معاني الأخبار
التجميع مفاهيم عقائدية
الکاتب محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (الشيخ الصدوق)
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما [ كثيرا ].

( أبواب الكتاب )

* ( الباب الذي من أجله سمينا هذا كتاب معاني الأخبار ) *

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي نزيل الري، مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه ، وقدس روحه -:(١)

١ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى العطار -رحمهم‌الله - قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، عمن ذكره، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إن الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن بريد الرزاز، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : يا بني أعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن المعرفة هي الدراية للرواية و بالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الايمان، إني نظرت في كتاب لعلي

__________________

(١) الظاهر أن الترضي زائد من الكتاب.


عليه‌السلام فوجدت في الكتاب أن قيمة كل امرء وقدره معرفته، إن الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا.

٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور -رضي‌الله‌عنه - قال. حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج.

( باب )

* ( معنى الاسم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد ابن عبد الله، وموسى بن عمر، والحسن بن علي بن أبي عثمان، عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الاسم ما هو؟ فقالعليه‌السلام : [ فهو ] صفة لموصوف.

٢ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - بهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته هل كان اللهعزوجل عارفا بنفسه(١) قبل أن يخلق الخلق؟ قالعليه‌السلام : نعم. قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، هو نفسه ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختار لنفسه « العلي العظيم » لأنه أعلى الأشياء كلها فمعناه « الله » واسمه « العلي العظيم » وهو أول أسمائه لأنه علي علا كل شئ.

__________________

(١) « عارفا بنفسه الخ » عرفانه بنفسه هو ظهور ذاته بذاته لذاته في مقام ذاته الذي هو عين ذاته دون العلم الحصولي الذي هو الصورة الحاصلة عن الشئ عند النفس حتى يكون الصورة الزائدة على الذات معلومة أولا وبالذات وذاته معلومة ثانيا وبالعرض. وقد ثبت في محله استحالة تعلق العلم الحصولي بذاته سبحانه لاستلزامه كونه تعالى ذا ماهية.

وحيث إن ذاك العرفان عين العارف فلا يحتاج إلى آلة كالبصر والسمع حسيين فرضا أو غيرهما ( م ).


( باب )

* ( معنى بسم الله الرحمن الرحيم ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن « بسم الله الرحمن الرحيم » فقالعليه‌السلام . الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله - وروى بعضهم ملك الله -، والله إله كل شئ، [ و ] الرحمن لجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصة.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن « بسم الله الرحمن الرحيم » فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله. قال: قلت: الله؟ قال: الألف آلاء الله على خلقه من النعم(١) بولايتنا، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا. قلت: فالهاء؟ فقال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم قلت: الرحمن؟ قال: بجميع العالم. قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين خاصة.

( باب آخر )

* ( في معنى بسم الله ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد مولى بني هاشم، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت الرضا علي بن موسىعليه‌السلام عن « بسم الله » فقال: معنى قول القائل: « بسم الله » أي أسم على نفسي سمة من سمات اللهعزوجل وهي العبادة. قال: فقلت له: ما السمة؟ قال: هي(٢) العلامة.

__________________

(١) في بعض النسخ [ من النعيم ].

(٢) فقال هي ( نسخة ).


( باب )

* ( معنى « الله »عزوجل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال سئل عن معنى « الله »عزوجل ، فقال: استولى على ما دق وجل(١) .

٢ - حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإمامية، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمدعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل : « بسم الله الرحمن الرحيم » قال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق وعند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه، تقول: « بسم الله » أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث. والمجيب إذا دعي، وهو ما قال رجل للصادقعليه‌السلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو(٢) فقد أكثر علي المجادلون وحيروني. فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم. قال: فهل

__________________

(١) رواه البرقي -رحمه‌الله - في المحاسن ص ٢٣٨ هكذا « سئل عن معنى قول الله: « الرحمن على العرش استوى » فقال: استولى على ما دق وجل وهكذا رواه الطبرسي - ره - في الاحتجاج ورواه الكليني -رحمه‌الله - في الكافي ج ١ ص ١١٥ كما في المتن وحاصل المعنى على ما ذكره العلامة المجلسي -رحمه‌الله - هو من قبيل تفسير الشئ بلازمه لان من لوازم الألوهية الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها وجليلها.

(٢) « دلني على الله ما هو » ان الله تبارك وتعالى أظهر الأشياء بل له الظهور كله « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك » وأعرف الأشياء بل به يعرف الأشياء « بك عرفتك » لكن جهل الانسان وقصره النظر على الأسباب حجبه عن معرفته ومنعه عن قربه سبحانه فكلما أنفذ البصر من الأسباب إلى مسببها ومن الأشياء إلى قيومها ازداد معرفة، وابتعادا من الظلمات، واقترابا إلى عالم النور بإذن الله العزيز الحميد.

ويدلك على هذا توجه الانسان طبعا إلى عالم الغيب عند اليأس من الأسباب كما في المثال الذي ذكره الامام عليه أفضل الصلاة والسلام. ويظهر هذه الحقيقة كل الظهور يوما فيه تبلى السرائر وتقطعت بهم الأسباب وبرزوا لله جميعا لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. ( م )


كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم. قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: نعم. قال الصادقعليه‌السلام : فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث.

( باب )

* ( معنى الواحد ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر الثانيعليه‌السلام ما معنى الواحد؟ قال: المجتمع عليه جميع الألسن(١) بالوحدانية.

٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نضر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ضمرة الشعراني العماري من ولد عمار ابن ياسر قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني بأذنة(٢) ، عن أبي المقدام ابن شريح بن هانئ، عن أبيه قال، إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول، إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنينعليه‌السلام من تقسم القلب فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : دعوه، فان الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على اللهعزوجل ، ووجهان يثبتان فيه.

فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل « واحد » يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا

__________________

(١) في بعض النسخ [ بجميع الألسن ].

(٢) أذنة بفتح أوله وثانيه، ونون، بوزن حسنة، أو بكسر الذال بوزن حسنة. قال السكوني: بحذاء توزجبل يقال له: الغمر شرقي، ثم يمضى الماضي فيقع في جبل شرقية أيضا يقال له: أذنة.

وقال نصر: أذنة: خيال من أخيلة حمى فيد، بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا. وأذنة أيضا: بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور. ( المراصد )


يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، ألا ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة؟ وقول القائل هو واحد من الناس يريد النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك وتعالى.

وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا وقول القائل: « إنهعزوجل أحدي المعنى » يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربناعزوجل .

( باب )

* ( معنى الصمد ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الربيع بن مسلم قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام حين سئل عن الصمد، فقال: الصمد الذي لا جوف له.

٢ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد - ولقبه شباب الصيرفي - عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك، ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل والكثير.

٣ - حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي(١) - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو سعيد عبدان بن الفضل قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يونس بن جعفر بن(٢) إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بن شجاع الفرغاني(٢) قال: حدثني أبو محمد

__________________

(١) إيلاق: مدينة من بلاد الشاش المتصل ببلاد الترك على عشر فراسخ من الشاش وهو عمل برأسه ويتصل بفرغانة. وأيضا بليدة من نواحي نيشابور. وأيضا قرية من قرى بخارى. ( مراصد الاطلاع ).

(٢) في بعض النسخ [ محمد بن سيف بن جعفر ] وفى بعضها [ محمد بن يوسف بن جعفر ]

(٣) يأتي تعريف فرغانة وخجندة في باب ٣٨ « معنى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا - الآية - ».


الحسن بن حماد العنبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: قال الباقر: حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن عليعليهم‌السلام أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، والصمد الذي به(١) انتهى سؤدده، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد الذي لا ينام، والصمد الذي لم يزل ولا يزال.

قال الباقرعليه‌السلام : كان محمد بن الحنيفة - قدس الله روحه - يقول: الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره. وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير.

قال الباقرعليه‌السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه.

قال: وسئل علي بن الحسين زين العابدينعليهما‌السلام عن الصمد، فقال: الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ. قال: وهب بن وهب القرشي: قال زيد بن علي بنعليهما‌السلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

وقال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادقعليه‌السلام يقول: قدم وفد من فلسطين على الباقرعليه‌السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد، فقالعليه‌السلام : تفسيره فيه، الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على إنيته وهو قولهعزوجل : « شهد الله أنه لا إله إلا هو » وفي ذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس، واللام دليل على إلهيته أنه هو الله، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه(٢) خافية، لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع، لان تفسير الاله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليلا على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في

__________________

(١) في بعض النسخ [ قد انتهى ].

(٢) في بعض النسخ [ لطيفة ].


أجسادهم الكثيفة فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسه الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف. فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له لأنهعزوجل خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنهعزوجل خالقهم ومركب أرواحهم في أجسادهم. وأما الصاد فدليل على أنهعزوجل صادق، وقوله صدق، وكلامه صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق، ووعد بالصدق دار الصدق. وأما الميم فدليل على ملكه وأنهعزوجل الملك الحق لم يزل ولا يزال، ولا يزول ملكه وأما الدال فدليل على دوام ملكه وأنهعزوجل دائم، تعالى عن الكون والزوال بل هوعزوجل مكون الكائنات، الذي كان بتكوينه كل كائن.

وقد أخرجت هذا الحديث بتمامه في تفسير « قل هو الله أحد » في كتاب التوحيد(١)

( باب )

* ( معنى قول الأئمةعليهم‌السلام ان الله تبارك وتعالى شئ ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال للزنديق - حين سأله عن الله ما هو؟ - قال: هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة(٢) .

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى، عمن ذكره، رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام أنه سئل أيجوز أن يقال: إن

__________________

(١) راجع كتاب التوحيد للمؤلف ص ٩٢.

(٢) « هو شئ بخلاف الأشياء » أي موجود لا كسائر الموجودات التي هي ممكنات بل بحقيقة الشيئية وهي حقيقة الوجود التي لا تقتضي حدا ولا نهاية والحدود والنقائص إنما هي من لوازم المهيات الممكنة، وحيث انه وجود صرف وشيئية محضة وإنية بحتة لا يقتضى حدا ولا ينتهى إلى طرف فليس بمادة ولا صورة منطبعة فيها ولا مفارقة إياها. ( م )


الله شئ؟ قال: نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل، وحد التشبيه.(١)

( باب )

* ( معنى سبحان الله ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى ابن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معنى « سبحان الله » فقال: أنفة الله(٢) .

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال، عن هشام الجواليقي، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل « سبحان الله » ما يعني به؟ قال: تنزيه.

٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري من ولد عمار بن ياسر، قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني بأذنة(٣) ، قال: حدثنا علي بن الحسن المعاني، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، قال حدثنا محمد بن حجار عن يزيد بن الأصم(٤) ، قال: سأل رجل عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين ما تفسير « سبحان الله »؟

__________________

(١) « حد التعطيل » عدم اثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية والإضافية له و « حد التشبيه » الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات « كذا ذكره العلامة المجلسي -رحمه‌الله - ».

(٢) أنف - بكسر النون - أنفا - بفتحها - ترفع وتنزه والاسم « الأنفة » بالفتحات. ( م ) يعنى تنزيه لذاته الأحدية عن كل ما لا يليق بجنابه.

(٣) أذني - بفتح أوله وثانيه ونون بوزن حسنة قال في اللباب: هذه النسبة إلى أذنة وهي من مشاهير البدان بساحل الشام عند طرطوس. وقال في المراصد: قال السكوني: بحذاء توز جبل يقال له: الغمر شرقي، ثم يمضى الماضي فيقع في جبل شرقية أيضا يقال له: أذنة وقال أبو نصر: أذنة: خيال من أخيلة حمى فيد بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا. وأذنه أيضا بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور. انتهى وقد مر

(٤) في بعض النسخ [ عن زيد بن الأصم ]


قال: إن في هذا الحائط رجلا كان إذا سئل أنبأ، وإذا سكت ابتدء. فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال: يا أبا الحسن ما تفسير « سبحان الله »؟ قال: هو تعظيم جلال اللهعزوجل وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قاله العبد صلى عليه كل ملك.

( باب )

* ( معنى التوحيد والعدل ) *

١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن [ علي بن الحسين بن ] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أسباط، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثني عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره، ظاهره موصوف لا يرى، وباطنه موجود لا يخفى، يطلب بكل مكان، ولم يخل منه مكان طرفة عين، حاضر غير محدود، وغائب غير مفقود.(١)

__________________

(١) الأوصاف التي يوصف سبحانه بها لها ظواهر هي مفاهيمها التي ينالها العقل ويثبتها البرهان وباطن مكنون لا يعلمه الا الله أو من علمه من لدنه من المخلصين قال تعالى: « سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين ». والسر في ذلك أن وجوده تبارك وتعالى فوق التمام وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ولا يحدد بوجه من الوجوه وشأن المفهوم التناهي والمحدودية فان كل مفهوم فرض فإنه منعزل عن سائر المفاهيم بالذات ومبائن لها بما أنه مفهوم فلأجل ذلك لا ينطبق عليه تعالى أي مفهوم فرض حق الانطباق وان وسع وساعة، فساحة قدسه أمنع من أن ينالها الحد المفهومي، ونوره أبهى من أن يعوق عن تجليه غمام التناهي وقد ملأت أسماؤه أركان كل شئ وأضاء نوره وجه كل شئ فلا يمكن فرض شئ يفقده تعالى في حاق وجوده ولب ثبوته وإلا لانعزل عنه وحدد به، فهو سبحانه بوحدته وبساطته موجود عند كل شئ « وهو معكم أينما كنتم » وكل شئ قائم به حاضر لديه فلا يغيب عن شئ ولا يفقده شئ ولا يخلو منه مكان طرفة عين دون أن يحيط به مكان أو


٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن سعيد بن عزيز(١) السمرقندي الفقيه بأرض بلخ. قال: حدثنا أبو أحمد الزاهد السمرقندي بإسناده رفعه إلى الصادقعليه‌السلام أنه سأله رجل فقال له: إن أساس الدين التوحيد والعدل وعلمه كثير ولا بد لعاقل منه فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيأ حفظه؟ فقال أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز عليك، وأما العدل فألا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه.

( باب )

* ( معنى الله أكبر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن مروك بن عبيد، عن جميع بن عمير، قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : أي شئ الله أكبر؟ فقلت: الله أكبر من كل شئ،. فقال: فكان ثم شئ فيكون أكبر منه؟ فقلت: فما هو؟ قال: الله أكبر من أن يوصف(٢) .

٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رجل عنده: « الله أكبر » فقال: الله أكبر من أي شئ؟ فقال: من كل شئ. فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : حددته!

__________________

يحده زمان وهو على كل شئ شهيد وبكل شئ محيط.

ومن صفاته العليا وأسمائه الحسنى بل أعلاها وأحسنها وكلها عال حسن « الوحدة » وهي ليست من سنخ الوحدات التي تتصف بها الممكنات من الشخصية العددية والنوعية والجنسية وغيرها بل وحدة لا يمكن فرض كثيرة في قبالها وهي الوحدة الحقة الحقيقية ووجوده الغير المتناهي وإن كان قد وسع كل شئ فكان ثبوت كل شئ حتى المفاهيم الواقعة عليه بن لكن لبساطة حقيقته ووحدته تلك الوحدة لا سبيل إليه للكثيرة والتجزئة بوجه فلا تغاير ولا تفارق بين ظاهره وباطنه بل « ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره » فافهم. ( م )

(١) في بعض النسخ [ عزير ] - بضم العين والراء المهملة الأخيرة -.

(٢) يأتي توضيح له ذيل الحديث الآتي.


فقال الرجل: وكيف أقول؟ فقال: الله أكبر من أن يوصف(١) .

( باب )

* ( معنى الأول والآخر ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وقد سئل عن قولهعزوجل « هو الأول والآخر » فقال: الأول لاعن أول قبله ولا عن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ولكن قديم أول [ و ] آخر لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث، ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شئ.(٢)

( باب )

* ( معاني ألفاظ وردت في الكتاب والسنة في التوحيد ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن جليس لأبي حمزة، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قول الله تعالى « كل شئ هالك إلا وجهه » قال: فيهلك كل شئ ويبقى الوجه، إن اللهعزوجل أعظم من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه كل شئ هالك إلا دينه والوجه الذي يؤتي منه.

__________________

(١) « حددته » أي جعلت له حدا وذلك بان فرضته في طرف والأشياء في طرف آخر ثم وصفته بأنه أكبر منها وهذا يستلزم كونه تعالى مفارقا لخلقه مع أنه تعالى مع كل شئ معيه قيومية وهو معكم أينما كنتم وكان الله بكل شئ محيطا. ( م )

(٢) الأولية والآخرية وصفان إضافيان، وهما تقدم أحد شيئين زمانيين أو مكانيين على الاخر في امتداد الزمان والمكان وتأخره عنه. وهذا مما يستحيل اثباته في حقه تعالى، ولا نسبة بين الزمان والمكان وبين غيرهما كما لا يخفى فمعنى أوليته تعالى هو تقدمه العلى والوجودي على كل ما سواه، ومعنى آخريته تعالى كونه غاية لكل شئ ومنتهاه « فان إلى ربك المنتهى ». ( م )


٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ربيع الوراق، عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل « كل شئ هالك إلا وجهه » قال: نحن.(١)

٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن فضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسىعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل «كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (٢) » فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنهعزوجل يعني أنهم عن ثواب ربهم محجوبون. وسألته عن قول الله عز وجل «وجاء ربك والملك صفا صفا (٣) » فقال: إن اللهعزوجل لا يوصف بالمجئ والذهاب، تعالى عن الانتقال، إنما يعني بذلك: وجاء أمر ربك والملك صفا صفا. وسألته عن قول اللهعزوجل : «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة (٤) » قال: يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، وهكذا نزلت وسألته عن قول اللهعزوجل : « سخر الله منهم » وعن قوله: «الله يستهزئ بهم (٥) » وعن قوله: «ومكروا ومكر الله (٦) » وعن قوله: «يخادعون الله وهو خادعهم (٧) » فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكن اللهعزوجل : يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر وجزاء الخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

__________________

(١) وجه الشئ ما يوجهك به. ومواجهة الحق تعالى خلقه اما في التكوين والايجاد واما في التشريع والهداية أما في التكوين فنورهم واسطة الايجاد فبهم يواجه سبحانه سائر الممكنات.

واما في التشريع فهم هداة الخلق ودعاتهم إلى الحق فيواجه تعالى عباده بهم ويخاطبهم ويهديهم بواسطتهم صلوات الله وسلامه عليهم وهذا معنى محقق عقلا ونقلا. والآية في سورة القصص: ٨٨ ( م ).

(٢) المطففين: ١٥.

(٣) الفجر: ٢٤. « صفا » مصدر وضع موضع الحال أي مصففين.

(٤) البقرة: ٢٠٦.

(٥) البقرة: ١٥

(٦) آل عمران: ٥٤.

(٧) النساء: ١٤١.


٤ - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكريعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل «والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه (١) » فقال: ذلك تعيير الله تبارك و تعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال: «وما قدروا الله حق قدره - إذ(٢) قالوا: إن -  الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه » كما قالعزوجل : «وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ (٢) » ثم نزهعزوجل نفسه عن القبضة واليمين فقال: «سبحانه وتعالى عما يشركون ».

٥ - حدثنا محمد بن محمد عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسين بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل «نسوا الله فنسيهم (٤) » فقال إن الله تبارك و تعالى لا ينسى ولا يسهو وإنما ينسى ويسهو وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ألا تسمعهعزوجل يقول: «وما كان ربك نسيا (٥) » وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قالعزوجل : «ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (٦) »

__________________

(١) الزمر: ٦٧.

(٢) الآية في سورة الزمر (٦٧) وهي هكذا: « وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته - الآية » فلعل المراد بيان معناها وأن جملة « والأرض جميعا - الآية - » مقولة للغير كما صرح بذلك في تلك الآية « إذا قالوا ما أنزل الله على بشر » والمنقول في البحار هكذا: « وما قدروا الله حق قدره » ومعناه: إذ قالوا إن الأرض جميعا ( الخ، لكن النسخ التي بأيدينا من الكتاب موافقة للمتن. وكيف كان فهذا المعنى لا يوافق ظاهر الآية كما لا يخفى ( م )

(٣) الانعام: ٩١.

(٤) التوبة: ٦٧.

(٥) مريم ٦٤.

(٦) الحشر: ١٩.


وقولهعزوجل «فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا (١) » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

٦ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «الله نور السماوات والأرض (٢) »؟ فقال: هاد لأهل السماء، وهاد لأهل الأرض.

وفي رواية البرقي. هدى من في السماوات، وهدى من في الأرض.

٧ - حدثنا إبراهيم بن هارون الهيسي بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله الصادقعليه‌السلام : « الله نور السماوات والأرض » قال: كذلك اللهعزوجل . قال، قلت: « مثل نوره »؟ قال لي: محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . قلت: « كمشكاة »؟ قال صدر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . قلت:؟ « فيها مصباح »؟ قال فيه نور العلم يعني النبوة. قلت: « المصباح في زجاجة »؟ قال: علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صدر إلى قلب عليعليه‌السلام . قلت: « كأنها »؟ قال: لأي شئ تقرء « كأنها »؟ قلت: وكيف أقرء جعلت فداك؟ قال: « كأنه(٣) كوكب دري » قلت: « توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية »؟ قال: ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، لا يهودي ولا نصراني. قلت: « يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار »؟ قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم من قبل أن ينطق به. قلت: « نور على نور »؟ قال: الامام على أثر الامام.

٨ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا بكر(٤) ، عن

__________________

(١) الأعراف: ٥١.

(٢) النور: ٣٥.

(٣) لعل تذكير الضمير لمناسبة تأويله على ما في هذه الرواية. ( م )

(٤) المراد بكر بن صالح الرازي الضبي مولى بنى ضبة الذي روى عنه الحسين بن سعيد الأهوازي والحسين بن برد الدينوري، وهو الذي روى عنه محمد بن إسماعيل البرمكي كما صرح به الكلينيرحمه‌الله في باب حدوث العالم من الكافي ومحمد بن أبي عبد الله الكوفي هو محمد بن جعفر الأسدي الذي روى عن البرمكي.


أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت: قولهعزوجل : «يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي (١) » فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال: «واذكر عبدنا داود ذا الأيد (٢) » وقال: «والسماء بنيناها بأيد (٣) » أي بقوة، وقال: «وأيدهم بروح منه (٤) » أي قواهم، ويقال: « لفلان عندي يد بيضاء » أي نعمة.

٩ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة آخذ بحجزة الله(٥) ، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ثم قال، الحجزة النور.

١٠ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إن للهعزوجل خلقا خلقهم من نوره، ورحمة من رحمته لرحمته، فهم عين الله الناظرة، وأذنه السامعة، ولسانه الناطق في خلقه باذنه، وامناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة، فبهم يمحو الله السيئات، وبهم يدفع الضيم(٦) ، وبهم ينزل الرحمة، وبهم يحيي ميتا ويميت حيا، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضية. قلت: جعلت فداك من هؤلاء؟ قال: الأوصياء.

١١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله

__________________

(١) ص: ٧٥.

(٢) ص: ١٧.

(٣) الذاريات: ٤٧.

(٤) المجادلة: ٢٢.

(٥) الحجزة: معقد الإزار، والاخذ بالحجزة استعارة للتعلق والتمسك. ( م )

(٦) الضيم: الظلم.


عزوجل «ونفخت فيه من روحي (١) » قال، روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه وفضله على جميع الأرواح فأمر فنفخ منه في آدمعليه‌السلام .

١٢ - حدثني غير واحد من أصحابنا، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال حدثنا بكر، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «ونفخت فيه من روحي (١) » كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح، وإنما أخرجه على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح، وإنما أضافة إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: « بيتي » وقال لرسول من الرسل: « خليلي » وأشباه ذلك [ وكل ذلك ] مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر.

١٣ - وبهذا الاسناد: عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا عبيس(٢) بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل : « فإذا سويته ونفخت فيه من روحي » قال: من قدرتي.

١٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين ابن الحسن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبته(٣) : أنا الهادي، أنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين، وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف، ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين [ إلى الجنة ]، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى، وكلمة الله التقوى، وأنا عين الله، ولسانه الصادق، ويده، وأنا جنب الله الذي يقول: « أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله(٤) » وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة

__________________

(١) الحجر: ٢٩.

(٢) في بعض النسخ [ عبيد ] وفى بعضها [ عيسى ].

(٣) في بعض النسخ [ خطبة ]

(٤) الزمر: ٥٦ الجنب: القرب. وقوله: « يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله » أي في قربه وجواره ومنه قوله تعالى: « والصاحب بالجنب » وهو الرفيق في السفر الذي يصحب الانسان.

وكنى عنه بالجنب لكونه قريبا منه ملاصقا له. وقالعليه‌السلام : أنا جنب الله لشدة قربه منه تعالى.


والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه، لا ينكر هذا إلا راد على الله وعلى رسوله.

١٥ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: في قول اللهعزوجل : «وقالت اليهود يد الله مغلولة (١) » لم يعنوا أنه هكذا، ولكنهم قالوا: قد فرغ من الامر فلا يزيد ولا ينقص(٢) . فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: « غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » ألم تسمع اللهعزوجل يقول: «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (٣) ».

١٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: « بل يداه مبسوطتان ». فقلت له: يدان هكذا - وأشرت بيدي إلى يديه - فقال: لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا(٤) .

( باب )

* ( معنى رضى اللهعزوجل وسخطه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن المشرقي حمزة بن الربيع، عمن ذكره، قال: كنت في مجلس

__________________

(١) المائدة: ٦٤.

(٢) أراد اليهود بقولهم « يد الله مغلولة » انه تعالى خلق الخلق وقضى قضاءا حتما لا راد له ولا بداء فيه وفرغ من الامر واستراح من التدبير ولا يتصرف بعد في العالم شيئا فرد الله تعالى عليهم بقوله: « بل يداه مبسوطتان » يريد أن كل شئ في كل شأن من شؤونه تحت قدرته وتدبيره وتصرفه وله القدرة المطلقة والسلطنة العامة على ما سواه يتصرف في العالم بما يشاء كيف يشاء. ( م )

(٣) الرعد: ٣٩.

(٤) اثبات اليد أو غيرها له تعالى زائد على ذاته البسيطة بأي نحو غرض اثبات لصفة من صفات المخلوق بما انه مخلوق له سبحانه لاستلزامه احتياجه تعالى إليه: سبحانه وتعالى عما يشركون. فالمراد بما ورد في الشرع ما يرجع إلى صفاته كما في خبر محمد بن مسلم. ( م )


أبي جعفرعليه‌السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له: جعلت فداك قول اللهعزوجل : «ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (١) » ما ذلك الغضب؟ فقال: أبو جعفرعليه‌السلام هو العقاب يا عمرو إنه من زعم أن اللهعزوجل قد زال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق(٢) فإن اللهعزوجل لا يتنفره شئ ولا يعزه شئ(٣) .

٢ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه(٤) إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «فلما آسفونا انتقمنا منهم (٥) » قال: إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا(٦) وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، و لذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى اللهعزوجل كما يصل إلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها. وقال أيضا: «من يطع الرسول فقد أطاع الله (٧) » وقال: أيضا «إن الذين يبايعونك

__________________

(١) طه: ٨١. وقوله: « فقد هوى » أي هلك.

(٢) الرضا والغضب كيفيان نفسيان يعرضان للنفس بسبب ادراك الملائم وغير الملائم وعروضهما إنما يكون لشئ يتعلق بالمادة المتغيرة المتحولة من حال إلى حال. فمن زعم أنه تعالى يعرض له الغضب لما يرى من ذنوب العباد فيحل غضبه على المذنب فقد وصفه بصفة عارضة زائلة تختص بنفوس متعلقة بأبدان مادية متحولة. ( م )

(٣) في بعض النسخ [ لا يستفزه شئ ولا يغيره ] أي لا يستخفه ولا يزعجه. وقيل: أي لا يجد خاليا عما يكون قابلا له فيغيره للحصول له تغير الصفة لموصوفها.

(٤) في بعض النسخ [ يرفعه ].

(٥) الزخرف: ٥٥.

(٦) قد عرفت أن الرضا والغضب وما ضاها هما تعرض الانسان إذ هو ذو نفس متعلقة بالبدن المادي وفى نسبتها إليه تعالى سر أفشاه تعالى بقوله: « وما يشاؤون الا ان يشاء الله » « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » وذلك أن بعض أفراد الانسان كالنبي والولي يصل من العبودية إلى مقام يندك إرادته في إرادة الله تعالى فلا يريد الا ما يريده سبحانه وحيث إن تقوم الفعل الاختياري بالإرادة فالأفعال التي تصدر عنه. وان كانت قائمة به ومسندة إليه بوجه لكنها يصح اسنادها إلى الله سبحانه لكون ارادته هي الأصيلة المتبوعة. ( م )

(٧) النساء: ٨٠.


إنما يبايعون الله (١) » وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب و غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك. ولو كان يصل إلى المكون، الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة(٢) ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الخالق من المخلوق، وتعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا. هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله.

٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الله تبارك وتعالى له رضى وسخط؟ قال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركب(٣) للأشياء فيه مدخل، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه، واحد، واحدي الذات، واحدي المعنى، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين(٤) ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز لا حاجة له(٥) إلى شئ مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه، إنما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.

( باب )

* ( معنى الهدى والضلال والتوفيق والخذلان من الله تبارك وتعالى ) *

١ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، ومحمد بن أحمد بن الشيباني، وعلي بن أحمد بن محمد -رضي‌الله‌عنهم - قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال:

__________________

(١) الفتح: ١٠.

(٢) الإبادة: الهلاك.

(٣) بالفتح أي مصنوع ركب فيه الاجزاء والقوى.

(٤) تغير الشئ من حال إلى حال أن يجد ما لم يكن واجدا له قبل. وحيث أن ما يجده خارج عن ذاته وإلا لما فقده فذاته محتاجة في وجدانه إليه فكل متغير محتاج وكل محتاج مخلوق. ( م )

(٥) في بعض النسخ [ به ].


حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل : «من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (١) » فقال: إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ويهدي أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال اللهعزوجل : «ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء »(٢) وقال اللهعزوجل : «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم (٣) »، قال: فقلت: فقولهعزوجل : «وما توفيقي إلا بالله (٤) » وقولهعزوجل : «إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده (٥) » فقال: إذا فعل العبد ما أمره اللهعزوجل من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللهعزوجل وسمي العبد به موفقا، وإذا أراد العبد أن يدخل في شئ من معاصي الله تبارك وتعالى بينه وبين المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى، ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه.

( باب )

* ( معنى لا حول ولا قوة الا بالله ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، قال: سألته عن معنى

__________________

(١) الكهف: ١٦.

(٢) إبراهيم: ٣٢.

(٣) يونس: ٩. وقوله « تجرى » استيناف أو خبر ثان. وقوله: « في جنات » خبر أو متعلق بتجرى.

(٤) هود: ٩١.

(٥) آل عمران: ١٦٠.


« لا حول ومالا قوة إلا بالله » فقال: معناه: لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق اللهعزوجل .

( باب )

* ( معنى الحروف المقطعة في أوايل السور من القرآن ) *

١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق: قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن السعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام : يا ابن رسول الله ما معنى قول اللهعزوجل : « ألم » و « المص » و « الر » و « المر » و « كهيعص » و « طه » و « طس » و « طسم » « يس » و « ص » و « حم » و « حمعسق » و « ق » و « ن »؟ قالعليه‌السلام : أما « ألم » في أول البقرة فمعناه: أنا الله الملك، وأما « ألم » في أول آل عمران فمعناه: أنا الله المجيد، و « المص » فمعناه: أنا الله المقتدر الصادق، و « الر » فمعناه: أنا الله الرؤوف، و « المر » فمعناه: أنا الله المحيي المميت الرازق(١) ، و « كهيعص » معناه: أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد، وأما « طه » فاسم من أسماء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعناه: يا طالب الحق الهادي إليه « ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى » بل لتسعد به، وأما « طس » فمعناه: أنا الطالب السميع، وأما « طسم » فمعناه: أنا الطالب السميع المبدئ المعيد، وأما « يس » فاسم من أسماء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومعناه: يا أيها السامع للوحي « والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم »، وأما « ص » فعين تنبع من تحت العرش وهي التي توضأ منها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما عرج به، ويدخلها جبرئيلعليه‌السلام كل يوم دخلة فيغتمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة، وأما « حم » فمعناه: الحميد المجيد، وأما « حمعسق » فمعناه: الحليم(٢) المثيب العالم السميع القادر القوي، وأما « ق » فهو الجبل المحيط بالأرض

__________________

(١) في بعض النسخ [ الرزاق ].

(٢) في بعض النسخ [ الحكيم ].


وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها، وأما « ن » فهو نهر في الجنة قال اللهعزوجل : « أجمد » فجمد فصار مدادا، ثم قالعزوجل للقلم: « اكتب » فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. فالمداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور. وقال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان، وعلمني مما علمك الله، فقال: يا ابن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم. قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك.

٢ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: « ألم » هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والامام فإذا دعا به أجيب. « ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين » قال: بيان لشيعتنا « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » قال: مما علمنا هم ينبئون(١) ومما علمناهم من القرآن يتلون.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث أن حييا وأبا ياسر ابني أخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما أنزل الله عليك « ألم »؟ قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله تعالى؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك وما نعلم نبيا ومنهم أخبرنا مدة ملكه وما أجل أمته غيرك قال: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون.

__________________

(١) في بعض النسخ [ يبثون ] أي ينشرون.


فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى و سبعون سنة! قال: ثم أقبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال هاته، قال: « المص » قال: هذه أثقل وأطول، « الألف » واحد، و « اللام » ثلاثون، و « الميم » أربعون، و « الصاد » تسعون، فهذه مائة وإحدى وستون سنة. ثم قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هاته. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الر » قال: هذه أثقل وأطول. « الألف » واحد و « اللام » ثلاثون، و « الراء » مائتان: ثم قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هاته. قال: « المر » قال: هذه أثقل وأطول.« الألف » واحد، « واللام » ثلاثون، و « الميم » أربعون، و « الراء » مائتان. ثم قال له: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت! ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر للحيي أخيه: ما يدريك. لعل محمدا قد جمع له هذا كله وأكثر منه.

قال: فذكر أبو جعفرعليه‌السلام أن هذه الآيات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. قال: وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حيي وأبي ياسر وأصحابهما.

٤ - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله: « ألم ذلك الكتاب » أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو الحروف المقطعة التي منها « الف، لام، ميم » وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(١) » ثم قال الله: « ألم » هو القرآن الذي افتتح

__________________

(١) الاسراء: ٩١. وقوله تعالى: « لا يأتون » جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة


بـ « ألم » هو « ذلك الكتاب » الذي أخبرت به موسى فمن بعده الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمد كتابا عزيزا « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد » « لا ريب فيه » لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه(١) الباطل، يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم « هدى » بيان من الضلالة « للمتقين » الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم. قال: وقال الصادقعليه‌السلام : ثم « الألف » حرف من حروف قول(٢) الله دل بالألف على قولك الله و دل باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله(٣) وجعل هذا القول حجة على اليهود وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد(٤) إلا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمته فيقرؤنه قياما وقعودا و مشاة وعلى كل الأحوال يسهل اللهعزوجل حفظه عليهم ويقرنون بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أخاه ووصيه علي بن أبي طالبعليه‌السلام الاخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه لأمانة التي قدرها(٥) ، ومذلل كل من عاند محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بسيفه الباتر ويفحم(٦) كل من جادله وخاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى رضوان اللهعزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد [ ذلك ]

__________________

(١) في بعض النسخ [ لا يلحقه ].

(٢) في بعض النسخ [ قولك ].

(٣) في بعض النسخ [ فعاله ].

(٤) في بعض النسخ [ قوم ].

(٥) في بعض النسخ [ قلدها ]

(٦) السيف الباتر. القاطع. وأفحمه: أسكته بالحجة في خصومه أو غيرها.


على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول(١) . قال: فلما بعث الله محمدا وأظهره بمكة ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها، ثم أنزل إليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى بـ « ألم » يعني « ألم ذلك الكتاب » وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد، « لا ريب فيه » فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم، ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال(٢) هذه الأمة وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم جماعة، فولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد -صلى‌الله‌عليه‌وآله - حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى وسبعون سنة، « الألف » واحد، و « اللام » ثلاثون، و « الميم » أربعون، فقال عليعليه‌السلام : فما تصنعون بـ « المص » وقد انزل(٣) عليه؟ قالوا: هذه إحدى وستون ومائة سنة. قال: فما ذا تصنعون بـ « الر » وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة. فقال عليعليه‌السلام : فما تصنعون بما انزل عليه(٤) « المر »؟ قالوا: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة فقال عليعليه‌السلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها وبعضهم قال: بل يجمع له كلها وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال عليعليه‌السلام : أكتاب من كتب الله نطق بها، أم آراؤكم دلتكم عليه؟ قال بعظهم: كتاب الله نطق به، وقال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه، فقال عليعليه‌السلام . فأتوا بالكتاب(٥) من عند الله ينطق بما تقولون. فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أن هذا حساب الجمل. فقال عليعليه‌السلام : كيف دل على ما تقولون وليس في

__________________

(١) في بعض النسخ [ المغلوب ].

(٢) في بعض النسخ [ أجل ].

(٣) في بعض النسخ [ وقد أنزلت ].

(٤) في بعض النسخ [ إليه ].

(٥) في بعض النسخ [ بكتاب ].


هذه الحروف إلا ما اقترحتم بلا بيان! أرأيتم إن قيل لكم: إن هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك أمة محمد ولكنها دالة على أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو أن عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أن لعلي على كل واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في « ألم » و « المص » و « الر » و « المر ». فقال عليعليه‌السلام : ولا شئ مما ذكرتموه منصوص عليه في « ألم » و « المص » و « الر » و « المر » فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم(١) : لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجة فيما تقولهن(٢) على دعوانا فأي حجة لك في دعواك؟ إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا ما لنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون. قال عليعليه‌السلام لا سواء إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال أشهدي لمحمد ولوصيه. فتبادر الجمال: صدقت صدقت، يا وصي محمد وكذب هؤلاء اليهود فقال عليعليه‌السلام هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم: أشهدي لمحمد و لوصيه. فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي نشهد أن محمد رسول الله حقا، وأنك يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمدا(٣) قدما في مكرمة إلا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته وأنتما شقيقان من اشراق(٤) أنوار الله فميزتما(٥) اثنين وأنتما في الفضائل شريكان إلا أنه لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . فعند ذلك خرست اليهود(٦) وآمن بعض النظارة منهم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فغلب(٧) الشقاء على اليهود وسائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله: « لا ريب فيه » إنه كما قال محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ووصي محمد عن قول محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول رب

__________________

(١) المنطيق: المتكلم البليغ.

(٢) في بعض النسخ [ تقولون ].

(٣) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا والظاهر أنه من غلط النساخ والصحيح « محمد » بالرفع. ( م )

(٤) في بعض النسخ [ أشرف ].

(٥) في بعض النسخ [ تميزتما ].

(٦) خرس فلان أي انعقد لسانه عن الكلام.

(٧) في بعض النسخ [ وغلب ].


العالمين ثم قال: « هدى » بيان وشفاء « للمتقين » من شيعة محمد وعلي إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها واتقوا الذنوب الموبقات(١) فرفضوها واتقوا إظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فكتموها واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

٥ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا أحمد بن أحمد، قال حدثنا(٢) سليمان بن الخصيب، قال: حدثنا الثقة، قال: حدثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة، قال: أتى رجل من بني أمية - وكان زنديقا - جعفر بن محمدعليهما‌السلام فقال: قول اللهعزوجل في كتابه: « المص » أي شئ أراد بهذا؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام؟ وأي شئ فيه مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، فقال: أمسك ويحك « الألف » واحد و « اللام » ثلاثون، و « الميم » أربعون، و « الصاد » تسعون، كم معك فقال الرجل: أحد وثلاثون(٣) ومائة. فقال له جعفر بن محمدعليهما‌السلام : إذا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك. قال: فنظرنا فلما انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشورا دخل المسودة الكوفة وذهب ملكهم.

٦ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن عمارة، عن أبيه، قال: حضرت عند جعفر بن محمد الباقرعليهما‌السلام فدخل عليه رجل فسأله عن « كهيعص » فقالعليه‌السلام : « كاف » كاف لشيعتنا، « ها » هادي لهم « يا » ولي لهم، « عين » عالم بأهل طاعتنا « صاد » صادق لهم وعدهم حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في بطن القرآن.

__________________

(١) الموبق: المهلك أو كل شئ حال بين شيئين وكلاهما مناسب للمقام.

(٢) في بعض النسخ [ حدثني ].

(٣) كذا في النسخ التي بأيدينا لكن مجموع أعداد الحروف أحد وستون ومائة. ( م ).


( باب )

* ( معنى الاستواء على العرش ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثني مقاتل بن سليمان، قال: سألت جعفر ابن محمدعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل : « الرحمن على العرش استوى(١) » قال: استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ(٢) .

( باب معنى العرش والكرسي )

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العرش والكرسي ما هما؟ فقال: العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه، وفي وجه آخر العرش هو العلم(٣) الذي اطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع [ الله ] عليه أحدا من أنبيائه ورسوله وحججهعليهم‌السلام .

__________________

(١) طه: ٥.

(٢) فيه إشارة إلى معيته القيومية واتصاله المعنوي بكل شئ على السواء على الوجه الذي لا ينافي أحديته وقدس جلاله وإلى إفاضة رحمته العامة على الجميع على نسبة واحده وإحاطة علمه بالكل بنحو واحد وقربه من كل شئ على نهج سواء واما اختلاف المقربين كالأنبياء والأولياء من المبعدين كالشياطين والكفار في القرب والبعد فليس من قبله سبحانه. ( قاله الفيضرحمه‌الله )

(٣) يمكن أن يكون المراد بهذا العلم العلم الفعلي بقرينة قولهعليه‌السلام قبيل هذا: « العرش في وجه هو جملة الخلق » فهو من وجه علم ومن وجه آخر معلوم لكن المستفاد من سائر الروايات الواردة في العرش انه مرتبة من الوجود عالية تحيط بجل المخلوقات وهي لا تنفك عن العلم فافهم وبناء على هذا فالمراد بكونه جملة الخلق بوجه اشتماله على ما تحته من المخلوقات وانطواء المراتب الضعيفة فيه. ( م ).


٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد. عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « وسع كرسيه السماوات والأرض » قال: علمه(١) .

( باب معنى اللوح والقلم )

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن إبراهيم الكرخي، قال: سألت جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن اللوح والقلم. فقال: هما ملكان.

__________________

(١) اعلم أن الاستواء يطلق على معان:

الأول: الاستقرار والتمكن على الشئ.

الثاني: قصد الشئ والاقبال إليه.

الثالث: الاستيلاء على الشئ، قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق

من غير سيف ودم مهراق

الرابع: الاعتدال، يقال: سويت الشئ فاستوى.

الخامس: المساواة في النسبة.

فاما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك وقد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال: الاستواء: الاقبال على الشئ ونحو هذا قاله الفراء والزجاج في قوله تعالى: « ثم استوى إلى السماء ». والأكثرون منهم حملوها على الثالث استوى أي استولى عليه وملكه ودبره. قال الزمخشري: « لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل الا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى فلان على السرير يريدون ملكه وان لم يقعد البتة وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرخ وأقوى في الدلالة من أن يقال: فلان ملك ونحوه قولك: « يد فلان مبسوطة » و « يد فلان مغلولة » بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين الا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه يده مبسوطة، لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم « جواد ». انتهى


( باب )

* ( معنى الموازين التي توزن بها أعمال العباد ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: حدثني(١) علي بن حاتم المنقري، عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة

__________________

ويحتمل أن يكون المراد معنى الرابع بان يكون كناية عن نفى النقص عنه تعالى من جميع الوجود فيكون قوله تعالى: « على العرش » حالا ولكنه بعيد. وأما معنى الخامس فهو الظاهر من الاخبار.

ثم اعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم التي أحاط بسائر الجسمانيات وقد يطلق على جميع المخلوقات وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة فإذا عرفت هذا فاما أن يكونعليه‌السلام فسر العرش ( في الحديث السابق ) بمجموع الأشياء وضمن استواء ما يتعدى بعلي كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا عليها، أو فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شئ حال كونه متمكنا على عرش العلم فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وأنها بالعلم والإحاطة أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقديس والجلالة والحاصل أن علو قدره ليس مانعا في دنوه بالحفظ والتربية والإحاطة وكذا العكس و على التقادير فقوله: « استوى » خبر وقوله: « على العرش » حال، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير ولا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله: « على العرش » متعلقا بالاستواء بان تكون كلمة « على » بمعنى « إلى » ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله: « على العرش » خبرا وقوله: « استوى » حالا عن العرش ولكنه بعيد وعلى التقادير يمكن أن يقال: أن النكتة في ايراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته ايجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة ويؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره المؤلف - رحمه‌الله - في كتاب العقائد حيث قال: « اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق والعرش وفى وجه آخر هو العلم » ثم ذكر الحديث الذي مر في الباب السابق. ( قاله العلامة المجلسي - رحمه‌الله - )

(١) في بعض النسخ [ حدثنا ].


فلا تظلم نفس شيئا (١) » قال: هم الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام (٢) .

( باب معنى الصراط )

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصراط. فقال: هو الطريق إلى معرفة اللهعزوجل ، وها صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، [ عن عبد الله بن الصلت ] عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن عبيد الله [ بن ] الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليعليه‌السلام .

٣ - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم -رحمه‌الله - قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « اهدنا الصراط المستقيم » قال: هو أمير المؤمنينعليه‌السلام ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) الأنبياء: ٤٩. والقسط: العدل مصدر وصف للموازين مبالغة، أو ذوات القسط. « شيئا » مفعول ثان لتظلم أو مصدر والمعنى لا تظلم نفس ظلما.

(٢) ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ فميزان الناس ليوم القيامة ما يوزن به قدر كل انسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله لتجزى كل نفس بما كسبت وليس ذلك الا الأنبياء والأوصياء إذ بهم وباتباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك بالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقد حسناتهم وسيئاتهم فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ووصى نبيها والشريعة التي أتى بها. ( قاله الفيض -رحمه‌الله - )


قولهعزوجل : «وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (١) » وهو أمير المؤمنينعليه‌السلام في أم الكتاب في قولهعزوجل : «اهدنا الصراط المستقيم ».

٤ - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن يسار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام في قوله: « اهدنا الصراط المستقيم » قال: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. وأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو، وارتفع عن التقصير(٢) ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل. وأما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة.

قال: وقال جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام ، في قولهعزوجل : « اهدنا الصراط المستقيم » قال: يقول أرشدنا [ إلى ] الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ [ إلى ] دينك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب(٣) ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك. ثم قالعليه‌السلام : فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة(٤) تعظمه وتسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله، فرأيته قد أحدق به خلق [ الكثير ] من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام(٥) أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم(٦) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره

__________________

(١) الزخرف: ٤.

(٢) في بعض النسخ [ النقيصة ].

(٣) أي نهلك.

(٤) غثاء بضم الغين المعجمة والثاء المثلثة والمد -: ما يجيئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره.

(٥) اللثام: ما كان على الانف وما حوله من ثوب أو نقاب.

(٦) راوغه: خادعه وماكره.


فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله(١) فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة(٢) ، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، قم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته إذا إلى المسارقة، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له: يا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقاءك، فلقيتك ولكنني رأيت منك ما شغل قلبي! وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين! قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟ قلت: رجل من ولد آدمعليه‌السلام من أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال حدثني من أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال: أين بلدك قلت: المدينة. قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قلت: بلى. فقال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح عليه فاعله؟ قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله! قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال: قول اللهعزوجل : «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها (٣) » وأني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات فلما تصدقت بكل [ واحد ] منهما كان لي [ بها ] أربعين(٤) حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيئات بقي لي ست وثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك أمك! أنت الجاهل بكتاب الله، أما سمعت أنهعزوجل يقول: «إنما يتقبل الله من المتقين (٥) » إنك لما سرقت رغيفين

__________________

(١) تغفله: تحين غفلته وترصدها. ( م )

(٢) سارقه: اختلس منه على غفلة. ( م )

(٣) الانعام: ١٦٢.

(٤) يمكن تصحيح نصب « أربعين » بجعله خبرا والضمير المستتر في « كان » الراجع إلى التصدق أو « ما ذكر » اسما له لكن الأظهر رفعه بناء على كونه اسما والجار والمجرور المتقدمين خبرا سيما على النسخة التي تثبت لفظة « بها ». ( م )

(٥) المائدة: ٣١.


كانت سيئتين ولما سرقت رمانتين كانت أيضا سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرفت وتركته. قال الصادقعليه‌السلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ويضلون وهذا نحو تأويل معاوية [ لعنه الله ] لما قتل عمار بن ياسر -رحمه‌الله - فارتعدت فرائص(١) خلق كثير، وقالوا: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : عمار تقتله الفئة الباغية. فدخل عمرو على معاوية [ لعنه الله ] وقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا. قال: لماذا؟ قال: قتل عمار. فقال معاوية [ لعنه الله ]: قتل عمار فماذا؟ قال: أليس قد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : [ عمار ] تقتله الفئة الباغية؟ فقال له معاوية [ لعنه الله ]: دحضت في قولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا! فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال: إذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين!.

ثم قال الصادقعليه‌السلام : طوبى للذين هم كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

٥ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني ثابت الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: ليس بين الله وبين حجته حجاب، فلا(٢) لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه، ونحن تراجمة وحيه، ونحن أركان توحيده، ونحن موضع سره.

٦ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول

__________________

(١) ارتعد: اضطرب واهتز، و « فرائص » جمع « فريصة » وهي لحمة بين الجنب والكتف ترعد عند الفزع. يقال: « ارتعدت فريصته » أي فزع فزعا شديدا. ( م )

(٢) في بعض النسخ [ ولا ].


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد إلا من كان معه كتاب فيه براة بولايتك.

٧ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثنا ألوان بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير،(١) عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: قول اللهعزوجل في الحمد: « صراط الذين أنعمت عليهم » يعني محمدا وذريته صلوات الله عليهم.

٨ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثني(٢) محمد بن مروان، قال حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول اللهعزوجل : « صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قال: شيعة عليعليه‌السلام الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا.

٩ - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل : « صراط الذين أنعمت عليهم » أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال اللهعزوجل : « ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(٣) » وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما

__________________

(١) حنان - كمكان - وسدير - كجدير -.

(٢) في بعض النسخ [ حدثنا ].

(٣) النساء: ٧١.


أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان [ بالله ] وتصديق رسوله(١) وبالولاية لمحمد وآله الطاهرين، وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تعزيهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمد وآل محمدعليهم‌السلام وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل ولم يخلج من حق إلا جعل اللهعزوجل نفسه تسبيحا، وزكى عمله، وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله، وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه،، فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم واغتفرها لهم إلا قال الله له يوم يلقاه: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم فإني(٢) أقضيك اليوم على حق [ ما ] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم بمحمد وآله، ويجعله في خيار شيعتهم. ثم قال: قال رسول الله صلى الله على وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، فقال الرجل: يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله، ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليعليه‌السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى. قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك [ وولدك ]، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك أو وولدك.

__________________

(١) في بعض النسخ [ رسله ].

(٢) في بعض النسخ [ فأنا ].


( باب )

* ( معنى حروف الأذان والإقامة ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي الحاكم المقري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عباس بن يزيد بن الحسن الجمال مولى زيد بن علي، قال: أخبرني [ أبي ] يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى ابن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال: الله أكبر، الله أكبر فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام وبكينا لبكائه، فلما فرغ المؤذن قال: أتدرون ما يقول المؤذن؟ قلنا: الله ورسوله ووصيه أعلم قال: لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا! فلقوله « الله أكبر » معان كثيرة منها أن قول المؤذن: « الله أكبر » يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه. فإذا قال المؤذن « الله أكبر » فإنه يقول: الله الذي له الخلق والامر و بمشيته كان الخلق، ومنه كل شئ للخلق، وإليه يرجع الخلق، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل، والآخر بعد كل شئ لا يزال، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك، والباطن دون كل شئ لا يحد، وهو الباقي وكل شئ دونه فان.

والمعنى الثاني: الله أكبر، أي العليم الخبير عليهم بما كان ويكون قبل أن يكون.

والثالث: الله أكبر، أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء، القوي لقدرته، المقتدر على خلقه، القوي لذاته، قدرته قائمة على الأشياء كلها، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون.

والرابع: الله أكبر، على معنى حلمه وكرمه، يحلم كأنه لا يعلم، ويصفح كأنه لا يرى، ويستر كأنه لا يعصى، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.


والوجه الآخر في معنى « الله أكبر » أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال(١) .

والوجه الآخر الله أكبر فيه نفي صفته وكيفيته كأنه يقول: الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا.

والوجه الآخر « الله أكبر » كأنه يقول: الله أعلى وأجل، وهو الغني عن عباده، لا حاجة به إلى أعمال خلقه.

وأما قوله: « أشهد أن لا إله إلا الله » فإعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفته من القلب كأنه يقول: أعلم أنه لا معبود إلا اللهعزوجل وأن كل معبود باطل سوى اللهعزوجل وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله. وفي المرة الثانية « أشهد أن لا إله إلا الله » معناه: أشهد أن لا هادي إلا الله ولا دليل لي إلى الدين إلا الله و اشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله واشهد سكان السماوات وسكان والأرضين وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين وما فيهن من الجبال والأشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ولا رازق ولا معبود ولا ضار ولا نافع ولا قابض ولا باسط ولا معطي ولا مانع ولا ناصح ولا كافي ولا شافي ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله، له الخلق والامر، وبيده الخير كله، تبارك الله رب العالمين.

وأما قوله: « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول: اشهد الله أنه لا إله إلا هو وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واشهد من في السماوات والأرض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أن محمدا سيد الأولين والآخرين. وفي المرة الثانية « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول: أشهد أن لا حاجة لأحد [ إلى أحد ] إلا إلى الله الواحد القهار الغني عن عباده والخلائق والناس أجمعين، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، من أنكره وجحده ولم يؤمن به أدخله اللهعزوجل نار جهنم

__________________

(١) في بعض النسخ [ النوال ].


خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا.

وأما قوله: « حي على الصلاة » أي هلموا إلى خير أعمالكم ودعوة ربكم، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها، وفكاك رقابكم التي رهنتموها، ليكفر الله عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ويبدل سيئاتكم حسنات، فإنه ملك كريم ذو الفضل العظيم، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته، والتقدم إلى بين يديه. وفي المرة الثانية « حي على الصلاة » أي قوموا إلى مناجاة الله ربكم، وعرض حاجاتكم(١) على ربكم، وتوسلوا إليه بكلامه، وتشفعوا به، وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع، وارفعوا إليه حوائجكم، فقد أذن لنا في ذلك.

وأما قوله: « حي على الفلاح » فإنه يقول: أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه، ونجاة لا هلاك معها، وتعالوا إلى حياة لا موت معها، وإلى نعيم لا نفاد له، وإلى ملك لا زوال عنه، وإلى سرور لا حزن معه، وإلى أنس لا وحشة معه، وإلى نور لا ظلمة معه، وإلى سعة لا ضيق معها، وإلى بهجة لا انقطاع لها، وإلى غنى لا فاقة معه، وإلى صحة لا سقم معها، [ وإلى عز لا ذل معه ] وإلى قوة لا ضعف معها، وإلى كرامة يا لها من كرامة، واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى، ونجاة الآخرة والأولى. وفي المرة الثانية « حي على الفلاح » فإنه يقول: سابقوا إلى ما دعوتكم إليه، وإلى جزيل الكرامة، وعظيم المنة، وسني النعمة(٢) ، و الفوز العظيم، ونعيم الأبد في جوار محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وأما قوله « الله أكبر » فإنه بقول: الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع أمره وعبده وعرف وعيده واشتغل به وبذكره وأحبه وآمن به واطمأن إليه ووثق به وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به. وفي المرة الثانية « الله أكبر » فإنه يقول: الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لأوليائه وعقوبته لأعدائه ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب

__________________

(١) في بعض النسخ [ حاجتكم ].

(٢) السنى الرفيع.


رسوله، ومبلغ عذابه ونكاله(١) وهو انه لمن أنكره وجحده.

وأما قوله « لا إله إلا الله » معناه: لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة و البيان والدعوة، وهو أجل من أن يكون لأحد منهم عليه حجة، فمن أجابه فله النور والكرامة، [ ومن أنكره ] فإن الله غني عن العالمين، وهو أسرع الحاسبين.

ومعني « قد قامت الصلاة » في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المنى(٢) والوصول إلى اللهعزوجل وإلى كرامته وعفوه ورضوانه وغفرانه.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر « حي على خير العمل » للتقية. وقد روي في خبر آخر أن الصادقعليه‌السلام سئل عن معنى « حي على خير العمل » فقال: خير العمل الولاية. وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدهاعليهم‌السلام .

٢ - حدثني أبو الحسن بن عمر [ و ] بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو محمد خلف بن محمد البلخي بها، عن أبيه محمد بن أحمد، قال: حدثنا عياش بن الضحاك، عن مكي ابن إبراهيم، عن ابن جريح، عن عطاء قال: كنا عند ابن عباس بالطائف أنا وأبو العالية وسعيد بن جبير وعكرمة(٣) ، فجاء المؤذن فقال: الله أكبر، الله أكبر. واسم المؤذن قثم ابن عبد الرحمن الثقفي(٤) . فقال ابن عباس: أتدرون ما قال المؤذن؟ فسأله أبو العالية فقال: أخبرنا بتفسيره. قال ابن عباس: إذا قال المؤذن « الله أكبر، الله أكبر » يقول: يا مشاغيل الأرض قد وجبت الصلاة فتفرغوا لها، وإذا قال: « أشهد أن لا إله إلا الله » يقول: يقوم يوم القيامة ويشهد لي ما في السماوات وما في الأرض على أني أخبرتكم في اليوم خمس مرات، وإذا قال: « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول: تقوم القيامة ومحمد يشهد لي عليكم أني قد أخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات، وحجتي عند الله قائمة. وإذا قال: « حي على

__________________

(١) نكل به: صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه، والنكال - بفتح النون -: ما نكلت به غيرك كائنا ما كان واسم ما يجعل عبرة للغير،

(٢) المنى - جمع منية بضم الميم وكسرها - وهي ما يتمناه الانسان.

(٣) بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء.

(٤) قثم - بضم القاف وفتح الثاء المثلثة والميم.


الصلاة » يقول: دينا قيما فأقيموه. وإذا قال: « حي على الفلاح » يقول: هلموا إلى طاعة الله وخذوا سهمكم من رحمة الله، يعني الجماعة. ( و ) إذا قال العبد: « الله أكبر، الله أكبر » يقول حرمت الأعمال. وإذا قال: « لا الله الا الله » يقول: أمانة سبع سماوات وسبع أرضين و الجبال والبحار وضعت على أعناقكم إن شئتم فأقبلوا وإن شئتم فأدبروا.

٣ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة(١) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري، قال: حدثنا العباس ابن سعيد الأزرق، قال: حدثنا أبو نصر، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن عبد الوهاب عن محمد بن مروان، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أتدري ما تفسير « حي على خير العمل »؟ قلت: لا. قال: دعاك إلى البر أتدري بر من؟ قلت: لا. قال: دعاك إلى بر فاطمة وولدهاعليهم‌السلام .

٤ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا العباس بن سعيد الأزرق، قال: حدثنا أبو نصر، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن الفرات، عن حماد بن يعلى، عن علي بن الحزور(٢) ، عن الإصبع بن نباتة، عن محمد بن الحنفية أنه ذكر عنده الاذان فقال: لما أسري بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السماء تناهز إلى السماء السادسة نزل ملك من السماء السابعة لم ينزل قبل ذلك اليوم قط فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله جل جلاله: أنا كذلك. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال اللهعزوجل : أنا كذلك، لا إله إلا أنا. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال الله جل جلاله: عبدي وأميني على خلقي، اصطفيته على عبادي برسالاتي ثم قال: حي على الصلاة. قال الله جل جلاله: فرضتها على عبادي، وجعلتها لي دينا، ثم قال: حي على الفلاح. قال الله جل جلاله: أفلح من مشى إليها، وواظب عليها ابتغاء وجهي. ثم قال: حي على خير العمل. قال الله جل جلاله: هي أفضل الأعمال وأزكاها عندي ثم قال: قد قامت الصلاة. فتقدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأم أهل السماء، فمن يومئذ تم شرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) في بعض النسخ [ ابن المغيرة ]

(٢) الحزور بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة بعدها راء مهملة - وهو في الأصل الشيخ الفاني.


( باب )

* ( معاني حروف المعجم ) *

١ - حدثنا محمد بن بكران النقاش -رحمه‌الله - بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي ابن موسى الرضاعليه‌السلام [ قال ] إن أول ما خلق اللهعزوجل ليعرف به خلقه الكتابة(١) حروف المعجم، وإن الرجل إذا ضرب على رأسه بعصا فزعم أنه لا يفصح بعض الكلام فالحكم فيه أن يعرض عليه حروف المعجم ثم يعطي الدية بقدر ما لم يفصح منها.

ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام في « ألف، ب، ت، ث » أنه قال: « الألف » آلاء الله و « الباء » بهجة الله، و « التاء » تمام الامر بقائم آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله و « الثاء » ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة. « ج، ح، خ » « فالجيم » جمال الله وجلال الله. و « الحاء » حلم الله عن المذنبين. و « والخاء » خمول أهل المعاصي عند الله عز وجل. « د، ذ » « فالدال » دين الله، و « الذال » من ذي الجلال. « ر، ز » « فالراء » من الرؤوف الرحيم. و « الزاي » زلازل يوم القيامة « س، ش » و « السين » سناء الله و « الشين » شاء الله ما شاء وأراد ما أراد وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. « ص، ض » « فالصاد » من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط، وحبس الظالمين عند المرصاد. و « الضاد » ضل من خالف محمدا وآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . « ط، ظ » « فالطاء » طوبي للمؤمنين وحسن مآب و « الظاء » ظن المؤمنين بالله خيرا وظن الكافرين به سوءا « ع، غ » « فالعين » من العالم و « الغين » من الغني. « ف، ق » « فالفاء » فرج من أبواب الفرج وفوج من أفواج النار و « القاف » قرآن على الله جمعه وقرآنه. « ك، ل » « فالكاف » من الكافي و « اللام » لغو(٢) الكافرين في افترائهم على الله الكذب. « م، ن » « فالميم » ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول

__________________

(١) في بعض النسخ [ الكتاب ].

(٢) في بعض النسخ [ لعن ].


عزوجل : « لمن الملك اليوم(١) »، ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون: « لله الواحد القهار(٢) ». فيقول جل جلاله: « اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب(٢) . و « النون » نوال الله للمؤمنين(٣) ونكاله بالكافرين « و، ه » « فالواو » ويل لمن عصى الله، و « الهاء » هان على الله من عصاه « لا، ى » لام ألف لا إله إلا الله وهي كلمة الاخلاص ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة « ى » يد الله فوق خلقه، باسط بالرزق سبحانه وتعالى عما يشركون. ثم قالعليه‌السلام : إن الله تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب، ثم قال: « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(٤) .

٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري الحاكم، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن، قال: حدثني علي الكحال مولى زيد بن علي قال: أخبرني أبي، عن يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفر بن، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليعليهم‌السلام ، قال: قال: جاء يهودي إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال له: ما الفائدة في حروف الهجاء؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : أجبه، وقال: اللهم وفقه وسدده. فقال علي بن أبي طالبعليه‌السلام : ما من حرف إلا وهو اسم من أسماء اللهعزوجل ، ثم قال: أما « الألف » فالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأما « الباء » فباق بعد فناء خلقه، وأما « التاء » فالتواب يقبل التوبة عن عباده، وأما « الثاء » فالثابت الكائن « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت » وأما « الجيم » فجل ثناؤه وتقدست أسماؤه. وأما « الحاء » فحق حي حليم

__________________

(١) انتصب « اليوم » بمدلول قوله تعالى: « لمن الملك » أي لمن ثبت الملك في هذا اليوم.

(٢) المؤمن: ١٦.

(٣) النوال: العطاء والنصيب.

(٤) بني إسرائيل: ٩١.


وأما « الخاء » فخبير بما يعمل العباد. وأما « الدال » فديان يوم الدين. وأما « الذال » فذو الجلال والاكرام. وأما « الراء » فرؤوف بعباده وأما « الزاي » فزين المعبودين وأما « السين » فالسميع البصير وأما « الشين » فالشاكر لعباده المؤمنين وأما « الصاد » فصادق في وعده ووعيده. وأما « الضاد » فالضار النافع. وأما « الطاء » فالطاهر المطهر وأما « الظاء » فالظاهر المظهر لآياته وأما « العين » فعالم بعباده. وأما « الغين » فغياث المستغيثين وأما « الفاء » ففالق الحب والنوى(١) . وأما « القاف » فقادر على جميع خلقه. وأما « الكاف » فالكافي الذي لم يكن له كفوا أحد ولم يلد ولم يولد. وأما « اللام » فلطيف بعباده. وأما « الميم » فما لك [ الملك ] وأما « النون » فنور السماوات والأرض من نور عرشه. وأما « الواو » فواحد صمد لم يلد ولم يولد. وأما « الهاء » فهاد لخلقه. وأما « اللام ألف » فلا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأما « الياء » فيد الله باسطة على خلقه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا هو القول الذي رضي اللهعزوجل لنفسه(٢) من جميع خلقه فأسلم اليهودي.

( باب )

* ( معنى حروف الجمل ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله(٣) بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي ابن أبي طالب، قال: حدثنا كثير بن عياش القطان عن أبي الجارود زياد بن المنذر(٤) ،

__________________

(١) النوى - جمع نواة التمر - يذكر ويؤنث.

(٢) في بعض النسخ ( في ).

(٣) جعفر بن عبد الله كان وجها في أصحابنا وفقيها وأوثق الناس في حديثه ( النجاشي ).

(٤) قال الشيخ في الفهرست كثير بن عياش القطان ضعيف وخرج في أيام أبى السرايا معه فأصابته جراحة. واما زياد بن المنذر الأعمى سرحوب في رجال الكشي روايات تضمن بعضها كونه كذابا كافرا وحكى أن أبا الجارود سمى سرحوبا ونسب إليه السرحوبية من الزيدية وسماء بذلك أبو جعفرعليه‌السلام وذكر ان سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجاورد مكفوفا أعمى: أعمى القلب.


عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام قال: لما ولد عيسى ابن مريمعليه‌السلام كان ابن يوم كأنه ابن شهرين، فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده وجاءت به إلى الكتاب فأقعدته بين يدي المؤدب، فقال المؤدب: قل: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال عيسىعليه‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم. فقال له المؤدب: قل: أبجد. فرفع عيسىعليه‌السلام رأسه، فقال: فهل تدري ما أبجد؟ فعلاه بالدرة ليضربه، فقال: يا مؤدب لا تضربني إن كنت تدري وإلا فسلني حتى أفسر لك. قال: فسره لي. قال عيسىعليه‌السلام : « الألف » آلاء الله، و « الباء » بهجة الله، و « الجيم » جمال الله، و « الدال » دين الله. « هوز » « هاء » هول جهنم، و « الواو » ويل لأهل النار و « الزاي » زفير جهنم « حطي » حطت الخطايا عن المستغفرين. « كلمن » كلام الله لا مبدل لكلماته. « سعفص » صاع بصاع، والجزاء بالجزاء. « قرشت » قرشهم(١) جهنم فحشرهم. فقال المؤدب: أيتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم فلا حاجة له في المؤدب.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن يزيد(٢) ، قال: حدثني محمد بن سالم، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : سأل عثمان بن عفان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تفسير أبجد. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير أبجد فإن فيه الأعاجيب كلها ويل لعالم جهل تفسيره، فقيل: يا رسول الله وما تفسير أبجد؟ قال: أما « الألف » فآلاء الله، حرف من أسمائه. وأما « الباء » فبهجة الله وأما « الجيم » فجنة الله وجلال الله وجماله. وأما « الدال » فدين الله. وأما « هوز » « فالهاء » هاء الهاوية، فويل لمن هوى في النار. وأما « الواو » فويل لأهل النار. وأما « الزاي » فزاوية في النار فنعوذ بالله مما في الزاوية يعني زوايا جهنم وأما « حطي » « فالحاء » حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر. وأما « الطاء » فطوبي لهم وحسن مآب، وهي شجرة غرسها اللهعزوجل ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من وراء سورة الجنة

__________________

(١) في بعض النسخ [ قرشتهم ].

(٢) في بعض النسخ [ زيد ] والحسن بن يزيد لم أجده في ما عندي من كتب الرجال.


تنبت بالحلي الحلل، متدلية على أفواهم. وأما « الياء » فيد الله فوق خلقه باسطة، سبحانه وتعالى عما يشركون. وأما « كلمن » « فالكاف » كلام الله لا تبديل لكلمات الله ولن تجد من دونه ملتحدا. وأما « اللام » فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام، وتلاوم أهل النار فيما بينهم وأما « الميم » فملك الله الذي لا يزول، ودوام الله الذي لا يفنى. وأما « النون » فنون والقلم وما يسطرون، والقلم قلم من نور، وكتاب من نور، في لوح محفوظ، يشهده المقربون، وكفى بالله شهيدا. وأما « سعفص » « فالصاد » صاع بصاع وفص بفص يعني الجزاء بالجزاء، وكما تدين تدان، إن الله لا يريد ظلما للعباد. وأما « قرشت » يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة، فقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون.

حدثنا بهذا الحديث أبو عبد الله بن [ أبي ] حامد، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن يزيد بن عبد الرحمن البخاري ببخارا، قال: حدثنا أحمد بن أحمد بن يعقوب بن أخي سهل بن يعقوب البزاز، قال: حدثنا إسحاق بن حمزة، قال: حدثنا أبو أحمد عيسى بن موسى النجار، عن محمد بن زياد السكري، عن الفرات بن سليمان(١) ، عن أبان، عن أنس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير أبي جاد فإن فيه الأعاجيب كلها وذكر الحديث مثله سواء حرفا بحرف.

٣ - وروي في خبر آخر أن شمعون سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أخبرني ما أبو جاد؟ وما هوز؟ وما حطي؟ وما كلمن؟ وما سعفص؟ وما قرشت؟ وما كتب؟ فقال رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما « أبو جاد » فهو كنية آدمعليه‌السلام أبى أن يأكل من الشجرة فجاد فأكل. وأما « هوز » هوى من السماء فنزل إلى الأرض. وأما « حطي » أحاطت به خطيئته. وأما « كلمن » كلم اللهعزوجل . وأما « سعفص » قال اللهعزوجل : صاع بصاع، كما تدين تدان. وأما « قرشت » أقر بالسيئات فغفر له. وأما « كتب » فكتب اللهعزوجل [ عنده ] في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم بألفي عام إن آدم خلق من التراب وعيسىعليه‌السلام خلق بغير أب وأنزل اللهعزوجل تصديقه « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب(٢) » قال: صدقت يا محمد.

__________________

(١) في بعض النسخ [ سلمان ].

(٢) آل عمران: ٥٩.


( باب )

* ( معاني أسماء الأنبياء والرسلعليهم‌السلام وغير ذلك ) *

١ - حدثنا مشايخنا -رضي‌الله‌عنهم - بأسانيد مرفوعة متصلة قد ذكرتها في كتاب علل الشرائع والاحكام والأسباب في أبواب متفرقة [ و ] رتبتها فيه: أن معنى آدم: أنه خلق من أديم الأرض - والأديم الأرض الرابعة - ومعنى حواء. أنها خلقت من حي وهو من آدم، ومعنى الانسان: أنه ينسى، ومعنى النساء إنهن أنس للرجال، ومعنى المرأة: أنها خلقت من المرء، ومعنى إدريس: أنه كان يكثر الدرس بحكم اللهعزوجل وسنن الاسلام، ومعنى نوح: أنه كان ينوح على نفسه، وبكى خمس مائه عام، ونحى نفسه عما كان فيه قومه من الضلالة، ومعنى الطوفان في أيامه: أنه طفا(١) الماء فوق كل شئ، ومعنى هود: أنه هدي إلى ما ضل عنه قومه، وبعث ليهديهم من ضلالتهم، ومعنى الريح العقيم التي أهلك اللهعزوجل بها عادا: أنها تلقحت بالعذاب، وتعقمت عن الريح كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له فطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كله رملا دقيقا(٢) تسفيه الريح، ومعنى ذات العماد: أن عادا كانوا ينحتون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون فوقها القصور، فسميت ذات العماد لذلك، ومعنى إبراهيم: أنه هم فبره، ومعنى ذي القرنين: أنه دعا قومه إلى الله عز و جل فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم حينا، ثم عاد إليهم فضربوه على قرنه الآخر ومعنى أصحاب الرس: أنهم نسبوا إلى نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق. وقد قيل: إن الرس هو البئر(٣) ، وإن أصحابه رسوا نبيهم بعد سليمان بن داودعليهما‌السلام ، وكانوا قوما

__________________

(١) طفا أي علا فوق.

