المـُناشدَة والاحتجاج
بحديث الغدير
تأليف: العلاَّمة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي
المـُناشدَة والاحتجاج
بحديث الغدير الشريف
لم يفتأ هذا الحديث، مُنذ الصدر الأوَّل، وفي القرون الأُولى حتَّى القَرن الحاضر مِن الأصول المـُسلَّمة، يؤمن به القريب، ويرويه المـُناوِئ مِن غير نَكير في صدوره، وكان ينقطع المـُجادل إذا خصمه مُناظره بإنهاء القضيَّة إليه؛ ولذلك كثُر الحِجاج به، وتوفَّرت مُناشدته بين الصحابة والتابعين، وعلى العهد العلوي وقبله.
وإنَّ أوَّل حِجاج وقع بهذا الحديث، ما كان مِن أمير المؤمنين (عليه السلام) بمسجد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته، ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه المطبوع(١) ، مِن أراده فليُراجعه، ونحن نذكر ما وقع بعده مِن المـُناشدات:
قال أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفي في(المناقب) (٢) (ص ٢١٧): أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين، أفضل الحفَّاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني - المعروف بالمروزي - فيما كتب إليَّ مِن همدان، أخبرني الحافظ
____________________
(١) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٧٨٠ ح ٣٩.
(٢) المناقِب: ص ٣١٣ ج ٣١٤، وكلُّ ما بين المعقوفين في سلسلة السند منه.
أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن [ الحدَّاد بأصبهان ] فيما أذِن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى، عبد الرزَّاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المـُحدِّثين، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه [ الأصبهاني ]. قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب، سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا بهذا الحديث عالياً الإمام الحافظ سليمان بن [ إبراهيم الأصفهاني في كتابه إليَّ، من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدَّثنا سليمان ] بن أحمد: حدَّثني علي بن سعيد الرازي، حدَّثني محمد بن حميد، حدَّثني زافر بن سليمان، حدَّثني الحارث بن محمَّد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى مع علي (عليه السلام) في البيت، وسمعته يقول لهم: (لأحتجَّن عليكم بما لا يستطيع عربيُّكم، ولا عجميُّكم تغيير ذلك. ثم قال: أُنشدكم الله أيها النفر جمعيا، أفيكم أحدٌ وحَّد الله قبلي؟ قالوا: لا.
قال: فأُنشدكم الله، هل منكم أحد له أخ مِثل جعفر الطيَّار في الجنَّة مع الملائكة؟ قالوا: اللَّهمَّ لا. قال: فأُنشدكم الله، هل فيكم أحد له عمٌّ كعمِّي حمزة أسد الله، وأسد رسوله، سيد الشهداء غيري؟) قالوا: اللَّهمَّ لا. قال: فأُنشدكم الله، هل فيكم أحدٌ له زوجة مِثل زوجتي فاطمة بنت محمد، سيدة نساء أهل الجنَّة، غيري؟
قالوا: اللَّهمَّ لا. قال: أُنشدكم بالله، هل فيكم أحد له سِبطان مِثل سِبطيَّ، الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللَّهمَّ لا. قال:
فأُنشدكم بالله، هل فيكم أحد ناجى رسول الله مرَّات - قدَّم بين يدي نجواه صدقة - قبلي؟ قالوا: اللَّهمَّ لا. قال: فأُنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: (مَن كُنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، لُيبلِّغ الشاهد الغائب)، غيري؟ قالوا: اللَّهمَّ لا.
وأخرجه الإمام الحموئي في(فرائد السِمطين) في الباب الثامن والخمسين(١) قال:
____________________
(١) فرائد السمطين: ١ / ٣١٩ ح ٢٥١.
أخبرني الشيخ الإمام تاج الدين، علي بن أنجب بن عبد الله الخازن البغدادي - المعروف بابن الساعي -، قال: أنبأ الإمام برهان الدين، أبو المظفَّر ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي، قال: أنبأ أخطب خوارزم ضياء الدين، أبو المؤيَّد الموفَّق بن أحمد المكِّي إلى آخر السند بطريقيه المذكورين.
ورواه ابن حاتم الشامي في(الدرِّ النظيم) (١) مِن طريق الحافظ ابن مردويه، بسند آخر له، قال: حدَّث أبو المظفر، عبد الواحد بن حمد بن محمد ابن شيذه المـُقرئ، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاق بن عمر الطهراني، قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ - ابن مردويه - قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن أبي دام(٢) ، قال: حدَّثنا المنذر بن محمد، قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى، وعليٌّ في البيت، فسمعته يقول باللفظ المذكور إلى أن قال: قال: (أُنشدكم بالله، أمنكم مَن نصَّبه رسول الله يوم غدير خُمٍّ للولاية غيري؟) قالوا: اللَّهمَّ لا.
وحديث الشورى هذا أخرجه الحافظ الكبير الدارقطني، ينقل عنه بعض فصوله ابن حجر في الصواعق(٣) ، قال (ص ٧٥): أخرج الدارقطني: أنَّ عليَّاً قال للستَّة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاماً طويلاً، مِن جُملته: (أُنشدكم الله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: يا علي، أنت قسيم الجنَّة والنار يوم القيامة، غيري؟) قالوا: اللَّهمَّ لا.
وقال (ص ٩٣): أخرج الدارقطني: أنَّ عليَّاً يوم الشورى احتجَّ على أهلها، فقال لهم:
____________________
(١) الدرُّ النظيم: ١ / ١١٦.
(٢) كذا في النسخ، والصحيح: أبي دارم، هو ابن أبي دارم الكوفي، سمع منه التلعكبري سنة (٣٣٠)، وله منه إجازة. (المؤلِّف).
(٣) الصواعق المـُحرقة: ص ١٢٦.
(أُنشدكم بالله، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) في الرحم مِنِّي؟)(١) .
وأخرجه الحافظ الأكبر ابن عقدة، قال: حدَّثنا علي بن محمد بن حبيبة الكندي، قال: حدَّثنا حسن بن حسين، حدَّثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني، عن إسحاق، عن أبي الطفيل، قال: كنت في البيت يوم الشورى، وسمعت علياً يقول الحديث. ومنه المـُناشدة بحديث الغدير.
وقال الحافظ ابن عقدة أيضاً: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأزدي الصوفي، قال: حدَّثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف بن خربوذ، وزياد بن المنذر، وسعيد بن محمد الأسلمي، عن أبي الطفيل قال:
لمـَّا احتضر عمر بن الخطاب، جعلها - الخِلافة - شورى بين ستَّة: بين علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان بن عوف (رضي الله عنهم)، وعبد الله بن عمر فيمَن يُشاور ولا يولَّى.
قال أبو الطفيل: فلمـَّا اجتمعوا، أجلسوني على الباب أرد عنهم الناس، فقال علي الحديث، وفيه المـُناشدة بحديث الغدير(٢) .
وأخرجه الحافظ العقيلي(٣) ، قال: حدَّثنا محمد بن أحمد الوراميني، حدَّثنا يحيى بن المغيرة الرازي، حدَّثنا زافر، عن رَجل، عن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل،
____________________
(١) الصواعق المـُحرِقة: ص ١٥٦.
(٢) نقله عن ابن عقدة شيخ الطائفة في أماليه: ص ٧ و ٢١٢ (ص ٣٣٢ ح ٦٦٧، ص ٥٥٤ ح ١١٦٩). (المؤلّف).
(٣) أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى، صاحب كتاب الضعفاء. قال الحافظ القطان: أبو جعفر ثِقة جليل القدر، عالم بالحديث مُقدَّم في الحفظ تُوفِّي (٣٢٢)، ترجمة الذهبي في التذكرة: ٣ / ٥٢ (٣ / ٨٣٣ رقم ٨١٤). (المـُؤلِّف).
قال: كنت على الباب يوم الشورى(١) ، وذكر من الحديث جملة ضافية(٢) .
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٣) (٢ / ٦١): نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات، مِن مُناشدته أصحاب الشورى، وتعديده فضائله وخصائصه، التي بان بها منهم ومِن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صحَّ عندنا، أنَّه لم يكن الأمر كما روي مِن تلك التعديدات الطويلة، ولكنَّه قال لهم بعد أنْ بايع عبد الرحمان والحاضرون عثمان، وتلكَّأ هو عليه السلام عن البيعة: (إنَّ لنا حقَّا إنْ نُعطه نأخذه، وإنْ نَمنعه نركب أعجاز الإبل، وإنْ طال السُّرى ...)، في كلام قد ذكره أهل السيرة، وقد أوردنا بعضه فيما تقدَّم، ثمَّ قال لهم: (أُنشدكم الله، أفيكم أحد آخى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين نفسه، حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض، غيري؟ فقالوا: لا.
قال: أفيكم أحد قال له رسول الله: مَن كنت مولاه فهذا مولاه، غيري؟) فقالوا: لا.
وذكر شطراً منه ابن عبد البر في(الاستيعاب) (٤) (٣ / ٣٥) هامش الإصابة مُسنداً، قال: حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عمرو بن حماد القناد، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن محمد الأزدي عن أبي الطفيل(٥)
____________________
(١) الضعفاء الكبير: ١ / ٢١١ ح ٢٥٨.
(٢) حكاه عن القيلي الذهبي في ميزانه: ١ / ٢٠٥ (١ / ٤٤١ رقم ١٦٣٤)، وابن حجر في لسانه: ٢ / ١٥٧ (٢ / ١٩٨ رقم ٢٢١٢). (المـُؤلِّف).
(٣) شرح نهج البلاغة: ٦ / ١٦٧ خُطبة ٧٣.
(٤) الاستيعاب: القسم الثالث / ١٠٩٨ رقم ١٨٥٥.
(٥) حديث مُناشدة يوم الشورى، أخرجه عِدَّة مِن الحفَّاظ بطرُق شتَّى، تنتهي إلى أبي ذر وأبي الطفيل، إلاَّ أنَّ منهم مِن أوعز إليه إيعازاً، كالبخاري في التاريخ الكبير: ٢ / ٣٨٢، ومنهم مِن اقتطع منه مَحلَّ حاجته، كالذهبي في كتاب الغدير، روى منه ما يَخصُّ حديث الغدير كما يأتي، ومنهم مَن رواه بطوله على اختلافٍ يسير في اللفظ، شأن سائر الأحاديث.
ومِمَّن أخرجه - عدا مَن تقدَّموا - =
وقال الرازي في تفسيره(١) (٣ / ٤١٨) في قوله تعالى:(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ...) الآية:
إنَّ علي بن أبي طالب، كان أعرف بتفسير القرآن مِن هؤلاء الروافض؛ فلو
____________________
= ابن جرير الطبري في كتابه في الغدير، رواه عنه الذهبي كما يأتي، ورواه الحافظ الطبراني بطوله، وعنه الخوارزمي في(المناقب) : ح ٣١٤، ورواه الحافظ الدارقطني، ومِن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه: رقم ١١٤٠.
وأخرجه بطوله القاضي أبو عبد الله، الحسين بن هارون الضبي المـُتوفَّى سنة ٣٩٨ في المجلس ٦١ مِن(أماليه) : ق ١٤٠، الموجود بطوله في المجموع ٢٢ في المكتبة الظاهريَّة.
ومَن رواه، الحاكم النيسابوري في كتابه في(حديث الطير)، ومِن طريقه أخرجه الكنجي، في الباب المائة مِن(كفاية الطالب) : ص ٣٨٦، ورواه الحافظ ابن مردويه، ومِن طريقه أخرجه الخوارزمي في المناقب: ٣١٤.
وأخرجه أبو الحسن، علي بن عمر القزويني في(أماليه) الموجود في مجاميع الظاهريَّة، وأخرجه بطوله ابن المغازلي في كتاب(المناقب) : ح ١٥٥.
وأخرجه بطوله الحافظ ابن عساكر، في(تاريخ دمشق) في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدَّة طرق بالأرقام ١١٤٠ و ١١٤١ و ١١٤٢ تنتهي إلى أبي الطفيل، كما أخرجه بطوله في تاريخه أيضا في ترجمة عثمان، ص ١٨٧ - ١٩٢ - طبعة المجمع السوري - وأخرجه الكنجي في(كفاية الطالب) ص ٣٨٦.
وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير، برقم ٣٧ مِن طريق الطبري، في كتاب الغدير، طرق الحديث: (مَن كنت مولاه)، مُقتصرا منه على ما يخصُّ حديث الغدير، فقال: حدَّثنا ابن جرير في كتاب غدير خُمٍّ، حدَّثني عيسى بن عبد الرحمان، أنبأنا عمرو بن حماد بن طلحة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف بن خربوذ، وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي، عن أبي الطفيل، قال: قال علي لعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمان، وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين (أُنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير: (اللَّهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه غيري؟) قالوا: اللَّهمَّ لا.
وأورده السيوطي بطوله، عن أبي ذر في(جمع الجوامع) : ٢ / ١٦٥ - ١٦٦، وعن أبي الطفيل: ٢ / ١٦٦ - ١٦٧، وفي مُسند فاطمة: ص ٢١، والهندي في(كنز العمَّال) : ٥ / ٧١٧ - ٧٢٦ ح ١٤٢٤١ و ١٤٢٤٣. (الطباطبائي).
(١) التفسير الكبير: ١٢ / ٢٨.
كانت هذه الآية دالَّة على إمامته؛ لاحتجَّ بها في مَحفل مِن المحافِل، وليس للقوم أنْ يقولوا: إنَّه تركه للتقيَّة؛ فإنَّهم ينقلون عنه أنه تمسَّك يوم الشورى بخبر الغدير، وخبر المـُباهلة، وجميع فضائله ومناقبه، ولم يتمسَّك البتَّة بهذه الآية في إثبات إمامته. انتهى.
وأنت تعلم أنَّ الرازي، في إسناد رواية الحِجاج بحديث الغدير وغيره إلى الروافض فحسب، مُندفع إلى ما يتحرَّاه بدافع العصبيَّة، فقد عرفت إسناد الخوارزمي الحنفي، عن مشايخه الأئمَّة الحفَّاظ، وهم عن مِثل أبي يعلى، وابن مردويه مِن حفَّاظ الحديث وأئمَّة النقل، كما أنَّا أوقفناك على تصريح ابن حجر، بإخراج الحافظ الدارقطني مِن غير غَمز فيه، وإخراج الحافظ ابن عقدة، والحافظ العقيلي، وسمعت كلمة ابن أبي الحديد، وحُكمه باستفاضة حديث الاحتجاج، وما صحَّ منه عنده.
ومِن ذلك كلِّه تعرف قيمة ما جنح إليه السيوطي في(اللآلي المصنوعة) (١) (١ / ١٨٧) مِن الحُكم بوضع الحديث، لمكان زافر، ورجل مجهول في إسناد العقيلي، وقد أوقفناك على أسانيدَ، ليس فيها زافر ولا مجهول، وهَبْ أنَّا غاضيناه على الضعف في زافر، فهل الضعف بمجرَّده يحدو إلى الحكم الباتِّ بالوضع، كما حسبه السيوطي في جميع الموارد مِن لآليه، خلاف ما ذهب إليه المؤلِّفون في الموضوعات غيره؟ لا، وإنَّما هو مِن ضُعف الرأي وقلَّة البصيرة، فإنَّ أقصى ما في رواية الضعفاء عدم الاحتجاج بها، وإنْ كان التأييد بها مِمَّا لا بأس به، على أنَّا نجد الحفَّاظ الثقات المـُتثبِّتين في النقل ربَّما أخرجوا عن الضعفاء، لتوفُّر قرائن الصحَّة المحفوفة بخصوص الرواية، أو بكتاب الرجل الخاصِّ عندهم؛ فيروونها لاعتقادهم بخروجها عن حُكم الضعيف العام؛ أو لاعتقادهم بالثقة في نقل الرجل، وإنْ كان غير مرضيٍّ في بقية أعماله.
راجع صحيحي البخاري، ومسلم، وبقيَّة الصحاح، والمسانيد تجدها مُفعَمة بالرواية عن الخوارج والنواصب، وهل ذلك إلا للمزعمة التي ذكرناها؟
____________________
(١) اللآلي المصنوعة: ١ / ٣٦١ - ٣٦٣.
على أنَّ زافرا وثَّقه أحمد(١) ، وابن معين، وقال أبو داود: ثِقة كان رجلاً صالحاً، وقال أبو حاتم(٢) : محلَّه الصدق(٣) .
وقلَّد السيوطي في طعنه هذا الذهبي في(ميزانه) (٤) ؛ حيث رأى الحديث مُنكراً غير صحيح، وجاء بعده ابن حجر، وقلَّده في(لسانه) (٥) ، واتَّهم زافراً بوضعه، وقد عرف الذهبي، وابن حجر مَن عرفهما بالميزان الذي فيه ألفُ عين، وباللسان الذي لا يبارحه الطعن لأغراض مُستهدفة، وهلمـَّ إلى تلخيص الذهبي مُستدرك الحاكم؛ تجده طعاناً في الصحاح مِمَّا روي في فضائل آل الله، وما الحُجَّة فيه إلا عداؤه المـُحتدم، وتحيُّزه إلى مَن عداهم، وحذا حذوه ابن حجر في تأليفه.
روى شيخ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين بن حمويه - المـُترجَم (ص ١٢٣) - بإسناده في(فرائد السمطين) (٦) في السمط الأوَّل، في الباب الثامن والخمسين عن التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي، قال:
رأيت علياً - صلوات الله عليه - في مسجد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) في خلافة عثمان، وجماعة يتحدَّثون، ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا، وفضلها، وسوابقها، وهجرتها، وما قال فيها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) مِن الفضل، مِثل قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): (الأئمَّة مِن
____________________
(١) العِلل ومعرفة الرجال: ٢ / ٣٨١ رقم ٢٦٩٩.
(٢) الجرح والتعديل: ٣ / ٦٢٤ رقم ٢٨٢٥.
(٣) راجع تهذيب التهذيب: ٣ / ٣٠٤ (٣ / ٢٦٢). (المـُؤلِّف).
(٤) ميزان الاعتدال: ١ / ٤٤١ رقم ١٦٤٣.
(٥) لسان الميزان: ٢ / ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٢٢١٢.
(٦) فرائد السمطين: ١ / ٣١٢ ح ٢٥٠.
قريش)، وقوله: (الناس تَبَعٌ لقريش)، (وقريش أئمة العرب ...) إلى أنْ قال - بعد ذكر مُفاخرة كُلِّ حيٍّ برجال قومه -:
وفي الحَلَقة أكثر مِن مائتي رَجُل،فيهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان بن عوف، وطلحة، والزبير، والمقداد، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر.
ومِن الأنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو الهيثم ابن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى، ومعه ابنه عبد الرحمان قاعداً بجنبه، غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري، ومعه الحسن البصري، غلام أمرد صبيح الوجه مُعتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمان بن أبي ليلى، فلا أدري أيُّهما أجمل، غير أنَّ الحسن أعظمهما وأطولهما، فأكثر القوم، وذلك مِن بُكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشيءٍ مِمَّا هم فيه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت، لا ينطق، ولا أحد مِن أهل بيته، فأقبل القوم عليه، فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أنْ تتكلَّم؟
فقال: (ما مِن الحيَّين إلاَّ وقد ذكر فَضلاً، وقال حقَّا، فأنا أسألكم يا مَعشر قريش والأنصار، بمَن أعطاكم الله هذا الفضل بأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم، أم بغيركم؟.
قالوا: بَلْ أعطانا الله، ومَنَّ به علينا بمحمد (صلَّى الله عليه وآله وسلم) وعشيرته، لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا.
قال: صدقتم يا مَعشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنَّ الذي نِلتم مِن خير الدنيا والآخرة، مِنَّا أهل البيت خاصَّة دون غيرهم؟ وأنَّ ابن عمي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: (وإنِّي وأهل بيتي، كُنَّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى، قبل أنْ يَخلُق الله عزَّ وجلَّ
آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلمـَّا خلق الله تعالى آدم (عليه السلام)، وضع ذلك النور في صُلبه، وأهبطه إلى الأرض، ثُمَّ حمله في السفينة في صُلب نوح (عليه السلام)، ثمَّ قذف به في النار في صُلب إبراهيم (عليه السلام)، ثمَّ لم يزل الله عزَّ وجلَّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة مِن الآباء والأمَّهات، لم يُلُقَ واحدٌ منهم على سفاح قط؟).
فقال أهل السابقة والقِدمة(١) ، وأهل بدر، وأهل أُحِد: نعم قد سمعنا مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم).
ثمَّ قال: أُنشدكم الله، إنَّ الله عزَّ وجلَّ فضَّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإنِّي لم يَسبقني إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) أحد مِن أهل الأُمَّة؟.
قالوا: اللَّهمَّ نعم.
قال: فأُنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ...) (٢) ،(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (٣) سُئل عنها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فقال: أنزلها الله (تعالى ذكره) في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعليُّ بن أبي طالب وصيِّي أفضل الأوصياء؟.
ثم قالوا: اللَّهمَّ نعم.
قال: فأُنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (٤) ، وحيث نزلت(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ...) (٥) ، وحيث نزلت( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ...) (٦) ، قال الناس: يا رسول الله، أخاصَّة في
____________________
(١) أي السابقة في الأمر.
(٢) التوبة: ١٠٠.
(٣) الواقعة: ١٠ - ١١.
(٤) النساء: ٥٩.
(٥) المائدة: ٥٥.
(٦) التوبة: ١٦.
بعض المؤمنين، أم عامَّة لجميعهم؟ فأمر الله عزَّ وجلَّ نبيه (صلَّى الله عليه وآله وسلم) أنْ يُعلِمَهم وِلاة أمرهم، وأنْ يُفسِّر لهم مِن الولاية ما فسَّر لهم مِن صلاتهم وزكاتهم وحَجِّهم، بنصبي للناس بغدير خُمٍّ، ثمَّ خَطب، وقال:
أيُّها الناس، إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنَّ الناس مُكذبيَّ، فأوعدني لأُبلِّغها أو لَيُعذِّبني.
ثمَّ أمر، فنودي بالصلاة جامعة، ثمَّ خطب، فقال:
أيُّها الناس، أتعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم مِن أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:
قُمْ يا عليُّ، فقُمت، فقال: (من كنت مولاه، فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والي مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
فقام سلمان، فقال: يا رسول الله، وِلاء كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولاي، مَن كنت أولى به مِن نفسه؛ فعليٌّ أولى به مِن نفسه.
فأنزل الله - تعالى ذكره -:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...) (١) الآية.
فكبَّر رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) وقال: الله أكبر، تمام نبوَّتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي.
فقام أبو بكر وعمر، فقالا: يا رسول الله، هؤلاء الآيات خاصَّة في علي (عليه السلام)؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بيِّنهم لنا. قال: عليٌّ أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيِّي، وخليفتي في أُمَّتي، ووليِّ كلِّ مؤمن بعدي، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ الحسين، ثمَّ تسعة مِن ولد ابني الحسين، واحد بعد واحد، القرآن معهم، وهم مع القرآن، لا يُفارقونه ولا يُفارقهم، حتَّى يردوا عليَّ الحوض).
فقالوا كلُّهم: اللَّهمَّ نعم، قد سمعنا ذلك، وشهِدنا كما قلت.
وقال بعضهم: قد حفظنا جُلَّ ما قلت، ولم نحفظ كُلَّه! وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
____________________
(١) المائدة: ٣.
فقال علي (عليه السلام): صدقتم، ليس كلَّ الناس يستوون في الحِفظ، أنشد الله عزَّ وجلَّ مِن حِفظ ذلك مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) لمـَّا قام فأخبر به.
فقام زيد بن أرقم، والبرَّاء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، فقالوا: نشهد لقد حفِظنا قول رسول الله، وهو قائم على المِنبر، وأنت إلى جنبه، وهو يقول:
(أيُّها الناس، إن الله عزَّ وجل أمرني أنْ أنصُب لكم إمامكم، والقائم فيكم بعدي، ووصيِّي، وخليفتي، والذي فرض الله عزَّ وجلَّ على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرن بطاعته طاعتي، وأمركم بولايته، وإنِّي راجعت ربِّي، خشية طعن أهل النِّفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأُبلغها أو لَيُعذِّبني.
يا أيُّها الناس، إنَّ الله أمركم في كتابه بالصلاة، فقد بيَّنتها لكم، والزكاة والصوم والحج، فبيَّنتها لكم، وفسَّرتها، وأمركم بالولاية، وإنِّي أُشهدكم أنَّها لهذا خاصة، - ووضع يده على عليِّ بن أبي طالب - ثمَّ لابنيه بعده، ثمَّ للأوصياء مِن بعدهم مِن وِلْدِهم، لا يُفارقون القرآن، ولا يُفارقهم القرآن، حتَّى يردوا عليَّ حوضي.
أيَّها الناس، قد بيَّنت لكم مَفزعكم بعدي، وإمامكم ووليَّكم وهاديكم، وهو أخي، عليُّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلِّدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم؛ فإنَّ عنده جميع ما علَّمني الله مِن علمه وحكمته؛ فسلوه وتعلَّموا منه، ومِن أوصيائه بعده، ولا تُعلِّموهم، ولا تَتقدَّموهم، ولا تَخلَّفوا عنهم؛ فإنَّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم، لا يُزايلونه ولا يُزايلهم، ثمَّ جلسوا). الحديث.
هذا لفظ الحموئي، وفي كتاب سليم(١) نفسه اختلاف يسير وزيادات. ويأتيك كلامنا حول سليم وكتابه.
____________________
(١) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٦٣٦ ح ١١.
