النصوص المعتضدة بالفتوى(٣) ومنها حديث السكوني ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « من وُلد له مولود فليؤذِّن في أُذنه اليمنى بأذان الصلاة ، وليقم في اُذنه اليُسرى فإنّها عصمة من الشيطان الرجيم ».

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣٩٤ ، ب ١٣ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ١٧٩ ، ب ٩ ، الأحاديث.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ١٣٦ ، باب ٣٥ ، الأحاديث.


ولا يقيل العَثرة (٣٣) ، ألا أنْبِئك بشرّ من ذلك؟ قلت ، بلى يا رسولَ اللّه ، قال : من لا يُؤمَنْ شَرُّه ولا يُرْجى خيرُه (٣٤) (٣٥).

           

(٣٣) الإقالة هي المسامحة والنقض ، يقال : أقاله البيع أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه وسامحه ، ومنه أقاله العثرة أي سامحه على الخطيئة.

(٣٤) فالمؤمن خيره مأمول وشرّه مأمون فإذا لم يكن كذلك ، بأن كان لم يُؤْمَن شرّه ولم يُرْج خيره لم يكن متّصفاً بصفة المؤمنين.

(٣٥) تحف العقول ، ص ١٠ ، ووردت أيضاً في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ٦٤ ، ب ٣ ، ح ٥.


٧

التحف ، روى المحدّث الفقيه الشيخ الحرّاني في تحف العقول أيضاً وصيّةً ثالثة أوجز من الوصيّتين المتقدّمتين من الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى إمام المتّقين أمير المؤمنينعليه‌السلام جاء فيها ما نصّه :

يا علي ، إيّاكَ ودخولَ الحمّام بغيرِ مئزر (١) فإنّ مَنْ دَخَل الحمّامَ بغير مئزر ملعون الناظِر والمنظوُر إليه.

يا علي ، لا تتختّم في السبّابة والوُسطى فإنّه كان يتختّم قومُ لوط فيهما (٢) ، ولا تُعْرِ الخِنْصَر (٣).

           

(١) فإنّه يجب ستر العورة عن الناظر المحترم ، كما يحرم النظر إلى عورة المؤمن.

وفي الفقيه روى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخلنّ الحمّام إلاّ بمئزر »(١) ، والمئزر هو الثوب الذي يُشَدُّ على الوسط ويستر ما بين السرّة والركبة.

(٢) فبه يحصل التشبّه المذموم ، وورد فيه النهي.

(٣) الخِنصَر بكسر الخاء وتفتح الصاد هي الإصبع الصغيرة ، أي لا تجعلها عارية عن الخاتم.

__________________

١ ـ من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٦٠ ، ح ٢٢٥.


يا علي ، إنّ اللَّه يعجبُ من عبدِه (٤) إذا قال : « ربِّ اغفرْ لي فإنُّه لا يغفُر الذنوبَ إلاّ أنت » يقول : يا ملائكتي ، عبدي هذا قد عَلِمَ أنّه لا يغفُر الذنوبَ غيري ، اشهدُوا أنّي قد غفرتُ له.

يا علي ، إيّاكَ والكِذب ، فإنّ الكذبَ يُسوّد الوجه ، ثمّ يُكتب عندَ اللّهِ كذّاباً ، وإنّ الصدقَ يبيّضُ الوجهَ ويُكتبُ عند اللّهِ صادقاً ، واعلم أنّ الصدقَ مباركْ والكذبُ مشؤوم (٥).

يا علي ، إحذر الغيبةَ والنميمةَ ، فإنّ الغيبةَ تُفطر ، والنميمةَ توجب عذابَ القبر (٦).

يا علي ، لا تحلفْ باللّهِ كاذباً ، ولا صادقاً من غير ضرورة ، ولا تجعل اللّهَ عُرضَةً ليمينك (٧) ،

           

(٤) أي يُعجبه ذاك من عبده ويستحسنه.

(٥) وقد تقدّم النهي عن أن تخرج من فيك كذبة أبداً.

وقد نهى الله تعالى عنه بمثل قوله(١) :( إنَّ اللّهَ لا يَهدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّار ) ووردت الروايات المتظافرة على ذمّه والنهي عنه بما يقارب خمسين حديثاً(٢) .

(٦) مرّ بيان معنى الغيبة والنميمة والتحذير منهما في الوصايا المتقدّمة.

(٧) العُرضة يطلق على كلّ ما يصلح للشيء ويعدّله أي لا تجعل اليمين والحلف بالله تعالى شيئاً معدّاً مبتذلا في كلّ حقّ وباطل إشارة إلى قوله تعالى :( ولا تَجْعلُوا اللّهَ عُرضَةً لأَيْمانِكُم ) (٣) .

__________________

١ ـ سورة الزمر ، الآية ٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ٢٣٢ ، ب ١١٤.

٣ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٢٣.


فإنّ اللَّه لا يرحمُ ولا يرعى من حَلَف باسمِه كاذباً.

يا علي ، لا تهتمَّ لرزقِ غَد ، فإنّ كلّ غد يأتي رزقُه (٨).

يا علي ، إيّاكَ واللجاجة ، فإنّ أوّلَها جهل وآخرَها نَدامة (٩).

يا علي ، عليكَ بالسواكِ ، فإنّ السواكَ مطهّرةٌ للفمّ ، ومرضاةٌ للربّ ، ومجلاةٌ للعين (١٠) ، والخِلال (١١) يحبّْبك إلى الملائكةِ ، فإنّ الملائكةَ تتأذّى بريح فم من لا يتخلّلُ بعدَ الطعام.

يا علي ، لا تغَضبْ فإذا غضبتَ فاقُعد ...

           

(٨) فإنّ الرزق مقسوم يأتي للإنسان من حيث لا يعلم ، بل من حيث لا يقدر على كسب ولا حيلة كما في رحم اُمّه وحين رضاعه فلا يحسن الإهتمام به ، نعم زيادته للتوسعة على العيال حسنةٌ فيقع الطلب لزيادته وإعانة عائلته.

(٩) فاللجاجة هي التَّمادي في الخصومة ، وهو ينشأ من الجهل ، والعالم لا يفعل ذلك ، فإذا كان ناشئاً من الجهالة كان مورثاً للندامة.

(١٠) مرّ بيانه وفضله في وصيّة الفقيه المتقدّمة فراجع.

(١١) الخِلال بالكسر هو ما يتخلّل به ما بين الأسنان ، وهو من السنن التي نزل بها جبرئيلعليه‌السلام ، أمر به في الوضوء وبعد الطعام ، والتخليل بعد الطعام مصحّح للفمّ والنواجذ وجالب للرزق.

ومن آدابه أنّ ما أُخرج بالخلال يُرمى به ولا يشرب الماء بعده حتّى يتمضمض ثلاثاً ، وأن لا يكون بعود الرمّان والريحان والخوص والقصب بل بما سواها ، كما تلاحظ في آداب الخلال(١) .

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٣٢٩.


وتفكّر في قدرةِ الرَبِّ على العباد وحلمه عنهم (١٢) ، وإذا قيل لك ، إتّقِ اللّهَ فانبِذ غضَبك وراجعْ حلَمك.

يا علي ، احتسِب بما تُنفقُ على نفسِك تجده عندَ اللّهِ مذخوراً (١٣).

يا علي ، أحْسِنْ خُلقكَ مع أهلِك وجيرانِك ومن تعاشرُ وتصاحبُ من الناس تُكتبُ عند اللّهِ في الدرجاتِ العُلى (١٤).

يا علي ، ما كرهَته لنفِسك فاكرَه لغيرِك ، وما أحببتَه لنفسِك فأحبِبْه لأخيك (١٥) ، تكن عادلا في حُكمك ، مُقسطاً في عدلِك (١٦) ،

           

(١٢) وهو أبلغ موعظة للتحلّم ونبذ الغضب يعني طرحه وعدم الإعتداد به.

(١٣) فإنّه يمكن طلب الأجر حتّى فيما ينفقه الإنسان في حاجات نفسه فضلا عن غيره ، ففي حديث العالمعليه‌السلام ، « نفقتك على نفسك وعيالك صدقة ، والكادّ على عياله من حِلّ كالمجاهد في سبيل الله »(١) .

فإذا احتسب هذه الصدقة لله تعالى وجدها عند الله تعالى ذخراً ، وكان له بها أجراً

(١٤) فإنّ حسن الخُلُق جمع بين خير الدنيا والآخرة ، وتلاحظ أحاديثه في وصيّة الصدوق السابقة.

(١٥) فهذا أساس الاُخوّة الدينية ، والمودّة الإيمانية ومعيار الحياة السلمية ، وفي نسخة فأحبّه.

(١٦) أي غير جائر في عدلك ولا يشوبه جور.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٠٤ ، ص ٧٢ ، ب ١٠١ ، ح ١٤.


محبّاً (١٧) في أهلِ السَّماء ، مودُوداً (١٨) في صُدورِ أهلِ الأرض ، إحفظ وصيّتي إنْ شاء اللّهُ تعالى (١٩).

           

(١٧) وفي بعض النسخ ( محبّباً ).

(١٨) أي محبوباً ، من الودّ والمودّة والوداد بمعنى المحبّة.

(١٩) تحف العقول ، ص ١٣. وجاءت في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ٦٦ ، ب ٣ ، ح ٦.


٨

من لا يحضره الفقيه ، روى عن أبي سعيد الخدري(١) قال :

           

(١) الحديث من حيث السند وإن كان مرسلا تارةً ، ومشتملا على بعض رجال العامّة تارةً اُخرى عند الإسناد كما سيأتي ذكره عند بيان المصادر في آخر الحديث إلاّ أنّه اعتمد عليه مثل الصدوق والمفيد وعمل به بعض أعاظم المتقدّمين والمتأخّرين كابن حمزة الطوسي(١) على ما نسب إليه ، والشهيد الثاني(٢) ، وصاحب الوسائل(٣) ، وصاحب الجواهر(٤)

فمع هذا الإعتماد والعمل لا يضرّ ضعف الطريق إلى الخدري كما صرّح بعدم الضرر والد المجلسي ( قدس سرهما ) في الروضة(٥) . ونفس أبي سعيد الخدري وهو سعد بن مالك جيّد ومن الباقين على منهاج النبي الأمين ، ومن الأصفياء والسابقين إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام كما تلاحظ تفصيل بيانه في كتابنا الفوائد الرجالية فالسند منجبر.

وأمّا من حيث المتن فهو وإن كان مناقشاً فيه من حيث عدم مناسبة بعض

__________________

١ ـ مستند العروة ، ج ١ ، كتاب النكاح ، ص ٤٧.

٢ ـ الروضة ، ج ٥ ، ص ٩٦.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ١٨٥ ـ ١٩٠.

٤ ـ جواهر الكلام ، ج ٢٩ ، ص ٤٦.

٥ ـ روضة المتّقين ، ج ٩ ، ص ٢٢٨.


أوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال :

يا علي ، إذا دَخَلَت العَرُوس بيتَك فاخلَعْ خفَّيها حين تجلِس ، واغسل رجلَيها وصُبَّ الماءَ من باب دارِك إلى أقصى دارِك ، فإنّكَ إذا فعلْتَ ذلك أخرجَ اللّهُ من بيتِك سبعينَ ألفِ لون من الفقر (٢) ، وأَدْخَلَ فيه سبعين ألف لون من البركة ،

           

فقرات هذه الوصيّة لجلالة قدر المخاطَب بها ، لكن يمكن توجيهه بأنّه وإنْ كان الخطاب إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إلاّ أنّه في صدد بيان الحكم الشرعي للمكلّفين من طريق باب علم النبي الأمينصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما يشهد به قرينة التعبير بقوله ، « ولا ينظرنَّ أحدٌ » ، وقوله ، « من كان جنباً ».

مع أنّ بعض مضامينها وردت في الروايات الاُخرى المعتبرة للهداة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. وأضاف صاحب الجواهرقدس‌سره (١) في رفع الإشكال المتقدّم الجواب بقوله :

« لعلّ سوء التعبير من الرواة ، وأمّا نفس الحكم فإنّ الله لا يستحي من الحقّ ».

وعلى الجملة فالحديث ممّا يمكن الإعتماد عليه ، بحصول الإطمئنان به ، وقد أفتى بطبق بعض مضامينه الأعلام العظام.

(٢) أي سبعين ألف نوع من الفقر ، فإنّ الفقر عند العرب بمعنى الإحتياج ، ومن المعلوم أنّ الإحتياج يكون إلى اُمور كثيرة ، فيكون للفقر أنواع كثيرة. أغنانا الله تعالى بفضله.

__________________

١ ـ جواهر الكلام ، ج ٢٩ ، ص ٦٢.


وأنزلَ عليه سبعينَ رحمةً تُرفرفُ (٣) على رأسِ العَروس حتّى تنالَ بركتُها كلَّ زاوية في بيتك ، وتأمن العروسُ من الجنونِ والجذامِ والبرصِ أن يصيبَها ما دامتْ في تلكَ الدار ، وامنعِ العروس في اسبوعِها من الألبان والخَلّ والكَزْبُرة (٤) والتفّاح الحامِض ، من هذهِ الأربعةِ الأشياء فقال عليعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّه ولأيِّ شَيء أمنعُها هذهِ الأشياء الأربعة؟ قال : لأنّ الرَّحِمَ تعقُم وتبردَ من هذه الأربعة الأشياء عن الوَلد ، ولَحصيرٌ (٥) في ناحية البيت خيرٌ من امرأة لا تلد (٦).

فقال عليعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّهِ ما بالُ الخَلّ تمنع منه؟

قال : إذا حاضَت على الخَلّ لم تطهُر أبداً بتَمام (٧) ،

           

(٣) رفرف الطائر ، إذا حرّك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه(١) .

(٤) الكُزبرة ، بضمّ الكاف وسكون الراء وضمّ الباء ، وقد تفتح الكاف والباء ، عربية ، أو معربة من كزبرناء بالسريانية ، وهي بالفارسية گشنيز(٢) .

(٥) اللام للتأكيد ، وحكى عن نسخة من العلل ( وملفوف حصير ).

(٦) وعقد في الوسائل باباً لإستحباب إختيار الولود للتزويج لفضيلة الأولاد ومباهاة الاُمم بهم فلاحظ(٣) .

(٧) بل تصير مستحاضة ، والولادة تكون غالباً مع الحيض المستقيم(٤) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٠٨.

٢ ـ القرابادين ، ص ٣٥٨.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٣٣ ، باب ١٦ ، الأحاديث.

٤ ـ روضة المتّقين ، ج ٩ ، ص ٢٢٩.


والكَزْبُرة تثيرُ الحيضَ في بطنها (٨) وتُشدِّد عليها الولادة ، والتفاحُ الحامِض يقطعُ حيضَها فيصيرُ داءً عليها ، ثمّ قال :

يا علي ، لا تجامعْ امرأَتَك في أوّلِ الشهرِ ووسطِه وآخرِه ، فإنّ الجنونَ والجذامَ والخبلَ (٩) ليُسرعُ إليها وإلى ولدها.

يا علي ، لا تجامعْ امرأَتك بعدَ الظهر ، فإنّه إنْ قضي بينكما ولدٌ في ذلك الوقت يكون أحول والشيطانُ يفرحُ بالحَوَلِ في الإنسان (١٠).

يا علي ، لا تتكلّمْ عند الجماع فإنّه إن قُضيَ بينكما ولدٌ لا يُؤمَن أنْ يكونَ أخرس ، ولا يُنظَرنّ أَحدٌ إلى فرج امرأتِه ، وليغُضَّ بصرَه عند الجماع ، فإنّ النظَر إلى الفرج يورث العمى في الولد.

يا علي ، لا تجامعْ امرأَتك بشهوةِ إمرأةِ غيرِك ، فإنّي أخشى إنْ قُضي بينكما ولدٌ

           

(٨) أي تهيّجه ، والثوران هو الهيجان ، وفي الإختصاص ( تبور الحيض ) أي تهلكه ، من البوار بمعنى الهلاك.

(٩) الخَبَل بفتحتين هو فساد العقل والعضو كما يستفاد من المجمع(١) . وفي الإختصاص ( البرص ) بدل الخبل.

(١٠) الحَوَل بفتحتين هو إنحراف العين ، وهو قد يكون في أصل خلقة الإنسان أو عارضاً عليه بسبب مثل تشنّج الأغشية الدماغية وجذبها للطبقة الصلبية من العين(٢) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٧١.

٢ ـ القرابادين ، ص ٥٣٦.


أن يكونَ مخنَّثاً أو مؤنَّثاً (١١) مُخَبلا (١٢).

يا علي ، من كانَ جُنباً في الفراش مع امرأتِه فلا يقرأ القرآنَ فإنّي أخشى أن تنزلَ عليهما نارٌ من السماء فتحرقُهما (١٣).

يا علي ، لا تجامعْ امرأتَك إلاّ ومعك خرقةٌ ومع أهلك خرقة ، ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ، فإنّ ذلك يعقّب العداوةَ بينكما ثمّ يؤدّيكما إلى الفُرقة والطَّلاق.

يا علي ، لا تجامعْ امرأتَك من قيام فإنّ ذلك من فعلِ الحمير ، فإنْ قُضي بينكما ولدٌ كان بوّالا في الفراش كالحمير البوّالةِ في كلِّ مكان.

يا علي ، لا تجامعْ امرأَتك في ليلةِ الأضحى (١٤) فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكونُ له ستُ أصابع أو أربعُ أصابع.

           

(١١) المخنّث هو من يوطىء في دبره ، والمؤنث هو من يحبّ ذلك.

(١٢) في البحار جاء بدله ( بخيلا ) لكن في الإختصاص ( متذلّلا ).

(١٣) جاء في تعليقة من الشيخ الصدوق هنا قوله ، قال مصنّف هذا الكتابرحمه‌الله يعني به قراءة العزائم دون غيرها(١) .

(١٤) أي عيد الأضحى وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة الحرام.

وفي الإختصاص قبل هذا زيادة ، « يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإذا قُضي بينكما ولد ينكث [ ينكد ] ذلك الولد ، ولا يصيب ولداً إلاّ على كبر السنّ ».

__________________

١ ـ أي السور العزائم الأربعة التي تجب السجدة فيها وهي ، الم تنزيل السجدة ، وحم تنزيل فصّلت ، والنجم ، والعلق.

وأفاد التقي المجلسي هنا أنّ هذا الحمل حسن ، لكن حمله على الكراهة أحسن كما في الروضة ، ج ٩ ، ص ٢٢٩.


يا علي ، لا تجامعْ امرأَتك تحتَ شجرة مثمرة فإنّه إن قُضي بينكما ولدٌ يكون جلاّداً (١٥) قتّالا أو عريفاً (١٦).

يا علي ، لا تجامعْ امرأتَك في وجهِ الشَمس وتلألئِها (١٧) إلاّ أن تُرخي ستراً فيستركما ، فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ لا يزالُ في بُؤس وفقر حتّى يموت.

يا علي ، لا تجامعْ امرأَتك بين الأذانِ والإقامة فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكونُ حريصاً على إهراقِ الدماء (١٨).

يا علي ، إذا حَمَلَت امرأتُك فلا تجامْعها إلاّ وأنتَ على وضوء فإنّه إن قُضي بينكما ولدٌ يكون أعمى القلبِ (١٩) بخيلَ اليد.

           

(١٥) يقال جلدته بالسوط أو السيف أي ضربته بهما ، والجلاّد مبالغته ، وكذا القتّال مبالغة القاتل.

(١٦) العريف على وزن نفير كما حكى ضبطه في المصباح(١) ، هو القيّم باُمور القبيلة والجماعة من الناس ، يلي اُمورهم ويتعرّف الغير منه أحوالهم(٢) ، وفسّرت العرافة أيضاً بالرئاسة الباطلة.

(١٧) تلألؤ الشمس هو إشراقها.

(١٨) أي إراقة الدماء.

(١٩) عمى القلب هو زوال بصيرته التي هي أعظم من زوال إبصار العين.

__________________

١ ـ المصباح المنير ، مادّة عرف.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤١٦.


يا علي ، لا تجامعْ أهلَك في النصِف من شعبان فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكونُ مشؤوماً (٢٠) ذا شأمة في وجهه (٢١).

يا علي ، لا تجامعْ أهلَك في آخرِ درجة منه إذا بقي يومان (٢٢) فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكون عشّاراً (٢٣) أو عوناً للظالمين ، ويكونُ هلاكُ فئام (٢٤) من الناسِ على يدَيه (٢٥).

           

(٢٠) الشؤم هو الشرّ ، ورجل مشؤوم أي غير مبارك.

(٢١) أي ذا علامة قبيحة في وجهه ، وفي الإختصاص والبحار ، « في شعره ووجهه ».

(٢٢) أي آخر درجة من شعبان إذا بقي يومان منه يعني في يومين ما قبل الأخير ، وفي الإختصاص ، « لا تجامع أهلك في آخر الشهر » ، يعني إذا بقي يومان ، فيكون عامّاً لجميع الأشهر لا خصوص شعبان.

(٢٣) العشّار هو آخذ العُشر من أموال الناس بأمر الظالم.

(٢٤) الفئام بكسر الفاء هي الجماعة الكثيرة من الناس ، لا واحد له من لفظه قاله الجوهري وغيره ، وفي الحديث ، « وما الفئام؟ قال : مائة ألف »(١) .

(٢٥) هكذا في الفقيه لكن في الإختصاص بعد قوله إذا بقي يومان قال : « فإنّه إنْ قُضي بينكما ولد يكون مُعدَماً ـ أي فقيراً محتاجاً ـ ثمّ قال : « يا علي ، لا تجامع أهلك في شهوة اُختها فإنّه إنْ قُضي بينكما ولد يكون عشّاراً أو عوناً للظالم أو يكون هلاك فئام الناس على يده ».

ثمّ أضاف قوله ، « يا علي ، إذا جامعتَ أهلك فقل ، اللّهمّ جنّبني الشيطان ، وجنّب الشيطان ممّا رزقتني ، فإنّه إنْ قُضي بينكما ولد لم يضرّه الشيطان أبداً ».

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٣٠.


يا علي ، لا تجامعْ أهلَك على سُقوف البنيان ، فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكون منافقاً مرائياً مبتدعاً.

يا علي ، إذا خرجْتَ في سَفَر فلا تجامعْ أهلك من تلك الليلة ، فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ ينفق مالَه في غير حقّ ، وقرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( إنّ المبذِّرينَ كانوا إخوانَ الشياطين ) (٢٦).

يا علي ، لا تجامعْ أهلَك إذا خرْجتَ إلى سَفَر مسيرة ثلاثة أيّام ولياليهنّ فإنّه إنْ قضي بينكما ولدٌ يكون عَوناً لكلّ ظالم عليك.

يا علي ، عليكَ بالجماع ليلةَ الإثنين ، فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ يكون حافظاً لكتابِ اللّه ، راضياً بما قَسَم اللّهُ عزّوجلّ.

يا علي ، إنْ جامعتَ أهلك في ليلةِ الثلاثاء فقُضي بينكما ولدٌ فإنّه يُرزَق الشهادةُ (٢٧) بعد شهادة أنْ لا إلَه إلاّ اللّهُ وأنّ محمّداً رسولُ اللّهِ ولا يعذّبُه اللّهُ مع المشركين ويكون طيّبَ النَكهةِ والفَم ، رحيمَ القلب ، سخيَّ اليد ، طاهرَ اللسان من الغيبةِ والكذبِ والبُهتانِ.

يا علي ، إن جامعت أهلك ليلةَ الخميس فقُضي بينكما ولدٌ فإنّه يكونُ حاكماً من الحكّام (٢٨) ، أو عالماً من العلماء ، وإنْ جامعتَها يوم الخميس عند زوال الشمسِ ...

           

(٢٦) سورة الإسراء ، الآية ٢٧.

(٢٧) أي شهادة النفس بعد الشهادة بالقلب واللسان بالتوحيد والرسالة فيستشهد مسلماً.

(٢٨) أي الحكّام الشرعيين ، وفي الإختصاص ، « حكيماً من الحكماء ».


عن كبدِ السماء (٢٩) فقُضي بينكما ولدٌ فإنّ الشيطانَ لا يقربُه حتّى يشيبَ ويكون قَيّماً (٣٠) ويرزقُه اللّهُ عزّوجلّ السلامةَ في الدين والدنيا.

يا علي ، وإنْ جامعتَها ليلةَ الجمعة وكان بينكما ولدٌ فإنّه يكون خطيباً قوّالا مُفوّهاً (٣١) ، وإن جامعتَها يومَ الجمعة بعدَ العصرِ فقُضي بينكما ولدٌ فإنّه يكون معروفاً مشهوراً عالماً ، وإنْ جامعتَها في ليلةِ الجمعة بعدَ العشاء الآخرة فإنّه يُرجى أن يكون الولدُ من الأبدال (٣٢) إنْ شاءَ اللّهُ تعالى.

           

(٢٩) زوال الشمس عن وسط السماء وهو وقت الظهر.

(٣٠) أي قيّماً باُمور الناس وفي العلل والأمالي ، « فهيماً » ، وفي الإختصاص ، « فقيهاً ».

(٣١) القوّال المفوّه هو المنطيق البليغ الفصيح في كلامه.

(٣٢) الأبدال جمع بَدَل فُسِّر في أصله بمعنى الخلف الكريم الشريف.

وقد جاء في دعاء اُمّ داود عن الإمام الصادقعليه‌السلام في النصف من رجب المرجب ، « اللهمّ صلّ على الأبدال والأوتاد والسيّاح والعبّاد والمخلصين والزهّاد وأهل الجدّ والإجتهاد الخ ».

قال الشيخ الطريحي ، الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات أحد منهم أبدل الله مكانه آخر(١) .

وقال العلاّمة المجلسي ، ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواص أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام (٢) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٦١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، ص ٤٨.


يا علي ، لا تجامعْ أهلَك في أوّلِ ساعة من اللَّيل فإنّه إنْ قُضي بينكما ولدٌ لا يُؤْمَن أنْ يكونَ ساحراً مُؤثِراً للدنيا على الآخرة.

يا علي ، إحفظْ وصيّتي هذهِ كما حفظُتها عن جبرئيلعليه‌السلام (٣٣).

           

وقال والده : أنّه رُوي في أخبارنا أنّهم من أصحاب صاحب الأمرعليه‌السلام ويرونه أحياناً ، وعند ظهوره يكونون في خدمته(١) .

وأضاف المحدّث القمّي ، نقلا عن الكفعمي في حاشية مصباحه أنّه قيل أنّ الأرض لا تخلو من أربعين بدلا(٢) .

(٣٣) هذا الحديث رواه الشيخ الصدوققدس‌سره مرسلا في الفقيه ، ج ٣ ، باب النوادر بعد كتاب النكاح والطلاق ، ص ٥٥١ ، الحديث ٤٨٩٩.

ورواه أيضاً في العلل ، باب علل نوادر النكاح ، رقم ٢٨٩ ، ص ٥١٤ ، ح ٥.

وفي الأمالي ، المجلس الرابع والثمانين ، ص ٥٠٧ ، ح ١ ، مسنداً عن ـ أبي العبّاس ـ محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ـ الطالقاني ـ ، عن أبي سعيد الحسن بن علي العدوي ، عن أبي يعقوب يوسف بن يحيى الاصبهاني ، عن أبي علي إسماعيل بن حاتم ، عن أبي جعفر أحمد بن صالح بن سعيد المكّي ، عن عمرو بن حفص ، عن إسحاق بن نجيح ، عن حصيب [ حصين ] ، عن مجاهد ، عن أبي سعيد الخدري

ورواه الشيخ المفيد في الإختصاص ، ص ١٣٢ مسنداً عن أحمد ، عن عمرو [ عمر ] بن حفص وأبي نصر ، عن محمّد بن الهيثم ، عن إسحاق بن نجيح ، عن حصيب ، عن مجاهد ، عن الخدري

__________________

١ ـ روضة المتّقين ، ج ٩ ، ص ٢٣٢.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ٣٣١.


 ..................................................................................

           

وقد جاء أيضاً في بحار الأنوار ، ج ١٠٣ ، ص ٢٨٠ ، ب ٨ ، ح ١.

وجاء متفرّقاً في الوسائل ، ج ١٤ ، ص ١٨٥ ـ ١٩٠ ، ب ١٤٧ ـ ١٥١ ، الأحاديث.

وفي المستدرك ، ج ١٤ ، ص ٢٩٧ ـ ٣٠٠ ، ب ١١١ ـ ١١٤ ، الأحاديث.


٩

من لا يحضره الفقيه(١) ، روي عن ابن عبّاس أنّه قال : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليعليه‌السلام :

يا علي ، أنتَ وصيّي أوصيتُ إليكَ بأمرِ ربّي وأنتَ خليفتي استخلفتُك بأمرِ ربّي.

يا علي ، أنتَ الذي تبيّنُ لاُمّتي ما يختلفونَ فيه بَعدي ، وتقومُ فيهم مقامي ، قولُك قولي ، وأمرُك أمري ، وطاعتُك طاعتي ، وطاعتي طاعةُ اللّه ، ومعصيتُك معصيتي ، ومعصيتي معصيةُ اللّه ( عزّوجلّ ) (٢) (٣).

           

(١) رواه الشيخ الصدوققدس‌سره في باب ذكر أنّ الوصيّة متّصلة من لدن آدمعليه‌السلام إلى آخر الدهر ، وأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وأنّ أمير المؤمنين أوصى إلى أولاده الطاهرين واحداً بعد واحد إلى الحجّة المنتظر الإمام الثاني عشرعليهم‌السلام كما في الأحاديث المتواترة بين الفريقين.

فلاحظ أحاديث الخاصّة في ذلك في اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ١٦٨ ، كتاب الحجّة ، أبواب النصوص. ولاحظ أحاديث العامّة في ذلك في إحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ٧١ ـ ٧٤.

(٢) هذا الحديث الشريف منصوص عليه ومتّفق عليه بين الفريقين في جميع


 ..................................................................................

           

فقراته ووردت أحاديث متظافرة بكلّ ما فيه.

بل في حديث الحمويني في فرائد السمطين كما نقله في الإحقاق(١) زيادة قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

« من فارق عليّاً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة ، ومن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة ، وجعل مأواه النار ، ومن خذل عليّاً خذله الله يوم يُعرض عليه ، ومن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه ، ولقّنه حجّته عند مسألة القبر.

ثمّ قال : والحسن والحسين إماما اُمّتي بعد أبيهما ، وسيّدا شباب أهل الجنّة ، اُمّهما سيّدة نساء العالمين ، وأبوهما سيّد الوصيين ، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة تاسعهم القائم من ولدي. طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم ، والمضيّعين لحرمتهم بعدي ، وكفى بالله وليّاً ، وناصراً لعترتي وأئمّة اُمّتي ، ومنتقماً من الجاحدين حقّهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ».

(٣) الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٧٩ ، ب ٢ ، ح ٥٤٠٥.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ٨٢.


١٠

من لا يحضره الفقيه ، كان في وصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إذا أردتَ مدينةً أو قريةً (١) فقل حين تعايُنها ، « اللّهُم إنّي أسألكَ خيرَها وأعوذُ بكَ من شرِّها اللّهمَّ حبِّبنا إلى أهلِها وحَبِّبْ صالحي أهلِها إلينا » (٢) (٣).

           

(١) الدين الإسلامي الخالد تكفّل بيان جميع سنن المسلم وشؤونه ضماناً لسعده وسعادته ، ومن ذلك سننه المباركة المقتضية للسلامة والبركة في سفره وترحاله ، كما تلاحظ الآداب والسنن في ذلك من خروجه إلى وصوله في أحاديث البحار ، ج ١٠٠ ، ص ١٠١ ـ ١١٦ ، ب ١.

ومن أدب المسافر دعاؤه حينما يشرف على بلد السفر أن يدعو بهذا الدعاء المذكور.

(٢) وفي المحاسن جاء الدعاء هكذا ، « اللّهمّ إنّي أسألك خيرها ، وأعوذ بك من شرّها ، اللهمّ أطعمنا من جناها ، أعذنا من وبائها ، وحبِّبْنا إلى أهلها ، وحبّب صالحي أهلها إلينا ».

(٣) الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٩٨ ، ب ٢ ، ح ٢٥٠٩. وجاءت هذه الوصيّة في المحاسن ، كتاب السفر ، ص ٣٠٩ ، ح ١٤١ ، مع زيادة تقدّمت. وعنه البحار ، ج ٧٦ ، ص ٢٤٨ ، ب ٤٨ ، ح ٤١.


١١

نهج البلاغة(١) ، وقام إليه رجل وقال : أخبرنا عن الفتنة وهل سألت عنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) ؟

           

(١) جاء هذا في النهج الشريف(١) في كلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام خاطب به أهل البصرة على جهة بيان الملاحم يستفاد منه وصيّة من رسول الله له صلوات الله عليهما وآلهما.

(٢) هذا كلام السيّد الرضي أعلى الله مقامه في بيان وجه إيراد الخطاب بعد سؤال السائل ، والظاهر أنّ اللام في ( الفتنة ) للعهد وتكون إشارة إلى فتنة سبق ذكرها في كلامه وفي كلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والفتنة وردت لمعان عديدة إلاّ أنّ المستفاد منها هنا بقرينة الآية الشريفة هي فتنة الإختبار والإمتحان.

قال الشيخ الطريحي ، « والفتنة في كلام العرب ، الإبتلاء والإمتحان والإختبار ، وأصله من فتنتُ الفضّة إذا أدخلتها النار لتتميّز »(٢) .

وقال الشيخ الطبرسي ، « معنى يفتنون ، يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو

__________________

١ ـ ( نهج البلاغة ، ص ٢٢٠ ، باب الخطب ، رقم ١٥٦) وفي الطبعة المصرية ، ج ٢ ، ص ٦٤ ، رقم ١٥١.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٦٦.


فقالعليه‌السلام ، لمّا أنزَلَ اللّهُ سبحانَه قوله :( الم *أَحَسِبَ الناسُ أن يُتركُوا أن يَقولُوا آمنّا وهُم لا يُفتَنُون ) (٣) علمتُ أنّ الفتنَةَ لا تَنزل بنا ورسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله بينَ أظهرِنا (٤).

فقلت ، يا رسولَ اللّه ، ما هذه الفتنةُ التي أَخبَرَك اللّهُ بها؟

فقال : يا علي ، إنّ اُمّتي سيُفتنون من (٥) بَعدي.

           

المروي عن أبي عبداللهعليه‌السلام »(١) .

(٣) سورة العنكبوت ، الآية ١ ـ ٢.

(٤) وذلك باعلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الفتنة تكون بعده فحصل بذلك العلم لهعليه‌السلام كما أفاده في المنهاج(٢) إستناداً إلى حديث الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه لمّا نزلت هذه الآية قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لابدّ من فتنة تبتلى بها الاُمّة بعد نبيّها ليتعيّن الصادق من الكاذب ، لأنّ الوحي قد إنقطع وبقي السيف وإفتراق الكلمة إلى يوم القيامة(٣) .

(٥) في طبعة صبحي الصالح ، « بعدي » بدون كلمة من.

وقوله ، سيفتنون بمعنى تصيبهم الفتنة ـ والفتنة المستظهرة هنا هي الفتنة والإختبار بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام للأحاديث الواردة في ذلك نظير ما روى عن علقمة وأبي أيّوب الوارد في غاية المرام(٤) ، « أنّه لمّا نزلت( الم أحَسِب الناسُ ) الآيات ، قال النبي لعمّار ، إنّه سيكون من بعدي هناة حتّى يختلف السيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضاً ، وحتّى يتبرّء بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك فعليك

__________________

١ ـ مجمع البيان ، ج ٨ ، ص ٢٧٢.

٢ ـ منهاج البراعة ، ج ٩ ، ص ٢٩٣.

٣ ـ تفسير الصافي ، ج ٤ ، ص ١١٠.

٤ ـ غاية المرام ، ص ٤٠٣ ، ب ٢٥ ، ح ٣.


فقلتُ ، يا رسولَ اللّه أَوَلَيس [ قد ] قلتَ لي يوم أُحُد حيث استُشهِدَ مَن استُشهِدَ من المسلمين وحِيزَتْ (٦) عنّي الشهادةُ فشقَّ ذلكَ عَليَّ فقلتَ لي ، « أبْشِرْ فإنّ الشهادةَ من ورائِك »؟ فقال لي ، « إنّ ذلكَ لكذلك (٧) فكيف صبرُك إذاً؟ » (٨).

فقلت ، يا رسولَ اللّه ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطِن البُشرى والشُكر (٩).

           

بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب ، فإنْ سلك الناس كلّهم وادياً فاسلك وادي علي وحُل عن الناس.

يا عمّار ، إنّ عليّاً لا يرُدّك عن هُدى ، ولا يردك إلى ردى.

يا عمّار ، طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله ».

(٦) حيزت ، أي مُنعت.

(٧) أي أنّ الشهادة واقعة لا محالة وستكون شهيداً.

(٨) أي كيف يكون صبرك إذا هُيّئت لك الشهادة. وهذا السؤال من الرسول لأجل الإبانة عن علوّ همّتهعليه‌السلام والإفصاح عن ثبات قدمه في جنب الله تعالى ، وإلاّ فهو صلوات الله عليه وآله عارف بصبرهعليه‌السلام في مقابل الأسنّة والرماح ، وإلقاء نفسه في لهوات الموت عند الكفاح.

(٩) وهذا شأن أهل الحقّ واليقين وأولياء الله المقرّبين ، يستبشرون بالموت في سبيل الله ، والنيل إلى رضوان الله ، وهو القائل ، « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي اُمّه »(١) لذلك تراهعليه‌السلام هنا يجعل الشهادة من مواطن

__________________

١ ـ نهج البلاغة ، الخطبة ٥ ، ص ٥٢ ، من طبعة صبحي الصالح.


وقال : يا علي (١٠) إنّ القومَ سيُفتنون بَعدي بأموالهم (١١) ، ويَمُنُّون بدينِهِم على ربّهم (١٢) ، ويَتمنَّون رحمتَه ، ويأمنُون سطوتَه (١٣) ، ويستحلّونَ حرَامه بالشبهاتِ ...

           

البشرى لا من مواقع الصبر.

قال ابن أبي الحديد في الشرح بالنسبة إلى جوابهعليه‌السلام أنّه ، « كلامٌ عال جدّاً يدلّ على يقين عظيم وعرفان تامّ ، ونحوه قوله ـ وقد ضربه ابن ملجم ـ ، فزتُ وربّ الكعبة »(١) .

(١٠) بيَّن صلوات الله عليه وآله لأمير المؤمنين بعد الإشارة إجمالا إلى الفتنة تفصيل بيان الفتنة وشرح حال المفتونين وكيفيّة افتتانهم بما يلي بيانه :

(١١) كما قال عزّ إسمه :( أنّما أموالُكُم وأولادُكم فِتْنَة ) (٢) .

(١٢) كما قال عزّ شأنه :( يَمُنُّونَ عليكَ أنْ أسلَمُوا قُلْ لا تَمُنّوا عَلَيّ إسلامَكُم بل اللّهُ يَمُنُّ عليكُم أنْ هداكُم للإيمان ) (٣) .

(١٣) كما قال عزّ وجهه :( أفأَمِنُوا مكَر اللّهِ فلا يأمَنُ مكَر اللّهِ إلاّ القومُ الخاسرُون ) (٤) .

والسطوة هي العقوبة التي تأخذهم بغتةً فإنّ الأمن من سخط الله كاليأس من رحمته هما من الكبائر الموبقة ، وتمنّي الرحمة مع عدم المبالاة في الدين والأمن من سطوة ربّ العالمين من صفات الجاهلين والمفتونين.

__________________

١ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٩ ، ص ٢٠٧.

٢ ـ سورة الأنفال ، الآية ٢٨.

٣ ـ سورة الحجرات ، الآية ١٧.

٤ ـ سورة الأعراف ، الآية ٩٩.


الكاذبة والأهواءِ الساهية (١٤) ، فيستحلَّونَ الخَمرَ بالنَّبيذ (١٥) ،

           

(١٤) أي الأهواء الغافلة ، فبسبب متابعتهم أهوائهم وشبهاتهم يستحلّون المحرّمات.

ثمّ بيّن صلوات الله عليه وآله كيفية إستحلالهم الحرام ومواردها.

(١٥) أي زعموا أنّ النبيذ ليس بخمر فحكموا بحلّيته ، فكانوا مستحلّين للخمر وشاربين لها بواسطة شرب النبيذ والحال أنّ النبيذ خمرٌ موضوعاً وحكماً.

إذ الخمر عبارة عمّا يخمّر العقل ـ أي يستره ويغطّيه ـ فيشمل النبيذ الذي هو منقوع التمر حتّى ينشّ ماؤه فيسكر في أثره.

على أنّ الحرمة منصوصة في النبيذ عموماً وخصوصاً.

ففي حديث الطبري بإسناده عن فاطمة الزهراءعليها‌السلام قالت ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « ياحبيبة أبيها ، كلّ مسكر حرام ، وكلّ مسكر خمر »(١) .

وفي حديثي عبد الرحمن بن الحجّاج وعلي بن جعفر بن إسحاق الهاشمي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « الخمر من خمسة ، العصير من الكَرْم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر »(٢) .

بل شأن نزول آية تحريم الخمر كان شرب النبيذ كما تلاحظه في حديث أبي الجارود أنّ مخالفاً من الصحابة شرب النبيذ فسكر وجعل يبكي على قتلى المشركين من أهل بدر فسمعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : اللهمّ أمسك على لسانه ثمّ نزلت آية التحريم(٣) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٤٨٧ ، ب ١ ، ح ١٨.

٢ ـ فروع الكافي ، ج ٦ ، ص ٣٩٢ ، باب ما يتّخذ من الخمر ، ح ١ و ٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٤٨٧ ، ب ١ ، ح ٢١.


والسُحتَ بالهديّة (١٦) ، والرِّبا بالبيع (١٧).

فقلت ، يا رسولَ اللّه بأيِّ (١٨) المنازلِ أُنزِلُهم عندَ ذلك؟ أبمنزلةِ ردّة أم بمنزلةِ فتنة (١٩)؟ فقال : ...

           

(١٦) أي يستحلّون السحت باسم الهدية.

والسحت هنا هي الرشوة في الحكم كمّا فسّر في حديث يزيد بن فرقد عن أبي عبداللهعليه‌السلام (١) وتقدّم أنّ السحت هو ، كلّ ما لا يحلّ كسبه ، وإشتقاقه من السَّحت وهو الإستيصال ، يقال : سحته وأسحته أي استأصله ، ويسمّى الحرام به لأنّه يعقّب عذاب الإستيصال ، وقيل لأنّه لا بركة فيه لأنّه يُسحت مروّة الإنسان(٢) .

وقال في الفروق ، الفرق بين الحرام والسحت ، أنّ السحت مبالغة صفة الحرام(٣) .

(١٧) أي يستحلّون الربا باسم البيع ، ويجعلون البيع وسيلة إلى أخذ تلك الزيادة ويزعمون حلّيتها.

والربا في اللغة هي الزيادة ، وفي الشرع هي الزيادة على رأس المال من أحد المتساويين جنساً ممّا يكال أو يوزن في المعاملة.

وكذا الزيادة في القرض وهو أن يدفع أحد إلى آخر مالا على أن يردّ عليه أكثر منه.

(١٨) في طبعة صبحي الصالح ، « فبأيّ ».

(١٩) هل يُسار فيهم بالسيرة مع الكفّار والمرتدّين ، أو بما يعامل به المفتونين والمنحرفين؟

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٦٢ ، ب ٥ ، ح ٤.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ١٤٥.

٣ ـ الفروق اللغوية ، ص ١٩٢.


بمنزلةِ فتنة (٢٠).

           

(٢٠) وذلك لإظهارهم الشهادتين ، وإنْ ارتكبوا أعظم المحرّمات.

فيجري عليهم في الظاهر أحكام الإسلام ، وإنْ كانوا في الباطن من أخبث الكفّار اللئام ، بل الخارجون منهم على إمام زمانهم يتّصفون بالكفر الحقيقي بلا خصام.

فالباغون على أمير المؤمنينعليه‌السلام والمحاربون معه كفّار بلا إشكال دليلا متواتراً ، وفتوىً إجماعاً كما تلاحظ الدليل في الأحاديث(١) .

مثل الحديث المسند عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، يا معشر المسلمين! قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون ، ثمّ قال : هؤلاء القوم هم وربّ الكعبة ، يعني أهل صفّين والبصرة والخوارج.

وكما تلاحظ الإجماع فيما أفاده شيخ الطائفة الطوسيقدس‌سره (٢) بما حاصله :

( عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنينعليه‌السلام وضرب وجهه ووجه أصحابه بالسيف كافر ، والدليل المعتمد في ذلك ، إجماع الفرقة المحقّة من الإمامية على ذلك فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة على حال من الأحوال ، وقد دللنا على أنّ إجماعهم حجّة فيما تقدّم.

وأيضاً فنحن نعلم أنّ من حاربه كان منكراً لإمامته ودافعاً لها ، ودفع الإمامة كفر ، كما أنّ دفع النبوّة كفر ، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد.

وقد روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » وميتة الجاهلية لا تكون إلاّ على كفر(٣) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٣١٩ ، ب ٨ ، الأحاديث.

٢ ـ تلخيص الشافي ، ج ٣ ، ص ١٠٧.

٣ ـ لاحظ صحيح مسلم شرح النووي ، ج ١٢ ، ص ٢٤٠. ومسند أحمد بن حنبل ، ج ٢ ، ص ٨٣. وحلية الأولياء لأبي نعيم ، ج ٣ ، ص ٢٢٤. وكنز العمّال للمتّقي الهندي ، ج ٣ ، ص ٢٠٠. وسنن البيهقي ، ج ٨ ، ص ١٥٦. وتفسير ابن كثير ، ج ١ ، ص ٥١٧.


 ..................................................................................

           

وأيضاً روى عنه أنّه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي »(١) .

ومعلوم أنّه أراد أنّ أحكام حربك تماثل أحكام حربي

ويدلّ على ذلك أيضاً قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه »(٢) .

ونحن نعلم أنّه لا تجب عداوة أحد بالإطلاق إلاّ عداوة الكفّار ).

__________________

١ ـ مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ، ص ٥٠. ينابيع المودّة للقندوزي ، ص ٨١. المناقب للخوارزمي ، ص ٧٦. ميزان الإعتدال ، ج ١ ، ص ٣٥. شرح نهج البلاغة للمعتزلي ، ج ٤ ، ص ٢٢١.

٢ ـ في حديث الغدير الشريف الذي تلاحظ مصادره المتواترة في كتاب الغدير ، ج ١ ، ص ١٤ و ٦٢ و ٧٣.


١٢

نهج البلاغة (١) :

إذا قُمتَ في صلاتِك للناسِ فلا تكونَنَّ مُنفِّراً ولا مُضَيِّعاً (٢) ، فإنّ في الناسِ من بِهِ العلّةُ ولهُ الحاجة (٣). وقد سألتُ رسولَ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله حينَ وجّهني إلى اليَمن كيفَ اُصلّي بهم؟ فقال : صلِّ بهم كصلاةِ أضعفِهم (٤)

           

(١) هذا من جملة ما ورد في عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام لمالك بن الحارث الأشتر النخعي حينما ولاّه مصر ، وهو أطول عهد محتوىً ، وأجمعه محاسناً ، وأتمّ دستور للراعي والرعيّة ، وقد ورد هذا العهد الشريف في نهج البلاغة.

ذكر فيه وصيّة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لهعليه‌السلام في صلاته بالناس حينما وجّهه إلى اليمن.

جاء فيها التوصية بمراعاة الناس إلى جانب الإعتناء بالعبادة.

(٢) أي لا تكوننّ منفِّراً بالتطويل في الصلاة بحيث يوجب نفرة الناس.

ولا مضيِّعاً للصلاة بتأخيرها عن أوقات الفضيلة والتقصير في الآداب.

(٣) هذا تعليل قولهعليه‌السلام ، « فلا تكوننّ ».

(٤) مراعاة لحال أضعف المأمومين وهو إحسانٌ إلى المؤمنين ، وقد عقد المحدّث الحرّ العاملي باباً لإستحباب تخفيف الإمام صلاته إذا كان معه من يضعف عن

__________________

١ ـ نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ ، ج ٢ ، ص ٤٤٠ ، من الطبعة اللبنانية.


وكنْ بالمؤمنينَ رحيماً » (٥) (٦).

           

الإطالة فلاحظ(١) .

(٥) هذا من تتمّة الحديث النبوي الشريف ظاهراً ، لكن احتمل بل إستظهر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٢) أن يكون من كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام من الوصيّة للأشتر ، قال : لأنّ اللفظة الاُولى عند أرباب الحديث هي المشهور في الخبر.

هذا ومن الجدير بالإلفات مراجعة كلّ إنسان يهتدي بالبيان هذا العهد المبارك والاستضاءة بنوره ، وقد تجلّت فيه أسمى آيات العدالة الإسلامية ، والإدارة الدينية ، والتدابير الإنسانية.

وتلاحظ المصادر والشروح والأسانيد المبيَّنة له في مصادر نهج البلاغة وأسانيده(٣) .

(٦) نهج البلاغة ، ج ٣ ، ص ١١٤ ، رقم ٥٣ ، من الطبعة المصرية.

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٥ ، ص ٤٦٩ ، ب ٦٩ ، وذكر فيه هذه الوصيّة في الحديث الثامن من الباب.

٢ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٧ ، ص ٩٠.

٣ ـ مصادر نهج البلاغة وأسانيده ، ج ٣ ، ص ٢٢٤.


١٣

نهج البلاغة ، قالعليه‌السلام :

لو ضربتُ خيشومَ (١) المؤمن بسيفي هذا على أن يُبغضَني ما أبغضني ، ولو صببتُ الدنيا بجَمّاتها (٢) على المنافقِ على أن يحبَّني ما أحبّني ، وذلك أنّه قُضي فانقضى على لسانِ النبيِ الاُمّيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال :

يا علي ، لا يُبغضُكَ مؤمنٌ ، ولا يحبُّكَ منافق (٣) (٤).

           

(١) الخيشوم وجمعه خياشيم هو أقصى الأنف ، ومنهم من يطلقه على الأنف أيضاً(١) .

(٢) الجمّات جمع جَمّة بفتح الجيم وهو مجتمع الماء من الأرض ، وهذه إستعارة عن أنّه لو صببت الدنيا بجمّاتها جليلها وحقيرها إحساناً إلى المنافق ما أحبّني.

(٣) وهذا خير معيار وأحسن محك لتمييز المؤمن الحقيقي عن المنافق الذي يُظهر الإسلام ويبطن الكفر ، لأنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام هو المرآة الصافية ، والآية الباقية لتشخيص المؤمن وكشف الإيمان.

فهو الحقيقة المحضة والحجّة القاطعة ، الذي لا يجتمع بغضه مع الإيمان ، ولا حبّه مع النفاق ، فحبّ عليعليه‌السلام إيمان وبغضه كفر ونفاق ، فمحبّة عليعليه‌السلام علامة الإيمان وشعار المؤمن ، فالعهد المعهود من الله تعالى على لسان رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه لا يبغضه مؤمن ،

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٥١٤.


 ..................................................................................

           

ولا يحبّه منافق.

وقد جاء نقل هذا الحديث الشريف عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصّاً ومضموناً ، متظافراً بل متواتراً عن طريق الخاصّة والعامّة ، كما تلاحظه في غاية المرام(١) ، ونقله في إحقاق الحقّ(٢) ، عن جماعة كثيرة من أعلام العامّة منهم من يلي ذكرهم مع ثبت المصادر التي ذكرها منهم ، وهم :

أحمد بن حنبل في مسنده(٣) ، والبيهقي في المحاسن والمساويء(٤) ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة(٥) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج(٦) ، والطبري في الرياض(٧) ، والذهبي في الميزان(٨) ، وابن كثير في البداية(٩) ، والخطيب التبريزي في المشكاة(١٠) ، وابن حجر في فتح الباري(١١) ، والمنّاوي في كنوز الحقائق(١٢) ، والبدخشي في مفتاح النجا(١٣) ،

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٦١٠ ـ ٦١٢ ، ب ٨١ و ٨٢ ، الأحاديث.

٢ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ١٨٩ ـ ٢١٢.

٣ ـ مسند أحمد بن حنبل ، ج ٦ ، ص ٢٩٢ ، ط الميمنية بمصر.

٤ ـ المحاسن والمساويء ، ص ٤١ ، ط بيروت.

٥ ـ تذكرة خواص الاُمّة ، ص ٣٢.

٦ ـ شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، ج ٤ ، ص ٢٢١ ، ط القاهرة.

٧ ـ الرياض النضرة ، ج ٢ ، ص ٢١٤ ، ط مصر.

٨ ـ ميزان الإعتدال ، ج ٢ ، ص ٥٣ ، ط القاهرة.

٩ ـ البداية والنهاية ، ج ٧ ، ص ٢٥٤ ، ط مصر.

١٠ ـ مشكاة المصابيح ، ص ٥٦٤ ، ط دهلي.

١١ ـ فتح الباري ، ج ٧ ص ٥٧ ، ط البهيّة بمصر.

١٢ ـ كنوز الحقائق ، ص ١٩٢ ، ط بولاق بمصر.

١٣ ـ مفتاح النجا ، ص ٦٢ ، مخطوط.


 ..................................................................................

           

والقندوزي في ينابيع المودّة(١) ، والدهلوي الهندي في تجهيز الجيش(٢) ، والخيراني في سعد الشموس(٣) ، والتيهاني في الفتح الكبير(٤) ، والأمرتسري في أرجح المطالب(٥) ، والشعراني في الطبقات الكبرى(٦) ، ومسلم بن الحجّاج في صحيحه(٧) ، وابن ماجة في سنن المصطفى(٨) ، والترمذي في صحيحه(٩) ، والنسائي في الخصائص(١٠) ، وابن أبي حاتم في علل الحديث(١١) ، والحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث(١٢) ، وأبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء(١٣) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(١٤) ، وابن عبدالبرّ في

__________________

١ ـ ينابيع المودّة ، ص ٤٧ ، ط استانبول.

٢ ـ تجهيز الجيش ، ص ٩١ ، مخطوط.

٣ ـ سعد الشموس ، ص ٢١٠ ، ط القاهرة.

٤ ـ الفتح الكبير ، ج ٣ ، ص ٣٥٥.

٥ ـ أرجح المطالب ، ص ٥١٢ ، ط لاهور.

٦ ـ الطبقات الكبرى ، ج ١ ، ص ١٧ ، ط القاهرة.

٧ ـ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ٦٠ ، ط صبيح بمصر.

٨ ـ سنن المصطفى ، ج ١ ، ص ٥٥ ، ط التازية بمصر.

٩ ـ صحيح الترمذي ، ج ١٣ ، ص ١٧٧ ، ط الصادي بمصر.

١٠ ـ الخصائص ، ص ٢٧ ، ط التقدّم بمصر.

١١ ـ علل الحديث ، ج ٢ ، ص ٤٠٠ ، ط السلفية بمصر.

١٢ ـ معرفة علوم الحديث ، ص ١٨٠ ، ط القاهرة.

١٣ ـ حلية الأولياء ، ج ٤ ، ص ١٨٥ ، ط السعادة بمصر.

١٤ ـ تاريخ بغداد ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ ، ط السعادة بمصر.


 ..................................................................................

           

الإستيعاب(١) ، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة(٢) ، والبغوي في مصابيح السنّة(٣) ، والزمخشري في ربيع الأبرار(٤) مع نقل الكلام بكامله ، والخوارزمي في المناقب(٥) ، وابن الأثير في جامع الاُصول(٦) ، والدمشقي في الأذكار(٧) ، وابن تيمية في منهاج السنّة(٨) ، والخازن في التفسير(٩) ، والذهبي في موضع آخر من ميزان الإعتدال(١٠) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء(١١) ، وابن الربيع في التيسير(١٢) ، والهندي في منتخب كنز العمّال بهامش المسند(١٣) ، والقرماني في أخبار الدول(١٤) ، والهروي في الأربعين(١٥) ،

__________________

١ ـ الإستيعاب ، ج ٢ ، ص ٤٦١ ، ط حيدر آباد الدكن.

٢ ـ طبقات الحنابلة ، ج ١ ، ص ٣٢٠ ، ط القاهرة.

٣ ـ مصابيح السنّة ، ج ١ ، ص ٢٠١ ، ط الخيرية بمصر.

٤ ـ ربيع الأبرار ، ج ١ ، ص ٤٠١ ، ط بيروت.

٥ ـ مناقب الخوارزمي ، ص ٢٢٨ ، ط تبريز.

٦ ـ جامع الاُصول ، ج ٩ ، ص ٤٧٣ ، ط السنّة المحمّدية بمصر.

٧ ـ الأذكار ، ص ٣٥٥ ، ط القاهرة.

٨ ـ منهاج السنّة ، ج ٣ ، ص ١٧ ، ط القاهرة.

٩ ـ تفسير الخازن ، ج ٢ ، ص ١٨٠ ، ط مصر.

١٠ ـ ميزان الإعتدال ، ج ١ ، ص ٣٣٤ ، ط القاهرة.

١١ ـ تاريخ الخلفاء ، ص ٦٦ ، ط الميمنية بمصر.

١٢ ـ التيسير ، ج ٢ ، ص ١٤٧ ، ط نول كشور في كانفور.

١٣ ـ منتخب كنز العمّال ، ج ٥ ، ص ٣.

١٤ ـ أخبار الدول ، ص ١٠٢ ، ط بغداد.

١٥ ـ الأربعين ، ص ٥٤.


 ..................................................................................

           

والنابلسي في ذخائر المواريث(١) ، والصبّان في إسعاف الراغبين(٢) ، والحضرمي في القول الفصل(٣) ، والنبهاني في الشرف المؤبّد لآل محمّد(٤) ، والساعاتي في بدائع المنن(٥) ، والمغربي في إتحاف ذوي النجابة(٦) ، والخمراوي في مشارق الأنوار(٧) ، والطحاوي في مشكل الآثار(٨) ، واليحصبي في الشفاء(٩) ، والدمشقي في نقد عين الميزان(١٠) ، والتونسي في السيف اليماني المسلول(١١) .

(٤) ورد هذا الكلام الشريف في كلماته القصار الحكيمة في نهج البلاغة ، ج ٣ ، ص ١٦٣ ، باب القصار من الحكم ، الرقم ٤٥.

__________________

١ ـ ذخائر المواريث ، ج ٣ ، ص ١٥.

٢ ـ إسعاف الراغبين ، ص ١٧٣ ، من المطبوع بهامش نور الأبصار.

٣ ـ القول الفصل ، ص ٦٣ ، ط الحدّاد.

٤ ـ الشرف المؤبّد لآل محمّد ، ص ١١٣ ، ط مصر.

٥ ـ بدائع المنن ، ج ٢ ، ص ٥٠٣.

٦ ـ إتحاف ذوي النجابة ، ص ١٥٤ ، ط مصطفى الحلبي بمصر.

٧ ـ مشارق الأنوار ، ص ١٢٢ ، ط مصر.

٨ ـ مشكل الآثار ، ج ١ ، ص ٤٨ ، ط حيدر آباد الدكن.

٩ ـ الشفاء ، ج ٢ ، ص ٤١.

١٠ ـ نقد عين الميزان ، ص ١٤ ، ط مطبعة المجلّة القيموية.

١١ ـ السيف اليماني المسلول ، ص ٤٩.


١٤

من الوصايا النبوبة الوصيّة المستفادة ضمناً ممّا أوصى به أمير المؤمنين لولده الإمام الحسنعليهما‌السلام فيما روى ثقة الإسلام الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ابن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة ، عن أبان ، عن سليم ابن قيس [ الهلالي ](١) قال :

           

(١) تشتمل هذه الوصيّة العلوية الشريفة على وصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام بالنسبة إلى كتبه وسلاحه ودفع ودائع النبوّة والإمامة ، ثمّ ما أوصى به هوعليه‌السلام بوصيّته الجامعة عند إستشهاده.

وقد جاءت هذه الوصيّة في كتاب سليم بن قيس الهلالي الكوفي(١) ، وروى عنه في الكافي(٢) ، والفقيه(٣) ، والتهذيب(٤) ، وإعلام الورى(٥) ، وبحار الأنوار(٦) ، وإثبات الهداة(٧) .

__________________

١ ـ كتاب سليم بن قيس ، ج ٢ ، ص ٩٢٤ ، ح ٦٩.

٢ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢٩٧ ، ح ١.

٣ ـ من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٨٩ ، ح ٥٤٣٣.

٤ ـ التهذيب ، ج ٩ ، ص ١٧٦ ، ب ٦ ، ح ١٤ ، المسلسل ٧١٤.

٥ ـ إعلام الورى ، ص ٢٠٧.

٦ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٢ ، ص ٢١٢ ، ب ١٢٧ ، ح ١٢.

٧ ـ إثبات الهداة ، ج ١ ، ص ٤٤٥.


شهدت وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام حين أوصى إلى إبنه الحسنعليه‌السلام وأَشهد على وصيّته الحسين ومحمّداًعليهما‌السلام وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته (٢) ،

           

والحديث من حيث السند حسن بل صحيح كما وصفه به العلاّمة المجلسي(١) واعتبره والده(٢) .

وكتاب سليم بن قيس لا شكّ في إعتباره ومقبوليته وإعتماد أكابر المحدّثين المتقدّمين كالكليني والصدوق وغيرهما وإسناد شيخ الطائفة والنجاشي إلى كتابه وعدّه المحدّث الحرّ العاملي في الفائدة الرابعة من خاتمة الوسائل من الكتب المعتمدة التي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلّفيها أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيه شكّ. بل ذكر النعماني في كتاب الغيبة في باب ما روي أنّ الأئمّة إثنا عشر ، « إنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاُصول التي رواها أهل العلم حملة حديث أهل البيتعليهم‌السلام وهو من الاُصول التي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها » ، بل في حديث أبان أنّه عُرض على مولانا الإمام السجّادعليه‌السلام وقرأ عليه ثلاثة أيّام فقالعليه‌السلام ، « صدق سليمرحمه‌الله ، هذا حديثنا كلّه نعرفه » كما تلاحظه في مفتتح الكتاب(٣) .

(٢) في كتاب سليم ، وأهل بيته ورؤساء شيعته.

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ٣ ، ص ٢٩١.

٢ ـ روضة المتّقين ، ج ١١ ، ص ٣٦.

٣ ـ مفتتح الكتاب ، ج ١ ، ص ٨٧ ، و ج ٢ ، ص ٥٥٩ ، نقله عن مصادر عديدة منها رجال الكشّي ، ص ١٠٤ ، ح ١٦٧. وجاء في وسائل الشيعة ، ج ١٨ ، ص ٧٢ ، ب ٨ ، ح ٧٨. وإثبات الهداة ، ج ١ ، ص ٦٦٣. والبحار ، ج ١ ، ص ٧٦.


ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح(٣) ، وقال لإبنه الحسنعليه‌السلام :

يا بُنيّ (٤) أمَرَني رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنْ أُوصيَ إليكَ وأنْ أدفعَ إليكَ كُتُبي وسلاحي (٥) كما أوصى إليَّ رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله

           

(٣) قال العلاّمة المجلسي ، والمراد بالكتاب الجنس أي جميع ما في الجفر الأبيض من الكتب ، وكذا المراد بالسلاح جميع ما في الجفر الأحمر من الأسلحة(١) .

وقد بيّن ما عندهم من الكتب ، فجاء في حديث الإمام الصادقعليه‌السلام ، « وأمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت

وأمّا الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الاُولى »(٢) .

(٤) في كتاب سليم ، ثمّ قال : يابني.

(٥) وهي ظاهراً مواريث الأنبياء وكتبهم السماوية التي وصلت إليه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، السيف والدرع والمغفر التي هي من مختّصات الأئمّة وتدور حيث دارت الإمامة ، مع سيفه المخذِم ، وسيف أمير المؤمنين ذي الفقار الذي هبط به جبرائيلعليه‌السلام من الجنّة يوم أُحد ، وراية رسول الله العقاب ، ورايته المغلِّبة التي لا تنشر إلاّ ويكون معها النصر والغلبة. بالإضافة إلى الكتب الاُخرى مثل كتاب مصحف فاطمةعليها‌السلام الذي فيه ما يكون من حادث وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة ، والجامعة التي هي كتاب طوله سبعون ذراعاً فيها من

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ٣ ، ص ٢٩١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٦ ، ص ١٨ ، ب ١ ، ح ١.


ودَفعَ إليَّ كتبَهُ وسلاحَهُ وأمَرني أن آمَركَ إذا حَضَركَ الموتُ أن تدفَعها إلى أخيك الحُسين عليه‌السلام ، ثمّ أقْبَلَ على إبنه الحسين عليه‌السلام فقال : وأمَركَ رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنْ تدفَعها إلى إبنِك علي بِن الحسين (٦) هذا ، ثمّ أخذ بيدِ عليِّ بن الحسين عليه‌السلام ثمّ قال لعلي بن الحسين ، وأمركَ رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن تدفَعَها إلى إبنِك محمّد ابن علي واقرأْهُ من رسولِ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ومنّي السلام (٧).

           

إملاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من فلق فمه وخطّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام بيده فيه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتّى أنّ فيه أرش الخدش والجَلدة ونصف الجَلدة كما في الحديث الصادقي(١) ، وقد جمعنا ذكر مواريث الأنبياء الواصلة إلى سادتنا الأئمّة النجباء في كتابنا شرح زيارة الجامعة الشريفة.

(٦) هكذا في الفقيه ، وفي الكافي ، وأمرك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تدفعه إلى إبنك هذا ثمّ أخذ بيد علي بن الحسينعليه‌السلام ، وفي كتاب سليم إضافة ، « وأخذ بيد ابن إبنه علي ابن الحسينعليه‌السلام وهو صغير فضمّه إليه ».

(٧) وجاء بعد هذا تمام الحديث في كتاب سليم وبيّن نصّ وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام لإبنه بعد وصيّة الرسول له بقوله ، ثمّ أقبل على إبنه الحسنعليه‌السلام فقال : يا بني أنت ولي الأمر ، وولي الدم بعدي ، فإنْ عفوت فلك ، وإنْ قتلت فضربة مكان ضربة ولا تمثّل ، ثمّ قال اكتب :

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب ، أوصى أنّه يشهد

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٦ ، ص ١٨ ، ب ١ ، ح ١ ، و ص ١٥٥ ، ب ١٠ ، الأحاديث ، وص ٢٠١ ، ب ١٦ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون.

ثمّ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين ، لا شريك له وبذلك اُمرتُ وأنا من المسلمين.

ثمّ إنّي اُوصيك ياحسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربّكم ، فلا تموتنّ إلاّ وأنت مسلمون. وإعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا. فإنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصوم ، وإنّ البِغضة حالقة الدين وفساد ذات البين » ، ولا قوّة إلاّ بالله.

اُنظروا ذوي أرحامكم فصِلوهم يُهوّن الله عليكم الحساب.

والله الله في الأيتام فلا تغيّروا(١) أفواههم ، ولا تضيّعوا من بحضرتكم ، فقد سمعتُ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من عالَ يتيماً حتّى يستغني أوجب الله له بذلك الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار ».

والله الله في القرآن ، لا يسبقكم إلى العمل به غيركم.

والله الله في جيرانكم ، فإنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى بهم.

والله الله في بيت ربّكم ، فلا يخلونّ منكم ما بقيتم ، فإنّه إن يُترك لم تناظروا. وإنّ أدنى ما يرجع به من اَمّه أن يُغفر له ما قد سلف.

والله الله في الصلاة ، فإنّها خير العمل ، وإنّها عمود دينكم.

والله الله في الزكاة ، فإنّها تُطفىء غضب ربّكم.

والله الله في شهر رمضان ، فإنّ صيامه جُنّة من النار.

والله الله في الفقراء والمساكين ، فشارِكوهم في معيشتكم.

__________________

١ ـ في البحار ( فلا تغبوا ) اى لا تجيعوهم بأن تطعموهم يوماً وتتركوهم يوماً ، وبمعناه لا تغيّروا بحار الانوار ج ٤٢ ص ٢٥٦ ـ ٢٥٧.


 ..................................................................................

           

والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، فإنّما يجاهد في سبيل الله رجلان ، إمام هدىً ، ومطيع له مقتد بهداه.

والله الله في ذرّية نبيّكم ، فلا يُظلمنَّ بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم.

والله الله في أصحاب نبيّكم الذين لم يُحدثوا حَدَثاً ولم يؤوا محدثاً ، فإنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى بهم ولعن الُمحدث منهم ومن غَيرهم والمؤوي للمُحدث.

والله الله في النساء وما ملكت أيمانكم ، لا تخافنّ في الله لومة لائم فيكفيكهم الله وقولوا للناس حسناً كما أمركم الله.

ولا تتركنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الله الأمر أشراركم وتدعون فلا يستجاب لكم.

عليكم يابنيَّ بالتواصل والتباذل والتبارّ ، وإيّاكم والنفاق والتقاطع والتدابر والتفرّق ، وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا الله إنّ الله شديد العقاب.

حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيّكم. أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام.

ثمّ لم يزل يقول « لا إله إلاّ الله » حتّى قُبضعليه‌السلام في أوّل ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة إحدى وعشرين ، ليلة الجمعة ، سنة أربعين من الهجرة.


١٥

ومن الوصايا النبوية الشريفة المستفادة من وصيّة أمير المؤمنين لولده الإمام الحسنعليهما‌السلام ما رواه الشيخ السديد المفيد في أماليه(١) عن عمر بن محمّد بن علي الصيرفي ، عن محمّد بن همام الإسكافي ، عن جعفر بن محمّد بن مالك ، عن أحمد بن سلامة الغنوي ، عن محمّد بن الحسين العامري ، عن أبي معمّر ، عن أبي بكر بن عيّاش ، عن الفجيع العقيلي ، عن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، عن أبيه أنّه قال له فيما أوصاه لمّا حضرته الوفاة ،

ثمّ إنّي اُوصيكَ ياحسن ـ وكفى بكَ وصيّاً ـ بما أوصاني به رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا كانَ ذلك يا بُنيّ فالزَم بيتَك ، وابْكِ على خطيئتِك ،

           

(١) لا يخفى أنّ هذه الوصيّة غير الوصيّة المفصّلة المعروفة التي كتبها أمير المؤمنين لولده الإمام الحسنعليه‌السلام عند مراجعته من صفّين والتي أوّلها ، « من الوالد الفان ، المقرّ للزمان » التي وردت في النهج ، وقال عنها السيّد ابن طاووس ، أنّه لو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه.

والحقّ أنّ جميع كلامه وخطبه وكلماته يحقّ أن تكتب بالتّبر ، وتكون قدوة في كلّ عصر ، ومنها هذه الوصيّة الآتية التي أوصى بها رسول الله عليّاً ، وأوصى به الإمام علي ولده الإمام الحسنعليهما‌السلام ، وهما أبوا هذه الاُمّة ، وقد أوصيا كلّ الخير لهذه الاُمّة على لسان الوصيّة للإمام أمير المؤمنين أو الإمام الحسن سلام الله عليهما.


ولا تكُن الدنيا أكبرَ همّك ، وأُوصيك يابنيّ بالصلاةِ عند وقتِها والزكاةَ في أهلِها عندَ محلّها (٢) ، والصمتَ عند الشُبهة (٣) ، والإقتصادَ (٤) في العمل ، والعدلَ في الرضا والغَضَب ، وحُسنَ الجوار ، وإكرامَ الضَيف ، ورحمةَ المجهود (٥) وأصحابِ البلاء ، وصلَة الرّحِم ، وحبَّ المساكين ومجالستَهم ، والتواضعَ فإنّه من أفضلِ العبادة ، وقصَر الأمل ، وذكرَ الموت ، والزُهدَ في الدنيا (٦) فإنّك رهنُ الموت (٧) ، وغرضُ بلاء ، وطريحُ سُقم (٨).

واُوصيك بخشيةِ اللّهِ في سرِّ أمركَ وعلانيتِه (٩) ،

           

(٢) أي عندما يحلّ وقت وجوب الزكاة فيدفعها إلى أهلها المعيّن لها.

(٣) فإنّ الصمت أسلم عند الشبهات ، ودليل على الخيرات.

(٤) من القصد بمعنى الإعتدال والقصد في الاُمور هو السير الوسط بين الإفراط والتفريط.

(٥) المجهود هو منْ أصابته المشقّة وجهد البلاء ، وجهد البلاء هي الحالة التي يختار الإنسان عليها الموت ، وقيل هي قلّة المال وكثرة العيال(١) .

(٦) في أمالي الشيخ الطوسي ، « واذْكُر الموت ، وازْهَد في الدنيا ».

(٧) في بعض النسخ ، رهين موت من الرهن بمعنى المرهون.

(٨) أي من يطرحه السقم والمرض ، وفي أمالي الطوسي ، وصريع سقم وصرعه أي طرحه على الأرض.

(٩) في أمالي الشيخ الطوسي ، « وعلانيتك ».

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢١٠.


وأنهاكَ عن التَسرّعِ بالقولِ والفعل (١٠) ، وإذا عَرَض شيءٌ من أمرِ الآخرة فابدأ به (١١) ، وإذا عَرَض شيءٌ من أمرِ الدنيا فتأنَّه (١٢) حتّى تصيب رشدَك فيه ، وإيّاكَ ومواطن التُّهمة (١٣) والمجلس المظنون بهِ السُوء ، فإنّ قرينَ السوءُ يغيُّر جليسه (١٤) ، وكُن للّه يا بُنيّ عاملا ، وعن الخَنا (١٥) زَجوراً ، وبالمعروفِ آمراً ، وعن المنكرِ ناهياً ، وواخِ الاُخوانَ في اللّه ، وأحبَّ الصالحَ لصلاحِه ، ودارِ (١٦) الفاسقَ عن دينك ، وابغَضْهُ بقلبِك ، وزايلْه بأعمالِك ، لئلاّ تكونَ مثلَه.

           

(١٠) أي أنهاك عن الإسراع والمبادرة إليهما بدون تأمّل وتدبّر ، فإنّه يورث الندامة.

(١١) فإنّ أمر الآخرة الدائمة مقدَّمٌ على أمر الدنيا الزائلة.

(١٢) من التأنّي بمعنى الترفّق والتنظّر وعدم العجلة في الأمر ، وفي بعض النسخ المطبوعة فتأنَّ.

(١٣) أي المواضع التي يتَّهم الإنسان بالسوء إذا حضرها ، وإنْ لم يأت بسيّئة فيها لسوء سمعة تلك المواضع.

(١٤) وهذه من الحِكَم المجرّبة فإنّ صاحب الشرّ يُعدي ، وقرين السوء يغوي ، والمعاشرة مؤثّرة ، مع أنّ المرء يعرف بقرينه ، فينبغي إجتناب قرين السوء ، وإنتخاب القرين الصالح.

لذلك جاء في وصيّتهعليه‌السلام الاُخرى ، « قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشرّ تَبين عنهم ».

(١٥) الخَنا مقصوراً هو الفحش من القول.

(١٦) من الدّرء بمعنى الدفع ، أي ادفعه عن دينك ، لا بمعنى المداراة ظاهراً.


وإيّاكَ والجلوس في الطُرُقات ، ودع المُماراةَ (١٧) ومجاراةَ من لا عقل له ولا علم (١٨). واقتصِد يا بني في معيشتِك ، واقتصدْ في عبادِتك (١٩) ، وعليك فيها بالأمرِ الدائمِ الذي تطيقه. والزَم الصّمتَ تَسْلم وقَدِّم لنفسِكَ تَغْنم ، وتَعلَّم الخيَر تَعْلَم ، وكنْ للّهِ ذاكراً على كلِّ حال ، وارحمْ من أهلِك الصَّغير ، ووقِّر منهُم الكبير ، ولا تأكلَنَّ طعاماً حتّى تصدَّق منه قبلَ أكله (٢٠).

           

(١٧) المماراة هي المجادلة ، وقد أُمرنا بترك المجادلة فيما فيه مريةٌ وشكّ لأنّها تؤول إلى العداوة والبغضاء.

(١٨) المجارات هي المجرى في المناظرة والجدال ومجارات من لا عقل له ولا علم أي الخوض معه في الكلام شيءٌ عبث فيُترك ، نعم يحسن تعليم الجاهل لا مناظرته والجدال معه.

(١٩) مرّ أنّ القَصْد بمعنى الإعتدال ، وحكمة الإعتدال هنا هو أنّه يطيقه الإنسان ويدوم عليه ولا يوجب له العسر والحرج. لذلك قالعليه‌السلام ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه.

(٢٠) فإنّه يُستحبّ التصدّق ممّا يؤكل ، وفي حديث معمّر بن خلاّد الوارد في البحار ، كان أبو الحسن الرضاعليه‌السلام إذا أكل أُتي بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يؤتى به ، فيأخذ من كلّ شيء شيئاً فيوضع في تلك الصحفة ثمّ يأمر بها للمساكين. ثمّ يتلو هذه الآية( فلا اقتَحَمَ العَقَبةَ ) ثمّ يقول : علم الله عزّوجلّ أنْ ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السبيل إلى الجنّة(١) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣٤٨ ، ب ٨ ، ح ٣.


وعليك بالصَّومِ فإنّه زكاةُ البَدَن وجُنّةٌ لأهلِه ، وجاهِدْ نفسَك ، واحذرْ جليسَك ، واجتنبْ عدوَّك ، وعليكَ بمجالِس الذِّكْر ، وأكْثِر من الدُعاء فإنّي لم آلِكَ يا بُنيّ نُصحاً (٢١) ، وهذا فراقُ بيني وبينَك.

واُوصيك بأخيك محمد خيراً فإنّه شقيقُك وابنُ أبيك ، وقد تَعْلمُ حبّي له.

وأمّا أخوك الحسينُ فهو ابن اُمِّك ، ولا أزيد الوصاةَ بذلك ، واللّهُ الخليفةُ عليكم ، وإيّاه أسألُ أنْ يصلحَكُم ، وأن يكُفَّ الطغاةَ البغاةَ عنكم ، والصّبر الصّبر حتّى يتولّى (٢٢) اللّهُ الأمر ، ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليّ العظيم (٢٣).

           

ثمّ بيّن العلاّمة المجلسيقدس‌سره جعل السبيل إلى الجنّة أنّ الله تعالى خيّرهم بين العتق والإطعام بقوله :( فَكُّ رقَبة أو إطعامٌ ) الآية.

(٢١) ألّى تأليةً ، قصّر وابطأ ، ولم يألُ جهداً أي لم يقصّر في جهده ولم يألُ في النصيحة أي لم يقصّر فيها.

(٢٢) في البحار ، حتّى ينزل الله الأمر.

(٢٣) أمالي الشيخ المفيد ، ص ٢٢٠ ، المجلس السادس والعشرون ، ح ١. ورواه الشيخ الطوسي في أماليه ، ص ٧ ، المجلس الأوّل ، ح ٨. ونقله عنهما في البحار ، ج ٤٢ ، ص ٢٠٢ ، ب ١٢٧ ، ح ٧. وفي مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٨٣ ، ب ٥١ ، ح ٢ ، المسلسل ١٣٣١٩.


١٦

الكافي(١) ، [ عدّة من أصحابنا ] ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن أبيه قال : سألت أبا عبداللهعليه‌السلام هل للمسلمينَ عيدٌ غير يومِ الجمعة والأضحى والفِطر؟ قال :

نعم أعظمُها حرمةً. قلتُ ، وأيّ عيد هو جُعِلْتُ فداك؟ قال : اليوم الذي نَصَبَ فيه رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أميرَ المؤمنين عليه‌السلام وقال : مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه (٢) ، قلتُ ، وأيُّ يوم هو (٣)؟

           

(١) ورد هذا الحديث الشريف المشتمل على الإيصاء المبارك من الرسول للأمير عليهما وآلهما السلام في الكافي(١) ، وعنه في البحار(٢) ، والوسائل(٣) ، وورد بمضمونه أحاديث كثيرة اُخرى تؤيّد صحّته.

(٢) يمكنك ملاحظاً تفصيل بيان هذا الحديث الشريف المتواتر بين الفريقين المجمع عليه عند الطرفين في مبحث الإمامة من كتابنا العقائد الحقّة.

(٣) لعلّ السؤال عن أنّه أي يوم من أيّام الاسبوع التي هي تختلف بدوران

__________________

١ ـ فروع الكافي ، ج ٤ ، ص ١٤٩ ، باب صيام الرغيب ، ح ٣.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٧ ، ص ١٧٢ ، ب ٥٤ ، ح ٤٦.

٣ ـ وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٣٢٣ ، ب ١٤ ، ح ١.


قال : وما تصنعُ باليوم إنّ السنةَ تدور ، ولكنّه يومُ ثمانيةِ عَشَر من ذي الحجّة!؟

فقلت ، وما ينبغي لنا أن نفعلَ في ذلكَ اليوم؟

قال : تذكرونَ اللّهَ ( عزَّ ذكره ) فيه بالصيامِ والعبادةِ والذِّكر لمحمّد وآلِ محمّد فإنّ رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى أميرَ المؤمنين عليه‌السلام أن يتّخذَ ذلك اليوم عيداً (٤) وكذلك كانت الأنبياءُ عليهما‌السلام تفعل كانوا يوصُون أوصيائَهم بذلك فيتّخذونَه عيداً.

           

السنين.

(٤) هذا مورد الوصيّة وهذا اليوم هو اليوم الذي يقضي الدليل بكونه عيداً ، وذلك :

أوّلا : أشاد به الله تعالى في كتابه الكريم :( اليَوْمَ أكمَلْتُ لكُم دينَكُم وأتمَمْتُ عليكُم نِعمَتي ورَضِيْتُ لكُمُ الإسْلامَ ديناً ) (١) .

ثانياً : جاء في السنّة الشريفة حيث اتّخذه عيداً رسوله العظيم الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى ، ففي حديث عبدالله بن الفضل الهاشمي عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

« يوم غدير خم أفضل أعياد اُمّتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب عَلَماً لاُمّتي ، يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأتمّ على اُمّتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام ديناً ».

__________________

١ ـ سورة المائدة ، الآية ٣.


 ..................................................................................

           

كما في أمالي الصدوق(١) ، وبشارة المصطفى(٢) ، وروضة الواعظين(٣) ، والإقبال(٤) ، وإثبات الهداة(٥) .

بل أمر صلوات الله عليه وآله أن يهنّئوه ويهنّئوا علي بن أبي طالبعليه‌السلام بهذه المناسبة السعيدة كما في حديث التهنئة الذي رواه من العامّة فقط ستّون عالماً في ستّين كتاباً أحصاها العلاّمة الأمينيقدس‌سره (٦) .

ولم نجد في تاريخ رسول الله وأفراحه أن يقول يوماً هنّئوني إلاّ في هذا اليوم. ممّا يكشف إنبثاق التعيّد في هذا اليوم من مصدر النبوّة ، وإنطلاق عيد الغدير من وحي الرسالة.

وثالثاً : جاء في بيان العترة الطاهرة فقد طبّق أمر النبي وأجرى سنّة الرسول أوصياؤه وأُمناء وحيه ، أهل البيت وأئمّة العترة سلام الله عليهم أجمعين فسمّوا هذا اليوم عيداً ، وبيّنوا فضله ، وذكروا شأنه ، وأشادوا بعظمته.

فأمير المؤمنينعليه‌السلام اقتفى أثر النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله واتّخذه عيداً وخطب فيه سنة اتّفق فيها الغدير والجمعة وقال في خطبته التي رواها شيخ الطائفة بسنده عن الإمام الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال :

__________________

١ ـ أمالي الصدوق ، ص ١١١.

٢ ـ بشارة المصطفى ، ص ٢٣.

٣ ـ روضة الواعظين ، ص ١٢٤.

٤ ـ الإقبال ، ص ٤٦٦.

٥ ـ إثبات الهداة ، ج ٢ ، ص ٤٢٣.

٦ ـ الغدير ، ج ١ ، ص ٢٧٠ ـ ٢٨٣.


 ..................................................................................

           

« إنّ الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ، ليكمل عندكم جميل صنيعته ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ، ويوفّر عليكم هنىء رفده ، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما كان أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتّقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله ، وجعله لا يتمّ إلاّ بالإيتمار لما أمر به والإنتهاء عمّا نهى عنه ، والبخوع بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه فلا يقبل توحيده إلاّ بالإعتراف لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنبوّته ، ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته ولا تنظيم أسباب طاعته إلاّ بالتمسّك بعصمه وعصم أهل ولايته فأنزل على نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم الدّوح(١) ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق فتأمّلوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثّكم عليه ، واقصدوا شرعه(٢) واسلكوا نهجه ، ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله.

إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدرج ، ووضحت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح(٣) ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم

__________________

١ ـ الدُّوح ، جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة ، إشارة إلى دوحات غدير خمّ.

٢ ـ القصد ، إتيان الشيء ، يقال : قصدته وقصدت له وقصدت إليه ، طلبته بعينه كما في مجمع البحرين ، ص ٢٢٣.

٣ ـ الصُراح هو الخالص من كلّ شيء وجميع التعلّقات.


 ..................................................................................

           

البيان عن حقائق الإيمان ، ويوم دحر الشيطان ، ويوم البرهان هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون ، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنه معرضون. هذا يوم الإرشاد ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الروّاد ، هذا يوم أبدى خفايا الصدور ومضمرات الاُمور ، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص عودوا رحمكم الله بعد إنقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، والبرّ بإخوانكم ، والشكر لله عزّوجلّ على ما منحكم ، واجمعوا يجمع الله شملكم ، وتبارّوا يصل الله اُلفتكم ، وتهادوا نعم الله كما منّاكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله وبعده إلاّ في مثله ، والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه ، وهيّؤا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، وأظهروا البُشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم ، والحمد لله على ما منحكم ، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم(١) ، وساووا بكم ضعفاءكم في مآكلكم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب إمكانكم فالدرهم فيه بمائة الف درهم والمزيد من الله عزّوجلّ »(٢) .

ومن بعد أمير المؤمنينعليه‌السلام أئمّة العترة الطاهرة من ولدهعليهم‌السلام خلّدوا ذكر الغدير واتّخذوه عيداً وأبانوا فضله وفضيلته.

ففي الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن ابن راشد ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قلت ، جعلت فداك للمسلمين عيدٌ غير

__________________

١ ـ أي الذين يأملون فيكم الخير.

٢ ـ مصباح المتهجّد ، ص ٧٥٥.


 ..................................................................................

           

العيدين؟

قال : نعم ياحسن أعظمهما وأشرفهما.

قلت ، وأي يوم هو؟ قال : هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه عَلَماً للناس.

قلت ، جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟

قال : تصومه ياحسن ، وتُكثر الصلاة على محمّد وآله ، وتبرَّء إلى الله ممّن ظلمهم ، فإنّ الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصيّ أن يتّخذ عيداً.

قال : قلت ، فما لمن صامه؟

قال : صيام ستّين شهراً ، ولا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنّه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوّة على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وثوابه مثل ستّين شهراً لكم »(١) .

وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد الأزدي قال : حدّثنا محمّد ـ يعني محمّد بن الحسين الصائغ ـ قال : حدّثنا الحسن بن علي الصيرفي عن محمّد البزّاز عن فرات بن أحنف :

« عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قلت ، جعلت فداك! للمسلمين عيدٌ أفضل من الفطر والأضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة؟ قال : فقال لي ، نعم أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأنزل على نبيّه( اليَومَ أكمَلتُ لكُم دينَكُم وأتمَمتُ عليكُم نعمَتي ورَضيتُ لكُمُ الإسلامَ ديناً ) (٢)

__________________

١ ـ فروع الكافي ، ج ٤ ، ص ١٤٨ ، باب صيام الترغيب ، ح ١.

٢ ـ سورة المائدة ، الآية ٣.


 ..................................................................................

           

قال : قلت ، وأي يوم هو؟ قال : فقال لي ، إنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصيّة والإمامة للوصي من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيداً ، وإنّه اليوم الذي نصب فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياً للناس عَلَماً وأنزل فيه ما أنزل ، وكمل فيه الدين وتمّت فيه النعمة على المؤمنين. قال : قلت ، وأي يوم هو في السنة؟ قال : فقال لي ، إنّ الأيّام تتقدّم وتتأخّر فربّما كان يوم السبت والأحد والإثنين إلى آخر الأيّام السبعة. قال : قلت ، فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم؟ قال : هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله تعالى ، وحمد له وسرور لما مَنَّ الله به عليكم من ولايتنا وإنّي أحبّ لكم أن تصوموه »(١) .

وفي الوسائل بإسناد شيخ الطائفة عن الحسين بن الحسن الحسيني ، عن محمّد بن موسى الهمداني ، عن علي بن حسّان الواسطي ، عن علي بن الحسين العبديّ قال : سمعت أبا عبدالله الصادقعليه‌السلام يقول : « صيام يوم غدير خمّ يعدل صيام عمر الدنيا ، لو عاش إنسان ثمّ صام ما عمّرت الدنيا لكان له ثواب ذلك ، وصيامه يعدل عند الله عزّوجلّ في كلّ عام مائة حجّة ومائة عمرة مبرورات متقبّلات ، وهو عيد الله الأكبر »(٢) الحديث.

وفي العوالم بالإسناد إلى المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبداللهعليه‌السلام :

« إذا كان يوم القيامة زُفّت أربعة أيّام إلى الله عزّوجلّ كما تزفّ العروس إلى خدرها ، يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، ويوم الجمعة ، ويوم الغدير.

__________________

١ ـ تفسير فرات الكوفي ، ص ١١٧ ، ح ١٢٣.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٣٢٤ ، ب ١٤ ، ح ٤.


 ..................................................................................