(٢) في بعض النسخ [ رقيقا ].

(٣) رس البئر: حفرها، والشئ: دسه، والميت: دفنه، وبينهم: أصلح وأفسد - ضد - ومعنى الأخير أنسب. وفى بعض النسخ [ وسوا نبيهم ].


يعبدون شجرة صنوبر يقال لها: « شاه درخت » كان غرسها يافث بن نوح فأنبتت(١) لنوح بعد الطوفان وكان نساؤهم يشتغلن بالنساء عن الرجال، فعذبهم اللهعزوجل بريح عاصف شديده الحمرة، وجعل الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء مظلمة، فانكفت عليهم كالقبة جمرة تلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، ومعنى يعقوب: أنه كان و « عيص » توأمين، فولد عيص ثم ولد يعقوب يعقب أخاه عيصا، ومعنى إسرائيل: عبد الله لان « إسرا » هو عبد، و « إيل » هو اللهعزوجل . وروي في خبر آخر أن: ( إسر ) هو القوة، و ( إيل ) هو اللهعزوجل . وكذلك جبرئيل، فمعنى إسرائيل قوة الله، وكذلك كل اسم آخره ( إيل ) مما قبله عبد أو عبيد، و ( إيل ) هو اللهعزوجل ، وكذلك جبرئيل معناه عبد الله، وميكائيل معناه عبيد الله، وكذلك معنى إسرافيل عبيد الله، ومعنى يوسف مأخوذ من آسف يوسف أي أغضب يغضب إخوانه(٢) قال اللهعزوجل : « فلما آسفونا انتقمنا منهم(٣) » والمراد بتسمية يوسف أنه يغضب إخوته ما يظهر من فضله عليهم، ومعنى موسى: أنه التقطه آل فرعون من البحر بين الماء والشجر وهو في التابوت، وبلغة القبط: المأخوذ من الماء والشجر يقال له: موسى لأن الماء: « مو » والشجر: « سى » فسموه موسى لذلك، ومعنى الخضر: أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت خضراء، وكان اسمه تاليا بن ملكان عابر(٤) بن أرفخشذ ابن سام بن نوحعليه‌السلام ، ومعنى طور سيناء: أنه كان عليه شجرة الزيتون وكل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات والأشجار يسمى طور سيناء وطور سينين، وما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات والأشجار من الجبال فإنه يسمى « جبل » و « طور » ولا يقال له: « طور سيناء » ولا « طور سينين » ومعنى قولهعزوجل لموسى: « فاخلع نعليك(٥) » أي ارفع

__________________

(١) في بعض النسخ [ فأنبطت لنوح ].

(٢) في بعض النسخ [ إخوته ].

(٣) الزخرف: ٥٥.

(٤) في بعض النسخ [ غابر ].

(٥) طه: ١٢.


خوفيك يعني خوفه من ضياع أهله وقد خلفها تمخض(١) وخوفه من فرعون. وقد روي أن نعليه كانتا من جلد حمار ميت والوادي المقدس: المطهر.

وأما « طوى » فاسم الوادي، ومعنى قولهعزوجل : « فقولا له قولا لينا » أي كنياه وقولا له: يا أبا مصعب وكان فرعون اسمه الوليد بن مصعب وكنيته أبو مصعب، ومعنى « فرعون ذي الأوتاد » أنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض أو على خشب منبسط فوتد يديه ورجليه بأربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت، فسماه اللهعزوجل ذا الأوتاد لذلك، ومعنى « داود » أنه داوى جرحه فود، وقد قيل: داوى وده بالطاعة حتى قيل: عبد، ومعنى « أيوب »: من آب يؤوب وهو أنه يرجع إلى العافية والنعمة والأهل و المال والولد بعد البلاء، ومعنى « يونس »: أنه ذهب مستأنسا لربه مغاضبا لقومه وصار مؤنسا لقومه بعد رجوعه إليهم، ومعنى تسمية اللهعزوجل لإسماعيل بن حزقيل « صادق الوعد »: أنه وعد رجلا فجلس له حولا ينتظره، ومعنى « المسيح »: أنه كان يسيح في الأرض ويصوم، ومعنى « النصارى »: أنهم منسوبون إلى قرية يقال لهم: « ناصرة » من بلاد الشام، ومعنى الحواريين: المخلصون في أنفسهم والمخلصون لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير وكانوا قصارين واشتق هذا الاسم لهم من الخبز الحوار، وسمي نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدعليهم‌السلام أولي العزم لأنهم أصحاب العزائم والشرائع، وروي معنى آخر أن معنى أولي العزم أنهم عزموا على الاقرار بما عهد إليهم في محمد والأئمة صلوات الله عليهم.

( باب )

* ( معاني أسماء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله [ وأهل بيتهعليهم‌السلام ] ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه بمرو الرود(٢) ، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن جعفر بن أحمد البغدادي بآمد(٣) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن السخت،

__________________

(١) مخضت الحامل: دنا ولادها وأخذها الطلق.

(٢) في بعض النسخ [ مرورود ].

(٣) آمد - بكسر الميم - وهي لفظة رومية: بلد قديم حصين ركين مبنى من بالحجارة السود على نشز، ودجلة محيطة بأكثره، مستديرة به كالهلال، وهي تنشأ من عيون بقربه. ( المراصد )


قال: أخبرنا محمد بن الأسود الوراق، عن أيوب بن سليمان، عن أبي البختري، عن محمد بن حميد(١) ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا أشبه الناس بآدم وإبراهيم أشبه الناس بي خلقه وخلقه، وسماني الله من فوق عرشه عشرة أسماء، وبين الله وصفي وبشر بي على لسان كل رسول بعثه إلى قومه، وسماني ونشر في التوراة اسمي، وبث ذكري في أهل التوارة والإنجيل، وعلمني كلامه، ورفعني في سمائه وشق لي اسما من أسمائه فسماني محمد وهو محمود، وأخرجني في خير قرن من أمتي، وجعل اسمي في التوراة أحيد، فبالتوحيد حرم أجساد أمتي على النار، وسماني في الإنجيل أحمد فأنا محمود في أهل السماء، وجعل أمتي الحامدين، وجعل اسمي في الزبور « ماح » محا اللهعزوجل بي من الأرض عبادة الأوثان، وجعل اسمي في القرآن محمدا فأنا محمود في جميع أهل القيامة في فصل القضاء، لا يشفع أحد غيري، وسماني في القيامة حاشرا يحشر الناس على قدمي، وسماني الموقف أوقف الناس بين يدي الله جل جلاله، وسماني العاقب أنا عقب النبيين ليس بعدي رسول، وجعلني رسول الرحمة، ورسول التوبة، ورسول الملاحم، والمقفى قفيت النبيين جماعة، وأنا القيم الكامل الجامع، ومن علي ربي وقال لي: يا محمد صلى الله عليك(٢) فقد أرسلت كل رسول إلى أمته بلسانها، و أرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحدا، و أحللت لك الغنيمة ولم تحل لأحد قبلك، وأعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة، وجعلت لك وأمتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا وأعطيت لك ولامتك التكبير، وقرنت ذكرك بذكري حتى لا يذكرني أحد من أمتك إلا ذكرك مع ذكري، فطوبى لك يا محمد ولامتك.

٢ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن علي بن الحسين الرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم وكان فيما سأله، أن قال له: لأي شئ

__________________

(١) في بعض النسخ [ جنيد ].

(٢) كذا.


سميت محمدا، وأحمد، وأبا القاسم، بشيرا، ونذيرا، وداعيا؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما محمد فإني محمود في الأرض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبو القاسم فإن الله عز وجل يقسم يوم القيامة قسمة النار فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربيعزوجل ، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني.

٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف بن سعيد الكوفي(١) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه، قال: سألت الرضا أبا الحسنعليه‌السلام فقلت له: لم كني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأبي القاسم فقال: لأنه كان له ابن يقال له: « قاسم » فكني به. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال: نعم. أما علمت أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أنا وعلي أبوا هذه الأمة! قلت: بلى. قال: أما علمت أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أب لجميع أمته وعليعليه‌السلام فيهم بمنزلته؟ قلت: بلى. قال: أما علمت أن عليا قاسم الجنة والنار؟ قلت: بلي. قال: فقيل له: أبو القاسم لأنه أبو قاسم الجنة والنار. فقلت له: وما معنى ذلك؟ فقال: إن شفقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على أمته شفقة الآباء على الأولاد، وأفضل أمته علي بن أبي طالب(٢) عليه‌السلام ، ومن بعده شفقة عليعليه‌السلام عليهم كشفقتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأنه وصيه وخليفته والامام بعد، فقال: فلذلك قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا وعلي أبوا هذه الأمة. وصعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر فقال: من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ومن ترك مالا فلورثته، فصال بذلك أولى بهم من آبائهم وأمهاتهم، وصار أولى بهم منهم بأنفسهم، وكذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٤ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن

__________________

(١) في بعض النسخ [ محمد بن محمد بن سعيد الكوفي ].

(٢) في بعض النسخ [ على صلوات الله عليه ].


العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، قال: سألته(١) عن قول اللهعزوجل : « ألم يجدك يتيما فآوى(٢) » قال: إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين ولا من الآخرين فقال اللهعزوجل ممتنا عليه بنعمته: « ألم يجدك يتيما » أي وحيدا(٣) لا نظير لك « فآوى » إليك الناس وعرفهم فضلك حتى عرفوك(٤) « ووجدك ضالا » يقول: منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم لمعرفتك، « ووجدك عائلا » يقول: فقيرا عند قومك يقولون: لا مال لك فأغناك الله بمال خديجة، ثم زادك من فضله فجعل دعاك مستجابا حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله ذهبا ليقل عينه إلى مرادك وأتاك بالطعام حيث لا طعام، وأتاك بالماء حيث لا ماء، وأغاثك بالملائكة حيث لا مغيث فأظفرك بهم على أعدائك.

٥ - حدثنا حمزة بن محمد العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أخيه أحمد، عن محمد بن عبد الله بن مروان، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن اللهعزوجل أيتم نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لئلا يكون لأحد عليه طاعة.

٦ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله بن خالد البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضاعليهم‌السلام فقلت: يا ابن رسول الله لم سمي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمي؟ فقال: ما يقول الناس

__________________

(١) في بعض النسخ [ سئل ].

(٢) الضحى: ٥.

(٣) فبعض النسخ [ أوحدا ].

(٤) لا شك أن كل ما سوى الله تعالى لمكان يحتاج في وجوده وجميع شؤونه إلى جوده، ولا يستثنى من ذلك أحد حتى النبي صلى الله على وآله الذي هو أشرف الممكنات كلها وأكملها ولا عار عليه أن كان يتيما فقد أباه وأمه وجده قبل أن يمضى من عمره الشريف عشر سنين فآواه الله تعالى.

ومن شؤون الوجود التي يحتاج فيها كل ممكن إلى الحق الهداية والمعرفة، فكل انسان في نفسه فاقد للهداية: مفتقر إلى هداية الحق تعالى، ولا يستثنى منه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أيضا. فقوله: « ووجدك ضالا فهدى » أي ما كنت واجدا للهداية من قبل نفسك بل الله تعالى هو الذي هداك ولولا هدايته لكنت ضالا. وكذا قوله « و جدك عائلا فأغنى » فلا وجه لصرف الكلام عن ظاهره إلى ما تكلفه بعض الصحابة على ما نقل عنه. ( م ).


قلت: يزعمون أنه سمي الأمي لأنه لم يكتب. فقالعليه‌السلام : كذبوا، عليهم لعنة الله، أني ذلك واللهعزوجل يقول في محكم كتابه: « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزيكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة(١) » فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن والله لقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين - أو قال، بثلاثة وسبعين - لسانا وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات القرى(٢) ، وذلك قول اللهعزوجل « لتنذر أم القرى ومن حولها(٣) ».

( باب )

* ( معاني أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمةعليهم‌السلام ) *

١ - حدثني أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء إبليس إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو على هذه الحال(٤) يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة. وكان فيما ناجاه أن قال له: يا موسى لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي. فقال: يا رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال: هم كذلك يا موسى، إلا أني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء ومن من أجله خلقت الجنة والنار. فقال موسى: ومن هو يا رب؟ فقال: محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود. فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته. قال: أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته و من خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها، ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم و

__________________

(١) الجمعة: ٢.

(٢) في بعض النسخ [ ومكة أم القرى ].

(٣) أنعام: ٩٢.

(٤) في بعض النسخ [ الحالة ].


عرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما، وعند الظلم(١) نورا، وأجيبه قبل أن يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني.

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا(٢) الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن عمار [ ة ]، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أين كنت وآدم في الجنة قال: كنت في صلبه وهبط بي إلى الأرض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، لم يزل اللهعزوجل ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة [ المطهرة ](٣) هاديا مهديا، حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالإسلام ميثاقي، وبين كل شئ من صفتي، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري، ورقى بي إلى سمائه(٤) ، وشق لي اسما من أسمائه، أمتي الحامدون وذو العرش محمود وأنا محمد.

وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة.

٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا أبو محمد تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال: والذي بعثني بالحق بشيرا، ما على وجه الأرض خلق أحب إلى اللهعزوجل ولا أكرم عليه منا، إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه، فهو محمود وأنا محمد، وشق لك يا علي اسما من أسمائه، فهو العلي الأعلى وأنت علي، وشق لك يا حسن اسما من أسمائه، فهو المحسن وأنت حسن وشق لك يا حسين اسما من أسمائه فهو ذو الاحسان وأنت حسين، وشق

__________________

(١) في بعض النسخ [ الظلمة ].

(٢) في بعض النسخ [ حدثني ].

(٣) في بعض النسخ [ طاهرا ومطهرا ].

(٤) في بعض النسخ [ السماء ].


لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة. ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم إني أشهدك أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم، لأنهم مني وأنا منهم.

٤ - حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني بنيسابور وما لقيت [ أحدا ] أنصب منه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر -رضي‌الله‌عنه - قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقول: خلقت أنا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب النوح السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا اللهعزوجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا بنصفين فجعلني في صلب عبد الله و جعل عليا في صلب أبي طالب وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية وشق لنا اسمين من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الأعلى وهذا علي.

٥ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن [ علي بن ] الحسين بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن العباس، قال: حدثنا الحسن ابن علي الزعفراني البصري، قال: حدثنا سهل بن بشار، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطالقاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، عن محمد بن إسحاق، عن الواقدي، عن الهذيل(١) ، عن مكحول، عن طاووس، عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام : لما خلق الله -عزوجل ذكره - آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، وزوجه حواء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم: يا رب من هؤلاء؟ قال اللهعزوجل له: هؤلاء

__________________

(١) في بعض النسخ [ الهذيلي ].


الذين إذا تشفع بهم إلي خلقي شفعتهم. فقال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال تعالى: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهو علي، والثالث فأنا الفاطر وهي فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهو الحسن، والخامس فأنا ذو الاحسان وهو الحسين، كل يحمد اللهعزوجل .

٦ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عباد بن كثير وأبو بكر الهذيلي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما حملت فاطمةعليها‌السلام بالحسن فولدت وقد كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء وقالت فاطمةعليها‌السلام : يا علي سمه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذه وقبله وأدخل لسانه في فيه، فجعل الحسنعليه‌السلام يمصه، ثم قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألم أتقدم إليكم أن تلفوه في خرقة بيضاء؟ فدعا بخرقة بيضاء فلفه فيها ورمى بالصفراء، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم قال لعليعليه‌السلام : ما سميته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كنت لأسبق ربي باسمه، فأوحى الله جل. ذكره إلى جبرئيلعليه‌السلام أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فأقرئه مني السلام وهنئه مني ومنك، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. فأتى جبرئيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهنأه وقال له [ ك ] ما أمره الله تعالى به أن يسمي ابنه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي، قال: سمه الحسن، فسماه الحسن، فلما ولدت الحسينعليه‌السلام جاء إليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ففعل به كما فعل بالحسنعليه‌السلام وهبط جبرئيل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إن الله -عزوجل ذكره - يقرئك السلام ويقول لك، إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون.

قال: ما كان اسمه؟ قال: شبير، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسين، فسماه الحسين.

٧ - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن القاسم، قال: أخبرنا عيسى، قال أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا عنبسة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمةعليها‌السلام الحسن جاءت


به إلى النبي فسماه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه وقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسينا.

٨ - حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثني جدي قال: حدثني أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: أهدى جبرئيلعليه‌السلام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اسم الحسن بن علي في خرقة من حرير من ثياب الجنة واشتق اسم الحسين من الحسنعليهما‌السلام .

٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان و بلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول اللهعزوجل : « وأما بنعمة ربك فحدث(١) » اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيها الناس إنه بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد جهلتم أمري، وإني تارك فيكم ما تركه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء، و سيد النجباء، والنبي المصطفى، يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر، أنا أخو رسول الله، وابن عمه، وسيف نقمته، وعماد نصرته وبأسه وشدته، أنا رحى جهنم الدائرة، وأضراسها الطاحنة، أنا موتم البنين والبنات، أنا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، أنا مجدل الابطال، وقاتل الفرسان، ومبير من كفر بالرحمن(٢) ، وصهر خير الأنام، أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه، وأنا زوج البتول سيده نساء العالمين فاطمة التقية

__________________

(١) الضحى: ١١.

(٢) أي مهلك من كفر بالرحمن. وفى بعض النسخ [ مبيد من كفر ].


النقية الزكية المبرة(١) المهدية، حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله، سبطاه خير الأسباط، وولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟ أين مسلموا أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل « اليا » وفي التوراة « برئ » وفي الزبور « أري » وعند الهند « كبكر » وعند الروم « بطريسا » وعند الفرس « جبتر(٢) » وعند الترك « بثير » وعند الزنج « حيتر(٣) » وعند الكهنة « بويئ » وعند الحبشة « بثريك(٤) » وعند أمي « حيدرة » وعند ظئري « ميمون » وعند العرب « علي » وعند الأرمن « فريق » وعن أبي « ظهير ». ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول اللهعزوجل : « إن الله مع الصادقين(٥) » أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال اللهعزوجل : « فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الضالمين(٦) » أنا ذلك المؤذن، وقال: « وأذان من الله ورسوله(٧) » فأنا ذلك الاذان، وأنا المحسن، يقول اللهعزوجل : « إن الله لمع المحسنين(٨) » وأنا ذو القلب، فيقول الله: « إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب(٩) » وأنا الذاكر، يقول اللهعزوجل : « الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم(١٠) » ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي و ابن عمي. والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول اللهعزوجل : « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم(١١) » وأنا الصهر، يقول اللهعزوجل : « وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا(١٢) » وأنا الاذن

__________________

(١) في بعض النسخ [ البرة ].

(٢) في بعض النسخ [ جبير ] وفى بعضها [ جنتر ].

(٣) في بعض النسخ [ جبتر ].

(٤) في بعض النسخ [ ثبريك ].

(٥) كذا وليست في المصحف هكذا ولعله مضمون مأخوذ منه.

(٦) الأعراف: ٤٣.

(٧) التوبة: ٣. « وأذان » أي اعلام فعال بمعنى الأفعال كالأمان والعطاء رفعه للخبرية.

(٨) العنكبوت: ٦٩.

(٩) ق: ٣٦.

(١٠) آل عمران: ١٨٨.

(١١) الأعراف: ٤٤.

(١٢) الفرقان: ٥٦.


الواعية، يقول اللهعزوجل : «وتعيها اذن واعية (١) » وأنا السلم لرسله يقول الله عز وجل: «ورجلا سلما لرجل (٢) » ومن ولدي مهدي هذه الأمة. ألا وقد جعلت محنتكم ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، وأنا صاحب لواء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي، وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبي، ولا خاف وليي، وأنا ولي المؤمنين، والله وليي حسب(٣) محبي أن يحبوا ما أحب الله، وحسب(٤) مبغضي أن يبغضوا ما أحب الله، ألا وإنه بلغني أن معاوية سبني ولعنني. اللهم اشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحق، آمين [ يا ] رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم نزلعليه‌السلام عن أعواده فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم - لعنه الله -.

قال جابر سنأتي على تأويل ما ذكرنا من أسمائه. أما قولهعليه‌السلام : أنا اسمي في الإنجيل « إليا » فهو علي بلسان العرب، وفي التوراة « برئ » قال: برئ من الشرك، و عند الكهنة « بويئ » هو من تبؤ مكانا وبرأ غيره مكانا وهو الذي يبوء الحق منازله، و يبطل الباطل ويفسده، وفي الزبور « اري » وهو السبع الذي يدق العظم ويفرس اللحم وعند الهند « كبكر » قال: يقرؤون في كتب عندهم فيها ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر فيها أن ناصره « كبكر » وهو الذي إذا أراد شيئا لج فيه ولم يفارقه حتى يبلغه، وعند الروم « بطريسا » قال: هو مختلس الأرواح، وعن الفرس ( حبتر ) وهو البازي الذي يصطاد، و عند الترك « بثير » قال: هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شئ هتكه، وعند الزنج « حيتر » قال: هو الذي يقطع الأوصال، وعند الحبشة « بثريك » قال: هو المدمر على كل شئ أتى عليه، وعند أمي « حيدرة » قال: هو الحازم الرأي الخبير النقاب النظار في دقائق الأشياء، وعند ظئري « ميمون » قال جابر: أخبرني محمد بن عليعليه‌السلام ، قال: كانت ظئر

__________________

(١) الحاقة: ١٢. أي اذن التي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكره والتفكر فيه.

(٢) الزمر: ٣٠.

(٣) في بعض النسخ [ حبب ].

(٤) في بعض النسخ [ تحبب ].


عليعليه‌السلام التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها(١) ومعه أخ له من الرضاعة وكان أكبر منه سنا بسنة إلا أياما، وكان عند الخبأ قليب(٢) ، فمر الصبي نحو القليب ونكس رأسه فيه، فحبي عليعليه‌السلام خلفه فتعلقت رجل عليعليه‌السلام بطنب(٣) الخيمة فجر الحبل حتى أتى على أخيه فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه، وأما اليد ففي فيه، وأما الرجل ففي يده فجاءته أمه فأدركته فنادت: يا للحي، يا للحي، يا للحي من غلام ميمون أمسك علي ولدي. فأخذوا الطفلين(٤) من [ عند ] رأس القليب(٥) وهم يعجبون من قوته على صباه ولتعلق رجله بالطنب ولجره الطفل حتى أدركوه، فسمته أمه « ميمونا » أي مباركا، فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلق ميمون وولده إلى اليوم، وعند الأرمن « فريق » قال: الفريق الجسور الذي يهابه الناس، وعند أبي « ظهير » قال: كان أبوه يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع، وذلك خلق في العرب وكان عليعليه‌السلام يحسر عن(٦) ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل، ثم يصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم، فيقول أبوه: ظهر علي فسماه ظهيرا، وعند العرب « علي » قال جابر: اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا، فقالت طائفة: لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهدا الاسم في العرب ولا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب يقول: ابني هذا علي يريد من(٧) العلو لا أنه اسمه، وإنما تسمى الناس به بعده وفي وقته. وقالت طائفة: سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه وقالت طائفة: سمي علي عليا لان داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء وليس نبي تعلو منزلته منزلة علي(٨) . وقالت طائفة: سمي علي عليا لأنه علا ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقدميه، طاعة للهعزوجل ، ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط الأصنام من

__________________

(١) الخباء - بكسر الخاء: ما يعمل من وبرأ وصوف أو شعر للسكن.

(٢) القليب: البئر. وقيل: البئر القديمة.

(٣) الطنب - بضمتين - حبل طويل يشد به سرادق البيت.

(٤) في بعض النسخ [ الطفل ].

(٥) في بعض النسخ [ البئر ].

(٦) في بعض النسخ [ من ].

(٧) في بعض النسخ [ به ] بدل « من ».

(٨) في بعض النسخ [ وليس نبي تعلو منزلته منزلة غيره ].


سطح الكعبة وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا لأنه زوج في أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق اللهعزوجل في ذلك الموضع غيره. وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٠ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي(١) قال: حدثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير: قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذا أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنينعليه‌السلام وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق(٢) ، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى البيت العتيق، فبحق النبي الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا والتزق(٣) الحائط فرمنا(٤) أن ينفتح لنا قفل الباب(٥) فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمر من أمر اللهعزوجل ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثم قالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء، لان آسية بنت مزاحم عبدت اللهعزوجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وأن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، فإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه عليا فهو علي، والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته(٦) على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو

__________________

(١) في بعض النسخ [ العمرى ] والصحيح ما في المتن.

(٢) الطلق - بفتح الطاء المهملة وسكون اللام -: وجع الولادة.

(٣) في بعض النسخ [ التصق ] وكلاهما بمعنى.

(٤) رمنا: أي قصدنا وأردنا، من رام يروم روما ومراما.

(٥) في بعض النسخ [ البيت ].

(٦) وقفه على الامر: اطلعه.


الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه.

١١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس -رضي‌الله‌عنه - فقال له: أخبرني عن الأنزع البطين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقد اختلف الناس فيه. فقال له ابن عباس: أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطأ الحصى بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل منه، وإنه لأخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن عمه ووصيه وخليفته على أمته، وإنه لأنزع من الشرك، بطين من العلم، ولقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من أراد النجاة غدا فليأخذ بحجزة هذا الأنزع يعني علياعليه‌السلام .

١٢ - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علان الكليني رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: إنما سمي سيف أمير المؤمنينعليه‌السلام ذا الفقار لأنه كان في وسطه خطة في طوله تشبه(١) بفقار الظهر فسمي ذا الفقار لذلك، وكان سيفا نزل به جبرئيلعليه‌السلام من السماء، وكانت حلقته فضة، وهو الذي نادى به مناد من السماء « لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي ».

١٣ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي قال: حدثني الحسن بن خرزاد(٢) ، عن محمد بن موسى بن الفرات، عن يعقوب بن سويد بن مزيد الحارثي، عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك لم سمي أمير المؤمنينعليه‌السلام أمير المؤمنين؟ قال: لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب اللهعزوجل « ونمير أهلنا(٣) ».

__________________

(١) في بعض النسخ [ فشبه ].

(٢) « خرزاذ » بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة أو اسكانها ثم الزاي والذال المعجمتين.

(٣) يوسف: ٦٥. ماره يميره وأماره: أطعمه وأتاه بالمؤونة.


١٤ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا محدوج ابن عمير الحنفي(١) ، قال حدثنا بشر بن(٢) إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إنما سميت فاطمة، فاطمة لان اللهعزوجل فطم(٣) من أحبها من النار(٤) .

١٥ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن فاطمة لم سميت زهراء؟ فقال، لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.

١٦ - وقد روي: إنما سميت الزهراء لان اللهعزوجل خلقها من نور عظمته.

١٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أسباط، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، قال، حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثني عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل: ما البتول(٥) ؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بتول، وفاطمة بتول؟ فقال: البتول التي لن تر حمرة قط أي لم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء. وسمي الامام إماما لأنه قدوة للناس منصوب

__________________

(١) كذا وفى بعض النسخ [ محمد بن عمير الحنفي ] وفى بعضها [ نجدج ].

(٢) في بعض النسخ [ بشير ].

(٣) فطمه: فصله وقطعه، يقال: فطمت الولد عن الرضاع، وفطمت فلانا عن عادته.

(٤) في بعض النسخ [ عن النار ].

(٥) البتل: القطع أي انها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم. قال الجزري: امرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم وبها سميت مريم أم عيسىعليهما‌السلام وفاطمةعليهما‌السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا.


من قبل الله تعالى ذكره مفترض الطاعة على العباد. وسمي علي بن الحسينعليهما‌السلام ، السجاد لما كان على مساجده من آثار السجود وقد كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وسمي ذا الثفنات لأنه كان له في مواضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرتين كل مرة خمس ثفنات فسمى ذا الثفنات لذلك وسمي الباقرعليه‌السلام باقرا لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا وأظهره إظهارا. وسمي الصادق صادقا ليتميز من المدعي للإمامة بغير حقها وهو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية. وسمي موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، الكاظم لأنه كان يكظم غيظه على من يعلم أنه كان سيقف عليه ويجحد الامام بعده طمعا في ملكه(١) . وسمي علي بن موسىعليهما‌السلام ، الرضا لأنه كان رضي لله تعالى ذكره في سمائه، ورضي لرسول و الأئمة بعدهعليهم‌السلام في أرضه، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه. وسمي محمد بن علي الثانيعليهما‌السلام ، التقي لأنه اتقى اللهعزوجل فوقاه الله شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتى ظن أنه كان قد قتله فوقاه الله شره. وسمي الإمامان - علي بن محمد، والحسن بن عليعليهما‌السلام - العسكريين لأنهما نسبا إلى المحلة التي سكناها بسر من رأى وكانت تسمى عسكرا. وسمي القائم قائما لأنه يقوم بعد موت ذكره.

وقد روي في هذا المعني غير ذلك. وقد أخرجت هذه الفصول مرتبة مسندة في كتاب علل الشرائع والاحكام والأسباب.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « من كنت مولاه فعلى مولاه » ) *

١ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثنا سهل بن [ إسماعيل بن ] عامر، قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسينعليهما‌السلام ،: ما معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من كنت مولاه فعلي مولاه »؟ قال: أخبرهم أنه الامام بعده.

__________________

(١) في بعض النسخ [ في ماله ].


٢ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن محمد ابن الحسن الثقفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا صفوان بن يحيى بياع السابري، عن يعقوب بن شعيب، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا جعفر محمد بن عليعليهم‌السلام عن قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقال: يا أبا سعيد تسأل عن مثل هذا؟ علمهم أنه يقوم فيهم مقامه.

٣ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم المحاربي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، قال: ذكر عند زيد بن علي [ بن الحسين ]عليهما‌السلام (١) قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « من كنت مولاه فعلي مولاه، » قال: نصبه علما ليعرف به حزب اللهعزوجل عند الفرقة.

٤ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي قال حدثنا محمد بن الحارث أبو بكر الواسطي من أصل كتابه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الله ربي ولا أمارة لي معه، وأنا رسول ربي ولا أمارة معي، وعلي [ وليي و ] ولي من كنت وليه ولا أمارة معه.

٥ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله العسكري قال: حدثنا محمد بن علي بن بسام الحراني من أصل كتابه، قال: حدثنا معلل بن نفيل، قال: حدثنا أيوب بن سلمة أخو محمد بن سلمة، عن بسام الصيرفي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت وليه فعلي وليه، ومن كنت إمامه فعلي إمامه ومن كنت أميره فعلي أميره، ومن كنت نذيره فعلي نذيره، ومن كنت هادية فعلي هادية، ومن كنت وسيلته إلى الله تعالى فعلي وسيلته إلى اللهعزوجل فالله سبحانه يحكم بينه وبين عدوه.

٦ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد أبو محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد

__________________

(١) كذا في النسخ التي عندنا.


قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : علي إمام كل [ مؤ ] من بعدي.

٧ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من أصل كتاب أبيه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حفص بن عمر العمري، قال: حدثنا عصام ابن طليق، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول اللهعزوجل : « وقفوهم إنهم مسؤولون(١) » قال عن ولاية علي، ما صنعوا في أمره؟ وقد أعلمهم اللهعزوجل أنه الخليفة بعد رسوله.

٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال: حدثنا علي بن محمد ابن عنبسة مولى الرشيد قال: حدثنا دارم بن قبيصة قال: حدثنا نعيم بن سالم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: يوم غدير خم وهو آخذ بيد عليعليه‌السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: نحن نستدل على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد نص على علي بن أبي طالب، واستخلفه، وأوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة. وهي قسمان:

قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله وخالفونا في تأويله، وقسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا في ما وافقونا في نقله. أن نريهم بتقسيم الكلام ورده إلى مشهور اللغات والاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص والاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك، والذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر، وأنه نظير ما قد قبلوه وقطع عذرهم واحتجوا به على مخاليفهم من الاخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم وجعلوها مع ذلك قاطعة للعذر وحجة على من خالفهم فنقول وبالله نستعين:

إنا ومخالفينا قد روينا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمين فقال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى. قال: فمن كنت مولاه

__________________

(١) الصافات: ٢٤ يعنى احبسوهم في الموقف.


فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

ثم نظرنا في معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم [ في ] معنى قوله: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها - أنا ذاكرها. إن شاء الله - ونظرنا فيما يجمع له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه فإذا هو شئ لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، ولا شئ لا يفيدهم بالقول فيه معنى لان ذلك في صفة العابث والعبث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده وله أن يبيعه ويهبه، ويحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق، ويحتمل أن يكون المولى المعتق وهذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة والعامة فهي ساقطة في قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوهعليه‌السلام ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم، قال الشاعر:

مهلا بني عمنا مهلا موالينا

لم تظهرون لنا ما كان مدفونا(١)

ويحتمل أن يكون المولى العاقبة، قال اللهعزوجل : « مأويكم النار هي موليكم »(٢) أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه، ويحتمل أن يكون المولى لما يلي الشئ مثل خلفه وقدامه، قال الشاعر:

فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه

مولى المخافة خلفها وأمامها

ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عناه بقوله: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لأنه لا يجوز أن يقول: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لان ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة. وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لأنه لا معنى له ولا فائدة. ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل: « فلان مولاي » إذا كان مالك طاعته، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) في لسان العرب: مهلا بنى عمنا مهلا موالينا * امشوا رويدا كما كنتم تكونونا

(٢) الحديد: ١٤.


بقوله: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لان الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه ولم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ومما يؤكد ذلك قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قال: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فدل ذلك على أن معنى « مولاه » هو أنه أولى بهم من أنفسهم لان المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل: إنك أولى بي من نفسي، فقد جعله مطاعا آمرا(١) عليه ولا يجوز أن يعصيه. وإنا لو أخذنا بيعة على رجل وأقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شئ مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه، ولان العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشئ وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه فعصاه قال له: يا هذا أنا أولى بنفسي منك، إن لي أن أفعل بها ما أريد، وليس ذلك لك مني. فإذا كان قول الانسان: « أنا أولى بنفسي منك » يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره، وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. ثم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فأقروا لهعليه‌السلام بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فقد علم أن قوله « مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم، فإذا كان إنما عنى بقوله: « من كنت مولاه فعلي مولاه » أي أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام بقوله: « فعلي مولاه » لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله: « فعلي مولاه » قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عناها في نفسه، لان الأقسام هي أن يكون مالك رق، أو معتقا، أو ابن عم، أو عاقبة، أو خلفا، أو قداما. فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله معنى لم يكن لها في عليعليه‌السلام أيضا معنى، وبقي ملك الطاعة، فثبت أنه عناه، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعليعليه‌السلام فهو معنى الإمامة لان الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالانسان والايتمام هو الاتباع والاقتداء والعمل بعمله والقول بقوله، وأصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام، ويتبع بصنعه صنعها و

__________________

(١) في بعض النسخ [ أميرا ].


بمقداره مقدارها. فإذا وجبت طاعة عليعليه‌السلام على الخلق استحق معنى الإمامة.

فإن قالوا: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما جعل لعليعليه‌السلام بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة.

قيل لهم: هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه، فأما تقسيم الكلام وتبيين ما يحتمله وجوه لفظة « المولى » في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعليعليه‌السلام بها فلا يجوز ذلك، لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة « المولى » وجوها كلها لم يعنها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله في نفسه ولا في عليعليه‌السلام وبقي معنى واحد، فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفى عليعليه‌السلام وهو ملك الطاعة.

فإن قالوا: فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأنا لا نحيط باللغة.

قيل لهم: ولو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة وتشكل(١) فيه وذلك تعليل وخروج عن التفهم ونظير قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقروا له بذلك قال: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » قول رجل لجماعة: أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة(٢) كذلك؟ فقالوا له: نعم. قال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه. فقد أعلم أن ما عناه بقوله: « فمن كنت شريكه » [ أنه ] إنما عنى به المعنى الذي قررهم(٣) به بدءا من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله: « فزيد شريكه ». وكذلك قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وإقرارهم له بذلك ثم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » إنما هو إعلام أنه عنى بقول، المعنى الذي أقروا به بدءا وكذلك جعله لعليعليه‌السلام بقوله: « فعلي مولاه » كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله: « فزيد شريكه » ولا فرق في ذلك.

__________________

(١) في بعض النسخ [ يشكل ] وفى بعضها [ نشكك ] وهو الأظهر. ( م )

(٢) وضع - بكسر الضاد - بالبناء للفاعل والمفعول - ضعة - بكسر الضاد وفتحها - ووضعية: خسر في تجارته. ( م )

(٣) قرره بالامر: جعله يعترف به.


فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به ولن يجده. فإن اعترض(١) بما يدعونه من خبر زيد بن حارثة وغيره من الاخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا، وهذا ظلم لان لنا أخبار كثيرة تؤكد معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه » وتدل على أنه إنما استخلفه بذلك وفرض طاعته، هكذا نروي نصا في هذا الخبر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن عليعليه‌السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ويبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه ولا من دلالته مالنا، وبإزاء ما يروونه من خبر زيد ابن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام وذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لان يوم الغدير كان بعد حجة الوداع ولم يبق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضة لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه، ولو أن زيد كان حاضرا قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لان جميع العرب عالمون بأن مولى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مولى أهل بيته وبني عمه [ و ] مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم فلم يكن لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للناس: اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: ابن أخي أب النبي ليس بابن عمه. فيقوم النبي فيقول: فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي. وذلك فاسد لأنه عيب وما يفعله إلا اللاعب السفيه، وذلك منفي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فإن قال قائل: إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه ».

قيل له: هذا غلط في النظر لان عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نختص(٢) به مقاوما لخبرك

__________________

(١) في بعض النسخ [ اعترضوا ].

(٢) في بعض النسخ [ نخص ].


الذي يختص به ويبقى « من كنت مولاه فعلي مولاه » من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الدلالة على النص وهذا كلام لا زيادة فيه.

فإن قال قائل: فهلا أفصح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله باستخلاف عليعليه‌السلام إن كان كما تقولون وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة.

قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعليعليه‌السلام لأنه يحتمل التأويل، أو لان غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن اللهعزوجل لم يرد بقوله في كتابه: «لا تدركه الابصار »(١) أي لا يرى لان قولك « لا يرى » يحتمل التأويل، وإن اللهعزوجل لم يرد بقوله كتابه: «والله خلقكم وما تعملون (٢) » أنه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل وأن يكون اللهعزوجل لم يرد بقوله: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم »(٣) أن كل قاتل للمؤمن ففي جهنم، كانت معه أعمال صالحة أم لا، لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل. وإن كنت أشعريا(٤) لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق، وإن كان من أصحاب الحديث قيل له: يلزمك أن لا يكون قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون(٥) في رؤيته » لأنه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به، وهو لا يقول: ترونه بعيونكم لا بقلوبكم. ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا علمنا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها وهذا اختلاط شديد لان أكثر [ ال ] كلام في القرآن وأخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) الانعام: ١٠٧.

(٢) الصافات: ٩٤.

(٣) النساء: ٩٥.

(٤) في بعض النسخ [ بخاريا ] وفى بعضها [ مجازيا ].

(٥) هو بالبناء للمفعول أي لا تقهرون وفى بعض النسخ [ لا تضاهون ].


وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام. ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم »؟ ثم قوله: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لأنه كلام مرتب(١) على إقرار المسلمين للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » لان معنى « فمن كنت مولاه » هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك، ألا ترى أن قائلا لو قال لجماعة: أليس هذا المتاع بيننا نبيعه ونقتسم(٣) الربح والوضيعة فيه؟ فقالوا له: نعم. فقال: « فمن كنت شريكه فزيد شريكه » كان كلاما صحيحا والعلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل: « هذا المتاع بيننا نقتسم(٢) الربح والوضيعة » فلذلك صح بعد قول القائل: « فمن كنت شريكه فزيد شريكه » وكذلك [ هنا ] صح(٣) بعد قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم [ فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ] لان مولاه عبارة عن قوله: « ألست أولى بكم من أنفسكم » وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان، ومن أضاف ذلك إلى رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله كفر بالله العظيم، وإذا كانت لفظة « فمن كنت مولاه » تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أرينا وقد جعلها بعينها لعليعليه‌السلام قد جعل أن يكون عليعليه‌السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وذلك هو الطاعة لعليعليه‌السلام كما بيناه بدءا.

ومما يزيد ذلك بيانا أن قولهعليه‌السلام : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فمن كنت مولاه » أي من كنت أولى [ به ] من نفسه وإن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا من أنه يكون كلاما مختلطا فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ولا مما يلفظ به حكيم ولا عاقل، فقد لزم بما مر من كلامنا وبينا أن معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » أنه

__________________

(١) في بعض النسخ [ مترتب ].

(٢) في بعض النسخ [ نقسم ].

(٣) في بعض النسخ [ وكذلك ما صح ] وهو الأصح وفى بعض النسخ [ فلذلك صح ].


يملك طاعتهم،، ولزم أن قوله: « فمن كنت مولاه » إنما أراد به: فمن كنت أملك طاعته فعلي يملك طاعته بقوله: « فعلي مولاه » وهذا واضح والحمد لله على معونته وتوفيقه.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) *

١ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي:عليه‌السلام « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين.

٢ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن أبي خالد الكابلي، قال: قيل(١) لسيد العابدين علي بن الحسينعليهما‌السلام : إن الناس يقولون: إن خير الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليعليه‌السلام قال: فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لعليعليه‌السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فمن كان في زمن موسى مثل هارون؟.

قال مصنف هذا الكتاب - قدس الله روحه(٢) - أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبي

__________________

(١) في بعض النسخ [ قلت ].

(٢) هذه الجملة من النساخ.


صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه به الاستثناء الذي في نفس الخبر. فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة، والعقل يخص هذه ويمنع أن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عناها بقوله لان عليا لم يكن أخا له ولادة. ومن منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه، واستثناء النبي يمنع من أن يكون عليعليه‌السلام نبيا. ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة وأشياء باطنة، فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه وأحبهم إليه وأخصهم به وأوثقهم في نفسه، وأنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسىعليه‌السلام عنهم، وأنه كان بابه في العلم، وأنه لو مات موسى، وهارون حي كان هو خليفته بعد وفاته. والخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوة الولادة فهو لعليعليه‌السلام من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وإن لم نحط به علما لان الخبر يوجب ذلك وليس لقائل أن يقول: إن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال: عنى البعض الاخر دون ما ذكرته فيبطل جميعا حينئذ أن يكون عنى معنى بتة ويكون الكلام هذرا(١) والنبي لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمناعليه‌السلام فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض ولم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا ولا كثيرا، ولما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل ولا الاستثناء في نفس الخبر وإذا وجب ذلك فقد ثبتت الدلالة على أن علياعليه‌السلام أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم وأحبهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأوثقهم في نفسه، وأنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى.

فإن قال قائل: إن هارون مات قبل موسى ولم يكن إماما بعده فكيف قيس(٢)

__________________

(١) الهذر: سقط الكلام الذي لا يعبأ به. وهذر في كلامه: تكلم بما لا ينبغي.

(٢) في بعض النسخ [ قستم ]. وفى بعضها [ قست ].


أمر عليعليه‌السلام على أمر هارون بقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله «: هو مني بمنزلة هارون من موسى »؟ وعليعليه‌السلام قد بقي بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قيل له: نحن إنما قسنا أمر علي على أمر هارون بقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هو مني بمنزلة هارون من موسى » فلما كانت هذه المنزلة لعليعليه‌السلام وبقي علي فوجب أن يخلف النبي في قومه بعد وفاته.

ومثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله: لو أن الخليفة قال لوزيره: « لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار، ولعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد » فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد، فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير، ثم انقطع ولم يأته وأتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا وخامسا وأبدا و سرمدا ما بقي عمرو وعلى هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينار وإن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام. وليس للوزير أن يقول لعمرو: لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد. لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا ولو أتى زيد لقبض وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض. فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي ان يخلف موسىعليه‌السلام على قومه ومثل ذلك لعلي فبقي(١) عليعليه‌السلام على قومه، ومثل ذلك لعليعليه‌السلام فواجب أن يخلف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قومه نظير ما مثلناه في زيد وعمرو، وهذا ما لابد منه ما أعطى القياس حقه.

فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه.

قيل له: بأي شئ ينفصل من قول قائل قال لك: إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسىعليه‌السلام مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.

فإن قال قائل: إن هذه المنزلة التي جعلها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام إنما جعلها في حياته.

قيل له: نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعلها النبي لعليعليهما‌السلام بقوله:

__________________

(١) في بعض النسخ [ وبقى ].


أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » إنما جعله له بعد وفاته، لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله.

ومما(١) يدل على ذلك في قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » معنيان. أحدهما: إيجاب فضيلة ومنزلة لعليعليه‌السلام منه، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده. ووجدنا نفيه أن يكون عليعليه‌السلام نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه قال فيه: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن عليعليه‌السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه، لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة ما احتاجصلى‌الله‌عليه‌وآله أن ينفي أن يكون عليعليه‌السلام نبيا لأنه لو لم يقل له: « إنه مني بمنزلة هارون من موسى » لم يحتج إلي أن يقول: « إلا أنه لا نبي بعدي » فلما كان نفيه النبوة إنما كان هو لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن عليعليه‌السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون ولو كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما نفي النبوة بعده في وقت والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوة لان ذلك من لغو الكلام، ولان استثناء النبوة إنما وقع بعد الوفاة، والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها، فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته، ففسد ذلك ووجب(٢) أن يكون استثناء النبوة إنما يكون هو في الوقت الذي جعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة.

ومما يزيد ذلك بيانا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لو قال: « علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي » لوجب بهذا القول أن لا يمتنع على أن يكون نبيا بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأنه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيا بعد

__________________

(١) في بعض النسخ [ فمما ].

(٢) في بعض النسخ [ فوجب ].


وفاته لان إحدى منازل هارون أن كان نبيا، فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما نفي أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها ما احتاج إلى نفي النبوة، وإذا وجب أن المنزلة هي في النبوة وجب أنها بعد الوفاة لان نفي النبوة بعد الوفاة، وإذا وجب أن علياعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة، وأنه أعلمهم وأفضلهم. لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.

فإن قال قائل: لعل قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « بعدي » إنما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي.

قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه إنما هولا نبي بعد نبوته وأنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء.

فإن قال: قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله: « لا نبي بعدي » هو أنه لا نبي. بعد وفاتي إلى يوم القيامة. فكذلك يقال له في كل خبر وأثر يومي(١) فيه أنه لا نبي بعده.

فإن قال: إن قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » إنما كان حيث خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى غزوة تبوك فاستخلف علياعليه‌السلام . فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟

قيل: هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا وروينا بإزائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته وما يوجبه وروده عموما لنا دونك. لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع المسلمين وقال لهم: وقد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي وقلدته أمركم وذلك بوحي من اللهعزوجل إلي فيه.

__________________

(١) في بعض النسخ [ روى ].


ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص ويبقى الخبر الذي أجمعنا عليه وعلى نقله من أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » بحالة يتكلم في معناه على ما تحتمله اللغة و المشهور من التفاهم وهو ما تكلمنا فيه وشرحناه وألزمنا به أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد نص على إمامة عليعليه‌السلام بعد وفاته وأنه استخلفه وفرض طاعته والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى والحسن والحسين « أنتم المستضعفون بعدي » ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد الهيثم العجلي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نظر إلى علي والحسن والحسينعليهم‌السلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: معناه أنكم الأئمة بعدي، إن اللهعزوجل يقول: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (١) » فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة.

( باب )

* ( معاني ألفاظ وردت في صفة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رحمه‌الله - قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن بندار المعروف بأبي صالح الحذاء، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز

__________________

(١) القصص: ٥.


الرازي نزيل نهاوند، قال: حدثنا أبو غسان ملك إسماعيل النهدي قال: حدثنا جميع ابن عمير بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل بمكة، عن ابن أبي هالة التميمي، عن الحسن بن عليعليهما‌السلام ، قال: سألت خالي « هند أبي هالة » - وكان وصافا - عن حلية رسول الله صلى لله عليه وآله، وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسينعليهم‌السلام بمدينة الرسول قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسينعليهم‌السلام قال: قال الحسن بن عليعليهما‌السلام : سألت خالي « هند بن أبي هالة » عن حلية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد عبدان وجعفر بن محمد البزاز البغدادي، قالا: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثني جميع بن عمير العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة، عن أبيه، عن الحسن بن عليعليهما‌السلام قال: سألت خالي « هند بن أبي هالة التميمي » - وكان وصافا للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله -: أنا أشتهي أن تصف(١) لي منه شيئا لعلي أتعلق به. فقال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخما(٢) ، مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن انفرقت(٣) عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب(٤) ، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا، متماسكا، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس، عريض الصدر، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر:

__________________

(١) في بعض النسخ [ وأنا أشتهي أن يضف ].

(٢) سيأتي - إن شاء الله - تفسير الحديث من المؤلف -رحمه‌الله - في المتن.

(٣) في بعض النسخ [ ان تفرقت ].

(٤) زج حاجبه: أي رق في طول فهو أزج.


طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، سبط القصب خمصان الا خمسين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة،(١) يبدر من لقيه بالسلام. قال: فقلت: فصف لي منطقة. فقال: كانعليه‌السلام متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، طويل السكت(٢) ، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا [ لينا ] ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وإن دقت، لا يدم منها شيئا، غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر(٣) عن مثل حب الغمام.

إلى ها هنا رواه أبو القاسم بن منيع، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره.

قال الحسن - صلوات الله عليه - وكتمتها الحسينعليه‌السلام زمانا ثم حدثته به فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سأله عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومخرجه ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسينعليه‌السلام : سألت أبيعليه‌السلام عن مدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فإذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم جزء جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والأمة من

__________________

(١) سقط هنا جملة وهي « يسوق أصحابه » أو « يفوق أصحابه » كما في المكارم للطبرسي - ره - ويأتي معناه من المؤلف.

(٢) في بعض النسخ [ السكوت ].

(٣) افتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.


مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقيد(١) من أحد عثرة، يدخلون روادا(٢) ، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة(٣) .

قال: فسألته عن مخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه(٤) ، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويهونه، معتدل الامر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا(٥) ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. فسألته عن مجلسه فقال: كانصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطى كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق(٦) سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ولا ترتفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم(٧) ، ولا تنثى فلتأته،(٨) متعادلين، متواصلين

__________________

(١) في بعض النسخ [ يقبل ] ويأتي معناها من المؤلف.

(٢) رواد: جمع رائد بمعنى طالب الشئ.

(٣) أدلة: جمع دال من دل الرجل إذا افتخر وله معنى آخر يأتي من المؤلف. وفى بعض النسخ [ أذلة ] بالمعجمة ولعله تصحيف. ( م )

(٤) عناه الامر يعنوه ويعنيه: أهمه.

(٥) في بعض النسخ [ يميلوا ] وسقط هنا « لكل حال عنده عتاد » كما يأتي في بيان المؤلف.

(٦) في بعض النسخ [ الحق ].

(٧) ابنه: عابه، والحرم - بضم الحاء وفتح الراء المهملتين - جمع الحرمة وهي مالا يحل انتهاكه. و « لا تؤبن فيه الحرم » أي لا يعاب الناس في مجلسه ولا تنتهك الحرمات فيه. ( م )

(٨) نثى الخبر: حدث به وأشاعه. والفلتات هي الزلات والهفوات و « لا تنثى فلتأته » أي لا يحدث بما وقع في مجلسه من الهفوات والزلات ولا تذاع بين الناس. ( م )


فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب. فقلت: فكيف كان سيرته في جلسائه؟ فقال: كان دائم البشر(١) ، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ،(٢) ولا غليظ، ولا صخاب(٣) ، ولا فحاش، ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه، ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره(٤) ، ولا يطلب عثراته ولا عورته. ولا يتكلم إلا في ما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق(٥) جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه(٦) ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.

قال: فسألته عن سكوت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال: كان سكوته على أربع: على الحلم والحذر، والتقدير، والتفكر(٧) . فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس وأما تفكره ففيما يبقى أو يفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع، أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح أمته، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة. هذا آخر ما رواه عبدان.

__________________

(١) البشر - بالكسر - بشاشة الوجه.

(٢) الفظ: الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام.

(٣) الصخاب: الشديد الصياح.

(٤) عيره تعييرا: نسبه إلى العار وقبح عليه فعله.

(٥) أطرق الرجل: سكت وجعل ينظر إلى الأرض.

(٦) رفده: أعطاه.

(٧) في بعض النسخ [ التفكير ].


وحدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المؤدب، قال: حدثنا محمد بن الهيثم(١) الأنباري قال: حدثنا عبد الله بن الصقر السكري أبو العباس، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثني جميع بن عمير العجلي إملاء من كتابه، قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة التميمي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي قال: وكان وصافا للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا أشتهي أن يضف لي منه شيئا لعلي أتعلق به، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه فخما مفخما وذكر الحديث بطوله.

قال محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه مصنف هذا الكتاب -رحمه‌الله -: سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر. فقال: قوله « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخما مفخما » معناه كان عظيما معظما في الصدور والعيون ولم يكن خلقته في جسمه الضخامة وكثرة اللحم. وقوله: « يتلألأ تلألؤ القمر » معناه ينير ويشرق كإشراق القمر. وقوله: « أطول من المربوع وأقصر من المشذب » فالمشذب عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم، يقال: جذع مشذب إذا طرحت عنه قشوره وما يجري مجريها، ويقال لقشور الجذع التي تقشر عنه الشذب. قال الشاعر في صفة فرس:

أما إذا استقبلته فكأنه

في العين جذع من أوال مشذب

وقوله: « رجل الشعر » معناه في شعره تكسر وتعقف، ويقال: « شعر رجل » إذا كان كذلك، وإذا كان الشعر [ منبسطا ] لا تكسر فيه قيل: « شعر سبط ورسل » وقوله: « إن تفرقت عقيقته » العقيقة: الشعر المجتمع في الرأس، وعقيقة المولود: الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم، ويقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق: « عقيقة » ويقال للذبيحة التي تذبح عن المولود: « عقيقة » وفي الحديث: كل مولود مرتهن بعقيقته، وعق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن نفسه بعد ما جاءته النبوة، وعق عن الحسن والحسينعليهما‌السلام كبشين وقوله: « أزهر اللون » معناه نير اللون، يقال: أصفر يزهر إذا كان نيرا، والسراج يزهر معناه ينير. وقوله: « أزج الحواجب » معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما.

__________________

(١) الظاهر أنه محمد بن الهيثم أبى القاسم البغدادي وفى بعض النسخ [ محمد بن القاسم ] باسقاط « أبى ».


وجبينه إلى الصدغين. قال الشاعر:

إن ابتساما بالنقي الأفلج

ونظرا في الحاجب المزجج

مئنة(١) من الفعال الأعوج

« مئنة »: علامة. وفي حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن في طول صلاة الرجل وقصر خطبه مئنة من فقهه. وإنما جمع الحاجب في قوله: « أزج الحواجب » ولم يقل: الحاجبين، فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية ويحتج بقول الله - جل ثناؤه -: « وكنا لحكمهم شاهدين » يريد لحكم داود وسليمانعليهما‌السلام وقال النبي: الاثنان وما فوقهما جماعة. وقال بعض العلماء: يجوز أن يكون جمعا فقال: « أزج الحواجب » على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة: « حسنة الأجساد » وقد قال الأعشى:

ومثلك بيضاء ممكورة

وصاك العبير بأجسادها

« صاك » معناه: لصق. وقوله: « في غير قرن » معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف وابيضاض يقال لهما: البلج والبلجة، يقال: « حاجبه أبلج » إذا كان كذلك، وإذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن. وقوله: « أقنى العرنين » القنا أن يكون في عظم الانف احديداب(٢) في وسطه والعرنين(٣) : الانف. وقوله: « كث اللحية » معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها. وقوله: « ضليع الفم » معناه كبير الفم ولم تزل العرب تمدح بكبر الفم وتهجو بصغره.

قال الشاعر - يهجو رجلا -:

إن كان كدي وإقدامي لفي جرذ

بين العواسج أجنى حوله المصع(٤)

معناه: إن كان كدي وإقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر. والمصع:

__________________

(١) بفتح الميم وكسر الهمزة. ( م )

(٢) احديداب: مصدر « احدودب » إذا ارتفع ضد « تقعر » وقني الانف - بكسر النون - قنا - بفتحتين - فهو « أقنى » إذا كان في وسط عظمه احديداب وارتفاع. ( م )

(٣) بكسر العين والنون. ( م ).

(٤) الجرذ: الفارة والمصع - بضم الميم وسكون الصاد أو فتحها. والعوسج: شجر الشوك. ( م )


ثمر العوسج. وقال بعض الشعراء:

لحى الله أفواه(١) الدبا من قبيلة.

فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق(٢) وإلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا: « كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه » لان الشدق جميل مستحسن عندهم، يقال: خطيب أهرت الشدقين، وهريت الشدق. وسمي عمرو بن سعيد « الأشدق » وقالت الخنساء - ترثي أخاها -:

وأحيا من محياه حياء

وأجرى من أبي ليث هزبر(٣)

هريت الشدق رئبال إذا ما

عدا لم ينه عدوته بزجر(٤)

وقال ابن مقبل: « هرت الشقاشق ظلامون للجزر ». وقوله: « الأشنب » من صفة الفم، قالوا: إنه الذي لريقه عذوبة وبرد، وقالوا أيضا: إن الشنب في الفم تحدد ورقة و حدة في أطراف الأسنان، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب. قال الشاعر:

يا بأبي أنت وفوك الأشنب

كأنما ذر عليه الزرنب

وقوله: « دقيق المسربة » فالمسربة: الشعر المستدق الممتد من اللبة(٥) إلى السرة(٦) قال الحارث بن وعلة الجرمي:

الآن لما ابيض مسربتي

وعضضت من نابي على جذم(٧)

وقوله: « كان عنقه جيد دمية » فالدمية: الصورة، وجمعها دمى. قال الشاعر:

أو دمية صور محرابها

أو درة سيقت إلى تاجر

__________________

(١) لحى الله فلانا: قبحه ولعنه والدبا أصغر الجراد. ( م )

(٢) الأشداق: جمع الشدق بكسر الشين وفتحها وهو زاوية الفم من باطن الخدين.

(٣) المحياء - بضم الميم - الوجه. والهزبر: الأسد. وأيضا: الغليظ الضخيم.

(٤) الهريت والاهرت: الواسع الشدقين. والرئبال: الأسد والذئب.

(٥) اللبة - بفتحتين -. موضع القلادة من الصدر.

(٦) السرة - بضم السين المهملة -: التجويف الصغير المعهود في وسط البطن.

(٧) وقال بعده:

وحلبت هذا الدهر أشطره

وأتيت ما آتي على علم

ترجو الأعادي أن ألين لها

هذا تخيل صاحب الحلم


والجيد: العنق. وقوله: « بادنا متماسكا » معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم ولا بكثيره، وقوله: « سواء البطن والصدر » معناه أن بطنه ضامر(١) وصدره عريض فمن هذه الجهة ساوى بطنه صدره. و « الكراديس » رؤوس العظام. وقوله: « أنور المتجرد » معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب. وقوله: « طويل الزندين » في كل ذراع زندان، وهما جانبا عظم الذراع، فرأس الزند الذي يلي الابهام يقال له: « الكوع » و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال له: « الكرسوع » وقوله: « رحب الراحة » معناه واسع الراحة كبيرها والعرب تمدح بكبر اليد وتهجو بصغرها، قال الشاعر:

فناطوا من الكذاب كفا صغيرة

وليس عليهم قتله بكبير

« ناطوا » معناه علقوا. وقالوا: رحب الراحة أي كثير العطاء، كما قالوا: ضيق الباع في الذم. وقوله: « شثن الكفين » معناه خشن الكفين. والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف والنساء بنعومة الكف. وقوله: « سائل الأطراف » أي تامها غير طويلة ولا قصيرة. وقوله: « سبط القصب » معناه ممتد القصب غير منعقدة والقصب العظام المجوف التي فيها مخ نحو الساقين والذراعين. وقوله: « خمصان أخمصين » معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض، والأخمص ما ارتفع عن الأرض من وسط باطن الرجل وأسفلها، وإذا كان أسفل الرجل مستويا ليس فيه أخمص فصاحبه أرح، يقال: « رجل أرح(٢) » إذا لم يكن لرجله أخمص. وقوله: « مسيح القدمين » معناه ليس بكثير اللحم فيهما وعلى ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما. وقوله: « زال قلعا » معناه متثبتا. وقوله: « يخطو تكفؤا » معناه خطاه كأنه يتكسر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها ولا تبختر فيها ولا خيلاء وقوله: « ويمشي هونا » معناه السكينة والوقار. وقوله: « ذريع المشية » معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال وبدار، يقال: « رجل ذريع في مشيه(٣) » و « امرأة ذراع »

__________________

(١) الضامر: قليل اللحم.

(٢) في بعض النسخ [ أزج ] بالمعجمتين والظاهر أنه تصحيف الأرح - بالمهملتين وهو - من لا أخمص لقدميه. ( م )

(٣) في بعض النسخ [ مشيته ].


إذا كانت واسعة اليدين بالغزل. وقوله: « كأنما ينحط في صبب » الصبب الانحدار. و قوله: « دمثا » الدمث اللين الخلق فشبه(١) بالدمث من الرمل وهو اللين، قال قيس بن الخطيم:

يمشي كمشي الزهراء في دمث

الرمل إلى السهل دونه الجرف

و « المهين » الحقير، وقد رواه بعضهم « المهين » يعني لا يحقر أصحابه ولا يذلهم.

« تعظم عنده النعمة » معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما. وقوله: « فإذا تعوطي الحق » معناه: وإذا تنوول غضب لله تبارك وتعالى.

قال الأعشى:

تعاطى الضجيع إذا سامها

بعيد الرقاد وعند الوسن

معناه تناوله. وقوله: « إذا غضب أعرض وأشاح » قالوا: في « أشاح » جد في الغضب وانكمش. وقالوا: جد وجزع واستعد لذلك، قال الشاعر:

وأعطى لي على العلات مالي

وضربي هامة البطل المشيح

وقوله: « يسوق أصحابه » معناه يقدمهم بين يديه تواضعا وتكرمه لهم. ومن رواه « يفوق » أراد يفضلهم دينا وحلما وكرما. وقوله: « يفتر عن مثل حب الغمام » معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض(٢) يشبه حب الغمام، يقال: « قد فررت الفرس » إذا كشفت عن أسنانه، و « فررت الرجل عما في قلبه » إذا كشفته عنه. وقوله: « لكل حال عنده عتاد » فالعتاد: العدة، يعنى أنه أعد للأمور أشكالها ونظائرها ومن رواه « فلا يقيد من أحد عثرة » -  بالدال: أي من جنى عليه جناية اغتفرها وصفح عنها تصفحا وتكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا ولا يفسد متعبدا به ولا مفترضا، ومن رواه « يقيل » - باللام -  ذهب إلى أنهعليه‌السلام لا يضيع من حقوق الناس التي تجب لبعضهم على بعض. وقوله: « ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة » معناه: أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة ترفع إلى العامة علومه وآدابه وفوائده. وفيه قول آخر، فيرد ذلك بالخاصة

__________________

(١) في بعض النسخ [ مشبه ].

(٢) الثغر - بفتح المثلثة وسكون الغين المعجمة -: مقدم الأسنان.


على العامة أن يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب « الباء » عن « من » و « على » عن « إلى » قيام بعض الصفات مقام بعض. وقوله: « يدخلون روادا » الرواد: جمع « رائد » وهو الذي يتقدم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء، يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من وراءهم كما ينفع الرائد من خلفه. وقوله: « ولا يفترقون إلا عن ذواق » معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهي والأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم. وقوله: « لا تؤبن فيه الحرم » أي لا تعاب. أبنت الرجل فأنا آبن، و المأبون: المعيب، والابنة: العيب. قال أبو الدرداء: إن تؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا(١) . ولعل ذا أن يكون بذلك معناه أن نعيب بما ليس فينا. وقال الأعشى:

سلاجم كالنخل ألبستها(٢)

قضيب سراء قليل الابن

وقوله: « ولا تنثى فلتأته » معناه: من غلط فيه غلطة لم يشنع ولم يتحدث بها.

يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا: إذا حدثت به. وقوله: « إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير » معناه: أنهم كانوا لاجلالهم نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يتحركون، فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر و ذهابه. وفيه قول آخر: أنهم كانوا يسكنون ولا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر كالجدران والأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها. قال الشاعر:

إذا حلت بيوتهم عكاظا

حسبت على رؤوسهم الغرابا

معناه: لسكونهم تسقط الغربان على رؤوسهم. وخص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا: قوله: « ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ » معناه: من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده، ومن استشعر منه نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يحفل(٣) به وقوله: « إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه » معناه: فأعينوه وأسعفوه على طلبته يقال. رفدت رفدا - بفتح الراء - في المصدر، والرفد - بكسر الراء - الاسم يعنى به الهبة و العطية. تم الخبر بتفسيره والحمد لله كثيرا.

__________________

(١) في لسان العرب « فينا » بدل « عندنا ».

(٢) في هامش اللسان « سلاجم كالنحل أنحى لها ».

(٣) أي لم يبال به ولم يهتم له.


( باب )

* ( معنى الثقلين والعترة ) *

١ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان القشيري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله ابن داود، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر: كتاب الله [عزوجل ] حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله(١) ، وعترتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته.

٢ - حدثنا محمد بن جعفر بن الحسن البغدادي، قال حدثنا(٢) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز إملاء، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطية بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إني أوشك أن ادعى فأجيب، فإني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللهعزوجل وعترتي. كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بماذا تخلفوني.

٣ - حدثنا علي بن الفضل البغدادي، قال: سمعت أبا عمر [ و ] صاحب أبي العباس تغلب يقول: سمعت أبا العباس تغلب يسأل عن معنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : [ إني تارك فيكم الثقلين ] لم سميا بثقلين؟ قال: لان التمسك بهما ثقيل.

٤ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسينعليهم‌السلام قال: سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله « إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب

__________________

(١) كأنه سقط هنا شئ مثل « وطرف بيدكم ».

(٢) في بعض النسخ [ حدثني ].


الله، وعترتي » من العترة؟ فقال: أنا، والحسن، والحسين، والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حوضه.(١)

٥ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وضم بين سبابتيه -  فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله ومن عترتك؟ قال: علي، والحسن والحسين، والأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.

قال مصنف هذا الكتاب - قدس الله روحه -(٢) : حكى محمد بن بحر الشيباني، عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس تعلب في كتابه الذي سماه كتاب الياقوتة أنه قال: حدثني أبو العباس تعلب، قال: حدثني ابن الاعرابي [ و ] قال: العترة قطاع المسك الكبار في النافجة(٣) وتصغيرها عتيرة، والعترة: الريقة العذبة وتصغيرها عتيرة والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب. وأحسبه أراد وجار الضبع لان الذي للضب مكو(٤) وللضبع وجار - ثم قال: وإذا خرجت الضب وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو ولا تكبر والعرب تضرب مثلا للذليل والذلة فيقولون: « أذل من عترة الضب » قال: وتصغيرها عتيرة. والعترة ولد الرجل وذريته من صلبه فلذلك سميت ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من علي وفاطمةعليهما‌السلام ، عترة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال تعلب: فقلت لابن الاعرابي: فما معنى قول أبي بكر في السقيفة « نحن عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » قال: أراد بلدته وبيضته.

وعترة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لا محالة ولد فاطمةعليهما‌السلام ، والدليل على ذلك رد أبي بكر وإنفاذ عليعليه‌السلام

__________________

(١) في بعض النسخ [ الحوض ].

(٢) هذه الكلمة من النساخ.

(٣) النافجة: الجلدة التي يجتمع فيها المسك.

(٤) في بعض النسخ [ هو جحر.


بسورة براءة، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أمرت ألا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني » فأخذها منه ودفعها إلى من كان منه دونه، فلو كان أبو بكر من العترة نسبا - دون تفسير ابن الاعرابي أنه أراد البلدة - لكان محالا أخذه سورة براءة منه ودفعها إلى عليعليه‌السلام . وقد قيل: إن العترة: الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليه وهذا لقلة هدايته، وقد قيل: إن العترة: أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها وعروقها، والعترة في [ غير ](١) هذا المعنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا فرعة ولا عتيرة » قال الأصمعي: كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبيته وعتائره(٢) فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره. وأنشد الحارث بن حلزة:

عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء.

يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الضباء عن غنمهم. وقال الأصمعي: والعترة الريح، والعترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو القامة(٣) ، ويقال: العتر: [ الظباء ] الذكر، عتر يعتر عترا إذا نعظ. وقال الرياشي: سألت الأصمعي عن العترة. فقال: هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم اثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائمعليهم‌السلام على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة، وذلك أن الأئمةعليهم‌السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة، وعلومهم العذبة عند أهل الحل والعقد(٤) وهم

__________________

(١) في بعض النسخ [ في هذا المعنى ] والظاهر أنه هو الصحيح. ( م )

(٢) عتائر: جمع « عتيرة » وهي شاة كان العرب يذبحونها للأصنام في شهر رجب ويقال لها أيضا: « رجبية ». ( م )

(٣) في بعض النسخ [ بحر تهامة ] والظاهر أنه تصحيف. ( م )

(٤) في بعض النسخ [ عند أهل الحكمة والعقل ].


الشجرة التي [ قال ] رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : [ أنا ] أصلها وأمير المؤمنينعليه‌السلام فرعها والأئمة من ولده أغصانها وشيعتهم ورقها وعلمهم ثمرها، وهمعليهم‌السلام أصول الاسلام على معنى البلدة والبيضة، وهمعليهم‌السلام الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليها لقلة هدايته: وهم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا وظلموا وجفوا وقطعوا ولم يوصلوا فنبتوا من أصولهم وعروقهم ولا يضرهم قطع من قطعهم وإدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبيهعليه‌السلام ، ومن معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجرموه ولم يذنبوه، ومنافعهم كثيرة وهم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن، وهمعليهم‌السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال: إن العترة هو الذكر، وهم جند اللهعزوجل وحزبه على معنى قول الأصمعي: « إن العترة الريح » قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الريح جند الله الأكبر - في حديث مشهور عنهعليه‌السلام - والريح عذاب على قوم ورحمة لآخرين وهمعليهم‌السلام كذلك كما في القرآن(١) المقرون إليهم بقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » قال اللهعزوجل : «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (٢) » وقالعزوجل : «وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (٣) »، وهمعليهم‌السلام أصحاب المشاهد المتفرقة على معنى الذي ذهب إليه من قال: إن العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا، وبركاتهم منبثة في المشرق والمغرب.

( باب )

* ( معنى الآل والأهل والعترة والأمة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن، عن جعفر ابن بشير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

__________________

(١) في بعض النسخ [ كالقران ] ولعلها الصحيح.

(٢) الاسراء: ٨٢.

(٣) التوبة ١٢٥.


إنا نقول: اللهم صل على محمد وآل محمد(١) . فيقول قوم: نحن آل محمد فقال: إنما آل محمد من حرم اللهعزوجل على محمد نكاحه.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك من الآل؟ قال: ذريته محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمةعليهم‌السلام . فقلت: قولهعزوجل : «أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (٢) » قال: والله ما عنى إلا ابنته.

٣ - وحدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: ذريته. فقلت: أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند اللهعزوجل ، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب اللهعزوجل ، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وهما الخليفتان على الأمة بعدهعليه‌السلام .

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - وتأويل الذريات إذا كانت بالألف(٣) الأعقاب والنسل. كذلك قال أبو عبيد، قال: أما الذي في القرآن: «والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين (٤) » قرأها عليعليه‌السلام وحده(٥) بهذا المعنى، والآية التي في يس «وآية لهم أنا حملنا ذريتهم (٦) » وقوله: «كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين (٧) » فيه لغتان: ذرية، وذرية. مثل علية وعلية(٨) فكانت قراءته بالضم وقرأها أبو عمرو، وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرء « ذرية

__________________

(١) في بعض النسخ [ وأهل بيته ].

(٢) المؤمن: ٤٥.

(٣) أي بصيغة الجمع.

(٤) الفرقان: ٧٤.

(٥) أي بصيغة المفرد قبال الجمع.

(٦) يس: ٤٢.

(٧) الانعام: ١٣٣.

(٨) العلية: بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه.


من حملنا مع نوح » بالكسر، وقال مجاهد في قوله تعالى: «إلا ذريته من قومه (١) » و إنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ومات آباؤهم. وقال الفراء: إنما سموا ذرية لان آباءهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، قال: وذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: « الأبناء » لان أمهاتهم من غير جنس آباءهم. قال أبو عبيدة: إنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكورون لهذا المعنى، وذرية الرجل كأنهم النشء(٢) الذين خرجوا منه وهو من « ذروت » أو « ذريت » وليس بمهموز، وقال أبو عبيدة وأصله مهموز ولكن العرب تركت الهمزة فيه وهو في مذهب من ذرأ الله الخلق كما قال اللهعزوجل : «ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس »(٣) وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم وقولهعزوجل : «يذرؤكم فيه (٤) » أي يخلقكم. فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه ومن نسله ومن أنشأه الله تبارك وتعالى من صلبه.