٣ - مُناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الرحبة سنة (٣٥) (١)
إنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمـَّا بلغه اتِّهام الناس له، فيما كان يرويه مِن تقديم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) إيَّاه على غيره، ونوزع في خلافته، حضر في مُجتمع الناس بالرحبة في الكوفة، واستنشدهم بحديث الغدير، ردَّاً على مَن نازعه فيها، وقد بلغ الاهتمام بهذه المـُناشدة إلى أنْ رواها غير يَسير مِن التابعين، وتظافرت إليها الأسانيد في كتب العلماء، ونحن وقفنا على رواية أربعة صحابيِّين، وأربعة عشر تابعيَّاً(٢) ، فإلى المـُلتقى:
١ - أبو سليمان المؤذِّن - المـُترجَم (ص ٦٢) -:
قال ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (٣) (١ / ٣٦٢) روى أبو إسرائيل(٤) ، عن الحكم(٥) ، عن أبي سليمان المؤذِّن - هذا سند أحمد الآتي -:
أنَّ عليَّاً (عليه السلام) نشد الناس: (مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنت مولاه فعلي مولاه؟)، فشهد له قوم، وأمسك زيد بن أرقم، - فلم يشهد، وكان يعلمها! - فدعا علي (عليه السلام) عليه بذهاب البصر فعَمي، فكان يحدِّث الناس بالحديث بعد ما كَفَّ بصره.
ويأتي بطرق أُخرى عنه، عن زيد بن أرقم، ولعلَّ هذا مِن ذلك، وفيه سَقط(٦) .
____________________
(١) وقع النصُّ بها في حديث أبي الطفيل الآتي، وفي رواية يعلى بن مرَّة: أنَّ عليا لمـَّا قَدِم الكوفة، نشد الناس، ومعلوم أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قَدِمها سنة (٣٥). (المؤلِّف).
(٢) كثير مِن طرق هذه المـُناشدة صحيح رجاله ثقات. (المؤلِّف).
(٣) شرح نهج البلاغة: ٤ / ٧٤ خطبة ٥٦.
(٤) إسماعيل بن خليفة الملاتي المـُتوفَّى (١٦٩)، وثَّقه الحافظ الهيثمي في مجمعه، وصحَّح حديثه. (المـُؤلِّف).
(٥) هو ابن عتيبة الثقة، المـُترجَم (ص ٦٣). (المؤلِّف).
(٦) بَلْ السقط مُتيقَّن، فالطرق والمصادر الكثيرة الآتية في زيد بن أرقم، فيها كلها عن أبي سلمان، عن زيد بن أرقم، فما ورد عند ابن أبي الحديد، وعند الذهبي في كتابه الغدير، برقم ١٤ مِمَّا ليس فيه عن زيد بن أرقم يُحمَل على السقط.
ويدلُّ عليه أنَّ الذهبي رواه عن الغيلانيَّات، ورواية الغيلانيَّات، عن أبي سلمان، عن زيد بن أرقم.
والصواب في كنيته المؤذِّن أبو سلمان، كما هو في المصادر الرجاليَّة، وورد في الطرق والأسانيد
الطباطبائي.
٢ - أبو القاسم أصبغ بن نباتة - المـُترجَم (ص ٦٢) -:
روى ابن الأثير في أُسد الغابة(١) (٣ / ٣٠٧ و ٥ / ٢٠٥)، عن الحافظ ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدَّثنا محمد بن خلف النميري، حدَّثنا علي بن الحسن العبدي، عن الأصبغ قال:
نشد عليٌّ الناس في الرحبة: (مَن سمع النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ ما قال إلاَّ قام، ولا يقوم إلاَّ مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول).
فقام بِضعة عشر رَجُلاً، فيهم أبو أيوب الأنصاري، وأبو عمرة بن عمرو بن محصن، وأبو زينب - بن عوف الأنصاري -، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت، وعبد الله بن ثابت الأنصاري، وحبشي بن جنادة السلولي، وعبيد بن عازب الأنصاري، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وثابت بن وديعة الأنصاري، وأبو فضالة الأنصاري، وعبد الرحمان بن عبد ربّ الأنصاري، فقالوا:
نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (ألا مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه وأبغض مَن أبغضه، وأعن مَن أعانه).
وفي أُسد الغابة(٢) عن الأصبغ بن نباتة: قال:
____________________
(١) أُسد الغابة: ٣ / ٤٦٩ رقم ٣٣٤١.
(٢) المـَصدر السابق: ٦ / ١٣٠ رقم ٥٩٢٦.
نشد عليٌّ الناس: (مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال إلاَّ قام).
فقام بِضعة عشر، فيهم أبو أيوب الأنصاري، وأبو زينب، فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وأخذ بيدك يوم غدير خُمٍّ، فرفعها، فقال:
(ألستم تشهدون أنَّي بلَّغت ونصحت؟ [ قالوا: نشهد أنَّك قد بلغت ونصحت.](١) قال: ألا إنَّ الله عزَّ وجلَّ وليِّي، وأنا ولي المؤمنين، فمَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأعِن مَن أعانه، وأبغض مَن أبغضه). أخرجه أبو موسى.
ورواه ابن حجر العسقلاني في(الإصابة) (٢ / ٤٠٨) مِن طريق ابن عقدة، عن الأصبغ قال:
لمـَّا نشد عليٌّ الناس في الرحبة: [ مَن سمع النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال إلاَّ قام، ولا يقوم إلاَّ مَن سمع ](٢) ، فقام بِضعة عشر رجُلاً، منهم: أبو أيوب، وأبو زينب، وعبد الرحمان بن عبد ربّ، فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول وأخذ بيدك يوم غدير خُمٍّ فرفعها فقال: (ألستم تشهدون أنِّي قد بلَّغت؟) قالوا: نشهد.
قال: (فمَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه).
ورواه في الإصابة (٤ / ٨٠)، وقال: قال أبو موسى: ذكره أبو العباس بن عقدة، في كتاب الموالاة مِن طريق علي بن الحسن العبدي، عن سعد - وهو الإسكاف - عن الأصبغ ابن نباتة، قال:
نشد عليُّ الناس في الرحبة: (مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال، إلا قام)، فقام بِضعة عشر رجُلاً، منهم أبو أيوب، وأبو زينب بن عوف، فقالوا:
____________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه مِن المصدر.
(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول، وأخذ بيدك يوم غدير خُمٍّ فرفعها، فقال: (ألستم تشهدون أنِّي قد بلَّغت؟) قالوا: نشهد. قال: (فمَن كنت مولاه فعلي مولاه).(١) .
٣ - حبة بن جوين العرني، أبو قدامة البجلي، الصحابي: المـُتوفَّى (٧٦، ٧٩).
روى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في(المناقب) (٢) ، عن أبي طالب محمد بن أحمد بن عثمان، عن أبي عيسى الحافظ، يرفعه إلى حبة العرني، يذكر يوم الغدير واستنشاد عليٍّ به، فقال: فقام اثنا عشر رَجُلاً مِن أهل بدر، منهم: زيد بن أرقم فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: (مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه). الحديث.
ومرَّ (ص ٢٤) عن الدولابي، بإسناده عن أبي قدامة، قال: نشد الناس عليٌّ في الرحبة، فقام بِضعة عشر رَجُلاً، فيهم رجل عليه جُبَّة، عليها إزار حضرميَّة، فشهدوا الحديث.(٣) .
٤ - زاذان بن عمر - المـُترجَم (ص ٦٤) -:
أخرج أحمد إمام الحنابلة، في(مُسنده) (٤) (١ / ٨٤) قال: حدَّثنا ابن نمير، حدَّثنا
____________________
(١) وأخرجه عنه الذهبي، في كتابه في الغدير: برقم ١٢٣، وهو قبل آخر الكتاب بحديث قال:
أنبأ أحمد بن أبي الخير، عن عبد الغني بن سرور الحافظ ...، عن الأصبغ بن نباتة، قال: نشد عليٌّ الناس في الرحبة (الطباطبائي).
(٢) مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص ٢٠ ح ٢٧.
(٣) ومِمَّن أخرج حديث المـُناشدة، عن حبة بن جوين العرني الحافظ الطبراني في (المعجم الكبير): ح ٥٠٥٨، والدارقطني في (العلل): ٣ / ٢٢٥ سؤال ٣٧٥ وفي ص ٢٢٦ أيضا.
وأخرجه ابن عدي في الكامل: ص ٢٢٢٢ في ترجمة محمد بن سلمة بن كهيل، بإسناده عنه، عن أبيه، عن حبة.
ولا يضرُّنا تضعيف القوم لبعض هؤلاء، فقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام، في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، بعد إيراد حديث الغدير، والمـُناشدة بعدَّة طرق، قال في ص ٦٣٢: وله طُرق أُخرى ساقها الحافظ ابن عساكر في ترجمة عليٍّ يُصدِّق بعضها. (الطباطبائي).
(٤) مُسند أحمد: ١ / ١٣٥ ح ٦٤٢.
عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زادان بن عمر، قال:
سمعت عليَّاً في الرحبة، وهو ينشد الناس مَن شهد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ، وهو يقول ما قال:
فقام ثلاثة عشر رَجُلاً، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: (مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه).
ورواه عن زادان(١) الحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٧) مِن طريق أحمد باللفظ المذكور، وأبو الفرج ابن الجوزي في(صفة الصفوة) (١ / ١٢١)، وأبو سالم محمد بن طلحة الشافعي في(مطالب السؤول) (ص ٥٤) - المطبوع سنة (١٣٠٢) -، وابن كثير الشامي في(البداية والنهاية) (٥ / ٢١٠، ٧ / ٣٤٨) مِن طريق أحمد، وسبط ابن الجوزي في(تذكرته) (ص ١٧)، والسيوطي في(جمع الجوامع) ، نقلا عن أحمد، وابن أبي عاصم في(السُّنَّة) ، كما في(كنز العمَّال) (٦ / ٤٠٧).(٢) .
____________________
(١) صفة الصفوة: ١ / ٣١٣، مطالب السؤول: ص ١٦، البداية والنهاية: ٥ / ٢٢٩ حوادث سنة ١٠ هـ و ٧ / ٣٨٥ حوادث سنة ٤٠ هـ، تذكرة خواصِّ الأُمَّة: ص ٢٨ باب ٢، جامع الأحاديث: ١٦ / ٢٧١ ح ٧٩٢٥، كتاب السُّنَّة: ص ٥٩٣ ح ١٣٧٢ باب ٢٠٢، كنز العمَّال: ١٣ / ١٧٠ ح ٣٦٥١٤.
(٢) زادان بن عمر:
صوابه: زادان أبو عمر، وهو ثِقة مِن رجال مسلم، والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد، تُوفِّي سنة ٨٢.
راجع تهذيب الكمال: ٩ / ٢٦٣، تاريخ الإسلام: ٦ / ٦٢.
ومِمَّن أخرج عنه حديث المـُناشَدة، أحمد بن حنبل في مناقب علي: ح ١١٥، وفي فضائل الصحابة: ح ٩٩١، وقال مُحقِّقه: إسناده صحيح.
وابن عساكر في تاريخه: رقم ٥٢٤، وابن سيِّد الكلِّ في الأنباء المـُستطابة: ص ٦٠، والذهبي في كتابه في الغدير: ح ٤٥ و ٤٦.
والسيوطي في مُسند علي: ح ١٤٤، وفي جمع الجوامع، والمـُتَّقي في كنز العمَّال: ١٣ / ١٧٠ والشوكاني في دُرِّ السحابة: ص ٢١١. (الطباطبائي).
٥ - زرِّ بن حبش الأسدي - المـُترجَم (ص ٦٤) -:
قال الحافظ أبو عبد الله الزرقاني المالكي، في(شرح المواهب) (٧ / ١٣): أخرج ابن عقدة، عن زرِّ بن حبش قال:
قال علي: (مَن ها هنا مِن أصحاب محمد؟) فقام اثنا عشر رَجُلاً، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)(١) .
٦ - زياد بن أبي زياد - المـُترجَم (ص ٦٤) -:
أخرج أحمد بن حنبل في(مسنده) (٢) (١ / ٨٨) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله، حدَّثنا الربيع - يعني ابن أبي صالح الأسلمي - حدَّثنا زياد بن أبي زياد:
سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يَنشد الناس فقال: (أَنشد الله رَجُلاً مسلماً، سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال). قال: فقام اثنا عشر بدريَّاً، فشهدوا.
ورواه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٦) مِن طريق أحمد، وقال: رجاله ثقات، وابن كثير في(البداية) (٣) (٧ / ٣٤٨) عن أحمد، والحافظ مُحبُّ الدين الطبري في(الرياض النضرة) (٤) (٢ / ١٧٠)(وذخائر العقبى) (ص ٦٧).(٥)
٧ - زيد بن أرقم الأنصاري، الصحابي:
أخرج أحمد(٦) ، عن أسود بن عامر، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن أبي
____________________
(١) ومِمَّن روى حديث المـُناشدة، عن زر بن حبيش أبو موسى المديني، في أسماء الصحابة، وعنه ابن الأثير في أُسد الغابة: ١ / ٤٤١، وابن حجر في الإصابة: ١ / ٣٠٥، وعطاء الله بن فضل الله الهروي في الأربعين حديثا: ح ١٣، والسيوطي في قطف الأزهار المـُتناثرة: ص ٢٧٨. (الطباطبائي).
(٢) مُسند أحمد: ١ / ١٤٢ ح ٦٧٢.
(٣) البداية والنهاية: ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٤) الرياض النضرة: ٣ / ١١٤.
(٥) ومِمَّن أخرجه عن زياد، الحافظ ابن عساكر في تاريخه: رقم ٥٣٢، والحافظ الضياء في المـُختارة: ٢ / ٨٠ ح ٤٥٨، والشوكاني في دُرِّ السحابة: ص ٢١١. (الطباطبائي).
(٦) مُسند أحمد: ٦ / ٥١٠ ح ٢٢٦٣٣. وفيه: فقام ستَّة عشر رَجُلاً فشهدوا.
سليمان، عن زيد بن أرقم قال:
نشد عليٌّ الناس فقال: (أَنشد الله رَجُلاً سمع النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام اثنا عشر رَجُلاً بدريَّا ً، فشهدوا بذلك، وكنت فيمَن كَتَم، فذهب بصري.
وأخرجه الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٦)، عن أحمد والطبراني في(الكبير) (١) باللفظ المذكور، ووثَّق رجاله، وقال: وفي رواية عنده: وكان عليٌّ دعا على مَن كَتَم(٢) .
ورواه ابن المغازلي في(المناقب) (٣) ، عن أبي الحسين علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب، عن أبيه، عن محمد بن الحسين الزعفراني، عن أحمد(٤) بن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سليمان، عن زيد باللفظ المذكور، وفيه:
وكنت أنا مِمَّن كَتَم، فذهب الله ببصري، وكان عليٌّ - كرَّم الله وجهه - دعا على مَن كَتَم.
ورواه الشيخ إبراهيم الوصابي في(الاكتفاء) باللفظ المذكور عن الطبراني في(المعجم الكبير) .
وروى الحافظ مُحبُّ الدين الطبري في(ذخائر العُقبى) (ص ٦٧) عن زيد أنَّه قال:
نشد عليٌّ الناس، فقال: (أَنشد الله رجُلاً سمع النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: مَن
____________________
(١) المـُعجم الكبير: ٥ / ١٧٥ ح ٤٩٩٦.
(٢) المـَصدر السابق: ٥ / ١٧١ ح ٤٩٨٥.
(٣) مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص ٢٣ ح ٣٣.
(٤) الإسناد مُحرَّف، وصوابه أحمد بن يحيى ...، وأحمد هذا هو ابن أبي خيثمة النسائي، المـُتوفَّى سنة ٢٧٩ مِن شيوخ الزعفراني. (الطباطبائي).
كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام ستَّة عشر رجُلاً، فشهدوا بذلك.
وبهذا اللفظ رواه الهيثمي في(مجمعه) (ص ١٠٧) مِن طريق أحمد، ورواه السيوطي في(جمع الجوامع) كما في(كنز العمَّال) (١) (٦ / ٤٠٣)، نقلا عن المـُعجم الأوسط للطبراني(٢) ، وفيه: فقام اثنا عشر رجُلاً، فشهدوا بذلك.
وأخرج الحافظ محمد بن عبد الله(٣) - المـُترجَم (ص ١٠٤) - في(فوائده) - الموجودة في مكتبة الحرم الإلهي - قال:
حدَّثنا محمد بن سليمان بن الحرث، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، حدَّثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذِّن، عن زيد:
أنَّ عليَّاً انتشد الناس: (مَن سمع رسول الله يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام ستَّة عشر رجُلاً، فشهدوا بذلك، وكنتُ فيهم(٤) .
____________________
(١) كنز العمَّال: ١٣ / ١٥٧ ح ٣٦٤٨٥.
(٢) المـُعجم الأوسط: ٢ / ٥٧٦ ح ١٩٨٧.
(٣) هو أبو بكر الشافعي المـُتوفَّى سنة ٣٥٤، وفوائد هي المعروفة بالغيلانيَّات، مخطوطة منها في مَكَّة المكرَّمة، في مكتبة الحرم المـَكِّي مِن مخطوطات القَرن السادس مُقروَّة على الوزير ابن هبيرة، ومنها مخطوطة في المكتبة الطاهريَّة في المجموع رقم ٤٩، قرأها كلَّها شيخنا المؤلِّف رحمه الله، واستخرج فوائدها وأدرجها في كتابه القيِّم: ثمرات الأسفار.
وهنا علَّق شيخنا المؤلِّف (رحمه الله) بخطِّه في نسخته الخامسة ما يلي: هذه الفوائد في أحد عشر جزءاً تعرف بالغيلانيَّات؛ لكونها مُستفادة مِن رواية أبي طالب، محمد بن محمد بن ابرهيم بن غيلان البزَّاز، سمع منه سنة ٣٥٢، وقد وقفنا عليها - ولله الحمد - في المكتبة الظاهريَّة بدمشق. (الطباطبائي).
(٤) المراد مِن قوله: وكنتُ فيهم: أنَّه كان في المـُخاطَبين المقصودين بالمـُناشدة، لا في الشهود منهم، لِما مَرَّ عن زيد نفسه مِن أنَّه كان مِمَّن كَتَم، وأنَّه مِن جراء ذلك ذهب بصره، فما يُؤثَر عنه مِن روايته للحديث، فهو بعد إصابة الدعوة، كما سيأتي تفصيله، أو قبل أنْ تخالجه الهواجس المـُردية. (المؤلِّف).
وحكاه عنه ابن كثير في(البداية والنهاية) (١) (٧ / ٣٤٦)(٢) .
٨ - زيد بن يثيع - المـُترجَم (ص ٦٤) -:
أخرج أحمد بن حنبل في(المـُسند) (٣) (١ / ١١٨)، قال: حدَّثنا علي بن حكيم الأودي، أنبأنا شريك عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، وزيد بن يثيع قالا:
نشد عليٌّ الناس في الرحبة: (مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ إلا قام).
____________________
(١) البداية والنهاية: ٧ / ٣٨٣ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٢) وتجد حديث المـُناشدة، من رواية زيد بن أرقم، في مُسند أحمد بن حنبل: ١ / ١١٨ مِن زيادات ابنه عبد الله، وفي طبعة أحمد شاكر، برقم ٩٥٢، وقال: إسناده صحيح.
وأخرجه ابن جرير الطبري في كتابه في حديث الغدير، وعنه الذهبي في كتابه في الغدير: برقم ٢١.
وأخرجه الحافظ الطبراني في المعجم الأوسط: ح ١٩٨٧، وفي الكبير: ح ٥٠٥٨ و ٤٩٩٦، وفيه: فقام اثنا عشر بدريَّاً، فشهدوا ...، وكنتُ فيمَن كَتَم، فذهب بصري [ وكان عليٌّ (عليه السلام) دعا على مَن كَتَم ]. انتهى.
وأخرجه أبو القاسم، هِبة الله بن الحصين، في الجزء الثاني مِن أماليه الموجود في المجموع ٩٨، مِن مجاميع الظاهريَّة في مكتبة الأسد الوطنيَّة في دمشق، وقال: هذا حديث حَسَن صحيح المـَتن وإسناده عالٍ.
وأخرجه السيِّد أبو المعالي العلوي السمرقندي، في عيون الأخبار: ق ٢٥ ظ، وفيه: وكنتُ أنا مِمَّن كَتَم! قال أبو إسرائيل: فبلغني أنَّه (عليه السلام) دعا عليه فذهب بصره.
وأخرجه إبراهيم بن عبد الرحمان بن إبراهيم المقدسي، في فضائل الصحابة الموجود في المجموع ٩١ مِن مجاميع المكتبة الظاهريَّة في مكتبة الأسد، وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه، برقم ٥٠٣ و ٥١٩، والمزِّي في تهذيب الكمال: ٣٣ / ٣٦٨، في ترجمة أبي سلمان في الكُنى، وابن العديم في بغية الطلب: ٩ / ٣٩٦٥، وفيه: فقام ستَّة عشر رجُلاً فشهدوا.
والباعوني في جواهر المطالب: ق ٨٦ / ب، والشهاب الإيجي في توضيح الدلائل: ق ١٩٧.
وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير: ح ٢١، ٦٨، ٦٩، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٤ / ٣٣٣. (الطباطبائي).
(٣) مُسند أحمد: ١٨٩ ح ٩٥٣.
قال: فقام مِن قِبل سعد ستَّة، ومِن قِبل زيد ستَّة، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليٍّ يوم غدير خُمٍّ: (أليس رسول الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى.
قال: اللَّهمَّ مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
ورواه مِن طريق أحمد بهذا اللفظ: ابن كثير في(البداية والنهاية) (١) (٥ / ٢١٠)، والكنجي الشافعي في(كفاية الطالب) (٢) (ص ١٧)، والجزري في(أسنى المطالب) (٣) (ص ٤).
وروى النسائي في(الخصائص) (٤) (ص ٢٢)، عن القاضي علي بن محمد بن علي، عن خلف - بن تميم -، عن شعبة(٥) ، عن أبي إسحاق، عن سعيد وزيد. وفي (ص ٢٣) عن أبي داود - سليمان الحرَّاني -، عن عمران بن أبان المـُتوفَّى (٢٠٥)، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد قال:
سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول على مِنبر الكوفة: (إنِّي أَنشد الله رجُلاً - ولا يشهد إلاَّ أصحاب محمد - سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام ستَّة مِن جانب المِنبر الآخر(٦) ، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك.
قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البرَّاء بن عازب يُحدِّث بهذا عن
____________________
(١) البداية والنهاية: ٥ / ٢٢٩ حوادث سنة ١٠ هـ.
(٢) كفاية الطالب: ص ٦٣.
(٣) أسنى المطالب: ص ٤٩.
(٤) خصائص أمير المؤمنين: ص ١٠١ ح ٨٧، ص ١٠٢ ح ٨٨، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣١ ح ٨٤٧٢، ١٣٢ ح ٨٤٧٣.
(٥) في الطبعة التي بين أيدينا مِن السنن الكبرى ...، عن خلف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق
(٦) فيه سقط، ولعلَّه كذا: فقام ستَّة مِن جانب المِنبر، وستَّة مِن جانبه الآخر. (المؤلِّف).
رسول الله؟ قال: نعم.
وأخرج ابن جرير الطبري، عن أحمد بن منصور، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وزيد بن يثيع وعمرو ذي مُرّ:
أنَّ عليَّاً أنشد الناس بالكوفة ...، وذكر الحديث. حكاه عن ابن جرير ابن كثير في(تاريخه) (١) (٥ / ٢١٠).
وأخرجه الحافظ ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفَّان العامري، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مُرَّة وسعيد بن وهب وزيد بن يثيع، قالوا: سمعنا عليَّاً يقول في الرحبة ...، فذكر الحديث، وفيه.
فقام ثلاثة عشر رَجُلاً، فشهدوا أنَّ رسول الله قال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصُر مَن نصره، واخذل مَن خذله).
قال أبو إسحاق حين فرغ مِن هذا الحديث: يا أبا بكر أيُّ أشياخٍ هُمْ؟!
رواه عن ابن عقدة، ابن كثير في(تاريخه) (٢) (٧ / ٣٤٧).
ورواه الحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٥)، من طريق البزَّاز، وقال: رجاله رجال الصحيح غير فطر وهو ثِقة، وفي (ص ١٠٧) رواه مِن طريق البزَّاز وعبد الله بن أحمد.
ورواه السيوطي في(جمع الجوامع) (٣) كما في كنز العمَّال(٤) (٦ / ٤٠٣) عن أبي
____________________
(١) البداية والنهاية: ٥ / ٢٢٩ حوادث سنة ١٠ هـ.
(٢) المصدر السابق: ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٣) جامع الأحاديث: ١٦ / ٢٦٣ ح ٧٨٩٩.
(٤) كنز العمَّال: ١٣ / ١٥٨ ح ٣٦٤٨٧.
إسحاق، عن عمرو ذي مُرّ وسعيد بن وهب وزيد بن يثيع، نقلا عن الحفَّاظ: البزار وابن جرير، والخلعي في الخلعيَّات، ثمَّ قال: قال الهيثمي: رجال إسناده ثقات، ولفظهم: قالوا: سمعنا عليَّاً يقول: (نشدت الله رجُلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال لَما قام).
فقام ثلاثة عشر رجُلاً، فشهدوا أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: (ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
فأخذ بيد عليٍّ، وقال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصُر مَن نصره، واخذل مَن خذله).
وذكره الشيخ يوسف النبهاني في(الشرف المؤبَّد) (١) (ص ١١٣) مِن طريق ابن أبي شيبة(٢) ، عن زيد بن ثيع(٣) .
____________________
(١) الشرف المؤبَّد: ص ٢٦٩.
(٢) مُصنَّف ابن أبي شيبة: ١٢ / ٦٨ ح ١٢١٤١.
(٣) توجد رواية زيد بن يثيع، حديث المـُناشدة في مُسند البزَّاز: رقم ٧٨٦، كشف الأستار: ح ٢٥٤١.
وأخرجه النسائي في السُّنن الكبرى: ح ٨٤٢٧ و ٨٤٨٣ وفي الخصائص: ح ٨٧، ٨٩، ٨٨، وقال مُحقِّقه: صحيح، رجال إسناده ثقات سوى خلف بن تميم، فهو صدوق وقد توبع.
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السُّنَّة: ح ١٣٧٠، ١٣٧٤، والطبري في كتاب الغدير، وعنه الذهبي في كتابه في الغدير: رقم ٢٠، قال: هكذا روى الحديث بتمامه ابن جرير الطبري: حدَّثنا عبيد ابن غنام، حدَّثنا الأودي..
وأخرجه الطبري بإسناد آخر، وعنه الذهبي: برقم ٤١.
