بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد :
فهذا كتاب (أسباب نزول القرآن)(١) ، أتشرف بتقديمه للقراء والباحثين بعد أن وجدت أن النسخة المتداولة بها أخطاء كثيرة في الأسانيد والمتون ، وقد اعتمدت في التحقيق على نسخة قام بتحقيقها الأستاذ / السيد أحمد صقر حيث إني وجدتها من أفضل النسخ سنداً ومتناً ، وقد وجدت فيها زيادات عن النسخة المطبوعة بالقاهرة عام (١٣١٦ ه) وهذه الزيادات مميزة بوضعها بين معكوفين، وقد قام الأستاذ / السيد أحمد صقر بذلك وتركتها كما هي.
وما أصبت فمن الله ، وما أخطأت فمن نفسي ، قال عز من قائل( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) [النساء / ٧٩].
وأتقدم بخالص شكري وتقديري للأخ الشقيق أبي هاجر لإحضاره النسخة التي اعتمدت عليها من المملكة العربية السعودية ، فجزاه الله خيراً وبارك الله فيه.
وأرجو من كل قارئ أن يدعو الله لي ، ومن رأى صواباً فليحمد الله ، ومن
__________________
[١] هذا هو الاسم الأصلي للكتاب وهو مشهور بأسباب النزول.
رأى غير ذلك فليتقدم بالنصيحة ، قال صَلى الله عليه وسِلم : «الدين النصيحة»(٢) ، أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة إنه عليٌ قدير.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.
وكتب كمال بسيونى السيد زغلول القاهرة في : ٢٩ محرم ١٤١١ ه ٢٠ أغسطس ١٩٩٠ م |
__________________
[٢] صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه (٥٥ / ٩٥) وأبو داود (٤٩٤٤) وأحمد في مسنده (٤ / ١٠٢)
ترجمة الإمام الواحدي(١)
ـ اسمه وكنيته : هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري.
ـ نسبه : قال ابن خلكان : لم أعرف هذه النسبة [الواحدي] إلى أي شيء هي ولا ذكرها السمعاني ، ثم وجدت هذه النسبة إلى الواحد بن الدين أو الدثن بن
__________________
[١] انظر : ـ دمية القصر ٢ / ١٠١٧ ـ ١٠٢٠ ـ تلخيص ابن مكتوم ١٢٥ ـ معجم الأدباء ١٢ / ٢٥٧ ـ ٢٧٠ ـ تتمة المختصر ١ / ٥٦٩ ـ الكامل لابن الأثير ١٠ / ١٠١ [نسخة أخرى ١٠ / ٣٥] ـ مسالك الأبصار ٤ / ٢ / ٣٠٧ ـ إنباء الرواة ٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٥ ـ مرآة الجنان ٢ / ٩٦ ـ ٩٧ وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤. ـ طبقات السبكي / ٥ / ٢٤٠ ـ المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٢ ـ طبقات الاسنوى ٢ / ٥٣٨ ـ ٥٣٩ دول الإسلام ٢ / ٤. ـ البداية والنهاية ١٢ / ١١٤ ـ العبر ٣ / ٢٦٧ ـ البلغة للفيروزآبادي ١٤٥ ـ طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢ / ١٣٥ ـ ١٣٨ ـ غاية النهاية ١ / ٥٢٣ ـ طبقات الشافعية ٢٦ / ب ـ ٣ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ـ شذرات الذهب ٣ / ٣٣٠ ـ النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤ ـ الفلاكة والمفلوكين ١١٧ ـ طبقات المفسرين للسيوطي ص ٧٨ ـ روضات الجنات ٢ / ٦٧٣ ـ طبقات المفسرين للداوودي ١ / ٣٨٧ ـ ٣٩٠ ـ هدية العارفين ١ / ٦٩٢ ـ طبقات القراء لابن الجزري ١ / ٥٢٣ ـ إشارة التعيين الورقة ٣١ ـ طبقات ابن هداية الله ٥٨.
مهرة ، ذكره أبو أحمد العسكري ، وفي المختصر : والواحدي نسبة إلى الواحد بن ميسرة.
ـ مولده : وُلدرحمهالله بنيسابور ، ولم تحدد المراجع التي ترجمت له سنة مولده.
ـ وفاته : تُوفيرحمهالله بنيسابور،وقد اتفقت جميع المراجع على أن سنة وفاته ٤٦٨ ه.
ـ شيوخه : سمع التفسير من أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، سمع النحو من أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير ، وأخذ اللغة عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي ، وسمع : أبي القاسم علي بن أحمد البستي ، وأبي عثمان سعيد بن محمد الحيري ، وأبي الحسن علي بن محمد الفارسي ، وغيرهم كثير.
ـ تلاميذه : أحمد بن عمر الأرغياني ، عبد الجبار بن محمد الخواري ، وطائفة أخرى.
ـ مذهبه في العقيدة : كانرحمهالله من حماة مذهب الأشاعرة ويؤكد ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى( وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) قال ابن الأنباري ويجوز أن يكون( وَنَطْبَعُ ) معطوفاً على( أَصَبْناهُمْ ) إذا كان بمعنى نصيب وفي هذا تكذيب للقدرية وبيان أن الله إذا شاء طبع على قلب فلا يفقه هدىً ولا يعي خيراً.
ـ مذهبه في الفقه : كانرحمهالله شافعي المذهب بدليل أنه قال عند تفسير قوله تعالى( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) : ولا تدل الآية على ترك القراءة خلف الإمام لأن هذا الإنصات المأمور به ، وإنما هو نهي عن الكلام في الصلاة.
ـ مصنفاته :
التفسير : له ثلاثة كتب : الوجيز ، الوسيط ، البسيط ، وأسباب النزول يعتبر من كتب التفسير.
* كتاب الدعوات.
المحصول.
كتاب تفسير النبي صَلى الله عليه وسلم.
كتاب المغازي.
شرح ديوان المتنبي : طبع في برلين ١٨٥٨.
كتاب الإعراب في علم الإغراب.
نفي التحريف عن القرآن الشريف.
التحبير في شرح الأسماء الحسنى.
أسماء النبيصلىاللهعليهوسلم .
الوسيط في الأمثال : طبع في الكويت عام ١٩٧٥ م بتحقيق الدكتور عفيف محمد عبد الرحمن.
عملي في الكتاب ومنهجي في التحقيق :
١ ـ ترقيم التراجم التي ذكرها المصنف وكتبت الرقم بين معكوفين هكذا [] فمثلاً : الترجمة رقم [١] القول في أول ما نزل من القرآن ، وإذا كانت الترجمة آية قمت بكتابة رقمها بين معكوفين [] بعد نهاية الآية.
٢ ـ ترقيم أسباب النزول سواء قال المصنف : أخبرنا أو قال : قال فلان أو قال : نزلت في كذا وكذا.
٣ ـ عزوت الأحاديث والآثار للكتب التي أخرجتها.
٤ ـ قولي مرسل بدون إسناد يعني أنه لا يُحتج به.
٥ ـ غالباً لم أسكت على الحديث الضعيف مع بيان سبب ضعفه.
٦ ـ البحث عن بعض الأسانيد التي لم يذكرها المصنف فعلى سبيل المثال :
رقم (٤٥٤) قال المصنف : قال ابن مسعود ، وقد ذكرت في تخريجي من خرجه مسنداً ، وكذلك رقم ٤٦٩ ، ٥٨٩.
٧ ـ البحث عن طريق متصل للحديث الذي ذكره مرسلاً فعلى سبيل المثال : رقم (٥٨٧) قال المصنف : قال الحسن ، وقد ذكرت له شاهداً من حديث ابن عباس.
٨ ـ إعداد فهارس فنية للكتاب تيسر على الباحث الرجوع للآية أو الحديث المنشود في زمن وجيز.
والحمد لله على توفيقه
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النَّيْسَابُورِي ،رحمهالله : الحمد لله الكريم الوهاب ، هازم الأحزاب ، ومفتح الأبواب ، ومنشئ السحاب ، ومُرْسِي الهِضَاب ، ومنزل الكتاب ، في حوادثَ مختلفةِ الأسباب. أنزله مُفرَّقاً نُجُوماً ، وأودعه أحكاماً وعلوماً. قال عزّ من قائل :( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ) .
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حَيَّان ، أخبرنا أبو يحيى الرَّازِي ، حدثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدثنا يزيد بن زرَيع ، حدثنا أبو رجاء قال : سمعت الحسن يقول في قوله تعالى :( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) :
ذُكِر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثمانيَ عشْرة سنة ، أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر ، وبالمدينة عشرَ سنين.
أخبرنا أحمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا أبو يحيى الرَّازِيُّ ، حدثنا سهل ، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر ، عن هُشَيم ، عن داود ، عن الشعبي قال :
فرَّق الله تنزيله ، فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة.
أنزله قرآناً عظيماً ، وذكراً حكيماً ، وحبلاً ممدوداً ، وعهداً معهوداً ، وظلاً عميماً ، وصراطاً مستقيماً ، فيه معجزاتٌ باهرة ، وآيات ظاهرة ، وحجج صادقة ، ودلالات ناطقة ، أَدْحَضَ به حجج المبطلين ، وردّ به كيد الكائدين ، وقوّى به
الإسلام والدين ، فَلَحَبَ منهاجه ، وثَقُبَ سراجه ، وشملت بركته ، وبلغت حكمته ـ على خاتم الرسالة ، والصادع بالدلالة ، الهادي للأمة ، الكاشف للغمة ، الناطق بالحكمة ، المبعوث بالرحمة. فرفع أعلام الحق ، وأحيا معالم الصدق ، ودمغ الكذب ومحا آثاره ، وقَمَعَ الشرك وهدم مناره ، ولم يزل يُعارِض ببيناته [أباطيل] المشركين حتى مهّد الدين ، وأبطل شبه الملحدين. صلَّى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ، ولا ينقطع مددها ، وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم ، وبصحبته خصَّهم وآثرهم ، وسلّم كثيراً.
** وبعد هذا ، فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جَمَّة كثيرة ، يقصر عنها القول وإن كان بالغاً ، ويتقلّص عنها ذيله وإن كان سابغاً. وقد سبقت لي ـ ولله الحمد ـ مجموعات تشتمل على أكثرها ، وتنطوي على غررها ، وفيها لمن رام الوقوف عليها مَقْنَع وبلاغ ، وعما عداها من جميع المصنفات غُنْية وفراغ ، لاشتمالها على عُظْمِهَا مُتَحَقِّقَاً وتأديته إلى متأمِّله متّسقاً. غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادِفةٌ كاذبة فيها ، قد عجزت قُوَى الملام عن تلافيها ، فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدءين بعلوم الكتاب ، إبانةَ ما أُنزل فيه من الأسباب. إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها ، وأولى ما تُصْرَف العناية إليها ، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها ، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.
ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب ، إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدّوا في الطِّلاب.
وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العِثَار ، في هذا العلم بالنار.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا ليث بن حماد ، حدثنا أبو عَوَانة ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جُبَير ، عن ابن عباس قال :
قال رسول الله ،صلىاللهعليهوسلم : «اتقوا الحديث [عني] إلا ما علمتم ، فإنه من كذب
عليّ متعمداً فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار ، ومن كذب علَى القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار»(١) .
والسلف الماضون ،رحمهمالله ، كانوا في أبعد الغاية احترازاً عن القول في نزول الآية.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عُبيد الله المخلدي ، أخبرنا أبو عمرو بن نُجَيد ، أخبرنا أبو مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن حماد ، حدثنا ابن عَوْن ، عن محمد بن سيرين قال :
سألت عبيدَة عن آية من القرآن فقال : اتق الله وقل سداداً ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.
وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً ويختلق إفْكاً وكذباً. مُلْقياً زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب [نزول] الآية. وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب ، الجامع للأسباب ، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول [هذا] القرآن ، فيعرفوا الصدق ، ويستغنوا عن التمويه والكذب ، ويَجِدُّوا في تحفظه بعد السماع والطلب.
ولا بد من القول أولاً في مبادئ الوحي ، وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتَعَهُّد جبريل إياه بالتنزيل ، والكشف عن تلك الأحوال ، والقول فيها على طريق الإجمال.
ثم نَفْرُغ للقول مفصلاً في سبب نزول كل آية رُوِي لها سبب مقول ، مرويّ منقول. والله تعالى الموفق للصواب والسَّدَاد ، والآخذ بنا عن العَاثُور إلى الجَدَد.
__________________
[١] إسناده ضعيف : في إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف ذكره ابن حبان في المجروحين [٢ / ١٥٥].
والحديث أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٩٣ ، ٣٢٣) والطبراني في الكبير [ج ١٢ / ٣٥ ـ رقم ١٢٣٩٣] والترمذي (٢٩٥١) كلهم من طريق أبي عوانة به وقال الترمذي حسن وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٤٧) وقال : فيه عبد الأعلى والأكثر على تضعيفه.
[١]
القولُ في أول ما نزل من القرآن
١ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المُقْري ، أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَرٍ ، عن ابن شهاب الزُّهرِي ، أخبرني عروة عن عائشةرضياللهعنها ، أنها قالت :
«أول ما بُدِيَءَ به رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ فَلَق الصبح ، ثم حُبِّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فيه ـ وهو التعبد ـ اللياليَ ذوات العدد ، ويتزود لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فَجَأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال :
__________________
[١] حديث صحيح : أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٩٥٦) مختصراً باب قوله تعالى( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) وأخرجه في كتاب التعبير (٦٩٨٢) بتمامه باب أول ما بُدئ به رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من الوحي الرؤيا الصادقة.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٥٣ / ١٦٠ ـ ص ١٤٢) باب بدء الوحي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ١٨٣) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد فاته أنهما أخرجاه حيث إنه قد أخرجه من طريق معمر به.
وأخرجه أبو عوانة في مسنده (١ / ١١٠) والبغوي في شرح السنة (١٣ / ٣١٦ ـ ٣١٧) من طريق الزهري به. وأخرجه البيهقي في السنن (٩ / ٦).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٣٦٨) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه.
اقرأ. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : فقلت [له] : ما أنا بقارئ. قال : فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، فقال :( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) حتى بلغ( ما لَمْ يَعْلَمْ ) فرجع بها تَرْجُف بَوَادِرُهُ حتى دخل على خديجةرضياللهعنها فقال : زَمِّلُوني. فزَمّلُوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال : يا خديجة! ما لي؟ فأخبرها الخبر وقال : قد خَشِيت عليّ ، فقالت له : كلا ، أبشر فو الله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكَلَّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق».
رواه البخاري عن يحيى بن بُكَير.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق.
٢ ـ أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري ، أخبرنا جدي [حدَّثنا] أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر ، حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت :
إن أولَ ما نزل من القرآن :( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) .
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي بكر الصَّبْغِي ، عن بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان.
٣ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الجرجانيّ ، حدَّثنا نصر بن محمد الحافظ ، أخبرنا محمد بن مخلد : أن محمد ابن إسحاق حدثهم : حدَّثنا يعقوب الدَّوْرَقي ، حدَّثنا أحمد بن نصر بن زياد ، حدَّثنا
__________________
[٢] صحيح : أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٢٩) من طريق سفيان به وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢ / ١٥٥) وعزاه في الدر (٦ / ٣٦٨) لابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي.
[٣] مرسل.
علي بن الحسين بن واقد ، حدَّثني أبي ، حدَّثني يزيدُ النحوي ، عن عكرمةَ والحسن قالا :
أول ما نزل من القرآن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
فهو أول ما نزل من القرآن بمكة ، وأول سورة( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) .
٤ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا أبو صالح ، حدَّثني الليث ، حدَّثني عقيل ، عن ابن شهاب ، حدَّثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي : أنه سمع بعض علمائهم يقول : كان أولُ ما أنزل الله على رسوله ـصلىاللهعليهوسلم ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) فقالوا : هذا صدرها [الذي] أنزل على رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ يوم حراء ، ثم أُنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله.
وأما الحديث الصحيح الذي روى أن أول ما نزل سورة «المدثر» ، فهو ما.
٥ ـ أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا أحمد بن عيسى بن زيد التِّنيسي ، حدَّثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي ، حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال :
__________________
[٤] يتفق هذا الأثر مع حديث عائشةرضياللهعنها السابق رقم (٢) وعزاه في الدر (٦ / ٣٦٨) للبيهقي في الدلائل.
[٥] صحيح : أخرجه البخاري في بدء الوحي (٤) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وأخرجه في كتاب بدء الخلق (٣٢٣٨) ، وأخرجه في كتاب التفسير (٤٩٢٢ ـ ٤٩٢٦) و (٤٩٥٤).
وأخرجه في كتاب الأدب (٦٢١٤).
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٥٧ / ١٦١) ص ١٤٤.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٢٥) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٦٥٢) ، تحفة الأشراف (٣١٥٢).
وأخرجه أحمد في مسنده (٣ / ٣٩٢) من طريق يحيى بن كثير به.
وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٩ / ٩٠) أول سورة المدثر.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٢ / ١٥٥ ، ١٥٦) من طريق الأوزاعي.
والبيهقي في السنن (٧ / ٥١) و (٩ / ٦) من طريق ابن شهاب به.
سألت أبا سلمةَ بنَ عبد الرحمن : أيُّ القرآن أنزل قبل؟ قال :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) قلت : أو( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ؟ قال : سألتُ جابرَ بن عبد الله الأنصاري : أيُّ القرآن أنزل قبل؟ قال :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) قال : قلت : أو( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ؟ قال جابر : أحدثكم ما حدَّثنا رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ قال رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم : إني جاورت بحراء شهراً ، فلما قضيت جواري نزلت فاسْتَبْطَنْتُ بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء ـ يعني جبريل ـ فأخذتني رجفة. فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا عليّ الماء ، فأنزل اللهعزوجل عليّ :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ ) . رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي.
وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أوّلاً ، وذلك : أن جابراً سمع من النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ [هذه] القصة الأخيرة ولم يسمع أولها ، فتوهم أن سورة المدثر أولُ ما نزل ، وليس كذلك ، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة «اقرأ».
والذي يدل على هذا.
٦ ـ ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن [أبي] حامد ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُوليّ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر قال :
سمعت رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ وهو يحدث عن فترة الوحي ـ فقال في حديثه : فَبَيْنَا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فَجَثثتُ منه رعباً ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني ، فَدَثَّرُوني ، فأنزل الله تعالى( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) .
رواه البخاري عن عبد الله بن محمد.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق.
__________________
[٦] انظر الحديث السابق.
فبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) ثم نزل( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) . والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ أن الملك الذي جاء بحراء جالس ، فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول اقرأ.
٧ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري حدَّثنا أبو الشيخ ، حدَّثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ، حدَّثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، حدَّثنا علي بن الحسين بن واقد ، حدَّثني أبي ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول :
أول سورة نزلت على رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ بمكة :( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) .
وآخر سورة أنزلت على رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ بمكة : «المؤمنون». ويقال : «العنكبوت».
وأول سورة نزلت بالمدينة :( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) وآخر سورة نزلت في المدينة : «براءة».
وأول سورة أعلنها رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ بمكة : «والنجم».
وأشدّ آية على أهل النار :( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ) .
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد :( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) الآية.
وآخر آية نزلت على رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ :( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) ، وعاش النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ بعدها تسع ليال.
[٢]
القولُ في آخر ما نزل من القرآن
٨ ـ أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، وحدَّثنا محمد [بن
__________________
[٧] مرسل.
[٨] صحيح : أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٦٠٥ ـ ٤٦٥٤)
إبراهيم بن محمد بن يحيى قالا] : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحِي ، حدَّثنا أبو الوليد ، حدَّثنا شعبة ، حدَّثنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقول :
آخر آية نزلت :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) ، وآخر سورة نزلت : «براءة». رواه البخاري في التفسير عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، ورواه في موضع آخر عن أبي الوليد ، ورواه مسلم عن بُنْدار ، عن غُنْدَر ، عن شعبة.
٩ ـ أخبرنا أبو بكر التَّميمي ، أخبرنا أبو محمد الحَيَّاني ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا [عبد الله] بن المبارك ، عن جُوَيْبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال :
آخر آية نزلت :( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) .
٩١ ـ م ـ [وأخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو محمد ، حدَّثنا أبو يحيى ، حدَّثنا سهل بن عثمان. حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن مالك بن مغول ، سمعت عطية العوفي يقول : آخر آية نزلت( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) ]
١٠ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن
__________________
وأخرجه مسلم في كتاب الفرائض (١١ / ١٦١٨) ص ١٢٣٦ وأبو داود في الفرائض (٢٨٨٨).
والنسائي في التفسير (١٥٣) و (٢٣٢) تحفة (١٨٧٠).
والطبري في تفسيره (٦ / ٢٩) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.
[٩] إسناده ضعيف جداً : جويبر بن سعيد ضعيف ، له ترجمة في ميزان الاعتدال (١ / ٤٢٧) ترجمة رقم ١٥٩٣ ، قال ابن معين : ليس بشيء وقال الجوزجاني لا يشتغل به وقال النسائي والدارقطني وغيرهما : متروك الحديث.
والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
ولكن أثر بن عباس له شاهد بإسناد صحيح أخرجه النسائي في التفسير رقم (٧٧) وابن جرير (٣ / ٧٦) والبيهقي في الدلائل (٧ / ١٣٧) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وأخرجه الطبراني في الكبير من نفس الطريق (١٢٠٤٠)
[٩] م عطية العوفي : ضعيف ، قال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً.
[١٠] إسناده ضعيف جداً : محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب جاء في ترجمته في ميزان الاعتدال :
سنان المقري ، أخبرنا أحمد بن علي الموصلي ، أخبرنا أحمد بن الأحمس ، حدَّثنا محمد بن فضَيْل ، حدَّثنا الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله :( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) ، قال :
ذكروا أن هذه الآية وآخر آية من سورة «النساء» نزلنا آخر القرآن.
١١ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ، حدَّثنا الحسن بن عبد الله العبدي ، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدَّثنا شُعْبة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مِهْرَان ، عن ابن عباس ، عن أبيّ بن كعب أنه قال :
آخر آية أنزلت على عهد رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم :( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) ، وقرأها إلى آخر السورة.
__________________
وقال سفيان : قال الكلبي قال لي أبو صالح انظر كل شيء رويت عني عن ابن عباس فلا تروه ـ وعن سفيان قال لي الكلبي : كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب ، وقال أحمد بن زهير : قلت لأحمد بن حنبل : يحل النظر في تفسير الكلبي قال : لا.
وقال ابن حبان : يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف.
[١١] إسناده حسن : علي بن زيد بن جُدعان اختلف فيه.
قال الهيثمي في المجمع (١ / ١٠٦ ، ٢٦٩ ، ٣١٤) : اختلف في الاحتجاج به.
وقال في المجمع (٣ / ١٧) : فيه كلام وهو موثق.
وقال في المجمع (٤ / ١١٦ ، ٢٧٣) : ضعيف وقد وثق.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٣٨) من طريق يونس بن عبيد وعلي بن زيد عن يوسف ابن مهران وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الله في زوائد المسند (٥ / ١١٧) وابن جرير في تفسيره (١١ / ٥٧) من طريق علي بن زيد به.
وقال الهيثمي في المجمع (٧ / ٨٤) : رواه عبد الله بن أحمد والطبراني وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة سيِّئ الحفظ.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٧ / ١٣٩).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٢٩٥) لابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وابن منيع في مسنده وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن الأصم ، عن بكَّار بن قتيبة ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة.
١٢ ـ أخبرنا أبو عمرو محمد بن [عبد] العزيز في كتابه : أن محمد بن الحسين الحدّادي أخبرهم عن محمد بن يزيد ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثنا وكيع ، عن شعبة ، عن علي بن يزيد ، عن يوسف بن مَاهَك ، عن أُبَي بن كعب قال :
أحْدَثُ القرآن بالله عهداً :( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) الآية. وأول يوم أنزل [القرآن] فيه يوم الاثنين.
١٣ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، أخبرنا ابن أبي خيثمة ، حدَّثنا موسى بن إسماعيل ، حدَّثنا مهدي بن ميمون ، حدَّثنا غيلان بن جرير ، عن عبد الله بن مَعْبَد الزَّمَّاني عن أبي قتادة : أن رجلاً قال لرسول الله : أرأيت صوم يوم الاثنين. قال : فيه أنزل عليَّ القرآن.
وأول شهر أنزل فيه القرآن : شهر رمضان ، قال الله تعالى ذكره :( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) .
١٤ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النَّصْرُوي ، قال : أخبرنا أبو محمد
__________________
[١٢] في إسناده انقطاع ، قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة يوسف بن ماهك : روى عن أُبي بن كعب مرسلاً. وانظر الأثر السابق.
[١٣] إسناده صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الصيام (١٩٨ / ١١٦٢) ص ٨٢٠ بلفظ : أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال فيه ولدت وفيه أُنزل عليَّ. وأخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٩٩) بنفس اللفظ. وعزاه المزي في تحفة الأشراف (١٢١١٨) لمسلم والنسائي في الصيام في الكبرى.
[١٤] إسناده حسن : عمران بن داود القطان مختلف في الاحتجاج به ، قال الذهبي في الميزان : ضعفه النسائي وأبو داود. وفي ترجمته في تهذيب التهذيب قال البخاري : صدوق يهم.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٤ / ١٠٧) وابن جرير (٢ / ٨٤).
والبيهقي في السنن الكبرى (٩ / ١٨٨)
عبد الله بن إبراهيم بن مَاسِي ، حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ، حدَّثنا عبد الله بن رجاء بن الهيثم الغُدَاني ، حدَّثنا عمران ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن وَاثِلَة : أن النبيصلىاللهعليهوسلم قال :
نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضيْن من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.
[٣]
القولُ في آية التسمية وبيان نزولها
١٥ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري ، حدَّثنا محمد بن يحيى بن مَنْدَه ، حدَّثنا أبو كُرَيْب ، حدَّثنا عثمان بن سعيد ، حدَّثنا بشر بن عمارة عن أبي رَوْق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، أنه قال :
أول ما نزل به جبريل على النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ قال : يا محمد استعذ ، ثم قل :( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
١٦ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن [أبي] إسحاق ، حدَّثنا إسماعيل بن أحمد
__________________
والبيهقي في الأسماء والصفات (١ / ٣٦٧).
وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٢ / ٧٥ ـ رقم ١٨٥).
وقال الهيثمي في المجمع (١ / ١٩٧) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمران القطان ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث وبقية رجاله ثقات.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٨٩) لمحمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب.
[١٥] إسناده ضعيف : بشر بن عمارة : قال الحافظ في التقريب : ضعيف [تقريب ١ ١٠٠] ، المجروحين [١ / ١٨٨] ، الميزان [١ / ٢٣١].
وفيه انقطاع : الضحاك لم يسمع من ابن عباس ، [انظر ترجمة الضحاك في تهذيب الكمال للمزي].
[١٦] إسناده صحيح ، أخرجه أبو داود في الصلاة (٧٨٨) والحاكم في المستدرك (١ / ٢٣١) وصححه ووافقه الذهبي.
الخلَّالي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيد البجلي ، حدَّثنا أبو كُرَيب. حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن عباس قال :
كان رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
١٧ ـ أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، أخبرنا إبراهيم بن علي الذُّهلي ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عمرو بن الحجاج العبدي ، عن عبد الله بن أبي حسين ، ذكر عن عبد الله بن مسعود قال :
كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
١٨ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد الْحَرشِيّ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا محمد بن عيسى بن أبي فُدَيْك ، عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال :
نزلت( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في كل سورة.
[٤]
القول في سورة الفاتحة
اختلفوا فيها : فعند الأكثرين : هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن.
١٩ ـ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا جدي ،
__________________
وأخرجه البزار (٢١٨٧ كشف) وقال الهيثمي في المجمع (٦ / ٣١٠) : رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٧) لأبي داود والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل.
[١٧] في إسناده مجهول حيث إنه قال : ذُكر عن عبد الله بن مسعود.
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٧) للواحدي والبيهقي في شعب الإيمان.
[١٨] إسناده ضعيف : عبد الله بن نافع ضعيف ، تقريب [١ / ٤٥٦] مجروحين [٢ / ٢٠] ـ التاريخ الكبير [٥ / ٢١٤] ـ ميزان [٢ / ٥١٣].
[١٩] مرسل. وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٢) لابن أبي شيبة وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل والواحدي والثعلبي.
أخبرنا أبو عمرو الحِيرِي ، حدَّثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قالا : حدَّثنا يحيى بن [أبي] بكير ، حدَّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي مَيْسَرَة :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كان إذا برز سمع منادياً يناديه : يا محمد ، فإذا سمع الصوت انطلق هارباً ، فقال له ورقة بن نوفل : إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك. قال : فلما برز سمع النداء : يا محمد ، فقال : لبيك ، قال : قل : أشهد أن لا إله إلَّا الله أشهد وأن محمداً رسول الله ، ثم قال : قل :( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) حتى فرع من فاتحة الكتاب.
وهذا قول علي بن أبي طالب.
٢٠ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر ، أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المَرْوَزِيّ ، حدَّثنا عبد الله بن محمود السعدي ، حدَّثنا أبو يحيى القَصْرِي ، حدَّثنا مروان بن معاوية ، عن العلاء بن المسيب ، عن الفضيل بن عمرو ، عن علي بن أبي طالب قال :
نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش.
٢١ ـ وبهذا الإسناد عن السعدي : حدَّثنا عمرو بن صالح ، حدثنا أبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال :
قام النبيصلىاللهعليهوسلم بمكة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين. فقالت قريش : دَقَّ الله فاك أو نحو هذا ، قاله الحسن وقتادة.
وعند مجاهد : أن الفاتحة مدنية. قال الحسين بن الفضل : لكل عالم هفوة ،
__________________
وهو عند ابن أبي شيبة (١٤ / ٢٩٢) ولم أهتد إليه في دلائل البيهقي.
[٢٠] في إسناده انقطاع : الفضيل بن عمرو لم يسمع من علي والحديث أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب رقم (٦٨١٦) من طريق فضيل بن عمرو ، وفي كنز العمال (٢٥٢١) وعزاه للديلمي.
وعزاه في الدر (١ / ٥) لإسحاق بن راهويه عن علي مرفوعاً.
[٢١] إسناده ضعيف : في إسناده الكلبي ، وقد مرت ترجمته في رقم (١٠)
وهذه بادرة من مجاهد ، لأنه تفرد بهذا القول ، والعلماء على خلافه. ومما يقطع به على أنها مكية قوله تعالى :( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) يعني الفاتحة.
٢٢ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الحيري ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدَّثنا يحيى بن أيوب ، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقرأ عليه أبيّ بن كعب أُمَّ القرآن فقال : والذي نفسي بيده ، ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلَها ، إنها لَهِيَ السبعُ المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.
وسورة «الحجر» مكية بلا اختلاف ، ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة ثم ينزلها بالمدينة. ولا يسعنا القول : بِأن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب. هذا مما لا تقبله العقول.
__________________
[٢٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣١٢٥) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٥٨) وصححه ووافقه الذهبي على شرط مسلم.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥ / ١١٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر به.
سورة البقرة
مدنية بلا خلاف.
٢٣ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، حدَّثنا يعقوب بن سفيان الصغير ، حدَّثنا يعقوب بن سفيان الكبير ، حدَّثنا هشام بن عمار ، حدَّثنا الوليد بن مسلم ، حدَّثنا شعيب بن زُرَيق ، عن عطاء الخراساني ، عن عكرمة قال :
أول سورة أنزلت بالمدينة سورة البقرة.
[٥]
قوله تعالى :( الم* ذلِكَ الْكِتابُ ) . [١ ، ٢].
٢٤ ـ أخبرنا أبو عثمان [الثقفي] الزَّعفراني ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الليث ، حدَّثنا أبو حذيفة ، حدَّثنا شِبْل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال :
__________________
[٢٣] مرسل.
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٧) لأبي داود في الناسخ والمنسوخ.
[٢٤] الأربع آيات التي نزلت في المؤمنين هي من أول السورة حتى قوله تعالى( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) في قراءة من لم يعتبر( الم ) آية.
والآيتان بعدها في الكافرين ، والثلاثة عشر آية التي بعدها حتى قوله تعالى ( إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) نزلت في المنافقين.
أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين.
[٦]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ ) . [٦].
٢٥ ـ قال الضحاك : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته. وقال الكلبي : يعني اليهود.
[٧] قوله تعالى :( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ) . [١٤].
٢٦ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أخبرنا شيبة بن محمد ، حدَّثنا علي بن محمد بن قرة ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن نصر ، حدَّثنا يوسف بن بلال ، حدَّثنا محمد بن مروان عن الكلبي ، عن صالح ، عن ابن عباس :
نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيّ وأصحابه ، وذلك : أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال عبد الله بن أبي : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذهب فأخذ بيد أبي بكر الصديقرضياللهعنه فقال : مرحباً بالصِّديق سيد بني تيم ، وشيخ الإسلام ، وثاني رسول الله في الغار ، الباذل نفسه وماله. ثم أخذ بيد عمررضياللهعنه فقال : مرحباً بسيد بني عَدِيّ بن كعب ، الفاروق القوي في دين الله ، الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد علي كرم الله وجهه فقال : مرحباً بابن عم رسول الله وخَتِنَه ، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله. ثم افترقوا. فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثْنَوْا عليه خيراً. فرجع المسلمون إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، وأخبروه بذلك. فأنزل الله هذه الآية.
__________________
[٢٥] أثر الضحاك مرسل ، والكلبي ضعيف.
[٢٦] إسناده واه جداً : محمد بن مروان بن السائب عن الكلبي عن أبي صالح ، أطلق العلماء على هذا الإسناد : سلسلة الكذب أ. ه.
والأثر ذكره السيوطي في الدر (١ / ٣١) وعزاه للواحدي والثعلبي بسند واه.
[٨]
قوله :( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) . [٢١].
٢٧ ـ [أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو تراب القُهُسْتَاني ، حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر ، حدَّثنا رَوْح ، حدَّثنا شعبة ، عن سفيان الثّوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم] ، [عن علقمة قال :
كلّ شيء نزل فيه يا أيها الناس ، فهو مكي ، ويا أيها الذين آمنوا ، فهو مدني.
يعني أن يا أيها الناس خطاب أهل مكة ، ويا أيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة. فقوله :( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) خطاب لمشركي مكة إلى قوله :( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) . وهذه الآية نازلة في المؤمنين ، وذلك : أن الله تعالى لمَّا ذكر جزاء الكافرين بقوله :( النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) ذكر جزاء المؤمنين].
[٩]
قوله تعالى : / بقره ٢٦( إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ) . [٢٦].
٢٨ ـ قال ابن عباس في رواية أبي صالح] : لما ضرب الله تعالى هذين المثلين للمنافقين ، يعني قوله :( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) وقوله :( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) ـ قالوا : الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال. فأنزل الله هذه الآية.]
٢٩ ـ وقال الحسن وقتادة : لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه ، وضرب
__________________
[٢٧] عزاه في الدر (١ / ٣٣) لأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبي الشيخ.
[٢٨] أبو صالح لم يسمع ابن عباس فهو منقطع.
وأخرجه ابن جرير (١ / ١٣٨)
[٢٩] مرسل.
للمشركين [به] المثل ـ ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله ، فأنزل الله هذه الآية.]
٣٠ ـ أخبرنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ في كتابه ، أخبرنا سليمان بن أيوب الطبراني ، حدَّثنا بكر بن سهل ، حدَّثنا عبد العزيز بن سعيد ، عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج ، عن عطاء ،] [بقره ٢٦ عن ابن عباس في قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ) قال :
وذلك أن الله ذكر آلهة المشركين فقال( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ) وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت ، فقالوا : أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد ، أيّ شيء يصنع بهذا؟ فأنزل الله هذه الآية.
[١٠]
قوله تعالى : / بقره ٤٤( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) . [٤٤]
٣١ ـ [قال ابن عباس في رواية الكلبي ، عن أبي صالح بالإسناد الذي ذكر :] نزلت في يهود [أهل] المدينة ، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينهم وبينه رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه ، وما يأمرك به هذا الرجل ـ يعنون محمداًصلىاللهعليهوسلم ـ فإنَّ أمره حق. فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه.]
[١١]
قوله تعالى :( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) . [٤٥].
عند أكثر أهل العلم : أن هذه الآية خطاب لأهل الكتاب ، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد. وقال بعضهم : رجع بهذا الخطاب إلى خطاب المسلمين. والقول الأول أظهر.
__________________
[٣٠] إسناده ضعيف : في إسناده ابن جريح وهو مدلس وقد عنعنه.
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٤١) لعبد الغني في تفسيره والواحدي.
[٣١] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
[١٢]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) الآية. [٦٢].
٣٢ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة قال : قال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال :
لما قص سَلْمَان على النبي ،صلىاللهعليهوسلم ، قصة أصحاب الدير ، قال : هم في النار. قال سلمان : فأظلمت عليّ الأرض ، فنزلت :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) إلى قوله :( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال : فكأنما كشف عني جبل.
٣٣ ـ أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوَزِيّ ، أخبرنا محمد بن الحسين الحدّادي ، أخبرنا أبو يزيد ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عمرو ، عن أسباط عن السُّدِّي :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) الآية ، قال : نزلت في أصحاب سلمان الفارسي لما قدم سلمان على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، جعل يخبر عن عبادتهم واجتهادهم ، وقال : يا رسول الله. كانوا يصلون ويصومون ، ويؤمنون بك ، ويشهدون أنك تبعث نبيِّاً. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ : يا سلمان هم من أهل النار ، فأنزل الله :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) وتلا إلى قوله :( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
٣٤ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أخبرنا محمد بن
__________________
[٣٢] مرسل. وأخرجه ابن جرير (١ / ٢٥٦) من طريق ابن جريح عن مجاهد.
وعزاه في الدر (١ / ٧٤) لابن جرير عن مجاهد.
وأخرج الحاكم في المستدرك (٣ / ٥٩٩ ـ ٦٠٢) وصححه ووافقه الذهبي من حديث سلمان وجاء فيه «فأنزل الله على النبي صلىاللهعليهوسلم ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ....».
انظر قصة إسلام سلمان الفارسي : مسند أحمد (٥ / ٤٤١ ـ ٤٤٤).
حلية الأولياء ١ / ١٩٠ ـ ١٩٥ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤ / ٥٣ ـ ٥٤.
[٣٣] مرسل. وأخرجه ابن جرير (١ / ٢٥٤) من طريق عمرو عن السدي.
وعزاه في الدر (١ / ٧٣) لابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد ثبت في الأثر السابق أن الآية التي نزلت ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً ) .
[٣٤] انظر رقم (٣٢) ، (٣٣) ـ وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس.
عبد الله بن زكرياء ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدّغولي ، أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، حدثنا عمرو بن حماد ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود] ،وعن ناس من أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ) الآية ، نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي.
وكان من أهل جُنْدَيْسَابُور من أشرافهم ، وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود.
[١٣]
قوله تعالى :( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ ) الآية. [٧٩].
نزلت في الذين غيروا صفة النبيصلىاللهعليهوسلم ، وبدلوا نعته.
٣٥ ـ بقره ٧٩ قال الكلبي بالإسناد الذي ذكرنا : إنهم غيّروا صفة رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في كتابهم ، وجعلوه آدَمَ سَبْطاً طويلاً ، وكان رَبْعَةً أسمرصلىاللهعليهوسلم . وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي الذي يُبعث في آخر الزمان ، ليس يشبه نعت هذا. وكانت للأحبار والعلماء مَأكَلة من سائر اليهود ، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن بَيَّنُوا الصفةَ ، فمِنْ ثَمَّ غيّروا.
[١٤]
قوله تعالى :( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) . [٨٠].
٣٦ ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم الصوفي ، أخبرنا أبو الحسين
__________________
[٣٥] في إسناده الكلبي ـ وذكر السيوطي في الدر (١ / ٨٢) عن ابن عباس في قوله( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ) قال : نزلت في أهل الكتاب ، وعزاه لوكيع وابن المنذر والنسائي.
[٣٦] في إسناده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت : قال الحافظ في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي : لا يعرف.
وقد أخرجه من نفس الطريق ابن جرير (١ / ٣٠٣)
[محمد بن أحمد بن حامد] العطار ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو القاسم ، عبد الله بن سعد الزهري ، حدَّثنا أبي وعمّي قالا : حدَّثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدَّثنا محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ،] [بقره ٨٠ عن ابن عباس ، قال :
قدم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، المدينة ، واليهود تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذَّب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في النار ، من أيام الآخرة ، وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم :( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) .
(٣٦) م ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التَّمِيمي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيّان ، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن الرازيّ ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا مروان بن معاوية حدَّثنا جُويبر ، عن الضحاك] عن ابن عباس : في قوله :( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) قال] :
وجد أهل الكتاب ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين [عاماً] فقالوا : لن نعذب في النار إلا ما وجدنا في التوراة. فإذا كان يوم القيامة اقتحموا في النار. فساروا في العذاب حتى انتهوا إلى سقر ، وفيها شجرة الزقوم ، إلى آخر يوم من الأيام المعدودة ، قال : فقال لهم خزنة [أهل] النار : يا أعداء الله ، زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلَّا أياماً معدودة ، فقد انقضى العدد ، وبقي الأبد.
[١٥]
قوله تعالى :( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) الآية(١) . [٧٥].
__________________
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٨٤) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والواحدي.
[٣٦] م في إسناده انقطاع : الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس (١ / ٣٠٢) والعوفي هو عطية بن سعد وهو ضعيف.
وعزاه في الدر (١ / ٨٤) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والواحدي.
[١] هكذا بالأصل وهي في غير ترتيبها.
٣٧ ـ [بقره ٨٠ قال ابن عباس ومقاتل : نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى ، فلما ذهبوا معه [إلى الميقات] وسمعوا كلام الله تعالى وهو يأمره وينهاه رجعوا إلى قومهم. فأما الصادقون فأدَّوْا كما سمعوا. وقالت طائفة منهم : سمعنا الله في آخر كلامه يقول : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس.
وعند أكثر المفسرين : نزلت الآية في الذين غيروا آية الرجم وصفة محمدصلىاللهعليهوسلم .
[١٦]
قوله تعالى :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) . [٨٩].
٣٨ ـ قال ابن عباس : كان يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدعاء ، وقالت : اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلَّا نصرتنا عليهم. قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء ، فهزَموا غطفان. فلما بعث النبيصلىاللهعليهوسلم كفروا به ، فأنزل الله تعالى :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي بك يا محمد ، إلى قوله :( فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ )
٣٨ م ـ وقال السدي : كانت العرب تمر بيهود فَيَلْقَوْن منهم أذى ، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة [ويسألون الله] أن يبعثه ، فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم محمدصلىاللهعليهوسلم ، كفروا به حسداً ، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل؟!.
__________________
[٣٧] بدون سند.
[٣٨١] بدون إسناد. وعزاه السيوطي في (لباب النقول في أسباب النزول) ص ١٥ وفي الدر (١ / ٨٨) للحاكم والبيهقي في الدلائل.
وقد أخرجه الحاكم (٢ / ٢٦٣) من طريق عبد الملك بن هارون. وقال الحاكم : أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير. وتعقبه الذهبي بقوله : لا ضرورة في ذلك فعبد الملك متروك هالك.
قلت : عبد الملك بن هارون له ترجمة في المجروحين (٢ / ١٣٣) وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث.
[٣٨] م مرسل. وقد أخرجه ابن جرير عن السدي (١ / ٣٢٦)
[١٧]
قوله تعالى :( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) الآية. [٩٧].
٣٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا الحسن بن أحمد الشيباني ، أخبرنا المؤمل بن الحسن [بن عيسى] ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن سالم ، حدَّثنا أبو نعيم ، حدَّثنا عبد الله بن الوليد ، عن بُكَيْر ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
أقبلت اليهود إلى النبيصلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك ، أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس [من] نبي إلَّا يأتيه ملك من عند ربهعزوجل بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك؟ قال : جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك. فأنزل الله تعالى :( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ) إلى قوله :( فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) .
[١٨]
قوله تعالى :( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ) الآية. [٩٨].
٤٠ ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، حدَّثنا أبو يحيى
__________________
[٣٩] إسناده حسن : أخرجه النسائي في عشرة النساء (١٩٠) والترمذي في التفسير (٣١١٧) وقال : حسن غريب.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١ / ٣٤٢) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس.
وعند النسائي وابن جرير : فأنزل الله ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) وسياق المصنف مختصر جداً.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٧٤) من طريق عبد الله بن الوليد به.
والبيهقي في الدلائل (٦ / ٢٦٦).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ٨٩) للطيالسي والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبي نعيم في الدلائل.
[٤٠] إسناده فيه انقطاع : الشعبي لم يدرك عمر.
ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٧) وعزاه لإسحاق بن راهويه وابن جرير (٢ / ٣٤٣) وقال :
إسناده صحيح إلى الشعبي ولكنه لم يدرك عمر.
الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا علي بن مُسْهِر ، عن داود ، عن الشعبي ، قال :
قال عمر بن الخطابرضياللهعنه : كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة ، فَأَعْجَبُ من موافقة القرآن التوراة ، وموافقة التوراة القرآن. فقالوا : يا عمر ما أحدٌ أحبَّ إلينا منك ، قلت : ولم؟ قالوا : لأنك تأتينا وتغشانا ، قلت : إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضاً ، وموافقة التوراة القرآن ، وموافقة القرآن التوراة. فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، خلف ظهري ، فقالوا : هذا صاحبك فقم إليه. فالتفت إليه فإذا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قد دخل خَوْخَة من المدينة ، فأقبلت عليهم فقلت : أنشدكم الله وما أنزل عليكم من كتاب ، أتعلمون أنه رسول الله؟ فقال سيدهم : قد نَشَدَكم باللهِ فأخبروه. فقالوا : أنت سيدنا فأَخْبِرْهُ. فقال سيدهم : إنا نعلم أنه رسول الله ، قال : قلت : فأنت أهلكهم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله ، ثم لم تتبعوه. قالوا : إن لنا عدواً من الملائكة ، وسلماً من الملائكة. فقلت : من عدوكم؟ ومن سلمكم؟ قالوا : عدونا جبريل ، وهو ملك الفظاظة والغلظة ، والآصار والتشديد. قلت : ومن سلمكم؟ قال : ميكائيل ، وهو ملك الرأفة واللين والتيسير. قلت : فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ، وما يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ، فإنهما جميعاً ومن معهما أعداء لمن عادوا ، وسلم لمن سالموا. ثم قمت فدخلت الخَوْخَة التي دخلها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فاستقبلني فقال : يا ابن الخطاب ، ألا أُقْرِئُكَ آيات أنزلت عليّ قبل؟ قلت : بلى. قال : فقرأ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ) الآية حتى بلغ :( وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ) . قلت : والذي بعثك بالحق نبياً ما جئت إلَّا أخبرك بقول اليهود ، فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر. قال عمر : فقد رأيتني أشدَّ في دين الله من حجر.
٤١ ـ وقال ابن عباس : إن حَبْراً من أحبار اليهود من «فَدَك» يقال له : عبد الله
__________________
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤ / ٢٨٥).
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٩٠) لابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وابن جرير وابن أبي حاتم.
[٤١] بدون إسناد.
ابن صُوْرِيا ، حاجَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فسأله عن أشياء ، فلما اتجهت الحجة عليه قال : أيّ ملك يأتيك من السماء؟ قال : جبريل ، ولم يبعث الله نبياً إلَّا وهو وليّه. قال : ذاك عدونا من الملائكة ، ولو كان ميكائيل [مكانه] لآمنا بك ، إنّ جبريل ينزل بالعذاب والقتال والشدة ، وإنه عادانا مراراً كثيرة ، وكان أشدُّ ذلك علينا أن الله أنزل على نبينا : أن بيت المقدس سيخرب على يدي رجل يقال له : بُخْتُنَّصْر ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، فلما كان وقته بَعَثْنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل في طلب بخْتُنَصَّر ليقتله ، فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً ليست له قوة ، فأخذه صاحبنا ليقتله ، فدفع عنه جبريل ، وقال لصاحبنا : إن كان ربكم الذي أذن في هلاككم فلن تسلط عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أي شيء تقتله؟ فصدّقه صاحبنا ، ورجع إلينا ، وكبر بُخْتُنَصَّرُ وقوي ، وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدواً. فأنزل الله هذه الآية.
٤٢ ـ وقال مقاتل : قالت اليهود : إن جبريل عدونا ، أُمِرَ أن يجعل النبوة فينا ، فجعلها في غيرنا. فأنزل الله هذه الآية.
[١٩]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) . [٩٩].
٤٣ ـ قال ابن عباس : هذا جواب لابن صُوريا حيث قال لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك من آية بينة بها. فأنزل الله هذه الآية.
[٢٠]
قوله تعالى :( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) الآية. [١٠٢].
٤٤ ـ أخبرنا محمد بن عبد العزيز القَنْطَرِي ، أخبرنا أبو الفضل الحدادي ،
__________________
[٤٢] بدون إسناد.
[٤٣] ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٨) وعزاه في الدر (١ / ٩٤) لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير (١ / ٣٥٠)
[٤٤] إسناده صحيح : أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٦٥) وصححه ووافقه الذهبي على شرط مسلم. وأخرجه ابن جرير (١ / ٣٥٧)
أخبرنا أبو يزيد الخالدي ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثنا جرير ، أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن ، عن عمران بن الحارث قال :
بينما نحن عند ابن عباس إذ قال : إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء ، فيجيء أحدهم بكلمة حق ، فإذا جُرِّب من أحدهم الصدق كذَب معها سبعين كذبة ، فيشربها قلوبَ الناس. فاطلع على ذلك سليمان فأخذها فدفنها تحت الكرسي ، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنز سليمان الممنع الذي لا كنز له مثله؟ قالوا : نعم ، قال : تحت الكرسي ، فأخرجوه فقالوا : هذا سحر. فتناسخته الأمم ، فأنزل الله تعالى عذر سليمان( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ )
٤٤ م ـ وقال الكلبي : إن الشياطين كتبوا السحر والنَيْرَنْجِيَّات على لسان آصف : هذا ما علَّم آصفُ بن برخيا سليمانَ الملك ، ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ، ولم يشعر بذلك سليمان ، فلما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه ، وقالوا للناس : إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه. فأما علماء بني إسرائيل فقالوا : معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان. وأما السفلة فقالوا : هذا علم سليمان ، وأقبلوا على تعلّمه ، ورفضوا كتب أنبيائهم. ففشت الملامة لسليمان ، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله محمداًصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله عذر سليمان على لسانه ، وأظهر براءته مما رمي به ، فقال :( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) الآية.
٤٥ ـ أخبرنا سعيد بن العباس القرشي كتابة : أن الفضل بن زكرياء ، حدثهم عن أحمد بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، حدَّثنا عتاب بن بشير ، أخبرنا خُصَيف قال :
كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال : لأي داء أنت؟ فتقول : لكذا وكذا. فلما
__________________
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٩٥) لسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
[٤٤] م الكلبي ضعيف.
[٤٥] عزاه في الدر (١ / ٩٥) لسعيد بن منصور.
نبتت شجرة الخُرْنُوبَة قال : لأي شيء أنت؟ قالت : لمسجدك أخربه قال : تخربينه؟! قالت : نعم ، قال : بئس الشجرة أنت. فلم يلبث أن توفي ، فجعل الناس يقولون في مرضاهم : لو كان [لنا] مثل سليمان. فأخذت الشياطين فكتبوا كتاباً فجعلوه في مصلى سليمان وقالوا : نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به. فانطلقوا فاستخرجوا ذلك [الكتاب] فإذا فيه سحر ورقى. فأنزل الله تعالى :( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) إلى قوله :( فَلا تَكْفُرْ ) .
٤٦ ـ قال السّدي : إن الناس في زمن سليمان اكتتبوا السحر فاشتغلوا بتعلمه ، فأخذ سليمان تلك الكتب [وجعلها في صندوق] ودفنها تحت كرسيه ، ونهاهم عن ذلك. فلما مات سليمان وذهب [الذين] كانوا يعرفون دفنه الكتب ، تمثل شيطان على صورة إنسان ، فأتى نفراً من بني إسرائيل فقال : هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً؟ قالوا : نعم ، قال : فاحفروا تحت الكرسي ، فحفروا فوجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا. فاتخذ بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود. فبرّأ اللهعزوجل سليمان من ذلك ، وأنزل هذه الآية.
[٢١]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ) الآية. [١٠٤].
٤٧ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها ، فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبيصلىاللهعليهوسلم ، أعجبهم ذلك. وكان راعنا في كلام اليهود السب القبيح فقالوا : إنا كنا نسب محمداً سراً ، فالآن أعلنوا السب لمحمد لأنه من كلامهم. فكانوا يأتون نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ، فيقولون : يا محمد ، راعنا ويضحكون ، ففطن بها رجل من الأنصار ، وهو سعد بن عبادة ، وكان عارفاً بلغة اليهود ، فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفس محمد بيده ، لئن
__________________
[٤٦] مرسل.
[٤٧] عزاه السيوطي في (لباب النقول) ص ١٩ والدر (١ / ١٠٣) لأبي نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقال : هذا السند واه.
سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه. فقالوا : ألستم تقولونها [له؟] فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا ) الآية.
[٢٢]
قوله تعالى :( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) الآية. [١٠٥].
٤٨ ـ قال المفسرون : إن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد ، قالوا : هذا الذي تدعوننا إليه ليس بخير مما نحن عليه ، ولَوَددنا لو كان خيراً. فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم [هذه الآية].
[٢٣]
قوله تعالى :( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) . [١٠٦].
٤٩ ـ قال المفسرون : إن المشركين قالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً؟ ما هذا القرآن إلَّا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضاً. فأنزل الله تعالى :( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ) الآية. وأنزل أيضاً :( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) الآية.
[٢٤]
قوله تعالى :( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ) الآية. [١٠٨].
٥٠ ـ قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أمية ورهط من قريش ، قالوا : يا محمد اجعل لنا الصفا ذهباً ، ووسع لنا أرض مكة ، وفَجَّر الأنهارَ خلالها تفجيراً ـ نُؤْمِنْ بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال المفسرون : إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنوا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فمن قائل يقول : ايتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة ،
__________________
[٤٨] بدون سند.
[٤٩] بدون سند.
[٥٠] بدون إسناد.
ومن قائل يقول ـ وهو عبد الله بن أبي أمية المخزومي ـ : ايتنا بكتاب من السماء فيه : «من رب العالمين إلى ابن أبي أمية ، اعلم أنني قد أرسلت محمداً إلى الناس». ومن قائل يقول : لن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٥]
قوله تعالى :( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) الآية. [١٠٩].
٥١ ـ قال ابن عباس : نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد : ألم تروا إلى ما أصابكم؟ ولو كنتم على الحق ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل.
٥٢ ـ أخبرنا أحمد بن محمد [بن الحسن] ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه :
أَن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً ، وكان يهجو النبيصلىاللهعليهوسلم ، ويحرض عليه كفار قريش في شعره ، وكان المشركون واليهود من [أهل] المدينة حين قدمها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، يؤذون النبيصلىاللهعليهوسلم وأصحابه أشد الأذى ، فأمر الله تعالى نبيه بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، وفيهم أنزلت :( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) إلى قوله :( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) .
[٢٦]
قوله تعالى :( وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ) [١١٣].
__________________
[٥١] بدون إسناد.
[٥٢] أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة (٣٠٠٠).
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٠٧) لأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
٥٣ ـ نزلت في يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران ، وذلك أن وفد نَجْرَان لما قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بموسى والتوراة. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٧]
قوله تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) الآية. [١١٤].
٥٤ ـ نزلت في طَطُوس الرومي وأصحابه من النصارى ، وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتِلَتَهم ، وسَبَوْا ذراريهم ، وحرّقوا التوراة وخرّبوا بيت المقدس ، وقذفوا فيه الجيف. وهذا [معنى] قول ابن عباس في رواية الكلبي.
٥٥ ـ وقال قتادة [والسُّدّي] : هو بُخْتُنَصَّر وأصحابه ، غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس ، وأعانتهم على ذلك النصارى من أهل الروم.
٥٦ ـ وقال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت في مشركي أهل مكة ومَنْعِهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام.
[٢٨]
قوله تعالى :( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) [١١٥].
٥٧ ـ اختلفوا في سبب نزولها.
__________________
[٥٣] عزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٢١) لابن أبي حاتم عن ابن عباس وزاد نسبته في الدر (١ / ١٠٨) لابن إسحاق وابن جرير.
[٥٤] الكلبي ضعيف ، وقد مرت ترجمته في رقم (١٠)
[٥٥] مرسل.
[٥٦] بدون إسناد. وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٠٨) لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[٥٧] أخرجه الدارقطني (١ / ٢٧١) والبيهقي في السنن (٢ / ١٢) وقال البيهقي : الطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان
فأخبرنا أبو منصور المنصوري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدَّثنا أبو محمد إسماعيل بن علي ، حدَّثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري ، حدَّثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري ، قال : وجدت في كتاب أبي : حدَّثنا عبد الملك العَرْزَمِيّ ، حدَّثنا عطاء بن أبي رَبَاح ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، سَرِيَّة كنتُ فيها ، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة ، فقالت طائفة منا : قد عرفنا القبلة ، هي هاهنا قِبَلَ الشمال. فصلّوا وخطّوا خطوطاً. وقال بعضنا : القبلة هاهنا قِبَلَ الجنوب ، [فصلوا] وخطوا خطوطاً. فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة. فلما قَفَلْنَا من سفرنا سألنا النبيصلىاللهعليهوسلم ، عن ذلك فسكت ، فأنزل الله تعالى :( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الآية.
٥٨ ـ وأخبرنا أبو منصور ، أخبرنا علي ، حدَّثنا يحيى بن صاعد ، حدَّثنا
__________________
العرزمي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن الآية إنما نزلت في التطوع [حديث ٥٩] أ. ه.
وأخرجه الحاكم (١ / ٢٠٦) والدارقطني (١ / ٢٧١) والبيهقي (٢ / ١٠) من طريق محمد بن سالم أبي سهل وهو ضعيف [تقريب ٢ / ١٦٣].
والحديث عزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٢٢) للدارقطني وابن مردويه.
[٥٨] إسناده ضعيف : في إسناده أشعث بن سعيد السمان : قال الحافظ في التقريب : متروك [تقريب ١ / ٧٩] وفي إسناده : عاصم بن عبيد الله قال الحافظ في التقريب : ضعيف [تقريب ١ / ٣٨٤].
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٣٤٥) وفي التفسير (٢٩٥٧).
وأخرجه ابن ماجة في الصلاة (١٠٢٠) والدارقطني (١ / ٢٧٢).
والبيهقي في السنن (٢ / ١١) والعقيلي في الضعفاء (١ / ٣١).
وقد حَسَّن إسناده المرحوم أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي. ولكنه استدرك ذلك في تعليقه على نفس الحديث في تفسير الطبري في تفسير هذه الآية حيث قال : وقد ذهبت في شرحي للترمذي رقم ٣٤٥ إلى تحسين إسناده ولكني أستدرك الآن وأرى أنه حديث ضعيف.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٠٩) لأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية.
وأخرجه ابن جرير (١ / ٤٠١)
محمد بن إسماعيل الأَحْمَسِي ، حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا أشعث السَّمَّان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، قال :
كنا نصلي مع النبيصلىاللهعليهوسلم ، في السفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر كيف القبلة ، فصلى كل رجل منا على حِيَالِه ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .
ومذهب ابن عمر : أن الآية نازلة في التطوع بالنافلة.
٥٩ ـ أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر ، حدَّثنا أبو أسامة ، عن عبد الملك بن سليمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، قال : أنزلت :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك ، في التطوع.
٦٠ ـ وقال ابن عباس في رواية عطاء : إن النجاشي توفي فأتى جبريل النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : إن النجاشي توفي فصلّ عليه ، فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أصحابه أن يحضروا ، وصفّهم ثم تقدم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقال لهم : إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي وقد توفي ، فصلوا عليه. فصلّى رسول الله [وهم عليه]. فقال أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في أنفسهم : كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا. وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة. فأنزل الله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .
__________________
[٥٩] إسناده صحيح : أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين (٣٣ ، ٣٤ / ٧٠٠) ص ٤٨٦ ـ والترمذي في التفسير (٢٩٥٨) وقال : هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في التفسير (١٧) وفي الصلاة (١ / ٢٤٤) والبيهقي في السنن (٢ / ١٢) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٦٦) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن جرير (١ / ٤٠٠ ـ ٤٠١).
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٠٩) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني والبيهقي.
[٦٠] بدون إسناد.
٦١ ـ ومذهب قتادة : أن هذه [الآية] منسوخة بقوله تعالى :( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني. وقال : أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة ، قال الله تعالى :( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) قال : فصلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، نحو بيت المقدس ، وترك البيت العتيق ، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق.
٦٢ ـ وقال في رواية [علي] بن أبي طلحة الوَالبيّ : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، لما هاجر إِلى المدينة ـ وكان أكثر أهلها اليهود ـ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس.
ففرحت اليهود ، فاستقبلها بضعة عشر شهراً. وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، يحب قبلة إبراهيم ، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : ما وَلَّاهُمْ عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .
[٢٩]
قوله تعالى :( وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً ) [١١٦].
٦٣ ـ نزلت في اليهود حيث قالوا : عزير ابن الله ، وفي نصارى نجران حيث قالوا : المسيح ابن الله ، وفي مشركي العرب [حيث] قالوا : الملائكة بنات الله.
[٣٠]
قوله تعالى :( وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ) . [١١٩].
٦٤ ـ قال ابن عباس : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال ذات يوم : ليت شعري ما فعل
__________________
[٦١] ذكره المصنف بدون إسناد : وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٦٧ ـ ٢٦٨) وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي في السنن (٢ / ١٢) من طريق عطاء عن ابن عباس.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٠٨) لأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦٢] ابن أبي طلحة : هو علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس. فيكون الإسناد منقطع.
وقد أخرجه البيهقي من طريق ابن أبي طلحة (٢ / ١٢) وأخرجه ابن جرير من نفس الطريق (١ / ٣٩٩)
[٦٤] بدون إسناد ـ وقد رُوي من وجه مرسل عن محمد بن كعب القرظي بسند ضعيف وهو عند ابن جرير في تفسير هذه الآية وفي إسناده عند موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وذكره السيوطي في الدر (١ / ١١١) وقال هذا مرسل ضعيف الإسناد.
أبواي! فنزلت هذه الآية. وهذا على قراءة من قرأ :( وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ) جَزْماً.
٦٥ ـ وقال مقاتل : إن النبيصلىاللهعليهوسلم ، قال : لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا. فأنزل الله تعالى :( وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ) .
[٣١]
قوله تعالى :( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى ) الآية. [١٢٠].
قال المفسرون : إنهم كانوا يسألون النبيصلىاللهعليهوسلم الهدنة ، ويطمعونه أنه إن هادنهم وأمهلهم اتبعوه ووافقوه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٦ ـ قال ابن عباس : هذا في القبلة ، وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصليَ النبيصلىاللهعليهوسلم ، إلى قبلتهم. فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم ويئسوا منه أن يوافقهم على دينهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٣٢]
قوله تعالى :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) . [١٢١].
٦٧ ـ قال ابن عباس ـ في رواية عطاء والكلبي ـ : نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة ، كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام.
٦٨ ـ وقال الضحاك : نزلت فيمن آمن من اليهود.
٦٨١ م ـ وقال قتادة وعكرمة : نزلت في [أصحاب] محمدصلىاللهعليهوسلم .
__________________
[٦٥] مرسل.
[٦٦] ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٢٤) والدر (١ / ١١١) وعزاه للثعلبي.
[٦٧] بدون إسناد.
[٦٨] بدون إسناد وهو مرسل.
[٦٨١] م مرسل.
[٣٣]
قوله تعالى :( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ) الآية. [١٣٣].
٦٩ ـ نزلت في اليهود حين قالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : ألست تعلم أَنَّ يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟
[٣٤]
قوله تعالى :( وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ) . [١٣٥].
٧٠ ـ قال ابن عباس : نزلت في رؤوس يهود المدينة : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف [ووهب بن يهوذا] وأبي ياسر بن أخْطَبَ ، وفي نصارى أهل نجران. وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين ، كلّ فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها. فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان. وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن.
وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفرت بمحمد والقرآن. وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين : كونوا على ديننا فلا دين إلَّا ذلك. وَدَعوْهم إلى دينهم.
[٣٥]
قوله تعالى :( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) . [١٣٨].
٧١ ـ قال ابن عباس : إن النصارى كان إذا وُلِدَ لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة
__________________
[٧٠] بدون إسناد.
[٧١] ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية حديثاً رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من رواية أشعث بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن نبي اللهصلىاللهعليهوسلم قال : إن بني إسرائيل قالوا : يا رسول الله هل يصبغ ربك؟ فقال : اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك؟ فقل نعم أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي ، وأنزل الله على نبيهصلىاللهعليهوسلم ( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) .
وقال ابن كثير : كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعاً وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوفاً وهو أشبه إن صح إسناده والله أعلم أ. ه.
أيام صبغوه في ماء لهم يقال له : المعمودي ، ليطهروه بذلك ، ويقولون : هذا طهور مكان الختان. فإذا فعلوا ذلك [قالوا : الآن] صار نصرانيا حقَّاً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٣٦]
قوله تعالى :( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ) الآية. [١٤٢].
نزلت في تحويل القبلة.
٧٢ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر ، وأخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب ، حدَّثنا يحيى بن حكيم ، حدَّثنا عبد الله بن رجاء ، حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إِسحاق ، عن البَرَاء قال :
لما قدم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، أو سبعة عشر شهراً ـ وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، يحب أن يُوَجّه نحو الكعبة ـ فأنزل الله تعالى :( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) إلى آخر الآية. وقال السفهاء من الناس ـ وهم اليهود ـ : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال الله تعالى :( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) إلى آخر الآية.
رواه البخاري عن عبد الله بن رجاء.
[٣٧]
قوله تعالى :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) [١٤٣].
__________________
قلت : عزاه السيوطي في الدر (١ / ١٤١) لابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس مرفوعاً ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة عن ابن عباس موقوفاً ، والله أعلم.
[٧٢] إسناده صحيح : أخرجه البخاري في الصلاة (٣٩٩) وفي أخبار الآحاد (٧٢٥٢) وأخرجه الترمذي في الصلاة (٣٤٠).
وفي التفسير (٢٩٦٢) وقال : حسن صحيح.
وأخرجه البيهقي في السنن (٢ / ٢) وابن حبان (٣ / ١٠٨ إحسان) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٩).
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٤١) لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبي داود في ناسخه والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان والبيهقي.
٧٣ ـ قال ابن عباس في رواية الكلبي : كان رجال من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أسعد بن زُرَارة ، وأبو أمَامَةَ أحَدُ بني النّجار ، والبَرَاء بن مَعْرُور أحد بني سلمة ، وأناس آخرون جاءت عشائرهم فقالوا : يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى ، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم ، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) الآية.
[٣٨]
ثم قال :( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) . [١٤٤].
وذلك أن النبيصلىاللهعليهوسلم ، قال لجبريلعليهالسلام : وَدِدْتُ أَنَّ الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ـ وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم ـ فقال له جبريل : إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئاً ، فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم. ثم ارتفع جبريل وجعل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٤ ـ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري ، أخبرنا علي بن عمر
__________________
[٧٣] ذكره المصنف بدون إسناد.
وقد أخرجه الترمذي في تفسيره (٢٩٦٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود في السنة (٤٦٨٠) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٦٩) عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن جرير (٢ / ١١) وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٤٦) لوكيع والفريابي والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم.
[٧٤] أخرجه ابن ماجة في كتاب الصلاة (١٠١٠) وابن جرير (٢ / ٣) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش به. وقد وقع عند ابن ماجة ثمانية عشر شهراً وعند ابن جرير سبعة عشر شهراً وهذا الاضطراب من أبي بكر بن عياش فإنه سيئ الحفظ قال ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (١ / ٩٧) وقد أشار المصنف إلى أن البخاري قد أخرجه عن أبي نعيم وهي عند البخاري في كتاب التفسير (٤٤٨٦) وفيها : فأنزل الله( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) .
وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١١ / ٥٢٥) ص ٣٧٤.
الحافظ ، حدَّثنا عبد الوهاب بن عيسى ، حدَّثنا أبو هشام الرفاعي ، حدَّثنا أبو بكر ابن عياش ، حدَّثنا أبو إسحاق ، عن البَرَاء قال :
صلينا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس ، ثم علم اللهعزوجل هوى نبيهصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت :( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) الآية ، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص.
ورواه البخاري عن أبي نعيم عن زهير ، كلاهما عن أبي إسحاق.
[٣٩]
قوله تعالى :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) الآية. [١٤٦].
٧٥ ـ نزلت في مؤمني أهل الكتاب : عبد الله بن سَلّام وأصحابه ، كانوا يعرفون رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بنعته وصفته ومبعثه في كتابهم ، كما يعرف أحدهم ولده إِذا رآه مع الغلمان.
قال عبد الله بن سلام : لأنا [كنت] أَشدَّ معرفة برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، مني بابني. فقال له عمر بن الخطاب : وكيف ذاك يا ابن سلام؟ قال : لأني أشهد أن محمداً رسول الله حقاً يقيناً ، وأنا لا أشهد بذلك على ابني ، لأني لا أدري ما أحدث النساء. فقال عمر : وفقك الله يا ابن سلام.
[٤٠]
قوله تعالى :( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ ) الآية. [١٥٤].
٧٦ ـ نزلت في قتلى بدر [من المسلمين] ، وكانوا بضعة عشر رجلاً : ثمانيةً
__________________
[٧٥] ذكره المصنف بدون إسناد. وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٤٧) للثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي ـ وهذا الإسناد واه.
[٧٦] ذكره المصنف بدون إسناد ـ وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٥٥) لابن مندة في المعرفة من طريق السدي الصغير عن الكلبي. وهو إسناده واه.
من الأنصار ، وستة من المهاجرين : وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها. فأنزل الله هذه الآية.
[٤١]
قوله تعالى :( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) الآية. [١٥٨].
٧٧ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدَّثني مصعب بن عبد الله الزُّبَيْرِي ، حدَّثنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
أنزلت هذه الآية في الأنصار ، كانوا يحجون لِمَنَاةَ ، وكانت مناة حَذْوَ قُدَيْدٍ وكانوا يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام سألوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عن ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك.
٧٨ ـ وأخبرنا أبو بكر التميمي ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل العسكري ، حدَّثنا يحيى وعبد الرحمن ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة ، قالت :
__________________
[٧٧] أخرجه البخاري في الحج (١٧٩٠) وفي كتاب التفسير (٤٤٩٥).
وأخرجه أبو داود في الحج (١٩٠١).
وأخرجه النسائي في التفسير (٢٩) ومالك في الموطأ ص ٣٧٣ وابن جرير (٢ / ٣١) من طريق مالك به.
وأخرجه مسلم في الحج (٢٦١ / ١٢٧٧) ص ٩٢٩ والترمذي في التفسير (٢٩٦٥) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به ، وأخرجه أحمد (٦ / ١٦٢ ، ٢٢٧) من طريق عروة به. والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٠) من طريق هشام به ، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص ٩٩ ، ١٠٠) من طريق هشام به.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥ / ٩٦) من طريق مالك به.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٥٩) لمسلم وابن أبي حاتم ، وهو عند مسلم (٢٦١ / ١٢٧٧) ص ٩٢٩ من طريق عروة به.
[٧٨] الرواية التي أشار إليها المصنف في مسلم : أخرجها في كتاب الحج (٢٦٠ / ١٢٧٧) ص ٩٢٨ ، وابن ماجة ٢٩٨٦ من طريق أبي أسامة به.
أنزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا [أهلوا] لمناة في الجاهلية ، ولم يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما قدموا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في الحج ذكروا ذلك له. فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن هشام [عن أبيه ، عن عائشة].
٧٩ ـ وقال أنس بن مالك : كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة ، لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية ، فتركناه في الإسلام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨٠ ـ وقال عمرو بن حُبْشِي : سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال : انطلق إلى ابن عباس فسله ، فإنه أعلم مَنْ بقي بما أنزل [الله] على محمدصلىاللهعليهوسلم . فأتيته فسألته فقال : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له : إسَافٌ ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة ، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين ، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما. فلما طالت المدة عُبِدَا مِنْ دون الله تعالى. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا [على] الوثنين. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام ، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨١ ـ وقال السُّدِّي : كان في الجاهلية تَعْزِفُ الشياطين بالليل بين الصفا والمروة ، وكانت بينهما آلهة. فلما ظهر الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله ، لا
__________________
[٧٩] سيأتي بإسناده برقم (٨٢)
[٨٠] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ذكر محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أن إسافاً ونائلة كانا بشرين فزنيا داخل الكعبة فمسخا حجرين فنصبتهما قريش أ. ه.
وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٨) بإسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جداً وعند ابن جرير أن الذي سأل ابن عمر : عمرو بن حبشي وفي الدر (١ / ١٥٩) عمرو بن حبيش.
[٨١] ذكره المصنف بدون إسناد.
وقد أخرجه الحاكم (٢ / ٢٧١) من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٨) ومن نفس الطريق.
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ١٥٩) لابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم.
نطوف بين الصفا والمروة ، فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨٢ ـ أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البَزّاز ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان ، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب ، أخبرنا محمد بن بكار ، حدَّثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عاصم ، عن أنس بن مالك ، قال :
كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة ، وكانا من شعائر الجاهلية ، وكنا نتقي الطواف بهما. فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) الآية.
رواه البخاري عن أحمد بن محمد ، عن عاصم.
[٤٢]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ) . [١٥٩]
٨٣ ـ نزلت في علماء أهل الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأَمْرَ محمدصلىاللهعليهوسلم .
[٤٣]
قوله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الآية. [١٦٤].
__________________
[٨٢] صحيح : أخرجه البخاري في الحج (١٦٤٨) وفي التفسير (٤٤٩٦) وأخرجه مسلم في الحج (٢٦٤ / ١٢٧٨) ص ٩٣٠ ، والترمذي في التفسير (٢٩٦٦) وقال : حسن صحيح. وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٩٢٩) للنسائي في الحج في الكبرى ـ وذكره السيوطي في لباب النقول ص ٢٦ وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٨) والحاكم (٢ / ٢٧٠) وصححه ووافقه الذهبي وعبد بن حميد (١٢٦٦ ـ منتخب).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٥٩) لابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم وابن السكن والبيهقي في السنن.
[٨٣] أخرج ابن جرير (٢ / ٣٢) من طريق محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال : سأل معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجة بن زيد ، نفراً من أحبار يهود عما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم عنه فأنزل الله تعالى ذكره( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ) الآية. أ. ه. وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٢٧) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
٨٤ ـ أخبرنا عبد العزيز بن طاهر التميمي ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو عبد الله الزيادي ، حدَّثنا موسى بن مسعود النَّهْدِي ، حدَّثنا شبل ، عن ابن أبي نَجيح ، عن عطاء قال :
أنزل بالمدينة على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم :( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) . فقالت كفار قريش بمكة : كيف يسع الناسَ إله واحد؟ فأنزل الله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) حتى بلغ :( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) .
٨٥ ـ أخبرنا أبو بكر الأصبهاني ، أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان [العسكري] ، حدَّثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن أبيّ الضُّحَى قال :
لما نزلت هذه الآية :( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) تعجب المشركون وقالوا : إله واحد! إن كان صادقاً فليأتنا بآية. فأنزل الله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) إلى آخر الآية.
[٤٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ) . [١٦٨].
٨٦ ـ قال الكلبي [عن أبي صالح] : نزلت في ثقيف ، وخُزَاعَةَ ، وعامر بن
__________________
[٨٤] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٢ / ٣٧) وذكره ابن كثير في تفسيره ، وذكره السيوطي في الدر (١ / ١٦٤) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ.
[٨٥] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٢ / ٣٧) ، وذكره ابن كثير في تفسيره ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٢٧) وفي الدر (١ / ١٦٣) وعزاه لسعيد بن منصور والفريابي في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان وابن جرير وابن أبي حاتم ووكيع.
وقال السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق جيد موصول عن ابن عباس قال : قالت :
قريش للنبي صلىاللهعليهوسلم : ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه أني معطيهم ولكن إن كفروا بعد ذلك عذبتهم عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين فقال : رب دعني وقومي فأدعوهم يوماً بيوم فأنزل الله هذه الآية.
[٨٦] بدون سند.
صَعْصَعَةَ حرّموا علي أنفسهم من الحَرْث والأنعام ، وحرَّمُوا البَحِيْرَةَ والسَّائبَةَ والْوَصِيلَةَ والحامِيَ.
[٤٥]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ ) [١٧٤].
٨٧ ـ قال الكلبي عن [أبي صالح عن] ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سِفْلَتِهم الهدايا [والفُضُول] ، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم. فلما بُعِثَ من غيرهم خافوا ذَهاب مَأْكَلَتِهم ، وزوال رياستهم. فعمدوا إلى صفة محمدصلىاللهعليهوسلم ، فغيروها ، ثم أخرجوها إليهم وقالوا : هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي الذي بمكة. فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفاً لصفة محمد ، فلا يتبعونه.
[٤٦]
قوله تعالى :( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) الآية. [١٧٧].
٨٨ ـ قال قتادة : ذُكِرَ لنا أن رجلاً سأل نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ، عن البر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال : وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، ثم مات على ذلك ـ وجبت له الجنة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٤٧]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) الآية. [١٧٨].
٨٩ ـ قال الشعبي : كان بين حَيَّين من أحياء العرب قتال ، وكان لأحد الحيين
__________________
[٨٧] الكلبي ضعيف ، والأثر ذكره السيوطي في لباب النقولصلىاللهعليهوسلم ٢٩.
[٨٨] أخرجه ابن جرير (٢ / ٥٦) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٢٩) وعزاه لابن جرير وابن المنذر ، وزاد نسبته في الدر (١ / ١٦٩) لعبد بن حميد. وهو مرسل لا يصلح للاحتجاج به.
[٨٩] مرسل : وأخرجه ابن جرير (٢ / ٦٠). وعزاه في الدر (١ / ١٧٢) لعبد بن حميد وابن جرير.
طَوْلٌ على الآخر ، فقالوا : نقتل بالعبد منا الحُرَّ منكم ، وبالمرأة الرجل. فنزلت هذه الآية.
[٤٨]
قوله تعالى :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) [١٨٧].
٩٠ ـ قال ابن عباس في رواية الوَالبي : وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء حَرُمَ عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء ، منهم : عمر بن الخطاب ، فشكوا ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله هذه الآية.
٩١ ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدَّثنا يحيى بن [أبي] زائدة ، حدَّثني أبي وغيره ، عن أبي إسحاق ، عن البَرَاء بن عازب قال :
كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويمسون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلى مثلها [من القابلة]. وإن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً ، فأتى أهله عند الإفطار فانطلقت امرأته تطلب شيئاً وغلبته عينه فنام ، فلما انتصف النهار من غد غشي عليه. قال : وأتى عمر امرأته وقد نامت ، فذكر ذلك للنبي ،صلىاللهعليهوسلم ، فنزل :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) إلى قوله :( مِنَ الْفَجْرِ ) ففرح المسلمون بذلك.
٩٢ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد
__________________
[٩٠] الوالبي هو علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس فالإسناد منقطع وقد أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٢ / ٩٦)
[٩١] سيأتي تخريجه في (٩٢)
[٩٢] أخرجه البخاري في الصيام (١٩١٥) وأبو داود في الصيام (٢٣١٤) والترمذي في التفسير (٢٩٦٨) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٣١) للبخاري وزاد نسبته في الدر (١ / ١٩٧) لوكيع وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه.
الشيباني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، حدَّثنا الزعفراني ، حدَّثنا شبابة ، حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البَرَاءِ قال :
كان أصحاب محمد ،صلىاللهعليهوسلم ، إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلُبُ لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه وجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك. فأصبح صائماً ، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه ، فذكر ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) ففرحوا بها فرحاً شديداً.
رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل.
٩٣ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن الفضل ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا هشام بن عمار ، حدَّثنا يحيى بن حمزة ، حدَّثنا إسحاق بن أبي فَرْوَة ، عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال :
إن بدء الصوم : كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء ، فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب. حتى جاء عمر إلى امرأته فقال : إني قد نمت ، فوقع بها. وأمسى صِرْمَة بن أنس صائماً فنام قبل أن يفطر ـ وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ـ ولم يشربوا ـ فأصبح صائماً وكاد الصوم يقتلهم ، فأنزل اللهعزوجل الرخصة ، قال :( فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ) الآية.
٩٤ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمر
__________________
[٩٣] مرسل.
[٩٤] أخرجه البخاري في الصوم (١٩١٧) وفي التفسير (٤٥١١) وأخرجه مسلم في الصيام (٣٥ / ١٠٩١) ص ٧٦٧ ، وأخرجه النسائي في التفسير (٤٢) وأخرجه ابن جرير (٢ / ١٠٠) وذكره السيوطي في لباب النقول ص ٣٢ ـ وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ١٩٩) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.
الحبري ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا ابن أبي مريم. أخبرنا أبو غَسّان. حدَّثني أبو حازم ، عن سهل بن سَعْد قال :
نزلت هذه الآية :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ) ولم ينزل( مِنَ الْفَجْرِ ) فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رُؤْيَتُهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك :( مِنَ الْفَجْرِ ) فعلموا [أنه] إنما يعني بذلك الليل والنهار.
رواه البخاري عن ابن أبي مريم.
ورواه مسلم ، عن محمد بن سهل ، عن ابن أبي مريم.
[٤٩]
قوله تعالى :( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) الآية ، [١٨٨].
٩٥ ـ قال مقاتل بن حيان : نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشوع الحَضْرَمي ، وذلك أنهما اختصما إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، في أرض ، وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فحكّم عبدان في أرضه ولم يخاصمه.
[٥٠]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) الآية ، [١٨٩].
٩٦ ـ قال معاذ بن جبل : يا رسول الله ، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٩٧ ـ وقال قتادة : ذُكر لنا أنهم سألوا نبي اللهصلىاللهعليهوسلم : لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله تعالى :( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ ) .
__________________
[٩٥] مرسل.
[٩٦] بدون إسناد.
[٩٧] مرسل.
٩٨ ـ وقال الكلبي : نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار ، قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ، ثم لا يزال ينتقص ويدق حتى يكون كما كان : لا يكون على حال واحدة فنزلت هذه الآية.
[٥١]
قوله تعالى :( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) ، [١٨٩].
٩٩ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم المُزكي ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو خليفة ، حدَّثنا أبو الوليد والحوضي قالا : حدَّثنا شعبة قال : أنبأنا أبو إسحاق ، قال سمعت البراء [بن عازب] يقول :
كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها ، فجاء رجل فدخل من قِبَلِ باب ، فكأنه عير بذلك ، فنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عن أبي الوليد.
ورواه مسلم عن بُنْدَار ، عن غُنْدَر عن شعبة.
١٠٠ ـ أخبرنا أبو بكر التميمي ، حدَّثنا أبو الشيخ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عُبيد ، حدَّثنا عبيدة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال :
كانت قريش تدعى الحُمُس ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام ، فبينما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في بستان إذ خرج من بابه ، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري ، فقالوا يا
__________________
[٩٨] الكلبي ضعيف ـ وذكره السيوطي في لباب النقول ص ٣٣ وعزاه لأبي نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
[٩٩] أخرجه البخاري في الحج (١٨٠٣) وأخرجه مسلم في التفسير (٢٣ / ٣٠٢٦) ص ٢٣١٩ والنسائي في الحج (في الكبرى) وفي التفسير (٤٤) ـ تحفة (١٨٧٤) وذكره السيوطي في لباب النقول ص ٣٣) وعزاه في الدر (١ / ٢٠٤) لوكيع والبخاري.
[١٠٠] أخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ٤٨٣) وصححه ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في الدر (١ / ٢٠٤) وفي لباب النقول (ص ٣٣) وعزاه لابن أبي حاتم.
رسول الله : إن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب. فقال له : ما حملك على ما صنعت؟ قال : رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت ، فقال : إني أَحْمِسيّ ، قال : فإن ديني دينُك ، فأنزل الله( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) .
١٠١ ـ وقال المفسرون : كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة ، لم يدخل حائطاً ولا بيتاً ولا داراً من بابه ، فإن كان من أهل المدن نَقَب نَقْباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلماً فيصعد فيه ، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ، ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه ، ويرون ذلك ديناً إلا أن يكون من الحمس وهم قريش ، وكِنَانَة ، وخُزَاعةَ وثَقِيف ، وخَثْعَم ، وبنو عامر بن صَعْصَعَة ، وبنو النَّضر بن معاوية ، سموا حمساً لشدتهم في دينهم قالوا : فدخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار ، فدخل رجل من الأنصار على أثره من الباب وهو محرم ، فأنكروا عليه ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لم دخلت من الباب وأنت محرم؟ فقال : رأيتك دخلت من الباب فدخلت على أثرك ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إني أحمسي ، قال الرجل : إن كنت أحْمسياً فإني أحمسي ، ديننا واحد ، رضيت بهداك وسمتك ودينك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٥٢]
قوله تعالى :( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) الآية. [١٩٠].
١٠٢ ـ قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس :
نزلت هذه الآيات في صلح الحُدَيْبِيَة ، وذلك أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، لَمَّا صُدَّ عن البيت هو وأصحابه نحر الهَدْيَ بالحديبية ، ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه ثم يأتي القابل على أن يُخْلُوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء
__________________
[١٠١] انظر (٩٩)
[١٠٢] ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٤) وعزاه للواحدي وذكره في الدر (١ / ٢٠٦) ـ والكلبي ضعيف.
وصالحهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فلما كان العام المقبل تجهز رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، هو وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم ، فأنزل الله تعالى :( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) . يعني قريشاً.
[٥٣]
قوله تعالى :( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية ، [١٩٤].
١٠٣ ـ قال قتادة : أقبل نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ، وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدَّهم المشركون ، فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة ، وأقاموا بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فَأَقَصَّه الله منهم ، فأنزل :( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية.
[٥٤]
قوله تعالى :( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) الآية. [١٩٥].
١٠٤ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، حدَّثنا عبد الله بن أيوب ، حدَّثنا هشيم ، عن داود ، عن الشعبي قال :
نزلت في الأنصار أمسكوا عن النفقة في سبيل الله تعالى فنزلت هذه الآية.
١٠٤١ م ـ وبهذا الإسناد عن هشيم ، حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عِكْرمة قال : نزلت في النفقات في سبيل الله.
__________________
[١٠٣] لباب النقول (ص ٣٤). الدر (١ / ٢٠٦) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وهو مرسل لا تقوم به حجة. وأخرجه ابن جرير (٢ / ١١٤)
[١٠٤] سيأتي مسنداً عن أبي جبيرة بن الضحاك من طريق الشعبي.
[١٠٤١] م مرسل ، وأخرج البخاري في التفسير (٤٥١٦) من حديث حذيفة في هذه الآية قال : نزلت في النفقة ـ وأثر عكرمة عند ابن جرير (٢ / ١١٧)
١٠٥ ـ أخبرنا أبو بكر المهْرَجَاني ، أخبرنا أبو عبد الله بن بَطَّة ، أخبرنا أبو القاسم البَغوِيّ ، حدَّثنا هُدْية بن خالد ، حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن داود ، عن الشعبي ، عن الضحاك بن أبي جبيرة ، قال :
كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء الله ، فأصابتهم سنة فأمسكوا ، فأنزل اللهعزوجل هذه الآية.
١٠٦ ـ أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أخبرنا أبو الحسن السرّاج ، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدَّثنا هُدبة ، حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير في قول الله عزّ وجّل :( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) قال : كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي ، فأنزل الله هذه الآية.
١٠٧ ـ أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، حدَّثنا محمد بن حمدويه ، حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن أنس القرشي ، حدَّثنا
__________________
[١٠٥] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢ / ٣٩٠) رقم (٩٧٠) من طريق هدبة بن خالد به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٣١٧) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وزاد ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ورجالهما رجال الصحيح. وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٥).
وعزاه في الدر (١ / ٢٠٧) لعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن قانع والطبراني والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن حبان.
[١٠٦] ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٥) وعزاه للطبراني بسند صحيح وعزاه في الدر (١ / ٢٠٨) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٣١٧) وعزاه للطبراني في الأوسط والكبير وقال : رجالهما رجال الصحيح أ. ه.
قلت : في إسناد هذا الحديث حماد بن سلمة وهو ثقة ولكنه ساء حفظه لما كبر.
[١٠٧] أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥١٢) والترمذي في كتاب التفسير (٢٩٧٢) وقال : حسن صحيح غريب. والنسائي في التفسير (٤٨) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٥) وصححه ووافقه الذهبي وابن جرير (٢ / ١١٩) ، والطبراني في الكبير (٤ / ١٧٦ رقم ٤٠٦٠) وأخرجه أبو داود الطيالسي رقم (٥٩٩).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٥)
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٠٧) لابن المنذر وابن مردويه وابن حبان والبيهقي في سننه.
عبد الله بن يزيد المقري ، أخبرنا حيوة بن شريح ، أخبرني يزيد بن أبي حبيب ، أخبرني أسلم أبو عمران ، قال :
كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عُقْبَةُ بن عامر الجُهَنيِّ ، صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، وصففنا لهم صفَّاً عظيماً من المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا مقبلاً ، فصاح الناس فقالوا : سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لمّا أعزّ الله تعالى دينه وكثَّر ناصريه ، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إن أموالنا قد ضاعت ، فلو أنَّا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال :( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب الأنصاري غازياً في سبيل الله حتى قبضه اللهعزوجل .
[٥٥]
قوله تعالى :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ) [١٩٦].
١٠٨ ـ أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي حدَّثنا العباس الدوري ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، حدَّثنا إسرائيل ، عن عبد الرحمن الأصفهاني ، عن عبد الله بن معقل ، عن كعب بن عُجْرَةَ ، قال :
فيّ نزلت هذه الآية :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ) وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم فقال : احلق وافده صيام ثلاثة أيام ، أو النسك ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين صاع.
__________________
[١٠٨] أخرجه البخاري في الحج (١٨١٦) وفي التفسير (٤٥١٧).
وأخرجه مسلم في الحج (٨٥ ، ٨٦ / ١٢٠١) ص ٨٦٢ والنسائي في الحج (في الكبرى) وفي التفسير (٥١) وابن ماجة في الحج (٣٠٧٩) وابن جرير (٢ / ١٣٤) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٦) وفي الدر (١ / ٢١٣) وزاد نسبته للبيهقي.
١٠٩ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي ، حدَّثنا أبو عمرو بن مطر ، إملاء ، أخبرنا أبو خليفة ، حدَّثنا مسدد ، عن بشر ، حدَّثنا ابن عون ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
قال كعب بن عجزة : فيّ أنزلت هذه الآية ، أتيت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ادنه ، فدنوت مرتين أو ثلاثاً ، فقال : أيؤذيك هَوَامُّك؟ قال ابن عون وأحسبه قال : نعم ، فأمرني بصيام أو صدقه أو نسك ما تيسر ، رواه مسلم عن أبي موسى ، عن ابن عدي ، [ورواه البخاري عن أحمد بن يونس عن ابن شهاب] ، كلاهما عن ابن عون.
١١٠ ـ أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي ، أخبرنا أبو الحسن السراج ، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، حدَّثنا عاصم بن علي ، حدَّثنا شعبة ، أخبرني عبد الرحمن [بن] الأصفهاني ، سمعت عبد الله بن معقل قال :
قعدت إلى كعب بن عُجْرَة في هذا المسجد ـ مسجد الكوفة ـ فسألته عن هذه الآية :( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) قال : حُملت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا ، ما تجد شاة؟ قلت : لا فنزلت هذه الآية :( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) . قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من طعام ، فنزلت فيّ خاصة
__________________
[١٠٩] أخرجه البخاري في الحج (١٨١٤ ، ١٨١٥ ، ١٨١٧ ، ١٨١٨) ، وفي المغازي (٤١٥٩ ، ٤١٩٠ ، ٤١٩١) ، وفي الطب (٥٦٦٥ ، ٥٧٠٣) ، وفي كفارات الأيمان (٦٧٠٨).
وأخرجه مسلم في الحج (٨٠ ، ٨١ ، ٨٢ ، ٨٣ / ١٢٠١) ، ص ٨٥٩ ، ٨٦٠ وأبو داود في المناسك (١٨٥٦ ، ١٨٥٧ ، ١٨٥٩ ، ١٨٦٠ ، ١٨٦١) ، والترمذي في الحج (٩٥٣) وقال حسن صحيح.
وفي التفسير (٢٩٧٣ م) ، (٢٩٧٤) والنسائي في الحج (في الكبرى).
وفي التفسير (٥٠) وانظر تحفة الأشراف (١١١١٤) وابن جرير (٢ / ١٣٥)
[١١٠] سبق برقم (١٠٨) ـ وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٢١٤) لوكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حيان والبيهقي.
ولكم عامة. رواه البخاري عن آدم بن أبي إياس وأبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر ، كلهم عن شعبة.
١١١ ـ أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي ، أخبرنا محمد بن علي الغفاري ، أخبرنا إسحاق بن محمد [الرسعني] ، حدَّثنا جدي ، حدَّثنا المغيرة الصقلاني ، حدَّثنا عمر بن بشر المكي ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال :
لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة ينتثر هَوَامُّ رأسه على جبهته ، فقال يا رسول الله ، هذا القمل قد أكلني قال : احلق وافده. قال : فحلق كعب فنحر بقرة ، فأنزل اللهعزوجل في ذلك الموقف :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ) الآية.
قال ابن عباس : قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : الصيام ثلاثة أيام ، والنسك شاة ، والصدقة الفَرْقُ بين ستة مساكين ، لكل مسكين مدان.
١١٢ ـ أخبرنا محمد بن محمد المنصوري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن المهتدي ، حدَّثنا طاهر بن عيسى بن إسحاق التميمي ، حدَّثنا زهير بن عباد ، حدَّثنا مصعب بن ماهان ، عن سفيان الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة قال :
مرّ به رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وهو يوقد تحت قدر له بالحديبية فقال : أيؤذيك هَوَامُّ رأسك؟ قال : نعم ، قال : احلق. فأنزل الله هذه الآية :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) . قال : فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة فرق بين ستة مساكين ، والنسك شاة.
[أخبرنا عبد الله بن عباس الهروي فيما كتب إليَّ : أن العباس بن الفضل بن زكريا حدثهم عن أحمد بن نجدة ، حدَّثنا سعيد بن منصور ، حدَّثنا أبو عوانة ، عن عبد الرحمن بن الأصفهاني ، عن عبد الله بن معقل قال :
__________________
[١١١] في إسناده : عمر بن قيس المكي وهو متروك.
[١١٢] سبق برقم (١٠٩) وأخرجه ابن جرير (٢ / ١٣٥) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
كنا جلوساً في المسجد ، فجلس إلينا كعب بن عجرة فقال : فيّ أنزلت هذه الآية :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ) قال : قلت : كيف كان شأنك؟ قال : خرجنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، محرمين ، فوقع القمل في رأسي ولحيتي وشاربي حتى وقع في حاجبي ، فذكرت ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا ، ادعوا الحالق ، فجاء الحالق فحلق رأسي ، فقال : هل تجد نَسِيكَة؟ قلت : لا ، وهي شاة ، قال : فصم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصُع بين ستة مساكين. قال فأنزلت فيّ خاصة ، وهي للناس عامة].
[٥٦]
قوله تعالى :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) الآية. [١٩٧].
١١٣ ـ أخبرنا عمرو بن عمرو المُزَكَّي ، أخبرنا محمد بن المكي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدَّثنا يحيى بن بشير ، حدَّثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، يقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل اللهعزوجل :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) .
١١٤ ـ وقال عطاء بن أبي رباح : كان الرجل يخرج فيحمل كَلَّهُ على غيره ، فأنزل الله تعالى :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) .
[٥٧]
قوله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) الآية. [١٩٨].
__________________
[١١٣] أخرجه البخاري في الحج (١٥٢٣) وأبو داود في المناسك (١٧٣٠) والنسائي في التفسير (٥٣) وفي السير في الكبرى.
وذكره ابن كثير في تفسيره وزاد نسبته لابن أبي حاتم.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٦).
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٢٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه.
[١١٤] مرسل ، ويتفق مع السابق.
١١٥ ـ أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، عن شعيب بن [علي] الزَّرّاع ، حدَّثنا عيسى بن مساور ، حدَّثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدَّثنا العلاء بن المسيب ، عن أبي أمامة التيمي قال :
سألت ابن عمر فقلت : إِنا قوم نُكْرى في هذا الوجه ، وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا. قال : ألستم تلبون ، ألستم تطوفون [أ لستم تسعون] بين الصفا والمروة؟ ألستم ألستم؟ قال [قلت] : بلى ، قال : إِن رجلاً سأل النبيصلىاللهعليهوسلم عما سألت عنه فلم [يدر ما] يرد عليه حتى نزلت :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) فدعاه فتلا عليه حين نزلت ، فقال : أنتم الحجاج.
١١٦ ـ أخبرنا أبو بكر التميمي ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن خشنام حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال :
كان ذو المجاز وعكاظ متجراً للناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) في مواسم الحج.
١١٦١ م ـ وروى مجاهد عن ابن عباس قال :
كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج يقولون : أيام ذكر اللهعزوجل : فأنزل
__________________
[١١٥] أخرجه أبو داود في الحج (١٧٣٣) والحاكم في المستدرك (١ / ٤٤٩) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن جرير (٢ / ١٦٤).
وأخرجه أحمد في مسنده (٢ / ١٥٥).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٧) وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٢٢) لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي.
[١١٦] أخرجه البخاري في الحج (١٧٧٠) وفي البيوع (٢٠٥٠) و (٢٠٩٨) وفي كتاب التفسير (٤٥١٩) ، وابن جرير (٢ / ١١٦) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٧) وفي الدر (١ / ٢٢٢) وزاد نسبته لسفيان وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.
[١١٦١] م ذكره المصنف بدون إسناد. وأخرجه أبو داود (١٧٣١) من طريق مجاهد عن ابن عباس وابن جرير (٢ / ١٦٥)
الله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) فاتجروا.
[٥٨]
قوله تعالى :( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) الآية. [١٩٩].
١١٧ ـ أخبرنا التميمي بالإسناد [المتقدم] الذي ذكرنا ، عن يحيى بن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت :
كانت العرب تفيض من عرفات ، وقريش ومن دان بدينها تفيض من جَمْع من المشعر الحرام ، فأنزل الله تعالى :( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) .
١١٨ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّرْخَسِي ، حدَّثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمةَ ، حدَّثنا حامد بن يحيى ، حدَّثنا سفيان بن عيينة ، أخبرني عمرو بن دينار ، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال :
أضللتُ بعيراً لي يوم عرفة ، فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، واقفاً مع الناس بعرفة ، فقلت : هذا من الحمس ما له هاهنا.
قال سفيان : والأحْمس : الشديد الشحيح على دينه.
وكانت قريش تسمى الحُمْسَ فجاءهم الشيطان فاستهواهم ، فقال لهم :
__________________
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٧) من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي.
وعزاه في الدر (١ / ٢٢٢) لأبي داود.
[١١٧] أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٢٠) ومسلم في الحج (١٥١ / ١٢١٩) ص ٨٩٣ وأخرجه أبو داود في المناسك (١٩١٠).
والنسائي في الحج (٥ / ٢٥٤) وفي التفسير (٥٤) وابن جرير (٢ / ١٦٩) وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ٢٢٦) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الدلائل والبيهقي في سننه.
[١١٨] أخرجه البخاري في الحج (١٦٦٤).
وأخرجه مسلم في الحج (١٥٣ / ١٢٢٠) ص ٨٩٤ والنسائي في الحج (٥ / ٢٥٥).
وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه للإمام أحمد.
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٢٧) للطبراني.
إنكم إن عظمتم غير حَرَمِكُم استخف الناسُ بحرمكم ، فكانوا لا يخرجون من الحرم ، ويقفون بالمزدلفة ، فلما جاء الإسلام أنزل اللهعزوجل :( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) يعني عرفة. رواه مسلم عن عمرو الناقد ، عن ابن عيينة.
[٥٩]
قوله تعالى :( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ) الآية. [٢٠٠]
١١٩ ـ قال مجاهد : كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية ، وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا ، فأنزل الله تعالى :( فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) .
١٢٠ ـ وقال الحسن : كانت الأعراب إذا حدثوا أو تكلموا يقولون : وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٦٠]
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) الآية. [٢٠٤]
١٢١ ـ قال السدي : نزلت في الأَخَنْس بن شريق الثقفي ، وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي ، ص ، إلى المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبيصلىاللهعليهوسلم ذلك منه ، وقال إنما جئت أريد الإسلام ، والله يعلم إني لصادق ، وذلك قوله :( وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ ) ثم خرج من عند رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر ، فأحرق الزرع وعَقَرَ الحمر ، فأنزل الله تعالى فيه :( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) .
__________________
[١١٩] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٢ / ١٧٢) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٨) وفي الدر (١ / ٢٣٢) وزاد نسبته لابن المنذر.
[١٢٠] مرسل.
[١٢١] أخرجه ابن جرير (٢ / ١٨١) بسنده عن السدي.
وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية ـ والسيوطي في لباب النقول (ص ٣٨) وفي الدر (١ / ٢٣٨) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦١]
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) الآية. [٢٠٧].
١٢٢ ـ قال سعيد بن المسيب : أقبل صُهَيْب مهاجراً نحو رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فاتبعه نفر من قريش من المشركين ، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال : يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أَرْمَاكم رجلاً ، وأيم الله لا تَصِلُون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم ، فقالوا : دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك ، وعَاهَدُوه إنْ دلهم أن يَدَعُوه ، ففعل. فلما قدم على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قال : أبا يحيى ربح البيع ، ربح البيع ، وأنزل الله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) .
١٢٣ ـ وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيباً فَعذبوه ، فقال لهم صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم أمِنْكُمْ كنت أم من غيركم ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتَذَرُوني وديني؟ ففعلوا ذلك ، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة ، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال ، فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى ، فقال صهيب : وبيعك فلا يَخسر ما ذاك؟ فقال : أنزل الله فيك كذا ، وقرأ عليه هذه الآية.
١٢٤ ـ وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية في أن المسلم يلقى الكافر فيقول له : قل لا إله إلَّا الله ، فإذا قلتها عصمت مالك ودمك ، فأبى أن يقولها ، فقال المسلم : والله لأشرين نفسي لله ، فتقدم فقاتل حتى قتل.
__________________
[١٢٢] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية. وأخرجه الحاكم (٣ / ٤٠٠) من طريق سعيد بن المسيب عن صهيب وصححه ووافقه الذهبي ولكن ليس فيه نزول الآية ، وذكره السيوطي في اللباب (ص ٣٩) وفي الدر (١ / ٢٤٠) للحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب.
[١٢٣] أخرج الحاكم في المستدرك (٣ / ٣٩٨) من حديث أنس قصة إسلام صهيب وفيها سبب نزول الآية وقال : صحيح على شرط مسلم.
[١٢٤] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٢ / ١٨٧)
١٢٥ ـ وقيل : نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
قال أبو الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنساناً يقرأ هذه الآية فقال عمر : إنا لله قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
[٦٢]
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) . [٢٠٨].
١٢٦ ـ [أخبرني أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن في روايته عنه : أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدَّثنا بكر بن سهل ، حدَّثنا عبد الغني بن سعيد ، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء] عن ابن عباس [قال] :
نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه ، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبيصلىاللهعليهوسلم قاموا بشرائعه وشرائع موسى ، فعظموا السبت ، وكرهوا لُحْمانَ الإبل وألبانها بعد ما أسلموا ، فأنكر ذلك عليهم المسلمون فقالوا : إنا نَقْوَى على هذا وهذا ، وقالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنعمل بها فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٦٣]
قوله تعالى :( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) الآية. [٢١٤].
١٢٧ ـ قال قتادة والسُّدِّي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر [والخوف] والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى ، وكان كما قال الله تعالى :( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) .
١٢٨ ـ وقال عطاء : لما دخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وأصحابه المدينة اشتد الضر
__________________
[١٢٥] أخرجه ابن جرير بإسناده (٢ / ١٨٧)
[١٢٦] في إسناده : ابن جريح مدلس ، وقد عنعنه.
وأخرجه ابن جرير (٢ / ١٨٩) من قول عكرمة ، وكذا ذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٩) وفي الدر (١ / ٢٤١) عن عكرمة.
[١٢٧] ذكره السيوطي في اللباب (ص ٣٩) وفي الدر (١ / ٢٤٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن جرير. وهو عند ابن جرير (٢ / ١٩٨)
[١٢٨] مرسل.
عليهم لأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا الله ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وأَسَرَّ قومٌ من الأغنياء النفاق ، فأنزل الله تعالى تطييباً لقلوبهم( أَمْ حَسِبْتُمْ ) الآية.
[٦٤]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ) الآية. [٢١٥].
١٢٨ م ـ قال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت في عَمْرو بن الجموح الأنصاري ، وكان شيخاً كبيراً ذا مال كثير فقال : يا رسول الله ، بما ذا نتصدق؟وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه الآية.
١٢٩ ـ وقال في رواية عطاء : نزلت [هذه] الآية في رجل أتى النبيصلىاللهعليهوسلم فقال : إن لي ديناراً ، فقال : أنفقه على نفسك ، فقال : إن لي دينارين ، فقال : أنفقهما على أهلك ، فقال : إن لي ثلاثة ، فقال : أنفقها على خادمك ، فقال : إن لي أربعة ، فقال : أنفقها على والديك ، فقال : إن لي خمسة ، فقال : أنفقها على قرابتك ، فقال : إن لي ستة ، فقال : أنفقها في سبيل الله ، وهو أحسنها.
[٦٥]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية. [٢١٧].
١٢٩١ م ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي ، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خِمَيْرُوَيْهِ الهروي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخزاعي ، حدَّثنا أبو اليمان : الحكم بن نافع ، أخبرني شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال :
أخبرني عروة بن الزبير أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بعث سرّية من المسلمين وأمرَ
__________________
[١٢٨] م إسناده ضعيف : أبو صالح لم يسمع من ابن عباس.
[١٢٩] بدون إسناد.
[١٢٩١] م ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية. وهو مرسل. وله شاهد موصول من حديث جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني (٢ / ١٦٢ رقم ١٦٧٠) وفيه : فأنزل الله( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية. وأخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠٢) وأخرجه البيهقي في السنن (٩ / ١١ ـ ١٢)
عليهم عبد الله بن جَحْش الأَسدي ، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش ، في يوم بقي من الشهر الحرام ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلَّا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أَشْفَيْتُم عليه. فغلب عَلَى الأمْر الذين يريدون عرض الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين وبين المشركين ، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : أَتُحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ) إلى آخر الآية.
١٣٠ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي ، أخبرني عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرازيّ ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق ، عن الزّهري قال.
بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عبد الله بن جحش ومعه نفر من المهاجرين ، فقتل عبد الله بن وَاقِد الليثي عمرو بن الحضرمي ، في آخر يوم من رجب وأسروا رجلين ، واستاقوا العير ، فوقف على ذلك النبيصلىاللهعليهوسلم ، وقال : لم آمركم بالقتال في الشهر الحرام. فقالت قريش : استحل محمد الشهر الحرام ، فنزلت( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) إلى قوله :( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) . أي قد كانوا يفتنونكم وأنتم في حرم الله بعد إيمانكم ، وهذا أكبر عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم بالله.
قال الزهري : لما نزل هذا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوسلم العير وفَادَى الأسيرين. ولما فرّج الله تعالى عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من غم ، طمعوا فيما عند الله من ثوابه ، فقالوا : يا نبي الله أنطمع أن تكون غزوة ولا نعطى فيها أجر المجاهدين في سبيل الله ، فأنزل الله تعالى فيها :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا ) الآية.
__________________
[١٣٠] مرسل. وقد ذكرت في الحديث السابق شاهد مسند صحيح.
١٣١ ـ قال المفسرون : بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عبد الله بن جحش ، وهو ابن عمة النبيصلىاللهعليهوسلم ، في جمادى الآخرة ، قبل قتال بدر بشهرين ، على رأس سبعة عشر شهراً من مقدمه المدينة ، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين : سعد بن أبي وقّاص الزهري ، وعُكَّاشَة بن محْصَن الأسدي ، وعُتْبة بن غَزْوان السلمي ، وأبا حُذَيْفَة بن عتبة بن ربيعة ، وسُهَيْل بن بيضاء ، وعامر بن ربيعة ، ووَاقِد بن عبد الله ، وخالد بن بُكَيْر ، وكتب لأميرهم عبد الله بن جحش كتاباً وقال : سر على اسم الله ، ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ، فإذا نزلت منزلين فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ، ثم امض لما أمرتك ، ولا تستكرهن أحداً من أصحابك على المسير معك ، فسار عبد الله يومين ، ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه : «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد ، فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نَخْلَةَ ، فترصَّد بها عير قريش لعلّك أن تأتينا منه بخبر» فلما نظر عبد الله في الكتاب قال : سمعاً وطاعة ، ثم قال لأصحابه ذلك وقال : إنه قد نهاني أن أستكره أحداً منكم ، حتى إذا كان بِمَعْدِن فوق الفُرُع ، وقد أضل سعد بن أبي وقّاص وعُتْبة بن غَزْوان بعيراً لهما كانا يَعْتَقِبَانِه ، فاستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما ، فأذن لهما ، فتخلفا في طلبه ، ومضى عبد الله ببقية أصحابه حتى وصلوا بَطْنَ نَخْلة بين مكة والطائف ، فبيناهم كذلك إذ مرت بهم عير لقريش تحمل زبيباً وأَدَماً وتجارة من تجارة الطائف ، فيهم عمرو بن الحَضْرَمِيّ ، والحكم بن كَيْسَان ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، ونَوْفل بن عبد الله ، المَخْزُومِيَّان. فلما رأوا أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، هابوهم ، فقال عبد الله بن جحش : إن القوم قد ذعروا منكم ، فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم ، فإذا رأوه محلوقاً أمنوا وقالوا : قوم عُمَّار ، فحلقوا رأس عُكَّاشَة ، ثم أشرف عليهم فقالوا : قوم عُمَّار لا بأس عليكم. فأمنوهم ، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادى أو هو رجب ، فتشاور القوم فيهم وقالوا : لئن تركتموهم هذه الليلة ليَدخلُن الحَرَم فليمتنعن منكم ، فأجمعوا أمرهم في مُوَاقَعَة القوم ، فرمى وَاقِد بن عبد الله التَّمِيمِي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، فكان أول قتيل من المشركين ، واستأسر الحكم
__________________
[١٣١] يتفق مع الحديث السابق.
