فرائد السمطين
في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمّة
من ذرّيّتهم (عليهم السلام)
الجزء الأول
فرائد السمطين
في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمّة
من ذرّيّتهم (عليهم السلام)
الجزء الأول
تأليف شيخ الإسلام المحدّث الكبير إبراهيم بن محمّد
ابن المؤيد بن عبد الله بن علي بن محمّد الجويني الخراساني
من أعلام القرن السابع والثامن.
المولود عام (644) والمتوفّى سنة (730) الهجريّة
حقّقه وعلّق عليه وتصدّى لنشره الشيخ محمّد باقر المحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة المحقّق
أبى الله أن ينسى مَن شكره وتمسّك بأوليائه؟!
كل مثقّف خبير يراجع صفحات من هذا الكتاب، أو يستمع إلى أحاديث من محتوياته يتجلّى له سموّ الكتاب، وعلوّ منزلة مؤلّفه من حيث بذل الجهود، وإخراج الكتاب على منهج فنّي من جهة بيان أوصاف الرواة، وذكر أمكنة أخذ الحديث وأزمنة تحمّله من الشيوخ والأساتذة والعلماء والجهابذة من رواة الآثار ونقلة الأخبار، ولكن المثقّف المتضلّع بالتفاته إلى محتويات الكتاب وتضمّنه إثبات جمّ غفير من معالي أهل البيت؛ يبقى مبهوتاً من أجل عدم نشر الكتاب بين الناس مع شدّة الحاجة إلى نشره ونشر أمثاله، ويزيده بهتاً وتحيّراً شهوده الاختلاف الكثير بين نسخ الكتاب في كلمات وجملات عديدة، ثم تحقّق التصحيف الفاحش، والغلط الواضح في ألفاظ وكلمات كثيرة في مواضع غير محصورة منه، ولسان حال القارئ البصير قائل: هل العلماء غافلون عن عظمة هذا التراث القيّم؟ فإن كانوا عنه غافلين فبماذا يستندون في إرشاد الناس وزرع الحقائق في نفوسهم؟ وإن كانوا مستيقظين وعارفين بأهميّة الكتاب وأمثاله فما هذه الأغلاط والتصحيفات الموجودة في النسخ الكاشفة عن كون كتّابها من سواد الناس المجرّدين عن العلم والمعرفة، أو تاركين لمناهج العلوم والمعارف؟!
وأيضاً لسان حال المثقّف الملتفّت إلى أهمّيّة الكتاب ناطق: هل أحبّاء أهل البيت اجتُثّوا واستُؤصلوا عن وجه الأرض؟ أو أنّهم باقون؟ فإن كانوا باقين وهم أحياء مرزوقون فلماذا بقي أمثال هذا الكتاب غير منشور بين الناس؟ هل من أجل قلّة عددهم؟ أو قصور ذات يدهم؟ فإن كانوا ذا عِدّة وعُدّة فماذا صدّهم عن طبع
الكتاب ونشره بين البريّة؟ كي يهتدي به مَن يحب الهداية والرشاد، ويتمسّك بحقائقه مَن يطلب الحق والصواب أينما وجد وحصل، هل نشر معالي أهل البيت الذين مودّتهم أجر الرسالة أمر مزهود فيه لا يبذل في سبيله مال؟ ولا يسعى الموالون في ترويجه بصرف الإمكانيات ونفائس الذخائر؟ أو أنّ هداية الناس وإرشادهم إلى أئمّتهم الذين نجاتهم يتوقّف على معرفتهم وتمسّكهم بهم أمر غير خطير؟! ومن أجل عدم خطورته زهد المؤمنون عن بذل جهودهم وصرف أموالهم في تحصيله وتحصيل المقدّمات الموصلة إليه؟! فإن كان هذا غير خطير فما هو الخطير في الدين وعند المؤمنين؟ وإن كان المال لا يُبذل في سبيل دعوة الناس إلى معالي أهل بيت النبوّة وفي هداية إرشاد التائهين والمنحرفين عنهم وإرشادهم إلى الحق ففيما يُبذل المال؟ وما قدر مال واقتدار لا يبذل في سبيل أهل البيت وهداية الخلق إلى الحق والصواب؟
هذه أسئلة الجواب عنها غير هيّن، والجوّ غير خال عن المعاندين الذين يتشبّثون بالكلمات الحقّة، ويريدون بها الباطل، ويسعون وراءه كل السعي، والأيام أيامهم وسيطرة الدنيا بيدهم وبيد مَن هو على شاكلتهم، فلنضرب عن جواب هذه الأسئلة صفحاً ونحيله إلى آونة أُخرى خالية عن المعاندين لأهدافنا، أو إلى وقت يكونون عاجزين غير قادرين على معارضتنا والتحرّف إلى باطلهم، ولنتعرّض لمهمّة أُخرى فنقول:
الظروف - مهما كانت - غير خالية عن عباد صالحين، والخليقة حيثما وُجدوا غير منفكّين عن أبرار وأخيار، والدنيا غير عادمة عن حجج الله تعالى على العباد، فمَن أراد الخير والصلاح فليبدأ بنفسه ويبذل في سبيل الخير والرشاد ما عنده من الإمكانيات التي وهبها الله تعالى له، ثم بعد بذل إمكانيّاته يستعين بمَن هو على نيّته وعقيدته ممّن أمره الله بالتعاضد والتعاون بهم في قوله تعالى: ( وتعاونوا على البرّ والتقوى ) ، وممّن أراد الله منهم السباق في ميدان المعالي والخيرات، وحثّهم عليه بقوله الكريم: ( فاستبقوا الخيرات ) فلو كان أمر أهل الخير والذين يريدون إحقاق الحق وإخماد الباطل على هذا المنوال والمنهاج - أي بالبداءة بأنفسهم في طريق الحق، وبعد العجز أو الكلالة عن التقدّم يستعينون بمَن ينبغي ويحق أن يُستعان به - لكان لهم النجاح والظفر أينما كانوا وعلى أيّ عدّة كانوا، وأمّا إذا أوكل وأحال كلّ واحد الأمر إلى الآخرين فإنّهم فاشلون في أهدافهم متأخّرون عن الوصول إلى منوياتهم الصالحة حيثما كانوا وعلى أيّ كثرة تجمّعوا، وهذا هو الحجر الأساسي والمنهج الأصيل للوصول إلى الأهداف في جميع الأمور؛ فإنّ الله تعالى عند حسن ظنّ عبده المطيع الباذل طاقته في مرضاته، وحاشا من مجد الله وكرمه أن يخيّب أمل آمل الخير الساعي في سبيل تحقيقه وإشاعته بالعزيمة والصريمة، ويستحيل عن ساحة لطف الله وعطوفته أن يضيع
عمل عامل من المؤمنين المخلصين من ذكر أو أُنثى.
وحالنا وحال هذا الكتاب من الشواهد البارزة لما أشرنا إليه، أمّا الكتاب فيما وقع فيه من جهلة الكتّاب من الحذف والتصحيف والاختلال الكثير، صار بحيث يكون تأليف كتاب يفيد مرماه - بل يزيد عليه فيما مؤلّفه ابتغاه - أسهل من إصلاحه وإعادته إلى صورته التي سبكه مؤلّفه عليها وكساه بها، فليس السعي وراء تحقيق أمثال هذا الكتاب ونشره إلاّ ببعث الله عليه، وعنايته تعالى بعدم ضياع سعي العاملين المخلصين لديه، وبإثابتهم على أعمالهم أحسن جزاء العاملين، وإلاّ لإبائه تعالى عن نسيان مَن ذكره وشكره.
وأمّا حالنا فغير خفيّة على مَن كان له صلة معنا، أو مع المختلطين بنا من أحبّتنا وأصدقائنا؛ فإنّهم يعرفوني أنّي أقلّ الخليقة مكنة، وأعدمهم أعواناً وأنصاراً، ولكن لمّا تركت الخليقة، وأقبلت على شأني وأداء واجبي من حيث أنّه واجب عليّ ومن وظائفي؛ أبى الله أن ينساني ويحرمني من عواطفه وسوابغ جوده وإحسانه، فشملني لطفه وساعدني عطفه بأن وفّقني للتأليف والتحقيق في مواضيع أساسية عظيمة من تحرّج أيامنا، واضطهاد المتشرّعين، واستيلاء الكفّار المستعمرين وعمّالهم على الأجواء والآفاق. وفوق ذلك شمول لطفه ومننه عليّ بطبع كثير ممّا ألّفته وحقّقته مع غفلة الأكابر - أو تسامحهم - عن مساهمتنا، فإن غفلوا عنّا أو تسامحوا عن معاونتنا فإنّ ذلك من سوء حظّهم ونصيبهم وليس الله بغافل عمّا يعمل المخلصون، فإن صرفوا وسعهم عن إعانتنا وبخسوا مروءتهم عن نصرتنا، فقد نصرنا الله وأعاننا في مشروعنا ببعض عباده المؤمنين ممّن سمي عليّاً، وجعله الله في سجاياه مخلصاً وسرياً، وأعاننا أيضاً ببعض آخر من المؤمنين ممّن ألقى الله في روعه السعي في مرضاته وبذل النفائس لتأمين مقاصد أوليائه ممّن سمي حبيباً، ولُقّب ونسب إلى أفخر لباس أهل الجنّة أعني حريراً.
اللّهمّ فكما ساهمونا في نشر معالي أوليائك، وشاركونا في ترويج مزايا أُمنائك فاحفظهم ومَن يلوذ بهم من الفتن، وقهم السيّآت واجعلهم منها في جنن، واجعل لهم من الجنّة مكاناً عليّاً، وألبسهم من كسوتها سندساً وحريراً.
هذه لمحة خاطفة من الإشارة إلى ما مُني به الكتاب ومؤلّفه.
وأمّا منهجنا في تحقيق هذا الكتاب فالذي اهتممنا به غاية الاهتمام هو جهة اعتبار ما يرويه المصنّف فيه، وصحّة ما يتضمّنه الكتاب ويشتمل عليه، لا جهات الصناعية والصورية، مثل توثيق مشايخ المصنّف إلى أصحاب الكتب والمصادر، وترجمتهم وبيان حالهم، فإنّ ذلك أغلبياً غير منتج لنتيجة عملية أو اعتقادية، مع غلاء الوقت وكثرة المهمّات وقلّة الوسائل حول تراجم أمثال مشايخ المصنّف إلى أرباب المصادر،
مع عدم الفائدة في ذلك بعدما ظفرنا بالحديث من نفس المصدر الذي يرويه عنه مشايخ المصنّف، فالعمدة في جهة الحجيّة والاعتبار أو عدمهما هو وثاقة الوسائط الموجودة في مصادر المصنّف أو مشايخه، وكون ما يروونه مؤيداً بشواهد داخلية أو خارجية، أو مردوداً بهما أو بأحدهما، وهذا ممّا بذلنا وسعنا فيه، ففي أكثر محتويات الكتاب ذكرنا في الهامش المصدر الذي أخذ عنه المصنّف أو مشايخه، وذكرنا أيضاً عين ما رواه عن مصدر آخر بسنده أو بسند مغاير لسنده شاهداً لما رواه، أو معارضاً لما رواه، وأشرنا أيضاً إلى موارد شواهده أو معارضاته من المصادر الأُخر.
فالذي يرويه المصنّف مع الواسطة أو بلا واسطة عن الحاكم والخطيب البغدادي والخوارزمي وابن عساكر وأبي الخير الحاكمي وأمثالهم، فنحن أخرجناه في جلّ الموارد عن نفس كتب هؤلاء الجماعة، أو عن كتب مَن نقل عنهم بلا واسطة، فهذا ما يغنينا عن تجشّم الكلفة حول مشايخ المصنّف وتراجمهم وإثبات توثيقهم.
نعم في الموارد التي لم نظفر بالمصدر الذي أخذ عنه المصنّف أو مشايخه - وهو قليل في الغاية - ولم نظفر أيضاً بشاهد لما يرويه عنه، إذا كانت مستتبعة لأمر اعتقادي أو عملي لابدّ من إثبات وثاقة جميع السلسلة من المصنّف إلى آخر مراتب السند، ولعلّنا أو غيرنا يتصدّى بعد ذلك لإصلاح هذه الجهة؛ إذ الظروف والإمكانيات غير مساعدة لنا الآن. هذا موجز الكلام حول منهجنا في تحقيق هذا الكتاب.
وأمّا أصلي الذي استنسخته بيدي أوّلاً ثمّ حقّقته، فهو نسخة استنسخها أبي الشيخ محمد كاظم المحمودي في أوائل سنة (1393) الهجرية عندما انتقلنا من كربلاء المقدّسة إلى النجف الأشرف، وفرغ من كتابتها ليلة الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة.
وكان الأصل الذي أخذ أبي نسخته عنه، واستنسخها منه، ثم قابلها معي عليه، هو نسخة جامعة طهران، ثم قابل معي نسخته التي كتبها بيمينه عن نسخة طهران مع نسخة السيد علي نقي الحيدري.
أمّا نسخة جامعة طهران فلا تحضرني الآن خصوصيّاته ولا مميّزاته - إذ حينما كان أبي يستنسخها وكانت بمتناولي لم أضبط مشخصاتها، والآن لا يتيسّر لي وصول إليها - ولكن الذي أتذكّر منها وتبيّن لي من قرائن شتّى أنّها لخّصت كلام المصنّف وحذف من السند تاريخ تحمل الحديث وزمان أخذ الرواية، وأبدل لفظة (رسول الله) بقولة (النبي) وتلخيصها لا يتجاوز عمّا ذكرناه.
وأمّا نسخة السيد علي نقي فهي نسخة جيّدة كُتبت بخط نسخ جميل والعناوين فيها مكتوبة بالشنجرف، إلاّ أنّها ناقصة من أوّلها وآخرها وموارد من وسطها.
أمّا أوّلها فناقص إلى قوله: (النسائي) الواقع في سند الحديث الأوّل من الفاتحة ص 16، ولا يوجد ما قبله فيها.
وأمّا وسطها فينقص من قوله: (شاذان بن جبرئيل) في الباب: (7) في الحديث: (253) إلى قوله: (هذا حديث عال) تحت الرقم: (256) من الباب ص 492.
وفي نسخة السيد علي نقي نقيصة أُخرى في ذيل الحديث: (192) في الباب (56) من السمط الثاني من قوله: (وروى هذا الحديث - إلى قوله -: (نسبي وصهري) في الحديث: (196) من الباب المذكور.
وأمّا آخرها فينتهي إلى شيخ الثعلبي في الحديث: (207) في الباب: (60) من السمط الثاني.
هذا موجز الكلام حول الأصل المأخوذ منه، وطريقة تحقيقه.
وأمّا ترجمة المؤلّف فقد ذكرها عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي في كتاب الطبقات الشافعية، وذكرها أيضاً الذهبي في المعجم المختص، وفي خاتمة تذكرة الحفّاظ: ج 4 ص 1505، عند تعداد شيوخه الذين سمع منهم، ورواها عن الكتب المذكورة في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 404 ط 1.
ونحن نذكرها هنا ما ذكره ابن حجر في ترجمة المؤلّف، فإنّه عقد له ترجمة في حرف الألف تحت الرقم: (181) من كتاب الدرر الكامنة: ج 1، ص 69 قال: إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمّويه الجويني صدر الدين أبو المجامع ابن سعد الدين الصوفي وُلد سنة أربع وأربعين (وستمئة) وسمع من عثمان بن الموفق صاحب المؤيد الطوسي، وسمع على علي بن أنجب وعبد الصمد بن أبي الجيش وابن أبي الدنية (كذا).
وأكثر عن جماعة بالعراق والشام والحجاز، وخرج لنفسه تساعيات.
وسمع بالحلّة وتبريز وبآمل طبرستان، والشوبك والقدس وكربلا، وقزوين ومشهد علي (1) وبغداد.
____________________
(1) الظاهر أنّ مراده من (مشهد علي) هو النجف الأشرف مشهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ويحتمل بعيداً أنّه أراد مشهد الإمام علي بن موسى الرضى عليهما السلام.
وله رحلة واسعة، وعني بهذا الشأن، وكتب وحصل.
وكان ديّناً وقوراً مليح الشكل جيّد القراءة، وعلى يده أسلم غازان [الملك].
وكان قدم دمشق وأسمع الحديث بها في سنة خمس وتسعين [وستمئة] ثمّ حجّ سنة أحدى وعشرين [وسبعمئة] واجتمع به العلائي.
قال الظهير الكازروني في تاريخه: تزوّج صدر الدين أبو المجامع بنت علاء الدين صاحب الديوان في سنة إحدى وعشرين، وكان الصداق خمسة آلاف دينار ذهباً.
وكان يذكر أنّ له إجازة من صاحب الحاوي الصغير والعزّ الحراني وابن أبي عمر، وعبد الله بن داود بن الفاخر، وبدر الدين محمد بن عبد الرزاق بن أبي بكر ابن حيدر، وإمام الدين يحيى بن حسين بن عبد الكريم، وبدر الدين إسكندر بن سعد الطاووسي. أجازوا له من قزوين. ولهما إجازة من عفيفة الفارقانية.
قال: وشافهني يحيى الكرخي بهمذان، عن القاضي نجم الدين أحمد بن أبي سالم أحمد بن يزيد بن نبهان الأسدي، عن أبي علي الحداد، قال الذهبي كان حاطب ليل جمع أحاديث ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الأباطيل المكذوبة.
وقال في المعجم المختص: (كان) شيخ خراسان، وكان ذا اعتناء بهذا الشأن، وعلى يده أسلم غازان (الملك).
ومات سنة (722) بخراسان، قاله الذهبي في المعجم الصغير.
قلت: أجاز لبعض شيوخنا منهم أبو هريرة ابن الذهبي.
مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرحمن الرحيم
تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، وبعثه مستقلاً (1) بأعباء الرسالة داعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً، وجعله مبشّراً للمؤمنين، بأنّ لهم من الله فضلاً كبيراً، ونذيراً للكافرين، بأنّ لهم جهنّم جزاءً ومصيراً، وأعزّ به الحنيفيّة (2) السهلة السمحة، وأظهره على الدين كلّه، وجعل له من لدنه سلطاناً نصيراً، وأمرنا بالصلاة عليه قربة إليه وزلفى لديه، وجلعها للذنوب ممحّصة، وللخطيئات (3) ممحقة، وللآثام ممحاة، وللسيئات تكفيراً.
وانتجب له أمير المؤمنين عليّاً أخاً وعوناً وردءاً وخليلاً ورفيقاً ووزيراً، وصيّره على أمر الدين والدنيا له مؤازراً ومساعداً ومنجداً وظهيراً.
وجعله أبا بنيه، وجمع كلّ الفضائل فيه، وأنزل في شأنه: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . [5 - المائدة: 55] تعظيماً لشأنه وتكريماً وتوقيراً لمحلّه، وتوقية لحق ولايته الواجبة وتوقيراً، نصر به الشريعة والإسلام، وأذلّ ببأسه الكفر وكسّر الأصنام والأوثان، وشكر إطعامه على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً.
وصلّى الله على محمّدٍ عبده ونبيّه المنعوت بالخلق العظيم، والمبعوث إلى الثقلين بالكتاب الكريم، وعلى إمام الأولياء، وأولاده الأئمّة الأصفياء، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، صلاة دائمة تنوه بذكرهم (4) وتضاعف لهم
____________________
(1) وفي نسخة: وبعث إليهم بأعباء الرسالة....
(2) وفي نسخة الحنيفة....
(3) وفي نسخة طهران: وللمطمرات.
(4) أي ترتفع بذكرهم.
الدرجات العلى إنعاماً وترحيباً وتعزيزاً وتزيدهم رفعةً وتمكيناً وسعادةً وتنصيراً، وعلى نيل الأماني ودرك المطالب تظفيراً، وسلّم عليه وعليهم - كلّما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون - تسليماً سامياً نامياً، وزاكياً مباركاً فيه، طيباً كثيراً (1) .
والحمد لله الذي ختم النبوّة والرسالة بمحمّد المصطفى الأميّ الأمين المأمون، وبدأ الولاية من أخيه، وفرع صنو أبيه، المنزل من موسى فضيلته النبويّة (2) منزلة هارون، وصيّه الرضي المرتضى، علي - عليه السلام - باب مدينة العلم المخزون، منار الجود والإحسان، ومثار الحكمة والعرفان، الواقف على دقائق أسرار القرآن، والمطلع على لطائف معاني الفرقان، وغوامض الحكم والعلوم، وما هو منها كهيئة المكنون.
ثمّ ختم الولاية بنجله الصالح (3) المهتدي الحجّة القائم بالحق، العارف بحقائق ما صدر من الكاف والنون، المحيط علماً بدقائق ما جرى به القلم ونفث به النون (4) سبحانه من لطيف خبير، زرع في أراضي الإيجاد والتكوين، حبّة الولاية فأخرج شطأها بعليّ المرتضى سيف الله المنتضى (5) وآزره بالأئمة المعصومين من ذرّيّته أهل الهداية والتقوى، فاستغلظ بميامين اجتهاد أولياء الله الصالحين، ذوي المجاهدات والمكاشفات، المجدّين في قمع الهوى، فاستوى (6) على سوقه بالمهدي الهادي المكين الأمين يسعى.
والصلاة والسلام والتحنّن والتحيّة والإكرام على محمد نبيّه، خلاصة البريات باليقين، ونقاوة ما خطّ على لوح الوجود وقلم التكوين، ووصيّه أسد الله الغالب علي بن أبي طالب، وآله وعترته الطاهرة المباركة، وذراريه الطاهرين نجوم فلك العصمة، وذراريه الطاهرات الزاهرات، و[على] مَن سعد بالنظر إلى جماله وطلعته، وتشرّف بصحبته وملازمة عتبته، واقتفى أثره وانتهج لسنّته (7) واقتدى بهداه،
____________________
(1) هكذا في الأصل.
(2) وفي نسخة طهران: (فصله النبوّة؟).
(3) وفي نسخة: بنجله الهادي...
وفي نسخة طهران: بنجلهما الصالح...
(4) وفي نسخة: ما جرى من القلم...
(5) وفي نسخة طهران: السيف المنتضى..
(6) وفي نسخة طهران: واستوى.
(7) وفي غير واحد من النسخ: سننه...
واتّبع سننه، و[على] أزواجه أُمّهات المؤمنين، وجميع أصحابه وإخوانه، وكافّة خلصائه وخلاّنه، وسائر أنصاره وأعوانه (وأصهاره) (1) وأختانه وزمر أحبّائه، وخلفائه، (وخلصائه) ووزرائه، وأوليائه، صلاة دائمة (أبداً) سرمداً دوام السماوات والأرضين، وسلاماً أساسه غير منقض سجيس الليالي (2) ، وأبد الآبدين، وتحنّناً باقياً راقياً في معارج التأبيد غير منقض (3) ولا منتقض، ولا غوص الغائصين (ولا عرض العارضين) ودهر الداهرين.
وبعد - فالحمد لله كما أن هدت إلى محبّة السادة الغرّ الميامين -
حبّ النبي وأهل البيت معتمدي |
إذا الخطوب أساءت رأيها فينا |
يقول أفقر خلق الله إلى رحمته وجميل صفحه عن جرائمه الفادحة، وعظيم ذنبه، المؤمّل شفاعة نبيّه محمّد وأهل بيته كرام الأنام المرتجين وصحبه (4) .
عليهم صلاة الله ما حنّ والهٌ |
وحيّا الحيا وادي العقيق يسكنه |
إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموئي (5) عفى الله تعالى عنه لمحبّته للأئمّة الأطهار، وأحياه على متابعتهم وولائهم، وأماته عليها، وحشره معهم، وجعله تحت لوائهم (فهم) سادة الأوّلين والآخرين.
____________________
(1) ما بين الأقواس فيه وما بعده من زيادات بعض النسخ.
(2) وفي بعض النسخ: غير منتقض بحسب الليالي...
(3) وفي بعض النسخ: غير منقص ولا منتقص...
(4) وفي بعض النسخ: ونخبه...
(5) قال السمعاني في عنوان: (الحموئي) تحت الرقم: (225) من الأنساب: ج 4 ص 259 ط 2: هذه النسبة إلى الجد، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي الحموئي.
وقال ابن الأثير في العنوان المذكور من كتاب اللباب: الحموئي بفتح الحاء وتشديد الميم وضمّها وسكون الواو، وفي آخرها ياء هذه النسبة إلى الجد...
وقال صاحب العبقات في هامش كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 406: قال رضي الدين الحسيني في كتاب الإتحاف: الحموئي - بضم الميم المشدّدة - نسبة إلى حمويه جدّي؟ وبفتحها نسبة إلى مدينة حماة بالشام.
قال صاحب العبقات رفع الله مقامه: وقد ظهر بتصريح الذهبي في التذكرة والمعجم المختص أنّ أحد أجداد صاحب الترجمة حمويه فالغالب (على الظن) أنّه منسوب إلى جدّه المذكور، وهذه النسبة بتشديد الميم المضمومة.
أقول: عبارة الذهبي من كتاب المعجم المختص قد ذكرها في ترجمة المؤلّف في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار ص 406. وأمّا عبارة التذكرة فهي موجودة في خاتمة تذكرة الحفّاظ: ج 4 ص 1505، فراجعها.
وللمؤلّف أيضاً ترجمة مختصرة في كتاب الطبقات الشافعية لعبد الرحيم ابن الحسن الأسنوي فراجعها في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 406.
قوم لهم سنيّ ولاء خالص |
في حالة الإعلان والإسرارِ |
|
أنا عبدهم ووليّهم وولاهم |
سوري وموئل عصمتي وسواري |
|
فعليهم منّي السلام فإنّهم |
أقصى مناي ومنتهى إيثاري |
مستوزعاً من كرمه وتوقيفه سبحانه شكر هذه النعمة، التي هي أجلّ ما خصّه به، وساقه إليه من ألطافه وأياديه، وامتنّ ما امتنّ به عليه من منائحه العظيمة وإحسانه المتلاحقة تواليه بهواديه، وهي موالاة الأئمة الأطهار، السادة الأبرار القادة الأخيار.
مطهّرون نقيّات ثيابهم |
تجري الصلاة عليهم أينما ذُكروا |
|
ومنهم الملأ الأعلى وعندهم |
علم الكتاب وما جاءت به السور |
هذه فرائد أحاديث من بحر الفضائل مستخرجة، وفي سلك الإخلاص منظومة (1) ، وأزهار أخبار تزهي بها رياض المزايا والمفاخر التي هي بسحب الولاية مرهومة.
دراري صدق ضمنها درر العلى |
وليس بمولى مثلها يد مسند |
|
بصائر أنسٍ في حظائر قدّست |
بذكر ولاة الأمر من بعد أحمد |
|
فصوص نصوص في ذوي الفضل والتقى |
شموس علىً ذرّت لأشرف محتد |
|
لهم في سماء المجد أشرف مصعد |
وهم في عراص الدين أكرم مرصد |
ينبئ بعضها عن نبذ ممّا خصّ الله تعالى به - من الفضائل المتلألئة الأنوار، والمناقب العليّة المنار، والمآثر الكريمة الآثار، والمكارم الغائضة التيّار، والمنائح الفاتحة الأزهار، والمقامات الطاهرة الأقدار، والكرامات الوسيعة الأقطار، والمراتب الرفيعة الأخطار - جناب ولاية المولى أمير المؤمنين وسيّد الوصيين، ورأس الأولياء والصدّيقين، وإمام البررة المتّقين، يعسوب الدين، ومبيّن مناهج الصدق واليقين، وأخي رسول ربّ العالمين.
محمّد العالي سرادق مجده |
على قمّة المجد الرفيع (2) تعاليا |
|
عليّ علا فوق السماوات قدره |
ومن فضله نال المعالي الأمانيا |
|
فأسّس بنيان الولاية متقناً |
وحاز ذوو التحقيق منه المعانيا |
الليث الهصور (3) ، والسيد الوقور، والبطل المنصور، والبحر المسجور، والعلم
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي: وفي سمطي الإخلاص والمودّة منظومة...
(2) وفي بعض النسخ: العرش المجيد...
(3) وفي نسخة: المقصور...
المنشور، والسيف البتور (1) ، والعباب الزاخر الخضم، والطود الشاهق الأشمّ، وساقي المؤمنين من الأكواب بالأوفى والأتمّ، الهصير (2) الهصار أسد الله الكرّار أبي الأئمة الأطهار، معدن السكينة والوقار، وقائد الغرّ المحجلّين الأبرار، المشرّف بمزيّة (مَن كنت مولاه فعلي مولاه) والمؤيّد بدعوة (اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه) كاسر الأصنام وهازم الأحزاب، المتصدّق بخاتمه في المحراب، صمد مفاحم الجدال (3) والمبير إذا دعت [الدعاة إلى] نزال (4) ، فارس ميدان الطعان والضراب، هزبر كلّ عرين وضرغام كل غاب، الذي كلّ لسان كل مغتاب ومعتاب، وبيان كل ذامّ ومرتاب عن قدح في قدح معاليه، لنقاب حبابه (5) عن كلّ ذامّ وعاب، المخصوص من حضرة النبوّة بكرامة الأُخوّة والانتخاب، المنصوص عليه بأنّه لدار الحكمة ومدينة العلم باب، المكنّى بأبي الريحانتين (6) وأبي الحسن وأبي تراب.
هو النبأ العظيم وفلك نوحٍ |
وباب الله وانقطع الخطابُ |
ذي البراهين القاطعة، والآيات الدامغة، وصاحب الكرامات الظاهرة، والحجج البالغة، ينبوع الخير ومعدن البركات، ومنجي غرقى بحار المعاصي من المخازي والمهاوي والدركات، مبدع جسيمات المكارم ومفيض عميمات المنن، الإمام الذي حبّه وحبّ أولاده في المواطن السبعة، الشديدة المكاره، العظيمة الأهوال، من أوفى العدّة وأوقى الجنن (7) .
أخو أحمد المختار صفوة هاشم |
أبو سادة الغرّ الميامين مؤتمن |
|
وصيّ إمام المرسلين محمّد |
عليّ أمير المؤمنين أبو الحسن |
|
هما ظهرا شخصين والروح واحد |
بنصّ حديث النفس والنور فاعلمن (8) |
____________________
(1) البتور: القاطع.
(2) الهيصر الهصار: الأسد. وفي بعض النسخ: (الهيضم). وفي نسختين: (الهيصم) ومعناه: الأسد والرجل القوي.
(3) وفي بعض النسخ: صمة مفاخم.
(4) ما بين المعقوفين زيادة منّا، وفي بعض النسخ: إذا دعيت.
(5) وفي نسخة طهران: (لنقاء جنابه...).
(6) وفي نسخة السماوي: (المكنّى بأبي الريحانتين والسبطين...).
(7) وفي نسخة: (من أو في العدد).
(8) وفي نسخة: في العلن.
هو الوزر (1) المأمول في كلّ خطّةٍ |
وان تنجي الهلكى ولايته قمن (2) |
|
عليهم صلاة الله ما لاح كوكبٌ |
وما هبّ ممراض النسيم على فنن |
وهي قطرة من بحار فضائلة الزاخرة العباب، وندى رشحة من سحائب مناقبه الدائمة التسكاب، ولمحة من زواخر (3) مفاخره التي فاتت حدّ العدّ والحصر والحساب، ولمعة من شهب مآثره التي عجزت عن عدّ جزء من آلافها المؤلّفة وإحصائها وتحريرها أنامل الحسّاب والكتّاب؟!
ومَن ذا الذي يحصي الكواكب والقطرا؟ (4) .
وقد أخبرني الشيخان مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، وعماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي إجازة قالا: أخبرنا الشيخ (5) جمال الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن سعيد الزينبيّ الواسطي إجازة، قال: أنبانا الإمام العلاّمة برهان الدين أبو الفتح بن أبي المكارم المطرزي إجازة، قال: أنبانا الإمام أخطب خوارزم الموفق بن أحمد أبو المؤيد المكي إجازة، إن لم يكن سماعاً (6) قال: أنبأنا صدر الحفّاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطّار الهمداني، وقاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد ابن علي الزينبيّ، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: أنبانا المعافى بن زكريا بن الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج القطّان، عن جرير عن ليث: عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله -: لو أنّ الغياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب !!
____________________
(1) الوزر: الملجأ والمعتصم.
(2) وفي نسخة: فمن.
(3) وفي نسخة طهران: (من زواهر).
(4) وبعده في نسخة طهران هكذا: وجاوزت المقام الذي ليس وراءه وراء يظن ويرى؟
(5) هذا هو الظاهر، وفي الأصل الموجود عندي: (قال: أخبرني الشيخ...).
(6) رواه الخوارزمي بسندين في الحديث الأول من مقدمة مناقبه ص 2 ط الغري وفي الحديث: (64) من الفصل: (19) منه ص 235.
ويشتمل البعض الآخر على زواخر (1) أخبار صدرت عن حضرة النبوّة والرسالة - وجناب العزّة والطهارة والجلالة، صلوات الله وسلامه على قائلها، وتحياته الطاهرات الزاكيات، التي تندرج المحامد كلّها تحت غلائلها (2) ورأفته وبركاته التي تتأرج رياض الرضوان من مدارج نسائمها، ومهابّ شمائلها - منبئة عن بعض مناقب أهل العباء المشرّفين بالتطهير والاصطفاء والاجتباء: ابن عمّه المرتضى أمين الإمامة، وأبي الأولياء، حامل لواء الحمد في دار البقاء، وقرّة عينه سيّدة نساء العالمين، البتول الزهراء، وولديه سيّدي شباب أهل الجنّة، السبطين المخصوصين بكرامة الاختصاص والارتضاء، ومبيّنة شطراً من مآثر آله الكرام الأُمناء، وعترته النقباء النجباء، وأولادهم الهداة المعصومين الأتقياء الأنقياء، وطرفاً من طرف خصائص أتباعهم وأشياعهم البهاليل الكرماء، الصعداء بالانتساب إلى الحضرة النبوية وشرف الانتماء.
فسلام الله - تعالى - وصلواته الزاكيات، ونوامي تحيّاته ورأفته الساميات، على المصطفى المقصود من خلق الأكوان كلّها، المرفوع راية مجده يوم العرض الأكبر، وآدم (عليه السلام) ومن دونه تحت ظلّها (محمد) الممدود سرادق جلاله على قمّة الأفلاك، المحمود طرائقه في هداية الخلق إلى سواء الصراط، وإنقاذهم من ورطات الهلاك، ماحي ظلم الظلم، وكاسر أشراك الإشراك، المنيع جناب عزّته من أن يحوم حول حمى وصفه رائد الإدراك.
وعلى وزيره وأخيه وقرّة عين صنو أبيه المرتضى المجبتبى، الذي هو في الدنيا والآخرة إمام وسيّد، وفي ذات الله سبحانه أخيشن ممسوس، وفي إقامة دينه الواجب الحقّ قويّ أيّد (3) ذو القلب العقول والأذن الواعية، والهمّة التي هي بالعهود وافية ولها راعية.
و [على] آله وأهل بيته الأقمار الزاهرة، والشموس البازغة، سادة الخلق وساسة
____________________
(1) وفي بعض النسخ: (على زواهر...).
ثمّ إنّ قوله: (ويشتمل البعض الآخر...) عطف على قوله - في ص - 14 -: (هذه فرائد أحاديث... ينبئ بعضها عن نبذ ممّا خصّ الله تعالى به... جناب ولاية المولى أمير المؤمنين...).
(2) هي جمع غلالة - بكسر أوّلها -: شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع.
(3) وفي نسخة طهران: (وفي إقامة دينه الواصب...).
النفوس البازغة، ما طلعت ذكاء، وتعاقب الصباح والمساء، وعلت على الأرض السماء، واستجيب (1) من المتوسّل بذكرهم والمقسم بحرمتهم [وهم] سادة الدنيا والآخرة الدعاء.
ورضوان الله تعالى وسلامه على المنتهين (2) إليهم، والمرفرفين بأجنحة الإخلاص حواليهم، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والطائفين إلى كعبة موالاتهم بأقدام اليقين، ما سحّ سحاب (3) وارتكم ضباب وعلا على غدر الماء (4) حباب.
وتحيّاته على أرواحهم الزاكية، الطاهرة الطياب، ما نفح أناب، ونفع كتاب، وما لاح في أفق السماء شهاب.
ولا تخطّت سوار المزن ساحتهم |
ولا عدتها غوادي العارض الهطلِ |
[وهذه الفرائد] خرّجتها من مرويّاتي وجمعتها، ومن مقام الضراعة إلى ذروة الإخلاص دفعتها
متوسّلاً بهم وسائل فضلهم |
أن يسألوا في العفو عن أوزاري |
|
متوقّعاً لمواهب ورغائب |
ومطالب مثل السحاب غزارِ |
مبتهلاً إلى الله - سبحانه وتعالى - راجياً من كرمه الذي يتواتر إمداده (في الجود) ويتوالى، أن لا يحرمني من الثواب الموعود، لذاكري فضيلته وكاتبيها، والناظرين إليها ومستمعيها (5) على ما: أخبرني الصدر الإمام العلاّمة نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر المشهدي الطوسي - عليه الرحمة والرضوان - إجازة، قال: أنبأنا خالي الإمام السعيد نور الدين علي بن محمد بن علي بن أبي منصور السعدي (6) - رحمه الله إجازة.
وأنبأني الإمام الشيخ العدل تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن البغدادي قالا: أنبأنا الإمام برهان الدين أبو المظفّر ناصر ابن أبي المكارم
____________________
(1) وفي بعض النسخ: (ويستجاب...).
(2) وفي بعض النسخ: (على المنتمين إليهم...).
(3) وفي نسخة: (ما سجم سحاب وارتكم ضباب...).
(4) وفي نسخة (المياه حباب...).
(5) وفي بعض النسخ: (لذاكري فضائله وكاتبيها، والناظرين إليها ومستجمعيها).
(6) وفي بعض النسخ: (الشعبي؟).
المطرزي الخوارزمي إجازة بروايته عن الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي (1) ، إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني وقاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي رحمه الله، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: حدثني أبو محمد أحمد بن الحسن بن أحمد (2) المخلدى من كتابه عن الحسين بن إسحاق، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمار، عن أبيه: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعليهم، قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تُحصى كثرةً، فمَن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومَن كتب فضيلة من فضائله (مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه) (3) ولم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك المكتوب رسم، ومَن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له ذنوبه التي اكتسبها بالاستماع، ومَن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله ذنوبه التي اكتسبها بالنظر .
ثم قال: صلّى الله عليه وآله: النظر إلى علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه .
و[فرائدي هذه] قد جعلتها تحفة لخلّص إخواني، وتذكرة صيانة لعهود صيانة أنصاري في دين الله وأعواني الذين أرجو ببركة دعائهم أن يمنّ الله تعالى (عليّ) بإصلاح لحالي ورفق لشأني، ويثبت على تحرّي مرضاته قلبي، وعلى صراطه المستقيم قدمي، ويجري بالصدق والصواب لساني، ويزدني كل يوم بل كل ساعة، بل كل طرفة عين في موالاة الأئمّة الطاهرين - الذين هم على حلية الدنيا وجمال الآخرة، والعلية لمخلوق في حلية الفضائل العلية الفاخرة - سبباً متيناً، وبرهاناً مبيناً واعتقاداً صافياً ويقيناً، ويجعلها ديدناً ودأباً وديناً.
أرجو النجاة بهم يوم المعاد وإن |
جنت يداي من الذنب الأفانينا |
فصلوات الله تعالى على محمد نبيّه وآله ما نظر عين ومطر عين، ونبع عين وتبع عين عيناً ويرحم الله عبداً قال آميناً.
____________________
(1) رواه الخوارزمي في الحديث الثاني من مقدّمة مناقبه س 2 ط الغري.
(2) وفي بعض النسخ: (الحسن بن مخلد...).
(3) ما بين القوسين غير موجود في نسخة طهران.
ولقد سلكت فرائد درر هذه الأحاديث في سمطين، ونظمت جواهرها في سلكين، وأسمدتهما (1) لأحمال الأوزار وأعياء الآثام وأثقال الجرائم العظام في لجج رجاء الغفران فلكين: سمط يحتوي من أخبار وردت في فضائل أمير المؤمنين إمام الأئمّة وهادي الأُمّة، عصرة المنجود، وكاشف الكربة والغمّة، والمكرم يوم (غدير خم) بتعميم الولاية وتغميم باحن الغمّة، الذي يتزيّن باسمه الفضائل والمآثر، ويتحلّى بوصفه المحافل والمنابر (2) وتباهى ملائكة السماء بخشوعه وسجوده، وتفتخر الكائنات كلّها بوجوده، وتمتدح الألقاب والأوصاف عند ذكره، وتعجز الأوهام والأفهام لدى كشف سرّه عن تصوّر علو شأنه ورفعة (3) قدره.
سقته سحائب الرضوان سحّاً |
كجود يديه ينسجم انسجاما |
|
ولا زالت رواء المزن تهدي |
إلى النجف التحيّة والسلاما |
على النجب الروافع والفقر البدايع والغرر اللوامع والزهر الجوامع، ممّا تتعطّر الآفاق من فوائح نشرها وتبتهج الأرواح والقلوب بمشاهدة لوائح بشرها، ويرتوي الظمآن عند سماع ذكرها ووصفها، ويتوشّح عرايس المفاخر بمفائد (4) وردها وحسن وصفها، ويبهر أبصار الحاسدين شعاعها ويا حبّذا عند المحبّ سماعها.
والسمط الآخر يشتمل على أخبار وردت عن الجناب المقدس عن كل عيب، المؤيد من الغيب، حضرة النبي المختار الممجد - رسول إله (5) العالمين محمد عليه صلوات الله سبحانه وسلامه ما لمع البرق وسجع الورق - في فضائل آله وعترته الذين خصّهم الله سبحانه بالاصطفاء والكرامة والزلفى وأوردهم من مناهل لطفه ومشارع فضله وعطفه المشرب الأعذب والمورد الأصفى، وجعل محبّتهم مثمرة للسعادات الظليلة الظلال في الأولى والعقبى، وأنزل في شأنهم ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى ) [42 - الشورى 23]:
هم القوم مَن أصفاهم الودّ مخلصاً |
تمسّك في أُخراه بالسبب الأقوى |
|
هم القوم فاقوا العالمين مآثراً |
محاسنها تجلى وآياتها تروى |
|
موالاتهم فرض وحبّهم هدى |
وطاعتهم قربي وودّهم تقوى |
____________________
(1) كذا في الأصل.
(2) كذا في نسخة طهران.
(3) وفي نسخة طهران: (ووقعه وقدره).
(4) وفي نسخة طهران: (بفرائد دررها...).
(5) وفي نسخة: (رسول الله إلى العالمين...).
[وأفضل عترته] أولهم [حيازةً للمكارم وهم] أهل العباء المطهّرون من أنجاس الأرجاس، المبرّؤون من أوزار الميل إلى الدنيا والأدناس (1) المفضّلون على خيار الثقلين الجن والإنس (2) [وهم]: علي أمير المؤمنين ممهّد قواعد الإمامة، حامل لواء الحمد يوم القيامة، كاسف النير الأعظم الزاهر الجلي بباهر نوره وبهائه، وكاشف الحلي بهمّته العالية ولطف تدبيره ويمن آرائه، خضم الجود والسخاء ولهم الأمام حالتي العسر والرخاء (3) الإمام الذي هو في ظلم الجهالة والضلالة نبراس، وفي لجم المبارزة والطعان هرماس خناس (4) ولمدائن العلوم والحكم اليقينية فضائله أساس (5) وما في قربه من رسول الله ومفاخره التي لا يحيط بها وهم وحد وقياس، عند ذي رأى ودين شبهة وشك وريبة والتباس.
وزوجه الزهراء البتول قرّة عين الرسول، وولداه السبطان سيّدا شباب أهل الجنّة الحسنان.