           

ويوم غدير خمّ بين الفطر والأضحى كالقمر بين الكواكب ، وإنّ الله تعالى ليوكّل بغدير خمّ ملائكته المقرّبين وسيّدهم يومئذ جبرئيلعليه‌السلام ، وأنبياءه المرسلين وسيّدهم يومئذ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأوصياء الله المنتجبين وسيّدهم يومئذ أمير المؤمنينعليه‌السلام وأولياء الله وساداتهم يومئذ سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ، حتّى يورده الجنان كما يورد الراعي بغنمه الماء والكلأ.

قال المفضّل ، سيّدي تأمرني بصيامه؟ قال لي ، إي والله ، إي والله ، وإنّه اليوم الذي أقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياًعليه‌السلام للناس عَلَماً وأبان فيه فضله ، فصام شكراً لله تعالى ذلك اليوم.

وإنّه ليوم صيام وقيام وإطعام وصلة الإخوان ، وفيه مرضاة الرحمن ومرغمة الشيطان »(١) .

وفي المصباح عن داود الرقي ، عن أبي هارون عمّارة بن جوين العبدي قال : دخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائماً ، فقال لي :

« هذا يوم عظيم ، عظّم الله حرمته على المؤمنين وأكمل لهم فيه الدين وتمّم عليهم النعمة وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق »(٢) .

وفي الإقبال ، الحديث الذي ذكره محمّد بن علي الطرازي في كتابه رويناه بإسنادنا إلى عبدالله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام أنّه قال لمن حضره من مواليه

__________________

١ ـ عوالم العلوم ، ج ٣ ـ ١٥ ، ص ٢١٢ ، ح ٢٩٦.

٢ ـ مصباح المتهجّد ، ص ٦٨٠.


 ..................................................................................

           

وشيعته :

« أتعرفون يوماً شيّد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا؟

فقالوا ، الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو سيّدنا؟

قال : لا.

قالوا ، أفيوم الأضحى هو؟

قال : لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة »(١) .

وفي البحار ، عن العدد القويّة لأخ العلاّمة قدّس الله روحه ، قال مولانا جعفر ابن محمّد الصادقعليه‌السلام ، « وهو عيد الله جلّ إسمه الأكبر وما بعث الله نبيّاً إلاّ وتعيّد في هذا اليوم ، وعرّفه حرمته ، وإسمه في السماء يوم العيد المعهود وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ ، والجمع المشهود »(٢) .

وفي المناقب لابن شهر آشوب السروي :

« عن أمالي أبي عبدالله النيسابوري ، وأمالي أبي جعفر الطوسي ، في خبر عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام أنّه قالعليه‌السلام ، حدّثني أبي عن أبيه ، إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض إنّ لله تعالى في الفردوس قصراً ، لبنة من فضّة ، ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبّة حمراء ، ومائة ألف خيمة من ياقوتة خضراء ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة أنهار ، نهر من خمر ، ونهر من ماء ، ونهر من

__________________

١ ـ إقبال الأعمال ، ص ٤٤٤. عنه العوالم ، ج ١٥ ـ ٣ ، ص ٢١٤.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٨ ، ص ٣٢١ ، ب ٨٥ ، ح ٦.


 ..................................................................................

           

لبن ، ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه ، عليه الطيور وأبدانها من لؤلؤ ، وأجنحتها من ياقوت ، تصوّت بألوان الأصوات.

إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السموات يسبّحون الله ويقدّسونه ويهلّلونه.

فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرّغ(١) على ذلك المسك والعنبر ، فإذا اجتمع الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم.

وإنّهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمةعليها‌السلام (٢) .

فإذا كان آخر اليوم نودوا ، انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في هذا اليوم ، تكرمة لمحمّد وعلي »(٣) .

في الإقبال للسيّد ابن طاووس نقلا عن كتاب النشر والطي في حديث عن

__________________

١ ـ التمرّغ في الشيء هو التقلّب فيه.

٢ ـ النثار إسم لما يُنثر. ونثار فاطمةعليها‌السلام هو ما نثر من المجوهرات في السماء عند زواجها المبارك.

ففي حديث موسى بن إبراهيم المروزي عن الإمام الكاظم عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال :

لمّا زوّج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة من علي أتاه أُناس من قريش فقالوا ، إنّك زوّجت علياً بمهر خسيس.

فقال ما أنا زوّجت علياً ، ولكنّ الله عزّوجلّ زوّجه ليلة اُسري بي عند سدرة المنتهى ، أوحى الله إلى السدرة أنْ انثري ما عليك ، فنثرت الدرّ والجوهر والمرجان

فابتدرت الحور العين فالتقطن ، فهنّ يتهادونه ويتفاخرن ويقلن ، هذا من نثار فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله كما في البحار ، ج ٤٣ ، ص ١٠٤.

٣ ـ مناقب ابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٤٢ ـ ٤٣.


 ..................................................................................

           

الإمام الرضاعليه‌السلام في عيد الغدير وذكر الشيخ الطهراني في الذريعة ، أنّه رأى مثل هذا الحديث أيضاً عن الإمام الصادقعليه‌السلام في كتاب العروس.

وقد جاء في هذا الحديث قولهعليه‌السلام :

( وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين في إقامة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياً أمير المؤمنينعليه‌السلام عَلَماً ، وأبان فضيلته ووصاته ، فصام ذلك اليوم.

وإنّه ليوم الكمال ، ويوم مرغمة الشيطان ، ويوم تقبل أعمال الشيعة ، ومحبّي آل محمّد ، وهو اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عمله المخالفون فيجعله هباءً منثوراً وذلك قوله تعالى :( فجَعَلناهُ هَباءً مَنثُوراً ) (١) .

وهو اليوم الذي يأمر جبرئيل أن يُنصب كرسي كرامة الله بإزاء البيت المعمور ، ويصعده جبرئيل ، وتجتمع إليه الملائكة من جميع السماوات ، ويثنون على محمّد ، وتستغفر لشيعة أمير المؤمنين والأئمّةعليهم‌السلام ، ومحبّيهم من ولد آدمعليه‌السلام .

وهو اليوم الذي يأمر الله فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبّي أهل البيت وشيعتهم ثلاثة أيّام من يوم الغدير ، ولا يكتبون عليهم شيئاً من خطاياهم كرامةً لمحمّد وعلي والأئمّة.

وهو اليوم الذي جعله الله لمحمّد وآله وذوي رحمته.

وهو اليوم الذي يزيد الله في مال مَن عَيَّد فيه ، ووسّع على عياله ونفسه وإخوانه ، ويعتقه الله من النار.

وهو اليوم الذي يجعل الله فيه سعي الشيعة مشكوراً ، وذنبهم مغفوراً ، وعملهم

__________________

١ ـ سورة الفرقان ، الآية ٢٣.


 ..................................................................................

           

مقبولا.

وهو يوم تنفيس الكرب ، ويوم تحطية الوزر ، ويوم الحباء والعطيّة ، ويوم نشر العلم ، ويوم البشارة والعيد الأكبر ، ويوم يُستجاب فيه الدعاء ، ويوم الموقف العظيم ، ويوم لبس الثياب ونزع السواد ، ويوم الشرط المشروط ، ويوم نفي الهموم ، ويوم الصفح عن مذنبي شيعة أمير المؤمنين

وهو يوم السبقة ، ويوم إكثار الصلاة على محمّد وآل محمّد ، ويوم الرضا ، ويوم عيد أهل بيت محمّد ، ويوم قبول الأعمال ويوم طلب الزيادة ، ويوم إستراحة المؤمنين ، ويوم المتاجرة ، ويوم التودّد ، ويوم الوصول إلى رحمة الله ، ويوم التزكية ، ويوم ترك الكبائر والذنوب ، ويوم العبادة ، ويوم تفطير الصائمين ، فمن فطّر فيه صائماً مؤمناً كان كمن أطعم فئاماً وفئاماً إلى أنّ عدّ عشراً.

ثمّ قال : أو تدري ما الفئام؟

قال : لا.

قال : مائة ألف [ فيكون الحاصل أنّ إطعام صائم واحد يُعدّ بمليون صائم ].

وهو يوم التهنئة يهنّىء بعضكم بعضاً ، فإذا لقى المؤمن أخاه يقول : ( الحمد لله الذي جَعَلَنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين )

وهو يوم التبسّم في وجوه الناس من أهل الإيمان ، فمن تبسّم في وجه أخيه يوم الغدير نظر الله إليه يوم القيامة بالرحمة ، وقضى له ألف حاجة ، وبنى له قصراً في الجنّة من درّة بيضاء ، ونضّر وجهه.

وهو يوم الزينة فمن تزيّن ليوم الغدير غفر الله له كلّ خطيئة عملها ، صغيرةً أو كبيرة ، وبعث الله إليه ملائكةً يكتبون له الحسنات ، ويرفعون له الدرجات إلى


 ..................................................................................

           

قابل في مثل ذلك اليوم فإن مات مات شهيداً ، وإن عاش عاش سعيداً.

ومن أطعم مؤمناً كان كمن أطعم جميع الأنبياء والصدّيقين.

ومن زار فيه مؤمناً أدخل الله قبره سبعين نوراً ، ووسّع في قبره ، ويزور قبره كلّ يوم سبعين ألف ملك ، ويبشّرونه بالجنّة.

في يوم الغدير عَرَض الله الولاية على أهل السماوات السبع فسبق إليها أهل السماء السابعة فزيّنها بالعرش ، ثمّ سبق إليها أهل السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور ، ثمّ سبق إليها أهل السماء الدنيا فزيّنها بالكواكب ثمّ عرضها على الأرضين فسبقت مكّة فزيّنها بالكعبة ، ثمّ سبقت إليها المدينة فزيّنها بالمصطفى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ سبقت إليها الكوفة فزيّنها بأمير المؤمنينعليه‌السلام .

وعرضها على الجبال فأوّل جبل أقرّ بها ثلاثة جبال ، العقيق ، وجبل الفيروزج ، وجبل الياقوت ، فصارت هذه الجبال جبالهنّ وأفضل الجواهر ، ثمّ سبقت إليها جبال اُخر فصارت معادن الذهب والفضّة ، وما لم يقرّ بذلك ولم يقبل صارت لا تنبت شيئاً.

وعرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار عَذْباً ، وما أنكر صار ملحاً اُجاجاً.

وعرضها في ذلك اليوم على النبات فما قبل صار حُلواً طيّباً ، وما لم يقبل صار مُرّاً.

ثمّ عرضها في ذلك اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحاً مصوّتاً ، وما أنكرها صار أخرس مثل اللكن.

ومَثَلُ المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خُمّ كمثل الملائكة


 ..................................................................................

           

في سجودهم لآدم.

ومَثلُ من أبى ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس.

وفي هذا اليوم اُنزلت هذه الآية :( اليومَ أكملتُ لكُم دينَكم وأتممتُ عليكُم نعمتي ) (١) .

وما بعث الله نبيّاً إلاّ وكان يوم بعثه مثل يوم الغدير عنده ، وعرف حرمته ، إذ نصب لأُمّته وصيّاً وخليفة من بعده في ذلك اليوم )(٢) .

هذا شيء من الكلام بالنسبة إلى ثبوت عيد الغدير في الإسلام على لسان النبي والعترة الكرام.

وحتّى قد ثبت أيضاً عيد الغدير في دور الشعر من أوّل يوم في غديريّة حسّان بن ثابت الشعرية ، إلى آخر القصائد الغديريّة.

والتاريخ أيضاً حدّث بهذا العيد السعيد وأثبت هذا اليوم الرغيد ، لا للشيعة فحسب بل لجميع فرق المسلمين بل يظهر تسالم المسلمين على تسمية هذا اليوم المبارك عيداً كما حكاه شيخنا العلاّمة الأميني(٣) ، نقلا عن مثل البيروني في الآثار الباقية(٤) ، وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول(٥) ، وابن خلّكان في وفيات الأعيان عند ترجمة المستعلي بن المستنصر(٦) ، وعند ترجمة المستنصر

__________________

١ ـ سورة المائدة ، الآية ٣.

٢ ـ إقبال الأعمال ، ص ٤٦٤. عنه العوالم ، ج ١٥ ـ ٣ ، ص ٢٢٢.

٣ ـ الغدير ، ج ١ ، ص ٢٦٧.

٤ ـ الآثار الباقية في القرون الخالية ، ص ٣٣٤.

٥ ـ مطالب السؤول ، ص ٥٣.

٦ ـ وفيّات الأعيان ، ج ١ ، ص ٦٠.


 ..................................................................................

           

العبيدي(١) ، والمسعودي في التنبيه والأشراف(٢) ، والثعالبي في ثمار القلوب(٣) .

__________________

١ ـ وفيّات الأعيان ، ج ٢ ، ص ٢٢٣.

٢ ـ التنبيه والأشراف ، ص ٢٢١.

٣ ـ ثمار القلوب ، ص ٥١١.


١٧

الكافي ، علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن علي الأزرق قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : وصّى رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاًعليه‌السلام عندَ موتِه فقال :

يا علي ، لا يُظلم الفلاّحُونَ (١) بحضرتِك ، ولا يُزداد (٢) على أرض وُضعت عليها ، ولا سُخْرَةَ على مسلم (٣) يعني الأجير (٤) (٥).

           

(١) الفلاح بالتشديد وجمعه فلاّحون وفلاّحة هو من يحرث الأرض ويزرعه من الفلاحة ، بمعنى الحراثة والزراعة.

(٢) في التهذيب ، ولا تزاد وفي الوسائل ، ولا يزاد.

(٣) السخرة والسخرية والتسخير هو تكليف الغير وحمله على إتيان فعل من دون جعل اُجرة له.

أي لا يكلّف المسلم عملا بغير اُجرة. أمّا مع عدم الإشتراط أوّلا فظاهر ، وأمّا مع إشتراط ذلك العمل بدون أُجرة عند إستيجارهم للزراعة فلعلّه محمول على الكراهة لإستلزامه مذلّتهم(١) .

(٤) أي لا يكلّف بالعمل مجّاناً أجير مسلم ، وليست كلمة ، « يعني

__________________

١ ـ مرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ٣٧٩.


 ..................................................................................

           

الأجير » في نسخة التهذيب.

(٥) الكافي ، ج ٥ ، ص ٢٨٤ ، باب سخرة العلوج والنزول عليهم ، كتاب المعيشة ، ح ٢. وورد أيضاً في التهذيب ، ج ٧ ، ص ١٥٤ ، باب ١١ ، أحكام الأرضين ، ح ٢٩ ، المسلسل ٦٨٠ ، بسند الشيخ ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير وجاء في الوسائل ، ج ١٣ ، ص ٢١٦ ، ب ٢٠ ، ح ٢ ، من كتاب المزارعة والمساقاة.


١٨

الكافي ، عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال : كان فيما أوصى به رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياًعليه‌السلام أنّه قال له :

يا علي ، عليكَ بالدُبّاء (١) فكُلْهُ فإنّه يزيدُ في الدّماغِ والعقل (٢) (٣).

           

(١) الدُباء بضمّ الدال والألف الممدودة هو القرع واليقطين ، وضُبط بتشديد الباء يعني الدُبّاء(١) .

وقد ورد في فوائدها أحاديث كثيرة منها ، كونها تسرّ قلب الحزين ، وتحسّن الوجه ، وتنفع لوجع القولنج كما يستفاد من الأحاديث الشريفة(٢) .

(٢) وهذا من فوائد الدباء ، وقد ورد في أحاديث متعدّدة.

قال العلاّمة المجلسي في بيانه ، كأنّ زيادة العقل لأنّه مولّد للخلط الصحيح وبه تقوى القوى الدماغية التي هي آلات النفس في الإدراكات.

والمراد بزيادة الدماغ إمّا زيادة قوّته لأنّه يرطّب الأدمغة اليابسة ويبرّد الأدمغة الحارّة ، أو زيادة جِرمه لأنّه غذاء موافق لجوهره ، والأوّل أظهر(٣) .

__________________

١ ـ القرابادين ، ص ٢٠٤.

٢ ـ طب الأئمّة ، ص ٢٦٧.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٢٢٧.


 ..................................................................................

           

هذا ويمكن أن يكون المراد به تقوية جهاز المُخ في الإنسان.

(٣) الكافي ، ج ٦ ، ص ٣٧١ ، باب القرع ، ح ٧. وعنه الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦١ ، ب ١٢٠ ، ح ٥. ورواه البرقي في المحاسن ، ص ٤٣١ ، كتاب المآكل ، ح ٧٣٢. وعنه البحار ، ج ٦٦ ، ص ٢٢٧ ، ب ٩ ، ح ١٠ ، وذكر في ذلك ثمانية عشر حديثاً.


١٩

الكافي ، محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن معاوية بن عمّار قال : سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول : كان في وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام أنّ قال :

يا علي ، اُوصيكَ في نفسِك (١) بخصال فاحفظْها عنّي ، ثمّ قال : اللّهمَّ أعِنْهُ (٢) :

أمّا الاُولى ، فالصِّدق (٣) ولا تَخرجَنَّ من فيكَ كِذَبةٌ أبداً.

والثانية ، الوَرَع ولا تجترىء (٤) على خيانة أبداً.

والثالثة ، الخوف ُ من اللّهِ عزَّ ذكرُه كأنّك تراه.

والرابعة ، كثرةُ البكاءِ من خشيةِ اللّه يُبنى لكَ بكلِّ دمعة ألفُ بيت في الجنَّة.

والخامسة ، بَذْلُك مالَك ودمَك ...

           

(١) أي أنّ هذه الوصيّة اُمور تتعلّق بنفسك لا بمعاشرة الناس.

(٢) أي أعنه على حفظها ، وهو دعاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المستجاب بحفظ هذه الاُمور ، كما دعا له بحفظ غيرها وعدم نسيان شيء منها.

(٣) أي أُوصيك بالصدق.

(٤) في الفقيه ، [ حتّى ] لا تجترينّ.


دونَ دينِك (٥).

والسادسة ، الأخذُ بسنّتي في صلاتي وصَومي وصَدَقتي ، أمّا الصلاةُ فالخمسون ركعة (٦) ، وأمّا الصيامُ فثلاثةُ أيّام في الشهر ، الخميسُ في أوّلِه ، والأربعاءُ في وسطِه ، والخميسُ في آخره ، وأمّا الصدقةُ فجُهدك (٧) حتّى يقول (٨) قد أسرفْتَ ولم تُسرف ، وعليك بصلاةِ الليل ، وعليكَ بصلاةِ الزوال ، وعليكَ بصلاةِ الزوال ، وعليكَ بصلاةِ الزوال (٩) ،

           

(٥) أي إبذل مالك ودمك لحفظ دينك.

(٦) أي الصلوات الفرائض والنوافل اليومية ، والمشهور روايةً وفتوىً كون النوافل أربعاً وثلاثين فيكون مجموع الصلوات إحدى وخمسين ، لكن الخمسين يوافق ما روى بكون النوافل ثلاث وثلاثين بإسقاط الوتيرة ، وهو حديث زرارة(١) ، وجمع بينه وبين ما دلّ على الأكثر بكون الأكثر محمول على المؤكّد منها لا على إنحصار السنّة فيها كما أفاده الشهيد الثاني(٢) .

(٧) أي فليكن بمقدار جهدك كلّما تطيقه وتقدر عليه ، والجُهد هو الوسع والطاقة أي اجهد جهدك في الصدقة.

(٨) في المحاسن ، والتهذيب ، والفقيه ، « حتّى تقول ».

(٩) أي نافلة الزوال ففي الحديث عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه إذا زالت الشمس عن كبد السماء فمن صلّى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الأوّابين ، وفي الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ، وأبواب

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٤٢ ، ب ١٤ ، ح ١.

٢ ـ الروضة البهيّة ، ج ١ ، ص ١٧١.


وعليكَ بتلاوةِ القرآنِ على كلِّ حال (١٠) ، وعليك برفعِ يَدَيك في صلاتِك وتقليبِهما (١١) ، وعليكَ بالسّواكِ عندَ كلِّ وضوء (١٢) ، وعليكَ بمحاسنِ الأخلاقِ فاركبْها ...

           

الجنان واستجيب الدعاء ، فطوبى لمن رُفع له عمل صالح.

وتلاحظ نوافل الزوال وأدعيتها في بابها(١) ، ومنها ما تقدّم الحديثان الأوّل والثامن من الباب وأمّا صلاة الليل فسيأتي بيانها في الوصية رقم ١١٧.

(١٠) الظاهر أنّ التلاوة هي قراءة القرآن الكريم مع تدبّر المعنى وفهمه(٢) .

(١١) جاء في شرح هذا الحديث الشريف أنّ قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « وعليك برفع يديك » أي في التكبيرات ، والمراد بتقليبهما إمّا ردّهما بعد الرفع ، أو تقليبهما في أحوال الصلاة بأن يضعهما في كلّ حال على ما ينبغي أن تكونا عليه.

ويحتمل أن يكون المراد رفعهما في القنوت وتقليبهما بالتضرّع والتبتّل والإبتهال(٣) ، ففي الحديث عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « الرغبة أن تستقبل ببطن كفّيك إلى السماء ، والرهبة أن تجعل ظهر كفّيك إلى السماء »(٤) .

وقد شرح ، بأنّ الرغبة هي الدعاء مع الرجاء أو طلب منفعة ، كما وأنّ الرهبة هي الدعاء مع الخوف أو دفع ضرر وبلاء يخاف نزوله(٥) .

(١٢) يستفاد منه كون السواك من مستحبّات الوضوء أيضاً.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ٥٢ ، ب ٢ ، الأحاديث.

٢ ـ مرآة الأنوار ، ص ٧٥. والمفردات ، ص ٧٥.

٣ ـ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٠.

٤ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٧٩ ، كتاب الدعاء ، ح ١.

٥ ـ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٤٢.


ومساويء الأخلاق فاجتنْبها فإنْ لمْ تفعَل فلا تلومَنَّ إلاّ نفسَك (١٣).

           

(١٣) الكافي ، ج ٨ ، ص ٧٩ ، ح ٣٣. ومثله في التهذيب ، ج ٩ ، ص ١٧٥ ، ب ٦ ، ح ١٣. ومثله تقريباً في الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٨٨ ، ب ٣ ، ح ٥٤٣٢. وجاء في المحاسن للبرقي ، ص ١٣ ، كتاب الأشكال والقرائن ، ح ٤٨. رواه عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل مرفوعاً إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذكر نحوه ، إلاّ أنّه في الكافي والفقيه والتهذيب مسند وصحيح السند.


٢٠

الكافي ، عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جدّهعليهما‌السلام في وصيّةِ رسولِ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

لا تخرجْ في سَفر وحَدك فإنّ الشيطانَ مع الواحد وهو من الأثنين أبَعد (١).

يا علي ، إنّ الرجلَ إذا سافَر وحدَه ...

           

(١) وقد عقد الشيخ الصدوق باباً في كراهة الوحدة في السفر ذكر فيها أربع روايات منها هذا الحديث الشريف ، ويليه حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في لعن ثلاثة ، الآكل زاده وحده ، والنائم في بيت وحده ، والراكب في فلاة وحده.

قال السيّد ابن طاووس ، ولا تخرج وحدك في سفر فإن فعلت قلت ، « ما شاء الله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، اللّهمّ آنس وحشتي ، وأعنّي على وحدتي ، وأدّ غيبتي »(١) .

والدعاء هذا هو حديث الفقيه(٢) .

__________________

١ ـ مصباح الزائر ، ص ٣٤.

٢ ـ من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٧٦ ، ح ٢٤٣١.


فهو غاو (٢) ، والإثنان غاويان ، والثلاثةُ نَفَر (٣) ؛ قال : وروى بعضهم سَفْر (٤) (٥).

           

(٢) الغواية في اللغة بمعنى الضلالة والخيبة ، وفسّر الغاوي هنا بالضالّ عن طريق الحقّ أو الضالّ في سفره.

(٣) النفر بفتحتين ، بمعنى العدّة والجماعة ، أي جماعة يصحّ أن يكتفي بهم في السفر.

(٤) السَفْر بفتح السين وسكون الفاء ، جمع سافر نظير صحب وصاحب ، بمعنى المسافرين ، أي مسافرون يكتفي بهم.

(٥) روضة الكافي ، ج ٨ ، ص ٣٠٣ ، ح ٤٦٥. والمحاسن ، ص ٢٩٥ ، كتاب السفر ، ح ٥٦. وورد مثله في الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ، ب ٣ ، ح ٢٤٣٣. والبحار ، ج ٧٦ ، ص ٢٢٨ ، ب ٤٧ ، ح ٥.


٢١

الكافي ، عن حميد بن زياد ، عن الخشّاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا علي ، انّ هذا الدين متين ، فأوغِل فيه برفِق (١) ، ولا تُبغّضْ إلى نفسِك عبادةَ ربِّك. إنّ المُنْبَتّ (٢) ـ يعني المفرط ـ لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قَطَع (٣) فاعملْ عَمَلَ من يرجُو أن يموتَ هَرَماً ، واحذر حَذَرَ من يتخوّفُ أن يموتَ غداً (٤).

           

(١) أي سيروا في الدين برفق لا بتهافت.

(٢) المنبتّ بصيغة اسم المفعول ، من البتّ بمعنى القطع ، يطلق على الرجل الذي إنقطع به سفره وعطبت راحلته.

(٣) الظهر هو المركب ، أي بقى في طريقه عاجزاً عن مقصده ، ولم يصل إلى مقصوده.

(٤) اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٨٧ ، باب الإقتصاد في العبادة ، ح ٦.


٢٢

الكافي ، ذكر في حديث صفات أهل الإيمان التي عهد بها النبي إلى الوصي سلام الله عليهما وآلهما أنّه جاء فيه :

فأخْبِرني يا رسولَ اللّهِ بصفةِ المؤمن ، فَنَكّسَ رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسَه ثمّ رفَعَه فقال : عشرون خصلة في المؤمنِ فإن لم تكنْ فيه لم يكملْ إيمانُه :

إنّ من أخلاقِ المؤمنين يا علي :

الحاضُرونَ الصّلاة ، المسارعُون إلى الزَكاة ، والمُطعمونَ المساكين ، والماسحونَ رأسَ اليتيم ، والمطهّرونَ أطمارَهم (١) ، والمتّزرُون على أوساطِهم (٢) ، الذين إن حَدّثوا لم يكذبُوا ، وإن وَعَدوا لم يُخلفوا ، وإنْ ائِتُمنُوا لم يخونوا ، وإنْ تكلّموا صَدَقوا ، رهبانٌ بالليل (٣) ،

           

(١) الأطمار جمع طمر هو الثوب البالي ، وفي الأمالي وغيره أظفارهم.

(٢) الإزار لباس معروف ، والإتزار على الوسط لعلّه بمعنى شدّ الوسط في الإزار لستر العورة كاملا وعدم إبداء شيء منها أبداً(١) .

(٣) من حيث كثرة العبادة والتهجّد لا الرهبانية المبتدعة ، بقرينة إختصاصها بالليل.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٣٨.


أُسْدٌ بالنهار (٤) ، صائمون النَّهار ، قائمونَ الليلِ ، لا يؤذونَ جاراً ، ولا يتأذّى بهم جارٌ (٥) ، والذين مشيُهم على الأرضِ هونٌ (٦) ، وخُطاهُم إلى المساجد ، وإلى بيوتِ الأرامل ، وعلى أثر الجنائز ، جَعَلنا اللّهُ وإيّاكُم من المتّقين (٧).

           

(٤) من حيث الشجاعة وقوّة الإيمان.

(٥) فمضافاً إلى أنّ المؤمن لا يؤذي جاره قصداً ، لا يفعل فعلا يتأذّى به جاره ، ولو كان من غير قصد إيذائه.

(٦) أي برفق ، والهون هو الرفق واللين ، والمشي بتواضع وسكينة.

(٧) اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٢ ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح ٥ ، مع إختلاف يسير. وعنه في بحار الأنوار ، ج ٦٧ ، ص ٢٧٦ ، ب ١٤ ، ح ٤. وجاء في أمالي الصدوق ، ص ٤٣٩ ، المجلس الحادي والثمانون ، ح ١٦. وأعلام الدين للديلمي ، ص ١١٧.


٢٣

التمحيص ، روى أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة وثلاث خصال ، فعلٌ وعملٌ ونيّةٌ وظاهرٌ وباطن(١) ، فقال أميرُ المؤمنينعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّهِ ما يكونُ المائةُ وثلاث خصال؟ فقال :

يا علي من صفاتِ المؤمن أن يكونَ جوّالَ الفِكر (٢) ، جوهريَ الذِّكْر (٣) ، كثيراً علمُه ، عظيماً حلمُه ، جميلَ المنازعة ، كريمَ المراجعة ، أوسعَ الناسِ صدراً ، وأذلَّهم نفساً (٤) ،

           

(١) أي أنّ تلك الخصال يكون بعضها من الأفعال والأعمال ، وبعضها من النيّات وهي مع ذلك قد تكون ظاهرةً وقد تكون باطنة.

والفرق بين الفعل والعمل على ما في المفردات ، هو أنّ العمل ما كان صادراً بقصد ، بخلاف الفعل فالعمل أخصّ من الفعل(١) .

(٢) أي يطوف بفكره في الاُمور ، فيكون واسع الفكر.

(٣) الجوهر هو كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، فيكون ذكر المؤمن وما يذكره نافعاً كالجوهر.

(٤) أي يكون أذلّ الناس في نفسه وعند نفسه من جهة التواضع ، وان كان

__________________

١ ـ المفردات ، ص ٣٤٨.


ضحكُه تبسّماً ، وإفهامُه تعلّماً (٥) ، مذكّر الغافل ، معلَّمَ الجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه (٦) ، ولا يخوضُ فيما لا يعنيه ، ولا يَشمَتُ بمصيبة ، ولا يذكُرُ أحداً بغيبة ، بريئاً من المحرّمات ، واقفاً عند الشبهات (٧) ، كثيرَ العطاء ، قليلَ الأذى ، عوناً للغريب ، وأباً لليتيم ، بُشرهُ في وجهه وحُزنُه في قلبه (٨) ، مستبشراً بفقره (٩) ، أحلى من الشهد ، وأصلدَ من الصّلد (١٠) ، لا يكشفُ سرّاً ، ولا يهتكُ ستراً ، لطيفَ الحركات ، حُلوَ المشاهدة ، كثيرَ العبادة ، حَسَنَ الوقار ، ليَّنَ الجانب (١١) ، طويلَ الصمت ، حليماً إذا جُهل عليه ، صبوراً على مَن أساء إليه ، يُجلّ الكبير ، ويرحمُ الصغير ، أميناً على الأمانات ، بعيداً من الخيانات ، إلفُه التُقى ،

           

عزيزاً عند الناس.

(٥) أي يكون تفهيمه للناس بوجه التعلّم ، لا التعنّت والإلقاء في المشقّة.

(٦) بل يصفح عنه ، ويتجاوز عن مقابلته بالأذيّة.

(٧) فلا يرتكب حتّى الشبهات ، بل يقف دونها لأنّ في الشبهات عتاب ، وقد توقع الشخص في المحرّمات.

(٨) فهو وإن كان حزين القلب في الباطن لكنّه متبسّم الوجه في الظاهر.

(٩) أي فقر المال الذي هو شعار الصالحين لا فقر الدين ، فيستبشر ويفرح بهذا الفقر ، لأنّ مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.

(١٠) الحجرُ الصَّلد بسكون اللام هو الحجر الصلب الأملس ، والمؤمن أصلب من الحجر الصلب في إيمانه ، لا يداخل قلبه ريب ولا شكّ ولا جزع ، بل يكون صبوراً عند الهزاهز وواثقاً بدينه عند الشدائد.

(١١) فالمؤمن يكون لَيِّنَ العريكة غير فظّ ولا غليظ.


وخُلقه الحياء (١٢) ، كثيرُ الحذر ، قليلُ الزلَلَ ، حركاتُه أدب ، وكلامُه عجيب (١٣) ، مقيلُ العثرة (١٤) ، ولا يتّبع العورة ، وَقوراً ، صبوراً ، رضيّاً ، شكوراً ، قليل الكلام ، صدوق اللسان ، بَرّاً ، مصوناً ، حليماً ، رفيقاً ، عفيفاً ، شريفاً ، لا لَعَّانٌ ، ولا نَمَّام ، ولا كذّاب ، ولا مغتاب ، ولا سبّاب ، ولا حسود ، ولا بخيل هشّاشاً بشّاشاً (١٥) ، لا حسّاس ، ولا جسّاس (١٦) ، يَطلبُ من الاُمور أعلاها ومن الأخلاقِ أسناها ، مشمولا بحفظِ اللّه ، مؤيّداً بتوفيقِ اللّه ، ذا قوّة في لين ، وعزمة في يقين ، لا يَحيف (١٧)

           

(١٢) أي من أخلاقه الحياء ، وفي المستدرك ، حلفه الحياء ، أي أنّه محالف وملازم للحياء.

(١٣) أي يعجب المستمعين بحُسنه.

(١٤) العثرة هي الزلّة والخطيئة ، وإقالتها هي المسامحة والتجاوز عنها من الإقالة ، وهي المسامحة والموافقة على النقض.

(١٥) من الهشاشة والبشاشة ، وهي طلاقة الوجه وحسن اللقاء.

(١٦) من التحسّس والتجسّس. قيل معناهما واحد ، وهو التفتيش والبحث عن بواطن الاُمور وتتبّع الأخبار ، وقد يفرّق بينهما بأنّ التجسّس أكثر ما يقال في الشرّ بخلاف التحسّس ، فالجاسوس هو صاحب الشرّ كما أنّ الناموس هو صاحب سرّ الخير ، وقيل التجسّس بالجيم أن يطلبه لغيره ، والتحسّس بالحاء أن يطلبه لنفسه ، وقيل أيضاً بالجيم هو البحث عن العورات ، وبالحاء هو الإستماع لحديث القوم(١) .

(١٧) من الحيف بمعنى الظلم والجور. يقال حاف في حكمه أي جارَ فيه.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٢٣.


على من يبغض ، ولا يأثم في مَنْ يُحبّ ، صبورٌ في الشدائد ، لا يجور ، ولا يعتدي ، ولا يأتي بما يشتهي ، الفقرُ شعارُه (١٨) ، والصبرُ دثارُه (١٩) ، قليلُ المؤونة ، كثيرُ المعونة ، كثيرُ الصيام ، طويلُ القيام ، قليل المنام ، قلبه تقيّ ، وعلمهُ زكيّ ، إذا قَدَر عفا ، وإذا وَعَد وفى ، يصومُ رغباً ، ويُصلّي رهباً ، ويُحسِنُ في عمله كأنّه ناظر إليه ، غضّ الطَّرْف (٢٠) ، سخيُّ الكفّ ، لا يردُّ سائلا ولا يبخلُ بنائل (٢١) ، متواصلا إلى الإخوان ، مترادفاً إلى الإحسان ، يَزِنُ كلامَه ، ويُخرسُ لسانَه (٢٢) ، لا يغرقُ في بغضه ، ولا يهلكُ في حُبّه ، لا يقبل الباطلَ من صديقه ، ولا يردّ الحقَّ من عدوّه ، ولا يتعلّم إلاّ ليعلم ، ولا يعلم إلاّ ليعمل ، قليلا حقدُه ، كثيراً شكرُه ، يطلب النهار معيشته ، ويبكي الليل على خطيئتِه ، إنْ سَلَكَ مع أهل الدنيا كان ...

           

(١٨) الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد يُسمّى بالشعار لأنّه يلي الشعر ، وفي حديث مناجاة موسى بن عمرانعليه‌السلام « يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحباً بشعار الصالحين » كما تلاحظه مع ما يخصّه من معنى الفقر في الحديث(١) .

(١٩) الدثار هو الثوب الذي يُلبس فوق الشعار. يقال تدثّر بثيابه أي لبسها.

(٢٠) أي يغضّ ويخفض عينه عمّا حرّم الله النظر إليه.

(٢١) نائل وجمعه نوائل هي العطيّة.

(٢٢) فيكفّ عمّا لا يحلّ التكلّم به.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ١ ، ب ٩٤ ، في فضل الفقر والفقراء وحبّهم ومجالستهم والرضا بالفقر.


أكيسَهم (٢٣) وإنْ سلكَ مع أهل الآخرةِ كان أورعَهم ، لا يرضى في كسبِه بشُبهة ، ولا يعملُ في دينِه برخصة (٢٤) ، يَعطِفُ على أخيه بزلّتِه ويَرعى (٢٥) ما مضى من قديمِ صحبته (٢٦).

           

(٢٣) الكيّس هو العاقل. قيل هو مأخوذ من الكَيْس بفتح الكاف وسكون الياء المخفّفة ، بمعنى العقل والفطانة وجودة القريحة(١) .

(٢٤) أي لا يتساهل فيه ، من الرخصة بمعنى التسهيل في الأمر ورفع التشديد فيه.

(٢٥) في المستدرك ، « ويرضى ».

(٢٦) كتاب التمحيص لأبي علي محمّد بن همام الكاتب المتوفّى سنة ٣٣٦ هجـ ، ص ٧٤ ، ح ١٧١. ورواه في المستدرك ، ج ١١ ، ص ١٧٨ ، ح ٢٢ ، المسلسل ١٢٦٨٦ ، في أبواب جهاد النفس ، الباب الرابع في إستحباب ملازمة الصفات الحميدة.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٣٢.


٢٤

فرحة الغري (١) ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني ، عن الحسين بن رطبة ، عن أبي علي بن شيخ الطائفة ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن علي بن الفضل ، عن الحسين بن محمّد بن الفرزدق ، عن علي بن موسى [ بن ] الأحول ، عن محمّد بن أبي السري ، عن عبدالله بن محمّد البلوي ، عن عمارة بن يزيد ، عن أبي عامر التباني واعظ أهل الحجاز قال : أتيت أبا عبدالله جعفر بن محمّدعليه‌السلام وقلت له ، يابن رسول الله ما لمن زار قبرَه يعني أمير المؤمنينعليه‌السلام وعمَّرَ تربته؟

قال : يا أبا عامر حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علي ، عن عليعليهم‌السلام أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له :

واللّهِ لتُقتَلَنَّ بأرضِ ...

           

(١) رواه السيّد ابن طاووس بطريق آخر عن نصير الدين الطوسي ، عن والده ، عن القطب الراوندي ، عن ذي الفقار بن معبد ، عن شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن إسحاق بن محمّد ، عن زكريا بن طهمان ، عن الحسن بن عبدالله بن المغيرة ، عن علي بن حسّان ، عن عمّه عبد الرحمن ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام

وكذا رواه بسند ثالث بالإسناد المتقدّم عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن علي بن الفضل ، عن أبي أحمد إسحاق بن محمّد المقريء المنصوري مولى المنصور ، عن أحمد بن زكريا بن طهمان مثله.


العراق (٢) وتُدفنُ بها (٣) قلتُ ، يا رسولَ اللّه

           

(٢) فقد استشهد صلوات الله عليه في العراق ، في محراب مسجد الكوفة ، كما صرّحت بذلك مصادر الخاصّة والعامّة مثل أمالي الشيخ الطوسي(١) ، مصباح الزائر(٢) ، بحار الأنوار(٣) ، تحفة الزائر(٤) ، مطلوب الزائرين(٥) ، تنقيح المقال(٦) ، منتخب التواريخ(٧) ، دائرة المعارف(٨) ، كتاب الفضائل(٩) لأحمد بن حنبل ، كنز العمّال(١٠) للمتّقي الهندي ، مقتل(١١) ابن أبي الدنيا.

(٣) فقد دفن جثمانه الطاهر في ظهر الكوفة بالغريّ ، عند الذكوات البيض ، في النجف الأشرف ، حيث روضته المقدّسة الآن محفوفة بالنور ، وقد اتّفقت الشيعة نقلا عن أئمّتهمعليهم‌السلام انّه لم يدفن أمير المؤمنينعليه‌السلام إلاّ في الغري في الموضع المعروف الآن والأخبار بذلك متواترة كما أفاده المحدّث القمي(١٢) .

__________________

١ ـ أمالي الطوسي ، ج ٣ ، ص ١٨.

٢ ـ مصباح الزائر ، ص ٤٦٤.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٠ ، ص ٢٨١.

٤ ـ تحفة الزائر ، ص ١٢٠.

٥ ـ مطلوب الزائرين ، ص ١٠.

٦ ـ تنقيح المقال : ج ١ ، ص ١٨٦.

٧ ـ منتخب التواريخ ، ص ١٤٠.

٨ ـ دائرة المعارف ، ص ١٩.

٩ ـ الفضائل ، ص ٣٨ ، ح ٦٣.

١٠ ـ كنز العمّال ، ج ١٥ ، ص ١٧٠ ، ح ٤٩٧.

١١ ـ مقتل ابن أبي الدنيا ، ص ٣٠ ، ح ٥.

١٢ ـ سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ٢٠٥.


ما لمن زار قبورَنا وعمّرَها وتعاهدَها (٤)؟ فقال لي :

يا أبا الحسن إنّ اللّه تعالى جعلَ قبرَك وقبرَ ولدِك بقاعاً من بقاعِ الجنّة ، وعرصةً من عَرَصاتها ، وإنّ اللّهَ جعلَ قلوبَ نجباء من خلقه وصفوة من عبادِه تحنُّ إليكم ، وتحتمل المذلّةَ والأَذى ، فيعمّرونَ قبورَكم ، ويُكثِرُون زيارتَها تقرّباً منهم إلى اللّه ، ومودّةً منهم لرسولِه (٥) ، اُولئك ، يا علي المخصوصُون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، هم زوّاري غداً في الجنّة.

يا علي ، مَنْ عَمَّر قبورَكم وتعاهدَها فكإنّما أعانَ سليمانَ بن داود على بناء بيتِ المقدّس ، ومن زار قبورَكم عَدَلَ ذلك ثوابَ سبعين حجّة بعد حجّةِ الإسلام ، وخرجَ من ذنوبِه حتّى يرجع من زيارتِكم كيوم ولدتْهُ أُمُّه ، أَبْشِرْ ، وبشِّرْ أولياءَك ومحبّيكَ من النعيم وقرّةَ العين (٦) بما لا عينَ رَأَت ولا أُذُنَ سَمِعَت ولا خَطَر على قلبِ بَشَر.

           

(٤) التعاهد هو التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به.

(٥) في حديث الوشا قال : سمعت الرضاعليه‌السلام يقول : « إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبةً في زيارتهم ، وتصديقاً بما رغبوا فيه ، كان أئمّتهم شفعاءهم يوم القيامة »(١) .

(٦) أي ما يسرّ العين ، ببلوغ الاُمنية ، ورؤية ما يشتاق إليه مع رضا النفس وسكون العين.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ١١٦ ، ب ٢ ، ح ١.


ولكن حُثالةٌ (٧) من الناس يعيِّرون زوّارَكم (٨) كما تُعيَّر الزانيةُ بزناها (٩) ، اُولئك شرارُ أُمّتي ، لا أنالهُم اللّهُ شفاعتي ، ولا يَرِدون حوضي (١٠) (١١).

           

(٧) الحثالة بضمّ الحاء ، الرديء من كلّ شيء ، ويقال : هو من حثالتهم أي ممّن لا خير فيه منهم ، والأصل في الحثالة ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر ونحو ذلك(١) .

(٨) في البحار والمستدرك ، زوّار قبوركم.

(٩) بيان شدّة تعيير الأعداء الحُثالة لهذه السُنّة والزيارة.

(١٠) وهذا من أسوء الجزاء لتلك الحثالة ، فانّ من لا يرد حوض الكوثر ، يكون مصيره إلى العقاب الأكبر. ومن المستحسن جدّاً ملاحظة فضل زيارة الهداة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بأحاديثها الكثيرة الواردة في مصادرنا الحديثية(٢) .

من ذلك ، حديث واحد نتبرّك به وهو حديث الكافي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال :

يا علي ، من زارني في حياتي أو بعد موتي ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار إبنيك في حياتهما أو بعد موتهما ، ضمنت له يوم القيامة أن اُخلّصه من أهوالها وشدائدها حتّى اُصيّره معي في درجتي(٣) .

هذا مضافاً إلى أبلغ المثوبات في زيارة الأئمّة الهداة عليهم أفضل الصلوات ،

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٦٨.

٢ ـ فروع الكافي ، ج ٤ ، ص ٥٤٨ ـ ٥٨٩ ، في أبواب الزيارات.

٣ ـ الكافي ، ج ٤ ، ص ٥٧٩ ، ح ٢.


 ..................................................................................

           

التي تلاحظها مجموعة مفصّلة في كتاب كامل الزيارات ، في أبوابها الكثيرة المشتملة على فضل زيارة أمير المؤمنين ، وسيّد الشهداء الحسين وأولاده الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين في أحاديث تزيد على حدّ التواتر عند الخاصّة ، بل وحتّى عند العامّة تواتر الحديث في الحثّ على زيارة الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ورجحانه وإستحبابه ومندوبيته ، بل حصول الجفاء بتركه ، كما تلاحظه في ما أحصاه من كتبهم شيخنا العلاّمة الأميني في كتاب الغدير ، ج ٥ ، ص ٩٣ ـ ١٤٣.

(١١) فرحة الغري للسيّد أبي المظفّر غياث الدين عبدالكريم بن طاووس الحلّي المتوفّى سنة ٦٩٢ هجرية ، ص ٧٦. وورد الحديث في التهذيب ، ج ٦ ، ص ٢٢ ، ب ٧ ، ح ٧ ، المسلسل ٥٠. وعنه بحار الأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ١٢٠ ، ب ٢ ، ح ٢٢. وعنه المستدرك ، ج ١٠ ، ص ٢١٤ ، ب ١٧ ، ح ١ ، المسلسل ١١٨٨٧.


٢٥

فرحة الغري ، عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي قال : روى الخلف عن السلف ، عن ابن عبّاس أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إنّ اللّهَ ( عزّوجلّ ) عَرَض مودَّتنا أهلَ البيت على السماوات (١) فأوّلُ من أجاب منها السماءُ السابعة فزيَّنَها بالعرشِ والكرسيّ ، ثمّ السماءُ الرابعةُ فزيَّنَها بالبيتِ المعمور (٢) ،

           

(١) من المتّفق عليه في أحاديث الفريقين انّ ولاية آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله عُرضت على السماوات والأرض حين خلقها كما تلاحظه من الخاصّة في أحاديث بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٢٧٣ ، ب ١٦ ، الأحاديث ، ومن العامّة في أحاديث إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ٢٥٢ ، ب ٢٢٤ ، الأحاديث ، وج ١٣ ، ص ٥٨ ، ح ٢ ، ولا عجب في إقدار الله تعالى على الإجابة لتلك المواضع التي عرض عليها المودّة ، نظير تسبيح الله تعالى من جميع الكائنات في الأرضين والسماوات.

قال تعالى :( وإنْ مِن شَيء إلاّ يُسبّح بحمدِهِ ولكنْ لا تفقَهُونَ تَسبيحَهُم ) (١) .

(٢) البيت المعمور هو مطاف الملائكة في السماء الرابعة فوق الكعبة المعظّمة بحيالها.

__________________

١ ـ سورة الإسراء ، الآية ٤٤.


ثمّ سماءُ الدُّنيا فزيَّنَها بالنجوم ، ثمّ أرضُ الحجاز فشرَّفها بالبيتِ الحرام ، ثمّ أرضُ الشام فشرّفَها ببيتِ المقدّس ، ثمّ أرضُ طيبة فشرَّفها بقبري ، ثمّ أرضُ كوفان فشرَّفها بقبرِك يا علي.

فقال : يا رسولَ اللّه أقبر بكوفان العراق؟

فقال : نعم يا علي تُقبرُ بظاهِرها قتلا بين الغريَّين والذَكَواتِ البيض (٣) ، يقتُلكَ شقيُّ هذهِ الأُمّة عبدُالرحمن بن مُلجم ، فوالذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ما عاقرُ ناقةِ صالح عندَ اللّهِ بأعظمَ عقاباً منه (٤).

           

(٣) الغري في أصل اللغة هو البناء الجيّد ، والغريان بناءان مشهوران كانا عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والذكوات جمع ذكوة هي الحصى أي الحصيات البيضاء المتوهجة في النجف الأشرف.

(٤) ففي حديث البحار ، ج ٢٧ ، ص ٢٣٩ ، ب ١١ ، ح ١ ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّاً ، أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّوجلّ قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً ).

في الحديث الثامن من الباب أيضاً عن جابر عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : ( إنّ عاقر ناقة صالح كان ابن بغي ، وإنّ قاتل علي صلوات الله عليه ابن بغي وكانت مراد تقول ، ما نعرف له فينا أباً ولا نسباً ، وإنّ قاتل الحسين بن علي صلوات عليه ابن بغي وإنّه لم يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلاّ أولاد البغايا ).

وقال الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتاب الإعتقادات ، ص ١٠٦ : ( إعتقادنا في قتلة الأنبياء وقتلة الأئمّة أنّهم كفّار ، مشركون ، مخلّدون في أسفل درك من النار ، ومن إعتقد فيهم غير ما ذكرناه فليس عندنا من دين الله في شيء ).


يا علي ينصرُك من العراق مائةُ ألف سيف (٥).

           

(٥) فرحة الغري ، ص ٢٧ ، منه في بحار الأنوار ، ج ٤٢ ، ص ١٩٧ ، ب ١٢٦ ، ح ١٦.


٢٦

بحار الأنوار ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : سألتُ النبيعليه‌السلام عن تفسيرِ المقاليد(١) فقال :

           

(١) لعلّه سؤال عن تفسير المقاليد في قوله تعالى :( لَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ والأرْضِ ) (١) .

وفسّرت بمفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة(٢) .

والمقاليد في اللغة بمعنى المفاتيح ، وواحدها مقليد ومقِلَد.

قيل ، إنّه معرّب عن الروميّة وأصله بالرومي اقليدي(٣) .

وقيل انّه فارسي معرّب(٤) .

لكن أفاد الشيخ الطريحي أنّ الإقليد بمعنى المفتاح لغة يمانية فهي عربية(٥) .

وردّ في هامش المعرّب على ابن دريد في كون الإقليد معرّباً وقال : المقاليد كلمة عربية خالصة ، مأخوذة من مادّة ( ق ل د ) والإشتقاق منها واضح بيّن.

__________________

١ ـ سورة الزمر ، الآية ٦٣ ، وسورة الشورى ، الآية ١٢.

٢ ـ مجمع البيان ، ج ٨ ، ص ٥٠٧.

٣ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٢٤.

٤ ـ المعرّب الجواليقي ، ص ٣٦٢.

٥ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٢٤.


يا علي ، لقد سألتَ عظيماً ، المقاليدُ هو أنْ تقولَ عشراً إذا أصبحتَ ، وعشراً إذا أمسيتَ (٢) : ( لا إله إلاّ اللّهُ ، واللّهُ أكبرُ ، سبحانَ اللّهِ ، والحمدُ للّهِ ، استغفرُ اللّهَ ، لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللّهِ ، هُوَ الأوّلُ والآخرُ والظاهرُ والباطنُ ، لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ ، يُحيي ويُميت ، وهو حَيٌّ لا يمُوتُ ، بيدِه الخيرُ ، وهو على كلِّ شيء قدير ).

من قالها عشْراً إذا أصبَح وعشْراً إذا أمسى (٣) أعطاهُ اللّهُ خصالا ستّاً ، أوّلُهنّ ، يحرسُه من إبليس وجنودِه ، فلا يكونُ لهم عليه سُلطان (٤) ، والثانيةُ ، يُعطى قِنطاراً (٥) في الجنّةِ أثقلَ في ميزانه من جبلِ أُحُد ، والثالثةُ ، يرفعُ اللّهُ له درجةً لا ينالَها إلاّ الأبرار ، والرابعةُ ، يزوّجُهُ اللّهُ من الحورِ العين ، والخامسةُ ، يشهدُه اثني عَشَرَ مَلَكاً يكتبُونها في رَقّ مَنشور (٦) يشهدونَ له بها يومَ القيامة ،

           

(٢) في البلد الأمين ، « وإذا أمسيت عشراً ».

(٣) في البلد الأمين ، « فمن قال كذلك أعطاه الله ».

(٤) لا يوجد في البلد الأمين جملة ، « فلا يكون لهم عليه سلطان ».

(٥) القنطار بالكسر قيل في تفسيره ، ألف ومائتا أوقية ، وقيل مائة وعشرون رطلا ، وقيل ، هو ملاء مسك الثور ذهباً ، وقيل ليس له وزن عند العرب(١) .

وفي حديث إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، إنّ القنطار من الحسنات ألف ومائتي أوقية ، والأوقية أعظم من جبل اُحد(٢) .

(٦) الرَق بفتح الراء ، الجلد الرقيق يكتب عليه ، والرق المنشور ، الصحيفة

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٩٧.

٢ ـ معاني الأخبار ، ص ١٤٧.


والسادسةُ ، كان كمن قَرَء التوراةَ والإنجيلَ والزبُورَ والفرقانَ ، وكمن حَجَّ واعتَمرَ فَقبِلَ اللّهُ حجّتَه وعُمرتَه ، وإنْ ماتَ من يومِه أو ليلتِه أو شهرِه طُبِع بطابِع الشّهداء ، فهذا تفسيرُ المقاليد (٧).

           

المفتوحة غير المطويّة.

(٧) بحار الأنوار ، ج ٨٦ ، ص ٢٨١ ، ب ٦٧ ، ح ٤٢ ، عن خطّ الشهيد الأوّلقدس‌سره . والبلد الأمين للشيخ الكفعمي ، ص ٥٥. والمصباح له أيضاً ، ص ٨٦. ورواه في المستدرك ، ج ٥ ، ص ٣٩١ ، ب ٤١ ، ح ٢١ ، المسلسل ٦١٦٥.


٢٧

الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره ، روى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال :

قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا نَزَلت آيةُ الكرسي ، نزلت آيةٌ من كنزِ العرش ، ما من وَثَن في المشرق والمغربِ إلاّ وسقطَ على وجهِه ، فخافَ إبليسُ ، وقال لقومه ، حَدثَتْ في هذهِ الليلةِ حادثةٌ عظيمةٌ فالْزَموا مكانكم حتّى أجوبَ(١) المشارَق والمغاربَ فأعرف الحادثةَ ، فجابَ حتّى أتى المدينَة فرأى رجلا فقال : هل حَدَث البارحة حادثة؟ قال : قال لنا رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، نَزَلت عَلَيَّ آيةٌ من كنوزِ العرش سَقَطَتْ لها أصنامُ العالَم لوجهِها فرجع إبليسُ إلى أصحابِه وأخبرَهم بذلك.

وقال : قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا يقرأ هذه الآية في بيت إلاّ ولا يَحُوم الشيطانُ حولَه ثلاثةَ أيّام إلى أنْ ذكر ثلاثين يوماً ولا يَعْملُ(٢) فيه السحرُ أربعينَ يوماً.

يا علي ، تعلَّمْ هذهِ الآية وعلِّمْها أولادَك وجيرانَك فإنّه لم يَنزلْ عليَّ آيةٌ أعظمُ من هذا (٣).

           

(١) أي أقطع المشارق والمغارب وأسير إليها.

(٢) أي لا يؤثّر فيه السحر فتمنع هذه الآية الشريفة عن تأثير السحر.

(٣) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج ١ ، ص ٤٣٩. وعنه المستدرك ، ج ٤ ، ص ٣٣٥ ، ب ٤٤ ، ح ٢٦ ، المسلسل ٤٨٢٤.


٢٨

الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره ، روى أيضاً أنّ جماعة من الصحابة كانوا جالسين في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ويذكرون فضائل القرآن وانّ أيّ آية أفضل فيها ، قال بعضهم ، آخر براءة ، وقال بعضهم ، آخر بني اسرائيل ، وقال بعضهم ، كهيعص ، وقال بعضهم ، طه ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أين أنتم عن آيةِ الكرسي فانّي سمعتُ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول :

يا علي ، آدمُ سيدُ البشر ، وأنا سيّدُ العرب ولا فخر (١) ، وسلمانُ سيّدُ فارس ، وصُهيبُ سيّدُ الروم ، وبلالُ سيّدُ الحبشة ، وطوُر سيناء سيّدُ الجبال ، والسِّدرةُ سيّدُ الأشجار ، والأشهُر الحُرُم سيّدُ الشهور ، والجمعةُ سيّدُ الأيّام ، والقرآنُ سيّدُ الكلام ، وسورةُ البقرة سيّدُ القرآن ، وآيةُ الكُرسي سيّدُ سورة البقرة ، فيها خمسون كلمة (٢) ...

           

(١) هذا فرع من فروع سيادته ، وإلاّ فهو سيّد الأوّلين والآخرين من الخلق أجمعين.

(٢) لعلّه يستفاد من عدد كلمات هذه الآية الكريمة في هذه الوصيّة الشريفة كون آية الكرسي هو خصوص قوله تعالى :( اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ الحيُّ القَيّومُ ) إلى قوله تعالى :( وهُو العَليّ العَظيم ) .


في كلِّ كلمة بركة (٣).

           

لذا قال في المجمع ، « وآية الكرسي معروفة وهي إلى قوله وهو العلي العظيم »(١) .

وفي كنز الدقائق ، إنّ هذا هو المشهور(٢) .

لكن جاء في حديث إسماعيل بن عبّاد عن أبي عبداللهعليه‌السلام :( ولا يُحيطُونَ بشَيء مِن علِمه إِلاّ بما شاءَ ) وآخرها( وهو العَليُّ العَظيم ) والحمد لله ربّ العالمين ، وآيتين بعدها(٣) .

وأفاد بعده العلاّمة المجلسي في مرآة العقول في معناه ، أي ذكر آيتين بعدها وعدّهما من آية الكرسي ، فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس وتكون ثلاث آيات كما يدلّ عليه بعض الأخبار(٤) .

واحتاط الفقهاء في موارد قرائتها في مثل مبحث صلاة الوحشة من الفقه بقرائتها إلى قوله تعالى :( هُم فيها خالِدون ) كما تلاحظه في العروة الوثقى وقرّره عليه المحشّون(٥) .

وعلى هذا تطلق آية الكرسي على الآيات الثلاثة ، ٢٥٥ ، ٢٥٦ ، ٢٥٧ من سورة البقرة.

(٣) تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج ١ ، ص ٤٣٩. وعنه المستدرك ، ج ٤ ، ص ٣٣٦ ، ب ٤٤ ، ح ٢٧ ، المسلسل ٤٨٢٥.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٣٢.

٢ ـ كنز الدقائق ، ج ٢ ، ص ٤٠٥.

٣ ـ روضة الكافي ، ج ٨ ، ص ٢٩٠ ، ح ٤٣٨.

٤ ـ هامش الروضة ، الرقم ١.

٥ ـ العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، فصل المستحبّات بعد الدفن.


٢٩

كتاب الدعوات ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : دعاني رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) فقال :

يا علي ، إذا أخَذْتَ مضجَعك فعليكَ بالإستغفارِ والصلاةِ عَلَيَّ وقل ، سبحانَ اللّهِ والحمدُ للّهِ ولا إلَه إلاّ اللّهُ واللّهُ أكبر ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليِ العظيم.

وأَكْثِرْ من قراءةِ قُل هُوَ اللّهُ أحَد فإنّها نورُ القرآن ، وعليكَ بقراءةِ آيةِ الكرسي فإنّ في كلِّ حرف منها ألفُ بركة ، وألفُ رَحمة (٢).

           

(١) في البحار ، دعاني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٢) كتاب الدعوات لقطب الدين الراوندي ، ص ٨٤ ، ح ١١٤. وعنه بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ٢٢٠ ، ب ٤٤ ، ح ٣١. والمستدرك ، ج ٥ ، ص ٥٠ ، ب ١١ ، ح ٣ ، المسلسل ٥٣٣٩.


٣٠

كتاب الدعوات ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

يا علي إقرأ يس (١) فإنّ في قراءةِ يس عشرَ بركات ، ما قرأها جائعٌ إلاّ شبع ، ولا ظامىءٌ إلاّ رُوي ، ولا عار إلاّ كُسي ، ولا عَزَبٌ إلاّ تَزوّج ، ولا خائفٌ إلاّ أَمِن ، ولا مريضٌ إلاّ برىء ، ولا محبوسٌ إلاّ أُخرج ، ولا مسافرٌ إلاّ أُعينَ على سفرِه ، ولا قرأها رجلٌ ضلَّت له ضالّةٌ إلاّ ردّها اللّهُ عليه ، ولا مسجونٌ إلاّ أُخرج ، ولا مدينٌ إلاّ أدّى دينَه.

ولا قُرئِت عند ميّت إلاّ خفَّف اللّهُ عنه تلك الساعة (٢) (٣).

           

(١) أي سورة يس التي هي قلب القرآن كما عبّر به في الحديث التالي :

(٢) ولهذه السورة المباركة فضائل كثيرة رويت عنهمعليهم‌السلام من ذلك :

١ ـ حديث أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : إنّ لكلّ شيء قلباً وإنّ قلب القرآن يس ، من قرأها قبل أن ينام أو في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفظوين والمرزوقين حتّى يمسي ، ومن قرأها في ليله قبل أن ينام وكّل الله به ألف ملك يحفظونه من شرّ كلّ شيطان رجيم ومن كلّ آفة ، وإن مات في يومه أدخله الله به الجنّة ، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك كلّهم يستغفرون له ويشيّعونه إلى قبره بالإستغفار له ، فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له ، وفسح له في قبره مدّ بصره ، واُومن من ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبره نورٌ


 ..................................................................................

           

ساطع إلى أعنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره ، فإذا أخرجه لم يزل ملائكة الله معه يشيّعونه ويحدّثونه ويضحكون في وجهه ويبشّرونه بكلّ خير حتّى يجوزوا به الصراط والميزان ، ويوقفوه من الله موقفاً لا يكون عند الله خلقاً أقرب منه إلاّ ملائكة الله المقرّبون وأنبياؤه المرسلون ، وهو مع النبيّين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ، ولا يهمّ مع من يهمّ ، ولا يجزع مع من يجزع ، ثمّ يقول له الربّ تبارك وتعالى ، إشفع عبدي اُشفّعك في جميع ما تشفع ، وسلني عبدي أعطك جميع ما تسأل ، فيسأل فيُعطى ويشفع فيُشفّع ، ولا يُحاسب فيمن يحاسَب ولا يوقّف مع من يوقّف ، ولا يذلّ مع من يذلّ ، ولا ينكب بخطيئة ولا بشيء من سوء عمله ، ويعطى كتاباً منشوراً حتّى يهبط من عند الله ، فيقول الناس بأجمعهم ، سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة ، ويكون من رفقاء محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٢ ـ حديث جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : من قرأ يس في عمره مرّة واحدة كتب الله له بكلّ خلق في الدنيا وبكلّ خلق في الآخرة وفي السماء بكلّ واحد [ هكذا في الأصل ] ألفي ألف حسنة ، ومحا عنه مثل ذلك ، ولم يصبه فقر ولا غرم ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضرّه ، وخفّف الله عنه سكرات الموت وأهواله ، ووَلِيَ قبض روحه ، وكان ممّن يضمن الله له السعة في معيشته ، والفرح عند لقائه ، والرضا بالثواب في آخرته ، وقال الله تعالى لملائكته أجمعين من في السماوات ومن في الأرض ، قد رضيت عن فلان فاستغفروا له(٢) .

__________________

١ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٣٨ ، ح ١.

٢ ـ ثواب الأعمال ، ص ١٣٨ ـ ١٣٩ ، ح ٢.


 ..................................................................................

           

(٣) الدعوات للفقيه السعيد قطب الدين الراوندي ، ص ٢١٥ ، ح ٥٧٩. وعنه البحار ، ج ٨١ ، ص ٢٤٠ ، ب ٤٨ ، ح ٢٦. وعنه أيضاً المستدرك ، ج ٢ ، ص ١٣٦ ، ب ٣١ ، ح ١ ، المسلسل ١٦٢٧. وجاء في جامع الأخبار ، ص ١٢٦ ، ح ٢٤٥.


٣١

أمالي الشيخ الصدوق حدّثنا أبي ، قال حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على منبره :

يا علي ، إنّ اللّهَ عزّوجلّ وَهَب لك حبَّ المساكين والمستضعفين في الأرض (١) فرضيتَ بهم إخواناً ورضوا بك إماماً ، فطوبى لمن أحبَّك وصَدَق عليك ، وويلٌ لمن أبغضك وكَذِبَ عليك.

يا علي ، أنت العالمُ « العَلَمُ » (٢) لهذه الاُمّةِ ، مَن أحبَّكَ فازَ ومَن أبغضك هلَكَ.

يا علي ، أنا مدينةُ العِلم وأنتَ بابُها ، وهل تُؤتى المدينةُ إلاّ من بابِها (٣).

           

(١) فالفضل هو أن يكون الإنسان مورداً لمحبّة المساكين والمستضعفين لا الجبابرة المتكبّرين الذين يفقدون الحبّ في الله والبغض في الله.

(٢) أي العلامة والمعيار والمحك للاُمّة.

(٣) وهذا من أحاديث مدينة العلم المتّفق عليها بين الفريقين. رويت مضافاً إلى طرق الخاصّة في ستّة عشر حديثاً من طرق العامّة ، كما تلاحظها في غاية


يا علي ، أهلُ مودّتِكَ كلُّ أوّاب (٤) حفيظ وكلُّ ذي طِمر (٥) لو أقسم على اللّه لأبرَّ قسمه.

يا علي ، إخوانُك كلُّ طاهر زاك « زكيّ » مجتهد يحبّ فيك ويبغض فيك ، محتَقرٌ عند الخلق عظيمٌ المنزلةِ عندَ اللّه عزّوجلّ.

يا علي ، محبّوك جيرانُ اللّهِ في دارِ الفردَوس ، لا يأسفون على ما خلَّفوا من الدنيا.

يا علي ، أنا وليٌّ لمن واليتَ ، وأنا عدوٌ لمن عاديتَ.

يا علي ، من أحبَّكَ فقد أحبَّني ، ومن أبغضَك فقد أبغضَني.

يا علي ، إخوانُك ذُبْلُ الشفاه (٦) تُعرف الرهبانيةُ في وجوههم (٧).

يا علي ، إخوانُك يفرحُون في ثلاثةِ مواطن ، عند خروجِ أنفسِهم وأنا شاهدُهم وأنت ، وعندَ المساءلةِ في قبورهم ، وعندَ العَرْضِ الأكبر ، وعندَ الصِراطِ إذا سُئل الخلقُ ...

           

المرام(١) ، وفصّل نقلها عن طائفة كثيرة من أعلام العامة في إحقاق الحقّ(٢) فلاحظ.

(٤) أي كثير التسبيح من التأويب بمعنى التسبيح.

(٥) الطِّمر بكسر الطاء هو الثوب العتيق ، والكساء البالي من غير الصوف والجمع أطمار.

(٦) من جهة صيامهم بالنهار.

(٧) من جهة عبادتهم وقيامهم في الليل.

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٥٢٠ ، ب ٢٩ ، الأحاديث.

٢ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٥ ، ص ٤٦٨ ، ٥٠١.


عن إيمانِهم فلم يُجيبوا (٨).

يا علي ، حربُكَ حربي ، وسلمُك سلمي ، وحربي حربُ اللّه ، ومَن سالمك فقد سالمني ومَن سالمني فقد سالمَ اللّه عزّوجلّ.

يا علي ، بَشّرْ إخوانَك فإنّ اللّهَ عزّوجلّ قد رَضِيَ عنهم إذْ رضيَكَ لهم قائداً ورضَوا بك وليّاً.

يا علي ، أنت أميرُ المؤمنين ، وقائدُ الغُرِّ المحجّلين (٩).

يا علي ، شيعتُك المنتجبون ، ولولا أنتَ وشيعتُك ما قام للّه عزّوجلّ دين ، ولولا مَن في الأرضِ منكم لما أنزلتَ السماءُ قطرَها.

يا علي ، لك كنزٌ في الجنّة وأنت ذو قَرنيها (١٠) ، وشيعتُك تُعرف بحزب اللّه عزّوجلّ.

يا علي ، أنت وشيعتُك القائمون بالقِسط ، وخيرةُ اللّه من خلقه.

يا علي ، أنا أوّلُ من ينفضُ الترابَ عن رأسِه (١١) وأنت معي ثمّ سائرُ الخَلق.

           

(٨) لعلّ عدّ المواطن ثلاثة مع كونها أربعة من جهة عدّ الموت أوّلا ، والقبر ثانياً ، والقيامة ثالثاً بكلا موضعيها ، العرض الأكبر ، والصراط ، فتكون المواطن ثلاثة.

(٩) الغُر ، جمع الأغر مأخوذ من الغُرّة وهو البياض في الوجه ، والمحجّلين ، جمع المحجّل مأخوذ من التحجيل وهو البياض في القدم بمعنى بياض وجوههم وأيديهم وأقدامهم بنور الوضوء.

(١٠) لاحظ بيانه في وصيّة معاني الأخبار.

(١١) أي حين البعث يوم القيامة عند الخروج من القبر.


يا علي ، أنتَ وشيعتُك على الحوضِ تَسقُون من أحببتم وتَمنعون من كرهتُم ، وأنتم الآمنون يومَ الفَزَع الأكبر في ظلِّ العرش ، يفزعُ الناسُ ولا تفزعون ، ويحزنُ الناسُ ولا تحزنون ، فيكم نَزلت هذه الآية( إنّ الذينَ سَبَقتْ لهمُ منّا الحُسنى اُولئكَ عنها مُبعدُونَ ) (١٢) وفيكم نَزلت( لا يحزُنُهُم الفزعُ الأكبرُ وتَتلقّاهُمُ المَلائكةُ هذا يَومُكُمُ الذّي كُنتُم تُوعَدُون ) (١٣).

يا علي ، أنت وشيعتُك تُطلبون في الموقفِ وأنتم في الجِنان تَتنعّمون.

يا علي ، إنّ الملائكةَ والخُزّان (١٤) يشتاقُون إليكم ، وإنّ حملةَ العرِش والملائكةَ المقرّبين ليخصّونكم بالدعاء ويسألون اللّهَ لمحبّيكم ويفرحُون بمن قَدِمَ عليهم منكم كما يفرحُ الأهلُ بالغائبِ القادم بعد طُولِ الغَيبة.

يا علي ، شيعتُك الذين يخافُون اللّهَ في السِرِّ ، وينصحونَه في العلانية.

يا علي ، شيعتُك الذين يتنافسونَ في الدّرجاتِ لأنّهم يلقَون اللّهَ عزّوجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي ، أعمالُ شيعتِك ستُعرضُ عَليّ في كلِّ جُمعة ، فأفَرحُ بصالحِ ما يبلغُني من أعمالِهم واستغفرُ لسيّئاتِهم.

يا علي ، ذكرُك في التَوراةِ وذكرُ شيعتك قبل أن يُخلَقُوا بكُلّ خير ،

           

(١٢) سورة الأنبياء ، الآية ١٠١.

(١٣) سورة الأنبياء ، الآية ١٠٣

(١٤) أي خُزّان الجنّة ، جمع خازن وهو الذي يتولّى الحفظ.


وكذلك في الإنجيل ، فسَلْ أهلَ الإنجيلِ وأهلَ الكتابِ عن ( إليا ) يخبروك مع عِلمكَ بالتوراةِ والإنجيل وما أعطاك اللّهُ عزّوجلّ من علمِ الكتاب ، وإنّ أهلَ الإنجيل ليتعاظمون ( إليا ) وما يعرفونَه وما يعرفون شيعتَه وإنّما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم.

يا علي ، إنّ أصحابَك ذكرُهم في السماء أكبرُ وأعظمُ من ذِكْر أهلِ الأرضِ لهم بالخير ، فلْيفَرحُوا بذلك وليزدادُوا اجتهاداً.

يا علي ، إنّ أرواحَ شيعتِك لتصعدُ إلى السماءِ في رُقادِهم (١٥) ووفاتِهم فتنظُرُ الملائكةُ إليها كما ينظرُ الناس إلى الهلال شوقاً إليهم ، ولِما يَرون من منزلتِهم عندَ اللّهِ عزّوجلّ.

يا علي ، قُلْ لأصحابِك العارفين بك يتنزّهُون عن الأعمالِ التي يُقارفُها عدوُّهم ، فما من يوم وليلة إلاّ ورحمةٌ من اللّهِ تباركَ وتعالى تغشاهُم فلْيجتنبُوا الدَّنَس (١٦).

يا علي ، اشتدّ غضبُ اللّهِ عزّوجلّ على من قَلاهُم (١٧) وبَرأَ منك ومنهم واستبدل بكَ وبهم ومالَ إلى عدوِّك وتركَكَ وشيعتَك ، واختار الضّلالَ ونَصَب الحربَ لك ولشيعتِك ...

           

(١٥) أي عند نومهم ، فالرُقاد بضمّ الراء هو النوم.

(١٦) الدَّنَس بفتح الدال والنون في الأصل هو الوسخ ، ويُطلق على الأفعال الخبيثة يقال : دنَّس الرجل عِرضَه إذا فعل ما يشينه.

(١٧) من القَلْى بمعنى البغض ، أي أبغضهم ، أي اشتدّ غضب الله عزّوجلّ على من أبغض أصحابك العارفين بك.


وأبغضنا أهلَ البيت وأبغضَ من والاك ونصرَك واختارَك وبذلَ مهجتَه ومالَه فينا.

يا علي ، إقرأهم منّي السَلام من لم أرَ منهم ولم يَرَني ، وأعْلِمهُم إنّهم إخواني الذين أشتاقُ إليهم ، فليُلقُوا علمي إلى مَن يبلغ القرونَ من بَعدي وليتمسّكوا بحبلِ اللّه وليعتصمُوا بهِ وليجتهدُوا في العمل فإنّا لا نخرجُهم من هُدى إلى ضلالة وأخبِرهُم إنّ اللّهَ عزّوجلّ عنهم راض ، وإنّه يُباهي بهم ملائكتَه وينظرُ إليهم في كلِّ جمعة برحمتِه ويأمرُ الملائكةَ أنْ تستغفَر لهم.

يا علي ، لا ترغبْ عن نصرةِ قوم يَبلُغُهم أو يَسمعون إنّي اُحبّك فأحبّوك لحبّي إيّاك ودانوا للّه عزّوجلّ بذلك ، وأعطَوك صفوَ المودّةِ في قلوبهم ، وإختاروك على الآباءِ والإخوةِ والأولادِ ، وسلكوا طريقَك ، وقد حُملوا على المكارِه فينا فأبَوا إلاّ نصرَنا وبذل المُهَج (١٨) فينا مع الأذى وسوءِ القولِ وما يقاسُونه من مَضاضَةِ ذاك ، فكُنْ بهم رحيماً واقنَعْ بهِم ، فإنّ اللّهَ عزّوجلّ اختارَهم بعلمِه لنا من بينِ الخَلق ، وخَلَقَهم من طينتِنا واستودَعهم سرَّنا ، وألزَمَ قلوبَهم معرفةَ حقِّنا وشَرَح صدورَهم ، وجعلَهُم مستمسكين بحبلِنا لا يُؤْثرون علينا مَن خالَفنا مع ما يزولُ من الدنيا عنهم ، أيَّدهَم اللّهُ وسلك بهم طريقَ الهُدى فاعتَصَموا به ، فالناسُ في غُمّةِ الضّلال (١٩) متحيّرونَ في الأهواء عَموا عن الحجّةِ ...

           

(١٨) المُهَج جمع المهجة وهو دم القلب والروح.

(١٩) الغُمّة هي الحيرة ، أي في حيرة الضلال.


وما جاء من عندِ اللّهِ عزّوجلّ ، فهم يصبحون ويمسون في سخطِ اللّهِ ، وشيعتُك على منهاجِ الحقِّ والإستقامةِ ، لا يستأنسون إلى مَن خالفهم ، وليست الدُنيا منهم وليسوا منها ، اُولئكَ مصابيحُ الدُجى اُولئكَ مصابيحُ الدُجى اُولئكَ مصابيحُ الدُجى (٢٠).

           

(٢٠) أمالي الشيخ الصدوق ، ص ٤٥٠ ، المجلس الثالث والثمانون ، ح ٢.


٣٢

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي ، قال : حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال حدّثني محمّد بن أحمد بن علي الهمداني ، قال حدّثني الحسين بن علي ، قال حدّثني عبدالله بن سعيد الهاشمي ، قال حدّثني عبدالواحد بن غياث ، قال حدّثنا عاصم بن سليمان ، قال حدّثنا جويبر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : صلّينا العشاء الآخرة ذاتَ ليلة مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا سَلَّم أقبلَ علينا بوجهِه ، ثمّ قال :

أما إنّه سينقَضُّ كوكبٌ من السماء(١) مع طلوعِ الفجر فيسقط في دارِ أحدكم ، فمن سقط ذلك الكوكب في دارِه فهو وصيّي وخليفتي والإمامُ بعدي ، فلمّا كان قرب الفجر جلس كلّ واحد منّا في دارِه ينتظر سقوطَ الكوكبِ في داره ، وكان أطمعُ القوم في ذلك أبي ـ العبّاسُ بن عبدالمطلّب ـ فلمّا طلعَ الفجر إنقضّ الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام ،

           

(١) يقال : انقضّ الطائر إذا هوى ، ومنه إنقضاض الكوكب(١) والهُوّي هو النزول والسقوط(٢) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٥٨.

٢ ـ مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ١٧١.


يا علي ، والذي بعثني بالنبوّةِ لقد وَجَبتْ لكَ الوصيّةُ والخلافةُ والإمامةُ بَعدي ، فقال المنافقون ـ عبدالله بن أُبيّ وأصحابُه ـ ، لقد ضلَّ محمّد في محبّةِ ابن عمّه وغوى وما ينطق في شأنِه إلاّ بالهوى ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى( والنّجم إذا هَوى ) (٢).

يقولُ اللّهُ عزّوجلّ ، وخالقُ النَّجم إذا هَوى ما ضَلّ صاحبُكم يعني في محبّة علي بن أبي طالبعليه‌السلام وما غَوى ، وما يَنطِقُ عن الهَوى يعني في شأنِه ، إن هو إلاّ وَحيٌ يُوحى (٣) (٤).

           

(٢) سورة النجم ، الآية ١.

(٣) وهذا أحد التفاسير وبيان شأن النزول في هذه الآيات الشريفة وقد رويت في أحاديث متعدّدة من طرق الخاصّة ، بل رواه العامّة أيضاً كابن المغازلي بطريقين ، أحدهما عن ابن عبّاس والآخر عن أنس بن مالك ، وتجد الأحاديث مجموعة في تفسير البرهان(١) .

(٤) الأمالي ، ص ٤٥٣ ، المجلس الثالث والثمانون ، ح ٢.

__________________

١ ـ تفسير البرهان ، ج ٢ ، ص ١٠٥٤ ـ ١٠٥٦.


٣٣

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ، قال حدّثنا محمّد بن حمدان الصيدلاني ، قال حدّثنا محمّد بن مسلم الواسطي ، قال حدّثنا محمّد بن هارون ، قال أخبرنا خالد الحذّاء ، عن أبي قلابة ، عن عبدالله بن زيد الجرمي ، عن ابن عبّاس قال : لمّا مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أصحابه قام إليه عمّار بن ياسر ، فقال له فداك أبي واُمّي يا رسول الله من يغسلك منّا إذا كان ذلك منك؟

قال ذاك عليُ بن أبي طالبعليه‌السلام لأنّه لا يهمُّ بعضو من أعضائي إلاّ أعانتْه الملائكةُ على ذلك.

فقال له ، فداك أبي واُمّي يا رسول الله ، فمَن يصلّي عليك منّا إذا كان ذلك منك؟ قال مه(١) رحمَك اللّه ، ثمّ قال لعليعليه‌السلام :

يابن أبي طالب إذا رأيتَ رُوحي قد فارقَتْ جَسدي فاغسِلني وأنْقِ غسلي وكفّني في طِمَريّ (٢) هذين أو في بياضِ مصر وبُرد يمان ولا تُغالِ في كفني (٣) واحملوني حتّى تضعوني على شفيرِ قبري ،

           

(١) مَهْ اسم فعل مبني على السكون مثل صَهْ بمعنى اكفف أي اكفف عن الكلام.

(٢) تثنية الطِمر بكسر الطاء وهو الثوب العتيق.

(٣) لعلّه من الغلو بمعنى تجاوز الحدّ ، أو من إستعمال الغالية وتطييب الكفن بالغالية التي هي نوع من الطيب مركّب من المسك والعنبر والكافور ودهن البان


فأوّلُ من يُصلّي عَليَّ الجبّارُ جَلَّ جلالُه من فوقِ عرشِه ثمّ جبرائيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ في جنود من الملائكة لا يُحصي عددَهم إلاّ اللّهُ عزّوجلّ ثمّ الحافّونَ بالعرش ثمّ سكّانُ أهلِ سماء فسماء ، ثمّ جُلُّ أهلِ بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون يومؤن إيماءً ويُسلّمون تسليماً (٤).

           

والعود.

(٤) الأمالي ، ص ٥٠٥ ، المجلس الثاني والتسعون ، ح ٦ ، وقد مضى ما يقرب من هذه الوصيّة في الوصايا حين الوفاة.


٣٤

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي ، قال حدّثنا أبي ، قال حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال حدّثنا علي بن حمّاد البغدادي ، عن بشر بن غياث المريسي ، قال حدّثني أبو يوسف يعقوب ابن إبراهيم ، عن أبي حنيفة ، عن عبد الرحمن السلماني ، عن حنش بن المعتمر ، عن علي ابن أبي طالبعليه‌السلام ، قال : دعاني رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوجّهني إلى اليمن لأصلح بينهم.

فقلتُ ، يا رسول اللّه إنّهم قومٌ كثير ولهم مُسِنٌّ وأنا شاب حَدِث ، فقال :

يا علي ، إذا صِرتَ بأعلى عَقَبة أَفيق (١) فنادِ بأعلى صوتِك يا شجرُ يا مدرُ يا ثرى ، محمّدٌ رسولُ اللّه يقرءُكم السَّلام.

قال : فذهبتُ فلمّا صرتُ بأعلى العقبة أشرفتُ على أهلِ اليمَن فإذا هم بأسْرِهم مُقبلون نَحوي مُشرّعون رماحَهم (٢)

           

(١) العَقَبة هي الجبل الطويل الذي يعرض في الطريق ، وعقبة أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء هي عقبة طويلة نحو ميلين ، يُنزل منها إلى الغور وهو الاُردن(١) .

(٢) يقال شرع الرمح وأشرعه عليه ، أي سَدَّدَه وصوّبه إليه.

__________________

١ ـ معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٢٣٣.


مُسَوّون أسنّتَهم (٣) متنكّبون قِسيَّهم (٤) شاهرُون سلاحَهم فناديتُ بأعلى صوتي يا شجرُ ويا مدرُ (٥) ياثَرى (٦) محمّدٌ رسولُ اللّه يقرءُكم السلام ، قال فلم تَبْقَ شجرةٌ ولا مدرةٌ ولا ثرى إلاّ ارتجّ بصوت واحد ، على محمّد رسولِ اللّه وعليكَ السلامُ فاضطرَبتَ قوائمُ القوم وإرتَعَدتْ رُكَبُهم ( فرائصهم (٧) وركبُهم ) ووقَع السلاحُ من أيديهم وأقبلوا إليّ مُسرعين فأصلحتُ بينهم وانصرفتُ (٨).

           

(٣) الأسنّة جمع السِنان بكسر السين وهو ، نصل الرمح.

(٤) القِسيّ جمع القوس ، يقال تنكّب قوسه أي حمله على منكبه.

(٥) مَدَر جمع مَدَرة كقصب وقصبة هو التراب الكثير المجموع.

(٦) الثَرى هو التراب الندي الذي يكون تحت وجه الأرض.

(٧) الفرائص جمع فريصة ، وهي في الدابة اللحمة التي بين جنبيها وكتفها ، لا تزال ترتعد في الإنسان من الخوف.

(٨) الأمالي ، ص ١٨٥ ، المجلس الأربعون ، ح ١.


٣٥

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن محمّد الحسني ، قال : أخبرنا أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العزرمي ، قال : حدّثنا علي بن حاتم المنقري ، قال حدّثنا شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، شيعتُك هم الفائزونَ يومَ القيامة ، فمن أهانَ واحداً منهم فقد أهانَك ومن أهانَك فقد أهانني ومن أهانني أدخله اللّهُ نارَ جهنَّمَ خالداً فيها وبئسَ المصير.

يا علي ، أنتَ منّي وأنا منك روحُك من روحي وطينتُك من طينتي وشيعتُك خُلقوا من فضلِ طينتِنا ، فَمن أحبَّهم فقد أحبَّنا ، ومن أبغضُهم فقد أبغضَنا ، ومن عاداهُم فقد عادانا ، ومن وَدّهُم فقد ودَّنا.

يا علي ، إنّ شيعتُك مغفورٌ لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب.

يا علي ، أنا الشفيعُ لشيعتِك غداً إذا قمتُ المقامَ المحمود (١)

           

(١) وهو المقام أي يثني عليه الله تعالى ويحمده به جميع الخلائق ، الذي بشّره الله تعالى به في كتابه الكريم فقال تعالى :( عَسى أَنْ يَبعثَكَ رُبُّكَ مَقاماً


فبشِّرْهُم بذلك.

يا علي ، شيعتُك شيعةُ اللّهِ ، وأنصارُك أنصارُ اللّه ، وأولياؤُك أولياءُ اللّه وحزُبك حزبُ اللّه ، يا علي سَعَدَ من تولاّك ، وشَقِيَ من عاداك (٢).

           

مَحمُوداً ) (١) وهو مقام الشفاعة فيُغفر لمذنبي الشيعة ببركة شفاعة سيّد المرسلين وآله الطاهرينعليهم‌السلام .

(٢) الأمالي ، ص ٢٣ ، المجلس الرابع ، ح ٨. وورد في بشارة المصطفى ، ص ١٨.

__________________

١ ـ سورة الإسراء ، الآية ٧٩.


٣٦

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاقرحمه‌الله قال أخبرنا أحمد ابن محمّد الهمداني ، قال حدّثنا أحمد بن صالح ، عن حكيم بن عبد الرحمن ، قال حدّثني مقاتل بن سليمان ، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام :

يا علي ، أنتَ منّي بمنزلةِ هبةِ اللّهِ من آدم ، وبمنزلةِ سام من نوح وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ، وبمنزلةِ هارونَ من موسى ، وبمنزلة شمعونَ من عيسى (١) إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي.

يا علي ، أنتَ وصيّي وخليفتي ، فمن جَحَد وصيّتَك وخلافتَك فليس منّي ولستُ منه وأنا خصمُه يومَ القيامة.

يا علي ، أنت أفضلُ أُمّتي فضلا ، وأقدمُهم سلماً ، وأكثرُهم علماً ، وأوفرُهم حلماً ، وأشجعُهم قلباً ، وأسخاهُم كفّاً.

يا علي ، أنت الإمامُ بعدي والأميرُ ، وأنت الصاحبُ بعدي والوزيرُ ، وما لَكَ في اُمّتي من نظير.

يا علي ، أنتَ ...

           

(١) وهؤلاء هم أوصياء الأنبياء الكرام المذكورين.


قسيمُ الجنّةِ والنار (٢) بمحبّتِك يُعرَفُ الأبرارُ من الفُجّار ، ويُميّزُ بين الأشرارِ والأخيارِ ، وبينَ المؤمنينَ والكفّار (٣).

           

(٢) أي المقسّم من قبل الله تعالى للجنّة والنار بين أهلهما فيُدخل أولياءه الجنّة ، وأعداءه النار كما تواتر بين الفريقين من أحاديثهما الواردة من طرق الخاصّة في ثمانية عشر حديثاً ، ومن طرق العامّة في ثمانية وعشرين حديثاً تلاحظها في غاية المرام(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٤٧ ، المجلس الحادي عشر ، ح ٤.

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٦٨٢ ـ ٦٨٥ ، ب ١٣٩ ـ ١٤٠.


٣٧

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، قال حدّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، قال حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي ، قال حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن إبراهيم بن موسى بن اُخت الواقدي ، قال حدّثنا أبو قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي ، عن سعيد بن المسيّب ، عن ابن عبّاس قال : إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان جالساً ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام فقال :

اللّهمَّ انّكَ تعلمُ إنّ هؤلاء أهلُ بيتي وأكرمُ الناسِ عليّ ، فأحبَّ من أحبَّهم وأبغضْ من أبغضَهم ، ووالِ من والاهُم وعادِ من عاداهم ، وأعِن من أعانَهم ، واجعلْهم مطهَّرين من كلِّ رجس(١) معصومين من كلِّ ذنب وأيّدْهم بروحِ القُدُس(٢) منك ، ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله :

           

(١) أي من كلّ عمل قبيح وإثم ووسوسة وقذارة ونجاسة.

(٢) روح القُدس هو الروح النوري الملكوتي المقدّس الذي لا يغفل ولا يلهو ولا يزهو بل يكون مع المعصومعليه‌السلام يسدّده ويؤيّده وقد كان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ مع الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين كما تلاحظ تفصيله في أحاديثنا الشريفة(١) .

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢٧٣ و ٢٨٢.


يا علي ، أنتَ إمامُ اُمّتي وخليفتي عليها بَعدي ، وأنت قائدُ المؤمنينَ إلى الجنّةِ وكأنّي أنظرُ إلى إبنتي فاطمة قد أقبلَتْ يومَ القيامةِ على نجيب (٣) من نور عن يمينِها سبعونَ ألف ملك ، وعن يسارِها سبعونَ ألف ملك ، وبين يديها سبعونِ ألف ملَك ، وخلفها سبعونَ ألفَ مَلَك ، تقود مؤمناتِ اُمّتي إلى الجنّةِ (٤).