( باب )

* ( معنى الامام المبين ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ(٥) ، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا الحارث بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: لما أنزلت هذه الآية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله «وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (٦) » قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ.

__________________

(١) يونس: ٨٣.

(٢) النشء: النسل.

(٣) الأعراف: ١٧٩.

(٤) الشورى: ١١.

(٥) الصقر - بفتح الصاد المهملة وسكون القاف ثم الراء المهملة -.

(٦) يس: ١٢.


قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الامام فقال: الامام في لغة العرب هو المتقدم بالناس، والامام هو المطمر وهو التر(١) الذي يبنى عليه البناء، والامام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار، والامام هو الخيط الذي يجمع حبات العقد، والامام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل، والامام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام.

٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه -  قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضاعليه‌السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيديعليه‌السلام فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسمعليه‌السلام ، ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم: إن اللهعزوجل لم يقبض نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أكمل لهم الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا فقالعزوجل : «ما فرطنا في الكتاب من شئ »(٢) فأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمرهعليه‌السلام : «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا (٣) » فأمر الإمامة من تمام الدين فلم يمضعليه‌السلام حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم علياعليه‌السلام علما وإماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن اللهعزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله من رد كتاب الله فهو كافر، هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم. إن الإمامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما

__________________

(١) التر - بضم التاء المثناة والراء المهملة -: خيط يمد البناء على البناء ليقدر به.

(٢) الانعام: ٣٨. أي ما قصرنا في القرآن فإنه دون فيه يحتاج إليه من أمر الدين مجملا ومفصلا و « من » مزيدة. ( البيضاوي ).

(٣) المائدة: ٣.


باختيارهم، إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليلعليه‌السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد(١) بها ذكره فقالعزوجل : «إني جاعلك للناس إماما (٢) » فقال الخليلعليه‌السلام سرورا بها: « ومن ذريتي » قال الله تبارك وتعالى: «لا ينال عهدي الظالمين (٢) » فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، فصارت في الصفوة. ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: «ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين *وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (٣) » فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال جل جلاله: «إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين (٤) » فكانت له خاصة فقلدها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام بأمر اللهعزوجل على رسم ما فرضها الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان لقولهعزوجل : «وقال الذين أوتوا العلم و الايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث (٥) » فهي في ولد عليعليه‌السلام [ خاصة ] إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال الامام؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة [ ل ] خلافة الله وخلافة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله و مقام أمير المؤمنينعليه‌السلام وميراث الحسن والحسينعليهما‌السلام ، لقولهعزوجل : « وقال الذين أوتوا العلم والايمان(٥) »، إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي،(٦) بالامام تمام الصلاة و

__________________

(١) أشاد ذكره وبذكره: رفعه بالثناء عليه.

(٢) البقرة: ١٢٤.

(٣) الأنبياء: ٧٣ « يهدون بأمرنا » أي لا بتعيين الخلق.

(٤) آل عمران: ٦٨. أي أخصهم وأقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه والاستدلال بالآية مبنى على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمةعليهم‌السلام .

(٥) الروم: ٥٦.

(٦) الأس - بضم الهمزة - والأساس: أصل البناء. و « النامي » صفة المضاف أو المضاف إليه والأول أظهر. والسامي: العالي من السمو بمعنى العلو.


الزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيئ والصدقات وإمضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والأطراف(١) ، والامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة، والامام كالشمس الطالعة [ المجللة بنورها ] للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والابصار، والامام البدر المنير، والسراج الظاهر والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى(٢) والبلد القفار ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء، والدال على الهدى، والمنحي من الردى(٣) ، الامام النار على اليفاع(٤) [ ال ] حار لمن اصطلى، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك(٥) ، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل(٦) والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة، الامام الأمين الرفيق، والوالد الشفيق، و الأخ الشقيق(٧) ومفزع العباد في الداهية [ النآد ](٨) ، الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاد والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله، الامام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين، الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص

__________________

(١) إذ هو الامر بجميعها ومعلم أحكامها والباعث لايفائها على وجه الكمال وشرط تحقق بعضها والعلم بإمامته شرط صحة جميعها. ( قاله العلامة المجلسي -رحمه‌الله - )

(٢) « غياهب » جمع « غيهب » كجعفر وهو الظلمة و « الدجى » جمع « الدجية » بضم الدال واسكان الجيم وهي أيضا الظلمة والإضافة بيانية. ( م )

(٣) أنحى الرجل عن كذا ونحاه: صرفه عنه. والردى: السقوط والهلاك وفى الكافي « والمنجى من الردى ». وكذا في بعض النسخ.

(٤) اليفاع واليفع - بفتحتين -: التل المشرف أو كل ما ارتفع من الأرض.

(٥) في بعض النسخ [ فهو هالك ].

(٦) الغيث الهاطل: المطر العظيم القطر ينزل متتابعا متفرقا.

(٧) في بعض النسخ [ الأمين الرفيق والوالد الرقيق » وفى بعضها « الأمين الرقيق والوالد الرفيق والأخ الشفيق ». وما في المتن أنسب كما في الكافي.

(٨) الداهية: المصيبة. والامر العظيم. ونأد الداهية فلانا: دهته.


من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره؟ هيهات! هيهات! ضلت العقول، وتاهت الحلوم وحارت الألباب، وحسرت العيون(١) ، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت، الحلماء، وحصرت الخطباء(٢) ، وذهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه؟ لا كيف وأني وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول؟ كذبتهم أنفسهم والله ومنهم(٣) الباطل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا(٤) تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعد أقاتلهم الله أنى يؤفكون، لقد راموا صعبا و قالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: «وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (٥) » وقال: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (٦) » وقال: «ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم

__________________

(١) الحلوم كالألباب: العقول. و « ضلت » و « تاهت » و « حارت » متقاربة المعاني. وحسر - بفتحتين - حسورا: كل وضعف فهو: حسير. وفى بعض نسخ الحديث « وخسئت » أي كلت.

(٢) حصر - بكسر الصاد - حصرا - بفتحها - الخطيب: عيى في النطق.

(٣) أي ألقت في أنفسهم الأماني الباطلة أو أضعفتهم يقال: منه السير أي أضعفه. وأعياه.

(٤) الدحض - بفتح الدال المهملة واسكان الحاء المهملة أو فتحها -: المكان الزلق الذي لا تثبت عليه القدم.

(٥) القصص: ٦٨.

(٦) الأحزاب: ٣٦.


إن كانوا صادقين (١) » وقال: «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (٢) » أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون(٣) ، أم «قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (٤) » أم «قالوا سمعنا وعصينا (٥) » بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الامام؟ والامام عالم لا يجهل، داع(٦) لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك(٧) والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت(٨) من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من [ آل ] الرسول، والرضا من الله، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحكم، مضطلع بالأمانة،(٩) عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله تعالى: «أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون (١٠) » و قوله: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا »(١١) وقوله في طالوت: «إن الله اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (١٢) » وقال

__________________

(١) القلم: ٣٧ إلى ٤٢.

(٢) محمد: ٢٦.

(٣) هذا من كلامهعليه‌السلام اقتبسه من الآيات. وليس في المصحف بهذا اللفظ.

(٤) الأنفال: ٢١ إلى ٢٤.

(٥) البقرة: ٩٢.

(٦) في بعض النسخ [ راع ]. وقوله: « لا ينكل » - بالضم - أي لا يجبن.

(٧) في بعض النسخ [ والسناء ].

(٨) في بعض نسخ الحديث « فالبيت ».

(٩) في بعض النسخ [ بالإمامة ] أي قوى عليها من الضلاعة وهي القوة.

(١٠) يونس: ٣٥.

(١١) البقرة: ٢٦٩.

(١٢) البقرة: ٢٤٧.


لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (١) » وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته صلوات الله عليهم: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (٢) » إن العبد إذا اختاره اللهعزوجل لأمور عباده شرح لذلك صدره فأودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب، ولا يحار فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟ بعدوا وبيت الله من الحق(٣) ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه و اتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم(٤) فقالعزوجل : «ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (٥) » وقال: «فتعسا لهم وأضل أعمالهم (٦) » وقال: «كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (٧) ».

٣ - حدثنا إبراهيم بن هارون العبسي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر

__________________

(١) الآية في سورة النساء وهي هكذا: «وأنزل الله عليك الكتاب - الآية - » والتغيير اما نقل بالمعنى أو من النساخ.

(٢) النساء: ٥٣ و ٥٤.

(٣) قال العلامة المجلسي -رحمه‌الله -: هذا يدل على جواز الحلف بحرمات الله، فما ورد من المنع عن الحلف بغير الله اما مخصوص بغير هذا أو بالدعاوي انتهى. وفى بعض نسخ الحديث « تعدوا ».

(٤) التعس - بالفتح والتحريك -: الهلاك، والسقوط، والشر، والبعد، والانحطاط.

(٥) القصص: ٥٠.

(٦) محمد: ٩. وقوله: « أضل » عطف تعلى الفعل الذي صب « تعسا ».

(٧) المؤمن: ٣٥.


الباقرعليه‌السلام : بم يعرف الامام؟ قال: بخصال أولها: نص من الله تبارك وتعالى عليه و نصبه علما للناس حتى يكون عليهم حجة، لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصب علياعليه‌السلام وعرفه الناس باسمه وعينه وكذلك الأئمةعليهم‌السلام ينصب الأول الثاني وأن يسأل فيجيب وأن يسكت عنه فيبتدئ، ويخبر الناس بما يكون في غد، ويكلم الناس بكل لسان ولغة.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: إن الإمامعليه‌السلام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد منه واصل إليه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك مما نزل به عليه جبرئيلعليه‌السلام من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة.(١)

٤ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام قال: للامام علامات: [ أن ] يكون أعلم الناس وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختونا، ويكون مطهرا، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين، ولا يحتلم، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ويكون محدثنا، ويستوي عليه درع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا يرى له بول ولا غائط لان اللهعزوجل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، ويكون رائحته أطيب من رائحة المسك، ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم، ويكون أشد الناس تواضعا للهعزوجل ، ويكون آخذ الناس بما يأمر به، وأكف الناس عما ينهى عنه، ويكون دعاؤه مستجابا حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقت بنصفين، ويكون عنده سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسيفه ذو الفقار، ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم و

__________________

(١) ظاهر كلامه هذا وهو انحصار علم الإمام بالمغيبات أو بما يأتي خاصة في ما وصل إليه من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يوافق ما ورد من الروايات المستفيضة في علمه وكذا ما ورد في كونه محدثنا كالخبر الآتي. ( م )


يكون عنده الجفر الأكبر والأصغر، وإهاب ماعز(١) وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ويكون عنده مصحف فاطمةعليها‌السلام .

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنه سيد العرب ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدويه القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن أبي سلمة النصيبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت، كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال: هذا سيد العرب. فقلت: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. قلت: وما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي.

٢ - حدثنا أحمد بن محمد [ بن ] السناني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن [ ي ] زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : علي سيد العرب فقلت: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. قلت: وما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي.

( باب )

* ( معنى تزويج النور من النور ) *

١ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور -رحمه‌الله - قال: حدثني الحسن بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن

__________________

(١) الإهاب: الجلد. والماعز: واحد المعز وهو خلاف الضأن من الغنم.


موسى بن جعفرعليهما‌السلام يقول: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالس إذا دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة! فقال الملك: لست بجبرئيل، [ أنا محمود(١) و ] بعثني اللهعزوجل أن أزوج النور من النور. قال: من من من؟ قال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه مكتوب « محمد رسول الله، علي وصيه » فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق اللهعزوجل آدم باثنين وعشرين ألف عام.

( باب )

* ( معنى الظالم لنفسه والمقتصد والسابق ) *

١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانة(٢) بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنه سئل عن قول اللهعزوجل : «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله (٣) » فقال: الظالم يحوم(٤) حوم نفسه، والمقتصد يحوم حوم قلبه، والسابق يحوم حوم ربهعزوجل .

٢ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، قال: سألته عن قول اللهعزوجل : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و

__________________

(١) في بعض النسخ [ يا محمد ].

(٢) فرغانة - بالفتح ثم السكون وغين معجمة وبعد الألف نون -: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان، في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك، كثيرة الخير، واسعة الرستاق، يقال: كان بها أربعون منبرا وبينها وبين سمرقند خمسون فرسخا، من ولايتها خجندة. ويقال: فرغانة: قرية من قرى فارس. ( مراصد الاطلاع ).

(٣) الفاطر: ٣٢.

(٤) حام حومه وحوله. دار به وطلبه.


منهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » فقال: الظالم منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام «جنات عدن يدخلونها (١) » يعني السابق والمقتصد.

٣ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفرعليه‌السلام إذ أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا ابن رسول الله إنا نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: اسألا عما جئتما(٢) . قالا: أخبرنا عن قول اللهعزوجل : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا [ من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ] » إلى آخر الآيتين. قال: نزلت فينا أهل البيت. قال أبو حمزة فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه. فقلت: من المقتصد منكم؟ قال: العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه، و أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.

( باب )

* ( معنى ما روى أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ) *

١ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، ومحمد بن علي بن بشار القزويني -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا أبو الفرج المظفر بن أحمد القزويني، قال: حدثنا أبو الفيض

__________________

(١) الفاطر: ٣٢.

(٢) في أكثر النسخ [ سلا عما أحببتما ].


صالح بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن موسى بن زياد، قال: حدثنا صالح بن حماد، قال: حدثنا الحسن بن موسى الوشاء البغدادي، قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام في مجلسه وزيد بن موسى حاضر قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن، وأبو الحسنعليه‌السلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول بقالي الكوفة أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة فأما إن يكون موسى بن جعفرعليهما‌السلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لأنت أعز على اللهعزوجل منه(١) . إن علي بن الحسينعليهما‌السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي فقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الآية «قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح (٢) » فقلت: من الناس من يقرء(٣) « إنه عمل غير صالح » ومنهم من يقرء(٤) « إنه عمل غير صالح » فمن قرء « إنه عمل غير صالح » نفاه عن أبيه. فقالعليه‌السلام : كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى اللهعزوجل نفاه الله عن أبيه كذا من كان منا لم يطع اللهعزوجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام هل قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار »؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن قاسم بن الفضيل، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

__________________

(١) حيث أدخلك الجنة بلا طاعة بل مع العصيان. ( م )

(٢) هود: ٤٦.

(٣) في بعض النسخ [ يقرؤها ].

(٤) في بعض النسخ [ يقرؤها ].


جعلت فداك، ما معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار »؟ فقال: المعتقون من النار هم ولد بطنها: الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم.

٤ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا يقدر(١) أحد يوم القيامة بأن يقول: يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة وفي ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصه «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (٢) ».

( باب )

* ( معنى ما روى في فاطمةعليها‌السلام أنها سيدة نساء العالمين ) *

١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أخبرني عن قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في فاطمة: « أنها سيدة نساء العالمين » أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

( باب )

* ( معنى الأمانات التي أمر اللهعزوجل عباده بأدائها إلى أهلها ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: سألت موسى بن جعفرعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل : «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات

__________________

(١) في بعض النسخ [ لا يعذر ] وهو الأظهر. ( م )

(٢) الزمر: ٥٤.


إلى أهلها (١) » فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة أمر الله تبارك وتعالى كل إمام منا أن يؤدي إلى الامام الذي بعده ويوصي إليه ثم هي جارية في سائر الأمانات. ولقد حدثني أبي، عن أبيه أن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال لأصحابه: عليكم بأداء الأمانة فلو أن قاتل أبي الحسين بن عليعليهما‌السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه.

( باب )

* ( معنى الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي -رضي‌الله‌عنه - قال، حدثنا أبو العباس أحمد ين يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة [ بعدهم ] صلوات الله عليهم فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي، وأوليائي، وحججي على خلقي، وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي،(٢) وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها،

__________________

(١) النساء: ٥٨.

(٢) في بعض النسخ [ جناني ].


فلما أسكن اللهعزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: « كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة - يعني شجرة الحنطة - فتكونا من الظالمين(١) » فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، وما أحبهم إليك، وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله: لولا هم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين! قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا فأرنا منازل(٢) ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقالعزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا(٣) سواها ليذوقوا العذاب يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو مبين؟ فقالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا

__________________

(١) البقرة: ٣٣.

(٢) في بعض النسخ [ منزلة ].

(٣) في بعض النسخ [ بدلناهم ].


لنكونن من الخاسرين، قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد اللهعزوجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللهعزوجل إلى أرضه فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا، اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمةعليهم‌السلام إلا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول اللهعزوجل : «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (١) ».

٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا » قال: الأمانة: الولاية، والانسان: أبو الشرور المنافق.

٣ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليهم‌السلام عن قول اللهعزوجل : « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها - الآية - » فقال: الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر.

__________________

(١) الأحزاب: ٧٢. قال العلامة المجلسي -رحمه‌الله -: لا يتوهم أن آدمعليه‌السلام صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال فان عده من الظالمين في هذا الخبر نوع من التجوز فان من تشبه بقوم فهو منهم وتشبههعليه‌السلام التمني ومخالفة الامر الندبي لا في ادعاء المنزلة - إلى آخر كلامه - في المجلد الخامس من البحار ص ٤٧.


( باب )

* ( معنى البئر المعطلة والقصر المشيد ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن إبراهيم ابن زياد، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «وبئر معطلة وقصر مشيد (١) » قال: البئر المعطلة: الامام الصامت، والقصر المشيد: الامام الناطق.(٢)

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو، عن بعض أصحابنا، عن نصر بن قابوس قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « وبئر معطلة وقصر مشيد » قال: البئر المعطلة: الامام الصامت، والقصر المشيد: الامام الناطق.

٣ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي -رحمه‌الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن إسحاق بن محمد، قال أخبرني محمد بن الحسن ابن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل(٣) عن صالح ابن سهل أنه قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام هو القصر المشيد والبئر المعطلة فاطمة وولدها معطلين من الملك

__________________

(١) الحج: ٤٤.

(٢) قال الفيض -رحمه‌الله -: إنما كنى عن الامام الصامت بالبئر لأنه منبع العلم الذي هو سبب حياة الأرواح مع خفائه الأعلى من أتاه كما أن البئر منبع الماء الذي هو سبب حياة الأبدان مع خفائها الأعلى من أتاها، وكنى عن صمته بالتعطيل لعدم الانتفاع بعلمه، وكنى عن الامام الناطق بالقصر المشيد لظهوره وعلو منصبه وإشادة ذكره، وورد في قوله: « وبئر معطلة » أي وكم من عالم لا يرجع إليه ولا ينتفع بعلمه.

(٣) عبد الله بن القاسم البطل واقفي يرمى بالغلو والكذب وقالوا: لا خير فيه. والخبر مقطوع هكذا في جميع النسخ.


وقال محمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري الملقب بشنبولة:(١)

بئر معطلة وقصر مشرف

مثل لآل محمد مستطرف

فالناطق القصر المشيد منهم

والصامت البئر التي لا تنزف(٢)

 ( باب )

* ( معنى طوبى ) *

١ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود العياشي، عن جعفر بن أحمد(٣) عن العمركي البوفكي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قال الصادقعليه‌السلام طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية. فقلت له: جعلت فداك وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالبعليه‌السلام وليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول اللهعزوجل : «طوبى لهم وحسن مآب (٤) ».

( باب )

* ( إخفاء اللهعزوجل أربعة في أربعة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا(٥) عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالبعليهما‌السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من

__________________

(١) شنبولة - بضم الشين وسكون النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو من الشنبلة.

(٢) في هامش بعض النسخ:

فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى

والبئر علمهم الذي لا ينزف

(٣) في بعض النسخ [ جعفر بن محمد ] والرجل يعرف بابن التاجر والاختلاف أيضا مذكور في كتب الرجال.

(٤) الرعد: ٢٨.

(٥) في بعض النسخ [ حدثني ].


طاعته فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عباد الله(١) فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

( باب )

* ( معنى الأسطوانة التي رآها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في [ ليلة ] المعراج أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوت [ ـة ] وزبرجد وأعلاها [ من ] ذهبة حمراء ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد، قال: أخبرنا الحكم بن سليمان، قال: حدثنا(٢) يحيى بن يعلي الأسلمي، عن الحسين بن زيد الجزري(٣) ، عن شداد البصري عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بي إلى السماء إذا أنا بأسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوت [ ة ] وزبرجد، وأعلاها من ذهبة حمراء؟ فقلت: يا جبرئيل ما هذه؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضئ. قلت: وما هذه وسطها؟ قال: الجهاد. قلت: فما هذه الذهبة الحمراء؟ قال: الهجرة، ولذلك علا إيمان عليعليه‌السلام على إيمان كل مؤمن(٤) .

( باب )

* ( معنى النبوة ) *

١ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار، قال: حدثنا علي بن محمد

__________________

(١) في بعض النسخ [ عبيد الله ].

(٢) في بعض النسخ [ حدثني ].

(٣) في بعض النسخ [ الحزري ] وربما يقرء [ الخزري ].

(٤) لأنه أتى بجميعها على أحسن وجهها.


ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن أحمد بن فضلان قال: حدثنا سليمان بن جعفر المروزي، عن ثابت بن أبي صفية(١) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال أعرابي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : السلام عليك يا نبيئ الله. قال: لست بنبيئ الله ولكني نبي الله.

النبوة لفظ مأخوذ من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض فمعنى النبوة الرفعة و معنى النبي الرفيع، سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام.

( باب )

* ( معنى الشمس والقمر والزهرة والفرقدين ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر [ و ] بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن علي الكرخي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الرزاق الصنعاني، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الفجر، فلما انفتل من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم على اللهعزوجل ثم قال: معاشر الناس من افتقد الشمس فليستمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليستمسك بالزهرة، فمن افتقد الزهرة فليستمسك(٢) بالفرقدين. ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا الشمس، وعلي القمر، وفاطمة الزهرة، والحسن والحسين الفرقدان. وكتاب الله لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.

٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر [ و ] البصري، قال: حدثنا أبو القاسم نصر بن الحسين الصفار النهاوندي بها، قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن خوزي السامري، قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن إبراهيم القنطري، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الحلواني، قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا محمد بن السري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال. قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اقتدوا بالشمس فإذا غابت الشمس فاقتدوا

__________________

(١) الظاهر هو ثابت بن دينار أبو صفية الثمالي. وفى مشيخة الفقيه في طريق نعمان بن سعد « ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير ».

(٢) في بعض النسخ [ فليتمسك ] في جميع المواضع.


بالقمر، فإذا غاب القمر فاقتدوا بالزهرة فإذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين فقالوا: يا رسول الله فما الشمس؟ وما القمر؟ وما الزهرة؟ وما الفرقدان؟ فقال: أنا الشمس، و علي القمر، والزهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين.

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن بندار، قال: حدثنا أبو الحسن بن حيسون، قال: حدثنا القاسم بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الواسطي، قال: حدثنا محمد بن خلف. قال: حدثنا عبد الله ابن السري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: « اقتدوا بالشمس » - وذكر الحديث مثله سواء -.

٣ - حدثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي، قال: حدثنا علي بن جعفر المديني قال: حدثنا أبو جعفر المحاربي، قال: حدثنا ظهير بن صالح العمري، قال: حدثنا يحيى بن تميم، قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الفجر فما انفتل من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: معاشر الناس من افتقد الشمس فليستمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليستمسك بالزهرة، ومن افتقد الزهرة فليستمسك بالفرقدين. قيل: يا رسول الله ما الشمس والقمر والزهرة والفرقدان؟ قال: أنا الشمس، وعلي القمر، وفاطمة الزهرة، والحسن والحسين الفرقدان، وكتاب الله لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.

( باب )

* ( معنى الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي، قال: حدثنا أبي - يزيد بن الحسن - قال: حدثني موسى بن جعفرعليهما‌السلام


قال: [ قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : ] من صلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فمعناه أني أنا على الميثاق والوفاء الذي قبلت حين قوله: ألست بربكم قالوا بلى.

( باب )

* ( معنى الوسيلة ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أبو حفص العبدي، قال: حدثنا أبو هارون العبدي(١) ، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا سألتم الله لي فسلوه الوسيلة. فسألنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الوسيلة. فقال: هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر(٢) الفرس الجواد شهرا وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته. فيأتي النداء من عند اللهعزوجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذه درجة محمد. فاقبل أنا يومئذ متزرا بريطة من نور على تاج الملك وإكليل الكرامة وعلي ابن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه « لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله » فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما وإذا مررنا بالملائكة قالوا: نبيين مرسلين. حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله تعالى! فيأتي النداء من قبل اللهعزوجل يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه. وويل لمن أبغضه وكذب عليه. فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابياض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا

__________________

(١) اسمه عمارة بن جوين وفى بعض النسخ [ أبى، هارون ] فهارون عطف بيان له.

(٢) أي عدوه.


أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه. فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة، وأما الاخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك أيها الملك، من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك! فيقول: أنا رضوان خازن الجنة وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به [ ربي ] ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب [ فيدفع إلى علي ]. ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: عليك السلام أيها الملك فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك! [ من أنت؟ ] فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب [ فيدفعها إليه ]، ثم يرجع مالك، فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف بحجزة جهنم(١) وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها وعلي آخذ بزمامها فيقول له جهنم: جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي فيقول لها علي: قري يا جهنم: خذي هذا واتركي هذا خذي عدوي واتركي وليي. فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق.

( باب )

* ( معنى الحرمات الثلاث ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن سنان عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنه قال: إن للهعزوجل حرمات ثلاث ليس

__________________

(١) في بعض النسخ [ حتى يقف على عجز جهنم ] وفى بعضها بدل « عجز » « عجزة ».


مثلهن شئ: كتابه وهو حكمته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة(١) للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( باب )

* ( معنى عقوق الأبوين والإباق من الموالي وضلال الغنم عن الراعي ) *

١ - حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا محمد بن الفضل، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب(٢) القرشي، عن ابن سليمان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كنت عند علي بن أبي طالبعليه‌السلام في الشهر الذي أصيب فيه وهو شهر رمضان فدعا ابنه الحسنعليه‌السلام ثم قال: يا أبا محمد اعل المنبر فاحمد الله كثيرا، وأثن عليه، واذكر جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأحسن الذكر، وقل: لعن الله ولدا عق أبويه، لعن الله ولدا عق أبويه، لعن الله ولدا عق أبويه، لعن الله عبدا أبق من مواليه، لعن الله غنما ضلت عن الراعي وانزل. فلما فرغ من خطبته ونزل اجتمع الناس إليه فقالوا: يا ابن أمير المؤمنين وابن بنت رسول الله نبئنا [ الجواب ] فقال: الجواب على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال أمير المؤمنين: إني كنت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاة صلاها فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فاجتذبها فضمها إلى صدره ضما شديدا ثم قال لي: يا علي، قلت: لبيك يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: أنا وأنت أبوا هذه الأمة، فلعن الله من عقنا، قل: آمين، قلت: آمين. ثم قال: أنا وأنت موليا هذه الأمة فلعن الله من أبق عنا، قل: آمين، قلت: آمين، ثم قال: أنا وأنت راعيا هذه الأمة فلعن الله من ضل عنا، قل: آمين، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : وسمعت قائلين يقولان معي: « آمين » فقلت: يا رسول الله ومن القائلان معي « آمين »؟ قال: جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام .

__________________

(١) في بعض النسخ [ قياما ].

(٢) هو محمد بن عبد الملك بن محمد أبى الشوارب الأموي البصري عنونه ابن حجر في التقرب.


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « أنا الفتى، ابن الفتى، أخو الفتى ) *

١ - حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبي عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، ومحمد بن أبي الصهبان جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام ، قال: إن أعرابيا أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج إليه في رداء ممشق(١) ، فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم يا أعرابي أنا الفتى، ابن الفتى، أخو الفتى. فقال: يا محمد أما الفتى فنعم، وكيف ابن الفتى وأخو الفتى؟ فقال: أما سمعت اللهعزوجل يقول: «قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (٢) » فأنا ابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى في السماء يوم أحد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فعلي أخي وأنا أخوه.

( باب )

* ( معنى الفتوة والمروءة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: تذاكرنا أمر الفتوة عنده فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟! إنما المروءة والفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبر معروف، وأذى مكفوف. واما تلك فشطارة وفسق(٣) . ثم قال: ما المروءة؟ قلنا: لا نعلم. قال: المروءة والله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره.

__________________

(١) ثوب ممشق: مصبوغ بالمشق وهو طين أحمر يستعمل للصبغ.

(٢) الأنبياء: ٦١.

(٣) الشطارة - من باب شرف يشرف - الاتصاف بالدهاء والخباثة.


( باب )

* ( معنى أبى تراب ) *

١ - [ أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام و ] حدثنا أحمد بن الحسن القطان العدل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي، قال: قلت: لعبد الله بن العباس لم كنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها وإليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله عليه وآله يقول: إذا كان يوم القيامة ورأي الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة قال: يا ليتني كنت ترابا.(١) أي يا ليتني كنت من شيعة علي. وذلك قول اللهعزوجل : «ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا »(٢) .

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام « أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب » ) *

١ - حدثنا علي بن عيسى المجاور -رضي‌الله‌عنه - في مسجد الكوفة قال: حدثنا علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي المقري، عن محمد بن سنان، عن مالك ابن عطية، عن ثوير بن سعيد، عن أبيه، سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري، قال: صعد أمير المؤمنينعليه‌السلام منبر البصرة فقال: أيها الناس انسبوني، فمن عرفني فلينسبني وإلا فأنا انسب نفسي. أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب.

__________________

(١) في أكثر النسخ [ ترابيا ].

(٢) النبأ: ٤٠.


فقام إليه ابن الكواء(١) فقال له: يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. فقال له: يا لكع(٢) إن أبي سماني « زيدا » باسم جده « قصي » واسم أبي « عبد مناف » فغلبت الكنية على الاسم، و إن اسم عبد المطلب « عامر » فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم « عمرو » فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف « المغيرة » فغلب اللقب على الاسم وإن قصي « زيد » فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من البلد الأقصى إلى مكة فغلب اللقب على الاسم.

٢ - حدثنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي ببلخ، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خلف، قال: حدثني الحسن بن مهران الأصبهاني ببغداد، قال: حدثني الحسن بن حمزة بن حماد بن بهرام الفارسي، قال: حدثنا أبو القاسم بن أبان القزويني(٣) ، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، قال: صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام المنبر فقال: أيها الناس انسبوني، من عرفني فلينسبني وإلا فأنا أنسب نفسي، أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد ابن كلاب، فقام إليه ابن الكواء فقال: يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، فقال له: يا لكع إن أبي سماني « زيدا » باسم جده « قصي » وإن اسم أبي « عبد مناف » فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب « عامر » فغلب اللقب على الاسم واسم هاشم « عمرو » فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف « المغيرة » فغلب اللقب على الاسم. واسم قصي « زيد » فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من البلد الأقصى إلى مكة فغلب اللقب على الاسم، قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء، منها: عبد المطلب، وشيبة، وعامر.

__________________

(١) عبد الله بن الكواء من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام خارجي ملعون وهو الذي قرأ خلف أمير المؤمنينعليه‌السلام جهرا « ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وكان عليعليه‌السلام يؤم الناس ويجهر بالقراءة فسكت عليعليه‌السلام حتى سكت ابن الكواء ثم عاد في قراءته حتى فعاله ابن الكواء ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين: « فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ». ( الكنى للمحدث القمي ).

(٢) اللكع: اللئيم، الأحمق.

(٣) في بعض النسخ [ القرشي ].


( باب )

* ( معنى آل ياسين ) *

١ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الباقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبد الغني(١) [ قال: ] المغاني، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مندل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قولهعزوجل : «سلام على آل ياسين (٢) » قال: السلام من رب العالمين على محمد وآله صلى الله عليه وعليهم والسلامة(٣) لمن تولاهم في القيامة.

٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي، قال: حدثنا وهب بن نافع، قال: حدثني كادح(٤) ، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن عليعليهم‌السلام في قوله عز و جل: « سلام على آل ياسين » قال: ياسين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن آل ياسين.

٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري، قال: حدثني الحسين بن معاذ، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السندي، عن أبي ملك في قولهعزوجل : « سلام على آل ياسين » قال: ياسين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن آل ياسين.

٤ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرني أحمد بن أبي عمر [ ة ] النهدي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قولهعزوجل : « سلام على آل ياسين » قال: على آل محمد [عليهم‌السلام ].

__________________

(١) في بعض النسخ [ أبو عبد الغنى المعاني ] ولم أعثر على ذكر له في أحد من المعاجم.

(٢) الصافات: ١٣٠.

(٣) في بعض النسخ [ والسلام ].

(٤) في بعض النسخ [ قادح ].


٥ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا إبراهيم بن معمر قال: حدثنا عبد الله بن داهر الأحمري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عمر بن الخطاب كان يقرأ: سلام على آل ياسين. قال أبو عبد الرحمن السلمي: آل ياسين آل محمدعليهم‌السلام .

( باب )

* ( معنى الحديث الذي روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن عبد الله ابن أحمد الموصلي، عن الصقر بن أبي دلف، قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسنعليه‌السلام جئت أسأل عن خبره. قال: فنظر إلي الزراقي وكان حاجبا للمتوكل فأومأ إلي أن ادخل عليه فدخلت إليه. فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خير أيها الأستاذ. فقال: اقعد فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: أخطأت في المجيئ. قال فأوجئ الناس عنه ثم قال: ما شأنك؟ وفيم جئت؟ فقلت: لخبر ما(١) . فقال: لعلك جئت لتسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين، فقال: اسكت، مولاك هو الحق فلا تحتشمني فإني على مذهبك، فقلت: الحمد لله، فقال: أتحب أن تراه؟ فقلت: نعم. فقال: اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده، قال: فجلست فلما خرج قال لغلام له: خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه. قال: فأدخلني الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت قال: فإذا هوعليه‌السلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور، قال: فسلمت فرد ثم أمرني بالجلوس، ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: سيدي جئت أتعرف خبرك. قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إلي فقال: يا صقر لا عليك، لن يصلوا إلينا بسوء، فقلت: الحمد لله، ثم قلت: يا سيدي حديث روي عن

__________________

(١) في بعض النسخ [ لخير ما ]. وأوجئه أي أبعده.


النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا أعرف ما معناه [ ف ] قال: وما هو؟ فقلت: قوله: « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » ما معناه؟ فقال: نعم، الأيام نحن ما قامت السماوات والأرض، فالسبت: اسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والأحد: أمير المؤمنين، والاثنين: الحسن والحسين، والثلاثاء: علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، والأربعاء: موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس: ابني الحسن، والجمعة: ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة. ثم قال: ودع وأخرج فلا آمن عليك.

( باب )

* ( معنى الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ) *

١ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يا ابن رسول أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروى أنها شجرة الحسد. فقال: كل ذلك حق. قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا وإن آدمعليه‌السلام لما أكرمه الله - تعالى ذكره -  بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم اللهعزوجل ما وقع في نفسه فناداه: ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا « لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ فقال،عزوجل : يا آدم هؤلاء ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء و


الأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط(١) عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عن جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض.

( باب )

* ( معنى الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ) *

١ - حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد بن محمد بن سليمان بن الحارث، قال: حدثنا(٢) محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال، سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه.

٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكلرحمه‌الله قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمد، قال: حدثني أبو سعيد المدائني يرفعه في قول اللهعزوجل : «فتلقى آدم من ربه كلمات (٣) » قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

( باب )

* ( معنى كلمة التقوى ) *

١ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن، زكريا أبو عبد الله، والحسين بن علي السلولي، قالا: حدثنا محمد بن الحسن السلولي، قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن أبي المظفر المديني(٤) عن سلام الجعفي، عن أبي

__________________

(١) في نسخة [ فسلط الله ].

(٢) في بعض النسخ [ قلت: حدثكم ].

(٣) البقرة: ٣٥.

(٤) في بعض النسخ « المدائني ».


جعفر الباقرعليه‌السلام ، عن أبي بردة، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إن اللهعزوجل عهد إلي في علي عهدا. قلت يا رب بينه لي، قال: استمع(١) ، قلت قد سمعت، قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين(٢) ، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني.

( باب )

* ( معنى الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه بهن فأتمهن ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، قال سألته عن قول اللهعزوجل : «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات (٣) » ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم، فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعنيعزوجل بقوله: « أتمهن »؟ قال يعني أتمهن إلى القائمعليه‌السلام إثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسينعليه‌السلام . قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول اللهعزوجل : «وجعلها كلمة باقية في عقبة (٤) »؟ قال يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقالعليه‌السلام : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في

__________________

(١) في بعض النسخ [ اسمع ].

(٢) أشار به إلى قوله تعالى في سورة الفتح آية ٢٦: « وألزمهم كلمه التقوى ».

(٣) البقرة: ١٢٤.

(٤) الزخرف: ٢٧.


صلب هارون دون صلب موسى ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الإمامة خلافة اللهعزوجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن لان الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

ولقول الله تعالى(١) : « وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » وجه آخر وما ذكرناه أصله. والابتلاء على ضربين: أحدهما مستحيل على الله - تعالى ذكره - والآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا مالا يصلح(٢) لأنهعزوجل علام الغيوب، والضرب الاخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللهعزوجل أنه لم يكل أسباب الإمامة الا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخبره.

فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه، ومنها اليقين وذلك قول اللهعزوجل : «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (٣) » ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حتى نظر إلى الكواكب(٤) والقمر والشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه وبحدثه على محدثه(٥) ، ثم علمهعليه‌السلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قولهعزوجل : «فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم (٦) » وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : « يا علي أول النظرة لك والثانية عليك ولا لك »، ومنها الشجاعة وقد كشفت الأيام عنه بدلالة قولهعزوجل : «إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من

__________________

(١) هذا كلام المؤلف -رحمه‌الله -.

(٢) في بعض النسخ [ مالا يصح ].

(٣) الانعام: ٧٥.

(٤) في بعض النسخ [ الكوكب ].

(٥) لا يأتي مصدر حدث يحدث إلا « حدثا وحداثة » والظاهر أنه « على حدوثه وبحدوثه على محدثه » فصحف.

(٦) الصافات: ٨٨ و ٨٩.


الشاهدين * وتا الله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون (١) » ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء اللهعزوجل تمام الشجاعة، ثم الحلم مضمن معناه في قولهعزوجل : «إن إبراهيم لحليم أواه منيب (٢) » ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين، ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله: «وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - الآية - »(٣) ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قولهعزوجل : «يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (٤) » ودفع السيئة بالحسنة وذلك لما قال له أبوه: «أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا (٥) » فقال في جواب أبيه: «سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (٦) » والتوكل بيان ذلك في قوله: «الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (٧) »، ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (٨) » يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم اللهعزوجل ولا يحكمون بالآراء والمقائس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله: «واجعل لي لسان صدق في الآخرين (٨) » أراد في هذه الأمة الفاضلة فأجابه

__________________

(١) الأنبياء: ٥٣ إلى ٥٩. والجذاذ من الجذ وهو القطع.

(٢) هود: ٧٧.

(٣) مريم: ٤٩.

(٤) مريم: ٤٣ إلى ٤٦. وقوله: « أهدك صراطا سويا » أي أوضح لك طريقا مستقيما معتدلا غير جائر بك عن الحق إلى الضلال.

(٥) مريم: ٤٧. أي لئن لم تمتنع عن هذا لأرجمنك بالحجارة أو لأرمينك بالذنب والعيب أو لأشتمنك أو لأقتلنك. « فاهجرني » أي فارقني دهرا.

(٦) مريم: ٤٦. وقوله: « حفيا » أي بارا لطيفا.

(٧) الشعراء: ٧٨ إلى ٨٢

(٨) الشعراء: ٨٣، ٨٤.


الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين وهو علي بن أبي طالبعليه‌السلام و ذلك قوله: «وجعلنا لهم لسان صدق عليا (١) »، والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقدف به في النار، ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل، ثم المحنة بالأهل حين خلص الله حرمته من عرارة القطبي في الخبر المذكور في هذه القصة(٢) ، ثم الصبر على سوء خلق سارة، ثم استقصار(٣) النفس في الطاعة في قوله: «ولا تخزني يوم يبعثون (٤) » ثم النزاهة في قولهعزوجل : «ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (٥) »، ثم الجمع لأشراط(٦) الكلمات في قوله: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (٧) » فقد جمع في قوله: « محياي ومماتي لله » جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة(٨) ولا يغيب عن معانيها غائبة، ثم استجاب اللهعزوجل دعوته حين قال: «رب أرني كيف تحيي الموتى (٩) » وهذه آية متشابهة معناها: أنه سأل عن الكيفية، والكيفية من فعل اللهعزوجل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص، فقال الله عز وجل: « أولم تؤمن قال بلى(٩) » هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم « أولم تؤمن »؟ وجب أن يقول: « بلى » كما قال إبراهيم، ولما قال اللهعزوجل لجميع أرواح بني آدم: «ألست بربكم قالوا بلى (١٠) » كان أول من قال « بلى » محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فصار بسبقه إلى « بلى » سيد الأولين والآخرين، وأفضل النبيين والمرسلين. فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم

__________________

(١) مريم: ٥١.

(٢) القصة مذكورة في روضة الكافي ص ٣٧١ فمن أراد الاطلاع فليراجع هناك، وعرارة اسم ذلك القبطي.

(٣) في بعض النسخ [ استقامة النفس ]. وفى بعضها [ الاستقصاء ].

(٤) الشعراء: ٨٧.

(٥) آل عمران: ٦٧.

(٦) في بعض النسخ [ لاشتراط ].

(٧) الانعام: ١٦٣.

(٨) أي لا يخفى عنه شئ وعزب أي بعد وغاب وخفى.

(٩) البقرة: ٢٦٢.

(١٠) الأعراف: ١٧١.


فقد رغب عن ملته، قال اللهعزوجل : «ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه »(١) ثم اصطفاء اللهعزوجل إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة(٢) أنه من الصالحين في قولهعزوجل : «ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (٣) » والصالحون هم النبي والأئمة صلوات الله عليهم، الآخذين(٤) عن الله أمره ونهيه، والملتمسين للصلاح من عنده، والمجتنبين للرأي والقياس في دينه في قولهعزوجل : «إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (٥) »، ثم اقتداء من بعده من الأنبياءعليهم‌السلام به في قوله: «ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (٦) » وفي قولهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (٧) » وفي قولهعزوجل : «ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل (٨) » واشتراط كلمات الامام مأخوذة(٩) مما تحتاج إليه الأمة من جهة مصالح الدنيا والآخرة وقول إبراهيمعليه‌السلام : «ومن ذريتي (١٠) » « من » حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة ومنهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر [ أ ] وللمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص(١١) ، ثم المعصوم هو الخاص الأخص ولو كان للتخصيص

__________________

(١) البقرة: ١٢٩.

(٢) في بعض النسخ [ الآخرة ].

(٣) البقرة: ١٢٩.

(٤) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا وهو منصوب على المدح وكذا « الملتمسين » و « المجتنبين ». ( م )

(٥) البقرة: ١٢٥.

(٦) البقرة: ١٢٦.

(٧): النحل: ١٢٤. قوله: « حنيفا » أي مستقيم الطريقة في الدعا إلى التوحيد.

(٨) الحج: ٧٧. قوله: « من قبل » أي قبل نزول القرآن.

(٩) في بعض النسخ [ أشراط كلمات الامام مأخوذة ]. وزاد هنا في الخصال ج ١ ص ١٤٨ « من جهته ».

(١٠) البقرة: ١١٨.

(١١) في بعض النسخ [ الأخص ].


صورة أربى عليه(١) لجعل ذلك من أوصاف الامام وقد سمى اللهعزوجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده. ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى اللهعزوجل إليه وحكم عليه بقوله: «ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا » - « الآية » - ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله: «ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (٢) » جل نبي اللهعليه‌السلام عن ذلك، فقال اللهعزوجل : «إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا (٣) ». وأمير المؤمنينعليه‌السلام أبو ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ووضع الإمامة فيه ووضعها في ذريته المعصومين بعده. قولهعزوجل : «لا ينال عهدي الظالمين (٤) » يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك، والظلم وضع الشئ في غير موضعه وأعظم الظلم الشرك، قال اللهعزوجل : «إن الشرك لظلم عظيم (٥) » وكذلك لا يصلح للإمامة(٦) من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمة(٧) إلا بنص اللهعزوجل عليه على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك، فهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوبعزوجل .

( باب )

* ( معنى الكلمة الباقية في عقب إبراهيمعليه‌السلام ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(٨) -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي،

__________________

(١) أي أعلا مرتبة. وفى بعض النسخ [ أدنى ].

(٢) البقرة: ١٢٩.

(٣) آل عمران: ٦٧.

(٤) البقرة: ١٢٣.

(٥) لقمان: ١٢.

(٦) في بعض النسخ [ لا تصلح الإمامة لمن ] وما في المتن أظهر. ( م )

(٧) في أكثر النسخ [ عصمته ].

(٨) كذا في أكثر النسخ والظاهر أنه محمد بن أحمد السناني كما احتمله المولى الوحيد - ره -، وكما في بعض النسخ.


عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «وجعلها كلمة باقية في عقبه (١) » قال: هي الإمامة جعلها اللهعزوجل في عقب الحسينعليه‌السلام باقية إلى يوم القيامة.

( باب )

* ( معنى عصمة الامام ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال،: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد ابن عاصم الطريفي، قال: حدثنا عباس بن يزيد بن الحسن الكحال مولى زيد بن علي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسينعليهم‌السلام ، قال: الامام منا لا يكون إلا معصوما وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصا. فقيل له: يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله(٢) ، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة، والامام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الامام، وذلك قول اللهعزوجل : «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (٣) ».

٢ - حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي - بالري - المعروف بأبي الحسن الحنوطي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن [ أحمد بن ] سليمان بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الأشقر، قال: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: « إن الامام لا يكون إلا معصوما »؟ فقال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال الله تبارك وتعالى: «ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (٤) ».

__________________

(١) الزخرف: ٢٧.

(٢) أي أن معصوميته بسبب اعتصامه بالقرآن وعدم مفارقته عنه.

(٣) الاسراء: ٩. أي للملة التي هي أقوم الملل والطريقة التي هي أقوم الطرائق وأول في الخبر بالامام لأنه الهادي إلى تلك الملة والمبين لتلك الطريقة والداعي إليها.

(٤) آل عمران: ٩٦.


٣ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - قال حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام فإني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم. فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ تعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها: الحرص، والحسد، والغضب، والشهوة فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه للهعزوجل ، فإن اللهعزوجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود اللهعزوجل ، ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان اللهعزوجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر وثوبا لينا لثوب خشن ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية.

قال أبو جعفر مصنف هذا الكتاب: الدليل على عصمة الامام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل وكان أكثر القرآن والسنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير ولم يبدل ولم يزد فيه ولم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التأويل وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط، منبئ عما عنى الله ورسوله في الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه، لان الخلق مختلفون في التأويل، كل فرقة تميل مع القرآن والسنة إلى مذهبها، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين ودعاهم إليه إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل وسن نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله سنة يحتمل التأويل وأمرهم بالعمل بهما، فكأنه قال: تأولوا واعملوا. وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات والاعتماد للحق وخلافه. فلما استحال ذلك على اللهعزوجل وجب أن يكون مع القرآن والسنة


في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها اللهعزوجل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل ويبين عن المعاني التي عناها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سننه وأخباره دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الاخبار المروية عنهعليه‌السلام المجمع على صحة نقلها، وإذا وجب أنه لا بد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب تعمدا ولا الغلط فيما يخبر به(١) عن مراد اللهعزوجل في كتابه وعن مراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أخباره وسننه، وإذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.

ومما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون اللهعزوجل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى عليه وآله ولا نبي فيهم ويتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه و صدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم ولا ناطق به ولا معبر عنه ولا مفسر لما استعجم منه ولا مبين لوجهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قومه وأهل عصره في التبيين لناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه، و المعاني التي عناها اللهعزوجل بكلامه، دون ما يحتمله التأويل، كما كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مبينا لذلك كله لأهل عصره ولا بد من ذلك ما لزموا العقول والدين.

فإن قال قائل: إن المودي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن ومن معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة. أكذبه اختلاف(٢) الأمة وشهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه اللهعزوجل ، وفي ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن اللهعزوجل ببيان القرآن، وأنها ليست تقوم في ذلك مقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فإن تجاسر متجاسر فقال: قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا يكون معه نبي ويتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل. قيل له: فهب ذلك كان قد وقع(٣) من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون؟ فإن قال:

__________________

(١) قوله: « تعمدا » فيه ما فيه ومبنى على اعتقاده -رحمه‌الله - فتأمل.

(٢) في بعض النسخ [ خلاف ].

(٣) في بعض النسخ [ كله قد وقع ].


ما قد صنعوا الساعة. قيل: الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل وعمله عليه وتضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك وشهادتها عليها بأنها ليست على الحق. فإن قال: إنه كان يجوز أن يكون أول الاسلام كذلك وإن ذلك حكمة من الله و عدل فيهم. ركب خطأ عظيما وما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه، فيقال له عند ذلك: فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن ويعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس؟ وكيف يصنع العجم من الترك والفرس؟ وإلى أي شئ يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه؟ و من أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل وإباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها فلا بد لك من أن تجري العجم ومن لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا. و [ إلا ] إن ألزمت(١) من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أنت تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها، فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك واحتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة علم وحجة تبين بها من غيرها وليس هذا من قولك لو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها فيلزمك أيضا أن تجعل للعجم ومن لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا، وإذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا تلزم(٢) أحدا من مخالفيك من الشيعة والخوارج وأصحاب التأويلات وجميع من خالفك ممن له فرقة ومن مبتدع لا فرقة له على مخالفيك ذما(٣) ، وهذا نقض الاسلام والخروج من الاجماع، ويقال لك: وما ينكر على هذا الاعطاء(٤) أن يتعبد اللهعزوجل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا(٥) أن يقرأ ما فيه ويأمر أن يبحثوا ويرتادوا ويعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب. فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز وجل العبث لان ذلك صفة العابث، ويلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شئ واستحسن أمرا من الدين أن يعتقده لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال و الحرام وفروعها بآرائهم [ أ ] وأباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله وفروعه

__________________

(١) في بعض النسخ [ الا أن ألزمت ].

(٢) في بعض النسخ [ لا تذم ].

(٣) في بعض النسخ [ مخالفتك ذما ].

(٤) في بعض النسخ [ الاغضاء ].

(٥) كذا.


من توحيده وغيره وأن يعملوا أيضا بما استحسنوه وكان عندهم حقا فإن أجزت ذلك أجزت على اللهعزوجل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين، وأن يعتقدوا الدهر، وجحدوا البارئ جل وعز. وهذا آخر ما في هذا الكلام لان من أجاز أن يتعبدنا اللهعزوجل بالكتاب على احتمال التأويل ولا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ذلك وإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح اللهعزوجل كل فرقة العمل بما رأت وتأولت لأنه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل، وإذا أباح ذلك أباح متبعهم(١) ممن لا يعرف اللغة وإذا أباح أولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر، وإذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في أصول الحلال والحرام ومقائس العقول وذلك خروج من الدين كله، وإذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لا بد من مترجم عن القرآن وأخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه، فإذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الأمة لما بينا من اختلافاتها في تأويل القرآن والاخبار وتنازعها في ذلك ومن إكفار بعضها بعضا، وإذا ثبت ذلك وجب أن المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه وهو الامام. وقد دللنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما وأرينا أنه إذا وجبت العصمة في الامام لم يكن بد من أن ينص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليه لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب أن ينص عليها علام الغيوب تبارك وتعالى على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك لان الامام لا يكون إلا منصوصا عليه. وقد صح لنا النص بما بيناه من الحجج وبما رويناه من الأخبار الصحيحة.

( باب )

* ( معنى تحريم النار على صلب انزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبطن حمله وحجر كفله ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال:

__________________

(١) في بعض النسخ [ متبعيهم ].


سمعت أبا عبد الله الصادقعليه‌السلام يقول: نزل جبرئيل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، فقال: يا جبرئيل بين لي ذلك، فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله ابن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد.

( باب )

* ( معنى الكلمات التي جمع اللهعزوجل فيها الخير كله لآدمعليه‌السلام ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهم‌السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدمعليه‌السلام : يا آدم إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة، فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس. فأما التي لي: فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك: فأجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك: فعليك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس: فترضى للناس ما ترضى لنفسك.

( باب )

* ( معنى الكفر الذي لا يبلغ الشرك ) *

١ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، قال: حدثني من سأله - يعني الصادقعليه‌السلام -  هل يكون كفر لا يبلغ الشرك؟ قال: إن الكفر هو الشرك، ثم قام فدخل المسجد فالتفت


إلي فقال: نعم، الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه فهي نعمة كفرها ولم يبلغ الشرك.

( باب )

* ( معنى الرجس ) *

١ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(١) » قال: الرجس هو الشك.

( باب )

* ( معنى إبليس ) *

١ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد، عن عباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنه ذكر: أن اسم إبليس « الحارث » وإنما قول اللهعزوجل : « يا إبليس » يا عاصي وسمي إبليس لأنه أبلس من رحمة اللهعزوجل (٢) .

( باب )

* ( معنى كحل إبليس ولعوقه وسعوطه(٣) ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال

__________________

(١) الأحزاب: ٣٣.

(٢) أي يئس منها.

(٣) اللعوق: ما يلعق أي يلحس ويتناول بالإصبع أو اللسان، والسعوط: الدواء يصب في الانف.


رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا فكحله النعاس، ولعوقه الكذب، وسعوطه الكبر.

( باب )

* ( معنى الرجيم ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(١) -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي. قال: حدثنا سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد العسكريعليهم‌السلام يقول: معنى الرجيم أنه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه، وأن في علم الله السابق أنه إذا خرج القائمعليه‌السلام لا يبقى مؤمن في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.

( باب )

* ( معنى كنز الحديث ) *

١ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي بسرخس، قال: حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا هاشم بن عبد العزيز المخزومي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن مشروح(٢) ، عن ربيعة بن بوراء، عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد كنز الحديث فعليه بلا حول ولا قوة إلا بالله.

( باب )

* ( معنى المخبيات(٣) ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار

__________________

(١) مر الكلام فيه ص ١٣١.

(٢) في بعض النسخ [ مشراح ].

(٣) أخبى النار: أطفأها. وفى بعض النسخ [ المنجيات ]. وكذا لفظه في الحديث.


عن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن سعد ابن طريف الإسكاف، عن الأصبغ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال: من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب الذي لا كدر فيه وليس أحد يطالبه بمظلمة فليقرء في دبر الصلاة الخمس نسبة اللهعزوجل : « قل هو الله أحد » اثنى عشر مرة، ثم يبسط يديه ويقول: « اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار صل على محمد وآل محمد وفك رقبتي من النار وأخرجني من الدنيا آمنا وأدخلني الجنة سالما واجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب ». ثم قالعليه‌السلام : هذا من المخيبات مما علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرني أن أعلمه الحسن والحسين.

( باب )

* ( معنى سيد الاستغفار ) *

١ - حدثنا الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري، قال: حدثنا أبو يزيد الهروي، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا محمد بن منيب العدني(١) قال: حدثنا السري بن يحيى: عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: تعلموا سيد الاستغفار: « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك وأبوء بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي(٢) ، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ».

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « إياكم أن تكونوا منانين » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن

__________________

(١) في بعض النسخ [ محمد بن شبيب العدني ].

(٢) باء - يبوء بوءا - إليه: رجع، وبالذنب: أقر.


محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن ميسرة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إياكم أن تكونوا منانين. قلت: جعلت فداك، فكيف ذلك؟ قال: يمشي أحدكم ثم يستلقي ويرفع رجليه على الميل ثم: يقول: « اللهم إني إنما أردت وجهك ».

( باب )

* ( معنى المكافأة والشكر ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عمر أذينة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من صنع مثل ما صنع إليه فإنما كافئ، ومن أضعف كان شاكرا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع [ إليه ] إنما يصنع(١) لنفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم. واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده.

( باب )

* ( معنى العلم الذي لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقالوا: علامة يا رسول الله. فقال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية وبالاشعار، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه.

__________________

(١) في بعض النسخ [ إلى نفسه ].


( باب )

* ( معنى المنافق ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: كنا جلوسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذا قال [ له ] رجل من الجلساء: جعلت فداك يا ابن رسول الله أتخاف علي أن أكون منافقا؟ فقال له: إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلي؟ فقال: بلى. فقال: فلمن تصلي؟ فقال: للهعزوجل . قال: فكيف تكون منافقا وأنت تصلي للهعزوجل لا لغيره؟.

( باب )

* ( معنى الشكوى في المرض ) *

١ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنما الشكوى أن تقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، أو تقول: لقد أصابني ما لم يصب أحد، وليس الشكوى أن تقول: سهرت البارحة، وحممت اليوم، ونحو هذا.

( باب )

* ( معنى الريح المنسية والمسخية ) *

١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: حدثني أبو محمد الأنصاري - وكان خيرا - قال: حدثني أبو اليقظان عمار الأسدي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو أن مؤمنا أقسم على ربهعزوجل أن لا يميته ما أماته أبدا ولكن إذا حضر أجله بعث اللهعزوجل ريحين إليه: ريحا يقال له: « المنسية » وريحا يقال له: « المسخية » فأما المنسية فإنها


تنسيه أهله وماله، وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام : « الناس اثنان: واحد أراح، وآخر استراح » ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: الناس اثنان: واحد أراح، وآخر استراح. فأما الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها، وأما الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدواب وكثيرا من الناس.

( باب )

* ( معنى السر وأخفى ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثني موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل: «يعلم السر وأخفى (١) » قال: السر ما كتمته(٢) في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته.

( باب )

* ( معنى استعراب النبطي واستنباط العربي ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني عمي محمد بن أبي

__________________

(١) طه: ٧.

(٢) في بعض النسخ [ أثبته ] وفى بعضها [ أكننته ].


القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن فرات بن أحنف، قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال: إن من قبلنا يقولون: نعوذ بالله من شر الشيطان وشر السلطان وشر النبطي إذا استعرب. فقال: نعم، ألا أزيدك منه؟ قال: بلى. قال: ومن شر العربي إذا استنبط. فقلت: وكيف ذاك؟ فقال: من دخل الاسلام فادعا مولى غيرنا فقد تعرب بعد هجرته فهذا النبطي إذا استعرب. وأما العربي إذا استنبط فمن أقر بولاء من دخل(١) به في الاسلام فادعاه دوننا فهذا قد استنبط.

( باب )

* ( معنى ما روى أنه ليس لامرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، عن بعض أصحابنا، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنما المرأة قلادة فانظر ما تتقلد وليس لامرأة خطر(٢) لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، وأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، هي خير من الذهب والفضة: وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها.

( باب )

* ( معنى مشاورة اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاورن. فيه أحدا من الناس حتى يشاور اللهعزوجل

__________________

(١) في بعض النسخ [ بولايتنا من دخل ].

(٢) أي مثل ولا عدل. ( م )


قلت: وما مشاورة اللهعزوجل ؟ فقال: يبدء فيستخير الله فيه(١) أولا ثم يشاور فيه فإذا بدء باللهعزوجل أجرى الله له الخيرة على لسان من أحب من الخلق.

( باب )

* ( معنى الحرج ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ومن يرد أن يضله يجعل صدر ضيقا حرجا (٢) » فقال: قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج هو الملتئم(٣) الذي لا منفذ له يسمع [ به ] ولا يبصر منه(٤) .

٢ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاث مائة قال: حدثا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت أبا -  الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام (٥) » قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه(٦) حتى يصير كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون.

__________________

(١) أي يطلب من الله سبحانه أن يختار له ما هو خير له. ( م ) وليس المراد من الاستخارة ما هو المتعارف اليوم لأنه إذا كان بمعنى المتعارف فلا معنى للمشاورة بعده.

(٢) الانعام: ١٢٥.

(٣) كذا في جميع النسخ والصحيح « الملتئم » أي الملتصق. ( م )

(٤) مبالغة في نهاية ضيق الصدر وهو مثل فيما لا يستطاع.

(٥) الانعام: ١٢٥.

(٦) في بعض النسخ « في اعتقاده وقلبه ».


( باب )

* ( معنى أصدق الأسماء وخيرها ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن عمر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية وخيرها أسماء الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

( باب )

* ( معنى الغيب والشهادة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبه بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل : «عالم الغيب والشهادة (١) » فقال: الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان.(٢)

__________________

(١) الجمعة: ٨.

(٢) الغيب: كل ما غاب عنك فلا تدركه، فيطلق على ما لا يدركه البصر لبعد أو غيره وعلى ما لا يناله السمع وهكذا. وحيث إنه تعالى الوجود الصرف الذي لا يعزب عنه موجود، والقيوم لكل شئ الذي لا استقلال لشئ دونه، والمحيط بكل شئ الذي لا يغيب عنه غائب فكل شئ مشهود له ولا يتصور الغيب بالقياس إليه. فمعنى قوله تعالى: « عالم الغيب والشهادة » - والله العالم - إما أنه العالم بما غاب عن الخلق، أو العالم بما بما يكون في ذاته غيبا فينطبق على الماديات لغيبوبتها عن ذاتها حيث إنها توجد تدريجا وشيئا فشيئا وغيبوبة أجزاءها بعضها عن بعض لانبساطها في الحيز، أو العالم بالمعدوم لغيبوبته عن الوجود. وأما قولهعليه‌السلام : « الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان » فيمكن أن يكون المراد بقوله: « ما لم يكن » ما لم يوجد أصلا فينطبق على الثالث من الاحتمالات المذكورة في الآية، ويمكن أن يكون المراد به ما كان مسبوقا بعدم زماني أي شئ لم يكن سابقا فينطبق على العالم المادي وعلى هذا فالمراد بقوله: « ما قد كان » ما فوق الطبيعة وهو العالم المنزه عن المادة ولوازمها من الزمان والمكان كما يشعر به لفظة « قد » وينطبق على الاحتمال الثاني ولا يجرى فيه الاحتمال الأول كما لا يخفى. ( م )


( باب )

* ( معنى خائنة الأعين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قولهعزوجل : «يعلم خائنة الأعين (١) » فقال: ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر إليه فذلك خائنة الأعين.

( باب )

* ( معنى القنطار ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له بها قنوت ليلة ومن قرء مأتي آية في ليلة في غير صلاة الليل كتب الله له في اللوح المحفوظ قنطارا من حسنات، والقنطار ألف ومأتي أوقية والأوقية أعظم من جبل أحد.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرء عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرء خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرء مائة آية كتب من القانتين، ومن قرء مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرء ثلاثمائة آية كتب من الفائزين ومن قرء خمسمائة آية كتب من المجتهدين ومن قرء ألف آية كتب له قنطار. والقنطار خمسة آلاف مثقال ذهب، والمثقال أربعة و عشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبر هاما بين السماء والأرض.

__________________

(١) المؤمن: ٢٠.


( باب )

* ( معنى البحيرة والسائبة والصيلة والحام ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام (١) » قال: إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد قالوا: وصلت، فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة، ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها، و « الحام » فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه فأنزل اللهعزوجل أنه لم يكن يحرم شيئا من ذلك.

وقد روي أن البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوه وكانت حراما على النساء والرجال لحمها ولبنها، وإذا مات حلت للنساء، والسائبة البعير يسيب(٢) بنذر يكون على الرجل إن سلمه اللهعزوجل من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك، والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحومها حراما على النساء إلا أن يكون يموت منها شئ فيحل أكلها للرجال والنساء، والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا: قد حمى ظهره. وقد يروى أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء.

__________________

(١) المائدة: ١٠٢.

(٢) سيب الدابة: أي تركها تسيب وتمر حيث تشاء فهي سائبة.


( باب )

* ( معنى العتل والزنيم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : «عتل بعد ذلك زنيم »(١) قال: العتل العظيم الكفر، والزنيم المستهتر بكفره(٢) .

( باب )

* ( معنى شرب الهيم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي بإسناده رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قيل له: الرجل يشرب بنفس واحد؟ قال: لا بأس، قلت: فإن من قبلنا يقول: ذلك شرب الهيم؟ فقال: إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن شيخ من أهل المدينة، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام : عن رجل يشرب فلا يقطع حتى يروي، فقال: فهل اللذة إلا ذاك؟ قلت: فإنهم يقولون: إنه شرب الهيم(٣) ؟ فقال: كذبوا إنما شرب الهيم ما لم يذكر [ اسم ] اللهعزوجل عليه.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان الناب، عن عبد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره أن يشبه بالهيم قلت:

__________________

(١) القلم: ١٣. والعتل في اللغة: الجاف الغليظ والزنيم: من لا أصل له والدعى.

(٢) المستهتر بكذا - بفتح التاء -: المولع به بحيث لا يفعل غيره ولا يتحدث بغيره.

(٣) الهيم: جمع الأهيم وهو الإبل الشديد العطش ويقال: « قوم هيم » أي عطاش ويستعمل بمعنى الرمل ولعله بعناية أنه لا يروى من الماء. ( م )


وما الهيم؟ قال: الرمل(١) . وفي حديث آخر هي الإبل.

قال مصنف هذا الكتاب: سمعت شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - يقول: سمعت محمد بن الحسن الصفار يقول: كلما كان في كتاب الحلبي: « وفي حديث آخر » فذلك قول محمد بن أبي عمير -رحمه‌الله -.

( باب )

* ( معنى الأصغرين والأكبرين والهيئتين ) *

١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الوليد السلمي، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد الكاتب النيسابوري بإسناد رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال: كمال الرجل بست خصال: بأصغريه، وأكبريه، وهيئتيه. فأما أصغراه فقلبه ولسانه إن قاتل قاتل بجنان، وإن تكلم تكلم بلسان، وأما أكبراه فعقله وهمته، وأما هيئتاه فماله وجماله.

( باب )

* ( معنى كرامة النعمة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه -، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن سعدان بن مسلم، عن حسين بن نعيم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يا حسين أكرم النعمة(٢) . قلت: جعلت فداك، وأي شئ كرامتها؟ قال: اصطناع المعروف فيما يبقى عليك.

( باب )

* ( معنى السياء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد ابن علي الكوفي، عن عبيد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم

__________________

(١) في بعض النسخ [ الزمل ] - بفتح الزاي المعجمة - بمعنى الدابة.

(٢) في النسخ [ النعم ].


ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله قد علمت ابني هذا الكتاب، ففي أي شئ أسلمه؟ فقال: سلمه(١) لله أبوك ولا تسلمه في خمس: لا تسلمه سياء ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا ولا نخاسا قال: يا رسول الله وما السياء؟ قال: الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت أمتي وللمولود ن أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. وأما الصائغ فإنه يعالج غبن أمتي(٢) .

وأما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه. وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي ولئن يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من أن يلقاه قد احتكر طعاما ربعين يوما. وأما النخاس فإنه أتاني جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد إن شرار أمتك لذين يبيعون الناس(٣) .

( باب )

* ( معنى القليل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن محمد بن يحيى، عن غالب، عن أبي خالد، عن حمران، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « وما آمن معه إلا قليل »(٤) قال: كانوا ثمانية.

( باب )

* ( معنى آخر للقليل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله عزوجل:

__________________

(١) في بعض النسخ [ أسلمه ]. وقوله: « لله أبوك » مدح للرجل نظير « لله دره ».

(٢) لعل المراد به أنه يزاول ما يحتمل الغرر ويقبل القلب فكأنه بصدد غبنهم. وفى بعض النسخ « عين » بالعين المهملة ولعله بمعنى الذهب لأنه يجمعه ويعالجه وفي بعضها « غنى » فان الذهب والفضة التي يعالجها الصائغ غنى الأمة. ( م )

(٣) المشهور بين فقهائنا كراهة هذه الصنائع الخمسة وحملوا الاخبار المعارضة على نفى التحريم.

(٤) هود: ٤٣.


« فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم(١) » قال: كان القليل ستين ألفا.

( باب )

* ( معنى الخبر الذي روى أن الشؤم في الثلاثة في المرأة، والدابة، والدار ) *

١ - حدثني محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تذاكرنا الشؤم عنده، قال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدابة، والدار. فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها هرها، وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله ابن ميمون، عن عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة، والمرأة، والدار. فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها، وأما الدابة فشؤمها كثرة عللها وسوء خلقها، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها. وقال: من بركة المرأة خفة مؤونتها ويسر ولادتها، وشؤمها شدة مؤونتها وتعسر ولادتها.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « أيما رجل ترك دينارين فهما كي بين عينه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عمن سمعه - وقد سماه -  عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الزكاة ما يأخذ منها الرجل؟ وقلت له: إنه بلغنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أيما رجل ترك دينارين فهما كي بين عينيه. قال: فقال: أولئك

__________________

(١) البقرة: ٢٤٥.


قوم كانوا أضيافا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا أمسى قال: يا فلان اذهب فعش هذا(١) . فإذا أصبح قال: يا فلان اذهب فغد هذا(٢) . فلم يكونوا يخافون أن يصبحوا بغير غداء ولا بغير عشاء فجمع الرجل منهم دينارين، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه هذه المقالة، فإن الناس إنما يعطون من السنة إلى السنة فللرجل أن يأخذ ما يكفيه ويكفي عياله من السنة إلى السنة.

( باب )

* ( معنى الزكاة الظاهرة والباطنة ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن نصر بن الصباح، عن المفضل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله رجل: في كم تجب الزكاة من المال؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ قال: أريدهما جميعا، فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون درهما، وأما الباطنة فلا تستأثر(٣) على أخيك بما هو أحوج إليك منك.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي مات وترك دينارين « ترك كثيرا » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، قال: ذكر بعضهم عند أبي الحسنعليه‌السلام فقال: بلغنا أن رجلا هلك على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وترك دينارين فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ترك كثيرا » قال: إن ذلك كان رجلا يأتي أهل الصفة فيسألهم فمات وترك دينارين.

__________________

(١) عشاه: أطعمه العشاء - بالفتح - وهو طعام العشى.

(٢) غداه: أطعمه الغداء - بالفتح - وهو طعام أول النهار.

(٣) استأثر بالشئ على الغير: استبد به وخص به نفسه.


( باب )

* ( معنى عفو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عما سوى التسعة الأصناف في الزكاة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن موسى ابن عمر، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الزكاة فقال: وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الزكاة على تسعة وعفا عما سوى ذلك: الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والبقرة، والغنم، والإبل فقال السائل: فالذرة؟ فغضبعليه‌السلام ثم قال: كان والله على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك، فقال: إنهم يقولون: إنه لم يكن ذلك على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب وقال: كذبوا فهل يكون العفو إلا عن شئ قد كان ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

( باب )

* ( معنى الجماعة والفرقة والسنة والبدعة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي الجهم هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن جماعة أمته(١) ، فقال: جماعة أمتي أهل الحق وإن قلوا.(٢)

٢ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي يحيى الواسطي، عن عبد الله بن يحيى بن عبد الله العلوي رفعه قال: قيل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما جماعة أمتك؟ قال: من كان على الحق وإن كانوا عشرة.

٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن عاصم

__________________

(١) في بعض النسخ [ عن الجماعة ].

(٢) يعنى جماعة أمتي هم أهل الحق منهم وإن قلوا كما يأتي في الحديث الآتي.


ابن حميد رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: أخبرني عن السنة والبدعة وعن الجماعة وعن الفرقة؟ فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : السنة ما سن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والبدعة ما أحدث من بعده، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي قال له(١) : « أنت ومالك لأبيك » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما يحل للرجل من مال ولده؟ فقال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: فقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي أتاه فقدم إليه أباه فقال: أنت ومالك لأبيك؟ فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له: يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه. فقال: أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شئ، أو كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحبس أبا لابن؟!.

( باب )

* ( معنى المنقلين ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسن، عن ابن فضال عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن محمد بن شريح، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن خروج النساء في العيدين. فقال: لا، إلا العجوز عليها منقلاها - يعني الخفين -.

__________________

(١) كذا في النسخ التي بأيدينا ولعل الأصح « للرجل الذي أتاه ». ( م )


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « ليس للنساء سراة الطريق » ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس للنساء سراة الطريق ولكن جنباه - يعني بالسراة وسطه.

( باب )

* ( معنى يوم التلاق، ويوم التناد، ويوم التغابن، ويوم الحسرة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، ويوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة « أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله » ويوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، و يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم » ) *

١ - حدثني(١) محمد بن بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب اللهعزوجل وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها اخذ اهتدي، وبأي أقاويل أصحابي

__________________

(١) في بعض النسخ [ حدثنا ].


أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة. فقيل: يا رسول الله ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي.

قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب: إن أهل البيتعليهم‌السلام لا يختلفون ولكن يفتون الشيعة بمر الحق وربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية والتقية رحمه للشيعة(١) .

( باب )

* ( معنى قولهعليه‌السلام « اختلاف أمتي رحمة » ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن أبي الخير صالح بن أبي حماد، قال: حدثني أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد المؤمن الأنصاري، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن قوما رووا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « إن اختلاف أمتي رحمة »؟ فقال: صدقوا، قلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث ذهبت وذهبوا، إنما أراد قول اللهعزوجل : «فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (٢) » فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويختلفوا إليه فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله، إنما الدين واحد.

( باب )

* ( معنى الكذب المفترع ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد

__________________

(١) يجوز أن يكون المراد بالاختلاف معناه الاخر أي التعاقب والتردد كما في قول الله سبحانه: « ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار - الآية - » أي تعاقبهما وفى الزيارة الجامعة الكبيرة « ومختلف الملائكة » أي موضع نزولهم وترددهم وإيابهم وذهابهم. والمراد بالأصحاب: الأئمة كما جاءت في الاخبار.

(٢) التوبة: ١٢٣.


ابن علي رفعه، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إياكم والكذب المفترع. قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فترويه عن غير الذي حدثك به.

( باب )

* ( معنى قول اللهعزوجل : « ان عبادي ليس لك عليهم سلطان » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل : «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (١) » قال: ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان، قال: قلت: وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم؟ قال: ليس حيث تذهب، إنما قوله: « ليس لك عليهم سلطان » أن يحبب إليهم الكفر ويبغض إليهم الايمان.

( باب )

* ( معنى المعادن والاشراف وأهل البيوتات والمولد الطيب ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن علي ابن محمد الأشعث، عن الدهقان، عن أحمد بن ( ي ) زيد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفرعليهما‌السلام قال: إنما شيعتنا المعادن والاشراف وأهل البيوتات ومن مولده طيب.

قال علي بن جعفر: فسألته عن تفسير ذلك، فقال: المعادن من قريش، والاشراف من العرب وأهل البيوتات من الموالي، ومن مولده طيب من أهل السواد.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « حدث عن نبي إسرائيل ولا حرج » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين

__________________

(١) الحجر: ٤٣.


ابن سيف، عن أخيه علي بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمد بن مارد، عن عبد الأعلى ابن أعين، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « حدث عن بني إسرائيل ولا حرج » قال: نعم، قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولا حرج علينا؟ قال: أما سمعت ما قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع؟ فقلت: فكيف هذا؟ قال: ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كائن في هذه الأمة ولا حرج.

( باب )

* ( معنى ما روى أن الفقيه لا يعيد الصلاة ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: أخبرنا المنذر بن محمد قراءة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنين فقال له: يعيد الصلاة، فقال له: فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة؟ قال: إنما ذلك في الثلاث والأربع.

( باب )

* ( معنى السميط والسعيدة والأنثى والذكر ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، وأيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان نبي مسجده بالسميط، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه. فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه. وبنى بالسعيدة، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه. فقال: نعم فزاد(١) فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر، ثم أشتد عليهم الحر فقالوا: يا

__________________

(١) في بعض النسخ [ فأمر به فزيد فيه ].


رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل. قال: فأمر به فأقيمت فيه سواري جذوع النخل، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر(١) فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم(٢) ، فقالوا: يا رسول الله لو أمرت به فطين. فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا، عريش(٣) كعريش موسى، فلم يزل كذلك حتى قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان جداره قبل أن يظلل قدر قامة فكان إذا كان الفيئ ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر فإذا كان الفيئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر، قال: وقال: السميط لبنة لبنة، والسعيدة لبنة ونصف، والأنثى والذكر لبنتان مخالفتان.

( باب )

* ( معنى الجهاد الأكبر ) *

١ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز، قال: حدثني موسى بن إسماعيل عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس، وقالعليه‌السلام أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.

( باب )

* ( معنى أول النعم وبادئها ) *

١ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن الكوفي، وأبو يوسف يعقوب

__________________

(١) الأذخر: نبات طيب الرائحة. والحشيش الأخضر.

(٢) أي يقطر.

(٣) العريش: البيت الذي يستظل به ولفظة « لا » منقطعة عما بعدها والمعنى لا أجوز لكم هذا وما ينبغي عريش إلا كعريش موسىعليه‌السلام .


ابن يزيد الأنباري الكاتب، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الغفاري، عن الحسين بن ( ي ) زيد، عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أحبنا أهل البيت فليحمد الله تعالى على أول النعم. قيل: وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة ولا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته.

٢ - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله -رحمه‌الله - قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمد الأنصاري، عن غير واحد، عن أبي جعفر الباقرعليهما‌السلام ، قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم قيل: وما بادئ النعم؟ قال: طيب المولد.

٣ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن زيد ابن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته.

٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لامه فإنها لم تخن أباه.

( باب )

* ( معنى أولي الإربة من الرجال ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان ابن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل: « أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال(١) » إلى آخر الآية فقال: الأحمق الذي لا يأتي النساء.

__________________

(١) النور: ٣١.


٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن « التابعين غير أولي الإربة من الرجال » قال: هو الأبلة المولى عليه الذي لا يأتي النساء.

( باب )

* ( معنى الأربعاء والنطاف ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى(١) العطار، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاف: قلت: وما الأربعاء؟ قال: الشرب، والنطاف فضل الماء ولكن تقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع.

( باب )

* ( معنى الخبء الذي ما عبد الله بشئ أحب إليه منه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟ قال: التقية.

( باب )

* ( معنى تسليم الرجل على نفسه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «فإذا دخلتم

__________________

(١) في بعض النسخ [ أحمد بن الحسن ].


بيوتا فسلموا على أنفسكم - الآية - ».(١) فقال: هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم.

( باب )

* ( معنى الاستيناس ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، ومحسن بن أحمد، عن أبان بن الأحمر، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله اللهعزوجل : «لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها (٢) » قال: الاستيناس وقع النعل والتسليم.

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام « لا يأبى الكرامة الا حمار » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد البزنطي، قال: قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا يأبى الكرامة إلا حمار، قلت: وما معنى ذلك؟ فقال: ذلك في الطيب يعرض عليه، والتوسعة في المجلس، من أباهما كان كما قال.

( باب )

* ( معنى طينة خبال ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن

__________________

(١) النور: ٦١.

(٢) النور: ٢٧.


الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من باهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيهما حبسه اللهعزوجل يوم القيامة في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات(١) يعني الزواني.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن سعد الإسكاف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من شرب الخمر(٢) أو مسكرا لم تقبل صلاته أربعين صباحا فإن عاد سقاه الله طينة خبال، قلت: وما طينة خبال؟ قال: صديد يخرج من فروج الزناة.

( باب )

* ( معنى العقدين ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد ابن علي الكوفي، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن عليعليه‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا يصلين أحدكم وبه أحد العقدين يعني البول والغائط.

( باب )

* ( معنى الدعابة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني شريف بن سابق أبو محمد التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما من مؤمن إلا فيه دعابة. قلت: وما الدعابة؟ قال: المزاح.

__________________

(١) خبال - بفتح الخاء والباء - والمومسة: المرأة المجاهرة بالفجور.

(٢) في بعض النسخ [ خمرا ].


( باب )

* ( معنى قول أبي ذر رحمة الله عليه ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : شئ يروى، عن أبي ذر - رحمة الله عليه - أنه كان يقول: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها: أحب الموت، وأحب الفقر، وأحب البلاء، فقال: إن هذا ليس على ما يرون(١) ، إنما عنى: الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله، والفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنا في معصية الله، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام الكذبة تفطر الصائم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الكذبة تفطر الصائم. قال: فقلت له: هلكنا، قال: لا، إنما أعني الكذب على اللهعزوجل وعلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الأئمةعليهم‌السلام .

( باب )

* ( معنى الجار وحد المجاورة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك، ما حد الجار؟ قال: أربعين دارا من كل جانب.

__________________

(١) في بعض النسخ [ يروون ].


( باب )

* ( معنى ما روى أن من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص اللهعزوجل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص الله تبارك وتعالى. قلت: جعلت فداك وما الموضع الذي لا يشينه؟ قال: لا يرمى في مولده. - وفي خبر آخر: لم يجعل ولد زنا -.

( باب )

* ( معنى الاكراه والإجبار ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يمين في غضب ولا في إجبار ولا في إكراه. قلت: أصلحك الله، فما الفرق بين الاكراه والاجبار؟ قال: الاجبار من السلطان، والاكراه يكون من الزوجة والام والأب وليس بشئ.

( باب )

* ( معنى النومة ) *

١ - حدثني محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن الحسين بن سفيان الجريري، عن سلام بن أبي عمره الأزدي، عن معروف ابن خربوز، عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: إن بعدي فتنا مظلمة عمياء مشككة لا يبقى فيها إلا النومة. قيل: وما النومة يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي لا يدري الناس ما في نفسه.


( باب )

* ( معنى سبيل الله ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الآية في قول اللهعزوجل : « ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم »(١) قال: فقال: أتدري ما سبيل الله؟ قال: قلت: لا والله إلا أن أسمعه منك. قال: سبيل الله [ هو ] عليعليه‌السلام وذريته، [ وسبيل الله ] من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العبيدي، عن محمد بن سليمان البصري، عن الحسين بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن رجلا أوصى إلي في السبيل. قال: فقال لي: اصرفه في الحج. قال: قلت: إنه أوصى إلي في السبيل. قال: اصرفه في الحج فإني لا أعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج.

٣ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن راشد، قال: سألت أبا الحسن العسكريعليه‌السلام بالمدينة عن رجل أوصى بماله في سبيل الله. قال: سبيل الله شيعتنا.

( باب )

* ( معنى الرمي بالصلعاء ) *

١ حدثني محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله -، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن سفيان الجريري، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة

__________________

(١) آل عمران: ١٥٧.


قال: لما أقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام من البصرة تلقاه أشراف الناس فهنؤوه(١) وقالوا: إنا نرجو أن يكون هذا الامر فيكم ولا ينازعكم فيه أحد أبدا فقال: هيهات - في كلام له - أنى ذلك ولما ترمون بالصلعاء(٢) . قالوا: يا أمير المؤمنين وما الصلعاء؟ قال: تؤخذ أموالكم قسرا فلا تمنعون.

( باب )

* ( معنى الصليعاء والقريعاء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: حدثني مفضل بن سعيد(٣) ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: جاء أعرابي أحد بني عامر إلي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله وذكر حديثا طويلا يذكر في آخره أنه سأله الاعرابي عن الصليعاء والقريعاء وخير بقاع الأرض وشر بقاع الأرض.

فقال بعد أن أتاه جبرئيل فأخبره: إن الصليعاء الأرض السبخة التي لا تروي ولا تشبع مرعاها، والقريعاء الأرض التي لا تعطي بركتها ولا يخرج ينعها ولا يدرك ما أنفق فيها، وشر بقاع الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذريته فبين مطفف في قفيز(٤) أو طائش في ميزان أو سارق في ذراع أو كاذب في سلعة فيقول: عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي، فلا يزال الشيطان مع أول من يدخل وآخر من يرجع(٥) وخير البقاع(٦) المساجد وأحبهم إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا - وكان الحديث طويلا اختصرنا منه موضع الحاجة -.

__________________

(١) هنأه تهنيئا وتهنئة: ضد عزاه.

(٢) الصلعاء: الداهية.

(٣) في بعض النسخ [ عن محمد بن سعيد ]. وفى بعضها [ عن مفضل، عن سعيد ].

(٤) القفيز: المكيال، وطفف فيه: نقص، وطاش في الميزان: نقصه.

(٥) في بعض النسخ [ يخرج ].

(٦) في بعض النسخ [ بقاع الأرض ].


( باب )

* ( معنى وطئ أعقاب الرجال ) *

١ - حدثني محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن حسين بن أيوب بن أبي عقيلة الصيرفي، عن كرام الخثعمي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إياك والرئاسة، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال. فقلت: جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطأت أعقاب الرجال. فقال: ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال.

( باب )

* ( معنى الوصمة والبادرة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن حضين ابن مخارق أبي جنادة(١) السلولي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من صام شعبان كان له طهرا(٢) من كل زلة ووصمة وبادرة. قال أبو حمزة: فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما الوصمة؟ قال: اليمين في معصية، ولا(٣) نذر في معصية(٤) قلت: فما الباردة؟ قال: اليمين عند الغضب، والتوبة منها الندم عليها.

__________________

(١) حضين - بالحاء المهملة والضاد المعجمة.

(٢) في بعض النسخ « ظهيرا » والظاهر أنه تصحيف. ( م )

(٣) في بعض النسخ [ فلا ].

(٤) في بعض النسخ [ معصيته ] والظاهر أنه تصحيف. والوصمة: العقدة أو ما عقد بسرعة ويستعار لليمين والنذر بعناية أن الانسان يعقد هما على نفسه. ( م )


( باب )

* ( معنى الحج ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : لم سمي الحج؟ قال: الحج الفلاح، يقال: حج فلان أي أفلح.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « انه شاء وأراد ولم يحب ولم يرض » ) *

١ - أبيرحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : شاء وأراد ولم يحب ولم يرض. قلت له: كيف؟ قال: شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر(١) .

( باب )

* ( معنى الأغلب المغلوب ) *

١ - أبيرحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الأغلب من غلب بالخير، والمغلوب من غلب بالشر، والمؤمن ملجم(٢) .

__________________

(١) الرواية هكذا رواها الكليني -رحمه‌الله - باسناده في الكافي ج ١ ص ١٥١ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وشرحه العلامة المجلسي -رحمه‌الله - مجملا في مرآة العقول.

(٢) ألجم الدابة: ألبسها اللجام و « المؤمن ملجم » كناية عن تقييده بجميع احكام الشرع وعدم امكان خلاصه منها ما دام في قيد الايمان.


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أمر الاعرابي الذي أتاه: « يا علي قم فاقطع لسانه » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر عن موسى بن بكر، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أعرابي فقال له: ألست خيرنا أبا واما وأكرمنا عقبا ورئيسنا(١) في الجاهلية والاسلام؟ فغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: يا أعرابي كم دون لسانك من حجاب؟ قال: اثنان: شفتان وأسنان، فقال: النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فما كان في أحد هذين ما يرد عنا غرب(٢) لسانك هذا؟! أما إنه لم يعط أحد في دنياه شيئا هو أضر له في آخرته من طلاقة لسانه! يا علي قم فاقطع لسانه فظن الناس أنه يقطع لسانه فأعطاه دراهم.

( باب )

* ( معنى الموتور أهله وماله ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : ما خدعوك عن شئ فلا يخدعوك في العصر، صلها والشمس بيضاء نقية. فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر. قلت: وما الموتور(٣) أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة. قلت: وما تضييعها؟ قال: يدعها والله حتى تصفار(٤) أو تغيب.

__________________

(١) في بعض النسخ [ رئيسا ] والظاهر أنه تصحيف. ( م )

(٢) الغرب - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء -: الحدة.

(٣) وتر فلانا ماله أو حقه: نقصه إياه.

(٤) اصفارت الشمس: صارت ذا صفرة.


( باب )

* ( معنى المحدث ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن عباس ابن هلال، قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: إني أحب أن يكون المؤمن محدثا(١) قال: قلت: وأي شئ يكون المحدث؟ قال: المفهم.

( باب )

* ( معنى السوء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن سنان(٢) عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ والدم يسيل: « بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم ومن كل سوء » ثم قال: وما علمت يا فلان أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلها، إن الله تعالى يقول: «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء (٣) » يعني الفقر. وقالعزوجل : «كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء »(٤) يعني أن يدخل في

__________________

(١) المحدث - بفتح الدال المشددة -.

(٢) في بعض النسخ « محمد بن سنان » وهو الأظهر ويؤيده عدم رواية محمد بن خالد البرقي عن عبد الله بن سنان وأيضا لم نجد رواية عبد الله بن سنان عن خلف بن حماد وإن كان هو يروى عنه بخلاف محمد بن سنان فان روايته عن خلف بن حماد كثيرة ولكن في النسخ اختلاف في هذا الاسناد ففي بعضها « سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن عمه عن محمد بن سنان » والله العالم. ( م )

(٣) الأعراف ١٨٨. وتمام الآية هكذا « قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ».

(٤) يوسف: ٢٤.


الزنا وقال لموسىعليه‌السلام : «أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء (١) » قال: من غير برص.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الحية « من تركها تخوفا من تبعتها فليس منى ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، قال: سئل أبو الحسنعليه‌السلام عن رجل يقتل الحية وقال له السائل: إنه بلغنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « من تركها تخوفا من تبعتها فليس مني » قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « ومن تركها تخوفا من تبعتها فليس مني » فأما حية لا تطلبك ولا بأس بتركها(٢) .

( باب )

* ( معنى السامة والهامة والعامة واللامة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر، عن غير واحد من أصحابنا، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أعوذ بك من شر السامة والهامة والعامة واللامة » فقال: السامة القرابة، والهامة هو أم الأرض(٣) ، واللامة لمم الشياطين، والعامة عامة الناس.

( باب )

* ( معنى الرم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن علي

__________________

(١) النمل: ١٢.

(٢) في أكثر النسخ [ فإنها حية لا تطلبك فلا بأس بتركها ] وهو تصحيف.

(٣) الهوام جمع الهامة وهي ما كان له سم كالحية.


عليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولا رم(١) يعني السكوت.

( باب )

* ( معنى التوبة النصوح ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الأخيرعليه‌السلام عن التوبة النصوح ما هي؟ فكتبعليه‌السلام : أن يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «توبوا إلى الله توبة نصوحا »(٢) قال: هو صوم يوم الأربعاء و [ يوم ] الخميس و [ يوم ] الجمعة.

قال مصنف هذا الكتاب: معناه أن يصوم هذه الأيام ثم يتوب.

٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد الله اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، وغيره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل. وقد روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من ذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا.

( باب )

* ( معنى حسنة الدنيا وحسنة الآخرة ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله

__________________

(١) كذا وفى بعض النسخ [ ذم ] وهو تصحيف.

(٢) التحريم: ٨. والنصوح في اللغة: الخالص.


عليه‌السلام في قولهعزوجل : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة(١) » قال: رضوان الله والجنة في الآخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

( باب )

* ( معنى دين الدنيا ودين الآخرة ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله ابن الفضل الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن علي دينا كثيرا ولي عيال ولا أقدر على الحج فعلمني دعاء أدعو به. فقال: قل في دبر كل صلاة مكتوبة: « اللهم صل على محمد وآل محمد واقض عني دين الدنيا ودين الآخرة ». فقلت له: أما دين الدنيا فقد عرفته، فما دين الآخرة؟ فقال: دين الآخرة الحج.

( باب )

* ( معنى قول المصلى في تشهده: « لله ما طاب وطهر وما خبث فلغيره » ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله ابن الفضل الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما معنى قول المصلي في تشهده: « لله ما طاب وطهر وما خبث فلغيره »؟ قال: ما طاب وطهر كسب الحلال من الرزق وما خبث فالربا.

( باب )

* ( معنى التسليم في الصلاة ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا

__________________

(١) البقرة: ٢٠٠.


القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معنى التسليم في الصلاة فقال: التسليم علامة الامن وتحليل الصلاة، قلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، فإن لم يسلم لم يأمنوه، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم، وذلك خلق في العرب فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة، وتحليلا للكلام، وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها. والسلام اسم من أسماء اللهعزوجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين به.

( باب )

* ( معنى دار السلام ) *

١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس أنه قال: دار السلام الجنة، و أهلها لهم السلامة من جميع الآفات والعاهات والأمراض والأسقام، ولهم السلامة من الهرم والموت وتغير الأحوال عليهم، وهم المكرمون الذين لا يهانون أبدا، وهم الأعزاء الذين لا يذلون أبدا، وهم الأغنياء الذين لا يفتقرون أبدا، وهم السعداء الذين لا يشقون أبدا، وهم الفرحون المستبشرون(١) الذين لا يغتمون ولا يهتمون أبدا، وهم الاحياء الذين لا يموتون أبدا، فهم في قصور الدر والمرجان أبوابها مشرعة إلى عرش الرحمن، « والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ».

٢ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا العباس بن سعيد الأزرق - وكان من العامة - قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال:

__________________

(١) في بعض النسخ [ المسرورون ].


حدثنا شريك بن عبد الله، عن العلاء بن عبد الكريم، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في قول اللهعزوجل : « والله يدعوا إلى دار السلام »(١) فقال: إن السلام هو اللهعزوجل ، و داره التي خلقها لأوليائه الجنة.

( باب )

* ( معنى سبع كلمات تبع فيها حكيم حكيما سبع مائة فرسخ ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي - واسمه عبد الله بن أحمد - عن سجادة - واسمه الحسن بن علي بن أبي عثمان، واسم أبي عثمان حبيب -، عن محمد بن أبي حمزة، عن محمد بن وهب، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات، فلما لحق به قال له: يا هذا ما أرفع من السماء، وأوسع من الأرض، وأغنى من البحر، وأقسى من الحجر، وأشد حرارة من النار، وأشد بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات؟ فقال له: يا هذا إن الحق أرفع من السماء، والعدل أوسع من الأرض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشد حرارة من النار، واليأس من روح اللهعزوجل أشد بردا من الزمهرير، والبهتان على البريئ أثقل من الجبال الراسيات.

( باب )

* ( معنى اشراف الأمة ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي، قال: حدثنا عثمان بن عمر [ ابن ] أبي غيلان الثقفي، وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي، قالا: حدثنا أبو إبراهيم

__________________

(١) يونس: ٢٥.


الترجماني(١) [ قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني ] قال: حدثنا نهشل بن سعيد(٢) ، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أشراف أمتي حملة القرآن و أصحاب الليل.

٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي، قال: حدثنا محمد بن جرير، و الحسن بن عروة، وعبد الله بن محمد الوهبي(٣) ، قالوا: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا زافر بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء جبرئيلعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت(٤) فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري، قال: حدثنا أبو عبد الله عبد السلام ابن محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن [ محمد بن ] عقبة الشيباني، قال: حدثنا أبو القاسم الخضر بن أبان، عن أبي هدية إبراهيم بن هدية البصري، عن أنس بن مالك قال: أتى أبو ذر يوما إلى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة. قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببابه فخرج ليلا فأخذ بيد علي بن أبي طالبعليه‌السلام وخرجا إلى البقيع فما زلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو يقول: « أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ». فقال له: من وليك يا أبة؟ فقال: وما الولي بابني؟ فقال: هو هذا علي. فقال: وأن عليا وليي.

__________________

(١) هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي الترجماني.

(٢) في بعض النسخ [ سهل بن سعيد ].

(٣) في بعض النسخ [ الدهني ].

(٤) في بعض النسخ [ من شئت ].


قال: فارجع إلى روضتك. ثم عدل إلى قبر أمه آمنة فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق وإذا هي تقول: « أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك نبي الله ورسوله ». فقال لها: من وليك يا أماه؟ فقالت: وما الولاية يا بني؟ قال: هو هذا علي بن أبي طالب. فقالت: وأن عليا وليي. فقال: ارجعي إلى حفرتك وروضتك. فكذبوه ولببوه(١) وقالوا: يا رسول الله كذب عليك اليوم. فقال: وما كان من ذلك؟ قالوا إن جندب حكى عنك كيت وكيت، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء(٢) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

قال عبد السلام بن محمد: فعرضت هذا الخبر على الجهمي محمد بن عبد الأعلى فقال: أما علمت أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أتاني جبرئيلعليه‌السلام فقال: إن اللهعزوجل حرم النار على ظهر أنزلك، وبطن حملك، وثدي أرضعك، وحجر كفلك؟

٢ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن حمدان بن سليمان، عن أيوب بن نوح، عن إسماعيل الفراء، عن رجل، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أليس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أبي ذر - رحمة الله عليه -: « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر »؟ قال: بلى. قال: قلت: فأين رسول الله وأمير المؤمنين؟ وأين الحسن والحسين؟ قال: فقال لي: كم السنة شهرا؟ قال: قلت: اثنا عشر شهرا، قال: كم منهما حرم؟ قال: قلت: أربعة أشهر. قال: فشهر رمضان منها؟ قال: قلت: لا، قال: إن في شهر رمضان ليلة أفضل من ألف شهر، إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد.

( باب )

* ( معنى قول الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : « من طلب الرئاسة هلك » ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن

__________________

(١) لبب فلانا أي اخذه بتلبيبه وجره.

(٢) الخضراء كناية عن السماء، والغبراء كناية عن الأرض، وأقلت أي حملت ورفعت.


الحسين، قال: حدثني أبو حفص محمد بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا سفيان إياك والرئاسة، فما طلبها أحد إلا هلك. فقلت له: جعلت فداك، قد هلكنا إذ ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يذكر ويقصد ويؤخذ عنه! فقال: ليس حيث تذهب إليه، إنما ذلك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال وتدعوا الناس إلى قوله.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « من تعلم علما ليماري به السفهاء ) * أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار » ) *

١ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: رحم الله عبدا أحيا أمرنا. فقلت له: فكيف يحيي أمركم قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فقد روي لنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: « من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار » فقالعليه‌السلام : صدق جدي، أفتدري من السفهاء؟ فقلت: لا، يا ابن رسول الله. فقال: هم قصاص من مخالفينا، وتدري من العلماء؟ فقلت: لا، يا ابن رسول الله. قال: فقال: هم علماء آل محمدعليهم‌السلام الذين فرض اللهعزوجل طاعتهم وأوجب مودتهم، ثم قال: أتدري ما معنى قوله: « أو ليقبل بوجوه الناس إليه »؟ قلت: لا. قال: يعني بذلك والله ادعاء الإمامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو في النار(١) .

__________________

(١) لما سمع عبد السلام مدح الامام لمن يتعلم العلم ويعلمه الناس معللا بأن الناس إذا عرفوا محاسن كلامهم أقبلوا عليهم واتبعوهم توهم أنه ينافي ما روى عن الصادقعليه‌السلام من ذم من يطلب العلم ليقبل الناس إليه فبينعليه‌السلام له أن الذم واللوم إنما يكون على من يفعل ذلك اتباعا لهواه كأهل البحث من مخالفيهم ومن يدعى الإمامة من غير حق وأما من يفعل ابتغاء مرضات الله وليتضح الحق ويتبعه الناس فهو ممدوح. ( م )


( باب )

* ( معنى الاستئكال بالعلم ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما استأكل بعلمه افتقر.

فقلت له: جعلت فداك إن في شيعتك ومواليك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون على ذلك منهم البر والصلة والاكرام. فقالعليه‌السلام : ليس أولئك بمستأكلين، إنما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللهعزوجل ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا.

( باب )

* ( معنى ما روى أن من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رحمه‌الله - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن النهيكي بإسناده رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام. فقيل له: هلك إذا كثير من الناس! فقال: ليس حيث ذهبتم، إنما عنيت بقولي: « من مثل مثالا » من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس إليه، وبقولي: « من اقتنى كلبا » [ عنيت ] مبغضا لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام.

( باب )

* ( معنى ما روى عن أبي جعفر الباقرعليهما‌السلام أنه قال: « إذا عرفت فاعمل ما شئت » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام فقيل له:


إن هؤلاء الأخابث(١) يروون عن أبيك يقولون: أن أباكعليه‌السلام قال: « إذا عرفت فاعمل ما شئت » فهم يستحلون بعد ذلك كل محرم قال: ما لهم لعنهم الله؟! إنما قال أبيعليه‌السلام : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك.

( باب )

* ( معنى قول الرجل للرجل: « جزاك الله خيرا » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن يزيد، عن الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الرجل للرجل: « جزاك الله خيرا » ما يعني به؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء و شيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى باسم ذلك النهر وذلك قول اللهعزوجل في كتابه: «فيهن خيرات حسان (٢) » فإذا قال الرجل لصاحبه: « جزاك الله خيرا » فإنما يعني به تلك المنازل التي أعدها اللهعزوجل لصفوته وخيرته من خلقه.

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام للذي قال له إني أحبك: « أعد للفقر جلبابا » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن منصور، عن أحمد بن خالد، عن أحمد بن المبارك، قال: قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : إني أحبك. فقال له: أعد للفقر جلبابا. فقال: ليس هكذا قال: إنما قال له: أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة.

__________________

(١) في بعض النسخ [ الأجانب ].

(٢) الرحمن: ٧٠.


( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « ان الرجل ليخرج من منزله فيرجع ولم يذكر اللهعزوجل فتملأ صحيفته حسنات ) *

١ - حدثني محمد بن علي بن ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحكم بن مسكين، عن ثعلبة بن ميمون، عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: إن الرجل ليخرج من منزله إلى حاجة(١) فيرجع وما ذكر اللهعزوجل فتملأ صحيفته حسنات، قال: فقلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: يمر بالقوم ويذكرونا أهل البيت فيقولون: كفوا فإن هذا يحبهم فيقول الملك لصاحبه: اكتب هبة(٢) آل محمد في فلان [ اليوم ].

( باب )

* ( معنى الموجبتين ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : لا تنسوا الموجبتين - أو قال: عليكم بالموجبتين - في دبر كل صلاة. قلت: وما الموجبتان؟ قال: تسأل الله الجنة وتتعوذ به من النار.

( باب )

* ( معنى الخبر الذي روى أن من سعادة المرء خفة عارضيه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم المنقري - أو غيره - رفعه، قال: قال الصادقعليه‌السلام : إن من سعادة المرء خفة عارضيه. قال: وما في هذا من السعادة إنما السعادة خفة ماضغيه بالتسبيح(٣) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ حاجته ].

(٢) في بعض النسخ [ حب ].

(٣) الماضغان والماضغتان: الحنكان، والظاهر أن المراد بخفتهما بالتسبيح سهولة الذكر والتسبيح عليهما أي من سعادة المرء أن يسهل عليه التسبيح وتحريك حنكيه بالأوراد فيكثر منها. ( م )


( باب )

* ( معنى السنة من الربعزوجل ، والسنة من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والسنة من الوليعليه‌السلام ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن محمد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن مبارك مولى الرضاعليه‌السلام عن الرضا علي بن موسىعليهما‌السلام قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه. فأما السنة من ربه فكتمان السر، قال اللهعزوجل «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا *إلا من ارتضى من رسول (١) » وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فإن اللهعزوجل أمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمداراة الناس فقال: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (٢) »، وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء يقول اللهعزوجل : «والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (٣) ».

( باب )

* ( معنى الغيبة والبهتان ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، قال: إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه.

__________________

(١) الجن: ٢٦ و ٢٧.

(٢) الأعراف: ١٩٨ والعرف: المعروف المستحسن من الأفعال.

(٣) البقرة: ١٧٧. البأساء: الفقر. والضراء: الوجع. وحين البأس: وقت الحرب.


( باب )

* ( معنى ذي الوجهين واللسانين ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة عن الزهري، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا(١) ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال: حدثنا موسى بن عمران البغدادي، عن ابن سنان، عن عون بن معين بياع القلانس، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت الصادق جعفر ابن محمدعليهما‌السلام ، يقول: من لقى الناس بوجه وغابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار.

( باب )

* ( معنى نسبة الاسلام ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أخيه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي، الاسلام هو التسليم، والتسليم هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل. إن المؤمن أخذ دينه من ربه ولم يأخذه عن رأيه، أيها الناس، دينكم، دينكم، تمسكوا به ولا

__________________

(١) أطرى اطراء فلانا: أحسن الثناء عليه وبالغ في مدحه. « يأكل غائبا » أي يأكل لحمه بالغيبة.


يزيلنكم ولا يردنكم أحد عنه، لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، لان السيئة فيه تغفر والحسنة في غير لا تقبل.(١)

( باب )

* ( معنى الاسلام والايمان ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: سألته(٢) عن الايمان والاسلام، فقلت له: أفرق بين الايمان والاسلام، فقال: أو أضرب لك مثله؟ قال: قلت أود ذاك. قال: مثل الايمان من الاسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم قد يكون الرجل في الحرم ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم، وقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما. قال: فقلت: فيخرجه من الايمان شئ؟ قال لي: نعم. قلت: فيصيره إلى ماذا؟ قال: إلى الاسلام أو الكفر. وقال: لو أن رجلا دخل الكعبة فأفلت منه(٣) بوله اخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم ولو خرج من الحرم فغسل ثوبه وتطهر لم يمنع أن يدخل الكعبة، ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم فضربت عنقه.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح الرازي، عن أبي الصلت الخراساني، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الايمان، فقال: الايمان عقد بالقلب ولفظ باللسان وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا.

__________________

(١) رواه الكليني -رحمه‌الله - باسناده عن البرقي مرفوعا هكذا قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لأنسبن الاسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي الا بمثل ذلك، ان الاسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق هو الاقرار والاقرار هو العمل والعمل هو الأداء ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربه فأخذه، ان المؤمن يرى يقينه في عمله والكافر يرى انكاره في عمله، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم، فاعتبروا انكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة.

(٢) يعنى أبا عبد اللهعليه‌السلام .

(٣) فلت وأفلت وتفلت: تخلص، وأفلت بوله: أي خرج بغتة من غير اختيار واستطاعة للإمساك.


٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الايمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال.

٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الايمان قول وعمل أخوان شريكان.

٥ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن صفوان بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما حارثة بن النعمان الأنصاري، فقال له: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمنا. حقا. قال إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت(١) نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري فكأني بعرش ربي وقد قرب للحساب، وكأني بأهل الجنة فيها يتراودون(٢) وأهل النار فيها يعذبون.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت مؤمن نور الله الايمان في قلبك، فأثبت ثبتك الله. فقال له: يا رسول الله ما أنا على نفسي من شئ أخوف مني عليها من بصري. فدعا له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فذهب بصره.

٦ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن مؤمنون، قال: فما حقيقة إيمانكم. قالوا: الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله تعالى. فقال: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون.

__________________

(١) عزفت نفسه عن كذا: زهدت فيه، وعزفها عنه: منعها ر

(٢) في بعض النسخ [ يتزاورون ].


( باب )

* ( معنى صبغة اللهعزوجل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة (١) » قال: هي الاسلام.

( باب )

* ( معنى الخلق العظيم ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجاورد، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «إنك لعلى خلق العظيم (٢) » قال: هو الاسلام. وروي أن الخلق العظيم « هو » الدين العظيم.

( باب )

* ( معنى قول الأئمةعليهم‌السلام « حدثنا صعب مستصعب » ) *

١ - أبيرحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن بعض أهل المدائن قال: كتبت إلى أبي محمدعليه‌السلام : روي لنا عن آبائكمعليهم‌السلام أن حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. قال: فجاءه الجواب: إنما معناه أن الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك مثله، ولا يحتمله نبي حتى يخرجه إلى نبي مثله، ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن مثله، إنما معناه أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتى يخرجه إلى غيره.

__________________

(١) البقرة: ١٣٨.

(٢) القلم: ٤.


( باب )

* ( معنى المدينة الحصينة ) *

١ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزلة بالكوفة، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الأزدي، قال: حدثنا علي بن يزيد الحناط، قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينه حصينة.

قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عنها، فقال لي: القلب المجتمع.

( باب )

* ( معنى قول الباقرعليه‌السلام : « لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد ابن علي، عن حارث بن الحسن الطحان، عن إبراهيم بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة. قلنا: ومن يكون كذلك؟ قال: كلكم، ثم قال: أيما أحب إلى أحدكم يموت في حبنا أو يعيش في بغضنا؟ فقلت: نموت والله في حبكم أحب إلينا. قال: وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة. قلت: إي والله.

( باب )

* ( معنى القرآن والفرقان ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثني أبو إسحاق - يعني إبراهيم بن هاشم -، عن ابن سنان وغيره عمن ذكره


قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القرآن والفرقان: أهما شيئان أم شئ واحد؟ قال: فقال: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

( باب )

* ( معنى الحديث الذي روى عن الباقرعليه‌السلام أنه قال: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي أبيعليه‌السلام : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.

وسألت محمد بن الحسن -رحمه‌الله - عن معنى هذا الحديث فقال: هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية أخرى(١) .

( باب )

* ( معنى الحال المرتحل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عينة، عن الزهري، قال: قلت لعلي بن الحسينعليهما‌السلام ،: أي الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل. قلت: وما الحال المرتحل؟ قال فتح القرآن وختمه كلما حل في أوله ارتحل في آخره. وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا أعطي شيئا أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا.

__________________

(١) ضرب القرآن بعضه ببعض كما يستفاد من روايات أخر هو أن يأخذ الرجل ببعض الآيات المتشابهة التي ربما يوافق ظاهرها - في نفسها مع قطع النظر عن سائر الآيات - مذهبه الفاسد ويأول سائر الآيات على طبقها ويحملها عليها دون ان يتدبر فيها ويفسرها بسائر الآيات قال تعالى: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافا كثيرا. ولعل هذا مراد محمد بن الحسن ابن الوليد شيخ المؤلف حيث قال في جوابه: هو أن تجيب الرجل الخ. ( م )


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله: « أيعجز أحدكم أن يقرء كل ليلة ثلث القرآن؟ » ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الأسدي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن هارون بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن إبراهيم النخعي، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيعجز أحدكم أن يقرء كل ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: « قل هو الله أحد » ثلث القرآن.

( باب )

* ( معنى مكارم الأخلاق ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، فقال: يا ابن رسول الله أخبرني بمكارم الأخلاق فقال العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : ألا أحدثك بمكارم الأخلاق؟ [ قلت: بلى. قال: ] الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.

٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى العطار -رحمه‌الله - قال: حدثني أبي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن


كانت فيكم فاحمدوا اللهعزوجل وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والرضا، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروءة.

( باب )

* ( معنى ذكر الله كثيرا ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة زيد الشحام، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها. قيل: وما هي؟ قال: المؤاساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، أما إني لا أقول لكم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولكن ذكر الله عندما أحل له وعندما حرم عليه.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من أشد ما عمل العباد إنصاف المرء من نفسه ومؤاساة المرء أخاه وذكر الله على كل حال. قال: قلت أصلحك الله وما وجه ذكر الله على كل حال؟ قال يذكر الله عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول اللهعزوجل : « إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون(١) ».

٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة،

__________________

(١) قال البيضاوي: « طائف من الشيطان » أي لمة منه وهو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر ان تؤثر فيهم، أو من طاف به الخيال يطيف طيفا وقرء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طيف على أنه مصدر أو تخفيف طيف كلين انتهى وفى القاموس الطيف: الغضب والجنون والخيال الطائف في المنام أو مجيئه في النوم وإنما قيل لطائف الخيال: طيف لان معه طيف كميت وميت.


عن الحسين البزاز(١) قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : ألا أحدثك بأشد ما فرض الله الله عز وجل على خلقه؟ قلت بلى قال إنصاف الناس من نفسك ومواساتك لأخيك(٢) ، وذكر الله في كل موطن، أما إني لا أقول: « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » وإن كان هذا من ذلك ولكن ذكر الله في كل موطن إذا هجمت على طاعة أو معصية(٣) .

٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن علي بن عقبة، عن أبي جارود المنذر الكندي(٤) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أشد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى لها منهم بشئ إلا رضيت لهم منها بمثله، ومؤاساتك الأخ في المال، وذكر الله على كل حال. ليس « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » فقط ولكن إذا ورد عليك شئ أمر الله به أخذت به وإذا ورد عليك شئ نهى عنه تركته.

٥ - وقد روي في خبر آخر عن الصادقعليه‌السلام أنه سئل عن قول اللهعزوجل : « اذكروا الله ذكرا كثيرا(٥) » ما هذا الذكر الكثير؟ قال: من سبح تسبيح فاطمةعليها‌السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير.

__________________

(١) رواه الكليني -رحمه‌الله - في الكافي ج ٢ ص ١٤٥ باسناده عن ابن محبوب، عن هشام، عن الحسن البزاز. والرجل لم أتحقق منه وفي التهذيب ج ٢ كتاب الفرائض باب العول ص ٣٥٣ في رواية عبد الله بن بكير عن الحسين البزاز وأيضا في ص ٣٧٠ مثلها. والحسن غير معنون في كتب الرجال أصلا.

(٢) المؤاسات - بالهمزة - بين الاخوان عبارة عن اعطاء النصرة بالنفس والمال وغيرهما في كل ما يحتاج إلى النصرة فيه، يقال: آسيته بمالي مؤاساة أي جعلته شريكي فيه على سوية وبالواو لغة. وفى القاموس في فصل الهمزة « آساه بماله مؤاساة: أناله منه وجعله أسوة، أولا يكون ذلك الا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة » وجعلها بالواو لغة ردية ( قاله الفيض -رحمه‌الله - )

(٣) إذا هجمت على البناء للمجهول أو المعلوم وقال الفيروزآبادي: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة أو دخل بغير إذن. وفلانا أدخله كأهجمه. اه وقد يقرء « إذا هممت ». والمعنى ظاهر إلا أن المختار أظهر.

(٤) الظاهر أنه الجاورد بن المنذر الكندي. وفى بعض النسخ والكافي ج ٢ ص ١٤٤ [ عن علي بن عقبة، عن جارود أبى المنذر ].

(٥) الأحزاب: ٤٢.


حدثنا بذلك محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن سعيد البجلي ابن أخي صفوان بن يحيى، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم العائذي، عن محمد بن مسلم، قال: في حديث يقول في آخره: تسبيح فاطمةعليها‌السلام من ذكر الله الكثير الذي قال اللهعزوجل : « واذكروني أذكركم(١) ».

تم الجزء الأول بعون الله ومنه.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الأكرمين.(٢)

__________________

(١) البقرة: ١٥٢ وفيه « فاذكروني أذكركم ».

(٢) في بعض النسخ: تم الجزء الأول من معاني الأخبار والحمد لله رب العالمين ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله بمنه وكرمه وفضله.


بسم الله الرحمن الرحيم(١)

( باب )

* ( معنى الغايات ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، قال: الاشتهار بالعبادة ريبة، إن أبي حدثني عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أعبد الناس من أقام الفرائض، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب يرجوا الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأقل الناس لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله تعالى عليه، وأولى الناس بالحق أعملهم به، و أقل الناس حرمه الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملك، وأفقر

__________________

(١) في بعض النسخ بعد البسملة: الجزء الثاني من كتاب معاني الأخبار تأليف الشيخ السعيد أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه. نزيل الري - أدام الله أيامه -.


الناس الطماع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك مالا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأقل الناس مروءة من كان كاذبا، وأشقى الناس الملوك، و أمقت الناس المتكبر، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأحكم الناس من فر من جهال الناس، وأسعد من خالط كرام الناس، وأعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأعتى الناس(١) من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس، من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس.

٢ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن معروف عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول صاحب الطاق، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله الصادق عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللهعزوجل ومن أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل كل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن يما عند اللهعزوجل أوثق منه بما في يده ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس. ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا. ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يؤمن شره ولا يرجى خيره، وإن عيسى ابن مريمعليه‌السلام قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم، الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى اللهعزوجل .

٣ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

__________________

(١) من العتواى الطغيان. وفى بعض النسخ [ أغبن الناس ]


الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أي المال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده. قيل: يا رسول الله فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر(١) يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. قيل يا رسول الله فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغد وبخير وتروح بخير(٢) قيل: يا رسول الله فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل(٣) ، نعم الشئ النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق(٤) اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها. قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقال له رجل: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغد ومدبرة و تروح مدبرة(٥) لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة(٦) .

٤ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا الحسن بن القاسم قراءة قال: حدثنا علي بن إبراهيم المعلى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن

__________________

(١) أي ساق غنمه للسقي والرعي إلى مواضع ينزل فيها المطر. ( م )

(٢) يعنى انه منتفع بما يحلب منه غدوا ورواحا مع خفة المؤونة.

(٣) الراسيات في الوحل هي النخلات التي تثبت عروقها في الأرض وهي تثمر مع قلة المطر أيضا بخلاف الزرع وبعض الأشجار وقال الفيروزآبادي: المحل: الشدة والجدب وانقطاع المطر.

(٤) الشاهق: الجبل المرتفع وفى بعض النسخ [ شاهق اشتدت ].

(٥) ادبارها لقلة منفعتها بالنسبة إلى مؤونتها وكثرة موتها.

(٦) قال المؤلف -رحمه‌الله - بعد إيراد الخبر في الفقيه: معنى قولهعليه‌السلام : « لا يأتي خيرها الا من جانبها الأشأم » هو انها لا تحلب ولا تركب ولا تحمل الا من الجانب الأيسر انتهى وقال الجزري: أي من جانبها الأيسر يعنى الشمال، وقال بعض الأفاضل: أريد انه من جملة مفاسد الإبل أن تكون معها غالبا الأشقياء الفجرة وهم الجمالون الذين هم شرار الناس. وهو المراد بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اما انها لا تعدم الأشقياء الفجرة ».


أبيه، عن جده [ عن ] علي بن الحسين، عن أبيهعليهم‌السلام قال: بينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم(١) للحرب إذ أتاه شيخ عليه شجبة للسفر(٢) ، فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل: هو ذا. فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي وإني أظنك ستغتال(٣) فعلمني مما علمك الله. قال: نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزئ(٤) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ومن كان في نقص فالموت خير له، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك و إيت إلى الناس ما تحب أن يؤتي إليك. ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فبين صريع يتلوى(٥) وبين عائد ومعود(٦) وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى وآخر مسجى(٧) ، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى؟ قال: الهوى، قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص على الدنيا، قال: فأي فقر أشد؟ قال: الكفر بعد الايمان، قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يكون، قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوى، قال: فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله، قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لك معصية الله، قال: فأي الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره، قال: فأي الخلق أقوى؟

__________________

(١) عبأهم تعبئة وتعبيئا: جهزهم.

(٢) الشجبة: التعب والمشقة. ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة كما في بعض النسخ بمعنى تغير اللون من مرض ونحوه. ( م )

(٣) غاله واغتاله: أخذه من حيث لا يدرى وقتله.

(٤) رزأه: أصابه ونقصه.

(٥) الصريع: المطروح على الأرض، وتلوى: أي انعطف وانطوى.

(٦) أي مريض يعوده الناس.

(٧) سجى الميت تسجية: مد عليه ثوبا يستره.


قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه قال: فأي الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده، قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب، قال: فأي الناس أثبت رأيا. قال: من لم تغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها(١) ، قال: فأي الناس أحمق؟ قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها، قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين، قال: فأي الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير الله يطلب بعمله الثواب من عند اللهعزوجل ، قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله، قال: فأي المصائب أشد؟ قال: المصيبة بالدين، قال: فأي الأعمال أحب إلى الله عز و جل؟ قال: انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند اللهعزوجل ؟ قال: أخوفهم الله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا، قال: فأي الكلام أفضل عند اللهعزوجل ؟ قال كثرة ذكره والتضرع إليه والدعاء، قال: فأي القول أصدق. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، قال: فأي الأعمال أعظم عند اللهعزوجل ؟ قال: التسليم والورع. قال: فأي الناس أصدق؟ قال: من صدق في المواطن، ثم أقبلعليه‌السلام على الشيخ فقال: يا شيخ إن اللهعزوجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه و اشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، واعملوا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على الذل، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله، وأبغضوا في اللهعزوجل ، أولئك المصابيح في الدنيا وأهل النعيم في الآخرة والسلام.

فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة - وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين -؟ جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك فأعطاه أمير المؤمنينعليه‌السلام سلاحا وحمله وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنينعليه‌السلام يضرب قدما قدما وأمير المؤمنينعليه‌السلام يعجب مما يصنع فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى قتل - رحمة الله عليه - وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) التشوف: التزين.


فوجده صريعا ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام بدابته وسلاحه وصلى عليه أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: هذا والله السعيد حقا فترحموا على أخيكم.

( باب )

* ( معنى الكنز الذي كان تحت جدار الغلامين اليتيمين ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى عليعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «وكان تحته كنز لهما »(١) قال: كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب « بسم الله [ الرحمن الرحيم ] لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟! عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يخزن؟! عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك؟! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟!.

( باب )

* ( معنى المستضعف ) *

١ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمهما‌الله - قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا نضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه ذكر أن المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا، ومن لم يكن من أهل القبلة ناصبا فهو مستضعف.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي، قال: حدثني أبو حنيفة - رجل من أصحابنا(٢) - عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من عرف

__________________

(١) الكهف: ٨١.

(٢) رواه الكليني -رحمه‌الله - في الكافي ج ٢ ص ٤٠٦ عن أبي المغرا عن أبي بصير، والمستضعف عند أكثر أصحابنا من لا يعرف الامام ولا ينكره ولا يوالي أحدا بعينه. وفى المحكى عن ابن إدريس -رحمه‌الله - هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وهو أوفق بالأحاديث.


الاختلاف فليس بمستضعف.

٣ - حدثنا المظفر بن جعفر العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قال: أبو عبد الله عيه السلام: من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف.

٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، وفضالة بن أيوب جميعا، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل : «إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان »(١) فقال: هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيل الايمان فيؤمن، والصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

٥ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمهما‌الله - قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي والوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل : « إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا » فقال: لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيل أهل الحق فيدخلون فيه، وهؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى اللهعزوجل عنها ولا ينالون منازل الأبرار.

٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمت البجلي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي - شبيها بالفزع -: وتركتم أحدا يكون مستضعفا؟! وأين المستضعفون؟ فوالله لقد مشى

__________________

(١) النساء: ١٠٠.


بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات بطرق المدينة(١) .

٧ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عمر [ و ] بن إسحاق، قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما حد المستضعف الذي ذكره اللهعزوجل ؟ قال: من لا يحسن سورة من القرآن وقد خلقه اللهعزوجل خلقة ما ينبغي له أن لا يحسن.

٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حجر بن زائدة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « إلا المستضعفين من الرجال » قال: هم أهل الولاية. قلت: وأي ولاية؟ فقال: أما إنها ليست بولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار، وهم المرجون لأمر اللهعزوجل .(٢)

٩ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان - الآية -(٣) » قال: يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم لا يرون أن الحق في غيرنا، آخذين بأغصان الشجرة فأولئك

__________________

(١) قال المولى صالح شارح الكافي -رحمه‌الله -: لعل فزعهعليه‌السلام باعتبار ان سفيان كان من أهل الإذاعة لهذا الامر فلذلك قال على سبيل الانكار: « تركتم أحدا يكون مستضعفا » يعنى ان المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لإفشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طريق المدينة وإنما خص العواتق بالذكر وهي الجارية أول ما أدركت لأنهن إذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى انتهى.

(٢) قوله: « ليست بولاية في الدين » أي ولاية أئمة الحق بل المراد انهم ليسوا متعصبين في مذهبهم ولا يبغضونكم وهم قوم يجوز لكم مناكحتهم ومعاشرتهم، يرثون منهم فيكون السؤال عن حكمهم لا عن وصفهم وتعيينهم أو بينعليه‌السلام حكمهم ثم عرفهم بأنهم ليسوا بالمؤمنين.

(٣) النساء: ١٠٠.


عسى الله أن يعفو عنهم إذ كانوا آخذين بالأغصان، وإن لم يعرفوا أولئك، فإن عفى عنهم فبرحمته، وإن عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

١٠ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها، والخادم تقول لها صلي فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها، والجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له، والكبير الفاني والصبي الصغير. هؤلاء المستضعفون. وأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشرى والبيع لا تستطيع أن تغبنه في شئ، تقول: هذا مستضعف؟ لا ولا كرامة!.

١١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا: لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان فليس هم من الكفر والايمان في شئ.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون ابن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله، قال: قلت: ما البله؟ فقال: العاقل في الخير(١) ، الغافل عن الشر، الذي يصوم في كل شهر ثلاثة أيام.

__________________

(١) في بعض النسخ [ العامل في الخير ].


( باب )

* ( معنى الناكثين، والقاسطين، والمارقين ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في حديث طويل يقول في آخره: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لام سلمة -رضي‌الله‌عنها -: يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا و حامل لواء الحمد غدا في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين(١) قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثونه بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. [ ثم ] قلت من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من بشرني بخروج » آذار(٢) « فله الجنة » ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني، وأحمد بن الحسن القطان، والحسين بن إبراهيم ابن أحمد بن هشام المؤدب، وعلي بن عبد الله الوراق، وعلي بن أحمد بن موسى بن عمران

__________________

(١) في بعض النسخ قدم « المارقين » على « الناكثين » وفى بعضها أخر عن « القاسطين » أيضا وهو الموافق لسؤال أم سلمة بعيد هذا ترتيبا. ( م )

(٢) آذار وأذار: شهر بعد شباط وقبل نيسان، عدد أيامه ٣١ وهو الثالث من السنة الشمسية.


الدقاق، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم في مسجد « قبا » وعنده نفر من أصحابه فقال: أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة، فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب أن يعود ليكون أول داخل فيستوجب الجنة فعلم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك منهم، فقال لمن بقي عنده من أصحابه: إنه سيدخل عليكم جماعة يستبقون فمن بشرني بخروج « آذار » فله الجنة. فعاد القوم ودخلوا معهم أبو ذر -رضي‌الله‌عنه - فقال لهم: في أي شهر نحن من الشهور الرومية؟ فقال أبو ذر: قد خرج آذار يا رسول الله. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد علمت ذلك يا أبا ذر ولكني أحببت أن يعلم قومي أنك رجل من أهل الجنة، وكيف لا يكون ذلك؟ وأنت المطرود عن حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي فتعيش وحدك وتموت وحدك ويسعد بك قوم يتولون تجهيزك ودفنك! أولئك رفقائي في [ ال ] جنة الخلد التي وعد المتقون.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام : « يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها » ) *

١ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد الأشناني الدارمي الفقيه العدل ببلخ، قال: أخبرني جدي، قال: حدثنا محمد بن عمار، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن سلمة، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب،عليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يا علي إن لك كنزا في الجنة وأنت ذو قرنيها ولا تتبع النظرة بالنظرة في الصلاة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة(١) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ الأخرى ] وفى بعضها [ أخيرة ].


قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: معنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن لك كنزا في الجنة » يعني مفتاح نعيمها، وذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب وفضة ولا يكنز إلا لخيفة الفقر ولا يصلحان إلا للانفاق في أوقات الافتقار إليهما ولا حاجة في الجنة ولا فقر ولا فاقه لأنها دار السلام من جميع ذلك ومن الآفات كلها وفيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين فهذا الكنز هو المفتاح وذلك أنهعليه‌السلام قسيم الجنة وإنما صارعليه‌السلام قسيم الجنة والنار لان قسمة الجنة والنار إنما هي على الايمان والكفر، وقد قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا علي حبك إيمان وبغضك نفاق وكفر » فهوعليه‌السلام بهذا الوجه قسيم الجنة والنار. وقد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسنعليه‌السلام وهو السقط الذي ألقته فاطمةعليها‌السلام لما ضغطت بين البابين واحتج في ذلك بما روي في السقط من أنه يكون محبنطأ(١) على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخل أبواي قبلي. وما روي أن الله تعالى كفل سارة وإبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أخلاف(٢) كأخلاف البقر فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا(٣) وأهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم. وأما قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأنت ذو قرنيها » فإن قرني الجنة الحسن والحسين لما روي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إن اللهعزوجل يزين بهما جنته كما تزين المرأة بقرطيها(٤) وفي خبر آخر يزين الله بها عرشه، وفي وجه آخر معنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأنت ذو قرنيها » أي إنك صاحب قرني الدنيا وإنك الحجة على شرق الدنيا وغربها وصاحب الامر فيها والنهي فيها، وكل ذي قرن في الشاهد إذا اخذ بقرنه فقد اخذ به: وقد يعبر عن الملك بالأخذ بالناصية كما قالعزوجل : «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها (٥) » ومعناه على هذا: أنهعليه‌السلام مالك

__________________

(٢) أي الممتلئ غيظا.

(٢) الاخلاف جمع « الخلف » بكسر الخاء المعجمة وهو حملة الضرع أي مكان مص الحليب منه.

(٣) في بعض النسخ [ اكتسبوا وتطيبوا ].

(٤) القرط - بضم القاف -: ما تعلقته المرأة في شحمة أذنيها للتزين.

(٥) هود: ٥٦.


حكم الدنيا في إنصاف المظلومين والاخذ على أيدي الظالمين، وفي إقامة الحدود إذا وجبت وتركها إذا لم تجب، وفي الحل والعقد، وفي النقض والابرام، وفي الحظر والإباحة، و في الاخذ والاعطاء، وفي الحبس والاطلاق، وفي الترغيب والترهيب. وفي وجه آخر معناه أنهعليه‌السلام ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته، وذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الاخر. وتصديق ذلك قول الصادقعليه‌السلام : « إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا وإنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصحه الله وفيكم مثله » يعني بذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام . وهذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ».

( باب )

* ( معنى العربية ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: صعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر يوم فتح مكة ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد ذهب عنكم بنخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، ألا إنكم من آدم وآدم من طين، وخير عباد -  الله عنده أتقاهم، إن العربية ليست بأب والد ولكنها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه رضوان الله حسبه، ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة(١) فهو تحت قدمي هاتين إلى يوم القيامة.

( باب )

* ( معنى اللئيم والكريم ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وقع

__________________

(١) الأحنة: الحقد، جمعها إحن كعصمة وعصم.


بين سلمان وبين رجل كلام فقال لسلمان: من أنت؟ وما أنت؟ فقال له سلمان: وأما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم.

( باب )

* ( معنى القانع والمعتر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « فإذا وجبت جنوبها(١) » قال: إذا وقعت على الأرض فكلوا منها « وأطعموا القانع والمعتر » قال: القانع: الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا(٢) ، والمعتر المار بك تطعمه.

٢ - وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن سيف التمار، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقى أبيعليه‌السلام فقال: إني سقت هديا فكيف أصنع؟ فقال: أطعم أهلك ثلثا، وأطعم القانع ثلثا، وأطعم المسكين ثلثا، قلت: المسكين هو السائل؟ قال: نعم، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر يعتريك لا يسألك.

٣ - وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي حقد ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ولا القانع مع أهل البيت لهم.

أما الخيانة(٣) فإنها تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال(٤) ، منها:

__________________

(١) الحج: ٣٧. أي سقط جنوبها إلى الأرض وعبر بذلك عن تمام خروج الروح.

(٢) كلح وجهه كلوحا وكلاحا: عبس وتكشر. وزبد شدقه: خرج الزبد من زاوية فمه.

(٣) الظاهر أن من هنا إلى قوله: « وهذا من القناعة » من كلام المؤلفرحمه‌الله . ( م )

(٤) أي لا تنحصر الخيانة بالخيانة في المال بل تعم الاعراض والاسرار وغيرها.


أن يؤتمن على فرج فلا يودي فيها الأمانة. ومنها: أن يستودع سرا يكون إن أفشاه فيه عطب(١) المستودع أو فيه شينه. ومنها: أن يؤتمن على حكم بين اثنين أو فوقها فلا يعدل. ومنها: أن يغل من المغنم شيئا(٢) . ومنها: أن يكتم شهادة. ومنها: أن يستشار فيشير بخلاف. الصواب تعمدا وأشباه ذلك. والغمر: الشحناء والعداوة. وأما الظنين في الولاء والقرابة فالذي يتهم بالدعاوة(٣) إلى غير أبيه أو المتولي [ إلى ] غير مواليه، وقد يكون أن يتهم في شهادته لقريبه. والظنين أيضا المتهم في دينه. وأما القانع مع أهل البيت لهم فالرجل يكون مع قوم في حاشيتهم كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه. وأصل القنوع الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه بقول فهذا يطلب معاشه من هؤلاء فلا تجوز شهادته لهم، قال الله تعالى: «فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر (٤) » فالقانع: الذي يقنع بما تعطيه ويسأل، المعتر الذي يتعرض ولا يسأل، - ويقال: من هذا القنوع: قنع يقنع قنوعا -. وأما القانع الراضي بما أعطاه اللهعزوجل فليس من ذلك - يقال: منه قنعت أقنع قناعة. وهذا بكسر النون وذلك بفتحها، وذاك من القنوع وهذا من القناعة -.

( باب )

* ( معنى قول إبراهيم: « بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون » ومعنى قوله « اني سقيم » ومعنى قول يوسفعليه‌السلام حين أمر المنادى أن ينادى: « أيتها العير إنكم لسارقون » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل في قصة إبراهيمعليه‌السلام : «قال بل فعله كبيرهم هذا

__________________

(١) العطب: الهلاك.

(٢) الغلول: الخيانة ويأتي مزيد معناه.

(٣) الدعاوة - بكسر الدال -: اسم من الادعاء.

(٤) الحج: ٣٦.


فاسألوهم إن كانوا ينطقون (١) » قال: ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيمعليه‌السلام ، فقلت: فكيف ذاك؟ قال: إنما قال إبراهيمعليه‌السلام : «فاسألوهم إن كانوا ينطقون » إن نطقوا فكبيرهم فعل، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيمعليه‌السلام .

فقلت: قولهعزوجل في يوسف: « أيتها العير إنكم لسارقون(٢) » قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قال: « ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك » ولم يقل: سرقتم صواع الملك؟ إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه. فقلت: قوله: «إني سقيم (٣) » قال: ما كان إبراهيم سقيما وما كذب، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا. وقد روى أنه عنى بقول: سقيم أي سأسقم، وكل ميت سقيم. وقد قال اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنك ميت (٤) » بمعنى أنك ستموت.

وقد روي أنه عنى أني سقيم بما يفعل بالحسين بن عليعليهما‌السلام .

( باب )

* ( معنى الملك الكبير الذي ذكره اللهعزوجل في كتابه العزيز ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق، عن عباس بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام - وكنت جالسا عنده ذات يوم -: أخبرني عن قول اللهعزوجل : «وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (٥) » ما هذا الملك الذي كبره الله حتى سماه كبيرا؟ قال: فقال لي: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة أرسل رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه، فيقول له(٦) : قف حتى نستأذن لك فما يصل إليه رسول ربه إلا بإذن، فهو قولهعزوجل : « وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ».

__________________

(١) الأنبياء: ٦٤.

(٢) يوسف: ٧٠.

(٣) الصافات: ٨٧.

(٤) الزمر: ٣١.

(٥) الدهر: ٢٠.

(٦) أي يقول الحاجب له.


( باب )

* ( معنى الإزرام ) *

١ - أخبرني محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا هيثم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتي بالحسين بن عليعليه‌السلام (١) فوضع في حجره فبال عليه فأخذ فقال: لا تزرموا ابني، ثم دعا بماء فصبه عليه.

قال الأصمعي: الإزرام: القطع، يقال للرجل إذا قطع بوله: « قد أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع.

( باب )

* ( معنى الغلول والسحت ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الغلول، فقال: كل شئ غل من الامام فهو سحت(٢) ، وأكل مال اليتيم سحت، والسحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها أجور القضاة، وأجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر، والربا بعد البينة. فأما الرشوة يا عمار في الاحكام فإن ذلك الكفر بالله العظيم ورسوله(٣) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ بالحسن بن عليعليهما‌السلام ].

(٢) قال الفيروزآبادي: غل غلولا: خان كأغل أو هو خاص بالفيئ. انتهى والسحت اما بمعنى مطلق الحرام أو الحرام الشديد الذي يسحت ويهلك ولا خلاف في تحريم الأمور المذكورة في الخبر كما قاله العلامة المجلسي -رحمه‌الله -.

(٣) الكفر هنا هو الكفر في الفروع كما في ترك الصلاة والحج ومنع الزكاة دون الكفر في الأصول الموجب للارتداد والنجاسة. ( م )


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود يرفع الحديث، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله » فأما الأمانة فهي التي أخذ اللهعزوجل على آدم حين زوجه حواء، وأما الكلمات فهي الكلمات التي شرط اللهعزوجل بها على آدم أن يعبده ولا يشرك به شيئا ولا يزني ولا يتخذ من دونه وليا.

( باب )

* ( معنى المبارك ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل: « وجعلني مباركا أين ما كنت(١) » قال: نفاعا.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « الترتر حمران » ومعنى « المطمر »(٢) ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة، ومحمد ابني حمران، قالا: اجتمعنا

__________________

(١) مريم: ٣٢.

(٢) التر - بضم التاء وشد الراء المهملة -: الخيط الذي يمد على البناء فيقدر به ويقال له اليوم بالفارسية: ( ريسمانكار ) وهذا استعارة للتمييز بين الحق والباطل والمعنى: الميزان ميزان حمران. والمطمر - كمنبر - أيضا خيط البناء.


عند أبي عبد اللهعليه‌السلام في جماعة من أجلة مواليه وفينا حمران بن أعين فخضنا في المناظرة وحمران ساكت فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : مالك لا تتكلم يا حمران. فقال: يا سيدي آليت(١) على نفسي أني لا أتكلم في مجلس تكون فيه. فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إني قد أذنت لك في الكلام فتكلم. فقال حمران: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، خارج من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه، وأن الحق القول بين القولين لا جبر ولا تفويض، وأن محمدا عبد ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأشهد أن عليا حجة الله على خلقه لا يسع الناس جهله، وأن حسنا بعده وأن الحسين من بعده، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا سيدي من بعدهم. فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الترتر حمران. ثم قال: يا حمران مد المطمر بينك وبين العالم، قلت: يا سيدي وما المطمر؟ فقال: أنتم تسمونه خيط البناء، فمن خالفك على هذا الامر فهو زنديق. فقال حمران: وإن كان علويا فاطميا؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وإن كان محمديا علويا فاطميا.

٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر. قلت: وأي شئ المطمر؟ قال: الذي تسمونه التر فمن خالفكم وجازه فابرؤوا منه وإن كان علويا فاطميا

( باب )

* ( معنى الباغي والعادي ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «فمن اضطر غير باغ ولا عاد (٢) »

__________________

(١) آلى ايلاء: حلف.

(٢) البقرة: ١٦٨، والانعام: ١٤٦.


قال: الباغي: الذي يخرج على الامام، والعادي: الذي يقطع الطريق، لا يحل لهما الميتة.

وقد روي أن العادي اللص، والباغي الذي يبغي الصيد لا يجوز لهما التقصير في السفر ولا أكل الميتة في حال الاضطرار.

( باب )

* ( معنى الأوقية والنش(١) ) *

أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما تزوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا من نسائه ولا زوج شيئا من بناته على أكثر من اثنى عشر أوقية ونش. والأوقية أربعون درهما، والنش عشرون درهما.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « لا يحرم من الرضاع الا ما كان مجبورا » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن ابن سنان، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان مجبورا. قال: قلت: وما المجبور؟ قال: أم مربية، أو ظئر مستأجرة(٢) أو خادم مشتراة. وما كان مثل ذلك موقوف عليه.

( باب )

* ( معنى الاغناء والاقناء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن

__________________

(١) النش. النصف والمراد به هنا نصف الأوقية.

(٢) الظئر - بكسر الظاء -: العاطفة على ولد غيرها والمرضعة له. والمراد هنا الثاني. ( م )


النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد [ عن أبيه ] عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « وأنه هو أغنى وأقنى(١) » قال: أغنى كل إنسان بمعيشته، وأرضاه بكسب يده.

( باب )

* ( توبة اللهعزوجل على الخلق ) *

١ - أبيرحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « ثم تاب عليهم(٢) » قال: هي الإقالة.(٣)

( باب )

* ( معنى الورقة والحبة وظلمات الأرض والرطب واليابس ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبي بصير، قال: سألته عن قول اللهعزوجل : « وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين(٤) » قال: فقال: الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الأرض الأرحام، والرطب ما يحيى، واليابس ما يغيض(٥) . وكل ذلك في كتاب مبين.

__________________

(١) النجم: ٤٨.

(٢) التوبة: ١١٨.

(٣) الإقالة فسخ البيع، الموافقة عليه. والمراد هنا عفوه تعالى عنهم.

(٤) الانعام: ٥٩.

(٥) الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه، والقليل.


( باب )

* ( معنى السهم من المال يوصى به الرجل ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل يوصي بسهم من ماله. فقال: السهم واحد من ثمانية لقول اللهعزوجل : «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل (١) ».

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن رجل يوصي بسهم من ماله ولا يدري السهم أي شئ هو؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر وأبي جعفرعليهما‌السلام فيها شئ؟ فقلت له: جعلت فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا في هذا عن آبائكعليهم‌السلام . فقال: السهم واحد من ثمانية. فقلت: جعلت فداك، كيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال: أما تقرء كتاب اللهعزوجل : فقلت: جعلت فداك، إني لأقرؤه ولكن لا أدري أين موضعه، فقال: قول اللهعزوجل . « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل » ثم عقد بيده ثمانية، قال: وكذلك قسمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ثمانية أسهم، والسهم واحد من الثمانية(٢) .

وقد روي أن السهم واحد من ستة وذلك على حسب ما يفهم من مراد الموصي وعلى حسب ما يعلم من سهام ماله [ بينهم ].

__________________

(١) التوبة: ٦٠. والغارمين هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف.

(٢) يدل على أن السهم ينصرف إلى الثمن كما هو المشهور بين الأصحاب وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس وقال المجلسي -رحمه‌الله -: لعل المراد انه لما ذكر الله تعالى هذه الأصناف الثمانية وجعل لكل منهم حصة واشتهر في ألسنة الناس التعبير عن حصصهم بالسهام فلذا ينصرف السهم عند الاطلاق إلى الثمن.


( باب )

* ( معنى الشئ من المال يوصى به الرجل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن جميل، عن أبان بن تغلب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما، قال: قلت له: رجل أوصى بشئ من ماله؟ فقال لي: في كتاب عليعليه‌السلام : الشئ من ماله واحد من ستة.

( باب )

* ( معنى الجزء من المال يوصى به الرجل ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد ابن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن جميل، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في الرجل يوصي بجزء من ماله إن الجزء واحد من عشرة، لان اللهعزوجل يقول: «ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا (١) » وكانت الجبال عشرة والطير أربعة فجعل على كل جبل منهن جزءا.

وروي أن الجزء واحد من سبعة لقول اللهعزوجل : «لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم »(٢) .

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة أوصت بثلثها يقضي به دين ابن أخيها وجزء لفلان وفلانة فلم أعرف ذلك، فقدمنا إلى ابن أبي ليلى. قال: فما قال لك؟ قلت: قال: ليس لهما شئ. فقال: كذب والله، لهما العشر من الثلث.

__________________

(١) البقرة: ٢٦٢.

(٢) الحجر: ٤٤.


٣ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله. فقال: سبع ثلثه.

( باب )

* ( معنى الكثير من المال ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: الكثير ثمانون فما زاد لقول الله تبارك وتعالى: «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (١) » و كانت ثمانين موطنا.

( باب )

* ( معنى القديم من المماليك ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري(٢) على الرضا صلوات الله عليه فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك؟! فقال له: ما لك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك؟ أما علمت أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمرانعليه‌السلام أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ومريم من عيسى ومريم وعيسى شئ واحد، وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد فقال له: ابن أبي سعيد فأسألك عن مسألة؟ فقال: لا أخالك تقبل مني ولست من غنمي

__________________

(١) التوبة: ٢٥.

(٢) اسمه الحسين وأبوه هاشم أبو سعيد واقفي وكان هو وأبوه وجهين في الواقفة وكان الحسين ثقة في حديثه ( النجاشي ) وذكر الكشي روايات في ذمه.


ولكن هلمها. فقال: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله. فقال: نعم، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: «حتى عاد كالعرجون القديم (١) » فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر. قال: فخرج الرجل فافتقر حتى مات ولم يكن عنده مبيت ليلة - لعنه الله -.

( باب )

* ( معنى الحبيس ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الرحمن الجعفي، قال: كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث وكان يدافعني فلما طال ذلك علي شكوته إلى جعفر ابن محمدعليهما‌السلام فقال: أو ما علم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر برد الحبيس(٢) وإنفاذ المواريث؟ قال: فأتيته ففعل كما كان يفعل، فقلت له: إني شكوتك إلى جعفر بن محمدعليهما‌السلام فقال لي: كيت وكيت، فحلفني ابن أبي ليلى أنه قال ذلك لك، فحلفت له فقضى لي بذلك.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير، عن ابن عيينة البصري قال: كنت شاهدا عند ابن أبي ليلى وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلة دار ولم يوقت لهم وقتا فمات الرجل فحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قريبه الذي جعل له الدار، فقال ابن أبي ليلى: أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها. فقال له محمد بن مسلم الثقفي: أما إن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت. قال: وما علمك؟ قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: قضى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه برد الحبيس وإنفاذ المواريث. فقال ابن أبي ليلى: هو عندك في كتاب؟ قال: نعم. قال: فأرسل إليه

__________________

(١) يس: ٣٩. والعرجون: أصل العذق الذي يعوج ويبقى على النخل يابسا بعد أن تقطع عنه الشماريخ وفى اللغة: الشمروخ: العذق عليه بسر أو عنب.

(٢) الحبيس - فعيل بمعنى مفعول - أي المحبوس. ويأتي معناه من المؤلف -رحمه‌الله -.


فائتني به، فقال محمد بن مسلم: على أن لا تنظر من الكتاب إلا في ذلك الحديث. قال: لك ذلك. قال: فأراه الحديث عن أبي جعفرعليه‌السلام في الكتاب فرد قضيته.