ثم العترة الطاهرة النقيّة، والأُسرة العلية العلوية؛ وآخرهم المهدي، خلاصة الماء والطين وموقف خلق الرحمان علي أسرار الدين الإمام الذي هو من العلم بطينٌ، ومن صيت معاليه في أذن الملك والملكوت طنينٌ (6) حجة الله تعالى على البرية، الطاهرة الشريفة الزكية نفسه من كل رذيلة ودنية، والمتحلّية ذاته بكل فضيلة جليلة، ومنقبة سنيّة يسعى لمزيد المراد من التكوين والخلق، والمقصود من الإيجاد والإبداع بالحق، صلوات الله سبحانه على محمد وآله، خصوصاً على المهدي القائم وذوى قرابة وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآل كل وصحابته ما تصلصلت على دوحات الحمى الحمام الودق، وتسلسلت من نسمات العشا الحمام الزرق، ما يزوى بأزهار الضايعة روائحها (7) وتردى على الأقمار الطالعة لوائحها، من طرائف النكت الغريبة، ولطائف النتف العجيبة، وزواهر المآثر المنيفة، وصفايا المزايا الشريفة.
ومن أين للشمس المنيرة مالها؟! وهيهات [من] أن ينال أحد منالها! أو
____________________
(1) والأدنى (خ ل).
(2) وفي نسخة طهران: (والناس...).
(3) كذا في الأصل.
(4) وفي نسخة طهران: وفي قحم المبارزة والطعان هرماس خباس...
(5) هذا هو الظاهر، وفي بعض النسخ: فواضله...
(6) وفي نسخة طهران: (في آذان الملك والملكوت...).
(7) وفي نسخة طهران: (ما يزري بأزهار الصابغة...).
يطمع وهم في أن يتصوّر مثالها، أو يطالع حسّ أو نفس جمالها وكمالها؟!
وجعلت هذا المجموع مشتملاً على أبواب محدود (1) على اثني عشر في مثلها عدتها. وجمعتها لنفسي المذنبة، يوم تبلى السرائر، وتتلى الصحائف عن كل محذور وقايتها، وعن المخاوف عدتها.
[والكتاب منقسم على سمطين، و] يتضمّن (السمط الأوّل منه) اثنين وسبعين باباً في فضائل أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب] أبي الأولياء وباب مدينة العلم.
ويحتوي (السمط الآخر) على اثنين وسبعين باباً في مناقب أهل البيت الطاهرين، ومعادن الصدق، ومنابع الكرم والحلم.
وأنا أسأل الله تعالى أن يجعل سعيي في نظم هذه الدرر، وجمع هذه الغرر خالصاً لوجهه الكريم، وينفعني بها وسائر إخواني وأصحابي بمنّه العظيم، ولطفه العميم، ويثبت ببركتهم لساني بالقول الثابت عند تزلزل الكلام، وقدمي على الصراط بمحبّتهم يوم تزول [فيه] الأقدام، ويدخلني والمسلمين جميعاً بولايتهم دار السلام، إنّه غاية المرام، وهو سبحانه ولي الفضل والإنعام، فمنه كل خير وهو القادر عليه، والاستعانة منه والمصير إليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
____________________
(1) وفي نسخة: (على أبواب مجذور). وفي نسخة طهران: (على أبواب محدود)؟
السمط الأوّل
[وهو] محتوٍ على فاتحة وخاتمة واثنين وسبعين باباً.
فالفاتحة في بيان أنّ الصلاة على النبي محمد وآله أشرف الأعمال، وأكملها نصاباً، وأفضل الطاعات، وأجزلها ثواباً، وأسرعها قبولاً، وأشدّها استحباباً، وأسدّها منهجاً، وأسرعها إلى الإجابة باباً، وملك السعادة الأبدية لصاحبها المواظب عليها مسلّم، وهي للخلاص من الدركات سبب ومكفأة، وإلى درك الدرجات العالية مرقاة وسلّم (1) .
والأبواب كلّها في ذكر مناقب الإمام الذي هو لمدينة العلم باب، وبتفضيله واصطفائه نزل الوحي ونطق الكتاب، أبي الحسن والحسين وارث الرسل ومولى الثقلين.
أخو خاتم الرسل الكرام محمّد |
رسول إله العالمين مطهّر |
|
علي وصيّ المصطفى ووزيره |
أبو السادة الغرّ البهاليل حيدر |
والخاتمة في كلمات مرويّة عن عالي جنابه، وفوائد مأثورة عن حضرته، وزواهر جواهر مستخرجة من عبابه، على محمد وعليه الصلاة والسلام، ما حنّ صاحب شوق، وصاحت ذات طوق، وطما طيار (2) وجنّ ليل وسال سيل.
____________________
(1) قال ابن عساكر في ترجمة عبد الجبار بن أبي الشجاع تحت الرقم (585) من معجم الشيوخ: أخبرنا عبد الجبار ابن أبي شجاع بن عبد الجبار أبو خلف الرازي الشافعي المتكلّم بقراءتي عليه بالرّي أنبأنا القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الخبازي الحافظ، أنبأنا أبو علي الحافظ وأبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن الفضل المقري وغيرهم قالوا: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي حدثنا عبادين الوليد البصري حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا مندل بن علي العنزي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلت بن زفر: عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما من عبدٍ صلّى عليّ وعلى أهل بيتي إلاّ حشره الله تعالى معنا غداً يوم القيامة .
(2) وفي نسخة طهران: (وطما طيار، وجنّ ليل ووضح نهار...).
[وأمّا] الفاتحة
[فهي] فاتحة فتوح فائحة الأزهار، وسانحة وضوح سائجة الأنهار: 1 - أخبرنا العدل عِزّ الدين محمد بن علي بن أبي البدر البغدادي رحمه الله (بقراءتي عليه) بمنزل (زرود) - منصرفنا من حجّ بيت الله الحرام زيد شرفاً وقدساً، بكرة يوم الجمعة الثامن عشر من شهر الله الحرام ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة - قلت له: أخبرك الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن قايس (1) القبيطي أبو طالب بسماعك عليه بقراءة الحافظ محمد بن النجار في شعبان سنة خمس وثلاثين وستمائة بالمستنجدية؟ فأقرّ به (2) قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، قال أنبأنا أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد الدوني عن القاضي أبي نصر الكسار، عن أبي بكر أحمد بن محمد السني عن الإمام أبي عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي: قال: أنبأنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا محمد بن يوسف قال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق: عن بريد (3) بن أبي مريم، عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن صلّى عليّ (صلاة) واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات (4) وحُطّت عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات .
____________________
(1) وفي نسخة السماوي وطهران: (فارس القبيطي).
(2) كذا في الأصل، وفي نسخة طهران: (بالمستنصرية، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو زرعة...).
(3) هذا هو الصواب الموافق لما في باب الفضل في الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من سنن النسائي: ج 3 ص 50. وفي الأصل: يزيد...
(4) إلى هنا رواه مسلم في باب (الصلاة بعد التشهّد) من كتاب الصلاة من صحيحه: ج 2 ص 17، عن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة: أنّ رسول الله...
2 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى أبي عبد الرحمان النسائي قال: أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في حديثه عن أبيه عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، قال: سألت زيد بن خارجة (1) قال: أنا سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: صلّوا عليّ واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد (2) .
____________________
(1) من قوله: (عن موسى بن طلحة - إلى قوله: - خارجة) كان قد حذف من الأصل وكان فيه أيضاً تصحيفات أكملناه وصحّحناه من سنن النسائي: ج 3 ص 49 - 50.
(2) ورواه أيضاً في ترجمة عبيد بن أبيه تحت الرقم: (6000) من تاريخ بغداد: ج 8 ص 381، وعنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 139.
فضيلة
ما خُصّ بها أحد من الأنبياء، ومنقبة جاوزت حدّ العدّ، والإحصاء.
3 - أخبرنا الشيخ الإمام المفتي في حرم الله تعالى محب الدين أحمد بن عبد الله بن أبي بكر الطبري المكي - بقراءتي (عليه) بمكة المعظّمة بالحرم الشريف تجاه الكعبة المقدّسة زيدت قدساً، قدام قبّة الصخرة زيدت شرفاً، يوم السبت بعد صلاة العصر الرابع عشر من شهر الله الحرام ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وستمائة - وعدهنّ في يدي، قال: أنبأنا قاضي الحرم الشريف إسحاق بن أبي بكر الطبري وعدهن في يدي قال: أنبأنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي وعدهن في يدي، قال: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي وعدهن في يدي، قال: أنبأنا جدّي وعدهن في يدي قال: أنبأنا الشيخ أبو بكر بن خلف وعدهن في يدي قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله (1) ابن محمد بن حمدويه بن نعيم الحاكم، وعدهن في يدي، وقال عدهن في يدي أبو بكر بن أبي حازم الحافظ بالكوفة وقال لي: عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان (2) وقال لي: عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط، وقال لي: عدهن في يدي عمرو بن خالد، وقال لي: عدهن في يدي، زيد بن علي بن الحسين وقال لي: عدهن في يدي علي بن الحسين، وقال لي: عدهن في يدي أبي الحسين بن علي وقال لي عدهنّ في يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، عدّهنّ في يدي جبرئيل عليه السلام، وقال لي جبرئيل هكذا نزلت بهنّ من عند ربّ العالمين:
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري والحديث رواه في كتاب معرفة علوم الحديث ص 32 ط 1، ورواه عنه في كنز العمّال: ج 1، ص 21 ط 1، ورواه أيضاً في ذيل إحقاق الحق ج 9 ص 569 كما رواه عنه أيضاً في فضائل الخمسة: ج 1، ص 215.
(2) وفي نسخة طهران: (حارث بن الحسن الطحان).
اللّهمّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللّهمّ بارك على محمد وآلِ محمّد كما باركت على إبراهيم وآلِ إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ ترحّم على محمدٍ وآل محمد، كما ترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ تحنّن على محمد وآل محمد، كما تحنّنت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهمّ وسلّم على محمدٍ وعلى آل محمد كما سلّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد (1) .
____________________
(1) والحديث رواه في سند زيد كما في شرحه الروض النضير: ج 5 ص 461، ورواه أيضاً ابن الجوزي في الحديث: (16) من كتاب المسلسلات من نسخة قيمة عليها توقيعة.
فضيلة
منجحة لذوي الرجاء، منجحة للدعاء، رافعة إلى السماء، وهي: أنّ الصلاة على النبي والآل وسيلة إلى إجابة السؤال ووصلة لإصابة الآمال: 6 - أخبرنا الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد - (و) عرف بمذكويه القزويني بقراءتي عليه بها في الخانقاه المكي الإمامي رحمة الله [على] بانيه ضحوة يوم الأحد الثاني من شهر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة - قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة إجازة؟ قال: نعم قال: أنبأنا الشيخ الإمام جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني قدّس الله روحه إجازة؛ قال: انبأنا إسماعيل بن عبد الغافر، قال أنبأنا السيد أبو المعالي إسماعيل بن الحسن الحسيني قال: أنبأنا الشيخ أبو سعد أحمد ابن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الكوفي قال: أنبأنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام قال: أنبأنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله: مَن صلّى على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ مئة مرّة قضى الله تعالى له مئة حاجة (1) .
____________________
(1) وفي الحديث الأوّل من المئة الشريحية الموجودة في المجموعة (314) من المكتبة الظاهرية مسنداً عن علي عن النبي صلّى الله عليهما وعلى آلهما: ما من دعاء إلاّ بينه وبين السماء حجاب حتى يصلّى على محمد وعلى آله، فإذا صلّى على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انخرق الحجاب واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلّ على النبي صلّى الله عليه لم يستجب الدعاء .
فضيلة
ما حظي بها أحد من الأنبياء ومنقبة تستصغر في جنبها جميع الأشياء: 7 - أنبأنا الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق، والشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود رحمهم الله قالا: أنبأنا الشيخ السند رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي إجازة؛ قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (1) ، أنبأنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، أنبأنا أبو بكر النيسابوري، أنبأنا أبو الأزهر، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، أنبأنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - إذا المرء المسلم صلّى عليه في صلاته - محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري أخي بلحارث الخزرجي: عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن عنده فقال يا رسول الله: أمّا السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا في صلواتنا؟ قال: فصمت رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: إذا صلّيتم عليّ فقولوا: اللّهمّ صلِّ على محمد النبي الأُمّي وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأُمّي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد .
قال علي (بن عمر الحافظ) هذا الإسناد حسن متصل.
8 - وبهذا الإسناد إلى الإمام أبي بكر أحمد البيهقي الحافظ قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أنبأنا
____________________
(1) رواه في السنن الكبرى ج 2 ص 378. وللحديث طرق ومصادر كثيرة جداً تجدها في باب كيفية الصلاة على النبي من كتاب الصلاة من الجوامع الحديثية كمصنف ابن أبي شيبة، ومسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم، ومستدرك الحاكم ج 1 ص 268، وسنن البيهقي والدار قطني، وغيرها من الجوامع، وسنألّف في ذلك رسالة بعون الله تعالى.
يحيى بن بكير، أنبأنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى ابن السياق عن رجل من بني الحارث: عن ابن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: إذا تشهّد أحدكم في الصلاة، فليقل اللّهمّ صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، وبارك على محمد وعلى آلِ محمد، وترحّم على محمد وعلى آلِ محمد، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنّك حميد مجيد .
فضيلة
أخرى في معناها جارية مجراها
منجحة لذوي الرجاء، منجحة للدعاء رافعة إلى السماء وهي أنّ الصلاة على النبي والآل وسيلة إلى إجابة السؤال وصلة لإصابة الآمال.
9 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بقراءتي عليه ببغداد، بالرباء الصالحي العلائي (1) بالمأمونية شرقيّ دجلة يوم (2) الثلاثاء الثامن [من شهر] شعبان سنة إحدى وسبعين وستمائة، قال: أنبأنا والدي الشيخ الإمام شهاب الدين محمود إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف (3) اليماني في منارة الحرم الشريف زاده الله تعالى تشريفاً وتعظيماً في ذي الحجّة سنة ست وسبعين وخمسمائة (4) قال: أنبأنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن علي القرطبي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري، قال: أنبأنا أبو محمد بن عناب - ومن أصله نقلته - قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي قال: أنبأنا القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن قطيس (5) قال: أنبأنا (6) أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيوية، قال: حدّثنا أبو بكر (البزّار) أحمد بن عمرو
____________________
(1) في الرباط الصاحبي العلائي (خ ل).
(2) وبعده كان في الأصل المطبوع: (وخمسمئة). ولم يحضرني الآن شيء من الأصول المخطوطة كي ألاحظها، والظاهر من السياق أنّه لم يحذف ها هنا شيء وأنّ لفظ (خمسمئة) زائد.
(3) وفي المحكي عن نسخة السماوي: أبي الضيف.
(4) وفي المحكي عن نسخة السماوي: ستمئة...
(5) وفي المحكي عن نسخة السماوي: فطيس...
(6) وفي المحكي عن نسخة السماوي: حدثنا.
البصري قال: أنبأنا زياد بن يحيى قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: أنبأنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين: عن عبد الرحمان بن بشر بن مسعود: عن أبي مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية ( إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً ) [33 - الأحزاب: 56] قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة [عليك] فقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: (قولوا اللّهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على [إبراهيم وعلى] آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) .
قال أبو بكر [البزّار]: وهذا الحديث رواه أيّوب عن عبد الوهاب، عن هشام، عن ابن سيرين عن عبد الرحمان بن بشر بن مسعود (1) مرسلاً. ولم يقل (عن أبي مسود) إلاّ عبد الوهاب عن هشام.
وبالإسناد [المتقدّم] إلى أبي القاسم خلف الأنصاري، قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمان بن محمد - فيما قرئ عليه وأنا أسمع - قال: قرئ على أبي وأنا أسمع، قال: أنبأنا خلف بن يحيى، أنبأنا عبد الله بن يوسف بن وضاح، أنبأنا ابن أبي شيبة، قال: أنبأنا هشيم، قال: أنبأنا يزيد بن أبي زياد، قال: أنبأنا عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، قال: لمّا نزلت هذه الآية ( إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ ) الآية، قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللّهمّ اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد (2) .
قال يزيد: [و] كان عبد الرّحمان بن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم.
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي (بشير بن مسعود).
(2) ورواه أيضاً البخاري في آخر باب: (يزفون النسلان في المشي) من كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج 4 ص 178 قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو قرة مسلم بن سالم الهمداني قال: حدثني عبد الله بن عيسى [أنّه] سمع عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ فقلت: بل فاهدها لي. فقال سألنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإنّ الله قد علّمنا كيف نسلّم عليكم. قال: قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللّهمّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد .
أخبرنا بقيّة المشيخة مسند الشام شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي بقراءتي عليه بها أو بسماعي، قيل له: أخبرك الإمام رضي الدين المؤيد ابن علي المقري الطوسي كتابة، قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمد بن محمد بن العباس العصاري الطوسي، المعروف بعباسة، سماعاً عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد الفرّخزادي قال: أنبأنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبيّ قال: أنبأنا أبو منصور الحمشاوي (1) أخبرني أبو منصور أحمد بن الحسين بن أحمد، أنبأنا أبو العباس محمد بن همام، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن زرين، أنبأنا حسّان - يعني ابن حسان - أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن أحمد بن حميد الطويل: عن علي بن زيد بن جدعان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال لفاطمة عليها السلام: آتيني بزوجك وابنيك [قالت:] فجاءت بهم وألقى عليهم كساءً ثم رفع يده عنهم، وقال: اللّهمّ هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنّك حميد مجيد .
قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه وقال: إنّك على خير .
12 - أخبرني العلاّمة نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني وغيره - رحمهم الله - إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد، أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني قال: أنبأنا علي بن أحمد المصيصي قال: أنبأنا أحمد بن خليد الحلبي قال: أنبأنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: أنبأنا يزيد بن معاوية، عن يزيد بن أبي مالك: عن أبي الأزهر، عن واثلة بن الأسقع قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله:
____________________
(1) وفي نسخة السماوي والسيد علي نقي: (المحمشاوي). والحديث رواه بأسانيد تحت الرقم: (747) وتواليه من شواهد التنزيل ج 2 ص 76 ط 1.
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (100) وما حوله من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق.
(2) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة السيد علي نقي (يزيد بن زمعة).
وببالي أنّي رأيت الحديث في المعجم الكبير أو في ترجمة أبي توبة أو ترجمة (واثلة) من تاريخ دمشق.
اللّهمّ قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، اللّهمّ إنّهم منّي وأنا منهم؛ فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم .
قاله: صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا جمع فاطمة وعليّاً والحسن والحسين تحت ثوبه.
فقال واثلة: وكنت واقعاً على الباب، فقلت: وعليّ يا رسول الله بأبي أنت وأمّي؟ فقال: اللّهمّ وعلى واثلة (1).
____________________
(1) ورواه أيضاً الطبراني والديلمي كما في كنز العمال: ج 7 ص 92 و 217 ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 222.
فائدة
قال: الإمام العلاّمة فخر الدين محمد بن عمر الرازي (1) - سقى الله عياذ الغفران ضريحه وأناله بكرمه محض لطفه وصريحه -: جعل الله أهل بيت نبيّه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم مساوياً له في خمسة أشياء: ( الأوّل ) في المحبّة قال: الله تعالى ( فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) [3 آل عمران: 31] وقال: لأهل بيته: ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى ) [الشورى: 23].
( والثاني ) في تحريم الصدقة قال عليه السلام: حرمت الصدقة عليّ وعلى أهل بيتي.
( والثالث ) في الطهارة قال الله تعالى: ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاّ تَذْكِرَةً... ) [طه: 1 - 2] وقال لأهل بيته: ( وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [33 - الأحزاب: 33].
( والرابع ) في السلام [قال للنبي: السلام] عليك أيّها النبي. وقال في أهل بيته: ( سَلاَمٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ ) [الصافات 130].
( والخامس ) في الصلاة على الرسول وعلى الآل كما في آخر التشهّد.
____________________
(1) ورواه أيضاً عن الرازي في الصواعق المحرقة ص 19، وعنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 219، والظاهر أنّ الكلام تلخيص لما ذكره الرازي في تفسير آية المودّة من تفسيره.
الباب الأوّل
فضيلة
باسقة الأشجار وعريقها، ومفخرة لدنة الأغصان وريقها (1) وهي: مَن كانت له حاجة إلى الله فليسأل بهم أهل البيت، وليجزم بالإجابة من غير اللو أو الليت.
1 - أخبرني الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف البرزالي - بقراءتي عليه ببستانه بسفح جبل قاسيون ممّا يلي عقبة دمر ظاهر مدينة دمشق المحروسة - قلت: له أخبرك الشيخ أحمد بن المفرج بن علي بن المفرج بن علي ابن المفرج الأموي إجازة؟ فأقرّ به.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بـ (مذكويه) القزويني وغيره إجازة بروايتهم عن الشيخ الإمام إمام الدين أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني إجازة.
قالوا: أنبأنا الشيخ العالم عبد القادر ابن أبي صالح الجليلي قال: أنبأنا أبو البركات هبة الله بن موسى الثقفي قال: أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي (2) قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن موسى بـ (تكريت). قال: أنبأنا محمد بن فرحان، قال: أنبأنا محمد بن يزيد القاضي [قال:] حدثنا قتيبة [قال:] حدثنا الليث بن سعد: عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: لمّا خلق الله تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّداً وركّعاً، قال آدم: يا ربّ هل خلقت أحداً من
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي.
(2) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والسيد علي نقي: (السقطي). وفي المحكي عن نسخة السماوي: (النفسي).
طين قبلي؟ قال: لا يا آدم. قال: فمَن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك. هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنّة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن، فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين.
آليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة (1) من خردل من بغض أحدهم إلاّ أدخلته ناري ولا أبالي.
يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم وبهم أهلكهم (2) فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل .
فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: نحن سفينة النجاة، مَن تعلّق بها نجا، ومَن حاد عنها هلك، فمَن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت .
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (حبّة).
(2) كذا في نسخة طهران والسيد علي نقي، وفي نسخة: (بهم أنجي وأهلك).
فضيلة
في أحسن قول هو مجلية لكل عطية ونول، ومطردة لكل بليّة وهول، ومكسبة لكل قوّة وحول.
2 - أخبرنا الشيخان: علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي بقراءتي عليه بالجامع المظفري بالصالحية - بسفح جبل قاسيون ظاهر مدينة دمشق ضحوة يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وستمائة (1) - والإمام عزّ الدين عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي قراءة عليه بنساية (2) الصالحية ضحوة يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة من السنة المذكورة، قيل لكل واحد منهما: أخبرك الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف ابن أبي الحسن ابن أبي الغنائم ابن صرمى البغدادي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي (3) قراءة علية في يوم الاثنين والعشرين من المحرّم سنة سبع وأربعين وخمسمئة، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله ابن عمر بن محمد بن المنتاب (4) قراءة عليه - بصف التودية في الماذيان في الغلة المعروفة بغلة البصري (5) الصيرفي في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وثلاثمئة - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبيد الله الدقاق المعروف بابن السماك قراءة عليه في سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة في مسجد الجامع، أنبأنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (من شهر ربيع الآخر، سنة خمس وتسعين).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي.
(3) وفي نسخة: (الأموي).
(4) كذا في نسخة السيد علي نقي وطهران.
(5) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: بصف التوذي في النخلة المعروفة بنخلة البصري...
ابن هاشم بن مزيد بطريه [كذا] أنبأنا أبو أحمد أيوب بن نصر بن موسى، أنبأنا حماد بن عمرو، عن السري بن خالد.
حيلولة: قال أبو نصر: وحدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر، أنبأنا زهير بن عباد، أنبأنا محمد بن أيوب، حدثني أبو البختري وهب بن وهب القرشي كلاهما: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم - واللفظ لأبي علي - أنّه قال: لعلي بن أبي طالب: إذا هالك أمر فقل: اللّهمّ إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد، أسألك أن تكفيني شرّ ما أخاف وأحذر، فإنّك تكفي ذلك الأمر .
3 - من كتاب الأمالي لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله؛ وكتب إلي الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن مطهّر الحلّي [قال]: أخبرنا الشيخ الإمام مهذب الدين أبو عبد الله الحسين ابن أبي الفرج ابن ردة النيلي، عن الشيخ محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد التميمي، عن جديه (1) عن أبيهما علي وعن المفيد أبي علي، عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قال: أنبأنا أبو العباس (2) قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: أنبأنا مخلد بن شداد قال: أنبأنا محمد بن عبيد الله، عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذرّ فكنّا عنده ما شاء الله، فلمّا حان منّا حفوف قلنا: يا أبا ذرّ إنّي أرى أموراً قد حدثت وإنّي خائف على الناس الاختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب عليه السلام فأشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: (عليٌّ أوّل مَن آمن بي، وأوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر [وهو] الفاروق [يفرق] بين الحق والباطل) .
4 - أنبأني أبو اليمين (3) عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي بمكة شرّفها الله تعالى قال: أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي كتابة، أنبأنا عبد
____________________
(1) قال في الأصل المطبوع: هكذا السند في غاية المرام أيضاً عن الكتاب ولعلّ الصحيح عن جدّه علي وعن المفيد أبي علي كليهما. وكذا سقط الواسطة بين الطوسي وابن عقدة فإنّه يروى عن جماعة عن أبي المفضل عن ابن عقدة؛ فلاحظ.
(2) وهو الحافظ ابن عقدة، ورواه أيضاً عنه في الحديث: (120) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 76 ط 1، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر ابن مهدي، أنبأنا أبو العباس ابن عقدة، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني أنبأنا مخلد بن شداد...
وكان في أصلي من فرائد السمطين تصحيفات أصلحناها من تاريخ دمشق.
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران (أبو اليمن) أقول: ومثلها في أغلب موارد النقل عنه في هذا الكتاب؛ فراجع.
الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأنا محمد بن حامد بن الحرث التميمي (1) ، أنبأنا الحسن بن عرفة، أنبأنا علي بن قدامة، عن ميسرة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لعلي صلوات الله عليه: خُلقت أنا وأنت من نور الله تعالى .
____________________
(1) كذا في نسخة، وفي نسخة: (أنبأ محمد بن خالد بن الحرث...).
ثم إنّ قريباً من هذا المعنى رواه ابن عساكر تحت الرقم: (181) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 145، ط 1.
الباب الثاني
فضيلة
يتبلّج صباحها، وتتأرّج رواحها، ومأثرة تتلألأ أوضاحها ويتكامل بها للمؤمنين أفراحها، وعلى الله تمامها ودوامها وصلاحها ونجاحها: 5 - أخبرني السيد النسّابة عبد الحميد بن فخار الموسوي (رحمه الله) كتابة، أخبرنا النقيب أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الواسطي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم النّطنزي قال: أنبأنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ببغداد، قال: أنبأنا الحرث ابن أبي أسامة التميمي، قال: حدثنا داوود بن المحبر بن قحذم، قال: أنبأنا قيس بن الربيع، عن عبادة بن كثير (1) : عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: خُلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور الله عن يمين العرش نسبّح الله ونقدّسه من قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل نصف في صلب أبي عبد الله، وجعل نصف [آخر] في صلب عمّي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف، وخلق علي من النصف الآخر، واشتقّ الله تعالى لنا من أسمائه أسماءً فالله عزّ وجل محمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي، والله الفاطر وابنتي فاطمة، والله محسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في الرسالة والنبوّة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، وأنا رسول الله وعلي وليّ الله (2) .
____________________
(1) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل المطبوع: (أبي سلمة التميمي... داود بن المجير بن المحتذم... عباد بن كثير... أبي عثمان الزري...).
(2) وفي نسخة: (وعلي سيف الله). وفي نسخة: (وكان اسمه في الشجاعة والخلافة).
فضيلة
مشرقة الشموس ومنقبة زاكية الغروس: 6 - أنبأني أبو طالب [عليّ] بن أنجب الخازن، عن ناصر ابن أبي المكارم إجازة، أنبأنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة إن لم يكن سماعاً (1) .
حيلولة: وأنبأني العزيز بن محمد [ابن أبي القاسم] عن والده أبي القاسم بن أبي الفضل ابن عبد الكريم إجازة [قالا: أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة] أنبأنا عبدوس بن عبد الله الهمداني كتابة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله، قال: أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد العطشى، أنبأنا أبو سعيد العدوي الحسن بن علي قال: أنبأنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعث، أنبأنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان: عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ مطيعاً (2) يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي .
7 - وبهذا الإسناد إلى شهردار إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أنبأنا الشريف أبو طالب الجعفري أنبأنا ابن مردويه
____________________
(1) ما وضعناه بعده ما بين المعقوفين قد سقط عن نسخة السيد علي نقي.
والحديث رواه موفق بن أحمد الخوارزمي في الفصل: (14) من مناقبه ص 88.
ورواه أيضاً في الحديث: (252) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل تأليف أحمد.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (180) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 136.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (130) من مناقبه ص 87، كما أنّه رواه بسند آخر في الحديث: (132) من مناقبه، والجميع علقناه على الحديث: (180) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق.
(2) كذا في نسخة. وفي نسخة السيد علي نقي: (مطبقاً).
الحافظ، قال: أنبأنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد، أنبأنا أحمد بن زكريا، أنبأنا ابن طهمان، أنبأنا محمد بن خالد الهاشمي قال: أنبأنا الحسن بن إسماعيل ابن عباد، عن أبيه: [عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه (1) ] عن جده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرّه صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: قسماً في صلب عبد الله، وقسماً في صلب أبي طالب، فعليّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمَن أحبّه (2) فبحبّي أحبّه، ومَن أبغضه فببغضي أبغضه .
____________________
(1) وهذا رواه الخوارزمي في آخر الفصل: (4) من مقتله: ج 1، ص 50.
ومن قوله: (عن زياد بن المنذر - إلى قوله: - عن جدّه) قد سقط عن نسخة السيد علي نقي وطهران.
(2) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (بحبّي أحبّه، ومَن أبغضه فببغضي أبغضه).
فضيلة
8 - أنبأني الشيخ أبو طالب [عليّ بن] أنجب (1) بن عبد الله، عن مجد الدين محمد بن محمود بن الحسن بن النجار إجازة عن برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا أبو المؤيد الموفي بن أحمد المكي خطيب خوارزم، قال: أنبأنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب لي، أنبأنا أبو الفتح كتابة، أنبأنا الشريف أبو طالب، أنبأنا الحافظ ابن مردويه، قال: أنبأنا إسحاق بن محمد، قال: أنبأنا أحمد بن زكريا، قال: أنبأنا ابن طهمان، قال: أنبأنا محمد بن خالد أنبأنا الحسن بن إسماعيل، عن أبيه: عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسن عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرّه صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: قسماً في صلب عبد الله وقسماً في صلب أبي طالب؛ فعلي منّي وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي فمَن أحبّه أحبّني ومَن أبغضه أبغضني .
9 - أخبرنا عزيز الدين محمد إجازة عن أبيه وغيره (2) ، عن الحافظ أبي منصور شهردار ابن الحافظ أبي شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو علي الحسن بن (أحمد) المقرئ الحداد، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا الطبراني قال: أنبأنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: حدثنا يزيد بن عمر بن البزاز الغنوي (3) قال: حدثنا محمد بن يوسف الباهلي قال: حدثني أبي عن عبد الله بن مسلم: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: نحن أهل البيت مفاتيح الرحمة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومعدن العلم .
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا. وهذا الحديث عين ما سبقه غير أنّ السابق كان برواية شيخيه، وهذا برواية أحدهما، نعم ذيل الحديث مغاير لما في ذيل الحديث السالف في الجملة، فلعلّ التكرار من أجله؟
(2) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران ونسخة أخرى: (أخبرنا عزيز الدين محمد وغيره عن أبيه إجازة...).
(3) وفي نخسة طهران: (يزيد بن عمر بن البراء الغنوي...).
فضيلة
معلاة ما علتها معلاة، ومنقبة ذكرها للمحبّين عن الآفات منجاة، وعن الهرم مسلاة: 10 - [وبالسند المتقدّم قال:] أخبرنا أبو منصور ابن أبي شجاع، قال: أنبأنا أبو الحسن مفيد بن عبد الرحمان أبي الشادي الشعراني (1) ، عن أبي مسعود أحمد بن محمد بن شاذان البجلى، عن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الرازي (2) ، عن أحمد بن أبي صلابة، عن يحيى بن هاشم، عن الأعمش، عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله: نحن أهل البيت (3) لا يُقاس بنا أحد .
11 - وبه [قال] أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله (4) قال: أنبأنا محمد بن أحمد السمناني [ظ] قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: أنبأنا بكر ابن عبد الله بن حبيب، قال: أنبأنا فضل بن الصقر العبدي (5) قال: أنبأنا معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش: عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، عن أبيه محمد بن علي عليهما السلام، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام قال: نحن أئمّة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (عبد الرحمان بن شادي).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران والسماوي: (الأهوازي...)؟
(3) وفي نسخة: (نحن أهل البيت...).
(4) رواه في المجلس: (10) من أماليه ص 112، وفي الباب: (10) من إكمال الدين ص 119، ورواه عنهما في البحار: ج 23 ص 5 - 6 ط الحديث.
(5) وفي نسخة: (حدثنا الفضل...).
تقع على الأرض إلاّ بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها (1) ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها.
ثم قال: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله .
قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب.
____________________
(1) هذه الجملة: (وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها) لا توجد في بعض النسخ.
الباب الثالث
[في] فضيلة
آيها لا تقبل النسخ فهي محكمة، ومعجزة ملابسها صفيقة النسج مبرمة: 13 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود إذناً، قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحرثي إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشدة (1) قال: أنبأنا الصاحب السعيد نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي إجازة - بجميع مسموعاته في ذي القعدة سنة [أربع وعشرين وخمسمئة - قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن ابن أحمد الحداد، والشيخ الفقيه أبو الفضل أحمد بن أحمد ابن الحسن الحداد سماعاً عليهما في ذي القعدة سنة ست و] أربعين وأربعمئة (2) قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الإصبهاني قال: أنبأنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني قال: أنبأنا أبو يوسف ابن يعقوب بن دينار وكتبه عن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا منبه بن عثمان، قال: أنبأنا إسماعيل بن عياش قال: سمعت يحيى بن عبد الله، يحدّث عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، قال: لما أُسري بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان ثم إنّ فاطمة عليها السلام أتت النبي صلّى الله عليه وآله فقالت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة أنت خير نساء البرية
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران، ونسخة السيد علي نقي (أنبأ محمود بن...)، غير أنّ في نسخة طهران: (ماشدة، وفي نسخة السيد علي نقي: (ماشانة). ولعلّ الصواب: (ما شاذة).
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة السيد علي نقي وطهران.
وسيّدة نساء أهل الجنّة. قالت: فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنّة (1). قالت: يا أبة فما الحسن والحسين؟ فقال: [هما] سيّدا شباب أهل الجنّة .
ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام أتى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: ما الذي رأيت لي؟ فقال: أنا وأنت والحسن والحسين في قبّة من درٍّ أساسها من رحمة الله، وأطرافها من نور الله، وهي تحت عرش الله كأنّي بك يا ابن أبي طالب وبينك وبين كرامة الله سمع (تسمع) صوتاً وهينمة وقد ألجم النّاس العرق وعلى رأسك تاج من نور وقد أضاء منه المحشر ترفل في حلّتين: حلّة خضراء وحلّة ورديّة، خلقت وخلقتم من طينة واحدة (2) .
____________________
(1) جملة: (فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنّة قالت يا أبت) مأخوذة من نسخة طهران وحكيت أيضاً عن نسخة السماوي.
(2) جملة (كأنّي بك) منقولة عن نسخة (السماوي) والكلام غير منسجم والظاهر وقوع الحذف أو التصحيف فيه.
فضيلة
شريفة ومنقبة منيفة
13 - أنبأني السيد [عبد الحميد] الجلال بن الفخار (1) النسّابة، عن الشرف بن عبد السميع الواسطي إجازة عن شاذان بن جبرئيل بقراءته عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، قال: أنبأنا أبو الحسين ابن فادشاه، قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن فرج (2) المصري قال: حدثنا زهير بن عباد الرواسي قال: حدثنا حصار بن إبراهيم الكرماني قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حيان الطائي، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين في قبّة تحت العرش .
فضيلة
فاخرة ومنقبة باهرة
14 - أنبأني عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم، عن النقيب عبد الرحمان بن عبد السميع، عن شاذان القمّي قراءةً عليه، عن أبي عبد الله [محمد] بن عبد العزيز عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرني الرّزاق ابن أبي حفص الرفضي قال: أنبأنا أبو بكر ابن فورك، قال: أنبانا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: أنبأنا * سمانة بنت حمدان بن موسى الأنباري، عن أبيها، عن عمر بن زياد، عن عبد العزيز بن محمد، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه: عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين في حظيرة القدس في قبّة بيضاء وسقفها عرش الرّحمان .
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي ونسخة أخرى: (الجلال بن فخار...). وفي غير واحد من موارد النقل عنه (جلال الدين بن فخار...).
(2) وفي المحكي عن نسخة السماوي: الفرج...
(*) أنبأتنا. [الشبكة].
الباب الرابع
فضيلة (1)
وصف كفّ حالية بالعدل خالية عن العدول، ومنقبة في بيان مساواة جالبة للسعادة، محيرة للأفهام خالبة للعقول: 15 - أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن مشافهة ببغداد في شعبان سنة إحدى وسبعين وستمئة قال: أنبأنا الشيخ تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرني الشيخ عبد الرحمان بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (1) قال: أنبأنا محمد بن طلحة بن محمد النعالي قال: قرئ علي بن أبي بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأنا أسمع، قيل له: حدثك أبو بكر محمد بن صالح بن التمار، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق: عن حبشيّ بن جنادة قال: كنت جالساً عند أبي بكر فقال: مَن كانت له عند رسول الله صلّى الله عليه وآله عدّة فليقم. فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعدني (2) ثلاث حثيات من تمر. فقال: أرسلوا إليّ علي فقال: يا أبا الحسن إنّ هذا يزعم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وعده أن يحثي له ثلاث حيثات من تمر فاحثها له. فحثاها، فقال أبو بكر: عدّوها. فعدّوها فوجدوها في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى فقال أبو بكر: صدق الله وصدق رسوله، قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله ونحن خارجان من الغار نريد المدينة: كفّي وكفّ عليٍّ في العدل سواء .
____________________
(1) هذا العنوان محكي عن نسخة السماوي غير موجود في نسخة السيد علي نقي، ولكنّ الحديث موجود فيه، وأمّا نسخة طهران فقد سقط منها الحديث أيضاً.
(2) الحديث رواه الخطيب في ترجمة..... تحت الرقم: (.....) من تاريخ بغداد: ج 5 ص 383، ورواه عنه في الحديث: (946) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 438، وكان في أصلي من فرائد السمطين تصحيفات أصلحناه عليه؛ لأنّ تاريخ بغداد لم يكن عندي حين تحقيق ما هاهنا.
فضيلة
موزونة لاشتباك الأصول وأنشاج الفروع، ومنقبة لها أنشاج بكمال الوضوح وتمام الشيوع تصبح وتمسي و [هي تقول:] اطرح خمسك في خمسي؟
16 - أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني - بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية (1) غربي دجلة - قلت له: أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب (2) ابن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة؟ فأقرّ به.
حيلولة: وأخبرني عنها أيضاً إجازة الشيخ المحدّث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي (3) بقراءته علينا في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستمئة، قالت: أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه وأنا أسمع، أنا: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن جحشويه، قال: أنبأنا الشيخ الزاهد الولي أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي القزويني قال: أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس إملاءً من لفظه يوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة قال: حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاءً من لفظه سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، قال: أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال أنبأنا عثمان بن عبد الله العثماني، قال: أنبأنا عبد الله بن لهيعة: عن أبي الزبير المكّي قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله بعرفات وعليّ عليه السلام تجاهه فأومى إليّ وإلى علي عليه السلام فأتينا [ه فـ] قال: ادن منّي يا علي . فدنا علي منه فقال: اطرح خمسك في خمسي (يعني كفك في كفّي): يا علي أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمَن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله الله تعالى الجنّة.
يا علي لو أنّ أُمّتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلّوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبّهم الله تعالى في النار (4) .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران والسيد علي نقي: وفي المطبوع من الأصل: (القميرية).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أبي غالب...).
(3) كذا ها هنا، وانظر ما يأتي في الباب: (41 و43) في الحديث: (124، و147) من السمط الثاني.
(4) وهذا رواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (133 و 340) من مناقبه ص 90 و297، ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (197) من ترجمة أمير المؤمنين من تارخ دمشق: ج 1، ص 128، ط 1.
فضيلة
لا ينكرها معاند، ولا يجحدها جاحد، في أنّ الناس من أصول شتّى وهما من أصل واحد: 17 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي انتساباً - بقراءتي عليه بمدينة قزوين في داره يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمئة (1) ، والشيخان علاء الدين أبو حامد محمد ابن أبي بكر الطاووسي، وبدر الدين محمد بن عبد الرزاق ابن أبي بكر ابن حيدر الصابيني القزوينيون إجازة قالوا: أنبأنا الشيخ المقرئ أبو الحسن المؤيد بن علي الطوسي إجازة، قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم (2) قال: أخبرني أبو عبد الله قال: أنبأنا أبو الحسين النصيبي القاضي قال: أنبأنا أبو بكر السبيعي الحلبي قال: أنبأنا علي بن عباس المناقبي (3) قال: أنبأنا هارون بن حاتم، قال: أنبأنا عبد الرحمان ابن أبي حماد (4) عن إسحاق العطار: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لعليٍّ عليه السلام: الناس من شجر شتّى وأنت وأنا من شجرة واحدة .
ثم قرأ النبي صلّى الله عليه وآله: ( وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) (5) .
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (سبع وستين وستمئة).
(2) وبعده في نسخة طهران بياض.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (المقانعي).
(4) ومثله في الحديث: (395) في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل، ولكن فيما بعده قال: (عن أبي إسحاق العطار...).
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (178) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج1، ص 127، وقال: (حماد بن أبي حماد، عن إسحاق العطار...).
(5) الآية: (4) من سورة الرعد: (13). وكان في الأصل المطبوع هكذا: ثم قرأ النبي صلّى الله عليه وآله: ( وفي الأرض قطع متجاورات ) حتى بلغ ( يسقى بماء واحد ) .
الباب الخامس
في وجه فضيلة تتهدّل ثمار الكرامة أغصانها، ومنقبة تتمسّح بكفّ التّعظيم أركانها: 18 - أخبرني الخطيب نجم الدين بن عبد الله أبي السعادات ابن منصور ابن أبي السعادات البابصري بقراءتي عليه ببغداد بجامع المنصور، أنبأنا الشيخ الإمام [أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الإصبهاني] (1) قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: أنبأنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، قال: أنبأنا عبد الرحمان بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران، قال: أنبأنا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي رواد (2) عن إسماعيل بن أمية: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال: رسول الله [صلّى الله عليه وآله سلّم]: مَن سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن غرسها ربي فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي؛ فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهماً وعلماً، ويل للمكذّبين بفضلهم من أُمّتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي .
____________________
(1) ما بين المعقوفين من نسخة السيد علي نقي، وكان محلّه بياضاً في نسخة طهران.
والحديث رواه أبو نعيم في آخر ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الأولياء: ج 1 ص 86 - وكان في أصلي تصحيفات صحّحناها عليه - ورواه عنه تحت الرقم: (596) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 94، وعلقناه عليه عن مصادر.
(2) هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران وحلية الأولياء، وفي نسخة السيد علي نقي والأصل المطبوع: (ابن أبي زياد...).
فضيلة
هي مصدر الفضائل كلّها، ومنقبة تستذري جميع المزايا بظّلها: 19 - أنبأني السيد الإمام نسّابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار - بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم (المجاب بردّ السلام) بن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين - قال: أنبأنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف [فخار بن] معد رحمه الله إجازة، قال: أخبرنا شاذان بن جبرئيل القمّي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد (1) : عن علي بن موسى الرضا عليه التحيّة والثناء، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله: مَن أحبّ أن يستمسك بديني (2) ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوّه، وليوال وليّه؛ فإنّه وصيّي وخليفتي على أُمّتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي، وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي.