فأيُّما امرأة صَلَّت في اليومِ والليلةِ خمسَ صلَوات ، وصامَت شهرَ رمضان ، وحجَّت بيتَ اللّهِ الحرام ، وزكّت مالَها وأطاعَت زوجَها ، ووالَت علياً ، بعدي دَخَلَت الجنّةَ بشفاعةِ إبنتي فاطمة (٥) وإنّها لسيّدةُ نساءِ العالمين ، فقيل يا رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهي سيّدةٌ لنساءِ عالمِها فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذاك لمريمَ بنتِ عِمران ، فأمّا إبنتي فاطمةُ فهي سيّدةُ نساءِ العالمينَ من الأوّلينَ والآخرِين ، وإنّها لتقومُ في محرابها فيُسلّم عليها سبعونَ ألفِ مَلَك من الملائكةِ المقرّبين وينادونَها بما نادَت به الملائكةُ مريمَ فيقولونَ ، يا فاطمةُ إنّ اللّهَ إصطفاكِ وطهّركِ وإصطفاكِ على نساءِ العالمين ، ثمّ التفت إلى علي عليه‌السلام ، فقال :

           

(٣) النجيب هو الفاضل من كلّ حيوان والنفيس منه ، ونجائب الإبل هي الإبل القويّة الخفيفة السريعة.

(٤) وهذا موكب الجلالة لها ، حتّى يعرف الناس قدرها ، بعد أن كانت في الدنيا مجهولة القدر والقبر معاً.

(٥) فانّها صاحبة المقام السامي للشفاعة من الله الغفّار ، فتشفع لشيعتها


يا علي ، إنّ فاطمَة بضعةٌ منّي وهي نورُ عيني وثمرةُ فؤادي يَسوءُني ما ساءَها ويَسرُّني ما سرَّها ، وإنّها أوّلُ من يلحقني من أهلِ بيتي فأحسِنْ إليها بعدي.

وأمّا الحسنُ والحسين فهما إبنايَ وريحانتايَ ، وهما سيّدا شبابِ أهلِ الجنّةِ ، فَليْكُرما عليكَ كسمعِكَ وبصرِك.

ثمّ رفعصلى‌الله‌عليه‌وآله يدَه إلى السماء فقال : اللّهم إنّي أُشهدُكَ إنّي محبٌ لمن أحبَّهم ، ومبغضٌ لمن أبغضَهم ، وسلمٌ لمن سالَمهُم :

وحربٌ لمن حاربَهم ، وعدوٌ لمن عاداهم ، ووليٌّ لمن والاهم (٦).

           

الأبرار كما تلاحظه في الأحاديث المعتبرة من الخاصة والعامة(١) .

(٦) الأمالي ، ص ٣٩٣ ، المجلس الثالث والسبعون ، ح ١٨ ، وقد وردت فقراتها في الأحاديث المتظافرة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨ ، ص ٥١ ، ب ٢١ ، ح ٥٨. وج ٤٣ ، ص ٦٤ ، ب ٣ ، ح ٥٧. وإحقاق الحقّ ، ج ١٠ ، ص ٣٦٧.


٣٨

أمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا أبي ، قال حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال حدّثنا محمّد ابن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن عيسى بن عبدالله العلوي ، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليعليه‌السلام قال سألتُ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربّما كانت حقّاً وربّما كانت باطلا ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، ما من عَبد ينام إلاّ عُرج بروحِه إلى ربِّ العالمين (١) ، فما رأى عند ربِّ العالمين فهو حقّ ، ثمّ إذا أمرَ اللّه العزيزُ الجبّار بِرَدّ روحِه إلى جسدِه فصارت الروحُ بين السماءِ والأرض ، فما رأته فهو أضغاثُ أحلام (٢) (٣).

           

(١) وقد قال تعالى :( اللّهُ يَتَوفّى الأنفُسَ حينَ مَوتِها والتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها ) (١) .

(٢) أضغاث أحلام ، أي أخلاطها يعني الأحلام المختلطة.

(٣) الأمالي ، ص ١٢٥ ، المجلسى التاسع والعشرون ، ح ١٧.

__________________

١ ـ سورة الزمر ، الآية ٤٢.


٣٩

أمالي الشيخ الصدوق ، ابن الوليد ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبدالله الصادق ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال بلغ أُمّ سلمة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ مولىً لها ينتقصُ عليّاًعليه‌السلام ويتناوله(١) . فأرسلَتْ إليه فلمّا أنْ صارَ إليها قالت له ، يا بُنيّ! بلغَني أنّك تتنقّصُ علياً وتتناولُه. قال لها ، نعم يا اُمّاه قالت ، اُقعُدْ ثكلتك أُمّك حتّى اُحدّثك بحديث سمعتُه من رسولِ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ اختَرْ لنفسِك :

إنّا كنّا عند رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله تسعُ نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسولِ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو متهلّل(٢) ، أصابعُه في أصابعِ علي واضعاً يدَه عليه ، فقال يا اُمّ سلمة أُخرجي من البيت وأخليه لنا فخرجتُ ، وأَقبلا يتناجيان أسمعُ الكلامَ وما أدري ما يقولان ، حتّى إذا [ قلت قد انتصف النهار ] قمتُ فأتيتُ الباب(٣) فقلتُ ، أدخلُ يا رسولَ اللّه؟ قال لا ،

           

(١) أي يتناوله بالسبّ وسوء القول فيه والعياذ بالله تعالى كما يظهر من آخر الحديث.

(٢) أي مسرور ، يقال : تهلّل وجه الرجل من فرحه ، أي إستنار وظهرت عليه أمارة السرور.

(٣) أثبتناه من البحار.


فكبوتُ كَبوةً شديدة(٤) مخافة أنْ يكونَ ردّني من سخطه أو نزلَ فيَّ شيءٌ من السماء ، ثمّ لم ألبثْ أنْ أتيتُ الباب الثانية فقلت ، أدخلُ يا رسولَ اللّه؟ فقال : لا. فكبوتُ كبوةٌ أشدَّ من الاُولى ، ثمّ لم ألبثْ حتّى أتيتُ الباب الثالثة فقلتُ ، أدخلُ يا رسولَ اللّه؟ فقال ادخلي يا اُمّ سلمة. فدخلتُ وعليعليه‌السلام جَاث بين يَديه(٥) وهو يقول : فداك أبي واُمّي يا رسولَ اللّه إذا كان كذا وكذا فما تأمرُني؟ قال : آمرك بالصّبر ، ثمّ أعادَ عليه القولَ الثانية ، فأمره بالصبر ، فأعادَ عليه القولُ الثالثة فقال له :

يا علي! يا أخي! إذا كان ذاك منهُم فسُلَّ سيفَك وضَعْهُ على عاتقِك واضرِبْ به قِدْماً قِدْماً حتّى تلقاني وسيفُك شاهرٌ يقطرُ من دمائِهم ، ثمّ التفتَ صلى‌الله‌عليه‌وآله إليّ فقال لي ، واللّهِ ما هذه الكآبةُ يا اُمّ سلمة؟ قلت ، للذي كانَ من ردّك لي يا رسولَ اللّه. فقال لي ، واللّهِ ما رددتُكِ من مَوْجدِة (٦) وإنّك لعلى خير من اللّهِ ورسولِه ، لكن أتيتيني وجبرئيلُ عن يميني وعليٌ عن يساري وجبرئيل يخبرني بالأحداثِ التي تكونُ من بعدي وأمرني أنْ اُوصي بذلك علياً ، يا اُمُّ سلمة! إسمعي وإشهدي ، هذا علي ابن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة ، يا اُمّ سملة إسمعي وإشهدي ، هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة يا اُمّ سلمة إسمعي وإشهدي ،

           

(٤) يقال كبا لوجهه يكبو كبواً أي سقط.

(٥) من الجثو بمعنى الجلوس على الركبة وأطراف الأصابع.

(٦) أي من غضب ، يقال وجد عليه مَوْجدة أي غضب عليه.


هذا علي بن أبي طالب حاملُ لوائي في الدنيا وحاملُ لوائي غداً في القيامةِ ، يا اُمَّ سلمة إسمعي وإشهدي ، هذا علي بن أبي طالب وصيّي ، وخليفتي من بَعدي ، وقاضي عِداتي والذائدُ (٧) عن حوضي ، يا اُمّ سلمة إسمعي وإشهدي ، هذا علي بن أبي طالب سيّدُ المسلمينَ ، وإمامُ المتّقينَ ، وقائدُ الغرِّ المحجّلينَ ، وقاتلُ الناكثينَ (٨) والقاسطينَ (٩) والمارقينَ (١٠). قلتُ يا رسولَ اللّه ، مَن الناكثُون؟ قال : الذين يبايعونَه بالمدينةِ وينكثُون بالبصرةِ قلتُ ، مَن القاسطون؟ قال معاويةُ وأصحابُه مِنْ أهلِ الشام ، قلت ، مَن المارقوُن؟ قال : أصحابُ النهروان. فقال مولى اُمّ سلَمة ، فرّجتِ عنّي فرّجَ اللّهُ عنكِ ، واللّهِ لا سَبَبْتُ علياً أبداً (١١).

           

(٧) من الذَّود وهو الطرد ، أي يطرد الأعداء عن الحوض يوم القيامة.

(٨) الذين نكثوا البيعة ، وهم أصحاب الجمل.

(٩) أي الجائرين ، وهم أصحاب صفّين.

(١٠) أي الخارجين عن الدين ، وهم أهل النهروان ذو الثدية وابن وهب وأصحابهما.

(١١) الأمالي ، ص ٣١١ ، المجلس الستّون ، ح ١٠. وعنه البحار ، ج ٢٢ ، ص ٢٢١ ، ب ٣ ، ح ١. وجاء في أمالي الشيخ الطوسي ، ص ٤٢٤ ، المجلس الخامس عشر ، ح ٩ ، المسلسل ٩٥٢.


٤٠

الخصال ، عن الدقّاق والمكتب والسناني ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن عمّه النوفلي ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي والسكوني جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليعليهم‌السلام قال : إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام وكان فيما أوصى به أنْ قال له :

يا علي ، مَن حفظ من اُمّتي أربعينَ حديثاً (١) يطلبُ بذلكَ وجهَ اللّهِ عزَّوجلّ والدارَ الآخرة (٢) ، حشرهُ اللّهُ يومَ القيامةِ مع النبيينَ والصدّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ وحَسُنَ اُولئكَ رفيقاً.

فقال عليعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّه! أخبِرْني ما هذه الأحاديث؟

           

(١) حَفِظَ يحفَظُ على وزن عِلمَ يعلَم ومصدره الحفظ بكسر الحاء بمعنى الحفاظة عن الإندراس ، ولعلّه أراد بالحِفظ هنا ما يعمّ الحفظ عن ظهر القلب ، والكتابة ، والنقل بين الناس ولو من الكتاب ، وهذا أظهر الوجوه المحتملة في المقام ، وقيل أراد بالحفظ ما كان عن ظهر القلب(١) .

(٢) أي قربة إلى الله تعالى وطلباً لثواب الآخرة لا للأغراض الدنيوية.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٦٨.


فقال (٣) ، أنْ تؤمنَ باللّهِ وحدَه لا شريك له ، وتعبده ولا تعبد غيرَه ، وتقيمَ الصلاة بوضوء سابغ (٤) في مواقيتِها ولا تؤخرَها فإنّ في تأخيرِها مِن غيرِ علّة غضبُ اللّهِ عزّوجلّ ، وتؤدّيَ الزكاةَ ، وتصومَ شهرَ رمضان ، وتحجَّ البيتَ إذا كان لك مالٌ وكنتَ مستطيعاً ، وأنْ لا تَعُقَّ والدَيك (٥) ، ولا تأكلَ مالَ اليتيمِ ظُلماً ، ولا تأكلَ الرّبا ، ولا تشربَ الخَمرَ ولا شيئاً من الأشربةِ المسكرة ، ولا تزني ، ولا تلُوطَ ، ولا تمشي بالنميمة ، ولا تَحلفَ باللّهِ كاذباً ، ولا تسرقَ ، ولا تشهدَ شهادةَ الزُّور لأحد قريباً كان أو بعيداً ، وأنْ تقبلَ الحقَّ ممّن جاء بهِ صغيراً كان أو كبيراً ، وأنْ لا تركَنَ إلى ظالمِ ...

           

(٣) بَيّن صلوات الله عليه وآله لأمير المؤمنين أربعين حديث حكمة وموعظة في العقيدة والعمل للدنيا والآخرة.

واعلم أنّه عقد العلاّمة المجلسي باباً في فضل حفظ أربعين حديثاً تلاحظه في البحار(١) من ذلك انّه يبعثه الله تعالى يوم القيامة عالماً فقيهاً وتشمله الشفاعة.

والحديث الجامع للأربعين حديث هو حديث الوصيّة هذه التي ينبغي حفظها ليُعدّ الإنسان من حفظة الأربعين.

(٤) إسباغ الوضوء هو إتمامه وإكماله وإفاضة الماء فيه كاملا ، وإيصاله إلى مواضعه شاملا ، وإيفاء كل عضو حقّه.

(٥) يقال : عقّ الولد أباه ، إذا آذاه ، وعصاه ، وترك الإحسان إليه ، وأصله من العقّ وهو الشقّ والقطع كما تقدّم.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ١٥٣ ، ب ٢٠ ، الأحاديث.


وإنْ كان حميماً (٦) قريباً ، وأنْ لا تعملَ بالهَوى ، ولا تقذفَ المحصِنةَ (٧) ، ولا تُرائي فإنّ أيسرَ الرّياءِ شركٌ باللّهِ عزّوجلّ ، وأنْ لا تقولَ لقصير ياقصير ولا لطويل ياطويل تريدُ بذلكَ عيبَه ، وأنْ لا تسخرَ من أحد من خَلقِ اللّه ، وأنْ تصبرَ على البلاءِ والمصيبة ، وأنْ تشكرَ نعمَ اللّهِ التي أنعمَ بها عليكَ ، وأنْ لا تأمنَ عقابَ اللّهِ على ذنب تصيبه ، وأنْ لا تقنطَ من رحمةِ اللّه ، وأنْ تتوبَ إلى اللّه عزّوجلّ من ذنوبِك فإنَّ التائبَ من ذنوبِه كمَن لا ذنبَ له ، وأنْ لا تُصرَّ على الذنوبِ (٨) مع الإستغفارِ فتكون كالمستهزىءِ باللّهِ وآياتِه ورسِله ، وأنْ تعلمَ أنّ ما أصابك لم يكنْ ليخطئك وأنّ ما أخطأك لم يكُ ليصيبك ، وأنْ لا تطلب سخطَ الخالقِ برضى المخلوق ، وأنْ لا تُؤثر الدنيا (٩) على الآخرةِ لأنّ الدنيا فانيةٌ والآخرةُ باقية ، وأنْ لا تبخلَ على إخوانِكَ بما تقدرُ عليه ، وأنْ تكونَ سريرتُك كعلانيتِك ، وأن لا تكونَ علانيتُك حسنةً وسريرتُك قبيحة ، فإنْ فعلتَ ذلكَ كنتَ من المنافقين ، وأنْ لا تكذبَ ،

           

(٦) الحميم هو القريب في النسب.

(٧) قذف المحصنة هي رمي المرأة ذات البعل بالفحشاء ، وأصل الإحصان ، المنع ، وأحصنت المرأة ، إذا تزوّجت فهي مُحصِنة.

(٨) الإصرار على الذنب هي مداومته والإقامة عليه ، والإصرار على الذنب ذنبٌ آخر.

(٩) أي لا تقدّم ولا تفضّل الدنيا على الآخرة خصوصاً فيما دار الأمر بينهما ، وحصل في عمل تعارضهما.


وأنْ لا تخالطَ الكذّابين ، وأنْ لا تغضب إذا سمعتَ حقّاً ، وأنْ تؤدِّبَ نفسَك وأهلَك وولدَك وجيرانَك على حسب الطّاقة ، وأنْ تعملَ بما علمتَ ، ولا تعاملنّ أحداً من خلقِ اللّه عزّوجلّ إلاّ بالحقّ ، وأنْ تكونَ سهلا (١٠) للقريبِ والبعيد ، وأن لا تكونَ جبّاراً عنيداً وأنْ تُكثِرَ من التسبيحِ ، والتهليلِ ، والدعاءِ ، وذِكْرِ الموت ، وما بعدَه من القيامةِ والجنّةِ والنار ، وأنْ تُكثرَ من قراءةِ القرآنِ وتعمل بما فيه ، وأن تستغنِمَ البِرَّ والكرامةَ بالمؤمنينَ والمؤمنات ، وأنْ تنظرَإلى كلِّ ما لا ترضى فعلَه لنفسِك فلا تفعلْه بأحد من المؤمنين (١١) ، ولا تملَّ من فعلِ الخير ، وأنْ لا تُثقلَ على أحَد ، وأن لا تمنَّ على أحد إذا أنعمتَ عليه ، وأنْ تكونَ الدّنيا عندَك سجْناً حتّى يجعلَ اللّهُ لك جنّة (١٢).

فهذه أربعون حديثاً (١٣) مَنْ استقامَ عليها وحفِظها عنّي من اُمّتي دخلَ الجنّةَ برحمةِ اللّه ،

           

(١٠) سَهُل الشيء خلاف صَعُب ، وأرضٌ سهلة أي لا صلابة فيها.

(١١) وهذه الحكمة كأخواتها من أبلغ المواعظ الجامعة التي إنْ عُمل بها انتشر الخير والصلاح والسداد ، وارتفع الشرّ والشقاق والفساد ، بالنسبة إلى كلّ جماعة وعائلة ، بل كلّ اُمّة ودولة ، بل كلّ البشرية جمعاء.

(١٢) فإنّ الدنيا بالنسبة إلى الاُخرى وبلحاظ نعيم الآخرة تُعد سجناً للمؤمن وإنْ كانت جنّةً للكافر وجميلةً في الظاهر.

(١٣) أي أربعون رواية مجموعة ، وقد إشتمل بعضها على حِكَم متعدّدة وأحكام عديدة.


وكانَ من أفضلِ النّاس وأحبّهم إلى اللّه عزّوجلّ بعد النبيينَ والوصيّين ، وحشرهُ اللّهُ يومَ القيامةِ مع النبيينَ والصدّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ وحَسُنَ اُولئكَ رفيقاً (١٤).

           

(١٤) الخصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوققدس‌سره ، ص ٥٤٣ ، باب الأربعين ، ح ١٩. وعنه بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ١٥٤ ، ب ٢٠ ، ح ٧.


٤١

الخصال ، حدّثنا أبو أحمد هانيء بن محمود بن هانىء العبدي ، قال : حدّثنا أبي ، قال حدّثنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن الحسن القادري ، قال حدّثنا أبو محمّد عبدوس بن محمّد البلغاشاذي ، قال حدّثنا منصور بن أسد ، قال : حدّثنا أحمد بن عبدالله ، قال أخبرنا إسحاق بن يحيى ، عن خصيف بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال :

أَقبل علي بن أبي طالبعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله شيئاً ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ما عندي قليلٌ ولا كثيرٌ ، ولكنّي أُعلّمكَ شيئاً أتاني به جبرئيلُ خليلي فقال يا محمّد ، هذه هديةٌ لكَ من عندِ اللّهِ عزّوجلّ ، أكرمَكَ اللّهُ بها ، لم يُعطِها أحداً قبلَك من الأنبياءِ وهي تسعةُ عَشَرَ حرفاً (١) ، لا يدعُو بهنَّ ملهوفٌ ولا مكروبٌ ولا محزونٌ ولا مغمومٌ ، ولا عندَ سرق ولا حرق ، ولا يقولهنّ عبدٌ يخافُ سلطاناً إلاّ فرّجَ اللّهُ عنه ، وهي تسعةُ عَشَر حرفاً ، أربعةٌ منها مكتوبةٌ على جَبهةِ إسرافيل ، وأربعةٌ منها مكتوبةٌ على جَبهةِ ميكائيل ، وأربعةٌ منها مكتوبةٌ حولَ العرشِ ، وأربعةٌ منها مكتوبةٌ على جَبهةِ جبرئيل ،

           

(١) لعلّ التسعة عشر بلحاظ إنتظامها تسع عشرة جملة دعائية.


وثلاثةٌ منها حيثُ شاءَ اللّه.

فقال عليُّ بنَ أبي طالبعليه‌السلام كيفَ ندعُو بهنّ يا رسولَ اللّه؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله قل :

« يا عمادَ مَن لا عمادَ له ، ويا ذُخرَ مَن لا ذُخرَ له ، ويا سَنَدَ مَن لا سَنَدَ له ، ويا حرزَ مَن لا حرزَ له ، ويا غياثَ مَن لا غياثَ له ، ويا كريمَ العَفو ، ويا حَسَنَ البلاء ، ويا عظيمَ الرّجاء ، ويا عونَ الضُّعفاء ، ويا مُنقذَ الغَرقى ، ويا مُنجيَ الهَلْكى ، يا محسنُ ، يا مُجملُ ، يا مُنعمُ ، يا مُفْضِل ، أنتَ الذي سَجَدَ لكَ (٢) سوادُ اللَّيلِ ، ونورُ النهارِ ، وضوءُ القمرِ ، وشُعاعُ الشّمسِ ، ودَويُّ الماءِ ، وحَفيفُ الشَّجرِ ، يا اللّهُ يا اللّهُ يا اللّهُ ، أنتَ وحَدكَ لا شريكَ لكَ ـ ثمّ تقول ـ اللّهُمَّ افعلْ بي ـ كذا وكذا ـ » ، فانّكَ لا تقومُ من مجلسِكَ حتّى تستجابُ لكَ ان شاءَ اللّه (٣).

           

(٢) قال الشيخ الطريحي ، السجود في اللغة ، الميل والخضوع والتطامن والإذلال ، وكلّ شيء ذلّ فقد سجد قال سبحانه في سورة الحجّ الآية ١٨ :( ألَمْ تَرَ أنَّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السّماواتِ ومَنْ في الأرضِ والشَمسُ والقَمرُ والنُّجومُ والجِبالُ والشَجَرُ والدَّوابُّ وكثيرٌ مِنَ النّاسِ وكثيرٌ حَقَّ عليهِ العَذابُ ومَنْ يُهِنِ اللّهُ فما لَهُ مِن مُكرِم إنَّ اللّهَ يفْعَلُ ما يَشاء ) (١) .

(٣) الخصال ، ص ٥١٠ ، باب التسعة عشر ، ح ١.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٠٩.


٤٢

الخصال ، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، وأحمد بن محمّد بن الهيثم العجلي ، وعلي ابن أحمد بن موسى ، ومحمّد بن أحمد السناني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبدالله الورّاق رضي الله عنهم قالوا ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب ، قال حدّثنا محمّد بن زكريا ، قال حدّثنا عبدالله بن الضحّاك ، قال حدّثنا زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، بَشّر شيعتَك وأنصارَك بخصال عَشْر :

أوّلُها ، طيبُ المَوْلِد ، وثانيها ، حسنُ إيمانِهم باللّه ، وثالثُها ، حبُّ اللّهِ عزّوجلّ لهُم ، ورابُعها ، الفُسْحةُ في قبورِهم ، وخامسُها ، النورُ على الصّراطِ بينَ أعينِهم ، وسادسُها ، نزعُ الفقرِ من بين أعينهم (١) ، وغنى قلوبهم ، وسابُعها ، المقتُ من اللّهِ عزّوجلّ لأعدائِهم ، وثامنُها ، الأمنُ من الجُذام (٢).

           

(١) فهم يرون أنفسهم أغنياء بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام وكفى بها غنىً وثروة وكنزاً لا يُستبدل بها كلّ غال ونفيس.

(٢) هذا المقدار من النسخة الحجرية ، لكن في النسخة الحروفية المطبوعة بقم


يا علي ، وتاسُعها ، إنحطاطُ الذّنوبِ والسيّئاتِ عنهم ، وعاشرُها ، هُم معي في الجنّةِ وأنا معهُم (٣).

           

زيادة ، والبرص والجنون.

(٣) الخصال ، ص ٤٣٠ ، باب العَشَرة ، ح ١٠ ، وقد روى هذا الحديث بسندين إكتفينا بأحدهما.


٤٣

الخصال ، حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّلرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن آدم ، عن أبيه بإسناده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، لا تشاورَنَّ جباناً فإنّه يُضيّقُ عليكَ المَخرجَ (١) ، ولا تشاورَنَّ البخيلَ فإنّه يقصر بكَ عن غايتك (٢) ، ولا تشاورَنَّ حريصاً فإنّه يزيّنُ لكَ شرَّها (٣).

واعلم يا علي ، إنّ الجُبْنَ والبخلَ والحِرصَ غريزةٌ واحدةٌ يجمعُها سوءُ الظنّ (٤) (٥).

           

(١) فإنّه لجبنه وخوفه يضيّق المخرج من الاُمور والخروج من المشاكل.

(٢) فيمنعه بُخله عن بلوغ غاية ما يُستشار فيه ، فيشير بعدم تنجّز الغاية وعدم بلوغها.

(٣) وفي العلل ، شرّهما أي يزيّن شرّ الأمرين اللذين يشاور فيهما.

(٤) أي سوء الظنّ بالله تعالى ، والغريزة هي الطبيعة ، فلا يشاور من فيه هذه الغرائز السيّئة ، بل يشاور العاقل الوَرِع ، فإنّه الذي لا يأمر إلاّ بخير.

(٥) الخصال ، ص ١٠١ ، باب الثلاثة ، ح ٥٧. وجاء في علل الشرائع ، ص ٥٥٩ ، ب ٣٥٠ ، ح ١. وعنه البحار ، ج ٧٥ ، ص ٩٩ ، ب ٤٨ ، ح ١١.


٤٤

الخصال ، حدّثنا أحمد بن هارون الفاميرضي‌الله‌عنه ، قال حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطّة المعروف بميّل ، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، بإسناده يرفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال : سمعتُ رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول :

يا علي ، هلاكُ اُمّتي على يَدَي [ كلِّ ] منافق عَليمِ اللّسان (١) (٢).

           

(١) المنافق هو الذي يُبطن الكفر ويظهر الإيمان ، فبتصنّعه بالإسلام والإيمان يغوي الاُمّة ويدلّس الأمر على الناس فيوجب الضلالة والهلاك لذلك ورد هذا التحذير عنه.

(٢) الخصال ، ص ٦٩ ، باب الإثنين ، ح ١٠٣.


٤٥

الخصال ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسىرضي‌الله‌عنه ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان ، قال : حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب ، قال : حدّثنا عبدالرحيم بن علي بن سعيد الجبليّ الصيدناني وعبدالله بن الصلت ـ واللفظ له ـ قالا ، حدّثنا الحسن بن نصر الخزّاز ، قال : حدّثني عمرو بن طلحة بن أسباط بن نصر ، عن عكرمة ، عن عبدالله بن عبّاس [ في حديث الإحتجاج عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ] :

قال لي حبيبي رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( لا تُصلِّ في إقبالِها ـ أي الشمس ـولا في إدبارِها حتّى تصيرَ مقدارَ رُمح أو رُمحيَن ) (١) (٢).

           

(١) أي لا تصلّ في إقبال الشمس عند طلوعها ، ولا من إدبار الشمس عند غروبها في مقدار ما تُرى الشمس مرتفعة بقدر رمح أو رمحين.

وفُسّر بكراهة الصلوات النوافل المبتدأة أي التي ليس لها أسباب خاصة في ذينك الوقتين.

والمحكي عن الصدوق ترجيح حديث فضيلة الصلاة في ذينك الوقتين على الكراهة فلاحظ(١) . إلاّ أنّ المحكي عن المشهور بل المجمع عليه بين الفقهاء هي

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ١٧٠ ، ب ٣٨ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

الكراهة كما تلاحظه في المفتاح(١) .

(٢) الخصال ، ص ٥٩٦ ، باب الواحد إلى المائة ، ح ١.

__________________

١ ـ مفتاح الكرامة ، ج ٢ ، ص ٤٩.


٤٦

الخصال ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسىرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي ، قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي الفزاري ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد الزيّات ، قال حدّثنا محمّد بن زياد الأزدي ، عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّدعليهما‌السلام ، قولُ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا قالَ لأميرِ المؤمنينعليه‌السلام :

يا علي ، أوّلُ النَّظْرةِ لَكَ والثانيةُ عليكَ لا لَك (١) (٢).

           

(١) فإنّ النظرة الاُولى إلى الأجنبية وإلى من يحرم النظر إليه تكون بالخطأ فلا تستلزم معصية وأمّا النظرة الثانية فتكون عمدية وعصيانية فلذلك ورد هذا التحذير عنها ويأتي ما هو قريب منها عن معاني الأخبار.

(٢) الخصال ، ص ٣٠٦ ، باب الخمسة ، ح ٨٤. معاني الأخبار ، ص ١٢٧ ، ح ٧ باختلاف يسير.


٤٧

الخصال ، حدّثنا أبيرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد وعبدالله إبني محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال عليعليه‌السلام :

نهاني رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ولا أقول نهاكم ـ عن التختُّمِ بالذَّهبِ (١) ، وعن ثيابِ القَسيّ (٢) ، وعن مياثرِ الأُرجُوان (٣) ، وعن الملاحفِ المُفْدَمة (٤) ، وعن القراءةِ وأنا راكع (٥).

           

(١) والنهي في هذا عامٌ كما تلاحظه في حديث المناهي(١) .

(٢) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير ، سمّيت بالقسي إمّا نسبةً إلى قرية قس ، أو أنّ أصلها قَزى نسبةً إلى قَز فأُبدلت الزاء سيناً والقزّ هو الإبريسم.

(٣) المياثر هي المراكب المصنوعة من الديباج ، والأُرجوان بضمّ الهمزة والجيم هي الملوّنة باللون الأحمر والأرجوان هو الأحمر وبالفارسية أرغوان.

(٤) الملاحف جمع ملحفة بكسر الميم وهو ما يلبس فوق سائر اللباس.

والمفدمة بضمّ الميم وسكون الفاء وفتح الدال هي الثياب المشبعة بلون الحمرة.

(٥) الخصال ، ص ٢٨٩ ، باب الخمسة ، ح ٤٨. ومعاني الأخبار ، ص ٣٠١ ، ح ١.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٦ ، ص ٣٢٨.


٤٨

الخصال ، حدّثنا محمّد بن الحسنرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبدالله بن محمّد الحجّال ، عن نصر العطّار ، عمّن رفعه بإسناده قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

ثلاثٌ أُقسمُ أنّهنَّ حقّ ، إنّكَ والأوصياءَ من بعدِكَ عُرفاءُ لا يُعرفُ اللّهُ إلاّ بسبيلِ معرفتِكم ، وعرفاءُ لا يدخل الجنّةَ إلاّ مَن عَرَفكُم وعرفتُموه ، وعُرفاءُ لا يدخل النارَ إلاّ من أَنكَركُم وأنكرتُموه (١) (٢).

           

(١) فأمير المؤمنين والأوصياء من بعده هم رجال الأعراف المشار إليهم في قوله تعالى :( وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعرفُونَ كُلاًّ بسيماهُم ) (١) . وقد جاء ذلك تفسيراً وحديثاً في مصادر العامّة أيضاً في أحاديث الحاكم الحسكاني ، والثعلبي ، وصاحب المناقب الفاخرة ، والقندوزي التي تلاحظ نصوصها في غاية المرام(٢) ، وإحقاق الحقّ(٣) .

(٢) الخصال ، ص ١٥٠ ، باب الثلاثة ، ح ١٨٣.

__________________

١ ـ سورة الأعراف ، الآية ٤٦.

٢ ـ غاية المرام ، ص ٣٥٣ ، ب ٥٥.

٣ ـ إحقاق الحقّ ، ج ١٣ ، ص ٧٤.


٤٩

عيون الأخبار ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ، قال حدّثنا علي بن محمّد بن عيينة قال : حدّثنا دارم بن قبيصة النهشلي ، قال حدّثني علي ابن موسى الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، لا يحفظُني فيكَ إلاّ الأتقياءُ الأنقياءُ الأبرارُ الأصفياءُ (١) ، وما هُم في اُمّتي إلاّ كالشَّعرَةِ البيضاءِ في الثّورِ الأسودِ من الليلِ الغابر (٢) (٣).

           

(١) فإنّه يحفظ النبي في وصيّه ، إذ يكرم المرأ في أهل بيته فتلزم المودّة للقربى ، وهذه المودّة ناشئة من التقوى.

(٢) وذلك من حيث القلّة والخفاء.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ، ج ٢ ، ص ١٣٢ ، ب ٣٥ ، ح ١٧.


٥٠

عيون الأخبار ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ، قال : حدّثنا علي بن محمّد بن عيينة ، قال : حدّثنا الحسين بن محمّد العلوي بالجحفة قال حدّثنا علي بن موسى الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال :

خرجَ علينا رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي يدهِ خاتمٌ فَصّهُ جَزْعٌ(١) يَماني فصلّى بنا ، فلمّا قضى صلاتَه دَفَعه إليّ وقال :

يا علي ، تختّمْ بهِ في يمينِك وصَلّ فيه ، أَوَما علمتَ أنَّ الصلاةَ في الجَزْعِ سبعونَ صلاة ، وأنّه يُسبِّحُ ويَستغفِرُ (٢) وأجرُه لصاحبِه (٣).

           

(١) الجزع بفتح الجيم وسكون الزاء ، خرزٌ يماني فيه بياض وسواد تشبّه به الأعين(١) .

وفي الحديث العلوي أنّ التختم بالجزع اليماني يرد كيد مردة الشياطين(٢) .

(٢) أي انّ نفس الجزع يسبّح ويستغفر فانّه ما من شيء وفي السماوات والأرض إلاّ ويسبّح بحمده لكن لا نفقه نحن تسبيحهم كما هو صريح القرآن الكريم.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ، ج ٢ ، ص ١٣٢ ، ب ٣٥ ، ح ١٨. وجاء في البحار ، ج ٨٣ ، ص ١٨٨.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٧٣.

٢ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٢٣.


٥١

عيون الأخبار ، بأسناده عن أبيه عن ابن الوليد عن سعد بن عبدالله ، وعبدالله ابن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن الجهم قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، من كَرامةِ المؤمنِ على اللّهِ أنّهُ لم يجعلْ لأجَلِهِ وقتاً ، حتّى يَهِمَّ ببائقة (١) فإذا هَمَّ ببائقة قبضهُ إليه (٢) (٣).

           

(١) البائقة هي الداهية والظلم والتعدّي عن الحدّ والهمّ بالبائقة هو قصد إتيانها والعزم عليها مع الإقدام والإقبال على فعلها.

(٢) وهذا يستفاد منه كرامة الله تعالى على المؤمن بطول العمر في الإيمان وانّ العزم على البائقة يقصّر العمر في الإنسان.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ، ج ٢ ، ص ٣٦ ، ب ٣١ ، ح ٩٠.


٥٢

معاني الأخبار ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً ، عن علي ابن الحكم ، عن أبيه ، عن سعد بن طريف الإسكاف ، عن الأصبغ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال :

مَن أحبّ أن يخرجَ مِن الدنيا وقد خَلُصَ من الذنوب كما يخلُصُ الذهبُ الذي لا كَدَرَ فيه ، وليس أحدٌ يطالبه بمَظلِمةَ (١) فليقرأ في دَبْر الصلاة الخَمس نسبةَ اللّهِ عزّوجلّ ، قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد (٢) إثنى عَشر مرّة ، ثمّ يبسطُ يدَيه ويقول :

« اللّهمّ إنّي أسألكَ باسمكَ المكنَونِ المخزونِ الطاهرِ الطُهرِ المباركِ ، وأسألكَ باسمِك العظيمِ ، وسلطانِك القديم ، يا واهبَ العطايا ، يا مُطلقَ الأُسارى ، يا فَكّاكَ الرقابِ من النّار صَلِّ على محمّد وآلِ محمّد ، وفُكَّ رَقَبتي من النارِ ، وأخرِجني من الدنيا آمناً ،

           

(١) المظلمة بفتح الميم وكسر اللام هو ما اُخذ بغير حقّ ، ومثلها الظُلامة والظليمة.

(٢) تسمّى هذه السورة المباركة نسبة الله تعالى ، لأنّها بيّنت انّه جلّ شأنه لم يلد ولم يولد.


وأدخِلني الجنّةَ سالماً ، واجعَلْ دعائي أوّله فلاحاً ، وأوسطه نجاحاً ، وآخره صلاحاً ، إنّكَ أنتَ علاّمُ الغيوب ».

ثمّ قالعليه‌السلام ، هذا من المَخبّيات (٣) ممّا علّمني رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأمَرني أن اُعلّمَه الحسنَ والحسين (٤).

           

(٣) من الخبأ بمعنى السرّ والستر أي انّ هذا الدعاء من الأدعية المستورة التي لم تظهر لكلّ أحد لشأنها الرفيع الماثل المستدعى للمحلّ القابل وقد علّمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام وعهد إليه بتعليمه الإمامين الهمامين الحسن والحسينعليهما‌السلام .

(٤) معاني الأخبار للشيخ الثقة الأقدم الصدوققدس‌سره ، ص ١٣٩ ، باب معنى المخبّيات ، ح ١.


٥٣

معاني الأخبار ، أبيرحمه‌الله قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال حدّثنا محمّد بن يونس ، قال حدّثنا حمّاد بن عيسى ، قال حدّثنا جعفر ابن محمّد عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال جابر بن عبدالله ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي ابن أبي طالبعليه‌السلام قبل موته بثلاث :

سلامُ اللّهِ عليكَ يا أبا الرَّيحانتَين (١) ، اُوصيكَ بريحانتيَّ مِن الدّنيا ، فعن قليل يَنهدُّ (٢) ركناكَ ، واللّهُ خليفتي عليك.

فلمّا قُبضَ رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله قال عليٌ عليه‌السلام ، هذا أحدُ ركنَيَّ الذي قالَ لي رسولُ اللّه.

           

(١) الرّيحان هو النبات طيّب الرائحة ، والريحانة طاقة الريحان ، والريحانتان هما الإمامان السيّدان الحسن والحسينعليهما‌السلام ريحانتا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما ورد في أحاديث العامّة أيضاً مضافاً إلى الخاصّة.

فقد رواه البخاري في صحيحه(١) ، فالحسنانعليهما‌السلام ريحانتا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أي يشمّهما ويقبّلهما وتستريح نفسه إليهما كالرياحين.

(٢) وفي نسخة ينهدم ، وهو من معاني ينهدّ ، ويقال : هدّت المصيبة ركنه يعني

__________________

١ ـ صحيح البخاري ، ج ٥ ، ص ٢٧ ، طبعة المنيرية بمصر.


فلمّا ماتت فاطمةُ سلاُم اللّه عليها قال عليٌ عليه‌السلام ، هذا الركنُ الثاني الذي قالَ رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣).

           

أوهنته.

(٣) معاني الأخبار ، ص ٤٠٣ ، باب نوادر المعاني ، ح ٦٩. وجاء في بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ١٧٣ ، ب ٧ ، ح ١٤.


٥٤

معاني الأخبار ، حدّثنا أحمد بن عيسى المكتّب ، قال حدّثنا أحمد بن محمّد الورّاق ، قال حدّثني بشر بن سعيد بن قيلويه المعدل بالمرافقة ، قال حدّثنا عبدالجبّار بن كثير التميمي اليماني ، قال سمعت محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة [ عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : ] قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إنَّ اللّهَ تباركَ وتعالى حَمَّلني ذنوبَ شيعتِك ثمَّ غفرها لي (١) ، وذلك قولُه عزّوجلّ في القرآنِ الحكيم : ( ليَغفِر لَكَ اللّهُ ما تَقدّمَ من ذنبِكَ وما تَأخَّر ) (٢) (٣).

           

(١) وهذا تفضّل على الشيعة ، وكرامة لعليعليه‌السلام ، ورأفة من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهي من النعم الإلهية والسماحة الربّانية التي لا يمكن أداء شكرها وتلاحظ أحاديث تفسيره بذلك في الكنز(١) .

(٢) سورة الفتح ، الآية ٢.

(٣) معاني الأخبار ، ص ٣٥٢ ، باب معنى حمل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام ، ضمن الحديث رقم ١.

__________________

١ ـ كنز الدقائق ، ج ١٢ ، ص ٢٦٧.


٥٥

معاني الأخبار ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسىرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطّان ، قال حدّثنا محمّد بن العبّاس بن بسام ، قال حدّثني محمّد بن أبي السري ، قال حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن سعد بن طريف الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال : قال لي رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، أتدري ما معنى ليلةِ القَدر؟

فقلت ، لا يا رسولَ اللّه.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ اللّهَ تباركَ وتعالى قَدّر فيها ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ ، فكانَ فيما قدّرَ عزّوجلّ ولايتَك وولايةَ الأئمّةَ من وُلدِكَ إلى يومِ القيامة (١) (٢).

           

(١) ويؤيّده أحاديث اُصول الكافي(١) باب شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها المشتمل على أحاديث تسعة ، ومنها الحديث الثالث من الباب عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال :

قال الله عزّوجلّ في ليلة القدر :( فيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكيم ) إنّه لتنزل في

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٢٤٢ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الاُمور سنةً سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس بكذا وكذا وممّا قُدّر في هذه الليلة نعمة ولايتهمعليهم‌السلام التي اُخذ عليها العهد.

(٢) معاني الأخبار ، ص ٣١٥ ، باب معنى ليلة القدر ، ح ١.


٥٦

معاني الأخبار ، حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن أحمد الأشناني الدارمي ( الفقيه العدل ببلخ ، قال : أخبرني جدّي ، قال : حدّثنا محمّد بن عمّار ، قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن محمّد بن إبراهيم التميمي ، عن سلمة ، عن أبي الطفيل ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنّ رسُولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

يا علي ، إنَّ لَكَ كنْزاً في الجَنّة (١) ،

           

(١) أفاد الشيخ الصدوق في معنى الحديث بعد ذكره أنّ الكنز هو مفتاح نعيم الجنّة ، وسمعت بعض المشايخ يذكر أنّ هذا الكنز هو ولده المحسنعليه‌السلام وهو السقط الذي ألقته فاطمةعليها‌السلام لمّا ضغطت بين البابين من قبل الظالمين.

واعلم إنّ إسقاط سيّدنا المحسنعليه‌السلام أمر ثابت بأحاديث الفريقين المعتبرة فقد ورد من الخاصّة في أصل سليم بن قيس الهلالي(١) ، بل قال شيخ الطائفة الطوسي(٢) ، « ورواية الشيعة مستفيضة به لا يختلفون في ذلك ».

وورد من العامّة في إثبات الوصيّة للمسعودي(٣) ،

__________________

١ ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي ، ج ٢ ، ص ٥٨٨.

٢ ـ التلخيص ، ج ٣ ، ص ١٥٦.

٣ ـ إثبات الوصيّة ، ص ١٢٣.


وأنتَ ذُو قرنَيها (٢) ولا تُتبعَ النَّظرةَ بالنّظرةِ في الصَّلاةِ ، فانَّ لكَ الاُولى وليست لكَ الآخرة [ الأخيرة ] (٣).

           

والملل والنحل(١) ، والوافي بالوفيات(٢) ، ولسان الميزان(٣) ، فهو أوّلُ شهيد من العترة الطاهرة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فيكون أوّل من يُحكم له وينتقم من قاتليه يوم القيامة كما تلاحظه من حديث الإمام الصادقعليه‌السلام (٤) .

(٢) أي قرني الجنّة اللّذين يُزيّن بهما الجنّة وهما الحسن والحسينعليهما‌السلام ، أو صاحب قرني الدنيا أي أنت الحجّة على شرق الأرض وغربها ، أو أنت ذو قرنين هذه الاُمّة تضرب على رأسك ضربتين يوم الخندق وليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، أو ذو قرنين الجنّة كذي القرنين الذي مُلّك مشارق الأرض ومغاربها ، وجميع هذه المعاني محتملة في هذه الفقرة من الحديث والله العالم.

(٣) معاني الأخبار ، ص ٢٠٥ ، باب معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ح ١.

__________________

١ ـ الملل والنحل ، ص ٨٣.

٢ ـ الوافي بالوفيات ، ج ٥ ، ص ٣٤٧.

٣ ـ لسان الميزان ، ج ١ ، ص ٢٦١.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٨ ، ص ٦٤ ، ب ٢ ، ح ٢٤.


٥٧

معاني الأخبار ، حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانه ، قال حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن زياد النهدي ، عن عبدالله بن صالح ، عن زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، من أحبَّني وأحبَّكَ وأحبَّ الأئمّةَ من وُلدِكَ فليَحمدِ اللّهَ على طِيبِ مولِدِهِ ، فإنَّه لا يحبُّنا إلاّ مَنْ طابَتْ ولادتُه ، ولا يبغضُنا إلاّ مَن خَبُثَتْ ولادتُه (١) (٢).

           

(١) وقد روى هذا في كتب العامّة أيضاً كما في حديث القندوزي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الينابيع(١) ، بل تظافر نقله منهم كابن الأثير في النهاية ، والصديقي في المجمع ، والعبدي في الغريبين ، والعلوي في مودّة القربى وغيرهم(٢) .

كما تواتر الحديث به من طرق الخاصّة فيما تلاحظه في ثلاثين حديثاً في البحار(٣) .

(٢) معاني الأخبار ، ص ١٦١ ، باب معنى أوّل النعم ، ح ٣. وعلل الشرائع ، ص ١٤١ ، ب ١٢٠ ، ح ٣.

__________________

١ ـ ينابيع المودّة ، ص ١٣٣.

٢ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٩ ، ص ٤١٥ ، في الهامش. وج ١٨ ، ص ٥٣٢.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٧ ، ص ١٤٥ ، ب ٥ ، الأحاديث.


٥٨

الأمالي للشيخ المفيد قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلّبي ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين البغدادي. قال حدّثنا الحسين بن عمر المقري ، عن علي ابن الأزهر ، عن علي بن صالح المكّي ، عن محمّد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جدّهعليه‌السلام قال :

لمّا نزلَت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :( إِذا جاءَ نصرُ اللّهِ والفَتْح ) قال لي ، يا علي ، إنّه قد جاء نصرُ اللّهِ والفتحِ ، فإذا رأيتَ النّاسَ يدخُلونَ في دينِ اللّهِ أفواجاً فسبِّحْ بحمدِ ربِّك واستغفرهُ إنّهُ كانَ توّاباً.

يا علي ، إنَّ اللّهَ قد كتَبَ على المؤمنينَ الجهادَ في الفتنَةِ من بعدي كما كتبَ عليهم جهادُ المشركينَ معي (١) ، فقلتُ ، يا رسولَ اللّهِ وما الفتنَةُ التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال فتنةُ قوم يشهدونَ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وأنّي رسولُ اللّهِ [ وهم ] مخالفونَ لسنّتي وطاعنونَ في دينِي (٢). فقلتُ ، فعَلامَ نقاتُلهم يا رسولَ اللّهِ وهُم يشهدُونَ أنْ لا إلَه إلاّ اللّهُ

           

(١) فيجب عليهم الجهاد مع أهل الفتنة ، كما كان يجب عليهم الجهاد مع أهل الشرك.

(٢) إشارة إلى فتنة الناكثين والقاسطين والمارقين ، في حرب الجمل وصفّين


وأنّكَ رسولُ اللّهِ؟ فقال : على إحداثِهم في دينِهم ، وفراقِهم لأمري ، واستحلالِهم دماءَ عترتي (٣).

قال : فقلتُ ، يا رسولَ اللّهِ! إنّكَ كنتَ وعدتَني الشّهادةَ ، فسَلِ اللّهَ تعالى أن يعجِّلَها [ لي ] فقالَ : أجَلْ ، قد كنتُ وعدتُك الشهادةَ ، فكيفِ صبرُك إذا خُضبَتْ هذهِ من هذا ـ وأومأ إلى رأسي ولحيتي ـ؟ فقلتُ ، يا رسولَ اللّهِ أمّا إذا بَيّنتَ لي ما بيّنتَ فليسَ بموطنِ صبر ، [ و ] لكنّه موطنُ بُشْرى وشُكر (٤) فقالَ : أَجَلْ ، فأَعدّ للخصومَةِ (٥) ،

           

والنهروان.

(٣) فتكون المقاتلة معهم لأجل إبداعهم وإرتدادهم وبغيهم ، فانّهم خارجون على الإمام المعصومعليه‌السلام والخروج عليه بغي بشهادة قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في عمّار ، تقتله الفئة الباغية(١) .

وقتال أهل البغي واجب بالأدلّة العلمية كما تلاحظها في الجواهر(٢) .

ودليل كفرهم متظافر كما تلاحظه في البحار(٣) .

(٤) فإنّ مقاتلتهعليه‌السلام مع الأعداء جهاد في سبيل الله ، وشهادته كرامة من الله ، وقد تقدّمت هذه الفقرة في وصيّة خطبة نهج البلاغة أيضاً.

(٥) أي إستعدّ وأعدّ الحجّة للخصومة مع هؤلاء الذين سيحدثون في الدين ، ويفارقون أمر النبي الأمين ، ويستحلّون دماء العترة الطاهرة.

__________________

١ ـ هذا الحديث الشريف مروي عند الفريقين فلاحظ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٣٣٤ ، ب ١٠ ، ح ٤٨. والمناقب للخوارزمي ، ص ١٩١.

٢ ـ جواهر الكلام ، ج ٢١ ، ص ٣٢٤.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٣١٩ ، ب ٨ ، الأحاديث.


فإنّكَ مُخاصِمُ أُمّتي. قلتُ ، يا رسولَ اللّهِ أرشِدْني الفُلْجَ (٦)! قال : إذا رأيتَ قوماً قد عَدلوا عنِ الهُدى إلى الضَّلالِ فخاصِمْهُم ، فإنَّ الهُدى من اللّهِ ، والضلالِ من الشيطان.

يا علي ، إنَّ الهُدى هو اتّباعُ أمرِ اللّهِ دُونَ الهَوى والرأي ؛ وكأنَّكَ بقوم قد تأوّلُوا القرآن ، وأخذُوا بالشبهَاتِ ، واستحلُّوا الخمرَ بالنّبيذِ ، والبَخْسَ بالزكاةِ (٧) ، والسُّحْتَ بالهَديَّة (٨). قلتُ ، يا رسولَ اللّهِ فما هُم إذا فعلُوا ذلك ، أَهُم أهلُ ردّة أم أهلُ فِتنة؟ قال هُم أهلُ فتنة ، يعمهُون فيها (٩) إلى أنْ يُدرِكَهُم العدلُ ، فقلتُ ، يا رسولَ اللّهِ العدلُ منّا أم من غيرنا؟ فقال : بل مِنّا ، بنا يفتحُ اللّهُ وبنا يختِم (١٠) وبنا ألَّفَ اللّهُ بينَ القلوبِ بعدَ الشِّركِ وبنَا يؤلُّف اللّهُ بينَ القلوبِ بعدَ الفتنةِ ، فقلتُ ، الحمدُ للّهِ على ما وَهَبَ لنا من فضلِه (١١).

           

(٦) أي أرشدني إلى الظفر والغلبة وظهور الحجّة ، من قولك فلج القوم أي غلبهم ، والإسم ، الفُلج بضمّ الفاء وسكون اللام.

(٧) لعلّه بمعنى إستحلال البخس في الميزان والتنقيص فيه بدعوى تداركه وجبرانه بإعطاء الزكاة والصدقة.

(٨) أي يستحلّون الرشوة المحرّمة أشدّ الحرمة ويأخذونها باسم الهديّة.

(٩) أي يتردّدون ويتحيرون في الفتنة.

(١٠) إشارة إلى قيام دولة عدل الإمام المهدي أرواحنا فداه ، فبه يملأ الله تعالى الأرض قسطاً وعدلا ، بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً ، وبه ترتفع الفتنة ويكون الدين كلّه لله عزّ شأنه.

(١١) الأمالي ، ص ٢٨٨ ، المجلس الرابع والثلاثون ، ح ٧. وجاء في أمالي الشيخ الطوسيقدس‌سره ، ص ٦٥ ، المجلس الثالث ، ح ٥ ، مسلسل ٩٦.


٥٩

الأمالي للشيخ المفيد ، قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدّثني عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن ميمون ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : قال أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام على منبرِ الكوفة :

أيّها الناسُ إنّه كانَ لي مِن رسولِ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرُ خِصال هُنَّ أحبُّ إليَّ ممّا طَلَعَت عليه الشمسُّ ، قال لي رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرةِ ، وأنتَ أقربُ الخلائقِ إليَّ يومَ القيامةِ في الموقفِ بينَ يَدي الجبّار ، ومنزلُكَ في الجنّةِ مُواجهٌ منزلي كما يتواجَهُ منازلُ الإخوانِ في اللّهِ عزّوجلّ ، وأنتَ الوارثُ منّي ، وأنتَ الوصيُّ من بَعدي في عِداتي وأمري ، وأنتَ الحافظُ لي في أهلي عندَ غَيبتي ، وأنتَ الإمامُ لاُمّتي ، والقائمُ بالقسطِ في رعيّتي ، وأنتَ وَليّي ووليّي وليُّ اللّه ، وعدوُّك عدوّي وعدوّي عدوُّ اللّه (١) (٢).

           

(١) وهذه المضامين الشريفة واردة من طرق الفريقين ، وأحاديثهما الكثيرة كما تلاحظها في كتاب الإمامة من البحار ، وفي مجلّدات الإحقاق ، وفي غاية المرام.

(٢) الأمالي ، ص ١٧٤ ، المجلس الثاني والعشرون ، ح ٤. وورد في أمالي الشيخ الطوسي ، ص ١٩٣ ، المجلس السابع ، ح ٣١ ، المسلسل ٣٢٩.


٦٠

الأمالي للشيخ المفيد ، قال حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي يوم الإثنين لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد ابن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، قال : حدّثني الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال قال لي رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، بِكُمْ يُفتح هذا الأمرُ (١) وبكُم يُختمُ (٢) ، عليكُم بالصَّبرِ ، فإنّ العاقبةَ للمتّقين ، أنتُم حزبُ اللّهِ ، وأعداؤُكم حزبُ الشيطانِ ، طُوبى لمن أطاعكُم ، وويلٌ لمن عصاكُم ، أنتُم حجّةُ اللّه على خلقِهِ ، والعروةُ الوِثقى ، مَن تمسَّكَ بها اهتدى ، ومَن تركها ضَلَّ ، أسألُ اللّهَ لكم الجَنّةَ ، لا يسبقكم أحدٌ إلى طاعةِ اللّهِ فأنتم أولى بها (٣).

           

(١) أي أمر الخلافة ، أو الخلقة والوجود ، أو الخيرات والإفاضات.

(٢) أي أنّ دولتكم تكون خاتمة الدول ، أو أنّ دولتكم تكون في الآخرة أيضاً كما تكون في الرجعة.

(٣) الأمالي ، ص ١٠٩ ، المجلس الثاني عشر ، ح ٩.


٦١

الأمالي للشيخ المفيد ، قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد بن خالد الميثمي قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المستنير [ قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن الحسين بن مصعب ] قال حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المسعودي ، عن كثير النوّاء ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك بن ضمرة قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، أخذَ رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله بيدي فقال :

من تابَعَ هؤلاءِ الخَمس ثمّ ماتَ وهو يُحبُّكَ فقد قضى نَحبَه (١) ، ومن ماتَ وهو يُبغضكَ فقد ماتَ ميتةً جاهليّة ، يُحاسَبُ بما يَعملُ في الإسلام (٢) ، ومن عاشَ بعدَكَ وهو يُحبُّكَ ختَم اللّهُ لهُ بالأمنِ والإيمانِ حتّى يَرِدَ عَليَّ الحوض (٣).

           

(١) فُسّر الخَمس بالصلوات الخمسة الواجبة ، والنحب في أصل اللغة بمعنى النذر ، ثمّ استعير للموت لأنّه كالنذر اللازم في الرقبة ، الذي لا يمكن التخلّف عنه ، فقضى نحبه يكون بمعنى أدّى نذره وما عليه من التكاليف فانّ الولاية شرط قبول الأعمال.

(٢) أي يموت ميتة الكفر ، ومع ذلك يحاسب على جميع الواجبات التي يعمل بها في الإسلام كالصلاة والصوم والحجّ فهو مأخوذ عليها ومسؤول عنها.

(٣) كتاب الأمالي ، ص ١٠ ، المجلس الأوّل ، ح ٧.


٦٢

الأمالي للشيخ المفيد ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد ابن سنان ، عن المفضّل بن عمر الجعفي ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام :

يا علي ، أنا وأنتَ وإبناكَ الحسنُ والحسينُ وتسعةٌ من وُلدِ الحسينِ أركانُ الدِّينِ ، ودعائمُ الإسلام (١) ، مَن تَبعنا نجى ، ومَن تخلَّفَ عنّا فإلى النار (٢).

           

(١) فلا يقوم الدين ولا يستقيم إلاّ بهم ، كما لا يقوم أي بناء بدون ركنه ودعامته وقد ورد هذا في الأحاديث المتظافرة من الطرفين وللنموذج لاحظ أحاديث الخاصّة في الكافي(١) ، والعامّة في الينابيع(٢) .

(٢) الأمالي ، ص ٢١٧ ، المجلس الخامس والعشرون ، ح ٤.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٨ ، باب دعائم الإسلام.

٢ ـ ينابيع المودّة ، ص ٢٢.


٦٣

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبيدالله بن عمّار الثقفي قال حدّثنا علي بن محمّد بن سليمان النوفلي ، عن حسن بن حمزة أبي محمّد النوفلي ، قال : حدّثني أبي وخالي عن الزبير بن سعيد الهاشمي ، قال حدّثنا أبو عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر عن أبيه وعبيدالله بن أبي رافع جميعاً ، عن عمّار بن ياسررضي‌الله‌عنه وأبي رافع مولى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث :

 ... دعا رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاًعليه‌السلام وقال له :

يا علي ، إنّ الرُّوحَ (١) هبطَ عَليّ بهذهِ الآيةِ (٢) آنفاً ، يخبُرني أنّ قريشاً اجتمعُوا على المكرِ بي وقتلي ، وأنّه أوحى إليَّ ربّي عزّوجلّ أنْ أهجَر دارَ قومي ، وأنْ أنطلقَ إلى غارِ ثَور تحتَ ليلتي (٣) ،

           

(١) أي الروح الأمين وهو جبرئيلعليه‌السلام .

(٢) وهي قوله تعالى :( وإذْ يَمكُرُ بِكَ الّذينَ كَفرُوا ليُثْبتُوكَ أو يَقتُلوكَ أو يُخرجُوكَ ويَمكُرونَ ويَمكُرُ اللّهُ واللّهُ خيرُ الماكِرين ) (١) .

(٣) أي تحت ظلام هذه الليلة ، وغار ثور هو الغار المعروف الذي اختفى فيه النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله في هجرته ، وهذا الغار كائن بجبل ثور في جنوب مكّة المكرّمة بمنطقة

__________________

١ ـ سورة الأنفال ، الآية ٣٠.


وأنّه أمَرني أن آمركَ بالمبيتِ على ضَجاعي ـ أو قال : مَضجعي ـ ليخفى بمبيتِك عليه أَثَري ، فما أنتَ قائلٌ وما صانع؟ فقال عليٌّ عليه‌السلام ، أَوَ تَسلَمُ بمبيتي هناكَ يا نبيَّ اللّهِ؟ قال : نعم ؛ فتبسَّم عليٌّ عليه‌السلام ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرضِ ساجداً ، شكراً بما أنبأه رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، من سلامتِه ، وكان عليٌّ صلواتُ اللّهِ عليه أوّلَ من سَجَدَ للّهِ شُكراً ، وأوّلَ من وَضَعَ وجهَهُ على الأرضِ بعد سَجدتِه من هذهِ الاُمّةِ بعدَ رسُولِ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا رَفَع رأسَه قالَ له ، إمضِ لِما أُمرتَ فداكَ سمعي وبَصري وسُويداءُ قلبي ، ومُرني بما شئتَ أكنْ فيه كمسرَّتِك (٤) ، وأقعُ منهُ بحيث مرادُك وإنْ توفيقي إلاّ بالله (٥).

           

المفجر ، ويبعد عن مكّة ثلاث كيلومترات.

(٤) أي كما يسرّك ويكون به سرورك.

(٥) وهذا غاية الفداء لله ولرسوله ولحفظ دين رسول ربّ العالمين ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود ، مضافاً إلى تحمّل الألم والأذى من رمي الأحجار والحصى على عليعليه‌السلام في فراش المبيت ، وقد أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى :

( ومِنَ الناسِ مَن يَشْري نَفْسَهُ ابتغاءَ مَرضاتِ اللّهِ واللّهُ رَؤُوفٌ بالعِباد ) (١) .

وقد نزلت الآية في أمير المؤمنين باتّفاق الفريقين تلاحظ أحاديث الخاصة في البحار(٢) وأحاديث العامّة عن إثنين وثلاثين مصدراً من مصادرهم المعتبرة في

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٠٧.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٦ ، ص ٤٠ ، ب ٣٢ ، الأحاديث ، وج ١٩ ، ص ٢٨ ، ب ٦ ، الأحاديث.


قال : وإنْ أُلقيَ عليكَ شَبَهٌ مِنّي (٦) أو قال شَبَهي؟ قال : إنَّ ـ بمعنى نعم ـ (٧) قال : فارقَدْ على فِراشي واشتمِلْ ببُردي الحَضرمي ، ثمّ إنّي أُخبرُك يا علي أنّ اللَّه تعالى يمتحنُ أولياءَهُ على قَدرِ إيمانهم ومنازلِهم من دينِه ، فأشدُّ النّاسِ بَلاءً الأنبياءُ ، ثمَّ الأوصياءُ ، ثمّ الأمثَلُ فالأمثل (٨) ، وقد امتحنَكَ يابنَ عمِّ وامتحنني فيكَ بمثلِ ما امتحنَ به خليلَه إبراهيمَ والذبيحَ إسماعيلَ ، فصَبرا صَبراً ، فإنَّ رحمةَ اللّهِ قريبٌ من المحسنين.

ثمّ ضَمّهُ النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صَدرِه وبكى إليه وَجْداً به (٩) ، وبكى عليٌّ عليه‌السلام جَشَعاً لفراقِ رسولِ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله » (١٠).

           

الإحقاق(١) .

(٦) أي قال الرسول الأعظم ، تبيت على مضجعي حتّى أن شابهتني فيصيبك ما يريدونه بي.

(٧) أي قال أمير المؤمنين في جواب النبي الأكرم ، إنّ بمعنى نعم التي هي من أحرف الجواب.

(٨) الأمثل هو الأفضل والأشرف والأعلى ، يقال هو أمثل قومه أي أفضلهم ، وهؤلاء أماثل القوم أي خيارهم ومنه حديث أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل(٢) .

(٩) الوجد هو الحزن ، كما أنّ الجشع هو أشدّ الحرص.

(١٠) الأمالي ، ص ٤٦٥ ، المجلس السادس عشر ، ح ٣٧ ، المسلسل ١٠٣١.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٣ ، ص ٢٤.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٩٥.


٦٤

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النُعمانرحمه‌الله ، قال : حدّثنا أبو نصر محمّد بن الحسين البصير السهروردي ، قال : حدّثنا الحسين بن محمّد الأسدي ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن عبدالله بن جعفر العلوي المحمّدي ، قال : حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني ، قال : حدّثنا محمّد بن مروان ، قال : حدّثني جُويبر ابن سعيد ، عن الضحّاك بن مزاحم ، في حديث مجيء أمير المؤمنين إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليخطب فاطمة الزهراءعليها‌السلام جاء فيه :

فلمّا رآني رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضحك ، ثمّ قال : ما جاء بك يا أبا الحسن وما حاجتك؟ قال : فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونُصرتي له وجهادي ، فقال : يا علي ، صدقت ، فأنت أفضل ممّا تذكر.

فقلت ، يا رسول اللّه ، فاطمة تزوّجنيها؟ فقال : يا علي ، إنّه قد ذكرها قبلك رجال ، فذكرت ذلك لها ، فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رِسلك حتّى أخرج إليك ؛ فدخل عليها فقامت إليه ، فأخَذَت رداءه ونزعت نعليه ، وأتته بالوضوء ، فوضّأته بيدها وغسلت رجليه ، ثمّ قعدت ، فقال لها ، يافاطمة. فقالت ، لبيك ، حاجتك يا رسول الله؟ قال : إنّ علي بن أبي طالب مَنْ قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألتُ ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين؟ فسكتت ولم تولِّ وجهها ولم يرَ فيه رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كراهة ،


فقام وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها(١) ؛ فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال : يا محمّد ،زوّجها علي بن أبي طالب ، فإنّ اللّه قد رضيها له ورضيه لها.

( قال عليٌّ ، فزوّجَني رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمّ أتاني فأخَذَ بيدي فقال : قُمْ بسم اللّه وقُل : (٢) ( عَلى بركةِ اللّهِ ، وما شاءَ اللّهُ ، لا قوَّةَ إلاّ باللّهِ ، توكّلتُ على اللّه ).

ثمّ جاءني حين أقعدني عندهاعليها‌السلام ، ثمّ قال :« اللهمّ إنّهما أحبُّ خلقِك إليّ فأحبَّهما ، وبارِكْ في ذرّيتِهما ، واجعلْ عليهما منكَ حافظاً ، وإنّي اُعيذُهما وذرّيتَهما بكَ من الشيطانِ الرَّجيم » (٣).

           

(١) وإستدلّ بهذا الحديث الشريف في كفاية سكوت البكر في إستئذانها للزواج وكون ذلك علامة لرضاها(١) .

(٢) وهذه هي الوصيّة النبوية ، وقد اُمرت بقراءة هذا الذكر الشريف عند الدخول على الزوجة في الزفاف.

(٣) الأمالي ، ص ٣٩ ، المجلس الثاني ، ح ١٣ ، المسلسل ٤٤ ، وتلاحظ مفصّل بيان مراسم زواجها الأبهى في الأرض والسماء العليا في أحاديثها(٢) .

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٢٠٦ ، ب ٥ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٩٣ ، ب ٥ ، الأحاديث.


٦٥

أمالي الشيخ الطوسي ، حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ( قدّس الله روحه ) ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا يحيى بن علي بن عبدالجبّار السدوسي بالسيرجان ، قال : حدّثني عمّي محمّد ابن عبدالجبّار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن أبان ومعاوية بن الريّان ، جميعاً عن شهر بن حوشب ، عن أبي اُمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي ، قال : كنّا ذات يوم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جلوساً ، فأتى عليعليه‌السلام فدخل المسجد ، وقد وافق من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قياماً(١) ، فلمّا رأى عليّاً جلس ، ثمّ أقبلَ عليه ، فقال :

يا أبا الحسن ، إنّكَ أتيتَ ووافقَ قياماً فجلستُ لك ، أفلا أُخبرُكَ ببعضِ ما فضّلكَ اللّهُ به؟ أُخبرُكَ أنّي خَتمتُ النبيّينَ ، وختمتَ أنتَ يا عليُّ الوصيينَ ، وحقّ على اللّهِ ألا يوقفَ موسى بنَ عمرانَعليه‌السلام مَوقفاً إلاّ أوقفَ معهُ وصيَّه يوشعَ بن نُون ، وإنّي أقفُ وتُوقفُ وأسألُ وتُسأل ، فأعدِدْ يابن أبي طالب جواباً ، فإنّما أنتَ منّي تزولُ أينما زِلت.

قال عليعليه‌السلام ، يا نبيَّ اللّهِ ، فما الذي تبيُّنه لي ، لأهتديَ بهُداكَ لي؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله :

           

(١) أي انتهى وتمّ مجلسهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقام للإنصراف.


يا علي ، مَن يهدي اللّهُ فلا مضلَّ لهُ ومَن يُضِلل اللّهُ فلا هاديَ له ، وإنّه ( عزّوجلّ ) هاديكَ ومعلّمُك ، وحقّ لك أن تَعِيَ (٢) ، لقد أخذَ اللّهُ ميثاقي وميثاقَك وميثاقَ شيعتِك وأهلَ مودّتِك إلى يومِ القيامة (٣) ، فهُم شيعتي وذوي مودَّتي ، وهُم ذوي الألباب.

يا علي ، حقّ على اللّهِ أن يُنزلَهُم في جنّاتِه ، ويُسكنَهُم مساكنَ الملوك ، وحقّ لهُم أن يطيّبوا (٤) (٥).

           

(٢) فلا ضلالة فيمن هداه الله تعالى وعلّمه وحفظ هو ما علّمه الله تعالى والوعي هو الحفظ.

(٣) أي العهد المأخوذ لله تعالى بالربوبية ، ولمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة ، ولعليعليه‌السلام بالإمامة والوصاية ، ولشيعته بالولاية في حديث أخذ الميثاق المذكور بالتفصيل والأسناد العديدة في تفسير البرهان(١) عند تفسير قوله تعالى :( وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بني آدَمَ من ظُهورِهم ذرّيتَهم وأشْهَدَهُم على أنفُسِهم ألسْتُ بربِّكُم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تقُولُوا يومَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هذا غافِلين ) (٢) ، وسيأتي بيان هذا الميثاق في الوصيّة المرقمة برقم ٨٠.

(٤) أي يطيّبوا للجنّة ، فيغفر الله تعالى لهم ، ويقال لهم :( طِبْتُم فادخُلوها خالِدين ) (٣) .

(٥) الأمالي ، ص ٦١٢ ، المجلس التاسع والعشرون ، ح ١ ، المسلسل ١٢٦٥.

__________________

١ ـ تفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٣٧٤.

٢ ـ سورة الأعراف ، الآية ١٧٢.

٣ ـ سورة الزمر ، الآية ٧٣.


٦٦

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن صالح ، قال : حدّثنا عبدالأعلى بن واصل الأسدي ، عن مخول بن إبراهيم ، عن علي بن حزوّر ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت عمّار بن ياسررضي‌الله‌عنه يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إنَّ اللّهَ قد زيّنَكَ بزينة لم يُزيّنْ العبادُ بزينة أحبُّ إلى اللّهِ منها ، زيَّنَكَ بالزُّهدِ في الدُنيا ، وجعلكَ لا تَرزأ (١) منها شيئاً ولا ترزأُ منكَ شيئاً ، ووهَبَ لكَ حبَّ المساكين ، فجعلكَ ترضى بهم أتباعاً ويَرضَون بكَ إماماً ، فطُوبى لمَن أحبَّكَ وصدَّقَ فيك ،

           

(١) أي لا تأخذ ولا تنال من الدنيا ، من قولهم ، أرزأ من فيئه شيئاً أي انقص منه فلا هوعليه‌السلام أخذ من الدنيا شيئاً ، ولا الدنيا أثّرت فيه شيئاً ، حتّى بلغ من الزهد الغاية القصوى باعتراف مُحبّه ومعاديه.

قال فيه ابن أبي الحديد : ( وامّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهّاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، وعنده تنفض الأحلاس ، ما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبساً )(١) .

__________________

١ ـ شرح نهج البلاغة ، ج ١ ، ص ٢٦.


وويلٌ لمن أبغضَكَ وكَذِبَ عليكَ ، فأمّا مَن أحبّكَ وصَدّقَ فيكَ فأُولئكَ جيرانُك في دارِك ، وشركاؤُك في جَنّتِك ، وأمّا من أبغضَكَ وكَذِبَ عليكَ فحقّ على اللّهِ أن يُوقفَه مَوقفَ الكذّابين (٢) (٣).

           

(٢) فإنّ من أعظم الكذب الممقوت الكذب على حجج الله ، أو تكذيبهم في خلافتهم ووصايتهم وإمامتهم ولزوم محبّتهم.

وموقف الكذّاب يوم الحساب هو النار والعذاب.

قال عزّ إسمه :( وتَصِفُ ألسنتُهُم أنَّ لَهُمُ الحُسنى لا جَرَمَ أنَّ لهُمُ النارُ وأنَّهُم مُفرَطون ) (١) .

وقال تعالى :( إنّما يَفتري الكَذِبَ الذّينَ لا يُؤمنُونَ بآياتِ اللّه ) (٢) .

وقال عزّ شأنه :( إنَّ اللّهَ لا يَهدي مَن هُوَ كاذبٌ كَفّار ) (٣) .

(٣) الأمالي ، ص ١٨١ ، المجلس السابع ، ح ٥ ، المسلسل ٣٠٣.

__________________

١ ـ سورة النحل ، الآية ٦٢.

٢ ـ سورة النحل ، الآية ١٠٥.

٣ ـ سورة الزمر ، الآية ٣.


٦٧

أمالي الشيخ الطوسي ، بالإسناد ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن [ محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عُمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن ] محمّد بن علي الباقر ، عن آبائهعليهم‌السلام ، قال :

قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأميرِ المؤمنينعليه‌السلام ، اكتُبْ ما اُملي عليكَ. قال : يا نبيَّ اللّهِ أتخافُ عَليَّ النسيانَ؟ قال : لستُ أخافُ عليكَ النسيانَ ، وقد دَعَوتُ اللّهَ لكَ يُحفِظُك ولا يُنسيك ، ولكن اكتبْ لشركائِك (١).

قلتُ ، ومَن شركائي يا نبيَّ اللّه؟ قال : الأئمّةُ من وُلدِك ، بهم تُسقى أُمّتي الغيثُ ، وبهم يُستجابُ دعاؤُهم ، وبهم يَصرفُ اللّهُ عنهُم البلاء ، وبهم تنزلُ الرحمةُ من السَّماءِ (٢) ، وأومأ إلى الحسنعليه‌السلام وقال : هذا أوُّلهم ؛ وأومأ إلى الحسين عليه‌السلام وقال : الأئمّةُ من وُلدِه (٣).

           

(١) وهذه وصيّته بكتابة أماليه ، حتّى تكون أمالي ووصايا النبي لوصيّه محفوظة مسجّلة لتصل يداً بيد إلى شركائه المقصودين أيضاً بهذه الأمالي والوصايا.

(٢) فهم وسائل الفيض الإلهي ، ووصائل الرحمة الربّانية بيمُنهم رُزق الورى وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء.

(٣) الأمالي ، ص ٤٤١ ، المجلس الخامس عشر ، ح ٤٦ ، المسلسل ٩٨٩.


٦٨

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أبي الجوزاء المنبّه بن عبيدالله ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إنّ الله ( تعالى ) أمَرني أن اتّخذَكَ أخاً ووصيّاً ، فأنتَ أخي ووَصيّي ، وخليفتي على أهلي في حياتي وبَعدَ موتي ، مَن تبعكَ فقد تَبعَني ، ومن تَخلّفَ عنكَ فقد تَخلّفَ عنّي ، ومن كَفَرَ بكَ فقد كَفَرَ بي ، ومن ظلَمكَ فقد ظلمني.

يا علي ، أنتَ مِنّي وأنا منك.

يا علي ، لولا أنتَ لما قُوتلَ أهلُ النهر.

قال : فقلتُ يا رسولَ اللّهِ ، ومن أهلُ النَّهر؟ قال : قومٌ يَمرُقونَ من الإسلامِ كما يمرُق السَّهمُ من الرَميّة (١) (٢).

           

(١) وهم الخوارج المارقون الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، وتَصنّعوا بلباس الورع للتزوير والخدع فقاتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام في واقعة النهروان ، وكان قد أخبر قالعليه‌السلام قبل مقاتلتهم ، انّه لم يسلم منهم عشرة ، ولا يُقتل من أصحابي


 ..................................................................................

           

عشرة ، فكان كما قال حيث فرّ من اُولئك تسعة وإستشهد من أصحابه تسعة وقد تقدّم في الوصيّة رقم ٥٨ تظافر الدليل على كفر الخوارج وتحقّق بغيهم.

وتلاحظ تفصيل البيان في البحار(١) .

والنَهروان بفتح النون والراء بلد معروف بالعراق يبعد عن بغداد أربعة فراسخ(٢) ، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي نهر مبتدؤه قرب تامّرا أو حلوان ، إن قلّ ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا.

وقال حمزة الاصبهاني ، يقبل من نواحي آذربايجان إلى جانب العراق واد جرّار فيسقي قرىً كثيرة ، ثمّ ينصب ما بقى منه في دجلة أسفل المدائن ، ولهذا النهر إسمان أحدهما فارسي ، والآخر سرياني ، فالفارسي ( جُوروان ) والسرياني ( تامّرا ) فعرّب الإسم الفارسي فقيل نهروان(٣) .

(٢) الأمالي ، ص ٢٠٠ ، المجلس السابع ، ح ٤٣ ، المسلسل ٣٤١.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٣ ، ص ٣٤٣ ـ ٤٠٤ ، ب ٢٣.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٠٨.

٣ ـ معجم البلدان ، ج ٥ ، ص ٣٢٥.


٦٩

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا أبو كُدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله بن العبّاس قال : لمّا نزلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إنّا أعطَيْناكَ الكَوْثَر ) قال له عليُّ بن أبي طالب ، ما هو الكوثر ، يا رسولَ اللّه؟

قال : نهرٌ أكرمني اللّه به.

قال عليعليه‌السلام ، إنّ هذا لنهرٌ شريفٌ ، فانَعتْهُ لنا يا رسولَ اللّه.

قال : نعم يا علي ، الكوثرُ نهرٌ يَجري تحتَ عَرشِ اللّهِ تعالى ، ماؤُهُ أشدُّ بياضاً من اللَّبنَ ، وأحلى من العَسل ، وأليَنُ من الزَّبَد ، حصاهُ الزَّبرجَدُ والياقُوتُ والمَرجانُ ، حشيشُه الزعفرانُ ، ترابُهُ المِسكُ الأذْفَر (١) ، قواعدُهُ تحتَ عرشِ اللّه عزّوجلّ (٢) ،

           

(١) أي الخالص الجيّد ذكي الرائحة.

(٢) وتلاحظ وصف الكوثر أيضاً في حديث مسمع كردين عن الإمام الصادقعليه‌السلام جاء فيه :

« يامسمع من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ، ولم يشْقَ بعدها أبداً ، وهو في برد الكافور ، وريح المسك ، وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ، ويمرّ بأنهار الجنان تجري


ثُمّ ضَرَبَ رسولُ اللّهُصلى‌الله‌عليه‌وآله يدَهُ على جَنْبِ أميرِ المؤمنينعليه‌السلام وقال :

يا علي ، إنّ هذا النهرُ لي ولكَ ولمحبّيكَ مِن بَعدي (٣) (٤).

           

على رضراض الدرّ والياقوت.

فيه من القدحان أكثر من عدد النجوم ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضّة وألوان الجوهر ، يفوح من وجه الشارب منه كلّ فائحة ، يقول الشارب منه ليتني تُركت هيهنا لا أبغي بهذا بدلا ، ولا عنه تحويلا.

أما إنّك ياكردين ممّن تُروى منه ، وما من عين بكت لنا إلاّ نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه.

من أحبّنا فانّ الشارب منه [ فانّ الشارب منه ممّن أحبّنا خل ] ليُعطى من اللذّة والطعم والشهوة له أكثر ممّن يُعطاه من هو دونه في حبّنا.

وانّ على الكوثر أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وفي يده عصا من عوسج ، يحطّم بها أعداءنا فيقول الرجل منهم ، إنّي أشهد الشهادتين فيقول : إنطلق إلى إمامك فلان ، فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : يتبرّأ منّي إمامي الذي تذكره »(١) .

(٣) فيرتوون منه يوم الظمأ الأكبر ، ويلتذّون به اللذّة الكبرى.

(٤) الأمالي ، ص ٦٩ ، المجلس الثالث ، ح ١١ ، المسلسل ١٠٢.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٤ ، ص ٢٩٠ ، ب ٢٤ ، ح ٣١.


٧٠

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، قال : أخبرني عمر بن أسلم ، قال : حدّثنا سعيد بن يوسف البصري ، عن خالد بن عبد الرحمن المدائني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذرّ الغفاريرحمه‌الله قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال :

يا علي ، من أحبَّنا فهُو العَرَبي ، ومَن أبغضَنا فهو العِلْج (١) ، شيعتُنا أهلُ البيوتاتِ والمعادنِ والشَّرفِ (٢) ، ومن كان مولدُه صحيحاً.

وما على ملّةِ إبراهيمَ إلاّ نحنُ وشيعتُنا ، وسائرُ النّاسِ منها بُراء.

إنَّ للّهِ ملائكةٌ يَهدمُون سيّئاتِ شيعتِنا (٣) كما يَهدمُ القومُ البنيان (٤) (٥).

           

(١) العِلج بكسر العين وسكون اللام وجمعه علوج وأعلاج ، هو الكافر من الأعاجم يعني غير العرب.

(٢) فالشيعي يكون جوهرةً أصيلة شريفة له أصل ثابت ومنبتٌ طاهر.

(٣) فإنّ حسناتهم يذهبن بالسيّئات ، والله غفور رحيم.

(٤) في الفضائل : ( كما يهدم القَدوم البنيان ) والقَدوم هو الفأس.

(٥) الأمالي ، ص ١٩٠ ، المجلس السابع ، ح ٢٤ ، المسلسل ٣٢٢. وجاء في فضائل الشيعة ، ص ١٠ ، ح ٩.


٧١

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا يحيى بن علي بن عبدالجبّار السدوسي ، قال : حدّثني عمّي محمّد بن عبدالجبّار ، قال : حدّثنا حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن عبد الرحمن بن اُذينة العبدي ، عن أبيه وأبان مولاهم ، عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً مُقبلا على علي بن أبي طالبعليه‌السلام وهو يقرأ هذه :( ومِنَ اللَّيلِ فَتَهجَّدْ بِهِ نافِلةً لكَ عَسى أنْ يَبْعثَكَ ربُّكَ مَقاماً مَحمُوداً ) (١) .

فقال : يا علي ، إنّ ربّي عزّوجلّ مَلّكني الشفاعةَ في أهلِ التوحيدِ من اُمَّتي ، وحَظَر (٢) ذلك عَمَّنْ ناصَبَك (٣) وناصَبَ وُلدَكَ من بَعدي [ بعدك ] (٤).

           

(١) سورة الإسراء ، الآية ٧٩.

(٢) الحظر ، المنع ، والمحظور هو المحرّم.

(٣) من النُصب وهي المعاداة ، يقال : نصبتُ لفلان إذا عاديته ، ومنه الناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام أو مواليهم لأجل متابعتهم لأهل البيتعليهم‌السلام (١) .

(٤) الأمالي ، ص ٤٥٥ ، المجلس السادس عشر ، ح ٢٣ ، المسلسل ١٠١٧.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ١٣٩.


٧٢

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل محمّد بن عبدالله الشيباني قال : حدّثنا محمّد بن علي بن شاذان ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن عبدالله الواحد ، قال : حدّثنا حسن بن حسين العرني ، قال : حدّثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عمر بن موسى يعني الوجيهي ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال له :

يا علي ، أَما إنَّكَ المُبتلى (١) والمُبتلى بِكَ (٢) ، أما إِنّكَ الهادي مَن اتّبعَكَ ، ومَنْ خالَفَ طريقتَكَ فَقَد ضَلَّ إلى يومِ القيامَة (٣).

           

(١) فإنّهعليه‌السلام ابتُلي بالناس وتحمّل غاية الأذى في سبيل هدايتهم لإرشادهم.

(٢) أي أنّهعليه‌السلام امتُحن به الناس فمن أتاه نجى ، ومن تخلّف عنه هلك ، فهو الباب الممتحن به الناس كباب حطّة بني إسرائيل.

وقد وردت الأحاديث المتظافرة في أنّ علياً باب حطّة من دخله كان مؤمناً ومن خرج عنه كان كافراً كما تلاحظه في أحد عشر حديثاً من طرق العامّة مضافاً إلى الخاصّة جاءت في إحقاق الحقّ(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٤٩٩ ، المجلس الثامن عشر ، ح ١ ، المسلسل ١٠٩٤.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ١٤٣ ، ب ١٨٧ ، الأحاديث.


٧٣

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد المراغي ، قال : حدّثنا أبو صالح محمّد بن فيض العجلي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عبدالعظيم بن عبدالله الحسنيرضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن موسى ، قال : حدّثني أبي الرضا علي بن موسى قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر بن محمّد قال : حدّثني أبي جعفر قال : حدّثني أبي محمّد بن علي قال : حدّثني أبي علي ابن الحسين قال : حدّثني أبي الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال : بعثَني رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله على الَيمَن فقال وهو يُوصيني :

يا علي ، ما حارَ مَن استخار ، ولا ندمَ مَن استشار.

يا علي ، عليك بالدُلْجَة (١) فإنّ الأرضَ تُطوى باللّيلِ ما لا تُطوى بالنّهار.

يا علي أغْدُ على (٢) اسمِ اللّهِ ،

           

(١) الدُلجة ، بضمّ الدال وفتحها هو السير في الليل ، يقال أدلج إذا سار في الليل ، والإسم الدُلجة.

(٢) من الغدوّ وهو من الوقت ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، مقابل الرّواح وهو من الزوال إلى الليل.


فإنَّ اللّهَ ( تعالى ) بَارَكَ لاُمّتي في بُكورِها (٣) (٤).

           

(٣) أي الصباح المبكّر ، والبُكرة هو وقت الغداة بورك فيها لاُمّة الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله في أعمالها بهذا الوقت.

والبركة زيادة الخير والنفع والكرم.

قال الشيخ الطريحي : ( في الدعاء ، وأنزل عليَّ من بركاتك أي من خيرك وكرمك وبارك على محمّد أي أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة )(١) .

(٤) الأمالي ، ص ١٣٦ ، المجلس الخامس ، ح ٣٣ ، المسلسل ٢٢٠.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٤٩.


٧٤

الأمالي للشيخ الطوسي ، وبالإسناد قال : حدّثنا محمّد بن بكران النقّاش ، عن أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم ، قال : حدّثني عبيد بن حمدون الرواسي ، قال : حدّثنا الحسين بن النضر ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال : فشَكوتُ إلى رسولِ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله دَيْناً كانَ عليّ(١) فقال :

يا علي ، قل « اللّهمَّ اغنِني بِحلاَلِكَ عَنْ حَرامِكَ وبفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواك » فلو كان عليكَ مِثلُ صُبَير (٢) دَيْناً قَضاهُ اللّهُ عَنك (٣).

           

(١) فرسول الله هو أخوه بل نفسه ، مضافاً إلى كونه رسول الله إليه ، فيكون ملاذه ومورد شكوته ولذلك حسن أن يشكو إليه دَينه.

(٢) جاء في آخر الحديث ، وصبير جبلٌ باليمن ليس باليمن جبل أجلّ ولا أعظم منه.

وفي المعجم ضبطه ، صَبِر على وزن كَتِف ، وقال : إنّه إسم الجبل الشامخ العظيم المُطلّ على قلعةِ ( تعزّ ) فيه عدّة حصون وقرى باليمن(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٤٣٠ ، المجلس الخامس عشر ، ح ٢٠ ، المسلسل ٩٦٣. وجاء في أمالي الشيخ الصدوق ، ص ٣١٧ ، المجلس الحادي والستّون ، ح ١٠.

__________________

١ ـ معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٣٩٢.


٧٥

أمالي الشيخ الطوسي ، وبالإسناد قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل قال : حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن ابن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ، عن أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام في حديث تسليم كتاب وصيّة الأنبياء ، يداً بيد من آدم إلى النبيّ الخاتم ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، وأنتَ تدفعُها إلى وَصيِّك ، ويدفعُها وصيُّكَ إلى أوصيائِكَ من وُلْدِكَ واحداً بعدَ واحد ، حَتّى تُدفَع إلى خَيرِ أهلِ الأرضِ بَعدَك (١). ولتكفُرَنَّ بِكَ الاُمّةُ ، ولتَخْتلِفَنَّ عليكَ إختلافاً شديداً ، الثابتُ عليكَ كالمقيمِ معي ، والشاذُّ عنكَ في النّارِ (٢) ، والنّارُ مَثوى الكافرين (٣).

           

(١) وهو بقيّة الله ، وخاتم الأوصياء ، الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

(٢) أي أنّ المنفرد المعتزل عنك ، والذي لم يتبع أمرك وحكمك هو في النار ، يقال : شذّ عنه يشذّ شذوذاً ، إنفرد عنه(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٤٤٢ ، المجلس الخامس عشر ، ح ٤٨ ، المسلسل ٩٩١. وجاء في أمالي الشيخ الصدوق ، ص ٣٢٩ ، المجلس الثالث والستّون ، ح ٣.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢٣٤.


٧٦

الأمالي للشيخ الطوسي ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت ، عن أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان ، قال : حدّثنا عبدالعزيز بن الخطّاب ، قال : حدّثنا ناصح ، عن زكريا ، عن أنس قال : إتّكأ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على عليعليه‌السلام فقال :

يا علي ، أما تَرضى أن تكونَ أخي وأكونَ أخاكَ ، وتكونَ وَليّي وَوصيّي ووارثي؟

تَدخلُ رابعُ أربعة الجَنَّةَ ، أنا وأنتَ والحسنُ والحسينُ ، وذريّتُنا خَلفَ ظُهورِنا ، ومَنْ تبعنا مِن اُمّتِنا عن أَيمانِهم وشمائِلِهم (١).

قال : بلى يا رسولَ اللّه (٢).

           

(١) فيفوز أتباعهم بالشرف الأسمى ، والسعادة العظمى ، وهي مرافقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في دخول الجنّة وبشائر فوز شيعتهم بالجنّة متظافرة بين الفريقين كما تلاحظه في غاية المرام(١) .

(٢) الأمالي ، ص ٣٣٢ ، المجلس الثاني عشر ، الحديث ٦ ، المسلسل ٦٦٦.

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٥٧٨.


