نظرة عابرة الى الصحاح الستة
التجميع دراسات
الکاتب عبد الصمد شاكر
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

نظرة عابرة الى الصحاح الستة

المؤلف: عبد الصمد شاكر



بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين ، مدبّر المخلوقين ، مرشد المكلّفين ،

هادي المتقين ، والصلاة والسلام على البشير النذير

والسراج المنير محمّد خاتم النبيين وآله

وصحبه الصالحين.

وبعد ، الشريعة الاسلامية تقوم على ركنين اصليين لا يمكن الاكتفاء باحدهما دون الآخر ، وهما : كتاب الله ، وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (1) .

لا خلاف في كتاب الله تعالى ، فانّه وصل إلى المسلمين بالتواتر ، بل فوقه وبالضرورة ، بل لا اشكال في حفظه من الزيادة والنقيصة ، وما ورد في بعض روايات أهل المذاهب من نقص بعض الآيات لم يعتن بها العلماء

__________________

(1) سورة الحشر 59 : 7.


ـ سوى الشاذ منهم ـ وأوّلوها ، فكأنّ تلك الروايات عندهم مطروحة مردودة تحكيماً لقوله تعالى :( وإنّا له لحافظون ) (1) .

نعم ، وقع للعلماء اختلاف في فهم المراد من جملة من الآيات الكريمة منه ، وهذا الاختلاف أمر عادي ومغفور لهم شرعاً ما لم يستند إلى عناد وتقليد اعمى ، بل للمخطىء أجر ، وان كان للمصيب أجران على ما نطق به الحديث النبوي.

وأمّا السنة ، فبعضها ثبت بالتواتر وواضح الدلالة ، فهذا ممّا لا خلاف في لزوم قبوله بين المسلمين. واكثرها ثبت بطريق الآحاد وبغير التواتر ، فاختلف فيه المسلمون من جهتين :

1 ـ من جهة الثبوت والسند ، فيرى فرد أو أهل مذهب صحّة الرواية عن النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله فيعتمدوا عليها ، ويرى الآخرون ضعفها ـ لجهالة الراوي أو ثبوت كذبه ، أو معارضتها بغيرها أو بأقوى منها ـ فيهملوها أو يردّوها أو يرجحّوا غيرها عليها.

وهذا الاختلاف ـ كما ترى ـ صغروي وفي تشخيص السنّة وتعيينها ، وأمّا الكبرى وهي قبول قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسنّته ، فممّا تسالم عليه المسلمون بجميع مذاهبهم بلا شائبة تردد.

2 ـ من جهة تعيين المراد والاستظهار من متون الاَحاديث في غير النصوص منها.

والمؤلف الفقير قضى برهة من وقته في مطالعة كتب الاَحاديث

__________________

(1) سورة الحجر 15 : 9. وأمّا ما ترى في كتب المجادلين من نسبة النقيصة إلى الشيعة أو إلى أهل السنة ، فهو من هوى النفس والغرور والجهل أو اثر العناد والريال والدولار واغواء الاستعمار سود الله وجوههم.


الواردة من طرق أهل السنّة والشيعة وتحقيقها والتعمّق فيها ، وفي مذاهب العلماء في ما اشترطوا في قبول الاَحاديث وعدمه ، وفي ما يخصّ هذه الكتب عند أهلها بحسب الواقع من غير نزعة وعصبية ، فأراد أن يبيّن للمحقّقين والمنصفين من أهل السنّة والشيعة نتائج بحثه وثمرات فحصه ، غير مبال بغيظ المتعصبّين والمقلدين من المنتحلين إلى أهل العلم ، فان الحق أحق ان يتبع ، والله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم.

واعلم اني ألّفت كتابين ، أحدهما : في الروايات الواردة من طرق الشيعة ، وثانيهما : في الروايات الواردة من طرق أهل السنة ، وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك أيّها القارئ الكريم ، وهو أقلّ من الكتاب الاَول ، اسأل الله تبارك وتعالى التوفيق لاتمامه واصابة الحق ثم التوفيق لطبعه وجعله مفيداً لطلاب الحق وروّاد العلم.

وينبغي ذكر أُمور قبل الشروع في مقاصد الكتاب :

( الاَمر الاَول ) : ايّاك وسوء الظن بالعلماء ، فانّ الله تعالى أمر الناس باجتناب الكثير من الظن وهو ظن السوء بالمؤمنين كلّهم ، فكيف بقادتهم وعلمائهم وأهل فضلهم الذين اكرمهم الله تعالى في كتابه بقوله :( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (1)   .

وايّاك وسرعة الاسترسال على كلّ الرواة واهل العلم والمؤلّفين ، والاعتماد المطلق في كلّ ما يقولون وينقلون في دينك ، فان سرعة الاسترسال لا تستقال ، والتقليد الاَعمى وترك التحقيق واهمال البحث والنظر ونسيان حكم العقل بمجرد اتباع الآباء وصلاح السلف ممّا لا يقبله ديننا

__________________

(1) الزمر 39 : 9.


وكتابنا السماوي ، والسلف لا عصمة لهم ، فمنهم متعمّق مصيب ، ومنهم معتد مريب ، ومنهم معتدل غير رقيب وحسيب :( فبشر عَبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اُولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أُولوا الالباب ) (1) فكن ممّن هداه الله ، ومن اُولي الاَلباب ، ولا تكن من الذين قالوا :( إنّا وجدنا آباءنا على أُمة وإنّا على آثارهم مقتدون ) (2) فتكون على آثارهم بغير حجة وبرهان مقتدياً ، فتدخل في قوله تعالى :( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) (3) .

( الامر الثاني ) : للعصبية عوامل تنتهي كلّها إلى الجهل ، واقبح منها اثارة التعصّب بين المسلمين والقاء العداوة والبغضاء والتنازع ـ بل التقاتل ـ بأيد مأجورة بدعم من جهات كما تعارف اليوم ، وهو من اظهر مصاديق الافساد في الارض وتخريب الدين.

فايّاك والاقتراب من هؤلاء الكتّاب الاَُجراء الاشقياء ، وايّاك والتعصّب ، بان ترى الحق كلّه في مذهبك والباطل كلّه في سائر المذاهب ، وإذا وفّقك الله ان تحتمل بعض الحق في سائر المذاهب الاسلامية وبعض الباطل في مذهبك فقد نلت الخير ، وانّي بعد مطالعة كتب الشيعة اقتنعت واعتقدت أُموراً :

أوّلها : بطلان كثير من المقولات الواردة في كتب أهل السنة في حقّهم ، وانّها كذب وافتراء نعوذ بالله منه.

ثانيها : امكان التعايش السلمي والاخاء الاسلامي بين الشيعة وأهل

__________________

(1) الزمر 39 : 17 ، 18.

(2) الزخرف 43 : 23.

(3) يونس 10 : 100.


السنّة من دون الغاء شيء من اصولنا الاعتقادية كما يصر عليه جماعة من المحققين من الطرفين ، خلافاً لجمع من اغبياء منهما ، هذا إذا اغلقنا الطريق امام وسوسة المتعصبين وافساد الماجورين ، وسلكنا سبيل العقل والدين.

ثالثها : وجود مشتركات كثيرة في فروع العقائد واصول الفرعيات الفقهية والاخلاق والتاريخ وغير ذلك ومن اهتم بتدوين هذه المشتركات في مؤلف كبير فقد خدم الاسلام والمسلمين احسن خدمة.

رابعها : انّ الشيعة ربّما يعملون ببعض روايات أهل السنة في المسائل الفرعية ـ إذا لم يوجد عندهم نصّ عليها ـ كحديث : « على اليد ما اخذت حتّى تؤديه » ، وحديث : « إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » وغير ذلك ، يظهر ذلك للمراجع في كتبهم الفقهية الاستدلالية بكثرة.

بل استقر رأيهم في الاَزمنة الاَخيرة في علم الرجال على قبول روايات أهل السنة وغير الشيعة من الفرق الاسلامية ، وقد ثبتت وثاقتهم لديهم ، وهذا هو رأي الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي صاحب المؤلفات الكثيرة في الكلام والتفسير والحديث والرجال والفقه ، ويسمّونه بشيخ الطائفة ، وهو أعظم عندهم من الاِمام أبي حنيفة عند الاحناف ، فترى المحققين منهم لا يعملون برواية رجالها كلّهم من الشيعة بدعوى ضعف بعضهم أو جهالة وثاقته ، ولكن يعملون برواية فيها بعض رجال أهل السنة بدعوى ثبوت وثاقته عندهم ، وهذا من كمال انصافهم وانقيادهم للحق وبعدهم عن العناد والعصبية.

يقول الطوسي المشار إليه : واما إذا كان ( الراوي ) مخالفاً في الاعتقاد لاَصل المذهب وروى مع ذلك عن الاَئمّة وان لم يكن من الفرقة المحقّة خبر يوافق ولا يخالفه وجب العمل به ولاجل ما قلنا عملت


الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم عن أئمّتنا(1) .

والسكوني ـ أي إسماعيل بن مسلم أبي زياد الشعيري ـ هذا قد روى في الاَُصول والفروع ، وكتبهم مملوءة من رواياته ، وهو من أهل السنّة.

ويقول العسقلاني ( المتوفّى 862 هـ ) : ثم انّ بعضهم قسّم البدعة قسمين : بدعة كبرى ، وبدعة صغرى ، فالبدعة الصغرى : كغلو التشيّع أو كالتشيّع بلا غلو ولا تحرق ، فهذا كثير في التابعين واتباعهم ، مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بيّنة.

والبدعة الكبرى : كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر ( رض ) والدعاء إلى ذلك ، فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة. وأيضاً فلا استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً ، بل الكذب شعارهم...

أقول : هذه الجملة الاخيرة رجم بالغيب منشؤها العصبية لا غير.

وقال العسقلاني بعد جملات : وبالجملة ، اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة أقوال : احدها : المنع مطلقاً ، والثاني : الترخيص مطلقاً إلاّ فيمن يكذب ويضع ، والثالث : التفصيل ، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدّث وتردّ رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقاً. ونسب هذا التفصيل إلى أكثر أهل الحديث(2) . انتهى.

أقول : من ابعد نفسه عن المكابرة ولسانه عن قول الزور يعلم صحة

__________________

(1) انظر العدة 1 : 379 ـ 387.

(2) لسان الميزان 1 : 9 ـ 10.


القول الثاني كما هو نظر رجاليي الشيعة وفقهائهم إلاّ ما شذ ، فلا بدّ للطائفتين من الاذعان بانّ المعتبر في الراوي هو صدقه سواء كان سنياً أو شيعياً. وهذا هو الخط الوسط الموصل للحق ، وبه تقترب الطائفتان المسلمتان ، وكلمة الله هي العليا.

خامسها : انّه لا يوجد عند الشيعة كتاب يحكم بصحة جميع رواياته ، فاعظم كتبهم واشهرها هو الكافي والفقيه ـ أي من لا يحضره الفقيه ـ والتهذيب والاستبصار ، وجماهير علمائهم من الفقهاء والاصوليين والمتكلّمين والمفسّرين وسائر اصنافهم لا يعتمدون على جميع أحاديث هذه الكتب ، بل ينظرون أوّلاً إلى اسنادها ومنها يحكمون بصحتها أو ضعفها(1) ، واحسن من هذا انهم لا يعتمدون على تصحيحات صدرت من بعضهم ، فاذا قال فقيه ان الرواية الفلانية صحيحة لا يحكم غيره بصحتّها إذا لم يقف على وثاقة رواتها ، فالتوثيق أمر ، والتصحيح أمر آخر ، ويقولون انّ الثاني أمر اجتهادي لا يجوز قبوله لمجتهد آخر ، وأمّا التوثيقات الرجالية فيقبلونها من باب قبول خبر الثقة في الحسيات ، كما جرت عليه بناء العقلاء في معايشهم.

وهذه الحرية والابتعاد عن الجمود لا توجد عند أهل السنّة بالنسبة إلى الصحاح الستة ، بل اصبح الغلو في صحّة رواياتها من علامة الاخلاص والايمان!!!

ونحن مع تقديرنا لجامعي الصحاح والاقرار بفضلهم لا نجوّز تقليدهم لغيرهم بوجه مطلق ، فانّ ذلك تحقير للعقل والضمير وابطال

__________________

(1) وذهب جمع من الاخباريين منهم إلى صحة روايات هذه الكتب وبالخصوص الكافي منها ، ولكن المحققين منهم ابطلوا تلفيقاتهم باتقن ادلّة.


لانصاف العلم ولا نرضى به كما لا يرضي الله سبحانه وتعالى به. وهكذا لا نجوّز تقليد الفقهاء وأرباب المذاهب بوجه مطلق ، حتّى وان خالفوا لم يخالفوا النصوص المعتبرة الواردة من النبي الاَعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانّه صد عن سبيل الله وضلال واضلال.

وهل يقدر أحد أن يدّعي انّ الاِمام الاَعظم أبا حنيفةرحمه‌الله ، قال بوجوب العمل بفتواه ، وان كان مخالفاً للحديث النبوي إذا ثبت اعتباره؟ وهل افتى بوجوب تنفيذ أقواله على جميع المسلمين من الشيعة الامامية وغيرهم من اتباع الشافعي ومالك واحمد ( رض ) حتّى نمنعهم نحن عن العمل بمذاهبهم ، سبحانك هذا بهتان عظيم وحسبان لئيم ، وسبيل عقيم. والحق أوسع من مذهب واحد واجتهاد متفرد ، بل الانحصار على الاربعة عمل المقلدين ، ولا أصل له عند العلماء المحقّقين.

سادسها : انّ تدوين الحديث نشأ عندهم من زمان علي رضي الله عنه ، وزمان الحديث يدوم من حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى وفاة الاِمام الحسن العسكري في سنة 260هـ ، وامّا عند أهل السنّة فابتدأ التدوين من القرن الثالث على ما يأتي بيانه ، ولهذا التفاوت آثاره.

الغرض من التأليف

( الامر الثالث ) : انّما صرفت برهة من عمري في البحث عن أحاديث الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله في كتب أهل السنة وكتب الشيعة لاَمرين :

الاَول : للوصول إلى السنّة المقدّسة النبوية ، فانّها عماد الشريعة وأحد ركني الاسلام القويين ، وتمييز صحيحها وسليمها من ضعيفها ومجعولها ممّا زيد عليها أو نقص منها عمداً أو سهواً :( والّذينَ جاهَدُوا فينا


لنَهدينّهم سُبلنا وانّ اللهَ لمعَ المحسنين ) (1) .

الثاني ـ : التقريب بين الشيعة وأهل السنة بتعريف الحق وتعيين الباطل والايصاء بطرد الغلو في حق الاَكابر وترك توهين سائر أرباب المذاهب ، وانا اعتقد اعتقاداً جازماً بانّه مهما الغيت الاَباطيل والمفتعلات من عقائد الطرفين وحذفت أحاديثهما المجعولة المنقولة في كتبهما قصرت المسافة بينهما جداً.(2)

واما إذا بنينا نحن على اهانة أهل البيت لا سيما علي وزوجته والحسن والحسين أو انكار فضائلهم ، وعلى اكبار كلّ صحابي وإن كان من المتخلفين والاعراب الذين لم يدخل الايمان في قلوبهم رغماً للعقل والحق ، وبنى الشيعة على تثبيت غلو جهالهم وغلاتهم واهانة جميع الصحابة ولم يراعوا حتّى حق السابقين الاَولين من المهاجرين والانصار ، فلاشك في فشل كلّ محاولة رامت للتقريب بينهم حتّى وان شلت ـ ولن تشل أبداً ـ يد الاستعمار وضعف ـ وانّى يضعف ـ سحر الريال والدولار وغيرهما من النقود التي تسلّم إلى الاجراء بالملايين.

فيا ايّها المسلمون اتقّوا الله حقّ تقاته ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، ويسلّط عليكم اليهود والنصارى فضلاً عن كفّار الغرب الرأسماليين الحاقدين عليكم وعلى دينكم الطامعين في ثرواتكم ، فاطردوا

__________________

(1) العنكبوت 29 : 69.

(2) نعم لايمكن التقريب بين المسلمين ـ الشيعة والسنة ـ بالتسامح والتجامل ، وتبادل كلمات أدبية اخلاقية ، وكتمان حقائق مرّة ، وعدم حذف الاباطيل ، وعدم تشهير الكاذبين والمفرّقين وتجارّ الدين ، والغض عن الخرافات المنتحلة إلى المذاهب ، وعدم قطع جذور مباني المقلّدة الظاهرين بصورة العلماء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً.


من بينكم الوهابية الاميركية الفاسدة ، والقاديانية المعلونة ، والبهائية الخبيثة ، وسائر المذاهب الباطلة المخترعة ، ولا تباعدوا بعضكم عن بعض باسم الشيعة والسنة ، باسم الحنفية والزيدية والمالكية والشافعية والحنبلية والجعفرية ، فكونوا اخوة بررة متحابّين في الله ومتمسّكين بدينه الخالد الاسلام وكتابه المعجز القرآن المجيد ورسوله الخاتم الامين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله وصحبه ، ولا تسابّوا ، ولا تباغضوا ، ولا تكفّروا بعضكم بعضاً ، فيفرح به أعداؤكم ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان.

تمهيد الكتاب

( الامر الرابع ) : كنت في أوائل عهدي بمطالعة كتب الحديث أعتقد أو أميل إلى صحّة كلّ ما أقرأ فيها وانّه صادر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانّ الرواة ـ ولا سيما المذكورين في الصحاح الخمسة أو الستة ـ صادقون ، وانّه لم يقع في سبيل نقل أحاديث الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يوجب تشويش البال وتشتت الخاطر ولا وجه للتردد فضلاً عن الانكار والردّ ، ولكن بعد انّ تكرّرت مطالعتي وتعمّق تتبّعي وكثرت مراودتي وصرت من أهل الدار وقفت على حقيقة الحال ، فاضطررت إلى ترك الجمود وأقوال الرجال إذ وجدت خللاً وضعفاً في متون الاَحاديث وحال الرواة ، فاقتنعت بانّ جميع ما دوّن في كتب الاَحاديث المؤلّفة من قبل محدّثي أهل السنة والشيعة غير معتبر ، كما انّ جميعها غير باطل ، فمنها الصحيح ، ومنها الضعيف ، ومنها الموضوع ، ومنها المجهول ، ولا فرق في ذلك بين كتاب وكتاب.

فحينما كنت اتفحص الاَحاديث في كتب الشيعة واكتب عنها ، فذكرت حول رواياتهم الضعيفة والمجهولة والمعتبرة اكبر تفصيل ، اسأل الله تعالى أن يجعله نافعاً لهم ولا اريد انّ اذكره هنا حتّى بالاشارة ، فانه تكرار بلا


فائدة.

وحينما شرعت التحقيق في أحاديث الصحاح الستة علمت انّ ما اشتهر بين جمع كثير من صحّة جميع أحاديثها ـ لا سيما أحاديث البخاري ومسلم ـ رحمهما الله تعالى ـ أمر مخالف للواقع ومبالغة جزافية على خلاف العقل وما نعلمه من الدين والتاريخ ، فقبولها تحقير للعقل وانحراف عن خط القرآن الكريم.

وعمدة ما يجلب نظر المحقّق المنصف في أحاديث الصحاح من الخلل والنقص والضعف الموجبة لسقوط مقدار منها عن درجة الصحة والحجية أُمور نشير اليها ، منها :

1 ـ عدم وثاقة جملة من رواتها أو ثبوت كذبهم ، حتّى في كتابي البخاري ومسلم.

2 ـ مخالفة متون عدّة منها للواقع بحكم العقل أو بقرينة قوية شرعية أو تاريخية.

3 ـ تعارض جملة من الاَحاديث فيما بينها بحيث يعلم كذب احدى الطائفتين المتعارضتين بعد استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين ، بل يحتمل كذب كلتيهما فيما إذا كان مدلولهما من الضدين اللذين لهما ثالث.

وفي اثناء التحقيق والتعليق على بعض أحاديث هذه الكتب وقفت على كتاب ممتع ألّفه فضيلة الشيخ المتتبّع الشجاع محمود أبو ريه ، المولود في 15 ديسمبر 1889 ، المتوفّى في 11 ديسمبر 1970م ، باسم « اضواء على السنة المحمدية » أو دفاع عن الحديث ، فرأيته مقويّاً لبعض مقاصد كتابي ، فاقتبست منه جملة من مطالبه جاعلاً لها في مقدمة الكتاب ، ليكون المطالع اقرب إلى القبول وأبصر بما اذكره في صلب مقاصد الكتاب ،


فجزاه الله عن الحق والعلم والمحققين أحسن الجزاء.

فكتابي هذا ـ نظرة عابرة إلى الصحاح الستة ـ مشتمل على مقدّمة ، وستة مقاصد ، وخاتمة ، وليعلم القارئ من أول الاَمر انّي لا اعده باستيعاب ذكر كلّ حديث يستحق النقد والرد والترديد ، ولا أذكر كلّ ما يحسن التنبيه عليه ، فان هذا يحتاج إلى مجال أوسع ودقّة زائدة لم اوت توفيقها أو قصرت همتي عن نيلها ، ولعلّ أحداً أو جماعة بعد ذلك يقومون به وكلّ ميسّر لما خلق له.

وانّي اتمنّى اليوم الذي تنقّح فيه الاَحاديث المعتبرة الصحيحة عن غيرها من الموضوعات بجهد أهل التحقيق والتدقيق ، وما ذلك على الله بعزيز.

ثم اتمنّى فوق ذلك اليوم الذي يغلب التحقيق على التقليد ، وتتقدّم الحقيقة على العصبية ، وسلوك الصراط المستقيم بدلاً عن مختلف الطرق ، والله العاصم والموفق.

مراحل الحديث

لا بدّ أن نبحث مختصراً في هذا المقام عن مراحل ثلاث للحديث النبوي صلوات الله على محدّثه.

المرحلة الاَولى : نقل الحديث.

المرحلة الثانية : كتابة الحديث.

المرحلة الثالثة : تدوين الحديث في الكتب.

نعم نبحث عن هذه المراحل حتّى تتبيّن للمحقّقين قيمة الاَحاديث الموجودة بأيدينا المكتوبة في كتبنا ، فيكون أهل البحث على معرفة تامّة بشريعتهم ، ولا يخبطون خبط عشواء ويهوون إلى أودية الافراط والتفريط


 ( وكذلك جعلناكم أُمّة وسطا ) (1) .

الأولى : نقل الحديث.

الثابت من الآثار انّ الصحابة أو المشهورين منهم يقلّلون نقل الحديث ، بل ينهون عن تكثيره أو عن أصل نقله ، واليكم ذكر هذه الآثار ممّا يحضرني عاجلاً من غير استيفاء واستقصاء.

أ ـ عن الذهبي في تذكرة الحفاظ : من مراسيل ابن ملكية ( عبدالله بن عبيد الله قاضي مكّة في زمن ابن الزبير المتفق على توثيقه ) : انّ الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : انّكم تحدّثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرّموا حرامه(2) .

ب ـ وعن ابن عساكر ، عن محمّد بن اسحاق قال : أخبرني صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق عبدالله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الاَحاديث التي افشيتم عن رسول الله في الآفاق؟

قالوا : تنهانا؟

قال : لا ، اقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم! نأخذ منكم ونردّ عليكم. فما فارقوه حتّى مات.

ج ـ وعن تذكرة الحفاظ(3) عن شعبة ، عن سعيد بن ابراهيم ، عن

__________________

(1) البقرة : 143.

(2) تذكرة الحفاظ 1 : 3.

(3) تذكرة الحفاظ 1 : 7.


أبيه : انّ عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري فقال : قد اكثرتم الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

د ـ وعن ابن سعد وابن عساكر ، عن محمود بن لبيد قال : سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول : لا يحل لاحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فانّه لم يمنعني أن أُحدّث عن رسول الله أن لا اكون من أوعى اصحابه! إلاّ انّي سمعته يقول : « من قال عليَّ ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار ».

هـ ـ وعن جامع بيان العلم وفضله(2) لحافظ المغرب ابن عبد البر ، عن الشعبي ، عن قرظة : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى صرار ( بالكسر موضع قرب المدينة ) ثم قال لنا : أتدرون لِمَ مشيت معكم؟

قلنا : اردت ان تشيّعنا وتكرمنا؟

قال : انّ مع ذلك لحاجة خرجت لها ، انكم لتأتون بلدة لاَهلها دوي كدوي النحل ، فلا تصدروهم بالاحاديث عن رسول الله وانا شريككم.

قال قرظة : فما حدّثت بعده حديثاً عن رسول الله.

وللرواية صورة أُخرى لاحظ مقدمة سنن ابن ماجه(3) .

وكان عمر يقول : أقلّوا الرواية عن رسول الله إلاّ فيما يعمل به(4) .

__________________

(1) ولو فعل أبو الحسن عليٌّ هذا الفعل مع طلحة والزبير ولم يأذن لهما بالخروج إلى العمرة لم يبتل بحرب الجمل في البصرة ، مع انّه علم قصدهما وقال ـ كما نقل عنه ـ : ما يريدان العمرة ، بل يريدان الفتنة ، لكن لعمر اخلاقه ولعلي اخلاقه ـ كلّ ميسر لما خلق لاَجله.

(2) جامع بيان العلم وفضله 2 : 120.

(3) انظر مقدمة سنن ابن ماجه رقم 28.

(4) صححه الحاكم في المستدرك 1 : 102.


أقول : بل عمر منع الناس عن كتابة حديث النبي الاَكرم في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد غلبه الوجع أو انّه يهجر! وادّعى انّه حسبنا كتاب الله ، حتّى غضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمر بخروجهم من عنده بقوله : « قوموا عني ».

و ـ وعن طبقات ابن سعد ، عن السائب بن يزيد : انّه صحب سعد ابن أبي وقاص من المدينة إلى مكة ، قال : فما سمعته يحدّث عن النبي حديثاً حتّى رجع. وسئل عن شيء فاستعجم وقال : انّي أخاف أن احدّثكم واحداً فتزيدوا عليه المائة!(1) (2) .

ز ـ اخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال : صحبت طلحة بن عبيدالله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الاسود وعبد الرحمن بن عوف ( رض ) فما سمعت أحداً منهم يحدّث عن رسول الله ، إلاّ انّي سمعت طلحة يحدّث عن يوم أُحد(3) .

ح ـ وعن ابن عساكر ، عنه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لاَبي هريرة : لتتركنَّ الحديث عن رسول الله أو لاَلحقنّك بأرض دوس ( أي بلده )(4) .

أقول : الروايات في هذا الموضوع كثيرة كلّها تثبت رغبة كبار الصحابة عن التحدّث بحديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إمّا مطلقاً ، وإمّا في الجملة.

__________________

(1) مستدرك الحاكم 2 : 102.

(2) أقول يخاف سعد من الذين يعيشون الصدر الاَول وخير القرون ، ولا تغفل انّ جمعاً كثيراً ممّن يخافهم سعد من الصحابة ، فما حال القرون الآتية في التزييد ، ولو كان سعد حيّاً اليوم لقال : زدتم على واحد ألفاً!!! ثم انّ المذكور في مقدمة سنن ابن ماجه برقم 29 سعد بن مالك.

(3) فتح الباري 6 : 28.

(4) فتح الباري 2 : 120.


ثم انّ المستفاد ممّا نقلنا ـ زائداً على هذا المقصود ـ أُمور أُخر نشير اليهما تتميماً للفائدة :

( الاول ) : انّ الاَصل في النهي عن نقل الحديث أو اكثاره هم الخلفاء الثلاثة لا سيّما عمر ، فهل النهي المذكور سياسي يتعلق بمقام الخلفاء أو غير سياسي ، فيه وجهان ، وربّما يظهر فيما بعد ما هو الصحيح منهما ان شاء الله تعالى.

( الثاني ) : انّ الصحابة في زمن الصدّيق قد اختلفوا في أحاديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا الاختلاف قد يكون بتكذيب بعضهم بعضاً في النقل ، وقد يكون بسبب تعارض الاَحاديث ، وهذا أيضاً يرجع إلى الكذب أو الاشتباه في النقل ، فانّ النبي الاَمين المعصومصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يختلف كلامه ولا يتناقض قوله وعمله. وعليه فلا بدّ من قبول الاَحاديث مع التثبّت في حال الصحابة ، وعدم قبول منقولاتهم بوجه مطلق فضلاً عن قبول آرائهم ، ولا يجوز لنا أن نعتقد فيهم ما لا يعتقد هؤلاء بانفسهم ، فانّه من الغلو والسفه.

( الثالث ) : ظاهر كلام أبي بكر الحكم باهمال الاَحاديث مطلقاً وحصر الحلال والحرام بحلال القرآن وحرامه ، وهذا أمر مهم عميق لا يدركه إلاّ الكاملين من المحقّقين.

( الرابع ) : يظهر من قول عمر : ( ونردّ عليكم ) انّ في أحاديث الصحابة ما هو مخالف للواقع سهواً أو عمداً ، ونقل عن عمران بن حصين الصحابي ـ المتوفّى سنة 52 هـ ـ : والله إن كنت لاَرى انّي لو شئت لحدّثت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومين متتابعين ، ولكن أبطأني عن ذلك انّ رجالاً من أصحاب الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعوا كما سمعت ، وشهدوا كما شهدت ، ويحدّثون أحاديث ماهي كما يقولون ، وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم ،


فاعلمك انهم كانوا يغلطون لا انهم كانوا يتعمدّون(1) .

وعن بسر بن سعيد : اتقوا الله وتحفّظوا في الحديث ، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويحدثنا عن كعب ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله(2) .

( الخامس ) : انّ اكثار الحديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان محرّماً بنظر عمر ، فانّه عزر المكثرين بالحبس ، ضرورة عدم جواز حبس المسلم وايذائه على أمر مباح أو مستحب ، بل مكروه. وهذا يبطل نظر الغالين في حقّ الصحابة بانّهم كلّهم عدول.

( السادس ) : يظهر من كلام عثمان انّ الكذب في نقل الحديث قد كثر بعد زمن الشيخين ، ولذا لم يحلل للناس نقل ما لم يسمع في زمانهما ، وذيل كلامه أيضاً يعرض بالكاذبين.

( السابع ) : يظهر من قول الفاروق في ذيل الخبر الخامس ( إلاّ فيما يعمل به ) انّ نظره إلى منع نقل الاَحاديث الواردة في فضائل بعض الصحابة مخافة أفتتان الناس به ، فيوهن مقام الخلافة في قلوبهم. ويظهر من غيره انّ السبب في النهي هو الخوف من الكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمداً أو غفلة.

( الثامن ) : يظهر من الخبر السادس انّ السبب في ترك تحدّث الصحابة هو كذب المستمعين ، وانّهم يزيدون على كلام واحد مائة. وهذا السبب الذي خافه ابن أبي وقاص يجب ان لا ننساه حتّى عند الاعتماد على أحاديث الصحاح الستة ، والله الهادي ، وقد مرّ في الخبر الاَول سبب آخر ،

__________________

(1) اضواء على السنة المحمدية 114 ، مختلف الحديث لابن قتيبة 49.

(2) سير اعلام النبلاء 2 : 436.


وهو اختلاف الناقلين ، واختلاف من بعدهم أشد الاختلاف.

يبقى في المقام سؤال وهو انّ الذين امتنعوا من الصحابة من نقل الحديث هل هو بداع نفسي منهم مخافة الكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو بزجر حكومي من الخلفاء ـ لا سيّما الخليفة الثاني ـ؟ الظاهر هو الثاني ، ويدعمه قرائن ـ كما يأتي عن أبي هريرة ـ وكما يستفاد من كلام عثمان السابق وغيره ، والله العالم.

الثانية : كتابة الحديث.

إذا فرضنا النهي عن اكثار نقل الحديث أو عن أصله ، وكذا إن فرضنا رغبة جمع من الاَصحاب عن تحديث الناس بأحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكان بوسع جمع منهم أن يحفظ السنّة القوليّة عن الاندراس والنسيان بقيد الكتابة ، بأنّ يكتبوا ما يطمئنون بسماعه عن الرسول الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله ويودعونه إلى الثقات تكميلاً لاَمر الشريعة ، لكن كتابة الحديث بدورها ـ كنقل الحديث ـ ابتليت بالمنع والنهي ، بل بمنع أشد من منع النقل ، واليكم بعض دلائله :

1 ـ روى الدارمي ( شيخ البخاري ) ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد ، عن أبي سعيد الخدري ( رض ) قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن ، فمن كتب عنّي غير القرآن فليمحه.

واخرج الدارمي ، عن أبي سعيد : انّهم استأذنوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أن يكتبوا عنه ، فلم يأذن لهم.

ولفظ الترمذي : استأذنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الكتابة ، فلم يأذن لنا(1) .

__________________

(1) سنن الترمذي 2 : 91.


2 ـ وعن زيد بن ثابت : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرنا ألاّ نكتب شيئاً من حديثه.

اقول : والصحيح أن يقول : نهانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن نكتب شيئاً من حديثه.

3 ـ ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ(1) عن الحاكم ما رواه عن عائشة قالت : جمع أبي الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فكانت خمسمائة حديث ، فبات يتقلّب ، ولمّا أصبح قال : أي بنيّة هلمّي الاَحاديث التي عندك ، فجئته بها فأحرقها وقال : خشيت أن أموت وهي عندك ، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدّثني فأكون قد تقلّدت ذلك(2) .

أقول : وقد مرّ قول أبي بكر : فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرّموا حرامه.

4 ـ وعن ابن عبد البر والبيهقي ـ في المدخل ـ عن عروة : انّ عمر أراد أن يكتب السنن ، فاستفتي أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك ، فاشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله شهراً ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له ، فقال : انّي اريد أن اكتب السنن ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتب فاكبوا عليها وتركوا كتاب الله وانّي والله لا أشوب ( لا البس ) كتاب الله بشيء أبداً.

5 ـ وعن جامع بيان العلم وفضله(3) عن يحيى بن جعدة : انّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتب ، ثم كتب في الامصار :

__________________

(1) تذكرة الحفاظ 1 : 5.

(2) أقول : هذا حال كتاب هذا الصحابي الشهير ، فكيف بكتاب البخاري وغيره. ثم أنّ هذا النقل يخالف حديثه الناهي عن كتابة الحديث!

(3) جامع بيان العلم وفضله 1 : 64 و65 ، طبقات ابن سعد 1 : 206.


من كان عنده شيء فليمحه(1) .

أقول : لا أدري كيفية ارادة عمر واستخارته كما لا أدري ـ ولا يُدرى ـ من هم أُولئك القوم الذين قبلنا أكبّوا على أحاديث نبيّهم وتركوا كتاب ربّهم ، لكن كان عمر يرى بطلان كتابة الحديث حتّى في زمان النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتّى في الحديث الذي يحفظ الاَُمّة من الضلالة بعد نبيها ، وكان النبي أراد أن يكتبها بيده أو كان يأمر أحد صحابته بكتابته كما قصَّ ذلك لنا ابن عباس ، وأخرجه البخاري في مواضع من كتابه ، وقال عمر في وجه منعه واجتهاده : انّه قد غلبه الوجع أو انّه يهجر!!! وحسبنا كتاب الله.

6 ـ وعنهما ، عن ابن سعد ، عن عبدالله بن العلاء قال : سألت القاسم ابن محمّد أن يملي عليَّ أحاديث ، فقال : انّ الاَحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب.

وقد قرئت المثناة بالثاء المثلثة ، وبالشين المعجمة ، وبالسين المهملة ، وادّعى بعضهم أنَّ المراد بها : مجموعة الروايات الاسرائيلية ، وهو نوع توجيه.

7 ـ وعن الاَسود بن هلال قال : أتى عبدالله بن مسعود بصحيفة فيها حديث ، فدعا بماء فمحاها ثم غسلها ، ثم أمر بها فأُحرقت ، ثم قال : اذكر الله رجلاً يعلمها عند أحد إلاّ أعلمني به ، والله لو أعلم أنّها بدير هند

__________________

(1) أقول : وعن الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 188 : خطب ( عمر ) الناس يوماً قائلاً : أيّها الناس انّه قد بلغني انّه قد ظهرت في ايديكم كتب فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقينَّ أحد عنده كتاباً إلاّ أتاني به فأرى رأيي ، فظنّوا انّه يريد النظر فيها ليقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فاتوه بكتبهم فأحرقها بالنار!!!


لبلغتها. بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون.

8 ـ وعن تقييد العلم للخطيب البغدادي(1) عن أبي نضرة قال : قلت لاَبي سعيد الخدري : ألا بكتب ما نسمع منك؟

قال : أتريدون أن تجعلوها مصاحف؟ انّ نبيكم كان يحدّثنا فنحفظ.

9 ـ وعن ابن عباس : كنّا نكتب العلم ولا نكتبه.

أي لا نكتبه لغيرنا أو لا نسمح أن يكتب عنا أحد.

10 ـ وعن أبي سعيد الخدري(2) وكنّا لا نكتب إلاّ القرآن والتشهّد.

أقول : ومع هذا التأكيد على التشهد ـ حتّى نقل عن عبدالله بن مسعود أنّه قال : علّمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله التشهد وكفّي بكفّه كما يعلّمني السورة من القرآن ـ فقد نقلت تسع صيغ للتشهّد ، فما بال غيره من أجزاء الصلاة وغيرها من الاَعمال غير المعمولة في كلّ يوم مرات(3) .

أقول : والمتتبّع يمكنه أن يجد شواهد غير ما ذكرنا على عدم كتابة الحديث والنهي عنها ومحو ما كتب من الحديث واحراقه ، ومع ذلك فانّ أصل المقصد وهو عدم تقييد الاَحاديث بالكتابة في القرن الاَول الهجري ومدّة بعده أمر مسلَّم لا يقبل الارتياب ، وهو من الواضحات التي لا تحتاج إلى دليل وشاهد.

ثم انّه ينبغي لنا أن نرجع النظر إلى تلك الشواهد ثانياً ونأخذ منها

__________________

(1) تقييد العلم : 27.

(2) تقييد العلم : 92.

(3) لاحظ تفصيل صيغ التشهّد التسع في ص82 إلى ص85 من كتاب أضواء على السنة المحمديّة.


بعض مطالب أُخر ، فمنها : انّ النهي في الخبرين الاَولين مطلق يشمل المؤلفين والمدونين حتّى في القرن الثالث من الهجرة ، فهل عصوا حكم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ أمر لا بدّ فيه من التأمّل.

ومنها : انّ احراق أبي بكر الاَحاديث انّما هو لاَجل اشتباه الرواة أو كذبهم في النقل ، فيعلم انّه كان قليل الرواية عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو عديمها ، وإلاّ لم يكن وجه لاحراق ما سمعه عن النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومنها : انّ الناس قد علموا بأهميّة كتابة الحديث ، فأشاروا بصحّتها أو لزومها على عمر ، لكن عمر ردّ مشورتهم ولم ينصرف عنها وحدها ، بل أمر أهل الاَمصار بمحو الاَحاديث التي كتبوها ، وهذا لا لاَجل نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإلاّ لم يكن للاستخارة في شهر واحد وجه ، بل مخافة شوب كتاب الله بغيره ، لكن عمر كان يعلم بانّ الاَحاديث لا تشوب بالقرآن ، وانّه كلام الخالق ، وبينهما بون بعيد وتفاوت شديد ، وهذا نهج البلاغة لعلي ، وهذه الكتب المدّونة في القرن الثالث من الصحاح والمسانيد والسنن قد شاعت وكثرت ولم يشتبه على أحد بالقرآن وآياته ، فالظاهر انّ لاجتهاده في عدم كتابة الحديث ولزوم محو ما كتب إلى انذاك في المدينة والاَمصار دليلاً آخر لم ير ذاك الوقت مصلحة في افشائه ، فأبدى وجهاً آخر لاقناع الناس المستشارين ، وهم الصحابة الاجلاّء بالطبع.

وقد اشرنا إلى منعه عن كتابة حديث واحد أراده النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَجل عدم ضلالة أُمّته بعده ، فهل يحتمل انّه أيضاً لئلا يشوب به القرآن؟

ومنها : انّ القاسم بن محمّد يخبر أنّ الاَحاديث كثرت على عهد عمر ولاَجله أمر بأحراقها ، فليعتبر المنصف بكثرة الاَحاديث في زمن خليفة مهيب متشدّد مثل عمر وخوفه منها حتّى أمر باحراقها ، ثم بكثرة الاَحاديث


في زمن عثمان حتّى منع ذكر الاَحاديث التي لم تسمع في زمن الشيخين كما مر.

قال أبو سلمة لاَبي هريرة ـ وهو أحد المكثرين المشهورين في صدر الاسلام ـ أكنت تحدّث في زمن عمر هذا؟

قال : لو كنت أُحدّث في زمان عمر مثل ما أُحدّثكم لضربني بمخفقته.

ولو قام عمر من قبره ورأى رواج سوق الجعل والتزوير في الحديث والافتراء على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورأى أسوأ واشنع من هذا تعصّب عوّام الناس ، وغفلة مدّعي العلم عن تلك المجعولات والمجهولات ، لمات غضباً وغيظاً. ولقد حقّت عليهم كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار؟!

ومنها : انّ ما علّل به المنع عبدالله بن مسعود غير مفهوم ولا معقول ، فانّ سبب هلاك أهل الكتاب انّما هو ترك العمل بكتاب ربّهم وسنّة نبيهم ظلماً وعتواً ، وهذا قطعي ، وليس سبب هلاكهم تدوين أحاديث نبيّهم والعمل بها وحدها ، مع انّه لا ملازمة بين كتابة الروايات وترك العمل بكتاب الله ، كما هو المشهود من القرن الثالث إلى يومنا هذا.

بحث توضيحي

لا ريب في انّ السنة القولية لم تتقيّد بالكتابة في القرن الاَول ، ولا خلاف فيه ، وانّما الكلام في انّه هل باجتهاد من الخلفاء أو بنهي سابق من النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

وعلى الاَول ، الداعي لهم إمّا أمر سياسي ، وإمّا شيء أعمق منه ، إذ لا يحتمل كونه خوفاً من الكذب أو شغل الناس عن كتاب الله أو شوب الكتاب بغيره ، إذ بامكانهم تشكيل لجنة من أُمناء الصحابة وعلمائهم لجمع


صحيح الاَحاديث وتدوينها في مجموعة باسم أحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما فعلوا ذلك بالنسبة إلى جمع آيات الكتاب الكريم ، ولا يترتب على ذلك أي محذور جزماً.

وعلى الثاني ، فانّ فرض النهي المذكور أمراً تعبّديّاً صرفاً كجملة من المحرمات الاَُخر التي لا يعلم وجهها ، يتجّه السؤال إلى هؤلاء المحدّثين الذين ألّفوا كتب الحديث من الصحاح والمسانيد والسنن هل هم من العصاة المبتدعة؟ ولعلّه لا مناص عنه على هذا الوجه ، واشير في هذا إلى ما قاله بعض المحقّقين ، من انّ التابعين لم يدوّنوا الحديث لنشره إلاّ بأمر الامراء. وإن فرض انّ للنهي حكمة مفهومة ، فما هي الحكمة المذكورة؟

يقول بعض أهل التحقيق : وقد يكون قريباً من الصواب في حكمة نهي النبي عن كتابة الحديث ، هو لكي لا تكثر أوامر التشريع ولا تتسع أدلّة الاحكام ، وهو ما كان يتحاشاهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى كان يكره كثرة السؤال ، أو يكون من الاَحاديث في أُمور خاصة بوقتها بحيث لا يصحّ الاستمرار في العمل بها.

يقول صاحب المنار ( المجلد العاشر ) بعد كلام له : وإذا أضفت إلى هذا ما ورد في عدم رغبة كبار الصحابة في التحديث ، بل في رغبتهم عنه ، بل في نهيهم عنه ، قوى عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الاَحاديث ( كلّها ) ديناً عاماً دائماً كالقرآن ، ولو كانوا فهموا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه يريد ذلك لكتبوا ولاَمروا بالكتابة وبهذا يسقط قول من قال : انّ الصحابة كانوا يكتفون في نشر الحديث بالرواية ، وإذا اضفت إلى ذلك كلّه حكم عمر بن الخطاب على أعين الصحابة بما يخالف بعض تلك الاَحاديث ، ثم ما جرى عليه علماء الاَمصار في القرن الاَول والثاني من


اكتفاء الواحد منهم ـ كأبي حنيفة ـ بما بلغه ووثق به من الحديث وإن قلّ ، وعدم تعنيه في جمع غيره إليه ليفهم دينه ويبيّن أحكامه ، قوي عندك ذلك الترجيح.

بل تجد الفقهاء لم يجتمعوا على تحرير الصحيح والاتفاق على العمل به ، فهذه كتب الفقه في المذاهب المتّبعة ولا سيّما كتب الحنفية فالمالكية فالشافعية ، فيها مئات من المسائل المخالفة للاَحاديث المتّفق على صحّتها وقد أورد ابن القيّم في « أعلام الموقعين » شواهد كثيرة جداً من ردّ الفقهاء للاَحاديث الصحيحة عملاً بالقياس أو لغير ذلك ، ومن أغربها أخذهم ببعض الحديث الواحد دون باقيه ، وقد أورد لهذا أكثر من ستين شاهداً. انتهى كلام هذا المفسّر الفقيه العارف بالاحاديث أعني السيّد رشيد رضا.

أقول : ما ذكره هو الواقع خارجاً سواء كان حقّاً أو باطلاً ، فانّ الخلفاء لا سيّما عمر رضي الله عنه وأرباب المذاهب لم يكونوا يقيّدون أنفسهم بالاَحاديث ، بل يقدّمون اجتهادهم بالقياس وغيره عليها من دون استيحاش وحرج ، فلم يكن قيمتها عندهم كقيمة الآيات القرآنية ، فالسنّة القولية عند أهل السنة ـ وإن عدّت أحد ركني الشريعة ادعاءً ولكنّها ليست كذلك ـ عملاً بأي دليل كان ، وإن كان ما أعتذر به السيّد رضا ـ على ما عرفته آنفاً ـ من أحسن الاعتذار ، ومنه يظهر أمران آخران ، وهما :

1 ـ انّ ما ذكره جمع من الغافلين من اعتبار روايات الصحاح الستة ، وعدم جواز التشكيك في اعتبارها وصدورها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واتفاق الكلّ على اعتبارها ـ خصوصاً على اعتبار أحاديث البخاري ومسلم ـ مخالف للواقع ، بل هو طبل فارغ لا وزن له سوى صوته! فانّ الصحابة لم يروها معتبرة وفقهاء المذاهب ـ خصوصاً الاِمام أبو حنيفة ـ لم يقبلوها كما


اعترف به ابن القيّم ، وهو أمر واضح لا مجال للتشكيك فيه اللّهم إلاّ عند من أهمل عقله وغفل عن كلّ شيء سوى صوت طبل المتعسفين المتعصبين خلافاً لاَمر القرآن حيث يقول :( واجتنبوا قَولَ الزورِ ) (1) .

2 ـ انّ بعض الاَعلام من الشيعة الامامية ـ السيّد شرف الدين العاملي اللبناني ـ ألّف كتاباً سمّاه النص والاجتهاد ، وجمع فيه موارد اجتهاد الصحابة في مقابل النص ، وكأنّه يريد التعريض بهم ، فنقول في جوابه : انّ هذا الاعتراض انّما يتمّ على أُصول الشيعة القائلين بمنع الاجتهاد في مقابل النص أشد المنع ، وانّ الاَحاديث عندهم كالآيات في الحجيّة والاعتبار إذا جمعت فيها شروط الحجية ، ولاَجله ذهبوا إلى بطلان القياس ، ولا يتمّ على مبنى أهل السنّة كما عرفت من هذا المقام.

تعقيب تحقيقي

قلت : انّ ما ذكره السيّد رشيد رضا وابن القيّم وغيرهما هو واقع الحال ، فلا بدّ من الاذعان به بعنوان انّه أمر وقع في الخارج ، وأمّا انّه حقّ أو لا فهو بحث آخر ، فأقول هنا انّ الصحيح عندي بطلانه ، فانّ النبي الاكرم لم ينه عن كتابة الحديث ونقله(2) فانّه مخالف للعقل والنقل ، أمّا عقلاً : فانّ النبي المعصوم المأمور بتبليغ الدين الذي لا ينطق عن الهوى أمر باشياء ونهى عن أشياء وفصَّل كيفية العبادات والمعاملات والسياسات باجزائها وشرائطها ، وهو يعلم انّه لا يتمّ شريعة الاسلام إلاّ بالكتاب وما سنّه قولاً وعملاً ، ويعلم أيضاً انّ شريعته خالدة مستمرة إلى يوم القيامة ، فكيف ينهى

__________________

(1) وان قال محمود أبو ريه في ص34 كتابه اضواء على السنة المحمدية ( الطبعة الخامسة ) : ومن الاَحاديث ما تقضي البداهة بصدقه كحديث « لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن » لكنّا لا نقبل هذه الدعوى منه.


عن كتابة ما هو من عند الله بلسانه ، وهل الاَمر بمحو كتابة حديثه إلاّ الاَمر بمحو كتابة الحقّ والنور؟

وهل يمكن استبداله بالاجتهاد والقياس في تمام الاَحكام الفقهية؟ كلا ثم كلا.

وأمّا نقلاً : فانّه أمر في موارد بالكتابة ، بل أمر قبيل وفاته باتيان دواة وكتاب يكتب كتاباً لا تضل الاَُمّة بعده ، وفي هذا دلالة على شرف الكتابة وعظمتها وعظم فائدتها حيث انّها توجب الحفظ عن الضلال.

وعن سنن أبي داود ومستدرك الصحيحين عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعبدالله بن عمرو العاص : « أُكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ ».

وأيضاً قد ثبت انّ لعلي صحيفة كان فيها جملة من الاَحكام الشرعية ـ كما سيأتي بحثها ـ وهذا يبطل ادّعاء النهي من أساسه.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله كما في لقطة البخاري برقم 2302 : « اكتبوا لاَبي شاة ».

وعن سالم بن عبدالله ، عن أبيه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الصدقات قبل ان يتوفّاه الله ، فوجدت فيه زكاة(1) .

وعن عمرو بن حزم : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئ على أهل اليمن وهذه نسخته(2) .

الثالثة : تدوين الحديث

وقال الهروي ـ كما في محكي ارشاد الساري(3) : لم يكن الصحابة

__________________

(1) سنن ابن ماجه برقم 1798.

(2) سنن النسائي 8 : 59.

(3) ارشاد الساري 1 : 7.


والتابعون(1) يكتبون الاَحاديث ، انّما كانوا يودوّنها لفظاً ويأخذونها حفظاً ، إلاّ كتاب الصدقات ، والشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء ، حتّى خيف عليه الدروس واسرع في العلماء الموت أمر عمر بن عبد العزيز ( الذي تولّى سنة 99 ومات سنة 101 ) أبا بكر بن ( محمّد الانصاري ) حزم : أن أنظر ما كان من حديث رسول الله أو سننه فاكتبه لي ، فانّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء(2) . وأوصاه أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن...

لكن لا دليل على انّ ابن حزم فعل شيئاً أم لا؟ بل استظهر بعضهم انّه انصرف عن كتابة الحديث لما عاجلت المنية عمر بن عبد العزيز ، ثم عزله يزيد بن عبد الملك عن امرة المدينة وقضائها.

ثم انّ هشام بن عبد الملك في ولايته ( سنة 105 هـ ) طلب من محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري ، بل قيل انّه أكرهه على تدوين الحديث ، وعلى كلّ لم يعتبر عصر بني أُميّة عصر تصنيف منسق ، لانّهم لم يجدوا من آثار هذا العصر كتباً جامعة مبوبة ، وما صنعوه انّما هو مجموعات تضم الحديث والفقه والنحو واللغة والخبر وغيره ، ولا تحمل علماً واجداً.

وعن الغزالي في احياء العلوم : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شيء منهما في زمن الصحابة وصدر التابعين ، وانّما حدث بعد سنة 120 هـ...

وانّما ازدهر التدوين في العصر العباسي بتشويق من المنصور

__________________

(1) قيل آخر عصر التابعين هو حدود الخمسين ومائة. والحد الفاصل بين المتقدّم والمتأخّر هو رأس سنة 300.

(2) صحيح البخاري 1 : 49 كتاب العلم باب كيف يقبض العلم.


الدوانيقي ، وقيل انّه أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والاعجمية بالعربية في الطب والسياسة والفلسفة والفلك والتنجيم والآداب والمنطق وغيرها.

وعن تقييد العلم للخطيب البغدادي عن معمر ، عن الزهري قال : كنّا نكره كتاب العلم حتّى أكرهنا عليه هؤلاء الاُمراء فرأينا ألا نمنعه أحداً من المسلمين(1) .

وقال أيضاً : استكتبني الملوك فأكتبتهم ، فاستحييت الله إذ كتبتها للملوك ألاّ أكتبها لغيرهم(2) .

وإليك قائمة باسماء جمع من المؤلّفين على ما ذكره الذهبي وغيره :

1 ـ ابن جريح ( المتوفّى 150 هـ ) التصانيف.

2 ـ أبو حنيفة ( المتوفّى 150 هـ ) الفقه والرأي.

3 ـ سعيد بن عروبة ( المتوفّى 156 هـ ).

4 ـ الاَوزاعي بالشام ( المتوفّى 156 هـ ـ أو 157 ).

5 ـ حماد بن سلمة ( المتوفّى 167 هـ ).

6 ـ مالك بن أنس ( المتوفّى 179 هـ ) الموطأ.

7 ـ ابن اسحاق ( المتوفّى 151 هـ ) المغازي.

8 ـ معمر اليمني ( المتوفّى 153 هـ ).

9 ـ سفيان الثوري ( المتوفّى 161 هـ ) الجامع.

10 ـ هشام الواسطي ( المتوفّى 188 هـ ).

11 ـ الليث بن سعد ( المتوفّى 175 هـ ).

__________________

(1) تقييد العلم : 107.

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1 : 77.


12 ـ عبدالله بن لهيعة ( المتوفّى 174 هـ ).

13 ـ ابن المبارك ( المتوفّى 181 هـ ).

14 ـ القاضي أبو يوسف يعقوب ( المتوفّى 182 هـ ).

15 ـ ابن وهب ( المتوفّى 191 هـ ).

قيل : ولم يصل الينا من الكتب المبوبّة إلى آخر المائة الثانية ( أي في الحديث ) إلاّ موطأ مالك.

أقول : لسنا بصدد التحقيق حول هذا الموضوع ، وانّما ذكرناه تطفلاً ، فلنرجع إلى أصل المقصود وهو البحث عن تدوين الحديث وكتبه المشهورة وتاريخه وما يتعلّق به من اعتبار الاَحاديث المنسوبة إلى النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله واعتبارها. فأقول : تحوّل تدوين الحديث بعد عام ( 200 هـ ) إلى حالة أُخرى ، وهي أن يفرد حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة بالتدوين كما عرفت آنفاً.

فصنّف عبدالله بن موسى العبسي الكوفي ( المتوفّى 213 ) ومسدد بن مسرهد البصري ( المتوفّى 228 ) والحميدي ( المتوفى 219 ) كلّ منهم مسنداً(1) ، ثم بعد ذلك صنّف أحمد بن حنبل ( المتوفّى 241 ) واسحاق بن راهويه ( المتوفّى 237 ) استاذ البخاري وغيرهما مسانيد(2) .

__________________

(1) المسند ان يجعل جميع ما يروي عن كلّ صحابي ـ أي ما يسند إليه ـ في باب على حدة مهما كان موضوع الحديث.

(2) قيل : ان معاوية استحضر عبيد بن سارية يسأله أخبار الملوك وامر أن يدوّن ما يقول : وقيل : انّ خالد بن يزيد بن معاوية ترجم كتب الفلسفة والنجوم والكيمياء والطب والحروب وغيرها ، وهو أول من جمعت له الكتب وجعلها في خزانه ، وقيل : انّ ابا جعفر المنصور أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والاَعجمية بالعربية ، وهو حمل الفقهاء على جمع الحديث والفقه.


أمّا الكتب المشهورة المرجوع اليها في الحديث ، فهي ما يلي.

1 ـ الموطأ لانس بن مالكرحمه‌الله ، المولود في سنة( 91 ) أو ( 92 هـ ) ، المتوفّى في سنة( 179 ) .

2 ـ كتاب محمّد بن اسماعيل البخاريرحمه‌الله ، المولود في سنة ( 194 هـ ) ، المتوفّى في سنة ( 256 هـ ).

3 ـ كتاب مسلم بن الحجاج النيشابوري ؛ ، المولود في سنة ( 204 هـ ) ، المتوفّى في سنة ( 268 هـ ).

4 ـ سنن أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني ، المولود ( 202 هـ ) ، المتوفّى في سنة ( 275 هـ ).

5 ـ سنن الترمذي الضرير محمّد بن عيسى ، المولود ( 209 هـ ) ، المتوفّى ( 279 هـ ).

6 ـ سنن النسائي أحمد بن شعيب النيسابوري ، المولود ( 215 هـ ) ، المتوفّى ( 303 هـ ).

وعن ابن خلدون ( المقدمة 418 ) : هذه هي المسانيد المشهورة في الملّة ، وهي أُمّهات كتب الحديث في السنة ، وانّها إن تعدّدت ترجع إلى هذه في الاَغلب.

وزاد بعضهم على الاَُصول الخمسة ـ أي كتب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ـ سنن ابن ماجه المولود 209 هـ المتوفّى ( 375 ) أو ( 373 ) ، ولذا اشتهرت كلمة الصحاح الستة في لسان العوام ، وقيل انّ الكتاب السادس هو سنن الدارمي المتوفّى سنة ( 255 هـ ) ، فانّ ابن ماجه اخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الاَحاديث.

ومن هذا يعرف انّ عمدة التدوين انّما وقعت في القرن الثالث من


الهجرة.

ولادة غير مشروعة

1 ـ عرفت انّ الصحابة الكبار وأهل النفوذ نهوا عن نقل الحديث أو اكثاره ، فأُهمل نقل الاَحاديث إلى حد كبير ، وعرفت أيضاً انّ كتابة الحديث قد تركت ، إمّا بأمر من النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإمّا بأمر من الخلفاء ، واستمرت هذه الحالة إلى أوائل القرن الثالث من الهجرة غالبة ، والنتيجة الطبيعية من الحالة المذكورة أمران محتومان ، ولن تجد لسنّة الله تبديلاً ولا تحويلاً.

أحدهما : وقوع تحريف في الاَحاديث زيادة ونقيصة.

وثانيهما : ضياع الاَحاديث بكمية كثيرة بموت حامليها أو نسيانهم ، وما وصل إلى القرن الثالث ـ بل القرن الثاني ـ فانّما هو قليل جداً عادة ، لكنّ الاَقاويل المسماة بالاَحاديث مع ذلك زادت وكثرت ونمت ، بحيث تندهش العقول منها ، واليك بعض شواهد هذا الفضول.

1 ـ عن أحمد بن حنبل في مسنده : هذا كتاب جمعته وانتقيته من ( 750 ) ألف حديث.

2 ـ وعن محمّد بن عمر الرازي أبي بكر الحافظ : كان أبو زرعة يحفظ ( 700 ) ألف حديث ، وكان يحفظ ( 140 ) ألف حديث في التفسير.

3 ـ وعن مالك ، انّه اختار الموطأ من ( 100 ) ألف حديث.

4 ـ وعن البخاري ، انّه أختار كتابه من ( 600 ) ألف حديث.

5 ـ وعن مسلم ، انّه اختار كتابه من ( 300 ) ألف حديث.

6 ـ وعن أبي داود ، انّه كتب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( 500 ) ألف حديث.

7 ـ وعن البخاري انّه قال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي الف حديث غير صحيح.


8 ـ وعن أحمد انّه قال : صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر وظاهر هذا الكلام ان الاَحاديث الصحيحة فقط تزيد عن ( 700 ) ألف حديث ، وأمّا غير الصحاح من المجهول والضعيف فعدده لم يذكر.

9 ـ قيل انّ العلماء رووا عشرات آلاف من الاَحاديث في التفسير ، وانّ ابن تيمية قد ذكر في كتابه « أُصول التفاسير » انّ الاِمام أحمد قد قال : ثلاثة أُمور ليس لها اسناد : التفسير والملاحم والمغازي(1) . ولذلك قال شعبة تسعة أعشار الحديث كذب(2) .

أقول : العاقل المنصف المدقّق لا يرى في كلام شعبة مبالغة ، بل يتوقّف في صدق العشر الواحد منها ، فالسنّة ـ أي الاَحاديث القولية النبويّة ـ قد غرقت في بحر من الدس والكذب والافتراء ، بحيث لايمكن وجدانها لاَي غائص حريص ، فانّا لله وانا إليه راجعون ، وكأنّ النبي الخاتم يعلم مستقبل أقواله حيث قال : « من قال عليَّ ما لم أقله فقد تبوأ مقعده من النار ». أو : « من كذّب عليَّ فهو في النار » ونحوهما من العبارات ، لكن الوضّاعين ، إمّا لا اعتقاد لهم بالنار ، وإمّا لا عقل لهم ، حيث أجابوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بانّا لا نكذّب عليك ، بل نكذّب لك!!!

يقول الدكتور أحمد أمين(3) : ومن الغريب اننا لو اتخذنا رسماً بيانياً للحديث لكان شكل « هرم » طرفه المدبّب هو عهد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يأخذ في السعة على مرّ الزمان ، حتّى نصل إلى القاعدة أبعد ما نكون على عهد

__________________

(1) مسند أحمد : 14.

(2) أنظر ص193 وهامشها وص299 من كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه.

(3) الاسلام الصحيح : 215.


الرسول ، مع انّ المعقول كان العكس. فصحابة رسول الله أعرف الناس بحديثه ، ثم يقلّ الحديث بموت بعضهم مع عدم الراوي عنه وهكذا ، ولكنّا نرى أنّ أحاديث العهد الاَموي أكثر من أحاديث عهد الخلفاء الراشدين ، وأحاديث العصر العباسي أكثر من أحاديث العهد الاَموي(1) .

وأقول : وبعد ذلك أفلا تعجب ممّا نقل عن البخاري انّه يحفظ مائة ألف حديث صحيح ؟!!!

لا من ادعاء الحفظ ، فانّه خارج عن محل بحثنا ، بل من ادّعاء صحّة هذا الكمية الهائلة من الروايات ، وهل يرضى نفسه ونفس كل منصف مع نهي الخلفاء عن الرواية أو اكثارها وعن الكتابة ان تصل بعد أكثر من قرنين مائة ألف حديث إلى البخاري وحده على ما شرطه؟ فلو أقسم أحد ببطلان هذا الادّعاء لم يكن كاذباً وآثماً ولو سألتني عن الحق ، قلت : انّ اقتصار البخاري في كتابه على نقل 2062 حديث فقط خير دليل على اشتباه هذه الدعوى ، أفلا تعقلون؟!

ما هو أسباب هذا التكثّر المجعول؟

اليك ما يحضرني عاجلاً :

1 ـ عدم اقدام الخلفاء الراشدين على تدوين الاَحاديث المعتبرة في مجموعة لا يبقى بعدها مجال للوضع والكذب ، بل من سوء الحظ منعوا من كتابتها وأوجدوا أرضية وسيعة للوضّاعين والمكثرين بما شاءوا.

2 ـ الغلو المفرط في شأن كلّ من سمّي بالصحابي ولو كان فاسقاً فاجراً ، وجعلوا الصحبة ستراً قوياً وجداراً منيعاً عن أي نقد وبحث فضلاً

__________________

(1) ضحى الاسلام : 128.


عن الاعتراض على اخطائهم ، فتراهم يكرمون المتحاربين منهم من القاتل والمقتول ويتحفونهم بالترضيّة ، ويزعمون عدالتهم ، وإن صدر منهم ما صدر ، فقبلوا أكاذيب أبي هريرة وامثاله باخلاص واعتقدوا كأنّها لم تصدر إلاّ عن لسان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولئن كان في الصدر الاول عدّة محدودة من أمثال أبي هريرة ، لكن تكثّر وتعدّد بعده في الطبقة الثانية أضعاف عدد الطبقة الاولى ، وهكذا إلى زمان المدّونين من أرباب المسانيد والصحاح!

والواقع انّ غلوّنا في حق الصحابة وعد الجميع في مرتبة عالية من التقوى والاخلاص قد تسبّب ضرراً كثيراً على الدين والعلم والحقيقة ، ومن يزعم انّ اطلاق العقل في التحقيق والبحث عن أحوال الصحابة ـ حسب موازين الجرح والتعديل الرائجة في حق غيرهم ـ يوجب التزلزل في اركان التسنّن فهو يعترف ـ أشعر أو لم يشعر ـ بانّ بناء التسنّن على الاَباطيل والمجهولات والعمى المطلق ، ولا يوافقه أحد من علماء أهل السنة.

3 ـ دس الاسرائيليات في الاَحاديث وبثها بين المسلمين ثم أصبحت كونها من أقوال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مسلمة لا تقبل الترديد ، ولاحظ تفصيله في غير هذا الكتاب.

4 ـ وجود أُناس فاقدي التقوى لا همَّ لهم سوى هم البطن وهم عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، فقصّوا على الناس ما أعجبهم أو ما قويت به السلطة الحاكمة ، ونسبوا كلّ ذلك إلى النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فحصلوا بذلك على حطام الدنيا ومتاعها واشتهروا بين الناس ، فباعوا الدين بالدنيا.

وعرفت فيما مرّ انّ البخاري ادّعى انّه يحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.

وعن مالك بن أنس ( 91 أو 93 ـ 179 ) : انّ هذا العلم دين فانظروا


عمّن تأخذون دينكم ، لقد أدركت سبعين ممّن يقولون قال رسول الله عند هذه الاساطين ( عمد المسجد النبوي ) ، فما أخذت عنهم شيئاً(1) 5 ـ النظام الاَموي كان بحاجة شديدة إلى استخدام الدين لضرب منافسيهم ومخالفيهم من بني هاشم الذين هم أكثر منهم ديناً وعلماً وكرماً وأقرب رحماً إلى الرسول الاَعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فصرفوا الملايين في اجارة الدجالين والوضّاعين لابطال الحقّ وإحقاق الباطل(2) .

6 ـ دس الزنادقة لافساد أمر الشريعة وعقائد الاَُمة.

اخرج ابن عساكر ـ على ما نقل ـ عن الرشيد انّه جيء إليه بزنديق فأمر بقتله ، فقال : يا أمير المؤمنين أين أنت عن أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم أُحرّم فيها الحلال وأُحلّ فيها الحرام.

وحكي انّه لما أخذ عبد الكريم بن أبي العوجاء يضرب عنقه قال : لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أُحرّم فيها الحلال وأُحللّ الحرام.

وعن حماد بن زيد وضعت الزنادقة على رسول الله اثني عشر ألف حديث.

وعن اسحاق بن راهويه : انّه يحفظ أربعة آلاف حديث مزوّرة.

تأكيد ثانوي

وممّا يؤكد انّ هذه الكثرة المكثرة من الاَحاديث نشأت من الجعل والكذب لاغراض مادية أو سياسية أو غير ذلك ، وانّه لا يصح الاعتماد على

__________________

(1) أضواء على السنة المحمدية : 295.

(2) ملوك بني أُميّة لم يطلبوا وضع الحديث في حقّهم فقط ، فانّ فسقهم وسوء حالهم من صدر الاسلام كان معلوماً مشهوراً عند المسلمين ، بل في تقليل شأن علي وآله ، وفي تعظيم مخالفيهم ، وفي حوادث تتعلّق بهما ، وقد نجحوا في تغيير الرأي العام إلى ما أرادوا.


جميع ما في الصحاح الموجودة ـ فضلاً عن غيرها كمسند أحمد بن حنبل وغيره ـ انّ كبار الصحابة الذي عاشوا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله طيلة حياته المباركة وكانت لهم شهرة ومكانة اجتماعية ، بل جملة منهم ـ كالخلفاء ـ يديرون الدولة الاسلامية وبيدهم أمر العباد والبلاد أقلّوا من الحديث والتحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعن ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : وكان كثير من أَجلّة الصحابة وأهل الخاصة برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلّون الرواية عنه ، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئاً كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما يروون(1) .

وعن ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد والنقصان(2) .

وقيل : لا يوجد حديث واحد عن أبي عبيدة الجراح وعتبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكثير من غيرهم في كتابي البخاري ومسلم(3) .

وقيل للزبير ـ كما في البخاري ـ : انّي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما يحدث فلان وفلان.

قال : أمّا أنّي لم افارقه ، ولكنّي سمعته يقول : « ن كذّب عليَّ فليتبّوأ مقعده من النار ».

__________________

(1) تأويل مختلف الحديث : 56.

(2) فتح الباري 6 : 28.

(3) أضواء على السنة المحمدية : 57.


وعن ابن عباس : انّا كنّا نحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا لم يكن يكذب عليه ، فلمّا ركب الناس الصعبة والذلول تركنا الحديث عنه(1) .

وقال أيضاً في جواب بشير بن كعب العدوي حيث قال له : ما لي أراك لا تسمع لحديثي؟ أحدّثك عن رسول الله ولا تسمع!

قال ابن عباس : انّا كنّا مدة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله ، ابتدرته ابصارنا واصغينا بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلاّ ما نعرف(2) .

فانظر ـ أيدك الله ـ انّ ابن عباس لا يعتني بحديث الصحابي ، ولا يخطر في ذهنه اصالة العدالة ، وانّ الكذب عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فشا وذاع في زمان ابن عباس حتّى سلب اعتماده.

واليك قائمة محدودة من روايات بعض الصحابة المشهورين مع دوام صحبتهم :

1 ـ أبو بكر ، فقد روى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ على قول النووي في تهذيبه 142 حديثاً ، أورد السيوطي 104 منها في كتابه تأريخ الخلفاء ، والبخاري في كتابه 22 حديثاً.

2 ـ عمر ، لم يصح منه إلاّ مقدار خمسين حديثاً ، كما عن ابن حزم.

3 ـ علي ، قد أسندوا له ـ كما عن السيوطي 58 حديثاً ، وعن ابن حزم انّه لم يصح منها إلاّ خمسون حديثاً. لم يرو البخاري ومسلم منها إلاّ نحواً من عشرين حديثاً.

4 ـ عثمان ، له في البخاري 9 أحاديث ، وفي مسلم 5.

__________________

(1) نفس المصدر : 66.

(2) نفس المصدر : 66.


5 ـ الزبير ، له في البخاري 9 أحاديث ، وفي مسلم 1.

6 ـ طلحة ، له في البخاري 4 أحاديث.

7 ـ ابن عوف ، له في البخاري 9 أحاديث.

8 ـ أُبي بن كعب ، له في الكتب الستة ستون حديثاً ونيف.

9 ـ زيد بن ثابت ، له في البخاري 8 أحاديث ، واتفق الشيخان على خمسة.

10 ـ سلمان الفارسي ، له في البخاري 4 أحاديث ، وفي مسلم 3(1) .

هذا ومن جملة المكثرين المشهورين أبو هريرة الذي لم يصاحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ عاماً وتسعة أشهر ، فقد نقل أبو محمّد ابن حزم : انّ مسند بقي ابن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 ، روى البخاري منها 446(2) !!!

أقول : ومجرد هذا ـ مع الغض عمّا قيل في حقّ أبي هريرة الذي اختلفوا في تعيين اسمه على ثلاثين قولاً!!! ـ يدلّ على انّ جملة كثيرة من أحاديثه مجعولة قطعاً ، إمّا منه ، وإمّا من غيره ، وهذا العلم الاجمالي يسقط حجية جميع رواياته ، كما إذا علمنا بوجود أموال محرّمة في ضمن أموال كثيرة في بيت مثلاً ، فان مقتضى القاعدة الاجتناب عن الجميع.

وأيضاً قد نقل عن كل واحد من انس والسيدة عائشة ( رض ) أكثر من 2300 حديث ، ولا شكّ في كذب عدّة منها.

الوضع والوضّاعون

وعن النووي ـ في شرح مسلم ـ نقلاً عن القاضي عياض :

__________________

(1) أضواء على السنة المحمدية : 224 و225.

(2) نفس المصدر : 200.


الكاذبون ضربان : أحدهما : ضرب عرفوا بالكذب في الحديث وهم أنواع ، منهم : من يضع ما لم يقله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصلاً كالزنادقة واشباههم ، إمّا حسبة بزعمهم كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الاَحاديث في الفضائل والرغائب ، وإمّا إغراباً وسمعة كفسقة المحدّثين ، وإمّا تعصباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصّبي المذاهب(1) ، وإمّا اشباعاً لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه ، وطلب الفوز لهم فيما اتوه. ومنهم من : لا يضع متن الحديث ، ولكن ربّما وضع للمتن الضعيف اسناداً صحيحاً مشهوراً ...

ومنهم : من يكذب فيدّعي سماع ما لم يسمع ...

ومنهم : من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . انتهى ملخّصاً.

وعن القرطبي في شرح كتاب مسلم : أجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس الجلي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نسبة قولية.

وعن أبي شامة في كتابه مختصر المؤمل : ممّا يفعله شيوخ الفقه في الاَحاديث النبوية كثرة استدلالهم بالاَحاديث الضعيفة نصرة لقولهم ، وينقصون في ألفاظ الحديث ، وتارة يزيدون ، وما أكثره في كتب أبي المعالي وصاحبه أبي حامد.

وقيل : ان كتب أئمّة الحديث كالاحياء للغزالي لا تخلو من الموضوعات الكثيرة.

__________________

(1) قال بعض الباحثين : وليس الوضع لنصرة المذاهب محصوراً في المبتدعة واهل المذاهب في الاَُصول ، بل ان من أهل السنة المختلفين في الفروع من وضع أحاديث كثيرة لنصرة مذهبه أو تعظيم امامه واليك حديثاً واحداً وهو : يكون في امتي رجل يقال له محمّد بن ادريس اضر على امتي من ابليس ويكون في امتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج امتي ص121 أضواء على السنة المحمدية.


وعدّ بعضهم من أسباب الوضع التحديث عن الحفظ ولم يتقن الحفظ ، واختلاط العقل في أواخر العمر ، والظهور على الخصم في المناظرة لا سيّما إذا كانت في الملاَ ، وارضاء الناس واستمالتهم لحضور مجالسهم ( كما نشاهد اليوم أيضاً ) ، وقد ألصق المحدّثون هذا السبب بالقصاص ، ويقال : أنه ما أمات العلم إلاّ القصاص ، وانّهم اكذب الناس.

وأخرج الزبير بن بكار ـ في أخبار المدينة ـ عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا : لم يقص في زمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا في زمان أبي بكر وعمر ، وانّما القصص محدث أحدثه معاوية حين كانت الفتنة(1) .

أقول : وللوضع أسباب أخر كحسبان هداية الناس بوضع ما يدلّ على شدة الترهيب وزيادة الترغيب.

وعن خالد بن يزيد : سمعت محمّد بن سعيد الدمشقي يقول : إذا كان كلام حسن ، لم أرَ بأساً من أن اجعل له اسناداً(2) !!!

وعن الحلية عن شيخ خارجي بعد أن تاب : فانظروا عمّن تأخذون دينكم ، فانّا كنّا إذا هوينا أمراً صيّرنا له حديثاً!

وعن الطحاوي ـ في المشكل ـ عن أبي هريرة مرفوعاً عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا حدّثتم عني حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أم لم اقله ، فانّي أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدّثتم عني حديثاً تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به ، فانّي لا اقول ما ينكر ولا يعرف!!!(3)

وعن مسلم ، عن يحيى بن سعيد القطان : لم نر الصالحين في شيء

__________________

(1) أضواء على السنة المحمدية : 123.

(2) النووي على مسلم 1 : 32.

(3) انظر إلى أبي هريرة كيف يظهر بعض أسباب تكثّره حديثه.


أكذب منهم في الحديث.

وعنه أيضاً ، عن أبي الزناد : أدركت بالمدينة مائة كلّهم مأمون ، ما يؤخذ عنهم الحديث(1) .

وعلى كلٌّ قد جمع من الموضوعات ابن الجوزي والسيوطي وغيرهما مجلدات كثيرة. ولاحظ ما مرّ عن قريب في الاَمر الخامس حول أسباب التكثّر المجعول.

موطأ مالك ومسند أحمد

هدفنا في هذا الكتاب هو نظرة عابرة إلى الاَحاديث المروية في الكتب التي تسمّى بالصحاح الستة على نحو الاجمال دون غيرها من كتب الحديث ، ولكنّه يناسب ان نذكر ما قيل حول موطأ مالك ومسند أحمد رحمهما الله توضيحاً لحالهما إجمالاً من دون تعرض لحال احاديثهما بالتفصيل.

عن الدهلوي في حجة الله البالغة : انّ الطبقة الاَُولى من كتب الحديث منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب : الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم.

والثانية لم تبلغ مبلغ الموطأ والصحيحين ، ولكنها تتلوها وهي : سنن أبي داود والترمذي والنسائي.

والثالثة مسانيد مصنفات صنّفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما ، جمعت بين الصحيح والحسن ، والضعيف والمعروف ، والغريب والشاذ والمنكر ، والخطأ والصواب ، والثابت والمقلوب. وعلى الطبقة الثانية اعتماد المحدثين.

__________________

(1) اضواء على السنة المحمدية 137 و138.


ألّف مالك موطأ في أواخر عهد المنصور ، وكان ذلك في سنة 148 ، وسببه ـ كما عن الشافعي ـ انّ أبا جعفر المنصور بعث إلى مالك لما قدم إلى المدينة وقال له : انّ الناس قد اختلفوا في العراق فضع للناس كتاباً نجمعهم عليه ، فوضع الموطأ.

وفي نقل آخر : فقال المنصور انّي عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت ( يعني الموطأ ) فتنسخ نسخاً ثم أبعث إلى كلّ مصر من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمر أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها قال : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فانّ الناس قد سبقت اليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات ، وأخذ كلّ قوم بما سبق اليهم وعملوا به ودانوا من اختلاف أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وغيرهم...

وعن السيوطي ـ في تنوير الحوالك ـ عن القاضي أبي بكر بن العربي : انّ الموطأ هو الاَصل الاول والبخاري هو الاصل الثاني ، وانّ مالكاً روى مائة الف حديث ، اختار منها في الموطأ عشرة آلاف حديث ، لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة حتّى رجعت الى 500 حديث.

وفي رواية ابن الهباب : ثم لم يزل يعرضه على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار والاَخبار حتّى رجعت إلى 500 حديث.

أقول : فانظر إلى شدة ابتذال الحديث بالجعل والوضع وسلب الاعتماد عن الرواة بأن تصل مائة ألف حديث إلى خمسمائة حديث!!! ، ويظهر من العبارة المذكورة انّ 9500 حديث من 10000 حديث مختارة من 100000 حديث مخالفة للكتاب والسنة أو الآثار والاخبار فحذفها ثانياً من كتابه.

بل عن الديباج المذهّب في معرفة أعيان المذهب ( أي المذهب


المالكي ) : قال عتيق الزبيدي : وضع مالك الموطأ على نحو عشرة آلاف حديث ، فلم يزل ينظر فيه كلّ سنة ويسقط منه حتّى بقي هذا ، ولو بقي قليلاً لاَسقطه كلّه!!!

وعلى كلّ عن الشافعي انّه أصح الكتب بعد كتاب الله ، وقد نقل عن جمع ما يقرب من هذا المدح ، لكن قيل انّ مالكاً لم يقتصر في كتابه على الصحيح ، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات ، ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف ، كما عن ابن عبد البر.

وقيل أيضاً : انّ الروايات عنه مختلفة حتّى بلغت هذه الروايات عشرين نسخة ، وقيل : انّها ثلاثون ، فلاحظ كلام الزرقاني في شرحه على الموطأ!

وعن بستان المحدثين لعبد العزيز الدهلوي : انّ نسخ الموطأ التي توجد في بلاد العرب في هذه الاَيام متعدّدة عدّ منها 16 نسخة ، وقيل : بين الروايات اختلاف كبير من تقديم وتأخير وزيادة ونقص.

وعن ابن معين : انّ مالكاً لم يكن صاحب حديث ، بل كان صاحب رأي.

وعن الليث بن سعد : احصيت على مالك سبعين مسألة وكلّها مخالفة لسنة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والدار قطني ألّف جزءاً فيما خولف فيه مالك من الاَحاديث في الموطأ وغيره ، وفيه أكثر من عشرين حديثاً.

أقول : هذا حال مالك وكتابه الموطأ.

وقال أحمد عن مسنده ـ كما نقل ـ : انّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من 750 ألف حديث ، فما اختلف فيه المسلمون من


حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فارجعوا إليه ، فانّ وجدتموه وإلاّ فليس بحجة!

وقال أيضاً : عملت هذا الكتاب ، أمّا ما إذا اختلف الناس في سنّة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجع إليه.

وعن مقدمة ابن خلدون : انّ مسند أحمد(1) فيه خمسون ألف حديث!!! سبحانك يا الله.

وعن ابن تيمية الحنبلي(2) نقلاً عن أبي نعيم : انّه روى كثيراً من الاَحاديث التي هي ضعيفة ، بل موضوعة باتفاق العلماء...

وقال : وليس كلّ ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجّة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وان كان في ذلك ما هو ضعيف وأمّا كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أبو بكر القطيعي ( الذي رواه عن ابنه ) زيادات ، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة ( باتفاق أهل المعرفة ) ، وهذه شهادة حنبلي على إمامه.

وقال ابن تيمية في كتابه الآخر : وممّا قاله أحمد بن حنبل ، ووافقه عليه عبد الرحمن بن مهدي وعبدالله بن المبارك : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا.

وعن ابن كثير : فانّ فيه ( أي المسند ) أحاديث ضعيفة ، بل موضوعة كاحاديث

__________________

(1) المسند : ما أُفرد فيه حديث كلّ صحابي ، من غير نظر إلى موضوع الحديث وترتيبه ، وصحته وعدمها.

(2) انظر الجزء الرابع من منهاج السنة.


وعن العراقي : وأمّا وجود الضعيف في المسند فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة ، وقد جمعتها في جزء ، ولعبدالله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع.

وعن أبي شامة نقلاً عن أبي الخطاب : أصحاب الاِمام أحمد يحتجّون بالاَحاديث التي رواها في مسنده ، وأكثرها لا يحل الاحتجاج بها...

ويقال : انّ أحمد شرع في جمع المسند في أوراق مفردة على نحو ما تكون المسودة ثم مات ، فقام ابنه عبدالله بتدوينه وألحق به ما يشاكله ، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله ، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها فوقع الاختلاط من المسانيد والتكرار.

وقيل أيضاً : انّه قدر الله تعالى انّ الاِمام أحمد قطع الرواية قبل تهذيب المسند وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة ، فتجد في الكتاب أشياء مكرّرة ، ودخول مسند في مسند ، وسند في سند(1) .

وعن ابن قتيبة : قطع أحمد بن حنبل رواية الحديث قبل وفاته بسنين كثيرة من سنة 228 هـ على ما يذكره أبو طالب المكي وغيره ، فدخل في الروايات عنه ما دخل من الاَقوال البعيدة عن العلم ، إمّا من سوء الضبط أو من سوء الفهم أو تعمد الكذب(2) .

وعند الفراغ عن المقدّمات نشتغل ببيان مقاصد الكتاب.

__________________

(1) انظر مقدمة مسند أحمد للشيخ أحمد محمّد شاكر.

(1) كتاب الاختلاف في اللفظ : 53.


المقصد الاَول

حول أحاديث صحيح البخاري



مقدمة :

انّ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة الفارسي ولد ببخارى سنة 194 هـ ، وارتحل في طلب الحديث ، ولبث في تصنيفه ست عشرة سنة بالبصرة وغيرها حتى اتمّه ببخارى ، ومات بخرتنگ قرب سمرقند سنة 256 هـ ، فكان عمره أكثر من ستين سنة. وكان مغيرة مجوسياً ثم أُسلم.

وعن مقدمة فتح الباري لابن حجر : انّ أبا علي الغساني روى عنه أنّه قال : خرّجت الصحيح من 600 ألف حديث.

وعنه أيضاً : لم اخرّج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر وعنه : كنّا عند اسحاق بن راهويه ـ وهو استاذه ـ فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة الله ، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح ، وخرّجت الصحيح من 600 ألف حديث.

فهو أوّل من ميّز الصحيح من غير الصحيح في نظره واجتهاده ثم تبعه غيره في ذلك ، وكتاب البخاري اشهر الصحاح حتى قيل في حقه : انّه أصح كتاب بعد كتاب الله.

وعن الحاكم في تاريخه : قدم البخاري نيسابور في سنة 250 هـ ، فأقبل عليه الناس ليسمعوا منه ، وفي أحد الاَيام سأله رجل عن ( اللفظ بالقرآن ) ، فقال : افعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من افعالنا ، فوقع بذلك خلاف ، ولم يلبث ان حرّض الناس عليه محمّد بن يحيى الذهلي وقال : من قال ذلك فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم! فانقطع الناس عن البخاري إلاّ مسلم ـ صاحب الصحيح الآخر ـ وأحمد بن سلمة ، وقد خشي البخاري على


نفسه فسافر من نيسابور(1) .

أقول : لا شكّ أنّ قول البخاري هو الصحيح المعقول.

ثم انّ جملة من المحقّقين لم تمنعهم شهرة البخاري من أن ينتقدوه وينتقدوا كتابه ، ولا شكّ انّ كلّ انسان له أخطاؤه ونواقصه ، ويقبح كلّ القبح من العلماء أن يغلوا في حقّ أي واحد وإن كان مشهوراً أو ينقصوا من حق أي أحد وإن كان مهجوراً ، وهذا هو الفارق بين العالم والجاهل.

فمن جملة ما اخذوا عليه ، انه ينقل الحديث بالمعنى ، يعني لا يهتم بالفاظ الحديث مع انّها مهمة جداً ، فقد نقل أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال : قال لي محمّد بن إسماعيل يوماً : ربّ حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، وربّ حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ، فقلت له : يا أبا عبدالله بتمامه؟ فسكت(2) .

وبمثله نقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(3) .

وعن محمّد بن الاَزهر السجستاني قال : كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب؟ فقال : يرجع الى بخارى ويكتب من حفظه ( المصدر ).

وعن العسقلاني : من نوادر ما وقع في البخاري انّه يخرّج الحديث تاماً باسناد واحد بلفظين(4) .

ومن جملة ما اخذوا على كتابه ما ذكره ابن حجر في مقدمة الفتح : انّ

__________________

(1) انظر هدى الساري 2 : 203.

(2) هدى الساري 2 : 201.

(3) تاريخ بغداد 2 : 11.

(4) فتح الباري 1 : 186.


أبا اسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال : انتسخت كتاب البخاري من اصله الذي كان عند صاحبه محمّد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه اشياء لم تتم ، واشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها احاديث لم يترجم لها ، فاضفنا بعض ذلك الى بعض.

قال أبو الوليد الباجي : وممّا يدل على صحّة هذا القول انّ رواية أبي اسحاق المستملي ، ورواية أبي محمّد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهي ، ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنّهم انتسخوا من اصل واحد ، وانّما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة انّه من موضع ما ، فاضافه اليه ، ويبين ذلك أنّك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها احاديث.

وذكر في الجزء السابع من فتح الباري شواهد أُخر منها : انّ البخاري ترك الكتاب مسودة وتوفي ، وقال : اظن ان ذلك ـ أي الناقصة ـ من تصرف الناقلين لكتاب البخاري.

أقول : وهذا ممّا يقل الاعتماد على الكتاب المذكور.

ومن جملة هذه المؤاخذات ماانتقده الحفاظ في عشرة ومائة حديث ، منها 32 حديثاً وافقه مسلم على تخريجه ، و78 حديثاً انفرد هو بتخريجه(1) .

والذين انفرد البخاري بالاخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً ، المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلاً ، والذين انفرد مسلم بالاخراج لهم دون البخاري 620 رجلاً ، المتكلم فيه بالضعف منهم

__________________

(1) فتح الباري 2 : 81.


160 رجلاً ، والاَحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة ، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ، وباقي ذلك يختص بمسلم.

واما الذين طعن فيهم من رجال البخاري فنحو أربعمائة نفر ، فلاحظ تفصيله في المصدر السابق.

وعند السيد محمّد رشيد رضا ان المشكلة لا تخص بصناعة الفن ـ أي السند ـ بل في المتون أيضاً ، فقال : إذا قرأت الشرح ( فتح الباري ) رأيت له في احاديث كثيرة اشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها ...

ويقول الدكتور أحمد امين : ان بعض الرجال الذين روى البخاري لهم غير ثقات ، وقد ضعف الحفّاظ من رجال البخاري نحو الثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل فالوقوف على اسرار الرجال محال ان احكام الناس على الرجال تختلف كل الاختلاف ولعل من اوضح المثل في ذلك عكرمة مولى ابن عباس ، وقد ملاَ الدنيا حديثاً تفسيراً ، فقد رماه بعضهم بالكذب ، وبأنّه يرى رأي الخوارج ، وبانّه كان يقبل جوائز الامراء ، ورووا عن كذبه شيئاً كثيراً ، فرووا انّ سعيد بن المسيب قال لمولاه ـ برد ـ : لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ، واكذبه سعيد بن المسيب في احاديث كثيرة.

وقال القاسم : انّ عكرمة كذّاب يحدّث غدوة بحديث يخالفه عشية.

وقال ابن سعد : كان عكرمة بحراً من البحور وتكلّم الناس فيه ، وليس يحتج بحديثه.

هذا على حين ان آخرين يوثقونه فالبخارى ترجح عنده صدقه ، فهو يروى له في صحيحه كثيراً ، ومسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلاّ حديثاً واحداً في الحج ، ولم يعتمد فيه عليه وحده ، وانّما ذكره تقوية


لحديث سعيد بن جبير في الموضوع نفسه(1) .

لا يجب الاخذ بكل ما في البخاري

ويقول صاحب المنار في كلام له في هذا المجال : بل ما من مذهب من مذاهب المقلدة إلاّ واهله يتركون العمل ببعض ما صح عند البخاري وعند مسلم أيضاً من احاديث التشريع المروية عن كبار ائمة الرواة ، لعلل اجتهادية أو لمحض التقليد ، وقد اورد المحقق ابن القيم أكثر من مائة شاهد على ذلك في كتابه اعلام الموقعين ...

وعن الانتصار لابن الجوزي ، جملة احاديث لم تأخذ بها الشافعية من احاديث الصحيحين ، لما ترجح عندهم مما يخالفها ، وكذا في بقية المذاهب.

اقول : من وقف على المباحث الماضية لا يبقى له شك في عدم وجوب العمل بكل ما في الصحاح ومنها البخاري ، بل يطمئن بكذب جملة منها فلا يبقى للمحقّق سوى الاحتياط التام ، واما المقلد والعامي ومدعي العلم فله ما تخيل ، بل صحة الرواية عند مؤلف شيء وصحة المتن عن النبي الاَكرم صلى الله عليه سلم شيء آخر وبينهما بون بعيد ، فلا تكن من المغرورين.

روايات البخاري

وعن العراقي كما عن شروط الائمة الخمسة ص85 انّ عدد احاديث البخاري يزيد في رواية الفربري على عدده في رواية ابراهيم بن معقل

__________________

(1) ضحى الاسلام 2 : 117 ـ 118.


بمائتين ، ويزيد عدد النسفي على عدد حماد بن شاكر النسفي بمائة.

وعن ابن حجر في مقدمة الفتح : ان عدد ما في البخاري من المتون الموصولة بلا تكرار 2602 ، والمتون المعلّقة المرفوعة 159 ، فمجموع ذلك 2761.

وقال في شرح البخاري : انّ عدته على التحرير 2513 حديث(1) .

نواقص كتاب البخاري

الذي ظهر لي بالتعمّق في روايات البخاري واحاديثه ان فيه نواقص تضر باعتباره وبالاعتماد عليه أو بحسن تأليفه ، منها :

1 ـ لا مناسبة في بعض المواضع بين عناوين الاَبواب ورواياتها كما في غالب كتاب العلم ، وكتاب مواقيت الصلاة ، وباب إذا لم يجد ماء ولا تراباً وامثالها.

2 ـ الاحاديث المكررة ـ سواء بلا مناسبة أو بمناسبة جزئية ـ في كتابه قد بلغت الى حد تشمئز منه النفس ويتنفر منه الطبع ، ولعلها من خصائص هذا الكتاب وحده ، فانّه ربمّا كرّر فيه بعض الاحاديث ثلاث عشرة مرة ، وست عشرة مرة ، وتسع عشرة ، بل الى اثنتين وعشرين مرة!!!!

ويحتمل ان هذا التكرار الممل المخالف للذوق السليم ليس من صنع المؤلف ، فانّه مات قبل تدوين كتابه فتركه مسوداً ، فتصرف فيه المتصرفون بلا روّية ، وعليه فيقل الاعتماد على الكتاب المذكور ، فان امانة البخاري ووثاقته لا توجدان أو لم تثبتا لهؤلاء المتصرفين.

__________________

(1) فتح الباري 1 : 70.


3 ـ لا يوجد في كتاب التوحيد ـ مثلاً ـ حديث مفيد ، بل كثيراً ما لا يستفاد من روايات البخاري معنى مفيداً ، وهذا شيء عجيب ، وكيف يعقل ان تكون جملة كثيرة من احاديث النبي الحكيم الفصيحصلى‌الله‌عليه‌وآله في أُمور تافهة غير مناسبة لمقام النبوة ، وهو افضل البشر عقلاً وعلماً وحكمة؟!!!

4 ـ لا معنى لبعض كتب البخاري ، فلاحظ كتاب التمني تجد صدق ما قلنا.

5 ـ ينبغي ان نسمي مجمع الصحاح ـ ومنها البخاري ـ بكتب سيرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ لا توجد في أكثر احاديثها مطالب في العقائد والمعارف والضوابط الكلية في الفقه ، ولذا ترى فقهاء المذاهب والمجتهدين في الفقه يلجأون الى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، بل ذهب بعض المحققين ـ كما تقدم ذكره عند البحث عن كتابة الحديث ـ الى ان الصحابة ( رض ) لم يفهموا جعل الاحاديث كلّها ديناً عاماً دائماً كالقرآن ، والى ان حكمة النهي عن كتابة الحديث هي لكي لاتكثر اوامر التشريع ولا تتسع ادلة الاحكام ، وهو ما كان يتحاشاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

نعم خلو كتب الحديث عمّا قلنا واجمال جملة أُخرى من روايات هذه الكتب يقويان استنباط هؤلاء المحقّقين من حكمة النهي المذكور ، لكن معنى ذلك سقوط السنّة القولية عن مقامها السامي في التشريع الاسلامي المقربه عند المذاهب الاسلامية أو جمهور المسلمين ، حيث يعدون السنّة بعد كتاب الله تعالى مصدراً أصلياً ، اللهم إلاّ ان يقال ان المراد بها هي السنّة العملية دون اخبار الآحاد التي عرفت حالها فيما مر من هذا الكتاب ، وان الغلو في اعتبار روايات الصحاح شأن مدّعي العلم والمغرورين دون العلماء الكاملين.


6 ـ كل منصف تعمق ـ بعد مطالعة البخاري ـ في سائر الصحاح يفهم بوضوح انّ البخاري ـ مع الغض عن نقله الحديث بالمعنى كما مر ـ يرى جواز الحذف والتغيير في متون الاحاديث بما يراه مناسباً ، وهذا امر خطير يسقط اعتبار الكتاب الى حد بعيد رغم اشتهاره واعتماد معظم اهل العلم عليه ، فمن باب المثال يمكن ان يرجع المحقّق الى روايات التيمم الواردة في بحث عمر وعمّار ( رض ) ، وروايات كتاب الاذان ، وقصة انكار عمر موت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقصة منازعة العباس وعلي وما قال لهما عمر ، وامثال ذلك.

وانا ارجو من القراء الكرام ان لا يتبادروا الى الانكار والغضب ، بل ليرجعوا الى البخاري ثم الى سائر الصحاح وكتب الحديث حتى يقفوا على الحقيقة ، والحق احق ان يتبع ، نعم ليس سبيل التحقيق في الدين هو تحكيم طريقة الآباء أو اتباع المشهور ، اذ رب شهرة لا اصل لها ، والمسلم بحكم فطرته ودينه مكلّف باتباع الدليل والله يهدي من يشاء الى الصراط المستقيم ، واعلم اني لا اتعرّض لاحاديث البخاري وكذا غيره من الصحاح من ناحية السند إلاّ نادراً ولا اتعرّض لجميع الاحاديث ليكون الكتاب كالشرح للصحاح ، بل اتعرض لبعض الروايات(1) .

بدء الوحي

(1) عن عائشة أُمّ المؤمنين انّها قالت : أول مابدىء به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(1) النسخة الحاضرة عندي من البخاري هي المطبوعة بمساعدة دار ابن كثير واليمامة في دمشق وبيروت الطبعة الرابعة ( 1410 هـ ) بتحقيق وتعليق الدكتور مصطفى ديب البغا مدرس في كلية الشريعة ـ جامعة دمشق ، في ستة اجزاء. وحيث ان الدكتور المذكور ذكر لكل حديث رقماً مسلسلاً فأنا اذكر الرقم المذكور بعد نقل الرواية كلاً أو بعضاً.


من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل(1) .

اقول : في هذه الرواية ثلاثة اسئلة :

أولها : انّ السيدة عائشة تنقل الموضوع كأنّها كانت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكأنّها سمعت كلام جبرئيل في غار حراء ، وكأنّها كانت عند خديجة ـ ( رض ) ـ وسمعت كلامها وكلام ورقة بن نوفل لرسول الله وما اجابه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحال انّها لم تكن ولدت آنذاك ، وهذا شيء عجيب ، وأي مجوز لنقله في مثل كتاب البخاري ، ألمجرد حسن الظن بانّها تنقل كل ذلك عن رسول الله ، فان حسن الظن في أُمور الدين لا يكفي لكسب الحقيقة مع ان سوق العبارة في مجموع الحديث لا يناسب النقل ، بل العبارة عبارة الشاهد دون الناقل ، وهل هذا بمجرده لا يشعر بكذب الحديث؟

ثانيها : انّ ورقة بن نوفل ـ يعلم باخراج قريش ايّاهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مكة وهو لا يعلم ، فهلموا ايها المنصفون ـ بل يا ايها العاقلون ـ انظروا نصرانياً يعلم مستقبل النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو لا يعلم ، ويسألصلى‌الله‌عليه‌وآله عنه سؤال تلميذ من استاذه!!!

ثالثها : وهو أهمها انّ النبي لم يطمئن بتعينه رسولاً ، وكأن الله سبحانه وتعالى لم يقدر على تفهيم رسوله بما اراد منه واعطاه ايّاه حتى نصحته زوجته ، وهو يخشى على نفسه! واسوأ منه انّ ورقة النصراني عرف الملك وعلم انهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث رسولاً ، وهو يخشى على نفسه ، فانا لله وانا إليه راجعون ، وهذا الحديث وامثاله انّما يقبله السذج والبسطاء ، ولا يجترىء

__________________

(1) صحيح البخاري 1 : رقم 3 كتاب بدء الوحي.


مسلم فطن ان يقبل ان الرسول الخاتم فهم نبوته بقول زوجته وبقول رجل نصراني اعمى دون وحي منزّل من الله سبحانه وتعالى عليه.

على أن الحديث التالي لجابر بن عبدالله في البخاري يكذب قصة الرجوع الى ورقة ، فقلت : زمّلوني زمّلوني ، فانزل الله تعالى :( يا أيّها المدّثر قم فأنذر ) (1) (2) .

وحمله على وقت آخر لا دليل عليه سوى حسن الظن بالرواة وحفظ كلامهم عن التعارض!

نكتة

( 2 ) عن أبي موسى قال سئل النبي عن اشياء كرهها ، فلما اكثر عليه غضب ثم قال للناس : « سلوني عمّا شئتم » قال رجل : من أبي؟ قال : « أبوك حذافة ، فقام آخر فقال من أبي...

فلما رأى عمر ما في وجهه قال : يا رسول الله انّا نتوب الى الله عزّ وجلّ.

وفي رواية أُخرى فبرك عمر فقال رضينا بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد نبياً ، فسكت(3) .

أقول : للحديث صدر في بعض الكتب لا اذكره احتراماً لعمر ، ولاجله حذفه البخاري فصار الكلام مجملاً!

مسح الرجلين

( 3 ) عن عبدالله بن عمرو قال : تخلّف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفر

__________________

(1) المدثر : 1 ، 2.

(2) صحيح البخاري رقم 4638 كتاب التفسير.

(3) صحيح البخاري رقم 92 ـ 93 كتاب العلم.


سافرناه ، فأدركنا وقد ارهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على ارجلنا فنادى بأعلى صوته : « ويل للاعقاب من النار » مرتين أو ثلاثاً(1) .