ثم قال عليه السلام: مَن فارق عليّاً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومَن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة وجعل مأواه النار، ومَن خذل عليّاً خذله الله يوم يعرض عليه، ومَن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه ولقّنه حجّته عند المسألة .
____________________
(1) وفي نسخة: (عن الحسن بن خالد).
(2) وفي نسخة طهران: (مَن أحبّ أن يتمسّك بديني).
ثم قال عليه السلام: والحسن والحسين إماما أُمّتي بعد أبيهما وسيّدا شباب أهل الجنّة، وأُمّهما سيّدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصيّين. ومن ولد الحسين تسعة أئمّة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيّعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وليّاً وناصراً لعترتي وأئمّة أُمّتي ومنتقماً من الجاحدين حقّهم ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) .
فضيلة
رائعة ومنقبة فائقة
20 - أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد إجازة قال: أنبانا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الصيدلاني الإصبهاني إجازة، أنبأنا أبو علي ابن أحمد بن الحسن المقرئ إجازة، أنبأنا الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله أبو نعيم، قال: أنبأنا سليمان بن أحمد (1) ، أنبأنا سعيد بن علي الرازي: أنبأنا إبراهيم بن عيسى التنوخي: عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مَن أحبّ أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي - وإنّ ربّي عز وجل غرس قضبانها بيده - فليوال على بن أبي طالب فإنّه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة .
____________________
(1) وهو الحافظ الطبراني ورواه أيضاً عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 108.
ورواه أيضاً أبو نعيم بأسانيد أُخر في آخر ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 86، وفي ترجمة زيد بن وهب: ج 4 ص 174، وفي ترجمة أبي إسحاق: ج 4 ص 249.
ورواه أيضاً ابن عساكر بسند آخر عن زيد بن أرقم في الحديث: (600) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 99، وعلقناه عليه بأسانيد عن مصادر كثيرة.
الباب السادس
في فضيلة
سوائم آمال المحبّين في رياض لطفها المخصبة رواتع، ومنقبة جواد مناهجها لواجب، وجوامع مباهجها روائع: 21 - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني - بقراءتي عليه بأسفراين في آخر شهر جمادى الأخرى سنة خمس وسبعين وستمئة - بروايته عن والدي - محمد ابن أبي بكر الحموئي تغمّده الله بغفرانه إجازة، بروايته عن شيخ شيوخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الخيّوقي المعروف بكبرى رضوان الله عليه إجازة - إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا محمد بن عمر بن عليّ الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد ابن أبي الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المفتي، أنبأنا (ابن شاهين)، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا جعفر بن سليمان، أنبأنا يزيد الرّشك: عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: علي منّي وأنا منه، وهو وليّ كل مؤمن بعدي (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً ابن عساكر بسند آخر عن أبي القاسم البغوي في الحديث (485) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 379 ط 1. ورواه أيضاً بعده بأسانيد أُخر، ونحن أيضاً ذكرناه في تعليقه بأسانيد عن مصادر.
فضيلة
مأثورة ورتبة ما فوقها رتبة (أنت منّي وأنا منك) أُخوّة ووصاية، وقرابة وصحبة: 22 - أخبرنا الشيخ العالم الزاهد عماد الدين عبد الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة؟ فأقرّ به، بروايته عن الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله محمد ابن الفضل الصاعدي الفراوي إجازة، قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي بها، قال: حدثنا شعيب بن أيّوب الصيرفي (1) ، قال: أنبأنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن هانئ: عن علي عليه السلام قال: أتينا رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. فخجل زيد، ثم قال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي. فخجل وراء خجل زيد، ثم قال لي: أنت منّي وأنا منك. فخجلت وراء خجل جعفر .
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والسيد علي نقي (الصريفيني).
الباب السابع
فضيلة
لها من المفاخر والمزايا النهاية والكنه، ومنقبة هي أعلى المناقب تقرب منها: (هو منّي وأنا منه) : 23 - أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة تاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله بن عثمان البغدادي - رحمه الله بها في شهور سنة إحدى وسبعين وستمئة - قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري كتابة إليّ منها، قال: أنبأنا جدّي الإمام أبو منصور عبد الرحيم بن الأستاذ الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمة الله عليهم إجازة، قال: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي [قال:] أنبأنا أبو عبد الله [محمد بن عبد الله] البيّع الحافظ، قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أنبأنا محمد بن إسحاق، قال: أنبأنا يحيى ابن أبي بكر، قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن حبشيّ بن جنادة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (علي منّي وأنا منه لا يقضي ديني إلاّ أنا أو علي) .
هذا حديث رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه (1) بتفاوت فيه.
24 - 25 - أخبرنا به الشيخ العدل الصّالح رشيد الدين محمد ابن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه، قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن القبيطي إجازة - إن لم يكن سماعاً - وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة، قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر ابن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي قالا [ظ]: أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقوّمي القزويني، أنبأنا أبو طلحة القاسم بن المنذر
____________________
(1) رواه تحت الرقم (119) من سننه ج 1، ص 44.
الخطيب (1) ، أنبأنا أبو الحسين علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ، قال أنبأنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى قالوا: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق: عن حبشيّ بن جنادة، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: علي منّي وأنا منه ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي .
ورواه [أيضاً] أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ في مسنده الجامع الصحيح قال: أنبأنا إسماعيل بن موسى قال: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق، عن حبشيّ بن جنادة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: علي منّي وأنا من علي فلا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو علي (2)
فضيلة
أحلى من العسل المادي جناها، ومنقبة نيل شطته منها النفوس الكريمة أقصى مناها: 26 - أنبأني الرشيد محمد ابن أبي القاسم، عن الشيخ محيي الدين يوسف ابن أبي الفرج عبد الرّحمان بن علي بن الجوزي إجازة عن ناصر ابن أبي المكارم، عن الإمام الموفق بن أحمد المكي إجازة قال: أخبرني الإمام صدر الحفاظ الحسن بن أحمد العطّار الهمداني، أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا بهلول بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدّثنا الدراوردي: عن العلاء بن عبد الرّحمان، عن أبيه، عن عبد خير، عن علي صلوات الله عليه قال: أهدى إليّ النبي صلوات الله عليه وآله قنو موز فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي فقال له قائل: يا رسول الله إنّك تحبّ علياً؟! فقال: أو ما علمت أنّ علياً منّي وأنا منه .
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (القاسم ابن أبي النذر الخطيب). وفي نسخة السيد علي نقي: (القاسم ابن أبي البدر).
(2) وهذا هو الحديث: (3719) من سنن الترمذي باب مناقب علي: ج5 ص 10، وبشرح الأحوذي: ج 13، ص 161. ورواه أيضاً النسائي بأسانيد في كتاب الخصائص ص 19، و36 و51، وذكرناه عن مصادر في تعليق الحديث: (170) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 123، ط 1، وج 2 ص 378.
الباب الثامن
فضيلة
لا تزال غضّة في الجدّة، ومنقبة تحكي أنّه خير مَن يخلف بعده: 27 - أخبرني عبد الحميد الموسوي، عن أبي طالب الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر عبيد الله بن عمر بن أيوب بن زياد الكاتب، حدّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ، قال: حدّثنا أبو عبد الله فهد بن إبراهيم بن فهد بن حكيم الشامي بالبصرة، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار العلائي قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال: عن عباية، عن علي عليه السلام، قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله: عليّ يقضي ديني وينجز موعدي وخير مَن أخلف بعدي من أهلي .
فضيلة
على قدّ معاليه منسوجهة فلم تطل عنه ولم تقصر، ودوحة مدحة كلّ المدائح دونها منسوخة، وأغصانها أبداً دائماً غضّة طرية (1) .
28 - أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، قال: أنبأني الحافظ أبو الفرج عبد الرّحمان بن علي بن الجوزي، قال: حدّثنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد ابن الحصين بقراءة الحافظ محمد بن ناصر السلامي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: حدّثنا الإمام أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي (2) قال: حدثنا وكيع، قال: حدّثنا إسرائيل قال: قال أبو إسحاق: عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر أنّ النبي صلّى الله عليه وآله بعثه ببراءة إلى أهل مكة [بأنّه] لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة [وأنّ] مَن كانت بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله مدّة فأجله إلى مدّته والله بريء من المشركين ورسوله.
قال: فسار بها ثلثاً ثم قال: لعلي عليه السلام: الحقه فردّ علي أبا بكر وبلّغها أنت . قال: ففعل قال: فلمّا قدم أبو بكر على النبي صلّى الله عليه وآله بكى وقال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك إلاّ خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلاّ أنا أو رجل منّي .
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي نسخة طهران والسيد علي نقي: (وغصنها غض أبد دائماً طري).
(2) رواه في الحديث الرابع من كتاب المسند: ج 1، ص 3 ط 1، وفي ط 2: ج 1، ص 156، ورواه عنه في الحديث: (882) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريج دمشق: ج 2 ص 383 ط 1.
الباب التاسع
في بيان فضيلة
خطب ثنائها على منابر الألسنة تتلى، وتقرير منقبة خلع بهائها على مرور الأزمنة لا تبلى.
29 - أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي بقراءتي عليه ببغداد ثالث رجب سنة اثنين وسبعين وستمئة، قال أنبأنا الشيخ أبو بكر المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي سماعاً عليه.
حيلولة: وأخبرنا الإمام الفقيه كمال الدين أبو غالب هبة الله ابن أبي القاسم ابن أبي غالب السامري، بقراءتي عليه بجامع القصر ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمئة، قال: أنبأنا الشيخ محاسن بن عمر بن رضوان الحرائتي (1) سماعاً عليه في الحادي والعشرين من المحرّم سنة اثنين وعشرين وستمئة، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر ابن الزعفراني سماعاً عليه في السادس من شهر رجب سنة خمسين وخمسمئة، قالا: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم الفراء البانياسي سماعاً عليه (2) قال: أنبأنا ابن الزاغوني في شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمئة، قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قراءة عليه وأنا أسمع في ثالث عشر من رجب سنة خمس وأربعمئة، قال:
____________________
(1) وفي نسخة السيد علي نقي وطهران: (الجرائني) وفي المحكي عن نسخة: (الحرائي).
(2) لعلّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (البابياسي) وفي الأصل المطبوع: (النامناسي سماعاً عليه قال: أنبأ ابن الراعوفي...).
والحديث رواه ابن عساكر بأسانيد تحت الرقم: (556) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 60 ط 1. ورواه أيضاً الذهبي بأسانيد في ترجمة محمد بن علي بن أحمد من معجم شيوخه الموجود في مكتبة أحمد الثالث بتركيا / الورق 169 / ب /.
أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المكنّى بأبي إسحاق، قال: أنبأنا أبو سعيد الأشبح، قال: أنبأنا المطلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته وعلي بن الحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية وأبو جعفر عليها السلام، فدخل رجل من أهل العراق فقال: أنشدك الله [يا جابر] إلاّ حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال: كنّا بالجحفة بغدير خمّ وثمّ ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار، فخرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله من خباء أو فسطاط فأشار بيده ثلاثاً فأخذ بيد علي صلوات الله عليه فقال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه .
فضيلة
اعترف بها الأصحاب وابتهجوا، وسلكوا طريق الوفاق وانتهجوا: 30 - أخبرنا الإمام الزاهد وحيد الدين محمد بن محمد ابن أبي بكر ابن أبي يزيد الجويني بقراءتي عليه بـ (بحر آباد) في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمئة، قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي سماعاً، قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتح ابن أبي عبد الله محمد بن عمر بن يعقوب، قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن علي الفضل الفارسا (1) .
حيلولة: وأخبرني السيد الإمام الأطهر فخر الدين المرتضى بن محمود الحسيني الآشري (2) إجازة في سنة إحدى وسبعين وستمئة، بروايته عن والده قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو القاسم عبد الله بن حيدر القزويني قال: أنبأنا جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني قدّس الله روحه، قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن شيخ الإسلام الفضل بن محمد الفاريدي (3) قال: أنبأنا شيخ الإسلام صدر الدين أبو علي الفضل بن محمد الفاريدي رضي الله عنه، قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة، ومقدم أهل الإسلام في الشريعة، قال: أنبأنا أبو الحسن علي ابن محمد بن بندار القزويني بمكة، حدّثنا علي بن عمر بن محمد الحيري قراءةً عليه، حدّثنا محمد بن عبيدة القاضي، حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمّاد، عن علي بن زيد وأبي هارون العبدي: عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع حتّى إذا كنّا بغدير خمّ فنودي فينا: الصلاة جامعة وكسح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين فأخذ النبي صلّى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام، وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا:
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي الأصل المطبوع بالنجف: (القارئ).
(2) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والسيد علي نقي (الحسني الأشتري).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي وطهران، وفي الأصل المطبوع: (الغاوندي) وفيه عن نسخة السماوي: (القاريدي).
بلى. قال: أوليس أزواجي أُمّهاتكم؟ (1) قالوا: بلى. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فإنّ هذا مولى مَن أنا مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه.
ولقيه عمر بن الخطّاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
أورده الإمام الحافظ شيخ السنّة أبو بكر بن الحسين البيهقي بتفاوت فيه في فضائل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، ونقلته من خطّه المبارك: 31 - أخبرنا به الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس، والشيخ الصالح أبو عبد الله بن محمد النجار المعروف بابن المريخ البغدادي إجازة في سنة اثنين وسبعين وستمئة (2) بروايتهما عن القاضي جمال الدين أبي القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري الحرستاني إجازة، بروايته عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إذناً، بروايته عن الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين (3) قال: أنبأنا علي بن أحمد ابن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا أحمد بن سليمان المؤدّب، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا زيد بن الحباب (4) قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان: عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّته حتّى إذا كنّا بين مكّة والمدينة نزل فأمر منادياً [ينادي] بالصلاة جامعة. قال: فأخذ بيد علي عليه السلام، فقال: [ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى. قال:] (5) ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وليّ مَن أنا وليّه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه، مَن كنت مولاه فعليّ مولاه (6) .
فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي بعض النسخ: (أُمّهاتهم).
(2) هذا هو الظاهر المحكي عن بعض النسخ، وسقطت لفظة: (اثنين) عن غير واحد من النسخ.
(3) ورواه أيضاً عنه الخوارزمي في الفصل: (10) من مناقبه ص 93 ط 1، قال: أخبرنا علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا أحمد بن الحسين، أخبرنا علي بن عبدان...
(4) وفي نسخة طهران، والمطبوع من مناقب الخوارزمي: (يزيد بن الحباب)...
(5) ما بين المعقوفين هذين مأخوذ من رواية الخوارزمي وقد سقط من أصلي من فرائد السمطين.
(6) وفي رواية الخوارزمي بعده هكذا: ([كان] ينادي رسول الله بأعلى صوته، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة).
ثم إنّ لحديث البراء بن عازب هذا أسانيد ومصادر تجد كثيراً منها تحت الرقم: (546)، وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 47 ط 1.
الباب العاشر
فضيلة
وارية الزناد عالية العماد كاوية أكباد الحسّاد: 32 - أنبأني أبو عبد الله ابن يعقوب الحنبلي، أنبأنا عبد الرحمان بن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرائيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز بن أبي طالب، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحدّاد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سختويه التستري قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال (1) : حدثني يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدمت إليه فقال: ممّن أنت؟ قلت من قريش. قال: من أيّ قريش؟ قلت من بني هاشم. فقال: من أيّ بني هاشم؟ فسكتّ. قال: من أي بني هاشم؟ فقلت: مولى عليّ. قال مولى علي؟ فسكتّ. فوضع يده على صدره فقال أنا والله مولى علي بن أبي طالب.
ثمّ قال: حدّثني عدّة أنّهم سمعوا النبي صلّى الله عليه وآله يقول: مَن كنت مولاه فعلي مولاه.
ثمّ قال: يا مزاحم كم يعطى أمثاله؟ قال: مئة ومئتي درهم. قال: أعطه خمسين ديناراً لولايته علي بن أبي طالب. ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك.
____________________
(1) ورواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة يزيد بن مورق من تاريخ دمشق: ج 63 / الورق 54 بسنده عن أبي نعيم قال: أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أنبأنا عمر بن محمد السري، أنبأنا عبد الله بن سليمان، أنبأنا عمر بن شبة، أنبأنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب...
فضيلة
معلاة كلّ الفضائل دونها، ومفخرة جميع الأولياء والأعداء يروونها: 33 - أنبأنا الصدر عزيز الدين محمد ابن أبي القاسم ابن أبي الفضل ابن عبد الكريم الرافعي بروايته عن أبيه العلاّمة عبد الكريم بن محمد، قال: أنبأنا أبو منصور ابن شيرويه الحافظ الديلمي إجازة، قال: أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ بقراءتي عليه بإصفهان في داره، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد الخلاّل، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، أنبأنا جدّي إسحاق، أنبأنا أحمد بن منيع بن عبد الرحمان بن جوش أبي جعفر البغدادي - وهو جدّ أبي القاسم البغوي من الأمّ؛ ولذلك يقال له ابن بنت منيع رحمه الله - قال: أنبأنا الحسن بن محمد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن عمرو ذي مرّ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ: اللّهمّ أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه (1) .
ورواه أبو القاسم [سليمان] بن أحمد الطبراني، عن الحسين بن [إسحاق] التستري، عن يوسف بن محمد بن سابق، عن أبي مالك الجنبي، عن جويبر (2) ، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس مثله.
____________________
(1) والحديث رواه ابن عساكر بأسانيد أُخر تحت الرقم: (513) وتواليه و(530) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 18 وص 30 ط 1.
(2) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (عن جوهر...).
وببالي أنّ الحديث ذكره الطبراني في عنوان: (ما أسنده ابن عباس) من المعجم الكبير ج 3 / الورق... /.
فضيلة أُخرى
تجمع المناقب حافّة، ومنقبة في ولاية الخلائق كافّة: 34 - أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك القاضي محمد بن عبد الصمد ابن أبي الفضل الحرستاني إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي عرزة، قال: أنبأنا أبو غسّان، قال: حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق: عن سعيد بن ذي حدّان وعمرو ذي مرّ قالا: قال علي عليه السّلام: أنشد بالله - ولا أنشد إلاّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله - مَن سمع خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ؟ قال: فقام اثنا عشر رجلاً ستة من قبل سعيد وستة من قبل عمرو فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: اللّهم والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره وأحبّ مَن أحبّه، وأبغض مَن أبغضه .
35 - وبالإسناد إلى الحافظ أبي بكر قال: أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل القطان قال: أنبأنا إسماعيل بن محمود الصفّار، قال: حدّثنا محمد بن الفرج الأزرق، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: أنبأنا مهلهل العبدي: عن كديرة الهجري (1) [قال]: إنّ أبا ذرّ أسند ظهره إلى الكعبة فقال: أيّها الناس هلمّوا أحدثكم عن نبيّكم صلّى الله عليه وآله، سمعت رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] يقول لعلي ثلاثاً لئن يكون قال لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي عليه السلام: اللّهم أعنه واستعن به، اللهمّ انصره وانتصر به فإنّه عبدك وأخو رسولك (2) .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي الأصل المطبوع: (عن كدرة النجري) وفي هامشه نقلا عن بعض النسخ: (عن برة بن الهجري)؟
(2) ورواه ابن عساكر بسند آخر في الحديث: (151) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 111، ط 1.
فضيلة أُخرى
36 - أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل ابن أبي عبد الله ابن حمّاد العسقلاني في كتابه، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكي (1) الرصافي سماعاً عليه، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعاً عليه، أنبأنا أبو علي ابن المذهب سماعاً عليه، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدّثنا أحمد بن عمر الوكيعي قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الوليد بن عقبة بن نزال القيسي قال: حدّثني سماك: عن سماك بن عبيد بن الوليد العنسي قال: دخلت على عبد الرحمان ابن أبي ليلى فحدّثني أنّه شهد عليّاً [عليه السلام] في الرحبة قال: أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله [و] شهد [ه] يوم غدير خمّ إلاّ قام ولا يقوم إلاّ مَن قد رآه .
[قال:] فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأينا وسمعنا حيث أخذ بيده ويقول: اللّهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله (2) .
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع بالغري، ومثله يأتي أيضاً في الباب: (54) تحت الرقم: (247). وها هنا في مخطوطة طهران: (المكبر).
وانظر أيضاً ما يأتي في الباب (42) من السمط الثاني.
(2) ذكره في مسند أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرقم: (964) من كتاب المسند: ج 1، ص 119، وفي ط 2: ج 2 ص...
ورواه عنه مع ذيل غير مذكور هنا في الحديث: (507) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 11، ط 1.
الباب الحادي عشر
في فضيلة
تجري مجرى السابقة، ومنقبة ترتاح فيها الأرواح الشائقة: 37 - أخبرنا الشيخ كمال الدين أبو غالب هبة الله ابن أبي القاسم ابن غالب السامري - بقراءتي عليه ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمئة بجامع القصر شرقي دجلة - قال: أنبأنا محاسن بن عمر بن رضوان الحراني - سماعاً عليه عشيّة السبت الحادي والعشرين من المحرّم سنة اثنتين وعشرين وستمئة - قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزاغوني - سماعاً عليه يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة خمسين وخمسمئة - قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن إبراهيم البانياسي قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى ابن أبي الصلت القرشي قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال: حدّثنا محمد بن زنجويه، قال: حدّثنا الحميدي قال: أنبأنا يعقوب بن جعفر ابن أبي كثير المدني (1) : عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عائشة بنت سعد، عن سعد أنّه قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله بطريق مكّة وهو متوجّه إليها فلمّا بلغ غدير (خمّ) - الذي نجمّ - وقّف الناس ثم ردّ مَن مضى ولحقه منهم مَن تخلّف، فلمّا اجتمع الناس قال: أيّها الناس هل بلغت؟ قالوا: بلى. قال: اللّهمّ اشهد . ثم قال: أيّها الناس هل بلّغت؟ قالوا بلى. قال: اللّهم اشهد . ثلاثاً (2) .
[ثم قال]: أيّها الناس من وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله - ثلاثاً - ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فأقامه ثم قال: مَن كان الله ورسوله وليّه فإنّ هذا وليّه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه .
____________________
(1) هذا هو الصواب، وفي الأصل المطبوع: (قال: نبأ يعقوب بن جعفر، قال: نبأ ابن كثير المدني...).
وللحديث طرق كثيرة ومصادر جمّة، ورواه النسائي في الخصائص بأسانيد وذكرناه عنه وعن غيره في تعليق الحديث: (550) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 53 ط 1.
(2) أي قال هذه الكلمات ثلاث مرات.
فضيلة
عامّة ومعجزة تامّة
38 - أخبرنا الإمام العلاّمة علاء الدين أبو حامد محمد ابن أبي بكر الطاووسي القزويني فيما كتب إلي من مدينة قزوين سنة ست وستين وستمئة، أنّه سمع على الشيخ تقي الدين: محمد بن محمود بن إبراهيم الحمامي (1) جميع مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، قال: أنبأنا الإمام أبو محمد عبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني والشيخ أبو علي ابن إسحاق بن الفرج، قالا: أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين، قال: أنبأنا أبو علي ابن المذهب، قال: أنبأنا أبو بكر القطيعي قال: أنبأنا أبو عبد الرّحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي (2) قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، قال: أنبأنا علي بن زيد: عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة. فكسح لرسول الله صلّى الله عليه وآله تحت شجرتين وصلّى الظهر وأخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى. قال: فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: اللّهم مَن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه.
قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
قال: أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد: حدثنا هدبة بن خالد، قال: أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النبي صلّى الله عليه وآله نحوه.
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (أنّه سمع على الشيخ فخر الدين...). وفي نسخة: (محمود بن إبراهيم الحمادي...).
(2) رواه أحمد في الحديث: (12) من أحاديث البراء بن عازب من مسنده: ج4 ص281 ط 1، ورواه أيضاً ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (546) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج2 ص 47 ط 1.
الباب الثاني عشر
فضيلة
عمّت الخافقين أضواؤها، وسحّت على رياض المفاخر أنوارها: 39 - أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن، قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرّزي إجازة، قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني سيّد الحفاظ فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح [عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني] كتابة أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي، أنبأنا الحسن بن عليل العنزي (1) ، أنبأنا محمد بن عبد الله الذارع، أنبأنا قيس بن حفص، قال: حدثني علي بن الحسن العبدي:
____________________
(1) كذا في الحديث: (5) من الفصل: (14) من مناقب الخوارزمي ص 80 وهو العنزي البصري نزيل سامراء، المترجم في كتاب الجرج والتعديل - لابن أبي حاتم - ج 1 - ق 1، ص 32، وترجمة أيضاً الخطيب في تاريخ بغداد: ج 7 ص 398 وقال: كان صاحب أدب وأخبار، وكان صدوقاً، واسم أبيه: علي، ولقبه عليل، وهو الغالب عليه، وتوفّي سنة 290.
أقول: ثمّ إنّ الحديث - من غير ذكر الأبيات - رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (546) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 47 ط 1.
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي بالسند المذكور في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في الفصل الرابع من مقتله: ج 1، ص 47 ثم قال: (و) روى هذا الحديث بدون الأبيات من الصحابة عمر، وعلي والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والحسين بن علي وابن مسعود، وعمار بن ياسر و أبو ذر، وأبو أيوب، وابن عمر، وعمران بن حصين، وبريدة بن الحصيب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله واسمه أسلم، وحبشي بن جنادة، وزيد بن شراحيل، وجرير بن عبد الله، وأنس وحذيفة بن أسيد الغفاري، وزيد بن أرقم، وعبد الرحمان بن يعمر الدؤلي، وعمرو بن الحمق، وعمر بن شرحبيل، وناجية بن عمر، وجابر بن سمرة، ومالك بن الحويرث، وأبو ذويب الشاعر، وعبد الله بن ربيعة.
أقول: وجل مَن أشار الخوارزمي إلى روايتهم حديث الغدير، تجد روايتهم تحت الرقم: (500) وما يليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 50 - 90.
عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: إنّ النبي صلّى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى علي في غدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي [عليه السلام] فأخذ بضبعه فرفعه حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه [عليه السلام] ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) [5 المائدة: 3] فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي عليه السلام .
ثم قال: اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله .
فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتاً؟ (1) قال: قل ببركة الله. فقال حسّان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثم أنشأ يقول:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمٍّ وأسمع بالرسول مناديا |
|
بأنّي مولاكم نعم ووليكم |
فقالوا - ولم يبدوا هناك التعاميا - |
|
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا |
|
فقال له: قم يا علي فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
____________________
(1) وفي مقتل الخوارزمي: (ائذن لي أن أقول. قال: قل...) وفي نسخة السيد علي نقي وطهران: (ائذن لي أن أقول أبياتاً).
فضيلة أُخرى
40 - [وبالسند المتقدّم عن الخوارزمي قال: أخبرنا] سيد الحفّاظ وهو أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المقرئ الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: أنبأنا يحيى الحماني أنبأنا قيس بن الربيع: عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله [لمّا] دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خمّ، وأمر [بما] تحت الشجرة من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثم لم يتفرّقوا حتى نزلت هذه الآية ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي. ثم قال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله .
فقال حسّان بن ثابت: أتأذن لي (1) يا رسول الله فأقول في علي عليه السلام أبياتاً تسمعها؟ فقال: قل على بركة الله . فقام حسّان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله في الولاية الثابتة فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمٍّ وأسمع بالرسول مناديا |
|
يقول: فمَن مولاكم ووليكم؟ |
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا (2) |
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع هاهنا وفي الحديث السالف، وفي نسخة طهران والسيد علي نقي في الموردين: (ائذن لي...).
والحديث رواه باختصار بسند آخر عن يحيى بن عبد الحميد الحماني تحت الرقم: (211) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 157.
(2) هذا هو الظاهر الموافق لما في غير واحد من المصادر، وفي نسخة السيد علي نقي: (التعاديا).
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا |
|
هناك دعا اللّهمّ والِ وليّه |
وكن للذي عادى عليّاً معادياً |
|
فقال له: قم يا علي فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
[قال المؤلف]: هذا حديث الغدير وله طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري.
فضيلة أُخرى
41 - أخبرني القاضي جلال الدين أبو المناقب محمود بن مسعود بن أسعد ابن العراقي الطاووسي القزويني إجازة بروايته عن الشيخ إمام الدين عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم إجازة، قال: أنبأنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الحافظ إجازة، قال: أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ بقراءتي عليه بإصفهان في داره، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمد [بن] أحمد بن سعيد بن الخلاّل، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، أنبأنا جدّي إسحاق، أخبرنا أحمد بن منيع، عن علي بن هاشم عن أشعث [بن] سعيد: عن عبد الله بن بشر عن أبي راشد عن علي بن أبي طالب [عليه السلام] قال: قال رسول الله: إنّ الله عزّ وجلّ أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمّين هذه العمامة (1) ، والعمامة [هي] الحاجز بين المسلمين والمشركين.
قاله عليه السلام لعلي لما عمّمه يوم غدير خمّ بعمامة سدل طرفها على منكبيه.
____________________
(1) كذا في نسخة طهران غير أنّ فيها أيضاً: (إنّ الله عزّ وجل أمدّني - وفي الأصل المطبوع: (معتمّين هذه العمّة، والعمّة...).
فضيلة أُخرى
42 - أنبأني عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري، عن نقيب الهاشميين بواسط أبي طالب ابن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي قال: حدّثنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم إملاء، قال حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الخليلي ببلخ، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي قال: حدّثنا الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا عبد الرّحمان بن منصور الحارثي، قال حدثنا أحمد بن عيسى بن عبد الله المعروف بأبي طاهر، حدثني أبي، عن أبيه: عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي، عن جدّي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عمّم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله عمامته السحاب فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثم قال: أقبل . فأقبل ثم قال [له]: أدبر . فأدبر [فـ] قال: هكذا جاءتني الملائكة .
43 - أنبأني الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل ابن عساكر الدمشقي بإسناده عن الشيخ الحرستاني إجازة، عن أبي محمد عبد الجبّار بن محمد البيهقي إجازة، عن أبي الحسن علي بن محمد المفسّر (1) ، قال: أنبأنا منصور البغدادي، أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زياد الدقاق، أنبأنا محمد بن إبراهيم البوسنجي، أنبأنا عبد الله بن محمد بن حفص القرشي ويعرف بابن عائشة (2) قال: حدثني أبو الربيع السمان، حدثنا عبد الله بن بشر: عن أبي راشد الحراني، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله قال: عمّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة فسدل طرفها على منكبي وقال: إنّ الله أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمّين بهذه العمامة .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران وفي الأصل المطبوع: (علي بن أحمد المعرّي) ولعلّ الصواب: علي بن أحمد المفسّر.
(2) كذا في نسخة طهران، والسيد علي نقي، وفي الأصل المطبوع: (عبد الله بن محمد بن حفص الموسوي (البوني) يعرف بابن عباسية...).
الباب الثالث عشر
وصل
في فضل صوم يوم عيد الغدير، وما له من الأجر الجزيل، والثواب الوافر الكثير: 44 - أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بمدينة نابلس في مسجده قلت له: أخبرك القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن أبي الفضل الفراوي إجازة، قال: أنبأنا شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو يعلى الزبير بن عبد الله النوري (1) ، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله البزاز، أنبأنا علي بن سعيد الرقي، أنبأنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن [عبد الله بن] شوذب عن مطر الوراق: عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: مَن صام يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة كتب الله له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبي صلّى الله عليه وآله بيد علي صلوات الله عليه وآله فقال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال مَن والاه، وعادِ مَن عاداه وانصر مَن نصره .
فقال: له عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (أبو يعلى الزبيري عبد الله النوري).
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (14) من مناقبه ص 94 ط 1، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرني الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو يعلى الزبير بن عبد الله الثوري...
أقول: وللحديث أسانيد كثيرة تجد أكثرها تحت الرقم: (211 و213) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 156 ط 1، وتحت الرقم: (575) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 75 ط 1.
الباب الرابع عشر
فضيلة
تتضوّع من أرجائها الرجاء تضوّع نشر الأرض عب الصماء: 45 - أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان (1) ، أنبأنا محمد بن محمد بن مرّة، عن الحسن بن علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعد بن طريف: عن الأصبغ قال: سُئل سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنّه مولاكم فأحبّوه، وكبيركم فاتّبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنّة فعزّزوه، فإذا دعاكم فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، أحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في عليّ إلاّ ما أمرني به ربي جلّت عظمته .
46 - أخبرني الشيخ الإمام العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني فيما أجاز لي أن أرويه عن أبي الحسن المؤيّد بن محمد الطوسي إجازة، أنبأنا عبد الحميد بن محمّد الخواري إجازة عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي [أنّه] قال - بعد روايته حديث (مَن كنت مولاه فعلي مولاه) -: هذه الولاية التي أثبتها النبي صلّى الله عليه وآله لعلي مسؤول عنها يوم القيامة.
____________________
(1) كذا في الأصل، ومحمد بن أحمد بن شاذان هذا من مشايخ الخوارزمي وليس بشيخ المصنّف، والحديث رواه الخوارزمي عن محمد بن أحمد هذا في باب فضائل أمير المؤمنين من الفصل (4) من مقتل الحسين عليه السلام ج1، ص 41، والظاهر أنّ المؤلّف يروي عنه بواسطته. وعليه؛ فسقطت الواسطة بين المصنف وبين الخوارزمي هاهنا، واحتمال سقوط حديث أو أحاديث أيضاً قائم.
ثمّ إنّ في الأصل كان هكذا: (نبأ محمد بن مرة، عن محمد بن الحسن بن علي العاصمي...). وأرجعناه إلى ما في مقتل الخوارزمي فإنّه أقرب إلى مظنّة الصواب.
47 - [قال الواحدي وقد]: أخبرنا أبو إبراهيم ابن أبي القاسم الصوفي، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله بن محمد بن عفر (1) ، أنبأنا أحمد بن الفرات، حدّثنا عبد الحميد الحمّاني حدّثنا قيس بن عطية [عن أبي هارون]: عن أبي سعيد، عن النبي صلّى الله عليه وآله في قوله عزّ وجل: ( وَقِفُوهُمْ إِنّهُم مّسْؤُولُونَ ) [24 الصافات: 37] قال: عن ولاية علي بن أبي طالب .
[قال الواحدي]. والمعنى: أنّهم يسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلّى الله عليه وآله؟
48 - [قال الواحدي:] وروي عن علي صلوات الله عليه وآله أنّه [قال]: جعلت الموالاة أصلاً من أصول الدين .
49 - [قال: وقد] أخبرنا جعفر بن محمد العلوي أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد البيّع، أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدّثنا أحمد بن حازم، أنبأنا عاصم بن يوسف اليربوعي، حدّثنا سفيان بن إبراهيم الحرير، عن أبيه: عن أبي صادق قال: قال علي صلوات الله عليه: أصول الإسلام ثلاثة لا تنفع واحدة منهنّ دون صاحبتها: الصلاة والزكاة والموالاة .
قال الواحدي: وهذا منتزع من قوله تعالى: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [5 - المائدة: 55] وذلك أنّ الله تعالى أثبت الموالاة بين المؤمنين ثمّ لم يصفهم إلاّ بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: ( الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ ) فمَن والى عليّاً فقد والى الله ورسوله، [وقد] ذكر ذلك الله تعالى في آية أخرى أنّه حبّبه إلى عباده المؤمنين فقال: ( إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمنُ وُدّاً ) [19 - مريم: 96].
50 - قال الواحدي: وأنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي (2) ، أنبأنا أبو بكر
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الحسين بن محمد بن عفر...).
ورواه أيضاً الحسكاني في الحديث: (787) في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 2 ص 106، ط 1، قال: حدثنا الحاكم الوالد أبو محمد، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، حدثنا الحسين بن محمد بن عفير، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن قيس، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري...
(2) رسم الخط في قوله: (الحرثي) من نسخة طهران غامض وكأنّه يقرأ (الحيري) وفيما أيضاً: (العبدي) بدل (العبيدي).
محمّد بن أحمد الجرجرائي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي، أنبأنا عبد الله بن مسلمة (1) ، أنبأنا مالك بن أنس: عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمن ودّاً ) قال: نزلت في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله، ما من مسلم إلاّ ولعلي عليه السلام في قلبه محبّة.
51 - قال الواحدي: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمويه، أنبأنا يحيى بن محمد العلوي، أنبأنا أبو علي الصواف ببغداد (2) ، أنبأنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارسي، أنبأنا إسحاق بن بشر، عن خالد بن يزيد، عن حمزة الزيات: عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه وآله: يا علي قل: اللّهمّ اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة. فأنزل الله تعالى: ( إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمنُ وُدّاً ) . قال: نزلت في علي بن أبي طالب.
____________________
(1) وفي نسخة السيد علي نقي: (عبد الله بن سلمة).
(2) والحديث موجود في الجزء الأوّل من حديث أبي علي الصواف الورق 23 / ب / الموجود في المكتبة الظاهرية.
ورواه أيضاً الحاكم الحسكاني في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 1، ص 360 ط 1 بأسانيد، وقال في الحديث الثاني من تفسير الآية الكريمة منه: حدثنيه أبو القاسم عبد الخالق بن علي المحتسب، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصواف ببغداد، أخبرنا أبو جعفر بن علي الفارسي - هو ابن الوليد بن النعمان - أخبرنا إسحاق بن بشر الكوفي، أخبرنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيات: عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب: يا علي قل: اللّهمّ اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة . فأنزل الله: ( إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمنُ وُدّاً ) قال: [البراء]: نزلت في علي عليه السلام.
الباب الخامس عشر
فضيلة
(دائمة القطاف محميّة الأطراف)
52 - أنبأني الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة (1) قال: أنبأنا أحمد بن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع، أنبأنا محمد ابن المظفر الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن غزوان، حدّثنا علي بن جابر، حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله، أنبأنا محمد بن الفضيل، أنبأنا محمد بن سوقة، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمد ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) [43 - الزخرف 45]. قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب صلّى الله عليهما.
____________________
(1) كذا في الأصل، وشهردار هذا من مشايخ الخوارزمي وقائل: (أنبأني) أيضاً هو الخوارزمي والحديث رواه في الفصل: (19) من مناقب أمير المؤمنين ص 22 ط الغري.
هاهنا في أصلي سقطت الواسطة بين المصنف وبين الخوارزمي فيحتمل أيضاً أنّه سقط قبله حديث أو أكثر؛ فليراجع النسخ المخطوطة أينما وجدت.
ثم إنّ سقوط الواسطة بين المصنف وشهردار هذا لا يضر بصدق الحديث وصحّته؛ لأنّه موجود في آخر النوع: (24) من كتاب معرفة علوم الحديث ص 112، ط 1، تأليف الحاكم النيسابوري، ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 2 ص 156، عن الحاكم شفاهاً، ثم رواه بأسانيد أُخر، ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (599) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 97 ط 1، قال: أخبرنا أبو سعد ابن أبي صالح الكرماني وأبو الحسن مكي بن أبي طالب الهمداني قالا: أنبأنا أبو بكر ابن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن المظفر...
فضيلة
عامّة ومنقبة تامّة
53 - أخبرني الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي بمدينة نابلس في ما أجاز لي أن أرويه عن القاضي جمال الدين أبي القاسم ابن عبد الصمد بن محمد الأنصاري إجازة، عن عبد الجبّار بن محمد الخواري البيهقي إجازة، عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه الله، قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره: أنّ سفيان بن عيينة (1) سئل عن قول الله عز وجلّ ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) [70 - المعارج 1] فيمَن نزلت؟ فقال: للسائل سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك، حدثني جعفر بن محمد (2) عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين قال: لمّا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي صلوات الله عليه فقال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله [صلّى عليه وآله وسلّم] فقبلناه (3) وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك، فأمرتنا بالزكاة فقبلناه، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم نعرض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك
____________________
(1) وقد رواه في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 2 ص 286 ط 1، بأسانيد عن سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السلام.
ثم رواه بأسانيد أخر عن حذيفة بن اليمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن عباس. ورواه العلاّمة الأميني عن ثلاثين مصدراً في الغدير: ج 1، ص 239 ط 2.
(2) هذا هو الظاهر، فإنّ سفيان بن عيينة يروي عن الإمام الصادق بلا واسطة، وإنّي لم أطلع على مورد يروي عنه بواسطة أبيه. وفي بعض النسخ من فرائد السمطين: (حدثني أبي عن جعفر بن محمد...).
(3) وفي بعض النسخ: (فقلناه).
ففضّلته علينا وقلت: مَن كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا شيء منك أم من الله عزّ وجلّ؟ فقال والذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا من الله.
فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فما وصل إليها حتى رماه الله عزّ وجلّ بحجر فسقط على هامته وخرج [الحجر] من دبره فقتله فأنزل الله تعالى [ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ].
[قال: و] الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى ومؤنّثه البطحاء وهي من الصفات التي طرحت موصوفاتها رأساً كالراكب والصاحب والأورق والأطلس، يقال تبطح السيل أي اتسع في البطحاء.
الباب السادس عشر
منقبة
تستحق (1) من التقديم والتقريب والإكرام الذي يقصر عن تمنيه همّة المشاكل والضريب ما يجتني ثمرة مساعيه التي أبان عن عقيدة نضبت حياضها عن الرياء رحوبه (2) وصيت معاهدها بوابل الإخلاص وصوبه: 54 - أخبرنا الشيخ الصالح الزاهد عماد الدين الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس، قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الحرستاني إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل إجازة، قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ أحمد بن الحسين، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا الشيخ أبو بكر ابن إسحاق، قال: أنبأنا زياد بن الخليل التستري قال: أنبأنا كثير بن يحيى قال: حدّثنا أبو عوانة عن أبي بلج: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال: أيّكم يتولانّي في الدنيا والآخرة؟ قال لكل رجل: أتتولاني في الدنيا والآخرة؟ فقال: لا. حتّى مرّ على آخرهم فقال: علي [صلوات الله عليه وآله]: أنا أتولاّك في الدنيا والآخرة .
____________________
(1) وفي نسخة: (استحق من التقدم).
(2) كذا في المحكي عن بعض النسخ، وفي نسخة: (صب حياضها عن قذى الزمان)؟
فضيلة
شهيّة المجتنى، بهيّة المفتنى، ومنقبة لها المنصب الأسنى والرتبة الأسمى: 55 - أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه في داره بقزوين.
وأنبأني الشيخ الشريف بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الشريف مودود بن الحسن بن يحيى الحسني العلوي التبريزي بروايتهما عن المؤيد بن محمد الطوسي إجازة قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمد بن العباس العصاري (1) ، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد، أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم [الثعلبي] قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، حدّثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، أنبأنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمري، حدثني عبّاد بن يعقوب، أنبأنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة: عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لمّا نزلت ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) [26 - الشعراء: 214] جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العسّ، فأمر [عليّاً عليه السلام] برجل شاة
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق الحديث: (270) وغيره من موارد النقل عنه، وهاهنا كان في الأصل تصحيف.
وهذا رواه أيضاً في الباب: (51) من كفاية الطالب نقلا عن تفسير الثعلبي.
ثم إنّ الحديث رواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (580) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 420 ط 1، قال: حدثني ابن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة...
وللحديث مصادر وأسانيد أُخر تجدها في الحديث: (135) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 83 - 90 ط 1.
فآدمها ثم قال: ادنوا بسم الله. فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله. فشرب القوم حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل! فسكت النبي صلّى الله عليه وآله يومئذ فلم يتكلّم، ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب إنّي أنا النذير لكم من الله عزّ وجلّ والبشير لما يجيء به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومَن يواخيني ويؤازرني [و] يكون وليّي ووصيي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم فأعاد ذلك ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السلام: أنا . فقال: أنت . فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمرّ [ه] عليك.