والدارقطني في العِلَل: ٣ / ٢٢٤ سؤال ٢٢٥ وأخرجه: الحسن بن رشيق في المـُنتقى مِن حديثه عن شيوخه الموجود في المجموع ١١٥، من مخطوطات الظاهريَّة في مكتبة الأسد الوطنيَّة.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه: رقم ٥١٧ - ٥١٩، والضياء المـَقدسي في المـُختارة: رقم ٤٦٤ و ٤٨٠.
والمزِّي في تهذيب الكمال: ١١ / ١٠٠، والذهبي في كتابه في الغدير: برقم ٢٣ و ٢٤ و ٤١ و ١٩ وفيه: صعد عليٌّ المِنبر. (الطباطبائي).
٩ - سعيد بن أبي حدان - المـُترجَم (ص ٦٥) -:
روى شيخ الإسلام الحموئي، في فرائد السمطين في الباب العاشر(١) قال:
أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك القاضي محمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الحرستائي إجازةً؟ [ فأقرَّ به ]، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الغرَّاوي إجازةً، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي، قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال: أنبأنا فضيل بن مرزوق،عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي حدان وعمرو ذي مُرّ، قالا:
قال علي: (أَنشد الله، ولا أَنشد إلا أصحاب رسول الله، مَن سمع خُطبة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ).
قال: فقام اثنا عشر رجُلاً: ستَّةٌ مِن قِبل سعيد وستَّةٌ مِن قبل عمرو ذي مُرّ، فشهدوا: أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول(٢) : (أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه).
١٠ - سعيد بن وهب - المـُترجَم (٦٥) -:
أخرج ابن حنبل في(مُسنده) (٣) (١ / ١١٨)، عن علي بن حكيم الأودي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد وزيد بن يثيع، بلفظٍ أسلفناه (ص ١٥٦)، وروى في (٥ / ٣٦٦) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب، قال:
____________________
(١) فرائد السِمطين: ١ / ٦٨ ح ٣٤.
(٢) كذا لفظه في النسخة، ولا يَخفى عليك ما فيه مِن السَقط. (المؤلِّف).
(٣) مُسند أحمد: ١ / ١٨٩ ح ٩٥٣ و ٦ / ٥٠٤ ح ٢٢٥٩٧.
نشد عليٌّ الناس، فقام خمسةٌ أو ستَّةٌ مِن أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فشهدوا: أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
وروى النسائي في(الخصائص) (١) (ص ٢٦)، عن الحسين بن حريث المروزي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن الأعمش - سليمان -، عن أبي إسحاق - عمرو -، عن سعيد، قال:
قال عليٌّ - كرَّم الله وجهه - في الرحبة: (أَنشد بالله مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ يقول: إنَّ الله ورسوله وليُّ المؤمنين، ومَن كنتُ وليَّه فهذا وليُّه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره).
قال: فقال سعيد: قام إلى جنبي ستَّة، وقال زيد بن يثيع: قام عندي ستَّة، وقال عمرو ذي مُرّ: (أحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه). وساق الحديث.
رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مُرّ، ورواه(٢) (ص ٤٠) عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن الأعمش إلى آخر السند واللفظ.
وقال في(الخصائص) (٣) (ص ٢٢): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر غندر، قال: حدَّثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: حدَّثني سعيد بن وهب، قال:
قام خمسةٌ أو ستَّةٌ مِن أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فشهدوا: أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
وأخرجه العلاَّمة العاصمي في زين الفتى، عن أبي بكر الجلاَّب، عن أبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، عن أبي أحمد بن منة النيسابوري، عن أبي جعفر الحضرمي،
____________________
(١) خصائص أمير المؤمنين: ص ١١٧ ح ٩٨، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣٦ ح ٨٤٨٣.
(٢) المـَصدر السابق: ص ١٦٧ ح ١٥٧، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٥٤ ح ٨٥٤٢.
(٣) المـَصدر السابق: ص ١٠١ ح ٨٦، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣١ ح ٨٤٧١.
عن علي بن سعيد الكندي، عن جرير بن السري الهمداني، عن سعيد، قال:
نشد أمير المؤمنين - كرَّم الله وجهه - الناس بالرحبة، فقال: (أَنشد الله رجُلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه). فقام اثنا عشر رجُلاً فشهدوا.
وروى ابن الأثير في(أُسد الغابة) (١) (٣ / ٣٢١)، عن أبي العباس بن عقدة، مِن طريق موسى بن النضر، عن أبي غيلان سعد بن طالب، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، وعمرو ذي مُرّ، وزيد بن يثيع، وهاني بن هاني، وقال: قال أبو إسحاق: وحدَّثني مَن لا أُحصي: أنَّ عليَّاً نَشد الناس في الرحبة: (مَن سمع قول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام نفر، فشهدوا أنَّهم سمعوا ذلك مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وكَتَم قوم، فما خرجوا مِن الدنيا حتَّى عموا، وأصابتهم آفة، منهم: يزيد بن وديعة، وعبد الرحمان بن مدلج، أخرجه أبو موسى.
وحديث بن عقدة هذا ذكره ابن حجر في(الإصابة) (٢ / ٤٢١)، قال في ترجمة عبد الرحمان بن مدلج: ذكره أبو العباس بن عقدة، في كتاب الموالاة، وأخرج مِن طريق موسى بن النضر بن الربيع الحمصي، حدَّثني سعد بن طالب أبو غيلان، حدَّثني أبو إسحاق، حدَّثني مَن لا أُحصي:
أنَّ عليَّاً نشد الناس في الرحبة: (مَن سمع قول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
فقام نفر - منهم عبد الرحمان بن مدلج - فشهدوا: أنَّهم سمعوا ذلك مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وأخرجه ابن شاهين، عن ابن عقدة، واستدركه أبو موسى.
____________________
(١) أُسد الغابة: ٣ / ٤٩٢ رقم ٣٣٨٢.
وأنت ترى كيف لعب ابن حجر بالحديث سَنداً ومَتناً، فَقَلَبه ظهراً لبطنٍ، بإسقاط أسماء رواته الأربعة المذكورين فيه، وحَذْفِ قُصَّة الكاتمين، وإصابة الدعوة عليهم، وعَدِّ عبد الرحمان بن مدلج الكاتم للحديث راوياً له، وعدمِ ذكر يزيد بن وديعة رأساً. حيَّا الله الأمانة في النقل، وكمْ لابن حَجر نظير ذلك في خصوص الإصابة؟!
ورواه الحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٤)، مِن طريق أحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير فطر، وهو ثِقة.
وابن كثير في(تاريخه) (١) (٥ / ٢٠٩)، نقلا عن أحمد بطريقيه والنسائي، ومِن طريق ابن جرير، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزَّاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد وعبد خير، وفي (٧ / ٣٤٧) مِن طريق ابن عقدة بسَندٍ أسلفناه في زيد بن يثيع، ومِن طريق الحافظ عبد الرزَّاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد، ومِن طريق أحمد، عن محمد - غندر -، عن شعبة، عن أبي إسحاق عنه.
والخوارزمي في(المناقب) (٢) (ص ٩٤)، بإسناده إلى الحافظ عبد الرزَّاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عنه، وعن عبد خير، أنَّهما قالا:
سمعنا عليَّاً برحبة الكوفة يقول: (أنشد الله، مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه؟).
قال: فقام عِدَّة مِن أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فشهدوا جميعا: أنَّهم سمعوا رسول الله يقول ذلك:
وهناك طُرق أُخرى مَرَّت في زيد بن يثيع(٣) .
____________________
(١) البداية والنهاية: ٥ / ٢٢٩ حوادث سنة ١٠ هـ، ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٢) المـَناقب: ص ١٥٦ ح ١٨٥.
(٣) وأخرج المـُناشدة مِن رواية سعيد بن وهب أحمد، في كتاب مَناقب علي (عليه السلام): رقم ١٤٣، وفي فضائل الصحابة: ح ١٠٢١، وقال مُحقِّقه:إسناده صحيح.
وأخرجه البزَّاز في مُسنده: رقم ٧٨٦، كشف الأستار: ح ٢٥٤١، والنسائي في السُّنن الكبرى: ح ٨٤٨٣ و ٨٥٤٢ و ٨٤٧٢ و ٨٤٧٣، وأخرجه أيضا في خصائص علي: ح ٨٧، وفي مُسند علي، كما في تهذيب الكمال للمزِّي: ١١ / ١٠٠. =
١١ - أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي الصحابي: المـُتوفَّى (١٠٠، ١٠٢، ١٠٨، ١١٠).
روى أحمد في(مُسنده) (١) (٤ / ٣٧٠)، عن حسين بن محمد، وأبي نعيم المعني، قالا: حدَّثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال: جمع علي (عليه السلام) الناس في الرحبة، ثمَّ قال لهم: (أنشد الله كلِّ امرئٍ مسلم سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما سمع لَما قام) فقام ثلاثون مِن الناس.
وقال أبو نعيم - المـُترجَم (ص ٨٥) -: فقام ناسٌ كثيرٌ، فشهدوا حين أخَذَه بيده، قال للناس: (أتعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: مَن كنتُ مولاه فهذا مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
____________________
= وأخرجه الطبري في كتاب الغدير، وعنه الذهبي في كتابه في الغدير.
وأخرجه الطبراني في الكبير: ح ٥٠٥٨، وفي الأوسط: ح ١٩٨٧، والدارقطني في العِلَل، ٣ / ٢٢٤ و ٢٢٥ بعِدَّة طُرق، وأخرجه في الأفراد أيضا مِن طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، وعن عمرو ذي مُرّ، أورده الدهيش في تعاليقه على عِلَل الدارقطني، عن أطراف الغرائب، في مُسند علي (عليه السلام): ق ٤٠ / ب.
وأخرجه الحسن بن رشيق العسكري، في جزءٍ مِن حديثه، يوجد في المجموع: رقم ١١٥ مِن مخطوطات الظاهريَّة في مكتبة الأسد الوطنيَّة.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه: رقم ٥١٧ - ٥٢٢، والخوارزمي في المـَناقب: ص ١٥٦ رقم ١٨٤، وأخرجه الضياء المـَقدسي في المـُختارة: رقم ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١.
وأخرجه الذهبي في كتابه، في الغدير بالأرقام: ١٩ - ٢٦، ٤٠، ٤١، وقال عن الرقم ٢٢: هذا الحديث على شرط مسلم، فإنَّ سعيداً ثقة، وقال في الحديث ٢٦: رواته ثقات. (الطباطبائي).
(١) مُسند أحمد: ٥ / ٤٩٨ ح ١٨٨١٥.
قال: فخرجت وكأَّن في نفسي(١) شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إنِّي سمعت عليَّاً - رضي الله عنه - يقول: كذا وكذا. قال: فما تُنكِر؟ قد سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول له ذلك.
وحكاه عن أحمد سَنداً ومَتناً الحافظ الهيثمي في(مَجمعه) (٩ / ١٠٤)، ثمَّ قال: رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثِقة. وأخرجه النسائي في(الخصائص) (٢) (ص ١٧)، قال: أخبرني هارون بن عبد الله البغدادي الحمَّال، قال: حدَّثنا مصعب بن المقدام، قال: حدَّثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفل.
وعن أبي داود قال: حدَّثنا محمد بن سليمان، عن فطر، عن أبي الطفيل باللفظ المذكور.
ورواه باللفظ المذكور، أبو محمد أحمد بن محمد العاصمي في(زين الفتى) ، عن شيخه ابن الجلاَّب، عن أبي أحمد الهمداني، عن أبي عبد الله محمد الصفار، عن أحمد بن مهران، عن علي بن قادم، عن فطر، عن أبي الطفيل.
وعن شيخه محمد بن أحمد، عن علي بن إبراهيم بن علي الهمداني، عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد الباد، عن أبي نعيم، عن فطر، عن أبي الطفيل.
وبهذا اللفظ رواه الكنجي في(كفايته) (٣) (ص ١٣)، عن شيخه يحيى بن أبي المعالي محمد بن علي القرشي، عن أبي علي حنبل بن عبد الله البغدادي، عن أبي القاسم بن الحصين، عن أبي علي بن المذهب، عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه إلى آخر سَند أحمد.
____________________
(١) في الرياض لمـُحبِّ الدين الطبري (٣ / ١١٤)، فخرجت وفي نفسي مِن رَيبة شيء. (المؤلِّف).
(٢) خصائص أمير المؤمنين: ص ١١٣ ح ٩٣، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣٤ ح ٨٤٧٨.
(٣) كفاية الطالب: ص ٥٥.
وباللفظ المذكور، رواه مُحبُّ الدين الطبري في الرياض النضرة(١) (٢ / ١٦٩)، وفي آخره: قلت لفطر - يعني الذي روى عنه الحديث -: كمْ بين القول وبين موته؟ قال: مائة يوم.
أخرجه أبو حاتم، وقال: يريد موت علي بن أبي طالب(٢) .
ومِن طريق أحمد ولفظه، رواه ابن كثير في(البداية والنهاية ) (٣) (٥ / ٢١١)، والبدخشي في(نزل الأبرار) (٤) (ص ٢٠).
وروى ابن الأثير في(أُسد الغابة) (٥) (٥ / ٢٧٦)، عن شيخه أبي موسى، عن الشريف أبي محمد حمزة العلوي، عن أحمد الباطرقاني، عن أبي مسلم بن شهدل، عن أبي العباس بن عقدة، عن محمد الأشعري، عن رجاء بن عبد الله، عن محمد بن كثير، عن فطر وأبي الجارود، عن أبي الطفيل قال:
كنَّا عند علي (عليه السلام)، فقال: (أَنشد الله تعالى، مَن شهد يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام).
فقام سبعة عشر رجُلاً، منهم: أبو قدامة الأنصاري، فقالوا:
نشهد أنَّا أقبلنا مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) مِن حجَّة الوداع، حتَّى إذا كان الظهر خرج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فأمر بشجرات فشُدِدنَ، وأُلقي عليهنَّ ثوبٌ، ثمَّ نادى: الصلاة، فخرجنا فصلَّينا، ثمَّ قام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال:
____________________
(١) الرياض النضرة ٣ / ١١٤.
(٢) وفي لفظ العاصي: كم بين قول رسول الله إلى وفاته. وهذا التقدير لا يُلائم أيَّاً مِن وفاة النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أمَّا الثاني؛ فلأنَّ المـُناشدة كانت في أوَّليَّات خلافته الصوريَّة سنة (٣٥)، وقد عاش بعدها ما يقرب مِن خمسة أعوام، وأمَّا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)؛ فتُوفِّي بعد يوم الغدير بسبعين يوماً، لكنَّه إلى التقريب أقرب. (المؤلِّف).
(٣) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣١ حوادث سنة ١٠ هـ.
(٤) نُزل الأبرار: ص ٥٢.
(٥) أُسد الغابة: ٦ / ٢٥٢ رقم ٦١٦٩.
(يا أيُّها الناس، أتعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنِّي أولى بكم مِن أنفسكم؟) يقول ذلك مِرارا.
قلنا: نعم، وهو آخذ بيدك يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه). ثلاث مَرَّات.
أخرجه أبو موسى، ورواه مِن طريق ابن عقدة عن كتابه الموالاة في حديث الغدير ابن حجر في(الإصابة) (٤ / ١٥٩).
وروى السيِّد نور الدين السمهودي في(جواهر العقدين) (١) ، نقلاً عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء)، عن أبي الطفيل، قال:
إنَّ عليَّاً (عليه السلام) قام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال: (أَنشد الله، مَن شهد يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام، ولا يقوم رجُل يقول: إنِّي نبئت أو بَلَغني، إلاَّ رجلٌ سمعت أذناه، ووعاه قلبه).
فقام سبعة عشر رجُلاً، منهم: خزيمة بن ثابت، وسهل بن سعد، وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وأبو شريح الخزاعي، وأبو قدامة الأنصاري، وأبو ليلى(٢) ، وأبو الهيثم بن التيهان، ورجال مِن قريش، فقال عليٌّ (رضي الله عنه وعنهم): (هاتوا ما سَمعتم ).
فقالوا: نشهد أنَّا أقبلنا مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) مِن حجَّة الوداع، حتَّى إذا كان الظهر خرج رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، فأمر بشجرات فشُذِّبن، وأُلقي عليهنَّ ثوب، ثمَّ نادى بالصلاة، فخرجنا، فصلَّينا، ثمَّ قام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال:
(أيها الناس، ما أنتم قائلون؟ قالوا: قد بلَّغت. قال: أللَّهمَّ اشهد. ثلاث مَرَّات.
____________________
(١) جواهر العقدين: الورقة ١٧٠.
(٢) في ينابيع المودَّة: أبو يعلى، وهو شداد بن أوس المـُتوفَّى (٥٨). (المـُؤلِّف).
قال: إنِّي أوشك أنْ أُدعى، فأُجيب، وإنِّي مسؤول، وأنتم مسؤولون.
ثمَّ قال: أيُّها الناس إنِّي تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي، إنْ تمسَّكتم بهما لنْ تضلُّوا، فانظروا كيف تُخلِّفون(١) فيهما، وإنَّهما لنْ يَفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض، نبَّأني بذلك اللطيف الخبير.
ثمَّ قال: إنَّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين: ألستم تعلمون أنَّي أولى بكم مِن أنفسكم؟ قالوا: بلى ذلك. ثلاثاً. ثمَّ أخذ بيدك يا أمير المؤمنين فرفعها، وقال: مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه: أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه.
فقال علي: صدقتم وأنا على ذلك مِن الشاهدين ).
وحكاه عن السمهودي صاحب(ينابيع المودَّة) (٢) (ص ٣٨)، وذكره بهذا اللفظ عن أبي الطفيل، الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير، المـَكِّي الشافعي في (وسيلة المآل في عَدِّ مناقب الآل) (٣). (٤) .
____________________
(١) كذا.
(٢) ينابيع المودَّة: ١ / ٣٦ باب ٤.
(٣) وسيلة المآل: ص ١١٨ باب ٤.
(٤) حديث المـُناشدة عن أبي الطفيل، أخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة: ح ١١٦٧، وقال مُحقِّقه: إسناده صحيح، وأخرجه في كتاب مناقب علي: ٢٩٠ وفيهما، وفي المـُسند: ٤ / ٣٧٠: فقام ثلاثون مِن الناس، قال أبو نعيم: فقام أناس كثيرون فشهدوا.
وأخرجه الحافظ ابن راهويه، ومِن طريقه أخرجه أبو الخير الطالقاني، في الأربعين المـُنتقى كما يأتي.
وأخرجه البزَّاز في مُسنده: رقم ٤٩٢، وفيه: فقام ناس مِن الناس، قال: وهذا الحديث يروى عن علي مِن غير وجه.
وأخرجه النسائي في السُّنن الكبرى: ح ٨٤٧٨ وفي الخصائص: ح٩٣، وأخرجه ابن حبان في صحيحه: ح ٦٩٣١، وقال مُحقِّقه: رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير فطر بن خليفة، وهو صدوق، ورواه الحاكم الجشمي في تنبيه الغافلين في تفسير قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...) . وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه: ٥٠٤ و ٥٠٥، وأبو الخير الطالقاني في الأربعين المـُنتقى: ح ٣. =
١٢ - أبو عمارة عبد خير بن يزيد الهمداني، الكوفي - المـُترجَم (ص ٦٧) -:
أخرج الخوارزمي في(المناقب) (١) (ص ٩٤)، بإسناده عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن هارون بن عبد الجبَّار السكري ببغداد، أخبرني إسماعيل بن محمد الصفَّار، حدَّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثني عبد الرزَّاق، حدَّثني إسرائيل عن أبي إسحاق، قال: حدَّثني سعيد بن وهب وعبد خير ...، إلى آخر ما مَرَّ (ص ١٧٤)، ومَرَّ هناك عن ابن كثير مِن طريق ابن جرير، عن سعيد وعبد خير، فراجع(٢) .
____________________
= وأخرجه الحافظ ابن النجَّار في ذيل تاريخ بغداد: ٣ / ١١، في ترجمة علي بن إبراهيم الحرَّار: رقم ٥٢٠، وفيه: فقام اثنا عشر بدريَّاً مِن نُقباء الأنصار.
وأخرجه الضياء المقدسي في المـُختارة: رقم ٥٥٣، والذهبي في تاريخ الإسلام - عهد الخلفاء -: ص ٦٣١، وفي كتابه في الغدير: برقم ٢٧، وقال: هذا حديث حَسَن، وفطر بن خليفة مِن ثقات الشيعة.
وأورده ابن كثير في البداية والنهاية: ٧ / ٣٤٦، والسخَّاوي في استجلاب ارتقاء الغرف: ق ٢٢، وفيه: فقام سبعة عشر رجُلاً ورجال مِن قريش.
وأورده الألباني في سِلسلة الأحاديث الصحيحة: ٤ / ٣٣١، وقال: إسناده صحيح على شرط البخاري. (الطباطبائي).
(١) المناقب: ص ١٥٦ ح ١٨٥.
(٢) وأخرج حديث المـُناشدة عن عبد خير، الطبري في كتاب الغدير، وعنه ابن كثير في البداية والنهاية ٥ / ٢١٠: حدَّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثنا عبد الرزَّاق
وأخرجه الدارقطني في العِلل: ٣ / ٢٢٤: عبد الرزَّاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعبد خير. وفي ص ٢٢٦: الجراح بن الضحاك، عن أبي إسحاق، عن عبد خير وعمرو ذي مُرّ، وحبَّة العرني.
وأخرجه ابن المغازلي في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام): برقم ٢٧، وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه: رقم ٥٢٠، والذهبي في كتابه في الغدير: برقم ٣٨ وقال: إسناده قويٌّ. ورواه ابن كثير في تاريخه كما تقدَّم. (الطباطبائي).
١٣ - عبد الرحمان بن أبي ليلى - المـُترجَم (ص ٦٧) -:
أخرج أحمد بن حنبل في(مُسنده) (١) (١ / ١١٩)، عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدَّثنا يونس بن أرقم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال:
شهدت عليَّاً (عليه السلام) في الرحبة ينشد الناس: (أَنشد الله، مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، لَما قام فشهَد ).
قال عبد الرحمان: فقام اثنا عشر بدريَّاً كأنِّي أنظر إلى أحدهم(٢) ، فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: (ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟
فقلنا: بلى يا رسول الله.
قال: فمَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه ).
وأخرج أيضا (ص ١١٩)، عن أحمد بن عمر الوكيعي، حدَّثنا زيد بن الحبَّاب، حدَّثنا الوليد بن عقبة بن نزار العيسي، حدَّثني سمَّاك بن عبيد بن الوليد العيسي، قال: دخلت على عبد الرحمان بن أبي ليلى، فحدَّثني: أنَّه شهد عليَّاً (عليه السلام) في الرحبة، قال: (أَنشد الله رجلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) وشهده يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام، ولا يقوم إلاَّ مَن قد رآه ).
فقام اثنا عشر رجُلاً، فقالوا: قد رأيناه وسمعناه، حيث أخذ بيده يقول: (أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، واخذل مَن خذله ).
____________________
(١) مُسند أحمد: ١ / ١٩١ ح ٩٦٤.
(٢) في اللفظ سَقط، راجع ما يأتي بُعيد هذا حكاية عن ابن الأثير في أُسد الغابة: ٤ /٢٨ (٤ / ١٠٨ رقم ٣٧٨٣) . (المـُؤلِّف).
فقام(١) إلاَّ ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته.
وروى أحمد بن محمد العاصمي في(زين الفتى) ، عن الشيخ الزاهد أبي عبد الله أحمد بن الهاجر، عن الشيخ الزاهد أبي علي الهروي، عن عبد الله بن عروة، عن يوسف بن موسى القطَّان، عن مالك بن إسماعيل، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن أبي زياد، وعن مسلم بن سالم، عن عبد الرحمان بلفظه الأوَّل مِن حديثَي أحمد المذكور.
وبذلك اللفظ رواه الخطيب البغدادي في(تاريخه) (١٤ / ٢٣٦)، عن محمد بن عمر بن بكير، قال: أخبرنا أبو عمر يحيى بن محمد بن عمر الإخباري سنة (٣٦٣)، عن أبي جعفر أحمد بن محمد الضبعي، حدَّثنا عبد الله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشجّ، حدَّثنا العلاء بن سالم العطَّار، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمان، قال: سمعت عليَّاً بالرحبة الحديث.
وأخرج الطحَّاوي في(مُشكل الآثار) (٢ / ٣٠٨) عن عبد الرحمان، قال:
سمعت عليَّاً ينشد يقول: (أَشهد الله كلَّ امرئٍ سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام ).
فقام اثنا عشر بدريَّاً، فقالوا: أخذ رسول الله بيد عليٍّ فرفعها، فقال: (يا أيُّها الناس، ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: أللَّهمَّ مَن كنتُ مولاه فهذا مولاه ) وذكر الحديث.
وروى ابن الأثير في(أُسد الغابة) (٢) (٤ / ٢٨)، عن أبي الفضل بن عبيد الله الفقيه، بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، أنبأنا القواريري، حدَّثنا يونس بن أرقم، حدَّثنا
____________________
(١) كذا في المصدر.
(٢) أُسد الغابة: ٤ / ١٠٨ رقم ٣٧٨٣.
يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: شهدتُ عليَّاً في الرحبة يُناشد الناس: (أَنشد الله، مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه لَما قام ).
قال عبد الرحمان: فقام اثنا عشر بدريَّاً، كأنِّي أنظر إلى أحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: (ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله.
فقال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه ).
ثمَّ قال: وقد رُوي مِثل هذا عن البراء بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أبي طالب أصبحت اليوم وليُّ كلِّ مؤمن.
وروى الحموني في فرائد السمطين(١) في الباب العاشر، قال: أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله بن حمَّاد العسقلاني في كتابه، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المـَكِّي الرصافي سَماعاً عليه، أنبأنا أبو القاسم هِبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سَماعاً عليه، أنبأنا أبو علي بن المـُذهب سَماعاً عليه، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن حنبل إلى آخر سنده ولفظه المذكورين.