أقول : يظهر من الرواية انّ الصحابة ( رض ) كانوا يمسحون على أرجلهم في الوضوء عملاً بظاهر القرآن أو بتعليم من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو بكليهما ، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ويل للاعقاب من النار » ناظر الى لزوم ازالة النجاسة عن الاَعقاب المبطلة للصلاة.

وعليه فالرواية تنافي ما ورد في غسل الرجلين ، وحمل المسح على الغسل الخفيف ـ كما عن بعضهم ـ تأويل بلا وجه.

( 4 ) وعن علي : انّه صلّى الظهر ثم فشرب وغسل وجهه ويديه ، وذكر راسه ورجليه ثم(2) .

أقول : المظنون ان الاصل : مسح رأسه ورجليه ، فيد الاَمانة حرّفتها بذكر!

شرط دخول الجنة

( 5 ) وفي رواية أبي هريرة : « اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة ، من قال لا اله إلاّ الله ، خالصاً من قلبه ، أو نفسه »(3) .

أقول : هذا المعنى وما يقرب منه يستفاد من جملة من الاَحاديث ، ومقتضاه عدم اشتراط دخول الجنة بالاعتقاد بنبوة فضلاً عن الاعتقاد بنبوة خاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكن لا بدّ من تقييده بغيره كحديث معاذ(4) وغيره.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 9660 كتاب العلم ، صحيح مسلم 3 : 131.

(2) صحيح البخاري رقم 5239 كتاب الاشربة.

(3) صحيح البخاري رقم 99.

(4) صحيح البخاري رقم 128 كتاب العلم.


واعلم انّه ورد في جملة من الاَحاديث على أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله امر بقتال الناس حتى يقولوا ومدخول كلمة "حتى" مختلف زيادة ونقيصة اختلافاً كثيراً يشكل احراز ما هو الصحيح منه.

صحيفة علي

( 6 ) عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم كتاب؟

قال : لا ، إلاّ كتاب الله أو فهم اعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة.

قال : قلت : فما في هذه الصحيفة؟

قال : العقل ، وفكاك الاَسير ، ولا يقتل مسلم بكافر(1) (2) .

( 7 ) عن علي : ما عندنا شيء إلاّ كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : المدينة حرم ما بين عائر الى كذا من احدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، وقال : ذمة المسلمين واحدة ، فمن اخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل ، ومن تولّى قوماً بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل(3) .

أقول : قيل في تفسير ( الصرف والعدل ) : أي التوبة والفدية أو النافلة والفريضة ورواه بتفاوت في كتاب الجزية(4) .

( 8 ) وعن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شيء من

__________________

(1) وفي الديات من سنن ابن ماجه برقم 2658 أو ما في هذه الصحيفة فيها الديات عن رسول الله (ص)...

(2) صحيح البخاري رقم 111.

(3) صحيح البخاري رقم 1771 كتاب فضائل المدينة.

(4) صحيح البخاري رقم 3008 كتاب الجزية ، بتفاوت.


الوحي؟ إلاّ ما في كتاب الله؟ قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلاّ فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة.

قلت : وما في الصحيفة؟

قال : العقل ، وفكاك الاَسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر(1) .

( 9 ) وعن ابن الحنفية : لو كان علي ذاكراً عثمان ذكره يوم جاء اناس فشكوا سعاة عثمان ، فقال لي علي : اذهب الى عثمان فاخبره انّها ( اي الصحيفة المشتملة على أحكام الصدقات ) صدقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فمر سعاتك يعملون فيها.

فأتيته بها ، فقال : اغنها عنّا ، فاتيت بها علياً فاخبرته ، فقال : ضعها حيث أخذتها.

وفي نقل آخر : أرسلني أبي وقال : هذا الكتاب فاذهب به الى عثمان ، فان فيه أمر النبي في الصدقة(2) .

أقول : هذه صحيفة أُخرى لعلي رضي الله عنه في احكام الزكاة اعرض عن اخذها ـ فضلاً عن العمل بها ـ عثمان. ومنها يظهر بطلان ما :

( 10 ) عن ابن عباس حين سئل : أترك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من شيء؟ قال : ما ترك إلاّ ما بين الدفتين. ونسب مثله الى محمّد بن الحنفية(3) .

( 11 ) عن ابراهيم التيمي عن أبيه قال : خطبنا علي بن أبي طالب قال : من زعم انّ عندنا شيء نقرأه إلاّ كتاب الله وهذه الصحيفة ( قال : وصحيفة معلقة في قراب سيفه ) فقد كذمب ، فيها اسنان الابل ، واشياء من الجراحات ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2882 كتاب الجهاد.

(2) صحيح البخاري رقم 2944 كتاب الخمس.

(3) صحيح البخاري رقم 2731 كتاب فضائل القرآن.


وفيها قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « المدينة حرم ما بين عير الى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناهم ، ومن ادّعى الى غير أبيه أو انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً »(1) .

( 12 ) عن أبي الطفيل قال : سئل علي أخصّكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشي؟ فقال : ما خصّنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشيء لم يعم به الناس كافة إلاّ ما كان في قراب سيفي هذا.

قال : فاخرج صحيفة مكتوب فيها : « لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الارض ، ولعن الله من لعن والده ( والديه ) ، ولعن الله من آوى محدثاً »(2) .

( 13 ) وعن عليعليه‌السلام : ما كتبنا عن رسول الله إلاّ القرآن ، وما في هذه الصحيفة(3) .

( 14 ) عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والاشتر الى عليعليه‌السلام فقلنا : هل عهد إليك رسول الله شيئاً لم يعهده الى الناس عامة؟ قال : لا ، إلاّ ما في كتابي هذا فاذا فيه : « المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم ادناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثاً فعلى نفسه ، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين »(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم 10 : 150.

(2) صحيح مسلم 13 : 142.

(3) سنن أبي داود 2 : 223..

(4) سنن أبي داود 4 : 179 كتاب الديات.


 ( 15 ) عن الاشتر انه قال لعلي : انّ الناس قد تفشغ بهم ما يسمعون ، فان كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عهد إليك عهداً فحدثنا به.

قال : ما عهد اليَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عهداً لم يعهده الى الناس ، غير انّ في قراب سيفي صحيفة فاذا فيها : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » ( مختصر )(1) .

ومعنى تفشغ : فشا وانتشر بما يسمعون كما ذكره السندي ، وضبطه السيوطي في شرحه : تقشع ، وفسّره بتصدع واقلع.

أقول : لا بدّ من ذكر امور باختصار ، منها :

1 ـ انّ الروايات ـ كما ترى ـ تختلف اختلافاً شديداً في مطالب الصحيفة كمّاً وكيفاً وترتيباً ، وما ادعى أحد من الرواة انّه نقل كلّ ما في الصحيفة ، وهذا شيء عجيب.

2 ـ انّ نفس هذا الاصرار على نفي الكتاب أو شيء من العلم عند علي ربّما يدل على عكسه ، وانّ الغرض من هذه الروايات انكاره ، ويدل عليه الخبر الاَخير من شهرة ذلك ـ الكتاب أو العهد ـ بين الناس.

3 ـ صريح خبر ابن الحنفية وجود كتاب آخر عند علي وهو صحيفة صدقات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ارسلها الى عثمان ليعمل بها ، ولكنّ عثمان ما قبلها وردّها ، وهذا يكذّب كل ما في الروايات من الانكار والنفي!

4 ـ ممّا لا شكّ فيه انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علّم عليّاً علوماً كثيرة في المعارف والفقه وغيرهما ، وانّه كان يلزمه من صغره الى حين موت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسيأتي انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخلو به كل يوم ، وكل من قرأ الأحاديث الواردة في حقه

__________________

(1) سنن النسائي 8 : 24.


يعلم ذلك قطعاً.

والعجب انّه لم ينكر أحد على ابي هريرة الوعائين للعلم اللذين اعطاهما له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانّه بث وعاءً واحداً ولم يبث الوعاء الآخر! وكلّ عاقل يعلم انّ عليّاً أعلم من أبي هريرة بكثير ، فأي موجب لهذا الانكار؟

5 ـ قد ثبت انّ لعليّ كتباً أو كتاباً كبيراً فيه كثير من الحلال والحرام ، وقد نقل عنه أولاده كمحمّد بن علي وجعفر بن محمّد في موارد كثيرة.

ولعلّ غرض المنكرين الوضّاعين هو نفي وصيّة الخلافة إليه ، وهذا النفي لا يتوقّف على نفي ما هو المعلوم من علومه أو كتابه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

منع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الكتابة

( 16 ) عن ابن عباس قال : لمّا اشتدّ بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعه قال : « ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » قال عمر : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط.

قال : « قوموا عنّي ، ولا ينبغي عندي التنازع ».

فخرج ابن عباس يقول : انّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبين كتابه(1) .

( 17 ) وعنه : لمّا حُضِرَ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي البيت رجال ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هلمّوا اكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده » فقال بعضهم : ان رسول الله قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده ، ومنهم من يقول

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 114 كتاب العلم.


غير ذلك ، فلمّا اكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قوموا(1) ... ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ، ولغطهم(2) .

( 18 ) وعنه ما يقرب من سابقه بتفاوت ما ، وفيه : وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب « لا تضلوا بعده ».

فقال عمر : انّ النبي قد غلب عليه الوجع ومنهم من يقول ما قال عمر(3) .

( 19 ) وعنه أيضاً مثل ما مرّ آنفاً(4) .

( 20 ) وعنه : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتّى خضّب

__________________

(1) اخرج البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة عن ابن مليكة : كاد الخيران ان يهلكا أبو بكر وعمر لمّا قدم على النبي ( ص ) وفد بني تميم اشار الى احدهما بالاقرع بن حابس التميمي الحنظلي اخي بني مجاشع ، واشار الآخر بغيره ، فقال : ابو بكر لعمر : انّما اردت خلافي ، فقال عمر : ما اردت خلافك ، فارتفعت اصواتهما عند النبي ( ص ) ، فنزلت :( يا ايّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة واجر عظيم ).

ونقله في كتاب المغازي عن عبدالله بن الزبير بلفظ آخر وفيه : حتى ارتفعت اصواتهما فنزلت في ذلك :( يا ايّها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله ) حتى انقضت.

أقول : مع الاَسف انّ عمر لم يتأدّب بتأديب الله حتى آخر ايام حياة النبي ( ص ) ، فرفع صوته فوق صوت النبي ( ص ) ، وقدّم بين يدي الله ورسوله ، ومنع من امتثال امره ، وقال : حسبنا كتاب الله.

(2) صحيح البخاري رقم 4169 كتاب المغازي.

(3) صحيح البخاري رقم 5345 كتاب المرضى.

(4) صحيح البخاري رقم 6932 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.


دمعه الحصباء ، فقال : اشتدّ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعه يوم الخميس فقال : « ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله !

قال : « دعوني ، فالذي انا فيه خير مما تدعونني اليه » وأوصى عند موته بثلاث : « اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، واجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم ، ونسيت الثالثة »(1) .

( 21 ) وعنه مثل سابقه بتفاوت ، ففيه : « ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً » فقالوا : أهجر استفهموه؟ فقال : « ذروني » فأمرهم بثلاث والثالثة خير ، إمّا ان سكت عنها ، وإمّا ان قالها فنسيتها(2) .

( 22 ) وعنه : يوم الخميس وما يوم الخميس؟ اشتدّ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعه فقال : « ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر استفهموه ، فذهبوا يردون عليه ، فقال : « دعوني » واوصاهم بثلاث وسكت عن الثالثة أو قال : فنسيتها(3) .

أقول : فهذه سبعة موارد كرّر البخاري الحديث في كتابه بالفاظ مختلفة ، ولا يفهم من هو الذي غير الاَلفاظ فانّ ابن عباس حكى واقعة واحدة لسعيد بن جبير ( 4168 و2888 و2997 ) ، ولعبيد الله بن عبدالله بن عتبة ( 114 و4169 و5345 و6932 ) ، ولا يبعد انّ عبيد الله ـ لمكان فقهه

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2888 كتاب الجهاد.

(2) صحيح البخاري رقم 2997 كتاب الجزية.

(3) صحيح البخاري رقم 4168 كتاب المغازي.


وعلمه ـ اصلح الرواية بما يخرجها عن الغلظة والشدة ، فيخفف السؤال والايراد عليها ، ويحتمل انّ التغيير والتعبير عن « الهجر » بغلبة الوجع من صنع البخاري كما اشرنا اليه في المقدمة ، والله العالم(1) (2) .

وخلاصة الواقعة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض وفاته طلب من جماعة من أصحابه الحاضرين في بيته شيئاً يكتب فيه كتاباً لا يضلّ الاَُمّة بعده أبداً ، فقال : عمر وغيره ( رض ) : انّه يهجر ويهذي ، وعندنا كتاب الله وحسبنا ( فلا نحتاج الى كتابهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلا تقرّبوا اليه شيئاً يكتب فيه الكتاب ) فاختلف الحاضرون بين مؤيّد لقولصلى‌الله‌عليه‌وآله وبين مؤيّد لقول عمر ( رضي الله عنه ) ، فتنازعوا بينهم حتّى كثر اللغط بينهم ، فتأثّر النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله من الحال فطردهم من بيته بقوله : « قوموا عني أو دعوني » ثم أمرهم بثلاث لم يذكر ابن عباس أو غيره ثالثها.

إذا تقرّر ذلك فها هنا أُمور :

1 ـ هل كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يكتب الكتاب بيده ليكون الحديث دليلاً على قدرته على الكتابة بعد النبوة بإفاضة من الله سبحانه وتعالى ـ وان كان قبلها لا يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه ـ أو يامر أحداً من الحاضرين بالكتابة؟ فيه وجهان. وربّما يأتي بعض الكلام حوله في المقصد الثاني.

2 ـ ما هو الموضوع المهم الذي أراد النبي أن يكتبه في تلك الحالة ولا يرى أن يكتفي بالبيان القولي ، فهل كان امراً جديداً لم يبيّنه لاَُمّته الى ذلك اليوم ، او بيّنه لكنّه أراد كتابته في آخر أيام حياته تأكياً وتخليداً له؟

__________________

(1) واما البكاء ، فلا اختلاف فيه ، لامكان ان ابن عباس بكى عند سعيد ولم يبك عند عبيد الله ، وهذا واضح.

(2) انظر صحيح مسلم 11 : 90 كتاب الوصية.


العقل يحكم بالوجه الثاني؛ لاستحالة اخفاء النبي أمراً لا تهتدي الاَُمّة بدونه ، ورضاه ببقاء الناس على الضلالة مساوق لابطال رسالته ـ وهو كما ترى ـ إلاّ ان يدفعه أحد بما يجيء في الاَمر الرابع والسادس.

3 ـ مع الغض عن الاَمر الثاني ، يخطر في اذهاننا ما هو هذا الاَمر العظيم الذي تقع الاَُمّة بعده في الضلالة حتى مع الكتاب والسنّة؟

هل كان الاَمر الحاضر في ذهنهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مباحث التوحيد أو المعاد أو شيء من المعارف الاعتقادية فهذا شيء بعيد غايته ، فإنّ الاركان الاعتقادية والاَُصول الدينية قد تقرّرت في الكتاب والسنّة في حياته ، ولم يبق شيء منها يشترط في صحة الاسلام أو الايمان ، مع ان المناسب على هذا الاحتمال لزوم التعبير بـ : « لا تكفرون بعدي » مكان « لا تضلّون بعدي ».

وهل هو من مباحث الحلال والحرام وتفصيل أحكام المسائل الجزئية الفرعية؟ وان شئت فقل تكميل الفقه وبيان فروعه؟ لكنّه غير محتمل؛ لاَنّ بيانها كان يحتاج الى زمان طويل وكتاب مبسوط قطور.

ثم أقول : هذا المخزون في ضميرهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس من أُصول الدين ولا من فروعه؛ لاَنّ الله سبحانه اخبر قبل ذلك اليوم بثلاثة اشهر ـ بزيادة ايام أو بنقيصتها ـ مخاطباً الاَُمّة الاسلامية :( اليومَ أكملتُ لكُمْ دينكُمْ وأتممتُ عليكُمْ نعمتي ورَضيتُ لكُمْ الاسلامَ ديناً ) ، والدين عبارة عن الاَُصول الاعتقادية والاحكام الفرعية(1) وموضوعاتها المستنبطة كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والاعتكاف ونحو ذلك ، فمع اكمال الدين لا يبقى شيء يوجب تركه ضلال الاَُمّة.

__________________

(1) في العبادات والمعاملات والحدود والديات وغيرهما ممّا هو مسطور في الكتب الفقهية اليوم.


4 ـ في الحديث نكتة مهمة لا بدّ من لفت النظر اليها ، وهي انّ هذا الذي أرادصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يكتبه انّما كان يوجب حفظ الاَُمّة عن الضلال بعد حياته حيث قال : « لن تضلّوا » أو « لا تضلّوا » ، أو « لا تضلون بعده » ، أي بعد هذا الكتاب ، فانّه كان عالماً ـ باعلام الله تعالى ـ انّه ذاهب في القريب العاجل الى ربه والى الرفيق الاعلى ، فهذا الاَمر لا يتعلّق بهداية الناس في حياته وإلاّ لبيّنه للناس قبل ذلك في مكة أو في أوائل هجرته ، فانّ تبليغ ما أُنزل اليه من ربه واجب عليه ، فان لم يفعل فما بلغ رسالته.

وبعبارة أُخرى انّ الذي قصد كتابته أمر خطير وحافظ من ضلال الاَُمّة ، لكنّه ليس متعلّقاً بايام حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل يتعلّق بحال المسلمين بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وهذا الذي يستفاد بوضوح من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( بعده ) ، يؤكده قوله تعالى :( اليومَ أكلمتُ لكُمْ دينكم ) فكما انّه ليس من أُمور التوحيد والمعاد وسائر أُصول الاسلام وليس من فروعه أيضاً كما عرفت ، كذلك ليس مورداً لابتلاء المسلمين الى ذلك اليوم والى حين وفاته وإلاّ لتوجّه الايراد عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله أولاً : بانّه لم يبيّنه لحد الآن ، وثانياً : بانّ الله اكمل الدين فما معنى ضلال المسلمين بعده.

5 ـ من الواضح انّه يخطر في ذهن كثير من أهل العلم وغيرهم انّ مجرد منع جماعة من الصحابة بقيادة عمر ( رضي الله عنه ) لا يكفي لانصراف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن كتابة هذا الامر المهم المانع عن الضلال ، فلم انصرف عنها ولِمَ لم يبيّنه قولاً وشفاهاً حتى طردهم عن بيته وسكت عن مراده؟ وهذا سؤال مهم جداً.

وجوابه عندي انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علم انّ تأكيده على مراده بالكتابة لا يفيد


تلك الفائدة بعد ما قال عمر ( رضي الله عنه ) قوله وقبله جمع آخر ، إذ لو فرض انّه يكتب بعده ما ارادهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكل تأكيد وتغليظ كان بوسع المخالفين ان يقولوا انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لشدة مرضه هجر وهذى ، فلا موجب أو لا مجوّز للعمل به ، فلا يتحقّق مراده ، ولاجله انصرف عنه.

6 ـ بعد اللتيا والتي يبقى السؤال السابق بحاله ، وانّه ما هو مقصود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من هذا المكتوب؟ وأقول في الجواب : لا بدّ من لفت النظر الى ما تفرّقت الاَُمّة عليه بعد وفاته وضلّوا وسقطوا في الفتن والحروب والتقاتل والتكفير والتضليل الى يومنا هذا؟ وهذا الشيء هو مقصوده بالكتابة.

ونحن نعتقد بانّ كل منصف إذا تطهّرت نفسه من العصبية والتقليد يفهم انه هو امر الخلافة بعده وتعيين خليفته بشخصه وعينه.

أليس وقع الاختلاف بين علي ( رضي الله عنه ) وغيره في أمر الخلافة ولم يبايع أبا بكر ( رضي الله عنه ) ستة أشهر طيلة أيام حياة فاطمة ، وانّما بايعه حين استنكره وجوه الناس كما نقله البخاري فيما يأتي عن عائشة ( رض ).

ألم يقع التشاجر بين الانصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة والتكلم بما لا يليق بمسلم؟ وهلا يرجع سبب الفتن الواقعة في خلافة عثمان ( رضي الله عنه ) الى هذا الامر المقصود بالكتابة؟

أليست حروب الجمل وصفين والنهروان من أوضح آثار الاختلاف في الخلافة؟

ما هو سبب قتل الخليفتين عثمان وعلي وبقاء ما ترتّب عليه الى يومنا هذا ، أليس تفرّق المسلمين شيعة وسنة نتيجة الاختلاف في الخليفة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أليست الحروب الداخلية بين المسلمين التي افسدت الحرث والنسل لاجل ذلك؟ أليس ما ابتلى به المسلمون ـ حتى يومنا هذا ـ


من الانحطاط والتأخر والانحراف هو نتيجة ذلك الاختلاف الذي ادّى الى تسلّط حكّام الجور من بني أُمية وبني العباس؟ وهكذا وهكذا.

وبعد هذا لا اظن بمسلم عاقل يشكّ في مراد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وما اراد أن يكتبه ، وانّه هو تعيين خليفته بعده أو الخلفاء بعده ، فلو كتبهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقبله الصحابة بعده ما ضلّ الناس بعده أبداً ، وحيث انّ جماعة من الصحابة منعوه من الكتابة فقد ضلّ الناس كما عرفت.

لا يقال قد ذكرت ان آية اكمال الدين اخبرت عن عدم بقا أمر ديني موجب للضلال فيعود الاشكال عليك أيضاً. فانه يقال انّ الآية الشريفة تدلّ على اكمال أمر التشريع والتقنين في الاَُصول والمعارف وكليات الفقه وحتى أمر الخلافة اجمالاً ، كما يظهر من استدلال الشيعة واهل السنة بالآيات والروايات الصريحة أو المشيرة ـ بزعمهم ـ على أمر الخلافة.

واما تعيين مصداق الخليفة وشخصه ، فهذا لا يمس باكمال التشريع حتى إذا فرضنا(1) اهماله من جانب صاحب الرسالة الى هذا اليوم ، لعدم حلول وقت الابتلاء به الى حين وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فبيان الحكم أمر وتعيين مصداقه ومتعلّقه أمر آخر وبينهما بون بعيد ، ولذا قال بعض الباحثين ان مرادهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو التنصيص على خلافة أبي بكر.

7 ـ بقي في المقام سؤالان خطيران مهمان :

الاَول : نسبة الهجر الى النبي المعصوم الذي قاله فيه سبحانه وتعالى :( وما ينطقُ عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ) يوجب الردّة أو الفسق قطعاً ، وهذا لا يجتمع مع عدالة الصحابة ، بل مع الايمان ، بل لو فرضنا

__________________

(1) خلافاً للشيعة وجمع من أهل السنّة القائلين بتعيين الخليفة من قبله صراحة على حد زعم الشيعة أو اشارة على حد زعم جماعة من أهل السنّة.


صحّة جملة ( قد غلبه الوجع ، أو : قد غلب عليه الوجع ) مكان جملة ( هجر ، أو : أهجر ) ، بل لو فرضنا انهم قالوا بأبي أنت وأُمي يا رسول الله لا تكتب شيئاً في هذه الحالة لبقي أصل الاشكال بحاله ، فإنّ عصيان الرسول محرم ينافي العدالة.

الثاني : انّ منع الكتابة أوجب ضلال الاَُمّة ضلالاً ذهبت به الاَموال وسفكت به الدماء ووقعت به البغضاء والعداوة والتفرقة الواسعة بين المسلمين الى يومنا هذا(1) فوزر هذا الضلال الكبير على المانعين في ذلك المجلس ، أو انّه معفو عنهم لاجتهادهم؟! لكن الاجتهاد في مقابل النص لو فرض جوازه لارتفع وجوب اطاعة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله الثابت بالآيات الكثيرة الواردة في القرآن وبالضرورة من الدين والعقل. على ان في خصوص المقام قامت قرينة واضحة على ابطال هذا الاجتهاد ، وهو غضب النبي أو عدم رضاه بالمنع المذكور ، وكثرة اللغط واللغو حتى طردهم من عنده بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قوموا عني » ، فامرهم بتركه وقيامهم عنه ، ولعلّه لا نظير له في تمام حياته ، فانّي لم اجد مورداً اخرج النبي أحداً من اصحابه من بيته حتى في ليلة عرسه مع كراهته لبقائهم في البيت حتى نزلت آية الحجاب كما نقل في الصحاح.

وأيضاً صرّح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم : بانّ الذي انا فيه هو خير ممّا تدعونني اليه ، أي هذا المرض المميت خير مما تدعونني اليه من ترك الكتابة ، فادّعاء الاجتهاد في المقام غلط واضح ، وصدق ابن عباس حيث يقول : انّ

__________________

(1) ولقد خاف النبي من هذه الحالة حيث حذر اصحابه في حجة الوداع بقوله : « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ». ( البخاري 121 كتاب العلم ) وكرره برقم 4143 و6475 و6669.


الرزية كل الرزية ما حال بين الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وبين كتابه. وله حق البكاء ، بل ينبغي ان يبكي عليه كلّ مسلم يحب دينه.

لكن المانعين ، من الصحابة وعلى رأسهم عمر وهو الخليفة الثاني ، فما هو المخرج من هذه المشكلة العويصة المحيّرة للعقول؟ وقد ذكر علماء الحديث والكلام أعذاراً كثيرة ، لكنّها غير مقنعة عند من نجاه الله من التقليد والعصبية ووفقه لتطبيق الاعتقاد على الحق دون تطبيق الحق على الاعتقاد(1) ، ولا شيء أفضل من ان نقول والله العالم ، وانا لله وانا اليه راجعون.

8 ـ ثم انّ في مقالة عمر : ( حسبنا كتاب الله ) اشكال آخر ، وهو انّ قول النبي وفعله وتقريره مصدر ثان للتشريع ، ولا شكّ في عدم كفاية القرآن وحده من دون السنّة النبوية لنجاة المسلمين ، فكما يجب العمل بالقرآن ، يجب العمل بالسنّة بدلالة آيات من القرآن ، فرد أمر الرسول ردّ للقرآن أيضاً. على ان عمر واتباعه يعلمون ـ اتم علم ـ بانّ الرسول الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله اعلم منهم ومن كل أحد بالقرآن ، فلو كان القرآن كافياً لهم لَما قال لهم اكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده أبداً ، فاستدلالهم هذا رد اعتقادي على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا اقبح من منع اتيان ما يكتب فيه ، فانّه مجرد عصيان عملي.

( 23 ) وعن العرباض قال : نزلنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خيبر فغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد » فقامصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « أيحسب أحدكم متكئاً على اريكته قد يظن انّ الله لم يحرم شيئاً إلاّ ما في هذا القرآن ، ألا واني والله قد وعظت وأمرت ونهيت عن اشياء ، انّها لمثل

__________________

(1) انظر ـ من باب المثال ـ الى شرح النووي في تأويل الحديث ، فكل ما قاله أو نقله فهو وهن ضعيف ، ولا يخفى على أهل العلم بطلانه بل هو واضح البطلان.


القرآن أو أكثر »(1) .

أقول : كان عمر حاضراً في خيبر وسمع كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قطعاً لاَنّ الصحابة كلّهم اجتمعوا بأمر النبي للصلاة كما صرّح في الحديث.

ويمكن ان نقدم اعتذاراً من قبل الخليفة واتباعه انّهم لم يلتفتوا الى لوازم كلامهم هذا في تلك الساعة. وكم كنت احب ان لا تصدر هذه الجملة وهذا العمل من هؤلاء الصحابة ، وكم كنت احب ان لم يعص النبي الرحيم الرؤوف في بيته ولم يهن في آخر حياته الشريفة بهذه الجملة ، وكم كنت احب ان لم يضبط التاريخ المعتبر الموثوق به هذه الواقعة في صدره حتى لا يخجل المسلمون من اهل الكتاب وغيره ، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السُفُنُ.

لطيفة

قال عالم سني لعالم شيعي : أليس في اقامة النبي أبا بكر مقامه في صلاة الجماعة ـ وهي عمود الدين ـ رمز الى خلافته بعده؟ فاجابه العالم الشيعي : بل هي نص في خلافته! فسأله العالم السني فرحاً مسروراً : اذن لماذا لا تقولون بها؟ فقال العالم الشيعي انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله هجر ( في امره بان يقيم أبو بكر الصلاة ).

فسكت الاَول ، ولم يحر جواباً ( احتراماً لمقام عمر رضي الله عنه ).

أبو هريرة الدوسي

تقدّم في مقدمة الكتاب انّ أبا هريرة روى 5374 حديثاً اخرج البخاري منها 446 حديثاً ، ويقول السيّد مصطفى الصادق الرافعي في كتابه

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 167 كتاب الخراج والامارة.


 « تاريخ آداب العرب » : وكان اكثر الصحابة رواية أبو هريرة ، وقد صحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث سنين ـ بل صحب عاماً وتسعة أشهر كما ذكره صاحب كتاب شيخ المضيرة ـ وعمّر بعده نحواً من خمسين سنة ، ولهذا كان عمر وعثمان وعائشة ينكرون عليه ويتهمونه ، وهو اول راوية اتهم في الاسلام ، وكانت عائشة أشدّهم انكاراً عليه لتطاول الاَيام بها وبه إذ توفيت قبله بسنة(1) .

واليك جملة من الاحاديث التي وردت عن أبي هريرة في صحيح البخاري وغيره والتي تكشف لنا ما حاله :

( 24 ) عن حيان سمعت أبا هريرة يقول : نشأت يتيماً ، وهاجرت مسكيناً ، وكنت أجيراً لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، احطب لهم إذا نزلوا ، واحدو لهم إذا ركبوا ، فالحمد لله الذي جعل الدين قوّاماً ، وجعل أباهريرة اماماً(2) .

( 25 ) عن أبي هريرة : ما من اصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أحد أكثر حديثاً عنه منّي إلاّ ما كان من عبدالله بن عمرو ، فانّه كان يكتب ولا أكتب(3) .

أقول : نفس هذا الادعاء يدل على غلوّه في شأنه وعدم تورّعه في الكلام ، إمّا أولاً : فانّه لم يصاحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ عامين ، والحال ان جمعاً من الصحابة صاحبه طيلة عمره الشريف كأبي بكر وعلي وغيرهم ، فكيف يدّعي انّه أكثر حديثاً من كل الصحابة.

وإمّا ثانياً : لا يعرف عن ابن عمرو انّه أكثر حديثاً منه ، فلقد قيل انّ له

__________________

(1) الاَضواء على السنة المحمدية : 113.

(2) سنن ابن ماجه رقم 2445 كتاب الرهون.

(3) صحيح البخاري رقم 113 كتاب العلم.


كتاباً في الادعية فقط ، وانّ رواياته لم تتجاوز عن ( 700 ) كما عن ابن الجوزي ، أو عن ( 722 ) كما عن مسند أحمد.

وإمّا ثالثاً : فسيأتي منه انّه لم ينس حديثاً ، فكيف يدّعى انّ عدم كتابته للحديث أوجبت ان يكون ابن عمرو أكثر رواية منه.

ثم الرواية تنافي ما ورد من نهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن كتابة الحديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( 26 ) عن الاَعرج ، عنه : انّ الناس يقولون أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثاً ، ثم يتلو :( انّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات ـ إلى قوله ـ الرحيم ) انّ اخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق ، وانّ اخواننا من الانصار كان يشغلهم العمل في اموالهم ، وانّ أبا هريرة كان يلزم رسول الله بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون(1) وكرره البخاري في ثلاثة مواضع أُخر(2) .

في هذه الرواية مطالب :

1 ـ انّ اتهام أبي هريرة باكثار الحديث لم يحدث بعد موته ، ولم

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 118 كتاب العلم.

(2) وفي صحيح مسلم 16 : 52 سمعت أبا هريرة يقول : إنّكم تزعمون انّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ( ص ) والله الموعد كنت رجلاً مسكيناً اخدم رسول الله ( ص ) على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم فقال رسول الله ( ص ) من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه مني فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضممته اليّ فما نسيت شيئاً سمعته منه. ولاحظ ص54 أيضاً.

أقول : اما انه خدم رسول الله ( ص ) لملء بطنه لا لغيره فهو صحيح ، وامّا ما يظهر منه من ان قوله في بسط الثوب لاجل شغل المهاجرون والانصار بالمعاملة والزراعة وغيرهما فهو واضح البطلان ، ثم انّ قوله هذا يخالف ما يأتي منه من انّه هو السائل لعلاج عدم النسيان ، وان الخطاب ببسط ثوبه متوجه إليه وحده ، وفي هذا الحديث الخطاب عام لكن لم يرغب فيه غير أبي هريرة!!!!


يصدر عن واحدٍ وجمع قليل ، بل شاع اتهامه في حياته شيوعاً تاماً حتى اخبر هو عن ذلك بقوله : انّ الناس يقولون ، وبمثل هذا الاتهام الشائع لم يتهم أحد من الصحابة ، ولا يخفى عليك انّ جمعاً من هؤلاء الناس ـ الذين اتهموه ـ او كلهم من الصحابة طبعاً.

2 ـ ليس تمام روايات أبي هريرة في البيّنات المنزلة في الكتاب فقط ، ولا في الحلال والحرام فقط حتى تشملها الآية المباركة فيكون عذره مقبولاً ، بل انّ جملة من رواياته في أُمور لا تتعلق بالذي ذكرناه ، فيعلم منه انّه غير جاد في استدلاله بالآيتين ، بل أراد ان يدفع عن نفسه اتهام الناس ايّاه.

3 ـ يُظهر المهاجرين والانصار وكأنّهم طلاب دنيا بما ينسبه اليهم من الصفق بالاسواق والعمل في اموالهم مع عدم الحضور في مجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانّه هوالذي كان يحضر فقط دون أحد من الصحابة ، فيدّعي انّه أكثر حضوراً وحفظاً! ولم يلتفت البخاري ولا غيره من الرواة هل يمكن ان يكون من صحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرين سنة على نية صادقة وحضور متواصل من كبار الصحابة أقلّ حديثاً من هذا الشيخ الذي لم يصحبه حتى مدة عامين؟!

ومن يقبل هذا الادعاء منه فهو بسيط وساذج ، فسبحان الله من تجارة أبي هريرة بالرواية ، تجارة رابحة لدنياه وخاسرة لآخرته.

( 27 ) وعن سعيد المقبري : قال أبو هريرة رضي الله عنه : يقول الناس أكثر أبو هريرة ، فلقيت رجلاً(1)

( 28 ) عن نافع : حدّث ابن عمر انّ أبا هريرة يقول : من تبع جنازة

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3505 كتاب فضائل الصحابة.


فله قيراط. فقال أكثر أبو هريرة علينا فصدقت ـ يعني عائشة ـ وقالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقوله ، فقال ابن عمر لقد فرطنا في قراريط كثيرة(1) .

أقول : انّ اكثار أبي هريرة كان مشهوراً عند الصحابة ، فيتهمه كلّ من سمع منه ما يستبعده كما ترى من ابن عمر ، وان كان في خصوص المورد قد برّأته عائشة من الكذب.

( 29 ) وعنه : قلت : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّي اسمع منك حديثاً كثيراً انساه قال ابسط رداءك فبسطته ، قال فغرف بيديه ثم قال: ضمه ، فضممته فما نسيت شيئاً بعده(2) .

سبحان الله من كرامة لاَبي هريرة ـ على حدّ زعم بعض الناس! ـ كرامة لم تنل أحداً من كبار الصحابة. والمؤمن الفطن يعلم انّ قصة بسط الرداء تشبه الحكايات المتداولة بين الصبيان ، وكأنّ عجالته في انشاء القصة أنسته من المغروف منه ، ثم انّه غيّر هذه القصة الى وجه مخالف لما ذكرناه منه هنا ، وكأنّه خاف ان ينكشف أمره أو نسى ادعاءه هذا فقال : انكم تقولون انّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتقولون ما بال المهاجرين والانصار لا يحدّثون عن رسول الله بمثل حديث أبي هريرة وقد قال رسول الله في حديث يحدثه انه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع اليه ثوبه إلاّ وعى ما أقول. فبسطت نمرة عليَّ حتى إذا قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مقالته جمعتها الى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله تلك من شيء(3) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1260.

(2) صحيح البخاري رقم 119 كتاب العلم.

(3) صحيح البخاري رقم 1942 كتاب البيوع.


أقول : وبين القصتين اختلاف بيّن كما تعلمون ، والعجب انّ أحداً من الحاضرين ـ غير أبي هريرة ـ لم يرغب في حفظ مقالتهصلى‌الله‌عليه‌وآله تلك!!!

اسمع يا أيّها القارئ قول أبي سلمة : وانكر أبو هريرة الحديث الاول ، قلنا ألم تحدّث انّه لا عدوى فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة فما رأيته نسى حديثاً غيره!!!(1) .

( 30 ) وعنه : حفظت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا الحلقوم(2) (3) .

أقول : ولا شكّ أنّه لو كان عمر حياً لم يتمكن من بث وعائه من الاسرائيليات والجعليات وربما قطع حلقومه وبلعومه.

يا شيخ المضيرة من اين لك هذه الاسرار دون السابقين الاَولين من المهاجرين والانصار ، فهل لك شاهد غيرك في هذه المبالغات والمفتريات على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو لا اعتماد البخاري على روايته لاعتقدت انه انما ينقل هذه الروايات وامثالها ليفضح أبا هريرة ويظهر دجله ، لكن البخاري لم يوفق للتمييز بين الحق والباطل.

( 31 ) عنه ، ارسل ملك الموت الى موسىعليه‌السلام فلمّا جاء صكه ، فرجع الى ربه فقال ارسلتني الى عبد لا يريد الموت فردّ الله عليه عينه(4)

فانظر الى بهتانه على موسىعليه‌السلام ، وفرض الملك جسماً كثيفاً! لكنه

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 5437 كتاب الطب.

(2) نقول لاَبي هريرة ربّما نفهم ما في وعائك الثاني ممّا بثثته من وعائك الاَول ، ولو عشت مدة أُخرى في بلاط خلفاء بني أُميّة لبثثت الثاني ، بل الثالث شئت أم أبيت ، لاَنّ كل تاجر وراء تجارته.

(3) صحيح البخاري رقم 120.

(4) صحيح البخاري رقم 1274.


استحى قليلاً ، فلم ينسب كلّ ما حكاه الى رسول الله ، ولعله اخذه من كعب الاحبار!

( 32 ) وعنه وكلّني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ثم يحكى انّه أتاه شيطان يأخذ من الطعام فاخذه ولكن رحمه ، فلما اصبح قال رسول الله : « انه كاذب وسيعود » وعاد فأخذ الطعام فرحمه رغم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه كاذب ، ورحمه الليلة الثالثة أيضاً ، فخلّى سبيله حين علّمه قراءة آية الكرسي في كل ليلة عند نومه(1) .

( 33 ) وعنه فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تخيروني على موسى ، فانّ الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم ، فاكون أول من أفيق ، فاذا موسى باطش جانب العرش!!! فلا ادري أكان فيمن صعق فافاق قبلي أو كان ممّن استثني الله(2) !!!

ولعلّ هذا من الاسرائيليات التي تلقّاها عن كعب الاحبار ، ناسباً ايّاه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإلاّ لا يحتمل أفضلية موسىعليه‌السلام من خاتم الانبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( 34 ) وعنه : قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين انزل الله عزّ وجلّ :( وانذر عشيرك الاَقربين ) قال : « يا معشر قريش اشتروا انفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً ، ويا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً ، ويا عباس ويا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت محمّد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً »(3) .

أقول : سبحان الله انّ أبا هريرة يخبر ـ جازماً وقاطعاً ـ عن أوائل

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2187.

(2) صحيح البخاري رقم 2280 كتاب الخصومات.

(3) صحيح البخاري رقم 2602 كتاب الوصايا.


البعثة ، فكأن الله اظهره على غيب مكة وهو باليمن! وقد زلّ البخاري بحسن ظنه عن الصراط المستقيم. ثم انّه قد خفي على أبي هريرة ونقلة كلامه انّ فاطمة بنت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله امّا لم تولد انذاك أو كانت طفلة صغيرة لا تصلح لمثل هذا الخطاب!!!

أبو هريرة وتعرّضه لمقام الانبياءعليه‌السلام

( 35 ) وعنه : بينا الحبشة يلعبون عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بحرابهم دخل عمر فأهوى الى الحصى فحصبهم بها فقال : « دعهم يا عمر »(1) .

فسلوة لك يا رسول الله عن محدّث ساذج وراو كاذب واناس غافلين ، نعم أين انت من مجلس لعب الحبشة ، ومتى كان عمر ابعد منك عن اللهو؟!

( 36 ) وعنه : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « قرصت نملة نبيّاً من الانبياء ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه : ان قرصتك نملة أحرقت أُمّة من الاَُمم تسبّح »(2) .

أقول : فليحكم العقلاء بعدالة ملوك بني اُميّة ، فانّهم أفضل من هذا النبي!!!

( 37 ) وعنه : عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً »(3) .

( 38 ) وعنه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اختتن إبراهيمعليه‌السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم »(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2745.

(2) صحيح البخاري رقم 2856 كتاب الجهاد.

(3) صحيح البخاري رقم 3148 كتاب الانبياء.

(4) صحيح البخاري رقم 3177 كتاب الانبياء.


 ( 39 ) وعنه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم يكذب إبراهيمعليه‌السلام إلاّ ثلاث كذبات »(1) .

( 40 ) وعنه : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم ، إذ قال :( ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى قال أوَلم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي ) »(2) .

أقول الآية لا تدل على شكّ إبراهيمعليه‌السلام أولاً وخاتم النبيين ليس بأحقّ منه فيه ثانياً.

( 41 ) وعنه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « بينما أيوب يغتسل عرياناً خرّ عليه رِجلُ جراد من ذهب ، فجعل يحثى في ثوبه فناداه ربه : يا أيوب ألم اكن اغنيتك عمّا ترى ، قال بلى ، ولكن لا غنى لي عن بركتك »(3) .

( 42 ) وعنه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ موسى كان رجلاً وان الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى الى ملاَ من بني اسرائيل فرأوه عرياناً ( !!! ) احسن ما خلق الله وطفق بالحجر ضرباً بعصاه!!!(4) .

( 43 ) وعنه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قال سليمان بن داود لاَطوفن الليلة على سبعين امرأة ، تحمل كلّ امرأة فارساً يجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه : ان شاء الله ، فلم يقل ، ولم تحمل شيئاً إلاّ واحداً ساقطاً أحد شقيه » ، فقال النبي : « لو قالها لجاهدوا في سبيل الله(5) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3179.

(2) صحيح البخاري رقم 3192 كتاب الانبياء.

(3) صحيح البخاري رقم 3211 كتاب الانبياء.

(4) صحيح البخاري رقم 3223 كتاب الانبياء.

(5) صحيح البخاري رقم 3342 كتاب الانبياء.


فهذه هي بعض مفتريات أبي هريرة ـ راوية الاسلام كما يزعم البعض ـ إذ هل من المألوف ـ بل المعقول ـ ان يطوف رجل ما ـ مهما اوتي من قوة ـ على سبعين امرأة في ليلة واحدة ، ثم ما هو السبب الذي من اجله لم يقل سليمانعليه‌السلام ( ان شاء الله )؟! هل هو عدم اعتقاده بالله ام ماذا؟ وبعد هذا يأتي البخاري ـ وبدون ادنى رويّة ـ ليقول : الاَصح « تسعين امرأة » بدل « سبعين » ، وكأنّه جزم بصحة الرواية حسب قواعده الخاصة.

فهذا الذي نقلناه عن أبي هريرة ليس بغريب لمن عرف حاله ولكن الغريب ان يدّعي البعض انّ كتاب البخاري هو اصح الكتب بعد كتاب الله!

يقول أبو هريرة في محل آخر(1) ، قال سليمان بن داودعليهما‌السلام لاطوفن الليلة بمائة امرأة فقال له الملك : قل انشاء الله ، فلم يقل ونسى! ، فاطاف بهن ولم تلد منهنّ إلاّ امرأة نصف انسان.

وله حديث آخر يخبر عن ستين امرأة(2) .

انظر ايها العاقل ممن تأخذ دينك ، وعلى من تعتمد في أخذ أحاديث رسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

( 44 ) وعنه : انّ الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وانّي كنت الزم رسول الله بشبع بطني وان كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان اخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب(4) .

أقول : من كان من الرواة هذا سبيله فهل يمكن الاعتماد عليه؟

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4944 كتاب النكاح.

(2) صحيح البخاري رقم 7031 كتاب التوحيد. أقول : حتى على رواية الستين وفرض قدرة سليمانعليه‌السلام على طوافه عليهن في ليلة واحدة لابد ان نفرض طول الليلة ثلاثين ساعة!!! إذ المباشرة بمقدماتها تحتاج عادة الى ثلاثين دقيقة مثلاً.

(3) انظر صحيح مسلم 11 : 121 و118.

(4) صحيح البخاري رقم 3506 كتاب فضائل الصحابة.


وفي رواية أُخرى يقول : وان كنت لاَشدّ الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم فمر أبو بكر فسّألته عن آية من كتاب الله ، ما سألته إلاّ ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل! ثمّ مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلاّ ليشبعني ، فمر ولم يفعل(1) .

( 45 ) وعنه فيقول ( ابراهيم ) لهم : وانّي قد كذبت لهم ثلاث(2) .

( 46 ) وعنه قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « افضل الصدقة » فقالوا : يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا هذا من كيس أبي هريرة(3) .

انظر كيف انّه كان عند الناس متهماً لكنّ البخاري واقرانه لا يلتفتون الى ذلك!

( 47 ) عن ابن عمر قال : انّ رسول الله أمر بقتل الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية ، فقيل لابن عمر : انّ أبا هريرة يقول أو كلب زرع ، فقال ابن عمر : ان لاَبي هريرة زرعاً(4) .

( 48 ) عن أبي رزين قال : خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال : ألا انّكم تحدّثون انّي أكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لتهتدوا واضلّ!!!(5) .

أقول : يزعم أبو هريرة ان اكاذيبه سبب لاهتداء المسلمين!!!

ثم انّ مسلماً ذكر جملة من فضائل أبي هريرة(6) ولكنّه لم ينقل

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6087 كتاب الرقاق.

(2) صحيح البخاري رقم 4435 كتاب التفسير.

(3) صحيح البخاري رقم 5040 كتاب النفقات.

(4) صحيح مسلم 10 : 237.

(5) صحيح مسلم 14 : 75.

(6) صحيح مسلم ج15 و16 كتاب الفضائل.


حديثاً واحداً عن غير أبي هريرة في حقّه ، بل كلّها من قوله! واليك حديثاً واحداً من فضائله.

( 49 ) وعن أبي هريرة قلت : يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأُمّي الى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا ، قال : فقال رسول الله : « اللّهم حبب عبيدك هذا ـ يعني أبا هريرة ـ وأُمّه الى عبادك المؤمنين ، وحبب اليهم المؤمنين » فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلاّ أحبني(1) .

أقول : لكن لم يتّهم أحد من الصحابة كاتّهامه عند المؤمنين ، بل هو أول راوية اتّهم في الاسلام!

( 50 ) عنه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا أعرفنَّ ما يحدّث أحدكم عني الحديث وهو متكيء على اريكته فيقول : اقرأ قرآنا. ما قيل من قول حسن فانا قلته »(2) .

أقول : انظر انّه كيف يروج تجارته في جعل الاحاديث.

ولاَبي هريرة ابداعات أُخر ستمر بك بعضها في تضاعيف هذا الكتاب ، والكلام حوله طويل ، وللاطّلاع انظر كتاب أبي هريرة وكتاب شيخ المضيرة.

النوم لا ينقض الوضوء

( 51 ) عن ابن عباس قال : انّ النبي نام حتى نفخ ثم صلّى. وربما قال : اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلّى(3) .

وفي صحيح مسلم : ثم نامصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ـ نفخ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه ـ

__________________

(1) صحيح مسلم 16 : 52.

(2) مقدمة سنن أبي ماجة رقم 21.

(3) صحيح البخاري رقم 138 كتاب الوضوء.


ثم خرج الى الصلاة فصلّى(1) .

حرمة الاستقبال والاستدبار في حال التخلّي

( 52 ) وعن أبي ايوب الانصاري قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولّها ظهره ، شرقوا أو غربو ا »(2) .

وقال: فقدمنا الشام، فوجدناه مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله(3) .

اقول : كل ّ الروايات تدلّ على الحرمة سوى ما عن ابن عمر من انّه رآهصلى‌الله‌عليه‌وآله مستقبل القبلة ، لكنّه لا يسوغ لصرف ظاهر الاحاديث المحرّمة لاحتمال انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله استقبل القبلة في حال الاستنجاء. والمفتي به في فقه الشيعة الاِمامية هو الحرمة ، ولا ترى في بيوتهم مرحاضاً مستقبل القبلة وان كان ما يدلّ عليها ضعيفاً سنداً من طرقهم ، على انّ أهل السنة يجوزون السهو والنسيان عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاته فكيف لا يقولون بهما في المقام؟ وربّما يفرق بين البناء والصحراء ، لكن احكام الله تعالى لا تختلف بذلك ، فاللازم ردّ رواية ابن عمر. ولاحظ اقوال العلماء والمذاهب في غير مقام(4) .

( 53 ) عن معقل قال: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان نستقبل القبلتين ببول أو غائط(5) .

أقول وهذا عجيب ، وأعجب منه ما.

( 54 ) عن ابن عمر قال : نهى النبي عن البول مستقبل القبلة في

__________________

(1) صحيح مسلم 6 : 49.

(2) صحيح البخاري رقم 144.

(3) صحيح البخاري رقم 386 كتاب القبلة ، صحيح مسلم 3 : 153.

(4) صحيح مسلم 3 : 153 و145 وشرحه للنووي.

(5) سنن أبي داود 1 : 4.


الفضاء ، فاذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس ( المصدر ).

فإنّ قبلة البعيد هي الجهة فأي شيء يسترها ، هل الراحلة التي بال اليها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ساترة للقبلة؟!

نزول آية الحجاب

( 55 ) عن عائشة قالت : انّ ازواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كنّ يخرجن(1) .

هذا الحديث يحكي انّ آية الحجاب نزلت باصرار عمر على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان يقول له : احجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل حتى نادى سودة ألا قد عرفناك يا سودة...

اقول : الصحيح ان احكام الله تعالى الشرعية كافعاله التكوينية تابعة لمصالح وحِكَم ولا جزاف في التشريع ولا مدخلية للاَذواق فيها ، فهذه الرواية وامثالها مخالفة لفلسفة التشريع العالية الحكيمة فلا يحسن قبولها. ويأتي انّه معارض بما يدعيه انس.

احترام المسجد!

( 56 ) عن حمزة بن عبدالله ، عن أبيه قال : كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك(2) .

أقول : هل بول الكلب عند عبدالله بن عمر طاهر أو لا يرى للمسجد النبوي كرامة ولا لتطهيره من النجس لزوماً ولا أدري كيف رضي البخاري بنقل هذا الاَقوال الباطلة في كتابه؟!

( 57 ) عن انس قال : انّ النبي رأى اعرابياً يبول في المسجد فقال :

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 146 كتاب الوضوء.

(2) صحيح البخاري رقم 172 كتاب الوضوء.


 « دعوه » حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه(1) .

وفي نقل آخر عنه قال : جاء اعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس ، فنهاهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

ورواه أبو هريرة بلفظ آخر وزاد في آخره : فانّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين(3) .

أقول : فانظر أيدّك الله الى هذه الاكاذيب ، فهل تقبل انّ النبي اباح ان يبال في بيت الله ومسجده العظيم وهو معبد المسلمين ، وهل له نظير في معبد من معابد الاديان؟!

رواية مخالفة للاجماع

( 58 ) عن زيد بن خالد انّه أخبر عن عثمان عدم وجوب الغسل بالجماع المجرد عن الامناء ، ونقله عثمان عن جمع من الصحابة(4) .

( 59 ) ونقله عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل يظهر منه انّه لا غسل مع الامناء عند العجلة(5) .

لكن عن النووي : انّ الاَُمّة مجمعة على وجوب الغسل على كلّ من الجماع والانزال ، وعليه فالاَُمّة مجمعة على ان كتاب البخاري ليس بأصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى.

الاختلاف في صلاة ليلهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 60 ) عن عبد الله بن عباس انّه بات ليلة عند ميمونة

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 216.

(2) صحيح البخاري رقم 219.

(3) صحيح البخاري رقم 217 ، وانظر صحيح مسلم 3 : 190.

(4) صحيح البخاري رقم 177.

(5) صحيح البخاري رقم 178 وانظر 287 و288 و289 كتاب الغسل.


زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

أقول : في اخبار عبدالله بن عباس هنا عن تهجّد النبي اختلاف واضح مع ما نقله عنه في كتاب العلم(2) ، وهذا ممّا يوهن اعتبار الروايات ، فانّ اخبار راوٍ واحد عن قضية واحدة بمعان مختلفة يكشف عن تسري الغلط أو الكذب فيها ، ولعله من اثر الفصل الكثير بين زمان النقل وزمان التدوين كما عرفته في المقدمة.

صلاة خسوف الشمس

( 61 ) عن اسماء بنت أبي بكر قالت : اتيت عائشة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين خسفت الشمس ، فاذا الناس قيام يصلّون ، وإذا هي قائمة تصلّي فلّما انصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حمد الله واثنى عليه ثم قال : « ما من شيء كنت لم أره إلاّ قد رايته في مقامي هذا ، حتى الجنة والنار ، ولقد أوحي اليكم انكم تفتنون في القبور مثل ( أو قريباً من ) فتنة الدجال »(3) .

أقول : يدلّ الحديث أولاً : على تشريع صلاة الخسوف ، وفي فقه الشيعة الاِمامية وجوب صلاة الكسوف والخسوف ، والمشتركات بين الاحاديث المروية من طرقنا وطرق الشيعة لفظاً ومعنى أو معنى فقط كثيرة كما انّ المشتركات في الاَحكام الفقهية أيضاً كثيرة ، ومن يتصدّى لجمع هذه المشتركات في الحديث والفقه تحكيماً للوحدة الاسلامية فقد خدم الاسلام والمسلمين خدمة نافعة جليلة ، ويدلّ ثانياً : على رؤيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لملكوت السموات ، وهذا أيضاً وارد في أحاديث الشيعة عن أئمتّهم ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 181 كتاب الوضوء.

(2) صحيح البخاري رقم 117 كتاب العلم.

(3) صحيح البخاري رقم 182 كتاب الوضوء.


ويدلّ ثالثاً : عن السؤال في القبر من الميت انّما هو عن النبوة فقط ، ويماثله بعض أحاديث الشيعة.

المسح على العمامة

( 62 ) عن عمرو بن أُميّة قال : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح على عمامته(1) .

أقول : وحيث انّه باطل ومخالف للقرآن أوّله بعضهم بأنّه مسح عليها بعد مسح الواجب من الرأس.

نصب الجريدة يخفف عذاب القبر

( 63 ) عن ابن عباس قال : مرّ النبي بحائط من حيطان المدينة أو مكّة ، فسمع صوت انسانين يعذّبان في قبورهما فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يعذّبان وما يعذّبان في كبير » ثم قال : « بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة » ثم دعا بجريدة فكسر كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة.

فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: « لعلّه ان يخفّف عنهما ما لم تيبسا »(2) .

أقول : ظاهر الخبر انّ عذاب البرزخ جسماني إلاّ ان يقال ان سماع صوتهما لم ينقل عن قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بل عن ابن عباس ، ولعلّه حدس منه ، وانّما علم النبي بعذابهما ، والله العالم.

ثم انّ تأثير الجريدة ( اي غصن النخل الذي ليس عليه ورق ) في تخفيف العذاب لا يفهمه العقل العادي فنقبله تعبدّاً وليس للعقل الى خصوصيات البرزخ والقيامة سبيل ، والمفتي به في فقه الشيعة استحباب

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 202.

(2) صحيح البخاري رقم 213 و215.


وضع الجريدتين مع الميت حين الدفن ، وعلّل وجهه في احاديثهم بنفس هذه العلة ـ أي رجاء تخفيف العذاب أو عدم وصوله ـ ثم انّ النميمة من الكبائر كما ان عدم الاجتناب عن البول ينجر الى بطلان الصلاة وهو أيضاً من الكبائر فلا يصح قبول الحديث من هذه الجهة.

البول قائماً واهانة النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 64 ) عن حذيفة فأتي سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم احدكم فبال فانتبذت منه ، فاشار إليَّ فجئْته فقمت عند عقبه حتى فرغ(1) .

وفي حديث آخر : كان أبو موسى الاَشعري يشدد في البول ويقول : انّ بني اسرائيل كان إذا اصاب ثوب أحدهم قرضه ، فقال حذيفة : ليته امسك اتى رسول الله سباطة قوم فبال قائماً(2) .

اقول سباطة : موضع يلقى فيه الكناسة وغيرها وبما ان مضمون الرواية يقدح بمقام النبوة وبشخص الرسول الاكرم ، فقد أوَّلها بعض المحقّقين بتأويلات ضعيفة ، وكان الاَولى لهم ان يقدحوا بما جاء به البخاري وغيره من روايات تنال من مقام صاحب الرسالة ، وهم يعلمون بانّ التبوّل قائماً وامام أعين الناس يستقبحه من هو اقلّ ايماناً من المسلمين ، فكيف بخاتم الانبياء والرسل الذي نقل عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق » فهل اخلاق هذا النبي العظيم تسمح له ان يتبوّل قائماً وامام اعين الناس!!

الوضوء للجنب

( 65 ) عن ميمونة قالت : توضأ رسول الله وضوءه للصلاة غير رجليه

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 223 وانظر 222 ، صحيح مسلم 3 : 165.

(2) صحيح البخاري رقم 224.


وغسل فرجه ثم نحى رجليه فغسلهما(1) .

اقول : المستفاد من القرآن الكريم حسب قاعدة اصولية قائلة : بانّ التقسيم قاطع للشركة ، ان الوضوء يجب على غير الجنب وانه يغتسل فلا يجب عليه الوضوء ، وهذ الرواية تدل على ان وضوءه لم يكن وضوءاً كاملاً ، فان الوضوء المعهود يبطل بترك غسل الرجلين فيحمل على الاستحباب وهو المحمل لسائر ما ورد في وضوء الجنب ، فلا تخالف الكتاب العزيز ، وأمّا قولها : ثم نحى رجليه فغسلهما ، فلا دليل على انّه لاَجل الوضوء ، بل الظاهر انّه لاَجل الغسل ، فافهم ، والمتأمل في احاديث الغسل يرى عدم وجوب الوضوء معه.

عمل عبث

( 66 ) عن أبي سلمة قال : دخلت أنا واخو عائشة على عائشة ، فسألها اخوها عن غسل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فدعت باناء نحواً من صاع فاغتسلت وافاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب(2) .

أقول : مع فرض الحجاب بينها وبينهما يصبح غسلها لغواً لا فائدة فيه ، وعائشة عاقلة لا تفعل ما يضحك منه العقلاء!

عجيبة حول الجماع

( 67 ) عن قتادة ، عن انس قال : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن احدى عشرة.

قال : قلت لانس : أوَ كان يطيقه؟

قال : كنا نتحدّث انّه أُعطي قوة ثلاثين(3) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 246 و254 و256 كتاب الغسل.

(2) صحيح البخاري رقم 248 كتاب الغسل.

(3) صحيح البخاري رقم 265 كتاب الغسل.


اقول : التحدّث المذكور حدس محض ، هذا أوّلاً ، وثانياً : انّ اتيان ( 11 ) أو ( 9 ) زوجة في ساعة واحدة شيء لعلّه لم يعهد من انسان ، ولا أدري ما يعني هؤلاء القصاصون المغالون من هذه الاباطيل ، ولعلّهم يريدون ان النبي كما هو افضل البشر علماً وعبادةً واخلاقاً ومقاماً كذلك هو افضلهم شهوة ، وهذه هي سيرة الجهال في حق عظمائهم.

ثم انّ المعجزة أو خرق العادة انما هي في الممكنات دون الممتنعات واتيان احدى عشر زوجة في بيوت مختلفة بما يطلبه من المقدمات غير مقدور في ساعة واحدة ، فالحديث وامثاله نوع لعب بالعقول وتعريف الاسلام بدين الخرافات.

ثم انّ وقار النبي ليس بأدون من وقار غالب الناس حيث لا يطلعون الغير على جماعهم ، فكيف لا يأنف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله منه ، ولعلّ واضع الحديث اراد تبرئة الحكام الامويين المنهكين في الشهوات وملاعبة النساء والاماء.

كذبة اخرى

( 68 ) عن أبي هريرة فلما قامصلى‌الله‌عليه‌وآله في مصلاّه ذكر انّه جنب ، فقال لنا : « مكانكم » ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج الينا ورأسه يقطر ، فكبّر وصلّينا معه(1) .

أقول : من أين علم أبو هريرة انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان جنباً ، ومن أين علم انّه اغتسل وهو في المسجد ، ولعلّهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجع الى منزله لاَمر آخر ثم غسل رأسه للنظافة ، فلا عبرة بظن هذا القوّال ، مع ان النبي الاَكرم المتوجه الى ربّه المهتم بصلاته غاية الاهتمام يبعد منه كل البعد ان ينسى غسل الجنابة ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 271.


بل لعلّه لم يتفق ذلك لمعظم احاد أُمّته في حياتهم.

السعادة والشقاوة

( 69 ) عن انس ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله عزّ وجلّ وكلّ بالرحم ملكاً يقول : يا رب نطفة ، يارب علقة ، يا رب مضغة ، فاذا أراد ان يقضي خلقه قال : أذكر أم أُنثى ، شقي أم سعيد فأمّا الرزق والاَجل فيكتب في بطن أُمّه(1) .

أقول : ان الله يعلم ان الجنين بعد حياته وشبابه في الدنيا يعمل أعمال السعداء أو يعمل أعمال الاَشقياء فيخبر الملك عن مستقبله ، لا ان الله يخلقه ويجعله سعيداً أو شقياً( وما ربك بظلاّم للعبيد ) ، وشبيه هذا المعنى قد ورد في بعض أحاديث الشيعة أيضاً ، والوجه ما ذكرنا.

ما يصح عليه السجود

( 70 ) وعن ميمونة وهوصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي على خمرته(2) أقول : الخمرة حصيرة صغيرة تعمل من ورق النخل سميت بذلك لانّها تستر الوجه والكفين من حر الاَرض وبردها كما ذكره المعلّق. فالمقدار المتيقن ممّا يصحّ عليه السجود بعد الارض هو الحصير ، وفي حال الاضطرار الثوب كما عن انس : فاذا لم يستطع أحدنا ان يمكن وجهه من الارض بسط ثوبه فسجد عليه(3) .

خصائص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 71 ) عن جابر بن عبدالله قال : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الارض

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 312 كتاب الحيض.

(2) صحيح البخاري رقم 326 كتاب الحيض.

(3) صحيح البخاري رقم 1150.


مسجداً وطهوراً ، فأيّما رجل من أُمتّي ادركته الصلاة فليصلّ ، واحلت لي المغانم ولم تحل لاَحد قبلي ، واعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة(1) .

أقول : يظهر منه انّ الاَُمم السابقة يصلّون في اماكن خاصة ولا يجوز لهم الصلاة في كلّ مكان ، كما يظهر منه جواز التيمم على كل ما يصدق عليه الارض تراباً كان أم غيره.

ثم ان المستفاد من مجموع الروايات انّ الشفاعة الكبرى والاولى في القيامة للنبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده لغيره من الانبياء والاولياء والملائكة والمؤمنين.

واعلم انّه لادليل من القرآن الكريم يثبت بأنّ نبياً من الاَنبياء على نبينا وآله وعليهم السلام بعث الى جميع الناس ، والمتيقن انّهمعليهم‌السلام بعثوا الى قومهم أو الى قوم خاص ، بل هو الظاهر من الآيات الكريمة الواردة في حق بعضهم ، وهذا هو المطابق للاعتبار العقلي في تلك الازمنة المحدودة روابطها ، وأمّا رسالة نبينا الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله فلها عموم من وجهين طولاً وعرضاً ، فهو بعث الى جميع البشر والى كافة الناس ، بل يمكن ان نقول انّه مبعوث الى جميع الكائنات في جميع المجرات نظراً الى قوله تعالى :( وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين ) (2) وبعث الى يوم القيامة ولا نبي بعده كما في الحديث المعروف الذي ادّعى السيوطي تواتره : « يا علي انت مني

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 328 كتاب التيمم.

(2) الدليل على انّ العالمين بمعنى كل الكائنات سوى الخالق جلت عظمته هو قوله تعالى في سورة الفاتحة : الحمد لله رب العالمين فمتعلق الرسالة الخاتمية يمتد امتداد متعلق الربوبية الالهية. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فلاحظ وتأمل.


بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبي بعدي ».

التيمم ونظر عمر رضي الله عنه

( 72 ) عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى ، عن ابيه قال : جاء رجل الى عمر بن الخطاب فقال : انّي اجنبت فلم اصب الماء ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر انّا كنا في سفر انا وانت ، فأمّا انت فلم تصلّ ، وأمّا انا فتمعكت فصلّيت ، فذكرت ذلك للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :صلى‌الله‌عليه‌وآله انّما كان يكفيك هكذا » فضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بكفّيه الارض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفّيه(1) .

ثم ان البخاري ذكر بعض كلمات الرواية منفصلة(2) .

اقول : لم يشأ البخاري أن يذكر بعض كلمات الحديث ، فانّها لا تناسب مقام الخليفة سواء صدرت منه سهواً أو عمداً ، فإنّها مخالفة للقرآن والسنة ، ومن ساء ظنه به لاَجل هذا التصرف وامثاله فنحن لا نلومه ، وعلى كلٍّ اليك الحديث بكامله من صحيح مسلم الذي لا يشتت الحديث لمجرد الملاحظات كما يظهر لك في غير المقام أيضاً :

انّ رجلاً أتى عمر فقال : انّي اجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصلّ ، فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وانت في سرية فاجنبنا ، فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصلّيت ، فقال ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ : « انّما كان يكفيك ان تضرب يديك الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك ».

فقال عمر : اتق الله يا عمّار.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 331 كتاب التيمم.

(2) صحيح البخاري رقم 332 و333 و334 و336 وغيرها.


قال : ان شئت لم احدّث به؟!

وفي رواية : فقال عمر نوليك ما توليت(1) .

( 73 ) وعن أبي وائل قال : قال أبو موسى لعبدالله بن مسعود : إذا لم يجد الماء لا يصلّي؟

قال عبدالله ، لو رخّصت لهم في هذا ، كان إذا وجد احدهم البرد قال هكذا ـ يعني تتيمم ـ وصلّى.

قال : قلت : فأين قول عمّار لعمر؟

قال : انّي لم أر عمر قنع بقول عمار(2) .

( 74 ) عن شفيق قال : كنت عند عبدالله وأبي موسى ، فقال له أبو موسى : أرأيت يا ابا عبد الرحمن إذا اجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟

فقال عبدالله : لا يصلّي حتى يجد الماء.

فقال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمّار حين قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كان يكفيك ».

قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟

فقال أبو موسى : فدعنا من قول عمار ، كيف تصنع بهذه الآية؟

فما درى عبدالله ما يقول ، فقال : أنا لو رخّصنا لهم في هذا لاَوشكّ إذا برد على احدهم الماء ان يدعه ويتيمم(3)

فقال أبو موسى : فكيف بهذه الآية في سورة المائدة :( فلم تجدوا

__________________

(1) صحيح مسلم 4 : 62 باب التيمم وبهامشه شرح النووي.

(2) صحيح البخاري رقم 338.

(3) صحيح البخاري رقم 339 ، ورواه مسلم باختلاف وفيه : فقال عبدالله : لا يتيمّم وان لم يجد الماء شهراً.


ماءً فتيمّموا صعيداً طيباً ) ؟

فقال عبدالله : لو رخّص لهم في هذه الآية لاَوشكّ إذا برد عليهم الماء ان يتيمّموا بالصعيد.

فقال أبو موسى لعبدالله : ألم تسمع قول عمار : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فذكرت ذلك له ، فقال : « انّما كان يكفيك ان تقول بيديك هكذا ، ثم ضرب بيديه الارض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه.

فقال عبدالله أوَلم تر عمر لم يقنع بقول عمار(1) .

أقول ما يتعلق بمجموع روايات الباب أُمور :

أولاً : انّ عمر لا يرى مشروعية التيمم أصلاً ، وحتى بعد تذكير عمار ايّاه بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما يظهر من كلامه وكلام عبدالله بن مسعود.

وكان عمر رضي الله عنه يترك الصلاة عند عدم تمكّنه من الغسل ، والله يعلم انّه كم ترك من صلواته اليومية في ذلك الزمن الذي لا يوجد الماء غالباً في البراري؟!

بل كان يفتي الناس بترك الصلاة حتى يجدوا الماء كما عرفته من مسلم.

ثانياً : هل تركه الصلاة مع التيمم لاَجل اجتهاده في المسألة وانّه لا يرى التيمم مشروعاً في الشريعة أو لتنفر طبعه من هذا العمل المهين؟ الظاهر هو الثاني لوجوه :

__________________

(1) انظر 4 : 60 وما بعدها من باب التيمم.


أ : شرع التيمم في سفر بمحضر من جمع كثير فاقدين للماء بمحضر من النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله على ما رواه البخاري عن عائشة في أول كتاب التيمم ، والموضوع كان محل ابتلاء كثير من الصحابة في اسفارهم ، فاصبح حكم التيمم وبدليته عن الغسل والوضوء واضحاً مشهوراً والمسالة محل ابتلاء الناس في تلك الازمان غالباً ، فلا يعقل خفاء مثل هذا الحكم على مثل عمر.

ب : تشريع التيمم لم يصدر عن لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقط ، بل بوحي من القرآن الكريم الذي يتلوه الصحابة ـ ومنهم عمر ـ ليلاً ونهاراً ، فهل يمكن انّ عمر والى زمان خلافته لم يكن ملتفتاً الى آية التيمم من سورة المائدة ، وهل يرضى عاقل بنسبة مثل هذا الجهل الى الخليفة الثاني وهو هو؟!

ج : رواية ابن حصين ففيها : فاستيقظ عمر قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا فلان ما يمنعك ان تصلّي معنا » قال : اصابتني جنابة ، فأمره ان يتيمم بالصعيد(1) .

د : تذكير عمار ايّاه بحكم التيمم وكيفيته عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعمار لم يكن كأبي هريرة مورد اتهام الخليفة ، فانّه صحابي جليل القدر ، لكن عمر لم يقبل منه بحيث خاف هو منه وقال له : ان شئت لم احدّث به! وقد ذكر عبدالله بن مسعود بعد ذلك عدم قبول عمر لحديث عمار لاَبي موسى. ولعمري ان ردّ الخليفة على تشريع التيمم الثابت بالقرآن والسنة القولية واجماع معظم الصحابة يبلبل الفكر ويحير العقل ولا أجد له مفراً.

وثالثاً : نسأل عبدالله بن مسعود كيف رددت حديث عمار الموافق

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3378 كتاب المناقب.


للقرآن بمجرد عدم قبوله من قبل عمر؟ فهل قبوله شرط لحجية الحديث وما ينقله الصحابة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهل تعتقد أن عمر شريك رسول الله في انفاذ سنته وتحكيم كتاب ربه أو كان ردّك للحديث لامر آخر؟!

ورابعاً : ان استدلال عبدالله ضعيف وغير مقنع ، فانّه يستدل على جواز ترك الصلاة للمجنب الغير متمكن من الماء يدعوى انّ الترخيص ـ التيمم ـ يستلزم ترك الغسل عند برد الماء! والحال ان ترخيص التيمم لعدم وجود الماء وإلاّ يسقط بوجود الماء ، فهذا الرجل يرى الغسل اهم من ترك الصلاة ، ويفتي بجواز تركها تأكيداً على أهمية الغسل! ولا يدري انّ الغسل كالوضوء مقدمة للصلاة ، ومن أحد شرائط صحتها هو التمكن من استعمال الماء.

وخامساً : ان اصعب مشكلة في المقام انّما هو في ردّ ابن مسعود آية الكتاب الواردة في تشريع التيمم بمجرد اعتبار ضعيف عرفته من كلامه ، وهذا النحو من التجري لا يتوقع من مسلم يؤمن بالله ورسوله ، فكأنّه يرى نفسه صالحة للتشريع وتاديب الناس وان انجر الامر الى اهمال احكام الله سبحانه الواردة في قرآنه ، وهذا ربما يوجب الارتداد فضلاً عن الفسق والظلم على ما قاله سبحانه في كتابه :( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الظالمون الفاسقون ).

من أنت يابن مسعود حيث تقول في ردّ الآية : ولو رخّصنا لهم في هذا لاَوشكّ ـ إذا برد على أحدهم الماء ـ ان يدعه ويتيمم.؟ أأنت رب العباد وصاحب الشريعة؟ أم انت اعلم بمصالح العباد من الشارع المقدّس؟

والواقع ان التقول بهذا الهذيان انما صدر منه لعجزه عن سؤال أبي موسى ، فانّه كان ينكر تشريع التيمم تقليداً لعمر ، فلم يعرف ما يجيب عن


القرآن كما يظهر من حديث شفيق : فما درى عبدالله ما يقول!

والانصاف انّ الاَمر يدور بين كذب رواة الحديث في الصحيحين وبين عدّ ابن مسعود مخالفاً لله ولرسوله ، ولا يجوز الغلو في حق الصحابة بما يوهن الشريعة عند الاجيال القادمة ، فرواة الرواية ومن يروي عنهم كلّهم في قفص الاتهام والعصيان لله ورسوله بالافتراء وردّ الكتاب والسنة ، ولا يجوز تضليل العقول بعدالة الصحابة أو وثاقة رواة الصحاح أو دعوى حجيّة أقوال السلف(1) ، فانّها مستلزمة لارتكاب التناقض المبطل للشريعة المحمدية ـ نعوذ بالله منه.

تشريع الصلاة ليلة المعراج

( 75 ) عن أبي ذر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبرئيل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وأيماناً فافرغه في صدري ، ثم اطبقه ، ثم اخذ بيدي فعرج بي الى السماء الدنيا ( ذكر قصة المعراج ).

وعن انس وابن حزم : ففرض الله على أمّتي خمسين صلاة حتى مررت بموسى قال فارجع الى ربك فانّ أُمّتك لا تطيق ذلك فقال ( الرب ) هي خمس وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي(2)

أقول انّ : الحكمة والايمان ليسا شيئاً ماديّاً حتى يحتاجا الى ظرف ذهب ، ولا يحلان صدر الانسان أيضاً ، بل محلهما النفس ، فالظاهر ان شق السقف وشق الصدر والطست الذهبي كلّها يراد بها معاني مجازية مناسبة.

ثم ان قصة تقليل الصلوات الى خمس بتنبيه موسىعليه‌السلام قد وردت

__________________

(1) وكثير منا جعل عقولهم وكتبهم متاحف الآثار القديمة ، وانهم على اثارهم يقتفون.

(2) صحيح البخاري رقم 342 كتاب الصلاة.


في بعض روايات الشيعة أيضاً ، وانا اقول والله العالم. انّ القصة لا تنطبق على الموازين.

( 76 ) عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين في الحضر والسفر ، فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر(1) .

أقول : مضمون صدر الحديث ورد في روايات الشيعة أيضاً ، ولطف حديث البخاري ان السيّدة تخبر عن تشريع الله سبحانه وتعالى مباشرة واهملت استنثاء صلاة المغرب ، فانّها شرعت ثلاث ركعات ابتداء بلا اشكال ، على انّها نفسها اتمت الصلاة في السفر كما يأتي.

ثقل الوحي

( 77 ) وعن زيد بن ثابت مرسلاً قال : انزل الله على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفخذه على فخذي ، فثقلت عليَّ حتى خفت فخذي(2) .

حدّ المسلم

( 78 ) عن انس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلاّ الله ، فاذا قالوها وصلّوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله »(3) .

( 79 ) وعن محمود عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فانّ الله قد حرم على النار من قال لا إله إلاّ الله ، يبتغي بذلك وجه الله »(4) .

( 80 ) عن أبي ذر قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « آتاني آت من ربي

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 343.

(2) صحيح مسلم 4 : 145 كتاب الصلاة.

(3) صحيح البخاري رقم 385 أبواب القبلة.

(4) صحيح البخاري رقم 415.


فاخبرني ـ أو قال بشرني ـ : انّه من مات من أُمّتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ».

قلت : وان زنى وان سرق؟

قال : « وان زنى وان سرق »(1) .

أقول : الاحاديث في غاية رفع القتال مختلفة بزيادة ونقيصة من القيود ، وجمع هذه الاحاديث والبحث حولها مفصلاً ربما يحتاج الى تأليف رسالة.

اختلاف الصحابة.

( 81 ) اختلف عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر فقال الاول : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يصلّ في الكعبة ، وقال الثاني عن قول بلال : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى فيها ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره(2) .

واليك نموذجاً من هذه الاختلافات وهي كثيرة :

1 ـ اختلاف سهل وجابر في بناء المنبر(3) .

2 ـ اختلاف عائشة وغيرها في بطلان الصلاة بالكلب والمرأة والحمار(4) .

3 ـ اختلاف عائشة مع معاوية وأبي هريرة في ركعتين بعد العصر(5) .

4 ـ اختلاف ابن عمر وابي هريرة(6) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1180 كتاب الجنائز.

(2) صحيح البخاري رقم 388 ـ 389 أبواب القبلة.

(3) صحيح البخاري رقم 436 ـ 437.

(4) صحيح البخاري رقم 486 ـ 489.

(5) صحيح البخاري رقم 562 ـ 563 ـ 565.

(6) صحيح البخاري رقم 1036 ـ 1038.


5 ـ اختلاف ابن عمر وعائشة في نافلة الظهر(1) .

والاستقصاء والتفصيل محتاجان الى تأليف رسالة مستقلة ، وستأتي شواهد أُخرى في اثناء الكتاب ، والغرض انّ الصحابة قد اختلفوا في نقل الاحاديث وردّ بعضهم بعضا. فالقول بوجوب اخذ كلّ ما ينقل عنهم على المسلمين مخالف للاعتبار العقلي وتحكم واغفال.

سهوهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونومه عن الصلاة

( 82 ) عن عبدالله قال : صلّى النبي الظهر خمساً ، فقالوا أزيد في الصلاة؟ قال : وما ذاك؟ قالوا : صلّيت خمساً. فثنى رجليه وسجد سجدتين(2) …. أي بعد ما سلّم(3) .

( 83 ) وعنه صلّى النبي زاد أو نقص انّما انا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فاذا نسيت فذكّروني(4)

( 84 ) عن أبي هريرة صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله احدى صلاتي العشاء فصلّى بنا بركعتين ثم سلّم يقال له ذو اليدين قال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟

قال : « لم أنس ولم تقصر » فقال : « أكما يقول ذو اليدين؟ » فقالوا : نعم(5) .

أقول : نفيه النسيان أولاً ثم سؤاله عنه لا يخلو عن ركاكة ، فوقع في النقل تصرّف من بعضهم.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1126 ـ 1127.

(2) صحيح البخاري رقم 396.

(3) صحيح البخاري رقم 1168.

(4) صحيح البخاري رقم 392.

(5) صحيح البخاري رقم 468.


 ( 85 ) عن أبي قتادة... فاستيقظ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد طلع حاجب الشمس...(1) .

( 86 ) عن عبدالله بن بحينة : انّ رسول الله قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلّم بعد ذلك(2) ، وفيها روايات تتعلق بسهوه ونسيانهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

أقول : ويقرب منها ما ورد في روايات الشيعة ، لكنّ علماءهم اختلفوا في رده وقبوله والاكثر على الرد والطرح. وقد بحثنا معهم ذلك في غير هذا الكتاب.

ما يدل على انّه تعالى جسم

( 87 ) عن عبدالله بن عمر ان رسول الله رأى بصاقاً فقال : « فلا يبصق قبل وجهه ، فانّ الله قبل وجهه إذا صلّى »(3) .

( 88 ) عن انس ، عن النبي : أو ربّه بينه وبين قبلته(4) .

( 89 ) عن جرير قال كنا عند النبي فنظر الى القمر ليلة ـ يعني بدر ـ فقال : « انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته »(5) .

( 90 ) عن أبي هريرة انّ الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟

قال : « هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب ».

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 570 كتاب مواقيت الصلاة.

(2) صحيح البخاري رقم 1167 أبواب السهو.

(3) صحيح البخاري رقم 398 أبواب المساجد ، صحيح مسلم 4 : 38 ، وانظر سنن أبي داود 1 : 129.

(4) صحيح البخاري رقم 407.

(5) صحيح البخاري رقم 529 كتاب مواقيت الصلاة.


قالوا : لا ، يا رسول الله.

قال : « فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ ».

قالوا : لا.

قال : « فانكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول من كان يعبد شيئاً وتبقى هذا الاَُمّة وفيها منافقوها ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا ، فاذا جاء ربّنا عرفناه ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيضحك الله عزّ وجلّ منه »(1) .

( 91 ) وعن أبي هريرة انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة الى السماء الدنيا »(2) .

( 92 ) وعنه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ضحك الله الليلة »(3) .

( 93 ) عن أبي سعيد الخدري : انّ اناساً في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « نعم ، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب ».

قالوا : لا.

قال : « وهل تضارون في رؤيته ليلة البدر ضوء ليس فيه سحاب؟ ».

قالوا لا :

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما تضارون في رؤية الله عزّ وجلّ يوم القيامة إلاّ

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 773 كتاب صفة الصلاة.

(2) صحيح البخاري رقم 1094 ، سنن أبي داود 2 : 34.

(3) صحيح البخاري رقم 3587 كتاب فضائل الصحابة.


كما تضارون في رؤية احدهما. إذا كان يوم القيامة اذن مؤذن حتى إذا لم يبق إلاّ من كان يعبد الله من برٍّ أو فاجر آتاهم ربّ العالمين في ادنى صورة من التي رأوا فيها! فيقال : ماذا تنتظرون ونحن ننتظر ربّنا الذي كنا نعبد ، فيقول : أنا ربّكم! ، فيقولون لا نشرك بالله شيئاً. مرتين أو ثلاثاً »(1) .

ورواه أبو هريرة ولكن بزيادة تناسب مذاقه ، واليك بعض جملاته : وتبقى هذه الاَُمّة فيها منافقوها ، فياتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك! هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فاذا اتانا ربّنا عرفناه! ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول : انا ربّكم ، فيقولون انت ربّنا! فيتبعونه حتى يضحك منه ، فاذا ضحك منه(2) .

أقول : هذه الاحاديث المذكورة تثبت أُموراً :

1 ـ انّ الله له صورة محسوسة.

2 ـ تتبدل صوره فهو محل الحوادث.

3 ـ انّ المنافقين يرونه كالمؤمنين.

4 ـ ان الله يتحرك فيجيء في ميدان القيامة فيروح ثم يأتي.

5 ـ له صورة معروفة عند المؤمنين.

6 ـ انّ الله يضحك.

وامّا تأويل الرؤية من دون كيف ( بلكفة ) فشيء يذكره جملة من متكلمي الاشاعرة ، والاحاديث تنفيها.

( 94 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ لله ملائكة

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4305 كتاب التفسير.

(2) صحيح البخاري رقم 6204 كتاب الرقاق.


فيسألهم ربّهم ـ وهو أعلم منهم ـ ما يقول عبادي؟ قال : تقول : يسبحونك ويكبّرونك ...

فيقول : هل رأوني؟

قال : فيقولون : لا ، والله ما رأوك.

قال : فيقول : وكيف لو رأوني؟

قال يقولون : لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة »(1) .

( 95 ) عن انس قال : قال النبي : « لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع ربّ العزة فيها قدمه ، فتقول قط قط وعزتك »(2) .

( 96 ) عن جرير بن عبدالله قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انكم سترون ربكم عياناً »(3) .

( 97 ) وعن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ ويرد بعضها الى بعض »(4) .

( 98 ) عن عبدالله قال : جاء حبر من اليهود فقال : انّه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على اصبع ، والارضين على اصبع ، والماء والثرى على اصبع ، والخلائق على اصبع ، ثم يهزهن فلقد رأيت النبي يضحك تعجباً وتصديقاً لقوله »(5) .

( 99 ) عن معاوية بن الحكم فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لها : « أين الله؟ »

قالت في السماء.

قال : « من أنا ».

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6045 الدعوات.

(2) صحيح البخاري رقم6284كتاب الاِيمان والنذور ، وانظرصحيح سلم17 : 183و184.

(3) صحيح البخاري رقم 6998 كتاب التوحيد.

(4) صحيح البخاري رقم 7011 كتاب التوحيد.

(5) صحيح البخاري رقم 7075 كتاب التوحيد.


قالت : انت رسول الله.

قال : « اعتقها فانّها مؤمنة »(1) .

( 100 ) عن أبي هريرة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة الى السماء الدنيا »(2) .

( 101 ) عن جبير ان عرشه على سمواته لهكذا ـ قال باصابعه مثل القبة ـ وانّه ليئط به اطيط الرحل بالراكب ، انّ الله فوق عرشه ، وعرشه فوق سماواته(3) .

( 102 ) عن أبي هريرة رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يضع ابهامه على اذنه والتي تليها على عينه يقرؤها ، أي قوله تعالى :( انّ الله يأمركم أن تودّوا الاَمانات ـ الى قوله ـسميعاً بصيرا ) يعني انّ لله سمعاً وبصراً(4) .

( 103 ) أورد ابن ماجه احاديث في مقدمة سننه(5) ، وهذه الاحاديث تدلّ على جسميته تعالى. نذكر ثلاثة منها ههنا :

( 104 ) عن أبي رزين قلت : يا رسول الله انرى الله يوم القيامة ، وما آية ذلك في خلقه؟

قال : « يا رزين أليس كلكم يرى القمر مخلياً به ».

قال : قلت : بلى.

قال : « فالله أعظم ، وذلك آية في خلقه »(6) .

__________________

(1) صحيح مسلم 5 : 24.

(2) صحيح مسلم 6 : 36.

(3) سنن أبي داود 4 : 232 كتاب السنة.

(4) صحيح البخاري رقم 233.

(5) سنن ابن ماجه رقم 177 ـ 202 المقدمة في باب فيما انكرت الجهمية.

(6) سنن ابن ماجه رقم 180 المقدمة.


 ( 105 ) وعنه قال: قال رسول الله :« ضحك ربّنا من تنوط عباده وقرب غيره»

قال : قلت : يا رسول الله أويضحك الرب؟

قال : « نعم ».

قلت : لن نعدم من ربّ يضحك خيراً!

( 106 ) عن العباس عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ثم فوق السماء السابعة بحر ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين اظلافهن وركبهن كما بين سماء الى سماء ، ثم على ظهورهن العرش ثم الله فوق ذلك.

قيل : الاَوعال جمع وعل ، وهو تيس الجبل ، وهي الحاملة للعرش الحامل لله!

( 107 ) عن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « آتاني الليلة ربّي تبارك وتعالى في احسن صورة ـ قال : احسبه قال : في المنام ـ فقال : يا محمّد هل تدري فيم يختصم الملاأ الأعلى؟ قلت: لا قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدييَّ(1) .

أقول : كلّ ذلك باطل ومخالف للعقل :( وما قدروا الله حقّ قدره ).

رؤيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من خلفه

( 108 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « هل ترون قبلتي ههنا ، فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم انّي لاَراكم من وراء ظهري(2) .

( 109 ) وعن انس عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « انّي لاَراكم من ورائي كما أراكم »(3) .

__________________

(1) سنن الترمذي 3 : 98.

(2) صحيح البخاري رقم 408.

(3) صحيح البخاري رقم 409 ، انظر صحيح مسلم 4 : 149 وما بعده.


اقول : وهل الرؤية المذكورة بصرية أو علمية فيها وجهان ، والله تعالى العالم.

بناء المسجد على القبر

( 110 ) عن عائشة فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ اولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور ، فاولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة »(1) .

( 111 ) عنها وعن ابن عباس : « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد »(2) .

( 112 ) وعن أبي هريرة : « قاتل الله اليهود اتخذوا قبور انبيائهم مساجد »(3) .

( 113 ) عن عائشة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ في مرضه الذي مات فيه ـ : قال : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد » قالت ولولا ذلك لابرزوا قبره غير انّي اخشى ان يتّخذ مسجداً »(4) .

أقول : المتيقن من مدلول الاحاديث جعل القبر موضعاً للسجود عليه سواء قصد منه عبادة النبي أم لا ، لكن حديث عائشة الاَول يدلّ على منع بناء المسجد على محل فيه قبر الانسان الصالح.

وعلى كل ، هذه الاحاديث لا تنهى عن الصلاة جنب قبر النبي وغيره كما في المسجد النبوي وكما في مسجد دمشق المشتمل على قبر يحيىعليه‌السلام .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 417 كتاب المساجد.

(2) صحيح البخاري رقم 425.

(3) صحيح البخاري رقم 426.

(4) صحيح البخاري رقم 1265 كتاب الجنائز.


حكم التكبير في كل رفع ووضع

( 114 ) عن عمران بن حصين قال : « صلّى مع علي رضي الله عنه بالبصرة فقال : ذكرنا هذا الرجل صلاة ، كنّا نصلّيها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فذكر انّه كان يكبّر كلّما رفع وكلّما وضع(1) .

أقول : يظهر من هذا وشبهه انّ صورة صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم تبق معمولاً بها عند المسلمين ، فقد طرأ عليها بعض التغييرات ، وهي تتكرّر كلّ يوم خمس مرات ، فكيف بسائر العبادات.

الفئة الباغية النارية

( 115 ) عن أبي سعيد في بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فينفض التراب عنه ، ويقول : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار »

قال : يقول عمار : اعوذ بالله من الفتن(2) .

أقول : فعلي واصحابه هم الداعون الى الجنة فهم على حق ، ومعاوية واصحابه هم الفئة الباغية الداعون الى النار فهم على باطل ، ثم ان الداعي الى النار لا يكون في الجنة.

قاعدة من ادرك ركعة

( 116 ) عن أبي هريرة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة »(3) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 751 ، ولا حظ صلاة أبي هريرة وقوله في آخرها ( 752 ) ، وقريب من هذا رواية مطرف ( 753 ).

(2) صحيح البخاري رقم 436 ، وانظر صحيح مسلم 18 : 39 وعن أُم سلمة أيضاً عن النبي ( ص ) 18 : 41.

(3) صحيح البخاري رقم 555 وانظر 554.


النبي ما صلّى العصر!

عن جابر : انّ عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس ، فجعل يسبّ كفار قريش قال : يا رسول الله ما كدت أُصلّي العصر حتى كادت الشمس تغرب.

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « والله ما صلّيتها » فصلّى العصر بعدما غربت الشمس(1) .

والحديث غير قابل للتصديق في حقهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَن للصلوات مراتب اضطرارية ، وقد نقل مسلم في كتابه عن عبدالله بن عمر انّه يومئ ايماء. ويظهر من الحديث انّ جمعاً من الصحابة لم يصلّوا العصر يومئذ.

وفي رواية عن جابر انّ عمر قال : ما كدت أُصلّي العصر ـ أي يوم الخندق ـ حتى غربت ، قال : فنزلنا فصلّى بعدما غربت الشمس(2) .

يظهر منها انّ عمر وحده لم يصلّ العصر ، ولا يبعد صحته ، وان الرواية الاَُولى مجعولة كجعل ما يدلّ في غير البخاري انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ترك أربع صلوات.

الجلوس قبل القيام

( 117 ) عن مالك يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل ان ينهض في الركعة الاَُولى(3) .

اقتداء امام بآخر في صلاته واحدة

( 118 ) عن عائشة فأجلساه الى جنب أبي بكر ، قال : فجعل أبو بكر يصلّي وهو يأتم بصلاة النبي ، والناس بصلاة أبي بكر والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قاعد(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 571.

(2) صحيح البخاري رقم 513.

(3) صحيح البخاري رقم 645 كتاب الجماعة والامامة.

(4) صحيح البخاري رقم 655 ، وقد صرّح في حديث آخر برقم 681 : فكان أبو بكر


أقول : في الرواية سؤالان أحدهما : انّه لِمَ لم يقتد الناس كلّهم بصلاته؟ وكيف علمت عائشة انّهم اقتدوا بأبيها لا بهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟!

وثانيهما : انّ الواجب على أبي بكر ان يقتدي جالساً لا قائماً ، فان عائشة نفسها روت انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى جالساً ( لمرض ) وصلّى وراء قوم قياماً ، فاشار اليهم ان اجلسوا ، فلما ان انصرف قال : « انّما جعل الامام ليؤتم به وإذا صلّى جالساً فصلوا جلوساً » ويدلّ عليه حديث انس(1) ، وحديث أبي هريرة(2) .

لكن في حديث آخر عن عائشة : فتأخّر أبو بكر رضي الله عنه وقعد النبي الى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير(3) .

فيظهر منه : انّ أبا بكر لم يكن اماماً بل مقتدياً ومكبراً ، فهذا ينافي بقية الاَحاديث. ثم انّ المستفاد من بعض الروايات انّ النبي وجد خفة في أول صلاة صلاها أبو بكر ، فذهب للصلاة. ومن بعضها الآخر انّه في غير الصلاة الاَُولى.

وعلى كلّ لم ينقل انّ أبا بكر بكى في صلاته لاَجل انّه رجل رقيق القلب ، وانّه اسيف ، وانّه لا يسمع الناس من البكاء كما تدّعي عائشة ، فسبحان الله من عاطفة البنت لاَبيها.وأيٍّ كان السبب فانّ في اقامة النبي أبا بكر للصلاة وامامته للمصلين غموضاً؛ لاختلاف الاَحاديث فيها بحيث يفهم نفوذ السياسة فيها ، وسنذكر في ما يأتي أيضاً بعض قصتها.

__________________

يصلّي قائماً وكان رسول الله يصلّي قاعداً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكررضي‌الله‌عنه .

(1) صحيح البخاري رقم 656 و657.

(2) صحيح البخاري رقم 689.

(3) صحيح البخاري رقم 680.


النهي عن صلاة رمضان جماعة

( 119 ) عن زيد بن ثابت : انّ رسول الله اتخذ حجرة ـ قال : حسبت انّه قال من حصير ـ في رمضان فصلّى فيها ليالي ، فصلّى بصلاته ناس من اصحابه ، فلّما علم بهم جعل يقعد فخرج اليهم فقال : « قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلّوا أيّها الناس في بيوتكم ، فانّ أفضل الصلاة صلاة المرأة إلاّ المكتوبة »(1) .

( 120 ) وعن عائشة انّها قالت ـ في جواب من سألها كيف كانت صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في رمضان؟ ـ : ما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يزيد في رمضان ولا في غيره على أحدى عشرة ركعة(2)

أقول : الرواية مجعولة ، فانّها تخالف كلّ ما ورد في صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لنوافل رمضان.

الاعتدال بعد الركوع وبعد السجود

( 121 ) عن أبي هريرة في حديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ثم اركع حتّى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتّى تعتدل قائماً ثم اسجد حتّى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتّى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها »(3) .

وفي حديث انس : وإذا رفع رأسه قام حتّى نقول قد نسي(4) .

وعن البراء : كان ركوع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسجوده ، وإذا رفع رأسه من الركوع

____________

(1) صحيح البخاري رقم 698 ، وانظر حديث عائشة رقم 1077.

(2) صحيح البخاري رقم 1097 كتاب التهجد.

(3) صحيح البخاري رقم 760.

(4) صحيح البخاري رقم 767.


وبين السجدتين قريباً من السواء(1) .

القنوت

( 122 ) عن أبي هريرة : لاَُقرأنّ صلاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الاَُخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار(2) ، وكان دعاؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله على المخالفين له من مضر!(3) .

( 123 ) وعن انس : كان القنوت في المغرب والفجر(4) .

( 124 ) وعن محمّد : سئل أنس اقنت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الصبح؟

قال : نعم.

فقيل له : أوقنت قبل الركوع؟

قال : بعد الركوع يسيراً(5) .

وعن عاصم قال : سألت أنس عن القنوت ، فقال : قد كان القنوت.

قلت : قبل الركوع أو بعده؟

قال قبله.

قال : فانّ فلاناً أخبرني عنك أنّك قلت بعد الركوع؟

فقال : كذب! انّما قنت رسول الله بعد الركوع شهراً(6) . ولعل البخاري لا يرى الكذب مانعاً عن الصحة!

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 767.

(2) صحيح البخاري رقم 764.

(3) صحيح البخاري رقم 771.

(4) صحيح البخاري رقم 765.

(5) صحيح البخاري رقم 956 كتاب الوتر.

(6) صحيح البخاري رقم 957 كتاب الوتر.


ابتداع النداء الثالث والاتمام في السفر بمنى

( 125 ) عن السائب قال : كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الامام على المنبر على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وعمر ( رض ) ، فلمّا كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء(1) .

قيل : الزوراء موضع بالسوق بالمدينة.

( 126 ) وعنه : انّ الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان(2)

( 127 ) وعنه : انّ التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان(3) .

وعن عبدالله رضي الله عنه : صلّيت مع النبي بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ، ومع عثمان صدراً من امارته ثم أتمّها(4) .

أقول : لا يجوز مثل هذا التغيير في احكام الشرع ، فسامحه الله.

وفي حديث : انّ عبدالله بن مسعود لمّا سمع اتمام الصلاة من عثمان استرجع ثم قال : صلّيت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان(5) .

وتبعت عائشة عثمان في ذلك(6) .

بدعة مروان

( 128 ) عن أبي سعيد فأوّل شيء يبدأ به ـ أي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 870.

(2) صحيح البخاري رقم 871.

(3) صحيح البخاري رقم 873.

(4) صحيح البخاري رقم 1032.

(5) صحيح البخاري رقم 1034.

(6) صحيح البخاري رقم 1040.


الصلاة ثم فيعظهم فإذا مروان يريد أن يرتقيه ـ المنبر ـ قبل ان يصلّي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع ، فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله.

فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم!

فقلت : ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم.

فقال : انّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة(1) ، القصة كغيرها نقلت بالفاظ مختلفة(2) .

توسّل عمر بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعمّه

( 129 ) عن انس : انّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم انّا كنّا نتوسّل اليك بنبينا فتسقينا ، وانا نتوسل اليك بعمّ نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون(3) .

أقول : يظهر من الرواية انّ توسّل عمر بالعباس في الاِستسقاء كان عادة له ، وانّ التوسّل جائز ، وانّ أهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل عندهم من الصحابة.

( 130 ) وعن عبدالله بن دينار قال : سمعت ابن عمر يتمثّل بشعر أبي طالب.

وابيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للاَرامل

الصلاة في كسوف الشمس

اخرج البخاري روايات فيها والظاهر انّه واجبة وجوباً عينياً ، بل يظهر من بعضها وجوبها لخسوف القمر أيضاً ، فلاحظ كتاب الكسوف.

وفي بعض الروايات : هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 913.

(2) انظر صحيح مسلم 6 : 177 وسائر الكتب.

(3) صحيح البخاري رقم 964.


أحد ولا لحياته ، ولكن يخوّف الله بها عباده(1) .

أقول : يشكل صدور الجملة الاَخيرة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولعلّها من زيادة بعض الرواة ، إذ الكسوف والخسوف أمران عاديان غير موجبان للخوف.

واعلم ان عبدالله بن الزبير لم يعرف كيفية صلاة الكسوف فصّلاها ركعتين كصلاة الصبح ، واعترف أخوه عروة انّه أخطأ السنّة(2) .

نومه في السحر

( 131 ) وعن عائشة : ما الفاه السحر عندي إلاّ نائماً. تعني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) أقول : الرواية مجعولة؛ لاَنّ الاحاديث ـ حتّى عن عائشة ـ متّفقة على انّه لا ينام بعد صلاة الوتر حتّى يصلّي المكتوبة ، ولذا أوّله بعضهم بالاضطجاع ، وهو كما ترى تأويل باطل. نعم هو وارد في حديثها الآخر(4) .

وفي رواية عنها : فقلت يا رسول الله أتنام قبل ان توتر؟ فقال : يا عائشة انّ عيني تنامان ولا ينام قلبي(5) .

تعليم الاستخارة

( 132 ) عن جابر بن عبدالله : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلّمنا الاستخارة في الاَُمور كما يعلّمنا السورة من القرآن ، يقول إذا همَّ أحدكم بالاَمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقل : اللهم اني استخيرك بعلمك(6) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1010.

(2) صحيح البخاري رقم 1016.

(3) صحيح البخاري رقم 1082.

(4) صحيح البخاري رقم 1107.