فضيلة
علت في فلك الجلال مراتبها ودرجها، ومنقبة عطّر محاسن أهل الصفاء والولاية شميمها وأرجها: 56 - 57 - أخبرنا الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر الدمشقي سماعاً عليه، قيل له: أخبرتك الشيخة أمّ المؤيّد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن الأشعري الشعرية الجرجانية إجازة؟ قال: نعم. قالت: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازة، حدّثني أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (1) قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدّثني أبي في سنة ستين ومائتين قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا سنة أربع وتسعين ومئة، حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد بن علي، حدّثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين عليهم السلام، حدثني أبي الحسن بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب سلام الله تعالى عليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة. فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأُمّي ومَن هم؟ قال: أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله عزّ وجلّ التي عُقرت، وعمّي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنّة وبيده لواء الحمد، ينادي لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله؛ فيقول الآدميّون: ما هذا إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش! فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش: يا معشر الآدميين ليس هذا ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (2) .
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي وطهران: وهو الصواب الموافق لما في الباب (57 و 59) السمط، والباب (10، و13، و20 و23 و38 و52 و59) من السمط الثاني.
وفي الأصل المطبوع، محمد بن شبيب... محمد بن حامد العباس بن حمزة...).
(2) ولهذا المتن أيضاً أسانيد ومصادر ذكر بعضها ابن عساكر تحت الرقم (837) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 333 ط 1.
وبهذا الإسناد إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لمّا أُسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنّة ثمّ ناولني سفرجلة و[بينما] أنا أقبّلها (1) إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمّد. قلت: مَن أنت؟ قالت: [أنا] الراضية المرضية خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، عجنني من ماء الحيوان [ثمّ] قال الجبّار: كوني. فكنت، خلقني لأخيك وابن عمّك علي ابن أبي طالب .
فضيلة
يا لها من فضيلة مَن نالها أصابت صمته منتهاها وأدركت آمالها، ومنقبة صينت له في خزائن الغيب فلم تكن تصلح إلاّ له ولم يكن يصلح إلاّ لها: 58 - أنبأني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أسعد بن يونس إجازة قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن الفتح الحنبلي حدّثنا عبد الله بن داوود، حدّثنا محمود ابن آدم، حدّثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أنّ أبا بكر وعمر خطبا فاطمة إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: إنّها صغيرة . فخطبها علي عليه السلام فزوّجها منه.
____________________
(1) كذا في نسخة، وفي نسخة السيد علي نقي: (وأنا أقلبها...).
الباب السابع عشر
فضيلة
خلع الأشجار بها مطرّزة، وملابس الفخار بها رافلة، ومنقبة عروس الكمال بها باهية ذاكية، وأزهارها ناضرة ذابلة: 59 - أخبرنا الشيخ الإمام عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمّد بن مزروع البصري (1) - بقراءتي عليه بحرم سيّدنا محمد المصطفى النبي الأُمّي صلوات الله عليه وسلامه عليه وآله في الروضة المقدّسة بين القبر والمنبر ضحوة يوم السبت الثاني عشر من محرّم سنة ثمانين وستمئة - قال: أنبأنا الشيخ أبو الحسن المبارك ابن أبي بكر محمد بن مزيد بن بلال الخواص (2) سماعاً عليه في السادس من شهر ربيع الأول سنة خمسين وستمئة (3) بالمدرسة المستنصرية ببغداد، أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن محمد بن شاتيل [ظ] الدباس بقراءتي عليه ببغداد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن المظفر بن الحسن بن موسى التمّار (4) ، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن العباس بن نجيح البزّاز، قال أنبأنا محمد بن نهار بن عمّار ابن أبي المحيّاه التيمي (5) إملاءً، حدّثنا عبد الملك بن خيار الدمشقي (6) ، أنبأنا محمد بن
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثله يجيء أيضاً في الباب (21) في الحديث (96) ص 109، من ط 1، وفي نسخة طهران: (موروع).
(2) كذا في نسخة طهران، والمحكي عن نسخة السماوي، وفي نسخة أخرى: (محمد بن مرثد بن هلال الخواص...)؟
(3) وفي المحكي عن نسخة: (سنة خمس وستمئة).
(4) كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: (الحسن بن سوسن التمار...).
(5) ومثله ذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 206 ط بولاق، نقلاً عن الخطيب في تلخيص المتشابه، غير أنّ فيه: (حدثنا أبو محمد بن نهار ابن عمار...)؟
(6) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، أو (خباب) أو (حبار) كما في ترجمة الرجل من تاريخ دمشق: ج 35 ص 9 قال: (أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي، أنبأنا محمد بن نهار ابن أبي المحيأة، أنبأنا عبد الملك بن خيار قرابة يحيى بن معين، أنبأنا محمد بن دينار بساحل دمشق...).
وفي الأصل المطبوع: (حناد). وفي نسخة: (حنان) وفي ط بولاق من اللآلي المصنوعة (حدثنا عبد الملك بن حبان الدمشقي حدثنا محمد بن دينار العرقي...).
دينار بساحل دمشق حدّثنا هشيم: عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي صلّى الله عليه وآله فغشيه الوحي فلمّا أفاق قال لي: يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل [عليه السلام] من عند صاحب العرش عزّ وجلّ؟ قال: فقلت: بأبي وأُمّي ما جاء به جبرئيل؟ قال: إنّ الله أمرني أن أزوّج فاطمة من علي فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعدّتهم من الأنصار . قال: فانطلقت فدعوتهم فلمّا أن أخذوا مقاعدهم [قام رسول الله خطيباً و] قال: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب إليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّهم محمّد صلّى الله عليه وآله.
ثم إنّ الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً وشج بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال عزّ وج ل ( وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبّكَ قَدِيراً ) [25 - الفرقان: 54]. وأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (1) .
ثم إنّ الله أمرني أن أزوّج فاطمة من علي وأشهدكم أنّي زوّجت فاطمة من علي على أربع مئة مثقال فضّة إن رضي بذلك علي . قال [أنس]: وكان علي عليه السلام غائباً قد بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله في حاجة، ثمّ أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بطبق فيه بسر فوضعه بين أيدينا فقال: انتهبوا ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي عليه السلام فتبسّم إليه رسول الله فقال: يا عليّ إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة وإنّي قد زوّجتكها على أربعمئة مثقال فضّة . فقال: قد رضيت يا رسول الله صلّى الله عليه وآله .
ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام خرّ لله ساجداً شكراً، فلمّا رفع رأسه قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: بارك الله لكما وبارك الله فيكما وأسعد جدّكما وأخرج منكما الكثير الطيّب .
قال أنس: والله لقد أخرج منهما الكثير الطيّب (2).
____________________
(1) اقتباس من الآية (39) من سورة الرعد: (13).
(2) والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (20) من مناقبه ص 234 ط 1، بسنده عن البيهقي قال: أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل ابن أبي نصر العطار، حدثني أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله القطان، حدثني محمد بن أحمد بن هارون الدقاق، حدثني علي بن محيا (كذا)، حدثني عبد الملك بن حباب بن عمران بن يحيى بن معين، حدثني محمد بن دينار من أهل الساحل دمشقي حدثني هشيم....
أقول: ورواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة محمد بن دينار العرقي من تاريخ دمشق: ج 49 ص 479.
فضيلة
مشرقة الشموس مونقة الغروس: 60 - أنبأني أبو طالب [علي] بن أنجب العدل، وأبو اليمن ابن أبي الحسن الشافعي قالا: أنبأنا المؤيّد بن محمّد بن علي كتابة، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصّاعدي إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ (1) قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أنبأنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: أنبأنا مسدّد، قال: حدّثنا سفيان: عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليّاً عليه السلام بالكوفة يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنته فذكرت أنّه لا شيء لي ثمّ ذكرت عائدته وصلته فخطبتها فقال: أين درعك الحطميّة التي أعطيتكها يوم كذا وكذا؟ قلت: هي عندي قال: فأعطها إيّاها. [قال: فأعطيتها فزوجني إيّاها فلمّا كانت الليلة التي دخلت فاطمة علي أتانا رسول الله صلّى الله عليه وآله] (2) فقال: لا تحدثا شيئاً حتى آتيكما. فأتانا وعلينا قطيفة وكساء فلمّا رأيناه رسنا فدعا بماء فأتي بإناء فدعا فيه ثمّ رشّه علينا، فقلنا: يا رسول الله أيّنا أحبّ إليك؟ فقال: هي أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ عليّ منها.
قال الحافظ أبو بكر قلت: الصواب. فلمّا رأيناه تخشخشنا قال: مكانكما. أي تحركنا.
هكذا رواه الحميدي وغيره عن سفيان، وقد ذكرناه في كتاب دلائل النبوّة ومغازي رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد قصة بدر، عن محمّد بن إسحاق بن يسار، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي عليه السلام أتمّ من ذلك في الخطبة والتزويج دون ما بعدها من رشّ الماء عليها.
____________________
(1) رواه البيهقي في كتاب النكاح من السنن الكبرى: ج 7 ص 234. وله مصادر وأسانيد ذكرنا بعضها في تعليق الحديث: (290) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (150) من كتاب الخصائص ص 3 ط مصر، مقتصراً على آخر الحديث، ولكن وقع الحذف في سند الحديث من نسخة مصر.
(2) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي ولابد منه كما يدل عليه ما رواه ابن عساكر في الحديث: (290) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 221 ط 1.
فضيلة
قربى منتجة المحبّة والعزّة، ووسيلة كرامة تورث في القلوب ارتياحاً وهزّة: 61 - أنبأني الشيخ إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم، أخبرني الشيخ رضي الدين أبو الخير (1) أحمد بن إسماعيل بن يوسف إجازة، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل الصابوني وغيره إذناً، قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي الحافظ إملاءً، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو القاسم محمد بن سعيد النيسابوري بمصر، أنبأنا أبو الوليد ابن النضر (2) : عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن أنس بن مالك قال: لمّا زوّج النبي صلّى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام قال: يا أُمّ أنس زفّي ابنتي إلى عليّ ومريه أن لا يعجل عليها حتى آتيها. فلمّا صلّى العشاء أقبل بركوة فيها ماء فتفل فيها بما شاء الله فقال: اشرب يا علي وتوضأ، واشربي وتوضّئي، ثم أجاف عليهما الباب، فبكت فاطمة عليها السلام فقال: ما يبكيك يا بنتي؟ قد زوجتك أقدمهم إسلاماً وأعظمهم حلماً وأحسنهم خلقاً وأعلمهم بالله علماً.
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: إن كان النضر هذا هو النضر بن محمد المروزي فقد روى عن سليمان الشيباني.
62 - أنبأني أبو عمرو ابن الموفّق، عن المؤيّد بن محمد بن علي إجازة، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد بن العدل إجازة، عن أبي عثمان إسماعيل ابن
____________________
(1) الحديث رواه أبو الخير في الباب: (28) من كتاب الأربعين المتقي.
(2) كذا في الأصل، فإن صح الكلام فالظاهر أنه حذف من الأصل لفظ: (عن أبيه) بقرينه ما يذكر بعد ذلك عن أبي علي الحافظ) فليحقق ما هاهنا.
عبد الرحمان الصابوني إجازة - إن لم يكن سماعاً - أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان، قال: أنبأنا ابن عقدة، قال: أنبأنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال: حدثنا عبيد بن سليم، قال: حدثنا طلحة بن زيد، عن عقيل، عن بريد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يكن فراش علي ليلة أهديت إليه فاطمة عليها السلام إلاّ فرو كبش ووسادة أدم حشوها ليف (1).
____________________
(1) وقريباً منه رواه أحمد بن حنبل في المسند: ج 1، ص 108، ورواه عنه وعن مصادر أخر في إحقاق الحق: ج 10، ص 369.
وقريباً منه رواه أيضاً ابن عساكر تخت الرقم: (970) وما يليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 451 ط 1.
الباب الثامن عشر
في فضيلة
عناه بالعلم والحكمة من بين جميع الأمّة: 63 - أخبرنا الشيخ الصالح عماد الدين أحمد بن محمد بن سعيد المقدسي بقراءتي عليه بالجامع المظفري بالصالحية بسفح جبل فاسيون بدمشق المحروسة، قلت له: أخبرك شيخ الإسلام شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي إجازة؟ فأقرّ به. قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله (1) قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا أبو الحسين ابن مقاتل، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة، حدثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي حدثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلا مرضيّاً - حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: عن علقمة، عن عبد الله قال: كنت عند النبي صلّى الله عليه وآله فسُئل عن علي عليه السلام فقال: قُسمت الحكمة عشرة أجزاء فأُعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً (2) .
64 - أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن أنجب أبو طالب الخازن البغدادي بها، عن جدي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني بواسطة
____________________
(1) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 64، ورواه ابن عساكر بن أبي علي المقري عن أبي نعيم في الحديث: (999) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 411، وانظر أيضاً تاليه وما علقناه عليه.
(2) ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الرابع من مقتله ج 1، ص 43، وكذلك في الفصل: (10) من مناقبه ص 49.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (328) من مناقبه ص 286 ط 1.
واحدة قال: أنبأني شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي إجازة، عن شيخ الإسلام إجازة عن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد المديني إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الرحمان محمد بن الحسن بن موسى السلامي إجازة وإملاءً، قال: حدثنا أبو المفضّل: محمّد بن عبد الله الشيباني، حدثنا محمد بن يزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي، أنبأنا أبو هاشم داوود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا أبي القاسم بن إسحاق، حدّثني أبي إسحاق بن عبد الله قال: سمعت أبي عبد الله بن جعفر يحدث علي بن الحسين صلوات الله عليهما، قال: سمعت عمّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي إنّ الأرض لله يورثها مَن يشاء، من عباده، وإنّه أوحى إليّ أن أزوّجك فاطمة على خمس الأرض فهي صداقها، فمَن مشى على الأرض وهو لكم مبغض فالأرض حرام عليه أن يمشي عليها (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً السيد علي الهمداني في كتاب مودّة القربى ص 92 ط لاهور عن عتبة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل قال: سمعت علياً يقول...
ورواه عنه في إحقاق الحق: ج 10 ص 368.
فضيلة
تندرج جميع الفضائل تحتها
65 - أنبأني الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر، عن النقيب شرف الدين عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، عن الشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل ابن إسماعيل القمّي قراءة عليه، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز ابن أبي طالب القمّي عن الإمام حاكم الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم النطنزي قال: أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمّد بن أحمد الدقاق الحنبلي إملاءً، قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ قال: أنبأنا أبو سعيد الفضل بن محمد الجندي قال: أنبأنا عبد الرحمان بن محمد بن أخت عبد الرزاق، قال أنبأنا توبة بن علوان البصري قال: أنبأنا شعبة: عن أبي حمزة، عن ابن عباس قال: لمّا كانت (1) الليلة التي زُفّت فيها فاطمة عليها السلام إلى علي عليه السلام كان النبي صلّى الله عليه وآله قدّامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبّحون الله ويقدّسونه حتى طلع الفجر.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لما كانت الليلة...).
أقول: والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (5) من مقتله ج 1، ص 51 وفي الفصل: (20) من مناقبه ص 239، عن شهردار الديلمي عن عبدوس بن عبد الله إجازة، عن أبي طاهر، عن محمد بن إبراهيم العاصمي، عن الفضل بن محمد.
ورواه أيضاً الخطيب البغدادي في ترجمة أحمد بن محمد بن رميح تحت الرقم (.....) من تاريخ بغداد: ج 5 ص7 قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق إملاء في سنة ست وأربعمئة، أخبرنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي الحافظ، حدثنا الفضل بن محمد الجندي بمكة، حدثنا عبد الرحمان بن محمد ابن أخت عبد الرزاق، حدثنا توبة بن علوان البصري حدثنا شعبة، عن أبي حمزة: عن ابن عباس قال: لمّا زُفّت فاطمة إلى علي كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قدّامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدّسونه حتى طلع الفجر.
فضيلة
علت في فلك الجلال مراتبها ودرجها، ومنقبة عطّر مجالس [أهل] الصفاء والولاية شميمها وأرجها: 66 - أخبرني قدوة الحكماء نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن المشهدي الطوسي تغمّده الله برحمته إجازة في ذي الحجّة سنة اثنين وسبعين وستمئة بمدينة الكوفة، قال: أنبأنا الإمام برهان الدين محمد بن محمد الحمداني القزويني إجازة (1) قال: أنبأنا السيد الكبير عماد الدين الحسيني رحمه الله.
حيلولة: و[أيضاً] قال نصير الدين: وأخبرنا خالي الإمام نور الدين علي بن محمد الشعبي قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي (2) قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور الديلمي فيما كتب إليّ من همدان [قال]: أخبرني أبي حدثنا أبو إسحاق القفّال بأصبهان، حدثنا أبو إسحاق ابن خرشيد قوله، حدثنا أبو سعيد أحمد بن زياد ابن الأعرابي، حدثنا نجيح بن إبراهيم، حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، حدثنا علي بن هاشم، حدثنا محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن عبد الله، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنّه قال: أعلم أُمّتي من بعدي: علي بن أبي طالب .
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع بالغري، وفي نسخة طهران: (الهمداني...).
(2) رواه في الفصل الرابع من مقتله: ج 1، ص 43 ط 1، ورواه أيضا ًفي الفصل (10) من مناقبه ص 39.
فضيلة
لمن علا على السماوات قدره، ومنقبة اختصّ بها مَن لاح من فلك المعالي بدره: 67 - أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن محمّد القزويني مشافهة بها، بروايته عن الإمام أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة.
حيلولة: وأنبأني الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الرباط ظاهر مدينة دمشق (1) قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حموية الجويني إجازة، قالا: أنبأنا شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد ابن أبي الحسن علي بن محمد بن حمويه إجازة.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة الثعلبي إجازة (2) بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيسابور في سلخ شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة (3)، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ (4) قال: أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري، قال: أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: أنبأنا أبو صالح الكرابيسي، قال: أنبأنا صالح ابن أحمد (5) ، قال: أنبأنا أبو الصلت الهروي، قال: أنبأنا أبو معاوية [الضرير محمد بن ابن خازم] عن الأعمش: عن مجاهد عن ابن عباس، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمَن أراد بابها فليأت عليّاً.
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة السيد علي نقي وطهران: (بمسجد الربوة...).
(2) وفي بعض النسخ: (التغلبي) بالتاء المثناة الفوقانية، ومثله في الحديث: (276) في الباب: (64) الآتي. ولفظتا: (ابن محمد) الثانيتان هاهنا مأخوذتان من نسخة السيد علي نقي، غير موجودتين في الأصل المطبوع ونسخة طهران. وانظر الباب (13) من السمط الثاني.
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة السيد علي نقي وطهران، والمحكي عن نسخة السماوي: (سنة ثمان وثلاثين...).
(4) وهو أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي المتوفّى عام (490)، والحديث رواه بهذا السند في كتاب بحر الأسانيد، ورواه عنه في الحديث الأول من كتاب: (فتح الملك العلي) وفيه: أنبأنا أبو طالب حمزة ابن محمد الحافظ، أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ، أنبأنا أبو صالح الكرابيسي، أنبأنا صالح بن محمد [كذا] أنبأنا أبو الصلت...
ورواه أيضاً عنه في تذكرة الحفّاظ: ج 4 ص 28 ط حيدر آباد.
(5) كذا في الأصل المطبوع بالغري.
الباب التاسع عشر
فضيلة
ثنائية السدى خميلة اللحمة في أنّه باب مدينة العلم ودار الحكمة: 68 - أخبرني الشيخ الإمام أبو عمرو [عثمان] بن الموفق بقراءتي عليه، قال: أنبأنا شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيّد الحموئي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا شيخ الإسلام نجم الدين أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخيوقي إجازة - إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي سماعاً عليه بقراءتي عليه بنيسابور، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن طلحة الجنابذي قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن عبد الرحمان الدمشقي بها، أنبأنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي الكوفي (1) ، أنبأنا إسماعيل بن موسى الفزاري، أنبأنا محمد بن عمر [بن عبد الله] الرومي، عن شريك: عن سلمة بن كهيل، عن الصنابجي، عن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنا دار الحكمة وعلي بابها .
____________________
(1) كذا في الأصل، والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم: (980) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 459 ط 1، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن، أنبأنا أحمد ومحمد ابنا عبد الرحمان بن عمر بن أبي نصر، قالا: أنبأنا أبو بكر يوسف بن القاسم، أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الكوفي، أنبأنا إسماعيل بن موسى الفزاري، أنبأنا محمد بن عمر الرومي عن شريك: عن سلمة بن كهيل عن الصناجي عن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أنا دار الحكمة وعلي بابها .
أقول: وللحديث أسانيد ومصادر أُخر، تجد كثيراً منها فيما علقناه على هذا المقام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 450.
مأثرة
تؤثر وتروى، وعلى مناهلها عطاش الحبّ تروى: 69 - أخبرني الخطيب عبد الله ابن أبي السعادات ابن منصور ابن أبي السعادات البابصري (1) بقراءتي عليه بها بجامع المنصور، قال أنبأنا أحمد بن يعقوب ابن عبد الله المارستاني سماعاً عليه.
حيلولة: وأخبرني الشيخ عماد الدين أحمد بن محمد بن سعد الأنصاري المقدسي بقراءتي عليه بجامع الصالحية ظاهر مدينة دمشق، بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قالا (2) : أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطّي - قال: المارستاني: إجازة إن لم يكن سماعاً. وقال شيخ الإسلام رضي الله عنه: سماعاً - قال: (3) أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني سماعاً عليه، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ (4) قال: أنبأ أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمّد بن يونس الكديمي، حدّثنا عبد الله بن داوود الخريبي حدثني هرمز بن حوران، عن أبي عون: عن أبي صالح الحنفي عن علي صلوات الله عليه وآله قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: قل: ربّي الله ثم استقم. قال: قلت: ربّي الله وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أُنيب. قال: ليهنيك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شرباً ونهلته نهلاً .
____________________
(1) هذا هو الصواب، واللفظ مخفّف عن قولهم: (باب البصرة).
(2) هذا هو الظاهر من السياق، وفي الأصل: (قال....).
(3) من قوله: (وقال شيخ الإسلام رضي الله عنه سماعاً) مأخوذ من نسخة طهران، وسقط من المطبوع.
(4) رواه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الأولياء: ج 1 ص 65، ورواه أيضاً عبد الوهاب الكلابي في الحديث (8) من مناقبه المطبوع في آخر مناقب ابن المغازلي ص 430 ط 1، عن عثمان بن محمد بن علان، عن الكديمي...
ورواه أيضاً الرازي والبختري كما في الرياض النضرة ج 2 ص 221.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (1019) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 498 ط 1، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الجنائي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسين النجاد، أنبأنا محمد بن يونس...
70 - أنبأني الإمام السيد العالم شرف الدين الأشرف بن محمد العلوي المدائني ببغداد، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد إجازة: قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم العطار ببغداد (1) ، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمان، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك (2) ، أنبأنا إسماعيل بن عالية البلخي، أنبأنا عبد الرحمان بن الأسود، عن الأجلح أبي حجيّة: عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده الحسين، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: علمّني رسول الله صلّى الله عليه وآله ألف باب، كل باب يفتح لي ألف باب .
قال: الحافظ أحمد بن عبد الله [الأصبهاني: هذا] حديث غريب المتن والإسناد جميعاً.
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (حدثنا أحمد بن إبراهيم العطار...). وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثنا محمد بن إبراهيم العطار...).
(2) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (حدثنا زهر بن الحسن بن عبدالملك...). وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسين بن عبد الملك).
فضيلة
مغشية الأكتاف، ومنقبة رفيعة الأعراف: 71 - أخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، والشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن محمد النجار، والإمام علم الدين أحمد بن عبد الرحمان المالكي الثرساحي (1) إجازة، بروايتهم عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري إذناً، بروايته عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي إجازة.
حيلولة: وأخبرني الشيخ الإمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي إجازة سنة إحدى وسبعين وستمئة، والشيخ الإمام العلاّمة أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السديدي إجازة - في رجب سنة أربع وستين وستمئة - بروايتهما عن الإمام محي الدين بن نبهان الأبهري إجازة، قال: أنبأنا الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري إجازة، قالا: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ النيسابوري قال: أنبأنا أبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى الجامعي المصاحفي، حدثني أبي، أنبأنا أحمد ابن الوجيه الجوزجاني، أنبأنا أبو مغفل يزيد بن مغفل، عن عقبة بن موسى: عن سالم، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فقصري وقصر إبراهيم في الجنّة متقابلان، وقصر علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه بين قصري وقصر إبراهيم، فيا له من حبيب بين خليلين .
72 - أخبرني عبد الحميد [بن فخار] عن شرف الدين [عبد الرّحمان بن]
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وذكره في نسخة السيد علي نقي بالمثناة الفوقانية: (الترساحي)؟ وذكره في نسخة طهران: (السرماحي - أو - السرحاحي) .
عبد السميع الهاشمي قراءة عليه [عن شاذان القمّي] (1) عن محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، قال: أنبأنا أبو الفتح بن سملويه (2) قال: أنبأنا أبو محمد الأزدي قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمد بن حسّان، حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي قال: حدثنا مسعر بن كدام: عن جميع بن عمير الشيباني، عن ابن عمر قال: سأل رجل عمر بن الخطاب عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وهذا منزل علي وهذا المنزل فيه صاحبه (3) .
73 - أخبرني أبو عبد الله [محمّد] بن يعقوب بن أبي الفرج إجازة، عن أبي طالب الهاشمي إجازة، عن شاذان القمّي بقراءته عليه، عن محمد بن عبد العزيز القمّي، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا الأديب أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرّحمان بن محمد الحافظ، قال حدثنا علي بن إبراهيم بن حامد الهمداني قال: أنبأنا أبو يعقوب، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن غالب قال: حدثنا الحسن بن الصباح، قال: أنبأنا محمد بن محمد ابن جعفر، قال: أنبأنا المحادي (4) عن عامر بن رشيد الضبي: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله على أصحابه أجمع ما كانوا فقال: يا أصحاب محمد لقد رأيت الليلة منازلكم في الجنّة وقرب منازلكم من منزلي ، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد علي فقال: يا علي أما ترضى أن يكون منزلك في الجنة مقابل منزلي؟ فقال: بلى بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله. قال: فإنّ منزلك في الجنّة مقابل منزلي .
____________________
(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من موارد روايات المصنف.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي وطهران، وفي الأصل المطبوع: (شلمويه...).
(3) كذا.
(4) كذا في الأصل المطبوع، وذكره في بعض النسخ بالراء: (المحاري).
فضيلة
منقبة [منبئة] عن موجبات السعادة، ومأثرة معطية كمال السيادة: 74 - أخبرني القاضي بهاء الدين عبد الغفّار بن عبد الحميد بن وهسوذان الرباني (1) الزنجاني بقراءتي عليه، قال: أنبأني الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد ابن الحسن بن محمد الفراوي الأصل إجازة.
حيلولة: وأخبرني الإمام إمام الدين يحيى بن حسن الكرخي إجازة (2) قال: أنبأنا رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني (3) قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرّحمان الصابوني إذناً، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن يزيد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن سعيد ابن المروزي البورقي بنيسابور (4) ، أنبأنا حسن بن يحيى الفارسي، أنبأنا داوود بن سليمان حدثنا المغيرة بن جرير، عن سليمان التيمي: عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضُربت لي قبّة حمراء عن يمين العرش، وضُربت لإبراهيم قبّة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش، وضربت فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبّة من لؤلؤة بيضاء فما ظنّكم بحبيب بين خليلين .
قال الحاكم: هذا البورقي قد وضع من المناكير على الثقاة ما لا يُحصى (5) .
____________________
(1) نسخ فرائد السمطين مضطربة في ترسيم هذه الأسماء، ففي بعضها كنسخة السيد علي نقي: (عبد الحميد بن وهودان الزياني...). وفي أغلب الموارد من نسخة طهران: (عبد المجيد بن وهسوذان الزياتي...). وانظر موارد النقل عنه في فهرس الأعلام.
(2) كذا هاهنا، وانظر ما تقدّم في الحديث: (55 و 61 و 71) في الباب (17) وهذا الباب وغيره من موارد النقل عنه.
(3) ذكر الحديث في الباب: (36) من كتابه: (الأربعون المنتقى).
(4) هذا هو الصواب، وفي الأصل المطبوع ها هنا تصحيف.
(5) كذا في الأصل، فإن صح ولم يكن فيه تصحيف ولا حذف، كان على المصنف أن يرد على الحاكم إن يرى صدق الحديث، أو لا يرويه إن كان يرى ما قاله الحاكم. والمظنون أنّه يرى صدق الحديث وأنّه ذكر هذا الذيل ليرد عليه، ولكن غفل عنه أو اخترمه الأجل قبل أن يرد عليه، أو أنّ ردّه سقط من أُصولنا؟!
فضيلة
هي أكمل الفضائل ووسيلة هي أفضل الوسائل
75 - أخبرنا الإمام شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الأبهري إجازة كتبها إليّ من دمشق، أنبأنا شيخ الشيوخ ركن الدين أبو سعيد محمد ابن الشيخ الإمام زين الدين أبي عبد الرّحمان أحمد بن الشيخ الإمام زين الإسلام أبي سعيد عبد الصمد بن حمويه بن محمد الجويني إجازة بروايته عن حافد (1) عمّ والده شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد رضي الله عنهم إجازة، قال: أنبأنا الإمام عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر الصيرفي قال: أنبأنا الشيخان عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ المسند شرف الدين أحمد بن هبة الله بن أحمد أبو الفضل الشافعي بسماعي عليه بدمشق، قال: قلت له (2) : أخبرتك الشيخة الصالحة زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن الجرجاني الشعري إجازة؟ فأقرّ؟ فأقرّ به، قالت: أنبأنا الإمام محدث خراسان أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إجازة، قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي قال: أنبأنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد (3) العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي في سنة ستين ومئتين، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة أربع وتسعين ومئة (4) قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر [صلوات الله عليهما]، حدثني أبي جعفر بن محمد
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي الأصل المطبوع: (عن خاور...) ومن قوله الآتي -: (صدر المشايخ - إلى قوله: - شيخ الإسلام) قد سقط من الأصل المطبوع.
(2) كذا في الأصل المطبوع، وفي بعض النسخ: (قال قيل له: أخبرتك الشيخة...).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي وطهران، وفي المطبوع: (حفدة العباس...).
وقد تقدّم مثله في الباب (16) في الحديث: (56) ص 87.
(4) قال في الأصل المطبوع. وفي نسخة السماوي: (سنة اثنين ومئتين).
[عليهما السلام]، حدثني أبي محمد بن علي [عليهما السلام]، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي [صلوات الله عليه] حدثني أبي علي بن أبي طالب [صلوات الله عليه وعليهم] قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي إنّي سألت ربّي (1) فيك خمس خصال فأعطاني: أمّا أوّلهنّ: فسألت ربّي أن تنشقّ عنّي الأرض فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني.
وأمّا الثانية: فسألت ربّي أن يوقفني عند كفّة الميزان وأنت معي فأعطاني.
وأمّا الثالثة: فسألت ربّي أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله عزّ وجلّ الأكبر، عليه المفلحون والفائزون في الجنّة، فأعطاني.
وأمّا الرابعة: فسألت ربّي أن تسقي أُمّتي من حوضي فأعطاني.
وأمّا الخامسة: فسألت ربّي أن يجعلك قائد أُمّتي إلى الجنّة فأعطاني. والحمد لله الذي منّ عليّ بذلك .
76 - وأنبأني الشيخ الشريف عبد الحميد بن الإمام فخار العلوي بالسند المتقدّم إلى محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثني (2) أبي رضي الله عنه، قال: أنبأنا سعد ابن عبد الله، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: أنبأنا العباس بن معروف، أنبأنا عبد الله بن المغيرة، قال: أنبأنا أبو حفص العبدي: عن أبي هارون العيدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا سألتم الله عزّ وجل فاسألوه لي الوسيلة .
[قال أبو سعيد:] فسألت النبي صلّى الله عليه وآله عن الوسيلة؟ فقال: هي درجتي في الجنّة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهراً، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد، ومرقاة ياقوت إلى مرقات ذهب إلى مرقاة
____________________
(1) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (إنّي سألت الله فيك...).
(2) من قوله: (وأنبأني الشيخ الشريف - إلى قوله: - حدثني) مأخوذ من نسخة السيد علي نقي والسماوي، وهذا الحديث غير موجود في نسخة طهران.
والحديث رواه الشيخ الصدوق في الباب: (25) وهو (باب معنى الوسيلة) من كتاب معاني الأخبار، ص 115.
فضّة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنتصب مع درجة النبيّين، فهي في درج النبيّين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا صدّيق ولا شهيد إلاّ قال: طوبى لمَن كان هذه الدرجة درجته.
فيأتي النداء من عند الله عزّ وجل يسمع النبيّين وجميع الخلائق: هذه درجة محمد. فأقبل أنا يومئذ متزر بريطة من نور الجنّة، وعليّ تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلاّ الله، المفلحون الفائزون بالله.
فإذا مررنا بالنبيّين قالوا: هذان ملكان مقرّبان لم نعرفهما ولم نرهما! وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيّان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى صرت في أعلا درجة منها، وعلي أسفل منّي بدرجة، فلا يبقى يومئذٍ نبي ولا صديق ولا شهيد إلاّ قال طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله. فيأتي النداء من قِبل الله جلّ جلاله يسمع النبيّين والصدّيقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد وهذا وليّي علي، طوبى لمَن أحبّه وويل لمَن أبغضه وكذب عليه .
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد - يا علي - إلاّ استروح إلى هذا الكلام وابيضّ وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممّن عاداك ونصب لك حرباً إلاّ اسوّد وجهه، واضطربت قدمه.
فبينما أنا كذلك إذ ملكان قد أقبلا عليّ أمّا أحدهما فرضوان خازن الجنّة، وأمّا الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك يا ملك من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنّة، وهذه مفاتيح الجنّة بعث بها إليك رب العزّة، فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضّلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب.
ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك أيها الملك من أنت؟ ما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك. فيقول: أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب.
ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار حتى يقف على عجرة (1)
____________________
(1) كذا في الأصل بالراء المهملة، ولعلها بمعنى موضع انعطافها.
جهنّم، وقد تطاير شرارها وعلا زفيرها واشتدّ حرّها، وعلي آخذ بزمامها، فتقول له جهنّم: جزني يا علي، فقد أطفأ نورك لهبي. فيقول لها علي عليه السلام: قرّي يا جهنّم، خذي هذا واتركي هذا، خذي هذا عدوّي واتركي هذا وليّي.
فلجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعة لعلي في ما يأمرها به من جميع الخلائق. وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين.
الباب العشرون
فضيلة
كزهر رياض باكرتها السحائب، ومنقبة كزهر سماء وهي غرّ ثواقب: 77 - أنبأني الشيخان الأخوان: سراج الدين عبد الله، وعلم الدين أبو العباس أحمد ابنا عبد الرحمان بن عمر السرماحي والشيخة عائشة بنت عيسى بن الشيخ موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي وشامية بنت الحسن ومحمد بن محمد بن محمد البكري، بروايتهم عن القاضي جمال الدين أبي القاسم محمد بن أبي الفضل إجازة بروايته عن الإمام محدّث خراسان أبي القاسم ابن أبي عبد الرحمان ابن أبي بكر الشّحامي إجازة بروايته عن الإمام أحمد بن الحسين الحافظ إذناً، قال أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عيسى المزكي، أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المطوعي، أنبأنا عبد الله بن حماد الآملي، أنبأنا عثمان بن عبد الله، أنبأنا محمّد بن جعفر الطالبي: عن أبي جعفر [عليه السلام]، عن أبيه [قال:]، حدّثني أبي، عن جدّي، عن علي بن أبي طالب [صلوات الله عليهم أجمعين] قال: لمّا أسرى بالنبي صلّى الله وآله قال: رفعت إلى رفارف من نور، ثم رفعت إلى حجب من نور، فأوعز إليّ الجبّار بما شاء، فلمّا انقلبت من عنده نادى منادٍ من وراء الحجب: يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي فاستوص به خيراً.
فضيلة
كاملة العيار آهلة الديار
78 - أنبأني الإمام مجد الدين أبو الفضائل محمد بن المظهر بن عبد الله بن الحسن الآملي (1) قال أخبرني أبي مظهر الدّين إجازة، قال: أنبأنا الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني (2) إجازة قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وغيره، قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن داوود بن سليمان، أنبأنا علي بن الحسين بن حيان المروزي الأصل ببغداد، أنبأنا عمرو بن نصر بن عبد الله النيسابوري، أنبأنا عثمان بن عبد الله المغربي، أنبأنا مسلم بن خالد، قال: سمعت جعفر بن محمد [عليهما السلام] يحدّث عن أبيه، عن جدّه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمّا أُسري بي إلى السماء الرابعة (3) قال لي جبرائيل: تقدّم يا محمّد فو الله ما نال هذه الكرامة ملك مقرّب ولا نبي مرسل، فوعز إليّ (4) ربّي بما شاء، فلمّا أن رجعت ناداني منادٍ من وراء الحجب (5) نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي فاستوص به خيراً .
____________________
(1) لفظ: (الآملي) من نسخة طهران، وفي المحكي من نسخة السماوي: (عبد الله بن الحسن الحراطي) ولا يوجد فيها: (الآملي).
(2) روى الحديث في الباب: (31) من كتابه: (الأربعون المنتقى).
(3) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (السماء الثامنة).
(4) يقال: (وعز إليه في الأمر - من باب وعد - وعزاً): تقدّم وأشار إليه. ومثله (أوعز إليه إيعازاً ووعز إليه توعيزاً) أي عهد إليه وأمره به.
(5) وفي المحكي عن بعض النسخ: (الحجاب).
فضيلة
منيرة الأزهار، ومنقبة فاتحة الأنوار
79 - أخبرنا الشيخ تاج الدين علي بن أنجب بن عثمان الخازن رحمه الله بقراءتي عليه ببغداد - في يوم الجمعة السادس والعشرين من سنة أثنين وسبعين وستمئة - قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة إجازة؟ فأقرّ به.
حيلولة: وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر ابن أبي الحبيش ببغداد - بقراءتي عليه يوم الخميس سابع شهر ربيع الأول سنة اثنين وسبعين وستمئة - قلت له: أخبرك الشيخ جمال الدين أبو الفتح عبد الرحمان علي بن محمد بن الجوزي إجازة، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد ابن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني (1) قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم ابن غيلان البزار - قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمئة - قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزار - إملاءً في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنين وخمسين وثلاثمئة - قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الثقفي، أنبأنا العلاء بن عمرو الحنفي: أنبأنا أيّوب بن مدرك، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: لمّا آخى النبي صلّى الله عليه وآله بين الناس آخى بينه وبين علي [صلوات الله عليه وآله].
____________________
(1) وعنه رواه أيضاً ابن عساكر حرفياً في ترجمة أيوب بن مدرك من تاريخ دمشق: ج 7 ص 134، ورواه أيضاً بسندين آخرين ينتهيان إلى العلاء بن عمرو... في الحديث: (41) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 104، ط 1.
والحديث موجود أيضاً في الجزء الثاني من الغيلانيات الموجود في المجموعة (49) من مجاميع الظاهرية.
فضيلة
مصافاة مبرمة الأواصر والأواخي ومنقبة مؤاخاة ما شانها - بل زانها - التأخير والتراخي
80 - أخبرنا الشيخ محيي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون (1) والإمام عزّ الدين محمد ابن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما الله إجازة والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي إجازة، قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (2) قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدى الحافظ قال: أنبأنا البغوي قال: أنبأنا الحسين بن محمد الذارع سنة إحدى وثلاثين ومئتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة، قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عبّاد العبدي، قال: أنبأنا يزيد بن معن: عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى [ظ] قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله مسجده فقال: أين فلان؟ أين فلان؟ فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقّدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلمّا توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنّي محدّثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم: إنّ اصطفى من خلقه خلقاً - ثم تلا: ( اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (عصروي).
(2) ورواه أيضاً الخوارزمي بسنده عنه في الفصل: (10) من مناقبه ص 88 قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الخليل الماليني....
وللرواية مصادر آخر سنشير إليها في ختام تعليقاتها، ومن أجل عدم ذكر التفاصيل في أكثرها، ومن أجل ضعف بعض رواتها الحسين بن محمد الذراع، وعبد المؤمن بن عباد، ومن جهة جهالة آخرين منهم، ومن جهة قيام القرينة على مجعولية بعض فقراتها فالمتبع منها ما تشهد الشواهد الخارجية على صدقه كأصل الأُخوّة بينهم والمواخاة بينه وبين علي، وقوله لعمّار: (تقتلك الفئة الباغية) وقوله لسلمان: (أنت منّا أهل البيت...) .
النّاسِ ) [22 الحج 75] - خلقاً يدخلهم الجنّة (1) واصطفى منكم من أحبّ أن يصطفى وإنّي مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة فقم يا أبا بكر فاجث بين يديّ فإن لك عندي يد الله يجزيك بها، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذتك خليلاً، فأنت منّي بمنزلة قيمصي من جسدي (2) فتنحّى أبو بكر ثمّ قال: ادن يا عمر، فدنا منه، فقال: كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص فدعوت الله عزّ وجلّ أن يعزّ الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ففعل الله ذلك بك، وكنت أحبّهما إلى الله عزّ وجلّ فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأُمّة (3) ثم تنحّى عمر، ثم آخى بينه وبين أبي بكر ثمّ دعى عثمان فقال: ادن يا أبا عمرو فلم يزل يدنو منه حتّى ألصق ركبته بركبته فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى السماء، وقال سبحان الله العظيم. ثلاث مرّات!
ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرّها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك.
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، فإن صح ولم يكن فيه زيادة فلفظة: (خلقاً) الثانية بدل عن الأُولى.
(2) ومحصّله - على فرض صحّة الرواية - أنّه لم يتخذه خليلاً، وأنّ من شأن القميص أن يقي صاحبه عمّا يشينه وعمّا يؤذيه، وهل صنع أبو بكر ذلك؟ أو كان كذلك؟ وبالمراجعة إلى تخلّفه عن جيش أُسامة وإسراعه مع صاحبه إلى سقيفة بني ساعدة والنبي ملقى في بيته ووصيّه مشغول بتجهيزه، ثم استبداده بالأمر من غير مشورة للمسلمين، ثم دعوته عليّاً قسراً إلى بيعته وتهديده إيّاه بالقتل، ثم غصبه نِحْلة فاطمة ومجابهته إيّاها بالمكابرة وهجرها إيّاهما حتى ماتت وهي مغضبة عليهما وقد أوصت إلى علي أن يدفنها ليلاً ولا يؤذنهما في الحضور لتشييعها ودفنها، مع ما ثبت أنّ الرجلان سمعا ما تواتر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من قوله: (إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها) . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ويريبني ما يريبها) . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (مَن آذى عليّاً فقد آذاني) .
وبملاحظة ما ذكرناه وغيرها ممّا هو في مفاده وبملاحظة قوله تعالى في الآية: (57) من سورة الأحزاب: ( إِنّ الّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدّ لَهُمْ عَذَاباً مّهِيناً ) يتبيّن أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقل لأبي بكر ما هو مذكور في هذه الرواية، وعلى فرض أنّه قال له يكون قوله تحذيراً وتهديداً له!!
(3) لو كان هذا الكلام صادراً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما كان عمر يتمنّى أن يكون دجاجاً ذبحه أهله فأكلوه ولا يكون عليه حساباً!! ولما كان يتمنّى ابن الخطاب أن تكون خلافته كفافاً لا له ولا عليه؟! ولما كان يسأل حذيفة: هل عهد النبي إليك أنّي من المنافقين؟!! ولما كان يركض ويسعى إلى أُمّ سلمة كي يسألها هل إنّه من أصحاب النبي الذين لا يرون النبي ولا يراهم النبي بعد موته!!!