٧٧

أمالي الشيخ الطوسي ، أبو محمّد الفحّام ، قال : حدّثني المنصوري قال : حدّثني عمّ أبي أبو موسى ، قال : حدّثني الإمام علي بن محمّد ، قال : حدّثني أبي محمّد بن علي ، قال : حدّثني أبي علي بن موسى الرضا ، قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي محمّد بن علي ، حدّثني أبي علي ابن الحسين قال : حدّثني أبي الحسين بن علي قال : حدّثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : قال لي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، خَلقَني اللّهُ تعالى وأنتَ من نُورِ اللّهِ حينَ خَلقَ آدَمَ ، وأفْرَغَ ذلكَ النُّورَ في صُلبِهِ ، فافضى به إِلى عبدِالمطّلب ، ثُمَّ افترقا مِن عبدِالمطّلبِ ، أنا في عبدِاللّهِ وأنتَ في أبي طالب (١) ، لا تَصلحُ النبوّةَ إلاّ لي ، ولا تَصلَحُ الوصيّةُ إلاّ لَكَ ، فمَنْ جَحَد وَصيّتَكَ جَحَدَ نُبوّتي ، ومَن جَحَدَ نُبوّتي أكبَّهُ اللّهُ على منخرَيهِ في النّارِ (٢) (٣).

           

(١) وهذه الخلقة النورية من مسلّمات أحاديث الفريقين ، وقد أحصى أحاديث العامّة بذلك السيّد القاضي نور الله التستري في تسعة وثلاثين حديثاً فلاحظ(١) .

(٢) أي على وجهه ، والمنخران ثقبا الأنف.

(٣) الأمالي ، ص ٢٩٤ ، المجلس الحادي عشر ، ح ٢٤ ، المسلسل ٥٧٧.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٥ ، ص ٢٤٢ ، ب ٣ ، وقد بيّنا الأحاديث المتظافرة بذلك في كتابنا شرح زيارة الجامعة الشريفة تحت فقرة ( خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين ).


٧٨

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا رجاء بن يحيى أبو الحسين العبرتائي ، قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد الأنباري كاتب المنتصر ، قال : حدّثني زياد بن مروان القندي ، عن جرّاح بن مليح أبي وكيع ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الهمداني ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قالَ رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، ما مِنْ عَبد إلاّ ولَهُ جَوّانيٌّ وبَرّانيّ (١) ـ يعني سريرةٌ وعلانيةٌ ـ فَمنْ أصلَحَ جَوّانيّهُ أصلَحَ اللّهُ عزّوجلّ برَّانيَّه ، ومَن أفسَدَ جَوّانيَّه أفسدَ اللّه برَّانيَّه ، وما مِنْ أحد إلاّ ولهُ صِيتٌ (٢) في أهل السَّماءِ ، وصيتٌ في أهلِ الأرضِ ، فإذا حَسُنَ صيتُه في أهلِ السَّماءِ وُضِعَ ذلكَ لهُ في أهلِ الأرض ، وإذا ساءَ صيتُه في أهلِ السَّماءِ وُضِعَ ذلك له في الأرضِ ، فسألهُ عن صِيته ما هُوَ؟ قال : ذِكْرُه (٣).

           

(١) الجوّاني والبرّاني ، نسبة إلى الجوَّة والبرَّة ، بمعنى الداخل والخارج فيكون مفاده أنّ لكلّ إنسان سريرة وعلانية.

(٢) الصِيت بكسر الصاد هي الذكر والشهرة ويستعمل في ذكر الخير وذكر الشرّ كليهما(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٤٥٧ ، المجلس السادس عشر ، ح ٢٨ ، المسلسل ١٠٢٢.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ١٤٦.


٧٩

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا أحمد بن عبيدالله قال : حدّثنا علي بن محمّد بن سليمان ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا محمّد ابن جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنا معتّب مولانا ، قال : حدّثني عمر بن علي ، قال : سمعت محمّد بن أبي عبيدالله بن محمّد بن عمّار بن ياسر يحدّث عن أبيه ، عن جدّه ، قال : سمعت أبا ذرّ جندب بن جنادة يقول : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله آخذاً بيد علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال له :

يا علي ، أنتَ أخي وصَفيّي ووَصيّي ووَزيري وأَميني ، مكانُك منِّي في حياتي وبعدَ مَوتي كمكانِ هارونَ من مُوسى ، إلاّ أنَّه لا نَبيَّ معي ، من ماتَ وهُو يُحبُّكَ خَتَم اللّهُ عزّوجلَّ لهُ بالأمنِ والإيمانِ ، ومَن ماتَ وهُو يُبغضُكَ لمْ يكُنْ لهُ في الإسلامِ نَصيب (١) (٢).

           

(١) ورد نصّ هذا الحديث تماماً في الينابيع أيضاً(١) .

وهذا أحد أحاديث المنزلة المتّفق عليها تواتراً بين الفريقين.

فقد رويت من طرق الخاصّة في أحاديث سبعين ، ومن طرق العامّة في أحاديث مائة تلاحظها مجموعة في غاية المرام(٢) .

(٢) الأمالي ، ص ٥٤٤ ، المجلس العشرون ، ح ٣ ، المسلسل ١١٦٧.

__________________

١ ـ ينابيع المودّة ، ص ١٢٤ ، ط استانبول.

٢ ـ غاية المرام ، ص ١٠٩ ـ ١٥٢ ، ب ٢٠ ـ ٢١.


٨٠

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرني المظفّر بن محمّد قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى الهاشمي ، قال : حدّثنا محمّد بن عبدالله الزراري ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي زكريا الموصلي ، عن جابر ، عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام :

أنتَ الّذي احتَجَّ اللّهُ بكَ في إبتدائِه الخَلْق ، حيثُ أقامَهُم أشْباحاً (١) فقال لهُم ، ألستُ بربِّكم (٢)؟ قالُوا ، بَلى ، قال : ومحمّدٌ رسولي؟ قالوا ، بَلى ، قال : وعليُّ بن أبي طالب وَصيّي (٣)؟

           

(١) الأشباح جمع شَبَح بالتحريك هو الشخص كما في المجمع(١) .

(٢) إشارة إلى قوله تعالى :( وإِذْ أخَذَ ربُّكَ مِن بني آدَمَ مِن ظُهورِهِم ذُرَّيتَهم وأَشَهدَهُم على أنفسِهِم ألسْتُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تقُولُوا يَومَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلين ) (٢) .

(٣) وهذا هو أخذ الميثاق المعروف في عالم الذرّ وإبتداء الخلقة ، حيث أخذ الله

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ١٨٠.

٢ ـ سورة الأعراف ، الآية ١٧٢.


فأبى الخَلقُ جَميعاً إلاّ إستكباراً وعُتواً مِن ولايتِك إلاّ نَفرٌ قليل ، وهُم أَقلُّ القَليل ، وهُم أصحابُ اليَمين (٤).

           

تعالى العهد من الجميع بربوبّيته الجليلة ، ورسالة نبيّه الأمين ، ووصاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فمنهم من صدّق ووفى ، ومنهم من أبى وعتا ، ثمّ أنسى الله الخلق ذلك الموقف ليعملوا في هذه الدنيا بإختيارهم ما يوجب السعادة أو الشقاوة.

وعالم الميثاق هذا متّفق عليه في أحاديث الفريقين.

وتلاحظ أحاديث الخاصّة في كتب الأخبار(١) ، وكتب التفاسير(٢) ، في تفسير هذه الآية المباركة.

كما تلاحظ أحاديث العامّة في إحقاق الحقّ(٣) ، نقلا عن الگنجي الشافعي في كفاية الطالب ، والذهبي في ميزان الإعتدال ، والعسقلاني في لسان الميزان ، وابن عساكر في ترجمة الإمام عليعليه‌السلام من تاريخ دمشق.

(٤) الأمالي ، ص ٢٣٢ ، المجلس التاسع ، ح ٤ ، المسلسل ٤١٢.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٥ ، ص ٢٢٥.

٢ ـ تفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٣٧٤.

٣ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ٢٨٣ ، وج ١٧ ، ص ٣٣٦.


٨١

أمالي الشيخ الطوسي ، جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا عبدالرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي بأرتاح ، قال : حدّثني الفضل بن المفضّل بن قيس بن رمانة الأشعري عن الرضا علي بن موسى قال : حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام أنّ رسولَ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله بعَثَ عليّاً إلى الَيمن فقالَ لهُ وهُو يُوصيهِ :

يا علي ، اُوصيكَ بالدُّعاءِ فإنَّ معهُ الإجابةِ ، وبالشُكرِ فإنَّ معَهُ المَزيد ، وأنهاكَ من أنْ تُخَفِّرَ عَهْداً (١) ، وتُغَيِّر عليهِ ، وأنهاكَ عن المَكرِ فإنَّهُ لا يَحيقُ المَكرُ السَّيِىءُ إلاّ بأهلِهِ ، وأنهاكَ عن البَغْيِ (٢) ، فإنَّهُ مَن بُغيَ عليهِ ليَنْصُرنَّهُ اللّه (٣).

           

(١) أي تنقض العهد ، يقال خفّر الرجل بالتشديد أي غدر به ، وخفّر العهد أي نقضه.

(٢) البغي هو الظلم والفساد ، وأصل البغي الحسد ، ثمّ سمّى الظلم بغياً لأنّ الحاسد ظالم(١) .

(٣) الأمالي ، ص ٥٩٧ ، المجلس السادس والعشرون ، ح ١٣ ، المسلسل ١٢٣٩. وعنه البحار ، ج ٢١ ، ص ٣٦١ ، ب ٣٤ ، ح ٤.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ١١.


٨٢

الإختصاص ، روى الشيخ الأعظم المفيد حديث السقيفة ، عن أبي محمّد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جدّه ، جاء فيه ، قال عليعليه‌السلام :

أمَرني رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنْ لا أخرُجَ بعدَهُ مِن بَيتي ، حتّى أُؤلِّفَ الكتابَ فإنّهُ في جَرائدِ النَّخلِ وأكتافِ الإبِل (١) (٢).

           

(١) وقد جمعهعليه‌السلام كما أنزله الله تعالى ، وبما أوصاه الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله واتّفقت في ذلك روايات الفريقين.

ففي مناقب آل أبي طالب للشيخ الجليل ابن شهر آشوب(١) انّ في أخبار أهل البيتعليهم‌السلام أنّه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ للصلاة حتّى يؤلِّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه.

وأورد ذلك الحسكاني(٢) ، والمتّقي الهندي(٣) ، وابن سعد(٤) ، والقندوزي الحنفي(٥) ، وأبو نعيم(٦) .

(٢) الإختصاص لفخر الشيعة الشيخ المفيد أعلى الله مقامه ، ص ١٨٦.

__________________

١ ـ مناقب ابن شهر آشوب ، ج ٢ ، ص ٤٢.

٢ ـ شواهد التنزيل ، ص ٢٦.

٣ ـ كنز العمّال ، ج ١٥ ، ص ١١٢.

٤ ـ الطبقات الكبرى ، ج ٢ ، ص ٣٣٨.

٥ ـ ينابيع المودّة ، ص ٢٨٧.

٦ ـ حلية الأولياء ، ج ١ ، ص ٦٧.


٨٣

الإختصاص ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال :

 ... إنّي سمعتُ رسولَ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول :

يا علي ، واللّهِ لَلفَقرُ أسرَعُ إلى محبّينا مِنَ السَّيلِ إلى بَطنِ الوادي (١) (٢).

           

(١) وذلك ليؤجرهم بالصبر عليه ، ويجازيهم بمرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، ويثيبهم بالتحمّل في الدنيا الفانية نعيم الدار الباقية لذلك كان الفقر شعار الصالحين ، فقد يكون المؤمن فقيراً عن المال المستهان مع كونه غنيّاً لقوّة الإيمان ، ومدّخراً لخيرات الجنان. فلاحظ أحاديث البحار(١) .

(٢) الإختصاص ، ص ٣١١.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٢ ، ص ١ ، ب ٩٤ ، الأحاديث التسعون.


٨٤

الإختصاص ، أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبدالله بن المغيرة الخزاز ، عن أبي حفص العبدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمعته يقول :

يا علي ، ما بَعَثَ اللّهُ نبيّاً إلاّ وقَدْ دَعاهُ إلى وِلايتِكَ ، طائِعاً أو كارِهاً (١) (٢).

           

(١) وفي حديث البحار عن الإمام الكاظمعليه‌السلام أنّه قال : ( ولاية عليّ مكتوبة في صحف جميع الأنبياء ، ولن يبعث الله رسولا إلاّ بنبوّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيّة عليّ )(١) .

وفي ينابيع المودّة للقندوزي جاء الحديث القدسي ( وعُرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها كان عندي من الكافرين )(٢) .

وفي توضيح الدلائل لشهاب الدين الشافعي ( انّ ولاية علي بن أبي طالب عرضت على إبراهيم الخليل فقال : اللهمّ اجعله من ذرّيتي ، ففعل الله ذلك )(٣) .

(٢) الإختصاص ، ص ٣٤٣.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٨ ، ص ٤٦.

٢ ـ ينابيع المودّة ، ج ٣ ، ص ١٦٠ ، ط العرفان ـ بيروت.

٣ ـ توضيح الدلائل ، ص ١٦٤.


٨٥

بشارة المصطفى ، أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين بن الحسين بن الحسين بن علي بن بابويه ( بالري سنة عشرة وخمسمائة ) ، عن عمّه محمّد بن الحسن عن أبيه الحسن بن الحسين ، عن عمّه الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمهم الله تعالى ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد الشيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدّثنا عبدالله بن أحمد ، قال : حدّثنا القاسم بن سليمان ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن سعد بن غلابة ، عن أبي سعيد عقيصا عن سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، أنتَ أخي وأنا أخُوكَ أنا المُصطفى للنبوّةِ وأنتَ المُجتبى للإمامةِ ، وأنا صاحبُ التّنزيلِ وأنتَ صاحبُ التأويلِ (١) ، وأنا وأنتَ أبوا هذهِ الاُمّةِ.

يا علي ، أنتَ وصيّي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو وُلدي ، شيعتُك شيعتي ، وأنصارُكَ أنصاري ، وأولياؤُكَ أوليائي ، وأعداؤُك أعدائي.

يا علي ، أنتَ صاحبي على الحوضِ غَداً ،

           

(١) أي تنزيل القرآن الكريم وتأويله.


وأنتَ صاحبي في المَقامِ المحمُود ، وأنتَ صاحبُ لوائي في الآخرةِ كما إنّكَ صاحبُ لوائي في الدُنيا ، لقد سَعَدَ من تَوَلاّكَ ، وشَقِيَ من عاداكَ.

وإنّ الملائكةَ لتتقرّبُ إلى اللّهِ تقدَّسَ ذكرُه بمحبّتِك وولايتِك ، واللّه إِنَّ أهلَ مَودّتِكَ في السّماءِ لأكثرُ منهُم في الأرضِ.

يا علي ، أنتَ أمينُ اُمّتي ، وحجّةُ اللّهِ عليها بَعدي ، قولُكَ قولي ، وأمرُكَ أمري ، وطاعتُكَ طاعتي ، وزجرُكَ زجري (٢) ، ونهيُكَ نهيي ، ومعصيتُكَ معصيتي ، وحزبُك حزبي ، وحزبي حزبُ اللّه( وَمَنْ يَتَولَّ اللّهَ وَرسُولَهُ والذّينَ آمنُوا فإنَّ حِزبَ اللّهِ هُمُ الغالبُون ) (٣) (٤).

           

(٢) الزجر هو المنع عن الشيء.

(٣) سورة المائدة ، الآية ٥٦.

(٤) بشارة المصطفى ، ص ٥٥.


٨٦

بشارة المصطفى ، أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريان الخازن بقراءتي عليه ( بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في ذي القعدة سنة إثنى عشر وخمسمائة ) ، قال : حدّثنا الشيخ أبو صالح عبد الرحمن بن يعقوب الحنفي الصندلي ( قدم علينا حاجّاً من نيشابور ) ، قال : حدّثني والدي أبو يوسف يعقوب بن طاهر ، قال : حدّثني أحمد بن إسحاق القاضي ، قال : حدّثنا أحمد ابن عبدالله بن سابور الدقيقي ، قال : حدّثنا عبيد بن هاشم ، قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر ، قال حدّثنا العلا بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبدالله بن مسعود ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، لو أَنَّ عبداً عَبَدَ اللّهَ مثلَ ما قامَ نوح في قَومِهِ ، وكانَ لهُ مثلُ أُحُد ذهباً فأنفقُه في سبيلِ اللّهِ ، ومُدّ في عُمْرِهِ حتّى حجَّ حجّة ، ثمَّ قُتلَ بين الصَّفا والمروةِ ، ثمَّ لم يُوالِكَ يا علي لم يَشُمْ رائحةَ الجنّةِ ولم يَدخلْها ، أما عَلمتَ يا علي أنّ حبَّكَ حَسَنةٌ لا يَضرُّ معها سَيّئة (١) ، وبُغضُكَ سَيّئةٌ لا ينفعُ معها طاعة.

           

(١) بل يوفّق معها للتوبة ، بل هي من الحسنات التي يذهبن بالسيّئات ، بل هي أساس الدين ، والركن الرصين الذي يحفظ الدين بحفظه.


يا علي ، لو نَثَرتُ الدرَّ على المنافق ما أحبَّك ، ولو ضربتُ خيشومَ (٢) المؤمن ما أبغضَك لأنَّ حبَّك إيمانٌ وبُغضُك نفاق ، ولا يحبُّكَ إلاّ مؤمنٌ تقي ، ولا يُبغضكَ إلاّ مُنافقٌ شَقيّ (٣).

           

(٢) الخيشوم أقصى الأنف ، ومنهم من يطلقه على الأنف ، وعن الصدوقرحمه‌الله الخيشوم ، الحاجز بين المنخرين كما تقدّم(١) .

(٣) بشارة المصطفى ، ص ٩٤.

وقد جاء في أحاديث العامّة بطرق كثيرة فيما ذكره السمهودي في الأشراف ، والهروي في الأربعين ، والمتّقي في كنز العمّال ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، وغيرهم ممّن أحصاهم في إحقاق الحقّ ، ج ١٧ ، ص ١٩٩ ، ب ١٤٠ ، الأحاديث.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٥١٤.


٨٧

بشارة المصطفى ، أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين ، عن محمّد بن الحسن عن أبيه الحسن ، عن عمّه محمّد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهم‌الله ، قال : حدّثنا أحمد ابن الحسن القطان ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدّثني هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : حدّثني عبيدة بن سليمان ، قال : حدّثنا كامل بن العلا ، قال : حدّثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله بن عبّاس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام :

يا علي ، أنتَ صاحبُ حَوضي ، وصاحبُ لوائي ، ومنجزُ عِداتي ، وحبِيبُ قَلبي ، ووارثُ علمي ، وأنتَ مستَودعُ مَواريثِ الأنبياء (١) ، وأنتَ أمينُ اللّهِ في أرضِهِ ، وأنتَ حجَّةُ اللّهِ على رعيّتِه ، وأنتَ ركنُ الإيمانِ ، وأنتَ مصباحُ الدُّجى ، وأنتَ منارُ الهُدى ،

           

(١) أي مستودع ما ورّثه الأنبياء الكرام من كتبهم السماوية المقدّسة ، وآثارهم الشريفة النفيسة ، ومناقبهم الخاصة الفاضلة ، وآيات نبوّتهم مثل عصا موسى ، وحجره الذي إنفجرت منه إثنتى عشرة عيناً ، وطشته الذي كان يقرّب فيه القرابين فتأكله النار ، وخاتم سليمان ، وقميص يوسف ، وتابوت بني إسرائيل الذي فيه السكينة والعلم والحكمة ، ومختّصات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وغير ذلك وقد جمعنا ذكرها بمصادرها في شرح الزيارة الجامعة المباركة.


وأنتَ العَلَمُ المرفوعِ لأهلِ الدنيا ، مَن تَبعِكَ نجا ومن تخلّفَ عنكَ هَلَك ، وأنتَ الطريقُ الواضحُ وأنتَ الصراطُ المستقيم ، وأنتَ قائدُ الغُرّ المحجَّلينَ ، وأنتَ يَعسوبُ المؤمنين (٢) ، وأنتَ مولى مَنْ أنا مولاهُ وأنا مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة ، لا يُحبّكَ إلاّ طاهرُ الولادة ، وما عَرَج بي ربّي إلى السَّماءِ قَطّ وكلّمَني ربّي إلاّ قالَ يا محمّد اقرءْ عليّاً منّي السَلامَ ، وعرّفْهُ أنّه إمامُ أوليائي ، ونورُ أهلِ طاعتي ، فهنيئاً لكَ هذِه الكَرامة (٣).

           

(٢) اليعسوب هو أمير النحل وكبيرهم وسيّدهم ، يضرب به المثل للسيّد الكبير المقدّم المتّبع الذي يلوذ به الناس.

(٣) بشارة المصطفى ، ص ٥٤.


٨٨

بشارة المصطفى ، عن الشيخ أبي محمّد الحسن بن الحسين في الري ، عن عمّه ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمّد بن بابويه ، عن أحمد بن محمّد الشيباني قال : حدّثنا محمّد ابن أبي عبدالله الأسدي الكوفي ، قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمّه الحسين بن زيد ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن سعد بن طريف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي :

يا علي ، أنتَ إمامُ المسلمينَ ، وأميرُ المؤمنينَ ، وقائدُ الغرِّ المحجَّلينَ وحجّةُ اللّهِ بعدي على الخلقِ أجمعينَ ، وسيّدُ الوصيينَ ، ووَصيُّ سيدُ النبيين.

يا علي ، إنّه عُرِجَ بي إلى السَّماءِ السابعةِ ومنها إلى سِدرةِ المنتهى (١) ...

           

(١) السدرة هي شجرة النبق وسدرة المنتهى شجرة فوق السماء السابعة(١) وفي حديث الإمام الباقرعليه‌السلام : ( إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة ، والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفعه إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهي بها إلى محلّ السدرة(٢) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ج ٩ ، ص ١٧٥.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٥٨ ، ص ٥١ ، ب ٦ ، ح ١.


ومنها إلى حُجُبِ النّور (٢) وأكرمَني ربّي جَلَّ جلالُه بمناجاتِهِ ، قال لي ، يا محمّد ، قلتُ ، لبيكَ ياربِّ وسَعدَيكَ تباركتَ وتعاليتَ.

قال : إنَّ علياً إمامُ أوليائي ، ونورٌ لمَن أطاعَني ، وهُو الكلمةُ التي ألزمتُها المتّقينَ ، مَنْ أطاعَهُ أطاعني ، ومَن عصاهُ عصاني ، فبشِّرْهُ بذلك.

فقال عليٌّعليه‌السلام يا رسولَ اللّهِ أبَلَغَ من قَدْري حتّى أنّي اُذكرُ هناكَ.

فقال : نعم ، يا علي فاشكُر رَبّكَ ، فَخَرَّ عليٌّعليه‌السلام ساجداً شُكراً للّهِ تعالى على ما أنعمَ بهِ عليه (٣).

           

(٢) وهي أنوار عزّه وجلاله وعظمته وكبريائه ، التي تُدهش العقول وتذهب بالأبصار وفي حديث ابن عبّاس ( الحجب خمسمائة حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام )(١) .

(٣) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى للشيخ الجليل أبي جعفر محمّد بن القاسم الطبري الإمامي ، ص ٣٤.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ١٨ ، ص ٣٣٨ ، ب ٣ ، ح ٤٠.


٨٩

المحاسن ، عنه ، عن بعض من ذكره ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إنّ الوضوء قَبلَ الطعامِ وبعدَه شفاءٌ في الجسد ، ويُمْنٌ في الرزق (١) (٢).

           

(١) الُيمن هي البركة ، يقال : تيمّنتُ بالشيء أي تبرّكت به.

والوضوء طهارة قريبة ، ونظافة حقيقية ، فيكون شفاء وبركة وتلاحظ فضل الوضوء وآثاره في بابه الخاص من الأحاديث الشريفة في البحار(١) .

(٢) كتاب المحاسن ، ص ٣٥٦ ، ب ٣٠ ، ح ٢٢٢ ، كتاب المآكل.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٠ ، ص ٢٢٩ ، ب ٢ ، الأحاديث.


٩٠

المحاسن ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : كان فيما أوصى بهِ رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاًعليه‌السلام أن قال :

يا علي ، كُلِ العَدَسَ فإنّهُ مُباركٌ مُقدّس ، وهو يُرِقّ القَلبَ ، ويُكثرُ الدَّمعةَ ، وإنّه بارَكَ عليهِ سبعونَ نبيّاً (١) (٢).

           

(١) أي دَعَوا له بالبركة ، أو بيّنوا بركته ومنفعته.

(٢) كتاب المحاسن ، ص ٤١٩ ، ب ٨٤ ، كتاب المآكل ، ح ٦٤٠. ومنه البحار ، ج ٦٦ ، ص ٣٥٨ ، ب ٣ ، ح ٥ ، وجاء مضمونه في عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٤١ ، وتلاحظ أحاديث فوائده في كتاب طبّ الأئمّةعليهم‌السلام للسيّد شُبّر ، باب التداوي بالعدس والحمّص ، ص ٢٠١.


٩١

المحاسن ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال في وصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إذا أكلْتَ فقل ، « بسمِ اللّه » ، وإذا فرغتَ فقُل ، « الحمدُ للّه » ، فإنّ حافظَيكَ لا يَبرحان يكتُبان لكَ الحَسَناتِ حتّى تُبعّدَه عنك (١) (٢).

           

(١) أي حتّى تبعّد الأكل ، وتلاحظ مفصّل أحاديث آداب الأكل وما يتعلّق به في المكارم(١) .

(٢) كتاب المحاسن ، ص ٣٦٢ ، ب ٣٥ ، كتاب المآكل ، ح ٢٥٧. وورد في مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٣٠٨ ، الفصل الثالث ، ح ١٦ ، المسلسل ٩٨١ ، وفيه ، حتّى تنبذه بدل تبعّده. وفي البحار ، ج ٦٦ ، ص ٣٧١ ، ب ١١ ، ح ١٣.

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٣٠٥.


٩٢

المحاسن ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، إفتتح طعامَك بالملحِ واختْمه بالملحِ ، فإنَّ من افتَتَح طعامَه بالمِلحِ وختَمه بالملحِ رفعَ اللّهُ عنه سبعينَ نوعاً من أنواعِ البلاء أيسرُها الجذام (١) (٢).

           

(١) وفي حديث آخر يليه ، أنّ فيه شفاء من سبعين داء ، منها الجنون ، والجذام والبرص ، ووجع الحلق والأضراس ، ووجع البطن.

وفي حديث آخر إثنتين وسبعين داء ، وقد تقدّم في وصيّة الفقيه المفصّلة المتقدّمة مع بيانه ومصدر عنوانه فراجع وتلاحظ مجموع أحاديث فضل الملح في البحار ، ج ٦٦ ، ص ٣٩٤ ، ب ١٣ ، ويشتمل على سبعة وعشرين حديثاً.

(٢) كتاب المحاسن ، ص ٥٩٣ ، ب ١٩ ، ح ١٠٩.


٩٣

الجعفريات ، بالسند المتقدّم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إشْرَبِ الماءَ قائماً فإنّهُ أقوى لكَ وأَصحّ (١) (٢).

           

(١) هذا المضمون ورد في روايات اُخرى أيضاً مثل حديث السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الوسائل(١) .

وفي حديث الصدوق عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، وشرب الماء من قيام بالنهار أدرّ للعرق وأقوى للبدن.

لذلك إستفاد الصدوققدس‌سره من هذا الحديث مع حديث النهي عن شرب الماء قائماً أنّ النهي محمول على الليل ، فيستحبّ شرب الماء من قيام نهاراً ويكره ليلا كما عنونه المحدّث الحرّ العاملي في الباب المتقدّم ، ونقل عن الصدوق حمل النهي على الليل.

ويؤيّده الحديث الآخر : ( شرب الماء من قيام بالنهار يمرىء الطعام ، وشرب الماء بالليل من قيام يورث الماء الأصفر ).

(٢) الجعفريات ، ص ١٦١. وعنه المستدرك ، ج ١٧ ، ص ١١ ، ب ٧ ، ح ١ ، المسلسل ٢٠٥٩٤. وهكذا ورد في المستدرك ولعلّ الأصحّ : ( وتسميته أمان من الداء ).

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ١٩١ ، ب ٧ ، الأحاديث ١ و ٢ و ٧.


٩٤

الجعفريات ، بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال :

تفقّدتُ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله غيرَ مرّة وهو إذا شَرِبَ تنفّسَ ثلاثاً ، مع كلِّ واحدة منها تسميةٌ إذا شَرِبَ وتَحميدٌ إذا انقطَع (١) ، فسألتُه عن ذلك فقال : يا علي شكرُ اللّهِ تعالى بالحمد وتسمية من الداء (٢).

           

(١) أي إذا إنقطع عن شرب الماء.

(٢) الجعفريات ، ص ١٦١. وعنه المستدرك ، ج ١٧ ، ص ١١ ، ب ٧ ، ح ١ ، المسلسل ٢٠٥٩٤. وهكذا ورد في المستدرك ولعلّ الأصحّ : ( وتسميته أمان من الداء ) وتلاحظ مجموع أحاديث فضل التسمية والتحميد في كتاب المآكل من المحاسن ، الباب ٣٤ ـ ٣٥.


٩٥

الجعفريات ، بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال :

أخذ رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيَدي فقال :

يا علي ، التسبيحُ نصفُ الميزان (١) ، والحمدُ للّهِ يملأ الميزانَ ، واللّهُ أكبرُ يملأ بينَ السماءِ والأرضِ ، والوضوءُ نصفُ الإيمان (٢) ، والصَّومُ نصفُ الصبر (٣) (٤).

           

(١) أي أنّ تسبيح الله تعالى ، وقول سبحان الله ، من حيث الثواب يملأ نصف ميزان الحسنات ، فانّه تنزيه.

وكذلك ثواب الحمد يملأ الميزان ، فإنّه شكرٌ يوجب الزيادة( لَئِنْ شَكَرتُمْ لأزيدَنّكُم ) (١) .

وكذلك ثواب التكبير يملأ ما بين السماء والأرض فإنّه تعظيم وثوابه عظيم.

(٢) حيث إنّه طهور وهو من الإيمان وتكمّله الصلاة المشروطة بالطهارة.

(٣) فإنّ الصوم ملازم للصبر ، بل عبّر عنه بالصبر ، فمن صام فقد أحرز نصف حقيقة الصبر ، ويكون نصفه الآخر هي العبادات والأعمال الاُخرى.

__________________

١ ـ سورة إبراهيمعليه‌السلام ، الآية ٧.


 ..................................................................................

           

وقد فسّر الصبر بالصوم قوله تعالى :( واستَعينُوا بالصَّبْر ) (١) ، ففي الحديث عن الإمام أبي الحسن الكاظمعليه‌السلام ، « إذا نزلت بالرجل الشدّة أو النازلة فليصم ، فانّ الله يقول :( واستعينُوا بالصَّبرِ والصَّلاة ) »(٢) .

(٤) الجعفريات للشيخ الثقة محمّد بن محمّد الأشعث أبي علي الكوفي ، ص ١٦٩ ، من النسخة المطبوعة مع قرب الإسناد ، وعنها المستدرك ، ج ٥ ، ص ٣٢٥ ، ب ٢٨ ، ح ١ ، المسلسل ٥٩٩٩.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٤٥.

٢ ـ تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٤٣ ، ح ٤١.


٩٦

الجعفريات ، أخبرنا عبدالله ، أخبرنا محمّد ، حدّثني موسى ، قال حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن عليعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي إيّاكَ واللّؤم (١) فإنَّ اللّؤمُ كفرٌ والكفر في النار ، وعليكَ بالبِرّ وبالسرّ والكَرَم فإنَّ السرَّ والكَرَم (٢) يذيبُ الخطايا كما تذيبُ الشمسُ الجليدَ (٣) ، إنّ اللّهَ تعالى يقول : أنا اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنا ، وعزّتي وجَلالي ، لا يدخلُ جَنّتي لئيم (٤).

           

(١) لؤْم الرجل وهو لئيم أي دني الأصل شحيح النفس ، فاللؤم هو الشحّ والبُخل ، ولاحظ أحاديث ذمّ الشحّ والبخل في بابه(١) .

(٢) في المستدرك ( فإنّ البرّ والسرّ والكرم ).

(٣) الجليد هو الثلج والماء الجامد بسبب البرد.

(٤) الجعفريات ، ص ١٥١. وعنه المستدرك ، ج ٧ ، ص ٢٨ ، ب ٥ ، ح ٧ ، المسلسل ٧٥٥٨.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٣ ، ص ٢٩٩ ، ب ١٣٦ ، الأحاديث.


٩٧

الجعفريات ، أخبرنا عبدالله ، أخبرنا محمّد ، حدّثني موسى ، قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسينعليهم‌السلام أنّ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثَ مع عليعليه‌السلام ثلاثينَ فَرَساً في غزاةِ السَلاسل(١) فقال :

يا علي ، أتلو عليكَ آيةً في نفقةِ الخيل : ( الذّينَ يُنفقُونَ أموالَهُم باللَّيلِ والنَّهارِ سِرّاً وعَلانيَةً ) (٢).

           

(١) غزوة ذات السلاسل بفتح السين الاُولى كما هو المشهور ، وضبطه الجزري في النهاية بضمّ السين الاُولى(١) ، وهي الغزوة التي وقعت بوادي الرمل ، الذي يبعد عن المدينة المنوّرة بخمس مراحل وشُدّ بعض الأعداء فيه بالسلاسل(٢) ، نزلت عندها سورة العاديات حين بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياًعليه‌السلام إلى ذات السلاسل(٣) .

(٢) سورة البقرة ، الآية ٢٧٤.

__________________

١ ـ سفينة البحار ، ج ٤ ، ص ٢١٩.

٢ ـ منتهى الآمال ، ج ١ ، ص ٨١.

٣ ـ مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٥٢٨.


يا علي ، هي النفقةُ على الخَيلِ يُنفقَ الرّجلُ سرّاً وعلانيَة (٣) (٤).

           

(٣) وورد هذا المضمون في حديث الراوندي طيّب الله مثواه(١) ، وجاء نظيره في حديث الدعائم أنّ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « يا علي ، النفقة على الخير المرتبطة في سبيل الله هي النفقة التي قال الله عزّوجلّ :( الّذينَ يُنفِقُونَ أموالَهُم باللّيلِ والنَّهارِ سِرّاً وعَلانيَة ) »(٢) .

(٤) الجعفريات ، ص ٨٦. وعنه المستدرك ، ج ٨ ، ص ٢٥٣ ، ب ٢ ، ح ١ ، المسلسل٩٣٧٧.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢١ ، ص ٦٧ ، ب ٢٥ ، ح ١.

٢ ـ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٣٤٤.


٩٨

الجعفريات ، أخبرنا عبدالله ، أخبرنا محمّد ، حدّثني موسى ، قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليعليهم‌السلام قال : لمّا بعثني رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمنِ قال :

يا علي ، لا تُقاتلَنَّ أحداً حتّى تدعُوهُ إلى الإسلامِ ، واللّهِ لئن يَهدِيَنَّ اللّهُ على يديَك رجلا خيرٌ لك ممّا طَلَعتْ عليهِ الشَّمسُ وغَرُبَت ، وَلكَ وِلاهُ (١) يا علي (٢).

           

(١) أي تكون أنت وليُّه ومولاهُ كما كنتَ مرشده وهاديه فتكون الهداية والدعوة إلى الإسلام قبل المقاتلة.

فان حصلت الهداية كان الخير الأعظم ، وكان الولاء لمولى المؤمنينعليه‌السلام .

(٢) الجعفريات ، ص ٧٧. عنه المستدرك ، ج ١١ ، ص ٣٠ ، ب ٩ ، ح ١ ، المسلسل ١٢٣٥٧.


٩٩

الجعفريات ، أخبرنا عبدالله ، أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه أنّ علياًعليه‌السلام اشتكى عينيَه فعادَهُ رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا عليعليه‌السلام يصيحُ فقال لهُ النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله أجَزَعاً أم وَجَعاً؟ فقال عليعليه‌السلام ، ما وجعتُ وَجَعاً قطُّ أشقّ(١) منه. فقال :

يا علي ، إنَّ مَلَكَ الموتِ إذا نزلَ لقبضِ روحِ الفاجر نزلَ معه بسَفّود (٢) من نار ، فنزعِ روحَه فتصيحُ جهنّمُ ، فاستوى عليٌّ عليه‌السلام جالساً ، فقال : يا رسولَ اللّهِ هل يصيبُ ذلكَ أحداً من اُمّتِك؟ فقال : نعم ، حاكمٌ جائر ، وآكلُ مالِ اليتيمِ ، وشاهدُ الزّور (٣) (٤).

           

(١) في المستدرك ( أشدّ ).

(٢) سَفُّود بفتح السين وتشديد الفاء على وزن تنّور هي الحديدة التي يشوى بها اللحم ، المعروف بالصيخ(١) .

(٣) الزور هو الكذب والباطل ، مأخوذ من التزوير بمعنى التحريف.

(٤) الجعفريات ، ص ١٤٦. وعنه المستدرك ، ج ١٧ ، ص ٣٥٦ ، ح ١ ، المسلسل ٢١٥٦٩. وورد مع إختلاف يسير بطريق الشيخ في التهذيب ، ج ٦ ، ص ٢٢٤ ، ب ٨٧ ، ح ٢٧ ، المسلسل ٥٣٧. والوسائل ، ج ١٨ ، ص ١٦٦ ، ب ١٢ ، ح ١.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٢١٠.


١٠٠

إرشاد القلوب ، في مرفوعة الشيخ المفيد إلى أنس بن مالك قال : كنت أنا وأبو ذرّ وسلمان وزيد بن أرقم عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ دخل الحسن والحسينعليهما‌السلام فقبّلهما رسول الله ، وقام أبو ذرّ فانكبّ عليهما وقبَّل أيديهما ثمّ رجع فقعد معنا فقلنا له ، سِرٌّ يا أبا ذرّ ، أنت رجل شيخ من أصحاب رسول الله تقوم إلى صبيين من بني هاشم فتنكبّ عليهما وتقبّل أيديهما؟

فقال : نعم لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لفعلتم لهما أكثر ممّا فعلت أنا ، فقلت ، وما سمعت يا أبا ذرّ ، قال : سمعته يقول لعليعليه‌السلام ولهما :

يا علي ، واللّهِ لو أنّ رجلا صلّى وصامَ حتّى يصيرُ كالشنِّ البالي ـ أي القربة الخَلِقَة ـ إذاً ما نفَعْتُه صلاتُه ولا صومُه إلاّ بحبِّكم.

يا علي ، من تَوسّلَ إلى اللّهِ جلَّ شأنُه بحبِّكم ، فحقّ على اللّهِ ان لا يردَّهُ.

يا علي ، من أحبّكم وتمسّكَ بكُم فقد تَمسّكَ بالعُروةِ الوثقى.

قال : ثمّ قامَ أبو ذرّ وخَرج ، فتقدَّمْنا إلى رسولِ اللّهِ فقلنا ، أخبَرَنا أبو ذرّ عنكَ بكَيت وكَيت ، فقال : صدقَ أبو ذرّ ، وصدقَ واللّهِ أبو ذرّ ، ما أظلَّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ (١) على ذي لَهجة أَصدَق من أبي ذرّ ،

           

(١) أي ما أظلَّت السماء ولا حملت الأرض إذ تسمّى السماء بالخضراء لأنّها تعطي الخضرة في لونها ، وكذلك تسمّى الأرض بالغبراء لأنّها تعطي الغُبرة في لونها.


ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله ، خلقني اللّهُ تباركَ وتعالى وأهلَ بيتي من نور واحد قبل أن يخلقَ آدمُ عليه‌السلام بسبعةِ آلافِ عام ، ثمّ نقَلنا إلى صُلبِ آدمَ عليه‌السلام ثمّ نقَلنا من صُلبِه إلى أصلابِ الطاهرينَ إلى أرحامِ الطاهراتِ ، فقلنا ، يا رسولَ اللّهِ فأينَ كُنتم وعلى أي مثال كنتم ، قال : أشباحاً من نُور (٢) تحتَ العرشِ نسبّحُ اللّهَ تعالى ونقدّسُه ونمجّدُه (٣).

           

(٢) أي أبدانٌ نورانية بل أرواح ، فقد خلقهم الله تعالى أنواراً ، وجعلهم بعرشه محدقين ، وقد تظافرت وتواترت الأحاديث الشريفة في خلقتهم النورانية فلاحظ(١) .

(٣) إرشاد القلوب ، ص ٤١٥.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ١ ، ص ٣٨٩ ، باب خلق أبدان الأئمّة وأرواحهم وقلوبهمعليهم‌السلام . وبحار الأنوار ، ج ٢٥ ، ص ١ ، باب ١ ، المشتمل على ٤٦ حديثاً.


١٠١

إرشاد القلوب ، جاء في حديث حذيفة بن اليمان أنّه :

أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خادمةً لاُمّ سلمة فقال : اجمعي لي هؤلاء يعني نسائه فجمعتُهنّ له في منزل اُمّ سلمة ، فقال لهنّ ، اسمعن ما أقول لكُنّ :

وأشار بيده إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال لهنّ ، هذا أخي ووصيي ووارثي والقائم فيكُنَّ وفي الاُمّة من بعدي ، فأَطِعْنَه فيما يأمركُنَّ به ، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته. ثمّ قال :

يا علي ، اُوصيكَ بهنَّ فأمسِكْهنَّ ما أطعنَ اللّهَ وأطعْنَكَ ، وأنفِقْ عليهنَّ من مالكَ ، وامُرهُنَّ بأمركَ ، وانهنَّ عمّا يُريبك ، وخلِّ سبيلهنَّ إن عصينَك ، فقال عليعليه‌السلام ، يا رسولَ اللّهِ إنّهُنَّ نساء ، وفيهن الوهن وضعفُ الرأي ، فقال : ارفقْ بهنَّ ما كان الرفُق أمْثَل.

فمن عصاكَ منهنَّ فطلّقْها طلاقاً يَبْرأ اللّهُ ورسولُهُ منها (١).

           

(١) وهذا من مختصاته صلوات الله عليه وآله.

وقد روي حتّى من طرق العامّة أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل طلاق نسائه إلى عليعليه‌السلام فيما رواه أبو الدرعل ، المرادي وصالح مولى التومة عن عائشة(١) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٨ ، ص ٧٤.


 ..................................................................................

           

وجاء في الحديث المروي عن الإمام الباقرعليه‌السلام انّه ، « لمّا كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والله ما أراني إلاّ مطلّقها ، فأنشد الله رجلا سمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : يا علي ، أمر نسائي بيدك من بعدي ، لما قام فشهد؟ فقال :

فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريان فشهدوا ، أنّهم سمعوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ، يا علي ، أمر نسائي بيدك من بعدي ، قال : فبكت عائشة عند ذلك حتّى سمعوا بكاءها ، فقال عليعليه‌السلام ، لقد أنبأني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنبأ فقال : إنّ الله تعالى يمدّك يا علي يوم الجمل بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين »(١) .

ومعنى تطليقهنّ بعد وفاة النبي هو إسقاطهنّ من شرف الاُمومة ، مضافاً إلى تبري الله ورسوله منهنّ كما يستفاد من أسئلة سعد بن عبدالله الأشعري القمّي من مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه.

ففي حديث الشيخ الصدوق ، عن محمّد بن علي بن محمّد النوفلي ، عن الوشاء ، عن أحمد بن طاهر القمّي ، عن الشيباني ، عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبدالله القمّي ، قال : سألت الحجّة القائمعليه‌السلام

قلت ، فأخبرني يابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حكمه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟

قال : إنّ الله ( تقدّس إسمه ) عظّم شأن نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فخصّهنّ بشرف الاُمّهات ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دُمْن لله

__________________

١ ـ الإحتجاج ، ج ١ ، ص ٢٤٠.


قال : كلُّ نساءِ النبيّ قد صَمَتْن فما يَقُلْنَ شيئاً ، فتكلَّمَتْ عائشة فقالت ، يا رسولَ اللّه ما كنّا لتأمرنا بشَيء فنخالفَه إلى ما سواه ، فقال لها ، بلى قد خالفتِ أمْري أشدَّ خلاف وأيْمُ اللّه لتخالفين قولي هذا ، ولتعصينَّهُ بعدي ، ولتخرجينَ من البيتِ الذي أُخلُفكِ فيه ، متبرّجةً فيه قد حَفَّ بكِ فئاتٌ من الناسِ ، فتخالفينَهُ ظالمةً له ، عاصيةً لربّكِ ، ولتنبحنَّك في طريقك كلابُ الحَوْأبِ (٢) ألا إنّ ذلكَ كائن ، ثمَّ قال : قُمْنَ فانصرِفنَ إلى منازلكُنّ ، فقُمنَ فانصَرَفْن (٣).

           

على الطاعة ، فأيّتهنّ عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها من شرف اُمومة المؤمنين(١) .

(٢) الحوأب بفتح الحاء وسكون الواو وهمزة مفتوحة موضع في طريق البصرة محاذي البصرة موضع بئر نبحت كلابه على عائشة(٢) .

(٣) إرشاد القلوب ، ص ٣٣٧ ، وتلاحظ نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عائشة عن الخروج وإعلامها بنبح كلاب الحوأب إيّاها ، وخروج الفساد منها في طرق العامّة المتظافرة مجموعةً في السبعة من السلف ، ص ١٧٣.

وتلاحظ أحاديث تأنيب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لها على ذلك من أحاديث العامّة مجموعة في هامش تلخيص الشافي ، ج ٢ ، ص ١٣٣.

ومن المناسب ملاحظة إستدلال الشيخ الطوسيقدس‌سره على كفر من حارب أمير المؤمنينعليه‌السلام إستدلالا بإجماع الفرقة المحقّة ، وبحديث « حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي » المتّفق عليه بين الفريقين(٣) .

__________________

١ ـ إكمال الدين ، ص ٤٥٩ ، ب ٤٣ ، ح ٢١.

٢ ـ معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٣١٤.

٣ ـ تلخيص الشافي ، ج ٤ ، ص ١٣١.


١٠٢

إرشاد القلوب ، في حديث سلمان الفارسي أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل على أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له :

يا أخي ، إنّك ستبقى بَعدي ، وستلقى من قريش شدّةً من تظاهرِهم عليك (١) وظلمِهم لكَ ، فإن وَجدْتَ عليهم أعواناً فقاتِل من خالَفكَ بمن أطاعَكَ ووافقكَ ، وإن لم تجدْ أعواناً فاصبر وكُفَّ يدَك ولا تُلقِ بها إلى التهلكةِ ، فإنّكَ منّي بمنزلةِ هارونَ من موسى ، ولكَ بهارونَ اُسوةٌ حسنَة إذ استضعفُه قومَه وكادُوا يقتلونَه ، فاصبِر لظلِم قريش وإيّاكَ وتظاهرهِم عليكَ ، فإنّك بمنزلةِ هارونَ من موسى ومَن تَبِعهُ ، وهُم بمنزلةِ العِجْل ومَن تَبِعَه (٢).

يا علي ، إنَّ اللّهَ تباركَ وتعالى قد قضى الفُرقةَ والإختلافَ على هذهِ الاُمّةِ (٣) ولو شاء لَجَمعهُم على الهُدى ...

           

(١) أي من تعاونهم وتعاضدهم على إيذائك.

(٢) أي بمنزلة عجل السامري ومن تبعه من بني إسرائيل الذين خالفوا أمر موسى وعبدوا العجل.

(٣) وذلك بسبب سوء إختيارهم أنفسهم ، لا بإجبار من الله تعالى.


حتّى لا يختلفَ إثنان من هذِه الاُمّةِ ولا يُنازعَ في شيء من أمرِه ، ولا يجحَد المفضولُ ، إذ الفضلُ فضلُه ولو شاءَ لعجَّلَ النقمةَ.

وكان منهُ التغييرُ حتّى يكذّبَ الظالمُ ويَعلمَ الحقُّ أين مصيرُه.

ولكنّه جعلَ الدنيا دارَ الأعمالِ ، والآخرةَ دارَ القرارِ ليجزيَ الذّين أساؤُا بما عملُوا ويجزي الّذين أحسنُوا بالحُسنى (٤) ، فقالعليه‌السلام ، الحمدُ للّهِ ، وشُكراً على نَعمائِه ، وصَبراً على بلائِه (٥).

           

(٤) فكان بهذا الإمهال إمتحان الخلق وإختبار نواياهم وإظهار أعمالهم ، إتماماً للحجّة عليهم ولله تعالى الحجّة البالغة.

(٥) إرشاد القلوب ، ص ٤٢٠.


١٠٣

إرشاد القلوب ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، عليكَ بالبُكاءِ من خَشيةِ اللّه ، يُبنى لكَ بكُلِّ قَطرة بَيتاً في الجَنَّة (١) (٢).

           

(١) فللبكاء من خشية الله تعالى فضائل كثيرة وردت في الأحاديث الشريفة منها ، أنّه لا تبكي يوم القيامة عين بكت من خشية الله ، وأنّ القطرة منها تطفىء بحاراً من نار ، وأنّه تُرحم الاُمّة ببكائه ، وأنّه يكون في الرفيق الأعلى كما تلاحظه في كتاب الدعاء(١) .

ولقد كان أمير المؤمنينعليه‌السلام المثل الأعلى في هذا البكاء ، حتّى كان من شدّة البكاء يضع يده على الحائط ويصير شبيه الواله كما تلاحظه في حديث حبّة العرني ونوف البكالي(٢) ، ويكفينا وصف ضرار بن ضمرة النهشلي له في حديثه المعروف الذي جاء فيه : ( ولو رأيته إذ مَثُلَ في محرابه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين )(٣) .

(٢) إرشاد القلوب للشيخ الجليل أبي محمّد الحسن بن محمّد الديلمي ، ص ٨٧.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٣ ، ص ٣٣٥ ، ب ١٩ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤١ ، ص ٢٣ ، ب ١٠١ ، ح ١٣.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٤١ ، ص ١٥ ، ب ١٠١ ، ح ٦.


١٠٤

جامع الأخبار ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تفسير الأذان(١) ؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، الأذانُ حُجّةٌ على أُمّتي (٢).

وتفسيرُه ، إذا قالَ المُؤذّنُ ، اللّهُ أكبَرُ ، اللّهُ أكبرُ ، فإنّه يقول : اللّهمَّ أنتَ الشاهدُ على ما أقولُ ، يا اُمَّةَ أحمد (٣) قد حَضَرتْ الصَّلاةُ فتهيّؤُوا ودَعُوا عنكُم شُغلَ الدّنيا.

وإذا قال : أشهدُ أنْ لا إلَه إلاّ اللّهُ ، فإنّه يقول : يا اُمّةَ أحمد اُشهِدُ اللّهَ واُشهِدُ ملائكتَه أنّي أخبرتُكم بوقتِ الصلاةِ فتَفرّغُوا لها.

وإذا قال : أشهدُ أنَّ محمّداً رسولُ اللّهِ ، فإنّهُ يقول : يَعلمِ اللّهُ ويعلمُ ملائكتُه أنّي قد أخبرتُكُم بوقتِ الصَّلاةِ ، فتفرّغُوا لها فانَّهُ خيرٌ لكم.

           

(١) التفسير هو كشف المراد وإيضاح المعنى ، وتفسير الأذان هنا بمعنى بيان المراد من فصوله وإيضاح بطونه ، لا تفسير ألفاظه.

(٢) أي ممّا يحتجّ به الله تعالى على الاُمّة.

(٣) في البحار هكذا ، وفي جامع الأخبار بدل أحمد في جميع هذا الحديث جاء ، محمّد.


وإذا قال : حيَّ على الصّلاةِ ، فإنّه يقول : يا اُمّةَ أحمد ، دينٌ قد أظهرُه اللّهُ لكُم ورسولُه فلا تُضيّعوه ، ولكنْ تَعاهُدوا (٤) يغفِر اللّهُ لكم ، تَفرّغوا لصلاتِكم فإنّها عِمادُ دينِكم.

وإذا قال : حَيَّ على الفَلاحِ ، فإنّهُ يقول : يا اُمَّةَ أحمد ، قد فتَحَ اللّهُ عليكم أبوابَ الرَّحمةِ ، فقومُوا وخذُوا نصيبَكم من الرّحمةِ تَربحُوا الدُنيا والآخرةِ.

وإذا قال : حَيَّ على خَيرِ العَمل (٥) ، فإنّه يقول : ترحَّمُوا على أنفسِكم ، فإنَّه لا أعلمُ لكُم عملا أفضلَ من هذِه ، فتفرّغُوا لصلاتِكم قبلَ النَّدامةِ.

وإذا قال : لا إلَه إلاّ اللّهُ ، فإنّهُ يقول : يا اُمَّة أحمد إعلمُوا أنّي جعلتُ أمانةَ سبعِ سَماوات وسبعِ أرضين في أعناقِكم ، فإنْ شئتُم فاقبلُوا وإنْ شئتُم فأدبِرُوا ، فمَن أجابني فقد رَبِح ومَن لم يُجْبني فلا يضرُّني.

ثمّ قال : يا علي ، الأذانُ نورٌ ، فمن أجابَ (٦) نجا ،

           

(٤) أي تعاهدوا هذا الدين وتحفّظوا عليه.

(٥) هكذا في البحار والمستدرك ، وقد أثبتناه هنا وإن كان في المصدر ، وإذا قال الله أكبر ، الله أكبر.

(٦) أي أجاب دعوات الأذان المتقدّمة في تفسير الأذان ، وأجاب دعواته إلى الصلاة والفلاح وخير العمل بواسطة قوله ، حيّ على الصلاة ، وعلى الفلاح ، وعلى خير العمل.

فإنّ كلمة حيّ معناها هلُمَّ وأَقبِل ، وهي دعوة ممّن يدعو إلى الله وهو المؤذّن فتستدعي الجواب.


ومن عَجزَ خَسَف (٧) ، وكنتُ لهُ خصماً بينَ يدي اللّهِ تعالى ، ومَن كنتُ له خصماً فما أسوءَ حالُه (٨) (٩).

           

(٧) أي من لم يجب خسف وهلك ، والخسف هو سبب الهلاك ، ويأتي بمعنى الذلّ والهوان.

(٨) واعلم أنّ للأذان فضلا كثيراً وثواباً جزيلا ، وتلاحظ عظيم مرغوبيته ، وأكيد إستحبابه ، مع فضيلة الشهادة بالتوحيد والرسالة والولاية فيه في مجامع الأحاديث(١) .

ويحسن مراجعة فضل ( الأذان ومضامينه العالية ) في كتاب سياسة الحسينعليه‌السلام (٢) .

وقد ذكرنا رجحان الشهادة بالولاية في الأذان ودليله مفصّلا في كتاب شرح الزيارة الجامعة الشريفة تحت فقرة ( وأبواب الإيمان ) فذكرنا أدلّةً ستّة في رجحان الشهادة الثالثة في الأذان لا بقصد الجزئية ، مضافاً إلى فتوى الفقهاء المائة بالإستحباب والرجحان التي جمعها السيّد المقرّم أعلى الله مقامه في كتاب الشهادة الثالثة.

(٩) جامع الأخبار للشيخ السبزواري من أعلام القرن السابع الهجري ، ص ١٧١ ، الفصل الحادي والثلاثون ، ح ٣ ، المسلسل ٤٠٥. ومنه البحار ، ج ٨٤ ، ص ١٥٣ ، ب ٣٥ ، ح ٤٩. والمستدرك ، ج ٤ ، ص ٥٥ ، ب ٣٤ ، ح ١ ، المسلسل ٤١٦٩.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٤ ، ص ١٠٣ ـ ١٧٢ ، ب ٣٥ ، المشتمل على ستّة وسبعين حديثاً.

٢ ـ سياسة الحسينعليه‌السلام ، ص ١٠٢ ـ ١١١.


١٠٥

جامع الأخبار ، عن عليعليه‌السلام قال :

دخل علينا رسولُ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وفاطمةُعليها‌السلام جالسةٌ عند القِدْرِ وأنا أُنقِّي العَدَس(١) .

قال : يا أبا الحسن قُلتُ ، لَبّيكَ يا رسولَ اللّه ، قال : إسمَعْ منّي ، وما أقولُ إلاّ ما أمَر ربّي ، ما مِن رجل يُعينُ امرأتَه في بيتِها إلاّ كانَ لهُ بكلِّ شَعْرة على بدنِه عبادةُ سنَة ، صيامُ نهارِها وقيامُ ليلِها ، وأعطاهُ اللّهُ من الثَّوابِ ما أعطاهُ اللّهُ [ الصابرينَ و ] داودَ النبيّ ويعقوبَ وعيسى عليهم‌السلام .

           

(١) إعانةً لسيّدة النساء سلام الله عليها ، وهي غاية الكرامة والرفعة لما في إعانة المؤمن من الفضل والثواب كما تلاحظه في أحاديث العِشْرة(١) ، فكيف إذا كان من يعينه زوجةً له ، وكيف إذا كانت تلك الزوجة صدّيقة معصومة رضاها رضا الله تعالى ، فهي خدمة لله تعالى ، وذلك من أمير المؤمنينعليه‌السلام الذي يكون فعله درساً للمؤمنين بل لكافّة الناس أجمعين.

وهذه الخدمة من وسائل سعادة الاُسرة ، وتماسك العائلة ، وحسن المعاشرة فحبّذا لو كانت قدوة واُسوة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٣٢٠ ، ب ٢٠ ، ح ٨٤ وغيره.


يا علي ، مَن كانَ في خِدمةِ العيالِ في البيتِ ولم يأنَفْ (٢) كتبَ اللّهُ تعالى إسمَه في ديوانِ الشّهداءِ ، وكتبَ اللّهُ لهُ بكلِّ يوم وليلة ثوابَ ألفِ شهيد ، وكتب لهُ بكلِّ قَدَم ثوابَ حجّة وعُمرة ، وأعطاهُ اللّهُ تعالى بكلِّ عِرق في جسدِه مدينةً في الجنّةِ.

يا علي ، ساعةٌ في خدمةِ العيالِ خيرٌ مِن عِبادةِ ألفِ سنة ، وألفِ حجّة ، وألفِ عُمرة ، وخيرٌ من عتقِ ألفِ رقَبَة ، وألفِ غَزوْة ، وألفِ مريض عادَهُ (٣) ، وألفِ جُمعة (٤) ، وألفِ جَنازة ، وألفِ جائع يُشبِعُهم ، وألفِ عار يكسُوهم ، وألفِ فَرَس يوجّهها في سبيلِ اللّهِ ، وخيرٌ لهُ من ألفِ دينار يَتصدَّقُ على المساكينِ ، وخيرٌ لهُ من أن يقرأَ التَّوراةَ والإنجيلَ والزبورَ والفرقانَ ، ومن ألفِ أسير أُسرَ فأعتَقَهم (٥) ، وخيرٌ لهُ من ألفِ بَدَنة (٦) يعطي للمساكين ،

           

(٢) أي لم يستنكف ولم يستكبر. يقال : أَنِفَ من الشيء أي استنكف منه وهو الإستكبار.

فلا وجه للإستكبار عن خدمة العيال والزوجة فإنّها مثل الزوج في الإيمان والإنسانية ، وكلّنا من آدمعليه‌السلام وآدم من تراب ، مضافاً إلى أنّها محسنةٌ إلى الزوج في خدمات البيت ، وهل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان.

(٣) أي خير له من عيادة ألف مريض.

(٤) أي خير له من حضور ألف صلاة جمعة.

(٥) في المستدرك ، « ومن ألف أسير إشتراها فأعتقها ».

(٦) البدنة هي الإبل تطلق على الجمل والناقة ، سمّيت بذلك لعظم بدنها وسمنها ، وعن بعض المحقّقين في تعريفه ، ما له خمس سنين ودخل في السادسة(١) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٥٤٩.


ولا يَخرُجُ من الدّنيا حتّى يَرى مكانَه مِن الجَنّةِ (٧).

يا علي ، مَن لم يأنَفْ من خدمةِ العيالِ دخَل الجنَّةَ بغيرِ حساب (٨).

يا علي ، خدمةُ العيالِ كفّارةٌ للكبائِرِ ، وتُطفيءُ غضبَ الرَّبِّ ، ومهوُر الحورِ العينِ (٩) ، وتزيدُ في الحسناتِ والدَّرَجاتِ.

يا علي ، لا يخدمُ العيالَ إلاّ صدّيقٌ أو شهيدٌ أو رجلٌ يريدُ اللّهُ بهِ خَير الدُّنيا والآخرةِ (١٠).

           

(٧) ففي حديث العياشي عن عبدالرحيم قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام ، أما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ، ينزل عليه ملك الموت فيقول له :

أما ما كنت ترجو فقد اُعطيته ، وأمّا ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويُفتح له باب إلى منزله في الجنّة ويقال له ، اُنظر إلى مسكنك من الجنّة ، وانظر هذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي والحسن والحسينعليهم‌السلام رفقاؤك وهو قول الله عزّوجلّ :( الّذينَ آمَنوُا وكانُوا يتّقُونَ لهُم البُشرى في الحَياةِ الدُّنيا وفي الآخِرةِ ) (١) .

(٨) وهذا منتهى الفضل والثواب في تيسير دخول الجنّة بلا حساب ، كما يسَّر هو لزوجته في بيته الحياة الخالية عن الأتعاب.

(٩) فيزوّجه الله تعالى لخدمته أهله من الحور العين ، وتكون خدمته في الحقيقة مهور تلك الحور.

(١٠) جامع الأخبار ، ص ٢٧٥ ، الفصل ٥٩ ، الحديث ١ ، المسلسل ٧٥١. ومنه بحار الأنوار ، ج ١٠٤ ، ص ١٣٢ ، ب ٦ ، ح ١. والمستدرك ، ج ١٣ ، ص ٤٨ ، ب ١٧ ، ح ٢ ، المسلسل ١٤٧٠٦.

__________________

١ ـ سورة يونس الآية ٦٤ ، تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ١٢٤.


١٠٦

جامع الأخبار ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام في وصيّته :

يا علي ، إنَّ العبدَ المسلم إذا أتى عليهِ أربعُونَ سنة أَذْهَبَ اللّهُ عنه البلاءَ والجُنونَ والجُذامَ والبَرصَ ، وإذا أتى عليهِ خمسونَ سنة أحبّهُ أهلُ السَّمواتِ السبعِ ، وإذا أتى عليه ستّونَ سنة كتَب اللّهُ حسناتِه ومحى عنهُ سيّئاتِه ، وإذا أتى عليهِ سبعونَ سنة غَفَر لهُ ما مضى من ذنوبه ، وإذا أتى عليه ثمانونَ سنة شفَّعهُ اللّهُ يومَ القيامةِ في جميع أهل بيته ، وإذا أتى عليه تسعون سنة كتبَ اللّهُ إسمَه عندَ أهلِ السّماءِ أسيرُ اللّهِ في الأرض (١) (٢).

           

(١) فيكون مورد اللطف والرفق الأكثر كلّما صار في العمر أكبر ، إجلالا لعبوديته وإسلامه وشيخوخته.

(٢) جامع الأخبار ، ص ٣٢٩ ، الفصل السادس والسبعون ، ح ٣ ، المسلسل ٩٢٣. ونقله في الهامش عن الكافي ، ج ٨ ، ص ١٠٧ ، ح ٨٣. والخصال ، ص ٥٤٦ ، ح ٢٥. ومجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٥١١. ومشكاة الأنوار ، ج ١٦٩. وأمالي ابن الشجري ، ج ٢ ، ص ٢٤٢ ، بتفاوت في المصادر.


١٠٧

جامع الأخبار ، [ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ] :

يا علي ، إنَّ أخبثَ الناسِ سرقةً من يَسرَقُ من صلاتِه.

فقال عليعليه‌السلام ، فكيف ذلكَ يا رسولَ اللّه؟

قال : الذي لا يُتمُّ ركوعَه ولا سجودَه فهو سارقُ صلاتِه ، مَمْحُوقٌ عندَ اللّهِ في دينِه (١) (٢).

           

(١) محق الدين هلاكه وفناؤه ، ويقال : مَحَقَهُ محقاً أي نقصه وأذهب عنه البركة ، والمحقّ ذهاب الشيء حتّى لا يُرى له أثر(١) فيلزم إتمام الركوع والسجود ، وإتيانهما كاملين بدون نقص ، وإلاّ كان سرقة من الصلاة ، وهي تمحق دين الإنسان وتنقصه وتفنيه.

(٢) جامع الأخبار ، ص ١٨٧ ، الفصل الرابع والثلاثون ، ح ١٣ ، المسلسل ٤٦٥. ونقله في الهامش عن الغايات ، ص ٨٦. والكبائر ، ص ٢٦. والترغيب والترهيب ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ، ح ٣.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٤٥.


١٠٨

جامع الأخبار ، روى جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( في حديث طويل ) جاء فيه :

يا علي ، إنَّ محبّيكَ يكونونَ على مَنابرَ من نور ، مُبْيضَّةً وُجوهُهم ، أشفعُ لهم ، ويكونونَ في الجنَّةِ جيراني (١) (٢).

           

(١) كما تلاحظه في دعاء الندبة الشريفة ، ووردت في أحاديث أعلام القوم أيضاً كالترمذي والهيثمي والقندوزي والخوارزمي والمنّاوي والسيوطي كما تلاحظ نقلها في إحقاق الحقّ(١) وهذه غاية رفعة الدرجة ، وعظيم المنزلة في مجاورة الرسول ، والإحتفاف بهالة النور.

ولا عجب في تلك فانّ حبّ علي إيمان ، ومُكافئة للجنان ، وأمان من النيران. ولاحظ أحاديث فضل حبّه مجموعة في السفينة(٢) .

(٢) جامع الأخبار ، ص ٥١٣ ، الفصل الحادي والأربعون والمائة ، ح ٥١ ، المسلسل ١٤٤٠ ، ونقل نحوه في الهامش عن المناقب لابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٢٣٢.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ٣٢١ ، ب ٢٥٣ ، الأحاديث.

٢ ـ سفينة البحار ، ج ٢ ، ص ١٨.


١٠٩

جامع الأخبار ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الوصية :

يا علي ، مَن خافَ النّاسُ لسانَه فهو مِن أهلِ النّار (١) (٢).

           

(١) حيث يكون هذا الشخص الذي يخافه الناس مؤذياً وضارّاً وعاصياً بلسانه.

ومن المعلوم أنّ كثيراً من المعاصي تتحقّق بواسطة اللسان ، فإنّه يُسفك به الدم ، وينتهب به المال ، وتنتهك به الحرمات ، فيكون موجباً لدخول النار وحمل الأوزار.

فيُذم من كان لسانه لسان شرّ يخاف منه الناس ويلزم الختم عليه وإمساكه حتّى يأمنه الناس ، وإلاّ كان أشدّ الأعضاء عقوبةً يوم القيامة.

وما أحلى كلمة أمير المؤمنينعليه‌السلام بقوله ، « اللسان سَبُعٌ إن خُلّيَ عنه عَقَر »(١) .

(٢) جامع الأخبار ، ص ٢٤٨ ، الفصل الثاني والخمسون ، ح ١٠ ، المسلسل ٦٣٧. ونقله في الهامش عن الفقيه ، ج ٤ ، ص ٢٥٤ ، ح ٨٢١. وتنبيه الخواطر ، ج ٢ ، ص ١٥٤. ومكارم الأخلاق ، ص ٤٣٢.

__________________

١ ـ نهج البلاغة ، كلمة الحكمة ٦٠.


١١٠

جامع الأخبار ، [ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ] :

يا علي ، أكرِمِ الجارَ ولو كانَ كافراً ، وأكرمِ الضّيفَ ولو كان كافراً ، وأطِعِ الوالدينَ وإنْ كانا كافرَيْن ، ولا تَرُدّ السّائلَ وإنْ كانَ كافراً (١) (٢).

           

(١) ممّا يستفاد أنّ نفس عنوان الجوار ، والضيافة ، والاُبوّة ، والاُمومة ، والسؤال بمجرّدها مستدعية للإكرام وعدم الجفاء ، حتّى لو تحقّقت هذه العناوين في أفراد غير مسلمين وإطاعة الوالدين ، وإكرام الجار والضيف والسائل من الفضيلة الإسلامية ، والمكارم الأخلاقية ، التي نُدب إليها بتأكيد في شريعتنا المقدّسة.

(٢) جامع الأخبار ، ص ٢١٤ ، الفصل الأربعون ، ح ١٠ ، المسلسل ٥٢٨. ونقله في الهامش عن تنبيه الخواطر ، ج ٢ ، ص ١٢١.


١١١

جامع الأخبار ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، رِضا اللّهِ كُلُّهُ في رِضا الوالدين ، وسَخَطُ اللّهِ في سَخَطِهما (١) (٢).

           

(١) فإنّه قد دلّ النقل والعقل والكتاب والسنّة على لزوم الإحسان إلى الوالدين ، وبرّهما ، وتحصيل رضاهما وعدم عقوقهما أو إيذائهما ، أو الإساءة إليهما ، وحيث كان في رضاهما رضا الله تعالى كان تحصيله نعمة كبرى ، لأنّ رضا الله هي الغاية القصوى ، وسبيل الدرجات العُلى. وتلاحظ مفصّل الأدلّة في التأكيد على برّ الوالدين ، وعدم الرخصة من ترك برّهما ، ولزوم تحصيل رضاهما ، وعدم جواز عقوقهما وبغضهما حتّى إذا كان الأبوان ظالمين للولد فكيف إذا كانا بارّين في باب العِشرة(١) .

(٢) جامع الأخبار ، ص ٢١٤ ، الفصل الأربعون ، ح ٥ ، المسلسل ٥٢٣. ونقله في الهامش عن روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٣٦٨.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٢٢ ـ ٨٦ ، ب ٢ ، الأحاديث المائة والواحد.


١١٢

جامع الأخبار ، أوصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، ولا تَسكن الرُّستاق (١) فإنَّ شيوخَهم جَهَلَة ، وشبّانَهم عَرَمَة (٢) ، ونسوانَهم كَشَفَة ، والعالمُ بينَهم كالجيفةِ بينَ الكلابِ (٣) (٤).

           

(١) الرُستاق بضمّ الراء ، هي القرية ، وجمعه رساتيق ، وهو فارسي معرّب ، وأصله في الفارسية ، الرُسداق والرُزداق بمعنى البيوت المجتمعة ، كما ذكره في المعرّب وهامشه(١) .

وعن بعضهم ، الرستاق مولّد ، وصوابه رزداق(٢) .

(٢) عَرَمة ، جمع عارم ، وهو الإنسان الشَرِسْ يعني ، سييء الخُلُق.

(٣) من حيث تهارشهم عليه ، وإزدحامهم له مع عدم إعتنائهم ، وضياع العالِم بينهم ، فتكون السكنى بينهم بلاءً للعالِم.

نعم يلزم على العالِم السفر إليهم لتعليمهم معالم دينهم ، لكن بدون أن يتّخذ الرستاق مسكناً.

وقد نقل في جامع الأخبار بعد هذه الوصيّة الشريفة أخباراً عن الرستاق فقال

__________________

١ ـ المعرّب للجواليقي ، ص ٢٠٦.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٣١.


 ..................................................................................

           

في ذلك :

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : من لم يتورّع في دين الله تعالى إبتلاه الله تعالى بثلاث خصال ، إمّا أنْ يميته شابّاً ، أو يوقعه في خدمة السلطان ، أو يسكنه في الرساتيق. وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ستّة يدخلون النار قبل الحساب بستّة ـ أي بستّة أسباب ـ قيل ، من هم يا رسول الله؟ قال : الاُمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والتجّار بالخيانة ، وأهل الرساتيق بالجهالة ، والعلماء بالحسد.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من ترستق شهراً يمحق دهراً.

(٤) جامع الأخبار ، ص ٣٩١ ، الفصل المائة ، ح ٢ ، المسلسل ١٠٩١. وعنه بحار الأنوار ، ج ٧٦ ، ص ١٥٦ ، ب ٢٧ ، ح ١.


١١٣

جامع الأخبار ، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل المسجد(١) يضع رجله اليمنى ويقول : بسمِ اللّهِ ، وعلى اللّهِ توكّلتُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاّ باللّهِ ، وإذا خرج يضع رجله اليسرى ويقول : بسمِ اللّهِ ، أعوذُ باللّهِ من الشيطان الرجيم. ثمَّ قال :

يا علي ، مَن دخلَ المسجدَ وقال كما قلتُ تَقبَّلَ اللّهُ [ صلاتَه ] ، وكتبَ لهُ بكلِّ ركعة صلاّها فضلُ مائةِ ركعة.

فإذا خرَج وقال مثلَ ما قلتُ غفرَ اللّهُ لهُ الذنوبَ ، ورفعَ لهُ بكلِّ قَدَم درجةً ، وكتَب اللّهُ لهُ بكلِّ قَدَم مائةَ حَسَنة (٢) (٣).

           

(١) في المستدرك ، « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا دخل المسجد أحدكم يضع ».

(٢) وقد اُمرنا أيضاً بالصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم عند الدخول إلى المسجد والخروج منه ، مع ما هناك من الآداب وما فيه الفضل والثواب ممّا تلاحظه مفصّلا في بابه الخاص المشتمل على ثمانية وتسعين حديثاً(١) .

وتلاحظ أحكام المساجد في أحاديث أبواب أحكام المساجد(٢) .

(٣) جامع الأخبار للسبزواري ، ص ١٧٥ ، الفصل الثاني والثلاثون ، ح ٣ ، المسلسل ٤١٧. وعنه البحار ، ج ٨٤ ، ص ٢٦ ، ب ٣١ ، ح ١٩.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٣ ، ص ٣٣٩ ، ب ٨ ، الأحاديث.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ٣ ، ص ٤٧٧ ، أبواب أحكام المساجد المشتملة على سبعين باباً.


١١٤

جامع الأخبار ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إذا توضّأتَ فقُل ، بسم اللّهِ ، اللّهمَّ إنّي أسألُكَ تَمامَ الوضوءِ ، وتَمامَ الصّلاةِ ، وتَمامَ رضوانِك ، وتَمامَ مغفرتِك ، فهذا تَمامُ الوُضوء (١) (٢).

           

(١) في بعض النسخ وكذا في المستدرك ( فهذا زكاة الوضوء ) أي يوجب تزكية الوضوء ونماءه ، وامّا التمام فهو بمعنى ما يوجب كمال الوضوء ويكون مكمّلا له ، فانّ هذا الدعاء سؤال التمامية للوضوء وما يشترط به وهي الصلاة ، مع رضوان الله تعالى ومغفرته.

(٢) جامع الأخبار للسبزواري ، ص ١٦٥ ، الفصل التاسع والعشرون ، ح ٨ ، المسلسل ٣٩٤. وعنه المستدرك ، ج ١ ، ص ٣٢٢ ، ب ٢٤ ، ح ٩ ، المسلسل ٧٢٧.


١١٥

جامع الأخبار ، قال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إنَّ في جهنَّمَ رَحى من حَديد تُطحنُ بها رؤوسُ القرّاءِ والعلماءِ المُجرمين (١) (٢).

           

(١) فإنّه إذا كان العالم مجرماً وتاركاً للعمل بعلمه كان علمه وَبالا عليه ، وكانت الحجّة عليه أتمّ ، وعقابه أعظم وكذا قارىء القرآن إذا فجر وفسق مع تلاوته ومعرفته بالقرآن ، فربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه.

وقد ورد من طريق الفريقين الأمر بقراءة القرآن بلحون العرب وترك ألحان أهل الفسوق.

ففي الكافي لثقة الإسلام الكليني(١) ، وكذا في ربيع الأبرار للزمخشري(٢) حديث حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق ، وأهل الكبائر ، وسيجيىء قوم من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم ».

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ ، ح ٣.

٢ ـ ربيع الأبرار ، ج ٣ ، ص ٥٥٥.


 ..................................................................................

           

هذا واعلم أنّه قد ورد مضمون حديث الوصية في عذاب الطحن بتفصيل أكثر في حديث الصدوق في الخصال ، باسناده عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام أنّ علياًعليه‌السلام قال : « إنّ في جهنّم رحى تطحن [ خمساً ] أفلا تسألون ما طحنها؟ فقيل له ، فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والجبابرة الظَلَمة ، والوزراء الخَوَنة ، والعرفاء(١) الكَذَبة »(٢) .

(٢) جامع الأخبار للسبزواري ، ص ١٣٠ ، الفصل الثالث والعشرون ، ح ٥ ، المسلسل ٢٥٤. وعنه المستدرك ، ج ٤ ، ص ٢٤٩ ، ب ٧ ، ح ٢ ، المسلسل ٤٦١٦.

__________________

١ ـ العرفاء ، جمع عريف ، وهو القيّم باُمور القبيلة والجماعة من الناس ، يلي اُمورهم ، ويتعرّف الغير منه أحوالهم كما في مجمع البحرين ، ص ٤١٦.

٢ ـ الخصال ، باب الخمسة ، ص ٢٩٦ ، ح ٦٥.


١١٦

صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام ، بإسناده قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إنّكَ إذا صلّيتَ على جنازة فقُل (١) ، اللّهمَّ هذا عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك ماض فيه حكمُك ، خلقتَهُ ولم يكنْ شيئاً مذكُوراً ، زاركَ وأنتَ خيرُ مَزْور ، اللّهمَّ لَقّنْهُ حُجّتَه ، وأَلْحِقْهُ بنبيِّه ، ونَوِّرْ لهُ في قبرِه ، ووسِّع عليهِ في مَدخلِه ، وثبّتْهُ بالقولِ الثّابتِ ، فإنَّه افتقَر إليكَ واستغنيتَ عنه ، وكان يشهدُ أن لا إلَه إلاّ أنتَ فاغفرْ لهُ ، اللّهمَّ لا تَحرْمنا أجرَه ، ولا تَفْتِنّا بعدَه.

يا علي ، إذا صلَّيتَ على امرأة فقُل ، اللّهمَّ أنتَ خلقتَها ، وأنتَ أحييتَها وأنتَ أمَتَّها ، وأنتَ أعلمُ بسرِّها وعلانيتِها ، جئناكَ شُفعاءَ لها ، فاغفِرْ لها اللّهمَّ لا تحرمْنا أجرَها ولا تَفْتِنّا بعدَها.

يا علي ، إذا صلَّيتَ على طفل فقُل ، اللّهمَّ اجعلُهُ لأبويهِ سَلَفاً (٢)

           

(١) علماً بأنّ صلاة الميّت تكون بخمس تكبيرات ، وبينها أربع دعوات ، يكون الدعاء الأخير منها بعد التكبير الرابع لنفس الميّت ، وله أدعية كثيرة منها ما ورد في هذه الوصيّة الشريفة.

(٢) قيل هو من أسلَف المال ، كأنّه قد أسلف الثواب الذي يُجازى على الصبر


واجعلهُ لهما فَرَطاً (٣) ، واجعلهُ لَهما نُوراً ورُشْداً ، وأعقِبْ والدَيهِ الجنَّةَ ، إنَّكَ على كُلِّ شَيء قَدير (٤).

           

عليه ، وقيل من سَلَفِ الإنسان وهو من تقدّمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ولذا سمّي الصدر الأوّل من التابعين بالسلف الصالح(١) .

(٣) الفَرَط بفتحتين هو الأجر والذخر.

(٤) صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام المعبّر عنه بمسند الإمام الرضاعليه‌السلام ، ص ٨١ ، ح ٢٠٢. وعنه المستدرك ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ، ح ١٨٩٣ ، وص ٢٧٢ ، ح ١٩٤٥ ، وبمضمونه أحاديث الوسائل ، ج ٢ ، أبواب صلاة الجنازة ، ص ٧٦٢ ، الأحاديث.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ٤١٠.


١١٧

فقه الرضا ، قالعليه‌السلام عليكَ بالصّلاةِ في اللّيلِ ، فإنَّ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى بها عليّاًعليه‌السلام فقال في وصيّتِه :

عليكَ بصلاةِ اللَّيلِ ، قالها ثلاثاً (١) وصلاةُ الليلِ تزيدُ في الرّزقِ ،

           

(١) وهذا التكرير مفيد للتأكيد ، ومبيّن للإهتمام بهذه الصلاة الشريفة.

وقد مضى في عدّة من الوصايا المتقدّمة التوصية بصلاة الليل ، وقد سَمَت هذه العبادة الشريفة إلى المرقى العظيم حيث أمر الله تعالى بها في كتابه الكريم فقال عزّ من قائل :( ومِنَ اللّيلِ فتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) (١) .

وتلاحظ أحاديث فضلها وفضيلتها في البحار المشتمل على ثلاثة أبواب في صلاة الليل تحتوي على مائة وتسعة وأربعين حديثاً(٢) ، جاء فيها :

أنّ صلاة الليل كفّارة لما اجترح بالنهار ، وأنّ العبد إذا تخلّى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه ، وأنّ شرف الرجل قيامه بالليل ، وأنّ الصلاة في آخر الليل زينة المؤمن في الدنيا والآخرة ، وأنّ من خير الاُمّة من صلّى بالليل والناس نيام ، وأنّ قيام الليل مصحّة للبدن ومرضاة للربّ عزّوجلّ

__________________

١ ـ سورة الإسراء ، الآية ٧٩.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، الأبواب ٧٥ و ٨٠ و ٨١ ، ص ١١٧ ـ ص ٣٠٩.


وبهاءِ الوَجهِ ، وتُحسّنُ الخُلُق (٢) (٣).

           

وتعرّض للرحمة وتمسّك بأخلاق النبيين ، وأنّه ما اتّخذ الله إبراهيمعليه‌السلام خليلا إلاّ لإطعامه الطعام وصلاته بالليل والناس نيام ، وأنّ المغبون من حُرم قيام الليل ، وأنّ صلاة الليل مُطردة الداء عن الأجساد ، وأنّ الله تعالى ضمن بصلاة الليل قوت النهار ، وأنّ صلاة الليل تقضي الدَين وتذهب بالهمّ وتجلو البصر ، وأنّها من أبواب الخير ، وأنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيىء لأهل السماء كما تضيىء نجوم السماء لأهل الأرض ، وأنّ الله تعالى أوحى إلى موسىعليه‌السلام ، قم في ظلمة الليل أَجعلُ قبرك روضة من رياض الجنان ، وأنّه إذا قام العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه ليرضي ربّه جلّ وعزّ بصلاة ليله باهى الله به ملائكته ، وأنّ صلاة الليل نور المعرفة ، وأصل الإيمان ، وكراهية الشيطان ، وسلاح على الأعداء ، وإجابة الدعاء ، وقبول الأعمال ، وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت ، وسراج في قبره ، وفراش تحت جنبيه ، وزينة الآخرة ، وجواب مع منكر ونكير ، ومونس وزائر في قبره إلى يوم القيامة ، وأنّه كان فيما ناجى الله عزّوجلّ به موسى بن عمرانعليه‌السلام أن قال له ، يابن عمران كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّهُ الليل نام عنّي ، وأنّ صلاة الليل إذا فاتت قضيت بالنهار ، وأنّ الله تعالى يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار ، يقول : ملائكتي ، عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه ، إشهدوا أنّي قد غفرت له ، وفّقنا الله تعالى لذلك.

(٢) فقد جُعل للتهجّد بالليل ، وطلب الرحمة في وقت السحر ، والصلاة في ذلك الوقت والناس نيام آثارٌ معنوية ومادية ، وفوائد اُخروية ودنيوية نظير ما تقدّم من الآثار ، وما في هذه الوصيّة يعني ، زيادة الرزق ، وبهاء الوجه أي حُسنه وجماله ، وحسن الخُلُق.


 ..................................................................................

           

وفي حديث إسماعيل بن موسى عن أخيه الإمام الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن جدّه قال : سئل علي بن الحسينعليه‌السلام ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجهاً؟

قال : لأنّهم خَلَوا بربّهم فكساهم الله من نوره(١) .

(٣) الفقه المنسوب إلى سيّدنا ومولانا الإمام الرضاعليه‌السلام ، ص ١٢ ، من الطبعة القديمة ، باب صلاة الليل. وعنه البحار ، ج ٨٧ ، ص ١٦٢ ، ب ٦ ، ح ٥٤.

__________________

١ ـ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٨٢.


١١٨

دعائم الإسلام ، عن عليعليه‌السلام أنّه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إقرأْ في دَبْرِ كلِّ صلاة آيةَ الكُرسي ، فإنّه لا يُحافظُ عليها إلاّ نَبيٌّ أو صِدّيقٌ أو شَهيد (١).

           

(١) دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٦٨. وعنه المستدرك ، ج ٥ ، ص ٦٨ ، ب ٢١ ، ح ٧ ، المسلسل ٥٣٧٩. ولا بأس بتفصيل شيء من بيان ما في فضل هذه الآية الكريمة في القرآن ، فقد ورد في أهميّتها أحاديث جمّة من أهل بيت الرحمة منها ما في نفس الباب من المستدرك في تعقيبات الصلاة ، وقد بيّنت أنّ من قرأها عقيب كلّ فريضة كان كمن جاهد مع الأنبياء حتّى استشهد ، وأنّه ما يمنعه من الجنّة إلاّ الموت ، وأنّه أعطاه الله تعالى قلب الشاكرين ، وأجر النبيين ، وعمل الصدّيقين ، وبسط الله عليه يده ، وأنّها توجب قبول الصلاة وأمان الله وعصمته.

وفي حديث الوسائل ، أنّ من قرأها في دَبر كلّ فريضة لم يضرّه ذو حمة(١) ، أي الحيوان ذو السمّ.

هذا مضافاً إلى ما فيها من المثوبات والخاصيات الاُخرى في غير التعقيب. كما تلاحظه في أحاديثنا المباركة مثل ما يلي ،

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٤ ، ص ١٠٤٢ ، ب ٢٣ ، ح ٢.


 ..................................................................................

           

١ ـ حديث أبي اُمامة الباهلي ، أنّه سمع علياًعليه‌السلام يقول : ما أرى رجلا أدرك عقله الإسلام وولد في الإسلام يبيت ليلة سوادها ، قلت ، ما سوادها يا أبا اُمامة؟ قال : جميعها ، حتّى يقرأ هذه الآية( اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّوم ) إلى قوله :( وهُوَ العَليُّ العَظيم ) ثمّ قال : فلو تعلمون ما هي أو قال ما فيها لما تركتموها على حال ، إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني قال : اُعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، ولم يؤتها نبيٌّ كان قبلي.

قال عليعليه‌السلام ، فما بتُّ ليلة قطّ منذ سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى أقرأها ثمّ قال : يا أبا اُمامة إنّي أقرأها ثلاث مرّات في ثلاثة أحايين كلّ ليلة.

قلت ، وكيف تصنع في قراءتك يابن عمّ محمّد؟ قال : أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة العشاء الآخرة ، وأقرأها حيث أخذت مضجعي للنوم ، وأقرأها عند وتري من السَحَر.

قال عليعليه‌السلام ، فوالله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من نبيّكم حتّى أخبرتك به(١) .

٢ ـ حديث عبدالله بن الحسن ، قالت اُمّي فاطمة بنت الحسين رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في النوم فقال لي ، يابنيّة لا تخسري ميزانك ، وأقيمي وزنه وثقّليه بقراءة آية الكرسي ، فما قرأها من أهلي أحد إلاّ اُرتّجت السموات والأرض بملائكتها وقدّسوا بزجل ـ أي بصوت ـ التسبيح والتهليل والتقديس والتمجيد ، ثمّ دعوا بأجمعهم لقاريها يغفر له كلّ ذنب ويجاوز عنه كلّ خطيئة(٢) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٦ ، ص ١٢٦ ، ب ٦٤ ، ح ١٠.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٨٩ ، ص ٣٥٦ ، ب ٩٧ ، ضمن الحديث ٣٣.


 ..................................................................................

           

٣ ـ حديث صباح الحذاء ، عن الإمام أبي الحسن ـ الكاظم ـعليه‌السلام قال : لو كان الرجل منكم إذا أراد سفراً قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجّه له ، فقرأ الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله ، والمعوّذتين أمامه وعن يمينه وعن شماله ، وقل هو الله أحد أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ، ثمّ قال : « اللّهمّ احفظني واحفظ ما معي ، وسلّمني وسلّم ما معي ، وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل » لحفظه الله وحفظَ ما معه وبلّغه وبلّغَ ما معه ، وسلّمه وسلّمَ ما معه ، أما رأيت الرجل يُحفظ ولا يحفظ ما معه ، ويسلم ولا يسلم ما معه ، ويبلغ ولا يبلغ ما معه(١) .

٤ ـ حديث ابن أبي المقدام ، عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال : من قرأ آية الكرسي مرّة صُرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا ، وألف مكروه من مكروه الآخرة ، أيسر مكروه الدنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر(٢) .

٥ ـ حديث النوفلي ، عن الإمام موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال : سمع بعض آبائيعليهم‌السلام رجلا يقرأ اُمّ القرآن ، فقال : شكر وأجر ، ثمّ سمعه يقرأ ، قل هو الله أحد ، فقال : آمن وأمن ، ثمّ سمعه يقرأ إنّا أنزلناه ، فقال : صدّق وغفر له ، ثمّ سمعه يقرأ آية الكرسي فقال : بخ بخ ، نزلت براءة هذا من النار(٣) .

٦ ـ حديث الأربعمائة ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إذا اشتكى أحدكم عينَه فليقرأ

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ٢٧٧ ، ب ١٩ ، ح ١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٢ ، ب ٣٠ ، ح ١.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٢ ، ب ٣٠ ، ح ٢.


 ..................................................................................

           

آية الكرسي وليضمر في نفسه أنّها تبرأ ، فانّه يُعافى إن شاء الله.

وقالعليه‌السلام ، من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرّة ، ومثلها إنّا أنزلناه ، ومثلها آية الكرسي منع ماله ممّا يخاف.

وقالعليه‌السلام ، ليقرأ أحدكم إذا خرج من بيته الآيات من آل عمران ، وآية الكرسي ، وإنّا أنزلناه ، واُمّ الكتاب ، فانّ فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة(١) .

٧ ـ حديث التميمي ، عن الرضا ، عن آبائهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قرأ آية الكرسي مائة مرّة كان كمن عبد الله طول حياته.