(5) صحيح البخاري رقم 1096.

(6) صحيح البخاري رقم 1109 أول أبواب التطوع.


المنع من شد الرحال

( 133 ) عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تشدّ الرحال إلاّ الى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، والمسجد الاقصى(1) .

وقريب منه حديث أبي سعيد الخدري(2) .

أقول : المستثنى منه ظاهراً أو القدر المتيقّن هو المساجد لا مطلق الاَماكن؛ لجواز شدّ الرحال إلى التجارة والنزهة وصلة الرحم وتحصيل العلم وغير ذلك ، فيلزم على الثاني تخصيص الاكثر المستهجن. والرواية منصرفة إلى السفر البعيد. ولما رواه ابن عمر : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يأتي مسجد قبا كل سبت ماشياً وراكباً وكان عبدالله يفعله(3) .

عجيبة

( 134 ) عن عائشة : انّ رسول الله كفّن في ثلاثة أثواب(4) .

أقول : ان الذي غسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكفّنه ودفنه هو علي ، ولم يرووا عنه شيئاً في ذلك وهذه عائشة تخبرهم عن كفن رسول الله ، وهذا لعمر الله عجيب!

اعتراض عمر على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 135 ) عن ابن عمر : انّ عبدالله بن أُبي لمّا توفى جاء ابنه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله اعطني قميصك أُكفّنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له فاعطاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قميصه فقال : « آذني أُصلّي عليه » ، فاذنه.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1123 كتاب التطوع.

(2) صحيح البخاري رقم 1139.

(3) صحيح البخاري رقم 1135.

(4) صحيح البخاري رقم 1205.


فلّما أراد ان يصلّي عليه جذبه عمر رضي الله عنه فقال : أليس نهاك أن تصلّي على المنافقين؟ فقال : « أنا بين خيرتين » قال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم.

فصلّى عليه ، فنزلت :( ولا تصلّ على أحد مات منهم أبداً ) (1) .

( 136 ) وعن جابر : أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عبدالله بن أُبي بعدما دفن ، فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه(2) .

( 137 ) وعن ابن عباس عن عمر وثبت اليه فقلت : يا رسول الله أتصلّي على ابن أُبي وقد قال يوم كذا وكذا : كذا وكذا فتبسم رسول الله وقال : « أخّر عني يا عمر » فلما اكثرت عليه قال : « اني خيّرت فاخترت ، لو اعلم اني زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ».

قال : فصلّى عليه رسول الله ثم انصرف ، فلم يمكث إلاّ يسيراً حتّى نزلت الآيتان من براءة على رسول الله :( ولا تصلّ على أحد ـ إلى قوله ـوهم فاسقون ) فعجبت من جرأتي على رسول الله(3) .

أقول : في المقام مباحث لا بدّ من تحقيقها في محل آخر.

البكاء والنياح على الميت

( 138 ) عن المغيرة : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّ كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد ، من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ». سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه »(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1211.

(2) صحيح البخاري رقم 1211.

(3) صحيح البخاري رقم 1300 كتاب الجنائز.

(4) صحيح البخاري رقم 1229 ، وانظر صحيح مسلم 6 : 235.


 ( 139 ) وعن ابن عمر ، عن أبيه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الميت يعذّب في قبره ما نيح عليه »(1) .

( 140 ) وعن عبدالله بن عبيدالله فقال عبدالله بن عمر لعمرو بن عثمان ألا تنهى هذا عن البكاء ، فانّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » فلمّا أصيب عمر دخل صهيب يبكي فقال عمر رضي الله عنه : يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الميت يعذّب ببعض بكاء أهله عليه »(2) .

( 141 ) وعن أبي بردة ، عن أبيه : لمّا اصيب عمر رضي الله عنه جعل صهيب يقول : واأخاه ، فقال عمر : أما علمت انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « أنّ الميت ليعذب ببكاء الحي »(3) .

( 142 ) وعن عبدالله بن عمر قال : اشتكى سعد بن عبادة وأنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصاوير من الحجارة ويحثي بالتراب(4) .

أقول : انّ المغيرة وعمر يحدّثان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بانّ الميت يعذّب بما نيح عليه ، والمغيرة لاَجل التأكيد على نقله ورفع الشبهة ينقل أولاً شدة حرمة الكذب عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم انّ عمر وابنه يخبران عن تعذيب الميت ببكاء أهله أو ببكاء الحي عليه. نعم ، اشتبه عمر في تطبيق الحديث على بكاء صهيب عليه ، فانّه كان حيّاً غير ميت ، ولا يخفى على أحد الفرق بين الاحياء والاموات في الاحكام ، وهذا عجيب من عمر لكنه ليس بأعجب من

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1230.

(2) صحيح البخاري رقم 1226 كتاب الجنائز ، وهكذا قال لبنته حفصة كما في صحيح مسلم 6 : 208.

(3) صحيح البخاري رقم 1228.

(4) صحيح البخاري رقم 1242.


تركه الصلاة والتيمم كما مر. وقد بكى النبي على سعد بن عبادة وهو حي ، فقال : « انّ الله لا يعذّب بدمع العين »(1) .

ثم نقول للعوام ومن بحكمهم من مدعيي العلم الذين يدعون انّ كتاب البخاري أصحّ الكتب بعد كتاب الله ما هو داع البخاري من نقل هذه الروايات الباطلة المجعولة؟ أليس هو نقل عن عائشة أنّ أباها ـ أبا بكر ـ بكى على النبي بعدما توفاه الله(2) .

أليس نقل عن عبدالله بن جابر انّه بكى على أبيه المقتول والنبي لا ينهاه ، وعمتّه كذلك تبكي على أخيها ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتّى رفعتموه »(3) .

أليس هو روى في اخبارهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن شهادة زيد وجعفر وعبدالله بن رواحة وانّ عيني رسول الله لتذرفان(4) . أي يسيل منهما الدمع.

أليس هو نقل وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف وانت يا رسول الله؟ فقال : يا ابن عوف انّها رحمة ثم اتبعها باخرى فقال : « انّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا ، وانّا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون »(5) .

أليس هو روى : شهدنا بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول الله جالس على القبر ، ورأيت عينيه تدمعان فقال(6) .

__________________

(1) صحيح مسلم 6 : 226.

(2) صحيح البخاري رقم 1186 كتاب الجنائز.

(3) صحيح البخاري رقم 1187.

(4) صحيح البخاري رقم 1189.

(5) صحيح البخاري رقم 1241.

(6) صحيح البخاري رقم 1277.


فالبكاء على الميت من الرحمة ولا ينهى الله عن الرحمة ، فضلاً عن أمره بضرب الباكي بالعصا والحجارة وحثيه بالتراب كما صدر من عمر.

ومهما كان الامر ففتوى عمر شيء ونقل الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيء آخر ، والحق انّ البكاء على الميت مباح ، بل حسن ولا يعذب الميت به حتّى وان كان حراماً ، لما علم بالضرورة من الدين من انّ أحداً لا يعذب بفعل الآخر ، كيف وهل اراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ببكائه ان يعذّب جعفر الطيار وصاحباه وابراهيم ابنه وغيرهم ممّن بكى عليهم ، وهل يدري أبو بكر انّ بكاءه على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعذّبه؟ ( نعوذ بالله من ان يقال بعذاب النبي ).

ثم تعالوا معي نستمع إلى قول عائشة وهي تردّ على رواية عمر ـ وابنه حيث قالت : رحم الله عمر ، والله ما حدّث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّ الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله قال : « انّ الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » وقالت : حسبكم القرآن :( ولا تزر وازرة وزر أُخرى ) (1) .

وقالت أيضاً : انّما مرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على يهودية يبكي أهلها ، فقال : « انّهم ليبكون عليها وانّها لتعذب في قبرها »(2) .

أقول : امّا استدلالها بالآية الكريمة فصحيح كما اشرنا اليه من قبل ، وامّا حديثها الاَول فيرد عليه انّه لا وجه لزيادة عذاب الكافر ببكاء أهله عليه ، فانّه مخالف للعقل ، وانّما هو يعذب بكفره وعصيانه فقط ، ومخالف للآية الكريمة المذكورة أيضاً.

ثم نسأل أُم المؤمنين أي وجه لانكارك ـ فضلاً عن تأكيدك بالقسم ـ الحديث المذكور ولم تكوني مع رسول الله في المسجد وميادين الحرب

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1226.

(2) صحيح البخاري رقم 1227.


وجميع مجالسهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل في بيته دائماً ولك ليلة من تسع أو ثمان ليال. ثم ان في حديث عائشة اختلافاً وتناقضاً يدلّ على سقوط اعتباره ، فمرّة تقول في ردّ كلام عمر انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّ الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله ».

وثانية تدّعي انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انهم يبكون عليها ـ اليهودية ـ وانّها لتعذّب في قبرها.

وثالثة تدّعي في ردّ كلام ابن عمر انّه قال : « انّه ليعذب بخطيئته وذنبه ، وان أهله ليبكون عليه الآن »(1) . وهذا عام يشمل الكافر والمسلم.

فكأنّ عائشة تحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما تهواه ، وكأنّ لها نيابة عامة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كلّ ما تشاء بيانه!

وعن أبي موسى قال عمر : والله لقد علمت انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من يبكي عليه يعذب » ، فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال : كانت عائشة تقول : انّما كان أولئك اليهود!(2) .

والحق انّه ليس كلّ ما روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمكن قبوله والاعتماد عليه؛ وذلك لوجود الاختلاف والتناقض بين الصحابة في نقل الرواية الواحدة ، وهذا الاختلاف بيّن لمن تأمّل في روايات البخاري ، وما نقلناه عنه خير شاهد لذلك ، فكيف يدّعي البعض انّ من قال بصدور جميع احاديث البخاري عن رسول الله لم يكن على خطأ!

خرافة حول الدجال

( 143 ) عن عبدالله بن عمر : انّ عمر انطلق مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في رهط(3)

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3759.

(2) صحيح مسلم 6 : 230 ، وانظر ص232 أيضاً إلى آخر الجزء السادس.

(3) الرهط ما دون العشرة من الرجال.


قِبَلَ ابن صياد حتّى وجدوه يلعب مع الصبيان عند اطم(1) بني مغالة ـ وقد قارب ابن صياد الحلم ـ فلم يشعر حتّى ضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده ثم قال لابن صياد : « تشهد انّي رسول الله؟ ».

فنظر اليه ابن صياد فقال : اشهد انّك رسول الاُميين ، فقال ابن صياد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اتشهد انّي رسول الله؟

فرفضه وقال : « آمنت بالله ورسله » فقال له : « ماذا ترى؟ »

قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب :

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خلط عليك الامر » ثم قال له النبي : « انّي خبأت لك خبيئاً ».

فقال ابن صياد هوالدخ(2) .

فقال : اخسأ فلن تعدو قدرك.

فقال عمر : دعني يا رسول الله اضرب عنقه.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان يكنه فلن تسلّط عليه ، وان لم يكنه فلا خير لك في قتله »(3) .

ويزيد ابن عمر في حديثه : انطلق بعد ذلك رسول الله وأُبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل(4) ان يسمع من ابن صياد شيئاً قبل ان يراه ابن صياد ، فرآه النبي وهو مضطجع فقالت ـ أي أُمّه ـ يا صاف ـ وهو اسم ابن صياد ـ : هذا محمّد ، فثار ابن صياد ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو

__________________

(1) بناء من حجر كالقصر.

(2) قيل أراد ان يقول الدخان فلم يستطع.

(3) صحيح البخاري رقم 1289 كتاب الجنائز.

(4) أي يستغفل.


تركته لبين »(1) .

أقول : الرواية ككثير من روايات البخاري مجملة ومحصلّها انّ النبي كان يظن أو يحتمل ان صافاً هو الدجال ، وهو يحب استعلام حاله ، فلم يوفق له! ثم الظاهر من الرواية انّ عبدالله لم يكن مع النبي في مرتين وإلاّ لذكره بطبع الحال ، فنسأله من أين جاء بالقصة ومن الذي أخبره؟

( 144 ) وعنه ثم ذكر الدجال فقال : « انّي انذركموه ، وما من نبي إلاّ قد أنذر قومه ، لقد انذره نوح قومه ، ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه : تعلمون انّه أعور وانّ الله ليس بأعور »(2) .

أقول : هذا الكلام بريء منه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ من غير المعقول صدوره عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله فالتمييز الذي ذكر ـ انه اعور وانّ الله ليس بأعور ـ لا تقوله حتّى ربات الحجال ، فكيف برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي لا ينطق عن الهوى! فياحسرة على كذب الناقلين وعقل المحدّثين الغافلين.

( 145 ) وعن أبي سعيد الخدري قال : صحبت ابن صائد إلى مكّة فقال لي : أما قد لقيت من الناس ، يزعمون انّي الدجال ، ألست سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّه لا يولد له ».

قال : قلت : بلى.

قال : فقد ولد لي أوَ ليس سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يدخل المدينة ولا مكة ».

قلت : بلى.

قال : فقد ولدت بالمدينة ، وهذا أنا اُريد مكّة ، ثم قال لي في آخر قوله : أما والله انّي اعلم مولده ومكانه واين هو.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1289 كتاب الجنائز.

(2) صحيح البخاري رقم 2892 كتاب الجهاد ، وانظر صحيح مسلم 18 : 55.


قال : فلبسني(1) .

وبسند آخر : ألم يقلصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه يهودي ، وقد اسلمت فقال أما والله انّي لاَعلم الآن حيث هو ، واعرف أباه وأُمّه.

قال : وقيل له : أيسرّك أنّك ذاك الرجل.

قال : فقال : أوَ عرض عليَّ ما كرهت.

( 146 ) وعنه : قال رسول الله لابن صائد : « ما تربة الجنة؟ ».

قال درمكة بيضاء ، مسك يا أبا القاسم.

قال : « صدقت »(2) .

الدرمك : هو الدقيق الحواري الخالص البياض كما قيل.

وفي رواية أُخرى عنه : انّ ابن صائد سأل النبي عنها ، فاجابه بما مر!

فلتقرَّ اعين غلاة الصحاح بهذه الخزعبلات التي نسبت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوراً وبهتاناً.

( 147 ) عن محمّد بن المكندر قال : رأيت جابر بن عبدالله يحلف بالله انّ ابن صائد الدجال ، فقلت : أتحلف بالله.

قال : انّي سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلم ينكرهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

( 148 ) عن نافع ، عن ابن عمر : لقيته ـ أي ابن صائد ـ مرتين فلقيته لقية أُخرى وقد نفرت عينه فقالت ـ أي حفصة لاَخيها عبدالله ـ ما تريد اليه ألم تعلم انّه قد قال : انّ أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم 18 : 50.

(2) صحيح مسلم 18 : 52.

(3) صحيح مسلم 18 : 53.

(4) صحيح مسلم 18 : 58.


أقول : كل هذه الروايات تدلّ على أنّ ابن صائد هو الدجال ، وحيث انّه لم يخرج فلا بدّ ان يقال انّه حيٌّ غائب سيخرج فيما بعد! ثم انّ مسلماً اخرج في كتابه أحاديث في حق الدجال(1) من تأمّل فيها يعرف انّ الدجالين والوضّاعين قد لعبوا بالدجال ، فقد رووا فيه من المتناقضات ، وقاموا مقامه في تضليل الناس البسطاء ، وروّجها المحدّثون تثبتاً لفضلهم وتضلّعهم في السنّة القولية النبوية ، فصارت جزءً من الدين تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، ونحن نبرئ رسوله المعصوم الحكيم عن هذه المتناقضات ، ففي بعض هذه الاحاديث : « الدجال ممسوح العين ، مكتوب بين عينه كافر ـ ثم تهجّاها ( الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ) ك ، ف ، ر ـ يقرؤه كلّ مسلم »(2) .

وفي بعضها : « معه نهران يجريان ».

وفي بعضها : « انّ معه ماء أو ناراً فناره بارد ، وماؤه نار ».

وفي بعضها : « انّ لبثه أربعون يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ».

وفي بعضها : « انّه يمر بالخربة فيقول لها : اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها! وانّه يقتل رجلاً ممتلئاً شباباً ثم يحييه ، فيبعث عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتله فيبعث الله ياجوج وماجوج ».

وفي بعضها قال الراوي ـ المدّعي انّه ما سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحد عن الدجال اكثر ممّا سألت ـ قلت : انّهم يقولون انّ معه الطعام والانهار!

قال : « هو أهون على الله من ذلك » ، انظر إلى هذا التناقض الصريح.

وفي بعضها : قلت : انّهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء.

__________________

(1) صحيح مسلم 18 : 60 ـ 87.

(2) ولم ينقل أحد انّه رأى هذه الكتابة بين عيني ابن صائد ، فكيف قالوا انّه الدجال!


قال : « هو أهون على الله من ذلك ».

وفي بعضها : انّه أعور العين اليسرى.

وفي بعضها أعور العين اليمنى!

وفي بعضها : انّ فاطمة بنت قيس قصت قصة طويلة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله حدّث عن تميم الداري الذي كان رجلاً نصرانياً فأسلم ، وانّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً ، فلعب الموج بهم شهراً في البحر! حتّى مغرب الشمس ، فدخلوا جزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدرون ما قبُلهُ من دُبُره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت؟ فقالت أنا الجساسة! فارشدتهم الى رجل في الدير ، فدخلوا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأوه ، واشدّه وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبة بالحديد انّي مخبركم عني أنا المسيح ـ أي الدجال ـ.

وهي قصة خيالية أخرجها مسلم بعنوان حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا أدري اخترعتها بنت قيس أو نسبها اليها واضع من الرواة.

وفي بعضها : فترجف : « المدينة ثلاث رجفات ، يخرج اليه منها كلّ كافر ومنافق ( ومنافقة ) ».

وفي بعضها : « يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة ».

أقول : لا انكر اصل خروج الدجال وانّما انكر هذه الاحاديث التي ذكرتها ، وان سألت عن زمن خروجه فاقول لك : والله العالم.

ثم أنّ القصة قد ذكرت في سنن ابن ماجه في كتاب الفتن بعبارات مختلفة لعبت بها أيدي القصاص والجعال ، ففي بعضها : « انّه يخرج من خراسان ».


وفي بعضها : « من خلة بين الشام والعراق ».

وفي بعضها : « انّ أيّامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ».

وفي بعضها : « انّ خروج الدجال ثلاث سنوات شداد ، يصيب الناس فيها جوع شديد قيل فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال : التهليل والتكبير ، والتسبيح والتحميد ، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام؟ ».

وزاد ابن ماجه في سننه قصة ياجوج وماجوج أيضاً بوجه يكذّبه الحس(1) .

فطرة الايمان

( 149 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه »(2) .

أقول : وقريب منه ما في روايات الشيعة عن أئمتهم ويدل عليه قوله تعالى :( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ، والحاصل ان علاقة الانسان بالله تعالى ليست تلقينية كما يظن جماعة من الملحدين ، بل فطرية بفطرة العقل أو القلب أو بفطرة العقل والقلب معاً ، وبحثه موكول إلى محله ، وفي بعض روايات الشيعة الامامية انّ جواب الكفار في قوله :( ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله ) راجع إلى فطرتهم ، أي لو رجعوا إلى فطرتهم التي خلقهم عليها لاَجابوكم بالتوحيد ، وفي الآية وجه آخر ، وهو انّ الخطاب متوجّه إلى مشركي قريش القائلين بتوحيد الخالق في الجملة وتعدّد المعبودين.

__________________

(1) سنن ابن ماجه رقم 4080.

(2) صحيح البخاري رقم 1293.


سمع الموتى

( 150 ) عن ابن عمر : اطلع النبي على أهل القليب فقال : « وجدتم ما وعد ربكم حقاً ».

فقيل له : تدعو أمواتاً؟

فقال : « ما أنتم بأسمع منهم ، ولكن لا يجيبون »(1) .

( 151 ) عن ابن عمر : وقف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على قليب بدر فقال : « هل وجدتم ما وعد ربّكم حقاً؟ ثم قال : « انّهم الآن يسمعون ما أقول ما أنتم بأسمع منهم ».

فذكر لعائشة ، فقالت : انّما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّهم الآن يعلمون انّ الذي كنت أقول لهم هو الحق » ثم قرأت :( أنّك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور ) (2) .

( 152 ) وعن نافع ، عن عبدالله : قال ناس من أصحابه : يا رسول الله تنادي ناساً أمواتاً؟ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما أنتم باسمع لما قلت منهم »(3) .

أقول : لا يعلم وجه لانكار عائشة لحديث ابن عمر ، وعدم علمها لا يدلّ على عدم صدور الحديث منهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والظاهر انّها اعتمدت في ردّه على الآيتين ، والحال انّه لا منافاة بينهما وبين الحديث ، وإذا قلنا انّ عائشة وابن عمر لم يحضرا بدراً سقط الحديثان معاً عن الاعتبار ، ولعلّه لاَجله لم يذكر مسلم حديث عائشة في صحيحه(4) ، حيث اقتصر على نقل حديث انس

____________

(1) صحيح البخاري رقم 1304 كتاب الجنائز.

(2) صحيح البخاري رقم 3760 ، وانظر 3759.

(3) صحيح البخاري رقم 3802.

(4) صحيح مسلم 17 : 206.


الموافق لقول ابن عمر. وسواء صح قوله أو قولها فالحديث يدلّ على الحياة البرزخية.

عذاب القبر وعائشة

( 153 ) انّ عائشة لم تكن عارفة بعذاب القبر فأخبرتها يهودية! فسألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنه فقال : « نعم ، عذاب القبر حق ».

قالت عائشة : فما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد صلّى صلاة إلاّ تعوّذ من عذاب القبر(1) .

أقول : مدلول كلامها انّ رسول الله تشاغل بالتعوّذ من عذاب القبر بتذكير اليهودية! وانّه لم يتعوّذ قبله ولو مرة واحدة عند عائشة!

( 154 ) وفي حديث آخر عنها : انّ عجوزين من عجز يهود المدينة قالتا له : انّ أهل القبور يعذّبون من قبورهم فما رأيته بعد في صلاة إلاّ تعوّذ من عذاب القبر(2) .

على كلٍّ لم يفهم انّ الصحيح هو اخبار عجوز أو عجوزين ، وشيخنا البخاري لا يلتفت إلى هذا الاختلاف ، والواقع لو انّ أحداً من الباحثين وسعه الوقت فيؤلف كتاباً في جمع مختلفات متون الاحاديث المذكورة في كتاب البخاري لجاء كتاباً كبيراً يبطل خرافة كون كتاب البخاري أصحّ الكتب ، واحاديثه أوثق الاحاديث بأتمّ وجه.

وللسيدة او للوضّاعين عليها صورة ثالثة للقصة تقول : دخل عليَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول : هل شعرت انّكم تفتنون في القبور؟ قالت : فارتاع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « انّما تفتن يهود ».

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1306.

(2) صحيح البخاري رقم 6005 كتاب الدعوات.


قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هل شعرت؟! انّه اوحي اليَّ انّكم تفتنون في القبور »(1) .

وهذا الحديث المجمع عليه ـ على حسب زعم مسلم ـ زاد في طنبور المشكلة نغمة أُخرى ، وهي أعلمية يهودية من خاتم المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله في حوادث البرزخ ، هدى الله الغالين والغافلين.

استئذان عمر من عائشة

( 155 ) عن عمرو بن ميمون يا عبدالله بن عمر اذهب إلى أُمّ المؤمنين عائشة فقل : يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ، ثم سلها أن أُدفن مع صاحبيَّ ، قالت : كنت أريده لنفسي فلاُوثرنّه اليوم على نفسي فان أذنت لي فادفنوني وإلاّ فردّوني إلى مقابر المسلمين(2) .

أقول : لم نفهم وجه الاستئذان ، فانّ ما تركه النبي صدقة ـ كما حدّث وأصرّ عليه أبو بكر ـ وعلى فرض كونه ميراثاً فأصحاب الحق بنو فاطمة وجميع أزواجهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما معنى الاستئذان من إحداهن؟ ثم انّ عائشة بأي دليل شرعي أعدّت المكان لمدفنها وهي فرد من المسلمين أو فرد من الورثة ، ولم تكن وصيّة وقيّمة ولا وليّة أمر المسلمين. والواقع انّ السياسة رفعتها وعظّمتها ، وهذا هو السبب في شهرتها وكثرة الحديث عنها دون سائر زوجاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر.

تم الجزء الاول من البخاري حسب النسخة الموجودة عندي.

تحريف القرآن وما يلحق به.

نذكر هنا ما ورد في البخاري وغيره من الصحاح في تحريف القرآن

__________________

(1) صحيح مسلم 5 : 85.

(2) صحيح البخاري رقم 1328.


ليكون اسهل تناولاً. وهكذا فعلت في بعض الموارد الاَُخر.

( 156 ) عن عبدالله ( وما اُوتوا من العلم إلاّ قليلاً ) قال الاعمش : هكذا في قراءتنا(1) .

والمذكور في المصاحف الشريفة :( وما أُوتيتم ).

( 157 ) عن ابن عباس : كان عكاظ و فنزلت : ( ليس عليكم جناج ان تبتغوا فضلاً من ربّكم في مواسم الحج )(2) .

وعن المعلّق : انّه خلاف المشهور فهي قراءة شاذة لها حكم حديث الاحاد ، فتكون تفسير الآية وليست بقرآن.

وفي سنن أبي داود بعد نقل الحديث : فحدثني عبيد بن عمير انّه كان يقرأها في المصحف!

( 158 ) وعن انس فكنا نقرأ : ( ان بلغوا قومنا ان قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا ) ثم نسخ بعد(3)

( 159 ) وعنه أُنزل في الذين قتلوا في بئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد : ( بلغوا قومنا ان قد لقينا ربّنا فرضي عنا ورضينا عنه )(4) .

والفرق بين النقلين ظاهر في الموردين في أول الآية وآخرها(5) .

( 160 ) في قراءة عبدالله : ( ونادوا يا مال ) مكان ( يا مالك )(6) .

( 161 ) وقرأ ابن عباس : ( امامهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً وأما

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 125 وغيره.

(2) صحيح البخاري رقم 1945 كتاب البيوع.

(3) صحيح البخاري رقم 2647 كتاب الجهاد.

(4) صحيح البخاري رقم 2659 كتاب الجهاد.

(5) انظر صحيح مسلم 5 : 178.

(6) صحيح البخاري رقم 3058 كتاب بدء الخلق.


الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين )(1) .

وفي صحيح مسلم مثله بزيادة : سفينة صالحة(2) .

( 162 ) عن علقمة فقرأت عليه : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والاَُنثى ) قال والله أقرأنيها رسول الله من فيه الى في(3) وفي البخاري(4) . مازال بي هؤلاء حتّى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله !.

أقول : وهذا الحديث يدلّ على انّ كلمة ( ما خلق ) في القرآن زيادة ، ولكن اجماع المسلمين على خلافها.

( 163 ) وعن ابن عباس انّه يقرأ : ( الا انّهم تثنوني صدور )(5) .

( 164 ) وعنه لما نزلت : ( وانذر عشيرتك الاَقربين ورهطك منهم المخلصين ) خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنزلت : ( تبت يدا أبي لهب وتب وقد تب ) هكذا قرأها الاعمش(6) .

( 165 ) عن ابن عباس : قال عمر لقد خشيت ان يطول بالناس زمان حتّى يقول قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله(7)

( 166 ) وعن عكرمة قال : لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي(8) .

( 167 ) وعنه عن عمر ـ في حديث طويل ـ ثم انّا كنا نقرأ فيما نقرأ من

__________________

(1) صحيح البخاري ذيل 3220 كتاب الانبياء.

(2) صحيح مسلم 15 : 142.

(3) صحيح البخاري رقم 3532 كتاب فضائل الصحابة ، وانظر صحيح مسلم 6 : 109 و110. ومسلم : 1533.

(4) برقم 1533.

(5) صحيح البخاري رقم 6 ـ 4405 كتاب التفسير.

(6) صحيح البخاري رقم 4687 كتاب التفسير ، صحيح مسلم 3 : 82 و83.

(7) صحيح البخاري رقم 6441 كتاب المحاربين.

(8) صحيح البخاري بعد رقم 6748 كتاب الاحكام.


كتاب الله : ( أن لا ترغبوا عن ابائكم فانّه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم ) أو ( ان كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم )(1) .

( 168 ) عن أبي ذر ثم قرأصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( ذلك مستقر لها ) في قراءة عبدالله ( كتاب التوحيد ) وفي المصحف الشريف لمستقر لها.

( 169 ) عن أبي يونس فأملت عائشة عليَّ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قالت عائشة : سمعتها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

( 170 ) عن أبي هريرة من نسي الصلاة فليصلّها إذا ذكرها فانّ الله قال : ( أقم الصلاة لذكري ).

قال يونس : وكان ابن شهاب يقرؤها : للذكرى(3) .

( 171 ) عن عائشة انّها قالت كان فيما اُنزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخ بخمس معلومات ، فتوفّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهن فيما يقرأ من القرآن(4) .

( 172 ) عن عمر بن الخطاب فكان مما أُنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلنا ، فرجم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورجمنا بعده ، فاخشى ان طال بالناس زمان ان يقول قائل : مانجد الرجم في كتاب الله وانّ الرجم في كتاب الله حق(5) .

( 173 ) قال أبو داود : قراءة ابن مسعود : ( يسئلونك النفل ) مكان( عن الانفال ) (6) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6442 كتاب المحاربين.

(2) صحيح مسلم 1 : 130 ، سنن النسائي 1 : 236 وغيره.

(3) صحيح مسلم 5 : 183.

(4) صحيح مسلم 10 : 29 و30 كتاب الرضاع ، سنن أبي داود 2 : 230.

(5) صحيح مسلم 11 : 191 كتاب الحدود.

(6) سنن أبي داود 3 : 78 كتاب الجهاد.


 ( 174 ) قرأ مطرف : ( فئة تقاتل في سبيل الله ببدر )(1) .

( 175 ) عن عائشة : لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشراً ، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها(2) .

أقول : وعلى حال الحديث فليبك الباكون.

( 176 ) عن أبي مسعود الانصاري : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( الله أحد الواحد الصمد ) تعدل ثلث القرآن(3) .

( 177 ) وعن عبدالله بن مسعود قال : على قراءة من تأمروني اقرأ؟ لقد قرأت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بضعاً وسبعين سورة ، وانّ زيداً لصاحب ذوابتين يلعب مع الصبيان(4) .

وفي حاشية السندي على المقام : قاله يوم أُمر أن يقرأ القرآن على مصحف عثمان ويترك مصحفه ، فكان بينهما فرق باعتبار أنّ بعض ما نسخ تلاوته من القرآن قد بقي عند بعض الصحابة مكتوباً في مصاحفهم.

أقول : لو كان الفرق بينهما بهذا لم يعترض ابن مسعود على ذلك ، لاَنه اعتراض باطل.

( 178 ) عن ابن مسعود أقرأني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( انّي أنا الرزّاق ذو القوة المتين )(5) .

أقول : في المصحف الشريف :( انّ الله هو الرزّاق ذو القوة

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 154كتاب الخراج.

(2) صحيح البخاري رقم 1945 كتاب النكاح.

(3) سنن ابن ماجه رقم 3789 كتاب الادب.

(4) سنن النسائي 8 : 134.

(5) جامع الترمذي 3 : 15.


المتين ).

( 179 )  عن رجل ، عن ربيعة قال : قدمت المدينة فدخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قرأ : ( ماتذر من شيء اتت عليه إلاّ جعلته كالرويم )(1) .

( 180 ) عن أُبيّ بن كعب انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له : انّ الله أمرني أنّ أقرأ عليك القرآن ، فقرأ عليه ( لم يكن الذين كفروا ) وقرأ فيها : ( انّ الدين عندالله الحنفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيراً فلن يكفره ) وقرأ عليه : ( لو انّ لابن آدم وادياً من مال لابتغى اليه ثانياً ولو كان له ثانياً لابتغى اليه ثالثاً ولا يملأ جوف بن آدم إلاّ تراب ويتوب الله على من تاب )(2) .

نقص سورتين من القرآن

( 181 ) عن أبي الاسود قال : بعث أبو موسى الاشعري إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم فاتلوه ، ولا يطولّن عليكم الاَمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم. وانّا كنّا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأُنسيتها غير انّي قد حفظت منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ).

وكنا نقراً سورة كنّا نشبهها باحدى المسبحات فأُنسيتها غير اني حفظت منها : ( يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون تكتب شهادة في اعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة )(3) .

__________________

(1) جامع الترمذي 3 : 109.

(2) صحيح سنن الترمذي 3 : 245.

(3) صحيح مسلم 7 : 140 كتاب الزكاة.


زوجاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 182 ) عن أُمّ سلمة ( رض ) : انّ النبي استيقظ ليلة فقال : « سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من أمر الخزائن ( ماذا فتح من الخزائن 115 ) ، من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة »(1) .

أقول : الحديث في البخاري مكرر ، والتكرار في البخاري كثير وخارج عن الحد المتعارف إلى حدّ ممّل ، والفاظه لاَجل تصرّف الرواة مختلفة ، وهذا الاختلاف شائع منتشر في احاديثه ، والباحث يقطع بعدم صدور كل هذه الروايات من النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( 183 ) وعن عبيد الله في حديث عن عائشة : فخرج بين رجلين تخط رجلاه الارض ، وكان بين العباس ورجل آخر.

قال عبيد الله : فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة ، فقال لي : هل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟

قلت : لا.

قال : هو علي بن أبي طالب(2) .

أقول : كرّره البخاري في كتابه سبعة عشرة مرة! وعلى كل حال انّ عائشة تبغض علياً بحيث تتنفّر من اسمه فلا تذكره ، ولا لوم عليها فانّ عاطفة النساء أكثر من عقلها ، وقد ورد عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا معشر النساء تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن »(3) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 115 ـ 1074 وغيره.

(2) صحيح البخاري رقم 634.

(3) صحيح البخاري رقم 1393 كتاب الزكاة.


 ( 184 ) وعنها : كنت اغتسل أنا والنبي من اناء واحد من الجنابة(1) .

ومثل هذا الجملة نقلت عنها كثيراً ، ونرى ميمونة انّها تحدّث عن غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا تخبر عن غسلها حياء(2) .

( 185 ) وعن عائشة : انّ النبي كان يتكىء في حجري وأنا حائض(3) .

( 186 ) وعنها : كنت اغتسل أنا والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من اناء واحد كلانا جنب ، وكان يأمرني فأتزر ، فيباشرني وأنا حائض(4)

( 187 ) وعنها : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلّي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة(5) .

وفي حديث : ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما!

( 188 ) وعنها : لقد رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله يسترني بردائه انظر إلى لعبهم(6) .

ولاحظ روايات الموضوع وهي تصف نفسها بحريصة على اللهو في بعض هذه الاحاديث الشريفة(7) .

وقالت : جاء حبش يزفون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 260.

(2) صحيح البخاري رقم 256 ـ 257 كتاب الغسل.

(3) صحيح البخاري رقم 293.

(4) صحيح البخاي رقم 295.

(5) صحيح البخاري رقم 376.

(6) صحيح البخاري رقم 443 كتاب المساجد.

(7) صحيح مسلم 6 : 183 وما بعدها.


فوضعت رأسي على منكبه(1) .

ومعنى الزفن هو الرقص. فصار مسجده مرقصاً بقول عائشة.

أقول : هذا الكلام المفترى لا يصدّقه من كانت له ادنى معرفة باخلاق خاتم الانبياء والرسل ، واي عاقل يصدّق بان يجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مسجده مكاناً للعب واللهو بدل العبادة والذكر والذي من اجلهما اسس المسجد ، فسبحان الله من كذب الدجالين وسذاجة البخاري.

( 189 ) وعنها ـ انّه ذكر عندها ما يقطع الصلاة ، فقالوا : يقطعها الكلب والحمار والمرأة ـ : لقد جعلتمونا كلاباً ، لقد رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي وانّي لبينه وبين القبلة ، وأنا مضطجعة على السرير(2)

يفهم من جملة ( فقالوا ) انّ جمعاً كثيراً نقلوا قطع الصلاة بالثلاثة.

( 190 ) وعنها : دخل عليَّ رسول الله وعندي جاريتان تغنيان بغناء بغاث ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه! ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقبل عليه رسول اللهعليه‌السلام (3) فقال : « دعهما ». فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا.

وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فأمّا سالت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمّا قال : « تشتهين تنظرين؟ » فقلت : نعم.

فأقامني وراءه خده على خده! وهو يقول : « دونكم يا بني ارفدة »

__________________

(1) صحيح مسلم 6 : 186.

(2) صحيح البخاري رقم 489.

(3) وكلمةعليه‌السلام ذكرت في حق علي أيضاً وكذا كلمةعليها‌السلام في حق فاطمة في البخاري ، انظر رقم 498 وما بعد رقم 1038 ورقم 1983 ورقم 2552 ـ الصلح ورقم 2946 ـ الخمس ورقم 3810 ـ المغازي ورقم 2945 ـ الخمس ورقم 3014 ـ الجزية ورقم 3538. وقد كثر ذكرها في سنن أبي داود في حقّهما.


حتّى إذا مللت قال : « حسبك؟ ».

قلت : نعم.

قال : فاذهبي(1) .

أقول : وفي حديث آخر : قال أبو بكر أمزامير الشيطان في بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا ابا بكر انّ لكلّ قوم عيداً وهذا عيدنا »(2) .

والمستفاد من هذا انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان شريك عائشة في استماع غناء جاريتين اجنبيتين ـ نعوذ بالله منه ـ وهي تنظر إلى الرجال اللاعبين الاجانب!

( 191 ) وعنها : انّ أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في ايام منى تدفقان وتضربان والنبي متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي عن وجهه فقال : « دعهما يا أبا بكر ، فانّها أيام عيد وتلك أيام منى! ».

وقالت عائشة : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يسترني وأنا انظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي : « دعهم امنا بني رفدة » يعني من الاَمن(3) .

أقول : تريد عائشة الاستعلاء على أبيها وعلى عمر بهذه القصة ، وتريد أن تقول انّ القصة تكرّرت في منى والمدينة ان لم نقل انّه لا حافظة لكذوب ، ومعنى دونك : أي داوموا في عملكم ، وبنو رفدة الحبشة ، والعجب من القصاص انّه لم يزد في آخر القصة انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال هذه من

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 907.

(2) صحيح البخاري رقم 909 كتاب العيدين.

(3) صحيح البخاري رقم 944.


المناسك : « فخذو عني مناسككم ».

واعلم : انّ الاَمر يدور بين حسن الظن بالبخاري ورواة كتابه بتصديق الحديث واهانة صاحب الرسالة الالهية ، وبين تقديس الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وتكذيب الرواة وتقبيح البخاري ، فانت أيّها المسلم العاقل اختر أيهما تشاء.

( 192 ) عنها : الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأُقرّت صلاة السفر واتمّت صلاة الحضر.

قال الزهري : فقلت لعروة ما بال عائشة تتم؟ قال : تأوّلت ما تأوّل عثمان(1) .

أقول : الرواية نص في عدم تشريع التمام في السفر ، فلا يبقى مجال للتأويل.

( 193 ) وعنها : ان كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليتعذر في مرضه « اين أنا اليوم اين أنا اليوم اين أنا غداً؟ » استبطاء ليوم عائشة ، فلمّا كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ، ودفن في بيتي(2) أي بين صدري وعنقي.

أقول : أولاً : فيه تناقض لما ادّعته من انّ الازواج وهبن حقهن لها في مرضه(3) ! وثانياً : انّ فيه مبالغة نسائية باردة وسيأتي وجهها.

( 194 ) وعنها : كنت اطيب رسول الله لاِحرامه حين يحرم ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1040 كتاب تقصير الصلاة.

(2) صحيح البخاري رقم 1323.

(3) ويتناقض ايضاً مع ما نقل عنها من انّه ( ص ) قال لهن : لا استطيع ان ادور بينكن ، فان رأيتن ان تأذنَّ لي فاكون عند عائشة فعلتن فاذنّ له. ص250 ج2 سنن أبي داود. فيفهم ان كل ذلك مختلق.

(4) صحيح البخاري رقم 1465 كتاب الحج.


 ( 195 ) وعن صفوان فجاء الوحي اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك(1) .

فهذه الرواية تبطل قول عائشة ـ كما لا يخفى ـ لكنّ البخاري وغيره يحمل الاولى على حين الاحرام والاُخرى على ما قبل الغسل ، وهذا الجمع نحو من اللعب بالروايات ولا شاهد عليه.

( 196 ) وعنها : ان كان رسول الله ليقبّل بعض ازواجه وهو صائم ، ثم ضحكت(2) .

ومعنى ضحكها انّها هي التي قبّلها.

( 197 ) وعنها : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اراد ان يعتكف ، فلمّا انصرف إلى المكان الذي اراد أن يعتكف ، إذا اخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب ، فقال : « آلبر تقولون بهن؟ » ثم انصرف فلم يعتكف(3)

وفي حديث آخر(4) : « ما حملهن على هذا؟ آلبر؟ انزعوها فلا اراها ».

أقول : اختلاف الالفاظ في احاديث البخاري كثير بحيث يسلب الاعتماد عليها ، والواقع انّ جواز النقل بالمعنى والفصل بين زمان الصدور والتدوين أوجبا عدم التحفظ على كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما اغفل واجهل من يدّعي انّ ما في البخاري قد صدر عن لسانهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ومن اقسم ان اكثره لم يصدر عن لسانهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا شيء عليه عند من دقق نظره في المتون.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1463.

(2) صحيح البخاري رقم 1827 كتاب الصوم.

(3) صحيح البخاري رقم 1929 كتاب الاعتكاف.

(4) صحيح البخاري رقم 1936.


 ( 198 ) وعن ابن عباس : لم أزل حريصاً على أن اسأل عمر عن المرأيتين من ازواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اللتين قال الله لهما :( ان تتوبا فقد صغت قلوبكما ) فقال ( عمر ) واعجبى لك يا ابن عباس عائشة وحفصة فاعتزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من اجل ذلك الحديث حين افشته حفصة إلى عائشة ، وكان قد قال : « ما أنا بداخل عليهن شهراً » من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله(1) .

( 199 ) عن عائشة : انّ نساء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كن حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر أُمّ سلمة وسائر نساء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة ، فإذا كان عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخرّها حتّى إذا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت عائشة فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لها ـ أي لاَم سلمة ـ : « لا تؤذيني في عائشة ، فانّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلاّ عائشة » ثم انّهن دعون فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فقال : « يا بنية ألا تحبّين ما أحب! » فارسلن زينب بنت جحش فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها فتكلمت عائشة ترد على زينب حتّى اسكتتها(2) .

( 200 ) وعنها وكان يقسم لكلّ امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة(3) .

أقول : كرّره البخاري عشرين مرة في كتابه ، ولا يرى له نظير بين

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3236 كتاب المظالم.

(2) صحيح البخاري رقم 2442 كتاب الهبة.

(3) صحيح البخاري رقم 2453.


العقلاء المؤلفين.

( 201 ) وعنها : كان رسول الله يسأل في مرضه الذي مات فيه ، يقول : « اين أنا غداً أين أنا غداً » يريد يوم عائشة! فأذنَّ له ازواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها.

قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي(1) .

أقول : صدره وذيله متناقضان فتأمّل ، والشيعة تقول انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان عند فاطمة وعلي والحسنين ، وعلي هو الذي تصدّى لتجهيزهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو كانصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت عائشة لم يمكن لعلي تغسيله وتدفينهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، على أن جملة من زوجاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله كن مخالفات لها ، فلا يرضين كونهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيتها.

( 202 ) عن انس فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده اليها ، فقالت : هذه زينب ، فكفّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يده ، فتقاولتا حتّى استخبتا واقيمت الصلاة ، فمر أبو بكر على ذلك فسمع اصواتهما فقال : اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحث في افواههن التراب اتاها أبو بكر فقال لها : قولاً شديداً(2) .

( 203 ) عن عائشة : كنت اغار على اللاتي وهبن انفسهن لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

( 204 ) عن سلمان انّ جبرئيلعليه‌السلام أتى نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أُمّ سلمة قال : فجعل يتحدث ثم قام ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَُمّ سلمة : « من هذا؟ » أو كما قال.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4185 كتاب المغازي.

(2) صحيح مسلم 10 : 47.

(3) صحيح مسلم 10 : 49.


قال : قالت : هذا دحية(1)

( 205 ) عن عائشة : انه اعتلّ بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لزينب : « اعطيها بعيراً ».

فقالت : أنا اعطي تلك اليهودية؟

فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر(2) .

( 206 ) عن أُمّ محمّد في قصة مخاصمة عائشة مع زينب حتّى قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعائشة : « سبيّها ، فسبت عائشة زينب ، وان زينب ذهبت إلى فاطمة وقالت لها : انّ عائشة وقعت بكم وفعلت ، فجاءت فاطمة وجاء علي و فلاحظ الرواية(3) .

أقول : انظر السب والافتراء بينهن على فرض صحّة الحديث.

( 207 ) عن عائشة : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فعلته أنا ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاغتسلنا(4) .

أقول : سبحان الله من قلّة الحياء.

( 208 ) وعنها في قصة الافك فدعا رسول الله علي بن أبي طالب واُسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فامّا اُسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال اُسامة : اهلك يا رسول الله ، ولا نعلم والله إلاّ خيراً ، وامّا علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك.

__________________

(1) صحيح مسلم 18 : 8.

(2) سنن أبي داود 4 : 198.

(3) سنن أبي داود 4 : 276 كتاب الادب.

(4) سنن ابن ماجه رقم 608.


فدعا رسول الله بريرة(1) .

أقول : لم تكن عائشة حاضرة مجلس الاستشارة بطبع الحال ، فلا نعلم من هو الذي اخبرها بمقالة هؤلاء المستشارين؟ وعلى كل حال فانَّ عائشة تظن انّ علياً لم يكن محباً لها كحب اُسامة ، بل اشار إلى طلاقها ، فهذا من أحد اسباب عدائها له ، وأنا لا أطمئن بصدور هذا الكلام من علي ولا بعدمه منه ، وكلا الفرضين محتمل ، والله العالم.

( 209 ) عن عبدالله : قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خطيباً فاشار نحو مسكن عائشة ، فقال : « هنا الفتنة ـ ثلاثاً ـ من حيث يطلع قرن الشيطان »(2) .

( 210 ) عن علي ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خير نسائها مريم ، وخير نسائها خديجة »(3) .

( 211 ) عن عائشة : ما غرت على امرأة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ما غرت على خديجة ، هلكت قبل ان يتزوّجني ، لما كنت اسمعه يذكرها ، وأمره الله ان يبشّرها ببيت من قصب ، وان كان ليذبح الشاة فيهدي إلى خلائلها منها ما يسعن(4) .

( 212 ) وعنها : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، من كثرة ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اياها ، قالت : تزوجني بعدها بثلاث سنين ، وأمره ربّه عزّ وجلّ أو جبرئيلعليه‌السلام ان يبشرها ببيت في الجنة من قصب(5) .

( 213 ) وعنها ما غرت على أحد ما غرت على خديجة ، وما

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2518 كتاب الشهادات.

(2) صحيح البخاري رقم 2937 كتاب الخمس.

(3) صحيح البخاري رقم 3604 كتاب فضائل الصحابة.

(4) صحيح البخاري رقم 3605 كتاب فضائل الصحابة ، وانظر صحيح مسلم 15 : 201.

(5) صحيح البخاري رقم 3606.


رأيتها ، ولكن كان النبي يكثر ذكرها ، وربّما ذبح الشاة فربّما قلت له : كأنّه لم يكن في الدنيا امرأة إلاّ خديجة ، فيقول : « انّها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد »(1) .

( 214 ) عن اسماعيل قال : قلت لعبدالله بن أبي أوفى : بشر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خديجة؟

قال : نعم ، ببيت من قصب(2) لا صخب(3) فيه ولا نصب(4) .(5)

( 215 ) عن أبي هريرة أتى جبرئيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها اناء فيه أدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي اتتك فأقرأعليها‌السلام من ربّها ومني ، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب(6) .

أقول : وأبو هريرة لم يكن بمكة.

( 216 ) عن عائشة : استأذنت هالة بنت خويلد أُخت خديجة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعرفها استئذان خديجة ، فارتاع لذلك فقال : « اللهم هالة » قالت : فغرت ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيراً منها(7) .

أقول : فافضل زوجاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله واحبّهااليه هي خديجة ، ثم حمية عائشة

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3607.

(2) قيل : لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف ، وقيل : انابيب من جوهر.

(3) الصوت المختلط المرتفع.

(4) المشقة أو التعب ثم الغيرة الحمية والانفة.

(5) صحيح البخاري رقم 3608 ، وانظر صحيح مسلم 15 : 200.

(6) صحيح البخاري رقم 3609.

(7) صحيح البخاري رقم 3610 ، وانظر امثال هذه الاحاديث في صحيح مسلم 15 : 200 ـ 202.


وانفها على خديجة ، حبيبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ربّما توقف المحقق من الاعتماد على رواياتها واحاديثها ، فانها امرأة شابة اسيرة احاسيسها ، وان كانت الصحاح مشحونة باقوالها ، والله العالم بصحتها.

( 217 ) وعنها : تزوّجني النبي وأنا بنت ست سنين فاسلمتني اليهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا يومئذ بنت تسع سنين(1) .

( 218 ) وعنها لابن الزبير في مرض موتها ، دخل ابن عباس فاثنى عليَّ ، وودت أني كنت نسياً منسياً(2) .

أقول : وكأنّها تذكرت موقفها في حرب الجمل وعداوتها لبني هاشم.

( 219 ) عنها : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوّجها وهي بنت سبع سنين ، وزفّت اليه وهي بنت تسع سنين ، ولعبها معها ، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة(3) .

( 220 ) وعنها : يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أُكل منها ، ووجدت شجراً لم يؤكل منها ، في ايّها كنت ترتع بعيرك؟

قال : « في التي لم يرتع منها »(4) . تعني نفسها.

أقول : أسفاً على البخاري وضبط مثل هذه الروايات.

( 221 ) وعن ابن عباس ، عن عمر : فدخلت على عائشة فقلت : يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله !

فقالت : ما لي وما لك يا ابن الخطاب ، عليك بعيبتك(5) .

( 222 ) وعنها : انّها زفّت امرأة إلى رجل من الانصار ، فقال نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3681.

(2) صحيح البخاري رقم 4476 كتاب التفسير.

(3) صحيح مسلم 9 : 208.

(4) صحيح البخاري رقم 4789.

(5) صحيح مسلم 10 : 82.


 « يا عائشة ما كان معكم لهو ، فانّ الاَنصار يعجبهم اللهو! »(1) .

( 223 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « المرأة كالضلع ان اقمتها كسرتها ، وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج »(2) .

( 224 ) وعن عائشة : انّ النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلتقل : انّي أجد منك ريح مغافير ، اكلت مغافير ، فدخل على أحدهما فقالت : له ذلك(3)

أقول : هذا اعتراف بكذب أحدهما ، فكيف تقبل احاديثهما.

( 225 ) وعنها : فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس اكثر ما كان يحتبس فغرت فقلت لسودة فقولي أكلت المغافير فقولي له : جرست نحلة العرفط وقولي انت يا صفية ذاك فلما دار اليَّ قلت له نحو ذلك ، فلمّا دار إلى صفية قالت له مثل ذلك(4)

أقول : يظهر من الروايتين انّ عائشة تكذب ولا ترى حتّى في كذبها على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حرجاً ، وتضلّ حفصة وسودة وصفية وتشوقهن إلى الكذب ، فيكذبن والكذب من المحرمات ، على ان الكاذب لا تقبل رواياته ، وقد ملاَوا صحاحهم من رواياتها ، فانا لله وانا اليه راجعون. على انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اعتزل نساءه من أجل ذلك الحديث حين افشته حفصة إلى عائشة 29 ليلة من شدة موجدته ـ أي غضبة ـ عليهن كما يقص ذلك عمر(5) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4867 كتاب النكاح.

(2) صحيح البخاري رقم 4889 كتاب النكاح.

(3) صحيح البخاري رقم 4966 كتاب النكاح ، صحيح مسلم 10 : 74.

(4) صحيح البخاري رقم 4967 ، صحيح مسلم 10 : 75.

(5) صحيح البخاري رقم 4982.


 ( 226 ) وعنها : كنت ألعب بالبنات عند النبي ، وكانت لي صواحب يلعبن معي ، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

أقول : قد اخذنا من هذه السيدة اللاعبة شطر ديننا!

( 227 ) عن عمار : ولكنّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم ايّاه تطيعون أم هي(2) .

أقول : جعل عمار متابعة عائشة في حرب الجمل في مقابل متابعة المسلمين لله.

( 228 ) وعن عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من اناء واحد ونحن جنبان(3) .

( 229 ) وعنها : فأرسل ازواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله زينب بنت جحش وهي التي تساميني منهن في المنزلة عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم تشرح قصة نزاعها معها(4) .

( 230 ) وعنها : ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية ، صنعت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله طعاماً فبعثت به ، فأخذني أفْكَل(5) فكسرت الاناء ، فقلت : يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال : « اناء مثل اناء وطعام مثل طعام »(6) .

( 231 ) وعنها : لمّا قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة وهو عروس بصفية بنت

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 5779 كتاب الادب.

(2) صحيح البخاري رقم 6687 كتاب الفتن.

(3) صحيح مسلم 4 : 5.

(4) صحيح مسلم 15 : 206.

(5) أفْكَل : في نهاية ابن الاثير 3 : 466 أي رعدة ، وهي تكون من البرد أو الخوف ، ومنه حديث عائشة : « فأخذني أفْكَل وارتعدت من شدة الغيرة ».

(6) سنن أبي داود 3 : 297 كتاب البيوع.


حيي جئن نساء الانصار فاخبرن عنها فقال : كيف رأيت؟ قلت : ارسل يهودية وسط يهوديات(1) .

( 232 ) عن عمر : انّ رسول الله طلّق حفصة ثم راجعها(2) .

( 233 ) عن عبدالله : قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خطيباً فاشار نحو مسكن عائشة فقال : « ههنا الفتنة ـ ثلاثاً ـ من حيث يطلع قرن الشيطان »(3) .

( 234 ) عن ابن عمر : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيت عائشة فقال : « رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان(4) .

وامّا زيادة كلمة ( يعني المشرق ) فهي من الرواة أو اجتهاد أرباب الصحاح.

الاطفال

( 235 ) عن ابن عباس : سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن أولاد المشركين ، فقال : « الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين »(5) .

( 236 ) وعن أبي هريرة : سئل النبي عن ذراري المشركين ، فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين »(6) .

( 237 ) وعن سمرة بن جندب ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل : « والشيخ في أصل الشجرة ابراهيمعليه‌السلام ، والصبيان حوله فأولاد الناس »(7) .

__________________

(1) سنن ابن ماجه رقم 1980 كتاب النكاح.

(2) سنن ابن ماجه رقم 2016 كتاب النكاح.

(3) صحيح البخاري باب ما جاء في بيوت ازواج النبي ( ص ).

(4) صحيح مسلم.

(5) صحيح البخاري رقم 1317 كتاب الجنائز.

(6) صحيح البخاري رقم 1318.

(7) صحيح البخاري رقم 1320.


أقول : يأتي الكلام حول الموضوع.

شعور أبي بكر بموته

( 238 ) عن عائشة : قال : ارجو فيما بيني وبين الليل فلم يتوفَّ حتّى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل ان يصبح(1) .

ما وضع عن الاَُمّة

( 239 ) عن ابن عباس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله وضع عن أُمّتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ».

( 240 ) ورواه أبو ذر بلفظ : « تجاوز عن أُمّتي »(2) .

الجمع بين الصلاتين

( 241 ) عن ابن عباس : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء(3) .

فقال أيوب : لعلّه في ليلة مطيرة؟ قال : عسى.

أقول : نردّ الاحتمال المذكور إلى محتمله ، والعمدة هو متن الحديث.

( 242 ) وعنه : صلّى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعاً جميعاً ، وثمانياً جميعاً(4) .

( 243 ) وعن عبدالله بن عمر : رأيت رسول الله إذا اعجله السير في السفر يؤخّر المغرب حتّى يجمع بينها وبين العشاء(5) .

وعبدالله نفسه أيضاً يجمع بين الصلاتين كما ورد عنه في البخاري مكرّراً.

____________

(1) صحيح البخاري رقم 1321.

(2) صحيح البخاري رقم 2043 و2045 كتاب الطلاق.

(3) صحيح البخاري رقم 518 كتاب مواقيت الصلاة.

(4) صحيح البخاري رقم 537.

(5) صحيح البخاري رقم 1041 ، وانظر 5 : 213 صحيح مسلم.


 ( 244 ) عن سالم ، عن أبيه : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السير(1) .

( 245 ) وعن ابن عباس : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ، ويجمع بين المغرب والعشاء(2) .

( 246 ) وعن انس : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر.

( 247 ) وعنه : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر. يعني في المغرب والعشاء(3) .

( 248 ) وعنه : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ، ثم يجمع بينهما(4)

( 249 ) وعن ابن عباس : صلّيت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمانياً جميعاً ، وسبعاً جميعاً(5) .

أقول : وكلامه مطلق يشمل السفر والحضر.

( 250 ) وعن انس : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتّى يدخل أوّل وقت العصر ، ثم يجمع بينهما.

وفي حديث آخر : ويؤخّر المغرب حتّى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق(6) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1055 كتاب تقصير الصلاة.

(2) صحيح البخاري رقم 1056.

(3) صحيح البخاري رقم 1059.

(4) صحيح البخاري رقم 1060 ، صحيح مسلم 5 : 224.

(5) صحيح البخاري رقم 1120.

(6) صحيح مسلم 5 : 215.


 ( 251 ) وعن ابن عباس : صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر والعصر جميعاً ، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر(1) .

( 252 ) وعنه صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر... سالت ابن عباس كما سألتني فقال : اراد أن لا يحرج أحداً من اُمّته(2) .

( 253 ) وعنه : جمع بين الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك فقلت لابن عباس : ما حمله على ذلك؟ قال : اراد أن لا يحرج أُمّته(3) .

( 254 ) وعن معاذ بن جبل : جمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة تبوك فقال : اراد أن لا يحرج اُمّته.

أقول : والروايات في ذلك كثيرة(4) .

( 255 ) وعن العقيلي قال رجل لابن عباس : الصلاة فسكت ، ثم قال : الصلاة فسكت ، ثم قال : الصلاة فسكت ، ثم قال : لا أُمّ لك أتعلمنا بالصلاة وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وفي شرح النووي(5) : وذهب جماعة من الاَئمّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين واشهب من اصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال ، والشاشي الكبير من اصحاب الشافعي عن ابن اسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر.

أقول : الجمع على قسمين : صوري وحقيقي ، والاول : تأخير الاَولى

__________________

(1) صحيح مسلم 5 : 215.

(2) صحيح مسلم 5 : 215.

(3) صحيح مسلم 5 : 216.

(4) انظر صحيح مسلم 5 : 215 ـ 218.

(5) صحيح مسلم 5 : 219.


إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها.

والثاني : على قسمين : جمع تقديم ، وهو أداء الثانية في وقت الاَُولى ، وجمع تأخير ، وهو أداء الثانية في وقت الاولى ، وكلاهما جائز في السفر والحضر ، للاحاديث ، وعملاً باطلاق القرآن الكريم. وبعض هذه الاحاديث نص في الجمع الحقيقي.

أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 256 ) عن عبد المطلب بن ربيعة ـ في حديث طويل ـ ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الصدقة لا تنبغي لآل محمّد ، انّما هي أوساخ الناس(1) .

قال النووي في شرحه على مسلم في باب تحريم الزكاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى آله : وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم.

( 257 ) عن ابن عباس في جواب نجدة بن عامر الحروري : وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ وانّا زعمنا انّا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا(2) .

وفي سند آخر : سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله من هم؟ وانّا كنّا نرى انّ قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم نحن ، فأبى ذلك علينا قومنا.

( 258 ) عن عائشة : خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله غداة وعليه مرط مرحل من شعر اسود ، فجاء الحسن بن علي فادخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فادخلها ثم جاء علي فادخله ، ثم قال :( انّما يُريد الله ليذهِبَ عنكُم الرجسَ ) (3) .

__________________

(1) صحيح مسلم 7 : 179 كتاب الزكاة.

(2) صحيح مسلم 12 : 193 كتاب الجهاد.

(3) صحيح مسلم 15 : 194.


أقول : المرط : الكساء ، والمرحل المنقوش عليه : رحال الابل.

وقيل في تفسير الرجس : الشك ، العذاب والاثم.

وعن الازهري : الرجس اسم لكلّ مستقذر من عمل.

( 259 ) عن سهل بن سعد الساعدي وسأله الناس بأي شيء دوى جرح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان علي يجىء بترسه فيه ماء وفاطمة تغسل عن وجهه الدم ، فاخذ حصير فاحرق فحشى به جرحه(1) .

( 260 ) عن الاحنف بن قيس : ذهبت لاَنصر هذا الرجل ، فلقيني أبو بكرة فقال : اين تريد؟

قلت : أنصر هذا الرجل.

قال : ارجع فانّي سمعت رسول الله يقول : « إذا التقى المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول في النار » فقلت يا رسول الله : هذا القاتل فما بال المقتول؟

قال : « انّه كان حريصاً على قتل صاحبه »(2) .

أقول : المراد بالرجل كما صرّحوا به هو علي ، وفي صحيح مسلم : اُريد نصر ابن عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ولا شكّ ان مقاتليه من الفئة الباغية الداعية إلى النار كما ورد في حق اصحاب صفين ، والمورد من مصاديق قوله تعالى :( فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) ولكن هذا الرجل ـ أي عليّاً ـ لاحظّ له عند الناس.

والظاهر انّ أوّل من عبّر عنه بالرجل هي السيدة عائشة على ما مرّ واظن انّه استعمل فيه في جملة من الموارد في البخاري وغيره.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 240 كتاب الوضوء.

(2) صحيح البخاري رقم 31 كتاب الايمان ، انظر صحيح مسلم 18 : 20.


 ( 261 ) وعن سهل بن سعد : جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيت فاطمة ، فلم يجد علياً في البيت ، فقال : « اين ابن عمك؟ ».

قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج هو في المسجد راقد.

فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مضطجع قد سقط ردائه عن شقه واصابه تراب ، فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمسحه عنه ويقول : « قم أبا تراب ، قم أبا تراب »(1)

أقول : لعلّهم افتعلوه مصداقاً لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حق فاطمة : « من اغضبها فقد اغضبني! ».

( 262 ) عن علي : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله طرقه وفاطمة بنت النبيعليه‌السلام ليلة فقال : « ألا تصليان؟ » فقلت : يا رسول الله انفسنا بيد الله فإذا شاء ان يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع اليَّ شيئاً ثم سمعته وهو مولٍّ ، يضرب فخذه وهو يقول :( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) (2) .

أقول : واليك أول الآية :( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كلّ مثل وكان الانسان ) فالمراد من الجدل هو ما يقابل قبول امثال الآيات القرآنية ، افرض انّ القصة حق لكنّ هل يصحّ أن ينقلها علي وبنوه وهي شنيعة عليهم؟ فهذه الجعليات اساءت ظن الشيعة بالبخاري وبكتابه. وأنا اظن ـ وظن الاَلمعي يقين ـ انّ المراد بكلمة فلان في رواية عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا عبدالله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ، فترك قيام الليل » هو علي فبدله البخاري أو غيره بكلمة : فلان.

( 263 ) عن ابن عباس : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعوّذ الحسن والحسين : « اعيذكما بكلمات الله التامة من كلّ شيطان وهامة ، ومن كلّ عين لامة » ثم يقول :

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 430 كتاب المساجد.

(2) صحيح البخاري رقم 1075 كتاب التهجد ، صحيح مسلم 6 : 65.


 « كان أبوكم يعوّذ بهما اسماعيل واسحاق »(1) .

( 264 ) عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه انّه أخبره : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبدالله ابن اُميّة بن المغيرة قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَبي طالب : « يا عم قل لا اله إلاّ الله ، كلمة اشهد لك بها عند الله ».

فقال أبو جهل وعبدالله بن أُميّة : يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبدالمطلب.

فلم يزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتّى قال أبوطالب اخر ما كلمهم هو علي ملّة عبد المطلب وأبى أن يقول : لا اله إلاّ الله.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك » فانزل الله تعالى فيه :( ما كان للنبي ) الآية(2) .

أقول : هلاّ يسأل البخاري أحد انّ المسيب هل شهد وفاة أبي طالب وسمع ، ما قاله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمشركان أو انّه رأى في نومه! مع أنّ الآية في سورة البراءة ، وهي مدنية ، فقد خاب من افترى ، وعبد المطلب كان موحداً ، فلا يأبى هو ومن على ملّته من كلمة التوحيد.

وفي حديث آخر في آخره : ونزلت :( انّك لا تهدي من أحببت ) (3) .

( 265 ) عن عباس بن عبد المطلب قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما اغنيت عن عمك ، فانّه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال : « هو في ضحضاح من نار ، ولو لا أنا لكان في الدرك الاَسفل من النار »(4) .

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 235 كتاب السنة ، سنن ابن ماجه رقم 3525 كتاب الطب.

(2) صحيح البخاري رقم 1294.

(3) صحيح البخاري رقم 3671.

(4) صحيح البخاري رقم 3670 كتاب فضائل الصحابة.


 ( 266 ) وعن أبي سعيد الخدري انه سمع النبي وذكر عنده عمه فقال : « لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه »(1) .

أقول : وهل يشفع النبي ـ وكذا الانبياء والملائكة ـ للكفار ، ولمن لا يرتضى منه؟!

( 267 ) عن أبي هريرة فأخذ أحدهما ـ أي الحسنان ـ تمرة فجعله في فيه ، فنظر اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخرجها من فيه فقال : « أما علمت انّ آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله لا ياكلون الصدقة »(2) .

وفي خبر آخر : « أما شعرت انّا لا ناكل الصدقة »(3) .

وفي خبر آخر عنه : انّ الحسن بن علي اخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالفارسية : « كخ كخ أما تعرف انّا لا ناكل الصدقة »(4) .

( 268 ) عن شهاب ، عن علي بن حسين : انّ حسين بن علي رضي الله عنهما أخبره انّ علياًعليه‌السلام قال : « كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ، وكان النبي أعطاني شارفاً من الخمس ، فلمّا اردت ان ابتني بفاطمةعليها‌السلام بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واعدت رجلاً صوّاغاً من بني قينقاع ان يرتحل معي فنأتي باذخر اردت ان ابيعه من الصواغين واستعين به في وليمة عرسي »(5) .

أقول : الشارف : الناقة المسنّة ، الصوّاغ : الذي يصوغ الحلي ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3672.

(2) صحيح البخاري رقم 1414 كتاب الزكاة.

(3) صحيح البخاري رقم 1420.

(4) صحيح البخاري رقم 2943 كتاب الخمس ، وانظر أول الجزء 18 من صحيح مسلم.

(5) صحيح البخاري رقم 1983.


وقينقاع : قبيلة يهودية ، والاذخر : الذي طلب عباس من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تحللها من قوله : ( ولا يعضد شجرها ) قال : لصياغتنا ولسقف بيوتنا(1) .

( 269 ) عن أبي هريرة : فجلسصلى‌الله‌عليه‌وآله بفناء بيت فاطمة فقال : « أثمَّ لكع أثمَّ لكع » فجاء يشتد حتّى عانقه وقبّله وقال : « اللهم أحبّه وأحبّ من أحبّه »(2) .

واللكع : الصغير ، والمراد به الحسن بن علي.

( 270 ) عن زيد بن وهب عن علي : اهدى الى النبي حلّة سيراء فلبستها ، فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي(3) اخرجه بعد حديث اعطاء رسول الله حلّة لعمر ، فكساها عمر أخاً له بمكّة مشركاً!

( 271 ) عن ابن عمر : اتى النبي بيت فاطمة فلم يدخل عليها ، وجاء علي فذكرت له ذلك ، فذكره للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « اني رأيت على بابها ستراً موشياً » فقال : ما لي وللدنيا ، فأتاها علي فذكر ذلك لها ، فقالت : ليأمرني فيه بما شاء قال : « ترسل به إلى فلان ، أهل بيت بهم حاجة(4) .

والموشي : المنقوش والمخطط : بألوان شتى. السيراء : ذات خطوط يخالطها شيء من الحرير.

( 272 ) عن سعد : لمّا نزلت هذه الآية :( تعالوا ندعُ أبناءَنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكم ) الآية ، دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : « اللهم هؤلاء أهلي »(5) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1984.

(2) صحيح البخاري رقم 2016 ، انظر صحيح مسلم 15 : 193.

(3) صحيح البخاري رقم 2471 كتاب الهبة.

(4) صحيح البخاري رقم 2471.

(5) جامع الترمذي 3 : 32 ( صحيح الاسناد ).


 ( 273 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة »(1) .

( 274 ) وعن البراء ، انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجعفر بن أبي طالب : « أشبهت خَلقي وخُلقي ».

( 275 ) عن أبي سعيد : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ».

( 276 ) عن ابن عمر في حديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا »(2) .

( 277 ) عن اُسامة فقال : « هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللّهمَّ إنّي أُحبُّهما فأَحبَّهما ، وأَحبَّ من يُحبُّهما » المصدر.

( 278 ) عن يعلي بن مرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الاسباط »(3) .

( 279 ) عن انس : لم يكن أحد منهم أشبه برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الحسن بن علي. المصدر.

( 280 ) عن انس : كنت عند ابن زياد فجيء ، برأس الحسين ، فجعل يقول بقضيب له في انفه ويقول : ما رأيت مثل هذا حُسناً.

قال : قلت : أما انّه كان من أشبههم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( 281 ) عن عمارة : لما جيء برأس عبيد الله بن زياد واصحابه نضّدت في المسجد في الرّحبة ، فانتهيت اليهم وهم يقولون : قد جاءت قد جاءت ،

__________________

(1) جامع الترمذي 223.

(2) المصدر ص224.

(3) المصدر 225.


فإذا حيّة قد جاءت تخلل الرؤوس حتّى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد فمكثت هنية ، ثم خرجت فذهبت حتى تغيّب ، ثم قالوا : قد جاءت قد جاءت ، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. المصدر.

( 282 ) عن البراء في صلح الحديبية : وقال لعلي : « انت مني وأنا منك »(1) .

( 283 ) عن سهل بن سعد : قال النبي يوم خيبر : « لاُعطيَّن الراية غداً رجلاً يفتح على يديه ، يُحبُّ الله ورسوله : ويُحبُّه الله ورسوله » فبات الناس ليلتهم أيهم يعطي فغدوا كلّهم يرجون ، فقال : « أين علي؟ » فقيل : يشتكي عينه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فاعطاه ، فقال : أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ فقال : « انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم ، والله لاِنْ يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم »(2) .

( 284 ) عن أبي عبد الرحمن ـ وكان عثمانياً ـ فقال لابن عطية ـ وكان علوياً ـ : انّي لاََعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء سمعته يقول : بعثني فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فهذا الذي جرّأه »(3) .

أقول : غرض البخاري من نقل هذه المقالة انّ علياً انّما سفك دماء الناس المحاربين له في البصرة وصفين والنهروان لانّه شهد بدراً وقد سمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله سبحانه رخصّ للبدريين ماشاؤا فانّه مغفور لهم ».

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2552.

(2) صحيح البخاري رقم 2847 كتاب الجهاد ، انظر صحيح مسلم 12 : 185.

(3) صحيح البخاري رقم 2915 كتاب الجهاد.


أقول : أولاً : انّ هذا الترخيص ( اعملوا ما شئتم ) مخالف للعقل والقرآن واساس التشريع الديني ، بل يتناقض مع جميع القوانين الدولية والاعراف العقلائية كما لا يخفى ، فالجملة مجعولة كسائر الجعليات. يقول القرآن لسيد البشر وخاتم المرسلين وقائد البدريين والمجاهدين :( اذاً لاَذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) ،( انّي اخاف انْ عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) ،( عبس وتولى ان جاءه الاعمى ) ثم هل يمكن لمسلم يقرأ من القرآن( من قتل مؤمناً متعمداً ) وقرأ( من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً ) وغير ذلك ثم يتجرأ لسفك الدماء لاجل الحديث المذكور؟!!!

وثانياً انّ كلمة ( لعلّ ) في الحديث المذكور يبطل اجتهاد العثماني والبخاري.

وثالثاً : انّ هذا الاستظهار مخالف للتاريخ والسلوك الفقهي الاسلامي ، فانّ البادين بالحرب هم مخالفوا علي دونه وهم البغاة ، ولا شكّ انّ قتال البغاة جائز أو واجب ، فأي حرج على علي في ذلك ، وقد تقدّم انّ قاتل عمار فئة باغية داعية إلى النار وعمار يدعوهم إلى الجنة. فاستناد علي في حروبه هو قوله تعالى :( فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) دون جملة : ( لعلّ الله أطلع ) على انّ النبي اخبره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

( 285 ) عن علي بن حسين : انّهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له : هل لك اليَّ من حاجة تأمرني بها؟

فقلت له : لا.


فقال له : فهل انت معطي سيف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانّي اخاف ان يغلبك القوم عليه ، وايم الله لئن اعطيتنيه لا يخلص اليَّ أبداً حتّى تبلغ نفسي. انّ علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمةعليها‌السلام ، فسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم ، فقال : « انّ فاطمة مني وأنا اتخوّف أن تفتن في دينها ) ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته ايّاه قال : « حدثني فصدقني ، ووعدني فوفّى لي ، واني لست أحرّم حلالاً ولا احلّ حراماً ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله ابداً »(1) .

المستفاد من الرواية أُمور :

1 ـ انّ سيف رسول الله وصل من علي بن أبي طالب إلى علي بن حسين ، وفي روايات الشيعة انّ جميع سلاح رسول الله وكتبه وما وصل اليهصلى‌الله‌عليه‌وآله من آثار الانبياء عند أئمة أهل البيت ، ولم يسلّمها علي إلى بيت المال أو إلى الخليفة ، لانّه ينكر حديث : « لا نورث ما تركناه صدقة ».

2 ـ انّ أهل البيت كانوا في معرض الظلم من النظام الاموي بعد مقتل الحسين.

3 ـ انّ النبي انّما منع علياً من التزوج مخافة ان تفتن فاطمة بسبب الغيرة في دينها ، لكنّ العقل لا يقبل كون هذا الكلام من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانّ النبي ـ وهو رحمة للعالمين ـ كيف لم يتخوّف على بنات سائر المؤمنين وجوّز تعدّد الزوجات؟ على انّ هذا التخوّف غالبي فيبطل به تشريع تعدّد الزوجات وان هو إلاّ كالرد على الله في احكامه ، ومع الغض عن كلّ هذا نحن نعلم بانّ النبي يعلم بأنّ بنته كاملة عاقلة اذهب الله عنها الرجس ، وهي

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2943 كتاب الخمس ، وانظر أول الجزء 18 من صحيح مسلم.


سيدة نساء الجنة ، ولا تفتن في دينها من ألف ضرة ، على انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد جمع بين بنت أبي بكر وعمر وبنت عدو الله اليهودي ـ حفصة وعائشة وصفية ـ ولا يبعد انّ قصة خطبة بنت أبي جهل قصة مجعولة من اجراء بني اُميّة ولا أصل لها ، أترى انّ النبي يمدح أبا العاص بن الربيع الاموي بالصدق والوفاء تعريضاً بمن هو منه بمنزلة هارون من موسى؟

تسبيح فاطمة

( 286 ) عن علي : « انّ فاطمةعليها‌السلام اشتكت ما تلقى من الرحى ممّا تطحن ، فبلغها أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اتي بسبي ، فأتته تسأله خادماً فلم توافقه فذكرت لعائشة ، فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فذكرت ذلك عائشة له ، فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال : على مكانكما ، حتّى وجدت برد قدميه على صدري ، فقال : « ألا أدلكما على خير مما سألتماه ، إذا اخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وسبحا ثلاثاً وثلاثين ، فان ذلك خير لكما ممّا سألتماه »(1) .

أقول : الشيعة يواظبون على هذه الاذكار دبر كلّ صلاة ، وهي معروفة عند عامتهم.

بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد

( 287 ) عن جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد »(2) .

( 288 ) عن عقبة : صلّى أبو بكر فراى الحسن يلعب مع الصبيان

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2945 كتاب الخمس.

(2) صحيح البخاري رقم 2971 كتاب الخمس.


فحمله على عاتقه وقال : بأبي شبيه بالنبي لا شبيه لعلي.

وعلي يضحك(1) .

( 289 ) عن عائشة : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « مرحباً بابنتي » ثم اجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسرَّ اليها حديثاً فبكت ، فقلت لها : تبكين ، ثم أسرَّ اليها حديثاً فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً اقرب من حزن ، فسألتها عمّا قال ، فقالت : ما كنت لاَفشي سرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتّى قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسألتها فقالت : أسرَّ اليَّ انّ جبرئيل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرة ، وانّه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلاّ حضر أجلي ، وانّك أول أهل بيتي لحاقاً بي ، فبكيت ، فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين ، فضحكت لذلك »(2) .

( 290 ) عن سعد : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى »(3) .

( 291 ) عن المسورة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « فاطمة بضعة مني ، فمن اغضبها اغضبني »(4) .

( 292 ) وعنه : « وانّ فاطمة بضعة مني ، وانّي اكره ان يسوءها »(5) .

( 293 ) عن انس : اُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن عليعليه‌السلام فجُعِل في طست ، فَجَعل ينكت ، وقال في حسنه شيئاً ( ! ) ، فقال انس :

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3349 كتاب المناقب.

(2) صحيح البخاري رقم 3426 كتاب المناقب ، انظر صحيح مسلم 18 : 5 و6.

(3) صحيح البخاري رقم 3503 كتاب فضائل الصحابة ، ورواه مسلم في صحيحه وفيه : إلاّ انّه لا نبي بعدي.

(4) صحيح البخاري رقم 3510 كتاب فضائل الصحابة.

(5) صحيح البخاري رقم 3523.


كان اُشبههم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان مخضوباً بالوسمة(1) .

( 294 ) وعن ابن عمر : أهل العراق يسألون عن الذباب ، وقد قتلوا ابن ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال النبي : « هما ريحانتاي من الدنيا »(2) .

( 295 ) عن البراء : رأيت النبي والحسن بن علي على عاتقه ، يقول : « اللهم انّي احبّه فاحبّه ».

( 296 ) عن علي :« أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة»(3) .

أقول : فويل لمخالفيه يوم القيامة.

( 297 ) عن قيس بن عباد : سمعت أبا ذر يقسم قسماً انّ هذه الآية :( هذان خصمان اختصموا في ربّهم ) نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة(4) .

( 298 ) عن زيد بن ارقم : قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكّة والمدينة فحمد الله وانثى عليه ووعظ وذكر ثم قال : « أما بعد ، ألا أيّها الناس فانّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فاجيب ، وأنا تاركُ فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذو بكتاب الله واستمسكوا به » فحث على كتاب الله ورغبّ فيه ثم قال : « وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ».

فقال له حصين : ومن اهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3538 كتاب فضائل الصحابة.

(2) صحيح البخاري رقم 3543.

(3) صحيح البخاري رقم 3747 كتاب المغازي.

(4) صحيح البخاري رقم 3751 ، وانظر آخر صحيح مسلم.


قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال : ومن هم؟

قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.

قال : كل هؤلاء حرم الصدقة؟

قال : نعم(1) .

( 299 ) عن المسور بن مخرمة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها »(2) .

وفي رواية أُخرى : « فانّما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ، ويوذيني ما آذاها ».

وفي شرح النووي : قال العلماء في هذا الحديث تحريم أيذاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بكلّ حال وعلى كلّ وجه ، وان تولد ذلك الايذاء ممّا كان اصله مباحاً وهو حي.

( 300 ) عن بريد : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاقبل الحسن والحسين عليهما قميصان احمران يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما فصعد بهما ( المنبر ) ، ثم قال : « صدق الله( انّما أموالكم وأولادكم فتنة ) رايت هذين فلم اصبر » فأخذ في الخطبة(3) .

( 301 ) فقال لنا : « انّ هذه الصدقة انّما هي أوساخ الناس ، وانّها لا تحل لمحمد ولا لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

( 302 ) عن بريدة : انّ رسول الله عقّ عن الحسن والحسين(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم 15 : 179 و180.

(2) صحيح مسلم 8 : 3.

(3) سنن أبي داود 1 : 289.

(4) سنن النسائي 7 : 164.


 ( 303 ) وعن ابن عباس : عقّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين(1) .

( 304 ) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلن اسبه ، لان تكون لي واحدة منهنّ أحب اليَّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول له ـ خلّفه في بعض مغازيه ـ « أما ترضى ان تكون مني بمنزله هارون من موسى ، إلاّ انّه لا نبوة بعدي » ، وسمعته يوم خيبر : « لاَعطين الراية رجلاً يُحبّ الله ورسوله ، ويُحبّه الله ورسوله » ، ولما نزلت هذه الآية :( فقل تعالوا ندعُ ابناءنا وابناءكم ) دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : « اللهم هؤلاء أهلي »(2) .

أقول : وفي رواية أبي هريرة : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يوم خيبر : « يفتح الله على يديه ».

قال عمر بن الخطاب : ما احببت الامارة إلاّ يومئذ ، فتساورت لها رجاء أن اُدعى.

( 305 ) عن انس : بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه فقال : « لا ينبغي لاَحد أن يبلّغ هذا إلاّ رجل من اهلي » فدعا علياً فاعطاه ايّاها(3) .

( 306 ) عن ابن عباس : بعث النبي أبا بكر وأمره أن ينادي بهذه الكلمات ، ثم اتبعه علياً فإذا علي ، فدفع اليه كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وامر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات.

__________________

(1) سنن النسائي 7 : 166.

(2) صحيح مسلم 15 : 176 ولاحظ ص3 : 214 جامع الترمذي.

(3) جامع الترمذي 3 : 55.


فانطلقا فحجّا ، فقام علي أيام التشريق فنادى : « ذمة الله ورسوله بريئة من كلّ مشرك ، فسيحوا في الارض أربعة أشهر ، ولا يحجنّ بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلاّ مؤمن » وكان علي ينادي ، فإذا عيي قام أبو بكر فنادي بها(1) .

( 307 ) عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انّه لعهد النبي الاَُمّيصلى‌الله‌عليه‌وآله اليَّ : أن لا يحبني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق »(2) .

( 308 ) عن علي : تقدّم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه واخوه ، فنادى : من يبارز ، فانتدب له شباب من الانصار فقال : من انتم ، فاخبروه ، فقال : لا حاجة لنا فيكم ، انّما اردنا بني عمّنا.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قم يا حمزة ، قم يا علي ، قم يا عبيدة بن الحرث » فاقبل حمزة إلى عتبة ، واقبلت إلى شيبة ، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان ، فاثخن كلّ واحد صاحبه ، ثم ملنا على الوليد فقتلناه ، واحتملنا عبيدة(3) .

( 309 ) عائشة بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة ادخلتها بها على أبي العاص ، فلما رآها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رقّ لها رقّة شديدة وقال : « ان رأيتم أن تطلقوا لها اسرها ، وتردوا عليها الذي لها » فقالوا نعم وبعث رسول الله زيد بن حارثة ورجلاً من الانصار ، فقال : « كونا ببطن ياجج حتّى تمرّ بكما زينب ، فتصحبا بها حتّى تأتيا بها »(4) .

( 310 ) عن ابن أعبُد : قال لي علي رضي الله عنه : ألا احدثك عني وعن فاطمة

__________________

(1) المصدر ص55.

(2) صحيح مسلم 1 : 64.

(3) سنن أبي داود 3 : 53 كتاب الجهاد.

(4) سنن أبي داود 3 : 62.


بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانت من احب أهله اليه؟

قلت : بلى.

قال : انّها جرّت بالرحى حتّى أثّر في يدها ، واستقت بالقربة حتّى أثّر في نحرها ، وكنست البيت حتّى اغبرت ثيابها. فاتي النبي خدم ، فقلت : لو أتيت أباك فسألتيه خادماً فإذا اخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين ، واحمدي ثلاثاً وثلاثين ، وكبري أربع وثلاثين ، فتلك مائة ، فهي خير لك من خادم.

قالت : رضيت عن الله عزّ وجلّ وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

( 311 ) عن سفينة : فقالت فاطمة : لو دعونا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأكل معنا ، فدعوه ، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فقلت : يا رسول الله ما ردّك؟ فقال : « انّه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً »(2) .

ادبهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 312 ) عن عمرو : ما رئي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأكل متكئاً قط ولا يطأ عقبه رجلان(3) .

انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله مضى مسموماً

( 313 ) عن ابن مسعود : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعجبه الذراع ، قال : وسمّ في الذراع ، وكان يدري انّ اليهود هم سمّوه(4) .

( 314 ) عن حنش ، عن عليعليه‌السلام قال : بعثني رسول الله إلى اليمن قاضياً ، فقلت : يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 150 كتاب الخراج.

(2) سنن أبي داود 3 : 343 كتاب الاَطعمة.

(3) المصدر 3 : 347.

(4) المصدر 3 : 349.


بالقضاء ، فقال : « انّ الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك » فما زلت قاضياً أو ما شككت في قضاء بعد(1) .

( 315 ) عن علي قال : كان لي من رسول الله مدخلان ، مدخل بالليل ، ومدخل بالنهار ، فكنت إذا اتيته وهو يصلّي يتنحنح لي(2) .

( 316 ) وعن ابن عباس : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عقّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً(3) .

( 317 ) عن انس : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطّت رجليها لم يبلغ رأسها(4) .

( 318 ) عن ابن عمر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اتى فاطمة رضي الله عنها فوجد على بابها ستراً فلم يدخل ، قال : وقلمّا كان يدخل إلاّ بدأ بها فجاء علي رضي الله عنه فرآها مهتمة فقال : مالك؟

قالت : جاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اليَّ فلم يدخل ، فأتاه علي فقال يا رسول الله انّ فاطمة اشتد عليها انّك جئتها فلم تدخل عليها.

قال : « وما أنا والدنيا ، وما أنا والرقم ».

فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالت : قل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يأمرني بها؟

قال : قل لها : « فلترسل إلى بني فلان »(5) .

__________________

(1) المصدر 3 : 300.

(2) سنن ابن ماجه رقم 3708 كتاب الادب.

(3) المصدر ص106.

(4) سنن أبي داود 4 : 61.

(5) سنن أبي داود 4 : 70.


النهي عن البكاء بعد الثلاثة

( 319 ) عن عبدالله بن جعفر : انّ النبي أمهل آل جعفر ثلاثاً ان يأتيهم ، ثم أتاهم فقال : « لا تبكوا على أخي بعد اليوم »(1) .

أقول : يفهم منه أن ما نقله مسلم عن عائشة بخلاف ذلك ضعيف.

حبّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لفاطمة

( 320 ) عن ثوبان : كان رسول الله إذا سافر كان آخر عهده بانسان من أهله فاطمة ، واول من يدخل عليها اذا قدم فاطمة ، فقدم من غزاة وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها وحلّت الحسن والحسين قلبين من فضة ، فقدم فلم يدخل ، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى ، فهتكت الستر ، وفككت القلبين عن الصبيين ، وقطعته بينهما ، فانطلقا الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهما يبكيان ، فأخذه منهما وقال : « يا ثوبان اذهب بهذا الى آل فلان ـ أهل بيت بالمدينة ـ انّ هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا »(2) .

( 321 ) عن أبي رافع : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذّن في اُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة(3) .

( 322 ) عن عائشة : ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً ( حديثاً وكلاماً ) برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من فاطمة كرّم الله وجهها. كانت إذا دخلت عليه قام اليها فأخذ بيدها وقبّلها واجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت اليه فاخذت بيده فقبّلته واجلسته في مجلسها(4) ، أقول وهذه مرتبة

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 81.

(2) سنن أبي داود 4 : 85 كتاب الترجل.

(3) سنن أبي داود 4 : 330 كتاب الادب.

(4) سنن أبي داود 4 : 357 كتاب الادب.


عظيمة لفاطمةعليها‌السلام .

( 323 ) عن أبي هريرة : انّ الاقرع بن حابس أبصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقبّل حسيناً ، فقال انّ لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من لا يَرحم لا يُرحم » المصدر.

( 324 ) عن عائشة وأُمّ سلمة قالتا : أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن نجهزّ فاطمة حتى ندخلها على علي ، فعمدنا الى البيت ففرشناه تراباً ليّناً من اعراض البطحاء ، ثم حشونا مرفقتين ليفاً فنفشناه بايدينا ، ثم اطعمنا تمراً وزبيباً ، وسقينا ماءً عذباً الى عود فعرضنا في جانب البيت ليلقى عليه الثوب ويعلقّ عليه السقاء ، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة(1) .

الاعراض : الجوانب. مرفقتين : مخدتين.

( 325 ) عن أبي رافع قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أذّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة(2) .

( 326 ) عن عمر بن أبي سلمة : لما نزلت هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :( انّما يُريدُ اللهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهل البيتِ ويُطهّركم تطهيراً ) في بيت أُمّ سلمة ، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ».

قالت أُمّ سلمة : وانا معهم يا نبي الله؟

قال : « انت على مكانك ، وانت على خير »(3) .

__________________

(1) سنن ابن ماجه رقم 1911 كتاب النكاح.

(2) جامع الترمذي 2 : 93.

(3) جامع الترمذي 3 : 92.


 ( 327 ) عن حبشي بن جنادة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « علي منّي وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلاّ أنا أو علي »(1) .

( 328 ) عن جابر بن عبدالله : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي : « انت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ انّه لا نبي بعدي »(2) .

( 329 ) عن ابن عباس : انّ النبي أمر بسد الابواب إلاّ باب علي. المصدر.

( 330 ) وعنه : أول من صلّى علي. المصدر.

( 331 ) وعن زيد بن ارقم : أول من أسلم علي. المصدر.

( 332 ) عن حذيفة : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ هذا ملك لم ينزل الارض قط قبل الليلة ، استاذن ربّه ان يسلّم عليَّ ويبشرني بانّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة »(3) .

( 333 ) عن جابر : رأيت رسول الله في حجّة يوم عرفة وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول : « يا أيّها الناس أنّي تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي »(4) .

( 334 ) عن زيد بن ارقم : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(5) .

( 335 ) حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمّد بن إسماعيل قالا : حدثنا

__________________

(1) المصدر 214.

(2) المصدر 3 : 215.

(3) المصدر 3 : 226.

(4) المصدر 3 : 226.

(5) المصدر 3 : 227.


عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي ، ثنا علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الايمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالاركان ».

قال أبو الصلت : لو قرِىء هذا الاسناد على مجنون لبرأ(1) .

ولاية علي

( 336 ) عن البراء بن عازب قال : اقبلنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّته التي حجّ ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي فقال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ».

قالوا : بلى.

قال : « ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ».

قالوا : بلى.

قال : « فهذا ولي من أنا مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، أللّهم عاد من عاداه »(2) .

( 337 ) عن عمران بن حصين قال : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جيشاً فاقبل اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والغضب يعرف في وجهه فقال : « ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي ، انّ عليّاً مني وانا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي »(3) .

( 338 ) عن أبي الطفيل يحدّث عن أبي سريحة أو زيد بن ارقم ـ شك شعبة ـ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »(4) .

__________________

(1) مقدمة المصدر : 65.

(2) مقدمة المصدر 116.

(3) جامع الترمذي 3 : 213.

(4) المصدر.


 ( 339 ) عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم معاوية في بعض حجّاته ، فدخل عليه سعد ، فذكروا علياً فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وسمعته يقول : « انت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ انّه لا نبي بعدي » وسمعته يقول : « لاَُعطين الراية اليوم رجلاً يُحبّ الله ورسوله »(1) .

مزاج علي

( 340 ) كان أبو ليلى يسمر مع عليٍّ ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء ، وثياب الشتاء في الصيف ، فقلنا لو سألته؟ فقال : انّ رسول الله بعث اليَّ وأنا أرمد العين يوم خيبر فتفل في عيني ثم قال : « اللّهم اذهب عنه الحر والبرد » قال : فما وجدت حرّاً ولا برداً بعد يومئذ ، وقال : « لاَبعثنَّ رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله ليس بفرار » فتشرَّف له الناس فبعث الى عليٍّ فأعطاه إياه(2) .

( 341 ) عن ابن عمر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما »(3) .

( 342 ) عن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « علي مني وأنا منه ، ولا يؤدّي عني إلاّ علي »(4) .

( 343 ) وعن علي : « انا عبدالله ، وأخو رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانا الصدّيق الاَكبر ، لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب ، صلّيت قبل الناس لسبع سنين »(5) .

__________________

(1) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 121.

(2) ( أي اعطى الراية اياه ) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 117.

(3) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 144.

(4) المصدر.

(5) المصدر رقم 120.


وعن الزوائد : هذا اسناد صحيح رجاله ثقات ، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال : صحيح على شرط الشيخين.

( 344 ) عن العباس بن عبد المطلب : كنّا نلقى النفر من قريش وهم يتحدّثون ، فيقطعون حديثهم ، فذكرنا ذلك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « ما بال اقوام يتحدّثون ، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم ، والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبّهم لله ولقرابتهم مني »(1) .

( 345 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من أحبَّ الحسن والحسين فقد أحبّني ، ومن ابغضهما فقد ابغضني »(2) .

( 346 ) عن يعلى بن مرّة : انّهم خرجوا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الى طعام دعوا له ، فإذا حسين يلعب في السكة ، فتقدّم النبي ، أمام القوم وبسط يديه ، فجعل الغلام يفرّ ههنا وههنا ويضاحكه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاُخرى في فأس رأسه فقبّله وقال : « حسين منّي وأنا من حسين ، اُحبَّ الله من أحبَّ حسيناً ، حسين سبط من الاَسباط »(3) .

( 347 ) عن زيد بن ارقم : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا سلم لمن سالمتم ، وحرب لمن حاربتم »(4) .

( 348 ) عن بريدة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني انّه يحبّهم ».

قيل : يا رسول الله من هم؟

__________________

(1) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 140.

(2) المصدر رقم 143.

(3) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 144.

(4) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 145.


قال : « عليّ منهم ـ يقول ذلك ثلاثاً ـ وأبو ذر وسلمان والمقداد »(1) .

( 349 ) عن بريدة : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب ، فاقبل حسن وحسين عليهما قميصان احمران يعثران ويقومان ، فنزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذهما فوضعهما في حجره ، فقال : « صدق الله ورسوله( انّما أموالكم وأولادكم فتنة ) رايت هذين فلم أصبر » ثم أخذ في خطبته(2) .

( 350 ) عن العامري : جاء الحسن والحسين يسعيان الى النبي ، فضمّهما اليه وقال : « انّ الولد مبخلة مجبنة »(3) .

( 351 ) عن أُمّ الفضل : يا رسول الله رأيت كأن في بيتي عضواً من اعضائك ، قال : « خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه فولدت حسيناً أو حسناً فارضعته بلبن قثم »(4) .

عدالةُ الصحابة

( 352 ) عن عقبة بن عامر فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي فرط لكم ، وانا شهيد عليكم ، وانّي والله انظر الى حوضي الآن وانّي اعطيت مفاتيح خزائن الارض أو مفاتيح الارض ، وأنّي والله ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي ، ولكن اخاف عليكم أن تنافسوا فيها »(5) .

( 353 ) عن مروان بن الحكم : شهدت عثمان وعلياً ، وعثمان ينهى عن المتعة وان يجمع بينهما ، فلمّا رأي عليٌّ أهل بهما : « لبيك بعمرة وحجة » ، قال : ما كنت لادع سنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لقول أحد(6) .

__________________

(1) المصدر رقم 149.

(2) سنن ابن ماجة رقم 3600 كتاب اللباس.

(3) سنن ابن ماجة رقم 3666.

(4) سنن ابن ماجة رقم 3923 كتاب تعبير الرؤيا.

(5) صحيح البخاري رقم 1279 كتاب الجنائز.

(6) صحيح البخاري رقم 1488.


 ( 354 ) عن سعيد بن المسيب قال : اختلف عليٌّ وعثمان ـ وهما بعسفان ـ في المتعة ، فقال عليٌّ : ما تريد إلاّ أن تنهى عن أمر فعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا راى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعاً(1) .

( 355 ) عن اُسامة : اشرف النبي على اُطم من آطام المدينة فقال : « هل ترون ما أرى ، انّى لاَرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر »(2) .

أقول : التشبيه بمواقع القطر يدلّ على عمومية الفتنة وشمولها. ثم الاطم : الحصون التي تبنى بالحجارة ، أو هو كلّ بيت مربع مسطح كما قيل.

( 356 ) عن جابر : بينما نحن نصلّي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ اقبلت من الشام عير تحمل طعاماً ، فالتفتوا اليها حتى ما بقي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ اثنا عشر رجلاً ، فنزلت :( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا اليها ) (3) .

( 357 ) وعن عبيد الله بن عمير : انّ أبا موسى الاشعري استاذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلم يؤذن له ـ وكأنّه كان مشغولاً ـ فرجع أبو موسى ، ففرغ عمر فقال : ألم اسمع صوت عبدالله بن قيس ائذنوا له.

قيل : قد رجع.

فدعاه ، فقال : كنّا نؤمر بذلك.

فقال تأتيني على ذلك بالبيّنة فانطلق الى مجلس الانصار فسألهم فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلاّ اصغرنا أبو سعيد الخدري ، فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر : أخفي هذا عليّ من أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ ألهاني الصفق بالاسواق. يعني الخروج الى تجارة(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1494 كتاب الحج.

(2) صحيح البخاري رقم 1779 كتاب فضائل المدينة.

(3) صحيح البخاري رقم 1953 ، وصحيح مسلم 6 : 150.

(4) صحيح البخاري رقم 1956 ، وانظر صحيح مسلم 14 : 130 و134.


وفي بعض الروايات : وإلاّ أوجعتك ، وفي بعضها : فوالله لاُوجعنَّ ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك. يستفاد منها أمران.

1 ـ انّ عمر لا يعتمد على قول الاشعري ، ولا يراه صادقاً ، فيطلب منه البيّنة عملاً بقوله تعالى :( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ).

2 ـ قلّة علم عمر بالسنة القولية حتى عمّا يعلمه الصغار ، اشتغالاً بالمعاملة في السوق ، فهو رجل عمل لا رجل علم.

( 358 ) عائشة في قصة الافك فقام سعد بن معاذ فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ، ولكن احتملته الحمية ، فقال : كذبت لعمر الله لا تقتله ـ أي ابن أبي بن سلول ـ ولا تقدر على ذلك ، فقام اسيد بن الحضير فقال : كذبت لعمر الله ، والله لنقتلنه ، فانك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان ( الاوس والخزرج ) حتى هموا ، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر ، فنزل فخفّفهم حتى سكتوا وسكت(1) .

( 359 ) قال عروة أيضاً : لم يسم من أهل الافك أيضاً إلاّ حسان بن ثابت ، ومسطح بن اثاثة ، وحمنة بنت جحش في ناس آخرين(2) .

ومسطح بدري.

( 360 ) عن انس فلما اتاه ـ أي عبدالله بن أُبي ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اليك عنّي ، والله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الانصار منهم : والله لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك ، فغضب لعبدالله رجل من قومه فشتمه ، فغضب لكلّ واحد منهما اصحابه ، فكان بينهما ضرب بالجريد والاَيدي والنعال ، فبلغنا انّها اُنزلت :( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2518 كتاب الشهادات ، وانظر صحيح مسلم 17 : 109.

(2) صحيح البخاري رقم 3910 كتاب المغازي.


بينهما ) (1) .

انظر ثم تفكّر هل يصح أن يقال بانّ الصحابة كلّهم عدول؟! لعن الله العصبية الحمقاء(2) .

( 361 ) عن المسور ومروان ـ في قصة الحديبية ـ : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاصحابه : « قوموا فانحروا ثم احلقوا ».

قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على اُمّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس(3)

( 362 ) عن عبيد الله بن أبي رافع قال : سمعت علياً فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقينّ الثياب ، فاخرجته من عقاصها ، فاتينا به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة الى اناس من مشركين ولا رضاً بالكفر بعد الاسلام ، فقال رسول الله : « لقد صدقكم » قال عمر : يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق(4) .

الحديث يدلّ أوّلاً : على انّ حاطباً اخبر الكفار ببعض أمر رسول الله ، وهو حرام بلا شك ، وثانياً : على انّ عمر سبّه واستدعى قتله بعد تصديق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله باسلامه.