ورواه شمس الدين الجزري في(أسنى المطالب) (٢) ، في (ص ٣) قال: أخبرني فيما شافهني به أبو حفص عمر بن الحسن المراغي، عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني، عن أبي اليمن زيد الكندي، عن أبي منصور القزاز، عن أبي بكر بن ثابت، عن محمد بن عمر، عن أبي عمر إلى آخر سَند الخطيب البغدادي المذكور قُبيل هذا.
____________________
(١) فرائد السِمطين: ١ / ٦٩ ح ٣٦.
(٢) أسنى المطالب: ص ٤٧ - ٤٨.
ثمَّ قال: هذا حديث حَسن مِن هذا الوجه، وصحيح مِن وجوه كثيرة، تواتر عن أمير المؤمنين علي، وهو مُتواتر أيضا عن النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم)
ورواه الحافظ أبو بكر الهيثمي باللفظ المذكور، عن ابن الأثير في(مَجمعه) (٩ / ١٠٥)، عن عبد الله بن أحمد، والحافظ أبي يعلى، ووثَّق رجاله.
ورواه ابن كثير في(تاريخه) (١) (٥ / ٢١١) مِن طريق أحمد ولفظيه المذكورين، وقال بعد اللفظ الثاني: وروي أيضا عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي - بالمثلَّثة ثمَّ المـُهملة -، وغيره عن عبد الرحمان بن أبي ليلى به.
وفي (٧ / ٣٤٦) رواه من طريق أبي يعلى وأحمد بإسناده، ثمَّ قال: وهكذا رواه أبو داود الطهوي - بضَمِّ الطاء - واسمه عيسى بن مسلم -، عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، كلاهما عن عبد الرحمان، فذكره بنحوه.
ورواه السيوطي في (جمع الجوامع) كما في كنز العُمَّال(٢) (٦ / ٣٩٧)، عن الدارقطني، ولفظه:
خطب عليٌّ فقال: (أَنشد الله امرءاً نَشدة الإسلام، سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ - أخذ بيدي - يقول: ألستُ أولى بكم يا معشر المسلمين، مِن أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، وأخذل مَن خذله، إلاَّ قام فشهد ).
فقام بِضعة عشر رجُلاً، فشهدوا، وكَتَم قوم، فما فَنوا مِن الدنيا إلا عَموا وبرصوا.
____________________
(١) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣٠ حوادث سنة ١٠ هـ، ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٢) كنز العُمَّال: ١٣ / ١٣١ ح ٣٦٤١٧.
ورواه في(١) (٦ / ٤٠٧) بلفظ أحمد الأوَّل، مِن طريق عبد الله بن أحمد، وأبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري، والخطيب البغدادي، والضياء المقدسي.
ورواه الوصابي في(الاكتفاء) ، باللفظ الأوَّل مِن لفظي أحمد، نقلاً عن(زوائد المـُسند) (٢) لعبد الله بن أحمد، ومِن طريق أبي يعلى في(مُسنده) (٣) ، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، والخطيب في تاريخه، والضياء في المـُختارة. ع(٤) (٢ / ١٣٢)(٥) .
____________________
(١) كنز العُمَّال: ١٣ / ١٧٠ ح ٣٦٥١٥.
(٢) زوائد المـُسند: ص ٤١٣ ح ١٩٧ باب ١٠.
(٣) مُسند أبي يعلى: ١ / ٤٢٨ ح ٥٦٧.
(٤) عبقات الأنوار: ٧ / ٧١.
(٥) ومِمَّن أخرج حديث المـُناشدة مِن رواية عبد الرحمان بن أبي ليلى البزَّاز في مُسنده رقم ٦٣٢، كشف الأستار: ح ٢٥٤٣.
وأخرجه الطبري، وعنه السيوطي في مُسند علي: ص ٤٦، وأخرجه أبو يعلى في مُسنده رقم ٥٦٧، وأخرجه ابن عقدة في كتاب الموالاة، وعنه أبو طالب في أماليه تيسير المطالب: ص ٤٨.
وأخرجه المحاملي في أماليه: ص ١٦٢ رقم ١٣٣.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد، وعنه السيوطي في جمع الجوامع: ٢ / ١٥٥، ومِن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه رقم ٥١٠، عن ابن البنا، عن ابن المأمون، عن الدارقطني بإسناده، وفيه: فقام بِضعة عشر رجُلاً فشهدوا، وكَتَم قوم فما فنوا مِن الدنيا حتَّى عموا وبرصوا.
وأخرجه القاضي الحسين بن هارون الضبي في أماليه عن ابن عقدة، وكذا أبو علي الصوَّاف في الجزء الثالث مِن فوائده الموجود في المجموع ١٠٥ في الظاهريَّة، وفيه: فقام اثنا عشر بدريَّاً.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم في أخبار أصبهان: ٢ / ٢٢٧، والخطيب في المـُتَّفق والمـُفترَق، في ترجمة العلاء بن سالم العطَّار، وكذا ابن المغازلي في المناقب: رقم ٢٧.
وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه بخمس طُرق، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى بالأرقام ٥٠٦ - ٥١٠، وفي ٥٠٦ - ٥٠٨: فقام اثنا عشر بدريَّاً فشهدوا.
وأخرجه الضياء المقدسي في المـُختارة: ٢ / ٢٧٣ برقم ٦٥٤، وفيه: فقام إلاَّ ثلاثة لم يقوموا: فدعا عليهم فأصابتهم دعوته. وأوعز إليه أيضا في المـُختارة: ٢ / ١٠٧ و ٢٧٤.
وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير: برقم ٤، وفيه: فقام اثنا عشر رجُلاً كلُّهم مِن أهل بدر، منهم زيد بن أرقم، وبرقم ٥ نحوه، وبرقم ٦: فقام اثنا عشر بدريَّاً فشهدوا..، وبالأرقام ٧ و ٨ و ٩ و ١٠، وقال في الرقم ٩: فهذه طُرق صالحة، وأخرجه عنه في تاريخ الإسلام - عهد الخلفاء - ص ٦٣٢، وقال: وله طُرق أُخرى ساقها الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي، يُصدِّق بعضها بعضا، وأخرجه البوصيري في إتحاف السادة: ج ٣ / ق ٥٥ / ب.
وأورده السيوطي في جمع الجوامع: ٢ / ١٥٥، وفي مُسند علي: ص ٤٦ رقم ١٤٥، ورمز له: عم ع ابن جرير خط ض، أي عبد الله بن أحمد في مُسند أبيه، وأبو يعلى، والطبري، والخطيب، والضياء المقدسي في المـُختارة. (الطباطبائي).
١٤ - عمرو ذي مُرّ - المـُترجَم (ص ٦٩) -:
أخرج أحمد بن حنبل(مُسنده) (١) (١ / ١١٨)، قال: حدَّثنا علي بن حكيم، أنبأنا شريك عن أبي إسحاق، عن عمرو بمِثل حديث أبي إسحاق عن سعيد وزيد المذكور (ص ١٧١)، وزاد فيه: (وانصُر مَن نصره، واخذل مَن خذله ).
وروى النسائي في(الخصائص) (٢) (ص ١٩) - وفي طبعة (ص ٢٦) - قال:
أخبرنا علي بن محمد بن علي، قال: حدَّثنا خلف بن تميم، قال: حدَّثنا إسرائيل، حدَّثنا أبو إسحاق، عن عمرو ذي مُرِّ، قال: ً شهدت عليَّاً بالرحبة ينشد أصحاب محمد (صلَّى الله عليه وآله وسلم): (أيُّكم سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ما قال؟ ).
فقام أُناس، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصُر مَن نصره )
ورواه في(٣) (ص ٤١) بإسناد آخر عنه.
ورواه الحموئي في(فرائد السمطين) (٤) ، الباب العاشر عنه بالسَند واللفظ
____________________
(١) مُسند أحمد: ١ / ١٨٩ ح ٩٥٤.
(٢) خصائص أمير المؤمنين: ص ١١٧ ح ٩٩، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣٦ ح ٨٤٨٤.
(٣) المصدر السابق: ص ١٠١ ح ٨٧، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٥٤ ح ٨٥٤٢.
(٤) فرائد السمطين: ١ / ٦٨ ح ٣٤.
المذكورين (ص ١٧١)، والحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٥) عنه، وعن زيد بن يثيع وسعيد بلفظ ابن عقدة المذكور (ص ١٧١)، من طريق البزَّاز، ومَرَّ هناك قوله: رجاله رجال الصحيح والكنجي الشافعي في كفايته(١) (ص ١٧) بإسناد عن عمرو، وزيد بن يثيع، وسعيد بن وهب، والذهبي في ميزانه(٢) (٢ / ٣٠٣)، عن أبي إسحاق عن عمرو، وابن كثير في تاريخه(٣) (٥ / ٢١١)، من طريق أحمد والنسائي وابن جرير، و (٧ / ٣٤٧)، من طريق ابن عقدة عن الحسن بن علي بن عفَّان العامري، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن عمرو بلفظه المذكور (ص ١٧١)، وذكر قول أبي إسحاق: يا أبا بكر أيُّ أشياخٍ هم!..، والسيوطي في تاريخ الخلفاء(٤) (ص ١١٤)، وجمع الجوامع كما في كنز العُمَّال(٥) (٦ / ٤٠٣)، عن أبي إسحاق عن عمرو وسعيد وزيد بلفظ أسلفناه، عن طريق البزَّاز(٦) وابن جرير والخلعي، والجزري في(أسنى المطالب) (٧) (ص ٤) بلفظ أحمد.(٨)
____________________
(١) كفاية الطالب: ص ٦٣.
(٢) ميزان الاعتدال: ٣ / ٢٩٤ رقم ٦٤٨١.
(٣) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣٠ حوادث سنة ١٠ هـ، ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٤) تاريخ الخلفاء: ص ١٥٨.
(٥) كنز العُمَّال: ١٣ / ١٥٨ ح ٣٦٤٨٧.
(٦) مُسند البزَّاز: ٣ / ٣٥ رقم ٧٦٦.
(٧) أسنى المطالب: ص ٤٩.
(٨) وأخرج حديث المـُناشدة عن عمرو ذي مُرَّ، أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة: ١٠٢٢ وفي كتاب مناقب علي: رقم ١٤٤.
وأخرجه البزَّاز في مُسنده: رقم ٧٨٦، كشف الأستار: ح ٢٥٤٢. وفي مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٥ قال: أخرجه البزَّاز، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في السُّنن الكبرى: ح ٨٤٨٣ و ٨٤٨٤. وفي الخصائص: ح ٩٨ و ٩٩ و ١٥٧. وأخرجه الطبري بعِدَّة طُرق، وعنه الذهبي في كتابه في الغدير برقم: ١٩ و ٢٠ و ٤١ و ١٠٧، وأورده عن الطبري ابن كثير أيضا في البداية والنهاية: ٥ / ٢١٠ و ٧ / ٣٤٧. وأخرجه الطبراني في الكبير: ح ٥٠٥٩، والأوسط: ح ٢١٣٠ و ٥٣٠١، والدارقطني في المِلَل: ٣ / ٢٢٤ و ٢٢٦. وأخرجه أبو محمد الخلدي الخواصّ، في فوائده في الورقة ١٥٤، وعنه في تعاليق عِلَل الدارقطني: ٣ / ٢٢٦. وأخرجه الحسن بن رشق العسكري في المـُنتقى، مِن حديثه عن شيوخه الموجود في المجموع ١١٥، مِن مخطوطات الظاهريَّة، في مكتبة الأسد الوطنيَّة. وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه رقم:٥١٥ و ٥١٦، أخرجه الذهبي في كتابه في الغدير بعِدَّة طُرق بالأرقام: ١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٣،٤١، ١٠٧. وأورده السيوطي في جمع الجوامع: ٢ / ٧٢، والشوكاني في دُرِّ السحابة: ص ٢٠٩. (الطباطبائي).
١٥ - عميرة بن سعد - المـُترجَم (ص ٦٩) -:
أخرج الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في(حلية الأولياء) (٥ / ٢٦) قال:
حدَّثنا سليمان بن أحمد - الطبراني -، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان، حدَّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي(١) ، حدَّثنا مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد قال:
شهدت عليَّاً على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وفيهم: أبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وهم حول المنبر، وعلي على المنبر، وحول المنبر اثنا عشر رجُلاً هؤلاء منهم، فقال علي: (نَشدتكم بالله: هل سمعتم رسول الله يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه؟).
فقاموا كلُّهم، فقالوا: أللَّهمَّ نعم. وقعد رجل، فقال: (ما منعك أنْ تقوم؟) قال: يا أمير المؤمنين كَبرت ونَسيت!
____________________
(١) ذكره ابن حجر في تهذيبه: ١ / ٣٢٠ (١ / ٢٧٨)، وقال: وما أظنُّه إلاَّ تصحيفا مِن إسماعيل بن عمر الواسطي، وحُكي في إسماعيل بن عمر الواسطي ثقته عن الخطيب (تاريخ بغداد: ٦ / ٢٤٢ رقم ٣٢٧٩)، وابن المديني، وابن حبان (الثقات: ٨ / ٩٤)، وقال: مات بعد المائتين. انتهى. وفي سند ابن المغازلي وابن كثير - كما يأتي -: عمر، وهو الصحيح. (المؤلِّف).
فقال: (الَّلهمَّ إنْ كان كاذباً فاضربه ببلاءٍ حَسَن )(١) .
قال: فما مات حتَّى رأينا بين عينيه نُكتةً بيضاء لا تُواريها العمامة.
غريب مِن حديث طلحة، تفرَّد به مسعر عنه مُطوَّلاً، ورواه ابن عائشة عن إسماعيل مِثله، ورواه الأجلح(٢) وهاني(٣) بن أيوب عن طلحة مُختصرا.
وروى النسائي في(خصائصه) (٤) (ص ١٦)، عن محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وأحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى، عن هاني بن أيُّوب، عن طلحة، عن عميرة بن سعد:
أنَّه سمع عليَّاً (عليه السلام)، وهو يَنشد في الرحبة مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) فقام ستَّة نفر فشهدوا.
وروى أبو الحسن ابن المغازلي في(مناقبه) (٥) ، قال: حدَّثني أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني، قَدَم علينا واسطاً، إملاءً مِن كتابه لعشرٍ بقين مِن شهر رمضان، سنة أربع وثلاثين وأربع مائة، قال: حدَّثنا محمد بن علي بن عمر بن المهدي، قال: حدَّثني سليمان بن أحمد بن أيُّوب الطبراني، قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم
____________________
(١) لفظة (حَسَن) مِن زيادات الرواة أو النُّسَّاخ؛ فإنَّ ما أصاب الرجل - وهو أنس، بمعونة بقيَّة الأحاديث - مِن العَمى أو البرص كانت نِقمةً عليه مِن جرَّاء دعواه الكاذبة مِن النسيان المـُسبَّب عن الكِبر، لا بلاءً حَسَناً، كيف، وقد أُريد به الفضيحة، وكان هو يلهج بذلك؟! (المؤلِّف).
(٢) يُقال: اسمه يحيى بن عبد الله بن حُجيَّة - بالتصغير - الكوفي، المـُكنَّى بأبي حُجيَّة: تُوفِّي (١٤٠، ١٤٥)، وثَّقه ابن معين (في التاريخ: ٣ / ٢٧٠ رقم ١٢٧) والعجلي، وقال ابن عدي (في الكامل في ضعفاء الرجال: ١ / ٤٢٩ رقم ٢٣٨): بعد في الشيعة، مُستقيم الحديث، وقال ابن حجر (في تقريب التهذيب: ١ / ٤٩ رقم ٣٢٣): صدوق شيعيٌّ. (المؤلِّف).
(٣) قال ابن كثير في تاريخه: ٥ / ٢١١ (٥ / ٢٣٠ حوادث سنة ١٠ هـ): ثِقة. (المؤلِّف).
(٤) خصائص أمير المؤمنين: ص ١٠٠ ح ٨٥، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٣١ ح ٨٤٧٠.
(٥) مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص ٢٦ ح ٣٨.
ابن كيسان الثقفي الأصفهاني، قال: حدَّثني إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدَّثني مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد، قال:
شهدت عليَّاً على المِنبر ناشداً أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): ([ مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)](١) يوم غدير خُمٍّ يقول ما قال، فليشهد).
فقام اثنا عشر رجُلاً، منهم: أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأنس بن مالك(٢) ، فشهدوا: أنَّهم سمعوا رسول الله يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه).
ورواه ابن كثير في(تاريخه) (٣) (٥ / ٢١١)، مِن طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر، عن طلحة، عن عميرة.
ومِن طريق عبيد الله بن موسى، عن هاني بن أيوب، عن طلحة، عن عميرة، وفي (٧ / ٣٤٧) مِن طريق الطبراني المذكور.
ورواه السيوطي في(جمع الجوامع) ، كما في كنز العُمَّال(٤) (٦ / ٤٠٣)، مِن طريق الطبراني في(الأوسط) بلفظيه، وفي أحدهما: فقام ثمانية عشر رجُلاً فشهدوا، وفي الثاني: اثنا عشر رجُلاً.
والشيخ إبراهيم الوصابي في كتاب(الاكتفاء) ، نقلا عن(المـُعجم الأوسط) للطبراني بلفظيه.
____________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط مِن الطبعتين، وأثبتناه مِن المصدر.
(٢) إنَّ أنساً مِمَّن كان حول المِنبر، لا مِن شهود الحديث، كما مَرَّ في هذه الرواية بلفظ أبي نعيم في الحلية، وكذلك في بقيَّة الأحاديث، وهو الذي أصابته دعوة الإمام (عليه السلام)، ففي هذا المـَتن تحريف واضح. (المؤلِّف).
(٣) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣٠ حوادث سنة ١٠ هـ، ٧ / ٣٨٤ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٤) كنز العُمَّال: ١٣ / ١٥٤ ح ٣٦٤٨٦.
فائدة:
أخرج الحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٨)، مِن طريق الطبراني في(الأوسط) (١) و(الصغير) (٢) ، عن عميرة بنت سعد حديث المـُناشدة، بلفظ عميرة بن سعد المذكور عن ابن المغازلي، ثمَّ جاء بعض المـُتأخِّرين، وذكر الحديث عن عميرة بنت سعد، وترجمها وعرَّفها بما مَرَّ (ص ٦٩)، وقد خفي عليه أنَّه تصحيف، وأنَّه هو الحديث الذي نقله الحفَّاظ مِن طريق الطبراني، عن عميرة بن سعد.(٣)
١٦ - يعلى بن مُرَّة بن وهب الثقفي، الصحابي:
روى ابن الأثير في(أسد الغابة) (٤) (٥ / ٦)، مِن طريق أبي نعيم وأبي موسى المديني بإسنادهما إلى أبي العباس بن عقدة، عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، عن الحسن بن زياد، عن عمرو بن سعيد البصري(٥) ، عن عمرو بن عبد الله بن يعلى بن مُرَّة، عن
____________________
(١) المعجم الأوسط: ٣ / ١٢٣ ح ٢٢٧٥.
(٢) المعجم الصغير: ١ / ٦٤.
(٣) ومِمَّن أخرج حديث المـُناشدة مِن رواية عميرة بن سعد، الحفَّاظ ابن راهويه في المطالب العالية: ٣٩٧٢، والنسائي في السُّنن الكبرى: ح ٨٤٧٠ وفي الخصائص: ح ٨٥. وفي مُسند علي (عليه السلام)، كما في تهذيب الكمال: ٢٢ / ٣٩٧ وغدير الذهبي: رقم ١٠٨.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة: ١٣٧٣، والطحَّاوي في مُشكل الآثار: ٢ / ٣٠٧، والدارقطني في العِلَل: ٤ / ٩١ سؤال ٤٤٦، وأبو القاسم الحرفي في المجلس العاشر مِن أماليه في المجموع ٧٣ مِن مجاميع المكتبة الظاهريَّة بدمشق.
وأخرجه الطبراني في المـُعجم الأوسط: ح ٢٢٧٥ و ٣١٣١ و ٦٨٧٨ و ٧٠٢٥، وأبو نعيم في أخبار أصبهان: ١ / ١٠٧.
وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه بالأرقام: ٥١١ - ٥١٤، والمزِّي في تهذيب الكمال: ٢٢ / ٣٩٧، والذهبي في كتابه الغدير بالأرقام: ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣٤.
والسيوطي في جمع الجوامع: ٢ / ٧٠ وفي مُسند علي: رقم ٦٨٢، والشوكاني في دُرِّ السحابة: ٢١١، والألباني في الأحاديث الصحيحة: ٤ / ٣٤٢. (الطباطبائي).
(٤) أُسد الغابة: ٥ / ٢٩٧ رقم ٥١٦٢.
(٥) في الطبعة المـُحقَّقة: عمر بن سعد النصري، وهو ما أثبته أبو حاتم في الجرح والتعديل: ٦ / ١١٢ رقم ٥٩٤.
وهب، وهاني بن هاني بلفظٍ مَرَّ (ص ١٧٣)، وسمعت هناك تحريف ابن حجر في إصابته الحديث(١) .
١٨ - حارثة بن مضرب التابعي:
أخرج النسائي في(الخصائص) (٢) (ص ٤٠)، قال: أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: قال عليٌّ (عليه السلام) في الرحبة:
(أَنشد بالله، مَن سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ يقول: الله وليِّي، وأنا وليُّ المؤمنين، ومَن كنت وليَّه فهذا وليُّه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره).
فقال سعيد: قام إلى جنبي ستَّةٌ، وقال حارثة بن مضرب: قام [ عندي ](٣) ستَّةٌ. وقال زيد بن يثيع: قام عندي ستَّةٌ.
وقال عمرو ذي مُرّ: (أحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه).
____________________
(١) وأخرجه الذهبي في جزء له في - حديث (مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه) - كتابه في الغدير، عن ابن عقدة برقم ٢٤: ابن عقدة، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن الأسود الكندي، حدَّثنا جعفر بن محمد بن يحيى، حدَّثني موسى بن النضر الحمصي، حدَّثني أبو غيلان سعد بن طالب، حدَّثنا أبو إسحاق عن عمرو ذي مُرّ، وزيد بن يثيع، وسعيد بن وهب، وهاني بن هاني ومَن لا أُحصي: أنَّ عليَّاً نشد الناس عند الرحبة: (مَن سمع قول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه الَّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه).
فقام نفر، فقال بعضهم: ستَّة، وقال بعضهم: ثلاثة، فشهدوا بذلك، وكَتَم قوم، فما خرجوا مِن الدنيا حتَّى عموا أو أصابتهم آفة، منهم يزيد بن وديعة، وعبد الرحمان بن مدلج. (الطباطبائي).
(٢) خصائص أمير المؤمنين: ص ١٦٧ ح ٥٧، وفي السُّنن الكبرى: ٥ / ١٥٤ ح ٨٥٤٢.
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه مِن المصدر.
قال ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (١) (١ / ٢٠٩): روى عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد الله - القاضي المـُتوفَّى (١٧٧) - قال:
لمـَّا بلغ عليَّاً (عليه السلام) أنَّ الناس يتَّهمونه فيما يذكره مِن تقديم النبي له وتفضيله [ إيَّاه ](٢) على الناس، قال:
(أَنشد الله، مَن بقي مِمَّن لقي رسول الله، وسمع مقاله في يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام، فشهد بما سمع).
فقام ستَّة مِمَّن عن يمينه مِن أصحاب رسول الله، وستَّة مِمَّن على شماله مِن الصحابة أيضا، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله يقول ذلك اليوم - وهو رافع بيدَي عليٍّ (عليه السلام) -:
(مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، وأخذل مَن خذله، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه).
وقال برهان الدين الحلبي في(سيرته) (٣) (٣ / ٣٠٢).
قد جاء أنَّ عليَّاً - كرَّم الله وجهه - قام خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال:
(أَنشد الله، مَن يَنشد(٤) يوم غدير خُمٍّ إلاَّ قام، ولا يقوم رجل يقول: أُنبئت أو بَلَغني، إلاَّ رجل سمعتْ أُذناه ووعى قلبه).
فقام سبعة عشر صحابيَّاً، وفي رواية ثلاثون صحابيَّاً، وفي(المعجم الكبير) ستَّة عشر، وفي رواية اثنا عشر.
____________________
(١) شرح نهج البلاغة: ٢ / ٢٨٨ خُطبة ٣٧.
(٢) الزيادة مِن المصدر.
(٣) السيرة الحلبيَّة: ٣ / ٢٧٤.
(٤) كذا في المصدر أيضا، والصحيح ظاهراً: شهد.
فقال: (هاتوا ما سمعتم). فذكروا الحديث، ومِن جملته: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، وفي رواية: فهذا مولاه).
وعن زيد بن أرقم (رضي الله عنه): وكنتُ مِمَّن كَتَم، فذهب الله ببصري، وكان علي - كرَّم الله وجهه - دعا على مَن كَتَم. انتهى.
وهناك جمع آخرون مِن مُتأخري المـُحدِّثين رووا هذه المـُناشدة نُضرب عن ذكرهم صفحاً، ونقتصر على ما ذُكر.(١) .
____________________
(١) وقد رُوي حديث المـُناشدة عن جماعة آخرين، منهم:
١ - هبيرة بن مريم:
حديثه عند الطبري، وعند الطبراني في المـُعجم الكبير: ح ٨٠٥٨، والدارقطني في العِلَل: ٣ / ٢٢٥، والذهبي في كتابه في الغدير: برقم ١٠٧ نقلاً عن الطبري.
٢ - أبو رملة عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري البلوي:
أخرج الطبري في كتابه في الغدير (كتاب الموالاة) حدَّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن أبي رملة:
أنَّ ركباً أتوا عليَّاً، فقالوا: السلام عليك قال علي: (أَنشد الله رجُلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ ...) فقام اثنا عشر رجُلاً فشهدوا بذلك
٣ - أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري:
رواه الذهبي في كتابه في الغدير - وهو جزء في حديث: (مَن كنتُ مولاه برقم ١١ ورقم ١١٠.
٤ - أبو وائل شقيق بن سلمة:
أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف، في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام): رقم ١٦٩ بإسناده عنه، قال: قال علي على المنبر: (نشدت الله رجُلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: الَّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه إلاَّ قام فشهد) - وتحت المِنبر أنس بن مالك، والبرَّاء بن عازب وجرير بن عبد الله - فأعادها، فلم يُجِبه أحد!! فقال:
(الَّلهمَّ مَن كَتَم هذه الشهادة، وهو يعرفها فلا تُخرجه مِن الدنيا حتَّى تجعل به آيةً يعرف بها).