وأضاف العلاّمة المجلسي هنا قوله ، أقول ، قد مضى في باب الفاتحة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال الله تعالى له ، أعطيت لك ولاُمّتك كنزاً من كنوز عرشي فاتحة الكتاب ، وخاتمة سورة البقرة(٢) .

٨ ـ حديث عمرو بن جميع ، رفعه إلى الإمام علي بن الحسينعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة ، وآية الكرسي ، وآيتين بعدها ، وثلاث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وماله شيئاً يكرهه ، ولا يقربه شيطان ، ولا ينسى القرآن(٣) .

٩ ـ حديث إبراهيم بن مهزم ، عن رجل سمع الإمام الرضاعليه‌السلام يقول : من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاء الله ، ومن قرأها دَبر كلّ صلاة لم يضرّه ذو حُمة ـ أي الحيوان ذو السمّ ـ(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٢ ، ب ٣٠ ، ح ٤.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٣ ، ب ٣٠ ، ح ٥.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٥ ، ب ٣٠ ، ح ٩.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٦ ، ب ٣٠ ، ح ١٠.


 ..................................................................................

           

١٠ ـ حديث أبي خديجة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : أتى أَخَوان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالا ، إنّا نريد الشام في تجارة ، فعلّمنا ما نقول؟

فقال : نعم إذا آويتما إلى المنزل ، فصلّيا العشاء الآخرة ، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة ، فليسبّح تسبيح فاطمةعليها‌السلام ، ثمّ ليقرأ آية الكرسي فانّه محفوظ من كلّ شيء حتّى يصبح(١) .

١١ ـ حديث زرارة قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : إنّ العفاريت من أولاد الأبالسة ، تتخلّل وتدخل بين محامل المؤمنين ، فتنفّر عليهم إبلهم ، فتعاهدوا ذلك بآية الكرسي(٢) .

١٢ ـ حديث يونس ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال في سَمْكِ البيت ـ أي سقفه ـ ، إذا رفع فوق ثماني أذرع صار مسكوناً ، فإذا زاد على ثماني أذرع فليكتب على رأس الثماني آية الكرسي(٣) .

١٣ ـ في حديث عبدالله بن سنان ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ذروة القرآن آية الكرسي ، من قرأها مرّة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا ، وألف مكروه من مكاره الآخرة ، أيسر مكروه الدنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر ، وإنّي لأستعين بها على صعود الدَّرجة(٤) .

١٤ ـ ما روي عن الإمام الصادق ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : قال

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٦ ، ب ٣٠ ، ح ١١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٧ ، ب ٣٠ ، ح ١٢.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٧ ، ب ٣٠ ، ح ١٣.

٤ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٧ ، ب ٣٠ ، ح ١٥.


 ..................................................................................

           

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، والآيتين من آل عمران( شَهِدَ اللّهُ أنُّه لا إلَه إلاّ هُوَ ) و( قُل اللّهُمَّ مالكَ المُلْكِ ) إلى آخرها(١) معلّقات ، ما بينهنّ وبين الله تعالى حجاب يقلن ، ياربّ تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ فقال الله تعالى ، لا يقرأكنّ أحد من عبادي دبر كلّ صلاة إلاّ جعلت الجنّة مثواه ، على ما كان فيه ، ولأسكنته حظيرة القدس ، ولأنظُرنَّ إليه في كلّ يوم سبعين نظرة.

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة لم يمنعه دخول الجنّة إلاّ الموت ، ومن قرأها حين نام آمنه الله تعالى جاره ، وأهل الدُّويرات حوله.

وفي خبر آخر عن الإمام أبي جعفر ـ الباقر ـعليه‌السلام من قرأ آية الكرسي وهو ساجد ، لم يدخل النار أبداً(٢) .

١٥ ـ ما نُقل من خطّ الشهيدرحمه‌الله عن الإمام الحسنعليه‌السلام أنّه قال : أنا ضامن لمن قرأ العشرين آية أن يعصمه الله من كلّ سلطان ظالم ، ومن كلّ شيطان مارد ، ومن كلّ لصّ عاد ، ومن كلّ سبع ضارّ ، وهي آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف( إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ ـ إلى ـالمُحْسِنين ) وعشر من أوّل الصافّات ، وثلاث من الرحمن( يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ـ إلى ـتَنْتصِران ) وثلاث من آخر سورة الحشر (هُوَ اللّهُ ) إلى آخرها(٣) .

١٦ ـ ما روى عن ابن نباتة في حديث انّه قام إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام رجلٌ فقال : إنّ في بطني ماء أصفر ، فهل من شفاء؟ قال : نعم ، بلا درهم ولا دينار ، ولكن

__________________

١ ـ وهما الآيتان ١٨ و ٢٦ ، من سورة آل عمران.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٦٩ ، ب ٣٠ ، ح ١٨.

٣ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٧١ ، ب ٣٠ ، ح ٢١.


 ..................................................................................

           

تكتب على بطنك آية الكرسي ، وتكتبها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك ، فتبرأ بإذن الله ففعل الرجل ، قبرأ بإذن الله تعالى(١) .

١٧ ـ روي عن عبدالله بن يحيى الكاهلي ، قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، إذا لقيت السبع ما تقول له؟ قلت ، لا أدري.

قال : إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل ، عزمت عليك بعزيمة الله ، وعزيمة محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمّة من بعده ، فإنّه ينصرف عنك. قال عبدالله الكاهلي ، فقدمت إلى الكوفة ، فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية ، فإذا سبع قد إعترض لنا في الطريق فقرأت في وجهه آية الكرسي وقلت ، عزمت عليك بعزيمة الله ، وعزيمة محمّد رسول الله ، وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة أمير المؤمنينعليه‌السلام والأئمّة من بعده إلاّ تنحّيت عن طريقنا ولم تؤذنا ، فإنّا لا نؤذيك ، قال : فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذَنَبه بين رجليه ، وركب الطريق راجعاً من حيث جاء ، فقال ابن عمّي ، ما سمعت كلاماً أحسن من كلامك هذا الذي سمعته منك ، فقلت ، أي شيء سمعت؟ هذا كلام جعفر بن محمّد فقال : أنا أشهد أنّه إمام فرض الله طاعته ، وما كان ابن عمّي يعرف قليلا ولا كثيراً.

قال : فدخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام من قابل فأخبرته الخبر.

فقال : ترى أنّي لم أشهدكم؟! بئسما رأيت ، ثمّ قال : إنّ لي مع كلّ ولي اُذناً سامعة ، وعيناً ناظرة ، ولساناً ناطقاً ثمّ قال : يا عبدالله أنا والله صرفته عنكما ، وعلامة ذلك أنّكما كنتما في البرية على شاطىء النهر ، واسم ابن عمّك مثبت عندنا ، وما كان الله

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٢ ، ص ٢٧٢ ، ب ٣٠ ، ح ٢٣.


 ..................................................................................

           

ليميته حتّى يعرف هذا الأمر قال : فرجعت إلى الكوفة ، فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبداللهعليه‌السلام ففرح فرحاً شديداً وسرّ به ، وما زال مستبصراً بذلك إلى أن مات(١) .

ويأتي بعض فضائلها الاُخرى في هذه الوصايا إن شاء الله تعالى.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٧ ، ص ٩٥ ، ب ٢٧ ، ح ١٠٨.


١١٩

دعائم الإسلام(١) ، عن علي بن الحسين ومحمّد بن عليعليهما‌السلام أنّهما ذكرا وصيّة عليعليه‌السلام وساق الوصيّة إلى أن قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إنّ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عَهِدَ إليَّ فقال :

يا علي ، مُرْ بالمعروفِ وانْهَ عن المُنكرِ بيدِكَ ، فإنْ لم تَستطِعْ فبلسانِكَ ، فإنْ لم تستطِعْ فبقَلبِكَ ، وإلاّ فلا تلومَنَّ إلاّ نَفسَكَ (٢) (٣).

           

(١) جاءت هذه الوصيّة في الدعائم ضمن وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام لإبنه الإمام الحسنعليه‌السلام ذكر فيها عهداً من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله له.

(٢) فإنّه من لم ينكر المنكر بقلبه ولسانه فهو ميّت بين الأحياء ، وتارك للفرض الواجب ، وما أحلى حديث الإمام الباقرعليه‌السلام ، « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة تُقام بها الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتُردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر »(١) .

وقد عقد المحدّث الحرّ العاملي للمراتب الثلاثة باباً في الوسائل في وجوب الأمر والنهي بالقلب ثمّ باللسان ثمّ باليد(٢) ، ذكر فيه إثنى عشر حديثاً منها حديث

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٣٩٥ ، ب ١ ، ح ٦.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٤٠٣ ، ب ٣ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

ثقة الإسلام الكلينيقدس‌سره بسنده إلى جابر عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال :

« فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإنْ اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم( إنّما السَّبيلُ على الذّينَ يَظلمُون النّاسَ ويبغُونَ في الأرْضِ بغَيرِ الحَقِّ اُولئكَ لهُمْ عَذابٌ أَليم ) (١) هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطاناً ، ولا باغين مالا ، ولا مرتدّين بالظلم ظفراً ، حتّى يفيؤا إلى أمر الله ، ويمضوا على طاعته ».

(٣) دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣٥١. وعنه المستدرك ، ج ١٢ ، ص ١٩٢ ، ب ٣ ، ح ٦ ، المسلسل ١٣٨٥٢.

__________________

١ ـ سورة الشورى ، الآية ٤٢.


١٢٠

دعائم الإسلام ، عن عليعليه‌السلام أنّه قال : مرضتُ فعادَني رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا لا اتَقَارُّ(١) على فراشي فقال :

يا علي ، إنّ أشدَّ النّاسِ بَلاءً النبيّون ، ثمَّ الأوصياءُ ، ثمّ الذّين يلُونَهم ، ثمّ قال : أَتُحِبّ أن يَكشِفَ اللّهُ ما بكَ؟

فقلتُ ، بَلى يا رسولَ اللّهِ.

قال : قُل : ( اللّهمَّ ارحَمْ جِلدي الرَّقيقَ وعَظمي الدَّقيقَ ، وأعوذُ بكَ من فَورةِ الحريقِ يا اُمَّ مِلْدَم (٢) إنْ كنتِ آمنتِ باللّهِ فلا تأكُلي اللَّحَم ولا تشربي الدَّمَ ولا تفوري على الفَم ، وانتقلي إلى مَن يزعَمُ أنّ معَ اللّهِ إلهاً آخر ، فأنا أشهدُ ، أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُهُ ورسولُه ).

قال عليعليه‌السلام ، ففعلتُها ، فعوفيتُ من ساعتي (٣).

           

(١) من القرار أي لا يملكني الإستقرار والإستراحة في فراشي من شدّة الحمّى.

(٢) اللّدم هو الضرب ، واُمّ مِلدم بكسر الميم كنية للحمّى.

(٣) دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ١٤٠ ، ح ٤٩٠.


١٢١

دعائم الإسلام ، عن عليعليه‌السلام أنّه قال : قال لي رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، لا تقومَنَّ في العِثْكِل (١) ، قلتُ ، وما العِثْكِلُ يا رسولَ اللّهِ؟ قال : أن تصلّيَ خلفَ الصّفوفِ وَحدَكَ (٢).

           

(١) في المستدرك : ( العيكل ) ولم نعثر له في اللغة على معنىً ، والظاهر انّه تصحيف.

واحتمل أن يكون الصحيح هو الفِسكل بتقريب أنّه المناسب للمقام ، فالفِسكل بكسر الفاء والكاف وهو الفرس الذي يجيء في آخر الحلبة ، ورجل فِسكول ، أي متأخّر أبداً كما في المحيط للصاحب بن عبّاد(١) ويحتمل أن يكون الصحيح هو العثكل كما في المصدر ، بتوجيه أنّ العثكل هو عذق النخل ، يقال : فلان عثكل أي عَدا ثقيلا كما في الأقرب(٢) .

فلعلّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شبّه الرجل في آخر صفّ الجماعة بالقائم في العثكل من جهة تثاقله في عَدْوه حتّى يكون في آخر القوم ، فتكون الكلمة كناية عن التثاقل والتأخّر والله العالم.

(٢) دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٥٥. وعنه المستدرك ، ج ٦ ، ص ٤٩٨ ، ب ٤٦ ، ح ١ ، المسلسل ٧٣٥٣.

__________________

١ ـ المحيط في اللغة ، ج ٦ ، ص ٣٥٦.

٢ ـ أقرب الموارد ، مادّة عثك.


١٢٢

دعائم الإسلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه لمّا بعث عليّاًعليه‌السلام إلى اليمن قال له :

يا علي ، إذا قضيتَ بين رجلَينِ فلا تَقضِ للأوَّلِ حتّى تسمعَ ما يقولُ الآخَر (١).

ونَهيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يتكلَّمَ القاضي قبلَ أن يسمعَ قولَ الخَصمَين (٢).

           

(١) وهذا من أحكام القضاء ، فإنّه لا يجوز للقاضي الحكم قبل سماع كلام الخصمين.

وفي حديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضي للأوّل حتّى تسمع من الآخر ، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء(١) .

وفي الحديث الذي يليه مسنداً إلى هشام بن سالم ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنينعليه‌السلام لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره.

(٢) دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٥٣٣ ، ح ١٨٩٦. وعنه المستدرك ، ج ١٧ ، ص ٣٥١ ، ب ٤ ، ح ٢ ، المسلسل ٢١٥٥٢ ، وقريب منه في عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٦٤ ، ب ٣١ ، ح ٢٨٦.

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٨ ، ص ١٥٨ ، ب ٤ ، ح ٢.


١٢٣

جامع الأحاديث ، عن زيد بن بثيع ، عن عليعليه‌السلام قال :

بعثني رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ حين اُنزلت براءة(١) ـ بأربع :

لا يطوفُ بالبيتِ عُريان ، ولا يقربِ المسجدَ الحرامَ مُشركٌ بعدَ عامِهم هذا ، ومَن كانَ بينَهُ وبينَ رسولِ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله عهدٌ فهو إلى مُدَّتِه (٢) ، ولا يدخُلِ الجنَّةَ إلاّ نَفْسٌ مسلِمة (٣) (٤).

           

(١) أي حينما نزلت سورة براءة ، وأمر النبي بأن يبلّغها علي بن أبي طالب بعد إسترجاعها من أبي بكر ، فبلّغها أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد الظهر من يوم عيد الأضحى في يوم الحجّ الأكبر.

(٢) أي أنّ أيّ مشرك كان له مع رسول الله عهد إلى مدّة معيّنة فهو باق إلى مدّته ، ومن لم يكن له عهد فمدّته أربعة أشهر.

(٣) وتلاحظ أحاديث تفصيله في تفسير الصافي(١) .

(٤) جامع الأحاديث للشيخ الفقيه جعفر بن أحمد القمّي المعاصر للصدوققدس‌سره ، ص ٢٨٤. ورواه في الهامش عن مستدرك الحاكم ، ج ٤ ، ص ١٧٨.

__________________

١ ـ تفسير الصافي ، ج ٢ ، ص ٣١٨.


١٢٤

فضائل الشيعة ، حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليدرحمه‌الله ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، لقد مُثّلَتْ إليّ أُمّتي في الطينِ (١) حينَ رأيتُ صغيرَهم وكبيرَهم أرواحاً قبلَ أنْ تُخلَقَ أجسادُهم (٢) ، وإنّي مررتُ بكَ وشيعتِك فاستغفرتُ لكُم.

فقال عليعليه‌السلام ، يا نبيَّ اللّهِ زدني فيهم.

قال : نعم ، يا علي تخرجُ أنتَ وشيعتُكَ من قبورِكُم ، ووجوهُكُم كالقمرِ ليلةَ البدرِ ، وقد فُرّجَتْ عنكُم الشّدائدُ ، وذهَبَتْ عنكُم الأحزانُ ، تستظلّونَ تحتَ العرشِ ، تخافُ الناسُ ولا تخافُون ، وتحزَنُ الناسُ ولا تحزَنُونَ ، وتُوضعُ لكُم مائدةٌ والناسُ في المحاسَبة (٣).

           

(١) أي حين خلقتهم الاُولى ، فقد خُلق الإنسان من سلالة من طين ، كما صرّح به القرآن الكريم في سورة المؤمنون الآية ١٢.

(٢) فإنّه خلقت الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثمّ ركبت في الأبدان ، كما في حديث جابر الجعفي ، عن الإمام الباقرعليه‌السلام . فلاحظ تفصيل أحاديث الباب(١) .

(٣) فضائل الشيعة للشيخ الجليل الصدوق ، ص ٣١ ، من الطبعة المترجمة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦١ ، ص ١٣٢ ، ب ٤٣ ، ح ٥.


١٢٥

علل الشرائع ، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبدالوهاب القرشي ، قال : حدّثنا منصور بن عبدالله بن إبراهيم الإصفهاني ، قال : حدّثنا علي بن عبدالله الإسكندراني قال : حدّثنا عبّاس بن العبّاس القانعي ، قال : حدّثنا سعيد الكندي ، عن عبدالله بن حازم الخزاعي ، عن إبراهيم بن موسى الجهني ، عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

يا علي ، تختَّمْ باليَمينِ تكُنْ من المقرَّبينَ (١).

قال : يا رسولَ اللّهِ وما المقرّبُونَ؟

قال : جبرئيلُ وميكائيلُ.

قال : بِمَ أتختّمُ يا رسولَ اللّه؟

قال : بالعقيقِ الأحمرَ (٢).

فإنَّه أَقرَّ للّهِ عزَّوجَلَّ بالوَحدانيّةِ ، ولي بالنبوَّةِ ، ولكَ يا علي بالوَصيّةِ ، ولوُلدكَ بالإمامةِ ، ولمحبّيكَ بالجنّةِ ، ولشيعةِ وُلدِك ...

           

(١) ومن علائم المؤمن التختّم باليمين ، وقد تقدّم ما يقرب من هذا الحديث الشريف في وصيّة الفقيه المتقدّمة.

(٢) وهو جبل معروف باليمن يتّخذ منه الفصوص ، وبعض الأحجار المتّخذة من العقيق أبيض ، وبعضه أصفر ، والأحمر أفضل اُمر بالتختّم به في هذه الوصيّة


بالفردوس (٣) (٤).

           

الشريفة.

(٣) وقد تقدّم في الوصيّة رقم ٢٥ الإشارة إلى حديث ابن عبّاس وأحاديث عرض المودّة والولاية على السماوات والأرضين المتّفق عليها بين الفريقين الخاصّة والعامّة فراجع.

ولا استغراب في أن يكون للحجر بقدرة الله تعالى إيمان وتصديق وإقرار فإنّ له كسائر الأشياء من هذا الكون الوسيع ذكر وتسبيح بحسب حاله ، وإن كنّا لا نسمع ذلك.

قال عزّ إسمه :( وإنْ مِنْ شَيء إلاّ يُسبّحُ بِحَمْدِهِ ولكنْ لا تَفْقَهُونَ تَسبِيحَهُم ) (١) .

ويجدر ملاحظة فضل العقيق أيضاً في أحاديثه المباركة منها :

قولهعليه‌السلام ، « ركعتان بالعقيق أفضل من ألف بغيره ».

وقولهعليه‌السلام ، « العقيق حرز في السفر ».

وقولهعليه‌السلام ، « وتختّموا بالعقيق يبارك عليكم ، وتكونوا في أمن من البلاء ».

(٤) علل الشرائع ، ص ١٥٨ ، ب ١٢٧ ، ح ٣. وعنه البحار ، ج ٢٧ ، ص ٢٨٠ ، ب ١٧ ، ح ١. وقريب منه في مناقب آل أبي طالب ، ج ٣ ، ص ٣٠١. وعنه المستدرك ، ج ٣ ، ص ٢٩٥ ، ب ٣٢ ، ح ٢ ، المسلسل ٣٦٢٠.

__________________

١ ـ سورة الإسراء ، الآية ٤٤.


١٢٦

الشيخ الطوسي في الغيبة ، عن ابن أبي الجيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن جابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عبّاس قالا ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيّته لأمير المؤمنينعليه‌السلام :

يا علي إنّ قريشاً ستُظاهرُ عليكَ (١) ، وتجتمعُ كلمتُهم على ظُلمِكَ وقَهرِك ، فإنْ وَجَدتَ أعواناً فجاهِدهُم ، وإن لمْ تجْدِ أعواناً فكُفَّ يَدَكَ واحقِن دَمَكَ (٢) فإنَّ الشّهادةَ من وراءِكَ ،

           

(١) أي تتعاون على إيذائك والإساءة إليك ، من المظاهرة بمعنى المعاونة.

(٢) وإلى هذا العهد أشار أمير المؤمنينعليه‌السلام في كتابه الشريف المفصّل ، الذي كتبه بعد منصرفه من النهروان ، وأمر عبيدالله بن أبي رافع بقراءته على الناس ، وإستشهد معه عشرة من ثقاته ، كما تلاحظه في كشف المحجّة للسيّد ابن طاووس(١) نقلا عن كتاب الرسائل لثقة الإسلام الكلينيقدس‌سره فقد جاء في هذا الكتاب قولهعليه‌السلام : ( وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عَهِدَ إليّ عهداً ) ثمّ ذكر هذا العهد الشريف.

وقد تقدّم في الوصيّة رقم ١١ كلامهعليه‌السلام في التشكّي والتظلّم من قريش في

__________________

١ ـ كشف المحجّة ، ص ٢٣٥ و ٢٤٨.


لعنَ اللّهُ قاتلَك (٣).

           

نهج البلاغة فلاحظ.

(٣) كتاب الغيبة ، ص ١١٧. وعنه المستدرك ، ج ١١ ، ص ٧٤ ، ب ٢٨ ، ح ٣ ، المسلسل ١٢٤٦١.

وأصل الحديث هو من وصايا النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله لبني عبدالمطّلب ، لمّا جمعهم عند موته ، وأوصاهم بحقّ علي أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وأولادهما إلى الإمام المهديعليهم‌السلام ، وتوجّه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام بوصيّته هذه.

وتجد كامل الوصيّة في كتاب سليم بن قيس الهلالي ، ج ٢ ، ص ٩٠٥ ، الحديث الحادي والستّون وهي وصيّة جامعة شريفة ينبغي ملاحظتها.


١٢٧

كتاب الغايات ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال :

شرُّ النّاسِ مَن سافرَ وحدَه ، ومنعَ رفدَه(١) ، أو أكلَ زادَه(٢) وضربَ عبدَه ونزلَ وحدَه ، ثمَّ قال :

يا علي ، ألا اُنبّئُكَ بِشَرّ مِن هذا؟ قلتُ ، بلى يا رسولَ اللّهِ قال : من يُبغضُ النّاسَ ويُبغضُونَه (٣).

ثمّ قال : ألا اُخبرُكَ بِشَرّ منه؟ قلتُ ، بلى. قال : من لا يُرجى خَيرُه ولا يُؤمنُ شَرّه (٤) (٥).

           

(١) الرفد بكسر الراء هو العطاء والعون.

(٢) أي أكل طعامه وحده ، ولم يبذل منه شيئاً لغيره.

(٣) فهو خلاف الأخلاق الإسلامية وما يلزم أن يكون عليه المسلم مع أخيه المسلم مُحبّاً ومحبوباً بواسطة حُسن المعاشرة.

(٤) وهو خلاف صفة المؤمن الذي يكون الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون فإذا صدر من الإنسان الشرّ كان من الأشرار ، وهو أسوء حالا ممّن يبغض الناس ويبغضونه.

(٥) كتاب الغايات للشيخ الأقدم أبي محمّد جعفر بن أحمد القمّي ، ص ٩١. وعنه المستدرك ، ج ١١ ، ص ٣٧٥ ، ب ٤٩ ، ح ١ ، المسلسل ١٣٢٩٨.


١٢٨

ثواب الأعمال ، أبيرحمه‌الله ، قال : حدّثني أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبدالله البصري يرفعه إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إنَّ اللّهَ جعل الفقَر أمانةً عندَ خَلْقِه ، فمَن سَتَرهُ كانَ كالصّائِم القائِم (١) ، ومَن أفشاهُ إلى مَن يَقْدِرُ على قضاءِ حاجتِه فلمْ يفعلْ فقد قتَلَه. أما إنّه ما قَتَلهُ بسيف ولا رُمح ، ولكنْ بما أنكى (٢) مِن قَلبِه (٣).

           

(١) لعلّه من حيث الصبر والتحمّل والأجر ، فيعطى أجر الصائم القائم للفقير الذي يستر فقره ممّا يستفاد منه محبوبية ستر الفقر عن الناس والتعفّف بذلك ، بحيث يكون مصداقاً لقوله تعالى :( يَحسَبُهُم الجاهِلُ أغنِياءَ مِنَ التَعَفُّف ) (١) .

(٢) من النكاية بمعنى الجرح والوجع أي أوجع قلبه ، وأثّر فيه كتأثير الجرح.

(٣) ثواب الأعمال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، ص ٢١٧ ، باب ثواب كتمان الفقر ، ح ١.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٧٣.


١٢٩

تنبيه الخواطر ، عن عليعليه‌السلام قال : قلتُ ، اللّهمَّ لا تحوجْني إلى أحد من خلقك ، فقال رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، لا تقولَنَّ هكذا ما مِن أَحَد إلاّ وهُو مُحتاجٌ إلى النّاسِ ، قال : فقلتُ ، كيفَ أقولُ يا رسولَ اللّهِ؟ قال :

قُل ، اللّهمَّ لا تُحْوِجْني إلى شِرارِ خَلقِك.

قلتُ ، يا رسولَ اللّهِ ومَن شِرارُ خَلقِه؟ قال : الّذين إذا أعطوا مَنّوا وإذا مَنّوا عابُوا (١) (٢).

           

(١) فتكون عطاياهم مقرونة بالمنّة على الآخذ ، والتعييب والتنقيص له ، وهذا يبطل العطيّة ، ويوجب الأذيّة ، فيكون شرّاً في البريّة وقد قال تعالى :( يا أيُّها الذينَ آمَنوُا لا تُبطِلُوا صَدَقاتِكُم بالمَنِّ والأذى ) (١) .

(٢) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر للشيخ الجليل ورّام بن أبي فرّاس الأشتري ، ج ١ ، ص ٣٩. وعنه المستدرك ، ج ٥ ، ص ٢٦٣ ، ب ٥٥ ، ح ٢ ، المسلسل ٥٨٣١.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٦٤.


١٣٠

طبّ الأئمّةعليهم‌السلام ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام :

إذا أردتَ أن تَحفَظَ كلَّ ما تَسمع فقُل في دَبْرِ كلِّ صلاة :

( سُبحانَ مَن لا يَعتدي على أهلِ مملكتِه ، سُبحانَ من لا يأخُذُ أهلَ الأرضِ بألوانِ العذابِ ، سُبحانَ الرّؤوفِ الرَّحيم ، اللّهمَّ اجعَلْ لي في قَلبي نُوراً وبَصَراً وفَهْماً وعِلْماً انَّكَ على كلِّ شَيء قَدير ) (١) (٢).

           

(١) ذكر السيّد شبّرقدس‌سره هذه الوصيّة الشريفة في باب ما يورث الحفظ ، وأضاف بيان الروايات الواردة في أنّ ممّا يوجب الحفظ أيضاً قراءة آية الكرسي ، وأن يقول في كلّ يوم بعد صلاة الفجر قبل أن يتكلّم :

( ياحيُّ ، ياقيّوم ، فلا يفوتُ شيئاً علمه ، ولا يؤدّه ) فإنّه يكثر حفظه ويقلّ نسيانه ، وتقدّم منّا مزيد البيان في ذلك في وصيّة الفقيه المتقدّمة الاُولى تحت قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، ثلاثة يزدن في الحفظ ويُذهبن البلغم ، اللُبان ، والسواك ، وقراءة القرآن.

(٢) طبّ الأئمّةعليهم‌السلام للعلاّمة الجليل السيّد عبدالله شبّر ، ص ٣٨٨.


١٣١

مشكاة الأنوار ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال :

يا علي ، سيّدُ الأعمال (١) ثلاثُ خِصال :

إنصافُكَ من نفسِك ، ومواساةُ الأخِ في اللّهِ ، وذكرُ اللّهِ ( تباركَ وتعالى ) على كُلِّ حال (٢).

           

(١) أي التي تسود الأعمال الصالحة ، وتجمع الخصال الحسنة ، فتكون سيّد الأعمال.

وقد مضت هذه الخصال الثلاثة في وصيّة الفقيه تحت عنوان أنّها لا تطيقها هذه الاُمّة وتقدّم شرحها فلاحظ.

(٢) مشكاة الأنوار للمولى الطبرسي سبط أمين الإسلام ، ص ٥٥. وعنه المستدرك ، ج ٥ ، ص ٢٨٥ ، ب ١ ، ح ٥ ، المسلسل ٥٨٦٥.


١٣٢

الإحتجاج ، روى فيما يجري من المصائب ويقع من الظلم على أهل البيتعليهم‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما أوصى به صلوات الله عليه وآله علياًعليه‌السلام في حديث عبادة بن الصامت ، وقد جاء فيه :

( لكأنّي بأهلِ بيتي وهُم المقهورُونَ المشتَّتُون في أقطارِها ، وذلكَ لأمر قد قضى ، ثمّ بكى رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى سالَت دموعُه ثمّ قال :

يا علي ، الصَّبر الصَّبر حتّى ينزلَ الأمرُ ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليِّ العظيمِ ، فإنَّ لكَ من الأجرِ في كُلِّ يَوم ما لا يُحصيهِ كاتباك (١). فإذا أمكنَكَ الأمرُ (٢) فالسَّيف السَّيف ، القتل القتل ، حتّى يفيئُوا إلى أمرِ اللّهِ وأمرِ رسولِه.

فإنَّكَ على الحقِّ ، ومَن ناواكَ على الباطِلِ ، وكذلكَ ذرّيتُكَ مِن بعدِك إلى يومِ القيامةِ (٣) (٤).

           

(١) فانّه يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب.

(٢) أي إذا وجدت أعواناً كفاة على أخذ الحقّ ودفع الباطل.

(٣) فهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه ، ولا يزايلهم ولا يزايلونه كما ورد في المسلّم من أحاديث الفريقين.

(٤) كتاب الإحتجاج للشيخ الجليل الطبرسي ، ج ١ ، ص ٢٩١.


١٣٣

مسند زيد الشهيد ، عن أبيه عن جدّه عن عليعليهم‌السلام فيما أوصاه رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين بعثه إلى اليمنِ ضَربَ يدَهُ على صدرِه ودعا لهُ ، فقال :

اللّهمَّ اهْدِ قلبَه وَثبّتْ لسانَه ولقّنهُ الصَّوابَ ، وثبّتْهُ بالقَولِ الثّابتِ ، ثمّ قال :

يا علي ، إذا جَلَس بين يديكَ الخَصمان فلا تَعجَلْ بالقضاءِ بينَهما حتّى تَسمعَ ما يقولُ الآخر.

يا علي ، لا تَقضِ بينَ إثنين وأنتَ غَضبان ، ولا تَقبلِ هَديّةَ مُخاصِم ، ولا تُضيّفِهُ دونَ خصمِه ، فإنَّ اللّهَ عزّوجلّ سيهدي قلبَكَ ، ويُثبّتُ لسانَك. قال : فقالعليه‌السلام ، فوالّذي فَلَقَ الحبّة (١) وبرأَ النَّسمَةَ (٢) ما شككتُ في قضاء بَعْدُ (٣) (٤).

           

(١) أي شَقَّها ، والحبّة هي مثل الحنطة والشعير.

(٢) أي خَلَقها ، والنسمة هي كلّ ذي روح.

(٣) بل قضى بعين الحقّ وكبد الحقيقة حتّى قال فيه الرسول ( أقضاكم علي ) ، و ( أقضى الاُمّة علي ) في الأحاديث المتّفق عليها بين الفريقين(١) ويشهد له قضاياه العجيبة ، وأحكامه المصيبة المتواترة عنه بحيث أغنى العيان عن البرهان(٢) .

(٤) مسند زيد الشهيدعليه‌السلام ، ص ٣٩٤.

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٥٢٨ ، ب ٣٩ ـ ٤٠. وإحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ٣٢١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٠ ، ص ٢١٨ ، ب ٩٧ ، الأحاديث الخمس والتسعون.


١٣٤

جمال الأسبوع ، حدّثني جماعة باسنادهم إلى محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد [ سعد ] ، عن واصل بن عطاء ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم لعليعليه‌السلام :

يا علي ، ألا اُبشّركَ؟ فقال : بلى بأبي أنتَ واُمّي ، فإنّكَ لم تَزَلْ مُبشِّراً بكلِّ خير ، فقال : أخبَرَني جَبرئيلُ آنِفاً (١) بالعَجَب (٢) ، قلتُ ، ما الّذي أخبَركَ يا رسولَ اللّه؟

قال : أخبَرَني أنَّ الرَّجُلَ من اُمّتي إذا صَلّى عَلَيَّ وأَتْبَعَ بالصّلاةِ على أهلِ بيتي فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّماءِ ، وصَلَّتْ عليهِ الملائكةُ سبعين صلاة ، وإنّهُ لمذنبٌ خَطّاء (٣) ، ثمّ تحاتَّ عنهُ الذُّنوب (٤) كما تحاتَّ الورقُ مِن الشَّجر.

فيقولُ اللّهُ تباركَ وتعالى ، لَبّيك ياعبدي وسَعْدَيك ، يا ملائكتي أنتُم تُصلّونَ عليهِ سبعينَ صلاة ، وأنا أُصلّي عليهِ سبعمائَة صلاة.

           

(١) الآنف هو أوّل وقت يقرب منّا كما في المجمع ، ص ٤٠٠.

(٢) أي بشيء عجيب.

(٣) أي حتّى إذا كان مذنباً كثير الخطأ.

(٤) من قولهم ، تحاتّ الشيء ، إذا تناثر وتساقط.


فإذا صلّى عَلَيَّ ولم يُتبع [ الصَّلاةَ ] على أهلِ بيتي كانَ بَينَه (٥) وبَينَ السَّماءِ سبعُونَ حجاباً ،

وَيقول اللّهُ تبارَك وتعالى ، لا لبَّيكَ ياعبدي ولا سَعْدَيكَ ، يا ملائكتي لا تُصعِدوا دعاءَه ، إلاّ أنْ يُلحِقَ بنبيّي عِترتَه ، فلا يَزالُ محجوباً حتّى يُلحِقَ بي أهلَ بيتي (٦) (٧).

           

(٥) أي بين هذا المصلّي صلوات ناقصة وبين السماء.

وفي البحار والمستدرك ( بينها ) أي بين هذه الصلوات الناقصة وبين السماء.

(٦) قد مرّت الإشارة منّا في وصيّة الفقيه إلى فضل الصلوات وكيفيّتها وتلاحظه في مفصّل الأحاديث(١) .

(٧) جمال الأسبوع للسيّد الجليل رضي الدين بن طاووس ، ص ١٥٧. وعنه بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٥٦ ، ب ٢٩ ، ح ٣٠ ، والمستدرك ، ج ٥ ، ص ٣٥٤ ، ب ٣٥ ، ح ٧ ، المسلسل ٦٠٧١.

وجاءت هذه الوصيّة أيضاً بطريق الصدوق في الأمالي ، ص ٣٤٥.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٤٧ ـ ٧٢ ، ب ٢٩ ، المشتمل على سبعة وستّين حديثاً.


١٣٥

جمال الأسبوع ، من خطّ أبي الفرج بن أبي قرّة ، عن أحمد بن محمّد بن الجندي ، عن عثمان بن أحمد بن السمّاك ، عن أبي نصر السمرقندي ، عن الحسين بن حيدر ، عن زهير بن عبّاد ، عن محمّد بن عبّاد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لعليعليه‌السلام في وصيّة له :

يا علي ، على الناسِ في يَوم من سَبعةِ أيّام (١) الغسلُ ، فاغتسِلْ في كُلّ جمعة (٢) ولو أنَّكَ تشتري الماءَ بقُوتِ يومِك وتَطويهِ (٣) فإنّه ليسَ شيءٌ من التطوّعِ أعظمَ منه (٤) (٥).

           

(١) في البحار والمستدرك ، في كلّ سبعة أيّام.

(٢) في المستدرك ، فاغتسل يوم الجمعة.

(٣) يعني تطوى قوت يومك أي لا تأكل ولا تشرب. يقال : طوى يومه أي لم يأكل ولم يشرب فيه.

(٤) أي من غسل الجمعة ، وتلاحظ تأكّد إستحبابه ، وكثرة فضله ، والنهي عن تركه ، في أحاديث بحار الأنوار(١) من بابه المشتمل على إثنين وعشرين حديثاً ، منها الحديث الرابع عشر منه المروي عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال : ( غسل

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨١ ، ص ١٢٢ ، ب ٥ ، الأحاديث.


 ..................................................................................

           

الجمعة طهور وكفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ).

حتّى أنّه لو خاف الإنسان عوز الماء وعدم وجدانه يوم الجمعة قدّم الإتيان بالغسل يوم الخميس ، ومن فاتته قضاه بعد زوال الجمعة أو يوم السبت.

(٥) جمال الأسبوع للسيّد الجليل رضي الدين بن طاووس ، ص ٣٦٦. وعنه البحار ، ج ٨١ ، ص ١٢٩ ، ب ٤٢ ، ح ١٧. والمستدرك ، ج ٢ ، ص ٥٠٢ ، ب ٣ ، ح ٩ ، المسلسل ٢٥٦٤.


١٣٦

جمال الأسبوع ، روى عن ابن عبّاس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

ألا اُعلّمكَ كلمات ينفعكَ اللّهُ عزَّوجَلَّ بهِنَّ ، وتنفعُ بهنَّ مَن علّمتَهُنَّ وَيثُبتُ ما تعلّمتَهُ في صَدرِك (١)؟

قلتُ ، بلى يا رسولَ اللّه.

قال : إذا كانَت ليلةُ الجمعَةِ فقُم في الثُّلث الثّالث من اللّيلِ ، فإنْ لم تستطِعْ فَقبْلَ ذلك ، فصَلّ أربعَ ركعات ، تقرءُ في الرّكعةِ الاُولى منهنَّ فَاتحَة الكتابِ وسورةَ ياسين ، وفي الثانيةِ فاتحةَ الكتابِ وتنزيلَ السُّجدة وفي الثالثةِ فاتحةَ الكتابِ وحَم الدخان ، وفي الرابعةِ فاتحَة الكتابِ وتبارَكَ الّذي بيدِه المُلك ، فإذا فَرغتَ من التشهّد وسلّمتَ فاحمَد اللّهَ عزّوجَلّ ، وأثْنِ عليهِ ، وصَلِّ عليَّ بأحسنِ الصَّلاةِ ، ثمّ استغفرْ للمؤمنينَ ، ثُمَّ قُلْ :

اللّهمَّ ارحَمْني بتَركِ المعاصي أبَداً ما أبقيَتنىْ ،

           

(١) فيكون من آثار هذا العمل والدعاء الشريف المثوبة والمنفعة ، مضافاً إلى كونه موجباً للحفظ وقوّة الحافظة.


وارحَمْني مِنْ أنْ أتكلَّفَ طلَب ما لا يَعنيني ، وارزُقْني حُسنَ النظر فيما يُرضيكَ عنّي. اللّهمَّ بديعَ السماواتِ والأرضِ ذا الجلال والإكرامِ والعزّةِ التي لا تُرام أسألُكَ يا اللّهُ يا رحمنُ بجَلالِك ونُورِ وَجهِكَ أنْ تُلزِمَ قلبي حِفظَ كتابِكَ كما علمتنيهِ ، وارزُقني أنْ أتلَوه على النَّحوِ الذي يُرضيك عنّي. اللّهمَّ بديعَ السماواتِ والأرضِ ذا الجلالِ والإكرام والعزِّ الّذي لا يُرامَ أسألكَ يا اللّهُ يا رحمنُ بجلالِكَ ونورِ وجهكَ أنْ تنوّرَ بكتابِكَ بصري ، وأنْ تشرح بهِ صَدري ، وأنْ تُطلقَ بهِ لساني ، وأنْ تفرّجَ بهِ عن قلبي ، وأنْ تستعملَ بهِ بدني ، فإنّه لا يعينُني على الخيرِ غيرُك ، ولا يؤتيه إلاّ أنتَ ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليّ العظيم.

إفعل ذلك يا أبا الحسن ثلاثَ جُمَع أو خمساً أو سبعاً (٢).

           

(٢) جمال الأسبوع ، ص ٨٦.


١٣٧

السيّد المرتضى في شرح القصيدة الذهبية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله لعلي صلوات الله عليهما :

يا علي ، إنّهُ لا يَحلّ لأحد من هذهِ الاُمّةِ أن يجنبَ في هذا المسجدِ غيري وغيرك (١) (٢).

           

(١) فإنّهم أهل بيت الطهارة ومورد آية التطهير وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.

فلا رجاسة ولا نجاسة فيهم حتّى تمنعهم عن دخول المسجد كما أثبتنا ذلك بالدليل والتفصيل في مبحث العصمة من الإمامة.

ويؤيّد هذه الوصيّة الشريفة روايات عديدة تصرّح بذلك ، تلاحظها في الوسائل(١) .

١ ـ حديث الريّان بن الصلت عن الإمام الرضاعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلاّ لمحمّد وآله ).

٢ ـ حديث الرازي عن الإمام الرضاعليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلاّ أنا وعلي

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٤٨٦ ، ب ١٥ ، الأحاديث ١١ و ١٢ و ٢١.


 ..................................................................................

           

وفاطمة والحسن والحسين ، ومن كان من أهلي فإنّه منّي ).

٣ ـ حديث الإمام العسكريعليه‌السلام في تفسيره عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث سدّ الأبواب ، أنّه قال : لا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنباً إلاّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم ، الطيّبون من أولادهم(١) .

وحديث سدّ الأبواب إلى المسجد إلاّ باب بيت علي وفاطمة الذي هو دليل عملي قطعي على هذا الأمر متواتر بين العامّة والخاصّة ، روته الخاصّة في خمسة عشر حديثاً ، وروته العامّة في تسعة وعشرين حديثاً ، تلاحظها بنصوصها وأسنادها في غاية المرام(٢) .

(٢) شرح القصيدة الذهبية للسيّد الحميري رحمه الله تعالى ، ص ٥٥. وعنه المستدرك ، ج ١ ، ص ٤٩٢ ، ب ٨ ، ح ٩ ، المسلسل ١١٦٥.

__________________

١ ـ العقائد الحقّة ، ص ٣١٧.

٢ ـ غاية المرام ، ص ٦٤٧ ـ ٦٣٩.


١٣٨

كشف الريبة ، في رسالة الإمام الصادقعليه‌السلام للنجاشي ، حدّثني أبي عن آبائه عن عليعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن قال يوماً :

يا علي ، لا تناظِرْ رجلا حتّى تنظرَ في سَريرتِه (١).

فإنْ كانتْ سَريرتُهُ حَسَنةً فإنّ اللّه عزَّوجْلّ لمْ يكنْ ليخُذلَ وليَّهُ (٢).

وإن كانَت سريرتُه رديَّةً فقد يكفيهِ مَساويه (٣) فلَو جَهدتَ أنْ تعملَ بهِ أكثرَ ممّا عَمِلهُ من معاصي اللّهِ عزَّوجَلّ ما قَدَرْتَ عليه (٤).

           

(١) أي تتعرّف على باطنه ، بواسطة معرفة أحواله وحالاته ومقالته وسيرته.

(٢) فتحسن المناظرة معه ، حيث يقع الكلام الحقّ معه مورد القبول لقابلية حسن السريرة.

(٣) فلا تحسن المناظرة معه ، لعدم قبوله الحقّ بسبب سوء سريرته.

(٤) جاءت رسالة الإمام الصادقعليه‌السلام هذه في كتاب كشف الريبة للشهيد الثاني(١) ، وذكرها المحدّث الحرّ العاملي في الوسائل(٢) وهي الرسالة الجامعة المعروفة بالرسالة الذهبية.

__________________

١ ـ كشف الريبة ، ص ٩٤.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٥٠ ، ب ٤٩ ، ح ١.


١٣٩

غوالي اللئالي ، بالأسناد المذكورة في مقدّمة كتابه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال :

يا علي ، أنتَ والطّاهرونَ مِن ذرّيتِكَ مَن أنكَرَ واحِداً منكُم فَقدَ أنَكَرني (١) (٢).

           

(١) ورد هذا العهد في طرق غير الخاصة أيضاً ففي الينابيع : ( يا علي ، من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ، لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي ، وأنّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلقك من نوره وإصطفاني وإصطفاك ، فاختارني للنبوّة وإختارك للإمامة ، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي )(١) .

وفي حديث الخوارزمي : ( من عرف حقّ علي ذكا وطاب ، ومن أنكر حقّه لُعن وخاب )(٢) .

وفي حديث الحافظ ابن أبي الفوارس كما حكاه في الإحقاق ( ومن أنكر حقّه كفر وخاب )(٣) (٤) .

__________________

١ ـ ينابيع المودّة ، ص ٥٢.

٢ ـ المناقب ، ص ٢٥٢.

٣ ـ الأربعين ، ص ٢٧.

٤ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ١٤٤.


 ..................................................................................

           

وقد عقد العلاّمة المجلسي باباً في أحاديث من أنكر واحد منهم فقد أنكر الجميع ، وحديث انّ من أنكر واحداً منهم فقد أنكر النبي ، ومن أنكر النبي فقد أنكر الله تعالى فلاحظ(١) .

(٢) غوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٨٥ ، ح ٩٧.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٩٥ ، ب ٩٥ ، الأحاديث.


١٤٠

مكارم الأخلاق ، في وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام :

يا علي ، عليكَ بالسواكِ وإن استطعتَ أنْ لا تُقلّ منهُ فافعَلْ ، فإنَّ كلَّ صَلاة تُصلّيها بالسواكِ تَفْضُلُ على الَّتي تصلّيها بغيرِ سواك أربعينَ يوماً (١) (٢).

           

(١) فصلاة واحدة مع السواك تعادل صلوات أربعين يوماً بغير سواك.

وقد تقدّمت فوائد السواك في وصيّة الفقيه المتقدّمة.

وفي الحديث الثامن من المصدر المتقدّم روي عن الإمام الكاظمعليه‌السلام قوله ، « لا يستغني شيعتنا عن أربع ، عن خُمْرة يصلّي عليها ، وخاتم يتختّم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين قبر الحسينعليه‌السلام فيها ثلاث وثلاثون حبّة ، متى قلّبها ذاكراً لله كتب الله له بكلّ حبّة أربعين حسنة ، وإذا قلّبها ساهياً يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة ». الخمرة ، هي السجّادة الصغيرة التي تُعْمل من سعف النخل.

(٢) مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ١١٨ ، ح ٢٤ ، المسلسل ٢٨٠. وعنه المستدرك ، ج ١ ، ص ٣٦٥ ، ب ٣ ، ح ١ ، المسلسل ٨٦٨.


١٤١

مكارم الأخلاق ، عن عليعليه‌السلام قال : قال رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، كُلِ الثُّومَ ، فلولا أنّي أُناجي المَلَك لأكلتُه (١) (٢).

           

(١) وفي الحديث الذي جاء قبله في المكارم حكى عن كتاب الفردوس ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، « كلوا الثوم وتداووا به ، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء » وجاء ذكر أحاديثه في البحار(١) والوسائل(٢) راجعها إذا أردت التفصيل.

وجاء ذكر خواصه وفوائده في القرابادين(٣) ، وفي المعتمد(٤) فلاحظ.

(٢) مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٣٩٤ ، ح ٤ ، المسلسل ١٣٣٦. وعنه المستدرك ، ج ١٦ ، ص ٤٣٢ ، ب ١٠٠ ، ح ٣ ، المسلسل ٢٠٤٦٢.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٢٤٦ ، ب ٢٠ ، الأحاديث.

٢ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٧ ، ص ١٧٠ ، ب ١٢٨ ، الأحاديث.

٣ ـ القرابادين ، ص ١٤٧.

٤ ـ المعتمد ، ص ٦٠.


١٤٢

تفسير فرات الكوفي ، حدّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف ، عن علي بن بزرج الحنّاط ، عن علي بن حسّان ، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال :

نزل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله تعالى( قُلْ لا أسألُكُم علَيهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُربى ) (١) .

ثمّ إنّ جبرئيلَ أتاهُ فقال يا محمّد إنّكَ قد قضيتَ نبوّتك ، واستكملتَ أيّامك(٢) ، فاجعل الاسمَ الأكبر ، وميراثَ العلم ، وآثارَ علمِ النبوّةِ ، عند علي ، فإنّي(٣) لا أتركُ الأرضَ إلاّ وفيها عالمٌ تُعرفُ به طاعتي ، وتُعرفُ(٤) به ولايتي ، ويكونُ حجّةً لمن وُلد فيما بين قَبض(٥) النبيّ إلى خروج النبيّ الآخَر.

فأوصى إليهِ بالاسمِ ، وميراثِ العلم ، وآثارِ علمِ النبوّة ، وأوصى إليهِ بألفِ باب يُفتحُ لكلِّ باب ألفُ باب وكلِّ كلمة ألف كلمة ،

           

(١) سورة الشورى ، الآية ٢٣.

(٢) في المصدر ، وأسلبتك أيّامك ، وأثبتنا ما هنا وما يليه من البحار لأجوديته في النظر.

(٣) في المصدر ، وإنّي.

(٤) في المصدر ، ويعرف في كلا الموضعين.

(٥) في المصدر ، فيما تربّص.


ومات(٦) يومَ الإثنين ، وقال :

يا علي ، لا تخرجْ ثَلاثةَ أيّام حتّى تُؤلّفَ كتابَ اللّهِ كي لا يزيدَ فيهِ الشيطانُ شيئاً ولا ينقُصَ منهُ شيئاً ، فإنّكَ في ضِدّ سُنّةِ وَصيِّ سُليمان عليه الصلاة والسلام (٧).

فلمْ يَضَعْ عليٌعليه‌السلام رداءَهُ على ظَهرِهِ حتّى جَمَعَ القرآنَ ، فلم يَزِدْ فيهِ الشّيطانُ شيئاً ولم يَنقُصْ منهُ شيئاً (٨).

           

(٦) في المصدر ، ومرض.

(٧) أفاد العلاّمة المجلسيقدس‌سره هنا انّه إشارة إلى ما فعل إبليس بعد موت النبي سليمان من كتابة إبليس السحر وجعله تحت سرير النبي سليمان ، حتّى يُلبّس الأمر على الناس ويوهمهم أنّ ما فعله النبي سليمان كان من السحر لا من النبوّة.

وقد جاء هذا في حديث ابن أبي عمير فيما حَدَثَ بعد موت سليمانعليه‌السلام : ( وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ، ثمّ طواه وكتب على ظهره ، هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا ، ثمّ دفنه تحت السرير ، ثمّ إستثاره لهم فقرؤوه فقال الكافرون ، ما كان سليمان يغلبنا إلاّ بهذا ، وقال المؤمنون ، بل هو عبدالله ونبيّه ، فقال جلّ ذكره :( واتّبَعُوا ما تَتلُوا الشَّياطينُ على مُلْكِ سُلَيمانَ وما كَفَرَ سُلَيمانُ ولكِنَّ الشَّياطينَ كفرُوا يُعَلّموُنَ النّاسَ السِّحر ) (١) (٢) .

(٨) تفسير القرآن الكريم للشيخ الجليل فرات بن إبراهيم الكوفي من أعلام الغيبة الصغرى ، ص ٣٩٨ ، ح ٢٠ ، في سورة الشورى ، المسلسل ٥٣٠. وعنه مع إختلاف يسير بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٢٤٩ ، ب ١٣ ، ح ٢٣.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ١٠٢.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ١٤ ، ص ١٣٨ ، ب ١١ ، ح ٣.


١٤٣

تفسير فرات الكوفي ، عن محمّد بن عيسى الدهقان ، معنعناً ، عن أبي سعيد الخدريرضي‌الله‌عنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي :

يا علي أبْشِرْ وبَشِّرْ فليس على شيعتِك كَربٌ (١) [ حَسْرةٌ ] عندَ الموتِ ، ولا وَحشةٌ في القُبور ، ولا حُزنٌ يَومَ النشورِ ، ولَكَأنّي بهم يَخرجُونَ من جَدَثِ القبور ، يَنفُضُونَ التّرابَ عن رُؤوسِهم ولحاهُم ، يقولون : « الحَمْدُ للّهِ الّذي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ ربَّنا لَغَفُورٌ شَكُور * الّذي أَحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فيها لُغُوب » (٢) (٣).

           

(١) الكرب والكُربة هو الغم ، فشيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام في ساعة الموت الذي هو وقت رهيب لا كرب لهم ، بل هو مسرورون لأنّهم هم الفائزون.

فلاحظ ما لهم من مزيد البشائر ، وفريد الفضائل في كتاب : ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ).

(٢) سورة فاطر ، الآية ٣٤ ـ ٣٥.

(٣) تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ، ص ٣٤٨ ، ح ٤٧٥. عنه بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٩٨ ، ب ٨ ، ح ٧٣.


١٤٤

كنز جامع الفوائد ، شيخ الطائفة ، بإسناده عن إبراهيم بن النخعي ، عن ابن عبّاس قال : دخلتُ على أمير المؤمنينعليه‌السلام فقلت ، يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال : سأخبُركُم ، إنّ الله اصطفى لكُم الدّينَ وارتضاهُ ، وأتَمّ نعمتَه عليكُم ، وكنتُم أحقَّ بها وأهلها ، وإنّ الله أوحى إلى نبيّه أنْ يُوصي إليّ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، إحْفَظْ وَصيَّتي ، وارْعِ ذِمامي (١) ، وأوفِ بِعَهدي ، وأَنْجِزْ عِداتي (٢) ، واقضِ دَيني ، وأحْي سُنّتي ، وادعُ إلى مِلّتي ، لأنَّ اللّهَ تعالى اصطفاني واختارني ، فذكرتُ دعوةَ أخي موسى فقلتُ ، اللّهُمَّ اجعلْ لي وَزيراً من أهلي كما جَعَلتَ هارونَ مِن موسى ، فأوحى اللّهُ عزَّوجلَّ إليَّ ، إنّ عليّاً وزيرُك وناصرُك والخليفةُ من بعدِك. ثمّ ،

يا علي (٣) ، أنتَ من أئمّةِ الهُدى وأولادي منكَ ، فأنتُم قادةُ الهُدى والتُقى ، والشَّجَرةُ التي أنا أصلُها ، وأنتُم فرعُها ،

           

(١) جمع ذمّة وهو العهد ، ورعايته هو حفظه.

(٢) جمع عِدَة وهو وعد الخير ، وانجازها هو قضاؤها.

(٣) في نسخة ، ثمّ قال يا علي.


فمَن تَمسَّكَ بها فقد نجا ومَن تخلَّفَ عنها فقد هَلَكَ وهوى ، وأنتُم الّذينَ أوجبَ اللّهُ تعالى مودَّتَكُم وولايتَكُم ، والّذين ذَكَرهُمُ اللّهُ في كتابِه ووصفَهُم لعبادِهِ فقالَ عزَّوجَلَّ مِن قائل( إنَّ اللّهَ اصطفَى آدمَ ونُوحاً وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ عَلى العالَمينَ *ذُرّيةً بعضُها مِن بَعض وَاللّهُ سَميعٌ عَليم ) (٤).

فأنتم صفوةُ اللّهِ من آدَم ونُوح وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ ، وأنتم الأسرةُ من إسماعيلَ ، والعِترةُ الهاديةُ مِن محمّد صلّى اللّهُ عليهِ وعليهِم (٥).

           

(٤) سورة آل عمران ، الآية ٣٣ ـ ٣٤.

(٥) كنز جامع الفوائد للشيخ عالم بن سيف النجفي الحلّي ، ص ٥٠. وعنه البحار ، ج ٢٣ ، ص ٢٢١ ، ب ١٢.


١٤٥

العياشي في تفسيره ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أحدهماعليهما‌السلام يقول : إنّ علياًعليه‌السلام أقبلَ على الناس فقال : أَيّةُ آية في كتابِ اللّهِ أرجى عنَدكُم؟

فقال بعضُهم :( إنَّ اللّهَ لا يَغفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغفرُ ما دُونَ ذلِكَ لمَنْ يَشاء ) (١) قال : حسنة وليست إيّاها.

فقال بعضهم :( يا عِبادِيَ الّذينَ أسْرَفُوا عَلى أنفسِهِمْ لا تَقنَطُوا مِن رَحْمةِ اللّه ) (٢) قال : حسنة وليست إيّاها.

وقال بعضهم :( والّذينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أو ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ ذَكرُوا اللّهَ فَاستَغفَرُوا لِذنُوبِهِم ) (٣) قال : حسنة وليست إيّاها. قال : ثمَّ أحجَمَ الناس(٤) فقال : ما لكُم يا معشرَ المسلمين؟ قالوا ، لا والله ما عندَنا شيءٌ.

           

(١) سورة النساء ، الآية ٤٨.

(٢) سورة الزمر ، الآية ٥٣. وفي البحار وردت هذه مع آية اُخرى وهي قوله تعالى :( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غُفُوراً رَحيماً ) (١) .

(٣) سورة آل عمران ، الآية ١٣٥.

(٤) أي كَفّوا عن الكلام وسكتوا.

__________________

١ ـ سورة النساء ، الآية ١١٠.


قال : سمعتُ رسولَ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : أرجى آية في كتابِ الله( وأَقِمِ الصَّلاةَ طرفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيلِ ) (٥) وقرأ الآية كلّها (٦). وقال :

يا علي ، والّذي بَعَثَني بالحَقِّ بَشيراً ونَذيراً أنَّ أحدَكُم لَيقُومُ إلى وُضوئِه فتَساقَطُ عن جَوارحِهِ الذّنوبُ ، فإذا استقبَلَ [ اللّهَ ] بوجهِهِ وقلبهِ لم ينَفتلْ عن صلاتِهِ (٧) وعليهِ من ذنوبِه شَيء كما ولدتُهُ اُمّهُ ، فإنْ أصابَ شَيئاً بينَ الصَّلاتَينِ كانَ لهُ مِثلُ ذلكَ حتّى عدّ الصلواتِ الخَمس. ثمّ قال :

يا علي ، إنّما مَنزلةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ لاُمّتي كنَهر جار على بابِ أحدِكم ، فما ظَنَّ أحدِكُم لو كانَ في جَسَدِه دَرَنٌ ثُمَّ اغتَسلَ في ذلكَ النَّهر خَمسِ مَرّات في اليوم ، أكانَ يَبقى في جسدِه دَرَن؟ فكذلك واللّهِ الصَّلواتِ الخَمس لأُمّتي (٨) (٩).

           

(٥) سورة هود ، الآية ١١٤.

(٦) وهي قوله عزّ إسمه :( إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئاتِ ذلكَ ذِكرى للذّاكِرين ) .

(٧) أي لم ينصرف عنها.

(٨) فالصلاة أفضل ما يتقرّب العباد به إلى ربّهم بعد المعرفة ، وهي عمود الدين والقُربان إلى ربّ العالمين.

(٩) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٦١ ، ح ٧٤. وعنه بحار الأنوار ، ج ٨٢ ، ص ٢٢٠ ، ب ١ ، ح ٤١. وتفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٤٩٢. ومجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٢٠١. والمستدرك ، ج ٣ ، ص ٣٩ ، ب ١٠ ، ح ٢ ، المسلسل ٢٩٦٥.


١٤٦

فلاح السائل ، في العهد الذي ينبغي أن يعهده المؤمن عند موته ، وأوصى بها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياًعليه‌السلام وقال له :

( تَعَلَّمْها أنتَ وعَلِّمها أهلَ بيتِكَ وشيعتَكَ ، عَلَّمَنيها جَبرئيل ).

وذكر العهد مسنداً إلى الإمام أبي عبدالله الصادق عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

( إذا حضَرتْهُ الوفاةُ واجتَمَع الناسُ إليهِ قال :

اللّهُمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ ، عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ الرحمنَ الرحيمَ ، إنّي أعهدُ إليكَ في دارِ الدّنيا أنّي أشهدُ أنْ لا إلَه إلاّ أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ ، وأنَّ محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبدُكَ ورسولُكَ ، وأنَّ السّاعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها ، وأنّكَ تَبعثُ مَن في القُبورِ ، وأنّ الحسابَ حقٌّ ، وأنَّ الجنّةَ حَقٌ ، وما وَعَد اللّهُ فيها من النّعيمِ من المَأكَلِ والمَشربِ والنّكاحِ حقٌّ ، وأنَّ النارَ حَقٌ ، وأنّ الإيمانَ حَقٌّ ، وأنَّ الدّينَ كما وَصفْتَ ، وأنَّ الإسلامَ كما شَرَعْتَ ، وأنَّ القولَ كما قُلتَ ، وأنَّ القُرآنَ كما أنزلتَ ، وأنّك أنتَ اللّهُ الحقُّ المبين.

وإنّي أعهدُ إليكَ في دارِ الدُّنيا أنّي رضيتُ بِكَ رَبّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبيّاً ، وبعليّ إماماً ، وبالقرآنِ كتاباً ، وأنَّ أهلَ بيتِ نبيّكَ


عليه وعليهم السلامُ أئمّة.

اللّهُمَّ أنتَ ثقتي عندَ شِدّتي ، ورَجائي عندَ كُربَتي ، وعُدَّتي عندَ الاُمورِ التي تَنزلُ بي ، وأنتَ وَليّي في نعمتي ، وإلهي وإلهُ آبائي ، صَلِّ على محمّد وآلِ محمّد ولا تكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَين أبَداً ، وآنِسْ في القبرِ وَحشتي ، واجعلْ لي عندَكَ عَهداً يومَ ألقاكَ مَنشُوراً ) (١) (٢).

           

(١) رواه عن هارون بن موسى ، عن عبدالعزيز بن يحيى الجلودي ، عن أحمد بن عمّار ، عن زكريا بن يحيى الساجي ، عن مالك بن خالد الأسدي ، عن الحسن بن إبراهيم عن الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمّدعليه‌السلام .

(٢) فلاح السائل للسيّد الجليل رضي الدين علي بن طاووس ، ص ٦٦ ـ ٦٧ ، وجاء في مصباح المتهجّد لشيخ الطائفة الطوسي ، ص ١٥ ، وأضاف بعد ذكره ذلك قوله : ( فهذا عهد الميّت يوم يوصي بحاجته ، والوصيّة حقٌ على كلّ مسلم.

قال أبو عبداللهعليه‌السلام ، وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى :( لا يَمْلِكُونَ الشّفاعةَ إلاّ مَن إتّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدا ) (١) وهذا هو العهد ).

__________________

١ ـ سورة مريم ، الآية ٨٧.


١٤٧

فلاح السائل ، روى عن علي بن الحسين الجوّاني ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن إبراهيم ، عن سلمة بن سليمان السراوي ، عن عتيق بن أحمد ، عن عمر بن سعد الجرجاني ، عن عثمان بن محمّد ، عن داود بن سليمان ، عن عمر بن سعيد الزهري ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال :

قلنا لرسُولِ اللّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله عندَ وفاتِه ، يا رسولَ اللّهِ أوصِنا.

فقال : أُوصيكُم برَكعتينِ حينَ المغربِ والعِشاءِ الآخرةِ ، تَقرءُ في الاُولى الحَمد وإذا زُلزِلَتِ الأرضُ زِلزالَها ثلاث عشرةَ مَرَّة ، وفي الثانيةِ الحَمد وقُلْ هُوَ اللّهُ أحَدْ خمس عشَرةَ مرَّة.

فإنّهُ مَن فَعَل ذلِكَ في كُلِّ شَهْر كانَ مِنَ المتّقين ، فإنْ فَعَل ذلكَ في كلِّ سَنة كُتِبَ مِنَ المُحسِنينَ ، فإنْ فَعَل ذلكَ في كلِّ جُمُعَة مَرَّة كُتِبَ مِنَ المُصلّينَ ، فإنْ فَعَل ذلكَ في كلِّ ليلة زاحمَني في الجنّة (١) ، وَلم يُحصِ ثوابَه إلاّ اللّهُ ربُّ العالمينَ جَلَّ وتعالى (٢).

           

(١) فيحصل له من القرب والدرجات أنّه يعاشر النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله في الجنّة ، وهذه غاية المُنى وأسنى الدرجات العُلى.

(٢) فلاح السائل ، ص ٢٤٦.


١٤٨

المحدّث النوري في المستدرك ، في توقيع الإمام العسكريعليه‌السلام إلى علي بن بابويه ، وعليكَ بصَلاةِ اللَّيلِ فإنَّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى علياًعليه‌السلام فقال :

يا علي ، عليكَ بصَلاةِ اللَّيلِ (١) ، ومَن استَخفَّ بصلاةِ اللَّيلِ فليسَ مِنّا ، فاعمَلْ بوصيّتي ، وآمُر جميعَ شيعتي حتّى يعمَلُوا عليه (٢).

           

(١) لاحظ لتفصيل بيان الأحاديث الشريفة في صلاة الليل الوصية رقم ١١٧.

(٢) المستدرك ، ج ٣ ، ص ٦٤ ، ب ٢١ ، ح ٣ ، المسلسل ٣٠٣٣. وقد نقله المحدّث النوريقدس‌سره عن الطبرسي في الإحتجاج.

إلاّ أنّ نسخة الإحتجاج المطبوعة التي بأيديها خالية عن هذا التوقيع فيما لاحظنا. غير أنّ هذا التوقيع محكي عن الطبرسي في الإحتجاج في ترجمة حياة الشيخ الجليل علي بن بابويه والد الشيخ الصدوق الذي حظى بتوقيع المعصومعليه‌السلام وتشرّف بمكاتبته له ، ويسعد النظر بمشاهدة هذا التوقيع الأزهر في خاتمة المستدرك ، ج ٣ ، ص ٥٢٧.

ولاحظ روضات الجنّات ، ج ٤ ، ص ٢٧٣. ولؤلؤة البحرين ، ص ٣٨٤. ومجالس المؤمنين ، ج ١ ، ص ٤٥٣.


١٤٩

في المستدرك ، عن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام قال : تصدّقتُ بدينار يوماً ، فقال رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا علي ، أما عَلِمْتَ أنّ صَدَقةَ المؤمنِ لا تخرجُ مِن يدِهِ حتّى تَفَكُ عنها لَحى (١) سبعينَ شيطاناً (٢) (٣).

           

(١) اللحى ، عظم الحنك ، واللحيان هما العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما.

(٢) وفي آخر الحديث في الدعائم : ( فإذا تصدّق أحدكم فأعطى بيمينه فليُخفها عن شماله ). ويحسن ملاحظة أحاديث فضل الصدقة وأقسامها وأحكامها مجموعة في سفينة البحار ، ج ٥ ، ص ٧٩ ـ ص ٨٨ ، وتقدّم منّا شيءٌ من البيان في وصيّة الفقيه الاُولى تحت عنوان ( يا علي ، الصدقة تردّ القضاء الذي قد أُبرم إبراماً ).

(٣) المستدرك ، ج ٧ ، ص ١٥٦ ، ب ١ ، ح ١٢ ، المسلسل ٧٩٠٠. نقله عن الدعائم ، لكن في دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٤١ ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : يا علي


١٥٠

ناسخ التواريخ ، روى أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجّه علياًعليه‌السلام في بعض الوجوه ، فقال له في بعض ما أوصاه :

( يا علي ، قَد بعثُتكَ وأنا بِكَ ضَنينٌ (١) ، فلا تَدَعَنَّ حَقّاً لِغَد (٢) ، فإنَّ لكلِّ يَوم ما فيهِ ، وأبرُزْ للنّاس (٣) ، وقَدِّم الوَضيعَ على الشَّريفِ (٤) ، والضَّعيفَ على القويّ ، والنساءَ قبلَ الرّجالِ ، ولا تُدخِلَنَّ أحداً يَغلِبُكَ على أمرِكَ ، وشاوِرِ القرآنَ فإنّهُ إمامُك ) (٥).

           

(١) من الظنّ يعني البخل ، أي أبخل عن إرسالك ، وذلك لحبّه له وملازمته إيّاه وعزّته عنده.

(٢) لمطلوبية الإسراع في أداء الحقوق.

(٣) أي لا تحتجب عنهم بل إظهر لهم ، وبذلك يكون الوالي مطّلعاً على حاجات الناس ، ويمكن للناس الوصول إلى الوالي في إحتياجاتهم.

(٤) حتّى لا يُغدَر حقّ الوضيع ، ولا يُغلب على أمره.

(٥) ناسخ التواريخ للمؤرّخ الشهير سپهر كما حكى عنه في كلمة الرسول الأعظم ، ص ١٥١.

هذا تمام الكلام في ما لزم شرحه في المقام من وصايا سيّد الأنام لإمام المتّقين وأمير المؤمنين

علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما وآلهما إلى يوم الدين والحمد لله تعالى أوّلا وآخراً.


الفهارس العامّة للكتاب

١ ـ فهرس مصادر الكتاب

٢ ـ فهرس محتويات الكتاب

٣ ـ فهرس الأماكن

٤ ـ فهرس الكتب

٥ ـ فهرس الوقائع والأيّام

٦ ـ فهرس الموضوعات

٧ ـ فهرس مصادر الكتاب

٨ ـ فهرس محتويات الكتاب


فهرس الآيات

سورة البقرة (٢)

(٢٧)الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اُولئك هم الخاسرون ٢٢

(٣٧)فتلقّى آدم من ربّه كلمات ٢٤٣

(٤٥)واستعينوا بالصبر والصلاة ٤٥٠

(١٠٢)واتّبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر ٥٢٧

(١٢٥)وعهدنا إلى إبراهيم ١٠

(١٢٩)ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم ١٠٥

(١٣٢)ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إنّ الله إصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلاّ وأنت مسلمون ٩

(١٥٦)إنّا لله وإنّا إليه راجعون ٢١٤

(٢٠٧)ومن الناس من يشري نفسه إبتغاءِ مرضات الله والله رؤوف بالعباد ٤٠٥

(٢٢٣)ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم ٢٤٩

(٢٥٥)الله لا إله إلاّ هو الحي القيّوم ( إلى قوله )وهو العلي العظيم ٣٣٨ و ٣٣٩ و ٤٨٨

(٢٥٧)هم فيها خالدون ٣٣٩

(٢٦٤)يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى ٥٠٨

(٢٧٣)يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف ٥٠٧

(٢٧٤)الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية ٤٥٢ و ٤٥٣


سورة آل عمران (٣)

(١٨)شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة واُولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم ٤٩٢

(٢٦)قل اللّهمّ مالك الملك ٤٩٢

(٣٣)إنّ الله إصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ٥٣٠

(٣٤)ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم ٣٤

(٨٣)وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون ١١٣

(٩٧)ولله على الناس حجّ البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين ٢٩

(١٣٥)والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ٥٣١

(١٩١)الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ١١٩ و ٢٢٥

سورة النساء (٤)

(٢٢)ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ٨١

(٤٨)إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ٥٣١

(٨١)بَيّت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيّتون ٢٠٤

(١١٠)ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما ٥٣١

سورة المائدة (٥)

(٣)اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ٢٩٤ و ٢٩٨ و ٣٠٦

(٢٧)إنّما يتقبّل الله من المتّقين ١٩

(٥٥)إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ١٣٦

(٥٦)ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فانّ حزب الله هم الغالبون ٤٣٦

(٩٠)إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ١٨

سورة الأنعام (٦)

(٨٤)ومن ذريّته داود وسليمان وأيّوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ٧٩


(٨٥)وزكريا ويحيى وعيسى والياس كلٌّ من الصالحين ٧٩

(٩١)وما قدروا الله حقّ قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدىً للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعُلّمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون ١١٢

سورة الأعراف (٧)

(٤٦)وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ٣٨٣

(٥٤)إنّ ربّكم الله الذي خلق السموات والأرض ١١٣ و ٤٩٢

(٩٩)أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ٢٧٠

(١٧٢)وإذ أخذَ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين ٤١٠ و ٤٢٩

(١٩٦)انّ وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ١١٢

سورة الأنفال (٨)

(٢٨)إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ٢٧٠

(٣٠)وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبّتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ٤٠٤

(٤١)واعلموا إنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خمسه وللرسول ٨١

سورة التوبة (٩)

(١٩)أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ٨١

(٨٥)ولا تعجبك أموالهم وأولادُهم ١٥٩

(١١٩)وكونوا مع الصادقين ١٦٨

(١٢٨)لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم ١١٢

حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ١١٣

(١٢٩)فان تولّوا فقل حسبي الله لا إله إلاّ هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ١١٣


سورة يونس (١٠)

(٦٤)الذين آمنوا وكانوا يتّقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ٤٦٩

سورة هود (١١)

(٤١)بسم الله مجريها ومرسيها إنّ ربّي لغفور رحيم ١١١

(٥٢)ويا قوم استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ١٦٩

(١١٤)وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل انّ الحسنات يذهبن السيّئات ذلك ذكرى للذاكرين ٥٣٢

سورة الرعد (١٣)

(٢٥)والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اُولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ٢٢

(٢٨)ألا بذكر الله تطمئن القلوب ٢٦

سورة ابراهيم (١٤)

(٧)لئن شكرتم لأزيدنّكم ٤٤٩

(٣٧)فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلّهم يشكرون ١٠٥

سورة النحل (١٦)

(٦٢)وتصف ألسنتهم أنّ لهم الحسنى لا جَرَم أنّ لهم النار وإنّهم مفرطون ٤١٢

(١٠٥)إنّما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ١٢٠ و ٤١٢

(١٢٣)إتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً ١٨٦

سورة الإسراء (١٧)

(٤٤)وإنّ من شيء إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ٣٣١ و ٥٠٣

(٧٩)ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً ١٧١ و ٤١٩ و ٤٨٤

(١١٠)قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها


وابتغ بين ذلك سبيلا ١١١

(١١١)وقل الحمد لله الذي لم يتّخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً ١١١

سورة الكهف (١٨)

(٨٢)وكان تحته كنزٌ لهما ١٤٦

سورة المريم (١٩)

(١)كهيعص ٣٣٨

(٧٦)والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربّك ثواباً وخير مردّا ٦٢

(٨٧)لا يملكون الشفاعة إلاّ من اتّخذ عند الرحمن عهداً ٥٣٤

سورة طه (٢٠)

(١)طه ٣٣٨

(١٢٤)ونحشره يوم القيامة أعمى ١٠٠

(١٣١)ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا ١٥٩

سورة الأنبياء (٢١)

(١٠١)إنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى اُولئك عنها مبعدون ٣٤٧

(١٠٣)لا يحزنهم الفزع الأكبر وتلقّاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ٣٤٧

(١٠٤)يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ للكتب ٢٠٨

سورة الحجّ (٢٢)

(١٨)ألم تر أنّ الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ وكثيرٌ من الناس وكثيرٌ حقّ عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إنّ الله يفعل ما يشاء ٣٧٤


سورة المؤمنون (٢٣)

(٩٩)حتّى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون ٩٩

(١٠٦)قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا ١٦٤

سورة النور (٢٤)

(٣)الزاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك ٩٥

(٣٥)مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنّها كوكب درّيّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكلّ شيء عليم ١٠

سورة الفرقان (٢٥)

(٢٣)فجعلناه هباءاً منثوراً ٣٠٣

(٧٠)إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فاُولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ٢٣٨

سورة الشعراء (٢٦)

(١٠٠)فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ٢٣٦

سورة العنكبوت (٢٩)

(١)الم ٢٦٨

(٢)أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ٢٦٨

سورة الروم (٣٠)

(٣٠)فطرة الله التي فطر الناس عليها ١٦٢

(٣٩)وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فاُولئك هم المضعفون ١٠٨


سورة الأحزاب (٣٣)

(١٩)أشحّة على الخير ٤٨ و ١٤٥

(٣٣)إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ٩

(٥٦)إنّ الله وملائكته يصلّون على النبي ١٣٢

سورة فاطر (٣٥)

(٣٤)ألحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن إنّ ربّنا لغفور شكور ٥٢٨

(٣٥)الذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسّنا فيها نصبٌ ولا يمسّنا فيها لغوب ٥٢٨

(٤١)إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده انّه كان حليماً غفوراً ......... ١١١

سورة يس (٣٦)

(١٢)إنّا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ١٩٩

سورة الصافات (٣٧)

(٢٤)وقفوهم إنّهم مسؤولون ......... ١٦٢

سورة الزمر (٣٩)

(٣)إنّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفّار ٢٤٩ و ٤١٢

(٤٢)الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ٣٦٤

(٥٣)يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ٥٣١

(٦٣)له مقاليد السموات والأرض ٣٣٤

(٦٧)وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامه والسموات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ١١٠

(٧٣)طبتم فادخلوها خالدين ٤١٠


سورة الشورى (٤٢)

(١٢)له مقاليد السموات والأرض ٣٣٤

(٢٣)قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ٥٢٦

(٤٢)إنّما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحقّ اُولئك لهم عذاب أليم ٤٩٦

سورة الدخان (٤٤)

(٤)فيها يفرق كلّ أمر حكيم ٣٩٢

سورة محمّد (٤٧)

(٢٢)فهل عسيتم أن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ٢٢

(٢٣)اُولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ٢٢

سورة الفتح (٤٨)

(٢)ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ٣٩١

سورة الحجرات (٤٩)

(١٢)ولا يغتب بعضكم بعضاً ١٧٨

(١٣)يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ٥٧

(١٧)يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان ٢٧٠

سورة الذاريات (٥١)

(٥٦)وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ١٦٤

سورة النجم (٥٣)

(١)والنجم إذا هوى ٣٥٢


(٢)ما ظلّ صاحبكم وما غوى ٣٥٢

(٣)وما ينطق عن الهوى ٨ و ٣٥٢

(٤)إن هو إلاّ وحي يوحى ٨ و ٣٥٢

سورة الرحمن (٥٥)

(٣٣)يا معشر الجنّ والإنس إن استطعتم ٤٩٢

سورة الواقعة (٥٦)

(٩١)فسلام لك من أصحاب اليمين ٨٣

سورة الحشر (٥٩)

(٢٣)هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدّوس ٤٩٢

سورة التحريم (٦٦)

(٦)يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ١٨١

(٨)يا أيّها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً عسى ربّكم أن يكفّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ١٥٢

سورة نوح (٧١)

(١٠)فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً ١٦٩

(١١)يرسل السماء عليكم مدرارا ١٦٩

(١٢)ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ويجعل لكم أنهاراً ١٦٩

سورة الإنسان (٧٦)

(٣)إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً ١٦٣


سورة المطفّفين (٨٣)

(١٤)كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ١٦٣

(٢٢)إنّ الأبرار لفي نعيم ١٤١

(٢٣)على الأرائك ينظرون ١٤١

(٢٤)تعرف في وجوههم نضرة النعيم ١٤١

(٢٥)يسقون من رحيق مختوم ١٤١

(٢٦)ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ١٨ و ١٤١

سورة البلد (٩٠)

(١١)فلا اقتحم العقبة ٢٩١

(١٤)فكّ رقبة أو إطعام ٢٩٢

سورة الكوثر (١٠٨)

(١)إنّا أعطيناك الكوثر ٤١٦

سورة الكافرون (١٠٩)

(١)قل يا أيّها الكافرون ١٦١

سورة النصر (١١٠)

(١)إذا جاء نصر الله والفتح ٣٩٧

سورة التوحيد (١١٢)

(١)قل هو الله أحد ١٦١ و ٣٤٠ و ٣٨٧


فهرس الأعلام

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٧ ، ٨ ، ٩ ، ١٠ ، ١٢ ، ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ، ١٩ ، ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤ ، ٢٦ ، ٣٠ ، ٣٥ ، ٣٩ ، ٤٠ ، ٥٠ ، ٥٦ ، ٦٠ ، ٦٣ ، ٦٤ ، ٦٧ ، ٦٨ ، ٧٠ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ٨٠ ، ٨١ ، ٨٢ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ٩٥ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٣ ، ١٠٤ ، ١١٠ ، ١١٢ ، ١١٦ ، ١١٧ ، ١١٨ ، ١٢١ ، ١٢٤ ، ١٢٥ ، ١٢٦ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ ، ١٣٦ ، ١٣٧ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤٣ ، ١٤٤ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ، ١٥١ ، ١٥٥ ، ١٥٧ ، ١٥٩ ، ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٧٧ ، ١٧٩ ، ١٨٠ ، ١٨٤ ، ١٨٥ ، ١٨٧ ، ١٨٨ ، ١٨٩ ، ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ١٩٨ ، ١٩٩ ، ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٢ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢١٩ ، ٢٢٠ ، ٢٢١ ، ٢٢٢ ، ٢٢٦ ، ٢٢٧ ، ٢٣٥ ، ٢٣٨ ، ٢٤٠ ، ٢٤٣ ، ٢٤٦ ، ٢٤٧ ، ٢٤٨ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٢٥٥ ، ٢٦٠ ، ٢٦٤ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٦٨ ، ٢٦٩ ، ٢٧١ ، ٢٧٢ ، ٢٧٣ ، ٢٧٥ ، ٢٧٧ ، ٢٧٨ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ ، ٢٨٧ ، ٢٨٨ ، ٢٩٣ ، ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ٢٩٦ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٤ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦ ، ٣٠٨ ، ٣١٠ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٥ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٣١٩ ، ٣٢١ ، ٣٢٦ ، ٣٢٧ ، ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٣٣٤ ، ٣٣٧ ، ٣٣٨ ، ٣٤٠ ، ٣٤١ ، ٣٤٢ ، ٣٥١ ، ٣٥٢ ، ٣٥٣ ، ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، ٣٥٧ ، ٣٥٨ ،

٣٥٩ ، ٣٦١ ، ٣٦٢ ، ٣٦٤ ، ٣٦٥ ، ٣٦٦ ، ٣٦٨ ، ٣٧٣ ، ٣٧٤ ، ٣٧٥ ، ٣٧٧ ، ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، ٣٨١ ، ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٣٨٦ ، ٣٨٨ ، ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، ٣٩١ ، ٣٩٢ ، ٣٩٤ ، ٣٩٥ ، ٣٩٦ ، ٣٩٧ ، ٣٩٨ ، ٣٩٩ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٢ ، ٤٠٤ ، ٤٠٥ ، ٤٠٦ ، ٤٠٧ ، ٤٠٨ ، ٤٠٩ ، ٤١٠ ، ٤١١ ، ٤١٣ ، ٤١٤ ، ٤١٦ ، ٤١٧ ، ٤١٨ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٢١ ، ٤٢٢ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٢٧ ، ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، ٤٣٢ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤ ، ٤٣٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٣٩ ، ٤٤٠ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥ ، ٤٤٦ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٣ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٥٦ ، ٤٥٧ ، ٤٥٨ ، ٤٥٩ ، ٤٦٠ ، ٤٦١ ، ٤٦٣ ، ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٦٧ ، ٤٦٩ ، ٤٧٠ ، ٤٧١ ، ٤٧٢ ، ٤٧٣ ، ٤٧٤ ، ٤٧٥ ، ٤٧٦ ، ٤٧٧ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٤٨٠ ، ٤٨٢ ، ٤٨٤ ، ٤٨٧ ، ٤٨٨ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٤٩٣ ، ٤٩٥ ، ٤٩٧ ، ٤٩٨ ، ٤٩٩ ، ٥٠٠ ، ٥٠١ ، ٥٠٢ ، ٥٠٤ ، ٥٠٥ ، ٥٠٦ ، ٥٠٧ ، ٥٠٨ ، ٥١٠ ، ٥١١ ، ٥١٢ ، ٥١٣ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٥١٩ ، ٥٢٠ ، ٥٢١ ، ٥٢٢ ، ٥٢٣ ، ٥٢٤ ، ٥٢٥ ، ٥٢٦ ، ٥٢٨ ، ٥٢٩ ، ٥٣٢ ، ٥٣٣ ، ٥٣٤ ، ٥٣٥ ، ٥٣٦ ، ٥٣٧ ، ٥٣٨

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام ٨ ، ٩ ، ١٠ ، ١١ ، ١٢ ، ١٤ ، ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ، ١٨ ، ١٩ ، ٢٠ ، ٢١ ، ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ٢٩ ، ٣٠ ، ٣١ ، ٣٣ ، ٣٤ ، ٣٥ ، ٣٧ ، ٣٨ ، ٤١ ،


٤٢ ، ٤٣ ، ٤٤ ، ٤٧ ، ٥١ ، ٥٣ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٥٧ ، ٥٨ ، ٦١ ، ٦٢ ، ٦٣ ، ٦٤ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٧٢ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٠ ، ٨٢ ، ٨٣ ، ٨٤ ، ٨٥ ، ٨٦ ، ٨٧ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩١ ، ٩٢ ، ٩٣ ، ٩٤ ، ٩٧ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ١٠٣ ، ١٠٤ ، ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١٠٧ ، ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٠ ، ١١١ ، ١١٢ ، ١١٣ ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٧ ، ١٢٠ ، ١٢٣ ، ١٢٩ ، ١٣١ ، ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ ، ١٣٦ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤٣ ، ١٤٤ ، ١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٥٥ ، ١٥٦ ، ١٥٧ ، ١٥٨ ، ١٥٩ ، ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٤ ، ١٧٥ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٧٩ ، ١٨٠ ، ١٨١ ، ١٨٢ ، ١٨٣ ، ١٨٤ ، ١٨٥ ، ١٨٦ ، ١٨٧ ، ١٨٨ ، ١٩٢ ، ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ١٩٨ ، ١٩٩ ، ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٢ ، ٢٠٣ ، ٢٠٤ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٣ ، ٢١٤ ، ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢١٩ ، ٢٢٠ ، ٢٢٢ ، ٢٢٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٢٧ ، ٢٢٨ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٣ ، ٢٣٤ ، ٢٣٦ ، ٢٣٧ ، ٢٣٨ ، ٢٤٠ ، ٢٤١ ، ٢٤٣ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٤٨ ، ٢٤٩ ، ٢٥٠ ، ٢٥١ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٢٥٥ ، ٢٥٦ ، ٢٥٧ ، ٢٥٨ ، ٢٥٩ ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٢ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٦٨ ، ٢٦٩ ، ٢٧٠ ، ٢٧٣ ، ٢٧٤ ، ٢٧٥ ، ٢٧٦ ، ٢٧٧ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٨ ، ٢٩٣ ، ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٤ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦ ، ٣٠٨ ، ٣١٠ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٣١٩ ، ٣٢١ ، ٣٢٦ ، ٣٢٧ ، ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٣٣٣ ، ٣٣٤ ، ٣٣٥ ، ٣٣٧ ، ٣٣٨ ، ٣٤٠ ، ٣٤١

، ٣٤٤ ، ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، ٣٤٨ ، ٣٤٩ ، ٣٥١ ، ٣٥٢ ، ٣٥٣ ، ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، ٣٥٧ ، ٣٥٨ ، ٣٥٩ ، ٣٦١ ، ٣٦٢ ، ٣٦٣ ، ٣٦٤ ، ٣٦٥ ، ٣٦٦ ، ٣٦٧ ، ٣٦٨ ، ٣٦٩ ، ٣٧٣ ، ٣٧٤ ، ٣٧٥ ، ٣٧٦ ، ٣٧٧ ، ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، ٣٨١ ، ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٣٨٦ ، ٣٨٧ ، ٣٨٨ ، ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، ٣٩١ ، ٣٩٢ ، ٣٩٤ ، ٣٩٦ ، ٣٩٧ ، ٣٩٩ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٢ ، ٤٠٣ ، ٤٠٤ ، ٤٠٥ ، ٤٠٦ ، ٤٠٧ ، ٤٠٨ ، ٤٠٩ ، ٤١٠ ، ٤١١ ، ٤١٣ ، ٤١٤ ، ٤١٦ ، ٤١٧ ، ٤١٨ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٢٧ ، ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣٠ ، ٤٣١ ، ٤٣٢ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤ ، ٤٣٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٣٨ ، ٤٣٩ ، ٤٤٠ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥ ، ٤٤٦ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٣ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٥٦ ، ٤٥٨ ، ٤٥٩ ، ٤٦٠ ، ٤٦١ ، ٤٦٣ ، ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٦٧ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩ ، ٤٧٠ ، ٤٧١ ، ٤٧٢ ، ٤٧٣ ، ٤٧٤ ، ٤٧٥ ، ٤٧٦ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٤٨٠ ، ٤٨١ ، ٤٨٢ ، ٤٨٤ ، ٤٨٧ ، ٤٨٨ ، ٤٨٩ ، ٤٩٣ ، ٤٩٥ ، ٤٩٧ ، ٤٩٨ ، ٤٩٩ ، ٥٠٠ ، ٥٠١ ، ٥٠٢ ، ٥٠٤ ، ٥٠٥ ، ٥٠٦ ، ٥٠٨ ، ٥٠٩ ، ٥١٠ ، ٥١١ ، ٥١٢ ، ٥١٣ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٥١٨ ، ٥١٩ ، ٥٢٠ ، ٥٢١ ، ٥٢٢ ، ٥٢٤ ، ٥٢٥ ، ٥٢٧ ، ٥٢٨ ، ٥٢٩ ، ٥٣١ ، ٥٣٢ ، ٥٣٣ ، ٥٣٥ ، ٥٣٦ ، ٥٣٧ ، ٥٣٨

فاطمة الزهراءعليها‌السلام ٨٠ ، ١٣٨ ، ١٥٠ ، ١٧١ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ١٩٨ ، ١٩٩ ، ٢٠٢ ، ٢٠٦ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٣ ، ٢٣٦ ، ٢٦٥ ، ٢٧١ ، ٢٨٤ ، ٣٠٢ ، ٣٦١ ، ٣٦٢ ، ٣٦٣ ، ٣٩٠ ، ٣٩٤ ، ٤٠٧ ، ٤٦٧ ، ٤٩١ ، ٥٠٥ ، ٥٢٠