( 363 ) وعن البراء : جعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على الرجالة يوم اُحد ـ وكانوا خمسين رجلاً ـ عبدالله بن جبير ، فقال : « ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى ارسل اليكم ، وان رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2545.

(2) انظر صحيح مسلم 12 : 159.

(3) صحيح البخاري رقم 2581 كتاب المشروط.

(4) صحيح البخاري رقم 2845 كتاب الجهاد.


فلا تبرحوا حتى ارسل اليكم » قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فنهاهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يجيبوه فما ملك عمر نفسه فقال(1)

( 364 ) عن ابن عباس : فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2)

أقول : نسبة الهجر الى النبي المعصوم الذي لا ينطق إلاّ عن الوحي ليست منافية للعدالة وحدها ، بل ربّما للايمان أيضاً ، والله العاصم الغفور.

( 365 ) ما يأتي في منازعة العباس وعلي وانّهما استبّا ، أي سب كلّ واحد صاحبه(3) ، ويأتي فيها اعتقاد علي في الخليفتين ، وكذا اعتقاد العباس في حقهم(4) ، وما قيل في تأويله ضعيف ولا يعتدّ به(5) .

( 366 ) عن انس : انّ اناساً من الانصار فقال لهم ( رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ) : « انكم سترون بعدي اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله تعالى ورسوله على الحوض ».

قال انس : فلم نصبر(6) .

قوله : اثرة ، اي استبداد بالاموال وحرمانكم منها.

أقول : المستبدون هم المهاجرون لا محالة.

( 367 ) عن عاصم : سألت أنساً عن القنوت ، قال : قبل الركوع.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2874 كتاب الجهاد ، وانظر سنن أبي داود 3 : 53.

(2) صحيح البخاري رقم 2888 كتاب الجهاد.

(3) صحيح البخاري رقم 6875 الاعتصام بالكتاب والسنة.

(4) وهذا التساب وسب الخليفتين وقع في محضر جمع من الصحابة كعثمان وابن عوف والزبير وسعد وغيرهم ، ولم يقل أحد بأنّه مخالف لعدالة الصحابة ، والواقع انّهم لا يرونها في حق انفسهم وانّما هي اختراع الغلاة في حقهم.

(5) انظر صحيح مسلم 12 : 72 كتاب الجهاد.

(6) صحيح البخاري رقم 2978 كتاب الخمس.


فقلت : انّ فلاناً يزعم انك قلت بعد الركوع.

فقال : كذب(1) .

( 368 ) عن ابن عباس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « تمشون حفاة ثم يؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول : اصحابي ، فيقال : انّهم لم يزالوا مرتدّين على اعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول : كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم( وكنت عليهم شهيداً ) (2) .

وفي حديث آخر فأقول : يا رب اصحابي ، فيقول انك لا تدري ما أحدثوا بعدك( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ـ الى قوله ـالحكيم ) قال : فيقال : انّهم لم يزالوا مرتدّين على اعقابهم(3) .

( 369 ) عن ابن ميمون : فقال ( العباس لعمر ) : ان شئت فعلت ، قال ( عمر ) : كذبت(4) .

( 370 ) وعنه : فقالوا اوص : يا أمير المؤمنين استخلف ، قال : ما أجد أحداً أحقّ بهذا الاَمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو عنهم راض ، فسمّى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن(5) أقول : فلو كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله راضياً عن جميع اصحابه لبطل قول عمر هذا ، فلو كان كلّهم عدولاً لكانصلى‌الله‌عليه‌وآله عنهم راضياً لا محالة.

( 371 ) فقال ابن عباس : كذب عدو الله(6) يريد به نوفاً البكالي

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2999 كتاب الجزية.

(2) صحيح البخاري رقم 3263 كتاب الانبياء ، وانظر 4349 كتاب المغازي.

(3) صحيح البخاري رقم 6161 كتاب الرقاق ، وانظر صحيح مسلم 17 : 194.

(4) صحيح البخاري رقم 3497 كتاب المناقب.

(5) صحيح البخاري رقم 3497 كتاب المناقب.

(6) صحيح البخاري رقم 4448 كتاب التفسير.


المؤمن ، لكنّ الظاهر انّ ابن عباس لم يقله ، وانّما وضعه عليه بعض الفاسقين.

( 372 ) عن ابن عباس : أود أن اسأل عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما اتممت كلامي حتى قال : عائشة وحفصة(1) .

( 373 ) عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ذهبت اسّب حسان(2)

أقول : إذاكان عروة يسبّ حسان الصحابي ـ مع أنّ سبّ المؤمن فسوق(3) ـ فكيف يعتمد على رواياته؟ والله يعلم انّ كم افترى من لسان خالته.

( 374 ) عن عبدالله ـ في تقسيم غنائم حنين ـ : فقال رجل : والله انّ هذه القسمة ما عدل فيها ، وما اريد فيها وجه الله(4) .

( 375 ) عن سالم : كان عبدالله بن عمر إذا قيل له الاحرام من البيداء ، قال : البيداء تكذبون فيها على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما أهلَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ من عند الشجرة حين قام به بغيره(5) .

فعبدالله يرى انّ الصحابة يكذبون على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن جملة هؤلاء جابر بن عبدالله حيث نقل انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهلَّ من البيداء(6) .

( 376 ) عن عائشة : فدخل عليَّ وهو غضبان ، فقلت : من اغضبك يا رسول الله ادخله النار ، قال : « أَوَما شعرت انّي أمرت الناس بأمر فإذا هم

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4630.

(2) صحيح البخاري رقم 5798 كتاب الادب.

(3) لا يقال ان حسان تلوث في قصة الاِفك؟ فانه يقال لاحق لعروة في سبّه حتى وان لم يتب حسان ولم يغفر الله ذنبه ولم تغفره عائشة. وهذا واضح. وعنه :صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسبوا أصحابي. وعنه : سباب المؤمن فسوق كما في البخاري برقم6656 كتاب الفتن.

(4) صحيح مسلم 7 : 158 كتاب الزكاة.

(5) صحيح مسلم 8 : 92.

(6) صحيح مسلم 8 : 173.


يتردّدون »(1) .

أقول : لم يقبلوا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الاحلال من العمرة ، فانّه كان على خلاف عادتهم في الجاهلية كما يظهر من الاحاديث ، ومن اشد المنكرين في ذلك عمر كما هو معروف ومنصوص في الصحاح ، فعن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله ، فقال : على يديَّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا قام عمر قال : انّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء وإنّ القرآن قد نزل منازله ، فاتمّوا الحجّ والعمرة لله كما أمركم لله وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أُوتى برجل نكح امرأة الى أجل إلاّ رجمته بالحجارة(2) .

وسيأتي في المقصد الثاني بعض الكلام في متعة الحج.

( 377 ) عن ابن عباس : انّ سمرة باع خمراً فقال عمر : قاتل الله سمرة ، ألم يعلم انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :« لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها »(3) .

( 378 ) عن أبي عبد الرحمن قال : خطب علي فقال : ايّها الناس اقيموا على ارقّائكم الحد من احصن منهم ومن لم يحصن ، فان أمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زنت فامرني أن اجلدها(4) .

( 379 ) عن أبي اسحاق قال : سمعت البراء وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم حنين؟ فقال البراء : ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم

__________________

(1) صحيح مسلم 8 : 155.

(2) صحيح مسلم 8 : 168.

(3) صحيح مسلم 11 : 7 ، وانظر سنن النسائي 7 : 177. ( اجمل الشحم وجمله أي اذابه ).

(4) صحيح مسلم 11 : 214.


يفر ...

أقول : الفرار من الجهاد كبيرة تنافي العدالة وان لحقه العفو ، فانّ العفو عن العقاب شيء وبقاء العدالة شيء آخر.

( 380 ) عن علي بن أبي طالب : فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا...»(1) .

( 381 ) عن زيد بن خالد : انّ رجلاً من اصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله توفّي يوم خيبر ، فذكروا ذلك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : « صلّوا على صاحبكم » فتغيّر وجوه الناس لذلك ، فقال : « انّ صاحبكم غلّ في سبيل الله » ففتّشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز اليهود لا يساوي درهمين(2) .

( 382 ) عن عبدالله وحذيفة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعنَّ رجال منكم ثم ليختلجنَّ دوني فاقول : يا رب اصحابي! فيقال : انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك! »(3) .

أقول : الخطاب في قوله ( منكم ) متوجّه الى الحاضرين ، فلا يشمل من خالف أبا بكر في اداء الزكاة(4) .

( 383 ) عن انس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليردنَّ عليَّ ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فاقول : اصحابي! فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك »(5) .

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 65 كتاب الجهاد.

(2) المصدر ص68.

(3) صحيح البخاري رقم 6205 كتاب الرقاق ورقم 6642 كتاب الفتن.

(4) انظر صحيح مسلم 14 : 59.

(5) صحيح البخاري رقم 6211 كتاب الرقاق.


 ( 384 ) عن سهل بن سعد : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي فرطكم على الحوض ، من مرَّ عليَّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ليردنَّ عليَّ أقوام اعرفهم ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم فقال ( النعمان ) : اشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : « فاقول : انّهم منّي ، فيقال : انّك لا تدري ما احدثوا بعدك ، فاقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي »(1) .

( 385 ) عن أبي هريرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيجلون عن الحوض فأقول : « يا رب أصحابي! فيقول : انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، انّهم ارتدّوا على ادبارهم القهقرى »(2) .

( 386 ) عن ابن المسيب ، انّه كان يحدّث عن اصحاب النبي : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « يرد عليَّ الحوض رجال من اصحابي فَيُحَلَّؤن عنه ، فأقول : يا رب اصحابي ، فيقول : انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى(3) . ورواه أبو هريرة أيضاً.

( 387 ) عن اسماء بنت أبي بكر : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي على الحوض حتى انظر من يرد عليَّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني ، فاقول : يا رب منّي ومن اُمتّي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على اعقابهم ».

فكان ابن أبي مليكة يقول : اللّهم انّا نعوذ بك أن نرجع على اعقابنا أو نفتن عن ديننا »(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6212 كتاب الرقاق ، وصحيح مسلم 14 : 53 و54. ( سحقا أي بعدا ).

(2) صحيح البخاري رقم 6213 كتاب الرقاق.

(3) صحيح البخاري رقم 6214.

(4) صحيح البخاري رقم 6220 كتاب الرقاق ، صحيح مسلم 14 : 55.


 ( 388 ) وعن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « بينا أنا نائم إذا زمرة حتى عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمَّ.

فقلت : أين؟

قال : الى النار والله.

قلت : وما شأنهم؟

قال : انّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى.

ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمَّ.

قلت : أين.

قال : الى النار.

قلت : ما شأنهم.

قال : انّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم ، إلاّ همل(1) النعم »(2) .

( 389 ) وعن أبي هريرة : انّ سعد بن عبادة الانصاري قال : يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا ».

قال سعد : بلى ، والذي كرمك بالحق.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اسمعوا الى ما يقول سيدكم »(3) .

__________________

(1) الهمل : ضوال الاِبل ، واحدها : هامل. اي انّ الناجي منهم قليل في قلة النّعم الطالة « النهاية لابن الاثير 5 : 274 ».

(2) صحيح البخاري رقم 6215 كتاب الرقاق.

(3) صحيح مسلم 10 : 131.


 ( 390 ) وعن ابن عباس : قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالموعظة فقال : « أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وانّه سيؤتى برجال من اُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فاقول : ربّ أصحابي ، فيقال : انّك لا تدري ما احدثوا بعدك فيقال : هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم »(1) .

( 391 ) عن عائشة : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول وهو بين ظهراني اصحابه : « انّي على الحوض انتظر من يرد عليَّ منكم ، فوالله ليقتطعنَّ دوني رجال ، فلاَقولنّ أي ربّ منّي ومن اُمتّي ، فيقول : انّك لا تدري ما عملوا بعدك ، ما زالوا يرجعون على اعقابهم »(2) .

( 392 ) عن اُم سلمة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي لكم فرط على الحوض ، فإيّاي لا يأتينَّ أحدكم فيُذَبّ عنّي كما يذبُّ البعير الضّال ، فاقول : فيم هذا؟ فيقال : انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً »(3) .

( 393 ) عن عقبة بن عامر : انّ رسول الله فقال : « انّي فرط لكم وانّي والله لاَنظر إلى حوضي الآن وانّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها »(4) .

أقول : ربّما يدلّ الحديث على انّ سبب الارتداد والمنع عن الحوض هو التنافس في الدنيا.

وفي رواية أُخرى : ان تتنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا فكانت آخر ما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر.

__________________

(1) جامع الترمذي 3 : 78.

(2) صحيح مسلم 15 : 56.

(3) صحيح مسلم 15 : 56.

(4) صحيح مسلم 15 : 57.


 ( 394 ) عن قيس : قلت لعمار ولكن حذيفة أخبرني عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط...(1) .

( 395 ) عن حذيفة كنّا نخبر انّهم ( اصحاب العقبة ، وهي عقبة في طريق تبوك ) أربعة عشر واشهد بالله انّ اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد فقال : « انّ الماء قليل فلا يسبقني اليه أحد » فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ(2) .

( 396 ) عن عائشة ـ كما في صحيح مسلم ـ : صنع رسول الله أمراً فترخص فيه ، فبلغ ذلك ناساً من اصحابه فكأنهم كرهوه وتنزّهوا عنه ، فبلغه ذلك فقام خطيباً فقال : « ما بال رجال بلغهم عنّي أمر ».

وفي رواية : فغضب حتى بان الغضب في وجهه.

( 397 ) عن أبي هريرة ـ في قصة رجم الاسلمي ـ : فسمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلين من اصحابه حتى رجم رجم الكلب فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ».

فقال يا نبي الله من يأكل من هذا؟

قال : « فما نلتما من عرض اخيكما آنفاً اشدّ من أكل منه »(3) .

أقول : فراجع كتاب حدود السنن لاَبي داود ففيه ذكر من زنى أو زنت أو شرب الخمر من الصحابة.

( 398 ) عن عائشة : لمّا نزل عذري قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بالرجلين

__________________

(1) صحيح مسلم 17 : 124.

(2) صحيح مسلم 17 : 126.

(3) سنن أبي داود 4 : 146 كتاب الحدود.


والمرأة فضربوا حدّهم(1) .

أي حسان بن ثابت ، ومسطح بن اثاثة ، وحمنة بنت جحش.

( 399 ) عن قيس قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي ، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده اليكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : ما عهد الينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئاً لم يعهده الى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « في اصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، تكفيكهم الدبيلة » وأربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم(2) !

أقول : فسر الدبيلة في حديث آخر : بسراج من النار ، وزاد : يظهر في اكتافهم حتى ينجم من صدروهم. وانت إذا دقّقت في هذا الكلام تعرف انّ عماراً طبّق هؤلاء على مقاتلي علي ، ويؤيده انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له : « تقتلك الفئة الباغية الداعية الى النار ». وقد أخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري وصحّحه انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي : « انّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ».

( 400 ) عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة ، قال : التوبة؟ قال : بل الفاضحة ، ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا ان لا يبقى منّا أحد إلاّ ذكر فيها(3) .

( 401 ) عن المسور بن مخرمة : انّ عمر فقال المغيرة بن شعبة : شهدت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ( عمر ) : ائتني بمن يشهد معك ، فاتاه

__________________

(1) المصدر ص160.

(2) صحيح مسلم 17 : 124.

(3) صحيح مسلم 18 : 165.


بمحمد بن مسلمة(1) .

( 402 ) عن علي بن أبي طالب قال : « كنت إذا سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حديثاً وإذا حدّثني عنه غيره استحلفته ، فإذا حلف صدّقته »(2) .

( 403 ) عن عبدالله بن عمرو : كان على ثقل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل يقال له كركرة فمات ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هو في النار » فذهبوا ينظرون ، فوجدوا عليه كساء أو عباءة قد غلّها(3) .

( 404 ) عن ابن مسعود بعرفات : « ألا وانّي فرطكم على الحوض وأكاثر بكم الاُمم ، فلا تسوّدوا وجهي! ألا وانّي مستنقذ اُناساً ومستنقذ منّي اُناس ، فاقول : يا ربي اصحابي؟ فيقول : انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(4) .

( 405 ) عن ابن عباس : كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حسناء من أحسن الناس ، قال : وكان بعض القوم يتقدم في الصف الاَول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخّر إذا ركع ، يعني نظر من تحت ابطه ، فانزل الله عزّ وجلّ :( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) (5) .

أقول ولو كان للمسلم ذرة عقل وحياء لم يقل بعدالة جميع الصحابة مع هذه الاحاديث وغيرها.

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 190 كتاب الديات ، وفي سنن ابن ماجه ـ كتاب الفرائض برقم 2724 فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله ( ص ) فقال أبو بكر : هل معك غيرك؟ فقام محمّد بن مسلمة...

(2) سنن ابن ماجه رقم 395 اقامة الصلاة.

(3) سنن ابن ماجه رقم 2849 الجهاد.

(4) المصدر 3057 المناسك.

(5) انظر سنن النسائي 3 : 66 ، وجامع الترمذي أيضاً.


الجبار

( 406 ) عن أبي هريرة : العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس(1) .

قيل : العجماء البهيمة ، وسميّت بذلك لانّها لا تتكلم. ومعنى جبار أي جنايتها هدر ، ليس فيها ضمان.

وفسّر قوله : المعدن جبار ، بانّه لا زكاة فيما يستخرج منه. وهذا التفسير لا دليل عليه.

والركاز : الكنوز المدفونة قبل الاسلام.

تخريب الكعبة

( 407 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة(2) .

أقول : وفي بعض أحاديث الشيعة المعتبرة سنداً عندهم : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « تاركوا الحبشة ما تاركوكم ، فوالذي نفسي بيده لا يستخرج كنز الكعبة إلاّ ذو السويقتين »(3) .

ونقل في البحار عن نهاية ابن الاثير : وانّما صغر الساقين؛ لانّ الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة.

قضاء الحج عن الحي والميت

( 408 ) عن ابن عباس انّ أُمّي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت ، أفأحجّ عنها؟ قال : « نعم حجّ عنها ، أرأيت لو كان على أُمّك دين ، أكنت قاضيته

____________

(1) صحيح البخاري رقم 1428 كتاب الزكاة.

(2) صحيح البخاري رقم 151 كتاب الحج.

(3) بحار الانوار 18 : 145.


اقضوا الله فالله أحق بالوفاء »(1) .

أقول : يظهر من كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجوب قضاء كل العبادات ، والمورد لا يقيد الاطلاق.

( 409 ) عن ابن عباس : انّ فريضة الله على عباده في الحج ادركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع ان يستوي على الراحلة ، فهل يقضى عنه أن احجّ عنه؟ قال : « نعم »(2) .

أقول : لا يجوز الاستنابة عن الحي في اتيان العبادات الواجبة عليه إلاّ في الحج لهذا الحديث.

تعارض في سفر المرأة مع محرم

( 410 ) إذن عمر لا زواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر حجّة حجّها ، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف(3) .

أقول : ويعارضه ما عن ابن عباس وغيره عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم »(4) .

من أحدث بالمدينة

( 411 ) عن انس : عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « المدينة حرم من أحدث فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين »(5) .

صوم العاشر من المحرم

( 412 ) عن عائشة : انّ قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1754.

(2) صحيح البخاري رقم 1755.

(3) صحيح البخاري رقم 1761.

(4) صحيح البخاري رقم 1763 ـ 1765.

(5) صحيح البخاري رقم 1768.


ثم أمر رسول الله بصيامه حتى فرض رمضان ، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من شاء فليصمه ، ومن شاء أفطر »(1) .

( 413 ) عن الربيع ، قالت : أرسل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله غداة عاشوراء إلى قرى الانصار : « من اصبح مفطراً فليتم بقية يومه ، ومن اصبح صائماً فليصم »(2) .

( 414 ) عن ابن عباس : قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : « ماهذا ».

قالوا يوم صالح ، هذا يوم نجّى الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى.

قال : « فانا أحقّ بموسى منكم » فصامه وأمر بصيامه(3) .

( 415 ) وعن أبي موسى : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً ، قال النبي : « فصوموه انتم »(4) .

وله نقل آخر ، وفيه : « نحن أحق بصومه » فأمر بصومه(5) .

( 416 ) عن ابن عباس : ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلاّ هذا اليوم يوم عاشوراء ، وهذا الشهر ، يعني شهر رمضان(6) .

( 417 ) وعن عائشة : كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية ، وكان النبي يصومه ، فلّما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلّما نزل رمضان كان من شاء صامه ومن شاء لا يصومه(7) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1794.

(2) صحيح البخاري رقم 1759 كتاب الصوم.

(3) صحيح البخاري رقم 1900 وانظر 3727.

(4) صحيح البخاري رقم 1901.

(5) صحيح البخاري رقم 3726.

(6) صحيح البخاري رقم 1902.

(7) صحيح البخاري رقم 3619 كتاب فضائل الصحابة ، اقول : انظر صحيح مسلم 8 : 4 ـ 13.


أقول : المستفاد من رواية عائشة وعبدالله بن عمر وغيرهما انّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، فصامه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أمر الناس بصومه حين قدم المدينة ، ثم فرض صوم رمضان ونسخ وجوبه وبقي مستحباً. ولكن المستفاد من خبر عبدالله بن عباس وأبي موسى انّ النبي لم يكن متلفتاً الى صوم عاشوراء وانّما علم به بعد قدومه المدينة من اليهود ، فأمر به لاَحقيّته من اليهود بموسىعليه‌السلام ، فالاَحاديث بين ما يسند صومه وصوم المسلمين بأمرهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى تقليد أهل الجاهلية ، وبين ما يسنده الى تقليد اليهود ، وهنا تناقض آخر نقل في كتاب مسلم عن عبدالله بن عباس ، واليك نصّه :

( 418 ) حين صام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يارسول الله انّه يوم تعظّمه اليهود والنصارى ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فإذا كان العام المقبل ان شاء الله صمنا اليوم التاسع » قال فلم يأت العام المقبل حتى توفّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

فترى الحديث يقول : انّ النبي لم يكن عالماً بأنّ اليهود والنصارى يعظّمون يوم عاشوراء ، فلمّا علم به عزم على ترك صومه وقصد صوم اليوم التاسع ، لكنّه توفي قبل حلول العام المقبل. وفي هذا الحديث اُمور اُخر ، منها : انّ امره بصوم يوم عاشوراء كان باقياً الى قبل سنة من موته لا انّه نسخه وجوب صوم رمضان.

وثانياً : انّ تعظيم اليوم المذكور لم يكن مختصاً باليهود ، بل ويعظّمونه النصارى أيضاً.

وثالثاً : انّ النبي لم يصم اليوم التاسع أصلاً ، لكن هنا حديثاً آخر

__________________

(1) صحيح مسلم 8 : 12 كتاب الصيام.


يقول انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصوم اليوم التاسع! ، واليك نصّه من كتاب مسلم :

( 419 ) عن الحكم فقال ( عبدالله بن عباس ) : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم التاسع صائماً.

قلت : هكذا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصومه.

قال : نعم(1) .

أقول : المتأمّل في هذه الروايات المتعارضة المتضاربة يفهم انّها موضوعة مجعولة من قبل بني أُميّة الفجرة ، ويزيد في وضوح كذبها انّه لا أثر لهذا الصوم في ما نقل عن آثار أهل الجاهلية ، وهؤلاء اليهود والنصارى لا يعرفون يوم عاشوراء ولا صومه وهم ببابك! ، لعن الله الكاذبين المفترين على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى سنته.

رحمة للعالمين

( 420 ) عن جابر : انّ امرأة من الانصار قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه ، فانّ لي غلاماً نجاراً.

قال : « ان شئت ».

قال : فعملت له المنبر ، فلّما كان يوم الجمعة قعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر الذي صنع ، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها ، حتى كادت ان تنشق ، فنزل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أخذها فضّمها اليه ، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت ، قال : « بكت على ما كانت تسمع من الذكر(2) .

معاوية

( 421 ) وعن الحسن : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب

__________________

(1) صحيح مسلم 8 : 11.

(2) صحيح البخاري رقم 1989 كتاب البيوع.


امثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : اني لاَرى كتائب لا تولّى حتى تقتل أقرانها ، فقال له معاوية ـ وكان والله خير الرجلين ـ : أي عمرو ، وان قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بامور الناس ، من لي بنسائهم ، من لي بضيعتهم ، فبعث اليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبدالله بن عامر بن كريز فقال : اذهبا الى هذا الرجل ، فاعرضا عليه ، وقولا له ، واطلبا اليه.

فاتياه فدخلا عليه فتكلمّا وقالا له فطلبا اليه ، فقال لهما الحسن بن علي : « انا بنو عبدالمطلب قد اصبنا من هذا المال ، ان هذه الاُمّة قد عاثت في دمائها ».

قالا : فانّه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب اليك ويسألك.

قال : « فمن لي بهذا؟ ».

قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئاً إلاّ قالا : نحن لك به ، فصالحه ، فقال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر والحسن بن علي الى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أُخرى ويقول : « ان ابني هذا سيد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ».

أقول : يدلّ الحديث على انّ الحسن بن علي انّما أراد قتال معاوية لاَجل المال ، فحيث انّهما ضمناه له صالح معاوية ، والحسن لا يهمه قتل المسلمين ، وانما معاوية يحزنه أمر المسلمين ونسائهم وضيعتهم وكانت المصالحة بهذه السهولة ، وهل الواقع كذلك يا شيخنا البخاري ويا حسن البصري؟ من هو سيد شباب أهل الجنة ، ومن هو رأس الفئة الباغية الداعية الى النار ، ولا يمسخ التأريخ بهذه الموضوعات الاَمويّة.

كذبة

( 422 ) عن أبي بكرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « شهران لا ينقصان شهراً : عيد


رمضان ، وذو الحجة »(1) . والاحاديث أيضاً تعارضه.

بدعة ونعم البدعة!

( 423 ) عن عبد الرحمن : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان الى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون فقال عمر : انّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان امثل ، ثم عزم فجمعهم على اُبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة اُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم قال عمر : نعم البدعة هذه(2)

أقول : مرّ انّ عائشة كانت تنكر أصل صلاة التراويح مخبرة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان يزيد في رمضان وغيره على أحدى عشرة ركعة(3)

ثم نقول لعمر رضي الله عنه : لا تكون البدعة حسنة أبداً ، بل هي الى النار.

ليلة القدر

تدلّ الاحاديث على أنّها في العشر الاَواخر أو السبع الاَواخر على اختلاف بينها كما في غيرها ، والحاصل انّ ليلة القدر باقية ويستحب فيها العبادة ، وهي ليلة مباركة وقد ورد في بعض الاَحاديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي رأيت ليلة القدر ثم انسيتها » لكن بناء على انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي تنزل عليه الملائكة والروح لا يعقل نسيانه لها ، فانّ الملائكة والروح تنزل فيها من كل أمرِ ، فلا أحد تلقى اليه علم اُمور السنّة إلاّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته.

تأثير الاسلام

( 424 ) عن ابن عوف : لما قدمنا المدينة آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيني وبين

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1813 ، وانظر صحيح مسلم 7 : 199 كتاب الصيام.

(2) صحيح البخاري رقم 1906.

(3) انظر صحيح البخاري رقم 1909.


سعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع : انّي أكثر الانصار مالاً فاقسم لك نصف مالي ، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها ، فإذا حلّت تزوجتها.

فقال عبدالرحمن : لا حاجة لي في ذلك ، هل من سوق فيه تجارة؟(1)

التأمين الحكومي في الاسلام

( 425 ) عن أبي هريرة : عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من ترك مالاً فلورثته ، ومن ترك كلاًّـ أي عيالاً لا نفقة لهم أو ديناً لا وفاء له كما قيل ـ فإلينا »(2) .

وعنه بلفظ آخر : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم( النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم ) فايّما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً ـ عيالاً محتاجين يضيعون ان تركوا ـ فليأتني فأنا مولاه »(3) .

نزول القرآن على سبعة أحرف

( 426 ) عن عمر بن الخطاب : سمعت هشام يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرؤها فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هكذا اُنزلت ، انّ القرآن اُنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر »(4) .

( 427 ) عن ابن عباس : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اقرأني جبرئيل على حرف ، فلم أزل اتزيده حتى انتهى الى سبعة أحرف »(5) .

( 428 ) عن انس : انّ حذيفة فقال حذيفة لعثمان : ادرك هذه الاُمة

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 1943 كتاب البيوع.

(2) صحيح البخاري رقم 2268.

(3) صحيح البخاري رقم 2269.

(4) صحيح البخاري رقم 2287.

(5) صحيح البخاري رقم 3047 ، وانظر صحيح مسلم 6 : 101.


قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فارسل عثمان الى حفصة أن ارسلي الينا بالمصحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم انتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فانّما نزل بلسانهم وارسل الى كلّ اُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن
يحرق(1) .

( 429 ) عن عمر : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرأنيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أقرأك قال : أقرأنيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقلت كذبت! فقال رسول الله : « كذلك أُنزلت » ثم قال : « أقرأ يا عمر » فقرأ ـ القراءة التي أقرأنيها ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كذلك انزلت ، ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسّر منه »(2) .

( 430 ) عن اُبي : كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلّي ، فقرأ قراءة انكرتها عليه ، ثم دخل رجل آخر ، فقرأت قراءة سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقرءا فحسن ، فحسّن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « شأنهما فقال : « يا أُبي ارسل اليَّ أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت اليه أن هون على اُمّتي ، فرد اليَّ الثانية اقرأ على حرفين فرد اليَّ الثالثة اقرأه على سبعة احرف »(3) .

( 431 ) وعنه : « ثم جاء الثالثة فقال : انّ الله يأمرك ان تقرأ اُمّتك القرآن على ثلاثة أحرف » فقال : اسأل الله معافاته ومغفرته ثم جاءه الرابعة على سبعة أحرف(4)

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4702 كتاب التفسير.

(2) صحيح البخاري رقم 4706 كتاب فضائل القرآن ، وانظر صحيح مسلم 6 : 99.

(3) صحيح مسلم 6 : 102.

(4) صحيح مسلم 6 : 103.


أقول : الروايتان من صحابي واحد ، وبينهما اختلاف من وجوه ، فلاحظ(1) . ومع الغض عن اختلاف الاحاديث فيما بينها(2) يتوجّه اليها اسئلة :

فمنها : انّ القرآن بايديكم فاوجدوا له سبعة عبارات تقرؤون بها ، هل يمكن لكم هذا؟ والجواب منفي قطعاً ، فهذا دليل كذب هذه الاَحاديث.

ومنها : انّ ما في بعضها من انّ الاُمّة لا تقدر قراءة القرآن على حرف واحد ، فهذا ايضاً مخالف للواقع ، فانا نرى الاُمّة اليوم يقرؤونه على حرف واحد في تمام ارجاء المعمورة.

وثالثاً : ما معنى جمع عثمان القرآن ، وقوله : انّه نزل على لسان قريش ، وخوف الصحابة من اختلاف الناس على قراءات مختلفة؟ وهل فعل عثمان وجمعه الناس على قراءة واحدة مخالف لاَمر الله وكلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ أو هو فعل حسن؟

ورابعاً : هل القول بهذه الاَحاديث ، وتبديل الكلمات لا يبطل اعجاز القرآن وفصاحته المعجزة من اساسه؟

وخامساً : هل لا يبطل به تحدي القرآن الناس باتيان سورة منه ، إذ يمكن ان يأتي به على ستة أوجه! اُخر.

وسادساً : هل يمكن لعاقل يدّعي انّ الله انزل مثل القرآن ستة امثال من عباراته؟ أو يدّعي انّ الله فوّض اتيانه الى الناس ، فيتناقض التحدّي

__________________

(1) انظر سنن أبي داود 2 : 77 كتاب الصلاة.

(2) من أوجه الاختلاف ما في النسائي : قال : « نعم انّ جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام أتياني ، فقعد جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : القرآن على حرف ، قال ميكائيل : استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف ، فكلّ حرف شاف كاف » سنن النسائي 2 : 154.


المشار اليه؟ فالمقطوع به كذب هذه الاحاديث. وربّما قيل ـ فراراً عن هذا الفضيحة ـ انّ المراد بسبع أحرف هي لغات أهل الحجاز ، والهذيل ، وهوازن ، وطي ، وثقيف ، وبني تميم ، أو القراءآت السبع للقرّاء ، لكنّه أيضاً تأويل غلط كما حقّقه مؤلف تفسير البيان في مقدّمته بما لا مزيد عليه.

وهنا أمر اُخر ، وهو انّ الشعوب الاسلامية في آسيا واروبا وافريقيا واميركا ربّما لا يقدرون على اداء بعض الحروف إلاّ بصعوبة ، فبعضهم ينطق حرف القاف كافاً ، وبعضهم كالگاف الفارسية ، وبعضهم ينطق حرف الفاء كحرف پ الفارسية ، وبعضهم يبدّلون الكاف بحرف ج ، وبعضهم يبدّلون حروف الحاء والعين بالهمزة ، والصاد بالسين ، والظاء والضاد بالزاي ، واللام بالراء ، والطاء بالتاء ، فهل يمكن ان نطبّق الحروف السبعة على هذا؟

فمن قرأ : الاُمد لله لب الئالمين مالك يوم الدين نابد نستئين سرات المستغيم أو المستكيم أو المستگيم گير المگزوب عليهم ولا الزالين ، فقد قرأ القرآن المنزّل ، وصحّ صلاته ، وان تمكن من تعلّم العربية الفصحى الرائجة وتركها مع القدرة على ادائرها؟

ونقول : لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً والصحيح عدم صحّة هذا التطبيق ـ كما لايخفى ـ على انّه لا يمكن بيان ثلاثة وجوه على هذا الاحتمال فضلاً عن سبعة ، نعم إذا لم يقدر أحد على القراءة الصحيحة فلا شكّ في صحّة الصلوات بها عند الاضطرار ، لكن سقوط التكليف بها اضطراراً أو ثواب القراءة بها أمر وصدق القرآن حقيقة عليه أمر آخر.

ولقد احسن وتجرّأ جرأة جميلة جلال الدين السيوطي حيث ذكر في


شرحه على سنن النسائي حينما اخرج هذه الاحاديث ( انّ هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ) : والمراد به أكثر من ثلاثين قولاً حكيتها في الاتقان والمختار ، عندي انّه من المتشابه الذي لا يدري تأويله(1) .

أقول : والاَحسن له ان يحكم بوضعه رأساً لوجوه مرّت.

( 432 ) عن اُبي بن كعب : لقي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جبرئيل ، فقال : « يا جبرئيل انّي بعثت الى اُمّة اُميّين ، منهم : العجوز ، والشيخ الكبير ، والغلام ، والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط » قال : « يا محمّد انّ القرآن أنزل على سبعة أحرف »(2) .

جواز الدفاع

( 433 ) عن عبدالله بن عمرو قال سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من قتل دون ماله فهو شهيد »(3) .

أقول : هكذا ورد من طريق الشيعة أيضاً ، والحديث محتاج الى بحث فقهي ليس هنا موضع ذكره.

قصة خرافية موضوعة ( العنبر بعد العنقاء )

( 434 ) عن جابر : بعث رسول الله بعثاً قبل الساحل ، فأمر عليهم أبا عبيدة الجراح وهم ثلاثمائة وانا فيهم ثم انتهينا الى البحر ، فإذا حوت مثل الظرب ( الجبل الصغير ) ، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من اضلاعه فنصباً ، ثم أمر براحلة فرحلت ، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما(4) .

__________________

(1) سنن النسائي 2 : 152.

(2) جامع الترمذي 3 : 15.

(3) صحيح البخاري رقم 2348 كتاب المظالم.

(4) صحيح البخاري رقم 2351.


أقول : إذا فرض أكل كلّ شخص في 24 ساعة مرتين يبلغ عدد الآكلين منها 10800 شخصاً!

وفي صحيح مسلم : فإذا هي دابة تدعى العنبر! قال : قال أبو عبيدة. ميتة ، ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا فاقمنا عليه شهراً ( ! ) ونحن ثلاثمائة حتّى سمنا فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فاقعدهم في وقب(1) عينه ، وأخذ ضلعاً من اضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير معنا ، فمرّ من تحتها فارسلنا الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منه فأكله!(2) .

وفي رواية أُخرى : فأكلنا منها نصف شهر وفي أُخرى : ثماني عشرة ليلة!

أقول للاذكياء : ايّاكم وأخذ دينكم من أصحاب العنبر ثاني العنقاء!

سيرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مأكله

( 435 ) عن عائشة : ان كنّا لننظر الى الهلال ثم الهلال ، ثلاثة اهلّة في شهرين ، وما أوقدت في ابيات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نار ، فقلت : يا خالة ما كان يعيشكم؟ قالت الاَسودان : التمر والماء! إلاّ انّ قد كان لرسول الله جيران من الانصار كانت لهم منائح ، وكانوا يمنحون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ألبانهم فيسقينا(3) .

أقول : المنيحة هي الشاة أو الناقة التي تعطى للغير لينتفع بلبنها ثم يردّها على صاحبها.

__________________

(1) قيل : الوقب : داخل العين ونقرتها.

(2) صحيح مسلم 13 : 87 كتاب الجهاد.

(3) صحيح البخاري رقم 2428.


تناقض في أكل الحمار الوحشي

( 436 ) عن أبي قتادة فابصروا حماراً وحشياً فناولته العضد ـ أي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ فأكلها حتى نفدها وهو محرم(1) .

( 437 ) عن الصعب : انّه اهدى لرسول الله حماراً وحشياً امّا انّا لم نرده عليك إلاّ انّا حرم(2) .

( 438 ) وعن ابن عباس وترك الضب تقذّراً وأكل على مائدة رسول الله ، ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

أقول : وينافيه قوله تعالى( ويحرم عليهم الخبائث ).

انّما الرضاع من المجاعة وكذبة مستهجنة

( 439 ) عن عائشة قلت : هذا أخي من الرضاعة قال : « يا عائشة انظرن من اخوانكن ، فانّما الرضاعة من المجاعة »(4) .

قيل : أي جوع الرضيع الذي يسده اللبن ، ولا يكون ذلك إلاّ في الصغر.

( 440 ) وعنها ـ كما في صحيح مسلم(5) ـ : جاءت سهلة بنت سهيل الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت : يا رسول الله انّى أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ( وهو حليفه ).

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ارضعيه ».

قالت : وكيف ارضعه وهو رجل كبير.

فتبسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « قد علمت انه رجل كبير ».

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2431.

(2) صحيح البخاري رقم 2434.

(3) صحيح البخاري رقم 2436.

(4) صحيح البخاري رقم 2504 ، صحيح مسلم 10 : 34.

(5) صحيح مسلم 10 : 31 كتاب الرضاع.


وفي حديث آخر : « ارضعيه تحرمي عليه » فقالت : انّي قد ارضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة!!!

أقول قال النووي في شرحه : ويحتمل انّه عفى عن مسّه للحاجة ، كما خصّه مع الكبر. ونقل عن القاضي قوله : لعلّها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها.

أقول : هذا الحديث عن عائشة كذبة وقحة وفرية مستهجنة على النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا ادري واضعها ـ عليه ما عليه ـ ونفس هذا الحديث في كتاب مسلم اقوى دليل على وجوب الاحتياط مع الاحاديث ، وعدم الاغترار بما اشتهر ـ شهرة كاذبة ـ من صحّة أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما ، ولا بدّ من النظر عند أخذ الاحاديث في الاسناد والقواعد وسائر الاُمور ، وكلّ من له فطرة سليمة يعرف انّ هذا الحديث ـ مع الغض عن سابقه بان الرضاعة من المجاعة ـ لعب بالدين فعله الكاذبون وروّجه البسطاء المحدّثون ، ولعائشة حديث آخر نقله مسلم ، واليك نصّه مختصراً :

( 441 ) قالت اُمّ سلمة لعائشة : انّه يدخل عليك الغلام الايفع الذي ما احب أن يدخل عليَّ فقالت عائشة أما لك في رسول الله اسوة ، ان امرأة أبي حذيفة فقال رسول الله : « ارضعيه حتى يدخل عليك »(1) .

اقول : لا ادري ما تريد عائشة من هذا الحديث ، إذ لم يكن لها لبن ، ويمكن أن يقال انّه أمرت اختها بارضاعه فتكون خالة له. وحسن ظننا بها انّ الحديث لم يصدر عنها ، بل هو مكذوب عليها.

نسيان النبي عن آيات

( 442 ) عن عائشة : سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلاً يقرأ في المسجد ، فقال :

__________________

(1) صحيح مسلم 10 : 32 كتاب الرضاع.


 « رحمه الله لقد اذكرني كذا وكذا آية اسقطتهنّ من سورة كذا وكذا »(1) .

أقول : هل تقبل أيّها المسلم انّ الرسول نسي آيات من سورة؟! على انّ الله يقول :( سنقرئُكَ فلا تنسى ) (2) فهل تقبل نسيان النبي وتردّ عقلك والقرآن تصديقاً للبخاري ورواته أم تكذب الحديث تصديقاً للقرآن ومقام النبوة؟

بلوغ الابن

( 443 ) عن ابن عمر(3)

أقول : يظهر من الخبر انّ بلوغ الرجل بكونه ابن خمس عشرة.

القرعة

لاحظ ما ورد فيها في الباب( 30 ) من كتاب الشهادة ، لكن احاديثها كغالب احاديث البخاري ناقصة.

هل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يكتب؟

( 444 ) عن البراء ثم قال لعلي : « امح رسول الله » قال : « لا والله لا أمحوك أبداً » فاخذ رسول الله الكتاب فكتب : « هذا ما قاضى عليه محمّد ابن عبدالله ، لا يدخل مكة سلاح إلاّ في القراب »(4) .

أقول : اختلفت كلمات البخاري في هذه القصة كغيرها ، ولعلّ الاجماع منعقد على انّه لم يكتب سواء قلنا بقدرته عليها من جهة النبوة أم لا ، وقد صرّح البراء بانّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يكتب فقال لعلي : « امح(5) وفي كتاب : فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الكتاب وليس يحسن يكتب

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2512 كتاب الشهادات.

(2) الاَعلى 6.

(3) صحيح البخاري رقم 2512 كتاب الشهادات.

(4) صحيح البخاري رقم 2522.

(5) صحيح البخاري رقم 3013 كتاب الجزية.


فكتب...!(1)

واستقصاء اختلافات احاديث البخاري في الفاظه وجملاته يحتاج الى تأليف رسالة.

ما تركناه صدقة

( 445 ) عن عائشة ـ في حديث طويل حول مطالبة فاطمة بميراث أبيها ـ : فقال أبو بكر انّ رسول الله قال : « لا نورث ما تركناه صدقة(2) ... »(3) .

( 446 ) وعن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا يقتسم ورثتي ديناراً ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة »(4) .

فرحم الله أبا هريرة حيث رحم زوجاته وعاملهصلى‌الله‌عليه‌وآله باستثناء نفقتهن ومؤنة عامله من الصدقة ، ولسوء حظ فاطمة لم يوجد من يضع استثناء نفقتها من الصدقة! ومر ان عمر ارسل ابنه الى عائشة يسألها الاذن في أن يدفن في جنب رسول الله وأبي بكر ، فكأنّ الحديث نسي أو كأن غير عائشة لم يكن من أولياء الميراث.

( 447 ) عن عيسى : أخرج الينا انس نعلين جرداوين لهما قبالان ، فحدّثني ثابت البناني بعد عن انس انّهما نعلا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (5) .

الاَجرد : البالي. القبال : الزمام الذي بين الاصبع الوسطى والتي تليها أو ما يشدّ به سير النعل كما قيل.

__________________

(1) صحيح البخاري 4005 كتاب المغازي.

(2) قال بعض الشيعة : انّ كلمة ما الموصولة مفعولة لقوله : « لا نورث » فمعنى الحديث : ما جعلناه صدقة لا نورثه لكنّه ـ حينئذ ـ غير مختص بهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبالانبياء ، بل يشمل جميع المكلفين ويأتي بحثه.

(3) صحيح البخاري رقم 2926.

(4) صحيح البخاري رقم 2624.

(5) صحيح البخاري رقم2940.


 ( 448 ) عن أبي بردة قال : أخرجت إلينا عائشة كساء ملبداً وقالت : في هذا نزع روح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وزاد سليمان عنه : أخرجت الينا عائشة ازاراً غليظاً مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي يدعونها الملبدة. ولاحظ الجزء الرابع عشر من كتاب مسلم.

( 449 ) وعن علي بن الحسين : انّ المسور قال له : فهل انت معطي سيف رسول الله ، فانّي أخاف أن يغلبك القوم عليه...

( 450 ) عن اسماء : انّها اخرجت جبة كسروانية فقالت : هذه كانت عند عائشة حتى قبضت ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى ونستشفى بها. ( صحيح مسلم ).

أقول : فأين حديث كون ماله « صدقة ، وعلى فرض الميراث فكيف أخذتها عائشة وحدها حتى ورثتها اختها؟ أقول : المنصف الحر المتعمق يفهم انّ الغرض من حديث « لا نورث » هو حرمان فاطمة فقط من ميراث ابيها ، والواقع انّ حرمانها منه وجعلها وبعلها في عيشة ضيقة كان ممّا يستلزمه استحكام الخلافة في ذلك الزمان. ثم انّه مرّ في مقدّمة هذا الكتاب انّ أبا بكر أحرق خمسمائة حديث جمعها ، للشكّ في صحتها كما تخبر به بنته عائشة ، ولعلّ حديث « لا نورث » من تلك الاَحاديث التي احرقها ، وسيأتي فيما بعد صورة جديدة ومتكاملة من « لا نورث! ».

كلام حول فدك

انّ فاطمة ادّعت انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نحلها فدكاً في حياته ، فلم يقبل أبو بكر قولها ، وطلب منها بيّنة ، فشهدت لها اُمّ أيمن وزوجها علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ذكر ذلك جماعة كثيرة من العلماء ، منهم


ابن حجر في صواعقه ( الشبهة السابعة ) ، ومنهم الفخر الرازي في تفسير الكبير ( سورة الحشر ) ، وابن تيمية ، وصاحب السيرة الحلبية ، وابن القيّم ، وغيرهم.

وبما انّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وانّها ممّن اُذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيراً ـ كما في الصحاح ـ قولها يفيد القطع بصدقه ومطابقته للواقع ، فلا معنى لطلب الشاهد منها ، بل لا يجوز اغضابها ، فانّ من اغضبها اغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما نقله البخاري ، وهو محرّم قطعاً ، مع انّ عليّاً شهد لها ، وهو أيضاً ممّن أذهب الله عنه الرجس ، وهو مع الحق والحق معه(1) .

ولا شكّ انّ عليّاً وفاطمة لم يكونا أقلّ شأناً من جابر ، فانّه قال لمّا مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله دين أو كانت له قبله عدة فلياتنا ، قال جابر : فقلت : وعدني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعطيني هكذا وهكذا ، فبسط يديه ثلاث مرات.

قال جابر : فعدّ في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة. ( صحيح مسلم كتاب الفضائل ).

فترى أبا بكر يصدّق جابراً في دعواه بلا بيّنة ، ولا يصدّق عليّاً وفاطمة ، إلاّ أن يقال انّ استحكام خلافته يتوقّف على حرمان فاطمة وهو أهم من حقّها ، وللبحث تتمة تمرّ بك عن قريب ، فانتظر.

وهنا أمر آخر ، وهو ما أخرجه البخاري في كتاب الوكالة من باب

__________________

(1) لاحظ الحديث في الملل والنحل للشهرستاني ، وتاريخ بغداد 14 : 321 ، وتاريخ ابن عساكر 3 : 119 ، وكنز العمال 5 : 30 على ما نقلوا عنها.


المزارعة بالشطر عن ابن عمر : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، فكان يعطي أزواجه مائة وسق ، ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير ، فقسّم عمر خيبر ، فخيّر أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقطع لهنّ من الماء والارض أو يمضي لهنّ ، فمنهنّ من اختار الارض ، ومنهنّ من اختار الوسق ، وكانت عائشة قد اختارت الارض. فكيف قسّم عمر الارض على أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ وكيف حرم أولاد فاطمة ، وما هي اسباب هذا الحكم؟ ثم انّه تقدّم في مقدّمة الكتاب أنّ أبا بكر منع الناس عن احاديث رسول الله ، وقال : لا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه. فلماذا هو حدّث عن رسول الله ولم يرجع الى كتاب الله؟

الجمع الاول

( 451 ) عن زيد بن ثابت : نسخت الصحف في المصاحف ، ففقدت آية من سورة الاَحزاب كنت اسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ بها ، فلم أجدها إلاّ مع خزيمة بن ثابت الانصاري( من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا ما عاهدوا اللهَ عليه ) (1) .

( 452 ) وعنه : فقمت فتتبّعت القرآن اجمعه من الرقاع والاكتاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الانصاري لم أجدهما مع أحد غيره :( لقد جاءَكُم رسولٌ مِنْ أَنفُسِكُم عزيزٌ عليه ما عنتُمْ حريصٌ عليكُم ) الى آخرهما(2) .

قيل : أي لم يجدهما زيد مكتوبتين مع غيره. ثم الرقاع : جمع رقعة ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2652.

(2) صحيح البخاري رقم 4402 كتاب التفسير.


وهي القطعة من ورق أو جلد ونحو ذلك. والاكتاف : جمع كتف ، وهو عظم عريض يكون على أعلى الظهر. والعسب : جمع عسيب ، وهو جريد النخل العريض.

في أُحد

( 453 ) عن سهل : لمّا كسرت بيضة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على رأسه واُدمي وجهه وكسرت رباعيته ، وكان علي يختلف بالماء في المجن ، وكانت فاطمة تغسله ، فلمّا رأت الدم يزيد على الماء كثرة ، عمدت الى حصير فاحرقتها والصقتها على جرحه فرقا الدم(1) .

رقا : اي سكن وانقطع.

جزيرة العرب

( 454 ) عن يعقوب : انّه سأل المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب ، فقال : مكة والمدينة واليمامة واليمن.

قال يعقوب : والعرج أول تهامة(2) .

عدد المسلمين

( 455 ) عن حذيفة : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اكتبوا لي من تلفّظ بالاسلام من الناس » فكتبنا له ألف وخمسمائة رجل ، قلنا أنخاف ونحن ألف وخمسمائة ، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى انّ الرجل ليصلّي وحده وهو خائف.

وفي رواية اُخرى : فوجدناهم خمسمائة وقيل ما بين ستمائة الى سبعمائة(3) قيل : انَّ هذا القول ( فقلنا ) عند حفر الخندق ، والمراد بالابتلاء

____________

(1) صحيح البخاري رقم 2747 كتاب الجهاد.

(2) صحيح البخاري ذيل رقم 2888.

(3) صحيح البخاري رقم 2895 كتاب الجهاد.


هو ما اصاب المسلمين بعد رسول الله من الفتن.

تأثير بني اُميّة واهمال ذكر علي

( 456 ) عن ابن عباس : شهدت العيد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلّهم يصلّون قبل الخطبة(1) .

( 457 ) وعن ابن عمر : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبو بكر وعمر يصلّون العيدين قبل الخطبة(2) .

أقول : وترى ذكر الخليفة الرابع مهملاً لا يذكر في عدّة من المقامات ، وكأنّه لم يكن خليفة ، ثم أن مروان جعل الخطبة قبل الصلاة بدعة ، والبخاري يروى عنه!

نزول عيسىعليه‌السلام

( 458 ) عن أبي هريرة ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، ويفيض المال ، حتى لا يقبله أحد »(3) .

ومن الظاهر بقاء الاَحكام ، فوضع الجزية من زيادة أبي هريرة احتمالاً.

فاطمة وميراث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 459 ) عن عائشة : انّ فاطمةعليها‌السلام ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقسم لها ميراثها ـ ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممّا أفاء الله عليه ـ فقال أبو بكر : انّ رسول الله قال : « لا نورث ، ما تركنا

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 919 كتاب العيدين.

(2) صحيح البخاري رقم 920.

(3) صحيح البخاري رقم 2344 كتاب المظالم.


صدقة » فغضب فاطمة بنت رسول الله ، فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيّت ، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر.

قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من خيبر وفدك وصدقته(1) بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركاً شيئاً كان رسول الله يعمل به إلاّ عملت به ، فانّي أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن ازيغ.

فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر الى علي وعباس(2) .

وأمّا خيبر وفدك فامسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كانتا لحقوقه التي تعروه(3) ونوائبه ، وأمرهما الى من ولي الاَمر.

قال : فهما على ذلك الى اليوم(4) .

( 460 ) وعنها : انّ فاطمةعليها‌السلام أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ممّا افاء الله على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ تطلب صدقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر.

فقال أبو بكر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، انّما يأكل آل محمّد من هذا المال ـ يعني مال الله ـ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل » وانّي والله لا اغير شيئاً من صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله التي كانت عليها في عهد النبي(5) .

__________________

(1) أي املاكه التي صارت بعده صدقة موقوفة.

(2) قيل : ان دفعها اليهما ليتصرفا وينتفعا بقدر حقّهما كما كان يتصرّف النبي ( ص ) ، ولم يدفع اليهما على وجه التمليك.

(3) اي تنزل به وتنتابه. والنائبة : الحادثة.

(4) صحيح البخاري رقم 2926 كتاب الخمس.

(5) صحيح البخاري رقم 3508 كتاب فضائل الصحابة.


 ( 461 ) وعنها أيضاً : انّ فاطمةعليها‌السلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ـ ارضه من فدك وسهمه من خيبر ـ فقال أبو بكر : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا نورث ما تركنا صدقة ، انما يأكل آل محمّد في هذا المال »(1) .

( 462 ) وعنها أيضاً : انّ فاطمةعليها‌السلام بنت النبي أرسلت فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت ـ أي غضبت ـ فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتى توفيّت ، وعاشت فاطمة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ستة أشهر(2)

أقول : المقام من المعضلات ، بل من المهلكات عند من يحرّر نفسه من العصبية وتقليد الاباء ، ولا يرجح المشهورات على عقله وضميره ، ويعتقد انّ الحقّ أحقّ أن يتبّع ، ولا يرى وجوب تأويل النصوص ـ بمجرد حسن الظن بالرواة وغفلة المحدّثين ـ على نفسه باهمال دلالة النصوص والرجوع الى معان بعيدة عن سيرة العقلاء كما هي عادة الغلاة المتأوّلين( ومن يضلل الله فلا هادي له ).

أولاً : تدّعي الشيعة الامامية ـ مستندين الى دلائل وشواهد ـ انّ النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله نحل فاطمة فدكاً في حياته واقبضها أيّاها ، فلمّا تولّى ابو بكر الاُمور قبض فدك وطرد عاملها منها ، فادّعت أولاً فاطمة انّ فدك مملوكة لها ، ثم في مقام المحاجة تنزلت وقال : افرض لم يملكني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ايّاها في حياته فهي ميراث ، وفي القرآن آيات تخبر عن انّ الانبياء كغيرهم يورثون. ويزيدون انّ فاطمة ممّن اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وانّها سيدة نساء أهل الجنة ، فلا تدّعي باطلاً وحراماً ، فنفس مطالبتها بفدك

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3710 كتاب المغازي.

(2) صحيح البخاري رقم 3998 كتاب المغازي.


تثبت الهبة وبطلان الحديث اثباتاً قاطعاً.

ونحن غير نائبين عن الشيعة في اثبات ادّعائهم ولا هم محتاجون الى دفاعنا ، ولكن لا بد لنا كمسلمين عاقلين راغبين في فهم الحقائق : ان نقول : انّ ورثة النبي هم فاطمة وازواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بزيادة عباس على القول بارث العصبة ، فكيف يمكن ان نقبل انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخبر ورثته بانّه لا يورث ، مع انّ الحكم يختصّ بهم ولا يتعدى غيرهم ، وانما ذكره لفرد اجنبي خارج عن الورثة.

أمّا عدم علم فاطمة بالحديث ، بل انكارها فواضح ، حيث غضبت على أبي بكر فهجرته ، ثم بقيت على هذه الحال ولم تكلمّه حتى ماتت ، فهي تراه ظالماً لها وغاصباً لحقّها ، فتنفّرت منه اشد النفرة بحيث لم تكلّمه حتى آخر لحظة في حياتها ، وربّما قيل أن عدم تكلّمها معه لاَجل اقتناعها بقوله! لكنّه باطل مخالف لصريح الحديث بانّها ( وجدت عليه ).

وأمّا نساؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهنّ أيضاً غير عالمات بالحديث والحكم كما ينقل البخاري :

( 463 ) عن عائشة : انّ أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين توفّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اردن أن يبعثن عثمان الى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة : أليس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا نورث ما تركنا صدقة »(1) .

وأمّا العباس ، فيظهر ممّا سبق انّه أيضاً يجهل الحكم المذكور ، وكان مدعياً لميراثه منهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6349 كتاب الفرائض.

(2) وأما احتمال انّ ورثة النبي ( ص ) طلبوا الارث مع علمهم بالوقف فهو باطل


والعمدة ، انّ عليّاً لا يرى الحديث صحيحاً ولا أبا بكر صادقاً في نقله ، وإلاّ لاَقنع فاطمة واصلح بينها وبين أبي بكر ، وما في بعض الروايات من اقرار العباس وعلي بالحديث المذكور في محضر عمر فهو اشبه بالهزل من الجد. وسيأتي ان علياً والعباس ادعيا الميراث من عمر بعد وفاة أبي بكر ، فيظهر من هذه الدعوى انّهما ينكران على أبي بكر حديثه ، ويرى علي زوجته مستحقة للميراث ، وكذا العباس يرى نفسه وارثاً ، فهما ليسا غير عالمين بالحديث فقط ، بل هما عالمان بعدمه ، فانّهما ينكران الحديث ، وان كان راويه مثل أبي بكر ، لكن مع كلّ ذلك يشكل تكذيب أبي بكر في نقل الحديث ، وهذه هي المشكلة العويصة.

وربّما يخطر بالبال أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّما قال : « لا نورث » في مال خاص وقفه ، فحسبه أبو بكر عاماً في كلّ ما تركه وان لم يوقفه في حياته ، أو ألحقه به اجتهاداً لمصلحة النظام الجديد بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويشهد له انّ أبا هريرة استثنى في حديثه هذا نفقة الزوجات ، إذ لم يؤخذ من أحد الزوجات شيء من بيوتهن بدعوى انه صدقة ، بل كان ازاره وكساؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند عائشة(1) ، وقد مر هذا البحث قبل قريب.

ويمكن أيضاً ان تكون كلمة « ما » الموصولة مع صلتها مفعولة لكلمة « لا نورث » وقرأصلى‌الله‌عليه‌وآله كلمة صدقة بالوقف ، فحسب أبو بكر انّها مرفوعة ، وانّه خبر للموصول وصلته(2) .

__________________

باجماع المسلمين حتى عند الشيعة في حق الازواج ، فانّهم لا يقبلون فسق زوجاته ( ص ) بارتكاب الحرام وينزهوهن من هذا المعصية ، فانكار اصالة العدالة أو تعديل كلّ فرد من الصحابة أمر ونسبة الحرام الى جميع الزوجات أمر آخر ، وبينهما فرق كثير ، فلا تشتبه.

(1) صحيح مسلم 14 : 56.

(2) لا يقال على هذا يعم الحكم جميع المسلمين ، ولا يخصّ النبي ( ص ) وورثته. فانّه


وأمّا كلمة : فهو « فهو صدقة » في بعض الروايات ، فلم تثبت ، لخلو غالب الروايات عنها.

وأما الجملة الاَخيرة : « انّما يأكل آل محمّد ». فهي إما من كلام عائشة توضيحاً للحديث ، وإما ناظرة الى المال الخاص الذي وقفهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته أي إذا احتاج آل محمّد الى ما وقفه فلا يأكل منه غيرهم ، والله العالم. هذا بالنظر الى رواية البخاري ، واما بالنظر الى رواية مسلم فسيأتي البحث فيها.

ثم انّ ههنا مشكلة اُخرى في وقف خمس خيبر حيث انّ للخمس أهلاً غير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكيف يصحّ وقف ما ليس للواقف ، بل هو مناف لتشريع الخمس. وهذا دليل قوى على اشتباه أبي بكر في فهم حديثه. والواقع انّ أبا بكر لو سلم فدكاً الى سيدة نساء الجنة ولم يغضبها ـ وقد صح عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله من اغضبها اغضبني ـ لكان انفع له وللمجتمع الاسلامي في طول الزمن ، وان كان التسليم نحو تسليم مال موقوف الى ناظره لا الى مالكه ، كما سلّم عمر مال المدينة الى علي والعباس.

تنازع علي والعباس

( 464 ) عن مالك بن اوس ـ في حديث طويل ـ يذكر انّ علياً والعباس دخلا على عمر ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ـ وهما يختصمان فيما افاء الله على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بني النضير ـ فاقبل عمر على علي والعباس فقال : انشدكما الله أتعلمان انّ رسول الله قد قال ذلك ( أي لا نورث ما تركناه صدقة )؟

__________________

يقال : نعم ، وليس في الحديث ما يظهر اختصاصه به ( ص ) ، ولذ احتاج الخليفة وغيره الى تأويل وزيادة جملة ( يريد به نفسه ) كما يظهر من الروايات.


قالا : قد قال ذلك.

قال عمر : فانّي احدثكم عن هذا الامر ، انّ الله قد خصّ رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره ثم قرأ :( وما أفاء اللهُ على رسولهِ منهم ـ الى قوله ـقدير ) فكانت هذه خالصة لرسول الله ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول للهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك حياته ثم توفّى الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله يعلم انّه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفّى الله أبا بكر ، فكنت أنا وليّ أبي بكر فقبضتها سنتين من امارتي والله يعلم اني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلّماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا ـ يريد علياً ـ يريد نصيب امرأته من أبيها(1) فقلت لكما : انّ رسول الله قال : « لا نورث ما تركنا صدقة ».

ولما بدا لي أن ادفعه اليكما قلت : ان شئتما دفعتها اليكما على انّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله(2)

أقول : وفي محل آخر من البخاري : فاستبّ علي وعباس(3) . ( أي سب كلّ واحد صاحبه ).

__________________

(1) كلام عمر هذا كالنص في أنّهما طلبا الميراث دون القيام على المال قيام الناظر والمتولّي كما يدعيه بعض البسطاء المتأولين.

(2) صحيح البخاري رقم 2927 كتاب الجهاد.

(3) صحيح البخاري رقم 3809 كتاب المغازي.


وفيه عن عائشة بعد قصة اخبارها زوجاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحديث لا نورث : فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباساً فغلبه عليها ، ثم كانت بيد حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن حسن ، وهي صدقة رسول الله حقاً. انتهى.

وفي كتاب النفقات : وانتما حينئذ ـ واقبل على علي وعباس ـ تزعمان انّ أبا بكر كذا وكذا(1) .

وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة : قال العباس يا أمير المؤمنين : اقض بيني وبين الظالم استبا تزعمان انّ أبا بكر فيها كذا والله يعلم انّه فيها صادق(2) .

أقول : جمع من باحثي الشيعة ينكرون نزاع عباس مع علي ويرونه افتراء عليه ، وليس لديهم دليل قاطع ، وانا اذكر في المقام ثلاثة أُمور :

1 ـ انّ في الحديث تناقضاً حيث يذكر أوّلاً اقرار عباس وعلي بصحة الحديث وانّهما عالمان به ، ثم يذكر في الذيل انّهما كان يطلبان الميراث لا في خلافة أبي بكر ، بل في خلافة عمر ، فلو كانا عالمين بالحديث ومصدّقين به لكانا يطلبان الحرام وهو باطل اجماعاً ، فيعلم انّ ذكر اقرارهما به من زيادة النساخ أو الرواة أو من اجتهاد البخاري.

2 ـ انّ نسبة الاستباب اليهما ينافي عدالتهما الثابتة عند أهل السنة وعصمة علي عند الشيعة ، واننا وان لم نقل بعصمة علي لكننا نعتقد بعدالته وورعه فوق ما نعتقد في حقّ معظم الصحابة أو كلّهم ، وهو مع القرآن

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 5043 كتاب النفقات.

(2) صحيح البخاري رقم 6875 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.


والقرآن معه ، وهو رأس أحد الثقلين ، وممّن اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

3 ـ انّ شيخنا البخاري يرى جواز التصرّف في الاَحاديث بما يهواه ، واليك شاهداً عليه من صحيح مسلم ، ففي كتاب الجهاد ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال عمر فقال أبو بكر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما نورث ما تركنا صدقة » فرأيتماه كاذباً آثماً غداراً خائناً والله يعلم انّه لصادق فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم(1) اني لصادق(2) .

أقول : لم يكن ثمة ابن سبأ حتى يقال انّه أوقع الخلاف بين الصحابة! ولا نحقّر عقلنا وضميرنا وبصرنا لمجرد حسن الظن بالسلف ، فلا نخضع لتأويل المقلدين ، بل نقول : انّ هنا تساباً وتكاذباً بين أبي بكر وعمر وعلي وهم من الخلفاء الراشدين ، وفاطمة بنت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي سيدة نساء أهل الجنة ، والعباس عمّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي يستسقى به عمر ، ولا يمكن الحكم بصحة أقوال الطرفين ، بل الاطراف الثلاثة :

(1) الشيخين وعباس وعلي.

(2) الشيخين وفاطمة.

(3) عباس وعلي.

فلا بد من الحكم بعدم عدالة بعض الاطراف إن صحت هذه

__________________

(1) هذه الالفاظ تدلّ على انّ عليّاً والعباس يكذبان بالحديث المذكور ، وما قيل في تأويلها ضعيف سخيف لا يجوز اضاعة الوقت بنقله ونقده ، فلاحظ شرح النووي على المقام وكذا غيره.

(2) صحيح مسلم 1757 كتاب الجهاد.


الاحاديث ، ولك أن تقول بطرف رابع وهو رواة البخاري ومسلم. وقد نقل النووي عن القاضي عن المازري : انّه إذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب الى رواتها ، وقد حمل هذا المعنى بعض الناس ( يريد به البخاري ) على انّ ازال هذا اللفظ من نسخته! فحينئذ لا يخلو الامر عن واحد من ثلاثة :

إمّا كذب الرواة ، فلا اعتماد على الصحيحين واحاديثهما رغم اصرار المقلدة ومدّعي العلم ، وإمّا عدم عدالة الخليفتين والعباس ، وإمّا عدم عدالة علي وفاطمة ، ولا رابع عند العاقل المحقق البصير فلك الخيار في اختيار اي الاُمور شئت ، والله الموفق وهو العاصم ، وأمّا تصرف البخاري في الفاظ الحديث فهو أمر قبيح يسلب الاعتماد عن امانته واحاديث كتابه.

اصل اختلاف الاُمّة

( 465 ) عن عائشة : فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت ، وعاشت فاطمة بعد النبي ستة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها. وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلمّا توفّيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الاَشهر ، فارسل الى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك ، كراهية لمحضر عمر.

فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك وما عسيتهم ان يفعلوا بي ، فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال : انّا عرفنا فضلك...ولكنك استبددت علينا بالاَمر ، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصيباً ولكنّا نرى لنا في هذا الاَمر نصيباً فاستبد علينا فوجدنا في انفسنا(1) أقول :

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3998 كتاب المغازي.


مدلول هذه الرواية الطويلة والمستفد منها اُمور نذكر بعضها :

1 ـ عدم مبايعة علي أبا بكر طيلة حياة فاطمة.

2 ـ عدم ايذان علي أبا بكر بوفاة فاطمة للصلاة عليها وتشييع جثمانها.

3 ـ انكار الناس على مخالفة علي هو الوجه لالتماس المصالحة.

4 ـ تنفّر علي من عمر وكراهيته لحضوره.

5 ـ اعتقاد علي بنصيبه في أمر الخلافة.

6 ـ استبداد أبي بكر بالاَمر هو الذي وجد علي به على أبي بكر فلم يبايعه.

7 ـ بقاء اثر التشاجر حول ما تركه النبي في نفس علي كما يظهر من كلام أبي بكر الذي لم ننقله هنا ، بل بقاؤه الى آخر أو أواسط خلافة عمر كما عرفته من حديث مسلم ، بل والى آخر عمره كما ربما يظهر من كلامه في نهج البلاغة وغيره.

8 ـ وجود جمع من الصحابة مع علي في بيته ، كما يظهر من تعبير أبي بكر وعمر بضمير الجمع وكذا من تعبير علي(1) .

9 ـ اكتفاء علي في المصالحة بمجرد الحضور دون المبايعة ، إلاّ أن تستفاد البيعة من قول علي موعدك العشية للبيعة ، الذي لم ننقله هنا. ولجمع من علماء الشيعة أقاويل أُخرى لا نذكرها.

وانا لا اظن بصحّة هذا الرواية بتمامها ، فانّ الاعتذار عن عدم البيعة بالاستبداد غير لائق بمكانة علي العلمية والعملية ، والحق انّ علياً لا يرى

__________________

(1) ان ائتنا. ولا يأتنا. لا تدخل عليهم. وما عسيتهم ان يفعلوا بي. لآتينهم. فدخل عليهم.


غيره أهلاً للخلافة ، وحيثما استنكر وجوه الناس ، وبقي هو وجماعته القليلة منعزلين ، ولم ير الصلاح في الحرب فاضطر الى المصالحة.

وامّا ما قيل في وجه عدم بيعته من تسلّط الحزن والهم عليه بوفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو لحلفه على عدم لبس الرداء إلاّ للصلاة حتى يجمع القرآن كلّه فلم يجد الفرصة للاجتهاد لوجوب البيعة! أو لكفاية غيره للبيعة فهو ضعيف كضعف ما مرّ في كلام عائشة من استبداد أبي بكر بالخلافة ، إذ كل ذلك غلط ، لا يجوز ترك بيعة الامام لاَجله لاَن من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ، أيصح ان يحلف أحد على ترك واجب؟ أو يتركه لحزنه؟ أو لعدم المشاورة معه؟ كلا.

( 466 ) وعن الحارث قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وانا آمركم بخمس الله أمرني بها : السمع ، والطاعة ، والجهاد ، والهجرة ، والجماعة ، فانّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلاّ ان يراجع »(1) .

أقول : وقد فارق علي الجماعة ستة أشهر ، فهل تظن به انّه يرى الجماعة على حق ومع ذلك فارقها عناداً وتعصّباً واتّباعاً لهواه؟ أو يراهم على غير حق فابتعد منهم.

تعقيب وتحقيق

دع عنك خرافة عبدالله بن سبأ بأن تحمّله كلّ ما وقع في صدر الاسلام تحفظاً على عدالة الصحابة ، فانّه لعب بالعقل والاَحاديث والتاريخ واعيذك الله منه. والواقع انّ الصحابة هم الذين اختلفوا بينهم على الاتيان بالكتاب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض موته ، ثم في سقيفة بني ساعدة ، ثم في موضوع الخلافة ( مع علي بخصوصة ) ، ثم في توريث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم في جملة من

__________________

(1) جامع الترمذي 2 : 379.


مسائل اُخر ، حتى توسعت الفتنة في زمان عثمان ، وانجر الاَمر الى أن قتل عثمان فيها ، ولم تستقر الخلافة لعلي ، فحاربه عائشة وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة واتباعهم ، ثم حاربه معاوية وعمرو بن العاص وأقرانهما واتباعهما ، ثم الخوارج ، حتى قتله ابن ملجم الخارجي ، ثم استولى بنو اُميّة على سلطان الاسلام والمسلمين ، فأفسدوا وعثوا وعتوا عتوا كبيراً. فدع قصة عدالة الصحابة وابحث عن الحقيقة كما هي.

من القطعيات التي لا يشك فيها عاقل انّ موضوع الامامة والخلافة هي اساس كلّ الاختلافات التي انجرت الى العداء والبغضاء ، ثم الى الحروب ، وسفك الدماء ، وهتك الاعراض ، ونهب الاموال ، والى التكفير والتفسيق ، والى تشعب المسلمين الى المذاهب والمسالك المتباعدة ، وهي التي حملت أقواماً على جعل الاحاديث ، وتزوير الحقائق ، وترويج الاباطيل ، والامر بالمنكر ، والنهي عن المعروف ، الى يومنا هذا في كل مكان. ولنعم ما قيل : ما ذئبان ضاريان في غنم غاب رعاؤها عنها بأضرّ في دين الرجل المسلم من حب الرئاسة. وهذا هو سرّ خوف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض وفاته حيث أراد أن يكتب ما لا تضل اُمّته بعده ، فعصوا أمره ، فوقعت الاُمّة في المصاعب والمصائب الى يومنا هذا( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ).

وممّا لا شك فيه أيضاً انّ خلافة أبي بكر لم تكن مقبولة عند الجميع ، بل في الانصار من يطلبها لنفسه ، وفي المهاجرين كان علي يرى نفسه أحقّ بها من كلّ أحد ، ولم يقبل خلافة أبي بكر وعمر وعثمان بطيب نفسه يوماً كما يظهر ذلك من كلماته الكثيرة ومن افعاله المتكررة ، ونحن


نذكر هنا ما ذكره ابن قتيبة الدينوري(1) ـ الذي كان في عصر البخاري ومات بعده بعشرين سنة ـ في كتابه المشهور ( الامامة والسياسة ).

قال في ضمن كلام طويل له :

ثم بعث اليه ( اي الى سعد بن عبادة ) أبو بكر رضي الله عنه أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : أما والله حتى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي من نبل ، واخضب منكم سناني ورمحي ، واضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، واقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا والله لو انّ الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى اعرض على ربّي واعلم حسابي ، فلما اُتي بذلك أبو بكر من قوله : قال عمر : لا تدعه حتى يبايعك.

فقال لهم بشير بن سعد : انّه قد أبى ولجّ ، وليس يبايعك حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه وأهل بيته وعشيرته ، ولن تقتلوهم حتى تقتل الخزرج ، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الاوس ، فلا تفسدوا على انفسكم أمراً قد استقام لكم ، فاتركوه فليس تركه بضاركم وانّما هو رجل واحد ، فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه.

فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجتمع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعواناً لصال بهم ، ولو يبايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى توفّى أبو بكررحمه‌الله ، وولي عمر بن الخطاب ، فخرج الى الشام فمات بها ، ولم يبايع لاَحد رحمه الله.

وانّ بني هاشم اجتمعت عند بيعة الانصار الى علي بن أبي طالب ومعهم الزبير بن العوام رضي الله عنه ، وكانت اُمّه صفية بنت عبد المطلب ، وانّما كان يعد نفسه من بني هاشم ، وكان علي كرّم الله وجهه يقول : مازال الزبير

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 213 ـ 276.


منّا حتى نشأ بنوه فصرفوه عنّا. واجتمعت بنو اُميّة الى عثمان ، واجتمعت بنو زهرة الى سعد وعبد الرحمن بن عوف فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين ، فلمّا أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر قال لهم عمر : ما لي أراكم مجتمعين حلقاً شتى ، قوموا فبايعوا أبا بكر قد بايعته وبايعه الانصار ، فقام عثمان بن عفان ومن معه من بني اُميّة فبايعوه ، وقام سعد وعبدالرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة فبايعوه ، وأمّا علي والعباس بن عبدالمطلب ومن معهما من بني هاشم انصرفوا الى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب اليهم عمر في عصابة فيهم اسيد بن حضير وسلمة بن اسلم ، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر فأبوا ، فخرج الزبير بن العوام رضي الله عنه بالسيف ، فقال عمر رضي الله عنه : عليكم بالرجل فخذوه ، فوثب عليه سلمة بن اسلم فأخذ السيف من يده فضرب بالجدار ، وانطلقوا به فبايع ، وذهب بنو هاشم أيضاً فبايعوا.

اباية علي كرّم الله وجهه بيعة أبي بكر رضي الله عنهما

ثم انّ عليّاً كرّم الله وجهه اُتي به الى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : انا أحقّ بهذا الامر منكم ، لا ابايعكم ، وانتم اُولى بالبيعة لي ، اخذتم هذا الاَمر من الانصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للانصار انّكم أولى بهذا الامر منهم لما كان محمّد منكم فاعطوكم المقادة وسلموا اليكم الامارة ، وانا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار ، نحن أولى برسول الله حيّاً وميتاً ، فانصفونا ان كنتم تؤمنون وإلاّ فبوءوا بالظلم وانتم تعلمون.

فقال له عمر : انّك لست متروكاً حتى تبايع.

فقال له علي : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده


عليك غداً ، ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا ابايعه.

فقال له أبو بكر : فان لم تبايع فلا اكرهك.

فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي كرّم الله وجهه : يا بن عم انّك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الامر منك وأشد احتمالاً واضطلاعاً به ، فسلّم لاَبي بكر هذا الامر ، فانّك إن تعش ويطل بك بقاء ، فانت لهذا الامر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك.

فقال علي كرّم الله وجهه : الله الله يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته الى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به ، لاَنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الاَمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الامور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله انّه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحقّ بعدا.

فقال بشير بن سعد الانصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الانصار منك ، يا علي قبل بيعتها لاَبي بكر ما اختلف عليك اثنان.

قال : وخرج علي كرّم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على دابة ليلاً في مجالس الانصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو ان زوجك وابن عمك سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول علي كرّم الله وجهه : أفكنت أدع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيته لم ادفنه واخرج انازع الناس سلطانه؟ فقالت : ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ماالله حسيبهم وطالبهم.


كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه

قال : وانّ أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي كرّم الله وجهه ، فبعث اليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا ان يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لاَحرقنّها على من فيها.

فقيل له : يا أبا حفص انّ فيها فاطمة؟

فقال : وان.

فخرجوا فبايعوا إلاّ عليّاً ، فانّه زعم انّه قال : حلفت أن لا اخرج ولا اضع ثوبي على عاتقي حتى اجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقاً.

فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة.

فقال أبو بكر لقنفذ ـ وهو مولى له ـ : اذهب فادع لي علياً.

قال : فذهب إلى علي ، فقال له : ما حاجتك؟

فقال : يدعوك خليفة رسول الله.

فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فابلغ الرسالة.

قال : فبكى أبو بكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : ألا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة.

فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ : عد إليه فقل له أمير المؤمنين يدعوك لتبايع.

فجاءه قنفذ فأدّى ما اُمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله؟ لقد ادّعى ما ليس له.


فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت باعلى صوتها : يا ابت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة.

فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع واكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليّاً ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع.

فقال : ان أنا لم افعل فمه.

قالوا : اذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك.

قال : اذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله.

قال عمر : أمّا عبدالله فنعم ، وأمّا اخو رسوله فلا ، وابو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك.

فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه.

فلحق علي بقبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصيح ويبكي وينادي : يا ابن اُمّ انّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني.

فقال عمر لاَبي بكر ( رض ) : انطلق بنا إلى فاطمة ، فانّا قد اغضبناها ، فانطلقا جميعاً فاستاذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلماه فادخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم ترّدعليهما‌السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله(1) والله انّ قرابة رسول الله أحبّ إليَّ من قرابتي ، وانّك لاَحبّ إليَّ من عائشة ابنتي ،

__________________

(1) ويروى : يا حبيبة رسول الله اغضبناك في ميراثك منه وفي زوجك ، فقال : ما بالك ، يرثك أهلك ولا نرث ، فقال والله قرابة. الخ.


ولوددت يوم مات أبوك انّي مت ولا ابقى بعده ، أفتراني أعرفك ، واعرف فضلك وشرفك وامنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلاّ انّي سمعت أباك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة ».

فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تعرفانه وتفعلان به؟

قالا : نعم.

فقالت : نشدتكما الله الم تسمعا رسول الله يقول : « رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد اسخطني ».

قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قالت : فانّي اُشهد الله وملائكته انكما اسخطتماني وما ارضيتماني ، ولئن لقيت النبي لاَشكونكما إليه.

فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لاَدعونَّ الله عليك في كلّ صلاة اُصلّيها.

ثم خرج باكياً ، فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي.

قالوا : يا خليفة رسول الله انّ هذا الاَمر لا يستقيم ، وانت أعلمنا بذلك ، انّه إن كان هذا لم يقم لله دين.

فقال : والله لولا ذلك وما اخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعدما سمعت ورأيت من فاطمة.


قال : فلم يبايع علي كرّم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما ، ولم تمكث بعد أبيها إلاّ خمساً وسبعين ليلة.

قال : فلمّا توفّيت أرسل علي إلى أبي بكر أن اقبل الينا ، فاقبل أبو بكر حتى دخل على علي وعنده بنو هاشم ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد يا أبا بكر فانّه لم يمنعنا أن نبايعك انكاراً لفضيلتك ولا نفاسة عليك ، ولكنّا كنّا نرى انّ لنا في هذا الامر حقاً فاستبددت علينا ثم ذكر علي قرابته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر.

فقال أبو بكر رضي الله عنه : لقرابة رسول الله أحبّ إليَّ ان اصل من قرابتي ، واني والله لا ادع أمراً رأيت رسول الله يصنعه إلاّ صنعته ان شاء الله تعالى.

فقال علي : موعدك غداً في المسجد الجامع للبيعة ان شاء الله.

ثم خرج ، فأتى المغيرة بن شعبة فقال : الرأي يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذه الامرة نصيباً يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم.

قال : فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس رضي الله عنه ، فحمد الله أبو بكر واثنى عليه ، ثم قال : ان الله بعث محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمنَّ الله تعالى بمقامه بين اظهرنا حتى اختار له الله ما عنده ، فخلّى على الناس أمرهم ليختاروا لاَنفسهم في مصلحتهم متفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليّاً ولاُمورهم راعياً ، وما أخاف بعون الله وهناً ولا حيرة ولا جبناً ، وما توفيقي إلاّ بالله العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه انيب ، وما أزال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامّة المسلمين ويتخذكم لجأ ، فتكونوا حصنه المنيع ، فأمّا دخلتم فيما دخل فيه العامة أو دفعتموهم عمّا مالوا إليه ، وقد جئناك ونحن


نريد أن نجعل لك في هذا الاَمر نصيباً يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عمّ رسول الله ، وان كان الناس قد رأوا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الاَمر عنكم ، على رسلكم بني عبد المطلب فانّ رسول الله منّا ومنكم.

ثم قال عمر : اي والله ، واخرى انّا لم ناتكم حاجة منّا اليكم ، ولكنّا كرهنا ان يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لاَنفسكم ولعامّتكم.

فتكلم العباس فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : انّ الله بعث محمّداً كما زعمت نبياً وللمؤمنين وليّاً ، فمنَّ الله بمقامه بين اظهرنا حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لاَنفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى ، فان كنت برسول الله طلبت فحقّنا اخذت ، وان كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم متقدّمون ، وان كان هذا الاَمر انّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين ، فامّا ما بذلت لنا ، فان يكن حقّاً لك فلا حاجة لنا فيه ، وان يكن حقاً للمؤمنين فليس لك ان تحكم عليهم ، وان كان حقّنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض ، وامّا قولك : ان رسول الله منّا ومنكم ، فانه قد كان من شجرة نحن أغصانها وانتم جيرانها.

والغرض من نقل هذا الكلام هو تجنيب أهل السنة عن الافراط ، وتجنيب الشيعة عن التفريط ، فإذا قلنا انّ علياً لم يخالف أبا بكر بشيء أبداً. والشيعة ضلّوا بدسائس عبدالله بن سبأ اليهودي ، يجيب الشيعة باشنع من هذا ، فيقع التناكر والتباغض والتقاتل فيضعف أمر الاُمّة الاسلامية بالتفرقة والتشعب ، وإذا قلنا لهم بصدق وحق انّ التشيع نشأ مِن رأي عليّ بأحقيّته بالخلافة ، والتسنن من بيعة الناس في سقيفة بني ساعدة لاَبي بكر ، واتباع كلّ واحد منهما مأجورون معذورون عند الله ، ونحن أخوة مسلمون


ومتبعون لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحترم اجتهاد كبار الصحابة ، فيلتئم الصف ويتم الوفاق. وكذا إذا قلنا لهم انّنا لا ننكر متابعتكم لجعفر بن محمّد الصادق ـ كبعض الجهلة منّا ـ بل نقرّبه ونحترم الامام الصادق في أقواله وفتاويه ، ونرى مذهبكم حقاً صحيحاً ، كما أفتى به السيد محمود شلتوت المرحوم بجواز رجوع المسلمين من مذهبهم إلى مذهب الشيعة الامامية وببراءة ذممهم يوم القيامة بذلك ، فهؤلاء ـ بطبيعة الحال ـ يعترفون بمشروعية المذاهب الاَربعة وغيرها ، فكلنّا نتفق على ان للمصيب اجرين وللمخطيء أجراً واحداً( وكذلك جعلناكم اُمّة وسطاً ) نعم فسحقاً للنصب والغلو ، وبعداً للافراط والتفريط.

مبالغة لمعاوية

( 467 ) عن معاوية : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ولا تزال هذه الاُمّة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي الله أمره وهم ظاهرون »(1) .

يعرف كلّ أحد أنّ قول معاوية مخالف للواقع.

الزبير وثروته

( 468 ) عن عبدالله بن الزبير قال : لما وقف الزبير يوم الجمل فقال : يا بني انّه لا يقتل اليوم إلاّ ظالم أو مظلوم ، وانّي لا أراني إلاّ سأُقتل اليوم مظلوماً فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم ، فكان للزبير أربعة نسوة : ورفع الثلث ، فاصاب كلّ امراة 1200000 ، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف(2) .

( 469 ) عن عمرو بن عوف قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فوالله لا الفقر أخشى

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2948 كتاب الخمس.

(2) صحيح البخاري رقم 2961 كتاب الخمس.


عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم »(1) .

والزبير كان في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقيراً تقول زوجته أسماء بنت أبي بكر : تزوّجني الزبير وما له في الارض من مال ، ولا مملوك ، ولا شيء غير ناضح ، وغير فرسه ، فكنت اعلف فرسه ، واستقي الماء ، واخرز غربه ( اي اخيط الدلو ) واعجن وكنت انقل النوى من ارض الزبير اقطعه رسول الله على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم(2)

علة تحريم لحوم الحمر

( 470 ) عن ابن أبي أوفى : اصابتنا مجاعة ليالي خيبر نادى مناد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً.

قال عبدالله : فقلنا انّما نهى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَنّها لم تخمّس.

قال : وقال آخرون : حرّمها البتة(3) .

وقيل : حرّمها لاَنّها حمولة الناس.

وقيل : حرّمها البتة لاَنّها تأكل العذرة. وقيل غير ذلك(4) .

سحر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 471 ) عن عائشة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سحر حتى كان يخيل إليه انّه صنع شيئاً ولم يصنعه(5) .

وفي نقل آخر عنها : سحر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى كان يخيل إليه انّه يفعل

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2988.

(2) صحيح البخاري رقم 4926 كتاب الخمس.

(3) صحيح البخاري رقم 2986 كتاب الخمس.

(4) انظر صحيح البخاري رقم 3983 كتاب المغازي وغيره.

(5) صحيح البخاري رقم 3004 كتاب الجزية.


الشيء وما يفعله ، حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم قال : « اشعرت انّ الله أفتاني فيما فيه شفائي ، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما للآخر : ما وجع الرجل؟

قال : مطبوب ( أي مسحور ).

قال : ومن طبه.

قال لبيد بن الاَعصم(1) .

( 472 ) وعنها : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سحر حتى كان يرى انّه يأتي النساء ولا يأتيهن!(2) .

( 473 ) عن ابن شهاب : سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال : بلغنا انّ رسول الله قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب ( كتاب الجزية ).

أقول : سبحان الله من هذه الكذبة المفضحة المطابقة لكذبة الكفار برميهم ايّاهصلى‌الله‌عليه‌وآله بانّه رجل مسحور ، فهذه الاحاديث كأنّها وضعت لتصديق المشركين على خلاف القرآن ، ولو قيل بصحّتها لما كان للمسلمين جواب لطعن أعداء الاسلام ، ولسقطت حجية قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واخباره عن الله سبحانه وتعالى. فسحقاً للوضاعين والمروّجين.

أذيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومقامه

( 474 ) عن عبدالله : بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساجد وحوله ناس من قريش من المشركين إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور ( أي اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة ) فقذفه على ظهر النبي فلم يرفع رأسه حتى

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3095.

(2) صحيح البخاري رقم 5432 كتاب الطب ، وانظر صحيح مسلم 14 : 174.


جاءت فاطمةعليها‌السلام فاخذت من ظهره ودعت على من صنع ذلك ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اللّهم عليك الملاَ من قريش ، اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط واُميّة بن خلف أو اُبي بن خلف » فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فالقوا في بئر ، غير اُميّة أو اُبي فانّه كان رجلاً ضخماً ، فلمّا جرّوه تقطّعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر(1) .

علم الصحابة

( 475 ) عن عمر : قام فينا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظ ونسي من نسيه(2) .

ولكنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخبر عمر عن موتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعن الخلافة بعده ، وعن وجوب التيمم ، وعن اشياء كثيرة جهلها عمر وكثير من الصحابة ، فاختلفوا بينهم كما قرأت ، وستقرأ قليلاً منها في هذا الكتاب.

اطوار الجنين

( 476 ) عن عبدالله ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ احدكم يجمع خلقه في بطن اُمّه أربعين يوماً ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات ، ويقال له : اكتب عمله ، ورزقه ، وأجله ، وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح »(3) .

تجند الاَرواح

( 477 ) عن عائشة : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « الأَرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف »(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3014 كتاب الجزية.

(2) صحيح البخاري رقم 3020 كتاب بدء الخلق.

(3) صحيح البخاري رقم 3036 كتاب بدء الخلق.

(4) صحيح البخاري رقم 3158 كتاب الانبياء.


أقول : هكذا في بعض أحاديث الشيعة ، وتحقيق الموضوع محتاج إلى بسط كلام فيه ، وليس المقام مقام بحثه.

الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله

( 478 ) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقلت : بلى ، فاهدها لي.

فقال : سألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقلنا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فانّ الله علّمنا كيف نسلم عليكم.

قال : « قولوا اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انّك حميد مجيد ، اللّهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انّك حميد مجيد »(1) .

ورواه في سنن أبي داود باسانيد والفاظ متغايرة(2) .

( 479 ) وعن أبي سعيد الخدري : قلنا يا رسول الله هذا التسليم فكيف نصلّي عليك؟

قال : فقولوا : اللّهم صلّ على محمّد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم ».

قال أبو صالح عن الليث : « على محمّد وآل محمّد كما باركت على آل إبراهيم »(3) .

أقول : سقط عن المتن شيء كما يظهر من الذيل وغيره ، كما في

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3190 كتاب الانبياء.

(2) سنن أبي داود 1 : 256 ـ 257.

(3) صحيح البخاري رقم 4520 كتاب التفسير.


البخاري وغيره ، والصحيح اتحاد الروايتين متناً.

( 480 ) عن أبي مسعود الانصاري أمرنا الله تعالى أن نصلّي عليك يا رسول الله فكيف نصلّي عليك » قولوا اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين انّك حميد مجيد ، والسلام قد علمتم »(1) .

محاجة آدم وموسىعليهما‌السلام

( 481 ) عن أبي هريرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « احتجّ آدم وموسى : فقال له موسى : انت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ فقال له آدم : انت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ، ثم تلوموني على أمر قد قدّر عليَّ قبل أن اُخلق؟ ».

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فحجّ آدم موسى مرتين »(2) .

أقول : وشبيه هذا المضمون بتفاوت ورد في أحاديث الشيعة الامامية ايضاً ، لكن الحديث فهمه محتاج إلى بحث ، إذ قد ثبت في محلّه انّ تقديره تعالى في طول تدبير الانسان واختياره لا في عرضه وإلاّ لكان عذراً لكلّ المتخلفين. وتحقيقه في محلّه.

النساء الكاملة

( 482 ) وعن أبي موسى : قال رسول الله : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلاّ آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وانّ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام »(3) .

__________________

(1) صحيح مسلم 4 : 125.

(2) صحيح البخاري رقم 3228 كتاب الانبياء.

(3) صحيح البخاري رقم 3230 كتاب الانبياء.


أقول : وفي أحاديث الشيعة ـ غير المعتبرة سنداً عندهم ـ زيادة خديجة بنت خويلد وبنتها فاطمة ، ويدلّ على الاَخيرة حديث البخاري : « ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة » وغيره ، وعلى الاَول قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خير نسائها خديجة »(1) .

وفي صحيح جامع الترمذي عن انس : « حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية امرأة فرعون »(2) .

وأما الذيل فاظنه موضوعاً إذ لا يفضل الثريد على عدّة من الاطعمة كما لا يخفى ، وربّما يقال انّه يشعر أو يدلّ على نقصها من وجهين : من جهة سلب الكمال عنها تلويحاً ، ومن جهة ضعف فضل الثريد على كثير من الطعام ، والله أعلم.

أفضليّة إبراهيمعليه‌السلام

( 483 ) عن ابن عباس : قال رسول الله : « تحشرون حفاة عراة عزلاً فأول من يكسى إبراهيم »(3) .

أقول : الحديث يشير إلى أفضليّة إبراهيمعليه‌السلام عن سائر الانبياءعليهم‌السلام سوى خاتم المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتأمّل فيه.

عيسى والمهدي

( 484 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « والذي نفسي بيده ، ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً وعدلاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 2604 كتاب فضائل الصحابة.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 244.

(3) صحيح البخاري رقم 3263 كتاب الانبياء.


الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال ، حتى لا يقبله أحد »(1) .

( 485 ) وعنه : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم »(2) .

البداء لله تعالى

( 486 ) عن أبي هريرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ ثلاثة في بني اسرائيل : ابرص ، واقرع ، واعمى ، بدا لله أن يبتليهم »(3) .

أقول : على فرض صدور الحديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يراد بقوله ( بدا لله ) اراد ان يظهر ما سبق في علمه ـ كما ذكره المعلّق ـ فالبداء في حقّه بمعنى الابداء ضرورة استحالة ظهور أمر أو شيء بعد خفائه عليه تعالى ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين شيعة وسنة سوى شاذ منهم.

عمر محدث

( 487 ) عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّه قد كان في ما مضى قبلكم من الاُمم محدّثون ، وانّه ان كان في اُمّتي هذه منهم فانّه عمر بن الخطاب »(4) .

أقول : المحدّث ـ كمحمّد ومقدّس ـ من يحدّثه الملك كمريمعليها‌السلام وغيرها ، وعن المعلق : هو الذي يجري الصواب على لسانه أو يخطر بباله الشيء فيكون ، بفضل من الله.

أقول : لكنّه لا دليل عليه.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3264 كتاب الانبياء.

(2) صحيح البخاري رقم 3265.

(3) صحيح البخاري رقم 3277.

(4) صحيح البخاري رقم 3283 ورواه أيضاً بتفاوت برقم 3486 كتاب المناقب.


وعنه أيضاً : « لقد كان فيمن كان قبلكم من بني اسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا انبياء ، فان يكن من اُمّتي منهم أحد فعمر »(1) .

وعن بعض العلماء انّ قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فان يكن » للتأكيد دون الترديد.

لكنّ ربّما يرد. على رواية أبي هريرة هذه ، بانّ ما صدر من عمر من كلمات لايناسب التحديث ـ أي تحديث الملك ايّاه ـ كقوله بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : والله ما مات رسول الله ، وقال : والله ما كان يقع في نفسي إلاّ ذاك ، وليبعثنه الله فليقطعن ايدي رجال وارجلهم(2) .

وليس لاَحد أن يعتذر عنه بانّه قاله لذهاب عقله بحزنه لوفاة النبي ، فانّه ذهب فور هذه إلى سقيفة بني ساعدة ـ وكان مديرها ـ ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه وبايعه الناس ، فقال قائل : قتلتم سعداً ، فقال عمر : قتله الله(3) .

وجابر بن عبدالله يحلف بالله انّ ابن الصياد الدجال ، قلت تحلف بالله؟ قال : اني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم ينكره النبي(4) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3486 كتاب المناقب ، ورواه مسلم في صحيحه بتفاوت عن عائشة 15 : 166.

(2) صحيح البخاري رقم 3467 كتاب المناقب.

(3) صحيح البخاري رقم 3467.

(4) صحيح البخاري رقم 6922 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، وانظر روايات كون عمر محدثاً في صحيح مسلم 14 : 123 ، وما ينافيه كحكمه برجم المجنونة حدود سنن أبي داود 4 : 138 وغيره ، وهو كثير.


أهميّة القانون

( 488 ) عن عائشة فكلّمه اُسامة ( في شان المرأة المخزومية السارقة في اسقاط الحد ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أتشفع في حدّ من حدود الله » ثم قام فاختطب ثم قال : « انّما هلك الذين قبلكم ، انّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو إنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها »(1) .

أقول : أنا في صحّة الجملة الاَخيرة في شك ، وعلى فرض صحّتها يدلّ الحديث على أنّ فاطمة اشرف الناس بعد النبي واعزّهم عنده ، ولا شكّ فيه.

خصيصة الانبياء

( 489 ) عن انس : وكذلك الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم(2) ، لكن أنساً لم ينسبه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

الناس والحكومات

( 490 ) عن ابن مسعود ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ستكون اثرة ».

قالوا يا رسول الله : فما تأمرنا؟

قال : تؤدّون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم »(3) .

وفي نقل آخر : « انكم سترون بعدي اثرة واموراً تنكرونها » أي اموراً مخالفة للشريعة من السلطة.

قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله؟

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3288 كتاب الانبياء.

(2) صحيح البخاري رقم 3377 كتاب المناقب.

(3) صحيح البخاري رقم 3408 كتاب المناقب.


قال : « أدّوا اليهم حقّهم ، وسلوا الله حقكم »(1) .

( 491 ) وعن ابن عباس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من كره من أميره شيئاً فليصبر ، فانّه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية »(2) .

والاثرة ـ بتحريك الاَوّلين ـ : الاستبداد بالاَموال التي من حقّها أن تكون مشتركة.

أقول : هنيئاً لكم يا بني اُميّة ، فقد جعلتم الشعب المسلم عبيداً لكم بوضع هذه الاَحاديث.

غلمة من قريش

( 492 ) عن أبي هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : « هلاك اُمّتي على يدي غلمة من قريش ».

فقال : مروان غلمة؟

قال أبو هريرة : ان شئت أن اسمّيهم بني فلان وبني فلان(3) .

لكنّ البخاري ينقل عن مروان ويعتمد عليه.

مقاتلوا علي

( 493 ) عن الخدري : « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » فاشهد انّي سمعت هذا الحديث من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واشهد انّ علي بن أبي طالب قاتلهم وانا معه(4) .

أقول : فاخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن حرب الجمل باخباره عائشة بنبح كلاب

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6644 كتاب الفتن.

(2) صحيح البخاري رقم 6645 كتاب الفتن ، وما بعده من الاحاديث!

(3) صحيح البخاري رقم 3410.

(4) صحيح البخاري رقم 3414 كتاب المناقب.


الحوأب ، وعن حرب صفين بقوله لعمار بانّه تقتله الفئة الباغية الداعية إلى النار ، وعن حرب الخوارج بهذا الحديث الطويل(1) .

( 494 ) وعن زيد بن الجهني : انّه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي ايّها الناس انّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « يخرج قوم من اُمّتي يمرقون من الاسلام وآية ذلك انّ فيهم رجلاً له عضد وليس له ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء فقال علي رضي الله عنه : التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى اتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض ، قال : أخرّوهم ، فوجدوه ممّا يلي الارض ، فكبّر ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله(2) .

( 495 ) عن عبيد الله بن أبي رافع فلمّا قتلهم علي بن أبي طالب قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، فقال : ارجعوا ، فوالله ما كذبت ولا كذّبت ، مرتين أو ثلاثاً ، ثم وجدوه في خربة(3)

أقول : فيظهر كذب ما اُسند حروبه إلى رايه ، واليك نصه :

( 496 ) عن قيس بن عباد : قلت لعلي : اخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده اليك رسول الله أم رأي رأيته؟

فقال : ما عهد اليَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشيء ، ولكنّه رأي رأيته(4) .

أقول : مع انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له : قاتلت أنا على تنزيل القرآن ، وستقاتل على تأويله. ثم انّ الحديث يدلّ على انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علّم عليّاً بعض الغيوب

__________________

(1) صحيح مسلم 7 : 162 و167 و168 كتاب الزكاة.

(2) صحيح مسلم 7 : 172 كتاب الزكاة.

(3) صحيح مسلم 7 : 173.