قال: فبرص أنس، وعَمي البراء، ورجع جرير أعرابياً بعد هجرته، فأتى الشراة فمات في بيت أُمِّة فيها.
٥ - الحارث الأعور:
حديثه عند الدارقطني في العِلَل: ٣ / ٢٢٦، وفي لسان الميزان: ٢ / ٣٧٩ مُلخَّصا. (الطباطبائي).
أعلام الشهود لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الرحبة بحديث الغدير -:
١ - أبو زينب بن عوف الأنصاري.
٢ - أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري.
٣ - أبو فضالة الأنصاري: استُشهِد بصِفِّين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) - بدريٌّ.
٤ - أبو قدامة الأنصاري:الشهيد بصِفِّين مع أمير المؤمنين (عليه السلام).
٥ - أبو ليلى الأنصاري: يُقال: استُشهِد بصِفِّين (١) .
٦ - أبو هريرة الدوسي: المـُتوفَّى (٥٧، ٥٨، ٥٩).
٧ - أبو الهيثم بن التيهان: الشهيد بصِفِّين - بدريٌّ.
٨ - ثابت بن وديعة الأنصاري، الخزرجي، المدني.
٩ - حبشي بن جنادة السلولي: شَهِد مع علي مَشاهده.
١٠ - أبو أيُّوب خالد الأنصاري: المـُستشهَد غازيا بالروم (٥٠، ٥١، ٥٢) - بدريٌّ.
١١ - خزيمة بن ثابت الأنصاري، ذو الشهادتين: الشهيد بصِفِّين بدريٌّ.
١٢ - أبو شريح خويلد بن عمرو الخزاعي: المـُتوفَّى (٦٨).
١٣ - زيد أو يزيد بن شراحيل الأنصاري.
١٤ - سهل بن حنيف الأنصاري، الأوسي: المـُتوفَّى (٣٨) - بدريٌّ.
١٥ - أبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري: المـُتوفَّى (٦٣، ٦٤، ٦٥).
١٦ - أبو العباس سهل بن سعد الأنصاري المـُتوفَّى (٩١).
١٧ - عامر بن ليلى الغفاري.
١٨ - عبد الرحمان بن عبد ربّ الأنصاري.
١٩ - عبد الله بن ثابت الأنصاري: خادم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم).
٢٠ - عبيد بن عازب الأنصاري: مِن العَشرة الدعاة إلى الإسلام(٢) .
____________________
١ - في بعض الألفاظ: أبو يعلى الأنصاري، وهو شدَّاد بن أوس، المـُتوفَّى (٥٨). (المؤلِّف).
٢ - الذين وجَّههم عمر إلى الكوفة مع عمَّار بن ياسر. (المؤلِّف).
٢١ - أبو طريف عَدي بن حاتم: المـُتوفَّى (٦٨) عن (١٠٠) عام.
٢٢ - عقبة بن عامر الجهني: المـُتوفَّى قرب الـ (٦٠)، كان مِمَّن يَمتُّ إلى معاوية.
٢٣ - ناجية بن عمرو الخزاعي.
٢٤ - نعمان بن عجلان الأنصاري: لسان الأنصار وشاعرهم.
هذا ما أوقفنا السَّير عليه، مِن أعلام الشهود لأمير المؤمنين (عليه السلام) بحديث الغدير، يوم مُناشدة الرحبة حسب ما مَرَّ مِن الأحاديث المـُتقدِّمة.
وقد نصِّ الإمام أحمد في حديثٍ مَرَّ (ص ١٧٤): على أنَّ عِدَّة الشهود في ذلك اليوم كانت ثلاثين، وأخرجه الحافظ الهيثمي في(مجمعه) (١) - كما مَرَّ - وصَحَّحه، وتجده في(تذكرة سبط ابن الجوزي) (٢) (ص ١٧)، و(تاريخ الخلفاء) للسيوطي(٣) (ص ٦٥)، و(السيرة الحلبيَّة) (٤) (٣ / ٣٠٢)، وفي لفظ أبي نعيم - فضل بن دكين -: فقام ناس كثير فشهدوا، كما مَرَّ (ص ١٧٤).
لَفتُ نظر:
وأنت جِدٌّ عليم بأنَّ تاريخ هذه المـُناشدة - وهو السَّنَة الـ (٣٥) الهجريَّة - كان بُعده عن وقت صدور الحديث، بما يربو على خَمسةٍ وعشرين عاماً، وفي خِلال هذه المـُدَّة كان كثير مِن الصحابة الحضور يوم الغدير قد قضوا نحبهم، وآخرون قُتلوا في المغازي، وكثيرون منهم مبثوثين في البلاد، وكانت الكوفة بمُنتأى عن مُجتمع الصحابة - المدينة المنوَّرة - ولم يكُ فيها إلاّ شراذمُ، منهم تبعوا الحقَّ، فهاجروا إليها في العهد العلوي.
وكانت هذه القصَّة مِن ولائد الاتِّفاق، مِن غير أيَّة سابقة لها، حتَّى يقصدها القاصدون، فتكثر الشهود، وتتوفر الرواة.
____________________
(١) مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٤.
(٢) تذكرة الخواصّ: ص ٢٩.
(٣) تاريخ الخلفاء: ص ١٥٨.
(٤) السيرة الحلبيَّة: ٣ / ٢٧٤.
وكان في الحاضرين مَن يُخفي شهادته، حَنقا أو سَفها، كما مَرَّت الإشارة إليه في غير واحد مِن الأحاديث وسيمُرُّ عليك التفصيل، وقد بلغ مِن رواه - والحال هذه - هذه العدد الجَمُّ، فكيف به لو تُزاح عنه تلكم الحواجز؟! فبذلك كلِّه تعلم مِقدار شُهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المـُتقادمة.
وأما اختلاف عدد الشهود في الأحاديث، فيُحمل على أنَّ كُلاً مِن الرواة ذكر مَن عَرفه، أو التفت إليه، أو مَن كان إلى جَنبه، أو أنَّه ذكر مَن كان في جانبَي المنبر، أو في أحدهما ولم يلتفت إلى غيرهم، أو أنَّه ذكر مَن كان بدريَّاً، أو أراد مَن كان مِن الأنصار، أو أنَّه لمـَّا عَلت عَقيرة القوم بالشهادة، وشخَصت الأبصار والأسماع للتلَقِّي، ووقعت الجبة(١) ، كما هو طبع الحال في أمثاله مِن المـُجتمعات، ذهل بعضٌ عن بعضٍ، وآخر عن آخرين، فنقل كُلٌّ مَن يضبطه مِن الرجال(٢) .
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم في المـُستدرَك(٣) (٢ / ١١) ولفظه: ثمَّ نادى عليٌّ (رضي الله عنه) طلحة - حين رجع الزبير -: (يا أبا محمد، ما الذي أخرجك؟).
قال: الطلب بدم عثمان!!
قال علي: (قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: الَّلهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه؟ وأنتَ أوَّل مَن بايعني، ثمَّ نكثت، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:(فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) (٤) ).
فقال: أستغفرُ الله، ثمَّ رجع.
ورواه الخطيب الخوارزمي الحنفي في(المناقب) (٥) (ص ١١٢) بإسناده مِن طريق الحافظ أبي عبد الله الحاكم، عن رفاعة، عن أبيه، عن جدِّه قال:
____________________
(١) كذا في النسخ، والصحيح - بمكان رفاعة -: حسين بن حسن الأشقر المـُترجَم (ص ٨٣)، (وكما هو في إسناد ابن عساكر في ترجمة طلحة). (المؤلِّف).
هو نذير - بالتصفير - الضبي الكوفي: مِن كِبار التابعين، وحفيده رفاعة المذكور، ثِقة، كما في التقريب (١ / ٢٥١ رقم ٩٤): تُوفِّي بعد (١٨٠) - (المؤلِّف).
(٣) مروج الذهب: ٣ / ٣٨٢.
(٤) الفتح: ١٠.
(٥) المناقب: ص ١٨٢ ح ٢٢١.
كنا مع عليٍّ يوم الجمل، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله التيمي، فأتاه، فقال:
(نشدتك الله، هل سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وأخذل مَن خذله، وانصُر مَن نصره؟).
قال: نعم، قال: (فلِمَ تُقاتلني؟).
قال: نسيت ولم أذكر. قال: فانصرف طلحة ولم يردَّ جواباً.
ورواه(١) الحافظ الكبير ابن عساكر في(تاريخ الشام) (٧ / ٨٣)، وسبط ابن الجوزي في(تذكرته) (ص ٤٢)، والحافظ أبو بكر الهيثمي في(مَجمع الزوائد) (٩ / ١٠٧)، مِن طريق البزَّاز، وابن حجر في(تهذيبه) (١ / ٣٩١)، بإسناده مِن طريق النسائي، والسيوطي في(جمع الجوامع) كما في(كنز العمَّال) (٦ / ٨٣) قريباً مِن لفظ الخوارزمي مِن طريق ابن عساكر، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في(شرح مسلم) (٦ / ٢٣٦)، وأبو عبد الله محمد بن خليفة الوشتاني المالكي في(شرح مسلم) (٦ / ٢٣٦)، والشيخ إبراهيم الوصابي في الاكتفاء مِن طريق ابن عساكر(٢) .
____________________
(١) تاريخ مدينة دمشق: ٨ / ٥٦٨، وفي مُختصر تاريخ دمشق: ١١ / ٢٠٤، تذكرة الخواصّ: ص ٧٢، تهذيب التهذيب: ١ / ٣٤٢، كنز العمَّال: ١١ / ٣٣٢ ح ٣١٦٦٢.
(٢) وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة: ١٣٥٨ موجزاً، ولفظه: أنَّ عليَّاً (عليه السلام) قال لطلحة: (أَنشدك بالله، أسمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه؟) قال: نعم.
وأخرجه البزَّاز في مُسنده: رقم ٩٥٨ وقال مُحقِّقه: هو حديث صحيح، وأخرجه النسائي في مُسند علي (عليه السلام) كما في تهذيب الكمال: ٣ / ٤٤٠ و ٩ / ٢٠٠، والبيهقي في الاعتقاد: ص ١٩٥، وابن عساكر في تاريخه في ترجمة طلحة: ٨ / ٥٦٨ وفي ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام): رقم ٥٥٥.
وأخرجه المزِّي في تهذيب الكمال: ٣ / ٣٤٠ و ٩ / ٢٠٠ و ٢٩ / ٣٣٣، والذهبي في تلخيص المـُستدرك: ٣ / ٣٧١، وفي كتابه الغدير - جزء في حديث مَن كنتُ مولاه - برقم ٤٩.
وأورده منظور في مُختصَر تاريخ دمشق: ١١ / ٢٠٤، وابن حجر في مُختصر زوائد مُسند البزَّاز: رقم ١٩٠٥، والهيثمي في كشف الأستار: ح ٢٥٢٨، والسيوطي في جمع الجوامع: ١ / ٨٣١ و ٢ / ٩٥.
(الطباطبائي)
أخرج إمام الحنابلة أحمد بن حنبل(١) ، عن يحيى بن آدم، عن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح - بالمثنَّاة - بن الحارث(٢) ، قال: جاء رهط إلى عليٍّ بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: (وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟! قالوا: سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
قال رياح: فلمـَّا مضوا تبعتهم فسألت مَن هؤلاء؟ قالوا: نفر مِن الأنصار فيهم أبو أيُّوب الأنصاري.
وبإسناده عن رياح قال: رأيت قوماً مِن الأنصار، قدموا على عليٍّ في الرحبة، فقال: (مَن القوم؟)، فقالوا: مواليك يا أمير المؤمنين الحديث.
وعنه قال: بينما عليٌّ جالس، إذ جاء رجل فدخل - عليه أثر السفر - فقال: السلام عليك يا مولاي. قال: (مَن هذا؟) قال: أبو أيُّوب الأنصاري. فقال عليٌّ: (أفرجوا له)، ففرجوا.
فقال أبو أيُّوب: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
وقال إبراهيم بن الحسين(٣) بن علي الكسائي - المعروف بابن ديزيل، المـُترجَم (ص ٩٧) - في كتاب صِفِّين(٤) .
____________________
(١) مُسند أحمد: ٦ / ٥٨٣ ح ٢٣٠٥١ و ٢٣٠٥٢.
(٢) رجال الحديث مِن طريق أحمد وابن أبي شيبة والهيثمي، وابن ديزيل كلُّهم ثقات، كما مَرَّت تراجمهم في التابعين وطبقات العلماء. (المؤلِّف).
(٣) في النسخ: الحسن، وهو تصحيف. (المؤلِّف).
(٤) كما في شرح نهج البلاغة: ١ / ٢٨٩ (٣ / ٢٠٨ خطبة ٤٨)، قال ابن كثير في تاريخه: ١١ / ٧١ (١١ / ٨١ حوادث سنة ٢٨١ هـ)، كتاب ابن ديزيل في وقعة صِفِّين مُجلَّد كبير. (المؤلِّف).
حدَّثنا يحيى بن سليمان الجُعفي قال: حدَّثنا ابن فضيل محمد الكوفي، قال: حدَّثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رياح بن الحارث النخعي، قال:
كنتُ جالساً عند عليٍّ (عليه السلام) إذ قدم عليه قوم مُتلثَّمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال لهم: (أولستم قوماً عرباً؟! قالوا: بلى، ولكنَّا سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، وأخذل مَن خذله). فقال: لقد رأيت عليَّاً (عليه السلام) ضحك حتَّى بدت نواجذه، ثمَّ قال: اشهدوا).
ثمَّ إنَّ القوم مضوا إلى رحالهم، فتبعتهم، فقلت: لرجل منهم: مَن القوم؟ قالوا: نحن رهط مِن الأنصار، وذلك - يعنون رجُلاً منهم - أبو أيُّوب صاحب منزل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم). قال: فأتيته وصافحته.
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه - كما في(كشف الغُمَّة) (١) (ص ٩٣) - عن رباح بن الحارث قال:
كنتُ في الرحبة مع أمير المؤمنين، إذ أقبل ركب يسيرون، حتَّى أناخوا بالرحبة، ثمَّ أقبلوا يمشون، حتَّى أتوا عليَّاً (عليه السلام) فقالوا: السلام عليك - يا أمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته. قال: (مَن القوم؟!) قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين.
قال: فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: (مِن أين وأنتم قوم عرب؟!) قالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خُمٍّ، وهو آخذ بعَضدك: (أيُّها الناس، ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟! قلنا: بلى يا رسول الله.
فقال: إنَّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وعليٌّ مولى مَن كنتُ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه.
____________________
(١) كشف الغُمَّة: ١ / ٣٢٤.
فقال: (أنتم تقولون ذلك؟!) قالوا: نعم. قال: (وتَشهدون عليه؟) قالوا: نعم. قال: (صدقتم).
فانطلق القوم وتبعتهم، فقلتُ لرجل منهم: مَن أنتم يا عبد الله؟ قالوا: نحن رهط مِن الأنصار، وهذا أبو أيُّوب صاحب منزل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، فأخذت بيده، فسلَّمت عليه، وصافحته.
وروى عن حبيب بن يسار، عن أبي رميلة: أنَّ ركباً أربعة أتوا عليَّاً (عليه السلام) حتَّى أناخوا بالرحبة، ثمَّ أقبلوا إليه، فقالوا: السلام عليك - يا أمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته. قال: (وعليكم السلام، أنَّى أقبل الركب؟ قالوا: أقبل مواليك مِن أرض كذا وكذا. قال: أنَّى أنتم مواليِّ؟!
قالوا: سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، الَّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه).
وروى أبن الأثير في(أُسد الغابة) (١) (١ / ٣٦٨) عن كتاب(الموالاة) لابن عقدة، بإسناده عن أبي مريم زرِّ بن حبيش، قال:
خرج عليٌّ مِن القصر، فاستقبله رُكبان مُتقلِّدو السيوف، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مولانا ورحمة الله وبركاته.
فقال عليٌّ (عليه السلام): (مَن ها هنا مِن أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم)؟).
فقام اثنا عشر، منهم: قيس بن ثابت بن شماس، وهاشم بن عتبة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنَّهم سمعوا النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه). وأخرجه أبو موسى المديني.
ورواه عن كتاب الموالاة لابن عقدة ابن حجر في(الإصابة) (١ / ٣٠٤)، وأسقط صدره إلى قوله: فقال عليٌّ، ولم يذكر مِن الشهود هاشم بن عتبة، جرياً على عادته
____________________
(١) أُسد الغابة: ١ / ٤٤١ رقم ١٠٣٨.
بتنقيص فضائل آل الله.
وروى مُحبُّ الدين الطبري في(الرياض النضرة) (١) (٢ / ١٦٩) مَن طريق أحمد بلفظه الأوَّل، وعن(مُعجم) الحافظ البغوي أبي القاسم بلفظ أحمد الثاني، وابن كثير في(تاريخه) (٢) (٥ / ٢١٢) عن أحمد بطريقيه ولفظيه الأوَّلين، وفي (٧ / ٣٤٧) عن أحمد بلفظه الأوَّل، وقال في (ص ٣٤٨): قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدَّثنا شريك، عن حنش،عن رياح بن الحارث، قال:
بينا نحن جلوس في الرحبة مع عليٍّ، إذ جاء رجل عليه أثر السفر، فقال: السلام عليك يا مولاي. قالوا: مَن هذا؟ فقال أبو أيُّوب: سمعت رسول الله يقول: (مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه).
ورواه الحافظ الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٤) بلفظ أحمد الأوَّل، ثمَّ قال: رواه أحمد والطبراني(٣) ، إلاَّ أنَّه قال:
قالوا: سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه). وهذا أبو أيُّوب بيننا، فحسر أبو أيُّوب العمامة عن وجهه، ثمَّ قال: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه). ورجال أحمد ثقات. انتهى.
وقال جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي في كتابه(الأربعين في مناقب أمير المؤمنين) (٤) - عند ذكر حديث الغدير -: ورواه زرُّ بن حبيش فقال:
خرج عليٌّ مِن القصر، فاستقبله رُكبان مُتقلِّدوالسيوف، عليهم العَمائم، حديثوعهد بسفر، فقالوا: السلام عليك - يا أمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا
____________________
(١) الرياض النضرة: ٣ / ١١٣.
(٢) البداية والنهاية: ٥ /٢٣١ حوادث سنة ١٠ هـ و ٧ / ٣٨٤ و ٣٨٥ حوادث سنة ٤٠ هـ.
(٣) المـُعجم الكبير: ٤ / ١٧٣ ح ٤٠٥٣.
(٤) الأربعين في فضائل أمير المؤمنين: ص ٢ ح ١٣.
مولانا. فقال علي - بعد ما ردَّ السلام -: (مَن ها هنا مِن أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)؟).
فقام اثنا عشر رجُلاً، منهم خالد بن زيد، أبو أيُّوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن ثابت بن شماس، وعمار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهان، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله يوم غدير خُمٍّ يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولا ه ...) الحديث.
فقال عليٌّ لأنس بن مالك والبرَّاء بن عازب: (ما منعكما أنْ تقوما فتشهدا، فقد سمعتما كما سمع القوم؟!(١) فقال: اللَّهمَّ إنْ كانا كتماها مُعاندةً فابتلهما).
فأمَّا البرَّاء فعمي، فكان يسأل عن منزله، فيقول: كيف يرشد مَن أدركته الدعوة؟! وأمَّا أنس فقد برصت قدماه.
وقيل: لمـَّا استشَهد عليٌّ (عليه السلام) قول النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم): (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)، اعتذر بالنسيان! فقال: (اللَّهمَّ إنْ كان كاذباً فاضربه ببياضٍ لا تواريه العمامة). فبرص وجهه، فسدل بعد ذلك بُرقعا على وجهه(٢). (١ / ٢١١، ٢ / ١٣٧).
وقال أبو عمرو الكشِّي في(رجاله) (٣) (ص ٣٠): فيما رُوي مِن جهة العامَّة، روى عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زرِّ بن حبيش، قال:
خرج عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) مِن القصر، فاستقبله رُكبان مُتقلِّدون بالسيوف، عليهم العَمائم، فقالوا: السلام عليك - يا أمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولانا. فقال عليٌّ: (مَن ها هنا مِن أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم؟).
فقام خالد بن زيد أبو أيُّوب، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، فشهدوا جميعا: أنَّهم سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)
____________________
(١) وهنا سَقط ظاهر، وهو كلمة (نسينا) ونحوها. (الطباطبائي).
(٢) عبقات الأنوار: ٧ / ١٩٢ و ١٠ / ١٤٩، وفي نفحات الأزهار: ٩ / ١٩٦ رقم ١٣٣.
(٣) رجال الكشِّي: ١ / ٢٤٥ ح ٩٥.
يقوم يوم غدير خُمٍّ: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
فقال عليٌّ (عليه السلام) لأنس بن مالك، والبرَّاء بن عازب: (ما منعكما أنْ تقوما فتشهدا، فقد سمعتما كما سمع القوم؟! ثمَّ قال: اللَّهمَّ إنْ كانا كتماها مُعاندة فابتلهما). فعَمي البرَّاء بن عازب، وبرص قدما أنس بن مالك، فحلف أنس بن مالك أنْ لا يَكتم مَنقبةً لعليِّ بن أبي طالب ولا فضلاً أبداً.
أمَّا البراء بن عازب، فكان يسأل عن منزله، فيُقال: هو في موضع كذا وكذا. فيقول: كيف يَرشد مَن أصابته الدعوة؟!
وهناك غير واحد مِن مُحدِّثي المـُتأخِّرين، ذكروا هذه الإثارة لا نُطيل بذكرهم المـَقال(١) .
____________________
(١) ومِمَّن أخرجه مِن المـُحدِّثين القُدامى، ابن أبي شيبة في المـُصنَّف: ح ٢١٢٢. وأحمد في المـُسند: ٥ / ٤١٩، وفي كتاب مناقب علي: برقم ٩١، وفي فضائل الصحابة: ٩٦٧، وقال مُحقِّقه: إسناده صحيح ,
وأخرجه الطبراني في المـُعجم الكبير: ح ٤٠٥٣، والخركوشي في شرف المصطفى: ق ١٩٦، وابن عساكر بالأرقام: ٥٢٢، ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٣، وابن المغازلي في كتاب المناقب، برقم ٣٠، والديلمي في مُسند الفردوس: ج ٣ ق ٩٦، وقال: رواه ابن منيع، والضياء المقدسي في المـُختارة، وعنه البوصيري في إتحاف السادة المهرة، وأورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ٣ / ٢٠٨، والباعوني في جواهر المطالب في الباب ١٢ ق ١٦ / أ، عن أحمد، والبغوي في مُعجمه.
والذهبي في كتابه في الغدير، بالأرقام: ٤٣، ٤٤، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١٢٣، وقال: أخرجه جماعة ثقات عن شريك.
وأورده ابن منظور في مُختصر تاريخ دمشق: ١٧ / ٣٥٤، والقرافي في نفحات العبير الساري في أحاديث أبي أيُّوب الأنصاري: ق ٧٥ / ب، وبلفظ آخر في ق ٧٦.
وأبو المواهب الرشدي المـُتوفَّى سنة ٩٤٨، في قوت القلوب في أحاديث أبي أيُّوب: ق ٦٢ / ب ح ٦٤، والسخَّاوي في استجلاب ارتقاء الغرف: ق ٢٢، والبوصيري في إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: ج ٣ ق ٥٦ / أ، قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بن منيع البغوي واللفظ له ورواته ثقات.
وإسماعيل النقشبندي في مناقب العشرة: ق ٣٣٤، وقال: أخرجه البغوي في مُعجمه، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٤ / ٣٤٠ عن أحمد والطبراني، وقال: وهذا إسناد جيِّد، رجاله ثقات. (الطباطبائي).
أعلام الشهود لأمير المؤمنين (عليه السلام) بحديث الغدير يوم الرُّكبان حسب ما مَرَّ مِن الأحاديث:
١ - أبو الهيثم بن التيهان - بدريٌّ.
٢ - أبو أيُّوب خالد بن زيد الأنصاريّ.
٣ - حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
٤ - خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الشهيد بصِفِّين - بدريٌّ.
٥ - عبد الله بن بديل بن ورقاء الشهيد بصِفِّين.
٦ - عمار بن ياسر قتيل الفِئة الباغية بصِفِّين - بدريٌّ.
٧ - قيس بن ثابت بن شماس الأنصاريّ.
٨ - قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي - بدريٌّ.
٩ - هاشم المرقال بن عتبة صاحب راية علي والشهيد بصِفِّين.
مَن أصابته الدعوة بإخفاء حديث الغدير
قد مَرَّ الإيعاز في غير واحد مِن أحاديث المـُناشَدة، يومي الرَّحبة والرُّكبان، إلى أنَّ قوماً مِن أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) الحضور في يوم غدير خُمٍّ، قد كتموا شهادتهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالحديث، فدعا عليهم، فأخذتهم الدعوة، كما وقع النصُّ بذلك في غير واحد مِن المعاجم، والقوم هم:
١ - أبو حمزة أنس بن مالك: المـُتوفَّى (٩٠، ٩١، ٩٣).
٢ - البرَّاء بن عازب الأنصاري: المـُتوفَّى (٧١ - ٧٢).
٣ - جرير بن عبد الله البجلي: المـُتوفَّى (٥١، ٥٤).
٤ - زيد بن أرقم الخزرجي: المـُتوفَّى (٦٦، ٦٨).
٥ - عبد الرحمان بن مدلج(١) .
٦ - يزيد بن وديعة.
____________________
(١) كذا في أُسد الغابة: ٣ / ٤٩٢، وفي الإصابة: ٢ / ٤٢١ رقم١٩٧: أنَّه كان مِمَّن شَهِد يوم الرحبة أنَّه سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ...).