وعثمان ، فكانا أول أسيرين في الإسلام. وأفلت نوفل وأعجزهم. واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بالمدينة فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، شهراً يأمن فيه الخائف ويَبْذَعِرُّ الناس لمعاشهم ، فسفكَ فيه الدماء وأخذ فيه الحَرَائب ، وعير بذلك أهلُ مكة من كان بها من المسلمين فقالوا : يا معشر الصُّبَاة ، استحللتم الشهر الحرام فقاتلتم فيه. وتفاءلت اليهود بذلك وقالوا وَاقِد : وقَدَت الحرب وعمْرو : عَمَرَت الحرب والحَضْرَمي : حَضَرَت الحرب ، وبلغ ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال لابن جحش وأصحابه : ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، ووقَّفَ العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً ، فعظم ذلك على أصحاب السرية ، وظنوا أن قد هلكوا ، وسُقِطَ في أيديهم ، وقالوا : يا رسول الله ، إنا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب ، فلا ندري أفي رجب أصبناه أو في جمادى؟ وأكثر الناس في ذلك ، فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية. فأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم العير فعزل منها الخمس ، فكان أول خمس في الإسلام ، وقسم الباقي بين أصحاب السَّرِيَّة فكان أول غنيمة في الإسلام. وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال : بل نَقِفُهما حتى يقدم سعد وعتبة ، فإن لم يقدما قتلناهما بهما. فلما قدما فاداهما.
وأما الحكم بن كَيْسَان فأسلم وأقام مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيداً.
وأما عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة فمات بها كافراً.
وأما نَوْفَل فَضَرَب بطنَ فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعاً. فقتله الله تعالى وطلب المشركون جيفته بالثمن ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : خذوه فإنه خبيث الجيفة ، خبيث الدية.
فهذا سبب نزول قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) والآية التي بعدها.
[٦٦]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الآية (٢١٩].
١٣٢ ـ نزلت في عمر بن الخطاب ، ومُعَاذ بن جبل ، ونفر من الأنصار أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مَذْهَبَةٌ للعقل مَسْلَبَةٌ للمال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٦٧]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ) الآية. [٢٢٠].
١٣٣ ـ أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، حدثنا الحسن بن المُثَنَّى بن معاذ ، حدثنا أبو حُذَيْفَة موسى بن مسعود ، حدثنا سفيان الثَّورِي ، عن سالم الأَفْطَس ، عن سعيد بن جُبَيْر قال :
لما نزلت :( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) عزلوا أموالهم [عن أموالهم] فنزلت :( قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) فخلطوا أموالهم بأموالهم.
١٣٤ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا أبو علي الفقيه ،
__________________
[١٣٢] أخرج الترمذي في التفسير (٣٠٤٩ ـ ٣٠٤٩ مكرر) وأبو داود في الأشربة (٣٦٧٠) والنسائي في الأشربة (٨ / ٢٨٦) من طريق عمرو بن شرحبيل عن عمر أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت التي في البقرة( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الآية فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت التي في النساء( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) فدعي فقرئت عليه ثم قال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت التي في المائدة( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) فدعي فقرئت عليه فقال : انتهينا انتهينا هذا لفظ الترمذي.
وأخرجه الحاكم (٢ / ٢٧٨) وعزاه في الدر (١ / ٢٥٢) لابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة.
وانظر رقم (٤١٣)
[١٣٣] مرسل ، وسيأتي موصولاً برقم (١٣٤)
[١٣٤] أخرجه أبو داود في الوصايا (٢٨٧١).
والنسائي في الوصايا (٦ / ٢٥٦).
والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٨) وصححه ووافقه الذهبي. وابن جرير (٢ / ٢١٧).
وذكره السيوطي (ص ٤١) في لباب النقول.
أخبرنا عبد الله بن محمد البَغوي ، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبَة ، حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
لما أنزل اللهعزوجل :( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) و( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) انطلق من كان عنده مال يتيم فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، وجعل يَفْضُلُ الشيء مِنْ طعامه فَيُحْبَسُ له حتى يأكله أو يَفْسُد ، واشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل اللهعزوجل :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ ) فَتَخْلِطُوا طعامهم بطعامكم وشرابهم بشرابكم.
[٦٨]
قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ ) الآية. [٢٢١].
١٣٥ ـ أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو الحافظ ، أخبرنا جدي [أخبرنا] أبو عمرو أحمد بن محمد الجُرَشي ، حدَّثنا إسماعيل بن قُتْيَبة ، حدَّثنا أبو خالد ، حدَّثنا بُكَيْر بن معروف ، عن مقاتل بن حيان قال :
نزلت في أبي مَرْثَد الغَنَوِي : استأذن النبيصلىاللهعليهوسلم ، في عَنَاق أن يتزوجها ، وهي امرأة مسكينة من قريش ، وكانت ذات حظ من جمال ، وهي مشركة ، وأبو مرثد مسلم ، فقال : يا نبي الله ، إنها لتعجبني ، فأنزل اللهعزوجل ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ ) .
١٣٦ ـ أخبرنا أبو عثمان ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمرو ، حدَّثنا محمد بن
__________________
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٥٥) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه.
[١٣٥] مرسل ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤١) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي وذكره في الدر (١ / ٢٥٦)
[١٣٦] إسناده حسن ، عمرو بن حماد : قال الحافظ في التقريب : صدوق رُمي بالرفض ، أسباط بن نصر : صدوق كثير الخطأ ، السدي : هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي : صدوق يهم ورمي بالتشيع ، أبو مالك اسمه غزوان : ثقة.
يحيى ، حدَّثنا عمرو بن حماد(١) ، حدَّثنا أَسْبَاط ، عن السُّدِّي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في هذه الآية قال :
نزلت في عبد الله بن رَوَاحَة ، وكانت له أمة سوداء ، وإنه غضب عليها فلطمها ، ثم إنه فَزَعَ فأتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره خبرها ، فقال له النبيصلىاللهعليهوسلم : ما هي يا عبد الله؟ فقال : يا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، هي تصوم وتصلّي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله. فقال : يا عبد الله هذه مؤمنة. فقال عبد الله : فو الذي بعثك بالحق [نبياً] لأُعْتِقَنَّها ولأتزوجنها ففعل ، فطعن عليه ناسٌ من المسلمين فقالوا : نكح أمَةً! وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فأنزل الله تعالى فيهم :( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) الآية.
١٣٧ ـ وقال الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بعث رجلاً من غَنِيّ يقال له : مرثد بن أبي مرثد ، حليفاً لبني هاشم ، إلى مكة ليخرج نَاساً من المسلمين بها أُسَرَاء ، فلما قَدِمَها سمعت به امرأة يقال لها : عَنَاق ، وكانت خليلة له في الجاهلية ، فلما أسلم أعرض عنها ، فأتته فقالت : ويحك يا مرثد ألا نخلو؟ فقال لها : إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا ، ولكن إن شئت تزوجتك ، إذا رجعت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، استأذنته في ذلك ثم تزوجتك. فقالت له أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضرباً شديداً ، ثم خلوا سبيله. فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، راجعاً وأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي في سببها ، فقال : يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله :( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ) .
[٦٩]
قوله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ) الآية. [٢٢٢].
__________________
وقد أخرجه بن جرير (٢ / ٢٢٣) عن السدي مرسلاً.
[١] هكذا بالأصل والصواب : عمرو بن حماد والتصويب من ابن جرير (٢ / ٢٢٣)
[١٣٧] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
١٣٨ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، حدَّثنا محمد بن مِسْكَان ، حدَّثنا حيان ، حدَّثنا حماد ، أخبرنا ثابت ، عن أنس :
أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ، فلم يُؤَاكِلُوهَا ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، فأنزل اللهعزوجل :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) إلى آخر الآية.
رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن عبد الرحمن بن مَهْدِي ، عن حماد.
١٣٩ ـ أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخَشَّاب ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، حدَّثنا أبو عِمْرَان موسى بن العباس الجُوَيْنِي ، حدَّثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُواني الحَرَّاني ، حدَّثني أبي ، عن سَابق بن عبد الله الرّقِّي ، عن خُصَيْف ، عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن جابر [بن عبد الله] ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في قوله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) قال :
إن اليهود قالت : من أتى امرأته من دبرها كان ولده أَحْوَل ، فكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهم ، فجاءوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض ، وعما قالت اليهود ، فأنزل اللهعزوجل :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
__________________
[١٣٨] أخرجه مسلم في كتاب الحيض (١٦ / ٣٠٢) ص ٢٤٦ ، وأخرجه أبو داود في الطهارة (٢٥٨) وفي النكاح (٢١٦٥) وأخرجه الترمذي في التفسير (٢٩٧٧ ـ ٢٩٧٧ م) وقال : حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة (١ / ١٨٧).
وفي التفسير (٥٧).
وفي عشرة النساء (٢١٥).
وابن ماجة في الطهارة (٦٤٤) ـ تحفة الأشراف (٣٠٨) ـ وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ٢٥٨) لأحمد وعبد بن حميد والدارمي وأبي يعلى وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه.
[١٣٩] سيأتي برقم (١٤١)
حَتَّى يَطْهُرْنَ ) يعني الاغتسال( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) يعني القُبُل( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ* نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه.
١٤٠ ـ وقال المفسرون : كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة [منهم] لم يُؤاكلوها ولم يشاربوها ، ولم يساكنوها في بيت ، كفعل المجوس ، فسأل أبو الدَّحْدَاح رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عن ذلك فقال : يا رسول الله ما نصنع بالنساء إذا حضن. فأنزل الله هذه الآية.
[٧٠]
قوله تعالى :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) الآية. [٢٢٣].
١٤١ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا حاجب بن أحمد ، حدَّثنا عبد الرحيم بن مُنِيب ، حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر ، أنه سمعَ جابرَ بن عبد الله يقول :
كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها : إن الولد يكون أحول ، فنزل :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) .
رواه البخاري عن أبي نعيم.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان.
١٤٢ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو سعيد
__________________
[١٤٠] يتفق مع حديث أنس السابق برقم (١٣٨)
[١٤١] أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٢٨) وأخرجه مسلم في النكاح (١١٧ / ١٤٣٥) ص ١٠٥٨ والترمذي في التفسير (٢٩٧٨) والنسائي في عشرة النساء (٩٣) ، وابن ماجة في النكاح (١٩٢٥) ، وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٣٥) من طريق الثوري وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٢).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ٢٦١) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد ووكيع وأبي داود وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في سننه.
[١٤٢] إسناده صحيح : أخرجه أبو داود في النكاح (٢١٦٤) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٩) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٣٤) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٣) وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٦٣) ، لابن راهويه والدارمي وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه.
إسماعيل بن أحمد الخَلالي ، أخبرنا عبد الله بن زيد البجلي ، حدَّثنا أبو كُرَيب ، حدَّثنا المُحَارِبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن مسلم ، عن مجاهد قال :
عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عَرْضات من فاتحة الكتاب إلى خاتمته ، أُوقِفُه عند كل آية منه فأسأله عنها حتى انتهى إلى هذه الآية :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) فقال ابن عباس : إنّ هذا الحيّ من قريش كانوا يَشْرَحُون النساء [بمكة] ، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة ، فأنكرن ذلك وقلن : هذا شيء لم نكن نُؤَتى عليه. فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى في ذلك :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) قال : إن شئت مقبلة ، وإن شئت مدبرة ، وإن شئت باركة ، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث. يقول : ائت الحرث حيث شئت.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي زكريا الْعَنْبَرِي ، عن محمد بن عبد السلام ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن المُحَارِبي.
١٤٣ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الحيّاني ، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي ، حدَّثنا علي بن جَعْد ، حدَّثنا شعْبَة ، عن محمد بن المُنْكِدر ، سمعت جابراً قال :
قالت اليهود : إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول ، فأنزل اللهعزوجل :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) الآية.
١٤٤ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الحيّاني ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
__________________
وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٣٤) ، وكذره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٣) وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٦٣) ، لابن راهويه والدارمي وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سنته.
[١٤٣] أخرجه مسلم في النكاح (١١٩ / ١٤٣٥) ص ١٠٥٩.
وانظر الحديث رقم (١٤١)
[١٤٤] أخرجه مسلم في النكاح (١١٩ / ١٤٣٥) ص ١٠٥٩.
وقد سقط الزهري من إسناد المصنف ، فالإسناد عند مسلم : النعمان بن راشد عن الزهري عن محمد به.
وانظر الحديث رقم (١٤١)
حمدون ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشَّرَقي ، حدَّثنا أبو الأزْهَر ، حدّثنا وهب بن جرير ، حدَّثنا أبو كريب ، قال : سمعت النعمان بن راشد [يحدث عن الزُّهْرِي] عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال :
قالت اليهود : إذا نكح الرجل امرأته مُجَبِّيَةً جاء ولدها أحول ، فنزلت( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) إن شاء مُجَبِّيَة وإن شاء غير مُجَبِّيَة ، غير أن ذلك في صمام واحد.
رواه مسلم عن هارون بن معروف ، عن وهب بن جرير.
قال الشيخ أبو حامد بن الشرقي : هذا حديث جليل يساوي مائة حديث ، لم يروه عن الزهري إلَّا النعمان بن راشد.
١٤٥ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الْمُطَوِّعِيُّ ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو علي ، حدَّثنا زهير ، حدَّثنا يونس بن محمد ، حدَّثنا يعقوب القُمِّي ، حدَّثنا جعفر ، عن سعيد بن جُبَير ، عن ابن عباس قال :
جاء عمر بن الخطاب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : هلكت. فقال : وما الذي أهلكك؟ قال : حوّلت رَحْلِي الليلة ، قال : فلم يرد عليه شيئاً ، فأوحي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، هذه الآية :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يقول : أقبل وأدبر ، واتق الدبر والحيضة.
١٤٦ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني ، أخبرنا عبد الله بن محمد
__________________
[١٤٥] أخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٢٩٨٠) وقال حسن غريب.
والنسائي في عشرة النساء (٩٤).
وأخرجه النسائي في التفسير (٦٠).
وأحمد في مسنده (١ / ٢٩٧).
وابن جرير (٢ / ٢٣٥).
والبيهقي في السنن (٧ / ١٩٨) والطبراني في الكبير (١٢ / ١٠ ـ ١١) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٦٥) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٢) ، وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٦٢) لعبد بن حميد وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والضياء في المختارة.
[١٤٦] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٣٤) ، وزاد السيوطي نسبته من الدر (١ / ٢٦٧) لابن أبي شيبة.
وأخرج الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٩) مثله من قول ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي.
الحافظ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا المحاربي عن ليث ، عن أبي صالح ، عن سعيد بن المسيب ، أنه سئل عن قوله :( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) قال : نزلت في العزل.
١٤٧ ـ وقال ابن عباس في رواية الكلبي :
نزلت في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم ، والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن ، إذا كان المأتي واحداً في الفرج ، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة ، وقالوا : إنا لنجد في كتاب الله في التوراة أنّ كل إتيان يؤتي النساء غير مستلقيات دَنَسٌ عند الله ومنه يكون الحول والخبل. فذكر المسلمون ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا. وإن اليهود عابت علينا ذلك وزعمت لنا كذا وكذا. فأكذب الله تعالى اليهود ونزل عليه يرخص لهم( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) يقول : الفرج مزرعة للولد( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يقول : كيف شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج.
[٧١]
قوله تعالى :( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) . [٢٢٤].
١٤٨ ـ قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن رَوَاحَة ينهاه عن قطيعة خَتِنَه بشير بن النعمان ، وذلك أن ابن رَوَاحَة حلَف أن لا يدخل عليه أبداً ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بينه وبين امرأته ، ويقول : قد حلفت بالله أن لا أفعل ولا يحل [لي] إلا أن أبَرَّ في يميني فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٧٢]
قوله تعالى :( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) الآية. [٢٢٦].
١٤٩ ـ أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا
__________________
[١٤٧] انظر الأحاديث السابقة.
[١٤٨] الكلبي ضعيف.
[١٤٩] أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١٥٨) والبيهقي في السنن (٧ / ٣٨١) وأخرجه سعيد بن منصور
إبراهيم بن مرزوق ، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدَّثنا الحارث بن عبيد ، حدَّثنا عامر الأحول ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال :
كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، فَوَقَّتَ الله أربعة أشهر ، فمن كان إيلاؤُه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء.
١٥٠ ـ وقال سعيد بن المُسَيَّب : كان الإيلاء [من] ضرار أهل الجاهلية : كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوّجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبداً ، وكان يتركها كذلك لا أيماً ولا ذات بعل ، فجعل الله تعالى الأجلَ الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر ، وأنزل الله تعالى :( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) الآية.
[٧٣]
قوله تعالى :( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) الآية. [٢٢٩].
١٥١ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :
كان الرجل إذا طلّق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له ، وإن طلقها ألف مرة ، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارَفَتْ انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ، وقال : والله لا آويك إليّ ولا تحلين أبداً. فأنزل اللهعزوجل :( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .
١٥٢ ـ أخبرنا أبو بكر التَّمِيمِي ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن
__________________
في سننه (١٨٨٤). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ / ١٠).
وعزاه في الدر (١ / ٢٧٠) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص.
[١٥٠] بدون سند.
[١٥١] أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق (١١٩٢ مكرر) وأخرجه مالك في الموطأ ص ٥٨٨ وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٧٦) ـ وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (١ / ٢٧٧) للشافعي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.
[١٥٢] أخرجه الترمذي في الطلاق (١١٩٢) وسياقه أتم ، وأعقبه بحديث مثله عن هشام بن عروة ولم
المرزبان [الأَبْهَري] حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحَزَوَّرِي ، حدَّثنا محمد بن سليمان ، حدَّثنا يَعْلَى المكي مولى آل الزبير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
أنها أتتها امرأة فسألتها عن شيء من الطلاق. قالت : فذكرتُ ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قالت فنزلت :( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .
[٧٤]
قوله تعالى :( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَ ) الآية. [٢٣٢].
١٥٣ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر [بن] الغازي ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ، أخبرني أحمد بن محمد بن الحسين ، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا إبراهيم بن طهمان ، عن يونس بن
__________________
يذكر فيه عن عائشة وقال : وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب ا. ه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠) وصححه ووافقه الذهبي قلت : في تصحيح هذا الحديث نظر لأن في إسناده عند الحاكم يعلى بن شبيب ، وقد قال الحافظ في التقريب (٢ / ٣٧٨) : لين الحديث ، والحديث أخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٣٣٣) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٤) ، وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٧٧) لابن مردويه.
[١٥٣] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٢٩) وأخرجه في كتاب النكاح (٥١٣٠) وأخرجه في كتاب الطلاق (٥٣٣٠ ـ ٥٣٣١) ، وأخرجه أبو داود في النكاح (٢٠٨٧) والترمذي في التفسير (٢٩٨١).
والنسائي في التفسير (٦٢).
والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٨٠) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي بقوله : (الفضل بن دلهم ضعفه ابن معين وقواه غيره).
وأخرجه ابن جرير (٢ / ٢٩٧) ـ وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه للبخاري وأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه ، قلت : الحديث ليس عند ابن ماجة فلعله سهو منه والله أعلم.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٦).
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٨٦) لوكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي.
عبيد ، عن الحسن أنه قال في قول اللهعزوجل :( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا ) الآية. قال :
حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار أنها نزلت فيه. قال : كنتُ زوَّجت أختاً لي من رجل ، فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوّجتك وأَفْرَشْتُك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليها أبداً. قال : وكان رجلاً لا بأس به ، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل اللهعزوجل هذه الآية ، فقلت : الآن أفْعَلُ يا رسول الله ، فزوجتها إِياه.
رواه البخاري عن أحمد بن حفص.
١٥٤ ـ أخبرنا الحاكم أبو منصور محمد بن محمد المَنْصُوري ، حدَّثنا علي بن عمر بن مهدي ، حدَّثنا محمد بن عمرو [بن] البختري ، حدَّثنا يحيى بن جعفر ، حدَّثنا أبو عامر العُقَدِي ، حدَّثنا عباد بن راشد ، عن الحسن قال : حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار قال :
كانت لي أخت فَخُطِبَت إِليَّ : وكنت أَمْنَعُها الناسَ ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبها ما شاء الله ، ثم طلقها طلاقاً له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فخطبها مع الخُطَّاب ، فقلت : مَنَعْتُها الناسَ وزوجتك إياها ، ثم طلقتها طلاقاً له رجعة ، ثم تركتها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها ، لا أزوجك أبداً ، فأنزل الله تعالى :( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ ) الآية. فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
١٥٥ ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النَّصْرَاباذيّ حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن مَاسِي البَزَّاز ، حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري ، حدَّثنا حَجَّاج بن مِنْهَال ، حدَّثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن :
أن مَعْقِل بن يَسَار زوّج أخته من رجل من المسلمين ، وكانت عنده ما كانت ،
__________________
[١٥٤] أخرجه ابن جرير (٢ / ٢٩٧) من طريق عباد بن راشد.
وانظر السابق. وهو في تفسير النسائي (٦١) من طريق عباد بن راشد.
[١٥٥] انظر الحديث رقم (١٥٣)
فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحقّ بنفسها ، فخطبها مع الخطاب فرضيتْ أن ترجع إليه ، فخطبها إلى مَعْقِل بن يَسَار ، فغضب معقل وقال : أكرمتك بها فطلقتها ، لا والله لا ترجع إليك بعدها.
قال الحسن : علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها ، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن :( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) إلى آخر الآية.
قال : فسمع ذلك مَعْقِل بن يسار فقال : سمعاً لربي وطاعة ، فدعا زوجها فقال : أزوجك وأكرمك. فزوجها إياه.
١٥٦ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الشاهد ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمرو الحِيرِي ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا عمرو بن حماد ، حدَّثنا أسباط ، عن السُّدِّي عن رجاله قال :
نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري ، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها [الثانية]؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به ، فنزلت فيهم الآية.
[٧٥]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ) الآية [٢٤٠].
١٥٧ ـ أخبرني أبو عمر محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه ، أخبرنا أبو الفضل [محمد بن الحسين] الحدادي ، أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد ، أخبرنا
__________________
[١٥٦] أخرجه ابن جرير (٢ / ٢٩٨) ، وذكر هذا القول ابن كثير في تفسيره وقال : والصحيح الأول أي حديث معقل.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٧).
وزاد نسبته في الدر (١ / ٢٨٧) لابن المنذر.
[١٥٧] مرسل ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٨) وعزاه لإسحق بن راهويه في تفسيره.
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : حدثت عن [مقاتل] بن حيان في هذه الآية :
ذاك أن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ، ومعه أبواه وامرأته ، فمات بالمدينة ، فرفع ذلك إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأعطى الوالدين ، وأعطى أولاده بالمعروف ، ولم يعط امرأته شيئاً ، غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول.
[٧٦]
قوله تعالى :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) [٢٥٦].
١٥٨ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال : حدَّثنا يحيى بن حكيم ، حدَّثنا ابن أبي عدي عن شُعْبَة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن عباس قال :
كانت المرأة من نساء الأنصار تكون مِقْلَاةً فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَه فلما أُجْلِيَت النَّضِير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا. فأنزل الله تعالى :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ ) . الآية.
١٥٩ ـ أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدَّثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) قال :
كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد ، فتحلف لئن عاش لها ولد لَتُهَوِّدَنَّهُ ، فلما أُجْلِيَتْ بنو النَّضِير إِذَا فيهم أناس من [أبناء] الأنصار ، فقالت
__________________
[١٥٨] أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٨٢).
والنسائي في التفسير (٦٨).
وابن جرير في تفسيره (٣ / ١٠).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٤٩).
وزاد نسبته في الدر (١ / ٣٢٩) لابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مندة في غرائب شعبة وابن حبان وابن مردويه والضياء في المختارة.
[١٥٩] انظر الحديث السابق.
الأنصار : يا رسول الله ، أبناؤنا ، فأنزل الله تعالى :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) .
قال سعيد بن جبير : فمن شاء لحق بهم ، ومن شاء دخل في الإسلام.
١٦٠ ـ وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له : صُبَيح ، وكان يكرهه على الإسلام.
١٦١ ـ وقال السُّدِّي : نزلت في رجل من الأنصار يكنى أَبا الحُصَين ، وكان له ابنان ، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصرا وخرجا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أطلبهما ، فأنزل اللهعزوجل :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أبعدهما الله ، هما أول من كفر. قال : وكان هذا قبل أن يؤمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بقتال أهل الكتاب ، ثم نسخ قوله :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
١٦٢ ـ وقال مسروق : كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان ، فتنصرا قبل أن يبعث النبيصلىاللهعليهوسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام ، فأتاهما أبوهما ، فلزمهما وقال : والله لا أدعكما حتى تسلما ، فأبيا أن يسلما ، فاختصموا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل اللهعزوجل :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ ) فخلى سبيلهما.
١٦٣ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عَبْدُوس ، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ ، حدَّثنا عبد الله بن هاشم ، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد قال :
__________________
[١٦٠] مرسل.
[١٦١] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٣ / ١٠)
[١٦٢] مرسل.
[١٦٣] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٣ / ١١)
كان ناس مسترضعين في اليهود : قُرَيْظَةَ والنَّضِير ، فلما أمر النبيصلىاللهعليهوسلم ، بإجلاء بني النضير ، قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ، ولنَدينَنَّ بدينهم ، فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام ، فنزلت :( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) الآية.
[٧٧]
قوله تعالى :( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) الآية [٢٦٠].
ذكر المفسرون السبب في سؤال إبراهيم ربه أن يريه إحياء الموتى :
١٦٤ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا شعبة بن محمد ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدَّثنا أبو الأزهر ، حدَّثنا روح ، حدَّثنا سعيد ، عن قتادة قال :
ذكر لنا : أن إبراهيم أتى على دابة ميتة وقد توزعتها دواب البر والبحر ، فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى؟
١٦٥ ـ وقال الحسن ، وعطاء الخراساني ، والضحاك ، وابن جريج : [إن إبراهيم الخليل مر على دابة ميتة ، قال ابن جريح] : كانت جيفة حمار بساحل البحر. قال عطاء : بحيرة طبرية. قالوا : فرآها وقد توزَّعتها دواب البر والبحر ، فكان إذا مَدَّ البحرُ جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها ، فما وقع منها يصير في الماء ، وإذا جَزَرَ البحرُ جاءت السباع فأكلت منها ، فما وقع منها يصير تراباً ، فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها ، فما سقط قطعته الريح في الهواء. فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها ، وقال : يا رب قد علمت لتجمعنها ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك.
١٦٦ ـ وقال ابن زيد : مرَّ إبراهيم بحوت ميت ، نصفه في البر ونصفه في (١) ص : إبراهيم.
__________________
[١٦٤] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٣ / ٣٣)
[١٦٥] مرسل.
[١٦٦] مرسل.
البحر ، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان منه في البر فدواب البر تأكله ، فقال له إِبليس الخبيث : متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء؟ فقال :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) بذهاب وسوسة إبليس منه.
١٦٧ ـ أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن لي في روايته ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدَّثنا محمد بن سهل ، حدَّثنا سلمة بن شبيب ، حدَّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدَّثنا أبي قال :
كنت جالساً مع عكرمة عند الساحل ، فقال عكرمة : إن الذين يغرقون في البحار تَقَسَّمُ الحيتان لحومهم ، فلا يبقى منهم شيء إلا العظام ، فتلقيها الأمواج على البر فتصير حائلَةً نَخِرَةً ، فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر ، ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون فتخمد تلك النار ، فتجيء ريح فتسفي ذلك الرماد على الأرض ، فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواء ، وذلك قوله تعالى :( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) .
١٦٨ ـ وقال محمد بن إسحاق بن يسار : إِن إبراهيم لما احتج على نمرود فقال : ربي الذي يحيي ويميت. وقال نمروذ أنا أحيي وأميت ، ثم قتل رجلاً وأطلق رجلاً قال : قد أمت ذلك وأحييت هذا. قال له إِبراهيم : فإن الله يحيي بأن يرد الروح إلى جسد ميت ، فقال له نمروذ : هل عاينت هذا الذي تقوله؟ فلم يقدر أن يقول : نعم رأيته ، فانتقل إلى حجة أخرى ، ثم سأل ربه أن يريه إِحياء الموتى لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج ، فإنه يكون مخبراً عن مشاهدة وعيان.
١٦٩ ـ وقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي : لما اتخذ الله إِبراهيم خليلاً استأذن ملك الموت ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك ، فأتاه فقال : جئتك
__________________
[١٦٧] إسناده ضعيف : إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف تقريب [١ / ٣٤].
[١٦٨] مرسل.
[١٦٩] أخرجه ابن جرير عن السدي (٣ / ٣٣) وهو مرسل.
ولم يذكر سنده إلى ابن عباس.
أبشرك بأن الله تعالى اتخذك خليلاً ، فحمد اللهعزوجل وقال : ما علامة ذلك؟ فقال : أن يجيب الله دعاءك ، ويحيي الموتى بسؤالك ، ثم انطلق وذهب ، فقال إِبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى؟ قال : أو لم تؤمن؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك ، وأنك اتخذتني خليلاً.
[٧٨]
قوله تعالى :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية [٢٦٢].
١٧٠ ـ قال الكلبي : نزلت في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عَوْف ، أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بأربعة آلاف درهم صدقة ، فقال : كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي. فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بارك الله لك فيما أمسكت ، وفيما أعطيت.
وأما عثمانرضياللهعنه فقال : عليَّ جِهَازُ من لا جِهَازَ له في غزوة «تبوك» ، فجهز المسلمين بألف بعير بأَقْتَابِها وأَحْلَاسِهَا ، وتصدق بِرُومَة ـ رَكِيَّة كانت له ـ على المسلمين ، فنزلت فيهما هذه الآية.
١٧١ ـ وقال أبو سعيد الخُدْري : رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رافعاً يده يدعو لعثمان ويقول : يا رب ، إن عثمان بن عفان رضيتُ عنه فارض عنه. فما زال رافعاً يده حتى طلع الفجر ، فأنزل الله تعالى فيه :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية.
[٧٩]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) الآية. [٢٦٧].
__________________
[١٧٠] الكلبي ضعيف.
[١٧١] بدون إسناد ـ ولم أهتد إلى تخريجه.
١٧٢ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الصَّيْدَلَاني ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم ، حدَّثنا أحمد بن سهل بن حَمْدَويه ، حدَّثنا قيس بن أنيف ، حدَّثنا قتيبة بن سعيد ، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال :
أمر النبيصلىاللهعليهوسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر ، فجاء رجل بتمر رديء فنزل القرآن :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) .
١٧٢١ م ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الواعظ ، أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، حدَّثنا أحمد بن موسى الجمار ، حدَّثنا عمرو بن حماد بن طلحة ، حدَّثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البَرَاء قال :
نزلت هذه الآية في الأنصار ، كانت تُخْرِجُ ـ إذا كان جذَاذُ النَّخْل ـ من حيطانها أَقْنَاء من التمر والبُسْر ، فيعلقونها على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فيأكل منه فقراء المهاجرين ، وكان الرجل يعمد فيدخل قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء ، فنزل فيمن فعل ذلك : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ يعني القِنْوَ الذي فيه حَشَفٌ ولو أهدي إليكم ما قبلتموه.
__________________
[١٧٢] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٨٣ ـ ٢٨٤) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وعزاه في الدر (١ / ٣٤٥) للحاكم.
[١٧٢١] م أخرجه ابن ماجة في الزكاة (١٨٢٢) من طريق أسباط به.
وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٢٩٨٧) من طريق أبي مالك الغفاري عن البراء ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٨٥) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير (٣ / ٥٥).
وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية. والسيوطي في لباب النقول (ص ٥٠).
وزاد نسبته في الدر (١ / ٣٤٥) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي.
[٨٠]
قوله تعالى :( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ ) الآية. [٢٧١].
١٧٣ ـ قال الكلبي : لما نزل قوله تعالى( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ) الآية. قالوا : يا رسول الله ، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٨١]
قوله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ) الآية. [٢٧٢].
١٧٣١ م ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدَّثنا جرير ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جُبَيْر قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «لا تَصَدَّقوا إلا على أهل دينكم» فأنزل الله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ) فقال رسول الله ،صلىاللهعليهوسلم : تصدقوا على أهل الأديان.
١٧٤ ـ أخبرنا أحمد ، حدَّثنا عبد الله ، حدَّثنا عبد الرحمن ، حدَّثنا سهل ، حدَّثنا ابن نمير ، عن الحجاج ، عن سلمان المكي ، عن ابن الْحَنَفِيَّة قال :
كان المسلمون يكرهون أن يتصدقوا على فقراء المشركين حتى نزلت هذه الآية ، فأمروا أن يتصدقوا عليهم.
١٧٤١ م ـ وقال الكلبي : اعتمر رسول الله عُمْرَة القضاء ، وكانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر ، فجاءتها أمها قُتَيْلة وجدّتها يسألانها ، وهما مشركتان ، فقالت : لا أعطيكما شيئاً حتى أستأمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فإنكما لستما على ديني.
__________________
[١٧٣] الكلبي متهم بالكذب.
[١٧٣١] م مرسل.
[١٧٤] مرسل.
[١٧٤١] م الكلبي متهم بالكذب ـ ومرت ترجمته في رقم (١٠)
فاستأمرته في ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فأمرها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بعد نزول هذه الآية ، أن تصدَّق عليهما ، فأعطتهما ووصلتهما.
قال الكلبي : ولها وجه آخر ، وذلك أن ناساً من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار ورضاع في اليهود ، وكانوا ينفعونهم قبل أن يسلموا ، فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم وأرادوهم على أن يسلموا ، فاستأمروا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية ، فأعطوهم بعد نزولها.
[٨٢]
قوله تعالى :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) الآية. [٢٧٤].
١٧٥ ـ أخبرنا [أبو إبراهيم] إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرابَادي ، أخبرنا عمرو بن نجيد ، أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل ، حدَّثنا هشام بن عمار ، حدَّثنا محمد بن شعيب ، عن ابن مهدي ، عن يزيد بن عبد الله بن عَرِيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال :
نزلت هذه الآية :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) في أصحاب الخيل ، وقالصلىاللهعليهوسلم : إن الشياطين لا تخبل أحداً في بيته فرس عتيق من الخيل.
__________________
[١٧٥] إسناده ضعيف : قال السيوطي في لباب النقول (ص ٥١) بعد أن ذكر هذه الآية وهذا الحديث : يزيد وأبوه مجهولان أ. ه.
قلت : جاء في لسان الميزان (ج ٣ ص ٣١٥) في ترجمة عبد الله بن عريب المليكي :
أخرج ابن مندة في المعرفة من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج عن بقية عنه [أي عن عبد الله بن عريب المليكي] عن أبيه عن جده رفعه : لن يخبل الشيطان أحداً في داره فرس عتيق ، وأخرجه ابن قانع من طريق أبي حيوة عن سعيد بن سنان عن عمرو بن عريب عن أبيه عن جده ، وأخرج الطبراني من طريق أبي جعفر النفيلي عن سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده حديثاً آخراً في الخيل.
قال العلائي : هذا اختلاف شديد مع ما في روايته من الجهالة يعني عبد الله ويزيد وعمراً. أه. وانظر طبقات ابن سعد (٧ / ٢ / ١٤٧) ، الإصابة (٢ / ٤٧٩)
وهذا قول أبي أمامة وأبي الدَّرْداء ومَكْحُول ، والأوْزَاعي ، ورَبَاح بن زيد قالوا : هم الذين يربطون الخيل في سبيل الله تعالى ، ينفقون عليها بالليل والنهار سراً وعلانية. نزلت فيمن لم يرتبطها خيلاء ولا لِضَمار.
١٧٦ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد الدِّينوري ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عبد الله النَّهْرَوَاني ، حدَّثنا علي بن محمد بن مهْرَوَيه القزويني ، حدَّثنا علي بن داود القَنْطَرِيّ ، حدَّثنا عبد الله بن صالح ، حدَّثني أبو شريح ، عن قيس بن الحجاج ، عن حَنَش بن عبد الله الصَّنْعَاني ، أنه قال : حدث ابن عباس في هذه الآية :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) قال : في علف الخيل.
ويدل على صحة هذا ما :
١٧٧ ـ أخبرنا أبو إسحاق القري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس ، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب الكِرْمَاني ، حدَّثنا محمد بن زكريا الكِرْمَاني ، حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شَهْر بن حَوْشَب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «من ارتبط فرساً في سبيل الله فأنفق عليه احتساباً ، كان شبعه وجوعه وريه وظَمؤُه وبوله ورَوْثُه ، في ميزانه يوم القيامة».
__________________
[١٧٦] إسناده حسن.
حنش بن عبد الله الصنعاني : ثقة ، تقريب [١ / ٢٠٥].
قيس بن الحجاج : صدوق ، تقريب [٢ / ١٢٨].
أبو شريح هو عبد الرحمن بن شريح : ثقة فاضل [تقريب ١ / ٤٨٤].
عبد الله بن صالح كاتب الليث : صدوق كثير الغلط تقريب [١ / ٤٢٣].
علي بن داود القنطري : صدوق ، تقريب [٢ / ٣٦].
وعزاه في الدر (١ / ٣٦١) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي.
[١٧٧] إسناده ضعيف : شهر بن حوشب : قال الحافظ في التقريب : صدوق كثير الإرسال والأوهام وذكره ابن حبان في المجروحين (١ / ٣٥٧).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢ / ٤٨٢) وأحمد (٦ / ٤٥٨) وعنده زيادة «ومن ارتبط فرساً رياء وسمعة كان ذلك خسراناً في ميزانه يوم القيامة».
١٧٨ ـ وأخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو عمرو الفُرَاتي ، أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى ، حدَّثنا سعيد بن عثمان الجَزَرِي ، حدَّثنا فارس بن عمر ، حدَّثنا صالح بن محمد ، حدَّثنا سليمان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول ، عن جابر قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة».
١٧٩ ـ أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الكاتب ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذَان الرَّازي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدَّثنا أبو سعيد الأشَج ، حدَّثنا زيد بن الحُبَاب ، أخبرنا رجاء بن أبي سلمة ، عن سليمان بن موسى الدمشقي ، عن عَجْلان بن سهل الباهلي ، قال :
سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : من ارتبط فرساً في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة ، كان من( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) الآية.
قول آخر :
١٨٠ ـ [أخبرنا أبو بكر التميمي ، أخبرنا أبو محمد بن حيان ، حدَّثنا] محمد بن يحيى بن مالك الضَّبِّي ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الجُرْجَاني ، حدَّثنا عبد الرزاق ، حدَّثنا عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) قال : نزلت في علي بن أبي
__________________
[١٧٨] في إسناده انقطاع : مكحول لم يسمع جابر.
[١٧٩] إسناده ضعيف : عجلان بن سهل الباهلي : قال ابن حبان منكر الحديث مجروحين [٢ / ١٩٣] وقال البخاري روى عنه سليمان بن موسى ولم يصح حديثه ، سليمان بن موسى قال الحافظ في التقريب : في حديثه بعض لين وخلط قبل موته [تقريب ١ / ٣٣١].
والحديث عزاه السيوطي في الدر (١ / ٣٦٣) لابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي.
[١٨٠] إسناده ضعيف : عبد الوهاب بن مجاهد متروك [تقريب ١ / ٥٢٨] وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه لابن مردويه ـ وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٣٦٣) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر.
طالب ، كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً ، وبالنهار واحداً ، وفي السر واحداً ، وفي العلانية واحداً.
١٨١ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن الكاتب ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن شَاذان ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدَّثنا أبو سعيد الأشَجّ ، حدَّثنا يحيى بن يمان ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، قال :
كان لعليرضياللهعنه أربعة دراهم ، فأنفق درهما بالليل ، ودرهماً بالنهار ، ودرهماً سراً ، ودرهماً علانية ، فنزلت :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) .
١٨٢ ـ وقال الكلبي : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالبرضياللهعنه ، لم يكن يملك غير أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلاً ، وبدرهم نهاراً ، وبدرهم سراً ، وبدرهم علانية ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما حملك على هذا؟ قال : حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أَلا إِنَّ ذلك لك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٨٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) . [٢٧٨]
(١٨٣) ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى ، حدَّثنا أحمد بن الأخنس ، حدَّثنا محمد بن فضيل ، حدَّثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس :
بلغنا ـ والله أعلم ـ أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف ، من
__________________
[١٨١] إسناده ضعيف : عبد الوهاب بن مجاهد متروك.
[١٨٢] الكلبي ضعيف ـ وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٥١) لعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف.
[١٨٣] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
وعزاه السيوطي في اللباب (ص ٥١) لأبي يعلى وابن مندة من طريق الكلبي.
ثَقِيف ، وفي بني المُغِيرَة ، من بني مَخْزُوم ، وكانت بنو المغيرة يُرْبُون لِثَقِيف ، فلما أظهر الله تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كلّه فأتى بنو عمرو بن عمير ، وبنو المغيرة إلى عَتَّاب بن أسيد ، وهو على مكة ، فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا؟ وضع عن الناس غيرنا. فقال بنو عمرو بن عمير : صُولِحْنَا على أن لنا رِبَانا. فكتب عتّاب في ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها :( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) فعرف بنو عمرو أن لا يَدَانِ لهم بحرب من الله ورسوله. يقول الله تعالى :( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ) فتأخذون أكثر( وَلا تُظْلَمُونَ ) فتُبْخَسُون منه.
١٨٤ ـ وقال عطاء ، وعكرمة : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ، وعثمان بن عفان ، وكانا قد أسلفنا في التمر ، فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر : لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أنتما أخذتما حظّكما كله ، فهل لكما أن تأخذا النصف [وتؤخرا النصف] وأضعف لكما؟ ففعلا. فلما حلّ الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فنهاهما وأنزل الله تعالى هذه الآية ، فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما.
١٨٥ ـ وقال السُّدِّي : نزلت في العباس ، وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ألا إن كلَّ ربا مِنْ ربا الجاهلية مَوْضُوع وأول ربا أَضَعُهُ ربا العباس بن عبد المطلب.
[٨٤]
قوله تعالى :( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ) . [٢٨٠].
١٨٦ ـ قال الكلبي : قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة : هاتوا رؤوس أموالنا ولكن الربا ندعه لكم ، فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا
__________________
[١٨٤] مرسل.
[١٨٥] عزاه السيوطي في الدر (١ / ٣٦٦) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[١٨٦] الكلبي ضعيف.
إلى أن تدرك الثمرة ، فأبوا أن يؤخروهم ، فأنزل الله تعالى :( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ) الآية.
[٨٥]
قوله تعالى :( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) . [٢٨٥].
١٨٧ ـ أخبرنا الإمام أبو منصور : عبد القاهر بن طاهر ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن علي بن زياد ، حدَّثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي ، حدَّثنا أمية بن بسطام ، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع ، حدَّثنا رَوْح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
لما أنزل [الله] على رسولهصلىاللهعليهوسلم ،( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) الآية ، اشتد ذلك على أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم أتوا رسول الله فقالوا : كُلِّفْنَا من الأعمال ما نطيقُ : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم ـ أراه قال ـ : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا قولوا( سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) فلما اقترأها القوم فذلّت بها ألسنتهم ، أنزل الله تعالى في أثرها( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) الآية كلها ، ونسخها الله تعالى فأنزل الله( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) الآية إلى آخرها. رواه مسلم عن أمية بن بسطام.
١٨٨ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدَّثنا والدي ، حدَّثنا
__________________
[١٨٧] صحيح : أخرجه مسلم في الإيمان (١٩٩ / ١٢٥) ص ١١٥.
وأحمد في مسنده (٢ / ٤١٢) من طريق العلاء به ، وأبو عوانة في مسنده (١ / ٧٦) من طريق أمية بن بسطام ، وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٥٢) ، وابن جرير (٣ / ٩٥).
وفي الدر (١ / ٣٧٤) عزاه لأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[١٨٨] صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٠٠ / ١٢٦) ص ١١٦ وأخرجه الترمذي في التفسير (٢٩٩٢) وقال هذا حديث حسن والنسائي في التفسير (٧٩).
وأحمد في مسنده (١ / ٢٣٣) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٨٦) وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن جرير (٣ / ٩٥)
محمد بن إسحاق الثقفي ، حدَّثنا عبد الله بن عمرو ويوسف بن موسى ، قالا : حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا سفيان ، عن آدم بن سليمان. قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال :
لما نزلت هذه الآية :( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) دخل قلوبهم منها شيء لم يدخله من شيء ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : قولوا : سمعنا وأطعنا وسلَّمنا. فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم فقالوا : سمعنا وأطعنا. فأنزل الله تعالى :( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) حتى بلغ( أَوْ أَخْطَأْنا ) فقال : قد فعلت ، إلى آخر البقرة ، كل ذلك يقول : قد فعلت. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع.
١٨٩ ـ قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية :( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) جاء أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عَوْف ، ومُعَاذ بن جَبَل ، وناس من الأنصار إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فَجَثَوْا على الركب ، وقالوا : يا رسول الله ، والله ما نزلت آية أشدّ علينا من هذه الآية ، إن أحدنا لَيُحَدِّثُ نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأنَّ له الدنيا بما فيها ، وإنا لمأخوذون بما نحدث به أنفسنا ، هلكنا والله. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : هكذا أنزلت ، فقالوا : هلكنا وكُلِّفنا من العمل ما لا نطيق.قال : فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل لموسى : سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا ، فقالوا : سمعنا وأطعنا. واشتد ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولاً ، فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله :( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) الآية فنسخت هذه الآية ما قبلها. قال النبيصلىاللهعليهوسلم : «إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدَّثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به».
__________________
[١٨٩] انظر الحديث السابق.
سورة آل عمران
١٩٠ ـ قال المفسرون : قَدِمَ وفد نَجْرَان ، وكانوا ستين راكباً ، على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم ، وفي الأربعة عشر ثلاثةُ نفر إليهم يَؤولُ أمرهم ، العَاقِب : أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يُصْدِرُون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح. والسيد : ثِمَالُهُمْ وصاحبُ رَحْلِهم ، واسمه الأيْهَم. وأبو حارِثَةَ بن علقمة أسقفهم وحَبْرُهم ، وإمامهم وصاحب مِدْرَاسِهِمْ ، وكان قد شرف فيهم ودَرَسَ كتبهم ، حتى حَسُن علمه في دينهم ، وكانت ملوك الروم قد شرّفوه ومولّوه ، وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده. فقدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ودخلوا مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحِبَرَات جِبَابٌ وأرْدِية ، في جمال رجال بني الحارث بن كعب ، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما رأينا وفداً مثلهم ، وقد حَانَت صلاتُهم ، فقاموا فصلوا في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : دعوهم. فصلوا إلى المشرق. فكلم السيد والعاقب رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال لهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أسلما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما ، منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير. قالا : إن لم يكن عيسى ولداً لله ، فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى ، فقال لهما النبيصلىاللهعليهوسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا و [هو] يشبه أباه؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه
__________________
[١٩٠] ذكر ذلك ابن كثير في أول تفسير سورة آل عمران.
الفناء؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟ قالوا : بلى ، قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟ قالوا : لا ، قال : فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث. قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فسكتوا فأنزل اللهعزوجل فيهم صدر صورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها.
[٨٦]
قوله تعالى :( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) الآية. [١٢].
١٩١ ـ قال الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس : إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر : هذا والله النبي الأمي الذي بشَّرْنا به موسى ، ونَجِدُه في كتابنا بنعته وصفته ، وإنه لا تُرَدُّ له راية. فأرادوا تصديقه واتباعه ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى. فلما كان يوم أحد ونُكِبَ أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، شَكُّوا وقالوا : لا والله ما هو به. وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا ، وكان بينهم وبين رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عهد إلى مُدَّة ، فنقضوا ذلك العهد ، وانطلق كعب بن الأَشْرَف في ستين راكباً إلى أهل مكة : أبي سفيان وأصحابه ، فوَافَقُوهم ، وأجمعوا أمرهم ، وقالوا : لتكونن كلمتنا واحدة. ثم رجعوا إِلى المدينة ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
١٩٢ ـ وقال محمد بن إسحاق بن يسار : لما أصاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قريشاً ببدر ، فقدم المدينة ، جَمَع اليهود فقال : يا معشر اليهود ، احذروا من الله مثلَ ما
__________________
[١٩١] الكلبي ضعيف.
[١٩٢] ذكره المصنف بدون إسناده وقد أخرجه أبو داود (٣٠٠١) وابن جرير في تفسيره (٣ / ١٢٨) من طريق محمد بن إسحاق قال حدَّثني. محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به. قلت : محمد بن أبي محمد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الذهبي : لا يعرف.
نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ، فقالوا : يا محمد ، لا يغرّنك أنك لقيت قوماً أغْماراً لا علم لهم بالحرب فأصبتَ فيهم فرصة ، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنّا نحنُ الناسُ. فأنزل الله تعالى :( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) يعني اليهود :( سَتُغْلَبُونَ ) تهزمون( وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ ) في الآخرة. وهذه رواية عكرمة ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس.
[٨٧]
قوله تعالى :( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) . [١٨].
(١٩٣) ـ قال الكلبي : لما ظهر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بالمدينة ، قدم عليه حَبْرَانِ من أحبار أهل الشام ، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا على النبيصلىاللهعليهوسلم ، عرفاه بالصفة والنعت ، فقالا له : أنت محمد؟ قال : نعم ، قالا : وأنت أحمد ، قال : نعم ، قالا : إنا نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك. فقال لهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : سلاني ، فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله. فأنزل الله تعالى على نبيه :( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ) فأسلم الرجلان وصدّقا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ).
[٨٨]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) الآية [٢٣].
اختلفوا في سبب نزولها.
١٩٤ ـ فقال السُّدِّي : دعا النبيصلىاللهعليهوسلم اليهودَ إلى الإسلام ، فقال له النعمان بن أوفي : هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بل إلى كتاب الله ، فقال : بل إلى الأحبار. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[١٩٣] الكلبي متهم بالكذب.
[١٩٤] مرسل.
١٩٥ ـ وروى سعيد بن جبير ، وعكرمة ، عن ابن عباس قال :
دخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [بيت] المِدْرَاسِ على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله ، فقال له نُعَيْم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد؟ فقال : على ملّة إبراهيم ، قالا : إن إبراهيم كان يهودّياً ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم. فأبيا عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
١٩٦ ـ وقال الكلبي : نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر ، وسؤال اليهود النبيَّصلىاللهعليهوسلم ، عن حد الزانيين. وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى).
[٨٩]
قوله تعالى :( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) الآية. [٢٦].
١٩٧ ـ قال ابن عباس وأنس بن مالك : لما فتح رسول اللهصلىاللهعليهوسلم مكة ، ووعد أمته مُلْكَ فارس والروم ، قالت المنافقون واليهود : هيهات! هيهات! من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ هم أعزُّ وأمنع من ذلك ، ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك وفارس والروم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
١٩٨ ـ أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوَزِي في كتابه ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين [الحدادي] ، أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا رَوْح بن عُبادة ، حدَّثنا سعيد ، عن قتادة قال :
__________________
[١٩٥] أخرجه ابن جرير (٣ / ١٤٥) من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة به.
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١٤) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[١٩٦] الكلبي متهم بالكذب.
[١٩٧] بدون إسناد.
[١٩٨] إسناده ضعيف : قتادة لم يذكر ممن سمعه. وأخرجه ابن جرير (٣ / ١٤٨) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٥٤) وعزاه في الدر (٢ / ١٤) لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
ذكر لنا أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله تعالى :( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) الآية).
١٩٩ ـ حدَّثنا الأستاذ أبو إِسحاق الثعالبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزان ، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري ، حدَّثنا حماد بن الحسن ، حدَّثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة ، حدَّثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، حدَّثني أبي عن أبيه ، قال :
خَطَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، على الخندق يوم الأحزاب ، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً. قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسَلْمان ، وحُذَيْفَة والنُّعْمَان بن مُقْرِّن المُزَني ، وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً. فحفرنا حتى إذا كنا تحت «ذو ناب» ، أخرج الله من بطن الخندق صخرة مَرْوَة كَسَرَتْ حديدَنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ، أرْقَ إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، وإِما أن يأمرنا فيها بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خَطَّه. قال : فرقي سلمان إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وهو ضارب عليه قبة تُرْكِيّة ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مَرْوَة من بطن الخندق ، فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير ، فمرْنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطَّك. قال : فهبط رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، الْمِعْوَل من سلمان فضربها ضربة صدعها ، وبَرَق منها برق أضاء ما بين لَابَتَيْها ـ يعني المدينة ـ حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم. وَكَبَّرَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تكبير فتح ، فكَبَّرَ المسلمون ، ثم ضربها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الثانية وبرق منها برق أضاء ما بين لَابَتَيْها ، حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، تكبير فتح ، وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لَابَتَيْهَا حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم ، وكَبّرَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون ، وأخذ بيد سلمان ورقي ، فقال سلمان : بأبي أنت
__________________
[١٩٩] كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف : ضعيف ومنهم من نسبه إلى الكذب تقريب [٢ / ١٣٢].
والحديث أخرجه ابن جرير (٢١ / ٨٥) من طريق كثير به.
وأمي يا رسول الله ، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط. فالتفت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، إلى القوم ، فقال : رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا : نعم يا رسول الله.
قال : ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحِيرة ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل ،عليهالسلام ، أن أمتي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريلعليهالسلام ، أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريلعليهالسلام أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا. فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله ، موعد صدق ، وعدنا النصر بعد الحفر. فقال المنافقون : ألا تعجبون يُمَنِّيكم ويَعِدُكُم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يَثْرِبَ قُصورَ الحِيرَة ومدائنَ كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم إِنما تحفرون الخندق من الفَرَقِ ، ولا تستطيعون أن تبرزوا! قال : فنزل القرآن( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) ، وأنزل الله تعالى في هذه القصة ، قوله :( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) الآية).
[٩٠]
قوله تعالى :( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) [٢٨].
٢٠٠ ـ قال ابن عباس : كان الحجّاج بن عَمْرو ، وكَهْمَس بن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد ـ وهؤلاء كانوا من اليهود ـ يُبَاطِنُون نفراً من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رِفَاعة بن الْمُنْذِر ، وعبد الله بن جُبير ، وسعيد بن خَيْثَمَةَ لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لُزُومَهُمْ ومُبَاطَنَتَهُمْ لا يفتنوكم عن دينكم. فأبى أولئك النفر إِلا مُبَاطَنَتَهُمْ وملازمتهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٢٠٠] أخرجه ابن جرير (٣ / ١٥٢) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٥٤).
وعزاه في الدر (٢ / ١٦) لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم.
٢٠١ ـ وقال الكلبي : نزلت في المنافقين : عبد الله بن أبيّ وأصحابه ، كانوا يتولَّوْن اليهود والمشركين ، ويأتونهم بالأخبار ، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم.
٢٠٢ ـ وقال جُوَيْبر عن الضحاك عن ابن عباس : نزلت في عُبَادَةَ بن الصَّامِت الأنصاري ، وكان بَدْرِياً نَقِيباً ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النبيصلىاللهعليهوسلم يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبي الله ، إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدوّ. فأنزل الله تعالى :( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ) الآية.
[٩١]
قوله تعالى :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ ) الآية. [٣١].
٢٠٣ ـ قال الحسن ، وابن جُرَيج : زعم أقوام على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أنهم يحبون الله ، فقالوا : يا محمد ، إنا نحب ربنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٠٣ م ـ وروى جُوَيْبِر ، عن الضَّحاك ، عن ابن عباس ، قال :
وقف النبيصلىاللهعليهوسلم ، على قريش ، وهم في المسجد الحرام ، وقد نَصَبُوا أصنامهم ، وعلّقوا عليها بيض النعام ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ [والقِرَطَةَ] ، وهم يسجدون لها ، فقال : يا معشر قريش ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل ، ولقد كانا على الإسلام. فقالت قريش : يا محمد إنما نعبد هذه حباً لله ليقربونا إلى الله زُلْفى. فأنزل الله تعالى :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ ) وتعبدون الأصنام لتقربكم
__________________
[٢٠١] الكلبي متهم بالكذب.
[٢٠٢] إسناده ضعيف جداً : جويبر بن سعيد ضعيف جداً [التقريب ١ / ١٣٦] والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
[٢٠٣] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية ، وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٥٥) لابن المنذر عن الحسن. وعزاه في الدر (٢ / ١٧) لابن جرير.
وهو عند ابن جرير (٣ / ١٥٥)
[٢٠٣١] م جويبر ضعيف جداً. ومرت ترجمته في رقم (٢٠٢)
إليه( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم ، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم.
٢٠٤ ـ وروى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أن اليهود لما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤُه ، أنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت عَرَضَها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها.
٢٠٥ ـ وروى محمد بن إسحاق بن يسار ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال :
نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنما نعظِّم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له. فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم.
[٩٢]
قوله تعالى :( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) الآية. [٥٩].
٢٠٦ ـ قال المفسرون : إنَّ وفد نجران قالوا لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما لك تشتم صاحبنا؟ قال : وما أقول؟ قالوا : تقول : إنه عبد ، قال : أجل إنه عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البَتُول. فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنساناً قط من غير أب؟ فإن كنت صادقاً فأرنا مثله. فأنزل اللهعزوجل هذه الآية.
٢٠٧ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، أخبرنا سهل أبو يحيى الرازي ، أخبرنا سهل بن عثمان ، أخبرنا يحيى ووكيع ، عن مبارك ، عن الحسن قال :
جاء راهبا نجران إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فعرض عليهما الإسلام ، فقال أحدهما : إنا قد أسلمنا قبلك ، فقال : كذبتما ، إنه يمنعكما عن الإسلام ثلاثة : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم : لله ولد. قالا : من أبو عيسى؟ وكان لا يعجل
__________________
[٢٠٤] الكلبي متهم بالكذب.
[٢٠٥] مرسل ـ أخرجه ابن جرير (٣ / ١٥٥) وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١٧) لابن جرير وابن إسحاق.
[٢٠٦] بدون سند.
[٢٠٧] عزاه السيوطي في اللباب (ص ٥٥) لابن أبي حاتم.
حتى يأمره ربه ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ ) الآية).
[٩٣]
قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) الآية. [٦١].
٢٠٨ ـ أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الزَّمجاري ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا حسين ، حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن ، قال :
جاء راهبا نجران إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال لهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أسلما تَسْلَما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ، فقال : كذبتما يمنعكما من الإسلام : [ثلاث] : سجودكما للصليب ، وقولكما : اتخذ الله ولداً ، وشربكما الخمر فقالا : ما تقول في عيسى؟ قال : فسكت النبيصلىاللهعليهوسلم ، ونزل القرآن :( ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ* إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ ) إلى قوله :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) الآية ، فدعاهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى الملاعنة ، قال : وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولدهعليهمالسلام . قال : فلما خرجا من عنده قال أحدهما للآخر : أَقْرِرْ بالجِزْية ولا تلاعنه ، فأقرَّ بالجزية. قال : فرجعا فقالا : نقرُّ بالجزية ولا نلاعنك. [فأقرا بالجزية].
٢٠٩ ـ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ ، فيما أذن لي في روايته ، حدَّثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ ، حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدَّثنا يحيى بن حاتم العسكري ، حدَّثنا بشر بن مِهْران ، حدَّثنا محمد بن دينار ، عن داود بن أبي هِنْد ، عن الشّعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
قدم وفد أهل نجران على النبيصلىاللهعليهوسلم : العاقب ، والسيد. فدعاهما إلى الإسلام ، فقالا : أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من
__________________
[٢٠٨] مرسل.
[٢٠٩] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٩٣ ـ ٥٩٤) وصححه ووافقه الذهبي ، ولكن ليس عند الحاكم أن الآية نزلت.
وعزاه في الدر (٢ / ٣٨) للحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
الإسلام ، فقالا : هات أنبئنا ، قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير. فدعاهما إلى المُلَاعَنَةِ فوعداه على أن يُغَادِيَاه بالغَدَاة ، فغدا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فأخذ بيد علي وفاطمة ، وبيد الحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا ، فأقرا له بالخراج ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : «والذي بعثني بالحق لو فعلا لَمُطِرَ الوادي ناراً». قال جابر : فنزلت فيهم هذه الآية :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) ) قال الشعبي : أبناءنا : الحسن والحسين ، ونساءنا : فاطمة ، وأنفسنا : علي بن أبي طالبرضياللهعنهم .
[٩٤]
قوله تعالى( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ ) الآية. [٦٨].
٢١٠ ـ قال [ابن عباس : قال رؤساء] اليهود : والله يا محمد ، لقد علمت أنا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، وأنه كان يهودياً ، وما بك إلا الحسد! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢١١ ـ وروى الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس ، وروى أيضاً عبد الرحمن بن غُنْم عن أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وذكره محمد بن إسحاق بن يَسَار ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض.
قالوا : لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة ، واستقرت بهم الدار ، وهاجر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ، وكان من أمر بدر ما كان ـ اجتمعت قريش في دار النَّدْوَة وقالوا : إن لنا في أصحاب محمد الذين عند النَّجَاشي ثأراً بمن قُتِل منكم ببدر ، فاجمعوا مالاً وأهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم مَنْ عنده من قومكم ، ولينتدب لذلك رجلان من ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص ، وعمارة بن أبي
__________________
[٢١٠] بدون إسناد.
[٢١١] الكلبي ضعيف ، وحديث ابن غنم ذكره السيوطي في الدر (٢ / ٤١) وعزاه لعبد بن حميد ـ وله شاهد موصول من حديث أبي موسى : أخرجه الحاكم (٢ / ٣٠٩). وصححه ووافقه الذهبي.
مُعَيْط ، مع الهدايا : الأدم وغيره ، فركبا البحر وأتيا الحبشة ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلما عليه وقالا له : إن قومنا لك ناصحون شاكرون ، ولصلاحك محبون ، وإنهم بعثونا إليك لنحذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك ، لأنهم قومُ رجلٍ كذّاب ، خرج فينا يزعم أنه رسول الله ، ولم يتابعه أحد منا إلا السفهاء ، وكنا قد ضيقنا عليهم الأمر ، وألجأناهم إلى شعب بأرضنا ، لا يدخل عليهم أحد ، ولا يخرج منهم أحد قد قتلهم الجوع والعطش ، فلما اشتد عليهم الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك ومُلْكك ورعيتك ، فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم.
قالوا : وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ، ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس ، رغبةً عن دينك وسنتك.
قال : فدعاهم النجاشي ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب : يستأذن عليك حزبُ الله ، فقال النجاشي : مروا هذا الصائح فليعد كلامه ، ففعل جعفر ، فقال النجاشي : نعم فليدخلوا بأمان الله وذمته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه ، فقال : ألا تسمع كيف يَرْطُنُونَ بحزب الله ، وما أجابهم [به] النجاشي. فساءهما ذلك. ثم دخلوا عليه ولم يسجدوا له ، فقال عمرو بن العاص [وعمارة بن أبي معيط] : ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي : ما يمنعكم أن تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتى من الآفاق؟ قالوا : نسجد لله الذي خلقك وملَّكك ، وإِنما كانت تلك تحية لنا ونحن نعبد الأوثان ، فبعث الله فينا نبيّا صادقاً ، وأمرنا بالتحية التي يرتضيها الله لنا وهي السلام تحية أهل الجنة. فعرف النجاشي أن ذلك حق ، وأنه في التوراة والإنجيل. قال : أيكم الهاتف : يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر : أنا ، قال : فتكلم ، قال : إنك ملك من ملوك أهل الأرض ، ومن أهل الكتاب ، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ، ولا الظلم ، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي ، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر ، فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر : تكلم ، فقال جعفر للنجاشي : سل هذا الرجل : أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيداً أبقنا من أربابنا ، فارددنا إليهم. فقال النجاشي : أعبيد هم أم أحرار؟ فقال : بل أحرار كرام ، فقال النجاشي : نجوا
من العبودية. قال جعفر : سلهما : هل أهرقنا دماً بغير حق فيقتص منا؟ فقال عمرو : لا ، ولا قطرة. قال جعفر : سلهما : هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي : يا عمرو إن كان قنطاراً فعليَّ قضاؤه ، فقال عمرو : لا ولا قيراطاً ، قال النجاشي : فما تطلبون منهم؟ قال عمرو : كنا وهم على دين واحد ، وأمر واحد ، على دين آبائنا ، فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره ، ولزمناه نحن ، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي : ما هذا الدين الذي كنتم عليه ، والدين الذي اتبعتموه؟ اصدقني. قال جعفر : أما [الدين] الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأمره ، كنا نكفر باللهعزوجل ، ونعبد الحجارة ، وأما [الدين] الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام ، جاءنا به رسول من الله وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقاً له.
فقال النجاشي : يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فَعَلَى رِسْلِكَ. ثم أمر النجاشي فضرِب بالناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب ، فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي : أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبياً مرسلاً؟ فقالوا : اللهم نعم ، قد بشرنا به عيسى ، وقال : من آمن به فقد آمن بي ، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر : ما ذا يقول لكم هذا الرجل ويأمركم به ، وما ينهاكم عنه؟ قال : يقرأ علينا كتابَ الله ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأمر بحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وبرّ اليتيم ، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له.
فقال : اقرأ علينا شيئاً مما كان يقرأ عليكم. فقرأ عليهم سورة «العنكبوت» و «الروم». ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع ، وقالوا : يا جعفر ، زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم «سورة الكهف». فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال : إنهم يشتمون عيسى وأمه ، فقال النجاشي : ما يقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم جعفر سورة «مريم» ، فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نفثة من سواك قدر ما يقذى العين ، وقال : والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال : اذهبوا فأنتم سُيُومٌ بأرضي.يقول : آمنون ، من سبكم أو آذاكم غرم ، ثم قال : أبشروا ولا تخافوا ، ولا دهورة
اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو : يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون وادعوا في دين إبراهيم ، ثم ردّ النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حَمُلوه ، وقال : إنما هديتكم إليّ رشوة فاقبضوها ، فإن الله ملّكني ولم يأخذ مني رشوة.
قال جعفر : وانصرفنا وكنا في خير دار ، وأكرم جوار. وأنزل اللهعزوجل ذلك اليوم في خصومتهم في إِبراهيم على رسولهصلىاللهعليهوسلم وهو بالمدينة ، قوله تعالى :( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) [أي] على ملته وسنته ،( وَهذَا النَّبِيُ ) يعني محمداًصلىاللهعليهوسلم ،( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) .
((٢١٢) ـ أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الوراق ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجَزَرِي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدَّثنا أبو سعيد الأشج ، حدَّثنا وكيع ، عن سفيان بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، عن عبد الله قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إن لكل نبي ولاةً من النبيين ، وأنا وَلِيِّي منهم أبي وخليلُ ربي إبراهيم. ثم قرأ :( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ ) الآية.
[٩٥]
قوله تعالى :( وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) الآية. [٦٩].
٢١٣ ـ نزلت في معاذ بن جبل [وحُذَيفة] وعمار بن ياسر ، حين دعاهم اليهود إلى دينهم. وقد مضت القصة في سورة البقرة.
[٩٦]
قوله تعالى :( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. [٧٢].
__________________
[٢١٢] أخرجه الترمذي (٢٩٩٥) مكرر ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٩٢ ، ٥٥٣) وصححه ووافقه الذهبي ـ وأخرجه ابن جرير (٣ / ٢١٨).
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ٤٢) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
[٢١٣] بدون إسناد.
٢١٤ ـ قال الحسن والسدي : تواطأ اثنا عشر حَبراً من يهود خيبر [وقرى عُرَيْنة] وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به في آخر النهار ، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمداً ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه ، وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا : إنهم أهل كتاب ، وهم أعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأخبر [به] نبيَّه محمداًصلىاللهعليهوسلم ، والمؤمنين.
٢١٥ ـ [و] قال مجاهد ، ومقاتل ، والكلبي ، هذا في شأن القبلة ، لما صرفت إلى الكعبة ، شق ذلك على اليهود لمخالفتهم ، فقال كعب بن الأشرف وأصحابه : آمنوا بالذي أنزل على محمد من أمر الكعبة ، وصلُّوا إليها أولَ النهار ، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار ، وارجعوا إِلى قبلتكم الصخرة ، لعلهم يقولون : هؤلاء أهل كتاب وهم أعلم منا. فربما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيه مكرَ هؤلاء ، وأطلعه على سرهم ، وأنزل :( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) الآية.
[٩٧]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية. [٧٧]
٢١٦ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا حاجب بن أحمد ،
__________________
[٢١٤] مرسل.
[٢١٥] مرسل.
[٢١٦] أخرجه البخاري في كتاب الشرب والمساقاة (٢٣٥٨) وفي كتاب الأشخاص (٢٤١٧) وفي كتاب الرهن (٢٥١٦) وفي كتاب الشهادات (٢٦٦٧) و (٢٦٧٧) وفي كتاب التفسير (٤٥٥٠) وفي الأيمان والنذور (٦٦٦٠ ، ٦٦٦٧) ، وفي الأحكام (٧١٨٤).
وأخرجه مسلم في الإيمان (٢٢٠ ، ٢٢٢ / ١٣٨) ص ١٢٢ ـ ١٢٣.
وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٤٣).
والترمذي في التفسير (٢٩٩٦) وفي البيوع (١٢٦٩) وقال حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٨٢) وفي القضاء من الكبرى.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ١٨٠) وابن جرير (٣ / ٢٢٩) وذكره السيوطي في لباب
أخبرنا محمد بن حماد ، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن شفيق ، عن عبد الله ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : من حلف على يمين وهو فيها فاجرٌ ، ليقطع بها مال امرئ مسلم ، لَقي الله وهو عليه غضبانُ. فقال الأَشْعَثُ بن قَيْس : فيَّ والله [نزلت] ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ، فقدمته إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ألك بينةٌ؟ قلت : لا. فقال لليهودي : أتحلف؟ فقلت : [يا رسول الله] إذن يحلف فيذهب بمالي. فأنزل اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية.
رواه البخاري عن عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش.
٢١٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْرجاني ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي ، حدَّثني محمد بن سليمان ، حدَّثنا صالح بن عمر عن الأعمش ، عن شَقِيق ، قال : قال عبد الله :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطعَ بها مالاً ، لقَي الله وهو عليه غضبانُ ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) إلى آخر الآية. فأتى الأشعث بن قيس ، فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا كذا وكذا. قال : لَفِيَّ نزلت ، خاصمت رجلاً إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ألك بينة؟ قلت : لا. قال : فيحلف قلت : إذاً يحلفُ قالعليهالسلام : من حلف على يمين هو فيها فاجرٌ ، ليقتطع بها مالاً ، لقيَ الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية.
رواه البخاري عن حَجَّاج بن مِنْهَال ، عن أبي عَوَانة.
__________________
النقول (ص ٥٧) وزاد نسبته في الدر (٢ / ٤٤) لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب وأحمد في مسنده.
[٢١٧] انظر السابق.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن ابن نمير ، عن أبي معاوية ، كلهم عن الأعمش).
٢١٨ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا عبد الرزّاق ، حدَّثنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل ، قال : قال عبد الله :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لا يحلف رجل على يمين صبر ، ليقتطع بها مالاً فاجراً ، إلا لقي الله وهو عليه غضبان. قال : فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية.
قال : فجاء الأشعث ، وعبد الله يحدثهم ، قال : فيَّ نزلت وفي رجل خاصمته في بئر ، وقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ألك بينة؟ قلت : لا ، قال : فليحلف لك ، قلت إذاً يحلف ، قال : فنزلت :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية.
٢١٩ ـ أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكَّي ، أخبرنا محمد بن المكي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدَّثنا علي بن عبد الله ، سمع هشيماً يقول : أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي أَوْفَى :
أن رجلاً أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلاً من المسلمين ، فنزلت :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) إلى آخر الآية.
__________________
[٢١٨] انظر (٢١٦)
[٢١٩] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٥١) وأخرجه في كتاب الشهادات (٢٦٧٥).
وعزاه السيوطي في اللباب (ص ٥٨) للبخاري.
ونقل عن الحافظ ابن حجر قوله : لا منافاة بين الحديثين (حديث الأشعث وحديث عبد الله بن أبي أوفى) بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معاً وعزاه في الدر (٢ / ٤٤) لعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم.
٢٢٠ ـ وقال الكلبي : إن ناساً من علماء اليهود أُولي فاقة ، أصابتهم سَنة ، فاقتحموا إلى كعب بن الأشرَف بالمدينة ، فسألهم كعب : هل تعلمون أن هذا الرجل ـ رسولَ الله ـ في كتابكم؟ قالوا : نعم ، وما تعلمه أنت؟ قال : لا ، قالوا : فإنا نشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال [كعب] : لقد حَرَمَكم الله خيراً كثيراً ، لقد قَدِمْتُم علي وأنا أريد أن أبركم وأكسو عيالكم ، فحرمَكم الله وحرَم عيالكم. قالوا : فإنه شُبِّهَ لَنَا ، فَرُوَيْداً حتى نلقاه. فانطلقوا فكتبوا صفةً سوى صفته ، ثم انتهوا إلى نبي اللهصلىاللهعليهوسلم فكلموه وسألوه ، ثم رجعوا إلى كعب ، وقالوا : لقد كنا نرى أنه رسول الله ، فلما أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نُعِتَ لنا ، ووجدنا نعته مخالفاً للذي عندنا. وأخرجُوا الذي كتبوا ، فنظر إليه كعب ففرح ومارَهُمْ وأنفق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٢٠ م ـ وقال عكرمة : نزلت في أبي رافع وكِنَانَةَ بن أبي الحقيق ، وحيي بن أَخْطَب ، وغيرهم من رؤساء اليهود ، كتبوا ما عهد الله إليهم في التوراة ، من شأن محمدصلىاللهعليهوسلم ، وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرّشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم.
[٩٨]
قوله تعالى :( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ ) الآية. [٧٩].
٢٢١ ـ قال الضحاك ومقاتل : نزلت في نصارى نَجْرَان حين عبدوا عيسى. وقوله :( لِبَشَرٍ ) يعني عيسى( أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ ) يعني الإنجيل.
٢٢٢ ـ وقال ابن عباس في رواية الكلبي وعطاء : إن أبا رافع اليهودي
__________________
[٢٢٠] الكلبي ضعيف.
[٢٢٠١] م عزاه السيوطي في اللباب (ص ٥٨) لابن جرير ، ونقل عن الحافظ قوله : الآية محتملة ولكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح.
[٢٢١] مرسل.
[٢٢٢] أخرجه ابن جرير (٣ / ٢٣٢) من طريق ابن إسحاق قال ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٥٨) ـ وأخرجه البيهقي في الدلائل (٥ / ٣٨٤) ـ وعزاه في الدر (٢ / ٤٦) لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الدلائل.
والرِّبِّيس من نصارى نَجْرَان ، قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك رباً؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : معاذ الله أن يُعبد غير الله أو نأمر بعبادة غير الله ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٢٣ ـ وقال الحسن : بلغني أن رجلاً قال : يا رسول الله ، نُسلِّم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٩٩]
قوله تعالى :( أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ) . [٨٣].
٢٢٤ ـ قال ابن عباس : اختصم أهل الكتابين إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم ، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : كلا الفريقين بريءٌ من دين إبراهيم. فغضبوا وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك ، فأنزل الله تعالى( أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ) .
[١٠٠]
قوله تعالى :( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ) الآية. [٨٦].
٢٢٥ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أخبرنا [أبو] محمد بن حيان ، أخبرنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا علي بن عاصم ، عن خالد وداود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
__________________
[٢٢٣] مرسل ـ عزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٥٨) لعبد الرزاق في تفسيره وعزاه في الدر (٢ / ٤٦) لعبد بن حميد.
[٢٢٤] بدون إسناد.
[٢٢٥] صحيح : أخرجه النسائي في الصغرى في كتاب تحريم الدم (٧ / ١٠٧).
وفي التفسير (٨٥) وابن جرير (٣ / ٢٤٠).
والحاكم في المستدرك (٢ / ١٤٢) وصححه ووافقه الذهبي ـ وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٥٨).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٤٩) لابن حبان والبيهقي في سننه.
أن رجلاً من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، فأنزل الله تعالى :( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ) إلى قوله :( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) فبعث بها قومه إليه ، فلما قُرِئت عليه قال : والله ما كذبني قومي على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولا كذب رسول الله على الله ، واللهعزوجل أصدق الثلاثة. فرجع تائباً فقبل منه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وتركه
٢٢٦ ـ وأخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو محمد ، أخبرنا أبو يحيى ، حدَّثنا سهل ، عن يحيى بن أبي زائدة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
ارتد رجل من الأنصار عن الإسلام ولحق بالشرك ، فندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هل لي من توبة ، فإني قد ندمت؟ فنزلت( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ) حتى بلغ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) فكتب بها قومه إليه ، فرجع فأسلم.
٢٢٦ م ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، أخبرنا أبو بكر بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، حدَّثنا أحمد بن سيّار ، حدَّثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، حدَّثنا جعفر بن سليمان ، عن حميد الأعرج عن مجاهد ، قال :
كان الحارث بن سُوَيد قد أسلم ، وكان مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم لحق بقومه وكفر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ) إلى قوله :( فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث : والله إنك ما علمت لصَدُوق ، وإن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لأصْدَقُ منك ، وإِنَّ الله لأَصْدَقُ الثلاثة. ثم رجع فأسلم إسلاماً حسناً.
[١٠١]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ) . [٩٠].
__________________
[٢٢٦] انظر الحديث السابق.
[٢٢٦١] م ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه لعبد الرزاق ، وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٥٩) لعبد الرزاق ومسدد وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٣ / ٢٤١).
وذكر الحافظ ابن حجر هذه القصة في الإصابة (١ / ٢٨٠) في ترجمة الحارث بن سويد.
٢٢٧ ـ قال الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني : نزلت في اليهود ، كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفراً ببعثة محمد والقرآن.
٢٢٨ ـ وقال أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمدصلىاللهعليهوسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته ، ثم ازدادوا كفراً بإقامتهم على كفرهم.
[١٠٢]
قوله تعالى :( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) . [٩٣].
٢٢٩ ـ قال أبو رَوْق والكَلْبي : نزلت حين قال النبيصلىاللهعليهوسلم : إنا على ملّة إبراهيم ، فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها! فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : كان ذلك حلالاً لإبراهيم ، فنحن نُحِلُّه. فقالت اليهود : كل شيء أصبحنا اليوم نحرِّمه فإنه كان محرماً على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل اللهعزوجل تكذيباً لهم :( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) الآية.
[١٠٣]
قوله تعالى :( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) الآية. [٩٦].
٢٣٠ ـ قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس
__________________
[٢٢٧] مرسل ، وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية : قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس : أن قوماً أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكروا لهم ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم فنزلت هذه الآية( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) .
وقال ابن كثير : إسناده جيد.
[٢٢٨] مرسل.
[٢٢٩] بدون سند.
وأخرج الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٩٢) عن ابن عباس : أن إسرائيل أخذه عرق النسا فجعل إن شفاه الله أن لا يأكل لحماً فيه عروق قال فحرمته اليهود فنزلت ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) ....
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[٢٣٠] مرسل.
أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مُهَاجَرُ الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٠٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً ) الآية. [١٠٠].
٢٣١ ـ أخبرنا أبو عَمْرو القَنْطَرِي فيما أذن لي في روايته ، أخبرني محمد بن الحسين الحدادي قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا المُؤَمَّل بن إِسماعيل ، حدَّثنا حماد بن زيد ، حدَّثنا أيوب ، عن عكرمة قال :
كان بين هذين الحيين من الأوس والخزْرَج قتال من الجاهلية ، فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألَّف الله بين قلوبهم ، وجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج ، فأنشد شعراً قاله أحد الحيين في حربهم ، فكأنهم دخلهم من ذلك ، فقال الحي الآخرون قد قال شاعرنا في يوم كذا : كذا وكذا ، فقال الآخرون : وقد قال شاعرنا في يوم كذا : كذا وكذا. [قال] فقالوا : تعالوا نرد الحرب جَذَعاً كما كانت ، فنادى هؤلاء يا آل أوس ، ونادى هؤلاء يا آل خزرج. فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال ، فنزلت هذه الآية ، فجاء النبيصلىاللهعليهوسلم ، حتى قام بين الصفّين فقرأها ورفع صوته ، فلما سمعوا صوته أنصتوا [له] وجعلوا يستمعون إليه فلما فرغ ألقوا السلاح ، وعانق بعضهم بعضاً. وجَثَوْا يبكون).
٢٣٢ ـ وقال زيد بن أَسْلَم : مرشَاس بن قيس اليهودي ـ وكان شيخاً فدعَا في الجاهلية ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، من الأوس والخزرج في مجلس [قد] جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم وَأُلْفَتِهِمْ ، وصلاح ذات بينهم في
__________________
[٢٣١] مرسل ، عزاه السيوطي في الدر (٢ / ٥٨) لابن المنذر ، وأورده في اللباب (ص ٥٩)
[٢٣٢] مرسل. أخرجه ابن جرير (٤ / ١٦).
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ٥٧) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
الإسلام ، بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة ، فقال : قد اجتمع مَلأ بني قَيْلَةَ بهذه البلاد ، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار. فأمر شاباً من اليهود كان معه ، فقال : اعمد إِليهم فاجلس معهم ، ثم ذَكِّرْهُم [بيوم] بعاث وما كان قبله ، وأنشدْهم بعض ما كانوا تَقَاوَلُوا فيه من الأشعار. وكان بُعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخَزْرَج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج. ففعل فتكلّم القومُ عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تواثب رجلان من الحيين : أوس بن قَيْظِي أحد بني حارثة من الأوس ، وجبّار بن صخر ، أحد بني سلمة من الخزرج. فتقاولا ، وقال أحدهما لصاحبه : إن شَئت [والله] رددتها [الآن] جذعة ، وغضب الفريقان جميعاً وقالا : قد فعلنا ، السلاح السلاح موعدكم الظاهرة. وهي حرة ، فخرجوا إليها ، وانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم ، فقال : يا معشر المسلمين أَبدَعْوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، بعد أن أكرمكم الله بالإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، وألّف بينكم ، فترجعون إلى ما كنتم عليه كُفَّاراً؟ الله الله! فعرف القوم أنها نَزْغَةٌ من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبَكَوْا وعانق بعضهم بعضاً ، ثم انصرفوا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، سامعين مطيعين ، فأنزل اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني الأوس والخزرج( إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) يعني شاساً وأصحابه( يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ) .
قال جابر بن عبد الله : ما كان [من] طالع أكرهَ إلينا من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأومى إلينا بيده ، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا ، فما كان شخص أحبَّ إلينا من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فما رأيت [قط] يوماً أقبحَ ولا أوْحَش أوّلاً ، وأطيبَ آخِراً من ذلك اليوم.
[١٠٥]
قوله تعالى :( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ) الآية. [١٠١].
٢٣٣ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا العباس الدُّورِي ، حدَّثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَين ، حدَّثنا قيس بن الربيع ، عن الأغرّ ، عن خليفة بن حُصَين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس ، قال :
كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية ، فذكروا ما بينهم ، فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف ، فأُتيَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فَذُكِرَ ذلك له ، فذهب إليهم ، فنزلت هذه الآية :( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) [إلى قوله] :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) .
٢٣٤ ـ أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب ، قال : أخبرنا جدّي محمد بن الحسين ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا حاتم بن يونس الجرجاني ، حدَّثنا إبراهيم بن أبي الليث ، حدَّثنا الأشجعي عن سفيان ، عن خليفة بن حُصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس ، قال :
كان الأوس والخزرج يتحدثون ، فغضبوا حتى كاد [يكون] بينهم حرب فأخذوا السلاح [ومشى] بعضهم إلى بعض ، فنزلت :( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ ) إلى قوله تعالى :( فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) .
[١٠٦]
قوله تعالى :( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) الآية. [١١٠].
٢٣٥ ـ قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن مالك ابن الضَّيف ، ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم : إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ، ونحن خير وأفضل منكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٢٣٣] إسناده فيه انقطاع : أبو نصر الأسدي : قال البخاري لم يعرف سماعه من ابن عباس [تهذيب التهذيب ج ١٢].
وعزاه في الدر (٢ / ٥٨) للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.
[٢٣٤] انظر السابق.
[٢٣٥] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٦٣) لابن جرير وابن المنذر.
[١٠٧]
قوله تعالى :( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) الآية. [١١١].
٢٣٦ ـ قال مقاتل : إن رؤوس اليهود كعب ، وبحرى ، والنعمان ، وأبو رافع ، وأبو ياسر ، وابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٠٨]
قوله تعالى :( لَيْسُوا سَواءً ) الآية. [١١٣].
٢٣٧ ـ قال ابن عباس ومقاتل : لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من اليهود ـ قالت أحبار اليهود : ما آمن لمحمد إلا شرارنا ، ولو كانوا من أخيارنا لما تركوا دين آبائهم ، وقالوا لهم : لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم ديناً غيره ، فأنزل الله تعالى :( لَيْسُوا سَواءً ) الآية.
وقال ابن مسعود : نزلت الآية في صلاة العَتَمة يصليها المسلمون ، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.
٢٣٨ ـ أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدَّثنا أبو خيثمة ،
__________________
[٢٣٦] مرسل.
[٢٣٧] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٠) وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة ـ وأخرجه ابن جرير (٤ / ٣٥).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٦٤) لابن إسحاق وابن المنذر.
والبيهقي في الدلائل وابن عساكر.
[٢٣٨] إسناده حسن : أخرجه النسائي في التفسير (٩٣).
وأحمد في مسنده (١ / ٣٩٦) وابن جرير (٣ / ٣٦).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦١).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٦٥) للبزار وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.
حدَّثنا هاشم بن القاسم ، حدَّثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زِرّ ، عن ابن مسعود ، قال :
أخَّرَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ليلةً العشاء ، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال : إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم ، قال : فأنزلت هذه الآيات( لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ ) إلى قوله :( وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) .
٢٣٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح ، أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه ، أخبرنا محمد بن المسيب ، حدَّثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدَّثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني يحيى بن أيوب ، عن ابن زَحْرٍ ، عن سليمان ، عن زِرِّ بن حُبَيْش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
احتبس علينا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ذات ليلة ، وكان عند بعض أهله أو نسائه ، فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع ، فبشرنا فقال : إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب ، وأنزلت( لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) .
[١٠٩]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) الآية. [١١٨]
٢٤٠ ـ قال ابن عباس ومجاهد : نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يُصَافونَ
__________________
[٢٣٩] إسناده ضعيف : سليمان بن مهران الأعمش : يدلس [تقريب ١ / ٣٣١] وعبيد الله بن زحر : قال الحفاظ في التقريب صدوق يخطئ [تقريب ١ / ٥٣٣] وقال ابن حبان : منكر الحديث [مجروحين ٢ / ٦٢] ـ ومن تهذيب التهذيب.
في ترجمته : نقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه وثقه ، والله أعلم.
والحديث السابق يعتبر شاهداً لهذا الحديث متناً فقط.
[٢٤٠] أخرجه ابن جرير (٤ / ٤٠) من طريق ابن إسحاق.
وعزاه في الدر (٢ / ٦٦) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
المنافقين ، ويواصلون رجالاً من اليهود ، لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحِلْف والجَوَار والرّضاع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم عن مُبَاطَنَتِهِمْ خوفَ الفتنة منهم عليهم.
[١١٠]
قوله تعالى :( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ) الآية. [١٢١].
نزلت هذه الآية في غزاة أحد.
٢٤١ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو علي الفقيه ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدَّثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيُّ ، عن ابن عون ، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ، قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : أي خالي ، أخبرني عن قصتكم يوم أحد ، فقال : اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدْ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ) إلى قوله تعالى :( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً ) .
[١١١]
قوله تعالى :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) الآية. [١٢٨].
٢٤٢ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرَّازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدَّثنا عَبِيدَة بن حُميد ، عن حُميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال :
كسرت رَبَاعية رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوم أحد ودمى وجهه ، فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول : كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟
__________________
[٢٤١] في إسناده انقطاع : ابن عون من الطبقة العاشرة لم يسمع من المسور بن مخرمة.
وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٦١) لابن أبي حاتم وأبو يعلى.
[٢٤٢] صحيح : أخرجه الترمذي (٣٠٠٢ ، ٣٠٠٣) وقال : حسن صحيح.
وأخرجه ابن جرير (٤ / ٥٧) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٢) وعزاه لأحمد ومسلم.
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٧٠) لابن أبي شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل.
قال : فأنزل الله تعالى :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) .
٢٤٣ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد ، حدَّثنا مَعْمَر ، عن الزُّهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال :
لعن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [في صلاة الصبح] فلاناً وفلاناً [ناساً من المنافقين] فأنزل اللهعزوجل :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) رواه البخاري عن حيان عن ابن المبارك عن معمر ، ورواه مسلم من طريق ثابت ، عن أنس.
٢٤٤ ـ أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، أخبرنا محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيه ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا مسلم بن الحجاج ، حدَّثنا القَعْنَبِيّ ، حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كُسرت رَبَاعِيتَه يوم أُحد ، وشُجَّ في رأسه ، وجعل يسيل الدم عنه ، ويقول : كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رَبَاعِيته وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل اللهعزوجل :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) .
٢٤٥ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزَّان ، أخبرنا
__________________
[٢٤٣] أخرجه البخاري في المغازي (٤٠٦٩) وفي التفسير (٤٥٥٩).
وفي كتاب الاعتصام (٧٣٤٦).
وأخرجه النسائي في الصلاة (٢ / ٢٠٣) وفي التفسير (٩٥) ، (٩٦) ، وأخرجه ابن جرير (٤ / ٥٨) والترمذي في التفسير (٣٠٠٤) من طريق عمر بن حمزة عن سالم به.
وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٦٢) للبخاري وأحمد.
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٧١) للبيهقي في الدلائل.
[٢٤٤] أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير (١٠٤ / ١٧٩١) ص ١٤١٧ ، وانظر رقم (٢٤٢)
[٢٤٥] أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٩٤ / ٦٧٥) ص ٤٦٦ وعزاه في الدر (٢ / ٧١) لعبد بن حميد والنحاس في ناسخه.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٤٢) من طريق عبد الرزاق به.
أبو حامد بن الشرقي ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه :
أنه سمع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع : ربنا لك الحمد ، اللهم العن فلاناً وفلاناً. دعا على ناس من المنافقين ، فأنزل اللهعزوجل :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) رواه البخاري من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وسياقه أحسن من هذا.
٢٤٦ ـ أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدَّثنا بحر بن نصر قال : قُرِئَ على ابن وهب : أخبرك يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أنهما سمعا أبا هريرة يقول :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ، يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ثم يقول وهو قائم : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسَلَمة بن هشام ، وعَيّاش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وَطْأَتِك على مُضَر ، واجعلها عليهم سِنينَ كَسِنِي يوسف ، اللهم العن لحْيان ورِعْلاً وذَكْوان ، وعُصَيّةَ عصت الله ورسوله ، ثم بلغنا أنه ترك لما نزلت( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) . رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزُّهري.)
__________________
[٢٤٦] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٦٠) والبيهقي في السنن (٢ / ١٩٧) والبغوي في شرح السنة (٣ / ١١٩) وابن أبي شيبة (٢ / ٣١٦) والحميدي (٩٣٩) وابن سعد في الطبقات (٤ / ١ / ٩٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٤١ ، ٢٤٢) والشافعي في مسنده (ص ١٨٤) كلهم من طريق الزهري.
قال الحافظ في الفتح (٨ / ٢٢٧) : قول الزهري : ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) ....
قال الحافظ : هذا البلاغ لا يصح لأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد. ونزول ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول. أ. ه باختصار.
[١١٢]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) الآية. [١٣٥].
٢٤٧ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت الآية في نبهان التَّمَّار ، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمراً ، فضمها إلى نفسه وقبّلها ثم ندم على ذلك ، فأتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، وذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية.
٢٤٨ ـ وقال في رواية الكلبي : إن رجلين ـ أنصاريا وثقفياً ـ آخى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بينهما ، فكانا لا يفترقان ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في بعض مَغَازيه ، وخرج معه الثَّقَفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته ، وكان يتعاهد أهلَ الثقفي ، فأَقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها ، فوقعت في نفسه ، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها. فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها فقبَّل ظاهر كفها ، ثم ندم واستحيا ، فأدبر راجعاً ، فقالت : سبحان الله! خنت أمانتك ، وعصيت ربك ، ولم تصب حاجتك. قال : فندم على صنيعه ، فخرج يَسِيحُ في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه ، حتى وَافَى الثقفي فأخبرته أهله بفعله ، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه ، فَوَافَقَهُ ساجداً وهو يقول : رب ذنبي [ذنبي!] قد خنتُ أخي ، فقال له : يا فلان ، قم فانطلق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فاسأله عن ذنبك ، لعل الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة ، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريلعليهالسلام بتوبته ، فتلا عليهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم :( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) إلى قوله :( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) فقال عمر : يا رسول الله ، أخاص هذا لهذا الرجل ، أم للناس عامة؟ قال : بل للناس عامة [في التوبة].
٢٤٩ ـ أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المَرْوزِي إجازة ، أخبرنا محمد بن الحسين الحَدَّادِي ، أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا رَوْح ، حدَّثنا محمد عن أبيه ، عن عطاء :
__________________
[٢٤٧] بدون سند.
[٢٤٨] الكلبي ضعيف ، وقد مرت ترجمته في رقم (١٠)
[٢٤٩] مرسل.
أن المسلمين قالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : أَبَنُو إسرائيلَ أَكْرَمُ على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : اجدع أذنك ، اجدع أنفك ، افعل كذا. فسكت النبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت :( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ألا أخبركم بخير من ذلك؟ فقرأ هذه الآيات.
[١١٣]
قوله تعالى :( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا ) الآية. [١٣٩].
٢٥٠ ـ قال ابن عباس : انهزم أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوم أحد ، فبيناهم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : اللهم لا يعلُون علينا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك ، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر. فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، فذلك قوله تعالى :( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) .
[١١٤]
قوله تعالى :( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ) الآية. [١٤٠].
٢٥١ ـ قال راشد بن سعد : لما انصرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كئيباً حزيناً يوم أحد ، جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تَلْتَدِم فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أهكذا يُفعل برسولك؟ فأنزل الله تعالى :( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ) الآية.
[١١٥]
قوله تعالى :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الآيات. [١٤٤].
__________________
[٢٥٠] أخرجه ابن جرير (٢ / ٦٧) من طريق العوفي ـ والعوفي هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي قال الحافظ في التقريب [٢ / ٢٤] : صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً.
الدر (٢ / ٧٨) وعزاه لابن جرير من طريق العوفي.
[٢٥١] مرسل.
٢٥٢ ـ قال عطية العَوْفِي : لما كان يوم أحد انهزم الناس ، فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم ، فإنما هم إخوانكم. وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ، ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به؟ فأنزل الله تعالى في ذلك :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) إلى( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا ) لقتل نبيهم ، إلى قوله :( فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا ) .
[١١٦]
قوله تعالى :( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) الآية. [١٥١].
٢٥٣ ـ قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا! قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلَّا الشريد تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما عزموا ، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١١٧]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ) الآية. [١٥٢].
٢٥٤ ـ قال محمد بن كَعْب القُرَظي : لما رجع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أُحد ، قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى :( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ) الآية إلى قوله :( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد.)
__________________
[٢٥٢] عطية العوفي : مرت ترجمته في رقم (٢٥٠) وذكره ابن حبان في المجروحين (٢ / ١٧٦) وقال : لا يحل الاحتجاج به.
وذكر أنه كنى الكلبي بأبي سعيد حتى يتوهم الناس أنه أبا سعيد الخدري.
[٢٥٣] مرسل. الدر (٢ / ٨٣) وعزاه لابن جرير.
[٢٥٤] مرسل.
[١١٨]
قوله تعالى :( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) الآية. [١٦١].
٢٥٥ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أخبرنا أبو يعلى ، حدَّثنا أبو عبد الله [بن عمر] بن أبان ، حدَّثنا ابن المبارك ، حدَّثنا شريك ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين ، فقال أناس : لعلّ النبيصلىاللهعليهوسلم أخذها ، فأنزل الله تعالى :( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ ) قال خصيف : فقلت لسعيد بن جبير : ما كان لنبي أن يُغَلّ؟ فقال : بل يُغَلّ ويُقْتَل.
٢٥٦ ـ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار ، حدَّثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن يزيد النَّرْسِي ، [حدَّثنا أبو عمر حفص بن عمر الدُّورِي ، عن أبي محمد اليزيدي ، عن أبي عمرو] بن العَلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
أنه كان ينكر على من يقرأ( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ ) ويقول كيف لا يكون له أن يُغَلّ وقد كان يقتل؟ قال الله تعالى :( وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ ) ولكن المنافقين اتهموا النبيصلىاللهعليهوسلم في شيء من الغنيمة ، فأنزل اللهعزوجل :( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ ) ).
٢٥٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني ، [أخبرنا عبد الله بن
__________________
[٢٥٥] إسناده حسن. أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات (٣٩٧١) والترمذي في كتاب التفسير (٣٠٠٩) وقال : حسن غريب وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا ، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن ابن عباس ، وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٠٢) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٥) ، وزاد نسبته في الدر (٢ / ٩١) لعبد بن حميد.
[٢٥٦] أبو عمرو بن العلاء : ثقة من علماء العربية [تقريب ٢ / ٤٥٤] وله ترجمة في سير أعلام النبلاء (٦ / ٤٠٧) ، ولم أجد ترجمة لشيخ الطبراني محمد بن أحمد بن يزيد النرسي. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١٠١)
[٢٥٧] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٠٣) من نفس الطريق.
وعزاه في الدر (٢ / ٩١) لابن أبي شيبة وابن جرير.
محمد الأصفهاني حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا وكيع ، عن سلمة ، عن الضحاك ، قال :
بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم طلائع ، فغنم النبيصلىاللهعليهوسلم غنيمة ، وقسمها بين الناس ، ولم يقسم للطلائع شيئاً ، فلما قدمت الطلائع قالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ، فنزلت( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ ) .
قال : سلمة قرأها الضحاك : «يغَلَّ».
٢٥٧ م ـ وقال ابن عباس في رواية الضحاك : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لما وقع في يده غنائم هَوَازِن يوم حُنَين ، غلَّه رجل بمخيط ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٥٨ ـ وقال قتادة : نزلت وقد غَلَّ طوائف من أصحابه.
٢٥٨م ـ وقال الكلبي ومقاتل : نزلت حين تركت الرماة المَرْكَزَ يوم أحد طلباً للغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : من أخذ شيئاً فهو له ، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ظننتم أنا نَغلُّ ولا نقسم لكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٥٩ ـ وروي عن ابن عباس : أن أشرافَ الناس استدعوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يخصصهم بشيء من الغنائم ، فنزلت هذه الآية.
[١١٩]
قوله تعالى :( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) الآية. [١٦٥].
٢٦٠ ـ قال ابن عباس : حدَّثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفر
__________________
[٢٥٧١] م الضحاك لم يسمع ابن عباس.
[٢٥٨] مرسل.
[٢٥٨١] م الكلبي متهم بالكذب.
[٢٥٩] بدون إسناد.
[٢٦٠] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه لابن أبي حاتم.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٥) وعزاه لابن أبي حاتم.
أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البَيْضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله تعالى :( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) إلى قوله :( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) قال : بأخذكم الفداء.
[١٢٠]
قوله تعالى :( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً ) [١٦٩].
٢٦١ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي ، أخبرنا عبد الله بن زيدان [بن يزيد] البجلي ، حدَّثنا أبو كريب ، حدَّثنا عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إِلى قناديل من ذهب معلّقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وَمقيلهم ، قالوا : من يبلَّغ إخواننا [عنا] أنّا في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنْكُلوا في الحرب؟ فقال اللهعزوجل : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى :( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) .
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.
٢٦٢ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ،
__________________
[٢٦١] إسناده صحيح : أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد (٢٥٢٠) والحاكم في المستدرك (٢ / ٨٨ ، ٢٩٧) وصححه ووافقه الذهبي في الموضعين. وأحمد في مسنده (١ / ٢٦٦) وأخرجه ابن جرير (٤ / ١١٣) ، وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
والسيوطي في لباب النقول (ص ٦٥).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٩٥) لهناد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل.
[٢٦٢] انظر الحديث السابق.
حدَّثنا [عبد الله] بن إِدريس ، فذكره. رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري ، عن مسدد ، عن عثمان بن أبي شيبة.
٢٦٣ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحذَّاء ، أخبرنا علي بن المديني ، حدَّثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفَاكه الأنصاري : أنه سمع طلحة ابن خِرَاش قال :
سمعت جابر بن عبد الله قال : نظر إِليَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ما لي أراك مهتماً؟ قلت : يا رسول الله ، قتل أبي وترك دَيناً وعيالاً ، فقال : ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك كِفَاحاً فقال : يا عبدي سلني أعطك ، قال : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتلَ فيك ثانية ، فقال : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال : يا رب ، فأبلغ مَنْ ورائي. فأنزل الله تعالى :( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ) الآية.
٢٦٤ ـ أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إليّ ، أخبرنا محمد بن الحسين قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثنا وكيع عن سفيان ، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قال :
لما أصيب حَمْزَة بن عبد المطلب ، ومُصْعَبُ بن عمير يوم أُحد ، ورأوا ما رزقوا من الخير ، قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة ، فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى :( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ) إلى قوله :( لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
__________________
[٢٦٣] إسناده حسن : أخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٣٠١٠) وقال : حسن غريب ، وأخرجه ابن ماجة في السنة (١٩٠).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٩٥) لابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة والطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن مردويه.
[٢٦٤] مرسل ، عزاه السيوطي في الدر (٢ / ٩٥) لابن أبي شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير.
٢٦٥ ـ وقال أبو الضُّحَى : نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة.
٢٦٦ ـ وقال جماعة من أهل التفسير : نزلت الآية في شهداء بئر مَعُونَة. وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.
٢٦٧ ـ وقال آخرون : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا : نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور. فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيساً عنهم ، وإخباراً عن حال قتلاهم.
[١٢١]
قوله تعالى :( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الآية. [١٧٢].
٢٦٨ ـ أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري ، أخبرنا شعيب بن محمد ، أخبرنا مكي بن عبدان حدَّثنا أبو الأزهر ، حدَّثنا رَوْح ، حدَّثنا أبو يونس القشيري ، عن عمرو بن دينار :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون ، فاستجاب له سبعون رجلاً ، قال : فطلبهم ، فلقي أبو سفيان عيراً من خُزَاعة فقال لهم : إن لقيتم محمداً يطلبني فأخبروه أني في جَمْعٍ كثير. فلقيهم النبيصلىاللهعليهوسلم ، فسألهم عن أبي سفيان فقالوا : لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قِلَّة ، ولا نأمنه عليك. فأبى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلا أن يطلبه ، فسبقه أبو سفيان فدخل مكة ، فأنزل الله تعالى فيهم :( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) حتى بلغ( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) .
٢٦٩ ـ أخبرنا عمر بن أبي عمرو ، أخبرنا محمد بن مكي ، أخبرنا محمد بن
__________________
[٢٦٥] مرسل.
[٢٦٦] أخرج ذلك ابن جرير (٤ / ١١٥) من طريق محمد بن مرزوق قال ثنا عمر بن يونس قال ثنا إسحاق بن أبي طلحة قال ثني أنس بن مالك : وفيه : فأنزل الله( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً ) الآية.
[٢٦٧] بدون سند.
[٢٦٨] مرسل.
[٢٦٩] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٤٠٧٧).
يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا محمد ، حدَّثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشةرضياللهعنها ، في قوله تعالى :( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) إلى آخرها ، قال :
قالت لعرْوَةَ : يا ابن أختي كان أبَوَاكَ منهم : الزبير وأبو بكر ، لمَّا أصاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم أحدٍ ما أصاب ، وانصرف عنه المشركون ، خاف أن يرجعوا ، فقال : من يذهب في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلاً ، كان منهم أبو بكر والزبير.
[١٢٢]
قوله تعالى :( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ ) الآية. [١٧٣].
٢٧٠ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد ، أخبرنا أبو حاتم التَّمِيمي ، أخبرنا أحمد بن الأزهر ، حدَّثنا رَوْح بن عبادة ، حدَّثنا سعيد عن قتادة ، قال :
ذاك يوم أحد بعد القتل والجراحة وبعد ما انصرف المشركون : أبو سفيان وأصحابه ، قال نبي اللهصلىاللهعليهوسلم لأصحابه : أَلَا عصابَةٌ تَشَدَّدُ لأمر الله فتطلبَ عدوّها ، فإنه أنكى للعدو ، وأبعد للسمع؟ فانطلق عصابة على ما يعلم الله تعالى من الجهد ، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفَة جعل الأغراب والناس يأتون عليهم فيقولون : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فأنزل الله تعالى فيهم قوله :( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ) إلى قوله تعالى :( وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) .
__________________
وابن ماجة في السنة (١٢٤) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٢٩). وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وأخرجه الحاكم (٣ / ٣٦٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
وأخرجه ابن جرير (٤ / ١١٨) من طريق هاشم به.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٠٢) لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
[٢٧٠] مرسل ، الدر (٢ / ١٠٣) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
[١٢٣]
قوله تعالى :( ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) الآية. [١٧٩].
٢٧١ ـ قال السدي :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : عرضت عليَّ أمّتي في صورها كما عرضت على آدم ، وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر. فبلغ ذلك المنافقين ، فاستهزءوا وقالوا : يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ، ونحن معه ولا يعرفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٧٢ ـ وقال الكلبي : قالت قريش : تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان ، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض ، فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٧٣ ـ وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٢٤]
قوله تعالى :( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) الآية. [١٨٠]
[أجمع] جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة.
٢٧٤ ـ وروى عطية [العوفي] عن ابن عباس : أن الآية نزلت في أحبار اليهود
__________________
[٢٧١] مرسل.
[٢٧٢] الكلبي ضعيف.
[٢٧٣] مرسل.
[٢٧٤] عطية العوفي : قال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً [تقريب ١ / ٢ / ٢٤] وانظر ترجمته في التعليق على رقم (٢٥٢).
والحديث عند ابن جرير (٤ / ١٢٦) بالإسناد الضعيف أي من طريق العوفي.
الذين كتموا صفة محمدصلىاللهعليهوسلم ، ونبوته ، وأراد بالبخل : كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.
[١٢٥]
قوله تعالى :( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا ) الآية. [١٨١].
٢٧٥ ـ قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق :
دخل أبو بكر الصديقرضياللهعنه ذات يوم بيت مِدْرَاس اليهود ، فوجد ناساً من اليهود قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له : فِنْحَاص بن عَازُورَا ، وكان من علمائهم ، فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله وأسلم ، فو الله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله ، قد جاءكم بالحق من عند الله ، تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة ، فآمن وصدَّق ، وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ، ويضاعف لك الثواب. فقال فنحاص : يا أبا بكر ، تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا ، وما يستقرض إلا الفقير من الغني ، فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذاً لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنياً ما استقرضنا أموالنا ، فغضب أبو بكر ،رضياللهعنه ، وضرب وجه فِنْحاص ضربة شديدة ، وقال : والذي نفسي بيده لو لا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله. فذهب فِنْحاص إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : يا محمد انظر إلى ما صنع بي صاحبك؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لأبي بكر : ما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال : يا رسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيماً ، زعم أن الله فقير وأنهم [عنه] أغنياء ، فغضبتُ لله وضربت وجهه. فجحد ذلك فِنْحَاص ، فأنزل اللهعزوجل رداً على فِنْحاص وتصديقاً لأبي بكر :( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا ) الآية.
٢٧٦ ـ أخبرنا عبد القاهر بن طاهر : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا جعفر بن الليث الزِّيادي ، حدَّثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، حدَّثنا شبل ، عن ابن أبي نُجَيح ، عن مجاهد ، قال :
__________________
[٢٧٥] أخرجه ابن جرير (٤ / ١٢٩) بإسناده عن ابن عباس.
وعزاه في الدر (٢ / ١٠٥) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر.
[٢٧٦] ابن جرير (٤ / ١٣٠) ـ الدر (٢ / ١٠٦)
نزلت في اليهود ، صَكَّ أبو بكررضياللهعنه ، وجه رجل منهم ، وهو الذي قال : إن الله فقير ونحن أغنياء. قال شبل : بلغني أنه فِنْحاص اليهودي ، وهو الذي قال : يد الله مغلولة.
[١٢٦]
قوله تعالى :( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا ) الآية. [١٨٣].
٢٧٧ ـ قال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا ، وزيد بن تابوه ، وفنحاص بن عَازُورَا ، وحُييّ بن أخطب ، أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : تزعم أن الله بعثك إلينا رسولاً ، وأنزل عليك كتاباً ، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بِقُرْبان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٢٧]
قوله تعالى :( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً ) الآية. [١٨٦].
٢٧٨ ـ أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا أبو اليمان ، حدَّثنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ـ وكان من أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم :
__________________
[٢٧٧] الكلبي ضعيف ـ وذكر السيوطي في الدر (٢ / ١٠٦) مثله وعزاه لابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ـ والعوفي ضعيف.
[٢٧٨] أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٣٠٠٠) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٧) وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر.
وفي الدر (١ / ١٠٧) زاد نسبته للبيهقي في الدلائل.
قال الحافظ في الفتح (٨ / ٢٣١) : روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله ( إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ) تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت.
أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً ، وكان يهجو النبيصلىاللهعليهوسلم ، ويحرض عليه كفار قريش في شعره. وكان النبيصلىاللهعليهوسلم قدم المدينة وأهلها أخْلَاطٌ : منهم المسلمون ، ومنهم المشركون ، ومنهم اليهود. فأراد النبيصلىاللهعليهوسلم أن يستصلحهم [كلهم] ، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى ، فأمر الله تعالى نبيهصلىاللهعليهوسلم بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله تعالى :( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) الآية.
٢٧٩ ـ أخبرنا عمرو بن [أبي] عمرو المزَكَّي ، أخبرنا محمد بن مكي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل [البخاري] ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير : أن أسامة بن زيد أخبره :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ركب على حمار على قطيفة فَدَكيَّة ، وأرْدَف أسامة بن زيد [وراءه] ، وسار يعود سعد بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج ، قبل وقعة بدر ، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة خَمَّرَ عبد الله بن أبيّ أنْفَه بردائه ثم قال : لا تغبروا علينا. فسلّم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ثم وقف ، فنزل ودعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبي : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقاً فلا تؤذنا به في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَسَاوَرُون ، فلم يزل
__________________
[٢٧٩] أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٨٧) مختصراً وفي التفسير (٤٥٦٦) وفي كتاب المرضى (٥٦٦٣) وفي كتاب اللباس (٥٩٦٤) وفي كتاب الأدب (٦٢٠٧) وفي الاستئذان (٦٢٥٤) وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (١١٦ / ١٧٩٨) ص ١٤٢٢.
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (١٠٥) للنسائي في الطب في الكبرى. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١ / ١٦٣ ـ رقم ٣٨٩).
تنبيه : لفظ الحديث عند البخاري والطبراني قال الله عزوجل : ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ ) وليس لها ذكر عند مسلم.
ولفظ فأنزل الله عند الواحدي ، والله أعلم بالصواب.
النبيصلىاللهعليهوسلم يُخَفِّضُهم حتى سكتوا ، ثم ركب النبيصلىاللهعليهوسلم ، دابته ، وسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ـ يريد عبد الله بن أبي ـ قال كذا وكذا؟! فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله اعف عنه واصفح ، فو الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرة على أن يتوجوه ويُعَصِّبُوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك ، فذلك فَعَلَ به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى :( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً ) الآية.