(4) سنن أبي داود 4 : 216 كتاب السنة.


كما يدعيه الشيعة ولا بأس به ، فإنّ الله علمه نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إلاّ من ارتضى من رسول ) وعلّمه النبي عليّاً ومن شاء ، وانّما المحال أن يعلم انسان الغيب من دون اعلام الله تعالى.

التفاضل بين الصحابة ( أو تأثير بني اُميّة )

( 497 ) عن ابن عمر : كنّا في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك اصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نفاضل بينهم(1) .

( 498 ) وعن محمّد بن الحنفية : قلت لاَبي : أي الناس خير بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : أبو بكر.

قلت : ثم من؟

قال : ثم عمر.

وخشيت أن يقول عثمان ، قلت ثم انت؟

قال : ما أنا إلاّ رجل من المسلمين(2) .

( 499 ) عن ابن العاص فقلت أي الناس أحبّ اليك؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « عائشة ».

فقلت : من الرجال.

فقال : « أبوها ».

قلت : ثم من؟

قل : « عمر بن الخطاب » فعدّ رجالاً(3) .

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3394 كتاب المناقب ، وانظر 3455.

(2) صحيح البخاري رقم 3468 كتاب المناقب.

(3) صحيح البخاري رقم 3462 كتاب فضائل الصحابة.


أقول : لا يحتمل ان عالماً يتفوّه بأنّ أحبّ الناس إليه زوجته فضلاً عن خاتم المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذا الحديث ظاهر الوضع.

( 500 ) وعن ابن عمر ( عنه ـصلى‌الله‌عليه‌وآله ) : وان كان ـ زيد بن حارثة ـ لمن احبّ الناس اليَّ ، وانّ هذا ـ اُسامة بن زيد ـ لمن أحبّ الناس اليَّ بعده(1) .

جزع عمر في آخر حياته

( 501 ) عن المسور : لما طعن عمر ، فقال له ابن عباس وكانّه يجزّعه ( بالتشديد أي يزيل جزعه ) وأمّا ما ترى من جزعي فهو من أجلك واجل اصحابك ، والله لو انّ لي طلاع الارض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عزّ وجلّ قبل أن أراه(2) .

أقول : طلاع الارض : ما يملاَ الارض حتى يطلع ويسيل.

بيعة عثمان

( 502 ) عن ابن ميمون ـ في حديث طويل ـ : فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم.

فقال الزبير : قد جعلت امري إلى علي.

فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان.

وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.

فقال عبد الرحمن : أيّكما تبرّأ من هذا الاَمر فنجعله ( أي تعيين الخليفة ) إليه والله عليه والاسلام. لينظرن أفضلهم في نفسه فاسكت الشيخان.

فقال عبد الرحمن أفتجعلونه اليَّ ، والله عليّ أن لا أعلو عن أفضلكم.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3524.

(2) صحيح البخاري رقم 3489 كتاب المناقب.


قالا : نعم.

فأخذ بيد أحدهما ، فقال : لك قرابة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والقدم في الاسلام ما قد علمت ، فالله عليك لئن أمّرتك لتعدلنَّ ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنَّ ولتعطينَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلمّا أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه ، فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه(1) .

أقول : هذا الذي رواه ابن ميمون ناقص واهمال لكثير ممّا جرى بين علي ومنافسيه الخمسة ، فلابدّ من مراجعة سائر الكتب المعتبرة ، فان البخاري يرى جواز التصرّف في الاحاديث والروايات بما يشاء ، ففي موضع اُخر نقل القصة بشكل آخر كما هو عادته وهي توجب وهن كتابه جداً ، وعلى كلّ اليك بعض جملاته : وقد كان عبد الرحمن يخشى من عليٍّ شيئاً فاجتمع اولئك الرهط ارسل إلى المهاجرين والانصار وارسل إلى امراء الاجناد فلمّا اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال : أمّا بعد يا علي انّي قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلا(2)

فلاحظ كيف يهدّد عليّاً بالقتل ، فلو كان علي راضياً لما احتاج عبد الرحمن إلى تخويفه على نفسه!

الفصل بين عيسىعليه‌السلام ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 503 ) عن سلمان قال : فترة بين عيسىعليه‌السلام ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ستمائة سنة(3) .

أقول : يقول بعض كتّاب الغرب انّه يبدأ التأريخ القمري من غروب

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3497 فضائل الصحابة.

(2) صحيح البخاري رقم 6781 كتاب الاحكام.

(3) صحيح البخاري رقم 3732.


يوم السادس عشر من يولية سنة 622 من الميلاد ، وهي زمن هجرة النبي من مكّة ، وعلى حسابه الطويل يكون عام 1421 من الهجري في عام 2000 من الميلاد. وهذا ينافي ما نقل عن سلمان.

لا عبرة بأقوال الصحابة

( 504 ) عن جابر : انّهم كانوا يوم الحديبية ( 1400 ).

وعن بن أبي أوفى : انّ اصحاب الشجرة ( 1300 ).

وعن جابر أيضاً : ( 1500 ).

فإذا كان هذا في المحسوسات فكيف بالحدسيات سهواً كان الاختلاف أو عمداً ، فلا عبرة بأقوال الصحابة والرواة. وقد اشرنا إلى جملة من موارد اختلافهم فيما سبق وهي كثيرة ، وسيأتي أيضاً.

خدمة الفاجر للدين

( 505 ) عن أبي هريرة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله :« ...انّ الله ليؤيّد الدين بالرجل الفاجر »(1) .

بريدة وعلي

( 506 ) عن بريدة : بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً إلى خالد ليقبض الخمس ، وكنت ابغض عليّاً ، وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ، فلمّا قدمنا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذكرت ذلك له ، فقال : « يا بريدة أتبغض عليّاً؟ ».

فقلت : نعم.

قال : لا تبغضه فانّ له في الخمس اكثر من ذلك »(2) .

أقول : ومن الظاهر عدم تطابق الحكم والعلّة ، فبريدة لم ينقل تمام

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 3967.

(2) صحيح البخاري رقم 4093 كتاب المغازي.


كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وربما يأتي بعض ما يوضح المقام.

امارة المرأة

( 507 ) عن أبي بكرة : لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أيّام الجمل بعد ما كدت أن الحق باصحاب الجمل فاُقاتل معهم ، قال : لمّا بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى ، قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة »(1) .

أقول : وانت إذا ضممت هذا الحديث إلى ما يأتي عن قريب ذيل عنوان القاتل والمقتول في النار تعلم كذب أبي بكرة لا محالة ، فدقق النظر. وقيل انّ أبي بكرة محدود من القذف!!!

الخلافة وأهل البيت

( 508 ) عن ابن عباس : فأخذ بيده ( بيد علي ) عباس بن عبدالمطلب فقال له : انت والله بعد ثلاث عبد العصا ( اي تابع لغيرك ) وانّي والله لاَرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سوف يُتوفّى من وجعه هذا اذهب بنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلنسأله في من هذا الاَمر إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه ، فأوصى بنا.

فقال علي : انّا والله لئن سألناها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وانّي والله لا أسألها رسول الله(2) .

أقول : في الرواية تأمّل.

عمل غير عقلائي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 509 ) عن عائشة : لددناه في مرضه ، فجعل يشير الينا أن لا

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4163.

(2) صحيح البخاري رقم 4182 كتاب المغازي.


تلدُّوني فلمّا أفاق فقال : « لا يبقى أحد في البيت إلاّ لُدَّ وأنا أنظر إلاّ العباس ، فانّه لم يشهدكم »(1) .

اللد : جعل الدواء في جانب فمه بغير اختيار ، كما قيل.

أقول : فهل يصدق عقلك ، صدور هذا العمل من النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله أو تقول انّه موضوع مكذوب ، وهكذا يلعبون بمقام النبوة والتأريخ.

فاطمة في مرضهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 510 ) عن أنس : لمّا ثقل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل يتغشّاه ، فقالت فاطمةعليها‌السلام وا كرب آباه.

فقال لها : « ليس على ابيك كرب بعد اليوم ».

فلمّا مات قالت : يا ابتاه ، أجاب ربّاً دعاه ، يا أبتاه ، مَن جنّة الفردوس مأواه(2) .

في نظر عمر

( 511 ) عن ابن عباس : قال عمر اقرؤنا اُبي ، واقضانا علي ، وانّا لندع من قول اُبي ، وذاك انّ أُبيّاً يقول : لا أدع شيئاً سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد قال الله تعالى :( ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها ) (3) .

والذيل مجمل ، فارجع إلى الشروح توضّحه.

المتعة

( 512 ) عن عمران بن حصين : اُنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لم ينزل قرآن يحرّمه ، ولم ينه عنها حتى مات ، قال

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4189.

(2) صحيح البخاري رقم 4193 كتاب المغازي.

(3) صحيح البخاري رقم 4211 كتاب التفسير.


رجل برأيه ما شاء(1) .

وسيأتي بعض الكلام فيها إن شاء الله تعالى.

أبو ذر في منفاه

( 513 ) عن زيد : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الارض؟

قال كنّا بالشام فقرأت :( والّذين يكنزون الذهبَ والفضةَ ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهُم بعذابٍ أليم ).

قال معاوية : ما هذه فينا ، ما هذه إلاّ في أهل الكتاب.

قال : قلت : انّها لفينا وفيهم(2) .

أقول : لباحث عاقل ان يسأل عن ناقلي هذه الرواية ، إذا كان الاختلاف بين أبي ذر ومعاوية بهذا الحد ، فما هو الداعي للعنف ونفي أبي ذر من الشام إلى المدينة ثم منها إلى الربذة بوضع مؤسف؟ وربّما يتهم بعض الكتّاب أبا ذر بانّه زلّ قدمه في تفسير الآية إلى أن وقع في فخ الاشتراكية ، والواقع انّ النزاع لم يكن في مجرد شمول اطلاق الآية على المسلمين وعدمه ولا في الغاء الملكية الفردية ، بل في عدم صرف بيت مال المسلمين في المصالح العامة ومساعدة الفقراء ، فانّ معاوية يكنز المال في مخزنه لمصالح حكومته وقومه ، وأبو ذر كان يخالفه.

وفي شرح النووي على مسلم(3) : وقال القاضي : الصحيح انّ انكاره انّما هو على السلاطين الذين يأخذون لاَنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4246 كتاب المغازي.

(2) صحيح البخاري رقم 4383 كتاب التفسير.

(3) ج 7 : 77.


في وجوهه.

لكن النووي يعقبه بقوله : وهذا الذي قاله القاضي باطل ، لاَنّ السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال ، انّما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان.

أقول : انكاره في الشام انّما كان على معاوية الذي يعلم كلّ عاقل غير أعمى القلب حاله ، وفي المدينة على عثمان رضي الله عنه ، فانّه انفق على بني أُميّة وحاشيته ما هو معلوم. فكلام القاضي صحيح ثم انّ لاَبي ذر موقفاً آخر في المدينة(1) .

المادة الاصلية

( 514 ) عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «...ويبلى كلّ شيء من الانسان إلاّ عجب ذنبه ، فيه يركب الخلق »(2) .

( 515 ) وعنه : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « كلّ ابن آدم يأكله التراب إلاّ عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ».

( 516 ) وعنه أيضاً : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّ في الانسان عظماً لا تأكله الاَرض أبداً ، فيه يركب يوم القيامة ».

قالوا : أيّ عظم هو يا رسول الله.

قال : « عجب الذنب »(3) .

أقول : العجب ـ بفتح العين واسكان الجيم ـ الاَصل ، أي أصل الذنب ، وهو عظم لطيف في أسفل الذنب ، وهو رأس العصعص كما قيل.

__________________

(1) انظر صحيح مسلم 7 : 75 و76 كتاب الترغيب في الصدقة.

(2) صحيح البخاري رقم 4536 كتاب التفسير.

(3) صحيح مسلم 18 : 92.


ويقول السيوطي في شرحه على سنن النسائي : زاد ابن أبي الدنيا في كتاب البعث عن سعيد بن أبي سعيد الخدري : قيل : يا رسول الله وما هو؟ قال : « مثل حبة خردل »(1) .

فضل رجال من فارس

( 517 ) عن أبي هريرة : كنّا جلوساً عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فاُنزلت عليه سورة الجمعة :( وآخرينَ مِنهم لمّا يلحقوا بهم ) قال : قلت : من هم يا رسول الله ، فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسي ، وضع رسول الله يده على سلمان ثم قال : « لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء »(2) .

أقول : إذا ثبت نزول سورة الجمعة قبل غزوة خيبر ، فيثبت كذب الحديث؛ لاَنّ أبا هريرة لحقهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة خيبر.

وفي حديث آخر : « لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس ـ أو قال من ابناء فارس ـ حتى تناوله(3) .

الوصية

( 518 ) عن طلحة : سألت عبدالله بن أبي أوفى : أوصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال : لا.

فقلت : كيف كتب على الناس الوصية اُمروا بها ولم يوص؟

قال أوصى بكتاب الله(4) .

__________________

(1) سنن النسائي ج 4 : 112.

(2) صحيح البخاري رقم 4615 التفسير.

(3) صحيح البخاري رقم ج 16 : 106.

(4) صحيح البخاري رقم 4834 فضائل القرآن.


أقول : الجواب لا يطابق السؤال ، فانّ الوصية مكتوبة على المكلفين ـ ومنهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ في القرآن ، والنبي له أموال وورثة وديون ، وكانت درعه مرهونة عند يهودي ، فهل يرثه ورثته أم لا؟ وهذه غير وصية الناس بكتاب الله ، فجواب عبدالله غلط ولا بدّ انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى أحد ، ثم انّه لو تكفي الاُمّة الوصية بكتاب الله لم يحتج في مرض موته أن يطلب الكتاب ليكتب لهم ما لا يضلون بعده ، ومع ذلك أوصى بامور في ذلك المجلس.

( 519 ) عن عائشة : ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ديناراً ولا درهماً ولا بعيراً ولا شاة ، ولا أوصى بشيء(1) .

( 520 ) عن حنش : رأيت علياً يضحي بكبشين ، فقلت : ما هذا؟

فقال : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصاني أن اُضحي عنه ، فأنّا اُضحي عنه(2) .

( 521 ) عن ابن عباس : انّ رسول الله أوصى بثلاثة : « اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، واجيزوا الوفد » وسكت عن الثالثة أو قال : انسيتها(3) !!!

( 522 ) عن علي قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس »(4) .

أقول : قول المنكر مستند إلى جهله ولا يعارض قول المثبت ، وعلي وصي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بعض الاُمور.

( 523 ) عن مسلم ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما انّي سأكتب لك بالوصاة بعدي » قال : ففعل وختم عليه ودفعه الى

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 111.

(2) سنن أبي داود 3 : 94 كتاب الضحايا.

(3) سنن ابي داود 3 : 163 كتاب الخراج.

(4) سنن ابن ماجه رقم 1468 كتاب الجنائز.


أقول : وذكر ابن حجر الشافعي في رسالته التي ألّفها للدفاع عن معاوية ( تطهير اللسان والجنان ) حديثاً آخر قال : وبسند فيه رجلان ، قال الحافظ الهيثمي : لا اعرفهما ، وبقية رجاله ثقات ، انّ عمار بن ياسر أقبل يوم الجمل فنادى عائشة ، فلمّا عرفته قالت : لهم : قولوا له ما تريد؟

قال : انشدك بالله الذي أنزل الكتاب على رسوله في بيتك أتعلمين انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل عليّاً وصيّاً على أهله وفي أهله؟

قالت : اللهم نعم.

قال : فما بالك؟...

متعة النساء

( 524 ) عن أبي حمزة : سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى له : انّما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلّة أو نحوه.

فقال ابن عباس : نعم(1) .

أقول : الذيل مفتعل ومردود ، إذ بعد مشروعيتها لا مجال للقيد المذكور.

( 525 ) عن محمّد بن علي : انّ علياً قال لابن عباس : انّ النبي نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الاَهلية زمن خيبر(2) .

أقول : من وقف على مذهب محمّد بن علي وعلي بن أبي طالب في المتعة يجزم بانّ هذا الحديث مفتعل ، على أن نهي النبي عن لحوم الحمر الاَهلية لم يكن حكماً شرعياً دائمياً ، بل صدر مؤقتاً ـ كما مرّ ـ ولا أقلّ من

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4826 كتاب النكاح.

(2) صحيح البخاري رقم 4825.


احتماله ، فكذا في المتعة لوحدة السياق. ويدلّ عليه انّ ابن عباس لم يرجع عن قوله بحليتها.

( 526 ) وعن جابر وسلمة قالا : كنّا في جيش فأتانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « انّه قد اذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا »(1) .

( 527 ) وعن سلمة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أيّما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال ، فان أحبّا ان يتزايدا أو يتتاركا تتاركا. فما أدري أشيء كان لنا خاصّة أم للناس عامّة ( الرقم السابق ).

أقول : لا يحتمل اختصاص الحكم بفرد خاص وهو ظاهر. وستأتي بقية الاَحاديث في المقصد الثاني عن كتاب مسلم.

نزول آية الحجاب

اختلف انس وعائشة ـ حسب روايات البخاري ـ في نزول آية الحجاب ، فأنس يدّعي انّها نزلت في مُبتنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بزينب ، وعائشة تقول انّها نزلت لقول عمر ، فلاحظ باب آية الحجاب في كتاب الاستئذان من البخاري.

علم حذيفة

( 528 ) عن حذيفة : لقد خطبنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلاّ ذكره! علمه من علمه وجهله من جهله ، ان كنت لاَرى الشيء وقد نسيت فاعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه(2) .

أقول : يعيبون على الشيعة في اثبات مثل هذا العلم لاَئمّتهم ويثبتونه

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 4828.

(2) صحيح البخاري رقم 6230 كتاب القدر.


لجمع من الصحابة! والفارق هو العصبية.

حل اليمين

( 529 ) عن ابن سمرة : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ، فكفّر عن يمينك وات الذي هو خير »(1) .

أقول : يستفاد من الحديث أحكام فقهية في باب الاَيمان.

بيعة أبي بكر فلتة والقرآن ناقص!

( 530 ) عن ابن عباس : لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة ، فتمت ، فغضب عمر فكان ممّا أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ثم انّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : انْ لا ترغبوا عن آبائكم فانّه كفر بكم ثم انّه بلغني انّ قائلاً منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترّنّ امرء ان يقول انّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها كانت كذلك ، ولكن وقّى الله شرها من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابع تغرة ان يقتلا ، وانّه قد كان من خبرنا حين توفّى الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الاَنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنّا علي والزبير ومن معهما فقال قائل من الاَنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، فكثر اللغط فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته(2)

التعزير

( 531 ) عن أبي بردة : كان النبي يقول : « لا يجلد فوق عشر جلدات إلاّ

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6248 كتاب الايمان والنذور.

(2) صحيح البخاري رقم 6442 كتاب الايمان والنذور.


في حدّ من حدود الله »(1) .

وفي حديث آخر : « لا عقوبة فوق عشر ضربات إلاّ في حد ».

نجاسة آنية أهل الكتاب

( 532 ) عن أبي ثعلبة قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتهم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها »(2) .

تعليم الصلاة

( 533 ) عن أبي هريرة فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ بما تيسّر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها »(3) .

سب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قربة

( 534 ) عن أبي هريرة : انّه سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « اللّهم فأيّما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة اليك يوم القيامة »(4) .

أقول : لم يكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سبّاباً وفحّاشاً وبذيء اللسان يسب الناس بغير حق ، بل هو على خلق عظيم ، ولا احسن واكرم خلقاً منه ، فهو انّما يسبّ من يسبّه الله والملائكة والمؤمنون. وقال بعض الباحثين : انّ أبا هريرة انّما وضع هذا الحديث دفاعاً عن بني اُميّة الذين لعنهم رسول الله ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6456 كتاب المحاربين.

(2) صحيح البخاري رقم 5161 كتاب الصيد والذباحة ، وانظر صحيح مسلم 13 : 79.

(3) صحيح البخاري رقم 5897 كتاب الاستئذان.

(4) صحيح البخاري رقم 6000 كتاب الدعوات.


فعذرهم بهذا الافتراء ، ولكنّه لم يشعر بانّه اهانة للنبي الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلعنة الله على من سبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

( 535 ) وعن عائشة : دخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلان فأغضباه فلعنهما وسبّهما قال : « أوَما علمتِ ما شارطت عليه ربي ، قلت : اللّهم انّما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله زكاة وأجراً »(1) .

( 536 ) وعن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اللّهم انّما أنا بشر فأيّما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة » ( المصدر ).

( 537 ) عن ابن عباس كنت ألعب مع الصبيان وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اذهب وادع لي معاوية ».

قال : فجئت فقلت : هو يأكل.

قال : ثم قال لي : « اذهب فادع لي معاوية ».

قال : فجئت فقلت : هو يأكل.

فقال : لا أشبع الله بطنه »(2) .

أقول : هذا ونحوه اوجب وضع تلك الاَحاديث دفاعاً عن بني اُميّة.

القاتل والمقتول في النار

( 538 ) عن الاَحنف بن قيس قال : ذهبت لاَنصر هذا الرجل ( أي ابن عم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ) فلقيني أبو بكرة فقال : اين تريد؟

قلت : أنصر هذا الرجل.

قال : ارجع فانّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « إذا التقى المسلمان

__________________

(1) صحيح مسلم 16 : 150.

(2) صحيح مسلم 16 : 155 ـ 156.


بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ».

قلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟

قال : « انّه كان حريصاً على قتل صاحبه »(1) .

أقول : أبو بكرة لا يدري أو لا يريد أن يدري انّ قتال البغاة خارج عن مدلول الحديث ، وإلاّ لكان الزبير وطلحة وعائشة ومن بصفّهم ومن يقابلهم من أهل النار ، ولنا قض القرآن في قوله( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) والخوارج أولى بالعذر من مقاتلي الجمل وصفين شبهة لكن ورد النص وتم الاتفاق على صحة قتالهم وحسنه ، نعم علي مظلوم حيث يكنّى برجل أو بفلان ، ولو شعر أبو بكرة بمفهوم كلامه في كون أصحاب علي في النار لخجل! لكن السياسة أمر آخر. وعلى كلّ قال النبي : « من حمل السلاح فليس منّا » فهؤلاء البغاة ليسوا منّا(2) .

الرؤيا

( 539 ) عن عبادة ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « رؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة »(3) . ورواه أبو هريرة وانس والخدري.

عبدالله بن عمر وبيعة يزيد

( 540 ) عن نافع : لمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال : انّي سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة » وانّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، واني لا اعلم غدراً اعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال ،

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6481 كتاب الديات.

(2) صحيح البخاري رقم 6660 كتاب الفتن ، وانظر ما ذكرناه في عنوان امارة المرأة.

(3) صحيح البخاري رقم 6644 كتاب التعبير.


وانّي لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا تابع في هذا الاَمر إلاّ كانت الفيصل بيني وبينه(1) .

أقول : أنا أظن أنّ عبدالله قال ما قاله عن خوف أو طمع على خلاف ضميره وهو يعلم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يرى الخروج علي يزيد الفاجر غدراً بل غيرة للاسلام ، فويل له من مشهد يوم عظيم حيث لم يبايع علياً وبايع يزيد ويرى انّه بيع الله ورسوله! وهل يقبل عقل عاقل أن يعتمد على أحاديث مثل هذا الرجل ونظرائه في اُمور دينه؟!

الدجال يحيي!

( 541 ) عن أبي سعيد : حدّثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً حديثاً طويلاً عن الدجال فيقول الدجال : إن قتلت هذا ثم اُحييته فيقتله ثم يحييه(2) .

وأقول أنا : سبحانك انت المحيي لا غيرك. وهذا بهتان عظيم من الدجالين والبسطاء.

اثنا عشر أميراً

( 542 ) عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي يقول : « يكون اثنا عشر أميراً » فقال كلمة لم اسمعها ، فقال أبي انّه قال : « كلهم من قريش »(3) .

أقول : سيأتي متون الحديث من كتاب مسلم في محلّه ، وكل متتبع يعرف أن هذا المتن مغيّر ومبدّل وناقص ، ولا نعرف فاعله ـ جزاه الله ـ ويظهر من بعض القرائن وجود حديث آخر في هذا المعنى في كتاب البخاري ، لكن يد الاَمانة حذفته!

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6694 كتاب الفتن.

(2) صحيح البخاري رقم 6713 كتاب الفتن.

(3) صحيح البخاري رقم 6796 كتاب الاحكام.


الاخذ بسنن من مضى وتكرار التأريخ

( 543 ) عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تقوم الساعة حتى تأخذ اُمّتي بأخذ القرون قبلها ، شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ».

فقيل : يا رسول الله كفارس والروم؟

فقال : « ومن الناس إلاّ اولئك »(1) .

( 544 ) وعن أبي سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا حجر ضب ، تبعتموهم ».

قلنا : يا رسول الله : اليهود والنصارى؟

قال : « فمن »(2) .

المنافقون

( 545 ) عن حذيفة : انّ المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كانوا يومئذ يسرون ، واليوم يجهرون.

__________________

(1) صحيح البخاري رقم 6888.

(2) صحيح البخاري رقم 6889 وانظر صحيح مسلم 16 : 219 ـ 226.


المقصد الثاني

حول أحاديث صحيح

مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري(1)

__________________

(1) بنو قشيرة قبيلة من العرب.



قيل انّ أحاديث كتابه بمكرراتها تبلغ 7422 حديثاً انتخبها من ( 300000 ) حديث ، ومن جملة شيوخه أحمد بن حنبل ، ومن جملة من روى عنه الترمذي ، وتوفّى بنيسابور سنة 261 ، وهو ابن 55 سنة ، فتكون ولادته في سنة 206. والموجود عندي من نسخة الكتاب هي ما طبعت في ستة مجلدات ( 16 جزء ) باشتراك مكتبة الغزالي بدمشق ومؤسسة مناهل العرفان ببيروت ، وبهامشها شرح يحيى بن شرف الشافعي النووي ( 676 ـ 631 ).

ينبغي التنبيه على اُمور

( الاَول ) : انّي لا أذكر كلّ حديث في هذا الكتاب وفي كتاب البخاري وفي جميع الصحاح فيه اعتراض واشكال ، بل أتعرّض لبعض ما يهمّني نقداً أو توضيحاً ولاَجله سمّيت كتابي بـ : ( نظرة عابرة إلى الصحاح الستة ) لا بـ : نظرة شاملة أو مستوعبة. وعلى هذا فليس ما لم اذكره من الاحاديث سالماً كلّه عن الاعتراض والانتقاد.

( الثاني ) : انّي لا اتعرّض لاَحاديث مسلم وغيره إذا ذكرتها في البخاري إلاّ نادراً أوغفلة ، وهذه الاَحاديث المشتركة كثيرة.

( الثالث ) : نقل النووي عن أبي عمرو بن الصلاح انّه قال : شرط مسلمرحمه‌الله في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالماً من الشذوذ والعلة ، قال : وهذا حد الصحيح ، فكلّ حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث.

أقول : ومعناه ـ كما صرّحوا به ـ انّ الاختلاف الواقع في بعض الرواة انّما هو لاَجل الاختلاف في التطبيق لا في الضابطة مثلاً يرى البخاري انّ


الضابطة المذكورة تطبّق على عكرمة فينقل عنه ، ويرى مسلم انّها لا تطبق عليه فلا ينقل عنه.

( الرابع ) : يقول النووي : انّ البخاري بقى في تهذيب كتابه وانتقائه ستة عشرة سنة ، وممّا يرجّح به كتاب البخاري ( على كتاب مسلم ) انّ مسلماً رحمه الله كان مذهبه ـ بل نقل الاجماع في أول صحيحه ـ انّ الاسناد المعنعن له حكم الموصول بسمعت ، بمجرد كون المعنعن والمعنعن عنه كانا في عصر واحد وان لم يثبت اجتماعهما. والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعها(1) .

وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولاً من حيث انّه جعل لكلّ حديث موضعاً واحداً يليق به ، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها ، وأورد فيه اسانيده المتعدّدة وألفاظه المختلفة ، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها بخلاف البخاري فانّه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرّقة متباعدة.

( الخامس ) : يقول الحاكم النيسابوري في محكي كتابه المدخل إلى معرفة المستدرك : عدّد من خرّج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرّج لهم مسلم 434 شيخاً ، وعدّد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح 625 شيخاً.

أقول : بناءاً عليه ، فلم تكن أحاديث البخاري كلّها بمعتبرة عند مسلم ، ولااحاديث مسلم كلها بمعتبرة عند البخاري ، فكيف يقولون ان احاديثهما

__________________

(1) ولا اظن أن البخاري أحرز هذا الشرط في جميع احاديثه ، ثم أنّ مجرد احراز الجمع بينهما في وقت لا يكفي لاعطاء حكم الموصول بسمعت في كلّ ما يروي المعنعن عن المعنعن عنه ، كما لا يخفى على الخبير. فلم يبق لترجيح البخاري على مسلم سوى الشهرة عند الناس.


معتبرة عند الجميع ، فلا بدّ في الحكم بحجية كلّ حديث من البحث والدقة في سنده أولاً وفي متنه ثانياً ، واياك والاغترار فان سرعة الاسترسال لا تستقال.

( السادس ) : ادّعى مسلم في باب صفة صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس كلّ شيء صحيح عندي وضعته ههنا ـ يعني في كتابه هذا الصحيح ـ وانّما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. وأورد عليه انّه وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها؛ لكونها خرجت ممّن اختلفوا في صحة حديثه!

واجاب الحاكم المذكور بوجهين : أحدهما : انّ مراده انّه لم يضع فيه إلاّ ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وان لم يظهر اجتماعها في بعض الاَحاديث عند بعضهم.

وثانيهما : انّه أراد انّه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً او اسناداً ، ولم يرد ما كان اختلافهم انّما هو في توثيق بعض رواته وهذا هو الظاهر من كلامه ، فانّه ذكر ذلك لمّا سئل عن حديث أبي هريرة : فإذا قرأ فانصتوا. هل هو صحيح؟ فقال : هو عندي صحيح ، فقيل : لِمَ لم تضعه ههنا : فأجاب بالكلام المذكور.

ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في اسنادها أو متنها لصحتها عنده ، وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر ، وقد استدركت وعللت. انتهى كلامه.

( السابع ) : ادّعى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح انّ جميع ما حكم مسلمرحمه‌الله بصحته في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الاَمر ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في ذلك ، واستدلّ عليه بأنّ الاُمّة تلقّت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه في الاجماع.

واورد عليه ، بأنّ تلقّي القبول لاَجل وجوب العمل بالظن وبالحجة


بحسب الظاهر لا لاَجل قطعهم بالصدور عن النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا واضح ، مع انّه لا يختص بالكتابين ، بل يجري في كلّ الاَحاديث المعتبرة.

لا يقال انّ الاُمّة ظنت بصحة أحاديثهما وظن المعصوم من الخطأ لا يخطيء ، والاُمّة في اجماعها معصومة من الخطأ ، فانّه يقال معقد اجماع الاُمّة الظن بالصحة وهذا مقطوع لا شكّ فيه ، ولا يصحّ لاَحد أن يقول لعلّ الظن بصدورها غير حاصل وانّما الحاصل هو مجرد احتمال الصحة وتخيلها ، ففي هذا القول مغالطة ، ويرشدك إلى صحة الجواب أنّ عصمة الاُمّة من الخطأ لا تفوق عصمة نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله منه ، فلو قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّي اظن بالغروب مثلاً فهل يمكن لنا ادّعاء القطع بالغروب بحجة انّ ظن المعصوم لا يخطأ؟ على انّ في الصحيحين أحاديث متعارضة متضاربة ، فكيف يمكن دعوى القطع بصحتها ، بل القطع حاصل بكذب أحد المتعارضين ، وهناك أحاديث مختلفة الاَلفاظ لاَجل النقل بالمعنى أو لاَجل الغفلة والنسيان للبعد بين زمن التدوين والتحديث وغير ذلك ، وهناك أحاديث مخالفة للتأريخ أو للعقل ، فالصحيح أن يقال أنّ مجموع أحاديثهما مظنون الصدق لا جميعها.

ثم انّ عصمة الاُمّة من الخطأ لم تثبت بدليل قاطع ، فكيف يحصل القطع بمدلوله؟ وهنا شيء آخر هو أنّ الاُمّة ـ سوى علمائهم المحققين ـ غافلون عن هذه المسائل النظرية ، والغافل ليس بشاك ولا بظان ولا بقاطع وجازم ، فان هذه من حالات الملتفت ، فليست الاُمّة ظانون بصحة الروايات إلاّ معلقاً وعلى تقدير تفهيمهم ، وهذا اجماع تعليقي وتقديري غير فعلي فليس بحجة. واليوم جماعات من العلماء الباحثين المتعمقين المدققين لا يسلّمون بوجوب العمل بأحاديث الكتابين ، وعلى كلّ القول بحصول القطع


بصحتها زور وغلو واضلال.

وعن امام الحرمين : لو حلف انسان بطلاق امرأته انّ ما في كتابي البخاري ومسلم ممّا حكما بصحته من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما ألزمته الطلاق ، ولا حنثته؛ لاجماع علماء المسلمين على صحتهما ، واستثنى بعضهم ما أخذ على البخاري ومسلم وقدح فيه الحفاظ ، لعدم الاجماع على تلقيه بالقبول.

أقول : قد عرفت جوابه ، وأورد عليه النووي أيضاً : بانّه خلاف ما قاله المحققون والاكثرون ، فانّهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة انّما تفيد الظن ، فانّها آحاد والآحاد تفيد الظن ، ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما ، وتلقّي الاُمّة بالقبول انّما أفادنا وجوب العمل بما فيهما ، وهذا متفق عليه ، فانّ أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلاّ الظن ، وانّما يفترق وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما لا يحتاج إلى النظر ، بل يجب العمل بهما مطلقاً وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح. الخ.

أقول : والفرق ممنوع ، ونظر شخصين لا يكون حجة تعبديّة على غيرهما. ويجب على المسلم الاجتناب عن هذه المبالغات الجزافية.

( الثامن ) : عن أبي عمرو : ان كتاب مسلم أربعة آلاف حديث دون المكررات ، وكذا كتاب البخاري.

أقول : مرّ ما يخالف هذا الادّعاء.

( التاسع ) : استدرك جماعة ـ كالحافظ علي بن عمر الدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي العناني الجياني ـ على أحاديث أخلَّ البخاري ومسلم بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه ، وذكر الدار قطني مائتي حديث ممّا في الكتابين.


 ( العاشر ) : وحيث انّ توهّم كون أحاديث البخاري ومسلم مقطوعاً بصحتها مشهور بين أهل العلم المغالين والمحدثين الغافلين ، وله آثار عميقة مضرة على شريعة سيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله واضلّ كثيراً من الناس ، فلا بد من قطع جذوره باتقن وجه ، وانّ الاُمّة لم تجتمع على صحتها كما يتخيلون ، فلا بدّ أن نقف لحظات لنسمع ما يقول الجزائري في كتاب توجيه النظر في ردّ قول ابن الصلاح : انّ الاُمّة تلقّت أحاديث البخاري ومسلم بالقبول ، وها اليك كلامه : انّه لم يبيّن ماذا أراد بالاُمّة! ولا ماذا أراد بتلقّيها إيّاهما بالقبول! وقد كان عليه أن يبيّن ذلك حتى لا تذهب العقول والافهام في ذلك كلّ مذهب.

فإذا أراد بالاُمّة كلّ الاُمّة فلا يخفى فساده؛ لاَنّ الكتابين انّما حسنا في المئة الثالثة بعد عصر البخاري وائمة المذاهب المتبعة ، وان أراد بعضها ـ وهم من وجد بعد الكتابين ـ فهم بعض الاُمّة فلا يستقيم دليله ، وان أراد بالاُمّة علماءهم ـ وهو الظاهر ـ فانّ العلماء في هذا الاَمر ثلاثة أقسام :

المتكلمون ، والفقهاء ، والنحويون ، على انّ العلماء الذين ينطبق عليهم هذا الوصف انّما هم الذين جاءوا بعد ظهور هذين الكتابين ، في القرن الثالث الهجري ، أمّا من قبلهم من أهل القرون الاُولى الذين جاء فيهم حديث رفعوه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بانّهم خير القرون! فهم جميعاً لم يروا هذين الكتابين حتى كان يعلم رأيهم فيهما ، ولا كيف تلقّوهما! ولنعد إلى العلماء الذين جاءوا بعد هذين الكتابين لنرى موقفهم منهما ، وبماذا قابلوهما!

أمّا المتكلمون : فقد عرف من حالهم انّهم يردّون كلّ حديث يخالف ما ذهبوا إليه ، ولو كان من الاُمور الظنيّة ، فإذا أورد عليهم من ذلك حديث صحيح عند المحدّثين أوّلوه ، ان وجدوا تأويله قريب المأخذ ، أو ردّوه مكتفين بقولهم : هذا من أخبار الآحاد وهي لا تفيد غير


الظن ، ولا يجوز البناء على الظن في المطالب الكلامية ، ذلك بأنّ الاساس في علم الكلام هو دائماً انّ ( الدلائل النقلية لا تفيد اليقين )(1) ، فمن ذلك حديث : تحاجّت الجنة والنار ، فقالت النار : اوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلاّ ضعفاء الناس وسقطهم!

قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بكِ من أشاء من عبادي! وقال للنار : انّما انت عذاب اُعذب بك من أشاء من عبادي.

ولكلّ واحدة منهما ماؤها ، فأمّا النار ، فلا تمتلىَ حتى يضع رجله فتقول ، قط ، قط ، قط ، فهنالك تمتليء ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عزّ وجلّ من خلقه أحداً ، وأمّا الجنة ، فإنّ الله عزّ وجلّ ينشىَ لها خلقاً الى آخره. وهذا الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة ، بلفظ : اختصمت الجنة والنار الى ربهما ـ الحديث ـ وفيه أنه ينشىَ للنار خلقاً.

وفي رواية لمسلم ( حتى يضع الله رجله ) ، وذهب المحققون إلى أنّ الراوي أراد أن يذكر الجنة فذهل فسبق لسانه إلى النار.

فهذا الحديث ونظائره ـ وهي كثيرة ـ يبعد على المتكّلم أن يقول بصحتها فضلاً عن أن يجزم بذلك! وإذا اُلجيء إلى القول بصحتها لم يأل جهداً في تأويلها ، ولو على وجه لا يساعد اللفظ عليه بحيث يعلم السامع أن المتكّلم لا يقول بجوازه في الباطن ، وقد نشأت بسبب ذلك عداوة شديدة بين المتكلمين والمحدثين ، يعرفها من نظر في كتب التأريخ ، حتى أنّ المتكلمين سمّوا جمهور المحدّثين بالمشبّهة ، والمحدّثين سمّوهم بالمعطّلة.

الفقهاء :

وأمّا الفقهاء ، فقد عرف من حالهم انّهم يؤوّلون كلّ حديث يخالف ما ذهب اليه علماء مذهبهم ـ ولو كان من المتأخّرين ـ أو يعارضون الحديث

__________________

(1) المواقف للايجي والجرجاني ص79 طبعة استانبول.


بحديث آخر ـ ولو كان غير معروف عند أئمّة الحديث ـ والحديث الذي عارضوه ثابتاً في الصحيحين ، بل ممّا أخرجه أصحاب الكتب الستة. ومن نظر في شروح الصحيحين اتضح له الاَمر ، وقد ترك بعضهم المجاملة للمحدثين ، فصرّح بانّ ترجيح الصحيحين على غيرهما ترجيح من غير مرجح ، والذين جاملوا اكتفوا بدلالة الحال. وقد اشار إلى ذلك العز بن عبدالسلام في ( كتاب القواعد ) فقال :

ومن العجب العجيب انّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً ، وهو مع ذلك يقلّده فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنّة والاَقيسة الصحيحة لمذهبه جموداً على تقليد إمامه ، بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنّة ويتأوّلها التأويلات البعيدة الباطلة نضالاً عن مقلّده ، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس ، فاذا ذكر لاَحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه ، تعجب منه غاية العجب من غير استرواح إلى دليل ، بل لما ألفه من تقليد إمامه ، ولو تدبّره لكان تعجّبه من مذهب إمامه أولى من تعجّبه من مذهب غيره! فالبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها ، وما رأيت أحداً رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره! بل يصر عليه مع علمه بضعفه وبعده. فالاَولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه ، قال : لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ، ولم اهتد اليه ، ولا يعلم المسكين أنّ هذا مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكر من الدليل الواضح والبرهان اللائح ، فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره ، حتى حمله على مثل ما ذكرته. وفقنا الله لاتباع الحق أين كان وعلى لسان من ظهر. انتهى كلام العز.


وقد ختم الجزائريرحمه‌الله هذا البحث ( بتنبيه ) مهم قال فيه ـ تعليقاً على نقدهم لحديث ( تحاج الجنة والنار ) من أنّ النار لا تمتليء حتى ينشىَ الله لها خلقاً آخر ـ :

ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الاغمار ممّن ليس له إلمام بهذا الفن لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية ، لنسبة الغلط اليه كانّه ظن انّ النقد قد سد بابه على كل أحد أو ظن انّ النقد من جهة المتن لا يسوغ لاَنّه يخشى أنّ يدخل منه أرباب الاَهواء ، ولم يدر انّ النقد إذا جرى على المنهج المعروف لم يستنكر ، وقد وقع ذلك لكثير من أئمّة الحديث مثل الاسماعيلي فانّه بعد أن أورد حديث ( يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة ) ـ الحديث ـ قال : وهذا خبر في صحته نظر من جهة انّ ابراهيم عالم بانّ الله لا يخلف الميعاد فقد يجعل ما بأبيه خزياً له ، مع اخباره انّ الله قد وعده بانّ لا يخزيه يوم يبعثون ، وعلمه بانّه لا خلف لوعده. فانظر كيف أعلّ المتن بما ذكره.

وقد قال بعض علماء الاصول : انّ في الاحاديث ما لا تجوز نسبته إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك لاَنّه لايمكن حملها على ظاهرها لكونه على خلاف البرهان ، وغير ظاهرها بعيد عن فصاحتهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) . انتهى ملّخصاً.

أقول : واليك بقية الكلام في هذا المقام نقلاً من كتاب اضواء على السنة المحمدية كما نقلنا كلام الجزائري أيضاً منه(2) .

كلام مقلّدة المذاهب

وبعد ان فرغنا من كلام الذين ردوا على ابن الصلاح نأتي بطائفة من القول في أمر مقلّدة المذاهب وموقفهم من الحديث ليكون تماماً على ما

__________________

(1) توجيه النظر : 130 ، 131 ، 136 ، 137 وما بعدها.

(2) أنظر الكتاب المذكور : 263 ـ 283.


قاله العز بن عبد السلام آنفاً.

من المعروف الذي لا خلاف فيه انّك تجد الحديث يعمل به الحنفي لشهرته ثم يأتي الشافعي فيرفضه لضعف في سنده! وتجد المالكي يترك الحديث لانّ العمل جرى على خلافه ، ويعمل به الشافعي لقوة في سنده على ما رأى ، وهكذا.

وفي مرآة الاصول وشرحها مرقاة الوصول : من أصول الحنفية يرحمهم الله في بحث حال الراوي وهو : ان عرف بالرواية ، فان كان فقيهاً تقبل منه الرواية مطلقاً ، سواء وافق القياس أو خالفه ، وإن لم يكن فقيهاً ـ كأبي هريرة وانس رضي الله عنهما ـ فتردّ روايته إن لم يوافق الحديث الذي رواه.

ومن العلماء من قال : لا تقبل رواية الاخبار عن رسول الله إلاّ إذا كانت خبر عامة عن عامة ، أو اتفق علماء الاَمصار على العمل بها ، وهذا الطريق هو الذي يميل اليه فقهاء العراق ـ أبو حنيفة واصحابه ـ وقد أوضح هذا الاَمر الامام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في كتابه الذي ألّفه عن الاَوزاعي. وجاء في كتاب ( الاُم ) للامام الشافعي نقل هذا القول عن أبي يوسف تلميذ الشافعي حيث قال :

فعليك من الحديث بما تعرفه العامة(1) وايّاك والشاذ منه ، فانّه حدّثنا ابن أبي كريمة ، عن جعفر ، عن رسول الله : انّه دعا اليهود فسألهم فحدّثوه حتى كذبوا على عيسى ، فصعد المنبر فخطب الناس فقال :

« انّ الحديث سيفشو عليَّ ، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني ،

__________________

(1) يريد بالعامة الجمهور ، لا مقابل الخاصة.


وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني ». وكان عمر ـ فيما بلغنا ـ لا يقبل الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ بشاهدين ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله ، والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ، ولا يوافق الكتاب ولا السنّة ، فايّاك وشاذ الحديث ، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء ، وما يوافق الكتاب والسنّة(1) ، فقس الاشياء على ذلك ، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله وإن جاءت به الرواية. وحدّثنا الثقة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال في مرضه الذي مات فيه : « انّي لاُحرّم ـ وفي رواية : لا اُحرّم ـ إلاّ ما حرّم القرآن ، والله لا يمسكون عليَّ بشيء(2) . فاجعل القرآن والسنّة المعروفة لك إماماً وقائداً ، واتبع ذلك ، وقس عليه ما يرد عليك ممّا لم يوضح لك في القرآن والسنّة. انتهى.

وقال الامام علم الدين الفلاني المالكي في كتابه ايقاظ الهمم(3) :

ترى بعض الناس إذا وجد حديثاً يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم ، وإن وجد حديثاً صحيحاً سالماً من النسخ والمعارض مؤيداً لمذهب غير إمامه فتح باب الاحتمالات البعيدة ، وضرب عنه الصفح والعارض ، ويلتمس لمذهب إمامه أوجهاً من الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح وان عجز عن ذلك كلّه ادّعى النسخ(4) بلا دليل ، أو الخصوصية أو عدم العمل به أو غير ذلك ، ممّا يحضر ذهنه العليل ،

__________________

(1) السنّة هي السنّة العملية ، وما كانت تعرف عندهم إلاّ بذلك.

(2) انظر سيرة ابن هشام 332 ج4.

(3) قواعد التحديث ص72.

(4) قال الزهري : أعيا الفقهاء وعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ومنسوخه.


وإن عجز عن ذلك كلّه ادّعى انّ إمامه اطلع على كلّ مروي أو جلّه ، فما ترك هذا الحديث الشريف إلاّ وقد اطّلع على طعن فيه برأيه المنيف فيتخذ علماء مذهبه أرباباً ، ويفتح لمناقبهم وكراماتهم أبواباً ، ويعتقد انّ كلّ من خالف ذلك لم يوافق صواباً ، وإن نصحه أحد من علماء السنّة اتخذه عدواً ولو كانوا قبل ذلك أحباباً!

رأي مالك واصحابه

ورأي الامام ملك واصحابه انّهم يقولون : تثبت السنّة من وجهين :

أحدهما : ان تجد الاَئمّة من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا بما يوافقها.

الثاني : ألاّ نجد الناس اختلفوا فيها.

وقد كان رضي الله عنه يراعي كلّ المراعاة العمل المستمر الاَكثر ويترك ما سوى ذلك ، وان جاء فيه أحاديث ، وقال : احبّ الاَحاديث الي ما اجتمع الناس عليه.

ولنعد إلى ما نحن بصدده :

قال الشاطبي في الموافقات(1) : قال الامام مالك في حديث غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعاً : جاء هذا الحديث ولا أدري ما حقيقته! وكان يضعفه ويقول : يؤكل صيده فكيف يكره لعابه؟ وأهمل مالك كذلك اعتبار حديث : « من مات وعليه صوم صام عنه وليه »(2) وذلك للاَصل القرآني :( ولا تزرُ وازرةٌ وزر أخرى ) (3) .

وقال ابن العربي : إذا جاء خبر الواحد معارضاً لقاعدة من قواعد الشرع ، فهل يجوز العمل به أم لا؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز العمل به ،

__________________

(1) الموافقات 3 : 21 ومابعدها.

(2) رواه الشيخان وأبو داود.

(3) الانعام 6 : 164.


وقال الشافعي : يجوز ، وقال مالك : انّ الحديث إذا عضدته قاعدة قال به ، وان كان وحده تركه كما في حديث ولوغ الكلب ، لانّ هذا الحديث عارض أصلين عظيمين ، أحدهما : قوله تعالى :( فكلوا ممّا أمسكن عليكم ) (1) ، والثاني : انّ علّة الطهارة ( الحياة ) وهي قائمة بالكلب ، ونهى عن صيام ست من شوال ـ مع ثبوت الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ـ وهو : « من صام رمضان واتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر » ردّ ذلك تعويلاً على أصل سد الذرائع.

ومذهب أبي حنيفة ، انّ خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل ، ولهذا لم يقبلوا حديث المصراة.

وكان الطحاوي(2) امام الحنفية مجتهداً في المذهب يخالف ابا حنيفة عند قيام الدليل ، وينقد الحديث نقد معنى وإن صحّ السند في نظر المحدّثين.

بين الاوزاعي وأبي حنيفة

ذكر ابن الهمام انّ الاوزاعي قال : ما لكم لا ترفعون الاَيدي عند الركوع والرفع منه؟ فقال : لاَجل انّه لم يصحّ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه شيء..

فقال الاوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ابن عمر : انّ رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه.

فقال أبو حنيفة : حدّثنا حمّاد ، عن إبراهيم ( اي النخعي ) ، عن

__________________

(1) المائدة 5 : 4.

(2) هو أبو جعفر الطحاوي تفقّه على خاله المزني صاحب الشافعي ، ألّف معاني القرآن ومشكل الآثار وغيرهما ، عاش من سنة 229 هـ إلى سنة 321 هـ.


علقمة ، والاسود ، عن عبدالله ابن مسعود : انّ النبي كان لا يرفع يديه إلاّ عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود.

فقال الاوزاعي : احدّثك عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه وتقول حدّثني حمّاد ، عن إبراهيم!

فقال أبو حنيفة : كان حمّاد أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه ، وان كان لابن عمر فضل صحبته فالاَسود له فضل كثير.

وقال حافظ المغرب في الانتقاء(1) :

انّ كثيراً من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لردّه كثيراً من أبخار الآحاد العدول ، لانّه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الاَحاديث ومعاني القرآن فما شذّ عن ذلك ردّه وسمّاه شاذاً.

وقال الثوري : كان أبو حنيفة شديد الاَخذ للعلم ، ذاباً عن حرم الله ان تستحل ، يأخذ بما صح عنده من الاَحاديث التي كان يحملها الثقات ، وبالاَخير من فعل رسول الله وبما أدرك عليه علماء الكوفة.

وكان الاوزاعي يقول : انّا لا ننقم على أبي حنيفة انّه رأى(2) ، كلنا يرى ، ولكنّنا ننقم عليه انّه يجيئه الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيخالفه إلى غيره(3) .

هذا ولا يزال أبو حنيفة إلى يوم القيامة بين الاَئمّة ، هو الامام الاَعظم واتباعه يملاَون مشارق الاَرض ومغاربها ، ولا يستطيع أحد أن يشك في

__________________

(1) الانتقاء : 149.

(2) كان أبو حنيفة امام أهل الرأي.

(3) تأويل مختلف الحديث : 63.


اسلامهم ، أو يطعن في عبادتهم ، هذا وقد أحصى ابن القيم في اعلام الموقعين حوالي مائة حديث لم يأخذ بها مقلّدة الفقهاء ، وذلك من الكتب المعتبرة عن أهل السنّة.

وذكر سبط ابن الجوزي جملة أحاديث من أحاديث الصحيحين لم يأخذ بها الشافعية لما ترجح عندهم ممّا يخالفها ، وكذا بقيّة المذاهب.

وأخرج الخطيب عن أبي صالح الفراء قال : سمعت يوسف بن اسباط يقول : ردّ أبو حنيفة على رسول الله أربعمائه حديث أو اكثر.

واخرج عن وكيع قال : وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث.

واخرج أيضاً عن حماد بن سلمة من طريقين قال : انّ أبا حنيفة استقبل الآثار والسنن فردّها برأيه(1) .

ما اختلف فيه اقوال الفقهاء

ممّا اختلف فيه أقوال الفقهاء لاَخذ كلّ واحد منهم بحديث مفرد اتصل به ، ولم يتصل به سواه ، ما روي عن عبد الوارث بن سعيد(2) انّه قال : قدمت مكّة فألفيت بها أبا حنيفة ، فقلت له : ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً؟

فقال : البيع باطل والشرط باطل!

فأتيت ابن أبي ليلى فسألته عن ذلك ، فقال : البيع جائز والشرط باطل.

فاتيت ابن شبرمة فسألته عن ذلك ، فقال : البيع جائز والشرط جائز. فقلت في نفسي ، سبحان الله ، ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة!

__________________

(1) تاريخ بغداد 13|390 ـ 391.

(2) في نسخة : الليث بن سعد.


فعدت إلى ابي حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدّثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : نهى رسول الله عن بيع وشرط. فالبيع باطل والشرط باطل.

فعدت إلى ابن أبي ليلى فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدّثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ( رض ) قالت : أمرني رسول الله أن اشتري بريرة فأعتقها ، البيع جائز والشرط باطل.

قال : فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدّثني مسعر بن كدام ، عن محارب بن دثار ، عن جابر قال : بعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعيراً وشرط لي حملانه إلى المدينة. البيع جائز والشرط جائز.

ونكتفي بهذا القدر لانّ الاَدلّة كثيرة تملاَ مجلداً برأسه.

علماء النحو واللغة

مرّ بك انّ علماء الاَمّة قد انقسموا في تلقّي الحديث إلى ثلاثة أقسام : المتكلّمون والاصوليون ـ والفقهاء ـ والمحدّثون ، ولكي نستوفي هذا البحث نذكر كذلك موقف علماء النحو واللغة فانّهم لم يجعلوا الحديث من شواهدهم في اثبات اللغة وقواعد النحو ، ذكر السيوطي في كتابه الاقتراح في اصول النحو :

وأمّا كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيستدل منه بما ثبت انّه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جداً ، وانّما يوجد في الاَحاديث القصار على قلّة أيضاً ، فانّ غالب الاَحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولها الاَعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت اليه عباراتهم فزادوا ونقصوا ، وقدّموا وأخّروا ، وابدلوا ألفاظاً بالفاظ ، ولهذا نرى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويّاً على


أوجه شتى بعبارات مختلفة. ومن ثم أنكر على ابن ملك اثباته القواعد النحوية بالاَلفاظ الواردة في الحديث.

وقال أبو حيان في شرح التسهيل ـ يرد على ابن مالك الذي جوز الاستشهاد بالحديث وهو صاحب الالفية المشهورة ـ :

قد أكثر المصنّف من الاستدلال بما وقع في الاَحاديث على اثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحداً من المتقدّمين والمتأخّرين سلك هذه الطريقة غيره ، على انّ الواضعين الاَولين لعلم النحو المستقرئين للاَحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، والخليل ، وسيبويه من أئمّة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلي بن مبارك الاَحمر ، وهشام بن الضرير من أئمّة الكوفيين لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على هذا المسلك المتأخّرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الاَقاليم ، كنحاة بغداد وأهل الاندلس. وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الاذكياء فقال : انّما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم بانّ ذلك لفظ الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في اثبات القواعد الكلية ، وانّما كان ذلك لاَمرين :

أحدهما : انّ الرواة جوّزا النقل بالمعنى ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم تنقل بتلك الاَلفاظ جميعها ، نحو ما ورد في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « زوجتكها بما معك من القرآن وملكتكها بما معك » وغير ذلك من الاَلفاظ الواردة في هذه القصة ، فتعلم يقيناً انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يلفظ بجميع هذه الاَلفاظ ، بل لا نجزم بانّه قال بعضها ، إذا يحتمل انّه قال لفظاً مرادفاً لهذه الاَلفاظ غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه ، إذ المعنى هو المطلوب ولا سيّما مع تقادم السماع وعدم ضبطه بالكتابة والاتكال على الحفظ والضابط منهم من


ضبط المعنى ، وأمّا ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الاَحاديث الطوال ، وقد قال سفيان الثوري : إن قلت لكم انّي أحدّثكم كما سمعت فلا تصدقوني انّما هو المعنى. ومن نظر في الحديث ادنى نظر علم العلم اليقين انّهم يروون بالمعنى.

الثاني : انّه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لاَنّ كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ذلك ، وثم طوائف أخرى وقفت من الحديث مواقف مختلفة كالشيعة والزيدية والخوارج وغيرهم ، ولكلّ قوم سنّة وامامها.

فأمّا الشيعة وبخاصة الامامية : فانّهم لا يعتبرون من الاَحاديث إلاّ ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدّهم ، يعني ما رواه الصادق ( جعفر ) ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين ، عن رسول الله سلام الله عليهم جميعاً ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الامامية من الاعتبار مقدار بعوضة(1) .

وأمّا الخوارج(2) : فانّهم اقتصروا من الحديث على من يتولونه من الصحابة ، فالاحاديث المقبولة عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة(3) ، أمّا ما بعدها فانّهم نابذوا الجمهور كلّه لانّهم اتبعوا ائمة الجور ـ بزعمهم ـ

__________________

(1) ص149 من كتاب أصل الشيعة وأُصولها للعلاّمة محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ـ الطبعة العاشرة.

(2) هم الذين خرجوا على علي 2.

(3) ومن الذي يستطيع ان يميز ما خرج قبل الفتنة ممّا خرج بعدها.


فلم يصبحوا بذلك أهلاً لثقتهم.

رأي الامام محمّد عبدهرحمه‌الله

كان الاستاذ الامام محمّد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من الصحة في نظر المحدّثين ، إذا ما خالف العقل أو القرآن أو العلم ، واليك طرفاً من أقواله في ذلك : قالرحمه‌الله ـ وهو يتكّلم عن سحر النبي ـ ما يأتي :

وقال كثير من المقلّدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها : انّ الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح(1) فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق من بدع المبتدعين ، لانّه ضرب من انكار السحر ، وقد جاء القرآن بصحة السحر!! فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلّدين بدعة! نعوذ بالله! يحتج بالقرآن على ثبوت السحر! ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعده من افتراء المشركين عليه ، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك! مع انّ الذي قصده المشركون ظاهر ، لاَنّهم كانوا يقولون انّ الشيطان يلابسهعليه‌السلام ، وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه ، وهو بعينه اثر السحر الذي نسب إلى لبيد(2) فانّه قد خالط عقله وادراكه في زعمهم!

والذي يجب اعتقاده انّ القرآن مقطوع به ، وانّه كتاب الله بالتواتر عن المعصومصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهو الذي يجب الاعتقاد به بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء بنفي السحر عنهعليه‌السلام ، حيث نسب القول باثبات حصول السحر له إلى المشركين اعدائه ووبّخهم على زعمهم هذا ، فاذا هو ليس

__________________

(1) حديث السحر رواه أحمد والشيخان والنسائي.

(2) لبيد بن الاعصم الذي قالوا بانّه سحر النبي ( ص ).


بمسحور قطعاً.

حديث السحر من الآحاد

وأمّا الحديث ـ فعلى فرض صحّته ـ هو حديث آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلاّ باليقين ولا يجوز ان يؤخذ فيها بالظن والمظنون! على انّ الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد انّما يحصل الظن عند من صح عنده ، أمّا من قامت له الاَدلّة على انّه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجّة ، وعلى أي حال ، فلنا بل علينا أن نفوض الاَمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ، فانّه إذا خولط النبي في عقله ـ كما زعموا ـ جاز عليه أن يظن انّه بُلّغ شيئاً وهو لم يُبلّغه ، أو أن شيئاً ينزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والاَمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان ـ إلى ان قالرحمه‌الله ـ : ما أضر المحب الجاهل ، وما أشد خطره على من يظن انّه يحبه ، نعوذ بالله من الخذلان ، على انّ نافي السحر بالمرة لا يجوز أن يعدّ مبتدعاً ، لاَنّ الله تعالى ذكر ما يعتقد به المؤمنون في قوله :( آمن الرسول ) الآية ، وفي غيرها من الآيات ، ووردت الاَوامر بما يجب على المسلم أن يؤمن به حتى يكون مسلماً ولم يات في شيء ذكر السحر..

وقال : ولو كان هؤلاء يقدرون الكتاب قدره ، ويعرفون من اللغة ما يكفي لعاقل أن يتكّلم ما هذروا هذا الهذر ، ولا وصموا الاسلام بهذه الوصمة ، لكن من تعوّد القول بالمحال لا يمكن الكلام معه بحال ، نعوذ بالله من الخبال.

وسحر النبي قد نفاه من المتقدّمين ـ غير الاستاذ الامام ـ الجصاص


في تفسيره.

وقد ردّ الاستاذ الامام كذلك أحاديث كثيرة في امور اعتقادية وغير اعتقادية كحديث الغرانيق وحديث زينب بنت جحش وغيرهما ممّا لا نستطيع ايراد أقواله فيها هنا.

رأي السيّد رشيد رضا

نختتم هذا الموضوع بكلمة قيّمة للعلاّمة السيّد رشيد رضارحمه‌الله :

انّ بعض أحاديث الآحاد تكون حجّة على من تثبت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجّة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة يكتبون جميع ما سمعوا من الاَحاديث ويدعون اليها ، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به وبالسنّة العملية المتبعة المبيّنة له إلاّ قليلاً من بيان السنّة كصحيفة علي رضي الله عنه المشتملة على بعض الاَحكام كالدية وفكاك الاَسير وتحريم المدينة كمكة ، ولم يرض الامام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحمل الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وانّما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ، وعلى من وثق برواية أحد وفهمه لشيء منها أن يأخذ عنه ، ولكن لا يجعل ذلك تشريعاً عاماً.

ومن بلغه حديث وثبت عنده وجب عليه العمل به ، ومن خالف بعض الاَحاديث لعدم ثبوتها عنده ، أو لعدم العلم بها فهو معذور ، واحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد ، وانّما يؤخذ بها في الاحكام الفرعية ، لانّ العقائد دلائلها الاَخبار المتواترة.

وكل من ظهر له علّة في رواية حديث فلم يصدق رفعه لاَجلها ، فهو معذور كذلك ، ولا يصح انّ يقال في حقّه انّه مكذّب لحديث كذا.

وهي تفيد الظن ، والاُمّة لم تتعبّد إلاّ بخبر يغلب على الظن صدقه ،


حتى جعلوا من قواعدهم : يقع الحكم بالظن الغالب ، ولا يلزم من ظنهم صحته ، صحته في نفس الاَمر ، ومن القواعد الجليلة المتفق عليها عند علماء الاصول : ان طروء الاحتمال في المرفوع من وقائع الاَحوال ، يكسوها ثوب الاجمال ، فيسقط به الاستدلال.

خاتمة المقدمة

وقال الذهبي ـ في كتابه بيان زغل العلم والطلب عن علم الحديث ـ : وأمّا المحدّثون فغالبهم لا يفهمون ، ولا همة لهم في معرفة الحديث ، ولا في التديّن به معذور سفيان الثوري فيما يقول : لو كان الحديث خيراً لذهب كما ذهب الخبر ( نص كلام سفيان : لو كان هذا الحديث خيراً لنقص كما ينقص الخير ، لكنّه شر فأراه يزيد كما يزيد الشر ) صدق والله! وأي خير في حديث مخلوط صحيحه بواهيه ، انت لا تفليه ، ولا تبحث عن ناقليه ، ولا تدين الله تعالى به ـ إلى ان قال ـ : بالله خلونا فقد بقينا ضحكة لاُولي العقول ، ينظرون الينا ويقولون هؤلاء هم أهل الحديث!!

لطيفة

قيل انّه كان في سكة أبي بكر بن عياش كلب إذا رأى صاحب محبرة ـ أي من الذين يكتبون الحديث ـ حمل عليه ، فأطعمه اصحاب الحديث شيئاً فقتلوه ، فخرج أبو بكر فلمّا رآه ميتاً قال : انّا لله ذهب الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر!!

وعن شعبة بن الحجاج : وددت اني وقاد حمام ولم أعرف الحديث. وقال : ما من شيء أخوف عندي ان يدخلني النار من الحديث.

اختلاف الاَئمّة

وعن ابن خلدون في مقدمته : انّ الاَئمّة المجتهدين تفاوتوا في الاكثار


من هذه الصناعة ( علم الحديث ) والاقلال ، فأبو حنيفة رضي الله عنه يقال بلغت روايته إلى 17 حديثاً أو نحوها ، ومالكرحمه‌الله انّما صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها 300 حديث أو نحوها ، وأحمد بن حنبلرحمه‌الله في مسنده 50 ألف حديث وانّما قلل من قلل الرواية لاَجل المطاعن التي تعترض فيها والعلل التي تعرض في طرقها لا سيّما والجرح مقدم عند الاكثر(1) أقول : إذا عرفت هذا تعلم جيداً أنّ أحاديث الكتابين على أقسام :

1 ـ منها ما هو مقطوع بكذبه ، كالمخالف للقرآن والتأريخ القطعي وللعقل وأحد طرفي المتعارضات وغير ذلك.

2 ـ ومنها ما هو مظنون الصحة.

3 ـ ومنها ما هو مظنون الكذب.

4 ـ ومنها ما هو مشكوك.

وكلّ عاقل وقف على ما ذكرنا في مقدمات الكتاب وفي هذا الاَمر العاشر لا يتردد في هذا التقسيم الرباعي ، وأمّا تعيين مصداق هذه الاَقسام فموكول إلى تتبع المتتبع وتحقيق المحقق ، نعم جملة من الاَحاديث ـ لا بعينها ـ مقطوعة الصدور إذ لا يحتمل كذب جميع ما في الكتابين ، بل هذا العلم حاصل في كلّ كتاب من كتب الحديث لكن لا أثر لهذا العلم الاجمالي ، بل هو حاصل في اكثر الكتب المؤلفة للكفار والمسلمين ، إذ لا يحتمل كذب جميع ما في الكتاب ـ في أي موضوع كان بحثه ـ وقد يسمى هذا بالتواتر الاجمالي في جانب التواتر اللفظي والتواتر المعنوي.

إذا تقرّر ذلك فلنرجع إلى أصل المقصد وهو النظر إلى بعض أحاديث مسلم ، ونذكر بعد الحديث رقم الصفحة والجزء دون رقم الحديث. والله الموفق.

__________________

(1) مقدمة ابن خلدون : 444.


حول الحارث وجابر

( 546 ) عن الشعبي قال : حدّثني الحارث الاَعور الهمداني وكان كذّاباً(1) .

( 547 ) عن إبراهيم : قال علقمة : قرأت القرآن في ثلاث سنين ، فقال الحارث : القرآن هين ، الوحي أشد(2) .

( 548 ) وعنه : انّ الحارث قال : تعلّمت القرآن في سنتين والوحي في سنتين. أو قال : الوحي في ثلاث سنين والقرآن في سنتين(3) .

وفي شرح النووي عن القاضي عياض لاحتماله الصواب ، فقد فسّر بعضهم الوحي بالكتاب ومعرفة الخط قاله الخطابي يقال : أوحى ووحى إذا كتب ، وعلى هذا ليس على الحارث في هذا درك ولكن لما عرف قبح مذهبه وغلوّه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى علي رضي الله عنه وسر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه(4) بزعمهم سيء الظن بالحارث في هذا(5) ...

أقول : فلا دليل على كذب الحارث سوى اعتقاده بما ذكر ، ولاَجله اعتمد عليه أبو داود في سننه(6) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 98.

( 2 و3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 99.

(4) قد صح وتقدم انّ علياً أخبر عن صفات مقتول من رؤوس الخوارج فكان كما قال ، وهذا العلم لم يحصل له من عند نفسه بل سرّ أسرّه اليه رسول الله ( ص ) ولم يسرّ إلى غيره. وتقدم أيضاً في ص 263 دلالة الاَحاديث على كونه وصيّاً للنبي ( ص ) في بعض الامور ، وسيأتي أيضاً.

(5) شرح النووي 1 : 99.

(6) انظر سنن أبي داود : حديث ( 2076 ) كتاب النكاح ، وكذا ابن ماجة في موارد من سننه انظر رقم 483 ، وكتاب الطب برقم 3501 و3533 ، وفي الزهد برقم 4154 ، وغير ذلك.


 ( 549 ) وعن جرير : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه ، كان يؤمن بالرجعة(1) .

( 550 ) عن سفيان : كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر ، فلمّا أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس.

فقيل له : وما أظهر؟

قال الايمان بالرجعة(2) .

( 551 ) عن الجراح : يقول سمعت جابراً يقول عنده سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كلّها(3) .

وفي شرح النووي : أبو جعفر هذا هو محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، المعروف بالباقر ، لاَنّه بقر العلم أي شقه وفتحه ، فعرف أصله وتمكّن فيه.

( 552 ) وعن سلام : يقول سمعت جابراً الجعفي يقول : عندي خمسون ألف حديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (4) .

( 553 ) وعن سفيان قال : سمعت رجلاً سأل جابراً عن قوله عزّ وجلّ :( فلن أبرح الاَرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ) (5) فقال جابر : لم يجيء تأويل هذه.

قال سفيان : وكذب.

فقلنا لسفيان : وما أراد بهذا.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 101.

( 2 و 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 102.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 103.

(5) يوسف 12 : 80.


فقال : انّ الرافضة تقول انّ علياً في السحاب فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء ـ يريد علياً انّه ينادي : اخرجوا مع فلان ـ يقول جابر : فذا تأويل هذه الآية(1)

أقول : في شرح النووي عن الاصمعي وغيره : سمّوا رافضة لانّهم رفضوا زيد بن علي فتركوه(2) .

وقال : الرجعة بفتح الراء ، ونقل عن الاَزهري وغيره لا يجوز فيها إلاّ الفتح ، وحكي الكسر أيضاً. وأمّا رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان : الكسر والفتح.

واعلم انّ في المقام أموراً :

( الاول ) : ان معظم علماء الشيعة الامامية يقبلون روايات أهل السنة إذا كان رواتها ثقات صادقين ، بل يكتفي بعضهم بمجرد اثبات صدقهم ولا يتوقفون عن العمل بالروايات المروية عن الصادقين لاَجل كونهم من أهل السنة وهذا من انصافهم وتجنبهم عن العصبية الباطلة ، وأمّا علماء أهل السنة ففي قبولهم روايات الشيعة إذا كانوا صادقين وثقات اختلفوا على أقوال أضعفها عدم القبول مطلقاً ، كما يظهر من هذه الروايات المنقولة في حق الحارث وجابر ، مع انّ جماعة من رواة البخاري ومسلم شيعة.

( الثاني ) : انّ دعوى الوصية لا توجب فسقاً وباطلاً فانّها ممّا اختلف فيها الانظار ، وقد تحقق انّ القائل بها جماعة من الصحابة ولا دليل على انكارها سوى العصبية. وكذا دعوى اسرار النبي إلى علي الوحي وعلم الغيب وما لم يطلع عليه غيره لا يوجب الفسق إذ لا دليل على بطلانها ،

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 102.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 103.


كيف ومرّ أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أسرّ إلى أبي هريرة وعائين من العلم ، وانّه لم يبث إلاّ وعاء واحداً ولو بث الوعاء الثاني لقطع حلقومه ، وكذا مرّ اخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بما يكون إلى يوم القيامة لجمع من الاصحاب ، فكيف يقبل هذا ولا يقبل ذاك؟ وما هو الفارق بينهما سوى العصبية البغيضة ، فهل يحصل الائتلاف والاتحاد بين المسلمين بهذا التفريق ، وهل يرضى به نبينا الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله أو ربّنا جلّ جلاله؟ وهل يرضى مسلم عاقل أن نقبل كلّ ما يقول أبو هريرة ولا نقبل ما ينقل عن علي وأولاده العلماء الصالحين؟

( الثالث ) : نفرض الرجعة باطلة لكنّها لا علاقة لها بردّ الاَحاديث الكثيرة المروية عن أبي جعفر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان بطلان الآراء لا يضر بصحة الروايات إذا كان الراوي مسلماً صادقاً ، وهل يمكن لاَحد أن يدعي أنّ رواة الكتابين وغيرهما كلّهم بريئون عن الآراء الباطلة مطلقاً؟ أليس عمران بن الحطان الخارجي يروي عنه البخاري مع انّه يمدح قاتل علي بن أبي طالب بقوله :

ياضـربة من تقـي ما أراد بها

إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

انّي لاَذكره يــوماً فأحســبه

أوفى البـرية عنــد الله ميزانا

 هل الحارث وجابر أسوأ من مروان بن الحكم؟ وقال العجلي في حق عمر بن سعد الذي قاد الجيش إلى كربلاء وباشر قتال الحسين سيد شباب أهل الجنة وأهله وأصحابه : تابعي ثقة ، روى عنه الناس!! ولو دخلنا في هذا الباب لطال بنا الكلام ، لعن الله العصبية الحمقاء ورزقنا الله الانصاف وحب الحقّ واتباعه وان يصلح أمر هذه الامّة باصلاح علمائها أولاً وبتبدل اُمرائها ثانياً.

وعلى كلّ ، فقد اعتمد على جابر ابن ماجة في السنن فروى عنه في


عدة موارد ، منها في كتاب التجارات رقم 2241 ، وفي الديات برقم 2447 ، وفي تعبير الرؤيا برقم 3905 ، وفي كتاب النكاح برقم 1911 ، وغير ذلك.

( الرابع ) : انّ ما نقله سفيان عن الرافضة ( الشيعة ) : انّ عليّاً في السحاب ، ونقله النووي في شرحه عن القاضي عياض شيء يبرأ منه الشيعة ويقولون انّه من مفتريات أعدائهم عليهم ، وأنا اُكذب أيضاً هذا النقل عنهم ، فانّي بعد تتبّعي الشديد في كتبهم الكلامية والاعتقادية وكتب أحاديثهم لم أجده ، بل وجدت في بحار الاَنوار انّه كانت للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عمامة يعتم بها يقال لها السحاب : فكساها عليّاً ، وكان ربّما طلع فيها فيقول : « أتاكم علي في السحاب » يعني عمامته التي وهبها له(1) . ولم أجد شيعياً يعتقد انّه في السحاب على ما نسب اليهم سفيان والقاضي سامحهما الله.

وبهذه المناسبة أريد أنّ أنصح المحقّقين والمتتبعين في عقائد أهل المذاهب أن لا يكتفوا بما نقل في كتب غيرهم فانّ كثيراً من أهل المذاهب لا يتورعون عن الكذب والمغالطة والمبالغة في ابطال سائر المذاهب وتقبيحها بكل وجه أمكنهم وعليه شواهد كثيرة ولو أراد أحد استيفائها لاحتاج إلى تأليف ، فلابدّ لفهم آراء أهل المذاهب ـ بل الاَديان ـ من مراجعة كتبهم نفسها ولا يعتمد على ما ينقل عنهم غيرهم.

بناء الاسلام على الخمس

( 554 ) عن عبدالله بن عمر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « بني الاِسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، واقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان »(2) .

__________________

(1) بحار الانوار 16 : 251.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 183.


 ( 555 ) وعن ابن عباس قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « آمركم بأربع الايمان بالله » ثم فسّرها لهم فقال : « شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله ، واقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم »(1) .

أقول : الشهادة إسلام ، والاِيمان اعتقاد.

( 556 ) وعن أبي ذر : قلت يا رسول الله أي الاَعمال أفضل؟ قال : « الايمان بالله ، والجهاد في سبيله »(2) .

ولاحظ المصدر تجد بقية الاحاديث فيه باختلاف في ترتيب تفاضل الاعمال.

تنقيص النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 557 ) وعن أبي هريرة فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ، والربيع الجدول فاحتفزت(3) كما يحتفز الثعلب! ، فدخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « يا أبا هريرة اذهب بنعليّ هاتين ممّن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة ، فكان أول من لقيت عمر فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاَستي!! ، فقال : ارجع يا ابا هريرة ، فرجعت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأجهشت بكاء قال عمر : يا رسول الله أبعثت أبا هريرة بنعليك قال : « نعم » قال : فلا تفعل فانّي اخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فخلهم »(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 183.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 73.

(3) أي تضاممت وجمعت بدني.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 234 ـ 240.


أقول : المستفاد من هذه الرواية امور :

1 ـ انهيار شخصية أبي هريرة عند نفسه حيث يشبه نفسه بالثعلب ويذكر استه واجهاشه بالبكاء ، ومن يحقّر نفسه هكذا فلا يسلم من الكذب والدناءة لا محالة.

2 ـ اعطاء النعلين له للعلامة على صدقه ، وهذه اهانة اخرى له كما لا يخفى ، إنْ لم يكن قد كذب في خبره.

3 ـ كثرة اشفاق عمر على الدين والموحدين من اشفاق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على الدين والاُمّة.

4 ـ انّ عمر أعلم من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بتدبير الموحدين واصلاح حالهم.

أليس هذا منافيّاً لتوقير النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله واهانة له؟ وجعله محكوماً وجعل عمر حاكماً.

ثم انّ مضمون الحديث رواه غيره أيضاً ، ولم ينقل عن السامعين أنّ أحداً منهم ترك العمل الصالح اتكالاً عليه ، وقد خفي على الواضع انّ الشهادة بالتوحيد مستيقناً يمكن انفكاكها عن العمل الصالح والاجتناب عن المحرمات ، فانّ اليقين بالله أعظم حاجز عن المعصية واكبر داع إلى الطاعة ، وانّ منشأ العصيان هو الشكّ والنبي الاَكرم قيّد الشهادة باليقين ، فكيف يعقل انصرافه عن أمره بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فخلهم؟! » على انّ النبي الاَكرم ـ كما في قوله تعالى ـ :( وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى ) (1) ، فيجب على كلّ مسلم الطاعة والقبول ، فكيف صحّ لمسلم أن يقبل كون عمر آمراً والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مأموراً مثلاً(2) .

__________________

(1) النجم 53 : 3.

(2) وحديث أبي ذر أوسع من هذه الرواية ، وقد أفشاه أبو ذر وحدّث به ولم يضل به الناس وفيه : « ما من عبد قال لا إله إلاّ الله ثم مات على ذلك إلاّ دخل الجنة ».


5 ـ انّ عمر ضرب أبا هريرة ، وضرب المسلم بلا وجه حرام ، فإمّا أن يكون عمر ارتكب محرّماً ، وإمّا انّه يعرف انّ أبا هريرة مستحقاً للضرب. والثاني أولى عند أهل الخبرة!

وجوب الاَمر بالمعروف

( 558 ) أوّل من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان ، فقام اليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، وذلك اضعف الايمان »(1) .

أقول : وفي شرح النووي : وقيل أوّل من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان رضي الله عنه ، وقيل عمر رضي الله عنه لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتطر الخطبة وقيل أوّل من فعله معاوية ، وقيل فعله ابن الزبير.

وأمّا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فليغيّره » فهو أمر ايجاب باجماع الاُمّة ولم يخالف في ذلك إلاّ بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الامام أبو المعالي امام الحرمين : لا يكترث بخلافهم(2) .

__________________

قلت : وإن زنى وسرق.

قال : « وإن زنى وسرق ».

قلت : وإن زنى وسرق.

قال : « وإن زنى وسرق ».

قلت : وإن زنى وسرق.

قال : « وان زنى وسرق » ثلاثاً ثم قال في الرابعة : « على رغم أنف أبي ذر ». صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 94. فما هو موقف عمر وأبي هريرة تجاه هذا الحديث؟

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 21 ـ 25.

(2) شرح النووي 2 : 21 و 22.


أقول : أمّا بدعة مروان الاموي فلا كلام لنا عليها فلمروان افعال أكبر منها ، وقد ادّعى بعضهم الاجماع على تقديم الصلاة عليها كما نقله النووي ، وهو كذلك.

وأمّا نسبة عدم وجوب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى بعض الرافضة فلم افهم مراده من هذا البعض ، فان الشيعة الامامية ـ كما يظهر من كتب احاديثهم وفقههم ـ متفقون على وجوبها بلا خلاف ، بل عدّوهما من أعظم الواجبات العشرة ( الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، والخمس ، والصوم ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتولي ، والتبري ) فأي فائدة في هذه الافتراءات بين الطائفتين المسلمتين. واكبر من هذا ادعائه وادعاء امامه بعدم الاعتداد في اجماع الاُمّة بمخالفة الرافضة ( الشيعة ) وهم ما يقرب من مائة مليون مسلم في البلاد الاسلامية؟! ولهم علماء مجتهدون وافاضل محققون ، وربما أفرط بعض كتاب الشيعة أيضاً فيدعون الاجماع ولا يعتدون بمخالفة علماء أهل السنة ، وانا أقول أي منفعة للاسلام والمسلمين في هذا التحقير المتبادل؟ فهل اصبحنا رحماء على الكفّار أشدّاء بيننا؟ نعوذ بالله منه.

وعلى كلّ ، لا يفهم معنى القول المنسوب اليهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وذلك اضعف الايمان » بعد فرض كونه غير مستطيع باليد واللسان ، ولذا أوّله بعضهم بأقله ثمرة!

هل الايمان يمان؟

( 559 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « جاء أهل اليمن هم أرق


أفئدة ، الايمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية »(1) .

أقول : ورواه البخاري أيضاً ( برقم 3308 فضائل الصحابة ) بحذف الجملة الوسطى ، فالحديث متفق عليه بين الشيخين ، لكنّه كذب لفقّه أبو هريرة لمدح أهل اليمن فانّه يمني ، والعجب منهما كيف ابتليا بالغلو في حق من يسمّى بالصحابي ، وكلّ عاقل يعرف انّ الايمان مكي ومدني والفقه مدني وكذا الحكمة ان اريد بها ما أراده الله منها في كتابه ، وان اريد بها الفلسفة فهي يونانية ، نعم ايمان أبي هريرة يمان.

ومن بدائع الغلو تفسير اليمن بمكة أو بها وبالمدينة صوناً لكذب شيخ المضيرة! ولكن للشيخ انتاج آخر حول يمنه اسمع له : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة ( حبة ) من ايمان إلاّ قبضته »(2) .

أقول : وعلى هذا فالموت أيضاً يمان! لكن عبدالله بن عمرو يحدّث في حديث طويل عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الاَرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو ايمان إلاّ قبضته »(3) .

أقول : فاختر كذب أحد النقلين ولا تكن من المقلّدة المتأوّلين الذين يبنون على الاَوهام.

اثر التكفير

( 560 ) عن ابن عمر : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 40.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 132.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 76.


بها أحدهما »(1) .

لا ترجعوا بعدي كفاراً

( 561 ) عن جرير : قال لي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّة الوداع : « استنصت الناس » ثم قال : « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض »(2) .

كذبة اُخرى

( 562 ) عن أبي هريرة قال : لمّا انزلت هذه الآية :( وانذر عشيرتك الأَقربين ) (3) دعا رسول الله قريشاً يا بني هاشم انقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذي نفسك من النار فاني لا أملك لك من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها(4) .

ورواه عن عائشة بتفاوت وفيه : قام على الصفا فقال : « يا فاطمة بنت محمّد ويا ».

أقول : أبو هريرة لم يكن في مكة وعائشة لم تكن قد ولدت ، فانّى لهما نقل هذه الروايات جازماً؟ والذي يدل على انّ هذا الحديث بتمام اسانيده موضوع ، انّ فاطمة لم تولد في أوائل البعثة ، وحاشا النبي الحكيم أن يخاطب المعدوم! ولو فرض ـ فرضاً بعيداً جداً ـ ولادتها انذاك فقد كانت طفلة لا تصلح للخطاب المذكور.

هل يؤاخذ باعمال الجاهلية؟

( 563 ) عن عبدالله : قال اناس لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا رسول الله أنؤاخذ بما

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 49.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 55.

(3) الشعراء 26 : 214.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 3 : 80.


عملنا في الجاهلية؟ قال : « أما من احسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء أُخذ بعمله في الجاهلية والاسلام »(1) .

وفي شرح النووي نقلاً عن جماعة من المحققّين : انّ المراد بالاحسان هنا الدخول في الاسلام بالظاهر والباطن جميعاً ، وان يكون مسلماً حقيقياً ، فهذا يغفر له ما سلف في الكفر بنص القرآن العزيز ، والحديث الصحيح : « الاسلام يهدم ما قبله » وباجماع المسلمين ، والمراد بالاساءة عدم الدخول في الاسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره فيؤخذ بما عمل في الجاهلية.

أقول الحديث ورد من طريق الشيعة أيضاً فقد أخرجه البرقي في محاسنه بسند صحيح عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( الباقر ) قال : انّ اناساً أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ما أسلموا فقالوا : يا رسول الله أيؤخذ الرجل منّا بما عمل في الجاهلية بعد اسلامه؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من حسن اسلامه وصح يقين ايمانه لم يأخذه الله بما عمل في الجاهلية ، ومن سخف اسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله بالاَول والآخر »(2) . وفي المقام بحث.

الهم بالسيئة

( 564 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همَّ بحسنة فعملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف ، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، وان عملها كتبت »(3) .

أقول : وللحديث ألفاظ مختلفة رواها أبو هريرة ، ورواه عبدالله بن

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 135.

(2) بحار الانوار 70 : 177.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 149.


عباس أيضاً ولفظه : « وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ».

ورواه الشيعة أيضاً بالفاظ واسانيد ، ولا كلام في الحديث إلاّ في الهمّ بالسيئة إذا لم يعملها ، فقد اختلف فيه الباحثون من الشيعة والسنة ، فقيل : انّ من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ، ويحمل ما في الاَحاديث على مجرد الخطور والمرور في الفكر.

ويقول النووي : وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين واخذوا بظاهر الحديث.

وقال القاضي عياض : عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على الاَول للاحاديث الدالة على المؤاخذة باعمال القلوب ، وقالوا : انّ هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي همّ بها لكونه لم يعملها.

أقول : العقل يحكم بقبح التجري على الله تعالى وحسن الانقياد له ، فقصد المعصية والهم بها يستحق به العقاب عقلاً ، ويؤيده أو يدلّ عليه قوله تعالى :( انّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) (1) وقوله تعالى :( ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) (2) لكن مقتضى هذه الاَحاديث العفو وحمل الهمّ على مجرد التفكر والتصور خلاف الظاهر ، وأما حرمة الحسد وسوء الظن وتحقير المسلمين وسائر أعمال القلب فلا تدلّ على حرمة الهمّ المذكور كما تخيّله النووي وغيره ، ومن اراد تحقيق المقام فعليه أن يراجع مظانه ، وليس كتابنا معداً المثل هذه المباحث.

نزول عيسىعليه‌السلام واقتداؤه بإمامنا

( 565 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كيف انتم إذا نزل ابن

__________________

(1) النور 24 : 19.

(2) البقرة 2 : 284.


مريم فيكم وامامكم منكم »(1) .

أقول : لاَبي هريرة في ذلك ألفاظ مختلفة كعادته في سائر الاَحاديث ، وروى انّهعليه‌السلام ينزل حكماً وعادلاً ومقسطاً ، يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد!

( 566 ) وعن جابر بن عبدالله يقول : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا تزال طائفة من اُمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ».

قال : « فينزل عيسى بن مريمصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول أميرهم : تعال صلّ لنا ، فيقول : لا ، انّ بعضكم على بعض اُمراء تكرمة الله هذه الاُمّة »(2) .

الردّ على الوهابية

( 567 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى المقبرة فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون »(3) .

أقول : في خطاب الاَموات بصيغة التخاطب ( عليكم ـ بكم ) ردّ على ما تفوه به الوهابية.

المسح على الخفين

( 568 ) عن شريح بن هانئ قال : أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفّين ، فقالت : عليك بعلي بن أبي طالب فانّه كان يسافر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسألناه فقال : جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم(4) .

وفي رواية اخرى : فقالت : ائت علياً فانّه أعلم بذلك مني(5) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 193.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 194.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 3 : 140.

( 4 و 5 ) صحيح مسلم بشرح النووي 3 : 175.


أقول : كل من تعمق في حال عائشة يعلم بانّها لا ترضى بذكر علي فضلاً عن اعترافها بأعلميّته منها ، والذين سافروا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خلق كثير منهم أبوها فأيّ وجه للتخصيص بعلي ، فالمظنون قوياً انّ الحديث موضوع ، وانّما وضعه من وضعه للرد على الشيعة الناقلين عن علي انّه يرى بطلان الوضوء والصلاة بالمسح على الخفين ، وانّه أوجب المسح على الرجلين مستدلاً بانّه سبق الكتاب الخفّين ، يريد به انّ آية الوضوء في سورة المائدة نسخت المسح على الخفين ، والشيعة أعلم بمذهب علي.

عدم وجوب الغسل بالدخول

( 569 ) عن اُبيّ ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل ، قال : « يغسل ذكره ويتوضّأ »(1) .

ورواه عن أبي سعيد الخدري بهذا المعنى بألفاظ اُخر وفيه : « إذا اعجلت أو اقحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء »(2) .

وعليه ، فلا يجب الغسل بالدخول المجرد عن الاِمناء ولا معه في فرض العجلة ويكفيه الوضوء ، ويدل على الاول ما رواه عثمان عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبو أيوب ، وهذا مخالف للقرآن ، ولما رواه أبو هريرة وعائشة(3) ، وما نقل عن المهاجرين ، وللاجماع المذكور في كلام النووي.

أقول : ومن يدّعي انّ احاديث الصحيحين مقطوعة الصحة فهو متهم في عقله!

ثم تحكي عائشة : انّ رجلاً سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الرجل يجامع أهله

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 39.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 37.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 40 ـ 41.


ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنّي لاَفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل »(1) .

أقول : من يعتقد وقار النبي الخاتم يعتقد كذب هذه القصة وانّها من تخيل عائشة التي افتقدت زوجها في شبابها ، فانّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أجل من أن يتكلّم بهذه الكلمات ، على انّه مخالف لما مرّ عن أنس من انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى قوة ثلاثين ، وانّه يدور على نسائه في الساعة الواحدة كما قصه رواة البخاري.

الاَذان

لاحظ الاَحاديث الواردة في صفة الاَذان(2) فانّها متعارضة ومتضاربة أولاً وليس فيها الجملة المخترعة ( الصلاة خير من النوم ) ثانياً ويقول أبو هريرة على ذوقه العام : انّ الشيطان إذا سمع صوت النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته ولكنه لا ينسبه إلى كيسه بل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

حول البسملة وموقف علي

( 570 ) عن أنس بن مالك : صلّيت خلف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءتها ولا في آخرها.

أقول : لا نبحث عن البسملة وهل تجب قراءتها في الصلاة أم لا ـ وإن كان الحق عندي انّها آية قرآنية في كل سورة قرآنية ، وتجب قراءتها على المصلّي ، وتركها عمداً يوجب بطلان الصلاة ـ وانّما نبحث عن سيرة جمع من الصحابة والرواة وأرباب الصحاح في ترك ذكر علي في عداد الخلفاء ، وهذا الترك عمدي ، وكلّ من تعمّق في الصحاح يعلم انّه لا شأن

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 42.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 79 في أول كتاب الصلاة.


لعلي عندهم ، وان انظار الصحابة والرواة إلى الخلفاء الثلاثة فقط! وهل لم يصلّ انس خلف علي حتى لا يحكي عنه؟! وهكذا عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس(1) ـ لو صح ما نسب اليه في الصحاح ـ وغيرهما حيث يقتصرون على ذكر أفعال الثلاثة فقط ، وتصدق الشيعة حيث تقول انّ أهل السنة انّما يرون عليّاً خليفة بالقول فقط.

وأقول انا : لولا مخافة عبدالله بن عمر وأبي هريرة وأنس وابن الزبير وغيرهم من تكذيب الناس لهم لقالوا بأفضلية معاوية ويزيد من علي ، وهذه السيدة عائشة تبغض عليّاً إلى حدّ لا ترضى بأن تذكر اسمه ، بل حاربته وكانت تحرض العسكر على قتل علي ومن معه من الاَصحاب وأهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنا ُأقسم صادقاً لو فوض عثمان أمر الخلافة إلى مائة من الصحابة من بعده لم يختاروا عليّاً للخلافة أصلاً لا في المرة الرابعة ولا في المرة الرابعة والاربعين ، وانّما بلغت الخلافة اليه في ظروف تهدّمَ فيها النظام السائد وقام الناس غضباً وغيضاً على اللاعبين فبايعوه ، وان شئت فقل ان خلافته جاءت بثورة جماهيرية اسلامية حطّمت كلّ ما تواطأ عليه مخالفوه من الصحابة ، وحينما نجحت الثورة الاسلامية تجدّدت الحركة الرجعية في البصرة والشام. ومن يدّعي انّه لم يكن بين علي وحزبه وبين مخالفيه عداوة ولا مخالفة سوى المخالفات الاجتهادية فهو مجنون لا يعقل التأريخ المتواتر المقطوع. ومن يدّعي براءة ذمّة الطرفين المتخاصمين لاَجل انّ كلاً منهما اجتهدوا فالمصيب له أجران والمخطيء له أجر واحد فهو يريد تحقير الاسلام والعقل ، نعوذ بالله من الغواية والعصبية والجهالة.

__________________

(1) وعن ابن عباس : شهدت صلاة الفطر مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان صحيح مسلم بشرح النووي 6 : 170 كتاب العيدين.


اعتقاد مسلم في كتابه

يقول مسلم في باب التشّهد حول حديث : فقال هو عندي صحيح ، فقال ( أبو بكر ) : لِمَ لم تضعه ههنا؟ قال : ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، انّما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه(1) .

أقول : فيعتقد مسلم انّ أحاديث كتابه ليست بصحيحة فقط بل هي ممّا أجمع العلماء أو المحدثون عليها.

يقول النووي في شرحه : ثم قد يكسر هذا الكلام ويقال قد وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها ، وجوابه انّها عند مسلم بصفة المجمع عليه ، ولا يلزم تقليد غيره في ذلك(2) .

هل أمَّ أبو بكر الناس في مرضهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

روايات الصحاح في هذا البحث مختلفة ، ففي بعضها : انّ أبا بكر صلّى بالناس.

وفي بعضها : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجد خفة فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً ، يقتدي أبو بكر بصلاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.

وفي بعضها : فاُتي برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى اُجلس إلى جنبه ( أي جنب أبي بكر ) وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير.

وفي حديث آخر : فجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي وأبو بكر إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس(3) .

أقول : وللسيدة عائشة ان تقول كيف تشاء في خلافة أبيها ومن بعده

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 122.

(2) شرح النووي 4 : 123.

(3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 140 وما بعدها.


والناس يقبلون منها ولا يلتفتون إلى متناقض كلامها ولا يسألونها من أين علمت قصد الناس وقصد أبيها انّهم اقتدوا بأبيها وأبوها بالنبي؟ ولم يقولوا لها انّ مثل هذه الجماعة التي يكون الامام فيها مأموماً لاِمام آخر غير مشروعة ، على انّ قصتها معارضة بما ورد من لزوم جلوس المأمومين إذا كان الاِمام جالساً(1) وإذا كان أبو بكر مسمعاً فهل هو بقى على صلاته أو أبطلها لاِسماع الناس بصلاة النبي؟ فيه وجهان ، والمراد بالاسماع ظاهراً هو اسماع تكبيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند الركوع ورفع الرأس عنه والهوي إلى السجود وعند رفع الرأس عنه كما هو المعتاد اليوم في الجماعات الكبيرة ، فأبو بكر أول مسمع وأول مكبّر في الاسلام.

ثم انّ ما تدعيه عائشة من قولها لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( انّ أبا بكر رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ). ضعيف ، إذ لم ينقل أحد انّه بكى في صلاته وعند مشاهدة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ضعفه ومرضه! والعجيب انّها تكذب نفسها وتقول : والله ما بي إلاّ كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . فحقاً انّها كصواحب يوسف كما نقلتها نفسها « فانكن صواحب يوسف »(2) .

وللسيدة اختلاف آخر في كلامها فتارة تقول : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج بين عباس ورجل آخر ، وأخرى تقول : ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل آخر(3) .

وتأويلات المتأوّلين لا تقل عن سذاجة الجهال في قبول هذه الاَقاويل.

__________________

(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 135.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 140.

(3) أي علي كرم الله وجهه كما صرّح به عبدالله بن عباس ، لكنّ عائشة لا تسميه بغضاً وعداء. وفي حديث آخر لها : بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلاً على سرية فيختم بقل هو الله أحد صحيح مسلم 6 : 95 والظاهر انّه أيضاً علي!


والحق انّ كثرة رواية الصحاح عن امرأة تعترف بما عرفت في هذا الكتاب ـ وان كانت زوجة الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وبنت الخليفة ـ قلّلت من قيمة الصحاح واعتبارها بل أساءت إلى عظمة الاسلام ، إذ يقول المحللون غير المسلمين انّ عمدة السنّة القولية ترجع إلى امرأة وخادم كأنس وتاجر لبطنه كأبي هريرة وأمثالهم!! ثم انّ لعبدالله بن زمعة كلاماً آخر يخالف حديث عائشة ، واليك نصه :

( 571 ) عن عبدالله بن زمعة : لما استعزّ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال : « مروا من يصلّي للناس » ، فخرج عبدالله بن زمعة فاذا عمر في الناس ـ وكان أبو بكر غائباً ـ فقلت : يا عمر قم فصلّ بالناس ، فتقدم فكبّر ، فلمّا سمع رسول الله صوته قال : « فأين أبو بكر؟! يأبى الله ذلك والمسلمون...» وبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة، فصلّى بالناس(1) .

وفي سند آخر : لمّا سمع النبي صوت عمر خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى اطلع رأسه من حجرته ثم قال : « لا ، لا ، لا ، ليصلّ للناس ابن أبي قحافة » قال ذلك مغضباً(2) .

ومن يتعمق في هذه الاَحاديث يرى يد الجعل والوضع جلية.

أقول : واليك أحاديث متغايرة اُخرى حتى تعلم جديدة بعد جديدة :

( 572 ) عن ابن عباس : لمّا مرض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « ادعوا عليّاً » قالت عائشة : يا رسول الله ندعو لك أبا بكر؟ قال : « ادعوه ».

قالت حفصة : يا رسول الله ندعو لك عمر؟ قال : « ادعوه ».

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 215 حديث 4660.

(1) سنن أبي داود : 4 : 216 حديث 4661.


قالت اُم الفضل : يا رسول الله ندعو لك العباس؟ قال : « نعم ».

فلمّا اجتمعوا رفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسه فنظر فسكت؟! فقال عمر : قوموا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال : ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة...

قال ابن عباس : واخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر(1) .

أقول : في الحديث بحث يطول بنا المقام بتفصيله. واليك نموذج آخر من هذه القصة في سنن النسائي :

( 573 ) عن أنس : آخر صلاة صلاّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع القوم صلّى في ثوب متوشّحاً خلف أبي بكر(2) .

( 574 ) وعن عائشة : انّ أبا بكر صلّى للناس ورسول الله في الصف(3) .

( 575 ) عن جابر : صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر وأبو بكر خلفه ، فاذا كبّر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كبّر أبو بكر ليسمعنا(4) .

( 576 ) عن عائشة : وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين يدي أبي بكر فصلّى قاعداً وأبو بكر يصلّي بالناس والناس خلف أبي بكر(5) .

( 577 ) وعن جابر : اشتكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلّينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يكبّر ليسمع الناس تكبيره(6) .

( 578 ) وعنه : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا صلّى الامام جالساً فصلوا جلوساً ، وإذا

__________________

(1) سنن ابن ماجة : ح 1235.

( 2 و 3 ) سنن النسائي 2 : 79.

(4) سنن النسائي 2 : 84.

(5) سنن النسائي 2 : 84. وانظر ص 100 و101 أيضاً.

(6) سنن أبي داود 1 : 165.


صلّى الامام قائماً فصلوا قياماً »(1) .

ورواه أنس وأبو هريرة أيضاً.

قراءة السورة في الصلاة

( 579 ) عن أبي قتادة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقرأ في الركعتين الاَوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ، ويسمعنا أحياناً(2)

يدلّ الحديث لمكان لفظ ( كان ) على عادتهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقراءة السورة التامة في الركعتين الاَوليين في الظهرين وعلى جواز الاجهار ببعض الآيات فيهما.

عائشة وغيرها في ما يقطع الصلاة

( 580 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرجل »(3) .

ويظهر من كلام عروة انّ القائل به جماعة ، لكن عائشة لا تقبله وتقص عن اعتراضها بين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والقبلة في وتره ، والمظنون صحة قطع الصلاة ، ويشكل الاَعتماد على قصص عائشة وغيرها.

عرض الاَعمال عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 581 ) عن أبي ذر ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « عرضت عليَّ أعمال اُمتي حسنها وسيئها فوجدت »(4) .

بعض كلام عمر

( 582 ) عن معدان فان عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 162.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 172.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 228.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 42.