نظرة في حديث إصابة الدعوة
ربَّما يقف في صدر القارئ، الاختلاف بين الأحاديث الناصَّة: بأنَّ أنساً قد أصابته الدعوة بكُتمان الشهادة، وما جاء موهِماً بشهادته، لكنْ عرفت أنَّ الفريق الأخير منهما مُحرَّف المـَتن فيه تصحيف، وعلى تقدير سلامته لا يُقاوم الأوَّل كَثرةً وصَحَّةً وصراحةً، مع ما هناك مِن نصوص أُخرى غير ما ذكر، منها:
قال أبو محمد بن قتيبة - المـُترجَم (ص ٩٦) - في(المعارف) (١) (ص ٢٥١).
أنس بن مالك، كان بوجهه برص، وذكر قوم: أنَّ عليَّاً (عليه السلام) سأله عن قول رسول الله: (اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه) فقال: كَبِرت سنِّي ونسيت، فقال علي: (إنْ كنتَ كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العِمامة).
قال الأميني: هذا نصُّ ابن قتيبة في الكتاب، وهو الذي اعتمد عليه ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (٢) (٤ / ٣٨٨) حيث قال:
فقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص، والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنس بن مالك في كتاب(المعارف) في باب البرص مِن أعيان الرجال، وابن قتيبة غير مُتَّهم في حقِّ عليٍّ (عليه السلام) على المشهور مِن انحرافه عنه. انتهى.
وهو يكشف عن جَزمه بصَحَّة العبارة، وتطابق النسخ على ذلك، كما يظهر مِن غيره مِمَّن نقل هذه الكلمة عن كتاب المعارف.
لكنَّ اليد الأمينة على ودائع العلماء، في كتبهم في المطابع المصريَّة، دسَّت في الكتاب ما ليس منه، فزادت بعد القِصَّة ما لفظه: قال أبو محمد: ليس لهذا أصل. ذهولاً عن أنَّ سياق الكتاب يُعرب عن هذه الجناية، ويأبى هذه الزيادة؛ إذ المؤلِّف
____________________
(١) المعارف: ص ٥٨٠.
(٢) شرح نهج البلاغة: ١٩ / ٢١٨ الأصل ٣١٧.
يذكر فيه مِن مصاديق كلِّ موضوع ما هو المـُسلَّم عنده، ولا يوجد مِن أوَّل الكتاب إلى آخره حكم في موضوع، بنفي شيء مِن مصاديقه بعد ذكره إلاَّ هذه، فأوَّل رجل يذكره في عَدِّ مَن كان عليه البَرص هو أنس، ثمَّ بعَدِّ مَنْ دونَه، فهل يمكن أنْ يذكر مؤلِّف في إثبات ما يرتئيه مُصداقاً، ثمَّ يُنكره بقوله: لا أصل له؟!
وليس هذا التحريف في كتاب المعارف بأوَّلٍ في بابه، فسيُوافيك في المـُناشدة الرابعة عشرة حَذفها منه، وقد وجدنا في ترجمة المهلب بن أبي صفرة، مِن(تاريخ ابن خلكان) (١) (٢ / ٢٧٣) نقلاً عن المعارف ما حذفته المطابع.
وقال أحمد بن جابر البلاذري المـُتوفَّى (٢٧٩) في الجزء الأوَّل مِن(أنساب الأشراف) (٢) :
قال عليٌّ على المنبر: (أَنشد الله رجُلاً سمع رسول الله يقول يوم غدير خُمٍّ: اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، إلاَّ قام وشَهَد).
وتحت المنبر أنس بن مالك، والبرَّاء بن عازب، وجرير بن عبد الله بالبجلي، فأعادها فلَمْ يُجبه أحد، فقال:
(اللَّهمَّ، مَن كَتَم هذه الشهادة وهو يعرفها، فلا تُخرجه مِن الدنيا، حتَّى تَجعل به آية يُعرف بها).
قال [ أبو وائل ](٣) : فبرص أنس، وعَمي البراء، ورجع جرير أعرابيَّاً بعد هجرته، فأتى الشراة(٤) ، فمات في بيت أُمِّه(٥) .
____________________
(١) وفيات الأعيان: ٥ / ٣٥١ رقم ٧٥٤.
(٢) أنساب الأشراف: ٢ / ١٥٦ ح ١٦٩.
(٣) أثبتنا الزيادة مِن المصدر.
(٤) الشراة: صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلم). مُعجم البلدان: ٣ / ٣٣٢.
(٥) ولعلَّه: في بيت أُمِّه.
وقال ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (١) (٤ / ٤٨٨): المشهور أنَّ عليَّاً(عليه السلام) ناشد الناس في الرحبة بالكوفة، فقال: (أَنشدكم الله رجُلاً سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول لي، وهو مُنصرف مِن حجَّة الوداع: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
فقام رِجال، فشهدوا بذلك. فقال (عليه السلام) لأنس بن مالك: (ولقد حضرتَها، فمالك؟) فقال: يا أمير المؤمنين كَبِرت سنِّي، وصار ما أنساه أكثر مِمَّا أذكره. فقال له: (إنْ كنتَ كاذباً، فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العِمامة). فما مات حتَّى أصابه البَرص.
وقال في(٢) (١ / ٣٦١): وذكر جماعة مِن شيوخنا البغداديِّين: أنَّ عِدَّة مِن الصحابة والتابعين والمـُحدِّثين، كانوا مُنحرفين عن عليٍّ (عليه السلام) قائلين فيه السوء، ومنهم مَن كَتَم مَناقبه، وأعان أعداءه ميلاً مع الدنيا وإيثارا ًللعاجِلة، فمنهم: أنس بن مالك.
ناشد عليٌّ (عليه السلام) في رحبة القصر - أو قالوا: برحبة الجامع بالكوفة -: (أيُّكم سمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه؟).
فقام اثنا عشر رجُلاً، فشهدوا بها، وأنس بن مالك في القوم لم يَقُم! فقال له: (يا أنس، ما يمنعُك أنْ تقوم فتشهد، ولقد حضرتها؟! فقال: يا أمير المؤمنين كَبِرت ونسيت! فقال: اللَّهمَّ إنْ كان كاذباً فارمِه بيضاء لا تواريها العِمامة).
قال طلحة بن عمير: فوالله، لقد رأيت الوضح به بعد ذلك، أبيض بين عينيه.
وروى عثمان بن مطرف: أنَّ رجُلاً سأل أنس بن مالك في آخر عمره، عن عليِّ بن أبي طالب.
____________________
(١) شرح نهج البلاغة: ١٩ / ٢١٧ الأصل ٣١٧.
(٢) المصدر السابق: ٤ / ٧٤ خطبة ٥٦.
فقال: إنِّي آليت أنْ لا أكتم حديثاً سُئلت عنه في عليٍّ بعد يوم الرحبة: ذاك رأس المـُتَّقين يوم القيامة، سمعته - والله - مِن نبيِّكم.
وفي(تاريخ ابن عساكر) (١) (٣ / ١٥٠) قال أحمد بن صالح العجلي: لَمْ يُبتلَ أحدٌ مِن أصحاب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) إلاَّ رجُلين: مُعيقيب(٢) كان به داء الجُذام، وأنس بن مالك كان به وَضح، يعني البرص.
وقال أبو جعفر: رأيت أنساً يأكل، فرأيته يلْقُم لقُما كباراً، ورأيت به وَضحا، وكان يتخلَّق بالخلوق.
وقول العجلي المذكور حكاه أبو الحجَّاج المزِّي في(تهذيبه) (٣) ، كما في(خلاصة الخزرجي) (٤) (ص ٣٥).(٥)
____________________
(١) تاريخ مدينة دمشق: ٣ / ١٧٤.
(٢) مُعيقيب - مُصغَّر - وهو ابن أبي فاطمة الدوسي الأزدي، مِن أمناء عمر بن الخطاب على بيت المال. ترجمة ابن قتيبة في المعارف: ص ١٣٧ (ص ٣١٦). (المؤلِّف).
(٣) تهذيب الكمال: ٣ / ٣٧٤ رقم ٥٦٨.
(٤) حديث الدعوة وإصابتها في مُسند أحمد: ١ / ١١٩ - في طبعة أحمد شاكر برقم ٩٦٤ -، وفيه: فقام إلاَّ ثلاثة لم يقوموا! فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته.
وأخرجه الدارقطني، ولفظه: فقام بِضعة عشر رجُلاً، فشهدوا، وكَتَم قوم! فما فنوا مِن الدنيا حتَّى عموا وبرصوا ...، وأخرجه ابن عساكر: ٥١٠ مِن طريق الدارقطني.
وبهذا اللفظ أخرجه الخطيب البغدادي في الأفراد، وعنه السيوطي في جمع الجوامع، والمـُتَّقي في كنز العُمَّال: ح ٣٦٤١٧.
وأخرجه ابن عساكر: ٥٠٩، والضياء المقدسي في المـُختارة: ٦٥٤، وابن كثير في تاريخه: ٥ / ٢١١، مِن طريق عبد الله بن أحمد، باللفظ المـُتقدِّم عن المـُسند، وكرَّره ابن كثير في: ٧ / ٣٤٧ بالإسناد واللفظ، وحذف منه الكِتمان والدعوة وإصابتها!
وتَقدَّمت في ص ٣٨٩ رواية البلاذري، وفيها: فبرص أنس، وعَمي البرَّاء، ورجع جرير أعرابياً =
____________________
= فأمَّا أنس بن مالك: فقد اشتهر بالبرص، وعدَّه ابن حبيب في المحبر: ص ٣٠١ في البرص الأشرف، وعَدَّه الثعالبي في ثمار القلوب: ص ٢٠٦ في أدواء الأشراف وعاهاتهم - كما قيل: لقوَّة معاوية ...، وبَخر عبد الملك، وبرص أنس بن مالك.
ويبدو أنَّ البرص توارثه بعض ولده، فقد ذكره الجاحظ، وذكر ابنه وحفيده ثمامة، في كتاب البرصان والعرجان: ص ٧٩، وقال: قال أبو عبيدة: كان ثمامة بن عبد الله بن أنس أسلع ابن أسلع ابن أسلع (والأسلع هو الأبرص، كما في كتاب البرصان: ص ٦٣).
وقال ابن رسته في الأعلاق النفسيَّة: ص ٢٢١: أنس بن مالك، كان بوجهه برص، ويذكر قوم أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) سأله عن شيءٍ، فقال: كَبرت سنِّي ونَسيت! فقال علي: (إنْ كنتَ كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العِمامة).
وقال الثعالبي في لطائف المعارف: ص ١٠٥: وكان أنس بن مالك (رضي الله عنه) أبرص، وذكر قوم أنَّ عليَّ بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه - سأله عن قول النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) فيه: (اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه)، فقال: قد كَبِرت ونَسيت! فقال علي: (إنْ كنتَ كاذباً، فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة)، فأصابه برص. وبرص أنس مشهور، مذكور في ترجمته في الكتب الكبار: كتهذيب الكمال، ٣ / ٣٧٥، وتاريخ الإسلام: ٦ / ٢٩٥، وسير أعلام النبلاء: ٣ / ٤٠٥.
وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء: ٥ / ٢٦ - ٢٧، عن شيخه الحافظ الطبراني حديث المـُناشَدة، وفيه: فقاموا كلُّهم، فقالوا: نعم، وقعد رجل: فقال: (ما منعك أنْ تقول؟!)، فقال: يا أمير المؤمنين، كَبِرت ونَسيت! فقال: (اللَّهمَّ، إنْ كان كاذباً فاضربه ببلاء حَسَن)، قال: فما مات حتَّى رأينا بين عينيه نُكتةً بيضاء لا تواريها العِمامة.
وكرَّر هذا الحديث في أخبار أصبهان: ١ / ١٠٧، بالإسناد واللفظ، إلى قوله: (وعادِ مَن عاداه). فحذف منه كِتمان أنس، وابتلائه بالبرص! وقد جمع أنس بين كتمان الشهادة وكذبتين: كَبِرت، ونسيت. فإنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) لمـَّا هاجر إلى المدينة كان أنس طفلاً ابن عشر سنين أو ثمان سنين، أخذت أُمُّه بيده، وذهبت به إليه (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وطلبتْ منه أنْ يقبله خادماً، والمـُناشدات كانت بين سنتي ٣٦ و ٤٠، فأنس عند المـُناشدة كان في الأربعيَّنات مِن عمره، له دون الخَمسين سنة، فأين الكِبَر المورث للنسيان؟!
ولقد جرَّبنا عليه الكذب في قِصَّة الطير، عندما دعا النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) أنْ يأتيه الله بأحبِّ الخَلق إليه يأكلُ معه مِن الطير، فبعث الله إليه عليَّاً (عليه السلام) ثلاث مَرَّات، في كلِّ ذلك يقول له أنس: إنَّ النبي عنك مَشغول!
وأمَّا البرَّاء بن عازب.
وقد نظم السيِّد الحِميري(١) إصابة الدعوة عليه، في لاميَّته الآتية بقوله:
في ردِّه سيِّد كلِّ الورى |
مولاهم في المـُحكَم المـُنزَل |
|
فصدَّه ذو العرش عن رُشده |
وشانه بالبرص الأنكل |
وقال الزاهي(٢) في قصيدته التي تأتي:
ذاك الذي استوحشَ منه أنس |
أنْ يَشهد الحقَّ فشاهد البرص |
|
إذ قال مَن يَشهدُ بالغدير ليْ؟ |
فبادر السامع وهو قد نَكص |
|
فقال أُنسيت فقال كاذبٌ |
سوف نَرى ما لا تواريه القَمص |
وهناك حديث مُجمل أحسبه إجمال هذا التفصيل:
أخرج الخوارزمي مِن طريق الحافظ ابن مُردويه في(مناقبه) (٣) ، عن زادان أبي عمرو: أنَّ عليَّاً سأل رجُلاً في الرحبة عن حديث فكذَّبه! فقال عليٌّ: (إنَّك قد كذَّبتني.
فقال: ما كذَّبتك!! فقال: أدعو الله عليك، إنْ كنتَ كذَّبتني أنْ يُعمي بصرك). قال: ادعُ الله. فدعا عليه، فلم يخرج مِن الرحبة حتَّى قُبض بصره.
____________________
فقد تقدَّم في رواية البلاذري: وعَمي البرَّاء. وعَدَّه الصفدي في العُميان، فترجم له في نُكت الهميان: ص ١٢٤ وأرَّخ وفاته بالكوفة سنة ٧١ بعدما أضرَّ.
وهناك قول: إنَّ البرَّاء أيضاً عوقب بالبرص، فكان يُقال له ذو الغُرَّة. قال ابن ماكولا في الإكمال: ٧ / ١٤ باب الغُرَّة والعُزَّة: وقال بعض أهل العلم: إنَّ البرَّاء هو ذو الغُرَّة، سُمِّي بذلك لبياضٍ كان في وجهه.
وفي تاج العروس - مادَّة غَرَر -: ذو الغُرَّة بالضم: البرَّاء بن عازب ...، قيل له ذلك لبياضٍ كان في وجهه إلاَّ أنْ يكون المقصود أنسَ بن مالك، فوهموا؛ فذكروا البرَّاء مكانه! (الطباطبائي).
(١) أحد شُعراء الغدير في القَرن الثاني، يأتي هناك شِعره وترجمته. (المؤلِّف).
(٢) أحد شعراء الغدير في القَرن الرابع، يأتي هناك شِعره وترجمته. (المؤلِّف).
(٣) المـَناقب: ص ٣٧٨ ح ٣٩٦.
ورواه خواجه بارسا في(فصل الخطاب) ، مِن طريق الإمام المـُستغفري(١) ، وكذلك نور الدين عبد الرحمان الجامي، عن المـُستغفري، وعَدَّه ابن حجر في(الصواعق) (٢) (ص ٧٧) مِن كرامات أمير المؤمنين (عليه السلام)، ورواه الوصابي في(مَحكي الاكتفاء) عن زاذان، مِن طريق الحافظ عمر بن محمد الملاَّ في سيرته، وجمعٌ آخرون(٣) .
قال أبو صادق سليم بن قيس الهلالي(٤) التابعيُّ الكبير في كتابه(٥) .
____________________
(١) جعفر بن محمد النسفي المـُستغفري - المولود (٣٥٠)، والمـُتوفَّى (٤٣٢) - صاحب التآليف القَيِّمة. ترجمه الذهبي في تذكرته: ٣ / ٣٠٠ ( ٣ / ١١٠٢ رقم ٩٩٦) - (المؤلِّف).
(٢) الصواعق المـُحرِقة: ص ١٢٩.
(٣) منهم عبد الله بن أحمد بن حنبل، في زياداته في فضائل الصحابة لأبيه: ٩٠٠. وفي كتاب الزهد له ص ١٣٢، وفي كتاب مناقب علي (عليه السلام) له: برقم ٢٣.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مُجابيِّ الدعوة، والحافظ أبو نعيم في أخبار أصبهان: ١ / ٢١٠.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه: ١٢٧٢ و ١٢٧٣، والمـُحبُّ الطبري في ذخائر العُقبى: ص ٩٦. (الطباطبائي)
(٤) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٧٥٧ ح ٢٥.
(٥) كتاب سليم مِن الأصول المشهورة، المـُتداولة في العصور القديمة، المـُعتمَد عليها عند مُحدِّثي الفريقين وحملة التاريخ.
قال ابن النديم في الفهرست ص ٣٠٧ (ص ٢٧٥): إنَّ سليماً لمـَّا حضرته الوفاة قال لأبان: إنَّ لك عليَّ حقَّاً، وقد حضرتني الوفاة، يا ابن أخي، إنَّه كان مِن أمر رسول الله كَيت وكَيت، وأعطاه كتاباً، وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور - إلى أنْ قال -: وأوَّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم.
وفي التنبيه والأشراف للمسعودي، ص ١٩٨ ما نَصُّه: والقطيعة بالإماميَّة الاثنا عشريَّة، منهم الذين أصابهم في حَصر العَدَد، ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه. وقال السبكي في (مَحاسن الرسائل في معرفة الأوائل ): إنَّ أوَّل كتاب صُنَّف للشيعة هو كتاب سليم. واللاَّم في كلام ابن النديم والسبكي للمـَنفعة، فمفادُها أنَّهم كانوا يحتجَّون به، فيَخصمون المـُجادِل؛ لاقتناعه بما فيه ثِقةً بأمانة سليم في النقل، لا محضَ أنَّ الشيعة تقتنع بما فيه، وهو الذي يُعطيه كلام المسعودي؛ حيثُ أسند احتجاج الإماميَّة الاثني عشريَّة في حصر العَدَد بما فيه؛ فإنَّ الاقتناع بمُجرَّده غير مُجدٍ في عصور قام الحِجْاج فيها على أشدِّه؛ ولذلك أسند إليه، وروى عنه غير واحد مِن أعلام العامَّة: منهم الحاكم الحسكاني - المـُترجَم (ص ١١٢) - في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل (١ / ٤٧ ح ٤١)، والإمام الحموئي - المـُترجَم (ص ١٢٣) - في فرائد السمطين (١ / ٣١٢ ح ٢٥٠)، والسيِّد ابن شهاب الهمداني (المذكور ص ١٢٧) في مودَّة القُربى (المودَّة العاشرة)، والقندوزي الحنفي - المـُترجَم (ص ١٤٧) - في ينابيع المودَّة (١ / ٢٧ - ٣٢، ١١٤ باب ٣٨)، وغيرهم، وحول الكتاب كلمات دُرِّيَّة أفردناها في رسالة، وإنَّما ذكرنا هذا الإجمال لنَعلم أنَّ التعويل على الكتاب مِمَّا تسالم عليه الفريقان؛ وهو الذي حدانا إلى النقل عنه في كتابنا هذا. (المؤلِّف).
صعد عليٌّ (عليه السلام) المِنبر - في صِفِّين - في عسكره، وجمع الناس ومَن بحضرته مِن النواحي، والمهاجرين والأنصار، ثمَّ حمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال:
(معاشرَ الناس، إنَّ مَناقبي أكثر مِن أنْ تُحصى، وبعدما أنزل الله في كتابه مِن ذلك، وما قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) أكتفي بها عن جميع مَناقبي وفضلي:
أتعلمون أنَّ الله فضَّل في كتابه السابق على المسبوق، وأنَّه لم يَسبقني إلى الله ورسوله أحد مِن الأُمَّة؟ قالوا: نعم.
قال: أَنشدكم الله: سُئل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) عن قوله:(السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) ، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم، وأنا أفضل أنبياء الله، ورُسُله، ووصيِّي عليِّ بن أبي طالب أفضل الأوصياء؟).
فقام نحو مِن سبعين بدريَّاً، جُلُّهم مِن الأنصار، وبقيَّتهم مِن المـُهاجرين، منهم: أبو الهيثم بن التيهان، وخالد بن زيد أبو أيُّوب الأنصاري، وفي المهاجرين عمار بن ياسر، فقالوا: نشهد أنَّا قد سمعنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك.
قال: (فأَنشدكم بالله، في قول الله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ...) ، وقوله:(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا ...) ، ثمَّ
قال:(وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ...) . فقال الناس: يا رسول الله، أخاصٌّ لبعض المؤمنين، أمْ عامٌّ لجميعهم؟
فأمر الله عزَّ وجلَّ رسوله أنْ يُعلِّمهم، وأنْ يُفسِّر لهم مِن الولاية، ما فَسَّر لهم مِن صلاتهم، وصيامهم، وزكاتهم، وحجِّهم، فنصَّبني بغدير خُمٍّ، وقال:
إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنَّ الناس مُكذِّبيَّ، فأوعدني: لأُبلِّغها أو يُعذِّبني، قُمْ يا عليُّ، ثمَّ نادى بالصلاة جامعة، فصلَّى بهم الظهر، ثمَّ قال:
أيُّها الناس، إنَّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأولى بهم مِن أنفسهم، مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، واخذل مَن خذله، فقام إليه سلمان الفارسيّ، فقال: يا رسول الله وِلاءٌ كماذا؟ فقال: وِلاءٌ كولاي، مَن كنتُ أولى به مِن نفسه، فعليٌّ أولى به مِن نفسه، وأنزل الله:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ...) إلى أنْ قال:
فقام اثنا عشر رجُلاً مِن البدريِّين، فقالوا: نشهد أنَّا سمعنا ذلك مِن رسول الله، كما قلت الحديث.
وهو طويل، وفيه فوائد جَمَّة.
قال شمس الدين، أبو الخير الجزري الدمشقي، المـَقري الشافعي - المـُترجم (ص ١٢٩) - في كتابه(أسنى المطالب (١) في مناقب علي بن أبي طالب) (٢) :
وألطف طريق وقع لهذا الحديث - يعني حديث الغدير - وأغربه ما حدَّثنا به
____________________
(١) أسنى المطالب: ص ٤٩.
(٢) ذكره له السخَّاوي في الضوء اللاَّمع: ٩ / ٢٥٦ [ رقم ٨٠٦ ]، والشوكاني في البدر الطالع: ٢ / ٢٩٧ [ رقم ٥١٣ ]. (المؤلِّف).
شيخنا خاتمة الحُفَّاظ، أبو بكر محمد بن عبد الله بن المـُحبِّ المـَقدسي مُشافهةً، أخبرتنا الشيخة أُمُّ محمد، زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المـَقدسيَّة، عن أبي المـُظفَّر محمد بن فتيان بن المـُثنَّى، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا ابن عَمَّة والدي القاضي، أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المدني بقراءتي عليه، أخبرنا ظفر بن داعي العلوي باستراباد، أخبرنا والدي وأبو أحمد بن مطرف المطرفي، قالا: حدَّثنا أبو سعيد الإدريسي إجازةً فيما أخرجه في تاريخ استراباد، حدَّثني محمد بن محمد بن الحسن، أبو العباس الرشيدي مِن ولد هارون الرشيد بسمرقند - وما كتبناه إلاَّ عنه - حدَّثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، حدَّثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، حدَّثنا بكر بن أحمد القصري، حدَّثتنا فاطمة وزينب وأُمُّ كلثوم بنات موسى بن جعفر (عليه السلام)، قُلْنَ: حدَّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، حدَّثتني فاطمة بنت محمد بن علي، حدَّثتني فاطمة بنت علي بن الحسين، حدَّثتني فاطمة وسكيْنة ابنتا الحسين بن علي، عن أُمِّ كلثوم بنت فاطمة بنت النبي، عن فاطمة بنت رسول الله - صلَّى الله عليه ورضي عنها - قالت:
(أنسيتم قول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، وقوله عليه السلام: أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى - عليهما السلام -؟).
وهكذا أخرجه الحافظ الكبير، أبو موسى المديني في كتابه(المـُسلسَل بالأسماء) ، وقال: هذا الحديث مُسلسَل مِن وجه، وهو أنَّ كلَّ واحدة مِن الفواطم تروي عن عَمَّةٍ لها، فهو رواية خمس بنات أخٍ، كلُّ واحدة منهنَّ عن عَمتَّها.
أخرج الحافظ الكبير أبو العباس بن عُقدة: أنَّ الحسن بن علي (عليهما السلام)، لمـَّا أجمع على صلح مُعاوية قام خطيباً، وحمد الله وأثنى عليه، وذكر جَدَّه المصطفى بالرسالة
والنبوَّة، ثمَّ قال:
(إنَّا أهل بيتٍ أكرمنا الله بالإسلام، واختارنا واصطفانا، وأذهب عنَّا الرجس وطهَّرنا تطهيراً، لم تفترق الناس فرقتين إلاَّ جعلنا الله في خيرهما، مِن آدم إلى جَدِّي محمد.
فلمـَّا بَعث الله محمداً للنبوة واختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابه، ثمَّ أمره بالدعاء إلى الله عزَّ وجلَّ، فكان أبي أوَّل مَن استجاب لله ولرسوله، وأوَّل مَن آمن وصدَّق الله ورسوله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وقد قال الله في كتابه المـُنزَل على نبيه المـُرسَل:(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ...) (١) ، فجَدِّي الذي على بيِّنَة مِن ربِّه، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه - إلى أن قال -:
وقد سمعتْ هذه الأُمَّة جدي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما ولَّت أُمَّة أمرها رجُلاً، وفيهم مَن هو أعلم منه، إلاَّ لم يَزَلْ يذهب أمرهم سفالاً، حتَّى يرجعوا إلى ما تركوه.
وسمعوه يقول لأبي: أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاَّ أنَّه لا نبي بعدي.
وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خُمٍّ، وقال لهم: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، ثمَّ أمرهم أنْ يُبلِّغ الشاهد الغائب).
وذكر شطراً مِن هذه الخُطبة القندوزي الحنفي في(ينابيع المودَّة) (٢) (ص ٤٨٢)، وفيه الحِجْاج بحديث الغدير.
ذكر التابعيُّ الكبير، أبو صادق سليم بن قيس الهلالي في كتابه(٣) جُملاً ضافية
____________________
(١) هود: ١٧.
(٢) ينابيع المودَّة: ٣ / ١٥٠ باب ٩٠.
(٣) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٧٨٨ ح ٢٦.
حول شِدَّة نكير مُعاوية بن أبي سفيان، على شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومواليه بعد شهادته، ثمَّ قال:
فلمـَّا كان قبل موت مُعاوية بسنتين(١) ، حَجَّ الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام)، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، فجمع الحسين (عليه السلام) بني هاشم: رجالهم، ونساءهم، ومواليهم، وشيعتهم، مَن حَجَّ منهم، ومَن لم يَحجِّ، ومِن الأنصار مِمَّن يعرف الحسين وأهل بيته، ثمَّ لم يترك أحداً حجَّ ذلك العام، مِن أصحاب رسول الله، ومِن التابعين مِن الأنصار المعروفين بالصلاح، والنَّسك إلاَّ جمعهم، واجتمع عليه بمِنى أكثر مِن سبعمائة رجلٍ، وهم في سُرادقة، عامَّتهم مِن التابعين، ونحو مِن مائتي رجلٍ مِن أصحاب النبي، فقام فيهم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال:
(وأمَّا بعد: فإنَّ هذا الطاغية، قد صنع بنا وبشيعتنا ما عَلِمتم ورأيتم وشَهِدتم وبلغكم، وإنِّي أريد أنْ أسألكم عن شيءٍ، فإنْ صَدَقتُ فصدِّقوني، وإنْ كَذِبت فكذِّبوني، واسمعوا مَقالتي، واكتبوا قولي، ثمَّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم، ومَن ائتمنتموه مِن الناس ووثقتم به، فادعوه إلى ما تعلمون مِن حَقِّنا؛ فإنَّا نخاف أنْ يُدرَس(٢) هذا الحقُّ، ويُذهَب ويُغلَب،( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (٣) ).
وما ترك شيئاً مِمَّا أنزل الله في القرآن فيهم، إلاَّ تلاه وفسَّره، ولا شيئاً مِمَّا قاله رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، في أبيه، وأُمِّه، ونفسه، وأهل بيته إلاَّ رواه، وكذلك يقولون: اللَّهمَّ نعم قد سَمعنا وشَهدنا، ويقول التابعون: اللَّهمَّ نعم قد حدَّثني به مَن أُصدِّقه وأئتمنه مِن الصحابة
إلى أنْ قال: قال (عليه السلام):
____________________
(١) في بعض النسخ: بسَنة. (المؤلِّف).
(٢) دَرَس الأثر: أُمحي.
(٣) الصف: ٨.
(وأَنشدكم الله، أتعلمون أنَّ رسول الله نصَّبه يوم غدير خُمٍّ، فنادى له بالولاية، وقال: ليُبلِّغ الشاهد الغائب؟) قالوا: اللَّهمَّ نعم الحديث.
وفيه طرف مِمَّا تواترت أسانيده، مِن فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فراجع.
قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كنتُ عند مُعاوية، ومعنا الحسن والحسين (عليهما السلام)، وعنده عبد الله بن العباس، والفضل بن عباس، فالتفت إليَّ مُعاوية، فقال:
يا عبد الله ما أشَدُّ تعظيمَك للحسن والحسين، وما هما منك، ولا أبوهما خيرٌ مِن أبيك، ولولا أنَّ فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) لقلتُ: ما أُمُّك أسماء بنت عميس بدونها.
فقلت: والله، إنَّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبأُمِّهما، بلْ والله، لهما خيرٌ مِنِّي، وأبوهما خيرٌ مِن أبي، وأُمُّهما خيرٌ مِن أُمِّي. يا مُعاوية، إنَّك لغافل عمَّا سمعته أنا مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، يقول فيهما وفي أبيهما وأُمِّهما، قد حفظتُه ووعيتُه ورويتُه.
قال: هاتِ يا ابن جعفر، فوالله ما أنت بكذَّاب ولا مُتَّهم.
فقلت: إنَّه أعظم مِمَّا في نفسك.
قال: وإنْ كان أعظم مِن أحد وجرِاء - بكسر المـُهمَلة - جميعا، فلستُ أُبالي إذا قتل الله صاحبك، وفرَّق جمعكم، وصار الأمر في أهله، فحدِّثنا، فما نُبالي بما قُلتم، ولا يضرٌّنا ما عَدَدتم.
فقلتُ: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وقد سُئل عن هذه الآية:( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي
أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ ...) (١) ، فقال:
(إنِّي رأيتُ اثني عشر رجُلاً، مِن أئمة الضلالة يصعدون مِنبري، وينزلون، يَردون أُمَّتي على أدبارهم القهقريّ).
وسمعتُه يقول: (إنَّ بني أبي العاص، إذا بلغوا خمسةَ عشر رجُلاً، جعلوا كتاب الله دخلاً، وعباد الله خولاً، ومال الله دولاً).
يا مُعاوية، إنِّي سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، يقول على المِنبر، وأنا بين يديه، وعمر بن أبي سلمة، وأُسامة بن يزيد، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وأبو ذَر، والمـُقداد، والزبير بن العوَّام، وهو يقول:
(ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟
فقلنا: بلى يا رسول الله.
قال: (أليس أزواجي أُمهاتُكم؟)
قلنا: بلى يا رسول الله.
قال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، أولى به مِن نفسه)، وضرب بيده على مَنكب عليٍّ،
فقال: (اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه)
(أيُّها الناس، أنا أولى المؤمنين مِن أنفسهم، ليس لهم معي أمر، وعليٌّ مِن بعدي أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، ليس لهم معه أمر، ثمَّ أبني الحسن أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، ليس لهم معه أمر).
ثمَّ عاد فقال: (أيُّها الناس، إذا أنا استُشهِدت، فعليٌّ أولى بكم مِن أنفسكم، فإذا استُشِهد عليٌّ، فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وإذا استُشهِد الحسن، فابني الحسين أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم ...).
إلى أن قال:
فقال مُعاوية: يا ابن جعفر، لقد تكلَّمت بعظيم، ولَئن كان ما تقول حَقَّاً، لقد هلكت أُمَّة محمد مِن المهاجرين والأنصار غيركم - أهل البيت - وأوليائكم وأنصاركم.
فقلتُ: والله، إنَّ الذي قلتُ حَقٌّ، سمعته مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم).
قال مُعاوية: يا حسن، ويا حسين، ويا ابن عباس، ما يقول ابن جعفر؟
فقال ابن عباس: إنْ كنتَ لا تؤمن بالذي قال، فأرسل إلى الذين سمَّاهم، فاسألهم عن ذلك.
فأرسل مُعاوية إلى عمر بن أبي سلمة، وإلى أسامة بن زيد، فسالهما، فشهدا أنَّ الذي قال ابن جعفر قد سمعناه مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) كما سمعه
إلى أنْ قال -مِن كلام ابن جعفر -:
ونبيُّنا (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، قد نَصَب لأُمَّته أفضل الناس، وأولاهم وخيرهم بغدير خُمٍّ، وفي غير موطن، واحتجَّ عليهم به وأمرهم بطاعته، وأخبرهم أنَّه منه بمنزلة هارون مِن موسى، وأنَّه وليُّ كلِّ مؤمن مِن بعده، وأنَّه كلُّ مَن كان هو وليُّه فعليٌّ وليه، ومَن كان أولى به مِن نفسه فعليٌّ أولى به، وأنَّه خليفته فيهم ووصيُّه، وأنَّ مَن أطاعه أطاع الله، ومَن عصاه عصى الله، ومَن والاه والى الله، ومَن عاداه عادى الله. الحديث، وفيه فوائد كثيرة قَيِّمة جِدَّاً. كتاب سليم(١) .
قال أبو محمد بن قتيبة - المـُترجَم (ص ٩٦) - في(الإمامة والسياسية) (٢) (ص ٩٣):
وذكروا أنَّ رجُلاً مِن همدان، يُقال له: برد، قَدِم على مُعاوية، فسمع عمرواً يَقع في عليٍّ (عليه السلام)، فقال له: يا عمرو، إنَّ أشياخنا سمعوا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)، فحَقٌّ ذلك أم باطل؟
____________________
(١) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٨٣٤ ح ٤٢.
(٢) الإمامة والسياسة: ١ / ٩٧.
فقال عمرو: حَقٌّ، وأنا أزيدك: إنَّه ليس أحد مِن صحابة رسول الله، له مناقب مِثل مَناقب عليٍّ!
ففزع الفتى. فقال عمرو: إنَّه أفسدها بأمره في عثمان، فقال برد: هل أَمَرَ أو قَتَلَ؟ قال: لا، ولكنَّه آوى ومَنَعَ. قال: فهل بايعه الناس عليها؟ قال: نعم. قال: فما أخرجك مِن بيعته؟ قال: اتِّهامي إيَّاه في عثمان. قال له: وأنت - أيضا - قد اتُّهمت. قال: صدقت، فيها خرجت إلى فلسطين.
فرجع الفتى إلى قومه، فقال: إنَّا أتينا قوما، أخذنا الحُجَّة عليهم مِن أفواههم، عليٌّ على الحَقِّ فاتَّبعوه.
ذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في(المناقب) (١) (ص ١٢٤) كتاباً لمـُعاوية، كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنُصرته في حرب صِفِّين، ثمَّ ذكر كتابا لعمرو مُجيباً به مُعاوية - وستقف على الكتابين في ترجمة عمرو بن العاص - ومِن كتاب عمرو قوله:
وأما ما نسبت أبا الحسن، أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي، والحسد على عثمان، وسَمَّيت الصحابة فَسَقَة، وزعمت أنَّه أشلاهم(٢) على قتله، فهذا كَذِبٌ وغُواية.
ويحَكَ يا مُعاوية، أما علمت أنَّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وبات على فراشه؟! وهو صاحب السَبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): (هو مِنِّي وأنا منه). (وهو مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاَّ أنَّه لا نبي بعدي).
وقال في يوم غدير خُمٍّ: (ألاْ مَن كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه،
____________________
(١) المناقب: ص ١٩٩ ح ٢٤٠.
(٢) أشلاهم عليه: أغراهم به.
وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، وأخذِل مَن خذله).
روى نصر بن مزاحم الكوفي(١) في(كتاب صِفِّين) (٢) (ص ١٧٦)، في حديث طويل، عن عمار بن ياسر، يُخاطِب عمرو بن العاص يوم صِفِّين، قال:
أمرني رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) أنْ أُقاتل الناكثين، وقد فعلتُ، وأمرني أنْ أُقاتل القاسطين، فأنتم هم، وأما المارقون فما أدري أُدركهم أم لا، أيُّها الأبتر، ألست تعلم أنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال لعليٍّ: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه)، وأنا مولى الله ورسوله وعليٍّ بعده، وليس لك مولى. فقال له عمرو: لم تشتمني يا أبا اليقظان؟
يأتي تمام الحديث في ترجمة عمرو بن العاص فراجع،
وذكره ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (٢ / ٢٧٣)(٣).
كتب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أيَّام صِفِّين كتاباً إلى مُعاوية بن أبي سفيان، وأرسله إليه بيد أصبغ بن نُباته - المـُترجَم (ص ٦٢) -، قال الأصبغ:
____________________
(١) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١ / ١٨٣ (٢ / ٢٠٦ خُطبة ٣٥): ونحن نذكر ما أورده نصر بن مُزاحم، مِن كتاب صِفِّين في هذا المعنى، فهو ثِقة، ثَبَتٌ، صحيح الثقل، غير منسوب إلى هوى ولا إدغال، وهو مِن رجال أصحاب الحديث. (المؤلِّف).
(٢) وقعة صِفِّين: ص ٣٣٨.
(٣) شرح نهج البلاغة: ٨ / ٢١ خُطبة ١٢٤.
فدخلت على مُعاوية، وهو جالس على نَطع مِن الأدم، متكئاً على وسادتين خَضراوين، وعن يمينه عمرو بن العاص، وحوشب، وذو الكِلاع(١) ، وعن شماله أخوه عتبة المـُتوفَّى (٤٣، ٤٤)، وابن عامر بن كريز (عبد الله المـُتوفَّى) (٥٧، ٥٨)، والوليد أبن عقبة الفاسق بنَصِّ القرآن، وعبد الرحمان بن خالد المـُتوفَّى (٤٧)، وشرحبيل بن السمط المـُتوفَّى (٤٠، ٤١)، وبين يديه أبو هريرة، وأبو الدرداء(٢) ، والنعمان بن بشير المـُتوفَّى (٦٥)، وأبو أمامة الباهلي (صدي) المـُتوفَّى (٨١)، فلمـَّا قرأ الكتاب قال: إنَّ عليا لا يدفع إلينا قتلة عثمان.
قال الأصبغ: فقلت له: يا مُعاوية، لا تعتلّ بدَم عثمان، فإنَّك تطلب الملك والسلطان، ولو كنتَ أردت نَصره حيَّاً لنصرته، ولكنَّك تربَّصت به؛ لتجعل ذلك سبباً إلى وصول المـُلك. فغضِب مِن كلامي، فأردت أنْ يزيد غضبه، فقلت: لأبي هريرة:
يا صاحب رسول الله، إنِّي أُحلِّفك بالذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، وبحَقِّ حبيبه المصطفى - عليه وآله السلام - إلاَّ أخبرتني، أشهدت يوم غدير خُمٍّ؟
قال: بلى شَهِدتُه.
قلتُ: فما سمعته يقول في عليٍّ؟
قال: سمعته يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُر مَن نصره، واخذِل مَن خذله).
فقلتُ له: فإذا أنت - يا أبا هريرة - واليتَ عدوَّه، وعاديت وليَّه.
فتنفَّس أبو هريرة الصَّعداء، وقال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
رواه الحنفي في(مناقبه) (٣) (ص ١٣٠)، وسبط ابن الجوزي في(تذكرته) (٤) (ص ٤٨).
____________________
(١) حوشب الحميري، وذو الكِلاع، كانا مع مُعاوية في حرب صِفِّين وقُتلا بها. (المؤلِّف).
(٢) عويمر الأنصاري: قال ابن عبد البرِّ في الاستيعاب في الكُنى (القسم الثالث / ١٢٢٩ رقم ٢٠٠٦): قال أهل الأخبار: إنَّه توفِّي بعد صِفِّين. (المؤلِّف).
(٣) مناقب الخوارزمي: ص ٢٠٥ ح ٢٤٠.
(٤) تذكرة الخواصِّ: ص ٨٥.
١٥ - مُناشَدة شابٍّ أبا هريرة بحديث الغدير في مسجد الكوفة (*) :
أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي(١) المـُترجَم (ص ١٠٠)، قال: حدَّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا شريك، عن أبي يزيد داود الأودي المـُتوفَّى (١٥٠)، عن أبيه يزيد الأودي.
وأخرج الحافظ ابن جرير الطبري، عن أبي كريب، عن شاذان، عن شريك، عن إدريس وأخيه داود، عن أبيهما يزيد الأودي قال:
دخل أبو هريرة المسجد، فاجتمع إليه الناس، فقام إليه شابٌّ، فقال: أَنشدك بالله، سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه)؟
قال: فقال: إنِّي أشهد أنِّي سمعت رسول الله يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
ورواه الحافظ أبو بكر الهيثمي في(مجمع الزوائد) (٩ / ١٠٥)، نقلاً عن أبي يعلى والطبراني والبزَّاز بطريقيه، وصحَّح أحدهما ووثَّق رجاله، وذكره ابن كثير في(تاريخه) (٢) (٥ / ٢١٣)، مِن طريق أبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري.
وقال ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة) (٣) (١ / ٣٦٠): روى سفيان الثوري عن عبد الرحمان بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار: أنَّ أبا هريرة لمـَّا قَدِم الكوفة مع
____________________
(*) إسناد هذه المـُناشَدة مِن طريق إدريس بن يزيد صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. (المؤلِّف).
(١) مُسند أبي يعلى الموصلي: ١١ / ٣٠٧ ح ٦٤٢٣.د
(٢) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣٢ حوادث سنة ١٠ هـ.
(٣) شرح نهج البلاغة: ٤ / ٦٨ خُطبة ٥٦.
مُعاوية، كان يَجلِس بالعشيِّات بباب كِندَة، ويَجلِس الناس إليه، فجاء شابٌّ مِن الكوفة، فجَلَسَ إليه، فقال:
يا أبا هريرة، أَنشدك الله، أسمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي بن أبي طالب: (اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه )؟
فقال: اللَّهمَّ نعم.
قال: فأَشهد بالله، لقد واليتَ عدوَّه وعاديت وليَّه. ثمَّ قام عنه(١) .
وروت الرواة أنَّ أبا هريرة، كان يؤاكِل الصبيان في الطريق ويلعب معهم، وكان يخطُب وهو أمير المدينة، فيقول: الحمد لله الذي جعل الدين قياماً، وأبا هريرة إماماً، يضحك الناس بذلك. وكان يمشي وهو أمير المدينة في السوق، فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه، ضرب برجليه الأرض ويقول: الطريق الطريق، قد جاء الأمير. يعني نفسه.
____________________
(١) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ح ١٢١٤١، والبزَّاز في مُسنده كشف الأستار: ح ٢٥٣١، وأخرجه الحافظ الطبراني، وعنه في مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٥.
وأخرجه المـُبارك بن عبد الجبَّار الصيرفي في الطيوريَّات: ج ٩ / ق ١٦٠ / ب، وأخرجه الذهبي في كتابه الغدير - جزء في حديث ( مَن كنتُ مولاه ...) - بالأرقام: ٨٢ - ٨٨، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية: ح ٣٩٥٨، وفي مُختصر زوائد مُسند البزَّاز: ح ١٩٠٣، والبوصيري في إتحاف السادة المهرة: ج ٣ ق ٥٦ / أ.
وفي رواية الذهبي في غديره، رقم ٨٤: قَدِم علينا مُعاوية (الكوفة)، فنزل النُّخيلة، فدخل أبو هريرة المسجد بالكوفة، فكان يَقصُّ على الناس ويُذكِّرهم! فقام إليه شابٌّ، فقال: يا أبا هريرة، نشدتك بالله، أنت سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليٍّ: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه)؟
قال: اللَّهمَّ نعم.
وفي مُصنَّف ابن أبي شيبة: ح ١٢١٤١: فقال الشابُّ: أنا منك بريء، أشهد أنَّك قد عاديت مَن والاه، وواليتَ مَن عاداه، قال: فحصبه الناس بالحصى.
فيبدو أنَّ مُعاوية لمـَّا قَدِم الكوفة، بعث جهاز إعلامه شيخ المضيرة إلى المسجد؛ يُمجِّده ويطريه ويُحرِّض الناس على إكرامه وتبجيله! ولعلَّه نال مِن أمير المؤمنين (عليه السلام) وتنقَّصه!! مِمَّا أثار حفيظة هذا الشابِّ، فقام إليه وناشده وأفحمه، وقال له: فأشهد بالله، لقد واليتَ عدوَّه وعاديت وليَّه.
وأنت تعلم أنَّ مُجرَّد القَصْصْ والتذكير لا يُؤدِّي إلى مِثل هذا. (الطباطبائي).
قلت: قد ذكر ابن قتيبة هذا كلَّه في كتاب(المعارف) (١) ، في ترجمة أبي هريرة، وقوله فيه حُجَّة؛ لأنَّه غير مُتَّهم عليه.
قال الأميني: هذا كلُّه قد أسقَطَتْه عن كتاب(المعارف) - طبعة مِصر (١٣٥٣ هـ) - يدُ التحريف اللاَّعبة به، وكمْ فعلتْ هذه اليدُ الأمينة لِدَة(٢) هذه في عِدَّة موارد منه، كما أنَّها أدخلت فيها ما ليس منه، وقد مَرَّ الإيعاز إليه (ص ١٩٢).
روي عن أبي عبد الله الشيباني (رضي الله عنه)(٣) ، قال: بينما أنا جالس عند زيد بن أرقم، إذ جاء رجُلٌ، فقال: أيُّكم زيد بن أرقم؟ فقال القوم: هذا زيد.
فقال: أَنشدك بالذي لا إله إلا هو، سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه)؟
قال: نعم.
(مودَّة القربى) (٤) ، و(ينابيع المودَّة) (٥) (ص ٢٤٩).(٦)
____________________
(١) المعارف: ص ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٢) لِدة الصبي: مَن ولِد أو تربَّى معه.
(٣) كذا في النسخ ولعلَّ الصحيح: أبو عمرو الشيباني، وهو التابعيُّ الكبير (سعد بن إياس مِن بني) شيبان بن ثعلبة، الكوفي المـُتوفَّى (٩٨)، كان يقرأ القرآن في المسجد الأعظم بالكوفة، ترجمة الذهبي في تذكرته: ١ / ٥٩ (١ / ٦٨ رقم ٦٢). (المؤلِّف).
(٤) أنظر المودَّة الخمسة.
(٥) ينابيع المودَّة: ٢ / ٧٣ باب ٥٦.
(٦) وأخرجه الحافظ أبو يعلى، ومِن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه: ٥٣٧، وأخرجه الحافظ الطبراني في المـُعجم الكبير: ح ٥٠٦٥. وهناك صورة أُخرى وسؤال آخر، رواه القطيعي في زياداته في كتاب مناقب علي (عليه السلام) لأحمد بن حنبل برقم ١٧٠، وفي فضائل الصحابة له برقم ١٠٤٨، عن أبي ليلى الكندي أنَّه حدَّثه، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول - ونحن ننتظر جَنازةٍ - فسأله رجُلٌ مِن القوم، فقال: أبا عامر، أسمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خُمٍّ لعليٍّ: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)؟ قال: نعم. قال أبو ليلى: فقلت لزيد بن أرقم: قالها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: نعم، قد قالها له، أربع مَرَّات، قال: نعم صورةٌ ثالثةٌ أخرجها أحمد في المـُسند: ٤ / ٣٧٢. عن ميمون أبي عبد الله، قال: كنتُ عند زيد بن أرقم، فجاء رجُل مِن أقصى الفسطاط، فسأله عن ذا، فقال: إنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: (ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ =
أخرج العلاّمة الكنجي الشافعي في(كفاية الطالب) (١) (ص ١٦) قال:
أخبرني بذلك - عالياً - المشايخ، منهم: الشريف الخطيب أبو تمام علي بن أبي الفخار، بن أبي منصور الهاشمي بكرخ بغداد، وأبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة القبيطي بنهر مُعلَّى، وإبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيُّوب الكاشغري، قالوا جميعاً:
أخبرنا أبو الفتح، محمد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بنسيب ابن البطِّي، وقال الكاشغري أيضاً: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي القاسم الطوسي، المعروف بابن تاج
____________________
= قالوا: بلى، قال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ...).
وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه، في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) برقم ٥٤٤.
وصورةٌ رابعةٌ أخرجها أحمد في المـُسند: ٤ / ٣٦٨، وفي فضائل الصحابة: ح ٩٩٢، وفي كتاب مناقب علي (عليه السلام) برقم ١١٦ عن عطيَّة العوفي، قال: سألت زيد بن أرقم، فقلتُ له: إنَّ خَتناً لي حدَّثني عنك بحديثٍ، في شأن عليٍّ؟ فأنا أُحبُّ أنْ أسمعه منك، فقال: إنَّكم مَعشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت: ليس عليك مِنِّي بأس، فقال: نعم كُنَّا بالجُحْفَة (الطباطبائي).
(*) سند هذه المـُناشَدة صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. (المؤلِّف).
(١) كفاية الطالب: ص ٦١.
القُرَّاء، قالا: أخبرنا أبو عبد الله، مالك بن أحمد بن علي اليانياسي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدَّثنا أبو سعيد الأشجُّ، حدَّثنا مُطَّلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: كنتُ عند جابر بن عبد الله في بيته، و (عنده) علي بن الحسين، ومحمد بن الحنفيَّة، وأبو جعفر، فدخل رجُلٌ مِن أهل العراق، فقال: بالله(١) إلاَّ ما حدَّثتَني ما رأيت، وما سمعت مِن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فقال:
كُنَّا بالجُحْفَة بغدير خُمٍّ، وثمَّ ناس كثير مِن جُهينة ومُزينة وغفَّار، فخرج علينا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) مِن خِباء - في الفرائد: أو فِسطاط - فأشار بيده ثلاثاً، فأخذ بيد عليِّ بن أبي طالب، وقال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
ورواه الحموئي في(فرائد السمطين) في الباب التاسع(٢) ، قال: أخبرني الشيخ مَجد الدين، عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي، بقراءتي عليه ببغداد، ثالث رجب، سنة اثنتين وسبعين وستمائة، قال: أنبأنا الشيخ أبو بكر، المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سَماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطِّي سَماعاً عليه.
وأخبرنا الإمام الفقيه، كمال الدين أبو غالب هبة الله [ بن أبي القاسم بن أبي غالب ](٣) السامري بقراءتي عليه بجامع النصر(٤) ببغداد، ليلة الأحد السابع والعشرين مِن شهر رمضان، سنة اثنتين وثمانين وستمائة، قال: أنبأنا الشيخ محاسن بن عمر بن رضوان الخزائني سَماعاً عليه، في الحادي والعشرين مِن المـُحرَّم سنة اثنتين وعشرين
____________________
(١) في لفظ شيخ السلَّم الحموئي، أَنشدك الله الأحد. (المؤلِّف).
(٢) فرائد السمطين: ١ / ٦٢ ح ٢٩، وذكره الذهبي في مُعجم شيوخه: ص ٥٣٢ رقم ٧٩٣.
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه مِن المصدر.
(٤) كتب إلينا الدكتور مصطفى جواد البغدادي: والصواب: بجامع القصر، وهو جامع سوق الغزل الحالي. (المؤلِّف).