[١٢٨]
قوله تعالى :( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ) الآية. [١٨٨].
٢٨٠ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا أبو الهيثم المَرْوزِي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم ، حدَّثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخُدْرِي :
أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كانوا إذا خرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، إلى الغزو تخلفوا عنه ، فإذا قدم اعتذروا إِليه وحلفوا وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا ، فنزلت :( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ) الآية. رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ، عن ابن أبي مريم.
٢٨١ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، أخبرنا محمد بن جهم ،
__________________
[٢٨٠] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٦٧).
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٧ / ٢٧٧٧) ص ٢١٤٢ وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٣٦) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٨).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٠٨) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
[٢٨١] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وعزاه لابن مردويه ، وعزاه السيوطي في اللباب (ص ٦٨) لعبد بن حميد في تفسيره وكذا في الدر (٢ / ١٠٨)
أخبرنا جعفر بن عَوْن ، حدَّثنا هشام بن سعيد ، قال : حدَّثنا زيد بن أَسْلم :
أن مَرْوَان بن الحكم كان يوماً وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخُدْرِي ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خُدَيْجٍ ، فقال مروان : يا أبا سعيد ، أرأيت قوله تعالى :( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ) والله إنا لنفرح بما أتينا ، ونحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد : ليس هذا في هذا ، إنما كان رجال في زمن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي ، فإذا كانت فيهم النكبة وما يكرهون فرحوا بتخلفهم ، فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
٢٨٢ ـ أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون ، أخبرنا أبو حامد بن الشرقيّ ، قال : حدَّثنا أبو الأزهر ، قال : حدَّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة : أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه : اذهب إلى ابن عباس ، وقل له : لئن كان [كل] امرئ منا فرح بما أتي ، وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذَّب ـ لنعذبن أجمعين. فقال ابن عباس : ما لكم ولهذا؟ إنما دعا النبيصلىاللهعليهوسلم ، اليهود فسألهم عن شيء ، فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه فيما سألهم ، وفرحوا بما أَتوا من كتمانهم إِياه. ثم قرأ ابن عباس :( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ) رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام ، ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن حجاج ، كلاهما عن ابن جُرَيج.
__________________
[٢٨٢] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٦٧).
ومسلم في كتاب صفات المنافقين (٨ / ٢٧٧٨) ص ٢١٤٣.
والترمذي في التفسير (٣٠١٤).
والنسائي في التفسير (١٠٦) وابن جرير (٤ / ١٣٨).
والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٩٩) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في اللباب (ص ٦٧).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٠٨) لابن المنذر وابن أبي حاتم.
والطبراني والبيهقي في الشعب.
٢٨٣ ـ وقال الضحاك : كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومَنْ بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها : أن محمداً ليس نبي الله ، فاثبتوا على دينكم ، وأجمعوا كلمتكم على ذلك. فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمدصلىاللهعليهوسلم ، والقرآن. ففرحوا بذلك. وقالوا : الحمد لله الذي جمع كلمتنا ، ولم نتفرق ، ولم نترك ديننا ، وقالوا : نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله. وذلك قول الله تعالى :( يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ) بما فعلوا( وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ) يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة.
[١٢٩]
قوله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الآية. [١٩٠].
٢٨٤ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقري ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العنبري ، حدَّثنا أحمد بن نجدة ، حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، أخبرنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
أتت قريش اليهودي ، فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات؟ قالوا : عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم؟ فقالوا : يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : أدع لنا ربك يجعل [لنا] الصفا ذهباً. فأنزل الله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) .
[١٣٠]
قوله تعالى :( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ) الآية. [١٩٥].
__________________
[٢٨٣] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ١٠٩) لعبد بن حميد وابن جرير.
[٢٨٤] في إسناده : يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو متهم بسرقة الحديث.
وأخرجه النسائي في تفسيره (٣١٠) وذكره السيوطي في اللباب (ص ٦٩) قال الحافظ في الفتح (٨ / ٢٣٥) : فيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة ، ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة أ. ه.
٢٨٥ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرَابَادِي ، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن سوار ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سلمة بن عمر بن أبي سَلَمة ـ رجل من ولد أم سلمة ـ قال :
قالت أم سلمة : يا رسول الله ، لا أَسْمَعُ الله ذَكَرَ النساءَ في الهجرة بشيء. فأنزل الله تعالى :( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) الآية. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي عون محمد بن أحمد بن ماهان ، عن محمد بن علي بن زيد ، عن يعقوب بن حميد ، عن سفيان.
[١٣١]
قوله تعالى :( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ) . [١٩٦].
٢٨٦ ـ نزلت في مشركي مكة ، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش ، وكانوا يَتّجِرُونَ ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين : إن أعداء الله فيما نرى من الخير ، وقد هلكنا من الجوع والجهد. فنزلت هذه الآية.
[١٣٢]
قوله تعالى :( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ ) الآية. [١٩٩].
٢٨٧ ـ قال جابر بن عبد الله ، وأنس ، وابن عباس ، وقتادة :
__________________
[٢٨٥] أخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٣٠٢٣).
وأخرجه الحاكم (٢ / ٣٠٠) من طريق مجاهد عن أم سلمة وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٤٣).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٦٩) وزاد نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وزاد نسبته في الدر (٢ / ١١٢) لابن المنذر والطبراني.
[٢٨٦] بدون سند.
[٢٨٧] حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن جرير (٤ / ١٤٦) وفي إسناده عنده أبو بكر الهذلي ، قال الحافظ في التقريب [٢ / ٤٠١] : متروك.
نزلت في النجاشي ، وذلك [أنه] لما مات نعاه جبريل ،عليهالسلام لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في اليوم الذي مات فيه. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لأصحابه : اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم. فقالوا : ومن هو؟ فقال : النجاشي ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى البَقِيع ، وكُشِفَ له من المدينة إلى أرض الحبشة ، فأبصر سرير النجاشي ، وصلى عليه ، وكبّر أربع تكبيرات ، واستغفر له ، وقال لأصحابه : استغفروا له. فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على عِلْجٍ حَبَشِيّ نَصْرَاني ، لم يره قط ، وليس على دينه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٢٨٨ ـ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف ، حدَّثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر إملاء ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن سنان الواسطي ، أخبرنا أبو هانئ محمد بن بكار الباهلي ، حدَّثنا المُعْتَمِر بن سليمان ، عن حميد ، عن أنس قال :
قال نبي اللهصلىاللهعليهوسلم لأصحابه : قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ، فقال بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلي على عِلْج من الحبشة! فأنزل الله تعالى :( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) الآية.
٢٨٩ ـ وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلّهم.
[١٣٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا ) الآية. [٢٠٠].
__________________
[٢٨٨] في إسناده حميد بن أبي حميد الطويل : قال الحافظ في التقريب : ثقة مدلس ، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٨٨) والبزار (٨٣٢ كشف).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣ / ٣٨) وقال : رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات أ. ه.
وعزاه في الدر (٢ / ١١٣) للنسائي والبزار وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقد أخرجه النسائي في التفسير (١٠٨)
[٢٨٩] مرسل.
٢٩٠ ـ أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ ، أخبرنا أبو علي الفقيه ، حدَّثنا محمد بن معاذ المَالِيني. حدَّثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي ، حدَّثنا ابن المبارك ، أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، حدَّثني داود بن صالح ، قال :
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي ، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) ؟ قال : قلت : لا ، قال : إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبيصلىاللهعليهوسلم غَزْو يُرابطُ فيه ، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي محمد المزني ، عن أحمد بن نجدة ، عن سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك.
__________________
[٢٩٠] مرسل : أخرجه ابن جرير (٤ / ١٤٨) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٠١) من حديث أبي هريرة وصححه ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١١٣) لابن المبارك وابن المنذر والبيهقي في الشعب.
سورة النساء
١٣٤
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قولهعزوجل :( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) الآية. [٢].
٢٩١ ـ قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم ، طلب المال فمنعه عمه ، فترافعا إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية. فلما سمعها العم قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله من الحُوبِ الكبير. فدفع إليه ماله ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : من يُوقَ شُحَّ نفسه ورجع به هكذا فإنه يَحُلُّ دَارَه. يعني جَنَّتَه. فلما قَبَضَ الفتى ماله أنفقه في سبيل الله تعالى ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ثبت الأجر وبقي الوزر ، فقالوا : يا رسول الله ، قد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال : ثبت الأجر للغلام ، وبقي الوزر على والده.
[١٣٥]
قوله تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ) الآية. [٣].
٢٩٢ ـ أخبرنا أبو بكر التَّمِيميّ ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدَّثنا أبو
__________________
[٢٩١] مرسل.
[٢٩٢] أخرجه البخاري في كتاب الشركة (٢٤٩٤) وفي كتاب التفسير (٤٥٧٤)
أخرجه مسلم في كتاب التفسير (٧ / ٣٠١٨) ص ٢٣١٤.
يحيى ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قوله تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ) الآية ، قالت :
أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ، ولها مال ، وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا يُنْكِحُها حُبّاً لِمَالها وَيَضرُّ بها ويسيء صحبتها ، فقال الله تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) يقول : ما أحللت لكم ودع هذه. رواه مسلم عن أبي كُرَيب ، عن أبي أسامة ، عن هشام.
٢٩٣ ـ وقال سعيد بن جُبَير ، وقتادة ، والربيع ، والضّحاك ، والسّدي :
كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ، ويترخصون في النساء ويتزوجون ما شاءوا ، فربما عدلوا ، وربما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن اليتامى ونزلت آية اليتامى :( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) الآية ـ أنزل الله تعالى أيضاً :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ) الآية.
يقول : وكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن ، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز. وهذا قول ابن عباس في رواية الوَالبي.
[١٣٦]
قوله تعالى :( وَابْتَلُوا الْيَتامى ) الآية. [٦].
٢٩٤ ـ نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتاً وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال له : إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٥٥) والنسائي في تفسيره (١١٠).
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١١٨) للبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن.
[٢٩٣] انظر السابق.
[٢٩٤] الدر (٢ / ١٢٢) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة.
١٣٧
قوله تعالى :( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) الآية. [٧].
٢٩٥ ـ قال المفسرون : إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها : أم حُجَّة وثلاث بنات له منها ، فقام رجلان : هما ابنا عم الميت ووصياه ، يقال لهما : / سُوَيْد وعَرْفَجَة ، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئاً ، وكانوا في الجاهلية لا يُوَرِّثُون النساء ولا الصغير وإن كان ذكراً ، إنما يورثون الرجال الكبار ، وكانوا يقولون : لا يُعطى إِلا من قاتل على ظهر الخيل وحاز الغنيمة. فجاءت أم حُجَّة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالت : يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليَّ بنات وأنا امرأته ، وليس عندي ما أنفق عليهن ، وقد ترك أبوهن مالاً حسناً وهو عند سُوَيد وعَرْفَجَة ، لم يعطياني ولا بناته من المال شيئاً ، وهن في حجري ، ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأساً. فدعاهما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالا : يا رسول الله ، ولدها لا يركب فرساً ، ولا يحمل كلّا ، ولا يُنْكي عدواً. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم انصرفوا حتى أَنظر ما يحدث الله لي فيهن. فانصرفوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٣٨]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) الآية. [١٠].
٢٩٦ ـ قال مقاتل بن حيان : نزلت في رجل من غطفان يقال له : مَرْثَد بن زيد ، وَلِيَ مالَ ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
[١٣٩]
قوله تعالى :( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) الآية. [١١].
٢٩٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا الحسن بن أحمد
__________________
[٢٩٥] الدر (٢ / ١٢٢) ، لباب النقول ص ٧٠.
وقد ذكر هذه القصة الحافظ ابن حجر في الإصابة (١ / ٨٠) في ترجمة أوس بن ثابت.
[٢٩٦] إصابة (٣ / ٣٩٧) في ترجمة مرثد بن زيد الغطفاني.
[٢٩٧] أخرجه البخاري في كتاب التفسير (٤٥٧٧).
المخلدي ، أخبرنا المُؤَمَّل بن الحسن بن عيسى ، قال : حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال : حدَّثنا حجاج عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن المُنْكَدِر ، عن جابر قال :
عادني رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان ، فوجدني لا أعقل ، فدعا بماء فتوضأ ثم رش عليَّ منه فأفقت ، فقلت : كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت :( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) الآية.
رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام.
ورواه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن حجاج كلاهما عن ابن جريج.
٢٩٨ ـ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري ، قال : أخبرنا علي بن
__________________
ومسلم في الفرائض (٦ / ١٦١٦) ص ١٢٣٥.
والنسائي في التفسير (١١١) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٣٠٦٠)
للنسائي في الطهارة والفرائض في الكبرى.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦ / ٢١٢).
وأخرجه أبو داود في الفرائض (٢٨٨٦) والترمذي في التفسير (٣٠١٥) والنسائي في التفسير (١٥٤) وابن ماجة في الجنائز (١٤٣٦) وفي الفرائض (٢٧٨) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر به.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٠٣) من طريق عمرو بن أبي قيس عن محمد بن المنكدر به وقال الحاكم : هذا إسناد صحيح.
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٧٠).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٢٤) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٢٩٨] صحيح : أخرجه أبو داود في الفرائض (٢٨٩١ ـ ٢٨٩٢).
والترمذي في الفرائض (٢٠٩٢) وقال : هذا حديث صحيح.
وابن ماجة في الفرائض (٢٧٢٠).
وأحمد في مسنده (٣ / ٣٥٢) والحاكم في المستدرك (٤ / ٣٣٤ ، ٣٤٢) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن (٦ / ٢٢٩).
وأورده السيوطي في لباب النقول (ص ٧١).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٢٥) لابن سعد وابن أبي شيبة ومسدد وأبي داود الطيالسي وابن أبي عمرو وابن منيع وابن أبي أسامة وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان.
عمر بن مهدي قال : حدَّثنا يحيى بن صاعد ، قال : حدَّثنا أحمد بن المقدام ، قال : حدَّثنا بشر بن المفضل قال : حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
جاءت امرأة [إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ] بابنتين لها فقالت : يا رسول الله ، هاتان بنتا ثابت بن قيس ـ أو قالت سعد بن الرَّبيع ـ قتل معك يوم أحد ، وقد اسْتَفَاءَ عمهما مالهما وميراثهما ، فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه ، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله ما ينكحان أبداً إلا ولهما مال. فقال : يقضي الله في ذلك ، فنزلت سورة النساء وفيها :( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) إلى آخر الآية ، فقال لي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ادع لي المرأة وصاحبها ، فقال لعمهما : أعطهما الثلثين ، وأعط أمهما الثمن ، وما بقي فلك.
[١٤٠]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) الآية. [١٩].
٢٩٩ ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني ، قال : حدَّثنا عبد الله بن محمد الأصفهاني ، قال : حدَّثنا أبو يحيى قال : حدَّثنا سهل بن عثمان قال : حدَّثنا أسباط بن محمد ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال أبو إسحاق الشيباني ـ وذكره عطاء بن الحسين السُّوَائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس في هذه الآية( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) قال :
__________________
وللحافظ ابن حجر تعليق على هذا الحديث والذي قبله : انظر الفتح (٨ / ٢٤٤) شرح الحديث رقم (٤٥٧٧)
[٢٩٩] أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٧٩).
وفي الإكراه (٦٩٤٨).
وأخرجه أبو داود في النكاح (٢٠٨٩).
والنسائي في التفسير (١١٤) وأخرجه ابن جرير (٤ / ٢٠٧) ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص) ٧٢) وأخرجه البيهقي في السنن (٧ / ١٣٨) وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٣١) لابن المنذر وابن أبي حاتم.
كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، وهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية في ذلك. رواه البخاري في التفسير عن محمد بن مقاتل ، ورواه في كتاب الإكراه عن حسين بن منصور ، كلاهما عن أسباط.
٣٠٠ ـ قال المفسرون : كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة ، جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عَصَبَتِهِ ، فألقى ثوبه على تلك المرأة فصار أحقّ بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء أن يتزوجها تزوَّجَها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئاً ، وإن شاء عَضَلَهَا وضَارَّهَا لتفتدي منه بما ورثت من الميت ، أو تموت هي فيرثها ، فتوفي أبو قيس بن الأَسْلَت الأنصاري ، وترك امرأته كُبَيْشَة بنت معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له : حصن ، وقال مقاتل : اسمه قيس بن أبي قيس ، فطرح ثوبه عليها فَوَرِث نكاحها ، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ، يضارها لتفتدي منه بمالها ، فأتت كبيشة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إن أبا قيس توفي وورث ابنه نكاحي ، وقد أضرّ بي وطوّل عليّ ، فلا هو ينفق عليّ ولا يدخل بي ، ولا هو يخلي سبيلي. فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله. قال : فانصرفت ، وسمعت بذلك النساء في المدينة ، فأتين رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وقلن : ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحنا الأبناء ، ونكحنا بنو العم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٤١]
قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) الآية. [٢٢].
٣٠١ ـ نزلت في حصن بن أبي قيس ، تزوج امرأة أبيه : كبيشة بنت معن.
__________________
[٣٠٠] ابن جرير (٤ / ٢٠٧).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٧٢) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم بإسناد حسن.
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨ / ٢٤٧) شرح الحديث رقم (٤٥٧٩) وذكره في الإصابة (٤ / ١٦٢) ترجمة أبي قيس بن الأسلت.
[٣٠١] أخرجه ابن جرير عن عكرمة (٤ / ٢١٧).
الدر (٢ / ١٣٤) وعزاه لابن أبي حاتم والفريابي وابن المنذر والطبراني.
وفي الأسود بن خلف ، تزوج امرأة أبيه. وصفوان بن أمية بن خلف ، تزوج امرأة أبيه : فَاخِتة بنت الأسود بن المطلب. وفي مَنْظُور بن زبّان تزوج امرأة أبيه : مليكة بنت خارجة.
٣٠٢ ـ وقال أشعث بن سَوَّار : توفي أبو قيس ـ وكان من صالحي الأنصار ـ فخطب ابنُه قيس امرأة أبيه ، فقالت : إني أعدك ولداً ، ولكني آتي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أستأمره. فأتته فأخبرته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٤٢]
قوله تعالى :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) [٢٤].
٣٠٣ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن البُنَانِي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : أخبرنا عمرو الناقد ، قال : أخبرنا أبو أحمد الزبيري قال : حدَّثنا سفيان ، عن عثمان البَتِّي ، عن أبي الخَليل ، عن أبي سعيد الخُدْري قال :
أصبنا سبايا يوم أَوطاسَ لهنَّ أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ، فسألنا النبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) فاستحللناهن.
__________________
[٣٠٢] البيهقي في السنن (٧ / ١٦١) من طريق أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت الأنصاري وقال البيهقي : هذا مرسل.
وقال السيوطي في الدر (٢ / ١٣٤) : عند ابن أبي حاتم : عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار.
قلت : أشعث بن سوار ضعيف (تقريب ١ / ٧٩) و (المجروحين ١ / ١٧١)
[٣٠٣] أخرجه مسلم في الرضاع (٣٥ ، ٣٥ مكرر / ١٤٥٦) ص ١٠٨٠.
وأخرجه الترمذي في النكاح (١١٣٢) وقال : هذا حديث حسن. وفي التفسير (٣٠١٧).
والنسائي في التفسير (١١٧) وأخرجه أحمد في مسنده (٣ / ٧٢).
وأخرجه ابن جرير (٥ / ٣).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٧٣).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٣٧) للطيالسي والفريابي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي يعلي وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي في السنن.
٣٠٤ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدَّثنا أبو يحيى ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، أخبرنا عبد الرحيم ، عن أشعث بن سَوَّار ، عن عثمان البَتِّي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد قال :
لما سبا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أهل أوطَاس قلنا : يا نبي الله ، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ فنزلت هذه الآية :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) ).
٣٠٥ ـ أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمْرَوَيْه ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدَّثنا مسلم بن الحجاج ، حدَّثني عبيد الله بن عمر القَوَارِيري ، حدَّثنا يزيد بن زرَيع ، حدَّثنا سعيد بن أبي عَرُوبَةَ عن قتادة ، عن أبي صالح أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد الخدري :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطَاس ، ولقي عدواً فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، وكان ناس من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، تحرَّجُوا من غِشْيَانِهِنّ من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله تعالى في ذلك( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) .
[١٤٣]
قوله تعالى :( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) [٣٢].
__________________
[٣٠٤] انظر السابق.
[٣٠٥] أخرجه مسلم في الرضاع (٣٣ ، ٣٤ / ١٤٥٦) ص ١٠٧٩.
وأبو داود في النكاح (٢١٥٥).
والترمذي في النكاح (١١٣٢ مكرر) وفي التفسير (٣٠١٦).
والنسائي في النكاح (٦ / ١١٠).
وفي التفسير (١١٦).
وأحمد في مسنده (٣ / ٨٤) والبيهقي في السنن (٩ / ١٢٤) وأخرجه ابن جرير (٥ / ٣) وانظر رقم (٣٠٣)
٣٠٦ ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم الصّوفي ، أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن سوَّار ، أخبرنا قُتَيْبَة ، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ ، عن ابن أبي نُجَيح ، عن مجاهد ، قال :
قالت أم سلمة : يا رسول الله ، يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله تعالى :( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) .
٣٠٧ ـ أخبرنا محمد بن عبد العزيز : أن محمد بن الحسين أخبرهم عن محمد بن يحيى بن يزيد ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عَتَّابُ بن بَشِير ، عن خُصيف ، عن عكرمة :
أن النساء سألن الجهاد فقلن : وَدِدْنَا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال. فأنزل الله تعالى :( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) .
٣٠٨ ـ وقال قتادة والسدي : لما نزل قوله تعالى :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) قال الرجال : إنا لنرجو أن نُفَضِّل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضَّلنا عليهن في الميراث ، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء ، وقالت النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا. فأنزل الله تعالى :( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) .
__________________
[٣٠٦] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٢٢) وقال : هذا حديث مرسل.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٠٥) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (٥ / ٣٠) وذكره السيوطي في اللباب (ص ٧٣) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٤٩) لعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم.
[٣٠٧] إسناده ضعيف : عتاب بن بشير : قال الإمام أحمد : أحاديث عتاب عن خصيف منكرة وكذا قال ابن عدي [تهذيب التهذيب ترجمة عتاب بن بشير].
خصيف بن عبد الرحمن : مختلف فيه.
[٣٠٨] مرسل.
١٤٤
قوله تعالى :( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ) الآية [٣٣].
٣٠٩ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمويه الهَرَوِيّ ، قال أخبرنا علي بن محمد الخُزَاعي ، قال : حدَّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : أخبرني شُعَيب بن أبي حمزة ، عن الزّهري ، قال : قال سعيد بن المسيب :
نزلت هذه الآية :( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) في الذين كانوا يَتَبَنَّوْنَ رجالاً غير أبنائهم ويورِّثونهم. فأنزل الله تعالى فيهم أن يُجْعَلَ لهم نَصِيبٌ في الوصية ، ورَدَّ اللهُ تعالى الميراثَ إلى الموالي من ذوي الرَّحم والعَصَبَةِ ، وأبى أن يجعل لِلْمُدّعَيْنَ ميراثاً ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل [لهم] نصيباً في الوصية.
[١٤٥]
قوله تعالى :( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) الآية. [٣٤].
٣١٠ ـ قال مقاتل : نزلت هذه الآية في سعد بن الرَّبِيع ، وكان من النُقَبَاء ، وامرأته حَبِيبَة بنت زَيد بن أبي زهير وهما من الأنصار ، وذلك أنها نَشَزَتْ عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أَفْرَشْتُهُ كريمتي فلطمها! فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : لتقتص من زوجها. وانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ارجعوا ، هذا جبريلعليهالسلام أتاني. وأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «أردنا أمراً وأراد الله أمراً ، والذي أراد الله خير» ، ورفع القصاص.)
__________________
[٣٠٩] مرسل : أخرجه ابن جرير (٥ / ٣٥).
وله شاهد صحيح موصول عن ابن عباس : أخرجه البخاري في الكفالة. (٢٢٩٢) وفي التفسير (٤٥٨٠) وفي الفرائض (٦٧٤٧).
وأبو داود في الفرائض (٢٩٢٢) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٥٥٢٣) للنسائي في الفرائض في الكبرى.
[٣١٠] مرسل ـ الإصابة (٢ / ٢٧)
٣١١ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، قال : حدَّثنا زياد بن أيوب ، قال : حدَّثنا هشيم قال : حدَّثنا يونس عن الحسن :
أن رجلاً لطم امرأَته فخاصمته إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فجاء معها أهلها فقالوا : يا رسول الله ، إِن فلاناً لطم صاحبتنا. فجعل رسول الله يقول : القصاص القصاص. ولا يقضي قضاء ، فنزلت هذه الآية :( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : أَردنا أَمراً وأَراد الله غيره.
٣١٢ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو يحيى الرازي ، قال : حدَّثنا سهل العسكري ، قال : حدَّثنا علي بن هاشم ، عن إسماعيل ، عن الحسن ، قال :
لما نزلت آية القصاص بين المسلمين لطم رجل امرأته ، فانطلقت إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالت : إن زوجي لطمني فالقصاص ، قال : القصاص ، فبينا هو كذلك أَنزل الله تعالى :( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : أردنا أمراً فأبى الله تعالى [إلا غيرَه]. خذ أيها الرجل بيد امرأَتك.
[١٤٦]
قوله تعالى :( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) [٣٧].
٣١٣ ـ قال أكثر المفسرين : نزلت في اليهود [حين] كتموا صفة محمدصلىاللهعليهوسلم ، ولم يبينوها للناس ، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم.
٣١٣١ م ـ وقال الكلبي : هم اليهود ، بخلوا أن يصدقوا من أتاهم بصفة محمدصلىاللهعليهوسلم ، ونعته في كتابهم.
__________________
[٣١١] مرسل.
[٣١٢] مرسل. الدر (٢ / ١٥١) لباب (ص ٧٤)
[٣١٣] بدون إسناد.
[٣١٣١] م الكلبي ضعيف.
٣١٤ ـ وقال مجاهد : الآيات الثلاث إلى قوله :( عَلِيماً ) نزلت في اليهود.
٣١٥ ـ وقال ابن عباس ، وابن زيد : نزلت في جماعة من اليهود ، كانوا يأتون رجالاً من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ، فأنزل الله تعالى :( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) .
[١٤٧]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) الآية. [٤٣].
نزلت في أناس من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نَشَاوَى ، فلا يدرون كم يصلون ولا ما يقولون في صلاتهم.
٣١٦ ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو يحيى ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثنا أبو عبد الرحمن الأَفْرِيقي قال : حدَّثنا عطاء ، عن أبي عبد الرحمن ، قال :
صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً ، ودعا أناساً من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فطعموا وشربوا ، وحضرت صلاة المغرب فتقدم بعض القوم فصلى بهم المغرب فقرأ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) فلم يُقمْها ، فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) .
__________________
[٣١٤] بدون إسناد.
[٣١٥] بدون إسناد ، الدر (٢ / ٢٦٢) ، لباب النقول (ص ٧٥)
[٣١٦] إسناده ضعيف : عطاء بن السائب اختلط ، وله علة أخرى وهي أنه مرسل. وله شاهد بإسناد صحيح موصول : أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٠٧) من طريق سفيان عن عطاء وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقد سمع سفيان من عطاء قبل الاختلاط. وأخرجه ابن جرير (٥ / ٦١) من طريق سفيان به.
[١٤٨]
قوله تعالى :( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) . [٤٣].
٣١٧ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، قال : حدَّثنا أبو عمرو بن مطر ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلِي ، قال : حدَّثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت :
خرجنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبَيْدَاء أو بِذَاتِ الجَيْش ، انقطع عقد لي فأقام رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فأتى الناس إلى أبي بكر ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللهصلىاللهعليهوسلم وبالناس معه [وليسوا على ماء] وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، واضعٌ رأسه على فخذي قد نام ، فقال : أَحَبَسْتِ رسولَ الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على فخذي ، فنام رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا ، فقال أسيد بن حضير ـ وهو أحد النقباء ـ : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت عائشة : فبعثنا البعير الذي
__________________
[٣١٧] أخرجه البخاري في التيمم (٣٣٤).
وفي كتاب النكاح (٥٢٥٠) مختصراً.
وأخرجه في فضائل الصحابة (٣٦٧٢) وفي كتاب التفسير (٤٦٠٧). وأخرجه في الحدود (٦٨٤٤) مختصراً.
وأخرجه مسلم في كتاب الحيض (١٠٨ / ٣٦٧) ص ٢٧٩.
والنسائي في الطهارة (١ / ١٦٣).
وفي التفسير (١٢٧).
وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطهارة رقم ٨٩ (ص ٥٣).
وأخرجه ابن جرير (٥ / ٦٩) مختصراً.
والبيهقي في السنن الكبرى (١ / ٢٠٤)
كنت عليه فوجدنا العقد تحته. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى : كلاهما عن مالك.
٣١٨ ـ أخبرنا أبو محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : حدَّثنا أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن شهاب ، قال : حدَّثني عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ ، عن ابن عباس ، عن عَمّار بن يَاسِر ، قال :
عرّس رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بذات الجيش ، ومعه عائشة زوجته ، فانقطع عقد لها من جذع ظَفَار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر ، وليس مع الناس ماء [فتغيّظ عليها أبو بكر وقالت : حبست الناس]. فأنزل الله تعالى على رسولهصلىاللهعليهوسلم قصة التطهُّر بالصَّعيد الطَّيب ، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ، فلم يقبضوا من التراب شيئاً ، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، وبطون أيديهم إلى الآباط.
قال الزهري : وبلغنا أن أبا بكر قال لعائشة : والله إنك ما علمتُ لمباركة.
[١٤٩]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ) الآية [٤٩].
٣١٩ ـ قال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بأطفالهم ، وقالوا : يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال : لا ، فقالوا : والذي نحلف به ، ما نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفّرَ عنا بالليل ، وما من
__________________
[٣١٨] أخرجه أبو داود في الطهارة (٣٢٠).
والنسائي في الطهارة (١ / ١٦٧) في الصغرى.
وأحمد في مسنده (٤ / ٢٦٣) والبيهقي في السنن (١ / ٢٠٨).
وأخرجه ابن جرير (٥ / ٧٢).
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١٦٧) لابن جرير والبيهقي.
[٣١٩] الكلبي ضعيف.
ذنب نعمله بالليل إلا كُفّر عنا بالنهار. فهذا الذي زكوا به أنفسهم.
[١٥٠]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) . [٥١].
٣٢٠ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا والدي ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدَّثنا عبد الجبار بن العلاء ، قال : حدَّثنا سفيان عن عمرو ، عن عكرمة ، قال :
جاء حُيَيّ بن أخْطَب ، وكَعْبُ بن الأشْرَف إلى أهل مكة ، فقالوا لهم : أَنتم أهل الكتاب ، وأهل العلم القديم ، فأخبرونا عنا وعن محمد. قالوا : ما أنتم وما محمد؟ قالوا : نحن ننحر الكَوْمَاءَ ، ونَسْقِي اللبن على الماء ، ونَفك العُناة ، ونصل الأرحام ، ونَسْقِي الحَجِيج ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث. قالوا : بل أنتم خير منه وأهدى سبيلاً ، فأنزل الله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) إلى قوله تعالى :( وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) .
٣٢١ ـ وقال المفسرون : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكباً من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحد ، ليحالفوا قريشاً على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فنزل كعب على أبي سفيان ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ، ومحمد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين ، وآمن بهما. فذلك قوله :( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) ثم قال كعب لأهل مكة : ليجيءْ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ونعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد. ففعلوا ذلك ، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأيّنا أهدى طريقاً وأقرب إلى الحق ، أنحن أم
__________________
[٣٢٠] مرسل ، عزاه في الدر (٢ / ١٧١) لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٣٢١] بدون إسناد.
محمد؟ فقال كعب : اعرضوا عليَّ دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكَوْمَاء ، ونسقيهم الماء ، ونَقْرِي الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث. فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلاً مما هو عليه ، فأنزل الله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) يعني كعباً وأصحابه. الآية.
[١٥١]
قوله تعالى :( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ) الآية. [٥٢].
٣٢٢ ـ أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري ، قال : أخبرنا سفيان بن محمد ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدَّثنا أبو الأزهر ، قال : حدَّثنا رَوْح ، قال : حدَّثنا سعيد ، عن قتادة ، قال :
نزلت هذه الآية في كعب بن الأشْرَف وحُيَيِّ بن أخْطَب ـ رجلين من اليهود من بين النَّضِير ـ لقيا قريشاً بالموسم فقال لهما المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ، فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم؟ فقالا : بل أنتم أهدى من محمد ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه ، فأنزل الله تعالى :( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما : إن محمداً يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا ، فقالا : صدق ، والله ما حملنا على ذلك إلا بغضه وحسده.
[١٥٢]
قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) . [٥٨].
٣٢٣ ـ نزلت في عثمان بن طَلْحَةَ الحَجَبِيّ ، من بني عبد الدار ، كان سَادِن
__________________
[٣٢٢] مرسل.
[٣٢٣] قال الحافظ في الإصابة (٢ / ٤٦٠) : وقع في تفسير الثعلبي بغير سند في قوله تعالى( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) .
الكعبة ، فلما دخل النبيصلىاللهعليهوسلم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح ، فطلب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم المفتاح ، فقيل إنه مع عثمان ، فطلب منه فأبى وقال : لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح ، فلوى عليّ بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم البيت وصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسِّدَانة فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم علياً أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عليّ ، فقال له عثمان : يا علي أَكْرهْتَ وآذيت ثم جئت ترفق! فقال : لقد أنزل الله تعالى في شأنك ، وقرأ عليه هذه الآية فقال عثمان : أشهد أن محمداً رسول الله ، وأسلم ، فجاء جبريلعليهالسلام وقال : ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان. وهو اليوم في أيديهم.
٣٢٤ ـ أخبرنا أبو حسان المُزَكّي ، قال : أخبرنا هارون بن محمد الأسْتَرآبَاذِي ، قال : حدَّثنا أبو محمد الخُزاعي ، قال : حدَّثنا أبو الوليد الأزْرَقي ، قال : حدَّثنا جدي ، عن سفيان ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قول الله تعالى :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) قال :
نزلت في [عثمان] بن طَلْحَة ، قبض النبيصلىاللهعليهوسلم مفتاح الكعبة ، فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح ، وقال : خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله ، لا ينزعها منكم إلا ظالم.
٣٢٥ ـ أخبرنا أبو نصر المِهْرَجَاني ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد ،
__________________
إن عثمان المذكور أسلم يوم الفتح بعد أن دفع له النبي صلىاللهعليهوسلم مفتاح البيت.
وهذا منكر فالمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد.
قلت : قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣ / ٩٢) : أنه أسلم في هدنة الحديبية.
[٣٢٤] مرسل.
[٣٢٥] إسناده ضعيف : مصعب بن شيبة : قال الحافظ في التقريب : لين الحديث [تقريب ٢ / ٢٥١] ، وقال المزي في تهذيب الكمال ٣ / ١٣٣٣ : قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل : روى أحاديث مناكير ، وقال إسحاق ابن منصور عن يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا يحمدونه وليس بقوي ، وقال النسائي فيما قرأت بخطه : مصعب منكر الحديث وقال في موضع آخر : في حديثه شيء أ. ه.
قال : أخبرنا أبو القاسم المُقْرِي ، قال : حدَّثني أحمد بن زهير ، قال : أخبرنا مُصْعَب ، قال : حدَّثنا شَيْبَةُ بن عثمان بن أبي طَلْحَةَ ، قال :
دفع النبيصلىاللهعليهوسلم المفتاح إليَّ وإلى عثمان ، وقال : خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تَالِدَة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم. فبنو أبي طلحة ـ الذين يَلُونَ سِدَانَةَ الكعبة ـ من بني عبد الدَّار.
[١٥٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) الآية. [٥٩].
٣٢٦ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العَدْل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا الحافظ ، قال : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرقي ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا حَجَّاج بن محمد ، عن ابن جُرَيْج ، قال : أخبرني يَعْلَى بن مُسْلِم ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال :
نزلت في عبد الله بن حُذَافة بن قَيْس بن عَدِي ، بعثه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في سَرِيَّة. رواه البخاري عن صدقة بن الفضل ، ورواه مسلم عن زهير بن حرب ، كلاهما عن حجاج.
٣٢٧ ـ وقال ابن عباس في رواية بَاذَان : بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم خالد بن
__________________
قلت : له ترجمة في الميزان وذكر الذهبي له حديثاً عند أبي داود وقال أبو داود : مصعب ضعيف
[٣٢٦] صحيح : أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٨٤).
وأخرجه مسلم في الإمارة (٣١ / ١٨٣٤) ص ١٤٦٥.
وأبو داود في الجهاد (٢٦٢٤) والترمذي في الجهاد (١٦٧٢).
والنسائي في التفسير (١٢٩).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٥٦٥١) للنسائي في البيعة.
والنسائي في السير في الكبرى.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٣٧) وأخرجه ابن جرير (٥ / ٩٤) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٨٠).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٧٦) للبيهقي في الدلائل وابن أبي حاتم وابن المنذر.
[٣٢٧] بإذن هو أبو صالح قال ابن حبان لم يسمع من ابن عباس.
الوليد في سَرِيّة ، إلى حيّ من أحياء العرب ، وكان معه عمَّار بن يَاسِر ، فسار خالد حتى إذا دنا من القوم عَرَّسَ لكي يُصَبِّحَهُم ، فأتاهم النذير فهربوا غير رجل قد كان أسلم ، فأمر أهله أن يتأَهَبُوا للمسير ، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد ، ودخل على عمّار فقال : يا أبا اليَقْظَان! إِني منكم ، وإنّ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا ، وأقمت لإسلامي ، أفَنَافِعِي ذلك ، أم أهرب كما هرب قومي؟ فقال : أقم فإن ذلك نافعك. وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام ، وأصبح خالد فأغار على القوم ، فلم يجد غير ذلك الرجل ، فأخذه وأخذ ماله ، فأتاه عمّار فقال : خل سبيل الرجل فإِنه مسلم ، وقد كنت أَمَّنته وأمرته بالمُقام. فقال خالد : أنت تجِيرُ عليّ وأنا الأمير؟ فقال : نعم ، أنا أجير عليك وأنت الأمير. فكان في ذلك بينهما كلام ، فانصرفوا إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخبروه خبرَ الرجل ، فأمَّنه النبيصلىاللهعليهوسلم ، وأجاز أمان عمّار ، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه.
قال : واسْتَبَّ عمّار وخالد بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأغلظ عمّار لخالد ، فغضب خالد وقال : يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني؟ فو الله لو لا أنت ما شتمني ـ وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة ـ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «يا خالد ، كفّ عن عمار فإنه من يسب عماراً يسبّه الله ، ومن يبغض عماراً يبغضه الله». فقام عمار ، فتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه ، فرضي عنه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمر بطاعة أولي الأمر.
[١٥٤]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) الآية [٦٠].
٣٢٨ ـ أخبرنا سعيد بن محمد العدل ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حَمْدان ،
__________________
[٣٢٨] إسناده صحيح.
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١٧٨) للطبراني وابن أبي حاتم بسند صحيح. وقال الحافظ في الإصابة (٤ / ١٩) : وعند الطبراني بسند جيد عن ابن عباس فذكره.
قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا صَفْوَان بن عمرو ، عن عِكْرِمَة ، عن ابن عباس ، قال :
كان أبو بُرْدَةَ الأَسْلَمِي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ، فتنافر إليه أناس من أسْلَمَ ، فأنزل الله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ) إِلى قَوْلِهِ( وَتَوْفِيقاً ) .
٣٢٩ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدَّثنا أبو صالح شُعَيب بن محمد ، قال : حدَّثنا أبو حاتم التَّميمي ، قال : حدَّثنا أبو الأزهر ، قال : حدَّثنا رُوَيْمٌ ، قال : حدَّثنا سعيد عن قتادة قال :
ذكِرَ لنا أن هذه الآية أنزلت في رجل من الأنصار يقال له : قيس ، وفي رجل من اليهود ـ في مُدارَأة كانت بينهما في حق تَدَارَآ فيه ، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة ليحكم بينهما ، وتركا نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ، فعاب الله تعالى ذلك عليهما ، وكان اليهودي يدعوه إلى نبي الله وقد علم أنه لن يَجُورَ عليه ، وجعل الأنصاري يأبى عليه ، وهو يزعم أنه مسلم ، ويدعوه إلى الكاهن. فأنزل الله تعالى ما تسمعون ، وعاب على الذي يزعم أنه مسلم ، وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب ـ فقال :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) إلى قوله( يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) .
٣٣٠ ـ أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوزِيّ في كتابه ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا إسحاق الحنْظَليّ ، قال : أخبرنا المُؤَمِّل ، قال : حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع ، عن دَاود ، عن الشَّعبي ، قال :
كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم ، لأنه علم أنهم يأخذون الرّشوة في أحكامهم. فلما اختلفا اجتمعا على
__________________
[٣٢٩] مرسل. وعزاه في الدر (٢ / ١٧٩) لعبد بن حميد وابن جرير.
[٣٣٠] مرسل. وعزاه في الدر (٢ / ١٧٨) لابن جرير وابن المنذر.
أن يُحكَّما كاهنا في جُهَيْنَة ، فأنزل الله تعالى في ذلك :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) يعني المنافق( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) يعني اليهودي :( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) إلى قوله :( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٣٣١ ـ وقال الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف ـ وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت ـ فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فاختصامه إليه ، فقضى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لليهودي. فلما خرجا من عنده لَزِمَهُ المنافق وقال : ننطلق إلى عمر بن الخطاب. فأقبلا إلى عمر ، فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه ، فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه مخاصم إليك ، وتعلق بي فجئت معه ، فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم ، فقال لهما : رُوَيْداً حتى أخرج إليكما. فدخل عمر [البيت] وأخذ السيف فاشتمل عليه ، ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى بَرَدَ ، وقال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله. وهرب اليهودي ، ونزلت هذه الآية. وقال جبريلعليهالسلام : إن عمر فَرَقَ بين الحق والباطل. فسمي الفارُوق.
٣٣٢ ـ وقال السُّدِّي : كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم ، وكانت قريظة والنَّضِير في الجاهلية إذا قَتل رجلٌ من بني قريظة رجلاً من بني النَّضِيرِ قُتِلَ به وأخذ ديته مائة وَسقٍ من تمر ، وإذا قتل رجلٌ من بني النَّضير رجلاً من قُرَيْظَةَ لم يقتل به ، وأعطى ديته ستين وَسقاً من تمر. وكانت النّضِير حلفاء الأَوْس. وكانوا أكبر وأشرف من قُرَيْظَة ، وهم حلفاء الخزْرَج ، فقتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة ، واختصموا في ذلك ، فقالت بنو النضير : إنا وأنتم [كنا] اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا ، وعلى أنّ ديتكم ستون وَسْقاً ـ والوسق : ستون صاعاً ـ وديتنا مائة وَسْق ، فنحن نعطيكم ذلك. فقالت الخزرج : هذا شيء
__________________
[٣٣١] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
[٣٣٢] مرسل ، الدر (٢ / ١٧٩) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
كنتم فعلتموه في الجاهلية ، لأنكم كَثُرْتُم وقَلَلنَا فقهرتمونا ، ونحن وأنتم اليوم إِخوة وديننا ودينكم واحد ، وليس لكم علينا فضل. فقال المنافقون : انطلقوا إلى أبي بُرْدَة الكاهن الأسلمي ، وقال المسلمون : لا بل إلى النبيصلىاللهعليهوسلم . فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بُرْدَةَ ليحكم بينهم ، فقال : أعظموا اللّقمة ـ يعني الرشوة ـ فقالوا : لك عشرة أوْسُق ، قال : لا بل مائة وسق ديتي ، فإني أخاف إِن نَفَّرْت النَضِيري قتلتني قُرَيْظَةُ ، وإن نَفَّرت القُرَيْظِي قتلني النّضِير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق ، وأبى أن يحكم بينهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فدعا النبيصلىاللهعليهوسلم كاهن أسْلم إلى الإسلام ، فأبى فانصرف ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم لابنيه : أدركا أباكما فإنه إنْ جَاوَزَ عَقَبةَ كذا لم يسلم أبداً ، فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم ، وأمر النبيصلىاللهعليهوسلم منادياً فنادى : أَلا إنَّ كاهِنَ أسْلَم قد أسْلَم.
[١٥٥]
قوله تعالى :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) [٦٥].
نزلت في الزُّبَير بن العَوَّام وخصمه حاطِب بن أبي بَلْتَعَة ، وقيل : هو ثعلبة بن حاطب.
٣٣٣ ـ أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثنِي أبي ، قال : حدَّثنا أبو اليمان ، قال : حدَّثنا شُعيَب عن الزُّهْري ، قال : أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبير ، عن أبيه :
__________________
[٣٣٣] أخرجه البخاري في المساقاة (٢٣٦١) وفي التفسير (٤٥٨٥) من طريق معمر عن الزهري به.
وأخرجه في المساقاة (٢٣٦٢) من طريق ابن جريج عن ابن شهاب به.
وأخرجه في الصلح (٢٧٠٨) وأحمد (١ / ١٦٥) من طريق شعيب عن الزهري به وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٣٦٤) والبيهقي في السنن (٦ / ١٥٣).
وأخرجه ابن جرير (٥ / ١٠٠) ، والنسائي في المجتبى (٨ / ٢٣٨).
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلىاللهعليهوسلم (ص ٤١ ـ ٤٢) من طريق الزهري عن عروة به.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٨٠) لعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر.
أنه كان يحدث : أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً ، إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، في شِرَاج الحَرَّة كانا يسقيان بها كِلَاهُما ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم للزُّبْير : اسْقِ ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله أَنْ كان ابنَ عَمّتك! فتلوَّن وجه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ثم قال للزّبير : «اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى المُجدُرِ» فاستوفى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم للزبير حقّه. وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً للأنصاري وله ، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم.
قال عروة : قال الزبير : والله ما أحْسِبُ هذه الآية أنزلت إلا في ذلك :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) رواه البخاري عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن مَعْمَرٍ ، ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث ، كلاهما عن الزُّهري.
٣٣٤ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن الشيباني ، قال : حدَّثنا أحمد بن حماد [بن] زُغْبَة ، قال : حدَّثنا حامد بن يحيى بن هانئ البَلْخِي ، قال : حدَّثنا سفيان ، قال : حدَّثني عمرو بن دينار عن أبي سَلَمة ، عن أم سَلَمة :
أن الزبير بن العوام خاصم رجلاً فقضى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم للزبير ، فقال الرجل : إنما قضى له أنه ابن عمته. فأنزل الله تعالى :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ) الآية.
[١٥٦]
قوله تعالى :( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ) الآية. [٦٩].
٣٣٤ م ـ قال الكلبي : نزلت في ثَوْبَانَ مولى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكان شديد
__________________
[٣٣٤] أخرجه الحميدي (٣٠٠) والطبراني في الكبير (٢٣ / ٢٩٤) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار حدثني سلمة رجل من ولد أم سلمة به.
وعزاه في الدر (٢ / ١٨٠) للحميدي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني ـ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٦)
[٣٣٤] م بدون إسناد.
الحب له ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه ، يعرف في وجهه الحزن ، فقال له [رسول الله] : يا ثَوبَانُ ، ما غيَّر لونك؟ فقال : يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع ، غير أني إذا لم أَرَكَ اشتقت إليك ، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك ، لأني أعرف أنك تُرْفَعُ مع النبيّين ، وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحْرَى أن لا أراك أبداً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٣٣٥ ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي نصر ، أخبرنا إبراهيم النَّصْرَابَاذِي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي الجَوْهَرِيّ ، قال : حدَّثنا عبد الله بن محمود السَّعْدِي ، قال : حدَّثنا موسى بن يحيى ، قال : حدَّثنا عَبيدَةُ ، عن منصور عن مُسلم بن صُبَيْح عن مسروق ، قال
قال أصحاب رسول الله : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا ، فإنك إذا فارقتنا رُفِعْتَ فوقنا. فأنزل الله تعالى :( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ) .
٣٣٦ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أخبرنا شعيب ، قال : أخبرنا مَكِّي ، قال : أخبرنا أبو الأزهر ، قال : حدَّثنا رَوْح عن سعيد ، [عن شعبة] عن قتادة قال :
ذكر لنا أن رجالاً قالوا : يا نبي الله نراك في الدنيا ، فأما في الآخرة فإنك ترفع عنا بفضلك فلا نراك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٣٣٧ ـ أخبرني أبو نعيم الحافظ فيما أذن لي في روايته ، قال : أخبرنا
__________________
[٣٣٥] مرسل ، ابن جرير (٥ / ١٠٤) ، لباب ص ٨٣.
الدر (٢ / ١٨٢) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وعبد بن حميد.
[٣٣٦] مرسل ، ابن جرير (٥ / ١٠٤) الدر (٢ / ١٨٢) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.
[٣٣٧] عزاه في الدر (٢ / ١٨٢) للطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٨٢).
وهو عند الطبراني في الصغير (٥٢) وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٧) وقال : رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة.
سليمان بن أحمد اللَّخْمِي ، قال : حدَّثنا أحمد بن عمرو الخَلال ، قال : حدَّثنا عبد الله بن عمْران العابدي ، قال : حدَّثنا فُضَيل بن عِياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت :
جاء رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي وولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرتُ موتي وموتك عرفت أنك إِذا دخلتَ الجنة رُفِعتَ مع النبيين ، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم شيئاً ، حتى نزل جبريلعليهالسلام بهذه الآية :( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ) الآية.
[١٥٧]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) الآية. [٧٧].
٣٣٨ ـ قال الكلبي : نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، منهم :
عبد الرحمن بن عَوْف ، والمِقْدادُ بن الأسْوَد ، وقُدَامَة بن مَظعُون وسعد بن أبي وقَّاص. كانوا يلقون من المشركين أذىً كثيراً ، ويقولون : يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فيقول لهم : كفوا أيديكم عنهم ، فإني لم أومر بقتالهم. فلما هاجر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ، وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين ـ كرهه بعضهم وشق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٣٣٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد العدل ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدَّثنا محمد بن علي ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرنا الحسين بن وَاقِد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
__________________
[٣٣٨] بدون إسناده ، والكلبي ضعيف.
[٣٣٩] صحيح : أخرجه النسائي في الجهاد (٦ / ٣) وفي التفسير (١٣٢) والحاكم في المستدرك (٢ / ٦٦) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه البيهقي في السنن (٩ / ١١) وابن جرير (٥ / ١٠٨).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٨٣).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٨٤) لأبي أبي حاتم.
أن عبد الرحمن [بن عوف] وأصحاباً له أتوا إلى النبيصلىاللهعليهوسلم بمكة ، فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة! فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم. فلما حوّله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ، فأنزل الله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) .
[١٥٨]
قوله تعالى :( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ) [٧٨].
٣٤٠ ـ قال ابن عباس في رواية أبي صالح : لما استشهد الله من المسلمين مَنِ استشهد يوم أحد ، قال المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد : لو كان إخواننا الذين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٥٩]
قوله تعالى :( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية. [٨٨].
٣٤١ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا أبو عمرو إسماعيل بن نَجِيد ، قال : حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدَّثنا عمرو بن مَرْزُوق ، قال : حدَّثنا شُعْبَة ، عن عَدِيّ بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد بن ثابت :
أن قوماً خرجوا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى أُحد ، فرجعوا. فاختلف فيهم
__________________
[٣٤٠] أبو صالح لم يسمع من ابن عباس.
[٣٤١] أخرجه البخاري في الحج (١٨٨٤) وفي المغازي (٤٠٥٠) وفي التفسير (٤٥٨٩).
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين (٦ / ٢٧٧٦) ص ٢١٤٢ والترمذي في التفسير (٣٠٢٨) وقال : حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (١٣٣).
وأحمد في مسنده (٥ / ١٨٤ ، ١٨٧ ، ١٨٨).
وابن جرير في تفسيره (٥ / ١٢١) وأخرجه عبد بن حميد (٢٤٢ منتخب) وذكره السيوطي في اللباب ص ٨٤.
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٩٠) لأبي داود الطيالسي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل.
المسلمون : فقالت فرقة : نقتلهم ، وقالت فرقة : لا نقتلهم. فنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عَنْ بُنْدار ، عن غُنْدَر.
ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ ، عن أبيه ، كلاهما عن شُعْبة.
٣٤٢ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدَان العدل ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا الأسود بن عامر ، قال : حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه :
أن قوماً من العرب أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فأسلموا ، وأصابوا وباء المدينة وحُمَّاها فأُرْكِسوا ، فخرجوا من المدينة ، فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : ما لكم رجعتم؟ فقالوا : أصابنا وباء المدينة فاجْتَوَيْنَاهَا فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة [حسنة؟] فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا هم مسلمون ، فأنزل الله تعالى :( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) الآية.
٣٤٢ م ـ وقال مجاهد في هذه الآية : هم قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ، ثم ارتدوا بعد ذلك ، فاستأذنوا النبيعليهالسلام [أن يخرُجُوا] إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ، فاختلف فيهم المؤمنون : فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل يقول : هم مؤمنون. فبين الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية ، وأمر بقتلهم في قوله :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) فجاءوا ببضائعهم يريدون هِلالَ بن عُوَيمر الأَسْلَمي وبَيْنَه وبين النبيصلىاللهعليهوسلم حلف ، وهو الذي حَصِرَ صَدْرُه أن يقاتل المؤمنين ، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى :( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ ) الآية.
__________________
[٣٤٢] إسناده ضعيف : أبو سلمة لم يسمع من أبيه ، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ، مجمع الزوائد (٧ / ٧) وقال : رواه أحمد وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وأبو سلمة لم يسمع من أبيه أ. ه. والحديث عند أحمد (١ / ١٩٢).
وعزاه السيوطي في الدر (٢ / ١٩٠) لأحمد بسند فيه انقطاع.
[٣٤٢] م مرسل ، عزاه في الدر (٢ / ١٩٠) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[١٦٠]
قوله تعالى :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ) الآية [٩٢].
٣٤٣ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال : حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله [قال : حدَّثنا] ابن حَجَّاج ، قال : حدَّثنا حماد ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه :
أن الحارث بن يزيد كان شديداً على النبيصلىاللهعليهوسلم ، فجاء وهو يريد الإسلام ، فلقيه عَيَّاش بن أبي ربيعة ، والحارث يريد الإسلام ، وعياش لا يشعر ، فقتله. فأنزل الله تعالى :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ) الآية.
وشرح الكلبي هذه القصة فقال : إن عياش بن أبي رَبيعة المَخْزُوميّ أسلم وخاف أن يظهر إسلامه ، فخرج هارباً إِلى المدينة فَقَدمهَا ، ثم أتى أُطُماً من آطامِهَا فتحصَّن فيه. فجزعت أمه جزعاً شديداً ، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث بن هشام ـ وهما [أخواه] لأمه ـ : والله لا يظلني سقف بيت ، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى تأتوني به ، فخرجا في طلبه وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أنيسة ، حتى أتوا المدينة ، فأتوا عَيَّاشاً وهو في الأُطُم ، فقالا له : انزل فإِن أمّك لم يؤوها سقف بيت بعدك ، وقد حلفت لا تأكل طعاماً ولا شراباً حتى ترجع إليها ، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيء ، ولا نحول بينك وبين دينك. فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم ، فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بِنِسْع ، وجلَدَه كل واحد منهم مائة جلدة ، ثم قدموا به على أمه فقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ، ثم تركوه موثقاً في الشمس وأعطاهم بعض الذي أرادوا ، فأتاه الحارث بن يزيد وقال : [يا] عياش ، والله لئن كان الذي كنت عليه هُدىً لقد تركت الهدى ، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها. فغضب عياش من مقالته ، وقال : والله لا ألقاك خالياً إلا قتلتك. ثم إن عياشاً أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالمدينة. ثم
__________________
[٣٤٣] مرسل. وأخرجه البيهقي في السنن (٨ / ٧٢) وقال : وقد رويناه من حديث جابر موصولاً ، وعزاه في الدر (٢ / ١٩٣) للبيهقي في السنن وابن المنذر.
وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (١ / ٢٩٥) في ترجمة الحارث بن يزيد.
إن الحارث بن يزيد أسلم وهاجر [بعد ذلك إلى رسول الله بالمدينة] وليس عياش يومئذ حاضراً ، ولم يشعر بإسلامه. فبينا هو يسير بظهر قَباء إِذ لقي الحارث بن يزيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أي شيء صنعت ، إنه قد أسلم. فرجع عياش إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حتى قتلته. فنزل عليه جبريلعليهالسلام بقوله تعالى :( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ) .
[١٦١]
قوله تعالى :( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) الآية. [٩٣].
٣٤٤ ـ قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن مَقِيس بن صُبَابَة وجد أخاه هشام بن صُبَابة قتيلاً في بني النّجار ، وكان مسلماً ، فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فذكر له ذلك ، فأرسل رسول اللهعليهالسلام معه رسولاً من بني فِهْر فقال له : ائت بني النجار ، فأقرئهم السلام وقل لهم : «إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صُبَابة أن تدفعوه إلى أخيه فيقتصّ منه ، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته». فأبلغهم الفِهْرِي ذلك عن النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : سمعاً وطاعة لله ولرسوله ، والله ما نعلم له قاتلاً ، ولكن نؤدي إليه ديته. فأعطوه مائة من الإبل. ثم انصرفا راجعين نحو المدينة ، وبينهما وبين المدينة قريب ، فأتى الشيطان مَقِيساً فوسوس إليه فقال : أيّ شيء صنعت؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سبة؟ اقتل الذي معك فيكونَ نفس مكان نفس وفَضْلُ الدية! ففعل مَقِيس ذلك ، فرمى الفِهْرِيّ بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيراً منها وساق بقيتها راجعاً إلى مكة كافراً ، وجعل يقول في شعره :
قَتَلْتُ بِهِ فهْراً وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ |
سَرَاةَ بَنِي النَّجَارِ أَرْبَابِ فَارعِ |
|
وأدْرَكْتُ ثأْرِي واضطَجَعْتُ مُوَسَّداً |
وكُنْتُ إلى الأوْثَانِ أَوّلَ رَاجِعِ |
فنزلت هذه الآية :( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) الآية. ثم أهدر النبيعليهالسلام دمه يوم فتح مكة ، فأدركه الناس بالسوق فقتلوه.)
__________________
[٣٤٤] إسناده ضعيف لضعف الكلبي ، انظر الإصابة (٣ / ٦٠٣)
[١٦٢]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ) . [٩٤].
٣٤٥ ـ أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ، قال : حدَّثنا محمد بن عَبَّاد ، قال : حدَّثنا سفيان ، عن عَمْرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال :
لحق المسلمون رجلاً في غُنَيْمَةٍ له ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَهُ. فنزلت هذه الآية :( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) [أي] تلك الغنيمة. رواه البخاري عن علي بن عبد الله ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان.
٣٤٦ ـ وأخبرنا إسماعيل ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال : حدَّثنا محمد بن الحسن بن الخليل ، قال : حدَّثنا أبو كريب ، قال : حدَّثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سِمَاك ، عن عَكْرَمَة ، عن ابن عباس ، قال :
مرّ رجل من سُلَيم على نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ومعه غنم [له]
__________________
[٣٤٥] أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٩١) ومسلم في التفسير (٢٢ / ٣٠٢٥) ص ٢٣١٩ ، وأبو داود في الحروف (٣٩٧٤).
والنسائي في التفسير (١٣٦).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٥٩٤٠) للنسائي في السير في الكبرى.
وأخرجه ابن جرير (٥ / ١٤١).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٩٤).
وزاد نسبته في الدر (٢ / ١٩٩) لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[٣٤٦] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٣٠) وقال : هذا حديث حسن والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٣٥) وصححه ووافقه الذهبي.
وأحمد في مسنده (١ / ٢٢٩ ، ٢٧٢ ، ٣٢٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٩٩) لابن أبي شيبة والطبراني وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير لباب النقول (ص ٨٦)
فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم عليكم إِلا لِيَتَعَوَّذَ منكم ، فقاموا إِليه فقتلوه ، وأخذوا غنمه ، وأتوا بها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ) .
٣٤٧ ـ أخبرنا أبو بكر الأصفهاني ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا أبو يحيى الرازي ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثنا وكيع عن سفيان ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَة ، عن سَعيد بن جُبَيْر ، قال :
خرج المِقْدَادُ بن الأَسْوَد في سَرِيَّة ، فمروا برجل في غُنَيْمةٍ له فأرادوا قتله ، فقال : لا إِله إِلَّا الله ، فقتله المقداد ، فقيل له : أقتلته وقد قال : لا إِله إِلا الله؟ ودَّ لو فرَّب بأهله وماله. فلما قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ذكروا ذلك له ، فنزلت :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ) .
٣٤٨ ـ وقال الحسن : إن أصحاب النبيعليهالسلام خرجوا يطوفون فلقوا المشركين فهزموهم ، فشد منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه ، فلما غشيه بالسّنان قال : إني مسلم ، إني مسلم. فكذبه ثم أوْجَرَهُ بالسنان فقتله وأخذ متاعه وكان قليلاً ، فرفع ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : قتلته بعد ما زعم أنه مسلم؟ فقال : يا رسول الله ، إنما قالها مُتَعَوِّذاً. قال : فهلا شققت عن قلبه! [قال : لم يا رسول الله؟ قال] : لتنظر أصادق هو أم كاذب؟ قال : وكنت أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال : ويك إنك [إِن] لم تكن تعلم ذلك ، إنما كان يبين [عنه] لسانه. قال : فما لبث القاتل أن مات فدفن ، فأصبح وقد وضع إِلى جنب قبره. قال : ثم عادوا فحفروا له وأمكنوا ودفنوه ، فأصبح وقد وضع إِلى جنب قبره مرتين أو ثلاثاً. فلما رأوا أن الأرض لا تقبله أَلْقُوه في بعض تلك الشعاب. قال : وأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال الحسن : إن الأرض تُجِنُّ من هو شر منه ، ولكن وُعِظَ القومُ أَن لا يعودوا.)
__________________
[٣٤٧] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٥ / ١٤٢) وزاد نسبته في الدر (٢ / ٢٠١) لابن أبي شيبة.
[٣٤٨] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٢٠١) لابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
٣٤٩ ـ أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد المُزَكّي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بَطَّة ، قال : أخبرنا أبو القاسم البَغَوِيّ ، قال : حدَّثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط ، عن القَعْقَاع بن عبد الله بن أبي حَدْرَد ، عن أبيه ، قال :
بعثنا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في سَرِيَّة إِلى إضَم ، قبل مخرجه إلى مكة ، قال : فمر بنا عامر الأَضْبط الأَشجَعِي ، فحيانا تحية الإسلام فنزعنا عنه ، وحمل عليه محلَّم بن جَثَّامة ، لشر كان بينه وبينه في الجاهلية ، فقتله واستلب بعيراً له ووطاء ومُتَيِّعاً كان له. قال : فأنهينا شأننا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأخبرناه بخبره ، فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ) إلى آخر الآية).
٣٥٠ ـ وقال السدي : بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أسامَةَ بن زيد على سرية ، فلقي مِرْدَاس بن نهيك الضَّمْرِي فقتله ، وكان من أهل «فَدَكَ» ولم يسلم من قومه غيره ، وكان يقول : لا إِله إلا الله محمد رسول الله ، ويسلِّم عليهم. قال أسامة : فلما قدمت على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أخبرته فقال : قتلت رجلاً يقول : لا إله إلا الله؟ فقلت : يا رسول الله ، إنما تَعَوَّذَ من القتل. فقال : كيف أنت إذا خاصَمَكَ يوم القيامة بلا إله إلا الله ، قال : فما زال يرددها عليّ : أقتلت رجلاً يقول : لا إله إلا الله؟ حتى تمنيت لو أن إسلامي كان يومئذ ، فنزلت :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ) الآية. ونحو هذا قال الكلبي وقتادة).
[و] يدل على صحته الحديث الذي.
٣٥١ ـ أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن
__________________
[٣٤٩] في إسناده محمد بن إسحاق : وهو ثقة مدلس ، ولكنه صرح بالتحديث في مسند أحمد.
والحديث : أخرجه أحمد في مسنده (٦ / ١١) وابن جرير (٥ / ١٤٠) والبيهقي في الدلائل (٤ / ٣٠٥).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ١٩٩) لابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الدلائل ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٨٧)
[٣٥٠] مرسل.
[٣٥١] أخرجه البخاري في المغازي (٤٢٦٩) وفي الديات (٦٨٧٢)
عيسى بن عمرويه ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن سفيان ، قال : حدَّثنا مسلم قال : حدَّثني يعقوب الدَّوْرَقي ، قال : حدَّثنا هشيم ، قال : أخبرنا [ابن] حصين ، قال : حدَّثنا أبو ظبيان ، قال : سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث ، قال :
بعثنا النبيصلىاللهعليهوسلم إلى الحرقة من جُهَيْنَةَ ، فصبحنا القوم فهزمناهم. قال : فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله. قال : فكفّ عنه الأنصاري فطعنته برمحي فقتلته ، فلما قدمنا بلغ ذلك النبيعليهالسلام فقال : يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله؟ قلت : يا رسول الله ، إنما كان متعوذاً. قال : أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله؟ قال : فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
[١٦٣]
قوله تعالى :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية. [٩٥].
٣٥٢ ـ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد العدل ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السّراج ، قال : حدَّثنا محمد بن حميد الرّازي ، قال : حدَّثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزُّهْري ، عن سهل بن سعد ، عن مروان بن الحكم ، عن زيد بن ثابت ، قال :
__________________
وأخرجه مسلم في الإيمان (١٥٨ ، ١٥٩ / ٩٦) ص ٩٦ ـ ٩٧ وأبو داود في الجهاد (٢٦٤٣).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٨٨) للنسائي في السير في الكبرى.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٠٢) لابن أبي شيبة.
[٣٥٢] إسناده ضعيف : محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
وله شاهد صحيح من طريق آخر :
أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٣٢) وفي التفسير (٤٥٩٢) والترمذي في التفسير (٣٠٣٣) وقال : حسن صحيح.
والنسائي في الجهاد (٦ / ٩).
وأخرجه أحمد في مسنده (٥ / ١٨٤).
والبيهقي في السنن (٩ / ٢٣) وابن جرير (٥ / ١٤٥) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٠٢) لابن سعد وعبد بن حميد وأبي داود وابن المنذر وأبي نعيم في الدلائل. وذكره في لباب النقول ص ٨٨.
كنت عند النبيصلىاللهعليهوسلم حين نزلت عليه :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) ولم يذكر أُولي الضرر ، فقال ابن أَم مكتوم ، كيف وأنا أَعمى لا أبصر؟ قال زيد : فتَغَشَّى النبيصلىاللهعليهوسلم في مجلسه الوحي ، فاتكأ على فخذي ، فو الذي نفسي بيده لقد ثقل على فخذي حتى خشيت أن يَرُضَّها ، ثم سُرِّيّ عنه فقال : اكتب( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) فكتبتها.
رواه البخاري عن إسماعيل بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن الزهري.
٣٥٣ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، قال : حدَّثنا أبو خليفة ، قال : حدَّثنا أبو الوليد ، قال : حدَّثنا شعبة ، قال : أنبأنا أبو إسحاق : سمعت البَرَاء يقول :
لما نزلت هذه الآية :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ) دعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم زيداً فجاء بِكَتِفٍ وكتبها ، فشكا ابن أم مَكْتُوم ضَرَارَتُه ، فنزلت :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) . رواه البخاري عن أبي الوليد ، ورواه مسلم عن بُنْدَار عن غندر ، [كلاهما] عن شُعْبة.
٣٥٤ ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النَّصْرَابَاذِي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، قال : أخبرنا محمد بن عبدوس ، قال : حدَّثنا علي بن الجعد ، قال : حدَّثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البَرَاء ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أنه قال :
ادع لي زيداً وقل له : يجيء بالكَتِفِ والدَّواة أو اللوح ، وقال : اكتب لي :
__________________
[٣٥٣] أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٣١) وفي التفسير (٤٥٩٣) وأخرجه مسلم في الإمارة (١٤١ ، ١٤٢ / ١٨٩٨) ص ١٥٠٨ ، ١٥٠٩ وأخرجه البيهقي في السنن (٩ / ٢٣) وابن جرير (٥ / ١٤٤) وأحمد (٤ / ٢٨٢) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٠٢) لابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والبغوي في معجمه. وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٨٨)
[٣٥٤] أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٩٤) وفي فضائل القرآن (٤٩٩٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٥ / ٣٤٣)
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أحسبه قال :( وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) فقال ابن أُمّ مَكْتُوم : يا رسول الله يعينيّ ضرر ، قال : فنزلت قبل أن يَبْرَح( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) . رواه البخاري عن محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق.
[١٦٤]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) الآية [٩٧].
٣٥٥ ـ نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا ، وأظهروا الإيمان وأسرُّوا النفاق ، فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقُتِلوا ، فضربت الملائكة وجوهَهم وأدبارهم ، وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه.
٣٥٦ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا أبو يحيى ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن أشعث بن سواد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) وتلاها إلى آخرها ، قال :
كانوا قوماً من المسلمين بمكة ، فخرجوا في قوم من المشركين في قتال ، فقتلوا معهم. فنزلت هذه الآية.
[١٦٥]
قوله تعالى :( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ) . [١٠٠].
٣٥٧ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : كان عبد الرحمن بن عوف بخبر أهل
__________________
[٣٥٥] بدون سند.
[٣٥٦] أشعث بن سوار ضعيف تقريب [١ / ٧٩] وله شاهد صحيح :
أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٩٦) والنسائي في التفسير (١٣٩). وابن جرير (٥ / ١٤٨)
[٣٥٧] بدون إسناد وانظر الإصابة (١ / ٢٥١) ترجمة جندع بن ضمرة. وانظر مجمع الزوائد (٧ / ٩ ـ ١٠)
مكة بما ينزل فيهم من القرآن ، فكتب الآية التي نزلت :( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضَمْرَة اللَّيْثي لبنيه ، وكان شيخاً كبيراً : احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لا أهتدي إلى الطريق. فحمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة ، فلما بلغ «التَّنْعِيمَ» أشْرَفَ على الموت فصفّق يمينه على شماله وقال : اللهم هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعتك يد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . ومات حميداً. فبلغ خبره أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : لو وَافَى المدينة ، لكان أتم أجراً. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
٣٥٨ ـ أخبرنا أبو حسان المُزَنيُّ ، قال : أخبرنا هارون بن محمد بن هارون ، قال : أخبرنا إسحاق بن محمد الخُزَاعي ، قال : حدَّثنا أبو الوليد الأَزْرَقِي ، قال : حدَّثنا جدّي ، قال : حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة ، عن عَمْرِو بن دِينار ، عن عِكْرَمَة ، قال :
كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة ، فلما كان يوم بدر وخُرِجَ بهم كَرْهاً قتلوا ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) إلى قوله تعالى :( عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) إلى آخر الآية. قال فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم ، فقال رجل من بني بكر وكان مريضاً : / أخرجوني إلى «الرَّوْحَاء». فخرجوا به فخرج يريد المدينة ، فلما بلغ «الحَصْحَاص» مات ، فأنزل الله تعالى :( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ) .
[١٦٦]
قوله تعالى :( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ) [١٠٢].
٣٥٩ ـ أخبرنا الأستاذ أبو عثمان الزَّعْفَرَاني المقري سنة خمس وعشرين ،
__________________
[٣٥٨] مرسل ، عزاه في الدر (٢ / ٢٠٨) لابن جرير وسنيد ، وانظر البخاري (٤٥٩٦) ، وانظر السابق.
[٣٥٩] أخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٣٦) والنسائي في الصلاة (٣ / ١٧٦) وأحمد في مسنده (٤ / ٥٩) والحاكم (١ / ٣٣٧) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن (٣ / ٢٥٦) وأخرجه ابن جرير (٥ / ١٥٦ ، ١٦٤) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢١١) لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني وعبد بن حميد.
قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السدي ، سنة ثلاث وستين ، قال : أخبرنا أبو سعيد الفضل بن محمد الجزري بمكة في المسجد الحرام ، سنة أربع وثلاثمائة ، قال : أخبرنا علي بن زياد اللَّحجيّ ، قال : حدَّثنا أبو قُرَّة موسى بن طارق ، قال : ذكر سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : أخبرنا أبو عَيّاش الزُّرَقي ، قال :
صلينا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الظهر ، فقال المشركون : / قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة ، قالوا : تأتي عليهم صلاة هي أحبُّ إليهم من آبائهم. قال : وهي العصر. قال : فنزل جبريلعليهالسلام بهؤلاء الآيات بين الأولى والعصر :( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ) وهم بِعُسْفَان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، وهم بيننا وبين القبلة. وذكر صلاة الخوف.
٣٦٠ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الضَّبِّي ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، قال : حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدَّثنا يونس بن بكير ، عن النَّضْر [أبي عمر] ، عن عِكْرَمَة ، عن ابن عباس ، قال :
خرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فلقي المشركين بِعُسْفان ، فلما صلى رسول اللهعليهالسلام الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض : كان هذا فرصة لكم ، لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تُوَاقِعُوهُم. فقال قائل منهم : فإنّ لهم صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من أهليهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها. فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه :( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ) إلى آخر الآية ، وأَعْلَمَ ما ائتمر به المشركون ، وذكر صلاة الخوف.
[١٦٧]
قوله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) ...
__________________
[٣٦٠] إسناده ضعيف : النضر هو النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز قال الحافظ في التقريب : متروك تقريب [٢ / ٣٠٢].
الآية ، إلى قوله تعالى :( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ) [١٠٥ : ١١٦].
٣٦١ ـ أنزلت كلها في قصة واحدة ، وذلك أن رجلاً من الأنصار يقال له : طعمة بن أُبَيْرق ، أحد بني ظفر بن الحارث ، سرق درعاً من جار له يقال له : قتادة بن النعمان ، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب ، حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق. ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له : زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند طُعْمَة فلم توجد عنده ، وحلف لهم والله ما أخذها وما له به من علم. فقال أصحاب الدرع : بلى والله قد أَدْلَجَ علينا فأخذها ، وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق. فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوه فقال : دفعها إِليَّ طُعْمَةُ بن أُبَيْرِق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر. وهم قوم طعمة ـ : انطلقوا بنا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فكلموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبريء اليهودي ، فهمَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يفعل ـ وكان هواه معهم ـ وأن يعاقب اليهودي ، حتى أنزل الله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ ) الآية كلها. وهذا قول جماعة من المفسرين).
[١٦٨]
قوله تعالى :( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ) . [١٢٣]
٣٦٢ ـ أخبرنا أبو بكر التميمي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدَّثنا أبو يحيى قال : حدَّثنا سهل ، قال : حدَّثنا علي بن مسهر ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال :
__________________
[٣٦١] بدون إسناد.
وأخرج الترمذي في التفسير (٣٠٣٦) في حديث طويل ما يؤيد ذلك وقال : هذا حديث غريب.
وأخرج الحاكم مثله (٤ / ٣٨٥) وصححه وأقره الذهبي.
وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية.
وذكره السيوطي في الدر (٢ / ٢١٥) وفي لباب النقول (ص ٩٢)
[٣٦٢] مرسل.
جلس أهل الكتاب ـ أهل التوراة وأهل الإنجيل ـ وأهل الأديان ، كل صنف يقول لصاحبه : نحن خير منكم. فنزلت هذه الآية.
٣٦٢١ م ـ وقال مَسْرُوق وقَتادَة : احتج المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وأولى بالله : نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله. فأنزل الله تعالى هذه الآية. ثم أفْلَجَ الله حجةَ المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان ، بقوله تعالى :( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ، وبقوله تعالى :( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) الآيتين.
[١٦٩]
قوله تعالى :( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ) [١٢٥].
اختلفوا في سبب اتخاذ الله إبراهيم خليلاً :
٣٦٣ ـ فأخبرنا أبو سعيد النَّضْرَوِبيّ قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين السّرّاج ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحضْرَمِيّ ، قال : حدَّثنا موسى بن إبراهيم المَرْوَزِيّ ، قال : حدَّثنا ابن لَهيعَة عن أبي قَبِيل ، عن عبد الله ، عن عمر ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا جبريلُ لم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال : لإطعامه الطعامَ ، يا محمدُ].
٣٦٤ ـ وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى :
__________________
[٣٦٢١] م مرسل.
[٣٦٣] أبو قبيل اسمه حُيي بن هانئ : ذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان يخطئ وذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه تهذيب التهذيب [٣ / ٦٤].
وله ترجمة في التاريخ الصغير (٢ / ١١) وقال الحافظ في التقريب [١ / ٢٠٩] : صدوق يهم.
والحديث عزاه في الدر (٢ / ٢٣٠) للبيهقي في الشعب.
[٣٦٤] بدون إسناد.
دخل إبراهيم منزله فجأة ، فرأى ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه ، قال له إبراهيم : بإذن من دخلت؟ فقال : بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيمعليهالسلام ، فقال له ملك الموت : إن ربك اتخذ من عباده خليلاً ، قال إبراهيم : ومَن ذلك؟ قال : وما تصنع به؟ قال : أكون خادماً له حتى أموت ، قال : فإنه أنت.
٣٦٥ ـ وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أصاب الناس سنة جهدوا فيها فحشروا إلى باب إبراهيمعليهالسلام يطلبون الطعام ، وكانت الميرة لهم كل سنة من صديق له بمصر ، فبعث غلمانه بالإبل إلى خليله بمصر يسأله الميرة ، فقال خليله : لو كان إبراهيم إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له ، وقد دخل علينا ما دَخَلَ على الناس من الشدة. فرجع رُسُلُ إبراهيم فمروا ببطْحَاء فقالوا : لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بميرة ، إنا لنستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملئوا تلك الغَرائرَ رملاً. ثم إنهم أتوا إِبراهيمعليهالسلام وسَارَة نائمة ، فأعلموه ذلك ، فاهتم إبراهيمعليهالسلام بمكان الناس ، فغلبته عيناه فنام ، واستيقظت سارة فقامت إلى تلك الغرائر ففتقتها فإذا هو [دقيق] أجود حُوَّارَى يكون ، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس واستيقظ إبراهيمعليهالسلام فوجد ريح الطعام ، فقال : يا سَارَةُ ، من أين هذا الطعام؟ قالت : من عند خليلك المصري ، فقال : بل من عند الله خليلي ، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذ الله إبراهيم خليلاً.
٣٦٦ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزَكّي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد الجُوزي قال : حدَّثنا إبراهيم بن شريك ، قال : أخبرنا أحمد بن يونس قال : حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاش ، عن أبي المُهلَّب الكِنَانِي عن عُبَيْد الله بن زَمْر ، عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أُمَامَة ، قال :
__________________
[٣٦٥] إسناد ضعيف لضعف الكلبي ، انظر ترجمة الكلبي في رقم (١٠)
[٣٦٦] إسناده ضعيف جداً : أبو المهلب اسمه مُطَّرِح بن يزيد ضعيف [تقريب ٢ / ٢٥٣] وعبيد الله بن زحر : ضعيف [مجروحين ٢ / ٦٢] وعلي بن يزيد الألهاني : ضعيف [مجروحين ٢ / ١١٠].
والحديث أخرجه الطبراني [ج ٨ ص ٢٣٧ رقم ٧٨١٦] ـ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٤٥ وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، وإنه لم يكن نبيّ إلا له خليل ، ألا وإن خليلي أبو بكر».
٣٦٧ ـ وأخبرني الشريف أبو إسماعيل بن الحسن النقيب ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن حماد ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التّرْمِذي ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي مَرْيم ، قال : حدَّثنا مسلمة(١) ، قال : حدثني زيد بن وَاقِد ، عن القاسم بن مُخَيْمَرَة عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «اتخذ الله إبراهيم خليلاً ، وموسى نجيّاً ، واتخذني حبيباً. ثم قال : وعزتي [وجلالي] لأوثِرَنّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي».
[١٧٠]
قوله تعالى :( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) الآية. [١٢٧].
٣٦٨ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدَّثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت :
__________________
[٣٦٧] إسناده ضعيف جداً : مسلمة بن علي الخشني : ذكره ابن حبان في المجروحين [٣ / ٣٣] وقال الحافظ في التقريب : متروك [تقريب ٢ / ٢٤٩] وعزاه في الدر (٢ / ٢٣١) للحكيم في نوادر الأصول والبيهقي في الشعب وضعفه وابن عساكر والديلمي.
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
[١] في الأصل : سلمة والصواب مسلمة ، كما ورد في كتب الرجال.
[٣٦٨] أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٦٤) مختصراً.
ومسلم في التفسير (٦ / ٣٠١٨) ص ٢٣١٣.
وأبو داود في النكاح (٢٠٦٨).
وذكره السيوطي في لباب النقول ص ٩٤.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥ / ١٩٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٣٢) لابن أبي حاتم.
ثم إن الناس استفتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [بعد هذه الآية فيهن] فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) الآية ، قالت : والذي يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ) قالت عائشةرضياللهعنها : وقال الله تعالى في الآية الأخرى :( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ ) رغبةَ أحدكم عن يتيمته التي تكون في حِجْرِه حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقِسْط من أجل رغبتهم عنهن.
رواه مسلم عن حَرْمَلَة ، عن ابن وَهْب.
[١٧١]
قوله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ ) الآية. [١٢٨].
٣٦٩ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدَّثنا أبو يحيى قال : حدَّثنا سهل ، قال : حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة في قول الله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً ) إلى آخر الآية : نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلا يَسْتَكْثِرُ منها ويريد فراقها ، ولعلها أن تكون لها صحبة ، ويكون لها ولد ، فيكره فراقها ، وتقول له : لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من شأني. فأنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عن محمد بن مقاتل ، عن ابن المبارك.
ورواه مسلم عن أبي كُريْب ، عن أبي أسامة ، كلاهما عن هشام.
__________________
[٣٦٩] أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٥٠) وأخرجه في الصلح (٢٦٩٤) وفي التفسير (٤٦٠١) وفي النكاح (٥٢٠٦) من طرق عن هشام بن عروة به وأخرجه مسلم في كتاب التفسير (١٤ / ٣٠٢١) ص ٢٣١٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام به.
وأخرجه ابن جرير (٥ / ١٩٧) وأخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٢٩٦) وزاد نسبته في الدر (٢ / ٢٣٢) لابن أبي شيبة وابن المنذر.
٣٧٠ ـ أخبرنا أبو بكر الحيري ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، عن الزُّهْرِي ، عن ابن المُسيِّب :
أن بنت محمد بن مَسْلَمَة كانت عند رَافِع بن خَديج فكره منها أمراً إما كبراً وإما غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلقني وأمسكني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) .
[١٧٢]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) الآية. [١٣٥].
٣٧١ ـ رَوَى أسباط عن السُّدِّي قال : نزلت في النبيصلىاللهعليهوسلم ، اختصم إليه غني وفقير ، وكان ضِلَعُهُ مع الفقير ، رأى أن الفقير لا يظلم الغني ، فأبى الله تعالى ، إلا أن يقوم بالقسط في الغنيّ والفقير ، فقال :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) حتى بلغ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما ) .
[١٧٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ) الآية. [١٣٦]
٣٧٢ ـ قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن سَلّام ، وأسد وأُسَيْد ابني كعب ، وثَعْلَبة بن قيس وجماعة من مُؤْمِني أهل الكتاب ، قالوا : يا رسول الله ، إنا نؤمن بك وبكتابك ، وبموسى والتوراة وعُزَيْر ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل : فأنزل الله تعالى هذه الآية.)
__________________
[٣٧٠] مرسل ، وقد أخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٢٩٦) وعزاه في الدر (٢ / ٢٣٢) للشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي. وذكره في لباب النقول ص ٩٥ ـ.
وله شاهد موصول عن رافع بن خديج أخرجه الحاكم (٢ / ٣٠٨) وصححه ووافقه الذهبي.
[٣٧١] بدون إسناد.
[٣٧٢] الكلبي ضعيف.
[١٧٤]
قوله تعالى :( لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ) الآية. [١٤٨].
٣٧٣ ـ قال مجاهد : إن ضيفاً تضيّف قوماً فأساءوا قراه فاشتكاهم ، فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكو.
[١٧٥]
قوله تعالى :( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً ) الآية. [١٥٣].
٣٧٤ ـ نزلت في اليهود ، قالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : إن كنت نبياً فائتنا بكتاب جملة من السماء ، كما أتى به موسى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٧٦]
قوله تعالى :( لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ) الآية. [١٦٦].
٣٧٥ ـ قال الكلبي : إن رؤساء أهل مكة أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : سألنا عنك اليهود فزعموا أنهم لا يعرفونك ، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك إلينا رسولاً. فنزلت هذه الآية :( لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ ) .
[١٧٧]
قوله تعالى :( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) الآية. [١٧١].
٣٧٦ ـ نزلت في طوائف من النصارى حين قالوا : عيسى ابن الله ، فأنزل الله تعالى :( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) الآية.
__________________
[٣٧٣] مرسل ـ وعزاه في الدر (٢ / ٢٣٧) لابن جرير وابن المنذر وعبد الرزاق عن مجاهد.
وعزاه السيوطي في لباب النقول (ص ٩٦) لهناد بن السري في كتاب الزهد.
[٣٧٤] بدون إسناد.
[٣٧٥] بدون إسناد.
[٣٧٦] بدون إسناد.
[١٧٨]
قوله تعالى :( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ ) الآية. [١٧٢].
٣٧٧ ـ قال الكلبي : إِن وفد نَجْران قالوا : يا محمد تعيب صاحبنا! قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شيء أقول فيه؟ قالوا : تقول : إنه عبد الله ورسوله ، فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبداً لله ، قالوا : فنزلت :( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ) الآية.
[١٧٩]
قوله تعالى :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) الآية. [١٧٦].
٣٧٨ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، قال : حدَّثنا زاهر بن أحمد ، قال : حدَّثنا الحسين بن محمد بن مَصْعَب ، قال : حدَّثنا يحيى بن حَكيم ، قال : حدَّثنا ابن أبي عَدِيّ عن هِشَام بن [أبي] عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال :
اشتكيت فدخل عليَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وعندي سبع أخوات ، فنفخ في وجهي فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، أوصي لأخواتي بالثلثين قال : احبس فقلت : الشطر؟ قال : احبس. ثم خرج فتركني قال : ثم دخل عليّ وقال لي : يا جابر إني لا أراك تموت في وجعك هذا ، إن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك [جعل لأخواتك] الثلثين.
وكان جابر يقول : نزلت هذه الآية فيّ :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) .)
__________________
[٣٧٧] بدون إسناد.
[٣٧٨] أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض (٢٨٨٧).
وعزاه المزي في تحفة الأشراف (٢٩٧٧) لأبي داود والنسائي في الكبرى في كتاب الفرائض وفي كتاب الطب.
وأخرجه البيهقي في السنن (٦ / ٢٣١) وقد سبق برقم (٢٩٧)
سورة المائدة
[١٨٠]
قوله تعالى :( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ ) الآية. [٢].
٣٧٩ ـ قال ابن عباس : نزلت في الحُطَم ـ واسمه شريح بن ضُبَيْعَة الكِندي ـ أتى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، من اليمامة إلى المدينة ، فخلَّف خيلَه خارج المدينة ، ودخل وحده على النبيعليهالسلام ، فقال : إِلَامَ تدعو الناس؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة. فقال : حسن ، إلا أن لي أمراء لا أقطع أمراً دونهم ، ولعلي أسلم وآتي بهم. وقد كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال لأصحابه : يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان. ثم خرج من عنده ، فلما خرج قال رسول اللهعليهالسلام : «لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بِعَقَبِي غادر ، وما الرجل بمسلم». فمر بِسَرْحِ المدينة فاستقاه ، فطلبوه فعجزوا عنه ، فلما خرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عام القَضِيَّةِ ، سمع تلبية حُجَّاج اليمامة فقال لأصحابه : هذا الحُطَم وأصحابه. وكان قد قلَّد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة. فلما توجهوا في طلبه ، أنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ ) يريد ما أُشْعِرَ لله ، وإِن كانوا على غير دين الإسلام.)
__________________
[٣٧٩] بدون إسناد.
٣٨٠ ـ وقال زيد بن أسْلَم : كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأصحابه بالحُدَيْبِيَةِ حين صدّهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العُمْرَة ، فقال أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : نصد هؤلاء كما صدَّنا أصحابهم. فأنزل الله تعالى :( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العُمَّار ، أنْ صدَّكم أصحابهم.
[١٨١]
قوله تعالى :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. [٣].
نزلت هذه الآية يوم الجمعة ، وكان يوم عرفة ، بعد العصر في حجة الوَدَاع ، سنة عشر والنبيصلىاللهعليهوسلم [واقف] بعرفات على ناقته العَضْبَاء.
٣٨١ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدَان العَدْل ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا جعفر بن عَوْن ، قال : أخبرني أبو عُمَيْس عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شِهاب قال :
جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطابرضياللهعنه ، فقال : يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، فقال : فأي آية هي؟ قال :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
__________________
[٣٨٠] بدون إسناد.
[٣٨٠] مرسل.
[٣٨١] أخرجه البخاري في الإيمان (٤٥) وفي المغازي (٤٤٠٧) وفي التفسير (٤٦٠٦) وفي الاعتصام (٧٢٦٨)
وأخرجه مسلم في التفسير (٣ ، ٤ ، ٥ / ٣٠١٧) ص ٢٣١٢ ، ٢٣١٣. والترمذي في التفسير (٣٠٤٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في الإيمان (٨ / ١١٤) وفي الحج (٥ / ٢٥١).
وأخرجه عبد بن حميد (٣٠ منتخب) والبيهقي في سننه (٣ / ١٨١) وأحمد في مسنده (١ / ٢٨ ، ٣٩) وأخرجه ابن جرير (٦ / ٥٣)
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٥٨) للحميدي وابن حبان وابن المنذر.
فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والساعة التي نزلت فيها على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، عشية يوم عرفة ، في يوم جمعة. رواه البخاري عن الحسن بن صباح ، ورواه مسلم عن عَبْد بن حُمَيْد ، كلاهما عن جَعْفَر بن عَوْن.
٣٨٢ ـ أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشَّاذِيَاخي ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن مُصْعَب ، قال : حدَّثنا يحيى بن حَكِيم ، قال : حدَّثنا أبو قُتَيْبَة ، قال : حدَّثنا حمَّاد ، عن عمّار بن أبي عمّار ، قال :
قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) فقال اليهودي : لو نزلت هذه [الآية] علينا في يوم لاتخذناه عيداً ، فقال ابن عباس : فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحدٍ : يوم جمعة وافَقَ ذلك يوم عرفة.
[١٨٢]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ) الآية. [٤].
٣٨٣ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو يحيى ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثني [يحيى] بن أبي زائدَةَ ، عن موسى بن عُبَيدة ، عن أَبَان بن صالح ، عن القَعْقَاع بن حكيم ، عن سَلْمَى أُمِّ رافع ، عن أبي رَافِع قال
أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بقتل الكلاب ، فقال الناس : يا رسول الله ما أُحِلَّ لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهي :( يَسْئَلُونَكَ ما ذا
__________________
[٣٨٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٤٤) وصححه.
والطبراني في الكبير (١٢ / ١٨٤ رقم ١٢٨٣٥) وأخرجه ابن جرير (٦ / ٥٣) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٥٨) للطيالسي وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل.
[٣٨٣] ضعيف : في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وله طريق آخر أخرجه الحاكم (٢ / ٣١١) وصححه ووافقه الذهبي ، قلت : لكن في إسناد الحاكم محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.
أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي بكر بن بَالَوَيْه ، عن محمد بن شاذان ، عن مُعَلّى بن منصور ، عن ابن أبي زائدة.
وذكر المفسرون شرح هذه القصة ، قالوا :
قال أبو رافع : جاء جبريلعليهالسلام إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، واستأذن عليه فأذن له فلم يدخل ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : قد أذنا لك يا جبريل فقال : أجل يا رسول الله ، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورةٌ ولا كلبٌ. فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جَرُو.
قال أبو رافع : فأَمرني أن لا أدع كلباً بالمدينة إلا قتلته ، حتى بلغت «العَوَالي» فإذا امرأة عندها كلب يحرسها ، فرحمتها فتركته ، فأتيت النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخبرته ، فأمرني بقتله ، فرجعت إلى الكلب فقتلته. فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب ، جاء ناس فقالوا : يا رسول الله ، ما ذا يَحِلُّ لنا من هذه الأُمَّةِ التي تقتلها؟ فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت أذن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، ونهى عن إمساك ما لا تقع فيه منها ، وأمر بقتل الكَلْب الكَلِب والعَقُور وما يضر ويؤذي ، ورفع القتل عما سواهما ، وما لا ضرر فيه).
٣٨٤ ـ وقال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم ، وزيد بن المُهَلْهِلْ الطائيين ـ وهو زيد الخيل الذي سماه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الخير [وذلك أنهما جاءا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ] فقالا : يا رسول الله ، إنا قوم نصيد بالكلاب والبُزَاةِ ، وإن كلاب آل ذريح وآل [أبي] جُوَيْرِيَة تأخذ البقر والحُمُر والظباء والضّبّ ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما يقتل فلا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة فما ذا يحل لنا منها؟ فنزلت :( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) يعني : الذبائح( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ) يعني : وصيد ما علمتم من الجوارح ، وهي الكَوَاسِبُ من الكلاب وسباع الطير.
__________________
[٣٨٤] عزاه في الدر (٢ / ٢٦٠) لابن أبي حاتم ، وذكره في لباب النقول (ص ١٠٠)
[١٨٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) الآية. [١١].
٣٨٥ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن ، قال : أخبرنا أبو علي الفقيه ، قال : أخبرنا أبو لُبَابَةَ محمد بن المهدي المِيهَنِي ، قال : حدَّثنا عمّار بن الحسن ، قال : حدَّثنا سَلَمَة بن الفضْل ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق ، عن عَمْرِو بن عبيد ، عن الحسن البصري ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري :
أن رجلاً من محارب ، يقال له : غَوْرَث بن الحارث ، قال لقومه من بني غطفان ومحارب : ألا أقتل لكم محمداً؟ قالوا : نعم وكيف تقتله؟ قال : أفتك به. قال : فأقبل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وهو جالس وسيفه في حِجْرِه ، فقال : يا محمد أَنْظُر إلى سيفك هذا؟ قال : نعم. فأخذت فاستله ، ثم جعل يَهُزُّهُ ويهم به فيكْبِتُه اللهعزوجل ، ثم قال : يا محمد أما تخافني؟ قال : لا ، قال : ألا تخافني وفي يدي السيف؟ قال : يمنعني الله منك. ثم أغمد السيف وردّه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فأنزل الله تعالى :( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) .
٣٨٦ ـ أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثّعَالبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ، عن مَعْمَر ، عن الزُّهْرِي ، عن أبي سلمة ، عن جابر :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم نزل منزلاً ، وتفرق الناس في العِضَاه يستظلون تحتها ، فعلَّق النبيصلىاللهعليهوسلم سلاحه على شجرة ، فجاء أعرابي إلى سيف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم أقبل عليه فقال : من يمنعك مني؟ قال : الله. قال الأعرابي مرتين أو ثلاثاً : [من يمنعك مني؟] والنبيصلىاللهعليهوسلم يقول : الله فَشَامَ الأعرابي السيف ، فدعا النبيعليهالسلام
__________________
[٣٨٥] إسناده ضعيف : محمد بن إسحاق مدلس والحسن البصري مدلس.
[٣٨٦] أخرجه البخاري في المغازي (٤١٣٩) ومسلم في الفضائل (١٣ / ٨٤٣) ص ١٧٨٦.
وأخرجه البيهقي في السنن (٦ / ٣١٩) من طريق أبي سلمة وسنان بن أبي سنان عن جابر.
تنبيه : هذا الحديث ليس فيه أنه سبب نزول الآية ، والله أعلم.
أصحابه ، فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.
٣٨٧ ـ وقال مُجَاهِد ، والكَلْبي ، وعِكْرِمَة : قَتَلَ رجل من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رجلين من بني سليم وبين النبيعليهالسلام وبين قومهما مُوَادَعَةٌ ، فجاء قومهما يطلبون الدية ، فأتى النبيعليهالسلام ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما ، فقالوا : [نعم] يا أبا القاسم ، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس هو وأصحابه فخلا بعضهم ببعض وقالوا : إنكم لم تجدوا محمداً أقرب منه الآن ، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحَاش بن كعب : أنا ، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه ، فأَمسك الله تعالى يده ، وجاء جبريلعليهالسلام ، وأخبره بذلك ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٨٤]
قوله تعالى :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) [٣٣].
٣٨٨ ـ أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المَخْلِدي ، قال : حدَّثنا أبو عمرو بن نجيد ، قال : أخبرنا مسلم ، قال : حدَّثنا عبد الرحمن بن حماد ، قال : حدَّثنا سعيد بن أبي عَروبة ، عن قتادة ، عن أنس :
أن رهطاً من عُكْل وعُرَيْنَةَ أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا كنا
__________________
[٣٨٧] بدون إسناد.
[٣٨٨] أخرجه البخاري في المغازي (٤١٩٢).
وفي الطب (٥٧٢٧).
وأخرجه مسلم في القسامة (١٣ م / ١٦٧١) ص ١٢٩٨ والنسائي في الطهارة (١ / ١٥٨).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (١١٧٦) للنسائي في الحدود والطب في الكبرى ...
وقول قتادة : ذُكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم ليس عند البخاري ومسلم ولا عند النسائي وظاهره مبني للمجهول وأنه ليس من قول أنس.
وعلى ذلك يمكن القول : أن الحديث صحيح وأن سبب النزول ليس بصحيح ، والله أعلم.
أهل ضرْع ، ولم نكن أهل ريف ، فاسْتَوْخَمْنَا المدينة. فأَمر لهم رسول اللهعليهالسلام بِذَوْد [وراع ، وأمرهم] أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها. [فلما صحوا ، وكانوا بناحية الحرّة] ، قتلوا راعي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، واستاقوا الذَّوْد ، فبعث رسول اللهعليهالسلام في آثارهم ، فأتى بهم ، فَقَطَّعَ أيديَهم وأرجلهم ، وسَمَلَ أعينهم. فتركوا في الحَرَّة حتى ماتوا على حالهم.
قال قتادة : ذُكِرَ لنا أن هذه الآية نزلت فيهم :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) إلى آخر الآية. رواه مسلم [عن محمد بن المثنى] عن عبد الأَعْلَى ، عن سعيد ، إلى قول قتادة.
[١٨٥]
قوله تعالى :( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) [٣٨].
٣٨٩ ـ قال الكلبي : نزلت في طعمة بن أُبيْرق سارق الدرع. وقد مضت قصته.
[١٨٦]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) الآيات. [٤١ : ٤٧].
٣٩٠ ـ حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيرِيّ إملاء ، قال : أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ، قال : حدَّثنا محمد بن حماد الأَبيورْدِي ، قال : حدَّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مُرَّة ، عن البَرَاء بن عَازب ، قال :
__________________
[٣٨٩] سبق برقم (٣٦١)
[٣٩٠] أخرجه مسلم في كتاب الحدود (٢٨ / ١٧٠٠) ص ١٣٢٧ ، وأبو داود في الحدود (٤٤٤٧ ـ ٤٤٤٨) والنسائي في التفسير (١٦٤) وابن ماجة في الحدود (٢٥٥٨) وأحمد في مسنده (٤ / ٢٨٦) وابن جرير في تفسيره (٦ / ١٥٠) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٤٦) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢٨٢) للنحاس وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه ـ وذكره في لباب النقول ص ١٠٦.
مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بيهودي مُحَمَّماً مجلوداً ، فدعاهم فقال : أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا : نعم ، قال : فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أَنْشُدُكَ الله الذي أنزل التوراة على موسى ، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال : لا ، ولو لا أنك نَشَدْتَني لم أخبرك ، نجد حدّ الزاني في كتابنا الرّجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إِذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ ، فقلنا : تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التَّحْمِيمِ والجلد ، مكان الرجم. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم. فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله :( إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ ) . يقولون : ائتوا محمداً ، فإن أفتاكم بالتَّحْمِيمِ والجلد فخذوا به ، وإن أفتاكم بالرجم فاحْذروا. إلى قوله تعالى :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) قال : في اليهود. إلى قوله :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) قال : في النصارى. إلى قوله :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) . قال : في الكفار كُلّهَا.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية.
٣٩١ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غَوْث الكندي ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ ، قال : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة ، قال : حدَّثنا أبو معاوية ، عن الأعْمَش ، عن عبد الله بن مُرَّة ، عن البَرَاء بن عَازِب ، عن النبيصلىاللهعليهوسلم :
أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) ، قال : نزلت كلها في الكفار.
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
__________________
[٣٩١] انظر السابق.
[١٨٧]
قوله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ) [٤٤].
٣٩٢ ـ أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا عبد الرّزاق ، قال : حدَّثنا مَعْمَر ، عن الزُّهْرِي ، قال : حدَّثني رجل من مُزَيْنَةَ ، ونحن عند سعيد بن المُسَيِّب ، عن أبي هريرة ، قال :
زنى رجل من اليهود وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف ، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله ، وقلنا : فُتْيا نبي من أنبيائك! فأتوا النبيصلىاللهعليهوسلم ، وهو جالس في المسجد مع أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مِدْرَاسِهِمْ فقام على الباب فقال : أنشدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ما تَجِدُونَ في التوراة على مَنْ زنى إذا أُحْصِن؟ قالوا يُحَمَّمُ [وجهه] ويُجبَّهُ ويجلد ـ والتَّجْبِيةُ : أن يحمل الزانيان على حمار وتَقابَلَ أقفيتهما ويطاف بهما ـ قال : وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبيصلىاللهعليهوسلم سكت ، أَلَظَّ به في النَّشْدَة ، فقال : اللهم إذ أُنْشَدْتَنا ، فإنا نَجِدُ في التوراة الرَّجْم. فقال النبيعليهالسلام : فما أول ما أرخصتم أمر اللهعزوجل ؟ قال : زنى رجل ذو قرابة مِنْ ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسْرَةٍ من الناس ، فأراد رجمه فحال قومه دونه فقالوا : لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : فإني أحكم بما في التوراة ، فأمر بهما فرجما.
__________________
[٣٩٢] أخرجه أبو داود في الصلاة (٤٨٨) مختصراً.
وأخرجه في الأقضية (٣٦٢٤ ـ ٣٦٢٥) مختصراً.
وأخرجه في الحدود (٤٤٥٠ ـ ٤٤٥١) بتمامه.
وأخرجه ابن جرير (٦ / ١٦١).
والواضح من السياق أنه قول الزهري : «فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم» ليس من قول أبي هريرة ولم يذكر الزهري من بلَّغه ذلك.
وعلى ذلك فإنه لا يصلح للاحتجاج به كسبب نزول.
قال الزُّهْرِي : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم :( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) . فكان النبيصلىاللهعليهوسلم منهم.
٣٩٣ ـ قال مَعْمَر : أخبرني الزُّهْرِي ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : شهدت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حين أمر برجمهما ، فلما رُجِمَا رأيته يَجْنَأُ بيده عنها ليقيها الحجارة.
[١٨٨]
قولهعزوجل :( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) الآية [٤٩].
٣٩٤ ـ قال ابن عباس : إن جماعة من اليهود ، منهم كعب بن أسد وعبد الله بن صُورِيَا ، وشَأْس بن قيس ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نَفْتِنُه عن دينه. فأتوه فقالوا : يا محمد ، قد عرفت أنّا أحبار اليهود وأشرافهم ، وأنا إِن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا ، وإنّ بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدقك. فأبى ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى فيهم :( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ ) .
[١٨٩]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ) الآية. [٥١].
٣٩٥ ـ قال عطية العَوْفي : جاء عُبَادَة بن الصَّامت ، فقال : يا رسول الله ، إن
__________________
[٣٩٣] أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٣٥) وفي الحدود (٦٨٤١) وأخرجه مسلم في كتاب الحدود (٢٧ / ١٦٩٩) ص ١٣٢٦ وأبو داود في الحدود (٤٤٤٦) والترمذي في الحدود (١٤٣٦) مختصراً كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر.
وأخرجه مالك في الموطأ كتاب الحدود حديث رقم (١)
[٣٩٤] بدون إسناد.
[٣٩٥] مرسل. وأخرجه ابن جرير (٦ / ١٧٧) ، وزاد نسبته في الدر (٢ / ٢٩١) لابن أبي شيبة ، وذكره السيوطي في لباب النقول ص ١٠٧.
لي موالي من اليهود ، كثير عددهم ، حاضرٌ نَصْرُهم ، وإِني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية اليهود وآوي إلى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر ، ولا أبرأ من ولاية اليهود. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يا أبا الحباب ، ما بَخِلْتَ به من ولاية اليهود على عُبَادة بن الصامت فهو لك دونه ، فقال : قد قبلت. فأنزل الله تعالى فيهما :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) إلى قوله تعالى :( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يعني : عبد الله بن أبيّ( يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) في ولايتهم( يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ) الآية.
[١٩٠]
قوله تعالى :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . [٥٥].
٣٩٦ ـ قال جابر بن عبد الله : جاء عبد الله بن سَلّام إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن قوماً من قُرَيْظَة والنّضِير قد هجرونا وفارقونا ، وأقسموا أن لا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل. وشكا ما يلقى من اليهود ، فنزلت هذه الآية ، فقرأها عليه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء).
٣٩٦ م ـ ونحو هذا. قال الكلبي ، وزاد : بأن آخر الآية [نزل] في علي بن أبي طالب ، لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة).
٣٩٧ ـ أخبرنا أبو بكر التَّميمى قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ،
__________________
[٣٩٦] بدون إسناد
[٣٩٦١] م الكلبي متهم بالكذب.
[٣٩٧] محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح هذا الإسناد أطلق عليه العلماء سلسلة الكذب.
انظر (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ٣١٢ ، ٣١٤)
قال : حدَّثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة ، قال : حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، قال : حدَّثنا محمد [بن] الأسود ، عن محمد بن مروان ، عن محمد [ابن] السَّائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس. قال :
أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا ، فقالوا : يا رسول الله ، إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدث ، وإن قومنا لَمَّا رأَوْنا آمنّا بالله ورسوله وصَدّقناه ـ رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ، ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا. فقال لهم النبيعليهالسلام :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. ثم إن النبيصلىاللهعليهوسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فنظر سائلاً فقال : هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال : نعم خاتم من ذهب ، قال من أعْطَاكَهُ؟ قال : ذلك القائم ، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب. فقال : على أي حال أعطاك؟ قال : أعطاني وهو راكع. فكَبَّرَ النبيصلىاللهعليهوسلم ، ثم قرأ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) .
[١٩١]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً ) . [٥٧].
٣٩٨ ـ قال ابن عباس : كان رفَاعَة بن زيد وسُوَيد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يُوَادُّنَهُمَا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[١٩٢]
قوله تعالى :( وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ) [٥٨].
٣٩٩ ـ قال الكلبي : كان منادي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إِذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها ، قالت اليهودي : قاموا لا قاموا ، صلوا لا صلوا ، ركعوا لا ركعوا ،
__________________
[٣٩٨] أخرجه ابن جرير (٦ / ١٨٧).
وعزاه في الدر (٢ / ٢٩٤) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٣٩٩] الكلبي ضعيف ، وقد مرت ترجمته في رقم (١٠)
على طريق الاستهزاء والضحك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٠٠ ـ وقال السُّدّي : نزلت في رجل من نصارى المدينة ، كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : حُرِّق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام ، فتطايرت منها شرارة ، فأَحرقت البيت فاحترق هو وأهله.
٤٠٠ م ـ وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم والمسلمين على ذلك [فدخلوا على رسول الله] وقالوا : يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم [الخالية] فإن كنت تدّعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياءَ من قبلك ، ولو كان في هذا [الأمر] خير كان أولى الناس به الأنبياءُ والرسلُ من قبلك ، فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من كفر!! فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنزل( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً ) الآية.
[١٩٣]
قوله تعالى :( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ) . [٥٩].
٤٠١ ـ قال ابن عباس : أتى نفر من اليهود إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ، فقال : أومن( بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ ) إلى قوله :( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظاً في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شراً من دينكم فأنزل الله تعالى :( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) إلى قوله :( فاسِقُونَ ) .
__________________
[٤٠٠] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٢٩٤) لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٤٠٠] م بدون إسناد.
[٤٠١] بدون إسناد.
[١٩٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) . [٦٧]
٤٠٢ ـ قال الحسن : إن النبيصلىاللهعليهوسلم ، قال : لما بعثني الله تعالى برسالته ضِقْتُ بها ذَرْعاً ، وعرفت أن من الناس مَنْ يُكَذِّبني. وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يهاب قريشاً واليهود والنصارى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
٤٠٣ ـ أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصَّفَّار ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد المَخْلِدي ، قال : أخبرنا محمد بن حَمْدُون بن خالد ، قال : حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحلْوانِي ، قال : حدَّثنا الحسن بن حماد سِجَّادة ، قال : أخبرنا علي بن عابس ، عن الأعمش ، وأبي الحَجَّاب عن عطية ، عن أبي سعيد الخُدْرِي ، قال :
نزلت هذه الآية :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يوم «غَدِير خُمّ» في علي بن أبي طالب ،رضياللهعنه .
[١٩٥]
قوله تعالى :( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) الآية. [٦٧].
٤٠٤ ـ قالت عائشةرضياللهعنها : سهر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ذات ليلة ، فقلت :
__________________
[٤٠٢] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٢٩٨) لأبي الشيخ ، وذكره في اللباب ص ١٠٩.
[٤٠٣] إسناده ضعيف : علي بن عابس ضعيف (تقريب ٢ / ٣٦٥) وعطية بن سعد العوفي : صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً تقريب (٢ / ٢٤)
[٤٠٤] بدون إسناد.
والحديث المروي عن عائشة في هذا الشأن يختلف سياقه عن هذا تماماً. فأخرج الحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٣) عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٤٦) بلفظ الحاكم وقال : هذا حديث غريب وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق ولم يذكروا فيه عن عائشة.
والحديث الذي فيه ذكر سعد بن أبي وقاص وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد (٢٨٨٥) وفي كتاب التمني (٧٢٣١) وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة (٤٠ / ٢٤١٠) ص ١٨٧٥ وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٧٥٦) وكل هذه الأحاديث ليس فيها ذكر الآية.
يا رسول الله ما شأنك؟ قال : أَلَا رَجُلٌ صالح يحرسنا الليلة؟ فقالت : فبينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح ، فقال : من هذا؟ قال : سعد وحُذَيفَة ، جئنا نحرسك. فنام رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى سمعت غطيطه ، ونزلت هذه الآية ، فأخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رأسه من قُبَّة أدَمٍ ، وقال : انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله.
٤٠٥ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، قال : حدَّثنا محمد بن الحسن بن الخليل قال : حدَّثنا محمد بن العلاء ، قال : حدَّثنا الحمَّاني قال : حدَّثنا النضر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يُحْرَسُ ، وكان يرسل معه أبو طالب [كل يوم] رجالاً من بني هاشم يحرسونه ، حتى نزلت عليه هذه الآية :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) إلى قوله :( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) قال : فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال : يا عم ، إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس).
[١٩٦]
قوله تعالى :( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) الآيات إلى قوله :( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا ) . [٨٢ : ٨٦].