الستة الذين توفّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو عنهم راض ، واني قد علمت انّ أقواماً يطعنون في هذا الامر انا ضربتهم بيدي هذه على الاسلام ، فان فعلوا ذلك فاولئك أعداء الله الكفرة الضلال. ثم انّي لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ فيه حتى طعن باصبعه في صدري فقال :صلى‌الله‌عليه‌وآله ياعمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء »(1) .

هل كذب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 583 ) عن أبي هريرة فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يارسول الله أم نسيت؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كلّ ذلك لم يكن » فقالوا : نعم ، فأتمَّ رسول الله ما بقي من الصلاة(2) .

أقول : فنفيهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مخالفاً للواقع وان صدر عن سهو ، والكذب السهوي لا يستحق به العقاب لكنّه كذب ، وإذا جاز عليه الكذب السهوي في أقواله وافعاله يرتفع الاَمان عنها ، وهذا يوهن مقام النبوة حتى إذا منعنا سهوه في أفعاله الابلاغية عن ربّه.

فضل تسبيح الزهراء

( 584 ) عن أبي هريرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من سبّح في دبر كلّ صلاة 33 ، وحمد الله 33 ، وكبّر الله 33 ، فتلك 99 » وقال : « تمام المائة : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر »(3) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 53.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 69.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 95.


 ( 585 ) وعن كعب ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كلّ صلاة مكتوبة : 33 تسبيحة ، و33 تحميدة ، و34 تكبيرة »(1) .

أقول : تقدم انّه ممّا علّمه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً وفاطمة ، والشيعة الامامية يسمونه : ( تسبيح الزهراء ) ويواظبون عليه أشد المواظبة عوامهم وخواصهم.

همّ النبي بتحريق بيوت على قوم

لاحظ رواياته في باب فضل الجماعة(2) .

صلاة المسافر

( 586 ) عن ابن عمر : قال : صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدراً من خلافته ، ثم انّ عثمان صلّى بعد أربعاً ، فكان ابن عمر إذا صلّى مع الامام صلّى أربعاً ، وإذا صلاها وحده صلّى ركعتين.

أقول : وهذا من ابن عمر نوع احتياط بين الشريعة وارضاء السلطة!

جواز التغنّي بالقرآن

لا حظ رواياته في ص78 وما بعدها ج6 من صحيح مسلم بشرح النووي

اكثر النساء حطب جهنم

( 587 ) عن جابر : حتى اتىصلى‌الله‌عليه‌وآله النساء فوعظهن « فانَّ أكثركنَّ حطب جهنم » فقامت امرأة فقالت : لِمَ يا رسول الله؟! قال : « لاَنّكنَّ تكثرن الشكاة وتكفرنَ العشير »(3) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 94.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 5 : 153 وما بعدها.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 6 : 175.


 ( 588 ) عن ابن عباس : قال محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء »(1) .

( 589 ) وعن اسامة : « وقمت على باب النار فاذا عامة من دخلها النساء »(2) .

( 590 ) وعن ابن عباس : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّ أقل ساكني الجنة النساء »(3) .

أقول : كون أكثر النساء في النار لا يبعد انّه من وضع الوضّاعين فانهن لضعف عقولهن أولى بالرحمة ، على انّ تكثير الشكاية وكفران العشير لا يوجب دخول النار كما لا يخفى.

عدد التكبير على الميت

( 591 ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال كان زيد يكبّر على جنائزنا أربعاً ، وانّه كبّر على جنازة خمساً ، فسألته فقال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكبّرها(4) .

أقول : لفظ ( كان ) يدلّ على العادة والدوام ، لكن قال النووي : انّ هذا الحديث بعد زيد بن ارقم منسوخ بالاجماع.

أقول : من نسخه؟ وكيف نسخ ، وما معنى كلمة بعد زيد؟ واجتنبوا قول الزور.

بناء القبر

( 592 ) عن الاَسدي : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أن لا تدع تمثالاً إلاّ طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلاّ

__________________

( 1و2و3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 53.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 26.


سوّيته(1) .

وفي حديث آخر : ولا صورة إلاّ طمستها.

( 593 ) وعن جابر : نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يجصّص القبر ، وان يقعد عليه ، وان يبنى عليه(2) .

هل أبوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كانا مشركين؟

( 594 ) عن أبي هريرة : زار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قبر اُمّه فبكى وابكى من حوله ، فقال : « استأذنت ربّي في أن استغفر لها فلم يوذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فاذن لي ، فزورا القبور ، فانّها تذكر الموت »(3) .

ومدلول الرواية : انّ أُمّ النبي كانت مشركة.

( 595 ) عن أنس : انّ رجلاً قال : يا رسول الله أين أبي؟ قال : « ابوك في النار » فلمّا قفّى قال : « انّ أبي وأباك في النار!! »(4) .

خالد بن الوليد

( 596 ) عن أبي سعيد الخدري : فقام رجل فقال : يا رسول الله اتق الله فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا اضرب عنقه؟

فقال : « لا ، لعلّه أن يكون يصلّي ».

قال خالد : وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي لم أُومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا اشق

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 36.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 37.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 46.

(4) سنن أبي داود 4 : 230 كتاب السنة ، وروى نحوه ابن ماجه في سننه رقم 1573 كتاب الجنائز.


بطونهم »(1) .

أقول : خالد سمع هذا من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومع ذلك فعل ما هو معروف منه.

اعتبار أُفق المكلّف في الصوم

( 597 ) عن كريب : فقدمت الشام واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنه ثم ذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال؟

فقلت : رأيناه ليلة الجمعة.

فقال : انت رأيته؟

فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية.

فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزل نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه.

فقلت : أوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟

فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

جنابة الصائم

( 598 ) عن عائشة : قد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم(3) . وهكذا عن غيرها.

أقول : لا شك انّ الطهارة عن الجنابة شرط في صحة الصلاة وان الجنابة مبطلة لها ، ولا شكّ انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتهجّد ويصلّي صلاة الليل ، فكيف يقال انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يدركه الفجر وهو جنب. ولا يبعد الحكم بكون هذه

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 163.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 197.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 223.


الرواية مجعولة موضوعة ، فتأمل.

الصوم في السفر

عن جابر : فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليس من البرّ أن تصوموا في السفر »(1) .

عن جابر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس اليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : انّ بعض الناس قد صام ، فقال : « اولئك العصاة »(2) .

أقول : قد يقال انّ الحديث ظاهر في حرمة الصوم في السفر ، كما انّ ظاهر القرآن أيضاً عدم مشروعيته في السفر ، وأمّا الاَحاديث الدالة على جوازه في السفر فلا تتعارض مع هذا الحديث وان صلحت لمعارضة الحديث الاول ، فان الصالح لهذا الحديث هو الحديث الذي صدر بعد عام الفتح لا ما صدر قبله أو شك في تأريخ صدوره ، وانّى لنا باثبات تأريخ تلك الاَحاديث المجوّزة ، لا يقال انّ الصيام قد شق على الناس في السفر المذكور ـ كما زيد في حديث آخر ـ فانّه يقال المورد غير مخصّص ، والعبرة باطلاق كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وأمّا الفتوى ، فعن بعض أهل الظاهر : عدم صحّة الصوم في السفر؛ لما قلنا من الآية والحديثين.

وعن الجمهور : جوازه.

ثم انّ المنقول عن مالك وأبي حنيفة والشافعي والاَكثرين : افضلية الصوم لمن اطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر.

وعن جمع ـ منهم أحمد ـ : افضلية الفطر. وقيل : انّهما سواء. فلاحظ شرح النووي.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 233.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 232.


أقول الاحتياط الديني هو ترك الصوم ثم القضاء خارجه ، عملاً بظاهر القرآن الكريم حيث لا قاطع من السنة ، ولا عبرة بالاَقوال.

عائشة تقضي صومها في شعبان

( 599 ) عن عائشة : كان علَيَّ الصوم فما استطيع أن أقضيه إلاّ في شعبان ، الشغل من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

أقول : كذب الحديث واضح ، فانّ الصوم يمنع عن الجماع نهاراً فقط دون الليل ، على انّ عائشة لها يوم وليلة من تسعة أو ثمانية أيام ، فأي شغل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمنعها من صيامها.

موقف عمر رضي الله عنه من متعة الحج ومتعة النساء

( 600 ) عن أبي موسى قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ » فكنت افتي الناس بذلك في امارة أبي بكر وامارة عمر ، فانّي لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال : انّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك ، فقلت : ايّها الناس من كنّا أفتيناه بشيء فليتّئد فهذا أمير المؤمنين قادم قال ( عمر ) : إن نأخذ بكتاب الله فانّ الله عزّ وجلّ قال :( وأتموّا الحج والعمرة لله ) (2) . وان نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام فانّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يحلّ حتّى نحر الهدي(3) .

وقد اصرّ النبي وأعلن باحلال الناس ، وانّهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّما لم يحلّ من أجل انّه ساق الهدي ، ولكنّ عمر اجتهد في عدم الاحلال في مقابل نص النبي وتأكيده ، ويقول عمر في وجه اجتهاده : قد علمت انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فعله

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 21.

(2) البقرة 2 : 196.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 200.


واصحابه ، ولكن كرهت أن يظلّوا معرسين بهنَّ في الاَراك ثم يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم(1) .

ولعثمان وجه آخر في اجتهاده في ذلك :

( 601 ) عن عبدالله بن شفيق : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة! ثم قال علي : لقد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : أجل ، ولكنّا كنّا خائفين(2) .

أقول : أي خوف على الناس في حجّة الوداع من الكفار ، ثم أي تعلّق للخوف بالاحلال وابقاء الاحرام؟ ولعلّ الرواية موضوعة ، إذ يلزم من صحّتها كذب عثمان. ولعلي وعثمان موقف آخر في ذلك ، لاحظه في مسلم بعد هذه الرواية التي ذكرناها.

( 602 ) عن أبي ذر : كانت المتعة في الحج لاَصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة(3) .

أقول : هذه الرواية موضوعة على أبي ذر ، فانّه لا وجه لصحّتها بوجه.

( 603 ) وعنه : لا تصلح المتعتان إلاّ لنا خاصة. يعني متعة النساء ومتعة الحج(4) .

لكن آية الاستمتاع وآية المتعة كغيرها من الآيات عامة.

( 604 ) عن مطرف قال : بعث اليَّ عمران بن حصين في مرضه الذي

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 201.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 202.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 203.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 203.


توفي فيه فقال : انّي كنت محدّثك بأحاديث لعلّ الله ينفعك بها بعدي ، فان عشت فاكتم عني ، وان مت فحدّث بها إن شئت(1) انّه سلّم عليَّ(2) واعلم انّ نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد جمع بين حجّ وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب الله ، ولم ينه عنها نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال رجل فيها برأيه ما شاء(3) .

( 605 ) عن مسلم القرَّي قال : سألت ابن عباس عن متعة الحج ، فرخّص فيها ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فقال : هذه اُمّ الزبير تحدّث انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رخصّ فيها ، فادخلوا عليها فاسألوها.

قال : فدخلنا عليها ، فاذا هي امرأة ضخمة عمياء ، قالت : قد رخّص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها(4) .

يقول مسلم : فأمّا عبد الرحمن ، ففي حديثه المتعة ، ولم يقل متعة الحج ، وأمّا ابن جعفر فقال : قال شعبة : قال مسلم : لا أدري متعة الحج أو متعة النساء(5) .

( 606 ) عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبدالله فأتاه آت فقال : انّ ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما(6) .

أقول : يظهر من هذه العبارة انّ المتعتين شرعتا في الاسلام ولم

__________________

(1) يظهر منه خوف الصحابة من السلطة القائمة في بيان الاَحاديث المخالفة لنظرها ، وليته ذكر مطرف جميع أحاديث عمران.

(2) يعني انّ الملائكة يسلمون عليه ، كما صرّح به النووي في شرحه على مسلم.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 206 ـ 207.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 224.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 224.

(6) صحيح مسلم بشرح النووي 8 : 233.


تنسخا إلى موت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانّما نهى عنهما عمر رضي الله عنه في خلافته واختلف الصحابة ، فمنهم من عمل بنهي عمر ، ومنهم من عمل بما سنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتنزيل الكتاب ، لكن الفقهاء بعدهم اتفقوا على قول عمر في تحريم متعة النساء دون متعة الحج ، إذ رؤوا فيها أحاديث اُخر ، ثم الاَحاديث في متعة النساء على أقسام ، منها ما يدل على تشريع متعة النساء ، مثل الاَحاديث التالية :

( 607 ) عن قيس : قال سمعت عبدالله يقول : كنّا نغزو مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس لنا نساء فقلنا : ألا نستخصي ، فنهانا عن ذلك ثم رخَص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبدالله :( يا أيّها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين ) (1) .

أقول : والحق انّها تدلّ على دوام مشروعيتها بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما لا يخفى ، ويؤكّده قراءة الآية المباركة المحكمة تطبيقاً على المورد.

( 608 ) عن جابر بن عبدالله وسلمة بن الاكوع قالا : خرج علينا منادي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أذن لكم ان تستمتعوا يعني متعة النساء(2) .

وحديث آخر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتانا فاذن لنا في المتعة.

ومنها ما يدلّ على انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عنها بعد جوازها في فتح مكة :

( 609 ) عن سلمة : رخّص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمتعة عام أوطاس(3) في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 182 ، والآية سورة المائدة 5 : 87.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 182.

(3) عام أوطاس : هو عام فتح مكة ، وأوطاس واد بالطائف ، كما في شرح النووي.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 184.


 ( 610 ) عن سبرة : أذن لنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمتعة ، فانطلقت أنا ورجل ثم انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من كان عنده شيء من هذه النساء يتمتع فليخل سبيلها »(1) .

وفي حديث آخر عن الربيع بن سبرة : أنّ أباه غزا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتح مكة فاذن لنا رسول الله في متعة النساء فلم أخرج حتّى حرّمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

ومنها ما يدلّ على انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عنها يوم خيبر ، مثل :

( 611 ) عن علي بن أبي طالب : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الانسية(3) .

ومنها ما يدلّ على دوام مشروعيتها من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانّما نهى عنها عمر ، نحو:

( 612 ) عن عطاء : قدم جابر بن عبدالله معتمراً ، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : نعم استمتعن على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وعمر(4) .

وما مرّ عن عبدالله برقم ( 607 ) ، وما تقدّم عليه من حديث جابر.

( 613 ) عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبدالله يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الاَيام على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث(5) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 184.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 185.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 189 ـ 190.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 183.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 183.


 ( 614 ) عن عروة ابن الزبير : انّ عبدالله بن الزبير قام بمكة فقال : انّ ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة ـ يعرّض برجل ـ فناداه فقال : انّك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين ـ يريد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ فقال له ابن الزبير : فجرّب بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لاَرجمنّك بأحجارك(1) أقول : يظهر من هذا الحديث امور :

الاول : بطلان القول بعدالة كل الصحابة ، فمنهم عدول ، ومنهم غير عدول ، هذا ابن الزبير الآخذ بزمام السلطة يقول لابن عباس الصحابي حبر الاُمّة : أعمى الله قلبه ، واسوأ منه ، أن توعّده بالرجم ، هب انّ ابن الزبير ثبت عنده بوجه معتبر نسخ جواز المتعة لكن عبدالله لم يثبت عنده نسخه ، فهو يفعل فعلاً مشروعاً ، فكيف يجوز رجم مثله ، حقاً انّه لجلف جاف أي : الغليظ الطبع القليل الفهم والادب ، كما في شرح النووي.

الثاني : انّ عبدالله بن عباس يرى جواز المتعة بعد الخلفاء الراشدين حتّى في امارة ابن الزبير ، فالاَحاديث الناطقة بانّ عليّاً قال لابن عباس : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عنها يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية ، موضوعة ، إذ لو سمع ابن عباس ذلك من علي لم يقل بجوازها جزماً ، على انّ مذهب علي وأولاده أئمّة أهل البيت هو بقاء جواز المتعة جزماً ، وعليه الشيعة الاِمامية في كل زمان ومكان. وهنا تضارب آخر بين ما نقل عن علي وعن سبرة وسلمة ، فالاَول : يقول : نهى عنه النبي يوم خيبر ، والاَخيران : يقولان : يوم فتح مكة! واراد بعضهم ـ كالنووي في شرحه على مسلم ـ انّها

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 188.


ابيحت ثم نسخ جوازها عام خيبر ، ثم ابيحت ثانياً عام فتح مكة ، ثم حرّمت!!

أقول : لو كان النبي حرّمها يوم الفتح لكان ذلك أردع لابن عباس وأولى بالذكر له من قبل علي ، فاقتصاره على يوم خيبر خير دليل على عدم النهي عنه يوم الفتح.

وعلى كلّ ، انّ الراوي لنهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هو سلمة وسبرة بن معبد ، والراوي لبقاء جوازه هو عبدالله بن مسعود وجابر بن عبدالله الانصاري وعبدالله بن عباس. لكن سبرة الذي ذكر النهي مؤكّداً وانّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « وانّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة » يشكل الاعتماد على قوله هذا ، فقد نقل عنه البخاري ( ص129 ) بعد نقل القول بالجواز كما مرّ : فلا أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة. إذ لو كان قد أحلّه النبي لثلاثة أيام فقط لم يكن وجه للشكّ فيه ، بل قيل : بجواز الاَزيد عن ثلاثة أيام ، وهذا كالنص في عدم تحديد مشروعيتها بثلاثة أيام.

وعلى الجملة ، ان أحاديث المنع والبقاء متضاربة ، فتسقط عن الحجية ، ويرجع إلى أدلة تشريعها ، والاصل عدم النسخ ، كما هو القاعدة في جميع الاَحكام(1) .

الحكم غير الفتوى

والحقّ أنّ المتعة شرّعت ولم ينسخ جوازها من قبل الشارع ، ومن انكرها من الصحابة فانّما هو لاَجل انكار عمر رضي الله عنه عليها ، ولذا ترى ابن

__________________

(1) وقد نقل وحيد الزمان الهندي في حاشيته على سنن أبي داود عن الزرقاني : انّ جواز المتعة ثابت عن جماعة من الصحابة ـ كجابر وابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس ومعاوية وغيرهم.


الزبير لم ينقل في جواب ابن عباس نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونسخه لجوازها ، بل هدّده بالرجم إن تمتّع ، وينقل عن ابن جريج انّه أيضاً كان يرى بقاء جوازها وتمتّع بعدة من النساء ، وأئمّة أهل البيت أيضاً قالوا ببقاء جوازها.

دع العصبية المذهبية والنزعة غير الدينية عنك واسمع إلى قولي لا سمع انكار ولا سمع تقليد ، بل سمع تحقيق وانصاف ، فأقول يمكن أن يقال : انّ نهي عمر عنها لم يصدر عنه ضد التشريع الديني ونسخ الحكم ، فانّه يعرف انّه لا صلاحية له ولكل مسلم في التشريع ، وانّما هو بإرادة الله سبحانه وتعالى واليه الحكم تكويناً وتشريعاً :( وَمَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فأولئك هم الظالمون فأولئك هم الفاسقون ) (1) .

بل نهي عنه عمر لا بعنوان المفتى بل بعنوان الحاكم ، وبين الحكم والفتوى فرق جلي ، ولولي أمر المسلمين وخليفتهم اصدار أحكام سياسية مؤقتة تقديماً للاَهم على المهم ، فهو انّما منعها لمصلحة رآها في زمانه ، ومثل هذا الحكم في حوزة صلاحية كلّ حاكم اسلامي يدير أمر اُمّة من الاُمّم الاسلامية ، فله ان يمنع من السفر إلى بلدة خاصة مطلقاً أو بشرط ، وله منع تصدير أموال خاصة تجارية إلى مكان كذا أو استيرادها من بلد كذا ، وله منع تجوّل الناس في وقت خاص في مكان خاص وهكذا ، والمتعة لم تكن من الواجبات بل من المباحات ، فحكم بمنع الناس عنها لمصلحة رآها ، وانّما الاَعتراض على الفقهاء حيث علموا منه الفتوى والحكم الدائمي فأفتوا بعدم مشروعيتها ، وهذا ممّا ينافي الكتاب والاَحاديث المتقدّمة ، فمن يفتي بجوازها اليوم أو أمس لا يعد مخالفاً

__________________

(1) المائدة 5 : 44 ـ 47.


لعمر ، فانّ لمنعه ظرفاً خاصاً به ، ولتجويز هذا ظرفاً خاصاً آخر ، ولا معنى للسباب والتباغض في مثل هذه الفرعيات ، لعن الله العصبية العمياء ، هدانا الله جميعاً إلى سبيل الحق.

هدم الكعبة وبنيانها

( 615 ) عن عائشة ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على اساس ابراهيم ، فانّ قريشاً حين بنت البيت استقصرت ، ولجعلت لها خلفاً(1) .

وفي حديث آخر : « لولا حدثان قومك لاَنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ، ولجعلت بابها الاَرض ، ولاَدخلت فيها من الحجر ».

وفي حديث ثالث : « وجعلت لها بابين ، باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر »(2) .

أقول : في شرح النووي نقلاً عن العلماء : انّه بني البيت خمس مرات : بنته الملائكة ، ثم إبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قريش في الجاهلية وحضر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا البناء وله خمس وثلاثون ، وقيل خمس وعشرون ، ثم بناه ابن الزبير ، ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى الآن.

وقيل : بني مرتين اخيريين.

أقول : النقل لا دليل عليه ، ويحتمل بناؤه أكثر من عشر مرات في طول الزمن وتتابع الحوادث ، والله العالم.

قاعدة الامتثال بقدر الاستطاعة

( 616 ) عن أبي هريرة : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « أيّها الناس قد

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 88.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 91.


فرض الله عليكم الحج » فقال رجل : أكلّ عام يا رسول الله ، فسكت حتّى قالها ثلاثاً ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو قلت نعم لما استطعتم » ثم قال : « ذروني ما تركتكم ، فانّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم ، فاذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه »(1) .

نظر عمر في الطلاق

( 617 ) عن ابن عباس : كان الطلاق على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : انّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم(2) .

قيل : أناة ، أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة.

حكيم بن حزام

قال مسلم بن الحجاج : ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة ، وعاش مائة وعشرين سنة(3)

من سن سنة

( 618 ) عن عبدالله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تقتل نفس ظلماً إلاّ كان على ابن آدم الاَول كفل من دمها ، لاَنّه كان أول من سن القتل(4) .

حلية دم المسلم

( 619 ) عن عبدالله قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يحل دم امرئ مسلم

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 101.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 10 : 70 طلاق الثلاث.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 10 : 176 كتاب البيع.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 166.


يشهد أن لا إله إلاّ الله وانّي رسول الله إلاّ باحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة »(1) .

عدم جواز الشفاعة في الحدود

( 620 ) عن عائشة : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تقطع يدها ، فأتى أهلها اُسامة بن زيد فكلّموه ، فكلّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أتشفع في حدّ من حدود الله » ثم قام فاختطب فقال : « أيّها الناس انّما هلك الذين قبلكم ، انّهم إذا كانوا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد »(2) .

أقول : لا يجوز الشفاعة في الحدود بلا خلاف بين المسلمين ( شيعة وسنة ) ويجوز في التعزيرات(3) ، لكن ما ذكرته عائشة خطأ ، لانّ جحد العارية ليس من السرقة بشيء ، ولذا أوّله بعضهم.

الحكم بيمين وشاهد

( 621 ) عن ابن عباس : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بيمين وشاهد(4) .

يقول النووي : قال الحفاظ : اصح احاديث الباب حديث ابن عباس.

وقال ابن عبد البر : لامطعن لاَحد في اسناده ، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته.

وقال جمهور علماء الاسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 164.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 186.

(3) لاحظ أقوال الباحثين في مقدار التعزير في ص221 ج11 مسلم في حاشية النووي.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 4.


علماء الامصار : يقضي بشاهد ويمين المدّعى في الاَموال وما يقصد به الاَموال وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الامصار ( رض ) ، وحجتهم انّه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة...

وقال أبو حنيفة والكوفيين وشعبة والحكم والاَوزاعي والليث والاندلسيون من أصحاب مالك : لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الاَحكام.

التصويب والتخطئة

( 622 ) عن عمرو بن العاص : « انّه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر »(1) .

وفي شرح النووي : قال العلماء : اجمع المسلمون على انّ هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكومة ، فان اصاب فله أجران : أجر باجتهاده واجر باصابته ، وإن اخطأ فله أجر باجتهاده فأمّا من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم ، فان حكم فلا أجر له بل هو آثم ، ولا نفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا ، وهي مردودة كلّها...

قال : وقد اختلف العلماء في انّ كلّ مجتهد مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى ، والآخر مخطئ لا اثم عليه لعذره ، والاَصح عند الشافعي واصحابه انّ المصيب واحد.

وقد احتجت الطائفتان بهذا الحديث ، أمّا الاَوّلون فقالوا : قد جعل

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 13.


للمجتهد أجر فلولا اصابته لم يكن له أجر ، وأما الآخرون فقالوا : سمّاه مخطئاً ولو كان مصيباً لم يسمه مخطئاً وأما الاَجر فانّه على تعبه في اجتهاده.

وقال الاولون : انّما سمّاه مخطئاً لانّه محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاجتهاد في الفروع ، فأما اصول التوحيد فالمصيب فيها واحد باجماع من يعتد به(1)

أقول : واليك بعض ما يتعلق بالمقام حسب نظري :

1 ـ العقاب والثواب انّما يترتبان على الاَعمال الاختيارية دون غيرها ، وحيث انّ اصابة الواقع أمر غير اختياري فلا أجر عليها عقلاً. فالمصيب والمخطىء كلاهما له أجر واحد على اجتهادهما إذا كانا أهلاً للاجتهاد هذا بحسب القاعدة.

2 ـ الحديث عندي مجهول من جهة سنده ، ولكن لا دليل على انّه موضوع ، فلعلّه صدر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى هذا الاحتمال فالاَجر على الاصابة تفضّل من الله سبحانه والله ذو الفضل العظيم.

3 ـ لا شك في أنّ كلّ مجتهد غير مصيب دائماً والواقع لا يتبدّل بالاجتهاد ، والمجتهد قد يصيب وقد يخطىء ، ولهذا القول دلائل قوية قطعية منها هذا الحديث ان فرضناه حجة ، والاستدلال به على قول المصوبة ضعيف. ومورد النزاع هو الاَحكام دون الموضوعات والعقائد.

انقياد الانصار للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 623 ) عن انس : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاور ـ حين بلغه اقبال أبي سفيان ـ فقام سعد بن عبادة فقال : أيّانا تريد يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ والذي نفسي بيده

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 14.


لو أمرتنا أن نخيضها البحر لاَخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا(1) .

دعاء النبي على جمع من قريش

( 624 ) عن عبدالله : بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساجد وحوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يرفع رأسه ، فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك. فقال : « اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأُميّة بن خلف ـ أو اُبي بن خلف ـ » ( شعبة الشاك ).

قال فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر ، غير انّ أُميّة أو اُبيّاً تقطعت أوصاله ، فلم يلق في البئر(2) .

اثنا عشر خليفة

( 625 ) عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسمعته يقول : « انّ هذا الاَمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ».

قال ثم تكلّم بكلام خفي عليَّ ، قال : فقلت لاَبي : ما قال؟ قال : « كلّهم من قريش »(3) .

وبسند آخر : قال : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا يزال أمر الناس ماضياً ، ما وليهم اثنا عشر رجلاً » فقال : كلّهم من قريش.

وله سند ثالث بتفاوت في المتن.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 124.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 153.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 201 كتاب الامارة.


وبسند رابع : « لا يزال الاسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة » ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لاَبي : ما قال؟ فقال : « كلّهم من قريش »

وبسند خامس عنه : « لا يزال هذا الاَمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة » فقال : « كلّهم من قريش ».

وبسند سادس عنه : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة » فقال كلمة صمنيها الناس « كلهم من قريش ».

وبسند سابع سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم جمعة عشية رجم الاَسلمي يقول : « لايزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش »(1) .

أفضل الاَعمال

( 626 ) عن النعمان بن بشير : كنت عند منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رجل : ما اُبالي أن لا أعمل عملاً بعد الاسلام إلاّ أن اسقي الحاج ، وقال آخر : ما اُبالي أن لا أعمل عملاً بعد الاسلام إلاّ أن أعمر المسجد الحرام ، وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل ممّا قلتم ، فزجرهم عمر فانزل الله عزّ وجلّ :( أجعلتم سقايةَ الحاجَّ وعمارةَ المسجد الحرام كمن آمن بالله ) (2) (3)؟ .

أقول : رواه الشيعة الامامية باسناد معتبر وفيه انّ هؤلاء الذين حذفت اسماؤهم في هذه الرواية هم : العباس ، وحمزة ، وعلي. والظاهر انّ ذكر زجر عمر موضوع ، فانّه لم يصلح لزجر امثال هؤلاء يؤمذاك ، وقد يزعم انّ حذف اسماء هؤلاء لاَجل تضمنها فضيلة لعلي ، فانّه هو الذي ذكر الايمان

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 202 ـ 203.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 26.

(3) التوبة 9 : 19.


والجهاد ، والله العالم.

أرواح الشهداء وتجندها

( 627 ) عن مسروق : سألنا عبدالله عن هذه الآية :( ولا تحسبنَّ الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون ) (1) ، قال : أما إنّا سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع اليهم ربّهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئاً؟ قالوا : أيّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا انّهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في اجسادنا حتّى نقتل في سبيلك مرة أُخرى »(2) .

أقول : داعياً من الله أن يرزقني الشهادة في سبيله ، انّه قد يورد بانّ جعل أرواح الشهداء بل مطلق المؤمنين في جوف طير مناف لكرامتهم واهانة لهم ، فلا بد من تأويله(3) .

ثم انّه يقال انّ المنعم أو المعذّب من الاَرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح ، وهو الذي يتألم ويعذّب ويلتذ وينعم ، وهو الذي يقول : ربّ ارجعون. وقد اختلفوا في الروح ما هي اختلافاً لا يكاد يحصر كما قيل ، فقال أرباب المعاني وعلم الباطن : لا تعرف حقيقتها ولا يصح وصفها لقوله تعالى :( قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً ).

__________________

(1) آل عمران 3 : 169.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 33.

(3) لاحظ شرح النووي حتّى تعرف اختلاف نسخ الحديث في جملة ( في جوف طير ) ففي نسخة بحواصل طير ، وفي نسخة طير ، وهذا أحسن للتأويل ، وانّها تطير كطيران الطير.


وغلت الفلاسفة فقالت : بعدم الروح.

وعن جمهور الاطباء : هو البخار اللطيف الساري في البدن.

وقال كثيرون من شيوخ القاضي عياض : هو الحياة.

وقال آخرون : هي أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحيى لحياته أجرى الله تعالى العادة بموت الجسم عند فراقه.

وقيل : هو بعض الجسم ، ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم وقال بعض متقدمي أئمة القاضي : هو جسم لطيف متصوّر على صورة الانسان داخل الجسم.

وقال بعض مشايخه وغيرهم : انّه النفس الداخل والخارج.

وقال آخرون : هو الدم.

يقول النووي ـ بعد نقل الاَقوال المذكورة ـ : والاَصح عند أصحابنا ، انّ الاَرواح أجسام لطيفة متخلّلة في البدن فاذا فارقته مات(1) .

أقول : والحق انّ الروح والنفس موجود واحد وحقيقته مجهولة ، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلاً وبهذا القليل نعلم انّ الروح غير داخل في البدن ، وتعلّقه بالبدن تعلّق تدبيري ، لا كتعلق الراكب والمركوب ولا كتعلق الظرف والمظروف. ثم انّ البراهين العقلية تشهد بتجرّد الروح ونفي جسمانيّته ، وإن كان المشهور بين المتكلمين انّه جسم لطيف.

وعلى كل ، أكثر الاَقوال المتقدّمة ضعيفة صدرت عمّن لا خبرة لهم ، وأمّا الظواهر النقلية فلا بدّ من تأويلها بوجه حسن ان تمت البراهين على التجرد ، ثم انّ المتنعم والمعذّب هو الروح المدرك ، ونحن وان نعتقد بانّ الحشر في المعاد جسماني لكنّه لاَجل التعبّد بالقرآن الكريم والجسم لا

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 31 ـ 33.


يدرك العذاب ، فما أضعف قول من يقول بانّ المنعم والمعذّب هو جزء من الجسد. وتحقيق المقام وتفصيل المقال في محلّه.

( 628 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الاَرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف »(1) .

موقف الناس مع الحكومات

( 629 ) عن عبادة بن صامت وان لا ننازع الاَمر أهله ، قال : « الاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان »(2) .

( 630 ) وعن أبي هريرة : « وستكون خلفاء فتكثر » قالوا : فما تأمرنا؟ قال : « فوا ببيعة الاَول فالاول ، واعطوهم حقهم ، فانّ الله سائلهم عما استرعاهم »(3) .

( 631 ) عن عبدالله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ستكون بعدي أثرة وامور تنكرونها » قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم »(4) .

( 632 ) عن عبدالله بن عمرو : « ومن بايع اماماً فليطعه ان استطاع ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول :( يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم ) فسكت ساعة ثم قال : اطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله(5) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 185.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 228.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 231.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 232.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 234.


أقول : لا أدري كيف نسي عاجلاً أمر النبي بضرب عنقه حيث ادّعى الخلافة بعد بيعة الناس لعلي. ثم الحديث يدلّ على فسق معاوية.

( 633 ) عن سلمة بن يزيد : فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اسمعوا واطيعوا ، فانّما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم »(1) .

( 634 ) عن حذيفة : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس » قال : قلت : كيف اصنع يا رسول الله إن ادركت ذلك الزمان؟ قال : « تسمع وتطيع للاَمير ، وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع واطع ».

( 635 ) عن أبي هريرة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية »(2) .

( 636 ) عن ابن عباس عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من رآى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فانّه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية »(3) .

( 637 ) عن نافع : جاء عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان ، زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لاَبي عبد الرحمن وسادة فقال انّي لم آتك لاَجلس اتيتك لاَحدّثك حديثاً سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية »(4) .

أقول : هل سمع هذه الاَحاديث زعماء حرب الجمل وحرب صفين

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 236.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 238.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 240.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 240.


أم لا ، وهذا ابن عمر يؤكد على بيعة يزيد الفاسق ولا يبايع عليّاً ، وهل يزيد أصلح من علي؟ أو انّ ابن عمر لا يخاف الله ويخاف يزيد ، ثم انّ هذه الاحاديث قويت أمر حكام بني أميّة ، ولا يبعد انّها كلّها ممّا وضعها اجراؤهم ترويجاً لاَمرهم على الناس واسكاتاً للمظلومين. ولو انّ المسلمين قاموا في وجه الطغاة والفساق من الحكام لما بلغ وضع المسلمين إلى هذه الدرجة الدنية ولم يخسروا الدين والدنيا ولم يغلب الكفار عليهم ، ومن تعمق في التاريخ الاسلامي يفهم جيداً انّ السبب الاَكبر في انحطاطهم وضعفهم وتخلفهم عن الصنعة والاقتصاد والسياسة واستيلاء الفقر والجهل والذلة عليهم ، بل وابتعادهم عن دينهم وقرآنهم وشيوع الفسق والفجور فيهم واعتزال الدين عن اوساط المجتمع إلى زوايا المساجد انّما هو الحكومات الظالمة والسلطات الجائرة ، فلعن الله من خدع المسلمين بوضع امثال هذه الروايات الكاذبة المخالفة للاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد علم المسلمون اليوم انّ اصلاح حال الاَمّة انّما هو باسقاط هذه الحكومات والانظمة الفاسقة ، فثاروا في مصر والجزائر وايران وتونس وغيرها تحكيماً للكلمة الطيبة لا إله إلاّ الله ولا معبود سواه( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ).

الاختلاف في عدد الجيش

( 638 ) عن أبي الزبير ، عن جابر : كنّا أربع عشرة مائة »(1) .

وعن سالم ، عن جابر : كنّا ألفاً وخمسمائة.

وعن سالم أيضاً ، عنه : كنّا ألفاً واربعمائة(2) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 2.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 4.


 ( 639 ) وعن معقل : نحن أربع عشرة مائة(1) .

الاختلاف في الروايات غير عزيز ، وانّما الغرض من ذكره بطلان القول بصحة أحاديث كتب البخاري ومسلم وغيرهما ، فانّ الروايات والاَحاديث المتضاربة فيها كثيرة ، فيعلم كذب أحد المتعارضين قطعاً ، فلا يجوز الغلو.

قتل الخليفة الآخر

( 640 ) عن أبي سعيد الخدري قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما »(2) .

حلية أكل الضب

( 641 ) عن عبدالله بن عباس : قال خالد ( بن الوليد ) فاجتررته ( أي الضب ) فأكلته ورسول الله ينظر ، فلم ينهني(3) .

وفي سند آخر : « لا آكله ، ولا أنهى عنه ، ولا أحرّمه »(4) .

أقول : لكنّه من الخبائث ، والخبائث يحرّمها النبي على الناس كما أخبر القرآن بذلك ، فالحديث موضوع.

الأضحية

( 642 ) عن عائشة : انّ رسول الله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد فاضجعه ثم ذبحه ثم قال : « باسم الله ، اللّهم تقبّل من محمّد وآل محمّد ومن اُمّة محمّد » ثم ضحى به(5) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 5.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 242.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 100.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 101.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي13 : 122.


التناقض في التنفّس في الاناء

( 643 ) عن أبي قتادة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى أن يتنفّس في الاناء(1) .

( 644 ) عن أنس : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتنفّس في الاناء ثلاثاً(2) .

أقول لفظ كان يدلّ على المداومة كما لا يخفى.

اهانة مقام النبوة

( 645 ) عن أنس : انّ جاراً لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فارسيّاً كان طيب المرق ، فصنع لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم جاء يدعوه فقال : « وهذه لعائشة! » فقال : لا ، فقال رسول الله « لا ».

فعاد يدعوه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وهذه » قال : لا ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا ».

ثم عاد يدعوه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وهذه » قال : نعم في الثالثة ، فقاما يتدافعان؟!! حتّى اتيا منزله(3) .

أقول : أيّها المسلم العاقل هل يرضى عقلك بهذا النسبة إلى هذه الشخصية العظيمة. أليس أبو حنيفة على حق في عدم قبوله روايات أنس كما نقل عنه؟

( 646 ) عن عمرو بن العاص : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته فقلت : أي الناس أحبّ اليك؟ قال عائشة.

قلت : من الرجال؟

قال : « أبوها ».

قلت : ثم من؟

__________________

( 1و2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 198.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 13 : 209.


قال : عمر. فعد رجالاً!(1) .

أقول : هل ترى الرسول الذي بعثه الله إلى الانس والجن إلى يوم القيامة وهو أفضل رسل الله أن يتكلم بمثل هذا الكلام وانّ زوجته أحبّ اليه من جميع أُمتّه؟ وهل يتكلم به عالم عند انصاره وخواصه؟ ونحن لا نشك في انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحبّ عائشة كجملة من زوجاته حب الزوج لزوجته الجميلة لكن ليس معنى هذا تقديمها في الحب على العلماء والزهاد والمجاهدين إلى يوم القيامة ، فان هذا لا يليق بعاقل.

الايثار والانقياد

( 647 ) عن أبي هريرة : جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : انّي مجهود ، فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلاّ ماء ، ثم أرسل إلى اُخرى فقالت : مثل ذلك ، حتّى قلن كلهنَّ مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلاّ ماء.

فقال : « من يضيف هذا الليلة رحمه الله ».

فقام رجل من الانصار فقال : أنا يا رسول الله ، فأنطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء؟ قالت : لا ، إلاّ قوت صبياني.

قال فعلليهم بشيء ، فاذا دخل ضيفنا فاطفىء السراج وأريه انّا نأكل ، فاذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتّى تطفئيه.

قال : فقعدوا وأكل الضيف ، فلمّا أصبح غدا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة »(2) .

( 648 ) عن ابن عباس : انّ رسول الله رأى خاتماً من ذهب في يد

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 153.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 11.


رجل فنزعه فطرحه وقال : « يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده » فقيل للرجل بعدما ذهب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خذ خاتمك انتفع به.

قال : لا ، والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

فائدة لغوية

( 649 ) عن عبد الرحمن : سمعت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها... »(2) .

عن الكسائي : اعظم القصاع الجفنة ، ثم القصعة تليها تشبع العشرة ، ثم الصفحة تشبع الخمسة ، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصحيفة تشبع الرجل.

في حق علي

( 650 ) عن ابن عمر : اُتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحلل سيراء ، فبعث إلى عمر بحلّة ، وبعث إلى اُسامة بحلّة ، واعطى علي بن أبي طالب حلّة وقال : « شقّقها خمراً ( جمع خمار ) بين نسائك ».

قال : فجاء عمر بحلته يحملها فقال : يا رسول الله بعثت اليَّ بهذه وقد قلت بالاَمس في حلة عطارد ما قلت ( اي انّما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ) فقال : « انّي لم أبعث بها اليك لتلبسها »(3) .

( 651 ) وعن أبي صالح الحنفي ، عن عليّ : انّ اُكيدر دومة أهدى إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثوب حرير ، فأعطاه علياً فقال : شقّقه خمراً بين

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 66.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 37.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 40.


الفواطم »(1) ، ( فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت حمزة ، كما قيل ).

( 652 ) عن أبي صالح ، عن علي قال : اُهديت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلّة سيراء ، فبعث بها اليَّ فلبستها ، فعرفت الغضب في وجهه فقال : « انّي لم أبعث بها اليك لتلبسها ، انّما بعثت بها اليك لتشقّقها خمراً بين النساء »(2) .

( 653 ) عن زيد ، عن علي قال : كساني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلّة سيراء ، فخرجت فيها ، فرأيت الغضب في وجهه. قال : فشققتها بين نسائي(3) .

( 654 ) عن علي : انّه اُهدي لرسول الله حلّة مكفوفة بحرير ، إمّا سداها وإما لحمتها ، فأرسل بها اليَّ ، فأتيته فقلت : يا رسول الله ما أصنع بها ألبسها؟ قال : « لا ، ولكن اجعلها خُمراً بين الفواطم »(4) .

قيل : السدى من الثوب خلاف اللحمة ، وهو ما يمد طولاً في النسج ، ولحمة الثوب بالفتح ما ينسج عرضاً ، والضم لغة.

أقول : انظر التعارض والتضارب بين الروايات واهانة علي.

بديعة من أبي هريرة

( 655 ) عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قتل وزغاً في أول ضربة كتبت له مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك »(5) .

وكأنّ ابن ماجة استحى من ذكر مائة حسنة فذكر كذا وكذا!

( 656 ) وعنه : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يوشك الفرات أن يحسر عن جبل

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 49.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 49.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 50.

(4) سنن ابن ماجة رقم 3596.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 238.


من ذهب ، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً!! »(1) .

خاتم النبوة

( 657 ) عن عبدالله بن سرجس : قال : ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى ، جُمعاً عليه خيلانٍ كأمثال الثآليل(2) .

( 658 ) وعن جابر بن سمرة قال : رأيت خاتماً في ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كأنّه بيضة حمام(3) .

( 659 ) وعن السائب : ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة(4) .

قيل : الحجلة : واحدة الحجال بيت كالقُبَّة لها ازرار كبار وعرى.

وقيل : الحجلة : الطائر المعروف وزرها بيضها كما عن الترمذي ، وانكره عليه العلماء.

وفي صحيح البخاري : كانت بضعة ناشزة : أي مرتفعة على جسده.

وأمّا ناغض كتفه : أي أعلى الكتف. وقيل غير ذلك.

ومعنى جُمعاً : انّه كجمع الكتف ، وهو صورته بعد أن تجمع الاَصابع وتضمّها.

والخيلان : ـ بكسر الخاء واسكان الياء ـ : جمع خال ، وهو الشامة في الجسد. ولاحظ شرح النووي ، والبخاري برقم ( 187 ).

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 19.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 99.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 97.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 14 : 98.


خلاف الواضحات

( 660 ) عن أنس : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثه الله على رأس أربعين سنة ، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفّاه الله على راس ستين سنة(1) .

أقول : وحتّى كثير من العوام يعرفون انّه قبض وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقد روي ذلك حتّى عن أنس أيضاً.

( 661 ) عن عروة : لبث النبي بمكة عشراً.

قلت : فإنّ ابن عباس يقول بضع عشر.

قال : فغفره وقال : انّما أخذه من قول شاعر(2) .

ومعنى غفره : أي قال : غفر الله له ، وعن بعض النسخ صغره.

أقول : لا مجال للترديد في صحة قول ابن عباس واشتباه عروة.

( 662 ) وعن ابن عباس : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله توفّى وهو ابن خمس وستين(3) .

( 663 ) وعنه : أقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة خمس عشرة سنة ، يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ، وثمان سنين يوحى اليه ، وأقام بالمدينة عشراً(4) .

أقول : هذا أيضاً غلط واضح ، وليعلم أهل التحقيق أولاً انّ ما تسمّى بالصحاح مشتملة على المتناقضات والاَغلاط الواضحة ، وليعلموا أيضاً انّ الاعتماد على أخبار أنس وأمثاله في ما جرى في مكة أو على اخبار عائشة

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 100.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 101.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 103.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 104.


وابن عباس وامثالهما عمّا حدث قبل ولادتهما أو في صغرها اشتباه يوهن قيمة الروايات ، فليكن هذا ببالكم في جميع أحاديث الصحاح.

أعظم المسلمين جرماً

( 664 ) عن سعد : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أعظم المسلمين جرماً من سأل عن أمر لم يحرَّم ، فحرَّم على الناس من أجل مسألته »(1) .

أبو هريرة وخليل الرحمنعليه‌السلام ووجوب الكذب تقيّة

لاَبي هريرة روايات عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حقّهعليه‌السلام ، فمنها : انّه اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم(2) .

ومنها : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « نحن أحقّ بالشك من ابراهيم إذ قال :( ربّ أرني كيف تحيي الموتى ).

ومنها : انّه لم يكذب قط إلاّ ثلاث كذبات(3) .

وفي شرح النووي : نقلاً عن المازري وأمّا ما لا يتعلّق بالبلاغ ويعد من الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من امور الدنيا ففي امكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف وفيه أيضاً : وقد اتفق الفقهاء على انّه لو جاء ظالم يطلب انساناً مختفياً ليقتله أو يطلب وديعة لانسان ليأخذها غصباً وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك اخفاؤه وانكاره العلم به ، وهذا كذب جائز ، بل واجب؛ لكونه في دفع الظالم(4) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 111.

(2) وفي موطأ مالك : وهو ابن 120 سنة. ثم القدوم بالتشديد : اسم قرية ، وبالتخفيف : اسم آلة النجار ، ويحتمل ارادة القرية ، وفي شرح النووي : والاكثرون على التخفيف وارادة الآلة!

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 123 ـ 124.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 124.


ثم انّه يمكن الخدش في صحة هذه الروايات ، لكن البحث فيها وحول ما نسب إلى إبراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه‌السلام من كذبات ثلاث لا يناسب هذا المختصر.

اجتهاد معاوية وغيره في لعن علي

( 665 ) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلن أسبّه »(1)

( 666 ) عن سهل بن سعد ، قال : استعمل على المدينة رجل من آل مروان ، قال : فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أمّا إذا أبيت فقل : لعن الله أبا التراب »(2) .

( 667 ) عن ابن مسعود : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّما الشقي من شقي في بطن اُمّه ، والسعيد من وعظ بغيره ، ألا انّ قتال المؤمن. كفر وسبابه فسوق »(3) .

أقول : لا أريد أن أبحث عن تلاعن الصحابة وسب بعضهم بعضاً ولا عن شدّة بغض جمع من الصحابة لا سيما معاوية وحزبه عليّاً وحزبه ، ولكن اريد أن أنبه على ما ذكره النووي في شرح الحديث الاَول ، قال :

قال العلماء : الاَحاديث الواردة التي في ظاهرها دِخل على صحابي يجب تأويلها فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بانّه أمر سعداً بسبه وانّما سأله عن السبب المانع له من السب ولعلّ سعداً كان في طائفة

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 175.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 182.

(3) سنن ابن ماجة : حديث 46.


يسبّون فلم يسب معهم فسأله هذا السؤال.

قالوا : ويحتمل تأويلاً آخر انّ معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وانّه أخطأ(1) .

أقول : أولاً : انّ معاوية لتأخُّر اسلامه وعدم اعتنائه بالشريعة غير مجتهد ، وهو نفسه يصرح بانّه : ما كان أحد بمنزلتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقلّ عنه حديثاً مني(2) .

وثانياً : لو بنينا مذهبنا على هذه التأويلات الركيكة ، المشمئزة منها الطبع ، الخارجة عن طريقة أهل اللسان المألوفة ، لحكمنا على انفسنا ، ولا يقبل عاقل منّا هذا الدفاع عن الصحابة ، لا سيّما كمعاوية وامثاله ، والله سبحانه لا يرضى الغلو في الدين لاَحد.

ثم انّه لو سلّمنا وسلّم العقلاء انّ مراد معاوية من تأنيب سعد على عدم سبّه علياً هو تشويقه لذكر مناقب علي!! لكن ماذا يصنع المتأوّلون بما صدر عن معاوية من سبّ علي وآله وشتمهم وتحقيرهم بما هو متواتر؟ وماذا يقولون عن حربه معه في صفين وكونه من فئة باغية داعية إلى النار ، إلاّ أن يقال انّ المراد بالنار هي الجنة ، وان الغرض من حربه في صفين إلزامه عليّاً بأن يقبل بيعته وبيعة أهل الشام وادخال الشام في دائرة حكومته كالكوفة!!

اخرج أحمد والحاكم وصحّحه عن اُمّ سلمة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من أحبَّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ».

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 175 ـ 176.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 23.


من جمع القرآن

( 668 ) عن همام : قال : قلت لاَنس : من جمع القرآن على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال : أربعة كلّهم من الاَنصار : اُبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، ورجل من الاَنصار يكنّى أبا زيد(1) .

ردّ على حديث العشرة المبشرة بالجنة

( 669 ) عن سعد : ما سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لحيّ يمشي انّه في الجنة إلاّ لعبدالله بن سلام(2) .

أقول : يظهر منه انّ حديث العشرة المبشرة لم يكن مشهوراً بين الصحابة في تلك الاَزمان.

من فضائل أبي سفيان

( 670 ) عن عكرمة ، عن أبي زميل ، عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون ( الى ) أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا نبي الله ثلاث أعطنيهنَّ ، قال : « نعم ».

قال : عندي أحسن العرب وأجمله اُمّ حبيبة بنت أبي سفيان أزوّجكها.

قال : « نعم ».

قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك.

قال : « نعم ».

قال : وتؤمّرني حتّى اُقاتل الكفار كما كنت اُقاتل المسلمين.

قال : « نعم ».

قال أبو زميل : ولولا انّه طلب ذلك من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أعطاه ذلك؛ لانّه

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 20.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 41.


لم يكن يُسئل شيئاً إلاّ قال : « نعم »(1) .

أقول : أما انّ المسلمين لا ينظرون ولا يقاعدون أبا سفيان فوجهه معلوم ، فانّهم على شكّ من اسلامه أو على ظن ببغضه ونفاقه ، وأمّا الحديث فوضعه جاهل أجير ، ولذا يقول النووي في شرحه على المقام : انّ هذا الحديث من الاَحاديث المشهورة بالاشكال ، ووجه الاشكال : انّ أبا سفيان انّما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا مشهور لا خلاف فيه. وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد تزوّج اُم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل سنة ست ، وقيل : سنة سبع...

وقال ابن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ، لانّه لا خلاف بين الناس انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوّج اُم حبيبة قبل الفتح بدهر...

وفي رواية عن ابن حزم أيضاً انّه قال : موضوع ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل.

أقول : دع عنك غلو المتعصبين وتأويل المتأوّلين ، ولا تغتر بوجود الروايات في الكتب الستة فتكون من الضالّين.

( 671 ) عن عائذ بن عمرو : انّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدّو الله مأخذها.

قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم! فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال : « يا أبا بكر لعلك اغضبتهم ، لئن كنت اغضبتهم لقد اغضبت ربّك » فأتاهم أبو بكر فقال : يا أخوتاه أغضبتكم؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي(2) .

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 63.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 66.


أقول : يظهر منه انّ أبا سفيان عدو الله ، وانّما أظهر الاسلام خوفاً ، وان زعمه أبو بكر شيخ قريش وسيّدهم.

من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم

( 672 ) عن أبي موسى قال : بلغنا مخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى قدمنا جميعاً ، قال : فوافقنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين فتح خيبر فأسهم لنا فدخلت اسماء بنت عميس ـ وهي ممّن قدم معنا ـ على حفصة زوج النبي فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منكم ، فغضبت وقالت كلمة : كذبت يا عمر كلاّ ، والله كنتم مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنّا في دار ـ أو أرض ـ البعداء البغضاء في الحبشة فقال رسول الله : « ليس ( أي عمر ) بأحق بي منكم ، له ولاَصحابه هجرة واحدة ، ولكم انتم أهل السفينة هجرتان »(1) .

سبّ الصحابة

( 673 ) عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تسبوا أحداً من أصحابي ، فانّ أحدكم لو أنفق مثل اُحدٍ ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه »(2) .

أقول : اي ما أدرك ثواب نفقة أحد منهم مدّاً ولا نصف مدّ.

وفي شرح النووي : قال القاضي وسبّ أحدهم من المعاصي الكبائر ، ومذهبنا ومذهب الجمهور انّه يعزّر ولا يقتل ، وقال بعض المالكية : يقتل.

أقول : الاَمر كما ذكر القاضي ، لكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يعزر خالداً ، وكذا الخلفاء لم يعزروا السابّين كما مرّ.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 64 ـ 65.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 93.


تكوّن الجنين وأطواره في الرحم

( 674 ) عن عبدالله : حدّثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو الصادق المصدوق : « انّ أحدكم يجمع خلقه في بطن اُمّه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات ، يكتب : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد »(1) .

أقول : لا بدّ من مراجعة علوم اليوم في تعيين حياة الجنين ، وظاهر هذه الرواية ـ كبعض روايات الشيعة ـ انّ الجنين تحلّه الحياة بنفخ الروح فيه بعد أربعة أشهر.

( 675 ) لكن في حديث حذيفة ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة ، فيقول : يا ربّ أشقي أو سعيد؟ فيكتبان ، فيقول : أي ربّ أذكر أو انثى؟ فيكتبان ، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص »(2) .

( 676 ) وفي سند آخر عن عبدالله بن مسعود : الشقيّ من شقي في بطن اُمّه ، والسعيد من وعظ بغيره فانّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « إذا مرّ بالنظفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله اليها ملكاً »(3) .

والمذكور في الاحاديث مقادير :

1 ـ أربعة أشهر.

2 ـ أربعون أو خمسة وأربعون.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 192.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 193.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 193.


3 ـ ثنتان وأربعون.

4 ـ بضع وأربعون.

وهذا كغيره من المتضاربات دليل على ضعف الاَحاديث وعدم صحة جميعها ، وان تجشم المتجشمون في تأويلها تجمشاً خارجاً عن طريقة العقلاء وأهل اللسان.

أولاد الكفّار

( 677 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصّرانه ويشركانه ».

فقال رجل : يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟

قال : « الله أعلم بما كانوا عاملين »(1) .

ظاهر الجملة الاَخيرة التي رواها ابن عباس أيضاً انّ أولاد الكفّار أو مطلق الاولاد يجزون بعملهم على تقدير بقائهم إن شراً فشراً ، وإن خيراً فخيراً ، لكن ظواهر القرآن المجيد تدلّ على انّ العقاب على العمل والنية لا مع فقدهما.

وفي شرح النووي : أجمع من يعتدّ به من علماء المسلمين على انّ من مات من اطفال المسلمين فهو من أهل الجنة وأمّا اطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب :

قال الاَكثرون : هم في النار تبعاً لاَبائهم! وتوقّفت طائفة فيهم ، والثالث ـ وهو الصحيح الذي ذهب اليه المحقّقون ـ : انّهم من أهل الجنة. واستدلّ له بأمور منها : قوله تعالى :( وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً ) (2) (3) .

أقول : لكن الآية المباركة لا تدلّ على دخولهم الجنة ، وان كان القول

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 209.

(2) الاسراء 17 : 15.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 207.


الاول باطلاً ، فانّه ظلم تعالى الله عن ذلك.

خلق الارض

( 678 ) عن أبي هريرة قال : أخذ بيدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « خلق الله عزّ وجلّ التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الاَحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه ـ قيل : هو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الارض! ـ يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الاربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدمعليه‌السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق »(1) .

أقول : الرواية مخالفة للقرآن ولعلم طبقات الارض الحديث ( الجيولوجيا ) ، فهو ـ كما يدلّ على كذب أبي هريرة ـ يدلّ على بطلان ما توهمه المشهور من صحة أحاديث مسلم واقرانه.

ارض القيامة

( 679 ) عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « تكون الاَرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لاَهل الجنة ».

قال : فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟

قال : « بلى ».

قال : تكون الاَرض خبزة واحدة كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2)

( 680 ) وعن عائشة قالت سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قوله عزّ وجلّ :

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 133.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 135.


 ( يوم تبدّل الاَرض غير الاَرض والسموات ) (1) ، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال : « على الصراط »(2) .

أقول : الآية الشريفة تدلّ على انّ أرض القيامة غير هذه الاَرض ، فالناس يوم القيامة في أرض القيامة ، فلا مفهوم لحديث عائشة ، والظاهر انّه موضوع من جاهل لم يفهم معنى الآية فاراد أن يجيء بشيء جديد للناس فضلّ بقبوله حتّى العلماء كمسلم! وأعلم أنّ أرض المحشر كرة كما أنّ أرضنا كرة ، وكما أنّ الجنة والنار كرتان ، والآية تنبيء عن أُمور كونية منطبقة على العلوم الحديثة التي لا يتصورها بشر قبل عدة قرون أو قرنين ، وهي من معجزاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتفصيله في محلّه.

بلية القبر للمسلمين

( 681 ) عن زيد : فقال : « انّ هذه الاُمّة تبتلى في قبورها »(3) .

أقول : ظاهر هذه الجملة انّ المسلمين وحدهم يبتلون في قبورهم دون سائر الاُمم ، وهو بعيد.

علوم جمع من الصحابة

( 682 ) عن حذيفة انّه قال : أخبرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، فما منه شيء إلاّ قد سألته ، ألا انّي لم اسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة(4) .

وله رواية أُخرى مرّت عن كتاب البخاري.

__________________

(1) إبراهيم 14 : 48.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 134.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 202.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 16.


( 683 ) عن أبي زيد قال : صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت الظهر ، فنزل فصلّى ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت العصر ، ثم نزل فصلّى ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتّى غربت الشمس ، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن ، فأعلمنا أحفظنا(1) .

أقول : رأيت في بعض كتب الشيعة نقل هذين الحديثين وما تقدّم من حديث أبي هريرة من انّه لم يبث إلاّ أحد الوعائين من العلم ، وما مرّ من انّ عمر محدّث ، ثم سأل مؤلف الكتاب أهل الانصاف أي فرق بين هؤلاء وبين علي؟ حيث يصرّ أهل السنة على انه لم يكن عنده علم سوى ما في الصحيفة ، أليس هذا عناداً للحقيقة؟

ضرر بني امية

( 684 ) عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يهلك اُمّتي هذا الحي من قريش ».

قالوا : فما تأمرنا.

قال : « لو انّ الناس اعتزلوهم »(2) .

أقول : ذكر بعض من علق على كتاب مسلم : انّ المراد بهذا الحي بنو اُميّة ، ثم اشار إلى ما فعل يزيد بحسين بن علي وأهل بيته.

أقول : وكذا معاوية ما فعل بصفين ، ولو انّ الاُمّة اعتزلوهم ولم يعتمدوا عليهم في دينهم ودنياهم لاستراحوا من أكثر الشرور.

تحديد القيامة بعمر غُلام

( 685 ) عن أنس : انّ رجلاً سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متى تقوم الساعة؟

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 16.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 41.


وعنده غلام من الانصار يقال له محمّد ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتّى تقوم الساعة »(1) .

وفي حديث آخر : « انّ عمِّر هذا الغلام ».

وفي حديث ثالث : « ان أخّر هذا الغلام ».

أقول : وقد مضى ألف وأربعمائة سنة ولم تقم الساعة ، مع انّ القرآن ينفي علم قيام الساعة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلا بدّ من تكذيب الحديث.

عمر بن سعد

( 686 ) عن عامر بن سعد قال : كان سعد بن أبي وقاص في ابله ، فجاءه ابنه عمر ، فلمّا رآه سعد قال : اعوذ بالله من شرّ هذا الراكب! فنزل ، فقال له : انزلت في ابلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم ، فضرب سعد صدره فقال : اسكت(2)

أقول : هذا حال عمر بن سعد بنظر أبيه وبرواية أخيه ، ومع ذلك وثّقه بعضهم. ولعلّ وثاقته ثبتت من امارته على جند عبيد الله بن زياد في كربلاء ، وقبوله قتل الحسين تحكيماً لحكومة يزيد بن معاوية.

النهي عن الكتابة أو آفة السنّة القولية

( 687 ) عن أبي سعيد الخدري : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عنّي ولا حرج ، ومن كذب عليَّ ( متعمدّا ) فليتبوّأ مقعده من النار »(3) .

أقول : مرّ ما يتعلّق بالحديث في مقدمة الكتاب.

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 90.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 100.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 18 : 129.


المقصد الثالث

حول أحاديث سنن أبي داود

سليمان بن الاشعث السجستاني الاَزدي

202 ـ 275 هـ



وعندنا النسخة المطبوعة من دار الحديث بالقاهرة المجزأة بأربعة أجزاء ( توزيع المكتبة التجارية بمكة المكرمة ) وذكر لكل حديث رقماً آخره 5274 بمكرراتها القليلة بالنسبة إلى البخاري ومسلم ، وقد ذكر بعض من ترجمه باللغة الاردوية وطبعه في ثلاث أجزاء انّ أبا داود اختار ( 4800 ) حديثاً من ( 500000 ) حديث في كتابه هذا ، وجده الاَعلى ـ عمران ـ كان مع علي بصفين واستشهد هناك.

وعن القاضي عياض ـ كما نقله السيوطي في شرحه على سنن النسائي ص241 ج7 ـ : روي عن أبي داود السجستاني قال : كتبت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خمسمائة ألف حديث ، الثابت منها أربعة آلاف حديث وعن جماعة : انّ عدّة من أحاديث كتابه غير معتبرة.

أقول : ويدلّ عليه انّ في بعض اسانيده : عن رجل. وهذا الرجل مجهول طبعاً ، فلاحظ ص126 وص144 وص166 وص167 ج3 ، بل روى عن الضعفاء أيضاً. وعلى كلّ معظم رواياته في الاَحكام الفرعية الفقهية.

تخفيف عذاب القبر

( 688 ) عن ابن عباس : مرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على قبرين فقال : « انّهما يعذّبان » ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ، وقال : « لعلّه يتخفّف عنهما ما لم ييبسا »(1) .

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 6.


اهانة النبي الاكرم

( 689 ) عن عبد الرحمن بن حسنة قال : انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال ، فقلنا : انظروا اليه يبول كما تبول المرأة!! ، فسمع ذلك فقال : « ألم تعلموا ما لقي صاحب بني اسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصاب البول منهم ( من جلد أحدهم ) ( من جسد أحدهم ) »(1) .

أقول : كلام عبد الرحمن وابن العاص اهانة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والذيل اهانة للتشريع ، فانّ العقلاء لا يرضون بحكم فطرتهم وضميرهم الانساني ان ينسب إلى التشريع الديني قطع أعضاء البدن.

( 690 ) عن حكيمة بنت اُميمة ، عن اُمّها انّها قالت : كانت للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل(2) .

أقول : ومن المأسوف عليه أنْ تدخل النساء في كتب أحاديثنا بشكل واسع فذكرن أشياء فيها بعنوان الحديث والسنة كهذه القصة القبيحة ، فصارت موجبة لتنفر الناس في هذه الاعصار عن الاسلام.

( 691 ) عن حذيفة : أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فمسح على خفّيه قال : فذهبت أتباعد فدعاني حتّى كنت عند عقبه(3) .

أقول : القرائن على وضع هذا الحديث المهين لمقام النبوة والموجب لتحقير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند العقلاء كثيرة ، فمنها : ذكر مسح الخفين ، إذ لا ربط له

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 7.

(2) سنن أبي داود 1 : 7.

(3) سنن أبي داود 1 : 6.


بالمقام ، فيفهم انّ لجاعله فيه غرضاً خاصاً.

ومنها : انّ الراوي استحى من تلك الحالة وتباعد والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستح ( نعوذ بالله ) وأمر بأن يقترب منه ، فبالله عليك هل رأيت عالماً بل عاقلاً يبول قائماً ثم يدعو تابعه ومخلصه حتّى يدنو منه في تلك الحالة؟ أليس هذا عمل المجانين ، أليس هذا دليلاً على انّ الموضوعات نفذت في كتب الصحاح؟

ومنها : ما عن عائشة ـ كما في أوائل سنن النسائي ـ : من حدّثكم انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بال قائماً فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلاّ جالساً.

ثم انّ قصة البول قائماً حيث انّه أمر منكر عند العقول ذهب جمع من الغالين في حق الرواة ورواياتهم المصونة عن الكذب والخطأ والاَهواء! إلى أقوال : فقيل : كان لهصلى‌الله‌عليه‌وآله مرض مانع من الجلوس! أو لم يكن هناك محل للجلوس.

وقيل : انّه منسوخ! وقيل : انّه لاَجل التحفّظ من سراية البول!

وقيل : شيء آخر لا نذكره.

لطيفة

نقل القاضي الحسين في تعليقة له على المقام : انّ أهل هرات ( بلدة من بلاد افغانستان ) اعتادوا أن يبولوا قائمين في كلّ سنة مرة حتّى عملوا بالسنة!!

نجاسة الكلب

( 692 ) عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه


الكلب ان يغسل سبع مرار أولاهنّ بالتراب »(1) .

وفي حديث آخر : « السابعة بالتراب!! ».

وفي رواية ابن مغفل : « والثامنة عفّروه بالتراب »(2) .

والعجيب انّ عبدالله بن عمر لا يرى نجاسة بول الكلب!

( 693 ) عن ابن عمر : كنت أبيت في المسجد في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ، فلم يكونوا يرشون شيئاً(3) .

واعلم انّ قوله تعالى :( وكُلوا ممّا أمسكن ) (4) ، لا يدلّ على طهارة لعاب فم الكلب حتّى يقال بطهارة الكلب ، فانّ نظر الآية إلى حلّيّة الاكل وعدم كونه ميتة محرمة فقط ، ولا اطلاق لها يدفع لزوم تطهير الصيد ، وهذا أمر دقيق قرّرناه في اصول الفقه ، وانّه لا اطلاق للفظ بالنسبة إلى قيد إذا لم يكن ناظرا اليه ، فلا تغفل. وما قيل من انّ الحياة سبب للطهارة وهي محقّقة في الكلب غلط لا دليل عليه ، وكل شيء حي أو غير حي فهو طاهر إلاّ ما دلّ الدليل على نجاسته ، والكلب قد ثبتت نجاسته بهذا الحديث وغيره.

ادعاء كاذب في جماعهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 694 ) عن أبي رافع : انّ النبي طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ، قال : فقلت ( له ) : يا رسول الله ألا تجعله غسلاً واحداً؟

قال : « هذا أزكى وأطيب وأطهر »(5) .

أقول : وكأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث ليري الناس طوافه على نسائه وأغساله! أهكذا

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 19.

(2) سنن أبي داود 1 : 20.

(3) سنن أبي داود 1 : 103.

(4) المائدة 5 : 4.

(5) سنن أبي داود 1 : 56.


كان النبي الحكيم الوقور ، ألم يأن للذين يعقلون أن يحكموا ببطلان هذه الروايات ، ألم يشعر أبو داود انّ أبا رافع كيف دار معهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيوت أزواجهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهل يرضى غيور أن يدور معه رجل ويعرف جماعه مع أزواجه.

غسل الجنابة يكفي عن الوضوء

( 695 ) عن عائشة : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يغتسل ويصلّي الركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يحدث وضوء بعد الغسل(1) .

أقول : هذا هو المستفاد من القرآن المجيد ، فانّ وظيفة القائم إلى الصلاة إمّا الوضوء ـ على فرض عدم الجنابة ـ وإمّا الغسل ـ على فرض الجنابة ـ فانّ التقسيم قاطع للشركة كما ذكر في محلّه.

متعارضات ومتناقضات

( 696 ) تعارضت روايات ابن عباس في كفارة وطء الحائض ، ففي بعضها : دينار أو نصف دينار.

وفي بعضها : إذا أصابها في أول الدم فدينار ، وإذا اصابها في انقطاع الدم فنصف دينار.

وفي بعضها : آمره أن يتصدّق بخمسي دينار(2) .

كما تعارضت الروايات في غسل المستحاضة عند صلواتها اليومية(3) .

( 697 ) عن عائشة : كنت إذا حضت نزلت عن المثال(4) على الحصير ، فلم نقرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم ندن منه حتّى نطهر(5) .

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 65.

(2) سنن أبي داود 1 : 68.

(3) سنن أبي داود 1 : 76 ـ 81.

(4) المِثال : الفراش. « الصحاح ـ مثل ـ 5 : 1816 ».

(5) سنن أبي داود 1 : 70.


أقول : وهذا يعارض كل ما ورد في المباشرة والمضاجعة حتّى في نفس الصفحة من السنن المذكورة!!

( 698 ) عن أبي هريرة : ليس لي إلاّ ثوب واحد وأنا احيض قال : « إذا طهرت فاغسليه ثم صلّي فيه »(1) .

لاحظ ما ورد عن عائشة بخلافه(2) .

( 699 ) وعن عثمان : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكح ولا يخطب »(3) .

( 700 ) وعن ابن عباس : انّ النبي تزوّج ميمونة وهو محرم(4) .

( 701 ) وعن ميمونة : تزوّجني رسول الله ونحن حلالان بسرف(5) .

( 702 ) عن عبدالله الحرث : فقال علي : أتعلمون انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أُهدي اليه رجل حمار وحش وهو محرم فابى أن يأكله؟ قالوا : نعم(6) .

( 703 ) عن ابن عباس قال : يا زيد بن ارقم ، هل علمت انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اُهدي اليه عضد صيد فلم يقبله وقال : « أنا حرم »؟ قال : نعم(7) .

( 704 ) عن أبي قتادة : ثم شدّ على الحمار فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبى بعضهم ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما هي طعمة اطعمكموها الله تعالى »(8) .

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 99.

(2) سنن أبي داود 1 : 97..

(3) سنن أبي داود 2 : 175.

(4) سنن أبي داود 2 : 175.

(5) سنن أبي داود 2 : 175.

(6) سنن أبي داود 2 : 176.

(7) سنن أبي داود 2 : 177.

(8) سنن أبي داود 2 : 177.


قيمة فتاوى الصحابة

( 705 ) عن الاَزدية قالت : حججت فدخلت على اُمّ سلمة فقلت : يا أُمّ المؤمنين ، انّ سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض(1) .

( 706 ) عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كنت عند عمر فجاءه رجل فقال : انّا نكون بالمكان الشهر والشهرين ، فقال عمر : أما أنا فلم أكن اُصلّي حتّى أجد الماء ، فقال عمّار :(2) . وقد تقدم بحثه.

( 707 ) عن ابن عباس : أصاب رجلاً جرح في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم احتلم فاُمر بالاغتسال ، فاغتسل فمات ، فبلغ ذلك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العيِّ السؤال »(3) .

( 708 ) عن عطاء : اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال : عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فجمعهما جميعاً فصلاّهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتّى صلّى العصر(4) .

أقول : وعليه ، فصلّى الجمعة قبل الزوال بكرة وهو باطل قطعاً ، فهو قد ترك الظهر.

تشييد المساجد

( 709 ) عن ابن عباس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما اُمرت بتشييد المساجد »(5) .

الأذان

ورد فيه روايات متعارضة في عدد كلماته وكلمات الاقامة ، ولم ترد

____________

(1) سنن أبي داود 1 : 83.

(2) سنن أبي داود 1 : 87.

(3) سنن أبي داود 1 : 92.

(4) سنن أبي داود 1 : 281.

(5) سنن أبي داود 1 : 122.


 ( الصلاة خير من النوم ) إلاّ في رواية أبي مخدورة ( محذورة ) ، ومع هذا التعارض يشكل الاعتماد عليها(1) .

تناقض في تكرار الصلاة

( 710 ) عن سليمان : قال أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلّون فقلت : ألا تصلّي معهم؟

قال : قد صلّيت ، انّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا تصلّوا صلاة في يوم مرتين »(2) .

( 711 ) عن جابر : انّ معاذ بن جبل يصلّي مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العشاء ثم يأتي قومه فيصلّي بهم تلك الصلاة(3) .

ووردت روايات عن اشياء تقطع الصلاة ثم ورد : « لا يقطع الصلاة شيء! »(4) .

إمامة الفاجر ومرتكب الكبائر

( 712 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الصلاة المكتوبة واجبة خلف كلّ مسلم ، برّاً كان أو فاجراً ، وان عمل الكبائر »(5) .

حول البسملة

( 713 ) عن عائشة : كان رسول الله يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين(6) .

__________________

(1) انظر سنن أبي داود 1 : 132 ـ 139 ، وكذا في غيره من الكتب الستة.

(2) سنن أبي داود 1 : 156.

(3) سنن أبي داود 1 : 161.

(4) سنن أبي داود 1 : 189.

(5) سنن أبي داود 1 : 160.

(6) سنن أبي داود 1 : 206.


( 714 ) عن أنس : انّ النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتحون القراءة بالحمد لله ربّ العالمين.

أقول : وعدم ذكر علي إمّا لاَجل تنفر أنس عن اسمه كما هو الحال في بعض روايات عبدالله بن عمر ، أو لاَجل الخوف من السلطة الاموية الغاشمة العدوة لعلي ، وعدم ذكر علي في عداد أسامي الخلفاء في الاَحاديث غير نادر ، ثم الحديثان يدلاّن على عدم لزوم قراءة البسملة في الفاتحة مع انّها آية قرآنية وجزء من السور. وربما يتأول بأنّ البسملة لم تُقرأ جهراً.

( 715 ) عن أنس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اُنزلت عليَّ آنفاً سورة » فقرأ : « بسم الله الرحمن الرحيم إنّا أعطيناك الكوثر » حتّى ختمها ، فقال : « هل تدرون ما الكوثر؟ ».

قال : الله ورسوله أعلم.

قال : « نهر وعدنيه في الجنة »(1) .

( 716 ) عن ابن عباس : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الانفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم »؟

قال عثمان : كان النبي ممّا ينزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له : « ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وتنزل عليه الآية والآيتان فيقول : مثل ذلك ، وكانت الاَنفال من أول ما [ أُ ] نزل عليه بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن ، وكانت قصتها

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 207.


شبيهة بقصتها فظننت انّها منها ، فمن هناك وضعتهما في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم »(1) .

يستفاد من الحديث امور :

1 ـ المركوز في اذهان المسلمين انّ كلّ سورة لها بسملة.

2 ـ انّ ترتيب الآيات في السور انّما وقع في زمانهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

3 ـ انّه لم يكن تابعاً لترتيب النزول ، بل بأمر من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

4 ـ انّ ترك البسملة في أول سورة البراءة من اجتهاد عثمان فهو حذفها ونقص القرآن.

( 717 ) وعن ابن عباس : كان النبي لا يعرف فصل السورة حتّى تنزل عليه « بسم الله الرحمن الرحيم »(2) .

نادرة في القراءة

( 718 ) عن ابن عباس قال : لا أدري أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا(3) .

واعجب منه ما نقل عنه ـ في جواب من سأل : أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر؟ ـ قوله : لا ، لا ، فقيل له : فلعلّه كان يقرأ في نفسه ، فقال : خمشاً(4) هذه شر من الاَول ، كان عبداً مأموراً بلّغ ما اُرسل إليه ...

أقول : تأمل وتعجّب من الحديث! وقد مرّ في حديث انّه يجهر ببعض القراءة في صلاة الظهر!

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 207 ـ 208.

(2) سنن أبي داود 1 : 208.

(3) سنن أبي داود 1 : 213.

(4) خمشاً : دعا عليه بان يُخْمشَ وجهه أو جلده ، كما يقال جدعاً وقطعاً ، « النهاية لابن الاثير 2 : 80 ».


النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نسي القراءة

( 719 ) عن أبي عبادة صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه القراءة.

وفي حديث : ثقلت(1) .

وعن ابن عمر : انّ النبي صلّى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه ، فلمّا انصرف قال لاَبي : أُصلّيت معنا؟ ».

قال : نعم.

قال : « فما منعك؟ »(2) .

أقول : القرآن يبطل هذا الحديث بقوله :( سنقرئك فلا تنسى ) (3) .

بعض أحكام الصلاة

( 720 ) انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقعد بعد السجدة الآخرة في الركعة الاولى ثم يقوم يدلّ عليه ثلاث روايات(4) .

وفي رواية عن أنس : واذا قال : « سمع الله لمن حمده » قام حتّى نقول قد وهم ( أوهم ) ، ثم يكبّر ويسجد ، وكان يقعد بين السجدتين حتّى نقول قد وهم(5)

الالتفات في الصلاة

( 721 ) عن عائشة : سألت رسول الله عن التفات الرجل في الصلاة ، فقال : « ( انّما ) هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد »(6) .

( 722 ) عن سهل : ثوِّب بالصلاة ـ يعني صلاة الصبح ـ فجعل رسول

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 206.

(2) سنن أبي داود 1 : 238.

(3) الاعلى 87 : 6.

(4) انظر سنن أبي داود 1 : 222.

(5) سنن أبي داود 1 : 224 ، وانظر : 310 أيضاً.

(6) سنن أبي داود 1 : 238.


الله يصلّي وهو يلتفت إلى الشعب ، وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس(1) .

أقول : لاحظ الحديثين واعتبر!

تناقض عن السيدة

( 723 ) عن عائشة : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي ليلاً طويلاً قائماً ، وليلاً طويلاً قاعداً ، فإذا صلّى قائماً ركع قائماً ، واذا صلّى قاعداً ركع قاعداً(2) .

( 724 ) وعنها : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلّي جالساً فيقرأ وهو جالس ، واذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ، ثم ركع ، ثم سجد ، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.

أقول : أيّهما صحيح؟ ويحكي كلّ منهما لمكان لفظ ( كان ) عن عادتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

سجدتا السهو

هل هما قبل التسليم أو بعده؟ الروايات فيهما مختلفة(3) .

الرد على الوهابية الضالة

( 725 ) عن أوس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ من أفضل أيّامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فاكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فانّ صلاتكم معروضة عليَّ ».

قال : قالوا : يا رسول الله ، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمْتَ؟ يقولون : بليت.

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 240.

(2) سنن أبي داود 1 : 250.

(3) انظر سنن أبي داود 1 : 270 ـ 274.


فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ حرّم على الاَرض أجساد الانبياء »(1) .

أقول وحتّى اذا لم يحرّمها عليها فانّ أرواحهم الطاهرة أقوى من أرواح الشهداء الذين يرزقون عند ربّهم ولها ادراك. وعلى كلّ ، انّ أرواح الانبياء قادرة وحدها ومع اجسادها لعرض الاَعمال عليها ، فيجوز الاستشفاع والتوسل بها.

( 726 ) عن أبي هريرة : انّ رسول الله قال : « ما من أحد يسلّم عليَّ إلاّ ردّ الله علَيَّ روحي حتّى اردّعليه‌السلام »(2) .

أقول : والصحيح : إلاّ ردّه الله على روحي حتّى أردّ...

( 727 ) وعنه : وصلّوا عليَّ فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم »(3) .

( 728 ) وعن أنس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال : « انّ العبد اذا وضع في قبره وتولّى عنه اصحابه انّه ليسمع قرع نعالهم »(4) .

( 729 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى المقبرة فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون »(5) .

ساعة يستجاب فيها الدعاء في يوم الجمعة

( 730 ) يحدّث أبو موسى الاَشعري عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هي ما بين أن يجلس الامام إلى أن تقضى الصلاة(6) .

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 275 ، وانظر سنن ابن ماجة حديث 1085 ، رواه عن شداد بن أوس ، وحديث 1636 و1637 حيث رواه عن أوس ابن أوس وعن أبي الدرداء ، ولاحظ سنن النسائي 3 : 91.

(2) سنن أبي داود 2 : 224.

(3) سنن أبي داود 2 : 225.

(4) سنن أبي داود 3 : 215.

(5) سنن النسائي 1 : 94.

(6) سنن أبي داود 1 : 276.


ويحدث جابر عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر »(1) .

صلاة الجمعة في غير المسجد النبوي

( 731 ) عن ابن عباس : انّ أول جمعة جمعت في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة لجمعة بجواثاء قرية من قرى البحرين.

قال عثمان ـ شيخ المؤلف ـ : قرية من قرى عبد القيس(2) .

( 732 ) عن عبد الرحمن : لانّه ( أي اسعد بن زرارة ) أول من جمَّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة ، في نقيع يقال له نقيع الخضمات(3) ، قلت : كم انتم يؤمئذ؟ قال : أربعون(4) .

اظهار اليدين عند الدعاء

( 733 ) عن سهل : ما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا ( على ) غيره ، ولكن رأيته يقول هكذا. واشار بالسبابة وعقد الوسطى بالابهام(5) .

( 734 ) عن عائشة في صلاة الاستسقاء ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع ...(6) .

أقول : لا تناقض بين الحديثين ، لانّ سهلاً ادّعى عدم رؤيته ، نعم

__________________

(1) سنن أبي داود 1 : 275.

(2) سنن أبي داود 1 : 280.

(3) نقيع الخضمات : موضع بنواحي المدينة. « النهاية لابن الاثير 2 : 44 ».

(4) سنن أبي داود 1 : 281.

(5) سنن أبي داود 1 : 288.

(6) سنن أبي داود 1 : 304.


الحديث يسلب الاعتماد عن امثال الادعاء المذكور.

صلاة الكسوف

اختلفت الروايات في ذلك ، ففي بعضها : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ركع في كل ركعة ثلاث ركعات ، أي ست ركعات في اربع سجدات.

وفي بعضها : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ركع أربع ركعات وأربع سجدات.

وفي بعضها : ركع خمس ركعات وسجد سجدتين ، وقام في الثانية بمثل ذلك.

وفي بعضها : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ركع أربع ركعات في كلّ ركعة.

وفي بعضها : انّه صلّى ركعتين بركوعين ، في كلّ ركعة ركوعاً(1) .

أقول : قد عرفت في أول الكتاب علل اختلاف الاَحاديث.

وأبو داود يعنون عدة من الاَبواب في الاَحاديث المتضاربة والمختلفة بقوله : باب من قال كذا وكذا ، وباب من قال كذا وكذا ، فينسب الاَحاديث المختلفة إلى الرواة دون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولعلّه يتوقّف في صحة انتسابها إلى النبي الاَكرم ويحتمل انّها من الرواة نسبوها إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمداً أو سهواً ، وهذا هو الطريق الصحيح ، بل لا يمكن نسبة المتعارضين إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

الجمع بين الصلاتين

أورد أبو داود ( 15 ) حديثاً في الجمع بين الصلاتين ، بعضها نص لا يقبل التأويل والحمل على الجمع الصوري.

( 735 ) عن معاذ بن جبل : انّ رسول الله كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن يرتحل قبل أن تزيغ

__________________

(1) انظر سنن أبي داود 1 : 305 ـ 308.


الشمس أخّر الظهر حتّى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخّر المغرب حتّى ينزل للعشاء ، ثم جمع بينهما(1) .

أقول : الحديث يدلّ على صحة الجمع المعنوي بكلا قسميه ، أي جمع تقديم وتأخير.

وأمّا ما روي :

( 736 ) عن ابن عمر : ما جمع رسول الله بين المغرب والعشاء قط في السفر إلاّ مرة. فهو غلط ، على انّه روي موقوفاً على ابن عمر ، وانّه لم ير انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع بينهما إلاّ مرة ، بل هو معارض بما نقل عنه انّه رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا جدّ صلّى صلاتي هذه. أي جمع جمع تأخير(2) .

( 737 ) وعن ابن عباس : صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر والعصر جميعاً ، والمغرب والعشاء جميعاً ، في غير خوف ولا سفر(3) .

( 738 ) وعنه : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج اُمّته(4) .

أقول : اتيان الظهر في آخر وقته واتيان العصر في أول وقته لا ينفي الحرج قطعاً ، بل معرفة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر لا تتيسّر لاَغلب المكلّفين كما اعترف به ابن عبد البر أيضاً ، فالرواية نص في جواز الجمع

__________________

(1) سنن أبي داود 2 : 5.

(2) سنن أبي داود 2 : 7.

(3) سنن أبي داود 2 : 6.

(4) سنن أبي داود 2 : 6.


المعنوي في الحضر والسفر ،

يقول وحيد الزمان في تعليقته على المقام : انّ الجمع المعنوي بقسميه ثابت عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو عند أكثر العلماء صحيح في السفر ، وفي الحضر اختلاف لم يجوّزه الاَئمّة الاَربعة ، لكن مشايخ المحدّثين وطائفة من السلف يقولون بصحته ، وأدلّة المنكرين ضعيفة. ثم نقل عن الزرقاني : انّ جماعة من الاَئمّة جوّزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر بشرط أن لا يجعل عادة ، وهذا قول ابن سيرين ، وربيعة ، والشهب ، وابن المنذر ، والقفال ، وجماعة من المحدثين.

أقول : لا دليل على المنع سوى الاتباع والتقليد عن الاَئمّة الاَربعة ، وهو في مقابل النصوص باطل.

أقوال الصحابة المتضاربة

( 739 ) عن عمران بن حصين : وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشر ليلة لا يصلّي إلاّ ركعتين(1) .

( 740 ) عن ابن عباس : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقام بمكة سبع عشرة يقصّر الصلاة.

قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصّر ، ومن أقام أكثر أتمّ.

( 741 ) وعنه : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقام تسع عشرة.

( 742 ) وعنه : أقامصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة عام الفتح خمس عشرة(2) .

( 743 ) عن أنس بن مالك : فقلنا هل أقمتم بها شيئاً؟ قال : أقمنا عشراً(3) .

أقول : فهذا خمسة أقوال من الصحابة والرواة في أمر محسوس ، فلا عبرة بأقوالهم فضلاً عن آرائهم ، ولا يغتر بها إلاّ قليل العقل ، وقلّة العقل

__________________

(1) سنن أبي داود 2 : 10.

(2) سنن أبي داود 2 : 10.

(3) سنن أبي داود 2 : 10.


هي التي تنتج الغلو.

ثم المنقول عن سفيان الثوري وأهل الكوفة : وجوب التمام باقامة خمسة عشر يوماً.

وعن مالك والشافعي واحمد : وجوبه باقامة أربعة أيام.

وعن بعضهم : تسعة عشر يوماً.

وأمّا اذا لم يقصد الاقامة فيقصر وإن مضى على سفره عدة سنوات ، وعليه اجماع أهل السنة كما يدعيه وحيد الزمان في تعليقته.

صلاة الخوف

( 744 ) يظهر من رواية سهل انّها ركعتان ، ويعارضها ما يدلّ على انّها ركعة(1) .

صلاة التسبيح

( 745 ) وقد علّمها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للعباس وابن عمر وجعفر في ثلاثة أحاديث ، وفيها فضل كثير(2) .

أقول : وهي المشهورة بصلاة جعفر عند الشيعة.

صلاة الليل

ذكر فيها أحاديث صلاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الليل ، وفيها اختلافات وتفاوت.

ليلة القدر

والاَحاديث فيها مختلفة ، ففي بعضها : انّها ليلة 22 أو ليلة 23.

وفي بعضها : انّها 23 ، فانّ عبدالله بن أنيس الجهني قال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ لي بادية أكون فيها فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد ، فقال : « انزل

__________________

(1) انظر سنن أبي داود 2 : 12 و 17.

(2) انظر سنن أبي داود 2 : 29 و30.


ليلة ثلاث وعشرين »(1) .

وفي بعضها : ليلة 21.

وفي بعضها : « التمسوها في العشر الاَواخر من رمضان ، والتمسوها في التاسعة ( أي 21 ) ، والسابعة ( أي 23 ) ، والخامسة ( أي 25 ) ».

وفي بعضها : « اطلبوها ليلة 17 من رمضان ، وليلة 21 ، وليلة 23 » ثم سكت.

وفي بعضها : تحروها في السبع الاَواخر.

وعن معاوية عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليلة 27 ».

( 746 ) وعن ابن عمر : سئل رسول الله ـ وأنا اسمع ـ عن ليلة القدر ، فقال : « هي في كل رمضان »(2) .

القنوت في الصلاة

( 747 ) عن ابن عباس قال : قنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كلّ صلاة اذا قال : « سمع الله لمن حمده » من الركعة الآخرة ، يدعو على أحياء من بني سليم وعلى ويؤمّن من خلفه(3) . وفي الباب احاديث.

الصلاة على غير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 748 ) عن جابر : انّ امرأة قالت للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : صلّ عليَّ وعلى زوجي ، فقال النبي : « صلّى الله عليك وعلى زوجك »(4) .

__________________

(1) سنن أبي داود 2 : 53.

(2) سنن أبي داود 2 : 55.

(3) سنن أبي داود 2 : 69.

(4) سنن أبي داود 2 : 90.


نظر الخليفة في صدقة الفطر

( 749 ) عن ابن عمر : كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صاعاً من شعير أو تمر أو سلت(1) أو زبيب ، فلمّا كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الاَشياء(2) .

متعة الحج

( 750 ) عن جابر : أقبلنا مهلّين مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحج مفرداً طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة ، فأمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يحلّ منّا من لم يكن معه هدي ، قال : فقلنا : حل ماذا؟ فقال : « الحل كلّه » فواقعنا النساء ، وتطيبنا بالطيب ، ولبسنا ثيابنا ، وليس بيننا وبين عرفة إلاّ أربع ليال(3) .

( 751 ) وعن ابن عباس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كلّه ، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة »(4) .

قال أبو داود : هذا منكر ، انّما هو قول ابن عباس.

أقول : انكاره مردود عليه.

الحكم والفتوى

( 752 ) عن أبي الطفيل : قلت لابن عباس : يزعم قومك انّ رسول الله قد رمل(5) بالبيت وان ذلك سنّة ، قال : صدقوا وكذبوا صدقوا قد رمل

__________________

(1) السُلْتُ : ضرب من الشعير ليس له قشر ، كأنّه حنطة ، « الصحاح ـ سلت ـ 1 : 253 ».

(2) سنن أبي داود 2 : 115.

(3) سنن أبي داود 2 : 160.

(4) سنن أبي داود 2 : 161.

(5) رَمَلَ : اذا اسرع في المشي وهزَّ منكبيه. « النهاية لابن الاثير 2 : 265 ».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذبوا ليس بسنّة ، انّ قريشاً قالت زمن الحديبية : دعوا محمّداً واصحابه حتّى يموت موت النّغف(1) ... فقال رسول الله : « ارملوا بالبيت ثلاثاً »...(2) .

( 753 ) وعن عمر : فيم الرملان ( اليوم ) والكشف عن المناكب ، وقد أطَّأَ الله الاسلام ونفي الكفر وأهله ، ومع ذلك لا ندع(3) .

أقول : الحكم ينشأ من قبل الحاكم مؤقتاً لاَمر عارض ، والفتوى بيان الحكم من قبل الشارع بعنوان الدائم. ولعلّ جملة من أحكام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على نحو الحكم دون الفتوى ، وهذا بحث عميق له ثمرات ، فكن من أهله.

وحدة الطواف والسعي للحج والعمرة

( 754 ) عن عطاء ، عن عائشة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لها : « طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك »(4) .

قال الشافعي : كان سفيان ربّما قال : عن عطاء عن عائشة ، وربّما قال : عن عطاء : انّ النبي قال لعائشة.

أقول : على الثاني يصير الخبر مرسلاً ، وقد ابطلوا به حج الناس أو عمرتهم ، والله حسيبهم.

عدم الاعتناء بأحكام الدين

( 755 ) عن ابن يزيد : صلّى عثمان بمنى أربعاً ، فقال عبدالله : صلّيت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ومع

__________________

(1) النّغف : دود يكون في انوف الابل والغنم. « النهاية لابن الاثير 5 : 87 ».

(2) سنن أبي داود 2 : 184.

(3) سنن أبي داود 2 : 185.

(4) سنن أبي داود 2 : 187.


عثمان صدراً من امارته ثم أتمّها.

قال الاَعمش : فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه : انّ عبدالله صلّى أربعاً.

قال : فقيل له : عبت على عثمان ثم صلّيت أربعاً.

قال : الخلاف شرّ(1) .

أقول : كأن دين الله مفوض إليهم وتابع لهواهم.

تناقض

( 756 ) عن عمر : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى ركعتين حين دخل الكعبة(2) .

( 757 ) وعن ابن عباس : ثم دخل البيت فكبّر في نواحيه ، ثم خرج ولم يصلّ فيه.

الرضاع

( 758 ) عن ابن مسعود : لا رضاع إلاّ ما شد العظم وانبت اللحم ، فقال أبو موسى : لا تسألونا وهذا الحبر فيكم(3) .

الطلاق ثلاثاً

( 759 ) عن طاووس : انّ رجلاً ( قال ) لابن عباس : أما علمت انّ الرجل كان اذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبي بكر وصدراً من امارة عمر؟ قال ابن عباس : بلى جعلوها واحدة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وصدراً من امارة عمر ، فلمّا رأى الناس ( قد ) تتابعوا فيها قال : أجيزهنَّ عليهم(4) .

__________________

(1) سنن أبي داود 2 : 206.

(2) سنن أبي داود 2 : 221.

(3) سنن أبي داود 2 : 229.

(4) سنن أبي داود 2 : 268.


صوم عاشوراء والتناقض

( 760 ) عن ابن عباس : حين صام النبي يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا : يا رسول الله ، انّه يوم تعظّمه اليهود والنصارى ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع » فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

أقول : أولاً : لا يمكن غفلة النبي طيلة تسعة أعوام عن تعظيم أهل الكتاب لليوم المذكور ، فانّ الاَحاديث تدلّ على انّه صام يوم عاشوراء من أوائل دخوله المدينة.

وثانياً : يعارض ما نقل من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ونحن أحقّ بموسى » وأمر بصيامه!

وثالثاً : يعارض ما روي عن ابن عباس أيضاً حين سئل عن صوم يوم عاشوراء ، فقال : اذ رأيت هلال المحرم فاعدد ، فإذا كان يوم التاسع فاصبح صائماً ، فقلت : كذا كان محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم؟ فقال : كذلك كان محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم(2) .

وأنا أظن ان كلّ هذا مختلق من قبل اُجراء بني اُميّة على ابن عباس.

تصرّف اموي أيضاً

( 761 ) عن ابن حوالة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « سيصير الاَمر إلى أن تكونوا جنوداً مجنّدة : جند بالشام ، وجند باليمن ، وجند بالعراق ».

قال ابن حوالة : خِر لي أن ادرك ذلك.

فقال : « عليك بالشام : فانّها خيرة الله من أرضه ، يجتبى اليها خيرته

__________________

(1) سنن أبي داود 2 : 339.

(2) سنن أبي داود 2 : 340.


من عباده ، فأمّا إن أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غُدُرِكم ، فان الله توكلّ لي بالشام وأهله »(1) .

أقول : غرض الواضع تحكيم أمر معاوية على خلاف علي ، أو تحكيم حكومة الامويين مطلقاً ، ولكن له رواية اُخرى وهي :

( 762 ) عنه : « اذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والامور العظام »(2) .

وكأنّ الراوي روى أحدهما عند الغضب عليهم ، والثانية عند الرضا عنهم.

مبالغة أو زندقة

( 763 ) يروي سهل : انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لرجل حرسه ليلة : « قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها »(3) .

أقول : هذا يؤدي إلى ترك الناس العمل بدينهم ، وأيضاً هذا الجزاء لمثل هذا العمل يبعد في حد نفسه.

النظم الاسلامي

( 764 ) عن أبي سعيد الخدري : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم »(4) .

أخوا عثمان

( 765 ) عن سعد : لمّا كان يوم فتح مكّة أمِّن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس إلاّ

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 4.

(2) سنن أبي داود 3 : 19.

(3) سنن أبي داود 3 : 10.

(4) سنن أبي داود 3 : 37.


أربعة نفر وامرأتين وأمّا ابن أبي سرح فانّه اختبأ عند عثمان ، فلمّا دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس إلى البيعة جاء به حتّى أوقفه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا نبي الله ، بايع عبدالله. فرفع رأسه فنظر إليه ـ ثلاثاً ـ كلّ ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : « أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ ».

فقالوا : ما ندري(1) .

قال أبو داود : كان أبو عبدالله أخاً لعثمان من الرضاعة ، وكان الوليد بن عقبة أخاً له من اُمّه ، وضربه عثمان الحد إذ شرب الخمر.

سجدة الشكر

( 766 ) عن أبي بكرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّه كان اذا جاءه أمر سرور أو بشّر به خرَّ ساجداً شاكراً لله(2) .

ما ينفع بعد الموت

( 767 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « اذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة اشياء : من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له »(3) .

ميراث المسلم من الكافر

( 768 ) عن معاذ : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « الاسلام يزيد ولا ينقص » فورث المسلم.

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 59.

(2) سنن أبي داود 3 : 89 ، وانظر حديث سعد فانّه وارد في سجدات شكره ( ص ).

(3) سنن أبي داود 3 : 117 وانظر حديث ابن عباس الدالّ على نفع صدقة الابن لاُمّه.


وفي حديث آخر : انّ معاذاً أتى بميراث يهودي وارثه مسلم. بمعناه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

أقول : ويناقضه ما دلّ على : انّ المسلم لا يرث من الكافر.

في حق عمر

( 769 ) عن أبي ذر ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله وضع الحق على لسان عمر يقول به »(2) .

( 770 ) عن ابن شهاب : انّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو على المنبر : يا أيّها الناس ، انّ الرأي انّما كان من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مصيباً ، لانّ الله كان يريه ، وانّما هو منّا الظن والتكلّف(3) .

صورة جديدة من : لا نورث

( 771 ) عن أبي الطفيل : جاءت فاطمة فقال أبو بكرعليه‌السلام سمعت رسول الله يقول : « انّ الله عزّ وجلّ اذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده »(4) .

( 772 ) عن أبي البختري قال : سمعت حديثاً من رجل فأعجبني ، فقلت : أكتبه لي فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا انّ رسول الله : « قال : « كل مال النبي صدقة إلاّ ما أطعمه أهله وكساهم ، إنّا لا نورث »(5) .

( 773 ) « لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، وانّما هذا المال لآل

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 126.

(2) سنن أبي داود 3 : 139.

(3) سنن أبي داود 3 : 301.

(4) سنن أبي داود 3 : 144.

(5) سنن أبي داود 3 : 144.


محمّد لنائبتهم ولضيفهم ، فإذا مت فهو إلى من ولي الاَمر من بعدي » !

ما عشت أراك الدهر عجباً.

تقسيم الخمس

( 774 ) عن جبير بن مطعم : وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله غير انّه لم يكن يعطي قربى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعطيهم ، قال : وكان عمر بن الخطاب يعطيهم منه ، وعثمان بعده(1) .

( 775 ) عن ابن يزيد : انّ نجدة الحروري أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ويقول لمن تراه؟ قال ابن عباس : لقربى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قسّمه لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقّنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله(2) .

( 776 ) عن علي : ولاّني رسول الله خمس الخمس ، فوضعته مواضعه حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحياة أبي بكر وعمر ، فاُتي بمال قال : خذه فأنتم أحقّ به ، قلت : قد استغنينا عنه! ، فجعله في بيت المال!

فضل بني هاشم

( 777 ) عن جبير بن مطعم : فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتّى أتينا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم(3) .

فضل آل رسول الله

( 778 ) عن عبدالله بن الحرث : ثم خفض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسه فقال

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 145 كتاب الخراج.

(2) سنن أبي داود 3 : 146.

(3) سنن أبي داود 3 : 146.


لنا : « انّ هذه الصدقة انّما هي أوساخ الناس ، وانّها لا تحل لمحمّد ولا لآل محمّد ثم قال رسول الله : « قم فاصدق عنهما من الخمس كذا وكذا »(1) .

العشور

( 779 ) عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما العشور على اليهود والنصارى ، وليس على المسلمين عشور(2) (3) .