وجميع ما ذكرناه قد أدرج أولياء عمر في مسند أُمّ سلمة، وترجمة حذيفة وترجمة عمر، كما في تاريخ دمشق ومسند أحمد، وحلية الأولياء، ويوجد في غيرها أيضاً.
ثمّ قال: إنّ لك شأناً في أهل السماء وأنت ممّن يرد على الحوض وأوداجك تشخب دماً، فأقول: مَن فعل بك هذا؟ فتقول: فلان بن فلان (1) .
فإذاً هاتف يهتف من السماء، يقول: ألا إنّ عثمان أمير على كلّ مخذول. ثمّ تنحى عثمان، ثم دعا عبد الرحمان بن عوف، فقال: ادن يا أمين الله وتسمّى في السماء بالأمين (2) سلطك الله على مالك بالحق، أما إنّ لك عند الله دعوة قد دعوت لك بها وقد أصبتها لك (3) .
قال خر لي يا رسول الله.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: قد حملتني يا عبد الرّحمان أمانة أكثر الله مالك، وجعل يقول بيده هكذا وهكذا يحشو بيده!!!
ثمّ تنحّى عبد الرحمان فآخى بينه وبين عثمان.
ثم دعا طلحة والزبير فقال لهما: ادنيا منّي فدنيا منه فقال لهما: أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم، ثمّ آخى بينهما.
ثم دعا عمار بن ياسر وسعداً فقال: يا عمّار ستقتلك الفئة الباغية (4) ثم آخى بينه وبين سعد.
ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان أنت منّا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأوّل والعلم الآخر والكتاب الأوّل والكتاب الآخر.
ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ قال: بلى بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله.
____________________
(1) كل مَن أمعن النظر في سيرة عثمان واتخاذه بني أُميّة عضداً، وتقاعد أغلب المهاجرين والأنصار عنه، وثوران كثير منهم عليه وفي طليعتهم طلحة والزبير وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي حذيفة ووو. ثم تشجيع أُمّ المؤمنين عائشة الثائرين عليه وقولها لهم: اقتلوا نعثلاً قتله الله... وكل مَن عرف ذلك يعلم أنّ هذا الكلام المذكور في المتن اختلاق على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وضعه الأقلام المستأجرة لتبرير الظلم والانحراف عن جادة الشريعة، راجع قصّة الثوران على عثمان من تاريخ أنساب الأشراف وتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير، والغدير: ج 8 و9 يكشف لك بوضوح أنّ هذا الكلام لم يصدر عن النبي، وفرض صدوره عنه يستلزم الحكم بشقاء وارتداد جمع كثير من الصحابة ممّن بايع النبي تحت الشجرة، منهم: طلحة الزبير وابن أبي حذيفة وأم المؤمنين عائشة ووو.
(2) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (أميناً).
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (وقد اختبيتها لك).
وفي هامشها عن نسخة: (قد أجابها لك).
(4) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والمحكي عن نسخة السماوي: (تقتلك الفئة الباغية) وهذا المعنى في حق عمار ممّا تواتر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
قال: إن تنتقد [هم] ينتقدوك، وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تهرب عنهم أدركوك (1) ، فأقرضهم عرضهم ليوم فقرك (2) ، واعلم أنّ الجزاء أمامك. ثم آخى بينه وبين سليمان.
ثم نظر في وجوه أصحابه، فقال: أبشروا وأقرّوا عيناً، أنتم أوّل مَن يرد على حوضي وأنتم في أعلى الغرف (3) ، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على مَن يحبّ.
فقال له على عليه السلام: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، غيري، فإن كان هذا من سخط علي، فلك العتبى والكرامة!
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل المطبوع: (إن تنتقد لم ينتقدوك...). وفي المحكي عن نسخة السماوي: (إن تنتقد لا ينتقدوك...). وفي نسخة طهران: (وإن تركتهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك...).
(2) كذا هاهنا، وفي الرواية الآتية: (فأقرضهم عرضك ليوم فقرك...) وهو الظاهر.
(3) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (أنتم أوّل مَن يرد علي الحوض...).
أقول: وبما أنّ التخالف والتنازع بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صار بين المذكورين بالمواخات كالشمس الضاحية فلا يمكن أن يقول لهم النبي: أنتم جميعاً أوّل مَن يرد على الحوض... إلاّ أن يحمل على أنّهم جميعاً يردون على حوضه ولكن يختلج دون النبي بعضهم فيقول النبي: يا ربّ أصحابي أصحابي! فيقال له: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك! إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى!
والحديث متواتر وهو مقطوع الصدور عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى كلا التقديرين لا يمكن القول بعظمة جميع المذكورين في حديث المواخاة أو نجاتهم، ومحجّة الشريعة واضحة نيّرة، وسيرة القوم - مع تلاعب أنصارهم بها - غير غامضة، والتغيير والتبديل من أكثرهم وركونهم إلى الدنيا وتركهم أوامر الله ووصايا رسول الله وراء ظهورهم في كثير من المقامات أمر جلي.
ثم أقول: إنّ لحديث زيد بن أبي أوفى مصادر أخر، فقد أشار إليه خليفة بن خياط في ترجمة زيد من كتاب الطبقات: ج 1 ص 242.
وأشار إليه أيضاً ابن قانع في ترجمة زيد بن أبي أوفى من معجم الصحابة: ج 4 / الورق 44 / أ / نقلاً عن الحسين بن سليمان الداري عن نصر بن علي. وأخرجه أيضاً ابن عدي في ترجمة زيد من كتاب الكامل: ج 1 / الورق 369 / عن البغوي عن حسين بن محمد الذارع، عن عبد المؤمن. وذكره بطوله - ولكن لم يحضرني الآن كتاب الكامل كي ألاحظه - ثم قال: وهذا قد رواه عن عبد المؤمن بن عباد أيضاً نصر بن علي بطوله، وأظن أنّه قال: عن عبد الله بن شرحبيل عن رجل زيد بن أبي أرفى. ثم قال ابن عدي: أنبأنا حاجب بن مالك بن دكين، أنبأنا أحمد بن محمد الصيرفي، حدثنا أبو سليمان الجوزجاني، أنبأنا القاسم بن معن التنيسي، أنبأنا إبراهيم عن سعد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى - أخي عبد الله بن أبي أوفى - قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه - في حديث فيه: - فدعا عمّاراً فقال: تقتلك الفئة الباغية. ثم قال ابن عدي: هكذا حدثناه حاجب مختصراً وأظن أنّه كان عنده هذا الحديث بطوله. وأبو سليمان الجوزجاني [هو] موسى بن سليمان صاحب محمد بن الحسن. أقول: وفي الأحاديث التالية أيضاً تجد للحديث مصادر وأسانيد.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق ما أخرّتك إلاّ لنفسي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي.
قال: وما أرث منك يا نبي الله؟ قال: ما ورثه الأنبياء قبلي.
قال ما هو؟ قال: كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله ( عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) [37 الصافات: 44] المتحابّين في الله، ينظر بعضهم إلى بعض (1) .
81 - أخبرني الشيخ عبد الله ابن أبي القاسم ابن علي بن مكي بن ورخزا (2) البغدادي، بسماعي عليه جميع المسند الصحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنين وسبعين وستمئة، قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الشيخان القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو بكر ابن أحمد بن عبد الصمد الفودجي (3) سماعاً عليهما قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبّار بن محمد بن الجراح، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، قال: أنبأنا أبو عيسى الترمذي (4) قال: حدثنا يوسف بن موسى القطّان، قال: حدّثنا علي بن قادم، قال: حدثنا علي بن صالح: عن حكيم بن جبير، عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله بين أصحابه، فجاء علي وتدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد؟ فقال له رسول الله: أنت أخي في الدنيا والآخرة.
____________________
(1) قال في هامش المطبوع: وفي سند هذا الحديث عبد المؤمن بن عباد العبدي، وهو ضعيف، ضعّفه أبو حاتم وقال البخاري لا يتابع على حديثه، لسان الميزان ج 4 ص 67، وقد خرجه أبو الفرج في الأحاديث الواهية التذكرة ص 67 مضافاً إلى أنّ صدر الحديث يناقض عجزه كما ترى.
(2) كذا في الأصل المطبوع، وحكى في هامشه: عن نسخة السماوي ونسخة أخرى: (ورخر). أقول: وفي جميع الموارد من نسخة طهران: (ورخر).
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والمحكي عن نسخة السماوي: (الغورجي).
(4) رواه في باب مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم: (3720) من سننه: ج 5 ص 631، ثم قال: [وورد أيضاً] في الباب عن زيد بن أبي أوفى.
فضيلة
تحطّ دونها السماء، وتروى من ذكرها الظّماء
82 - أخبرني الشيخ عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع وغيره إجازة، قالوا: أنبأنا الشيخ أبو الحسن علي بن معالي بن أبي عبد الله الرصافي، قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد عبد الخالق بن هبة الله بن القاسم بن البندار قراءة عليه وأنا أسمع، قال أنبأنا الشيخ الأجل الرئيس أمين الحضرة أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني (1) بقراءة أبي العلاء الحسن بن أحمد العطّار ببغداد في سنة خمس وعشرين وخمسمئة في صفر في مسجده قال: أنبأنا الأمين السيد أبو محمد الحسن بن عيسى ابن المقتدر بالله قراءة عليه في داره بالحرم الطاهري في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمئة (2) قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري (3) المعروف بالأغر - وكان مؤذناً له، إملاء سنة ستّ وخمسين وثلاثمئة - قال: حدّثنا الصولي، قال: حدّثنا أبو علي هشام بن علي العطّار، قال: حدّثنا عمر بن عبيد الله التيمي قال: حدّثنا حفص بن جميع: قال: حدّثني سماك بن حرب، قال: قلت لجابر: إنّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ! قال: وما عسيت أن تشتم به؟ قال: أكنّيه بأبي تراب؟ قال: [فو الله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب!!] (4) إنّ النبي صلّى الله عليه وآله آخى بين الناس ولم يواخ بينه وبين أحد، فخرج مغضباً حتى أتى كثيباً من الرمل فنام عليه، فأتاه النبي صلّى الله عليه وآله فقال: قم يا أبا تراب . وجعل ينفض التراب عن ظهره وبردته ويقول: قم يا أبا تراب، أغضبت أن آخيت بين الناس ولم أواخ بينك وبين أحد؟ قال: نعم . قال: أنت أخي وأنا أخوك .
____________________
(1) وعنه رواه بالسند والمتن ابن عساكر تحت الرقم: (30) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 23 ط 1، ولكن ليس فيه (بقراءة أبي العلاء) وبعض التوضيحات الموجودة هاهنا، وما وضعناه بعد ذلك بين المعقوفين مأخوذ منه.
ورواه أيضاً بسنده عن ابن عساكر في الباب (47) من كفاية الطالب ص 139، وفي ط ص 192.
(2) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (سنة ثمان وثمانين...).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي وتاريخ دمشق، وفي غير واحد من نسخ فرائد السمطين هاهنا تصحيف.
(4) ما بين المعقوفين أخذناه من الحديث: (30) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وقد سقط عمّا عندي من نسخ فرائد السمطين.
الباب الحادي والعشرون
في فضيلة الإخاء الباهرة في الدنيا والآخرة، وأنّه في قصره مع زوجته الطاهرة (1)
83 - أنبأني بمدينة الحلّة فخر مشايخنا الجلّة، نسّابة عصره وقدوة السادة والنقباء في مصره السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي، وبمدينة بغداد بقية مسنديها ومشايخ روايتها شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان، وبمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع أمورها الدينية والدنيوية ذو الفضائل السنية، والمناقب العليّة عزّ الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي (2) الواسطي.
وكتب إليّ من مدينة القدس الشريف خطيبها الإمام مسند الشام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي - من ولد عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري رحمهم الله - فيما أذنوا لي في روايته بكتاب الخصائص العلوية (3) بروايتهم عن نقيب العباسيين شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا الشيخ سديد الدين أبو عبد الله شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي المصنف رحمه الله، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد فيما قرأت عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب في جمادى الآخرة سنة اثنين وعشرين وأربعمئة، قال: أنبأنا القاضي أبو أحمد محمد بن إبراهيم الغسال، قال: أنبأنا محمّد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، قال: حدّثنا نصر بن علي الجهضمي القاضي بأصبهان.
____________________
(1) هذا العنوان كان في هامش المطبوع، ومعلوم أن محله ها هنا ما وضعناه فيه، لا الهامش.
(2) وفي المحكى عن نسخة السماوي: (الفاروسي).
(3) كذا في الأصل المطبوع، ولعل الصواب: (في رواية الكتاب الخصائص العلوية).
وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه المعدل قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا محمد بن يوسف، قال: أنبأنا نصر بن علي.
حيلولة: وأخبرنا الحافظ أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم (1) إملاءً سنة تسع وخمسمئة، قال: حدثنا الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو سلمة عبد الصمد بن محمد الحاكم الأزدي ببخارى قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوي (2) قال: أنبأنا الحسين بن سفيان الشيباني قال: أنبأنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدّثنا عبد الله بن عبّاد بن عمرو العنزي، قال: حدّثنا يزيد بن نصر (3) قال: حدثني عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن [أبي] أوفى (4) قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله بمسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان؟ أين فلان؟ ولم يزل يتفقّدهم ويبعث خلفهم حتى اجتمعوا عنده فقال: إنّي محدّثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدّثوا من بعدكم: إنّ الله اصطفى من خلقه خلقاً، ثم قال: (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) خلقاً يدخلهم الجنة وإنّي (مصطف) منكم مَن أحبّ أن (أصطفيه) ومواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة. قم يا أبا بكر. فقام فجثا بين يديه، فقال: إنّ لك عندي يد الله يجزيك بها، فلو كنت متخذاً خليلاً لاتّخذتك خليلاً، فأنت منّي بمنزلة قميصي من جسدي. قال: وحرّك قميصه بيده، ثمّ قال: أدن يا عمر. فدنا فقال: قد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص، فدعوت الله أن يعزّ الدين بك أو بأبي جهل ففعل الله عزّ وجل ذلك بك [وكنت أحب إلى الله عزّ وجلّ] (5) فأنت معي ثالث ثلاثة من هذه الأمّ، ثمّ تنحّى فآخى بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان بن عفّان، فقال: ادن يا أبا عمرو فلم يزل يدنو حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: ثم نظر إلى السماء (6)
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي والأصل المطبوع، وفي نسخة طهران والمحكي عن نسخة السماوي وهامش نسخة البهاري: (الحسن بن محمد بن إبراهيم...).
(2) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة: (السوسي).
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة السيد علي نقي: (زيد بن نصر). وفي نسخة طهران: (يزيد بن مصر)؟
(4) هذا هو الصواب الموافق الحديث: (259) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل، والحديث: (148) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 108، ط 1، وغيرها، وفي الأصل المطبوع: (زيد بن أرقم).
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل المطبوع وأخذناه من نسخة طهران.
(6) كذا في الأصل المطبوع، وفي نسخة طهران: (قال: ثم نظر إليه ثم نظر إلى السماء).
فقال: سبحان الله العظيم - ثلاث مرات - ثمّ نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة فزرّها رسول الله صلّى الله عليه وآله بيده عليه، ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك فإنّ لك شأناً في أهل السماء، أنت ممّن يرد على الحوض وأوداجك تشخب دماً، فأقول مَن فعل بك هذا؟ فتقول فلان وفلان!! فيهتف من السماء - وذاك كلام جبرئيل عليه السلام -: ألا إنّ عثمان أمير على كلّ مخذول؟! (1) .
ثم دعا عبد الرحمان بن عوف، فقال: ادن يا أمين الله، وتسمّى في السماء الأمين، ويسلّطك الله على مالك بالحق!! أما إنّ لك عندي دعوة قد ادّخرتها. قال: اختر لي يا رسول الله. قال: حملتني يا عبد الرحمان أمانة أكثر الله مالك (2) وجعل يحرك يده، ثمّ تنحّى وآخى بينه وبين عثمان.
ثم دعا طلحة والزبير فقال: ادنوا منّي. فدنوا منه، فقال: أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم. وآخى بينهما.
ثم دعا سعد بن [أبي] وقاص وعمّار بن ياسر، فقال: (يا عمّار تقتلك الفئة الباغية) ثمّ آخى بينهما.
ثم دعا عويمر أبا الدرداء وسلمان الفارسي وقال: يا سلمان أنت منّا أهل البيت قد آتاك الله العلم الأوّل والعلم الآخر، والكتاب الأوّل والكتاب الآخر.
ثمّ قال: يا أبا الدرداء ألا أرشدك؟ قال: بلى بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله. قال: إن تنقدهم ينقدوك، وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أنّ الجزاء أمامك. ثم آخى بينهما.
ثمّ نظر في وجوه أصحابه فقال: أبشروا وأقرّوا عيناً، فأنتم أوّل مَن يرد على الحوض، وأنتم في أعلى الغرف (3) .
ثم نظر إلى عبد الله بن عمر، فقال الحمد لله الذي يهدي من الضلال، ويلبس الضلالة على مَن أحبّ.
____________________
(1) إن صح صدور هذا التعبير عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا يخفى لطف حذف المتعلّق!
(2) لو صحّ هذا الكلام عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالنسبة إلى عبد الرحمان ففيه سر لطيف يكشف لك مراجعة موارد دعاء الأنبياء وأوصيائهم لأحبّاء الله وأضدادهم؟!!
(3) راجع ما علقناه على الحديث: (90) ص 99 ط 1، وص 115، من هذه الطبعة وما حولها.
فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري! فإن كان من سخطك عليّ فلك العتبى والكرامة؟!.
قال: والذي بعثني بالحق ما أخرّتك إلاّ لنفسي (1) وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووراثي.
قال: يا رسول الله ما أرث منك؟
قال: ما أورث الأنبياء قبلي.
قال: ما أورث الأنبياء قبلك؟
قال: كتاب الله وسنّة رسوله، وأنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي.
ثمّ تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية: ( [فِي جَنّاتِ النّعِيمِ] عَلَى سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ ) [37 - الصافات: 43 - 44].
الأخلاّء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.
قال: النطنزي: والحديث على رواية الحافظ أبي نصر.
84 - أقول قد مرّ بي في بعض مطالعاتي أبيات وصف بها أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله (2) فاختصاصه بكلّ فضيلة جلي، وهو بالامتداح حريّ ومليّ صلوات الله على رسوله محمد وعليه السلام (3) ما تعاقب وسمي وولي وسمّي باسمه المبارك وصيّ ووليّ، فلله درّ قائله (4) ، فما أحسن قوله وهو جدير بأن يفيض الله سبحانه عليه من خزائن جوده ورحمته ونوله، وهي: ما بعد قول نبيّ الله:
ما بعد قول نبي الله أنت أخي |
من مطلب دونه مطل ولا علل |
|
أثنى عليك لدن شافهت حضرته |
وبانت الكتب لما بانت الرسل |
|
مجدّداً فيك أمراً لا يخص به |
سؤال كلّ جدير عنده سمل |
|
لقد أحلّك إذ آخاك منزلة |
لا المشتري طامع فيها ولا زحل |
|
جلّت صفاتك عن قول يحيط بها |
حتى استوى شاعر فيها ومنتحل |
|
مناقب في أقاصي الأرض قد شهرت |
فما اعترى مطنباً في وصفها خجل |
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي نسخة السيد علي نقي والأصل المطبوع هاهنا وفي الحديث المتقدّم: ما اخترتك...).
(2) كذا في الأصل المطبوع، به في بعض النسخ: (وصف بها أمير المؤمنين علي على محمد وعليه السلام).
(3) وفي بعض النسخ: (عليه وعلى آلهم السلام).
(4) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (قائلها).
فضيلة
لا توازيها فضيلة ولا توازنها ذريعة ولا وسيلة
85 - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن موفّق الأذكاني بقراءتي عليه بمدينة أسفراين يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمئة، بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام مقتدى الأنام سلطان الأولياء سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحموئي بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخيوقي إجازة، قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشقاني، أنبأنا أبو سعيد (1) محمد بن طلحة الجنابذي، حدّثنا أبو القاسم السرّاج، حدّثنا محمد بن يعقوب، حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدّثنا يحيى بن فضل العبدي، حدّثنا الحسن بن صالح: عن موسى الجهني عن فاطمة بنت علي عليه السلام، عن أسماء بنت عميس قالت: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي (صلوات الله عليه وآله): أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي (2) .
____________________
(1) وفي المحكى عن نسخة السماوي: (أبو سعد).
(2) ولهذا الحديث طرق كثيرة جداً، ومصادر شتى تجد أكثرها في الحديث: (440) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 354 وما بعدها ط 1، وفي إحقاق الحق: ج 5 ص 180، وما حولها.
فضيلة
زاهرة ومنقبة فاخرة
86 - أخبرنا المشايخ المسندون فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي وعزّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي الحرّاني وأبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج الأزجي البغدادي إجازة، والشيخ الإمام عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بقراءتي عليه ببغداد في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمئة، بروايتهم عن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمان بن علي بن محمد بن الجوزي إجازة، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان البزّاز قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثين (1) وثلاثمئة، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز [إملاء في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمئة] (2) قال: حدّثنا محمّد بن يونس بن موسى، حدّثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو أويس: عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي (3) .
87 - (و) أخبرني السيد النسّابة عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي كتابة
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، قال في هامشه: وفي نسخة السماوي: (سنة ثمان وثمانين...).
أقول: والحديث موجود في الجزء الثاني من الغيلانيات الموجود في المجموعة (49) من المكتبة الظاهرية، وهي فوائد أبي بكر الشافعي محمد بن عبد الله يرويها عنه أبو طالب محمد بن محمد...
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة السماوي على ما ذكره في هامش الأصل المطبوع.
(3) كذا في الأصل المطبوع، وفي رواية ابن عساكر: (أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون...).
أنبأنا الشيخ أبو طالب عبد الرحمان الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله [محمد] بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن علي النطنزي، قال: أخبرنا أبو علي الحدّاد، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: حدّثنا محمد بن بكير (1) عن حكيم بن جبير: عن الحسن بن سعد مولى علي بن أبي طالب [عن أبيه سعد، عن عليّ] صلوات الله عليه وآله (2) قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أراد أن يغزو غزاة فدعا جعفراً فأمره أن يتخلّف في المدينة، فقال: لا أتخلّف بعدك يا رسول الله. قال: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله فعزم عليّ أن أتخلّف قبل أن أتكلّم. قال: فبكيت، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا علي؟
قلت: يا رسول الله، يبكيني خصال غير واحدة: يقول غداً: قريش ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله، ويبكيني خصلة أخرى: كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل الله لأنّ الله تعالى يقول: ( وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) [9 - التوبة: 120]. وكنت أريد أن أتعرّض لفضل الله.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخلّف عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وخذله. فإنّ لك بي أسوة، فقد قالوا لي: ساحر وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرّض لأجر من الله. أما (3) ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي. وأمّا قولك أتعرّض لفضل الله. فهذا بهار من فلفل (4) جاءنا من اليمن بعه واستمتع به أنت وفاطمة، حتى يأتيكما
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي كنز العمال وشواهد التنزيل: (عبد الله بن بكير الغنوي).
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (205) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 150، ط 1.
(3) كذا في الأصل المطبوع، قال في هامشه: وفي نسخة السماوي: (فما ترضى...).
أقول و: مثلها في شواهد التنزيل.
(4) قال في كنزل العمال: قال ابن حجر: البهار: ثلاث مائة رطل بالبغدادي.
من الله فضله (1).
____________________
(1) والحديث رواه أيضاً الحاكم في تفسير سورة التوبة من المستدرك: ج 2 ص 337، ونقله السيوطي عنه في اللآلي المصنوعة ج 1، ص 177، ط 1، ونقله من طريق غيره في الحديث: (205) من شواهد التنزيل الورق 36 / أ /.
ورواه أيضاً البزار كما في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 110، ورواه أيضاً في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (432) من كتاب الفضائل - الأفعال - من كتاب كنز العمال: ج 15، ص 152، ط 2 عن عبد الله بن بكير الغنوي عن حكيم، عن الحسن بن سعد... وقال: أخرجه البزار وقال: لا نحفظ عن علي إلاّ بهذا الإسناد الضعيف.
ثم قال صاحب كنزل العمال: وأخرجه أبو بكر العاقولي في فوائده، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وابن مردويه.
ثم قال صاحب كنز العمال: وقال ابن حجر في الأطراف: بل هو شبه الموضوع، وعبد الله بن بكير وشيخه ضعيفان. وقال في تجريد زوائد البزار: حكيم بن جبير متروك.
ورواه أيضاً في مسند زيد برواية أبي خالد الواسطي عن زيد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام كما رواه في شرحه الروض النضر: ج 5 ص 363.
فضيلة
تامّة ومنقبة عامّة
88 - أخبرني الإمام بقيّة المحدثين أبو محمد عبد السلام محمد بن مزروع البصري - بقراءتي عليه بحرم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله بالمدينة المعظّمة في الروضة بين القبر والمنبر ضحاة يوم السبت الثاني عشر من المحرّم سنة ثمانين وستمئة - قال: أنبأنا الشيخ موفّق الدين أبو المحاسن فضل الله بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة علي بن إبراهيم الدردانة الحربي، قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن نجاء بن شاتيل الدبّاس - قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوّال سنة ثمان وسبعين وخمسمئة - قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسن المحاملي - في صفر سنة ثماني وعشرين وأربعمئة - قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمئة، قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حمّاد القاضي النكري سنة ستين ومئتين قال: حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير، عن عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال: عن الجعيد [بن عبد الرحمان] عن عائشة ابنة سعد، عن سعد: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (55) من مناقبه ص 36 ط 1، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن يعقوب الدباس الواسطي قال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله ابن الحسين، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك البزاز الإسكافي حدثنا الأحوص، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال: عن جعيد: عن عائشة بنت سعد: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعلي: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟
أقول: وللحديث أسانيد أُخر تجدها تحت الرقم: (386) وما يليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 323.
فضيلة
جليلة ووسيلة جميلة: 89 - أخبرنا الإمام الزاهد علاء الدين أبو حفص عمر بن محمد الحاكم الأرغياني الطوسي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أنبأنا الشيخ عزّ الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري في شعبان سنة خمس وأربعين وستمئة بمدينة حلب، قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السيّلقي الأصبهاني قال: أنبأنا أبو عبد الله القاسم ابن أبي الفضل أحمد بن محمود الثقفي قراءة عليه في شهور سنة ثمان وثمانين وأبعمئة بأصبهان، قال: حدّثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، حدّثنا محمّد بن يعقوب بن يوسف الأصمّ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، أنبأنا أبو معاوية الضرير [محمد بن خازم] عن الأعمش: عن عطية العوفي عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي (1) .
____________________
(1) وبهذا السند رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (418) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 343 ط 1، قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن محمد بن أبي طاهر المغازلي، وأبو الفتح إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح الطرسوسي، وأبو عمرو عبد الرزاق بن محمد بن أحمد الأبهري، وأبو إبراهيم عبد الكريم بن عمر بن أحمد الجهيذ، وجمعة بنت أحمد بن محمد القصار، قالوا: أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي، أنبأنا محمد بن موسى بن الفضل، أنبأنا محمد بن يعقوب بن يوسف، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأنا أبو معاوية الضرير [محمد بن خازم] عن الأعمش.
حيلولة: وأخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم، أنبأنا أبو حفص ابن مسرور، أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمان بن أحمد بن حمدويه، أنبأنا أبو الحسن محمد بن جعفر الخوارزمي، أنبأنا عيسى بن أحمد العسقلاني، أنبأنا يحيى بن عيسى الرملي، أنبأنا الأعمش: عن عطية العوفي عن أبي سعيد - زاد الرملي: الخدري - قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي.
أقول: ورواه أيضاً قبله وبعده بأسانيد أُخر عن أبي سعيد الخدري رضوان الله تعالى عليه.
فضيلة
صفحاتها بهجة وأرجاؤها أرجة، وألسنة خلائق بذكرها لهجة [و] منتصبات الفضل تحتها مندرجة: 90 - أخبرني الإمام نجم الدين عبد الغفّار، وعلاء الدين محمد بن أبي بكر الطاووسي والقاضي عماد الدين ابن زكريا بن محمّد بن محمود القزوينيون، بروايتهم عن الشيخ سراج الدين أبي بكر عبد الله بن إبراهيم الشحاذي القزويني إجازة.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه، بروايته عن أبي القاسم ابن محمد ابن أبي الفضل إجازة بروايتهما عن الإمام أبي عبد الله ابن الفضل ابن أحمد الصاعدي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ السند أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داوود العلوي قال: أنبأنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي إملاءً من حفظه، قال: أنبأنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن تبع السليطي قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدّثنا معمر، عن الزهري (1) : عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أنّ النبي صلّى الله عليه وآله نظر إلى علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه وآله فقال: أنت سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة، مَن أحبّك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله، ومَن أبغضك أبغضني، وبغيضك بغيض الله، فالويل لمَن أبغضك .
____________________
(1) كذا في نسخة السماوي وهو الصواب، وللحديث مصادر كثيرة، وأسانيد جمّة صحيحة، فقد رواه الخطيب في ترجمة أبي الأزهر محمد بن زاهر النيسابوري من تاريخ بغداد: ج 4 ص 41 بعدّة أسانيد.
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 127، وصححه. ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (733) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 231 ط 1، فراجعه، وما علقناه عليه فإنّ فيها غنى عن غيرها.
الباب الثاني والعشرون
فضيلة
أزهارها فائحة وأقمارها لائحة: 91 - أخبرني القاضي الإمام المفسّر عزّ الدين أبو العزّ محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر البصري بقراءتي عليه ببغداد في العشر الأخير من المحرّم سنة اثنتين وسبعين وستمئة، قال: أنبأنا جدّي زين الدبن أبو المعود (1) محمد بن محمد بن جعفر سماعاً عليه في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستمئة، قال: أنبأنا المشايخ الأجلاّء أبو السعادات نصر بن عبد الرحمان القزّاز، وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني، وربيب الدولة أبو منصور ابن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد السلام سماعاً عليهم.
وأخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي الفرج وغيره إجازة، أنبأنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز [ظ]، أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز قراءة عليه سنة سبع عشرة وأربعمئة، قال: أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إبراهيم (2) الصفّار سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، أنبأنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي أبو علي سنة ستّ وخمسين ومئتين، قال: حدّثني سعيد بن محمد الورّاق.
عن علي بن الحزوّر قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام: يا علي طوبى لمَن أحبّك وصدق فيك، وويل لمَن أبغضك وكذب فيك.
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي المحكي عن نسخة السماوي: (أبو المسعود...).
(2) كذا في الأصل المطبوع، ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (702) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 211 ط 1، وقال: أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار...
فضيلة
أزهارها عبقة، ومن أنوارها وجوه الآمال (1) مشرقة: 92 - أخبرني الإمام المسند فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي المعروف بابن البخاري إجازة كتبها إليّ من دمشق المحروسة، قال: أنبأنا الشيخ الصالح أبو سعيد قيس بن محمد بن أبي سعيد بن طاهر الحرمي إجازة، قال: حدثنا الشيخ الإمام الأجلّ معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني قدم علينا حاجّاً سنة أربع وعشرين وخمسمئة.
وأخبرنا الشيخ الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين (2) بقراءتي عليه بظاهر قرية قهود المعروفة بسقود قلعة (3) قلت له: أخبرك جدّك الأمي الشيخ مجد الدين أبو محمد عبد الرحمان بن أبي القاسم إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا الإمام جمال السنّة معين الدين محمد بن حمويه، قال: أنبأنا الشيخ الإمام فخر الإسلام
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (وجوه الأمان مشرقة).
(2) تختلف نسخ فرائد السمطين في ضبط هذا الاسم وكنيته في أغلب الموارد، ففي بعضها: (أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسن) وفي بعض النسخ: (أبو الحسين محمد بن يحيى بن الحسين) ولم يتيسّر لي المراجعة إلى ترجمة الرجل، فراجع ترجمته وانظر أيضاً ما تقدّم في الحديث: (17، و55) ص 52 و85، وراجع ما يأتي أيضاً في الحديث: (162، و271 و311 و321 و329 و359).
(3) وها هنا أيضاً تختلف النسخ اختلافاً فاحشاً في ضبط هذين الاسمين ففي نسخة طهران في الحديث: (358) الآتي في ص 300: قرية (قهود) المشهور [ة] بـ (نقور قلعة) من قرى مدينة أبهر)... وفي نسخة السيد علي نقي في الحديث المشار إليه: قرية (قهود) المشهور [ة] بـ (سقود قلعة) من قرى مدينة أبهر....
ولاحظ أيضاً ما يأتي في الباب: (46) من السمط الثاني.
وهاهنا أيضاً المحكي عن نسخة السماوي: قرية (مهود) المعروفة بـ (سفر قلعة)...
وأنا في هذا التاريخ يعني اليوم (5) من شهر شعبان من عام (1398) في محلّة الشياح من بيروت وأنا وحيد ومنقطع عن وسائل التحقيق والحرب قائمة على ساقها ولا يعرج حميم على حميم، ولا كبير على صغير، وهذا اليوم هو اليوم (15) من قدومي إلى بيروت في هذه السنة، وهذه هي المرة الثانية من ابتلائي في هذه المحلّة بالإقامة بين المحاربين، وقد ابتليت بها أيضاً في أوائل شهر شعبان من سنة (1395) في الحرب الأولى التي كانت ممتدة قريباً من (18) شهراً، وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدّة والرخاء.
والمسلمين أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (1) إملاءً سنة ثمان وستين وأربعمئة. وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن المحمود بن المودود بن المحمود بن بلدجي الحنفي الموصلي إجازة، أنبأنا عمر بن معمر بن طبرزد إجازة، أنبأنا أبو بكر الزاغوني، أنبأنا أبو المحاسن عبد الواحد الروياني، قال: أنبأنا الشيخ الزاهد أبو شجاع اسفهلار بن الحسن الفارسي بغرنة، حدّثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الطوسي، أنبأنا أبو بكر المفيد محمد بن أحمد بن محمد بـ (جرجرايا). وأخبرنا المشايخ الجلّة الإمام شمس الدين محمد بن حازم بن حامد بن الحسن المقدسي، والشيخ الإمام شرف الدين محمود بن محمد بن أحمد بن حامد بن الحسن المقدسي، والشيخ الإمام شرف الدين محمود بن محمّد بن حامد بن الحسن المقدسي، والشيخ الإمام شرف الدين محمود بن محمد بن أحمد [بن] أحمد التاروني (2) قراءة على كلّ واحد منهما بالصالحية، والشيخ ركن الدين أحمد بن عبد المنعم ابن أبي الغنائم الطاووسي، والشيخ ناصر الدين عمر بن عبد المنعم بن عمر القواس بقراءتي على كل واحد منهما بدمشق، بروايتهم عن الإمام شمس الدين أبي الحجّاج يوسف بن الخليل بن عبد الله الدمشقي قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن ناصر الصيدلاني قراءة عليه، قيل له: أخبركم أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد المقرئ قراءة عليه وأنت حاضر تسمع؟ فأقرّه، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المعروف بالمفيد سنة ثمان وخمسين، حدثنا عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام (3) البلوي قال: سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله يقول: إنّه لعهد النبي الأُمّي صلّى الله عليه وآله: إنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق .
93 - ورواه أيضاً الإمام مسلم بن الحجّاج القشيري في صحيحه (4) وزاد كليمات فيه كما:
____________________
(1) كذا في المحكي عن نسخة السماوي وهو الصواب.
(2) كذا في الأصل المطبوع، وحكى في هامشه عن نسخة السماوي: (التاومي).
(3) كذا في الحديث (166) الآتي في الباب: (40) من هذا الكتاب، وفي الأصل المطبوع هاهنا: (عبد الله بن غرانة...).
(4) رواه في باب (حب علي) علامة الإيمان من صحيحه: ج 1، ص 60 قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش. حيلولة: وحدثنا يحيى بن يحيى - واللفظ له - [قال]: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش عن علي قال: لقد عهد إليّ النبي الأُمّي صلّى الله عليه وسلّم أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق .
أقول: ورواه أيضاً الترمذي في الحديث (26) من باب مناقب علي من كتاب الفضائل من سننه ج 13 - بشرح التحفة الأحوذي - ص 177، قال: حدثنا عيسى ابن أخي يحيى بن عيسى حدثنا أبو عيسى الرملي عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش عن علي قال: =
أخبرنا الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بإسفراين في شهور سنة خمس وستين وستمئة، قال: أنبأنا الشيخ المسند المؤيّد بن محمد بن علي الطوسي سماعاً عليه في شهور سنة سبع وستمئة، قال: أنبأنا الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي [ظ] سماعاً عليه في سنة ثلاثين وخمسمئة، قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين أبو الحسن عبد الغافر الفارسي، عن أبي أحمد محمد بن عيسى ابن عمرويه الجلودي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان الفقيه، عن الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج، عن يحيى بن يحيى، قال: أنبأنا أبو معاوية، عن الأعمش: عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش، قال: قال علي [صلّى الله عليه وآله]: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأُميّ صلّى الله عليه وآله أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق .
94 - وأخبرني عبد الحميد الموسوي، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد النطنزي قال: أنبأنا محمد بن منصور، قال: أنبأنا أبو نصر الزينبي، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن بدر بن عبد الله مولى الموفق، قال: أنبأنا موسى بن سهل الرامبي، قال: حدّثنا أبو إسحاق [السبيعي]: عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى اله عليه وآله: مَن أحبّني فليحبّ علي بن أبي طالب، ومَن أبغض علي بن أبي طالب أبغضني، ومَن أبغضني فقد أبغض الله، ومَن أبغض الله فقد أدخله النّار (1) .
____________________
=
لقد عهد إليّ النبي صلّى الله عليه وسلم أنّه لا يحبك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
أقول: ورواه أيضاً ابن ماجة في باب فضائل علي عليه السلام من مقدمة سننه: ج 1، ص 55 قال: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي قال: عهد إليّ النبي الأمّي صلّى الله عليه وسلّم أنّه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق .
(1) والحديث رواه أيضاً الخطيب البغدادي في ترجمة موسى بن سهل الراسبي تحت الرقم: (6988) من تاريخ بغداد: ج 13، ص 32 قال: حدثنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن الحسين العلوي المحمدي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، حدثنا إسماعيل بن علي بن علي بن رزين الخزاعي بواسط، أنبأنا أبي حدثنا أخي دعبل، حدثني موسى ابن سهل...
ورواه عنه ابن عساكر في الحديث: (708) من ترجمة علي من تاريخ دمشق: ج 2 ص 217 ط 1.
95 - كتب إليّ أحمد بن إبراهيم الفاروثي (1) أنّ أبا طالب عبد الرحمان الهاشمي أخبره إجازة أنّه قرأ على شاذان بن جبرئيل القمّي، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمّي قال: أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله (2) قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاّد، حدثنا محمد بن يونس بن موسى القرشي قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخريبي قال: حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وتردّى بالعظمة إنّه لعهد النبي صلّى الله عليه وآله إليّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق .
____________________
(1) هكذا وردت هذه الكلمة في جميع موارد ذكرها في نسخة طهران ومثلها حكي هاهنا عن نسخة السماوي.
(2) رواه في ترجمة أبي مريم زر بن حبيش تحت الرقم: (267) من حلية الأولياء ج 4 ص 185، ثم قال هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عبد الله بن داوود الخريبي وعبد الله بن محمد بن عائشة... ورواه الجمّ الغفير عن الأعمش، ورواه شعبة بن الحجّاج عن عدي بن ثابت.
أقول ثم ساق الحديث من طريقين آخرين ثم ذكر جمعاً كثيراً من أعلام الحافظ الذين رووا هذا الحديث الشريف. وببالي أنّه ذكره أيضاً بعدّة أسانيد في ترجمة شعبة من حلية الأولياء، ولكن لا يحضرني الكتاب الآن.
ورواه أيضاً ابن عساكر بما يتحد مع ما هاهنا في الحديث: (481) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 196.
فضيلة
96 - أنبأني خطيب بيت المقدس الشريف الإمام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزّهري، عن النقيب شرف الدين أبي طالب عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة قال: أنبأنا شاذان القمّي قال: أنبأنا محمد بن عبد العزيز، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله النطنزي قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن أحمد بن أحمد الجرجاني، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الرفاعي كتابة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد القرشي بالأهواز قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي داوود، قال: حدثنا هشام بن يوسف، قال: أنبأنا الحسن بن سليمان: عن عبد الملك بن عمير عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي مَن زعم أنّه يحبّني وهو يبغضك فهو كذّاب (1).
97 - أنبأني الشيخ أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري، أنبأنا عبد الجبّار بن محمد الخواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا علي بن يزيد الدهان، عن سفيان بن عيينة: عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر، فيقال لي: ارق. [فأرقاه] فأكون أعلاه، ثم ينادي منادٍ: أين علي فيكون دوني بمرقاة، فيعلم جميع الخلائق أنّ محمّداً سيّد المرسلين، وأنّ عليّاً سيّد الوصيين .
____________________
(1) قال في هامش المطبوع: وفي نسخة السماوي: (مَن زعم أنّه يحبني وهو يبغضك فقد كذب).
قال أنس: فقام إليه رجل منّا - يعني من الأنصار - فقال: يا رسول الله فمَن يبغض عليّاً بعد هذا؟ فقال: يا أخا الأنصار لا يبغضه من قريش إلاّ سفحيّ، ولا من الأنصار إلاّ يهودي، ولا من العرب إلاّ دعيّ، ولا من سائر الناس إلاّ شقيّ.
98 - وأنبأني أيضاً الشيخ أبو محمد عبد الجبّار بن محمد الخواري البيهقي، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا عبد الرّحمان بن أبي حامد العدل، أنبأنا أبو (1) عبد الله النابع، أنبأنا أسيد بن الهيثم البصري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الرافعي بالبصرة، قال: سمعت الربيع بن سلمان يقول: [قلت] للشافعي: إنّ [ها هنا] قوماً لا يصبرون (2) على سماع فضيلة لأهل البيت فإذا أراد أحد أن يذكرها يقولون: هذا رافضي!!! قال: فأنشأ الشافعي يقول:
إذا في مجلس ذكروا علياً |
وسبطيه وفاطمة الزكيّه |
|
فأجرى بعضهم ذكرى سواهم |
فأيقن أنّه [ابن] سلقلقيّه |
|
إذا ذكروا عليّاً أو بنيه |
تشاغل بالروايات العليّه |
|
وقال: تجاوزوا يا قوم هذا |
فهذا من حديث الرافضيّه |
|
برئت إلى المهيمن من أُناسٍ |
يرون الرفض حبّ الفاطميّه |
|
على آل الرسول صلاة ربّي |
ولعنته لتلك الجاهليّه |
99 - قال الإمام أبو الحسن علي [بن أحمد] الواحدي: ومن قولي قديماً في أهل بيت الرسول صلّى الله عليه وآله:
رهط الرسول عليكم صلواتي |
مترادفات بكرةً وأصيلا |
|
فستشفعون لذي جرائم إنّه |
أحيا الرجاء وصدّق التأميلا |
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع، وفي المحكي عن نسخة السماوي: أنبأنا ابن عبد الله...
(2) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه في كتاب نخبة المناقب الفاخرة الورق 6 / ب / عن البيهقي عن الربيع ابن سلمان أحد أصحاب الشافعي، وفي المطبوع هاهنا: (إنّ قوماً لا يبصرون...).
فضيلة
منيرة الأزهار ومنقبة فائحة النوار:
100 - أخبرنا الشيخان: العدل محمد ابن أبي القاسم، والخطيب عبد الله ابن أبي السّعادات بقراءتي عليهما منفردين بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد السهروردي، وبرواية الخطيب عن أحمد بن يعقوب المارستاني سماعاً قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان المعروف بابن البطي سماعاً، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أحمد الأصفهاني، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ (1) قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدثنا محمد بن جرير، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، حدثنا علي بن حزّور، عن الأصبغ بن نباته، قال: سمعت عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول: قال النبي صلّى الله عليه وآله: يا علي إنّ الله قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها [و] هي زينة الأبرار عند الله [وهي] الزهد في الدنيا، فجعلك لا تزرأ من الدنيا شيئاً ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً .
____________________
(1) وهو أبو نعيم الأصفهاني، والحديث رواه في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 71 وكان في الأصل المطبوع تصحيفات صحّحناها عليه.
ورواه الحافظ الحسكاني بسندين آخرين ينتهيان إلى علي بن حزور عن عمار، وسعد بن طريف عن الأصبغ عن عمار في الحديث: (548)، وتاليه من شواهد التنزيل: ج1، ص 395، ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر بسندين آخرين يتداخلان مع ما هاهنا في مخول بن إبراهيم، وعلي بن حزور، في الحديث: (703) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 212 ط 1.
الباب الثالث والعشرون
منقبة
فاضلة مفخرة، وفضيلة لأصناف الكرامة [محرّرة] (1)
101 - أخبرنا الشيخ الزّاهد جمال الدين محمد بن [أحمد بن] أبي بكر بن أحمد بن الخليل الصوفي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بـ (بحر آباد) في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمئة، قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر ابن محمد بن عامر التميمي - في منزلنا برباط الغزاونة الملاصق بالمسجد الحرام تجاه القبلة المعظمة في العشر الأخير من شوّال سنة سبع وثلاثين وستمئة بقراءتي عليه - عن أبي الهدى عيسى بن يحيى (بن أحمد) الصوفي السبي (2) الأنصاري، قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله يعلى ابن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني - بقراءته علينا في السادس من رجب سنة ثمان وستمئة بالحرم الشريف - قال: أخبرني الشيخ أبو الهدى صواب بن عبد الله الحبشي - خادم الضريح النبوي صلّى الله عليه وآله بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة، زادها الله شرفاً، في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمئة بقراءتي عليه - قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني بدمشق، قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله، قال: حدثنا عثمان بن طالوت، قال: حدّثنا كثير بن بشر، أبو عمرو ابن علي النحوي [كذا] قال: حدثني أبو عمرو ابن العلاء القارئ، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
____________________
(1) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (في فضيلة فاضلة مفتخرة، ومنقبة في مناقب الكرامة محرّرة، وبالفضل محبرة).
(2) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (البتي) وعلى هامش نسخة البهاري: (السيسبي).
كنت يوماً مع النبي صلّى الله عليه وآله في بعض حيطان المدينة ويد علي عليه السلام في يده، فمرّ بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيّد الأنبياء، وهذا علي سيّد الأوصياء أبو الأئمّة الطاهرين.
ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهذا علي سيف الله. فالتفت النبي صلّى الله عليه وآله إلى علي صلوات الله عليه وآله فقال: يا علي سمّه (1) الصيحاني . [قال:] فسمّي من ذلك اليوم بالصيحاني.
____________________
(1) وفي المحكي عن نسخة السماوي: (يا علي سمّها بالصيحاني).
الباب الرابع والعشرون
في فضيلة
هو بها مخصوص، ومنقبة له عليها نصوص، ومأثرة بنيانها مرصوص، ومعجزة جناح مدّعيها مقصوص، وتاج عن شواهد الفضل لها نصوص: 102 - 103 - أخبرني الشيخ الإمام المتقي المتقن كمال الدين أحمد ابن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخميسي (1) كتابة من كرمان، قال: أنبأنا الشيخ العدل الرضيّ الصّدق أبو علي الحسين بن صباح المصري قراءة عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي العرضي، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الحسيني الخلعي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين بن عفر العطّار قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى عشرة وأربعمئة، حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع وسبعين ومئتين، حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي (2) .
وأخبرنا القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفّار بن عبد الحميد، وهودان الزياتي (3) الزنجاني بقراءتي عليه بها، قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد ابن الحسن بن محمد الغنوي (4) الأصل إجازة، أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن
____________________
(1) كذا في الأصل المطبوع والمحكي عن نسخة السماوي وفي نسخة طهران: (الدغميسي).
(2) وبهذا السند رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (120) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 76 ط 1، قال: أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أنبأنا أبو أبو العباس أحمد بن الحسين بن جعفر العطار قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى عشرة وأربعمئة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري...
(3) كذا في الأصل المطبوع ومخطوطة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (عبد المجيد وهسوذان...).
(4) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (محمد العربوني).
وانظر موارد الرواية عنه في الباب (19، و24، و29، و 35، و38 و48) من هذا السمط، وانظر الباب (45) من السمط الثاني.
إسماعيل الطالقاني، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، قال: حدثنا أبو بكر البيهقي إذناً، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الطوسي، حدثنا مذكور بن سليمان، حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: أنبأنا علي بن هاشم، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي: أنت أوّل مَن آمن بي وصدّقني، وأنت أوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وأنت الفاروق الذي يفرّق بين الحقّ والباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظلمة .
وبرواية سفيان بن بشر الكوفي [عن عليّ بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن عليّ بن أبي رافع] عن أبي ذر أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب صلّى الله عليه وآله: أنت أوّل مَن آمن بي، وأنت أوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرّق بين الحقّ الباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفّار (1) .
____________________
(1) وفي رواية ابن عساكر: (وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفّار).
الباب الخامس والعشرون
فضيلة
مأثرة تؤثر وتُروى وعلى مواردها ظماء الحبّ تروى: 104 - أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج، وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن منصور الوكيل البغداديان إذناً، قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب إجازة بجميع مرويّاته، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الأصبهاني إجازة بجميع مرويّاته.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه، وجماعة كثيرون من مشائخي إجازة عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد ابن عبد الله السهروردي إجازة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعاً، أنبأنا عمر بن أحمد [بن عمرو] القاضي القصباني، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدّثنا أحمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن يوسف ابن أبي إسحاق عن أبيه: عن الشعبي قال: قال علي صلوات الله عليه وآله: قال: [لي] رسول الله صلّى الله عليه وآله: مرحباً بسيّد المسلمين وإمام المتّقين .
فقيل لعلي عليه السلام: فأيّ شيء كان من شكرك؟ قال: حمدت الله عزّ وجلّ على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني ممّا أعطاني .
____________________
(1) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 66.
ورواه عنه في الحديث: (946) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 440 ط 1، وما بين المعقوفين غير موجود فيه.
ورواه أيضاً نقلاً عن أبي نعيم تحت الرقم: (443) في باب فضائل علي عليه السلام من كنز العمال: ج 15، ص 157، ط 2.
فضيلة
شريفة الورود والمصدر: ومفخرة ضائية النور والزهر
105 - أنبأني الشيخان أحمد بن الشيخ نور الدين ابن أبي عبد الله محمد بن أميرة بن دحوان الحلبي (1) ومحمد ابن الإمام أبي القاسم بن الفضل بن عبد الكريم القزويني قالا: أنبأنا أبو (2) الوزير أحمد بن بابا بن بشار الحامدي الأبهري إجازة في شعبان سنة ستّ وثمانين وخمسمئة، قال: أنبأنا الإمام أبو محمد طاهر ابن أحمد بن محمد بن الإمام إسماعيل بن الحسن القصري، أنبأنا الشيخ الإمام أبو عثمان إسماعيل ابن الإمام أبي سعيد محمد بن أحمد بن جعفر السلماني الأصبهاني، أنبأنا الخطيب أبو منصور عبد الرزّاق بن أحمد الغزال، أنبأنا أبو الحسن على بن مهرويه، وإسماعيل بن عبد الوهاب أبو سهل، قالا: أنبأنا داوود بن سليمان، أنبأنا علي بن موسى، حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي إنّك تقرع باب الجنّة فتدخلها بغير حساب (3) .
106 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا علي أعطيت ثلاثاً لم أعط! قلت: يا رسول الله: وما أعطيت؟ قال: صهراً مثلي ولم أعط، وأعطيت مثل زوجتك فاطمة ولم أعطها، وأعطيت مثل الحسن والحسين .
____________________
(1) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: الجيلي.
(2) قال في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: (أنبأنا ابن الوزير).
(3) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (97) من مناقبه ص 67 ط 1، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة أنّ أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد ابن أبي زيد حدّثهم [و] قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي [قال] حدثني أبي أحمد بن عامر، حدثنا علي بن موسى الرضا...
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (20) من مناقبه ص 234.
107 - وأنبأني المشايخ عبد الرحمان ابن أبي عمرو، ومحمد بن قدامة، وعبد الرحمان بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي، وإبراهيم ابن إسماعيل الحنفي الدرجي، وغيرهم، بروايتهم عن أبي المجد زاهد بن أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي الأصبهاني، إجازة، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ريذة الأصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطيراني (1) قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الأصبهاني، حدثنا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة ثلاثين ومئتين، حدثنا عيسى بن سوادة الرازي، أنبأنا هلال بن [أبي] حميد الوزّان: عن عبد الله بن عكيم الجهني، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ في عليّ ثلاثة أشياء ليلة أسرى بي: إنّه سيّد المؤمنين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين .
قال الطبراني لم يروه عن هلال إلاّ عيسى بن سوادة، تفرّد به مجاشع بن عمرو.
____________________
(1) رواه في ترجمة محمد بن مسلم الأشعري من المعجم الصغير: ج 2 ص 10 ورواه عنه في ترجمة محمد بن مسلم من تاريخ أصبهان: ج 2 ص 229، ورواه أيضاً عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 121، ورواه ابن عساكر بأسانيد أخر في الحديث: (770) وما بعده من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 256.
الباب السادس والعشرون
في أنّه آية الحقّ وحجّته، ومنار الإيمان ومحجّته: 108 - أخبرنا الإمام الخطيب نجم الدين أبو بكر عبد الله ابن أبي السعادات ابن منصور ابن أبي السعادات المقري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة، قال أنبأنا الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي إجازة، إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (1) قال: حدثنا محمد بن حميد: أنبأنا علي بن سراج المصري، حدثنا محمد بن فيروز، حدثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: بعثني النبي صلّى الله عليه وآله إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له وأنا أسمع: يا أبا برزة إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهداً في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله، فقال: إنّه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع مَن أطاعني.
يا أبا برزة، علي بن أبي طالب أميني غداً في القيامة على مفاتيح خزائن ربّي، وصاحب رايتي يوم القيامة.
____________________
(1) رواه في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 66، ورواه عنه بعدّة أسانيد في الحديث: (840) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 339 ط 1، وفيه في آخره زيادة قليلة.
وهذا المعنى رواه أيضاً أبو نعيم بسند آخر في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء أيضاً: ج 1، ص 66 ومتن الثاني مشتمل على معاني أُخر أيضاً، والحديث الثاني أيضاً رواه ابن عساكر بسنده عن أبي نعيم تحت الرقم: (731) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 229 ط 1.
الباب السابع والعشرون
فضيلة (1)
سحّت سحب السعادة على رياضها، ومنقبة ناحت بأحبّ الألحان قماري الشرف في غياضها: 109 - أخبرني العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر ابن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد إجازة بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي [ظ] قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعاً، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله (2) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي، حدثنا محمّد بن علي، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن محمد بن عياش (3) عن الحرث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا أنس اسكب لي وضوءاً. [قال:] ثم قام فصلّى ركعتين، ثم قال: يا أنس أوّل مَن يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين [وسيّد المسلمين] وقائد الغرّ المحجّلين وخاتم (4) الوصيين .
____________________
(1) وفي الأصل المطبوع كان قبل هذا الحديث حديث آخر يجيء بعينه في الباب: (61) تحت الرقم: (268) فحذفنا ما هاهنا كي لا يقع الباب: (61) خالياً عن المطلب، إذ لا يكون فيه إلاّ حديث واحد، وهو ما ذكره هنا في أول الباب (27) قبل هذا الحديث.
(2) وهو أبو نعيم الأصبهاني والحديث رواه في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 63. ورواه عنه الخوارزمي في الفصل: (10) من مناقبه ص 51. ورواه عنها في إحقاق الحق: ج 4، ص 20.
(3) كذا في الأصل المطبوع، ورواه ابن عساكر في الحديث: (773) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 259 وقال: أخبرنا أبو الحسن الفرضي أنبأنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن سليمان المعدل العريني النصيبي بها، وأبو القاسم الحسين بن محمد، قالا: أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا إبراهيم بن محمد، أنبأنا علي بن عائش [كذا] عن الحارث بن حصيرة...
(4) قال: في هامش الأصل المطبوع: وفي نسخة السماوي: وسيّد الوصيين.
قال أنس: قلت: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته - إذ جاء علي صلوات الله عليه وآله، فقال: مَن هذا يا أنس؟ فقلت: علي. فقام مستبشراً فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق وجه علي بوجهه.
فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل؟ قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي .
قال: أحمد بن عبد الله [و] رواه جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن أنس نحره.
الباب الثامن والعشرون (1)
[في] فضيلة
ختامها مسك فنيق ومنقبة للخاتمين صلوات الله عليهما ما وجد بازل فنيق إلى البيت العتيق
110 - أخبرني الشيخ الصالح [صفي الدين ابن المليخالي البزاز] إجازة (2) بروايته عن أبي الفتوح داوود بن معمر القرشي وأبي القاسم عبد الكريم ابن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة، قال: أنبأنا والدي قدّس الله روحه، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد (3) الميداني الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد الخلال، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن حرب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يعلى العلوي (4) قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن محمد بن عبد الله بن الصامت: عن أبي ذرّ الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا علي خاتم الأوصياء إلى يوم الدين .
ولفظ أبي ذر: أنا خاتم النبيين، كذلك علي خاتم الأوصياء إلى يوم الدين.
و[ورد أيضاً] في الباب [عن] علي بن أبي طالب عليه السلام.
____________________
(1) إلى هنا طبع هذا الكتاب لأوّل مرة بالنجف الأشرف.
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ ممّا يأتي في الباب: (38) تحت الرقم (158)، وكان في الأصل المخطوط ها هنا بياض.
(3) وفي نسخة السيد علي نقي: (علي بن أحمد بن محمد).
(4) كذا في الأصل.
والحديث رواه أيضاً السيوطي في باب مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 187، ط 1، عن الجوزقاني قال: أنبأنا محمد بن عبد الغفار بن محمد، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن حمدان الحافظ النيسابوري، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ، حدثنا الحسن بن أحمد بن حرب، حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثنا محمد بن إسحاق القرشي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله...
فضيلة
111 - أنبأني شيخنا العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفق رحمه الله، أنبأنا المؤيّد بن محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا الشيخ الديّن عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه الله، قال: [و] من الآيات [التي] جعل فيها علي تلو النبي صلّى الله عليه وآله هي قوله تعالى: ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [على ما:]
أخبرنا أبو الحسن ابن أبي نصر الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرني أبو بكر ابن أبي دارم، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي، حدثني أبي، حدثني عمّي (1) الحسين بن سعيد، حدثني أبي سعيد بن أبي الجهم، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث [قال]: حدثني أبو برزة الأسلمي (2) [قال]: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ) ووضع يده على صدر نفسه، ثم وضعها على يد علي و[هو] يقول: ( وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ ) [الرعد: 7].
112 - أخبرني الإمام محمد بن أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة، بروايته عن والده إجازة، بروايته عن شهردار بن شيرويه بن شهردار إجازة، قال: أنبأنا والدي، أنبأنا أبو الحسن حمد بن أحمد بن حمدان بأصبهان، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكرجي سنة سبع وأربعمئة، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين أبو حامد، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي زيد البصري بمكة (3) ، حدثنا أبو العباس الفضل بن يوسف بن يعقوب، حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، حدثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: عن عبد الله بن عباس [رضي الله عنه] قال: لمّا نزلت: ( إِنّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ ) [الرعد: 7] قال النبي صلّى الله عليه: أنا المنذر، وعلي الهادي، وبك يا علي يهتدي المهتدون بعدي .
____________________
(1) كذا في الحديث (407) من شواهد التنزيل، ولفظ الأصل ها هنا غامض.
(2) هذا هو الصواب الموافق لما رواه الحسكاني في الحديث (407) في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل ج 1، ص 398، وفي الأصل: (أبو هديدة الأسلمي...).
(3) وبعده في مخطوط طهران هكذا: (سنة سبع وأربعمئة). وأنظر مستدرك الحاكم ج 1 ص 130.
الباب التاسع والعشرون
فضيلة
تنشر إطراءً وثناءً، وتشيد من كرائم المدح بناءً، وتهدي بشارة وهناءً، وتزيد مفاخرها بهجة وبهاءً، وتضاعفها سنا [وةً] وسناءً
113 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذناً بروايتهما عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب ابن أبي السعادات ابن محمد الحمامي إجازة.
حيلولة: [وأخبرنا] بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد بن وهسوذان الرناني (1) الزنجاني مشافهة بروايته عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد الغزنوي إجازة، بروايتهم عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور ابن كاره الحريمي المقري (2) - قال الغزنوي: سماعاً عليه - قال: أنبأنا الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد [بن] إبراهيم بن نبهان الكاتب، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي - قراءة عليه في منزلة في درب الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمئة وأنا أسمع - حدثنا أبو يوسف [يعقوب] بن سفيان الفسوي أنبأنا أبو
____________________
(1) كذا ها هنا في أصلي، وفي الباب: (35) تحت الرقم: (142) الزناتي. وفي الباب: (38) تحت الرقم (159) ومثله في الباب: (58) تحت الرقم: (263) من نسخة طهران (الرياتي) وفي الباب: (45) من السمط الثاني تحت الرقم (161) الزناني.
(2) كذا في مخطوطة طهران وفي مخطوطة السيد علي نقي الكاظمي: (ابن كارد الحريمي).
طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي (1) ، حدثنا حسن بن حسين العرني، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي (2)، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأُمّ سلمة: هذا علي ابن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي.
يا أُمّ سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وصيّي ووعاء [ وعيبة (خ)] علمي وبابي الذي أوتى منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين.
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق لما رواه الطبراني في ترجمة عبد الله بن عباس من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 158 / أ / وقد علقناه على الحديث: (407) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 337. وهاهنا في الأصل الموجود عندي من نسختي فرائد السمطين تصحيف.
(2) ومثله في رواية الطبراني، وهاهنا في نسخة السيد علي نقي تصحيف.
والحديث رواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 111، عن الطبراني. ورواه أيضاً في الباب: (37) من كفاية الطالب ص 167، بسنده عن يعقوب بن سفيان الفارسي عن أبي طاهر محمد بن تسنيم... ورواه في هامشه عن كنز العمال: ج 6 ص 154، قال: وفيه: أم سليم... ورواه أيضاً عن كنوز الحقائق ص 161، نقلاً عن الطبراني.
أقول: ورواه أيضاً العقيلي بسند آخر في ترجمة عبد الله بن داهر من ضعفاءه، ورواه عنه في الحديث 122 من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1 ص 78 ط 1.
الباب الثلاثون
في أنّه كلّ الحقّ وآيته، ومنار الهدى ورايته، والكلمة التي ألزمت المتّقين، ونور مَن أطاع ربّ العالمين: 114 - أخبرني العدل محمد ابن أبي القاسم بن عمر رحمه الله بقراءتي عليه، قال: أنبأنا شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قُدّس روحه إجازة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان سماعاً، قال: أنبأنا حمد بن أحمد أبو الفضل، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ (1) قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا عباد بن سعيد بن عباد الجعفي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي البهلول، حدثنا صالح ابن [أبي] الأسود، عن أبي المطهّر الرازي، عن الأعمش، عن الأعشى الثقفي، عن سلام الجعفي: عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله تعالى عهد إليّ عهداً في عليّ فقلت: يا ربّ بيّنه لي فقال: اسمع. فقلت: سمعت. فقال: إنّ عليّاً راية الهدى وإمام أوليائي ونور مَن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، مَن أحبّه أحبّني ومَن أبغضه أبغضني فبشّره بذلك. فجاء علي فبشّرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذّبني فبذنبي وإن يتم لي الذي بشّرتني به فالله أولى بي. قال: قلت: اللّهمّ أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان. فقال الله عزّ وجل: قد فعلت به ذلك. ثم إنّه رفع إليّ أنّه سيخصّه من البلاء بشيء لم يخصّ به أحداً من أصحابي فقلت: يا ربّي أخي وصاحبي. فقال: إنّ هذا شيء قد سبق إنّه مبتلى، ومبتلى به.
____________________
(1) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الأولياء: ج 1، ص 66 ط 1.
وكان في الأصلين الموجودين عندي من فرائد السمطين تصحيفات صحّحناها عليه.
ورواه أيضاً ابن عساكر نقلاً عن أبي نعيم - في الحديث: (734) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 229 ط 1.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (34) من الفصل: (19) من مناقبه ص 220 ط الغري.
وأشار إليه أيضاً في ترجمة عباد بن سعيد الجعفي من لسان الميزان: ج 3 ص 229.
ورواه أيضاً السيوطي في باب فضائل علي عليه السلام من كتاب اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 188، ط بولاق بالسند المذكور عن أبي نعيم، ورواه بسند آخر مع اختصار عن أبي نعيم وابن عدي.
ورواه ابن عساكر مختصراً بأسانيد، في الحديث: (842) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 339 ط 1، عن أبي نعيم وابن عدي وغيرهما.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (69) من مناقبه ص 46، ط 1.
115 - أنبأني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر [البغدادي]، عن الشيخ جمال الدين [ابن] الدبيثي [الواسطي] إجازة (1) ، عن ناصر بن أبي المكارم المطرّزي، عن أبي المؤيد [الموفق] بن أحمد الخطيب (2) قال: أخبرني صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر الحافظ (3) ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله (4) ، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داوود بن الجراح، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حرمي ابن عمارة، قال: حدثني الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي: عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة؟ فقال: ما أحسنها، ولك في الجنّة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة؟ فقال: ما أحسنها، ولك في الجنّة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة؟ قال: لك في الجنّة أحسن منها. [ قال: فمشينا] حتى أتينا على سبع حدائق [وكلّما ممرنا بحديقة منها كنت] أقول: يا رسول الله ما أحسنها؟ فيقول: لك في الجنّة أحسن منها. فلمّا خلا له الطريق اعتنقي وأجهش باكياً!! فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ بعدي!!!
____________________
(1) هكذا ذكره المصنف تحت الرقم: (68) في الباب (28) من السمط الثاني من هذا الكتاب، وما بين المعقوفات أيضاً مأخوذ منه، والظاهر أنّه هو الصواب، وفي مخطوطة طهران: (جمال الدين الزينبي) وفي نسخة السيد علي نقي: (الدبيني).
(2) المعروف بالخوارزمي، والحديث ذكره في الفصل (6) من مناقبه ص 26، ورواه أيضاً في أول الفصل الرابع من مقتله ص 36 ج 1، ط الغري.
(3) المعروف بابن السمرقندي، والحديث رواه أيضاً عنه وعن جماعة آخرين تحت الرقم: (727)، وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 321 ط 1.
(4) وهو المعروف بابن النقور، وترجمة الخطيب تحت الرقم: (2259) من تاريخ بغداد: ج 2 ص...
فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك (1) .
____________________
(1) وللحديث طرق كثيرة، ومصادر عتيقة وثيقة، فقد رواه ابن أبي شيبة في باب فضائل علي عليه السلام من مصنّفه: ج 6 - أ و 7 - الورق 158 / ب / ورواه عنه في باب فضائل علي تحت الرقم: (419) من كتاب الفضائل من كنز العمال: ج 15، ص 146، ط 2. ورواه أيضاً بسنده عنه تحت الرقم: (831) من ترجمة علي من تاريخ دمشق ج 2 ص 327.
ورواه أيضاً البزار في مسنده الورق 63 ب / كما رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي في مسنده الورق 39 / أ /. ورواه عنهما في باب فضائل علي من مجمع الزوائد: ج 9 ص 118.
ورواه أيضاً في الحديث: (231) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد ابن حنبل، ورواه عنه وعن مصادر أُخر في إحقاق الحق: ج 6 ص 181.
ورواه أيضاً الحاكم - وصحّحه هو والذهبي - في الحديث: (104) من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 139، باختصار في متنه.
ورواه أيضاً الطبراني في مسند عبد الله بن عباس من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 109 / ب /. ورواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 118.
ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة الفيض بن وثيق الثقفي تحت الرقم: (1001) من تاريخ بغداد: ج 12، ص 398.
ورواه في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (438) من كنز العمال ج 15، ص 156، ط 2 نقلاً عن البزار، وأبي يعلى ومستدرك الحاكم وأبي الشيخ في كتاب القطع والسرقة، والخطيب في تاريخ بغداد وابن الجوزي في واهياته وابن النجار في التاريخ.
أقول: وللحديث مصادر أُخر، فمَن أراد المزيد فعليه بما حقّقناه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 321 - 327 ط 1.
الباب الحادي والثلاثون
[في] فضيلة وسيعة الأقطار، رفيعة الأخطار (1)
116 - أنبأنا الشيخ تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن - رحمه الله - شفاهاً ببغداد، أنبأنا الشيخ أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة إجازة، أنبأنا شيخ الإسلام محمد بن حمويه إجازة، أنبانا عبد الرحمان بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز، عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد ابن علي بن ثابت الخطيب بإسناده (2) ، عن محمد بن كثير أبي إسحاق القرشي الكوفي، عن الأعمش، عن عديّ بن ثابت، عن زرّ [بن حبيش]، عن عبد الله: عن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من لم يقل: علي خير الناس فقد كفر .
117 - [وبالإسناد المتقدّم (3) ] أنبأني الإمام ضياء الدين أبو المؤيد ابن أحمد الخطيب رحمه الله (4) قال: أخبرني أبو العلاء الحسن بن أحمد، [قال]: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن عمر الأشعثي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن
____________________
(1) وهذا الباب والعنوان كان مؤخّراً في أصلي عن هذا الحديث وكان في صدر الحديث التالي، والظاهر أنّ محلّهما ها هنا، أو أنّ هذا الحديث كان مؤخّراً عن الحديث التالي فقدّمه الكتاب.
(2) الحديث رواه الخطيب في ترجمة محمد بن كثير تحت الرقم: (2000) من تاريخ بغداد: ج 3 ص 194، قال: أنبأنا عبيد الله بن أبي الفتح وعلي بن أبي علي قالا: أنبأنا محمد بن المظفر الحافظ، أنبأنا عبد الله بن جعفر الثعلبي - قال علي: أبو القاسم - أنبأنا محمد ابن منصور الطوسي، أنبأنا محمد بن كثير الكوفي، أنبأنا الأعمش عن عدي بن ثابت...
ورواه عنه وعن غيره بطرق كثيرة، في الحديث: (954) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام وتواليه من تاريخ دمشق: ج 2 ص 444 - 449 ط 1، والسند الذي ذكرناه عن الخطيب أخذناه منه؛ لأنّ تاريخ بغداد لم يكن عندي حين تحقيق هذا المقام.
ورواه عنه وعن غيره أيضاً السيوطي في اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 169 ط بولاق. ورواه أيضاً في ترجمة محمد بن كثير من تهذي التهذيب: ج 9 ص 419.
(3) في الحديث: (115) في آخر الباب: (30) ص 152، من هذه الطبعة.
(4) وهو الموفق بن أحمد الخوارزمي، والحديث ذكره في الفصل التاسع من مناقبه ص 61 ط الغري.
مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني ببغداد، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن علي الأهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا أبو سمرة أحمد بن سالم، حدثنا شريك، عن الأعمش عن عطية: عن أبي سعيد [الخدري] عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: عليّ خير البريّة (1) .
118 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى ضياء الدين الخطيب (2) قال: أخبرني سيّد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان [قال]: أنبأنا عبدوس بن عبد الله بن [عبدوس] الهمداني كتابة، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الحافظ النوار ببغداد (3) [قال:] حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أنّ محمد بن أحمد القطواني حدّثه [قال:] حدّثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة، عن أبي الزبير:
____________________
(1) ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية (6) من سورة: (لم يكن: 98) في الحديث: (1143) من شواهد التنزيل: ج 2 ص 364، ط 1، قال: أخبرنا أبو عمر البسطامي أخبرنا أبو أحمد بن عدي...
ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدر المنثور، نقلاً عن ابن عدي، وابن عساكر، ورواه أيضاً في باب مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 170، ط بولاق، نقلاً عن ابن عدي.
ورواه أيضاً ابن عساكر، في الحديث: (952) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 443 ط 1، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم ابن مسعدة، أنبأنا حمزة بن يوسف...
ورواه أيضاً في الباب: (62) من كفاية الطالب ص 244 - 245 نقلاً عن ابن عساكر والخطيب. ورواه في هامشه ص 82 و92 عن تاريخ بغداد: ج 3 ص 192، وتهذيب التهذيب ج: 9 ص 419 والرياض النضرة ج 2 ص 22 وذخائر العقبى ص 96.
(2) وهو موفق بن أحمد الخوارزمي، والحديث ذكره في الفصل التاسع من مناقبه ص 62 ط الغري قال: وأخبرنا سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني عبدوس [بن] عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة حدثني الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد البزاز ببغداد، حدثني القاضي أبو عبد الله الحسن بن هارون بن محمد الضبي، حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أنّ محمد بن أحمد الغطريف قال: حدثني إبراهيم بن أنس الأنصاري، حدثني إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمان بن محمد بن مسلمة...
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (حدثنا الشيخ أبو الحسين بن أحمد بن محمد ابن البرار ببغداد...).
عن جابر [بن عبد الله الأنصاري] (1) قال: كنّا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فأقبل علي بن أبي طالب فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قد أتاكم أخي .
[قال جابر:] ثم التفت [رسول الله] إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة .
ثم قال: إنّه أوّلكن إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزيّة .
قال: ونزلت فيه: ( إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ ) [98 - البينة: 7].
قال: وكان أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم إذا أقبل [عليهم] علي عليه السلام قالوا: قد جاء خير البرية (2) .
____________________
(1) ما بين المعقوفات زيادات توضيحية منّا.
(2) والحديث رواه الحافظ الحسكاني بسند آخر عن أبي الزبير في تفسير الآية الكريمة في الحديث: (1139) من كتاب شواهد التنزيل ج 2 ص 362. ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (951) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 443 ط 1، عن أبي القاسم السمرقندي عن عاصم بن الحسن، عن أبي عمر بن مهدي عن ابن عقدة...
ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من الدر المنثور: ج 6 ص 100، نقلاً عن ابن عساكر.
ورواه أيضاً الشيخ الطوسي في الحديث: (36) من الجزء (9) من أماليه ص 257 عن أبي عمر ابن مهدي عبد الواحد بن محمد بن عبد الله...
ورواه عنه وعن غيره في الحديث: (10) من الباب (27) والحديث: (6) من الباب (28) من المقصد الثاني من غاية المرام ص 328، وكذلك في الحديث: (6) من تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 4 ص 491 ط 2.
ورواه أيضاً في الباب: (62) من كفاية الطالب ص 244 نقلاً عن ابن عساكر، ورواه في هامش نقلاً عن كنوز الحقائق ص 82 و92.
الباب الثاني والثلاثون (1)
فضيلة
أرواحها ناسمة (2) وثغورها باسمة
119 - أنبأني العدل أبو طالب علي بن أنجب الخازن البغدادي رحمه الله مشافهة وكتابة، قال: أنبأنا شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي ابن علي الأمين البغدادي إجازة بروايته عن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة، عن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن البزاز، عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (3) قال: أنبأنا أبو طاهر عبد الغفار [بن محمّد بن جعفر المؤدّب، حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين] ابن أحمد الأزدي، حدثنا محمد بن عبد الله الصيرفي [كذا] وعلي بن إبراهيم البلدي وجماعة، قالوا: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المودب (4) وقال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم (5) ، عن عبد الرحمان بن بهمان، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو آخذ بضبع علي يوم الحديبية وهو يقول: هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور مَن نصره، مخذول مَن خذله .[قال جابر]:مدّ بها صوته (6) .
____________________
(1) هذا العنوان كان في نسخة السيد علي نقي موضوعاً على صدر الحديث التالي وما أثبتناه عنواناً للحديث التالي كان عنواناً لتالي التالي، والظهار أنّ ما صنعناه هو الصواب، ولا نتيجة عملية في تحقيق هذا وأمثاله.
(2) ناسمة: مرتفعة ومتحركة.
(3) الحديث رواه الخطيب في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يزيد أبي جعفر المكتب تحت الرقم: (1915) من تاريخ بغداد: ج 4 ص 219، وقال: أخبرنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله الصدفي... أقول: وقد ذكرناه عنه وبطرق أُخر في تعليق الحديث (1000) من تاريخ دمشق ج 2 ص 472. وما وضعناه في المتن بين المعقوفين مأخوذ من تاريخ بغداد وقد سقط عن أصلي كليهما.
(4) وزاد في تاريخ بغداد: أبو جعفر السامري...
(5) ومثله في جميع ما رأيناه من مصادر الحديث، وفي تاريخ بغداد. هاهنا (خثيم) ولكن رواه في ترجمة محمد بن عبد الصمد البغوي تحت الرقم: (887) من ج 2 ص 377 وفيه (خيثم).
(6) ورواه أيضاً في ترجمة محمد بن عبد الصمد البغوي أبي الطيب الدقاق تحت الرقم: (887) من تاريخ بغداد: ج 2 ص 377 بمغايرة في صدر السند، وساق الكلام بمثل ما هاهنا إلى أن قال: يمدّ بها صوته [ثم قال]: أنا مدينة العلم وعلي بابها؛ فمَن أراد العلم فليأت الباب . أقول: ورواه عنه في الحديث: (1000) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 478 ورواه أيضاً في الباب (58) من كفاية الطالب.
فضيلة
نحورها مشرجة (1) وبحورها متموّجة
120 - أخبرني السيد النسيب الحسيب برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن عمر بن محمد الحسني - المدني أبوه رحمه الله - إذناً لما قدم علينا ببحرآباد (2) قال: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد بن [محمد بن] أسعد البخاري.
حيلولة: وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، وبدر الدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري إجازة بروايتهم عن أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم السمعاني إجازة.
حيلولة: وأنبأنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك عبد الخالق بن الأنجب ابن المعمر التسترى (3) إجازة بروايتهما عن أبي الأسعد هبة الرحمان بن عبد الواحد بن أبي القاسم التستري (4) قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي سماعاً عليه، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي المعروف بالصيدلاني رحمه الله، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان (5) حدثنا الفضل بن العباس، حدثنا عاصم بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن زياد، عن أبي معشر، عن المقبري: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ليلة أُسري بي إلى السماء سمعت نداءً من تحت العرش: أنّ عليّاً راية الهدى وحبيب مَن يؤمن بي، بلغ عليّاً [ذلك]. فلمّا نزل النبي أنسى ذلك، فأنزل الله جلّ وعلا [عليه] ( يَا أَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) [5 - المائدة: 67] (6) .
____________________
(1) مشرجة: بارزة مكشوفة مختطفة لحواس الناظرين والملتفتين إليها.
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إذناً في سنة [كذا] لمّا قدم علينا ببحر آباد، قال أنبأنا الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي وبدر الدين...
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: النشري؟
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: القشري؟
(5) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي محمد بن الحسن..
(6) ورواه الحافظ الحسكاني في الحديث: (243)، أو الحديث الأوّل من تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 1، ص 187، بسند آخر، عن إسماعيل بن زياد، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري...
الباب الثالث والثلاثون (1)
[في] فضيلة
اختصاص الوقوف على تأويل القرآن، ومنقبة لا يحيط بوصفها نطاق العبارة والبيان!!!
121 - أخبرنا الشيخ الصالح تاج الدين عبد الله بن أبي القاسم ابن ورخر - بسماعي عليه ببغداد برباط دار الذهب في ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين وستمئة - قال: أنبأنا أبو الفرج الفتح بن عبد الله بن عبد السلام - يوم الأحد سادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وستمئة - قال: أنبأنا أبو العباس المقري (2) سماعاً عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع النيسابوري رحمه الله (3) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال:
____________________
(1) الظاهر أنّ هذا العنوان محلّه هاهنا، وكان في الأصل المخطوط مكتوباً في صدر الحديث التالي.
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الميهني). ومثله في الباب: (53) في الحديث: (227) ص 233 من مخطوطتي.
(3) ورواه أيضاً بسنده عنه في الحديث: (1171) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ك ج 2 ص 130، ط 1، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس...
ويجيء بعينه في الباب: (53) تحت الرقم: (23) ص 71 من مخطوطي نقلاً عن أربعين الحاكم.
أقول: ورواه أيضاً الحاكم بسندين آخرين في الحديث: (53) من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 122، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا أبو غسان، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد رضي الله عنه.
[قال] ابن أبي غرزة: وحدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى [رسول الله] قليلاً ثم قال: إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت =
حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه: عن أبي سعيد [الخدري] قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله .
قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل .
قال [أبو سعيد]: وكان [رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] قد أعطى عليّاً نعله يخصفها.
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح قد احتجّ بمثله البخاري والمسلم رحمهما الله تعالى في الصحيح.
122 - أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني رحمه الله إجازة بروايته عن الحافظ ضياء الدين ابن الغزال الأصبهاني قال: أنبأنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك، حدثنا محمد بن يونس [السامي] حدثنا أبو بكر الحنفي (1) ، حدثنا فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه: عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا نمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فانقطع
____________________
=
على تنزيله . فأستشرف لها القوم - وفيهم أبو بكر وعمر - قال أبو بكر، أنا هو؟ قال: لا . قال عمر: أنا هو؟ قال: لا. ولكن خاصف النعل . يعني عليّاً، فأتيناه وبشرناه فلم يرفع به رأساً كأنّه قد كان سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
أقول: وللحديث أسانيد كثيرة ومصادر متعدّدة تجد أكثرها في الحديث: (1170) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 127 - 136، فراجعه، وما علقناه عليه فإنّه يغني عمّا سواه.
(1) هذا هو الصواب الموافق لما رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 67، وما بين العقوفين أيضاً مأخوذ منه.
ومثله رواه أيضاً ابن عساكر، في الحديث: (1176) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 133، ط 1، قال: أخبرناه عالياً أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى المقرئ قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو بكر ابن مالك إملاءً، أنبأنا محمد بن يونس بن موسى القرشي، أنبأنا أبو بكر الحنفي...
وهاهنا في النسختين الموجودتين عندي من فرائد السمطين تصحيف.
شسع نعله قتناولها علي بصلحها ثم مشي فقال: يا أيّها الناس إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله (1) .
قال أبو سعيد: فخرجت فبشّرته بما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يكترث به فرحاً كأنّه قد سمعه.
123 - أخبرتني الشيخة الصالحة زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية إذناً، قالت: أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكبر بجميع مسند الإمام أحمد بن حنبل سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو القاسم محمد بن عبد الواحد ابن الحصين، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا فطر، عن إسماعيل بن رجاء الزبيري، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنّا جلوساً ننتظر النبي صلّى الله عليه وسلّم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلّف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. [قال أبو سعيد] فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: لا، ولكنّه خاصف النعل (2).
قال [أبو سعيد]: فجئنا نبشّره [فلم يكترث به فرحاً!!] قال: فكأنّه [قد] سمعه (3) .
____________________
(1) وقد حذفوا من الحديث تهوس الشيخين وردّ رسول الله عليهما، والدليل عليه ذيل الحديث وأخبار الباب.
والحديث رواه القطيعي تحت الرقم: (193، و205) من كتاب الفضائل، ولكن لا يحضرني الآن.
(2) وها هنا أيضاً قد حذفوا من الرواية سؤال الشيخين وقول كل منهما: (أنا هو)؟!!.
(3) وهذا هو الحديث (820) من مسند أبي سعيد الخدري في كتاب مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 82 ط 1، ورواه عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1174) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 132، ط 1، وفيه: فجئت أبشّره... والثاني ممّا وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه، والأوّل مأخوذ من حلية الأولياء: ج 1 ص 67.
124 - أخبرني الشيخ صدر الدين عمر بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي، والشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله النجار المعروف بابن المريخ البغدادي، والشيخة شامية بنت الحسن بن محمد بن محمد بن البكري إجازة، والشيخ عبد الحافظ ابن بدران بقراءتي عليه، بروايتهم عن القاضي جمال الدين أبي القاسم عبد الصمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي الحافظ، قال: أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك عن منصور، عن ربعي بن حراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد أرقّاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا. فغضب النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى رُؤي الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهنّ يا معشر القريش أو ليبعثنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين . قيل: يا رسول الله [هو] أبو بكر؟ قال: لا. فقيل: عمر؟ قال: لا، ولكنّه خاصف النعل الذي في الحجرة .
قال [ربعي] فاستفظع الناس ذلك من علي عليه السلام فقال: أما إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لا تكذبوا عليّ فإنّه مَن كذب عليّ متعمداً فيلج النار (1) .
____________________
134 - وللحديث مصادر قيّمة جمّة، فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف ج 7 / الورق 155 / أ / عن أسود بن عامر، عن شريك، عن منصور، عن ربعي...
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (30) من الخصائص عن محمد بن عبد الله المخزومي عن الأسود... ورواه أيضاً الترمذي في الحديث: (4) من باب مناقب علي من سننه: ج 5 ص 300 عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن شريك... ورواه أيضاً عبد الله بن أحمد في الحديث: (227) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل، عن عبد الله بن محمد، عن الحماني عن شريك... ورواه أيضاً أحمد في مسند علي تحت الرقم: (1335) من كتاب المسند: ج 2 ص 338 ط 2 عن أسود بن عامر، عن شريك... لكنّه أسقط الذيل كما أسقط غير ذيله، الرقم: (926 و... - 1001) منه.
ورواه أيضاً الحاكم والكلابي والخوارزمي وغيرهم، وجلّها علقناه على الحديث (866) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 367 ط 1.
(1) كذا في الأصل، وهذا الذيل رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (629 و1000) ص 51 و216، ج 2 ط 2 وقال: يلج النار.
الباب الرابع والثلاثون
فضيلة
منشورة اللواء في الدنيا والآخرة، ومزيّة مزيّنة بسيادة يقصر عنها كلّ زينة فاخرة!!
125 - أخبرني الشيخ فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، والشيخ المعمر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عمران الأنصاري من أهل الإسكندرية، والشيخة أُمّ العرب فاطمة بنت علي بن القاسم بن عساكر الدمشقي إجازة كتبوها إليّ من بلادهم، بروايتهم عن أبي جعفر محمد بن أحمد ابن نضر الصيدلاني إجازة قال: أنبأنا أبو علي أحمد بن الحسن المقرئ إذناً.
حيلولة: وأخبرنا العدل المقرئ محمد ابن أبي القاسم ابن عمر بقراءتي عليه ببغداد، قال: أنبأنا شيخ الإسلام عمر بن محمد السهروردي رضي الله عنه إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح ابن عبد الباقي سماعاً، أنبأنا حمد بن أحمد بن عبد الله، حدّثنا [أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله] (1) حدثنا أبو بكر ابن خلاد، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، حدثنا عبد الرحمان بن حفص الطنافسي، حدثنا زياد بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر، عن سليمان - يعني ابن محمد بن كعب بن عجرة - عن عمّته زينب بنت كعب [بن عجرة] - وكانت عند أبي سعيد [الخدري] - عن أبي سعيد قال: شكى الناس عليّاً فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطيباً فقال: يا أيّها الناس لا تشكوا عليّاً فو الله إنّه لأخيشن في ذات الله .
____________________
(1) كذا في الأصل، ويحتمل قوياً أنّ الصواب: (عن أحمد بن عبد الله) وبناءً عليه، فما بين المعقوفين مستغنى عنه. والحديث رواه أبو نعيم في ترجمة علي عليه السلام من حلية الأولياء: ج 1، ص 68.
126 - [و] رواه [أيضاً] الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، في [مسند أبي سعيد الخدري من] مسنده: [ج 3 ص 86 ط 1] بزيادة بأسانيدي المذكورة إليه، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمّته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - [عن أبي سعيد الخدري] قال (1) : اشتكى عليّاً الناس فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطيباً فسمعته يقول: أيّها الناس لا تشكو عليّاً فو الله إنّه لأخيشن في ذات الله [أ] وفي سبيل الله عزّ وجلّ .