والحبيس(١) هو كل وقف إلى وقت غير معلوم هو مردود على الورثة.

( باب )

* ( معنى الصدود ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله عز و جل: « ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون(٢) » قال: الصدود في العربية الضحك.

( باب )

* ( معنى التتبير ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن ذكره، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله عز وجل: « وكلا تبرنا تتبيرا(٣) » قال: يعني كسرنا تكسيرا. قال: وهي بالنبطية.

( باب )

* ( معنى الأحقاب ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن جعفر بن

__________________

(١) الظاهر أن هذا البيان من المؤلف -رحمه‌الله -. ( م )

(٢) الزخرف: ٥٧.

(٣) الفرقان: ٤١.


محمد بن عقبة، عمن رواه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «لا بثين فيها أحقابا (١) » قال: الأحقاب ثمانية أحقاب والحقبة(٢) ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون.

( باب )

* ( معنى المشارق والمغارب ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن عبد الله بن أبي حماد يرفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «قرب المشارق والمغارب (٣) » قال: لها ثلاث مائة وستون مشرقا، وثلاث مائة وستون مغربا، فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلا من قابل(٤) ، ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من قابل.

( باب )

* ( معنى العضباء والجدعاء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله ابن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يضحى بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها(٥) ، ولا بالعجفاء، ولا بالجرباء(٦) ، ولا بالجدعاء، ولا بالعضباء وهي المكسورة القرن، والجدعاء المقطوعة الأذن.

__________________

(١) النباء: ٢٣.

(٢) في بعض النسخ [ الحقب ] وهو بضمتين بمعنى الدهر والمدة الطويلة من الزمان و « الحقبة » بالكسر أيضا مدة من الزمان.

(٣) المعارج: ٤٠.

(٤) أي من سنة آتية.

(٥) العرجاء التي لا يجزئ هي المتفاحش البين بحيث منعها من السير مع الغنم ومشاركتهن في المرعى.

(٦) العجفاء: الشاة التي ضعفت وذهب سمنها. والجرباء: الشاة التي أصابتها داء الجرب.


( باب )

* ( معنى الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، قال: حدثني أبو نصر البغدادي، عن أحمد بن يحيى المقري، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن هاني، عن عليعليه‌السلام قال: أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الأضاحي أن نستشرف العين والاذن ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة، الخرقاء أن يكون في الاذن ثقب مستدير، والشرقاء في الغنم المشقوقة الاذن باثنين حتى ينفذ إلى الطرف(١) ، والمقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شئ يترك معلقا لا يبين كأنه زنمة(٢) ويقال مثل ذلك من الإبل: « المزنم » ويسمى ذلك المعلق « الرعل » والمدابرة أن يفعل ذلك بمؤخر اذن الشاة.

( باب )

* ( معنى الفرار إلى اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: « ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين » قال: حجوا إلى الله(٣) .

( باب )

* ( معنى المحصور والمصدود ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أيوب بن نوح قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى جميعا رفعاه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال:

__________________

(١) بأن يشق أذنها طولا بحيث تصير شقين إلى طرفها من الرأس. ( م )

(٢) أي لا ينقطع. والزنمة: ما يقطع من اذن البعير أو الشاة فيترك معلقا وذلك يفعل بكرام الإبل فقط.

(٣) الذاريات: ٥٠. وذلك بيان لبعض مصاديق « الفرار إلى الله » المناسب فهم الراوي. ( م )


المحصور غير المصدود، وقال: المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء(١) .

( باب )

* ( معنى ما روى فيمن ركب زاملة(٢) وسقط منها فمات أنه يدخل النار ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال. حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من ركب زاملة ثم وقع منها فمات دخل النار.

قال مصنف هذا الكتاب: معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشئ من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار. وليس هذا الحديث بنهي عن ركوب الزوامل وإنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل، والحديث الذي روي « أن من ركب زاملة فليوص » فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة، إنما هو الامر بالوصية كما قيل: « من خرج في حج أو جهاد فليوص » وليس ذلك بنهي عن الحج والجهاد، وما كان الناس يركبون إلا الزوامل وإنما المحامل محدثة، لم تعرف فيما مضى.

( باب )

* ( معنى العج والثج ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(٣) -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل

__________________

(١) المراد بالمحصور من منعه مرض ونحوه عن اتمام الحج بعد الاحرام فلا تحل له النساء لأنه محرم وهو الذي ذكر في قوله تعالى: « وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدى » والمصدود من منعه المشركون من دخول المسجد الحرام كما منعوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن معه قبل فتح مكة قال تعالى: « وصدوكم عن المسجد الحرام » ( م )

(٢) الزاملة: الدابة من الإبل وغيرها يحمل عليها.

(٣) مر الكلام فيه ص ١٣١.


ابن مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليعليهم‌السلام قال: نزل جبرئيل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد مر أصحابك بالعج والثج. فالعج رفع الأصوات بالتلبية، والثج نحر البدن.

( باب )

* ( معنى الدباء والمزفت والحنتم والنقير ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل عن النرد والشطرنج، قال: لا تقربهما. قلت: فالغناء؟ قال: لا خير فيه لا تفعلوا.

قلت: فالنبيذ؟ قال: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن كل مسكر وكل مسكر حرام. قلت: فالظروف التي يصنع فيها؟ قال: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير. قلت: وما ذاك؟ قال: الدباء: القرع، والمزفت: الدنان(١) والحنتم: جرار الأردن ويقال: إنها الجرار الخضر، والنقير: خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها.

( باب )

* ( معنى الضحك ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «فضحكت فبشرناها بإسحاق (٢) » قال: حاضت.

( باب )

* ( معنى النافلة ) *

١ - أبيرحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن عيسى بن

__________________

(١) المزفت: الراقود. العظيم. وهو نوع من القار.

(٢) هود: ٧٤.


محمد(١) ، عن علي بن مهزيار: عن أحمد بن محمد البزنطي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله اللهعزوجل : «ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة (٢) » قال: ولد الولد نافلة.

( باب )

* ( معنى القط ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب، عن(٣) سعد، عن الأصبغ، عن عليعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « وقالوا ربنا الله عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب(٤) » قال: نصيبهم من العذاب.

( باب )

* ( معنى الكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن داود بن إسحاق الحذاء، عن محمد بن الفيض قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتعة، فقال: نعم، إذا كانت عارفة. قلت: جعلت فداك فإن لم تكن عارفة، قال: فاعرض عليهما وقل لها فإن قبلت فتزوجها وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها، وإياكم والكواشف والدواعي و البغايا وذوات الأزواج. فقلت: ما الكواشف؟ قال: اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة و يؤتين. قلت: فالدواعي؟ قال: اللواتي يدعين إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد. قلت: فالبغايا؟ قال: المعروفات بالزنا. قلت: فذوات الأزواج؟ قال: المطلقات على غير السنة(٥) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ أحمد بن محمد بن عيسى ].

(٢) الأنبياء: ٧١.

(٣) في بعض النسخ [ مصعب بن سعيد ].

(٤) ص: ١٥. والقط: القسط أي قسطنا من العذاب الذي توعدنا به وهو من قط إذا قطعه.

(٥) أي من أهل مذهبنا فلا ينافي قاعدة الالزام في قولهمعليهم‌السلام : « الزموهم بأحكامهم ».


( باب )

* ( معنى الفقيه حقا ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن خالد، عن بعض رجاله، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ألا أخبركم بالفقيه حقا؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره. ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه.

( باب )

* ( معنى بلوغ الأشد والاستواء ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد ابن هلال، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عبد الله بن رباط، عن محمد بن النعمان الأحول، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما (١) » قال: أشده ثمان عشر سنة، واستوى: التحى(٢) .

( باب )

* ( معنى الخريف ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن زرق، عن يحيى بن أبي العلاء، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال: إن عبدا يمكث في النار سبعين خريفا - والخريف سبعون

__________________

(١) القصص: ١٣.

(٢) التحى أي نبتت لحيته.


سنة - قال: ثم إنه سأل اللهعزوجل بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني، قال: فأوحى اللهعزوجل إلى جبرئيلعليه‌السلام أن اهبط إلى عبدي فأخرجه. قال: يا رب كيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون عيك بردا وسلاما. قال: يا رب فما علمي بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين. قال: فهبط في النار فوجده معقولا على وجهه. قال: فأخرجه إلى اللهعزوجل فقال: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ قال: ما أحصي يا رب. قال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم.

( باب )

* ( معنى الفلق ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقرأ رجل: « قل أعوذ برب الفلق » فقال الرجل: وما الفلق؟ قال: صدع(١) في النار فيه سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف أسود(٢) ، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة(٣) سم لا بد لأهل النار أن يمروا عليها.

( باب )

* ( معنى شر الحاسد إذا حسد ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن

__________________

(١) الصدع: الشق في الشئ.

(٢) الأسود: الحية.

(٣) الجرة - بفتح الجيم وشد الراء -: إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.


يزيد، عن ابن أبي عمير رفعه في قول اللهعزوجل : «ومن شر حاسد إذا حسد (١) » قال: أما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك هو ذلك.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « الشتاء ربيع المؤمن » ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليلة فيستعين به على قيامه ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه.

( باب )

* ( معنى ربيع القرآن ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر الخزاز(٢) ، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لكل شئ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان.

( باب )

* ( معنى الأفق المبين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن محمد بن أبي حمزة، عن

__________________

(١) الفلق: ٥.

(٢) في بعض النسخ [ أحمد بن أبي نصر الخزاز ]. وهو تصحيف.


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: « أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الحي القيوم وأتوب إليه » كتب في الأفق المبين. قال: قلت: وما الأفق المبين؟ قال: قاع(١) بين يدي العرش، فيه أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم.

( باب )

* ( معنى الأفق من الناس ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن سيف بن عميرة، عن سعيد بن الوليد، قال: دخلنا مع أبان بن تغلب على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لان أطعم مسلما حتى يشبع أحب إلي من أن أطعم أفقا من الناس. قلت: كم الأفق؟ قال: مائة ألف.

( باب )

* ( معنى الأسودين ) *

١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، قال: حدثنا أبو الفضل يعقوب بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بقتل الأسودين في الصلاة(٢) . قال: معمر: قلت ليحيى: وما معنى الأسودين(٣) ؟ قال: الحية والعقرب.

( باب )

* ( معنى تمام النعمة ) *

١ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بها قال: حدثنا أبو لبيد

__________________

(١) القاع: الأرض السهلة.

(٢) أي حتى في حال الصلاة.

(٣) في بعض النسخ [ وما يعنى بالأسودين ].


محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا محمد بن مهاجر البغدادي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني الحريري، عن أبي الورد بن تمامة، عن اللجلاج، عن معاذ بن جبل، قال كنت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فمر برجل يدعو وهو يقول: « اللهم إني أسألك الصبر » فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : سألت البلاء فاسأل الله العافية. ومرصلى‌الله‌عليه‌وآله برجل وهو يقول: « اللهم إني أسألك تمام النعمة ». فقال: ابن آدم وهل تدري ما تمام النعمة؟ الخلاص من النار ودخول الجنة. ومرصلى‌الله‌عليه‌وآله برجل وهو يدعو ويقول: « يا ذا الجلال والاكرام » فقال له: قد استجيب لك فسل.

( باب )

* ( معنى مطلوبات الناس ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ،: مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة: الغنى والدعة(١) وقلة الاهتمام والعز. فأما الغنى فموجود في القناعة فمن طلبه في كثرة المال لم يجده، وأما الدعة فموجود في خفة الحمل فمن طلبها في ثقله لم يجدها، وأما قلة الاهتمام فموجود في قلة الشغل فمن طلبها مع كثرته لم يجدها، فأما العز فموجود في خدمة الخالق فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده.

( باب )

* ( معنى قول الناقوس ) *

١ - حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي الفقيه، قال: حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد قال: حدثنا سلمة بن صالح الوضاح(٢)

__________________

(١) الدعة: الراحة وخفض العيش.

(٢) الظاهر أنه سلمة بن صالح الأحمر الواسطي وهو مخلط كما نص عليه الشيخ في رجاله.


عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الأعور، قال: بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب بالناقوس، قال: فقال علي بن أبي طالبعليه‌السلام : يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس؟ قلت: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يضرب الدنيا و خرابها ويقول: « لا إله إلا الله حقا حقا، صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا و استهوتنا واستغوتنا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن الدنيا دقا دقا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، تفني الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضى عنا إلا وهن(١) منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، واستوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قدمتنا. قال الحارث: يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون اللهعزوجل ، قال: فذهبت إلى الديراني فقلت له: بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها. قال: فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلا لو قدمتنا. فقال: بحق نبيكم من أخبرك بهذا. قلت: قال الرجل الذي كان معي أمس، قال: وهل بينه وبين النبي من قرابة؟ قلت: هو ابن عمه، قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم؟ قال: قلت: نعم. فأسلم، ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الأنبياء نبي وهو يفسر ما يقول الناقوس.

( باب )

* ( معنى قول الأنبياءعليهم‌السلام إذا قيل لهم يوم القيامة: « ماذا أجبتم قالوا: لا علم لنا » ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عياش(٢) بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي قال: حدثني أبي، يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفرعليهما‌السلام ،

__________________

(١) في بعض النسخ « أوهى » وكلاهما بمعنى.

(٢) في بعض النسخ [ عباس ].


قال قال الصادقعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا »(١) قال: يقولون: لا علم لنا بسواك.

قال: وقال الصادقعليه‌السلام : القرآن كله تقريع وباطنه تقريب(٢) .

قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أنه من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران.

( باب )

* ( معنى الأخلاء الثلاثة للمرء المسلم ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال عليعليه‌السلام : إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول له: « أنا معك حيا وميتا » وهو عمله، وخليل يقول له: « أنا معك حتى تموت » وهو ماله، فإذا مات صار للورثة، وخليل يقول له: « أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك » وهو ولده.

( باب )

* ( معنى القرين الذي يدفن مع الانسان وهو حي والانسان ميت ) *

١ - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن العتبي يعني محمد بن عبد الله(٤) ، عن

__________________

(١) المائدة: ١٠٨.

(٢) في بعض النسخ « تقرير » والتقريع هو العتاب الشديد وظاهر الرواية بل صريحها ان باطن ما يكون تقريعا بعينه تقريب فما ذكره المؤلف -رحمه‌الله - في غاية البعد ولعل المراد أن ظاهر كثير من الآيات العتاب والتوبيخ والايعاد لكن الغرض منها انتهاء المخاطبين وانتباه الغافلين ورجوع العاصين فباطن هذه الخطابات المشتملة على الوعيد والتوبيخ هو الرأفة والرحمة وسوق الناس إلى السعادة وتقريبهم إلى غاية الخلقة وعلي هذا فقوله « القرآن كله الخ » من باب التغليب. ( م )

(٣) في بعض النسخ [ محمد بن عبيد الله ].


أبيه، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن شبيب البصري. قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري(١) ، قال: حدثنا العلاء بن فضيل، عن أبيه، عن جده، قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس(٢) فقلت: يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنا قوم نعير(٣) بالبرية. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا قيس إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا، وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك. ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، ولا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك، فقلت: يا نبي الله أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات شعر(٤) نفخر به على من يلقينا(٥) من العرب وندخره فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من يأتيه بحسنان. قال: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب(٦) لي القول قبل مجيئ حسان فقلت: يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما نريد [ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : قل يا قيس ] فقلت:

تخير قرينا من فعالك إنما

قرين الفتى في القبر ما كان يفعل

ولابد بعد الموت من أن تعده

ليوم ينادى المرء فيه فيقبل

فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن

بغير الذي يرضى به الله تشتغل

فلن يصحب الانسان من بعد موته

ومن قبله إلا الذي كان يعمل

ألا إنما الانسان ضيف لأهله

يقيم قليلا بينهم ثم يرحل

__________________

(١) في بعض النسخ [ المقرئ ].

(٢) في بعض النسخ [ الصلصال بن الدلهمش ].

(٣) أي تذهب ونجئ ونتردد في البرية، وفى بعض النسخ [ نعبر ].

(٤) في بعض النسخ [ من الشعر ].

(٥) في بعض النسخ [ يلينا ].

(٦) أي استقام، وفى بعض النسخ [ استبان ] أي ظهر.


( باب )

* ( معنى عقول النساء وجمال الرجال ) *

١ - حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء الجعابي الحافظ البغدادي، قال: حدثني أحمد بن عبيد الله الثقفي أبو العباس قال: حدثنا عيسى بن محمد الكاتب، قال: حدثني المدائني، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم.

( باب )

* ( معنى قول سلمان -رضي‌الله‌عنه - لما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أيكم يصوم الدهر؟ وأيكم يحيى الليل؟ وأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال في كل ذلك: أنا ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب العقرقوفي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، يحدث، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان - رحمة الله عليه -: أنا يا رسول الله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فأيكم يحيي الليل؟ قال سلمان أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا! قلت: أيكم يصوم الدهر؟ قال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليله نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا، وهو أكثر أيامه صامت! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مه يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم! سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال، نعم. فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل؟ فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال اللهعزوجل :


« من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها(١) » وأصل شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر. فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم. فقال: إنك أكثر ليلك نائم. فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: « من بات على طهر فكأنما أحيا الليل » فأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليعليه‌السلام : « يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان. والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار » وأنا أقر أقل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات. فقام فكأنه قد ألقم حجرا(٢) .

( باب )

* ( معنى المنتقمة من البقاع ) *

١ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني أبو الحسين علي بن معلى الأسدي قال: أنبئت عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، أنه قال: إن للهعزوجل بقاعا تسمى « المنتقمة » فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق اللهعزوجل منه سلطه الله على بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها.

( باب )

* ( معنى القول الصالح والعمل الصالح ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين

__________________

(١) أنعام: ١٦٠.

(٢) ألقمه حجرا: أسكته في الخصام.


السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي البرقي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن أبان، وغيره، عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، قال: من ختم صيامه بقول صالح وعمل صالح تقبل اللهعزوجل منه صيامه. فقيل له: يا ابن رسول الله ما القول الصالح؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة.

( باب )

* ( معنى ما روى أن من أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض اللهعزوجل لقاءه ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟ قال: نعم. فقلت: فوالله إنا لنكره الموت. فقال: ليس ذلك حيث تذهب، إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شئ أحب إليه من أن يتقدم والله يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ، وإذا رأى ما يكره فليس شئ أبغض إليه من لقاء الله واللهعزوجل يبغض لقاءه.

٢ - وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام في الميت تدمع عند الموت. فقال: ذاك عند معاينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيرى ما يسره [ وما يحبه ]. قال: ثم قال: أما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عينه ويضحك؟.

( باب )

* ( معنى ما روى أن الصلاة حجزة الله في الأرض ) *

١ - حدثني محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن


ظبيان، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اعلم أن الصلاة حجزة الله في الأرض، فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر فإن كانت صلاته حجزته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز، ومن أحب أن يعلم ماله عند الله فليعلم ما لله عنده ومن خلا بعمل فلينظر فيه فإن كان حسنا جميلا فليمض عليه وإن كان سيئا قبيحا فليجتنبه فإن اللهعزوجل أولى بالوفاء والزيادة، ومن عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية.

( باب )

* ( معنى الحاقن والحاقب والحاذق ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى ابن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحاذق. والحاقن الذي به البول، والحاقب الذي به الغائط. والحاذق الذي به ضغطة الخف.

( باب )

* ( معنى المجنون ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري الجلودي بالبصرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برجل مصروع وقد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع فنظر إليه. فقال: ما هذا بمجنون، ألا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إن المجنون حق المجنون


المتبختر في مشيته، الناظر في عطفيه، المحرك جنبيه بمنكبيه، فذاك المجنون وهذا المبتلى.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن من أجاب في كل ما يسأل(١) عنه لمجنون.

( باب )

* ( معنى الحمية ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار -رضي‌الله‌عنه - عن أحمد ابن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل، عن الخراساني - يعني الرضاعليه‌السلام - قال: ليس الحمية من الشئ تركه، إنما الحمية من الشئ الاقلال منه.

( باب )

* ( معنى « دبقا »(٢) ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن علي بن جعفر بن الزبير، عن جعفر بن إسماعيل، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته كم يحمي المريض؟ فقال: دبقا. فلم أدر كم دبقا فسألته فقال: عشرة أيام. وفي حديث آخر: أحد عشر دبقا و « دبق صباح » بكلام الرومي أعني أحد عشر صباحا.

( باب )

* ( معنى الخائف ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي

__________________

(١) في بعض النسخ [ ما سئل ].

(٢) في بعض النسخ بالراء في جميع المواضع.


ابن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفي،(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الخائف من لم يدع له الرهبة لسانا ينطق به.

( باب )

* ( معنى الكفؤ ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: حدثني جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار.

( باب )

* ( معنى المسلم والمؤمن والمهاجر والعربي والمولى ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم.

٢ - وروي في حديث آخر أن المؤمن من أمن جاره بوائقه(٢) .

٣ - وروي أن الصادقعليه‌السلام قال: من ولد في الاسلام فهو عربي، ومن دخل فيه بعدما كبر فهو مهاجر، ومن سبي واعتق فهو مولى ومولى القوم من أنفسهم.

( باب )

* ( معنى العقل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما

__________________

(١) في بعض النسخ [ عبد الله بن القاسم الجعفري ].

(٢) بوائق جمع بائقة وهي الشر والداهية، ويقال: « رفعت عنك بائقة فلان » أي غائلته وشره.


العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان(١) . قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكراء، تلك الشيطنة(٢) ، وهي شبيهة بالعقل وليست بعقل. وسئل الحسن ابن عليعليهما‌السلام فقيل له: ما العقل؟ فقال: التجرع للغصة حتى تنال الفرصة.

( باب )

* ( معنى اتقاء الله حق تقاته ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن النضر، عن أبي الحسين، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « اتقوا الله حق تقاته(٣) » قال: يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

( باب )

* ( معنى العبادة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عمن ذكره، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي قال: سأل عيسى بن عبد الله القمي أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا حاضر فقال: ما العبادة؟ قال: حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع الله منه.

( باب )

* ( معنى السائبة ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، قال:

__________________

(١) يعنى ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشرور ومضارها وهو أحد معاني العقل.

(٢) النكراء: الدهاء والفطنة وهي جودة الرأي وحسن الفهم وإذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها: الشيطنة.

(٣) آل عمران: ١٠٢.


سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن السائبة فقال: الرجل يعتق غلامه ويقول: اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ وليس علي من جريرتك شئ [ قال ] ويشهد شاهدين.

( باب )

* ( معنى الكبر ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لن يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قلت: جعلت فداك إن الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابة فيكاد يعرف منه الكبر. قال: ليس بذاك إنما الكبر إنكار الحق، والايمان الاقرار بالحق.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما - يعني أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهما‌السلام - قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. قال: قلت: إنا نلبس الثوب الحسن(١) فيدخلنا العجب؟ فقال: إنما ذلك بينه وبين اللهعزوجل .(٢)

٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن عبد الله بن مسكان، عن يزيد بن فرقد، عمن سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال: فاسترجعت(٣)

__________________

(١) في بعض النسخ [ الخشن ].

(٢) يأتي معنى العجب عن قريب إن شاء الله تعالى.

(٣) الاسترجاع: قول الانسان عند المصيبة: « إنا لله وإنا إليه راجعون ».


فقال: مالك تسترجع؟ فقلت: لما أسمع منك، فقال: ليس حيث تذهب إنما أعني الجحود إنما هو الجحود.

٤ - وبهذا الاسناد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن حر، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكبر أن يغمص الناس ويسفه الحق(١) .

٥ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف(٢) عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال أبو عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق. قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله ومن فعل ذلك فقد نازع اللهعزوجل رداءه.

٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن بقاح، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من دخل مكة مبرءا عن الكبر غفر ذنبه. قلت: وما الكبر؟ قال: غمص الخلق وسفه الحق. قلت: وكيف ذاك. قال: يجهل الحق ويطعن على أهله.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: في كتاب الخليل بن أحمد يقول: فلان غمص الناس وغمص النعمة إذا تهاون بها وبحقوقهم، ويقال: إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه، وقد غمص النعمة. والعافية إذا لم يشكرها. وقال أبو عبيد في قولهعليه‌السلام : « سفه الحق » أن يرى الحق سفها وجهلا وقال الله تبارك وتعالى: «ومن يرعب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (٣) ». وقال بعض المفسرين: « إلا من سفه نفسه » يقول سفهها. وأما قوله: « غمص الناس » فإنه الاحتقار لهم والازدراء بهم وما أشبه ذلك. قال: وفيه

__________________

(١) رواه الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١٠ وفيه « الغمص » بالغين المعجمة ثم الصاد المهملة وهو بمعنى الاحتقار والاستصغار. لكن في بعض النسخ التي بأيدينا من الكتاب بالغين والضاد المعجمتين ويأتي معناه من المؤلف عن قريب وأما قوله: « يسفه الحق » السفة الجهل وأصله: الخفة والطيش ومعنى سفه الحق الاستخفاف به وان لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة.

(٢) يعنى به سيف بن عميرة

(٣) البقرة: ١٣٠.


لغة أخرى في غير هذا الحديث. وغمص بالصاد غير معجمة وهو معنى غمط، والغمص في العين، والقطعة سنة غمصة، والغميصاء: كوكب(١) ، والغمص في المعاء: غلظة وتقطيع ووجع.

( باب )

* ( معنى التزكية التي نهى [ الله ] عنها ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : « فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى(٢) » قال: قول الانسان: « صليت البارحة » و « صمت أمس » ونحو هذا. ثم قالعليه‌السلام : إن قوما كانوا يصبحون فيقولون صلينا البارحة، وصمنا أمس، فقال عليعليه‌السلام : لكني أنام الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته.

( باب )

* ( معنى العجب الذي يفسد العمل ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال عن علي بن سويد المديني، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات، منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله تبارك وتعالى ولله

__________________

(١) الغميصاء - كحميراء -.

(٢) النجم: ٣٣. أي لا تثنوا على أنفسكم بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة من المعاصي والرذائل.


تعالى عليه فيه المن.(١)

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه.

( باب )

* ( معنى الحسد ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الحسد فقال: لحم ودم يدور في الناس حتى إذا إنتهى إلينا يئس(٢) وهو الشيطان.

( باب )

* ( معنى الفقر ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: كان فيما سأل عنه علي بن أبي طالب ابنه الحسنعليهما‌السلام ، أنه قال له: ما الفقر؟ قال: الحرص والشره.

__________________

(١) العجب: الزهو، ورجل معجب من هو بما يكون منه حسنا أو قبيحا يزهو وفى العبادة استعظام العمل الصالح واستكباره والابتهاج والادلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير و هذا هو العجب المفسد للعبادة لأنه حجاب للقلب عن الرب تبارك وتعالى ومانع عن رؤية منه و احسانه ونعمه وفضله وتوفيقه ومعونته واما الكبر هو ان يرجح نفسه على غيره بعمله أو نسبه أو علمه أو قدرته وجماله. وان يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبه ويرى مرتبته فوق مرتبة الغير. والعجب بين الانسان وربه والكبر بين الانسان وأبناء نوعه.

(٢) في بعض النسخ [ يبس ].

(٣) الشره أيضا بمعنى الحرص وشدة الميل إلى شئ وتمام الحديث رواه الحسن بن علي بن شعبة الحراني في تحف العقول باب ما روى عن الحسن بن علي عليما السلام.


( باب )

* ( معنى البخل والشح ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن الفضيل بن عياض، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أتدري من الشحيح؟ فقلت: هو البخيل؟ فقال: الشحيح أشد من البخيل إن البخيل يبخل بما في يديه وإن الشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، ولا يشبع ولا يقنع بما رزقه الله تعالى.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن عبد الأعلى الأرجاني، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن البخيل من كسب مالا من غير حلة وأنفقه في غير حقه.

٣ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه -، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: فيما سأل علي صلوات الله عليه ابنه الحسنعليه‌السلام أن قال له: ما الشح؟ فقال: أن ترى ما في يدك شرفا وما أنفقت تلفا.

٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس البخيل من يؤدي - أو الذي يؤدي - الزكاة المفروضة من ماله ويعطي البائنة في قومه(١) وإنما البخيل حق البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله ويمنع البائنة في قومه و هو في ما سوى ذلك يبذر.

__________________

(١) البائنة: العطية، سميت بها لأنها ابنت من المال. وقال الجزري. في حديث نحلة النعمان: « هل ابنت كل واحد منهم مثل الذي ابنت هذا » أي هل أعطيتهم مثله مالا تبينه به أي تفرده، والاسم البائنة، يقال: طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى أحدهما ولا يكون من غيرهما. انتهى


٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق اللهعزوجل .

٧ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر عن أحمد بن سليمان(١) ، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال: البخيل من بخل بما افترض الله عليه.

٨ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: البخيل من بخل بالسلام.

٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى التميمي الطبري، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحجاج المقري الرقي، قال: حدثنا أحمد بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا أبو زكريا، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البخيل حقا من ذكرت عنده فلم يصل علي.

( باب )

* ( معنى سوء الحساب ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لرجل: يا فلان مالك ولأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه شئ فاستقصيت في حقي، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أخبرني عن قول اللهعزوجل : « ويخافون سوء الحساب(٢) » أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة.

__________________

(١) في بعض نسخ الكافي [ أحمد بن سلمة ].

(٢) تمام الآية في سورة الرعد: ٢١ هكذا «والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ».


( باب )

* ( معنى السفه ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة،، عن الحارث الأعور الهمداني، قال: قال علي للحسن ابنهعليهما‌السلام ، في مسائلة التي سأله عنها: يا بني ما السفه؟ فقال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « نعم العيد الحجامة » ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله بإسناده رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم العيد الحجامة - يعني العادة - تجلو البصر وتذهب بالداء.

( باب )

* ( معنى الحجامة النافعة والمغيثة والمنقذة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال: احتجم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثا، سمى واحدة « النافعة » والأخرى « المغيثة » والثالثة « المنقذة ».

٢ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن ابن سلمة - وهو أبو خديجة واسمه سالم بن مكرم - عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحجامة على الرأس على شبر من طرف الأنف وفتر بين الحاجبين(١) ، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسميها

__________________

(١) الشبر - بكسر الشين وسكون الباء - ما بين طرف الابهام وطرف الخنصر ممتدين. والفتر أيضا - بكسر الفاء وسكون التاء -: ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحها. وفى بعض النسخ [ وفتر من الحاجبين ].


بالمنقذة. وفي حديث آخر قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحتجم على رأسه ويسميها المغيثة أو المنقذة.

( باب )

* ( معنى الاحداث في الوضوء ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن إبراهيم ابن معرض، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إن أهل الكوفة يروون، عن عليعليه‌السلام أنه كان بالكوفة فبال حتى رغا(١) ثم توضأ ثم مسح على نعليه ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث. فقال: نعم، قد فعل ذلك. قال: فأي حدث أحدث من البول؟ فقال: إنما يعني بذلك التعدي في الوضوء أن يزيد على حد الوضوء(٢) .

( باب )

* ( معنى قول علي بن الحسينعليهما‌السلام « ويل لمن غلبت آحاده أعشاره » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: ويل لمن غلبت آحاده أعشار. فقلت له: وكيف هذا؟ فقال: أما سمعت اللهعزوجل يقول: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها (٣) » فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا، والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات ولا تكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته.

__________________

(١) رغا ورغى وأرغى: صار ذا رغوة أي زبد.

(٢) الخبر محمول على التقية راجع مصباح الفقيه ص ١٦٢.

(٣) أنعام: ١٦٠.


( باب )

* ( معنى الصاع والمد والفرق بين صاع الماء ومده وبين صاع الطعام ومده ) *

١ - أبي ومحمد بن الحسن -رحمهما‌الله - قالا: حدثنا أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد، عن رجل، عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال أبو الحسنعليه‌السلام : الغسل صاع من ماء والوضوء مد من ماء وصاع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خمسة أمداد والمد وزن مائتي وثمانين درهما والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق ستة حبات والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره ولا من كباره.

٢ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني - قال: وكان معنا حاجا - قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام على يد أبي: جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدينة، وبعضهم يقول: بصاع العراق. فكتب إلي: الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي. قال: وأخبرني فقال: إنه بالوزن يكون ألفا ومائة وسبعين وزنا.

٣ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم الكوفي أنه جاء بمد وذكر أن ابن أبي عمير أعطاه ذلك المد وقال: أعطانيه فلان رجل من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام وقال: أعطانيه أبو عبد اللهعليه‌السلام وقال: هذا مد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعيرناه(١) فوجدناه أربعة أمداد وهو قفيز وربع بقفيزنا هذا.

( باب )

* ( معنى النامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة(٢) و الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن

__________________

(١) عير المكيال وشبهه وعايره: قايسه وامتحنه.

(٢) في بعض النسخ [ المتوشرة ] وكذا في متن الحديث أيضا.


يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن علي بن غراب، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.

قال علي بن غراب: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، والمنتمصة التي يفعل ذلك بها، والواشرة التي تشر أسنان المرأة وتفلجها وتحددها، والمستوشرة التي يفعل ذلك بها، والواصلة التي تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، والمستوصلة التي يفعل ذلك بها، والواشمة التي تشم وشما في يد المرأة أو في شئ من بدنها وهو أن تغرز يديها(١) أو ظهر كفها أو شيئا من بدنها بإبرة حتى تؤثر فيه ثم تحشوه بالكحل أو بالنورة فيخضر، والمستوشمة التي يفعل ذلك بها

( باب )

* ( معنى آخر للواصلة والمستوصلة ) *

١ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، قال حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الواصلة والمستوصلة يعني الزانية والقوادة.

( باب )

* ( معنى إطابة الكلام، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وإدامة الصيام والصلاة بالليل والناس نيام ) *

١ - حدثني أحمد بن محمد بن يحيى العطار -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن

__________________

(١) في بعض النسخ [ يدها ]. وغرزه بالإبرة - بالغين المعجمة والراء المهملة ثم الزاي المعجمة - نخسه وغرز الإبرة فيه أدخلها.


عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام، فقال عليعليه‌السلام : يا رسول الله ومن يطيق هذا من أمتك؟ فقالعليه‌السلام : يا علي أو ما تدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح وأمسى: « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » - عشر مرات -، وإطعام الطعام نفقه الرجل على عياله، وأما إدامة الصيام فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان وثلاثة أيام في كل شهر يكتب له صوم الدهر، وأما الصلاة بالليل والناس نيام فمن صلى المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد في جماعة فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين.

( باب )

* ( معنى الزهد ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : ما الزهد في الدنيا؟ قال: تنكب حرامها(١) .

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية الأحمسي، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، قال: سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: الزهد في الدنيا قصر الامل. وشكر كل نعمة والورع عما حرم الله عليك.

٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثني الجهم بن الحكم، عن إسماعيل بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا

__________________

(١) تنكبه: تجنبه واعتزله.


بتحريم الحلال بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل.

٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن علي بن هاشم البريد، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه‌السلام أن رجلا سأله عن الزهد فقال: الزهد عشرة أشياء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا. ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عز و جل: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتكم »(١) .

٥ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حديد، عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال عيسى ابن مريمعليه‌السلام في خطبة قام بها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت الأرض للوحوش والانعام، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي الحجر، ليس لي بيت يخرب ولا مال يتلف ولا ولد يموت ولا امرأة تحزن، أصبحت. وليس لي شئ وأمسيت(٢) وليس لي شئ، وأنا أغنى ولد آدم.

( باب )

* ( معنى الورع من الناس ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: من الورع من الناس؟ فقال: الذي يتورع من محارم الله ويجتنب(٣) هؤلاء. وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه، وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقوى عليه فقد

__________________

(١) الحديد: ٢٣.

(٢) في بعض النسخ: أصبح وأمسي بدل أصبحت وأمسيت.

(٣) في بعض النسخ [ يتجنب ].


أحب أن يعصى الله، ومن أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على [ إ ] هلاك الظلمة فقال: «فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين »(١) .

( باب )

* ( معنى حسن الخلق وحده ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما حد حسن الخلق. قال: تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقي أخاك ببشر حسن.

( باب )

* ( معنى الخلاق والخلق ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحدا، يا بني إنما هو خلاقك(٢) وخلقك فخلاقك دينك وخلقك بينك وبين الناس فلا تتبغض إليهم وتعلم محاسن الأخلاق، يا بني كن عبد للأخيار ولا تكن ولدا للأشرار، يا بني أد الأمانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أمينا تكن غنيا.

( باب )

* ( معنى الشكاية من المرض ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليست الشكاية أن يقول الرجل: مرضت البارحة أو وعكت البارحة(٣) ولكن الشكاية أن يقول: بليت بما لم يبتل(٤) به أحد.

__________________

(١) الانعام: ٤٤.

(٢) الخلاق - بفتح الخاء المعجمة -: النصيب الوافر من الخير.

(٣) وعك الرجل يعك كوعد بعد: أصابه ألم من شدة المرض.

(٤) في أكثر النسخ [ لم يبل ] وقولهعليه‌السلام هذا من باب المثال كما هو غير خفى. ( م )


( باب )

* ( معنى قول العالمعليه‌السلام : « من دخل الحمام فلير عليه أثره » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه قال: نظر أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى رجل قد خرج من الحمام مخضوب اليدين فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : أيسرك أن يكون اللهعزوجل خلق يديك هكذا. قال: لا والله، وإنما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم أنه من دخل الحمام فلير عليه أثره يعني الحناء. فقال: ليس حيث ذهبت، إنما معنى ذلك: إذا خرج أحدكم من الحمام وقد سلم فليصل ركعتين شكرا.

قال سعد: وأخبرني أحمد بن أبي عبد الله ورواه نوح بن شعيب رفعه قال: فليحمد اللهعزوجل .

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف »(١) ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان الأحمر قال: سأل بعض أصحابنا أبا الحسنعليه‌السلام عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها؟ قال: نعم.

قال: ففي القرية وأنا فيها أتحول عنها؟ قال: نعم. قال: ففي الدار وأنا فيها أتحول عنها؟ قال: نعم. قلت: وأنا نتحدث أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف. قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم ويفرون منها فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك فيهم.

__________________

(١) الطاعون مرض معروف، والزحف: مشى العسكر إلى العدو للجهاد والفرار منه من الكبائر. ( م )


وروي أنه إذا وقع الطاعون في أهل مسجد فليس لهم أن يفروا منه إلى غيره.

( باب )

* ( معنى قول العالمعليه‌السلام « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن مختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: « عورة المؤمن على المؤمن حرام » قال: ليس هو أن ينكشف ويرى منه شيئا إنما هو أن يروي عليه.

٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم. قلت: يعني سفليه؟ قال: ليس هو حيث تذهب(١) إنما هو إذاعة سره.

٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان: عن حذيفة بن منصور قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : شئ يقوله الناس: « عورة المؤمن على المؤمن حرام » قال: ليس حيث تذهب، إنما عورة المؤمن أن يراه يتكلم بكلام يعاب عليه فيحفظه عليه ليعيره به يوما إذا غضب.

( باب )

* ( معنى السخاء وحده ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما حد السخاء؟ قال:

__________________

(١) الحصر في قوله: « إنما هو إذاعة سره » باعتبار الأهمية أي قبح إذاعة السر الذي هو العورة الباطنة بمكان: لا يقاس به قبح كشف العورة الظاهرة وإلا فحرمة العورة الظاهرة أظهر من أن يخفى. ( م )


تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه.

وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: السخي الكريم، الذي ينفق ماله في حق.

٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن علي بن عوف الأزدي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : السخاء أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن تطلبه فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه أن ينفقه في طاعة اللهعزوجل .

٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن رجل، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : السخاء شجرة في الجنة أصلها وهي مظلة على الدنيا، من تعلق بغصن من اجتره إلى الجنة.

( باب )

* ( معنى السماحة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: قال أمير المؤمنين للحسن ابنهعليهما‌السلام في بعض ما سأله عنه: يا بني ما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر.

( باب )

( معنى الجواد ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن مسلم، قال: سأل رجل أبا الحسن


عليه‌السلام وهو في الطواف فقال له: أخبرني عن الجواد. فقال: إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد: الذي يؤدي ما افترض الله عليه. وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.

( باب )

* ( معنى المروءة ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن الفضل بن العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن صباح بن خاقان، عن عمرو بن عثمان التميمي القاضي، قال: خرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة. فقال: أين أنتم من كتاب الله؟ قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع؟ فقال: في قوله عز و جل: «إن الله يأمر بالعدل والاحسان (١) » فالعدل الانصاف، والاحسان التفضل.

٢ - قال عبد الرحمن بن العباس - ورفعه - قال: سأل معاوية الحسن بن عليعليهما‌السلام عن المروءة فقال: شح الرجل على دينه، وإصلاحه ماله، وقيامه بالحقوق. فقال معاوية: أحسنت يا أبا محمد أحسنت يا أبا محمد. قال: فكان معاوية يقول بعد ذلك: وددت أن يزيد قالها وإنه كان أعور.

٣ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان الحسن بن عليعليهما‌السلام في نفر من أصحابه عند معاوية فقال له: يا أبا محمد أخبرني عن المروءة فقال: حفظ الرجل دينه، وقيامه في إصلاح ضيعته، وحسن منازعته، وإفشاء السلام، ولين الكلام، والكف، والتحبب إلى الناس.

٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفعه إلى سعد بن طريف،

__________________

(١) النحل: ٩٠.


عن الأصبغ بن نباتة، عن الحارث الأعور، قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه للحسن ابنهعليه‌السلام : يا بني ما المروءة؟ فقال: العفاف وإصلاح المال.

٥ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حفص الجوهري ولقبه القرشي عن رجل من الكوفيين من أصحابنا يقال له: إبراهيم قال: سئل الحسنعليه‌السلام عن المروءة فقال: العفاف في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة.(١)

٦ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المروءة استصلاح المال.

٧ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن عمر بن حماد الأنصاري رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : تعاهد الرجل ضيعته من المروءة.

٨ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن الهيثم بن عبد الله النهدي، عن أبيه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: المروءة مروءتان: مروءة الحضر، ومروءة السفر فأما مروءة الحضر فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في الفقه. وأما مروءة السفر فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله، وقلة الخلاف على من صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم.

٩ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: ما المروءة؟ فقلنا: لا نعلم. قال: المروءة أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروءة مروتان - فذكر نحو الحديث الذي تقدم -.

( باب )

* ( معنى سبحة الحديث والتحريف ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن أحب السبحة إلى اللهعزوجل سبحة الحديث، وأبغض الكلام إلى اللهعزوجل التحريف. قيل:

__________________

(١) النائبة: الداهية والمصيبة.


يا رسول الله وما سبحة الحديث؟ قال: الرجل يسمع حرص الدنيا وباطلها فيغتم عند ذلك فيذكر اللهعزوجل ، وأما التحريف فكقول الرجل: إني لمجهود ومالي وما عندي.

( باب )

* ( معنى ظهر القرآن وبطنه ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن خالد الأشعري، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن ظهر القرآن و بطنه. فقال: ظهره الذين نزل فيهم القرآن، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم يجري فيهم ما نزل في أولئك(١) .

( باب )

* ( معنى الفقر الذي هو الموت الأحمر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح بن يزيد المحاربي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الفقر الموت الأحمر. فقيل: الفقر من الدنانير والدراهم؟ قال: لا ولكن من الدين.

__________________

(١) لا ينحصر معنى الظهر والبطن بما في هذا الخبر فان هناك اخبارا جمة تدل على أن للقرآن معاني طولية حسب اختلاف الافهام ودرجات الايمان والمعرفة وفى بعضها ان لبطنه بطنا إلى سبعة أبطن أو سبعين بطنا. ( م )

أقول: الظاهر أن المراد بالبطن في هذا الخبر التأويل وكما أن المراد بالظاهر التنزيل فكذلك المراد بالباطن التأويل وهذا هو المصرح به في بعض الأخبار رواه العياشي وغيره ومعنى التأويل هو إرادة بعض افراد معنى العام الذي يفهم من الآية وهو مما بطن عن الافهام الساذجة فعلى هذا لا ينافي الاخبار الذي روى: أن للقرآن بطنا ولبطنه بطنا.


( باب )

* ( معنى الحديث الذي روى أنه إذا منعت الزكاة ساءت حال الفقير والغنى ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض من رواه يرفعه قال: إذا منعت الزكاة ساءت حال الفقير والغني. قلت: هذا الفقير تسوء حاله لما منع من حقه، فكيف تسوء حال الغني، قال: الغني المانع للزكاة تسوء حاله في الآخرة.

( باب )

* ( معنى ما روى أن من رضى من اللهعزوجل باليسير من الرزق رضى الله تعالى عنه باليسير من العمل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه عن محمد بن عمر، عن أبيه، عن النصر بن قابوس، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معنى الحديث « من رضي من الله تعالى باليسير من الرزق رضي الله تعالى عنه باليسير من العمل » قال: يطيعه في بعض ويعصيه في بعض.

( باب )

* ( معنى التوكل على اللهعزوجل والصبر والقناعة والرضا والزهد والاخلاص واليقين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه في حديث مرفوع إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: جاء جبرئيلعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قلت: وما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الرضا و


أحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص و أحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: وما هو يا جبرئيل؟ قال: إن مدرجة ذلك التوكل على اللهعزوجل ، فقلت: وما التوكل على اللهعزوجل ؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل، قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، وفي الفاقة كما تصبر في الغناء،، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عن المخلوق(١) بما يصيبه من البلاء، قلت: وما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا، يقنع بالقليل ويشكر اليسير. قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه ويتحرج(٢) من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها فإن حلالها حساب وحرامها عقاب(٣) ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن تغشاه، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقر للهعزوجل بالعبودية وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى للهعزوجل فهو على حد الثقة بربه عز وجل، قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد.

__________________

(١) في بعض النسخ [ فلا يشكو خالقه عند المخلوق ].

(٢) التحرج: التجنب.

(٣) في بعض النسخ [ وحرامها عذاب ].


( باب )

* ( معنى ما روى أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى ولا لمحترف ولا لقوي ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي(١) ولا لمحترف ولا لقوي. قلنا: وما معنى هذا؟ قال: لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها(٢) .

٢ - وفي حديث آخر عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: [ قد ] قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الصدقة لا تحل لغني - ولم يقل: ولا لذي مرة سوي -.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « كل محاسب معذب » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل محاسب معذب. فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول اللهعزوجل : «فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٣) »؟ قال: ذلك العرض يعني التصفح.

( باب )

* ( معنى الطين الذي حرم [ الله ] أكله ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن

__________________

(١) المرة - بكسر الميم -: قوة الخلق وشدته. والسوي هو المستوى الخلق الذي لا عيب فيه ولا داء.

(٢) هذا تفسير للقوى أو تحديد لمن يستحق الزكاة ويحل له الصدقة وهو أن يحتاج في معيشته إليها ولا يقدر ان يكف نفسه عنها أي لا يقدر ان يقضى حوائجه بدونها بأن يكون له غنى حاضر وثروة مدخرة أو قوة بدنية يكسب بها ما لا حسب شأنه أو حرفة يحترفها ويحصل بها ما يغنيه فيخرج عنه الغنى والمحترف والسوي القوى. ( م )

(٣) الانشقاق: ٧.


أبي عبد الله، قال حدثني المعاذي، عن معمر، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: ما يروي الناس في الطين وكراهته؟ قال: إنما ذاك المبلول وذاك المدر(١) .

٢ - وروي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن أكل المدر. حدثني بذلك محمد بن الحسن، -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله.

( باب )

* ( معنى ما روى « إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، قال: حدثنا عبد الله بن طاووس سنة إحدى وأربعين ومائتين قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : إن لي ابن أخ زوجته ابنتي وهو يشرب الشراب ويكثر ذكر الطلاق. فقال: إذا كان من إخوانك فلا شئ عليه وإن كان من هؤلاء فأبنها منه. - فإنه عنى الفراق - قال: قلت: جعلت فداك أليس روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج، فقال: ذاك من إخوانكم لا من هؤلاء لأنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم.(٢)

__________________

(١) استفادة الحرمة من الرواية مبنية على استعمال لفظة الكراهة في الحرمة وهو شائع في الاخبار. ثم اعلم أن معنى الرواية يحتمل وجوها: أحدها أن يكون المراد بيان فردين للطين المحرم وهما المبلول أي المخلوط بالماء، والمدر أي التراب الخالص والمراد بالحصر نفى ما عداهما مما يستهلك في الدبس ويقع على الثمار وسائر المطعومات فيكون قصر الأفراد أو نفى الاختصاص بالمبلول فيكون قصر القلب. وثانيها أن يكون المراد حصر الحرمة في الطين دون التراب لقوله « وذاك المدر » حيث فصله عما قبله بتكرار اسم الإشارة وثالثها أن يكون الزاما للمخالفين حيث يعترضون على الشيعة بالاستشفاء بتربة الحسينعليه‌السلام مع حرمة اكل الطين فيقال في جوابهم ان الظاهر من الطين هو المبلول دون المدر والأولى بل المتعين هو الأول لان الثاني خلاف الاجماع والثالث خلاف الظاهر مع أن الاستشفاء لا يختص بالتراب اليابس. ( م ) أقول: وللعلامة المجلسي -رحمه‌الله - له بيان في البحار ج ١٤ ص ٣٢٤.

(٢) يفهم من الخبر قاعدة فقهية وهي الزام غير الإمامي بأحكام نحلته وتوضيح ذلك يطلب من رسالة العقد للعلامة الشيخ محمد جواد البلاغي -رحمه‌الله - المطبوعة بطهران سنة ١٣٧٨.


( باب )

* ( معنى تثقل الرحم ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال:: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن قطيعة الرحم واليمين الكاذبة لتذران الديار بلاقع(١) من أهلها وتثقلان الرحم. وإن تثقل الرحم انقطاع النسل.

( باب )

* ( معنى القاتل الذي لا يموت ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يغرنكم رحب الذراعين(٢) بالدم فإن له عند الله قاتلا لا يموت. قالوا: يا رسول الله [ و ] ما قاتلا(٣) لا يموت؟ قال: فقال: النار.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أحدث في المدينة حدثنا أو آوى محدثا. قلت: وما ذلك الحدث؟ قال: القتل.

__________________

(١) بلاقع جمع بلقع وهو الأرض القفر.

(٢) أي شديد القوة.

(٣) في بعض النسخ [ قاتل ] بالرفع، والنصب على الحكاية.


٢ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس، قال: حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال حدثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أمية بن يزيد القرشي، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحدث حدثنا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف يوم القيامة. فقيل: يا رسول الله ما الحدث؟ قال: من قتل نفسا بغير نفس، أو مثل مثلة بغير قود(١) أو ابتدع بدعة بغير سنة، أو انتهب نهبة ذات شرف. قال: فقيل: ما العدل يا رسول الله؟ قال: الفدية. قال: فقيل: ما الصرف يا رسول الله؟ قال التوبة.

( باب )

* ( معنى التعرب بعد الهجرة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد ابن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: المتعرب بعد الهجرة، التارك لهذا الامر بعد معرفته.

( باب )

* ( معنى ساعة الغفلة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن سليمان بن سماعة، عن عمه عاصم الكوزي(٢) ، عن أبي عبد الله، عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما تورثان دار الكرامة. قيل: يا رسول الله ومتى ساعة الغفلة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء.

__________________

(١) القود - بفتحتين -: القصاص.

(٢) الكوزي - بضم الكاف وسكون الواو والزاي المكسورة - نسبة إلى كوز أبى بطن من ضبة من العدنانية والرجل وثقه النجاشي وغيره.


( باب )

* ( معنى الإمعة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه بإسناده يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لرجل من أصحابه: لا تكونن إمعة(١) تقول: أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس.

( باب )

* ( معنى الخبر الذي روى عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: اسكنوا ما سكنت السماء والأرض ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثني علي بن الريان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله الدهقان الواسطي عن الحسين بن خالد الكوفي، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت: جعلت فداك حديث كان يرويه عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة. قال: فقال لي: وما هو؟ قال: قلت: روي عن عبيد بن زرارة أنه لقي أبا عبد اللهعليه‌السلام في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن(٢) فقال له: جعلت فداك إن هذا قد ألف الكلام وسارع الناس إليه فما الذي تأمر به؟ قال: فقال: اتقوا الله وأسكنوا ما سكنت السماء والأرض. قال: وكان عبد الله ابن بكير(٣) يقول: والله لئن كان عبيد بن زرارة صادقا فما من خروج وما من قائم. قال:

__________________

(١) مخفف أنا معه.

(٢) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن طالبعليهما‌السلام المعروف بقتيل باخمرى. الذي خرج أيام المنصور العباسي سنة ١٤٥ من الهجرة في البصرة وبايعه جماعة كثيرة بلغ عدتهم مائة الف فقاتلوا جيش المنصور في الأرض المعروف بباخمرى راجع أحواله مقاتل الطالبين ص ٣١٥ إلى ٣٨٥ المطبوع بالقاهرة سنة ١٣٦٨.

(٣) عبد الله بن بكير بن أعين الشيباني فطحي ثقة.


فقال لي أبو الحسنعليه‌السلام : الحديث على ما رواه عبيد وليس على ما تأوله عبد الله بن بكير إنما عنى أبو عبد اللهعليه‌السلام بقوله: « ما سكنت السماء » من النداء باسم صاحبك و « ما سكنت الأرض » من الخسف بالجيش.

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم » ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي ابن معبد، قال: أخبرني أحمد بن عمر، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك.

( باب )

* ( معنى الخبر الذي روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة لان قبر فاطمة صلوات الله عليها بين قبره ومنبره وقبرها روضة من رياض الجنة وإليه ترعة من ترع الجنة(١) .

__________________

(١) الترعة - بضم المثناة الفوقانية ثم المهملتين - في الأصل هي الروضة على مكان المرتفع خاصة فإذا كانت بالمطمئن فهي روضة. وفى بعض النسخ [ نزعة ] وهكذا ضبطه العيني في عمدة القاري ( شرح البخاري ).


قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: روي هذا الحديث هكذا وأوردته لما فيه من ذكر المعنى، والصحيح عندي في موضع قبر فاطمةعليها‌السلام ما حدثنا به أبي -رحمه‌الله - قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام عن قبر فاطمة صلوات الله عليها فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : « لا يأبى الكرامة الا حمار » ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: قال أبو الحسنعليه‌السلام : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: لا يأبى الكرامة إلا حمار. قلت: ما معنى ذلك؟ قال: التوسعة في المجلس، والطيب يعرض عليه.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول: لا يأبى الكرامة إلا حمار، قلت: أي شئ الكرامة؟ قال: مثل الطيب وما يكرم به الرجل الرجل.

٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي ابن ميسرة، عن أبي زيد المكي قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لا يأبى الكرامة إلا حمار يعني بذلك الطيب والوسادة.

٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحميري، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يرد الطيب، قال: لا ينبغي له أن يرد الكرامة.


( باب )

* ( معنى قول جبرئيلعليه‌السلام لآدم صلى الله عليه « حياك الله وبياك » ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن أبي نصر، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لقد طاف آدمعليه‌السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين(١) العظيمين من الدموع، ثم أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال: حياك الله وبياك، فلما أن قال له: « حياك الله » تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه، قال: « وبياك » فضحك - و « بياك » أضحك - قال: ولقد قام على باب الكعبة [ و ] ثيابه جلود الإبل والبقر، فقال: اللهم أقلني عثرتي واغفر لي ذنبي وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها، فقال اللهعزوجل : قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها.

( باب )

* ( معنى الذنوب التي تغير النعم والتي تورث الندم والتي تنزل النقم والتي تدفع القسم والتي تهتك العصم ومعنى الذنوب التي تنزل البلاء والتي تديل الأعداء والتي تعجل الفناء والتي تقطع الرجاء والتي تظلم الهواء والتي تكشف الغطاء والتي ترد الدعاء والتي تحبس غيث السماء ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن المعلى بن محمد، قال: حدثنا العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الذنوب التي تغير النعم: البغي،(٢) والذنوب التي تورث الندم: القتل، والذنوب التي تنزل النقم:

__________________

(١) العجاج - على بناء المبالغة -: الصياح.

(٢) قال العلامة المجلسي -رحمه‌الله -: حمل البغي على الذنوب باعتبار كثرة أفراده وكذا نظائره. والبغي في اللغة تجاوز الحد ويطلق غالبا على التكبر والتطاول وعلى الظلم، قال الله تعالى «تبغون في الأرض بغير الحق » وقال: «إنما بغيكم على أنفسكم ». «ومن بغى عليه


الظلم، والذنوب التي تهتك العصم - وهي الستور -: شرب الخمر، والتي تحبس الرزق: الزنا، والتي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء: عقوق الوالدين.

٢ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله ابن الفضيل، عن أبيه، قال: سمعت أبا خالد الكابلي يقول: سمعت زين العابدين علي بن الحسينعليهما‌السلام يقول: الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر. قال اللهعزوجل : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (١) ». والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله. قال الله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله (٢) ». وقالعزوجل في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله «فأصبح من النادمين (٣) ». وترك صلة القرابة حتى يستغنوا، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وترك الوصية ورد المظالم، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان.

والذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي والتطاول على الناس والاستهزاء بهم

__________________

لينصرنه الله ». «ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم » «فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى » وقد روى أن الحسنعليه‌السلام طلب المبارزة في صفين فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك وقال: انه بغى ولو بغى جبل على جبل لهد الله الباغي ولما كان الظلم مذكورا بعد ذلك فالمراد به التطاول والتكبر فإنهما موجبان لرفع النعمة وسلب العزة كما خسف الله بها قارون وقد مر أن التواضع سبب للرفعة والتكبر يوجب الذلة. أو المراد به البغي على الامام أو الفساد في الأرض. والذنوب التي تورث الندامة القتل فإنه يورث الندامة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى في قابيل حين قتل أخاه «فأصبح من النادمين » والتي تنزل النقم الظلم كما يشاهد من أحوال الظالمين وخراب ديارهم واستئصال أولادهم وأموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون وهامان وبنى أمية وبنى العباس وأضرابهم وقد قال الله تعالى: «وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا » وهتك الستور بشرب الخمر ظاهر وحبس الرزق بالزنا مجرب فان الزناة وان كانوا أكثر الناس أموالا عما قليل يصيرون أسوء الناس حالا وقد يقرء هنا « الربا » بالراء المهملة والباء الموحدة وهي تحبس الرزق لقوله تعالى «يمحق الله الربا ويربي الصدقات » وإظلام الهواء اما كناية عن التحير في الأموال أو شدة البلية أو ظهور آثار غضب الله في الجو. اه.

(١) الرعد: ١٢.

(٢) المائدة: ٣٤.

(٣) الاسراء: ٣٢.


والسخرية منهم. والذنوب التي تدفع القسم: إظهار الافتقار، والنوم على العتمة، وعن صلاة الغداء، واستحقار النعم، وشكوى المعبودعزوجل ، والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والذنوب التي تديل الأعداء(١) : المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور، وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانطباع(٢) للأشرار، والذنوب التي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، والأقوال الكاذبة، والزنا، وسد طرق المسلمين، وادعاء الإمامة بغير حق، والذنوب التي تقطع الرجاء: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعد اللهعزوجل ، والذنوب التي تظلم الهواء: السحر، والكهانة، والايمان بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وعقوق الوالدين. والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة(٣) بغير نية الأداء، والاسراف في النفقة على الباطل، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام وسوء الخلق، وقلة الصبر، واستعمال الضجر(٤) ، والكسل، والاستهانة بأهل الدين والذنوب التي ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع الاخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرب إلى اللهعزوجل بالبر والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول. والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلوب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل ورده بالليل.

__________________

(١) الادالة: اخذ الدولة منهم وايتاؤها أعدائهم.

(٢) الانطباع: الانقياد.

(٣) الاستدانة: أخذ الدين.

(٤) الضجر: القلق والاضطراب.


( باب )

* ( معنى العرس والخرس والعذار والوكار والركاز ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن سجادة، عن موسى بن بكر، قال: قال أبو الحسن الأولعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا وليمة إلا في خمس في عرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز. فأما العرس فالتزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الذي يشتري الدار، والركاز الرجل يقدم من مكة.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - سمعت: بعض أهل اللغة يقول في معنى الوكار: يقال للطعام الذي يدعا إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها: « الوكيرة » والوكار منه، والطعام الذي يتخذ للقدوم من السفر يقال له: « النقيعة » ويقال له: « الوكار » أيضا. والركاز الغنيمة كأنه يريد أن في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل ومنه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة » وقال أهل العراق: الركاز: المعادن كلها، وقال أهل الحجاز: الركاز: المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الاسلام. كذلك ذكره أبو عبيد. ولا قوة إلا بالله. أخبرنا بذلك أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام.

( باب )

* ( معنى الكلالة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكلالة ما لم يكن والد ولا ولد.


( باب )

* ( معنى الحميل ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن صفوان ابن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الحميل فقال: وأي شئ الحميل، فقلت: المرأة تسبى من أرضها معها الولد الصغير فتقول هو ابني والرجل يسبى ويلقي أخاه فيقول هو أخي ليس لهما بينة إلا قولهما. قال: فما يقول فيه الناس عندكم؟ قلت: لا يورثونهم إذا لم يكن لهما على ولادتهما بينة إنما كانت ولادة في الشرك. فقال: سبحان الله إذا جاءت بابنها أو ابنتها لم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة منهما لم يزالوا مقرين بذلك ورث بعضهم بعضا.

أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: في حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوم يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل.

قال الأصمعي: الحميل ما حمله السيل من كل شئ وكل محمول فهو حميل كما يقال للمقتول: « قتيل » ومنه قول عمر في الحميل: « لا يورث إلا ببينة » وسمي حميلا لأنه حمل من بلاده صغيرا ولم يولد في الاسلام. قال الأصمعي وأما الحبة فكل نبت له حب فاسم الحب منه الحبة. وقال الفراء: الحبة بزور البقل. وقال أبو عبيد: وفي الحميل تفسير آخر وهو أجود من هذا يقال: إنما سمي الحميل لأنه مجهول النسب وهو أن يقول الرجل هذا أخي أو أبي أو ابني فلا يصدق إلا ببينة لأنه يريد بذلك أن يدفع ميراث مولاه الذي أعتقه ولهذا قيل للدعي: « حميل » قال: الكميت يعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن:

على م نزلتم من غير فقر

ولا ضراء منزلة الحميل


( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام : « لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن رشيد، عن غياث، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام، قال: الجلب الذي يجلب مع الخيل يركض معها، والجنب الذي يقوم في أعراض الخيل فيصيح بها، والشغار كان يزوج الرجل في الجاهلية ابنته بأخته(١) .

قال محمد بن علي مصنف هذا الكتاب، يعني أنه كان الرجل في الجاهلية يزوج ابنته من رجل على أن يكون مهرها أن يزوجه ذلك الرجل أخته.

__________________

(١) الجلب يكون في شيئين أحدهما في الزكاة وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. الثاني أن يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثا له على الجري فنهى عن ذلك.

والجنب - بالتحريك - في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العال إلى الابعاد في اتباعه وطلبه.

والشغار هو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل شاغرني أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إلى أمرها ولا يكون بينهما مهر ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى وقيل له: شغار لارتفاع المهر بينهما من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، وقيل: الشغر: البعد، وقيل: الاتساع. ( النهاية )


( باب )

* ( معنى النهى عن البدل في النكاح ) *

١ - حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه السراج الزاهد الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن الحسين بن عمرون، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن نعيس البغدادي، قال: حدثنا ابن الحماني، قال: حدثنا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك فأنزل لك عن امرأتي فأنزل اللهعزوجل : « ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن(١) » قال: فدخل عيينة بن حصن على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده عائشة فدخل بغير إذن فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فأين الاستيذان؟ قال: ما استأذنت على رجل مضر منذ أدركت، ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذه عائشة أم المؤمنين، قال عيينة: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق وتنزل عنها؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن اللهعزوجل قد حرم ذلك علي، فما خرج قالت له عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين سيد قومه.

( باب )

* ( معنى الأقيال العباهلة، ومعنى التيعة، والتيمة، والسيوب، والخلاط، والوراط، والشناق، والشغار، والاجباء ) *

١ - حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز

__________________

(١) الأحزاب: ٥٢. وتمام الآية هكذا «لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن الا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا ».


عن أبي عبيد القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كتب لوائل بن الحجر الحضرمي ولقومه « من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وعلى التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس، لا خلاط، و لا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام ».

قال أبو عبيد: الأقيال ملوك باليمن دون الملك الأعظم واحدهم « قيل » يكون ملكا على قومه، والعباهلة الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكل مهمل فهو معبهل وقال تأبط شرا:

متى تبغني ما دمت حيا مسلما

تجدني مع المسترعل المتعبهل

فالمسترعل الذي يخرج في الرعيل وهي الجماعة من الخيل وغيرها، والمتعبهل الذي لا يمنع من أدنى شئ. قال الراجز يذكر الإبل أنها قد أرسلت على الماء ترده كيف شاءت:

* عباهل عبهلها الوراد *

يعني الإبل أرسلت على الماء ترده كيف شاءت، و « التيعة » الأربعون من الغنم و « التيمة » يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، ويقال: إنها شاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة وهي الغنم الربائب التي يروى فيها عن إبراهيم أنه قال: ليس في الربائب صدقة. قال أبو عبيد وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذبحها فيقال عند ذلك: « قد أتام الرجل وأتامت المرأة » قال الحطيئة يمدح آل لأي:

فما تتام جارة آل لأي

ولكن يضمنون لها قراها

يقول: لا تحتاج إلى أن تذبح تيمتها. قال: و « السيوب » الركاز ولا أراه اخذ إلا من السيب وهو العطية. تقول: « من سيب الله وعطائه ». فأما قوله: « لا خلاط ولا وراط » فإنه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة لأحدهما ثمانون وللآخر أربعون فإذا جاء المصدق وأخذ منها شاتين رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فتكون عليه شاة وثلث شاة وعلى الاخر ثلثا شاة وإن أخذ المصدق من العشرين و


المائة شاة واحدة رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الاخر ثلث شاة وهذا قوله: « لا خلاط »، و « الوراط » الخديعة والغش ويقال: إن قوله: « لا خلاط ولا وراط » كقوله: « لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ».

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - وهذا أصح والأول ليس بشئ، و قوله: « لا شناق » فإن الشنق هو ما بين الفريضتين وهو ما زاد من الإبل من الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى خمس عشرة يقول: « لا يؤخذ من ذلك شئ » وكذلك جميع الأشناق. قال الأخطل يمدح رجلا:

قرم تعلق أشناق الديات به

إذا المئون أمرت فوقه حملا

وأما قوله: « ولا شغار » فإنه كان الرجل في الجاهلية يخطب إلى الرجل ابنته أو أخته ويمهرها أن يزوجه أيضا ابنته أو أخته فلا يكون مهر سوى ذلك فنهي عنه.

وقوله: « ومن أجبى فقد أربي » فالاجباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه.

( باب )

* ( معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا والمخابرة والمخاضرة و المنابذة والملامسة وبيع الحصاة وغير ذلك من المناهي ) *

أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أخبار متفرقة أنه نهى عن المحاقلة والمزابنة، فالمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر وهو مأخوذ من الحقل، والحقل هو الذي تسميه أهل العراق: « القراح » ويقال في مثل: « لا تنبت البقلة الا الحقلة » والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر، ورخص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في العرايا واحدها عرية وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا، والاعراء أن يجعل له ثمرة عامها يقول: رخص لرب النخل أن يبتاع من تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته، قال: وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا بعث الخراص قال: خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية.


قال: ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المخابرة، وهي المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر وهو الخبر أيضا وكان أبو عبيد يقول: لهذا سمي الأكار الخبير لأنه يخبر(١) الأرض والمخابرة: المواكرة، والخبرة: الفعل، والخبير: الرجل، ولهذا سمي الأكار لأنه يؤاكر الأرض أي يشقها.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المحاضرة وهو أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة أيضا بيع الرطاب والبقول وأشباهما. ونهى عن بيع التمر قبل أن يزهو، وزهزه أن يحمر أو يصفر. وفي حديث آخر: نهى عن بيعه قبل أن يشقح. و يقال: « يشقح » والتشقيح هو الزهو أيضا وهو معنى قوله: « حتى تأمن العاهة » والعاهة الآفة تصيبه.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة. ففي كل واحدة منها قولان، أما المنابذة فيقال: إنها أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك وقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: إنما هو أن يقول الرجل: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهو معنى قوله أنه نهى عن بيع الحصاة. والملامسة أن تقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها لأنها غرر كلها.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المجر وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. ويقال: منه أمجرت في البيع إمجارا.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الملاقيح والمضامين، فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة والواحدة منها « ملقوحة » وأما المضامين فمما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع حبل الحبلة. فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة، و قال غيره: هو نتاج النتاج وذلك غرر.

__________________

(١) في بعض النسخ [ يختبر ] وفى بعضها [ يخابر ].


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس منا من لم يتغن بالقرآن. ومعناه: ليس منا من لم يستغن به(١) ولا يذهب به إلى الصوت وقد روي أن من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده. وروي أن من أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطي أكثر مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر كبيرا، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحدا من أهل الأرض أغنى منه ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان كما يقوله أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين قال: « ليس منا من لم يتغن القرآن ».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم، قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله « قمن » كقولك « جدير وحري » أن يستجاب لكم.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : استعيذوا بالله من طبع يهدي إلى طبع، والطبع الدنس والعيب، وكل شين في دين أو دنيا فهو طبع.

واختصم رجلان إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مواريث وأشياء قد درست، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار. فقال له كل واحد من الرجلين: يا رسول الله حقي هذا لصاحبي فقال: ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه. فقوله: « لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض » يعني أفطن لها وأجدل، واللحن الفطنة - بفتح الحاء - واللحن - بجزم الحاء -: الخطأ، وقوله: « استهما » أي اقترعا. وهذا حجة لمن قال بالقرعة في الاحكام، وقوله: « اذهبا فتوخيا » يقول: توخيا الحق فكأنه قد أمر الخصمين بالصلح.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تقصيص القبور وهو التجصيص وذلك أن الجص يقال له: « القصة » يقال: منه قصصت القبور والبيوت إذا جصصتها.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات

__________________

(١) فيه نظر.


ووأد البنات(١) ومنع [ ال ] وهات. يقال: إن قوله: « إضاعة المال » يكون في وجهين: أما أحدهما وهو الأصل فما أنفق في معاصي اللهعزوجل من قليل أو كثير وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه. والوجه الاخر: دفع المال إلى ربه وليس له بموضع. قال اللهعزوجل : « وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا - وهو العقل -  فادفعوا إليهم أموالهم(٢) » وقد قيل: إن الرشد صلاح في الدين وحفظ المال وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس. أموالهم وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور وكثرة البحث عنها كما قالعزوجل : «لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (٣) »، وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ولهذا كانوا يسمون القبر « صهرا »، وأما قوله: « نهى عن قيل وقال » القال: مصدر، ألا ترى أنه يقول: « عن قيل وقال » فكأنه قال: عن قيل وقول، يقال على هذا: قلت قولا وقيلا وقالا. وفي حرف عبد الله «ذلك عيسى ابن مريم قال الحق (٤) » وهو من هذا فكأنه قال: قول الحق.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن التبقر في الأهل والمال. قال الأصمعي: أصل التبقر التوسع والتفتح، ومنه يقال: « بقرت بطنه » إنما هو شققته وفتحته. وسمي أبو جعفر « الباقر » لأنه بقر العلم أي شقه وفتحه.

ونهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار، ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى أخفض من ظهره. وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه. معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك، و « الاقناع » رفع الرأس وإشخاصه، قال الله تعالى: «مهطعين مقنعي رؤسهم (٥) » والذي يستحب من هذا أن يستهوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر. وقال الصادقعليه‌السلام : لا صلاة لمن لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده.

__________________

(١) في اللغة « وأد البنت: دفنها في التراب وهي حية ».

(٢) النساء: ٥

(٣) المائدة: ١٠١.

(٤) كذا. والآية في سورة مريم: ٢٤ والمراد قراءة ابن مسعود ظاهرا.

(٥) إبراهيم: ٤٤. والاهطاع: الاسراع أي مسرعين إلى الدعي والاقناع رفع الرأس أي رافعين رؤوسهم إلى السماء ولا يرون موضع قدمهم.


ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن اختناث الأسقية. ومعنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، وأصل الاختناث التكسر ومن هذا سمي المخنث لتكسره، وبه سميت المرأة خنثى.