عجيبة في تغسيلهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 780 ) عن عائشة : لمّا أرادوا غسل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : والله ما ندري أنجرّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ثيابه كما نجرّد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلمّا أختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتّى ما منهم رجل إلاّ وذقنه في صدره! ثم كلّمهم مكلّم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن اغسلوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليه ثيابه...

وكانت عائشة تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّله إلاّ نساؤه!(4) .

أقول : فيه عجائب ثلاث :

1 ـ القاء النوم على من يغسّلهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم ثلة من بني هاشم وعلى رأسهم أبو الحسن وهو المغسّل ، ولو كان صحيحاً ولم يكن موضوعاً لاشتهر وبان ، ولم ينحصر نقله بعباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة.

2 ـ انّ قولها : لا يدرون من هو. ظاهر في انّهم سمعوا كلام المكلّم في يقظتهم ، فحينئذ يتسائل ما فلسفة الانامة؟ ! فكأنّ الواضع جاهل فوق

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 148.

(2) العشور : جمع عُشر ، يعني ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات. « النهاية لابن الاثير 3 : 239 ».

(3) سنن أبي داود 3 : 166.

(4) سنن أبي داود 3 : 193.


كونه كاذباً!

3 ـ انّ عائشة ندمت من انّها لم تمنع علياً عن تغسيلهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى تباشر هي غسله!! لكن لا وجه للندامة ، فانّ أرباب الصحاح لم ينقلوا عن علي في باب غسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكفنه ودفنه شيئاً إلاّ نادراً ، بل نقلوا عنها.

في غسل من غسل الميت

( 781 ) عن عائشة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يغتسل من أربع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل الميت.

( 782 ) وعن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من غسّل الميت فليغتسل »(1) .

قال أبو داود : هذا منسوخ.

أقول : لكنّه مكابرة أولاً ، وغير مفهوم بالنسبة إلى الاول ثانياً ، فانّه لا نسخ بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويأتي عن قريب ما يدلّ عليه ثالثاً.

تناقضات مضحكة

( 783 ) عن عائشة : مات إبراهيم ابن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ابن ثمانية عشر شهراً ، فلم يصلّ عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

( 784 ) عن وائل : لما مات إبراهيم ابن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعن عطاء : انّ النبي صلّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة(3) .

( 785 ) عن ابن عمر : انّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من حلف

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 197.

(2) سنن أبي داود 3 : 203.

(3) سنن أبي داود 3 : 204.


بغير الله فقد أشرك »(1) .

( 786 ) عن مالك : انّه سمع طلحة بن عبيد الله ـ يعني في قصة الاَعرابي ـ قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أفلح وأبيه إن صدق ، دخل الجنة وأبيه إن صدق ».

( 787 ) عن رافع : انّ رسول الله قال : « كسب الحجام خبيث »(2) .

( 788 ) عن ابن عباس : احتجم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واعطى الحجام أجره ، ولو علمه خبيثاً لم يعطه.

أقول : هذه أحاديث كتب صحاحنا المختارة من مئات الآلاف من الاَحاديث ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ومن أراد استيفاء هذه المتناقضات في كتاب أبي داود وسائر الصحاح فعليه بتأليف كتاب كبير!

تحقير علي

( 789 ) عن ناجية بن كعب ، عن عليعليه‌السلام قال : قلت للنبي : انّ عمّك الشيخ الضال قد مات ، قال : « اذهب فوار أباك ثم لا تحدثنَّ شيئاً حتّى تأتيني ».

فذهبت فواريته ، وجئته ، فأمرني فاغتسلت ، ودعا لي »(3) .

( 790 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام : انّ رجلاً من الاَنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرّم الخمر ، فأمّهم علي في المغرب فقرأ :( قل يا أيّها الكافرون ) (4) ، فخلط فيها ،

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 220.

(2) سنن أبي داود 3 : 264.

(3) سنن أبي داود 3 : 211.

(4) الكافرون 109 : 1.


فنزلت :( لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ) (1) (2) .

وقيل : انّه قرأ : أعبد ما تعبدون!

لكن ، من المعلوم انّ علياً لم يشرب الخمر قبل تحريمه ومطلقاً من أول عمره ، ولم يعبد صنماً ، فلا يتفوّه به حتّى وان فرض مسكراً كرم الله وجهه.

( 791 ) عن علي : اُهديت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلّة سيراء ، فأرسل بها اليَّ فلبستها ، فأتيته فرأيت الغضب في وجهه وقال : « انّي لم أرسل بها اليك لتلبسها » وأمرني فأطرتها(3) بين نسائي(4) .

سبق تعارضه بغيره وقلنا انّه مفتعل.

هؤلاء الرواة!

( 792 ) عن محمّد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر بن أبي معمر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يحتكر إلاّ خاطئ ».

فقلت لسعيد : فانّك تحتكر.

قال : ومعمر كان يحتكر!(5) .

قال أبو داود : كان سعيد بن المسيب يحتكر النوى والخبط والبزر.

( 793 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وايم الله ، لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلاّ أن يكون مهاجراً قرشياً أو أنصارياً أو دوسياً!

__________________

(1) النساء 4 : 43.

(2) سنن أبي داود 3 : 324.

(3) قال ابن الاثير : وفي حديث علي « فأطرتها بين نسائي » أي شققتها وقسمتها بينهن. « النهاية 1 : 54 ».

(4) سنن أبي داود 4 : 46.

(5) سنن أبي داود 3 : 269.


أو ثقفياً »(1) .

أقول : وجه اختلاق الحديث واضح ، فانّه أراد أن يجعل الدوسيين بمنزلة المهاجرين والاَنصار ، ولا أدري انّ أبا هريرة كم أخذ في ذكر الثقفي وممّن أخذ؟!

( 794 ) وعنه : قال لي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ممّن انت؟ ».

قلت : من دوس.

قال : « ما كنت أرى أنّ في دوس أحداً فيه خير! »(2) .

قاعدة اليد

( 795 ) عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي »(3) .

القضاء باليمين والشاهد

( 796 ) عن ابن عباس : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بيمين وشاهد(4) .

ويدلّ عليه غيره. ورواه جابر وسعد وأبو هريرة أيضاً كما في جامع الترمذي ، وفيه :

( 797 ) عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى باليمين مع الشاهد الواحد ، وقال : قضى بها عليٌّ فيكم(5) .

أقول : ذيل الرواية نقل في أحاديث الشيعة أيضاً ، قاله جعفر بن محمّد لاَبي حنيفة حيث ينكر ذلك.

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 289.

(2) جامع الترمذي 3 : 235.

(3) سنن أبي داود 294.

(4) سنن أبي داود 294.

(5) جامع الترمذي 2 : 38.


الحبس

( 798 ) عن حكيم ، عن أبيه : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حبس رجلاً في تهمة(1) .

سمرة بن جندب

( 799 ) عن محمّد بن علي ، عن سمرة بن جندب : انّه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الاَنصار فقال : انت مضار ، فقال رسول الله للاَنصاري : « اذهب فاقلع نخله »(2) .

كتابة أقوال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 800 ) عن عبدالله بن عمرو قال : كنت أكتب كلّ شيء اسمعه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اريد حفظه فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كلّ شيء ( تسمعه ) ورسول الله بشر يتكلّم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأومأ باصبعه إلى فيه فقال : « اُكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حق »(3) .

أقول : في كون قوله : ( اريد حفظه ) قيداً لكلّ شيء أو كونها غاية لقوله : ( اكتب ) وجهان ، ولاحظ متونه واسناده في مستدرك الحاكم ج1 كتاب العلم. ثم انّ الحديث يدلّ على امور ، منها :

1 ـ بطلان ما دلّ من النهي عن الكتابة ، وانّه لم يصدر من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل هو رأي الخلفاء لمصلحة رأوها. وحسن كتابة أقواله وأحاديثهصلى‌الله‌عليه‌وآله (4) .

2 ـ بطلان ما ورد انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يلعن عند الغضب من هو غير مستحق للّعن ، وسأل الله أن يجعل لعنته قربة ورحمة للملعون ، فانّ الحديث يدلّ

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 313.

(2) سنن أبي داود 3 : 314.

(3) سنن أبي داود 3 : 317.

(4) ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة : من انّ رجلاً من أهل اليمن ـ أبا شاة ـ سأل النبي ( ص ) ان يكتبوا له خطبة النبي ( ص ) في فتح مكّة ، فقال ( ص ) : « اكتبوا لاَبي شاة » ص318 ج3.


على انّه لا يخرج من فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ الحق ، ويدلّ عليه قوله تعالى :( وما ينطق عن الهوى ) (1) .

3 ـ بطلان ظن جمع من الصحابة بانّ النبي بشر يغضب ويرضى فيتكلّم بباطل ـ نعوذ بالله منه ـ فانّه ظن سوء مخالف للقرآن والاعتبار ، فالنبي الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله بشر يغضب ويرضى ولكنّه لا يهجر ولا يهذي لا يتكلم بظلم ولا باطل ، فانّه أسوة الناس في الحكمة والاَدب والتقوى ، فهذا الحديث أصل ، وكلّ ما يخالفه لا بدّ من الحكم بردّه ، والله اعلم.

النهي عن التفسير بالرأي

( 801 ) عن جندب : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قال في كتاب الله عزّ وجلّ برأيه فأصاب فقد أخطأ »(2) .

ثلاث يجهلهن عمر

( 802 ) عن عمر : وثلاث وددت أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يفارقنا حتّى يعهد الينا فيهن عهداً ننتهي إليه : الجَدّ ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا(3) .

اعتذار الزبير

( 803 ) عن عبدالله بن الزبير قال : قلت للزبير : ما يمنعك أن تحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما يحدّث أصحابه؟ فقال : أما والله ، لقد كان لي منه وجه ومنزلة ، ولكنّي سمعته يقول : « من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار »(4) .

__________________

(1) النجم 53 : 3.

(2) سنن أبي داود 3 : 319.

(3) سنن أبي داود 3 : 323.

(4) سنن أبي داود 3 : 318.


أقول : ولا ملازمة بين الكذب متعمّداً والحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما هو واضح ، والظاهر انّ الزبير لم يكن مشتاقاً إلى الحديث ، إلاّ أن يقال انّه كان يعلم من نفسه انّه لو تحدّث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لانجرّ أمره إلى الكذب متعمداً ، فاحتاط في ذلك بترك أصل التحديث.

ليس قول كل صحابي بحجة

وإليك بعض الآراء في ذلك :

1 ـ يقول عمر لاَبي موسى حين ما نقل حديثاً : أقم عليه البينة وإلاّ أوجعتك أو : فوالله لاَوجعن ظهرك وبطنك ، كما في صحيح مسلم.

2 ـ معاوية لم يقبل حديث عبادة بن صامت ـ كما في صحيح مسلم ـ فإن كان ردّه عناداً فهو يوجب فسقه ، وإن ردّه اجتهاداً ثبت المطلوب ، إن ثبت اجتهاده.

3 ـ وعن علي : اذا حدّثني عنه ( أي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ) غيره استحلفته ، فإذا حلف صدقته ، كما ورد في سنن ابن ماجة. والتحليف دليل عدم حجية قول الصحابة مطلقاً.

4 ـ طلب عمر من المغيرة بن شعبة دليلاً على نقل حديث ، فجاء بمحمد بن مسلمة عليه شاهداً ، كما في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من البخاري.

5 ـ يقول عمر في حق فاطمة بنت قيس : ما كنّا لندع كتاب ربّنا وسنّة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله لقول امرأة أحفظت أم لا؟

أقول : ولا بد من أن يقال بمثله في حق عائشة.

كذب ثنتين من ثلاث

ذكر أبو داود في باب شراب العسل حديثين يدلان على تواطؤ عائشة وحفصة على الكذب وصدوره عن أحديهما ، ويدلان أيضاً على انّ سودة


كذبت ضد حفصة بنت عمر(1) .

لكلّ داء دواء

( 804 ) عن اسامة : فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « تداووا فانّ الله عزّ وجلّ لم يضع داء إلاّ وضع له دواء ، غير داء واحد الهرم »(2) .

( 805 ) عن أبي الدرداء : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله أنزل الداء والدواء وجعل لكلّ داء دواء ، فتداووا ولا تداووا بحرام »(3) .

ولد الزنا

( 806 ) عن أبي هريرة : قال رسول الله : « ولد الزنا شر الثلاثة »(4) .

ما خصّ به علي

( 807 ) عن علي : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن لبس القسِّي ، وعن لبس المعصفر ، وعن تختم الذهب ، وعن القراءة في الركوع والسجود ، ولا أقول نهاكم(5) .

اشكال آخر على لا نورث

( 808 ) عن عبدالله : فقالت ( اسماء ) : يا جارية ناوليني جبّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاخرجت جبّة(6) .

عمامة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 809 ) عن عمرو قال : رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر وعليه عمامة سوداء

__________________

(1) سنن أبي داود 3 : 334.

(2) سنن أبي داود 4 : 3.

(3) سنن أبي داود 4 : 7.

(4) سنن أبي داود 4 : 28.

(5) سنن أبي داود 4 : 46 و47 ، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 173 كتاب الزكاة ، حيث اخبره النبي ( ص ) عن الخوارج.

(6) سنن أبي داود 4 : 49.


قد أرخى طرفها بين كتفيه(1) .

( 810 ) عن جابر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دخل عام الفتح مكة وعليه عمامة سوداء(2) .

معاوية وعبدالله بن عمرو

( 811 ) عن خالد : فقال معاوية للمقدام : أعلِمت انّ الحسن بن علي توفّي؟ فرجَّع المقدام ، فقال له رجل : أتراها مصيبة؟! قال له : ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله في حجره فقال : « هذا منّي وحسين من علي ».

فقال الاسدي ( رجل من بني أسد ) : جمرة أطفأها الله عزّ وجلّ.

فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتّى أغيظك فانشدك بالله هل تعلم انّ رسول الله نهى عن لبس الذهب؟

قال ( معاوية ) : نعم.

قال : فانشدك بالله هل تعلم انّ رسول الله نهى عن لبس الحرير؟

قال : نعم.

قال : فأنشدك بالله هل تعلم انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها.

قال : نعم.

قال : فوالله لقد رأيت هذا كلّه في بيتك يا معاوية(3) .

( 812 ) عن عبدالله بن عمرو : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من بايع إماماً فأعطاه

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 54.

(2) سنن أبي داود 4 : 53.

(3) سنن أبي داود 4 : 67.


صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر ».

قلت : انت سمعت هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : سمعته اذناي ، ووعاء قلبي.

قلت : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نفعل ونفعل.

قال : اطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله(1) .

انظر إلى عبدالله كيف خالف قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَجل معاوية.

علم الاَصحاب

( 813 ) عن حذيفة : قال : قام فينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قائماً فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلاّ حدّثه ، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابه هؤلاء(2) .

( 814 ) وعنه : والله ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته(3) .

أقول : تصديق هذا الخبر مشكل جداً.

اُمَّة مرحومة

( 815 ) عن أبي موسى : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اُمّتي هذه اُمّة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل »(4) .

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 94.

(2) سنن أبي داود 4 : 91.

(3) سنن أبي داود 4 : 92.

(4) سنن أبي داود 4 : 103.


اثنا عشر خليفة

( 816 ) عن جابر بن سمرة : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الاُمّة » فسمعت كلاماً من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم أفهمه ، قلت لاَبي : ما يقول؟ قال : كلّهم من قريش(1) .

أقول : جملة : « كلّهم تجتمع عليه الاُمّة » غير مذكورة في غير هذا السند فلا عبرة بها.

وفي حديث آخر : « لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ».

المهدي

( 817 ) عن عبدالله ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم ( لطوّل الله ذلك اليوم ) حتّى يبعث فيه رجلاً منّي ( من أهل بيتي ) يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأَ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً جوراً.

وفي حديث سفيان : « لا تذهب ـ أو لا تنقضي ـ الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ».

( 818 ) عن علي ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملاَها عدلاً كما ملئت جوراً »(2) .

( 819 ) عن اُمّ سلمة : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « المهدي من عترتي من ولد فاطمة ».

( 820 ) عن أبي سعيد الخدري : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « المهدي منّي ، أجلى الجبهة ، أقنى الاَنف ، يملاَ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 103.

(2) سنن أبي داود 4 : 104.


وظلماً ، يملك سبع سنين »(1) .

( 821 ) عن أبي اسحاق : قال علي رضي الله عنه : ونظر إلى ابنه الحسن ، فقال : انّ ابني هذا سيد كما سمّاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسيخرج من صلبه رجل يُسمّى باسم نبيكم يشبهه في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلق. ثم ذكر قصة يملاَ الاَرض عدلاً.

مجدد الدين

( 822 ) عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة ـ فيما أعلم ـ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله يبعث لهذه الاُمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها »(2) .

أقول : حدس أبي علقمة غير حجة ، فالحديث غير مسند إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتأمّل.

العذاب بالاحراق

( 823 ) عن عكرمة : انّ عليّاًعليه‌السلام أحرق ناساً ارتدوا عن الاسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لم اكن لاَحرقهم بالنار ، انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا تعذّبوا بعذاب الله » وكنت قاتلهم بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من بدلّ دينه فاقتلوه » فبلغ ذلك عليّاًعليه‌السلام فقال : ويحَ ابن عباس(3) .

أقول : عكرمة ضعيف يكذب على ابن عباس ، على انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد همَّ أن يحرق بيوت من لم يحضروا الجماعة عليهم كما نقله ارباب الصحاح ، مع انّ عليّاً انّما قتلهم بدخان النار ولم يحرقهم بالنار.

سب الصحابة لا يجوّز القتل

( 824 ) عن أبي برزة قال : كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل فاشتد

__________________

(1) سنن أبي داود 105.

(2) سنن أبي داود 4 : 106 و107.

(3) سنن أبي داود 4 : 124.


عليه ، فقلت : تأذن لي اضرب عنقه؟ قال : لا والله ما كانت لبشر بعد محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

( 825 ) وبسند آخر عنه : اغلظ رجل لاَبي بكر الصديق اقتله ، فانتهرني وقال : ليس هذا لاَحد بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

أقول : مرّ انّ خالداً سب ابن عوف ولم يعزره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل نهى عن سبّ أصحابه.

حد المجنونة

( 826 ) عن ابن عباس قال اُتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها اُناساً ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمرّ بها ( على ) علي بن أبي طالب ـ رضوان الله عليه ـ فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، أما علمت انّ القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتّى يبرأ ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، وعن الصبي حتّى يعقل؟ قال : بلى(3) .

وللحديث اسناد والفاظ أخرى.

أقول : يظهر من الحديث انّ جمعاً من المشاورين أيضاً رأوا قتلها وانّ عمر نسي الحديث.

للامام أن يعفو عن الحد اذا ثبت بالاقرار

لاحظ ما يدل عليه في ما ورد في رجم ماعز بن مالك(4) ، ولاحظ حديث عبدالله(5) .

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 128.

(2) سنن أبي داود 7 : 109.

(3) سنن أبي داود 4 : 138.

(4) سنن أبي داود 4 : 143.

(5) سنن أبي داود 4 : 158.


من زنى بجارية امرأته

( 827 ) عن النعمان ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الرجل يأتي جارية امرأته ، قال : « ان كانت أحلّتها له جلد مائة ، وإن لم تكن أحلّتها له رجمته »(1) .

شارب الخمر متى يقتل

في حديث : انّه يقتل في الخامسة.

وفي حديث : انّه يقتل في الرابعة أو الثالثة.

وفي حديث : انّه يقتل في الثالثة!(2) .

تناقض حول قتل اليهودية

( 828 ) عن أنس : انّ امرأة يهودية أتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشاة مسمومة فقالوا : ألا نقتلها. قال : « لا »(3) .

( 829 ) عن جابر : فعفا عنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يعاقبها.

( 830 ) عن أبي سلمة : فأمر بها رسول الله فقتلت!

( 831 ) عن أبي هريرة : فأمر بها رسول الله فقتلت ، وكذا في حديث أمّ مبشر(4) .

73 فرقة

( 832 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « افترقت اليهود على ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرّقت النصارى على إحدى وسبعين أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة »(5) .

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 156.

(2) انظر سنن أبي داود 4 : 163.

(3) سنن أبي داود 172.

(4) سنن أبي داود 4 : 172 و174.

(5) سنن أبي داود 4 : 197 ، وانظر سنن أبي ماجة رقم 3991 ، وليس فيه عن النصارى ذكر.


 ( 833 ) عن معاوية بن أبي سفيان : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قام فينا فقال : « ألا انّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وانّ هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعين في النار واحدة في الجنة ، وهي الجماعة »(1) .

أقول : ومراد معاوية من الجماعة جماعته! وعلى كلّ انّه ينافي ما مرّ من انّ أُمّته مرحومة ، ومن انّه لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من الايمان. والمهم انّ تطبيقه على أهل الكتاب غير ممكن ، إذ ليس لهم ( 72 ) أو ( 71 ) فرقة ، والمسلمون أيضاً ليسوا ( 73 ) فرقة ، فالمظنون انّ الحديثين موضوعان.

( 834 ) وعن عوف بن مالك : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فاحدى وسبعون في النار وواحد في الجنة ، والذي نفس محمّد بيده لتفترقنَّ أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ».

قيل : يا رسول الله من هم؟ قال : « الجماعة »(2) .

والمتبادر من الجماعة هي جماعة جمعوا على امارة معاوية بعد شهادة علي.

( 835 ) عن أنس بن مالك : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ بني اسرائيل افترقت على احدى وسبعين فرقة ، وانّ اُمّتي ستفرق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلّها في النار إلاّ واحدة هي الجماعة.

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 197.

(2) سنن ابن ماجة رقم 3992.


أقول : والمراد من الافتراق ليس هو الافتراق في الفروع الفقهية اتفاقاً ولا الاختلاف في سائر الامور العلمية والاعتقادية الجزئية التي لا تؤثر في دخول النار ، فالمراد منه هو الاختلاف في الاصول الاعتقادية الموجبة لدخول النار ، وعليه فلا وجود لهذه الفرق بهذا العدد بين اليهود والنصارى كما قلنا ، ولا بين المسلمين أي أهل القبلة والمقرين بالوحدانية والرسالة حتّى الآن.

( 836 ) وعن عبدالله بن عمر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليأتينَّ على اُمّتي ما أتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتّى إن كان منهم من أتى اُمّه علانية لكان في أُمّتي من يصنع علانية ، وان بني اسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة ، وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين ملّة ، كلهم في النار إلاّ ملّة واحدة ».

قال : من هي يا رسول الله؟

قال : « ما أنا عليه وأصحابي »(1) .

أقول : عرفت في هذا الكتاب انّ الاَصحاب على قسمين ، فالمراد من : « ما أنا عليه وأصحابي » المهتدين العاملين بسنّته « إن صح الحديث.

( 837 ) عن أبي ذر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « أتاني جبرائيل فبشّرني انّه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ».

قلت : وان زنى وان سرق؟

قال : « نعم »(2) .

( 838 ) وعن عبادة : انّه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله حرّم الله عليه النار »(3) .

__________________

(1) جامع الترمذي 2 : 334.

(2) جامع الترمذي 2 : 335.

(3) جامع الترمذي 2 : 333.


 ( 839 ) وعن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لكلّ نبي دعوة مستجابة ، وانّي اختبأت دعوتي شفاعة لاَمّتي وهي نائلة إن شاء الله ، من مات منهم لا يشرك بالله شيئاً(1) .

أوتيت الكتاب ومثله

( 840 ) عن المقدام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألا انّي اوتيت الكتاب ومثله معه ، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه »(2) .

أقول : فلا يجوز أن نقول حسبنا كتاب الله.

اعظم المسلمين جرماً

( 841 ) عن سعد : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ أعظم المسلمين جرماً من سأل عن أمر لم يحرم فحرم على الناس من أجل مسألته »(3) .

هل علي خليفة وهل له فضل؟

( 842 ) عن أبي بكرة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ذات يوم : « من رأى منكم رؤيا »؟ فقال رجل : أنا ، رأيت كأنّ ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ، ثم رفع الميزان ، فرأينا الكراهية في وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (4) .

( 843 ) عن جابر : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « اُري الليلة رجل صالح أنّ أبا بكر نيط برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر ».

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 187.

(2) سنن أبي داود 4 : 199 كتاب السنة.

(3) سنن أبي داود 4 : 201.

(4) سنن أبي داود 4 : 207.


قال جابر : فلمّا قمنا من عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قلنا : أمّا الرجل الصالح فرسول الله ، وأمّا تنوُّط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الاَمر الذي بعث الله به نبيه(1) .

( 844 ) عن سمرة بن جندب : انّ رجلاً قال : يا رسول الله ، رأيت كأنَّ دلواً دُلِّي من السماء ، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شرباً ضعيفاً ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتّى تضلع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتّى تضلع ، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضع عليه منها شيء(2) .

( 845 ) عن ابن عمر : كنّا نقول في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي لا تفاضل بينهم(3) .

أقول : والعجب من ابن عمر كيف نسي فضائل معاوية وابنه أمير المؤمنين يزيد؟!

( 846 ) عن محمّد بن الحنفية : قلت لاَبي : أي الناس خير بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال : أبو بكر.

قلت : ثمَ من.

قال ثم عمر.

قال ثم خشيت أن أقول ثم مَن؟ فيقول عثمان ، فقلت : ثم أنت يا أبة؟

قال : ما أنا إلاّ رجل من المسلمين(4) !

أقول : فليكن علي شاكراً لله حيث عدوه من المسلمين!!

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 208.

(2) سنن أبي داود 4 : 208.

(3) سنن أبي داود 4 : 205.

(4) سنن أبي داود 4 : 206.


 ( 847 ) عن سفينة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك ( ملكه ) من يشاء » ...

قال سعيد : قلت لسفينة : انّ هؤلاء يزعمون انّ علياً ـعليه‌السلام ـ لم يكن بخليفة.

قال : كذبت أستاه بني الزرقاء يعني بني مروان(1) .

أقول : الزاعمون غير منحصرين ببني مروان ، بل هم كثيرون ، بل جماعة منهم يرون علياً مستحقاً للسبّ ، كما مرّ عن معاوية.

( 848 ) وعن رياح بن الحارث : انّ قيس بن علقمة سبّ وسبّ ، فقال سعيد : من يسب هذا الرجل؟ قال : يسبّ عليّاً(2) .

وأبو داود لم يذكر حديثاً في فضل علي في سننه مقصوداً بالذات ، ولكن ذكر ما يدلّ على اهانته.

العشرة المبشرة

( 849 ) عن عبد الرحمن : انّه كان في المسجد فذكر رجل عليّاًعليه‌السلام ، فقام سعيد بن زيد فقال : اشهد على رسول الله أنّي سمعته يقول عشرة في الجنة ، النبي في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، ولو شئت لسميت العاشر في الجنة ، فسكت.

قال : فقالوا : من هو؟

فقال : هو سعيد بن زيد!

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 210 كتاب السنة.

(2) سنن أبي داود 4 : 212.


الظاهر انّ المراد برجل هو معاوية حين قدم من الشام إلى الكوفة بعد شهادة علي فسبّه. وانظر ص504 هذا الكتاب أيضاً.

كذبة جلية

لاحظ ما يقصّ أنّ الاسقف وجد عمر وعثمان وعليّاً في كتابه ويخبر عن حالهم ، وأنّ عمر يعلم أنّ وصيّه عثمان(1) .

إكفار مسلم

( 850 ) عن ابن عمر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أيّما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً ، فان كان كافراً ، وإلاّ كان هو الكافر(2) .

أول ما خلق الله

( 851 ) عن أبي حفصة : قال عبادة الصامت لابنه : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّ أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، قال : رب وماذا أكتب؟ قال : اكتب مقادير كلّ شيء حتّى تقوم الساعة »(3) .

الخوارج

لاحظ ما ورد في حقهم ، وما قاله النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي فيهم(4) .

حدّ القتال

( 852 ) عن سعيد بن زيد ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد »(5) .

أقول : إذا علم الانسان بقتله في اثناء الدفاع عن المال فلا يجوز

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 213.

(2) سنن أبي داود 4 : 220.

(3) سنن أبي داود 4 : 225 كتاب السنة.

(4) سنن أبي داود 4 : 243 ـ 246 آخر كتاب السنة.

(5) سنن أبي داود 4 : 247 آخر كتاب السنة.


القتال؛ لانّ حفظ النفس أهم من حفظ المال ، فيحمل الحديث على فرض اتفاق وقوع القتل بلا علم به ، وأمّا في الدفاع عن الاَهل ففيه تفصيل وبحث.

من أخلاق الاسلام

( 853 ) عن همام : جاء رجل فأثنى على عثمان في وجهه ، فأخذ المقداد بن الاَسود تراباً فحثا في وجهه ، وقال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب »(1) .

الحاد الحجاج

( 854 ) عن الربيع : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله(2)

أقول : يريد به ـ لعنه الله ـ انّ عبد الملك ـ وكذا معاوية ويزيد و ـ أكرم على الله من رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

أمانة المجالس

( 855 ) عن جابر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « المجالس بالاَمانة إلاّ ثلاثة مجالس : سفك دم حرام ، أو فرج حرام ، أو اقتطاع مال بغير حق »(3) .

جواز الانتقام

( 856 ) عن أبي هريرة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « المستبَّان ما قالا فعلى البادئ منهما ، ما لم يعتد المظلوم »(4) .

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 255 كتاب الاَدب.

(2) سنن أبي داود 4 : 209 كتاب السنة.

(3) سنن أبي داود 4 : 269 كتاب الاَدب.

(4) سنن أبي داود 4 : 274.


أقول : يظهر منه جواز سبّ الثاني انتقاماً ، وهو المستفاد من القرآن الكريم ، وهذا من اصول الحقوق في الاسلام :( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) (1) ، نعم لا بدّ من تخصيص هذا الاَصل بما إذا لم نعلم عدم رضا الشارع بالانتقام كالزنا واللواط ومقدماتهما وأمثال ذلك.

جواز الكذب في ثلاث

( 857 ) عن بنت عقبة : ما سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يرخص في شيء من الكذب إلاّ في ثلاث ، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا أعده كاذباً : الرجل يصلح بين الناس يقول القول ولا يريد به إلاّ الاصلاح ، والرجل يقول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها »(2) .

الاختلاف

هل يجوز الجمع بين اسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكنيته ( أبو القاسم )؟ الروايات فيه مختلفة(3) .

تسبيح فاطمة

لاحظ فضله في كتاب الادب(4) .

الوصاة

( 858 ) عن مسلم : ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما انّي سأكتب لك بالوصاة بعدي » قال : ففعل وختم عليه ودفعه اليَّ(5)

__________________

(1) البقرة 2 : 194.

(2) سنن أبي داود 4 : 282.

(3) سنن أبي داود 4 : 294 ـ 293 كتاب الادب.

(4) سنن أبي داود 4 : 318 كتاب الادب.

(5) سنن أبي داود 4 : 323 ح5080 كتاب الادب.


آخر كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 859 ) عن أم موسى ، عن عليعليه‌السلام قال : كان آخر كلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم(1) .

تصرفات عمر باجتهاده

1 ـ عن ابن عباس : بلى كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وصدراً من امارة عمر ، فلمّا رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : اجيزوهن عليهم ( سنن أبي داود ).

2 ـ انّه أبطل مشروعية التيمم ويفتي بترك الصلاة عند عدم الماء. كما مرّ.

3 ـ ردّه متعة الحج كما سبق وقال : قد علمت انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعله واصحابه ولكنّي كرهت وكذا متعة النساء.

4 ـ عن جابر : بعنا اُمّهات الاَولاد على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر ، فلما كان عمر نهانا فانتهينا ( كتاب العتق سنن أبي داود ).

5 ـ انّه جعل حدّ شارب الخمر ثمانين جلدة.

( 860 ) عن شعيب ، عن أبيه قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم حتّى استخلف عمررحمه‌الله ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر الفاً ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشياة ألفي شاة(2) .

كلام حول سنن أبي داود

انّه لم يخرّج حديثاً في فضل علي مقصوداً بالذات ، ولكنّه ذكر جملة

__________________

(1) سنن أبي داود 4 : 342 كتاب الادب.

(2) سنن أبي داود 4 : 183 كتاب الديات.


 عليه‌السلام في حقّ علي في عدة من الموارد(1) ، وجملةعليها‌السلام في حقّ فاطمة(2) ، والظاهر أنّ استعمالها في لسان الرواة كان شائعاً فلم يحذفها أبو داود.

__________________

(1) انظر سنن أبي داود 3 : 48 ، 211 ، 300 ، 324 وغيرها.

(2) انظر سنن أبي داود 3 : 142 ، 143.


المقصد الرابع

فـي أحـاديث صـحيـح جـامع التـرمـذي



مؤلّفه محمّد بن عيسى بن سورة ، أبو عيسى ، المولود في قرية بوغ من ترمذ على نهر جيحون سنة 209 ، وتوفّى فيها سنة 279هـ ، وقد سمع من البخاري وغيره.

النسخة الموجوة عندي ما قام بطبعها ونشرها مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرياض ، وعلّق عليها وصححها محمّد ناصر الدين الاَلباني ، وهي في ثلاثة أجزاء ، وبلغت أحاديثه كلّها إلى 4234 ، لكن المصحِّح لم يذكر أحاديثه الضعاف واختصر على الصحاح منها وهي 3101 حديثاً. ولاَجله سمّاه صحيح سنن الترمذي.

عاشوراء

( 861 ) عن الحكم : انتهيت إلى ابن عباس فقلت : اخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه؟ فقال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ثم اصبح من يوم التاسع صائماً.

قال : قلت : أهكذا يصومه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال : نعم(1) .

( 862 ) وعن ابن عباس قال : أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بصوم عاشوراء يوم العاشر(2) .

التمتع

( 863 ) عن سالم بن عبدالله : سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 1 : 228.

(2) صحيح جامع الترمذي 1 : 229.


عبدالله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عبدالله بن عمر : هي حلال.

فقال الشامي : انّ أباك قد نهى عنها.

فقال عبدالله بن عمر : أرايت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر أبي يُتّبع أم أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فقال الرجل : بل أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقال : قد صنعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

معاوية واستلام الاركان

( 864 ) عن أبي الطفيل : كنّا مع ابن عباس ، ومعاوية لا يمر بركن إلاّ استلمه ، فقال ابن عباس : انّ النبي لم يكن استلم إلاّ الحجر الاسود والركن اليماني ، فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجوراً(2) .

بعثة علي

( 865 ) عن زيد بن اثيع قال : سألت عليّاً بأي شيء بعثت؟ قال بأربع : ألاّ يدخل الجنة إلاّ نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ومن كان بينه وبين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عهد فعهده إلى مدته ، ومن لا مدة له فأربعة أشهر(3) .

في القود

( 866 ) عن عمر ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يقاد الوالد بالولد ».

ورواه ابن عباس بلفظ : « لا يقتل »(4) .

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 1 : 247.

(2) سنن أبي داود 1 : 256.

(3) صحيح جامع الترمذي 1 : 259.

(4) صحيح جامع الترمذي 2 : 57.


الاعتراض على علي

( 867 ) عن عكرمة : انّ عليّاً حرق قوماً ارتدوا عن الاسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت انا لقتلتهم بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من بدل دينه فاقتلوه » ولم اكن لاَحرقهم؛ لانّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا تعذّبوا بعذاب الله ».

فبلغ ذلك عليّاً فقال : صدق ابن عباس(1) .

أقول : عكرمة ينقل فعل علي وقوله مرسلاً فلا عبرة به ، على انّه ضعيف غير ثقة ، ويضاف إلى ذلك انّ ابن عباس تلميذ علي وتابع له ولا شكّ انّ عليّاً أعلم منه بالشريعة ، فالرواية موضوعة ، والواقع انّه لم يثبت احراق علي المرتدين بل قتلهم بدخان النار ، وقد تقدّم أيضاً ما يتعلّق بذلك ، ولم يصدّقه علي ، وهذه امارة أخرى على كذب ما في الخبر.

الامر بالاحراق ونسخه

( 868 ) عن أبي هريرة : « ان وجدتم فلاناً وفلاناً ـ لرجلين من قريش ـ فاحرقوهما بالنار » ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين اردنا الخروج : « انّي كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار وانّ النار لا يعذب بها إلاّ الله ، فان وجدتموهما فاقتلوهما »(2) .

أقول : حتّى إن قلنا بجواز النسخ قبل العمل لا نصدق أبا هريرة في قوله هذا ، فانّه يدلّ على جهالة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أو غفلته عن الاَحكام الشرعية وهي باطلة.

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 77.

(2) صحيح جامع الترمذي 2 : 111.


نجاسة آنية المجوس وأهل الكتاب

لاحظ ما ورد فيها في : ج2 : 107.

الاختصاص وعدمه

( 869 ) عن ابن عباس : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبداً مأموراً ما اختصّنا دون الناس بشيء إلاّ بثلاثة : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي حماراً على فرس(1) .

أقول ليس هذه الامور ممّا اختص به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بني هاشم وبني عباس ، ووجهه ظاهر حتّى في الثاني ، فانّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخصّهم به وان كان هم مورد الحكم ، والمظنون انّ الرواية موضوعة وضعها من وضعها لغرض آخر غير خفي على المتضلّع.

طريفة

( 870 ) عن عائشة : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأكل طعاماً في ستة من أصحابه ، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين!!، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما انّه لو سمّى لكفاكم!! »(2) .

الشرب قائماً

الاَحاديث فيه متضاربة ، يكشف تضاربها عن بطلان بعضها.

الحجامة

( 871 ) عن ابن مسعود قال : حدّث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ليلة اُسري به ،

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 139.

(2) صحيح جامع الترمذي 2 : 167.


انّه لم يمرّ على ملاَ من الملائكة إلاّ أمروا أن مر اُمّتك بالحجامة(1) .

تأثير السلطات على الرواة والاَحاديث

( 872 ) عن زياد : كنت مع أبي بكرة تحت منبر أبي عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق ، فقال أبو بلال : انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق.

فقال أبو بكرة : اسكت سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « من أهان سلطان الله في الاَرض أهانه الله »(2) .

فجعلوا الظالمين من سلطان الله!! والمستفاد من روايات أبي بكرة انّه يكذب ويضع للسلطة الاموية وغيرها ، فلاحظ.

مدة الخلافة

( 873 ) عن سفينة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الخلافة في اُمّتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ». المصدر.

ولاية المرأة

( 874 ) عن أبي بكرة قال عصمني الله بشيء سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّ هلك كسرى قال : « من استخلفوا؟ ».

قالوا : ابنته؟

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ».

فلمّا قدمت عائشة ( يعني البصرة ) ذكرت قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعصمني الله به.

أقول : نقول لاَبي بكرة فلِمَ لم تعن عليّاً؟! على انّ عائشة قد ولت مقداراً من أمر الاُمّة بجعل أقاويلها أحاديث واجبة القبول!

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 204.

(2) صحيح جامع الترمذي 2 : 245.


اهانة النبي الخاتمصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 875 ) عن أبي ذر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لوددت انّي كنت شجرة تعضد »(1) .

أقول : هل يمكن أن يتفوّه به من أرسله الله رحمة للعالمين؟ فاقض ما أنت قاض.

تحول أبي هريرة

( 876 ) عن محمّد بن سيرين قال : كنّا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فمخط في احدهما ثم قال : بخ بخ يتمخّط أبو هريرة في الكتان! لقد رأيتني وانّي لاَخرّ فيما بين منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحجرة عائشة من الجوع مغشيّاً عليَّ ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى انّ بي الجنون ، وما بي جنون ، وما هو إلاّ الجوع(2) .

لا تمانع بين الاَسباب

( 877 ) عن انس : قال رجل يا رسول الله أعقلها وأتوكّل أو اطلقها وأتوكّل؟ قال : « أعقلها وتوكّل ».

اقول : الاَسباب المادية في طول العلل المعنوية لا في عرضها ، فلا تمانع بينهما كما توهّمه كثير من علماء الاَديان وكثير من الماديين أو كلّهم.

تمثيلة لاَبي هريرة!

( 878 ) عنه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ضرس الكافر يوم القيامة مثل اُحد ، وفخذه مثل البيضاء ، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة »(3) .

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 268.

(2) صحيح جامع الترمذي 2 : 277.

(3) صحيح جامع الترمذي 2 : 321.


قيل : يعني به كما بين المدينة والربذة ، والبيضاء جبل.

( 879 ) وعنه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً ، وانّ ضرسه مثل اُحد ، وانّ مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة ». المصدر.

أقول : وليته حدّ تمام أعضائه ، فانّه نعمت التمثيلية! لكنّه لا يحفظ ابداعاته فيتناقض فيها كما تراه في الحديثين ـ أو القولين ـ المذكورين!

الايمان والجنة والنار

( 880 ) عن عبادة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله حرّم الله عليه النار ».

( 881 ) وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنة »(1) .

قيل : انّه في صدر الاسلام فنسخ.

وقيل : انّ الموحّد يدخل الجنة قطعاً ولو بعد دخوله النار ، لكنّه لا يجري في الحديث الاَول.

قلت : انّ الايمان بنفسه يقتضي دخول الجنة وحرمان النار ، إلاّ أن يمنع عنه مانع كالمعاصي الموبقة غير المقرونة بالتوبة أو الشفاعة أو العفو.

اختصاص واستثناء

( 882 ) عن علي بن أبي طالب انّه قال : يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ، اسمّيه محمّداً أو اكنيه بكنيتك؟ قال : « نعم »(2) .

( 883 ) وروى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تكنّوا بكنيتي ». المصدر.

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 333.

(2) صحيح جامع الترمذي 2 : 373.


حول آخر سورة البقرة

( 884 ) عن النعمان ، عنه : « انّ الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والارض بألفي عام ، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة »(1) .

أقول : لا يبعد كون الحديث مجعولاً ، فانّ الآيتين المذكورتين لا تناسب القبلية المذكورة فيه ، فلاحظ.

طينة الانسان

( 885 ) عن أبي موسى : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الاَرض ، فجاء بنو آدم على قدر الارض ، فجاء منهم الاَحمر والاَبيض والاَسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب »(2) .

أبو سفيان

( 886 ) عن عبدالله بن عمر : قال رسول الله يوم اُحد : اللّهمّ العن أبا سفيان ، اللّهمّ العن الحارث بن هشام ، اللّهمّ العن صفوان بن اُميّة ».

قال : فنزلت :( ليس لكَ مِنَ الاَمر شيءٌ أو يتوبَ عليهم ) (3) فتاب عليهم ، فأسلموا فحسن اسلامهم(4) .

أقول : أي دليل على حسن اسلام أبي سفيان ، فما ذكره ابن عمر غير مقبول. وقد تقدّم في أواخر المقصد الثاني ما يدلّ على أنّ جمعاً من الصحابة كانوا يعتقدون فيه انّه عدو الله ، ويظهر منه رضى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله باعتقادهم ، فراجع.

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 4.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 20.

(3) آل عمران 3 : 128.

(4) صحيح جامع الترمذي 3 : 33.


افتراء على علي

( 887 ) عن علي : صنع لنا عبدالرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدّموني فقرأت : قل يا أيّها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ، فانزل الله :( يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون ) (1) (2) .

أقول : علي لم يشرب الخمر قبل تحريمه ، ولم يعبد صنماً طيلة حياته ، فكيف يقول في حال سكره ( ان فرض صحته ) نعبد ما تعبدون؟ فانّ السكران يتكلّم بما هو مركوز في ذهنه.

الفرية العظيمة

( 888 ) عن عائشة : ثلاث من تكلّم بواحدة فقد أعظم الفرية على الله : من زعم أنّ محمّداً رأى رِبّه فقد أعظم الفرية على الله ، والله يقول :( لا تدركه الاَبصار ) (3) ... ومن زعم أنّ محمّداً كتم شيئاً ممّا أنزل الله عليهم يقول الله :( يا أيّها الرسول بلغ ما أُنزل اليك من ربّك ) (4) ، ومن زعم انّه يعلم ما في غد والله يقول :( لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلاّ الله ) (5) (6) .

فرية أُخرى

( 889 ) عن أُبي بن كعب ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الغلام الذي قتله

__________________

(1) النساء 4 : 43.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 39.

(3) الانعام 6 : 103.

(4) المائدة 5 : 67.

(5) النمل 27|65.

(6) صحيح جامع الترمذي 3 : 39.


الخضر طبع يوم طبع كافراً »(1) .

أقول : مرّ أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة ، وانّ الكفر من التربية الباطلة.

حليّة الاَزواج لهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 890 ) عن عائشة قالت : ما مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى اُحلَّ له النساء(2) .

أقول : بل في أحاديث الشيعة الاِمامية انّه لم يحرم عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله سوى محارمه من الاَول ، والاحسن ردّ هذه الاَحاديث إلى من صدر عنه ، فانّ ظاهر القرآن الكريم هو تحريم النساء عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حين من حياته ولم يثبت رفعه بدليل معتبر ، فالاَعتماد على اطلاق القرآن الكريم.

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله راى الله تعالى في نومه

( 891 ) عن ابن عباس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أتاني الليلة ربّي تبارك وتعالى في أحسن صورة ـ قال احسبه قال في المنام ـ فقال : يا محمّد هل تدري فيم يختصم الملاَ الاَعلى؟ قلت : لا ، قال : فوضع يده بين كتفي حتّى وجدت بردها بين ثديي »(3) .

ورواه معاذ بن جبل أيضاً بالفاظ مغايرة. وسبحان الله الذي ليس كمثله شيء.

خصومة القيامة

( 892 ) عن الزبير قال : لمّا نزلت :( ثم انَكم يوم القيامة عند ربّكم تختصمون ) (4) قال : يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 73.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 93.

(3) صحيح جامع الترمذي 3 : 98.

(4) الزمر 39 ـ 31.


في الدنيا؟

قال : ( نعم ).

فقال انّ الاَمر اذن لشديد(1) .

أقول : فنشاهد خصومة علي وخصمائه هناك انّ صح الحديث.

رجال من فارس

( 893 ) عن أبي هريرة : تلا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية :( وإن تتولّوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) (2) ، قالوا : ومن يستبدل بنا؟

قال : فضرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على منكب سلمان ثم قال : « هذا وقومه ».

وفي حديث آخر : فضرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخذ سلمان وقال : « هذا واصحابه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس »(3) .

( 894 ) وعنه : كنّا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين اُنزلت الجمعة فتلاها فلمّا بلغ :( وآخرين منهم لمّا يحلقوا بهم ) (4) ، قال له رجل : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فوضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده على سلمان فقال : « والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لتناوله رجال من فارس »(5) .

مرّ انّه لو ثبت نزول سورة الجمعة قبل غزوة خيبر بان كذب أبي هريرة ، فانّه التحق بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في تلك الغزوة.

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 99.

(2) محمّد 47 : 38.

(3) صحيح جامع الترمذي 3 : 105.

(4) الجمعة 63 : 3.

(5) صحيح جامع الترمذي 3 : 118.


حلّيّة الغناء وضرب الدف

( 895 ) عن بريدة : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بعض مغازيه ، فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول الله ، انّي كنت نذرت إن ردّك الله سالماً أنّ أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى ، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان كنت نذرت فاضربي وإلاّ فلا! ».

فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر ، فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الشيطان ليخاف منك يا عمر »(1) .

أقول : من هذا الحديث الصحيح! يعلم انّ المحرمات تحلل بوسيلة النذر ، فنعم الطريق للفساق مبروك لهم ، ثم انّ الشيطان لا يخاف من النبي الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وغيره ، وانّما يخاف من عمر وحده!

العشرة المبشرة

( 896 ) عن عبد الرحمن بن عوف : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة »(2) .

قال المحشي : مع العلم بانّ الذين بشّرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالجنة كثيرون.

( 897 ) وقريب منه ما نقل عن سعيد بن زيد ، وقد تقدّم عنه ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكان أبي عبيدة! وقد نقله الترمذي أيضاً(3) .

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 206.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 218.

(3) صحيح جامع الترمذي 3 : 221.


ويعارضه في الزبير وطلحة ما رواه مسلم ( كتاب الفتن ) عن الاحنف ابن قيس قال : ذهبت لاَنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال : اين تريد؟

قلت : أنصر هذا الرجل.

قال : ارجع ، فانّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار » فقلت : يارسول الله هذا القاتل فيما بال المقتول.

قال : انّه كان حريصاً على قتل صاحبه. أقول ولاحظ ص504 من هذا الكتاب أيضاً.

عمّار بن ياسر

( 898 ) عن علي : جاء عمّار بن ياسر يستأذن على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « ائذنوا له ، مرحباً بالطيِّب المطيَّب »(1) .

( 899 ) عن أبي هريرة : « ابشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية »(2) .

( 900 ) عن حذيفة : فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّي لا أدري ما قدر بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي ـ واشار إلى أبي بكر وعمر ـ واهتدوا بهدي عمّار ، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدّقوه.

البركة لاَبي هريرة

( 901 ) عن أبي هريرة : أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بتمرات فقلت : يا رسول الله ادعُ الله فيهنَّ بالبركة ، فضمَّهنّ ثم دعا لي بالبركة ، فقال لي : « خذهنَّ فاجعلهنَّ في مِزودَك هذا! كلمّا أردت أن تأخذ منه شيئاً فادخل يدك فيه فخذه ولا تنشره نشراً ، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق! في سبيل الله! وكنّا نأكل منه ونطعم ، وكان لا يُفارق حِقوي! حتّى كان يوم قتل

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 228.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 229.


عثمان فانّه انقطع(1) !

أقول : وقال بعضهم عنه :

للناس همّ ولي في الناس همّان

هم الجراب وقتل الشيخ عثمان!

معاوية

( 902 ) عن عبدالرحمن بن أبي عميرة ـ وكان من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال لمعاوية : « اللهم اجعله هادياً مهدياً »(2) .

أقول : عبد الرحمن كان من الصحابة أو لم يكن لا شكّ عند كلّ منصف أنّ معاوية ظلَّ ضالاً مضّلاً ، فيفهم كذب الحديث على رسول الله الصادق الحكيمصلى‌الله‌عليه‌وآله القائل له ولاَصحابه : « الفئة الباغية الداعية إلى النار ».

بحث توضيحي

قد سبق بعض ما يتعلّق بمعاوية الذي حارب عليّاً وغصب الخلافة من الحسن السبط قهراً وحيلة ، وأسس مملكة الامويين بالشام ، وأطعم الاُجراء في جعل الاَحاديث ، واليك نقل بعضها على سبيل الاختصار :

1 ـ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اللّهم علّمه الكتاب والحساب ، وقه العذاب ، وادخله الجنة ».

2 ـ وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « عليكم بالشام ، فانّها خيرة الله من ارضه يجتبى اليها خيرته من عباده ، انّ الله قد توكل بالشام وأهله ».

3 ـ وعنه :صلى‌الله‌عليه‌وآله : « الشام صفوة الله في بلاده يجتبى اليها صفوته من عباده ، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها من غيرها فبرحمته ».

4 ـ عن أبي هريرة مرفوعاً : « الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام ».

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 3 : 235.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 236.


5 ـ وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ستفتح عليكم الشام ، فاذا خيرّتم المنازل فعليكم بمدينة يقال لها دمشق ـ وهي حاضرة الامويين ـ فانّها معقل المسلمين في الملاحم ».

6 ـ عن أبي هريرة مروّج النظام الاموي ، رفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أربع مدائن من مدائن الجنة : مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، ودمشق ».

ولكن عن اسحاق بن راهويه شيخ البخاري : انّه لم يصح في فضائل معاوية شيء ، ولعلّه لاَجله ذكر البخاري : باب ذكر معاوية ولم يورد فيه حديثاً في حقّه ، وإنّما نقل عن ابن عباس : انّه صحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانّه فقيه ، مع انّك عرفت فقهه فيما مضى!

وعن ابن الجوزي انّه اخرج من طريق ابن عبدالله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي ما تقول في عليّ ومعاوية؟ فاطرق ثم قال : اعلم أنّ عليّاً كان كثير الاَعداء ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيداً منهم لعليّ(1) وقد اشتهر انّه سئل النسائي ـ وهو بدمشق ـ عن فضائل معاوية ، فقال : ألا يرضى رأساً برأس حتّى يفضّل؟! وله قصة معروفة

وعن ابن حجر في فتح الباري وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الاسناد(2) .

أقول : لكن صح من طريق الدينار.

كتاب معاوية وحديثه

عن الواقدي ـ كما عن شرح نهج البلاغة(3) : انّ معاوية لمّا عاد من العراق

__________________

(1) فتح الباري 7 : 83.

(2) فتح الباري 7 : 83.

(3) شرح نهج البلاغة 361.


إلى الشام بعد بيعة الحسن سنة 41 هـ خطب فقال : أيّها الناس ، انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : « انّك ستلي الخلافة من بعدي! فاختر الارض المقدسة فانّ فيها الاَبدال » وقد أخبرتكم ، فالعنوا أبا تراب.

فلمّا كان من الغد كتب كتاباً ثم جمعهم فقرأ عليهم وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين صاحب وحي الله الذي بعث محمّداً نبياً وكان أُميّاً لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا اكتبه وهو لا يعلم ما اكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه.

فقال الحاضرون : صدقت!!

يقول أبو ريّه في كتاب الاضواء بعد نقل هذا الكلام(1) : لم يكن معاوية في كتّاب الوحي ، ولاخطّ بقلمه لفظة واحدة من القرآن.

فاطمة في صحيح جامع الترمذي

( 903 ) عن المسور بن مخرمة قال : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول وهو على المنبر : « انّ بني هشام فانّها بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها »(2) .

( 904 ) وعن ابن الزبير فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ، وينصبني ما أنصبها »(3) .

( 905 ) عن انس عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية امرأة فرعون »(4) .

__________________

(1) اضواء على السنة المحمديّة : 130.

(2) صحيح جامع الترمذي 3 : 241.

(3) صحيح جامع الترمذي 3 : 24 وفيه روايتان اخريتان في حقها.

(4) صحيح جامع الترمذي 3 : 244.


المقصد الخامس

في أحاديث سنن النسائي



ويظهر من ذكر الارقام في بعض نسخها المطبوعة انّ عدد أحاديثها بمكرراتها 5764 حديثاً ، واسم مؤلفه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان ، ولد سنة 214 أو 215هـ في بلدة نساء من خراسان ، وكان مقيماً بمصر ، ومات سنة 303.

وعن الذهبي : سئل بدمشق عن فضائل معاوية فقال : ألا يرضى رأساً برأس حتّى يفضّل؟! قال : فما زالوا يدفعونه حتّى اخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكّة فتوفى بها. وقيل : وصوابه إلى الرملة.

ونقل انّه قال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير ، فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله.

وقيل : وروايات النسائي تختلف اختلافاً كثيراً ، والذي عدّ من الاصول الخمسة هو المجتبى المعروف بسنن النسائي الصغير.

وأعلم انّي لا أتعرض لكلّ ما هو قابل للتعرض بل لبعضها ، ولا أذكر ما تعرّضنا له في ما سبق عليه من الكتب ( البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ) إلاّ نادراً ، والله الموفق.

والنسخة الموجودة عندي منه ما طبعها دار الكتاب العربي بيروت ، مع شرح جلال الدين السيوطي وحاشية الامام السندي. في ثمانية أجزاء.

هل يجب الوضوء ممّا غيرت النار؟

الروايات المذكورة فيه متعارضة متضاربة(1) .

__________________

(1) انظر سنن النسائي 1 : 105 ـ 108.


الخليفة لا يرضي بالتيمم

( 906 ) عن أبزي : انّ رجلاً اتى عمر فقال : انّي اجنبت فلم أجد الماء ، قال عمر : لا تصلّ!

فقال عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ أنا وانت في سرية فاجنبنا فلم نجد الماء ، فأمّا انت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فقال عمر نوليك ما تولي(1) .

أقول : الخليفة رضي الله عنه مع هذا الحديث وتشريع القرآن وعمل المسلمين لا يرضى بالتيمم بل يترك الصلاة عند فقد الماء ويفتي به أيضاً ، والله يعلم كم ترك الصلاة في اسفاره ، وللمخطئ أجر واحد.

وفي حديث آخر : قال له رجل : ربّما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء ، فقال عمر : أمّا أنا فاذا لم أجد الماء لم أكن لاَصلّي حتّى أجد الماء.

التعارض في التيمم

( 907 ) وعنه : ثم مسح بهما وجهه وكفيه(2) .

( 908 ) وعن عمّار : فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب.

وفي سند آخر : بعض ذراعيه.

في التيمم أيضاً

( 909 ) وعنه انّ رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن التيمم فلم يدر ما يقول ، فقال عمّار : ونفخ في يديه ومسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة(3) .

__________________

(1) سنن النسائي 1 : 166.

(2) سنن النسائي 1 : 166 وكذا في سائر الكتب.

(3) سنن النسائي 1 : 169.


غريبة في باب معراجه

( 910 ) عن انس : « و ثم دخلت بيت المقدس ، فجمع لي الانبياءعليهم‌السلام فقدّمني جبرئيل حتّى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فاذا فيها وآدمعليه‌السلام »(1) .

يبعد كلّ البعد حضور الانبياء في بيت المقدس ثم وصولهم إلى السموات اسرع منهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلا يبعد كونه زيادة من بعض الرواة.

حبس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه عن الصلوات

( 911 ) عن عبدالله بن مسعود قال : كنّا في غزوة فحبسنا المشركون عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فلمّا انصرف المشركون أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منادياً فأقام لصلاة الظهر و(2)

أقول : لكن في رواية جابر انّهم حبسوا عن صلاة العصر وحدها ، وثانياً انّ الصلاة لا تسقط بحال فانّ لها مراتب آخرها الاشارة كما صلّى كذلك ابن عمر ، فهذه رواية موضوعة.

صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الحرير

( 912 ) عن عقبة قال : اُهدي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فروج حرير فلبسه ثم صلّى فيه! ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له ثم قال : « لا ينبغي هذا للمتقين »(3) .

ومن يحكم بوضع الحديث لا أراه ملوماً.

والفروج : القباء المشقوق.

__________________

(1) سنن النسائي 1 : 222 فرض الصلاة.

(2) سنن النسائي 2 : 18.

(3) سنن النسائي 2 : 72.


مبالغة كاذبة

( 913 ) عن عبدالله قال : لمّا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قالت الانصار : منّا أمير ومنكم أمير ، فأتاهم عمر فقال : ألستم تعلمون انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ، فأيّكم تطيب نفسه أن يتقدّم أبا بكر؟ قالوا : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر(1) .

أقول : كلّ من وقف على التأريخ وما جرى في السقيفة يعلم كذب هذا الحديث. على انّ أبا بكر ليس هو الامام وحده في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع أنّ في امامته كلاماً صعباً مرّ عليك سابقاً.

ترك السجدة الواجبة

( 914 ) عن زيد انه زعم انه قرأ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والنجم إذا هوى. فلم يسجد(2) .

التناقض في الالتفات في الصلاة

( 915 ) عن أبي ذر : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يزال الله عزّ وجلّ مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت ، فاذا صرف وجهه انصرف عنه »(3) .

( 916 ) عن عائشة : سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الالتفات في الصلاة ، فقال : « اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة ».

( 917 ) عن ابن عباس : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره(4) . أقول : اعوذ بالله من اهانة النبي

__________________

(1) سنن النسائي 2 : 75.

(2) سنن النسائي 2 : 160.

(3) سنن النسائي 3 : 8.

(4) سنن النسائي 3 : 9.


الخاشع الخاضع والكذب على ابن عباس.

الكلام في الصلاة

( 918 ) عن أبي الدرداء : قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي فسمعناه يقول : « اعوذ بالله منك » ثم قال : « ألعنك بلعنة الله ثلاثاً » وبسط يده كأنّه يتناول شيئاً قال : « انّ عدو الله ابليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت »(1) .

أقول : الكلام مع غير الله مبطل للصلاة وابليس لا يقدر على مجيئه بالنار ، مع انّها لو كانت لكانت محسوسة لغيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

منزلة علي من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 919 ) عن علي : كانت لي منزلة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم تكن لاَحد من الخلائق ، فكنت آتيه كلّ سحر فاقول : السلام عليك يا نبي الله ، فان تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلاّ دخلت عليه(2) .

الصلاة على محمّد وعلى آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 920 ) عن أبي مسعود الانصاري : ثم قال : « فقولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على آل ابراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل ابراهيم في العالمين »(3) .

( 921 ) وعن كعب بن عجرة : قلنا يا رسول الله فكيف الصلاة عليك؟ قال : « قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم انّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد

__________________

(1) سنن النسائي 3 : 13.

(2) سنن النسائي 3 : 12.

(3) سنن النسائي 3 : 45.


كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم انّك حميد مجيد ».

( 922 ) وعن طلحة : قلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال : قولوا : « اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم انّك حميد مجيد ».

( 923 ) عن زيد بن خارجة قال : أنا سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « صلّوا عليَّ ، واجتهدوا في الدعاء ، وقولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد »(1) .

عذاب القبر

( 924 ) عن عائشة : دخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت : انّ عذاب القبر من البول.

فقلت : كذبت.

فقال : انّا لنقرض منه الجلد والثوب.

فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الصلاة وقد ارتفعت اصواتنا فقال : « ما هذا » فأخبرته بما قالت ، فقال : « صدقت » فما صلّى بعد يومئذ صلاة إلاّ قال في دبر الصلاة : « ربّ جبرئيل وميكائيل واسرافيل اعذني من حر النار وعذاب القبر »(2) .

أقول : هذه صورة أخرى من صور القصة المتعارضة المتضاربة ، على أنّ اخبار عائشة عن دعائهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد كلّ صلاة غير قابلة للتصديق ، لعدم علمها بذلك ، وهو رجم بالغيب ، مضافاً إلى دلالة الحديث على انّ توجههصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى

__________________

(1) سنن النسائي 3 : 49 وانظر سائر الاَسانيد والمتون هناك.

(2) سنن النسائي 3 : 72.


وهو رجم بالغيب ، مضافاً إلى دلالة الحديث على انّ توجههصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الاستعاذة من عذاب القبر انّما نشأ من اخبار اليهودية ، واليك بعض صورها الاُخرى من هذه السيدة.

( 925 ) عنها : دخل عليَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعندي امرأة من اليهود وهي تقول : انّكم تفتنون في القبور ، فارتاع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « انّما تفتن يهود ».

وقالت عائشة : فلبثنا ليالي ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّه اُوحي اليَّ انّكم تفتنون في القبور »(1) .

أقول : الحديث ـ مضافاً إلى تناقضه مع السابق ـ يدل على جهل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما علمته يهودية ، نعوذ بالله من هذه الفضيحة للاسلام والمسلمين.

( 926 ) وعنها : دخلت يهودية فقالت : أجارك الله من عذاب القبر.

قالت عائشة : فوقع في نفسي من ذلك حتّى جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فذكرت ذلك له ، فقال : « انّهم ليعذّبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم »(2) .

( 927 ) وعنها : دخلت عليَّ عجوزتان من عَجُز يهود المدينة فقالتا : انّ أهل القبور يعذّبون في قبورهم ، فكذبتهما ولم انعم ان اصدقهما...

أقول : هنا كلمة جامعة وهي : انّ المسلم العاقل مخير في ترك عقله وفكره وتديّنه وقبول أحاديث عائشة وأمثالها اغتراراً بعظمة الصحابة والزوجات ، وترجيح عقله ودينه بترك قبول كلّ ما رواه الصحابة ، وتحكيم عقله في قبول الاَحاديث وردّها من دون العصبية والغلو.

__________________

(1) سنن النسائي 4 : 104.

(2) سنن النسائي 4 : 105.


فلسفة الكسوف

( 928 ) عن النعمان : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنّهما آيتان من آيات الله عزّ وجلّ ، إنّ الله عزّ وجلّ إذا بدا لشيء من خلقه خشع له »(1) .

عيد عائشة

( 929 ) عن عائشة : جاء السودان يلعبون بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم عيد ، فدعاني ، فكنت أطّلع اليهم من فوق عاتقه ، فما زلت انظر اليهم حتّى كنت أنا التي انصرفت(2) .

أقول : هل يقبل عقل المسلم نسبة هذا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ وهل يجوز نظر المرأة إلى الرجال حتّى يمكّنها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من النظر اليهم؟ ولدفع هذا الاشكال قد تأوّل بعضهم تأويلات باردة مضحكة كاحتمال عدم بلوغ عائشة!! أو احتمال نظرها إلى آلاتهم لا إلى وجوهم!! وان وقع اليهم بلا قصد امكن ان تصرفه في الحال! ولاحظ بقية أحاديث عيدها(3) .

واليك حديث من سنن الترمذي :

( 930 ) عن محمّد بن الحاطب : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فصل ما بين الحرام والحلال : الدف والصوت »(4) .

في صلاة علي

( 931 ) عن علي : دخل علَيَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى فاطمة من الليل

__________________

(1) سنن النسائي 3 : 141.

(2) سنن النسائي 3 : 195.

(3) سنن النسائي 3 : 196 و197.

(4) صحيح جامع الترمذي 1 : 316.


فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلّى هويّاً(1) من الليل ، فلم يسمع لنا حسّاً ، فرجع الينا فأيقظنا ، فقال : « قوما فصلّيا ».

قال : فجلست وأنا أعرك عيني وأقول : إنّا والله ما نصلّي إلاّ ما كتب الله لنا ، انّما انفسنا بيد الله ، فان شاء أن يبعثنا بعثنا ، قال : فولّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقول ـ ويضرب بيده على فخذه ـ : ما نصلّي إلاّ ما كتب الله لنا :( وكان الاِنسان أكثرَ شيءٍ جدلاً ) (2) (3) .

أقول : لا يحتمل مقابلة علي لهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمثل هذا الجواب ، والظاهر انّ عبادة علي كانت مشهورة عند المسلمين ، فأراد بنو اُميّة الفجرة من وضع هذه الاَحاديث إهانته.

أحاديث عائشة في صلاة الليل

اختلفت أحاديث عائشة في صلاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الليل ، فكأنها تقول وتحدّث ما تهوى ، فلاحظ أبواب صلاة الليل في سنن النسائي وغيره.

البكاء على الميت

( 932 ) عن أبي هريرة : مات ميت من آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاجتمع النساء يبكين عليه ، فقام عمر ينهاهنَّ ويطردهن ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « دعهنَّ يا عمر ، فانّ العين دامعة ، والقلب مصاب ، والعهد قريب »(4) .

أقول : الرواية صريحة في ابطال عذاب الميت ببكاء أهله ، لكن عمر يرى خلاف ذلك كما سبق.

__________________

(1) الهَويّ ـ بالفتح ـ : الحين الطويل من الزمان. وقيل : هو مختص بالليل. « النهاية لابن الاثير 5 : 285 ».

(2) الكهف 18 : 54.

(3) سنن النسائي 3 : 206.

(4) سنن النسائي 4 : 19.


وضع اموي في حق فاطمة

( 933 ) عن عبدالله بن عمر : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لها : « ما اخرجك من بيتك يا فاطمة »؟

قالت : أتيت أهل هذا الميت فترحّمت اليهم وعزّيتهم بميّتهم.

قال : « لعلّك بلغت معهم الكدى »(1) .

قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها ، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر.

فقال لها : « لو بلغتها معهم ما رأيت الجنّة حتّى يراها جدّ أبيك »(2) .

أقول : وقريب منه ما في بعض الكتب الستة غير سنن النسائي.

والظاهر انّ الرواية وضعها بعض أعداء أهل البيت ، فانّ النبي لم يعهد منه أن يتكلّم مع ابنته ( سيدة نساء أهل الجنة ) بهذه الخشونة ، ولا سيّما بعد أن ذكرت له عدم مجيئها إلى المقبرة.

وثانياً : انّ الذهاب إلى المقبرة ـ على فرض حرمته ـ لا يوجب الكفر حتّى لا ترى به الجنة ، بل تضافرت الاَحاديث في أنّ أصحاب الكبائر الموبقة يدخلون الجنة إذا كان في قلوبهم ذرة من الايمان.

وثالثاً : انّ عبد المطلب كان موحّداً مؤمناً بالله تعالى ، فأيّ مانع له من رؤية الجنة ودخولها ، لعن الله العصبية الحمقى.

ثم أنَّ النسائي أنصف في الجملة ، وقال بعد ذكر الحديث المذكور : ربيعة ـ أحد رواة الحديث ـ ضعيف.

__________________

(1) في النهاية لابن الاثير ـ 4 : 156 ـ : « لعلَّكِ بغلتِ معهم الكُدَى » أراد المقابر ، وذلك لاَنّها كانت مقابرهم في مواضع صلبة ، وهي جمع كُدية.

(2) سنن النسائي 4 : 28.


تناقض في القيام عند مرور الجنازة

( 934 ) عن ابن سيرين : مرّ بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ، فقال الحسن لابن عباس : أما قام لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال ابن عباس : قام لها ثم قعد(1) .

( 935 ) عن محمّد بن علي : انّ الحسن بن علي كان جالساً فمرّ عليه بجنازة فقام الناس حتّى جاوزت الجنازة ، فقال الحسن : انّما مرّ بجنازة يهودي وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على طريقها جالساً فكره ان تعلو رأسه جنازة يهودي فقام. المصدر.

أقول انظروا إلى التناقض الفاضح فيما نقل عن الحسن ، وهل يرضى العاقل أن يحكم بصحة ما في الكتب الستة بدعوى صدق رواتها؟!

تحدّث عائشة عمّا قام على خلافه الاجماع

( 936 ) عن عائشة : اُتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بصبيّ من صبيان الاَنصار فصلّى عليه ، قالت عائشة : فقلت : طوبى لهذا ، عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءاً ولم يدركه ، قال أوَ غير ذلك يا عائشة ، خلق الله عزّ وجلّ الجنة وخلق لها أهلاً ، وخلق النار وخلق لها أهلاً ، وخلقهم في اصلاب آبائهم »(2) .

أقول : ينقل السيوطي عن النووي في شرحه : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أنّ من مات من اطفال المسلمين فهو من أهل الجنة.

الردّ على الوهابية

( 937 ) عن بريدة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا اتى على المقابر فقال :

__________________

(1) سنن النسائي 4 : 47.

(2) سنن النسائي 4 : 57.


« السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وانّا إن شاء الله بكم لاحقون ، انتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، اسأل الله العافية لنا ولكم »(1) .

أقول : فقد خاطب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الاَموات خمس مرات في هذا الدعاء ، ولولا استماعهم أو علمهم بالخطاب لكان لغواً.

أرواح المؤمنين

( 938 ) عن ابن مالك ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « انّما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة حتّى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة »(2) .

أقول : وفي روايات : انّ الروح يدخل في بدن طائر.

ويقول السندي في حاشيته على المقام : قال السيوطي في حاشية أبي داود : إذا فسّرنا الحديث بانّ الروح يتشكّل طيراً ، فالاشبه أنّ ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في صورة الخلقة؛ لانّ شكل الانسان أفضل الاشكال.

قلت : هذا إذا كان الروح الانساني له شكل في نفسه ويكون على شكل الانسان ، وأمّا إذا كان في نفسه لا شكل له ، بل يكون مجرداً واراد الله أن يتشكّل ذلك المجرد لحكمة ما ، فلا يبعد أن يتشكّل أول الاَمر على شكل الطائر ، وأمّا على الثاني : فقد أورد عليه الشيخ علم الدين العراقي : انّه لا يخلوا إمّا ان يحصل للطير الحياة بتلك الاَرواح أو لا؟ والاَول : عين ما تقوله التناسخية ، والثاني : مجرد حبس للارواح وتسجن...

أقول : انّما نقلت هذا المقدار من شرح السندي توضيحاً ، ولكنّه غير صحيح ، وتحقيق المقام في محلّه. والروايات لا بدّ من تأويلها.

__________________

(1) سنن النسائي 4 : 94.

(2) سنن النسائي 4 : 108.


 ( 939 ) عن كعب ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر ( شجر ) الجنة »(1) .

الصوم في السفر

( 940 ) عن جابر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليس من البرّ الصيام في السفر ، عليكم برخصة الله عزّ وجلّ فاقبلوها »(2) .

( 941 ) وعنه : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى مكّة عام الفتح في رمضان فصام حتّى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، فبلغه انّ الناس قد شقّ عليهم الصيام ، فدعا بقدح من الماء بعد العصر فشرب فبلغه أنّ ناساً صاموا فقال : « اولئك العصاة »(3) .

( 942 ) عن عمرو بن اُميّة الضمري قال : قدمت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من سفر فقال : « ادن مني حتّى أخبرك عن المسافر ، إنّ الله عزّ وجلّ وضع عنه الصيام ونصف الصلاة »(4) .

( 943 ) عن أنس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال : « انّ الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم ، وعن الحبلى والمرضع »(5) .

( 944 ) وعن رجل قال اتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم ، ورخّص للحبلى والمرضع »(6) .

أقول : هذا الحديث نص في أنّ افطار المسافر في السفر عزيمة ،

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 127.

(2) سنن النسائي 4 : 176.

(3) سنن النسائي 4 : 177.

(4) سنن النسائي 4 : 178 وللحديث اسانيد اخرى.

(5) سنن النسائي 4 : 180.

(6) سنن النسائي 4 : 181.


فيقع التعارض بينه وبين ما دلّ على الجواز ، فبعد التساقط بالتعارض يرجع إلى اطلاق الآية الكريمة الدالة على لزوم صيام عدة من أيام اُخر سواء صام المسافر في رمضان أم لا ، فيستفاد منه بطلانه وعدم مشروعيته ، ويؤكده الحديث الاَول : « عليكم برخصة الله » فانّ كلمّة « عليك » تدلّ على الوجوب. وتفصيل المقال في كتب الفقه.

نية الصوم قبل الفجر

هل تعتبر نية الصوم قبل الفجر في صحة الصيام أم لا؟ الاَحاديث فيها متعارضة(1) .

الصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر!

( 945 ) عن زر قال : قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحّرت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال : هو النهار إلاّ أنّ الشمس لم تطلع!!(2) .

جهالة الناس بالاحكام

( 946 ) عن الحسن : قال ابن عباس ـ وهو أمير البصرة ـ : في آخر الشهر أخرجوا زكاة صومكم ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، فقال : مَن هاهنا من أهل المدينة قوموا فعلِّموا اخوانكم ، فانّهم لا يعلمون أنّ هذه الزكاة فرضها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على كلّ ذكر وانثى(3) .

هدية عائشة

( 947 ) عنها : انّ أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اجتمعن عنده فقلن : أيَّتنا بك أسرع

__________________

(1) سنن النسائي 4 : 196.

(2) سنن النسائي 4 : 142. المترجم بلغة غير عربية. ويظهر من المترجم انّ بعض العلماء قائل به!!

(3) سنن النسائي 5 : 50.


لحوقاً؟ قال : « أطولكنَّ يداً » فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها ، فكانت سودة أسرعهنّ به لحوقاً ، فكانت أطولهنَّ يداً ، فكان ذلك من كثرة الصدقة(1) .

أقول : كثرة صدقة سودة ( رض ) هي هبتها حقّها لعائشة ( رض ) ، فأهدت لها هذه الهدية ، وإلاّ فمن المعلوم انّ الاَسرع به لحوقاً هي زينب بنت جحش ( رض ) حيث ماتت في امارة عمر ، وأمّا سودة فماتت في امارة معاوية سنة 54 هـ.

طيب المحرم

( 948 ) عن عائشة : كأنّي انظر إلى وبيص الطّيب في راس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو محرم(2) .

الوبيص : كالبريق لفظاً ومعنىً كما قيل.

ولها أحاديث متنوعة في ذلك. لكنّ الطّيب حرام للمحرم ، وذهب غلاة المتأوّلين إلى انّه من خصائصهصلى‌الله‌عليه‌وآله !! دون أن يردّوا هذه الاَحاديث الضعيفة.

صلابة عمر في تأويل الكتاب والسنّة

( 949 ) عن ابن شهاب ، عن محمّد : انّه حدّثه انّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حجَّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران أنّ التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلاّ من جهل أمر الله تعالى.

فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي.

قال الضحاك : فانّ عمر بن الخطاب نهى عن ذلك.

__________________

(1) سنن النسائي 5 : 66 ـ 67.

(2) سنن النسائي 5 : 139.


قال سعد : قد صنعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصنعناها معه(1) .

( 950 ) عن ابن عباس : سمعت عمر يقول : والله انّي لاَنهاكم عن المتعة ، وانّها لفي كتاب الله ، ولقد فعلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ يعني العمرة في الحج ـ المصدر.

كذب معاوية وانكاره الحق

( 951 ) عن طاوس : قال معاوية لابن عباس : أعلمت أنّي قصَّرت من رأس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند المروة؟ قال : لا ، يقول ابن عباس : هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

يقول السندي : والصحيح الذي لا يشكّ فيه والذي نقله الكواف انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقصر من شعره شيئاً ولا أحلّ من شيء من احرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر. إلى آخر كلامه في تحكيم بطلان ادعاء معاوية.

( 952 ) عن عطاء ، عن معاوية : أخذت من اطراف شعر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمشقص كان معي بعدما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في ايام العشر.

قال قيس : والناس ينكرون هذا على معاوية(3) .

( 953 ) عن مسلم بن يسار وعبدالله بن عبيد قالا : جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية ، فقال عبادة : نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن نبيع الذهب بالذهب والورق بالورق فبلغ هذا الحديث معاوية فقام فقال : ما بال رجال يحدّثون أحاديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد صحبناه ولم نسمعه منه!!

فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فأعاد الحديث فقال : لنحدّثنَّ بما

__________________

(1) سنن النسائي 5 : 253.

(2) سنن النسائي 5 : 154.

(3) سنن النسائي 5 : 245.


سمعناه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإن رُغِمَ معاوية(1) .

يقول السندي ردّاً على كلام معاوية : استدلال بالنفي على ردّ الحديث الصحيح بعد ثبوته مع اتفاق العقلاء على بطلان الاستدلال بالنفي وظهور بطلانه بأدنى نظر بل بديهة ، فهذا جرأة عظيمة.

أقول : مدلول الحديث حكم ثابت قطعي ، ولا اظنّ جهل معاوية به.

متعارضان

( 954 ) قال سراقة : تمتّع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتمتّعنا معه ، فقلنا ألنا خاصة أم لاَبد؟ قال : « بل لابد »(2) .

( 955 ) عن أبي ذر قال في متعة الحجّ : ليست لكم ولستم منها في شيء ، انّما كانت رخصة لنا أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فهما متعارضان : إلاّ أن تحمل الاولى على متعة النساء.

متعارضة أيضاً

تعارضت الاَحاديث فيما يجوز للمحرم أكله من الصيد(3) ، كما تعارضت الروايات في نكاح المحرم(4) .

سلطة معاوية

( 956 ) عن سعيد بن جبير قال : كنت مع ابن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت : يخافون معاوية.

فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللّهمّ لبيك لبيك ، فانّهم

__________________

(1) سنن النسائي 7 : 275 ـ 276.

(2) سنن النسائي 5 : 179.

(3) سنن النسائي 5 : 182.

(4) انظر سنن النسائي 5 : 191.


قد تركوا السنّة من بغض علي(1) .

قال السندي في شرحه : اي هو كان يتقيّد بالسنن فهؤلاء تركوها بغضاً له.

أقول : قد ترك معاوية من دينه ما هو أعظم وأكبر من السنن بغضاً لعلي ، فقد قتل كثيراً من الاَبرياء وحارب علياً في صفين ، وقد ثبت انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي : « حربك حربي ».

عقل عبدالله بن عمر

( 957 ) عن سالم بن عبدالله : انّ عبدالله بن عمر جاء إلى الحجاج بن يوسف يوم عرفة حين زلت الشمس وأنا معه فقال : الرّواح إن كنت تريد السنّة.

فقال : هذه الساعة.

قال : نعم.

قال سالم : فقلت للحجاج : إن كنت تريد أن تصيب اليوم السنّة فاقصر الخطبة وعجلّ الصلاة.

فقال عبدالله بن عمر : صدق(2) .

أقول : هذا الزنديق الذي يفضّل عبد الملك على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بدعوى أنّ خليفة الرجل أفضل من رسوله يتقرّب عبدالله منه ليصيب من دنياه ويؤيد شرعية ولايته ، فيوصّيه بالسنن وصلاته في أول الوقت! فهذا عقل عبدالله الذي لم يحسن طلاق زوجته ، وقد قال الله تعالى :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) (3) .

__________________

(1) سنن النسائي 5 : 253.

(2) سنن النسائي 5 : 254.

(3) هود 11 : 113.


 ( 958 ) عن هشام بن حسان : أحصوا ما قتل الحجاج صبراً فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل(1) .

عبد الرحمن بن عوف واصحابه

( 959 ) عن ابن عباس : انّ عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة قالوا : يا رسول الله انّا كنّا في عزّ ونحن مشركون ، فلمّا آمنّا صرنا أذلّة.

فقال : « انّي أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ».

فلمّا حوّلنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفُّوا ، فأنزل الله عزّ وجلّ :( ألم ترَ إلى الذين قيل لهم كفّوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) (2) (3) .

رضاعة الكبير!!!

( 960 ) عن عائشة : جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت : انّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليَّ.

قال : « فأرضعيه ».

قالت : وكيف أرضعه وهو رجل كبير.

فقال : « ألستُ أعلم أنّه رجل كبير »(4) .

( 961 ) وعن عروة قال أبى سائر أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدخل عليهنَّ بتلك الرضعة أحد من الناس يريد رضاعة الكبير(5)

أقول : ولعائشة ( رض ) أقوال غريبة عجيبة تنسبها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومنها رضاعة الكبير التي لم توافق عليها واحدة من الزوجات الطاهرات ،

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 2 : 244.

(2) النساء 4 : 77.

(3) صحيح جامع الترمذي 3 : 6.

(4) سنن النسائي 6 : 105.

(5) سنن النسائي 6 : 106.


لكنّ عائشة تأذن للكبار أن يدخلوا عليها بمثل هذه الرضاعة كما مرّ.

ثم انّ رضاعة الكبير إن أُريد بها امتصاص اللبن من ثدي المرأة فهي حرام قطعاً؛ لاَنّ مس شفتي الرجل بثدي المرأة الاجنبية حرام في دين الاسلام ، وإن اُريد بها مجرد شرب لبنها ولو من الاناء فهذا ممّا لا تحصل به الرضاعة المحرّمة. وعلى هذه الاحاديث اعتمد سلمان رشدي الملحد.

( 962 ) عن اُمّ سلمة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يحرم من الرضاعة إلاّ ما فتق الاَمعاء في الثدي وكان قبل الفطام »(1) .

وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وغيرهم انّ الرضاعة لا تحرم إلاّ ما كان دون الحولين ، وما كان بعد الحولين الكاملين فانّه لا يحرم شيئاً.

ثلاث تطليقات

( 963 ) عن محمود بن لبيد قال : اُخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضباناً ثم قال : « أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم » حتّى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله(2)؟

( 964 ) عن طاوس : انّ أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس فقال : يا ابن عباس ألم تعلم انّ الثلاث كانت على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر ـ رضي الله عنهما ـ ترد إلى الواحدة؟ قال : نعم(3) .

عائشة عصبية تفلق الصحفة

( 965 ) عن اُمّ سلمة : انّها يعني أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واصحابه ، فجاءت عائشة متَّزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به

__________________

(1) صحيح جامع الترمذي 1 : 338.

(2) سنن النسائي 6 : 142.

(3) سنن النسائي 6 : 145.


الصحفة ، فجمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين فلقتي الصحفة ويقول : « كلوا غارت اُمّكم مرتين » ثم أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صحفة عائشة فبعث بها إلى اُمّ سلمة واعطى صحفة اُمّ سلمة عائشة(1) .

الفهر ـ بالكسر ـ : حجر قدر ما يدق به الجوز.

( 966 ) عن جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة : ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اناء فيه طعام ، فما ملكت نفسي أن كسرتها ، فسألت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن كفّارته فقال : « اناء كاناء وطعام كطعام »(2) .

أقول : المعاوضة تنفي الضمان ولا تنفي حرمة التصرف في مال الغير واتلافه بغير اذنه ، فقد ارتكبت عائشة حراماً في كسر الاناء مرتين ، ثم أنَّ جرأتها في الخروج إلى محضر الرجال ـ في مورد الحديث الاَول ـ وكسر الاناء بمحضر من الاَصحاب شيء اختصت هي به وضعفت عنه أكثر نساء الناس ـ مسلمات وغير مسلمات ـ حتى في القرن العشرين!

وفي حديث : انّها ضربت يد الرسول فسقطت القصعة وانكسرت!

غاية القتال

( 967 ) عن أنس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اُمرت أن اقاتل الناس حتّى يشهدوا »(3) .

أقول الاَحاديث في بيان الغاية ومدخول كلمة حتّى مختلفة جداً في كلّ الصحاح(4) .

من خرج من الطاعة

( 968 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من خرج من الطاعة وفارق

__________________

(1) سنن النسائي 7 : 70 ـ 71.

(2) سنن النسائي 7 : 71.

(3) سنن النسائي 7 : 75.

(4) انظر سنن النسائي : 7 : 75 وما بعدها إلى 81.


الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن خرج على اُمّتي يضرب برَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهدها فليس منّي ، ومن قاتل تحت راية عمِّيَّة يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبيّة فقُتل فقتلة جاهلية »(1) .

سهم ذي القربى

لاحظ أحاديثه في ص128 وص129 ج7 عن قول ابن عباس ، وانّه لقربى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانَّ عمر عرض عليهم شيئاً رأوه دون حقّهم فلم يقبلوا منه.

الحكومة الجائرة

( 969 ) عن كعب : خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن تسعة فقال : « انّه ستكون بعدي اُمراء من صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه ، وليس بوارد عليَّ الحوض »(2) .

( 970 ) عن طارق : انّ رجلاً سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وقد وضع رجله في الغرز ـ أي الجهاد أفضل؟ قال : « كلمة حقٍّ عند سلطان جائر »(3) .

ريح الجنة

( 971 ) عن أبي هريرة ، عن رسول الله : « وانّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً »(4) .

( 972 ) عن عبدالله بن عمر ، عن رسول الله : « وانّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ». المصدر.

أقول : كلا الحديثين في موضوع واحد عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(1) سنن النسائي 7 : 123.

(2) سنن النسائي 7 : 160.

(3) سنن النسائي 7 : 161.

(4) سنن النسائي 8 : 25.


عقل المرأة

( 973 ) عن شعيب ، عن أبيه : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « عقل المرأة مثل عقل الرجل حتّى يبلغ الثلث من ديّتها »(1) .

أقول : مورد الحديث ديّة الاَعضاء دون ديّة النفس ، ومدوله انّه إذا بلغ الثلث يرجع ديّة المرأة إلى نصف ديّة الرجل.

كتاب الفرائض والسنن والديات

( 974 ) عن عمرو بن حزم : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئت على أهل اليمن هذه نسختها وكان في كتابه(2)

أقول : في أحاديث الشيعة ذكر كتاب عن علي باسم كتاب ظريف ، فيه ذكر الديّات مفصلاً ، ولا يبعد انّه هذا الكتاب ووقع بيد علي ، فذكر ابن حزم بعضها ههنا ، فلا بدّ من تطبيق الفاظ هذا الحديث عليه ليعلم التطابق ، وان كان كتاب ظريف أطول.

أدنى ما يقطع به يد السارق

في جملة من الاَحاديث : انّه ربع دينار وهو الصحيح.

وفي بعضها : انّه دينار.

وفي بعضها : انّه عشرة دراهم(3) . لاحظ هذه المتعارضات.

حب الامارة

عن الحارث : ثم دفعه إلى فتية من قريش يقتلوه منهم عبدالله بن

__________________

(1) سنن النسائي 8 : 45.

(2) سنن النسائي 8 : 58.

(3) سنن النسائي 8 : 78 ـ 84.


الزبير ـ وكان يحب الامارة ـ فقال : أمّروني عليكم(1) .

خاتم الذهب

( 975 ) عن سعيد بن المسيب : قال عمر لصهيب : ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟

قال : قد رآه من هو خير منك فلم يعبه.

قال : من هو؟

قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

أقول : الاَحاديث الواردة في النهي عن استعمال الذهب وما ورد في خصوص خاتم الذهب(3) تدلّ على كذب هذا الحديث ، وانّه موضوع.

حديث أبي هريرة

( 976 ) عن أبي رزين قال : رأيت أبا هريرة يضرب بيده على جبهته يقول : ياأهل العراق تزعمون أنّي أكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ أشهد لسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الاُخرى حتّى يصلحها »(4) .

أقول : هل تقبل انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوصي بمثل هذا الموضوعات يا ترى؟!

براءة النبي من خالد

( 977 ) عن ابن عمر : أمر خالد أن يقتل كلّ رجل منّا أسيره ، قال ابن عمر : فقلت والله لا أقتل أسيري فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورفع يديه : « اللّهمّ انّي أبرء اليك ممّا صنع خالد » مرّتين(5) .

__________________

(1) سنن النسائي 8 : 90.

(2) سنن النسائي 8 : 165.

(3) انظر سنن النسائي 8 : 191.

(4) سنن النسائي 8 : 218.

(5) سنن النسائي 8 : 237.


المقصد السادس

حول أحاديث سنن ابن ماجة



نقل عن ابن خلكان انه قال : أبو عبدالله محمّد بن ماجة القزويني ، الحافظ المشهور ، مصنّف كتاب السنن في الحديث ، وكانت ولادته سنة 209 ، وتوفّي سنة 273.

وقيل : ولد سنة 207 وتوفّي سنة 275.

وعن أبي الحسن صاحب ابن ماجة : في السنن ( 1500 ) باب ، وجملة ما فيه ( 4000 ) حديث.

وقيل : انّ عدد كتبه ( 37 ) كتاباً عدا المقدمة ، وعدد أبوابه ( 1515 ) باباً ، وعدد أحاديثه ( 4341 ) حديثاً.

والنسخة التي أنقل منها في هذا الكتاب هي ما حقّق نصوصها ورقّم كتبها وأبوابها وأحاديثها وعلّق عليها الفاضل محمّد فؤاد عبد الباقي ، وطبعت في مجلدين كبيرين بمطبعة دار الكتب العربية.

ويقول في آخر الكتاب :

ولقد وقعت جملة أحاديث السنن في 4341 حديثاً(1) .

من هذه الاَحاديث ( 3002 ) حديث أخرجها أصحاب الكتب الخمسة كلّهم أو بعضهم.

وباقي الاَحاديث وعددها ( 1339 ) هي الزوائد على ما جاء بالكتب الخمسة.

وبيان الزوائد :

__________________

(1) أقول : في الكتاب أحاديث مكرّره ، ولم أقف على من بيّن تعداد المكرّرات.


 ( 428 ) حديثاً رجالها ثقات ، صحيحة الاسناد.

( 199 ) حديثاً حسنة الاسناد.

( 613 ) حديثاً ضعيفة الاسناد.

( 99 ) حديثاً واهية الاسناد أو منكرة أو مكذوبة.

وأعلم انّي لا أذكر رقم الصفحة عند نقل الحديث منها ، بل أذكر رقم الحديث ، وربّما أذكر اسم الكتاب ، فليتنبه.

القدريَّة والمرجئة

( 978 ) عن ابن عباس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « صنفان من هذه الاُمّة ليس لهما في الاسلام نصيب : المرجئة والقدريَّة(1) .

أقول : القدرية قد يطلق على المجبرة الغالين في قدرته تعالى ، وقد يطلق على خلاف ظاهر اللفظ على المعتزلة النافين لقدرة الله تعالى ، وكلاهما ضالاّن ، والمرجئة يؤخّرون العمل عن مقامه ويقولون : انّه لا يضر مع الاسلام معصية.

ولكن نقل بعض من علّق على سنن ابن ماجة من أهل الهند عن أكثر أصحاب الملل والنحل تفسير المرجئة بالجبرية. وعليه ، فالحديث يدل على بطلان الجبر والتفويض ، كما انّهما باطلان عقلاً أيضاً.

معاوية منكر أو جاهل

( 979 ) عن اسحاق بن قبيصة ، عن أبيه : انّ عبادة بن الصامت صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غزا مع معاوية أرض الروم ، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير ، وكسر الفضة بالدراهم ، فقال : أيّها الناس ،

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 62 المقدمة.


انّكم تأكلون الربا ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلاّ مثلاً بمثل ، لا زيادة بينهما ولا نظرة ».

فقال له معاوية : يا أبا الوليد ، لا أرى الربا في هذا إلاّ ما كان من نظرة.

فقال عبادة : أحدّثك عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتحدّثني عن رأيك! لئن أخرجني الله لا اُساكنك بارض لك عليَّ فيها إمرة(1)

حال صاحب البدعة

( 980 ) عن حذيفة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يقبل الله لصاحب بدعة صوماً ولا صلاة ، ولا صدقة ، ولا حجّاً ولا عمرة ، ولا جهاداً ، ولا صرفاً ولا عدلاً ، يخرج من الاسلام كما تخرج الشعرة من العجين »(2) .

بطلان الاجتهاد بالرأي

( 981 ) عن معاذ بن جبل : لمّا بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمن قال : « لا تقضينَّ ولا تفصلنَّ إلاّ بما تعلم ، وإن اشكل عليك أمر فقف حتّى تبيّنه أو تكتب اليَّ فيه(3) .

أقول : فلا مجوّز للاعتماد على ما نقل عنه من تجويزهصلى‌الله‌عليه‌وآله له الاجتهاد بالرأي ، فانّه معارض بهذا.

سيّدا كهول أهل الجنة

( 982 ) عن علي : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنة من الاَوَلين والآخرين إلاّ النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما يا علي ما

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 18 : مقدمة.

(2) سنن ابن ماجة : 49 : المقدمة.

(3) سنن ابن ماجة : 55 : المقدمة.


داما حيّين »(1) ، أقول : الكهل من خالطه الشيب ، لكن لا كهل في الجنة ، فالحديث مع قطع النظر عن ضعف سنده مخالف للواقع ، وضع في مقابل ما ورد عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما »(2) ، وحديث : « فاطمة سيدة نساء أهل الجنة » ولم ينه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الراوي بمنع اخبارهم به!

صدق أبي ذر

( 983 ) عن ابن عمرو قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « ما أقلَّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر »(3) .

الخوارج

انظر ما ورد في حقّهم برقم 167 ـ 176 من المقدمة.

اوعال فوق السموات

( 984 ) عن العباس ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ثم فوق السماء السابعة بحر ثم فوق ذلك ثمانية أوْعال بين أظلافهنَّ وركبهنَّ كما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهنَّ العرش ثم الله فوق ذلك »(4) . أقول : الاَوْعال : جمع وعل ، وهو تيس الجبل ، وهو الحامل للعرش الحامل لله تعالى.

والحديث يفسّر الثمانية الحاملين للعرش الواردة في القرآن بتيس الجبل! سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون. ويقول المتأوّلون المراد بها الملائكة على شكل الاَوعال :( إن هم إلاّ يخرصون ) (5) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 95 المقدمة.

(2) سنن ابن ماجة : 118 المقدمة.

(3) سنن ابن ماجة : 156 المقدمة.

(4) سنن ابن ماجة : 193 المقدمة.

(5) الزخرف 43 : 20.


طلب العلم

( 985 ) عن انس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم »(1) .

قيل : انّ سنده ضعيف ، ولكن نقل عن السيوطي انّه قال : فانّي رأيت له خمسين طريقاً وقد جمعتها في جزء.

أقول : والعجيب انّ بعض المحدّثين من الشيعة أيضاً قال : انّ سند الحديث ضعيف ، لكن كثرة أسانيده توجب الاطمينان بصدوره عن النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

البول قائماً

( 986 ) عن عمر : رآني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا أبول قائماً فقال : « يا عمر لا تبل قائماً » فما بلت قائماً بعد(2) .

( 987 ) عن جابر : نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يبول قائماً(3) .

استقبال القبلة بالغائط والبول

ذكر ابن ماجة أحاديث في النهي عنه ، ثم ينقل عن عائشة : انّه ذكر عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة ، فقال : « أراهم قد فعلوها ، استقبلوا بمقعدتي القبلة »(4) .

أي حوّلوا موضع قضاء الحاجة إلى جهة القبلة. سبحان الله من هذا التناقض والتهافت والاختلاق.

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 224.

(2) سنن ابن ماجة : 308 الطهارة.

(3) سنن ابن ماجة : 309.

(4) سنن ابن ماجة : 324 الطهارة.


تحليل الميتة

( 988 ) عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هو ـ أي البحر ـ الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته »(1) .

الغسل والمسح

( 989 ) عن الربيع : فقال ابن عباس : إنّ الناس أبوا إلاّ الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلاّ المسح(2) .

( 990 ) عن رفاعة بن رافع : انّه كان جالساً عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « انّها لا تتم صلاة لاَحد حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى : يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين »(3) .

أقول : نقل بعض المعلّقين على الكتاب من أهل الهند عن الطبراني ، عن عباد بن تميم ، عن أبيه : انّه رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله توضّأ ومسح على رجليه.

ويقول : انّ عليّاً وابن عباس وأنساً كانوا يقولون بالمسح ثم رجعوا. ونقل عن بعضهم : نسخ وجوب المسح ، ونقل عن الحسن البصري ومحمّد ابن جرير الطبري القول : بالتخيير بين المسح والغسل ، وعن بعض الظاهرية : وجوب كليهما!

هل مس الذكر يوجب الوضوء

الروايات فيه مختلفة(4) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 386 الطهارة.

(2) سنن ابن ماجة : 458.

(3) سنن ابن ماجة : 460.

(4) انظر سنن ابن ماجة : 479 ـ 484 كتاب الطهارة.


المسح

( 991 ) عن المغيرة : انّ رسول الله توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين(1) .

( 992 ) عن بلال : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مسح على الخفّين والخمار(2) .

( 993 ) وعن سلمان : امسح على خفّيك وعلى خمارك وبناصيتك! فانّي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح على الخفّين والخمار!(3) .

سقوط الصلاة

( 994 ) عن أبزيّ : انّ رجلاً اتى عمر بن الخطاب فقال : انّي أجنبت فلم أجد الماء ، فقال عمر : لا تصلّ(4) .

تعارض

هل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أجنب ينام مع الوضوء أو بدونه؟ الروايات فيه متضاربة حتّى من راوٍ واحد كعائشة(5) فكيف يعتمد على أقوالها.

كذبة اخرى

( 995 ) عن انس : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوف على نسائه في غسل واحد(6) .

( 996 ) وعنه : وضعت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غسلاً ، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة(7) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 559.

(2) سنن ابن ماجة : 561.

(3) سنن ابن ماجة : 563.

(4) سنن ابن ماجة : 569.

(5) سنن ابن ماجة : 581 ـ 586.

(6) سنن ابن ماجة : 588.

(7) سنن ابن ماجة : 589.


 ( 997 ) عن أبي رافع : انّ النبي طاف على نسائه في ليلة ، وكان يغتسل عند كلّ واحدة منهنَّ ، فقيل : يا رسول الله ، إلاّ تجعله غسلاً واحداً؟ فقال : « هو أزكى وأطيب وأطهر »(1) .

أقول : أولاً : لا يلزم من كون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل الناس علماً وعقلاً وديناً أن يكون أقوى جسماً ، وهذا من حسبان غفلة العوام.

وثانياً : انّ النبي تتناوب لياليه بين نسائه ، ونساؤه أيضاً لا يرضين بذهابه إلى ضراتهنَّ ولا سيّما السيدة عائشة ، فانّها لا ترضى بمد يده إلى غيرها كما سبق.

تقول عائشة : ما علمت حتّى دخلت على زينب بغير اذن ، وهي غضبى ، ثم قالت : يا رسول الله ، احسبك إذا قلبت بُنيَّة أبي بكر ذريعتيها(2) ، ثم أقبلت عليَّ فاقلبت عليها حتّى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها(3) .

وثالثاً : لا يرضى الرسول الوقور الحكيم بأن يفهم أنس وغيره جماعه ، وأن يذهب بأنس إلى بيت كلّ واحد من نسائه.

ورابعاً : من أين علم أبو رافع ذلك؟ لعمرك كلّ ذلك موضوع ومجعول واهانة لمقام النبوة ، لعن الله الوضّاعين.

الرد على الوهابية

( 998 ) عن جابر بن عبدالله : كان رسول الله يعلّمنا التشهّد كما يعلّمنا السورة من القرآن : « السلام عليك يا أيّها النبي ورحمة الله وبركاته »(4) .

يقول وحيد الزمان في تعليقه على المقام : انّ عقيدة أهل السنة على

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 590.