نزلت في النجاشي وأصحابه.
٤٠٦ ـ قال ابن عباس : كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وهو بمكة ، يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب ، وابن مسعود ، في رهط من أصحابه إلى النجاشي ، وقال : «إنه ملك صالح ، لا يَظلم ولا يُظلم عنده أحدٌ ، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً». فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم : تعرفون
__________________
[٤٠٥] إسناده ضعيف : النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز : متروك [تقريب ٢ / ٣٠٢] وأخرجه الطبراني [ج ١١ ص ٢٥٦ رقم ١١٦٦٣].
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٧) : وفيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف. وعزاه في الدر (٢ / ٢٩٨) للطبراني وأبي الشيخ وأبي نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر.
وذكره في اللباب (ص ١١٠)
[٤٠٦] بدون إسناد.
شيئاً مما أنزل عليكم؟ قالوا : نعم ، قال : اقرأوا. فقرءوا وحوله القِسِّيسُون والرّهبان ، فكلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال الله تعالى :( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) الآية.
٤٠٧ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل ، قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا أبو صالح كاتب الليث ، قال : حدَّثني الليث ، قال : حدَّثني يونس [عن] ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب وعُرْوَة بن الزبير وغيرهما ، قال :
بعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عَمْرَو بن أُميَّة الضَّمْري ، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي ، فقرأ كتاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه ، فأرسل إلى الرهبان والقِسِّيسِينَ فجمعهم ، ثم أمر جعفراً أن يقرأ عليهم القرآن ، فقرأ سورة «مريم»عليهاالسلام ، فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع ، وهم الذين أنزل فيهم :( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) إلى قوله :( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) .
٤٠٨ ـ وقال آخرون : قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ، ومعهم سبعون رجلاً ، بعثهم النجاشي وفداً إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عليهم ثياب الصوف ، اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، وهم : بحيرا الراهب وأَبْرَهَة ، وإدريس ، وأشرف ، وتمام ، وقيتم ، ودريد وأيمن. فقرأ عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم سورة «يس» إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن ، وآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى. فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات).
٤٠٩ ـ أخبرنا أحمد بن محمد العدل ، قال : حدَّثنا زاهر بن أحمد ، قال :
__________________
[٤٠٧] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٣٠٢) لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية والواحدي.
[٤٠٨] بدون إسناد.
[٤٠٩] مرسل ، وعزاه في الدر (٢ / ٣٠٢) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ.
أخبرنا أبو القاسم البغوي ، قال : حدَّثنا علي بن الجَعْد ، قال : حدَّثنا شريك عن سالم ، عن سعيد بن جُبَيْر في قوله تعالى :( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً ) قال : بعث النَّجَاشي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، من خيار أصحابه ثلاثين رجلاً ، فقرأ عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم سورة «يس» فبكوا ، فنزلت هذه الآية.
[١٩٧]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) . [٨٧].
٤١٠ ـ أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال : حدَّثنا الحسين بن نصر بن سفيان ، قال : أخبرنا إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا أبو عاصم ، عن عثمان بن سعد ، قال أخبرني عِكْرَمَة ، عن ابن عباس :
أن رجلاً أتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، وقال : إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت إلى النساء ، وإني حرَّمت عليَّ اللحمَ. فنزلت :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) ونزلت :( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً ) الآية.
٤١١ ـ وقال المفسرون : جلس رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوماً ، فذكّر الناس ، ووصف القيامة ، ولم يزدهم على التخويف ، فَرق الناس وبكَوْا ، فاجتمع عشرة من الصحابة
__________________
[٤١٠] إسناده ضعيف : عثمان بن سعد ضعيف [تقريب ٢ / ٩] والمجروحين لابن حبان (٢ / ٩٦).
والحديث أخرجه الترمذي (٣٠٥٤) وقال : حسن غريب ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلاً ، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلاً أ. ه.
وأخرجه الطبراني في الكبير [ج ١١ ص ٣٥٠ رقم ١١٩٨١] والطبري في تفسيره (٧ / ٩) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٣٠٧) لابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل وابن مردويه ، لباب النقول ص ١١١.
[٤١١] أخرجه ابن جرير (٧ / ٧) عن قتادة.
وعزاه في الدر (٢ / ٣٠٧) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وذكره في لباب النقول ص ١١٢.
في بيت عثمان بن مَظْعُون الجُمَحِي ، وهم : أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو ذَرٍ الغِفَاري ، وسالم مولى أبي حُذَيْفَةَ ، والمِقْداد بن الأَسْوَد ، وسَلْمان الفارِسي ، ومَعْقِل بن مُقرَّن. واتفقوا على أن يصوموا النهار ، ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ، ولا الوَدَك [وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَالطِّيب ، ويَلْبِسُوا الْمُسوحَ ويَرْفُضُوا الدُّنْيَا وَيَسِيحُوا فِي الأَرْضِ] ويترهبوا ويَحُبُّوا المَذَاكِيرَ. فبلغ ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فجمعهم ، فقال : أَلَمْ أُنبَّأَ أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ فقالوا : بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال : [لهم] : إني لم أُوْمَرْ بذلك ، إِنّ لأنفسكم عليكم حقاً ، فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدَّسَم ، ومَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني. ثم خرج إلى الناس وخَطَبَهُمْ فقال : ما بَالُ أَقوامٍ حرّموا النساءَ والطعام ، والطِّيب والنوم ، وشهواتِ الدنيا؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قِسِّيسِينَ ولا رهباناً ، فإنه ليس في ديني ترْكُ اللحم والنساء ، ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سِيَاحَةَ أمتي الصوم ، ورَهْبانيتَهَا الجهادُ ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وحُجُّوا واعْتَمِرُوا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شدَّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الدِّيارَاتِ والصَّوَامع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقالوا : يا رسول الله ، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا ، فأنزل الله تعالى :( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) الآية).
[١٩٨]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ) الآية. [٩٠].
٤١٢ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المُطَّوِّعي ، قال : حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيرِي ، قال : حدَّثنا أحمد بن علي المَوْصِلي ، قال : حدَّثنا أبو
__________________
[٤١٢] هذا جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة (٤٣ / ١٧٤٨) ص ١٨٧٧ ، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧ / ٢٢) وزاد نسبته في الدر (٢ / ٣١٥) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والنحاس.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ١٨١ ، ١٨٥) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٨٥)
خَيْثَمَة ، قال : حدَّثنا الحسن أبو موسى ، قال : حدَّثنا زُهَير ، قال : حدَّثنا سِمَاك بن حَرْب ، قال : حدَّثني مُصْعَب بن سعد بن أبي وَقّاص ، عن أبيه ، قال :
أتَيْتُ على نفر من المهاجرين [والأنصار] ، فقالوا : تعالى نطعمك ونسقيك خمراً ، وذلك قبل أن تحرّم الخمر ، فأتيتهم في حُشٍ ـ والحُشُّ : البستان ـ فإذا رأس جَزُور مشوي عندهم ودَنّ من خمر ، فأكلت وشربت معهم ، وذكرتُ الأنصار والمهاجرين ، فقلت : المهاجرونَ خيرٌ من الأنصار ، فأخذ رجل [أحد] لحِيي الرأس [فضربني به] فجَذَعَ أنفي ، فأتيت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فأخبرته ، فأنزل الله فِيّ [يعني نفسه] شأنَ الخمرِ :( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية.
رواه مسلم ، عن أبي خَيْثَمَة.
٤١٣ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان العدل ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا خلف بن الوليد ، قال : حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي مَيْسَرَة ، عن عمر بن الخطاب ، قال :
اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت الآية التي في البقرة :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) فدُعي عُمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في النساء :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ
__________________
[٤١٣] في إسناده أبي إسحاق السبعي : مدلس وقد عنعنه ، أخرجه الترمذي (٣٠٤٩ ـ ٣٠٤٩ م) وقال : وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسل.
وأخرجه أبو داود في الأشربة (٣٦٧٠) والنسائي في الأشربة (٨ / ٢٨٦) والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٨) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧ / ٢٢).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ / ٥٣) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٨٥) بلفظ مختلف عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر رضياللهعنه : اللهم بين لنا في الخمر إلخ.
وعزاه في الدر (٢ / ٢٥٢) لابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة.
سُكارى ) فكان منادي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربَنَّ الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت هذه الآية :( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) فدُعِي عمر فقرئت عليه فلما بلغ :( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قال عمر : انتهينا [انتهينا].
وكانت تحدث أشياء يكرهها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بسبب شرب الخمر قبل تحريمها ، منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزةرضياللهعنهما . وهي ما :
٤١٤ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا أبو بكر بن أبي خالد ، قال : حدَّثنا يوسف بن موسى المَرْوَزِيّ ، قال : حدَّثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عَنْبَسَة ، قال : أخبرنا يوسف ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني علي بن الحسين : أن حسين بن علي أخبره : أن علي بن أبي طالب قال :
كانت لي شَارِفٌ من نصيبي من المَغْنَم يوم «بدر» ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أعطاني شَارِفاً من الخُمْس ، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وَاعَدْت رجلاً صَوَّاغاً من بَني قينُقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذْخر أردت أن أبيعه من الصَّوَّاغِين فأستعين به في وليمة عرسي ، فبينما أنا أجمع لشارفيّ [متاعاً] من الأقتاب والغَرَائِرِ والحِبال ، وشارفاي مناختان إلى جنب حُجْرَة رجل من الأنصار ـ أقْبَلْتُ فإذا أنا بشارفيّ قد أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهما وبُقِرَت خَوَاصِرُهما ، وأخذ من أكبادهما ، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأيت ذلك المنظر ، وقلت من فعل هذا؟ فقالوا : فعله حمزة [ابن عبد المطلب] وهو في البيت في شَرْبٍ من الأنصار غنّت قينة فقالت في غنائها :
ألا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ |
وهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بالفِنَاء |
|
ضَعِ السِّكِّيَن في اللِّبَّاتِ مِنْهَا |
فَضَرِّجْهُنَّ حمزة بالدِّمَاء |
__________________
[٤١٤] أخرجه البخاري في البيوع (٢٠٨٩) وفي الخمس (٣٠٩١) وفي كتاب الشرب والمساقاة (٢٣٧٥) وفي المغازي (٤٠٠٣) وفي اللباس (٥٧٩٣) وأخرجه مسلم في الأشربة (١ ، ٢ / ١٩٧٩) ص ١٥٦٨ ، ١٥٦٩. وأبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٨٦) وأخرجه البيهقي في السنن (٦ / ١٥٣ ، ٣٤١)
وأطْعِمْ مِنْ شَرَائِحِهَا كَبَاباً |
مُلَهْوَجَةً على وَهَجِ الصَّلَاءِ |
|
فَأَنْتَ أَبَا عُمَارَةٍ المُرَجَّى |
لِكَشْفِ الضُّرِّ عَنَّا والبَلَاءِ |
فوثب إلى السيف فاجْتَبَّ أسْنِمَتهما ، وبقَرَ خَوَاصِرَهما ، وأخذ من أكبادهما. قال علي : فانطلقت حتى أدخل على النبيصلىاللهعليهوسلم وعنده زَيْدُ بن حَارثة. قال : فعرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الذي أتيت له فقال : مالك؟ فقلت : يا رسول الله ، ما رأيت كاليوم ، عَدا حمزة على نَاقَتيَّ فاجْتبَّ أسنمتهما ، وبقر خَوَاصِرَهما ، وهما هو ذا في بيت معه شَرْبٌ.
قال : فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بردائه ، ثم انطلق يمشي ، فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة ، حتى جاء البيت الذي هو فيه ، فاستأذن فأُذِنَ له ، فإذا هم شَرْبٌ ، فطفق رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يلوم حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عيناه ، فنظر حمزة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم صعَّد النظر [فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر] فنظر إلى وجهه ثم قال : وهل أنتم إلا عَبِيدُ أبي؟ فعرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أنه ثَمِلٌ ، فَنكَصَ على عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فخرج وخرجنا.
رواه البخاري عن أحمد بن صالح. وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.
[١٩٩]
قوله تعالى :( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) الآية. [٩٣].
٤١٥ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُطَّوِّعي ، قال : حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيرِي ، قال : أخبرنا أبو يَعْلي ، قال : أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكَي ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال :
__________________
[٤١٥] أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦٤) وفي التفسير (٤٦٢٠) وأخرجه مسلم في الأشربة (٣ / ١٩٨٠) ص ١٥٧٠.
وأبو داود في الأشربة (٣٦٧٣) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٨٦)
كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة ، وما شرابهم إلا الفَضِيخ والبُسْرُ والتمر ، وإذا مناد ينادي [ألا] إن الخمر قد حرمت ، قال : فَجَرَتْ في سكك المدينة. فقال أبو طلحة : اخرج فأرقها ، قال : فأرقتها. فقال بعضهم : قُتِلٍ فلان وقُتِل فلان ، وهي [في] بطونهم. قال : فأنزل الله تعالى :( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) الآية.
رواه مسلم عن أبي الربيع.
ورواه البخاري عن أبي نعمان ، كلاهما عن حمّاد.
٤١٦ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكّي ، قال : حدَّثنا أبو عمرو بن مطر ، قال : حدَّثنا أبو خليفة ، قال : حدَّثنا أبو الوليد ، قال : حدَّثنا شُعْبة ، قال : حدَّثنا أبو إسحاق ، عن البَرَاء بن عَازِب ، قال :
مات [أناس] من أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم ، وهم يشربون الخمر ، فلما حرمت قال أناس : كيف لأصحابنا؟ ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية :( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) الآية.
[٢٠٠]
قوله تعالى :( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) الآية. [١٠٠].
٤١٧ ـ [أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشَّاذْياخِي ، قال :] أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبيد الله [البَيِّع] قال : أخبرني محمد بن القاسم المؤدب [قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب الرَّازِي] قال : حدَّثنا إدريس بن علي الرَّازي ، قال : حدَّثنا يحيى بن الضرَيس قال : حدَّثنا سفيان عن محمد بن سُوقَة عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن جابر ، قال :
قال النبيصلىاللهعليهوسلم : إن اللهعزوجل حرّم عليكم عبادة الأوثان ، وشرب الخمر ،
__________________
[٤١٦] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٥١) وقال : حسن صحيح.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧ / ٢٥)
[٤١٧] عزاه السيوطي في اللباب (ص ١١٤) للأصبهاني في الترغيب والواحدي.
والطعن في الأنساب ، ألا إن الخمر لُعِنَ شاربُها وعاصرُها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها. فقام إليه أعرابي فقال : يا رسول الله ، إني كنت رجلاً كانت هذه تجارتي فاعْتَقَبْتُ من بيع الخمر مالاً ، فهل ينفعني ذلك المال إِن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبيصلىاللهعليهوسلم : إن أنفقته في حجٍ أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة ، إِنَّ الله لا يقبل إلا الطيب. فأنزل الله تعالى تصديقاً لقول رسول اللهصلىاللهعليهوسلم :( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) [فالخبيث : الحرام].
[٢٠١]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) الآية. [١٠١].
٤١٨ ـ أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكّي ، قال : أخبرنا محمد بن مَكِّي ، قال : حدَّثنا محمد بن يوسف ، قال : حدَّثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدَّثنا الفضل بن سهل ، قال : حدَّثنا أبو النَّضْر ، قال : حدَّثنا أبو خَيْثَمَة ، قال : حدَّثنا أبو جُوَيْرِيَةَ ، عن ابن عباس ، قال :
كان قوم يسألون النبيصلىاللهعليهوسلم استهزاء ، فيقول الرجل : [مَنْ أبى؟ ويقول الرجل] تضل ناقته : أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حتى فرغ من الآيات كلها.
٤١٩ ـ أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال :
__________________
[٤١٨] أخرجه البخاري في التفسير (٤٦٢٢) والطبراني في الكبير [ج ١٢ ص ١٣٧] وأخرجه ابن جرير (٧ / ٥٢) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٣٣٤) لابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٤١٩] في إسناده ضعف وانقطاع : عبد الأعلى بن عامر ضعفه يحيى بن معين وضعفه أبو زرعة (المجروحين لابن حبان ٢ / ١٥٥).
والانقطاع : أبو البختري لم يسمع من علي. قال ذلك الحافظ ابن حجر في ترجمته في التهذيب ، ونقل المزي في تحفة الأشراف (١٠١١١) عن الترمذي أنه قال بعد أن روى الحديث : سمعت محمداً يقول : أبو البختري لم يسمع علياً والحديث رواه الترمذي في الحج (٨١٤) وفي التفسير (٣٠٥٥) وابن ماجة في الحج (٢٨٨٤) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٩٤) وتعقبه الذهبي : عبد الأعلى هو ابن عامر ضعفه أحمد.
وزاد نسبته في الدر (٢ / ٣٣٥) لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه.
حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا منصور بن وَرْدَان الأسدي قال : حدَّثنا علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن أبي البَخْتَرِيَّ ، عن علي بن أبي طالبرضياللهعنه ، قال :
لما نزلت هذه الآية :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) قالوا : يا رسول الله في كل عام؟ فسكت ثم قالوا : أفي كل عام؟ فسكت ، ثم قال في الرابعة : لا ، ولو قلت : نعم لوجبت ، فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .
[٢٠٢]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) الآية. [١٠٥].
قال الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
٤٢٠ ـ كتَب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إِلى أهل هَجَر ـ وعليهم مُنْذِر بن سَاوَى ـ يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا فليؤَدُّوا الجزية. فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس ، فأقروا بالجزية ، وكرهوا الإسلام. وكتب إليه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أسلمت العرب ، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية ، فقال منافقو العرب : عجباً من محمد ، يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ، ولا يقبل الجزية إِلا من أهل الكتاب ، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر مَا رَدَّ على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) يعني من ضل من أهل الكتاب.
[٢٠٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ) الآية. [١٠٦].
__________________
[٤٢٠] إسناده ضعيف لضعف الكلبي.
٤٢١ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدَّثنا الحارث بن شريح ، قال : حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال : حدَّثنا محمد بن أبي القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال :
كان تميم الداري وعَدِيّ بن بَدَّاء يختلفان إلى مكة : فصحبهما رجل من قريش من بني سهم ، فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين ، فأوصى إليهما بتركته ، فلما قدما دفعاها إلى أهله ، وكتما جَاماً كان معه من فضة مُخَوَّصاً بالذهب ، فقالا لم نره. فأتى بهما إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا ، وخلى سبيلهما. ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة ، فقالوا : ابتعناه من تميم الدَّارِي وعدي بن بَدَّاء. فقام أولياء السَّهمي فأخذوا الجام ، وحلَّف رجلان منهم بالله : إن هذا الجام جام صاحبنا ، وشهادتنا أحق من شهادتهما ، وما اعتدينا. فنزلت هاتان الآيتان :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) إلى آخرها.
__________________
[٤٢١] أخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٨٠) وأبو داود في القضايا (٣٦٠٦) والترمذي في التفسير (٣٠٦٠) وقال : حسن غريب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ١٦٥).
والطبراني في الكبير (١٢ / ٧١) وابن جرير (٧ / ٧٥).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٣٤٢) لابن المنذر والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه.
سورة الأنعام
[٢٠٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ) الآية. [٧].
٤٢٢ ـ قال الكلبي : إن مشركي مكة قالوا : يا محمد ، والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله. فنزلت هذه الآية.
[٢٠٥]
قوله تعالى :( وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) الآية. [١٤].
٤٢٣ ـ قال الكلبي عن ابن عباس :
إن كفار مكة أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا محمد ، إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعونا إليه الحاجة ، فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً ، وترجع عما أنت عليه. فنزلت هذه الآية.
[٢٠٦]
قوله تعالى :( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ) الآية. [١٩].
__________________
[٤٢٢] الكلبي ضعيف.
[٤٢٣] الكلبي ضعيف.
٤٢٤ ـ قال الكلبي : إن رؤساء مكة قالوا : يا محمد ، ما نرى أحداً يصدِّقك بما تقول من أمر الرسالة ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرِنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٠٧]
قوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) الآية. [٢٥].
٤٢٥ ـ قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إِن أبا سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة والنَّضْرَ بن الحارث ، وعُتْبَة وشَيْبَة ابني ربيعة ، وأمية ، وأبياً ابني خلف ، استمعوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالوا للنضر : يا أبا قُتَيْلَة ما يقول محمد؟ قال : والذي جعلها بينه ما أدري ما يقول ، إلا أني أرى تحريك شفتيه يتكلم بشيء ، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول ، وكان يحدث قريشاً فيستمعون حديثه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٠٨]
قوله تعالى :( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) الآية. [٢٦].
٤٢٦ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نعيم ، قال : حدَّثنا علي بن حَمْشَاذ ، قال : حدَّثنا محمد بن مَنْدَة الأصفهاني ، قال : حدَّثنا بكر بن بَكَّار ، قال : حدَّثنا حمزة بن حبيب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن عباس في قوله :( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) قال :
__________________
[٤٢٤] الكلبي ضعيف.
[٤٢٥] أبو صالح لم يسمع من ابن عباس.
[٤٢٦] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٥) وصححه ووافقه الذهبي. والطبراني في الكبير (١٢ / ١٣٣) وأخرجه ابن جرير (٧ / ١١٠).
وزاد نسبته في الدر (٣ / ٨) للفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
نزلت في أبي طالب ، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ويتباعد عما جاء به.
وهذا قول عطاء بن دينار ، والقاسم بن مُخَيْمَرَة.
قال مقاتل : وذلك أن النبيصلىاللهعليهوسلم ، كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو طالب :
والله لَنْ يَصِلُوا إليك بِجَمْعِهِمْ |
حتَّى أوسدَ في التراب دفينا |
|
فاصْدَعْ بأمرك ما عليك غَضَاضةٌ |
وابْشِرْ وقر بذاك منك عيونا |
|
وعرضت ديناً لا محالة أنه |
مِنْ خيرِ أديانِ البَرِيَّةِ دينا |
|
لَوْلَا الملامةُ أو حِذَارى سبَّةً |
لوَجَدْتَنِي سَمْحاً بذاك مَتِينا |
فأنزل الله تعالى :( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ) الآية.
٤٢٧ ـ وقال محمد بن الحَنَفِيَّة والسُّدِّي والضَّحَّاك : نزلت في كفار مكة ، كانوا ينهون الناس عن اتِّباع محمدصلىاللهعليهوسلم ، ويتباعدون بأنفسهم عنه. وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
[٢٠٩]
قوله تعالى :( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) الآية. [٣٣].
٤٢٨ ـ قال السُّدِّي : التقى الأخْنَس بن شُرَيق ، وأبو جهل بن هشام ، فقال الأخْنس لأبي جهل : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا أحد يسمع كلامك غيري. فقال أبو جهل : والله إن محمداً لصادِق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قُصَيّ باللوَاء والسِّقَاية والحِجَابَة والنَّدْوَة والنُّبُوَّة فما ذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٤٢٧] بدون إسناد ، وقول المصنف هذا قول ابن عباس في رواية الوالبي ، فالوالبي ، هذا هو علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس.
[٤٢٨] مرسل.
٤٢٩ ـ وقال أبو ميسرة : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، مرّ بأبي جهل وأصحابه ، فقالوا : يا محمد إنا والله ما نكذبك ، وإنك عندنا الصادق ، ولكن نكذب ما جئت به. فنزلت :( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) .
٤٣٠ ـ وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نَوْفَل بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلَاب ، كان يكذب النبيصلىاللهعليهوسلم في العلانية ، وإذا خلا مع أهل بيته ، قال : ما محمد من أهل الكذب ، ولا أحسبه إلا صادقاً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢١٠]
قوله تعالى :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) الآية. [٥٢].
٤٣١ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن مُصْعَبْ ، قال : حدَّثنا يحيى بن حكيم ، قال : حدَّثنا أبو داود ، قال : حدَّثنا قيس بن الرَّبيع ، عن المِقْدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد ، قال :
نزلت هذه الآية فينا ستة : فيّ ، وفي ابن مسعود ، وصُهَيب ، وعمَّار ، والمِقْدَاد ، وبلال ، قالت قريش لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم [عنك]. فدخل قلب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، من ذلك ما شاء الله أن يدخل ،
__________________
[٤٢٩] مرسل. وعزاه في الدر (٣ / ١٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير.
[٤٣٠] مرسل.
[٤٣١] في إسناده قيس بن الربيع : قال الحافظ في التقريب : صدوق تغير لما كبر وله ترجمة في المجروحين (٢ / ٣١٦).
والحديث له طرق من غير طريق قيس بن الربيع.
أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤٥ ، ٤٦ / ٢٤١٣) ص ١٨٧٨ وابن ماجة في الزهد (٤١٢٨) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٣٨٦٥) للنسائي في المناقب في الكبرى.
وأخرجه ابن جرير (٧ / ١٢٨) ، وأخرجه عبد بن حميد (١٣١ منتخب) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ١٣) للفريابي وأحمد والحاكم وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل.
فأنزل الله تعالى عليه :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) الآية. رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن المقدام.
٤٣٢ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أبو بكر بن [أبي] زكريا الشيباني ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن ، قال : حدَّثنا أبو صالح الحسين بن الفرج ، قال : حدَّثنا محمد بن مقاتل المَرْوَزِي ، قال : حدَّثنا حكيم بن زيد ، قال : حدَّثنا السّدّي ، عن أبي سعيد ، عن أبي الكنود ، عن خَبَّاب بن الأرتّ ، قال :
فينا نزلت ، كنا ضعفاء عند النبيصلىاللهعليهوسلم بالغداة والعشي ، فعلَّمنا القرآن والخير ، وكان يخوفنا بالجنة والنار ، وما ينفعنا ، وبالموت والبعث ، فجاء الأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيميّ وعُيَيْنَة بن حِصْن الفَزَارِي ، فقالا : إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم ، فاطردهم إذا جالسناك. قال : نعم ، قالوا : لا نرضى حتى نكتب بيننا كتاباً ، فأتى بأَدِيمِ ودواة ، فنزلت هؤلاء الآيات :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) إلى قوله تعالى :( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) .
٤٣٣ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدَّثنا أبو يحيى الرَّازِي ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثنا أسباط بن محمد ، عن أشعث ، عن كُرْدُوس ، عن ابن مسعود ، قال :
__________________
[٤٣٢] إسناده حسن : أبو سعيد هو أبو سعيد الأزدي ويقال أبو سعد قارئ الأزد قال الحافظ في التقريب (٢ / ٤٢٦) : مقبول وأبو الكنود : هو عبد الله بن عامر قال الحافظ في التقريب : مقبول (تقريب ٢ / ٤٦٦).
والحديث أخرجه ابن ماجة في الزهد (٤١٢٧) وابن جرير (٧ / ١٢٧) وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور (٣ / ١٣) لابن أبي شيبة وأبي يعلى وحلية الأولياء وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
[٤٣٣] إسناده ضعيف : أشعث هو أشعث بن سوار : قال الحافظ في التقريب ضعيف ، وله ترجمة في المجروحين (١ / ١٧١).
والحديث أخرجه الطبراني (١٠ / ٢٦٨) وفي إسناده أشعث أيضاً.
وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ١٢) لابن حنبل وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية.
مر الملأ من قريش على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وعنده خباب بن الأرَتّ وصُهَيب وبلال وعمّار ، فقالوا : يا محمد ، رضيت بهؤلاء؟ أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء؟ فأنزل الله تعالى :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) .
٤٣٤ ـ وبهذا الإسناد قال : حدَّثنا عبيد الله عن [أبي] جعفر ، عن الرّبيع قال :
كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ومنهم بلال [وعمار] وصهيب وسلمان ، فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون إليه. فقالوا : صهيب رومي وسلمان فارسي ، وبلال حبشي ، يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية! وذكروا ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : إنا سادة قومك وأشرافهم ، فلو أدنيتنا منك إذا جئنا. فهمّ أن يفعل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٣٤ م ـ وقال عكرمة : جاء عُتْبَة بن ربيعة ، وشَيْبة بن ربيعة ، ومُطْعِم بن عَدِي ، والحارث بن نَوْفَل ، في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر ، إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه مَوَالينا وعبيدنا وعُسَفَائنَا ـ كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له. فأتى أبو طالب النبيَّصلىاللهعليهوسلم ، فحدثه بالذي كلموه ، فقال عمر بن الخطاب : لو فَعَلْتَ ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون؟ وإلام يصيرون من قولهم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.
[٢١١]
قوله تعالى :( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) الآية. [٥٤].
٤٣٥ ـ قال عكرمَة : نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيهصلىاللهعليهوسلم عن طردهم ، فكان إذا رآهم النبيصلىاللهعليهوسلم بدأهم بالسلام ، وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.)
__________________
[٤٣٤] مرسل. الدر (٣ / ١٣) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٤٣٥] مرسل.
٤٣٦ ـ وقال ماهان الحنفي : أتى قوم النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : إنا أصبنا ذنوباً عظاماً ، إخَالُه ردّ عليهم بشيء ، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية :( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا ) .
[٢١٢]
قوله تعالى :( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) الآية. ٥٧.
٤٣٧ ـ قال الكلبي : نزلت في النَّضْر بن الحارث ، ورؤساء قريش ، كانوا يقولون : يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به ، استهزاء منهم ، فنزلت هذه الآية.
[٢١٣]
قوله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) الآية. [٩١].
٤٣٨ ـ قال ابن عباس في رواية الوَالبي :
قالت اليهود : يا محمد ، أنزل الله عليك كتاباً؟ قال نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتاباً ، فأنزل الله تعالى :( قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ) .
٤٣٩ ـ وقال محمد بن كَعْب القرظي :
أمر الله محمداًصلىاللهعليهوسلم ، أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه مكتوباً في كتبهم؟ فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله ، وقالوا : «ما أنزل الله على بشر من شيء» ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٤٣٦] مرسل.
[٤٣٧] الكلبي ضعيف.
[٤٣٨] الوالبي لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير من طريق الوالبي (٧ / ١٧٧) ، والوالبي هو : علي بن أبي طلحة.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٢٩) لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.
[٤٣٩] مرسل ، الدر (٣ / ٢٩)
٤٤٠ ـ وقال سعيد بن جُبَيْر : جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيّف ، فخاصم النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال له النبيصلىاللهعليهوسلم : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ وكان حبراً سميناً ، فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ولا على موسى؟ فقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
[٢١٤]
قوله تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ) الآية. [٩٣].
٤٤١ ـ نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي ، كان يسجع ويتكهن ، ويدعي النبوة ، ويزعم أن الله أوحى إليه.
[٢١٥]
قوله تعالى :( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) الآية. [٩٣].
٤٤٢ ـ نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، كان قد تكلم بالإسلام ، فدعاه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ذات يوم يكتب له شيئاً ، فلما نزلت الآية التي في المؤمنين [١٢ ـ ١٤]( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ ) أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) عجِب عبدُ الله من تفصيل خلق الإنسان فقال( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هكذا أُنزلت عليّ ، فشك عبد الله حينئذ ، وقال : لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أُوحِيَ إليه ، ولئن كان كاذباً لقد
__________________
[٤٤٠] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٧ / ١٧٦) ، الدر (٣ / ٢٩) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، لباب النقول (ص ١٢٠)
[٤٤١] عزاه في اللباب (ص ١٢٠) لابن جرير عن عكرمة.
وعزاه في الدر (٣ / ٣٠) لعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج ، ابن جرير (٧ / ١٨١)
[٤٤٢] عزاه في اللباب (ص ١٢٠) لابن جرير عن عكرمة. ابن جرير (٧ / ١٨١)
قلت كما قال. وذلك قوله :( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) وارتد عن الإسلام. وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.
٤٤٢م ـ أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله [بن نعيم] ، قال : حدَّثني محمد بن يعقوب الأموي ، قال : حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدَّثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال حدَّثني شرحبيل بن سعد ، قال :
نزلت في عبد الله بن سعد بن سَرْح ، قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ، وارتد عن الإسلام ، فلما دخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، مكة [فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه عنده ، حتى إذا اطمأن أهل مكة] أتى به عثمان رسول اللهعليهالسلام ، فاستأمن له.
[٢١٦]
قوله تعالى :( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ) [١٠٠].
٤٤٣ ـ قال الكلبي : نزلت هذه الآية في الزنادقة ، قالوا : إن الله تعالى وإبليس أخَوَان ، والله خالق الناس والدواب [والأنعام] ، وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب. فذلك قوله تعالى :( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ ) .
[٢١٧]
قوله تعالى :( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) . [١٠٨].
٤٤٤ ـ قال ابن عباس في رواية الوالبي : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجونّ ربّك. فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم.
__________________
[٤٤٢١] م مرسل ، أخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٤٥) ، الدر (٣ / ٣٠)
[٤٤٣] الكلبي ضعيف.
[٤٤٤] الوالبي هو علي بن أبي طلحة : لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير (٧ / ٢٠٧) ، وزاد نسبته في الدر (٣ / ٣٨) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
٤٤٥ ـ وقال قتادة : كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم الله تعالى أن يَسْتَسِبُّوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.
٤٤٦ ـ وقال السّدّي : لما حضرت أبا طالب الوفاةُ ، قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه! فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل والنَّضر بن الحارث ، وأمية وأبيّ ابنا خلف ، وعقْبَة بن أبي مُعَيْط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البَخْتَرِي ، إلى أبي طالب فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولنَدَعْه وإلَهه. فدعاه فجاء النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما ذا تريدون؟ فقالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك. فقال أبو طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم. فقال رسول اللهعليهالسلام : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي؟ قال : قولوا لا إله إلا الله. فأبوا واشمأزوا. فقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ، فإن قومك قد فزعوا منها. فقال : يا عم ، ما أنا بالذي أقول غيرها ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها! فقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا. أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢١٨]
قوله تعالى :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ) الآيات إلى قوله تعالى :( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) . [١٠٩ : ١١١].
٤٤٧ ـ أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب
__________________
[٤٤٥] ابن جرير (٧ / ٢٠٧) ، وعزاه في الدر (٣ / ٣٨) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٤٤٦] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٧ / ٢٠٧)
[٤٤٧] مرسل ، أخرجه ابن جرير (٧ / ٢١٠) ، الدر (٣ / ٣٩) واللباب ص ١٢١ وعزاه فيهما لابن جرير.
الأموي ، قال : حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يونس بن بكير ، عن أبي مَعْشَر ، عن محمد بن كَعْب ، قال :
كلمت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قريشٌ ، فقالوا : يا محمد [إنك] تخبرنا أن موسىعليهالسلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عَشْرَة عيناً ، وأن عيسىعليهالسلام كان يحيي الموتى ، وأن ثمود كانت لهم ناقة ، فائتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أيُّ شيء تحبون أن آتيكم به؟ فقالوا : تجعل لنا الصَّفَا ذهباً. قال : فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يدعو ، فجاءه جبريلعليهالسلام وقال : إن شئتَ أصبح الصفا ذهباً ، ولكني لم أرسل آية فلم يُصَدَّق بها إلا أنزلت العذاب ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اتركهم حتى يتوب تائبهم. فأنزل الله تعالى :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ) إلى قوله :( ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) .
[٢١٩]
قوله تعالى :( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ) الآية. [١٢١]
٤٤٨ ـ قال المشركون : يا محمد ، أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال : الله قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلتَ أنت وأصحابك حلال ، وما قتل الكلبُ والصقر حلال ، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٤٩ ـ وقال عِكْرِمَة : إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش ـ وكانوا أولياءهم في الجاهلية ، وكانت بينهم مكاتبة ـ إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال ، وما ذبح الله فهو حرام. فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٤٤٨] الدر (٣ / ٤٢) وعزاه لأبي داود في الناسخ والمنسوخ.
[٤٤٩] ابن جرير (٨ / ١٣) ، وهو مرسل.
[٢٢٠]
قوله تعالى :( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) الآية. [١٢٢].
٤٥٠ ـ قال ابن عباس : يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل ، وذلك أن أبا جهل رمى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بفرث ، وحمزة لم يؤمن بعد ، فأُخْبِرَ حمزةُ بما فعل أبو جهل ، وهو راجع من قَنْصه وبيده قوس ، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول : يا أبا يعلى ، أما ترى ما جاء به : سفه عقولنا ، وسب آلهتنا ، وخالف آباءنا؟! قال حمزة : ومَنْ أَسَفْهُ منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٥١ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدَّثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، والوليد بن أبان ، قالا : حدَّثنا أبو حاتم ، قال : حدَّثنا أبو تقي قال : حدَّثنا بقية بن الوليد ، قال : حدَّثنا مُبَشِّر بن عُبيد عن زيد بن أسلم ، في قولهعزوجل :( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) قال : عمر بن الخطابرضياللهعنه ( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) قال : أبو جهل بن هشام.
__________________
[٤٥٠] بدون سند.
[٤٥١] مرسل ، الدر (٣ / ٤٣) وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ.
سورة الأعراف
[٢٢١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الآية. [٣١].
٤٥٢ ـ أخبرنا سعيد بن محمد العدل ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدَّثنا الحسن بن حماد الوراق ، قال : أخبرنا أبو يحيى الحِمَّاني ، عن نصر بن الحسن [الحداد] عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
كان ناس من الأعراب يطوفون بالبيت ، عراة حتى إن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة ، فتعلق على سُفْلَتِهَا سُيوراً مثل هذه السيور التي تكون على وجوه الحُمُر من الذّباب ، وهي تقول :
اليومَ يَبْدُوا بَعْضُه أو كلُّهُ |
ومَا بَدَا مِنْه فَلَا أُحِلّهُ |
فأنزل الله تعالى على نبيهصلىاللهعليهوسلم :( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) فأمروا بلبس الثياب.
٤٥٢١ م ـ أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار ، قال : حدَّثنا محمد بن
__________________
[٤٥٢] انظر الحديث الآتي.
[٤٥٢] م أخرجه مسلم في التفسير (٢٥ / ٣٠٢٨) ص ٢٣٢٠.
عبد الله الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب المعقلي ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدَّثنا أبو داود الطَّيَالسي ، قال : حدَّثنا شُعْبَة عن سَلَمَة بن كُهَيْل ، قال : سمعت مُسْلِماً البَطِينِ يحدث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة ، وعلى فرجها خرقة ، وهي تقول
اليوم يبدو بعضه أو كلّهُ |
وما بدا منه فلا أُحلّهُ |
فنزلت( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ونزلت( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ ) الآيتان.
رواه مسلم عن بُنْدَار ، عن غُنْدَر ، عن شُعْبَة.
٤٥٣ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدَّثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب ، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن ، قال :
كانوا إذا حجوا فأفاضوا من منى لا يصلح لأحد منهم في دينهم الذي اشترعوا أن يطوف في ثوبيه ، فأيهم طاف ألقاهما حتى يقضي طوافه ، وكان أتقى فأنزل الله تعالى فيهم :( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) إلى قوله تعالى :( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أنزلت في شأن الذين يطوفون بالبيت عراة.
__________________
وأخرجه النسائي في الحج (٥ / ٢٣٣) وفي التفسير (٢٠٢).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٩) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ـ والبيهقي في السنن (٢ / ٢٢٣ ، ٥ / ٨٨).
وأخرجه ابن جرير (٨ / ١١٨ ـ ١١٩).
وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٢٣).
وعزاه في الدر (٣ / ٧٨) لمسلم والنسائي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في السنن.
[٤٥٣] مرسل.
٤٥٣ م ـ قال الكلبي : كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إِلا قوتاً ، ولا يأكلون دَسَماً في أيام حجهم ، يعظمون بذلك حجَّهم ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، نحن أحق بذلك ، فأنزل الله تعالى :( وَكُلُوا ) أي اللحم والدَّسَمَ( وَاشْرَبُوا ) .
[٢٢٢]
قوله تعالى :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) الآية. [١٧٥]
٤٥٤ ـ قال ابن مسعود : نزلت في بلعم بن أبره ـ رجل من بني إسرائيل ـ وقال ابن عباس وغيره من المفسرين : هو بلعم بن باعورا.
٤٥٥ ـ وقال الوالبي : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له : بَلْعَم ، وكان يعلم اسم الله الأعظم ، فلما نزل بهم موسىعليهالسلام ، أتاه بنو عمه وقومه وقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يَظْهَرْ علينا يهلكنا ، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخه مما كان عليه فذلك قوله( فَانْسَلَخَ مِنْها ) .
٤٥٦ ـ وقال عبد الله بن عَمْرو بن العاص وزيد بن أسْلَم : نزلت في أمَيّة ابن أبي الصَّلْت الثَّقفي ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن الله مُرْسِلُ رسولاً في ذلك
__________________
[٤٥٣] م الكلبي ضعيف.
[٤٥٤] أخرجه النسائي في التفسير (٢١٣) وابن جرير (٩ / ٨٢).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩ / ٢٤٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٢٥) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[٤٥٥] مرسل ، الدر المنثور (٣ / ١٤٥) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٤٥٦] أخرجه النسائي في التفسير (٢١٢ ، ٢١٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي.
وأخرجه ابن جرير (٩ / ٨٣) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٢٥) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وعزاه في الدر (٣ / ١٤٦) لعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه.
الوقت ، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل محمداًصلىاللهعليهوآلهوسلم . حسده وكفر به.
٤٥٧ ـ وروى عِكْرِمَة عن ابن عباس في هذه الآية ، قال :
هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيها ، وكانت له امرأة يقال لها : البَسُوسُ ، وكان له منها ولد ، وكانت له مُحِبَّة ، فقالت : اجعل لي منها دعوة واحدة ، قال : لك واحدة ، فما ذا تأمرين؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه ، وأرادت شيئاً آخر ، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نَبَّاحة ، فذهبت فيها دعوتان ، وجاء بنوها فقالوا : ليس لنا على هذا قرار ، قد صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس ، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها. فدعا الله ، فعادت كما كانت ، وذهبت الدعوات الثلاث. وهي البسوس ، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال : «أشأم من البسوس».
[٢٢٣]
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) [١٨٧].
٤٥٨ ـ قال ابن عباس : قال جَبَل بن أبي قُشير وشَمْوال بن زيد ـ وهما من اليهود ـ يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً ، فإنا نعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٥٩ ـ وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا وبينك قرابة ، فأسِرَّ إلينا متى تكون الساعة؟ فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) .
٤٦٠ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الورّاق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ، قال : حدَّثنا أبو يَعْلَى ، قال : حدَّثنا عُقْبَة بن مكرم ، قال : حدَّثنا يونس ، قال : حدَّثنا عبد الغفار بن القاسم ، عن أبان بن لقيط ، عن قرظة بن حسان ، قال :
__________________
[٤٥٧] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٣ / ١٤٥) لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٤٥٨] أخرجه ابن جرير (٩ / ٩٤)
[٤٥٩] ابن جرير (٩ / ٩٣)
[٤٦٠] أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣ / ١٩٩) وقال محققه : إن كان عبد الغفار بن قاسم هو أبو مريم الأزدي فهو متروك أ. ه.
سمعت أبا موسى في يوم جمعة على منبر البصرة يقول : سئل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عن الساعة وأنا شاهد ، فقال : لا يعلمها إلا الله لا يُجَلِّيها لوقتها إلا هو ، ولكن سأحدثكم بأَشْرَاطِها وما بين يديها ، إن بين يديها ردماً من الفتن وهَرْجاً ، فقيل : وما الهَرْج يا رسول الله؟ قال : هو بلسان الحبشة : القتل ، وأن تجف قلوب الناس ، وأن تلقى بينهم المناكرة فلا يكاد أحد يعرف أحداً ، ويرفع ذوو الحجى ، وتبقى رَجَاجَة من الناس لا تعرف معروفاً ولا تُنْكِرُ منكراً.
[٢٢٤]
قوله تعالى :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا ) الآية. [١٨٨].
٤٦١ ـ قال الكلبي : إن أهل مكة قالوا : يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح؟ وبالأرض التي يريد أن تجدب فترحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٢٥]
قوله تعالى :( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) إلى قوله تعالى :( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) . [١٨٩].
٤٦٢ ـ قال مجاهد : كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد ، فقال لهما الشيطان : إذا ولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، وكان اسم الشيطان قبل ذلك الحارث ، ففعلا فذلك قوله تعالى :( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ ) الآية.
__________________
قلت : ذكره الهيثمي في المجمع (٧ / ٣٢٤) وقال : رواه الطبراني وفيه من لم يُسم. وفاته عزو الحديث لأبي يعلى أ. ه.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ١٥٠) وعزاه للطبراني وابن مردويه.
[٤٦١] الكلبي ضعيف.
[٤٦٢] ابن جرير (٩ / ١٠٠) وقد ورد في ذلك حديث مرفوع أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٧٧) وقال عقبه : هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة. ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٤٥) وصححه ووافقه الذهبي.
[٢٢٦]
قوله تعالى :( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) . [٢٠٤].
٤٦٣ ـ أخبرنا أبو منصور المَنْصُورِي [قال : حدَّثنا علي بن عمر الحافظ ، حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدَّثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، حدَّثنا الأَوْزَاعِي] ، قال : أخبرنا عبد الله بن عامر ، قال : حدَّثني زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة في هذه الآية :( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) قال :
نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في الصلاة.
٤٦٤ ـ وقال قتادة : كانوا يتكلمون في صلاتهم في أول ما فُرِضت ، كان الرجل يجيء فيقول لصاحبه : كم صليتم؟ فيقول كذا وكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٦٥ ـ وقال الزُّهْرِي : نزلت في فتى من الأنصار كان رسول اللهعليهالسلام كلما قرأ شيئاً قرأ هو ، فنزلت هذه الآية.
٤٦٦ ـ وقال ابن عباس : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قرأ في الصلاة المكتوبة ، وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم ، فخلطوا عليه. فنزلت هذه الآية.
٤٦٧ ـ وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة : نزلت في الإنْصَات للإمام في الخطبة يوم الجمعة.
__________________
قلت : في إسناده عند الترمذي وعند الحاكم : عمر بن إبراهيم قال الحافظ في التقريب في حديثه عن قتادة ضعف ، والحسن البصري مدلس.
والحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره (٩ / ٩٩) وأخرجه ابن جرير من قول سمرة (٩ / ٩٩).
وقد تكلم على هذا الحديث الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة في كتابه (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) فانظره هناك ص ٢٠٩ ـ ٢١٥.
[٤٦٣] أخرجه ابن جرير (٩ / ١١٠)
[٤٦٤] مرسل ، ابن جرير (٩ / ١١١) ، لباب النقول (ص ١٢٤) وزاد نسبته في الدر (٣ / ١٥٦) لعبد بن حميد وأبي الشيخ.
[٤٦٥] مرسل ابن جرير (٩ / ١١٠) ، لباب النقول (ص ١٢٤) ، الدر (٣ / ١٥٦)
[٤٦٦] بدون إسناد.
[٤٦٧] ابن جرير (٩ / ١١٢) ، الدر (٣ / ١٥٧) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ كلهم عن مجاهد.
سورة الأنفال
[٢٢٧]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الآية. [١].
٤٦٨ ـ أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ ، قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا أبو معاوية ، قال : حدَّثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثَّقَفِي ، عن سعد بن أبي وقَّاص ، قال :
لما كان يوم بدر قتل أخي عُمَير ، وقَتَلتُ سعيد بن العاص ، فأخذت سيفه ،
__________________
[٤٦٨] إسناده صحيح : أبو معاوية هو محمد بن خازم ، قال الحافظ في التقريب : ثقة ، وأبو إسحاق الشيباني هو : سليمان بن أبي سليمان : ثقة.
ومحمد بن عبيد الله الثقفي : قال الحافظ في التقريب : ثقة ، وقد أخرجه من نفس الطريق أحمد في مسنده (١ / ١٨٠) وابن أبي شيبة (١٢ / ٣٧٠) وسعيد بن منصور (٢٦٨٩) وله طريق آخر وهي طريق مصعب بن سعد عن أبيه :
أخرجه أحمد (١ / ١٧٨ ، ١٨١ ، ١٨٥) وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٧٩) وعبد بن حميد (١٣٢ منتخب) وابن جرير (٩ / ١١٧) والبيهقي في السنن (٦ / ٢٩١) وانظر الحديث رقم (٤١٢) وتحفة الأشراف (٣٩٣٠).
وذكره السيوطي في لباب النقول ص ١٢٥ ، الدر (٣ / ١٥٨)
وكان يسمى ذَا الكِيْفَة ، فأتيت به النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : اذهب فاطرحه في القَبَضِ ، قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله ، من قتل أخي ، وأخذ سَلَبي ، فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت سورة «الأنفال» ، فقال لي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اذهب فخذ سيفك.
٤٦٩ ـ وقال عكرمة ، عن ابن عباس : لما كان يوم «بدر» وقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مَنْ فَعَلَ كذا وكذا فله كذا وكذا ، فذهب شبان الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات ، فلما كانت الغنيمة جاء الشباب يطلبون نَفَلَهُم ، فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرَّايات ، ولو انهزمتهم لكنا لكم رِدْءاً فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) فقسمها بينهما بالسوية.
٤٧٠ ـ أخبرنا أبو بكر [ابن] الحارث ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدَّثنا أبو يحيى ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدَّثنا يحيى بن [أبي] زائدة عن ابن أبي الزِّناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن سليمان بن موسى الأَشْدق ، عن مَكْحُول ، عن أبي سلام الباهلي ، عن أبي أَمامة البَاهِلي ، عن عُبادَةَ بن الصَّامِت ، قال :
لما هزِم العدو يوم «بدر» واتبعتهم طائفة يقتلونهم ، وأحدقت طائفة برسول
__________________
[٤٦٩] ذكره المصنف بدون إسناد.
وقد أخرجه مسنداً أبو داود في الجهاد (٢٧٣٧ ، ٢٧٣٨ ، ٢٧٣٩) والنسائي في التفسير في الكبرى والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢٦) وصححه ووافقه الذهبي. وابن جرير (٩ / ١١٦) والبيهقي في السنن (٦ / ٢٩١). وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ١٥٩) لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
وذكره في لباب النقول (ص ١٢٥)
[٤٧٠] في إسناده : سليمان بن موسى الأشدق : قال البخاري : عنده مناكير وقال النسائي : أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث وقال أبو حاتم : محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب وقال الحافظ في التقريب : في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل والحديث أخرجه الحاكم (٢ / ٣٢٦) من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة به وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ١٥٩) : لأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في السنن.
اللهعليهالسلام ، واستولت طائفة على العسكر والنهب. فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم ، قالوا : لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم [الله] وهزمهم ، وقال الذين أحْدقُوا برسول اللهصلىاللهعليهوسلم : والله ما أنتم بأحق به منا ، نحن أحدقنا برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، لا ينال العدو منه غِرَّة ، فهو لنا ، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : والله ما أنتم بأحقَّ به منا ، نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا. فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) فقسمه رسول اللهعليهالسلام بالسوية.
[٢٢٨]
قوله تعالى :( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) . [١٧]
٤٧١ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد البَيّاع ، قال : أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْرَاني ، قال : حدَّثني جدي ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامِي ، قال : حدَّثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عُقْبَة ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال :
أقبل أبيّ بن خَلَف يوم «أحد» إلى النبيصلىاللهعليهوسلم يريده ، فاعترض له رجال من المؤمنين ، فأمرهم رسول اللهعليهالسلام فخلوا سبيله ، فاستقبله مُصْعَب بن عُمَيْر ـ أحد بني عبد الدَّار ـ ورأى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ترقوة أبيّ من فُرْجَة بين سابِغَة البَيْضة والدرع ، فطعنه بحربته ، فسقط أبيّ عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، وكسر ضلعاً من أضلاعه ، فأتاه أصحابه ، وهو يخور خوار الثور ، فقالوا له : ما أعجزك! إنما هو خدش ، فقال : والذي نفسي بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المَجَازِ لماتوا أجمعين. فمات أُبيُّ إلى النار ، فسحقاً لأصحاب السعير ، قبل أن يقدم مكة. فأنزل الله تعالى في ذلك :( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) .
٤٧٢ ـ وروى صَفْوَان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبَير : أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم
__________________
[٤٧١] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢٧) وصححه ووافقه الذهبي ، وذكره السيوطي في لباب النقول ص ١٢٦.
[٤٧٢] مرسل ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٢٧)
يوم «خيبر» دعا بقوس ، فأُتِيَ بقوس طويلة ، فقال : جيئوني بقوس غيرها. فجاءوه بقوس كبداء فرمى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [على] الحصن فأَقبل السهم يهوي حتى قتل كِنانة بن أبي الحُقَيق وهو على فراشه فأنزل الله تعالى :( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) .
وأكثر أهل التفسير [على] أن الآية نزلت في رمي النبيعليهالسلام القَبْضَة من حَصْبَاءَ الوادي يوم «بدر» حين قال للمشركين : شاهت الوجوه ، ورماهم بتلك القبضة ، فلم تبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.
٤٧٣ ـ قال حَكِيم بن حِزَام : لما كان يوم «بدر» سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طَسْت ، ورمى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تلك الحصاة فانهزمنا. فذلك قوله تعالى :( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) .
[٢٢٩]
قوله تعالى :( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) . [١٩].
٤٧٤ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد [بن الحسن] الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : حدَّثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، قال : حدَّثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر ، قال : كان المستفتح أبا جهل ، وإنه قال حين التقى بالقوم : اللهم أينا كان
__________________
[٤٧٣] أخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ٢٠٣) وذكره الهيثمي في المجمع (٦ / ٨٤) وقال : إسناده حسن.
وأخرجه ابن جرير (٩ / ١٣٦).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ١٧٤) لابن أبي حاتم وابن مردويه. وذكره في لباب النقول (ص ١٢٧)
[٤٧٤] أخرجه النسائي في التفسير (٢٢١) والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢٨) وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن جرير (٩ / ١٣٨) وأحمد في مسنده (٥ / ٤٣١) مختصراً ، وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ١٧٥) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وابن مندة والبيهقي في الدلائل.
أقطع للرحم ، وأتانا بما لم نعرف ـ فأَحِنْه الغداة. وكان ذلك استفتاحه ، فأنزل الله تعالى [في ذلك] :( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) إلى قوله تعالى :( وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) . رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن القطيعي ، عن ابن ابن حنبل ، عن أبيه ، عن يعقوب.
٤٧٥ ـ وقال السُّدِّي والكَلْبي : كان المشركون حين خرجوا إلى النبيصلىاللهعليهوسلم من مكة ، أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهْدَى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وأفضل الدينين. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٧٦ ـ وقال عكرمة : قال المشركون : اللهم لا نعرف ما جاء به محمدعليهالسلام ، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله تعالى :( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ) الآية.
[٢٣٠]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ) الآية. [٢٧].
٤٧٧ ـ نزلت في أبي لُبَابَة بن عَبد المُنْذِر الأنصاري ، وذلك أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، حاصر يهود قُرَيْظَة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، الصُّلْحَ على ما صالح عليه إِخوانهم من بني النضير ، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذْرِعَات وأرِيحا ، من أرض الشام. فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن مُعَاذ ، فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لُبَابَةَ ، وكان مناصحاً لهم لأن ماله وعياله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فأتاهم ، فقالوا : يا أبا لبابة ، ما ترى؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح فلا تفعلوا. قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أن قد خنتُ الله ورسوله. فنزلت فيه هذه الآية. فلما نزلت شدّ نفسه على سَارِيَةٍ من سَوَارِي المسجد وقال : والله لا
__________________
[٤٧٥] مرسل ، والكلبي ضعيف.
[٤٧٦] مرسل.
[٤٧٧] أخرجه ابن جرير مرسلاً (٩ / ١٤٦) عن عبد الله بن أبي قتادة. وعزاه في الدر (٣ / ١٧٨) لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن جرير.
أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً حتى خر مَغْشِيَّاً عليه ، ثم تاب الله تعالى عليه فقيل له : يا أبا لُبَابة ، قد تِيبَ عليك ، فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللهصلىاللهعليهوسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصَبْتُ فيها الذنب وأن أنْخَلِع من مالي ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به.
[٢٣١]
قوله تعالى :( وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) الآية. [٣٢ ، ٣٣].
٤٧٨ ـ قال أهل التفسير : نزلت في النَّضْر بن الحارث ، وهو الذي قال : إن كان ما يقوله محمد حقاً ، فأمطر علينا حجارة من السماء.
٤٧٩ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب الشيباني ، قال : حدَّثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب ، قال : حدَّثنا عُبَيْد الله بن معاذ ، قال : حدَّثنا أبي ، قال : حدَّثنا شعبة ، عن عبد الحميد صاحب الزيادي ، سمع أنس بن مالك يقول :
قال أبو جهل : اللهُمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) الآية.
رواه البخاري عن أحمد بن النضر.
ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ.
__________________
[٤٧٨] ذكر ذلك ابن جرير (٩ / ١٥٢) عن سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر والسدي.
[٤٧٩] أخرجه البخاري في التفسير (٤٦٤٨ ـ ٤٦٤٩) ومسلم في صفات المنافقين (٣٧ / ٢٧٩٦) ص ٢١٥٤.
وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ١٨٠) للبخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وفاته عزو الحديث لمسلم.
وقد فات المصنف رحمهالله كتابة ترجمة لهذه الآية.
[٢٣٢]
قوله تعالى :( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ ) الآية. [٣٥].
٤٨٠ ـ أخبرنا أبو إسماعيل بن أبي عمرو النَّيْسَابُورِي ، قال : أخبرنا حمزة بن شبيب المعمري ، قال : أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه ، قال : حدَّثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى قال : حدَّثنا عمرو ، قال : حدَّثنا أبي ، قال : حدَّثنا قُرَّة ، عن عطية ، عن ابن عمر ، قال :
كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون ـ ووصف الصفق بيده ـ ويصفرون ، ووصف صفيرهم ، ويضعون خدودهم بالأرض. فنزلت هذه الآية.
[٢٣٣]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) الآية [٣٦].
٤٨١ ـ قال مقاتل والكلبي : نزلت في المُطْعِمِينَ يوم «بدر» وكانوا اثنى عشر رجلاً : أبو جهل بن هشام ، وعُتْبة وشَيْبة ابنا ربيعة ، ونُبَيْه ومُنَبَّه ابنا حجَّاج ، وأبو البَخْتَرِي بن هشام ، والنَّضْر بن الحارث ، وحَكِيم بن حِزَام ، وأُبيّ بن خلَف ، وزمعة بن الأسود ، والحارث بن عامر بن نَوْفَل ، والعباس بن عبد المطلب ، وكلهم من قريش ، وكان يطعم كلّ واحد منهم كل يوم عشر جرائر.
٤٨١١ م ـ وقال سعيد بن جُبَيْر وابن أبْزَى : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحَابِيش يقاتل بهم النبيصلىاللهعليهوسلم سوى من استحباب له من العرب ، وفيهم يقول كَعْبُ بن مالك :
__________________
[٤٨٠] ضعيف : في إسناده : عطية بن سعد العوفي : صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً.
أخرجه ابن جرير (٩ / ١٥٧) ، وزاد نسبته في الدر (٣ / ١٨٣) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.
[٤٨١] مرسل.
[٤٨١١] م أخرجه ابن جرير (٩ / ١٥٩) عن سعيد بن جبير ، وابن أبي أبزى (٩ / ١٦٠) وعزاه في الدر (٣ / ١٨٤) لابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر.
فجئنا إلى مَوج من البحر وَسْطَهُ |
أحابِيشُ منهم حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ |
|
ثلاثةُ آلافٍ ونَحْنُ نَصِيَّةٌ |
ثَلَاثُ مِئينَ إِنْ كَثُرْنَا فأرْبَعُ |
٤٨٢ ـ وقال الحكم بن عُتَيبة : أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية [من الذهب] ، فنزلت فيه [هذه] الآية.
٤٨٣ ـ وقال محمد بن إسحاق عن رجاله : لما أصيب قريش يوم بدر فرجع فَلّهُم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيرهم ـ مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، وعِكْرِمة بن أبي جهل ، وصَفْوان بن أمَيّة ، في رجال من قريش أُصِيبَ آباؤُهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ، فكلّموا أبا سفيان بن حرب ، ومن كانت له في تلك العير تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال الذي أَفْلَتَ على حربه ، لعلنا ندرك منه ثأراً بمن أُصيب منا. ففعلوا ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
[٢٣٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [٦٤]
٤٨٤ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدَّثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، قال : حدَّثنا صفْوَان بن المغلس ، قال : حدَّثنا إسحاق بن بشر ، قال : حدَّثنا خلف بن خليفة عن [أنس بن] أبي هاشم الرّماني عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
أسلم مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تسعة وثلاثون رجلاً ، ثم إن عمر أسلم فصاروا
__________________
[٤٨٢] عزاه في الدر (٣ / ١٨٤) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٤٨٣] أخرجه ابن جرير (٩ / ١٦٠).
وعزاه في الدر (٣ / ١٨٤) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
[٤٨٤] إسناده ضعيف : إسحاق بن بشر الكاهلي : قال ابن حبان في المجروحين (١ / ١٣٥) : كان يضع الحديث على الثقات. والحديث أخرجه الطبراني (١٢ / ٦٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٢٨) وقال : فيه إسحاق بن بشر الكاهلي وهو كذاب. وعزاه في الدر (٣ / ٢٠٠) للطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه.
أربعين ، فنزل جبريلعليهالسلام بقوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
[٢٣٥]
قوله تعالى :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) الآية [٦٧]
٤٨٥ ـ قال مجاهد : كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء ، وإن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، استشار في أسَارَى بدر ، فقال المسلمون : يا رسول الله بنو عمك افدهم. فقال عمر لا يا رسول الله اقتلهم. قال فنزلت هذه الآية :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) .
٤٨٦ ـ وقال ابن عمر : استشار رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، في الأسارى أبا بكر ، فقال : قومك وعشيرتك ، خلَّ سبيلهم. واستشار عمر فقال : اقتلهم. فَفَادَاهمْ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأَنزل الله تعالى :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) إلى قوله تعالى :( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً ) قال : فلقي النبيصلىاللهعليهوسلم عمر ، فقالَ : كاد أن يصيبنا في خِلَافِكَ بلاء.
٤٨٧ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحِيرِي ، قال : أخبرنا حاجب بن
__________________
[٤٨٥] هذا الأثر يتفق مع قول عمر بن الخطاب : وافقت ربيعزوجل في ثلاث إلخ أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٤)
[٤٨٦] ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه مسنداً الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢٩) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله : صحيح على شرط مسلم.
قلت : في إسناده إبراهيم بن مهاجر : قال يحيى القطان : لم يكن بقوي ، وضعفه يحيى بن معين وقال ابن حبان في الضعفاء والمجروحين (١ / ١٠٢) : كثير الخطأ تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات.
وقال ابن عدي : هو عندي أصلح من إبراهيم الهجري وحديثه يكتب في الضعفاء.
وعلى ذلك : هذا الحديث لا يصل إلى درجة الصحة.
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٣ / ٢٠٢) لأبي نعيم في الحلية والحاكم.
[٤٨٧] أخرجه الترمذي في الجهاد (١٧١٤) وفي التفسير (٣٠٨٤) وقال : حسن ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
أحمد ، قال : حدَّثنا محمد بن حماد ، قال : حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن أبي عُبيدة ، عن عبد الله ، قال :
لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟
فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك ، استبقهم واسْتَأْنِ بهم ، لعل اللهعزوجل [أن] يتوب عليهم.
وقال عمر : كذّبوك وأخرجوك ، فقدِّمهم فاضرب أعناقهم.
وقال عبد الله بن رَوَاحَة : يا رسول الله انظر وادياً كثيرَ الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرم عليهم ناراً. فقال العباس : قطعت رحمك.
فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ولم يجبهم ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله ، ثم خرج عليهم فقال :
إن اللهعزوجل لَيُلينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكون ألينَ من اللَّبَن ، وإن اللهعزوجل لَيُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، قال :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ، قال :( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .
وإن مثلك يا عمر كمثل موسى ، قال :( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ) ومثلك يا عمر كمثل نوح ، قال :( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) .
__________________
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٨٣) والحاكم (٣ / ٢١) وصححه ووافقه الذهبي ، والطبراني في الكبير (١٠ / ١٧٧) : وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٨٧) وقال : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ورجاله ثقات ، وعزاه لأبي يعلى وأحمد والطبراني.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٢٠١) لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أنتم اليوم عَالة ، أنتم اليوم عَالة ، فلَا ينْقَلِبَنَّ منهم أحدٌ إلا بفداء أو ضرب عنق. قال : فأنزل اللهعزوجل :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) إلى آخر الآيات الثلاث.
٤٨٨ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا أبو نُوح قُرَاد ، قال : حدَّثنا عَكْرِمة بن عمار ، قال : حدَّثنا سِمَاكٌ الحنَفيِ أبو زُمَيْل ، قال : حدَّثني ابن عباس ، قال : حدَّثني عمر بن الخطاب ، قال :
لما كان يوم بدر والتقوا ، فهزم الله المشركين وقُتِلَ منهم سبعون رجلاً وأسر [منهم] سبعون رجلاً ـ استشار رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أبا بكر وعمر وعلياً ، فقال أبو بكر : يا نبي الله ، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفِدْية ، فيكونَ ما أخذنا منهم قُوَّةَ لنا على الكفار ، وعسى الله أن يَهْدِيَهُمْ [للإسلام] ، فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال : قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه ، وتمكن علياً من عَقِيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان ـ أخيه ـ فيضرب عنقه ، حتى يعلم اللهعزوجل أنه ليس في قلوبنا هَوَادَة للمشركين ، هؤلاء صَنَادِيدهُم وأئمتهم وقادتهم. فَهَوِيَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني ما ذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت [لبكائكما]. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : أبكي للذي عَرَضَ عليّ أصحابُكَ مِن الفداء ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكم
__________________
[٤٨٨] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (٥٨ / ١٧٦٣) ص ١٣٨٣.
وأبو داود في الجهاد (٢٦٩٠) مختصراً.
والترمذي في التفسير (٣٠٨١) مختصراً.
وأحمد في مسنده (١ / ٣٠ ، ٣٢).
والطحاوي في مشكل الآثار (٤ / ٢٩١).
والبيهقي في الدلائل (٣ / ١٣٧)
أدنى من هذه الشجرة ـ لشجرة قريبة ـ وأنزل اللهعزوجل :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) إلى قوله :( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ ) من الفداء( عَذابٌ عَظِيمٌ ) .
رواه مسلم في الصحيح عن هَنّاد بن السَّرِيّ ، عن ابن مبارك ، عن عكرمة ابن عمار.
[٢٣٦]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى ) الآية [٧٠].
٤٨٩ ـ قال الكلبي : نزلت في العباس بن عبد المطلب ، وعقيِل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب ، كان خرج بها معه إلى بدر ليطعم بها الناس ، وكان أحد العشرة الذين ضَمِنُوا إطعام أهل بدر ، ولم يكن بلغته النَّوْبَةُ حتى أُسر ، فأُخذتْ معه وأخذها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم منه. قال : فكلمت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يجعل لي العشرين الأوقية الذهب التي أخذها مني فداء ، فأبى عليَّ وقال : أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا. وكلفني فداء ابن أخي عَقِيل بن أبي طالب عشرين أوقية من فضة فقلت له : تركتني والله أسأل قريشاً بكفي والناس ما بقيت ، قال : فأين الذهب الذي دفعته إلى أمِّ الفَضْل [قبل] مخرجك إلى بدر ، وقلت لها : إن حدث بي حدث في وجهي هذا فهو لك ولعبد الله والفضل وقُثَم؟ قال : فقلت : وما يدريك؟ قال : أخبرني الله بذلك. قلت : أشهد إِنك لصادق ، وإني قد دفعت إليها بالذهب ولم يطلع عليه أحد إلا الله ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال العباس : فأعطاني الله خيراً مما أخذ مني ـ كما قال ، عشرين عبداً كلهم يَضْرِبُ بمال كثير مكان العشرين الأوقية ، وأنا أرجو المغفرة من ربي.
__________________
[٤٨٩] الكلبي ضعيف.
سورة براءة
[٢٣٧]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى :( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) [١٢].
٤٩٠ ـ قال ابن عباس : نزلت في (أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسُهَيل بن عمرو ، وعكرِمة بن أبي جهل ، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد) ، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسول).
[٢٣٨]
قوله تعالى :( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ ) [١٧].
٤٩١ ـ قال المفسرون : لما أسر (العباس يوم بدر) أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعته الرحم ، وأغلظ عَلِيّ له القولَ. فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا؟ فقال له (عليّ) : ألكم محاسن؟ قال : نعم ، إِنا لنعمر (المسجد الحرام) ، ونَحْجُبُ (الكعبة) ، ونسقي الحاج ، ونفك العَانِي. فأنزل اللهعزوجل رداً على العباس :( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ ) الآية].
__________________
[٤٩٠] بدون إسناد.
[٤٩١] بدون إسناد.
[٢٣٩]
قوله تعالى :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) الآية [١٩]
٤٩٢ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبيرحمهالله ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزَّان ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد [بن جعفر] بن عبد الله المُنادِي ، قال : أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا أبو توبة الرَّبيع بن نافع الحلبي ، قال : حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، عن أبي سلام ، قال : حدثنا النعمان بن بشير ، قال :
كنت عند منبر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد أن أسقي الحَاجَّ ، وقال الآخر : ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد أن أَعْمُرَ المسجد الحرام ، وقال آخر : الجهاد في سبيل اللهِ أفضل مما قلتم. فزجرهم (عمر) وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ـ وهو يوم الجمعة. ولكّني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فيما اختلفتم فيه. ففعل ، فأنزل الله تعالى :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) إلى قوله تعالى :( وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .
رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ، عن أبي توبة).
٤٩٣ ـ وقال ابن عباس في رواية الوالبي : قال (العباس بن عبد المطلب) حين أسر (يوم بدر) : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نَعْمُرُ (المسجدَ
__________________
[٤٩٢] أخرجه مسلم في الإمارة (١١١ / ١٨٧٩) ص ١٤٩٩.
وأخرجه أحمد في مسنده (٤ / ٢٦٩) وابن جرير (١٠ / ٦٧).
وزاد نسبته في الدر (٣ / ٢١٨) لأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه.
قلت : لم أجده في أبي داود.
[٤٩٣] الوالبي هو : علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير (١٠ / ٦٧) وزاد نسبته في الدر (٣ / ٢١٨) لابن المنذر وابن أبي حاتم.
الحرام) ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني. فأنزل الله تعالى :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) الآية.
٤٩٤ ـ وقال الحسن والشّعبي والقُرَظي : نزلت الآية في (علي ، والعباس ، وطلحة ابن شَيْبَة) : وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة : أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه [ولو أشاء بتُّ فيه] وإِليَّ ثيابُ بَيْته. وقال العباس : أنا صاحب السِّقَاية والقائم عليها. وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٤٩٥ ـ وقال ابن سيرين ومُرّة الهمداني : قال (علي للعباس) : ألا تهاجر؟ ألا تلحق بالنبيصلىاللهعليهوسلم ؟ فقال : ألست في [شيء] أفضل من الهجرة؟ ألست أسقي حاج بيت الله وأعمر (المسجد الحرام)؟ فنزلت هذه الآية [ونزل قوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ) الآية].
[٢٤٠]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ ) الآية. [٢٣]
٤٩٦ ـ قال الكلبي : لما أُمِرَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم (بالهجرة إلى المدينة) ، جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته : إنا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون : ننشدك الله أن تدعنا إلى غير شيء فتضيعنا فنضيع ، فيرقّ فيجلس معهم ويدع الهجرة. فنزل قول الله تعالى يعاتبهم :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ ) الآية.
ونزل في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالى :( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ ) إلى قوله :( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ) يعني القتال وفتح مكة.
__________________
[٤٩٤] مرسل.
[٤٩٥] مرسل.
[٤٩٦] الكلبي ضعيف.
[٢٤١]
ـ قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) . [٣٤].
نزلت في العلماء والقراء من (أهل الكتاب) ، كانوا يأخذون الرّشا من سِفْلتهم ، وهي : المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم.
[٢٤٢]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية. [٣٤]
٤٩٧ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقري ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدَّثنا محمد بن نصير ، قال : حدَّثنا عمرو بن زُرَارَة ، قال : حدَّثنا هشيم ، قال : حدَّثنا حصين ، عن زيد بن وَهْب ، قال :
مررت بالرَّبَذَةِ فإذا أنا بأبي ذَرّ ، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ ) فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، وكان بيني وبينه كلام في ذلك ، وكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إليَّ عثمان : أن اقدم المدينة. فقدمتها فكثر الناس عليَّ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرتُ ذلك لعثمان ، فقال : إن شئت تَنَحَّيْتَ وكنتَ قريباً ، فذلك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبِشِيَّاً لسمعت وأطعت ...
رواه البخاري عن قُتَيْبة ، عن جَرير ، عن حُصَين.
ورواه أيضاً عن علي ، عن هُشَيم.
والمفسرون أيضاً مختلفون : فعند بعضهم : أنها في أهل الكتاب خاصة).
__________________
[٤٩٧] أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٠٦) وفي التفسير (٤٦٦٠).
وأخرجه النسائي في التفسير (٢٣٨)
٤٩٨ ـ وقال السدي : هي في أهل القبلة).
٤٩٩ ـ وقال الضحاك : هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين).
٥٠٠ ـ قال عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) قال : يريد من المؤمنين).
٥٠١ ـ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار ، قال : حدَّثنا سليمان بن أيوب الطَّبَرَانِي ، قال : حدَّثنا محمد بن داود بن صدقة ، قال : حدَّثنا عبد الله بن مُعافى ، قال : حدَّثنا شَرِيك ، عن محمد بن عبد الله المُرادِي ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن ثَوْبان ، قال :
لما نزلت :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : تباً للذهب والفضة ، قالوا : يا رسول الله فأي المال نكنز؟ قال : قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وزوجةً صالحةً.
[٢٤٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ) الآية [٣٨].
٥٠٢ ـ نزلت في الحث على (غزوة «تَبُوك») وذلك أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لما رجع
__________________
[٤٩٨] عزاه في الدر (٣ / ٣٢٣) لابن أبي حاتم.
[٤٩٩] عزاه في الدر (٣ / ٣٢٣) لأبي الشيخ.
[٥٠٠] بدون إسناد.
[٥٠١] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٩٤) وقال : هذا الحديث حسن ، سألت محمد بن إسماعيل فقلت له : سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟ فقال : لا.
قلت : قال الحافظ في تهذيب التهذيب عن أحمد : لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه بينهما معدان بن أبي طلحة وليست هذه الأحاديث بصحاح. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٧٨ ، ٢٨٢) وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٠ / ٨٤).
وزاد نسبته في الدر (٣ / ٢٣٢) لابن ماجة وابن أبي حاتم وابن شاهين وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية. وفاته عزو الحديث لابن جرير.
[٥٠٢] أخرجه ابن جرير (١٠ / ٩٤) عن مجاهد.
وعزاه في الدر (٣ / ٢٣٧) لسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد.
من الطائف وغزوة حُنَين ، أمر بالجهاد لغزو الروم ، وذلك في زَمان عسرة من الناس وجَدْبٍ من البلاد ، وشدة من الحر ، حين أخرفت النخل وطابت الثمار. فعظم على الناس غزو الروم ، وأحبوا الظلال ، والمقام في المساكن والمال ، وشق عليهم الخروج إلى القتال. فلما علم الله تَثَاقُل الناس أنزل هذه الآية].
[٢٤٤]
قوله تعالى :( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً ) . [٤١].
نزلت في الذين اعتذروا بالضَّيْعَة والشغل وانتشار الأمر ، فأبى الله تعالى أن يعذرهم دون أن ينفروا ، على ما كان منهم.
٥٠٣ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن علي ، قال : حدَّثنا يحيى بن يحيى ، قال أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جدعان [وهو علي بن زيد] عن أنس ، قال :
قرأ أبو طلحة( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً ) فقال : ما أسمع الله عَذَر أحداً فخرج مجاهداً إلى الشام حتى مات.
٥٠٤ ـ وقال السُّدّي : جاء المِقْدَادُ بن الأَسْوَد إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكان عظيماً سميناً ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت فيه :( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً ) .
فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس ، فنسخها الله تعالى وأنزل :( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى ) الآية.
ثم أنزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين قوله تعالى :( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ) الآية ، وقوله تعالى :( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً ) وذلك أن
__________________
[٥٠٣] في إسناده : علي بن زيد بن جدعان : قال الحافظ في التقريب : ضعيف وذكره ابن حبان في المجروحين (٢ / ١٠٣).
وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ٢٤٦) لابن سعد وابن أبي عمر في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه.
وفات السيوطي عزو الحديث لابن جرير (١٠ / ٩٧)
[٥٠٤] مرسل ، وعزاه في الدر (٣ / ٢٤٦) لابن حاتم وأبي الشيخ عن السد.
رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لما خرج ضرب عسكره على ثَنَّيةِ الوَدَاع ، وضرب (عبد الله بن أُبَيّ) عَسْكَرَه على ذي جُدَّة أسفلَ من ثَنِيَّةِ الوَدَاع ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. فأنزل الله تعالى يعزّي نبيهصلىاللهعليهوسلم :( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً ) الآية.
[٢٤٥]
قوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) الآية. [٤٩].
٥٠٥ ـ نزلت في (جَدّ بن قَيْس المنافق) ، وذلك أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لَمَا تجهز (لغزوة تبوك) قال له : يا أبا وَهْب ، هل لك في جِلَادِ بني الأصْفَر تتخذ منهم سراري ووُصَفَاء؟ فقال : يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بنات [بني] الأصفر أن لا أصبر عنهن ، فلا تفتني بهن ، وائذن لي في القعود عنك فأعينَك بمالي ، فأعرض عنه النبيصلىاللهعليهوسلم ، وقال : قد أذنت لك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لبني سلمة. وكان الجد منهم ـ : من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا : الجَدُّ بن قيس ، غير أنه بخيل جبان. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : «وأي داء أدْوَى من البخل ، بل سيدكم الفتى الأبيض ، الجَعْدُ : بِشْرُ بن البَرَاء بن معرور». فقال فيه حسان بن ثابت :
وقال رسول الله والحق لا حق |
بمن قال منا : مَن تعدون سيدا |
|
فقلنا له : جدُّ بن قيس على الذي |
نبخله فينا وإن كان أنكدا |
|
فقال : وأيّ الداء أدْوَى مِنَ الذي |
رميتم به جَدَّاً وعَالَى بها يدَا |
|
وسوَّد بشر بن البرَاءِ بجودِه |
وحُقَّ لبشر ذي الندا أن يُسَوَّدَا |
__________________
[٥٠٥] ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه الطبراني (١٢ / ١٢٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٣٠) وقال فيه يحيى الحماني وهو ضعيف.
قلت في إسناده أيضاً : بشر بن عمارة وهو ضعيف.
وزاد نسبته في الدر (٣ / ٢٤٧) لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة.
وأخرجه ابن جرير (١٠ / ١٠٤) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
قلت : هذا فيه انقطاع : علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.
إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله |
وقال : خذوه إنه عائد غدا |
وما بعد هذه الآية كلها للمنافقين إلى قوله تعالى :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) الآية [٦٠].
[٢٤٦]
قوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ) الآية. [٥٨].
٥٠٦ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَّعْلبي ، قال : حدَّثنا عبد الله بن حامد ، قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال حدَّثنا عبد الرزاق ، قال : حدَّثنا مَعْمَر ، عن الزُّهْرِي ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخُدْرِي ، قال :
بينا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، يقسم قسماً ، إذ جاءه ابن ذي الخُوَيْصِرَة التَّمِيمِي ، وهو حرْقُوص بن زُهَير أصل الخوارج ، فقال : اعدل فينا يا رسول لله ، فقال : ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فنزلت :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ) الآية. رواه البخاري عن عبد الله بن محمد ، عن هشام عن معمر.
٥٠٧ ـ وقال الكلبي : نزلت في المؤلفة قلوبهم ، وهم المنافقون ، قال رجل
__________________
[٥٠٦] أخرجه البخاري في كتاب المناقب (٣٦١٠) وفي كتاب الأدب (٦١٦٣) وفي كتاب استتابة المرتدين (٦٩٣٣).
وأخرجه مسلم في الزكاة (١٤٨ / ١٠٦٤) ص ٧٤٤.
وأخرجه النسائي في التفسير (٢٤٠).
وزاد المزي في تحفة الأشراف (٤٤٢١) للنسائي في فضائل القرآن.
وأخرجه ابن ماجة في السنة (١٦٨).
وأخرجه ابن جرير (١٠ / ١٠٩).
وأخرجه أحمد في مسنده (٣ / ٥٦) والبيهقي في السنن (٨ / ١٧١).
وعزاه في الدر (٣ / ٢٥٠) للبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.
وفاته عزو الحديث لأحمد والبيهقي.
[٥٠٧] الكلبي ضعيف ، وما ذكره مر في الحديث السابق.
[منهم] يقال له : أبو الجَوَّاظ ، للنبيعليهالسلام : لم تقسم بالسوية ، فأنزل الله تعالى( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ) .
[٢٤٧]
قوله تعالى :( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) الآية [٦١].
نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسولصلىاللهعليهوسلم ويقولون [فيه] ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقعَ بنا ، فقال الجلاس بن سويد : نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإنما محمد أذن سامعة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٠٨ ـ وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره : نزلت في رجل من المنافقين يقال له : نَبْتَل بن الحارث ، وكان رجلاً أدلم أحمر العينين ، أسفع الخدين ، مشوه الخلقة. وهو الذي قال [فيه] النبيصلىاللهعليهوسلم : من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث. وكان ينم بحديث النبيصلىاللهعليهوسلم إلى المنافقين ، فقيل له :
لا تفعل ، فقال : إنما محمد أذن مَنْ حدَّثه شيئاً صدَّقه ، نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٠٩ ـ وقال السّدّي : اجتمع ناس من المنافقين ـ فيهم جُلَاس بن سُوَيد بن الصامت ، ووديعة بن ثابت ـ فأرادوا أن يقعوا في النبيصلىاللهعليهوسلم وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحَقَرُوه فتكلموا وقالوا : [والله] لئن كان ما يقوله محمد حقاً لنحن شر من الحمير. [فغضب الغلام فقال : والله إن ما يقول محمد حق وإنكم لشر من الحمير] ثم أتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره ، فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامراً كذاب ، وحلف عامر أنهم كذبة ، وقال : اللهم لا تفرَّق بيننا حتى تبيَّن صِدْقَ
__________________
[٥٠٨] أخرجه ابن جرير (١٠ / ١١٦) عن ابن إسحاق ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٥٣) وعزاه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٥٠٩] مُرسل. وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ٢٥٣) لابن أبي حاتم.
الصادق من كذب الكاذب. فنزلت فيهم( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) ونزل قوله تعالى :( يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) .
[٢٤٨]
قوله تعالى :( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ) الآية [٦٤].
٥١٠١ م ـ قال السُّدِّي : قال بعض المنافقين : والله لوددت أني قُدِّمت فَجُلِدْتُ مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فأنزل الله هذه الآية.
٥١٠ م ـ وقال مجاهد : كانوا يقولون القول بينهم ، ثم يقولون : عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا.
[٢٤٩]
قوله تعالى :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) الآية. [٦٥].
٥١١ ـ قال قتادة : بينما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك ، وبين يديه ناس من المنافقين ، إذ قالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات له ذلك ، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال نبي اللهصلىاللهعليهوسلم : احبسوا عليَّ الرَّكْبَ ، فأتاهم فقال : قلتم كذا وكذا ، فقالوا : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥١٢ ـ قال زَيْد بن أَسْلَم ، ومحمد بن كعب : قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك : ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ، ولا أكذب ألْسُناً ، ولا أجبن عند
__________________
[٥١٠١] مرسل.
[٥١٠] م مرسل.
[٥١١] مرسل ، وعزاه في الدر (٣ / ٢٥٤) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وأخرجه ابن جرير (١٠ / ١١٩)
[٥١٢] بدون إسناد.
اللقاء ـ يعني رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأصحابه ـ فقال له عوْفُ بن مالك : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخْبِرَنَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . فذهب عوف ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وقد ارتحل وركب ناقته ، فقال : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ، ونتحدث بحديث الركب نقطع به عنا الطريق.
٥١٣ ـ أخبرنا أبو نصر محمد [بن محمد] بن عبد الله الجَوْزَقِي ، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر ، حدثنا أبو جعفر محمد بن موسى الحلواني ، حدثنا محمّد بن ميمون الخياط ، حدثنا إسماعيل بن داود المهْرَجَاني ، حدثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
رأيت عبد الله بن أبيّ يسير قدَّام النبيصلىاللهعليهوسلم والحجارة تَنْكُبُه وهو يقول : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبيصلىاللهعليهوسلم يقول :( أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ) .
[٢٥٠]
قوله تعالى :( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ) الآية. [٧٤].
٥١٤ ـ قال الضحاك : خرج المنافقون مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى تبوك فكانوا إذا خلا بعضهم إلى بعضه سبوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، وطعنوا في الدين ، فنقَل ما قالوا حذيفةُ إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال [لهم] رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم؟ فحلفوا ما قالوا شيئاً من ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذاباً لهم.
٥١٥ ـ وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا ، رجل من جُهَيْنَة ورجل من
__________________
[٥١٣] إسناده ضعيف : إسماعيل بن داود : ضعيف ، ذكره ابن حبان في المجروحين [١ / ١٢٩] وذكر هذا الحديث من منكراته.
وعزاه في الدر (٣ / ٢٥٤) لابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبي الشيخ وابن مردويه والخطيب في رواة مالك.
[٥١٤] مرسل ، الدر (٣ / ٢٥٩) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٥١٥] مرسل ، الدر (٣ / ٢٥٨) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
غفار ، فظهر الغِفَارِيّ على الجُهَيْنيّ ، فنادى عبد الله بن أبيّ : يا بني الأوْس ، انصروا أخاكم فو الله ما مَثلُنَا ومثَلُ محمد إلا كما قال القائل : سمَّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعَزُّ منها الأذل ، فسمع بها رجل من المسلمين ، فجاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره فأرسل إليه ، فجعل يحلف بالله ما قال : فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٥١]
قوله تعالى :( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) [٧٤].
٥١٦ ـ قال الضحاك : هموا أن يدفعوا [النبيصلىاللهعليهوسلم ] ليلة العَقَبَة ، وكانوا قوماً قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وهم معه. فجعلوا يلتمسون غِرّته ، حتى أخذ في عَقَبَة ، فتقدَّم بعضهم ، وتأخر بعضهم ، وذلك كان ليلاً ، قالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، وكان قائده في تلك الليلة عمّار بن ياسر ، وسائقه حُذَيفة ، فسمع حُذَيفة وقع أخفاف الإبل ، فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين ، فقال : إليكم [إليكم] يا أعداء الله ، فأمسكوا ومضى النبيعليهالسلام حتى نزل منزلة الذي أراد ، فأنزل الله تعالى قوله :( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) .
[٢٥٢]
قوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا ) [٧٥].
٥١٧ ـ أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن سهل الجوْنيّ ، قال :
__________________
[٥١٦] مرسل.
[٥١٧] إسناده ضعيف جداً : معان بن رفاعة السلامي : قال ابن حبان : منكر الحديث [مجروحين ٣ / ٣٦] ، القاسم بن عبد الرحمن : منكر الحديث [مجروحين ٢ / ٢١١] ، علي بن يزيد أبي عبد الملك : ضعيف والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨ / ٢٦٠) والبيهقي في الدلائل (٥ / ٢٨٩) وابن جرير (١٠ / ١٣٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٣١ ـ ٣٢) وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٢٦٠) للحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والعسكري في الأمثال وابن مندة والباوردي وأبي نعيم في معرفة الصحابة وابن مردويه وابن عساكر.
حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا محمد بن شعيب ، قال : حدثنا معاذ بن رفاعة السّلامي ، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد ، أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن،عن أبي أمامة الباهلي :
أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ويحك يا ثعلبة ، قليلٌ تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، ثم قال مرة أخرى : أما تَرْضى أن تكون مثلَ نبي الله ، فو الذي نفسي بيده ، لو شئت أن تسيل معي الجبال فضة وذهباً لسالت. فقال : والذي بعثك بالحق [نبياً] لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأوتِيَنَّ كلَّ ذي حق حقه ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اللهم ارزق ثعلبة مالاً. فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما ، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمو كما ينمو الدود ، حتى ترك الجمعة ـ فسأل رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : ما فعل ثعلبة؟ فقال : اتخذ غنماً وضاقت عليه المدينة ، وأخبره بخبره ، فقال : يا ويح ثعلبة ـ ثلاثاً ـ وأنزل اللهعزوجل :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) وأنزل فرائض الصدقة ، فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رجلين على الصَّدقَة ـ رجلاً من جُهَيْنَةَ ورجلاً من بني سليم ـ وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة ، وقال لهما : مُرا بثعلبة وبفلان ـ رجل من بني سليم ـ فخذا صدقاتهما. فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول اللهعليهالسلام فقال ثعلبة : ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تَفْرُغَا ثم تعودا إليَّ. فانطلقا وأخبرا السلمي ، فنظر إلى خِيَارِ أسْنَان إبله فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهم بها ، فلما رأوها قالوا : ما يجب هذا عليك ، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال : بل يخذوه ، فإن نفسي بذلك طَيِّبَة ، وإنما هي إبلي. فأخذوها منه ، فلما فرغا من صدقتهما رجعا حتى مَرَّا بثعلبة ، فقال : أروني كتابكما [حتى] أنظر فيه ، فقال : ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأْيي. فانطلقا حتى أتيا النبيعليهالسلام ، فلما رآهما قال : يا ويح ثعلبة ، قبل أن يكلمهما ، ودعا للسُّلَمِيّ ، بالبركة. وأخبروه بالذي صنع ثعلبة ، والذي صنع السلمي ، فأنزل اللهعزوجل :( وَمِنْهُمْ مَنْ
عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَ ) إلى قوله تعالى :( وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) وعند رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رجل من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك فخرج حتى أتى ثعلبة فقال : ويحك يا ثعلبة ، قد أنزل الله تعالى فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبيعليهالسلام فسأله أن يقبل منه صدقته ، فقال : إن الله قد منعني أن أقبل [منك] صدقتك ، فجعل يَحْثُو التراب على رأسه ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هذا عملك! قد أمرتك فلم تطعني. فلما أبي أن يقبل منه شيئاً رجع إلى منزله. وقُبِضَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولم يقبل منه شيئاً ، ثم أتى أبا بكر حين استخْلِفَ فقال : قد علمت منزلتي من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وموضعي من الأنصار ، فاقبل صدقتي ، فقال : لم يقبلها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأنا أقبلها؟ فقُبِضَ أبو بكر وأبى أن يقبلها. فلما ولي عمر بن الخطاب أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، اقبل صدقتي. فقال : لم يقبلها رسول اللهعليهالسلام ، ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها. وقُبِضَ عمر ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته ، فقال : رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لم يقبلها ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها [منك]؟ فلم يقبلها عثمان ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان.
[٢٥٣]
قوله تعالى :( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ) الآية. [٧٩].
٥١٨ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا أبو علي الفقيه ، أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان المالكي ، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العِجْلي ، حدثنا شُعْبَة ، عن سليمان عن أبي وائل ، عن أبي مسعود ، قال :
__________________
[٥١٨] أخرجه البخاري في الزكاة (١٤١٥) وفي التفسير (٤٦٦٨) وأخرجه مسلم في الزكاة (٧٢ / ١٠١٨) ص ٧٠٦.
وأخرجه النسائي في الزكاة (٥ / ٥٩) وأخرجه في التفسير (٢٤٣) وأخرجه ابن ماجة في الزهد (٤١٥٥) ببعضه. وابن جرير (١٠ / ١٣٦).
وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ٢٦٢) للبخاري ومسلم وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة.
لما نزلت آية الصدقة [كنا نُحَامِل ، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ، فقالوا : مرائي ، و] جاء رجل فتصدق بصاع فقالوا : إن الله لغني عن صاع هذا ، فنزلت :( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) رواه البخاري عن أبي قُدَامة : عُبيد الله بن سعيد ، عن أبي النعمان.
٥١٩ ـ وقال قتادة ، وغيره : حث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال : يا رسول الله ، ما لي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله ، وأمسكت نصفها لعيالي. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ـ فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى إنه خلَّف امرأتين يوم مات فبلغ ثُمْنُ ماله لهما مائةً وستين ألف درهم ـ وتصدق يومئذٍ عاصم بن عَدِي بن العَجْلان بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر وقال : يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر ، فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر ، فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أن يَنْثُرَهُ في الصدقات ، فلمزهم المنافقون وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وإن كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل ، ولكنه أحب أن يذكر نفسه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٥٤]
قوله تعالى :( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) الآية. [٨٤].
٥٢٠ ـ حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الواعظ إملاء ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن نصر ، أخبرنا يوسف بن عاصم الرَّازي ، حدثنا العباس بن
__________________
[٥١٩] مرسل.
[٥٢٠] أخرجه البخاري في كتاب الجنائز (١٢٦٩) وفي كتاب اللباس (٥٧٩٦) وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥ مكرر / ٢٤٠٠) ص ١٨٦٥ وفي صفات المنافقين وأحكامهم (٤ / ٢٧٧٤) ص ٢١٤١ والترمذي في التفسير (٣٠٩٨) والنسائي في المجتبى في الجنائز (٤ / ٣٧) وفي التفسير (٢٤٤) وابن ماجة في الجنائز (١٥٢٣) والبيهقي في السنن (٣ / ٤٠٢) ، (٨ / ١٩٩) وفي الدلائل (٥ / ٢٨٧) وأخرجه ابن جرير (١٠ / ١٤١).
وزاد نسبته في الدر (٣ / ٢٦٦) لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
الوليد النَّرْسِي ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا عُبَيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
لما توفي عبد الله بن أُبيّ ، جاء ابنه إلى رسول الله صلوات الله عليه ، وقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له. فأعطاه قميصه ، ثم قال : آذني حتى أصلي عليه ، فآذنه. فلما أراد أن يصلي عليه جَذَبَهُ عمرُ بن الخطاب ، وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال : أنا بين خِيرَتَيْن ، أسْتَغْفِرْ لهم أو لَا أسْتَغْفِر. فصلى عليه ، ثم نزلت عليه هذه الآية :( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) فترك الصلاة عليهم.
رواه البخاري عن مسدد.
ورواه مسلم عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، كلاهما عن يحيى بن سعيد.
٥٢١ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النَّصرابَاذِي ، أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي [قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثني أبي] عن محمد بن إسحاق ، حدثنا الزُّهْري ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود ، عن ابن عباس ، قال :
سمعت عمر بن الخطابرضياللهعنه ، يقول : لما توفي عبد الله بن أبيّ دُعِيَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم للصلاة عليه ، فقام إليه يريد الصلاة ، فلما وقف عليه تحولت حتى قمت في صدره فقلت : يا رسول الله ، أعلى عدوِّ الله عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا كذا وكذا؟ ـ أعدّد أيامه ـ ورسول اللهصلىاللهعليهوسلم يتبسم ، حتى إذ أكثرت عليه ، قال : أخِّرْ عَني يا عمر ، إني خُيِّرت فاخترت ، قد قيل لي :
__________________
[٥٢١] أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٦٦) وفي التفسير (٤٦٧١) ومعلقا في التفسير (عقب ٤٦٧١) وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٣٠٩٧) وقال : حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٢٤٥) وفي الجنائز (٤ / ٦٧).
وأحمد في مسنده (١ / ١٦) والبغوي في تفسيره (٢ / ٣١٦).
وأخرجه البيهقي في السنن (٨ / ١٩٩)
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له ، لزدت. قال : ثمصلىاللهعليهوسلم ، ومشى معه ، فقام على قبره حتى فرغ منه. قال : فعجبت لي وجراءتي على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، واللهُ ورسولُه أعلم ، قال : فو الله ما كان إلا يسيراً حتى نزل :( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) الآية [قال] : فما صلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بعده على منافق ولا قام على قبره ، حتى قبضه الله تعالى.
قال المفسرون : وكُلم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فيما فُعِل بعبد الله بن أبي ، فقال : وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله ، والله إني كنت أرجو أن يُسْلِمَ به ألف من قومه.
[٢٥٥]
قوله تعالى :( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ) الآية. [٩٢].
٥٢٢ ـ نزلت في البكائين ، وكانوا سبعة : معقِل بن يَسار ، وصَخْر بن خنيس وعبد الله بن كَعْب الأنصاري ، وعُلْبة بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عُمَيْر ، وثَعْلَبَة بن غَنَمة ، وعبد الله بن مُغَفَّل. أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا نبي الله ، إن اللهعزوجل قد ندبنا إلى الخروج معك ، فاحملنا على الخرق المرْقُوعَة والنِّعال المَخْصُوفَة ، نغزو معك. فقال : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولَّوْا وهم يبكون.
٥٢٣ ـ وقال مجاهد : نزلت في بني مُقَرِّن : مَعْقِل وسُوَيْد والنُّعْمَان.
[٢٥٦]
قوله تعالى :( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ) الآية. [٩٧].
نزلت في أعاريبَ من أسد وغطفان ، وأعاريبَ من أعراب حاضري المدينة.
__________________
[٥٢٢] بدون إسناد ، وأخرجه ابن جرير (١٠ / ١٤٦) عن محمد بن كعب القرظي.
[٥٢٣] أخرجه ابن جرير (١٠ / ١٤٥ ـ ١٤٦) وعزاه في الدر (٣ / ٢٦٨) لابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٢٥٧]
قوله تعالى :( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) الآية. [١٠١].
٥٢٤ ـ قال الكلبي : نزلت في جهينة ، ومزينة ، وأشْجَع ، وأسْلَم ، وغِفَار ،( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) يعني عبد الله بن أبي ، وجَدَّ بن قيس ، ومُعَتب بن قشير والجُلَاس بن سُوَيد ، وأبا عامر الراهب.
[٢٥٨]
قوله تعالى :( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) الآية. [١٠٢].
٥٢٥ ـ قال ابن عباس في رواية ابن الوالبي : نزلت في قوم كانوا قد تخلفوا عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في غزوة «تبوك» ، ثم ندموا على ذلك وقالوا : نكون في الكِنِّ والظِّلال مع النساء ، ورسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأصحابه في الجهاد! والله لنوثقن أنفسنا بالسَّوارِي فلا نطلقها حتى يكون الرسول هو [الذي] يطلقنا ويعذرنا. وأوْثَقُوا أنفسهم بسواري المسجد. فلما رجع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم مرَّ بهم فرآهم فقال : من هؤلاء؟ قالوا : هؤلاء تخلّفوا عنك ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم. فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم ، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن الغزو مع المسلمين. فأنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلوات الله عليه فأطلقهم ، وعذرهم ، فلما أطلقهم قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خَلَّفَتْنَا عنك ، فتصدَّق بها عنَّا وطهّرنا واستغفر لنا ، فقال : ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً ، فأنزل اللهعزوجل :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) الآية. [١٠٣].
__________________
[٥٢٤] الكلبي ضعيف ، وقد مرت ترجمته في رقم (١٠)
[٥٢٥] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٣ / ٢٧٢) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. وأخرجه ابن جرير (١١ / ١٠) من طريق الوالبي عن ابن عباس ، والوالبي هو علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس.
وقال ابن عباس : كانوا عشرة رَهْطٍ.
[٢٥٩]
قوله تعالى :( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) الآية. [١٠٦].
٥٢٦ ـ نزلت في كَعْب بن مالك ، ومُرَارَة بن الربيع ، أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية من بني واقف ، تخلّفوا عن غزوة تبوك ، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى :( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) الآية.
[٢٦٠]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ) [١٠٧ ، ١٠٨].
٥٢٧ ـ قال المفسرون : إن بني عَمْرو بن عَوْف ، اتخذوا مسجد قُبَاء ، وبعثوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يأتيهم ، فأتاهم فصلى فيه ، فحسدهم إخوتهم بنو غُنْم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجداً ونرسل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ليصلي فيه كما صلى في مسجد إخواننا ، وليصل فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام. وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية وتنصّر ولبس المُسُوح ، وأنكر دين الحنيفية لمَّا قَدِم رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم المدينة وعاداه ، وسماه النبيعليهالسلام : أبا عامر الفاسق ، وخرج إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين : أن [أعدوا و] استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجداً فإني ذاهب إلى قيصر ، فآتي بجند الروم ، فأُخرج محمداً وأصحابَه ، فبنوا [له] مسجداً إلى جنب مسجد قُباء ، وكان الذين بنوه اثني عشر
__________________
[٥٢٦] أخرجه ابن جرير (١١ / ١٦) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو لم يسمع منه. وأخرجه عن مجاهد (١١ / ١٧).
وعزاه في الدر (٣ / ٢٧٦) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[٥٢٧] أخرجه ابن جرير (١١ / ١٧) من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره.
وأخرجه (١١ / ١٩) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وعلى هذا لم يسمع من ابن عباس.
رجلاً : خِذَام بن خالد ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثَعْلَبة بن حاطِب ومُعَتب بن قُشَير ، وأبو حَبِيبَة بن الأزعر وعبَّاد بن حُنَيف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ، ونَبْتَل بن حارث [وبحْزَج] وبِجَاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت. فلما فرغوا منه أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالوا : إنا [قد] بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم ، فنزل عليه القرآن ، وأخبره اللهعزوجل خبر مسجد الضرار وما هموا به. فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم مالك بن الدُّخْشُم ، ومَعْن بن عَدِيّ ، وعامر بن السَّكَن ، ووَحْشِيَّاً قاتل حمزة ، وقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه ، فاهدموه وأحرقوه. فخرجوا ، وانطلق مالك وأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً ، ثم دخلوا المسجد وفيه أهله ، فحرقوه وهدموه ، وتفرق عنه أهله. وأمر النبيصلىاللهعليهوسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة.
ومات أبو عامر بالشك وحيداً غريباً.
٥٢٨ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا [أبو] العباس بن إسماعيل بن عبد الله بن مِيكَال ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الأهْوَازِيّ ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا ، حدثنا داود بن الزّبْرِقان ، عن صخر بن جُوَيْرِية عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، عن أبيها ، قال :
إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه ليُضَاهِئُوا به مسجد قُباء ، وهو قريب منه ، لأبي عامر الراهب ، يرْصُدُونَهُ إذا قَدِمَ ليكون إمامهم فيه. فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنا [قد] بنينا مسجداً فصل فيه حتى نتخذه مصلى. فأخذ ثوبه ليقوم معهم ، فنزلت هذه الآية :( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ) .
[٢٦١]
قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) الآية. [١١١].
__________________
[٥٢٨] إسناده ضعيف : داود بن الزبرقان متروك [المجروحين ١ / ٢٨٨].
٥٢٩ ـ قال محمد بن كعب القُرَظِيّ : لما بايعت الأنصار رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ليلة العَقَبة بمكة ، وهم سبعون نفساً ـ قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم. قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما ذا لنا؟ قال : الجنة ، قالوا : رَبحَ البيعُ ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ. فنزلت هذه الآية.
[٢٦٢]
قوله تعالى :( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) الآية. [١١٣].
٥٣٠ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشِّيرازِيّ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهَرَوِيّ ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخُزَاعي ، حدثنا أبو اليمان. قال : أخبرني شُعَيب ، عن الزُّهرِي ، عن سعيد بن المُسَيّب ، عن أبيه ، قال :
لما حضر أبا طالب الوفاةُ ، دخل عليه النبيصلىاللهعليهوسلم ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمَيَّة ، فقال : أي عم ، قل معي : لا إله إلا الله [كلمةً] أُحَاجّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وابن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة
__________________
[٥٢٩] أخرجه ابن جرير (١١ / ٢٧) عن محمد بن كعب القرظي.
وعزاه في الدر (٣ / ٢٨٠) لابن جرير.
[٥٣٠] أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٦٠) وفي مناقب الأنصار (٣٨٨٤) وفي التفسير (٤٦٧٥) و (٤٧٧٢).
وأخرجه مسلم (٣٩ / ٢٤) ص ٥٤ ، وأخرجه النسائي في المجتبى (٤ / ٩٠) وفي التفسير (٢٥٠) وابن جرير (١١ / ٣٠).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ / ٤٣٣).
وعزاه السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٢) للبخاري ومسلم وابن أبي شيبة وابن جرير والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
وفاته عزو الحديث لمسند أحمد.
عبد المطلب ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : لأستغفِرَنَّ لك مَا لَمْ أَنْهَ عنك فنزلت :( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) .
رواه البخاري عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر.
ورواه مسلم عن حَرْمَلة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، كلاهما عن الزهري.
٥٣١ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو النَّيْسابُورِي ، أخبرنا الحسن بن علي بن مُؤَمِّل ، أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري ، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال : أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا موسى بن عبيدة ، قال : أخبرنا محمد بن كعب القرظي ، قال :
بلغني أنه لَمّا اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها ، قالت له قريش : يا أبا طالب ، أرسل إلى ابن أخيك فيُرسلُ إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاءً! فخرج الرسولُ حتى وجد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأبا بكر جالساً معه ، فقال : يا محمد ، إن عمك يقول [لك] : إني كبير ضعيف سقيم ، فأرسل إليَّ من جَنَّتِكَ هذه التي تذكر ، من طعامها وشرابها شيئاً يكون لي فيه شفاء. فقال أبو بكر : إن الله تعالى حرّمها على الكافرين ، فرجع إليهم الرسول فقال : بلّغت محمد الذي أرسلتموني به ، فلم يُحْرِ إليَّ شيئاً ، وقال أبو بكر : إن الله حرَّمها على الكافرين ، فحملوا أنفسهم عليه ، حتى أرسل رسولاً من عنده فوجده الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إِن الله حرَّم على الكافرين طعامَها وشرابَها.ثم قام في أثر الرسول حتى دخل معه بيت أبي طالب فوجده مملوءاً رجالاً ، فقال : خلّوا بيني وبين عمي ، فقالوا : ما نحن بفاعلين ، ما أنت أحق به منا ، إن كانت لك قرابة فلنا قرابة مثل قرابتك. فجلس إليه فقال : يا عم ، جُزِيتَ عَنّي خيراً [كفلتني صغيراً وحُطْتني كبيراً جزيت عني خيراً] يا عم ، أعني على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة. قال : وما هي يا ابن أخي؟ قال : قل : لا إله إلَّا الله ، وحده
__________________
[٥٣١] إسناده ضعيف : موسى بن عبيدة ضعيف [مجروحين ٢ / ٢٣٤] وله ترجمة في التاريخ الصغير (٢ / ٨٧)
لا شريك له. فقال : إِنك لي ناصح ، والله لو لا أن تُعَيِّرَني قريش عنه. فيقال : جَزعَ عمُّك من الموت ، لأقررت بها عينك. قال : فصاح القوم : يا أبا طالب ، أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ. فقال : لا تحدِّث نساء قريش أن عمَّك جزع عند الموت ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني ، واستغفر له بعد ما مات ، فقال المسلمون : ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوِي قراباتنا؟ قد استغفر إبراهيم لأبيه ، وهذا محمدصلىاللهعليهوسلم يستغفر لعمه ، فاسْتَغْفَرُوا للمشركين حتى نزل :( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ) .
٥٣٢ ـ أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد الحرَّاني ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُعَيم ، حدثنا محمد بن يعقوب الأموي ، حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا ابن جُرَيج ، عن أيوب بن هانئ ، عن مسروق بن الأجْدَع ، عن عبد الله بن مسعود ، قال
خرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ينظر في المقابر وخرجنا معه ، فأمرنا فجلسنا ، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلاً ، ثم ارتفع [نجيب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ] باكياً فبكينا لبكائه ، ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله ، ما الذي أبكاك فقد أبكانا وأفزعنا؟ فجاء فجلس إلينا فقال : أفزعكم بكائي؟ فقلنا : نعم [يا رسول الله]. فقال : إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وَهْب ، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه فاستأذنته في الاستغفار لها فلم يأْذن لي فيه ، ونزل قوله تعالى :( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ* وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرِّقة ، فذلك الذي أبكاني.
__________________
[٥٣٢] إسناده ضعيف : ابن جريج مدلس وقد عنعنه ، أيوب بن هانئ قال الحافظ في التقريب : صدوق فيه لين ، وقال في تهذيب التهذيب : قال ابن معين ضعيف.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٣٦) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله : أيوب بن هانئ ضعيف.
[٢٦٣]
قوله تعالى :( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) الآية. [١٢٢].
٥٣٣ ـ قال ابن عباس في رواية الكلبي :
لما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين لتخلفهم عن الجهاد ، قال المؤمنون : والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولا سَرِيَّة أبداً. فلما أمرَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم بالسَّرَايا إلى العدو ، نفر المسلمون كافَّة ، وتركوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وحده بالمدينة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٥٣٣] الكلبي ضعيف ، له ترجمة في المجروحين (٢ / ٢٥٣)
سورة يونس
[٢٦٤]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ) الآية. [٢].
٥٣٤ ـ قال ابن عباس : لما بعث الله تعالى محمداًصلىاللهعليهوسلم رسولاً ، أنكرت [عليه] الكفار وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسولُه بشراً مثل محمد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٦٥]
قوله تعالى :( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ) الآية. [١٥].
٥٣٥ ـ قال مجاهد : نزلت في مشركي مكة. وقال مقاتل : وهم خمسة نفر : عبد الله بن أبي أُميَّة المخزومي ، والوليد بن المُغِيرة ، ومُكْرَز بن حفص ، وعمرو ابن عبد الله بن أبي قيس العامري ، والعاصي بن عامر ، قالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعُزَّى.
٥٣٦ ـ وقال الكلبي : نزلت في المستهزئين ، قالوا : يا محمد ، ائت بقرآن غير هذا فيه ما نسألُك.
__________________
[٥٣٤] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٣ / ٢٩٩) لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. وهو عند ابن جرير (١١ / ٥٨) بسند فيه بشر بن عمارة وهو ضعيف.
[٥٣٥] بدون إسناد.
[٥٣٦] الكلبي متهم بالكذب.
سورة هود
[٢٦٦]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ) الآية. [٥].
٥٣٧ ـ نزلت في الأخْنَس بن شُرِيق ، وكان رجلاً حلو الكلام ، حلو المنظر يلْقَى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بما يحب ، ويطْوي بقلبه ما يكره. وقال الكلبي : كان يجالس النبيصلىاللهعليهوسلم فيظهر له أمراً يسرُّه ، ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر ، فأنزل الله تعالى :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) يقول : يُكْمِنُون ما في صدورهم من العداوة لمحمدصلىاللهعليهوسلم .
[٢٦٧]
قوله تعالى :( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) الآية. [١١٤].
٥٣٨ ـ أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ،
__________________
[٥٣٧] الكلبي ضعيف.
[٥٣٨] أخرجه مسلم في كتاب التوبة (٤٢ / ٢٧٦٣) ص ٢١١٦ وأبو داود في كتاب الحدود (٤٤٦٨) والترمذي في كتاب التفسير (٣١١٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٩١٦٢) للنسائي في الرجم في الكبرى.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٤٤٥) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٤١) وابن جرير (١٢ / ٨٠ ، ٨١).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٣٥٢) لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
قال : حدثنا إبراهيم بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سِمَاك ، عن إبراهيم ، عن علقمة الأسود ، عن عبد الله ، قال :
جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دُونَ أن آتيها ، فأنا هذا فاقض فِيَّ بما شئت. قال : فقال عمر : لقد سترك الله لو ستَرْتَ نَفسَك ، فلم يرد عليه النبيصلىاللهعليهوسلم [شيئاً]. فانطلق الرجل فأتبعه رجلاً فدعاه ، فتلا عليه هذه الآية ، فقال رجل : يا رسول الله هذا له خاصة؟ قال : لا ، بل للناس كافة.