____________________
(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب المسند، وقد سقط من مخطوطة فرائد السمطين الموجودة عندي. والحديث رواه أيضاً أحمد، تحت الرقم (283) من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً في الحديث: (492) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 386 ط 1، نقلاً عن أحمد، وقد نقلناه في تعليقه عن مصادر.
فضيلة
ذات مكانة عظيمة في مسّن [كذا] في ذات الله الكريم
127 - أخبرنا الشيخ الصالح عماد الدين أحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله المقدسي بقراءتي عليه بالجامع المظفري بالصالحية ظاهر مدينة دمشق، قلت له: أخبرك شيخ الإسلام عمر بن محمد السهروردي رضي الله عنه إجازة؟ قال: نعم. قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعاً عليه.
حيلولة: وأنبأنا الخطيب أبو بكر عبد الله بن أبي السعادات بقراءتي عليه بباب البصرة في جامع المنصور، قال: أنبأنا الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعاً عليه، بروايته عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (1) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا هارون بن سليمان المصري، حدثنا سفيان بن بشر الكوفي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تسبّوا عليّاً فإنّه ممسوس في ذات الله .
____________________
(1) كذا في الأصل ها هنا، ووفق بينه وبين ما تقدّم في الحديث 136، فإنّه هناك يروي عن أبي نعيم مع الواسطة.
ثم إنّ الحديث رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 68 وفيه: وسعد بن بشر الكوفي. وذكره أيضاً في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 130 وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه (سفيان بن بشر - أو - بشير) متأخّر ليس هو الذي روى عن أبي عبد الرحمان الحيلي ولم أعرفه وبقيّة رجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف.
أقول: والحديث رواه أيضاً السيد عليخان المدني رحمه الله في شرح الصحيفة السجّادية.
الباب الخامس والثلاثون
فضيلة
بتوفيق القضاء وحكم معروف بالارتضاء
128 - أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه رحمه الله بمدينة (نابلس)، عن القاضي جمال الدين أبي القاسم عبد الصمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي إجازة.
حيلولة: وأنبأني الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود رحمه الله، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر إجازة قالا: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني قال: حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي قال: حدثنا عيسى بن أبي جرير الصفار (1) قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر عن سلام، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أرحم هذه الأمة بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر!!! وأفرضهم زيد، وأقضاهم علي [رضي الله عنه] (2) وأصدقهم حياءً عثمان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح، وأقراهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان علم علماً لا يدرك، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلّت الخضراء وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ [رضي الله عنه].
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (أبي حرب الصفار).
(2) ما بين المعقوفين فيه وفي التالي كان في الأصل هكذا: (رض).
أقول: وجلّ فقرات الرواية ممّا قد قامت القرائن الخارجية على كونه مختلفاً.
فضيلة
أنفاسها ذكيّة وأعراسها زكيّة
129 - أخبرنا المشايخ: مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي، وتاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبد الله الخازن الشافعي، والشيخ علي بن أبي بكر ابن الحسن الكردي سماعاً عليهم بمدينة السلام بغداد في شهور سنة اثنين وتسعين وستمئة (1) ، قال الشيخ أبو طالب والكردي: أنبأنا محمد بن مسعود بن بهروز المتطبّب سماعاً عليه، وقال أبو الفضل (2) : أنبأنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العريس النيار (3) سماعاً عليه، قالا: أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمان بن محمد بن المظفر سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمود (4) السرخسي سماعاً عليه ببوشنج، قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن حذيم الشاشي (5) قال: أنبأنا أبو محمد عبيد بن حميد بن نصر الكشي (6) قال: حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى اليمن (7) فقلت: يا رسول الله تبعثني - وأنا شاب - أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء؟!! فضرب في صدري بيده وقال: اللّهمّ أهد قلبه وثبّت لسانه . قال [علي عليه السلام]: فو الله الذي فلق الحبّة، ما شككت بعد في قضاء بين اثنين!!!
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (سنة اثنين وسبعين...).
(2) يعني عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي أبا الفضل الموصلي.
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (العويس النيار).
(4) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أحمد بن حمويه).
(5) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (حريم الشاشي).
(6) رواه عبد بن حميد الكشي في مسنده الموجود بالتركيا، في الورق 15 منه.
(7) أي بعثني إلى اليمن كي أقضي بينهم. وها هنا سر عجيب يجب أن يتعمّق فيه ولا يتغافل عنه، ما بال يد النبي بضرب واحد يجعل الشخص قاضياً محيطاً بجميع جوانب القضاء كأنّها أمر بديهي محسوس
=
____________________
=
مصوّر في خاطر المضروب في صدره لا يذهل عنه أبداً!!! وهو صلّى الله عليه وآله قد بيّن بمنطقه الواضح المبين مكرّراً بعض القضايا والأمور الجزئية لغير علي وبالغ في تفهيمه ولم يفده شيئاً كأنّ الله طبع على قلبه!!! وكان النبي خاطب جماداً وتكلّم مع مَن لا حسّ ولا حياة له!!!
ثم إنّ للحديث أسانيد ومصار قويّة، وقد ذكره في الحديث: (32 - 33) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 ص 101، ط 1، وذكره أيضاً بأسانيد في عنوان: (مَن كان يفتي في أيام رسول الله) من الطبقات الكبرى - لابن سعد -: ج 2 ص 337، ط بيروت، ورواه أيضاً ابن وكيع في أخبار القضاة: ج 1، ص 84 - 85. ورواه أيضاً النسائي بأسانيد في الحديث: (32) وتواليه من كتاب خصائص أمير المؤمنين ص 11 - 12، ط مصر، وفي ط الغري ص... ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة أبي البختري سعيد بن فيروز من حلية الأولياء: ج 4 ص 381. ورواه أيضاً البيهقي، في السنن الكبرى ج 1، ص 86 ط 1.
وقد رواه أحمد بن حنبل في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (636) من كتاب المسند: ج 1، ص 83 وفي ط 2 ج 2 ص 54 عن يحيى عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري عن علي عليه السلام. ورواه أيضاً بألفاظ وأسانيد أُخر نشير إليه في تعليق الحديث التالي.
ورواه أحمد شاكر في تعليقه على الحديث (636) من كتاب المسند عن سنن ابن ماجة: ج 2 ص 26.
ورواه أيضاً ابن عساكر، في الحديث: (1011) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص: 490 بطرق كثيرة، وأكثر ما أشرنا إليه هاهنا علقناه عليه.
فضيلة
تتضوّع من أرجها أرجاء الرجاء [و] تتضوّع نشو الأرض غيث [ال] سماء
130 - أنبأتني الشيخة زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية، قالت: أنبأنا حنبل بن عبد الله المكبر بجميع مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى اليمن، فقلت: إنّك تبعثني إلى قوم هم أسنّ منّي لأقضي بينهم؟ فقال: اذهب فإنّ الله سيهدي قلبك ويثبّت لسانك (1) .
____________________
(1) وهذا رواه أحمد في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند تحت الرقم: (666 و1341): ج 2 ص 73 و341 ط 2.
وقال أحمد محمد شاكر في تعليق الأول: إسناده صحيح وقد مضى بإسناد آخر منقطع [تحت الرقم]: (636) (ص 54)، ورواه أبو داوود [في سننه: ج] 3 ص 327 مطوّلاً من طريق سماك عن حنش عن علي. وروى الترمذي بعضه [في سننه: ج] 2 ص 277 وحسنه وسيأتي [تحت الرقم] 690.
أقول: ورواه أحمد وابنه بأسانيد أُخر، وبمغايرة قليلة في بعض الألفاظ في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند تحت الرقم: (636 و745 و882 و1145 و1210، و1279، و1282، و1284).
فضيلة
تحتوي على زهر المناقب، ومفخرة شهبها ثواقب: 131 - أخبرني المشايخ: نجم الدين محمد بن أبي بكر ابن بيراية الجويني (1) ، وأمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي، وقطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري خطيب بيت المقدس الشريف رحمهم الله، إجازة بروايتهم عن الشيخة الصالحة أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن الشعري الجرجاني.
وأخبرنا القاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد الزناتي الزنجاني بقراءتي عليه بها، قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن الغزنوي الأصل إجازة، قال: أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني (2) سماعاً بروايتهما، عن الإمام أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، قال: أنبأنا الإمام أبو بكر البيهقي، قال: أنبأنا [الإمام] الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، حدثنا أبو عمر الأزدي، عن أبي راشد الحبراني، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه؛ فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (براية).
(2) والحديث رواه الطالقاني هذا بالسند والمتن، في الباب: (29) من كتاب الأربعين المنتقى في مناقب علي المرتضى. =
____________________
=
وللحديث مصادر كثيرة، وأسانيد، وقد رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (31) من سورة البقرة في الحديث: (116 - 117) من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 78 بسندين عن الحاكم وغيره، وقريباً منه رواه بسند آخر في الحديث: (147) منه ص 106، ط 1.
ورواه أيضاً الخوارزمي بسنده عن الحاكم في الحديث: (23) من الفصل (4) من مقتله: ج 1، ص 144، ط 1.
ورواه أيضاً في الفصل السابع من مناقبه ص 40 ط الغري وفي ط ص 49 وص 245.
ورواه أيضاً السيوطي في باب مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة ج 1، ص 184، بأسانيد عن الحاكم وغيره.
ورواه أيضاً البجيري في الجزء الرابع من فوائده الموجودة في المجموعة: (100) من المكتبة الظاهرية الورق 22 ب.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (804) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 280 ط 1، وأكثر ما أشرنا إليه هاهنا علقناه عليه وعلى شواهد التنزيل حرفيّاً؛ فارجع إليهما البتّة.
فضيلة
تمثيل بروح الله [المنتجب] عليه وعلى نبيّنا السلام، ومنقبة يقضى منه العجب (1)
132 - أخبرني الإمام بدر الدين إسكندر بن سعد بن أبي الغنائم الطاووسي إجازة بروايته عن أمّ هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة، قالت: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، قال: أنبأنا أبو علي ابن المذهب، قال: أنبانا أبو بكر القطيعي، حدثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سريج بن يونس أبو الحارث (2) قال: حدثنا أبو حفص الأبار، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: عن علي عليه السلام قال: قال لي النبي صلّى الله عليه وسلّم: فيك مثل من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس له.
ثم قال [علي عليه السلام]: يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط يقرظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني .
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا.
(2) هذا هو الصواب الموافق لما في الحديث: (1376) من كتاب المسند: ج 1، ص 160، ط 1، وفي ط 2 ج 2 ص 354، وفي الأصلين الموجودين عندي من فرائد السمطين: (شريح بن يونس...).
وهذا الحديث ذكره عبد الله في زيادات المسند قبل انتهاء مسند أمير المؤمنين بأربعة أحاديث، وذكره بعينه وعلى نحو الصواب تحت الرقم: (339) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل، وأيضاً روى عبد الله عن سريج بن يونس في موارد كثيرة من كتاب المسند، منها الحديث: (531 و542 و946).
ثم إنّ للحديث مصادر جمّة وطرقاً كثيرة، فرواه أحمد شاكر في تعليقه من كتاب المسند عن البخاري في التاريخ الكبير: ج 2 / 1 / 257. ورواه أيضاً الحاكم في الحديث: (54) من باب مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 123، ورواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (57) من سورة الزخرف تحت الرقم: (859) وتواليه عن ثلاثة عشر طريقاً، ورواه أيضاً ابن عساكر، في الحديث (740) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 235 ط 1، بطرق كثيرة، ورواه أيضاً الهيثمي في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 133، عن مصادر. وقد ذكرناه في تعليق الحديث من شواهد التنزيل وتاريخ دمشق عن مصادر أُخر، كما أنّه ذكره في الباب: (181) من غاية المرام ص 424 عن طرق ومصادر.
133 - [والحديث السالف] رواه [أيضاً] الإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله بزيادة فيه: أخبرني به القاضي عماد الدين زكريا بن محمد بن محمود الكموني، وجمال الدين أحمد بن محمد بن محمد القزوينيان إجازة بروايتهما عن الإمام عزّ الدين عبد الرحمان بن محمد بن المعالي الواريني (1) و[عن] الشيخ أبي بكر عبد الله بن إبراهيم الشحادي القزويني إجازة، قالا: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قالا: أنبأنا أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز (2) قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أنبأنا شعبة، قال: أنبأني عمرو بن مرة، قال سمعت أبا البختري يقول: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط، وعدوّ مبغض .
134 - وبه أخبرنا أحمد بن الحسين، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران، قال: أنبأنا أبو جعفر الرزاز، قال: حدثنا أحمد بن زهير، وأحمد بن ملاعب، قال: حدثنا ملك بن إسماعيل.
[قال:] وأنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (3) قال: حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب، قالا: أنبأنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسّان، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا علي إنّ فيك من عيسى مثلاً أبغضته اليهود حتى اتهموا أُمّه، وأحبّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به .
____________________
(1) كذا في نسخة علي نقي، وفي نسخة الطهران: (الواريان).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الوزان).
(3) والظاهر أنّه رواه في الحديث: (54) من باب مناقب علي من كتاب المستدرك: ج 3 ص 123؛ فراجع.
قال: وقال علي [عليه السلام]: يهلك فيّ محبّ مفرط يفرطني بما ليس فيّ، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني.
ألا وإنّي لست بنبي ولا يوحى إليّ ولكنّي أعمل بكتاب الله عز وجلّ.
135 - و[بالسند المتقدّم قال البيهقي:] قال أبو عبد الله الحافظ: حدثني أبو قتيبة سالم ببن الفضل الآدمي بمكّة، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، فذكره بإسناده نحوه، وزاد (فيه): [ولكنّي] أعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بما استطعت فيها من طاعة الله [فما أمرتكم به من طاعة الله] (1) فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم، وما أمرتكم به من معصية [الله] (2) أنا أو غيري فلا طاعة لأحد في معصية الله، إنّما الطاعة في المعروف.
136 - وبه قال: أخبرنا (3) أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد الخفاف، قال: حدثنا علي بن محمد بن العلاء (4) قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا علي بن إبراهيم المروزي قال: حدثنا خارج بن مصعب، قال: حدثني سلام بن أبي القاسم، قال: حدثني عثمان بن المغيرة قال: كنت عند علي بن أبي طالب جالساً فجاءه قوم فقالوا: أنت هو؟!! قال: مَن أنا؟ فقالوا: أنت هو؟! [قال: مَن أنا؟] قالوا: أنت ربّنا!! فاستتابهم فأبوا ولم يتوبوا (5) ؛ فضرب أعناقهم ودعا بحطب ونار فأحرقهم، وجعل يرتجز [ويقول]:
إنّي إذا رأيت أمراً منكراً (6) |
أوقدت ناري ودعوت قنبرا |
____________________
(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من الحديث: (739) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ومن الروايات الواردة في المقام.
(2) هذا هو الظاهر، وفي المخطوطة الموجودة عندي: (وما أمرتكم بمعصية...).
(3) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: وبه أخبرنا وقال...
(4) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن علي بن العلاء).
(5) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (فلم يتوبوا فأبوا...). وفي الحديث: (1217) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 179: [ذ] قال [لهم]: ارجعوا. فأبوا، فضرب أعناقهم ثم خدّ لهم...
(6) كذا في الأصل، ورواه البلاذي بسند آخر في الحديث: (187) من ترجمة علي من أنساب الأشراف ج 2 ص 166، ط 1، هكذا:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا |
جرّدت سيفي ودعوت قنبرا |
|
ثم احتفرت حفراً وحفرا |
وقنبر يحكم حطماً منكرا |
أحرقت بالنيران من قد كفرا
137 - وبه [قال البيهقي:] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن حمشاد، قال: حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى، قال: نادى رجل من الغالين عليّاً وهو في صلاة الفجر فقال: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [الزمر: 65].
فأجابه علي [عليه السلام] وهو في الصلاة: ( فَاصْبِرْ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ وَلاَ يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ) [الروم:60].
الباب السادس والثلاثون
فضيلة
زينة جلية، ومنقبة رتبة عليّة، ومفاخرة عن كلّ دنيّة خليّة: 138 - أنبأنا الإمام محيي الدين أبو الخير ابن أبي الثناء ابن مودود الحنفي كتابة، أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل، أنبأنا جدّ أبي أبو عبد الله محمد بن الفضل الشاهد إجازة، أنبأنا شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (1) قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا أبو قلاية، قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حمّاد، قال: حدثنا المختار بن نافع التيمي قال: حدثني أبو حيّان التيمي، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: رحم الله عليّاً اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار .
تفرّد به أبو عتاب (2) .
139 - أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إذناً، أنبأنا أبو طالب
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري، والحديث رواه في باب مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 124.
ورواه أيضاً الترمذي في الحديث الثالث من باب مناقب علي عليه السلام من سننه: ج 12، ص 126، بشرح الأحوذي.
ورواه ابن عساكر، في الحديث: (11160) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 117، ط 1، بطرق وفي بعضها مزج الحق بغيره.
ورواه في الباب: (45) من الفصل الأخير من غاية المرام ص 539 عن مصادر وطرق.
ورواه أيضاً في الغدير: ج 3 ص 179، ط 2، ورواه أيضاً في إحقاق الحق: ج 5 ص 644.
(2) الظاهر أنّ هذا من أقوال البيهقي، وهذا على فرض صدقه، لا يضر صحّة الحديث بعد اعتضاده بالشواهد الخارجية؛ فراجع الشواهد في المصادر المشار إليها هاهنا تحت الرقم (1).
الهاشمي الواسطي [عبد الرحمن] ابن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أخبرنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا محمد بن أحمد النطنزي قال: أنبأنا أحمد بن منصور، قال: أنبأنا أبو نصر الزينبي قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمرو، قال: حدثنا الحسين بن بدر، قال: حدثني محمد بن القاسم بن سليمان البزّار (1) قال: حدثني أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثني هارون الرشيد، قال: حدثني أزرق بن قيس: عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الحقّ مع علي بن أبي طالب حيث دار.
140 - أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي الحسن النجار، بروايته عن القاضي جمال الدين أبي القاسم الحرستاني (2) عن الفراوي، عن الحافظ أبي بكر [أحمد] بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله، قال: أنبانا السيد أبو القاسم محمد بن أحمد بن مهدي الحسيني (3) قال: أنبأنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين قال: أنبأنا محمد بن علي العبدكي قال: أنبأنا محمد بن يزداد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، ومحمد ابن أبي سهل، قالا: حدثنا أبو عمرو، قال: حدثنا الحارث، قال: حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي قال: حدثنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن حنظلة، عن شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة رضي الله عنها إذ استأذن رجل فقالت له: مَن أنت؟ قال: أنا أبو ثابت مولى علي بن أبي طالب عليه السلام. فقالت أُمّ سلمة: مرحباً بك يا أبا ثابت ادخل. فدخل فرحّبت به ثم قالت: يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ فقال: مع علي عليه السلام. قالت: وفّقت والذي نفسي بيده، لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: علي مع الحقّ والقرآن، والحقّ مع علي، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (سلمان البزار).
(2) راجع ما تقدّم تحت الرقم: (139). وراجع أيضاً المستدرك: ج 3 ص 119.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة الطهران: (الحنيني).
141 - كتب إليّ الشيخ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم [الفاروثي] أنّ أبا طالب عبد الرحمان الهاشمي نقيب العباسيين بواسط أخبره إجازة عن شاذان القمّي بقراءته عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو سهل عبد الله بن محمد بن عمرو بن عزيزة بقراءتي عليه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون، قال: حدثنا أحمد [بن] موسى الحافظ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن حمّاد، قال: حدثنا إسماعيل ابن محمد بن دينار، قال: حدثنا الحسن بن الحسين العبدي قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاري [رضي الله عنه] (1) فقلنا له: يا أبا أيوب إنّ الله تعالى أكرمك بنبيّه صلّى الله عليه وسلّم فيا لك من فضيلة من الله فضّلك بها، أخبرنا بمخرجك مع علي عليه السلام تقاتل أهل (لا إله إلا الله)!؟ فقال أبو أيوب: فإنّي أقسم لكم بالله لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معي في هذا البيت الذي أنتما فيه معي وما في البيت غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس قائم بين يديه إذ حرّك الباب فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [يا أنس] افتح لعمّار الطيّب المطيّب . ففتح أنس الباب ودخل عمار فسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرحّب به، ثم قال لعمار: إنّه سيكون في أُمّتي [من] بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضاً، وحتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني - يعني علي بن أبي طالب - فإن سلك الناس كلّهم وادياً وسلك علي وادياً فاسلك وادي علي بن أبي طالب عليه السلام وخلّ عن الناس!!.
يا عمار إنّ عليّاً لا يردّك عن هدى ولا يدلّك على ردى.
يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عزّ وجل (2) .
142 - أنبأنا الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي، أنبأنا أبو طالب الهاشمي إذناً، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز
____________________
(1) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
(2) ورواه أيضاً في ترجمة معلي بن عبد الرحمان تحت الرقم: (1765) من تاريخ بغداد: ج 13، ص 186. ورواه عنه ابن عساكر في الحديث (1208) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 170، ط 1، ورواه أيضاً السيوطي في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 213 ط 1، نقلاً عن الخطيب.
القمّي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد النطنزي قال: أنبأنا الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو محمد حمد بن الفضل، قال: أنبأنا أبو منصور شجاع بن علي المصقلي الشيباني قال: أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن خورشيد قوله، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عبيد، والحسن بن علي بن بزيع، قالا: حدثنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى قال: حدثنا حبيب بن [أبي] راشد، عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: علي طاعته طاعتي ومعصيته معيتي .
الباب السابع والثلاثون
143 - أنبأني عبد الحميد بن فخار الموسوي عن النقيب عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان [بن] جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد النطنزي قال: أخبرنا الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو محمد حمد ابن الفضل بن أحمد الخواص، قال: حدثنا أحمد بن الفضل الباطرقاني قال: حدثنا أحمد بن موسى (1) قال: حدثنا محمد بن محمد بن ماش الهروي قال: حدثنا محمد بن الفضل بن العباس الفاريابي قال: حدثنا حمد بن نوح، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: علي بن أبي طالب حلقة معلّقة بباب الجنّة مَن تعلّق بها دخل الجنّة .
____________________
(1) وهو ابن مردويه الحافظ، ورواه أيضاً عنه الخوارزمي في الحديث: (56) من الفصل: (19) من مناقبه ص 232 قال: وأخبرني شهردار (الديلمي قال) أخبرني عبدوس، عن الشريف أبي طالب الفضل (بن) محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان، عن الحافظ أبي أحمد بن موسى بن مردويه، بروايته عن محمد بن محمد الماشي الهروي...
وأيضاً رواه الخوارزمي في الحديث: (35) من الفصل: (19) من مناقبه ص 220 قال: وأخبرني شهردار [الديلمي] إجازة، أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة الحداد الأصبهاني بأصبهان، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، عن محمد بن حميد، عن علي بن سراج المصري عن محمد بن فيروز، عن أبي عمر طاهر بن عبد الله بن معمر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال...
فضيلة
زينة جليّة، ومنقبة رتبة عليّة: 144 - أخبرني ابن عمّي الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحموئي، والشيخ الإمام أستاذي عماد الدين محمد بن أحمد الخطيب الجاجرمي، ونجم الدين محمد بن أبي بكر [ابن] بيراية - رحمهم الله - والشيخ الإمام أبو عمرو ابن الموفق بقراءتي عليه، بروايتهم عن والدي شيخ الإسلام محمد بن المؤيد الحموئي (1) رضي الله عنه، بروايته عن الشيخ العارف المحقّق صدّيق عهده أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الصوفي قدّس الله روحه، قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد ابن أبي الفضل الشعاني (2) ، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم السراج إملاءً، أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، حدثنا عبد الله بن عبد ربّه، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي سعيد قال (3) : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة.
____________________
(1) هذا كان في الأصل هكذا: (الحمويني رض). ومثله ما تقدّم في صدر السند غير أنّه لم يذكر في الصدر حرفي: (رض).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (السعاتي).
(3) كذا في الأصل، ورواه ابن عساكر في الحديث: (900) من ترجمة الإمام علي بن أبي طالب بسندين يغايران ما هاهنا صدراً، وقال: (عن أبي سعيد الخدري عن عمران بن حصين...).
ورواه قبله وبعده بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة.
ورواه أيضاً الحاكم في الحديث: (112) من باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 141.
ورواه ابن المغازلي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري في الحديث: (248) من مناقبه ص 209 ط 1، ورواه أيضاً السيوطي في باب مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 178، بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة.
فضيلة
لاحت شهب الجلال من أفلاكها، وأشغلت سكّان السماوات وأملاكها!!!
145 - أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج الحنبلي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ يحيى بن أحمد بن يونس التاجر إجازة، قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه ونحن نسمع في شعبان سنة ست عشرة وخمسمئة، قال: أنبأنا الشيخ الجليل أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد الجوهري بسماعه عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم بن يونس بن بيطر العاقولي (1) قراءة عليه في صفر سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان، قال: حدثنا علي بن المثنى قال: حدثني الحسن بن عطية، قال: حدثني [يحيى] بن سلمة بن كهيل عن أبيه، عن سالم، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: النظر إلى البيت عبادة، والنظر إلى وجه علي عبادة .
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (إبراهيم بن جريان بن إبراهيم بن يونس بن بيطر العقولي...).
والحديث قد رواه أيضاً ابن عدي كما رواه بسنده عنه في الحديث: (903) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 404 ط 1.
ورواه أيضاً عنه السيوطي في اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 178، ط 2.
فضيلة
اشتهر ذكرها في الآفاق، وأشرقت منها أرض المفاخر والمناقب غاية الإشراق: 146 - أنبأنا الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر، بروايته عن أُمّ المؤيد بنت أبي القاسم بن الحسن إجازة قالت: أنبأنا أبو القاسم [زاهر] بن طاهر [الشحامي] العدل إجازة.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن الفضل الأنصاري إجازة، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي قالا: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين، أنبأنا الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع، قال: أنبأنا أبو زكريا القشيري (1)، حدثنا أبو عمرو أحمد بن نصر، حدثنا عبّاد بن يعقوب الرواجني، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن حسن ابن حسن (2) ، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس [قالت]: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان [يوحى إليه ورأسه] في حجر علي فكره [علي] أن يحرّكه حتى غابت الشمس ولم يصل العصر، ففرغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذكر علي أنّه لم يصلِّ العصر، فدعا رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلم] له أن يردّ عليه الشمس فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت على قدر ما كانت في وقت العصر، قالت: فصلّى [علي] ثم رجعت (3) .
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (العنبري).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (عن علي بن حسين بن حسن...).
ورواه أيضاً الحسكاني في الحديث: (5) من رسالة ردّ الشمس.
(3) ورواه أيضاً في الباب: (61) من علل الشرائع: ج 2 ص 351. ط النجف. ورواه مع الحديث التالي في الباب: (109) من بحار الأنوار: ج 41 ص 166، ط 2، وفي ط 1: ج 9 ص 100.
الباب الثامن والثلاثون
فضيلة
أشرقت من نورها الآفاق، ومنقبة [في غاية الإشراق]
147 - أنبأني العدل علي بن أنجب بن عبد الله، عن الغمام ناصر بن أبي المكارم المطرزي، عن الإمام أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكّي رحمه الله إجازة (1) .
حيلولة: وأنبأني العدل صفي الدين ابن المليخاني البزاز، عن الشيخ موفق الدين داود بن معمر القرشي إجازة قالا: أنبأنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: حدثنا الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد [بن] إبراهيم بن بركان [حدثنا زكريا بن عثمان بن هانيء، أنبأنا أبو القاسم ببغداد] (2) حدثنا محمد بن زكريا الغلاّبي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عبّاد الخزاز، حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني، أنبأنا أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام - عن الناصح علي بن محمد - بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الثقة محمد بن علي - بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الرضا علي بن موسى - بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الأمين الكاظم موسى بن جعفر - بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الصادق جعفر بن محمد بن علي
____________________
(1) والحديث رواه الخوارزمي في الفصل: (9) من مناقبه ص 63 ط الغري.
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة السيد علي نقي، وإنّما هو موجود في مخطوطة طهران.
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن علي بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: عن المصطفى محمد الأمين سيّد الأوّلين والآخرين صلّى الله عليه وآله أجمعين قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلّم الشمس فإنّها تكلّمك!!! فقال علي عليه السلام: السلام عليك يا أيّها العبد المطيع لله. فقال الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجّلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنّة، يا علي أوّل من تنشقّ عنه الأرض محمد ثم أنت، وأوّل مَن يحيى محمد ثم أنت، وأوّل مَن يكسى محمد ثم أنت .
فسجد علي لله تعالى وعيناه تذرفان بالدموع، فأقبل عليه النبي (1) صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: فانكب عليه النبي...
فضيلة
دوحة باسقة، ومدحة متناسقة
148 - أخبرني الإمام نظام الدين محمد بن الحسين بن الحسن الخليلي (1) المصري الداري رسول دار الخلافة رحمه الله، والشيختان الأُختان: خديجة وآسية بنتا أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة بروايتهم عن عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد إجازة.
حيلولة: وأخبرنا القاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد الزياتي بقراءتي عليه بزنجان، قال: أنبأنا الإمام أبو حامد محمد بن أحمد بن إسماعيل الطالقاني قالا: أنبأنا زاهر بن طاهر [الشحامي] قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع النيسابوري الحافظ (رحمه الله)، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان (2) ، أنبأنا حامد المقرئ الحسنوي، حدثنا أبو سعد (3) الحسن بن علي بن الحسن الواسطي، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، [عن أبي الطفيل] (4) : عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن أحبّ أن يستمسّك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله تعالى في جنّة عدن فليستمسك بحبّ علي بن أبي طالب .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي، (محمد بن الحسين بن الحسين بن الحسن الخليلي...).
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسين بن شاذان).
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو سعيد).
(4) ما بين المعقوفين قد سقط عن الأصلين الموجودين عندي من فرائد السمطين كما يدل عليه ما رواه القطيعي تحت الرقم: (254) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل، ورواه أيضاً الدار قطني - كما في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 191، ط 1 - وما رواه ابن المغازلي في الحديث: (263) من مناقبه ص 217 ط 1. ويدل عليه أيضاً ما رواه ابن عساكر في الحديث: (606) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 102، ط 1. وما رواه الكنجي الشافعي في الباب: (91) من كفاية الطالب ص 323 ط 3. وقال في هامشه: رواه الخوارزمي في مناقبه ص 350. ورواه أيضاً ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (154) من نهج البلاغة: ج9 ص 16، عن الفضائل.
وجميع ما أشرنا إليه، قد علقناه على الحديث: (606) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 102، وقد رواه قبله باختلاف يسير، بطرق كثيرة عن غير واحد من الصحابة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
الباب التاسع والثلاثون
فضيلة
رياض الحقائق بسحائبها الهتون مطلولة: 149 - أخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بمذكويه القزويني رحمه الله بقراءتي عليه بها في الخانقاه الإمامي في يوم الأحد، ضحوة [اليوم] الثاني من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمئة، قلت له: أخبرك الشيخ الإمام إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني رحمهم الله إجازة؟ قال: نعم. [قال:] قرأت على الإمام أحمد بن ابن إسماعيل الطالقاني (1) قال: أنبأنا الإمام أبو الأسعد هبة الرحمان بن عبد الواحد القشيري (2) ، وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري (3) إجازة قالا: أنبأنا الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قدّس الله روحه، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني (4) ، أنبأنا أبو الحسن علي
____________________
(1) وهو صاحب الأربعين المنتقى، الواقع في سند الحديث: (131) المتقدّم في الباب: (35) ص 170.
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (القمري).
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عبد الرحيم القمري).
(4) المعروف بابن بامويه الأصبهاني المترجم في منتخب السياق الورق 88 ب / وتحت الرقم: (5343) من تاريخ بغداد: ج 10 ص 198.
والحديث رواه عنه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة، تحت الرقم: (222) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 165، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف إملاءً وقراءة في الفوائد (قال أخبرنا) علي بن محمد بن عقبة، (أخبرنا) الخضر ابن أبان، (أخبرنا) إبراهيم ابن هدية، عن أنس...
ورواه أيضاً في الباب: (61) من كفاية الطالب ص 228 ط 2 قال: أخبرنا الفقيه أبو زكريا يحيى بن علي بن أحمد بن محمد الحضرمي النحوي بجامع دمشق، أخبرنا إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل القارئ بشاذياخ نيسابور، أخبرنا هبة الرحمان بن عبد الواحد بن الأستاذ عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرني جدّي عبد الكريم إملاءً، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة، حدّثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن هدية...
ابن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، أنبأنا الخضر بن أبان الهاشمي (1) ، أنبأنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، حدثنا أنس بن مالك [قال]: إنّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: مَن يقرض المليّ الوفيّ؟ وعلي - عليه السلام - راكع يقول بيده خلفه للسائل (2) خذه أي اخلع الخاتم من يدي. قال: فقال رسول الله صلّى الله وآله: يا عمر وجبت. قال: بأبي [أنت] وأُمّي يا رسول الله ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتى خلعه من كل ذنب وخطيئة .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الخضر بن الهمدان الهاشمي).
(2) يقول: يشير. وكلمة: (خذه) غير موجودة في رواية الحافظ الحسكاني.
فضيلة
مثلها في الشيوع والاستفاضة أحرى
150 - أخبرني السيد الإمام عماد الدين محمد بن ذي الفقار الحسيني المرغزي رحمه الله إجازة (1) ، أخبرني الحافظ محب الدين محمود ابن أبي الحسن ابن النجار البغدادي إجازة، أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرّزي، أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكّي رحمه الله (2) ، أنبأنا الشيخ الإمام سراج الدين شمس الأئمّة أخي أبو الفرج محمد بن أحمد المكي، أنبأنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله (3) ، أنبأنا أبو محمد محمد بن علي المؤدب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة (4) ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس [رضي الله عنه] (5) قال:
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (الحسين المريدي؟).
(2) والحديث رواه الخوارزمي هذا في الفصل (17) من مناقبه ص 186.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو الحسن يحيى...).
(4) كذا في مخطوطة طهران، ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث: (237) من شواهد التنزيل ص 181، ط 1، وقال: الحسن بن محمد ابن أبي هريرة...
أقول: ومثله في الرواية: (152) الآتية ها هنا في الباب: (40) ص 193.
(5) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
(6) آلو: حلفوا وأقسموا.
فقال لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [5 - المائدة: 55].
ثم إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، وبصر بسائل فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب (1) فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: مَن أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم على أيّ حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قرأ: ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) [5 - المائدة: 56].
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول:
أبا حسنٍ تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطيءٍ في الهوى ومسارعِ |
|
أيذهب مدحي والمحبّين ضائعاً (2) |
وما المدح في جنب الإله بضائعِ |
|
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
فدتك نفوس القوم يا خير راكعِ |
|
فأنزل فيك الله خيرَ ولايةٍ |
وبيّنها في محكمات الشرائعِ |
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما يأتي تحت الرقم: (152) ولما في شواهد التنزيل، وفي الأصل: (قال: نعم قال خاتم من ذهب...).
(2) كذا في الأصل.
وفي شواهد التنزيل: (والمخبر؟). وفي تفسير مجمع البيان: (أيذهب مدحيك المخبر). وفي تفسير أبي الفتوح الرازي: (أيذهب مدحي ذا المحبر...)؟.
فضيلة
تنبئ عن غرر المنائح، ومنقبة تنثر عنها درر المدائح
151 - أخبرني الشيخ الإمام العلاّمة مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي القزويني بقراءتي عليه في داره بمدينة قزوين، قلت له: أخبرك الشيخ الإمام رضيّ الدين المؤيد بن محمد بن علي المقرئ الطوسي إجازة؟ قال: نعم. قال: أخبرنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة سماعاً عليه، قال: أخبرنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخ زادي النوقاني قال: أخبرنا الأُستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمد بن عبد الله [يقول] وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه (1) قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني (2 ) قال: أنبأنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين (3) قال: حدثنا المظفر بن الحسن الأنصاري (4) قال: حدثنا السندي، عن علي الوراق (5) قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم [يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ أقبل رجل متعمّم بعمامة] (6) فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا
____________________
(1) وعنه روى الحديث الحافظ الحسكاني في تفسير الآية (55) من سورة المائدة تحت الرقم: (235) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 177، ط 1.
(2) ومثله في النسخة التي نشرناها من شواهد التنزيل، ولكن رواه عنه الطبرسي رحمه الله في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان وقال: (أبو محمد عبدالله بن محمد الشعراني...).
(3) ووصفه في شواهد التنزيل بقوله: (القاشاني). ولكن ذكره في مجمع البيان عن شواهد التنزيل وقال: (البياشاني)؟.
(4) ومثله في شواهد التنزيل، وركن رواه عنه في مجمع البيان، وقال: (المظفر بن الحسين).
(5) كذا في شواهد التنزيل، وفي نسخة السيد علي نقي من فرائد السمطين: (السندي بن علي الفراق) وقد سقط قوله: (بن علي الوراق - أو الفراق) من مخطوطة طهران.
(6) ما بين المعقوفين مأخوذ من شواهد التنزيل، وقد سقط من الأصلين الموجودين عندي من فرائد السمطين.
قال الرجل: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال ابن عباس: سألتك بالله مَن أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم بهاتين وإلاّ فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلاّ فعميتا، يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور مَن نصره، مخذول مَن خذله .
أما إنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: [اللّهمّ] اشهد (1) أنّي سألت في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يعطني أحد شيئاً. وعلي عليه السلام كان راكعاً فأومأ بخنصره اليمنى - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا فرغ النبي صلّى الله عليه وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك (2) فقال : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (3) فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً ( سَنَشُدّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) (4) اللّهمّ وأنا محمد نبيك وصفيك اللّهم اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً [أخي] أشدد به ظهري (5) .
قال أبو ذرّ: فو الله ما استتمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله (6) فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
____________________
(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من شواهد التنزيل.
(2) هذا هو الظاهر الموافق لما في شواهد التنزيل، وفي نسختي فرائد السمطين: (سأل).
(3) ما بين القوسين مقتبس من الآية: (25 - 32) من سورة طه.
(4) ما بين القوسين مقتبس من الآية: (34) من سورة القصص 28.
(5) كذا في الأصل، وفي شواهد التنزيل: (اشدد به أزري).
(6) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حتى أنزل الله إليه...).
وفي شواهد التنزيل: (فو الله ما استمّ رسول الله الكلام حتى نزل عليه جبرئيل...): وهو أشهر.
152 - أنبأني السيد جلال الدين (1) عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي رحمه الله، قال: أخبرنا النقيب أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة قال: أنبانا شاذان بن جبرئيل القمّي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الإخشيد (2) السراج فيما قرأت عليه، قال حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال حدثنا أبو محمد ابن حيان، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب (3) قال: حدثنا محمد بن الأسود، قال: حدثنا محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس [رضي الله عنه] قال (4) : أقبل بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس (5) ، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا (6) على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا (7) ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا. فقال [لهم النبي] صلّى الله عليه وسلّم: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
____________________
(1) وكان قبل هذا الحديث في أصلي هكذا: (الباب الأربعون) والظاهر أنّه من سهو الكاتب؛ إذ لا مناسبة لفصل الباب بين أحاديث تتضمّن معنى واحداً؛ ولهذا أخّرنا هذا العنوان إلى صدر الحديث الذي يتلو التالي.
(2) لعلّ هذا هو الصواب، ورسم الخط في الأصل غير جلي ويقرأ (إلا حشية)؟
(3) هذا هو الظاهر الموافق لما تقدّم في الحديث: (150) ص 189، ولما رواه في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (237) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 181.
وفي الأصلين الموجودين عندي من فرائد السمطين اختلال، ففي مخطوطة طهران: (حدثنا عبد الوهاب). وفي مخطوطة السيد علي نقي: (حدثنا أبو عبد الله بن الوهاب).
(4) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
(5) هذا هو الظاهر الموافق لما تقدّم في الحديث: (150) ولما في الحديث (237) من شواهد التنزيل وفي الأصل هاهنا: (دون هذا المسجد).
(6) آلوا: حلفوا وأقسموا.
(7) هذا هو الصواب الموافق لما في الحديث: (150) المتقدّم، والحديث: (237) من شواهد التنزيل، وفي أصلي من فرائد السمطين (ولا يناجونا).
ثم إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب (1) فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى علي - فقال [له] النبي صلّى الله عليه وسلّم: علي [أيّ حال] أعطاك؟ (2) قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر النبي [صلّى الله عليه وسلم] (3) ثم قرأ ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) [5 - المائدة: 56].
153 - أخبرنا محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج إذناً، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن (4) الحدّاد المقرئ بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد في معجمه الأوسط، قال: حدثنا محمد [بن] علي الصائغ، قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن [علي]، عن الحسن بن زيد، عن أبيه بن الحسن عن جدّه (5) قال:
____________________
(1) وتقدّم مثله في الحديث (150) ومثله أيضاً في الحديث: (237) من شواهد التنزيل، ولكن في الحديث: (236) منه المروي عن ابن عباس أيضاً: (خاتم من فضّة).
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (237 و241) من شواهد التنزيل ويدل عليه سياق الكلام أيضاً.
(3) ما بين المعقوفين كان في الأصل: (ص) وأخذناه من الحديث (150) المتقدم وشواهد التنزيل.
(4) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (أحمد بن الحسين).
(5) كذا في الحديث: (231) من شواهد التنزيل ج 1، ص 173، والظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل هكذا: (حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه زيد بن الحسن، عن أبيه عن جده قال...).
ثم إنّ الحديث رواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 7 ص 17، نقلاً عن الطبراني في كتاب الأوسط. ورواه أيضاً ابن مردويه، كما رواه عنه وعن الطبراني في المعجم الأوسط في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدر المنثور.
سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب عليه السلام سائل وهو راكع في صلاة التطوّع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى [السائل] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي صلّى الله عليه وسلم: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: مَن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه .
الباب الأربعون (1)
فضيلة
منشورة الأعلام والألوية، ومنقبة مخضلة الأكمام والأودية
154 - أخبرني الشيخ برهان الدين إبراهيم بن إسماعيل الدرجي، وأُمّ العرب فاطمة بنت علي [بن القاسم بن عساكر الدمشقي إجازة أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة، قال: أنبأنا أبو علي الحسن] بن أحمد الحدّاد (2) .
حيلولة: وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه، بروايته عن شيخ الإسلام عمر بن محمد بن عبد الله [رضي الله عنه] (3) بروايته عن أبي الفتح ابن عبد الباقي سماعاً، قال: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد، قالا: أخبرنا أبو نعيم [أحمد] بن عبد الله الأصبهاني الحافظ (4) ، أنبأنا أحمد بن يعقوب ابن المهرجان المعدل (5) قال: حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة (6) قال: حدثنا إبراهيم بن
____________________
(1) هذا العنوان كان في أصلي مكتوباً في صدر الحديث: (152) والظاهر أنّ محلّه هاهنا.
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ ممّا تقدّم في الحديث: (125) في أول الباب: (34) ص 163.
(3) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
(4) رواه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الأولياء: ج1 ص 63، ورواه عنه في الحديث: (363) من باب فضائل علي عليه السلام من كنز العمال: ج 15، ص 126، ط 2، وفي شرح المختار: (154) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 9 ص 170.
(5) كذا في مخطوطة طهران، ومثلها في حلية الأولياء، وفي نسخة السيد علي نقي: (والعدل).
(6) وعنه رواه الطبراني في الحديث: (230) من ترجمة الإمام الحسن، في عنوان: (وما أسند الحسن بن علي) من المعجم الكبير: ج 1، الورق 133. ورواه أيضاً في الباب: (53) من كفاية الطالب نقلاً عن الطبراني في ترجمة محمد بن عثمان بن أبي شيبة من معجمه.