وستمائة، قال: أنبأنا أبو بكر، محمد بن عبيد الله بن نصر الزاغوني سَماعاً عليه، في السادس عشر مِن شهر رجب، سنة خمسين وخمسمائة، قالا(١) : أنبأنا أبو عبد الله، مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم الفرا البانياسي سَماعاً عليه، قال: أنبأنا ابن الزاغوني(٢) - المـُترجَم (ص ١١٣) - في شهر شعبان سنة ثلاث وستين(٣) وأربعمائة، قال: أنبأنا أبو الحسن، أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت، قراءةً عليه، وأنا أسمع في رجب، ثالث عشر مِن الشهر، سنة خمس وأربعمائة، قال: أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المـُكنَّى بأبي إسحاق، قال: أنبأنا أبو سعيد الأشجُّ، قال: أنبأنا أبو طالب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: كنتُ عند جابر الحديث بلفظه.
ورواه ابن كثير في(تاريخه) (٤) (٥ / ٢١٣)، قال: قال المـُطَّلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابر بن عبد الله يقول:
كنَّا بالجُحْفَة بغدير خُمٍّ، فخرج علينا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) مِن خِباء أو فِساط، فأخذ بيد عليٍّ، فقال: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه). قال: شيخنا الذهبي: هذا حديث حَسَن(٥) .
قال الأميني: لا يُهمُّنا إسقاط ابن كثير مِن الحديث شطراً فيه الجمع الحضور عند جابر، ومُناشَدة العراقي إيَّاه، وذِكْرُه الحديث بصورةٍ مُصغَّرة؛ إذ صحائف تاريخه
____________________
(١) هما ابنا البطِّي والزاغوني.
(٢) راجع ترجمته ص ٢٤٨.
(٣) التاريخ مُصحَّف، فابن الزاغوني ولِد سنة ٤٦٨، والبانياسي تُوفِّي سنة ٤٨٥، فيبدو أنَّ سَماع ابن الزاغوني مِن البانياسي كان سنة ٤٨٣، فصُحِّف ثمانين إلى ستِّين. (الطباطبائي).
(٤) البداية والنهاية: ٥ / ٢٣٢ حوادث سنة ١٠ هـ.
(٥) وأخرجه ابن الأبَّار في مُعجَم الشيوخ: ص ٣٢٥ رقم ٣٨٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء، ٨ / ٢٩٦، وفي مُعجَم شيوخه: ٢ / ٢٣٤، كلٌّ منهما عن عِدَّة مِن شيوخه بطُرُقهم.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه بعِدَّة طُرق: ٥٥٨ و ٥٥٩ و ٥٦٠، عن عِدَّة مِن شيوخه.
(الطباطبائي)
- البداية والنهاية - تَنمُّ عن لسانه البذيِّ، ويَدِه الجانية على ودائع النبي الأعظم فضائل آل الله، وعن قلبه المـُحتدِم بعَداتهم، فتراه يسبُّ ويشتم مَن والاهم، ويمدح ويُثني على مَن ناواهم، ويَنبُز الصِحاح مِن مناقبهم بالوضع، ويقذف الراوي لها على ثقته بالضُعف، كلُّ ذلك تحكُّما منه بلا دليل،ويُحرِّف الكَلِم عن مواضعها، ولو ذهبنا لنذكُر كلَّ ما فيه مِن هذا القبيل؛ لجاء منه كتاب ضخمٌ، وحسبُك مِن تحريفه ما ذكره مِن حديث بدء الدعوة النبويَّة، عند نزول قوله تعالى:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (١) ، قال في تاريخه(٢) (٣ / ٤٠) بعد ذكر الحديث الوارد في الآية الشريفة مِن طريق البيهقي.
وقد رواه أبو جعفر بن جرير، عن محمد بن حميد الرازي ...، وساق إلى آخر السند، ثمَّ قال: وزاد بعد قوله:
(وإنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني؛ على هذا الأمر على أنْ يكون أخي وكذا وكذا؟ قال:
فأحجم القوم عنها جميعا، وقلتُ -؛ ولأنِّي لأحدثهم سِنَّا وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً -: أنا يا نبيَّ الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، فقال: إنَّ هذا أخي، وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا.
قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أنْ تَسمع لابنك وتُطيع).
وبهذا اللفظ ذكره في تفسيره (٣ / ٣٥١)، وقال: وقد رواه أبو جعفر بن جرير، عن ابن حميد إلى آخره حَرفيَّاً.
وها نحن نذكر لفظ الطبري بنَصِّه؛ حتَّى يَتْبيَّن الرُّشد مِن الغَي.
____________________
(١) الشعراء: ٢١٤.
(٢) البداية والنهاية: ٣ / ٥٣.
قال في(تاريخه) (١) (٢ / ٢١٧) مِن الطبعة الأُولى:
(إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي، ووصيِّي، وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: - وإني لأحدثُهم سِنَّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً -: أنا يا نبيَّ الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ برقَبتي، ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.
قال: فقام القوم يَضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أنْ تَسمع لابنك وتُطيع). فإلى الله المـُشتكى.
نعم، رواه الطبري في(تفسيره) (٢) (١٩ / ٧٤) مُحرَّفاً، فهلاَّ وقف ابن كثير على ما في تاريخه، وقد أخرجه غير مُحرَّف، أو على ما أخرجه غير الطبري مِن أئَّمة الحديث والتاريخ في تآليفهم، أو حدته ضغينته على اختيار المـُحرَّف مِن الكَلِم، والله يعلم ما تُكِن صدورهم(٣) .
____________________
(١) تاريخ الأُمَم والمـُلوك: ٢ / ٣٢١.
(٢) جامع البيان: مج ١١ / ج ١٩ / ١٢٢.
(٣) وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار، في مُسند عليِّ بن أبي طالب، وصحَّح سنده.
قال في ص ٦٠: حدَّثنا أحمد بن منصور، قال: حدَّثنا الأسود بن عامر، قال: حدَّثنا شريك، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن عليٍّ قال:
(لمـَّا نزلت هذه الآية:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، قال: جمع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عليه أهل بيته، فاجتمعوا ثلاثين رجُلاً، فأكلوا وشربوا، وقال لهم: (مَن يَضمن عنِّي ذِمَّتي ومواعيدي، وهو معي في الجَنَّة، ويكون خليفتي في أهلي).
قال: فعرض ذلك عليهم، فقال رجُلٌ: أنت - يا رسول الله - كنتَ بحراً، مَن يُطيق هذا؟ حتَّى عرض على واحدٍ واحدٍ. فقال عليٌّ: (أنا).
وأخرج في ص ٦٢: حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَّمة بن الفضل، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفَّار بن القاسم، عن المِنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المـُطَّلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب قال:
(قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (يا بَني عبد المـُطَّلب، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أنْ أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر؛ على أنْ يكون أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا: وقلتُ: أنا يا نبيَّ الله، أكون وزيرَك عليه، فأخذ برقبتي، وقال: هذا أخي ووصيَّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا). (الطباطبائي).
قَدِم مُعاوية بن أبي سفيان حاجَّاً إلى المدينة، في أيَّام خِلافته، بعد ما توفِّي الإمام السبط الحسن - صلوات الله عليه - فاستقبله أهل المدينة، فجرى بينه وبين قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاريِّ الخزرجيِّ، الصحابي الكبير حديث، يأتي ذكره بطوله في ترجمة قيس في شعراء القَرن الأوَّل، وفيه - بعد قول قيس: ولَعمري، ما لأحد مِن الأنصار، ولا لقريش، ولا أحدٍ مِن العرب، في الخلافة حَقٌّ مع عليٍّ ووَلَده مِن بعده - ما نَصُّه:
فغضب مُعاوية، وقال: يا ابن سعد مِمَّن أخذت هذا؟ وعمَّن رويته؟ وعمَّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعتُه وأخذته مِمَّن هو خيرٌ مِن أبي وأعظم حَقَّاً مِن أبي.
قال: مَن؟
قال: عليُّ بن أبي طالب، عالم هذه الأُمَّة، وصِدِّيقها الذي أنزل الله فيه:( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (١) فلمْ يَدعْ آيةً نزلتْ في عليٍّ (عليه السلام) إلاَّ ذكرها.
قال مُعاوية: فإنَّ صِدِّيقها أبو بكر، وفاروقها عُمر، والذي عنده علم الكتاب
____________________
(١) الرعد: ٤٢.
عبد الله بن سلام.
قال قيس: أحقٌّ هذه(١) الأسماء أولى بها من الذي أنزل الله فيه:(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ...) (٢) ، والذي نصَّبه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بغدير خُمٍّ، فقال:
(مَن كنتُ مولاه، أولى به مِن نفسه؛ فعليٌّ أولى به مِن نفسه)، وفي غزوة تبوك:
(أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاَّ أنَّه لا نبي بعدي)، كتاب سليم الهلالي(٣) .
قال الزمَخْشَري - المـُترجَم (ص ١١٤) - في ربيع الأبرار، في الباب الحادي والأربعين(٤) .
حَجَّ مُعاوية، فطلب امرأة يُقال لها: (دارميَّة(٥) الحجونيَّة مِن شيعة عليٍّ، وكانت سوداء ضَخمة.
فقال: كيف حالك يا بنت حام؟
فقالت: بخير ولستُ بحام، إنَّما أنا امرأة مِن بَني كِنانة.
فقال: صدقتِ، هل تعلمين لِمَ دعوتُك؟
قالت: يا سبحان الله، وإنِّي لم أعلم
____________________
(١) كذا في المصدر أيضا.
(٢) هود: ١٧.
(٣) كتاب سليم بن قيس: ٢ / ٧٧٧ ح ٢٦.
(٤) ربيع الأبرار: ٢ / ٥٩٩.
(٥) نسبة إلى (داروم)، قلعة بعد غَزَّة للقاصد إلى مِصر على ساحل البحر، نزل بها بنو حام، كما يظهر مِن قول مُعاوية: يا بنت حام. والحُجون مكان معروف بمَكَّة (مُعجَم البلدان: ٢ / ٢٢٥)، كانت دارميَّة تنزل بها، فنُسبت إليها. (المؤلِّف).
الغيب.
قال: لأَسألك لم أحببتِ عليَّاً وأبغضتني، وواليتِه وعاديتني؟
قالت: أوَ تعفني؟
قال: لا.
قالت: أمَّا إذا أبيت، فإنِّي أحببت عليَّاً على عدله في الرعيَّة، وقِسَمِه بالسويَّة، وأبغضتُك على قِتال مَن هو أولى بالأمر مِنك، وطلبك ما ليس لك، وواليتُ عليَّاً على ما عقد له رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) مِن الولاية يوم خُمٍّ بمَشهدٍ منك، وحُبِّه للمساكين، وإعظامه لأهل الدين، وعاديتك على سَفكك الدماء، وشَقِّك العصا، وجورك في القضاء، وحكمك بالهوى، الحديث(١) .
روى مُفتي الكوفة وقاضيها، شريك بن عبد الله النَّخعي - المـُترجَم (ص ٧٨) - عن أبي إسحاق السبيعي - المـُترجَم (٦٩)، عن عمرو بن ميمون الأودي - المـُترجَم (ص ٦٩) - أنَّه ذُكِر عنده علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقال:
إنَّ قوماً ينالون منه، أولئك هم وَقود النار، ولقد سمعت عِدَّةً مِن أصحاب محمد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) منهم: حذيفة بن اليمان، وكعب بن عجرة، يقول كلُّ رجُلٍ منهم: لقد أُعطي عليٌّ ما لم يُعطِه بشر: هو زوج فاطمة سيِّدة نساء الأوَّلين والآخرين، فمَن رأى مثلها؟ أو سمع أنَّه تزوَّج بمِثلها أحدُ الأوَّلين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجَنَّة مِن الأوَّلين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجَنَّة مِن الأوَّلين والآخرين، فمَن له - أيُّها الناس - مِثلهما؟ ورسول الله حَموه، وهو وصيُّ رسول الله في أهله وأزواجه، وسُدَّت الأبواب التي في المسجد كلُّها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله
____________________
(١) يوجد هذا الاحتجاج بألفاظ أُخرى، في بلاغات النساء: ص ٧٢ (ص ١٠٥)، والعِقد الفريد: ١ / ١٦٢ (١ / ٢٢٢)، وصبح الأعشى: ١ / ٢٥٩ (١ / ٣٠٦). (المؤلِّف).
- يومئذ - في عينيه وهو أرمد، فما اشتكاهما مِن بعدُ، ولا وجد حَرَّاً ولا برداً بعدَ يوم ذلك، وهو صاحب يوم الغدير؛ إذ نوَّه رسول الله باسمه وألزم أُمَّته ولايته وعرَّفهم بخطره، وبيَّن لهم مكانه، فقال:
(أيُّها الناس مَن أولى بكم مِن أنفسكم؟)
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: (فمَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه). الكلام.
روى الحافظ أبو نعيم في(حلية الأولياء) (٥ / ٣٦٤)، عن أبي بكر محمد التستري عن يعقوب، وعن عمر بن محمد السري - المـُتوفَّى (٣٧٨) - عن ابن أبي داود، قالا: حدَّثنا عمر بن شبة، عن عيسى، عن يزيد بن عمر بن مورق، قال:
كنت بالشام، وعمر بن عبد العزيز يُعطي الناس، فتَقدَّمت إليه،
فقال لي: مِمَّن أنت؟ قلتُ: مِن قريش. قال: مِن أيِّ قريش؟ قلتُ: مِن بَني هاشم [ قال: مِن أيِّ بَني هاشم؟ ](١)
فسكتُّ. فقال: مِن أيِّ بَني هاشم؟ قلتُ: مولى عليٍّ. قال: مَن عليٌّ؟ فسكتُّ.
فوضع يده على صدره، فقال: وأنا - والله - مولى عليِّ بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه -.
ثمَّ قال: حدَّثني عِدَّة: أنَّهم سمعوا النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه).
ثمَّ قال: يا مُزاحم(٢) كمْ تُعطي أمثاله؟
قال: مائة أو مائتي درهم. قال: أعطه خمسين ديناراً.
____________________
(١) ما بين المـَعقوفين غير موجود في طبعتي (الغدير)، وأثبتناه مِن المصدر.
(٢) مُزاحم بن أبي مُزاحم المـَكِّي، مولى عمر بن عبد العزيز، وثَّقه ابن حبان (الثقات ٧ / ٥١١). (المؤلِّف).
وقال ابن أبي داود: ستِّين ديناراً؛ لولايته عليِّ بن أبي طالب.
ثمَّ قال: إلحق ببلدك، فسيأتيك مِثل ما يأتي نُظراءك(١).
وأخرجه أبو الفرج في(الأغاني) (٢) (٨ / ١٥٦)، مِن طريق عمر بن شبة، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن يزيد بن عيسى بن مورق.
وأخرجه ابن عساكر في(تاريخه) (٣) (٥ / ٣٢٠)، عن رزيق القرشي المدني، مولى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب.
ورواه الحموئي في(فرائد السمطين) ، في الباب العاشر(٤)، عن شيخه أبي عبد الله بن يعقوب الحنبلي، بإسناده عن الحافظ أبي نعيم، بالسند واللفظ المذكورين، وذكره الحافظ جمال الدين الزرندي في(نظم دُرَر السُّمطين) (٥)، والسمهودي في جواهر العقدين(٦) ، عن يزيد بن عمرو بن مرزوق - فيه تصحيف.
روى أبو عمر بن عبد ربَّه - المـُترجَم (ص ١٠٢) - في(العقد الفريد) (٧) (٣ / ٤٢)، عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد، قال: بعث إليَّ يحيى بن أكثم، وإلى عِدَّة مِن أصحابي، وهو - يومئذ - قاضي القُضاة، فقال:
____________________
(١) في نسخة الحِليَّة أغلاط لا تَخفى على مَن راجع، فقد صحَّحناها مِن لفظ الحموئي. (المؤلِّف).
(٢) الأغاني: ٩ / ٣٠١.
(٣) تاريخ مدينة دمشق: ٦ / ٢٥١.
(٤) فرائد السمطين: ١ / ٦٦ ح ٣٢.
(٥) نظم دُرَر السمطين: ص ١١٢.
(٦) جواهر العقدين: الورقة ٣٠٣.
(٧) العقد الفريد: ٥ / ٥٦ - ٦١.
إنَّ أمير المؤمنين، أمرني أنْ أُحضر مَعي غداً مع الفجر أربعين رجُلاً، كلُّهم فقيه، يفقه ما يُقال له، ويُحسِن الجواب، فسمُّوا مَن تُظنُّونه يَصلح لِما يطلب أمير المؤمنين، فسمَّينا له عِدَّة، وذكر هو عِدَّة، حتَّى تَمَّ العدد الذي أراد، وكتب تسمية القوم، وأمر بالبكور في السَّحَر، وبعث إلى مَن يَحضر فأمره بذلك، فغَدونا عليه قبل طلوع الفجر، فوجدناه قد لبس ثيابه، وهو جالس ينتظرنا، فركب وركِبنا معه، حتَّى صرنا إلى الباب، فإذا بخادم واقف، فلمـَّا نظر إلينا قال: يا أبا محمد، أمير المؤمنين ينتظرك، فأدخلنا، فأمرنا بالصلاة فأخذنا فيها، فلم نستَتْمِها حتَّى خرج الرسول، فقال: ادخلوا، فدخلنا، فإذا أمير المؤمنين جالس على فِراشه إلى أنْ قال: ثمَّ قال: إنِّي لمْ أبعث فيكم لهذا، ولكنَّني أحببْتُ أنْ أبسطكم أنَّ أمير المؤمنين، أراد مُناظرتكم في مَذهبه الذي هو عليه، والذي يَدين الله به. قُلنا: فليفعلْ أمير المؤمنين وفَّقه الله.
فقال: إنَّ أمير المؤمنين، يَدين الله على أنَّ علي بن أبي طالب، خير خُلفاء الله بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، وأولى الناس بالخِلافة له. قال إسحاق: فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إنَّ فينا مَن لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في عليٍّ، وقد دعانا أمير المؤمنين للمـُناظرة.
فقال: يا إسحاق، اختَر، إنْ شِئتَ سألتُك أسألك، وإنْ شِئت أنْ تسأل فقُل.
قال إسحاق: فاغتنمتها منه.
فقلتُ: بلْ أسألك يا أمير المؤمنين.
قال: سَلْ.
قلتُ: مِن أين قال أمير المؤمنين: إنَّ علي بن أبي طالب، أفضل الناس بعد رسول الله، وأحقَّهم بالخِلافة بعده؟
قال: يا إسحاق، خَبِّرني عن الناس، بِمَ يتفاضلون، حتَّى يُقال: فلان أفضل مِن فلان؟
قلتُ: بالأعمال الصالحة.
قال: صدقت.
قال: فأخبرني عمَّن فضل صاحبه على عهد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، ثمَّ إنَّ المفضول، إنْ عَمِل بعد وفاة رسول الله، بأفضل مِن عَمَلِ الفاضل، على عهد رسول الله أيلحق به؟
قال: فأطرقتُ.
فقال لي: يا إسحاق لا تَقُل: نعم، فإنَّك إنْ قلتَ: نعم، أوجدتك في دهرنا هذا مَن هو أكثر منه جهاداً، وحَجَّاً، وصياماً، وصلاةً، وصدقةً.
فقلت: أجلْ، يا أمير المؤمنين، لا يَلحق المفضول على عهد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الفاضل أبداً. قال: يا إسحاق، هل تروي حديث الولاية؟ قلتُ: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: اروه، ففعلتُ. قال: يا إسحاق، أرأيت هذا الحديث، هل أوجب على أبي بكر وعمر، ما لم يوجِب لهما عليه؟ قلت: إنَّ الناس ذكروا أنَّ الحديث، إنَّما كان بسبب زيد بن حارثة؛ لشيء جرى بينه وبين عليٍّ، وأنكر وِلاء عليٍّ، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه).
قال: في أيِّ موضع قال هذا؟ أليس بعد مُنصَرفه مِن حَجَّة الوداع؟
قلت: أجلْ.
قال: فإنَّ قَتْلَ زيد بن حارثة قبل الغدير، كيف رضيت لنفسك بهذا؟!
أخْبِرني، لو رأيت ابناً لك، قد أتت عليه خمس عشرة سنة، يقول: مولاي مولى ابن عمِّي، أيُّها الناس، فاعلموا ذلك. أكنتَ مُنكراً ذلك عليه تعريفه الناس ما لا يُنكرون ولا يَجهلون؟
فقلت: اللَّهمَّ نعم.
قال: يا إسحاق أفتُنزِّه ابنك عمَّا تُنزِّه عنه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)؟
ويْحَكُم، لا تجعلوا فُقهاءكم أربابكم، إنَّ الله - جلَّ ذِكْرُه - قال في كتابه:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ...) (١) ، ولمْ يُصلُّوا لهم، ولا صاموا، ولا زعموا أنَّهم أرباب، ولكنْ أمروهم فأطاعوا أمرهم(٢) .
____________________
(١) التوبة: ٣١.
(٢) أخذنا مِن الحديث مَحلَّ الحاجة، وهو طويل غزير الفائدة جِدَّاً. (المؤلِّف).
وروى ابن مسكوية - المـُترجَم (ص ١٠٨) - للمأمون الخليفة، في تأليفه(نديم الفريد) ، كتاباً إلى بَني هاشم، وذكر منه قوله:
فلمْ يَقُم مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أحدٌ مِن المـُهاجرين، كقيام علي بن أبي طالب؛ فإنَّه آزره ووقاه بنفسه، ونام في مَضجعه، ثمَّ لمْ يَزل بعدُ مُتمسِّكا بأطراف الثغور، يُنازل الأبطال، ولا يَنكل عن قَرن، ولا يولِّي عن جيش، مَنيع القلب، يؤمَّر على الجميع، ولا يؤمَّر عليه أحد، أشدُّ الناس وَطأةً على المـُشركين، وأعظمهم جهاداً في الله، وأفقههم في دين الله، وأقرأهم لكتاب الله، وأعرفهم بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خُمٍّ. وصاحب قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى إلاَّ أنَّه لا نَبي بعدي)(١) .
كلمة المسعودي:
قال أبو الحسن المسعودي الشافعي - المـُترجَم (ص ١٠٣) - في(مروج الذهب) (٢) (٢ / ٤٩).
والأشياء التي استحقَّ بها أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الفضل، هي: السَّبق إلى الإيمان والهِجرة، والنُّصرة لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، والقُربى منه، والقناعة، وبذل النفس له، والعلم بالكتاب والتنزيل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزُّهد، والقضاء، والحُكم، والعِفَّة، والعلم، وكلُّ ذلك لعليٍّ (عليه السلام) منه النصيبُ الأوفر، والحظُّ الأكبر، إلى ما ينفرد به مِن قول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، حين آخى بين أصحابه: (أنتَ أخي)، وهو (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لا ضِدَّ له ولا نِدَّ.
وقوله - صلوات الله عليه -: (أنتَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاَّ أنَّه لا نَبيَّ
____________________
(١) ينابيع المودَّة: ص ٤٨٤ (٣ / ١٥٧ باب ٩٢)، والعبقات: ١ / ١٤٧ (٦ / ٢٨٥، وفي نفحات الأزهار: ٨ / ١١٩ رقم ٦٨). (المؤلِّف).
(٢) مُروج الذهب: ٢ / ٤٤٥.
بعدي)، وقوله (عليه الصلاة والسلام): (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه).
ثمَّ دعاؤه (عليه السلام)، وقد قَدَّم إليه أنس الطائر: (اللَّهمَّ أدخل إليَّ أحبَّ خَلْقِك إليك؛ يأكل معي مِن هذا الطائر)، فدخل عليٌّ الكلام.
(إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سبيلاً) (١) .
____________________
(١) المـُزَّمل: ١٩.
الفهرس
المـُناشدَة والاحتجاج بحديث الغدير الشريف.. ٣
١ - مُناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى سنة (٢٣ هـ) أو أوَّل (٢٤) ٣
٢ - مُناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) أيَّام عثمان بن عفَّان. ١٠
٣ - مُناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الرحبة سنة (٣٥) ١٥
٤ - مُناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل سنة (٣٦) على طلحة -: ٥٣
٥ - حديث الرُّكبان في الكوفة سنة (٣٦ - ٣٧ هـ) ٥٥
٦ - مُناشَدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صِفِّين سنة (٣٧) ٦٨
٧ - احتجاج الصدِّيقة فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): ٧٠
٨ - احتجاج الإمام السبط أبي محمد الحسن (عليه السلام) سنة (٤١): ٧١
٩ - مُناشَدة الإمام السبط الحسين (عليه السلام) بحديث الغدير سنة (٥٨ - ٥٩): ٧٢
١٠ - احتجاج عبد الله بن جعفر على مُعاوية بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام): ٧٤
١١ - احتجاج (برد) على عمرو بن العاص بحديث الغدير ٧٦
١٢ - احتجاج عمرو بن العاص على مُعاوية بحديث الغدير ٧٧
١٣ - احتجاج عمار بن ياسر يوم صِفِّين على عمرو بن العاص سنة (٣٧) ٧٨
١٤ - احتجاج أصبغ بن نُباتة بحديث الغدير في مجلس مُعاوية سنة (٣٧) ٧٨
١٥ - مُناشَدة شابٍّ أبا هريرة بحديث الغدير في مسجد الكوفة ٨٠
١٦ - مُناشَدة رجُلٍ زيد بن أرقم بحديث الغدير ٨٢
١٧ - مُناشَدة رجل عراقيٍّ جابر الأنصاري بحديث الغدير(*) ٨٣
١٨ - احتجاج قيس بن سعد بحديث الغدير على مُعاوية سنة (٥٠، ٥٦): ٨٨
١٩ - احتجاج دارميَّة الحجونيَّة على مُعاوية سنة (٥٠، ٥٦): ٨٩
٢٠ - احتجاج عمرو الأودي على مناوئي أمير المؤمنين (عليه السلام): ٩٠
٢١ - احتجاج عمر بن عبد العزيز الخليفة الأُموي المـُتوفَّى (١٠١): ٩١
٢٢ - احتجاج المأمون الخليفة على الفُقهاء بحديث الغدير: ٩٢