رواه مسلم عن يحيى [بن يحيى].
ورواه البخاري من طريق يزيد بن زُرَيع.
٥٣٩ ـ أخبرنا عمر بن أبي عمرو ، أخبرنا محمد بن مكي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا بشر بن يزيد بن زُرَيع ، قال : حدثنا سليمان التّيمِي عن أبي عثمان النّهْدي ، عن ابن مسعود.
أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فذكر ذلك له ، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) إلى آخر الآية. فقال الرجل : إلي هذه؟ قال : لمن عمل بها من أمتي.
٥٤٠ ـ أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب
__________________
[٥٣٩] أخرجه البخاري في الصلاة (٥٢٦) وفي التفسير (٤٦٨٧) وذكره معلقاً في ترجمة الباب ٢٦ من كتاب الحدود.
وأخرجه مسلم في كتاب التوبة (٣٩ ، ٤٠ ، ٤١ / ٢٧٦٣) ص ٢١١٥ ـ ٢١١٦.
والترمذي في كتاب التفسير (٣١١٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٢٦٨).
وابن ماجة في الصلاة (١٣٩٨) وفي الزهد (٤٢٥٤) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٩٣٧٦) للنسائي في الرجم في الكبرى وفي الصلاة في الكبرى.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٨٥ ، ٤٣٠) والبيهقي في السنن (٨ / ٢٤١) وابن جرير (١٢ / ٨١) ـ وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٣٥٢) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن حبان.
[٥٤٠] أخرجه من هذا الطريق النسائي في التفسير (٢٦٨) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف للنسائي
الأموي ، قال : حدثنا العباس الدَّوْرِي ، حدثنا أحمد بن حنبل المَرْوَزِيّ ، قال : حدثنا [محمد] بن المبارك ، قال : حدثنا سُوَيد ، قال : أخبرنا عثمان بن مَوْهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر بن عَمْرو ، قال :
أتتني امرأة ـ وزوجها بَعَثَهُ النبيُّصلىاللهعليهوسلم في بَعْث ـ فقالت : بعني بدرهم تمراً ، قال : فأعجبتني فقلت : إن في البيت تمراً هو أطيب من هذا فالحقيني. فغمزتها وقبّلتها ، فأتيت النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقصصت عليه الأمر ، فقال : خنت رجلاً غازياً في سبيل الله في أهله بهذا. وأطرق عني ، فظننت أني من أهل النار ، وأن الله لا يغفر لي أبداً. فأنزل الله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) الآية. فأرسل إليّ النبيّصلىاللهعليهوسلم ، فتلاها عليّ.
٥٤١ ـ أخبرنا نصر بن بكر بن أحمد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد السِّجْزِي ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب الرَّازِي ، قال : أخبرنا علي بن عثمان ، وموسى بن إسماعيل ، وعبيد الله بن عاصم ـ واللفظ لعلي ـ قالوا : أخبرنا حماد بن سَلَمة ، قال : حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس :
أن رجلاً أتى عمر فقال له : إن امرأة جاءتني تبايعني فأدخلتها الدَّوْلَجَ ، فأصبت منها كل شيء إلا الجماع ، قال : ويحك بَعْلها مُغَيَّبٌ في سبيل الله؟ قلت : أجل ، قال : ائت أبا بكر. [فأتاه] فقال [مثل] ما قال لعمر ، ورد عليه مثل ذلك ، وقال : ائت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فاسأله. فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال مثل ما قال لأبي بكر وعمر ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بعلها مغيب في سبيل الله؟ فقال : نعم. فسكت عنه ، ونزل القرآن :( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) فقال الرجل : ألي خاصّةً يا رسول الله أم للناس عامة؟
__________________
في الرجم في الكبرى (تحفة ١١١٢٥) وله طريق آخر عند الترمذي فقد أخرجه في التفسير (٣١١٥) من طريق قيس بن الربيع ، وقال الترمذي : قيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره ومن طريق قيس أخرجه الطبراني في الكبير (١٩ / ١٦٥) وابن جرير (١٢ / ٨٢)
[٥٤١] إسناده ضعيف : علي بن زيد ضعيف. ويوسف بن مهران لين الحديث. والحديث أخرجه أحمد (١ / ٢٤٥ ، ٢٦٩) والطبراني في الكبير (١٢ / ٢١٥) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٣٨) وقال : علي بن زيد سيئ الحفظ ثقة.
فضرب عمر صَدْرَه وقال : لا ولا نَعْمَةَ عينٍ ، ولكن للناس عامةً. فضحك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقال : صدق عمر.
٥٤٢ ـ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد الطوسِيّ ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل المحَامِلي ، قال : حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا جرير ، عن عبد الملك بن عُمَير ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل
أنه كان قاعداً عند النبيصلىاللهعليهوسلم ، فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له ، فلم يدع شيئاً يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها ، إلا أنه لم يجامعها؟ فقال : توضأ وضوأ حسناً ثم قم فصل. قال : فأنزل الله تعالى هذه الآية :( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) إلى آخرها فقال معاذ بن جبل. أهي له [خاصة] أم للمسلمين عامة؟ فقال : بل هي للمسلمين عامة.
٥٤٣ ـ أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزِّيادي قال : أخبرنا حاجب بن أحمد ، قال : أخبرنا [الأستاذ أبو] عبد الرحيم بن مُنيب ، قال : حدثنا الفضل بن موسى السِّينَاني قال : حدثنا سفيان الثَّوْري ، عن سِمَاك بن حَرب ، عن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن يزيد عن ابن مسعود ، أنه قال :
جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني [قد] أصبت مِن امرأة غير أني لم آتها. فأنزل الله تعالى :( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) .
__________________
[٥٤٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣١١٣) وقال : هذا حديث ليس إسناده بمتصل ، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيصلىاللهعليهوسلم مرسل والمرسل أخرجه النسائي في الكبرى ، تحفة الأشراف (١١٣٤٣) وأخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٤٤).
وأخرجه عبد بن حميد (١١٠ منتخب) وابن جرير (١٢ / ٨١) موصولاً ومرسلاً.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٣ / ٣٥٢) لأبي الشيخ والدارقطني والحاكم وابن مردويه.
[٥٤٣] أخرجه من هذا الطريق الترمذي في التفسير (٣١١٢ مكرر) والنسائي في الرجم في الكبرى (تحفة ٩٣٩٣) والطبراني في الكبير (١٠ / ٢٥٥) وانظر رقم (٥٣٨ ، ٥٣٩)
سورة يوسف
[٢٦٨]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) الآية. [٣].
٥٤٤ ـ أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي ، قال : حدثنا عمرو بن محمد القرشي ، قال : حدثنا خلّاد بن مسلم الصفّار ، عن عمرو بن قيس المُلائي ، عن عمرو بن مُرة ، عن مُصْعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) قال :
أنزل القرآن على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فتلاه عليهم زماناً ، فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت. فأنزل الله تعالى :( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) إلى قوله :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) الآية ، فتلاه عليهم زماناً فقالوا : يا رسول الله ، لو حدثتنا ، فأنزل اللهُ تعالى :( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً ) قال : كل ذلك
__________________
[٥٤٤] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٤٥) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبري في تفسيره (١٢ / ٩٠).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٣) لإسحاق بن راهويه والبزار وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه.
تؤمَرون بالقرآن ، رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي زكريا العَنْبَري ، عن محمد بن عبد السلام ، عن إسحاق بن إبراهيم.
٥٤٥ ـ وقال عَوْن بن عبد الله : مَلَّ أصحاب رسول الله ملَّةً فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا : فأنزل الله تعالى :( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) الآية. قال : ثم إنهم مَلُّوا ملَّةَ أخرى فقالوا : يا رسول الله فَوْقَ الحديثِ ودُونَ القرآنِ ـ يعنون القصص ـ فأنزل الله تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) فأرادوا الحديث ، فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص ، فدلهم على أحسن القصص.
__________________
[٥٤٥] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (١٢ / ٩٠) بإسناد فيه المسعودي ، والمسعودي اختلط.
سورة الرعد
[٢٦٩]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) [١٣].
٥٤٦ ـ أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ ، قال : أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نصير ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب الرازي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثني علي بن أبي سارة الشَّيْبَاني ، قال : حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بعث رجلاً مَرَّةً إلى رجل من فراعنة العرب ، فقال : اذهب فادعه لي ، فقال : يا رسول الله ، إنه أعتى من ذلك. قال : اذهب فادعه لي.قال : فذهب إليه ، فقال : يدعوك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال : وما الله؟ أَمِنْ ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟ قال : فرجع إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره وقال : قد أخبرتك
__________________
[٥٤٦] صحيح المتن ، ضعيف الإسناد ، ضعيف الإسناد لضعف علي بن أبي سارة الشيباني ، قال الحافظ في التقريب : ضعيف [تقريب ٢ / ٣٧] وله ترجمة في المجروحين لابن حبان (٢ / ١٠٤).
ولكن للحديث طريق حسن فقد أخرجه أبو يعلى (٦ / ٨٧ ـ ٨٨) وابن أبي عاصم في السنة (١ / ٣٠٤) والبزار (٢٢٢١ كشف) ثلاثتهم من طريق ديلم بن غزوان وهو ثقة ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٤٢) وأخرجه النسائي في التفسير (٢٧٩) وابن جرير في تفسيره (١٣ / ٨٤) من طريق علي بن أبي سارة به ، وزاد نسبته في الدر (٤ / ٥٢) لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني في الأوسط وابن مردويه.
أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا. فقال : ارجع إليه الثانية فادعه. فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول ، فرجع إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره ، فقال : ارجع إليه ، فرجع الثالثة ، فأعاد عليه مثل ذلك الكلام ، فبينما هو يكلمني إذ بعث الله سحابة حِيَال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحْف رأسه ، فأنزل الله تعالى :( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) .
٥٤٧ ـ وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جُرَيج وابن زيد : نزلت هذه الآية والتي قبلها في عامِر بن الطُّفَيْل ، وأرْبَدَ بن ربيعة ، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ، هذا عامر بن الطُّفَيْل قد أقبل نحوك. فقال : دعه فإن يرد الله به خيراً يهده. فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا محمد ، ما لي إن أسلمت؟ قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم. قال : تجعل لي الأمر [من] بعدك ، قال : لا ، ليس ذلك إليَّ إنما ذلك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء. قال : فتجعلني على الوبر ، وأنت على المَدَرَ. قال : لا ، قال : فما ذا تجعل لي؟ قال : أجعل لك أعِنَّةَ الخيل تغزو عليها ، قال : أوليس ذلك إليَّ اليوم؟وكان أوصى [إلى] أربد بن ربيعة : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف ، فجعل يخاصم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ويراجعه ، فدار أرْبَدُ خلف النبيصلىاللهعليهوسلم ليضربه ، فاخترط من سيفه شبراً ، ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سلَّه وجعل عامر يُومِئُ إليه ، فالتفت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فرأى أرْبَدَ وما يصنع بسيفه ، فقال : اللهم اكفنيهما بما شئت ، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولى عامر هارباً وقال : يا محمد دعوتَ ربك فقتل أربد ، والله لأملأنها عليك خيلاً جُرْداً ، وفتياناً مرداً. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يمنعك الله تعالى من ذلك وأبْنَاءُ قَيْلَة ـ يريد الأوس والخزرج ـ فنزل عامر بيت امرأة سلُوليّة ، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه فخرج وهو يقول : واللات [والعُزَّى] لئن أصْحَرَ محمد إِليَّ وصاحبُه ـ يعني ملك الموت ـ لأنْفِذَنَّهما برمحي. فلما رأى الله تعالى [ذلك] منه ،
__________________
[٥٤٧] بدون إسناد.
أرسل ملكاً فلطمه بجناحه فأذْرَاه في التراب ، وخرجت على ركبتيه غُدَّة في الوقت [عظيمة] كغُدَّة البعير ، فعاد إلى بيت السّلُولِيَّة وهو يقول : غُدَّة كغُدَّة البعير ، وموت في بيت السلولية! ثم مات على ظهر فرسه ، وأنزل الله تعالى فيه هذه القصة :( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ) حتى بلغ( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) (١)
[٢٧٠]
قوله تعالى :( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) [٣٠].
٥٤٨ ـ قال أهل التفسير : نزلت في صلح الحُدَيْبِيَة حين أرادوا كِتابَ الصلح ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [لعلي] اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ـ يعنون مسيلمة الكذاب ـ اكتب : باسمك اللهم. وهكذا كانت [أهل] الجاهلية يكتبون فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
٥٤٩ ـ وقال ابن عباس في رواية الضّحّاك : نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبيصلىاللهعليهوسلم :( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا ) الآية فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال :( قُلْ ) لهم : إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته( هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) .
[٢٧١]
قوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ) الآية. [٣١].
٥٥٠ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال : أخبرنا أبو يعلَى قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
__________________
[٥٤٨] أخرجه ابن جرير (١٣ / ١٠١) عن قتادة.
[٥٤٩] الضحاك لم يسمع من ابن عباس.
[٥٥٠] إسناده ضعيف : عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعيف : [تقريب ١ / ٤٦٦] و (مجروحين ٢ / ١٥٨)
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٨٥) وقال : رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم وكلاهما وثق وقد ضعفهما الجمهور.
سلمة الأنصاري ، حدثنا خلف بن تميم ، عن عبد الجبار بن عمر الأيْلِي ، عن عبد الله بن عطاء ، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير ، قالت : سمعت الزبير بن العَوَّام يقول :
قالت قريش للنبيصلىاللهعليهوسلم : تزعم أنك نبي يوحى إليك ، وأن سليمان سخرت له الريح [والجبال] ، وأن موسى سخر له البحر ، وأن عيسى كان يحيي الموتى ، فادع الله أن يُسَيِّرَ عنا هذه الجبال ، ويفجِّر لنا الأرض أنهاراً فنتخذها محارث فنزرع ونأكل ، وإلا فادع الله أن يحيي لنا مَوْتَانا فنكلّمهم ويكلمونا ، وإلا فادع الله أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهباً فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف ، فإنك تزعم أنك كهيئتهم. فبينما نحن حوله إذ نزل عليه الوحي ، فلما سُرّي عنه قال : والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ، ولو شئت لكان ، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا في باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم ، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة [ولا يؤمن مؤمنكم] ، فاخترت باب الرحمة [وأن يؤمن مؤمنكم] وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم ، أنه يعذبكم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. فنزلت :( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها ) [حتى قرأ ثلاث آيات] ، ونزلت :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) الآية.
[٢٧٢]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) . [٣٨].
٥٥١ ـ قال الكلبي : عيرت اليهود رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقالت : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبياً كما زعم لشغله أمره النبوة عن النساء. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٥٥١] الكلبي متهم بالكذب.
سورة الحجر
[٢٧٣]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) . [٢٤].
٥٥٢ ـ أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ ، قال : أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نُصَير الرَّازي ، قال : أخبرنا [محمد بن أيوب الرازي ، قال : أخبرنا] سعيد بن منصور قال : حدثنا نوح بن قيس الطَّاحي ، قال : حدثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجَوْزَاء ، عن ابن عباس ، قال :
__________________
[٥٥٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣١٢٢) وقال : وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح.
وأخرجه النسائي في المجتبى (٢ / ١١٨) وفي التفسير (٢٩٣) وابن ماجة (١٠٤٦) والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٥٣) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ١٧١).
وأخرجه ابن جرير (١٤ / ١٨) من طريق جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء ، ولم يذكر ابن عباس ، وهي الرواية التي أشار إليها الترمذي. وأخرجه ابن جرير (١٤ / ١٨) عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقي في السنن (٣ / ٩٨).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٩٦) للطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه.
كانت تصلي خلف النبيصلىاللهعليهوسلم امرأة حسناء في آخر النساء ، فكان بعضهم يتقدم إلى الصف الأول لئلا يراها ، وكان بعضهم يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع قال هكذا ـ ونظر من تحت إبطه ـ فنزلت :( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) .
٥٥٣ ـ وقال الربيع بن أنس : حرّض رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على الصف الأول في الصلاة ، فازدحم الناس عليه ، وكان بنو عُذْرَة دُورُهم قاصيةٌ عن المسجد ، فقالوا : نبيع دورنا ونشتري دوراً قريبة من المسجد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٧٤]
قوله تعالى( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ ) [٤٧].
٥٥٤ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني محمد بن سليمان بن خالد الفحام قال : أخبرنا علي بن هاشم ، عن كثير النَّوَّاء ، [أنه] قال :
قلت لأبي جعفر : إن فلاناً حدثني عن علي بن الحسينرضياللهعنهما : أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعليرضياللهعنهم :( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) قال : والله إنها لفيهم أنزلت [وفيمن تنزل إلا فيهم؟] قلت : وأي غل هو؟ قال : غِلّ الجاهلية ، إن بني تَيْم وعَدِي وبني هاشم ، كان بينهم في الجاهلية [غل] ، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذتْ أبا بكر الخاصِرةُ ، فجعل عليٌّ يسخن يده فيكمد بها خَاصِرَة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية.
[٢٧٥]
قوله تعالى :( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) . [٤٩].
__________________
[٥٥٣] مرسل.
[٥٥٤] في إسناده كثير النواء : ضعيف [تقريب ٢ / ١٣١] وعزاه السيوطي في الدر (٤ / ١٠١) لابن أبي حاتم وابن عساكر.
٥٥٥ ـ روى ابن المبارك بإسناده عن رجل من أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم ، أنه قال :
طلع علينا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من الباب الذي يدخل منه ، بنو شَيْبَةَ ، ونحن نضحك ، فقال : ألا أراكم تضحكون! ثم أدبر حتى إذا كان عند الحِجْر رجع إلينا القَهْقَرَى ، فقال : إني لما خرجت جاء جبريلعليهالسلام ، فقال : يا محمد يقول الله تعالىعزوجل : لم تُقَنِّط عبادي؟( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .
[٢٧٦]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) . [٨٧].
٥٥٦ ـ قال الحسين بن الفضل : إن سبع قوافل وافت من بُصْرَى وأذْرِعَات ليهود قُرَيْظَة والنَّضِير في يوم واحد ، فيها أنواع من البَزِّ وأوعية الطِّيب والجواهر وأمتعة البحر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها فأنفقناها في سبيل الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل. ويدل على صحة هذا قوله تعالى على أثرها :( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ) الآية.
__________________
[٥٥٥] ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه ابن جرير (١٤ / ١٠٢) بإسناده من طريق ابن المبارك عن مصعب بن ثابت.
ومصعب بن ثابت : قال الحافظ في التقريب : لين الحديث وعلى ذلك يكون الإسناد ضعيف.
وعزاه في الدر (٤ / ١٠٢) لابن جرير وابن مردويه.
[٥٥٦] مرسل.
سورة النحل
[٢٧٧]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( أَتى أَمْرُ اللهِ ) الآية. [١].
٥٥٧ ـ قال ابن عباس : لما أنزل الله تعالى :( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا :ما نرى شيئاً ، فأنزل الله تعالى :( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة. فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به ، فأنزل الله تعالى :( أَتى أَمْرُ اللهِ ) فوثب النبيصلىاللهعليهوسلم ، ورفع الناس رؤوسهم ، فنزل :( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) فاطمأنوا. فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بعثت أنا والساعة كهاتين ـ وأشار بإصبعه ـ إن كادت لتسبقني.
٥٥٨ ـ وقال الآخرون : الأمر هاهنا : العذاب بالسيف. وهذا جواب النضر بن الحارث حين قال :( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) يستعجل العذاب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٥٥٧] بدون إسناد.
[٥٥٨] بدون إسناد.
[٢٧٨]
قوله تعالى :( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) . [٤].
٥٥٩ ـ نزلت الآية في أبيّ بن خَلَف الجُمَحِيّ حين جاء بِعَظْمٍ رَمِيمٍ إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا محمد ، أَتُرَى الله يُحيِي هذا بعد ما قد رمَّ؟
نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة يس :( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) إلى آخر السورة ، نازلة في هذه القصة.
[٢٧٩]
قولهعزوجل :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ ) الآية. [٣٨].
٥٦٠ ـ قال الربيع بن أنس ، عن أبي العالية :
كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين ، فأتاه يتقاضاه ، فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت ، فقال المشرك : وإنك لتزعم أنك تُبعث بعد الموت ، فأقسمُ بالله لا يبعث الله مَن يموت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٨٠]
قولهعزوجل :( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) الآية. [٤١].
٥٦١ ـ نزلت في أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم ، بمكة : بلال ، وصُهَيب ، وخَبَّاب ، وعمّار ، و [أبي] جَنْدَل بن سُهَيل ، أخذهم المشركون بمكة فعذّبوهم وآذوهم ، فبوَّأهم الله تعالى المدينة بعد ذلك.
__________________
[٥٥٩] بدون إسناد.
[٥٦٠] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (١٤ / ٧٣) وعزاه في الدر (٤ / ١١٨) لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
وانظر رقم (٦١٠)
[٥٦١] بدون إسناد.
[٢٨١]
قولهعزوجل :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ) الآية. [٤٣].
٥٦٢ ـ نزلت في مشركي مكة ، أنكروا نبوة محمدصلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً ، فهلّا بعث إلينا ملكاً!.
[٢٨٢]
قوله تعالى :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً ، هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ* وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [٧٥ ، ٧٦].
٥٦٣ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، قال : حدثنا عفان ، قال :حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم ، عن إبراهيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
نزلت هذه الآية :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) في هشام بن عمرو وهو الذي ينفق ماله سراً وجهراً ، ومولاه أبو الجَوْزاء ، الذي كان ينهاه. ونزلت :( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) . فالأبكم منهما الكَلُّ على مَوْلَاهُ ، هو : أسيد بن أبي العيص. والذي( يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) هو : عثمان بن عفان.
__________________
[٥٦٢] ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه ابن جرير (١٤ / ٧٥) بإسناده فيه عن ابن عباس. وفي إسناده عنده بشر بن عمارة وهو ضعيف ، ومن طريق الضحاك عن ابن عباس ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وعزاه في الدر (٤ / ١١٨) لابن جرير وابن أبي حاتم.
[٥٦٣] في إسناده وهيب بن خالد ثقة ثبت تغيّر قبل موته.
وعزاه في الدر (٤ / ١٣٥) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.
[٢٨٣]
قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) الآية. [٩٠].
٥٦٤ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا شعيب بن محمد البَيْهَقي ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : أخبرنا أبو الأزْهَر ، قال : حدثنا روْح بن عُبادة عن عبد الحميد بن بهرام ، قال : حدثنا شَهْر بن حَوْشَب ، قال : حدثنا عبد الله بن عباس ، قال :
بينما رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بِفناء بيته بمكة جالساً ، إذ مر به عثمان بن مَظْعُون ، فكَشَرَ إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال له : ألا تجلس؟ فقال : بلى. فجلس إليه مستقبِلَه ، فبينما هو يحدثه إذْ شَخَصَ بصره إلى السماء ، فنظر ساعة وأخذ يَضَعُ بَصَرَه حتى وضع على يمينه في الأرض ، ثم تَحَرَّف عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، فأخذ يُنْغِضُ رأسَه كأنه يسْتَفْقِه ما يقال له ، ثم شَخص بصرُه إلى السماء كما شخص أول مرة ، فأتْبَعَهُ بصرَه حتى توارى في السماء ، وأقبل على عثمان كجلسته الأولى ، فقال : يا محمد ، فيما كنت أجالسك وآتيك ، ما رأيتك تفعل فَعْلَتَك الغداة. قال : وما رأيتني فعلت؟ قال : رأيتك شخص بصرك إلى السماء ، ثم وضعته حين وضعته على يمينك ، فتَحَرَّفْتَ إليه وتركتني ، فأخذت تُنْغِضُ رأسَك كأنك تستفقه شيئاً يقال لك. قال : أوَفَطِنْتَ إلى ذلك؟ قال عثمان : نعم. قال : أتاني رسول الله جبريلُ آنفاً وأنت جالس. [قال : رسول الله؟ قال : نعم] قال : فما ذا قال لك؟ قال : قال لي :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [قال عثمان] : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي ، وأحببت محمداًصلىاللهعليهوسلم .
__________________
[٥٦٤] إسناده حسن : أخرجه أحمد (١ / ٣١٨) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٤٨) وقال : رواه أحمد والطبراني وشهر وثّقه أحمد وجماعة وفيه ضعف لا يضر وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية وقال عنه : إسناد جيد متصل قد بين فيه السماع المتصل.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ١٢٨) للبخاري في الأدب المفرد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه.
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٩ / ٢٧) و (١٠ / ٣٣٣)
[٢٨٤]
قوله تعالى :( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ) . [١٠١].
٥٦٥ ـ نزلت حين قال المشركون : إن محمداً يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غداً ، أو يأتيهم بما هو أهونُ عليهم ، وما هو إلا مفتر يقولُه من تِلْقاء نفسه. فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها.
[٢٨٥]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ) الآية [١٠٣].
٥٦٦ ـ أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المُزكي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو هشام الرِّفاعي ، قال : حدثنا ابن فضيل ، قال : حدثنا حُصَين عن عبد الله بن مسلم ، قال : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما : يَسارٌ ، والآخر جَبر ، وكانا [صَيْقَلَيْن] يقرآن كتباً لهما بلسانهما ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما ، فكان المشركون يقولون : يتعلم منهما. فأنزل الله تعالى فأكذبهم :( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) .
[٢٨٦]
قولهعزوجل :( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ) الآية. [١٠٦].
٥٦٧ ـ قال ابن عباس : نزلت في عمَّار بن يَاسِر ، وذلك أن المشركين أخذوه
__________________
[٥٦٥] بدون إسناد.
[٥٦٦] أخرجه ابن جرير (١٤ / ١٢٠) ، وذكره الحافظ في الإصابة (٢ / ٤٤٧) في ترجمة عبيد الله بن مسلم الحضرمي ، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ١٦٣) ومدار هذا الأثر على حصين بن عبد الرحمن : قال الحافظ في التقريب : ثقة تغير حفظه في الآخر.
[٥٦٧] أخرجه ابن جرير (١٤ / ١٢٢) من طريق العوفي عن ابن عباس والعوفي هو عطية بن سعد وهو صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً.
وعزاه في الدر (٤ / ١٣١) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وأباه ياسراً ، وأمه سمية ، وصُهَيْباً ، وبلالاً ، وخَبَّاباً ، وسالماً ـ [فعذبوهم] فأما سُمَيَّة فإنها ربطت بين بعيرين ووُجِئَ قُبُلُهَا بحربة ، وقيل لها : إِنك أسلمت من أجل الرجال. فقتلت ، وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام. وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً ، فأخبر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بأن عماراً كفر ، فقال : كلا إن عماراً مليء إيماناً من قَرْنه إلى قدمه ، واختلط الإيمانُ بلحمه ودمه! فأتى عمار رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم وهو يبكي ، فجعل رسول اللهعليهالسلام يمسح عينيه ويقول : «إِنْ عادوا لك فعُدْ لهم بما قلت»! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٦٨ ـ وقال مجاهد : نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم المسلمون بالمدينة : أن هاجروا ، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا. فخرجوا يريدون المدينة ، فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم مُكْرَهين. وفيهم نزلت هذه الآية.
[٢٨٧]
قوله تعالى :( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) الآية [١١٠].
٥٦٩ ـ قال قتادة : ذُكِرَ لنا أنه لما أنزل الله تعالى قَبْلَ هذه الآية : أنّ أهلَ مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا ، كتب بها أهلُ المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة ، فلما جاءهم ذلك خرجوا ، فلحقهم المشركون فردوهم. فنزلت :( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) فكتبوا بها إليهم. فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا ، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله ، فأدركهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قُتل ومنهم من نجا ، فأنزل اللهعزوجل :( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا ) .
[٢٨٨]
قولهعزوجل :( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) الآية. [١٢٥].
__________________
[٥٦٨] مرسل.
[٥٦٩] مرسل.
٥٧٠ ـ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الحكم بن موسى ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد الملك بن أبي غَنِيّة ، عن الحكم بن عُتَيْبَة عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال :
لما انصرف المشركون عن قتلى أحد ، انصرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فرأى منظراً ساءه ، ورأى حمزَةَ : قد شُقَّ بطنه ، واصْطُلِمَ أنفُه ، وجُدِعَت أذناه. فقال : لو لا أن تحزن النساء أو تكون سنة بعدي ، لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير ، لأقتلن مكانه سبعين رجلاً منهم. ثم دعا ببردة فغطّى بها وجهَه فخرجت رجلاه ، فجعل على رجليه شيئاً من الإذْخر ، ثم قدمه وكبر عليه عشراً ، ثم جعل يُجاءُ بالرجل فيوضَعُ وحمزةُ مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى سبعين. فلما دُفنوا وفُرغ منهم ، نزلت هذه الآية :( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) إلى قوله تعالى :( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ) فصَبَر ولم يُمَثِّل بأحد.
٥٧١ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، قال : حدثنا أبو العباس
__________________
[٥٧٠] ضعيف : إسماعيل بن عياش إذا حدث عن الشاميين حديثه مستقيم وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت ، وفي هذا الحديث يروي عن عبد الملك وهو من أصبهان فتكون الرواية ضعيفة ، وهناك علة ثانية في هذا الحديث وهي : الحكم بن عتيبة : قال الحافظ في التقريب (١ / ١٩٢) ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس.
والحديث أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣ / ٢٨٧) وابن سعد (٣ / ١ / ٧) من طريق مقسم عن ابن عباس وليس عندهما سبب النزول ، وأخرجه الدارقطني (٤ / ١١٦) وابن سعد (٣ / ١ / ٨) والبغوي في شرح السنة (٥ / ٣٦٩) من حديث أنس وليس عندهم سبب النزول.
[٥٧١] فات المصنفرحمهالله وضع ترجمة هنا ، والحديث في إسناده صالح بن بشير المري قال الحافظ في التقريب : ضعيف [تقريب ١ / ٣٥٨].
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ١٩٧) وسكت عليه وقال الذهبي : صالح واه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ١١٩) وقال : رواه البزار والطبراني وفيه صالح بن بشير المزني وهو ضعيف.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ١٣٥) لابن سعد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
أحمد بن محمد بن عيسى الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا بشر بن الوليد الكِنْدي ، قال : حدثنا صالح المُري قال : حدثنا سليمان التيمِي عن أبي عثمان النَّهْدِي ، عن أبي هريرة ، قال :
أشرف النبيصلىاللهعليهوسلم على حمزة فرآه صريعاً ، فلم ير شيئاً كان أوجع لقلبه منه ، وقال : والله لأقتلن بك سبعين منهم. فنزلت :( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )
٥٧٢ ـ أخبرنا أبو حسان المزكي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق [حدثنا موسى بن إسحاق] قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا قيس عن [ابن] أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوم قُتِل حمزة ومُثِّل به : لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بسبعين رجلاً منهم ، فأنزل اللهعزوجل :( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بل نصبر يا رب.
٥٧٣ ـ قال المفسرون : إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تَبْقِيرِ البُطُون وقطع المَذَاكِيرِ والمثلة السيئة ، قالوا حين رأوا ذلك : لئن أظفرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم ، ولنُمَثِّلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، ولنفعلن ولنفعلن. ووقف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على عمه حمزة وقد جدعوا أنفه [وأذنه] وقطعوا مَذَاكِيرَه وبقرُوا بطنه ، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم اسْتَرَطْتَها لتأكلها ، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها ، فبلغ ذلك نبيَّ اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبداً ، حمزُة أكرمُ على الله من
__________________
[٥٧٢] في إسناده ثلاثة علل : * منقطع : الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث وعدها يحيى القطان وهذا ليس فيها [تهذيب التهذيب ٢ / ٣٧٣] الحماني متهم بسرقة الحديث [تقريب ٢ / ٣٥٢].
قيس بن الربيع : صدق تغير لما كبر ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
وعزاه في الدر (٤ / ١٣٥) لابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
[٥٧٣] يتفق مع ما سبق.
أن يدخل شيئاً من جسده النار. فلما نظر رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم إلى حمزةَ ، نظر إلى شيء لم ينظر [قط] إلى شيء كان أوجع لقلبه منه ، فقال : رحمة الله عليك ، إنك كنت ما علمتُ : وصُولاً للرحم ، فعّالاً للخيرات ، ولو لا حزنُ مَنْ بَعدَك عليك لسرني أن أدعك حتى تُحشر من أجْوَاف شتى ، أما والله لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك. فأنزل الله تعالى :( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : بلى نصبر ، وأمسك عما أراد ، وكَفَّرَ عن يمينه.
قال الشيخ أبو الحسن : ونحتاج أن نذكرها هنا مقتل حمزة :
٥٧٤ ـ أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكي ، قال : أخبرنا محمد بن مكي ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الجُعْفِيّ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حُجَيْنُ بن المُثَنَّى ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا والدي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : حدثني أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عيّاش بن أبي ربيعة ، عن سليمان بن يَسَار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال :
خرجت أنا وعُبيد الله بن عَدِي بن الخِيَار ، فمررنا بحمْص ، فلما قَدِمناها قال لي عُبيد الله بن عدي : هل لك أن تأتيَ وَحْشِياً نسأله كيف كان قتله حمزة؟ فقلت له : إن شئت [فخرجنا نسأل عنه] فقال لنا رجل : أما إنكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلب عليه الخمر ، فإن تجداه صاحياً تجدا رجلاً عريباً [وتجدا] عنده بعض ما تريدان. فلما انتهينا إليه سلّمنا عليه فرفع رأسه ، قلنا : جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه ، فقال : أما إني سأحدثكما كما حدَّثْتُ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، حين سألني عن ذلك : كنت غلاماً لجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِي بن نَوْفَل ، وكان عمه طُعَيْمَة بن عدي قد أُصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد ، قال لي جُبَير بن
__________________
[٥٧٤] أخرجه البخاري في المغازي (٤٠٧٢) وأحمد في مسنده (٣ / ٥٠١)
مطعم : إن قتلت حمزة عمّ محمد بِعَمِّي طعيمَة فأنت عتيق. قال : فخرجت وكنت حَبشِياً أقذف بالحربة قذْفَ الحبشة قلَّما أخطئ بها شيئاً ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة [وأتبّصره] حتى رأيته في عُرْض الجيش مثل الجَمَل الأوْرَق يهدُّ الناس بسيفه هداً ما يقوم له شيء ، فو الله إني لأتَهَيَّا له وأستتر منه بحجر أو شجر لِيَدْنُوَ مني ، إذ تَقَدَّمَنِي إليه سِباعُ بن عبد العُزَّى ، فلما رآه حمزة رحمة الله عليه قال : ها [هنا] يا ابن مُقَطِّعَةِ البُظُور ، قال : ثم ضربه فو الله ما أخطأ رأسه ، وهَزَزْتُ حربتي حتى إِذا [ما] رضيت منها دَفَعْتُها إِليه ، فوقعت في ثُنَّتِه حتى خرجت من بين رجليه ، فذهب لِيَنُوءَ نحوي فغُلب وتركته حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى الناس فقعدت في العسكر ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، إنما قتلته لأعتق ـ فلما قدمت مكة أُعْتِقْتُ ، فأقمت بها حتى فشا فيها الإسلام ، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رسلاً ، وقيل لي : إِن محمداً لا يهيج الرسل. قال : فخرجت معهم حتى قدمت على النبيصلىاللهعليهوسلم ، فلما رآني قال [لي] أنت وحشي؟ قلت : نعم قال : أنت قتلت حمزة؟ قلت : قد كان من الأمر ما قد بلغك ، قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني. [فخرجت] قال : فلما قُبِضَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وخرج الناس إلى مسيلمةَ الكذاب ـ قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافىءَ به حمزة. فخرجت مع الناس ، وكان من أمره ما كان.
سورة بني إسرائيل
[٢٨٩]
بسم الله الرحمن الرحيم
قولهعزوجل :( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ) الآية [٢٩].
٥٧٥ ـ أخبرنا أبو الحسن ، محمد بن عبد الله بن علي بن عِمْرَان ، قال : أخبرنا أبو علي [ابن] أحمد الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيلي المحَامِلي ، قال : حدثنا زكرياء بن يحيى الضرير ، قال : حدثنا سليمان بن سفيان الجُهَنيّ ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحْوص ، عن عبد الله قال :
جاء غلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا ، فقال : ما عندنا اليوم شيء ، قال : فتقول : لك اكسني قميصك ، قال : فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسراً ، فأنزل الله سبحانه وتعالى :( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) الآية.
٥٧٦ ـ وقال جابر بن عبد الله : بينما رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قاعداً فيما بين أصحابه ، أتاه صبي فقال : يا رسول الله ، إن أمي تَسْتَكْسِيكَ دِرْعاً. ولم
__________________
[٥٧٥] إسناده ضعيف : سليمان بن سفيان الجهني ضعيف [تقريب ١ / ٣٢٥] مجروحين [١ / ٣٢٥] وفي إسناده : قيس بن الربيع مرت ترجمته في (٥٧٢). الدر (٤ / ١٧٨) وعزاه لابن جرير.
[٥٧٦] بدون إسناد.
يكن عند رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلَّا قميصه ، فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر [كذا] فعُدْ [إلينا] وقتاً آخر ، فعاد إِلى أمه ، فقالت : قل له : إن أمي تستكسيك القَمِيصَ الذي عليك ، فدخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم داره ، ونزع قميصه وأعطاه ، وقعد عرياناً ، فأذن بلال للصلاة فلم يخرج ، فشغل قلوب الصحابة ، فدخل عليه بعضهم فرآه عرياناً. فأنزل تبارك وتعالى هذه الآية.
[٢٩٠]
قولهعزوجل :( وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) . [٥٣]
٥٥٧ ـ نزلت في عمر بن الخطابرضياللهعنه ، وذلك أن رجلاً من العرب شتمه ، فأمره الله تعالى بالعفو.
٥٧٨ ـ وقال الكلبي : كان المشركون يؤذون أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالقول والفعل ، فشكوا ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٩١]
قوله تعالى :( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ ) الآية. [٥٩].
٥٧٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي ، قال : [حدثنا] عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
__________________
[٥٧٧] بدون إسناد.
[٥٧٨] الكلبي ضعيف.
[٥٧٩] أخرجه النسائي في التفسير (٣١٠) وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٥٨).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٦٢) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (١٥ / ٧٤) ، وذكره السيوطي في لباب النقول ص ١٦٧.
وزاد نسبته في الدر (٤ / ١٩٠) للبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختار.
وهو عند البزار (٢٢٢٥ ـ كشف) والبيهقي في الدلائل (٢ / ٢٧١ ، ٢٧٢)
سأل أهلُ مكة النبيَّصلىاللهعليهوسلم : أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن يُنَجِّي عنهم الجبال فيزرعون. فقيل له : إن شئت أن تستأني بهم لعلنا نَجْتَبِي منهم ، وإن شئت [أن] تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم ، قال : لا ، بل أسْتَأْني بهم. فأنزل اللهعزوجل :( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) الآية.
٥٧٩ م ـ وروينا قول الزبير بن العوام في سبب نزول هذه الآية ، عند قوله :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ) .
[٢٩٢]
قولهعزوجل :( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) الآية. [٦٠].
٥٨٠ ـ أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين القَطان ، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن زُرَيْر ، قال : حدثنا حفص بن عبد الرحمن ، عن محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن عَبَّاد بن حُنَيف ، عن عِكْرَمَة ، عن ابن عباس ، أنه قال :
لما ذكر الله تعالى الزَّقُومَ [في القرآن] خُوِّف به هذا الحي من قريش ، فقال أبو جهل : هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا : لا ، قال : الثريد بالزبد ، أما والله لئن أمكننا منه لنتزقمنه تَزَقُّماً! فأنزل الله تبارك وتعالى :( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) يقول : المذمومة ،( وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) .
[٢٩٣]
قوله تعالى :( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) الآية. [٧٢].
__________________
[٥٧٩] م انظر رقم (٥٥٠)
[٥٨٠] في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه ..
وعزاه في الدر (٤ / ١٩١) لابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وذكره في لباب النقول ص ١٦٧.
٥٨١ ـ قال عطاء عن ابن عباس : نزلت في وفد ثَقِيفٍ ، أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فسألوا شططاً وقالوا : مَتَّعْنا باللّاتِ سنةً ، وحَرَّم وادينا كما حَرَّمتَ مكة : شحرَها وطيرَها ووحشَها. [وأكثروا في المسألة] ، فأبى ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولم يجبهم. فأقبلوا يُكررون مسألتهم ، وقالوا : إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم ، فإن كرهتَ ما نقول ، وخشيتَ أن تقول العرب : أعطيتَهم ما لم تُعطِنا ـ فقل : الله أمرني بذلك. فأمسك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عنهم ، وداخلهم الطمع ، فصاح عليهم عمر : أما ترون رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أمسك عن جوابكم كراهيةً لما تجيئون به؟ وقد همَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أن يعطيهم ذلك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٨٢ ـ وقال سعيد بن جبير : قال المشركون للنبيصلىاللهعليهوسلم : لا نكف عنك إلا بأن تلم بآلهتنا ولو بطرف أصابعك ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : ما عليَّ لو فعلت ، والله يعلم أني كاره ، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) إلى قوله :( نَصِيراً ) .
٥٨٣ ـ وقال قتادة : ذُكِرَ لنا أن قريشاً خَلَوا برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ذاتَ ليلة إلى الصبح ، يكلمونه ويفخمونه ويسوِّدونه ويقاربونه ، فقالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا وابن سيدنا. وما زالوا به حتى كاد يُقارِبهُم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله تعالى عن ذلك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٩٤]
قوله تعالى :( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ) الآية. [٧٦].
٥٨٤ ـ قال ابن عباس : حسدت اليهود مقام النبيصلىاللهعليهوسلم بالمدينة ، فقالوا : إن
__________________
[٥٨١] بدون إسناد.
[٥٨٢] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (١٥ / ٨٨) ، وعزاه في الدر (٤ / ١٩٤) لابن جرير وابن أبي حاتم.
وذكره في لباب النقول ص ١٦٨.
[٥٨٣] مرسل.
[٥٨٤] بدون إسناد ، وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية تعليقاً على من قال إنها نزلت في اليهود : وهذا القول ضعيف لأن الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك.
الأنبياء إنما بعثوا بالشام ، فإن كنت نبياً فالحق بها ، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم ، فرحل من المدينة على مرحلة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٨٥ ـ وقال عبد الرحمن بن غنم : إن اليهود أتوا نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : إن كنت صادقاً أنك نبي [الله] فالحق بالشام ، فإن الشام أرض المَحْشِر والمَنْشرِ وأرض الأنبياء. فصدَّق ما قالوا ، وغزا غزوة «تَبُوكَ» لا يريد بذلك إلا الشام. فلما بلغ «تَبُوكَ» أنزل الله تعالى :( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ) .
٥٨٦ ـ وقال مجاهد وقتادة والحسن : همَّ أهل مكة بإخراج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من مكة ، فأمره الله تعالى بالخروج. وأنزل هذه الآية إخباراً عما هَمُّوا به.
[٢٩٥]
قوله تعالى :( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ) الآية. [٨٠].
٥٨٧ ـ قال الحسن : إن كفار قريش لما أرادوا أن يوثقوا نبي اللهصلىاللهعليهوسلم ويخرجوه من مكة ، أرادَ اللهُ تعالى بقاء أهل مكة ، وأمر نبيهصلىاللهعليهوسلم أن يخرج مهاجراً إلى المدينة ، ونزل قوله تعالى :( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) .
__________________
[٥٨٥] بدون إسناد ، ورد ابن كثير هذا وقال : والأظهر أن هذا ليس بصحيح فإن النبيصلىاللهعليهوسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود وإنما غزاها امتثالاً لقوله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) إلخ. [انظر تفسير هذه الآية عند ابن كثير].
[٥٨٦] بدون إسناد.
[٥٨٧] مرسل ، وأخرجه ابن جرير بإسناده عن الحسن (١٥ / ١٠٠) وله شاهد من قول ابن عباس : كان النبيصلىاللهعليهوسلم بمكة ثم أُمر بالهجرة فنزلت عليه( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي ) الآية ، أخرجه الترمذي (٣١٣٩) وقال : هذا الحديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن جرير (١٥ / ١٠٠) وأخرجه أحمد (١ / ٢٢٣) والحاكم (٣ / ٣) وصححه ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ١٩٨) لابن المنذر والطبراني وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة.
[٢٩٦]
قوله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) الآية. [٨٥].
٥٨٨ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، قال : أخبرنا محمد بن بشر بن العباس ، أخبرنا أبو لبيد محمد بن أحمد بن بشر ، حدثنا سويد عن سعيد ، حدثنا علي بن مُسْهر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
إني لمع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في حرث بالمدينة ، وهو متكئ على عِسيبٍ ، فمر بنا ناس من اليهود ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فقال بعضهم : لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون ، فأتاه نفر منهم فقالوا [له] : يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت ثم قام فأمسك بيده على جبهته ، فعرفت أنه ينزل عليه. فأنزل الله عليه :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) رواه البخاري ، ومسلم جميعاً ، عن عمر بن حَفْص بن غِيَاث ، عن أبيه ، عن الأعمش.
٥٨٩ ـ وقال عكرمة عن ابن عباس : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فنزلت هذه الآية.
__________________
[٥٨٨] أخرجه البخاري في العلم (١٢٥) وفي التفسير (٤٧٢١) وفي الاعتصام (٧٢٩٧) وفي التوحيد (٧٤٥٦ ، ٧٤٦٢) وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين (٣٢ ، ٣٣ / ٢٧٩٤) ص ٢١٥٢ والترمذي في التفسير (٣١٤١) وقال : هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في التفسير (٣١٩).
وأخرجه أحمد (١ / ٣٨٩ ، ٤٤٤) وابن جرير (١٥ / ١٠٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ١٩٩) لابن حبان وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل.
[٥٨٩] أخرجه الترمذي في التفسير (٣١٤٠) وقال : حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي في التفسير (٣٣٤).
وأحمد (١ / ٢٥٥) والحاكم في المستدرك (٢ / ٥٣١) وصححه ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ١٩٩) لابن المنذر وابن حبان وأبي الشيخ في العظمة وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل.
٥٩٠ ـ وقال المفسرون : إن اليهود اجتمعوا ، فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله : سلوا محمداً عن الروح ، وعن فِتْيَةٍ فُقِدُوا في أوّل الزمان ، وعن رجل بلغ مشرق الأرض ومغربها ، فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبي ، وإن لم يجب في ذلك [كلّه] فليس بنبي ، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن بعضه فهو نبي. فسألوه عنها ، فأنزل الله تعالى في شأن الفتية :( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) إلى آخر القصة ، [وأنزل في رجل الذي بلغ شرق الأرض ، وغربها :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) إلى آخر القصة] ، وأنزل في الروح قوله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) الآية.
[٢٩٧]
قوله تعالى :( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) الآية. [٩٠].
٥٩١ ـ روى عكرمة ، عن ابن عباس : أن عُتْبَةَ ، وشَيْبَة ، وأبا سفيان ، والنَّضْرَ بن الحارث ، وأبا البَخْتَرِي ، والوليد بن المُغِيرَة ، وأبا جهل ، وعبد الله بن أبي أميّة ، وأمَيّة بن خلف ، ورؤساء قريش ـ اجتمعوا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه. فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، فجاءهم سريعاً ـ وهو يظن أنه بدا [لهم] في أمره بدَاء ، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ، ويعز عليه عنَتُهمْ ـ حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد ، إنا والله لا نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما
__________________
[٥٩٠] انظر الحديثين السابقين.
[٥٩١] ذكره المصنف بدون إسناد.
وقد أخرجه ابن جرير (١٥ / ١١٠) من طريق محمد بن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس فذكره.
وعزاه في الدر (٤ / ٢٠٢) لابن جرير وابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وأخرجه ابن جرير (١٥ / ١١١) من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس عنه به مع اختلاف بسيط.
أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء ، وعِبْتَ الدين ، وسفّهت الأحلام ، وشتمت الآلهة ، وفرَّقت الجماعة ، وما بقي أمر قبيح إلا وقد جِئتَهُ فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت [بهذا] لتطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالاً ، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا ـ وإن كنت تريد ملكاً ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الرّئيُّ الذي يأتيك تَرَاهُ قد غلب عليك ـ وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي ـ بذلنا أموالنا في طلب الطِّبِّ لك حتى نُبرئك منه أو نعذر فيك. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مَا بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن اللهعزوجل بعثني إليكم رسولاً ، وأنزل عليَّ كتاباً ، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً ، فبلّغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبَلوا مني ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردُّوه عليّ أصْبِر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم. قالوا [له] : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا [عليك] فقد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلاداً ، ولا أقل مالاً ، ولا أشد عيشاً منا ، فسَلْ لنا ربك. الذي بعثك بما بعثك ـ فليسيِّر عنا هذه الجبال التي ضيَّقت علينا ، ويبسط لنا بلادنا ، ويجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا مَنْ مضى من آبائنا ، وليكن ممن يبعث لنا منه قُصَيّ بن كلاب ، فإنه كان شيخاً صدوقاً ، فنسألهم عما تقول : أحق هو [أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك صدَّقناك ، وعرَفنا به منزلتك عند الله ، وأنه بعثك رسولاً كما تقول. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند الله سبحانه بما بعثني به ، فقد بلّغتكم ما أرسلت به [إليكم] ، فإن تقبلوه فهو حظَّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردُّوه أصبر لأمر الله ، قالوا : فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث ملكاً يصدّقك ، وسله فليجعل لك جناناً وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة يُغْنِيكَ بها عما نراك [تبتغي] فإنك تقوم في الأسواق [كما نقوم] وتلتمس المعاش [كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم]. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : [ما أنا بفاعل] ، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله تعالى بعثني بشيراً ونذيراً. قالوا : فأسقط علينا كِسَفاً من السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل. فقال قائل منهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله
والملائكة قبيلا. وقال عبد الله بن أمَيّة المخزومي ـ وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابنُ عمة النبيصلىاللهعليهوسلم : لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً وترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول. فانصرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى أهله حزيناً لما فانه من متابعة قومه ، ولما رأى من مباعدتهم منه. فأنزل الله تعالى :( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) الآيات.
٥٩٢ ـ أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : حدثنا هشيم عن عبد الملك بن عمير ـ عن سعيد بن جبير ـ قال : قلت له ، قوله :( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) نزلت في عبد الله بن أبي أُميَّة؟ قال : زعموا ذلك.
[٢٩٨]
قوله تعالى :( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) الآية. [١١٠].
٥٩٣ ـ قال ابن عباس : تهجَّدَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ذات ليلة بمكة ، فجعل يقول في سجوده : يا رحمن يا رحيم ، فقال المشركون : كان محمد يدعو إلهاً واحداً ، فهو الآن يدعو إِلهين اثنين : الله والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة ـ يعنون مسيلمة الكذاب ـ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٩٤ ـ وقال ميمون بن مِهْرَان : كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يكتب في أول ما أوحي
__________________
[٥٩٢] أخرجه ابن جرير (١٥ / ١١١) ، وعزاه في الدر (٤ / ٢٠٣) لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٥٩٣] ذكره المصنف بدون إسناد.
وقد أخرجه ابن جرير (١٥ / ١٢١) قال : حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين. قال : ثني محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.
قلت : الحسين هو الحسين بن داود ولقبه سُنيد وهو ضعيف (له ترجمة في التقريب ١ / ٣٣٥) وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
[٥٩٤] مرسل.
إليه : «باسمك اللهم» حتى نزلت هذه الآية :( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فكتب : «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال مشركو العرب : هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٩٥ ـ وقال الضحاك : قال أهل الكتاب لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إنّك لَتُقِلُّ ذِكْرَ الرحمن ، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٢٩٩]
قولهعزوجل :( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) الآية. [١١٠].
٥٩٦ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا والدي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا عبد الله بن مطيع ، وأحمد بن مَنِيع ، قالا : حدثنا هُثَيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى :( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) قال :
نزلت ورسول اللهصلىاللهعليهوسلم مختف بمكة : فكانوا إذا سمعوا القرآن سَبّوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به. فقال اللهعزوجل لنبيهصلىاللهعليهوسلم :( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) أي بقراءتك ، فيسمعَ المشركون فيَسُبُّوا القرآن ،( وَلا تُخافِتْ بِها ) عن أصحابك فلا يسمعوا ،( وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ) رواه البخاري عن مُسَدَّد ، ورواه مسلم ،
__________________
[٥٩٥] بدون إسناد.
[٥٩٦] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٢٢) وفي التوحيد (٧٤٩٠ ، ٧٥٢٥ ، ٧٥٤٧).
وأخرجه مسلم في الصلاة (١٤٥ / ٤٤٦) ص ٣٢٩.
والترمذي في التفسير (٣١٤٦) وقال : حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٣٢٠).
والنسائي في المجتبى (٢ / ١٧٨).
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٣ ، ٢١٥) والطبراني في الكبير (١٢ / ٥٥).
وابن جرير في تفسيره (١٥ / ١٢٣) والبيهقي في السنن (٢ / ١٨٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٢٠٦) لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه.
عن عَمْر النَّاقد ، كلاهما عن هُشَيم.
٥٩٧ ـ وقالت عائشةرضياللهعنها : نزلت هذه الآية في التشهد ، كان الأعرابي يجهر فيقول : التحيات لله والصلوات والطيبات ، يرفع بها صوته ، فنزلت هذه الآية.
٥٩٨ ـ وقال عبد الله بن شداد : كان أعراب [من بني تميم إذا سلّم النبيصلىاللهعليهوسلم من صلاته قالوا : اللهم ارزقنا مالاً وولداً ، ويجهرون. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٥٩٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو علي الفقيه ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مُبَشِّر الواسِطي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن حرب ، قال : حدثنا أبو مروان [عن] يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني ، عن هشام بن عروة [عن أبيه] عن عائشةرضياللهعنها في قوله تعالى :( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) ، قالت : إنها أنزلت في الدعاء.
__________________
[٥٩٧] بدون إسناد.
[٥٩٨] ابن جرير (١٥ / ١٢٢)
[٥٩٩] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (١٤٦ / ٤٤٧) ص ٣٢٩.
والنسائي في التفسير (٣٢١) والبيهقي في السنن (٢ / ١٨٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٢٠٧) للبخاري وأبي داود في الناسخ والبزار وسعيد بن منصور وابن نصر وابن مردويه. وأخرجه ابن جرير (١٥ / ١٢٢)
سورة الكهف
[٣٠٠]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) الآية. [٢٨].
٦٠٠ ـ حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، إملاء في «دار السُّنة» يوم الجمعة بعد الصلاة ، في شهور سنة عشر وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن عَبْدَوَيْه الحِيرِي قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي ، قال : حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحرّاني ، قال : حدثنا سليمان بن عطاء الحراني ، عن مسلمة بن عبد الله الجُهني ، عن عمه ابن مشجعة بن ربعي الجهني ، عن سلمانَ الفارسي ، قال :
جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : عُيَيْنَة بن حِصْن ، والأقرَع بن حابِس ، وذَوُوهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيّت عنا هؤلاء وأرْوَاحَ جِبَابِهم ـ يعنون سَلْمَان ، وأبا ذَرّ ، وفقراء المسلمين ، وكانت عليهم جِبَاب الصوف ولم يكن عليهم غيرها ـ جَلَسْنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك! فأنزل الله تعالى :( وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ
__________________
[٦٠٠] إسناده ضعيف : سليمان بن عطاء : قال البخاري : منكر الحديث وقال ابن حبان : شيخ يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة فلست أدري التخليط منه أم من مسلمة بن عبد الله [المجروحين ١ / ٣٢٥].
وعزاه السيوطي في الدر (٤ / ٢١٩) لابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب.
لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً* وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) حتى بلغ ،( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً ) يتهددهم بالنار ، فقام النبيصلىاللهعليهوسلم ، يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى قال : الحمد لله الذي لم يُمتْنِي حتى أمرني أن أصْبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ، ومعكم الممات.
[٣٠١]
قوله تعالى :( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ) الآية. [٢٨].
٦٠١ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدثنا أبو يحيى الرازي ، قال : حدثنا سهل بن عثمان ، قال : حدثنا أبو مالك ، عن جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى :( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ) قال :
نزلت في أمية بن خلف الجُمَحِي ، وذلك أنه دعا النبيصلىاللهعليهوسلم إلى أمر كَرِهَهُ : من طرد الفقراء عنه ، وتقريب صَنَادِيدِ أهل مكة ، فأنزل الله تعالى :( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ) يعني مَن خَتَمْنَا على قلبه عن التوحيد ،( وَاتَّبَعَ هَواهُ ) يعني الشركَ.
[٣٠٢]
قوله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) الآية. [٨٣].
٦٠٢ ـ قال قتادة : إن اليهود سألوا النبيصلىاللهعليهوسلم عن ذي القرنين ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
__________________
[٦٠١] إسناده ضعيف جداً : جويبر بن سعيد قال الحافظ في التقريب : ضعيف جداً ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وعزاه في الدر (٤ / ٢٢٠) لابن مردويه.
[٦٠٢] مرسل.
[٣٠٣]
قوله تعالى :( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ) . [١٠٩].
٦٠٣ ـ قال ابن عباس : قالت اليهود لما قال لهم النبيصلىاللهعليهوسلم :( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) : كيف وقد أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراةَ فقد أوتِيَ خيراً كثيراً؟ فنزلت :( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ) الآية.
[٣٠٤]
قوله تعالى :( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ) الآية. [١١٠].
٦٠٤ ـ قال ابن عباس : نزلت في جُنْدُب بن زهير العامري ، وذلك أنه قال : إني أعمل العمل لله ، فإذا اطلع عليه سرني ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورِك ، فيه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٠٥ ـ وقال طاوس : قال رجل : يا نبي الله ، إني أحب الجهاد في سبيل الله ، وأحب أن يرى مكاني! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٠٥ م ـ وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : إني أتصدق ، وأصل الرَّحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى ، فيذكر ذلك مني وأُحمد عليه ، فيسرني ذلك وأعجب به. فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولم يقل شيئاً ، فأنزل الله تعالى :( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) .
__________________
[٦٠٣] انظر الحديث رقم (٥٨٩)
[٦٠٤] عزاه في الدر (٤ / ٢٥٥) لابن مندة وأبي نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح.
قلت : هذا الإسناد أطلق عليه الحفاظ : سلسلة الكذب ، انظر الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ١٥٦.
[٦٠٥] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (١٦ / ٣٢) وعزاه في الدر (٤ / ٢٥٥) لعبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن طاوس (٤ / ٣٢٩).
وقال السيوطي : أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي موصولاً عن طاوس عن ابن عباس.
[٦٠٥] م مرسل ، وعزاه في الدر (٤ / ٢٥٥) لهناد في الزهد.
سورة مريم
[٣٠٥]
بسم الله الرحمن الرحيم
قولهعزوجل :( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) الآية. [٦٤].
٦٠٦ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن حمويه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن معمر الشامي ، أخبرنا إسحاق بن محمد بن إسحاق الرُّسْعَنِيّ قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا المغيرة قال : حدثنا عمر بن ذر ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يا جبريلُ ، ما يمنعُك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال فنزلت :( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) الآية كلها. قال : كان هذا الجواب لمحمد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم .
__________________
[٦٠٦] أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٨) وفي التفسير (٤٧٣١) وفي التوحيد (٧٤٥٥) وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٥٨) وقال : هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه النسائي في التفسير (٣٣٩).
وأحمد في مسنده (١ / ٢٣١ ، ٢٣٣ ، ٣٥٧).
وابن جرير في تفسيره (١٦ / ٧٨) ، والطبراني في الكبير (١٢ / ٣٣) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٦١١).
وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٢٧٨) لمسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
رواه البخاري عن أبي نعيم عن [عمر بن] ذر.
٦٠٧ ـ وقال مجاهد : أبطأ المَلَكُ على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ثم أتاه فقال : لعلِّي أبطأتُ ، قال : قد فعلتَ ، قال : ولم لا أفعلُ ، وأنتم لا تَتَسوَّكُون ، ولا تَقُصُّون أظفاركم ، ولا تُنَقُّونَ بَرَاجِمُكُمْ؟ قال :( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) قال مجاهد : فنزلت هذه الآية.
٦٠٨ ـ وقال عكرمة ، والضّحاك ، وقتادة ، ومقاتل ، والكلبي : احتبس جبريلعليهالسلام [عن النبيصلىاللهعليهوسلم ] ، حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والرُّوح ، فلم يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبريلعليهالسلام بجواب [ما سألوه] فأبطأ عليه ، فشقَّ على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، مشقّة شديدة ، فلما نزل جبريلعليهالسلام ، قال له : أبطأت عليَّ حتى ساء ظني. واشتقت إليك. فقال جبريلعليهالسلام : إني كنت إليك أشْوَق ولكني عبد مأمورٌ : إذا بعثتُ نزلتُ ، وإذا حُبِست احتَبَستُ ، فأنزل الله تعالى :( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ )
[٣٠٦]
قوله تعالى :( وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) الآيات. [٦٦].
٦٠٩ ـ قال الكلبي : نزلت في أبيّ بن خَلَف. حين أخذ عِظاماً بالية يفتها بيده ، ويقول : زعم لكم محمد أنا نبعث بعد ما نموت.
[٣٠٧]
قوله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ) الآيات. [٧٧].
٦١٠ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال :
__________________
[٦٠٧] مرسل ، وعزاه في الدر (٤ / ٢٧٩) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦٠٨] مرسل.
[٦٠٩] الكلبي متهم بالكذب.
[٦١٠] أخرجه البخاري في البيوع (٢٠٩١) وفي الإجارة (٢٢٧٥) وفي الإشخاص (٢٤٢٥)
أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش عن أبي الضُّحَى ، عن مَسْرُوق ، عن خبَّاب بن الأرَت ، قال :
كان لي دين على العاص بن وائل : فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد. فقلت : لا والله ، لا أكفر بمحمدٍ حتى تموتَ ثم تبعث. قال : إني إذا مِتُّ ثم بُعثتُ ، جئتني وسيكون لي ثمَّ مالٌ وولدٌ فأعطيك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦١١ ـ أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الزاهد ، قال : أخبرنا البَغَوِيّ قال : حدثنا أبو خَيْثَمَة ، وعلي بن مسلم ، قالا : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ، عن خبَّاب ، قال :
كنت رجلاً قَيْناً ، وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال [لي] : لا أقضيك حتى تكفر بمحمدعليهالسلام . فقلت : لا أكفر حتى تموتَ وتُبعثَ. فقال : وإني لمبعوث بعد الموت؟ فسوف أقضيك إذا رَجَعْتُ إلى مالي. قال : فنزلت فيه :( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً )
رواه البخاري عن الحُمَيْدِي ، عن سُفْيان.
ورواه مسلم عن الأشَجِّ ، عن وكيع ، كلاهما عن الأعمش.
٦١٢ ـ وقال الكلبي ومقاتل :
كان خبَّاب بن الأرَتِّ قيْناً ، وكان يعمل للعاص بن وائل السهمي ، وكان
__________________
وفي التفسير (٤٧٣٢ ، ٤٧٣٣ ، ٤٧٣٤ ، ٤٧٣٥).
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٣٥ ، ٣٦ / ٢٧٩٥) ص ٢١٥٣.
والترمذي في التفسير (٣١٦٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٣٤٢).
وأحمد في مسنده (٥ / ١١٠ ، ١١١) والطبراني في الكبير (٤ / ٦٦ ، ٦٧) وابن جرير (١٦ / ٩١).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٢٨٣) لسعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٦١١] انظر السابق.
[٦١٢] انظر السابق.
العاص يُؤخِّرُ حقه ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص : ما عندي اليوم ما أقضيك. فقال [خباب] : لست بمفارقك حتى تقضيني ، فقال العاص : يا خباب ، ما لك؟ ما كنت هكذا! وإن كنت لحسن الطلب. قال خباب : ذاك أني كنت على دينك ، فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارقٌ لدينك! قال : أو لستم تزعمون أن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً؟ قال خباب : بلى ، قال : فأخرني حتى أقضيك في الجنة ـ استهزاء ـ فو الله لئن كان ما تقول حقاً إني لأفْضَلُ فيها نَصِيباً منك. فأنزل الله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ) يعني العاص ، الآيات.
سورة طه
[٣٠٨]
بسم الله الرحمن والرحيم
قولهعزوجل :( طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) [١ ـ ٢].
٦١٣ ـ قال مقاتل : قال أبو جهل ، والنَّضْر بن الحارث للنبيصلىاللهعليهوسلم : إنك لشَقِيُّ بترك ديننا ، وذلك لما رأياه من طول عبادته و [شدة] اجتهاده فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦١٤ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا أبو يحيى ، قال : حدثنا العسكري ، قال : حدثنا أبو مالك عن جُوَيْبِر عن الضحاك ، قال :
لما نزل القرآن على النبيصلىاللهعليهوسلم ، قام هو وأصحابه فصلّوا ، فقال كفار قريش : ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به. فأنزل الله تعالى :( طه ) يقول : يا رجلُ :( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) .
[٣٠٩]
قولهعزوجل :( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) الآية. [١٣١].
__________________
[٦١٣] مرسل.
[٦١٤] مرسل ، الدر (٤ / ٢٨٩) وعزاه لابن أبي حاتم.
وقد مرت ترجمة جويبر بن سعيد في الحديث رقم (٦٠١)
٦١٥ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَّعْلَبِي ، قال : أخبرنا شُعَيب بن محمد البَيْهَقي قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا روح ، عن موسى بن عُبَيْدة الرَّبَذِي ، قال : أخبرني يزيد عن عبد الله بن قُسَيْط ، عن أبي رافع مولى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم :
أن ضيفاً نزل برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاماً : يقول لك محمد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : [إنه] نزل بنا ضيف ولم يُلْفَ عندنا بعض الذي يُصْلِحُه ، فبعني كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب ، فقال اليهودي : لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، قال : فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : والله إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ، ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه ، اذهب بدرعي. فنزلت هذه الآية تعزيةً له عن الدنيا :( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ) الآية.
__________________
[٦١٥] إسناده ضعيف : موسى بن عبيدة الرَّبذي ضعيف [تقريب ٢ / ٢٨٦] وقد أخرجه ابن جرير (١٦ / ١٦٩) من طريق موسى بن عبيدة ، وأخرجه أيضاً من طريق الحسين بن داود وهو ضعيف ، وقد مرت ترجمته هنا في الحديث رقم (٥٩٣)
سورة الأنبياء
[٣١٠]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) الآية. [١٠١].
٦١٦ ـ أخبرنا [أبو عمر] بن أحمد بن عمرو الماوردي ، قال : حدثنا عبد الله ابن محمد بن نصر الرَّازي ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا علي بن المديني ، قال : حدثنا يحيى بن نوح ، قال : حدثنا أبو بكر [بن] عيّاش ، عن عاصم ، قال : أخبرني أبو رُزَين عن [أبي] يحيى ، عن ابن عباس ، قال :
آية لا يسألني الناس عنها ، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها ، أو جهلوها فلا يسألون عنها؟ قيل : وما هي؟ قال : لما نزلت :( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) شق على قريش ، فقالوا : يشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزَّبَعْرَى فقال : ما لكم؟ قالوا : يشتم آلهتنا ، قال : فما قال؟ قالوا : قال :( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) قال : ادْعُوهُ لي ، فلما دُعِي
__________________
[٦١٦] أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ١٥٣).
وذكره الهيثمي في المجمع (٧ / ٦٩) وقال : فيه عاصم بن بهدلة وقد وثق وضعفه جماعة أ. ه.
قلت أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس مثله (١٧ / ٧٧).
من طريق عطاء بن السائب ، وعطاء اختلط.
رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال : يا محمد ، هذا شيء لآلهتنا خاصةً ، أو لكل من عُبِدَ من دون الله؟ قال : [لا] بل لكل من عبد من دون الله! فقال ابن الزِّبَعْرَى : خُصِمتَ وربِّ هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون؟ وأن عيسى عبد صالح؟ [وأن عزيراً عبد صالح؟ قال : بلى قال] : فهذه بنو مليح ، يعبدون الملائكة ، وهذه النصارى يعبدون عيسى ، وهذه اليهود يعبدون عُزَيراً. قال : فصاح أهل مكة ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) الملائكة وعيسى وعزيرعليهمالسلام :( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) .
سورة الحج
[٣١١]
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) الآية [١١].
٦١٧ ـ قال المفسرون نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم المدينة ، مهاجرون من باديتهم ، وكان أحدهم إذا قدم المدينة : فإن صحَّ بها [جسمه] ، ونُتِجَتْ فَرَسُه مُهْراً حسناً ، وولدت امرأته غلاماً ، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عنه واطمأن ، وقال : ما أصبْتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً ، وإن أصابه وجع المدينة ، وولدت امرأته جارية ، وأُجْهِضَتْ رِمَاكُه ، وذهب ماله ، وتأخرت عنه الصَّدَقَةُ أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرّاً ، فينقلبُ عن دينه. فأنزل الله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) الآية.
٦١٨ ـ وروى عطية ، عن أبي سعيد الخُدْرِي ، قال :
__________________
[٦١٧] أخرج البخاري في التفسير (٤٧٤٢) من حديث ابن عباس قال :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله قال : هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء ـ وعزاه في الدر (٤ / ٣٤٦) للبخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٦١٨] إسناده ضعيف : عطية بن سعد بن جنادة العوفي ، قال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً.
أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام ، فأتى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال أقِلْنِي : فقال : إن الإسلام لا يُقالُ قال : إني لم أصب في ديني هذا خيراً : أذْهَبَ بصري ومالي وولدي. فقال : «يا يهودي ، إن الإسلام يَسْبِكُ الرِّجالَ كما تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب» ، قال : ونزلت :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) .
[٣١٢]
قوله تعالى :( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) الآية. [١٩].
٦١٩ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزَكِّي ، قال : أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف ، قال : أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا عمر بن مرزوق ، قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجْلَز ، عن قيس بن عُبادٍ قال :
سمعت أبا ذَرّ يقول : أقسم بالله لنزلت هذه الآية :( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في هؤلاء الستة : حمزة ، وعُبَيْدَةُ ، وعلي بن أبي طالب ، وعُتْبَة ، وشَيْبَةُ والوليد بن عتبة.
رواه البخاري ، عن حجّاج بن مِنْهال ، عن هُشَيم ، عن أبي هاشم.
__________________
وللحديث شاهد ضعيف من حديث جابر أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣ / ٣٦٨) والميزان ترجمة رقم (٦٥٠٣)
[٦١٩] أخرجه البخاري في المغازي (٣٩٦٦ ، ٣٩٦٨ ، ٣٩٦٩) وفي التفسير (٤٧٤٣).
وأخرجه مسلم في التفسير (٣٤ / ٣٠٣٣) ص ٢٣٢٣.
والنسائي في التفسير (٣٦١).
وابن ماجة في الجهاد (٢٨٣٥).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (١١٩٧٤) للنسائي في المناقب في الكبرى والنسائي في السير في الكبرى.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٧ / ٩٨).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٣٤٨) لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
٦٢٠ ـ أخبرنا أبو بكر [ابن] الحرث قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن سليمان قال : حدثنا هلال بن بشر ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا سليمان التَّيْمِيّ ، عن أبي مجلز عن قيس بن عباد ، عن علي قال :
فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر :( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى قوله :( الْحَرِيقِ ) .
٦٢٠ م ـ وقال ابن عباس هم أهل الكتاب ، قالوا للمؤمنين : نحن أولى بالله منكم ، وأقدم منكم كتاباً ، ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله ، آمنا بمحمدعليهالسلام ، وآمنا بنبيكم ، وبما أنزل الله من كتاب ، فأنتم تعرفون نبينا ثم تركتموه ، وكفرتم به حسداً. وكانت هذه خصومتهم [في ربهم] ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. وهذا قول قتادة.
[٣١٣]
قوله تعالى :( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) الآية. [٣٩].
٦٢١ ـ قال المفسرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومَشْجُوج ، فشكوهم إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال ، حتى هاجر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ]. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٢٢ ـ وقال ابن عباس :
__________________
[٦٢٠] أخرجه البخاري في المغازي (٣٩٦٥ ـ ٣٩٦٧) وفي التفسير (٤٧٤٤) والنسائي في التفسير (٣٦٢) وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (١٠٢٥٦) للنسائي في السير في الكبرى.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤ / ٣٤٨) لابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي.
[٦٢٠١] م ذكره المصنف بدون إسناد. وقد أخرجه ابن جرير (١٧ / ٩٩) بإسناد عن ابن عباس من طريق عطية العوفي [انظر ترجمته في رقم ٦١٨].
[٦٢١] بدون إسناد.
[٦٢٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣١٧١) وقال : هذا حديث حسن.
وأخرجه النسائي في التفسير (٣٦٥)
لما أخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من مكة ، قال أبو بكررضياللهعنه : إنا لله [وإِنا إليه راجعون] لنهلكن ، فأنزل الله تعالى :( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) قال أبو بكر : فعرفت أنه سيكون قتال.
[٣١٤]
قوله تعالى :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ) الآية. [٥٢].
٦٢٣ ـ قال المفسرون : لما رأى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم تولي قومه عنه ، وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به ، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه ، وذلك لحرصه على إيمانهم. فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله ، وأحب يومئذٍ أن لا يأتيه من الله تعالى شيء ينفرون عنه ، وتمنى ذلك ، فأنزل الله تعالى سورة( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) فقرأها رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى بلغ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه : «تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى» فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في قراءته فقرأ السورة كلها ، وسجد في آخر السورة ، فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أُحَيْحَة سعيد بن العاص ، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها ، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرّقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا ، وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، وقالوا : قد عرفنا أن
__________________
وأخرجه في الجهاد (٦ / ٢).
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢١٦) وابن جرير (١٧ / ١٢٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٦٦ ، ٢٤٦) ، (٣ / ٧) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
[٦٢٣] ذكر ذلك السيوطي في الدر (٤ / ٣٦٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ، وقد ذكر لها السيوطي طرقاً كثيرة وكلها مرسلة ومنقطعة والله أعلم.
وقد نقد هذه القصة كثير من النقاد انظر (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ٣١٤ ـ ٣٢٢)
الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمد نصيباً فنحن معه. فلما أمسى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أتاه جبريلعليهالسلام فقال : «ما ذا صنعت؟ تَلَوْتَ على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه ، وقلت ما لم أقل لك». فحزن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله ، فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه.
٦٢٤ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو بكر [محمد] بن حيان قال : حدثنا أبو يحيى الرّازي ، قال : حدثنا سهل العسكري ، قال : أخبرنا يحيى ، عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جُبير ، قال :
قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم :( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ) فألقى الشيطان على لسانه «تلك الغَرَانِيقُ العُلَى و [إن] شفاعتهن ترتجى» ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا. فجاء جبريلعليهالسلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وقال : اعرض عليَّ كلام الله. فلما عرض عليه قال : أما هذا فلم آتك به ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله تعالى :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) .
__________________
[٦٢٤] انظر السابق.
سورة قد أفلح
[٣١٥]
بسم الله الرحمن الرحيم
قولهعزوجل :( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) الآية. [١].
٦٢٥ ـ حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء ، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد الطُّوسي ، قال : حدثنا محمد بن حماد الأبيوَرْدِيُّ ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا يونس بن سليم(١) ، قال : أملى [عليَ] يونُسُ الأيْلِي ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزُّبَير ، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ ، قال :
__________________
[٦٢٥] إسناده ضعيف : يونس بن سليم : قال أبو حاتم : قال أحمد بن حنبل : سألت عبد الرزاق عنه فقال : أظنه لا شيء ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين : ما أعرفه يروي عنه غير عبد الرزاق ، وقال النسائي : لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات [تهذيب الكمال ج ٣ / ١٥٦٧ مخطوط] والحديث أخرجه الترمذي في التفسير (٣١٧٣).
والنسائي في الصلاة في (الكبرى) ونقل عنه المزي في تحفة الأشراف قوله : هذا منكر (انظر تحفة الأشراف رقم ١٠٥٩٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ٥٣٥) وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه في موضع آخر (٢ / ٣٩٢) وقال الذهبي : سُئل عبد الرزاق عن شيخه فقال : لا أظنه شيء ، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٥ / ٥٥) مختصراً.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٤) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند وفي تصحيحه نظر والله أعلم ، وزاد السيوطي نسبته (٥ / ٢) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والعقيلي والضياء في المختارة.
[١] في الأصل : سليمان ، والصواب سليم كما في المراجع الأخرى.
سمعت عمر بن الخطابرضياللهعنه ، يقول : كان إذا أنزل الوحي على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يُسمع عند وجهه دَويّ كدوي النحل ، فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه قال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تُؤثر علينا ، [وأرضنا] وارض عنا ، ثم قال : لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ :( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) إلى عشر آيات ، رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن عبد الرزاق.
[٣١٦]
قولهعزوجل :( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) [٢].
٦٢٦ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم ، قال : حدثني أحمد بن يعقوب الثقفي ، قال : حدثنا أبو شعيب الحرّاني ، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة.
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزل :( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) .
[٣١٧]
قوله تعالى :( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) . [١٤].
٦٢٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن
__________________
[٦٢٦] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٩٣) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لو لا خلاف فيه على محمد فقد قيل عنه مرسلاً ولم يخرجاه.
وقال الذهبي : الصحيح مرسل. أ. ه.
وعزاه السيوطي في الدر (٥ / ٣) لابن مردويه والحاكم.
[٦٢٧] إسناده ضعيف : علي بن زيد بن جدعان : ضعيف. وللحديث أصل صحيح فقد أخرجه البخاري في الصلاة (٤٠٢) وفي التفسير (٤٩١٦) بلفظ : وافقت ربي في ثلاث وانظر تحفة الأشراف رقم
محمد بن حيان ، قال : أخبرنا محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سُوَيد بن مَنْجُوف ، قال : حدثنا أبو داود ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جُدْعَان ، عن أنس بن مالك ، قال :
قال عمر بن الخطابرضياللهعنه : وافَقْتُ ربي في أربع : قلت : يا رسول الله لو صلينا خلف المقام ، فأنزل الله تعالى :( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) وقلت : يا رسول الله ، لو اتخذت على نسائك حجاباً ، فإنه يدخل عليك البرُّ والفاجر ، فأنزل الله تعالى :( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) وقلت لأزواج النبيصلىاللهعليهوسلم : لتَنْتَهُنَّ أوْ لَيُبَدِّلنه الله سبحانه أزواجاً خيراً منكن ، فأنزل الله :( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ ) الآية. ونزلت :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) إلى قوله تعالى :( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) فقلت : [فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت] :( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) .
[٣١٨]
قوله تعالى :( وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ ) الآية. [٧٦].
٦٢٨ ـ أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الضبّي ، قال : حدثنا أبو العباس السَّيَّاري ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن حاتم ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، قال : أخبرنا الحسين بن واقد ،
__________________
ولم يذكر الرابعة الخاصة بآية( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) .
وأخرجه أحمد (١ / ٢٣) من طريق هشيم عن حميد عن أنس بلفظ : وافقت ربي في ثلاث.
الدر (٥ / ٣) وعزاه للطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.
[٦٢٨] أخرجه النسائي في التفسير (٣٧٢).
والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٩٤) وصححه ووافقه الذهبي والطبراني في الكبير (١١ / ٣٧٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٧٣) وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن الحسين بن واقد وثقه النسائي وغيره وضعفه أبو حاتم.
وأخرجه ابن جرير (١٨ / ٣٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٣) لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
قال : حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس ، قال :
جاء أبو سفيان إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا محمد أنشدك الله والرحم ، لقد أكلنا العِلْهز ـ يعني الوبر بالدم ـ فأنزل الله تعالى :( وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ) .
٦٢٩ ـ وقال ابن عباس : لما أتى ثُمَامَة بن أثال الحنفي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأسلم وهو أسير فخلى سبيله ، فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة ، وأخذ الله تعالى قريشاً بسني الجدْب حتى أكلوا العِلْهز فجاء أبو سفيان إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أنشُدُكَ الله والرحم أليْس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال : بلى ، فقال : قد قتلتَ الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع : فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٦٢٩] أخرجه ابن جرير (١٨ / ٣٤) ، وعزاه في الدر (٥ / ١٣) لابن جرير وأبي نعيم في المعرفة والبيهقي في الدلائل.
سورة النور
[٣١٩]
بسم الله الرحمن الرحيم
قولهعزوجل :( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) الآية. [٣].
٦٣٠ ـ قال المفسرون : قدم المهاجرون إلى المدينة ، وفيهم فقراء ليست لهم أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مُسافِحَات ، يكرين أنفسهن ، وهن يومئذٍ أخْصَبُ أهل المدينة فرغب في كَسْبِهِنّ ناس من فقراء المهاجرين ، فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن ، فعشنا معهن ، إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن ، فاستأذنوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في ذلك ، فنزلت هذه الآية : وحُرِّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك.
٦٣١ ـ وقال عكرمة : نزلت الآية في نساء بغايا مُتَعالِنَات بمكة والمدينة ، وكُنَّ كثيرات ، ومنهن تسع صَوَاحِبُ رايات لهنّ رايات كرايات البيطار يُعْرَفْن بها : أم مهزول ، جارية السائب بن أبي السائب المخْزُومي ، وأم عُلَيْط ، جارية صفْوان بن أمية. وحَنَّة القبطية ، جارية العاص بن وائل ، ومُزْنة جارية مالك بن عَمِيلَة بن السباق ، وجلالة ، جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد ، جارية عمرو بن عثمان المَخْزُومي ، وشريفة ، جارية زمعة بن الأسود ، وفرسة جارية هشام بن ربيعة ، وفرْتَنَا جارية هلال بن أنس.
__________________
[٦٣٠] عزاه في الدر (٥ / ١٩) لابن أبي حاتم عن مقاتل.
[٦٣١] مرسل.
وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية : المَوَاخِير ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الأوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن مأْكلة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن ذلك ، وحرمه عليهم.
٦٣٢ ـ أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزار قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا [أحمد] بن الحسن بن عبد الجبار ، قال : حدثنا إبراهيم بن عرعرة ، قال : حدثنا معتمر عن أبيه ، عن الحَضْرَمِيِّ ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو.
أن امرأة يقال لها : أم مَهْزُول كانت تُسافِح ، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة ، وأن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها ، فذكر ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية :( الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) .
[٣٢٠]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) الآية. [٦].
٦٣٣ ـ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد المؤذن ، قال : أخبرنا محمد بن
__________________
[٦٣٢] أخرجه النسائي في التفسير (٣٧٩).
وأحمد في مسنده (٢ / ١٥٩ ، ٢٢٥).
وابن جرير (١٨ / ٥٦).
والحاكم في المستدرك (٢ / ١٩٣) وصححه ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٧٣ ـ ٧٤) وقال : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه ورجال أحمد ثقات.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧ / ١٥٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٩) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في ناسخه.
[٦٣٣] إسناده حسن : رواته ثقات عدا عباد بن منصور قال الحافظ في التقريب صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بآخره أ. ه.
قلت : صرح عباد بالتحديث من عكرمة عند ابن جرير (١٨ / ٦٥) فقال : سمعت عكرمة. وقد تابعه
أحمد بن علي الحيري ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
لما نزلت( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) إلى قوله تعالى( الْفاسِقُونَ ) قال سعد بن عُبادة ، وهو سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ألا تسمعون يا معشر الأنصار إلى ما يقول سيدكم؟ قالوا : يا رسول الله ، إنه رجل غيور ، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكراً ، ولا طلّق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها ، من شدة غيرته. فقال سعد : والله يا رسول الله ، إني لأعلم أنها حق ، وأنها من عند الله ، ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لَكَاعِ قد تَفَخَّذَها رجل لم يكن لي أن أُهِيجَهُ ولا أحَرِّكَه حتى آتيَ بأربعة شهداء ، فو الله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. فما لبِثُوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية من أرض عشية فوجد عند أهله رجلاً ، فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يُهجْهُ حتى أصبح فَغَدا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، إني جئت أهلي عَشِياً فوجدت عندها رجلاً ، فرأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ما جاء به واشتد عليه ، فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم هلالَ بن أمية ، ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مَخْرَجاً ، فقال هلال : يا رسول الله ، إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك به ، والله يعلم أني لصادق ، فو الله إنّ رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم يُريد أنْ يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تَرَبُّدِ جلده ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي ، فنزلت( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) الآيات كلها ، فسُرِّي عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أبشر يا هلال ، فقد جعل الله لك فرجاً ومَخْرجاً ،
__________________
هشام بن حسان وهو ثقة ، انظر تحفة الأشراف رقم (٦٢٢٥) ، والحديث أخرجه أبو داود (٢٢٥٦) وليس عنده قول سعد بن عبادة.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٣٤٧) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٧٤).
وأحمد في مسنده (١ / ٢٣٨) والبيهقي في السنن (٧ / ٣٩٤) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٢١) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
فقال هلال : قد كنت أرجو ذلك من ربي ، وذَكَرَ باقي الحديث.
٦٣٤ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن سِنَان المقري ، قال أخبرنا أحمد بن علي بن المُثَنَّى ، قال : حدثنا أبو خَيْثَمة ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعْمَش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
إنا ليلة الجمعة في المسجد ، إذ دخل رجل من الأنصار ، فقال : لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فإن تكلم جَلَدْتُموه ، وإن قَتَلَ قتلتموه ، وإن سكت سكت على غيظٍ ، والله لأسألن عنه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فلما كان من الغد أتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فسأله فقال : لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه ، أو قَتَلَ قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ! فقال : اللهم افتح ، وجعل يدعو ، فنزلت آية اللعان :( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) الآية ، فابتُلي به الرجل مِنْ بين الناس ، فجاء هو وامرأته إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فتلاعنا ، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فذهبت لتلتعن فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مه ، فلَعَنتْ. فلما أدبرتْ قال : لعلها أن تجيء به أسودَ جَعْداً. فجاءت به أسودَ جعداً.
رواه مسلم عن أبي خَيْثَمَة.
[٣٢١]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) الآيات [١١].
٦٣٥ ـ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن
__________________
[٦٣٤] أخرجه مسلم في اللعان (١٠ / ١٤٩٥) ص ١١٣٣ وأبو داود في الطلاق (٢٢٥٣) وابن ماجة في الطلاق (٢٠٦٨) وابن جرير (١٨ / ٦٦) وأحمد في مسنده (١ / ٤٤٨)
[٦٣٥] أخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٣٧) موصولاً ومعلقاً وفي الشهادات (٢٦٦١) وفي الجهاد (٢٨٧٩) وفي المغازي (٤٠٢٥) و (٤١٤١) وفي التفسير (٤٦٩٠) و (٤٧٥٠) وفي الأيمان والنذور (٦٦٦٢ ، ٦٦٧٩) وفي الاعتصام (٧٣٦٩) وفي التوحيد (٧٥٤٥)
أحمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو الربيع الزَّهْرَاني ، قال : حدثنا فليح بن سليمان المدني ، عن الزّهْري ، عن عُرْوَة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقَّاص ، وعُبَيد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة ، عن عائشة زوج النبيصلىاللهعليهوسلم حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله تعالى منه. قال الزهري : وكلهم حدثني بطائفة من حديثها ، وبعضُهم كان أوْعَى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصاً ، ووعيت ، عن كلِّ واحدٍ الحديثَ الذي حدَّثني ، وبعضُ حديثهم يصدُقُ بعضاً. ذكروا أن عائشةرضياللهعنها زَوْج النبيصلىاللهعليهوسلم ، قالت :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفراً أقْرَعَ بين نسائه ، فأيتهن خَرَج سهْمُهَا خرج بها معه. قالت عائشةرضياللهعنها : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سَهْمِي. فخرجت مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب ، فأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأنزل فيه مَسِيرَنا ، حتى فرغ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من غزوه وقفل ، ودنونا من المدينة ، أذن ليلةً بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرَّحْلِ فلمست صدري فإذا عقد من جَزْع ظَفَارِ قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون [بي] فحملوا هَوْدَجِي فرحّلُوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه ، قالت عائشة : وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يَهْبَلْنَ ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحم ، إنما يأكلن العُلْقَة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثِقَلِ الهَوْدَج حين رحّلُوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مُجِيب ، فَتَيمَمَّتُ منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني ويرجعون إليّ فبينا أنا جالسة في
__________________
وأخرجه مسلم في التوبة (٥٦ ، ٥٧ / ٢٧٧٠) ص ٢١٢٩.
وأخرجه النسائي في عشرة النساء (٤٨).
وفي التفسير (٣٨٠).
وابن جرير (١٨ / ٧١) والبيهقي في السنن (١٠ / ١٥٣) وعبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٨).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٢٦) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
منزلي غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفْوَان بن المعطَّل السُّلَمي [ثم] الذكواني قد عرّس من وراء الجيش ، فأدْلَجَ فأصبح عند منزلي ، فرأى سوادَ إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضرب عليَّ الحِجَابُ ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فَخَمَّرْتُ وجهي بِجِلْبَابِي ، والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَة ، وهلك مَنْ هلك فيَّ ، وكان الذي تولى كِبْرَهُ منهم عبد الله بن أُبيّ ابن سَلُول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدِمتها شهراً ، والناس يُفيضُون في قول أهل الإفْك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم اللطفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل فيسلم ثم يقول : كيف تِيكُمْ؟ فذلك يحزنني ، ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعد ما نَقهْتُ وخرجتْ معي أم مِسْطَح قِبَلَ المناصع وهو مُتَبَرَّزُنَا ، ولا نخرج إلا لَيْلاً إلى لَيْلٍ ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا ، وأمْرُنا أمْرُ العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكُنُف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأمّ مِسْطَح ـ وهي بنت أبي رُهْم بن عبد المطلب بن عبد مناف ، وأمها بنت صخْر بن عامر ، خالة أبي بكر الصديق وابنها مِسْطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا فعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَح في مِرْطِها فقالت : تَعِسَ مِسْطَح ، فقلت لها : بئسما قلت ، أتَسُبِّينَ رجلاً قد شهد بدراً؟ قالت : أي هَنَتَاه ، أو لم تسمعي ما قال؟ قلت : وما ذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضاً إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم [فسلّم] ثم قال : كيف تِيكُمْ ، قلت : تأذن لي أن آتي أبَوَيّ؟ قالت : وأنا أريد حينئذٍ أن أتيقن الخبر من قِبَلِهِمَا ، فأذن لي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فجئت أبَوَيّ فقلت : يا أمّاه ، ما يتحدث الناس؟ قالت : يا بنية ، هوِّني عليك ، فو الله لقلَّمَا كانت امرأة قط وَضِيئة عند رجل ولها ضرائر إلا أكْثَرْنَ عليها ، قالت : فقلت : سبحان الله أوَقَدْ تحدث أليس بهذا؟ [وبلغ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ؟ قالت : نعم] قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرْقَأُ لي دمع ، ولا أكْتَحِلُ بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عليّ بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، حين
اسْتَلْبَث الوحيُ ، يستشيرهما في فِرَاقِ أهله ، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود ، فقال : يا رسول الله هم أهلك ، وما نعلم إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب فقال : لم يُضَيِّق الله تعالى عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تَصْدُقْكَ ، قالت : فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بَرِيرَة فقال : يا بريرة ، هل رأيت شيئاً يَريبك من عائشة؟ قالت بريرة : والذي بعثك بالحق إنْ رأيت عليها أمراً قط أغْمِصُه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدَّاجِنُ فتأكله. قالت : فقام رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فاسْتَعْذَرَ من عبد الله بن أبي ابن سَلُول ، فقال ، وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ، من يَعْذِرُني مِنْ رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فو الله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً ، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً. وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن مُعَاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله ، أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوْس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزْرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملْته الحمية ـ فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسَيْد بن حُضَير ، وهو ابن عم سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، إنك لمنافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيَّان من الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول اللهصلىاللهعليهوسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت : وبكيت يومي ذلك لَا يَرْقَأُ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالِقٌ كَبِدِي. قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصار ، فأذنت لها وجلست تبكي معي. قالت فبينا نحن على ذلك ، إِذْ دخل علينا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل ، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت : فتشهَّد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ، تاب الله عليه. قالت : فلما قضى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم مقالته ، قَلَص دمْعِي حتى ما أحس منه قَطْرَةً فقلت لأبي : أجب عني رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فيما
قال ، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقلت لأمي : أجيبي [عني] رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن : والله لقد عرفت أنكم سمعتم هذا ، وقد استقر في نفوسكم فصدقتم به ، ولئن قلت لكم : إني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تُصَدِّقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة ـ لتُصَدِّقُني ، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا ما قال أبو يوسف :( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالَت : وأنا والله حينئذٍ أعلم أني بريئة ، وأن الله مُبْرئي بِبَراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحْيٌ يُتْلى ، ولشَأنِي كان أحقَر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى فيَّ بأمر يتلى ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم رؤيا يبرئني الله تعالى بها. قالت : فو الله ما رَامَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم منزله ، ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيهصلىاللهعليهوسلم فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحَاء عند الوحي ، حتى إنه لَيَتَحَدَّر منه مثلُ الجُمَانِ من العَرَقِ في اليوم الشاتي ، من ثقل القول الذي أنزل عليه [من الوحي] قالت : فلما سُرِّيَ عن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، سُرِّي عنه وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة أما والله لقد برَّأك الله ، فقالت لي أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله سبحانه وتعالى هو الذي برَّأني. قالت : فأنزل الله سبحانه وتعالى :( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) العشر الآيات : فلما أنزل الله تعالى هذه الآيات في براءتي قال [أبو بكر] الصديق ـ وكان يُنفق على مِسْطَح لقرابته وفقره ـ والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة : قالت : فأنزل الله تعالى :( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى ) إلى قوله :( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فقال أبو بكر : والله إني لأحِبّ أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مِسْطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبداً ، رواه البخاري ومسلم ، كلاهما عن أبي الربيع الزّهْراني.
[٣٢٢]
قوله تعالى :( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا ) الآية. [١٦].
٦٣٦ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل قال : أخبرنا أبو بكر بن زكريا قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدّغُولِي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمَة ، قال : حدثنا الهيْثَم بن خَارِجَة ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : سمعت عطاء الخراساني ، عن الزّهري ، عن عروة :
أن عائشةرضياللهعنها حدثته بحديث الإفك وقالت فيه : وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته فقالت : يا أبا أيوب ، ألم تسمع بما يتحدث الناس؟ قال : وما يتحدثون؟ فأخبرته بقول أهل الإفك ، فقال : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ، سبحانك هذا بُهْتَانٌ عظيم. قالت : فأنزل اللهعزوجل :( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) .
٦٣٧ ـ أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا مَعمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن [ابن] أبي مُلَيْكة عن ذَكْوَان مولى عائشة.
أنه استأذن لابن عباس على عائشة ـ وهي تموت ، وعندها ابن أخيها عبدُ الله بن عبد الرحمن ـ فقال : هذا ابنُ عباس يستأذن عليك ، وهو من خير بنيك ، فقالت : دعني من ابن عباس ومن تزكيته ، فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن : إنه قارئٌ لكتاب اللهعزوجل فقيه في دين الله سبحانه ، فأذني له فليسلم عليك وليودعك! فقالت : فأذن له إن شئت؟ فأذن له ، فدخل ابن عباس وسلم ، ثم جلس فقال : أبشري يا أمَّ المؤمنين [فو الله] ما بينك وبين أن يذهب عنك كل أذى وَنَصَب ، أو قال وصب ، فتلقى الأحبة محمداًعليهالسلام وحزبه ، أو قال
__________________
[٦٣٦] إسناده ضعيف : عطاء الخراساني : قال الحافظ في التقريب : صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس.
وأخرجه ابن جرير (١٨ / ٧٧) من طريق محمد بن إسحاق.
وعزاه السيوطي في الدر (٥ / ٣٣) لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.
[٦٣٧] أخرجه الحاكم في المستدرك (٤ / ٨ ـ ٩) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥ / ٦٩) وأحمد في مسنده (١ / ٢٢٠ ، ٦٣٧)
وأصحابه ، إلا أنْ يفارق الروح جسده ، كنتِ أحبَّ أزواج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إليه ، ولم يكن ليحب إلا طَيباً ، وأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سموات ، فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل والنهار ، وسقطت قلادتك ليلة الأبْوَاء فاحتبس رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في المنزل والناس معه في ابتغائها ، أو قال [في] طلبها حتى أصبح الناس على غير ماء ، فأنزل الله تعالى :( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) الآية ، فكان في ذلك رخصة للناس عامة في سببك ، فو الله إنك لمباركة. فقالت : دعني يا ابن عباس من هذا ، فو الله لَوَدِدْتُ أني كنت نِسْياً مَنْسِياً.
[٣٢٣]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ) الآية. [٢٧ ، ٢٩]
٦٣٨ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثّعْلَبي ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد [ابن عبد الله] الدِّينوَرِي ، قال : حدَّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، قال : أخبرنا الحسين بن سَخْتَوَيَهْ ، قال : حدَّثنا عمر بن ثور وإبراهيم بن [أبي] سفيان ، قالا : حدَّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابي ، قال : حدَّثنا قيس ، عن أشعث بن سوار ، عن [عدي] بن ثابت ، قال :
جاءت امرأة من الأنصار ، فقالت : يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، لا والد ولا ولد ، فيأتي الأب فيدخل عليّ ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية :( لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) الآية.
قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية ، قال أبو بكر الصديقرضياللهعنه : يا رسول الله ، أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن؟ فأنزل
__________________
[٦٣٨] إسناده ضعيف : أشعث بن سوار ضعيف [تقريب ١ / ٧٩).
وعزاه في الدر (٥ / ٣٨) للفريابي وابن جرير.
الله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ) الآية.
[٣٢٤]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ ) الآية [٣٣].
٦٣٩ ـ نزلت في غلامٍ لحُوَيْطب بن عبد العُزَّى ، يقال له : صُبَيْح ، سأل مولاه أن يكاتبه ، فأبى عليه. فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكاتبه حُوَيْطب على مائة دينار ، ووهب له منها عشرين ديناراً ، فأداها ، وقتل يوم حُنَين في الحرب.
[٣٢٥]
قوله تعالى :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) الآية. [٣٣].
٦٤٠ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد الطُّوسِي قال حدَّثنا محمد بن حمدان قال : حدَّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال :
كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئاً ، فأنزل اللهعزوجل :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) إلى قوله :( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
رواه مسلم عن أبي كُرَيب ، عن أبي معاوية.
٦٤١ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، قال : أخبرنا
__________________
[٦٣٩] عزاه في الدر (٥ / ٤٥) لابن السكن في معرفة الصحابة.
[٦٤٠] أخرجه مسلم في كتاب التفسير (٢٦ ، ٢٧ / ٣٠٢٩) ص ٢٣٢٠ وابن جرير (١٨ / ١٠٣) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٤٦) لابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والدارقطني وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٦٤١] مرسل.
محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا إسماعيل بن أبي أَوَيْس ، قال : حدَّثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عمر بن ثابت :
أن هذه الآية :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) نزلت في مُعَاذَةَ ، جارية عبد الله بن أبيّ بن سَلُول.
٦٤٢ ـ وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا عياش بن الوليد ، حدَّثنا عبد الأعلى ، حدَّثنا محمد بن إسحاق ، حدَّثنا الزُّهْري ، عن عمر بن ثابت ، قال :
كانت مُعاذَة جارية لعبد الله بن أبيّ [ابن سلول] وكانت مسلمَةً ، فكان يستكرهها على البغاء ، فأنزل الله تعالى :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) إلى آخر الآية.
٦٤٣ ـ أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن ، قال : أخبرنا أبو علي الفقيه ، قال : حدَّثنا أبو القاسم البَغَوِيّ ، قال : حدَّثنا داود بن عمرو ، قال : حدَّثنا منصور بن [أبي] الأسود ، عن الأعمش ، عن أبي نَضرَة ، عن جابر ، قال :
كان لعبد الله بن أبيّ جاريةٌ يقال لها : مُسَيْكَةُ ، فكان يُكْرِهها على البغاء ، فأنزل اللهعزوجل :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ) إلى آخر الآية.
وقال المفسرون : نزلت في مُعَاذَة ومُسَيْكَة ، جاريتي عبد الله بن أبيّ المنافق ، كان يُكرِهُهما على الزنا لضريبة يأخذها منهما ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم ، فلما جاء الإسلام قالت مُعَاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين : فإن يَكُ خيراً فقد استكثرنا منه ، وإن يَكُ شراً فقد آنَ لنا [أن] نَدَعَهُ. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٤٣ م ـ وقال مُقَاتل : نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبيّ ـ كان يكرهُهن
__________________
[٦٤٢] مرسل.
[٦٤٣] انظر رقم (٦٤٠)
[٦٤٣١] م مرسل.
على الزنا ، ويأخذ أجورهن ـ وهُنّ : مُعَاذَة ، ومُسَيْكَة ، وأمَيْمَة ، وعمْرَة ، وأَرْوَى ، وقُتَيْلَةُ. ـ فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار ، وجاءت أخرى ببرد فقال لهما : ارجعا فازنيا ، فقالتا : والله لا نفعل ، قد جاءنا الله بالإسلام ، وحرم الزنا ، فأتيا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وَشَكَتَا إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٤٤ ـ أخبرنا الحاكم أبو عمرو محمد بن عبد العزيز ـ فيما كَتَب إليَّ ـ أن أحمد بن الفضل الحدادي أخبرهم ، عن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : حدَّثنا مَعْمَر ، عن الزّهْرِي :
أن رجلاً من قريش أسِرَ يوم بدر ، وكان عند عبد الله بن أبيّ أسيراً ، وكانت لعبد الله جاريةٌ يقال لها : مُعاذة ، فكان القرشي الأسير يُرَاوِدُها عن نفسها ، وكانت تمتنع منه لإسلامها. وكان ابن أبيّ يُكرِهُها على ذلك ويضربها رَجَاء أن تحمل من القرشي ، فيطلبَ فداءَ ولده فقال الله تعالى :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) إلى قوله :( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قال : أغفر لهن ما أُكْرِهْن عليه.
[٣٢٦]
قوله تعالى :( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) الآية. [٤٨].
٦٤٥ ـ قال المفسرون : هذه الآية والتي بعدها [نزلتا] في بِشْرٍ المُنَافِق وخَصمِه اليهودي ، حين اختصما في أرض ، فجعل اليهودي يَجُرُّه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يَجُرُّه إلى كعب بن الأشْرَف ويقول : إن محمداً يَحيفُ علينا. وقد مضت هذه القصة عند قوله :( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) في سورة النساء.
__________________
[٦٤٤] أخرجه ابن جرير (١٨ / ١٠٣).
وعزاه في الدر (٥ / ٤٧) لابن جرير وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦٤٥] بدون إسناد.
[٣٢٧]
قوله تعالى :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) الآية. [٥٥].
٦٤٦ ـ روى الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في هذه الآية ، قال :
مكث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بمكة عَشْرَ سنين ـ بعد ما أوحى الله إليه ـ خائفاً هو وأصحابه ، يدعون إلى الله سبحانه سراً وعلانية. ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ، وكانوا بها خائفين : يُصْبِحُون في السلاح ، ويُمْسُون في السلاح. فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ، ما يأتي علينا يومٌ نأمن فيه ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لن تلبثوا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملإِ العظيم مُحْتبياً ليست فيهم حديدة. فأنزل الله تعالى :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) إلى آخر الآية. فأظهر الله تعالى نبيهصلىاللهعليهوسلم على جزيرة العرب ، فوضعوا السلاح وأمنوا. ثم قبض الله تعالى نبيه ، فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمانرضياللهعنهم ، حتى وقعوا فيما وقعوا فيه ، وكفروا النعمة ، فأدخل الله تعالى عليهم الخوف ، وغيروا فغير الله [تعالى ما] بهم.
٦٤٧ ـ أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النَّصْرَابَاذِيّ ، قال حدثنا أحمد بن سعيد الدَّارِميّ ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، قال : حدثنا أبي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب ، قال :
قدم النبيصلىاللهعليهوسلم وأصحابه المدينة ، وآوتهم الأنصار ـ رمتهم العرب عن قوس واحدة : فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح ، ولا يصبحون إلا فيه ، فقالوا : أترون أنا
__________________
[٦٤٦] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٥٥) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[٦٤٧] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٠١) وصححه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٨٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٥٥) لابن المنذر والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة.
نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا اللهعزوجل ؟ فأنزل الله تعالى :( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) إلى قوله :( وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) يعني بالنعمة.
رواه الحاكم [أبو عبد الله] في صحيحه عن محمد بن صالح بن هانئ ، عن أبي سعيد بن شاذان ، عن الدارمي.
[٣٢٨]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) الآية. [٥٨].
٦٤٨ ـ قال ابن عباس : وجه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم غلاماً من الأنصار يقال له : مُدْلج بن عمرو ـ إلى عمر بن الخطابرضياللهعنه ، وقت الظهيرة ، ليدعوَه. فدخل فرأى عمر بحالةٍ كرهَ عمرُ رؤيتَه ذلك ، فقال : يا رسول الله ، وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٤٩ ـ وقال مقاتل : نزلت في أسماء بنت مَرْثَدِ ، كان لها غلام كبير ، فدخل عليها في وقت كرهته ، فأتت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ـ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
[٣٢٩]
قوله تعالى :( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ) [٦١].
٦٥٠ ـ قال ابن عباس : لما أنزل الله تبارك وتعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) تحرج المسلمون عن مُؤاكلة المرضى والزَّمْنَى [والعمى] والعرج ، وقالوا : الطعام أفضل الأموال ، وقد نهى الله تعالى عن أكل
__________________
[٦٤٨] بدون سند.
[٦٤٩] عزاه في الدر (٥ / ٥٥) لابن أبي حاتم.
[٦٥٠] أخرجه ابن جرير (١٨ / ١٢٨) من طريق علي بن أبي طلحة وهو لم يسمع من ابن عباس.
وعزاه في الدر (٥ / ٥٨) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب [والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام] والمريض لا يستوفي الطعام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٥١ ـ وقال سعيد بن جُبَير والضّحّاك.
كان العُرجَان والعُميان يتنزهون عن مُؤاكَلَةِ الأصحاء ، لأن الناس يتقذَّرُونهم ، ويكرهون مُؤاكَلَتهم ، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض ، تَقَذّراً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٥٢ ـ وقال مجاهد : نزلت هذه الآية ترخيصاً للمرضى والزَّمْنَى في الأكل من بيوت مَنْ سَمَّى الله تعالى في هذه الآية ، وذلك أن قوماً من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يُطْعِمُونَهم ، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم ، وأمهاتهم أو بعض من سمى الله تعالى في هذه الآية ، فكان أهل الزَّمَانَةِ يَتَحرجُون من أن يطعموا ذلك الطعام ، لأنه أطعمهم غيرُ مالِكيِه ، ويقولون : إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٥٣ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثنا مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أنه كان يقول في هذه الآية.
أنزلت في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبيصلىاللهعليهوسلم ، وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك ، فكانوا يقفون أن يأكلوا منها ، ويقولون : نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٦٥١] مرسل. أخرجه ابن جرير (١٨ / ١٢٨) عن الضحاك.
[٦٥٢] أخرجه ابن جرير (١٨ / ١٢٩).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٥٨) لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
[٦٥٣] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٥٨) لعبد بن حميد.
[٣٣٠]
قوله تعالى :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) . [٦١].
٦٥٤ ـ قال قتادة والضحاك : نزلت في حي من كنانة يقال لهم : بنو ليث بن عمرو ، فكانوا يتحرّجُون أن يأكل الرجل الطعام وحده ، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح ـ والشَّوْل حُفَّلٌ ، والأحوال منتظمة ـ تحرُّجاً من أن يأكل وحده ، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٥٤ م ـ وقال عكرمة : نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضعيف إلا مع ضيفهم ، فرخص [الله تعالى] لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعاً : مُتَحَلِّقِينَ أو أشتاتاً متفرقين.
__________________
[٦٥٤] مرسل ، الدر (٥ / ٥٨) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير.
[٦٥٤] م مرسل ، عزاه في الدر (٥ / ٥٨) لابن جرير وابن المنذر.
سورة الفرقان
[٣٣١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ) الآية. [١٠].
٦٥٥ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي الفرات قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري ، قال : أخبرنا محمد بن حميد بن فَرْقَد ، قال : حدَّثنا إسحاق بن بشر ، قال : حدَّثنا جُوَيْبر عن الضّحاك ، عن ابن عباس قال :
لما عيَّر المشركون رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالفاقة( وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ) ـ حزن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فنزل جبريلعليهالسلام من عند ربه معزِّياً له ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك :( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ) أي يبتغون المعاش في الدنيا.
قال : فبينا جبريلُعليهالسلام والنبيُّصلىاللهعليهوسلم يتحدثان ، إذ ذاب جبريل عليه
__________________
[٦٥٥] إسناده ضعيف جداً : جويبر بن سعيد ضعيف جداً.
وعزاه في الدر (٥ / ٦٣) للواحدي وابن عساكر.
السلام حتى صار مثل الهُردَة ـ قيل : يا رسول الله ، وما الهُرْدة؟ قال : العدسة ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما لك ذُبْتَ حتى صرت مثل الهُرْدَةِ؟ فقال : يا محمدُ ، فُتح باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم ، وإني أخاف أن يعذَّب قومُك عند تعييرهم إياك بالفاقَة. فأقبل النبي وجبريلعليهماالسلام ، يبكيان ، إذ عاد جبريلعليهالسلام إِلى حاله ، فقال : أبشر يا محمد ، هذا رضوانُ خازنُ الجنة قد أتاك بالرضا من ربك. فأقبل رضوان حتى سلَّم ، ثم قال : يا محمدُ ، ربُّ العزة يُقْرِئُكَ السلام ـ ومعه سَفَط من نور يتلألأ ـ ويقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة. فنظر النبيصلىاللهعليهوسلم إلى جبريلعليهالسلام ، كالمستشير له ، فضرب جبريل بيده إلى الأرض فقال : تواضع لله ، فقال : يا رضوان لا حاجة لي فيها ، الفقر أحبّ إليَّ ، وأن أكون عَبْداً صابراً شكوراً. فقال رضوانعليهالسلام : أصبت ، أصاب الله بك ، وجاء نداء من السماء فرفع جبريلعليهالسلام رأسه ، فإذا السموات قد فُتِحت أبوابُها إلى العرش ، وأوحى الله تعالى إلى جنة عَدْن أن تدلي غصناً من أغصانها عليه عِذْقٌ عليه غُرْفَةٌ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء ، لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء ، فقال جبريلعليهالسلام : يا محمد ارفع بصرك ، فرفع فرأى منازل الأنبياء وغُرفهم ، فإذا منازله فوق منازل الأنبياء فضلاً له خاصة ، ومُنَادٍ ينادي : أرضيت يا محمد؟ فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : رضيت ، فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا ، ذخيرةً عندك في الشفاعة يوم القيامة.
ويروى : أن هذه الآية أنزلها رِضْوَان :( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ) .
[٣٣٢]
قوله تعالى :( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ) الآية. [٢٧].
٦٥٦ ـ قال ابن عباس ـ في رواية عطاء الخراساني : كان أُبيُّ بن خَلَف
__________________
[٦٥٦] أخرجه ابن جرير (١٩ / ٦) من طريق ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وزاد نسبته في الدر (٥ / ٦٨) لابن المنذر وابن مردويه.