ومعنى الحديث في النهى عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين: أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة، والذي دار عليه معنى الحديث أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن أن يشرب من أفواهها.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الجداد بالليل يعني جداد النخل، والجداد الصرم وإنما نهى عنه بالليل لان المساكين لا يحضرونه.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تعضية في ميراث. ومعناه أن يموت الرجل ويدع شيئا أن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم. يقول: فلا يقسم ذلك. وتلك التعضية وهي التفريق وهي مأخوذ من الأعضاء. يقال: عضيت اللحم إذا فرقته وقال اللهعزوجل : « الذين جعلوا القرآن عضين(١) » أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعض وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوه. والشئ الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر لأنها إن فرقت لم ينتفع بها وكذلك الحمام إذا قسم وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك من الأشياء وهذا باب جسيم من الحكم يدخل فيه الحديث الاخر « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » فإن أراد بعض الورثة قسمة ذلك لم يجب إليه ولكنه يباع ثم يقسم ثمنه بينهم.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبي(٢) الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ. قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل(٣) به جسده كله ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده، وأما الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه. وقال الصادق صلوات الله عليه: التحاف الصماء هو

__________________

(١) الحجر: ٩١، أي جزءا جزءا فقالوا: سحر وقالوا: أساطير الأولين.

(٢) احتبى بالثوب: اشتمل به.

(٣) أي يغطى.


أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد وهذا هو التأويل الصحيح دون ما خالفه.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذبائح الجن وذبائح الجن أن يشتري الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة. قال أبو عبيد: معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن فأبطل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا نهى عنه.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يوردن ذو عاهة على مصح. يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء فقال: لا يوردنها على مصح وهو الذي إبله وماشيته صحاح بريئة من العاهة. قال أبو عبيد: وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من اللهعزوجل ما نزل بتلك فيظن المصح أن تلك أعدتها(١) فيأثم في ذلك.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تصروا(٢) الإبل والغنم. من اشترى مصراة فهو بآخر النظرين(٣) إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر. المصراة يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صرى اللبن في ضرعها يعني حبس فيه وجمع ولم يحلب أياما، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال: منه صريت المال وصريته ويقال: « ماء صرى » مقصورا ويقال: منه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت.

وفي حديث آخر « من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا » وإنما سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها واجتمع، وكل شئ كثرته فقد حفلته، ومنه قيل: « قد أحفل القوم » إذا اجتمعوا وكثروا، ولهذا سمي محفل القوم وجمع المحفل: محافل.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا خلابة » يعني الخداعة يقال: خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته.

وأتى عمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا فترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي. قوله: « متهوكون » أي متحيرون، يقول:

__________________

(١) أعداه شرا: أصابه بشره.

(٢) صرى الشاة تصرية: لم يحلبها حتى يمتلئ ضرعها لبنا.

(٣) في النهاية « بخير النظرين »


أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب. وأما قول: « جئتكم بها بيضاء نقيه » فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول اللهعزوجل : «وذلك دين القيمة (١) » إنما هي الملة الحنيفية.

وقد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد هممت أن أنهي عن الغيلة. والغيلة هو الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع. يقال منه: قد أغال الرجل وأغيل(٢) ، والولد مغال ومغيل.

ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الارفاء وهي كثرة التدهن.(٣) وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها. الصعدات الطرق وهو مأخوذ من الصعيد والصعيد التراب وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال: طريق وطرق ثم طرقات. قال اللهعزوجل : «فتيمموا صعيد طيبا (٤) » فالتيمم التعمد للشئ، يقال منه: أمت فلانا [ فأنا ] أؤمه أما وتأممته وتيممته، كله تعمدته وقصدت له. وقد روي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: الصعيد الموضع المرتفع، و الطيب [ الموضع ] الذي ينحدر عنه الماء.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا غرار في صلاة ولا تسليم. الغرار النقصان، أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها وسجودها ونقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى، ومنه قول الصادقعليه‌السلام : « الصلاة ميزان، من وفى استوفى » ومنه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ». فهذا الغرار في الصلاة، وأما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل: السلام عليك [ أ ] ويرده فيقول: وعليك، ولا يقول: وعليكم السلام. ويكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار، وذلك أن الصادقعليه‌السلام سلم على رجل فقال له الرجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال: لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيمعليه‌السلام :

__________________

(١) البينة: ٥.

(٢) باعلال وعدمه.

(٣) كذا.

(٤) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.


«رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد »(١) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تناجشوا ولا تدابروا. معناه أن يزيد الرجل الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ولكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته، والناجش الخائن. وأما التدابر فالمصارمة والهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه.

وإن رجلا حلب عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ناقة فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : دع داعي اللبن.

يقول: أبق في الضرع شيئا لا تستوعبه كله في الحلب فإن الذي تبقيه به يدعو ما فوقه من اللبن وينزله(٢) وإذا استقصى كلما في الضرع أبطأ عليه الدر بعد ذلك.

وكرهصلى‌الله‌عليه‌وآله الشكال في الخيل. يعني أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة(٣) و واحدة مطلقة. وإنما اخذ هذا من الشكال الذي يشكل به الخيل شبه به لان الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم وأن يكون الثلاث مطلقه ورجل محجلة وليس يكون الشكال إلا في الرجل ولا يكون في اليد.

( باب )

* ( معنى السكينة ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن السندي بن محمد، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: السكينة الايمان.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته فقلت: جعلت فداك ما كان تابوت موسى؟ وكم

__________________

(١) هود: ٧٣.

(٢) في بعض النسخ [ ويدر له ].

(٣) أي مقيدة والفرس الذي حجل ثلاث قوائمه يقال له: حجيل.


كان سعته؟ قال ثلاث أذرع في ذراعين، قلت: ما كان فيه؟ قال: عصى موسى والسكينة، قلت: وما السكينة. قال: روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون.

٣ - أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عيسى، قال: حدثنا أبو همام إسماعيل بن همام عن الرضاعليه‌السلام أنه قال لرجل: أي شئ السكينة عندكم؟ فلم يدر القوم ما هي فقالوا: جعلنا الله فداك ما هي؟ قال: ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان تكون مع الأنبياءعليهم‌السلام وهي التي أنزلت على إبراهيمعليه‌السلام حين بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا وبنى الأساس عليها.

( باب )

* ( معنى اسلام أبى طالب بحساب الجمل وعقده بيده على ثلاثة وستين ) *

١ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، وعلي بن عبد الله الوراق، وأحمد بن زياد الهمداني، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هشام، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أسلم أبو طالب -رضي‌الله‌عنه -  بحساب الجمل - وعقد بيده ثلاثة وستين(١) - ثم قالعليه‌السلام : إن مثل أبي طالب مثل أصحاب

__________________

(١) لا يخفى أن مبنى هذا على قاعدة وضعها العلماء المتقدمون في مفاصل أصابع اليدين لبيان عقود العدد وضبطها من الواحد إلى عشرة آلاف، فصورة الثلاثة والستين على القاعدة الممهدة أن يثنى الخنصر والبنصر والوسطى والآحاد وهي الثلاثة جاريا على منهج المتعارف من الناس في عد الواحد إلى الثلاثة لكن بوضع الأنامل في هذه العقود قريبة من أصولها وأن يوضع لستين بإبهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله المرماة. ومخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو ان الخنصر والبنصر والوسطى العقد الآحاد فقط والمسبحة والابهام الأعشار فقط فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي، والأربعة نشر الخنصر وترك البنصر والوسطى مضمومتين والخمسة نشر البنصر مع الخنصر وترك الوسطى مضمومة، والستة نشر جميع الأصابع وضم البنصر


الكهف، أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين.

٢ - حدثنا أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الداودي، عن أبيه، قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل - وعقد بيده ثلاثة وستين - »؟ فقال: عنى بذلك « إله أحد جواد » وتفسير ذلك أن الألف واحد، واللام وثلاثون، والهاء خمسة، والألف واحد والحاء ثمانية، والدال أربعة، والجيم ثلاثة، والواو ستة، والألف واحد، والدال أربعة فذلك ثلاثة وستون.

__________________

والسبعة: أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي أيضا والثمانية ضم الخنصر والبنصر فوقها. والتسعة ضم الوسطى إليهما. وهذه تسع صور جمعتها ثلاث أصابع: الخنصر والبنصر والوسطى، هذه بالنسبة إلى الآحاد.

واما الأعشار فالمسبحة والابهام فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام من جنبها، والعشرون وضع رأس الابهام بين المسبحة والوسطى، والثلاثون ضم رأس المسبحة مع رأس الابهام والأربعون أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف، والخمسون أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الأنملة ملصقة بالكف، والستون أن تنشر الابهام، وتضم إلى جانب الكف أصل المسبحة، والسبعون عكف باطن المسبحة على باطن رأس الابهام، والثمانون ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام المضمومة. والتسعون ضم المسبحة إلى أصل الابهام ووضع الابهام عليها. وإذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الآحاد ما شئت مع ما شئت من الأعشار المذكورة وإذا أردت آحادا بغير أعشار عقدت في أصابع الآحاد من يد اليسرى مع نشر أصابع الأعشار.

وأما المئات فهي عقد أصابع الآحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد والمائتان كالاثنين وهكذا إلى التسعمائة.

وأما الألوف وهي عقد أصابع عشرات منها، فالألف كالعشر والألفان كالعشرين إلى التسعة آلاف، هذا خلاصة القاعدة المذكورة فتدبر في هذه القاعدة فان لها نفعا عظيما والحمد لله رب العالمين.

أقول. هذا الكلام نقلناه من هامش النسخة التي تفضل بها النسابة الكبير الآية الحجة السيد شهاب الدين النجفي المرعشي - مد ظله -. وفى مجمع البحرين قال: قوله: « عقد بيده الخ » أي عقد خنصره وبنصره والوسطى ووضع إبهامه عليها وأرسل السبابة.


( باب )

* ( معنى الزاهد في الدنيا ) *

١ - حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد ابن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصر [ ي ]، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفرعليهم‌السلام قال: سئل الصادقعليه‌السلام عن الزاهد في الدنيا، قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عقابه.

( باب )

* ( معنى الموت ) *

١ - حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرحاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصر [ ي ]، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفرعليهم‌السلام ، قال: قيل للصادقعليه‌السلام : صف لنا الموت. فقال: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس(١) لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه، و للكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشد. قيل: فإن قوما يقولون إنه أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية(٢) في الأحداق. قال: فهو كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين. ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذاكم الذي هو أشد من هذا إلا من عذاب الآخرة فهذا أشد من عذاب الدنيا قيل: فما بالنانرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفي وهو يتحدث ويضحك ويتكلم وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟ فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه وما كان من شديدة فتمحصيه من

__________________

(١) في بعض النسخ [ فيتنفس ].

(٢) الرضخ: الرمي. والأرحية: جمع الرحى وهي الطاحون.


ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد لا مانع له دونه، وما كان سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العقاب وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عقاب الله له بعد نفاد حسناته ذلكم بأن الله عدل لا يجوز.

٢ - حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصر [ ي ]، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسينعليهم‌السلام قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : صف لنا الموت. فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: إما بشارة بنعيم الأبد، وإما بشارة بعذاب الأبد، وإما تحزين وتهويل وأمر [ ه ] مبهم لا يدري من أي الفرق هو، فأما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد، وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، وأما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثم لن يسويه اللهعزوجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا، لا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللهعزوجل فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.

٣ - وسئل الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، ما الموت الذي جهلوه؟ قال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا(١) عن دار النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد.

وقال علي بن الحسينعليهما‌السلام ،: لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت(٢) قلوبهم وكان الحسينعليه‌السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدئ جوارحهم وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت! فقال

__________________

(١) في بعض النسخ [ إذا تقلبوا ] ههنا وما يأتي.

(٢) وجب القلب وجبا ووجيبا ووجبانا: رجف وخفق. وفى بعض النسخ « وجلت ».


لهم الحسينعليه‌السلام : صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب. إن أبي حدثني عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت.

٤ - وقال محمد بن عليعليهما‌السلام ،: قيل لعلي بن الحسينعليهما‌السلام : ما لموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخه قملة(١) ، وفك قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطئ المراكب، وآنس المنازل وللكافر كخلع ثياب فاخرة، والنقل عن منازل أنيسة، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.

٥ - وقيل لمحمد بن عليعليهما‌السلام : ما لموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلا أنه طويل مدته لا ينتبه منه إلا يوم القيامة، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح مالا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال مالا يقادر قدره؟ فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه؟ هذا هو الموت فاستعدوا له.

٦ - حدثنا محمد بن القاسم المفسر، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيهعليهم‌السلام قال: دخل موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا فقالوا له: يا ابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا. فقال: الموت هو المصفاة يصفي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم ويصفي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم، وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم وأما صاحبكم هذا فقد نحل من الذنوب نخلا، وصفي من الآثام تصفية، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد.

٧ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عليعليهما‌السلام ، قال: مرض رجل من أصحاب الرضا

__________________

(١) ثوب وسخ: علاه الدرن لقلة تعهده بالماء. و « قمل » أي كثر فيه القمل وهو دويبة معروفة.


عليه‌السلام فعاده فقال: كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة مرضه - فقال: كيف لقيته؟ فقال: أليما شديدا. فقال: ما لقيته إنما لقيت ما ينذرك به ويعرفك بعض حاله، إنما الناس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح به منه، فجدد الايمان بالله بالولاية تكن مستريحا ففعل الرجل ذلك. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨ - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمدعليهما‌السلام ، قال: قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات الله عليهم: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال: لأنهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء اللهعزوجل لأحبوه ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا، ثم قالعليه‌السلام : يا أبا عبد الله ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه؟ قال: لجهلهم بنفع الدواء. قال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن من استعد للموت حق الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنهم لو عرفوا ما يؤدي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبوه أشد ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات.

٩ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن عليعليهما‌السلام قال: دخل علي بن محمدعليهما‌السلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت فقال له: يا عبد الله تخاف من الموت لأنك لا تعرفه، أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر والوسخ عليك و أصابك قروح وجرب وعلمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كله أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلى يا ابن رسول الله. قال: فذاك الموت هو ذلك الحمام وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كل غم وهم وأذى، ووصلت إلى كل سرور وفرح، فسكن الرجل واستسلم ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله.

١٠ - وسئل الحسن بن علي بن محمدعليهم‌السلام عن الموت ما هو؟ فقال: هو التصديق بما لا يكون.(١) حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الصادقعليه‌السلام قال: إن المؤمن إذا مات

__________________

(١) أي هو أمر، التصديق به تصديق بما لا يكون إذ المؤمن لا يموت بالموت والكافر أيضا كذلك لأنه كان ميتا قبله ( قاله المجلسي -رحمه‌الله - ) ويأتي له معنى آخر بعد تمام الحديث.


لم يكن ميتا فإن الميت هو الكفار، إن اللهعزوجل يقول: « يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي(١) » يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن(٢) .

( باب )

* ( معنى المحبنطئ ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم أو غيره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة حتى أن السقط ليجئ محبنطيا على باب الجنة فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: لا، حتى يدخل أبواي قبلي.

قال أبو عبيدة: المحبنطي - بغير همز - المتغضب المستبطئ للشئ، والمحبنطئ - بالهمز - العظيم البطن المنتفخ. قال: ومنه قيل لعظيم البطن: « حبنطأ » ويقال: السقط والسقط. وقال أبو عبيد: يقال: سقط وسقط وسقط.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس » ) *

١ - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ابن يزيد، قال: حدثني علي بن غراب، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس.

__________________

(١) الروم: ١٨.

(٢) قوله: « التصديق بما لا يكون » الظاهر أن المعنى أن التصديق بما لا يكون أي الامر المحال هو بمنزلة الموت وهو فعل الأحمق الذي لا عقل له وقد روى عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: إذا أردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فان أنكره فهو عاقل وان صدقه فهو أحمق. وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : فقد العقل فقد الحياة ولا يقاس الا بالأموات ويؤيد هذا المعنى ذيل الخبر أيضا. وعلي هذا ذكر الخبر في هذا الباب غير مناسب.


قال الكسائي: قوله « تعفى » يعني توفر وتكثر، قال أبو عبيد: يقال فيه: قد عفا الشعر وغيره إذا كثر يعفو فهو عاف، وقد عفوته وأعفيته لغتان إذا فعلت ذلك به قال اللهعزوجل : « حتى عفوا(١) » يعني كثروا، ويقال في غير هذا الموضع: « قد عفى الشئ » إذا درس وانمحى، قال لبيد بن ربيعة العامري:

عفت الديار محلها فمقامها

بمنى تأبد غولها فرجامها

وعفى أيضا إذا أتى الرجل الرجل يطلب إليه حاجة أو رفدا فقد عفاه وهو يعفوه وهو عاف، ومنه الحديث المرفوع « من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أصابت(٢) العافية منها فهو له صدقة » والعافية ههنا كل طالب رزقا من إنسان أو دابة أو طائر أو غير ذلك وجمع العافي « عفاة » وقال الأعشى:

تطوف العفاة بأبوابه

كطوف النصارى ببيت الوثن

قال: والمعتفي مثل العافي.

( باب )

* ( معنى السكة المأبورة والمهرة المأمورة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا المظفر بن أحمد، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن جعفر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الأحمري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت بن دينار، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة.

٢ - حدثنا أبو نصر محمد بن الحسين بن الحسن الديلمي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن

__________________

(١) الأعراف: ٩٥ والآية هكذا « ثم بدلنا السيئة الحسنة حتى عفوا ».

(٢) في بعض النسخ [ وما أصابه ].


هبيرة، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة.

قوله « سكة مأبورة » يقال: هي(١) الطريقة المستقيمة المستوية المصطفة من النخل ويقال: إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل، هذا في اللغة.

وقد روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: لا تسموا الطريق السكة فإنه لا سكة إلا سكك الجنة.

وأما « المأبورة » فهي التي قد لقحت. قال أبو عبيد(٢) : لقحت للواحدة خفيفة وللجمع بالتثقيل « لقحت ». يقال: أبرت النخل آبرها أبرا وهي نخلة مأبورة ويقال: « استأبرت(٣) غيري » إذا سألته أن يأبر لك نخلك وكذلك الزرع. والآبر: العامل، والمؤتبر: رب الزرع، والمأبور: الزرع والنخل الذي قد لقح. وأما « المهرة المأمورة » فإنها الكثيرة النتاج، وفيها لغتان يقال: قد أمرها الله فهي مأمورة وآمرها - ممدودة - فهي مؤمرة. وقد قرأ بعضهم «أمرنا مترفيها »(٤) غير ممدودة يكون هذا من الامر، وروي عن الحسن أنه فسرها فقال: أمرناهم بالطاعة فعصوا. وقد يكون « أمرنا » بمعنى أكثرنا على قوله « مهرة مأمورة » و « فرس مأمورة » ومن قرأها « آمرنا » فمدها فليس معناه إلا أكثرنا و من قرأها مشددة فقال: « أمرنا » فهذا من التسليط ويقال في الكلام: قد أمر القوم يأمرون إذا كثروا وهو من قوله: « مهرة مأمورة ».

( باب )

* ( معنى الأشهر المعلومات للحج ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى

__________________

(١) تفسير للفظة « سكة » يريد أن المراد بقوله: « سكة مأبورة » هي النخلة الملقوحة أطلقت السكة عليها مجازا لعلاقة المجاورة أو نحوها وقيل: ان المراد بالسكة آلة الحرث وهي الحديدة التي تشق الأرض للزرع أطلقت على نفس الزرع مجازا والزرع المأبور هو الذي أصلح والقح. ( م )

(٢) جملة معترضة تبين كيفية قراءة لفظة « لقحت » وأنها مخففة لا مثقلة. ( م )

(٣) في أكثر النسخ [ ائتبرت ].

(٤) الاسراء: ١٧.


عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن المثنى، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «الحج أشهر معلومات »(١) قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وفي حديث آخر: وشهر مفرد للعمرة رجب.

( باب )

* ( معنى الرفث والفسوق والجدال ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرفث والفسوق والجدال. قال: أما الرفث فالجماع، وأما الفسوق فهو الكذب، ألا تسمع قول اللهعزوجل : «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة »(٢) ؟ والجدال هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وسباب الرجل الرجل.

( باب )

* ( معنى ما اشترط اللهعزوجل على الناس في الحج وما شرط لهم ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الحج: إن الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا فمن وفى وفى الله له، قلت: ما الذي اشترط عليهم وما الذي شرط لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم فإنه قال: «فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج »(٣) وأما الذي شرط لهم قال: « فمن تعجل

__________________

(١) البقرة: ١٩٧.

(٢) الحجرات: ٦.

(٣) البقرة ١٩٧.


في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى (١) » قال: يرجع ولا ذنب له. قلت: أرأيت من ابتلى بالجماع ما عليه؟ قال: عليه بدنة وإن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما بدنتان ينحرانهما وإن كان استكرهها وليس بهوى منها فليس عليها شئ ويفرق بينهما حتى ينفر الناس وحتى(٢) يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا. قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى أيجتمعان؟ قال: نعم. قلت أرأيت إن ابتلى بالفسوق؟ فأعظم ذلك ولم يجعل له حدا قال: يستغفر الله ويلبي، قلت: أرأيت إن ابتلى بالجدال؟ قال: فإذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه [ دم ] شاة، وعلى المخطئ دم يهريقه [ دم ] بقرة.

( باب )

* ( معنى الحج الأكبر والحج الأصغر ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم النحر.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن يوم الحج الأكبر فقال: هو يوم النحر، والأصغر العمرة.

٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم الأضحى.

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل ذلك.

__________________

(١) البقرة: ٢٠٢.

(٢) كذا في النسخ التي بأيدينا والظاهر أن الواو زائدة.


٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي، عن الحسين(١) ، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، والنضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم الأضحى.

٥ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الحج الأكبر، فقال: أعندك فيه شئ؟ فقلت: نعم، كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة يعني أنه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزء عنه من عرفة. فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول اللهعزوجل : «فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (١) » فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم والصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الاخر ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقول اللهعزوجل : «وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر (٢) » وكنت أنا الاذان في الناس. فقلت له: ما معنى هذه اللفظة « الحج الأكبر »؟ فقال: إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

( باب )

* ( معنى الأيام المعلومات والأيام المعدودات ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:

__________________

(١) في بعض النسخ [ الحسن ] والمراد منهما ابنا سعيد.

(٢) التوبة: ٢.


سمعته يقول: قال عليعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات (١) » قال: أيام العشر(٢) .

٢ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد الفضيل، عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « ويذكروا اسم الله في أيام معلومات » قال: هي أيام التشريق.

٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «واذكروا الله في أيام معدودات » قال: المعلومات والمعدودات واحدة وهي أيام التشريق.(٣)

( باب )

* ( معنى المكاء والتصدية ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية (٤) » قال: التصفير والتصفيق.(٥)

( باب )

* ( معنى الاذان من الله ورسوله ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن

__________________

(١) الحج: ٢٨.

(٢) في بعض النسخ [ أيام التشريق ].

(٣) أيام التشريق: ثلاثة أيام بعد عيد الأضحى سميت بها لان لحوم الأضاحي تشرق فيها.

(٤) الأنفال: ٣٦.

(٥) التصفير: التصويت بالشفتين، والتصفيق: التصويت باليدين بضرب باطن الراحة على باطن الأخرى.


سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل : «وأذان من الله ورسوله (١) » قال: الاذان عليعليه‌السلام .

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن الحارث بن المغيرة بن النصري، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل : « وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر » فقال: اسم نحله اللهعزوجل عليا صلوات الله عليه من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك علياعليه‌السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله تعالى أذانا من الله، إنه اسم نحله الله من السماء لعليعليه‌السلام .

( باب )

* ( معنى الشاهد والمشهود ومعنى اليوم المجموع له الناس ) *

١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، ومحمد ابن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر عن رجاله، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (٢) » قال: المشهود يوم عرفة والمجموع له الناس يوم القيامة.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن

__________________

(١) التوبة: ٣.

(٢) هود: ١٠٣.


أبي عبد الله عليه السلا م في قولهعزوجل : «وشاهد ومشهود (١) » قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.

٣ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.

٤ - حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل: «وشاهد ومشهود » قال: الشاهد يوم عرفة.

٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن هاشم، عمن روى عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللهعزوجل : «وشاهد ومشهود » فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ما قيل لك؟ فقال: قالوا: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة، أما تقرء القرآن؟ قال اللهعزوجل : « ذلك يوم مجمع له الناس وذلك يوم مشهود ».

٦ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل : «وشاهد ومشهود » قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.

٧ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبي جعفر محمد بن علي(٢) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «وشاهد ومشهود » قال: النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام .

__________________

(١) البروج: ٣.

(٢) الظاهر أنه عبد الرحمن بن كثير مولى عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فصحف.


( باب )

* ( معنى المكاعمة والمكامعة ) *

١ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار -رضي‌الله‌عنه -  قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن هشام بن أحمد اليربوعي، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المكاعمة والمكامعة، فالمكاعمة أن يلثم(١) الرجل الرجل، والمكامعة أن يضاجعه ولا يكون بينهما ثوب من غير ضرورة.

( باب )

* ( معنى البعال ) *

١ - حدثنا علي بن عبد الله بن الوراق، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق(٢) فأمره أن ينادي في الناس أيام منى ألا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال. والبعال النكاح وملاعبة الرجل أهله.

( باب )

* ( معنى الاقعاء ) *

١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هشام، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع، قال: قال أبو عبد الله

__________________

(١) لثمه: قبله.

(٢) الأورق: الذي لونه لون الرماد.


عليه‌السلام : لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الأولى والثانية وبين الركعة الثالثة والرابعة وإذا أجلسك الامام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجافي، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لان المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه على بعض والاقعاء أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه في تشهديه، فأما الاكل مقعيا فلا بأس به لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أكل مقعيا.

( باب )

* ( معنى المطيطاء ) *

١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : حدثني أبي، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا مشت أمتي المطيطاء(١) وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم. والمطيطاء التبختر ومد اليدين في المشئ.

( باب )

* ( معنى ثياب القسي ) *

١ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالبعليهم‌السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال عليعليه‌السلام : نهاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - ولا أفول: نهاكم - عن التختم بالذهب وعن ثياب القسي وعن مياثر

__________________

(١) المطيطاء - بضم الميم مقصورا وممدودا وفتحها ممدودا - التبختر ومد اليدين في المشي.


الأرجوان وعن الملاحف المفدمة(١) وعن القراءة وأنا راكع.

قال حمزة بن محمد: « القسي » ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، وأصحاب الحديث يقولون: القسي - بكسر القاف - وأهل مصر يقولون: القسي تنسب إلى بلاد يقال لها: « القس » هكذا ذكره القاسم بن سلام وقال: قد رأيتها ولم يعرفها الأصمعي.

( باب )

* ( معنى الشجنة(٢) ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جميع، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام مع نفر من أصحابه فسمعته وهو يقول: إن رحم الأئمةعليهم‌السلام من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لتتعلق بالعرش يوم القيامة وتتعلق بها أرحام المؤمنين تقول: يا رب صل من وصلنا واقطع من قطعنا. قال: ويقول الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن وأنت الرحم شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته، ولذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الرحم شجنة من اللهعزوجل .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الرحم شجنة من اللهعزوجل »: يعني أنه قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. وقول القائل: « الحديث ذو شجون » إنما هو تمسك بعضه ببعض. وقال بعض أهل العلم: يقال: « شجر متشجن » إذا التف بعضه ببعض. ويقال: شجنة وشجنة(٣) والشجن كالغصن يكون من

__________________

(١) الملاحف - جمع الملحف والملحفة -: ما يلبس فوق الألبسة ويتغطى به، والمقدمة: الحمراء المشبعة حمرة.

(٢) الشجن - بفتحتين - والشجنة - بتثليث الشين المعجمة -: الغصن الملتف المشتبك والشعبة من كل شئ.

(٣) بالفتح والكسر.


الشجرة وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن فاطمة شجنة مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما يسرها صلوات الله عليها.

٢ - حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمد قراءة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان التميمي قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله [ أنه ] قال: إن فاطمة شجنة مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما يسرها، وإن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها صلوات الله عليها.

( باب )

* ( معنى الجبار(١) ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : العجماء جبار، والبئر جبار والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. والجبار الهدر الذي لا دية فيه ولا قود(٢) .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام أنه قال: العجماء هي البهيمة وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم و كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم ومنه قول الحسنعليه‌السلام : « صلاة النهار عجماء » يقول: لا تسمع فيها قراءة، وأما الجبار فهو الهدر وإنما جعل جرح العجماء هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، فإذا كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن لان الجناية حينئذ ليست للعجماء وإنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها

__________________

(١) الجبار - بضم الجيم والباء الموحدة الخفيفة -.

(٢) القود - بفتحتين -: القصاص.


الناس. وأما قوله: « والبئر جبار » فإن فيها غير قول(١) ، يقال: إنها البئر يستأجر عليها صاحبها رجلا يحفرها في ملكه فينهار(٢) على الحافر فليس على صاحبها ضمان. و يقال: إنها البئر تكون في ملك الرجل فيسقط فيها إنسان أو دابة فلا ضمان عليه لأنها في ملكه.

وقال القاسم بن سلام: هي عندي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك تكون بالوادي فيقع فيها الانسان أو الدابة فذلك هدر بمنزلة الرجل يوجد قتيلا بفلاة من الأرض لا يعلم له قاتل فليس فيه قسامة ولا دية. وأما قوله: « المعدن جبار » فإنها هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيجيئ قوم يحتفرونها لهم بشئ مسمى فربما انهار المعدن عليهم فيقتلهم فدماؤهم هدر لأنهم إنما عملوا بأجرة. وأما قوله: « وفي الركاز الخمس » فإن أهل العراق وأهل الحجاز اختلفوا في الركاز فقال أهل العراق: الركاز المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الاسلام.

( باب )

* ( معنى الإسجاح ) *

١ - أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي ببلخ، قال: حدثنا أبو عبد الله البخاري، قال: حدثنا سهل بن المتوكل، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا محمد بن الحكم، عن عوانة، قال: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم الجمل لعائشة: كيف رأيت صنع الله بك يا حميراء؟ فقالت له: ملكت فأسجح(٣) . يعني تكرم.

__________________

(١) أي ليس في معنى هذه الجملة قول واحد بن أقوال ثلاثة. ( م )

(٢) انهار البناء: أو البئر انهدم وسقط.

(٣) أسجح الوالي: أحسن العفو.


( باب )

* ( معنى الحوأب والجمل الأدبب ) *

١ - أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي ببلخ، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثني إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب(١) التي تنبحها كلاب الحوأب(٢) فيقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة ثم تنجو بعد ما كادت.

الحوأب: ماء لبني عامر، « والجمل الا ذيب(٣) » يقال: إن الذئبة داء يأخذ الدواب يقال: « برذون مذؤوب » وأظن الجمل الا ذيب مأخوذ من ذلك. وقوله: « تنجو بعدما كادت » أي تنجو بعد ما كادت تهلك.

( باب )

* ( معنى الصائم المفطر ) *

١ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس، قال: حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا هاشم بن عبد العزيز المحرمي(٤) ، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن نعيم بن قعنب، قال: أتيت الربذة ألتمس أبا ذر، فقالت لي امرأته: ذهب يمتهن(٥) . قال: فإذا أبو ذر قد أقبل يقود

__________________

(١) الأدب - بادغام الباء وفكه -: الجمل الكثير الشعر أو الذي كثر وبر وجهه وفى بعض النسخ [ الا ذيب ].

(٢) نبح الكلب: صات. والحوأب فسره المؤلف.

(٣) الظاهر أن المؤلفرحمه‌الله قرأ: « الا ذيب » بالذال المعجمة والياء أو الهمزة فاحتمل أن يكون مأخوذا من الذئبة وهي داء يكون في حلوق الدواب والأولى بل المتعين كما في أكثر النسخ التي عندنا قراءته بالدال المهملة والباء الموحدة ليكون مأخوذا من الدبب وهو كثرة شعر الجمل أو كثرة وبر وجهه. ( م )

(٤) في بعض النسخ [ المخرمي ].

(٥) امتهن الرجل: استعمل للخدمة.


بعيرين قد قطر(١) أحدهما بذنب الاخر قد علق في عنق كل واحد منهما قربة، قال: فقمت فسلمت عليه ثم جلست فدخل منزله وكلم امرأته بشئ فقال: أف أما تزيدين على ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنما المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وفيها بلغه » ثم جاء بصحفة فيها مثل القطاة فقال: كل فإني صائم، ثم قام فصلى ركعتين ثم جاء فأكل. قال: فقلت: سبحان الله من(٢) ظننت أن يكذبني من الناس فلم أظن أنك تكذبني. قال: وما ذاك؟ قلت إنك قلت لي إنك صائم ثم جئت فأكلت! قال: وأنا الآن أقوله، إني صمت من هذا الشهر ثلاثا فوجب لي صومه وحل لي فطره.(٣)

( باب )

* ( معنى القميص والرداء والتاج والسراويل والتكة والنعل والعصا التي أكرم اللهعزوجل بها نبيه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أخرجه من صلب عبد المطلب ) *

١ - حدثنا الحاكم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن إبراهيم الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر عبد الصمد بن يحيى الواسطي، قال: حدثنا الحسن بن علي المدني، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح و القلم والجنة والنار وقبل أن يخلق(٤) آدم ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق و

__________________

(١) قطر وقطر وأقطر الإبل: قرب بعضها إلى بعض على نسق.

(٢) « من » شرطية وفى بعض النسخ « ما ظننت » والمعنى: ان ظننت ان يكذب أحد من الناس لم أظن أنك تكذب. ( م )

(٣) أي لما صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فقد ثبت لي صوم الشهر كله لقول رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنا في هذا الشهر صائم مع أنه يحل لي الافطار ولعلهرضي‌الله‌عنه أراد بهذا العمل تعليم الراوي سنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . ( م )

(٤) في بعض النسخ [ قبل أن خلق ] في الموضعين.


يعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان وكل من قال اللهعزوجل في قوله: «ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله -وهديناهم إلى صراط مستقيم (١) » وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربعمائة ألف سنة وأربع وعشرين ألف سنة(٢) وخلقعزوجل معه اثنى عشر حجابا: حجاب القدرة، وحجاب العظمة، وحجاب المنة، وحجاب الرحمة، وحجاب السعادة وحجاب الكرامة، وحجاب المنزلة، وحجاب الهداية، وحجاب النبوة، وحجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الشفاعة، ثم حبس نور محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في حجاب القدرة اثنى عشر ألف سنة وهو يقول: « سبحان ربي الأعلى [ وبحمده ] ». وفي حجاب العظمة إحدى عشر ألف سنه وهو يقول « سبحان عالم السر ». وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان من هو قائم لا يلهو ». وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان الرفيع الأعلى ». وفي حجاب السعادة. ثمانية آلاف سنة وهو يقول: « سبحان من هو دائم لا يسهو ». وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان من هو غني لا يفتقر » وفي حجاب المنزلة ستة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان العليم الكريم » وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان ذي العرش العظيم ». وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان رب العزة عما يصفون » وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول: « سبحان ذي الملك والملكوت ». وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول: « سبحان الله وبحمده ». وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول: « سبحان ربي العظيم وبحمده ».(٣) ثم أظهر اسمه على اللوح فكان على اللوح

__________________

(١) الانعام: ٨٤ إلى ٨٧.

(٢) من المعلوم انه لم يكن قبل خلق ما ذكرهعليه‌السلام من العرش والكرسي والسماوات و الأرض زمان ولا زماني البتة فتلك السنون التي ذكرها ليست مما نوقتها ونقدرها بأيامنا وساعاتنا التي هي كلها مقدار الحركة كيف ولم يكن حركة ولا متحرك بعد، فهي من الأيام والسنين الربوبية قال تعالى: « وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون » فافهم. ( م )

(٣) قال العلامة المجلسي -رحمه‌الله -: ليس الغرض ذكر جميع أحوالهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الذر لعدم موافقة العدد، بل قد جرى على نوره أحوال قبل تلك الأحوال أو بعدها أو بينها لم تذكر في الخبر.


منورا أربعة آلاف سنة، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة إلى أن وضعه اللهعزوجل في صلب آدمعليه‌السلام ثم نقله من صلب آدم إلى صلب نوحعليه‌السلام ثم من صلب إلى صلب حتى أخرجه الله تعالى من صلب عبد الله بن عبد المطلب فأكرمه بست كرامات: ألبسه قميص الرضا، ورداه برداء الهيبة، وتوجه بتاج الهداية، وألبسه سراويل المعرفة، وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصا المنزلة، ثم قال له: يا محمد اذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وكان أصل ذلك القميص من ستة أشياء: قامته من الياقوت، و كماه(١) من اللؤلؤ، ودخريصه(٢) من البلور الأصفر، وإبطاه من الزبرجد، وجربانه(٣) من المرجان الأحمر، وجيبه من نور الرب - جل جلاله - فقبل الله توبة آدمعليه‌السلام بذلك القميص، ورد خاتم سليمان به، ورد يوسف إلى يعقوب به، ونجى يونس من بطن الحوت به، وكذلك سائر الأنبياءعليهم‌السلام أنجاهم من المحن به ولم يكن ذلك القميص إلا قميص محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( باب )

* ( معنى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام لعثمان « ان قلت لم أقل الا ما تكره وليس لك عندي الا ما تحب ) *

١ - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان بن مهران، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعيد الوراق، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يونس بن أبي يعقوب(٤) العبدي، عن أبيه، عن قنبر مولى عليعليه‌السلام قال: دخلت مع علي بن أبي طالبعليه‌السلام على عثمان بن عفان فأحبا

__________________

(١) الكم - بضم الكاف -: مدخل اليد ومخرجه من الثوب.

(٢) الدخريص - بالكسر -: لبنة القميص.

(٣) الجربان - بكسرتين أو ضمتين -: طوق القميص.

(٤) في بعض النسخ [ أبى يعفور ].


الخلوة فأومأ إلي عليعليه‌السلام بالتنحي فتنحيت غير بعيد فجعل عثمان يعاتب علياعليه‌السلام وعلي مطرق(١) ، فأقبل عليه عثمان فقال: ما لك لا تقول؟ فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره وليس لك عندي إلا ما تحب.

قال المبرد: تأويل ذلك: إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به علي في لذعك عتابي وعقدي أن لا أفعل وإن كنت عاتبا إلا ما تحب.

( باب )

* ( معاني الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبته بالنخيلة حين بلغه قتل حسان بن حسان عامله بالأنبار ) *

١ - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا هشام بن علي، ومحمد بن زكريا الجوهري، قالا: حدثنا ابن عائشة بإسناد ذكره أن علياعليه‌السلام انتهى إليه(٢) أن خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له: « حسان بن حسان » فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النخيلة وأتبعه الناس فرقى رباوة(٣) من الأرض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال:

أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [ فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ] فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وسيما(٤) الخسف وديث الصغار(٥) وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهار وسرا

__________________

(١) أطرق الرجل: سكت وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض.

(٢) انتهى إليه الخبر: بلغه.

(٣) الرباوة - بتثليث الراء المهملة -: ما ارتفع من الأرض.

(٤) السيما - مقصورا وممدودا -: الهيئة والعلامة.

(٥) الخسف والصغار: الذل، وفى أكثر النسخ « بالصغار » وسيجئ تفسير الخطبة من المؤلف -رحمه‌الله -.


وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالذي نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلا ذ لوا، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا منهم كثيرا ونساء، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فتنتزع أحجالهما ورعثهما، ثم انصرفوا موفورين، لم يكلم أحد منهم كلما، فلو أن امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي به جديرا! يا عجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم! إذا قلت لكم: اغزوهم في الشتاء قلتم: هذا أوان قر وصر! وإذا قلت لكم: اغزوهم في الصيف قلتم: هذه حمارة القيظ أنظرنا ينصرم الحر عنا! فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من السيف أفر.

يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الأحلام(١) ويا عقول ربات الحجال(٢) والله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظا حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا رأي له في الحرب. لله درهم! ومن ذا يكون أعلم بها وأشد لها مراسا مني؟ فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولقد نيفت اليوم على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع - يقولها ثلاثا - فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال: يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال اللهعزوجل حكاية عن موسى: « رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي »(٣) فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بينا وبينه جمر الغضا(٤) وشوك القتاد. فدعا له بخير، ثم قال: وأين تقعان مما أريد؟! ثم نزلعليه‌السلام .

تفسيره: قال المبرد: « سيما الخسف » تأويله علامة، قال اللهعزوجل : « سيماهم في وجوههم من أثر السجود »(٥) وقال اللهعزوجل : « يعرف المجرمون بسيماهم »(٦)

__________________

(١) أي ضعاف العقول.

(٢) كناية عن النساء.

(٣) المائدة: ٢٥.

(٤) الجمر: النار المتقدة، والغضا: شجر من الأثل خشبه صلب جدا ويبقى جمره زمانا طويلا لا ينطفئ.

(٥) الفتح: ٢٩.

(٦) الرحمن: ٤١.


وقال اللهعزوجل : «يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين »(١) أي معلمين. قوله: « وديث الصغار » تأويل ذلك يقال للبعير إذا ذللته الدمامة:(٢) « بعير مديث » أي مذلل وقوله: « في عقر ديارهم » أي في أصل ديارهم، والعقر الأصل ومن ثم قيل: « لفلان عقار » أي أصل مال. وقوله: « تواكلتم » هو مشتق من وكلت الامر إليك ووكلته إلي إذا لم يتوله أحد دون صاحبه ولكن أحال به كل واحد إلى الاخر ومن ذلك قول الحطيئة

* أمون إذا واكلتها لا تواكل *

وقوله: «واتخذتموه وراءكم ظهريا »(٣) أي لم تلتفتوا إليه. يقال في المثل « لا تجعل حاجتي منك بظهر » أي لا تطرحها غير ناظر إليها. وقوله: « حتى شنت عليكم الغارات » يقول: صبت. يقال: « شننت الماء على رأسه » أي صببته. ومن كلام العرب « فلما لقي فلان فلانا شنه بالسيف » أي صبه عليه صبا. وقوله: « هذا أخو غامد » فهو رجل مشهور من أصحاب معاوية من بني غامد بن نضر من الأزد. وقوله: « فتنتزع أحجالهما » يعني الخلاخيل واحدها « حجل » ومن ذلك قيل للدابة: « محجلة » ويقال للقيد: « حجل » لأنه يقع في ذلك الموضع. وقوله: « ورعثهما » فهي الشنوف(٤) واحدها « رعثة » وجمعها « رعاث » وجمع الجمع « رعث ». وقوله: « ثم انصرفوا موفورين » من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال، يقال: « فلان موفور وفلان ذو وفر » أي ذو مال ويكون موفورا في بدنه. وقوله: « لم يكلم أحد منهم كلما » أي لم يخدش أحد منهم خدشا وكل جرح صغير أو كبير فهو كلم. وقوله: « مات من دون هذا أسفا » يقول: تحسرا وقد يكون الأسف الغضب، قال اللهعزوجل : «فلما آسفونا انتقمنا منهم »(٥) والأسيف يكون [ بمعنى ] الأجير ويكون [ بمعنى ] الأسير. وقوله: « من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم » أي من تعاونهم وتظاهرهم [ فيه ]. وقوله: « وفشلكم عن حقكم »

__________________

(١) آل عمران ١٢١.

(٢) الدمامة - بالفتح - قبح المنظر. وفى بعض النسخ [ الرياضة ].

(٣) هود: ٩٢

(٤) جمع الشنف وهو ما يعلق في الاذن من الحلي.

(٥) الزخرف: ٥٥


يقال: فشل فلان عن كذا إذا هابه فنكل عنه وامتنع من المضي فيه. وقوله: « قلتم: هذا أوان قر وصر » فالصر: شدة البرد، قال اللهعزوجل : «كمثل ريح فيها صر »(١) وقوله: هذه حمارة القيظ » فالقيظ: الصيف وحمارته: اشتداد حره.

[ ( باب )(٢)

* ( معنى قول الرسلعليهم‌السلام إذا قيل لهم يوم القيامة ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عباس بن يزيد بن الحسين(٣) بن علي الكحال مولى زيد بن علي، قال: أخبرني أبي يزيد بن الحسين قال: حدثني موسى بن جعفر قال: قال الصادقعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا »(٤) قال: يقولون لا علم لنا بسواك. قال: قال الصادقعليه‌السلام : القرآن كله تقريع وباطنه تقريب.

قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أن من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران ].

( باب )

* ( معنى نفس العقل وروحه ورأسه وعينيه ولسانه وفمه وقلبه وما قوى به ) *

١ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقري، قال: حدثنا أبو عمرو

__________________

(١) آل عمران: ١١٧. واطلاق الصر للريح الباردة كالصرصر شايع وهو في الأصل مصدر نعت به.

(٢) قد تقدم هذا الباب بعينه مع بيانه ص ٢٣١ وكان موجودا في جميع النسخ التي عندنا إلا نسخة واحدة.

(٣) في بعض النسخ [ عياش بن يزيد بن الحسن ].

(٤) المائدة: ١٠٨.


محمد بن جعفر المقري الجرجاني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي قال: حدثنا أبو زيد عباس بن يزيد بن الحسين الكحال، عن أبيه قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق، عن أبيه، عن جده عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله تبارك وتعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب فجعل العلم نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينيه والحكمة لسانه والرأفة فمه والرحمة قلبه، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء: باليقين، والايمان، والصدق والسكينة، والاخلاص، والرفق، والعطية، والقنوع، والتسليم، والشكر، ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: تكلم فقال: الحمد لله الذي ليس له ند ولا شبه ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل ولا مثال، الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل. فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولا أطوع لي منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك ولا أعز منك بك أوحد وبك أعبد وبك ادعى وبك ارتجى وبك ابتغى وبك أخاف وبك احذر وبك الثواب وبك العقاب. فخر العقل عند ذلك ساجدا وكان في سجوده ألف عام، فقال الرب تبارك وتعالى بعد ذلك: ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه فقال: إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه. فقال اللهعزوجل جلاله لملائكته: أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه.

( باب )

* ( معنى ما جاء في لعن الذهب والفضة ) *

١ - حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد أميدوار، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن ابن أبي عمير، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لعن الله الذهب والفضة لا يحبهما إلا من كان جنسهما. قلت: جعلت فداك الذهب والفضة؟ قالعليه‌السلام : ليس حيث تذهب إليه، إنما الذهب الذي ذهب بالدين والفضة التي أفاض الكفر.


قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: هذا حديث لم أسمعه إلا من الحسن ابن حمزة العلوي ولم أروه عن شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ولكنه صحيح عندي يؤيده الخبر المنقول عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال: أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة والمال لا يروس إنما يراس به(١) . فهو كناية عمن ذهب بالدين وأفاض الكفر، و إنما وقعت الكناية بهما لأنهما أثمان كل شئ كما أن الذين كنى عنهم أصول كل كفر وظلم.

( باب )

* ( معنى الدرجات والكفارات والموبقات والمنجيات ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن هارون ابن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث موبقات(٢) ، وثلاث منجيات. فأما الدرجات فإفشاء السلام وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، والمحافظة على الصلوات. وأما الموبقات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - روي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: الشح المطاع سوء الظن باللهعزوجل وأما السبرات فجمع « سبرة » وهو شدة البرد وبها سمي الرجل سبرة.

__________________

(١) رأس يروس روسا: مشى متبخترا.

(٢) الموبق: المهلك والموبقات: المهالك والمعاصي.


( باب )

* ( معنى رمضان ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال: لا تقولوا: هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان. فإن رمضان اسم من أسماء اللهعزوجل لا يجيئ ولا يذهب و إنما يجيئ ويذهب الزائل ولكن قولوا: شهر ومضان فالشهر المضاف إلى الاسم والاسم اسم الله وهو الشهر الذي انزل فيه القرآن جعله الله تعالى مثلا وعيدا(١) .

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن أبيه، عن جدهعليهما‌السلام ، قال: قال علي صلوات الله عليه: لا تقولوا: رمضان ولكن قولوا: شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان.

( باب )

* ( معنى ليلة القدر ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام، قال: حدثني محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني، عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة فكان فيما قدرعزوجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن

__________________

(١) أي الشهر أو القرآن مثلا أي حجة وعيدا أي محل سرور لأوليائه والمثل بالثاني أنسب كما أن العيد بالأول أنسب. ( قاله المجلسي -رحمه‌الله - )


الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبيد بن مهران، عن صالح بن عقبة، عن المفضل بن عمر، قال: ذكر عند أبي عبد اللهعليه‌السلام « إنا أنزلناه في ليلة القدر » قال: ما أبين فضلها على السور. قال: قلت: وأي شئ فضلها؟ قال: نزلت ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام فيها. قلت: في ليلة القدر التي نرتجيها في شهر رمضان. قال: نعم، هي ليلة قدرت فيها السماوات والأرض وقدرت ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام فيها.

( باب )

* ( معنى خضراء الدمن ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني،(١) قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثني أحمد بن بشير البرقي،(٢) عن يحيى بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي طلحة الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، يقول: سمعت أبي يحدث، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال للناس: إياكم وخضراء الدمن قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت سوء.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - قال أبو عبيد: نراه أراد فساد النسب إذا خيف أن يكون لغير رشدة. وإنما جعلها خضراء الدمن تشبيها بالشجرة الناضرة في دمنه البقرة، وأصل الدمن ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها فربما ينبت فيها(٣) النبات الحسن وأصله في(٤) دمنة، يقول: فمنظرها حسن أنيق ومنبتها فاسد، قال الشاعر:

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى

وتبقى حزازات النفوس كما هيا

ضربه مثلا للرجل الذي يظهر المودة وفي قلبه العداوة.

__________________

(١) مر الكلام فيه في ص ١٣١ من الكتاب.

(٢) في بعض النسخ [ أحمد بن بشر الرقي ] والظاهر أنه أحمد بن بشير البرقي كما عنونه العلامة في القسم الثاني من الخلاصة ويؤيده رواية سهل بن زياد عنه وفى الكافي « سهل بن زياد عن أحمد بن بشر البرقي » في باب الصفة بغير ما وصف به نفسه ج ١ ص ١٠٢.

(٣) في بعض النسخ [ فيه ].

(٤) في بعض النسخ [ من ].


( باب )

* ( معنى جامع مجمع وربيع مربع وكرب مقمع وغل قمل ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: النساء أربع: جامع مجمع، وربيع مربع، وكرب مقمع(١) ، وغل قمل.

قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي، « جامع مجمع » أي كثيرة الخير مخصبة، و « ربيع مربع » التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر، و « كرب مقمع » أي سيئة الخلق مع زوجها، و « غل قمل » أي هي عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله ولا يتهيأ أن يحل منه شئ وهو مثل للعرب.

( باب )

* ( معنى الغنيمة والغرام والودود والولود والعقيم والصخابة والولاجة والهمازة ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت: لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج فقال: انظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك، وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك فإن كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق(٢) .

ألا إن النساء خلقن شتى

فمنهن الغنيمة والغرام

__________________

(١) روى الكليني -رحمه‌الله - بسند آخر في الكافي ج ٥ ص ٣٢٤ وفيه « وخرقاء مقمع » بدل « كرب مقمع » وامرأة خرقاء أي قليلة العقل.

(٢) رواه الكليني -رحمه‌الله - في الكافي ج ٥ ص ٣٢٣ وزاد بعد قوله: « والى حسن الخلق » واعلم أنهن كما قال.


ومنهن الهلال إذا تجلى

لصاحبه ومنهن الظلام

فمن يظفر بصالحن يسعد

ومن يغبن فليس له انتقام

وهن ثلاث فامرأة ولود ودود تعين زوجها على دهره لدنيا ولآخرته ولا تعين الدهر عليه، وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير، وامرأة صخابة ولاجة همازة(١) تستقل الكثير ولا تقبل اليسير.

( باب )

* ( معنى الشهبرة واللهبرة والنهيرة والهيدرة واللفوت ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن بندار التميمي الطبري بأسفرايين(٢) في مسجد الجامع، قال: حدثنا أبو نصر(٣) محمد بن يوسف الطوسي بطبران قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي ابن خشرم المروزي، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني المروزي، قال: قال لي أبو حنيفة النعمان بن ثابت أفيدك حديثا طريفا لم تسمع أطرف منه؟ قال: فقلت: نعم فقال أبو حنيفة أخبرني حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن بحية(٤) عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا زيد تزوجت؟ قلت: لا. قال: تزوج تستعف مع عفتك، ولا تزوجن خمسا. قال زيد: من هن يا رسول الله؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا. قال زيد: يا رسول الله ما عرفت مما قلت شيئا وإني بآخرهن لجاهل. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ألستم عربا؟ أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فذات الولد من غيرك.

__________________

(١) الصخابة: شديدة الصياح. والولاجة: كثيرة الدخول والخروج، والهمازة هي العيابة الطعانة.

(٢) كذا ضبطه في المراصد. وفى القاموس إسفراين.

(٣) في بعض النسخ [ أبو منصور ].

(٤) في بعض النسخ [ عبد الله بن نچية ].


( باب )

* ( معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رأى من يحتجم في شهر رمضان: « أفطر الحاجم والمحجوم » ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال، حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي، قال: سألت ابن عباس عن الصائم يجوز له أن يحتجم؟ قال: نعم، ما لم يخش ضعفا على نفسه. قلت: فهل تنقض الحجامة صومه؟ فقال: لا، فقلت: فما معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رأى من يحتجم في شهر رمضان: « أفطر الحاجم والمحجوم »؟ فقال: إنما أفطرا لأنهما تسابا وكذبا في سبهما على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا للحجامة.

قال مصنف هذا الكتاب: وللحديث معنى آخر وهو أنه من احتجم فقد عرض نفسه للاحتياج إلى الافطار لضعف لا يؤمن أن يعرض له فيحوجه إلى ذلك وقد سمعت بعض المشايخ بنيسابور يذكر في معنى قول الصادقعليه‌السلام : « أفطر الحاجم والمحجوم » أي دخلا بذلك في فطرتي وسنتي لان الحجامة مما أمرعليه‌السلام به فاستعمله.

( باب )

* ( معنى القواعد والبواسق والجون والخفو والوميض والرحا ) *

١ - حدثنا الحاكم أبو الحسن عبد الحميد عبد الرحمن بن الحسين النيسابوري الفقيه، قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي،(١) قال: حدثنا أبو عمرو الضرير، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي، عن أبيه، قال: كنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنشأت(٢) سحابة فقالوا: يا رسول الله

__________________

(١) في بعض النسخ « عبد الله بن محمد بن سليمان » وفى آخر « عبيد الله بن سليمان ».

(٢) أي ارتفعت.


هذه سحابة ناشئة. فقال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسنها وأشد تمكنها قال: كيف ترون بواسقها؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسنها وأشد تراكمها. قال: كيف ترون جونها؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسنه وأشد سواده. قال: فكيف ترون رحاها؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسنها وأشد استدارتها. قال: فكيف ترون برقها أخفوا أم وميضا أم يشق شقا؟ قالوا: يا رسول الله بل يشق شقا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحيا.(١) فقالوا: يا رسول الله ما أفصحك وما رأينا الذي هو أفصح منك. فقال: وما يمنعني من ذلك وبلساني نزل القرآن « بلسان عربي مبين ».

وحدثنا الحاكم، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو علي الرياحي، عن أبي عمرو الضرير بهذا الحديث.

أخبرني محمد بن هارون الزنجاني، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: القواعد هي أصولها المعترضة في آفاق السماء، وأحسبها تشبه بقواعد البيت وهي حيطانه والواحدة « قاعدة » قال اللهعزوجل : « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل(٢) » وأما البواسق ففروعها المستطيلة إلى وسط السماء إلى الأفق الاخر، وكذلك كل طويل فهو باسق، قال اللهعزوجل : « والنخل باسقات لها طلع نضيد(٣) » والجون هو الأسود اليحمومي وجمعه « جون »، وأما قوله: « فكيف ترون رحاها » فإن رحاها استدارة السحابة في السماء ولهذا قيل: « رحا الحرب » وهو الموضع الذي يستدار فيه لها، والخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم، وفيه لغتان: ويقال: خفا البرق يخفو خفوا، ويخفى خفيا. والوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا ولا شمالا.

قال مصنف هذا الكتاب: والحيا: المطر.

__________________

(١) الحيا - مقصورا -: المطر والخصب.

(٢) البقرة: ١٢٧ وقوله تعالى « القواعد » أي الأسس والجد.

(٣) ق: ١٠ - قوله: « والنخل باسقات » أي طوالا - حال مقدرة - وقوله. «لها طلع نضيد » أي متراكب بعضها على بعض.


( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « بادروا إلى رياض الجنة ) » *

١ - حدثنا محمد بن بكران النقاش -رضي‌الله‌عنه - بالكوفة، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، قال: حدثني أبي عن أبيه عن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بادروا إلى رياض الجنة. فقالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر

( باب )

* ( معنى ما جاء في الإبل أنها أعنان الشياطين وأنها لا يجيئ خيرها الا من جانبها الأشأم ) *

١ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله السكوني، عن صالح بن أبي حماد، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن أبيه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت، والإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت، ولا يجيئ خيرها إلا من جانبها الأشأم(١) . قيل: يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا؟ قال: فأين الأشقياء الفجرة(٢) قال صالح: وأنشد إسماعيل بن مهران:

هي المال لولا قلة الخفض حولها

فمن شاء داراها ومن شاء باعها

أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد

__________________

(١) في بعض النسخ [ من الجانب الأشأم ].

(٢) كذا.


أنه قال: قوله: « أعنان الشياطين » أعنان كل شئ نواحيه وأما الذي يحكيه أبو عمرو فأعنان الشئ نواحيه قالها أبو عمرو وغيره فإن كانت الأعنان محفوظة فأراد أن الإبل من نواحي الشيطان أي أنها على أخلاقها وطبائعها وقوله: « لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية » فهذا عندي كالمثل الذي يقال فيها: « إنها إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت » وذلك لكثرة آفاتها وسرعة فنائها وقوله: لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم » يعني الشمال، يقال لليد الشمال: « الشؤم » ومنه قول اللهعزوجل : وأصحاب المشأمة يريد أصحاب الشمال ومعنى قوله لا يأتي نفعها إلا من هناك يعني أنها لا تحلب ولا تركب إلا من شمالها وهو الجانب الذي يقال له: الوحشي في قول الأصمعي لأنه الشمال. قال: والأيمن هو الإنسي(١) ، وقال بعضهم: لا، ولكن الإنسي(٢) هو الذي يأتيه الناس في الاحتلاب والركوب، والوحشي هو الأيمن لان الدابة لا تؤتي من جانبها الأيمن إنما تؤتى من الأيسر. قال أبو عبيد: فهذا هو القول عندي وإنما الجانب الوحشي الأيمن لان الخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الامن.(٣)

( باب )

* ( معنى عاجل بشرى المؤمن ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الأسدي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المر زبان، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر - رحمة الله عليه - قلت: يا رسول الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس. قال: تلك عاجل بشرى المؤمن.

__________________

(١) و (٢) في أكثر النسخ « الأيسر » وهو تصحيف. ( م )

(٣) قال الجزري في نهايته: « في صفة الإبل » ولا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم يعنى الشمال ومنه قولهم لليد الشمال: الشؤمي تأنيث الأشأم، يريد بخيرها لبنها لأنها تحلب وتركب من الجانب الأيسر ومنه حديث عدى « فينظر أيمن منه وأشأم منه فلا يرى إلا ما قدم » انتهى


( باب )

* ( معنى عرفاء أهل الجنة ) *

١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الأسدي، قال: حدثنا أبي، وعلي ابن العباس البجلي، والحسن بن علي بن النصر الطوسي قالوا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن غزوان قال: حدثنا أبو سنان العابدي قال: حدثنا صفوان بن سليم. عن عطاء بن بشار، عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة.

( باب )

* ( معنى الفرقة الواحدة الناجية ) *

١ - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي قال: حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال: حدثنا الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثل بمثل وإنهم تفرقوا على اثنين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم واحدة كلها في النار غير واحدة. قال: قيل: يا رسول الله وما تلك الواحدة؟ قال هو: ما نحن عليه اليوم أنا وأصحابي.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « من أعطى أربعا لم يحرم أربعا ) *

١ - حدثنا أبو أحمد(١) بن الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا

__________________

(١) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا والظاهر أن لفظة « ابن » زائد والصحيح « أبو أحمد الحسن » كما سيأتي بعد روايتين وجميع النسخ هناك خالية عنها. ( م )


أبو القاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن المنذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمدعليهما‌السلام ،: من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة: ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة: ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الصبر لم يحرم الاجر.

( باب )

* ( معنى شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب: عمن ذكره: عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه ذات يوم: أترون لو جمعتم ما عندكم من الآنية(١) والمتاع أكنتم ترونه يبلغ السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله: قال: أفلا أدلكم على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته الفريضة: « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » ثلاثين مرة. فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء وهن يدفعن الحرق والغرق والهدم و التردي في البئر وميته السوء: وهن الباقيات الصالحات.

( باب )

* ( معنى زينة الآخرة ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد شيخ من أهل الري، قال: حدثنا منصور بن العباس، والحسن بن علي بن النضر، عن سعيد بن النضر، عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، قال: المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وثمان ركعات من آخر الليل والوتر زينة الآخرة وقد يجمعهما اللهعزوجل لأقوام.

__________________

(١) في بعض النسخ، [ الأبنية ].


( باب )

* ( معنى النصيب من الدنيا ) *

١ - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا محمد بن أحمد القشيري،(١) قال: حدثنا أبو الحويش أحمد بن عيسى الكوفي(٢) ، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل : « ولا تنس نصيبك من الدنيا(٣) » قال: لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة.

( باب )

* ( معنى لكع ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع خير الناس يؤمئذ مؤمن بين كريمين.

اللكع: العبد اللئيم، وقد قيل: إن اللكع الصغير، وقد قيل: إنه الردي. و « مؤمن بين كريمين » أي بين أبوين مؤمنين كريمين، وقد قيل: بين الحج والجهاد، وقد قيل: بين الفرسين يغزو عليهما؟ وقيل: بين بعيرين [ ل ] يستقي عليهما ويعتزل الناس(٤) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ محمد بن أحمد النسيري ].

(٢) في بعض النسخ [ أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي ].

(٣) القصص ٧٧.

(٤) قال الجزري: اللكع عند العرب العبيد ثم استعمل في الحمق والذم يقال للرجل: لكع وللمرأة لكاع - بفتح اللام - وقد لكع الرجل - من باب علم - بلكع لكعا فهو ألكع وأكثر ما يقع في النداء وهو اللئيم وقيل: الوسخ وقد يطلق على الصغير.


( باب )

* ( معنى الأنواء ) *

١ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهم‌السلام قال: ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب، والاستقساء بالأنواء.(١) أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد أنه قال: سمعت عدة من أهل العلم يقولون: إن الأنواء ثمانية وعشرون نجما(٢) معروفة المطالع في أزمنة السنة، كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف، يسقط منها في كل ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكلاهما معلوم مسمى وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ثم يرجع الامر إلى النجم الأول مع الاستئناف السنة المقبلة وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع نجم آخر قالوا: لابد أن يكون عند ذلك رياح ومطر فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ فيقولون: مطرنا بنوء الثريا والدبران والسماك وما كان من هذه النجوم. فعلى هذا فهذه هي الأنواء، واحدها « نوء » وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع وهو ينوء نوءا وذلك النهوض هو النوء فسمي النجم به وكذلك كل ناهض ينتقل بإبطاء فإنه ينوء عند نهوضه، قال تبارك وتعالى: «لتنوء بالعصبة أولي القوة (٣) ».

__________________

(١) يأتي معناه من المؤلف.

(٢) الشرطان، البطين، النجم، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الخراتان، الصرفة، العواء، السماك، الغفر، الزباني، الإكليل، القلب، الشولة، النعائم البلدة، سعد الذابحء، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، الحوت. وقال: ولا تستنئ العرب بها كلها إنما تذكر بالأنواء بعضها وهي معروفة في اشعار هم وكلامهم ( لسان العرب )

(٣) القصص: ٧٦.


( باب )

* ( معنى أسنان الإبل التي تؤخذ في الزكاة ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد العجلي، والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ، قالا: في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسة وعشرين، فإذا(١) بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض(٢) ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وثلاثين، فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنه لبون ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وأربعين فإذا بلغت خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها جذعة، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وسبعين، فإذا بلغت خمسة وسبعين ففيها بنتا لبون، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل، ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنه لبون، ثم ترجع الإبل

__________________

(١) المشهور بين الأصحاب أن في خمسة وعشرين خمس شياه فإذا زاد فابنه مخاض، و يعتبر في سائر النصب زيادة واحدة باجماع علماء الاسلام على ما نقل فيحتمل أن يكون المراد بقوله « فإذا بلغت » إذا زادت عليه ويمكن تأييده بذكر الحقتين تارة لتسعين وأخرى لعشرين ومائة ولا معنى لجعل نصابين متحدين ولعله ترك التصريح باعتبار الزيادة كان للعلم بفهم الراوي وحكى أن في بعض نسخ الكتاب الصحيحة مكان فإذا بلغت « فإذا زادت واحدة » ولكن لم نظفر بها وفى الكافي ج ٣ ص ٥٣١ مثل ما في المتن وكيف كان فسائر الروايات تصرح باعتبار الزيادة وعليه فتوى الأصحاب. ( م )

(٢) قال الفيض -رحمه‌الله - في التهذيبين: قولهعليه‌السلام : « فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض » أراد وزادت واحدة وإنما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب قال: ولو لم يحتمل ذلك لجاز لنا أن نحمله على التقية كما صرح به في رواية البجلي بقوله هذا فرق بيننا وبين الناس أقول: الأول بعيد والثاني سديد.


على أسنانها(١) وليس على النيف شئ ولا على الكسور شئ وليس على العوامل شئ، إنما ذلك على السائمة الراعية، قال: قلت: ما في البخت السائمة. قال: مثل ما في الإبل العربية(٢) .

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله بن أبي خلف -رضي‌الله‌عنه - في أسنان الإبل من أول ما تطرحه أمه إلى تمام السنة « حوار(٣) » فإذا دخل في السنة الثانية سمي ابن مخاض لان أمه قد حملت، فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون وذلك أن أمه قد وضعت وصار لها لبن، فإذا دخل في الرابعة سمي حقا للذكر والأنثى حقة لأنه قد استحق أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمي جذعا، فإذا دخل في السادسة سمي ثنيا لأنه قد ألقى ثنيته، فإذا دخل في السابع ألقى رباعيته وسمي رباعا، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الذي بعد الرباعية وسمي سديسا، فإذا دخل في التاسعة فطرنا به وسمي بازلا، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس لها بعد هذا اسم، فالأسنان التي تؤخذ في الصدقة من ابن مخاض إلى الجذع.

__________________

(١) نقل الفيض -رحمه‌الله - عن أستاذه في العلوم النقلية السيد ماجد بن هاشم البحراني - طاب ثراه - أنه قال: المراد برجوع الإبل على أسنانها استيناف النصاب الكلى واسقاط اعتبار الأسنان السابقة كأنه إذا أسقط اعتبار الأسنان واستؤنف النصاب الكلى تركت الإبل على أسنانها ولم تعتبر كما يقال: رجعت الشئ على حاله أي تركته عليه ولم أغيره وهو وإن كان بعيدا بحسب اللفظ الا أن السياق يقتضيه وتعقيب ذكر أنصبة الغنم لقوله وسقط الأمر الأول ثم تعقيبه بمثل ما عقب به نصب الإبل والبقر من نفى الوجوب عن النيف يرشد إليه لأنه جعل اسقاط الاعتبار بالأسنان السابقة في الغنم مقابلا لرجوع الإبل على أسنانها واقعا موقعه وهو يقتضى اتحادهما في المؤدى وربما أمكن جمله على استيناف النصب السابقة فيما تجدد ملكه في أثناء الحول كما أول به المرتضى -رضي‌الله‌عنه -  ما رواه من استيناف الفريضة بعد المائة والعشرين وقد يقال: أراد برجوعها على أسنانها استيناف الفرائض السابقة بعد بلوغ المائة والعشرين بأن يؤخذ للخمس الزائدة بعد المائة والعشرين شاة وللعشر شاتان وهكذا إلى الخمس والعشرين فيؤخذ بنت مخاض وهكذا كما هو قول أبي حنيفة ويكون محمولا على التقية والوجه هو الأول لما ذكرنا انتهى كلام أستاذنا -رحمه‌الله -.

(٢) البخت - بالضم -: نوع من الإبل غير العربية واحدها: بختي.

(٣) الحوار - بضم الحاء المهملة وكسرها -: ولد الناقة قبل أن يفصل عنها.


( باب )

* ( معنى الموضحة والسمحاق والباضعة والمأمومة والجائفة والمنقلة ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي السمحاق أربع من الإبل، وفي الباضعة ثلاث من الإبل، وفي المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل، وفي الجائفة ثلاث وثلاثون(١) من الإبل، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: وجدت بخط سعد بن عبد الله -رحمه‌الله -  مثبتا في الشجاج(٢) وأسمائها: قال الأصمعي: أول الشجاج الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي تشقه ومنه قيل: « حرص القصار الثوب » إذا شقه. ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق، ثم السمحاق وهي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة فهي السمحاق، ومنه قيل: « في السماء سماحيق من غيم، وعلى الشاة سماحيق من شحم » ثم الموضحة وهي التي تبدي وضح العظم، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ثم المنقلة وهي التي تخرج منها فراش العظام، و « فراش » قشرة تكون على العظم دون اللحم ومنه قول النابغة:

* ويتبعها منه فراش الحواجب *

ثم الأمة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الجلدة التي تكون على الدماغ ومعنى العثم أن يجبر على غير استواء.

( باب )

* ( معنى نهر الغوطة ) *

١ - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أبو محمد

__________________

(١) في بعض النسخ [ أربع وثلاثون ].

(٢) الشجاج: جمع الشجة وهي الجراحة.


يحيى بن محمد بن صاعد بمدينة السلام، قال: حدثنا أزهر بن كميل، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير أن أبا بردة حدثه، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم. ومن مات مدمن خمر سقاه اللهعزوجل من نهر الغوطة. قيل وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات(١) يؤذي أهل النار ريحهن.

( باب )

* ( معنى الحيوف والزنوق والجواض والجعظري ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرني جبرئيلعليه‌السلام أن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ما يجدها(٢) عاق، ولا قاطع رحم: ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء(٣) ، ولا فتان(٤) ، ولا منان ولا جعظري. قال: قلت: فما الجعظري؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا.

وفي حديث آخر: ولا حيوف وهو النباش، ولا زنوق(٥) وهو المخنث، ولا جواض(٦) [ وهو الجلف الجافي(٧) ] ولا جعظري وهو الذي لا يشبع من الدنيا.

__________________

(١) أو مست المرأة فهي مومسة: جاهرت بالفجور.

(٢) في بعض النسخ [ ولا يجدها ].

(٣) كانت العرب في الجاهلية تجعل أذيال الثياب طويلة تجرها على الأرض تبخترا واختيالا فلما بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بتطهير الثياب وتقصيرها، وفى كلامه هذا يهدد من يجر إزاره وثوبه على الأرض من الخيلاء وهو العجب والكبر، ويوعده بعدم وجدان ريح الجنة ويعده في عداد العاق وقاطع الرحم وأمثالهما. ( م )

(٤) في بعض النسخ [ قتات ] والظاهر أنه تصحيف. ( م )

(٥) في بعض النسخ [ زنوف ] ولعل الصحيح « رنوف » بالراء المهملة والفاء. ( م )

(٦) كذا في النسخ التي بأيدينا لكن المضبوط في اللغة « جواظ » بالظاء وهو الجافي الغليظ ( م ).

(٧) الجلف - بكسر الجيم -: الجافي الغليظ.


( باب )

* ( معنى الصلاة الوسطى ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: صلاة الوسطى صلاة الظهر وهي أول صلاة أنزل الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري، قال: حدثنا أحمد بن [ أبي ] الصباح، قال: حدثنا محمد بن عاصم الرازي، قال: أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي يونس، قال: كتبت لعائشة مصحفا فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها علي «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (١) وصلاة العصر ».

٣ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله [ قال: حدثنا أحمد ] بن أبي خلف الأشعري، قال: حدثنا سعد بن داود، عن أبي دهر(٢) ، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن نافع، قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ».

٤ - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني، قالا حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا أحمد بن أبي خلف الأشعري، قال: حدثنا سعد بن داود، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أمرتني عائشة أن اكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( وصلاة العصر )وقوموا لله قانتين » ثم قالت عائشة: سمعتها والله من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) البقرة: ٢٣٧.

(٢) في بعض النسخ [ أبي دمن ].


قال مصنف هذا الكتاب: فهذه الأخبار حجة لنا على المخالفين، وصلاة الوسطى(١) صلاة الظهر.

٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد جميعا، عن حماد بن عيسى الجهني، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن زرارة بن أعين قال: سألته - يعني أبا جعفرعليه‌السلام - عما فرض اللهعزوجل من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل والنهار. قلت: هل سماهن الله تعالى وبينهن في كتابه؟ فقال: نعم، قال الله تعالى لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (٢) » ودلوكها زوالها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، ثم قال: « وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا » فهده الخامسة، وقال تبارك وتعالى في ذلك: «أقم الصلاة طرفي النهار (٣) » وطرفاه صلاة المغرب والغداة. « وزلفا من الليل » فهي صلاة العشاء الآخرة. وقالعزوجل : «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى »(٤) وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر. « وقوموا لله قانتين » في صلاة الوسطى.

( باب )

* ( معنى تحية المسجد ومعنى الصلاة وما يتصل بذلك من تمام الحديث ) *

١ - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، قال: حدثنا أبو يوسف

__________________

(١) في بعض [ النسخ فصلاة الوسطى ].