الإمام الحسن بن علي المجتبىعليهما‌السلام ١٤ ، ٦٢ ، ٧٤ ،


٧٥ ، ١٢٦ ، ١٥٠ ، ١٩٨ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٣ ، ٢٢٦ ، ٢٦٥ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٨ ، ٣٦١ ، ٣٦٣ ، ٣٨٨ ، ٣٨٩ ، ٣٩٥ ، ٤٠٣ ، ٤١٣ ، ٤٢٥ ، ٤٥٦ ، ٤٦٩ ، ٤٩٢ ، ٤٩٥ ، ٥٢٠

الإمام الحسين بن علي الشهيدعليهما‌السلام ١٢ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ١٣٨ ، ١٥٠ ، ١٩٨ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٣ ، ٢١٥ ، ٢١٩ ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، ٢٦٥ ، ٢٨٣ ، ٢٨٥ ، ٢٩٢ ، ٣٢٦ ، ٣٣٠ ، ٣٣٢ ، ٣٦١ ، ٣٦٣ ، ٣٦٨ ، ٣٧٥ ، ٣٨٨ ، ٣٨٩ ، ٣٩٥ ، ٣٩٦ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٣ ، ٤١٣ ، ٤١٤ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٣٥ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٥٦ ، ٤٦٦ ، ٤٦٩ ، ٥١٢ ، ٥٢٠ ، ٥٢٤ ، ٥٣٥

الإمام علي بن الحسين السجّادعليهما‌السلام ٢٢ ، ٣٥ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ١١٥ ، ١٣٤ ، ١٤٧ ، ١٧٣ ، ٢٣٥ ، ٢٨٣ ، ٢٨٥ ، ٣٠٢ ، ٣١٦ ، ٣٢٦ ، ٣٦٨ ، ٣٧٥ ، ٣٩٦ ، ٤٠١ ، ٤٠٣ ، ٤١٤ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٢٦ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٨٦ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٥ ، ٥٠١ ، ٥١٢ ، ٥١٥ ، ٥٣٥

الإمام محمّد بن علي الباقرعليهما‌السلام ١٢ ، ١٧ ، ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٥ ، ٣٤ ، ٣٦ ، ٣٩ ، ٤٦ ، ٥٧ ، ٦٦ ، ٧٢ ، ٧٤ ، ٧٥ ، ٨٨ ، ٩١ ، ٩٥ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٢٥ ، ١٣١ ، ١٣٤ ، ١٤٦ ، ١٤٧ ، ١٥٤ ، ١٥٥ ، ١٥٩ ، ١٦١ ، ١٦٣ ، ١٧٥ ، ١٨٠ ، ٢٠٨ ، ٢١٥ ، ٢٣٥ ، ٢٧٣ ، ٢٨٥ ، ٣٢٦ ، ٣٣٧ ، ٣٤٢ ، ٣٥٩ ، ٣٦٥ ، ٣٦٨ ، ٣٧٥ ، ٣٨٩ ، ٣٩٢ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٣ ، ٤١٣ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٢٦ ، ٤٢٩ ، ٤٤١ ، ٤٤٤ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٥٩ ، ٤٦٩ ،

٤٨١ ، ٤٨٩ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٤٩٥ ، ٤٩٦ ، ٤٩٩ ، ٥٠١ ، ٥١٥ ، ٥٢١ ، ٥٢٦ ، ٥٣٥

الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهما‌السلام ١٢ ، ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ، ٢١ ، ٢٢ ، ٣١ ، ٣٤ ، ٣٥ ، ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٩ ، ٤٢ ، ٤٣ ، ٤٥ ، ٥٠ ، ٥٤ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٠ ، ٦٤ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٦٨ ، ٦٩ ، ٧٠ ، ٧١ ، ٧٧ ، ٨١ ، ٨٤ ، ٨٥ ، ٨٧ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩٢ ، ٩٣ ، ٩٥ ، ٩٦ ، ٩٧ ، ١٠١ ، ١٠٤ ، ١٠٥ ، ١١٦ ، ١١٧ ، ١١٩ ، ١٢١ ، ١٢٤ ، ١٢٥ ، ١٢٦ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٣٤ ، ١٣٧ ، ١٤٤ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٥٠ ، ١٥١ ، ١٥٤ ، ١٦١ ، ١٦٤ ، ١٦٦ ، ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٧٦ ، ١٧٩ ، ١٨٥ ، ١٨٧ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢١٥ ، ٢٢٠ ، ٢٢٢ ، ٢٢٦ ، ٢٢٨ ، ٢٣٥ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ٢٤٦ ، ٢٦١ ، ٢٦٨ ، ٢٧١ ، ٢٧٢ ، ٢٨٤ ، ٢٩٣ ، ٢٩٤ ، ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٨ ، ٣١٢ ، ٣١٤ ، ٣١٥ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٣٢٦ ، ٣٣٢ ، ٣٣٥ ، ٣٣٧ ، ٣٣٩ ، ٣٤١ ، ٣٤٤ ، ٣٥٩ ، ٣٦٥ ، ٣٦٨ ، ٣٧٥ ، ٣٨٢ ، ٣٨٩ ، ٣٩١ ، ٣٩٥ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤١٦ ، ٤٢٤ ، ٤٢٦ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٨١ ، ٤٨٦ ، ٤٩١ ، ٤٩٣ ، ٤٩٤ ، ٤٩٩ ، ٥٠١ ، ٥٠٧ ، ٥١٣ ، ٥١٥ ، ٥٢١ ، ٥٣٣ ، ٥٣٤ ، ٥٣٥

الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليهما‌السلام ١١٧ ، ١٣٠ ، ١٣٦ ، ١٤٥ ، ١٨٤ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٨ ، ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣١٠ ، ٣١٦ ، ٣٧٥ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٤٠١ ، ٤٢١ ، ٤٢٦ ، ٤٣١ ، ٤٣٤ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥ ، ٤٤٧ ، ٤٥٠ ، ٤٨٦ ، ٤٨٩ ، ٥٢٤


الإمام علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام ١٩ ، ٦٩ ، ٧٩ ، ٨٥ ، ٩٩ ، ١٢٦ ، ١٣٢ ، ١٤٦ ، ١٧٧ ، ٢١٧ ، ٢٣٥ ، ٢٩١ ، ٢٩٥ ، ٣٠١ ، ٣٠٣ ، ٣٢٨ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٣٨٦ ، ٤٠١ ، ٤٢١ ، ٤٢٦ ، ٤٣١ ، ٤٨٢ ، ٤٨٣ ، ٤٨٤ ، ٤٨٦ ، ٤٩٠ ، ٥١٩

الإمام محمّد بن علي الجوادعليهما‌السلام ٤٢١ ، ٤٢٦

الإمام علي بن محمّد الهاديعليهما‌السلام ١٢٦ ، ١٢٧ ، ٤٢٦

الإمام الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام ١٣٤ ، ١٤٩ ، ١٥٢ ، ٥٢٠ ، ٥٣٦

الإمام المهدي صاحب الزمان ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) ٨٤ ، ٢٦٢ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٨٤ ، ٣٩٩ ، ٤٢٤ ، ٤٥٩ ، ٥٠٥

* * *

آدمعليه‌السلام ٣٦ ، ١١٨ ، ١٧٠ ، ١٨٥ ، ٢٤٣ ، ٢٤٤ ، ٢٦٤ ، ٣٠٣ ، ٣٠٦ ، ٣٣٢ ، ٣٣٨ ، ٣٥٩ ، ٤١٠ ، ٤٢٤ ، ٤٢٦ ، ٤٢٩ ، ٤٥٧ ، ٤٦٨ ، ٥٣٠

آدم ( أبو محمّد ) ٣٧٧

الآشتياني ( صاحب كتاب القضاء ) ٥٩

آصف بن برخيا ٥٢٧

آغا بزرگ الطهراني ٣٠٣

آمنة بنت وهب ١٠٤

أبان ٤٠٩ ، ٤١٩

أبان بن أبي عيّاش ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٥٠٤

أبان بن عثمان ٢١٥

إبراهيمعليه‌السلام ٩ ، ١٠ ، ٨٠ ، ٨١ ، ٨٣ ، ١٠٤ ، ١٠٥ ،

١٢٧ ، ١٨٣ ، ١٩٣ ، ٣٥٩ ، ٤٠٦ ، ٤١٨ ، ٤١٩ ، ٤٣٤ ، ٤٤٩ ، ٤٨٥ ، ٥٣٠

إبراهيم بن عمر اليماني ٢٨٢ ، ٤١٣ ، ٥٠٤

إبراهيم بن محمّد الثقفي ٣٦١ ، ٤٠٠

إبراهيم بن موسى بن اُخت الواقدي ٣٦١

إبراهيم بن موسى الجهني ٥٠٢

إبراهيم بن مهزم ٤٩٠

إبراهيم بن النخعي ٥٢٩

إبراهيم بن هاشم ٢٩٧ ، ٣٠٨ ، ٣٨٦ ، ٣٨٧ ، ٣٩٦ ، ٥١٣

إبليس = الشيطان

ابن أبي الجيد ٥٠٤

ابن أبي حاتم ٢٧٩

ابن أبي الحديد المعتزلي ٢٧٠ ، ٢٧٤ ، ٢٧٦ ، ٢٧٨ ، ٤١١

ابن أبي الدنيا ٣٢٧

ابن أبي عمير = محمّد بن أبي عمير

ابن أبي الفوارس ٥٢٢

ابن أبي المقدام ( عبدالله بن أبي المقدام ) ٤٨٩

ابن أبي يعلى ٢٨٠

ابن الأثير الجزري ٢٨٠ ، ٣٩٦ ، ٤٥٢

ابن إدريس الحلّي ٨٤ ، ١٢٨

ابن بابويه = علي بن الحسين بن بابويه القمّي

ابن بقاح ٣١٨

ابن بكير ٤٤٦

ابن تيميّة ٢٨٠


ابن خلّكان ٣٠٦

ابن حجر العسقلاني ٢٧٨ ، ٤٣٠

ابن حسنويه ١٣٩

ابن حمزة الطوسي ٢٥٣

ابن دريد ٣٣٤

ابن الربيع ٢٨٠ابن سعد = عمر بن سعد

ابن سعد ( صاحب الطبقات الكبرى ) ..٤٣٢

ابن الشجري ( صاحب الأمالي ) ٤٧٠

ابن شهر آشوب السروي ( محمّد بن علي المازندراني ، صاحب المناقب ) ٢١٩ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٤٣٢ ، ٤٧٢

ابن طلحة الشافعي ٣٠٦

ابن عبّاس ١٣٣

ابن عبّاس = عبدالله بن عبّاس

ابن عبدالبرّ ٢٧٩

ابن عساكر الدمشقي ٤٣٠ ، ٤٣٨

ابن عمّ عبدالله بن يحيى الكاهلي ......٤٩٣ ، ٤٩٤

ابن فهد الحلّي ١٠٠ ، ١٢٧ ، ١٦٥

ابن القاساني = علي بن أحمد المشهدي ( الغروي )

ابن القدّاح ١٢٥

ابن كثير ( صاحب التفسير ) ٢٧٤ ، ٢٧٨

ابن لقمان ٣٤

ابن ماجه ( صاحب السنن ) ٢٧٩

ابن المغازلي.١٣٣ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٣٥٢

ابن المغيرة ١٣٠

ابن ملجم = عبد الرحمن بن ملجم

ابن الوليد = محمّد بن الحسن بن الوليد

ابن وهب ٣٦٧

أبو إسحاق السبيعي ٤٢٧

أبو اُمامة الباهلي ٤٨٨

أبو أيّوب ٢٦٨

أبو البختري ٥١٥

أبو بصير ١٦ ، ٢٠ ، ٥٩ ، ٦٧ ، ٧٠ ، ٨٤ ، ١٢٤ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ٣٤١

أبو بكر بن أبي قحافة ٥٠٠

أبو بكر بن عيّاش ٢٨٨

أبو جميلة ١٨٧

أبو الحسن الليثي ٣٠٠

أبو حفص العبدي ٤٣٤

أبو حمزة الثمالي ٢٢ ، ٣٥ ، ٣٦ ، ١٢٦ ، ٢٠٨ ، ١١٥ ، ٥٣١

أبو حنيفة ٣٥٥

أبو خديجة ٤٩١

أبو الدرعل ٤٥٨

أبو ذرّ الغفاري ١٤٩ ، ٣٠٠ ، ٤١٨ ، ٤٢٨ ، ٤٥٦

أبو رافع مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٤٠٤

أبو ربيع الشامي ١٦٠

أبو زكريا الموصلي ٤٢٩

أبو سارة الغزّال ٣٦ ، ١١٨

أبو سعيد الخدري ١٤٣ ، ١٨٩ ، ٢٥٣ ، ٢٦٢ ، ٤٣٤ ، ٥١٩ ، ٥٢٨


أبو سعيد عقيصا ٤٣٥

أبو سمينة ٥٠٤

أبو صاحب الأشكال والقرائن ٣١٥

أبو طالب بن عبدالمطلّبعليه‌السلام ٨١ ، ١٠٤ ، ٤٢٦ ، ٤٣٢ ، ٥٠٣

أبو الطفيل ٣٩٤ ، ٤١٣

أبو عامل التباني ( واعظ أهل الحجاز ) ٣٢٦

أبو العبّاس المبرّد ٥٩

أبو عبد الرحمن المسعودي = المسعودي

أبو عبدالله ( أبو أحمد بن أبي عبدالله ) ٣١٠

أبو عبدالله النيسابوري ٣٠١

أبو عبيدة ٥٤

أبو عبيدالله بن محمّد بن عمّار بن ياسر ٤٢٨

أبو علي بن محمّد بن الحسن الطوسي ( ابن شيخ الطائفة ) ٣٢٦

أبو الفتوح الرازي ٣٣٧ ، ٣٣٨ ، ٣٣٩

أبو الفرج بن أبي قرّة ٥١٥

أبو قتادة الحراني ٣٦١

أبو قلاّبة ٣٥٣

أبو كُدينة ٤١٦

أبو محمّد ٤٣٢

أبو محمّد الفحّام ٤٢٦

أبو مريم الخولاني ٤٠٢

أبو معمّر ٢٨٨

أبو المفضّل = محمّد بن عبدالله الشيباني

أبو المقدام ٤٣٢

أبو موسى ( أحد الرواة ).٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥

أبو موسى ( عمّ أب المنصوري ) ٤٢٦

أبو موسى الضرير = عيسى بن المستفاد

أبو نصر السمرقندي ٢٦٢ ، ٥١٥

أبو نعيم الإصبهاني ٢٧٤ ، ٢٧٩ ، ٤٣٢

أبو هارون العبدي = عمّارة بن جوين العبدي

أبو يعلى الجعفري ٢٣٩

أحمد ٢٦٢

أحمد الأردبيلي ( المحقّق والمقدّس الأردبيلي ) ٨٥ ، ٨٩

أحمد بن أبي عبدالله ٣١٠

أحمد بن إدريس ٥٠٧

أحمد بن إسحاق القاضي ٤٣٧

أحمد بن الحسن القطّان ٣٥٧ ، ٣٧٥ ، ٤٣٩

أحمد بن الحسين البغدادي ( أبو العبّاس ) ٣٩٧

أحمد بن حنبل ٢٧٣ ، ٢٧٨ ، ٣٢٧

أحمد بن زكريا بن طهمان ٣٢٦

أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ٣٦١

أحمد بن سلامة الغنوي ٢٨٨

أحمد بن صالح ٣٥٩

أحمد بن صالح بن سعيد المكّي ( أبو جعفر ) ...٢٦٢

أحمد بن طاهر القمّي ٤٥٩

أحمد بن عبدالله ٢١٧ ، ٣٧٣

أحمد بن عبدالله بن سابور الدقيقي ٤٣٧

أحمد بن عبدالله بن يونس ٣٩٢

أحمد بن عبيدالله ٤٢٨


أحمد بن عبيدالله بن عمّار الثقفي ( أبو العبّاس ) ٤٠٤

أحمد بن عمّار ٥٣٤

أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي ٣٥٧

أحمد بن عيسى المكتّب ٣٩١

أحمد بن محمّد ١٩٥ ، ٤٢٥

أحمد بن محمّد بن أبي نصر ٣٠١

أحمد بن محمّد بن أحمد الأشناني ٣٩٤

أحمد بن محمّد الجندي ٥١٥

أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ( صاحب المحاسن ) ٦٨ ، ١٢٨ ، ٢٢٢ ، ٢٣٩ ، ٣١١ ، ٣١٥ ، ٣١٦ ، ٣٤٤ ، ٣٧٨ ، ٤٣٣ ، ٤٤٣

أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ( أبو العبّاس ) ٤١٨

أحمد بن محمّد بن الصلت ٤٢٥

أحمد بن محمّد عمّار العجلي ( الكوفي ) ٢٠١

أحمد بن محمّد بن عيسى ٣١٢ ، ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، ٣٨٧ ، ٣٨٩ ، ٤١٣ ، ٤٢٤ ، ٤٣٤

أحمد بن محمّد بن موسى الهاشمي ٤٢٩

أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلي ٣٧٥

أحمد بن محمّد الشيباني ٤٤١

أحمد بن محمّد الورّاق ٣٩١

أحمد بن محمّد الهمداني ( مولى بني هاشم ) ١٤٠ ، ٣٥٩ ، ٤٢٣

أحمد بن مسرور ٤٥٩

أحمد بن هارون الفامي ٣٧٨

أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان ( أبو العبّاس ) ٣٧٥ ، ٣٧٩ ، ٣٩٢

أخ العلاّمة ٣٠١

إدريسعليه‌السلام ١٩٤

اُذينة العبدي ٤١٩

الإربلي ٦٢

الأردبيلي = أحمد الأردبيلي

إسحاقعليه‌السلام ٣٥٩

إسحاق بن عمّار ٩٠ ، ٩١ ، ٢٢٨ ، ٣٣٥

إسحاق بن فرّوخ ١٢٥

إسحاق بن محمّد ٣٢٦

إسحاق بن محمّد المقرىء المنصوري ( أبو أحمد ، مولى المنصور ) ٣٢٦

إسحاق بن نجيح ٢٦٢

إسحاق بن يحيى ٣٧٣

الأسدي ٣٦٨

إسرافيل ٢٠٠ ، ٢٠٧ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٣٥٤ ، ٣٧٣

إسماعيل ( صاحب سماء الدنيا ) ٢٠٧ ، ٢٠٨

إسماعيل بن إبراهيمعليه‌السلام ١٠٤ ، ٤٠٦ ، ٥٣٠

إسماعيل بن جعفر ٤٣٧

إسماعيل بن حاتم ( أبو علي ) ٢٦٢

إسماعيل بن زياد السكوني = السكوني

إسماعيل بن عبّاد ٣٣٩

إسماعيل بن الفضل الهاشمي ٣٦٨


إسماعيل بن موسى بن جعفرعليه‌السلام ٤٨٦

إسماعيليان ٢٢٢

أصبغ بن نباتة ٣٨٧ ، ٣٩٢ ، ٤١١ ، ٤٣٣ ، ٤٩٢

الأعلمي ١٨٩

الأعمش ١٢٩

إلياسعليه‌السلام ٧٩

اُمّ داود ٢٦١

إمرىء القيس ٥٥

اُمّ سلمة ٢١٠ ، ٣٦٥ ، ٣٦٦ ، ٣٦٧ ، ٤٥٨

اُمّ عطيّة ٦٧

الأميني ( العلاّمة ، صاحب الغدير ) = عبدالحسين الأميني

أنس بن مالك ٣٥٢ ، ٤١٩ ، ٤٢٥ ، ٤٥٦

أنس بن محمّد ١٢

أيّوبعليه‌السلام ٧٩ ، ١٩٣

البخاري ١٣٣ ، ٣٨٩

البدخشي ١٣٩ ، ٢٧٨

البرقي = أحمد بن محمّد أبو عبدالله البرقي

بريد بن معاوية ١٥٥

البزنطي ١٢٨

بشر بن سعيد بن قيلويه ٣٩١

بشر بن غياث المريسي ٣٥٥

البغدادي = الخطيب البغدادي

البغوي ٢٨٠

بكر بن عبدالله بن حبيب ٣٧٥ ، ٣٧٩

بلال ٢١٧ ، ٢١٩ ، ٣٣٨

البهائي ( الشيخ البهائي ) ١٩

البياضي ١٩٩

البيروني ( صاحب الآثار الباقية ) ٣٠٦

البيهقي ٢٧٤ ، ٢٧٨

الترمذي ١٣٩ ، ٢٧٩ ، ٤٧٢

التستري ( الشهيد ) = السيّد نور الله التستري

التفرشي ١٥

تمليخا ١٢٠

التميمي ٤٩٠

التونسي ٢٨١

التيهاني ٢٧٩

ثابت بن أبي صفيّة ٤٣٥

الثعالبي ( صاحب ثمار القلوب ) ٣٠٧

الثعلبي ٣٨٣

جابر بن عبدالله الأنصاري ١٦ ، ٢٣ ، ٧٠ ، ١٤٠ ، ١٧٩ ، ٣٠٢ ، ٣٨٩ ، ٤٧٢ ، ٥٠٤

جابر بن يزيد الجعفي ٧١ ، ٧٢ ، ١١١ ، ١٥٤ ، ٣٣٢ ، ٣٤٢ ، ٤٠٣ ، ٤٢٣ ، ٤٢٩ ، ٤٩٦ ، ٥٠١

جبرئيلعليه‌السلام ٧٠ ، ٧١ ، ١٠٤ ، ١٣١ ، ١٣٧ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٨٧ ، ١٩٤ ، ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ١٩٨ ، ٢٠٠ ، ٢٠٢ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢٤٤ ، ٢٥٠ ، ٢٦٢ ، ٢٨٤ ، ٣٠٠ ، ٣٠٣ ، ٣٥٣ ، ٣٦٦ ،
٣٧٣ ، ٤٠٤ ، ٤٠٨ ، ٥٠٢ ، ٥١٣ ، ٥٢٦ ، ٥٣٣

جبلّة الإفريقي ١١٨

جدّ عمرو بن أبي المقدام ٤٣٢


جدّ موسى ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥

جرّاح بن مليح ( أبو وكيع ) ٤٢٧

الجزري = ابن الأثير الجزري

جعفر بن أبي طالب ١٣٣

جعفر بن أحمد بن يوسف ٥٢٦

جعفر بن أحمد القمّي ( أبو محمّد ، صاحب جامع الأحاديث ) ٥٠٠ ، ٥٠٦

جعفر بن سلمة الأهوازي ٣٦١

جعفر بن عبدالله بن جعفر العلوي ( أبو عبدالله المحمّدي ) ٤٠٧

جعفر بن علي بن موسى القمّي ١٤٣

جعفر بن عيينة ١٤٠

جعفر بن محمّد ١٤٠

جعفر بن محمّد ( أبو القاسم ) ٤١٤

جعفر بن محمّد الأزدي ٢٩٨

جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدورسي ( أبو عبدالله ) ١٤٣

جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي ( الفزاري ) ٢٨٨ ، ٣٨١

الجلاّس بن علقمة ١٠٤

جلال الدين السيوطي ١٣٩ ، ٢٨٠ ، ٤٧٢

جميل بن درّاج ٦٣ ، ٣٠٨

جندب بن جنادة = أبو ذرّ الغفاري

السيّد جواد العاملي ( السيّد الجواد ) ٥٩

الجواليقي ( صاحب المعرّب ) ٣٣٤ ، ٤٧٦

الجوهري ٥٥

جويبر بن سعيد ٤٠٧ ، ٣٥١ ، ٤٠٧

الحارث بن جعفر ١٩٥

الحارث بن المغيرة ٣٤

الحارث الهمداني ٤٢٧

الحاكم النيسابوري ٢٧٩ ، ٥٠٠

حبيب بن أبي ثابت ٤٣٩

حبيب السجستاني ٣٩

حذيفة بن منصور ٩٢

حذيفة بن اليمان ٤٥٨ ، ٤٨٠

الحرّاني ( صاحب تحف العقول ) = الحسن بن علي ابن الحرّاني

الحرّ العاملي ٥٧ ، ٦٩ ، ٧١ ، ٩١ ، ١٨١ ، ٢٥٣ ، ٢٧٥ ، ٢٨٣ ، ٤٤٧ ، ٤٩٥ ، ٥٢١

حريز ١٨٥

حسام الدين المروي ١٣٩

حسّان بن ثابت ٣٠٦

الحسكاني ( الحاكم ) ٣٨٣ ، ٤٣٢

الحسن ( أبو محمّد ) ٤٣٩

الحسن البزّار ٣٧

الحسن بن إبراهيم ٥٣٤

الحسن بن بكر ١٤٠

الحسن بن الجهم ٣٨٦ الحسن بن الحسن بن علي ١٢٦

الحسن بن الحسين ( أبو محمّد ) ٤٣٥ ، ٤٣٩ ، ٤٤١

 


الحسن بن الحسين بن الحسين بن الحسين بن علي ابن بابويه ٤٣٥

الحسن بن الحسين بن طحّال المقدادي ٣٣١

حسن بن حسن العرني ٤٢٠

الحسن بن حمزة النوفلي ( أبو محمّد ) ٤٠٤

الحسن بن راشد ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٣٤٤

حسن بن عبدالله بن المغيرة ٣٢٦

الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني ( أبو محمّد الحلبي ، صاحب تحف العقول ) .٢٢٢ ، ٢٤٠ ، ٢٤٨

الحسن بن علي بن عفّان ٤٢٥

الحسن بن علي الزعفراني ٤٠٠

الحسن بن علي الصيرفي ٢٩٨

الحسن بن علي العدوي ( أبو سعيد ) ٢٦٢

الحسن بن فضّال ١٢٦

الحسن بن محبوب ٤٢٤ ، ٤٢٩

الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي ( الكوفي ) ٣٥١

الحسن بن محمّد بن عبدالله الواحد ٤٢٠

الحسن بن محمّد الديلمي ( أبو محمّد ) = الديلمي

الحسن بن نصر الخزّار ٣٧٩

حسن بن يوسف الحلّي ( العلاّمة الحلّي ) ٦٦ ، ٦٨

الحسن الطوسي ( أبو الشيخ الطوسي ) ٤١٣

الحسين ( أبو الحسن ) ٤٤١

الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام

المكتب ٣٧٥

الحسين بن إبراهيم بن تاتانه ٣٩٦

الحسين بن أحمد بن محمّد بن أحمد الأشناني ( أبو عبدالله الدارمي ) ٣٩٤

الحسين بن خالد ١٩

الحسين بن الحسن الحسيني ٢٩٩

الحسين بن حيدر ٥١٥

الحسين بن رطبة ٣٢٦

الحسين بن زيد ١١٦ ، ١٢٩ ، ١٥١ ، ٤٤١

الحسين بن سعيد ٣٠٩ ، ٤١٣ ، ٤٣٣

الحسين بن علوان ٤١٤ ، ٤٣٣

الحسين بن علي ٣٥١

الحسين بن عمر المقري ٣٩٧

الحسين بن محمّد الأسدي ٤٠٧

الحسين بن محمّد الأشعري ١٩٥

الحسين بن محمّد بن الحسين بن مصعب ٤٠٢

الحسين بن محمّد العلوي ٣٨٥

الحسين بن محمّد الفرزدق ٣٢٦

الحسين بن النضر ٤٢٣

الحسين بن الجوّاني ٥٣٥

الحسين النوري ( صاحب مستدرك الوسائل ) ٥٣٦

حصيب ٢٦٢

حصين ٢٦٢

الحضرمي ١٣٩ ، ٢٨١

حفص ٢٣٩


الحكم بن عتيبة ٧٤

حكيم بن عبد الرحمن ٣٥٩

الحلبي ٦٨ ، ٧١ ، ٣٨٢

حمّاد بن سلمة ٣٩٤

حمّاد بن عثمان ١٢٨

حمّاد بن عثمان ٣٨٢

حمّاد بن عمرو ١٢

حمّاد بن عمرو النصيبي ٢٢٢

حمّاد بن عيسى ٢٨٢ ، ٣٨٩ ، ٤٠٩ ، ٤١٣ ، ٤١٩ ، ٥٠٤

حمزة الإصبهاني ٤١٥

حمزة بن عبدالمطلّب ١٢٣

حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي ٣٨١

حمزة النوفلي ( أبو الحسن ) ٤٠٤

الحمويني ١٣٩ ، ٢٦٥

حميد بن زياد ٣١٨

السيّد الحميري ١٣٢ ، ٥٢٠

حنش بن المعتمر ٣٥٥

خادمة اُمّ سلمة ٤٥٨

الخازن ( صاحب التفسير ) ٢٨٠

خالد بن عبد الرحمن المدائني ٤١٨

خالد الحذّاء ٣٥٣

خال حسن بن حمزة النوفلي ٤٠٤

الخشّاب ٣١٨

خصيف بن عبد الرحمن ٣٧٣

الخضر ١٤٦

الخطيب البغدادي ٢٧٩

الخطيب التبريزي ( صاحب المشكاة ) ٢٧٨

الخلف بن السلف ٣٣١

الخمرواي ٢٨١

الخوارزمي ( صاحب المناقب ) ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٢٨٠ ، ٣٩٨ ، ٤٧٢ ، ٥٢٢

الخيراني ٢٧٩

دارم بن قبيصة النهشلي ٣٨٤

دانيال ١٧٣

داود ٧ ٧٩ ، ٤٦٧

داود بن سليمان ٥٣٥

داود بن فرقد ٩٠

داود بن كثير الرقي ١٢١ ، ١٥٠ ، ٣٠٠

الدقّاق ٣٦٨

الدمشقي ( صاحب الأذكار ) ٢٨٠

الدمشقي ( صاحب نقد عين الميزان ) ٢٨١

الدهلوي الهندي ٢٧٩

الديلمي ( الحسن بن محمّد الديلمي ، أبو محمّد ) ٣٢٠ ، ٤٦٣

ذو الثدية ٣٦٧

ذو الفقار بن معبد ٣٢٦

الذهبي = شمس الدين الذهبي

الرازي ٥١٩

رجاء بن يحيى أبو الحسن العبرتائي ٤٢٧


رضا الهمداني ( صاحب مصباح الفقيه ) ٩٨

السيّد الرضي ( الشريف ) ٢٠١ ، ٢٦٧

السيّد رضي الدين بن طاووس = السيّد علي بن طاووس

روح القدس ٣٦١

الريّان بن الصلت ٥١٩

الزبير بن سعيد الهاشمي ٤٠٤

زرارة بن الأعين ٦٦ ، ١٤٧ ، ١٦١ ، ١٦٣ ، ٣١٣ ، ٤٤٦ ، ٤٩١

زكريا ٤٢٥

زكرياعليه‌السلام ٧٩

زكريا بن طهمان ٣٢٦

زكريّا بن يحيى الساجي ٥٣٤

الزمخشري ٢٨٠ ، ٤٨٠

زهير بن عبّاد ٥١٥

زياد بن مروان القندي ٤٢٧

زياد النهدي ٣٩٦

زيد بن أرقم ٤٥٦

زيد بن ثبيع ٥٠٠

زيد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ٣٩٦ ، ٤١٤ ، ٤٢٠ ، ٥١٢

زيد بن موسى بن جعفرعليه‌السلام ٣٧٥

الساعاتي ٢٨١

سالم ( أبو عبد الرحمن ) ٢٩٣

سالم ( أبو علي ) ٤٤١

سالم الأفطس ٣٥٧

سام بن نوح ٣٥٩

السامري ٤٦١

السبزواري ( صاحب جامع الأخبار ) ١٢٧ ، ٤٦٦ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٤٨١

سبط بن الجوزي ٢٧٨

سپهر ( صاحب ناسخ التواريخ ) ٥٣٨

السري بن خالد ٢٢٢

سعد بن طريف الإسكاف ١٨٠ ، ٣٨٧

سعد بن طريف الكناني ٣٩٢ ، ٤٣٣ ، ٤٤١

سعد بن غلاّبة ٤٣٥

سعد بن عبدالله الأشعري ( القمّي ) ٣٤٤ ، ٣٥٥ ، ٣٦٤ ، ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، ٣٨٦ ، ٣٨٩ ، ٤٠٣ ، ٤١٣ ، ٤١٤ ، ٤٥٩

سعد بن مالك ٢٥٣

سعيد بن جبير ٣٥٧ ، ٣٧٣ ، ٣٩٦ ، ٤١٦ ، ٤٣٩ ، ٤٤١

سعيد بن المسيّب ٣٦١

سعيد بن يوسف البصري ٤١٨

سعيد الكندي ٥٠٢

السكوني ( إسماعيل بن زياد ) ٣٥ ، ١٧٥ ، ١٨٦ ، ٢٤٦ ، ٣٦٨ ، ٤٤٧

سلمان الفارسي ١٣٧ ، ٣٠٠ ، ٣٣٨ ، ٤٥٦ ، ٤٦١ ، ٥٠٢

سلمة ٣٩٤


سلمة بن سليمان السراوي ٥٣٥

سليمان بن خالد ٦٩

سليمان بن داودعليه‌السلام ٧٩ ، ٢٢٠ ، ٣٢٨ ، ٤٣٩ ، ٤٩٣ ، ٥٢٧

سليمان بن مهران ( الأعمش ) ١٣٧ ، ١٣٨

سليم بن قيس الهلالي ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، ٣٩٤ ، ٥٠٤ ، ٥٠٥

سماعة بن مهران ٨٨ ، ١٠٥

السمعاني ١٣٣

السميدع ٩٥

السمهودي ١٣٩ ، ٤٣٨

السناني ٣٦٨

سهل بن زياد الآدمي ٢١٥ ، ٢٩٣

السيّد بن طاووس = السيّد علي بن طاووس

الشامي ( صاحب الدرّ النظيم ) ٨١

السيّد الشبّر ( السيّد عبدالله ) ١٩ ، ٥٤ ، ٤٤٤ ، ٥٠٩

السيّد الشريف الرضي = السيّد الرضي

شريك ٣٥٧

الشعراني ٢٧٩

شمر بن ذي الجوشن ٣٣٢

شمس الدين الذهبي ٢٧٨ ، ٢٨٠ ، ٤٣٠

شمعون بن آوي ١٥٧

شمعون بن حمّون الصفا ٢٠٠ ، ٣٥٩

شهاب الدين الشافعي ( صاحب توضيح الدلائل ) ٤٣٤

شهر بن حوشب ٤٠٩

الشهيد الأول ١٥ ، ٥٢ ، ٧٣ ، ١٠٢ ، ٤٩٢

الشهيد الثاني ٦٨ ، ٢٥٣ ، ٣١٣ ، ٥٢١

الشيباني ٤٥٩

الشيطان ( إبليس ). ٢١ ، ٣٩ ، ٤٢ ، ٦٠ ، ١٠٧ ، ١١٤ ، ١٧٠ ، ١٨٦ ، ١٨٧ ، ١٩٤ ، ٢٤٣ ، ٢٤٤ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٥٦ ، ٢٥٩ ، ٢٦١ ، ٢٩٧ ، ٣٠٠ ، ٣٠٣ ، ٣٠٦ ، ٣١٦ ، ٣٣٥ ، ٣٣٧ ، ٣٤١ ، ٣٩٩ ، ٤٠١ ، ٤٠٨ ، ٤٧٨ ، ٤٨٥ ، ٤٩٠ ، ٥٢٧

الصاحب بن عبّاد ( صاحب المحيط ) ٤٩٨

صاحب الجواهر = محمّد بن حسن النجفي

صاحب المناقب الفاخرة ٣٨٣

صالحعليه‌السلام ١٩٣ ، ٣٣٢

صالح مولى التومة ٤٥٨

صباح بن سيّابة ٩٥ ، ١٢٧

صباح الحذّاء ٤٨٩

الصبّان ٢٨١

صبحي صالح ٢٦٩ ، ٢٧٢

صديّ بن عجلان الباهلي ( أبو اُمامة ) ٤٠٩

الصديقي ( صاحب المجمع ) ٣٩٦

صهيب ٣٣٨

الصيقل ٢٢٦

ضرار بن ضمرة النهشلي ٤٦٣

ضريس ٩١

الضحّاك ٣٥١


الضحّاك بن مزاحم ٤٠٧

الطباطبائي ( صاحب الرياض ) = السيّد علي الطباطبائي

الطبرسي١٤٢ ، ١٩٢ ، ٢٦٧ ، ٥١١ ، ٥١٠ ، ٥٣٦

الطبرسي ( سبط أمين الإسلام ) ٥١٠

الطبري ٢٧١

الطبري ( صاحب الرياض النضرة ) ٢٧٨

الطحاوي ٢٨١

الطريي ٣٢ ، ٥٣ ، ٥٩ ، ٩١ ، ١١٢ ، ١٦٨ ، ٢٠٩ ، ٢١٩ ، ٢٦١ ، ٢٦٧ ، ٣٣٤ ، ٣٧٤ ، ٤٢٢

عائشة ٤٥٨ ، ٤٥٩ ، ٤٦٠

عاصم بن سليمان ٣٥١

عاقر ناقة صالح ٣٣٢

عالم بن سيف النجفي ( الحلّي ) ٥٣٠

عبّاد بن يعقوب ٤٠٢

عبادة بن الصامت ٥١١

عبّاس بن العبّاس القانعي ٥٠٢

العبّاس بن عبدالمطلب ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٣٥١

عبّاس بن محمّد رضا القمّي ( صاحب مفاتيح الجنان ) ٥٢ ، ١٢٠ ، ١٢٨ ، ٢٢٥ ، ٢٦٢ ، ٣٢٧

العبّاس بن معروف ٤٣٤

عبدالأعلى بن أعين ٢٣٨

عبدالأعلى بن واصل الأسدي ٤١١

عبدالجبّار بن كثير التميمي ( اليماني ) ٣٩١

عبدالحسين الأميني ( العلاّمة ، صاحب

الغدير ) ٢٩٥ ، ٣٠٦ ، ٣٣٠

عبد الرحمن ( أبو العلا ) ٤٣٧

عبد الرحمن ( عمّ علي بن حسّان ) ٣٢٦

عبد الرحمن بن أبي حاتم ٤٣٩

عبد الرحمن بن أبي ليلى ٤١٨

عبد الرحمن بن اُذينة العبدي ٤١٩

عبد الرحمن بن الحجّاج ٢٧١

عبد الرحمن بن سالم ٢٩٣

عبد الرحمن بن علاء الحضرمي ٣٦١

عبد الرحمن بن كثير ٥٢٦

عبد الرحمن بن محمّد الحسني ٣٥٧

عبد الرحمن بن ملجم ٢٧٠ ، ٣٣٢ ، ٥٠٥

عبد الرحمن بن يعقوب الحنفي ( أبو صالح الصندلي ) ٤٣٧

عبد الرحمن السلماني ٣٥٥

عبدالرحيم ٤٦٩

عبدالرحيم بن علي بن سعيد الجبلّي ( الصيدناني ) ٣٧٩

عبدالرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي ٤٣١

عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ١٢٦ ، ٤٢١

عبدالعزيز بن يحيى الجلودي ٥٣٤

عبدالعزيز بن الخطّاب ٤٢٥

عبدالكريم بن طاووس الحلّي ( أبو المظفّر ، غياث الدين ، صاحب فرحة الغري ) ٣٣٠

عبدالله ٤٥١ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥


عبدالله البصري ٥٠٧

عبدالله بن اُبيّ ٣٥٢

عبدالله بن أبي المقدام = ابن أبي المقدام

عبدالله بن أبي يعفور ٦٤ ، ٨٧

عبدالله بن أحمد ٤٣٥

عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ٧٩

عبدالله بن بكير ٨٩ ، ٩٧

عبدالله بن جعفر الحميري ٣٠٠ ، ٣٨٦ ، ٤٢٤

عبدالله بن حازم الخزاعي ٥٠٢

عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ١٢٦

عبدالله بن الحسن بن عليعليه‌السلام ٤٨٨

عبدالله بن زيد الجرمي ٣٥٣

عبدالله بن سعيد الهاشمي ٣٥١

عبدالله بن سنان. ١٥ ، ٦٤ ، ٩٦ ، ١٢٥ ، ١٣١ ، ٤٩١ ، ٥١٣

عبدالله بن صالح ٣٩٦

عبدالله بن الصلت ٣٧٩

عبدالله بن الضحّاك ٣٧٥

عبدالله بن عبّاس ( ابن عبّاس ). ٢١٠ ، ٢٦٤ ، ٣٣١ ، ٣٥١ ، ٣٥٢ ، ٣٥٣ ، ٣٥٧ ، ٣٦١ ، ٣٧٣ ، ٣٧٩ ، ٣٩٦ ، ٤١٦ ، ٤١٨ ، ٤٣٩ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٥٠٣ ، ٥٠٤ ، ٥١٧ ، ٥٢٩

عبدالله بن عبدالمطلب ١٠٤ ، ٤٢٦

عبدالله بن عقيل ١٤٠

عبدالله بن الفضل الهاشمي ٢٩٤

عبدالله بن محمّد البلوي ٣٢٦

عبدالله بن محمّد بن عبدالوهّاب القرشي ٥٠٢

عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ٣٦٤

عبدالله بن محمّد بن عيسى ٣٨٢

عبدالله بن محمّد الحجّال ٣٨٣

عبدالله بن مسعود ٤٣٧

عبدالله بن المغيرة الخزاز ٤٣٤

عبدالله بن نعيم ١٢٧

عبدالله بن يحيى الكاهلي ٤٩٣

عبدالله الزراري ٤٢٩

السيّد عبدالله الشبّر = السيّد الشبّر

عبدالمطلّب بن هاشم. ٨٠ ، ٨١ ، ٨٢ ، ١٠٤ ، ٤٢٦ ، ٥٠٥

عبد مناف بن عبدالمطلب = أبو طالب بن عبدالمطلبعليه‌السلام

عبدالواحد بن غياث ٣٥١

عبدوس بن محمّد البلغاشاذي ( أبو محمّد ) ٣٧٣

العبدي ( صاح الغريبين ) ٣٩٦

عبيد بن حمدون الرواسي ٤٢٣

عبيد بن هاشم ٤٣٧

عبيدة بن سليمان ٤٣٩

عبيدالله بن أبي رافع ٤٠٤ ، ٥٠٤

العبيدي ٣٠٧

عتيق بن أحمد ٥٣٥


عثمان بن أبي شيبة ٤٠٠

عثمان بن أحمد بن السمّاك ٥١٥

عثمان بن محمّد ٥٣٥

عُزيرعليه‌السلام ٢٤٣

عطاء ٤١٦

عقبة بن بشير الأسدي ٥٧

عكرمة ٣٧٩

العلا بن عبد الرحمن ٤٣٧

العلاّمة الحلّي = حسن بن يوسف الحلّي

علقمة ٢٦٨

العلودي ( صاحب مودّة القربى ) ٣٩٦

علي الأزرق ٣٠٨

علي بن إبراهيم ٥٣٥

علي بن إبراهيم القمّي ٢٨٢ ، ٢٩٧ ، ٣٠٨ ، ٣٦١ ، ٣٩٦

علي بن أحمد بن موسى. ٣٧٥ ، ٣٧٩ ، ٣٨١ ، ٣٩٢

علي بن أحمد المشهور ( الغروي ، ابن القاساني ) ٤٦ ، ١٤٣ ، ١٩٤

علي بن الأزهر ٣٩٧

علي بن أسباط ١٤٦

علي بن إسماعيل بن يقطين ١٩٥

علي بن بابويه القمّي = علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمّي

علي بن بزرج الحنّاط ٥٢٦

علي بن بلال المهلّبي ( أبو الحسن ) ٣٩٧

علي بن جعفر بن إسحاق الهاشمي ٢٧١

علي بن حاتم المنقري ٣٥٧

علي بن حزّور ٤١١

علي بن حسّان ٣٢٦ ، ٥٢٦

علي بن حسّان الواسطي ٢٩٩

علي بن الحسين بن موسى بابويه القمّي ( ابن بابويه ، أبو الشيخ الصدوق ) ٣٤٤ ، ٣٥٥ ، ٣٦٤ ، ٣٨٢ ، ٣٨٦ ، ٥٠٧ ، ٥٣٦

علي بن الحسين الجوّاني ٥٣٥

علي بن الحسين العبديّ ٢٩٩ ، ٤٠٣

علي بن الحكم ٣٨٧ ، ٤٤٦

علي بن حمّاد البغدادي ٣٥٥

علي بن خالد المراغي ( أبو الحسن ) ٤١١

علي بن سالم ٤٤١

علي بن سعد = علي بن معبد

علي بن صالح المكّي ٣٩٧

السيّد علي بن طاووس ( رضي الدين ، ابن طاووس ) ١٩٩ ، ٢٨٨ ، ٣٠٢ ، ٣١٦ ، ٣٢٦ ، ٥٠٤ ، ٥١٤ ، ٥١٦ ، ٥٣٤

علي بن عاصم الكوفي ١٣٤

علي بن عبدالعزيز ٣٠

علي بن عبدالله الإسكندراني ٥٠٢

علي بن عبدالله الورّاق ٣٧٥

علي بن عيسى ٨٤

علي بن غراب ١٨٠


علي بن محمّد بن خالد الميثمي ٤٠٢

علي بن محمّد بن سليمان النوفلي ٤٠٤ ، ٤٢٨

علي بن محمّد بن عيينة ٣٨٤ ، ٣٨٥

علي بن محمّد الحسيني ( الصدر ) ١١

علي بن محمّد الكاتب ٤٠٠

علي بن محمّد المراغي ( أبو الحسن ) ٤٢١

علي بن معبد ٥١٣

علي بن موسى بن الأحول ٣٢٦

علي بن النعمان ٣١٢

السيّد علي الطباطبائي ( صاحب الرياض ).. ٦٨ ، ٨٥

علي الكني ( صاحب كتاب القضاء ) ٥٩

عمّار بن ياسر ٢٦٨ ، ٢٦٩ ، ٣٠٠ ، ٣٥٣ ، ٣٩٨ ، ٤٠٤ ، ٤١١ ، ٤٢٨

عمّارة بن جوين العبدي ( أبو هارون ). ٣٠٠ ، ٤٣٤

عمارة بن يزيد ٣٢٦

عمّ الحسن بن الحسين ٤٤١

عمران ٥٣٠

عمر بن اُذينة ٦٩ ، ٢٨٢ ، ٤٠٩ ، ٤١٩

عمارة بن يزيد ٣٢٦

عمّ الحسن بن الحسين ٤٤١

عمران ٥٣٠

عمر بن اُذينة ٦٩ ، ٢٨٢ ، ٤٠٩ ، ٤١٩

عمر بن أسلم ٤١٨

عمر بن حفص ٢٦٢

عمر بن سعد ٢١٩

عمر بن سعد الجرجاني ٥٣٥

عمر بن سعيد الزهري ٥٣٥

عمر بن عطيّة ٧٧

عمر بن علي ٤٢٨

عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ٣٦٤ ، ٣٩٧

عمر بن محمّد بن علي الصيرفي ٢٨٨

عمر بن موسى الوجيهي ٤٢٠

عمرو بن أبي المقدام ٤٣٢

عمرو بن ثابت ١٦١

عمرو بن جميع ٣١٨ ، ٤٩٠

عمرو بن حفص ٢٦٢

عمرو بن خالد ٤١٤

عمرو بن شمر ٤٢٣

عمرو بن طلحة بن أسباط بن نصر ٣٧٩

عمرو بن ميمون ٤٠٠

العيّاشي ٤٦٩ ، ٥٣١

عيسى بن عبدالله العلوي ٣٦٤

عيسى بن مريمعليه‌السلام ٢٣ ، ٧٩ ، ٨٠ ، ١٥٧ ، ٢٠٠ ، ٣٥٩ ، ٤٦٧

عيسى بن المستفاد ( أبو موسى ، الضرير ) ١٩٥ ، ١٩٨ ، ١٩٩

عيسى الضرير ٢٠١

الغفاري ٢٢٣

غيدان بن عقبة ( أبو حرث ) ٥٥

الفاضل الهندي ٦٧

فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام ٤٨٨

الفجيع العقيلي ٢٨٨

فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ( صاحب التفسير ) ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٥١ ، ٥٢٦ ، ٥٢٧ ، ٥٢٨


فرات بن أحنف ٢٩٨

فرات الكوفي ( صاحب التفسير ) = فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي

فرعون ١٧٠ ، ١٩٣

فريد وجدي ١٩٠

الفضل بن شاذان ٨٥

الفضل بن العبّاس ٢٠٨

الفضل بن المفضّل بن قيس بن رمانة الأشعري ٤٣١

الفضيل بن يسار ٣٦ ، ٩٢

فيض العجلي ٤٢١

الفيض الكاشاني ٢١٥

قابيل ١٩٣

قاتل الحسينعليه‌السلام = شمر بن ذي الجوشن

قارون ١٧٠

القاسم بن سلام ( أبو عبيدة ) ٣٠

القاسم بن سليمان ٤٣٥

القاسم بن يحيى ٣٤٤

القاضي ( صاحب شرح الجمل ) ٩٩

القاضي نور الله التستري = السيّد نور الله التستري القرماني ٢٨٠

قطب الدين الراوندي ٧٨ ، ١٤٣ ، ٣٢٦ ، ٣٤٠ ، ٣٤٣ ، ٤٥٣

القندوزي الحنفي ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٢٧٩ ، ٣٨٣ ، ٣٩٦ ، ٤٣٢ ، ٤٣٤

كاشف اللثام = الفاضل الهندي

كامل بن العلا ٤٣٩

كثير النوّاء ٤٠٢

الكفعمي ٢٦٢ ، ٣٣٦

الگنجي الشافعي ( صاحب كفاية الطالب ) ..٤٣٠

لقمان ٣٤

مالك الأشتر النخعي = مالك بن الحارث الأشتر النخعي

مالك بن الحارث الأشتر النخعي ٢٧٥ ، ٢٧٦

مالك بن خالد الأسدي ٥٣٤

مالك بن ضمرة ٤٠٢

المتّقي الهندي ( صاحب كنز العمّال ومنتخبه ) ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٢٨٠ ، ٣٢٧ ، ٤٣٢ ، ٤٣٨

مجاهد ٢٦٢

المحاربي ١٧

محبّ الدين الطبري ١٣٩

محسن بن عليعليه‌السلام ٣٩٤

المحقّق الثاني ٥٩

محمّد ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥

محمّد ( أبو أنس ) ١٢

محمّد ( أبو جعفر بن محمّد ) ٤١٤

محمّد باقر المجلسي. ١٤ ، ١٧ ، ١٩ ، ٤٨ ، ٥٣ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٧٢ ، ٨١ ، ٨٤ ، ٩٦ ، ١١٨ ، ١٢٢ ، ١٣٤ ، ١٤٢ ، ١٥٨ ، ١٦٥ ، ١٦٧ ، ١٨٢ ، ١٨٩ ، ١٩٢ ، ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٢٣ ، ٢٢٧ ، ٢٣٩ ، ٢٤٥ ، ٢٦١ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٩٢ ،


٣١٠ ، ٣٣٩ ، ٣٦٩ ، ٤٩٠ ، ٥٢٣ ، ٥٢٧

محمّد البزّار ٢٩٨

محمّد بن آدم ٣٧٧

محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( أبو العبّاس ) ٢٦٢ ، ٣٥٢ ، ٣٥٩

محمّد بن إبراهيم التميمي ٣٩٤

محمّد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني ٣٢٦

محمّد بن أبي السرى ٣٢٦ ، ٣٩٢

محمّد بن أبي عبدالله الأسدي ( الكوفي ) ٤٤١

محمّد بن أبي عبدالله البرقي ( أبو صاحب المحاسن ) ٣٧٨ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥

محمّد بن أبي عبيدالله بن محمّد بن عمّار بن ياسر.. ٤٢٨

محمّد بن أبي القاسم ٣٦٥ ، ٥٠٤

محمّد بن أحمد ٣٧٧

محمّد بن أحمد بن أبي الثلج ( أبو بكر ) ٤٢٩

محمّد بن أبي عمير ١٣٦ ، ٣٠٨ ، ٣٠٩ ، ٣٨٢ ، ٣٩٦ ، ٥٢٧

محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ٣٨٤ ، ٣٨٥

محمّد بن أحمد بن داود ٣٢٦

محمّد بن أحمد بن شهريان الخازن ( أبو عبدالله ).. ٤٣٧

محمّد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العرزمي ٣٥٧

محمّد بن أحمد بن علي الهمداني ٣٥١

محمّد بن أحمد بن يحيى ٥٠٧

محمّد بن أحمد السناني ٣٧٥

محمّد بن أحمد الشيباني ٤٣٥

محمّد بن إسحاق ٣٩٤

محمّد بن إسماعيل ٣١٥ ، ٤١٦

محمّد بن إسماعيل البخاري = البخاري

محمّد بن إسماعيل البرمكي ٤٣٥

محمّد بن بابويه ( أبو جعفر ) = محمّد بن علي الصدوق

محمّد بن بكران النقّاش ٤٢٣

محمّد بن جعفر بن بطّة ( ميّل ) ٣٧٨

محمّد بن جعفر بن محمّد ٤٢٨

محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي ٤٣٥

محمّد بن الحرب الهلالي ( أمير المدينة ) ١٤٨ ، ٣٩١

محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( ابن الوليد ) ٣٦٥ ، ٣٨٣ ، ٣٨٦ ، ٣٨٧ ، ٤٣٥ ، ٤٣٩ ، ٥٠١ ، ٥٠٤

محمّد بن الحسن الصفّار ٢٠٨ ، ٣٨٧ ، ٥٠١ ، ٥١٣

محمّد بن الحسن الطوسي ٢٩ ، ٥٥ ، ٧٧ ، ١٠١ ، ١٢٧ ، ١٤٩ ، ١٥٢ ، ١٥٨ ، ٢٢٣ ، ٢٣٩ ، ٢٧٣ ، ٢٨٣ ، ٢٨٩ ، ٢٩٢ ، ٢٩٥ ، ٢٩٩ ، ٣٠١ ، ٣٠٩ ، ٣٢٦ ، ٣٢٧ ، ٣٦٧ ، ٣٩٤ ، ٣٩٩ ، ٤٠٠ ، ٤٠٤ ، ٤٠٧ ، ٤٠٩ ، ٤١١ ، ٤١٣ ، ٤١٤ ، ٤١٦ ، ٤٢٠ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٢٧ ، ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، ٤٥٥ ، ٤٦٠ ، ٥٠٤ ،


٥٢٩ ، ٥٣٤

محمّد بن الحسين البصير السهرودي ( أبو نصر ).. ٤٠٧

محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ٣٦٤ ، ٤٠٣

محمّد بن الحسين بن زيد الزيّات ٣٨١

محمّد بن الحسين بن المستنير ( أبو بكر ) ٤٠٢

محمّد بن الحسين الصائغ ٢٩٨

محمّد بن الحسين العامري ٢٨٨

محمّد بن حمدان الصيدلاني ٣٥٣

محمّد بن خالد ٣١٦

محمّد بن زكريا ٣٧٥

محمّد بن زياد الأزدي ٣٨١

محمّد بن سنان ٣٦٥ ، ٤٠٣

محمّد بن صالح ( أبو بكر ) ٤١١

محمّد بن الصلت ٤١٦

محمّد بن عبّاد ٥١٥

محمّد بن العبّاس ١٤٠

محمّد بن العبّاس بن بسّام ٣٩٢

محمّد بن عبدالجبّار ١٠٥ ، ٤٠٩ ، ٤١٩

محمّد بن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي ٤٠١

علي ٧ ٤٠١

محمّد بن عبدالله الزراري ٤٢٩

محمّد بن عبدالله الشيباني ( أبو المفضّل ) ٤٠٤ ، ٤٠٩ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٢٧ ، ٤٢٨ ، ٤٣١

محمّد بن عبده ٩٥ ، ٩٦

محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ( أبو جعفر ) = محمّد بن علي الصدوق

محمّد بن علي بن شاذان ٤٢٠

محمّد بن علي بن الفضل ٣٢٦

محمّد بن علي بن محمّد النوفلي ٤٥٩

محمّد بن علي الصدوق. ١٩ ، ٣٠ ، ٥٥ ، ٨١ ، ١٠٤ ، ١٠٧ ، ١٢٦ ، ١٢٩ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٤٨ ، ١٥٢ ، ١٦١ ، ١٦٥ ، ١٨٠ ، ١٩٣ ، ٢١٩ ، ٢٢٢ ، ٢٥٣ ، ٢٥٧ ، ٢٦٢ ، ٢٦٤ ، ٢٨٣ ، ٣١٦ ، ٣٢١ ، ٣٣٢ ، ٣٤٤ ، ٣٥٠ ، ٣٥١ ، ٣٥٣ ، ٣٥٥ ، ٣٥٧ ، ٣٥٩ ، ٣٦١ ، ٣٦٤ ، ٣٦٥ ، ٣٧٢ ، ٣٧٩ ، ٣٨٨ ، ٣٩٤ ، ٤٠٣ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٣٥ ، ٤٣٨ ، ٤٣٩ ، ٤٤١ ، ٤٤٧ ، ٤٥٩ ، ٤٨١ ، ٥٠٠ ، ٥٠١ ، ٥٠٧ ، ٥١٤

محمّد بن علي الصيرفي ٣٦٥

محمّد بن علي الطرازي ٣٠٠

محمّد بن علي ماجيلويه ٢١٥

محمّد بن علي المازندراني = ابن شهر آشوب السروي

محمّد بن عمّار ٣٩٤

محمّد بن عمّار بن ياسر ٤٠٤

محمّد بن عمر بن علي ٧ ٣٩٧

محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ٣٦٤

محمّد بن عمر الجعابي ( أبو بكر ) ٤٠١ ، ٤١٨

محمّد بن عيسى الدهقان ٥٢٨

محمّد بن فيض العجلي ( أبو صالح ) ٤٢١


محمّد بن القاسم الطبري ( أبو جعفر الإمامي ، صاحب بشارة المصطفى ) ٤٤٢

محمّد بن قطب الدين الراوندي ( أبو الفضل ) ١٤٣ ، ١٤٤

محمّد بن محمّد ٤١١ ، ٤١٤ ، ٤١٦ ، ٤١٨ ، ٤٢١ ، ٤٢٩

محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي ( أبو علي ) ٤٥٠

محمّد بن محمّد بن النعمان ( أبو عبدالله ) ٤٠٧

محمّد بن محمّد الحسن القادري ( أبو الحسن ) ٣٧٣

محمّد بن محمّد المفيد ٦٢ ، ٧١ ، ٨٤ ، ١٣١ ، ١٣٣ ، ٢٢٢ ، ٢٣٩ ، ٢٥٣ ، ٢٦٢ ، ٢٨٨ ، ٢٩٢ ، ٣٢٦ ، ٣٩٧ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٢ ، ٤٠٣ ، ٤٣٢ ، ٤٥٦

محمّد بن مروان ١٢٧ ، ٤٠٧

محمّد بن مسلم ٢٢ ، ٦٩ ، ٨٧ ، ٨٨ ، ٩٥ ، ١٢٥ ، ١٢٩ ، ١٧٩ ، ٤٩٩

محمّد بن مسلم الواسطي ٣٥٣

محمّد بن موسى المتوكّل ٣٧٧ ، ٤٢٤

محمّد بن موسى الهمداني ٢٩٩

محمّد بن الوليد الصيرفي ٢١٥

محمّد بن هارون ٣٥٣

محمّد بن هارون الزنجاني ( أبو الحسين ) ٣٠

محمّد بن همام الإسكافي ٢٨٨

محمّد بن همام الكاتب ( أبو علي ، البغدادي ) ٢٢٢ ، ٣٢٥

محمّد بن الهيثم ٢٦٢

محمّد بن يحيى ٣١٢

محمّد بن يحيى العطّار ٢١٥ ، ٣٧٧

محمّد بن يعقوب الكليني ٤٨ ، ٥٠ ، ٧٤ ، ١٢٤ ، ١٢٩ ، ١٩٥ ، ١٩٩ ، ٢٢٧ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٤٨٠ ، ٤٩٦ ، ٥٠٤

محمّد بن يونس ٣٨٩

محمّد تقي الإصفهاني ١١٠

محمّد تقي المجلسي. ١٤ ، ١٨ ، ٢٩ ، ٧٠ ، ٨٤ ، ٩١ ، ١٠٤ ، ١٤٢ ، ٢٥٣ ، ٢٥٧

محمّد حسن النجفي ( صاحب الجواهر ) ٩٧ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤

محمّد الحلبي ٣٥

السيّد محمّد كاظم اليزدي ( صاحب العروة ) ..٧١

محمّد بن هانيء العبدي ٣٧٣

مخول بن إبراهيم ٤١١

السيّد المرتضى ١٩ ، ٥١٩

المرادي ٤٥٨

الشيخ المرتضى الأنصاري ٥٩ ، ٨٥ ، ١٨١

مريم بنت عمران ٢١١ ، ٣٦٢ ، ٥٣٤

المستعلى بن المستنصر ٣٠٦

المستنصر ٣٠٦

مسعدة بن زياد ٤٨١

مسعدة بن صدقة ٨٩

المسعودي ( صاحب إثبات الوصيّة ). ٣٠٧ ، ٣٩٤ ،


٤٠٢

مسلم بن الحجّاج ( صاحب الصحيح ) ١٣٣ ، ٢٧٣ ، ٢٧٩

مسمع كردين ٤١٦ ، ٤١٧

مصطفى الحلبي ٢٨١

المظفّر بن محمّد ٤٢٩

معاذ بن ثابت ٣١٨

معاوية بن أبي سفيان ١٠٥ ، ٣٦٧

معاوية بن الريّان ٤٠٩

معاوية بن عمّار ١٢٥ ، ٣١٢ ، ٤٤٣ ، ٥٠١

معتّب مولانا ٤٢٨

معلّى بن محمّد ١٩٥

معمّر بن خلاّد ٢٩١

المغربي ٢٨١

المغيرة ( أبو الحارث ) ٣٤

مفضّل بن عمر الجعفي ١٧ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٦٥ ، ٣٨١ ، ٤٠٣

مقاتل بن سليمان ٣٥٩ ، ٤٢٤

المقداد بن الأسود ٣٠٠

المقدّس الأردبيلي = أحمد الأردبيلي

السيّد المقرّم ٤٦٦

المكتب ٣٦٨

المنّاوي ٢٧٨ ، ٤٧٢

المنبّه بن عبيدالله ( أبو الجوزاء ) ٤١٤

منصور بن أسد ٣٧٣

منصور بن حازم ٥٠

منصور بن عبدالله بن إبراهيم الإصفهاني ٥٠٢

المنصور الدوانيقي ( أبو جعفر ) ١٣٧

المنصوري ٤٢٦

موسى ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥

موسى بن إبراهيم المروزي ٣٠٢

موسى بن إسماعيل ٣٩٤

موسى بن عمرانعليه‌السلام ٣٩ ، ٤٦ ، ٧٩ ، ١٠٣ ، ١١٢ ، ١٢٢ ، ١٤٦ ، ١٨٣ ، ٢٠٠ ، ٣٢٤ ، ٣٥٩ ، ٤٠٩ ، ٤٢٨ ، ٤٣٩ ، ٤٦١ ، ٤٨٥ ، ٥٢٩

موسى بن عمران النخعي ٤٤١

مولى اُمّ سلمة ٣٦٥ ، ٣٦٧

ميكائيل ٧١ ، ١٣٧ ، ١٩٧ ، ٢٠٠ ، ٢٠٢ ، ٢٠٧ ، ٢٠٩ ، ٢١٠ ، ٣٥٤ ، ٣٧٣ ، ٥٠٢

ميّل = محمّد بن جعفر بن بطّة

النابلسي ٢٨١

ناصح ٤٢٥

النبهاني ٢٨١

النجاشي ٢٨٣ ، ٥٢١

النخعي ٣٦٨

النسائي ٢٧٩

نصر العطّار ٣٨٣

نصير الدين الطوسي ٣٢٦

النضر ( أبو الحسين ) ٤٢٣

النعماني ٢٨٣


النفيسي ١٨٩ ، ١٩٠

نمرود بن كنعان ١٩٣

نوحعليه‌السلام . ٢١٢ ، ٣٥٩ ، ٤٣٧ ، ٥٣٠

السيّد نور الله التستري ( القاضي ). ٧٤ ، ١٣٨ ، ٤٢٦

النوفلي ( عمّ النخعي ) ٣٦٨ ، ٤٨٩

النووي ٢٧٣

النيسابوري ( الحاكم ) = الحاكم النيسابوري

واصل بن عطاء ٥١٣

والد نصير الدين الطوسي ٣٢٦

ورّام بن أبي فرّاس الأشتري ( صاحب تنبيه الخواطر ) ٥٠٨

الوشّاء ٤٥٩

وهب بن عبد مناف ١٠٤

هارونعليه‌السلام ٧٩ ، ٣٥٩ ، ٤٢٨ ، ٤٦١ ، ٥٢٩

هارون بن إسحاق الهمداني ٤٣٩

هارون بن خارجة ١٠٤

هارون بن مسلم ٣٠٠

هارون بن موسى ٢٠١ ، ٥٣٤

هابيل ١٩٣

السيّد هاشم البحراني ٧٣ ، ٢١٩

هامان ١٧٠

هانىء بن محمود بن هانىء العبدي ( أبو أحمد ) ..٣٧٣

هبة الله ٣٥٩

الهروي ( صاحب الأربعين ) ٢٨٠ ، ٤٣٨

هشام بن سالم ١٢٤ ، ٤٩٩

هودعليه‌السلام ٥٣٢

الهيثم بن واقد ٣٦

الهيثمي ( صاحب مجمع الزوائد ) ١٣٩ ، ٤٧٢

اليحصبي ٢٨١

يحيىعليه‌السلام ٧٩

يحيى بن سعيد ٣٢٦

يحيى بن علي بن عبدالجبّار السدوسي ٤٠٩ ، ٤١٩

يحيى بن هاشم الغسّاني ٤٠٧

يحيى بن يعلى الأسلمي ٤٢٠

يزيد بن خليفة ٣٦

يزيد بن فرقد ٢٧٢

يوسف بن يحيى الإصبهاني ( أبو يعقوب ) ٢٦٢

يوشع بن نونعليه‌السلام ٢٠٠ ، ٤٠٩

يوسفعليه‌السلام ٧٩ ، ١٩٣ ، ٤٣٩

يونس بن حبيب ٥٤

يونس بن ظبيان ٦٦

يونس بن عبد الرحمن ٤٩١

يونس بن متّىعليه‌السلام ١٩٣ ، ٤٦٩

يعقوبعليه‌السلام ٩ ، ٤٦٧

يعقوب بن إبراهيم ( أبو يوسف ) ٣٥٥

يعقوب بن طاهر ( أبو يوسف ) ٤٣٧

يعقوب بن يزيد الأنباري ( كاتب المنتصر ). ٤٢٧ ، ٥٠٧


فهرس الأماكن

آذربايجان ٤١٥

اُحد ( جبل ) ٢٣١ ، ٣٣٥ ، ٤٣٧

ارتاح ٤٣١

الاُردن ٣٥٥

الأرض ١١٣ ، ١١٩ ، ١٣٥ ، ١٤٥ ، ١٦٢ ، ١٦٩ ، ١٩٢ ، ٢٠٩ ، ٢٢٥ ، ٢٥٢ ، ٢٦٢ ، ٢٧٧ ، ٣٠١ ، ٣٢٠ ، ٣٣١ ، ٣٣٤ ، ٣٤٢ ، ٣٤٤ ، ٣٤٦ ، ٣٤٨ ، ٣٦٤ ، ٣٧٤ ، ٣٨٥ ، ٣٩٥ ، ٣٩٩ ، ٤٠٥ ، ٤٠٨ ، ٤١٣ ، ٤١٩ ، ٤٢٤ ، ٤٢٧ ، ٤٣٤ ، ٤٣٦ ، ٤٣٩ ، ٤٤١ ، ٤٤٩ ، ٤٥٦ ، ٤٧٠ ، ٤٨٥ ، ٤٨٨ ، ٤٩٢ ، ٤٩٦ ، ٥٠٩ ، ٥١٧ ، ٥١٨ ، ٥٢٦ ، ٥٣٣ ، ٥٣٥

استانبول ٢٧٩ ، ٤٢٨

إسماعيليان ( انتشارات ) ٢٢٢

اصبهان ٢٤٣

إفريقية ١٣٥

أفيق ( عقبة ) ٣٥٥

باب المصالح ( محلّة في ريّ ) ١٤٣

بئر بني حطمة ٢٢٠

البصرة ٢٧٣ ، ٣٦٧ ، ٤٦٠

البطحاء = مكّة

بغداد ٢٧٩ ، ٢٨٠ ، ٤١٥

بلخ ٣٩٤

بولاق ( مطبعة بمصر )

البهية ( مطبعة بمصر ) ٢٧٨

بيت أمير المؤمنينعليه‌السلام ..٢٠٢ ، ٢١٠ ، ٤٣٢ ، ٥٢٠

البيت الحرام = الكعبة

بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ٢٠٩

بيت فاطمةعليها‌السلام = بيت أمير المؤمننعليه‌السلام

بيت الله = الكعبة

البيت المعمور ٣٠٣ ، ٣٣١

بيت المقدس ١٣٩ ، ٣٢٨ ، ٣٣٢

بيروت ٢٧٨ ، ٢٨٠ ، ٤٣٤

التازية ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

تامّرا = نهروان

تبريز ٢٨٠

تعزّ ( قلعة باليمن ) ٤٢٣

التقدّم ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

ثور ( جبل ) ٤٠٤

ثور ( غار ثور ) ٤٠٤

جامعة طهران ١٤٣


جامع الكوفة = مسجد الكوفة

الجحفة ٣٨٥

جدّة ٢٤٣

الجنّة ...٢٧ ، ٣٥ ، ٦٢ ، ٦٤ ، ٧٥ ، ٨٠ ، ١٠٠ ، ١٠٣ ، ١٠٥ ، ١١٢ ، ١١٧ ، ١١٨ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٢٦ ، ١٢٨ ، ١٣٠ ، ١٣٣ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤٤ ، ١٤٦ ، ١٥٠ ، ١٦٢ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٨٠ ، ١٨١ ، ١٨٢ ، ١٨٥ ، ١٩٤ ، ٢٠٦ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٨ ، ٢٣١ ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، ٢٤٣ ، ٢٦٥ ، ٢٨٤ ، ٢٨٦ ، ٢٩١ ، ٢٩٢ ، ٣٠١ ، ٣٠٤ ، ٣١٢ ، ٣٢٨ ، ٣٣٥ ، ٣٤١ ، ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، ٣٥٧ ، ٣٦٠ ، ٣٦٢ ، ٣٦٣ ، ٣٧١ ، ٣٧٥ ، ٣٨٣ ، ٣٨٨ ، ٣٩٤ ، ٣٩٥ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤١٠ ، ٤١٢ ، ٤٢٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٥١ ، ٤٦٣ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩ ، ٤٧٢ ، ٤٨٣ ، ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، ٤٨٧ ، ٤٩٢ ، ٥٠٠ ، ٥٠٢ ، ٥٠٣ ، ٥٣٣ ، ٥٣٥

جنوب غربي المدينة ٢٢٠

جوروان = نهروان

جهنّم ( النار ) ..٣٩ ، ٤٠ ، ٥٦ ، ٦١ ، ٦٢ ، ٧٦ ، ١٠٣ ، ١١٩ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٣٨ ، ١٦٢ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٨١ ، ١٩٤ ، ١٩٨ ، ٢١٢ ، ٢٢٣ ، ٢٣٣ ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، ٢٦٥ ، ٢٨٦ ، ٣٥٧ ، ٣٦٠ ، ٣٧١ ، ٣٨٧ ، ٤٠٣ ، ٤١٢ ، ٤٢٤ ، ٤٢٦ ، ٤٥١ ، ٤٥٥ ، ٤٧٣ ، ٤٧٧ ، ٤٨٠ ، ٤٨١ ، ٤٨٩ ، ٤٩٢ ، ٤٩٧

الحبشة ٣٣٨

الحجاز ٣٠ ، ٣٢٦ ، ٣٣٢

الحجون ٨٠

الحدّاد ( مطبعة ) ٢٨١

حرم أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٢٧

حلوان ٤١٥

حوّاء ٢٤٣

الحوأب ٤٦٠

حوض الكوثر = الكوثر

حيدر آباد الدكن ٢٨٠ ، ٢٨١

الخيريّة ( مطبعة بمصر ) ٢٨٠

دجلة ٤١٥

دهلي ٢٧٨

ذات الصلاصل ٨٦

الرفيق الأعلى = الجنّة

الروحاء ٧٠

الروضة المقدّسة لأمير المؤمنينعليه‌السلام = حرم أمير المؤمنينعليه‌السلام

الروم ٣٣٨

الريّ ١٤٣ ، ٤٣٥ ، ٤٤١

زمزم ٨١

سدرة المنتهى ( محلّ سدرة المنتهى ) ١٣٩ ، ٣٠٢ ، ٣٣٨ ، ٤٤١

السعادة ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

السقيفة ٤٣٢

السلفيّة ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

السماء ٦٠ ، ٢٤٤ ، ٢٥٢ ، ٢٥٧ ، ٢٦١ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣٠٥ ، ٣١٣ ، ٣١٤ ، ٣٢٠ ، ٣٤٢ ، ٣٤٦ ، ٣٤٨ ، ٣٥١ ،


٣٦٣ ، ٣٦٤ ، ٣٦٦ ، ٤٠٨ ، ٤١٣ ، ٤٢٧ ، ٤٣٦ ، ٤٤٠ ، ٤٤٩ ، ٤٥٦ ، ٤٨٥ ، ٥١٣ ، ٥١٤

سماء الدنيا ٣٣٢

السماء الرابعة ٣٠٥ ، ٣٣١

السماء السابعة ٣٣١ ، ٤٤١

السنام الأعلى = الجنّة

السنّة المحمّدية ( مطبعة بمصر ) ٢٨٠

سوق العطّارين ( بمكّة ) ٦٧

السيرجان ٤٠٩

الشام ٧٧ ، ٧٩ ، ٣٣٢ ، ٣٦٧ ، ٤٩١

الشرق = المشرق

الصادي ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

صَبِر = صبير

صبيح ( مطبعة بمصر ) ٢٧٩

صبير ( جبل باليمن ) ٤٢٣

الصراط ( في القيامة ) ١٢٧ ، ١٣٣ ، ١٤٠ ، ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، ٣٧٥

الصفا ٦٧ ، ٤٣٧

صفّين ٢٧٣ ، ٢٨٨ ، ٣٦٧

ضجنان ٨٦

طور سيناء ٣٣٨

طيبة = المدينة

العراق ٣٠ ، ٣٢٧ ، ٣٣٢ ، ٣٣٣ ، ٤١٥

العرش ١١٣ ، ١٣٤ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ٢٠١ ، ٢١٠ ، ٢٣٢ ، ٢٣٦ ، ٣٠٥ ، ٣٣١ ، ٣٣٧ ، ٣٤٧ ، ٣٥٤ ، ٣٧٣ ،

٤١٦ ، ٤٢٦ ، ٤٥٧ ، ٤٨٨ ، ٤٩٠ ، ٥٠١

العرفان ( مطبعة ) ٤٣٤

عسفان ٦٥

العقيق الأحمر ( جبل )..١٣٧ ، ٣٠٥ ، ٥٠٢ ، ٥٠٣

العلّيين = الجنّة

الغرب = المغرب

الغريّ = النجف

الفردوس = الجنّة

الفيروزج ( جبل ) ٣٠٥

القاهرة ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٠

قبا ٢٢٠

قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٢٦ ، ٣٢٨ ، ٣٣٢

قبر الحسينعليه‌السلام ٤٢٥

قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ..٢٠٣ ، ٢٠٩ ، ٣٣٢ ، ٣٥٣

قبر عُزير النبيعليه‌السلام ٢٤٣

قبر فاطمة الزهراءعليها‌السلام ٣٦٢

القبلة ٢١٣

قزى = قسّ

قس ( قرية ) ٣٨٢

كانفور ٢٨٠

الكعبة ( البيت الحرام ) ٨٣ ، ٩٧ ، ١٠٠ ، ١٢٧ ، ١٧٣ ، ١٨١ ، ١٩٨ ، ٢٠١ ، ٢٧٠ ، ٢٧٣ ، ٢٨٦ ، ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٣٦٩ ، ٥٠٠

الكوثر ( الحوض ) ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٤٧ ، ٣٦٧ ، ٤٠٢ ، ٤٣٥ ، ٤٣٩


الكوثر ( نهر في الملأ الأعلى ) ٤١٦ ، ٤١٧

كوفان = الكوفة

الكوفة. ٥٥ ، ٧٩ ، ٣٠٥ ، ٣٢٧ ، ٣٣٢ ، ٤٠٠ ، ٤٩٣ ، ٤٩٤

لاهور ٢٧٩

المجلّة القيموية ( مطبعة ) ٢٨١

المدائن ٤١٥

المدينة ٦٥ ، ٧٠ ، ٨٦ ، ٢٢٠ ، ٢٤٥ ، ٣٠٥ ، ٣٣٢ ، ٣٣٧ ، ٣٦٧ ، ٣٩١ ، ٤٥٢

المروة ٦٧ ، ٤٣٧

مسجد التقوى = مسجد قبا

المسجد الحرام ٣٢ ، ٨١ ، ٣٣٢ ، ٥٠٠

مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( المسجد النبوي ) ٣٢ ، ٢١٩ ، ٣٣٨ ، ٤٠٩ ، ٥١٩ ، ٥٢٠

مسجد قبا ٢٢٠

مسجد الكوفة ٧٩ ، ٣٢٧

المسجد النبوي = مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

المسعى ٦٧

المشرق ٣٣٧ ، ٣٩٥

مصر ٩٨ ، ٢٧٥ ، ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٠ ، ٢٨١ ، ٣٥٣ ، ٣٨٩

مصطفى الحلبي ( مطبعة بمصر ) ٢٨١

المعلّى ٨٠

المغرب ٣٣٧ ، ٣٩٥

المفجر ( منطقة في جنوب مكّة ) ٤٠٤ ، ٤٠٥

المقام المحمود = الجنّة

مكّة ( البطحاء ) ٦٥ ، ٧٠ ، ٨٠ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ١١٠ ، ٣٠٥ ، ٤٠٤ ، ٤٠٥

مكتبة جامعة طهران ١٤٣

المنارة ( محلّ في مسجد الحرام ) ٦٧

منزل اُمّ سلمة ٤٥٨

المنيرية ( المطبعة ) ٣٨٩

ميسان ٢٤٣

الميمنية ( مطبعة بمصر ) ٢٧٨ ، ٢٨٠

النجف الأشرف ٣٢٧ ، ٣٣٢ ، ٤٣٧

نول كشور ( مطبعة في كانفور ) ٢٨٠

النهروان ...٣٦٧ ، ٣٩٨ ، ٤١٤ ، ٤١٥ ، ٥٠٤

نيشابور ٤٣٧

وادي الرمل ٤٥٢

الويل = جهنّم

الهند ١٣٥ ، ٢٤٣ ، ٢٤٤

الياقوت ( جبل ) ٣٠٥

اليمن ٢٧٥ ، ٣٥٣ ، ٣٥٥ ، ٤٢١ ، ٤٢٣ ، ٤٣١ ، ٤٥٤ ، ٤٩٩ ، ٥٠٢ ، ٥١٢


فهرس الكتب

الآثار الباقية في القرون الخالية ٣٠٦

آداب المتعلّمين ٥٥ ، ٧٨

آل محمّد ١٣٩

إتحاف ذوي النجابة ٢٨١

إثبات الوصيّة ٣٩٤

إثبات الهداة ٢٩٥ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣

الإحتجاج ٢١ ، ٦٠ ، ٦١ ، ٤٥٩ ، ٥١١ ، ٥٣٦

إحقاق الحقّ ٧٤ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٧٨ ، ٣٣١ ، ٣٤٥ ، ٣٦٣ ، ٣٨٣ ، ٣٩٦ ، ٤٠٠ ، ٤٠٦ ، ٤٢٠ ، ٤٢٦ ، ٤٣٠ ، ٤٣٨ ، ٤٧٢ ، ٥١٢ ، ٥٢٢

أخبار الدول ٢٨٠

الإختصاص ١٦٠ ، ٢٥٦ ، ٢٥٧ ، ٢٥٩ ، ٢٦٢ ، ٤٣٢ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤

الأذكار ٢٨٠

الأربعين ٢٨٠ ، ٥٢٢

الأربعين ( الهروي ) ٤٣٨

أرجح المطالب ٢٧٩

الإرشاد ( الشيخ المفيد ) ٨٥

إرشاد القلوب ...٤٥٦ ، ٤٥٧ ، ٤٥٨ ، ٤٦٠ ، ٤٦١ ، ٤٦٢ ، ٤٦٣

الإستيعاب ٢٨٠

إسعاف الراغبين ٢٨١

الأشراف ( السمهودي ) ٤٣٨

الأشكال والقرائن ٣١٥

الإعتقادات ( الصدوق ) ٣٣٢

أعلام الدين ٣٢٠

إعلام الورى ٢٨٢

الإقبال بالأعمال. ٢٩٥ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣٠٦

أقرب الموارد ٤٩٨

إكمال الدين ٤٦٠

أمالي ابن الشجري ٤٧٠

أمالي أبي عبدالله النيسابوري ٣٠١

أمالي الشيخ الصدوق ١٢٦ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٤٨ ، ١٥٢ ، ٢١٩ ، ٢٦٢ ، ٢٩٥ ، ٣١٩ ، ٣٢٠ ، ٣٤٤ ، ٣٥٠ ، ٣٥١ ، ٣٥٢ ، ٣٥٣ ، ٣٥٤ ، ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، ٣٥٧ ، ٣٥٩ ، ٣٦٠ ، ٣٦١ ، ٣٦٣ ، ٣٦٤ ، ٣٦٥ ، ٣٦٧ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٥١٤

أمالي الشيخ الطوسي ١٠١ ، ١٢٧ ، ١٥٢ ، ٢٣٩ ،

٢٨٩ ، ٢٩٢ ، ٣٠١ ، ٣٢٧ ، ٣٦٧ ، ٣٩٩ ، ٤٠٠ ، ٤٠٤ ، ٤٠٦ ، ٤٠٧ ، ٤٠٨ ، ٤٠٩ ، ٤١٠ ، ٤١١ ، ٤١٢ ، ٤١٣ ،


٤١٤ ، ٤١٥ ، ٤١٦ ، ٤١٧ ، ٤١٨ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٢١ ، ٤٢٢ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٢٧ ، ٤٢٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣٠ ، ٤٣١

أمالي الشيخ المفيد ٢٨٨ ، ٢٩٢ ، ٣٩٧ ، ٣٩٩ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٢ ، ٤٠٣

الإنجيل ٢٨٤ ، ٣٣٥ ، ٣٤٨ ، ٤٦٨

الأوزان والمقادير ٩٨

أوصاف الأشراف ١٥٨ ، ٢٢٣

بحار الأنوار ١٨ ، ٢٣ ، ٢٦ ، ٣٧ ، ٥٤ ، ٦٢ ، ٦٥ ، ٧٤ ، ٧٦ ، ٧٧ ، ٨٢ ، ٨٤ ، ٨٥ ، ٩٣ ، ٩٥ ، ٩٦ ، ٩٧ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ١٠٣ ، ١٠٦ ، ١٠٧ ، ١١٠ ، ١١٥ ، ١١٧ ، ١١٩ ، ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٤٢ ، ١٤٤ ، ١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ، ١٥١ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٥٤ ، ١٥٥ ، ١٥٧ ، ١٥٨ ، ١٥٩ ، ١٦٠ ، ١٦٥ ، ١٦٦ ، ١٦٧ ، ١٦٨ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٨٢ ، ١٨٤ ، ١٨٥ ، ١٨٦ ، ١٨٧ ، ١٨٨ ، ١٨٩ ، ١٩٢ ، ١٩٩ ، ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٢ ، ٢٠٤ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢١٠ ، ٢١٢ ، ٢١٣ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢٢١ ، ٢٢٣ ، ٢٢٦ ، ٢٢٨ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، ٢٣٩ ، ٢٤٢ ، ٢٤٤ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٤٧ ، ٢٤٩ ، ٢٥١ ، ٢٥٢ ، ٢٥٧ ، ٢٥٩ ، ٢٦١ ، ٢٦٣ ، ٢٦٦ ، ٢٧٢ ، ٢٧٣ ، ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، ٢٩١ ، ٢٩٢ ، ٢٩٣ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣١٠ ، ٣١١ ، ٣١٤ ، ٣١٧ ، ٣٢٠ ، ٣٢٤ ، ٣٢٧ ، ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٣٣٣ ، ٣٣٤ ، ٣٣٦ ، ٣٤٠ ، ٣٤٣ ، ٣٦٣ ، ٣٦٥ ، ٣٦٧ ، ٣٦٩ ، ٣٧٢ ، ٣٧٧ ، ٣٨٢ ، ٣٨٥ ،

٣٩٠ ، ٣٩٥ ، ٣٩٦ ، ٣٩٨ ، ٤٠٠ ، ٤٠٦ ، ٤٠٨ ، ٤١٥ ، ٤١٧ ، ٤٣٠ ، ٤٣١ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥ ، ٤٤٦ ، ٤٥١ ، ٤٥٣ ، ٤٥٧ ، ٤٥٨ ، ٤٦٣ ، ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٦٦ ، ٤٦٧ ، ٤٦٩ ، ٤٧٥ ، ٤٧٧ ، ٤٧٨ ، ٤٨٤ ، ٤٨٦ ، ٤٨٨ ، ٤٨٩ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٤٩٣ ، ٤٩٤ ، ٥٠١ ، ٥٠٣ ، ٥١٢ ، ٥١٤ ، ٥١٥ ، ٥١٦ ، ٥٢٣ ، ٥٢٥ ، ٥٢٧ ، ٥٢٨ ، ٥٣٠ ، ٥٣٢

بدائع المنن ٢٨١

البداية والنهاية ٢٧٨

البرهان.١٤٠ ، ٣٥٢ ، ٤١٠ ، ٤٣٠ ، ٥١٢ ، ٥٣٢

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ٢٩٥ ، ٣٥٨ ، ٤٣٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٣٨ ، ٤٣٩ ، ٤٤٠ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٥٢٨

بصائر الدرجات ٢٠٨

البلد الأمين ٤١ ، ٣٣٥ ، ٣٣٦

تاريخ بغداد ٢٧٩

تاريخ الخلفاء ٢٨٠

تاريخ مدينة دمشق ٤٣٠ ، ٤٣٨

تاج العروس ١٠ ، ٥٩

التبيان ٢٩

تجهيز الجيش ٢٧٩

التحرير ٦٨ ، ٨٥

تحفة الزائر ٣٢٧

تحف العقول ٨٥ ، ١١٦ ، ١٥٢ ، ٢٢٢ ، ٢٣٩ ، ٢٤٠ ، ٢٤٧ ، ٢٤٨ ، ٢٥٢


التذكرة ٦٧ ، ٨٥ ، ٩٤ ، ٩٩

تذكرة خواص الاُمّة ٢٧٨

ترجمة الإمام عليعليه‌السلام من تاريخ دمشق ٤٣٠

الترغيب والترهيب ٤٧١

تصحيح الإعتقادات ٢٣٢

تفسير ابن كثير ٢٧٤

تفسير أبو الفتوح الرازي ٣٣٧ ، ٣٣٨ ، ٣٣٩

تفسير الإمام العسكريعليه‌السلام ١٣٤ ، ٥٢٠

تفسير الخازن ٢٨٠

تفسير الصافي ٢٦٨ ، ٥٠٠

تفسير العيّاشي ٤٥٠ ، ٤٦٩ ، ٥٣١ ، ٥٣٢

تفسير فرات الكوفي ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٥٢٦ ، ٥٢٧ ، ٥٢٨

تفسير القرآن الكريم = تفسير فرات الكوفي

تفسير القمّي ٨٣ ، ١٤١

التلخيص ٣٩٤

تلخيص الشافي ٢٧٣ ، ٤٦٠

التمحيص ٣٢١ ، ٣٢٥

التنبيه والإشراف ٣٠٧

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ٤٧٣ ، ٤٧٤ ، ٥٠٨

تنقيح المقال ٣٢٧

التوحيد ( الصدوق ) ١٦٤

التوراة ٣٩ ، ٢٣٣ ، ٢٨٤ ، ٣٣٦ ، ٣٤٧ ، ٣٤٨ ، ٤٦٨

توضيح الدلائل ٤٣٤

التهذيب ٨٢ ، ٢٨٢ ، ٣٠٨ ، ٣٠٩ ، ٣١٠ ، ٣١٣ ،

٣١٥ ، ٣٣٠ ، ٤٥٥

التيسير ٢٨٠

ثمار القلوب ٣٠٧

ثواب الأعمال ١٢٧ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٦١ ، ١٦٢ ، ٣٤٢ ، ٥٠٧

جامع الأحاديث ( جعفر بن أحمد القمّي ) ٥٠٠

جامع الأخبار...١٢٨ ، ٣٤٣ ، ٤٦٤ ، ٤٦٦ ، ٤٦٧ ، ٤٦٩ ، ٤٧٠ ، ٤٧١ ، ٤٧٢ ، ٤٧٣ ، ٤٧٤ ، ٤٧٥ ، ٤٧٦ ، ٤٧٧ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٤٨٠ ، ٤٨١

جامع الاُصول ٢٨٠

الجامعة ٢٨٤

جامع البزنطي ١٢٨

جامع المقاصد ٥٩ ، ٧١

الجعفريات ( الحميري ) ١٦٩ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٤٩ ، ٤٥٠ ، ٤٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٥٣ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥

جمال الاسبوع ٥١٣ ، ٥١٤ ، ٥١٥ ، ٥١٦ ، ٥١٧ ، ٥١٨

جواهر العقدين ١٣٩

جواهر الكلام ٥٨ ، ٦٧ ، ٦٨ ، ٨٢ ، ٨٧ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩٧ ، ٩٩ ، ١٧٢ ، ١٧٩ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، ٣٩٨

الحدائق الناظرة ٦٨

حلية الأولياء ٢٧٤ ، ٢٧٩ ، ٤٣٢

حلية المتّقين ١٨٨

الخصائص ( النسائي ) ٢٧٩

خصائص الأئمّة ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٠٢ ، ٢٠٣ ، ٢٠٤