يَحْضُر النبيَّصلىاللهعليهوسلم ويجالسه ويستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به ، فزجره عُقْبَةُ بن أبي مُعَيْط عن ذلك ، فنزلت هذه الآية.
٦٥٧ ـ وقال الشعبي : وكان عُقْبَةُ خليلاً لأمية بن خلف ، فأسلم عقبة فقال أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمداً. وكفر وارتد لرضا أمية ، فأنزل الله تَبَارَكَ وَتَعَالى هذه الآية.
٦٥٧ م ـ وقال آخرون : إن أبيّ بن خلف وعقبة بن أبي مُعَيط كانا متحالفين ، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاماً فدعا إليه أشراف قومه ، وكان يكثر مجالسة النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاماً فدعا الناس ودعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى طعامه ، فلما قُرِّب الطعام قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فأكل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من طعامه. وكان أبي بن خلف غائباً ، فلما أخبر بقصته قال : صبأت يا عقبة؟ فقال : والله ما صَبَأْت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحيت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فشهدت [له] وطعم. فقال أبي : ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً إلا أن تأتيه فَتَبْزُق في وجهه وتطأ عنقه ، ففعل ذلك عُقْبَةُ فأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لا ألقاك خارجاً من مكة إلا عَلَوْتُ رأسَكَ بالسيف. فقتل عقبة يوم بدر صبراً. وأما أبيُّ بن خَلَف فقتله النبيصلىاللهعليهوسلم يوم أُحُد في المبارزة ، فأنزل الله تعالى فيهما هذه الآية.
وقال الضحاك : لما بَزَقَ عقبة في وجه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عاد بُزَاقُةُ في وجهه فتشعب شعبين ، فأحرق خديه. وكان أثَرُ ذلك فيه حتى الموت.
[٣٣٣]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ) إلى آخر الآيات. [٦٨ : ٧٠].
__________________
[٦٥٧] مرسل.
[٦٥٧] م بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ٦٨) لابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
٦٥٨ ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي ، قال : أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى ، قال : حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزَّعْفَرَاني قال : حدَّثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، سمعه يحدث عن ابن عباس :
أن ناساً من أهل الشرك قَتَلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمداًصلىاللهعليهوسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لَحَسنٌ لو تخبرنا أنَّ لما عملنا كفارةً. فنزلت :( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ) الآيات إلى قوله :( غَفُوراً رَحِيماً ) . رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار ، عن حجاج.
٦٥٩ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي ، قال : حدَّثنا والدي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدَّثنا إبراهيم الحَنْظَلِي ومحمد بن الصباح ، قالا : حدَّثنا جرير ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شُرَحْبِيل ، عن أبي مَيْسَرة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
سألت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أيُّ الذنب أعظم؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو
__________________
[٦٥٨] أخرجه البخاري في التفسير (٤٨١٠) ومسلم في الإيمان (١٩٣ / ١٢٢) ص ١١٣.
وأبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٧٤).
والنسائي في التفسير (٤٦٩).
والحاكم في المستدرك (٢ / ٤٠٣) وصححه ووافقه الذهبي.
وابن جرير (١٩ / ٢٦) والبيهقي في السنن (٩ / ٩٨).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٧٧) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٦٥٩] أخرجه البخاري في التفسير (٤٤٧٧ ، ٤٧٦١) وفي الأدب (٦٠٠١) وفي الحدود (٦٨١١) وفي الديات (٦٨٦١) وفي التوحيد (٧٥٢٠ ، ٧٥٣٢).
وأخرجه مسلم في الإيمان (١٤١ ، ١٤٢ / ٨٦) ص ٩٠ ، ٩١.
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٣١٠) والترمذي في التفسير (٣١٨٢) والنسائي في المحاربة (٧ / ٨٩).
وفي التفسير (٧ / ٣٨٩).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٩٤٨٠) للنسائي في الرجم في الكبرى.
وأخرجه أحمد (١ / ٣٨٠ ، ٤٣١ ، ٤٣٤) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٧٧) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
خلقك ، قال : قلت : ثم أيّ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : قلت : ثم أي؟ قال : أن تُزَانِيَ حليلة جارك. فأنزل الله تعالى تصديقاً لذلك :( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) .
رواه البخاري. [عن مسدِّد عن يحيى].
ومسلم عن عثمان بن أبي شَيْبَة ، عن جرير.
٦٦٠ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدَّثنا الحارث بن الزبير ، قال : حدَّثنا أبو راشد مولى اللهَبِيِّين عن سعيد بن سالم القَدَّاح ، عن ابن جُرَيج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال :
أتى وَحْشيٌّ إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا محمد ، أتيتك مستجيراً فأجرني حتى أسمع كلام الله. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : قد كنتُ أحب أن أراك على غير جِوَارٍ ، فأما إذ أتيتني مستجيراً فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله. قال : فإني أشركت بالله ، وقتلت النفس التي حرم الله تعالى ، وزنيت ، هل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى نزلت :( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) إلى آخر الآية. فتلاها عليه ، فقال : أرى شَرْطاً ، فلعلي لا أعمل صالحاً ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله تعالى. فنزلت :( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) فدعا به فتلاها عليه ، فقال : ولعلي ممن لا يشاء ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت :( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) ، فقال : نعم ، الآن لا أرى شرطاً ، فأسلَمَ.
__________________
[٦٦٠] في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه.
وانظر معجم الطبراني الكبير (١١ / ١٩٧ ـ رقم ١١٤٨٠) ، والدر المنثور (٥ / ٣٣٠)
سورة القصص
[٣٣٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) الآية. [٥٦].
٦٦١ ـ حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشِّيرَازِي ، قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن خمرويه ، قال : حدَّثنا علي بن محمد الخُزاعي ، قال : حدَّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : أخبرني شُعَيب ، عن الزّهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، [أنه] قال :
لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فوجد عنده : أبا جهل ، وعبد الله بن أبي أمية ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : يا عم ، قل : لا إله إلا الله كلمة أحاجُّ لك بها عند الله سبحانه وتعالى. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : [يا أبا طالب] أترغب عن ملّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به : أنا على ملّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله إلا الله ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك ، فأنزل اللهعزوجل :( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) وأنزل في أبي طالب :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) رواه البخاري عن أبي اليمان ،
__________________
[٦٦١] سبق برقم (٥٣٠)
[عن شعيب] ، ورواه مسلم عن حَرْمَلَة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، [كلاهما] ، عن الزهري.
٦٦٢ ـ حدَّثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدَّثنا الحسن بن محمد بن علي الشَّيْباني ، قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدَّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كَيْسانَ ، قال : حدَّثنا أبو حازم ، عن أبي هريرة ، قال :
قال : رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لعمه : قل : لا إله إلا الله ، أشهد لك بها يوم القيامة. قال : لو لا أن تعيرني قريش ـ يقولون : إنه حمله على ذلك الجزع ـ لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) رواه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد.
قال : سمعت أبا عثمان الحِيريَّ يقول : سمعت أبا الحسن بن مِقْسَم يقول : سمعت أبا إسحاق الزَّجَّاج يقول في هذه الآية : أجمع المفسرون أنها نزلت في أَبي طالب.
[٣٣٥]
قوله تعالى :( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) . [٥٧].
٦٦٣ ـ نزلت في الحارث بن عثمان [بن نوفل] بن عبد مَنَاف ، وذلك أنه قال للنبيصلىاللهعليهوسلم : إنا لنعلم أن الذي تقول حق ، ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تَتَخَطَّفَنا من أرضنا ، لإجماعهم على خلافنا ، ولا طاقة لنا بهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٦٦٢] أخرجه مسلم في الإيمان (٤١ ، ٤٢ / ٢٥) ص ٥٥.
والترمذي في التفسير (٣١٨٨) وأخرجه أحمد في مسنده (٢ / ٤٣٤).
وعزاه السيوطي في الدر (٥ / ١٣٣) لمسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه. والبيهقي في الدلائل ، وفاته عزو الحديث لأحمد بن حنبل.
[٦٦٣] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ١٣٤) للنسائي وابن المنذر عن ابن عباس.
[٣٣٦]
قوله تعالى :( أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ) الآية. [٦١].
٦٦٤ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن سليمان ، قال : حدَّثنا عبد الله بن حازم الأَيْلي قال : حدَّثنا بَدَل بن المُحَبَّر قال : حدَّثنا شُعْبَة ، عن أبان ، عن مجاهد ، في هذه الآية ، قال :
نزلت في علي وحمزة ، وأبي جهل.
٦٦٤ م ـ وقال السدي : نزلت في عمّار ، والوليد بن المغيرة.
وقيل : نزلت في النبيصلىاللهعليهوسلم وأبي جهل.
[٣٣٧]
قوله تعالى :( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) الآية. [٦٨].
٦٦٥ ـ قال أهل التفسير : نزلت جواباً للوليد بن المغيرة ، حين قال فيما أخبر الله تعالى [عنه :( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) أخبر الله تعالى] أنه لا يبعثُ الرسلَ باختيارهم.
__________________
[٦٦٤] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ١٣٤) لابن جرير.
[٦٦٤] م مرسل.
[٦٦٥] بدون إسناد.
سورة العنكبوت
[٣٣٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) الآيتان. [١ ـ ٢].
٦٦٦ ـ قال الشعبي : نزلت في أناس كانوا بمكة قد أَقَرُّوا بالإسلام ، فكتب إليهم أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم من المدينة : إنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا عَامِدين إلى المدينة ، فاتبعهم المشركون فآذوهم. فنزلت فيهم هذه الآية. فكتبوا إليهم : أن قد نزلت فيكم آية كذا وكذا ، فقالوا : نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه. فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قُتل ، ومنهم من نجا ، فأنزل الله تعالى فيهم :( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) الآية.
٦٦٧ ـ وقال مقاتل : نزلت في مِهْجَع مولى عمر بن الخطاب ، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عَمْرو بن الحَضْرَمِي بسهم فقتله ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم [يومئذ] : سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ، فجزع عليه أبواه وامرأته ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ، وأخبر أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى.
__________________
[٦٦٦] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ١٤١) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦٦٧] مرسل.
[٣٣٩]
قوله تعالى :( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) الآية. [٨].
٦٦٨ ـ قال المفسرون : نزلت في سعد بن أبي وَقَّاص ، وذلك أنه لما أسلم قالت له أمه حَمْنَةُ : يا سعد ، بلغني أنك صبوت ، فو الله لا يُظِلّني سقف بيت من الضِّحِّ والرِّيح ، ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت عليه. وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد ، وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل بظل حتى خُشي عليها ، فأتى سعد النبيَّصلىاللهعليهوسلم ، وشكا ذلك إليه. فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والتي في لقمان ، والأحقاف.
٦٦٩ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ، قال : حدَّثنا أبو يعلى ، قال : حدَّثنا أبو خَيْثَمَة ، قال : حدَّثنا الحسن بن موسى ، قال : حدَّثنا زهير ، قال : حدَّثنا سِمَاك بن حَرْب ، قال : حدَّثني مُصْعَب بن سعد بن أبي وَقَّاص ، عن أبيه ، أنه قال :
نزلت هذه الآية فِيَّ ، قال : حلفت أم سعد لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب. ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها من الجهد ، فأنزل الله تعالى :( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) . رواه مسلم عن أبي خَيْثَمَة.
[٣٤٠]
قوله تعالى :( وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ) الآية. [٨].
٦٧٠ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو يَعْلَى ، قال : حدَّثنا أحمد بن
__________________
[٦٦٨] انظر الحديث رقم (٤١٢) ـ وأخرجه الترمذي (٣١٨٩) وقال : حسن صحيح.
[٦٦٩] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٤٣ ، ٤٤ / ١٧٤٨) ص ١٨٧٧ ـ وانظر الحديث رقم (٤١٢).
وأخرجه الترمذي (٣١٨٩)
[٦٧٠] مسلمة بن علقمة : قال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام. ومع اعتبار الحديث السابق شاهد فإن الحديث حسن والله أعلم.
وعزاه في الدر (٥ / ١٦٥) لأبي يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر.
أيوب بن راشد الضَّبي ، قال : حدَّثنا مسلمة بن علقمة ، قال : حدَّثنا داود بن أبي هند ، عن أبي عثمان النَّهْدِي ، أن سعد بن مالك ، قال :
أنزلت فِيَّ هذه الآية :( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) . قال : كنتُ رجلاً برَّاً بأمي ، فلما أسلمت قالت : يا سعد ، ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ فَتَدَعَنَّ دينك هذا ، أَوْ لا آكل ولا أشرب حتى أموت ، فتُعيَّر بي فيقالَ : يا قاتل أمه. قلت : لا تفعلي يا أُمَّه ، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. قال : فمكثت يوماً وليلة لا تأكل ، فأصبحتْ قد جهدت. قال : فمكثت يوماً آخر وليلة لا تأكل ، فأصبحت وقد اشتد جهدها. قال : فلما رأيت ذلك قلت : تعلمين والله يا أمَّه ، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ، ما تركت ديني هذا لشيء ، إن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت. فنزلت هذه الآية :( وَإِنْ جاهَداكَ ) الآية.
[٣٤١]
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ ) الآية. [١٠].
٦٧١ ـ قال مجاهد : نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم ، افتتنوا.
٦٧١١ م ـ وقال الضحاك : نزلت في أناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك.
٦٧٢ ـ وقال عكرمة عن ابن عباس : نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا ، وهم الذين نزلت فيهم :( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) الآية.
__________________
[٦٧١] مرسل ، عزاه في الدر (٥ / ١٤٢) للفريابي وابن جرير وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٦٧١١] م مرسل.
[٦٧٢] بدون إسناد. وأخرجه ابن جرير (٥ / ١٤٨ ، ٢٠ / ٨٦) مسنداً عن ابن عباس.
[٣٤٢]
قوله تعالى :( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) الآية. [٦٠].
٦٧٣ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدَّثنا أحمد بن جعفر الجمال ، قال : حدَّثنا عبد الواحد بن محمد البَجَلِي ، قال : حدَّثنا يزيد بن هارون ، قال : حدَّثنا حجاج بن مِنْهَال ، عن الزهري ـ وهو عبد الرحمن بن عطاء عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال :
خرجنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى دخل بعض حِيطَان الأنصار ، فجعل يَلْقط من التمر ويأكل ، فقال : يا ابن عمر ، ما لك لا تأكل؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول الله. فقال : لكني أشتهيه ، وهذه صبيحة رابعة لم أذق طعاماً ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبَئُون رزق سنتهم ، ويَضْعُفُ اليقين. قال : فو الله ما برحنا حتى نزلت( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .
__________________
[٦٧٣] إسناده ضعيف : الجراح بن منهال : ضعيف [مجروحين ١ / ٢١٨].
وعزاه في الدر (٥ / ١٤٩) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف.
سورة الروم
[٣٤٣]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( الم* غُلِبَتِ الرُّومُ ) الآية. [١ ـ ٢].
٦٧٤ ـ قال المفسرون : بعث كسرى جيشاً إلى الروم ، واستعمل عليهم رجلاً يسمى شَهْريراز ، فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر عليهم فقتلهم ، وخرّب مدائنهم وقطع زيتونهم. و [قد] كان قيصر بعث رجلاً يدعى يُحنَّس ، فالتقى مع شهربراز بأذْرِعات وبُصْرى ، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب ، فغلب فارسُ الرومَ. وبلغ ذلك النبيصلىاللهعليهوسلم وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم ، وكان النبيصلىاللهعليهوسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، وفرح كفار مكة وشمتوا ، فلَقَوْا أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم فقالوا : إنكم أهلُ كتاب ، والنصارى أهلُ كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم ، وإنكم إن قاتلتمونا لنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل الله تعالى :( الم* غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) إلى آخر الآيات.
٦٧٥ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن
__________________
[٦٧٤] بدون إسناد.
[٦٧٥] إسناده ضعيف : عطية بن سعد بن جنادة العوفي : صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٩٢) وقال : هذا حديث حسن غريب.
حامد العطار ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ، قال : حدَّثنا الحارث بن شريح ، قال : حدَّثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن عطيةَ العَوْفي ، عن أبي سعيد الخُدْرِي ، قال :
لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأُعْجِبَ المؤمنون [بذلك ، فنزلت :( الم* غُلِبَتِ الرُّومُ ) إلى قوله :( يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللهِ ) قال : يفرح المؤمنون] بظهور الروم على فارس.
سورة لقمان
[٣٤٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) الآية. [٦].
٦٧٦ ـ قال الكلبي ومقاتل : نزلت في النَّضر بن الحارث ، وذلك أنه كان يخرج تاجراً إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشاً ويقول لهم : إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رُسْتُم وإِسْفِنْدِيَار وأخبار الأكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. فنزلت فيه هذه الآية.
٦٧٧ ـ وقال مجاهد : نزلت في شراء القيان والمغنيات.
٦٧٨ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : حدَّثنا جدي ، قال : حدَّثنا علي بن
__________________
[٦٧٦] مرسل. والكلبي متهم بالكذب.
[٦٧٧] مرسل ـ
[٦٧٨] إسناده ضعيف جداً : مطرح بن يزيد قال الحافظ في التقريب (٢ / ٢٥٣) : ضعيف ، وعبيد الله بن زحر قال الحافظ في التقريب (١ / ٥٣٣) : صدوق يخطئ ، وقال ابن حبان (مجروحين ٢ / ٦٢) : منكر الحديث.
وعلي بن يزيد : مرت ترجمته في رقم (٥١٧)
حُجْر ، قال : حدَّثنا مِشْمَعِل بن مِلْحان الطائي ، عن مُطَّرِح بن يزيد ، عن عُبَيْد الله بن زَحْر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهنّ ، وأثمانهن حرام. وفي مثل هذا نزلت هذه الآية( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) إلى آخر الآية ، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب ، والآخر على هذا المنكب ، فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت».
٦٧٨ م ـ وقال ثُوَير بن أبي فاخِتَةَ عن أبيه ، عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلاً ونهاراً.
[٣٤٥]
قوله تعالى :( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) الآية. [١٥].
٦٧٩ ـ نزلت في سعد بن أبي وَقَّاص ، على ما ذكرناه في سورة العنكبوت.
__________________
والحديث أخرجه الترمذي في البيوع (١٢٨٢) وقال : حديث أبي أُمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه ، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي ، وأخرجه في التفسير (٣١٩٥) وقال : هذا حديث غريب إنما يُروى من حديث القاسم عن أبي أُمامة والقاسم ثقة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث ، قال : سمعت محمداً يقول : القاسم ثقة وعلي بن يزيد يضعف.
وأخرجه ابن ماجة في كتاب التجارات (٢١٦٨) ولم يذكر في الإسناد علي بن يزيد ولا القاسم.
وأخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٢٥٢) وأخرجه الطبراني في الكبير (٨ / ٢١٢ ، ٢٣٣ ، ٢٥١ ، ٢٥٣ ، ٢٥٤) والبيهقي في السنن (٦ / ١٥).
وذكره الهيثمي في المجمع (٨ / ١٢١) وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف ، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢ / ١٩٨) وأخرجه ابن جرير (٢١ / ٣٩).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٥٩) لسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٦٧٨] م ثوير بن أبي فاختة : ضعيف [تقريب ١ / ١٢١].
وقال سفيان الثوري : كان ثوير بن أبي فاختة من أركان الكذب [المجروحين ١ / ٢٠٥].
[٦٧٩] انظر رقم (٦٦٩) ، (٤١٢) ، ابن جرير (٢١ / ٤٥)
[٣٤٦]
قوله تعالى :( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ) الآية. [١٥].
٦٨٠ ـ نزلت في أبي بكررضياللهعنه . قال عطاء عن ابن عباس : يريد أبا بكر ، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، فقالوا لأبي بكررضياللهعنه : آمنت وصدقت محمداً؟ فقال أبو بكر : نعم ، فأتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فآمنوا وصدقوا ، فأنزل الله تعالى ـ يقول لسعد ـ :( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ ) يعني أبا بكررضياللهعنه .
[٣٤٧]
قوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ) الآية. [٢٧].
٦٨١ ـ قال المفسرون : سألت اليهود رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عن الروح ، فأنزل الله [بمكة]( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) فلما هاجر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى المدينة. أتاه أحبار اليهود فقالوا : يا محمد بلغنا عنك أنك تقول :( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) أفَتَعْنِينا أم قومَك؟ فقال : كُلّا قد عَنَيْتُ ، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة ، وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هي في علم الله سبحانه قليل ، وقد آتاكم الله تعالى ما إن عملتم به انتفعتم به. فقالوا : يا محمد ، كيف تزعم هذا وأنت تقول :( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) فكيف يجتمع هذا : علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله تعالى :( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ) الآية.
[٣٤٨] قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية. [٣٤].
__________________
[٦٨٠] بدون إسناد.
[٦٨١] أخرجه ابن جرير (٢١ / ٥١) من طريق ابن إسحاق قال ثني رجل من أهل مكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره.
قلت : هذا إسناد لا تقوم به حجة.
وعزاه في الدر (٥ / ١٦٧) لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم.
نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفصة ، من أهل البادية ، أتى النبيصلىاللهعليهوسلم فسأله عن الساعة ووقتها ، وقال : إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فما ذا تلد؟ وقد علمت بأي أرض ولدتُ ، فبأي أرض أموت؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٦٨٢ ـ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد المؤذن ، قال : أخبرنا محمد بن حمدون بن الفضل ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، قال : أخبرنا حمدان السلمي ، قال : حدَّثنا النَّضْر بن محمد ، قال : حدَّثنا عكرمة ، قال : حدَّثنا إياس بن سلمة ، قال :
حدَّثني أبي أنه كان مع النبيصلىاللهعليهوسلم إذ جاء رجل بفرس له يقودها عَقُوق ومعها مهر له يتبعها فقال له : من أنت؟ قال : أنا نبي الله ، قال : ومن نبي الله؟ قال : رسول الله ، قال : متى تقوم الساعة؟ قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : غيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله. قال : متى تمطر السماء؟ قال : غيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله. قال : ما في بطن فرسي هذه؟ قال : غيب ولا يعلم الغيب إلا الله. فقال : أرني سيفك ، فأعطاه النبيصلىاللهعليهوسلم سيفه ، فهزَّه الرجل ثم رده إليه. فقال [له] النبيصلىاللهعليهوسلم : أما إنك لم تكن تستطيع الذي أردت. قال : وقد كان الرجل قال : أذهب إليه فأسائل عن هذه الخصال ، ثم أضرب عنقه.
٦٨٣ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن [أبي] إسحاق ، قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، قال : أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي سويد ، قال : حدَّثنا
__________________
[٦٨٢] أخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ٧) من طريق النضر بن محمد به ، وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه الطبراني في الكبير (٧ / ٢١٨) من طريق عكرمة بن عمار به وذكره الهيثمي في المجمع (٨ / ٢٢٧) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وعزاه في الدر (٥ / ١٦٩) لابن مردويه وفاته عزو الحديث للطبراني والحاكم.
[٦٨٣] أخرجه البخاري في صلاة الاستسقاء (١٠٣٩).
وعزاه في الدر (٥ / ١٦٩) لمسلم والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أبو حذيفة ، قال : أخبرنا سفيان الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى : لا يَعلم متى تقوم الساعة إلا الله ، ولا يَعلم ما تَغِيضُ الأَرحام إلا الله ، ولا يَعلم ما في غد إلا الله ، ولا تعلم [نفس] بأي أرض تموت إلا الله ، ولا يَعلم متى ينزل الغيث إلا الله».
رواه البخاري عن محمد بن يوسف ، عن سفيان.
سورة السجدة
[٣٤٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) الآية. [١٦].
٦٨٤ ـ قال مالك بن دينار : سألت أنس بن مالك عن هذه الآية فيمن نزلت؟
فقال : كان أناس من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يصلون من [صلاة] المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
٦٨٥ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقري ، قال : أخبرني أبو الحسين بن محمد الدِّينَورِي ، قال : حدَّثنا موسى بن محمد ، قال : حدَّثنا الحسين بن علويه ، قال : حدَّثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدَّثنا المسيب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال :
فينا نزلت معاشر الأنصار :( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) الآية ، كنا
__________________
[٦٨٤] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ١٧٥) لعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن عدي وابن مردويه.
[٦٨٥] المسيب غير منسوب ، وسعيد غير منسوب.
وسياق الكلام يدل على أن أنس وقومه كانوا يصلون المغرب مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في المسجد ولم يحدث هذا إلا في المدينة ، والدليل على ذلك أن أنس يقول : قدم النبي صلىاللهعليهوسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين ، وجملة القول أن هذه الآية مكية ، فكيف تنزل في شيء حدث بعدها بشهور أو سنوات ، والله أعلم.
نصلي المغرب ، فلا نرجع إِلى رحالنا حتى نصلي العشاء [الآخرة] مع النبيصلىاللهعليهوسلم .
٦٨٥١ م ـ وقال الحسن ومجاهد : نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة. ويدل على صحة هذا.
٦٨٦ ـ ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : حدَّثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدَّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن ميمون [عن] ابن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل ، قال :
بينما نحن مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في غزوة «تَبُوك» وقد أصابنا الحر ، فتفرْق القوم ، فنظرت فإذا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أقربهم مني ، [فدنوت منه] فقلت : يا رسول الله ، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال : لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسَّره الله تعالى عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير [كلها] قال قلت : أجل يا رسول الله ، قال : الصوم جُنَّة ، والصدقة تكفِّر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى ، قال : ثم قرأ هذه الآية( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) .
[٣٥٠]
قوله تعالى :( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) الآية [١٨].
__________________
[٦٨٥١] م مرسل.
[٦٨٦] أخرجه النسائي في الصوم (٤ / ١٦٦) من طريق ميمون بلفظ «الصوم جنة» ولم ينكر القصة وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤١٢) وصححه ووافقه الذهبي ، ومن طريق أبي وائل أخرجه الترمذي في الإيمان (٢٦١٦) بتمامه وقال : حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٤١٤).
وابن ماجة في الفتن (٣٩٧٣).
وأحمد في مسنده (٥ / ٢٣١) بتمامه.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٧٥) لابن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عُقبة.
٦٨٧ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ ، قال : أخبرنا إسحاق بن بنان الأنماطي ، قال : حدَّثنا حبيش بن مُبَشِّر الفقيه قال : حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدَّثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
قال الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيْط لعلي بن أبي طالبرضياللهعنه : أنا أحدُّ منك سناناً ، وأبسطُ منك لساناً ، وأملأُ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت فإنما أنت فاسق. فنزل :( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) قال : يعني بالمؤمن علياً ، وبالفاسق الوليدَ بن عُقْبة.
__________________
[٦٨٧] إسناده ضعيف : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال ابن حبان كان رديء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ [مجروحين ٢ / ٢٤٤].
وعزاه في الدر (٥ / ١٧٧) لأبي الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني والواحدي وابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر.
سور الأحزاب
[٣٥١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ) الآية. [١]
٦٨٨ ـ نزلت في أبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي الأَعْور [عمرو بن سفيان] السُّلَمي ، قدموا المدينة بعد قتال أحد ، فنزلوا على عبد الله بن أبيّ ، وقد أعطاهم النبيصلىاللهعليهوسلم الأمان على أن يكلموه ، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح وطُعْمَة بن أُبْيرق ، فقالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعُزّى ومَنَاة ، وقل : إِنّ لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها ، وندعك وربك ، فشق على النبيصلىاللهعليهوسلم قولُهم ، فقال عمر بن الخطابرضياللهعنه : ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم ، فقال : إني قد أعطيتهم الأمان ، فقال عمر : اخرجوا في لعنة الله وغضبه ، فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم [عمر] أن يخرجهم من المدينة ، وأنزل اللهعزوجل هذه الآية.
[٣٥٢]
قوله تعالى :( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) . [٤].
__________________
[٦٨٨] بدون إسناد.
٦٨٩ ـ نزلت في جميل بن مَعْمَر الفِهْرِي ، وكان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان ، وكان يقول : إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد. فلما كان يوم بدر وهزم المشركون ، وفيهم يومئذ جميل بن معمر ، تلقاه أبو سفيان ، وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال : [قد] انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ قال : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.
[٣٥٣]
قوله تعالى :( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ) الآية. [٤].
٦٩٠ ـ نزلت في زيد بن حارثة ، كان عبداً لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأعتقه وتَبَنَّاه قبل الوحي فلما تزوج النبيصلىاللهعليهوسلم زينب بنت جَحْش ، وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها! فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
٦٩١ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نعيم الإشكَابِي قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن مخلد قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدَّثنا قتيبة بن سعيد قال : حدَّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن عبد الله [ابن عمر] أنه كان يقول :
ما كنا ندعو زيد بن حارثة إِلا زيد بن محمد حتى نزلت في القرآن
__________________
[٦٨٩] بدون إسناد.
[٦٩٠] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ١٨١) للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد.
[٦٩١] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٨٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٦٢ / ٢٤٢٥) ص ١٨٨٤ والترمذي في التفسير (٣٢٠٩) وفي المناقب (٣٨١٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في التفسير (٤١٦).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٨١) لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن.
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ) رواه البخاري عن مُعَلَّى بن أسد ، عن عبد العزيز بن المختار ، عن موسى بن عُقْبة.
[٣٥٤]
قوله تعالى :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) الآية. [٢٣].
٦٩٢ ـ أخبرنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مَكِّي بن عبدان قال : حدَّثنا عبد الله بن هاشم ، قال : حدَّثنا بَهْز بن أسد ، قال : حدَّثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال :
غاب عمي أنس بن النَّضْر ـ وبه سميت أنساً ـ عن قتال بدر ، فشق عليه لما قدم وقال : غبت عن أول مَشْهد شهده رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، والله لئن أَشْهَدَني الله سبحانه قتالاً لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني أَبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء. يعني المسلمين ـ ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن مُعَاذ فقال : أي سعد ، والذي نفسي بيده إِني لأَجدُ ريح الجنة دون أحد ، فقاتلهم حتى قتل. قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة ، من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، وقد مَثَّلُوا به فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. ونزلت هذه الآية( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) قال : فكنا نقول : أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه. رواه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن بَهزْ بن أسد.
__________________
[٦٩٢] أخرجه مسلم في الإمارة (١٤٨ / ١٩٠٣) ص ١٥١٢.
والترمذي في التفسير (٣٢٠٠).
والنسائي في التفسير (٤٢٢).
وزاد المزي في تحفة الأشراف (٤٠٦) نسبته للنسائي في المناقب في الكبرى.
وأخرجه ابن جرير (٢١ / ٩٣).
وأخرجه أحمد (٣ / ١٩٤ ، ٢٠١ ، ٢٥٣) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ : ١٩٠) لابن سعد والبغوي في معجمه وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الحليلة والبيهقي في الدلائل.
٦٩٣ ـ أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال : أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزَّبيبي قال : حدَّثنا بندار قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدَّثني أبي ، عن ثمامَة ، عن أنس بن مالك قال :
نزلت هذه الآية في أنس بن النضر( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) . رواه البخاري عن بُنْدَار.
[٣٥٥]
قوله تعالى :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) [٢٣].
نزلت في طلحة بن عبيد الله ، ثبت مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يوم أحد حتى أصيبت يده ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : اللهم أَوْجِب لطلحة الجنة.
٦٩٤ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي : قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي ، قال : أخبرنا العباس بن إسماعيل الرَّقِّي قال : حدَّثنا إسماعيل بن يحيى البغدادي ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، عن النزال بن سَبْرَة ، عن علي قال : قالوا : حدَّثنا عن طلحة فقال :
ذلك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) طلحة ممن قضى نحبه ، لا حساب عليه فيما يستقبل.
٦٩٥ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدانَ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك
__________________
[٦٩٣] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٨٣) ـ وانظر السابق.
[٦٩٤] إسماعيل بن يحيى : إن كان هو الشيباني ، فقد قال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، فقد جاء في ترجمة الشيباني أنه يروي عن أبي سنان ضرار بن مرة ، وإن كان غيره فلا أعرفه.
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٥ / ١٩١) لأبي الشيخ وابن عساكر.
[٦٩٥] مرسل.
وأخرجه الترمذي موصولاً من حديث طلحة بن عبيد الله (٣٢٠٣) وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير.
وأخرجه الترمذي من حديث معاوية (٣٢٠٢) وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإنما رُوي عن موسى بن طلحة عن أبيه.
قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي قال : حدَّثنا وكيع ، عن طلحة بن يحيى ، عن عيسى بن طلحة :
أن النبيصلىاللهعليهوسلم ، مر على طلحة فقال : هذا ممن قَضَى نَحْبَه.
[٣٥٦]
قوله تعالى :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية. [٣٣].
٦٩٦ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدَّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، قال : حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْراني ، قال : حدَّثنا عمار بن محمد [عن] الثَّوْرِي ، قال : حدَّثنا سفيان ، عن أبي الجحّاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال :
نزلت في خمسة : في النبيصلىاللهعليهوسلم : وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين رضوان الله عليهم أجمعين.
٦٩٧ ـ أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ،
__________________
قلت : في إسناد حديث معاوية : إسحاق بن يحيى بن طلحة قال الحافظ في التقريب [١ / ٦٢] : ضعيف.
[٦٩٦] إسناده ضعيف : عطية بن سعد العوفي : ضعيف ، ومرت ترجمته في (٦٧٥).
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٢ / ٥) من طريق عطية.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ١٩٨) لابن أبي حاتم والطبراني.
[٦٩٧] إسناده ضعيف لجهالة من سمع أم سلمة.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٠٥) وفي المناقب (٣٧٨٧) من طريق عطاء عن عمر بن أبي سلمة بلفظ : لما نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوسلم ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ) في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء الحديث.
وقال الترمذي : هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٣٨٧١) من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة : إن النبي صلىاللهعليهوسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال : اللهم هؤلاء الحديث ، [ولم يذكر الآية].
قال : حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثنا ابن نمير ، قال : حدَّثنا عبد الملك ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال :
حدَّثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبيصلىاللهعليهوسلم كان في بيتها فأتته فاطمةرضياللهعنها بِبُرْمَة فيها خَزِيرة فدخلت بها عليه فقال لها : ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت : فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الخَزِيرَة ، وهو على مَنَامَةٍ له ، وكان تحته كساء خَيْبَرِي قالت : وأنا في الحجرة أَصلي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قالت : فأخذ فَضْل الكساء فَغَشَّاهم به ، ثم أخرج يديه فَأَلْوَى بهما إلى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي [وحاميتي] فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً. قالت : فأدخلت رأسي البيت فقلت : وأنا معكم يا رسول الله ، قال : إنك إلى خَيْرٍ إنك إلى خَيْرٍ.
٦٩٨ ـ أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاج قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، قال : حدَّثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدَّثنا أبو يحيى
__________________
وقال الترمذي : حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.
ومن الطريق نفسه أخرجه أحمد (٦ / ٣٠٤) وبلفظ مقارب وليس فيه ذكر الآية.
وأخرجه أحمد (٦ / ٢٩٢) من طريق عطاء قال حدثني من سمع أم سلمة ثم ذكر الحديث بلفظ المصنف. وهذا الإسناد أيضاً فيه مجهول.
وأخرجه الحاكم (٢ / ٤١٦ ، ٣ / ١٤٦) من طريق عطاء بن يسار عن أم سلمة أنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية الحديث ، وصححه ووافقه الذهبي.
قلت : في إسناده : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، قال الدارقطني : خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك ، وضعفه ابن معين ، وقال ابن عدي : وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء ، وله ترجمة في المجروحين لابن حبان (٢ / ٥١) والميزان (٢ / ٥٧٢) ، والله أعلم.
[٦٩٨] ضعيف : في إسناده خصيف بن عبد الرحمن : قال أبو طالب عن أحمد : ضعيف الحديث ، وقال ابن حبان : تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه. [تهذيب التهذيب].
وعزاه في الدر (٥ / ١٩٨) لابن مردويه.
وقال ابن كثير : روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب ثنا
الحماني ، عن صالح بن موسى القرشي ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
أنزلت هذه الآية في نساء النبيصلىاللهعليهوسلم :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
٦٩٩ ـ أخبرنا عَقِيل بن محمد الجُرْجَاني ، فيما أجاز لي لفظاً قال : حدَّثنا المُعَافى بن زكَريا القاضي قال : أخبرنا محمد بن جرير ، قال : حدَّثنا ابن حميد ، قال : حدَّثنا يحيى بن واضح ، قال : حدَّثنا الأصبغ ، عن علقمة :
عن عِكْرِمَة في قوله تعالى :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال : ليس الذي تذهبون إليه ، إنما هي [في] أزواج النبيصلىاللهعليهوسلم . قال : وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق.
[٣٥٧]
قوله تعالى :( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) الآية. [٣٥].
٧٠٠ ـ قال مقاتل بن حيان : بلغني أن أسماء بنت عُمَيْس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب ، دخلت على نساء النبيصلىاللهعليهوسلم فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله ، إن النساء لفي خيبة وخسار ، قال : ومم ذلك؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بالخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) إلى آخرها.
٧٠١ ـ وقال قتادة : لما ذكر الله تعالى أزواج النبيصلىاللهعليهوسلم ، دخل نساء من
__________________
حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباسرضياللهعنهما في قوله تعالى( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ ) الآية قال : نزلت في نساء النبيصلىاللهعليهوسلم خاصة.
[٦٩٩] مرسل ، وأخرجه ابن جرير (٢٢ / ٧) ، وعزاه في الدر (٥ / ١٩٨) لابن جرير وابن مردويه.
[٧٠٠] مرسل.
وله شاهد صحيح من حديث أم سلمة أخرجه النسائي في التفسير (٤٢٤ ، ٤٢٥)
[٧٠١] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٢٠٠) لابن جرير
المسلمات عليهن فقلن : ذُكِرْتُن ولم نُذْكَر ، ولو كان فينا خير لَذُكِرْنا. فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) .
[٣٥٨]
قوله تعالى :( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) الآية. [٥١].
قال المفسرون [نزلت] حين غار بعض نساء النبيصلىاللهعليهوسلم وآذينه بالغيرة وطلبن زيادة النفقة ، فهجرهن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم شهراً حتى نزلت آية التخيير ، وأمره الله تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ، وأن يُخَلِّيَ سبيل من اختارت الدنيا ويمسك [منهن] من اختارت الله سبحانه ورسوله ، على أنهن أمهات المؤمنين ، ولا ينكحن أبداً ، وعلى أن يؤوي إليه من يشاء ويُرْجِي منهن [إليه] من يشاء ، فَيَرْضين به ، قَسَمَ لَهُنَّ أو لم يَقْسِم ، أو فضّل بعضهن على بعض بالنفقة والقسمة والعشرة ، ويكون الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء ، فرضين بذلك كله ، فكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم مع ما جعل الله تعالى له من التَّوْسِعَة يُسَوِّي بينهن في القِسْمَة.
٧٠٢ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزَكِّي ، قال : أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي ، قال : حدَّثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدَّثنا يحيى بن معين ، قال : حدَّثنا عباد بن عباد ، عن عاصم الأحْول ، عن مُعَاذَة ، عن عائشة ، قالت :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بعد ما نزلت( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا. قالت معاذة [: فقلت] ما كنت تقولين؟ قالت : كنت أقول : إن كان ذلك إليّ لم أؤثر أحداً على نفسي. رواه البخاري عن حبّان بن موسى عن ابن المبارك ، ورواه مسلم عن شريح بن يونس عن عباد ، كلاهما عن عاصم.
__________________
[٧٠٢] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٨٩) ومسلم في الطلاق (٢٣ / ١٤٧٦) ص ١١٠٣ وأبو داود في النكاح (٢١٣٦) والنسائي في عشرة النساء (٥٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢ / ٢١١) لابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه.
٧٠٣ ـ وقال قوم : لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقهن فقلن : يا نبي الله ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ، ودعنا على حالنا ، فنزلت هذه الآية.
٧٠٤ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب الأخرم قال : حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : حدَّثنا محاضر بن المودع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :
عن عائشة : أنها كانت تقول لنساء النبيصلىاللهعليهوسلم : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل الله تعالى :( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) فقالت عائشة : أرى ربَّك يُسارعُ لك في هواك. رواه البخاري عن زكريا بن يحيى ، ورواه مسلم عن أبي كُرَيب ، كلاهما عن أبي أسامة ، عن هشام.
[٣٥٩]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) الآية. [٥٣].
٧٠٥ ـ قال أكثر المفسرين : لما بنى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بزينب بنت جَحْش أَوْلَمَ عليها بتمر وسَوِيق وذبح شاة. قال أنس : وبعثت إليه أمي أمّ سُلَيم بحَيْس في تَوْرٍ من حجارة ، فأمرني النبيصلىاللهعليهوسلم أن أدعو أصحابه إلى الطعام [فدعوتهم] فجعل القوم يجيئون فيأكلون ويخرجون ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون ، فقلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه ، فقال : ارفعوا طعامكم ، فرفعوا فخرج القوم وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت فأطالوا المكث وتأذى بهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكان
__________________
[٧٠٣] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ٢١٠) لابن مردويه عن مجاهد.
[٧٠٤] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٨٨) وأخرجه مسلم في الرضاع (٤٩ / ١٤٦٤) ص ١٠٨٥.
والنسائي في النكاح (٦ / ٥٤).
وفي عشرة النساء (٤٤).
وفي التفسير (٤٣٤).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٣٦) وصححه ووافقه الذهبي.
[٧٠٥] انظر الحديث الآتي.
شديد الحياء ، فنزلت هذه الآية ، وضرب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بيني وبينه ستراً.
٧٠٦ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحِيرِي ، قال : أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع ، قال : حدَّثنا عبد الأعلى بن حماد النّرْسي قال : حدَّثنا المُعْتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي مجلز ، عن أنس بن مالك ، قال :
لما تزوج النبيصلىاللهعليهوسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون ، قال : فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام وقام مِنَ القوم مَنْ قام ، وقعد ثلاثة [نفر] وإن النبيصلىاللهعليهوسلم جاء فدخل فإذا القوم جلوس [فرجع] وإنهم قاموا وانطلقوا فجئت فأخبرت النبيصلىاللهعليهوسلم أنهم قد انطلقوا ، قال : فجاء حتى دخل. قال : وذهبت أدخل فألقى الحِجَابَ بيني وبينه ، وأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ ) الآية إلى قوله :( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الرّقاشي ، ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب الحارثي ، كلاهما عن المعتمر.
٧٠٧ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل ، قال : حدَّثنا هشام بن عمار ، قال : حدَّثنا الخليل بن موسى ، قال : حدَّثنا عبد الله بن عون عن عمرو بن شعيب ، عن أنس بن مالك ، قال :
__________________
[٧٠٦] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٩١) وفي الاستئذان (٦٢٣٩ ، ٦٢٧١).
وأخرجه مسلم في النكاح (٩٢ / ١٤٢٨) ص ١٠٥٠.
والنسائي في التفسير (٤٤٠).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧ / ٨٧).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٢١٣) لأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٧٠٧] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٢١٧) وقال : غريب من هذا الوجه.
وأخرجه ابن جرير (٢٢ / ٢٨).
وعزاه في الدر (٥ / ٢١٣) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه.
كنت مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، إذ مر على حُجْرة من حُجَره فرأى فيها قوماً جلوساً يتحدثون ، ثم عاد فدخل الحُجْرَة وأرخَى الستر دوني ، فجئت أبا طلحة فذكرت ذلك له [كله] فقال : لئن كان ما تقول حقاً لينزلن الله تعالى فيه قرآناً ، فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) الآية.
٧٠٨ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِي ، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد ، قال : حدَّثنا عبد الرحيم بن منيب ، قال : حدَّثنا يزيد بن هارون ، قال : حدَّثنا حميد ، عن أنس قال :
قال عمر بن الخطابرضياللهعنه : قلت : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله تعالى آية الحجاب. رواه البخاري عن مُسَدَّد عن يحيى بن أبي زائدة ، عن حُمَيد.
٧٠٩ ـ أخبرنا أبو حكيم الجرجاني فيما أجازني لفظاً ، قال : أخبرنا أبو الفرج القاضي قال : حدَّثنا محمد بن جرير قال : حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدَّثنا هشيم عن ليث :
عن مجاهد أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يدُ رجل منهم يد عائشة وكانت معهم ، فكره النبيصلىاللهعليهوسلم [ذلك] فنزلت آية الحجاب.
[٣٦٠].
قوله تعالى :( وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) [٥٣].
٧١٠ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : قال رجل من سادة قريش : لو توفي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لتزوجت عائشة. فأنزل الله تعالى ما أنزل.
__________________
[٧٠٨] أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٩٠)
[٧٠٩] مرسل.
وأخرجه النسائي موصولاً من حديث عائشة ، في التفسير (٤٣٩)
[٧١٠] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٥ / ٢١٤) لابن مردويه.
ونقل ابن كثير إسناده من تفسير ابن أبي حاتم.
[٣٦١]
قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) الآية. [٥٦].
٧١١ ـ أخبرنا أبو سعيد عن ابن أبي عمرو النَّيْسَابُوري ، قال : حدَّثنا الحسن بن أحمد المخلدي ، قال : أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى قال : حدَّثنا محمد بن يحيى قال : حدَّثنا أبو حذيفة قال : حدَّثنا سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عُجْرةَ قال :
قيل للنبيصلىاللهعليهوسلم : قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فنزلت :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٧١٢ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العَدْل ، قال : حدَّثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى الصُّولي ، قال : حدَّثنا الرِّياشي عن الأصمعي ، قال :
سمعت المهدي على منبر البصرة يقول : إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه ، وثني بملائكته ، فقال :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) . آثرهصلىاللهعليهوسلم بها من بين [سائر] الرسل ، واختصكم بها من بين الأنام ، فقابلوا نعمة الله بالشكر.
٧١٣ ـ سمعت الأستاذ أبا عثمان الحافظ يقول : سمعت الإمام سهل بن محمد بن سليمان يقول :
هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا محمداًصلىاللهعليهوسلم بقوله :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) أبلغ وأتم من تشريف آدمعليهالسلام بأمر الملائكة بالسجود له ، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف ، وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بالصلاة على النبي ، ثم عن الملائكة بالصلاة عليه. فتشريفٌ
__________________
[٧١١] أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٤٤) وعبد بن حميد (٣٦٨ ـ منتخب) بلفظ : «لما نزلت( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) قلنا يا رسول الله : قد علمنا السلام عليك ....».
والمتن الذي ذكره المصنف معكوس فلا أدري ممن وقع هذا الخطأ والله أعلم.
صَدَرَ عنه أبلغ من تشريف تختص به الملائكة من غير جواز أن يكون الله معهم في ذلك.
و [هذا] الذي قاله سهل منتزع من قول المهدي ، ولعله رآه ونظر إليه فأخذه منه وشرحه ، وقابل ذلك بتشريف آدم ، فكان أبلغ وأتم منه.
٧١٤ ـ وقد ذكر في الصحيح.
ما أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سفيان ، قال : حدَّثنا مسلم ، قال : حدَّثنا قتيبة وعلي بن حجر ، قالا : حدَّثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء عن أبيه :
عن أبي هريرة أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال : من صلى عليّ [مرة] واحدة صلى الله عليه عشراً.
[٣٦٢]
قوله تعالى :( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) [٤٣].
٧١٥ ـ قال مجاهد : لما نزلت :( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) الآية قال أبو بكر : ما أعطاك الله تعالى من خير إلا أَشْرَكَنَا فيه ، فنزلت :( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) الآية.
[٣٦٣]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) الآية. [٥٨].
٧١٦ ـ قال عطاء عن ابن عباس : رأَى عمررضياللهعنه جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها ، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر فخرجوا إِليه فآذوه فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٧١٤] أخرجه مسلم في الصلاة (٧٠ / ٤٠٨) ص ٣٠٦.
وأبو داود في الصلاة (١٥٣٠) والنسائي في الصلاة (٣ / ٥٠)
[٧١٥] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٢٠٦) لعبد بن حميد وابن المنذر.
[٧١٦] بدون إسناد.
٧١٧ ـ وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب ، وذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويُسْمِعُونه.
٧١٨ ـ وقال الضحاك والسدي والكلبي : نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها ، فإن سكتت اتبعوها ، وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ، ولكن لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة ، إنما يخرجن في دِرْعٍ وخمار. فشكون ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الدليل على صحة هذا قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) الآية.
٧١٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن قال : حدَّثنا أبو علي الفقيه قال : حدَّثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال : حدَّثنا زياد بن أيوب قال : حدَّثنا هشيم عن حصين عن أبي مالك قال :
كانت النساء المؤمنات يخرجن بالليل إلى حاجاتهن ، وكان المنافقون يتعرضون لهنّ ويؤذونهن فنزلت هذه الآية.
٧١٩١ م ـ وقال السّدي :
كانت المدينة ضيقة المنازل ، وكانت النساء إذا كان الليل خرجن يقضين الحاجة ، وكان فسّاق من فسّاق المدينة يخرجون ، فإذا رأوا المرأة عليها قناع قالوا : هذه حرة فتركوها ، وإذا رأوا المرأة بغير قناع قالوا : هذه أمة فكانوا يراوِدُونها. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٧١٧] مرسل.
[٧١٨] مرسل.
[٧١٩] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٢٢١) لسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[٧١٩] م مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٢٢٢) لابن أبي حاتم.
سورة يس
[٣٦٤] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ قوله تعالى :( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ) الآية [١٢].
قال أبو سعيد الخُدْرِي : كان بنو سَلَمة في ناحية من المدينة ، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية :( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ) فقال لهم النبيصلىاللهعليهوسلم : إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون؟
٧٢٠ ـ أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسن الطبري ، قال : حدَّثني جدي : قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي ، قال : حدَّثنا
__________________
[٧٢٠] ضعيف جداً : في إسناده سعد بن الطريف : قال الحافظ في التقريب : متروك ورماه ابن حبان بالوضع [تقريب ١ / ٢٨٧].
وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير من طريق أبي سفيان وقال : هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري وأبو سفيان هو طريف السعدي أ. ه. قلت : طريف السعدي هذا قال الحافظ في التقريب ضعيف [تقريب ١ / ٣٧٧] وله ترجمة في المجروحين لابن حبان [١ / ٣٧٧] وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٢٨) وصححه ووافقه الذهبي ، قلت : في تصحيح هذا الحديث نظر حيث إن في إسناده عند الحاكم : سعد بن الطريف قال الحافظ في التقريب : متروك (تقريب ١ / ٢٨٧).
وقال الحافظ ابن كثير معلقاً على حديث مثله رواه البزار : فيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية فالله أعلم. أ. ه.
عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدَّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن سعد بن طريف ، عن أبي نَضْرَة ، عن أبي سعيد ، قال :
شكت بنو سَلمة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بُعْدَ منازلهم من المسجد ، فأنزل الله تعالى :( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ) فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : عليكم منازلكم ، فإنما تُكتب آثارُكم.
[٣٦٥]
قوله تعالى :( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) [٧٨].
قال المفسرون : إن أُبيّ بن خَلَف أتى النبيصلىاللهعليهوسلم بعظم حائِل [قد بلي] فقال : يا محمد ، أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم؟ فقال : نعم ويبعثك ويدخلك النار ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) .
٧٢١ ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، قال : حدَّثنا زياد بن أيوب ، قال : حدَّثنا هشيم قال : حدَّثنا حصين عن أبي مالك :
أن أُبيّ بن خَلَف الجُمْحِيّ جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بعظم حائل فَفَتَّهُ بين يديه وقال : يا محمد يبعث الله هذا بعد ما أَرَمَّ؟ فقال : نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم. فنزلت هذه الآية.
__________________
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٥ / ٢٦٠) لعبد الرزاق والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
[٧٢١] مرسل ، وعزاه في الدر (٥ / ٢٦٩) لسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في البعث.
سورة ص
[٣٦٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
[قوله تعالى :( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ) ...] (٥).
٧٢٢ ـ أخبرنا أبو القاسم بن أبي نصر الخزاعي قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه ، قال : أخبرنا أبو بكر بن [أبي] دَارِم الحافظ ، قال : حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدَّثنا أبي قال : حدَّثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، قال : حدَّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
مرض أبو طالب ، فجاءت قريش ، وجاء النبيصلىاللهعليهوسلم ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك ، فشكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن
__________________
[٧٢٢] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٣٢) وقال : هذا حديث حسن.
وأخرجه النسائي في التفسير (٤٥٦).
وابن جرير في تفسيره (٢٣ / ٧٩) وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٢٧).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٣٢) وصححه ووافقه الذهبي ، قلت : في تصحيحه نظر حيث إن في إسناده عند الحاكم يحيى بن عمارة قال الحافظ في التقريب : مقبول ، وقال في التهذيب :
ذكره ابن حبان في الثقات أ. ه.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٢٩٥) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن حاتم وابن مردويه.
أخي ما تريد من قومك؟ قال : يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم [قال : وما الكلمة؟] قال : كلمة واحدة ، قال : ما هي؟ قال : لا إله إلا الله ، فقالوا : أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً؟ قال : فنزل فيهم القرآن :( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ* بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) حتى بلغ( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) .
قال المفسرون : لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون. قال الوليد بن المغيرة للملإ من قريش ـ وهم الصَّنادِيدُ والأشراف ـ : امشوا إلى أبي طالب. فأتوه فقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبيصلىاللهعليهوسلم فدعاه فقال [له :] يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك ذا السَّوَاء فلا تَمِلْ كلَّ الميل على قومك. فقال : وما ذا يسألوني؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أَمثالها ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : قولوا لا إله إلا الله. فنفروا من ذلك وقاموا فقالوا : أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً كيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات [إلى قوله] :( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) .
سورة الزمر
[٣٦٧]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) الآية. [٩].
٧٢٣ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت في أبي بكر الصديقرضياللهعنه .
وقال ابن عمر : نزلت في عثمان بن عفان.
وقال مقاتل : نزلت في عمار بن ياسر.
[٣٦٨]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) الآية. [١٧].
٧٢٤ ـ قال ابن زيد : نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله ، وهم زيد بن عمرو ، وأبو ذَر الغفاري ، وسلمان الفارسي.
[٣٦٩]
قوله تعالى :( فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) . [١٧ ، ١٨].
__________________
[٧٢٣] بدون إسناد.
[٧٢٤] مرسل.
٧٢٤١ م ـ قال عطاء عن ابن عباس : إن أبا بكر الصديقرضياللهعنه ، آمن بالنبيصلىاللهعليهوسلم وصدَّقه ، فجاء عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص ، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا ، ونزلت فيهم :( فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ) . قال : يريد : من أبي بكر.( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) .
[٣٧٠]
قوله تعالى :( أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) الآية. [٢٢].
٧٢٥ ـ نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده ، فعليّ وحمزة ممن شرح الله صدره ، وأبو لهب وأولاده الذين قست قلوبهم عن ذكر الله ، وهو قوله تعالى :( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ) ....
[٣٧١]
قوله تعالى :( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) الآية. [٢٣].
٧٢٦ ـ أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، قال : حدَّثنا أبو عمرو بن مطر ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيَابي ، قال : حدَّثنا إسحاق بن رَاهَوَيْه ، قال : حدَّثنا عمرو بن محمد القرشي ، قال : حدَّثنا خَلّاد الصّفّار ، عن عمرو بن قيس المُلَائي ، عن عمرو بن مُرّة ، عن مُصْعَب بن سعد ، عن سعد :
قالوا : يا رسول الله لو حدَّثتنا. فأنزل الله تعالى :( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً ) الآية.
[٣٧٢]
قوله تعالى :( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) الآية. [٥٣].
__________________
[٧٢٤] م بدون إسناد.
[٧٢٥] بدون إسناد.
[٧٢٦] سبق برقم (٥٤٤)
٧٢٧ ـ قال ابن عباس : نزلت في أهل مكة ، قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان ، وقتل النفس التي حرم الله. لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم ، وقد عبدنا مع الله إلهاً آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٢٨ ـ وقال ابن عمر : نزلت هذه الآية في عياش بن [أبي] ربيعة ، والوليد بن الوليد ، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فُتِنُوا وعُذَّبُوا فافتتنوا ، فكنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صَرْفاً ولا عَدلاً أبداً ، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذَّبوا به. فنزلت هذه الآيات. وكان عمر كاتباً فكتبها إلى عَيّاش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وأولئك النفر ، فأسلموا وهاجروا.
٧٢٩ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السراج ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن الكازري ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا القاسم بن سلام ، قال : حدَّثنا حجاج ، عن ابن جُرَيج ، قال : حدَّثني يَعْلَى بن مسلم : أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس :
أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قَتُلوا فأكثروا ، وزَنَوْا فأكثروا ، ثم أتوا محمداًصلىاللهعليهوسلم فقالوا : إن الذي [تقول و] تدعو إليه لحسن [لو] تخبرنا [أن] لما عملناه كفارة. فنزلت هذه الآية :( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) الآية.
رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام بن يوسف ، عن ابن جُرَيج.
٧٣٠ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقرئ ، قال : أخبرنا [أبو عبد الله] الحسين بن محمد [الدينوري ، قال : حدَّثنا أبو بكر بن خُرْجَةَ ، قال : حدَّثنا محمد بن
__________________
[٧٢٧] ذكره المصنف بدون إسناد ، وأخرجه ابن جرير (٢٤ / ١٠) بإسناد فيه عطية العوفي وهو ضعيف.
وعزاه في الدر (٥ / ٣٣٠) لابن جرير وابن أبي حاتم.
[٧٢٨] ذكره المصنف بدون إسناد ، وأخرجه ابن جرير (٢٤ / ١١) بإسناد فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.
وعزاه في الدر (٥ / ٣٣١) لابن جرير ـ وانظر رقم (٧٣٠)
[٧٢٩] سبق برقم (٦٥٨)
[٧٣٠] منقطع : نافع لم يسمع عمر بن الخطاب.
لكن للحديث طريق آخر متصل أخرجه البيهقي (٩ / ١٣) من طريق نافع عن عبد الله بن عمر عن
عبد الله بن سليمان ، قال : حدَّثنا محمد] بن العلاء ، قال : حدَّثنا يونس بن بكير ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدَّثنا نافع عن [ابن] عمر [عن عمر] أنه قال :
لما اجتمعنا إلى الهجرة اتعَدْت أنا وعَيّاش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص بن وائل ، فقلنا : الميعاد بيننا المنَاصِف ـ ميقات بني غِفَار ـ فمن حبس منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحبه. فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن ، فقدمنا المدينة فكنا نقول : ما الله بقابل من هؤلاء توبة ، قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك لِبَلَاءِ أصَابهُمْ من الدنيا. فأنزل الله تعالى :( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) إلى قوله :( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟ ) قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثت بها [إلى هشام] قال هشام : فلما قدمت عَليَّ خرجت بها إلى ذي طُوَى ، فقلت : اللهم فهمنيها ، فعرفت أنها أنزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول اللهصلىاللهعليهوسلم .
٧٣٠١ م ـ ويروى : أن هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة رحمة الله عليه ورضوانه ، وذكرنا ذلك في آخر سورة الفرقان.
[٣٧٣]
قوله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية. [٦٧].
٧٣١ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : حدَّثنا أبو الشيخ الحافظ ، قال :
__________________
عمر وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث.
وعزاه في الدر (٥ / ٣٣١) لابن مردويه والبيهقي في السنن.
[٧٣٠١] م عزاه السيوطي في الدر (٥ / ٣٣٠) للطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند فيه لين.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٠٠) وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبين بن سفيان ضعفه الذهبي
[٧٣١] منقطع ، الأعمش لم يرو عن علقمة ، ولكنه روى عن إبراهيم عن علقمة.
ومن طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة :
أخرجه البخاري في التوحيد (٧٤١٥ ، ٧٤٥١)
حدَّثنا ابن أبي عاصم ، قال : حدَّثنا ابن نمير ، قال : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
أتى النبيصلىاللهعليهوسلم رجل من أهل الكتاب ، فقال : يا أبا القاسم ، بلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع ، والأَرضِينَ على إصبع ، والشجر على إصبع ، والثرى على إصبع [ثم يقول : أنا الملك]؟ فضحك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم حتى بدت نَوَاجِذُه ، فأنزل الله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية ، ومعنى هذا : أن الله تعالى يقدر على قبض الأرض وجميع ما فيها من الخلائق والشجر قدرة أحدنا [على] ما يحمله بإصبعه ، فخوطبنا بما نتخاطب فيما بيننا لنفهم. ألا ترى أن الله تعالى قال :( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي [إنه] يقبضها بقدرته.
__________________
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٢١ ، ٢٢ / ٢٧٨٦) ص ٢١٤٨ بلفظ « ثم قرأ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) وهنا اللفظ «فأنزل».
وأخرجه النسائي في التفسير ولم يذكر الآية.
وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٧٨) وابن جرير (٢٤ / ١٨) بلفظ : «فأنزل الله» ولكن في هذين الحديثين عنعنة الأعمش.
والخلاصة : أن الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وفيه تصريح الأعمش بالسماع بلفظ ثم قرأ.
والذي أخرجه أحمد وابن جرير ولم يصرح الأعمش فيه بالسماع بلفظ : فأنزل الله.
وقد أخرج الترمذي في التفسير (٣٢٤٠) وابن جرير (٢٤ / ١٨) من حديث ابن عباس بلفظ فأنزل ، ولكنه في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط.
وقد تبين لي أن هذه الآية مكية والذي جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بعض الأحاديث حبر من أهل الكتاب وفي بعض الأحاديث جاء يهودي وسواء هذا أو ذاك كان ذلك في المدينة.
وعلى ذلك يمكن القول أن سبب النزول ليس بصحيح وأن الصحيح هو أن الآية نزلت قبل هذا الحوار الذي جرى بين النبي صلىاللهعليهوسلم واليهودي فلما أن قال اليهودي ما قال ضحك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم قرأ الآية والله أعلم.
وعزاه السيوطي في الدر (٥ / ٣٣٤) لسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأسماء والصفات والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، كلهم بلفظ ثم قرأ.
سورة حم السجدة
[٣٧٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ) الآية. [٢٢].
٧٣٢ ـ أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، قال : حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال : حدَّثنا أمية بن بسطام ، قال : حدَّثنا يزيد بن زُرَيع ، قال : حدَّثنا روح ، عن القاسم ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود] في هذه الآية :( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ) الآية. قال :
كان رجلان من [ثَقِيف] وخَتَنٌ لهما من [قريش] ، أو رجُلان من [قريش] وخَتَنٌ لهما من [ثَقِيف] ، في بيت فقال بعضهم : أترون الله يسمع نجوانا أو حديثنا؟ فقال
__________________
[٧٣٢] أخرجه البخاري في التفسير (٤٨١٦ ، ٤٨١٧) وفي التوحيد (٧٥٢١).
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين (٥ ، ٥ مكرر / ٢٧٧٥) ص ٢١٤١ ، ٢١٤٢.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٤٨) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٤٨٨) وأخرجه ابن جرير (٢٤ / ٦٩).
وأخرجه أحمد (١ / ٤٤٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥ / ٣٦٢) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
بعضهم : قد سمع بعضه ولم يسمع بعضه ، قالوا : لئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله ، فنزلت هذه الآية :( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ ) الآية. رواه البخاري عن الحميدي. ورواه مسلم عن ابن أبي عمرو كلاهما عن سفيان ، عن منصور.
٧٣٣ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الحِيرِي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : حدَّثنا أبو خَيْثَمَة قال : حدَّثنا محمد بن حازم قال : حدَّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ، قال :
كنت مستتراً بأستار الكعبة ، فجاء ثلاثة نفر كَثِيرٌ شَحْمُ بطونهم ، قليلٌ فقْهُ قُلُوبهم ، قرشي وخَتَنَاه ثَقفيَّان ، أو ثَقَفِي وخَتَنَاهُ قرشيان، فتكلموا بكلام لهم أفهمه ، فقال بعضهم : أترون الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر : إذا رفعنا أصواتنا سمع ، وإذا لم نرفع لم يسمع. وقال الآخر : إن سمع منه شيئاً سمعه كله. قال : فذكرت ذلك [للنبيصلىاللهعليهوسلم ] فنزل عليه :( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) إلى قوله تعالى :( فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) .
[٣٧٥]
قولهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) الآية. [٣٠].
٧٣٤ ـ قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر [الصديق]رضياللهعنه ، وذلك أن المشركين قالوا : ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فلم يستقيموا. وقالت اليهود : ربنا الله ، وعزير ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيموا. وقال أبو بكررضياللهعنه : ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمدصلىاللهعليهوسلم عبده ورسوله ، فاستقام.
__________________
[٧٣٣] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٤٩) وقال : هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث السابق.
[٧٣٤] بدون إسناد.
سورة حمعسق
[٣٧٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) الآية. [٢٣].
٧٣٥ ـ قال ابن عباس : لما قدم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم المدينة كانت تَنُوبُه نوائب وحقوق ، وليس في يده لذلك سعة ، فقال الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم الله تعالى به ، وهو ابن أختكم ، تنوبه نوائب وحقوق ، وليس في يده لذلك سعة ، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم ، فأْتوهُ به ليعينه على ما ينوبه. ففعلوا ثم أتوه به فقالوا : يا رسول الله ، إنك ابن أختنا وقد هدانا الله تعالى على يديك ، وتنوبك نوائب وحقوق وليس لك عندها سعة ، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا [شيئاً] فنأتيك به فتستعين [به] على ما ينوبك ، وها هوذا. فنزلت هذه الآية.
٧٣٦ ـ وقال قتادة : اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون محمداً يسأل على ما يتعاطاه أجراً؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٧٣٥] أخرجه المصنف بدون إسناد.
وأخرجه الطبراني بإسناده (١١ / ٣٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧ / ١٠٣) فيه عثمان بن عمير أبو اليقظان وهو ضعيف.
[٧٣٦] مرسل.
[٣٧٧]
قوله تعالى :( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) الآية. [٢٧].
٧٣٧ ـ نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الدنيا والغنى.
قال خَبَّاب بن الأَرَتّ : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال قُرَيْظَةَ والنَّضِير فتمنيناها ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
٧٣٨ ـ قال : أخبرني أبو عثمان المؤذن ، قال : أخبرنا أبو علي الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن معاذ ، قال : أخبرنا الحسين بن الحسن بن حرب ، قال : أخبرنا ابن المبارك قال : حدَّثنا حَيْوَةُ ، قال : أخبرنا أبو هانئ الخولاني ، أنه سمع عمرو بن حُرَيث يقول
إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفَّة :( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ) وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا الدنيا فتمنوا الدنيا.
[٣٧٨]
قوله تعالى :( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) الآية. [٥١].
٧٣٩ ـ وذلك أن اليهود قالوا للنبيصلىاللهعليهوسلم : ألا تكلِّم الله وتنظر إليه إن كنت نبياً ، كما كلمه موسى ونظر إليه؟ فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك. فقال : لم ينظر موسى إلى اللهعزوجل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٧٣٧] بدون إسناد.
[٧٣٨] أخرجه ابن المبارك في الزهد وقال ابن صاعد عقب روايته : عمرو هذا من أهل مصر ليست له صحبة وهو غير المخزومي [الإصابة ٢ / ٥٣١ ـ ترجمة عمرو بن حريث].
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٠٤) وعزاه للطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وله شاهد من حديث علي أخرجه الحاكم (٢ / ٤٤٥) وصححه ووافقه الذهبي قلت في إسناده عند الحاكم : الأعمش وقد عنعنه وهو مدلس.
[٧٣٩] بدون إسناد.
سورة الزخرف
[٣٧٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) الآية. [٥٧].
٧٤٠ ـ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرَابَاذي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل ، حدَّثنا هشام بن عمار ، حدَّثنا الوليد بن مسلم ، حدَّثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين عن أبي يحيى ، مولى ابن عفراء ، عن ابن عباس :
أن النبيصلىاللهعليهوسلم قال لقريش : يا معشر قريش لا خير في أحد يُعْبَدُ من دون الله.
قالوا : أليس تزعم أن عيسى كان عبداً نبياً وعبداً صالحاً؟ فإن كان كما تزعم فهو كالهتهم. فأنزل الله تعالى :( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) الآية.
وذكرنا هذه القصة ومناظرة ابن الزِّبَعْرَى مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في آخر سورة الأنبياء عند قوله تعالى :( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) .
__________________
[٧٤٠] إسناده ضعيف : أبو يحيى مولى ابن عفراء اسمه مصرع : قال الحافظ في التقريب مقبول وذكره ابن حبان في المجروحين [المجروحين ٣ / ٣٩].
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٠٤) وقال : رواه أحمد والطبراني وفيه عاصم بن بهدلة وثقه أحمد وغيره وهو سيِّئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح.
سورة الدخان
[٣٨٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) . [٤٩].
٧٤١ ـ قال قتادة : نزلت في عدو الله أبي جهل ، وذلك أنه قال : أيوعدني محمد؟ والله [إني] لأنا أعز مَنْ بَيْنِ جَبَلَيْهَا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٤٢ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، قال : أخبرنا عبد الله [بن محمد] بن حيان ، قال : حدَّثنا أبو يحيى الرّازي ، قال : حدَّثنا سهل بن عثمان ، قال : حدثنا أسباط ، عن أبي بكر الهُذَلِي ، عن عكرمة ، قال :
لقي النبيُّصلىاللهعليهوسلم أبا جهل ، فقال أبو جهل : لقد علمت أني أمنع أهل البطحاء ، وأنا العزيز الكريم. قال : فقتله الله يوم بدر وأذَلَّه وعيَّره بكلمته ، ونزل فيه :( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) .
__________________
[٧٤١] مرسل.
[٧٤٢] إسناده ضعيف : أبو بكر الهذلي : قال الحافظ في التقريب : متروك [تقريب ٢ / ٤٠١].
سورة الجاثية
[٣٨١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم.
قوله تعالى :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) الآية [١٤].
٧٤٣ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء :
يريد عمر بن الخطاب خاصة ، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله : عبد الله بن أبَيّ وذلك أنهم نزلوا في غَزَاة بني المُصْطَلِق على بئر يقال لها : المُرَيْسِيع ، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه ، فلما أتاه قال [له :] ما حبسك؟ قال : غلام عمر قعد على فم البئر فما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قِرَب النبي وقِرَب أبي بكر ، وملأ لمولاه. فقال عبد الله : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سَمِّنْ كَلْبَكَ يأْكُلْك. فبلغ قوله عمررضياللهعنه فاشتمل بسيفه يريد التوجه إِليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٤٣١ م ـ أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، قال : حدَّثنا الحسن بن محمد بن
__________________
[٧٤٣] بدون إسناد ، ولم أهتد إليه مسنداً.
[٧٤٣] م إسناده ضعيف : محمد بن زياد اليشكري ضعيف ، وقد كذبه بعض الأئمة منهم الإمام أحمد وعمرو بن علي ، وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث على الثقات [تهذيب التهذيب ٩ / ١٥١] و [المجروحين ٢ / ٢٥٠].
عبد الله ، قال : حدَّثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : أخبرنا الحسن بن علويه قال : حدَّثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، قال : حدَّثنا محمد بن زياد اليَشْكُرِي ، عن ميمون بن مِهْران ، عن ابن عباس قال :
لما نزلت هذه الآية( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ) قال يهودي بالمدينة يقال له : فنحاص ـ : احتاج رب محمد [قال :] فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه وخرج في طلبه ، فجاء جبريلعليهالسلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : إن ربك يقول [لك] :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) واعلم أن عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي. فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في طلبه ، فلما جاء قال : يا عمر ضع سيفك ، قال : صدقت يا رسول الله أشهد أنك أرسلت بالحق ، قال : فإن ربكعزوجل يقول :( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) قال : لا جَرَم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي.
سورة الأحقاف
[٣٨٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) الآية [٩].
٧٤٤ ـ قال الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
لما اشتد البلاء بأصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم ، رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصّها على أصحابه فاستبشروا بذلك ، ورأوا فيها فرجاً مما هم فيه من أذى المشركين. ثم إنهم مكثوا بُرْهَة لا يرون ذلك فقالوا : يا رسول الله متى تهاجر إلى الأرض التي رأيتها؟ فسكت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وأنزل الله تعالى :( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) يعني لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أولا؟ ثم قال : إنما هو شيء رأيتُه في منامي ، وما أتبع إلا ما يوحى إليَّ.
[٣٨٣]
قوله تعالى :( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) الآية [١٥].
٧٤٥ ـ قال ابن عباس في رواية عطاء : أنزلت في أبي بكر الصديقرضياللهعنه ، وذلك أنه صحب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، ورسول
__________________
[٧٤٤] الكلبي لم يسمع أبا صالح وأبا صالح لم يسمع ابن عباس.
[٧٤٥] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٦ / ٤١) لابن مردويه.
اللهصلىاللهعليهوسلم ابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام في التجارة ، فنزلوا منزلاً فيه سِدْرَة ، فقعد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال له : من الرجل الذي في ظل السِّدْرة؟ فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، قال : هذا والله نبي ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى ابن مريم إلا محمد نبي الله. فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، فكان لا يفارق رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في أسفاره وحضوره ، فلما نُبِّىءَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ـ وهو ابن أربعين سنة ، وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة ـ أسلم وصدّق رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فلما بلغ أربعين سنة قال :( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) الآية.
سورة الفتح
[٣٨٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
٧٤٦ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكَّي ، حدَّثنا والدي ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرَّاني ، حدَّثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزُّهرِي ، عن عروة ، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم ، قالا :
نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية ، من أولها إلى آخرها.
[٣٨٥]
قوله تعالى :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) الآية. [١].
٧٤٧ ـ أخبرنا منصور بن أبي منصور الساماني ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الفَامِي ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال حدثنا أبو الأشعث ،
__________________
[٧٤٦] في إسناده محمد بن إسحاق وهو ثقة مدلس وقد عنعنه.
وله شاهد عند الترمذي في التفسير (٣٢٦٣) من حديث أنس قال : نزلت على النبي صلىاللهعليهوسلم ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ) مرجعه من الحديبية وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفيه عن مجمع بن جارية
[٧٤٧] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (٩٧ م / ١٧٨٦) ص ١٤١٣.
قال : حدَّثنا المُعْتَمِر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة ، عن أنس ، قال :
لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا ، فنحن بين الحزن والكآبة ـ أنزل اللهعزوجل :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليَّ من الدنيا وما فيها كلها.
٧٤٨ ـ وقال عطاء عن ابن عباس : إن اليهود شتموا النبيصلىاللهعليهوسلم والمسلمين لمَّا نزل قوله تعالى :( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) وقالوا : كيف نتبع رجلاً لا يدري ما يفعل به؟ فاشتد ذلك على النبيصلىاللهعليهوسلم . فأنزل الله تعالى :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) .
[٣٨٦]
قولهعزوجل :( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) الآية. [٥].
٧٤٩ ـ أخبرنا سعيد بن محمد المقري قال : حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد المديني ، قال : حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِي ، قال : حدَّثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا همام عن قتادة عن أنس ، قال :
لما نزلت :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) قال أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هنيئاً لك يا رسول الله ما أعطاك الله ، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى :( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) الآية.
٧٥٠ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عمر بن أبي
__________________
[٧٤٨] بدون إسناد.
[٧٤٩] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (٩٧ م / ١٧٨٦) ص ١٤١٣.
[٧٥٠] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (٩٧ / ١٧٨٦) ص ١٤١٣.
وعزاه في الدر (٦ / ٧١) لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة.
حفص قال : أخبرنا أحمد بن علي الموصلي ، قال : حدَّثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدَّثنا يزيد بن زريع قال : حدَّثنا سعيد عن قتادة عن أنس ، قال :
أنزلت هذه الآية على النبيصلىاللهعليهوسلم :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) عند مرجعه من الحُدَيبية. نزلت وأصحابه مخالطون الحزن ، وقد حيل بينهم وبين نسكهم ، ونحروا الْهَدْيَ بالحديبية. فلما أنزلت هذه الآية قال لأصحابه : لقد أنزلت عليَّ آية خير من الدنيا جميعها. فلما تلاها النبيصلىاللهعليهوسلم قال رجل من القوم : هنيئاً مَرِيئاً يا رسول الله ، قد بَيَّن الله [لنا] ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) الآية.
[٣٨٧]
قولهعزوجل :( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) الآية. [٢٤].
٧٥١ ـ أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال : حدَّثنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا مسلم ، قال : حدَّثني عمرو الناقد ، قال : حدَّثنا يزيد بن هارون ، قال : حدَّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس :
أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من جبل التَّنْعِيم متسلحين يريدون غِرَّة النبيصلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، فأخذهم أسراء ، فاستحياهم وأنزل الله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) .
__________________
[٧٥١] أخرجه مسلم في الجهاد والسير (١٣٣ / ١٨٠٨) ص ١٤٤٢.
وأبو داود في الجهاد (٢٦٨٨) والترمذي في التفسير (٣٢٦٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٥٣٠).
وأحمد في مسنده (٣ / ١٢٠ ، ١٢٤ ، ٢٩٠) ، وابن جرير (٢٦ / ٥٩) ، وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٧٥) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
٧٥١ م ـ وقال عبد الله بن مغفل المُزَني : كنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالحُدَيْبِيَة في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن ، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخذ الله تعالى بأبصارهم وقمنا إليهم ، فأخذناهم ، فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هل جئتم في عهد أحد؟ وهل جعل لكم أحد أماناً؟ فقالوا : اللهم لا ، فخلى سبيلهم ، فأنزل الله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) الآية.
__________________
[٧٥١١] م ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه النسائي في التفسير (٥٣١) وأخرجه أحمد في مسنده (٤ / ٨٧).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٦٠ ـ ٤٦١) وصححه وأقره الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (٢٦ / ٥٨ ـ ٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ١٤٥) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
سورة الحجرات
[٣٨٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ ) الآية. [١].
٧٥٢ ـ أخبرنا أبو نصر [أحمد بن] محمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد العكبري ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : حدَّثنا الحسن بن محمد [بن] الصباح ، قال : حدَّثنا حجاج بن محمد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : حدَّثني ابن أبي مُلَيْكَة ، أن عبد الله بن الزبير أخبره :
أنه قدم ركب من بني تميم على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو بكر : أَمَّر القَعْقَاعَ بن مَعْبَد ، وقال عمر : بل أمَّر الأَقْرع بن حَابِس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلَّا خِلَافِي ، وقال عمر : ما أردت خِلَافَك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) إلى قوله سبحانه :( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) . رواه البخاري عن الحسن بن محمد [بن] الصباح.
__________________
[٧٥٢] أخرجه البخاري في المغازي (٤٣٦٧) وفي التفسير (٤٨٤٥ ، ٤٨٤٧) وفي الاعتصام (٧٣٠٢) والترمذي في التفسير (٣٢٦٦) وقال : حسن غريب ، وأخرجه النسائي في التفسير (٥٣٤) وأخرجه في المجتبى في كتاب آداب القضاة (٨ / ٢٢٦)
[٣٨٩]
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) الآية.
نزلت في ثابت بن قيس بن شِمَاس ، كان في أذنه وَقْر ، وكان جَهْوَرِيَّ الصَّوت ، وكان إذا كلم إنساناً جهر بصوته ، فربما كان يكلم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فيتأذى بصوته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٥٣ ـ أخبرنا أحمد بن إبراهيم المُزَكَّي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد ، قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي ، قال حدَّثنا قَطَن بن نُسَيْر ، قال : حدَّثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال : حدَّثنا ثابت عن أنس ، قال :
لما نزلت هذه الآية( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) قال ثابت بن قيس : أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبيصلىاللهعليهوسلم ، وأنا من أهل النار. فذكر ذلك لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : هو من أهل الجنة. رواه مسلم عن قطن بن نُسَير.
٧٥٤ ـ وقال ابن أبي مليكة : كاد الحِيَّران أن يهلكا : أبو بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبيصلىاللهعليهوسلم ، حين قدم عليه ركب [من] بني تميم ، فأشار أحدهما بالأَقْرع بن حَابِس ، وأشار الآخر برجل آخر ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردتَ إلا خِلَافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، وارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله تعالى [في ذلك]( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ ) الآية.
وقال ابن الزبير : فما كان عمر يُسْمِعُ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بعد هذه الآية ، حتى يستفهمه.
__________________
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٨٣) لابن المنذر وابن مردويه.
[٧٥٣] أخرجه مسلم في الإيمان (١٨٨ / ١١٩) ص ١١٠.
وأخرجه البخاري في المناقب (٣٦١٣) وفي التفسير (٤٨٤٦) من طريق موسى بن أنس عنه به.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٨٤) لأحمد وأبي يعلى والبغوي في معجم الصحابة وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
[٧٥٤] أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٤٥).
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٨٤) للطبراني وابن المنذر.
[٣٩٠]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) الآية. [٣].
٧٥٥ ـ قال عطاء عن ابن عباس : لما نزل قوله تعالى :( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ ) تألَّى أبو بكر أن لا يكلم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلا كأَخِي السِّرَارِ ، فأنزل الله تعالى في أبي بكر :( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) .
٧٥٦ ـ أخبرنا أبو بكر القاضي ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال : حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدَّثنا حُصَين بن عمر الأَحْمَسِيّ ، قال : حدَّثنا مُخَارِق ، عن طارق ، عن أبي بكر ، قال :
لما نزلت على النبيصلىاللهعليهوسلم ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) قال أبو بكر : فآليت على نفسي أن لا أكلِّم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلا كأخي السِّرَارِ.
[٣٩١]
قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) . [٤].
٧٥٧ ـ أخبرنا أحمد بن عبيد الله المَخْلَدِي ، قال : أخبرنا أبو محمد
__________________
[٧٥٥] بدون إسناد.
[٧٥٦] في إسناده حصين بن عمر الأحمسي قال الحافظ في التقريب : متروك ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني : متهم بسرقة الحديث.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٧٤) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله : حصين واه وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٠٨) وقال : رواه البزار وفيه حصين بن عمر الأحمسي ، وهو متروك ، وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٨٤) لابن عدي وابن مردويه.
وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٦٢) وصححه ووافقه الذهبي.
[٧٥٧] أخرجه الطبراني في الكبير (٥ / ٢١٠) وابن جرير (٢٦ / ٧٧) من طريق داود الطفاوي به ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه الطبراني وفيه داود بن راشد الطفاوي وثقه ابن حبان
عبد الله بن محمد بن زياد الدّقّاق ، قال : حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى العتكي ، قال : حدَّثنا المعتمر بن سليمان ، قال : حدَّثنا داود الطفاوي قال : حدَّثنا أبو مسلم البَجَلِيّ ، قال : سمعت زيد بن أَرْقَم يقول :
أتى ناس النبيصلىاللهعليهوسلم ، فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة يا محمد يا محمد ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) .
٧٥٨ ـ وقال محمد بن إسحاق وغيره : نزلت في جُفَاة بني تميم ، قدم وفد منهم على النبيصلىاللهعليهوسلم : فدخلوا المسجد فنادَوا النبيصلىاللهعليهوسلم من وراء حجرته : أن أخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا زَيْنٌ ، وإن ذمنا شين فآذى ذلك مِنْ صياحهم النبيَّصلىاللهعليهوسلم ، فخرج إليهم فقالوا : إنا جئناك يا محمد نفاخرك ، ونزل فيهم :( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) وكان فيهم : الأقْرَع بن حَابِس ، وعُيَيْنَة بن حِصْن ، والزِّبْرِقَان بن بدر ، وقيس بن عاصم.
٧٥٩ ـ وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السّدُوسِي ، قال : حدَّثنا الحسن بن صالح بن هانئ ، قال : حدَّثنا الفضل بن محمد بن المسيب ، قال : حدَّثنا القاسم بن أبي شيبة قال : حدَّثنا مُعَلّى بن عبد الرحمن ، قال : حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
جاءت بنو تميم إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فنادوا على الباب : يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا زَيْن ، وإن ذَمَّنا شَيْن. فسمعهم النبيصلىاللهعليهوسلم فخرج إليهم وهو يقول : إنما ذلكم الله
__________________
وضعفه ابن معين وبقية رجاله ثقات (مجمع ٧ / ١٠٨).
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٨٦) لابن راهويه ومسدد وأبي يعلى وابن أبي حاتم.
[٧٥٨] بدون إسناد.
[٧٥٩] إسناده ضعيف ، معلى بن عبد الرحمن قال ابن حبان : يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد [مجروحين ٣ / ١٧].
وفي ترجمته في تهذيب التهذيب [١٠ / ٢١٤] : قال أبو داود سمعت يحيى بن معين وسئل عنه فقال : أحسن أحواله عندي أنه قيل له عند موته ألا تستغفر الله تعالى؟ فقال : أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في فضل علي سبعين حديثاً.
الذي مدحه زين ، وذمه شين ، فقالوا : نحن ناس من بني تميم ، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نُشَاعِرك ونُفاخرك. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا. فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم فاذكر فضلك وفضل قومك. فقام فقال
الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالاً نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، ومن أكثرهم عُدَّة ومالاً وسلاحاً ، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا ، وفَعَال هو أحسن من فعالنا.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لثابت بن قيس بن شِمَاس : قم فأجبه ، فقام فقال :
الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه ـ أحسن الناس وجوهاً وأعظمهم أحلاماً ـ فأجابوه ، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعِزَّاً لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها منع مِنّا نَفْسه وماله ، ومن أباها قتلناه ، وكان رغمه في الله تعالى علينا هيناً ، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.
فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم يا فلان فقل أبياتاً تذكر فيها فضلك وفضل قومك ، فقام الشاب فقال :
نحن الكرام فلا حَيُّ يُعادلنا |
فينا الرؤوس وفينا تُقْسَمُ الرُّبَعُ |
|
ونطعمُ الناسَ عندَ القحطِ كلَّهم |
من السّدِيفِ إِذا لم يؤنس القَزَعُ |
|
إذا أَبَيْنَا فلا يأبى لنا أحدٌ |
إنا كذلك عند الفخرِ نرتفعُ |
قال : فأرسل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى حسان بن ثابت ، فانطلق إليه الرسول فقال : وما يريد مني وقد كنت عنده؟ قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم ، فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ثابت بن قيس فأجابهم ، وتكلم شاعرهم فأرسل إليك تجيبه. فجاء حسان ، فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يجيبه ، فقال حسانٌ : [يا رسول الله مره فليسمعني ما قال ، فأنشده ما قال ، فقال حسان] :
نصرنا رسولَ الله والدينَ عَنْوةً |
على رغم بادٍ من مَعَدٍ وحاضر |
ألسنا نخوض الموتَ في حَوْمَة الوَغَى |
إذا طَابَ وِرْدُ الموتِ بَيْنَ العساكر |
|
ونضرب هام الدَّار عين وَنَنْتَمِي |
إلى حسب من جِذْم غَسَّان قاهر |
|
فلو لا حياءُ الله قلْنا تكَرُّما |
على الناس بالخَيفين هل من منافر |
|
فأَحياؤُنا مِن خير مَن وطِئَ الحصى |
وأمواتنا مِن خير أهل المقابر |
قال : فقام الأقْرَع بن حابس فقال : إني والله لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، وقد قلت شعراً فأسمعه ، فقال : هات ، فقال :
أتيناك كيما يعرف الناسُ فضلنَا |
إذا فاخرُونا عند ذكرِ المكارمِ |
|
وإنا رؤوس الناس في كلّ مَعْشَرٍ |
وأن ليس في أرض الحجاز كَدَارِمِ |
|
وإنّ لنا المِرْبَاعَ في كل غارة |
تكون بنجد أو بأرض التَّهَائمِ |
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : قم يا حسان فأجبه [فقام حسان] فقال :
بَنِي دَارِمٍ لا تفخروا إنّ فَخْرَكُمْ |
يَعودُ وَبَالاً عند ذكرِ المكارِم |
|
هَبِلْتُم علينا تَفْخَرُونَ وأنتُم |
لنا خَوَلٌ من بين ظِئْرٍ وخَادِمِ |
|
وأفْضلُ ما نلتم من المجد والعُلَى |
رِدَافَتُنا منْ بعد ذكر الأكارم |
|
فإن كنتُم جئتُم لَحِقْنِ دمائكمْ |
وأموالكم أن تقسموا في المَقاسِمِ |
|
فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا |
ولا تفخروا عند النبي بدارم |
|
وإلا وربِّ البيت مالت أكُفُّنَا |
على هامِكم بالمُرْهَفَات الصَّوارِمِ |
قال : فقال الأقْرَع بن حابس فقال : إِن محمداً لمؤتى له والله ما أدري ما هذا الأمر! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر. ثم دنا من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : «ما يَضُرُّكَ ما كان قبل هذا» ، ثم أعطاهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وكساهم ، وارتفعت الأصوات ، وكثر اللَّغط عند رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) إلى قوله :( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) .
[٣٩٢]
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) الآية. [٦].
نزلت في الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيْط ، بعثه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى بني المُصْطَلِق مصدِّقاً ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع القوم [به] تلقوه تعظيماً لله تعالى ولرسوله ، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وقال : إن بني المُصْطَلِق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي. فغضب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وهمَّ أن يغزوهم ، فبلغ القومَ رجوعه ، فأتوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وقالوا : سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قِبَلَنا مِنْ حقِّ الله تعالى ، فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) يعني الوليد بن عقبة.
٧٦٠ ـ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الشَّاذياخي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشَّيْباني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، قال : حدَّثنا سعيد بن مسعود ، قال : حدَّثنا محمد بن سابق ، قال : حدَّثنا عيسى بن دينار ، قال : حدَّثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضِرَار يقول :
قدمت على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت في الإسلام وأقررت ، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، فقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته ، فترسل لإبَّانِ كذا وكذا ، لآتيك بما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث بن ضرار [ممن استجاب له] وبلغ الإبَّانَ الذي أراد أن يبعث إليه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ـ أحتبس عليه الرسول فلم يأته ، فظن الحارث أنّه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله فدعا سَرَوَات قومه فقال لهم : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قد كان وقّت لي وقتاً ليرسل إليّ ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس مِنْ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الخلفُ ، ولا أرى حَبْسَ رسوله إلا من سَخْطَة ، فانطلقوا فنأتي رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . وبعثَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الوليدَ بن عقبة
__________________
[٧٦٠] أخرجه أحمد في مسنده (٤ / ٢٧٩) من طريق محمد بن سابق به ، وأخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ٢٧٤) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٠٩) وقال : رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات.
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٨٧) لابن أبي حاتم وابن مندة وابن مردويه.
إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فزع فرجع فقال : يا رسول الله ، إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فَضَرَبَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم البعث إلى الحارث ، وأقبل الحارث بأصحابه فاستقبل البَعْثَ وقد فَصَلَ من المدينة ، فلقيهم الحارث فقالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم؟ قالوا : إليك ، قال : ولم؟ قالوا : إن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كان بعث إليك الوليد بن عُقْبةٍ ، فرجع إليه فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال : [لا] والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته ولا أتاني. فلما أن دخل الحارث على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال : لا والذي بعثك [بالحق] ما رأيت رسولك ولا أتاني ، ولا أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولُك خشية أن تكون سخطة من الله ورسوله. قال : فنزلت في الحجرات :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) إلى قوله تعالى :( فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
[٣٩٣]
قوله تعالى :( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) الآية. [٩].
٧٦١ ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر النحوي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقري ، قال أخبرنا أحمد بن علي الموصلي ، قال : حدَّثنا إسحاق بن [أبي] إسرائيل ، قال : أخبرنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدث عن أنس ، قال :
قلت يا نبي الله ، لو أتيت عبد الله بن أبيّ. فانطلق إليه النبيصلىاللهعليهوسلم فركب حماراً وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سَبِخَةَ ، فلما أتاه النبيصلىاللهعليهوسلم قال : إليك عني ، فو الله لقد آذاني نَتْنُ حمارك! فقال رجل من الأنصار : [والله] لَحِمارُ
__________________
[٧٦١] أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩١).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (١١٧ / ١٧٩٩) ص ١٤٢٤.
وأخرجه ابن جرير (٢٦ / ٨١) والبيهقي في السنن (٨ / ١٧٢).
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٩٠) لابن مردويه.
رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، أطيب ريحاً منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه أنزلت فيهم :( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) . رواه البخاري عن مُسدَّدَ ، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الأعلى ، كلاهما عن المعتمر.
[٣٩٤]
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) الآية. [١١].
٧٦٢ ـ نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك أنه كان في أذنيه وقر ، فكان إذا أتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول ، فجاء يوماً وقد أخذ الناس مجالسهم فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول : تفسحوا تفسحوا ، فقال له رجل : قد أصبت مجلساً فاجلس ، فجلس ثابت مغضباً ، فغمز الرجل فقال : من هذا؟ فقال : أنا فلان ، فقال ثابت : ابن فلانة؟ وذكر أمَّاً كانت له يعيَّر بها في الجاهلية ، فنكس الرجل رأسه استحياء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٣٩٥]
قوله تعالى :( وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ ) . [١١].
٧٦٣ ـ نزلت في امرأتين من أزواج النبيصلىاللهعليهوسلم سَخِرَتَا من أمّ سَلَمَة وذلك أنها ربطت حِقْوَيْهَا ـ بِسَبَنِيَّة ـ وهي ثوب أبيض ـ وسدلت طرفها خلفها فكانت تجره ، فقالت عائشة لحفصة : انظري [إلى] ما تجر خلفها كأنه لسان كلب! فهذا كان سخريتها.
٧٦٣ م ـ وقال أنس : نزلت في نساء النبيصلىاللهعليهوسلم ، عيرن أمّ سَلَمَةَ بالقصر.
٧٦٤ ـ وقال عكرمة عن ابن عباس : إن صفية بنت حُيَيّ بن أخْطَب أتت
__________________
[٧٦٢] بدون إسناد.
[٧٦٣] بدون إسناد.
[٧٦٤] بدون إسناد.
رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقالت : [يا رسول الله] إن النساء يعيرنني ويقلن : يا يهودية بنت يهوديين ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هَلا قلتِ : إن أبي هارون ، وإن عمي موسى ، وإن زوجي محمد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٣٩٦]
قوله تعالى :( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) الآية. [١١].
٧٦٤ م ـ [أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني] قال : أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوزِيّ قال : حدَّثنا حفْص بن غِيَاث ، عن داود بن [أبي] هند ، عن الشعبي ، عن أبي جبيرة بن الضحاك ، عن أبيه وعمومته ، قالوا :
قدم علينا النبيصلىاللهعليهوسلم فجعل الرجل يدعو الرجل ينبزه ، فيقال يا رسول الله ، إنه يكرهه. فنزلت :( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) .
[٣٩٧]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) الآية. [١٣].
٧٦٥ ـ قال ابن عباس : نزلت في ثابت بن قيس وقولِهِ في الرجل الذي لم يفسح له : ابن فلانة ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : من الذَّاكِرُ فلانة؟ فقام ثابت فقال : أنا
__________________
[٧٦٤١] م أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٦٢) والترمذي في التفسير (٣٢٦٨) وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في التفسير (٥٣٦).
وابن ماجة في الأدب (٣٧٤١) وأحمد في مسنده (٤ / ٢٦٠) والحاكم في المستدرك (٢ / ٤٦٣) و (٤ / ٢٨١) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير (٢٦ / ٨٤) والطبراني في الكبير (٢٢ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٩١) للبخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن حبان وابن المنذر والبغوي في معجمه والشيرازي في الألقاب وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان أ. ه.
قلت : ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١١١) وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ، وفاته عزو الحديث للطبراني.
[٧٦٥] بدون إسناد.
يا رسول الله ، فقال : انظر في وجوه القوم ، فنظر فقال : ما رأيت يا ثابت؟ فقال : رأيت أبيض وأحمر وأسود ، قال : فإنك لا تَفْضُلُهم إلا في الدين والتقوى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٦٥ م ـ وقال مقاتل : لما كان يوم فتح مكة ، أمر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بلالاً حتى أذّن على ظهر الكعبة ، فقال عَتَّاب بن أَسِيد بن أبي العِيس : الحمد لله الذي قَبَض أبي حتى لم ير هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام : أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً! وقال سُهَيل بن عَمْرو : إن يرد الله شيئاً يغيره. وقال أبو سفيان : إني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به رب السماء. فأتى جبريلعليهالسلام النبيصلىاللهعليهوسلم ، وأخبره بما قالوا ، فدعاهم وسألهم عما قالوا : فأقروا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب ، والتَّكَاثُر بالأموال والإزْرَاءِ بالفقراء.
٧٦٦ ـ أخبرنا أبو حسان المُزَكِّي ، قال : أخبرنا هارون بن محمد الأسْتَرآباذي ، قال : حدَّثنا أبو محمد إسحاق بن محمد الخُزَاعي ، قال : حدَّثنا أبو الوليد الأزْرَقي قال : حدثني جدي ، قال : أخبرنا عبد الجبار بن الورد المكي ، قال : أخبرنا ابن أبي مُلَيْكَة ، قال :
لما كان يوم الفتح رقي بلال [على] ظهر الكعبة [فأذن] فقال بعض الناس : يا عباد الله ، أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة؟ فقال بعضهم : إِن يَسْخَطِ الله هذا يُغَيِّره ، فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) .
٧٦٦ م ـ وقال يزيد بن شَجَرَة : مر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة ، وإذا غلام أسود قائم ينادى عليه : بياع فيمن يزيد ، وكان الغلام يقول : من اشتراني فعلى شَرْط ، قيل : ما هو؟ قال : لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فاشتراه رجل على هذا الشرط ، وكان يراه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عند كل صلاة مكتوبة ، ففقده ذات يوم فقال لصاحبه : أين الغلام؟ فقال : محموم يا رسول
__________________
[٧٦٥] مرسل.
[٧٦٦] مرسل ، عزاه في الدر (٦ / ٩٧) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
[٧٦٦١] م بدون إسناد.
الله ، فقال لأصحابه : قوموا بنا نعوده ، فقاموا معه فعادوه ، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه : ما حال الغلام؟ فقال : يا رسول الله إن الغلام لِمَا بِهِ ، فقام ودخل عليه وهو في بُرَحَائه فقبض على تلك الحال ، فتولى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم غسله وتكفينه ودفنه ، فدخل على أصحابه من ذلك أمر عظيم ، فقال المهاجرون : هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم ير أحد منا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار : آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثر علينا عبداً حبشياً. فأنزل الله تبارك وتعالى :( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) يعني أنكم بنو أب واحد وامرأة واحدة. وأراهم فضل التقوى بقوله تعالى :( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) .
[٣٩٨]
قوله تعالى :( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ) الآية. [١٤].
٧٦٧ ـ نزلت في أعراب من بني أسد بن خُزَيمة ، قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر ، وأفسدوا طرق المدينة بالعَذَرَات وأغْلَوْا أسعارها ، وكانوا يقولون لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فأعطنا من الصدقة. وجعلوا يمنون عليه ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
__________________
[٧٦٧] ذكره المصنف بدون إسناد ، ووجدت إسناده في تفسير ابن كثير عند تفسير هذه الآية ونقله من الحافظ أبي بكر البزار ، وهو من حديث ابن عباس.
سورة ق
[٣٩٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) . [٣٨].
٧٦٨ ـ قال الحسن وقتادة : قالت اليهود : إن الله خلق الخلق في ستة أيام ، واستراح يوم السابع وهو يوم السبت. [وهم] يسمونه يوم الراحة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧٦٩ ـ أخبرنا أحمد بن محمد التميمي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا هنّاد بن السَّرِي ، قال : حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاش ، عن أبي سعد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
أن اليهود أتت النبيصلىاللهعليهوسلم ، فسألت عن خلق السموات والأرض فقال : خلق
__________________
[٧٦٨] مرسل.
[٧٦٩] إسناده ضعيف ، أبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان ، قال ابن معين : ليس بشيء لا يكتب حديثه ، وقال : عمرو بن علي : ضعيف الحديث [تهذيب التهذيب ٤ / ٧١] و [المجروحين لابن حبان ١ / ٣١٣]
الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء [وما فيهن من المنافع] وخلق يوم الأربعاء [والشجر والماء] و [خلق يوم] الخميس [السماء] وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر. قالت اليهود : ثم ما ذا يا محمد؟ قال : ثم استوى على العرش. قالوا : قد أصبت لو تممت ثم استراح. فغضب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم غضباً شديداً. فنزلت :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ* فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) .
سورة النجم
[٤٠٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) الآية. [٣٢].
٧٧٠ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا أحمد بن سعد ، قال : حدَّثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لَهيعَة ، عن الحارث بن يزيد ، عن ثابت بن الحارث الأنصاري ، قال :
كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير : هو صدِّيق. فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : كذبت يهود ، ما من نسمة يخلقها الله تعالى في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ، وأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية :( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) إلى آخرها.
__________________
[٧٧٠] إسناده ضعيف : ابن لهيعة ضعيف : قال ابن حبان : كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه أ.
ه. قلت لو لا هذا التدليس لكان هذا الإسناد صحيح لأن الراوي عن ابن لهيعة عبد الله بن وهب وهو ممن تقبل راويته عن ابن لهيعة لأنه روى عنه قبل احتراق كتبه ، ولكن لما كان ابن لهيعة مدلساً قبل احتراق كتبه وقد عنعنه فالإسناد هنا ضعيف بسبب التدليس والله أعلم.
وعزاه في الدر (٦ / ١٢٨) لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي نعيم في المعرفة وابن مردويه.
وهو عند الطبراني الكبير (٢ / ٨١)
[٤٠١]
قوله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى* وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ) الآيات. [٣٣ ـ ٣٤].
٧٧١ ـ قال ابن عباس والسدي والكلبي والمُسَيَّب بن شَرِيك : نزلت في عثمان بن عفان ، كان يتصدق وينفق في الخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سَرْح : ما هذا الذي تصنع؟ يُوشِك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان : إن لي ذنوباً وخطايا ، وإني أَطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى [عليّ] وأرجو عفوه. فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه ، وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة ، فأنزل الله تبارك وتعالى :( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى* وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ) فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله.
٧٧٢ ـ وقال مجاهد وابن زيد : نزلت في الوليد بن المُغِيرة ، وكان قد اتبع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم على دينه ، فعَيَّرَه بعضُ المشركين وقال [له] : لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟ قال : إني خشيت عذاب الله. فضمن له ـ إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه ـ أن يتحمل عنه عذاب الله سبحانه وتعالى ، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٤٠٢]
قوله تعالى :( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) . [٤٣].
٧٧٣ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الواعظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله [الحسين بن محمد الثقفي ، حدَّثنا عبد الله بن] الفضل ، قال : حدَّثنا محمد بن
__________________
[٧٧١] بدون إسناد.
[٧٧٢] مرسل.
[٧٧٣] عزاه في الدر (٦ / ١٣٠) لابن مردويه.
أبي بكر المقدمي ، قال : حدَّثنا دَلَال بنت أبي المدل ، قالت : حدَّثتنا الصَّهْباء ، عن عائشة قالت :
مرَّ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بقوم يضحكون فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ، فنزل عليه جبريلعليهالسلام فقال : إن الله تعالى يقول :( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) فرجع إليهم فقال : ما خطوت أربعين خطوة حتى تلقاني جبريلعليهالسلام فقال : ائت هؤلاء وقل لهم : إن اللهعزوجل يقول :( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) .
سورة القمر
[٤٠٣]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قولهعزوجل :( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) [١].
٧٧٤ ـ أخبرنا أبو حكيم : عَقِيل بن محمد الجُرْجَاني إجازة بلفظه ، أن أبا الفرج القاضي أخبرهم ، قال : أخبرنا محمد بن جرير ، قال : حدَّثنا الحسين بن أبي يحيى المقدسي ، قال : حدَّثنا يحيى بن حماد ، قال : حدَّثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن أبي الضُّحَى ، عن مَسْروق ، عن عبد الله ، قال :
انشق القمر على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقالت قريش : هذا سحر بن أبي كَبْشَةَ سَحَرَكُم ، فاسألوا السُّفَّار ، فسألوهم فقالوا : نعم قد رأَينا ، فأنزل الله عز
__________________
[٧٧٤] أخرجه ابن جرير (٢٧ / ٥٠) من طريق مسروق به.
ومن طريق أبي معمر عن ابن مسعود أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٣٦ ، ٣٨٦٩ ، ٣٨٧١) وأخرجه في التفسير (٤٨٦٤ ، ٤٨٦٥).
وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين (٤٣ ، ٤٤ ، ٤٥ ، / ٢٨٠٠) ص ٢١٥٨.
والترمذي في التفسير (٣٢٨٥ ، ٣٢٨٧).
والنسائي في التفسير (٥٧٢ ، ٥٧٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٣٣) لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل.
وجل :( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) .
[٤٠٤]
قوله تعالى :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) إلى( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) . [٤٧ : ٤٩].
٧٧٥ ـ حدَّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج إملاء ، قال : حدَّثنا.
أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى الكَعْبِي ، قال : حدَّثنا حمدان بن صالح الأشَجّ ، قال : حدَّثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، قال : حدَّثنا سفيان الثوري ، عن زياد بن إسماعيل المخزومي ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن أبي هريرة ، قال :
جاءت قريش يختصمون في القدر ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ* يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان.
٧٧٦ ـ قال الشيخ : أشهد بالله لقد أخبرنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم الحافظ بِجُرْجَان ، قال : أشهد بالله لقد أخبرنا أبو نُعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزاز قال : أشهد بالله لقد سمعت علي بن جندل يقول : أشهد بالله لسمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي بخراسان يقول : أشهد بالله لسمعت عبد الله بن
__________________
[٧٧٥] أخرجه مسلم في القدر (١٩ / ٢٦٥٦) ص ٢٠٤٦ ، وأخرجه الترمذي في القدر (٢١٥٧) وفي التفسير (٣٢٩٠) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٨٣).
وزاد نسبته في الدر (٦ / ١٣٧) لأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
[٧٧٦] إسناده ضعيف جداً : عفير بن معدان : قال ابن حجر في التقريب ضعيف [تقريب ٢ / ٥٢] و (المجروحين لابن حبان ٢ / ١٩٨).
وعزاه في الدر (٦ / ١٣٧) لابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر بسند ضعيف.
الصَّقْر الحافظ يقول : أشهد بالله لسمعت عفير بن معدان يقول : أشهد بالله لسمعت سليم بن عامر يقول : أشهد بالله لسمعت أبا أمامة الباهلي يقول :
أشهد بالله لسمعت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يقول : إن هذه الآية نزلت في القدرية :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ* يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) الآيات.
٧٧٧ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني ، قال : حدَّثنا جرير بن هارون ، قال : حدَّثنا علي بن الطَّنَافِسِي ، قال : حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدَّثنا بحر السقاء ، عن شيخ من قريش ، عن عطاء ، قال :
جاء أسقف نَجْران إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : يا محمد ، تزعم أن المعاصي بقدَر ، والبحار بقدر ، والسماء بقدر ، وهذه الأمور تجري بقدر ، فأما المعاصي فلا. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أنتم خصماء الله ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) إلى قوله :( خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
٧٧٨ ـ أخبرنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : حدَّثنا عمرو بن عبد الله بن الحسن ، قال : حدَّثنا أحمد بن الخليل ، قال : حدَّثنا عبد الله بن رجاء الأزْدي ، قال : حدَّثنا عمرو بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء ، قال : حدَّثنا خالد بن سلمة القرشي ، قال : حدَّثنا سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي ، عن ابن أبي زُرارة الأنصاري ، عن أبيه :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قرأ هذه الآية :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) قال : نزلت هذه الآية في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر الله تعالى.
__________________
[٧٧٧] إسناده ضعيف : بحر السقاء : قال الحافظ في التقريب ضعيف [تقريب ١ / ٩٣] و [المجروحين لابن حبان ١ / ١٩٢].
[٧٧٨] أخرجه الطبراني في الكبير (٥ / ٢٧٦) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١١٧) وقال : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
وذكر هذا الحديث الحافظ في الإصابة (١ / ٥٤٨) ترجمة زرارة الأنصاري.
٧٧٩ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِي ، قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب المعقلي ، قال : حدَّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج ، قال : حدَّثنا بقية ، قال : حدَّثنا ابن ثوبان ، عن بكير بن أسيد ، عن أبيه ، قال :
حضرت محمد بن كَعْب وهو يقول : إذا رأيتموني أنطلق في القدر فغلوني فإني مجنون ، فو الذي نفسي بيده ما أنزلت هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ :( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) إلى قوله :( خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) .
__________________
[٧٧٩] مرسل.
سورة الواقعة
[٤٠٥]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ) . [٢٨].
٧٨٠ ـ قال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وَجّ ـ وهو واد مخصب بالطائف ـ فأعجبهم سِدْرُه ، فقالوا : يا ليت لنا مثلَ هذا! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٤٠٦]
قوله تعالى :( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) . [١٣ ـ ١٤].
٧٨١ ـ قال عُرْوَة بن رُوَيم : لما أنزل الله تعالى :( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) بكى عمر وقال : يا رسول الله آمنا بك وصدقناك ، ومع هذا كله مَنْ ينجو منا قليل. فأنزل الله تعالى :( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) فدعا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم عمرَ ، فقال : يا عمرُ بن الخطاب ، قد أنزل الله فيما قلت ، فجعل( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) . فقال عمر : رضينا عن ربنا ، ونصدِّق نبينا ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مِن آدمَ إلينا ثُلةٌ ، ومني إلى يوم القيامة ثُلَّةٌ ، ولا يستتمها إلا سودانٌ من رُعاة الإبل ، ممن قال : لا إله إلا الله.
__________________
[٧٨٠] مرسل.
[٧٨١] مرسل.
[٤٠٧]
قوله تعالى :( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) . [٨٢].
٧٨٢ ـ أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حَمْدون ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدَّثنا حَمْدانٌ السلمي ، قال : حدَّثنا النَّضْر بن محمد ، قال : حدَّثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدَّثنا أبو زُميل ، قال : حدَّثني ابن عباس ، قال :
مُطرِ الناسُ على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر. قالوا : هذه رحمة وضعها الله تعالى وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا [وكذا]. فنزلت هذه الآيات :( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) حتى بلغ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) .
رواه مسلم عن عباس بن عبد العظيم ، عن النّضْر بن محمد.
٧٨٣ ـ وروى : أن النبيصلىاللهعليهوسلم خرج في سَفْر فنزلوا [منزلاً] فأصابهم العطش وليس معهم ماء ، فذكروا ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم فقال : أرأيتم إن دعوت لكم فسُقيتم فلعلكم تقولون : سقينا هذا المطر بِنْوءِ كذا ، فقالوا : يا رسول الله ما هذا بحين الأَنْواء. قال : فصلى ركعتين ودعا الله تبارك وتعالى ، فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية وملئوا الأسْقِيَة ، ثم مر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم برجل يغترف بقدح له و [هو] يقول : سُقِينا بنوء كذا ، ولم يقل : هذا من رزق الله سبحانه. فأنزل الله سبحانه :( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) .
٧٨٤ ـ أخبرنا أبو بكر [بن محمد] بن عمر الزاهد ، قال : حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد [الجيزي] ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدَّثنا
__________________
[٧٨٢] أخرجه مسلم في الإيمان (١٢٧ / ٧٣) ص ٨٤ ، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ١٩٨) من طريق النضر بن محمد به.
[٧٨٣] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٦ / ١٦٢) لابن مردويه عن ابن عباس.
[٧٨٤] أخرجه مسلم في الإيمان (١٢٦ / ٧٢) ص ٨٤.
وأخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الاستسقاء (٣ / ١٦٤) وأخرجه في عمل اليوم والليلة (٩٢٣)
حَرْمَلة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد السّرْحي ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن أبا هريرة قال :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ألم تَرَوْا إلى ما قال ربكم؟ قال : ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلا أصبح فريقٌ بها كافرين ، يقولون : الكواكب وبالكواكب.
رواه مسلم عن حَرْمَلَة وعمرو بن سَوَّاد.
__________________
وأخرجه أحمد (٢ / ٣٦٢) من طريق ابن وهب به.
وأخرجه (٢ / ٣٦٨) من طريق يونس به.
وأخرجه البيهقي في السنن (٣ / ٣٥٨) من طريق عمرو بن سواد به.
سورة الحديد
[٤٠٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ) الآية. [١٠].
٧٨٥ ـ روى محمد بن فُضيل ، عن الكلبي : أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديقرضياللهعنه . ويدل على هذا ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد [بن عبده] بن يحيى ، قال : حدَّثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السَّلِيطي ، قال : حدَّثنا عثمان بن سليمان البغدادي ، قال : حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم المخزومي ، قال : حدَّثنا عمرو بن حَفْص الشَّيْباني ، قال : حدَّثنا العلاء بن عمرو ، قال : حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَارِي ، عن سفيان الثَّوْرِي ، عن آدم بن علي ، عن ابن عمر ، قال :
بينا النبيُّصلىاللهعليهوسلم جالس وعنده أبو بكر الصديق ، وعليه عباءة قد خلَّلها على صدره بخِلَال ، إذ نزل عليه جبريلعليهالسلام فأقرأه من الله السلام وقال : يا محمد ، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّلها على صدره بخلال؟ فقال : يا جبريل ، أنفق ماله قبل الفتح عَلَيَّ. قال : فأَقْرِئه مِنَ الله سبحانه وتعالى السلام ، وقل له : يقول لك ربك : أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت
__________________
[٧٨٥] إسناده ضعيف ، في إسناده العلاء بن عمرو : قال ابن حبان في المجروحين [٢ / ١٨٥] : شيخ يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب.
وذكر ابن حبان هذا الحديث من عجائبه.
النبيصلىاللهعليهوسلم إلى أبي بكر ، فقال : يا أبا بكر ، هذا جبريل يُقْرِئك من الله سبحانه السلام. ويقول لك : أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر وقال : على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ ، أنا عن ربي رَاضٍ.
[٤٠٩]
قوله تعالى :( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ) الآية. [١٦].
٧٨٦ ـ قال الكلبي ومقاتل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذاتَ يوم فقالوا : حدَّثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب ، فنزلت هذه الآية ، وقال غيرهما : نزلت في المؤمنين.
٧٨٧ ـ أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيابي ، قال : حدَّثنا إسحاق بن رَاهَوَيْه ، قال : حدَّثنا عمرو بن محمد القرشي ، قال : حدَّثنا خلاد بن [مسلم] الصَّفَّار ، عن عمرو بن قيس المُلَائي ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن مُصْعَب بن سعد ، عن سعد ، قال :
أنزل القرآن على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فتلاه عليهم زماناً. فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت [علينا]. فأَنزل الله تعالى :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) فتلاه عليهم زماناً ، فقالوا : يا رسول الله ، لو حدثتنا. فأنزل الله تعالى :( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) قال : كلُّ ذلك يُؤْمَرُونَ بالقرآن. قال خلاد : وزاد فيه آخر : قالوا : يا رسول الله ، لو ذكَّرْتنا. فأنزل الله تعالى :( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ) .
__________________
[٧٨٦] الكلبي ضعيف.
[٧٨٧] سبق برقم (٥٤٤)
سورة المجادلة
[٤١٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) الآية. [١].
٧٨٨ ـ أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الغازي ، قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيري ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنَّى ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدَّثنا محمد بن أبي عبيدة ، قال : حدَّثنا أبي ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، قال :
قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه كل شي ، إني لأسمع كلام خَوْلَة بنت ثَعْلَبة ، ويخفى عليّ بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وهي تقول : يا رسول الله ، أبْلَى شبابي ، ونَثَرْتُ له بَطْنَي ، حتى إذا كبرَ سِنِّي ، وانقطع وَلَدِي ـ
__________________
[٧٨٨] أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب التوحيد ترجمة الباب (٩) باب( وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) قبل الحديث (٧٣٨٦).
وأخرجه النسائي في الطلاق (٦ / ١٦٨).
وفي التفسير (٥٩٠).
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (١٨٨).
وفي الطلاق (٢٠٦٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٨١) وصححه ووافقه الذهبي.
ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك قالت : فما برحت حتى نزل جبريلُعليهالسلام بهذه الآيات :( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ ) .
رواه [الحاكم] أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي محمد المزني عن مُطير ، عن أبي كُرَيب ، عن محمد بن أبي عبيدة.
٧٨٩ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ الأصفهاني ، قال : حدَّثنا عبدان بن أحمد ، قال : حدَّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ، قال : حدَّثنا [يحيى] بن عيسى الرملي ، قال : حدَّثنا الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت :
الحمد لله الذي توسع لسمع الأصوات كلها! لقد جاءت المجادلة فكلمت رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . وأنا في جانب البيت لا أدري ما تقول ، فأنزل الله تعالى :( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) .
[٤١١]
قوله تعالى :( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ) الآية. [٢].
٧٩٠ ـ أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدَّثنا أبو بكر محمد بن زياد النَّيْسَابُوري ، قال : حدَّثنا أبو بكر محمد بن الأشعث ، قال : حدَّثنا محمد بن بكار ، قال : حدَّثنا سعيد بن بشير ، أنه سأل قتادة عن الظِّهار ، قال : فحدثني أن أنس بن مالك ، قال :
إن أوس بن الصامت ظاهَرَ من امرأته خُوَيلة بنت ثَعْلَبة ، فشكت ذلك إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالت : ظاهر مني حين كَبِرَ سني ، ورَقَّ عَظْمي. فأنزل الله تعالى آية الظهار ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لأوس : أعتق رقبة ، فقال : مالي بذلك يدان ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : أما إِني إذا أخطأني أن لا آكل في اليوم [مرتين] كلَ
__________________
[٧٨٩] انظر السابق.
[٧٩٠] إسناده ضعيف : سعيد بن بشير الأزدي : ضعيف [تهذيب التهذيب ٤ / ٨] وقال ابن حبان : يروي عن قتادة ما لا يتابع [مجروحين ١ / ٣١٥] وعزاه في الدر (٦ / ١٨٠) لابن مردويه.
بصري ، قال : فأطعم ستين مسكيناً ، قال : لا أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة.قال : فأعانه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بخمسة عشرَ صرعاً حتى جمع الله له ، والله رحيم ، وكانوا يرون أن عنده مثلها ، وذلك لستِّين مسكيناً.
٧٩١ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حامد العدل ، قال : حدَّثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن زكريا ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سيار ، قال : أخبرنا [عبد العزيز بن يحيى بن يوسف ، قال : حدَّثنا] أبو الأصبغ الحرّاني ، قال : حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة ، عن محمد بن إسحاق ، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال :
حدَّثتني خُويلة بنت ثعلبة ، وكانت عند أوس بن الصّامت ، أخي عُبادة بن الصّامِت ، قالت : دخل عليَّ ذات يوم فكلمني بشيء وهو فيه كالضجر ، فرادَدْتُه فغضب ، فقال : أنت عليَّ كظهر أمي ، ثم خرج في نادي قومه ، ثم رجع إليّ فراودني عن نفسي فامتنعت منه ، فشَادَّني فشادَدْتُه ، فغلبته بما تغلب به المرأة الرجلَ الضعيف فقلت : كلا ـ والذي نفس خُوَيْلة بيده. لا تصلُ إليّ حتى يحكم الله تعالى فيّ وفيك بحكمه ، ثم أتيت النبيصلىاللهعليهوسلم أشكو ما لقيت ، فقال : زوجك وابن عمك ، اتقي الله وأحسني صحبته. فما برحت حتى نزل القرآن :( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) إلى [قوله] :( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) حتى انتهى إلى الكفارة ، قال : مريه فليعتق رقبة ، قلت : يا نبي الله ، والله ما عنده رقبة يعتقها. قال : مريه فليصم شهرين متتابعين ، قلت : يا نبي الله [والله إنه] شيخ كبير ما به من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكيناً ، قلت : يا نبي الله ، والله ما عنده ما
__________________
[٧٩١] أخرجه أحمد في مسنده (٦ / ٤١٠) وقد صرح ابن إسحاق بالسماع. وفي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة ، قال الحافظ في التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع وقال القطان : مجهول الحال وتبعه الذهبي وقال : تفرد عنه ابن إسحاق.
والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق (٢٢١٤ ، ٢٢١٥).
والبيهقي في السنن الكبرى (٧ / ٣٨٩).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٧٩) للطبراني وابن المنذر وابن مردويه.
يطعم ، فقال : بلى سنعينه بعَرْق من تمر ـ مِكْتَلّ يسع ثلاثين صاعاً ـ قالت : قلت : وأنا أعينه بِعَرْقٍ آخر ، قال : قد أحسنت ، فليتصدق.
[٤١٢]
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ) . [٨].
٧٩٢ ـ قال ابن عباس ومجاهد : نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد بلَغَهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السَّرَايا قَتْلٌ أو موت أو مصيبة أو هزيمة ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم ، فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك ، وعادوا إلى مناجاتهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٤١٣]
قوله تعالى :( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) . [٨].
٧٩٣ ـ أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، قال : أخبرنا أبو إسحاق
__________________
[٧٩٢] بدون إسناد.
[٧٩٣] أخرجه مسلم في كتاب السلام (١١ / ٢١٦٥) ص ١٧٠٦.
والنسائي في التفسير (٥٩١).
وابن ماجة (٣٦٩٨) ثلاثتهم من طريق أبي الضحى عن مسروق به ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة :
أخرجه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٧).
ومسلم في كتاب السلام (١٠ / ٢١٦٥) ص ١٧٠٦.
والترمذي في الاستئذان (٢٧٠١).
والنسائي في التفسير (٥٩٢).
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٨١).
وزاد السيوطي في الدر (٦ / ١٨٤) نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج ، قال : حدَّثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضُّحى ، عن مَسْرُوق ، عن عائشة ، قالت :
جاء ناس من اليهود إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : السَّامُ عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السَّامُ عليكم ، وفَعَلَ الله بكم ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مَهْ يا عائشة! فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التَّفَحُّش. فقلت : يا رسول الله أَلَسْتَ تَرَىَ ما يقولون؟ قال : أَلَسْتِ تَرَيْنَ أردّ عليهم ما يقولون؟ أقول : وعليكم! ونزلت هذه الآية في ذلك :( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) .
٧٩٤ ـ أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي ، قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيري ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : أخبرنا زهير بن محمد ، قال : أخبرنا يونس بن محمد ، قال : أخبرنا شيبان ، عن قتادة ، عن أنس.
أن يهودياً أتى النبيصلىاللهعليهوسلم فقال : السام عليك ، فرد القوم ، فقال نبي اللهصلىاللهعليهوسلم : هل تدرون ما قال؟ قالوا : الله ورسوله أعلم [سلم] يا نبي الله ، قال : لا ، ولكن قال كذا وكذا رُدُّوه عليَّ ، فردوه عليه فقال : قلتَ : السام عليكم؟ قال : نعم ، فقال نبي اللهصلىاللهعليهوسلم عند ذلك : إذا سلَّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم ، أي عليك ما قلت. فنزل قوله تعالى :( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) .
[٤١٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) الآية. [١١].
٧٩٥ ـ قال مقاتل : كان النبيصلىاللهعليهوسلم في الصفة ، وفي المكان ضيق وذلك يوم
__________________
[٧٩٤] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٠١) من طريق قتادة عن أنس وقال الترمذي : حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين (٢٩٢٦) من طريق هشام بن زيد بن مالك عن أنس.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٨٤) لأحمد وعبد بن حميد.
[٧٩٥] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ١٨٤) لابن أبي حاتم.
الجمعة ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء ناس من أهل بدر وقد سُبِقوا إلى المجلس ، فقاموا حِيَال النبيصلىاللهعليهوسلم على أرجلهم ينظرون أن يُوسّع لهم فلم يفسحوا لهم ، وشق ذلك على رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال لمن حوله من غير أهل بدر : قم يا فلان وأنت يا فلان. فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول اللهصلىاللهعليهوسلم الكراهية في وجوههم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فو الله ما عدل بين هؤلاء : قوم أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيهم ، أقامهم وأجلس مَنْ أبطأ عنهم مقامهم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٤١٥]
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) الآية. [١٢].
٧٩٦ ـ قال مقاتل بن حيان : نزلت الآية في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبيصلىاللهعليهوسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس ، حتى كره رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية ، وأمر بالصدقة عند المناجاة ، فأما أهل العُسْرَة فلم يجدوا شيئاً ، وأما أهل الميسرة فَبَخِلُوا ، واشتد ذلك على أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الرخصة.
٧٩٧ ـ وقال علي بن أبي طالبرضياللهعنه : إن في كتاب الله لآيةً ما عَمِلَ بها أحد قبلي ، ولا يَعْمَلُ بها أحد بعدي :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) كان لي دينار فبعته [بدراهم] وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفذ ، فَنُسِخَتْ بالآية الأخرى :( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) الآية.
__________________
[٧٩٦] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ١٨٤) لابن أبي حاتم.
[٧٩٧] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٨٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٨٤) لسعيد بن منصور وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[٤١٤]
قولهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) الآيات إلى قوله :( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) . [١٤ : ١٨].
٧٩٨ ـ قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد الله بن نَبْتل المنافق ، كان يجالس النبيصلىاللهعليهوسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود. فبينا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في حُجْرة من حجره إذ قال : يدخل عليكم الآنَ رجلٌ قلبُه قلبُ جبار ، وينظر بعيني شيطان. فدخل عبد الله بن نَبْتَل ، وكان أزرقَ ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : علام تشتُمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ذلك ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : فعلتَ. فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما شتموه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
٧٩٩ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، أخبرنا جعفر بن محمد الفِرْيَابِي ، حدَّثنا أبو جعفر النفَيْلِي ، حدَّثنا زهير بن معاويةَ ، حدَّثنا سِمَاك بن حرب ، قال : حدَّثني سعيد بن جُبَير ، أن ابن عباس حدَّثه :
أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم كان في ظل حجرة من حجره ، وعنده نفرٌ من المسلمين قد كاد الظل يقلص عنهم ، فقال لهم : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرقُ ، فدعاه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم وكلمه ، فقال : عَلَامَ تشتمني أنت وفلان وفلان؟ ـ نفر دعا بأسمائهم ـ فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا بالله واعتذروا إليه. فأنزل الله تعالى :( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ
__________________
[٧٩٨] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ١٧٦) لابن أبي حاتم عن السدي.
[٧٩٩] أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٢٤٠) من طريق سماك به ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٨٢) وصححه وأقره الذهبي.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٨ / ١٧).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ٧) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٢٢) وعزاه للطبراني وأحمد والبزار وقال : رجال الجميع رجال الصحيح.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٨٦) للبيهقي في الدلائل وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) .
رواه الحاكم في صحيحه ، عن الأصم ، عن ابن عفان ، عن عمرو العَنْقَزِي ، عن إسرائيل ، عن سِمَاك.
[٤١٧]
قوله تعالى :( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) الآية. [٢٢].
٨٠٠ ـ قال ابن جريح : حُدِّثت أن أبا قُحَافَةَ سبَّ النبي صلىاللهعليهوسلم فصكّه أبو بكر صكّة شديدة سقط منها ، ثم ذكر ذلك للنبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : أَوَفَعَلْته؟ قال : نعم ، قال : فلا تعد إليه ، فقال أبو بكر : والله لو كان السيف قريباً مني لقتلته ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
٨٠١ ـ وروي عن ابن مسعود ، أنه قال : نزلت هذه الآية في أبي عُبَيْدَة بن الجرّاح ، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد.
وفي أبي بكر ، دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، فقال : يا رسول الله ، دعني أكن في الرَّعْلَة الأولى. فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : مَتِّعْنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟
وفي مُصْعَب بن عُمَير ، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحُد.
وفي عمر ، قتل خالَه العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر.
وفي علي وحمزة [وعُبيدة] ، قتلوا عُتْبَة وشَيْبَة ابني ربيعة ، والوليدَ بن عتبة يوم بدر.
وذلك قوله :( وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) .
__________________
[٨٠٠] مرسل.
[٨٠١] بدون إسناد.
سورة الحشر
[٤١٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( سَبَّحَ لِلَّهِ ) إِلى قوله :( وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [٦].
٨٠٢ ـ قال المفسرون : نزلت هذه الآية في بني النَّضِير ، وذلك : أن النبيصلىاللهعليهوسلم لما قدم المدينة صالحه بنو النَّضِير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، وقَبِلَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ذلك منهم. فلما غزا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بدراً وظهر على المشركين ، قالت بنو النضير : والله إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوراة ، لا تُردُّ له راية. فلما غزا أُحُداً وهُزم المسلمون ، نقضوا العهد ، وأظهروا العداوة لرسول اللهصلىاللهعليهوسلم والمسلمين. فحاصرهم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ثم صالحهم على الجلاء من المدينة.
٨٠٣ ـ أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النبيصلىاللهعليهوسلم :
__________________
[٨٠٣] أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة (٣٠٠٤).
وعزاه في الدر (٦ / ١٨٩) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل.
أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنكم أهل الحَلْقة ، والحصون ، وإنكم لتقاتلنّ صاحِبنَا أو لنفعلن كذا ، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم ـ وهي الخلاخل ـ شيء. فلما بلغ كتابُهم اليهودَ أجمعت بنو النضير [على] الغدر ، وأرسلوا إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : أن أخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك ، وليخرجْ منا ثلاثون حَبْراً ، حتى نلتقي بمكان نَصَف بيننا وبينك ، ليسمعوا منك ، فإن صدَقوك وآمنوا بك آمنا بك كلّنا. فخرج النبي صَلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حَبْراً من اليهود ، حتى إذا برزوا في بَرَاز من الأرض ، قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلُصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه كلُّهم يُحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا [إليه] كيف نفهم ونحن ستون رجلاً؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك ، ونخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، إن آمنوا بك آمنا بك كلُّنا وصدقناك. فخرج النبي صَلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من اليهود ، واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأرسلت امرأة ناصحةٌ من بني النَّضِير إلى أخيها ـ وهو رجل مسلم من الأنصار ـ فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النبيَّ صَلى الله عليه وسلم ، فسارَّه بخبرهم فرجع النبيصلىاللهعليهوسلم . فلما كان من الغد غدا عليهم بالكتائب ، فحاصرهم وقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، على أنّ لهم ما أقلَّت الإبل إلا الحَلْقة ، وهي السلاح وكانوا يُخَرِّبون بيوتهم ، فيأخذون ما وافقهم من خشبها ، فأنزل الله تعالى :( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) حتى بلغ :( وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .
[٤١٩]
قوله تعالى :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) الآية. [٥].
٨٠٤ ـ وذلك : أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير ، وتحصنوا في حصونهم ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء الله عند ذلك ، وقالوا :
__________________
[٨٠٤] أخرج الترمذي في كتاب التفسير (٣٣٠٣) عن ابن عباس حديثاً يؤيد ذلك وقال : هذا حديث حسن غريب.
زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح عَقْرُ الشجر المثمر وقطعُ النخيل؟ وهل وجدت فيما زعمت : أنه أنزل عليك ، الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صَلى الله عليه وسلم. فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم ، وخشوا أن يكون ذلك فساداً ، واختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا ، وقال بعضهم : بل اقطعوا. فأنزل الله تبارك وتعالى :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) الآية.
تصديقاً لمن نَهَى عن قطعه ، وتحليلاً لمن قطعه. وأخبر : أن قطْعَه وترْكَه بإذن الله تعالى.
٨٠٥ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزكِّي ، أخبرنا والدي ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدَّثنا قتيبة ، حدَّثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر :
أَن رسول الله صَلى الله عليه وسلم حرق نخل النضير ، وقطع. وهي البُوَيْرة. فأنزل الله تعالى :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ )
رواه البخاري.
ومسلم عن قُتيبةَ.
٨٠٦ ـ أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ،
__________________
[٨٠٥] أخرجه البخاري في المغازي (٤٠٣١) وفي التفسير (٤٨٨٤).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (٢٩ / ١٧٤٦) ص (١٣٦٥).
وأبو داود في الجهاد (٢٦١٥) ، وأخرجه الترمذي في السير (١٥٥٢) وفي التفسير (٣٣٠٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٥٩٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٨٨) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير والبيهقي في الدلائل.
[٨٠٦] أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٢١) ومسلم في الجهاد والسير (٣٠ / ١٧٤٦) ص ١٣٦٥ ، وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (٨٤٥٧) للنسائي في السير في الكبرى.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٨ / ٢٣).
أخبرنا أبو يحيى الرازي ، حدَّثنا سهل بن عثمان ، حدَّثنا عبد الله بن المبارك ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر :
أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ، وهي : البويرة ، ولها يقول حسّان :
وهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍ |
حَرِيقٌ بِالْبُوَيرةِ مُسْتَطِيرُ |
وفيها نزلت الآية :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ) الآية.
رواه مسلم عن سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك.
٨٠٧ ـ وأخبرنا أبو بكر ، أخبرنا عبد الله ، حدَّثنا سَلْم بن عصام ، حدَّثنا رستة ، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدَّثنا محمد بن ميمون التمار ، حدَّثنا جُرْمُوز ، عن حاتم النجار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
جاء يهودي إلى النبي صَلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا أقوم فأصلي. قال : قدَّرَ الله لك ذلك أن تصلي. قال : أنا أقعد. قال : قدَّر الله لك أن تقعد. قال : أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال : قدر الله لك أن تقطعها. قال : فجاء جبريلعليهالسلام ، فقال : يا محمد لُقِّنتَ حُجتَك ، كما لُقِّنَها إبراهيمُعليهالسلام على قومه. فأنزل الله تعالى :( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) يعني اليهود.
[٤٢٠]
قوله تعالى :( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) الآية. [٩].
__________________
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ١٨٨) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
[٨٠٧] عزاه في الدر (٦ / ١٩٢) للبيهقي في الأسماء والصفات عن الأوزاعي وقد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩) عن الأوزاعي.
٨٠٨ ـ روى جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم : أن الأنصار قالوا : يا رسول الله ، اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين الأرض نصفين. قال : لا ، ولكنهم يَكفونكم المَئُونة ، وتقاسمونهم الثمرة ، والأرضُ أرضُكم. قالوا : رضينا. فأنزل الله تعالى :( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) الآية.
[٤٢١]
قوله تعالى :( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) . [٩].
٨٠٩ ـ أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن [قال :] أخبرنا أبو علي الفقيه ، أخبرنا محمد بن منصور بن أبي الجهم السَّبيعي ، حدَّثنا نصر بن علي الجهْضَميّ ، حدَّثنا عبد الله بن داود ، عن فُضَيْل بن غَزْوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة.
أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم دفع إلى رجل من الأنصار رجلاً من أهل الصفة ، فذهب به الأنصاري إلى أهله ، فقال للمرأة : هل من شيء؟ قالت : لا ، إلا قوت الصِّبْيَة. قال : فَنَوِّميهم ، فإذا ناموا فأتيني [به] ، فإذا وضعت فأطفئي السراج قال : ففعلت ، وجعل الأنصاري يقدم إلى ضيفه ما بين يديه ، ثم غدا به إلى رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، فقال : لقد عجب من فعالكما أهل السماء. ونزلت( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) . رواه البخاري عن مُسَدَّد ، عن عبد الله بن داود ، ورواه مسلم عن أبي كُرَيب ، عن وكيع ، كلاهما عن فُضَيل بن غَزْوان.
٨١٠ ـ أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق المُزَكِّي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن
__________________
[٨٠٨] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ١٩٥) لعبد بن حميد وابن المنذر عن يزيد بن الأصم.
[٨٠٩] أخرجه البخاري في المناقب (٣٧٩٨) وفي التفسير (٤٨٨٩).
وأخرجه مسلم في الأشربة (١٧٢ ، ١٧٣ / ٢٠٥٤) ص ١٦٢٤ ، ١٦٢٥.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٠٤).
والنسائي في التفسير (٦٠٢)
[٨١٠] إسناده ضعيف : عبيد الله بن الوليد ضعيف [تقريب ١ / ٥٤٠] و [المجروحين ٢ / ٦٣].
والحديث أخرجه الحاكم (٢ / ٤٨٤) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله : عبيد الله ضعفوه.
عبد الله السليطي حدَّثنا أبو العباس بن عيسى بن محمد المَرْوَزي ، حدَّثنا المستجير بن الصَّلْت ، حدَّثنا القاسم بن الحكم العُرَني ، حدَّثنا عبيد الله بن الوليد ، عن مُحَارِب بن دِثَار ، عن عبد الله بن عمر ، قال :
أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم رأسُ شاة ، فقال : إن أخي فلاناً وعياله أحوجُ إلى هذا منا. فبعثَ به إليه ، فلم يزل يَبعثُ به واحدٌ إلى آخَرَ حتى تداولها سبعة أهلُ أبيات ، حتى رجعتْ إلى الأول ، فنزلت :( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) إلى آخر الآية.
__________________
وعزاه السيوطي في الدر (٦ / ١٩٥) للحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
سورة الممتحنة
[٤٢٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) الآية [١].
٨١١ ـ قال جماعة المفسرين : نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ ، وذلك : أن سَارَةَ مولاةَ أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، أتت رسول الله صَلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ورسول الله صَلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة ، فقال لها : أمسلمة جئت؟ قالت : لا ، قال : فما جاء بك؟ قالت : أنتم [كنتم] الأهل والعشيرة والموالي ، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني. قال لها : فأين أنتِ من شباب أهل مكة؟ ـ وكانت مغنية ـ قالت : ما طُلب مني شيء؟ بعد وقعة بدر. فحث رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب على إعطائها ، فكسوها وحملوها وأعطوها. فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل [الكتاب] إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : من حاطب إلى أهل مكة : إن رسول الله صَلى الله عليه وسلم يريدكم ، فخذوا حِذْرَكُم. فخرجت سارة ، ونزل جبريلعليهالسلام ، فأخبر النبي صَلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب. فبعث رسول الله صَلى الله عليه وسلم علياً وعماراً والزّبَير وطلْحة والمِقْدَاد بن الأسْوَد وأبا مَرْثَد. وكانوا كلُّهم فرساناً ، وقال
__________________
[٨١١] انظر الحديث (٨١٢)
لهم : انطلقُوا حتى تأتُوا رَوْضَة خَاخ ، فإن بها ظعينةً معها كتابٌ من حاطبٍ إلى المشركين فخذوه ، وخلَّوا سبيلَها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها. فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتابُ؟ فحلفتْ بالله ما معها [من] كتاب. ففتشوا متاعها ، فلم يجدوا معها كتاباً. فهَمُّوا بالرجوع ، فقال علي : والله ما كَذَبَنا ، ولا كَذَّبْنا وسلَّ سيفَه وقال : أخرجي الكتابَ ، وإلا والله لُأجَرِّدَنَّك ولأضرِبَنَّ عنقَك. فلما رأت الجِدَّ أخرجتْه من ذُؤابتها ، وكانت قد خبأتْه في شعرها ، فخلُّوا سبيلها ، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، فأرسل رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم إلى حاطب ، فأتاه فقال له : هل تعرفُ الكتابَ؟ قال : نعم فقال : فما حملك على ما صنعتَ؟ فقال : يا رسول الله ، والله ما كفرتُ منذ أسلمتُ ، ولا غششتُك منذ نصَحْتُك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن : لم يكن أحدٌ من المهاجرين إلا وله بمكةَ مَنْ يمنعُ عشيرتَه ، وكنتُ غريباً فيهم ، وكان أهلي بين ظَهْرَانِيهِمْ ، فخشيتُ على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يداً ، وقد علمتُ أن الله يُنزلُ بهم بأسَه ، و [أن] كتابي لا يغني عنهم شيئاً. فصدَّقه رسول الله صَلى الله عليه وسلم وعذَرَه. فنزلت هذه السورة :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) فقام عمر بن الخطاب فقال : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله صَلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
٨١٢ ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن عمرو أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع حدَّثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد [بن علي] عن عُبَيْد الله بن أبي رافع ، قال : سمعت علياً يقول :
__________________
[٨١٢] أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٠٧) وفي المغازي (٤٢٧٤) وفي التفسير (٤٨٩٠).
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (١٦١ / ٢٤٩٤) ص ١٩٤١.
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٥٠) والترمذي في التفسير (٣٣٠٥) وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في التفسير (٦٠٥) ، والبيهقي في السنن (٩ / ١٤٦) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٠٢) لأحمد والحميدي وعبد بن حميد وأبي عوانة وابن حبان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وأبي نعيم كلاهما في الدلائل ، والحديث عند أحمد (١ / ٧٩) من طريق عبيد الله بن أبي رافع به.
بعثنا رسول الله صَلى الله عليه وسلم : أنا والزبير ، والمقداد [بن الأسود] قال : انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَة خَاخ فإن بها ظعينة معها كتاب. [فخرجنا تَعَادَى بنا خيلُنا ، فإذا نحن بِظَعِينَةٍ ، فقلنا : أخرجي الكتاب. فقالت : ما معي كتابٌ]. فقلنا لها : لتُخْرِجن الكتابَ ، أو لنُلْقِيَنَّ الثيابَ. فأخرجته من عِقَاصِها ، فأتينا به رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه : مِنْ حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى أناس من المشركين ممن [كان] بمكة ، يُخبِرُ ببعض أمرِ النبي صَلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا حاطبُ؟ فقال : لا تَعجَلْ عليَّ ، إني كنت امرأً مُلْصَقاً في قريش ، ولم أكن من أنفُسِها ، وكان مَنْ معك من المهاجرين لهم قَرَاباتٌ يَحمُون بها قَرَاباتِهم ، ولم يكن لي بمكة قرابةٌ ، فأحببتُ إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يداً ، والله ما فعلتُه شاكاً في دِيني ، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صَلى الله عليه وسلم : إنه قد صدق. فقال عمر : دعني يا رسول الله أضربْ عنقَ هذا المنافقِ. فقال : إنه قد شهد بدراً ، وما يُدْرِيكَ لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال : اعمَلُوا ما شئتم فقد غَفَرْتُ لكم. ونزلت :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) الآية.
رواه البخاري عن الحُمَيْدي.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ، وجماعةٍ ، كلُّهم عن سفيان.
[٤٢٣]
قولهعزوجل :( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) [٦].
يقول الله تعالى للمؤمنين : لقد كان لكم في إبراهيمَ ومن معه ، من الأنبياء والأولياء ، اقتداءٌ بهم في معاداة ذوي قَرَاباتِهم من المشركين ، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنين أقرباءهم المشركين في الله ، وأظهروا لهم العداوة والبراءة ، وعلم الله تعالى شدَّة وجد المؤمنين بذلك ، فأنزل الله :( عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) . ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم ، وصاروا لهم أولياءَ وإخواناً ، فخالطوهم وناكحوهم ، وتزوج رسول الله صَلى الله عليه وسلم أم حَبِيبَةَ بنت أبي سفيانَ بن حَرْب. فلان لهم أبو سفيان ، وبلغه ذلك [وهو مشرك] فقال : ذاك الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أنْفُه.
٨١٣ ـ أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيري ، حدَّثنا أبو يعلي ، حدَّثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدَّثنا عبد الله بن المبارك ، عن مُصْعَب بن ثابت ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال :
قدمت قُتَيْلَةُ بنت عبد العُزَّى على ابنتها أسماءَ بنت أبي بكر ، بهدايا : ضِباب وسمن ، وأقطٍ ، فلم تقْبل هداياها ، ولم تُدخلْها منزلها ، فسألت لها عائشة النبيَّ صَلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال :( لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) الآية. فأدخلتها منزلها ، وقبلتْ منها هداياها. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي العباس السَّيَّاري ، عن عبد الله الغزال ، عن ابن شقيق ، عن ابن المبارك.
[٤٢٤]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ) الآية [١٠].
٨١٤ ـ قال ابن عباس : إن مشركي مكة صالحوا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، عامَ الحُدَيْبية ، على أن مَن أتاه من أهل مكةَ ردَّه إليهم ، ومن أتى أهلَ مكةَ من أصحابه فهو لهم ، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه. فجاءت سُبَيْعَةُ بنت الحارث الأسْلَميةُ بعدَ الفراغ من الكتاب ـ والنبيُّصلىاللهعليهوسلم بالحُدَيْبِية ـ فأقبل زوجها ، وكان كافراً ، فقال : يا محمد ، ارْدد عليّ امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن تَرُدَّ علينا مَن أتاك منا ، وهذه
__________________
[٨١٣] في إسناده : مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير : قال الحافظ في التقريب لين الحديث ، وذكره ابن حبان في المجروحين (٣ / ٢٨) وذكره في الثقات وقال : هو ممن أستخير الله فيه.
والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٨٥) وصححه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٢٣) وقال : رواه أحمد والبزار وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٨ / ٤٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٠٥) للطيالسي وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في تاريخه والطبراني وابن مردويه.
[٨١٤] بدون إسناد ، وقد ذكر السيوطي في الدر (٦ / ٢٠٥) آثار تؤيد ذلك ولكنها من وجوه مرسلة.
وقد أخرج البخاري في الشروط (٢٧١١ ، ٢٧١٢) عن مروان والمسور عن أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم حديثاً يؤيد هذا المعنى مع اختلاف الصحابية فعند البخاري أن الصحابية هي أم كلثوم بنت عقبة
طينةُ الكتاب لم تَجِفَّ بعد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨١٥ ـ أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الفضل ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا حسن بن الرَّبيع بن الخشاب ، حدَّثنا ابن إدريس ، قال : قال محمد بن إسحاق : حدَّثني الزُّهْرِي ، قال :
دخلتُ على عُروةَ بن الزبير ، وهو يكتبُ كتاباً إلى ابن هُنَيْدَةَ صاحب الوليد بن عبد الملك ، يسأله عن قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) الآية. قال : فكتب إليه : إن رسول الله صَلى الله عليه وسلم صالح قريشاً يومَ الحُدَيْبِيَة على أن يَرُدَّ عليهم مَن جاء بغير إذنِ وَلِيّه ، فلما هاجرن النساءُ أبى الله تعالى أن يُرْدَدْنَ إلى المشركين إذا هُنَّ امتُحِنَّ ، فعرفوا أنهن إنما جِئْنَ رغبةً في الإسلام ، بردِّ صدقاتِهن إليهم إذا احتُبِسْنَ عنهم ، إن هم رَدُّوا على المسلمين صدقةَ من حُبِسْنَ من نسائهم. قال : ذلكم حكم الله يحكم بينكم. فأمسك رسول الله صَلى الله عليه وسلم النساءَ ، وردَّ الرجال.
[٤٢٥]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) الآية [١٣].
٨١٦ ـ نزلت في ناس من فقراء المسلمين ، كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ويُواصِلونهم ، فَيُصِيبونَ بذلك من ثمارهم. فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك.
__________________
، وأثر ابن عباس الذي ذكره المصنف هنا فيه أن الصحابية سبيعة بنت الحارث الأسلمية.
ويؤيد أثر ابن عباس ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة نقلاً عن الفاكهي : أن سبيعة بنت الحارث أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية إثر العقد وطي الكتاب ولم تخف فنزلت آية الامتحان [انظر الإصابة ٤ / ٥٢٤ ـ ٥٢٥].
[٨١٥] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ٢٠٦) لابن إسحاق وابن سعد وابن المنذر.
[٨١٦] بدون إسناد.
سورة الصف
[٤٢٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [١]
٨١٧ ـ أخبرنا محمد بن جعفر ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، حدَّثنا محمد بن
__________________
[٨١٧] في إسناده محمد بن كثير قال الحافظ في التقريب : صدوق كثير الخطأ ، وفي إسناده يحيى بن أبي كثير قال الحافظ في التقريب : ثقة يدلس ويرسل ، وقد عنعنه ، ولكن صرح بالتحديث عن الحاكم (٢ / ٦٩) وهو من طريق الهقل بن زياد عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن أبي ميمونة ، والهقل بن زياد ثقة.
وعلى هذا فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (٣٣٠٩) والحاكم في المستدرك (٢ / ٦٩) من طريق أصحها من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة به ، الحاكم (٢ / ٧٠) ، ولكن بلفظ «فقرأ علينا» والذي يهمنا في هذا الكتاب تحقيق لفظ «فأنزل».
وأخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٤٥٢) من طريق عبد الله بن المبارك أنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بلفظ «فقرأ علينا».
وأخرجه البيهقي في السنن (٩ / ١٦٠) من طريق أبي إسحاق الفزاري به بلفظ «فقرأ علينا».
والذي نخلص إليه أن الحديث صحيح بلفظ «فقرأ علينا».
وأما بلفظ فأنزل الله ففي إسناده محمد بن كثير : ضعفه أحمد ووثقه يحيى بن معين وقال النسائي ليس بالقوي كثير الخطأ.
كثير الصَّنْعاني ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كَثِير ، عن أبي سَلَمَة ، عن عبد الله بن سلَّام ، قال :
قعدنا نفر من أصحاب رسول صَلى الله عليه وسلم [فتذاكرنا] وقلنا : لو نعلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله تبارك وتعالى عَمِلْناه. فأنزل الله تعالى :( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) إلى قوله :( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) إلى آخر السورة ، فقرأها علينا رسول الله صَلى الله عليه وسلم.
[٤٢٧]
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) . [٢].
٨١٨ ـ قال المفسرون : كان المسلمون يقولون : لو نعلم أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلهم الله تعالى على أحبِّ الأعمالِ إليه ، فقال :( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) الآية ، فابْتُلُوا يوم أحد بذلك ، فوَلَّوْا مُدْبِرين. فأنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ؟ )
__________________
قلت : لعل هذا من خطأه ، والله أعلم.
[٨١٨] ذكره المصنف بدون إسناد ، وقد أخرجه ابن جرير (٢٨ / ٥٥) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أ. ه. قلت : علي لم يسمع من ابن عباس فالإسناد فيه انقطاع.
سورة الجمعة
[٤٢٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ) الآية [١١].
٨١٩ ـ أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزِّيادي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن مسلم بن وَارَةَ ، أخبرنا الحسن بن عطيةَ ، حدَّثنا إسرائيلُ ، عن حُصَين بن عبد الرحمن ، عن أبي سفيانَ ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
كان رسول الله صَلى الله عليه وسلم يخطبُ يومَ الجُمعة ، إذ أقبلتْ عِير قد قَدِمَتْ [من الشام] فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشرَ رجلاً. فأنزل الله تبارك وتعالى :( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ) .
__________________
[٨١٩] أخرجه البخاري في الصلاة في كتاب الجمعة (٩٣٦) وفي البيوع (٢٠٥٨ ، ٢٠٦٤) وفي التفسير (٤٨٩٩) وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة (٣٦ / ٨٦٣) ص ٥٩٠.
والترمذي في التفسير (٣٣١١) وقال : حسن صحيح.
والنسائي في التفسير (٦١٣).
وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف للنسائي في الصلاة في الكبرى (تحفة ٢٢٣٩) وأما السيوطي فقد زاد نسبته في الدر (٦ / ٢٢٠) لسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في السنن.
رواه البخاري ، عن حفص بن عمرَ ، عن خالد بن عبد الله ، عن حُصَيْن.
٨٢٠ ـ أخبرنا محمد بن إبراهيمَ المُزَكِّي ، أخبرنا أبو بكر [بن] عبد الله بن يحيى الطَّلْحي ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن عمران الشَّاشِي ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونُسَ ، حدَّثنا عَبْثَر بن القاسم ، حدَّثنا حُصَينٌ ، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن جابر بن عبد الله :
كنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم في الجُمعة ، فمَرَّتْ عِيرٌ تحملُ الطعامَ ، فخرج الناس إلا اثني عشرَ رجلاً. فنزلت آية الجُمُعة ، رواه مسلم عن إسحاقَ بن إبراهيمَ ، عن جرير ، ورواه البخاري في كتاب الجمعة ، عن معاويةَ بن عمرو ، عن زائدةَ ، كلاهما عن حُصَين.
٨٢٠ م ـ قال المفسرون : أصاب أهلَ المدينة جوعٌ وغَلاء سعرٍ ، فقدم دِحْيَة بن خَليفةَ الكلبيُّ في تجارة من الشام ، وضُرب لها طبلٌ يُؤْذِنُ الناسَ بقدومه ، ورسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم يخطب يوم الجُمُعة ، فخرج إليه الناسُ ولم يبق في المسجد إلا اثنا عشرَ رجلاً منهم أبو بكر وعمر. فنزلت هذه الآية ، فقال النبيصلىاللهعليهوسلم : والذي نفسُ محمدٍ بيده! لو تَتَابَعْتُم حتى لم يبق أحدٌ منكم ، لسَالَ بكم الوَادِي ناراً.
__________________
[٨٢٠] انظر السابق.
[٨٢٠] م عزاه في الدر (٦ / ٢٢١) للبيهقي في شعب الإيمان.
سورة المنافقون
[٤٢٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) الآية [٧]
٨٢١ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن عَبْدَان ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ ، حدَّثنا سعيد بن مسعود ، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى ، حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي سعيد الأزْدِي ، عن (زيد بن أرقمَ) ، قال :
غزونا مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكان معنا (ناسٌ من الأعراب) ، وكنا نبتدر الماء ،
__________________
[٨٢١] أخرجه الترمذي في التفسير (٢٣١٣) من طريق أبي سعيد الأزدي به.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
ومن طريق أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن أرقم :
أخرجه البخاري في التفسير (٤٩٠٠ ، ٤٩٠١ ، ٤٩٠٣ ، ٤٩٠٤).
وأخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (١ / ٢٧٧٢) ص ٢١٤٠.
والترمذي في التفسير (٣٣١٢).
والنسائي في التفسير (٦١٧).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٢٢) لابن سعد وابن جرير وأحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه.
وكان الأعراب يسبقونا ، فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض [ويجعل حوله الحجارة] ، ويجعل النِّطْعَ عليه حتى يجيءَ أصحابه. فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب ، فأبى أنْ يدعَه الأعرابي [فانتزع حجراً ففاض الماء ، فرفع الأعرابي] خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشَجَّه ، فأتى الأنصاري (عبدَ الله بن أبيّ) ، رأسَ المنافقين ، فأخبره ـ وكان من أصحابه ـ فغضب عبد الله بن أبيّ ثم قال : لا تنفقوا على مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ـ يعني الأعراب ـ ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيد بن أرقم : وأنا رِدف عَمِّي ، فسمعت عبد الله فأخبرت [عمي فانطلق فأخبر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فأرسل إليه] رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، [فحلف وجحد واعتذر ، فصدقه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ] وكذبني ، فجاء إِليَّ عَمِّي فقال : ما أردت [إلا] أن مَقَتَكَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليَّ من الغم ما لم يقع على أحد قط ، فبينا أنا أسيرُ مع رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، إذْ أتاني فَعرَك أذني ، وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا. فلما أصبحنا قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم سورة المنافقين( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) حتى بلغ :( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) حتى بلغ :( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ ) .
وقال أهل التفسير وأصحاب السير : غزا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بني الْمصْطَلِق ، فنزل على ماء من مياههم يقال له : المُرَيْسيع ، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ [له] من بني غِفَار يقال له : جَهْجَاه بن سعيد ، يقود فرسه ، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الْجهني. حليف بني عوف من الخَزْرَج ، على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجُهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ الغِفِارِيّ : يا معشر المهاجرين [فأعان جَهْجَاهاً رجلٌ من المهاجرين يقال له : جُعَال ، وكان فقيراً. فقال له عبد الله بن أبيّ : وإنك لهنَاكَ! فقال : وما يمنعني أن أفعل ذلك؟! واشتد لسان جعال علَى عبد الله. فقال عبد الله : والذي يُحلَفُ به لَأذَرَنَّك ، ويَهُمُّك غير هذا [شيء؟]. وغضب عبد الله ، فقال : والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سَمِّنْ كَلْبَك يأْكُلْك ، إنا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ ، يعني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم . ثم أقبل على من حضره من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ،
أحْلَلْتموهم بلادَكم ، وقاسَمْتُموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَوِيه فَضْلَ الطعام ، لم يركبوا رقابَكم ، ولَأوْشَكُوا أن يتحولوا عن بلادكم ، فلا تُنفقوا عليهم حتى يَنْفَضُّوا من حول محمد.
قال زيد بن أرقم ـ وكان حاضراً ويسمع ذلك ، فقال : أنت والله الذليل القليل المبغَّض في قومك ، ومحمد في عزٍ من الرحمن ، ومودةٍ من المسلمين ، والله لا أُحبُّك بعد كلامك هذا.
فقال عبد الله : اسكت ، فإنما كنت ألعبُ فمشى زيد بن أرْقَمَ إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فأخبره الخبر ، وعنده عمرُ بن الخطاب. فقال : دعني أضرب عنقه يا رسول الله. فقال : إذن ترْعَدُ له أُنُفٌ كبيرة بيَثْرِبَ. فقال عمر : فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين ، فمُرْ سعدَ بن عُبادَةَ أو محمدَ بن مسْلَمةَ ، أو عُبادة بن بشر ـ فليقتلوه. فقال : إِذن يتحدثُ الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وأرسل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى عبد الله بن أبيّ فأتاه ، فقال له : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ فقال عبد الله : والذي أنزل عليك الكتابَ ما قلتُ شيئاً من هذا قطُّ ، وإن زيداً لكاذبٌ.
وَكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً ، فقال مَن حضر من الأنصار : يا رسول الله ، شيخُنا وكبيرُنا ، لا تُصدِّق عليه كلامَ غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون وهِمَ في حديثه فلم يَحفظْ. فعذره رسول الله.
وفشت الملامةُ في الأنصار لزيد وكذّبوه ، وقال له عمه : ما أردتَ إلا أن كذَّبك رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم والمسلمون ومَقَتُوك. فاستحيىَ زيد بعد ذلك أن يَدْنُوَ من النبيصلىاللهعليهوسلم . فلما ارتحل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لَقيَه أُسَيْد بن حُضَير ، فقال له : أوَ مَا بلغك ما قال صاحبكم عبدُ الله بن أبيّ؟ قال : وما قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال أُسَيد : فأنت يا رسول الله. والله تُخرجنّهُ إن شئتَ ، هو والله الذليلُ ، وأنت العزيزُ. ثم قال : يا رسول الله ارفق به ، فو الله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخَرَزَ ليُتَوِّجُوه ، وإنه ليرى أنك سلبتَه مُلْكاً.
وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ لمَا بلغك عنه ، فإن كنتَ فاعلاً فمرني به ، فأنا أحملُ إليك رأسَه! فو الله لقد علمت الخَزْرَجُ ما بها رجلٌ أَبَرَّ بوالدَيْه مني ، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتلَه فلا تَدَعَني نفسي أنظُر إلى قاتل عبد الله بن أُبي يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمناً بكافر ، فأدخل النار. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : بل نُحسنُ صُحْبتَه ما بقي معناه].
[ولما وافى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم المدينة ، قال زيد بن أرقم : جلست في البيت لما بي من الهم والحياء ، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيبِ عبد الله فلما نزلتْ أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بأذُنِ زيد ، فقال : يا زيد ، إن الله تعالى صدَّقَك وأَوْفَى بأُذُنِكَ وكان عبد الله بن أبي بِقُرْب المدينة ، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة]. فلما أن جاء عبدُ الله بن أُبيّ ، قال ابنه : ورَاءك! قال : ما لك ويلك؟! قال : لا والله لا تدخلُها أبداً إلا بإذن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ولْتعلم اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأذَل؟ فشكا عبدُ الله إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ما صنع ابنه ، فأرسل إليه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : أن خَلِّ عنه حتى يدخل ، فقال : أمَا إِذْ جاء أمرُ النبيصلىاللهعليهوسلم فنعمْ ، فدخل.
فلما نزلت هذه السورة ، وبان كَذِبُه. قيل له : يا أبا حُبابٍ ، إِنه قد نزلت فيك آيٌ شِدَادٌ ، فاذهب إلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ليستغفرَ لك فلَوَّى رأسهَ فذلك قوله تعالى :( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) الآية.
سورة التغابن
[٤٣٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ) الآية [١٤].
٨٢٢ ـ قال ابن عباس : كان الرجل يُسْلِمُ ، فإذا أراد أن يُهاجرَ منعه أهلُه وولده ، وقالوا : نَنْشُدُكَ الله أن تذهب وتدع أهلَك وعشيرتك ، وتَصيرَ إلى المدينة بلا أهل ولا مال. فمنهم من يَرِقُّ لهم ويُقيمُ ولا يُهاجرُ. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨٢٢م ـ أخبرنا أحمد بن عبد الله [بن أحمد] الشيباني ، حدَّثنا أبو الفضل أحمد بن إسماعيل بن يحيى بن حازم ، حدَّثنا عمر بن محمد بن بُجَيْر ، حدَّثنا محمد بن عمر المَقْدِمي ، حدَّثنا أشعثُ بن عبد الله ، حدَّثنا شُعْبةُ ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال :
كان الرجل يُسلم فَيلُومُه أهلُه وبنوه ، فنزلت هذه الآية :( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) .
__________________
[٨٢٢] انظر رقم (٨٢٣)
[٨٢٢] م مرسل.
٨٢٣ ـ قال عكرمة عن ابن عباس : وهؤلاء الذين منعهم أهلُهم عن الهجرة ، لمَّا هاجروا ورأوا الناسَ قد فَقِهُوا في الدين ، هَمُّوا أنْ يُعاقبوا أهلِيهم الذين منعوهم ، فأَنزل الله تعالى :( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
__________________
[٨٢٣] أخرجه الترمذي في جامعه في كتاب التفسير (٣٣١٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٩٠) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ٢٧٥) وابن جرير في تفسيره (٢٨ / ٨٠).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٢٧) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
سورة الطلاق
[٤٣١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) الآية [١]
٨٢٤ ـ روى قَتَادَةُ ، عن أنس ، قال : طلَّق رسول اللهصلىاللهعليهوسلم (حَفْصَة) ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل له : راجِعْها فإنها صَوَّامة قَوَّامة ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة].
٨٢٥ ـ وقال السُّدِّيُّ : نزلت في (عبد الله بن عمر) ، وذلك أنه طلق (امرأته) حائضاً ، فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوسلم أن يُراجعَها ، ويُمِسكَها حتى تطُهرَ ، ثم تَحيِضَ حيضةً أخرى ، فإذا طهرتْ طلَّقها إن شاء قبل أن يجامعها ، فإنها العِدَّة التي أمر الله بها.
٨٢٦ ـ أخبرنا منصور بن عبد الوهاب بن أحمد الشالنجي ، أخبرنا أبو عمر
__________________
[٨٢٤] عزاه في الدر (٦ / ٢٢٩) لابن أبي حاتم.
[٨٢٥] مرسل.
[٨٢٦] أخرجه البخاري في الطلاق (٥٣٣٢) موصولاً وتعليقاً (٥٢٦٤).
وأخرجه مسلم في الطلاق (١ م / ١٤٧١) ص ١٠٩٣.
وأبو داود في الطلاق (٢١٨٠) من طريق الليث به.
وأخرجه ابن ماجة في الطلاق (٢٠١٩) من طريق عبيد الله عن نافع به.
محمد بن أحمد الحِيرِي ، حدَّثنا محمد بن زنجويه ، حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى ، حدَّثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر :
أنه طلق (امرأته) ، وهي حائض تطليقةً واحدة فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يُراجعَها ، ثم يُمسكَها حتى تَطهرَ ، وتحيضَ عنده حيضةً أخرى ، ثم يُمهلَها حتى تطهَر من حيضتها ، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهُر ، من قبل أن يُجامعَها. فتلك العدةُ التي أمر الله تعالى أن تُطَلَّقَ لها النساء. [رواه البخاري ومسلم عن قتيبة ، عن الليث].
[٤٣٢]
قوله تعالى :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ٢ و ٣
٨٢٧ ـ نزلت الآية في (عوف بن مالك الأشجعي) ، وذلك أن المشركين أسروا (ابناً له) ، فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وشكا إليه الفاقةَ ، وقال : إن العدو أسر ابني ، وجزعت (الأم ،) فما تأمرني؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : اتق الله واصبرْ ، وآمرُك وإيَّاها أن تَسْتكثرا من قول لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. فعاد إلى بيته ، وقال لامرأته : إن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول : لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. فقالت : نِعْمَ ما أمرنا به. فجعلا يقولان ، فغفل العدو عن ابنه ، فساق غنمهم ، وجاء بها إلى أبيه ، وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت هذه الآية.
٨٢٨ ـ أخبرنا عبد العزيز بن عَبْدانَ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُعيم ، قال : أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين السكوني ، حدَّثنا عبيد بن كثير العامري ، حدَّثنا عباد بن يعقوب ، حدَّثنا يحيى بن آدم ، حدَّثنا إسرائيلُ ،
__________________
وأخرجه مالك في الموطأ في الطلاق (٥٣) ص ٥٧٦.
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٢٩) للشافعي وعبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبي يعلى وابن مردويه والبيهقي في السنن.
[٨٢٧] سيأتي (٨٢٨) بإسناده.
[٨٢٨] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٩٢) وصححه وتعقبه الذهبي : بل منكر وعباد رافضي جبل وعبيد متروك قاله الأزدي.
حدَّثنا عمار بن معاوية ، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
نزلت هذه الآية :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) في (رَجُلِ من أشْجَعَ) ، كان فقيراً ، خفيف ذاتِ اليد ، كثيرَ العيال. فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فسأله فقال : اتق الله ، واصبر. فرجع إلى أصحابه ، فقالوا : ما أعطاك رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ؟ فقال : ما أعطاني شيئاً ، قال : اتق الله واصبر ، فلم يلْبث إلا يسيراً حتى جاء ابن له بغنم ، وكان العدو أصابوه ، فأتى رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم فسأله عنها ، وأخبره خبرها. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إيَّاكَها.
[٤٣٣]
قوله تعالى :( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) . [٤]
٨٢٩ ـ قال مقاتل : لما نزلت( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ) الآية ، قال (خلاد ابن النُّعمان بن قيس الأنصاري) : يا رسول الله ، فما عِدَّةُ التي لا تحيض ، وعدَّةُ التي لم تحض ، وعِدَّةُ الحُبْلَى؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٨٣٠ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله حَمْدُون ، أخبرنا مكي بن عَبْدان ، حدَّثنا أبو الأزهر ، حدَّثنا أسباط بن محمد ، عن مُطَرِّف ، عن أبي عثمان عمرو بن سالم قال : لما نزلت عِدَّةُ النساء ـ في سورة البقرة ـ في المطلّقة والمتوفَّى عنها زوجُها ـ قال (أبيّ بن كعب :) يا رسول الله ، إن (نساءً من أهل المدينة) يقلْن : قد بقي من النساء من لم يُذكرْ فيها شيءٌ؟ قال : وما هو؟ قال : الصِّغار ، والكِبار ، وذواتُ الحَمْلِ. فنزلت هذه الآية :( وَاللَّائِي يَئِسْنَ ) إلى آخرها.
__________________
[٨٢٩] مرسل ـ
[٨٣٠] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٩٢ ـ ٤٩٣) وصححه ووافقه الذهبي ، قلت : إسناده منقطع : عمرو بن سالم لم يسمع أُبي بن كعب [تهذيب التهذيب ١٢ / ١٨١] والحديث أخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٤١٤) وأخرجه ابن جرير (٢٨ / ٩١) وزاد نسبته في الدر (٦ / ٢٣٤) لإسحاق بن راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
سورة التحريم
[٤٣٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) الآية [١].
٨٣١ ـ أخبرنا محمد بن منصور الطُّوسِي ، أخبرني علي بن عمر بن مَهْدِي ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيلَ المَحَامِلي ، حدَّثنا عبد الله بن شَبيب ، قال : حدَّثنا إسحاق بن محمد ، حدَّثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدَّثني أبو النَّضْر مولى عمر بن عبد الله ، عن علي بن عباس ، عن ابن عباس ، عن عمر ، قال :
دخل رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بأم وَلَدِه مارِيَةَ في بيت حَفْصَةَ ، فوجدته حفصةُ معها ، فقالت : لم تدخلها بيتي؟ ما صنعتَ بي هذا ـ مِنْ بين نسائك ـ إلا مِنْ هَوَاني عليك. فقال لها : لا تذكري هذا لعائشةَ ، هي عليَّ حرامٌ إن قربتُها. قالت حفصة : وكيف تَحْرُمُ عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها لا يقربها ، وقال لها : لا تذكريه لأحد ، فذكرتْه لعائشةَ ، فآلى أن لا يدخلَ على نسائه شهراً ، واعتزلَهن تسعاً وعشرين ليلةً! فأنزل الله تبارك وتعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) الآية؟!.
__________________
[٨٣١] في إسناده : عبد الله بن شبيب : ضعيف [المجروحين لابن حبان ٢ / ٤٧].
وأخرجه ابن جرير (٢١ / ١٠٠) مرسلاً عن زيد بن أسلم.
وعزاه السيوطي في الدر (٦ / ٢٣٩) لابن جرير وابن المنذر.
٨٣٢ ـ أخبرنا أبو إبراهيم ، إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر ، أخبرنا جعفر بن الحسن الفِرْيَابي ، حدَّثنا مِنْجَاب بن الحارث ، حدَّثنا علي بن مُسْهِر ، عن هشام بن عُرْوةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يُحب الحَلْوَاء والعسل ، وكان إذا انصَرفَ من العصر دخل على نسائه. فدخل عَلى حفصةَ بنت عمر ، واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبسُ ، فعرفتُ فسألتُ عن ذلك ، فقيل لي : أهدت لها امرأةٌ من قومها عُكَّةَ عسل ، فسقَتْ منه النبيَّصلىاللهعليهوسلم شربةً قلتُ : أما والله لنحتالن له ، فقلت لِسَوْدَةَ بنت زَمْعَةَ : إنه سيَدْنُو منك إذا دخل عليك ، فقولي له : يا رسول الله ، أكلتَ مَغَافير؟ فإنه سيقول لك : سقْتني حَفْصَةُ شربةَ عسلٍ ، فقولي جَرَسَتْ نَحْلُه العُرْفُط ، وسأقول ذلك ، وقولي أنتِ يا صفيةُ ذلك. قالت : تقول سودة : فو الله ما هو إلا أن قام على الباب فكدتُ أن أُبادِئَه بما أمرتْني به ، فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول الله ، أكلتَ مَغَافِير؟ قال : لا ، قالت : فما هذه الريحُ التي أجد منك؟ قال : سقتني حفصةُ شربةَ عسل ، قالت : جَرسَتْ نَحْلُه العُرْفُط. قالت : فلمَّا دخل عليَّ قلتُ له مثل ذلك ، فلما دار إلى صفيةَ قالت له مثل ذلك ، فلمَّا دار إلى حَفْصةَ قالت : يا رسول الله ، أسقيك منه؟ قال : لا حاجةَ لي فيه. تقول سودة : سبحان الله لقد حرمناه ، قلت لها : اسكتي.
رواه البخاري عن فروة [ابن أبي المَغْراء] ، ورواه مسلم عن سُوَيَدْ بن سعيد ، كلاهما عن علي بن مُسْهِر.
٨٣٣ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا الحسين بن محمد بن مُصْعَب ، حدَّثنا يحيى بن حكيم ، حدَّثنا أبو داود ، حدَّثنا عامر الخزاز عن ابن أبي مُلَيْكة :
__________________
[٨٣٢] أخرجه البخاري في الطلاق (٥٢٦٦) ومسلم في الطلاق (٢١ مكرر / ١٤٧٤) ص ١١٠٢.
[٨٣٣] أبو عامر الخزاز : اسمه صالح بن رستم ، قال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ كثيراً ، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١١٧) من طريق أبي عامر به.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٢٧) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
أن سَوْدَةَ بنت زَمْعَةَ كانت لها خُؤُولةٌ باليمن ، وكان يُهْدَى إليها العسلُ ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يأتيها في غير يومها يُصيبُ من ذلك العسل ، وكانت حفصةُ وعائشةُ متؤاخيتَيْن على سائر أزواج النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقالت إحداهما للأخرى : أما ترين إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل! فإذا دخل [عليك] فخذي بأنْفِك ، فإذا قال : مالك؟ قولي : أجدُ منك ريحاً لا أدري ما هي؟ فإنه إذا دخل عليَّ قلتُ مثل ذلك. فدخل النبيصلىاللهعليهوسلم ، فأخذتْ بأنفها فقال : مالك؟ قالت : ريحاً أجدُ منك ، وما أُراهُ إلا مَغَافِيرَ ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يُعجبه أن يأخذ من الريح الطيبة إذا وجدها. ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك ، فقال : لقد قالت لي هذا فلانة ، وما هذا إلا من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَةَ ، وو الله لا أذوقه أبداً.
قال ابن أبي ملكية : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في هذا :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) ؟!.
[٤٣٥]
قوله تعالى :( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) الآية. [٤]
٨٣٤ ـ أخبرنا أبو منصور المنصوري ، أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنيُّ ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ، حدَّثنا عبد الله بن شَبيب ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قال : وجدت في كتاب أبي ، عن الزُّهْري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال :
وجدتْ حفصةُ رسولَ الله ،صلىاللهعليهوسلم ، مع أم إِبراهيمَ في يوم عائشةَ ، فقالت : لأخبرَنَّها ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : هي عليّ حرام إن قَرِبتُها فأخبرتْ عائشةَ بذلك ، فأعلم الله رسوله ذلك ، فَعَرَّف حفصة بعضَ ما قالت ، فقالت له : من أخبرك؟ قال :( نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) فآلى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم من نسائه شهراً ، فأنزل الله تبارك وتعالى :( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) الآية.
__________________
[٨٣٤] في إسناده عبد الله بن شبيب : ضعيف [مجروحين ٢ / ٤٧].
سورة الملك
[٤٣٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ) الآية [١٣].
٨٣٥ ـ قال ابن عباس :
نزلت في (المشركين) ، كانوا ينالون من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فخبَّره جبريلُعليهالسلام بما قالوا فيه ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض : أسِرُّوا قولَكم لئَلا يسمعَ إلهُ محمد).
__________________
[٨٣٥] بدون إسناد.
سورة القلم
[٤٣٧]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) . [٤].
٨٣٦ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد بن حَيَّان ، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال ، حدَّثنا جرير بن يحيى ، حسين بن عُلْوانَ الكوفي ، حدَّثنا هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
ما كان أحدٌ أحسنَ خُلُقاً من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته ، إلا قال : لَبَّيْكَ ، ولذلك أنزل اللهعزوجل :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .
[٤٣٨]
قوله تعالى :( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ) الآية [٥١].
نزلت حين أَراد الكفار أن يَعينُوا رسولَ الله ،صلىاللهعليهوسلم فُيصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش فقالوا : ما رأينا مثله ولا مِثل حُجَجِه ، وكانت العَيْنُ في بني أسد حتى إنْ كانت الناقة السمينة والبقرةُ السمينة تمرُّ بأحدهم فيُعايِنُها ثم يقول : يا
__________________
[٨٣٦] في إسناده : حسين بن علوان : قال ابن حبان في المجروحين : وضاع [المجروحين ١ / ٢٤٤].
جاريةُ خذي المِكْتَل والدرهم فأْتينا بلحم من لحم هذه ، فما تَبَرحُ حتى تقع بالموت ، فَتُنْحَر
٨٣٧ ـ وقال الكلبي :
كان رجل [من العرب] يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ، ثم يرفعُ جانبَ خبائه فتمرُّ به النَّعَمُ ، فيقول : ما رُعِيَ اليومَ إبلٌ ولا غنمٌ أحسنُ من هذه ، فما تذهبُ إلا قريباً حتى يسقط منها طائفةٌ وعِدَّة. فسأل الكفارُ هذا الرجل أن يصيبَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك ، فعصم الله تعالى نبيه ، وأنزل هذه الآية.
__________________
[٨٣٧] الكلبي متهم بالكذب.
سورة الحاقة
[٤٣٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) . [١٢].
٨٣٨ ـ حدَّثنا أبو بكر التَّمِيمي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدَّثنا الوليد بن أبان ، حدَّثنا العباس الدَّوْرِي ، حدَّثنا بشر بن آدَمَ ، حدَّثنا عبد الله بن الزُّبير ، قال : سمعت صالح بن هَيْثَمَ يقول : سمعت بُرَيْدَة يقول :
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لعلي : إن الله أمرني أن أُدْنيك ولا أُقصيكَ ، وأن أعلِّمَك وتَعِيَ ، وحق على الله أن تعيَ : فنزلت :( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) .
__________________
[٨٣٨] إسناده ضعيف : عبد الله بن الزبير أبو محمد والد أبي أحمد الزبيري : ذكره الذهبي في الميزان (٢ / ٤٢٢) وقال : ضعفه أبو نعيم الكوفي وأبو زرعة.
وأخرجه ابن جرير (٢٩ / ٣٦) وفيه عبد الله بن الزبير ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٦٤٢٦) وعزاه لابن عساكر بسند ضعيف.
وقد أخرجه ابن عساكر في ترجمة علي بن أبي طالب (٢ / ٤٢٣) رقم الحديث ٩٣١ [طبعة مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر] ، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (١ / ٦٧) من طريق شيخ أبي نعيم محمد بن عمر بن سلم ، أبي بكر الجعابي وهو ضعيف ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء (١٦ / ٨٨)
سورة المعارج
[٤٤٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) الآيات [١].
٨٣٩ ـ نزلت في (النَّضْر بن الحارث) حين قال :( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) الآية. فدعا على نفسه وسأل العذابَ ، فنزل به ما سأل يوم بدر فقُتل صبراً. ونزل فيه :( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) الآية.
[٤٤١]
قوله تعالى :( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ* كَلَّا ) . [٣٨]
٨٤٠ ـ قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبيصلىاللهعليهوسلم ، يَسْتَمِعون كلامَه ولا ينتفعون به ، بل يكذبون به ويستهزؤن ، ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لَندخُلَنَّها قبلهم ، وليكونَنّ لنا فيها أكثرُ مما لهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.)
__________________
[٨٣٩] أخرج النسائي في التفسير (٦٤٠) عن ابن عباس في قوله( سَأَلَ سائِلٌ ) قال : هو النضر بن الحارث.
[٨٤٠] بدون إسناد.
سورة المدثر
[٤٤٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى : [( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) [١].
٨٤١ ـ أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا عبد الملك بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، حدَّثنا الأوْزَاعي ، حدَّثنا يحيى بن أبي كثِير ، قال : سمعت أبا سَلمةَ ، عن جابر ، قال :
حدَّثنا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : «جَاوَرْتُ بحِرَاءَ شهراً ، فلما قضَيتُ جِوارِي نزلتُ فاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الوادي ، فنُودِيتُ فنظرتُ أمَامي وخَلْفي وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحداً. ثم نُوديتُ فرفعتُ رأسي ، فإذا هو على العرش في الهواء ـ يعني جبريلَعليهالسلام ـ فقلت : دَثِّرُوني دَثِّروني ، فصَبُّوا عليَّ ماء ، فأنزل اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) .
رواه [مسلم عن] زُهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي.
[٤٤٣]
قوله تعالى :( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) [١١ : ٢٤]
__________________
[٨٤١] مر في أول كتاب برقم (٥)
٨٤٢ ـ أخبرنا أبو القاسم الحذامي ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُعيم ، أخبرنا محمد بن علي الصَّغَاني ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدِّبَرِيَّ ، حدَّثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَرٍ ، عن أيوبَ السِّختِياني ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابن عباس :
أن (الوليد بن المغيرة) جاء إلى النبيصلىاللهعليهوسلم فقرأ عليه القرآن ، وكأنه رَقَّ له ، فبلغ ذلك (أبا جهل) ، فقال له : يا عم إن قومك يُريدون أن يجمعوا لك مالاً. لِيُعْطُوكَهُ ، فإنك أتيتَ محمداً تتعرضُ لِمَا قِبَلَه. فقال : قد علمتْ قريشٌ أني مِنْ أكثرها مالاً. قال : فقل فيه قولاً يُبلغُ قومَك أنك منكرٌ له وكاره. قال : وما ذا أقول؟ فو الله ما فيكم رجلٌ أعلمُ بالأشعار مني ، ولا أعلمُ بِرَجَزِها وبقَصِيدِها مني ، والله ما يُشْبِهُ الذي يقول شيئاً من هذا ، والله إن لِقولِه الذي يقولُ حلاوةً ، وإن عليه لَطَلَاوة ، وإنه لَمُثْمِرٌ أعلاه ، مُغْدِق أسفلُه ، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى. قال : لا يرضَى عنك قومُك حتى تقولَ فيه. قال : فدَعْنِي حتى أفكرَ فيه ، فقال : هَذَا سِحْرٌ يُؤثَرُ يأثُرُه عن غيره. فنزلت :( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) الآيات كلها.
٨٤٢ م ـ وقال مجاهد : إن (الوليد بن المُغِيرَة) كان يغَشَى النبيَّصلىاللهعليهوسلم وأبا بكر حتى حسبتْ قريشٌ أنه يُسلم ، فقال له أبو جهل : إن قريشاً تزعم أنك إنما تأتي محمداً وابنَ أبي قُحَافَةَ تُصِيبُ من طعامهما. فقال الوليد لقريش : إنكم ذَوُو أحساب ، وذُووا أحلام ، وإنكم تزعمون أن محمداً مجنون ، وهل رأيتموه يُجَنُّ قط؟ قالوا : اللهم لا. قال : تزعمون أنه كاهن ، وهل رأيتموه يتكَهَّنُ قطُّ؟ قالوا : اللهم لا قال : تزعمون أنه شاعر ، هل رأيتموه يَنطقُ بشعر قطُّ؟ قالوا : لا. قال : فتزعمون أنه كذاب ، فهل جَرَّبتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا : لا. قالت قريش للوليد : فما هو؟ [فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس] ، فقال : ما هو إلا ساحرٌ ، وما يقولُه سحرٌ. فذلك قوله :( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) إلى قوله تعالى :( إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) .
__________________
[٨٤٢] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٠٦) وصححه ووافقه الذهبي على شرط البخاري وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٨٢) للبيهقي في الدلائل.
[٨٤٢] م انظر السابق.
سورة القيامة
[٤٤٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قولهعزوجل :( أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ؟! ) [٣]
٨٤٣ ـ نزلت في (عَدِيّ بن رَبِيعةَ) ، وذلك : أنه أَتَى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : حدِّثني عن يومِ القيامة متى يكونُ؟ وكيف [يكون] أمرُها وحالها؟ فأخبره النبيصلىاللهعليهوسلم بذلك ، فقال : لو عاينتُ ذلك اليومَ لم أصدقْك يا محمدُ ، ولم أُومِنْ به ، أو يَجْمَعُ اللهُ هذه العظامَ؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٨٤٣] بدون إسناد.
سورة الإنسان
[٤٤٥]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ) الآية. [٨]
٨٤٤ ـ قال عطاء عن ابن عباس : وذلك أن (علي بن أبي طالب) نَوْبةً أَجَّرَ نفسه يسقي نخلاً بشيء من شعير ليلةً ، حتى أصبح وقَبَض الشعيرَ وطَحن ثُلثَه ، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه ، يقال له : الخَزِيرَةُ. فلما تم إنضاجُه أتَى مسكينٌ فأخرجوا إليه الطعام. ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تم إنضاجه أتَى يَتيمٌ فسأل فأطعموه. ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتَى أسيرٌ من المشركين فأطعموه ، وطَوَوْا يومهم ذلك. فأُنزلتْ فيه هذه الآيات.
__________________
[٨٤٤] بدون إسناد ، وعزاه في الدر (٦ / ٢٩٩) لابن مردويه.
سورة عبس
[٤٤٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) [١ ـ ٢]
وهو ابن أم مَكْتُوم، وذلك أنه أتَى النبيَّصلىاللهعليهوسلم وهو يُناجي عُتْبةَ بن ربيعةَ ، وأبا جهل بن هشام ، وعباس بن عبد المطلب ، وأُبَيَّاً وأُميةَ ابْنَيْ خلف ، ويدعوهم إلى الله تعالى ، ويرجو إسلامهم. فقام ابن أم مَكْتُوم وقال : يا رسول الله ، علمني مما علمك الله ، وجعل يُناديه ويكرر النداء ، ولا يدري أنه مشتغلٌ مقبلٌ على غيره ، حتى ظهرت الكَراهِيَةُ في وجه رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لِقطعِه كلامَه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديدُ : إنما أتباعُه العميانُ والسِّفْلَةُ والعبيدُ فعَبَس رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم وأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلمهم. فأنزل الله تعالى هذه الآيات. فكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ـ بعد ذلك ـ يكرِّمُه ، وإذا رآه قال : مرحباً بمن عاتبني فيه ربي.
٨٤٥ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المصاحِفِي ، أخبرنا أبو عمرو
__________________
[٨٤٥] أخرجه الترمذي في كتاب التفسير (٣٣٣١) وقال : هذا حديث غريب ، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه ولم يذكر فيه عن عائشة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥١٤) عن عائشة ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة وقال الذهبي وهو الصواب ، أي المرسل.
محمد بن أحمد بن حمدان ، أخبرنا أبو يَعْلَى ، حدَّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد ، حدَّثنا أبي ، قال : هذا ما قرأنا على هشام بن عُروة ، عن عائشة ، قالت :
أنزلت( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في (ابن أم مَكْتُوم الأعمى) ، أتَى إلى النبيصلىاللهعليهوسلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله رجالٌ من عظماء المشركين ، فجعل النبيُّصلىاللهعليهوسلم يُعرِضُ عنه ، ويُقْبِلُ على الآخَرين. ففي هذا أنزلتْ عَبَس وتَوَلَّى. رواه الحاكم في صحيحه ، عن علي بن عيسى الحِيرِي ، عن العتابي ، عن سعد بن يحيى.
[٤٤٧]
قوله تعالى :( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) [٣٧]
٨٤٦ ـ أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا الحسن بن أحمد الشَّيْبَاني ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سِنَان ، حدَّثنا إبراهيم بن هراسة ، حدَّثنا عائد بن شُرَيح الكِنْدِي ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال :
قالت عائشة للنبيصلىاللهعليهوسلم : أَنَحْشُرُ عُرَاةً؟ قال : نعم ، قالت : وا سَوْأَتَاهُ! فأنزل الله تعالى :( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
__________________
[٨٤٦] إسناده ضعيف ، عائذ بن شريح الكندي ضعيف : قال ابن حبان : كان قليل الحديث ممن يخطئ على قلته [مجروحين ٢ / ١٩٣].
وفي إسناده إبراهيم بن هراسة قال عنه ابن حبان : كان أبو عبيد يطلق عليه الكذب [مجروحين ١ / ١١١].
سورة التكوير
[٤٤٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) [٢٩]
٨٤٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَعْلَبي ، أخبرنا أبو بكر بن عَبْدُوس ، أخبرنا أبو حامد بن هلال ، حدَّثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي ، حدَّثنا أبو مِسْهَر ، قال : حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، قال :
لما أنزل اللهعزوجل :( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قال [أبو جهل]: ذلك إلينا ، إن شئنا أسْتَقمْنَا ، وإن نَشأْ لم نَسْتَقِمْ ، فأنزل الله تعالى :( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) .
__________________
[٨٤٧] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ٣٢٢) لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
وهو عند ابن جرير (٣٠ / ٥٣).
وسليمان بن موسى : قال الحافظ في التقريب : صدوق في حديثه بعض لين وخلط قبل موته.
وسعيد بن عبد العزيز : قال الحافظ في التقريب : ثقة ولكنه اختلط في آخر عمره.
سورة المطففين
[٤٤٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قوله تعالى :( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) [١].
٨٤٨ ـ أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النّقِيب ، أخبرنا جدي محمد بن الحسين. أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ ، حدَّثنا عبد الرحمن بن بَشير ، حدَّثنا علي بن الحسين بن واقِدٍ ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثني يزيد النحوي ، أن عِكْرِمة حدثه عن ابن عباس ، قال :
لما قَدِم النبيُّصلىاللهعليهوسلم (المدينة) ، كانوا من أخبث الناس كيلاً ، فأنزل الله تعالى :( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) الآية. فأحسنُوا الكيلَ بعد ذلك.
__________________
[٨٤٨] أخرجه النسائي في التفسير (٦٧٤).
وابن ماجة في التجارات (٢٢٢٣) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٣٣) وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ٣٧١).
وأخرجه ابن جرير (٣٠ / ٥٨)
٨٤٩ ـ قال : القُرظيّ : كان بالمدينة تُجار يُطَفِّفُونَ، وكانت بياعاتُهم كَشبِه القِمَار : المُنَابذة ، والمُلامَسَة والمخاطرَة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى السوق ، وقرأها.
٨٥٠ ـ وقال السُّدِّي : قدم رسولُ الله المدينَة وبها رجلٌ يقال له أبو جُهَيْنَةَ ، ومعه صاعانِ يَكيلُ بأحدهما وَيَكْتَالُ بالآخر. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٨٤٩] مرسل.
[٨٥٠] مرسل.
سورة الطارق
[٤٥٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ* وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) [١ ـ ٢ ـ ٣].
٨٥١ ـ نزلت في (أبي طالب) ، وذلك أنه أتَى النبيَّصلىاللهعليهوسلم [فأتْحَفَه] بخبز ولبن ، فبينما هو جالس [يأكل] إذا انْحَطَّ نجم فامتَلأ ما ثمَّ ناراً ، ففزع أبو طالب ، وقال : أيُّ شيء هذا؟ فقال : هذا نجمٌ رُميَ به ، وهو آيةٌ من آيات الله ، فعجب أبو طالب. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
[٨٥١] بدون إسناد.
سورة الليل
[٤٥١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
٨٥٢ ـ حدَّثنا أبو مَعْمَر بن إسماعيل الإسماعيلي إملاء بجُرْجانَ سنةَ إحدى وثلاثين وأربعمائة ، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عُمَر الحافظ ، أخبرنا علي بن الحسن بن هارون ، حدَّثنا العباس بن عبد الله الترقفي ، حدَّثنا حفص بن عمر ، حدَّثنا الحكم بن أبان ، عن عِكْرِمة ، عن ابن عباس :
أن رجلاً كانت له نخلةٌ فرْعُها في دار رجل فقير ذي عِيالٍ ، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار فصَعِد النخلة ليأخذَ منها التمر ، فرُبمَّا سقطتْ التمرةُ فيأخذها صِبْيانُ الفقير ، فينزلُ الرجل من نخلته حتى يأخذَ التمرةَ من أيديهم ، فإن وجَدَها في فم أحدِهم أدخل إصبعه حتى يُخرجَ التمرة من فيه. فشكا الرجلُ ذلك إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، وأخبره بما يَلْقَى من صاحب النخلة ، فقال له النبيصلىاللهعليهوسلم : اذهب ، ولَقي صاحبَ النخلة وقال : تُعطيني نخلتك المائلةَ التي فرعُها في دار فلان ، ولك بها نخلةٌ في الجنة؟ فقال له الرجل : [لقد أُعطيتُ] وإن لي نخلاً كثيراً ، وما فيها نخلة
__________________
[٨٥٢] في إسناده : حفص بن عمر بن ميمون العدني.
قال الحافظ في التقريب : ضعيف [تقريب ١ / ١٨٨] ، وقال ابن حبان : يروي عن مالك وأهل المدينة كان ممن يقلب الأسانيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٢ / ٣٥٧) لابن أبي حاتم.
أعجب إليَّ ثمرة منها ، ثم ذهب الرجل ، فَلقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله أتُعطيني ما أعطيتَ الرجل ، نخلة في الجنة إنْ أنا أَخَذتُها؟ قال : نعم. فذهب الرجلُ فلَقي صاحبَ النخلة ، فساوَمَها منه ، فقال له : أشَعَرْتَ أن محمداً أعطاني بها نخلةً في الجنة ، فقلتُ : يُعجبني ثمرُها؟ فقال له الآخر : أتريدُ بيعَها؟ قال : «لا ، إلا أن أُعطَى بها ما لَا أظنُّه أُعطي. قال : فما مناك؟ قال : أربعون نخلة قال له الرجل : لقد جئت بعظيم ، تطلبُ بنخلتِك المائلة أربعين نخلة؟ ثم سكتَ عنه ، فقال له : أنا أعطيك أربعين نخلةً ، فقال له أَشْهِدْ لي إن كنت صادقاً. فمرّ ناسٌ فدعاهم ، فأشْهَدَ له بأربعين نخلةً ، ثم ذهب إلى النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنّ النخلةَ قد صارت في ملكي ، فهي لك. فذهبَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم إلى صاحب الدار ، فقال : إن النخلةَ لك ولعيالك ، فأنزل الله تبارك وتعالى :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) .
٨٥٣ ـ أخبرنا أبو بكر الحارثي أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، أخبرنا الوليد بن أبان ، حدَّثنا محمد بن إدريسَ ، حدَّثنا منصور بن [أبي] مزاحم ، حدَّثنا ابن أبي الوَضَّاح عن يونُسَ ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله :
أن أبا بكر اشتَرى بِلَالاً من أُميةَ بن خَلف بِبُرْدةٍ وعَشْرِ أَوَاقٍ [من ذهب] ، فأعتقه ، فأنزل الله تبارك وتعالى :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) إلى قوله :( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) : سَعْيَ أبي بكر وأُمية بن خلف.
[٤٥٢]
قوله تعالى :( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) الآيات. [٥ : ١٠]
٨٥٤ ـ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن جعفر بن
__________________
[٨٥٣] عزاه في الدر (٦ / ٣٥٨) لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر.
[٨٥٤] أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٦٢) وفي التفسير (٤٩٤٥ ـ ٤٩٤٩) وفي الأدب (٦٢١٧) وفي القدر (٦٦٠٥) وفي التوحيد (٧٥٥٢) وفي الحديث قصة.
وأخرجه مسلم في القدر (٦ ، ٧ / ٢٦٤٧) : ص ٢٠٣٩ ، ٢٠٤٠.
وأخرجه أبو داود في السنة (٤٦٩٤)
الهَيْثَمْ الأنْبَارِيُّ ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدَّثنا قبيصةُ ، حدَّثنا سفيان الثَّوْري ، عن منصور والأعمش ، عن سعد بن عُبَيدةَ ، عن أبي عبد الرحمن السّلَمي ، عن علي ، قال:
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما منكم مِنْ أحد إلا كُتِبَ مَقْعده من الجنة ، ومقعده من النار! قالوا : يا رسول الله ، أفلا نَتَّكِلُ؟ قال : اعملوا فكلٌ ميسر [لما خلق له] ثم قرأ :( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى )
رواه البخاري ، عن أبي نُعيم ، عن الأعمش ، ورواه مسلم عن أبي زهير بن حرب ، عن جرير ، عن منصور.
٨٥٥ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدَّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدَّثنا أحمد بن [محمد بن] أيوبَ ، حدَّثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي عَتِيق ، عن عامر بن عبد الله ، عن بعض أهله :
قال أبو قُحَافةَ لابنه أبي بكر : يا بُنيَّ ، أراك تعتق رقاباً ضِعافاً ، فلو أنك إذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رجالاً جَلَدةً يمنعونك ويقومون دونك. فقال أبو بكر : يا أبت ، إني إنما أريد ما أريد قال : فتُحدِّثَ : ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله : أبوه :( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) إلى آخر السورة.
__________________
وأخرجه الترمذي في القدر (٢١٣٦) وفي التفسير (٣٣٤٤).
وأخرجه النسائي في التفسير (٦٩٨ ، ٦٩٩).
وأخرجه ابن ماجة في السنة (٧٨).
وابن أبي عاصم في السنة (١ / ٧٥).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٣٥٩) لأحمد وعبد بن حميد وابن مردويه وابن جرير.
تنبيه : هذا الحديث ليس فيه سبب نزول وهو يتضح من قوله : «ثم قرأ» ، وقد تتبعته عند البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة فوجدت اللفظ «ثم قرأ» والحديث عند أبي داود لم يذكر فيه الآية مطلقاً.
[٨٥٥] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٢٥) عن عبد الله بن الزبير ، وصححه وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث.
وعزاه في الدر (٦ / ٣٥٩) للحاكم.
٨٥٦ ـ وذكر من سمع ابنَ الزبير وهو على المنبر يقول : كان أبو بكر يبتاع الضَّعَفَةَ من العبيد فيعتقهم ، فقال له أبوه : يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك. قال [ما] مَنْعَ ظَهْرِي أريدُ. فنزلت فيه.( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ) إلى آخر السورة.
٨٥٧ ـ وقال عطاء عن ابن عباس :
إن بلالاً لما أسلم ذهب إلى الأصنام فَسَلَحَ عليها ، وكان عبداً لعبد الله بن جُدْعَانَ ، فشكا إليه المشركون ما فعل ، فوَهَبَه لهم ، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه ، وجعلوا يعذبونه في الرَّمْضاء ، وهو يقول : أحَدٌ أحَدٌ. فمر به رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يُنجيكَ أحدٌ أحدٌ. ثم أخبر رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ (أبا بكر) : أنّ بِلالاً يعذَّبُ في الله ، فحمل أبو بكر رِطلاً من ذهب ، فابتاعه به. فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله تعالى :( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى ) .
__________________
[٨٥٦] بدون إسناد.
[٨٥٧] بدون إسناد.
سورة الضحى
[٤٥٣]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) [١ ـ ٢ ـ ٣].
٨٥٨ ـ أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أخبرنا أبو الحسين أحمدُ بن الحسن السَّرَّاجُ ، حدَّثنا الحسين بن المثنَّى بن مُعاذ ، حدَّثنا أبو حذيفةَ ، حدَّثنا سفيان الثوريُّ ، عن الأسود بن قيس ، عن جُنْدُب ، قال :
قالت (امرأة من قريش) للنبيصلىاللهعليهوسلم : ما أرى شيطانك إلا [قد] ودَّعك. فنزل :( وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) رواه البخاري ، عن أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن الأسود. ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، عن يحيى بن آدم ، عن زهير.
__________________
[٨٥٨] أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٠٢) وفي الأدب (٦١٤٦).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (١١٢ ، ١١٣ / ١٧٩٦) ص ١٤٢١.
والترمذي في التفسير (٣٣٤٥).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢ / ١٧٣).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٣٦٠) لأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير والبيهقي وأبي نعيم في الدلائل.
٨٥٩ ـ أخبرنا أبو حامد أحمدُ بن الحسن الكاتبُ ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذَانَ ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدَّثنا أبو سعيد الأشج ، حدَّثنا أبو معاويةَ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
أبطأ جبريلُ ـعليهالسلام ـ على النبيصلىاللهعليهوسلم ، فجزع جزعاً شديداً. فقالت [له] خديجةُ : قد قَلَاك ربُّك ، لِمَا يرى [من] جزعك. فأنزل الله تعالى :( وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) .
٨٦٠ ـ أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُوليُّ ، حدَّثنا أبو عبد الرحمن محمد بن يونس ، حدَّثنا أبو نُعيم ، حدَّثنا حفص بن سعيد القرشي ، قال :
حدَّثتني أمي ، عن أمها خَوْلة ـ وكانت خادمةَ رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ـ : إن جِرْواً دخل البيت ، فدخل تحت السرير ، فمات. فمكث نبي الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ أياماً لا ينزل عليه الوحيُ. فقال : يا خولةُ! ما حدث في بيتي؟ جبريلُ ـعليهالسلام ـ لا يأتيني! قالت خولة : [فقلت] لو هيأتُ البيتَ ، وكنستُه. فأهْوَيْتُ بالمِكْنَسة تحت السرير. فإذا شيءٌ ثقيلٌ ، فلم أزل حتى أخرجتُه ، فإذا جِرْوٌ ميت ، فأخذتُه فألقيتُه خلف الجِدار. فجاء نبي اللهصلىاللهعليهوسلم تُرْعَدُ لَحْيَاهُ. وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلَتْه الرِّعْدةُ. فقال يا خَوْلَةُ ، دَثِّرِيني ، فأنزل الله تعالى :( وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) .
[٤٥٤]
قوله تعالى :( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ) [٤]
__________________
[٨٥٩] مرسل ، وأخرجه الحاكم من طريق عروة عن خديجةرضياللهعنها وقال صحيح الإسناد لإرسال فيه ك (٢ / ٦١٠ ـ ٦١١)
[٨٦٠] عزاه في الدر (٦ / ٣٦١) لابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه ، وذكره الحافظ في الإصابة (٤ / ٢٩٤).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٣٨) وقال : أم حفص لم أعرفها.
٨٦١ ـ أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن المُسَيَّبيُّ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الضَّبِّيُّ ، حدَّثنا أبو عمرو أحمدُ بن محمد بن إسحاق. أخبرنا محمد بن الحسن العسقلانيُّ ، حدَّثنا عصام بن داودَ ، قال : حدَّثني أبي ، حدَّثنا الأوْزاعيُّ ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، قال : حدَّثني علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، قال :
رأى رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ما يُفتَحُ على أمَّته من بعده ، فسُر بذلك. فأنزل اللهعزوجل :( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) قال : فأعطاه ألف قصر في الجنة من لؤلؤ ، ترابُه المسك ، في كل قصر منها ما ينبغي له [من الأزواج والخدم].
[٤٥٥]
قوله تعالى :( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ) . [٦].
٨٦٢ ـ أخبرنا الفُضَيْل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الصوفي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوريُّ ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدَّثنا عبد الله بن عبد الله الحَجْبيُّ ، حدَّثنا حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبَير ، عن ابن عباس ، قال :
__________________
[٨٦١] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٢٦) وصححه وتعقبه الذهبي : تفرد به عصام بن رواد عن أبيه وقد ضعف ، وعزاه في الدر (٦ / ٣٦١) للطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وأبي نعيم في الدلائل وابن مردويه.
[٨٦٢] إسناده حسن : عطاء بن السائب : صدوق ولكنه اختلط ، ولكن ذكر الحافظ في ترجمته : قال البخاري في تاريخه قال علي : سماع خالد بن عبد الله من عطاء بن السائب بآخره وسماع حماد بن زيد منه صحيح وقال العقيلي : تغير حفظه وسماع حماد بن زيد منه قبل التغير.
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ٤٥٥) من طريق أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد به وأخرجه البيهقي في الدلائل (٧ / ٦٣) من طريق سليمان بن حرب عن حماد به.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ٢٥٣) وقال فيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٣٦٢) لابن أبي حاتم والحاكم وأبي نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لقد سألتُ ربِّي مسألةً وددت أني لم أكن سألتُه. قلت : يا رب! إنه قد كانت الأنبياء قبلي منهم مَن سخَّرتَ له الريحَ ـ وذكر سليمانَ بن داودَ ـ ومنهم من كان يُحيي الموتى ـ وذكر عيسى ابن مريمَ ـ ومنهم ومنهم. قال : فقال : ألم أجدْك يتيماً فآوَيتك؟! قال : قلت : بلى [يا رب]! قال : ألم أجدْك ضالاً فهديتُك؟! قال قلت : بلى يا رب! قال : ألم أجدْك عائلاً فأغنيتُك؟! قال : قلت : بلى يا رب! قال : ألم أشرحْ لك صدرَك ، ووضعتُ عنك وِزْرَك؟! قال : قلت : بلى يا رب!.]
سورة العلق
[٤٥٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ذكرنا نزول هذه السورة في أول هذا الكتاب.
[٤٥٧]
قوله تعالى :( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) إلى آخر السورة. [١٧ : ١٩].
نزلت في (أبي جهل.
٨٦٣ ـ أخبرنا أبو منصور البغداديُّ ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن يزيد الخُوزيُّ ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدَّثنا أبو سعيد الأشَجُّ ، حدَّثنا أبو خالد بن أبي هند ، عن [عِكْرِمَة ، عن] ابن عباس ، قال :
كان النبيصلىاللهعليهوسلم يصلي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنْهَك عن هذا؟! فانصرف إليه النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ فزَبَرَه ، فقال أبو جهل : والله! إنك لَتعلمَ ما بها نادٍ أكثرُ مني. فأنزل الله تعالى :( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) قال ابن عباس : والله لو دعا نادِيَه لأخذتْه زَبانِيةُ الله تبارك وتعالى.]
__________________
[٨٦٣] أخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٤٩) وقال : حسن غريب صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير (٧٠٤).
وأحمد في مسنده (١ / ٢٥٦).
وابن جرير في تفسيره (٣٠ / ١٦٤).
وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٣٦٩) لابن أبي شيبة وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي.
سورة القدر
[٤٥٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) [١ : ٣].
٨٦٤ ـ أخبرنا أبو بكر التميميُّ ، أخبرنا عبد الله بن حِبانَ ، حدَّثنا أبو يحيى الرازيّ ، حدَّثنا سهل العسكريُّ ، حدَّثنا يحيى بن زائدة ، عن مسلم ، عن ابن أبي نَجِيح ، عن مجاهد ، قال :
ذكر النبيصلىاللهعليهوسلم ـ رجلاً من بني إسرائيلَ لبس السلاح في سبيل الله ألفَ شهر ، فتعجب المسلمون من ذلك. فأنزل الله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) . قال : خيرٌ من التي لبس فيها السلاحَ ذلك الرجلُ.
__________________
[٨٦٤] مرسل ، وعزاه في الدر (٦ / ٣٧١) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن.
سورة الزلزلة
[٤٥٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
٨٦٥ ـ أخبرنا أبو منصور البغداديُّ ومحمد بن إبراهيم المزكَّي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، حدَّثنا إبراهيم بن علي الذُّهْليُّ ، حدَّثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، عن حُيَيِّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الجبليّ ، عن عبد الله بن عمرو ، قال :
نزلت :( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) وأبو بكر الصدِّيقُ ـرضياللهعنه ـ قاعدٌ ، فبكى أبو بكر ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : ما يُبْكيك يا أبا بكر؟ قال : أبكاني هذه السورة. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم : لو أنكم لا تُخطِئُون ولا تُذنِبْون ، لخلقَ الله أمةً من بعدِكم يُخطئُون ويُذنُبون ، فيغفرُ لهم.
[٤٦٠]
قوله تعالى :( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [٧ ـ ٨].
__________________
[٨٦٥] في إسناده : حُيي بن عبد الله المعافري : مختلف في توثيقه وتضعيفه.
والحديث : ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٤١) وقال : رواه الطبراني وفيه حيي بن عبد الله المعافري وثقه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٦٦ ـ قال مقاتل : نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائلُ فيستقلُّ أن يُعطيَه التمرةَ والكسرةَ والجَوْزةَ ، ويقول : ما هذا بشيء ، وإنما نُؤْجَرُ على ما نُعطِي ونحن نحبُّه. وكان الآخر يتهاونُ بالذنب اليسير : كالكِذْبة والغِيبة والنظرة ، ويقول : ليس عليّ من هذا شيء؟ إنما أوعَدَ اللهُ بالنار على الكبائر. فأنزل اللهعزوجل ـ يُرغبُهم في القليل من الخير ، فإنه يُوشِكُ أَن يكْثُرَ. ويُحذِّرُهم اليسيرَ من الذنب ، فإنه يُوشِك أن يكثُرَ ـ :( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) إلى آخرها.
__________________
وعزاه السيوطي في الدر (٦ / ٣٨٠) لابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب.
[٨٦٦] مرسل.
سورة العاديات
[٤٦١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[قوله تعالى :( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) إلى آخر السورة]. [١ : ١١]
٨٦٧ ـ قال مقاتل : بعث رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ (سَرِيَّةً إلى حيّ من كِنانة) ، واستعمل عليهم (المُنذرَ بن عمرو الأنْصاريَّ). فتأخَّر خبرُهم ، فقال المنافقون : قُتلوا جميعاً. فأخبر الله تعالى عنها ، فأنزل [الله تعالى] :( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) ، يعني : تلك الخيلَ.
٨٦٨ ـ أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسيّ ، أخبرنا أحمد بن محمد البَسْتِيُّ ، حدَّثنا محمد بن مكيٍ ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيمَ ، حدَّثنا أحمد بن عَبْدةَ ، حدَّثنا حفص بن جَمِيع ، حدَّثنا سِمَاكٌ ، عن عِكْرِمةَ ، عن ابن عباس :
أن رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ بعث خيلاً ، فأَسْهَبَتْ شهراً لم يأته منها خبرٌ. فنزلت :( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) : ضبحتْ بمَناخِرها ، إلى آخر السورة).
ومعنى «أسهبتْ» : أمعنتْ في السُّهُوب ، وهي : الأرض الواسعة ، جمع «سَهْبٍ».
__________________
[٨٦٧] مرسل.
[٨٦٨] إسناده ضعيف : حفص بن جميع ، قال الحافظ في التقريب [١ / ١٨٥] : ضعيف ، وذكره ابن حبان في المجروحين [١ / ٢٥٦].
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٤٢) وقال : رواه البزار وفيه حفص بن جميع وهو ضعيف.
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٣٨٣) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والدارقطني في الأفراد.
سورة التكاثر
[٤٦٢]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) [١ ، ٢]
٨٦٩ ـ قال مقاتلٌ والكلبيُّ : نزلت في (حيَّيْنِ من قريش : بني عبد منافٍ وبني سَهْم) ، كان بينهما لحِاءٌ فتعادُّوا السادةَ والأشرافَ أَيُّهم أكثرُ؟ فقال بنو عبد منافٍ : نحن أكثرُ سيداً ، وأعزُّ عزيزاً ، وأعظمُ نَفَراً. وقال بنو سهم مثلَ ذلك ، فكَثَرَهُم بنو عبد مناف. ثم قالوا : نَعُدُّ موتانا ، حتى زاروا القبورَ فعدُّوا موتاهم. فكَثَرَهُم بنو سَهْم : لأنهم كانوا أكثر عدداً في الجاهلية.
٨٦٩ م ـ وقال قتادة : نزلتْ في اليهود، قالوا : نحن أكثر من بني فلانٍ ، وبنو فلانٍ أكثرُ من بني فلانٍ. ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضُلَّالاً.
__________________
[٨٦٩] مرسل.
[٨٦٩] م مرسل.
سورة الفيل
[٤٦٣]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ؟! ) إلى آخر السورة. [١ : ٥]
نزلت في قصة أصحاب الفِيلِ ، وقَصْدِهم تَخْريبَ الكعبة ، وما فَعل الله تعالى بهم : من إهلاكِهِم وصَرْفِهِم عن البيت. وهي معروفةٌ.
سورة قريش
[٤٦٤]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ) إلى آخر السورة]. [١ : ٤]
نزلتْ في (قُريشٍ) ، وذِكْرِ مِنَّةِ اللهِ تعالى عليهم.
٨٧٠ ـ أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيرِيُّ ، أخبرنا أبو جعفرٍ عبدُ الله بن إسماعيلَ الهاشميُّ ، حدَّثنا سَوَادة بن علي ، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر الزُّهْريُّ ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ثابتٍ ، حدَّثنا عثمان بن عبد الله بن عَتِيق ، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدَةَ ، عن أبيه ، عن جدته أمِّ هانئٍ بنت أبي طالب ، قالت :
قال النبيصلىاللهعليهوسلم : إن الله فضَّل (قريشاً) بسبع خصالٍ ـ لم يُعطها أحداً قبلَهم ، ولا يُعطيها أحداً بعدَهم ـ : إن الخلافةَ فيهم ، و [إن] الحِجَابةَ فيهم ، وإن السقَاية فيهم ، وإن النُّبوةَ فيهم ، ونُصِرُوا على الفيل ، وعبدوا الله سبعَ سنين لم يعبدْه أحدٌ غيرهم ، ونزلت فيهم سورةٌ لم يُذْكرْ فيها أحدٌ غيرُهم :( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ) .
__________________
[٨٧٠] إسناده ضعيف جداً : إبراهيم بن محمد بن ثابت قال الذهبي : صاحب مناكير ، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٣٦) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله : يعقوب ضعيف وإبراهيم صاحب مناكير هذا أنكرها ، وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤ / ٤٠٩) من طريق إبراهيم به ، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١ / ١ / ٣٢١) من طريق إبراهيم به ، وأخرجه مرسلاً عن الزهري وقال : هذا بإرساله أشبه ، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (١ / ٢٩٧) مرسلاً عن سعيد بن المسيب ، والحديث زاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٣٩٦) لابن مردويه ، والبيهقي في الخلافيات ، وأخرجه الحاكم (٤ / ٥٤) من طريق آخر وسكت عليه ، وانظر تاريخ بغداد (٧ / ١٩٥)
سورة أرأيت. الماعون
[٤٦٥]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟! ) [١ ، ٢].
٨٧١ ـ قال مقاتلٌ والكلبيُّ : نزلتُ في (العاص بن وائل السَّهْميِّ.
٨٧١ م ـ وقال ابن جُرَيْج : كان (أبو سُفيانَ بن حربٍ) ينَحرُ كلَّ أسبوع جَزُورَيْنِ ، فأتاه يتيمٌ فسأله شيئاً ، فقَرَعه بعصاً. فأنزل الله تعالى :( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) .
__________________
[٨٧١] مرسل.
[٨٧١] م مرسل.
سورة الكوثر
[٤٦٦]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) إلى آخر السورة]. [١ : ٣]
٨٧٢ ـ قال ابن عباس : نزلتْ في (العاص [بن وائِلٍ]) ، وذلك : أنه رأى رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ يخرجُ من المسجد ، وهو يدخل ، فالتَقَيا عند باب بني سَهْمٍ ، وتحدَّثنا وأُناسٌ من صناديد قريشٍ في المسجد جلوسٌ. فلما دخل العاص قالوا له : مَن الذي كنتَ تحدِّثُ؟ قال : ذاك الأبْتَر ، يعني رسول اللهصلىاللهعليهوسلم . وكان قد توفي قبلَ ذلك عبدُ الله ابن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، وكان من خَديجةَ ، وكانوا يُسمُّون مَن ليس له ابنٌ : أبْتَرَ ، فأنزل الله تعالى هذه السورة.
٨٧٣ ـ وأخبر محمد بن موسى بن الفضل ، حدَّثنا محمد بن يعقوب ، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار ، حدَّثنا يونُس بن بُكَيْر ، عن محمد بن إسحاقَ ، قال : حدَّثني يزيد بن رُومان ، قال :
كان (العاص بنُ وائلٍ السَّهْميُّ) إذا ذُكِر رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم ، قال : دعُوه ، فإنَّما هو
__________________
[٨٧٢] بدون إسناد وعزاه في الدر (٦ / ٤٠١) للطستي.
[٨٧٣] مرسل.
رجلٌ أبْترُ لا عَقِبَ له ، لو هلَك انقطع ذِكرُه واسترحتُم منه. فأنزل الله تعالى في ذلك :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) إلى آخر السورة.
٨٧٣ م ـ وقال عطاءٌ عن ابن عباس : كان (العاص بن وائل) يمرُّ بمحمدصلىاللهعليهوسلم ، ويقول : إني لَأشْنَؤك ، وإنك لَأبْتَرُ من الرجال. فأنزل الله تعالى :( إِنَّ شانِئَكَ ) [يعني : العاصَ]( هُوَ الْأَبْتَرُ ) من خير الدنيا والآخرة.
__________________
[٨٧٣] م أخرجه ابن جرير (٣٠ / ٢١٢) من طريق العوفي ، والعوفي ضعيف.
سورة قل يا أيها الكافرون
[٤٦٧]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) إلى آخر السورة]. [١ : ٦]
٨٧٤ ـ نزلت في (رَهْطٍ من قُريش) ، قالوا : يا محمدُ! هَلُمَّ فاتَّبعْ دينَنا ونتبع دينَك : تعبدُ آلهتَنا سنة ، ونعبدُ إلهك سنة. فإن كان الذي جئتَ به خيراً ممَّا بأيدينا ، [كنا] قد شَرَكْناك فيه ، وأَخذْنا بحظنا منه. وإن كان الذي بأيدينا ، خيراً مما في يَديك ، [كنت] قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك. فقال : معاذَ اللهِ أن أشركَ به غيرَه. فأنزل الله تعالى :( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) إلى آخر السورة. فَغَدا رسولُ الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ إلى المسجد الحرام ، وفيه الْمَلأُ من قريش ، فقرأها عليها حتى فَرغ من السورة. فأَيِسُوا منه عند ذلك.
__________________
[٨٧٤] عزاه في الدر (٦ / ٤٠٤) لابن أبي حاتم وابن جرير والطبراني.
سورة النصر
[٤٦٨]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[قوله تعالى :( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) إلى آخر السورة]. [١ : ٣]
نزلتْ في مُنصَرَف النبيِّ ـصلىاللهعليهوسلم ـ من (غزوة حُنَيْنٍ) ، وعاش بعد نزولها سنتين.
٨٧٥ ـ أخبرنا سعيد بن محمد المؤذِّنُ ، أخبرنا أبو عُمَرَ بن أبي جعفر المقرئ ، أخبرنا الحسن بن سُفيانَ ، حدَّثنا عبد العزيز بن سَلَّام ، حدَّثنا إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَانَ ، قال : حدَّثنا أبي عن عِكْرِمَةَ ، عن ابن عباس ، قال : لما أقبَلَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم من (غزوة حُنَيْنٍ) ، وأنزل الله تعالى :( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) ـ قال : يا عليُّ بن أبي طالب ويا فاطمةُ! قد جاء نصرُ الله والفتح ، ورأيتُ الناسَ يدخلون في دين الله أفْوَاجاً ، فسُبحانَ ربيِّ وبحمدِه ، وأستغفرُه إنه كان تواباً!
__________________
[٨٧٥] ضعيف : قال البخاري : عبد الله بن كيسان له ابن يُسمى إسحاق منكر الحديث وقال ابن حبان : يتقى حديث عبد الله بن كيسان من رواية ابنه عنه.
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٦ / ٤٠٧) للطبراني.
سورة تبت
[٤٦٩]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[قوله تعالى :( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) إلى آخر السورة] [١ : ٥]
٨٧٦ ـ أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِيُّ ، أخبرنا حاجب بن أحمدَ ، حدَّثنا محمد بن حمادٍ ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرَّةَ ، عن سعيد بن جُبَيرٍ ، عن ابن عباس ، قال :
صَعِد رسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ (ذاتَ يوم الصَّفَا) ، فقال يا صَبَاحاهُ! فاجتمعتْ إليه (قُريشٌ) فقالوا له : ما لك؟ فقال : أرأَيْتُم لو أخبرتُكم : أن العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمسِّيكم ، أما كنتم تصدقوني؟! قالوا : بَلَى. قال : فإِنِّي نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شَديدٍ. فقال (أبو لهبٍ) : تَبَّاً لكَ! لهذا دعوتَنا جميعا! فأنزل اللهعزوجل :
__________________
[٨٧٦] أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٩٤) وفي المناقب (٣٥٢٥) وفي التفسير (٤٨٠١ ، ٤٩٧٢ ، ٤٩٧٣ ، ٥٩٧١).
وأخرجه مسلم في الإيمان (٣٥٥ ، ٣٥٦ / ٢٠٨) ص ١٩٣ ، ١٩٤.
والترمذي في التفسير (٣٣٦٣).
والنسائي في التفسير (٧٣٤).
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٣) والبيهقي في الدلائل (٢ / ١٨١) وزاد نسبته في الدر (٦ / ٤٠٨) لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم.
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ) إلى آخرها. رواه البخاري عن محمد بن سَلَام ، عن أبي معاويةَ.
ـ أخبرنا سعيد بن محمد العدلُ ، أخبرنا أبو علي بنُ أبي بكرٍ الفقيهُ ، حدَّثنا علي بن عبد الله بن مُبشّر الواسِطيُّ ، حدَّثنا أبو الأشْعَثِ أحمدُ بن المِقْدام ، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع ، عن الكلبيِّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
قام رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا آلَ غَالبٍ! يا آل لُؤَيّ! يا آلَ مُرَّةَ! يا آلَ كِلابٍ! يا آلَ قُصَي! يا آلَ عبد منافٍ! إِنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئاً ولا من الدنيا نصيباً ، إِلَّا أن تقولوا : لا إلهَ إِلَّا اللهُ. فقال (أبو لهب) : تبّاً لك! لهذا دعوتَنا؟! فأنزل الله تعالى :( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ )
٨٧٨ ـ أخبرنا أبو إسحاق المقرئ ، أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا مكيُّ ابن عَبَدانَ ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدّثنا عبد الله بن نُمَيْر ، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ ، عن ابن عباس ، قال :
لما أنزل الله تعالى :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) أتى رسولُ الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ (الصَّفا) ، فصَعِدَ عليه ، ثم نادَى : يا صَبَاحاهُ! فاجتَمَع إليه الناسُ : مِنْ بَيْنَ رجلٍ يجيءُ ، ورجلٍ يَبعثُ رسوله. فقال : يا بني عبد المُطَّلِب! يا بني فِهْرٍ! يا بني لُؤَيّ! لو أخبرْتكم : أَنَّ خيلاً بَسفح هذا الجَبَلِ تريد أن تُغِيرَ عليكم صدَّقتموني؟! قالوا : نعمْ. قال : فإني نذيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ. فقال (أبو لهب) : تبّاً لك سائرَ اليوم! ما دَعَوْتَنا إلَّا لهذا؟! فأنزل الله تعالى :( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ) .
__________________
[٨٧٧] ضعيف : الكلبي متهم بالكذب ، وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس.
[٨٧٨] انظر (٨٧٦)
سورة الإخلاص
[٤٧٠]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[قوله تعالى :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخر السورة] [١ : ٤]
٨٧٩ ـ قال قَتادةُ والضَّحَّاكُ ومُقاتِلٌ : جاء (ناسٌ من اليهود) إلى النبي ـصلىاللهعليهوسلم ـ فقالوا : صفْ لنا ربَّكَ ، فإن الله أنزل نَعْتَه في التَّوراة ، فأخبرْنا : مِن أيِّ شيء هو؟ ومن أيِّ جِنْس هو؟ [مِنْ] ذَهبٍ هو ، أَمْ نُحاسٍ أمْ فِضّةٍ؟ وهل يأكلُ ويشربُ؟ وممن وَرِثَ الدنيا؟ ومَنْ يُوَرِّثُها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورةَ ، وهي نِسْبةُ اللهِ خاصَّةً.
٨٨٠ ـ أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بن إبراهيم المِهْرجانيُّ ، أخبرنا عُبيد الله بن محمد الزاهدُ حدَّثنا أبو القاسم ابنُ بنت مَنيعٍ ، حدَّثنا جَدِّي أحمدُ بن مَنيع ، حدَّثنا
__________________
[٨٧٩] انظر (٨٨٠)
[٨٨٠] إسناده ضعيف : أبو سعد الصاغاني : اسمه محمد بن مُيَسِّر ، قال الحافظ في التقريب (٢ / ٢١٢) : ضعيف ، وذكره ابن حبان في المجروحين [٢ / ٢٧١] وفي إسناده : أبو جعفر الرازي : قال الحافظ في التقريب : صدوق سيئ الحفظ ، وذكره ابن حبان في المجروحين [٢ / ١٢٠] ونقل عن الإمام أحمد قوله : أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث.
والحديث أخرجه الترمذي (٣٣٦٤) من طريق أبي سعد به ، و (٣٣٦٥) من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية عن النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يذكر أُبي بن كعب ، وقال الترمذي : وهذا أصح من حديث أبي سعد أ. ه.