(٢) الاسراء: ٧٥. و « دلوكها » زوالها وميلها. دلكت الشمس من باب « قعد » إذا زالت.

والغسق: أول ظلمة الليل. وقيل: غسقه شدة ظلمته وذلك إنما يكون في النصف منه ( مجمع البحرين ).

(٣) هود: ١١٦.

(٤) البقرة: ٢٣٧.


أحمد بن محمد بن القيس السجزي المذكر، قال: حدثنا أبو الحسن عمرو بن حفص قال: حدثني أبو محمد عبيد الله بن محمد بن أسد(١) ببغداد، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم أبو علي(٢) ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد البصري، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر -رحمه‌الله - قال: دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في المسجد جالسا وحده، فاغتنمت خلوته، فقال لي: يا أبا ذر إن للمسجد تحية قلت: وما تحيته؟ قال: ركعتان تركعهما، ثم التفت إليه فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر، قال: قلت: أي الأعمال أحب إلى اللهعزوجل ؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله [ قلت: فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا. قلت: وأي المؤمنين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده ] قلت: فأي الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مقل إلى فقير في سر، قلت: فما الصوم؟ قال: فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه. قلت: فأي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي.

ثم قال: يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.

قلت: يا رسول الله كم النبيون؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي. قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاث مائة وثلاثة عشر جما غفيرا. قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم، قلت: وكان من الأنبياء مرسلا؟ قال: نعم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه، ثم قال: يا أبا ذر، أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم، وشيث، وأخنوخ وهو إدريسعليه‌السلام وهو أول من خط بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وست مائة نبي.

قلت: يا رسول كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب: أنزل

__________________

(١) في بعض النسخ [ أسعد ] (٢) في بعض النسخ [ الحسن بن إبراهيم ] وفى بعضها [ أبو يعلي ].


الله تعالى على شيثعليه‌السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.

قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها: أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر.

وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربهعزوجل وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنع الله تعالى وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال، وإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب(١) وتفريغ لها.

وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.

وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث [ ة ]: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم.

قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت لم يفرح؟! ولمن أيقن بالنار لم يضحك؟! ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها؟! ولمن أيقن بالقدر لم ينصب(٢) ؟! ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل؟!.

قلت: يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله تعالى عليك مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟! قال: يا أبا ذر اقرأ: «قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى »(٣)

قلت: يا رسول الله أوصني. قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله، قلت: زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك

__________________

(١) أي تفريح لها يقال: إني لاستجم قلبي بشئ من اللهو أي إني لأجعل قلبي يتفكه بشئ من اللهو.

(٢) أي يتعب نفسه بالجد والجهد. وفى بعض النسخ [ لم يغضب ] ولعله الأصح.

(٣) الأعلى: ١٤ إلى ١٩.


في الأرض، قلت: زدني، قال: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك، قلت: زدني، قال: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب [ ويذهب بنور الوجه، قلت: يا رسول الله زدني، قال: انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك، قلت: يا رسول الله زدني، قال: صل قرابتك وإن قطعوك ]، قلت: زدني، قال: عليك بحب المساكين ومجالستهم، قلت: زدني قال: قل الحق وإن كان مرا، قلت: زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائم، قلت: زدني، قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي مثله.

ثم قال: كفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه.

ثم قال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق.

( باب )

* ( معنى القاع القرقر والشجاع الأقرع ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد، عن حريز، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه اللهعزوجل يوم القيامة بقاع قرقر، وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فيقضمها(١) كما يقضم الفجل، ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قولهعزوجل : «سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة (٢) » وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه اللهعزوجل يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف(٣) بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم(٤) أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربقة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة.

__________________

(١) حدا يحيد حيدا وحيدانا عن الطريق مال وعدل. وقضم الشئ: كسره بأطراف أسنانه وأكله.

(٢) آل عمران: ١٨٠.

(٣) الظلف من البقرة ونحوها بمنزلة الحافر من الفرس والقدم من الانسان.

(٤) الكرم - بفتح الكاف وسكون الراء -: العنب.


قال الأصمعي: القاع المكان المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض. قال أبو عبيد: وهو القيعة أيضا قال الله تبارك وتعالى «كسراب بقيعة (١) » وجمع قيعة قاع قال الله عز و جل: «فيذرها قاعا صفصفا (٢) » والقرقر المستوي أيضا ويروى « بقاع قفر » ويروى « بقاع قرق » وهو مثل القرقر في المعني، قال الشاعر:

كأن أيديهن بالقاع القرق

أيدي عذارى يتعاطين الورق

والشجاع الأقرع(٣)

( باب )

* ( معنى العرق واللابتين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: حدثني عبد المؤمن ابن القاسم الأنصاري، قال: حدثنا أبو جعفرعليه‌السلام أن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: هلكت، هلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي: أعتق رقبة. فقال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أطيق، فقال تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال: فأتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعرق أو مكتل(٤) فيه خمسة عشر صاعا من تمر. فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خذها وتصدق بها، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فقال: خذه وكله أنت وأهلك فإنه كفارة لك.

__________________

(١) النور: ٣٩.

(٢) طه: ١٠٦.

(٣) كذا في النسخ التي بأيدينا والظاهر أنه سقط تفسير اللفظين، والشجاع ضرب من الحيات والأقرع ما سقط شعر رأسه منها لكثرة سمة. ( م )

(٤) المكتل: زنبيل من خوص أي ورق النخل والنسيج منه قبل أن يجعل زنبيلا « عرق » لأنه مصطف.


قال سيف بن عميرة: وحدثني عمرو بن شمر، قال: أخبرني جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

قال الأصمعي:، أصل العرق السفيفة المنسوجة من الخوص(١) قبل أن يجعل منها زبيل، وسمي الزبيل عرقا لذلك ويقال له: « العرقة » أيضا وكذلك كل شئ، مصطف مثل الطير إذا صفت في السماء فهي « عرقة ».

٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، قال، حدثنا الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كنت عند زياد بن عبد الله وعنده ربيعة الرأي فقال له زياد: يا ربيعة ما الذي حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة؟ فقال له: بريد في بريد، فقلت لربيعة: فكانت على عهد(٢) . رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بريد؟ فسكت ولم يجبني، قال: فأقبل علي زياد فقال: يا أبا عبد الله فما تقول أنت؟ فقلت: حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها، قال: وما لابتاها؟ قلت: ما أحاط به الحرار، قال: وقال لي: ما حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الشجر؟ قلت: من عير إلى وعير(٣) .

قال صفوان: قال ابن مسكان: قال الحسن: فسأله إنسان وأنا جالس فقال له: وما لابتاها؟ فقال: ما بين الصورين إلى الثنية(٤) .

٣ - وبهذا الاسناد عن الحسين سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة من ذباب إلى وأقم والعريض والنقب من قبل مكة(٥) .

__________________

(١) الخوص: ورق النخل.

(٢) في بعض النسخ [ وكانت في عهد ].

(٣) لابتا المدينة حرتاها اللتان تكتنفان بها من الشرق والغرب. والحرار جمع حرة: أرض ذات حجارة سوداء والحرتان موضعان ادخل منها نحو المدينة وهما حرة وأقم - بكسر القاف - وحرة ليلى. و « عير » و « عير » جبلان بالمدينة ( المراصد ).

(٤) الثنية - بتشديد الياء - هو اسم موضع ثنية مشرفة على المدينة ( المراصد ).

(٥) قال الفيض -رحمه‌الله -: الذباب بضم المعجمة -: جبل بالمدينة. والصورين كأنه تثنية الصور وهو جماعة النخل. والثنية: الطريق العالي والجبل، وقيل: كالعقبة فيه. والعريض - كزبير -: وأدبها. والنقب - بالنون -: الطريق في الجبل.


وقال ابن مسكان في حديثة: وفي حديث آخر من الصورين إلى الثنية.

٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى وفضالة، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما بين لابتي المدينة ظل عائر إلى ظل وعير حرم، قلت: طائره كطائر مكة؟ قال: لا، ولا يعضد شجرها(١) . وروي أنه يحرم من صيد المدينة ما صيد بن الحرتين.

( باب )

* ( معنى التفث ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان(٢) ، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم »(٣) قال: قص الشارب والأظفار.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي، عن الحسين، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم » قال: هو الحلق وما في جلد الانسان.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم » قال: التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب.

__________________

(١) عضد الشجرة: قطعها بالمعضد وهو آلة قطع الشجر. والمراد بالظل في هذا الخبر أصل الجبل الذي يحصل منه الظل.

(٢) في بعض النسخ هكذا: [ حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ].

(٣) الحج: ٢٩. والتفث في اللغة الوسخ، وقضى تفثه أي أزال الوسخ عن بدنه. أي ليزيلوا وسخهم بقص الأظفار والشارب وحلق الرأس.


٤ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: قال أبو الحسنعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم » قال: التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الاحرام عنه.

٥ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم » فقال: ما يكون من الرجل في حال إحرامه فإذا دخل مكة طاف وتكلم بكلام طيب فإن ذلك كفارة لذلك الذي كان منه.

٦ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن عمرو بن حنظلة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن التفث. قال: هو حفوف الرأس.

٧ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير(١) ، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن التفث فقال: هو الحلق وما في جلد الانسان.

٨ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا إبراهيم بن علي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «ثم ليقضوا تفثهم » قال: هو الحفوف والشعث، قال: ومن التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب كان ذلك كفارته.

٩ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن إبراهيم بن مهزم، عمن يرويه

__________________

(١) في بعض النسخ [ محمد بن أبي بصير ].


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا دخلت مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به لما كان منك في إحرامك للعمرة، فإذا فرغت من حجك فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به، فإذا دخلت المدينة فاصنع مثل ذلك.

١٠ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد الآدمي، عن علي بن سليمان، عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان. عن ذريح المحاربي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعلمه. قال: وما ذلك؟ قلت: قول اللهعزوجل : « ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم » قال: «ليقضوا تفثهم » لقاء الامام «وليوفوا نذورهم » تلك المناسك.

قال عبد الله بن سنان فأتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت: جعلني الله فداك قول الله عز وجل: « ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم » قال: أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فإن ذريح المحاربي حدثني عنك أنك قلت له: «ثم ليقضوا تفثهم » لقاء الامام «وليوفوا نذورهم » تلك المناسك؟ فقال: صدق ذريح وصدقت أنت إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح؟(١)

( باب )

* ( معنى جهد البلاء ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : جهد البلاء أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا والأسير ما دام في وثاق العدو، والرجل يجد على بطن امرأته رجلا.

( باب )

* ( معنى مخادعة اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه قال: حدثنا محمد بن

__________________

(١) جهة الاشتراك بين التفسير والتأويل هي الطهارة فظاهر الآية يقتضى تطهير البدن عن الأوساخ الظاهرة وباطنها يقتضى تطهير القب والسر عن الأوساخ الباطنة التي هي الجهل والضلال والعمى كما قاله الفيض -رحمه‌الله -.


الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه سئل فيما النجاة غدا فقال: إنما النجاة في ألا تخادعوا الله فيخدعكم فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان، ونفسه يخدع لو يشعر. فقيل له: فكيف يخادع الله؟ فقال: يعمل بما أمره اللهعزوجل به ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك باللهعزوجل إن المرائي يدعي يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له.

( باب )

* ( معنى الهاوية ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن عمرو، عن صالح بن سعيد، عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بينا عيسى ابن مريمعليه‌السلام في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها لتدافنوا. قال: فقال: أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم. فقيل له: نادهم يا روح الله، قال: فقال: يا أهل القرية، قال: فأجابه مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم وما قصتكم؟ قالوا: أصحبنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال: فقال: وما الهاوية؟ فقال: بحار من نار، فيها جبال من النار. قال: وما بلغ بكم ما أرى؟ قال: حب الدنيا وعبادة الطاغوت. قال: وما بلغ من حبكم الدنيا؟ فقال: كحب الصبي لامه إذا أقبلت فرح، وإذا أدبرت حزن، قال: وما بلغ من عبادتكم الطواغيت؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم. قال: فكيف أنت أجبتني من بينهم؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار، عليهم ملائكة غلاط شداد وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم أخاف أن أكبكب في النار.(١) قال: فقال عيسى لأصحابه: النوم على المزابل وأكل خبز الشعير خير كثير مع سلامة الدين.

__________________

(١) كبكب الشئ: صرعه وغلبه، أي أسقط فيها.


( باب )

* ( معنى المغبون ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا تدع قيام الليل فإن المغبون من غبن قيام الليل.

٢ - أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعري بإسناده المذكور في جامعة يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة.

٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.

( باب )

* ( معنى الكفات ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه نظر إلى المقابر فقال: يا حماد هذه كفات الأموات(١) ونظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الاحياء ثم تلا [ هذه الآية ] «ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا »(٢) .

وروي أنه دفن الشعر والظفر.

__________________

(١) الكفات: الموضع الذي يجمع فيه.

(٢) المرسلات: ٢٥ و ٢٦.


( باب )

* ( معنى شئ يحق الزهد في أوله والخوف من آخره ) *(١)

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي قال: سمعت موسى بن جعفرعليهما‌السلام عند قبر وهو يقول: إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره.

( باب )

* ( معنى قاصمات الظهر ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الحميد عن عامر بن رياح، عن عمرو بن الوليد، عن الإسكاف، عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: ثلاث هن قاصمات الظهر(٢) رجل استكثر عمله ونسي ذنوبه وأعجب برأيه.

( باب )

* ( معنى بوار الأيم ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن عبد الملك بن عبد الله القمي قال: سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام الكاهلي - وأنا عنده - أكان عليعليه‌السلام يتعوذ من بوار الأيم(٣) ؟ فقال: نعم، وليس حيث تذهب، إنما كان يتعوذ من العاهات، والعامة يقولون: بوار الأيم، وليس كما يقولون.

__________________

(١) في بعض النسخ [ في آخره ].

(٢) قصم الشئ: كسره.

(٣) البوار: الهلاك، والأيم: المرأة التي فقدت زوجها والرجل الذي فقد زوجه.


( باب )

* ( معنى الخصال التي فيها الخير كله ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام. وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة وسكوته فكرة وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره.

( باب )

* ( معنى الزبر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله تبارك وتعالى ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا زبر له. وقال: هو الذي لا ينهى عن المنكر. وجدت بخط البرقي -رحمه‌الله - أن الزبر هو العقل فمعنى الخبر: أن اللهعزوجل يبغض الذي لا عقل له وقد قال قوم: إنهعزوجل يبغض المؤمن الضعيف الذي لا دبر له وهو الذي لا يمتنع من إرسال الريح في كل موضع، والأول أصح.

( باب )

* ( معنى النبر ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عمرو بن جميع، عن


جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول الله صلى عليه وآله: تعلموا القرآن بعربيته وإياكم والنبر فيه. يعني الهمز،. وقال الصادقعليه‌السلام : الهمز زيادة في القرآن إلا الهمز الأصلي مثل قولهعزوجل : «ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض (١) » ومثل قولهعزوجل : «وإذا قتلتم نفسا فادارءتم (٢) ».

( باب )

* ( معنى حقيقة السعادة والشقاء ) *

١ - حدثنا محمد الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القرشي، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام أن علياعليه‌السلام قال: إن حقيقة السعادة أن يختم للمرء عمله بالسعادة، وإن حقيقة الشقاء أن يختم للمرء عمله بالشقاء.

( باب )

* ( معنى الأقيعس ) *

١ - حدثنا الحسن بن إبراهيم بن أحمد بن المؤدب -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد الله، عن نصر بن عبيد [ الله ]، عن نصر بن مزاحم قال: حدثني عبد الغفار بن القاسم، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: أقبل أبو سفيان - ومعاوية يتبعه - فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم العن التابع والمتبوع اللهم عليك بالأقيعس. قال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس قال: معاوية.

قال مصنف هذا الكتاب: الأقيعس تصغير الأقعس وهو الملتوي العنق والقعاس التواء يأخذ في العنق من ريح كأنما يكسره إلى ما وراءه، والأقعس العزيز الممتنع، ويقال: « عز

__________________

(١) النمل: ٢٥. الخبء مصدر بمعنى المخبوء من المطر والنبات.

(٢) البقرة: ٧٢.


أقعس » والقوعس الغليظ العنق، الشديد الظهر من كل شئ والقعوس الشيخ الكبير والقعس نقيض الحدب، والفعل: قعس يقعس قعسا والجمع قعساوات وقعس. والقعساء من النمل الرافعة صدرها وذنبها والاقعنساس شدة والتقاعس هو من « تقاعس فلان » إذا لم ينفذ(١) ولم يمض لما كلف، ومقاعس حي من تميم.

( باب )

* ( معنى قول الصادقعليه‌السلام « أنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن السياري عن الحكم بن سالم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه قال: إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله وقالوا: كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقاتل معاوية علي بن أبي طالبعليه‌السلام . وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن عليعليهما‌السلام ، والسفياني يقاتل القائمعليه‌السلام .

( باب )

* ( معنى استعانة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بمعاوية في كتابة الوحي ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بمن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي: قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - ومعاوية يكتب بين يديه، وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف -: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط(٢)

__________________

(١) كذا في النسخ التي بأيدينا والأصوب « لم ينقد » من الانقياد. ( م )

(٢) اخترط سيفه: أسلته.


سيفه ثم مشي إليه فحال الناس بينه وبينه فقالوا: يا عبد الله مالك؟ فقال: سمعت رسول اللهعليه‌السلام يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقال: أتدري من استعمله؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر. فقال الرجل: سمعنا وطاعة لأمير المؤمنين.

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: إن الناس يشبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا كان كاتب الوحي وليس ذلك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي وهو الذي قال: « سأنزل مثل ما أنزل الله » وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يملي عليه « والله غفور رحيم » فيكتب « والله عزيز حيكم » ويملي عليه « والله عزيز حكيم » فيكتب « والله عليم حكيم » فيقول له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : هو واحد هو واحد، فقال عبد الله بن سعد: إن محمد لا يدري ما يقول! إنه يقول وأنا أقول غير ما يقول، فيقول لي: هو واحد هو واحد. وإن جاز هذا فإني سأنزل مثل ما أنزل الله فأنزل الله تبارك وتعالى فيه «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله »(١) فهرب وهجا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من وجد عبد الله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فليقتله.

وإنما كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول له فيما يغيره: « هو واحد هو واحد » لأنه لا ينكتب ما يريده عبد الله إنما كان ينكتب ما كان يمليهعليه‌السلام فقال: هو واحد غيرت أم لم تغير لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما أمليه عن الوحي وجبرئيلعليه‌السلام يصلحه. وفي ذلك دلالة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ووجه الحكمة في استكتاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الوحي معاوية وعبد الله بن سعد وهما عدوان هو أن المشركين قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها أنزلت عليه، وسبيل من يضع الكلام في حوادث تحدث في الأوقات أن يغير الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام ولا يأتي به في ثاني الامر وبعد مرور الأوقات عليه إلا مغيرا عن حاله الأولى لفظا ومعنى أو لفظا دون معنى، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوين له في دينه، عدلين عند أدائه ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الامر كلامه في الأول غير مغير ولا مزال عن جهته فيكون أبلغ للحجة عليهم، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الامر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع

__________________

(١) الانعام: ٩٣.


وكان يتخيل فيه التواطؤ والتطابق فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح بين والحمد لله(١) .

( باب )

* ( معنى التخضير ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سمعه يقول: إن رجلا مات من الأنصار فشهده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: خضروه. فما أقل المتخضرين يوم القيامة، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : وأي شئ التخضير؟ قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع هنا - وأشار بيده إلى عند ترقوته - تلف مع ثيابه.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه - جاء هذا الخبر هكذا والذي يجب استعماله أن يجعل للميت جريدتان من النخل خضراوين رطبتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع، تجعل أحدههما من عند الترقوة تلصق بجلده وعليه القميص والأخرى عند وركه ما بين القميص والإزار فإن لم يقدر على جريدة من نخل فلا بأس أن تكون من غير بعد أن تكون رطبا.

( باب )

* ( معنى قول المسيحعليه‌السلام : « أن آخر حجر يضعه العامل هو الأساس ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد ابن الحسين، قال: حدثني أحمد بن سهل الأزدي العابد، قال: سمعت أبا فروة الأنصاري - وكان من السائحين - يقول: قال عيسى ابن مريم: يا معشر الحواريين بحق أقول لكم إن الناس يقولون إن البناء بأساسه وأنا لا أقول لكم كذلك. قالوا: فماذا تقول يا روح الله؟ قال: بحق أقول لكم إن آخر حجر يضعه العامل هو الأساس. قال أبو فروة: إنما أراد خاتمة الامر.

__________________

(١) قال بعض المتتبعين أن معاوية لم يكن كاتب الوحي أصلا إنما كان يكتب بعض الرسائل.


( باب )

* ( تفسير آمين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، قال: حدثني عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن الحسين بن قارن(١) رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن تفسير قولك: « آمين » رب افعل. وروي في حديث آخر آمين اسم من أسماء اللهعزوجل .

( باب )

* ( معنى « فاجتنبوا الرجس من الأوثان » وقول الزور ) *

* ( ولهو الحديث ) *

١ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رحمه‌الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال حدثنا الحسين بن إشكيب، قال حدثنا محمد بن السري عن الحسين بن سعيد، عن أبي أحمد محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن عبد الأعلى قال: سألت جعفر بن محمدعليهما‌السلام (٢) عن قول اللهعزوجل : «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (٣) » قال: الرجس من الأوثان الشطرنج، وقول الزور الغناء، قلت: قوله عز وجل «ومن الناس من يشتري لهو الحديث (٤) » قال: منه الغناء.

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الزور، قال: منه قول الرجل للذي يغني « أحسنت ».

( باب )

* ( معنى الحنيفية ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن

__________________

(١) في بعض النسخ [ قارون ].

(٢) في بعض النسخ [ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ]

(٣) الحج: ٣٠. (٤) لقمان: ٥.


محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل «حنفاء لله غير مشركين به »(١) وقلت: ما الحنفية؟ قال: هي الفطرة.

( باب )

* ( معنى حمل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام وعجز على عن حمله ) *

١ - حدثنا أحمد بن عيسى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثني بشر بن سعيد بن قيلويه(٢) المعدل بالمرافقة(٣) قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمدعليهما‌السلام فقلت له: يا ابن رسول الله في نفسي مسألته أريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فسل، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟ قال: بالتوسم والتفرس: أما سمعت قول اللهعزوجل : «إن في ذلك لآيات للمتوسمين »(٤) وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللهعزوجل »؟ قال: قلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي. قال: أردت أن تسألني عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم لم يطق حمله عليعليه‌السلام عند حطه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي بها وراءه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ير كتب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون عليعليه‌السلام في القوة والشدة. قال: فقلت له:

__________________

(١) الحج: ٣١.

(٢) في بعض النسخ [ قليويه ]. وفى بعضها [ قبلويه ].

(٣) النسخ في ضبط « المرافقة » مختلفة ففي بعضها « المرافقة » وفى بعضها « الواقفة » ولم يكن لأحد منها ذكر في معاجم أسماء الأمكنة والبقاع ويمكن أن يكون « المراقبة » وهي الفتح والقاف المكسورة والياء المخففة. أول بلدة يلقاه قاصدا لإفريقية من طريق الإسكندرية. أو تكون « واقية » وهي اسم جبل بناحية الديلم. أو تكون « واقصة » منزل في طريق مكة بعد القرعاء نحو مكة أود « واعقة » اسم موضع - ويمكن أن تقرء الرافقة وهي بلد على قرب الفرات.

(٤) الحجر: ٧٥.


عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني. فقال: إن علياعليه‌السلام برسول الله شرف، وبه ارتفع، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود دون اللهعزوجل ، ولو علا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لحط الأصنام لكان بعليعليه‌السلام مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن علياعليه‌السلام قال: لما علوت ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله، وقد قال عليعليه‌السلام : « أنا من أحمد كالضوء من الضوء »، أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام(١) وان الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب فيه شعاع لامع، فقالت: إلهنا وسيدنا، ما هذا النور! فأوحى اللهعزوجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامه، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رفع يدي عليعليه‌السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم، وقد احتملصلى‌الله‌عليه‌وآله الحسن والحسينعليهما‌السلام يوم حظيرة بني النجار، فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. قال: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وروي في خبر آخر أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حمل الحسن وحمل جبريل الحسين فلهذا قال: نعم الحاملان. وإنهعليه‌السلام كان يصلى بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم، إن ابني ارتحلني(٢) فكرهت أن أعجله حتى ينزل وإنما أرادعليه‌السلام بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول بني آدم وعليعليه‌السلام

__________________

(١) قد تقدم منا أن هذا النحو من التحديد بالأيام والأعوام ليس على حد ما نحدد معاشر الناس الأمور بالشهور والسنين التي ليست الا مقدار الحركة لان من البديهي أنه لم يكن قبل خلق الخلق زمان ولا حركة ولا يوم ولا سنة فهذا النحو من التقدم نوع آخر غير التقدم الزماني الذي نعرفه فتذكر. اللهم الا ان يراد بالخلق بنو آدم لكن هذا التأويل مما لا تحتمله تلك الرواية فان فيها ان الله تبارك وتعالى خلق نور محمد قبل ان يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي الخ ( م ).

(٢) ارتحله: ركبه.


إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة.

قال محمد بن حرب الهلالي: قلت له: زدني يا ابن رسول الله. فقال: إنك لأهل للزيادة، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا(١) .

قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: احتمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه(٢) من بعده.

قال: فقلت له: يا ابن رسول الله زدني، فقال: إنه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل، لأنه معصوم لا يحتمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا، وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قولهعزوجل : «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (٣) » ولما أنزل الله تبارك وتعالى عليه «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم (٤) » قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله «يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضر كم من ضل إذا اهتديتم (٥) » وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى، ثم تلا هذه الآية «قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (٦) ».

قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال لي جعفر بن محمدعليهما‌السلام : أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون، فحسبك من ذلك ما قد سمعته. فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

__________________

(١) الجدب: الأرض اليابسة التي لا نبت فيها لانقطاع المطر عنها والخصب هي التي كثر فيها العشب والخير.

(٢) كذا ولعله سقط قبل لفظة « الأداء » فعل يدل على التصدي والتحمل. ( م )

(٣) الفتح: ٢.

(٤) المائدة: ١٠٤.

(٥) مأخوذ من الآية لا لفظها.

(٦) النور: ٥٣.


( باب )

* ( معنى قول سليمانعليه‌السلام « رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب » ومعنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله ) *

١ - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي، عن علي بن يقطين: قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام : أيجوز أن يكون نبي اللهعزوجل بخيلا؟ فقال: لا فقلت له: فقول سليمانعليه‌السلام « رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي(١) » ما وجهه؟ ومعناه؟ فقال: الملك ملكان مأخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تبارك وتعالى كملك آل إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين، فقال سليمانعليه‌السلام هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول إنه مأخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، فسخر الله تبارك وتعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله له الشياطين كل بناء وغواص، وعلم منطق الطير ومكن في الأرض فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور.

قال: فقلت له: فقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله »؟ فقال: لقوله وجهان: أحدهما ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه، والوجه الاخر يقول ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال.

ثم قال:عليه‌السلام : قد والله أوتينا ما أوتي سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين، قال اللهعزوجل في قصة سليمان: «هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (٢) » وقال في قصة محمد صلى الله عليه وآلة: «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا (٣) ».

__________________

(١) ص: ٣٥.

(٢) ص: ٣٩.

(٣) الحشر: ٧.


( باب )

* ( معنى قول المريض آه ) *(١)

١ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي، قال: حدثنا محمد بن همام، عن علي ابن الحسين، قال: حدثني جعفر بن يحيى الخزاعي، عن أبي إسحاق الخزاعي، عن أبيه، قال: دخلت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام على بعض مواليه يعوده فرأيت الرجل يكثر من قول « آه » فقلت له: يا أخي أذكر ربك واستغث به فقال أبو عبد الله: إن « آه » اسم من أسماء اللهعزوجل فمن قال: « آه » فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.

( باب )

* ( معاني قول فاطمةعليها‌السلام لنساء المهاجرين والأنصار في علتها ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسينعليهما‌السلام قال: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها اجمتع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت، من علتك؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم(٢) ، لفظتهم قبل أن عجمتهم، وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد وخور القناة(٣) ، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي

__________________

(١) في بعض النسخ أخر هذا الباب عن الباب الآتي.

(٢) في بعض النسخ « عايفة لدنياكن، قالية لرجالكن » وسيأتي تفسير كلامهاعليها‌السلام في المتن.

(٣) الخور - بفتحتين والراء المهملة -: الضعف والانكسار، والقناة: الرمح.


العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها(١) فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي حسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات اللهعزوجل ، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاعتلقه، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولا وردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطانا، قد تخير لهم الري(٢) غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة(٣) الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فاسمع(٤) وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث، إلى أي سناد استندوا؟ وبأية عروة تمسكوا؟ استبدلوا الذنابى والله بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون؟ أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما ننتجوا، ثم اختلبوا طلاع القعب دما عبيطا وزعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن أنفسكم [ أ ] نفسا، واطمأنوا للفتنة جأشا(٥) وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا وزرعكم حصيدا. فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون.

وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، قال: حدثني محمد بن علي الهاشمي، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن

__________________

(١) في بعض النسخ [ وشنت عليهم غارها ].

(٢) في بعض النسخ [ قد تخير لهم الذي ].

(٣) في بعض النسخ [ شرر ].

(٤) في بعض النسخ [ فاستمع ].

(٥) في الاحتجاج وأمالي الشيخ [ ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا واطمأنوا للفتنة جأشا ].


علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: لما حضرت فاطمةعليها‌السلام الوفاة دعتني فقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي؟ قال: قلت: بلى، أنفذها. فأوصت إلي وقالت: إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن رجلين ذكرتهما. قال: فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم وذكر الحديث نحوه.

قال مصنف هذا الكتاب -رحمه‌الله -: سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن معنى هذا الحديث فقال: أما قولها صلوات الله عليها: « عائفة » فالعائفة الكارهة يقال: « عفت الشئ » إذا كرهته « أعافه ». و « القالية » المبغضة، يقال: « قليت فلانا » إذا أبغضته كما قال الله تبارك وتعالى: «ما ودعك ربك وما قلى (١) » وقولهاعليها‌السلام : « لفظتهم » هو طرح الشئ من الفم كراهة له، تقول: « عضضت على الطعام ثم لفظته » إذا رميت به من فمك. وقولها: « قبل أن عجمتهم » يقال: « عجمت الشئ » إذا عضضت عليه، و « عود معجوم » إذا عض. و « شنأتهم » أبغضتهم، والاسم منه « الشنآن ». وقولها: « سبرتهم » أي امتحنتهم، يقال: « سبرت الرجل » اختبرته وخبرته. وقولها: « فقبحا لفلول الحد » يقال: « سيف مفلول » إذا انثلم حده. و « الخور » الضعف. و « الخطل » الاضطراب. وقولها: « لقد قلدتهم ربقتها » الربقة ما يكون في عنق الغنم وغيرها من الخيوط والجمع الربق، و « شننت » صببت، يقال: « شننت الماء وشننته » إذا صببته « وجدعا » شتم من جدع الانف. و « عقرا » من قولك: « عقرت الشئ ». و « سحقا » أي بعدا. و « زحزحوها » أي نحوها. و « الرواسي » الأصول الثابتة وكذلك « القواعد ». و « الطبين » العالمين،. و « ما نقموا من أبي حسن » أي ما الذي أنكروا عليه. و « تنمره » أي تغضبه يقال: « تنمر الرجل » إذا غضب وتشبه بالنمر. وقولها: « تكافوا » أي كفوا أيديهم عنه. و « الزمام » مثل في هذا. « لاعتلقه » لاخذه بيده. و « السجح » السير السهل. « لا يكلم » لا يجرح ولا يدمى(٢) . و « الخشاش » ما يكون في أنف البعير من الخشب. و « لا يتعتع »

__________________

(١) الضحى: ٣.

(٢) دمى الجرح: خرج منه الدم.


أي لا يكره ولا يقلق و « المنهل » مورد الماء. و « النمير »(١) الماء النامي في الحشد(٢) . و « الفضفاض » الكثير. و « الضفتان » جانبا النهر. و « البطان » جمع « بطين » وهو الريان. « غير متحل منه بطائل » أي كان لا يأخذ من مالهم قليلا ولا كثيرا(٣) : « إلا بغمر الماء » كان يشرب بالغمر، و « الغمر » القدح الصغير. « وردعه سورة الساغب » أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع. و « الذنابى » ما يلي الذنب من الجناح. و « القوادم » ما تقدم منه و « العجز » معروف. و « المعاطس »: الأنوف. وقولها: « فنظرة » أي انتظروا « ريثما تنتجوا » تقول: حتى تلد. « ثم احتلبوا طلاع القعب » أي ملا القعب والعقب العس(٤) من الخشب. و « الدم العبيط » الطري. و « الزعاف(٥) » السم. و « الممقر » المر و « الهرج » القتل. و « الزهيد » القليل.

( باب )

* ( معنى الزبى والطبيين ) *

١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال، حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا

__________________

(١) قال الجوهري: ماء نمير أي ناجع، عذبا كان أو غير عذب.

(٢) عين حشد - بالحاء المهملة والشين المعجمة المضمومتين -: مالا ينقطع ماؤها. وفى بعض النسخ [ الجسد ] والظاهر أنه تصحيف. ( م )

(٣) هذا تفسير لقولهاعليه‌السلام « قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل الا بغمر الماء وردعه سورة الساغب » والذي اختلج بالخلد في توجيهه ان يقال: « تخير » بالخاء المعجمة بمعنى اختار والموصول مفعول له والري ضد العطش و « غير متحل منه » أي غير مستفيد منه بكثير كما قاله الجوهري فالمعنى انه قد اختار لهم الطيبات من كل شئ وخضرة الحياة ورغدة العيش ولا يختار لنفسه الا شبعة الكافل أو ما يردع به سورة الجائع فيكون ذلك كناية من عدم الاخذ من مالهم الا الصدقة المفروضة وفى بعض النسخ [ غير متحلى ] فيحتمل أن يكون من التحلي بمعنى التزين أي اختار لهم مالا يأخذ منه للزينة بل للضرورة فليتأمل. ( م )

(٤) العس - بضم العين وتشديد السين المهملتين -: القدح والاناء الكبير.

(٥) الزعاف - بالزاي أو الذال المعجمتين -: السم الذي يقتل سريعا. ويحتمل أن يكون « الزعاق » بالزاي والقاف بمعنى الماء المر الذي لا يطاق شربه وهو انسب بقولها: « ممقرا » أي مرا. ( م )


القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا حسان بن علي المدائني قال: حدثنا العباس بن مكرم، عن سعد الخفاف(١) ، عن الأصبغ بن نباتة قال: كتب عثمان ابن عفان حين أحيط به إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام : أما بعد، فقد جاوز الماء الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الامر بي قدره، وطمع في من لا يدفع عن نفسه.

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلا فأدركني ولما أمزق

قال المبرد: قوله: « قد جاوز الماء الزبى » فالزبية مصيدة الأسد(٢) ولا تتخذ إلا في قلة جبل وتقول العرب: « قد بلغ الماء الزبى » وذلك أشد ما يكون من السيل، ويقال في العظيم من الامر: « قد علا الماء الزبى، وبلغ السكين العظم، وبلغ الحزام الطبيين، وقد انقطع السلى في البطن(٣) ». قال العجاج، فقد علا الماء الزبى إلى غير، أي قد جل الامر عن أن يغير، أو يصلح، وقوله: « بلغ الحزام الطبيين »(٤) فأن السباع والطير يقال لموضع الاخلاف منها(٥) « أطباء » واحدها « طبي » كما يقال في الخف والظلف: خلف هذا مكان هذا، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، ومثل هذا من أمثالهم « التقت حلقتا البطان(٦) » ويقال: « التقت حلقة البطان والحقب(٧) » ويقال: « حقب البعير » إذا صار الحزام في الحقب منه.

__________________

(١) هو سعد بن طريف وفى نقد الرجال قال حمدويه: سعد الإسكاف وسعد الخفاف وسعد ابن طريف واحد وقال: كان ناووسيا وقف على الصادقعليه‌السلام وضعفه ابن الغضائري وروى عن الأصبغ بن نباتة وروى عنه أبو جميلة وروى عن الباقر والصادقعليهما‌السلام وله كتاب رسالة الباقرعليه‌السلام . والناووسية اتباع رجل يقال له ناووس قالوا: ان الصادقعليه‌السلام حي يظهر وهو القائم المهدى.

(٢) في بعض النسخ [ موضع الأسد ]

(٣) السلى: جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه إذا انقطع في البطن هلكت الام والولد.

(٤) الحزام - بسكر الجاء المهملة والزاي -: ما يشد به وسط الدابة. والطبيين تثنية الطبي بكسر الطاء وضمها: حلمات الضرع التي من خف وظلف.

(٥) الاخلاف - جمع « الخف » بكسر الخاء -: مكان مص الحليب من الضرع.

(٦) البطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابة.

(٧) الحقب - بفتحين - الحزام الذي يلي حقو البعير وهو فوق وركه.


( باب )

* ( معنى الشفر وفيض النفس ) *

١ - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - بالري في رجب سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو صالح الطويل التمار البصري جليس سليمان بن حرب، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس، عن مخرمة بن بكير، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في طلب سعد بن الربيع وقال لي: إذا رأيته فأقرئه مني السلام وقل له: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطلبه بين القتلى حتى وجدته بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم فقلت له: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء عليك السلام وهو يقول: كيف تجدك؟ فقال: سلم على رسول الله عليه وآله وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن وصل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيكم شفر يطرف. وفاضت نفسه.

قال مصنف هذا الكتاب -رحمه‌الله -: سمعت أبا العباس يقول: قال أبو بكر محمد ابن القاسم الأنباري: قوله: « وفيكم شفر يطرف » الشفر واحد أشفار العين وهي حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض، والأجفان أغطية العينين من فوق ومن تحت، والهدب الشعر النابت في الأشفار، وشفر العين مضموم الشين. ويقال: « ما في الدار شفر » بفتح الشين يراد به أحد، قال الشاعر:

فوالله ما تنفك منا عداوة

ولا منهم ما دام من نسلنا شفر

وقوله: « فاضت نفسه » معناه: مات. قال أبو العباس: قال أبو بكر ابن الأنباري.

حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا الأصمعي، عن ابن عمرو بن العلاء، قال: يقال « فاظ الرجل » إذا مات ولا يقال: « فاظت نفسه » ولا « فاضت نفسه ». وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا ابن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن خلف، قال: حدثنا صالح بن محمد بن دراج، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: يقال:


« فاظ الميت » ولا يقال: « فاظت نفسه ». ولا « فاضت نفسه » وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى، عن سلمة بن عاصم، عن الفراء، قال: أهل الحجاز وطي يقولون: « فاظت نفس الرجل » وعكل وقيس وتميم يقولون: « فاضت نفسه » بالضاد، وأنشد:

يريد رجال ينادونها

وأنفسهم دونها فائضة

وحدثنا أبو العباس قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: حدثنا أبي قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، عن أبي عبيد، عن الكسائي قال: يقال: « فاضت نفسه » و « فاض الميت نفسه » و « أفاض الله نفسه ».

وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: حدثنا أبي قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي، عن أبي عبيد، عن الكسائي، وأبو جعفر محمد بن الحكم، عن الحسن اللحياني قال: يقال: « فاظ الميت » بالظاء و « فاض الميت » بالضاد.

وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد القمي(١) ، قال: حدثنا يعقوب بن السكيت، قال: يقال: « فاظ الميت يفوظ، وفاظ يفيظ ».

وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد ابن الجهم عن الفراء، قال: يقال: « فاظ الميت نفسه » بالظاء ونصب النفس.

وحدثنا أبو العباس قال: أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدنا أبو عكرمة الضبي:

وفاظ ابن حصن عائبا في بيوتنا

يمارس قدا في ذراعيه مصحبا

 ( باب )

* ( معاني خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عيسى بن راشد، عن علي بن خزيمة،

__________________

(١) في بعض النسخ [ أبو محمد عبد الله بن محمد الرستمي ].


عن عكرمة، عن ابن عباس، وحدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال:

والله لقد تقمصها أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عنه السيل، ولا يرتقي إليه الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي [ ما ] بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله [ ربه ].

فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الأول لسبيله عقدها لأخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته، فصيرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار [ منها ]، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن،(١) وإن سلس بها غسق فمني الناس بتلون واعتراض وبلوا مع هن وهني.

فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني منهم، فيالله لهم وللشورى، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن بهذه النظائر؟ فمال رجل بضبعه،(٢) وأصغى آخر لصهره، وقام ثالث القوم نافجا حضينه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أمية يهضمون مال الله هضم الإبل نبتة الربيع، حتى أجهز عليه عمله، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع، قد انثالوا علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطافي، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسقت أخرى ومرق آخرون، كأنهم لم يسمعوا قول الله تبارك وتعالى. «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين »(٣)

__________________

(١) بفتح المهملتين أي وقف.

(٢) كذا وفى النهج والعلل « لضغنه » أي لحقده وحسده. وهذا إشارة إلى سعد بن أبي وقاص ولكن يأتي من المؤلف معنى الضبع وقال: في رواية بضلعه.

(٣) القصص: ٨٣.


بلى والله لقد سمعوا ولكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الناصر وقيام الحجة(١) وما أخذ الله تعالى على العلماء أن لا يقروا [ على ] كظة ظالم ولا سغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم أزهد عندي من عفطة(٢) عنز.

قال: وناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب فقلت: يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت.

فقال: هيهات يا ابن عباس! تلك شقشقة هدرت ثم قرت. فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ لم يبلغ حيث أراد.

قال مصنف هذا الكتاب: سألت الحسن بن عبد الله بن سيعد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي وقال:

تفسير الخبر قولهعليه‌السلام : « لقد تقمصها » أي لبسها مثل القميص، يقال: تقمص الرجل أو تدرع وتردي وتمندل.

وقوله: « محل القطب من الرحي » أي تدور علي كما تدور الرحى على قطبها.

وقوله: « ينحدر عنه السيل ولا يرتقي إليه الطير » يريد أنها ممتنعة على غيري لا يتمكن منها ولا يصلح له.

وقوله: « فسدلت دونها ثوبا » أي أعرضت عنها ولم أكشف وجوبها لي. و « والكشح » الجنب والخاصرة، فمعنى قوله: « طويت عنها » أي أعرضت عنها، و « الكاشح » الذي يوليك كشحه أي جنبه.

وقوله: « طفقت » أي أقبلت وأخذت. « ارتئي » أي أفكر وأستعمل الرأي وأنضر في « أن أصول بيد جذاء » وهي المقطوعة، وأراد قلة الناصر.

وقوله: « أو أصبر على طخية » فللطخية موضعان أحدهما الظلمة والآخر الغم و

__________________

(١) في بعض النسخ [ حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ] وهكذا في النهج.

(٢) في بعض النسخ [ حبقة ].


الحزن، يقال: « أجد على قلبي طخيا » أي حزنا وغما، وهو ههنا يجمع الظلمة والغم والحزن.

وقوله: « يكدح مؤمن » أي يدأب ويكسب لنفسه ولا يعطي حقه.

وقوله: « أحجى » أي أولى، يقال: هذا أو حجي من هذا، وأخلق وأحرى وأوجب. كله قريب المعنى.

وقوله: « في حوزة » أي في ناحية،، يقال: حزت الشئ أحوزه حوزا، إذا جمعته، والحوزة ناحية الدار وغيرها.

وقوله: « كراكب الصعبة » يعنى الناقة التي لم ترض ان عنف بها، و « العنف » ضد الرفق.

وقوله: « حرن »: وقف ولم يمش، وإنما يستعمل الحران في الدواب، فأما في الإبل فيقال: « أخلت الناقة » و « بها خلا » وهو مثل حران الدواب إلا أن العرب ربما تستعيره في الإبل.

وقوله: « إن سلس غسق » أي أدخله في الظلمة. وقوله: « مع هن وهني » يعني الأدنياء من الناس: تقول العرب: « فلان هني » وهو تصغير « هن » أي هو دون من الناس، ويريدون بذلك تصغير أمره.

وقوله: « فمال رجل بضبعه » ويروي « بضلعه » وهما قريب، وهو أن يميل بهواء و نفسه إلى رجل بعينه.

وقوله: « أصغى آخر لصهره » والصغو: الميل، يقال: « صغوك مع فلان » أي ملك معه.

وقوله: « نافجا حضينه » يقال في الطعام والشراب وما أشبههما، « قد انتفج بطنه » بالجيم ويقال في كل داء يعتري الانسان: « قد انتفخ بطنه » بالخاء، و « الحضنان » جانبا الصدر.

وقوله: « بين نثيله ومعتلفه » فالنثيل قضيب الجمل وإنما استعاره الرجل ههنا و « المعتلف » الموضع الذي يعتلف فيه أي يأكل، ومعنى الكلام أنه بين مطعمه ومنكحه.

وقوله: « يهضمون » أي يكسرون وينقضون، ومنه قولهم: « هضمني الطعام » أي نقضني.


وقوله: « حتى أجهز » أي أتى عليه وقتله، يقال: « أجهزت على الجريح » إذا كانت به جراحة فقتلته.

وقوله: « كعرف الضبع » شبههم به لكثرته، والعرف الشعر الذي يكون على عنق الفرس فاستعاره للضبع.

وقوله: « قد انثالوا » أي انصبوا على وكثروا: ويقال: « انثلت ما في كنانتي من السهام » إذا صببته.

وقوله: « وشق عطا في » يعنى رداءه، والعرب تسمى الرداء « العطاف ».

وقوله: « وراقهم زبرجها » أي أعجبهم حسنها، وأصل الزبرج النقش وهو ههنا زهرة الدنيا وحسنها.

وقوله: « ألا يقروا [ على ] كظة ظالم » فالكظة الامتلاء يعنى أنهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام ولا يقاروه على ظلمه وقوله: « ولا سغب مظلوم » فالسغب الجوع ومعناه منعه من الحق الواجب له.

وقوله: « لألقيت حبلها على غاربها » هذا مثل، تقول العرب ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء.

ومعنى قوله: « ولسقيت آخرها بكأس أولها » أي لتركتهم في ضلالتهم وعماهم.

وقوله: « أزهد عندي » فالزهيد القليل.

وقوله: « من حبقة عنز » فالحبقة ما يخرج من دبر العنز من الريح، و « العفطة » ما يخرج من أنفها.

وقوله: « تلك شقشقة » فالشقشقة ما يخرجه البعير من جانب فمه إذا هاج وسكر.

( باب )

* ( معنى التين والزيتون وطور سينين والبلد الأمين ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا


أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله تبارك وتعالى اختار من البلدان أربعة فقالعزوجل : « والتين و الزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين » التين المدينة، والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد الأمين مكة.

( باب )

* ( معنى أنواع السكر ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : السكر أربع سكرات: سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم، وسكر الملك.

( باب )

* ( معنى الناصب ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني عمى محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن فضال عن المعلى بن خنيس، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا أو تتبرؤون من أعدائنا، وقالعليه‌السلام : من أشبع عدوا لنا فقد قتل وليا لنا.

( باب )

* ( معنى أيام اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا


إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن مثنى الحناط، عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام قال: أيام اللهعزوجل ثلاثة، يوم يقوم القائم ويوم الكرة(١) ويوم القيامة.

( باب )

* ( معنى الأشد والأقوى ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، قال: حدثنا محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقوم يرفعون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق.(٢)

( باب )

* ( معنى أفضل اجزاء العبادة ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن

__________________

(١) أي الرجعة.

(٢) هكذا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلم الناس بألين لسان، ويبين لهم المعارف بأحسن بيان، فقد بين في كلامه هذا أن على المرء المسلم أن يترك مالا يعنيه في أمر دينه وآخرته ولا يحوم حوم مالا يكون طريقا إلى سعادته ولا دخل له في السير إلى مقصده من حياته وغاية خلقته بل يجب عليه أن يتعقب المعارف الدينية والكمالات الحقيقية والأخلاق الفاضلة ويطلبها بكل سعى واجتهاد واستقامة وسداد. ويطلب من الدنيا ما يتوسل به إلى سعادته وهنئ عيشه في المعاد. فإذا أراد أن يسبق الاقران ويبادر إلى نيل الكمال وأخذ السبقة فليرد في ميدان الايمان والمعرفة ومضمار العمل والمجاهدة ويسابق رجال العلم والحكمة ويذر ما يقر عيون الصبيان من لعب الدنيا ولهوها ويغرهم من بياضها وحمرتها والمفاخرة بزخارفها وأوهامها فأين طالب الحق ورجل الحقيقة من مجالسة الجهال ومفاخرة الصبيان: وما لجليس الملك ونديم السلطان واللعب بالصولجان؟! ( م )


الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : العبادة سبعون جزءا وأفضلها جزءا(١) طلب الحلال.

( باب )

* ( معنى غريبتين يجب احتمالهما ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : غريبتان فاحتملوهما كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها.

( باب )

* ( معنى داء الأمم الذي دب إلى هذه الأمة ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسن ابن محمد بن إسماعيل القرشي، قال: حدثنا أحمد بن محمد [ بن عيسى ] عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: حدثني، أبي، عن آبائه، عن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : دب إليكم داء الأمم قبلكم: البغضاء والحسد.

( باب )

* ( معنى الصلاة من اللهعزوجل ومن الملائكة ومن المؤمنين على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومعنى التسليم ) *

١ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال حدثنا

__________________

(١) في بعض النسخ [ أفضلها جزءا ].


المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (١) » فقال: الصلاة من اللهعزوجل رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء. وأما قولهعزوجل : « وسلموا تسليما » فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه. قال: فقلت له: فكيف نصلي على محمد وآله؟ قال تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلاة؟ قال: الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته أمه.

( باب )

* ( معنى مواضع اللعن ) *

١ - حدثنا محمد بن أحمد السناني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي خالد الكابلي، قال: قيل لعلي بن الحسينعليهما‌السلام : أين يتوضأ الغرباء؟ قال: يتقون شطوط الأنهار، والطرق النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن قيل له: وما مواضع اللعن؟ فقال: أبواب الدور.

( باب )

* ( معنى العروة الوثقى التي لا انفصام لها ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحب أن يتمسك(٢)

__________________

(١) الأحزاب: ٥٦.

(٢) في بعض النسخ [ يستمسك ].


بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك(١) بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه.

( باب )

* ( معنى الصبر والمصابرة والمرابطة ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (٢) » فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، واتقوا الله لعلكم تفلحون.

( باب )

* ( معنى الرغبة والرهبة والتبتل والابتهال والتضرع والبصبصة في الدعاء ) *

١ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قول اللهعزوجل : «فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (٣) » قال: التضرع رفع اليدين.

١ - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر

__________________

(١) في بعض النسخ [ فليستمسك ].

(٢) آل عمران: ٢٠٠.

(٣) المؤمنون: ٧٥.


ابن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد(١) ، قال: حدثني العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال: التبتل أن تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت، والابتهال أن تبسطهما وتقدمهما، والرغبة أن تستقل براحتيك السماء وتستقبل بهما وجهك، والرهبة أن تكفئ(٢) كفيك فترفعهما إلى الوجه، والتضرع أن تحرك إصبعيك وتشير بهما.

وفي حديث آخر: أن البصبصة، أن ترفع سبابتيك إلى السماء، وتحركهما وتدعو.

( باب )

* ( معنى قول لا إله إلا الله بإخلاص ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قال: « لا آله إلا الله » مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن يحجزه « لا إله إلا الله » عما حرم اللهعزوجل .

٢ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والحسن بن علي الكوفي، وإبراهيم بن هاشم كلهم، عن الحسين بن يوسف، عن سليمان بن عمرو، عن مهاجر بن الحسن، عن زيد بن أرقم، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قال: « لا إله إلا الله » مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن يحجزه « لا إله إلا الله » عما حرم اللهعزوجل .

( باب )

* ( معنى حصن اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا محمد بن حسين الصوفي، قال: حدثنا يوسف بن

__________________

(١) في بعض النسخ [ جعفر بن محمد ] وقد مر الكلام فيه.

(٢) أكفأ الاناء: قلبه ليصب ما فيه.


عقيل، عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضاعليه‌السلام نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العمارية فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهم‌السلام يقول: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: سمعت جبرئيلعليه‌السلام يقول: سمعت اللهعزوجل يقول: « لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن [ من ] عذابي » قال: فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا من شروطها وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى من الاخبار في كتاب التوحيد(١) .

( باب )

* ( معنى آخر لحصن اللهعزوجل ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري، قال: حدثني عبد الله بن بحر الأهوازي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمرو، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني علي بن بلال، عن علي بن موسى الرضا، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن القلم، قال: يقول الله تبارك وتعالى: « ولاية علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - حصني، فمن دخل حصني أمن ناري ».

__________________

(١) في التوحيد ص ٢٥ بعد ذكر الخبر « قال مصنف هذا الكتاب: من شروطها الاقرار للرضاعليه‌السلام بأنه امام من قبل اللهعزوجل على العباد، مفترض الطاعة عليهم ».


( باب )

* ( معنى وفاء العباد بعهد الله ومعنى وفاء اللهعزوجل بعهد العباد ) *

١ - حدثنا أبي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني(١) ، قال: حدثنا حريز، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما أنزل الله تبارك وتعالى: «وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم »(٢) والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد [ قومه ] على الوفاء لولده شيث، فما وفي له، ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام، فما وفت أمته، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسماعيل، فما وفت أمته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته، ولقد رفع عيسى ابن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته، وإني مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم وقد عهدت إلى أمتي في علي بن أبي طالب وإنها [ ا ] لراكبة(٣) سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه، ألا وإني مجدد عليكم عهدي في علي، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله فسيؤتيه أجرا عظيما.

أيها الناس إن عليا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو وصيي، ووزيري، وأخي، وناصري، وزوج ابنتي، وأبو ولدي، وصاحب شفاعتي وحوضي ولوائي، من أنكره فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر اللهعزوجل ، ومن أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي، ومن أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية اللهعزوجل .

أيها الناس من عصى عليا فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى اللهعزوجل ،

__________________

(١) هو أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني.

(٢) البقرة: ٤٠.

(٣) الضمير في « انها » راجع إلى الأمة. ( م )


ومن أطاع عليا فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله.

أيها الناس من رد علي علي في قول أو فعل فقد رد علي، ومن علي فقد رد على الله فوق عرشه.

أيها الناس من اختار منكم على علي إماما فقد اختار علي نبيا ومن اختار علي نبيا فقد اختار اللهعزوجل ربا.

أيها الناس إن عليا سيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، ومولى المؤمنين، وليه وليي، ووليي ولي الله، وعدوه عدوي، وعدوي عدو الله.

أيها الناس أوفوا بعهد الله في علي يوف لكم في الجنة يوم القيامة.

( باب )

* ( معنى الربوة والقرار والمعين ) *

١ - حدثنا المظفر بن جعفر المظفر العلوي السمرقندي -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن حسان، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب ابن شعيب، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين »(١) قال: الربوة: الكوفة، والقرار: المسجد، والمعين: الفرات.

( باب )

* ( معنى الصفح الجميل ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا

__________________

(١) المؤمنون: ٥٣.


عليه‌السلام في قوله اللهعزوجل : «فاصفح الصفح الجميل »(١) قال: العفو من غير عتاب.

( باب )

* ( معنى الخوف والطمع ) *

١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق -رضي‌الله‌عنه - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه قال: قال الرضاعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا »(٢) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.

( باب )

* ( معنى الحسنة التي تدخل العبد الجنة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن داود بن سليمان، عن علي بن موسى الرضا، عن الصادقعليهم‌السلام قال: أوحى اللهعزوجل إلى داودعليه‌السلام : أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأدخله الجنة. قال: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يفرج عن المؤمن كربته ولو بتمرة، فقال داودعليه‌السلام : حق على من عرفك أن لا يقطع رجاءه منك.

( باب )

* ( معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « اللهم ارحم خلفائي » ثلاثا ) *

١ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي [ بن أبي طالب ]عليه‌السلام قال:

__________________

(١) الحجر: ٨٥.

(٢) الرعد: ١٢.


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم ارحم خلفائي، اللهم ارحم خلفائي، اللهم ارحم خلفائي. قيل له: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي.

( باب )

* ( معنى تمام الطعام ) *

١ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم؟ إذا كان من حلال، وكثرت الأيدي عليه، وسمي الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره.

( باب )

* ( معنى ما كتبته أم سلمة إلى عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة ) *

١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثني عمي [ محمد بن أبي القاسم ]، عن محمد بن علي الصيرفي القرشي الكوفي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعد، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عقبة الأزدي، عن أبي أخنس الأرحبي(١) قال: لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة كتبت إليها أم سلمة -رضي‌الله‌عنها - زوجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :

أما بعد فإنك سدة بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبين أمته وحجابه المضروب(٢) على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، وسكن عقيراك فلا تصحريها، [ إن ] الله من وراء هذه الأمة، قد علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل، ولقد عهد، فاحفظي ما

__________________

(١) في بعض النسخ [ أبى الحسن الأزجي ] وفى بعضها [ أبى الحسن الأرجني ].

(٢) في بعض النسخ [ حجابة مضروبة ].


عهد فلا تخالفي فيخالف بك، واذكري قولهعليه‌السلام في نباح الكلاب(١) بحوأب، وقوله « ما للنساء والغزو؟ » وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انظري يا حميراء ألا تكوني أنت علت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد وإن عمود الاسلام لن يثاب بالنساء إن مال، ولن يرأب بهن إن صدع، حماديات النساء غض الابصار، وخفر الاعراض، وقصر الوهازة، ما كنت قائله لو أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عارضك ببعض الفلوات، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر؟! إن بعين الله مهواك، وعلى رسول الله تردين، قد وجهت سدافته، وتركت عهيداه، لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: « ادخلي الفردوس » لاستحييت أن ألقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي، اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك، حتى تلقيه، وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، لو ذكرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق. فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك، وما أعرفني بنصحك، وليس الامر على ما تظنين ولنعم المسير ومسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان، إن أقعد ففي غير حرج، وإن أنهض فإلى ما لا بد من الا زياد منه. فقالت أم سلمة:

لو كان معتصما من زلة أحد

كانت لعائشة العتبى على الناس

كم سنة لرسول الله دارسة

وتلو آي من القرآن مدارس

قد ينزع الله من قوم عقولهم

حتى يكون الذي يقضى على الرأس

تفسيره: قولها -رحمه‌الله عليها - « إنك سدة بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » أي إنك باب بينه وبين أمته في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك لتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك.

وقولها: « فلا تندحيه » أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة والخروج، يقال: « ندحت الشئ » إذا وسعته ومنه يقال: « أنا في مندوحة عن كذا » أي في سعة.

وتريد بقولها: « قد جمع القرآن ذيلك » قول اللهعزوجل : «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى »(٢) .

__________________

(١) في بعض النسخ [ كلاب الحوأب ] وقد تقدم معنى الحوأب والجمل الأديب. ( م )

(٢) الأحزاب: ٣٣.


وقولها: « وسكن عقيراك » من عقر الدار وهو أصلها وأهل الحجاز يضمون العين، و أهل نجد يفتحونها: فكانت « عقيرا » اسم مبني من ذاك على التصغير، ومثله ما جاء مصغرا « الثريا » و « الحميا » وهي سورة الشراب، ولم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث.

وقولها: « فلا تصحريها » أي لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء، يقال: « أصحرنا » إذا أتينا الصحراء كما يقال: « أنجدها » إذا أتينا نجدا.

وقولها: « علت علت » أي ملت إلى غير الحق، والعول الميل والجور، قال اللهعزوجل : «ذلك أدنى ألا تعولوا »(١) يقال: « عال يعول » إذا جاز.

وقولها: « بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد » أي عن التقدم والسبق في البلاد لان الفرطة اسم في الخروج والتقدم مثل غرفة وغرفة(٢) ، يقال: « في فلان فرطة » أي تقدم وسبق، يقال: « فرطته في المال » أي سبقته، وقولها: « إن عمود الاسلام لن يثاب بالنساء إن مال » أي لا يرد بهن إلى استوائه، « ثبت إلى كذا(٣) » أي عدت إليه.

وقولها: « لن يرأب بهن إن صدع(٤) » أي لا يسد بهن، يقال: « رأبت الصدع ولامته فانضم ».

وقولها: « حماديات النساء » هي جمع حمادي، ويقال: « قصاراك أن تفعل ذلك وحماداك » كأنها تقول: حمدك وغايتك.

وقولها: « غض الابصار » معروف.

وقولها: « وخفر الاعراض » الاعراض جماعة العرض وهو الجسد، و « الخفر » الحياء، أرادات أن محمدة النساء في غض الابصار وفي التستر للخفر الذي هو الحياء.

و « قصر الوهازة(٥) » وهو الخطو، تعني بها أن تقل خطوهن.

__________________

(١) النساء: ٣.

(٢) كذا في ما عندنا من النسخ ولعل أحدهما بضم الغين والآخر بفتحها.

(٣) ثبت - بالمثلثة المضمومة ثم الموحدة الساكنة - صيغة المتكلم وحده من « ثاب أي » عاد. ( م )

(٤) صدع الشئ: شقه ولم يتفرق، ورأب الصدع: أصلحه. ( م )

(٥) في بعض النسخ هنا وفى متن الحديث « قصر الوهادة » وهو تصحيف لان الوهادة بمعنى الموضوع


وقولها: « ناصة قلوصا من منهل إلى آخر » أي رافعة لها في السير، و « النص » سير مرفوع ومنه يقال: « نصصت الحديث إلى فلان » إذا رفعته إليه، ومنه الحديث « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسير العنق(١) فإذا وجد فجوة(٢) نص » تعني زاد في السير.

وقولها « إن بعين الله مهواك » تعني مرادك لا يخفى عليه.

وقولها: « وعلى رسول الله تردين » فتخجلي من فعلك « وقد وجهت سدافته » إي هتكت الستر لان السدافة الحجاب والستر وهو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته، ويجوز أن تكون أرادت « وجهت سدافته » تعني: أزلتها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك.

وقولها: « وتركت عهيداه » تعني بالعهيدة التي تعاهده ويعاهدك، ويدل على ذلك قولها: « لو قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي ».

وقولها: « اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك » فالربع المنزل، والرباعة الستر ما وراء الستر، تعني: اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك. ومعنى ما يروى « ووقاعة السر قبرك » هكذا رواه القتيبي وذكر أن معناه ووقاعة الستر موقعة من الأرض إذا أرسلت. وفي رواية القتيبي: لو ذكرت قولا تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق. فذكر أن الرقشاء سميت بذلك للرقش في ظهرها وهي النقط، وقال غير القتيبي: الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد وكدورة. قال: و « المطرق » المسترخي جفون العين.

__________________

المنخفض ولا مناسبة له بهذا الكلام وفى ( لسان العرب ) مادة « حمد » حماديات النساء غض الطرف وقصر الوهادة » بالدال بدل الزاي والظاهر أنه تصحيف لأنه ذكره في مادة « وهز » « حماديات النساء غض الأطراف وقصر الوهازة » ويظهر من بيان المؤلف أنه بالزاي ونقل ابن أبي الحديد ج ٢ ص ٧٩ من شرح النهج طبع مصر هذا الموضوع بصورة المصاحبة والمكالمة وقال في بيانها: قال ابن قتيبة: سألت عن الوهازة فقال لي من سألته: سألت عنه أعرابيا فصيحا فقال: الوهازة الخطوة. يقال للرجل انه لمتوهز ومتوهز إذا وطئ وطأ ثقيلا.

(١) العنق - بفتحتين -: اسم من « أعنق » أي سار سيرا واسعا سريعا. ( م )

(٢) الفجوة: ما اتسع من الأرض.


( باب )

* ( نوادر المعاني ) *

١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الشرك أخفى من دبيب(١) النمل. وقال: منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا.

٢ - حدثنا محمد بن الحسن -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قول اللهعزوجل : «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا (٢) » وإنما قتل واحدا؟ فقال: يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان إنما يدخل ذلك المكان، ولو كان قتل واحدا كان إنما يدخل ذلك المكان، قلت: فإن قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.

٣ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن إسحاق بن إبراهيم الصقيل، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وجد في ذؤابة(٣) سيف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة فإذا فيها [ مكتوب ]: بسم الله الرحمن الرحيم إن أعتى(٤) الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله، ومن ضرب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه، فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . ومن أحدث(٥) حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله تعالى منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، قال: ثم قال: تدري ما يعني بقوله: « من تولى غير مواليه »؟ قلت: ما يعني به؟ قال: يعنى أهل الدين.

__________________

(١) الدبيب: مشى النمل والحية ونحوهما.

(٢) المائدة: ٣٢.

(٣) ذؤابة كل شئ: أعلاه.

(٤) « أعتى » اسم تفضيل من عتا عتوا وعتيا أي استكبر وجاوز الحد. ( م )

(٥) أحدث حدثا أي أبدع بدعة.


والصرف: التوبة في قول أبي جعفرعليه‌السلام ، والعدل: الفداء في قول أبى عبد اللهعليه‌السلام .

٤ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن قول اللهعزوجل : « ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم(١) » قال: من قتل مؤمنا على دينه فذاك المتعمد الذي قال اللهعزوجل في كتابه: « وأعد له عذابا أليما » قلت: فالرجل يقع بينه وبين الرجل شئ فيضربه بسيفه فيقتله؟ قال: ليس ذلك المتعمد الذي قال اللهعزوجل .

٥ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم » قال: جزاؤه جهنم إن جازاه.

٦ - وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن بنت إلياس، قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما الحدث؟ قال: من قتل.

٧ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثني العوني الجوهري، عن إبراهيم الكوفي، عن رجل من أصحابنا رفعه، قال: سئل الحسن بن عليعليهما‌السلام (٢) عن العقل فقال: التجرع للغصة، ومداهنة الأعداء(٣) .

٨ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: أبو عبد اللهعليه‌السلام :

__________________

(١) النساء: ٩٣.

(٢) في بعض النسخ [ سئل الحسين بن عليعليهما‌السلام ].

(٣) قال العلامة المجلسي -رحمه‌الله - الغصة: ما يتعرض في الحلق وتعسر إساغته، ويطلق مجازا على الشدائد التي يشق على الانسان تحملها وهو المراد هنا وتجرعه كناية عن تحمله وعدم القيام بالانتقام به وتداركه حتى تنال الفرصة فان التدارك قبل ذلك لا ينفع سوى الفضيحة وشدة البلاء وكثرة الهم.


طوبى لعبد نومة(١) عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم في الباطن.

٩ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهم‌السلام قال: إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجالس، وأن يسلم على من يلقى، وأن يترك المراء وإن كان محقا، ولا يحب أن يحمد على التقوى.

١٠ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام فقال له رجل: أصلحك الله، إن بالكوفة قوما يقولون مقالة ينسبونها إليك، قال: وما هي؟ قال: يقولون: إن الايمان غير الاسلام. فقال أبو جعفرعليه‌السلام : نعم، فقال له الرجل: صفه لي، قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقر بما جاء من عند الله فهو مسلم، قال: فالإيمان؟ قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقر بما جاء من عند الله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام شهر رمضان وحج البيت ولم يلق الله بذنب أوعد عليه النار فهو مؤمن.

قال أبو بصير:(٢) جعلت فداك وأينا لم يلق الله بذنب أو عد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، إنما هو من لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار ولم يتب منه.

١١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن المفضل ابن عمر، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن من قبلنا يقولون: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نوه به منوه(٣) من السماء أن الله يجب فلانا فأحبوه، فتلقى له المحبة

__________________

(١) النومة - بضم النون وسكون الواو -: الذي لا يؤبه له ولا يلتفت إليه و - بفتح الواو -: الخامل والمغفل الذي يعتد غافلا لا فطنة له. ( م )

(٢) كذا والظاهر أنه سقط لفظة « قلت ». ( م )

(٣) نوه تنويها الشئ: رفعه وبفلان: دعاه برفع الصوت، رفع ذكره، مدحه وعظمه.


في قلوب العباد، فإذا أبغض الله تعالى عبدا نوه منوه من السماء أن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد، قال: كانعليه‌السلام متكئا فاستوى جالسا فنفض يده ثلاث مرات يقول: لا، ليس كما يقولون. ولكن اللهعزوجل إذا أحب عبدا أغرى به الناس في الأرض ليقولوا فيه فيؤثمهم ويأجره. وإذا أبغض الله عبدا حببه إلى الناس ليقولوا فيه فيؤثمهم ويؤثمه. ثم قالعليه‌السلام . من كان أحب إلى الله من يحيى بن زكرياعليه‌السلام ؟ أغراهم به حتى قتلوه، ومن كان أحب إلى اللهعزوجل من علي بن أبي طالبعليه‌السلام ؟ فلقى من الناس ما قد علمتم، ومن كان أحب إلى الله تعالى من الحسين بن علي صلوات الله عليه فأغراهم به حتى قتلوه.

١٢ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يحيى بن إبراهيم، عن أبي البلاد، عن أبيه، عن عبد الله بن عطاء، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إن الناس يقولون: إن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: إن أفضل الاحرام أن تحرم من دويرة أهلك. قال: فأنكر ذلك أبو جعفرعليه‌السلام فقال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان من أهل المدينة ووقته من ذي الحليفة، وإنما كان بينهما ستة أميال ولو كان فضلا لا حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة ولكن عليا صلوات الله عليه كان يقول: تمتعوا من ثيابكم إلى وقتكم.

١٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن علي بن الصامت، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كنا معه في جنازة فقال بعض القوم: بارك الله لي في الموت وفيما بعد الموت، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام ، فيما بعد الموت فضل، إذا بورك لك في الموت فقد بورك لك فيما بعده.

١٤ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: إن الناس يروون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما صام شهر رمضان تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين، قال: كذبوا، ما صام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا تاما ولا تكون الفرائض ناقصة، إن الله تبارك وتعالى خلق السنة ثلاث مائة وستين يوما


وخلق السماوات والأرض في ستة أيام فحجزها من ثلاث مائة وستين، فالسنة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وشهر رمضان ثلاثون يوما لقول اللهعزوجل : «ولتكملوا العدة »(١) والكامل تام، وشوال تسعة وعشرون يوما، وذو القعدة ثلاثون يوما لقول اللهعزوجل «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة (٢) » فالشهر هكذا ثم على هذا شهر تام وشهر ناقص وشهر رمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتم أبدا(٣) .

١٥ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله

__________________

(١) البقرة: ١٨٥.

(٢) البقرة: ١٨٥.

(٣) عمل الصدوق في الفقيه بتلك الأخبار ومعظم الأصحاب على خلافه وردوا تلك الأخبار بضعف السند ومخالفة المحسوس والأخبار المستفيضة. وحملها جماعة على عدم النقص في الثواب وإن كان ناقصا في العدد وقال المجلسي -رحمه‌الله -: لا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لأخبارهم وان لم توافق أقوالهم وفى الخبر اشكالات من جهات أخرى الأولى الثلاثمائة وستين لا يوافق السنة الشمسية ولا القمرية الثانية خلق الدنيا في ستة أيام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية. الثالثة الاستدلال بالآية كيف يتم. وأجيب عنها بوجوه راجع مرآة العقول ج ٣ ص ٢١٨.

قال السيد بن طاووس -رحمه‌الله - في كتاب الاقبال ص ٥: واعلم أن اختلاف أصحابنا في شهر رمضان هل يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين وأما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعت به في زماننا وان كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان ولكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد: مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ورواته وفضلاؤه وان كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبى محمد الحسيني أدام الله عزه وشيخنا الثقة أبى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله وشيخنا الفقيه أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وشيخنا أبى عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله وشيخنا أبى محمد هارون بن موسى أيده الله. أقول أنا: ومن أبلغ ما رأيته ورويته في كتاب الخصال للشيخ أبى جعفر بن محمد بن بابويه -رحمه‌الله - وقد أورد أحاديث بان شهر رمضان لا ينقص عن الثلاثين يوما وقال: ما هذا لفظة قال مصنف هذا الكتاب: خواص الشيعة وأهل الاستبصار ومنهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا والاخبار في ذلك موافقة للكتاب


عزوجل : «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (١) » أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيته طهارة معصومون؟ فقال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتوب إلى اللهعزوجل ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مره من غير ذنب إن اللهعزوجل يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب.

١٦ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحصين(٢) ، عن محمد بن الفضيل،

__________________

ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقى العامة ولم يكلم الا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة الا بالله هذا آخر لفظه.

أقول: ولعل عذر المتخلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما أدتهم الاخبار المنقولة إليه ورأيت في الكتب أيضا ان الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه - تغمده الله برحمته - مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه ووجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي - رضوان الله جل جلاله عليه - كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه واحتج بان شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها، ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان سماه ( لمح البرهان ) الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاذه وشيخه جعفر بن قولويه ويرد على محمد بن أحمد بن داود القمي وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول اخبارا ذكرها تتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي الكراجكي يقتضى أنه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثم رأيت له مصنفا آخر سماه ( الكافي في لاستدلال ) قد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عما كان يذهب إليه وذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب ( لمح البرهان ) وذكر أنه قد صنف كتابا سماه ( مصابيح النور ) وأنه قد ذهب فيه إلى قول محمد ابن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة والنقصان. أقول: وهذا أمر يشهد به الوجدان والعيان وعمل أكثر من سلف وعمل من أدركناه من الاخوان وإنما أردنا ان لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى قول بعض من ذهب الاختلاف من أهل الفضل والورع والانصاف وان الورع والدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه من أنه يجوز أن يكون ثلاثين وأن يكون تسعا وعشرين.