الخصال ٧٢ ، ٧٩ ، ٩٤ ، ١٠٤ ، ١٠٧ ، ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٥ ، ١١٩ ، ١٢٩ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤٢ ، ١٤٨ ، ١٨٣ ، ١٩٣ ، ٣٦٨ ، ٣٧٢ ، ٣٧٣ ، ٣٧٤ ، ٣٧٥ ، ٣٧٦ ، ٣٧٧ ، ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، ٣٨٠ ، ٣٨١ ، ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، ٤٧٠ ، ٤٨١

الخلاف ٨٨ ، ٩٩

خواص آيات ١١٠

دائرة المعارف ( الأعلمي ) ١٨٩

دائرة المعارف ( فريد وجدي ) ١٩٠ ، ٣٢٧

درّ بحر المناقب ١٣٩

الدرر الباهرة من أحاديث العترة الطاهرة ٧٤

الدرّ النظيم ( الشامي ) ٨١

الدروس الشرعية ١٥ ، ٧٣ ، ٨٥

دعائم الإسلام ٤٥٣ ، ٤٨٧ ، ٤٩٥ ، ٤٩٦ ، ٤٩٧ ، ٤٩٨ ، ٤٩٩ ، ٥٣٧

الدعوات ( الراوندي ) ٧٨ ، ٣٤٠ ، ٣٤١ ، ٣٤٣

ذخائر العقبى ( الطبري ) ١٣٩

ذخائر المواريث ٢٨١

الذريعة ٣٠٣

ذيل اللئالي ١٣٩

ربيع الأبرار ٢٨٠ ، ٤٨٠

رجال الكشّي ٢٨٣

الرسائل ( الكليني ) ٥٠٤

رسالة وصايا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٤٣

روضات الجنّات ٢٢٢ ، ٥٣٦

روضة المتّقين ١٤ ، ٢٩ ، ٤١ ، ٥٢ ، ٦٦ ، ٧٠ ، ٨٤ ،

٩١ ، ١٠٤ ، ١٣٦ ، ١٤٢ ، ٢٥٣ ، ٢٥٥ ، ٢٥٧ ، ٢٦٢ ، ٢٨٣

الروضة البهيّة ٣١٣

روضة الواعظين ٢٩٥ ، ٤٧٥

رياض المسائل ٦٨ ، ٨٥ ، ٨٩

الرياض النضرة ٢٧٨

الزبور ٢٨٤ ، ٣٣٥ ، ٤٦٨

السبعة من السلف ٤٦٠

سجّين ١٦٦

السرائر ٨٢ ، ٨٨ ، ١٢٨

سعد الشموس ٢٧٩

سفينة البحار ١٤ ، ١٦ ، ٢٥ ، ٣٧ ، ٤٥ ، ٥٢ ، ٦٢ ، ٧٢ ، ٨١ ، ١٢٠ ، ١٤٩ ، ١٥٠ ، ١٥٣ ، ١٧٨ ، ١٨٥ ، ١٩٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٦٢ ، ٣٢٧ ، ٤٥٢ ، ٣٧٢ ، ٥٣٧

سنن المصطفى ٢٧٩

السنن الكبرى ( البيهقي ) ٢٧٤

سياسة الحسينعليه‌السلام ٤٦٦

السيف اليماني المسلول ٢٨١

شرائع الإسلام ٨٤ ، ١٢٩

شرح الجمل ( القاضي ) ٩٩

شرح الزيارة الجامعة الشريفة ٢٨٥ ، ٤٢٦ ، ٤٣٩ ، ٤٦٦

شرح القصيدة الذهبية ( الحميري ) ٥١٩ ، ٥٢٠

شرح النفيسي ١٨٩ ، ١٩٠

شرح النووي على صحيح مسلم ٢٧٣


شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) ٢٧٠ ، ٢٧٤ ، ٢٧٦ ، ٢٧٨ ، ٤١١

الشرف المؤبّد لآل محمّد ٢٨١

الشفاء ٢٨١

شواهد التنزيل ٤٣٢

الشهادة الثالثة ( المقرّم ) ٤٦٦

صحيح البخاري ٣٨٩

صحيح الترمذي ٢٧٩

صحيح مسلم ٢٧٣ ، ٢٧٩

صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام ٤٨٢ ، ٤٨٣

الصراط المستقيم ١٩٩

طبّ الأئمّة ( الشبّر ) ٥٤ ، ٣١٠ ، ٤٤٤ ، ٥٠٩

طبقات الحنابلة ٢٨٠

الطبقات الكبرى ٢٧٩ ، ٤٣٢

الطرف ١٩٩ ، ٢٠١ ، ٢٠٤ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢١٠ ، ٢١٢ ، ٢١٣

عدّة الداعي ١٠١ ، ١٢٧ ، ١٥١ ، ١٦٥

العدد القويّة ٣٠١

العروة الوثقى ٧١ ، ٣٣٩

العروس ٣٠٣

العقائد الحقّة ٨ ، ١٠٣ ، ٢٩٣ ، ٥٢٠

علل الحديث ٢٧٩

علل الشرائع ١٩ ، ٢٠ ، ٩٩ ، ١٢٧ ، ١٣٧ ، ٢١٥ ، ٢٢١ ، ٢٦٢ ، ٣٧٧ ، ٣٩٦ ، ٥٠٢ ، ٥٠٣

عوالم العلوم ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠٦

عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٨٥ ، ١٢٦ ، ١٨٨ ، ٢٤٥ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٣٨٦ ، ٤٤٤ ، ٤٨٦ ، ٤٩٩

الغايات ٤٧٤ ، ٥٠٦

غاية المرام ٨ ، ٧٣ ، ١٣٦ ، ٢٦٨ ، ٢٧٨ ، ٣٤٤ ، ٣٤٥ ، ٣٦٠ ، ٣٨٣ ، ٤٠٠ ، ٤٢٥ ، ٤٢٨ ، ٥١٢ ، ٥٢٠

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب ٢٧٤ ، ٢٩٥ ، ٣٠٦ ، ٣٣٠

الغريبين ٣٩٦

الغنية ٨٢ ، ٨٧ ، ٨٨

غوالي اللئالي ١٧٥ ، ٥٢٢ ، ٥٢٣

الغيبة ( الطوسي ) ٥٠٤ ، ٥٠٥

الغيبة ( النعماني ) ٢٨٣

فتح الباري ٢٧٨

الفتح الكبير ٢٧٩

فرائد السمطين ١٣٩ ، ٢٦٥

فرحة الغري ٣٢٦ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٣٣٣

الفردوس ٥٢٥

الفروق اللغوية ٢٧٢

الفضائل ٣٢٧

فضائل الشيعة ٤١٨ ، ٥٠١

فقه الرضاعليه‌السلام ٢٠ ، ٤٨٤ ، ٤٨٦

الفقه الرضوي = فقه الرضاعليه‌السلام

فلاح السائل ٥٣٣ ، ٥٣٤ ، ٥٣٥

الفوائد الرجالية ٢٥٣

القاموس المحيط ١٠


القرآن الكريم ٢٢ ، ٢٤ ، ٤٤ ، ٤٧ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٤ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١١٠ ، ١١٢ ، ١١٩ ، ١٣٦ ، ١٤٦ ، ١٥٠ ، ١٥٩ ، ١٦٢ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٧ ، ١٩٤ ، ١٩٨ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٩ ، ٢٣٤ ، ٢٥٧ ، ٢٦٠ ، ٢٨٦ ، ٢٩٤ ، ٣١٤ ، ٣٣٥ ، ٣٣٨ ، ٣٤٠ ، ٣٤١ ، ٣٥٧ ، ٣٥٨ ، ٣٧١ ، ٣٨٥ ، ٣٩١ ، ٣٩٩ ، ٤٣٢ ، ٤٣٥ ، ٤٦٨ ، ٤٧٥ ، ٤٨٠ ، ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، ٤٨٧ ، ٤٨٩ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٥٠١ ، ٥٠٩ ، ٥١٧ ، ٥١٨ ، ٥٢٧ ، ٥٣٠ ، ٥٣١ ، ٥٣٢ ، ٥٣٣ ، ٥٣٨

القرابادين ٥٣ ، ٥٤ ، ١٩٠ ، ١٩١ ، ٢٥٥ ، ٢٥٦ ، ٣١٠ ، ٥٢٥

قرب الأسناد ١٣٢ ، ١٤٦ ، ٤٥٠

قواعد الأحكام ( العلاّمة ) ٦٦

القواعد والفوائد ( الشهيد الأول ) ٥٢ ، ١٠٢

القول الفصل ٢٨١

الكافي ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ، ٢٣ ، ٣١ ، ٣٤ ، ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٩ ، ٤٠ ، ٤٢ ، ٤٣ ، ٤٤ ، ٤٥ ، ٤٦ ، ٤٨ ، ٥٠ ، ٥٧ ، ٦٣ ، ٦٤ ، ٧٥ ، ٨٠ ، ٩٥ ، ٩٦ ، ١٠٥ ، ١٠٧ ، ١١٨ ، ١١٩ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٢٥ ، ١٢٦ ، ١٢٩ ، ١٣٥ ، ١٤٧ ، ١٥٠ ، ١٥١ ، ١٥٤ ، ١٥٥ ، ١٥٩ ، ١٦٣ ، ١٦٦ ، ١٦٨ ، ١٧٩ ، ١٩٥ ، ١٩٩ ، ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢١٩ ، ٢٢١ ، ٢٢٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٧ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ٢٦٤ ، ٢٧١ ، ٢٨٢ ، ٢٨٥ ، ٢٩٣ ، ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٣٠٨ ، ٣٠٩ ، ٣١٠ ، ٣١١ ، ٣١٢ ، ٣١٤ ، ٣١٥ ، ٣١٦ ، ٣١٧ ، ٣١٨ ، ٣٢٠ ، ٣٢٩ ، ٣٣٩ ، ٣٦١ ، ٣٩٢ ، ٤٠٣ ، ٤٥٧ ، ٤٧٠ ، ٤٨٠

كامل الزيارات ٢٣٥ ، ٣٣٠

الكبائر ٤٧١

كتاب سليم بن قيس الهلالي ٢٨٢ ، ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، ٣٩٤ ، ٥٠٥

كتاب عليعليه‌السلام ١٥٥

كتاب القضاء ( الآشتياني ) ٥٩

كتاب القضاء ( الكني ) ٥٩

كتاب محمّد بن علي الطرازي ٣٠٠

كتاب الوصيّة ١٩٩

كشف الريبة ٥٢١

كشف اللثام ٦٧ ، ٦٩ ، ٨٢ ، ٨٧

كشف المحجّة ٥٠٤

الكفاية ٨٩

كفاية الطالب ٤٣٠

كلمة الرسول الأعظم ٥٣٨

كنز جامع الفوائد ٥٢٩ ، ٥٣٠

كنز الدقائق ١٣١ ، ٣٩١

كنز العمال ٢٧٤ ، ٣٢٧ ، ٤٣٢ ، ٤٣٨

كنوز الحقائق ٢٧٨

الكنى والألقاب ٥٥ ، ٢٢٢

لؤلؤة البحرين ٥٣٦

لسان العرب ٩ ، ١٨٤

لسان الميزان ٣٩٥ ، ٤٣٠

اللمعة الدمشقية ٨٥

المبسوط ٨٢


مجالس المؤمنين ٥٣٦

مجمع بحار الأنوار ( الصديقي ) ٣٩٦

مجمع البحرين ٩ ، ١٠ ، ١٤ ، ٢٦ ، ٢٨ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٨ ، ٣٩ ، ٤٥ ، ٤٨ ، ٥٣ ، ٥٥ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٥ ، ٧٣ ، ٧٨ ، ٨٤ ، ٩١ ، ١٠٧ ، ١١٢ ، ١١٤ ، ١٣٥ ، ١٤٧ ، ١٤٨ ، ١٥٣ ، ١٥٩ ، ١٦٨ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٨٣ ، ١٨٥ ، ١٩٠ ، ٢٠٤ ، ٢٠٩ ، ٢١٢ ، ٢١٦ ، ٢٢٣ ، ٢٢٧ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، ٢٥٥ ، ٢٥٦ ، ٢٥٨ ، ٢٥٩ ، ٢٦١ ، ٢٦٧ ، ٢٧٢ ، ٢٧٧ ، ٢٨٩ ، ٢٩٦ ، ٣١٩ ، ٣٢٣ ، ٣٢٥ ، ٣٢٩ ، ٣٣٤ ، ٣٣٥ ، ٣٣٩ ، ٣٥١ ، ٣٦٨ ، ٣٧٤ ، ٣٨٥ ، ٤٠٦ ، ٤١٥ ، ٤١٩ ، ٤٢٢ ، ٤٢٤ ، ٤٢٧ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، ٤٣٨ ، ٤٤١ ، ٤٥٥ ، ٤٦٨ ، ٤٧١ ، ٤٧٦ ، ٤٨١ ، ٤٨٣ ، ٥١٣

مجمع البيان ٩ ، ٨٣ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٥ ، ١٤٩ ، ١٦٩ ، ٢٦٨ ، ٣٣٤ ، ٣٥١ ، ٤٥٢ ، ٤٧٠ ، ٥٣٢

مجمع الزوائد ( الهيثمي ) ١٣٩

المحاسن ٦٨ ، ١٢٨ ، ١٨٧ ، ٢٢٢ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٢٧ ، ٢٣٩ ، ٢٤٥ ، ٢٦٦ ، ٣١١ ، ٣١٣ ، ٣١٥ ، ٣١٧ ، ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، ٤٤٥ ، ٤٤٦ ، ٤٤٨

المحاسن والمساويء ٢٧٨

المحيط في اللغة ٣٨ ، ٤٩٨

مدينة العلم ٨١

مدينة المعاجز ٢١٩

مرآة الأنوار ١٤٧ ، ٣١٤

مرآة العقول ١٧ ، ٤١ ، ٤٢ ، ٤٨ ، ٤٩ ، ٥٢ ، ٧٠ ، ٧٢ ، ٩٦ ، ١٠٦ ، ١١٨ ، ١٢٠ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٦٥ ، ٢٨٣ ،

٢٨٤ ، ٣٠٨ ، ٣١٤ ، ٣٣٩

المراسم ٨٤

مسالك الإفهام ٦٨ ، ٧١

المستدرك على الصحيحين ٥٠٠

مستدرك الوسائل ١٦٩ ، ٢٠٧ ، ٢٢١ ، ٢٦٣ ، ٢٩٢ ، ٣٢٣ ، ٣٢٥ ، ٣٢٩ ، ٣٣٠ ، ٣٣٦ ، ٣٣٧ ، ٣٣٩ ، ٣٤٠ ، ٣٤٣ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٥٠ ، ٤٥١ ، ٤٥٣ ، ٤٥٤ ، ٤٥٥ ، ٤٦٥ ، ٤٦٦ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩ ، ٤٧٨ ، ٤٧٩ ، ٤٨٣ ، ٤٨٧ ، ٤٩٦ ، ٤٩٨ ، ٤٩٩ ، ٥٠٣ ، ٥٠٤ ، ٥٠٦ ، ٥٠٨ ، ٥١٠ ، ٥١٤ ، ٥١٥ ، ٥١٦ ، ٥٢٠ ، ٥٢٤ ، ٥٣٢ ، ٥٣٦ ، ٥٣٧

مستمسك العروة الوثقى ٧١

مستند العروة الوثقى ٢٥٣

مسند أحمد بن حنبل ٢٧٣ ، ٢٧٨

مسند الإمام الرضاعليه‌السلام = صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام

مسند زيد الشهيد ٥١٢

مشكاة الأنوار ٤٧٠ ، ٥١٠

مشكاة المصابيح ٢٧٨

مشكل الآثار ٢٨١

مشارق الأنوار ( الخمراوي ) ٢٨١

مصابيح الأنوار ١٩

مصابيح السنّة ٢٨٠

مصادر نهج البلاغة وأسانيده ٢٧٦

المصباح ( الكفعمي ) ٢٦٢ ، ٣٣٦

مصباح الأنوار ٢٠٧

مصباح الزائر ٣١٦ ، ٣٢٧


مصباح الفقيه ٩٨

مصباح المتهجّد ٢٩٧ ، ٣٠٠ ، ٥٣٤

المصباح المنير ١٠ ، ٥٤ ، ٢٥٨

مصحف فاطمةعليها‌السلام ٢٨٤

مطالب السؤول ٣٠٦

مطلوب الزائرين ٣٢٧

معالي السبطين ٢١٩

معاني الأخبار ٣٠ ، ٥٦ ، ٦٤ ، ٧٣ ، ٩٢ ، ١١٢ ، ١٢٦ ، ١٨٠ ، ١٨٥ ، ٣٣٥ ، ٣٤٦ ، ٣٨١ ، ٣٨٢ ، ٣٨٧ ، ٣٨٨ ، ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، ٣٩١ ، ٣٩٢ ، ٣٩٣ ، ٣٩٤ ، ٣٩٥ ، ٣٩٦

المعتمد ٢١ ، ٥٣ ، ٧٧ ، ٥٢٥

معجم البلدان ٦٥ ، ٧٠ ، ٨٦ ، ٢٤٣ ، ٣٥٥ ، ٤١٥ ، ٤٢٣ ، ٤٦٠

المعجم الزوولوجي ٧٧ ، ١٣٥

المعجم الوسيط ١٨٧

المعرّب ( الجواليقي ) ٣٣٤ ، ٤٧٦

معرفة علوم الحديث ٢٧٩

مفاتيح الجنان ١٢٨ ، ١٦٢

مفاتيح الشرائع ٨٢

مفتاح الكرامة ٥٩ ، ٦٧ ، ٨٢ ، ٨٥ ، ٣٨٠

مفتاح النجا في مناقب آل العبا ١٣٩ ، ٢٧٨

المفردات ( الراغب ) ٩ ، ٤٨ ، ٥٨ ، ٣٢١

مقتل ابن أبي الدنيا ٣٢٧

مقتل الحسينعليه‌السلام ( الخوارزمي ) ١٣٩

المقنعة من الينابيع الفقهية ( الشيخ المفيد ) ٨٤ ،

١٣٢

مكارم الأخلاق ٩٣ ، ٩٤ ، ١٠٣ ، ١٠٨ ، ١٣٧ ، ١٣٩ ، ١٤٢ ، ١٧٦ ، ١٨٨ ، ١٨٩ ، ١٩٢ ، ٢٤٣ ، ٢٥٠ ، ٣٨٥ ، ٤٤٥ ، ٤٧٣ ، ٥٢٤ ، ٥٢٥

المكاسب ٥٩ ، ٨٥ ، ١١٦ ، ١٨١

مكيال المكارم ١٣٤

الملل والنحل ٣٩٤ ، ٣٩٥

المناقب ( ابن شهر آشوب ) = مناقب آل أبي طالب

المناقب ( الخوارزمي ) ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٢٨٠ ، ٣٩٨ ، ٥٢٢

مناقب آل أبي طالب ( ابن شهر آشوب ) ٢١٩ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٤٣٢ ، ٤٧٢ ، ٥٠٣

مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام ( ابن المغازلي ) ١٣٩ ، ٢٧٤

المناقب المرتضوية ( الترمذي ) ١٣٩

المنتخب ( الطريحي ) ٢١٩

منتخب التواريخ ٣٢٧

منتخب كنز العمّال ١٣٩ ، ٢٨٠

من لا يحضره الفقيه ١٣ ، ٣٠ ، ٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٢ ، ١٦٠ ، ١٧٨ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٢٩ ، ٢٣٢ ، ٢٣٦ ، ٢٣٧ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٤٨ ، ٢٥٠ ، ٢٥٣ ، ٢٥٩ ، ٢٦٢ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٦٦ ، ٢٨٢ ، ٢٨٥ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٥ ، ٣١٦ ، ٣١٧ ، ٤٤٦ ، ٤٧٣ ، ٥٠٢ ، ٥٠٩ ، ٥١٠ ، ٥١٤ ، ٥٢٤ ، ٥٣٧

المنتهى ٦٧ ، ٦٨ ، ٩٩


منتهى الآمال ٤٥٢

منهاج البراعة ٢٦٨

منهاج السنّة ٢٨٠

مودّة القربى ٣٩٦

ميزان الإعتدال ٢٧٤ ، ٢٧٨ ، ٢٨٠ ، ٤٣٠

ناسخ التواريخ ٥٣٨

الناصريات ٩٩

النافع ٨٤

نزهة الناظر ٢٣٩

نسخه عطّار ٢١

النشر والطي ٣٠٢

نقد عين الميزان ٢٨١

نور الأبصار ٢٨١

النهاية ٣٩٦ ، ٤٥٢

نهج البلاغة ٢٤ ، ٧٦ ، ٩٨ ، ١٤٤ ، ١٤٥ ، ١٤٨ ، ١٥٦ ، ٢٦٧ ، ٢٦٩ ، ٢٧٥ ، ٢٧٦ ، ٢٧٧ ، ٢٨١ ، ٢٨٨ ، ٣٩٨ ،

٤٧٣ ، ٥٠٤

نهج الحقّ ٦٨

الوافي بالوفيات ٣٩٤ ، ٣٩٥

وسائل الشيعة ١٤ ، ٣٩ ، ٥٧ ، ٥٨ ، ٦٠ ، ٦٦ ، ٦٩ ، ٧٠ ، ٧١ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٨٢ ، ٨٥ ، ٨٦ ، ٨٧ ، ٨٨ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ٩١ ، ٩٢ ، ٩٣ ، ٩٤ ، ٩٧ ، ١٠٠ ، ١٠٩ ، ١١٦ ، ١٥١ ، ١٧٨ ، ١٨٠ ، ١٨١ ، ٢٣٠ ، ٢٤٦ ، ٢٥٣ ، ٢٥٥ ، ٢٦٣ ، ٢٧٢ ، ٢٧٦ ، ٢٨٣ ، ٢٩٣ ، ٢٩٩ ، ٣٠٨ ، ٣٠٩ ، ٣١١ ، ٣١٣ ، ٣٧٩ ، ٤٠٨ ، ٤٤٧ ، ٤٥٥ ، ٤٧٨ ، ٤٨٣ ، ٤٨٧ ، ٤٨٩ ، ٤٩٥ ، ٤٩٩ ، ٥١٩ ، ٥٢١ ، ٥٢٥

وسيلة المآل ١٣٩

وصايا الرسول ٩

وفيات الأعيان ٣٠٦ ، ٣٠٧

ينابيع المودّة ١٣٩ ، ٢٧٤ ، ٢٧٩ ، ٣٩٦ ، ٤٠٣ ، ٤٢٨ ، ٤٣٢ ، ٤٣٤ ، ٥٢٢


فهرس الوقائع والأيّام

الآخرة = يوم القيامة

آخر الزمان ٨٣

الإثنين ١٩٢ ، ٢٦٠ ، ٢٩٩ ، ٤٠١ ، ٥٢٧

الأحد ١٩٢ ، ٢٩٩

اُحد ( غزوة يوم ، اُحد ) ٢١٧ ، ٢١٩ ، ٢٦٩ ، ٢٨٤

الأربعاء ١٩٢ ، ١٩٣ ، ٣١٣

الإسلام ( زمن الإسلام ) ٤٠٢

الأضحى ( عيد الأضحى ، يوم الأضحى ) ٢٥٧ ، ٢٩٣ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٥٠٠

أيّام التشريق ٩٤

بدر ( غزوة بدر ، يوم بدر ) ٢٧١

البعثة ١٠٤

الثلاثاء ١٩٣ ، ٢٦٠

ثمانية عشر من ذي الحجّة = الغدير

الجاهلية ٦٠ ، ٧٠ ، ٨٠ ، ٨٢ ، ٨٣ ، ١٠٣ ، ١٠٤ ، ٢٧٣ ، ٤٠٢

الجمعة ٦٦ ، ٧٠ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٨٧ ، ١٩٤ ، ٢٦١ ، ٢٩٣ ، ٢٩٥ ، ٢٩٩ ، ٣٣٨ ، ٣٤٧ ، ٣٤٩ ، ٤٦٨ ، ٥١٥ ، ٥١٦ ، ٥١٧ ، ٥٣٥

الجمل ( وقعة ) ٣٩٧ ، ٤٥٩

حرب الجمل = الجمل

حرب صفّين = صفّين

خمس بقين من شعبان ٤٠١

الخميس ١٥٤ ، ١٩٣ ، ٢٦٠ ، ٣١٣ ، ٥١٦

الخندق ( يوم الخندق ) ٣٩٥

دولة الإمام المهديعليه‌السلام ٣٩٩

ذات السلاسل ( غزوة ) ٤٥٢

ذو الحجّة الحرام ٢٥٧ ، ٢٩٤ ، ٣٠٠ ، ٣٠١

ذو القعدة ٤٣٧

رجب ٢٦١ ، ٢٩٨

الرجعة ٤٠١

رمضان ١٧٩ ، ٢٨٦ ، ٢٨٧ ، ٣٦٩ ، ٣٩٥

ساعة قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله = يوم شهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

السبت ١٩٢ ، ٢٩٩ ، ٥١٦

سبع وعشرين من رجب ٢٩٨

السلاسل ( غزوة ) = ذات السلاسل

سنة إثنتين وأربعين وخمسمائة ١٤٣

سنة إثنتين وثلاثين وأربعمائة ١٤٣

سنة إثنتين وتسعين وستمائة ٣٣٠

سنة إثنى عشر وخمسمائة ٤٣٧

سنة أربعين ٢٨٧


سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ٤٠١

سنة ستة وتسعين وخمسمائة ١٤٣

سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ٣٢٥

سنة عشرة وخمسمائة ٤٣٥

شعبان ١٥٤ ، ٢٥٩ ، ٤٠١

شهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ١٩٨ ، ٢١٠ ، ٣٠٨ ، ٣٥٤ ، ٤٥٩ ، ٥٢٧ ، ٥٣٥

صفّين ( وقعة صفّين ) ٢٧٣ ، ٢٨٨ ، ٣٩٧

الظهور ( ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وزمانه ) ٨٤ ، ٣٩٩

عاشوراء ( يوم عاشوراء ) ٢١٩

عالم الذرّ ٤٢٩

عرفة ( يوم عرفة ، يوم الحجّ الأكبر ) ٢٩٨ ، ٥٠٠

عيد الأضحى = الأضحى

عيد الغدير = الغدير

عيد الفطر = الفطر

الغدير ( يوم الغدير ، عيد الغدير ) ١٣٦ ، ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ٢٩٦ ، ٢٩٧ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٤ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦

غزوة اُحد = اُحد

غزوة بدر = بدر

الغيبة ( غيبة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وزمانها ) ٨٤

الغيبة الصغرى ٥٢٧

الفطر ( عيد الفطر ، يوم الفطر ) ٢٥٧ ، ٢٩٣ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١

القيامة = يوم القيامة

قيام دولة الإمام المهديعليه‌السلام = الظهور

ليلة الإثنين ٢٦٠

ليلة إحدى وعشرين من رمضان ٢٨٧

ليلة الأضحى ٢٥٧

ليلة التاسع عشر من رمضان ٣٩٥

ليلة الثلاثاء ٢٦٠

ليلة الجمعة ٢٦١ ، ٢٨٧ ، ٥١٧

ليلة الخميس ٢٦٠

ليلة الفطر ٢٥٧

ليلة القدر ١٦٢ ، ٣٩٢ ، ٣٩٣

المعراج ١٣٩ ، ٢٠٨

النصف من رجب ٢٦١

النصف من شعبان ١٥٤ ، ٢٥٩

الهجرة النبوية ٤٠٤

يوم اُحد = اُحد

يوم الأضحى = الأضحى

يوم بدر = بدر

يوم الجمعة = الجمعة

يوم الجمل = الجمل

يوم الحجّ الأكبر = عرفة

يوم الحساب = يوم القيامة

يوم الخندق = الخندق

يوم الدوح = الغدير

يوم الدين = يوم القيامة

يوم شهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٠ ، ٢٢٠


اليوم العاشر من ذي الحجّة = الأضحى

يوم عاشوراء = عاشوراء

يوم عرفة = عرفة

يوم الغدير = الغدير

يوم الفطر = الفطر

يوم القيامة ( المعاد ) ١٦ ، ٣١ ، ٦٣ ، ٨١ ، ١٠٠ ، ١٠٢ ، ١١٦ ، ١١٧ ، ١١٨ ، ١٢٤ ، ١٢٥ ، ١٣٠ ، ١٣٢ ، ١٦١ ،

١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ١٧٥ ، ١٨٠ ، ١٨١ ، ١٨٦ ، ١٩٧ ، ٢٠١ ، ٢٠٨ ، ٢٢٨ ، ٢٣٠ ، ٢٣٢ ، ٢٣٤ ، ٢٣٥ ، ٢٦٥ ، ٢٦٨ ، ٢٨٥ ، ٢٩٩ ، ٣٠٤ ، ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، ٣٣٥ ، ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، ٣٥٧ ، ٣٥٩ ، ٣٦ ، ٣٦٧ ، ٣٦٨ ، ٣٧١ ، ٣٧٢ ، ٣٩٢ ، ٣٩٥ ، ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤١٠ ، ٤١٢ ، ٤٢٠ ، ٤٢٩ ، ٤٦٣ ، ٤٧٠ ، ٤٧٣ ، ٤٨٥ ، ٥١١


فهرس الموضوعات

(آ)

آباء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمةعليهم‌السلام

اجرى الإسلام سنن عبدالمطلّب ٨١

إيمان أبو طالب ١٠٤

إيمان والدي النبي ١٠٤

رفع الذبح عن إسماعيل ووالد النبي ١٠٤

سنن عبدالمطلّب ٨٠

عبدالمطلّب على دين إبراهيم ٨٣

عبدالمطلّب لا يعبد الأصنام ٨٣

عبدالمطلّب وسموّ جلالته ٨٠

الآداب والسنن

الإستخارة تدفع الحيرة ٤٢١

الإستغفار عند النوم ٣٤٠

إفتتاح وإختتام الطعام بالملح ٤٤٦

أكل اللحية ١١٤

الألبسة المنهية عنها ٣٨٢

بسم الله قبل الأكل والحمد لله بعد الأكل ٤٤٥

البول في الماء الراكد ٥٥

التختّم = راجع مادّة « التختّم »

التغوّط بين القبور ٤١

دخول البيت المظلم ٣٣

دخول الحمّام عرياناً ٣٢ ، ٢٤٨

راكب الفلات وحده ٤١

ركوب البحر في وقت هيجانه ٣٢

السائر من السفر ٣٠

السراج من القمر ١٢٣ ، ٢٣٧

السير في الليل حسن ٤٢١

شرب الماء ثلاثاً مع التسمية والتحميد ٤٤٨

شرب الماء جالساً في الليل ٤٤٧

شرب الماء قائماً في النهار ٤٤٧

الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند النوم ٣٤٠

الضحك بين القبور ٣٢

قراءة آية الكرسي عند النوم ٣٤٠

قراءة قل هو الله أحد عند النوم ٣٤٠

لبس الثياب الرقاق ٥٧

لبس النعال في حالة القيام ٣٣

المسك ٢٤ ، ٢٧

النائم في بيت وحده ٤١ ، ٤٢

النوم بين العشائين ٣٢


نوم الرجل وحده في البيت ٣٣

النهي عن السفر وحده ٣١٦ ، ٣١٧

( الف )

الأحراز = الأدعية والأحراز

الإحسان والإساءة

الإحسان لمن لا يكون أهلا له ١٢٣

الإساءة إلى المحسن ١٦٧

الإحسان والإساءة ٢٦

الصنيعة والإحسان عند أهلها ٢٣٧

عدم كرامة من لا يعرف حقّك ٢٣

علائم المحسن ١٦٦

للمحسن أربع خصال ١٦٦

مكافأة الإحسان بالإساءة ٢٣٧

الأخلاق = راجع كلّ من الأخلاق الحسنة والسيّئة في مادّته وراجع أيضاً مادتي « الأخلاق الحسنة » و «الأخلاق السيّئة»

الأخلاق الحسنة

أخلاق المؤمنين ٣١٩

أخلاق هي عزّة للإنسان في الدنيا ومثوبةً في الآخرة ٣١

إرتفاع كمالات الإنسان ٤٧

الإستقرار في البيت ٢٢٩

إفشاء السلام ٤٧ ، ١٧٦

إكرام الغريب ١٨

الاُمور التي توجب إرتفاع الكمال ٤٧

الإنصاف ١١٠ ، ٥١٠

التفكّر في قدرة الله دواء الغضب ٢٥١

التوكّل ١٥٨

ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة ٣٨

ثلاث من مكارم الأخلاق ٣١

الرضا باليسير ١٥٨ ، ١٨٦

السرّ والكرم يذيب الخطايا ٤٥١

سعة الصدر من صفات المؤمن ٣٢١

الصمت ٢٩١

الطلب من الأخلاق أسناها ٣٢٣

الطلب من الاُمور أعلاها ٣٢٣

العدل في الرضا والغضب ٢٣٦ ، ٢٨٩

قبول الهدية ٦٥

كفى بالمرء في نفسه شغلا ٢٣٢

كلمة العدل في الرضا والسخط ٥٠

المؤمن حسن الوقار ووقور ٣٢٢ ، ٣٢٣

المؤمن رضي ٣٢٣

المؤمن ليّن الجانب ٣٢٢

محاسن الأخلاق ٢٢٨ ، ٣١٤

المروءة ومعناها ١٤

نقص المروءة ١٤

وسعة الفكر من صفات المؤمن ٣٢١


الوقار عند الهزاهز ٢٣

الأخلاق السيّئة

أثر مساوىء الأخلاق ٣١٥

الإعتماد بكلّ أحد ١٥٧

الإفتخار ٣٣

الإفتراء ١٥

إفشاء السرّ إلى كلّ أحد ١٥٧

الاُمور التي تنجي من الهلاك ٥٠

الاُمور التي توجب الهلاك ٤٧

اُمّهات الرذائل ٤٤

الإهانة ٢٥

الإيذاء ١٥

بُعد الأمل ٤٦ ، ١٦٠ ، ٢٤٥

التملّق ٥١

ثلاثة إن أنصفتهم ظلموك ٣٨

ثلاثة من الوسواس ١١٤

ثلاث خصال منهية ٤٤

الثناء في وجه الرجل ٢٤٥

الجبن والبخل والحرص واحدة يجمعها سوء الظنّ. ٣٧٧

الخيلاء آفة الجمال ١٢١ ، ٢٢٦

الداخل بين إثنين في سرّ ٢٥

دعوة الناس إلى نفسه ٦١

الديّوث ٢٨ ، ٢٩

الذلّ للغنى يوجب إذهاب ثلث الدين ٢٣٣

ذمّ السؤال من الذي لم يكن ثمّ كان ١٣٦

ردّ الهديّة ١٨٤

الشماتة بالمصيبة ٢٤٠

الضحك بدون علّة ١٥٧

الضحك من غير عجب ١٨٣

الطمع هو الفقر الحاضر ٢٣٩

علامات الكسلان ثلاث ٢٤١

الغشّ والنصيحة ٢٣

الكسل ٢٦

اللجاجة جهل وندامة ٢٥٠

اللجوج واللجاجة ١٨٤

المؤمن غير جسّاس ٣٢٣

للمتكلّف ثلاث علامات ٥١

المتكلّف يشمت بالمصيبة ٥١

مساوىء الأخلاق ٢٢٨

المنّ آفة السماحة ٢٢٦ ، ٢٤٢

من تلبّس بشيء ليس فيه ٢٤٠

من لا غيرة له على أهله ٢٨

النزاع مع من فوقه ١٥٩ ، ١٦٠

النهي عن المكر ٤٣١

وسوسة الشيطان ١٠٧

الأدب

الأدب ١٤٧


تعظيم الشيخ الكبير ١٨٢

تعظيم الطفل الصغير ١٨٢

توقير الكبير من الأهل ٢٩١

المؤمن حركاته أدب ٣٢٣

المؤمن يجلّ الكبير ٣٢٢

الأدعية والأحراز

أدعية للحفظ ٤٨٨ ، ٤٨٩ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٤٩٣ ، ٤٩٤

أمان من الحرق ١١٢

أمان من الدم ١٣٨

أمان من السرق ١١١

أمان من الغرق ١١٠

أمان من الفقر ١٣٨

أمان من قطع اليد ١٣٨

أمان من الهدم ١١١

حرز من كلّ بلاء ١٣٨

خواص بعض الآيات الشريفة ١١٠ ، ١١١ ، ١١٢ ، ١١٣

دعاء جامع لرفع الحزن والخطر والمرض والخوف ٣٧٣ ، ٣٧٤

دعاء الحافظة ٥٠٩

دعاء رفع صعوبة الدابة ١١٣

دعاء العافية من المرض ٤٧٩

الدعاء عند رؤية الهلال ٢٤٢

الدعاء عند الدخول في مدينة أو قرية ٢٦٦

دعاء عند ركوب السفينة ١١٠

الدعاء عند المجامعة ٢٤٥ ، ٢٥٩

الدعاء عند النظر في المرآة ٢٤٣

الدعاء في السفر وحده ٣١٦

دعاء في كلّ صباح ومساء ٣٣٥ ، ٣٣٦

دعاء لأداء الدَين ٤٢٣

دعاء لدفع السباع ١١٢

دعاء للبركة ٤٢٢

دعاء لمن كان في بطنه ماء أصفر ١١٣

دعاء مجرّب لكلّ أمر مهمّ ١١١

فوائد آية الكرسي ٤٨٧ ، ٤٨٨ ، ٤٨٩ ، ٤٩٠ ، ٤٩١ ، ٤٩٢ ، ٤٩٣ ، ٤٩٤

من خاف ساحراً أو شيطاناً ١١٣

الأدوية وخواصّ بعض الفواكه والأطمعة

أكل التفّاح الحامض ٥٣

أكل الكزبرة ٥٣

الجُبُنْ ٥٤

سؤر الفأرة ٥٤

فضل العدس وخواصّه ٤٤٤

الكزبرة ٥٣

الكندر ٧٧

الملح شفاء ٢٤٥


الملح وفوائده ١٠٢ ، ١٠٣

اليقطين وفوائده ٣١٠ ، ٣١١

الأذكار

الإبكار على اسم الله ٤٢١ ، ٤٢٢

الإستعاذة ٢٤

الإستغفار ٢٤ ، ٤٠ ، ٥١ ، ٢٤٩

التسبيح نصف الميزان ٤٤٩

تفسير المقاليد ٣٣٤ ، ٣٣٥ ، ٣٣٦

التكبير يملأ بين السماء والأرض ٤٤٩

حبّ ذكر الله ١٦٤

الحمد لله يملأ الميزان ٤٤٩

ذكر الله على كلّ حال ٣٧ ، ٢٢٩ ، ٥١٠

ذكر النبي عند الدخول والخروج إلى المسجد ٤٧٨

ذمّ الصلوات البتراء ٥١٣

الصلاة على محمّد وآل محمّد ٢٤ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٢٥ ، ١٢٦ ، ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ ، ٥١٣

صلوات الله لمن صلّى عى النبي والآل ٥١٣

صيغ الإستغفار ٤٠

كثرة الإستغفار ١٥٥

مجالس الذكر ٢٩٢

معنى ذكر الله ٣٧

الإرث

عدم الإضرار بالورثة ١٤

الإرشادات الطبيّة = الطب

الإرشاد والهداية

إرشاد العاصي ١٦٧

الدعوة إلى الإسلام قبل المقاتلة ٤٥٤

هداية رجل خير ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ٤٥٤

الإساءة = الإحسان والإساءة

الإسلام = المسلم

الأصحابرحمهم‌الله

اُمّ سلمة وفضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٦٥

بلال سيّد الحبشة ٣٣٨

سلمان سيّد فارس ٣٣٨

صدق أبي ذرّ ٤٥٦

عدم قبول العبّاس بن عبدالمطلّب وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٥ ، ٢١٦

محبّة أبو ذرّ للحسنينعليهما‌السلام ٤٥٦

مقام محمّد بن الحنفية ٢٩٢

الإصلاح

الإصلاح بين الناس ١٧ ، ٤٢ ، ٢٣٧

حبّ الصلاح لصلاحه ٢٩٠

صلاح ذات البيت وفسادها ٢٨٦


الأطعمة والأشربة

آداب الطعام والمائدة ٢٧

آكل زاده وحده ٤١

أكل الطين ١١٤

إبتداء الطعام واختتامه بالملح ٢٤٥

إثنا عشرة خصلة للجالس على المائدة ٢٧

البيض المحلّل والمحرّم ٨٧

التسمية قبل الطعام ٢٧

حُرّمَ من الشاة سبعة أشياء ١٠٨

الحيوانات المحرّمة والمحلّلة ٩٠

الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها ٢٥

الذبائح المذبوحة للأصنام ٨٣

السمك المحلّل والمحرّم ٨٧

شرّ الناس من أكل طعامه وحده ٥٠٦

الضابطة في الأطعمة والأشربة ٨٧

الطير المحلّل والمحرّم ٨٨

قاعدة حرمة الحيوانات والطيور ٩٠

المعرفة بالمأكول ٢٧

الوضوء قبل الطعام وبعده ٤٤٣

أعضاء البدن = الصحّة والسقم والأمراض

الأماكن

أوّل جبل أقرّ لله ١٣٨

أوّل من قبل الولاية من الأرض وجزاؤه ٣٣٢

تسبيح كلّ شيء ٣٨٥

الجبال الرواسي ٢١

سجود كلّ شيء لله ٣٧٤

طور سيناء سيّد الجبال ٣٣٨

عرض الولاية على السماوات والأرض ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٤٣٤ ، ٥٠٣

الإمامة والولاية

الأئمّةعليهم‌السلام أركان الدين ودعائم الإسلام ٤٠٣

الأئمّةعليهم‌السلام صفوة الله ٥٣٠

الأئمّةعليهم‌السلام في القرآن ٥٣٠

أئمّة الهدى وقادة التقى ٥٢٩

إبلاغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الولاية في غير الغدير ٣٥١ ، ٣٥٢ ، ٣٥٩ ، ٣٦٠ ، ٣٦٢ ، ٣٦٦ ، ٤٠٠ ، ٤٣٦ ، ٤٣٩ ، ٤٤٠ ، ٤٤١ ، ٤٤٢

إتّباع الأئمّةعليهم‌السلام سبيل النجاة ٤٠٣

إستكبار الخلق عند عرض الولاية ٤٢٩ ، ٤٣٠

إطاعة أمير المؤمنينعليه‌السلام إطاعة الله وعصيانه عصيانه ٤٤٢

إعتراض المنافقين على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الولاية ٣٥٢

الإعتقاد بالإمامة والأئمّةعليهم‌السلام كلّهم ٢٦٥

إقامة حدود الله وشروطه على يد أمير المؤمنينعليه‌السلام ٢٠١

الإمام العادل ٢٤


إمام يعصي الله عزّوجلّ ٨٠

أمير المؤمنينعليه‌السلام وصيّ الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد موته في جميع الاُمور ٥٢٩

إنكار إمامة عليعليه‌السلام مساوق لإنكار نبوّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

أوّل من قبل الولاية في الملأ الأعلى وجزاؤه ٣٣١ ، ٣٣٢

باب مدينة علم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٨

تسليم كتاب وصيّة الأنبياءعليهم‌السلام ٤٢٤

تسليم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمر إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ٢٠١

تسليم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ودائع النبوّة والإمامة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٧ ، ٢١٨ ، ٢١٩

تقدير الولاية في ليلة القدر ٣٩٢

تكذيب إدّعاء من قال مات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بلا وصيّة..١٥

الجامعة من ودائع الإمامة ٢٨٤ ، ٢٨٥

الجفر الأحمر والجفر الأبيض ٢٨٤

حديث أنا مدينة العلم وطرقها ٣٤٤ ، ٣٤٥

حديث المنزلة ٤٢٨ ، ٤٦١ ، ٥٢٩

الحقّ بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مع أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٩٩

الحقّ والصراط المستقيم أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٤٠

الشهادة الثالثة ٤٦٦

صراط الأئمّة صراط النجاة ٤٠١

صفات الأئمّةعليهم‌السلام ٤٠١

عرض الولاية على إبراهيمعليه‌السلام ٤٣٤

عرض الولاية على السماوات والأرض ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٤٣٤ ، ٥٠٣

عرض الولاية على الموجودات ٣٠٥

الغدير = راجع مادّة « الغدير »

غسل الأنبياءعليهم‌السلام على يد أوصيائهم ٢٠٧

غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على يد أمير المؤمنينعليه‌السلام ٢٠٧ ، ٢٠٨

قبول أمير المؤمنين وصاية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٦

كتاب وصيّة الأنبياء : عند الإمام المهديعليه‌السلام ٤٢٤

لن يبعث الله رسولا إلاّ بنبوّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ووصاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٤

ما بعث الله نبيّاً إلاّ وقد دعاه إلى ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام طائعاً أو كارهاً ٤٣٤

مثل الإمام مثل الكعبة ٢٠٣

محور الحقّ وكشّاف الحقيقة ٨

مدار الجنّة والنار عرفان الأئمّةعليهم‌السلام والقبول منهم ٣٨٣

معرفة الأئمّةعليهم‌السلام طريق معرفة الله ٣٨٣

ملاك الهداية والضلالة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٢٠

من أبى الولاية كإبليس ٣٠٦

من أنكر واحداً من الأئمّةعليهم‌السلام فقد أنكر


الجميع ٥٢٣

من أنكر واحداً من الأئمّةعليهم‌السلام فقد أنكر النبي ٥٢٣

ودائع النبوّة والإمامة ٢٨٢ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥

وزير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليعليه‌السلام ١٣٩ ، ١٤٠

وصي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٨

الولاية ٤٠١

ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام مكتوبة في صحف جميع الأنبياءعليهم‌السلام ٤٣٤

الهادي للاُمّة ٨

الهداية هي الولاية ٤٥٤

الإمام المهديعليه‌السلام

أصحاب الإمام المهديعليه‌السلام ٢٦٢

إيمان قوم كانوا في زمن الغيبة ٨٣

شيعة الإمام المنتظر ٨٤

طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره ٨٤

قيام الإمام المهديعليه‌السلام ٣٩٩

كتاب وصيّة الأنبياءعليهم‌السلام عند الإمام المهديعليه‌السلام ٤٢٤

الأمانة والخيانة

أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ٢٢٧

أداء الأمانة من خصال المؤمنين ٣١٩

الأمانة تجلب الغنى ٢٢٧

جزاء الخيانة في الدنيا ٢٢٧

الخيانة ٢٢٧ ، ٣١٢

خيانة التّجار ٤٧٧

الخيانة تجلب الفقر ٢٢٧

الخيانة في الأمانة ٥٣

المؤمن أمين على الأمانات ٣٢٢

المؤمن بعيد من الخيانات ٣٢٢

الاُمراء والسلاطين

إتيان باب السلطان ٨٦

أعوان الظلمة والولاة ٢٨

اُمراء الجور ٤٧٧

الجبابرة الظلمة ٤٨١

الحاكم الجائر في النار ٤٥٥

دولة الأشرار ٥٦

ذمّ إحتجاب الحاكم والوالي عن الناس ٥٣٨

الشرطي لا يدخل الجنّة ٢٨

العرفاء الكذبة ٤٨١

كبر الدهاقين ٤٧٧

لا تنقضي سلطنة سلطان حتّى تنقضي أيّامه المؤجّلة ٢١ ، ٢٢

الوزراء الخونة ٤٨١

الأمراض = الصحّة والسقم والأمراض

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢٠١ ، ٢٨٧ ، ٢٩٠ ، ٤٩٥ ، ٤٩٦


الأنبياءعليهم‌السلام وتاريخهم

آدم سيّد البشر ٣٣٨

إبتلاء الله الأنبياءعليهم‌السلام بالإمتحان ٤٠٥ ، ٤٠٦

إغواء الشيطان آدمعليه‌السلام ٢٤٤

إنّ أشدّ الناس بلاءاً النبيّون ٤٩٧

تكلّم الهدهد والنملة مع سليمانعليه‌السلام ٢٢٠

توبة آدمعليه‌السلام ٢٤٤

دعوة إبراهيمعليه‌السلام ١٠٥

الذبيحين ١٠٤

سفينة نوحعليه‌السلام ٢٢١

عرض الولاية على إبراهيمعليه‌السلام ٤٣٤

مريم سيّدة نساء عالمها ٢١١

وصي عيسىعليه‌السلام ٢٠٠

هبوط آدم وحوّاءعليهما‌السلام ٢٤٣

الأهل والعيال

أجر خدمة العيال ٤٦٧ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩

إخبار الرجل عن أهله بما يكره ١٧ ، ٢٣٧

إعانة أمير المؤمنينعليه‌السلام لفاطمة الزهراءعليها‌السلام في اُمور المنزل ٤٦٧

أمر العيال بالصلاة ١٨١

البخل على العيال ١٥٩ ، ١٦٠

تشويق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام في إعانة المرأة في بيتها ٤٦٧

خدمة العيال ٤٦٧ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩

عدتك زوجتك ٢٣٧

عدم التكبّر في خدمة العيال ٤٦٨ ، ٤٦٩

الكادّ على العيال من حلٍّ كالمجاهد في سبيل الله...٢٥١

كتب الله إسم من كان في خدمة العيال في ديوان الشهداء ٤٦٨

من كان في خدمة العيال لا يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه في الجنّة ٤٦٩

نهي العيال عن أكل الحرام ١٨١

الوعد للزوجة ١٧ ، ٤٢

الأيّام والليالي

الأشهر الحرم سيّد الشهور ٣٣٨

الأضحى ٢٩٣ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠

بناء البيت في يوم الأحد ١٩٢

الجمعة ٢٩٣ ، ٢٩٥ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩

الجمعة تستجاب فيها الدعوات ١٩٤

الجمعة تقبل فيه المثوبات ١٩٤

الجمعة سيّد الأيّام ٣٣٨

الجمعة يوم الزهد والعبادات ١٩٤

الجمعة يوم قراءة القرآن ١٩٤

الجمعة يوم النكاح ١٩٤

السفر والتجارة في يوم الثلاثاء ١٩٣

صلاة ليلة الجمعة ٥١٧

صوم يوم الفطر والأضحى ٩٤


طلب الحوائج في يوم الخميس ١٩٣

الغدير وعيده = راجع « الغدير »

غسل الجمعة ٥١٥ ، ٥١٦

الفطر ٢٩٣ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠

قراءة القرآن في يوم الجمعة ١٩٤

يوم الأربعاء ١٩٣

يوم عرفة ٢٩٨

الإيمان

أعجب الناس إيماناً ٨٣

الإقبال بالقلب ٢٤

الإيمان ٢٢٤

ثلاث من حقائق الإيمان ٤٣

حسن الظنّ بالله عزّوجلّ ١٥٤ ، ١٥٥

رؤية الله بحقائق الإيمان ٢٢٨

سبعة مكمّلة لحقيقة الإيمان ٣٨

العهد إلى الله ١٤

فوائد الإيمان في الجسم ٤٧٠

معرفة المنعم ٢٧

نور الخيفة ونور الرجاء ٣٤

الوثوق بالله تعالى ٢٤

وراجع مادّة « المسلم » و « المحبّة » و « الشيعة »

( ب )

البخل والبخيل = السخاوة والجود والعطاء والبخل

البرّ

أبواب البرّ ثلاثة ٢٣٣

البرّ ٤٥١

المؤمن برٌّ ٣٢٣

بغض أعداء أهل البيتعليهم‌السلام = حبّ أهل البيتعليهم‌السلام وبغض أعدائهم

البكاء

البكاء على الحسين والأئمّةعليهم‌السلام وجزاؤها ٢٣٥ ، ٢٣٦

البكاء على الخطيئة ٢٢٩

البكاء على الذنب ٢٣٦

البكاء من خشية الله ٢٣٥ ، ٣١٢

البكاء والتباكي ٢٤

جزاء وفضل البكاء من خشية الله ٤٦٣

البيع والمكاسب

أكل الحرام ١٨٠

اُجرة الأجير ٣٠٨

أجر الكاهن ٥٩

إستماع اللهو ٨٤

أكل الربا ١٨٠

بائع السلاح من أهل الحرب ٢٩

ثمن الخمر ٥٨

ثمن الكلب ٥٨

ثمن الميتة ٥٨


حرمة اللهو والملاهي ٨٤ ، ٨٥

ذمّ الربا ٩٧

الربا في صورة البيع ٢٧٢

الرشوة في الحكم ٥٨

الساحر ٢٩

السحت ٥٨

شدّة مبغوضية الربا ٩٧

شراء الأضحية ١٠٩

شراء الكفن ١٠٩

شراء النسمة ١١٠

العمل بالاُجرة شرعاً ٣٠٨

الكاهن ٥٩ ، ٦٠ ، ٦١

كتابة إبليس السحر وجعله تحت سرير سليمان ٥٢٧

الكرى إلى مكّة ١١٠

مال السحت ٢٧٢

من منع أجيراً أجره ٥٦

( ت )

تاريخ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّةعليهم‌السلام

ابتلاء أمير المؤمنينعليه‌السلام في هذه الدنيا ٤٢٠

أذان جبرئيل بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٠

إعانة أمير المؤمنينعليه‌السلام لفاطمةعليها‌السلام في اُمور المنزل ٤٦٧

إغتيال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مكّة ٤٠٤ ، ٤٠٥

إنقطاع الوحي بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٢

بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى اليمن ٣٥٥ ، ٣٥٦

بكاء أهل البيتعليهم‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند إرتحاله ٢١١

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لأهل بيتهعليهم‌السلام ٥١١

بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند إرتحاله ٢١٢ ، ٢١٣

تأكيد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على عمل أمير المؤمنينعليه‌السلام لوصاياه ٢٠١

تزويج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةعليها‌السلام من أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٠٨

تسلّم وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠١

تعليم وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٩٤

تكفين وتدفين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على يد أمير المؤمنينعليه‌السلام ٢٠٨ ، ٢٠٩

جواب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للربّ ١٩٦

خطبة أمير المؤمنينعليه‌السلام فاطمةعليها‌السلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٤٠٧ ، ٤٠٨

دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام حين بعثه إلى اليمن.٥١٢

رثاء أمير المؤمنينعليه‌السلام الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٢

رثاء النساء على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٣

شروع وختم وصيّة النبي لعلي ٢٠٠

شهادة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٢٧٠ ، ٢٨٣ ، ٢٨٧ ، ٣٢٢ ،


٣٢٦ ، ٣٢٧ ، ٣٩٥ ، ٣٩٨

شهود وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٩٧

صلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٠

الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٥٣ ، ٣٥٤

غزوة ذات السلاسل ٤٥٢

غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٥٣

قبض روح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢١٣ ، ٢١٤

كفن ودفن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٥٣ ، ٣٥٤

كيفية نزول الوصية من عند الله ١٩٦

كيفية وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام ١٩٦

ليلة المبيت ٤٠٤ ، ٤٠٥

ما كان في وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام ١٩٩

الملائكة يوم الجمل ٤٥٩

المعراج ٤٤١

نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٤٥٨

واقعة النهروان ٤١٤ ، ٤١٥

وصايا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند إرتحاله ١٩٥ ـ ٢١٤

وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام لإبنه ٢٨٣ ، ٢٨٤ ، ٢٨٦ ، ٢٨٧ ، ٢٨٨

وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٥

وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام في زوجاته ٤٥٨

وقعة الجمل ٤٥٩

الهجرة ٤٠٤

التختّم

التختّم بالذهب ٣٨٢

التختّم بالعقيق الأحمر ٥٠٢

التختّم باليمين ١٣٧ ، ٣١٨ ، ٣٨٥ ، ٥٠٢

التختّم في السبّابة ٢٤٨

ثواب الصلاة في التختّم بالجزع ٣٨٥

الخاتم والتختّم ٥٢٤

العقيق الأحمر ١٣٧ ، ١٣٨

فوائد العقيق الأحمر ١٣٧ ، ١٣٨

النهي عن التختّم في السبابّة والوسطى ٢٤٨

التشيّع = الشيعة

التقوى والورع

أتقى الناس ٣٥

أحسن الورع ١١٨

أشدّ العبادة الورع ٣٦

أعبد الناس من عمل بالفرائض ٢٢٨

أكرمكم عند الله أتقاكم ٥٧ ، ٥٨

أورع الناس ٣٦ ، ٢٢٨

تأثير الورع في الأعمال ٢٣٢

ترك الحرام ١٥٥

التقوى ٥٧ ، ٥٨ ، ١٥٦ ، ٣٢٤

جزاء من لم يتورّع في دين الله ٤٧٧

حفظ العين ١٥٦

حفظ الفرج ١٥٦


حفظ اللسان ٤٠ ، ١٥٦

حفظ اليد ١٥٦

الخشية والخوف من الله في السرّ والعلانية ٥٠ ، ٢٣٦ ، ٢٨٩

الخوف من الله عزّوجلّ ٣٤ ، ٢٢٨ ، ٣١٢

خير الزاد التقوى ٣١

الرغبة إلى الله والرهبة والخوف من الله ٢٣

الزهد في الدنيا ٢٨٩

الزهد في الدنيا زينة يزيّن الله بها أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤١١

الصمت عند الشبهة ٢٨٩

عدم الإقدام في كلّ شيء حتّى يحرز أنّه رضى الله أو سخطه ٢٣٢

الغضّ عن محارم الله ٢٣٤

كفّ الإنسان عن المحرّمات ٣٦

الكفّ عن محارم الله ١١٨

كفّ اللسان ٢٢٩

لا خير في الفقه إلاّ مع الورع ١٠٧

لا زهادة أقرب من التقاعد ١٥١

لا ورع كالكفّ ٢٢٥ ، ٢٤٢

لا ينال ما عند الله إلاّ بالورع ٣٦

اللذّة في غير محرّم ٣١ ، ٢٤١

المؤمن أكيس أهل الدنيا وأورع أهل الآخرة ٣٢٥

المؤمن بريء من المحرّمات ٣٢٢

المؤمن قلبه تقيّ ٣٢٤

المؤمن لا يغتاب ٣٢٢ ، ٣٢٣

المؤمن واقف عند الشبهات ٣٢٢

ما يوجب المحبّة في أهل السماء والمودّة في صدور أهل الأرض ٢٥٢

مجرّد ترك المعاصي كاف في الإمتثال ١٨

معرفة الحلال والحرام ٢٧

المعصية بعين الله ٢٢٨

ملاك قبول العبادة التقوى ١٩

النهي عن التسرّع في القول والفعل ٢٩٠

الورع ٣٦ ، ٤٤ ، ١١٨ ، ٣١٢

الورع عماد الإسلام ٧٣

التكبّر = التواضع والتكبّر

التواضع والتكبّر

التكبّر ٤٥

تكبّر الإنسان على من دونه ١٥٩ ، ١٦٠

التكبّر على الله تعالى ٤٥

التواضع ٢٣

التواضع للناس والتكبّر على العيال ١٦٥

ذمّ الإستبداد في الرأي ٢٣٣

الكبر ٢٣ ، ٤٥ ، ١٢١ ، ١٣٦

المشي على الأرض هوناً ٣٢٠

التوبة

الاُمور التي تكفّر الذنوب ٤٧


التوبة ١٥٢ ، ١٥٥ ، ١٥٦

علائم التائب ١٥٥

قبول التوبة والإستغفار ٢٤٩

للتائب ستّة خصال ١٥٥

المنجيات الثلاثة ٢٣٦

المهاجر من هجر السيّئات ٥٦

الندامة من الذنب ١٧

التوكّل = الرجاء والتوكّل إلى الله

( ج )

الجار

إكرام الجار ١٧٧ ، ٤٧٤

إيذاء الجار ١٨١

تكثير عيوب الجيران ١٦٧

الجار والجيران ٢٨٦

جار سوء ٨٠

حسن الجوار ٢٨٩

حسن الجوار من أخلاق المؤمنين ٣٢٠

من بات شبعاناً وجاره جائع ١٨٤

الجماع

آداب الجماع ٢٥٦ ، ٢٥٧ ، ٢٥٨ ، ٢٦٠

آداب الحمل ٢٥٨

آداب ليلة الزفاف ٢٥٤ ، ٢٥٥

أوقات المجامعة ٢٤٦ ، ٢٥٦ ، ٢٥٨ ، ٢٥٩ ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٢

الجماع بعد الإحتلام ٣٣

جماع الرجل امرأته وهي حائض ٣٣

الصحّة والسلامة للعروس ٢٥٥

الكلام عند الجماع ٣٢

ما لا تأكل العروس في اسبوعها ٢٥٥

ما يضرّ للحمل والولادة ٢٥٦

مكان الجماع ٢٥٨ ، ٢٦٠

نقص الجماع ١٩٠

الجنائز

تشييع الجنازة ٥١

النبّاش لا يدخل الجنّة ٢٨

الجنّة وأوصافها

تكلّم الجنّة ٢٧

خلق الجنّة من لبنتين ٢٧

خمر الجنّة ١٨

الرحيق المختوم ١٨ ، ١٤١

السدرة سيّد الأشجار ٣٣٨

طوبى شجرة في الجنّة ٢٦

المقام المحمود ١٠٣

نهر الكوثر وأوصافه ٤١٦ ، ٤١٧

الجهاد

أفضل الجهاد ١٥

بذل الدمّ في الدين ٣١٢

الجهاد ٢٠٢


الجهاد الأصغر والأكبر ١٥

الجهاد في سبيل الله ٢٨٧

لا هجرة بعد الفتح ٥٠

المكيدة في الحرب ١٧ ، ٤٢ ، ٢٣٧

( ح )

حبّ أهل البيتعليهم‌السلام وبغض أعدائهم

إخوان أمير المؤمنينعليه‌السلام تُعرف الرهبانية في وجوههم ٣٤٥

أساس الإسلام حبّ أهل البيتعليهم‌السلام ٧٣

أهل مودّة أمير المؤمنينعليه‌السلام في السماء أكثر من أهل الأرض ٤٣٦

البغض في الله ٥٦

بمحبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام يعرف البرّ من الفاجر ٣٦٠

تولّي غير أهل البيتعليهم‌السلام ١٣٦

التمسّك بأهل البيتعليهم‌السلام ٥٣٠

حبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام أمن وإيمان من الله تعالى...٤٠٢

حبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام حسنة لا تضرّ معها سيّئة وبغضه سيّئة لا تنفع معها طاعة ٤٣٧

حبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سبيل النجاة ٣٤٤

حب أمير المؤمنينعليه‌السلام معيار الإيمان ٢٧٧ ، ٢٧٨

حبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام هو الإسلام وبغضه كفر..٤٢٨

حبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام يوفّق الإنسان للتوبة ٤٣٧

حبّ أهل البيتعليهم‌السلام ٧٣ ، ٧٤ ، ٧٥

الحبّ في الله ٥٦

خواصّ مودّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٤٥

ذكر أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام في السماء أكبر من الأرض ٣٤٨

رحمة الله على أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام العارفين في كلّ يوم وليلة ٣٤٨

شرط قبول الأعمال محبّة أهل البيتعليهم‌السلام ٤٥٦

الفقر في المال ومحبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٣

محبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام جاره في الجنّة ٤١٢

محبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤١١

محبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام دليل على طيب الولادة ٤٤٠

محبّة أهل البيتعليهم‌السلام هي العروة الوثقى ٤٥٦

المحبّة لأهل البيتعليهم‌السلام علامة لطيب المولد والبغض لهم علامة لخبثه ٣٩٦

محبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام في دار الفردوس ٣٤٥

محبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام وحبّ الدنيا ٣٤٥

مكان محبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام في الجنّة ٤٧٢

من نصر عليّاًعليه‌السلام ٢٦٥

موالاة أمير المؤمنينعليه‌السلام شرط قبول الأعمال ٤٣٧

مودّة أهل البيتعليهم‌السلام ٤١


نصرة أهل العراق لأمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٣٣

وجوب محبّة أهل البيتعليهم‌السلام ٥٣٠

وراجع مادّة : « الشيعة » و « الإيمان » و « المؤمن »

الحجّ

بيت الله لا يخلو عن المسلمين ٢٨٦

بئر زمزم وسقاية الحاج ٨١

التأخير في الحجّ ١٠٠

تارك الحجّ ٩٩ ، ١٠٠

الحاجّ والمعتمر وفد لله وحقّ على الله أن يكرم وفده ٢٣٠

حجّ البيت ٢٠١

الحجّ ينفي الفقر ٢٣٠

الختان ٣٠

الذبح بيد المرأة ٦٩

الرجل الذي يقدم من مكّة ٣٠

الركاز ٣٠

سقي الحاج ٨١

الطواف بسبعة أشواط ٨٢

لا يطوف بالبيت عريان ٥٠٠

ليس على النساء إستلام الحجر ٦٧

ليس على النساء الحلق ٦٨

المرأة لا تجهر بالتلبية ٦٩

من لم يحجّ ٢٩

الهرولة بين الصفا والمروة مرفوعة عن النساء ٦٧

الحجامة

إحتجم لا تحتاج إلى الطبيب ١٨٧

الحجامة ١٨٧ ، ١٨٨ ، ١٨٩ ، ١٩٠ ، ١٩١ ، ١٩٢

الحجامة في النقرة ٥٤

الحجامة لرفع السحرة والشياطين ١٩٢

الحجامة لرفع الهموم والأحزان ١٩٣

الحدود والديات والقصاص

الحدّ وعدم قبول الشفاعة فيه ٩١

حكم سارق جمار النخل ٩٠

حكم سارق الرطب ٩٠

حكم قذف إمرأة بالزنا ٩١

دية فرج المرأة ٩١

دية القتل ٨٢

القاتل غير قاتله ١٣٦

القتل ٥٦

القذف بالزنا وحكمه ٩١

لا يقتل والد بولده ٩٢ ، ٩٣

الحسب = النسب والحسب

الحاجة إلى الناس = الرجاء والتوكّل إلى الله

الحقد = العفو والحقد

الحسد

الحسد ٤٤ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ١٧٨ ، ٤٣١

الحسد آفة العلم ١٢١


الحسود ١٤٤

علاج الحسد ١٢٢

المؤمن لا يحسد ٣٢٣

حسن الخُلُق وسوء الخُلُق

حسن الخلق ١١٠ ، ١١٨ ، ٢٣٨ ، ٢٤٣

حسن الخلق جمع لخير الدنيا والآخرة ٢٥١

خلقٌ يداري به الناس ٤٤

سوء الخلق ٢٦

سوء الخلق شؤم ٧٦

لا حسب كحسن الخلق ٢٢٥ ، ٢٤٢

الحقّ

إعطاء الحقّ من نفسه ١٦٤

الحقّ ١٤٩

قول الحقّ ١٨٣

قول الحقّ ولو على نفسك ١٦٤

لا رسول أعدل من الحقّ ١٤٩

الحلم

الحلم ١١٠ ، ١٤٧

الحلم خلاف الذهب ٢٥١

الحلم عمّن جَهِلَ عليك ٣١

الحلم عند الهزاهز ٢٣

حلم يردّ به جهل الجاهل ٤٤

عظمة الحلم من صفات المؤمن ٣٢١

المؤمن حليم ٣٢٣

المؤمن حليم إذا جُهل عليه ٣٢٢

الحياء

الحياء ٢٣٨

الحياء لباس الإسلام ٧٢

ستر العورة ٣١٩

المؤمن خُلُقه الحياء ٣٢٣

الحيوانات

البعير والإبل وفوائده ١٧٦

الحيّة والطاووس في الجنّة ٢٤٣

لا تُقتل الحيّة في الرحل ويقتل في الطريق..٢٤٤ ، ٢٤٥

( خ )

خلقة الإنسان

الخلقة الأوّلية للإنسان ٥٠١

الخمر

أجر من ترك الخمر مطلقاً ١٨

تحريم الخمر ٢٠

مفتاح الذنوب شرب الخمر ٢٠

شرب الخمر وتغيّر البدن ١٩

ترك الخمر لغير الله ١٨

ذمّ الخمر ١٨

السكران ٣٤

كلّ مسكر حرام ٢٠ ، ٢٧١

علّة حرمة الخمر ٢٠ ، ٢١


مدمن الخمر ٢٨

السكران زمامه بيد الشيطان ٢١

شارب الخمر ١٨ ، ١٩ ، ٢١ ، ١٤٥ ، ١٨٠

شرب الخمر ٢٠

الخمس

أولاد البنت ذرّية ٧٩

الخمس ٨١

ذرّية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٨٧

ذرّية الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلب عليعليه‌السلام ٧٩

ذرّية كلّ نبي من صلبه وذرّية نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلب عليعليه‌السلام ٧٩

لولا عليعليه‌السلام ما كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذرّية ٧٩

من إنتسب إلى غير مواليه ٥٦

الخيانة = الأمانة والخيانة

الخير والشرّ

أغنى الناس ٣٦

أفضل الناس ٣٥

خير الناس ٣٥

ذمّ من يكرموه إتّقاء شرّه ١٦

السفّاك ١٤٤

شرار الخلق ٥٠٨

شرّ الناس ١٦ ، ١٤٤

شرّ الناس في السفر وحده ٥٠٦

شرّ الناس من اتّهم الله في قضائه ٦٤

شرّ الناس من ضرب عبده ٥٠٦

شرّ الناس من لا يؤمن شرّه ولا يرجى خيره ٢٤٧

شرّ الناس من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه ٥٠٦

شرّ الناس من لا يغفر الذنب ولا يقبل العثرة ٢٤٦ ، ٢٤٧

شرّ الناس من نزل وحده ٥٠٦

شرّ الناس من يبغض الناس ويبغضونه ٥٠٦

طالب الخير من أعدائه ٢٥

( د )

الدعاء

آداب الدعاء والداعي ٢٤ ، ١٣٨

الإجابة عند الدعاء ٤٣١

الإكثار من الدعاء ٢٩٢

الإلحاح في المسألة ٢٤

أوقات الدعاء ٢٤

الدعاء بحقّ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وآل محمّدعليهم‌السلام ٢٤٣

الدعاء والإستجابة ٢٤

لا يقبل الله دعاء القلب الغافل ٩٣

الدنيا والمال

إذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه ٢٩٠

أربع أسرع شيء عقوبة ٢٦ ، ٢٣٧


بذل المال في الدين ٣١٢

ترفّع الأدنياء على الأخيار ٥٦

تقدّم الضعيف على القوي ٥٣٨

تقدّم الوضيع على الشريف ٥٣٨

ثلاث مهلكات ١٥١

جمع المال من غير حلال ١٥٩ ، ١٦٠

حبّ البقاء في الدنيا ٤٦ ، ١٦٠

حبّ الدنيا ٢٤٥

حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ٤٥

الحرص ٤٥

الحرص على الدنيا يوجب السخط على الله ٢٣٣

الدنيا سجن المؤمن ٦٢

الدنيا مزرعة يحصد فيها كلّ ما يزرعه ٢٣٤

ذمّ بيع الآخرة بدنياه ١٦

عدم الحرص للدنيا ١٥٨

عيش الدنيا نقص في عيش الآخرة ٦٣

كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام في الدنيا ٢٦٩

المؤمن لا يرضى في كسبه بشبهة ٣٢٥

محبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام وحبّ الدنيا.... ٣٤٥

المستخفّ بالسلطان ٢٥

معاونة الظلمة ٥١ ، ٢٤٠

من باع آخرته بدنياه ١٦

من توجّه إلى عبادة الدنيا أتته راغمة ٦٣

من كان همّه الدنيا فقط لم يكن نصيبه إلاّ تعباً ٦٣

الموبقات الثلاثة ٢٣٦

نجى المخفّون في اُمور الدنيا ٧٦

هوان الدنيا وضعتها عند الله ٦٣

( ذ )

الذنب والفسق

حلاوة المعصية ١٥٥

ذنبٌ لا توبة له ٢٦

الفساد ١٧

الفسق والفاسق ٢٢

مصاحبة الفاسق ٢٢

راجع كلّ ذنب في مادّته

( ر )

الربا = البيع والمكاسب

الرجاء والتوكّل إلى الله

حسن طلب حوائج المؤمنين ٢٣٩

الرجاء عند الله فقط ٢٣٩

الرجاء لرحمة الربّ ٥٣٤

طلب الحوائج إلى الناس ٢٣٨

قلّة طلب الحوائج من الناس غنى حاضر ٢٣٨

كثرة الحوائج إلى الناس مذلّة وهو الفقر الحاضر ٢٣٨

ما من أحد إلاّ وهو محتاج إلى الناس ٥٠٨

نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن إدّعاء عدم الإحتياج إلى الخلق ٥٠٨

اليأس عن الناس ٢٣٩

اليأس ممّا في أيدي الناس عزّ للمؤمن في دينه ٢٣٩


الرجعة

الرجعة ٤٠١

رحمة الله وسخطه

أربع أجرها بيت في الجنّة ٣٥

تسع لا يدخل الجنّة ٢٨

ثلاثة تحت ظلّ العرش يوم القيامة ٢٣٢

ثلاثة لا يدخلون الجنّة ١٤٤

ثلاثة محجوبون عن رحمة الله ١٨٤

ثلاث توجب المقت من الله ١٨٣

حرّمت الجنّة على الواشمة والمستوشمة ١٨٠

حرّم الله الجنّة على ٤٥١ ، ١٨٠ ، ٢٥

العشّار لا يدخل الجنّة ٢٨

لا يدخل اللئيم الجنّة ٤٥١

لعن الله ثلاثة ٤١

المخنّث لا يدخل الجنّة ٢٨

الرحم

الرحم للصغير من الأهل ٢٩١

الغلبة على الضعيف ٢٤٠

المؤمن يرحم الصغير ٣٢٢

الرحِم وصلته وقطيعته

صلة الرحم ٢٧ ، ٣١ ، ٥١ ، ٩١ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ١٠٦ ، ١١٠ ، ٢٢٩ ، ٢٣٧ ، ٢٨٩

صلة الرحم تزيد في العمر ٢٣١

صلة الرحم والرزق ١٠١

صلة الرحم وطول العمر ١٠١

صل من قطعك ٣١

قاطع الرحم لا يدخل الجنّة ٢٨

قاطع الرحم ملعون في ثلاثة مواضع ٢٢

قطع الرحم يقصّر العمر ٢٣١

قطيعة الرحم ٢٣٧

لا صدقة وذو رحم محتاج ١٠٦

لا يمين في قطيعة الرحم ٥٠ ، ٩١

مصاحبة قاطع الرحم ٢٢

منافع صلة الرحم الستّة عشرة ٢٣١ ، ٢٣٢

اليمين لا ينعقد في قطيعة رحم ٩١

الرزق

البركة في الرزق ١٦٨

الرزق مقسوم ٢٥٠

الرزق وصلة الرحم ١٠١

الزنا يقطع الرزق ٩٥

زيادة الرزق ١٣٨

السعة في الرزق ١٧١ ، ٢٢٤

صلاة الليل تزيد في الرزق ٤٨٤

طلب الحلال ١٥٥

طلب الرزق ٢٢٤

عدم الإهتمام بالرزق ١٥٨

المؤمن لا يرضى في كسبه بشبهة ٣٢٥

المؤمن يطلب النهار معيشته ٣٢٤


الرضا والشكر

إظهار الضجر والغمّ ٢٦ ، ٢٧

الحمد لله تعالى فقط ٢٢٤

الرضى برضا الله ٦٤

الرضا بما رزقه الله تعالى ٣٦

الشكاية من المصيبة شكاية الربّ ٢٣٣

الشكاية من المصيبة ١٦٨

الشكر ٢٣ ، ٢٣٨

الشكر عند الرخاء ٢٣

الشكر والتواضع لله ٢٢٥

عدم إظهار المصيبة للناس ١٦٨

عدم الكفران على الله ٢٢٤

المؤمن شكور ٣٢٣ ، ٣٢٤

المزيد عند الشكر ٤٣١

الرياء

الإخلاص ٢٣

الإخلاص في العمل ١٥٣

ذمّ الرياء ١٦٦

الرياء ٥٢ ، ٢٤١

الرياء والإخلاص ٢٣

طول الركوع والسجود أمام الناس ١٦٥

علائم المرائي ١٦٥

علاج الرياء ١٦٥

للمرائي ثلاث خصال ١٦٥

للمرائي ثلاث علامات ٥٢ ، ٢٤١

المرائي ١٦٥

يحبّ المرائي أن يحمد في جميع الاُمور ٢٤١

يكسل المرائي إذا كان وحده ٢٤١

ينشط المرائي إذا كان عند الناس ٢٤١

( ز )

الزراعة

الزرع في الأرض السبخة ١٢٣ ، ٢٣٧

الزكاة

أداء زكاة المال ٣٩

الإسراع في الزكاة ٣١٩

أهميّة الزكاة في الإسلام ٩٨

إيتاء الزكاة ٢٠١

تارك الزكاة ٩٩

الزكاة ٥١ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ٢٤٠

الزكاة تطفىء غضب الربّ ٢٨٦

الزكاة في أهلها عند محلّها ٢٨٩

مانع الزكاة ٢٩ ، ٣٤ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٨٠

الزنا

الإيمان يخلع من الزاني ٩٥ ، ٩٦

البهاء تُذهب بالزنا ٩٤

خلود الزاني في النار ٩٥

الزنا يقصر العمر ٩٥

الزنا يقطع الرزق ٩٥


غضب الله على الزاني ٩٥

للزنا ستّ خصال ٩٤

الزيارة

تعمير قبور الأئمّةعليهم‌السلام ٣٢٨

ثواب زيارة قبور الأئمّةعليهم‌السلام ٣٢٨

ثواب زيارة قبر أمير المؤمنين والأئمّةعليهم‌السلام ٣٢٦ ، ٣٣٠

زيارة الأخ في الله ٥١

زيارة الأخ المؤمن في الله زيارة الله وتوجب إستجابة الدعاء ٢٣٠

زيارة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٣٠

زيارة قبور الأئمّةعليهم‌السلام تمام الوفاء عن شيعتهم بالعهد لهم ٣٢٨

شرار اُمّة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله المعيّرون لزوّار أهل البيتعليهم‌السلام ولا تنالهم شفاعة ٣٢٩

قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام وولده بقاع من بقاع الجنّة ٣٢٨

قلوب النجباء تحنّ إلى قبور الأئمّةعليهم‌السلام ٣٢٨

( س )

ستر العيب

ستر العيب ١٦٧

ستر عيوب الناس ١٨٣

كثرة تعييب الناس ١٦٥

السحر والكهانة = البيع والمكاسب

السخاوة والجود والعطاء والبخل

إطاعة الشحّ ٢٣٦

الإعطاء من القليل ١٨٦

إكرام السائل وعدم ردّه ٤٧٤

الإنفاق من الإقتار ٤٣

البخل على العيال ١٥٩ ، ١٦٠

البخل والبخيل ٢٢ ، ١٤٥ ، ١٨٠ ، ١٨٥

ذمّ ردّ السائل ٤٧٤

سخاء النفس من أبواب البرّ الثلاثة ٢٣٣

السخي والسخاء ١٨٥

شحٌّ مطاع ٤٨

الشحيح والشحّ ١٤٥

شرّ الناس من منع العطاء والعون ٥٠٦

لا خير في المال إلاّ مع الجود ١٠٨

المؤمن سخي الكفّ ٣٢٤

المؤمن غير بخيل هشّاش وبشّاش ٣٢٣

المؤمن كثير العطاء ٣٢٢

مصاحبة البخيل ٢٢

السعادة والشقاوة

أخبث الناس سرقة ٤٧١

أربع خصال من الشقاء ٢٤٥

أربع خصال من الشقاوة ٤٦

التقدير في ليلة القدر ٣٩٢ ، ٣٩٣

تقدير الولاية في ليلة القدر ٣٩٢


حسن الباطن ١٦٦

حسن السريرة ٥٢١

السعادة ١٦٤

الشقاوة ..٤٦ ، ١٦٠ ، ١٦١ ، ١٦٢ ، ١٦٣ ، ١٦٤

الشقي ١٦٠

ضلالة عامّة الناس ٣٤٩ ، ٣٥٠

عالم الذرّ وأخذ الله الميثاق عن بني آدم ٤١٠ ، ٤٢٩

علائم السعادة ١٦٤

علائم الشقي ١٦٠

لا إعتبار بظاهر الأشخاص ١٠٧

للسعيد خمس خصال ١٦٤

للشقي ثلاث خصال ١٦٠

لكلّ أحد ذكر في السماء إمّا الخير وإمّا الشرّ ٤٢٧

ليلة القدر ومعناها ٣٩٢

من أصلح سريرته أصلح الله علانيته وبالعكس ٤٢٧

من يهدي الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ٤١٠

الهدى والضلال ٣٩٩

السكوت = الصمت

السلاطين = الاُمراء والسلاطين

سوء الخُلُق = حسن الخُلُق وسوء الخُلُق

السواك

السواك ٧٧ ، ١٨٦

السواك مطهّرة للفمّ ٢٥٠

السواك وفوائده ٧٨ ، ٥٢٤

( ش )

الشرّ = الخير والشرّ

شرّ الناس = الخير والشرّ

الشفاعة

إنتقام فاطمةعليها‌السلام من الأعداء في القيامة ٢١٢

الشفاعة ٤١٩

شفاعة الأئمّةعليهم‌السلام جزاء زيارة قبورهم ٣٢٨ ، ٣٢٩

شفاعة أهل البيتعليهم‌السلام ١٠٣

شفاعة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٧ ، ١٠٣ ، ١٠٤

شفاعة فاطمةعليها‌السلام في القيامة ٢١٢

الشفاعة لا تنال الناصب أبداً ٤١٩

الشفاعة لمحبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٧٢

الشفاعة وعدم إستحقاقها لمن لا يحسن الوصيّة ١٥

لا تنال شفاعة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله المعيّرون لزوّار أهل البيتعليهم‌السلام ٣٢٩

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شفيع الشيعة في القيامة ٣٥٧

الشقاوة = السعادة والشقاوة

الشكّ = اليقين والشكّ


الشكر = الرضا والشكر

الشهادة

التملّق في الشهادة ٢٤٠

شاهد الزور في الدنيا ٤٥٥

الشيعة

أخذ الميثاق من الشيعة ١٥٠

إستغفار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لشيعة عليعليه‌السلام ٥٠١

إشتياق الملائكة المقرّبين وحملة العرش للشيعة ونزول البركات عليهم ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، ٣٤٨

أصحاب اليمين ١٣٧

أولياء الله ١٣٦

أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ٨٤

الإهانة لشيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام إهانة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي النار خالداً ٣٥٧

بشارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام وأنصاره بعشر خصال سبعة في الدنيا وثلاثة في القيامة ٣٧٥

التختّم باليمين ٥٠٢

التشيّع علامة لطيب المولد ٣٧٥ ، ٤١٨

الثابتين على ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٤٢٤

حال خروج الشيعة من القبر ٥٠١

الحبّ للشيعة والبغض لهم ٣٥٧

خصال شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام وفضائلهم ٣٥٧ ، ٣٥٨

الخيرة من خلق الله أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته ٣٤٦

ذكر الشيعة في التوراة والإنجيل بالخير ٣٤٧ ، ٣٤٨

شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام شيعة الله وهم حزب الله ٣٥٨

الشيعة على الحوض وفي الجنان ٣٤٧

شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام من يخاف الله في السرّ وينصحه في العلانية ٣٤٧

شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام هم الفائزون ٣٥٧

شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام هم المنتجبون وحزب الله ٣٤٦

شيعة ومحبّي أمير المؤمنينعليه‌السلام في الجنّة ٤١٠

الشيعة هم أقلّ القليل ٤٣٠

الشيعة هم على ملّة إبراهيمعليه‌السلام ٤١٨

الشيعة هم المغفورون ٣٥٧

عرض أعمال الشيعة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في كلّ جمعة ٣٤٧

علامة الشيعة ١٣٧

غفران ذنوب شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٩١

فضل أصحاب وشيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٤٩ ، ٣٥٠


كيفية بعث شيعة عليعليه‌السلام من قبورهم ٥٢٨

لا يستغني شيعة عليعليه‌السلام عن أربع ٥٢٤

ليس على شيعة عليعليه‌السلام حزن يوم النشور ٥٢٨

ليس على شيعة علي كرب عند الموت ٥٢٨

ليس على شيعة علي وحشة في القبور ٥٢٨

المعتقدون بالولاية هم الأتقياء الأنقياء الأبرار الأصفياء ٣٨٤

المعتقدون بالولاية هم القليلون من الاُمّة ٣٨٤

المقرّبون من هم ١٣٧

من عرف حقّ عليعليه‌السلام ذكى وطاب ٥٢٢

وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام في شيعته ٣٤٩ ، ٣٥٠

هدم الملائكة سيّئات الشيعة ٤١٨

وراجع مادّة « المؤمن » و « المحبّة » و « الإيمان »

( ص )

الصبر

تحمّل الكفّارة ١٥٥

الصبر ٢٣ ، ٥١١

صبر الأئمّةعليهم‌السلام ٤٠١

الصبر على الأذى من أبواب البرّ الثلاثة ٢٣٣

الصبر على البلاء ٢٣ ، ١٥٣

الصبر لباس المؤمن ٣٢٤

لا حسنة أعلى من الصبر ١٤٩

المؤمن صبور ٣٢٣

المؤمن صبور على من أساء إليه ٣٢٢

الصحّة والسقم والأمراض

الإرشادات الطبيّة = راجع مادّة « الطبّ »

الأدوية = راجع مادّة « الأدوية »

الأكل على الشبع ١٢٣

الأمراض الجلدية ١٩٠

البرص ١٩٠

البلغم والرطوبة ٧٧ ، ١٩٠

البواسير ١٩١

تسعة أشياء تورث النسيان ٥٣

تصحيح اللسان من الآفة ١٩١

التكلّم مع المجذوم ٣٣

ثلاثة يتخوّف منهنّ الجنون ٤١

ثلاثة يزدن في الحفظ ٧٧

الجذام والبرص والجنون ١٠٣

جلاء البصر ١٠٧

الجماع = راجع مادّة « الجماع »

الحافظة ٧٧

الحمّى ١٨٩

الحجامة = راجع مادّة « الحجامة »

الختان ١٨٦

الخياشيم ١٠٧

ذهاب المرض والضعف ١٠٧

الريح الفالج في البدن ١٩٠


الزّبين ٣٤

الزيادة في اللحم والدم ١٩١

سبب الأمن من الجنون والجذام والبرص ١٩١

سبب البرص والأسقام والأمراض ١٩٢

سبب تقوية الظهر ١٩١

سبب تقوية المعدة ١٩١

سبب جلاء البصر ١٩١

سبب ذهاب الأوجاع ١٩١

سبب ذهاب الحمّى ١٩١

سبب ذهاب صداع الشقيقة ١٩١

سبب ذهاب الهموم والأحزان ١٩٢

سبب زيادة الحفظ ١٩١

سبب زيادة الدم في البدن ١٩١

سبب زيادة الشجاعة وقوّة المراس ١٩١

سبب الزيادة في الدماغ وقوّة البدن ٩١ ، ١٩١

سبب نقص نور البصر ١٩١

السواك = راجع مادّة « السواك »

الشباب والهرم ٣١

الشبع ١٨٤

الصحّة والسقم ٣١

الصيصيّة ٨٩

الضعف والمرض ١٠٧

صفرة الوجه ودقّة العروق ١٩٠

الطحال ١٠٩

طرد الريح من الاُذنين ١٠٧

طول العمر ٢٦

طيب النكهة ١٠٧

العافية ١٤٨

الغدد ١٠٩

فضل العافية والمرض ٦٥

القانصة ٨٩

لا خير في الحياة إلاّ مع الصحّة ١٠٨

اللثّة ١٠٧

لين الخياشيم ١٠٧

المجذوم ٣٣

المذاكير ١٠٩

المرارة ١٠٩

ممّا يورث النسيان ٥٥

موت الفجأة ١٩٠

النخاع ١٠٩

النسيان ٥٣ ، ١٢١

نقص العقل في الدماغ ١٩٠

نمش الوجه ١٠٣

النوم = راجع مادّة « النوم »

وجع الحلق والضرس والبطن ١٠٣

وجع الظهر والركبتين ١٩٠

اليرقان ١٨٩

وراجع مادّة « الطب »


الصدقة

الخفاء في الصدقة ٥٣٧

الصدقة ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٦ ، ١٠٨ ، ١٨٣ ، ٣١٣

الصدقة تدفع البليّة ٢٣٠ ، ٢٣١

الصدقة تردّ القضاء ٥٣٧

الصدقة تطفىء غضب الربّ ٢٣١

الصدقة تفكّ لحى سبعين شيطاناً عن المؤمن ٥٣٧

الصدقة لله ٢٥١

الصدقة من الطعام قبل أكله ٢٩١

صدقة يحبّها الله ١٧

لا خير في الصدقة إلاّ مع النيّة ١٠٨

منافع الصدقة التسعة عشرة ٢٣١

المنّ في الصدقة ٣٢

النفقة على الخير في سبيل الله ٤٥٣

النفقة على الخيل ٤٥٣

الصدق والكذب

آثار الصدق ٢٤٩

آثار الكذب ٢٤٩

تكذيب الرجل عن الخير ٢٣٧

التنصّل من الذنب ١٦

التورية ١٧ ، ٤٢

ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب ٤٢

ذمّ الصدق في الفساد ١٧

علائم الصادق ١٦٨

الصدق ٢٢٧ ، ٢٣٨ ، ٣١٢

الصدق عند الرضا ١٦٨

الصدق عند الرغبة ١٦٨

الصدق عند الرهبة ١٦٨

الصدق عند الشهوة ١٦٨

الصدق عند الغضب ١٦٨

الصدق قبيح في ثلاث ٢٣٧

صدق اللسان يوجب زكاة العمل ٢٢٧

الصدق من أخلاق المؤمنين ٣١٩

الكذب ٢٦ ، ١٢٠ ، ١٨٠ ، ٣٢٣

الكذب آفة الحديث ١٢٠ ، ٢٢٦ ، ٢٤٢

كذب الحديث ٥٣

الكذب حسن لثلاث ٢٣٧

الكذب على أهل البيتعليهم‌السلام ٧٧

الكذب على الله والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٢٠

الكذب في الشرع ١٧

الكذب الممدوح والصدق المذموم ١٧

الكذب والكذّاب ٢٢

الكذوب ١٤٤

لا خير في الصدق إلاّ مع الوفاء ١٠٨

للصادق أربع خصال ١٦٨

المؤمن صدوق اللسان ٣٢٣

مصاحبة الكذّاب ٢٢

المعتذر من الذنب ١٦


الصلاة

آداب صلاة الجماعة ٢٧٥

آداب لباس المصلّي ٨٦

آداب مكان المصلّي ٨٦

إتيان الصلاة بأحسنها ٣٩

أداء الصلاة في وقتها ١٧٠

الأذان حجّة على الاُمّة ونور ٤٦٤

الإستخفاف بصلاة الليل ٥٣٦

إقامة الصلاة ٢٠١

إقامة الصلاة بوضوء تامّ كامل ٣٦٩

الإستخفاف بالصلاة ١٣٥

إمام يصلّي لقوم له كارهون ٣٤

أمر العيال بالصلاة ١٨١

إنتظار الصلاة ٤٧

الإهتمام بالصلاة ١٧٠

أهميّة الأذان ٤٦٦

البعث في الصلاة ٣٢

تعقيب الصلاة اليومية ٢٣٠

التعقيب من صلاة إلى الاُخرى ضيافة الله وعلى الله أن يكرم ضيفه ٢٣٠

التواني في أوقات الصلاة ١٦٠

ثمانية لا يقبل منهم الصلاة ٢٤

ثواب الصلاة في التختّم بالجزع ٣٨٥

ثواب وأجر الأذان ٤٦٦

الجمعة موضوعة عن تسعة ٦٦

حضور الصلاة ٣١٩

دعاء الصلاة على الجنازة ٤٨٢

دعاء الصلاة على جنازة الطفل ٤٨٢ ، ٤٨٣

رفع اليد في تكبير الصلاة ٣١٤

ركعتين حين المغرب والعشاء والآخرة وأجره ..٥٣٥

سارق الصلاة ٤٧١

السبحة من طين قبر الحسينعليه‌السلام ٥٢٤

السواك عند كلّ وضوء ٣١٤

الصلاة ..٥١ ، ١٦٩ ، ١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٢ ، ٢٤٠