أبو سعد الصَّغانيُّ ، حدَّثنا أبو جعفر الرازيُّ ، عن الرَّبيع بن أنَسٍ ، عن أبي العالية عن أبيِّ بن كعب :
أن (المشركين) قالوا لرسول الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ : أنْسُبْ لنا ربَّك فأنزل الله تعالى :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ ) قال : فالصمد : الذي( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) ، لأنه ليس شيءٌ يولَدُ إلَّا سيموتُ ، وليس شيءٌ يموتُ إِلَّا سيورَثُ ، وإِن الله تعالى لا يموتُ ولا يورَثُ.( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) قال : لم يكن له شَبيهٌ ولا عِدْلٌ ، و( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) .
٨٨١ ـ أخبرنا أبو منصور البغداديُّ ، أخبرنا أبو الحسن السَّرَّاجُ ، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضْرَميُّ ، أخبرنا سُرَيْج بن يونُسَ ، أخبرنا إسماعيل بن مُجَالِدٍ ، عن مُجَالِدٍ ، عن الشَّعْبيِّ ، عن جابر ، قال :
قالوا : يا رسولَ الله! انْسُبْ لنا ربَّك. فنزلت :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها.
__________________
والحديث أخرجه أحمد (٥ / ١٣٤) من طريق أبي سعد به.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٤٠) من طريق محمد بن سابق عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية عن أُبي به ، وصححه ووافقه الذهبي.
وزاد نسبته في الدر (٦ / ٤٠٩) للبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم في السنة والبغوي في معجمه والبيهقي في الأسماء والصفات.
[٨٨١] في إسناده : إسماعيل بن مجالد : قال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ وفي إسناده : مجالد بن سعيد : قال الحافظ في التقريب : ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. أ. ه.
وذكره ابن حبان في المجروحين [٣ / ١٠] وقال : كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به وكان يحيى بن معين يضعفه.
والحديث أخرجه ابن جرير (٣٠ / ٣٢١) من طريق إسماعيل به.
وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٤١٠) وعزاه لأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبي نعيم في الحلية والبيهقي بسند حسن.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٤٦) وعزاه للطبراني في الأوسط وأبي يعلى وقال : فيه مجالد بن سعيد قال ابن عدي : له عن الشعبي عن جابر وبقية رجاله رجال الصحيح.
المعوذتان
[٤٧١]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[قوله تعالى :( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) إلى آخر السورة. [١ : ٥]
قوله تعالى :( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) إلى آخر السورة].
٨٨٢ ـ قال المفسرون : كان (غلامٌ من اليهود يخدُمُ رسولَ اللهصلىاللهعليهوسلم ). فدَنَتْ إليه اليهودُ ، ولم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطَةَ [رأسِ] النبيِّ ـصلىاللهعليهوسلم ـ وعدَّةَ أسنانٍ من مُشْطِه ، فأعطاها اليهودَ ، فسحَرُوه فيها.
وكان الذي تولَّى ذلك (لَبيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ) ، ثم دسها في (بئر لبني زُرَيْقٍ ، يقال لها : «ذَرْوَانُ».
فمرض رسولُ الله ـصلىاللهعليهوسلم ـ وانْتَثَرَ شعرُ رأسه ، و [لَبِث ستةَ أشهر] يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتِيهِنَّ ، وجعل يَذُوبُ ولا يدري ما عَرَاه.
فبينما هو نائمٌ ذاتَ يوم ، [إِذْ] أتاه ملَكان ، فقعد أحدُهما عند رأسه ، والآخَرُ عند رجلَيْه. فقال الذي عند رأسه : ما بالُ الرَّجُلِ؟ قال : طُبَّ. قال : وما الطُّبُّ؟ قال : سحرٌ. قال : ومَن سحَرَه؟ قال : لَبِيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ. قال : وبم طَبَّه؟
__________________
[٨٨٢] انظر الحديث (٨٨٣)
قال : بمُشْط ومُشَاطَةٍ. قال : وأيْنَ هو؟ قال : في جُفِّ طَلْعَةٍ تحت راعُوفَةٍ في بئر ذَرْوَانَ.
و «الجُفُّ» : قشرُ الطَّلْع. و «الرَّعُوفَةُ» : حجرٌ في أسفل البئر ، يقومُ عليه الماتِحُ.
فانتبَهَ رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم فقال : يا عائشةُ! أما شَعَرْتِ أن الله أخبرني بدائي؟! ثم بعث عليا والزُّبيرَ وعَمَّار بن ياسِرٍ ، فنَزَحوا ماء تلك البِئرِ كأنه نُقاعةُ الحِنَّاءِ ، ثم رفعوا الصخرةَ وأخْرجوا الجُفَّ ، فإذا فيه مُشاطَةُ رأسِه ـصلىاللهعليهوسلم ـ وأسنانُ مُشْطِه ، وإذا [فيه] وَتَرٌ معقودٌ فيه إحدى عشرة عُقْدةً مغروزة بالإبَر.
فأَنزل الله تعالى سورتَيْ المُعَوِّذَتَيْنَ. فجعَل كلَّما قرأ آية انحلَّتْ عُقدةٌ ، ووجَد رسولُ اللهصلىاللهعليهوسلم خِفَّةً ، حتى انحلَّتْ العُقدةُ الْأخيرة ، فقام كأنَّما أُنْشِطَ من عِقَالٍ. وجعل جبريلُ ـعليهالسلام ـ يقول : بسم الله أَرْقيك ، من كل شيء يُؤْذِيك ، ومن حاسدٍ وعينٍ اللهُ يَشفيك!.
فقالوا : يا رسولَ الله! أفلا نؤُم الخبيث؟! فنقتله؟! فقال : أما أنا فقد شفاني الله وأكرهُ أن أثيرَ على الناس شرَّاً.
[فهذا من حِلم رسولِ اللهصلىاللهعليهوسلم ].
٨٨٣ ـ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، أخبرنا أبو عَمرو محمدُ بن أحمدَ الحِيرِيُّ ، أخبرنا أحمد بن عليّ المَوْصِليُّ ، أخبرنا مجاهد بن موسى ، أخبرنا أبو أسَامةَ عن هشام بن عُرْوةَ : عن أبيه ، عن عائشةَ ـرضياللهعنها ـ قالت :
سُحَرِ النبيُّ ـصلىاللهعليهوسلم ـ حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه فَعَل الشيء ، وما فَعَل. حتى إذا
__________________
[٨٨٣] أخرجه البخاري في الطب (٥٧٦٦).
ومسلم في السلام (٤٤ / ٢١٨٩) ص ١٧٢١.
كان ذات يومٍ ـ وهو عندي ـ دعا الله ودَعَا ، ثم قال : أشَعَرْتِ ـ يا عائشةُ! ـ أن الله قد أفتاني فيما اسْتفتَيتُهُ فيه؟!
قلتُ : وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال : أتاني ملَكان.
وذكر القصة بطولها. رواه البخاري عن عُبَيْد بن إسماعيلَ ، عن أبي أُسامةَ.
ولهذا الحديث طرقٌ في الصحيحين.
تم كتاب «أسباب نزول القرآن». والحمد لله الواحد المنان ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله والتابعين لهم بإحسان.
فهرس المصادر والمراجع
أولاً : المخطوط : تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ أبي الحجاج المزي (ت ٧٤٢) ـ مصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية. تصوير دار المأمون للتراث.
ثانياً : المطبوع (سوى القرآن الكريم).
ـ أخلاق النبيصلىاللهعليهوسلم وآدابه لأبي الشيخ ابن حيان (ت ٣٦٩). مطبعة النهضة المصرية ، طبعة ١٩٧٢ م.
ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (ت ٤٦٣) حاشية الإصابة للحافظ ابن حجر.
ـ الأسماء والصفات للبيهقي (ت ٤٥٨) ، دار الكتاب العربي ١٩٨٥ م.
ـ الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) دار إحياء التراث العربي.
ـ التاريخ الصغير للإمام البخاري (ت ٢٥٦) طبعة دار المعرفة.
ـ التاريخ الكبير للإمام البخاري (ت ٢٥٦) ، مصورة من دائرة المعارف العثمانية.
ـ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف لأبي الحجاج المزي (ت ٧٤٢).
ـ تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤).
ـ تفسير النسائي للإمام أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ ه) ـ طبعة مكتبة السنة بالقاهرة ـ سنة ١٤١٠ ه.
ـ تقريب التهذيب لابن حجر (ت ٨٥٢) ـ طبعة دار المعرفة.
ـ تهذيب التهذيب لابن حجر (ت ٨٥٢).
ـ جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير (ت ٣١٠ ه) دار المعرفة.
ـ جامع الترمذي (ت ٢٧٩) طبعة دار الكتب العلمية.
ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (ت ٤٣٠) دار الكتاب العربي.
ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي (ت ٩١١) دار المعرفة.
ـ دلائل النبوة لأبي نعيم (ت ٤٣٠) ، عالم الكتب ، بيروت.
ـ دلائل النبوة للبيهقي (ت ٤٥٨) دار الكتب العلمية.
ـ زوائد مسند الإمام أحمد لعبد الله بن أحمد (ت ٢٩٠) ضمن مسند أحمد.
ـ سنن ابن ماجة لأبي عبد الله محمد بن يزيد (ت ٢٧٥) طبعة دار الحديث.
ـ سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث (ت ٢٧٥) المكتبة العصرية بيروت.
ـ سنن الدارقطني (ت ٣٨٥) ، دار المحاسن للطباعة ـ القاهرة.
ـ السنن الكبرى للبيهقي. طبعة دار المعرفة.
ـ سنن النسائي الصغرى (ت ٣٠٣ ه) دار الكتب العلمية.
ـ سنن سعيد بن منصور (ت ٢٧٧) دار الكتب العلمية.
ـ السنة لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧).
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي (ت ٧٤٨) مؤسسة الرسالة.
ـ شرح السنة للبغوي (ت ٥١٦) المكتب الإسلامي.
ـ شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي (ت ٣٢١) مطبعة الأنوار المحمدية.
ـ صحيح مسلم.
ـ الضعفاء الكبير للعقيلي (ت ٣٢٢) دار الكتب العلمية.
ـ الطبقات الكبرى لابن سعد (ت ٢٣٠) دار التحرير بالقاهرة.
ـ عشرة النساء للنسائي (٣٠٣) ، مكتبة التراث الإسلامي ، القاهرة.
ـ العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ابن الجوزي ، دار نشر الكتب الإسلامية ، باكستان.
ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
ـ الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي ، دار الكتب العلمية.
ـ كشف الأستار عن زوائد البزار ـ لنور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧) مؤسسة الرسالة.
ـ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي (ت ٩٧٥). مؤسسة الرسالة.
ـ لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ـ مكتبة نصير بالأزهر.
ـ لسان الميزان لابن حجر.
ـ المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين للإمام أبي حاتم بن حبان (ت ٣٥٤) دار الوعي بحلب.
ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (ت ٨٠٧) دار الريان للتراث.
ـ مساوئ الأخلاق للخرائطي (ت ٣٢٧) ، مكتبة القرآن ـ القاهرة.
ـ المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥) وبذيله تلخيص المستدرك للذهبي ـ دار المعرفة.
ـ مسند أبي داود الطيالسي.
ـ مسند أبي عوانة.
ـ مسند أبي يعلى الموصلي (ت ٣٠٧) دار المأمون للتراث.
ـ مسند أحمد (ت ٢٤١) المكتب الإسلامي.
ـ مسند الحميدي (ت ٢١٩) عالم الكتب بيروت ومكتبة المتنبي بالقاهرة.
ـ مشكل الآثار للطحاوي.
ـ المصاحف لابن أبي داود ، المطبعة الرحمانية بمصر ، ١٩٣٦ م.
ـ المصنف لابن أبي شيبة.
ـ المعجم الأوسط للطبراني (ت ٣٦٠) مكتبة المعارف بالرياض.
ـ المعجم الصغير للطبراني. دار الكتب العلمية.
ـ المعجم الكبير للطبراني ـ تحقيق حمدي السلفي.
ـ المنتخب من مسند عبد بن حميد (ت ٢٤٩) مكتبة السنة بالقاهرة.
ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي.
الفهارس
١ ـ فهرس الآيات القرآنية. ٢ ـ فهرس أطراف الحديث. ٣ ـ فهرس المدن والبلدان. ٤ ـ فهرس الموضوعات. |
١ ـ فهرس الأيات الكريمات(١)
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
سورة البقرة رقمها ٢ |
||
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ) |
١٧ |
٢٨ |
( أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ) |
١٩ |
٢٨ |
( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا لِلْكَافِرِينَ ) |
٢٤ |
٢٧ |
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) |
٢٥ |
٢٧ |
( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) |
١٢٥ |
٦٢٧ |
( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ تَرْضَاهَا ) |
١٤٤ |
٧٤ |
( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) |
١٤٤ |
٦١ |
( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) |
١٥٠ |
٦١ |
( وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ) |
١٦٣ |
٨٤،٨٥ |
( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) |
١٨٨ |
٦٥٠ |
____________________
(١) للبحث عن أي في الكتاب ينظر فى موضعها من السورة وعلى حسب ترتيبها وقد كتب رقم كل آية شذت عن هذه القاعدة آيتان فقد ذكرهما المصنف في غير ترتيبهما وهما: الآية رقم (٧٥) من سورة البقرة فقد ذكرها بعد الآية رقم (٨٠) وكذلك الآية رقم (٤٣) من سورة الأحزاب ذكرها المصنف بعد الآية رقم ٥٦.
هذا ينطبق على الآيات المترجم لها في الكتاب أما الآيات التي ذكرها المصنف تحت ترجمة آية أخرى فهي التي أعددت لها فهرساً يوضح رقم الحديث أو الأثر الذي وردت به.
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) |
٢١٩ |
٤١٣ |
( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) |
٢٥٨ |
١٦٨ |
( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ لَا تَظْلِمُونَ ) |
٢٧٩ |
١٨٣ |
( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) |
٢٨١ |
١٠،٩،٧ |
( لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) |
٢٨٤ |
٨٠٣ |
( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) |
٢٨٦ |
١٨٧ |
ـ سورة آل عمران ـ رقمها ٣ ـ |
||
( ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) |
٥٨ |
٢٠٨ |
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) |
٩٧ |
٤١٩ |
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) |
١٠٣ |
٢٣٣ |
( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ) |
١٤٦ |
٢٥٢ |
( أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) |
١٨٧ |
٢٨٢ |
سورة النساء ـ رقمها ٤ |
||
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ ) |
٣ |
٣٦٨ |
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ) |
٤٣ |
٤١٣ |
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا ) |
٤٣ |
٦٣٧ |
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ ) |
٤٨ |
٦٦٠،٧ |
( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) |
٦٠ |
٦٤٥ |
( فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) |
٨٩ |
٣٤٢ |
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ) |
٩٧ |
٣٥٨،٣٥٧،٦٧٢ |
( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ... ) |
١٢٤ |
٣٦٢ |
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ... ) |
١٢٥ |
٣٦٢ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
( وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) |
١٢٧ |
٣٦٨ |
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ) |
١٧٦ |
٨ |
سورة المائدة ـ رقمها ٥ |
||
( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) |
٤٤ |
٣٩١،٣٩٠ |
( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) |
٤٥ |
٣٩١،٣٩٠ |
( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) |
٤٧ |
٣٩١،٣٩٠ |
( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ) |
٥٢ |
٣٩٥ |
( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) |
٨٩ |
٤١١ |
( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) |
١١٨ |
٤٨٧ |
سورة الأعراف ـ رقمها ٧ |
||
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ) |
٣٢ |
٤٥٢ |
سورة الأنفال ـ رقمها ٨ |
||
( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ) |
٣٣ |
٤٧٩ |
سورة التوبة ـ رقمها ٩ |
||
( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) |
٢٤ |
٤٩٦ |
( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ) |
٤٢ |
٥٠٤ |
( لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ) |
٤٧ |
٥٠٤ |
( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) |
٦٠ |
٥٠٥ |
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) |
٨٠ |
٥٢١،٥٢٠ |
( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ ) |
٩١ |
٥٠٤ |
( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) |
١٠٣ |
٥٢٥،٥١٧ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
( كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ ) |
١١٣ |
٦٦١ |
( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ ) |
١١٤ |
٥٣٢ |
( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) |
١٢٨ |
١٢،١١ |
سورة يونس – رقمها ١٠ |
||
( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ) |
٨٨ |
٤٨٧ |
سورة يوسف رقمها ١٢ |
||
( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) |
١ ـ ٣ |
٥٤٤ |
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) |
٣ |
٧٨٧ |
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ) |
١٨ |
٦٣٥ |
سورة الرعد رقمها ١٣ |
||
( سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) |
١٠ |
٥٤٧ |
سورة إبراهيم ـ رقمها ١٤ |
||
( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) |
٣٦ |
٤٨٧ |
سورة الحجر – رقمها ١٥ |
||
( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) |
٨٧ |
٢١ |
سورة النحل ـ رقمها ١٦ |
||
( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ) |
١٠١ |
٤٩ |
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ) |
١١٠ |
٦٦ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) |
١٢٦ |
٥٧٢،٥٧١ |
( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ) |
٥٧٣ |
|
( وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) |
١٢٧ |
٥٧٠ |
سورة الإسراء – رقمها ١٧ |
||
( وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) |
٥٩ |
٥٥٠ |
( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) |
٨٥ |
٩٨١ |
( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) |
٨٥ |
٦٠٣ |
( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا ) |
١٠٦ |
مقدمة المصنف |
سورة الكهف – رقمها ١٨ |
||
( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا ) |
٢٧ ـ ٢٩ |
٦٠٠ |
سورة الأنبياء ـ رقمها ٢١ |
||
( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) |
١ |
٥٥٧ |
( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) |
٩٨ |
٦١٦ |
سورة المؤمنون – رقمها ٢٣ |
||
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) |
١٢ ـ ١٤ |
٦٢٧،٤٤٢ |
سورة النور ـ رقمها ٢٤ |
||
( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) |
٢٢ |
٦٣٥ |
( لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ) |
٢٩ |
٦٣٨ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
سورة الفرقان ـ رقمها ٢٥ |
||
( قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ) |
٦٠ |
٥٤٩ |
سورة الشعراء ـ رقمها ٢٦ |
||
( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) |
٢١٤ |
٨٧٨ |
سورة النمل – رقمها ٢٧ |
||
( إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ) |
٣٠ |
٥٩٤ |
سورة العنكبوت ـ رقمها ٢٩ |
||
( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا ... ) |
١ |
٥٦٩ |
سورة الأحزاب ـ رقمها ٣٣ |
||
( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ إِلَّا غُرُورًا ) |
١٢ |
١٩٩ |
( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ) |
٥٣ |
٦٢٧ |
سورة يس ـ رقمها ٣٦ |
||
( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) |
٧٧ |
٥٥٩ |
سورة الزمر ـ رقمها ٣٩ |
||
( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا ) |
٢٣ |
٧٨٧،٥٤٤ |
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) |
٥٣ |
٦٦٠ |
سورة الأحقاف ـ رقمها ٤٦ |
||
( وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ) |
٩ |
٧٤٨ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
سورة الحجرات ـ رقمها ٤٩ |
||
( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ َأَجْرٌ عَظِيمٌ ) |
٢ ـ ٣ |
٧٥٩ |
سورة النجم ـ رقمها ٥٣ |
||
( وَالنَّجْمِ ) |
١ |
٦٢٣،٧ |
( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ ) |
١٩ |
٦٢٤،٦٢٣ |
سورة القمر ـ رقمها ٥٤ |
||
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) |
١ |
٥٥٧ |
سورة الواقعة – رقمها ٥٦ |
||
( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) |
٧٥ ـ ٨٢ |
٧٨٢ |
سورة الحديد ـ رقمها ٥٧ |
||
( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) |
١١ |
٧٤٣ |
سورة المجادلة – رقمها ٥٨ |
||
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) |
١ |
٧٩١ |
( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) |
١٣ |
٧٩٧ |
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) |
١٨ |
٧٩٩ |
سورة الممتحنة ـ رقمها ٦٠ |
||
( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ فِي الدِّينِ ) |
٨ |
٨١٣ |
سورة المنافقون – رقمها ٦٣ |
||
( قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) |
١ |
٨٢١ |
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ ... ) |
٧ |
٨٢١ |
سورة التغابن – رقمها ٦٤ |
||
( وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) |
١٤ |
٨٢٣ |
الآية |
رقم الآية |
رقم الحديث |
سورة التحريم – رقمها ٦٦ |
||
( نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) |
٣ |
٨٣٤ |
( عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ ) |
٥ |
٦٢٧ |
سورة نوح – رقمها ٧١ |
||
( رَّبِّ لَا تَذَرْ دَيَّارًا ) |
٢٦ |
٤٨٧ |
سورة المدثر – رقمها ٧٤ |
||
( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) |
١ |
٦،٥ |
( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَطَهِّرْ ) |
١ ـ ٤ |
٨٤١ |
سورة النبأ ـ ٧٨ |
||
( فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ) |
٣٠ |
٧ |
سورة التكوير ـ رقمها ٨١ |
||
( لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ) |
٢٨ |
٨٤٧ |
سورة العلق ـ رقمها ٩٦ |
||
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) |
١ |
٣،٢،١،٧،٦ |
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) |
١ ـ ٥ |
٤ |
سورة الزلزلة ـ ٩٩ |
||
( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ) |
١ |
٨٦٥ |
٢ ـ فهرس الأحاديث القوانية
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
ـ أ ـ |
||
آذني حتى أصلي على |
ابن عمر |
٥٢٠ |
أبا يحيى ربح البيع |
سعيد بن المسيب |
١٢٢ |
أبشر ياهلال |
ابن عباس |
٦٣٣ |
أبكي للذى عرض علي أصحابك |
عمر |
٤٨٨ |
أتاني رسول الله جبريل |
ابن عباس |
٥٦٤ |
اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى |
أبو هريرة |
٣٦٧ |
أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين |
أبو هريرة |
١٨٧ |
أتعطونى كلمة واحدة |
ابن عباس |
٧٢٢ |
اتق الله واصبر |
جابر |
٨٢٨ |
اتقول الحديث إلا ما عملتم فإنه من كذب |
ابن عباس |
مقدمة المصنف |
أجل إنه عبدالله ورسوله |
ـ |
٢٠٦ |
اجلسوا على الركب |
قتادة |
٥١١ |
احبس (أحسن) |
جابر |
٣٧٨ |
احلق |
كعب بن عجرة |
١١٢ |
احلق وافده |
ابن عباس |
١١١ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
احلق وافده صيام ثلاثة أيام |
كعب بن عجزة |
١٠٨ |
أخبرني الله بذلك |
العباس بن عبدالمطلب |
٤٨٩ |
أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة |
عمرو بن عوف |
١٩٩ |
أخر عنى ياعمر |
عمر |
٥٢١ |
اخرجوا فصلوا على أخ لكم |
جابر |
٢٨٧ |
أدركا أباكما فإنه إن جاوز عقبة كذا |
السدي |
٣٣٢ |
ادع بي زوجك وابنيك |
أم سليم |
٦٩٧ |
ادع بي زيداً وقل له يجيء |
البراء |
٣٥٤ |
ادنه |
كعب بن عجرة |
١٠٩ |
اذهب فادعه لي |
أنس بن مالك |
٥٤٦ |
اذهب فاطرحه في القبض |
سعد بن أبي وقاص |
٤٦٨ |
اذهب فخذ سيفك |
سعد بن أبي وقاص |
٤٦٨ |
أرأيتم إن أعطيتكم هذا |
السدي |
٤٤٦ |
أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو |
ابن عباس |
٨٧٦ |
ارجعوا هذا جبريل |
مقاتل بن حيان |
٣١٠ |
أردنا أمراً فأبى الله تعالى |
الحسن |
٣١٢ |
أردنا أمراً وأراد الله غيره |
الجهني |
٣١١ |
استغفروا له (النجاشي) |
أنس |
٢٨٧ |
اسق ثم احبس الماء |
الزبير بن العوام |
٣٣٣ |
اسق ثم أرسل إلى جارك |
الزبير بن العوام |
٣٣٣ |
أسلما |
ـ |
١٩٠ |
أسلما تسلما |
الحسن |
٢٠٨ |
اشترطت لربي أن تعبدوه |
محمد بن كعب |
٣٧٨ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
أشعرت باعائشة أن الله قد أفتاني |
عائشة |
٨٨٣ |
أصبح من الناس شاكر |
ابن عباس |
٧٨٢ |
اطلبهما |
السدي |
١٦١ |
أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن |
جابر |
٢٩٨ |
أعتق رقبة |
أنس |
٧٩٠ |
اعملوا فكل ميسر |
علي |
٨٥٤ |
أفزعكم بكائى |
عبدالله بن مسعود |
٥٣٢ |
اقعدي في بيتك حتى يأتى فيك أمرالله |
ـ |
٣٠٠ |
اكتب( لايستوى القاعدون ) |
زيد بن ثابت |
٣٥٢ |
ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط |
جابر |
٢٦٣ |
ألا أخبركم بخبر من ذلك |
عطاء بن أبي رباح |
٢٤٩ |
ألا إن كاهن أسلم قد أسلم |
السدي |
٣٢٢ |
ألا إن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا |
السدي |
١٨٥ |
ألا تجلس |
ابن عباس |
٥٦٤ |
ألا تسمعون يا معشر الأنصار |
ابن عباس |
٦٣٣ |
ألا رجل صالح يحرسنا الليلة |
عائشة |
٤٠٤ |
ألا عصابة تشدد لأمر الله |
قتادة |
٢٧٠ |
ألست ترين أرد عليهم |
عائشة |
٧٩٣ |
ألستم تعلمون أن ربنا حي |
ـ |
١٩٠ |
ألستم تعلمون أن ربنا قيم |
ـ |
١٩٠ |
ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه |
ـ |
١٩٠ |
ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه |
ـ |
١٩٠ |
ألك بينة؟ |
الأشعث بن قيس |
٢١٧،٢١٨ |
الله (من يمنعك مني) |
جابر |
٣٨٦ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
اللهم ارزق ثعلبة مالاً |
أبوأمامة |
٥١٧ |
اللهم افتح |
عبدالله |
٦٣٤ |
اللهم اكفنيهما ما شئت |
ابن عباس |
٥٤٧ |
اللهم العن فلاناً وفلاناً |
ابن عمر |
٢٤٥ |
اللهم أنج الوليد بن الوليد |
أبوهريرة |
٢٤٦ |
اللهم إني أول من أحيا أمرك |
البراء |
٣٩٠ |
اللهم زدنا ولاتنقصنا وأكرمنا |
عمر |
٦٢٥ |
اللهم لايعلون علينا |
ابن عباس |
٢٥٠ |
اللهم هؤلاء أهل بيتى |
أم سلمة |
٦٩٧ |
ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ |
ـ |
٤١١ |
ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ |
أبو هريرة |
٧٨٤ |
إلى شهادة أن لا إله إلا الله |
ابن عباس |
٣٧٩ |
أما بعد يا عائشة |
عائشة |
٦٣٥ |
أما شىء خرجت تستعين بن علينا |
العباس بن عبد المطلب |
٤٨٩ |
إن الأسلام لايقال |
أبوسعيد |
٦١٨ |
إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً |
أبو أمامة |
٣٦٦ |
إن الله أمرنى أن أدنيك |
بريدة |
٨٣٨ |
إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي |
ابن عباس |
٦٠ |
إن الله حرم على الكافرين طعامها |
جعفربن عون |
٥٣٢ |
إن الله طيب لايقبل إلا طيب |
ابن عباس |
٦٠٤ |
إن الله عزوجل حرم عليكم عبادة الأوثان |
جابر |
٤١٧ |
إن الله فضل قريشاً بسبع خصال |
أم هانىء |
٨٧٠ |
إن الله قد تجاوز لأمتى ما حدثوا به أنفسهم |
ـ |
١٨٩ |
إن الله قد منعني أن أقبل صدقتك |
أبوأمامة |
٥١٧ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
إن أنفقته في حج أو جهاد |
جابر |
٤١٧ |
أن تعجل لله نداً وهو خلقك |
عبدالله |
٦٥٩ |
أن تزاني حليلة جارك |
عبدالله |
٦٥٩ |
أتقتل ولدك مخافة أن يطعم معك |
عبدالله |
٦٥٩ |
إن عادوا لك فعد |
ابن عباس |
٥٦٧ |
إن لكل نبي ولاة من النبيين |
عبدالله |
٢١٢ |
إن هذه الأية نزلت فى القدرية |
أبوأمامة |
٧٧٦ |
أنا بين خيرتين |
ابن عمر |
٥٢٠ |
أنا على ملة إبراهيم |
أبوروق ـ الكلبى |
٢٢٩ |
أنا نبي الله |
سلمة بن الأكوع |
٦٨٢ |
أنت وحشي؟ |
وحشى بن حرب |
٥٧٤ |
أنتم خصماء الله |
عطاء |
٧٧٧ |
أنزلت هذه الآية فى أناس |
أبو زرارة |
٧٧٨ |
أنشدك الله الذى أنزل التوراة |
البراء |
٣٩٠ |
أنشدك بالذى أنزل التوارة على موسى |
سعيد بن جبير |
٤٤٠ |
أنشدكم بالله الذى أنزل التوراة |
أبو هريرة |
٣٩٢ |
انصرفوا حتى أنظر ما يحدث الله |
ـ |
٢٩٥ |
انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله |
عائشة |
٤٠٤ |
انطلقوا إلى هذا المسجد |
ـ |
٥٢٧ |
انطلقوا حتى تأتوا روضة |
علي |
٨١٢ |
أنفقه على خادمك |
ابن عباس |
١٢٩ |
أنفقه على نفسك |
ابن عباس |
١٢٩ |
أنفقة في سبيل الله |
ابن عباس |
١٢٩ |
أنفقهما على أهلك |
ابن عباس |
١٢٩ |
إنك على خير |
أم سلمة |
٦٩٧ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
إنما ذلكم الله الذى مدحه زين |
جابر |
٧٥٩ |
إنه ثمل |
علي |
٤١٤ |
إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم |
ابن عباس |
٧٩٩ |
إنه قد شهد بدراً |
علي |
٨١٢ |
إنه قد صدق |
علي |
٨١٢ |
إنه لايصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب |
عبدالله |
٢٣٩ |
إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبداً |
الكلبى |
٣٧٧ |
إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله |
عبدالله بن مسعود |
٢٣٨ |
إنه ملك صالح لايظلم |
ابن عباس |
٤٠٦ |
إني أحمسي |
ـ |
١٠١ |
إني أمرت بالعفو |
ابن عباس |
٣٣٩ |
إني جاورت بحراء شهراً |
جابر |
٧ |
إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام |
رجل صحابي |
٥٥٥ |
أهكذا يفعل برسولك؟ |
راشد بن سعد |
٢٥١ |
أؤمن بالله وما أنزل إلينا |
ابن عباس |
٤٠١ |
أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ |
محمد بن كعب |
٤٤٧ |
أي عم قل معي لاإله إلا الله |
المسيب بن حزن |
٥٣٠ |
ائت بني النجار فأقرئهم السلام |
ابن عباس |
٣٤٤ |
أين الغلام؟ |
يزيد بن الشخير |
٧٦٦ |
أيؤذيك هوام رأسك؟ |
كعب بن عجرة |
١١٢ |
أيؤذيك هوامك؟ |
كعب بن عجرة |
١٠٩ |
ـ ب ـ |
||
بارك الله لك فيما أعطيت |
قتادة |
٥١٩ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة |
ـ |
١٣١ |
البشرى ياعائشة |
عائشة |
٦٣٥ |
بعثت أنا والساعة كهاتين |
ابن عباس |
٥٥٨ |
بعها مغيب في سبيل الله |
ابن عباس |
٥٤١ |
بل إلى كتاب الله |
السدي |
١٩٤ |
بل سيدكم الأبيض |
ـ |
٥٠٥ |
بل للناس عامة |
ابن عباس |
٢٤٨ |
بل للناس كافة |
عبدالله |
٥٣٨ |
بل هي للمسلمين عامة |
معاذ بن جبل |
٥٤٢ |
ـ ت ـ |
||
تباً للذهب والفضة |
ثوبان |
٥٠١ |
تحلف؟ |
الأشعث بن قيس |
٢١٧ |
تعطيني نخلتك المائلة؟ |
ابن عباس |
٨٥٢ |
توضأ وضوءاً حسناً ثم قم فصل |
معاذ بن جبل |
٥٤٢ |
ـ ث ـ |
||
ثبت الأجر للغلام |
مقاتل ـ الكلبي |
٢٩١ |
ـ ج ـ |
||
جاورت بحراء شهراً |
جابر |
٨٤١ |
جبريل |
ابن عباس |
٣٩ |
جيؤوني بقوس غيرها |
عبدالرحمن بن جبير |
٤٧٢ |
ـ ح ـ |
||
حب الصليب وشرب الخمر |
جابر |
٢٠٩ |
الحمدالله الذي جعل فى أمتي |
عكرمة |
٤٣٥ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
الحمدالله الذي لم يمتني حتى |
سلمان الفارسي |
٦٠٠ |
ـ خ ـ |
||
خذوه فإنه خبيث الجيفة |
ـ |
١٣١ |
خذوها يابني أبي طلحة |
مجاهد |
٣٢٤ |
خذوها يابني أبي طلحة خالدة تالدة |
شيبة بن عثمان |
٣٢٥ |
خلق الله الأرض يوم الأحد |
ابن عباس |
٧٦٩ |
خنت رجلا غازياً |
أبو اليسر بن عمرو |
٥٤٠ |
ـ د ـ |
||
دعه فإن يردالله به خيراً |
ابن عباس |
٥٤٧ |
دعوهم |
ـ |
١٩٠ |
ـ ر ـ |
||
رأيتم ما يقول سلمان؟ |
عمرو بن عوف |
١٩٩ |
ربح البيع ربح البيع |
سعيد بن المسيب |
١٢٢ |
ربنا لك الحمد اللهم العن فلاناً |
ابن عمر |
٢٤٥ |
ربنا ولك الحمد |
أبو هريرة |
٢٤٦ |
ـ ز ـ |
||
زملوني |
عائشة |
١ |
زملوني زملوني |
جابر |
٦ |
ـ س ـ |
||
سرعلى اسم الله |
ـ |
١٣١ |
سقتني حفصة شربة عسل |
عائشة |
٨٣٢ |
سلاني |
ـ |
١٩٣ |
سيد الشهداء مهجع |
مقاتل |
٦٦٧ |
ـ ص ـ |
||
صدق عمر |
ابن عباس |
٥٤١ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين |
كعب بن عجزة |
١١٠ |
الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة |
معاذ بن جبل |
٦٨٦ |
ـ ض ـ |
||
ضربت ضربتي الأولى |
عمروبن عوف |
١٩٩ |
ـ ظ ـ |
||
ظننتم أنا نغل ولانقسم لكم |
مقاتل ـ الكلبي |
٢٥٨ |
ـ ع ـ |
||
عرضت علي أمتي فى صورها |
السدى |
٢٧١ |
علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ |
سعيد بن جبير |
٧٩٩ |
على أي حال أعطاك؟ |
ابن عباس |
٣٩٧ |
على ملة إبراهيم |
ابن عباس |
١٩٥ |
عليكم منازلكم فإنما تكتب آثاركم |
أبو سعيد |
٧٢٠ |
ـ غ ـ |
||
غيب ولايعلم الغيب إلا الله |
سلمة بن الأكوع |
٦٨٢ |
ـ ف ـ |
||
فأطعم ستين مسكيناً |
أنس |
٧٩٠ |
فإن ربنا صور عيسى فى الرحم |
ـ |
١٩٠ |
فإني أحكم بما فى التوراة |
أبو هريرة |
٣٩٢ |
فبينا أنا أمشى سمعت صوتاً |
جابر |
٦ |
فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل |
ـ |
١٨٩ |
فليحلف لك |
الأشعث بن قيس |
٢١٨ |
فما أول ما أرخصتم أمر الله |
أبوهريرة |
٣٩٢ |
فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً |
ـ |
١٩٠ |
فهلا شققت عن قلبه؟ |
الحسن |
٣٤٨ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
فهلموا إلى التوارة |
ابن عباس |
١٩٥ |
فيه أنزل علي القرآن وأول شهر |
أبو قتادة |
١٣ |
ـ ق ـ |
||
قتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله؟ |
قتادة ـ الكلبى ـ السدى |
٣٥٠ |
قتلته بعدما زعم أنه مسلم |
الحسن |
٣٤٨ |
قد أذنا لك يا رسول الله |
أبو رافع |
٣٨٣ |
قد خشيت علي |
عائشة |
١ |
قد كنت أحب أراك على غير جوار |
ابن عباس |
٦٦٠ |
قدرالله لك ذلك |
ابن عباس |
٨٠٧ |
القصاص |
الحسن |
٣١٢ |
القصاص القصاص |
الجهني |
٣١١ |
قل لا إله الا الله وحده لا شريك له |
جعفر بن عون |
٥٣٢ |
قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً |
ثوبان |
٥٠١ |
قم يا فلان |
مقاتل |
٧٩٥ |
قولوا لا إله إلا الله |
السدى |
٤٤٦ |
قوموا بنا نعوده |
يزيد بن الشخير |
٧٦٦ |
قوموا فصلوا على أخيكم النجاشى |
أنس |
٢٨٨ |
ـ ک ـ |
||
كذبت يهود ما من نسمة |
ثابت بن الحارث |
٧٧٠ |
كذبتما إن شئتما أخبرتكما |
جابر |
٢٠٩ |
كذبتما أنه يمنعكما من الإسلام |
الحسن |
٢٠٧،٢٠٨ |
كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما |
ـ |
١٩٠ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
كفوا أيديكم عنهم |
الكلبي |
٣٣٨ |
كلا الفريقين بريء من دين الله |
ابن عباس |
٢٢٤ |
كيف تيكم |
عائشة |
٦٣٥ |
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم |
أنس |
٢٤٢ |
كيف يفلح قوم شجوا نبيهم |
أنس |
٢٤٤ |
ـ ل ـ |
||
لأستغفرن لك ما لم أنه عنك |
المسيب بن حزن |
٥٣٠ |
لاأراكم تضحكون |
رجل صحابي |
٥٥٥ |
لا تذكري هذا لعائشة |
عمر |
٨٣١ |
لا(يامحمد ما تخافني)؟ |
جابر |
٣٨٥ |
لايحل تعليم المغنيات |
أبو أمامة |
٦٧٨ |
لايعلمها إلا الله |
أبو موسى |
٤٦٠ |
لاينبغى أن يسجد لأحد من دون الله |
الحسن |
٢٢٣ |
لبيك |
أبو ميسرة |
١٩ |
لتقتص من زوجها |
مقاتل بن حيان |
٣١٠ |
لعلها أن تجئ به أسود |
عبدالله |
٦٣٤ |
لقد أنزلت علي آية هي أحب |
أنس |
٧٤٧ |
لقد أنزلت علينا عشر آيات |
عمر |
٦٢٥ |
لقد دخل بوجه كافر |
ابن عباس |
٣٧٩ |
لقد سألت ربي مسألة |
ابن عباس |
٨٦٢ |
لقد سألت عن عظيم |
معاذ بن جبل |
٦٨٦ |
لقد عجب من فعالكما أهل السماء |
أبو هريرة |
٨٠٩ |
لم آمركم بالقتال |
الزهري |
١٣٠ |
لم دخلت وأنت محرم |
ـ |
١٠١ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
لم نفدهم حتى يقدم سعد وعتبة |
ـ |
١٣١ |
لما أصيب إخوانكم بأحد |
ابن عباس |
٢٦١،٢٦٢ |
لما بعثني الله تعالى برسالتى |
الحسن |
٤٠٢ |
لمن عمل بها من أمتي |
عبدالله |
٥٣٩ |
لوأنزل الله بأسه باليهود لآمنوا |
مقاتل |
٦٥ |
لو أنكم لاتخطئون |
ابن عمر |
٨٦٥ |
لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً |
عائشة |
٧٧٣ |
لولا أن يحزن النساء |
ابن عباس |
٥٧٠ |
ليت شعري ما فعل أبواي |
ابن عباس |
٦٤ |
لئن ظفرت بقريش |
ابن عباس |
٥٧٢ |
ـ م ـ |
||
ما الذي حملك على ما صنعت؟ |
عكرمة |
٢٧٥ |
ماأمرت أن آخذ من أموالك |
ابن عباس |
٥٢٥ |
ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام |
ـ |
١٣١ |
ما أنا بقارئ |
عائشة |
١ |
ما لا أقوام حرموا النساء؟ |
ـ |
٤١١ |
ما بي ماتقولون |
ابن عباس |
٥٩١ |
ما ترى يا ابن الخطاب؟ |
عمر |
٤٨٨ |
ما حملك على ما صنعت؟ |
جابر |
١٠٠ |
ما على لوفعلت |
سعيد بن جبير |
٥٨٢ |
ما عندنا اليوم شيء |
عبدالله |
٥٧٥ |
ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا |
كعب بن عجرة |
١١٠ |
مالك؟ |
علي |
٤١٤ |
مالك ذبت حتى صرت مثل الهردة |
ابن عباس |
٦٥٥ |
مالي أراك مهتماً |
جابر |
٢٦٣ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
مامنكم من أحد إلا كتب مقعده |
علي |
٨٥٤ |
ما هذا ياحاطب؟ |
علي |
٨١٢ |
ماهي يا عبدالله؟ |
عبدالله بن عباس |
١٣٦ |
مايبكيك ياأبابكر؟ |
ابن عمر |
٨٦٥ |
ماذا يريدون؟ |
السدي |
٤٤٦ |
مريه فليصم شهرين |
خويلة بنت ثعلبة |
٧٩١ |
مريه فليعتق رقبة |
خويلة بنت ثعلبة |
٧٩١ |
مفاتيح الغيب خمسة |
ابن عمر |
٦٨٣ |
من آدم إلينا ثلة |
عروة بن رويم |
٧٨١ |
من أراد أن ينظر الشيطان |
محمد بن إسحاق |
٥٠٨ |
من ارتبط فرساً في سبيل الله |
أسماء بنت يزيد |
١٧٧ |
من أعطاكه؟ |
ابن عباس |
٣٩٧ |
من الذاكر فلانة؟ |
ابن عباس |
٧٦٥ |
من حلف على يمين هو فيها فاجر |
الأشعث بن قيس |
٢١٧ |
من حلف على يمين هوفيها فاجر |
عبدالله |
٢١٧ |
من حلف على يمين هو فيها فاجر |
عبدالله |
٢١٦ |
من ساعة إلى ساعة |
جابر |
٥٧٦ |
من سيدكم يابني سلمة |
ـ |
٥٠٥ |
من صلى علي واحدة |
أبو هريرة |
٧١٤ |
من هذا |
عائشة |
٤٠٤ |
من هؤلاء؟ |
ابن عباس |
٥٢٥ |
من يذهب فى أثرهم |
عائشة |
٥٦٩ |
من يوقع شح نفسه ورجع به |
مقاتل ـ الكلبى |
٢٩١ |
منعت الزكاة وأردت قتل رسولي |
الحارث بن ضرار |
٧٦٠ |
المنفق في سبيل الله على فرسه |
جابر |
١٧٨ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
مه يا عائشة فإن الله لايحب الفحش |
عائشة |
٧٩٣ |
ـ ن ـ |
||
نعم أنت (محمد) |
الكلبى |
١٩٣ |
نعم (يا محمد انظر إلى سيفك؟) |
جابر |
٣٨٥ |
نعم يبعث الله هذا |
أبو مالك |
٧٢١ |
ـ ه ـ |
||
هذا ممن قضى نحبه |
عيسى بن طلحة |
٦٩٥ |
هكذا أنزلت |
ـ |
١٨٩ |
هكذا أنزلت |
ابن عباس |
٤٤٢ |
هل أعطاك أحد شيئاً؟ |
ابن عباس |
٣٩٧ |
هل تدورن ما قال؟ |
أنس |
٧٩٤ |
هل جئتم فى عهد أحد؟ |
عبدالله بن مغفل |
٧٥١ |
هلا قلت إن أبى هارون |
ابن عباس |
٧٦٤ |
هم فى النار |
مجاهد |
٣٢ |
هوبلسان الحبشة القتل |
أبو موسى |
٤٦٠ |
هومن أهل الجنة |
أنس |
٧٥٣ |
ـ و ـ |
||
وأي داء أدوأ من البخل؟ |
ـ |
٥٠٥ |
وأي شيء أقول فيه؟ |
الكلبي |
٣٧٧ |
والذي بعثنى بالحق لوفعلا |
جابر |
٢٠٩ |
والذي نفسي بيده لقد أعطانى |
الزبير بن العوام |
٥٥٠ |
والذى نفسي بيده ما أنزل الله فى التوارة |
أبو هريرة |
٢٢ |
والله إني لأمين فى السماء |
أبو رافع |
٦١٥ |
والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك |
المسيب بن حزن |
٦٦١ |
وما أقول؟ |
ـ |
٢٠٦ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
وما الذي أهلكك؟ |
ابن عباس |
١٤٥ |
وما صباحكم؟ |
الكلبي |
٣٧٧ |
ويحك ياثعلبة قليل تؤدي شكره |
أبو أمامة |
٥١٧ |
ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ |
أبوسعيد الخدري |
٥٠٦ |
ـ ي ـ |
||
ياآل غالب يا آل لؤى |
ابن عباس |
٨٧٧ |
يا أبا الحباب ما تجلب من ولاية اليهود؟ |
عطية |
٣٩٥ |
يا أبا وهب هل لك فى جلاد بني الأصفر؟ |
ـ |
٥٠٥ |
يا ابن الخطاب ألا أقرؤك آيات |
عمر |
٤٠ |
يا ابن عمر ما لك لا تأكل |
ابن عمر |
٦٧٣ |
يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله |
أسامة بن زيد |
٣٥١ |
ياأهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم؟ |
الضحاك |
٥١٤ |
يا بريرة هل رأيت شيئاً يربيك |
عائشة |
٦٣٥ |
يا بن عبد المطلب |
ابن عباس |
٨٧٨ |
يا ثوبان ماغير لونك |
محمد الكلبي |
٣٣٤ |
ياجابر إني لا أراك تموت في وجعك |
جابر |
٣٧٨ |
يا جبريل أنفق ماله |
ابن عمر |
٧٨٥ |
يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا |
ابن عباس |
٦٠٦ |
ياخالد كف عن عمار فإنه يسب عماراً |
ابن عباس |
٣٢٧ |
ياخديجة ما لي؟ |
عائشة |
١ |
ياخولة ماحدث في بيتي |
خولة |
٨٦٠ |
يارب إن عثمان بن عفان رضيت عنه |
أبوسعيد |
١٧١ |
ياسعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ |
أسامة بن زيد |
٢٧٩ |
ياسلمان هم من أهل النار |
السدى |
٣٣ |
الحديث |
الراوي |
رقم للحديث |
يا صباحاه |
ابن عباس |
٨٧٦ |
ياعبدالله هذه مؤمنة |
ابن عباس |
١٣٦ |
ياعلي بن أبى طالب ويا فاطمة |
ابن عباس |
٨٧٥ |
ياعمر إنها أريد منهم كلمة |
ابن عباس |
٧٢٢ |
ياعمر قل لا إله إلا الله |
المسيب بن حزن |
٦٦١ |
ياعمر ما أنا بالذي أقول غيرها |
السدي |
٤٤٦ |
ياعمربن الخطاب قد أنزل |
عروة بن رويم |
٧٨١ |
يامعشر المسلمين أتدعون الجاهلية؟ |
زيد بن أسلم |
٢٣٢ |
يامعشر المسلمين من يعذرني؟ |
عائشة |
٦٣٥ |
يامعشر اليهود احذروا من الله |
محمد بن إسحاق |
١٩٢ |
يامعشر قريش لاخير فى أحد يعبد |
ابن عباس |
٧٤٠ |
يامعشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم |
ابن عباس |
٢٠٣ |
يجزيك الثلث أن تتصدق به |
ـ |
٤٧٧ |
يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان |
ابن عباس |
٣٧٩ |
يقضي الله في ذلك |
جابر |
٢٩٨ |
يمنعني الله منك |
جابر |
٣٨٥ |
فهرس المدن والبلدان
والغزوات والأماكن
المكان/ الغزوه |
رقم الحديث |
الأبواء |
٦٣٧ |
أحد |
١٩١، ٢٤٢ ، ٢٤٤ ، ٢٥٠ ، ٢٥١ ، ٢٥٤ ، ٢٥٨م ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٦٨ ، ٢٧٠ ، ٣٢١ ، ٣٤٠ ، ٣٤١ ، ٤٧١ ، ٤٨١م ، ٤٨٢ ، ٥٧٠ ، ٥٧٤ ، ٦٥٧م ، ٦٨٨ ، ٦٩٢ ، ٨٠١ |
الأحزاب |
١٣١ ، ٢٠٢. |
أذرعات |
٥٥٦ ، ٦٧٤. |
أوطاس |
٣٠٣ ، ٣٠٤ ، ٣٠٥. |
بدر |
٥١ ،٧٦ ، ١٣١ ، ٢١١ ، ٢٥٥ ، ٢٥٨م ،٢٧٩ ،٣٣٣ ،٣٥٥ ، ٣٥٨ ،٤١٤ ،٤٦٨ ،٤٦٩ ،٤٧٠ ،٤٧٣ ، ٤٨١ ،٤٨٣ ،٤٨٥ ،٤٨٧ ،٤٨٨ ،٤٨٩ ، ٤٩١ ،٤٩٣ ،٥٧٤ ،٦٢٠ ،٦٣٥ ،٦٤٤ ، ٦٥٧م ،٦٦٧ ، ٦٧٥ ، ٦٨٩ ، ٦٩٢ ، ٧٩٥ ،٨٠١ ، ٨٠٢ ، ٨٠٣ ،٨١١ |
البصرة |
٤٦٠ ،٧١٢. |
بصري |
٥٥٦ ،٦٧٤. |
البطحاء |
٧٤٢. |
البقيع |
٢٨٧. |
بيت المقدس |
٤١ ،٦٠ ،٦٢ ،٧٢ ،٧٤ ،٢٣٠. |
المكان/ الغزوه |
رقم الحديث |
بئر معونة |
١٣١ ،٢٦٦. |
تبوك |
٥٠٢ ، ٥٠٤ ، ٥٠٥ ، ٥١١ ، ٥١٢ ، ٥١٤ ،٥٢٥ ، ٥٢٦ ، ٨٥٨ ، ٦٨٦. |
التنعيم |
٣٥٧. |
ثنية الوداع |
٥٠٤. |
جرجان |
٧٧٦ ،٨٥٢. |
جندي سابور |
٣٤. |
الحبشة |
٦٧ ،٢١١ ،٢٨٧ ، ٤٠٨ ، ٤٦٠ ، ٧٠٠. |
الحديبية |
١٠٢ ، ١٠٣ ، ١١١ ، ١١٢ ، ٣٨٠ ، ٥٤٨ ، ٧٤٦ ، ٧٤٧ ، ٧٥٠ ، ٧٥١ م ، ٨١٤ ، ٨١٥. |
حراء |
١ ، ٥ ، ٦ ، ٨٤١. |
الحصحاص |
٣٥٨. |
حمص |
٥٧٤. |
حنين |
٢٥٧ ، ٣٠٥ ، ٥٠٢ ، ٨٧٥. |
الحيرة |
١٩٩. |
الخندق |
١٢٧ ، ١٩٩. |
خبير |
٣٨ ، ١٩٦ ، ٢١٤. |
ذات الجيش |
٣١٧ ، ٣١٨. |
الربذة |
٤٩٧. |
الشام |
١٠٧ ، ١٦١ ، ١٩٣ ، ٤٠٨ ، ٤٧٧ ، ٤٩٧ ، ٥٠٤ ، ٥١١ ، ٥٢٧ ، ٥٨٤ ، ٥٨٥ ، ٥٩١ ، ٦٣٨ ، ٦٧٤ ، ٧٤٥ ، ٨٢٠. |
الصفا |
٥٠ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٠ ، ٨١ ، ٨٤ ، ٤٤٧ ، ٥٧٩ ، ٨٧٦ ، ٨٧٨. |
الطائف |
١٣١ ، ١٥٧ ، ٥٧٤ ، ٧٨٠. |
العراق |
٢٨٣ ، ٥٩١. |
المكان/ الغزوه |
رقم الحديث |
عرفات |
١١٧ ، ١١٨. |
عفان |
٣٥٩ ، ٣٦٠. |
العقبة |
٥١٦ ، ٥٢٩. |
فدك |
٤١ ، ٣٥٠. |
قباء |
٣٤٣ ، ٥٢٧. |
القسطنطينية |
١٠٧. |
الكوفة |
١١٠. |
المدينة |
مقدمة المصنف ، ٧ ، ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٧ ،٣٠ ، ٣٦ ، ٤٠ ، ٥٢ ، ٥٣ ، ٦٢ ، ٨٦ ، ٧٥ ، ٧٢ ، ٧٤ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ١٢٣ ، ١٢٨ ، ١٣١ ، ١٤٢ ، ١٤٧ ، ١٥٧ ، ١٦١ ، ١٦٢ ، ١٩١ ، ١٩٢ ، ١٩٣ ، ١٩٧ ، ١٩٩ ، ٢١١ ، ٢٤٨ ، ٢٥٤ ، ٢٧٨ ، ٢٨١ ، ٢٨٣ ، ٢٨٧ ، ٣٠٠ ، ٣٩٨ ، ٤٠٠ ، ٤١٥ ، ٤٩٦ ، ٤٩٧ ، ٥١٥ ، ٥١٧ ، ٥٢٣ ، ٥٢٧ ، ٥٣٣ ، ٥٣٨ ، ٥٦٩ ، ٥٨٤ ، ٥٨٧ ، ٥٨٨ ، ٦١٧ ، ٦٣٠ ، ٦٣١ ، ٦٣٥ ، ٦٤٦ ، ٦٤٧ ، ٦٦٦ ، ٦٨١ ، ٦٨٨ ، ٧١٨ ، ٧١٩م ، ٧٣٠ ، ٧٣٥ ، ٧٤٣ م ، ٧٤٦ ، ٧٦٠ ، ٧٦٦ م ،٧٦٧ ،٨٠٢ ، ٨١١ ، ٨٢٠ ، ٨٢٢ ، ٨٣٠ ، ٨٤٨ ، ٨٤٩ ، ٨٥٠. |
المروة |
٧٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٠ ، ٨١. |
المزدلفة |
١١٨. |
مصر |
٣٦٥. |
مكة |
مقدمة المصنف ، ٣ ، ٧ ، ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٧ ، ٥٦ ، ١١٣ ، ١٣١ ، ١٨٣ ، ١٩١ ، ١٩٧ ، ٢٦٨ ، ٢٨٦ ، ٣٢٠ ، ٣٢١ ، ٣٢٣ ، ٣٣٩ ، ٣٤٢ ، ٣٤٤ ، ٣٤٩ ، ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، ٣٥٧ ، ٣٥٨ ، ٣٥٨ ، ٣٧٥ ، ٤٠٦ ، ٤٢١ ، ٤٢٢ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٦١ ، ٤٧١ ، ٤٧٥ ، ٤٨٣ ، ٤٩٦ ، ٥٢٩ ، ٥٣٥ ، ٥٦٢ ، ٥٦٢ ، ٥٦٤ ، ٥٦٨ ، ٥٦٩ ، ٥٧٤ ، ٥٧٩ ، ٥٨١ ، |
٥٨٧ ، ٥٩٣ ، ٥٩٦ ، ٦٠١ ، ٦٢١ ، ٦٢٢ ، ٦٢٩ ، ٦٣١ ، ٦٤٦ ، ٦٥٧ ، ٦٦٦ ، ٦٧١ ، ٦٧٤ ، ٧٢٧ ، ٧٤٦ ، ٧٥١ ، ٧٦٥ ، ٨١١ ، ٨١٢. |
|
مني |
٤٥٣. |
الميرة |
٦٢٩. |
نجران |
٥٣ ، ٦٣ ، ٦٦ ، ٧٠ ، ١٩٠ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢٠٩ ، ٢٢١ ، ٢٢٢ ، ٣٧٧ ، ٧٧٧. |
هجر |
٤٢٠. |
اليمامة |
٣٧٩ ، ٦٢٩. |
اليمن |
١١٣ ، ٢٨٣ ، ٨٣٣. |
فهرس الموضوعات
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
مقدمة المحقق |
ص٣ |
|
ترجمة الإمام الواحدي |
ص٥ |
|
١ |
القول في أول ما نزل من القرآن |
١ |
٢ |
القول فى آخر ما نزل من القرآن |
٨ |
٣ |
القول فى آية التسمية وبيان نزولها |
١٥ |
٤ |
القول فى سورة الفاتحة |
١٩ |
ـ سورة البقرة ـ |
||
٥ |
قوله تعالى( الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ ) |
٢٤ |
٦ |
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ) |
٢٥ |
٧ |
قوله تعالى( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ) |
٢٦ |
٨ |
قوله( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) |
٢٧ |
٩ |
قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا ) |
٢٨ |
١٠ |
قوله تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) |
٣١ |
١١ |
قوله تعالى( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) |
٣١ |
١٢ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ...) الآية |
٣٢ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
١٣ |
قوله تعالى( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ ) الآية |
٣٥ |
١٤ |
قوله تعالى( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ) |
٣٦ |
١٥ |
قوله تعالى( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) الآية |
٣٧ |
١٦ |
قوله تعالى( وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) |
٣٨ |
١٧ |
قوله تعالى( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ) الآية |
٣٩ |
١٨ |
قوله تعالى( مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ) الآية |
٤٠ |
١٩ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) |
٤٣ |
٢٠ |
قوله تعالى( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) الآية |
٤٤ |
٢١ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ) الآية |
٤٧ |
٢٢ |
قوله تعالى( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) الآية |
٤٨ |
٢٣ |
قوله تعالى( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ) |
٤٩ |
٢٤ |
قوله تعالى( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ... ) الآية |
٥٠ |
٢٥ |
قوله تعالى( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) الآية |
٥١ |
٢٦ |
قوله تعالى( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ ... ) |
٥٣ |
٢٧ |
قوله تعالى( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) الآية |
٥٤ |
٢٨ |
قوله تعالى( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ... ) |
٥٧ |
٢٩ |
قوله تعالى( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ... ) |
٦٣ |
٣٠ |
قوله تعالى( وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) |
٦٤ |
٣١ |
قوله تعالى( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ ) الآية |
٦٦ |
٣٢ |
قوله تعالى( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) |
٦٧ |
٣٣ |
قوله تعالى( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ) الآية |
٦٩ |
٣٤ |
قوله تعالى( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ) |
٧٠ |
٣٥ |
قوله تعالى( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) |
٧١ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٣٦ |
قوله تعالى( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ) الآية |
٧٢ |
٣٧ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ... ) |
٧٣ |
٣٨ |
ثم قال( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) |
٧٤ |
٣٩ |
قوله تعالى( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ... ) الآية |
٧٥ |
٤٠ |
قوله تعالى( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ) الآية |
٧٦ |
٤١ |
قوله تعالى( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ) الآية |
٧٧ |
٤٢ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ ) |
٨٣ |
٤٣ |
قوله تعالى( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) الآية |
٨٤ |
٤٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ) |
٨٦ |
٤٥ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ .. ) |
٨٧ |
٤٦ |
قوله تعالى( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) الآية |
٨٨ |
٤٧ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) الآية |
٨٩ |
٤٨ |
قوله تعالى( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ... ) |
٩٠ |
٤٩ |
قوله تعالى( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) الآية |
٩٥ |
٥٠ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... ) الآية |
٩٦ |
٥١ |
قوله تعالى( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ) |
٩٩ |
٥٢ |
قوله تعالى( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) الآية |
١٠٢ |
٥٣ |
قوله تعالى( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ) الآية |
١٠٣ |
٥٤ |
قوله تعالى( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) الآية |
١٠٤ |
٥٥ |
قوله تعالى( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ ) |
١٠٨ |
٥٦ |
قوله تعالى( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ) الآية |
١١٣ |
٥٧ |
قوله تعالى( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ) الآية |
١١٥ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٥٨ |
قوله تعالى( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) |
١١٧ |
٥٩ |
قوله تعالى ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ) |
١١٩ |
٦٠ |
قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية |
١٢١ |
٦١ |
قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) |
١٢٢ |
٦٢ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) |
١٢٦ |
٦٣ |
قوله تعالى( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) الآية |
١٢٧ |
٦٤ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) الآية |
١٢٨م |
٦٥ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ) الآية |
١٢٩م |
٦٦ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الآية |
١٣٢ |
٦٧ |
قوله تعالى( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ) الآية |
١٣٣ |
٦٨ |
قوله تعالى( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) الآية |
١٣٥ |
٦٩ |
قوله تعالى( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ) الآية |
١٣٨ |
٧٠ |
قوله تعالى( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) الآية |
١٤١ |
٧١ |
قوله تعالى( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ) الآية |
١٤٨ |
٧٢ |
قوله تعالى( لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ) الآية |
١٤٩ |
٧٣ |
قوله تعالى( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ) الآية |
١٥١ |
٧٤ |
قوله تعالى( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ) الآية |
١٥٣ |
٧٥ |
قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم ) الآية |
١٥٧ |
٧٦ |
قوله تعالى( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) |
١٥٨ |
٧٧ |
قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ) الآية |
١٦٤ |
٧٨ |
قوله تعالى( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية |
١٧٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٧٩ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ) الآية |
١٧٢ |
٨٠ |
قوله تعالى( إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ ) الآية |
١٧٣ |
٨١ |
قوله تعالى( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ) الآية |
١٧٣م |
٨٢ |
قوله تعالى( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) الآية |
١٧٥ |
٨٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ) |
١٨٣ |
٨٤ |
قوله تعالى( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ) |
١٨٦ |
٨٥ |
قوله تعالى( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ) |
١٨٧ |
ـ سورة آل عمران |
||
٨٦ |
قوله تعالى( قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) الآية |
١٩١ |
٨٧ |
قوله تعالى( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ) |
١٩٣ |
٨٨ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية |
١٩٤ |
٨٩ |
قوله تعالى( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ) الآية |
١٩٧ |
٩٠ |
قوله تعالى( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) |
٢٠٠ |
٩١ |
قوله تعالى( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ) الآية |
٢٠٣ |
٩٢ |
قوله تعالى( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) الآية |
٢٠٦ |
٩٣ |
قوله تعالى( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) الآية |
٢٠٨ |
٩٤ |
قوله تعالى( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ ) الآية |
٢١٠ |
٩٥ |
قوله تعالى( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) الآية |
٢١٣ |
٩٦ |
قوله تعالى( وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية |
٢١٤ |
٩٧ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ) الآية |
٢١٦ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٩٨ |
قوله تعالى( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ ) الآية |
٢٢١ |
٩٩ |
قوله تعالى( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ) |
٢٢٤ |
١٠٠ |
قوله تعالى( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) الآية |
٢٢٥ |
١٠١ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) |
٢٢٧ |
١٠٢ |
قوله تعالى( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ) |
٢٢٩ |
١٠٣ |
قوله تعالى( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) الآية |
٢٣٠ |
١٠٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا ) الآية |
٢٣١ |
١٠٥ |
قوله تعالى( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ) الآية |
٢٣٣ |
١٠٦ |
قوله تعالى( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) الآية |
٢٣٥ |
١٠٧ |
قوله تعالى( لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ) الآية |
٢٣٦ |
١٠٨ |
قوله تعالى( لَيْسُوا سَوَاءً ... ) الآية |
٢٣٧ |
١٠٩ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ) الآية |
٢٤٠ |
١١٠ |
قوله تعالى( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ) الآية |
٢٤١ |
١١١ |
قوله تعالى( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) الآية |
٢٤٢ |
١١٢ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية |
٢٤٧ |
١١٣ |
قوله تعالى( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) الآية |
٢٥٠ |
١١٤ |
قوله تعالى( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ) الآية |
٢٥١ |
١١٥ |
قوله تعالى( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الآيات |
٢٥٢ |
١١٦ |
قوله تعالى( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) الآية |
٢٥٣ |
١١٧ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) الآية |
٢٥٤ |
١١٨ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ) الآية |
٢٥٥ |
١١٩ |
قوله تعالى( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ) الآية |
٢٦٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
١٢٠ |
قوله تعالى( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ) |
٢٦١ |
١٢١ |
قوله تعالى( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الآية |
٢٦٨ |
١٢٢ |
قوله تعالى( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ ) الآية |
٢٧٠ |
١٢٣ |
قوله تعالى( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ ) الآية |
٢٧١ |
١٢٤ |
قوله تعالى( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية |
٢٧٤ |
١٢٥ |
قوله تعالى( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا ) الآية |
٢٧٥ |
١٢٦ |
قوله تعالى( الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ) الآية |
٢٧٧ |
١٢٧ |
قوله تعالى( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) الآية |
٢٧٨ |
١٢٨ |
قوله تعالى( لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا ) الآية |
٢٨٠ |
١٢٩ |
قوله تعالى( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) الآية |
٢٨٤ |
١٣٠ |
قوله تعالى( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ) الآية |
٢٨٥ |
١٣١ |
قوله تعالى( لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ) |
٢٨٦ |
١٣٢ |
قوله تعالى( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) الآية |
٢٨٧ |
١٣٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ) الآية |
٢٩٠ |
ـ سورة النساء ـ |
||
١٣٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ) الآية |
٢٩١ |
١٣٥ |
قوله تعالى( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ ) الآية |
٢٩٢ |
١٣٦ |
قوله تعالى( وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ ) الآية |
٢٩٤ |
١٣٧ |
قوله تعالى( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) الآية |
٢٩٥ |
١٣٨ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا ) الآية |
٢٩٦ |
١٣٩ |
قوله تعالى( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ) الآية |
٢٩٧ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
١٤٠ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ) الآية |
٢٩٩ |
١٤١ |
قوله تعالى( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) الآية |
٣٠١ |
١٤٢ |
قوله تعالى( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) |
٣٠٣ |
١٤٣ |
قوله تعالى( وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) |
٣٠٦ |
١٤٤ |
قوله تعالى( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ) الآية |
٣٠٩ |
١٤٥ |
قوله تعالى( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية |
٣١٠ |
١٤٦ |
قوله تعالى( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) |
٣١٣ |
١٤٧ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ ) الآية |
٣١٦ |
١٤٨ |
قوله تعالى( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) |
٣١٧ |
١٤٩ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) الآية |
٣١٩ |
١٥٠ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ ) |
٣٢٠ |
١٥١ |
قوله تعالى( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) الآية |
٣٢٢ |
١٥٢ |
قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ) |
٣٢٣ |
١٥٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) |
٣٢٦ |
١٥٤ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ) الآية |
٣٢٨ |
١٥٥ |
قوله تعالى( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) الآية |
٣٣٣ |
١٥٦ |
قوله تعالى( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية |
٣٣٤ |
١٥٧ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) الآية |
٣٣٨ |
١٥٨ |
قوله تعالى( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ ) الآية |
٣٤٠ |
١٥٩ |
قوله تعالى( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية |
٣٤١ |
١٦٠ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ) الآية |
٣٤٣ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
١٦١ |
قوله تعالى( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا ... ) |
٣٤٤ |
١٦٢ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ) |
٣٤٥ |
١٦٣ |
قوله تعالى( لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية |
٣٥٢ |
١٦٤ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ) الآية |
٣٥٥ |
١٦٥ |
قوله تعالى( وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) |
٣٥٧ |
١٦٦ |
قوله تعالى( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ) |
٣٥٩ |
١٦٧ |
قوله تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ) إلى قوله تعالى( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ ) الآية |
٣٦١ |
١٦٨ |
قوله تعالى( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ) |
٣٦٢ |
١٦٩ |
قوله تعالى( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) الآية |
٣٦٣ |
١٧٠ |
قوله تعالى( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ) الآية |
٣٦٨ |
١٧١ |
قوله تعالى( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ ) الآية |
٣٦٩ |
١٧٢ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) الآية |
٣٧١ |
١٧٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) الآية |
٣٧٢ |
١٧٤ |
قوله تعالى( لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ) الآية |
٣٧٣ |
١٧٥ |
قوله تعالى( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا ) الآية |
٣٧٤ |
١٧٦ |
قوله تعالى( لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ) الآية |
٣٧٥ |
١٧٧ |
قوله تعالى( لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) الآية |
٣٧٦ |
١٧٨ |
قوله تعالى( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ ) الآية |
٣٧٧ |
١٧٩ |
قوله تعالى( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ) الآية |
٣٧٨ |
ـ سورة المائدة ـ |
||
١٨٠ |
قوله تعالى( لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) الآية |
٣٧٩ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
١٨١ |
قوله تعالى( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية |
٣٨١ |
١٨٢ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ) الآية |
٣٨٣ |
١٨٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ... ) الآية |
٣٨٥ |
١٨٤ |
قوله تعالى( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) |
٣٨٨ |
١٨٥ |
قوله تعالى( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... ) |
٣٨٩ |
١٨٦ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ ) الآيات |
٣٩٠ |
١٨٧ |
قوله تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) |
٣٩٢ |
١٨٨ |
قوله عزوجل( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ) الآية |
٣٩٤ |
١٨٩ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ ) الآية |
٣٩٥ |
١٩٠ |
قوله تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ... ) |
٣٩٦ |
١٩١ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ ) |
٣٩٨ |
١٩٢ |
قوله تعالى( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ) |
٣٩٩ |
١٩٣ |
قوله تعالى( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا ) |
٤٠١ |
١٩٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) |
٤٠٢ |
١٩٥ |
قوله تعالى( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) الآية |
٤٠٤ |
١٩٦ |
قوله تعالى( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ ) الآيات إلى قوله( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ... ) |
٤٠٦ |
١٩٧ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) |
٤١٠ |
١٩٨ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ) الآية |
٤١٢ |
١٩٩ |
قوله تعالى( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ ) |
٤١٥ |
٢٠٠ |
قوله تعالى( قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) الآية |
٤١٧ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٢٠١ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) الآية |
٤١٨ |
٢٠٢ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ) الآية |
٤٢٠ |
٢٠٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ) الآية |
٤٢١ |
ـ سورة الأنعام ـ |
||
٢٠٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم ، قوله تعالى( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ) الآية |
٤٢٢ |
٢٠٥ |
قوله تعالى( وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الآية |
٤٢٣ |
٢٠٦ |
قوله تعالى( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ) الآية |
٤٢٤ |
٢٠٧ |
قوله تعالى( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) الآية |
٤٢٥ |
٢٠٨ |
قوله تعالى( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) الآية |
٤٢٦ |
٢٠٩ |
قوله تعالى( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) الآية |
٤٢٨ |
٢١٠ |
قوله تعالى( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم ) الآية |
٤٣١ |
٢١١ |
قوله تعالى( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ) الآية |
٤٣٥ |
٢١٢ |
قوله تعالى( قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي ) الآية |
٤٣٧ |
٢١٣ |
قوله تعالى( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية |
٤٣٨ |
٢١٤ |
قوله تعالى( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) الآية |
٤٤١ |
٢١٥ |
قوله تعالى( وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) الآية |
٤٤٢ |
٢١٦ |
قوله تعالى( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ) |
٤٤٣ |
٢١٧ |
قوله تعالى( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) |
٤٤٤ |
٢١٨ |
قوله تعالى( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) الآيات إلى قوله تعالى( وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) |
٤٤٧ |
٢١٩ |
قوله تعالى( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) |
٤٤٨ |
٢٢٠ |
قوله تعالى( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) الآية |
٤٥٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة الأعراف ـ |
||
٢٢١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ ) |
٤٥٢ |
٢٢٢ |
قوله تعالى( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ) الآية |
٤٥٤ |
٢٢٣ |
قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) |
٤٥٨ |
٢٢٤ |
قوله تعالى( قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ) الآية |
٤٦١ |
٢٢٥ |
قوله تعالى( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إلى قوله( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) |
٤٦٢ |
٢٢٦ |
قوله تعالى( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ) |
٤٦٣ |
ـ سورةالأنفال ـ |
||
٢٢٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ) الآية |
٤٦٨ |
٢٢٨ |
قوله تعالى( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ) |
٤٧١ |
٢٢٩ |
قوله تعالى( إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ) |
٤٧٤ |
٢٣٠ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية |
٤٧٧ |
٢٣١ |
قوله تعالى( وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا ) الآية |
٤٧٨ |
٢٣٢ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ ) الآية |
٤٨٠ |
٢٣٣ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ) الآية |
٤٨١ |
٢٣٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ ) |
٤٨٤ |
٢٣٥ |
قوله تعالى( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ ) الآية |
٤٨٥ |
٢٣٦ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم ) الآية |
٤٨٩ |
ـ سورة براءة ـ |
||
٢٣٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم ) |
٤٩٠ |
٢٣٨ |
قوله تعالى( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ) |
٤٩١ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٢٣٩ |
قوله تعالى( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) الآية |
٤٩٢ |
٢٤٠ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ) الآية |
٤٩٦ |
٢٤١ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ ) |
|
٢٤٢ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) الآية |
٤٩٧ |
٢٤٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا ) الآية |
٥٠٢ |
٢٤٤ |
قوله تعالى( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ) |
٥٠٣ |
٢٤٥ |
قوله تعالى( وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ) الآية |
٥٠٥ |
٢٤٦ |
قوله تعالى( وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ) الآية |
٥٠٦ |
٢٤٧ |
قوله تعالى( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) الآية |
٥٠٨ |
٢٤٨ |
قوله تعالى ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) الآية |
٥١٠ |
٢٤٩ |
قوله تعالى( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) الآية |
٥١١ |
٢٥٠ |
قوله تعالى( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا ) الآية |
٥١٤ |
٢٥١ |
قوله تعالى( وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ) |
٥١٦ |
٢٥٢ |
قوله تعالى( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا ) الآية |
٥١٧ |
٢٥٣ |
قوله تعالى( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية |
٥١٨ |
٢٥٤ |
قوله تعالى( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا ) الآية |
٥٢٠ |
٢٥٥ |
قوله تعالى( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ ) الآية |
٥٢٢ |
٢٥٦ |
قوله تعالى( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ) الآية |
|
٢٥٧ |
قوله تعالى( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) |
٥٢٤ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٢٥٨ |
قوله تعالى( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) الآية |
٥٢٥ |
٢٥٩ |
قوله تعالى( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ) الآية |
٥٢٦ |
٢٦٠ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ) |
٥٢٧ |
٢٦١ |
قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) الآية |
٥٢٩ |
٢٦٢ |
قوله تعالى( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) الآية |
٥٣٠ |
٢٦٣ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ) الآية |
٥٣٣ |
ـ سورة يونس ـ |
||
٢٦٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا ) الآية |
٥٣٤ |
٢٦٥ |
قوله تعالى( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ) الآية |
٥٣٥ |
ـ سورة هود ـ |
||
٢٦٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) الآية |
٥٣٧ |
٢٦٧ |
قوله تعالى( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ) الآية |
٥٣٨ |
ـ سورة يوسف ـ |
||
٢٦٨ |
بسم الله الرحيمن الرحيم قوله تعالى( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) الآية |
٥٤٤ |
ـ سورة الرعد ـ |
||
٢٦٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ ) |
٥٤٦ |
٢٧٠ |
قوله تعالى( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ) |
٥٤٨ |
٢٧١ |
قوله تعالى( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) الآية |
٥٥٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٢٧٢ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ ) |
٥٥١ |
ـ سورة الحجر ـ |
||
٢٧٣ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ) |
٥٥٢ |
٢٧٤ |
قوله تعالى( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم ) |
٥٥٤ |
٢٧٥ |
قوله تعالى( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) |
٥٥٥ |
٢٧٦ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي ) |
٥٥٦ |
ـ سورة النحل ـ |
||
٢٧٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ ) الآية |
٥٥٧ |
٢٧٨ |
قوله تعالى( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ) |
٥٥٩ |
٢٧٩ |
قوله عزوجل( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ ) الآية |
٥٦٠ |
٢٨٠ |
قوله عزوجل( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) الآية |
٥٦١ |
٢٨١ |
قوله عزوجل( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي ) الآية |
٥٦٢ |
٢٨٢ |
قوله تعالى( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) |
٥٦٣ |
٢٨٣ |
قوله عزوجل( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) الآية |
٥٦٤ |
٢٨٤ |
قوله تعالى( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ) |
٥٦٥ |
٢٨٥ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) الآية |
٥٦٦ |
٢٨٦ |
قوله عزوجل( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ ) الآية |
٥٦٧ |
٢٨٧ |
قوله تعالى ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ) الآية |
٥٦٩ |
٢٨٨ |
قوله عزوجل( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ) الآية |
٥٧٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة بني إسرائيل ـ |
||
٢٨٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ ) الآية |
٥٧٥ |
٢٩٠ |
قوله عزوجل( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) |
٥٧٧ |
٢٩١ |
قوله تعالى( وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ ) الآية |
٥٧٩ |
٢٩٢ |
قوله عزوجل( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) الآية |
٥٨٠ |
٢٩٣ |
قوله تعالى( وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) الآية |
٥٨١ |
٢٩٤ |
قوله تعالى( وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ) الآية |
٥٨٤ |
٢٩٥ |
قوله تعالى( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ) الآية |
٥٨٧ |
٢٩٦ |
قوله تعالى( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) الآية |
٥٨٨ |
٢٩٧ |
قوله تعالى( وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ ) الآية |
٥٩١ |
٢٩٨ |
قوله تعالى( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ) الآية |
٥٩٣ |
٢٩٩ |
قوله عزوجل( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) الآية |
٥٩٦ |
ـ سورة الكهف ـ |
||
٣٠٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) الآية |
٦٠٠ |
٣٠١ |
قوله تعالى( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ) الآية |
٦٠١ |
٣٠٢ |
قوله تعالى( وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ) الآية |
٦٠٢ |
٣٠٣ |
قوله تعالى( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي ) الآية |
٦٠٣ |
٣٠٤ |
قوله تعالى( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ ) الآية |
٦٠٤ |
ـ سورة مريم ـ |
||
٣٠٥ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) الآية |
٦٠٦ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٣٠٦ |
قوله تعالى( وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) الآية |
٦٠٩ |
٣٠٧ |
قوله تعالى( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) الآيات |
٦١٠ |
ـ سورة طه ـ |
||
٣٠٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) |
٦١٣ |
٣٠٩ |
قوله عزوجل( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) الآية |
٦١٥ |
ـ سورة الأنبياء ـ |
||
٣١٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ ) الآية |
٦١٦ |
ـ سورة الحج ـ |
||
٣١١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ) الآية |
٦١٧ |
٣١٢ |
قوله تعالى( هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) الآية |
٦١٩ |
٣١٣ |
قوله تعالى( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) الآية |
٦٢١ |
٣١٤ |
قوله تعالى( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ) الآية |
٦٢٣ |
ـ سورة قد أفلح ـ |
||
٣١٥ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) الآية |
٦٢٥ |
٣١٦ |
قوله عزوجل( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) |
٦٢٦ |
٣١٧ |
قوله تعالى( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) |
٦٢٧ |
٣١٨ |
قوله تعالى( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ ) الآية |
٦٢٨ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة النور ـ |
||
٣١٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) الآية |
٦٣٠ |
٣٢٠ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ) الآية |
٦٣٣ |
٣٢١ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ) الآيات |
٦٣٥ |
٣٢٢ |
قوله تعالى( وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا ) الآية |
٦٣٦ |
٣٢٣ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ) الآية |
٦٣٨ |
٣٢٤ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ ) الآية |
٦٣٩ |
٣٢٥ |
قوله تعالى( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) الآية |
٦٤٠ |
٣٢٦ |
قوله تعالى( وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) الآية |
٦٤٥ |
٣٢٧ |
قوله تعالى( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية |
٦٤٦ |
٣٢٨ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) الآية |
٦٤٨ |
٣٢٩ |
قوله تعالى( لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ ) الآية |
٦٥٠ |
٣٣٠ |
قوله تعالى( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ) |
٦٥٤ |
ـ سورة الفرقان ـ |
||
٣٣١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ ) الآية |
٦٥٥ |
٣٣٢ |
قوله تعالى( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ ) الآية |
٦٥٦ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٣٣٣ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ) إلى آخر الآيات |
٦٥٨ |
ـ سورة القصص ـ |
||
٣٣٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) الآية |
٦٦١ |
٣٣٥ |
قوله تعالى( وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) |
٦٦٣ |
٣٣٦ |
قوله تعالى( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) الآية |
٦٦٤ |
٣٣٧ |
قوله تعالى( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) الآية |
٦٦٥ |
ـ سورة العنكبوت ـ |
||
٣٣٨ |
بسم الله الرحمن قوله تعالى( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا ) الآيتان |
٦٦٦ |
٣٣٩ |
قوله تعالى( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ) الآية |
٦٦٨ |
٣٤٠ |
قوله تعالى( وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي ) الآية |
٦٧٠ |
٣٤١ |
قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ) الآية |
٦٧١ |
٣٤٢ |
قوله تعالى( وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) الآية |
٦٧٣ |
ـ سورة الروم ـ |
||
٣٤٣ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( الم غُلِبَتِ الرُّومُ ) الآية |
٦٧٤ |
ـ سورة لقمان ـ |
||
٣٤٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) الآية |
٦٧٦ |
٣٤٥ |
قوله تعالى( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي ) الآية |
٦٧٩ |
٣٤٦ |
قوله تعالى( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) الآية |
٦٨٠ |
٣٤٧ |
قوله تعالى( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ ) الآية |
٦٨١ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٣٤٨ |
قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية |
٦٨٢ |
ـ سورة السجدة ـ |
||
٣٤٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) الآية |
٦٨٤ |
٣٥٠ |
قوله تعالى( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) الآية |
٦٨٧ |
ـ سورة الأحزاب ـ |
||
٣٥١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ) الآية |
٦٨٨ |
٣٥٢ |
قوله تعالى( مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) |
٦٨٩ |
٣٥٣ |
قوله تعالى( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) الآية |
٦٩٠ |
٣٥٤ |
قوله تعالى( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) الآية |
٦٩٢ |
٣٥٥ |
قوله تعالى( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) |
٦٩٤ |
٣٥٦ |
قوله تعالى( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية |
٦٩٦ |
٣٥٧ |
قوله تعالى( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ) الآية |
٧٠٠ |
٣٥٨ |
قوله تعالى( تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) الآية |
٧٠٢ |
٣٥٩ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) الآية |
٧٠٥ |
٣٦٠ |
قوله تعالى( وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) |
٧١٠ |
٣٦١ |
قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) الآية |
٧١١ |
٣٦٢ |
قوله تعالى( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ ) |
٧١٥ |
٣٦٣ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) الآية |
٧١٦ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة يس ـ |
||
٣٦٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) الآية |
٧٢٠ |
٣٦٥ |
قوله تعالى( قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) |
٧٢١ |
ـ سورة ص ـ |
||
٣٦٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ) |
٧٢٢ |
ـ سورة الزمر ـ |
||
٣٦٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ) الآية |
٧٢٣ |
٣٦٨ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا ) الآية |
٧٢٤ |
٣٦٩ |
قوله تعالى( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... ) الآية |
٧٢٤ |
٣٧٠ |
قوله تعالى( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ) الآية |
٧٢٥ |
٣٧١ |
قوله تعالى( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) الآية |
٧٢٦ |
٣٧٢ |
قوله تعالى( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) الآية |
٧٢٧ |
٣٧٣ |
قوله تعالى( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية |
٧٣١ |
ـ سورة حم السجدة ـ |
||
٣٧٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ) الآية |
٧٣٢ |
٣٧٥ |
قوله عزوجل( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ) الآية |
٧٣٤ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة حمعسق ـ |
||
٣٧٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ ) الآية |
٧٣٥ |
٣٧٧ |
قوله تعالى( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) الآية |
٧٣٧ |
٣٧٨ |
قوله تعالى( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا ) الآية |
٧٣٩ |
ـ سورة الزخرف ـ |
||
٣٧٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ) الآية |
٧٤٠ |
ـ سورة الدخان ـ |
||
٣٨٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) |
٧٤١ |
ـ سورة الجاثية ـ |
||
٣٨١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ) الآية |
٧٤٣ |
ـ سورة الأحقاف ـ |
||
٣٨٢ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ) الآية |
٧٤٤ |
٣٨٣ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) الآية |
٧٤٥ |
ـ سورة الفتح ـ |
||
٣٨٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي |
٧٤٦ |
٣٨٥ |
قوله تعالى( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ) الآية |
٧٤٧ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٣٨٦ |
قوله عزوجل( لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ) الآية |
٧٤٩ |
٣٨٧ |
قوله عزوجل( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم ) الآية |
٧٥١ |
ـ سورة الحجرات ـ |
||
٣٨٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا ) الآية |
٧٥٢ |
٣٨٩ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) الآية |
٧٥٣ |
٣٩٠ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ) الآية |
٧٥٥ |
٣٩١ |
قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) |
٧٥٧ |
٣٩٢ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) الآية |
٧٦٠ |
٣٩٣ |
قوله تعالى( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) الآية |
٧٦١ |
٣٩٤ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ) الآية |
٧٦٢ |
٣٩٥ |
قوله تعالى( وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ) |
٧٦٣ |
٣٩٦ |
قوله تعالى( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ) الآية |
٧٦٤م |
٣٩٧ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ ) الآية |
٧٦٥ |
٣٩٨ |
قوله تعالى( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ) الآية |
٧٦٧ |
ـ سورة ق ـ |
||
٣٩٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) الآية |
٧٦٨ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة النجم ـ |
||
٤٠٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ) الآية |
٧٧٠ |
٤٠١ |
قوله تعالى( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ) الآيات |
٧٧١ |
٤٠٢ |
قوله تعالى( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ) |
٧٧٣ |
ـ سورة القمر ـ |
||
٤٠٣ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) |
٧٧٤ |
٤٠٤ |
قوله تعالى( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ) إلى( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) |
٧٧٥ |
ـ سورة الواقعة ـ |
||
٤٠٥ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ) |
٧٨٠ |
٤٠٦ |
قوله تعالى( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) |
٧٨١ |
٤٠٧ |
قوله تعالى( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) |
٧٨٢ |
ـ سورة الحديد ـ |
||
٤٠٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ) الآية |
٧٨٥ |
٤٠٩ |
قوله تعالى( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) الآية |
٧٨٦ |
ـ سورة المجادلة ـ |
||
٤١٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) الآية |
٧٨٨ |
٤١١ |
قوله تعالى( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم ) الآية |
٧٩٠ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٤١٢ |
قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ) |
٧٩٢ |
٤١٣ |
قوله تعالى( وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) |
٧٩٣ |
٤١٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ ) الآية |
٧٩٥ |
٤١٥ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) الآية |
٧٩٦ |
٤١٦ |
قوله عزوجل( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم ) الآيات |
٧٩٨ |
٤١٧ |
قوله تعالى( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ ) الآية |
٨٠٠ |
ـ سورة الحشر ـ |
||
٤١٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( سَبَّحَ لِلَّهِ ) إلى قوله( وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) |
٨٠٢ |
٤١٩ |
قوله تعالى( مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ ) الآية |
٨٠٤ |
٤٢٠ |
قوله تعالى( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ) الآية |
٨٠٨ |
٤٢١ |
قوله تعالى( وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) |
٨٠٩ |
ـ سورة الممتحنه ـ |
||
٤٢٢ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي ) الآية |
٨١١ |
٤٢٣ |
قوله عزوجل( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) |
٨١٣ |
٤٢٤ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ) الآية |
٨١٤ |
٤٢٥ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا ) الآية |
٨١٦ |
ـ سورة الصف ـ |
||
٤٢٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) |
٨١٧ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٤٢٧ |
قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) |
٨١٨ |
ـ سورة الجمعة ـ |
||
٤٢٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ) الآية |
٨١٩ |
ـ سورة المنافقون ـ |
||
٤٢٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا ) الآية |
٨٢١ |
ـ سورة التغابن ـ |
||
٤٣٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ) الآية |
٨٢٢ |
ـ سورة الطلاق ـ |
||
٤٣١ |
قوله عزوجل( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) الآية |
٨٢٤ |
٤٣٢ |
قوله تعالى( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) |
٨٢٧ |
٤٣٣ |
قوله تعالى( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ ) |
٨٢٩ |
ـ سورة التحريم ـ |
||
٤٣٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) الآية |
٨٣١ |
٤٣٥ |
قوله تعالى( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) الآية |
٨٣٤ |
ـ سورة الملك ـ |
||
٤٣٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِاجْهَرُوا بِهِ .. ) الآية |
٨٣٥ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة القلم ـ |
||
٤٣٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) |
٨٣٦ |
٤٣٨ |
قوله تعالى( وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ) الآية |
٨٣٧ |
ـ سورة الحاقه ـ |
||
٤٣٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) |
٨٣٨ |
ـ سورة المعارج ـ |
||
٤٤٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) الآيات |
٨٣٩ |
٤٤١ |
قوله تعالى( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ* كَلَّا ) |
٨٤٠ |
ـ سورة المدثر ـ |
||
٤٤٢ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) |
٨٤١ |
٤٤٣ |
قوله تعالى( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) |
٨٤٢ |
ـ سورة القيامة ـ |
||
٤٤٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله عزوجل( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ) |
٨٤٣ |
ـ سورة الإنسان ـ |
||
٤٤٥ |
بسم الله الرحمن الريحم قوله تعالى( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا ... ) الآية |
٨٤٤ |
ـ سورة عبس ـ |
||
٤٤٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) |
٨٤٥ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
٤٤٧ |
قوله تعالى( لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) |
٨٤٦ |
ـ سورة التكوير ـ |
||
٤٤٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) |
٨٤٧ |
ـ سورة المطففين ـ |
||
٤٤٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ) |
٨٤٨ |
ـ سورة الطارق ـ |
||
٤٥٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ ) |
٨٥١ |
ـ سورة الليل ـ |
||
٤٥١ |
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
٤٥٢ |
قوله تعالى( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ) الآيات |
٨٥٤ |
ـ سورة الضحى ـ |
||
٤٥٣ |
قوله تعالى( وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ) |
٨٥٨ |
٤٥٤ |
قوله تعالى( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ ) |
٨٦١ |
٤٥٥ |
قوله تعالى( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ) |
٨٦٢ |
ـ سورة اقرأ ـ |
||
٤٥٦ |
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
٤٥٧ |
قوله تعالى( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ) إلى آخر السورة |
٨٦٣ |
ـ سورة القدر ـ |
||
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ ) |
٨٦٤ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة الزلزلة ـ |
||
٤٥٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
٤٦٠ |
قوله تعالى( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) |
٨٦٦ |
ـ سورة العاديات ـ |
||
٤٦١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ) إلى آخر السورة |
٨٦٧ |
ـ سورة التكاثر ـ |
||
٤٦٢ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) |
٨٦٩ |
ـ سورة الفيل ـ |
||
٤٦٣ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) إلى آخر السورة |
|
ـ سورة قريش ـ |
||
٤٦٤ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ) إلى آخر السورة |
٨٧٠ |
ـ سورة أرأيت ـ |
||
٤٦٥ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) |
٨٧١ |
ـ سورة الكوثر ـ |
||
٤٦٦ |
بسم الله الرحمن قوله تعالى( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) إلى آخر السورة |
٨٧٢ |
رقم الباب |
الموضوع |
رقم أول حديث |
ـ سورة قل يا أيها الكافرون ـ |
||
٤٦٧ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) إلى آخر السورة |
٨٧٤ |
ـ سورة النصر ـ |
||
٤٦٨ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) إلى آخر السورة |
٨٧٥ |
ـ سورة تبت ـ |
||
٤٦٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) إلى آخر السورة |
٨٧٦ |
ـ سورة الإخلاص ـ |
||
٤٧٠ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) إلى آخر السورة |
٨٧٩ |
ـ سورة المعوذتان ـ |
||
٤٧١ |
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) إلى آخر السورة |
|
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) إلى آخر السورة |
٨٨٢ |
الفهرس
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. ٣
مقدمة ٣
ترجمة الإمام الواحدي. ٥
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. ٩
[١] القولُ في أول ما نزل من القرآن. ١٢
[٢] القولُ في آخر ما نزل من القرآن. ١٦
[٣] القولُ في آية التسمية وبيان نزولها ٢٠
[٤] القول في سورة الفاتحة ٢١
سورة البقرة ٢٤
[٥]. ٢٤
[٦]. ٢٥
[٨]. ٢٦
[٩]. ٢٦
[١٠]. ٢٧
[١١]. ٢٧
[١٢]. ٢٨
[١٣]. ٢٩
[١٤]. ٢٩
[١٥]. ٣٠
[١٦]. ٣١
[١٧]. ٣٢
[١٨]. ٣٢
[١٩]. ٣٤
[٢٠]. ٣٤
[٢١]. ٣٦
[٢٢]. ٣٧
[٢٣]. ٣٧
[٢٤]. ٣٧
[٢٥]. ٣٨
[٢٦]. ٣٨
[٢٧]. ٣٩
[٢٨]. ٣٩
[٢٩]. ٤٢
[٣٠]. ٤٢
[٣١]. ٤٣
[٣٢]. ٤٣
[٣٣]. ٤٤
[٣٤]. ٤٤
[٣٥]. ٤٤
[٣٦]. ٤٥
[٣٧]. ٤٥
[٣٨]. ٤٦
[٣٩]. ٤٧
[٤٠]. ٤٧
[٤١]. ٤٨
[٤٢]. ٥٠
[٤٣]. ٥٠
[٤٤]. ٥١
[٤٥]. ٥٢
[٤٦]. ٥٢
[٤٧]. ٥٢
[٤٨]. ٥٣
[٤٩]. ٥٥
[٥٠]. ٥٥
[٥١]. ٥٦
[٥٢]. ٥٧
[٥٣]. ٥٨
[٥٤]. ٥٨
[٥٥]. ٦٠
[٥٦]. ٦٣
[٥٧]. ٦٣
[٥٨]. ٦٥
[٥٩]. ٦٦
[٦٠]. ٦٦
[٦١]. ٦٧
[٦٢]. ٦٨
[٦٣]. ٦٨
[٦٤]. ٦٩
[٦٥]. ٦٩
[٦٦]. ٧٢
[٦٧]. ٧٣
[٦٨]. ٧٤
[٦٩]. ٧٥
[٧٠]. ٧٧
[٧١]. ٨٠
[٧٢]. ٨٠
[٧٣]. ٨١
[٧٤]. ٨٢
[٧٥]. ٨٤
[٧٦]. ٨٥
[٧٧]. ٨٧
[٧٨]. ٨٩
[٧٩]. ٨٩
[٨٠]. ٩١
[٨١]. ٩١
[٨٢]. ٩٢
[٨٣]. ٩٥
[٨٤]. ٩٦
[٨٥]. ٩٧
سورة آل عمران. ٩٩
[٨٦]. ١٠٠
[٨٧]. ١٠١
[٨٨]. ١٠١
[٨٩]. ١٠٢
[٩٠]. ١٠٤
[٩١]. ١٠٥
[٩٢]. ١٠٦
[٩٣]. ١٠٧
[٩٤]. ١٠٨
[٩٥]. ١١١
[٩٦]. ١١١
[٩٧]. ١١٢
[٩٨]. ١١٥
[٩٩]. ١١٦
[١٠٠]. ١١٦
[١٠١]. ١١٧
[١٠٢]. ١١٨
[١٠٣]. ١١٨
[١٠٤]. ١١٩
[١٠٥]. ١٢٠
[١٠٦]. ١٢١
[١٠٧]. ١٢٢
[١٠٨]. ١٢٢
[١٠٩]. ١٢٣
[١١٠]. ١٢٤
[١١١]. ١٢٤
[١١٢]. ١٢٧
[١١٣]. ١٢٨
[١١٤]. ١٢٨
[١١٥]. ١٢٨
[١١٦]. ١٢٩
[١١٧]. ١٢٩
[١١٨]. ١٣٠
[١١٩]. ١٣١
[١٢٠]. ١٣٢
[١٢١]. ١٣٤
[١٢٢]. ١٣٥
[١٢٣]. ١٣٦
[١٢٤]. ١٣٦
[١٢٥]. ١٣٧
[١٢٦]. ١٣٨
[١٢٧]. ١٣٨
[١٢٨]. ١٤٠
[١٢٩]. ١٤٢
[١٣٠]. ١٤٢
[١٣١]. ١٤٣
[١٣٢]. ١٤٣
[١٣٣]. ١٤٤
سورة النساء ١٤٦
١٣٤. ١٤٦
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. ١٤٦
[١٣٥]. ١٤٦
[١٣٦]. ١٤٧
١٣٧. ١٤٨
[١٣٨]. ١٤٨
[١٣٩]. ١٤٨
[١٤٠]. ١٥٠
[١٤١]. ١٥١
[١٤٢]. ١٥٢
[١٤٣]. ١٥٣
١٤٤. ١٥٥
[١٤٥]. ١٥٥
[١٤٦]. ١٥٦
[١٤٧]. ١٥٧
[١٤٨]. ١٥٨
[١٤٩]. ١٥٩
[١٥٠]. ١٦٠
[١٥١]. ١٦١
[١٥٢]. ١٦١
[١٥٣]. ١٦٣
[١٥٤]. ١٦٤
[١٥٥]. ١٦٧
[١٥٦]. ١٦٨
[١٥٧]. ١٧٠
[١٥٨]. ١٧١
[١٥٩]. ١٧١
[١٦٠]. ١٧٣
[١٦١]. ١٧٤
[١٦٢]. ١٧٥
[١٦٣]. ١٧٨
[١٦٤]. ١٨٠
[١٦٥]. ١٨٠
[١٦٦]. ١٨١
[١٦٧]. ١٨٢
[١٦٨]. ١٨٣
[١٦٩]. ١٨٤
[١٧٠]. ١٨٦
[١٧١]. ١٨٧
[١٧٢]. ١٨٨
[١٧٣]. ١٨٨
[١٧٤]. ١٨٩
[١٧٥]. ١٨٩
[١٧٦]. ١٨٩
[١٧٧]. ١٨٩
[١٧٨]. ١٩٠
[١٧٩]. ١٩٠
سورة المائدة ١٩١
[١٨٠]. ١٩١
[١٨١]. ١٩٢
[١٨٢]. ١٩٣
[١٨٣]. ١٩٥
[١٨٤]. ١٩٦
[١٨٥]. ١٩٧
[١٨٦]. ١٩٧
[١٨٧]. ١٩٩
[١٨٨]. ٢٠٠
[١٨٩]. ٢٠٠
[١٩٠]. ٢٠١
[١٩١]. ٢٠٢
[١٩٢]. ٢٠٢
[١٩٣]. ٢٠٣
[١٩٤]. ٢٠٤
[١٩٥]. ٢٠٤
[١٩٦]. ٢٠٥
[١٩٧]. ٢٠٧
[١٩٨]. ٢٠٨
[١٩٩]. ٢١١
[٢٠٠]. ٢١٢
[٢٠١]. ٢١٣
[٢٠٢]. ٢١٤
[٢٠٣]. ٢١٤
سورة الأنعام ٢١٦
[٢٠٤]. ٢١٦
[٢٠٥]. ٢١٦
[٢٠٦]. ٢١٦
[٢٠٧]. ٢١٧
[٢٠٨]. ٢١٧
[٢٠٩]. ٢١٨
[٢١٠]. ٢١٩
[٢١١]. ٢٢١
[٢١٢]. ٢٢٢
[٢١٣]. ٢٢٢
[٢١٤]. ٢٢٣
[٢١٥]. ٢٢٣
[٢١٦]. ٢٢٤
[٢١٧]. ٢٢٤
[٢١٨]. ٢٢٥
[٢١٩]. ٢٢٦
[٢٢٠]. ٢٢٧
سورة الأعراف.. ٢٢٨
[٢٢١]. ٢٢٨
[٢٢٢]. ٢٣٠
[٢٢٣]. ٢٣١
[٢٢٤]. ٢٣٢
[٢٢٥]. ٢٣٢
[٢٢٦]. ٢٣٣
سورة الأنفال. ٢٣٤
[٢٢٧]. ٢٣٤
[٢٢٨]. ٢٣٦
[٢٢٩]. ٢٣٧
[٢٣٠]. ٢٣٨
[٢٣١]. ٢٣٩
[٢٣٢]. ٢٤٠
[٢٣٣]. ٢٤٠
[٢٣٤]. ٢٤١
[٢٣٥]. ٢٤٢
[٢٣٦]. ٢٤٥
سورة براءة ٢٤٦
[٢٣٧]. ٢٤٦
[٢٣٨]. ٢٤٦
[٢٣٩]. ٢٤٧
[٢٤٠]. ٢٤٨
[٢٤١]. ٢٤٩
[٢٤٢]. ٢٤٩
[٢٤٣]. ٢٥٠
[٢٤٤]. ٢٥١
[٢٤٥]. ٢٥٢
[٢٤٦]. ٢٥٣
[٢٤٧]. ٢٥٤
[٢٤٨]. ٢٥٥
[٢٤٩]. ٢٥٥
[٢٥٠]. ٢٥٦
[٢٥١]. ٢٥٧
[٢٥٢]. ٢٥٧
[٢٥٣]. ٢٥٩
[٢٥٤]. ٢٦٠
[٢٥٥]. ٢٦٢
[٢٥٦]. ٢٦٢
[٢٥٧]. ٢٦٣
[٢٥٨]. ٢٦٣
[٢٥٩]. ٢٦٤
[٢٦٠]. ٢٦٤
[٢٦١]. ٢٦٥
[٢٦٢]. ٢٦٦
[٢٦٣]. ٢٦٩
سورة يونس.. ٢٧٠
[٢٦٤]. ٢٧٠
[٢٦٥]. ٢٧٠
سورة هود ٢٧١
[٢٦٦]. ٢٧١
[٢٦٧]. ٢٧١
سورة يوسف.. ٢٧٥
[٢٦٨]. ٢٧٥
سورة الرعد. ٢٧٧
[٢٦٩]. ٢٧٧
[٢٧٠]. ٢٧٩
[٢٧١]. ٢٧٩
[٢٧٢]. ٢٨٠
سورة الحجر ٢٨١
[٢٧٣]. ٢٨١
[٢٧٤]. ٢٨٢
[٢٧٥]. ٢٨٢
[٢٧٦]. ٢٨٣
سورة النحل. ٢٨٤
[٢٧٧]. ٢٨٤
[٢٧٨]. ٢٨٥
[٢٧٩]. ٢٨٥
[٢٨٠]. ٢٨٥
[٢٨١]. ٢٨٦
[٢٨٢]. ٢٨٦
[٢٨٣]. ٢٨٧
[٢٨٤]. ٢٨٨
[٢٨٥]. ٢٨٨
[٢٨٦]. ٢٨٨
[٢٨٧]. ٢٨٩
[٢٨٨]. ٢٨٩
سورة بني إسرائيل. ٢٩٤
[٢٨٩]. ٢٩٤
[٢٩٠]. ٢٩٥
[٢٩١]. ٢٩٥
[٢٩٢]. ٢٩٦
[٢٩٣]. ٢٩٦
[٢٩٤]. ٢٩٧
[٢٩٥]. ٢٩٨
[٢٩٦]. ٢٩٩
[٢٩٧]. ٣٠٠
[٢٩٨]. ٣٠٢
[٢٩٩]. ٣٠٣
سورة الكهف.. ٣٠٥
[٣٠٠]. ٣٠٥
[٣٠١]. ٣٠٦
[٣٠٢]. ٣٠٦
[٣٠٣]. ٣٠٧
[٣٠٤]. ٣٠٧
سورة مريم. ٣٠٨
[٣٠٥]. ٣٠٨
[٣٠٦]. ٣٠٩
[٣٠٧]. ٣٠٩
سورة طه ٣١٢
[٣٠٨]. ٣١٢
[٣٠٩]. ٣١٢
سورة الأنبياء ٣١٤
[٣١٠]. ٣١٤
سورة الحج. ٣١٦
[٣١١]. ٣١٦
[٣١٢]. ٣١٧
[٣١٣]. ٣١٨
[٣١٤]. ٣١٩
سورة قد أفلح. ٣٢١
[٣١٥]. ٣٢١
[٣١٦]. ٣٢٢
[٣١٧]. ٣٢٢
[٣١٨]. ٣٢٣
سورة النور ٣٢٥
[٣١٩]. ٣٢٥
[٣٢٠]. ٣٢٦
[٣٢١]. ٣٢٨
[٣٢٢]. ٣٣٢
[٣٢٣]. ٣٣٤
[٣٢٤]. ٣٣٥
[٣٢٥]. ٣٣٥
[٣٢٦]. ٣٣٧
[٣٢٧]. ٣٣٨
[٣٢٨]. ٣٣٩
[٣٢٩]. ٣٣٩
[٣٣٠]. ٣٤١
سورة الفرقان. ٣٤٢
[٣٣١]. ٣٤٢
[٣٣٢]. ٣٤٣
[٣٣٣]. ٣٤٤
سورة القصص.. ٣٤٧
[٣٣٤]. ٣٤٧
[٣٣٥]. ٣٤٨
[٣٣٦]. ٣٤٩
[٣٣٧]. ٣٤٩
سورة العنكبوت.. ٣٥٠
[٣٣٨]. ٣٥٠
[٣٣٩]. ٣٥١
[٣٤٠]. ٣٥١
[٣٤١]. ٣٥٢
[٣٤٢]. ٣٥٣
سورة الروم ٣٥٤
[٣٤٣]. ٣٥٤
سورة لقمان. ٣٥٦
[٣٤٤]. ٣٥٦
[٣٤٥]. ٣٥٧
[٣٤٦]. ٣٥٨
[٣٤٧]. ٣٥٨
سورة السجدة ٣٦١
[٣٤٩]. ٣٦١
[٣٥٠]. ٣٦٢
سور الأحزاب.. ٣٦٤
[٣٥١]. ٣٦٤
[٣٥٢]. ٣٦٤
[٣٥٣]. ٣٦٥
[٣٥٤]. ٣٦٦
[٣٥٥]. ٣٦٧
[٣٥٦]. ٣٦٨
[٣٥٧]. ٣٧٠
[٣٥٨]. ٣٧١
[٣٥٩]. ٣٧٢
[٣٦٠]. ٣٧٤
[٣٦١]. ٣٧٥
[٣٦٢]. ٣٧٦
[٣٦٣]. ٣٧٦
سورة يس.. ٣٧٨
[٣٦٥]. ٣٧٩
سورة ص.. ٣٨٠
[٣٦٦]. ٣٨٠
سورة الزمر ٣٨٢
[٣٦٧]. ٣٨٢
[٣٦٨]. ٣٨٢
[٣٦٩]. ٣٨٢
[٣٧٠]. ٣٨٣
[٣٧١]. ٣٨٣
[٣٧٢]. ٣٨٣
[٣٧٣]. ٣٨٥
سورة حم السجدة ٣٨٧
[٣٧٤]. ٣٨٧
[٣٧٥]. ٣٨٨
سورة حمعسق. ٣٨٩
[٣٧٦]. ٣٨٩
[٣٧٧]. ٣٩٠
[٣٧٨]. ٣٩٠
سورة الزخرف.. ٣٩١
[٣٧٩]. ٣٩١
سورة الدخان. ٣٩٢
[٣٨٠]. ٣٩٢
سورة الجاثية ٣٩٣
[٣٨١]. ٣٩٣
سورة الأحقاف.. ٣٩٥
[٣٨٢]. ٣٩٥
[٣٨٣]. ٣٩٥
سورة الفتح. ٣٩٧
[٣٨٤]. ٣٩٧
[٣٨٥]. ٣٩٧
[٣٨٦]. ٣٩٨
[٣٨٧]. ٣٩٩
سورة الحجرات.. ٤٠١
[٣٨٨]. ٤٠١
[٣٨٩]. ٤٠٢
[٣٩٠]. ٤٠٣
[٣٩١]. ٤٠٣
[٣٩٢]. ٤٠٦
[٣٩٣]. ٤٠٨
[٣٩٤]. ٤٠٩
[٣٩٥]. ٤٠٩
[٣٩٦]. ٤١٠
[٣٩٧]. ٤١٠
[٣٩٨]. ٤١٢
سورة ق. ٤١٣
[٣٩٩]. ٤١٣
سورة النجم. ٤١٥
[٤٠٠]. ٤١٥
[٤٠١]. ٤١٦
[٤٠٢]. ٤١٦
سورة القمر ٤١٨
[٤٠٣]. ٤١٨
[٤٠٤]. ٤١٩
سورة الواقعة ٤٢٢
[٤٠٥]. ٤٢٢
[٤٠٦]. ٤٢٢
[٤٠٧]. ٤٢٣
سورة الحديد. ٤٢٥
[٤٠٨]. ٤٢٥
[٤٠٩]. ٤٢٦
سورة المجادلة ٤٢٧
[٤١٠]. ٤٢٧
[٤١١]. ٤٢٨
[٤١٢]. ٤٣٠
[٤١٣]. ٤٣٠
[٤١٤]. ٤٣١
[٤١٥]. ٤٣٢
[٤١٤]. ٤٣٣
[٤١٧]. ٤٣٤
سورة الحشر ٤٣٥
[٤١٨]. ٤٣٥
[٤١٩]. ٤٣٦
[٤٢٠]. ٤٣٨
[٤٢١]. ٤٣٩
سورة الممتحنة ٤٤١
[٤٢٢]. ٤٤١
[٤٢٣]. ٤٤٣
[٤٢٤]. ٤٤٤
[٤٢٥]. ٤٤٥
سورة الصف.. ٤٤٦
[٤٢٦]. ٤٤٦
[٤٢٧]. ٤٤٧
سورة الجمعة ٤٤٨
[٤٢٨]. ٤٤٨
سورة المنافقون. ٤٥٠
[٤٢٩]. ٤٥٠
سورة التغابن. ٤٥٤
[٤٣٠]. ٤٥٤
سورة الطلاق. ٤٥٦
[٤٣١]. ٤٥٦
[٤٣٢]. ٤٥٧
[٤٣٣]. ٤٥٨
سورة التحريم. ٤٥٩
[٤٣٤]. ٤٥٩
[٤٣٥]. ٤٦١
سورة الملك.. ٤٦٢
[٤٣٦]. ٤٦٢
سورة القلم. ٤٦٣
[٤٣٧]. ٤٦٣
[٤٣٨]. ٤٦٣
سورة الحاقة ٤٦٥
[٤٣٩]. ٤٦٥
سورة المعارج. ٤٦٦
[٤٤٠]. ٤٦٦
[٤٤١]. ٤٦٦
سورة المدثر ٤٦٧
[٤٤٢]. ٤٦٧
[٤٤٣]. ٤٦٧
سورة القيامة ٤٦٩
[٤٤٤]. ٤٦٩
سورة الإنسان. ٤٧٠
[٤٤٥]. ٤٧٠
سورة عبس.. ٤٧١
[٤٤٦]. ٤٧١
[٤٤٧]. ٤٧٢
سورة التكوير ٤٧٣
[٤٤٨]. ٤٧٣
سورة المطففين. ٤٧٤
[٤٤٩]. ٤٧٤
سورة الطارق. ٤٧٦
[٤٥٠]. ٤٧٦
سورة الليل. ٤٧٧
[٤٥١]. ٤٧٧
[٤٥٢]. ٤٧٨
سورة الضحى. ٤٨١
[٤٥٣]. ٤٨١
[٤٥٤]. ٤٨٢
[٤٥٥]. ٤٨٣
سورة العلق. ٤٨٥
[٤٥٦]. ٤٨٥
[٤٥٧]. ٤٨٥
سورة القدر ٤٨٦
[٤٥٨]. ٤٨٦
سورة الزلزلة ٤٨٧
[٤٥٩]. ٤٨٧
[٤٦٠]. ٤٨٧
سورة العاديات.. ٤٨٩
[٤٦١]. ٤٨٩
سورة التكاثر ٤٩٠
[٤٦٢]. ٤٩٠
سورة الفيل. ٤٩١
[٤٦٣]. ٤٩١
سورة قريش.. ٤٩٢
[٤٦٤]. ٤٩٢
سورة أرأيت. الماعون. ٤٩٣
[٤٦٥]. ٤٩٣
سورة الكوثر ٤٩٤
[٤٦٦]. ٤٩٤
سورة قل يا أيها الكافرون. ٤٩٦
[٤٦٧]. ٤٩٦
سورة النصر ٤٩٧
[٤٦٨]. ٤٩٧
سورة تبت.. ٤٩٨
[٤٦٩]. ٤٩٨
سورة الإخلاص.. ٥٠٠
[٤٧٠]. ٥٠٠
المعوذتان. ٥٠٢
[٤٧١]. ٥٠٢
فهرس المصادر والمراجع. ٥٠٥
١ ـ فهرس الأيات الكريمات.. ٥١١
٢ ـ فهرس الأحاديث القوانية ٥١٩
فهرس المدن والبلدان. ٥٤٩
والغزوات والأماكن. ٥٤٩
الفهرس.. ٦١٠