(2) الذريعة : تصغير الذراع : النهاية لابن الاثير 2 : 158.

(3) سنن ابن ماجة : 1981 كتاب النكاح.

(4) سنن ابن ماجة : 902 كتاب اقامة الصلاة.


انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله حي في قبره ، فان سلّم عليه أحد عند قبره يسمع ، وان سلّم عليه من بعيد يبلغه الله إليه بتوسّط ملك.

الصلاة خير من النوم

لم يذكره ابن ماجة في روايات الاَذان حتّى في رواية ابن محذورة ، فالظاهر انّها زيادة من بعض الرواة ، نعم يدّعي الزهري : وزاد بلال في نداء صلاة الصبح : ( الصلاة خير من النوم ) فأقرّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . لكن قول الزهري لا دليل عليه ، بل نقل بعض المعلّقين انّه جاء في بعض الروايات : انّ مؤذناً جاء يخبر عمر بصلاة الصبح ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأقرّه عمر! ولعلّه الصحيح.

تسليمة واحدة تجاه وجهه

( 999 ) عن سلمة : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى فسلّم مرة واحدة(1) .

( 1000 ) عن عائشة : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه(2) .

( 1001 ) عن سعد : انّ رسول الله سلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه(3) .

محل السجدة

( 1002 ) عن ميمونة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي على الخمرة(4) .

أقول : عن النهاية : الخمرة : هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 920 كتاب اقامة الصلاة.

(2) سنن ابن ماجة : 919.

(3) سنن ابن ماجة : 918.

(4) سنن ابن ماجة : 1028.


سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات(1) .

( 1003 ) وعن أبي سعيد قال : صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على حصير(2) .

تضارب حول النافلة في السفر وصلاة الميت في المسجد

لاحظ ما نقل ابن عمر وابن عباس في ذلك متناقضين متعارضين!(3) . ولاحظ الاختلاف في الحديث عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين أبي هريرة وعائشة حول صلاة الميت في المسجد(4) .

حول التقية

( 1004 ) عن جابر : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « فمن تركها ـ أي صلاة الجمعة ـ في حياتي أو بعدي وله امام عادل أو جائر ألا لا تؤمَّنَّ امرأة رجلاً ، ولا يؤمَّ أعرابي مهاجراً ولا يؤمَّ فاجر مؤمناً ، إلاّ أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه »(5) .

أقول : ذيله يدلّ على جواز التقية وصحة العمل بها.

الردّ على الوهابية

( 1005 ) عن عثمان بن حنيف : انّ رجلاً ضريراً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمره أن يتوضّأ ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ انّي اسألك وأتوجّه اليك بمحمّد نبي الرحمة ، يا محمّد انّي قد توجّهت بك إلى ربي في حاجتي لتُقضى ، اللّهمّ فشفَّعه فيَّ »(6) .

__________________

(1) النهاية لابن الاثير 2 : 77.

(2) سنن ابن ماجة : 1209.

(3) سنن ابن ماجة : 1071 ـ 1072.

(4) سنن ابن ماجة : 1517 : 1518.

(5) سنن ابن ماجة : 1081.

(6) سنن ابن ماجة : 1385 كتاب اقامة الصلاة.


وقد نقل الطبراني في الكبير الحديث ، وانّ الله قد قضى حاجته ، كما قيل.

( 1006 ) عن بريدة : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر كان قائلهم يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية(1) .

( 1007 ) عن عبدالله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ لله ملائكة سيّاحين في الاَرض يبلغوني من اُمّتي السلام »(2) .

إبراهيم ابن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 1008 ) عن ابن عباس : لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « انّ له مرضعاً في الجنة ، ولو عاش لكان صدّيقاً نبيّاً »(3) .

أقول : نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله خاتم الانبياء لا نبيّ بعده ، عاش إبراهيم أو لم يعش لم يكن نبيّاً.

التناقض بين القرآن وحديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 1009 ) عن أسيد بن أبي أسيد ، عن موسى بن أبي موسى الاشعري ، عن أبيه : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الميت يعذّب ببكاء الحي ، إذا قالوا : واعضُداه ، واكاسياه ، واناصراه ، واجبلاه ، ونحو هذا ».

قال أسيد : فقلت : سبحان الله ، انّ الله يقول :( ولا تزِرُ وازِرةٌ وزْرَ أُخرى ).

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 1547 كتاب الجنائز.

(2) سنن النسائي 3 : 43.

(3) سنن ابن ماجة : 1511 كتاب الجنائز.


قال : ويحك أُحدثك أنّ أبا موسى حدّثني عن رسول الله ، فترى انّ أبا موسى كذب على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو ترى أنّي كذبت على أبي موسى(1)؟

قول عمر

( 1010 ) عن عائشة : وعمر في ناحية المسجد يقول : والله ما مات رسول الله ولا يموت حتّى يقطع أيدي أُناس من المنافقين كثير وأرجلهم(2) .

أقول الحديث يدلّ على أنّ المنافقين بقوا ـ على كثرة ـ بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لكنَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن ليقطع أيديهم وأرجلهم ، فهذا اشتباه ثان من عمر.

( 1011 ) عن عمر بن الخطّاب : إنَّ آخر ما نزلت آية الربا ، وإنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبض ولم يفسِّرها لنا ، فدعوا الرِّبا والرِّيبة(3) .

أبو عبيدة حفّار غير موفق

( 1012 ) عن ابن عباس : لمّا أرادوا أن يحفروا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثوا إلى أبي عبيدة الجراح ـ وكان يضرح كضريح أهل مكّة ـ وبعثوا إلى أبي طلحة ـ وكان هو الذي يحفر لاَهل المدينة ، وكان يلحد ـ فبعثوا اليهما رسولين فقالوا : اللّهمّ خِر لرسولك(4) فوجدوا أبا طلحة ، فجيء به ـ ولم يُوجَد أبو عبيدة ـ فلحد لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ...

ونزل في حفرته علي بن أبي طالب ، والفضل ابن عباس ، وقثم أخوه ، وشقران مولى رسول الله ، وقال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب أنشدك الله وحظّنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال له علي : انزل(5)

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 1594.

(2) سنن ابن ماجة : 1627كتاب الجنائز.

(3) سنن ابن ماجة : 2276 كتاب التجارات.

(4) أي اختر له ما فيه الخير ، كما قيل.

(5) سنن ابن ماجة : 1628.


من يصبح جنباً وهو يريد الصوم

( 1013 ) عن أبي هريرة : لا ، وربّ الكعبة ما أنا قلت : من أصبح وهو جنب فليفطر ، محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قاله(1) .

وعن الصحيحين انّ أبا هريرة سمعه من الفضل.

نسيان ليلة القدر!

( 1014 ) عن أبي سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع رسول الله العشر الاوسط من رمضان ، فقال : « انّي رأيت ليلة القدر فاُنسيتها ، فالتمسوها في العشر الاَواخر في الوتر »(2) .

أقول : الرواية مكذوبة موضوعة ، فانّ الملائكة والروح تتنزّل في ليلة القدر من كلّ أمر ، ولا يمكن أن يكون المنزّل عليه سوى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهو من أول بعثته تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر ، فتأمّل فيه.

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يحب المغنيات

( 1015 ) عن أنس : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مرّ ببعض المدينة ، فإذا هو بجوار يَضرِبنَ بدُفِّهنَّ ويتغنَّينَ ويقلن :

نحن جوار من بني النجار

يا حبذا محمّد من جار

 فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الله يعلم انّي لاَُحبُّكُنَّ(3) .

( 1016 ) عن ابن عباس قال : انكحت عائشة ذات قرابة لها من الاَنصار ، فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : « أهديتم الفتاة؟ »(4) .

قالوا : نعم.

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 1702 كتاب الصيام.

(2) سنن ابن ماجة : 1766 كتاب الصيام.

(3) سنن ابن ماجة : 1899 كتاب النكاح.

(4) أي ارسلتموها إلى بيت زوجها.


قال : ارسلتم معها من يغني؟

قالت : لا.

فقال : ان الانصار قوم فيهم غزل(1) . فلو بعثتم من يقول : أتيناكم أتيناكم ، فحيّانا وحيّاكم »(2) .

( 1017 ) عن مجاهد : كنت مع ابن عمر ، فسمع صوت طبل ، فأدخل اصبعيه في اُذنيه ، ثم تنحى ـ حتى فعل ذلك ثلاث مرات ـ ثم قال : هكذا فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

الغناء وضرب الدف

( 1018 ) عن أبي الحسين ( اسمه خالد المدني ) قال كنّا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدّف ويتغنّين ، فدخلنا على الربيع فقالت : دخل عليَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنّيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان : وفينا نبيّ يعلم ما في غد.

فقال : « أمّا هذا فلا تقولوه ، ما يعلم ما في غد إلاّ الله »(4) .

أقول : ولا يبعد كون الدف يوم عاشوراء من وضع الامويين فرحاً بنصرتهم.

العزل

( 1019 ) عن عمر : نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعزل عن الحرّة إلاّ بإذنها(5) .

هل ينكح المحرم

انظر الروايات المتعارضة بسنن ابن ماجة : 1964 و1965 و1966.

__________________

(1) الغزل : اسم من المغازلة بمعنى محادثة النساء!

(2) سنن ابن ماجة : 1900.

(3) سنن ابن ماجة : 1901.

(4) سنن ابن ماجة : 1897 كتاب النكاح.

(5) سنن ابن ماجة : 1928 كتاب النكاح.


الشؤم واليُمن

( 1020 ) عن مخمر : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا شؤم ، وقد يكون اليُمن في ثلاثة : في المرأة والفرس والدار »(1) .

( 1021 ) عن سالم ، عن أبيه : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « الشؤم في ثلاث : في الفرس والمرأة والدار »(2) .

أقول : تفكّر واحكم!!!

بنكاح أول أو جديد؟

( 1022 ) عن ابن عباس : انّ رسول الله ردّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بعد سنتين بنكاحها الاَول(3) .

( 1023 ) عن عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : انّ رسول الله ردّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد(4) .

ومثل هذه التناقضات فضيحة للشريعة الاسلامية عند الناس ، فلابدّ من تمحيص الاَحاديث على اساس جديد مخالف للنظام الرائج.

بناء التشريع الاسلامي

( 1024 ) عن جُدامة بنت وهب قالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « قد أردت أن انهي عن الغيال ، فإذا فارس والروم يغيلون فلا يقتلون أولادهم »(5) .

أقول : الغيل أن يجامع الرجل زوجته وهي ترضع. وخلاصة المعنى ، انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أراد تحريم الغيال بحسبان قتل الاَولاد ، ثم توجّه إلى اشتباهه وخطئه فانصرف عنه ، وهذا هو بناء التشريع عند هؤلاء الرواة والمحدّثين فيبطل

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 1993 كتاب النكاح.

(2) سنن ابن ماجة : 1995.

(3) سنن ابن ماجة : 2009.

(4) سنن ابن ماجة : 2010.

(5) سنن ابن ماجة : 2011 أواخر كتاب النكاح.


الدين من اساسه نعوذ بالله منه ، مع أنّ امرأة اُخرى روت عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تقتلوا أولادكم سرّاً ، فوالذي نفسي بيده انّ الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتّى يصرعه » !(1) .

غير مفهوم

( 1025 ) عن كعب ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ومن قال : أنا خير من يونس بن متي فقد كذب ».

فائدة لغوية

الولاية ـ بفتح الواو ـ : مصدر الولاء ، وهي الربوبية ، وبكسرها : الاِمارة ( عن البخاري ).

لا ضرر

( 1026 ) عن عبادة بن الصامت : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى أن : « لا ضرر ولا ضرار »(2) .

( 1027 ) وعن ابن عباس : قال رسول الله :صلى‌الله‌عليه‌وآله لا ضرر ولا ضرار »(3) .

خصاصة وايثار

( 1028 ) عن ابن عباس قال : أصاب نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خصاصة ، فبلغ ذلك عليّاً ، فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً ليقيت به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأتى بستاناً لرجل من اليهود ، فاستقى له سبعة عشر دلواً ، كلّ دلو بتمرة ، فخيّره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة ، فجاء بها إلى نبي الله(4) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 2012.

(2) سنن ابن ماجة : 2340 كتاب الاحكام.

(3) سنن ابن ماجة : 2341.

(4) سنن ابن ماجة : 2446 كتاب الرهون.


 ( 1029 ) عن أنس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أُخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت عليَّ ثالثة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد ، إلاّ ما وارى إبط بلال »(1) .

قيل : أي أُذيت وأخفت ما أُوذي ويخاف أحد مثله ، والاستثناء يدلّ على قلّة الطعام ، بحيث يواريه بلال تحت ابطه.

ارث المرأة من الدية

( 1030 ) عن سعيد بن المسيب : انّ عمر كان يقول : الدّية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من ديّة زوجها شيئاً ، حتّى كتب إليه الضحّاك بن سفيان : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ورَّث امرأة أشيم الضبابي من ديّة زوجها(2) .

هل يقتل الحر بالعبد

فيه حديثان مختلفان(3) .

حول الوصية

( 1031 ) عن عائشة : ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ديناراً ولا درهماً ، ولا شاة ولا بعيراً ، ولا أوصى بشيء(4) .

أقول : إن أرادت نفي الايصاء في وقت خاص ، فهو لا ينفى الايصاء في غير ذاك الوقت ، وإن أرادت نفيه مطلقاً ، فهو غير مقبول منها ، لاَنّها لم تكن معهصلى‌الله‌عليه‌وآله خارج البيت ، ولا في البيت إلاّ ليلة من تسع ، لكن عائشة اعتادت أن تتكلّم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كأنّها لم تفترق عنه ساعة أو تعلم الغيب ،

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 151 المقدمة.

(2) سنن ابن ماجة : 2642 كتاب الديات.

(3) سنن ابن ماجة : 2663 ـ 2664 كتاب الديات.

(4) سنن ابن ماجة : 2695.


وعلى كلّ قد ثبت ايصائه على ما مرّ.

( 1032 ) عن أنس بن مالك قال : كانت عامّة وصيّة رسول الله حين حضرته الوفاة ـ وهو يغرغر بنفسه ـ : الصلاة ، وما ملكت ايمانكم »(1) .

والغرغرة : تردد الروح في الحلق.

( 1033 ) عن طلحة قلت لعبدالله بن أوفى : أوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشيء؟

قال : لا.

قلت : فكيف أمر المسلمين بالوصية؟

قال : أوصى بكتاب الله(2) .

قال مالك : قال الهزيل : أبو بكر كان يتأمّر علي وصيَّ رسول الله ، ودّ أبو بكر انّه وجد من رسول الله عهداً ، فخزم أنفه بخزام(3) .

قيل في تفسيره : هل هو يتأمّر ويتكلّف بالامارة على علي إن كان هو وصيّاً.

( 1034 ) عن علي : نهاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ولا أقول : نهاكم ـ : عن لبس المعصفر(4) .

( 1035 ) عن عمرو بن الحرث : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما ترك إلاّ بغلته الشهباء ، وسلاحه ، وأرضاً تركها صدقة(5) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 2697 كتاب الوصايا.

(2) قلت : اشرنا فيما مضى انّ جواب ابن أوفى غلط لا يرتبط بالسؤال.

(3) سنن ابن ماجة : 2699.

(4) سنن ابن ماجة : 3602.

(5) سنن النسائي 6 : 229.


أقول : وترك درعه مرهوناً عند يهودي كما ورد(1) .

( 1036 ) وعن عائشة قالت : توفّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس عنده أحد غيري ، قالت : ودعا بطست(2) .

أقول : سبحان الله من هذه الجرأة ، هل يمكن أن لا يكون عنده أحد من زوجاته وأهل بيته لا سيّما فاطمة؟

يقول السندي في شرحه : ولا يخفى انّ هذا ـ الانخناث(3) لا يمنع الوصية قبل ذلك ولا يقتضي انّه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور ، فكيف وقد علم انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله علم بقرب أجله قبل المرض ثم مرض أياماً ، نعم هو يوصي إلى علي بما إذا كان الكتاب والسنة ، فالوصية بهما لا تختصّ بعلي ، بل يعم المسلمين كلّهم(4) .

المهدي

( 1037 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّله الله عزّ وجلّ حتّى يملك رجل من أهل بيتي ، يملك جبل الديلم والقسطنطنية »(5) .

طاعة الامام

( 1038 ) عنه : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الامام فقد أطاعني ، ومن عصى الامام

__________________

(1) سنن النسائي 7 : 303.

(2) سنن النسائي 6 : 241.

(3) الانخناث : الانكسار والانثناء لاسترخاء الاَعضاء عند الموت. « انظر النهاية لابن الاثير 2 : 82 ».

(4) سنن النسائي 6 : 241.

(5) سنن ابن ماجة : 2779 كتاب الجهاد.


فقد عصاني »(1) .

نظر عمر وابن عباس في استلام الحجر

( 1039 ) عن عبدالله بن سرجس : رأيت الاَُصيلع عمر بن الخطاب يقبّل الحجر ويقول : انّي لاَقبّلك وانّي لاَعلم انّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا انّي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقبّلك ما قبّلتك(2) .

( 1040 ) عن ابن عباس : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليأتين هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من يستلمه بحقّ »(3) .

ورواه في سنن الترمذي بلفظ : « والله ليبعثه الله »(4) .

نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونظر عمر في متعة الحج

انظر أحاديثه من رقم 2976 إلى 2982 من كتاب المناسك ، وفي الحديث الاَخير : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وما لي لا أغضب وأنا آمر أمراً فلا اُتبع » !

هل يجوز للمحرم أكل لحم حمار وحش

الاَحاديث فيه متضاربة متعارضة(5) .

في حق عائشة

( 1041 ) عن أبي موسى الاَشعري ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وإن

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 2859 كتاب الجهاد.

(2) سنن ابن ماجة : 2943.

(3) سنن ابن ماجة : 2944 كتاب المناسك.

(4) سنن الترمذي 1 : 284.

(5) انظر سنن ابن ماجة : 3090 ـ 3093 كتاب المناسك.


فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام »(1) .

أقول : يدلّ الحديث على انّ عائشة من الناقصات غير الكاملات ، بل ربّما تشعر بعدم فضلها أيضاً إذ لا فضل للثريد على سائر الاطعمة شرعاً وطبّاً وطبعاً.

( 1042 ) وعن أبي الدرداء : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم »(2) .

( 1043 ) عن عائشة : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحب الحلواء والعسل »(3) .

زهدهصلى‌الله‌عليه‌وآله

( 1044 ) عن ابن عباس : كان رسول الله يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون العشاء ، وكان عامة خبزهم خبز الشعير(4) .

التنفس في الاناء

( 1045 ) عن ابن عباس : نهى رسول الله عن التنفّس في الاناء(5) .

( 1046 ) وعنه : انّ النبي شرب فتنفّس فيه مرّتين(6) .

( 1047 ) وعن انس : انّه كان يتنفّس في الاناء ثلاثاً. وزعم أنس أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتنفّس في الاناء ثلاثاً(7) .

وربّما يدفع التناقض بما هو مخالف لنص الاَخيرين.

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 3280 كتاب الاطعمة.

(2) سنن ابن ماجة : 3303.

(3) سنن ابن ماجة : 3323.

(4) سنن ابن ماجة : 3347 ، ونقله الترمذي أيضاً 2 : 276.

(5) سنن ابن ماجة : 3428 كتاب الاشربة.

(6) سنن ابن ماجة : 3417.

(7) سنن ابن ماجة : 3416.


اسماء الله

( 1048 ) عن أبي هريرة : انّ لله تسعة وتسعين اسماً ، مائة إلاّ واحداً ، انّه وتر يحب الوتر ، من حفظها دخل الجنة ، وهي(1) ثم ذكرها.

وقيل : لم يخرج أحد من الاَئمّة الستة عدد اسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره غير ابن ماجة والترمذي واسناد ابن ماجة ضعيف ، لضعف عبدالملك بن محمّد.

عدم اجتماع الاُمّة على ضلالة

( 1049 ) عن انس : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّ اُمّتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الاعظم »(2) .

أقول : مقتضى الاعتبار العقلي الرجوع إلى المحقّقين الاَفاضل منهم عند الاختلاف ، وقد ورد عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ولن تزال طائفة من أُمتّي على الحق منصورين ، لا يضرهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله عزّ وجلّ »(3) .

قيل : نشأ هذا الاصطلاح ( السواد الاعظم ) في زمان معاوية!

ثم ان السواد الاَعظم غير العلماء ، فالرواية لا تدلّ على حجّيّة اجماعهم.

اصل فساد الاَُمّة

( 1050 ) عن ثوبان : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وإنّ ممّا أتخّوف على أُمّتي ائمّة مضلّين »(4) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 3861.

(2) سنن ابن ماجة : 3950 كتاب الفتن.

(3) سنن ابن ماجة : 3952.

(4) سنن ابن ماجة : 3952.


أقول : وصدقه محسوس من الصدر إلى يومنا هذا ، وعمدة المانع من اتحاد المسلمين ونبذ الاستعمار والاستغلال وتطبيق الشريعة في البلاد الاسلامية هي الحكومات الظالمة الفاسقة الخائنة.

الاستلام للقاتل

( 1051 ) عن أبي ذر ـ في حديث طويل ـ : قلت : يا رسول الله ، فان دخل بيتي؟ قال : « ان خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك ، فيبوء باثمه واثمك »(1) .

أقول : التسليم للقاتل الباغي بلا وجه وتغطية الوجه حتّى يقتله ينافي وجوب الدفاع وموافق لبعض تعاليم النصارى ، وعمل أبي ذر أيضاً ينافي هذا الحديث ، فهو وضع اموي.

( 1052 ) عن أبي سعيد الخدري : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قام خطيباً ، فكان فيما قال : « ألا لا يمنعنَّ رجلاً هيبة الناس أن يقول بحقٍّ إذا علمه ».

قال : فبكى أبو سعيد وقال : قد والله رأينا أشياء فهبنا(2) .

فالحديث الاول موضوع على أبي ذر ، ويدلّ على وضعه ما مرّ من شهادة من قتل دون ماله...

الفتنة بين المسلمين

( 1053 ) عن عديسة بنت اهبان : لمّا جاء علي بن أبي طالب ههنا ـ البصرة ـ دخل على أبي ، فقال : يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟

قال : بلى يا جارية أخرجي سيفي فأخرجت ، فسلّ منه قدر شبر ، فإذا هو خشب ، فقال : انّ خليلي وابن عمّكصلى‌الله‌عليه‌وآله عهد اليَّ إذا كانت

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 3958 كتاب الفتن.

(2) سنن ابن ماجة : 4007.


الفتنة بين المسلمين فأتّخذ سيفاً من خشب ، فإن شئت خرجت معك.

قال : لا حاجة لي فيك ولا في سيفك(1) .

أقول : انّ صحّت الرواية فقد أخطأ اهبان خطأً بيّناً ، فان الطرفين المتحاربين قد يكونان كلاهما على باطل ، وقد يكون أحدهما على باطل والآخر على حق. والاَوّل هو مورد الحديث الذي ادّعاه عن النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مورد قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « القاتل والمقتول كلاهما في النار ».

وأمّا الثاني ، فيجب على المسلمين أعانة المحقّ على الباطل ، لدلائل كثيرة كقوله تعالى :( فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) (2) ، ولوجوب اطاعة الامام ـ كما مرّ ـ ولخصوص ما ورد في حقّ علي ـ كما سبق ـ بل ولووجوب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

شك إبراهيمعليه‌السلام

( 1054 ) عن أبي هريرة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم إذ قال :( ربّ أرني كيف تحيي الموتى ) .. . »(3) .

أقول : لم يكن إبراهيم شاكاً ولا تدلّ عليه الآية الكريمة ، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل وأكمل منه ، فليس هو بأحقّ منه على فرض كونه شاكاً ، فحديث ابي هريرة مردود إليه.

المهدي

( 1055 ) عن عبدالله : بينما نحن عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ أقبل فتية من بني هاشم ، فلمّا رآهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اغرورقت عيناه وتغيّر لونه ، فقلت : ما نزال

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 3960.

(2) الحجرات 49 : 9.

(3) سنن ابن ماجة : 4026.


نرى في وجهك شيئاً نكرهه؟

فقال : « إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً ، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جوراً ، فمن أدرك ذلك منكم فلياتهم ولو حبواً على الثلج »(1) .

الحبو : المشي على اليدين والركبتين.

( 1056 ) عن أبي سعيد الخدري : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « يكون في أمّتي المهدي ، ان قصر فسبع ، وإلاّ فتسع ، فتنعم فيه أمّتي نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتى أكلّها ولا تدّخر منهم شيئاً ، والمال يؤمئذ كدوس ، فيقوم الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ، فيقول : خذ »(2) .

كدوس : أي مجموع كثير.

( 1057 ) عن ثوبان : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يقتل عند كنزكم ثلاثة ، كلّهم ابن خليفة... فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج ، فانّه خليفة الله المهدي»(3) .

( 1058 ) عن علي : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « المهدي منّا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة »(4) .

( 1059 ) عن سعيد بن المسيب قال : كنّا عند أُم سلمة فتذاكرنا المهدي ، فقالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « المهدي من ولد فاطمة »(5) .

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 4082 كتاب الفتن.

(2) سنن ابن ماجة : 4093.

(3) سنن ابن ماجة : 4084.

(4) سنن ابن ماجة : 4085.

(5) سنن ابن ماجة : 4086.


( 1060 ) عن انس : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « نحن ولد عبدالمطلب سادة أهل الجنة ، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي »(1) .

( 1061 ) عن عبدالله بن الحارث : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يخرج ناس من المشرق فيوطِّئون للمهدي » يعني سلطانه(2) .

أقول : وإليك ما نقله الترمذي في جامعه في ذلك :

( 1062 ) عن عبدالله : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي »(3) .

( 1063 ) وعنه أيضاً : « يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي. المصدر.

( 1064 ) عن أبي هريرة : لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوماً لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي.

( 1065 ) عن أبي سعيد الخدري : فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّ في أُمّتي المهدي ، يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً » زيد الشاك.

قال : قلنا : وما ذاك؟

قال : « سنين ».

قال : « فيجيء إليه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني أعطني » قال : « فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله » المصدر.

بيت علي وفاطمة

( 1066 ) عن علي : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتى عليّاً وفاطمة وهما في خميل

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 4087.

(2) سنن ابن ماجة : 4088.

(3) سنن الترمذي 2 : 247.


لهما ( والخميل : القطيفة البيضاء من الصوف ) ـ قد كان رسول الله جهّزهما بها ووسادة محشوة اذخراً وقربة(1) .

( 1067 ) عن الحارث ، عن علي قال : اُهديت ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اليَّ ، فما كان في فراشنا ليلة أُهديت إلاّ مسك كبش(2) .

ضجاع الرسول الاَكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأكله

( 1068 ) عن عائشة : كان ضجاع رسول الله أدّماً حشوه ليف(3) .

قيل : الضجاع كالفراش لفظاً ومعنىً. وأدَماً ـ بفتحتين ـ : جمع أديم ، بمعنى الجلد المدبوغ. والليف : قشر النخل.

( 1069 ) عن عتبة : لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ما لنا طعام نأكله إلاّ ورق الشجر ، حتّى قرحت اشداقنا(4) .

التقوى شرط قبول العمل

( 1070 ) عن ثوبان ، عن النبي ، انّه قال : « لاَعلمنَّ أقواماً من أمّتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة ، بيضاء ، فيجعلها الله عزّ وجلّ هباء منثوراً ».

قال ثوبان : يا رسول الله ، صفهم لنا ، جلِّهم لنا ، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم.

قال : « أما إنّهم إخوانكم ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنّهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها »(5) .

اللّهمّ وفّقنا لاجتناب محارمك ، واجعلنا من المتّقين.

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 4152 كتاب الزهد.

(2) سنن ابن ماجة : 4154.

(3) سنن ابن ماجة : 4151.

(4) سنن ابن ماجة : 4156.

(5) سنن ابن ماجة : 4245.


نسمة المؤمن

( 1071 ) عن أبي سفيان ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إذا دخل الميت القبر ، مثِّلت الشمس عند غروبها ، فيجلس يمسح عينيه ويقول : دعوني أُصلِّي »(1) .

العاطفة والعقاب

( 1072 ) عن ابن عمر : كنّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بعض غزواته وامرأة تحصب تنورها ومعها ابن لها ، فأتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت أنت رسول الله؟

قال : « نعم ».

قالت : بأبي أنت وأُمّي ، أليس الله بأرحم الراحمين؟

قال : « بلى ».

قالت : أوَليس الله بأرحم بعباده من الاَُمِّ بولدها؟

قال : « بلى ».

قالت : فانّ الاُمّ لا تُلقي ولدها في النار.

فأكبَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يبكي ، ثم رفع رأسه فقال : « انّ الله لا يعذّب من عباده إلاّ المارد المتمرّد ، الذي يتمرّد على الله وأبى أن يقول : لا إله إلاّ الله »(2) .

أقول : رحمته تعالى ليست كرحمتنا من رقة القلب. والظاهر انّ بكاءهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاقناعها ، وان كان السبب هو عذاب الله للعصاة.

التوالد في الجنة

( 1073 ) عن أبي سعيد الخدري : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه في ساعة واحدة كما يشتهي »(3) .

أقول : الحديث غريب ليس في الكتاب والسنّة ذكر عن هذه المسألة ، وهو شيء مجهول.

__________________

(1) سنن ابن ماجة : 4272 كتاب الزهد.

(2) سنن ابن ماجة : 4297.

(3) سنن ابن ماجة : 4338.


خاتمة الكتاب

( 1074 ) عن ابن أبي وقاص ـ كما في البخاري ـ : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من اصطبح كلّ يوم تمرات عجوة لم يضرّه سم ولا سحر! ورواه مسلم أيضاً.

( 1075 ) وفي كتاب مسلم ( كتاب السلام ) : عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا عدوى ولا يوردن ممرض على مصح ».

أقول : وفيه أولاً : انّ صدره وذيله متناقض. وثانياً : انّ صدره مخالف للطب ، والنبي معصوم. والعمدة انّ التجربة على صحة العدوى.

( 1076 ) في كتاب البخاري : عن نافع ، عن ابن عمر :( فاتوا حرثكم أنّى شئتم ) (1) ، قال : يأتيها في(2) .

وعلّق الشارح بقوله ( في ) بحذف المجرور وهو الظرف أي في الدبر. قيل : واسقط المؤلّف ذلك لاستنكاره!

( 1077 ) وفي البخاري : بسنده عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم(3) .

حقاً انّ كتاب البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى!

( 1078 ) وعن الذهبي ـ في تذكرة الحفاظ ـ عن شعبة ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن ابيه : انّ عمر حبس ابن مسعود وابا الدرداء وابا مسعود

__________________

(1) البقرة 2 : 223.

(2) صحيح البخاري 5 : 16.

(3) صحيح البخاري 4 : 238 كتاب بدء الخلق.


الانصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وكان قد حبسهم في المدينة واطلقهم عثمان كما ذكره بعضهم.

( 1079 ) وعن ابن عساكر ، عن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لاَبي هريرة : لتتركنّ الحديث عن رسول الله أو لاَلحقنّك بأرض دوس ( أي بلده ).

وقال لكعب الاحبار : لتتركنَّ الحديث عن الاول أو لاَلحقنّك بأرض القردة.

وكذلك فعل معهما عثمان بن عفان.

( 1080 ) عن ابن شهاب ، عن قبيصة : انّ الجدّة جاءت أبا بكر تلتمس أن تورث ، فقال : ما أجد لك في كتاب الله شيئاً ، وما علمت انّ رسول الله ذكر لك شيئاً. ثم سأل الناس ، فقال المغيرة : كان رسول الله يعطيها السدس.

فقال له : هل معك أحد؟ فشهد محمّد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها ابو بكر.

( 1081 ) وعن الآمدي ـ في كتاب الاِحكام في أصول الاَحكام(1) : انّ ابن عباس لم يسمع من رسول الله سوى اربعة أحاديث لصغر سنه(2) .

ولمّا روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّما الربا في النسيئة ». وانّ النبي لم يزل يلبّي حتّى رمى حجر العقبة.

__________________

(1) الاِحكام في أصول الاَحكام 2 : 178 ـ 180.

(2) وعن ابن التيم في الوابل : ان ما سمعه ابن عباس عن النبي ( ص ) لم يبلغ العشرين حديثاً.

وعن ابن معين والقطان وأبي داود في السنن : انّه روى تسعة أحاديث ، وذلك لصغر سنه ، ومع ذلك فقد اسند له أحمد في مسنده 1696 حديثاً!


قال في الخبر الاَول ـ لما وجع فيه ـ : أخبرني به اسامة بن زيد. وفي الخبر الثاني : أخبرني به الفضل بن العباس.

( 1082 ) حدّث أبو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال : « من أصبح جنباً في رمضان فلا صوم له ».

فلمّا راجعوه قال : ما أنا قلته وربّ الكعبة ، ولكن محمّداً قاله. ثم عاد فقال : حدّثني به الفضل بن عباس.

( 1083 ) وعن ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في المعجم الكبير من حديث عبدالله بن سليمان بن اكيمة الليثي قال : قلت : يا رسول الله انّي اسمع منك الحديث لا استطيع أن أؤديّه كما اسمعه منك يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً ، فقال : « إذا لم تحلّوا حراماً ولم تحرّموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس » فذكر للحسن فقال : لولا هذا ما حدّثنا.

وعن سنن الترمذي عن مكحول : اذ حدّثناكم على المعنى فحسبكم.

( 1084 ) وعن الخطيب ، عن أبي هريرة : ناول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله معاوية سهماً ، فقال : « خذ هذا السهم حتّى تلقاني به في الجنة! ».

( 1085 ) وعن ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي ، عنه : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّ الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا ، وجبرئيل ، ومعاوية ».

وفي رواية أُخرى عنه : الاَُمناء ثلاثة : جبرئيل ، وأنا ، ومعاوية.

أقول : ولقد انصف أبو هريرة حيث لم يقدم معاوية عليهما.

( 1086 ) وعن سفيان الثوري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد الغفار : انّ أبا هريرة لمّا قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كنده ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال :


ياأبا هريرة انشدك الله أسمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ».

فقال : اللّهمّ نعم.

فقال : اشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديث وليه! ثم قام عنه.

( 1087 ) استعمل عمر أبا هريرة على البحرين حوالي سنة 21 هـ ثم بلغه عنه أشياء تخلّ بأمانة الوالي العادل ، فعزله ، واستدعاه وقال له : هل علمت من حين انّي استخلفتك على البحرين وانت بلا نعلين ، ثم بلغني انّك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار.

فقال : كانت لنا أفراس تناتجت ، وعطايا تلاحقت!

قال : قد حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأدّه.

فقال له : ليس لك ذلك.

فأجابه عمر : بلى والله واوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتّى أدماه ، ثم قال له : ائت بها.

قال : احتسبتها!

فقال له عمر : ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعاً ، أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبى الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أُميمة ( أم أبي هريرة ) إلاّ لرعيّة الحمر ( أي ما ولدتك أُمّك إلاّ لرعيّة الحمر ).

وفي روايه عن أبي هريرة نفسه : انّ عمر قال : يا عدوَّ الله وعدوَّ كتابه ، سرقت مال الله ، من أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟

( 1088 ) روى أحمد في مسنده : انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه ، فسئل عن السبب ، فقال : « وما


يمنعني ، أتاني ربّي عزّ وجلّ في أحسن صورة قال : يا محمّد ، قلت : لبيك ربي وسعديك.

قال : فيم يختصم الملاَ الاَعلى.

قلت : لا أدري أي ربّي!

قال : فوضع كفّيه! بين كتفي فوجدت بردهما بين ثديي حتّى تجلّى لي ما في السموات وما في الارض ».

( 1089 ) روى الشيخان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ الله عزّ وجلّ يكشف عن ساقه.

وفي البخاري ، عن أبي سعيد : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « يكشف ربّنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة ».

( 1090 ) عن السيوطي ـ في تاريخ الخلفاء ـ أخرج النخعي : انّ رجلاً قال لعمر : ألا تخلف عبدالله بن عمر؟ فقال له : قاتلك الله ، والله ما أردت الله بهذا! استخلف رجلاً لم يحسن أن يطلّق امرأته(1) .

أبو هريرة واختراعاته

اسرائيلة

( 1091 ) في البخاري : عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « كلّ ابن آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد غير عيسى بن مريم ، ذهب ليطعن فطعن في الحجاب » !

وفي رواية : عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما من بني آدم مولود إلاّ يمسّه الشيطان حين

__________________

(1) تاريخ الخلفاء : 98.


يولد ، يستهل صارخاً من مس الشيطان ، غير مريم وابنها! »

وفي رواية عند مسلم : إلاّ نخسه الشيطان...

وقيل : انّ هذا من الاسرائيليات حيث يدلّ على عدم سلامة أحد حتّى الانبياء والرسل وحتّى خاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله من مس الشيطان ونخسه وطعنه!

وعن ابن حجر في شرحه : وقد طعن فيه صاحب الكشّاف وتوقّف في صحّته ، وكذلك طعن الرازي فيه وقال : انّ الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل.

أفضل الناس

( 1092 ) عن الترمذي والحاكم باسناد صحيح عن أبي هريرة : ما احتذى النعال ، ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله أفضل من جعفر بن أبي طالب(1) .

أقول : وذلك لاَنَّ الاَفضلية عند أبي هريرة تنشأ من لملء بطنه ، وينقل عنه البخاري : انَّ خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته.

وكان يعجبه المضيرة جدّاً فيأكل مع معاوية ، فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف علي رضي الله عنه ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصلاة خلف علي أفضل. وكان يدور على البيوتات لملَ بطنه حتّى قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « زر غبّاً تزد حباً »(2) .

أبو هريرة ومعاوية وعلي

( 1093 ) ( 1094 ) أبو هريرة لم يكفر أيادي بني أُميّة ، فقد نقل عنه

__________________

(1) فتح الباري 7 : 62.

(2) انظر أضواء على السنة المحمّديّة : 198 ـ 199.


الخطيب : ناول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله معاوية سهماً فقال : « خذ هذا السهم حتّى تلقاني به في الجنة ».

وأخرج عنه هو وابن عساكر وابن صدى : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « انّ الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا ، وجبرائيل ، ومعاوية ».

وعن الاعمش : لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مراراً وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون انّي أكذب على الله ورسوله واحرق نفسي بالنار ، والله لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان لكلّ نبي حرماً ، وانّ حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها.

فلمّا بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاّه امارة المدينة.

انظر أضواء على السنة المحمّديّة : 200 ـ 223. فانّا أخذنا أغلب الاَحاديث المذكورة في الخاتمة منه وبعضها من غيره.

رواياته

( 1095 ) وعنه ـ كما في البخاري ـ : ما من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أحد أكثر حديثاً منّي إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو ، فقد كان يكتب ولاأكتب.

وقال بعض المتتبّعين : كلّ ما رواه ابن عمرو ( 700 ) حديث عند ابن الجوزي ، و ( 722 ) في مسند أحمد ، وفي البخاري 7 ، وفي مسلم 21 حديثاً. وأحاديث أبي هريرة ( 5374 ) !


 ( 1096 ) وقد افزعت كثرة روايته عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له : أكثرت يا أبا هريرة واحرى بك أن تكون كاذباً على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعن ابن عساكر ـ من حديث السائب ـ : لتتركنَّ الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو لاَلحقنَّك بارض دوس.

وعن السيد رشيد رضا ـ في مجلة المنار ـ : لو طال عمرُ عمر حتّى مات أبو هريرة لما وصلت الينا تلك الاَحاديث الكثيرة!

اساس الكذب

( 1097 ) وعن ـ الطبراني ـ في المعجم الكبير ـ عنه : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حدّث حديثاً هو لله عزّ وجلّ رضاً فأنا قلته ، وإن لم أكن قلته!

أقول : وهذا ما أسّسه واخترعه لاَكاذيبه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعن شعبة ـ كما عن البداية والنهاية لابن كثير(1) ـ : أبو هريرة كان يدّلس. وقد نقل عنه ( أي شعبة ) انّه قال : لاِِن أزني أحبّ اليَّ من أن أُدلّس.

وأكثر أحاديث الخاتمة نقلتها من كتب بعض الباحثين لا من مصادرها الاَولية.

ثم انّك عرفت من هذا الكتاب :

أوّلاً إنّ الصحابة لم يكونوا بأجمعهم عدولاً ، بل هم بين عادل وفاسق وأمين وخائن وكاذب ، بل بعضهم منافق ، وبعضهم مرتد ، كما علمته مفصلاً.

ثانياً : إنّ كلّ حديث نقله مؤلّفو الصحاح غير مقطوع بصدوره عن

__________________

(1) البداية والنهاية 8 : 109.


النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا بحجة بحسب الظاهر ، إلاّ مع احراز وثاقة الرواة وسلامة المتن من مخالفة القرآن والعقل والتأريخ ، وإلاّ لا يجوز أخذه والتديّن به.

ثالثاً : جملة كثيرة من روايات الصحاح كذب ومخالفة للواقع ، إمّا بعمد من الرواة أو بعض الصحابة ، وإمّا بسهو منهم.

رابعاً : لا امتياز لمؤلّفي الصحاح ولا للبخاري ومسلم ، ولا يجوز تقليدهم في امور الدين ، بل يجب على العلماء أن يحقّقوا ما نسب إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في كتبهم.

خامساً : أصحيّة كتاب البخاري وكتاب مسلم وصحّة جميع ما فيهما شعار من لا عقل له ولا علم.

سادساً : إنّ تحقيق اسناد الحديث لا بدّ أن يشمل جميع الرواة من الصحابة وغيرهم ، والله يهدي من يشاء إلى الحق.

ثم انّ الرقم المسلسل العام للاحاديث وإن وصل إلى ( 1097 ) ، لكنّ القارئ يعرف أنّ الاَحاديث التي تعرّضنا لها أكثر منها بكثير ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل منّي بفضله وكرمه ، وأن يجعله مفيداً وسبباً لهداية المسلمين الصالحين :( وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (1) وما علينا إلاّ البلاغ والله يهدي من يشاء.

__________________

(1) الكهف 18 : 29.


ملحقات

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد كتابة الكتاب وقفت على بعض المطالب المتعلقة ببعض مباحث الكتاب ، وهي مطالب كثيرة تقتضي تأليف مجلد كبير لا يسعني ضبطها ، فاقتصرت على ذكر بعضها عملاً بالمقولة المشهورة : ( ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه ) مستعيناً بالله تعالى دائم الفضل والاحسان ، ومصلّياً على سيد البشر وخاتم الرسل وآله الطاهرين ، ومسلّماً على أصحابه المهتدين.

( 1 ) حول عبدالله بن عمر

نقلنا عن عبدالله بن عمر ـ في ص412 ـ انّه قال : كنّا في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نفاضل بينهم.

قال بعض أهل التتبّع : انّه على جميع الاَقوال ـ في ولادته وهجرته ووفاته ـ لم يكن متجاوزاً العشرين يوم وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو في مثل هذا السن لا يخيّر عادة في التفاضل بين مشيخة الصحابة ولا يتخذ حكماً ، فانّ الحكم الفاصل في مثل هذا يستدعي ممارسة طويلة ووقوفاً على تجارب متتابعة مقرونة بعقلية ناضجة وتمييز بين مقتضيات الفضيلة ، وقوة في النفس لا يتمايل بها الهوى. وابن عمر كان يفقد كلّ هذه.


وعن تاريخ الخطيب(1) : قال أبو غسان الدوري كنت عند علي بن الجعد فذكروا عنده حديث ابن عمر : كنّا نفاضل على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنقول : خير هذه الاُمّة بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلا ينكر.

فقال علي بن الجعد : انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول : كنّا نفاضل!

وعن الاستيعاب ـ في ترجمة علي بعد ذكر الحديث المذكور ـ : وهو الذي أنكر ابن معين وتكلّم فيه بكلام غليظ؛ لاَنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والاَثر : انّ عليّاً أفضل الناس بعد عثمان رضي الله عنه ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وانّما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان ، واختلف السلف أيضاً في تفضيل علي وابي بكر. وفي اجماع الجمع الذي وصفنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم وغلط(2) .

أقول : عبدالله بن عمر يبغض عليّاً ، فتراه بايع يزيد بن معاوية ولم يبايع عليّاً ، وعن جواهر الاخبار للصعدي ـ المطبوع ـ في ذيل كتاب البحر الذخار ـ انّه قال لعلي ـ : إنّي لك ناصح ، انّ بيعتك لم يرض بها الناس كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الاَمر شورى بين المسلمين.

فقال علي : ويحك ، وهل ما كان عن طلب منّي؟ ألم يبلغك صنيعهم بي؟ قم يا أحمق ما أنت وهذا الكلام(3) .

__________________

(1) تاريخ الخطيب 11 : 363.

(2) الاستيعاب 3 : 52.

(3) جواهر الاَخبار 5 : 71.


حقّاً انّه أحمق ، فان متتبع يعرف أنّ بيعة علي تمت بمشاركة جماهيرية لا نظير لها. ومن عجيب ما ورد في حق صاحبنا هذا ما في كتاب سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي : انّه استأذن أباه في الجهاد ، فقال له أبوه عمر : أي بني أنّي أخاف عليك الزنا(1) .

ومن وقف على احاديثه العجيبة وآرائه الغريبة ربّما يصدق مروان على ما في فتح الباري(2) : ثبت عن مروان انّه قال ـ لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر ـ : ليس ابن عمر أفقه منّي ، ولكنّه أسن منّي ، وكانت له صحبة.

وقد مرّ قول أبي حنيفة في حقّه.

( 2 ) حول حديث العشرة المبشرة

ذكرنا في ص413 وص432 حديث تبشير العشرة بالجنة ، وذكرنا في ص433 ما يضعفه.

واورد عليه بعض المحقّقين أيضاً : بانّه لو كان صحيحاً لم يسأل عمر رضي الله عنه حذيفة ـ صاحب السر المكنون ـ عن نفسه وينشده الله هل ذكره رسول الله من المنافقين؟ وهو يدري انّ المنافقين في الدرك الاسفل من النار ، وانّهم لا يدخلون الجنة. وكيف يمكن الجمع بين هذا السؤال المتسالم عليه(3) وبين تلك البشارة؟

ولم يعتذر عثمان ـ حينما حوصر ـ عن خروجه إلى مكّة من المدينة بقوله : انّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « يلحد بمكة رجل من قريش عليه

__________________

(1) سيرة عمر الخطاب : 115.

(2) فتح الباري 8 : 209.

(3) لاحظ تاريخ ابن عساكر 4 : 97 ، والتمهيد للباقلاني : 196 ، وكنز العمال 7 : 24.


نصف عذاب هذه الاُمّة من الانس والجن ، فلن أكون ذلك الرجل. فانّه لا يليق بمن بشّر بالجنة.

وقال في تتمة ايراده : إنّ الحديث المذكور ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد. وطريق عبد الرحمن ينحصر بعبد الرحمن بن حميد ابن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن ابن عوف تارة ، وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أُخرى. وهذا اسناد باطل لا يتم ، فانّ حميداً المشار إليه توفّي سنة 105 عن 73 عاماً ، فهو وليد سنة 32 عام وفاة عبد الرحمن بن عوف أو بعده بسنة ، ولذا يرى ابن حجر رواية حميد المذكور عن عمر وعثمان منقطعة قطعاً ، وعثمان قد توفّي بعد ابن عوف ، فهذا الاسناد ضعيف. فيبقى طريق الرواية قصراً على سعيد بن زيد الذي عدّ نفسه من العشرة المبشّرة ، وقد رواها في الكوفة في امارة معاوية ، ولم يذكره في عهد الخلفاء الراشدين وكانوا هم وبقية الصحابة في أشد الحاجة إلى مثل هذه الرواية لتدعيم الحجة لاَجل منصب الخلافة.

وقال هذا المورد : وأكبر الظن انّ سعيد بن زيد لما كان لا يتحمل من مناوئي علي ـ كرّم الله وجهه ـ الوقيعة فيه والتحامل عليه ويجابه بذلك من كان ولاه معاوية على الكوفة ، وكان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه ، أخذته الخيفة على نفسه من بوادر معاوية ، فاتخذ باختلاقه هذا الرواية ترساً يقيه على الاتهام بحبّ علي ، وكان المتهم بتلك النزعة ، يوم ذاك يعاقب بألوان العذاب حتّى بالقتل.

وعلى كلٌّ البشارة بالجنة مزية لهؤلاء إن ثبتت وليست بفضل مطلق على غيرهم؛ لانّ المبشِّر بالجنة في الاَحاديث كثير ، ويزيد الشك فيه عدم نقله في الصحاح الاَربعة ، ومحاربة الزبير وطلحة مع علي في البصرة وهما


باغيان قد أوجب القرآن قتالهما.

( 3 ) معاوية

ذكرنا ما يتعلّق بمعاوية في موارد من هذا الكتاب ، واليك قطرات أُخرى من نهره :

1 ـ عن تأريخ الطبري : عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « يطلع من هذا الفج رجل من أُمّتي يحشر على غير ملتي ».

وسند الحديث ـ كما عن العتب الجميل ( ص86 ) ـ صحيح.

2 ـ وعنه ، وعن نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، وعن الخطيب في تأريخه ، وعن العقيلي والمناوي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه »

وسنده معتبر.

3 ـ وعن الاتحاف والمستطرف : لمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب وقال : من ابن علي؟ ومن علي؟ فقام الحسن فحمد الله واثنى عليه ثم قال : انّ الله عزّ وجلّ لم يبعث بعثاً إلاّ جعل له عدواً من المجرمين ، فأنا ابن علي ، وانت ابن صخر ، وأُمّك هند ، وأمّي فاطمة ، وجدّتك قتيلة ، وجدّتي خديجة ، فلعن الله ألاَمنا حسباً ، وأخملنا ذكراً ، وأعظمنا كفراً ، وأشدنا نفاقاً. فصاح أهل المسجد آمين آمين ، فقطع معاوية خطبته ودخل منزله.

4 ـ وعن السبط ـ في التذكرة(1) ـ قال الاصمعي والكلبي في المثالب : معنى قول الحسن لمعاوية : قد علمت الفراش الذي ولدت فيه. انّ معاوية

__________________

(1) تذكرة الخواص : 16.


كان يقال انّه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، مسافر بن أبي عمرو ، أبي سفيان ، العباس بن عبد المطلب ، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان منهم من يتهم بهند...

5 ـ عن مسند أحمد(1) من طريق عبدالله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ، ثم أُتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أُتينا بالشراب ، فشرب معاوية ثم ناول أبي ، ثم قال : ما شربته منذ حرّمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ...

6 ـ وعن تأريخ ابن عساكر(2) من طريق عمير بن رفاعة قال : مرّ بعبادة بن الصامت ( الصحابي ) : وهو في الشام قطارة تحمل الخمر ، فقال ما هذه؟ أزيت؟ قيل : لا ، بل خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السوق فقام اليها فلم يذر فيها راوية إلاّ بقرها وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له : أما تمسك عنّا أخاك عبادة ، إمّا بالغدوات فيغدو الى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وإمّا بالعشي فيقعد في المسجد ليس له إلاّ شتم أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنّا أخاك.

فاقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة ، فقال له : يا عبادة مالك ولمعاوية ذره وما حمل ، فإن الله يقول :( تلك أُمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) (3) .

قال : يا أبا هريرة ولم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا

__________________

(1) مسند أحمد 5 : 347.

(2) تاريخ ابن عساكر 7 : 211.

(3) البقرة 2 : 134.


وأهلنا ولنا الجنة فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء.

7 ـ اخرج ابن عساكر في تأريخه ، وابن سفيان في مسنده ، وابن قانع وابن مندة من طريق محمّد بن كعب القرظي قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الاَنصاري زمن عثمان ، ومعاوية أمير على الشام ، فمرت به روايا خمر ـ لمعاوية ـ فقام اليها برمحه فبقر كلّ راوية منها ، فناوشه الغلمان حتّى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه ، فانّه شيخ قد ذهب عقله.

فقال : كلاّ والله ما ذهب عقلي ، ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهانا أن ندخل بطوننا واسقيتنا خمراً ، واحلف بالله لئن بقيت حتّى أرى في معاوية ما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاَبقرنَّ بطنه أو لاَموتنَّ دونه.

وذكره ابن حجر في الاصابة ولخصّه في تهذيب التهذيب ، وأبو عمرو في الاستيعاب ، وذكره ابن الاثير في اُسد الغابة ، كما قيل.

8 ـ قال بعض المتتبّعين في ابطال كون معاوية مجتهداً كما يدّعيه بعض البسطاء : هل علم معاوية الكتاب والسنة والاجماع والقياس؟ وعند من درس الكتاب ، وقد كان عهده به منذ عامين قبل وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانّه هو وأبوه وأخوه من مسلمة سنة الفتح كما في الاستيعاب ، وكان ذلك في اُخريات السنة الثامنة للهجرة ، ووفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في اوليات سنة 11. ولا شكّ انه لم يكن ليعرف الناسخ من المنسوخ ، والمحكم من المتشابه.

والحال انّه عاش في بيت حافل بالوثنية ، متهالك في الظلم والعدوان ، متفان في عادات الجاهلية وجميع ما أخرجه عنه أحمد في مسنده ( 106 ) أحاديث(1) وبعد حذف مكرراتها تبقي ( 47 ) حديثاً ، فهل هي

__________________

(1) انظر مسند أحمد 4 : 19 ـ 102.


تكفي للاجتهاد؟ كلا فاذن هو فاقد لمرتبة الاجتهاد رغم اصرار ابن حجر المتحجّر في دفاعه عنه.

9 ـ وعن الحسن البصري ـ كما عن تأريخ ابن عساكر ، وتاريخ الخلفاء ، وأوائل السيوطي ، وتأريخ ابن كثير ، ومحاضرات الراغب ، والنجوم الزاهرة ـ : أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه منهن واحدة لكانت موبقة : انتزأوه على هذه الاُمّة بالسفهاء حتّى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زياداً وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » ، وقتله حجراً. ويل له من حجر وأصحاب حجر. قاله مرتين.

10 ـ وعن الطبري من طريق ابن أبي نجيع قال : لمّا حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ( ابن أبي وقاص ) ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، وقع معاوية في علي وشرع في سبّه ، فرصف سعد ثم قال : اجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سبّ عليّ وقد مرّ الحديث بألفاظ مسلم.

وعن المسعودي ـ في مروج الذهب ـ : انّ سعداً لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية..

وعن العقد الفريد : فلمّا مات سعد لعن معاوية عليّاً على المنبر ( منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا...

وعنه ، وعن غيره : قال معاوية لعقيل بن أبي طالب : إنّ عليّاً قد قطعك وأنا وصلتك ، ولا يرضيني منك إلاّ ان تلعنه على المنبر ، قال : أفعل فصعد المنبر ، ثم قال : بعد أن حمد الله واثنى عليه وصلّى على نبيّه : أيّهاالناس ، إنّ


معاوية بن أبي سفيان قد أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب ، فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ثم نزل فقال له معاوية : انّك لم تبيّن من لعنت منهما بينه!...

وعن أُسد الغابة ، عن شهر بن حوشب : أقام فلان ( يعني معاوية ) خطباء يشتمون عليّاً رضي الله عنه وأرضاه ، يقعون فيه...

وعن العقد الفريد وغيره ـ في قصة طويلة ـ قال معاوية للاَحنف بن قيس : يا أحنف لتصعدن المنبر فتلعننه ـ أي عليّاً ـ طوعاً أو كرهاً...

وعن الطبري ، والكامل لابن الاثير ، وتاريخ ابن عساكر : إنّ زياداً قال لقيس بن عباد : لتلعننه ـ أي أبا تراب عليّاً ـ أو لاَضربنَّ عنقك...

وعن الطبري : إن بسر بن أرطأة شتم عليّاً على المنبر...

وعن الكامل لابن الاثير : استعمل معاوية كثير بن شهاب على الري ، وكان يكثر سبّ علي على منبر الري...

وعن مسند أحمد ، والمستدرك ، وغيرهما : كان المغيرة بن شعبة لمّا ولي الكوفة كان يقوم على المنبر وينال من علي ويلعنه ويلعن شيعته. وقد صح انّ المغيرة لعنه على منبر الكوفة مرات لا تحصى.

وأخرج ابن سعد ، عن عمير بن اسحاق : كان مروان أميراً علينا ـ يعني بالمدينة ـ فكان يسبّ عليّاً كلّ جمعة على المنبر.

وعن تأريخ ابن كثير : استناب معاوية على المدينة عمرو بن سعيد ابن العاص الاموي المعروف بالاَشدق كان يسبّ علياً على صهوة المنبر.

وعن الساري في شرح صحيح البخاري ، وغيره : سمّي عمرو بالاَشدق لاَنّه صعد فبالغ في شتم علي ـ رضي الله عنه ـ فأصابته لقوة ـ أي داء ـ في وجهه.


اقول : هذا معاوية وحزبه فاقض ما انت قاض. والله الهادي.

( 4 ) الشواذ في الصحيحين

قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين(1) بعد نقل حديث : ولعلّ متوهّماً يتوهّم أنّ هذا متن شاذ ، فلينظر في الكتابين ( كتابي البخاري ومسلم ) ليجد من المتون الشاذّة التي ليس لها إلاّ اسناد واحد ما يتعجب منه ، ثم ليقس هذا عليها! انتهى كلام الحاكم.

( 5 ) مقدار يوم القيامة

عن أبي هريرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر »(2) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ...

أقول : مضافاً إلى أنّه مخالف للاعتبار العقلي مخالف للكتاب العزيز كقوله تعالى في سورة المعارج :( تعرُجَ الملائكةُ والروحُ إليه في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنةٍ فاصبر صبراً جميلاً إنّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ) (3) . بناء على إرادة يوم القيامة من اليوم المذكور في الآية.

فهذا الحديث باطل خرج من كيس أبي هريرة.

وفي حديثه الآخر : « يوم القيامة على المؤمنين كقدر »

وهذا أيضاً غلط ، فانّ اليوم أمر واحد ثابت في حدّ نفسه ، إلاّ أن يؤوّل بأنّ المراد من اليوم هو مكث المؤمنين وحسابهم في المواقف ثم خروجهم منها إلى الجنة ، لكنّ المستفاد من الاَحاديث الواردة في يوم القيامة والسؤال والحساب خلافه ، نعم هو في حقّ بعض المؤمنين الكاملين ممكن ، والله العالم.

__________________

(1) المستدرك على الصحيحين 1 : 21 طبعة دار الفكر بيروت.

(2) المستدرك على الصحيحين 1 : 84.

(3) المعارج 70 : 4 ـ 7.


 ( 6 ) لعن ستة

عن عائشة : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ستة لعنتم لعنهم الله ، وكلّ نبي مجاب : المكذّب بقدر الله ، والزائد في كتاب الله ، والمتسلّط بالجبروت يذلّ من أعزّ الله ويعزّ من أذلّ الله ، والمستحل لحرم الله ، والمستحل من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنّتي »(1) .

وقال الحاكم : وهذا حديث صحيح الاسناد ، ولا أعرف له علّة ، ولم يخرّجاه.

( 7 ) عبدالله بن سلام

عن يزيد بن عميرة : انّ معاذ بن جبل لمّا حضرته الوفاة قالوا : ياأبا عبدالرحمن أوصنا.

قال : أجلسوني ، ثم قال : انّ العلم والايمان مكانهما ، من التمسهما وجدهما ـ قال ذلك ثلاث مرات ـ والتمسوا العلم عند أربعة رهط : عند عويمر أبي الدرداء ، وعند سلمان الفارسي ، وعند عبدالله بن مسعود ، وعند عبدالله بن سلام ، فإنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انّه عاشر عشرة في الجنة »(2) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

أقول : ينافي هذا حديث العشرة المبشرة ، فانّه لو صح لكان ابن سلام يدخل الجنة بعد العشرة المبشرة. ثم انّ الحديث يدلّ على أفضلية هؤلاء الاَربعة من جميع الصحابة عند وفاة معاذ إيماناً وعلماً.

( 8 ) هؤلاء الصحابة!

عن عامر بن سعد البجلي قال : دخلت على قرظة بن كعب وأبي

__________________

(1) مستدرك الحاكم 1 : 36.

(2) المستدرك 1 : 98.


مسعود وزيد بن ثابت فإذا عندهم جواري يغنين ، فقلت لهم : أتفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقالوا : ان كنت تسمع وإلاّ فامض ، فانّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رخص لنا في اللهو في العرس وفي البكاء عند الميت(1) .

أقول : اقض هل يمكن أن يرخّص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في استماع غناء الجواري للرجال الاَجانب؟ سبحان الله.

( 9 ) عدم الاكتفاء بالقرآن دون السنة

عن أبي رافع ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « لا ألفيّنَّ أحدكم متّكئاً على أريكته يأتيه الاَمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول : ما أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه(2) .

وعن الحسن بن جابر : انّه سمع المقدام بن معد يكرب الكندي ـ صاحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : حرّم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أشياء يوم خيبر منها : الحمار الاَهلي وغيره ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدّث بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه ، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه ، وانّما حرّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما حرّم الله »(3) .

( 10 ) كتابة الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

عن عبدالله بن عمرو قال : قالت لي قريش : تكتب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وانّما هو بشر يغضب كما يغضب البشر ، فأتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : يا رسول الله ، انّ قريشاً تقول تكتب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وانّما هو بشر

__________________

(1) المستدرك 1 : 103.

(2) المستدرك 1 : 108.

(3) المستدرك 1 : 109.


يغضب كما يغضب البشر.

قال : فأومئ إلى شفتيه ، فقال : « والذي نفسي بيده ما يخرج ممّا بينهما إلاّ حقّ فاكتب »(1) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ، اصل في نسخ الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يخرّجاه ( وللحديث شواهد مذكورة في المستدرك ).

( 11 ) غسل من غسل الميت

عن عائشة : انّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يغتسل من أربع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن غسل الميت ، والحجامة(2) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه.

( 12 ) البول قائماً!

عن عائشة : ما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قائماً منذ أُنزل عليه الفرقان(3) .

وقال الحاكم ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه ، وقد اتفقا على اخراج ...

عن حذيفة : اتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سباطة قوم فبال قائماً.

وعن عمر : ما بلت قائماً منذ أسلمت(4) .

وعن عبدالله : من الجفاء أن تبول وأنت قائم(5) .

وعن شريح : سمعت عائشة تقسم بالله : ما رأى أحد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يبول

__________________

(1) المستدرك 1 : 104.

(2) المستدرك 1 : 163.

(3) المستدرك 1 : 181 و185.

(4) المستدرك 1 : 182.

(5) المستدرك 1 : 182.


قائماً منذ أُنزل عليه الفرقان(1) .

وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه. والذي عندي انّهما لمّا اتفقا على حديث منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة فبال قائماً. وجدا حديث عن عائشة معارضاً له فتركاه! انتهى كلام الحاكم.

اُنظر إلى هذين المؤلّفين ( البخاري ومسلم ) وما يفعلان بالاحاديث؟!

( 13 ) البسملة في أول السور

انظر المستدرك على الصحيحين 1 : 231 و550.

( 14 ) زيارة الأموات للنساء

عن ابن عباس قال : لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زائرات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسرج(2) .

وقال الحاكم : أبو صالح انّما هو باذان ، ولم يحتج به الشيخان ، لكنّه حديث متداول فيما بين الائمّة فخرّجته.

وعن ثابت قال : لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوّارات القبور(3) .

قال الحاكم : وهذه الاَحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة ، والناسخ لها حديث علقمة عن بريدة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فقد أذن الله لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله في زيارة قبر أُمّه.

وهذا الحديث مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين.

__________________

(1) المستدرك 1 : 184.

(2) المستدرك 1 : 185.

(3) المستدرك 1 : 174.


عن عبدالله بن أبي مليكة : انّ عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أُمّ المؤمنين من أين أقبلت؟

قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر.

فقلت لها : أليس كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن زيارة القبور؟

قالت : نعم ، كان نهى ثم أمر بزيارتها(1) .

أقول : يظهر منه انّ المنع والرخصة يشملان الذكور والاَُناث ، والاحاديث المتعلّقة بالمقام كثيرة.

( 15 ) متعة الحج

عن سعيد بن المسيب قال : حجّ علي وعثمان رضي الله عنهما ، فلمّا كان ببعض الطرق نهى عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقيل لعلي : انّه قد نهى عن التمتع ، فقال : إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا ، فلبّى علي وأصحابه بالعمرة ، ولم ينههم عثمان.

فقال علي : ألم أُخبر انّك تنهى عن التمتع بالعمرة؟

قال : بلى(2) .

فقال : ألم تسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله [قال : ] تمتع؟

قال : بلى(2) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرّجاه.

أقول لعثمان : فكيف تخالف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس يصلح لاَحد أن يخالفه؟! ثم انّ الحاكم كلّما صلّى على النبي ذكر آله كما رأيت ، وهذا من خواصه وخواص كتابه.

__________________

(1) المستدرك 1 : 376.

(2) المستدرك 1 : 472.


فهرس المطالب

المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

1 ـ الاختلاف في السنة

6

13 ـ موطأ ومسند

46

2 ـ التقليد والعصيبة

7

14 ـ أحاديث البخاري

52

3 ـ حول أحاديث الشيعة

11

15 ـ لا يجب الاخذ بكل ما في البخاري

57

4 ـ الغرض من تأليف الكتاب

12

16 ـ نواقص البخاري

58

5 ـ نواقص في الأحاديث

14

17 ـ بدء الوحي

60

6 ـ نقل الحديث

17

18 ـ مسح الرجلين

62

7 ـ كتابة الحديث

22

19 ـ شرط دخول الجنة

63

8 ـ بحث توضيحي

27

20 ـ صحيفة علي

64

9 ـ تدوين الحديث

31

21 ـ منع عن الكتابة النبي

68

10 ـ ولادة غير مشروعة

36

22ـ أبو هريرة واحاديثه وفي الخاتمة

78

11 ـ أسباب التكثّر الحديث

38

23 ـ عدم ناقضية النوم

89

12 ـ الوضع والوضّاعون

43

24 ـ الاستقبال المتخلّي

90


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

25 ـ نزول آية الحجاب

91

49 ـ التكبير في كل رفع ووضع

116

26 ـ احترام المسجد!

91

50 ـ الفئة الباغية النارية

116

27 ـ لا يجب الغسل بالدخول

92

51 ـ من ادرك ركعة

116

28 ـ الاختلاف في صلاة ليله

92

52 ـ النبي ما صلّى العصر!

117

29 ـ صلاة خسوف والكسوف

93

53 ـ الجلوس قبل القيام

117

30 ـ المسح على العمامة

94

54 ـ اقتداء امام بآخر

117

31 ـ نصب الجريدة لتخفيف عذاب

94

55 ـ النهي عن صلاة رمضان جماعة

119

32 ـ البول قائماً

95

56 ـ الاعتدال بعد الركوع والسجود

119

33 ـ الوضوء للجنب

95

57 ـ القنوت

120

34 ـ عمل عبث

96

58 ـ النداء الثالث في الجمعة

121

35 ـ عجيبة حول الجماع

96

59 ـ بدعة مروان

121


36 ـ كذبة اخرى

97

60 ـ توسّل عمر بالعباس

122

37 ـ السعادة والشقاوة

98

61 ـ تعليم الاستخارة

123

38 ـ ما يصح عليه السجود

98

62 ـ المنع من شد الرحال

124

39 ـ خصائص النبي 9

98

63 ـ اعتراض عمر على النبي

124

40 ـ التيمم ونظر عمر

100

64ـ البكاء والنياح على الميت

125

41 ـ تشريع الصلاة في ليلة المعراج

105

65 ـ خرافة حول الدجال

129

42 ـ ثقل الوحي

106

66 ـ فطرة الايمان

135

43 ـ حد المسلم

106

67 ـ سمع الموتى

136

44 ـ اختلاف الصحابة

107

68 ـ عذاب القبر

137

45 ـ سهوه ونومه 9عن الصلاة

108

69 ـ استئذان عمر من عائشة

138

46 ـ ما يدل على انّه الله جسم

109

70 ـ تحريف القرآن

138

47 ـ رؤيته 9 من خلفه

114

71 ـ زوجاته 9

144

48 ـ بناء المسجد على القبر

115

72 ـ الاطفال

158


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

73 ـ شعور أبي بكر بموته

159

97 ـ الرضاع من المجاعة

214

74 ـ ما وضع عن الاَُمّة

159

98 ـ نسيان النبي عن آيات

215

75 ـ الجمع بين الصلاتين

159

99 ـ حد بلوغ الابن

216

76 ـ أهل بيت النبي 9

162

100 ـ القرعة

216

77 ـ انّه 9 مضى مسموماً

178

101 ـ هل الرسول يكتب

216

78 ـ ولاية علي

183

102 ـ ما تركناه صدقة

217

79 ـ عدالةُ الصحابة

186

103 ـ كلام حول فدك

218

80 ـ الجبار

201

104 ـ الجمع الاول للقرآن

220

81 ـ تخريب الكعبة

201

105 ـ جزيرة العرب

221


82 ـ قضاء الحج عن الحي والميت

201

106 ـ عدد المسلمين

221

83 ـ تعارض في سفر المرأة

202

107 ـ اهمال ذكر علي

222

84 ـ من أحدث بالمدينة

202

108 ـ نزول عيسى

222

85 ـ صوم العاشر من المحرم

202

109 ـ فاطمة وميراثها

222

86 ـ رحمة للعالمين

205

110 ـ تنازع علي والعباس

227

87 ـ معاوية

205

111 ـ اصل اختلاف الاُمّة

231

88 ـ بدعة ونعم البدعة

207

112 ـ تعقيب وتحقيق

233

89 ـ ليلة القدر

207

113 ـ كيفية بيعة علي

238

90 ـ تأثير الاسلام

207

114 ـ ثروة الزبير

243

91 ـ التأمين الحكومي

208

115 ـ حكم لحوم الحمر

244

92 ـ نزول القرآن على سبعة أحرف

208

116 ـ سحر النبي

244


93 ـ جواز الدفاع

212

117 ـ أذيّة النبي

245

94 ـ خرافية العنبر

212

118 ـ علم الصحابة

246

95 ـ سيرة النبي في مأكله

213

119 ـ اطوار الجنين

246

96 ـ أكل الحمار الوحشي

214

120 ـ تجند الاَرواح

246


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

121 ـ الصلاة على النبي وآله

247

145 ـ أبو ذر في منفاه

261

122 ـ محاجة آدم وموسى

248

146 ـ المادة الاصلية

262

123 ـ النساء الكاملة

248

147 ـ فضل رجال من فارس

263

124 ـ أفضليّة إبراهيم

249

148 ـ الوصية

263

125 ـ عيسى والمهدي

249

149 ـ متعة النساء

265

126 ـ البداء لله

250

150 ـ حل اليمين

267

127 ـ عمر محدث

250

151 ـ بيعة أبي بكر فلتة

267

128 ـ خصيصة الانبياء

252

152 ـ حد التعزير

267

129 ـ أهميّة القانون

252

153ـ نجاسة آنية أهل الكتاب

268

130 ـ الناس والحكومات

252

154 ـ تعليم الصلاة

268


131 ـ مقاتلوا علي

253

155 ـ سب النبي قربة

268

132 ـ غلمة من قريش

253

156ـ القاتل والمقتول في النار

269

133 ـ التفاضل بين الصحابة

255

157 ـ الرؤيا

270

134 ـ جزع عمر حين حياته

256

158 ـ عبدالله بن عمر وبيعة يزيد

270

135 ـ بيعة عثمان

256

159 ـ اثنا عشر أميراً

271

136ـ الفصلبين عيسى ومحمد

257

160ـ الاخذ بسنن من مضى

272

137 ـ لا عبرة بأقوال الصحابة

258

161 ـ المنافقون

272

138 ـ خدمة الفاجر للدين

258

162ـ مقدمة مفصلة حول أحاديث مسلم والبخاري ونظر العلماء المحققين حول مطلق الاحاديث

275

139 ـ بريدة وعلي

258

140 ـ امارة المرأة

259

141 ـ الخلافة وأهل البيت

259

163 ـ وثاقة الحارث وجابر

298


142 ـ عمل غير عقلائي

259

164 ـ علي في السحاب

302

143 ـ اقضاؤنا علي

260

165ـ بناء الاسلام على الخمس

302

144 ـ المتعة

260

166 ـ توهين النبي الاكرم

303


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

167 ـ الاَمر بالمعروف  ومروان

305

191 ـ الصوم في السفر

325

168 ـ اثر التكفير

307

192 ـ عائشة وقضاء صومها

326

169 ـ كذبة اُخرى

308

193 ـ موقف عمر من متعتين

326

170 ـ هل يؤاخذ باعمال الجاهلية

308

194 ـ الحكم غير الفتوى

332

171 ـ الهم بالسيئة

309

195 ـ هدم الكعبة وبنيانها

334

172 ـ المسح على الخفين

311

196 ـ الامتثال بالاستطاعة

334

173 ـ الاَذان

313

197 ـ نظر عمر في الطلاق

335

174 ـ حول البسملة وموقف علي

313

198ـ تولد حكيم في الكعبة

335

175 ـ اعتقاد مسلم بكتابه

315

199 ـ من سن سنة

335

176 ـ امامة أبي بكر

315

200 ـ حلية دم المسلم

335


177 ـ قراءة السورة في الصلاة

319

201 ـ الشفاعة في الحدود

336

178 ـ عرض الاَعمال على النبي

319

202 ـ الحكم بيمين وشاهد

336

179 ـ بعض كلام عمر

319

203 ـ التصويب والتخطئة

337

180 ـ تسبيح الزهراء

320

204 ـ انقياد الانصار

338

181 ـ همّ النبي بتحريق بيوت

321

205 ـ أفضل الاَعمال

340

182ـ عثمان وصلاته في السفر

321

206 ـ أرواح الشهداء وتجندها

341

183 ـ التغنّي بالقرآن

321

207 ـ موقف الناس مع الحكومات

343

184 ـ اكثر النساء في النار

321

208 ـ قتل الخليفة الآخر

346

185 ـ عدد التكبير على الميت

322

209 ـ حلية أكل الضب

346

186 ـ بناء القبر

322

210 ـ الاَضحية

346

187 ـ أبوا النبي مشركان

323

211 ـ اهانة مقام النبوة

347


188 ـ خالد بن الوليد

323

212 ـ الايثار والانقياد

348

189 ـ أُفق المكلّف في صومه

324

213 ـ فائدة لغوية

349

190 ـ جنابة الصائم

324

214 ـ خاتم النبوة

351


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

215 ـ أعظم المسلمين جرماً

353

239 ـ إمامة الفاجر

374

216 ـ وجوب الكذب تقيّة

353

240 ـ حول البسملة

374

217 ـ اجتهاد معاوية في لعن علي

354

241 ـ نادرة في القراءة

376

218 ـ من جمع القرآن

356

242 ـ النبي نسي القراءة

377

219ـ ردّ على حديث العشرة المبشرة

356

243 ـ بعض أحكام الصلاة

377

220 ـ فضائل أبي سفيان

356

244 ـ الالتفات في الصلاة

377

221 ـ فضائل جعفر وأسماء

358

245 ـ تناقض عن السيدة

378

222 ـ سبّ الصحابة

358

246 ـ سجدتا السهو

378

223 ـ تكوّن الجنين وحالاته

359

247 ـ صلاة الجمعة في غير المدينة

380

224 ـ أولاد الكفّار

360


225 ـ خلق الارض

361

248 ـ اظهار اليدين عند الدعاء

380

226 ـ ارض القيامة

361

227 ـ ضرر بني امية

363

249 ـ الجمع بين الصلاتين

381

228ـ تحديد القيامة بعمر غُلام

363

250ـ صلاة التسبيح (جعفر)

384

229 ـ عمر بن سعد

364

251 ـ ليلة القدر

384

230 ـ النهي عن الكتابة

364

252 ـ القنوت في الصلاة

385

231ـ المقصد الثالث حول سنن أبي داود

365

253ـ الصلاة غيرالنبي 9

385

254 ـ نظر الخليفة في الفطر

386

232 ـ اهانة النبي الاكرم

368

255 ـ الحكم والفتوى

386

233 ـ نجاسة الكلب

369

256ـ وحدة الطواف والسعي للحج والعمرة

387

234 ـ ادعاء انس في جماعه 9

370


235 ـ غسل الجنابة يكفي عن الوضوء

371

257 ـ عدم الاعتناء بأحكام

387

258 ـ الرضاع.

388

236 ـ قيمة فتاوى الصحابة

373

259 ـ الطلاق ثلاثاً.

388

237 ـ تشييد المساجد

373

260 ـ تصرّف اموي

389

238ـ تناقض في تكرار الصلاة

374

261 ـ مبالغة أو زندقة

390


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

262 ـ النظم الاسلامي

390

286 ـ اشكال على لا نورث

402

263 ـ أخوا عثمان

390

287 ـ عمامة رسول الله سوداء

402

264 ـ سجدة الشكر

391

288 ـ معاوية وعبدالله بن عمرو

403

265 ـ ما ينفع بعد الموت

391

289 ـ اُمَّة مرحومة

404

266 ـ ارث المسلم من الكافر

391

290 ـ مجدد الدين

406

267 ـ في حق عمر

392

291 ـ العذاب بالاحراق

406

268 ـ صورة جديدة من لا نورث

392

292 ـ سب الصحابة لا يجيز القتل

406

269 ـ تقسيم الخمس

393

293 ـ حد المجنونة

407

270 ـ فضل بني هاشم

393

294 ـ عفو الامام عن الحد

407

271 ـ عجيبة في تغسيله

394

295 ـ من زنى بجارية امرأته

408


272 ـ في غسل من غسل الميت

395

296 ـ شارب الخمر متى يقتل

408

273 ـ تحقير علي

396

297 ـ قتل اليهودية وعدمها

408

274 ـ هؤلاء الرواة

397

298 ـ 73 فرقة

408

275 ـ قاعدة اليد

398

299 ـ أوتيت الكتاب ومثله

411

276 ـ الحبس

399

300 ـ هل علي خليفة؟

411

277 ـ كتابة أقوال النبي

399

301 ـ العشرة المبشرة

413

278 ـ النهي عن التفسير بالرأي

400

302 ـ كذبة جلية

414

279 ـ ثلاث مجهولة عند عمر

400

303 ـ إكفار مسلم

414

280 ـ اعتذار الزبير

400

304 ـ أول ما خلق الله القلم

414

281 ـ ليس قول كل صحابي بحجة

401

305 ـ حدّ القتال

414

282 ـ كذب ثنتين من ثلاث

401

306 ـ من أخلاق الاسلام

415

283 ـ لكلّ داء دواء

402

307 ـ الحاد الحجاج

415


284 ـ ولد الزنا

402

308 ـ أمانة المجالس

415

285 ـ ما خصّ به علي

402

309 ـ جواز الانتقام

415


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

310 ـ جواز الكذب في ثلاث

416

334 ـ افتراء على علي

429

311 ـ الجمع بين اسمه وكنيته 9

416

335 ـ الفرية العظيمة

429

312 ـ الوصاة

416

336 ـ فرية أُخرى

429

313 ـ آخر كلام النبي

417

337 ـ حليّة الاَزواج له 9

430

314 ـ تصرفات عمر

417

338 ـ النبي راى الله

430

315 ـ المقصد الرابع حول سنن الترمذي

419

339 ـ خصومة القيامة

430

316 ـ عاشوراء والتمتع

421

340ـ حلّيّة الغناء وضرب الدف

432

317 ـ معاوية واستلام الاركان

422

341 ـ عمّار بن ياسر

433

318 ـ بعثة علي

422

342 ـ البركة لاَبي هريرة

433

319 ـ في القود

422

343ـ فاطمة في كتاب الترمذي

436


320 ـ الاعتراض على علي

423

344 ـ المقصد الخامس حول كتاب النسائي

437

321 ـ الامر بالاحراق ونسخه

423

322 ـ نجاسة آنية المجوس و

424

345 ـ الخليفة والتيمم

440

323 ـ الشرب قائماً والحجامة

424

346ـ حبس النبي عن الصلوات

441

324ـ تأثير الحكومة على الرواة

425

347 ـ صلاته 9 في الحرير

441

325ـ مدة الخلافة وامارة المرأة

425

348 ـ مبالغة كاذبة

442

326 ـ اهانة النبي 9

426

349 ـ ترك السجدة الواجبة

442

327 ـ تحول أبي هريرة

426

350 ـ التناقض في الالتفات

442

328 ـ لا تمانع بين الاَسباب

426

351 ـ الكلام في الصلاة

443

329 ـ الايمان والجنة والنار

427

352ـ منزلة علي من النبي 9

443

330 ـ اختصاص

427

353 ـ الصلاة على محمّد وآله

443


331 ـ آخر سورة البقرة

428

354 ـ فلسفة الكسوف

446

332 ـ طينة الانسان

428

355 ـ عيد عائشة

446

333 ـ أبو سفيان

428

356 ـ في صلاة علي

446


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

357 ـ البكاء على الميت

447

381 ـ براءة النبي من خالد

462

358 ـ وضع اموي في حق فاطمة

448

382 ـ المقصد السادس حول كتاب ابن ماجة

463

359ـ تناقض في القيام بمرور الجنازة

449

360ـ تحدّث عائشة بخلاف الاجماع

449

383 ـ القدريَّة والمرجئة

466

361 ـ أرواح المؤمنين

450

384 ـ معاوية منكر أو جاهل

466

362 ـ الصوم في السفر

451

385 ـ صاحب البدعة

467

363ـ الصوم من طلوع الشمس

452

386 ـ بطلان الاجتهاد بالرأي

467

364 ـ جهالة الناس بالاحكام

452

387 ـ سيّدا كهول أهل الجنة

467

365 ـ هدية عائشة

452

388 ـ صدق أبي ذر

467

366 ـ طيب المحرم

453

389 ـ الخوارج

468


367 ـ صلابة عمر في تأويل

453

390 ـ الاوعال

468

368 ـ كذب معاوية

454

391 ـ طلب العلم

468

369 ـ سلطة معاوية

455

392 ـ البول قائماً

469

370 ـ عقل عبدالله بن عمر

456

393 ـ استقبال المتخلي

469

371 ـ عبد الرحمن بن عوف واصحابه

457

394 ـ تحليل الميتة

470

395 ـ الغسل والمسح

470

372 ـ رضاعة الكبير

457

396 ـ المسح

471

373 ـ ثلاث تطليقات

458

397 ـ الوضوء للجنب النائم

471

374 ـ عائشة

458

398 ـ كذبة اخرى

471

375 ـ سهم ذي القربى

460

399 ـ الرد على الوهابية

472

376 ـ الحكومة الجائرة

460

400 ـ الصلاة خير من النوم

473


377 ـ ريح الجنة

460

401 ـ ما يصح عليه السجود

473

378 ـ كتاب الفرائض

461

402 ـ حول التقية

474

379 ـ أدنى ما يقطع به السارق

461

403 ـ إبراهيم ابن النبي

475

380 ـ خاتم الذهب

462

404 ـ التناقض بين القرآن والسنة

475


المطلب

الصفحة

المطلب

الصفحة

405 ـ انكار موت النبي

475

424 ـ زهده 9

485

406 ـ أبو عبيدة الحفّار

476

425 ـ التنفس في الاناء

485

407 ـ جنابة الصائم

477

426 ـ اسماء الله تعالى

486

408 ـ نسيان ليلة القدر

477

427 ـ عدم اجتماع الاُمّة على ضلالة

486

409 ـ تشويق المغنيات

477

410 ـ الغناء وضرب الدف

478

428 ـ اصل فساد الاَُمّة

486

411 ـ العزل

478

429 ـ الاستلام للموت

487

412 ـ الشؤم واليُمن

479

430 ـ عند الفتنة

487

413 ـ بنكاح أول أو جديد

479

431 ـ شك إبراهيم 7

488

414 ـ التشريع الاسلامي

479

432 ـ المهدي

488


415 ـ لا ضرر

480

433 ـ بيت علي وفاطمة

490

416 ـ خصاصة وايثار

480

434ـ التقوى شرط قبول العمل

491

417 ـ ارث المرأة من الدية

480

435 ـ العواطف لا تدرك

492

418 ـ حول الوصية

481

436 ـ التوالد في الجنة

492

419 ـ المهدي

483

437 ـ خاتمة الكتاب في روايات أبي هريرة وغيره العجيبة

492

420 ـ طاعة الامام

483

438 ـ نقل الحديث بالمعنى

495

421 ـ نظر عمر وابن عباس

484

439 ـ نظر أبي هريرة في حق علي

498

422 ـ أكل لحم الحمار

484

440 ـ اساس الكذب

500

423 ـ في حق عائشة

484

441 ـ ملحقات الكتاب

502


الفهرس

نظرة عابرة الى الصحاح الستة 1

الغرض من التأليف.. 12

تمهيد الكتاب.. 14

الأولى : نقل الحديث. 17

الثانية : كتابة الحديث. 22

بحث توضيحي. 27

الثالثة : تدوين الحديث.. 31

ولادة غير مشروعة 36

ما هو أسباب هذا التكثّر المجعول؟ 38

الوضع والوضّاعون. 43

موطأ مالك ومسند أحمد. 46

المقصد الاَول. 51

حول أحاديث صحيح البخاري. 51

لا يجب الاخذ بكل ما في البخاري. 57

نواقص كتاب البخاري. 58

بدء الوحي. 60

مسح الرجلين. 62

شرط دخول الجنة 63

صحيفة علي. 64

منع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الكتابة 68

أبو هريرة الدوسي. 78

النوم لا ينقض الوضوء 89


حرمة الاستقبال والاستدبار في حال التخلّي  90

نزول آية الحجاب.. 91

احترام المسجد! 91

رواية مخالفة للاجماع. 92

الاختلاف في صلاة ليله صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 92

صلاة خسوف الشمس.. 93

المسح على العمامة 94

نصب الجريدة يخفف عذاب القبر 94

البول قائماً واهانة النبي الخاتم صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 95

الوضوء للجنب.. 95

عمل عبث.. 96

عجيبة حول الجماع. 96

كذبة اخرى. 97

السعادة والشقاوة 98

ما يصح عليه السجود 98

خصائص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 98

التيمم ونظر عمر رضي الله عنه 100

تشريع الصلاة ليلة المعراج. 105

ثقل الوحي. 106

اختلاف الصحابة. 107

سهوه صلى‌الله‌عليه‌وآله ونومه عن الصلاة 108

ما يدل على انّه تعالى جسم. 109

رؤيته صلى‌الله‌عليه‌وآله من خلفه 114

بناء المسجد على القبر 115

حكم التكبير في كل رفع ووضع. 116


الفئة الباغية النارية 116

قاعدة من ادرك ركعة 116

النبي ما صلّى العصر! 117

الجلوس قبل القيام 117

اقتداء امام بآخر في صلاته واحدة 117

النهي عن صلاة رمضان جماعة 119

الاعتدال بعد الركوع وبعد السجود 119

القنوت.. 120

ابتداع النداء الثالث والاتمام في السفر بمنى  121

بدعة مروان. 121

توسّل عمر بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعمّه 122

تعليم الاستخارة 123

المنع من شد الرحال. 124

اعتراض عمر على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 124

البكاء والنياح على الميت.. 125

خرافة حول الدجال. 129

فطرة الايمان. 135

سمع الموتى. 136

عذاب القبر وعائشة 137

استئذان عمر من عائشة 138

تحريف القرآن وما يلحق به. 138

زوجاته صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 144

الاطفال. 158

شعور أبي بكر بموته 159


ما وضع عن الاَُمّة 159

الجمع بين الصلاتين. 159

أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 162

انّه صلى‌الله‌عليه‌وآله مضى مسموماً 178

ولاية علي. 183

عدالةُ الصحابة 186

الجبار 201

تخريب الكعبة 201

قضاء الحج عن الحي والميت.. 201

تعارض في سفر المرأة مع محرم 202

من أحدث بالمدينة 202

صوم العاشر من المحرم 202

رحمة للعالمين. 205

معاوية 205

بدعة ونعم البدعة! 207

ليلة القدر 207

تأثير الاسلام 207

التأمين الحكومي في الاسلام 208

نزول القرآن على سبعة أحرف.. 208

جواز الدفاع. 212

قصة خرافية موضوعة ( العنبر بعد العنقاء ) 212

سيرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في مأكله 213

تناقض في أكل الحمار الوحشي. 214

انّما الرضاع من المجاعة وكذبة مستهجنة 214


نسيان النبي عن آيات.. 215

بلوغ الابن. 216

القرعة 216

هل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يكتب؟ 216

ما تركناه صدقة 217

كلام حول فدك. 218

الجمع الاول. 220

جزيرة العرب.. 221

عدد المسلمين. 221

تأثير بني اُميّة واهمال ذكر علي. 222

نزول عيسى عليه‌السلام.... 222

فاطمة وميراث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 222

تنازع علي والعباس.. 227

اصل اختلاف الاُمّة 231

تعقيب وتحقيق. 233

كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه 238

الزبير وثروته 243

علة تحريم لحوم الحمر 244

سحر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 244

أذيّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومقامه 245

علم الصحابة 246

اطوار الجنين. 246


تجند الاَرواح. 246

الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وآله 247

محاجة آدم وموسى عليهما‌السلام..... 248

النساء الكاملة 248

أفضليّة إبراهيم عليه‌السلام.... 249

عيسى والمهدي. 249

البداء لله تعالى. 250

عمر محدث.. 250

أهميّة القانون. 252

الناس والحكومات.. 252

غلمة من قريش.. 253

مقاتلوا علي. 253

التفاضل بين الصحابة ( أو تأثير بني اُميّة ) 255

جزع عمر في آخر حياته 256

بيعة عثمان. 256

الفصل بين عيسى عليه‌السلام ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 257

لا عبرة بأقوال الصحابة 258

خدمة الفاجر للدين. 258

بريدة وعلي. 258

امارة المرأة 259

الخلافة وأهل البيت.. 259

عمل غير عقلائي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 259

في نظر عمر 260

المتعة 260

أبو ذر في منفاه 261


المادة الاصلية 262

فضل رجال من فارس.. 263

الوصية 263

متعة النساء 265

حل اليمين. 267

بيعة أبي بكر فلتة والقرآن ناقص! 267

التعزير 267

نجاسة آنية أهل الكتاب.. 268

تعليم الصلاة 268

سب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قربة 268

القاتل والمقتول في النار 269

الرؤيا 270

عبدالله بن عمر وبيعة يزيد. 270

اثنا عشر أميراً 271

الاخذ بسنن من مضى وتكرار التأريخ. 272

المنافقون. 272

ينبغي التنبيه على اُمور 275

حول الحارث وجابر 298

بناء الاسلام على الخمس.. 302

تنقيص النبي الاكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 303

وجوب الاَمر بالمعروف.. 305

اثر التكفير 307

كذبة اُخرى. 308

هل يؤاخذ باعمال الجاهلية؟ 308


الهم بالسيئة 309

المسح على الخفين. 311

الاَذان. 313

حول البسملة وموقف علي. 313

اعتقاد مسلم في كتابه 315

هل أمَّ أبو بكر الناس في مرضه صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ 315

قراءة السورة في الصلاة 319

عرض الاَعمال عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 319

بعض كلام عمر 319

فضل تسبيح الزهراء 320

همّ النبي بتحريق بيوت على قوم 321

صلاة المسافر 321

جواز التغنّي بالقرآن. 321

اكثر النساء حطب جهنم. 321

عدد التكبير على الميت.. 322

بناء القبر 322

هل أبوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانا مشركين؟ 323

خالد بن الوليد. 323

اعتبار أُفق المكلّف في الصوم 324

جنابة الصائم. 324

الصوم في السفر 325

عائشة تقضي صومها في شعبان. 326

موقف عمر رضي الله عنه من متعة الحج ومتعة النساء 326

الحكم غير الفتوى. 332

هدم الكعبة وبنيانها 334


قاعدة الامتثال بقدر الاستطاعة 334

نظر عمر في الطلاق. 335

حكيم بن حزام 335

من سن سنة 335

حلية دم المسلم. 335

عدم جواز الشفاعة في الحدود 336

الحكم بيمين وشاهد. 336

التصويب والتخطئة 337

انقياد الانصار للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 338

أفضل الاَعمال. 340

أرواح الشهداء وتجندها 341

موقف الناس مع الحكومات.. 343

قتل الخليفة الآخر 346

حلية أكل الضب.. 346

الأضحية 346

اهانة مقام النبوة 347

الايثار والانقياد 348

فائدة لغوية 349

خاتم النبوة 351

أعظم المسلمين جرماً 353

أبو هريرة وخليل الرحمن عليه‌السلام ووجوب الكذب تقيّة 353

اجتهاد معاوية وغيره في لعن علي. 354

من جمع القرآن. 356

ردّ على حديث العشرة المبشرة بالجنة 356

من فضائل أبي سفيان. 356


من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم  358

سبّ الصحابة 358

تكوّن الجنين وأطواره في الرحم. 359

أولاد الكفّار 360

خلق الارض.. 361

ارض القيامة 361

ضرر بني امية 363

تحديد القيامة بعمر غُلام 363

عمر بن سعد. 364

النهي عن الكتابة أو آفة السنّة القولية 364

المقصد الثالث.. 365

حول أحاديث سنن أبي داود 365

اهانة النبي الاكرم 368

نجاسة الكلب.. 369

ادعاء كاذب في جماعه صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 370

غسل الجنابة يكفي عن الوضوء 371

قيمة فتاوى الصحابة 373

تشييد المساجد. 373

تناقض في تكرار الصلاة 374

إمامة الفاجر ومرتكب الكبائر 374

حول البسملة 374

نادرة في القراءة 376

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله نسي القراءة 377

بعض أحكام الصلاة 377

الالتفات في الصلاة 377


تناقض عن السيدة 378

سجدتا السهو. 378

صلاة الجمعة في غير المسجد النبوي. 380

اظهار اليدين عند الدعاء 380

الجمع بين الصلاتين. 381

صلاة التسبيح. 384

ليلة القدر 384

القنوت في الصلاة 385

الصلاة على غير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 385

نظر الخليفة في صدقة الفطر 386

الحكم والفتوى. 386

وحدة الطواف والسعي للحج والعمرة 387

عدم الاعتناء بأحكام الدين. 387

الرضاع. 388

الطلاق ثلاثاً 388

تصرّف اموي أيضاً 389

مبالغة أو زندقة 390

النظم الاسلامي. 390

أخوا عثمان. 390

سجدة الشكر 391

ما ينفع بعد الموت.. 391

ميراث المسلم من الكافر 391

في حق عمر 392

صورة جديدة من : لا نورث.. 392

تقسيم الخمس.. 393


فضل بني هاشم. 393

عجيبة في تغسيله صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 394

في غسل من غسل الميت.. 395

تحقير علي. 396

هؤلاء الرواة! 397

قاعدة اليد. 398

الحبس.. 399

كتابة أقوال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 399

النهي عن التفسير بالرأي. 400

ثلاث يجهلهن عمر 400

اعتذار الزبير 400

ليس قول كل صحابي بحجة 401

كذب ثنتين من ثلاث.. 401

لكلّ داء دواء 402

ولد الزنا 402

ما خصّ به علي. 402

اشكال آخر على لا نورث.. 402

عمامة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 402

معاوية وعبدالله بن عمرو. 403

اُمَّة مرحومة 404

مجدد الدين. 406

العذاب بالاحراق. 406

سب الصحابة لا يجوّز القتل. 406

حد المجنونة 407


للامام أن يعفو عن الحد اذا ثبت بالاقرار 407

من زنى بجارية امرأته 408

شارب الخمر متى يقتل. 408

تناقض حول قتل اليهودية 408

73 فرقة 408

أوتيت الكتاب ومثله 411

هل علي خليفة وهل له فضل؟ 411

العشرة المبشرة 413

كذبة جلية 414

إكفار مسلم. 414

أول ما خلق الله. 414

حدّ القتال. 414

من أخلاق الاسلام 415

الحاد الحجاج. 415

أمانة المجالس.. 415

جواز الانتقام 415

جواز الكذب في ثلاث.. 416

الاختلاف.. 416

الوصاة 416

آخر كلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 417

تصرفات عمر باجتهاده 417

المقصد الرابع. 419

فـي أحـاديث صـحيـح جـامع التـرمـذي. 419

عاشوراء 421


معاوية واستلام الاركان. 422

بعثة علي. 422

في القود 422

الاعتراض على علي. 423

الامر بالاحراق ونسخه 423

نجاسة آنية المجوس وأهل الكتاب.. 424

الشرب قائماً 424

تأثير السلطات على الرواة والاَحاديث.. 425

مدة الخلافة 425

اهانة النبي الخاتم صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 426

تحول أبي هريرة 426

لا تمانع بين الاَسباب.. 426

الايمان والجنة والنار 427

اختصاص واستثناء 427

حول آخر سورة البقرة 428

طينة الانسان. 428

أبو سفيان. 428

افتراء على علي. 429

الفرية العظيمة 429

فرية أُخرى. 429

حليّة الاَزواج له صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 430

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله راى الله تعالى في نومه 430

خصومة القيامة 430

حلّيّة الغناء وضرب الدف.. 432


عمّار بن ياسر 433

البركة لاَبي هريرة 433

فاطمة في صحيح جامع الترمذي. 436

المقصد الخامس.. 437

في أحاديث سنن النسائي. 437

الخليفة لا يرضي بالتيمم. 440

حبس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه عن الصلوات.. 441

صلاته صلى‌الله‌عليه‌وآله في الحرير 441

مبالغة كاذبة 442

ترك السجدة الواجبة 442

التناقض في الالتفات في الصلاة 442

الكلام في الصلاة 443

منزلة علي من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 443

الصلاة على محمّد وعلى آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 443

فلسفة الكسوف.. 446

عيد عائشة 446

في صلاة علي. 446

البكاء على الميت.. 447

وضع اموي في حق فاطمة 448

تناقض في القيام عند مرور الجنازة 449

تحدّث عائشة عمّا قام على خلافه الاجماع  449

أرواح المؤمنين. 450

الصوم في السفر 451

الصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر! 452


جهالة الناس بالاحكام 452

هدية عائشة 452

طيب المحرم 453

صلابة عمر في تأويل الكتاب والسنّة 453

كذب معاوية وانكاره الحق. 454

سلطة معاوية 455

عقل عبدالله بن عمر 456

عبد الرحمن بن عوف واصحابه 457

رضاعة الكبير!!! 457

ثلاث تطليقات.. 458

عائشة عصبية تفلق الصحفة 458

سهم ذي القربى. 460

الحكومة الجائرة 460

ريح الجنة 460

كتاب الفرائض والسنن والديات.. 461

أدنى ما يقطع به يد السارق. 461

خاتم الذهب.. 462

براءة النبي من خالد. 462

المقصد السادس.. 463

حول أحاديث سنن ابن ماجة 463

القدريَّة والمرجئة 466

معاوية منكر أو جاهل. 466

حال صاحب البدعة 467

بطلان الاجتهاد بالرأي. 467

سيّدا كهول أهل الجنة 467


صدق أبي ذر 468

الخوارج. 468

اوعال فوق السموات.. 468

طلب العلم. 469

البول قائماً 469

استقبال القبلة بالغائط والبول. 469

تحليل الميتة 470

الغسل والمسح. 470

المسح. 471

تعارض.. 471

كذبة اخرى. 471

الرد على الوهابية 472

الصلاة خير من النوم 473

محل السجدة 473

حول التقية 474

إبراهيم ابن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 475

التناقض بين القرآن وحديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 475

أبو عبيدة حفّار غير موفق. 476

من يصبح جنباً وهو يريد الصوم 477

نسيان ليلة القدر! 477

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يحب المغنيات.. 477

الغناء وضرب الدف.. 478

العزل. 478

الشؤم واليُمن. 479


بنكاح أول أو جديد؟ 479

بناء التشريع الاسلامي. 479

لا ضرر 480

خصاصة وايثار 480

حول الوصية 481

المهدي. 483

طاعة الامام 483

نظر عمر وابن عباس في استلام الحجر 484

هل يجوز للمحرم أكل لحم حمار وحش.. 484

في حق عائشة 484

زهده صلى‌الله‌عليه‌وآله.... 485

التنفس في الاناء 485

اسماء الله. 486

عدم اجتماع الاُمّة على ضلالة 486

اصل فساد الاَُمّة 486

الاستلام للقاتل. 487

الفتنة بين المسلمين. 487

شك إبراهيم عليه‌السلام.... 488

المهدي. 488

بيت علي وفاطمة 490

التقوى شرط قبول العمل. 491

العاطفة والعقاب.. 492

التوالد في الجنة 492


أبو هريرة ومعاوية وعلي. 498

اساس الكذب.. 500

ملحقات.. 502