صلاة الإمام الصادقعليه‌السلام ٣٩

الصلاة تمحي الذنوب ٥٣٢

صلاة الجارية المدركة بغير خمار ٣٤

صلاة الجماعة ١٧٢

صلاة الجماعة خلف الصفوف منفرداً ٤٩٨

الصلاة خير عمل وعمود الدين ٢٨٦

صلاة الزوال ٣١٣

الصلاة على السجادة ٥٢٤

الصلاة عمود الإسلام ١٦٩

الصلاة عند وقتها ٢٨٩

صلاة الليل ٧٧ ، ١٧١ ، ١٧٦ ، ٣١٣ ، ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، ٤٨٦ ، ٥٣٦

صلاة الليل تزيد في الرزق ٤٨٤


صلاة الوتر ٢٤

صلاة الوحشة ٣٣٩

الصلوات الخمسة ٤٠٢

عدم القنوط ٢٤

فوائد صلاة الليل ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، ٤٨٦

القنوط ٢٤

كراهة الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها ٣٧٩ ، ٣٨٠

الكلام بين الأذان والإقامة ٣٢

لباس المصلّي ٨٦

ليس على النساء أذان ولا إقامة ٦٦

ليس على النساء جماعة ٦٦

ليس على النساء جمعة ٦٦

المشي إلى صلاة الجماعة ٤٧

معنى فقرات الأذان ٤٦٤ ، ٤٦٥

منزلة الصلوات الخمسة في الاُمّة كنهر جار على باب كلّ أحد ٥٣٢

من لا يتمّ ركوعه وسجوده فهو ممحوق عند الله في الدين ٤٧١

النظر في الصلاة ٣٩٥

نوافل الزوال ٣١٤

النهي عن القراءة في حالة الركوع ٣٨٢

وجوب ستر العورة ٢٤٨

الصمت

السكوت ١٥٣ ، ١٥٤

صوم الصمت ٩٢ ، ٩٤

طول السكوت ١٥٥

الصوم

تفطير الصائم ٤٤

صوم أيّام البيض ١٨٣

الصوم دواء للشدّة والبلاء ٤٥٠

صوم الدهر ٩٤

الصوم زكاة البدن ٢٩٢

صوم الضيف بإذن صاحبه ٩٣

صوم العبد بإذن مولاه ٩٣

الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ٣٠

صوم المرأة بإذن زوجها ٩٣

الصوم المستحبّ ٣١٣ ، ٣٢٠

صوم نذر المعصية ٩٤

الصوم نصف الصبر ٤٤٩

صوم يوم الفطر والأضحى ٩٤

الصيام ٥١ ، ٢٤٠

صيام شهر رمضان جنّة من النار ٢٨٦

لا صمت يوم إلى الليل ٥٠ ، ٩٢

المؤمن كثير الصيام ٣٢٩

الوصال في الصيام ٥٠ ، ٩٢ ، ٩٤


الصيد

الصيد ٨٥

( ض )

الضيف

إجابة الدعوة ٥١ ، ٦٥

إطعام الطعام ٤٧ ، ١٧٦

إكرام الضيف ١٧٥ ، ١٧٦ ، ٢٨٩ ، ٤٧٤

صوم الضيف بإذن صاحبه ٩٣

الضيف هديّة الله ١٧٥

لا تُردّ دعوة أربعة ٢٤

المتأمّر على صاحب البيت ٢٥

الوليمة في الوكار في بناء الدار وشرائها ٣٠

( ط )

الطب

آداب الخلال ٢٥٠

أخذ الشارب ١٨٦ ، ١٨٧

أربع عشر خصلة في الخضاب ١٠٧

إعفاء اللّحى ١٨٦

الأكل بعد الشبع ٢٣٧

البول في حالة القيام ٣٣

البول في نهر جار ٣٣

التخلّي تحت شجرة مثمرة ٣٣

التدهين بالزيت ٢٤٦

تقليم الأظفار ١٨٦

تقليم الأظفار بالأسنان ١١٤

حلق شعر البدن ١٨٦

الختان ١٨٦

الخضاب ١٠٦ ، ١٠٧

الخلال ١٨٦

الخلال موجب لمحبّة الملائكة ٢٥٠

دخول الأنهار عرياناً ٣٢

طرح القملة ٥٤

طمّ الشعر ١٨٦

الغسل تحت السماء ٣٢

فوائد الخضاب ١٠٦ ، ١٠٧

قراءة كتابة القبور ٥٤

المرور بين قطار الجمل ٥٥

المشي بين امرأتين ٥٤

المشي في خفّ واحد ٤٢

وراجع مادّة « الصحّة والسقم والأمراض » ومادّة « الآداب والسنن »

الطلاق = راجع « النكاح والطلاق »

الطهارة

إتيان المساجد جنباً ٣٢

إسباغ الوضوء ٣٨

إسباغ الوضوء في البرد ٤٧

تارك الوضوء ٣٤

تمام الوضوء ٤٧٩


حرمة الجنابة في المسجد النبوي ٥١٩ ، ٥٢٠

الخلال في الوضوء ٢٥٠

دعاء الوضوء ٤٧٩

الطهارة ١٦٨ ، ١٦٩

غسل الجمعة ٥١٥ ، ٥١٦

القيام للوضوء يسقط الذنوب عن الجوارح ٥٣٢

لا يتمّ بعد إحتلام ٥٠

لا يقرب المسجد الحرام مشرك ٥٠

النفاس بالولد ٣٠

الوضوء طهارة قريبة ونظافة حقيقية ٤٤٣

الوضوء نصف الإيمان ٤٤٩

( ظ )

الظلم

البغي ٢٣٧

البغي آفة الشجاعة ٢٢٦

البغي والظلم ٢٦ ، ٢٧

تحمّل الظلم ١٥٣

ترك الظلم أفضل الجهاد ١٥

ذمّ الظلم ١٥ ، ٢٧

الظلم ٢٣

الظلم للعبد ١٨٤

عدم الدعاء على من ظلمه ١٦٨

عدم ظلم الأعداء ٢٣

علامات الظالم ثلاث ٢٤٠

للظالم ثلاث علامات ٥١

المؤمن لا يظلم من يبغضه ٣٢٤

مذمّة الظلم ١٥

المظلوم ٢٤

النهي عن البغي ٤٣١

( ع )

العبادات والأعمال والوظائف

إحصاء الملائكة الموكّلة أعمال العباد رأس كلّ سنة ٢٠٨

الأخذ بسنّة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣١٣

إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ٢٩٠

الأذكار = راجع مادّة « الأذكار »

أربعة اُمور يلزم المسارعة عليها ٣١

الأربعون من الوظائف الدينية ٣٦٩ ، ٣٧٠ ، ٣٧١ ، ٣٧٢

الإسهار في الليالي ٢٣٤

أشدّ ما فرض الله على خلقه ٣٧

أعبد الناس ٣٥

الإعتدال في العمل ٢٨٩

أفضل الأعمال ٧٧

الإقتصاد في العبادة ٢٩١

البكاء = راجع مادّة « البكاء »

تحسين الغسل والوضوء ١٦٨ ، ١٦٩

التزوّد لمعاد ٣١


تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ٢٢٦

التهجّد بالليل ٤٧

التهجّد في آخر الليل ٤٤

التهجّد والقيام في الليل ٣١٩ ، ٣٢٠ ، ٣٢٤

ثلاث من لم يكن فيه لم يتمّ عمله ٤٤

الحرص في طاعة الله ١٦٤

حسن العمل ٢٦

حمل الزاد للمعاد ٣١

الدعاء = راجع مادّة « الدعاء »

الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار ٤٦٢

الزهد والعبادات في يوم الجمعة ١٩٤

ستر العبادة ١٦٨

سيّد الأعمال ثلاث خصال ٥١٠

العبادة ١٢١

العبادة المجزية ١٩

عدم الرغبة إلى طاعة الله ١٦٠

العمل بالفرائض ٣٥

العمل الصالح مروءة الإسلام ٧٢

الفترة آفة العبادة ٢٢٦ ، ١٢١ ، ٢٢٦

الفرق بين العبادة المجزية والمقبولة ١٩

قبول العبادة أمر مغاير للاجزاء ١٩

قليل العمل ١٥٨

لا تماكس في أربعة أشياء ١٠٩

لا عبادة مثل التفكّر ١١٩ ، ٢٢٥

المؤمن كثير العبادة ٣٢٢

ما ينبغي أن يكون حال المرء حين العبادة ٢٧٥

المداومة على الخير ١٥٤

مرارة الطاعة ١٥٥

مقدار القنطار من الحسنات ٣٣٥

من أتى الله بما إفترض عليه ٣٥

المنجيات من العذاب ١٧٦

من حفظ أربعين حديثاً فهو مع النبيين ٣٦٨ ، ٣٦٩ ، ٣٧٠ ، ٣٧١ ، ٣٧٢

النهي عن الإفراط في العبادة ٣١٨

النهي عن تبغّض العبادة إلى النفس ٣١٨

وراجع مادّة « الصلاة » و « الصوم » و « القربات والسجايا »

العتق

الرفق بمملوكه ٣٥

الظلم للعبد ١٨٤

العبد الآبق ٣٤

لا عتق قبل ملك ٥٠

العجب

إعجاب المرء بنفسه ٤٩ ، ٢٣٦

العُجب ٤٩ ، ١١٧ ، ١٢١ ، ١٥٠

العجب أوحش وحدة ٢٢٥ ، ٢٤٢

من يحبّ أن يحمد في جميع اُموره ٥٢

العطاء = السخاوة والجود والعطاء


والبخل

العفو والحقد

الإعطاء لمن حرم ٢٢٩

العفو عمّن ظلم ٣١ ، ٢٢٩

المؤمن إذا قدر عفا ٣٢٤

المؤمن قليل حقده ٣٢٤

المؤمن متجاوز عن الخطيئة ٣٢٣

من لم يقبل العذر ١٦

العقل والجهل

الأحمق ١٥٩ ، ١٦٠

أوّل مخلوق العقل ١٠٥

تأثير عقل المداراة في الأعمال ٢٣٢

تعريف العقل ١٠٥

الجهل ١٤٨

الجهل أشدّ الفقر ٢٢٥ ، ٢٤٢

حسن العقل والصورة ١٤٩

العقل ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١٤٩

العقل أعود المال ٢٢٥ ، ٢٤٢

العقل منافعه أكثر من المال ١١٧

عقول النساء والرجال ١٤٩

علائم الأحمق ١٥٩ ، ١٦٠

علائم الجاهل ١٥٧

فرق العقل والشيطنة ١٠٥

لا عقل كالتدبير ٢٢٥

للأحمق أربع خصال ١٥٩

للجاهل خمس خصال ١٥٧

للعاقل ستّة خصال ١٥٣

متاع العقل أكثر من المال ١١٧

نقص العقل ١٩٠

ينبغي للعاقل أن لا يكون شاخصاً إلاّ في ثلاث : معاش ومعاد ولذّة غير محرّم ٢٤١

العلم

آفة العلم الحسد ١٢١

آفة العلم النسيان ١٢١ ، ٢٤٢

بذل العلم للمتعلّم ٤٣

تأثير العلم الرادّ لجهل السفيه في الأعمال ٢٣٢

تعلّم العلم للباطل ٦١

حسد العلماء ٤٧٧

زكاة العلم ٤٣ ، ١٠١

صلاة العالم ٩٣

طلب العلم ١٥٣ ، ١٥٥ ، ١٧٤

العابد بلا علم ١٧٤

العالم المجرم ٤٨٠

العالم وصلاته ٩٣ ، ١٧٤

العلم ١٤٦ ، ١٧٣ ، ١٧٤

العلماء الفجرة ٤٨١

العلم وشرافته على المال ١١٧

عليك بالعلم ولو بالصين ١٧٤


فضيلة نوم العالم ٩٣

فقد العلم أعظم من فقد المال ١١٧

كثرة العلم من صفات المؤمن ٣٢١

لا ينفع العلم بدون العمل ١٠٧

المؤمن علمه زكي ٣٢٤

المؤمن لا يتعلّم إلاّ ليعلم ثمّ يعمل ٣٢٤

المجالسة مع العلماء ١٧٣

المخبّيات والأسرار ٣٨٨

النسيان آفة العلم ٢٢٦

نوم العالم ٩٣

العمل في العبادة = العبادات والأعمال والوظائف

العيال = المعيشة

( غ )

الغدير

أسامي يوم الغدير ٢٩٦ ، ٢٩٧ ، ٣٠٣ ، ٣٠٤

أعمال الغدير ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠٤

حديث التهنئة في الغدير ٢٩٥

حديث الغدير ٢٩٣

خطبة أمير المؤمنينعليه‌السلام في الجمعة المصادفة ليوم الغدير ٢٩٦

رفع القلم في الغدير إلى ثلاثة أيّام ٣٠٣

عيد الغدير ٢٩٤ ، ٣٠٠ ، ٣٠١ ، ٣٠٣

عيد الغدير أفضل الأعياد ٢٩٣ ، ٢٩٤ ، ٢٩٨

عيد الغدير في الجنّة ٣٠١ ، ٣٠٢

عيد الغدير في السماء ٣٠١

عيد الغدير في لسان العامّة ٣٠٦ ، ٣٠٧

الغدير في القيامة ٣٠٠

نثار فاطمةعليها‌السلام في الغدير ٣٠٢

واقعة الغدير ٢٩٣ ، ٢٩٨ ، ٣٠٣

وقائع يوم الغدير ٣٠٣ ، ٣٠٥

يوم الغدير ٢٩٤ ، ٢٩٦ ، ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠١

الغضب

أجر من كظم الغيظ ١٣

التفكّر في قدرة الله دواء الغضب ٢٥١

دواء الغضب ٢٥٠ ، ٢٥١

عدم إمتلاك الغضب ١٦٧

الغضب بأدنى شيء ١٥٧

الغضب مفتاح كلّ شرّ ٣٩

كظم الغيظ ٣٩

كفّ الغضب ٣٩

الغيبة

الغيبة ١٧٨ ، ١٧٩ ، ٢٤٠ ، ٢٤٩

الغيبة في الصيام ١٧٩

غيبة المسلم ١٥ ، ٥١ ، ١١٦

المؤمن لا يغتاب ٣٢٢ ، ٣٢٣


( ف )

الفتن بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بإيذاء قريش عليّاًعليه‌السلام ٥٠٤

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بشهادة عليعليه‌السلام ٥٠٤

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الإختلاف والفتن بعده من اُمّته ٢٦٨ ، ٢٧٠ ، ٢٧١ ، ٢٧٢ ، ٣٦٦ ، ٣٩٩ ، ٤٢٤ ، ٤٥٨ ، ٤٦١ ، ٤٦٢ ، ٥٢٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن إنحراف الاُمّة ٢٠٣ ، ٢٠٤ ، ٢٠٩ ، ٣٩٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن البدع بعده ٢٧٠ ، ٢٧١ ، ٢٧٢ ، ٣٩٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيعة المرتدّين بعده ٢٠٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن شهادة أميرالمؤمنينعليه‌السلام ٢٦٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قتال أمير المؤمنينعليه‌السلام بعده ٢٠٥ ، ٣٦٧ ، ٣٩٧ ، ٣٩٨ ، ٤١٤

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام بما يجري بعده ١٩٧ ، ١٩٨

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المصائب الجارية لعليعليه‌السلام ٥١١

إعراض وإشتغال الناس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين إرتحاله ٢٠٣

ثلاث لا تطيقها هذه الاُمّة ٣٧

الجهاد في الفتنة بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٩٧

الفتنة بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٦٨

وراجع مادّة « المطاعن »

الفتنة

الساعي في الفتنة ٢٩

السعاية والإفساد والفتنة ٢٨

العداوة بين المؤمنين ٢٩

الفسق = الذنب والفسق

فضائل ومناقب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّةعليهم‌السلام

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عمّا في التوراة ٢٣٣

أجر صبر أمير المؤمنينعليه‌السلام ٥١١

إختيار الله تعالى الأئمّةعليهم‌السلام على العالمين ١٣٨

اُخوّة أمير المؤمنينعليه‌السلام مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٢ ، ٤٠٠ ، ٤٢٥ ، ٤٣٥

إسم أمير المؤمنينعليه‌السلام مقرون بإسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٣٩

أشبه الناس سجيّةً برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ١١٠

إشتياق الملائكة المقرّبين وحملة العرش لأمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته ٣٤٧ ، ٣٤٨

أشرفية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والعترةعليهم‌السلام على العالمين ١٣٨

أفعال ذو الجناح في عاشوراء ٢١٩

أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ٢٧٤

أمر الله بجعل الإسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند عليعليه‌السلام ٥٢٦


أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام بالصبر بعده ٤٦١

أمر النبي بإبلاغ سورة البراءة بواسطة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٥٠٠

اُمّ سلمة وفضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٦٥

أمير المؤمنينعليه‌السلام أفضل الاُمّة في كلّ شيء ٣٥٩

أمير المؤمنينعليه‌السلام صاحب الحوض ٤٣٥ ، ٤٣٩

أمير المؤمنينعليه‌السلام في القيامة ٤٣٦

أمير المؤمنينعليه‌السلام قسيم الجنّة والنار ٣٥٩ ، ٣٦٠

أمير المؤمنينعليه‌السلام كباب حطّة في بني إسرائيل ٤٢٠

أمير المؤمنينعليه‌السلام مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المقام المحمود ٤٣٦

أمير المؤمنينعليه‌السلام نفس الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٦٤ ، ٣٥٧ ، ٤٣٦

أمير المؤمنينعليه‌السلام وبكاؤه من خشية الله ٤٦٣

أمير المؤمنينعليه‌السلام والشهادة ٢٦٩ ، ٢٧٠ ، ٣٩٨

أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته على الحوض ٣٤٧

أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته في الجنان ٣٤٧

إنتقال نور أهل البيتعليهم‌السلام من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام الطاهرة ٤٥٧

اُنس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنظر إلى اسم عليعليه‌السلام ١٣٩

أوّل من يجوز على الصراط النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام ١٤٠ ، ١٤١

أوّل من يحشر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٤٦

أوّل من يخرج من قبره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام ١٤٠

أوّل من يزوّج من الحور العين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام ١٤٠ ، ١٤١

أوّل من يسقى من الرحيق المختوم ١٤٠ ، ١٤١

أوّل من يسكن علّيين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام ١٤٠ ، ١٤١

أوّل من يقرع باب الجنّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام ١٤٠

البركات وإستجابة الدعاء وصرف البلاء بالأئمّةعليهم‌السلام عن الاُمّة ٤١٣

البركة في ذريّة أمير المؤمنين وفاطمةعليهما‌السلام ٤٠٨

بشارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام بشيء عجيب ٥١٣

بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى اليمن ٣٥٥ ، ٣٥٦

البكاء على الأئمّةعليهم‌السلام ٢٣٥

البكاء على الحسينعليه‌السلام ٢٣٥ ، ٢٣٦

تعليم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ألف باب من العلم لأمير المؤمنينعليه‌السلام عند إرتحاله ٢١٣

توديع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةعليها‌السلام لعليعليه‌السلام عند إرتحاله ٢١١

جزاء البكاء على الأئمّةعليهم‌السلام ٢٣٥


جزاء البكاء على الحسينعليه‌السلام ٢٣٥ ، ٢٣٦

جلوس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد قيامه لبيان فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٠٩

حرب وسلم أمير المؤمنينعليه‌السلام حرب وسلم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٤٦

حزن وبكاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والسماوات والأرض لبكاء فاطمةعليها‌السلام ٢٠٩

الحسن والحسينعليهما‌السلام سيّدا شباب أهل الجنّة وريحانتا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٦٣

الحمار اليعفور للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وتكلّمه وموته بعد إرتحاله ٢٢٠

الحنوط من الجنّة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وفاطمةعليهما‌السلام ٢٠٦

خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٩

خلق نور أهل البيتعليهم‌السلام ٤٥٧

خلق نور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام ووحدتهما ٤٢٦

خلق الله نور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام من نوره...٥٢٢

الخيرة من خلق الله أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته ٣٤٦

ذكر أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته في التوراة والإنجيل بالخير ٣٤٧ ، ٣٤٨

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحد ركني أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٨٩

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام أبوا هذه الاُمّة ٤٣٥

رضا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رضا فاطمةعليها‌السلام ٢١١

السؤال عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام في المحشر ٤٠٩ ، ٤١٠

سقوط الكوكب في بيت أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٥١

سلام الربّ لأمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٤٠

سلام الربّ للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٩٦

صاحب الكوثر أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤١٧

صبر أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٤ ، ٢٦٩

صلاة فاطمةعليها‌السلام ٣٦٢

الضربة التي ضرب بها على رأس أميرالمؤمنينعليه‌السلام يوم الخندق ٣٩٥

ضمان الوصيّة من عليعليه‌السلام ٢٠٠

ضمان وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٠

طينة عليعليه‌السلام من طينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

علّم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياًعليه‌السلام الف باب ٨

عليعليه‌السلام روح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

عليعليه‌السلام علم الهدى ونور الدين ٢٠٣

عليعليه‌السلام مع الحقّ والحقّ معه ٥١١

عليعليه‌السلام نفس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

علي وفاطمةعليهما‌السلام عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر حياته ١٩٦


عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الصبر بعده ٣٦٦

عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على العمل بالوصايا ٢٠٢ ، ٢٠٤ ، ٢٠٩

عهد عليعليه‌السلام للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ١٩٧

العهد مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٠٠

عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليعليه‌السلام ٥٠٤

عيادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من عليعليه‌السلام في مرضه ٤٩٧

فاطمةعليها‌السلام أحد ركني أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٩٠

فاطمةعليها‌السلام بضعة منّي ٣٦٣

فاطمة الزهراءعليها‌السلام وإختيارها على نساء العالمين..١٣٨

فاطمةعليها‌السلام سيّدة نساء أهل الجنّة من الأولين والآخرين ٢١١

فاطمةعليها‌السلام سيّدة نساء العالمين ٣٦٢

فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ٣٦٧ ، ٤٣٩

فضائل أهل البيتعليهم‌السلام ودعاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم ٣٦١ ، ٣٦٣

كان لأمير المؤمنينعليه‌السلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشر خصال وفضائل ٤٠٠

كسر الأصنام بيد أمير المؤمنينعليه‌السلام ٨٣

الكنز الذي في الجنّة لأمير المؤمنينعليه‌السلام يحتمل أن يكون المحسنعليه‌السلام ٣٩٤

لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي ٢١٧

لقب « أمير المؤمنين » ٣٤٦ ، ٤٤١

ليلة المبيت ٤٠٤ ، ٤٠٥

معجزة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام لأهل اليمن ٣٥٥ ، ٣٥٦

المقرّبون من هم ٥٠٢

الملائكة تتقرّب إلى الله بمحبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٦

منزلة أمير المؤمنينعليه‌السلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٥٩

من يدخل الجنّة قبل جميع الخلق ٤٢٥

مواريث الأنبياءعليهم‌السلام عند أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٩

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله البس درعه علياًعليه‌السلام يوم الخندق ٢١٧

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على دعوة إبراهيمعليه‌السلام ١٠٥

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سلم لمن سالم أهل البيتعليهم‌السلام وشيعتهم وعدو لمن عاداهم وشيعتهم ومن ظلمهم ٢١٢

نجوى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع أمير المؤمنينعليه‌السلام عند إرتحاله طويلا ٢١٣ ، ٣٦٥ ، ٣٦٦

نزول البركات لأمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته ٣٤٦

نزول الوصيّة من عند الله وإخراج من في البيت ١٩٦

وصاية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليعليه‌السلام بالف باب ٥٢٦

وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام في قاتله ٢٨٥


وصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام في سبطاهعليهما‌السلام ٣٨٩

ياعلي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت ٣٤٥

ياعلي أنت العالم لهذه الاُمّة ٣٤٤

ياعلي أنت منّي وأنا منك ٤١٤

ياعلي إنّ لك كنزاً في الجنّة ٣٩٥

ياعلي من أحبّك فقد أحبّني ٣٤٥

الفقر والغنى

الإشتراك مع الفقراء والمساكين في معيشتهم ٢٨٦

إطعام المساكين ٣١٩

إكرام الفقراء ١٨٢ ، ١٨٣

إنّ الله جعل الفقر أمانة عند خلقه ٥٠٧

إنّما الفقر فقر الدين ٤٣٣

حبّ المساكين ومجالستهم ٢٨٩

حبّ المساكين والمستضعفين ٣٤٤ ، ٤١١

زوال الفقر من البيت من ليلة الزفاف ٢٥٤

ستر الفقر ٥٠٧

عدم الخوف من الفقر ١٥٨

عدم الفرح للغناء ١٥٨

الغنى والفقر ٣١

فقر بلا دواء ٨٠

الفقر شعار المؤمن ٣٢٤

الفقر المذموم هو الفقر من الدين ٢٣٤

الفقر من المال شعار الصالحين ٢٣٤

المؤمن لا يردّ سائلا ٣٢٤

المؤمن يستبشر بفقره ٣٢٢

من ستر الفقر كان كالصائم القائم ٥٠٧

( ق )

القرآن والتفسير

آية الكرسي سيّد البقرة ٣٣٨

الأئمّةعليهم‌السلام في القرآن ٥٣٠

أرجى آية في القرآن الكريم ٥٣١ ، ٥٣٢

تفسير آية « الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية » ٤٥٢

تفسير آية « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم » ٣٨٣

التفكّر في آيات الله ١١٩

تلاوة القرآن ٣١٤

جمع القرآن على يد أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبأمره ٤٣٢ ، ٥٢٧

جمع القرآن والفرائض والأحكام على تنزيله على يد أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠٣ ، ٢٠٩

حدّ آية الكرسي ٣٣٨ ، ٣٣٩

سورة البقرة سيّد القرآن ٣٣٨

صيانة القرآن من الزيادة والنقص ٥٢٧

فضيلة آية الكرسي ٣٣٧ ، ٣٣٨

فضيلة يس ٣٤١ ، ٣٤٢


في قراءة يس عشر بركات ٣٤١

القرآن سيّد الكلام ٣٣٨

قراءة القرآن ٧٧

قراءة القرآن في يوم الجمعة ١٩٤

قراءة قل هو الله أحد إثنى عشرة مع دعاء الصلاة الخمس ٣٨٧

قراءة يس للميّت ٣٤١

القرّاء الفسقة ٤٨١

القرّاء المجرمين ٤٨٠

كيفية قراءة القرآن ٤٨٠

لا يسبق أحد إلى العمل بالقرآن المسلمين ٢٨٦

المشاورة مع القرآن ٥٣٨

من اتّخذ آيات الله هزواً ولعباً دخل النار ٢٣٣

نزول آية الكرسي وآثارها ٣٣٧

القربات والسجايا

عيادة المريض ٥١

إعطاء الخير ولو قليلا ١٥٣

إجابة المضطرب الذي يستغيث ٥١

مداراة الفاسق للدين مع البغض له في القلب ٢٩٠

كثرة الكلام ١٦٠

من نشط عند الناس وكسل وحده ٥٢

نصرة المظلوم ٥١

القرية وأهلها

جهل أهل الرساتيق ٤٧٧

عدم الإسكان في القرية ٤٧٦ ، ٤٧٧

القساوة

ثلاثة يقسين القلب ٨٤

جمود العين ٤٦ ، ١٦٠ ، ٢٤٥

قساوة القلب ٤٦ ، ١٦٠ ، ٢٤٥

القضاوة

آداب القضاء والقاضي ٤٩٩ ، ٥١٢

الإجماع على عدم قضاء المرأة ٦٨

قضاء أمير المؤمنينعليه‌السلام ٥١٢

القضاء وشرط الذكورة ٦٨

المرأة لا تولّى القضاء ٦٨

القناعة

علائم القانع ١٥٨

القناعة ٢٣ ، ٣٦ ، ١٥٨ ، ١٥٩

القناعة بما رزقه الله ٢٣ ، ٢٢٩

القناعة باليسير ١٥٣

للقانع أربع خصال ١٥٨

القيامة

التمنّي يوم القيامة بأنّه لم يعط في الدنيا إلاّ قوتاً ٦٣

ستّة يدخلون النار بغير حساب ٤٧٧

سوء الحساب في القيامة ٩٥

شرّ الناس يوم القيامة ١٦

كلّ عين باكية يوم القيامة إلاّ ثلاثة أعين ٢٣٤


( ك )

الكتب

إعتبار كتاب سليم بن قيس الهلالي ٢٨٣

الكذب = الصدق والكذب

كظم الغيض = الغضب

الكفر والنفاق

إنكار عليعليه‌السلام إنكار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

الإجماع على كفر محارب أمير المؤمنينعليه‌السلام وأصحابه ٢٧٣

إعتراض المنافقين على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الولاية ٣٥٢

أعتى الناس على الله عزّوجلّ ثلاثة ١٣٦

أعداء الأئمّةعليهم‌السلام ٤٠١

بغض عليعليه‌السلام بغض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

التعرّب بعد الهجرة ٥٠ ، ٩٢

الجاهد لوصاية وخلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٥٩

سبّ عليعليه‌السلام سبّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

شرار اُمّة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله المعيّرون لزوّار أهل البيتعليهم‌السلام ولا تنالهم شفاعة ٣٢٩

الشرك الأصغر ٥٢

عابد الوثن ١٨

عاقر ناقة صالحعليه‌السلام ٣٣٢

عدوّ أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته ٣٤٨ ، ٣٤٩

علائم المنافق ١٦٧

علامات المنافق ثلاثة الكذب والخيانة والخلف ٢٤١

قاتل أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٣٢

قبض روح الفاجر ٤٥٥

قتال أئمّة الكفر ٢٧٣

القدرية ٢٨

القدري لا يدخل الجنّة ٢٨

كفر عشرة أصناف ٢٩

كفر من قاتل أمير المؤمنينعليه‌السلام ٣٩٨

كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام لأهل البصرة ٢٦٧

لعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على قاتل عليعليه‌السلام ٥٠٥

اللعن والسبّ ٣٢٣

للمنافق أربع خصال ١٦٧

للمنافق ثلاث علامات ٥٢ ، ٥٣

المؤمن لا يتساهل في العمل بدينه ٣٢٥

المسخ ٢٤٤

المنافق ٥٢ ، ٥٣ ، ١٦٧

المنافق لا يحبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام أبدا ٢٧٧

من أنكر حقّ عليعليه‌السلام كفر وخاب ٥٢٢

من أنكر حقّ عليعليه‌السلام لعن وخاب ٥٢٢

من فارق علياًعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٦٥

من قتل عليعليه‌السلام فقد قتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٢

الموت على بغض أمير المؤمنينعليه‌السلام موت الجاهلية ٤٠٢


نزول إبليس ٢٤٣

الويل لمبغضي أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤١٢

هلاك اُمّة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على يد كلّ منافق عليم اللسان ٣٧٨

( ل )

اللؤم

السؤال من اللئيم ١٣٦

سلاح اللئام قبيح الكلام ٢٥

طالب الفضل من اللئام ٢٥

اللؤم كفر ٤٥١

اللؤم المطاع ٤٨

اللئم واللئيم ٢٥

اللسان

آفة الظرف السلافة ٢٢٦

بذيء اللسان ٢٥

ذمّ الفحش ١٦

طيب الكلام من أبواب البرّ الثلاثة ٢٣٣

من أكرمه الناس إتّقاء فحشه ١٦

من خاف الناس لسانه ١٥

من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار ٤٧٣

( م )

المال = الدنيا

المؤمن

أنين المؤمن تسبيح ٦٥

بشارة المؤمن ١٠٧

تأييد المؤمن بتوفيق الله ٣٢٣

تقلّب المؤمن جهاد في سبيل الله ٦٥

ثلاث فرحات المؤمن ٤٤

حضور الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام عند إحتضار المؤمنين ٣٤٥

حفظ الله المؤمن ٣٢٣

الدنيا سجن المؤمن ٦٢

الرحمة مع المؤمنين ٢٧٦

الصبر لباس المؤمن ٣٢٤

صفات المؤمن ٢٣ ، ٢٤

صفات المؤمن أكثر من مائة وعشرة صفة ٣٢١

صياح المؤمن تهليل ٦٥

علامات المؤمن ثلاث ٢٤٠

علامة المؤمن التسليم لله ٦٤

عمر المؤمن ٣٨٦

فرح المؤمنين بمحبّة أمير المؤمنينعليه‌السلام في مواطن الموت وبعده ٣٤٥

كرامة المؤمن على الله ٣٨٦

للمؤمن أربع خصال ١٥٣

للمؤمن ثلاث علامات ٥١

المؤمن ٥٦

المؤمن أحلى من الشهد ٣٢٢

المؤمن إلفه التقى ٣٢٢


المؤمن ثابت في إيمانه أصلد من الصلد ٣٢٢

المؤمن حزنه في قلبه وبشره في وجهه ٢٦ ، ٣٢٢

المؤمن حلو المشاهدة ٣٢٢

المؤمن صبور في الشدائد ٣٢٤

المؤمن طويل الصمت ٣٢٢

المؤمن عفيف شريف ٣٢٣

المؤمن عون للغريب ٣٢٢

المؤمن قليل الأذى ٣٢٢

المؤمن قليل الزلل ٣٢٣

المؤمن قليل الكلام ٣٢٣

المؤمن قليل المؤونة ٣٢٤

المؤمن قليل المنام ٣٢٤

المؤمن كثير الحذر ٣٢٣

المؤمن كثير المعونة ٣٢٤

المؤمن كلامه عجيب ٣٢٣

المؤمن لا يأتي بما يشتهي ٣٢٤

المؤمن لا يؤذي من يؤذيه ٣٢٢

المؤمن لا يبغض أمير المؤمنينعليه‌السلام أبداً ٢٧٧

المؤمن لا يجور ٣٢٤

المؤمن لا يخوض فيا لا يعنيه ٣٢٢

المؤمن لا يشمت بمصيبة ٣٢٢

المؤمن لا يعتدي ٣٢٤

المؤمن لا يفرّط في بغضه وحبّه ٣٢٤

المؤمن لا يقبل الباطل من صديقه ولا يردّ الحقّ

عن عدوّه ٣٢٤

المؤمن لا يكشف سرّاً ٣٢٢

المؤمن لا يهتك ستراً ٣٢٢

المؤمن لطيف الحركات ٣٢٢

المؤمن مذكّر للغافل ٣٢٢

المؤمن معلّم للجاهل ٣٢٢

المؤمن والخصال الثمانية ٢٣

المؤمن يزن كلامه ويخرس لسانه ٣٢٤

المؤمن يضحك متبسّماً ٣٢٢

المؤمن يعلّم إفهاماً ٣٢٢

المؤمنون المتّقون ٢٤

من أخلاق المؤمنين المشي إلى المساجد والأرامل وعلى أثر الجنائز ٣٢٠

موت الفجأة راحة للمؤمن وحسرة للكافر ٦٣

نوم المؤمن عبادة ٦٥

وراجع مادّة : « الإيمان » و « الشيعة » و « المحبّة »

المجادلة

المجادلة مع السفهاء ٦١

المجادلة مع العلماء ٦١

المجالسة

النهي عن مواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء ٢٩٠

ثمانية إن اُهينوا لا يلوموا إلاّ أنفسهم ٢٥

الجالس في مجلس ليس له بأهل ٢٥


الجلوس في الطرقات ٢٩١

المقبل بالحديث على من لا يسمع منه ٢٥

مجالسة الأغنياء ٤٣

مجالسة الخسيس ٤٣

المجالسة والمعاشرة ٢٩٢

المحرّمات = راجع كلّ معصية في مادّته وراجع مادّة « الذنب والفسق »

المرأة

آداب عشرة النساء مع أزواجهنّ ٧١

إطاعة المرأة ٥٦ ، ٥٧ ، ٧٦

جارية حسناء ٥٥

الحديث مع النساء ٤٣

خروج المرأة بدون إذن زوجها ٧١

خير مساجد نسائكم البيوت ٦٦

زواج المرأة بيد وليّها ٧٠ ، ٧١

الزوجة الخائنة ٨٠

الشؤم في لسان المرأة ٧٦

صوم المرأة بإذن زوجها ٩٣

لا تتولّى المرأة التزويج بنفسها ٧٠

لا تخرج المرأة من بيت زوجها إلاّ بإذنه ٧٠

لا تستشار المرأة ٦٨

ليس على النساء إتّباع الجنازة ٦٧

ليس على النساء إستلام الحجر ولا الحلق في الحجّ ٦٧ ، ٦٨

ليس على النساء عيادة المريض ٦٧

المرأة لا تجهر بالتلبية ٦٩

المرأة لا تسمع الخطبة ٧٠

المرأة لا تقيم عند قبر ٧٠

مسجد المرأة ٦٦

النظر إلى فروج النساء ٣٢

وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام في النساء ٢٨٧

وظائف المرأة ٣٦٢

الهرولة بين الصفا والمروة موضوعة عن النساء ٦٧

المرض = الصحّة والسقم والأمراض

المسلم

إمتياز الدين الإسلامي ٧

علائم المسلم ١٥٦

كمال الإسلام في أربع ٢٣٨

لا يدخل الجنّة إلاّ مسلم ٥٠٠

للمسلم أربع خصال ١٥٦

المسلم ٥٦

المسلم إذا جاوز الأربعين يذهب الله عنه البلاء والجنون والجذام والبرص ٤٧٠

المسلم إذا جاوز التسعين يكتب إسمه أسير الله في الأرض ٤٧٠

المسلم إذا جاوز الثمانين شفعه الله ليوم القيامة في جميع أهل بيته ٤٧٠

المسلم إذا جاوز الخمسين يحبّه أهل السموات


السبع ٤٧٠

المسلم إذا جاوز السبعين يغفر الله له ذنوبه ٤٧٠

المسلم إذا جاوز الستين يمحو عن السيّئات ويكتب الحسنات ٤٧٠

وراجع مادّة : « الإيمان » و « المحبّة » و « الشيعة »

المشورة

الإستشارة تدفع الندامة ٤٢١

عدم المشورة يوجب الندم ٢٣٤

المشاورة أحسن مظاهرة ٢٢٥

النهي عن المشاورة مع الجبان والبخيل والحريص...٣٧٧

المطاعن

إحتجاج أمير المؤمنينعليه‌السلام على عائشة في الجمل ٢٠٥

إخبار النبي بمخالفة عائشة بعده ٤٦٠

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن إحراق الباب

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الظلم على فاطمةعليها‌السلام بعده ٢٠٩

إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن مخالفة عائشة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ووقعة الجمل ٤٦٠

أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله زوجاته بإطاعة عليعليه‌السلام ٤٥٨

أمير المؤمنينعليه‌السلام وصي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على نسائه ٤٥٨

بدعة حلّية النبيذ ٢٧١

براءة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ظالمي فاطمةعليها‌السلام ومن آذاها ٢١٢

الحبل على عنق أمير المؤمنينعليه‌السلام للبيعة ٢٠٩

سقط المحسنعليه‌السلام ٣٩٤ ، ٣٩٥

شركة أبو بكر وعمر في أعمال عائشة وحفصة ٢٠٦

طلاق نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في يد أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٥٨ ، ٤٥٩ ، ٤٦٠

عائشه عاصية لربّها ٤٦٠

عائشة ليست اُمّ المؤمنين ٤٥٩

عائشة وتأنيب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لها ٤٦٠

عائشة وخروج الفساد منها ٤٦٠

عجل هذه الاُمّة وسامريّها ٤٦١

عقر الجمل في وقعة الجمل ٢٠٦

كفر عائشة ٤٦٠

نفاق عائشة وحفصة ووقعة الجمل ٢٠٥

نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عائشة عن الخروج ٤٦٠

الويل لظالمي فاطمةعليها‌السلام ومن هتك حرمتها وأحرق بابها وآذاها ٢١٢

وراجع مادّة « الفتن بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله »

المعاشرة والمصاحبة

آداب المجالسة ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٥

ثلاثة مجالستهم تميت القلب ٤٣

ذمّ مصاحبة خمسة أصناف ٢٢


لقاء الإخوان ٤٤

المجادلة = راجع مادّة « المجادلة »

المجالسة = راجع مادّة « المجالسة »

المزاح ٢٦المشاورة = راجع مادّة « المشورة »

مصاحبة الأحمق ٢٢

مصاحبة البخيل ٢٢

مصاحبة الفاسق ٢٢

مصاحبة الكذّاب ٢٢

مصاحبة من لم تنفع بدينه ولا دنياه ٢٢

المعاشرة مع الجاهل ٢٩١

المقارنة والمجالسة مؤثّرة ٢٩٠

المناظرة = راجع مادّة « المناظرة »

النهي عن مجالسة قرين السوء ٢٩٠

المعيشة

أربعة من قواصم الظهر ٨٠

أربع يذهبن ضلالا في المعيشة ٢٣٧

أربع يذهبن ضياعاً في المعيشة ١٢٣

إصلاح المعيشة ٣٠

الإعتدال في الغنى والفقر ٥٠ ، ٢٣٦

الإقتصاد في المعيشة ٢٩١

التدبير ١١٧

دار واسعة ٥٥

العيش في ثلاثة ٥٥

فرس قبّاء ٥٥

لا خير في الوطن إلاّ مع الأمن ١٠٨

لا عمل كالتدبير ٢٤٢

المرمّة للمعاش ٣٠ ، ٢٤١

المكاسب = البيع والمكاسب

المكروهات

المكروهات ٣١ ، ٣٢ ، ٣٣

الملائكة

حياء المنكر والنكير من الخضاب ١٠٧

دعاء الملائكة وإستغفارهم ١٦٩

فرح الملائكة ١٠٧

المواساة والتواصل

الاُخوّة الدينية ٢٥١

إنصاف الناس من النفس ٣٧ ، ٤٣ ، ٢٢٩

أن يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه ٢٣٢

التحامل على الأصدقاء ٢٤

التواصل والتباذل والتبارّ ٢٨٧

الحبّ للناس ما تحبّه لنفسك ١٦٤

لا يعيب رجل أخاه حتّى يصلح ذلك العيب من نفسه ٢٣٢

المؤمن متواصل إلى الإخوان ٣٢٤

مساواة الإخوان ٣٧ ، ٢٢٩ ، ٢٥١ ، ٥١٠

المواساة للأخ في حاله ٣٧

الاُخوّة في الله ٢٩٠


المناظرة

المناظرة ٥٢١

الموت

الإقرار بشيء من العقائد والأحكام عند الموت ٥٣٣ ، ٥٣٤

تحصيل البراءة قبل الموت ١٤

تقديم ما ينفع بعد الموت ٦١

الحياة قبل الموت ٣١

ذكر الموت ٣١٨

عبارة ينبغي للمؤمن أن يعهد بها عند موته ٥٣٣

فراغ الذمّة من الديون قبل الموت ١٤

لا غائب أقرب من الموت ١٥٢

الموت ١٥٢ ، ٢٨٩

( ن )

النبوّة

إبلاغ رسالة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وإتمام حجّته ٢٠٣

إتمام نبوّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٥٢٦

أنّه لا نبوّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٠١

تسليم كتاب وصيّة الأنبياءعليهم‌السلام ٤٢٤

عرض الولاية على إبراهيمعليه‌السلام ٤٣٤

غسل الأنبياءعليهم‌السلام على يد أوصيائهم ٢٠٧

كتاب وصيّة الأنبياءعليهم‌السلام عند الإمام المهديعليه‌السلام ٤٢٤

لن يبعث الله رسولا إلاّ بنبوّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيّة

أمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٣٤

ما بعث الله نبيّاً إلاّ وقد دعاه إلى ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام طائعاً أو كارهاً ٤٣٤

من أنكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد أنكر الله ٥٢٣

ودائع النبوّة والإمامة ٢٨٢ ، ٢٨٤ ، ٢٨٥

ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام مكتوب في صحف جميع الأنبياءعليهم‌السلام ٤٣٤

النذر

لا نذر في المعصية ٥٠

النساء = المرأة

النسب والحسب

آفة الحسب الفخر ٢٢٧

التفاخر بالحسب ٣٣

الحسب ٣٣ ، ١١٨

السفلة ٣٨

شرافة الآباء ٣٣

عصبية العرب ٤٧٧

نخوة الجاهلية والتفاخر بالآباء ٥٧

النسب ٣٣

النظر

التطلّع في الدور ٣٢

النظر إلى الأجنبية ٣٨١

النظر إلى حُرم المؤمنين ١٨٠

النظر إلى فروج النساء ٣٢


النظر إلى المصلوب ٥٥

النفاق = الكفر والنفاق

النفس = الهوى والنفس

النكاح والطلاق

حرمة نساء الآباء على الأبناء ٨١

زواج المرأة بيد وليّها ٧٠ ، ٧١

العرس والتزويج ٣٠

لا تتولّى المرأة التزويج بنفسها ٧٠

لا رضاع بعد فطام ٥٠

لا طلاق قبل نكاح ٥٠

مهر الزانية ٥٨

الناشزة ٣٤

ناكح البهيمة ٢٩

ناكح ذات محرم ٢٩

ناكح المرأة حراماً في دبرها ٢٩

النظر إلى فروج النساء ٣٢

النكاح في يوم الجمعة ١٩٤

الوليمة ٢٩

النميمة

القتّات ٢٩

النمّام ٢٨ ، ١٤٤ ، ١٤٥

النميمة ١٧ ، ١٨٠ ، ٣٢٣ ، ٢٣٧ ، ٢٤٩ ، ٣٢٣

النميمة توجب عذاب القبر ٢٤٩

النوم

حال الروح في النوم ٣٦٤

سرّ المنامات ٣٦٤

فوائد النوم ٥٢٥

النوم فوق سطح ليس بمحجر ٣٢

نوم النهار من غير سهر الليل ١٨٤

النوم وأقسامه ٧٨

( و )

الوالدين والولد وحقوقهم

أدب الولد ١١٤

الأذان والإقامة في اُذني الطفل ٢٤٦

إطاعة الوالدين ٤٧٤ ، ٤٧٥

أمر الصبيان بالصلاة ١٨١

برّ الوالدين ٥١

تأديب الولد ١١٤

تربية الولد ١١٤

تسمية الولد ١١٤

حقوق الوالد على ولده ١١٤ ، ١١٥

حقوق الولد على والده ١١٤ ، ١١٥

الختان ٣٠

رضا الله في رضا الوالدين ٤٧٥

سخط الله من سخط الوالدين ٤٧٥

الشفقة للوالدين ٣٥

عاق الوالدين ١٨٠


لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما ١١٤

الوالد والولد ٢٤ ، ١١٤ ، ١١٥

الورع = التقوى والورع

الوصيّة

آداب الوصيّة ١٤

حسن الوصيّة ١٤

حفظ الوصيّة ١٣

ذمّ من لم يوص ١٤

عدم إتيان الوصيّة بحدودها وشروطها ١٤

عدم الوصيّة بأداء ما اشتغلت ذمّته ١٤

عدم الوصيّة بخير في ثلاثة ١٤

عدم الوصيّة لذوي قرابته ١٤

لا يستحقّ الشفاعة من لم يحسن الوصية ١٥

لزوم كون الوصي ثقة ١٤

ما أفاد والد المجلسي في الوصية ١٤

الناظر لإنفاذ الوصية ١٤

الوصية بما لا ينفعه ١٤

الوصية عند الموت ١٤

الوصية في الأصل ٩

الوصية في اللغة ٩

الوصية ومعانيها ٩ ، ١٠

الوعدة = الوفاء والوعدة

الوفاء والوعدة

خُلُف الوعدة ٥٣

العهد والوفاء ٢٧

الغدر وعدم الوفاء ٢٧

المؤمن إذا وعد وفى ٣٢٤

من غدر مقابل الوفاء ٢٣٧

النهي عن نقض العهد ٤٣١

الوفاء بالعهد من أخلاق المؤمنين ٣١٩

الوفاء زينة الإسلام ٧٢

الوفاء في الصداقة ٣٢٥

الولاية = الإمامة والولاية

( هـ )

الهوى والنفس

إتّباع الهوى ٢٥٦

كلّ ما تهواه النفس ليس مذموماً ٤٩

كلّ ما لا تهواه النفس ليس ممدوحاً ٤٩

ما تهواه النفس ٤٨

هوىً متّبع ٤٨

( ى )

اليتيم

آكل مال اليتيم في النار ٤٥٥

أجر الترحّم على اليتيم ١١٧

إسكان اليتيم ٣٥

إكرام الأرامل ١٨٢

إكرام اليتيم ١٨٢

الضعيف ٣٥


العشرة مع اليتامى ١١٧

لا يتم بعد إحتلام ٥٠

مال اليتيم ٢٨٦

المؤمن أب لليتيم ٣٢٢

مسح رأس اليتيم ٣١٩

من جعل اليتيم عياله ٢٨٦

اليتيم ٣٥

اليتيم وتكفّله ١١٧

اليقين والشكّ

أعظم الناس يقيناً ٨٣

الروح والفرح في اليقين والرضا ٢٢٤

الشكّ واليقين ٢٣

مراتب اليقين ٢٢٣

مقام اليقين ٢٢٣

الهمّ والحزن في الشكّ والسخط ٢٢٤

اليقين ٢٣

اليقين بالله ٢٢٣

اليمين والحلف

الإستقسام بالأزلام ٨٢

الحلف كذباً ٢٤٩ ، ٢٥٠

لا يمين للمرأة مع زوجها ٥٠ ، ٩٢

لا يمين للمملوك مع مولاه ٥٠ ، ٩٢

لا يمين للولد مع والده ٥٠ ، ٩٢

النهي عن الحلف ولو صادقاً ٢٤٩


فهرس مصادر الكتاب

١ ـ القرآن الكريم

٢ ـ نهج البلاغة الشريف

٣ ـ إثبات الهداة ، للمحدّث الحرّ العاملي ، طبعة علمية ، قم المشرّفة

٤ ـ الإحتجاج ، للشيخ الطبرسي ، طبعة النجف الأشرف ، ١٣٨٦

٥ ـ إحقاق الحقّ ، للسيّد القاضي التستري ، طبعة مكتبه السيّد المرعشي ، قم المشرّفة

٦ ـ الإختصاص ، للشيخ الجليل المفيد ، طبعة جماعة المدرّسين ، قم المشرّفة

٧ ـ إرشاد القلوب ، للديلمي ، طبعة الأعلمي ، بيروت

٨ ـ إقبال الأعمال ، للسيّد ابن طاووس ، الطبعة الحجرية

٩ ـ الأمالي ، لفخر الشيعة المفيد ، طبعة جماعة المدرّسين ، قم المشرفة

١٠ ـ الأمالي ، لشيخ الطائفة الطوسي ، طبعة دار الثقافة ، قم المشرفة

١١ ـ الأمالي ، للشيخ الصدوق ، طبعة الحيدرية ، النجف الأشرف

١٢ ـ الأوزان والمقادير ، للشيخ البيّاضي ، طبعة لبنان صور

١٣ ـ بحار الأنوار ، لشيخ الإسلام العلاّمة المجلسي ، طبعة الإسلامية طهران

١٤ ـ بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، للشيخ الطبري الإمامي ، طبعة النجف الأشرف

١٥ ـ بصائر الدرجات ، لشيخ القمّيين الصفّار ، الطبعة الثانية


١٦ ـ البلد الأمين ، للشيخ الكفعمي ، الطبعة الحجرية

١٧ ـ تاج العروس ، للزبيدي ، الطبعة المصرية ، ١٣٠٦

١٨ ـ تحف العقول ، للشيخ الحرّاني ، طبعة مكتبة الصدوق ، طهران

١٩ ـ تذكرة الفقهاء ، للعلاّمة الحلّي ، الطبعة الحجرية

٢٠ ـ ترتيب كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي ، طبعة الاُسوة ١٤١٤

٢١ ـ تفسير القمّي ، لعلي بن إبراهيم ، طبعة النجف الأشرف ١٣٨٦

٢٢ ـ تفسير التبيان ، لشيخ الطائفة الطوسي ، طبعة النجف الأشرف ١٣٧٦

٢٣ ـ تفسير البرهان ، للسيّد البحراني ، الطبعة الحجرية

٢٤ ـ تفسر كنز الدقائق ، للقمّي المشهدي ، طبعة مؤسسة الطبع والنشر ، طهران

٢٥ ـ تفسير فرات الكوفي ، الطبعة الاُولى ، طهران

٢٦ ـ تفسير العياشي ، للشيخ الأقدم العياشي ، طبعة طهران

٢٧ ـ تفسير الصافي ، للمحدّث الكاشاني ، طبعة الأعلمي ، بيروت

٢٨ ـ تفسير أبو الفتوح الرازي ، الطبعة الاُولى

٢٩ ـ تلخيص الشافي ، لشيخ الطائفة الطوسي ، طبعة الآداب ، النجف الأشرف

٣٠ ـ تنبيه الخواطر ، للشيخ الورّام ، طبعة الإسلامية ، طهران

٣١ ـ تنقيح المقال : للعلاّمة المامقاني ، الطبعة الحجرية

٣٢ ـ التوحيد ، للشيخ الصدوق ، طبعة دار المعرفة ، بيروت

٣٣ ـ ثواب الأعمال ، للشيخ الصدوق ، طبعة مكتبة الصدوق ، طهران

٣٤ ـ جامع الأخبار ، للسبزواري ، طبعة مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ، قم المشرّفة

٣٥ ـ جامع المقاصد ، للمحقّق الثاني ، الطبعة الحجرية

٣٦ ـ جماع الاسبوع ، للسيّد ابن طاووس ، طبعة مؤسسة الآفاق

٣٧ ـ جواهر الكلام ، للفقيه النجفي ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، طهران


٣٨ ـ الحدائق الناظرة ، للمحدّث البحراني ، طبعة جماعة المدرسين ، قم المشرّفة

٣٩ ـ الخصال للشيخ الصدوق ، الطبعة الرابعة ، قم المشرّفة

٤٠ ـ دائرة المعارف ، للأعلمي ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت

٤١ ـ دائرة المعارف ، لفريد وجدي ، الطبعة الرابعة

٤٢ ـ الدروس الشرعية ، للشهيد الأول ، طبعة جماعة المدرسين ، قم المشرفة

٤٣ ـ دعائم الإسلام ، للقاضي نعمان ، طبعة مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ، قم المشرفة

٤٤ ـ الدعوات للراوندي ، طبعة مؤسسة الإمام المهديعليه‌السلام ، قم المشرفة

٤٥ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ الطهراني ، طبعة إسماعيليان ، قم

المشرفة

٤٦ ـ ربيع الأبرار ، للزمخشري ، طبعة الأعلمي ، بيروت

٤٧ ـ روضات الجنّات ، للخوانساري ، طبعة إسماعيليان ، قم المشرفة

٤٨ ـ الروضة البهية ، للشهيد الثاني ، طبعة النجف الأشرف

٤٩ ـ روضة المتّقين ، لوالد العلاّمة المجلسي ، طبعة العلمية ، قم المشرّفة

٥٠ ـ رياض الأحكام ، للسيّد الطباطبائي ، الطبعة الحجرية

٥١ ـ السرائر ، لإبن إدريس الحلّي ، طبعة جماعة المدرّسين ، قم المشرفة

٥٢ ـ سفينة البحار ، للمحدّث القمّي ، طبعة الاُسوة طهران

٥٣ ـ سياسة الحسين ، للربيعي ، طبعة الرشدية

٥٤ ـ شرح نهج البلاغة ، لإبن أبي الحديد ، الطبعة المصرية ، دار إحياء الكتب العربية ، الطبعة الاُولى

٥٥ ـ طبّ الأئمّةعليهم‌السلام ، للسيّد شبّر ، طبعة الدار الإسلامية ، بيروت

٥٦ ـ عدّة الداعي ، للشيخ إبن فهد الحلّي ، طبعة الوجداني ، قم المشرفة

٥٧ ـ علل الشرائع ، شيخ الصدوق ، طبعة الحيدرية ، النجف الأشرف


٥٨ ـ عوالم العلوم ، للشيخ البحراني ، طبعة مؤسسة الإمام المهديعليه‌السلام ، قم المشرفة

٥٩ ـ عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ، للشيخ الصدوق ، طبعة النجف الأشرف ١٣٩٠

٦٠ ـ غاية المرام ، للسيّد البحراني ، الطبعة الحجرية

٦١ ـ الغدير ، للعلاّمة الأميني ، طبعة الكتاب العربي ، بيروت

٦٢ ـ الغيبة ، لشيخ الطائفة الطوسي ، طبعة مكتبة نينوى ، طهران

٦٣ ـ فرحة الغري ، للسيّد ابن طاووس ، طبعة النجف الأشرف

٦٤ ـ فضائل الشيعة ، للشيخ الصدوق ، الطبعة المترجمة

٦٥ ـ الفقه الرضوي المنسوب إلى الإمام الرضاعليه‌السلام ، الطبعة الحجرية

٦٦ ـ القاموس المحيط ، للفيروزآبادي ، طبعة المكتبة التجارية ، مصر

٦٧ ـ القرابادين الكبير ، للخراساني ، الطبعة الحجرية

٦٨ ـ قرب الأسناد ، للحميري ، طبعة مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ، قم المشرفة

٦٩ ـ القضاء ، للشيخ الآشتياني ، طبعة دار الهجرة ، قم المشرفة

٧٠ ـ القواعد والفوائد ، للشهيد الأول ، الطبعة الحجرية

٧١ ـ الكافي ، لثقة الإسلام الكليني ، طبعة الحيدرية ، طهران ١٣٧٧

٧٢ ـ كامل الزيارات ، للشيخ إبن قولويه ، الطبعة الحجرية

٧٣ ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي الكوفي ، تحقيق الشيخ محمّد باقر الأنصاري ، الطبعة الثانية

٧٤ ـ كشف المحجّة ، للسيّد إبن طاووس ، طبعة قم المشرفة

٧٥ ـ كشف اللثام ، للفاضل الهندي ، الطبعة الحجرية

٧٦ ـ الكنى والألقاب ، للمحدّث القمّي ، طبعة العرفان ، صيدا

٧٧ ـ لسان العرب ، لإبن منظور الإفريقي ، طبعة دار الصادر ، بيروت


٧٨ ـ مجمع البحرين ، للشيخ الطريحي ، الطبعة الحجرية

٧٩ ـ المحاسن ، للبرقي ، طبعة الحيدرية ، النجف الأشرف

٨٠ ـ المحيط في اللغة ، للصاحب بن عبّاد ، طبعة عالم الكتب ، بيروت

٨١ ـ مرآة العقول ، لشيخ الإسلام العلاّمة المجلسي ، طبعة الإسلامية ، طهران

٨٢ ـ مرآة الأنوار ، للكازراني ، الطبعة الحجرية

٨٣ ـ مسالك الأفهام ، للشهيد الثاني ، الطبعة الحجرية

٨٤ ـ مستدرك الوسائل ، للمحدّث النوري ، طبعة مؤسسة أهل البيتعليهم‌السلام ، قم المشرّفة

٨٥ ـ مستمسك العروة الوثقى ، للسيّد الحكيم ، طبعة النجف الأشرف ١٣٨٧

٨٦ ـ مستند العروة الوثقى ، تقريرات بحث السيّد الخوئي ، طبعة العلمية ، قم المشرّفة

٨٧ ـ مشكاة الأنوار ، لأمين الإسلام الطبرسي ، طبعة الحيدرية ، النجف الأشرف

٨٨ ـ مصباح الزائر ، للسيّد إبن طاووس ، طبعة مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ، قم المشرفة

٨٩ ـ مصباح الفقيه ، للفقيه الهمداني ، الطبعة الحجرية

٩٠ ـ مصباح المتهجّد ، لشيخ الطائفة الطوسي ، طبعة بيروت

٩١ ـ المصباح المنير ، للفيّومي ، الطبعة الحجرية

٩٢ ـ معالي السبطين ، للواعظ المازندراني ، الطبعة الحجرية

٩٣ ـ معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق ، طبعة مكتبة الصدوق ، طهران

٩٤ ـ المعتمد ، للغسّاني ، طبعة دار المعرفة ، بيروت

٩٥ ـ معجم البلدان ، للحموي ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، طهران

٩٦ ـ المعجم الزوولوجي الحديث ، للملكي ، الطبعة الاُولى ، النجف الأشرف

٩٧ ـ المعجم الوسيط ، لجماعة المؤلّفين ، طبعة دار المعارف ، مصر


٩٨ ـ المعرب ، للجواليقي ، طبعة دار الكتب ، مصر

٩٩ ـ مفتاح الكرامة ، للسيّد جواد العاملي ، افست مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام

١٠٠ ـ المفردات في غريب القرآن ، للراغب ، طبعة المكتبة المرتضوية ، طهران

١٠١ ـ المقنعة ، لفخر الشيعة المفيد ، سلسلة الينابيع الفقيهة ، طبعة بيروت

١٠٢ ـ مكارم الأخلاق ، للشيخ الطبرسي ، طبعة جامعة المدرّسين ، قم المشرفة

١٠٣ ـ المكاسب ، للشيخ الأعظم الأنصاري ، طبعة جامعة النجف الدينية

١٠٤ ـ مكيال المكارم ، للسيّد الاصفهاني ، طبعة العلمية ، قم المشرفة

١٠٥ ـ مناقب آل أبي طالب ، للشيخ الجليل إبن شهر آشوب ، طبعة طهران ١٣١٧

١٠٦ ـ من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، طبع جامعة المدرّسين ، قم المشرفة

١٠٧ ـ منهاج البراعة ، للسيّد الهاشمي الخوئي ، طبعة الإسلامية ، طهران

١٠٨ ـ منتهى الآمال ، للمحدّث القمّي ، الطبعة الحجرية

١٠٩ ـ وسائل الشيعة ، للمحدّث الحرّ العاملي ، طبعة الإسلامية ، طهران

١١٠ ـ وصايا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لإبن القاساني ، مخطوط


فهرس محتويات الكتاب

المقدّمة..................................................................... ٥

الوصيّة الاُولى ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه    ١٣ـ ١٤٢

الوصيّة الثانية ، نقلها الشيخ علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بإبن القاساني في : رسالة وصايا النبي ٦    ١٤٣ ـ ١٩٤

الوصيّة الثالثة ، شاملة لأربع عشرة وصيّة وصّى بها النبي ٦ علياً ٧ عند إرتحاله وهي على ترتيبها : ما رواه ثقة الإسلام الكليني في : الكافي ، وعيسى بن المستفاد في : كتاب الوصيّة والسيّد الشريف الرضي في : خصائص الأئمّة ، والسيّد ظاووس في : الطرف ، والعلّامة المجلسي في : بحار الأنوار ، والصفّار في : بصائر الدرجات    ١٩٥ ـ ٢١٤

الوصيّة الرابعة ، نقلها الشيخ الصدوق في : علل الشرائع  ٢١٥ ـ ٢٢١

الوصيّة الخامسة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول ٢٢٢ ـ ٢٣٩

الوصيّة السادسة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول ٢٤٠ ـ ٢٤٧

الوصيّة السابعة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول  ٢٤٨ ـ ٢٥٢

الوصيّة الثامنة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه   ٢٥٣ ـ ٢٦٣

الوصيّة التاسعة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه  ٢٦٤ ـ ٢٦٥

الوصيّة العاشرة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه  ٢٦٦

الوصيّة الحادية عشرة ، نقلها الشريف الرضى في : نهج البلاغة     ٢٦٧ ـ ٢٧٤

الوصيّة الثانية عشرة ، نقلها الشريف الرضي في : نهج البلاغة      ٢٧٥ ـ ٢٧٦


الوصيّة الثالثة عشرة ، نقلها الشريف الرضي في : نهج البلاغة      ٢٧٧ ـ ٢٨١

الوصيّة الرابعة عشرة ، نقلها سليم بن قيس الهلالي في : كتابه      ٢٨٢ ـ ٢٨٧

الوصيّة الخامسة عشرة ، نقلها الشيخ مفيد في : الأمالي   ٢٨٨ ـ ٢٩٢

الوصيّة السادسة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي    ٢٩٣ـ ٣٠٧

الوصيّة السابعة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي     ٣٠٨ ـ ٣٠٩

الوصيّة الثامنة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي       ٣١٠ ـ ٣١١

الوصيّة التاسعة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي     ٣١٢ ـ ٣١٥

الوصيّة العشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي ٣١٦ ـ ٣١٧

الوصيّة الحادية والعشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي  ٣١٨

الوصيّة الثانية والعشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي   ٣١٩ ـ ٣٢٠

الوصيّة الرابعة والعشرون ، نقلها محمّد بن همام الكاتب في : التمحيص               ٣٢١ ـ ٣٢٥

الوصيّة الرابعة والعشرون ، نقلها عبد الكريم بن ظاووس الحلّي في : فرحة الغري       ٣٢٦ ـ ٣٣٠

الوصيّة الخامسة والعشرون ، نقلها عبد الكريم بن ظاووس الحلّي في : فرحة الغري     ٣٣١ ـ ٣٣٣

الوصيّة السادسة والعشرون ، نقلها العلّامة المجلسي في : بحار الأنوار                  ٣٣٤ ـ ٣٣٦

الوصيّة السابعة والعشرون ، نقلها الشيخ أبو الفتوح الرازي في : تفسيره      ٣٣٧

الوصيّة الثامنة والعشرون ، نقلها الشيخ أبو الفتوح الرازي في : تفسيره                 ٣٣٨ ـ ٣٣٩

الوصيّة التاسعة والعشرون ، نقلها الشيخ الراوندي في : الدعوات   ٣٤٠

الوصيّة الثلاثون ، نقلها الراوندي في : الدعوات ٣٤١ ـ ٣٤٣

الوصيّة الواحدة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي     ٣٤٤ ـ ٣٥٠

الوصيّة الثانية والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي       ٣٥١ ـ ٣٥٢


الوصيّة الثالثة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي       ٣٥٣ ـ ٣٥٤

الوصيّة الرابعة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي       ٣٥٥ ـ ٣٥٦

الوصيّة الخامسة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي     ٣٥٧ ـ ٣٥٨

الوصيّة السادسة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي    ٣٥٩ ـ ٣٦٠

الوصيّة السابعة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي      ٣٦١ ـ ٣٦٣

الوصيّة الثامنة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي        ٣٦٤

الوصيّة التاسعة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي      ٣٦٥ ـ ٣٦٧

الوصيّة الاربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال    ٣٦٨ ـ ٣٦٧

الوصيّة الواحدة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال    ٣٧٣ ـ ٣٧٤

الوصيّة الثانية والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال      ٣٧٥ ـ ٣٧٦

الوصيّة الثالثة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال      ٣٧٧

الوصيّة الرابعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال      ٣٧٨

الوصيّة الخامسة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال    ٣٧٩ ـ ٣٨٠

الوصيّة السادسة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال   ٣٨١

الوصيّة السابعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال    ٣٨٢

الوصيّة الثامنة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال     ٣٨٣

الوصيّة التاسعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٧          ٣٨٤

الوصيّة الخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٧        ٣٨٥

الوصيّة الواحدة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٧        ٣٨٦

الوصيّة الثانية والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار                  ٣٨٧ ـ ٣٨٨

الوصيّة الثالثة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار                  ٣٨٩ ـ ٣٩٠


الوصيّة الرابعة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار        ٣٩١

الوصيّة الخامسة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار                ٣٩٢ ـ ٣٩٣

الوصيّة السادسة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار               ٣٩٤ ـ ٣٩٥

الوصيّة السابعة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار      ٣٩٦

الوصيّة الثامنة والخمسون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي         ٣٩٧ ـ ٣٩٩

الوصيّة التاسعة والخمسون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي        ٤٠٠

الوصيّة الستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي          ٤٠١

الوصيّة الواحدة والستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي          ٤٠٢

الوصيّة الثانية والستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي  ٤٠٣

الوصيّة الثلاثة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي        ٤٠٤ ـ ٤٠٦

الوصيّة الرابعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي        ٤٠٧ ـ ٤٠٨

الوصيّة الخامسة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي      ٤٠٩ ـ ٤١٠

الوصيّة السادسة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي     ٤١١ ـ ٤١٢

الوصيّة السابعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤١٣

الوصيّة الثامنة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي        ٤١٤ ـ ٤١٥

الوصيّة التاسعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤١٦ ـ ٤١٧

الوصيّة السبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي     ٤١٨

الوصيّة الواحدة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي     ٤١٩

الوصيّة الثانية والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤٢٠

الوصيّة الثالثة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤٢١ ـ ٤٢٢

الوصيّة الرابعة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤٢٣


الوصيّة الخامسة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي     ٤٢٤

الوصيّة السادسة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي    ٤٢٥

الوصيّة السابعة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي     ٤٢٦

الوصيّة الثامنة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي       ٤٢٧

الوصيّة التاسعة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي      ٤٢٨

الوصيّة الثمانون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي      ٤٢٩ ـ ٤٣٠

الوصيّة الواحدة والثمانون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي      ٤٣١

الوصيّة الثانية والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص     ٤٣٢

الوصيّة الثالثة والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص     ٤٣٣

الوصيّة الرابعة والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص     ٤٣٤

الوصيّة الخامسة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ٤٣٥ ـ ٤٣٦

الوصيّة السادسة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ٤٣٧ ـ ٤٣٨

الوصيّة السابعة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى  ٤٣٩ ـ ٤٤٠

الوصيّة الثامنة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى   ٤٤١ ـ ٤٤٢

الوصيّة التاسعة والثمانون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن        ٤٤٣

الوصيّة التسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن       ٤٤٤

الوصيّة الواحدة التسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن        ٤٤٥

الوصيّة الثانية والتسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن         ٤٤٦

الوصيّة الثالثة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات


   ٤٤٧

الوصيّة الرابعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات     ٤٤٨

الوصيّة الخامسة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات   ٤٤٩ ـ ٤٥٠

الوصيّة السادسة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات  ٤٥١

الوصيّة السابعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات   ٤٥٢ ـ ٤٥٣

الوصيّة الثامنة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات     ٤٥٤

الوصيّة التاسعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات    ٤٥٥

الوصيّة المائة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب  ٤٥٦ ـ ٤٥٧

الوصيّة المائة الواحدة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب   ٤٥٨ ـ ٤٦٠

الوصيّة المائة والإثنين ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب   ٤٦١ ـ ٤٦٢

الوصيّة المائة والثالثة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب    ٤٦٣

الوصيّة المائة والرابعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٦٤ ـ ٤٦٦

الوصيّة المائة والخامسة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار                   ٤٦٧ ـ ٤٦٩

الوصيّة المائة والسادسة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار        ٤٧٠

الوصيّة المائة والسابعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار         ٤٧١

الوصيّة المائة والثمانية ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار          ٤٧٢


الوصيّة المائة والتاسعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار          ٤٧٣

الوصيّة المائة والعشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٤

الوصيّة المائة والحادية عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار    ٤٧٥

الوصية المائة والثانية عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار              ٤٧٦ ـ ٤٧٧

الوصيّة المائة والثالثة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار     ٤٧٨

الوصيّة المائة والأربعة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار    ٤٧٩

الوصيّة المائة والخمسة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار            ٤٨٠ ـ ٤٨١

الوصيّة المائة والسادسة عشرة ، المنقولة في : صحيفة الإمام رضا ٧          ٤٨٢ ـ ٤٨٣

الوصيّة المائة والسبعة عشرة ، المنقولة في : فقه الرضا ٧   ٤٨٤ ـ ٤٨٦

الوصيّة المائة والثمانية عشرة ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام               ٤٨٧ ـ ٤٩٤

الوصيّة المائة والتاسعة عشرة ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام               ٤٩٥ ـ ٤٩٦

الوصيّة المائة والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٧

الوصيّة المائة والواحدة والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٨

الوصيّة المائة والثانية والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام   ٤٩٩

الوصيّة المائة والثالثة والعشرون ، نقلها الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في : جامع


الأحاديث  ٥٠٠

الوصيّة المائة والرابعة والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : فضائل الشيعة ٥٠١

الوصيّة المائة والخامسة والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : علل الشرائع           ٥٠٢ ـ ٥٠٣

الوصيّة المائة والسادسة والعشرون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الغيبة                  ٥٠٤ ـ ٥٠٥

الوصيّة المائة والسابعة والعشرون ، نقلها الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في : الغايات   ٥٠٦

الوصيّة المائة والثمانية والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : ثواب الأعمال                   ٥٠٧

الوصيّة المائة والتاسعة والعشرون ، نقلها الشيخ ورّام بن أبي فرّاس الأشتري في : تنبيه الخواطر ونزهة النواظر        ٥٠٨

الوصيّة المائة والثلاثون ، نقلها السيّد الشبّر في : طبّ الأئمّة :     ٥٠٩

الوصيّة المائة والواحدة والثلاثون ، نقلها الشيخ الطبرسي سبط أمين الإسلام في : مشكاة الأنوار         ٥١٠

الوصيّة المائة والثانية والثلاثون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : الإحتجاج       ٥١١

الوصيّة المائة والثالثة والثلاثون ، المنقولة في : مسند زيد الشهيد     ٥١٢

الوصيّة المائة والرابعة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع       ٥١٣ ـ ٥١٤

الوصيّة المائة والخامسة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع     ٥١٥ ـ ٥١٦

الوصيّة المائة والسادسة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع    ٥١٧ ـ ٥١٨

الوصيّة المائة والسابعة والثلاثون ، نقلها السيّد الحميري في : شرح القصيدة الذهبية


   ٥١٩ ـ ٥٢٠

الوصيّة المائة والثمانية والثلاثون ، نقلها الشهيد الثاني في : كشف الريبة     ٥٢١

الوصيّة المائة والتاسعة والثلاثون ، نقلها إبن أبي جمهور في : غوالي اللئالي              ٥٢٢ ـ ٥٢٣

الوصيّة المائة والأربعون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : مكارم الأخلاق         ٥٢٤

الوصيّة المائة والواحدة والأربعون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : مكارم الأخلاق         ٥٢٥

الوصيّة المائة والثانية والأربعون ، نقلها الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في : تفسيره    ٥٢٦ ـ ٥٢٧

الوصيّة المائة والثالثة والأربعون ، نقلها الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في : تفسيره    ٥٢٨

الوصيّة المائة والرابعة والأربعون ، نقلها الشيخ العالم بن سيف النجفي الحلّي في : كنز جامع الفوائد     ٥٢٩ ـ ٥٣٠

الوصيّة المائة والخامسة والأربعون ، نقلها الشيخ العيّاشي في : تفسيره                   ٥٣١ ـ ٥٣٢

الوصيّة المائة والسادسة والأربعون ، نقلها السيّد علي بن طاووس في : فلاح السائل   ٥٣٣ ـ ٥٣٤

الوصيّة المائة والسابعة والأربعون ، نقلها السيّد علي بن طاووس في : فلاح السائل    ٥٣٥

الوصيّة المائة والثمانية والأربعون ، نقلها المحدّث النوري في : مستدرك الوسائل         ٥٣٦

الوصيّة المائة والتاسعة والأربعون ، نقلها المحدّث النوري في : مستدرك الوسائل        ٥٣٧


الوصيّة المائة والخمسون ، نقلها المؤرّخ سپهر في : ناسخ التواريخ    ٥٣٨

الفهارس الكتاب.................................................. ٥٣٩ ـ ٦٥٤

فهرس الآيات..................................................... ٥٤٠ ـ ٥٤٩

فهرس الأعلام.................................................... ٥٥٢ ـ ٥٧٢

فهرس الأماكن....................... Error! Bookmark not defined. ـ ٥٧٦

فهرس الكتب........................ Error! Bookmark not defined. ـ ٥٨٥

فهرس الوقائع والأيّام................. Error! Bookmark not defined. ـ ٥٨٨

فهرس الموضوعات.................. Error! Bookmark not defined. ـ ٦٣٨

فهرس مصادر الكتاب............................................. ٦٥٢ ـ ٦٤٤

فهرس محتويات الكتاب........................................... ٦٥٨ ـ ٦٥٤


فهرس محتويات الكتاب

المقدّمة ٧

الوصيّة الاُولى ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه ١٣

الوصيّة الثانية ، نقلها الشيخ علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بإبن القاساني في : رسالة وصايا النبي6   ١٤٣

الوصيّة الثالثة ، شاملة لأربع عشرة وصيّة وصّى بها النبي6 علياً7 عند إرتحاله وهي على ترتيبها : ما رواه ثقة الإسلام الكليني في : الكافي ، وعيسى بن المستفاد في : كتاب الوصيّة والسيّد الشريف الرضي في : خصائص الأئمّة ، والسيّد ظاووس في : الطرف ، والعلّامة المجلسي في : بحار الأنوار ، والصفّار في : بصائر الدرجات.. ١٩٥

الوصيّة الرابعة ، نقلها الشيخ الصدوق في : علل الشرائع. ٢١٥

الوصيّة الخامسة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول. ٢٢٢

الوصيّة السادسة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول. ٢٤٠

الوصيّة السابعة ، نقلها المحدّث الحرّاني في : تحف العقول. ٢٤٨

الوصيّة الثامنة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه ٢٥٣

الوصيّة التاسعة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه ٢٦٤

الوصيّة العاشرة ، نقلها الشيخ الصدوق في : من لا يحضره الفقيه ٢٦٦

الوصيّة الحادية عشرة ، نقلها الشريف الرضى في : نهج البلاغة ٢٦٧

الوصيّة الثانية عشرة ، نقلها الشريف الرضي في : نهج البلاغة ٢٧٥


الوصيّة الثالثة عشرة ، نقلها الشريف الرضي في : نهج البلاغة ٢٧٧

الوصيّة الرابعة عشرة ، نقلها سليم بن قيس الهلالي في : كتابه ٢٨٢

الوصيّة الخامسة عشرة ، نقلها الشيخ مفيد في : الأمالي. ٢٨٨

الوصيّة السادسة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٢٩٣

الوصيّة السابعة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣٠٨

الوصيّة الثامنة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣١٠

الوصيّة التاسعة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣١٢

الوصيّة العشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣١٦

الوصيّة الحادية والعشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣١٨

الوصيّة الثانية والعشرون ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في : الكافي. ٣١٩

الوصيّة الرابعة والعشرون ، نقلها محمّد بن همام الكاتب في : التمحيص.. ٣٢١

الوصيّة الرابعة والعشرون ، نقلها عبد الكريم بن ظاووس الحلّي في : فرحة الغري. ٣٢٦

الوصيّة الخامسة والعشرون ، نقلها عبد الكريم بن ظاووس الحلّي في : فرحة الغري. ٣٣١

الوصيّة السادسة والعشرون ، نقلها العلّامة المجلسي في : بحار الأنوار ٣٣٤

الوصيّة السابعة والعشرون ، نقلها الشيخ أبو الفتوح الرازي في : تفسيره ٣٣٧

الوصيّة الثامنة والعشرون ، نقلها الشيخ أبو الفتوح الرازي في : تفسيره ٣٣٨

الوصيّة التاسعة والعشرون ، نقلها الشيخ الراوندي في : الدعوات.. ٣٤٠

الوصيّة الثلاثون ، نقلها الراوندي في : الدعوات.. ٣٤١

الوصيّة الواحدة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٤٤

الوصيّة الثانية والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٥١


الوصيّة الثالثة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٥٣

الوصيّة الرابعة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٥٥

الوصيّة الخامسة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٥٧

الوصيّة السادسة والثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٥٩

الوصيّة السابعة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٦١

الوصيّة الثامنة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٦٤

الوصيّة التاسعة الثلاثون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الأمالي. ٣٦٥

الوصيّة الاربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٦٨

الوصيّة الواحدة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٧٣

الوصيّة الثانية والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٧٥

الوصيّة الثالثة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٧٧

الوصيّة الرابعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٧٨

الوصيّة الخامسة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٧٩

الوصيّة السادسة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٨١

الوصيّة السابعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٨٢

الوصيّة الثامنة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : الخصال. ٣٨٣

الوصيّة التاسعة والأربعون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٣٨٤

الوصيّة الخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٣٨٥

الوصيّة الواحدة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : عيون أخبار الرضا ٣٨٦

الوصيّة الثانية والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٨٧

الوصيّة الثالثة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٨٩


الوصيّة الرابعة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٩١

الوصيّة الخامسة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٩٢

الوصيّة السادسة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٩٤

الوصيّة السابعة والخمسون ، نقلها الشيخ الصدوق في : معاني الأخبار ٣٩٦

الوصيّة الثامنة والخمسون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي. ٣٩٧

الوصيّة التاسعة والخمسون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي. ٤٠٠

الوصيّة الستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي. ٤٠١

الوصيّة الواحدة والستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي. ٤٠٢

الوصيّة الثانية والستّون ، نقلها الشيخ المفيد في : الأمالي. ٤٠٣

الوصيّة الثلاثة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٠٤

الوصيّة الرابعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٠٧

الوصيّة الخامسة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٠٩

الوصيّة السادسة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١١

الوصيّة السابعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١٣

الوصيّة الثامنة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١٤

الوصيّة التاسعة والستّون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١٦

الوصيّة السبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١٨

الوصيّة الواحدة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤١٩

الوصيّة الثانية والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٠

الوصيّة الثالثة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢١

الوصيّة الرابعة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٣


الوصيّة الخامسة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٤

الوصيّة السادسة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٥

الوصيّة السابعة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٦

الوصيّة الثامنة والسبعون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٧

الوصيّة الثمانون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٢٩

الوصيّة الواحدة والثمانون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الأمالي. ٤٣١

الوصيّة الثانية والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص.. ٤٣٢

الوصيّة الثالثة والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص.. ٤٣٣

الوصيّة الرابعة والثمانون ، نقلها الشيخ المفيد في : الإختصاص.. ٤٣٤

الوصيّة الخامسة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى  ٤٣٥

الوصيّة السادسة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى  ٤٣٧

الوصيّة السابعة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى  ٤٣٩

الوصيّة الثامنة والثمانون ، نقلها الشيخ الطبري الإمامي في : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى  ٤٤١

الوصيّة التاسعة والثمانون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن. ٤٤٣

الوصيّة التسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن. ٤٤٤

الوصيّة الواحدة التسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن. ٤٤٥

الوصيّة الثانية والتسعون ، نقلها الشيخ البرقي في : المحاسن. ٤٤٦

الوصيّة الثالثة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٤٧


الوصيّة الرابعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٤٨

الوصيّة الخامسة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٤٩

الوصيّة السادسة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٥١

الوصيّة السابعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٥٢

الوصيّة الثامنة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٥٤

الوصيّة التاسعة والتسعون ، نقلها الشيخ محمّد بن الأشعث الكوفي في : الجعفريّات.. ٤٥٥

الوصيّة المائة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب.. ٤٥٦

الوصيّة المائة الواحدة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب.. ٤٥٨

الوصيّة المائة والإثنين ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب.. ٤٦١

الوصيّة المائة والثالثة ، نقلها الشيخ الديلمي في : إرشاد القلوب.. ٤٦٣

الوصيّة المائة والرابعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٦٤

الوصيّة المائة والخامسة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٦٧

الوصيّة المائة والسادسة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٠

الوصيّة المائة والسابعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧١

الوصيّة المائة والثمانية ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٢


الوصيّة المائة والتاسعة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٣

الوصيّة المائة والعشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٤

الوصيّة المائة والحادية عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٥

الوصية المائة والثانية عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٦

الوصيّة المائة والثالثة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٨

الوصيّة المائة والأربعة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٧٩

الوصيّة المائة والخمسة عشرة ، نقلها المحدّث السبزواري في : جامع الأخبار ٤٨٠

الوصيّة المائة والسادسة عشرة ، المنقولة في : صحيفة الإمام رضا7 . ٤٨٢

الوصيّة المائة والسبعة عشرة ، المنقولة في : فقه الرضا7 . ٤٨٤

الوصيّة المائة والثمانية عشرة ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٨٧

الوصيّة المائة والتاسعة عشرة ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٥

الوصيّة المائة والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٧

الوصيّة المائة والواحدة والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٨

الوصيّة المائة والثانية والعشرون ، نقلها القاضي نعمان في : دعائم الإسلام ٤٩٩

الوصيّة المائة والثالثة والعشرون ، نقلها الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في : جامع الأحاديث.. ٥٠٠


الوصيّة المائة والرابعة والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : فضائل الشيعة ٥٠١

الوصيّة المائة والخامسة والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : علل الشرائع. ٥٠٢

الوصيّة المائة والسادسة والعشرون ، نقلها الشيخ الطوسي في : الغيبة ٥٠٤

الوصيّة المائة والسابعة والعشرون ، نقلها الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في : الغايات.. ٥٠٦

الوصيّة المائة والثمانية والعشرون ، نقلها الشيخ الصدوق في : ثواب الأعمال. ٥٠٧

الوصيّة المائة والتاسعة والعشرون ، نقلها الشيخ ورّام بن أبي فرّاس الأشتري في : تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ٥٠٨

الوصيّة المائة والثلاثون ، نقلها السيّد الشبّر في : طبّ الأئمّة: ٥٠٩

الوصيّة المائة والواحدة والثلاثون ، نقلها الشيخ الطبرسي سبط أمين الإسلام في : مشكاة الأنوار ٥١٠

الوصيّة المائة والثانية والثلاثون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : الإحتجاج. ٥١١

الوصيّة المائة والثالثة والثلاثون ، المنقولة في : مسند زيد الشهيد. ٥١٢

الوصيّة المائة والرابعة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع. ٥١٣

الوصيّة المائة والخامسة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع  ٥١٥

الوصيّة المائة والسادسة والثلاثون ، نقلها السيّد رضي الدين بن طاووس في ك جمال الأسبوع  ٥١٧

الوصيّة المائة والسابعة والثلاثون ، نقلها السيّد الحميري في : شرح القصيدة الذهبية ٥١٩


الوصيّة المائة والثمانية والثلاثون ، نقلها الشهيد الثاني في : كشف الريبة ٥٢١

الوصيّة المائة والتاسعة والثلاثون ، نقلها إبن أبي جمهور في : غوالي اللئالي. ٥٢٢

الوصيّة المائة والأربعون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : مكارم الأخلاق. ٥٢٤

الوصيّة المائة والواحدة والأربعون ، نقلها الشيخ الطبرسي في : مكارم الأخلاق. ٥٢٥

الوصيّة المائة والثانية والأربعون ، نقلها الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في : تفسيره ٥٢٦

الوصيّة المائة والثالثة والأربعون ، نقلها الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في : تفسيره ٥٢٨

الوصيّة المائة والرابعة والأربعون ، نقلها الشيخ العالم بن سيف النجفي الحلّي في : كنز جامع الفوائد  ٥٢٩

الوصيّة المائة والخامسة والأربعون ، نقلها الشيخ العيّاشي في : تفسيره ٥٣١

الوصيّة المائة والسادسة والأربعون ، نقلها السيّد علي بن طاووس في : فلاح السائل. ٥٣٣

الوصيّة المائة والسابعة والأربعون ، نقلها السيّد علي بن طاووس في : فلاح السائل. ٥٣٥

الوصيّة المائة والثمانية والأربعون ، نقلها المحدّث النوري في : مستدرك الوسائل. ٥٣٦

الوصيّة المائة والتاسعة والأربعون ، نقلها المحدّث النوري في : مستدرك الوسائل. ٥٣٧


الوصيّة المائة والخمسون ، نقلها المؤرّخ سپهر في : ناسخ التواريخ. ٥٣٨

الفهارس العامّة للكتاب.. ٥٣٩

فهرس الآيات.. ٥٤٠

فهرس الأعلام ٥٥٢

فهرس الأماكن. ٥٨٠

فهرس الكتب.. ٥٨٥

فهرس الوقائع والأيّام ٥٩٨

فهرس الموضوعات.. ٦٠١

فهرس مصادر الكتاب.. ٦٥٢

فهرس محتويات الكتاب.. ٦٥٨