(١) الشورى: ٣٠.

(٢) محمد بن الحصين مجهول لا يعرف حاله.


عن العرزمي(١) قال: كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام في الحجر جالسا تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما تدري من أين تهب الريح؟ فلما أكثر عليه قال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : فهل تدري أنت من أين تهب الريح؟ فقال: لا، ولكن أسمع الناس يقولون. فقلت أنا لأبي عبد اللهعليه‌السلام : من أين تهب الريح جعلت فداك؟ قال: إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي فإذا أراد اللهعزوجل أن يرسل منها شيئا أخرجه أما جنوب فجنوب، وأما شمال فشمال، وأما صبا فصبا، وأما دبور فدبور، ثم قال: وآية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركا في الشتاء والصيف أبدا الليل مع النهار.

١٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إن الرجل ليشرب الشربة فيدخله الله الجنة. قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن الرجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الاناء وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب، ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب فيوجب اللهعزوجل له بذلك الجنة.

١٨ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن ابن بقاح، عن عبد السلام رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كفر بالنعم أن يقول الرجل: أكلت الطعام كذا وكذا فضرني.

١٩ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن حماد بن عثمان، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «الشعراء يتبعهم الغاوون (٢) » قال: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟ إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين، فضلوا وأضلوا.

٢٠ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال:

__________________

(١) محمد بن الفضيل من أصحاب الرضاعليه‌السلام صير في يرمى بالغلو وضعفه الشيخ في رجال. والعرزمي - بالعين المهملة والزاي المعجمة بعد الراء المهملة - عبد الرحمن بن محمد ثقة من أصحاب الصادقعليه‌السلام .

(٢) الشعراء: ٢٢٤.


حدثنا محمد بن، زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان ابن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام - وكان والله صادقا كما سمي - يقول: يا سفيان، عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليلعليه‌السلام وإن اللهعزوجل قال لموسى وهارون: «اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى »(١) يقول اللهعزوجل : كنياه وقولا له: « يا أبا مصعب » وإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أراد سفرا وروى بغيره(٢) وقال: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ولقد أدبه اللهعزوجل بالتقية فقال: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم (٣) » يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز، إن عز المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم. قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله هل يجوز أن يطمع الله عز وجل عباده في كون مالا يكون؟ قال: لا. فقلت: فكيف قال اللهعزوجل لموسى وهارونعليهما‌السلام : « لعله يتذكر أو يخشى » وقد علم أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى؟ فقال: إن فرعون قد تذكر وخشي ولكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الايمان، ألا تسمع اللهعزوجل يقول: « حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فلم يقبل اللهعزوجل إيمانه وقال: «الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية (٤) » يقول: نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة وعبرة.

حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو العباس، عن أحمد بن يحيى، عن سلمة، عن الفراء قال: يقال: هي ذروة الجبل وذروته، وهو فرعون وفرعون(٥) ، وهو سفيان وسفيان، قال لي: أبو بكر وحكى يونس النحوي أنه سفيان، وروي عن غير الفراء أن

__________________

(١) طه ٤٣ و ٤٤.

(٢) أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره لئلا ينتهى خبره إلى مقصده فيستعدوا لقتاله.

(٣) فصلت: ٣٤ و ٣٥.

(٤) يونس: ٩٠ و ٩١ و ٩٢.

(٥) كذا ولعل وجه التكرار بيان جواز كسر الفاء وضمها. ( م )


سفيان يجوز أن يكون مأخوذا من السفن وهو قشور السمك التي تلزق على السيوف، ويجوز أن يكون مأخوذا من سفت الريح التراب تسفيه سفى(١) مقصورا - والسفاء - ممدودا: الجهل.

٢١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحضرت الصلاة فأذن جبرئيلعليه‌السلام فما قال: الله أكبر، الله أكبر، قالت الملائكة الله أكبر، الله أكبر، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت الملائكة: خلع الأنداد: فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قالت الملائكة: نبي بعث، فلما قال: حي على الصلاة، قالت الملائكة: حث على عبادة ربه، فلما قال: حي على الفلاح، قالت الملائكة: أفلح من اتبعه.

٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي أبو الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المروزي، قال: حدثنا أبي، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا ظلمت العيون العين(٢) كان قتل العين على يد الرابع من العيون، فإذا كان ذلك استحق الخاذل له لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقيل له: يا رسول الله ما العين والعيون؟ فقال: أما العين فأخي علي بن أبي طالب، وأما العيون فأعداؤه، رابعهم قاتله ظلما وعدوانا.

٢٣ - حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن موسى بن عمران الدقاق قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن أبا بكر منى بمنزلة السمع وإن عمر منى بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد. قال: فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنينعليه‌السلام وأبو بكر وعمر وعثمان، فقلت له: يا أبه سمعتك تقول في

__________________

(١) « سفى » مقصورا: التراب، ومصدر سفت الريح « سفى » بالياء.

(٢) في بعض النسخ في جميع المواضع بالعين والباء الموحدة.


أصحابك هؤلاء قولا فما هو؟ فقالعليه‌السلام : نعم ثم أشار بيده إليهم فقال: هم السمع و البصر والفؤاد وسيسألون عن ولاية وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ثم قال: إن اللهعزوجل يقول: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (١) » ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : وعزة ربي إن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول اللهعزوجل : «وقفوهم إنهم مسؤولون (٢) ».

٢٤ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمدعليهم‌السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين، قال له بعض أصحابه: يا ابن رسول الله، إنا لنحب اللحم وما تخلو بيوتنا منه فكيف ذاك؟ فقال: ليس حيث تذهب، إنما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، وأما اللحم السمين فهو المتكبر المتبختر المختال في مشيه.

٢٥ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن الناس يقولون: إن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ، فقال: إنما هو السرير الذي كان عليه.

٢٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت فقال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هكذا ولكني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن اللهعزوجل يقول: «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى

__________________

(١) الاسراء: ٣٦.

(٢) الصافات: ٢٤.


وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (١) » ويقول تبارك وتعالى: «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة (٢) ».

٢٧ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يا ابن رسول الله قد روي عن آبائكعليهم‌السلام في من جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم. وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه.

٢٨ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، قال: أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم، ولا في جبر، ولا في إكراه. قال: قلت: أصلحك الله فما الفرق بين الاكراه والجبر؟ قال: الجبر من السلطان يكون، والاكراه من الزوجة والأب وليس ذلك بشئ.

٢٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: كان للحسن بن عليعليهما‌السلام صديق وكان ماجنا(٣) فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما فقال له الحسنعليه‌السلام : كيف أصبحت؟ فقال: يا ابن رسول الله أصبحت بخلاف ما أحب ويحب الله ويحب الشيطان! فضحك الحسنعليه‌السلام ثم قال: وكيف ذاك، قال: لان اللهعزوجل يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك، وأنا أحب أن لا أموت ولست كذلك فقام

__________________

(١) المؤمن: ٤٠.

(٢) النحل: ٩٧.

(٤) أي مازحا وتباطأ أي تأخر.


إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله ما بالنا نكره الموت ولا نحبه؟ قال: فقال الحسنعليه‌السلام : لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم وأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب.

٣٠ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا، هل عسى رجل يكذبني وهو على حشاياه(١) متكئ؟ قالوا: يا رسول الله ومن الذي يكذبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: ما قال هذا رسول الله قط، فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فأنا قلته، وما أتاكم عني من حديث لا يوافق الحق فلم أقله ولن أقول إلا الحق.

٣١ - وبهذا الاسناد قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . اتقوا تكذيب الله. قيل: يا رسول الله وكيف ذاك؟ قال: يقول أحدكم: قال الله، فيقول الله: كذبت لم أقله. أو يقول: لم يقل الله، فيقول اللهعزوجل : كذبت قد قلته.

٣٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إياك والتحاف الصماء. قال: قلت وما الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد.

٣٣ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن راشد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قالت: سمعت أبا الحسن أو أبا جعفرعليهما‌السلام يقول في هذه الآية: «ولا يعصينك في معروف (٢) » قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمةعليها‌السلام : إذا أنا مت فلا تخمشي(٣) علي وجها، ولا ترخى علي شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي علي نائحة. ثم قال: هذا المعروف الذي

__________________

(١) الحشايا - بفتح الحاء المهملة -: جمع الحشية بمعنى الفراش المحشو أي المملو قطنا أو نحوه.

(٢) الممتحنة: ١٢.

(٣) خمش الوجه: لطمه وخدشه.


قال اللهعزوجل في كتابه: « ولا يعصينك في معروف ».

٣٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أيهما كان أكبر، إسماعيل أو إسحاق؟ وأيهما كان الذبيح؟ فقال: كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين، وكان الذبيح إسماعيل، وكانت مكة منزل إسماعيل، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى. قال: وكان بين بشارة الله لإبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين، أما تسمع لقول إبراهيمعليه‌السلام حيث يقول: «رب هب لي من الصالحين (١) » إنما سأل اللهعزوجل أن يرزقه غلاما من الصالحين، وقال في سورة الصافات: «فبشرناه بغلام حليم (٢) » يعني إسماعيل من هاجر، فقال: ففدي إسماعيل بكبش عظيم. فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ثم قال: «وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين *وباركنا عليه وعلى إسحاق (٣) » يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن الذبيح إسحاق فقد كذب بما أنزل اللهعزوجل في القرآن من نبائهما.

٣٥ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن أشيم، عن الرضاعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك لم سموا العرب أولادهم بكلب ونمر وفهد وأشباه ذلك؟ قال: كانت العرب أصحاب حرب، وكانت تهول على العدو بأسماء أولادهم ويسمون عبيدهم فرجا ومباركا وميمونا وأشباه ذلك(٤) يتيمنون بها.

٣٦ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يبدء بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عليهما عشية عرفة. قال: قلت: قبل نظره إلى أهل

__________________

(١) الصافات: ١٠٠.

(٢) الصافات: ١٠١.

(٣) الصافات: ١١٢.

(٤) في بعض النسخ [ أشباه هذا ].


الموقف؟ قال: نعم. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لان في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا.

٣٧ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن أبا الخطاب كان يقول: إن رسول الله تعرض عليه أعمال أمته كل خميس، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ليس هكذا ولكن رسول الله تعرض عليه أعمال أمته كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا، وهو قول اللهعزوجل : «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (١) » وسكت. قال أبو بصير: إنما عنى الأئمةعليهم‌السلام .

٣٨ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الهبة جائزة قبضت أولم تقبض، قسمت أولم تقسم، وإنما أراد الناس النحل فأخطؤا والنحل لاتجوز حتى تقبض.

٣٩ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، [ عن بعض أصحابنا ] عن أبي سعيد المكاري، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فذكر زيد ومن خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره(٢) أبو عبد اللهعليه‌السلام وقال: مهلا؟ ليس لكم أن تدخلوا فيما بينا إلا بسبيل خير إنه لم تمت نفس منا إلا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة. قال: قلت: وما فواق ناقة؟ قال: حلابها.

٤٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن عمر بن أبان الرفاعي، عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنة، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله النار، وإن

__________________

(١) التوبة: ١٠٥.

(٢) أي أراد بعض الحضار أن يقول فيه قولا غير مرضى ويذمه على ما فعل فزجره أبو عبد اللهعليه‌السلام ومنعه. ولعل التناول هنا بمعنى السب.


الرجل منكم ليملأ صحيفته من غير عمل، قلت: وكيف يكون ذاك؟ قال يمر بالقوم ينالون منا فإذا رأوه قال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل من شيعتهم، ويمر بهم الرجل من شيعتنا فينهزونه(١) ويقولون فيه فيكتب اللهعزوجل بذلك حسنات حتى تملأ صحيفته من غير عمل.

٤١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن حفص الكناسي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا؟ قال: يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويقر بالطاعة و يعرف إمام زمانه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن.

٤٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن ابن مسكان، عن أبي الربيع، قال: قلت: ما أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان؟ قال: الرأي يراه مخالفا للحق فيقيم عليه.

٤٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما أدنى ما يكون به العبد كافرا؟ قال: أن يبتدع به شيئا فيتولى عليه ويتبرء(٢) ممن خالفه.

٤٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما أدنى ما يصير به العبد كافرا؟ قال: فأخذ حصاة من الأرض فقال: أن يقول لهذه الحصاة إنها نواة ويبرء ممن خالفه على ذلك، ويدين الله بالبراءة ممن قال بغير قوله، فهذا ناصب قد أشرك بالله وكفر من حيث لا يعلم.

__________________

(١) نهزه: ضربه ودفعه. وفى نسخة [ فينتهرونه ].

(٢) في بعض النسخ [ يبرء ].


٤٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الحسن ابن محمد الهاشمي، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قلت له: ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ قال: أن لا يعرف من أمر الله بطاعته، وفرض ولايته، وجعله حجته في أرضه، وشاهده على خلقه. قلت: فمن هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (١) » قال: فقبلت رأسه وقلت: أوضحت لي وفرجت عني وأذهبت كل شك كان في قلبي.

٤٦ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، أنه قال: أدنى ما يجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن يقول: « اللهم صلى على محمد وآل محمد، اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الآخرة ».

٤٧ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن حبيب بن حكيم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أدنى الإلحاد فقال: الكبر منه.

٤٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور -رحمه‌الله - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يواخي الرجل على دينه فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه(٢) بها يوما [ ما ].

٤٩ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان عينة، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام

__________________

(١) النساء: ٥٩.

(٢) التعنيف التعيير وفى بعض النسخ [ ليعيره ].


يقول: وجدت علم الناس كلهم في أربعة: أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك، والثالث أن تعرف ما أراد منك، والرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك.

٥٠ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعي(١) على شئ من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان(٢) فما كان منه أقوى غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصباح يزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن.

٥١ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن خالد، عن هارون، عن المفضل، عن سعد الخفاف(٣) ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أنور(٤) . قلت: ما لا زهر. قال: فيه كهيئة السراج، وأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه اللهعزوجل شكر، وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك ثم قرأ هذه الآية: «أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (٥) » أما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف وإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا.(٦)

٥٢ - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثنا علي

__________________

(١) أي لا يحفظ من وعاه يعيه أي حفظه وجمعه كأوعاه.

(٢) الاعتلاج: المصارعة وما يشابهها.

(٣) رواه الكليني -رحمه‌الله - في الكافي ج ٢ ص ٤٢٢ عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون. والهارون هو ابن الجهم والمفضل هو ابن صالح أبو جميلة بقرينة روايته عن سعد الخفاف.

(٤) في الكافي « أجرد » مكان « أنور ».

(٥) الملك: ٢٣.

(٦) المراد بالذي فيه ايمان ونفاق هو قلب من آمن ببعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وجهد بعضه أو الشاك الذي يعبد الله على حرف.


ابن محمد بن قتيبة قال: حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام ، يقول: أفعال العباد مخلوقة. فقلت له: يا ابن رسول الله وما معنى « مخلوقة »؟ قال: مقدرة.(١)

٥٣ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق نور فاطمةعليها‌السلام قبل أن تخلق الأرض والسماء. فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فاطمة حوراء إنسية قال: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية؟ قال: خلقها اللهعزوجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح فلما خلق اللهعزوجل آدم عرضت على آدم. قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟ قال: التسبيح، والتهليل، والتحميد. فلما خلق اللهعزوجل آدم وأخرجني من صلبه أحب اللهعزوجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيلعليه‌السلام فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد، قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل. فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام. قلت: منه السلام وإليه يعود السلام. قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها اللهعزوجل إليك من الجنة فأخذتها وضممتها إلى صدري. قال: يا محمد يقول الله جل جلاله: كلها. ففلقتها فرأيت نورا ساطعا ففزعت منه فقال: يا محمد مالك لا تأكل؟ كلها ولا تخف، فإن ذلك النور المنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة، قلت: حبيبي جبرئيل، ولم سميت في السماء « المنصورة » وفي الأرض « فاطمة »؟ قال: سميت في الأرض « فاطمة » لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداءها عن حبها، وهي في السماء « المنصورة » وذلك قول الله

__________________

(١) وقال تعالى: «الله خالق كل شئ » وقال «والله خلقكم وما تعملون » ومخلوقية أفعال العباد للحق لا تنافى كونها باختيارهم ومستندة إلى إرادتهم، لان معنى المخلوقية انها من حيث هي أمور ممكنة في حد نفسها تحتاج إلى العلة وسلسلة العلل تنتهي إلى الحق تعالى لا محالة، وبنظر أدق


عزوجل : «يومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء (١) » يعني نصر فاطمة لمحبيها(٢) .

٥٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله

__________________

ينحصر الفاعل الذي منه الوجود به سبحانه كما برهن عليه في محله لكن الأمور إنما تستند إليه سبحانه بحدودها فما فرض اختياريا أي صادرا عن الانسان بعلم وإرادة يستند إليه سبحانه بحدوده وقيوده أي بقيد كونه اختياريا للانسان وقد أشارعليه‌السلام إليه بقوله « مقدرة » وبعبارة أخرى الجزء الأخير من العلة التامة للأفعال الاختيارية إرادة الفاعل ولن تنفك عنها أبدا لكن يتعلق بهذا الفعل بخصوصياته إرادة الحق سبحانه ولا تعارض بين الإرادتين لكونهما طوليتين.

وان شئت مزيد الوضوح فاعتبر ذلك من نفسك فان نسبة النفس إلى الصور العلمية التي توجدها في الذهن مثال جلى لذلك «والله المثل الأعلى » فإذا تصورت صورة انسان يتروى ويتردد في شرب كأس من خمر مثلا لم يختار الشرب على الترك ويشربها فإنما أوجدت في ذهنك صورة انسان يعصى بسوء اختياره فهو وفعله يستندان في وجودهما إليك لأنك أوجدت صورته وفعله من شؤونه مع أن عصيانه لا يستند إليك ولا يوجب استناد وجوده إليك ان لا يكون مختارا في فعله كيف وقد تصورت وفرضت أنه مختار. وهذا مراد من قال: « فالفعل فعل الله وهو فعلنا » والله الهادي. ( م )

(١) الروم: ٣ و ٤.

(٢) اعلم أنه قد ورد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيتهعليهم‌السلام أخبار كثيرة جدا تربوا على مئين تفيد على اختلاف مضامينها وتعبيراتها ان بين وجود الواجب ووجود الممكنات مرتبة من الوجود شريفة منها ترشح وجودها وفيها جرى الفيض من مبدئه عليها وقد عبر في جلها انه تعالى خلق من نوره هذا النور - وقد تقدس نوره عن ظلمة المادة وغواشيها - ثم خلق من هذا النور أنوارا اخر أو شقه فأوجدها منه ونحو هذا النهج من التعبير وفى بعضها ان القلم واللوح خلقا من هذا النور وقد مضى شطر يسير منها في هذا الكتاب وقد أنكر بعض من لم يرزق بصيرة في دينه تلك الروايات الجمة بل المتواترة وردها ونسبها إلى جعل الجاعلين وغلو الغالين وأوهام المتصوفين ولو رد علمها إلى أهله وسكت عن القول فيها بالاثبات والانكار لكان أحسن وأحوط. فليس في وسع الباحث الحازم والمحقق المنصف أن يرسل عنان القلم واللسان في هذا الميدان بل عليه اعمال غاية التثبت وبذل نهاية الجهد وان لم ينل بعد بغيته ولم يظفر على ما يشفى علته ويروى غلته فلا يتركن الاحتياط ولا يدعن الحزم وليأخذ بالأحوط الأحزم فإنه الطريق الأسلم فللعالم أسرار ولظواهره حقائق وللكل أهل وكل ميسر لما خلق له.

وكيف كان فلا يسعنا معشر الآخذين بأذيال أهل البيتعليهم‌السلام الا الخضوع تجاه علومهم الذاخرة وحكمهم الغزيرة وكلماتهم المكنونة وبياناتهم الشافية فان وافق ظواهر كلماتهم الباهرة


عليه‌السلام يقول: لما أنزلت هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من جاء بالحسنة فله خير منها(١) » قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم زدني فأنزل الله تبارك وتعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (٢) » فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم زدني، فأنزل اللهعزوجل عليه «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (٣) » فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الكثير من اللهعزوجل لا يحصى وليس له منتهى.

٥٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن أبي الحسن علي بن يحيى، عن علي بن مروك الطائي، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أي عرى(٤) الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال بعضهم: « الصلاة » وقال بعضهم: « الزكاة » وقال بعضهم: « الصوم » وقال بعضهم: « الحج والعمرة » وقال بعضهم: « الجهاد » فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض

__________________

البرهان موافقة ندركها وتصدقها الأجنان وإلا فالتوقف حتى يكشف القناع عن وجه الحق فيشاهد بالعيان. وقد تطابق العقل والنقل والبيان والبرهان كما ادعى عليه الكشف والعيان والشهود والوجدان.

على أن في باطن هذا العالم عالما أشرف وأكمل وكذا في باطنه حتى ينتهى إلى الحق الأول وقد سميت تلك العوالم في الروايات بالغيب والنور والروح والذر وأشباهها وقد عبر عنها أصحاب الحكمة المتعالية بمراتب الوجود المشككة وكلما أمعن في البطون وارتفع سنام الوجود اشتد وحدته وبساطته حتى يصل إلى الواحد الاحد جل شأنه وعلى هذا فما صدر عنه في طليعة الممكنات موجود واحد شريف في غاية النورية والبهجة وله ظهور في كل عالم بحسبه ولا غرو أن يكون مظهره في عالم الطبيعة جسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم الولي الذي نفسه وبنته التي هي بضعة منه والأئمة المعصومين المولودين بواسطتها عنه وكلهم نور واحد فافهم ولعلك بما ذكر تقدر على حل ما أشكل عليك من تلك الأخبار الحاكية عن بعض ما في الوجود من الحقائق والاسرار والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. ( م )

(١) النمل: ٩٢.

(٢) الانعام: ١٦١.

(٣) البقرة: ٢٤٦.

(٤) العرى: جمع العروة وهي ما يتمسك ويؤخذ به.


في الله، وتولى أولياء الله، والتبري من أعداء اللهعزوجل .

٥٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عند مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.

٥٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد قال: قال الصادقعليه‌السلام : كذب من زعم أنه يعرفنا وهو متمسك بعروة غيرنا.

٥٨ - حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سنان، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحبب في الله، وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال الرجل: يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله؟ ومن ولي الله عز وجل حتى أواليه؟ ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليعليه‌السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك.

٥٩ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو العباس عبد الرحمن بن محمد بن حماد، قال: حدثنا أبو سعيد يحيى بن حكيم، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا الأصبغ ابن زيد، عن سعيد بن رافع، عن زيد بن عليعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن فاطمة بنت النبيعليهما‌السلام قالت: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن في الجمعة لساعة لا يراقبها(١) رجل

__________________

(١) في بعض النسخ [ لا يوافقها ].


مسلم يسأل اللهعزوجل فيها خيرا إلا أعطاه إياه. قالت: فقلت: يا رسول الله أي ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف عين الشمس للغروب. قال: وكانت فاطمةعليها‌السلام تقول لغلامها: اصعد على الضراب(١) فإذا رأيت نصف عين الشمس قد تدلى للغروب فأعلمني حتى أدعو.

٦٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة، قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك(٢) شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس [ مسيئا ] فهو شرك شيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينها فهو شرك شيطان، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان. ثم قالعليه‌السلام : إن لولد الزنا علامات: أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أن يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسيئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه أو من حملت به أمه في حيضها.

٦١ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى(٣) ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الضبي، قال: حدثنا محمد بن هلال قال: حدثنا نائل بن نجيح، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، عن قول اللهعزوجل : «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها (٤) » قال: أما الشجرة فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفرعها عليعليه‌السلام وغصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وثمرها أولادهاعليهم‌السلام وورقها شيعتنا: ثم قالعليه‌السلام : إن المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة

__________________

(١) كذا، وفى نسخة « الظراب » ولعله جمع المظرب بمعنى الحجر الناتئ أي المرتفع.

(٢) الشرك - بكسر الشين وتسكين الراء -: المشارك وبفتحتين حبائل الصيد وعلى الكسر يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: «وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ». ( م )

(٣) في نسخة [ محمد بن عبد العزيز بن يحيى ].

(٤) إبراهيم: ٣٠.


ورقة، وإن المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة.

٦٢ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوفري، قال: حدثنا إبراهيم الهيثم [ عن أمية ] البلدي، قال: حدثنا أبي عن المعافا بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريج بن هانئ، عن أبيه شريج، قال: سأل أمير المؤمنينعليه‌السلام ابنه الحسن بن علي فقال: يا بني ما العقل؟ قال: حفظ قلبك ما استودعته. قال: فما الحزم؟ قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك. قال: فما المجد؟ قال: حمل المغارم وابتناء المكارم. قال: فما السماحة؟ قال: إجابة السائل وبذل النائل. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا. قال: فما الرقة؟ قال: طلب اليسير ومنع الحقير. قال: فما الكلفة؟ قال: التمسك بمن لا يؤمنك(١) والنظر فيما لا يعنيك. قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا.

ثم أقبل صلوات الله عليه على الحسين ابنهعليه‌السلام فقال له: يا بني ما السؤدد؟ قال: اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة. قال: فما الغنا؟ قال: قلة أمانيك والرضا بما يكفيك قال: فما الفقر؟ قال: الطمع وشدة القنوط. قال: فما اللوم؟ قال: إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرك ونفعك.

ثم التفت إلى الحارث الأعور فقال: يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي.

٦٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن عمر الكرابيسي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: خير شبانكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبانكم.

٦٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن

__________________

(١) في بعض النسخ [ التمسك بمن لا يواتيك ].


أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش عن عباية الأسدي، عن ابن عباس أنه قال: ستكون فتنة فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله، وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام . فإني سمعت نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول - وهو آخذ بيد عليعليه‌السلام -: هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، و هو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وإنه لهو الصديق الأكبر، وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي.

٦٥ - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي‌الله‌عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لما صعد موسىعليه‌السلام إلى الطور فناجي ربهعزوجل قال: يا رب أرني خزائنك، فقال: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له « كن » فيكون.

٦٦ - حدثنا أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد، عمن حدثه، قال مات رجل من آل أبي طالب لم يكن حضره أبو الحسنعليه‌السلام فجاء قوم فلما جلس أمسك القوم كأن على رؤسهم الطير وكانوا في ذكر الفقر [ اء ] والموت: فلما جلس قال: ابتداء منه: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا.(١) ثم قال:عليه‌السلام : الفقر [ اء ] محن الاسلام.

٦٧ - حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس(٢) -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إبراهيم النوفلي، عن الحسين بن المختار بإسناده رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ملعون ملعون من أكمة أعمى، ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم، ملعون ملعون من نكح بهيمة.

__________________

(١) المعترك: موضع العراك والقتال.

(٢) في نسخة: [ حدثنا محمد بن يحيى بن أحمد بن إدريس ].


قال مصنف هذا الكتاب قولهعليه‌السلام : « ملعون ملعون من أكمه أعمى » يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر وقرره في نفسه حتى اعتقده ومعنى قولهعليه‌السلام : « ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم » فإنه يعني به من يمنع زكاة ماله ويبخل بمؤاساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار والدرهم على عبادة خالقه وأما نكاح البهيمة فمعروف.

٦٨ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن فاطمة بنت أسد - رحمها الله - جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها أبو طالب: اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة فقال: السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام ثلاثون سنة.

٦٩ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حماد بن عيسى، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام قبل موته بثلاث: سلام الله عليك يا أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد(١) ركناك والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال علي: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله، فلما ماتت فاطمة سلام الله عليها قال عليعليه‌السلام : هذا الركن الثاني الذي قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٧٠ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن ابن يوسف، عن صالح بن عقبة، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: قال الناس ثلاثة عربي، ومولى، وعلج(٢) فأما العرب فنحن، وأما المولى فمن والانا، وأما العلج فمن تبرأ منا وناصبنا.

٧١ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن يوسف، عن عثمان بن جبلة، عن ضريس

__________________

(١) في نسخة [ ينهدم ] وهو قريب المعنى منه أو مترادفان.

(٢) العلج - بسكر العين المهملة -: الرجل الضخم من كفار العجم أو مطلق الكافر.


ابن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: نحن قريش، وشيعتنا العرب، وعدونا العجم.

٢ - وبهذا الاسناد، عن سلمة، عن عمر بن سعيد بن خثيم(١) ، عن أخيه معمر، عن محمد بن عليعليهما‌السلام ، قال: نحن العرب، وشيعتنا منا، وسائر الناس همج أو هبج. قال: قلت: وما الهمج؟ قال، الذباب، قلت: وما الهبج؟ قال: البق(٢) .

٧٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن الحصين، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما يزال الرجل ممن ينتحل أمرنا يقول لمن من الله عليه بالاسلام: « يا نبطي » قال: فقالعليه‌السلام : نحن أهل البيت والنبطي من ذرية إبراهيم إنما هما نبطان من النبط الماء والطين وليس بضاره في ذريته شئ، فقوم استنبطوا العلم فنحن هم.

٧٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن أخي دارم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من ولد في الاسلام فهو عربي، ومن دخل فيه طوعا أفضل ممن دخل فيه كرها والمولى هو الذي يؤخذ أسيرا من أرضه ويسلم فذلك المولى.

٧٥ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثمانية لا تقبل لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلى بهم وهم له كارهون، والزبين - قالوا: يا رسول الله وما الزبين؟ قال: الرجل يدافع الغائط والبول - والسكران، فهؤلاء الثمانية لا تقبل لهم صلاة.

__________________

(١) في نسخة [ سعد ] والصواب ما في المتن و « خثيم » بتقديم المثلثة على المثناة التحتانية و « معمر » أخو سعيد ابنا خثيم وكلاهما ضعيفان والسند على ما في المتن لا يخلو عن اضطراب.

(٢) البق: حيوان عدسي مفرطح خبيث الرائحة لذاع واحدته بقة.


٧٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن العباس، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: الحسب الفعال، والشرف المال، والكرم التقوى.

٧٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد عن أبي سعيد الآدمي، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد ربه بن نافع، عن الحباب بن موسى، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من ولد في الاسلام حرا فهو عربي، ومن كان له عهد فخفر(١) في عهده فهو مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن دخل في الاسلام طوعا فهو مهاجر.

٧٨ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن هارون، عن أبي يحيى الواسطي عمن ذكره قال: قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن الناس يقولون: من لم يكن عربيا صلبا أو مولى صريحا فهو سفلي، فقال: وأي شئ المولى الصريح؟ فقال له الرجل: من ملك أبواه، قال: ولم قالوا هذا؟ قال: قالوا لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « مولى القوم من أنفسهم » فقال: سبحان الله أما بلغك أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « أنا مولى من لا مولى له، وأنا مولى كل مسلم عربيها وعجميها »؟ فمن والى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أليس يكون من نفس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ ثم قال: أيهما أشرف من كان من نفس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه(٢) ؟ ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : من دخل في الاسلام رغبة خير ممن دخل رهبة، ودخل المنافقون رهبة والموالي دخلوا رغبة.

٧٩ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند أبي الحسنعليه‌السلام حيث دخل عليه داود الرقي فقال له: جعلت فداك إن الناس يقولون: إذا مضى للحامل ستة أشهر فقد فرغ الله من خلقته. فقال أبو الحسنعليه‌السلام : يا داود ادع ولو بشق الصفا. فقلت: جعلت فداك وأي شئ الصفا؟ قال: ما يخرج مع الولد فإن الله يفعل ما يشاء.

__________________

(١) خفر في عهده وبه وفى.

(٢) البائل اسم فاعل من بال يبول بولا، وفى نسخة [ بائل على عقبه ].


٨٠ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن زرارة، قال: ذهبت أنا وبكير مع رجل من ولد علي إلى المشاهد حتى انتهينا إلى أحد، فأرانا قبور الشهداء ثم دخل بنا الشعب فمضينا معه ساعة حتى مضينا إلى مسجد هناك فقال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى فيه فصلينا فيه، ثم أرانا مكانا في رأس جبل فقال: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صعد إليه فكان يكون فيه ماء المطر. قال زرارة: فوقع في نفسي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يصعد إلى ماء ثم، فقلت أنا: فإني لا أجيئ معكم، أنا نائم ههنا حتى تجيئوا، فذهب هو وبكير، ثم انصرفوا وجاؤوا إلي فانصرفنا جميعا حتى إذا كان الغد أتينا أبا جعفرعليه‌السلام فقال لنا: أين كنتم أمس فإني لم أركم فأخبرناه ووصفنا له المسجد والموضع الذي زعم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صعد إليه فغسل وجهه فيه، فقال أبو جعفر: ما أتى رسول الله ذلك المكان قط، فقلنا له: وروي لنا أنه كسرت رباعيته. فقال: لا، قبضه الله سليما ولكنه شج في وجهه فبعث عليا فأتاه بماء في حجفة فعافه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يشرب منه وغسل وجهه.

٨١ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي الكوفي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، قال: قال ابن الكواء لعليعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين أرأيت قولك: « العجب بين جمادي ورجب » قالعليه‌السلام : ويحك يا أعور هو جمع أشتات، ونشر أموات، وحصد نبات، وهنات(١) بعد هنات، مهلكات مبيرات، لست أنا ولا أنت هناك.

٨٢ - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار. قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى عن صالح بن ميثم، عن عباية الأسدي، قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو مسجل(٢) وأنا قائم عليه: لآتين بمصر مبيرا ولأنقضن دمشق حجرا حجرا، ولأخرجن اليهود والنصارى من [ كل ] كور العرب، ولأسوقن العرب بعصاي هذه.

__________________

(١) هنات جمع « هن » يقال: « في فلان هنات » أي خصال شر ولا يقال في الخير.

(٢) هذه الرواية توجد في النسخ مختلفة في الغاية ففي بعضها « مشتمل » مكان « مسجل » وفى بعضها « مشتكى » مكانه، ثم في بعضها « لابنين بمصر منبرا » وفى بعضها « لا نقصن » بالصاد المهملة مكان « لأنقضن »، ثم في بعضها « تجئ » مكان « تحيى » و « يفعله » مكان « يعقله ».


قال: قلت له: يا أمير المؤمنين كأنك تخبرنا أنك تحيي بعد ما تموت! فقال: هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يعقله رجل مني.

قال مصنف هذا الكتاب -رضي‌الله‌عنه -: إن أمير المؤمنينعليه‌السلام اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث وأتقي ابن الكواء في الحديث السابق لأنهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمدعليهم‌السلام .

٨٣ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : « إن أمرنا صعب مستصعب لا يقربه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان » فقال: لان في الملائكة مقربين وغير مقربين، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقربه إلا المقربون، وعرض على الأنبياء فلم يقربه إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقربه إلا الممتحنون. قال: ثم قال لي: مر في حديثك.

٨٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي معاوية الأشتر، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من شكا إلى مؤمن فقد شكا إلى اللهعزوجل ، ومن شكا إلى مخالف فقد شكا اللهعزوجل .

٨٥ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن كليب بن معاوية الأسدي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : شيعتك تقول: الحاج أهله وماله في ضمان الله و [ قد ] يخلف في أهله، وقد أراه يخرج فيحدث [ على ] أهله الاحداث. فقالعليه‌السلام : إنما يخلفه فيهم بما كان يقوم به، فأما ما كان حاضرا لم يستطع دفعه فلا.

٨٦ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام : هل سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الأطفال. فقال: قد سئل فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم قال: يا زرارة هل تدري


ما قوله: « الله أعلم بما كانوا عاملين »؟ قال: لا قال: الله(١) عزوجل فيهم المشيئة، إنه إذا كان يوم القيامة أتى بالأطفال، والشيخ الكبير الذي قد أدرك السن ولم يعقل من الكبر والخرف، والذي مات في الفترة بين النبيين، والمجنون والأبله الذي لا يعقل، فكل واحد [ منهم ] يحتج على اللهعزوجل فيبعث الله تعالى إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج(٢) نارا فيقول: إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما، ومن عصاه سيق إلى النار.

٨٧ - أبى -رحمه‌الله - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن صفوان بن الحكم الحناط، قال: حدثني زيد الشحام، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: النعيم في الدنيا الامن، وصحة الجسم، وتمام النعمة في الآخرة دخول الجنة. وما تمت النعمة على عبد قط لم يدخل الجنة.

حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد بن بابويه المذكر، قال: سمعت القاضي الكبير أبا الحسن علي بن أحمد الطبري يقول: حدثني أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا ابن زفر العدوي البصري(٣) ، قال: مررت بالبصرة بمحل(٤) « طحان » وهي ناحية وإذا زحام على باب، وناس يدخلون دار، وناس يخرجون، فدخلت فإذا شيخ يقول: حدثني مولاي أنس بن مالك. - وهو « خراش » مولى « أنس » - قال أبو سعيد: ولم يكن معي ورق فاستعرت قلما وكتبت هذه الأربعة عشر حدثنا على ظهر نعلي:

٨٨ - حدثنا أبو الحسن(٥) ، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثني خراش مولى أنس بن مالك، قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الصوم جنة - يعني حجاب - من النار. وإنما قال ذلك لان

__________________

(١) كذا والصواب [ قلت: لا، قال: لله الخ ].

(٢) أجج النار: ألهبها، وفى بعض النسخ [ ويؤجج لهم نارا ].

(٣) كذا والمضبوط [ البزوفري العدوي ].

(٤) في نسخة [ منحل طحان ] وفى أخرى [ منخل طحان ].

(٥) قوله « حدثنا أبو الحسن » إلى قوله « حدثنا أبو سعيد » من كلام المؤلف وليس محكيا عن أبي سعيد كما لا يخفى. وكذا في سائر الروايات الآتية.


الصوم نسك باطن ليس فيه نزعة شيطان ولا مرايات إنسان.

٨٩ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة يوم يلقى ربه. - يعني بفرحته عند إفطاره فرحة المسلم بتحصيل ذلك اليوم في ديوان حسناته وفواضل أعماله لا أن فرحته تلك بما أبيح من الطعام وقته ذلك. ذلك وليس الفرح بالاكل ولحاجة البطن من شرائف ما يمدح بن الصالحون، وأما فرحته عند لقاء ربهعزوجل فبما يفيض الله عليه من فضل عطائه الذي ليس لأحد من أهل القيامة مثله إلا لمن عمل مثل عمله -.

٩٠ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا خراش، قال: حدثني مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن للجنة بابا يدعى « الريان » لا يدخل منه إلا الصائمون. - وإنما سمي هذا الباب « الريان » لان الصائم يجهد العطش أكثر مما يجهده الجوع، فإذا دخل الصائم من هذا الباب يلقاه الري الذي لا يعطش بعده أبدا.

٩١ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من صام يوما تطوعا فلوا عطي ملء الأرض ذهبا ما وفي أجره دون يوم الحساب. - يعني أن ثواب الصوم ليس بمقدر كما قدرت الحسنة بعشر أمثالها قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال اللهعزوجل : كل أعمال ابن آدم بعشرة أضعافها إلى سبع مائة ضعف إلا الصبر فإنه لي وأنا أجزي(١) به فثواب الصبر مخزون في علم اللهعزوجل ، والصبر الصوم -.

٩٢ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الحياء خير كله. - يعني أن الحياء يكف ذا الدين ومن لا دين له عن القبيح فهو جماع كل جميل -.

__________________

(١) أجزي بالبناء للفاعل ظاهر وبالبناء للمفعول كناية عن أن أجر الصائم فوق أجر سائر الأعمال وهو القرب من الله تعالى ( م )


٩٣ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الحياء والايمان كله في قرن واحد فإذا سلب أحدهما أتبعه الآخرة - يعني أن من لم يكفه الحياء عن القبيح فيما بينه وبين الناس فهولا يكفه عن القبيح فيما بينه وبين ربه عز وجل، ومن لم يستح من اللهعزوجل وجاهره بالقبيح فلا دين له -.

٩٤ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما ينزع الله تعالى من العبد الحياء فيصير ما قتا ممقتا ثم ينزع منه الايمان(١) ثم ينزع منه الرحمة ثم يخلع دين الاسلام عن عنقه، فيصير شيطانا لعينا. - يعني أن ارتكاب القبيحة بعد القبيحة تنتهي إلى الشيطنة ومن تشيطن على الله لعنة الله -.

٩٥ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من تأمل خلف امرأة حتى يتبين له حجم عظامها من وراء ثيابها وهو صائم فقد أفطره. - يعني فقد أشرط(٢) نفسه للافطار بما ينبعث من دواعي نفسه ونوازع همته فيكون من مواقعة الذنب على خطر -.

٩٦ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاث مائة آية لم يحاجه القرآن. - يعني من حفظ قدر ذلك من القرآن، يقال: « قد قرأ الغلام القرآن » إذا حفظه -.

٩٧ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حياتي خير

__________________

(١) في نسخة « الأمان » وفى أخرى « الأمانة ».

(٢) أي أعد.


لكم، ومماتي خير لكم، أما حياتي فتحدثوني وأحدثكم، وأما موتي فتعرض علي أعمالكم عشية الاثنين والخميس، فما كان من عمل صالح حمدت الله عليه وما كان من عمل سيئ استغفرت الله لكم.

٩٨ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال: « سبحان الله وبحمده » كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له.

٩٩ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش قال: حدثنا مولاي أنس، قال: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على أصحابه فقال: من ضمن لي اثنين ضمنت له الجنة. فقال أبو هريرة: فداك أبي وأمي يا رسول الله أنا أضمنهما لك، ماهما؟ قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة - يعني من ضمن لي لسانه وفرجه -.

وأسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين، وجناية اللسان الكفر بالله، وقول الزور، والبهتان، والإلحاد في أسماء الله وصفاته، والغيبة، والنميمة، والتهمة وذلك من جنايات اللسان.

وجناية الفرج الوطئ حيث لا يحل بنكاح ولا ملك يمين، قال الله تبارك وتعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (١) ».

١٠٠ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لذكر اللهعزوجل بالغدو والآصال خير من حطم السيوف في سبيل اللهعزوجل . - يعني فمن ذكر اللهعزوجل بالغدو ويذكر ما كان منه في ليلة من سوء عمله واستغفر الله وتاب

__________________

(١) المؤمنون: ٥.


إليه فإذا انتشر في ابتغاء ما قسم الله له انتشر وقد حطت عنه سيئاته وغفرت له ذنوبه، وإذا ذكر اللهعزوجل بالآصال وهي العشيات راجع نفسه فيما كان منه في يومه ذلك من سرف على نفسه وإضاعة لأمر ربه فإذا ذكر اللهعزوجل واستغفر الله تعالى وأناب راح إلى أهله وقد غفرت له ذنوبه يومه. وإنما تحمد(١) الشهادة أيضا إذا كانت من تائب إلى الله استغفر من معصية اللهعزوجل .

١٠١ - حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا خراش، قال: حدثنا مولاي أنس قال: كان أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتجرون في البحر - يعني أن التجارة في البحر وركوبه وليس يهيج(٢) ليس من المكروه وهو من الانتشار والابتغاء الذي أذن اللهعزوجل فيه بقولهعزوجل : «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله (٣) » وقد روي في ركوب البحر والنهي عنه حديث -.

١٠٢ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، عن معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما نظر إلى الثاني وهو مسجى(٤) بثوبه « ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفة من هذا المسجى، فقال: عنى بها الصحيفة التي كتبت في الكعبة.

١٠٣ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى -رضي‌الله‌عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصيرة قال: سألته عما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: « إن ولد الزنا شر الثلاثة » ما معناه؟ قال: عنى به الأوسط أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه.

١٠٤ - أبي -رحمه‌الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن الحسين، عن ياسين الضرير [ أ ] وغيره، عن

__________________

(١) في بعض النسخ [ تحمل ].

(٢) أي في حال لا يكون البحر متحركا مضطربا. وفى بعض النسخ [ ليس بهائج ].

(٣) الجمعة: ٢٠.

(٤) أريد به المغطى.


حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا: ما تجارتك؟ قال: أبيع الدَّوابّ. فزوَّجوه فإذا هو يبيع السّنانير، فاختصموا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأجاز نكاحه وقال: السنانير دوابّ(١) .

١٠٥ - أبي - رحمه الله - قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الأدميّ، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن الحسن بن زياد العطّار، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّهم يقولون لنا: أمؤمنون أنتم؟ فنقول: نعم، إن شاء الله تعالى. فيقولون: أليس المؤمنون في الجنّة؟ فنقول: بلى. فيقولون: أفأنتم في الجنّة؟ فإذا نظرنا إلى أنفسنا ضعفنا وانكسرنا عن الجواب. قال: فقال: إذا قالوا لكم: أمؤمنون أنتم؟ فقولوا: نعم، إن شاء الله(٢) . قال قلت: وإنهم يقولون: إنما استثنيتم لأنكم شكاك. قال: فقولوا: والله ما نحن بشكاك، ولكنا استثنينا كما قال اللهعزوجل : «لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين (٣) » وهو يعلم أنهم يدخلونه أولا وقد سمى اللهعزوجل المؤمنين بالعمل الصالح « مؤمنين » ولم يسم من ركب الكبائر وما وعد اللهعزوجل عليه النار في قرآن ولا أثر. ولا تسمهم(٤) بالايمان بعد ذلك الفعل.

تم الكتاب

__________________

(١) ظاهر الرواية ان صحة النكاح تستند إلى صدق الدواب على السنانير - وهي جمع السنور بمعنى الهر - وهذا إذا كان النكاح مشروطا بكونه بياع الدواب دون ما إذا أخبر به حين المقاولة أو العقد لا على سبيل الاشتراط كما يستظهر من الصدر والبحث راجع إلى الفقه. ( م )

(٢) كذا لكن الظاهر من قولهعليه‌السلام « فقولوا نعم إن شاء الله » وما بعده ان الإمامعليه‌السلام علمه التعليق بمشيئة الله وما كان يعلمه ويعمله قبلا. ( م )

(٣) الفتح: ٢٧.

(٤) في بعض النسخ فلا نسميهم.


الفهرس

( أبواب الكتاب )

الباب الذي من أجله سمينا هذا كتاب معاني الأخبار ١

معنى الاسم. ٢

معنى بسم الله الرحمن الرحيم. ٣

في معنى بسم الله. ٣

معنى « الله » عزوجل.... ٤

معنى الواحد. ٥

معنى الصمد. ٦

معنى قول الأئمةعليهم‌السلام ان الله تبارك وتعالى شئ. ٨

معنى سبحان الله. ٩

معنى التوحيد والعدل. ١٠

معنى الله أكبر. ١١

معنى الأول والآخر ١٢

معاني ألفاظ وردت في الكتاب والسنة في التوحيد. ١٢

معنى رضى الله عزوجل وسخطه ١٨

معنى الهدى والضلال والتوفيق والخذلان من الله تبارك وتعالى. ٢٠

معنى لا حول ولا قوة الا بالله. ٢١

معنى الحروف المقطعة في أوايل السور من القرآن. ٢٢

معنى الاستواء على العرش. ٢٩

باب معنى العرش والكرسي. ٢٩

باب معنى اللوح والقلم. ٣٠

معنى الموازين التي توزن بها أعمال العباد ٣١

باب معنى الصراط. ٣٢


معنى حروف الأذان والإقامة ٣٨

معاني حروف المعجم. ٤٣

معنى حروف الجمل. ٤٥

معاني أسماء الأنبياء والرسل عليهم‌السلام وغير ذلك.. ٤٨

معاني أسماء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [ وأهل بيته عليهم‌السلام ] ٥٠

معاني أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم‌السلام.... ٥٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « من كنت مولاه فعلى مولاه ». ٦٥

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. ٧٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى والحسن والحسين « أنتم المستضعفون بعدي ». ٧٩

معاني ألفاظ وردت في صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... ٧٩

معنى الثقلين والعترة ٩٠

معنى الآل والأهل والعترة والأمة ٩٣

معنى الامام المبين. ٩٥

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في علي بن أبي طالب عليه‌السلام أنه سيد العرب.. ١٠٣

معنى تزويج النور من النور ١٠٣

معنى الظالم لنفسه والمقتصد والسابق. ١٠٤

معنى ما روى أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ١٠٥

معنى ما روى في فاطمة عليها‌السلام أنها سيدة نساء العالمين. ١٠٧

معنى الأمانات التي أمر الله عزوجل عباده بأدائها إلى أهلها ١٠٧

معنى الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان  ١٠٨

معنى البئر المعطلة والقصر المشيد. ١١١

معنى طوبى. ١١٢

إخفاء الله عزوجل أربعة في أربعة ١١٢

معنى الأسطوانة التي رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في [ ليلة ] المعراج أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوت [ ـة ] وزبرجد وأعلاها [ من ] ذهبة حمراء ١١٣


معنى النبوة ١١٣

معنى الشمس والقمر والزهرة والفرقدين. ١١٤

معنى الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... ١١٥

معنى الوسيلة ١١٦

معنى الحرمات الثلاث.. ١١٧

معنى عقوق الأبوين والإباق من الموالي وضلال الغنم عن الراعي. ١١٨

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « أنا الفتى، ابن الفتى، أخو الفتى. ١١٩

معنى الفتوة والمروءة ١١٩

معنى أبى تراب.. ١٢٠

معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام « أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب »  ١٢٠

معنى آل ياسين. ١٢٢

معنى الحديث الذي روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « لا تعادوا الأيام فتعاديكم ». ١٢٣

معنى الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ١٢٤

معنى الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ١٢٥

معنى كلمة التقوى. ١٢٥

معنى الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه بهن فأتمهن. ١٢٦

معنى الكلمة الباقية في عقب إبراهيم عليه‌السلام.... ١٣١

معنى عصمة الامام ١٣٢

معنى تحريم النار على صلب انزل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبطن حمله وحجر كفله ١٣٦

معنى الكلمات التي جمع الله عزوجل فيها الخير كله لآدم عليه‌السلام.... ١٣٧

معنى الكفر الذي لا يبلغ الشرك. ١٣٧

معنى الرجس.. ١٣٨

معنى إبليس.. ١٣٨

معنى كحل إبليس ولعوقه وسعوطه ١٣٨

معنى الرجيم. ١٣٩


معنى كنز الحديث.. ١٣٩

معنى المخبيات.. ١٣٩

معنى سيد الاستغفار ١٤٠

معنى قول الصادق عليه‌السلام « إياكم أن تكونوا منانين ». ١٤٠

معنى المكافأة والشكر ١٤١

معنى العلم الذي لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ١٤١

معنى المنافق. ١٤٢

معنى الشكوى في المرض.. ١٤٢

معنى الريح المنسية والمسخية ١٤٢

معنى قول الصادق عليه‌السلام: « الناس اثنان: واحد أراح، وآخر استراح ». ١٤٣

معنى السر وأخفى. ١٤٣

معنى استعراب النبطي واستنباط العربي. ١٤٣

معنى ما روى أنه ليس لامرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن. ١٤٤

معنى مشاورة الله عزوجل.... ١٤٤

معنى الحرج. ١٤٥

معنى أصدق الأسماء وخيرها ١٤٦

معنى الغيب والشهادة ١٤٦

معنى خائنة الأعين. ١٤٧

معنى القنطار ١٤٧

معنى البحيرة والسائبة والصيلة والحام ١٤٨

معنى العتل والزنيم. ١٤٩

معنى شرب الهيم. ١٤٩

معنى الأصغرين والأكبرين والهيئتين. ١٥٠

معنى كرامة النعمة ١٥٠

معنى السياء ١٥٠

معنى القليل. ١٥١


معنى آخر للقليل. ١٥١

معنى الخبر الذي روى أن الشؤم في الثلاثة في المرأة، والدابة، والدار ١٥٢

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « أيما رجل ترك دينارين فهما كي بين عينه ١٥٢

معنى الزكاة الظاهرة والباطنة ١٥٣

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي مات وترك دينارين « ترك كثيرا ». ١٥٣

معنى عفو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عما سوى التسعة الأصناف في الزكاة ١٥٤

معنى الجماعة والفرقة والسنة والبدعة ١٥٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي قال له: « أنت ومالك لأبيك ». ١٥٥

معنى المنقلين. ١٥٥

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « ليس للنساء سراة الطريق ». ١٥٦

معنى يوم التلاق، ويوم التناد، ويوم التغابن، ويوم الحسرة ١٥٦

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ». ١٥٦

معنى قوله عليه‌السلام « اختلاف أمتي رحمة ». ١٥٧

معنى الكذب المفترع. ١٥٧

معنى قول الله عزوجل: « ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ». ١٥٨

معنى المعادن والاشراف وأهل البيوتات والمولد الطيب.. ١٥٨

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « حدث عن نبي إسرائيل ولا حرج ». ١٥٨

معنى ما روى أن الفقيه لا يعيد الصلاة ١٥٩

معنى السميط والسعيدة والأنثى والذكر ١٥٩

معنى الجهاد الأكبر. ١٦٠

معنى أول النعم وبادئها ١٦٠

معنى أولي الإربة من الرجال. ١٦١

معنى الأربعاء والنطاف.. ١٦٢

معنى الخبء الذي ما عبد الله بشئ أحب إليه منه ١٦٢

معنى تسليم الرجل على نفسه ١٦٢

معنى الاستيناس. ١٦٣


معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام « لا يأبى الكرامة الا حمار ». ١٦٣

معنى طينة خبال. ١٦٣

معنى العقدين. ١٦٤

معنى الدعابة ١٦٤

معنى قول أبي ذر رحمة الله عليه ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها ١٦٥

معنى قول الصادق عليه‌السلام الكذبة تفطر الصائم. ١٦٥

معنى الجار وحد المجاورة ١٦٥

معنى ما روى أن من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص الله عزوجل.... ١٦٦

معنى الاكراه والإجبار ١٦٦

معنى النومة ١٦٦

معنى سبيل الله. ١٦٧

معنى الرمي بالصلعاء ١٦٧

معنى الصليعاء والقريعاء ١٦٨

معنى وطئ أعقاب الرجال. ١٦٩

معنى الوصمة والبادرة ١٦٩

معنى الحج. ١٧٠

معنى قول الصادق عليه‌السلام في قول الله عزوجل: « انه شاء وأراد ولم يحب ولم يرض ». ١٧٠

معنى الأغلب المغلوب.. ١٧٠

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في أمر الاعرابي الذي أتاه: « يا علي قم فاقطع لسانه ». ١٧١

معنى الموتور أهله وماله ١٧١

معنى المحدث.. ١٧٢

معنى السوء ١٧٢

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في الحية « من تركها تخوفا من تبعتها فليس منى. ١٧٣

معنى السامة والهامة والعامة واللامة ١٧٣

معنى الرم ١٧٣

معنى التوبة النصوح. ١٧٤


معنى حسنة الدنيا وحسنة الآخرة ١٧٤

معنى دين الدنيا ودين الآخرة ١٧٥

معنى قول المصلى في تشهده: « لله ما طاب وطهر وما خبث فلغيره ». ١٧٥

معنى التسليم في الصلاة ١٧٥

معنى دار السلام ١٧٦

معنى سبع كلمات تبع فيها حكيم حكيما سبع مائة فرسخ. ١٧٧

معنى اشراف الأمة ١٧٧

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر »  ١٧٨

معنى قول الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام: « من طلب الرئاسة هلك ». ١٧٩

معنى قول الصادق عليه‌السلام « من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار »  ١٨٠

معنى الاستئكال بالعلم. ١٨١

معنى ما روى أن من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام ١٨١

معنى ما روى عن أبي جعفر الباقر عليهما‌السلام أنه قال: « إذا عرفت فاعمل ما شئت ». ١٨١

معنى قول الرجل للرجل: « جزاك الله خيرا ». ١٨٢

معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام للذي قال له إني أحبك: « أعد للفقر جلبابا ». ١٨٢

معنى قول الصادق عليه‌السلام « ان الرجل ليخرج من منزله فيرجع ولم يذكر الله عزوجل فتملأ صحيفته حسنات   ١٨٣

معنى الموجبتين. ١٨٣

معنى الخبر الذي روى أن من سعادة المرء خفة عارضيه ١٨٣

معنى السنة من الرب عزوجل، والسنة من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والسنة من الولي عليه‌السلام.... ١٨٤

معنى الغيبة والبهتان. ١٨٤

معنى ذي الوجهين واللسانين. ١٨٥

معنى نسبة الاسلام ١٨٥

معنى الاسلام والايمان. ١٨٦


معنى صبغة الله عزوجل.... ١٨٨

معنى الخلق العظيم. ١٨٨

معنى قول الأئمة عليهم‌السلام « حدثنا صعب مستصعب ». ١٨٨

معنى المدينة الحصينة ١٨٩

معنى قول الباقر عليه‌السلام: « لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة ». ١٨٩

معنى القرآن والفرقان. ١٨٩

معنى الحديث الذي روى عن الباقر عليه‌السلام أنه قال: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر ١٩٠

معنى الحال المرتحل. ١٩٠

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وآله: « أيعجز أحدكم أن يقرء كل ليلة ثلث القرآن؟ ». ١٩١

معنى مكارم الأخلاق. ١٩١

معنى ذكر الله كثيرا ١٩٢

معنى الغايات.. ١٩٥

معنى الكنز الذي كان تحت جدار الغلامين اليتيمين. ٢٠٠

معنى المستضعف.. ٢٠٠

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: « دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله ». ٢٠٣

معنى الناكثين، والقاسطين، والمارقين. ٢٠٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: « من بشرني بخروج » آذار « فله الجنة ». ٢٠٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام: « يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ». ٢٠٥

معنى العربية ٢٠٧

معنى اللئيم والكريم. ٢٠٧

معنى القانع والمعتر. ٢٠٨

معنى قول إبراهيم: « بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون » ومعنى قوله « اني سقيم » ومعنى قول يوسف عليه‌السلام حين أمر المنادى أن ينادى: « أيتها العير إنكم لسارقون ». ٢٠٩


معنى الملك الكبير الذي ذكره الله عزوجل في كتابه العزيز ٢١٠

معنى الإزرام ٢١١

معنى الغلول والسحت.. ٢١١

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله ». ٢١٢

معنى المبارك. ٢١٢

معنى قول الصادق عليه‌السلام « الترتر حمران » ومعنى « المطمر ». ٢١٢

معنى الباغي والعادي. ٢١٣

معنى الأوقية والنش.. ٢١٤

معنى قول الصادق عليه‌السلام « لا يحرم من الرضاع الا ما كان مجبورا ». ٢١٤

معنى الاغناء والاقناء ٢١٤

توبة الله عزوجل على الخلق. ٢١٥

معنى الورقة والحبة وظلمات الأرض والرطب واليابس.. ٢١٥

معنى السهم من المال يوصى به الرجل. ٢١٦

معنى الشئ من المال يوصى به الرجل. ٢١٧

معنى الجزء من المال يوصى به الرجل. ٢١٧

معنى الكثير من المال. ٢١٨

معنى القديم من المماليك.. ٢١٨

معنى الحبيس.. ٢١٩

معنى الصدود ٢٢٠

معنى التتبير. ٢٢٠

معنى الأحقاب.. ٢٢٠

معنى المشارق والمغارب.. ٢٢١

معنى العضباء والجدعاء ٢٢١

معنى الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة ٢٢٢

معنى الفرار إلى الله عزوجل.... ٢٢٢

معنى المحصور والمصدود ٢٢٢


معنى ما روى فيمن ركب زاملة وسقط منها فمات أنه يدخل النار ٢٢٣

معنى العج والثج. ٢٢٣

معنى الدباء والمزفت والحنتم والنقير. ٢٢٤

معنى الضحك.. ٢٢٤

معنى النافلة ٢٢٤

معنى القط. ٢٢٥

معنى الكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج. ٢٢٥

معنى الفقيه حقا ٢٢٦

معنى بلوغ الأشد والاستواء ٢٢٦

معنى الخريف.. ٢٢٦

معنى الفلق. ٢٢٧

معنى شر الحاسد إذا حسد. ٢٢٧

معنى قول الصادق عليه‌السلام « الشتاء ربيع المؤمن ». ٢٢٨

معنى ربيع القرآن. ٢٢٨

معنى الأفق المبين. ٢٢٨

معنى الأفق من الناس. ٢٢٩

معنى الأسودين. ٢٢٩

معنى تمام النعمة ٢٢٩

معنى مطلوبات الناس. ٢٣٠

معنى قول الناقوس. ٢٣٠

معنى قول الأنبياء عليهم‌السلام إذا قيل لهم يوم القيامة: « ماذا أجبتم قالوا: لا علم لنا ». ٢٣١

معنى الأخلاء الثلاثة للمرء المسلم. ٢٣٢

معنى القرين الذي يدفن مع الانسان وهو حي والانسان ميت.. ٢٣٢

معنى عقول النساء وجمال الرجال. ٢٣٤

معنى قول سلمان - رضي‌الله‌عنه - لما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أيكم يصوم الدهر؟ وأيكم يحيى الليل؟ وأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال في كل ذلك: أنا ٢٣٤


معنى المنتقمة من البقاع. ٢٣٥

معنى القول الصالح والعمل الصالح. ٢٣٥

معنى ما روى أن من أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله عزوجل لقاءه ٢٣٦

معنى ما روى أن الصلاة حجزة الله في الأرض.. ٢٣٦

معنى الحاقن والحاقب والحاذق. ٢٣٧

معنى المجنون. ٢٣٧

معنى الحمية ٢٣٨

معنى « دبقا ». ٢٣٨

معنى الخائف.. ٢٣٨

معنى الكفؤ ٢٣٩

معنى المسلم والمؤمن والمهاجر والعربي والمولى. ٢٣٩

معنى العقل. ٢٣٩

معنى اتقاء الله حق تقاته ٢٤٠

معنى العبادة ٢٤٠

معنى السائبة ٢٤٠

معنى الكبر. ٢٤١

معنى التزكية التي نهى [ الله ] عنها ٢٤٣

معنى العجب الذي يفسد العمل. ٢٤٣

معنى الحسد. ٢٤٤

معنى الفقر ٢٤٤

معنى البخل والشح. ٢٤٥

معنى سوء الحساب.. ٢٤٦

معنى السفه ٢٤٧

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « نعم العيد الحجامة ». ٢٤٧

معنى الحجامة النافعة والمغيثة والمنقذة ٢٤٧


معنى الاحداث في الوضوء ٢٤٨

معنى قول علي بن الحسين عليهما‌السلام « ويل لمن غلبت آحاده أعشاره ». ٢٤٨

معنى الصاع والمد والفرق بين صاع الماء ومده وبين صاع الطعام ومده ٢٤٩

معنى النامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة و الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ٢٤٩

معنى آخر للواصلة والمستوصلة ٢٥٠

معنى إطابة الكلام، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وإدامة الصيام والصلاة بالليل والناس نيام ٢٥٠

معنى الزهد. ٢٥١

معنى الورع من الناس. ٢٥٢

معنى حسن الخلق وحده ٢٥٣

معنى الخلاق والخلق. ٢٥٣

معنى الشكاية من المرض.. ٢٥٣

معنى قول العالم عليه‌السلام: « من دخل الحمام فلير عليه أثره ». ٢٥٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ». ٢٥٤

معنى قول العالم عليه‌السلام « عورة المؤمن على المؤمن حرام ». ٢٥٥

معنى السخاء وحده ٢٥٥

معنى السماحة ٢٥٦

معنى الجواد ٢٥٦

معنى المروءة ٢٥٧

معنى سبحة الحديث والتحريف.. ٢٥٨

معنى ظهر القرآن وبطنه ٢٥٩

معنى الفقر الذي هو الموت الأحمر ٢٥٩

معنى الحديث الذي روى أنه إذا منعت الزكاة ساءت حال الفقير والغنى. ٢٦٠

معنى ما روى أن من رضى من الله عزوجل باليسير من الرزق رضى الله تعالى عنه باليسير من العمل  ٢٦٠

معنى التوكل على الله عزوجل والصبر والقناعة والرضا والزهد والاخلاص واليقين. ٢٦٠


معنى ما روى أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى ولا لمحترف ولا لقوي. ٢٦٢

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « كل محاسب معذب ». ٢٦٢

معنى الطين الذي حرم [ الله ] أكله ٢٦٢

معنى ما روى « إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج ». ٢٦٣

معنى تثقل الرحم. ٢٦٤

معنى القاتل الذي لا يموت.. ٢٦٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا ». ٢٦٤

معنى التعرب بعد الهجرة ٢٦٥

معنى ساعة الغفلة ٢٦٥

معنى الإمعة ٢٦٦

معنى الخبر الذي روى عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: اسكنوا ما سكنت السماء والأرض.. ٢٦٦

معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ». ٢٦٧

معنى الخبر الذي روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة ٢٦٧

معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « لا يأبى الكرامة الا حمار ». ٢٦٨

معنى قول جبرئيل عليه‌السلام لآدم صلى الله عليه « حياك الله وبياك ». ٢٦٩

معنى الذنوب التي تغير النعم والتي تورث الندم والتي تنزل النقم والتي تدفع القسم والتي تهتك العصم ومعنى الذنوب التي تنزل البلاء والتي تديل الأعداء والتي تعجل الفناء والتي تقطع الرجاء والتي تظلم الهواء والتي تكشف الغطاء والتي ترد الدعاء والتي تحبس غيث السماء ٢٦٩

معنى العرس والخرس والعذار والوكار والركاز ٢٧٢

معنى الكلالة ٢٧٢

معنى الحميل. ٢٧٣

معنى قول الصادق عليه‌السلام: « لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ٢٧٤


معنى النهى عن البدل في النكاح. ٢٧٥

معنى الأقيال العباهلة، ومعنى التيعة، والتيمة، والسيوب، والخلاط، والوراط، والشناق، والشغار، والاجباء ٢٧٥

معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا والمخابرة والمخاضرة و المنابذة والملامسة وبيع الحصاة وغير ذلك من المناهي  ٢٧٧

معنى السكينة ٢٨٤

معنى اسلام أبى طالب بحساب الجمل وعقده بيده على ثلاثة وستين. ٢٨٥

معنى الزاهد في الدنيا ٢٨٧

معنى الموت.. ٢٨٧

معنى المحبنطئ. ٢٩١

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس ». ٢٩١

معنى السكة المأبورة والمهرة المأمورة ٢٩٢

معنى الأشهر المعلومات للحج. ٢٩٣

معنى الرفث والفسوق والجدال. ٢٩٤

معنى ما اشترط الله عزوجل على الناس في الحج وما شرط لهم. ٢٩٤

معنى الحج الأكبر والحج الأصغر ٢٩٥

معنى الأيام المعلومات والأيام المعدودات.. ٢٩٦

معنى المكاء والتصدية ٢٩٧

معنى الاذان من الله ورسوله ٢٩٧

معنى الشاهد والمشهود ومعنى اليوم المجموع له الناس. ٢٩٨

معنى المكاعمة والمكامعة ٣٠٠

معنى البعال. ٣٠٠

معنى الاقعاء ٣٠٠

معنى المطيطاء ٣٠١

معنى ثياب القسي. ٣٠١


معنى الشجنة ٣٠٢

معنى الجبار ٣٠٣

معنى الإسجاح. ٣٠٤

معنى الحوأب والجمل الأدبب.. ٣٠٥

معنى الصائم المفطر ٣٠٥

معنى القميص والرداء والتاج والسراويل والتكة والنعل والعصا التي أكرم الله عزوجل بها نبيه محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أخرجه من صلب عبد المطلب   ٣٠٦

معنى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام لعثمان « ان قلت لم أقل الا ما تكره وليس لك عندي الا ما تحب   ٣٠٨

معاني الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته بالنخيلة حين بلغه قتل حسان بن حسان عامله بالأنبار ٣٠٩

معنى قول الرسل عليهم‌السلام إذا قيل لهم يوم القيامة ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ٣١٢

معنى نفس العقل وروحه ورأسه وعينيه ولسانه وفمه وقلبه وما قوى به ٣١٢

معنى ما جاء في لعن الذهب والفضة ٣١٣

معنى الدرجات والكفارات والموبقات والمنجيات.. ٣١٤

معنى رمضان. ٣١٥

معنى ليلة القدر ٣١٥

معنى خضراء الدمن. ٣١٦

معنى جامع مجمع وربيع مربع وكرب مقمع وغل قمل. ٣١٧

معنى الغنيمة والغرام والودود والولود والعقيم والصخابة والولاجة والهمازة ٣١٧

معنى الشهبرة واللهبرة والنهيرة والهيدرة واللفوت.. ٣١٨

معنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين رأى من يحتجم في شهر رمضان: « أفطر الحاجم والمحجوم ». ٣١٩

معنى القواعد والبواسق والجون والخفو والوميض والرحا ٣١٩

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « بادروا إلى رياض الجنة ». ٣٢١


معنى ما جاء في الإبل أنها أعنان الشياطين وأنها لا يجيئ خيرها الا من جانبها الأشأم ٣٢١

معنى عاجل بشرى المؤمن. ٣٢٢

معنى عرفاء أهل الجنة ٣٢٣

معنى الفرقة الواحدة الناجية ٣٢٣

معنى قول الصادق عليه‌السلام « من أعطى أربعا لم يحرم أربعا ٣٢٣

معنى شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء ٣٢٤

معنى زينة الآخرة ٣٢٤

معنى النصيب من الدنيا ٣٢٥

معنى لكع. ٣٢٥

معنى الأنواء ٣٢٦

معنى أسنان الإبل التي تؤخذ في الزكاة ٣٢٧

معنى الموضحة والسمحاق والباضعة والمأمومة والجائفة والمنقلة ٣٢٩

معنى نهر الغوطة ٣٢٩

معنى الحيوف والزنوق والجواض والجعظري. ٣٣٠

معنى الصلاة الوسطى. ٣٣١

معنى تحية المسجد ومعنى الصلاة وما يتصل بذلك من تمام الحديث.. ٣٣٢

معنى القاع القرقر والشجاع الأقرع. ٣٣٥

معنى العرق واللابتين. ٣٣٦

معنى التفث.. ٣٣٨

معنى جهد البلاء ٣٤٠

معنى مخادعة الله عزوجل.... ٣٤٠

معنى الهاوية ٣٤١

معنى المغبون. ٣٤٢

معنى الكفات.. ٣٤٢

معنى شئ يحق الزهد في أوله والخوف من آخره ٣٤٣

معنى قاصمات الظهر ٣٤٣


معنى بوار الأيم. ٣٤٣

معنى الخصال التي فيها الخير كله ٣٤٤

معنى الزبر ٣٤٤

معنى النبر. ٣٤٤

معنى حقيقة السعادة والشقاء ٣٤٥

معنى الأقيعس.. ٣٤٥

معنى قول الصادق عليه‌السلام « أنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله عزوجل.... ٣٤٦

معنى استعانة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بمعاوية في كتابة الوحي. ٣٤٦

معنى التخضير. ٣٤٨

معنى قول المسيح عليه‌السلام: « أن آخر حجر يضعه العامل هو الأساس. ٣٤٨

تفسير آمين. ٣٤٩

معنى « فاجتنبوا الرجس من الأوثان » وقول الزور ٣٤٩

ولهو الحديث.. ٣٤٩

معنى الحنيفية ٣٤٩

معنى حمل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام وعجز على عن حمله ٣٥٠

معنى قول سليمان عليه‌السلام « رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب » ومعنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله ٣٥٣

معنى قول المريض آه ٣٥٤

معاني قول فاطمة عليها‌السلام لنساء المهاجرين والأنصار في علتها ٣٥٤

معنى الزبى والطبيين. ٣٥٧

معنى الشفر وفيض النفس.. ٣٥٩

معاني خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام.... ٣٦٠

معنى التين والزيتون وطور سينين والبلد الأمين. ٣٦٤

معنى أنواع السكر ٣٦٥

معنى الناصب.. ٣٦٥

معنى أيام الله عزوجل.... ٣٦٥


معنى الأشد والأقوى. ٣٦٦

معنى أفضل اجزاء العبادة ٣٦٦

معنى غريبتين يجب احتمالهما ٣٦٧

معنى داء الأمم الذي دب إلى هذه الأمة ٣٦٧

معنى الصلاة من الله عزوجل ومن الملائكة ومن المؤمنين على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، ومعنى التسليم. ٣٦٧

معنى مواضع اللعن. ٣٦٨

معنى العروة الوثقى التي لا انفصام لها ٣٦٨

معنى الصبر والمصابرة والمرابطة ٣٦٩

معنى الرغبة والرهبة والتبتل والابتهال والتضرع والبصبصة في الدعاء ٣٦٩

معنى قول لا إله إلا الله بإخلاص.. ٣٧٠

معنى حصن الله عزوجل.... ٣٧٠

معنى آخر لحصن الله عزوجل.... ٣٧١

معنى وفاء العباد بعهد الله ومعنى وفاء الله عزوجل بعهد العباد ٣٧٢

معنى الربوة والقرار والمعين. ٣٧٣

معنى الصفح الجميل. ٣٧٣

معنى الخوف والطمع. ٣٧٤

معنى الحسنة التي تدخل العبد الجنة ٣٧٤

معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « اللهم ارحم خلفائي » ثلاثا ٣٧٤

معنى تمام الطعام ٣٧٥

معنى ما كتبته أم سلمة إلى عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة ٣٧٥

نوادر المعاني. ٣٧٩