ورواه أيضاً في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 132، نقلاً عن الطبراني.
وورد أيضاً عن الإمام الحسين بن علي عليه السلام كما رواه أبو نعيم في ترجمة زبيد بن الحارث الأيامي من كتاب حلية الأولياء: ج 5 ص 38، وقد علقناه على الحديث: (385) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 265 ط 1.
إسحاق الصيني (1) قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن ليث ابن أبي سليم، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ادعوا لي سيّد العرب (2) - يعني عليّاً عليه السلام (3) - فقالت عائشة: ألست سيّد العرب؟ فقال: أنا سيّد ولد آدم وعلي سيّد العرب. [فدعوا عليّاً] فلمّا جاء أرسل [رسول الله] إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الأنصار ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا علي فأحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي فإنّ جبرئيل [عليه السلام] (4) أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزّ وجل .
قال أبو نعيم: رواه أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة نحوه في السؤدد مختصراً (5) .
____________________
(1) كذا في حلية الأولياء، وفي كلي أصلي من فرائد السمطين: (الضبي).
(2) هذا هو الصواب الموافق لما في حلية الأولياء، وفي الأصل: (ادع لي).
(3) كذا في الأصل، وفي حلية الأولياء: (يعني علي بن أبي طالب).
(4) ما بين المعقوفين غير موجود في حلية الأولياء، وفي الأصل كان هكذا (ع).
(5) وقد رواه عنه الحكم في باب مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 124، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسبي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة [قالت]: إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: أنا سيّد ولد آدم، وعلي سيّد العرب .
أقول: ثم ذكر الحاكم حديثين آخرين بعنوان الشاهد للحديث؛ فراجع.
ورواه الخوارزمي في الحديث: (41) من الفصل (19) من مناقبه ص 226 بسند آخر عن سلمان.
فضيلة
زاهرة زاهية، ومنقبة لما استودع من الحقائق داعية
155 - أخبرني المشايخ الأجلّة: الأمير الزاهد المرابط المجاهد عماد الدين سيّد الإسلام أبو [محمد] داوود بن محمد ابن الهكّاري (1) - المقيم بمدينة القدس الشريف بسماعي عليه بها [في] داره ضحوة يوم الاثنين الرابع من صفر سنة خمس وتسعين وستمئة - والشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بمدينة نابلس، والشيخ الكبير عماد الدين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي سماعاً عليه ببستانه بالصالحية سفح جبل قاسيون بسماع الأمير الهكّاري علي، والشيخ الإمام المحدّث شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بمدينة حلب المحروسة - في ذي الحجّة سنة خمس وعشرين وستّمئة - وبرواية الباقين عنه إجازة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني سبط ابن حسين بن منده، قراءة عليه بأصفهان وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المقرئ قراءة عليه وأنت حاضر تسمع؟ فأقرّ بن، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ (2) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله البغدادي المعروف بالمقيد - سنة ثمان وخمسين - قال: سمعت أبا الدنيا المعمّر الأشجّ يقول - وسألت مَن معه من أصحابه عن اسمه فقال: يكنّى أبا عمرو [واسمه] عثمان بن عبد الله بن عوام البلوي [قال] وإنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كنّاه بأبي الدنيا لعلمه بطول عمره [و] إنّما عرفه بماء شرب منه فبشّره بطول العمر، وكنّاه بأبي الدنيا - قال:
____________________
(1) بالفتح والتشديد ثم الراء والياء، نسبة إلى الهكارية ولاية من أعمال الموصل. على ما في لسان الميزان: ج 2 ص 306.
(2) لم نظفر بالرواية بعد في كتب أبي نعيم.
سمعت عليّاً يقول: لما نزلت: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [69 / الحاقة: 12] قال [لي] النبي صلّى الله عليه وسلّم (1) : سألت الله أن يجعلها أُذنك يا علي .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (قال رسول الله...).
وهذا هو الحديث الأوّل من تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 2 ص 271 ط 1، قال الحافظ الحسكاني بعد ذكر من طريقه: هذه نسخة صحّحتها وتكلّمت بما فيها في كتاب الحاوي لأعلى المرقاة في سند الروايات.
أقول: ثم ذكرها بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة، ونحن أيضاً رويناه في تعليقه عن مصادر جمّة وطرق متعدّدة.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (924) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 422 وغيرها، وعلقناه عليها من مصادر، وعليك بشواهد التنزيل فإنّه يغني عن سواه.
ورواه أيضاً بنحو الإرسال في الباب (7) من كتاب الذريعة ص 92 للراغب الأصبهاني.
فضيلة
تقضي بالزلفى والكرامة والإبا [و] تهدي أنواع البشائر وأصناف النهى
156 - أخبرني الخطيب نجم الدين عبد الله ابن أبي السعادات البابصري (1) مشافهة أنّ أحمد بن يعقوب المارستاني أنبأه قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (2) قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم [قال]: حدثني أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب [قال]: حدثني أبي، عن أبيه [جعفر]، عن [أبيه] محمد بن عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن أبيه علي [رضي الله عنه] (3) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي إنّ الله تعالى أمرني أن أدنيك وأعلّمك لتعي وأنزلت هذه الآية: ( وتعيها أذن واعية ) فأنت أذن واعية لعلمي .
157 - أنبأني عبد المنعم بن [يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري خطيب بيت المقدس] (4) عن النقيب أبي طالب الواسطي الهاشمي، إجازة عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز [القمّي]، عن محمد بن أحمد بن علي [النطنزي] قال: أخبرنا غانم بن أبي نصر البرجي قال: حدثنا أبو عبد الله علي بن شاذان كتابة
____________________
(1) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (النابصري).
(2) رواه في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الأولياء: ج 1، ص 67، وما وضعناه بن المعقوفات مأخوذ منه، عدا لفظتا (قال) و (رضي الله عنه). فإنّ الأولى زدناها توضيحاً، والثاني كان في الأصل هكذا: (رض).
ورواه عن أبي نعيم في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (440) من كنز العمال: ج 15، ص 157، ط 2، ورواه أيضاً تحت الرقم: (441) منه قال: [و] عن علي في قوله [تعالى]: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . [قال:] فما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئاً فنسيته .
أخرجه الضياء المقدسي في المختارة، وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة.
(3) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا (رض).
(4) ما بين المعقوفين فيه وفي التاليين مأخوذ ممّا رواه المصنف في الحديث: (240 و250 و270) في الباب: (57) والباب (63) ص 250 و209 من مخطوطي.
قال: أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، قال: حدثنا الحسين بن بن سالم السواق (1) قال: أخبرني [أحمد بن عبد الله بن] يونس قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن نصر بن سليمان الأحمسي، عن أبيه: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت، وعلى مَن نزلت، إنّ ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً ناطقاً (2) .
158 - أنبأني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن عمر ابن أبي الحسن النجار البغدادي المعروف بابن المريخ بروايته عن القاضي جمال الدين أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الحرستاني الأنصاري إجازة، بروايته عن الغمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر ابن الحسين الخسروجردي رحمه الله، قال: أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو عبد الله عمر بن شوذب الواسطي قال: حدثنا شعيب بن أيّوب، قال:
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن بن سلام السواقي؟).
ثم إنّ ما وضعناه بعد ذلك بين المعقوفين مأخوذ من طبقات ابن سعد وغيره.
(2) كذا في الأصل، وهذا رواه أيضاً البلاذري في الحديث: (27) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 ص 98 ط 1، وقال: (حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن نصير - إلى أن قال: - ولساناً سؤلاً).
ومثله رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 67 قال: حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن نصير...
ورواه أيضاً ابن سعد، في عنوان: (مَن كان يفتي على عهد رسول الله) من الطبقات الكبرى: ج 2 ص 338 ط بيروت قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر ابن عياش، عن نصير، عن سليمان الأحمسي، عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى مَن نزلت، إنّ ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً طلقاً.
ورواه عنه ابن عساكر، تحت الرقم: (1038) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 21 ط 1.
ومثله رواه أيضاً الحافظ الحسكاني في الفصل (4) تحت الرقم: (38) من مقدمة شواهد التنزيل ص 32 ط 1، قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي [أخبرنا] أبو محمد الرزاق، قال: أخبرنا إسحاق بن جميل [أخبرنا] أبو زرعة [أخبرنا] أحمد بن يونس [أخبرنا] أبو بكر ابن عياش، عن نصير ابن أبي الأشعث، عن سليمان الأحمسي...
ورواه أيضاً تحت الرقم: (32) منه ولكن بمغايرة كثيرة سنداً، وقليلة متناً.
أنبأنا أبو أسامة - فيما أظنّ - عن شرحبيل بن المدرك الجعفي قال: حدثنا عبد الله ابن نجيّ الحضرمي (1) عن أبيه - وكان صاحب مطهرة علي - قال: قال علي: كانت لي منزلة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كلّ سحر فأقول: السلام عليك يا نبيّ الله، فإن سبّح (2) انصرفت إلى أهلي وإلاّ دخلت عليه، فجئت ذات ليلة فقال: على رسلك حتى أخرج إليك. فلمّا خرج قلت: ما لك لم تكن تكلّمني فيما مضى وكلمتني الليلة؟ فقال: إنّي سمعت حركة في الحجرة فخرجت فقلت: مَن هذا؟ قال: جبرئيل. فقلت: لج. فقال: إنّ في بيتك شيئاً لا تلج ملك بيتاً ما دام فيه. فقلت: ما أعلم ذلك في بيتي. قال: اذهب وانظر. فذهبت ونظرت فإذا أنا بجرو للحسن والحسين فقلت: ما وجدت غير جرو - وكان يلعب به الحسن والحسين (3) - فقال: ثلاثة إذا كنّ في بيت لم يلجه ملك ما دام فيه منهنّ شيء: كلب وجنابة وصورة [ذي] روح.
____________________
(1) هذا هو الصواب، وفي الأصل - ومثله في ط مصر، من خصائص النسائي -: (يحيى). وهذا الحديث رواه النسائي باختصار في المتن في الحديث (114) وما قبله من كتاب الخصائص ص 30 ط مصر، بطرق كثيرة ولا يوجد، الذيل الموجود هاهنا في روايات النسائي، فقال في الحديث: (114) وتاليه منه: أخبرني محمد بن عبيد بن محمد الكوفي قال: حدثنا ابن عباس، عن المغيرة، عن الحرث العكي عن أبي يحيى [كذا] قال: قال علي رضي الله عنه كان لي من النبي صلّى الله عليه وسلّم مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار، إذا دخلت بالليل تنحنح لي. [قال النسائي]: خالفه شرحبيل بن مدرك في إسناده ووافقه على قوله تنحنح. أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك الجعفري [كذا] قال: حدثني عبد الله بن نجي الحضرمي، عن أبيه - وكان صاحب مطهرة علي - قال: قال علي رضي الله عنه: كانت لي منزلة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم تكن لأحد من الخلائق فكنت آتيه كل سحر فأقول: السلام عليك يا نبي الله فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلاّ دخلت عليه.
(2) ورواه في الحديث: (111) من خصائص النسائي ص 29 ط مصر، بسند آخر وقال: (فإن كان يصلّي سبح فدخلت [بيتي] وإن لم يكن يصلّي أذن لي فدخلت [عليه]. أقول: وما زدناه بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا. ورواه أيضاً في الحديث (112) من كتاب الخصائص بمغايرة في صدر السند، وقال: (فإن كان في صلاته صبح وإن لم يكن في صلاته أذن لي).وقال في تاليه بسند آخر صدراً:(وإذا أتيته استأذنت،فإن وجدته يصلّي سبّح،وإن وجدته فارغاً أذن لي).
(3) هذا الذيل من سنخ الأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، ومن الروايات التي لا يجوز الاعتماد عليها والاعتقاد بما فيها ونسبته إلى الشارع؛ لأنّها بالوصف المذكور يعد من الاختلاق والافتراء على الشارع المحرم بالأدلة الأربعة. هذا مع قطع النظر عن القرائن على خلافها فكيف مع وجود القرينة على خلافها كما فيما نحن فيه فإنّ أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس أعلا شأناً وأجلّ مقاماً من أن يستأنسوا بزخارف الدنيا فكيف بكلابها، سبحان الله، النبي الذي يأخذ تمرة الصدقة من فم ابنيه ويقول لهما: كخ كخ فإنّها من الصدقة ولا تحل لنا!!! هل يمكن أن يقتني كلباً لابنيه ليلعبا به، أو يتغافل عن اقتنائهما الكلب ولعبهما به؟ مع كثرة ذمّه للكلاب وللمولعين بها، فهذا الذيل اختلاق قطعاً.
الباب الحادي والأربعون
159 - اخبرني شيخنا مجد الدين أبو الفضل ابن أبي الثناء ابن مودود إجازة قال: أخبرنا أبو محمد عبد المجيب ابن أبي القاسم ابن زهر الحربي بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة قال: أخبرنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة إجازة، قال: أخبرنا الصاحب الأجل السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق تغمّده الله برحمته إجازة بجميع مسموعاته، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد - سماعاً عليه في ذي القعدة سنة سبعين وأربعمئة - قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمود المصري قال: حدثنا حبرون بن عيسى [بن يزيد البلوي بمصر، قال: حدثنا] يحيى بن سليمان القرشي (1) قال: حدثنا عبّاد بن عبد الصمد أبو معمر، عن أنس بن مالك قال: قعد العباس بن عبد المطلب وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال [له] العباس أنا أشرف منك، أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وسقاية الحجيج لي. فقال له شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ وهما في ذلك يتشاجران حتى أشرف عليهما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له العباس: أفترضى بحكمه؟ قال [شيبة]: نعم قد رضيت. فلمّا جاءهما قال العباس: على رسلك يا ابن أخي. فوقف علي عليه السلام فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف منّي. قال: فماذا قلت أنت يا عمّاه؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووصيّ أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف [منك]. فقال لشيبة: ما [ذا] قلت [له] أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: بل أنا أشرف منك أنا أمين الله وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما:
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج 1، ص 24 ولما في الحديث: (909) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 412 ط 1، وفي الأصل: (وحدثنا خثيرون بن عيسى بن يحيى بن سلمان القرشي). ولكن في نسخة تاريخ دمشق: (جبرون) بالجيم ثم الباء، وفي الباب: (62) من كفاية الطالب نقلاً عن ابن عساكر: (خيرون) بالخاء ثم الياء المثناة التحتانية.
اجعلا لي معكما فخراً (1) قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما: أنا أوّل مَن آمن بالوعيد من ذكور هذه الأُمّة وهاجر وجاهد . فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجثوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بفخره (2) فما أجابهم [النبي] صلّى الله عليه وسلّم بشيء فنزل الوحي بعد أيّام فأرسل إلى ثلاثتهم فأتوه فقرأ عليهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * الّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) [9 التوبة: 19 - 20] (3) .
____________________
(1 - 2) ومثل المتن في شواهد التنزيل في الموردين، وفي تاريخ دمشق في المورد الأول: (مفخراً) وفي المورد الثاني: (بمفخره).
(3) ومن قوله تعالى: (لا يستوون) إلى قوله: (الفائزون) زدناه بقرينة سياق الآيات، وبقرينة ما في شواهد التنزيل وتاريخ دمشق حيث ساقا الآية الكريمة إلى قوله: (واليوم الآخر) ثم قالا: إلى آخر العشر قرأها أبو معمر.
وأمّا في أصلي كليهما من فرائد السمطين فذكر الآية الكريمة إلى قوله: (في سبيل الله) ثم قال إلى آخر الآية.
فضيلة
عظة [موسومة] بإخلاص، ونهي عن أشياء اقتضاء كمال باختصاص؟
160 - أخبرني المشايخ الإمام العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي الزوزني من واشر كرمان (1) ، وقاضي القضاة خطيب المسلمين شمس الدين أبو محمد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابة إليّ من دمشق - في سنة أربع وسبعين وستمئة - وتاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله الخازن مشافهة ببغداد، بروايتهم عن الإمام مجد الدين أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفاري النيسابوري إجازة قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم (2) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد ابن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا راشد أبو سلمة (3) ، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بسدّ الأبواب فشقّ ذلك على أصحابه (4) ، فلمّا بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعا الصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر - [وخطبهم] فلم يسمع (5) لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحميداً وتعظيماً في خطبة مثل يومئذ - فقال: يا أيّها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها،
____________________
(1) وفي نسخة السيد علي نقي: (محمود السندي... من واسير كرمان).
وانظر الحديث: (167) في الباب: (43) والحديث: (48) في الباب (19) من السمط الثاني.
(2) رواه أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة، كما رواه عنه السيوطي في كتاب اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 181، ط بولاق، وقد علقناه حرفياً على الحديث: (335) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 276 ط 1، ورواه أيضاً العلاّمة الأميني رفع الله مقامه في الغدير: ج 3 ص 208 نقلاً عن أبي نعيم في فضائل الصحابة.
(3) كذا في الأصل: وفي اللآلي المصنوعة: (قال: حدثنا راشد بن سلمة).
(4) هذا هو الظاهر الموافق لما في اللآلي المصنوعة، وفي الأصل: (وشق ذلك على الأصحاب).
(5) كذا في الأصل عدا ما بين المعقوفين فإنّه زيادة توضيحية منّا، وفي اللآلي المصنوعة: (ولم نسمع).
بل الله عزّ وجلّ سدّها!!! ثم قرأ [رسول الله] ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى ) .
فقال رجل: دع لي كوّة تكون في المسجد. فأبى [النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم] وترك باب علي مفتوحاً فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب (1) .
161 - (وبالسند المتقدّم) قال الحافظ أبو نعيم: أنبأنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داوود، قال: حدثنا يحيى بن حاتم العسكري (2) قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: انتهى إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة ونحن في المسجد [جماعة من الصحابة فينا أبو بكر، وعمر، وعثمان وحمزة وطلحة والزبير] (3) وجماعة من الصحابة بعدما صلّينا العشاء فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: يا رسول الله قعدنا نتحدّث، منّا مَن يريد الصلاة ومنّا مَن ينام (4) فقال: إنّ مسجدي لا ينام فيه، انصرفوا إلى منازلكم ومَن أراد الصلاة فليصل في منزله راشداً، ومَن لم يستطع فلينم، فإنّ صلاة السرّ تضعف على صلاة العلانية .
قال [ابن مسعود]: فقمنا فتفرّقنا وفينا علي بن أبي طالب عليه السلام، فقام معنا، قال: فأخذ بيد علي وقال: أمّا أنت فإنّه يحلّ لك في مسجدي ما يحلّ لي ويحرم عليك ما يحرم عليّ . فقال له حمزة بن عبد المطلب: يا رسول الله أنا عمّك وأنا أقرب إليك من علي. قال: صدقت يا عمّ إنّه والله ما هو عنّي إنّما هو عن الله عزّ وجلّ .
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في اللآلي المصنوعة، وفي الأصل: (وكان).
(2) هذا هو الصواب الموافق لما رواه السيوطي في الحديث: (14) من أحاديث سدّ الأبواب عن باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة ج 1، ص 181، ط بولاق، نقلاً عن كتاب فضائل الصحابة.
وفي مخطوطة طهران: (خادم العسكري) وفي نسخة السيد علي نقي (حازم العسكري).
(3) ما بين المعقوفين مأخوذ من اللآلي المصنوعة، وقد سقط من كلي أصلي من فرائد السمطين.
(4) هذا هو الظاهر الموافق لما نقله في اللآلي المصنوعة عن كتاب فضائل الصحابة، وفي أصلي كليهما: (ومنّا مَن نام).
فضيلة
مفتوحة الأبواب، مخضلة الجناب، محصلة الآداب، وسيعة الرحاب، رفيعة القباب.
162 - أنبأني السيّد بهاء الدين أبو محمد ابن الشريف مودود بن الحسين بن (1) يحيى الأسود الحسني العلوي التبريزي فيما كتب إليّ منها، وأخبرني الشيخ ناصر الدين عمر بن محمد بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي بها إجازة، قالا: أخبرنا القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل إجازة، قال: أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد البيهقي الحافظ، قال: أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين بن داوود العلوي رحمه الله، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مسعود بن حمويه النسوي (2) قال: حدثنا أبو الأحوص العكبري قال: حدثنا ابن نفيل، قال: أنبأنا مسكين بن بكير (3) قال: أنبأنا شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر بالأبواب كلّها أن تسدّ إلاّ باب علي.
163 - أنبأني عبد الله بن أحمد، عن عبد الرحمان بن عبد السميع، إجازة عن
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن بن يحي...).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (محمد بن سعد بن حمويه السنوي).
(3) والحديث رواه أيضاً العقيلي في ترجمة الرجل من ضعفائه الورق 214.
وقد ذكره أيضاً العلاّمة الأميني في الغدير: ج 3 ص 202 ط 3.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (307 و308) من مناقبه ص 258 ط 1.
ورواه أيضاً الطبراني في مسند عبد الله بن عباس من المعجم الكبير: ج 3 / الورق 175.
ورواه أيضاً الترمذي في الحديث: (22) من باب مناقب علي من سننه: ج 13، ص 176.
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (41 و42) من كتاب الخصائص ص 75.
ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة عمرو بن ميمون تحت الرقم: (258) من حلية الأولياء: ج 4 ص 153، وقد علقنا جميع ذلك بإضافة روايات أُخر عن جماعة آخرين من الحفاظ على الحديث: (321) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 252 - 255 ط 1.
شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد ابن أبي الرجاء ابن [أبي] منصور الصيرفي (1) قال: حدثنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سلمة (2) قال: أخبرنا أبو أحمد ابن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (3) قال: أخبرنا جدّي إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا هشام بن سعد، عن عمرو بن أسيد، عن ابن عمر قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاثاً لأن تكون لي واحدة [منها] أحب إليّ من حمر النعم: زوّجه فاطمة وولدت منه، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسدّ أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام (4) .
وحديث: (سدّ الأبواب) [رواه] نحو من ثلاثين رجلاً من الصحابة أغربها حديث عبد الله بن عباس (5) .
164 - أخبرنا تميم بن علي بن أحمد الخطيب، قال: حدثنا أبو طاهر عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو الشيخ، قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا يحيى الحمّاني قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سدّوا أبواب المسجد كلّها إلاّ باب علي عليه السلام .
____________________
(1) كلمة: (أبي) الموضوعة بين المعقوفين مأخوذة من نسخة السيد علي نقي ولا توجد في مخطوطة طهران.
(2) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (حلمة).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (قال: أخبرنا ابن أحمد عبد الواحد بن أحمد...).
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إلاّ باب علي...).
(5) موضع ما وضعناه بين المعقوفين كان في الأصل بياضاً.
ثم إنّ ما قاله من أنّ حديث ابن عباس أغرب أحاديث: (سدّ الأبواب) لعلّه أراد منه ما رآه في اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 179، عن ابن الجوزي، وقد علقناه حرفيّاً على الحديث: (321) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 255، ط 1، ويمكن أن يريد به ما رواه ابن عساكر تحت الرقم: (249) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 183، ط 1.
الباب الثاني والأربعون
فضيلة
طار ذكرها في الآفاق، وأمنت ملابس فخرها من الإخلاق: [في حديث الطائر المشويّ والتماس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الله تعالى أن يأتيه بأحبّ خلقه إليه كي يشترك معه في أكل الطير، ومجيء علي إلى رسول الله وتناولهما من الطير].
165 - أخبرنا الشيخ الزاهد عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بالمدينة المعظمة في الحرم الشريف النبوي بين الروضة والمنبر - صلوات الله وسلامه على الحالّ به، ضحوة يوم الثاني عشر من شهر الله الحرام محرّم سنة ثمانين وستّمئة - قال: أخبرنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل الله بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الحنبلي (1) رحمهم الله - بقراءة محيى الدين علي بن إبراهيم بن الدردانة الحربي (في يوم الخميس سنة خمس وخمسين وستمئة) بباب الأزج ببغداد (2) وأجاز لنا جميع رواياته لفظاً - قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن نجاء بن شاتيل الدباس قراءة [عليه] وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمئة، بجامع القصر ببغداد قبل صلاة الجمعة.
وأخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج إذناً بروايته عن أبي الفتح عبد الله بن شاتيل إجازة قال: أخبرنا أبو غلاب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع - في رمضان سنة تسع وتسعين وأربعمئة -
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الجبلي).
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من مخطوطة السيد علي نقي ولا يوجد في مخطوطة طهران.
قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي [في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمئة] (1) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أحمد ابن مالك الأشجعي (2) قراءة عليه في شهر ذي القعدة [من سنة خمسين وثلاثمئة] (3) قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حمّاد القاضي الكبرى سنة ست وسبعين ومئتين، قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا حمّاد بن المختار من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن أنس قال: أُهدي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طير فوضع بين يديه فقال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي . فجاء علي فدقّ الباب، فقلت: مَن ذا؟ فقال: أنا علي . فقلت: النبي صلّى الله عليه وسلّم على حاجة!!! فرجع ثلاث مرات كلّ ذلك يجيء [فأقول له ذلك فيذهب!!! حتى جاء في المرّة الرابعة فقلت له مثل ما قلت في الثلاث مرّات، قال] (4) فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبي صلّى الله
____________________
(1) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران وإنّما هو من مخطوطة السيد علي نقي.
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسحاقي).
(3) ما بين المعقوفين غير موجود في مخطوطة طهران وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(4) ما بين المعقوفين قد سقط من الأصل، ولا بد منه أو ما هو بمعناه، وهذا اللفظ أخذناه من الحديث: (633) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 129، ط 1.
ثم إنّ للحديث مصادر كثيرة وطرقاً علقنا كثيراً منها على الحديث (632) من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 128، وما حولها.
ورواه أيضاً الطبراني في مسند أنس من المعجم الكبير: ج 1، الورق 39.
ورواه عنه في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 125، ثم قال: وحماد بن مختار لم أعرفه وبقيّة رجاله رجال الصحيح.
والحديث رواه مع تالييه في الوجه: (60) من طرق إثبات حديث الطير من عبقات الأنوار، وتعرّض أيضاً فيه لترجمة صاحب فرائد السمطين مؤلّف الكتاب.
وذكره أيضاً في الباب: (69) من تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 38 ص 384 ط 2.
ثم إنّ الحديث قد أفرده جماعة من الحفّاظ بالتأليف: الأوّل والثاني والثالث منهم هو ابن مردويه وأبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان ومحمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ وغيرهما من الكتب القيّمة، كما ذكره ابن كثير في تاريخ البداية والنهاية: ج 7 ص 350 قال: وهذا الحديث قد صنّف الناس فيه وله طرق متعدّدة - وساق كلامه إلى أن قال في ص 353 منه - وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنّفات مفردة، منهم أبو بكر [أحمد بن موسى] ابن مردويه الحافظ. و[منهم] أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان - فيما رواه الذهبي [في ترجمة الرجل من كتاب تذكرة الحفّاظ: ج 3 ص 1112، ط بيروت] قال: - ورأيت فيه مجلّداً في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر [محمد] بن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ...
أقول: وقد ذكر السيوطي في طبقات الحفّاظ وابن حجر الهيثمي في المنح المكيّة، وابن تيمية في منهاجه: ج 4 ص 99: أنّ ابن مردويه وابن حمدان أفردا الحديث بالتأليف.
عليه وسلّم: ما حبسك؟ قال: قد جئت ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول [لي أنس]: النبي على حاجة!!! فقال صلّى الله عليه وسلّم: [يا أنس] ما حملك على ذلك؟ قال: كنت أحبّ أن يكون رجلاً من قومي!!!
____________________
الرابع ممّن أفرد هذا الحديث بالتأليف الحافظ الشهير أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة، كما ذكره عنه الحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 10.
الخامس ممّن أفرد الحديث بالتأليف هو أحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصبهاني كما يأتي ذكره نقلاً عن ابن تيمية.
السادس ممّن أفرد الحديث بالتأليف هو أبو عبد الله الحاكم: محمد بن عبد الله البيع النيسابوري صاحب المستدرك وتاريخ نيسابور وغيرهما من الكتب القيّمة، كما نقل ذلك السبكي في ترجمة الحاكم من كتاب الطبقات الشافعية: ج 4 ص 165، ط 2، وذكره أيضاً الكنجي الشافعي في الفصل: (100) من كفاية الطالب قال السبكي في الطبقات: ذكر ابن طاهر أنّه رأى بخط الحاكم حديث الطير في جزء ضخم جمعه.
أقول: بهذا يتبيّن كذب ما ذكره رأس أرباب المكابرة وصفاقة الوجه ابن تيمية في نقضه - على الفصل: (8) من المنهج الثالث من كتاب منهاج الكرامة - الموسوم بمنهاج السنّة: ج 4 ص 99 ط 1333، قال: قال أبو موسى المديني: قد جمع غير واحد من الحفّاظ طرق أحاديث الطير للاعتبار والمعرفة - كالحاكم وأبي نعيم وابن مردويه. ثم قال ابن تيمية وسئل الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح؟ مع أنّ الحاكم منسوب إلى التشيّع وقد طلب منه أن يروي حديثاً في فصل معاوية، فقال ما يجيء من قلبي ما يجيء من قلبي: وقد ضربوه على ذلك فلم يفعل!!!
أقول ما تخرصه ابن المديني من أنّهم جمعوه للاعتبار والمعرفة كما اختلقه ابن تيمية من أنّ الحاكم سُئل عن حديث الطير فقال: لا يصح. كلاهما تقول عن مكابرة ومعاندة لأولياء الله وما لهم عند الله من عظيم المنزلة والدليل على ذلك هو إخفاء هم الكتب المذكورة وتعللهم بالأباطيل والترهات، فإن كانوا صادقين فما بالهم لا يأتون بالكتب المذكورة ويقرأون كلام مؤلفيها كي يخرجون أنفسهم عن التهمة ويدفعون عوامهم عن الشبهة ويقنعون خصومهم.
السابع ممّن ظفرنا على أنّه أفرد حديث الطير بالتأليف هو محمد بن أحمد الذهبي، كما صرّح بذلك في ترجمة الحاكم من تذكرة الحفّاظ: ج 3 ص 1043، ط 2 قال: وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً - قد أفردتها بمصنف - ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل.
أقول: وهذا نقله عنه أيضاً أبو مهدي عيسى المغربي في مقاليد الأسانيد.
ثم إنّ الذهبي ذكر الحديث في تاريخ الإسلام: ج 2 ص 197، وقال: وهو على شرط السنن.
وليعلم أنّ جميع ما ذكرناه ها هنا ذكره صاحب العبقات في الفائدة الثالثة من حديث الطير من كتاب عبقات الأنوار، ص 46.
فضيلة
منقبة فاضلة، وفضيلة للحسّاد مناضلة (1)
166 - أخبرني الإمام العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي - كتابة إليّ من كرمان في رجب سنة أربع وستّين وستّمئة - قال: أخبرنا الصدر الكبير ركن الإسلام إمام الأئمّة مفتي الشرق والمغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي إجازة [في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمئة] (2) قال: أخبرني قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإسلام ذو المعالي أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد إجازة، قال: حدثنا الشيخ يعقوب ابن أحمد بن محمّد صاحب التخريج للأحاديث، قال: حدثنا الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم المؤذن رحمه الله [في شوال سنة عشر وأربعمئة] (3) قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن عباس الكندي الهمداني الإمام في جامع همدان [قال:] حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني سنة ستّ وتسعين ومئتين، قال: حدثنا بشر بن الحسين ابن أبي محمد الأصفهاني قال: حدثنا الزبير ابن عدي عن أنس بن مالك (رض) قال: أُهدي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم طير مشوي فلمّا وُضع بين يديه قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير . قال [أنس]: فقلت في نفسي: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار قال: فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقرع الباب قرعاً خفيفاً، فقلت: مَن هذا؟ قال: علي . فقلت: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على حاجة!!! فانصرف [علي] قال: فرجعت إلى النبي صلّى الله عليه
____________________
(1) كان في الأصل المخطوط قبل هذا مكتوباً: (الباب الثالث والأربعون) والظاهر أنّه من مهر الكتاب، وأنّ محل هذا العنوان بعد حديث تالي التالي، يعني صدر الحديث: (168).
(2) ما بين المعقوفين من نسخة السيد علي نقي، ولا يوجد في نسخة طهران.
(3) ما بين المعقوفين من نسخة السيد علي نقي، ولا يوجد في نسخة طهران.
وسلم وهو يقول الثانية: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي [من] هذا الطير . فقلت في نفسي: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار!!! فجاء علي فقرع الباب، فقلت: ألم أخبرك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على حاجة!!! فانصرف [علي] قال: فرجعت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول الثالثة: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي [من] هذا الطير . فجاء علي فضرب الباب ضرباً شديداً فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: افتح افتح. [ففتحت له الباب فدخل] فلمّا نظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: اللّهمّ وإليّ اللهمّ وإليّ (1) قال: فجلس مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وأكل معه الطير.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (قال: اللهم وإلى قال اللهم وإلي).
والحديث رواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة (.............) من أخبار أصبهان: ج 2 ص 232.
ورواه عنه ابن عساكر، في الحديث: (626) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 120، ط 1، وقد علقنا عليه عن مصادر.
فضيلة [أُخرى]
مثلها في الشيوع والاستفاضة
167 - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموّفق الأذكاني عن والدي شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحموئي قدس الله روحه بقراءتي عليه بمدينة إسفرائين [في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمئة] (1) إجازة كتبها له في سنة أربعين وستمئة، بروايته عن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخيّوقي رحمه الله إجازة، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن علي الطوسي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن أبي الفضل الشقاني قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: أخبرنا والدي أبو منصور طلحة، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الرحمان الذهلي ببغداد، حدثنا عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البغوي (2) ، حدثنا عبد الله بن عمر القواريري حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا مطير [بن أبي خالد] عن ثابت البجلي (3) ، عن سفينة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [قال]:
____________________
(1) ما بين المعقوفين غير موجود في مخطوطة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(2) ورواه أيضاً عنه وعن أبي يعلى الموصلي في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من البداية والنهاية: ج 7 ص 352.
ورواه أيضاً في الحديث: (68) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (640) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 133، بسنده عن المحاملي والبغوي وأبي يعلى.
(3) هذا هو الصواب الموافق لما في المصادر المتقدّم الذكر، وما بين المعقوفين أيضاً مأخوذ منها، وفي الأصل: (حدثنا بكير، عن ثابت البلخي...).
أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طائرين بين رغيفين [و] لم يكن في البيت غيري وغير أنس، فجاء النبي صلّى الله عليه وسلّم فدعا بغدائه، فقلت: يا رسول الله قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هديّة، فقدمت الطائرين إليه فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك . فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب ضرباً خفيفاً، فقلت: مَن هذا؟ فقال: أبو الحسن . ثم ضرب الباب فرفع صوته فقال النبي صلّى الله عليه: افتح له [الباب] . ففتحت له فأكل مع النبي صلّى الله عليه وسلّم من الطيرين حتى فنيا.
الباب الثالث والأربعون
فضيلة
هي أنفع ذخائر تقتنى ووصيّة هي أحلى ثمار تجتنى [في أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يحبّ لعلي ما كان يحبّ لنفسه، وكان يكره له ما يكره لنفسه] (1) : 168 - أخبرنا الشيخان: أبو طالب [علي] بن أنجب بن عبيد الله، وعلي بن الحسن ابن أبي بكر (2) بسماعي عليهما ببغداد، قالا: أنبأنا محمد بن مسعود ابن بهروز المتطبّب سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمان بن محمد بن المظفر الداوودي سماعاً علهي، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن خريم الشاشي (3) قال: أنبأنا أبو محمد عبيد بن حميد بن نصر الكشّي قال: أنبأنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ابن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي إنّي أحبّ لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راجع ولا أنت ساجد، ولا تصلّ وأنت عاقص شعرك فإنّه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين (4) ، ولا تعبث بالحصى، ولا تفتح
____________________
(1) هاهنا ينبغي أن يكون محل هذا الباب والعنوان. وقد جعله في أصلي عنواناً للحديث (166) المتقدم في ص 212 من طبعتنا هذه.
(2) كذا هاهنا، وانظر ما تقدّم في الحديث: (140) ص 167، من هذه الطبعة.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (خزيمة الشاشي).
(4) ومثله في أواخر مسند أمير المؤمنين تحت الرقم: (1243) من مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 301 ط 2 وله أيضاً شواهد في الحديث: (601) ص 37 والحديث: (829 و831 و1124 و1043 و1004، و981).
على الإمام، ولا تلبس القسيّ ولا تركب المياثر (1) ، ولا تفترش ذراعيك.
____________________
(1) وفي الحديث: (1243) من مسند أحمد: ج 2 ص 300: (ولا تركب على المياثر).
والقسّي - بفتح القاف وكسر السين المشددة وآخرها ياء مشددة - ثياب من كتان مخلوط بحرير كان يؤتى بها من مصر، نُسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريب من تنيس يقال لها القس. والميثرة: مركب من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج.
وفي الحديث: (1224) من مسند أحمد، ص 257 بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ونهاني رسول الله عن الميثرة، وعن القسية. قلنا: يا أمير المؤمنين وأي شيء الميثرة؟ قال: شيء يصنعه النساء لبعولتهن على رحالهن. قال. قلنا: وما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من قبل الشام مضلعة فيها أمثال الأترج. قال: قال أبو بردة: فلما رأيت السبي عرفت أنّها هي.
فضيلة
خطرها جليل وكشف المزايا بالنسبة إليها قليل [في أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ما سأل الله تعالى شيئاً من الخير إلاّ سأل لعلي مثله، وما استعاذ من شرّ إلا استعاذ لعلي مثله] (1): 169 - أخبرني الشيخ الصالح تاج الدين أبو محمد عبد الله ابن أبي القاسم ابن علي بن ورخر البغدادي بسماعي عليه بها - [في الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وسبعين وستمئة] - (2) قيل له: أخبرك الشيخ نجم الدين أبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي قراءة عليه وأنت تسمع [في الخامس والعشرين من شوال سنة اثنتي عشرة وستمئة] - (3) قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الأسري قالت: أنبأنا أبو الخطّاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن النظر سماعاً منه [في سنة أربعمئة وإحدى وتسعين] - قال: أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن عبد الله بن يحيى بن زكريا البيع قراءة عليه، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحالي يوم الأحد عشر ليلة خلت [ظ] من ربيع الأول سنة ثلاثمئة وثلاثين، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني عثمان بن اليمان [حدثني عثمان بن أبي عثمان] (4) حدثني يحيى بن زرعة، عن عمّار ابن أبي عمّار قال: قال عبد الله بن الحارث: قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: نعم، بينا أنا نائم عنده وهو يصلّي فلمّا فرغ من صلاته صلّى الله عليه وسلّم قال: يا علي ما سألت الله عزّ وجلّ [شيئاً] من الخير إلاّ سألت لك مثله، وما استعذت [الله] من الشرّ إلاّ استعذت لك مثله.
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا.
(2) ما بين المعقوفين فيه وما بعده مأخوذ من نسخة السيد علي نقي ولا يوجد في مخطوطة طهران.
(3) الظاهر أنّ ما بين المعقوفين هذا أيضاً من نسخة السيد علي نقي، ولا يوجد في نسخة طهران، وقد فات عنّا الإشارة إلى ذلك في نسختنا المحقّقة.
(4) ما بين المعقوفين قد سقط عن كلي أصلي من فرائد السمطين، وأخذناه من آخر الجزء السابع من أمالي المحاملي الورق 154 /.
ورواه عنه في الحديث: (389) في باب فضائل علي عليه السلام من كنز العمّال: ج 15، ص 132، ط 2. وقد علقناه على الحديث: (800) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 276 ط 1، وقد رواه قبله وبعده عن طرق كثيرة، كما أنّا أيضاً علقناه عليه عن مصادر.
فضيلة
بشارة بغفران وأمن وأمان
170 - [وبالسند المتقدّم] قال: قال أنبأنا أبو بكر ابن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (1) قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، قال: حدثنا سعيد بن مسعود، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي ألا أعلمّك كلمات إن قلتهنّ غفر الله لك - على أنّه مغفور لك -: لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين (2) .
____________________
(1) رواه الحاكم في باب مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 138.
(2) ومثله رواه في الحديث: (701) من مسند أحمد: ج 2 ص 87، ولكن بسند آخر، وفي الحديث (712) منه بسند آخر: (لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاّ الله العلي العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع، وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين) .
وفي الحديث: (736) منه ص 99: (لا إله إلاّ الله الكريم الحليم، سبحانه وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين) .
وفي الحديث: (334) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل وأواخر مسنده عليه السلام تحت الرقم: (1363) من مسند أحمد بالسند المذكور ها هنا في المتن: (لا إله إلاّ الله العلي العظيم، لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين) .
وللحديث مصادر وأسانيد كثيرة جداً، وقد رواه النسائي تحت الرقم: (22) من كتاب الخصائص ص 9 ط مصر، بستة أسانيد.
فضيلة
تنبئ عن تنزيه وتطهير، ومنقبة جاوزت مراتب الوصف والتقرير [في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما سأل ربّه شيئاً إلاّ أعطاه، وما سأل الله شيئاً لنفسه إلاّ سأله لعلي] (1): 171 - أخبرني عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة جماعة منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عمران الأنصاري بروايتهم عنه إجازة قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن [بن إسماعيل] (2) إذناً، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: [حدثنا] عمران [بن] أحمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل [الضبي]، حدثنا عبد الأعلى بن واصل (3) ، حدثنا علي بن ثابت، عن منصور بن أبي الأسود، عن يزيد بن أبي زياد (4) ، عن سليمان ابن عبد الله بن الحارث، عن جدّه: عن علي عليه السلام، قال: مرضت مرّة فعادني النبي صلّى الله عليه وسلّم فدخل عليّ وأنا مضطجع فأتى إلى جنبي فسجّاني بثوبه، فلمّا رأى [أنّي] قد ضعفت (5) قام إلى المسجد يصلّي فلمّا قضى صلاته جاء فرفع الثوب عنّي ثم قال: قم يا علي قد برئت. فقمت فكأنّي ما اشتكيت قبل ذلك (6) فقال: ما سألت ربّي شيئاً إلاّ أعطاني، وما سألت الله شيئاً إلاّ سألته لك .
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا.
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(3) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (800) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 277 فإنّه رواه عن محمد بن الحسين بن المهتدي، عن ابن شاهين، عن الحسين بن اسماعيل الضبي...
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (141) من كتاب الخصائص ص 125، عن عبد الأعلى... ثم رواه عن جعفر الأحمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث، عن علي...
(4) هذا هو الصواب الموافق لما في مصادر جمّة، وفي نسخة السيد علي نقي: (زيادة بن أبي زياد..).
(5) كذا في الأصل، ويحتمله أيضاً ما رواه ابن عساكر تحت الرقم: (800) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 277 بسنده عن ابن شاهين... كما أنّ لفظ ابن عساكر يحتمل أيضاً أن يقرأ: (قد خفقت).
(6) هذا هو الظاهر الموافق لرواية ابن عساكر نقلاً عن ابن شاهين، وفي الأصل: (فكأنّي ما اشتكيت بعد ذلك).
فضيلة
[أو خصّيصة] أُخرى بمعناها، وعلى مثالها [و] مبناها
172 - وبهذا الإسناد [المتقدّم المنتهى] إلى الحافظ أبي نعيم، قال: حدثنا أبو محمد ابن حسان (1) ، حدثنا أبو العباس الهروي، فيما أجاز لي، أنبأنا محمد ابن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر (2) ، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث: عن علي عليه السلام، قال: وجعت وجعاً فأتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فأنامني [في] مكانه (3) فقام يصلّي وألقى عليّ طرف ثوبه (4) ثم قال: برئت يا ابن أبي طالب لا بأس عليك، ما سألت الله شيئاً إلاّ سألت لك مثله، ولا سألت الله شيئاً إلاّ أعطانيه إلاّ أنّه قيل لي: [إنّه] لا نبّوة بعدك .
____________________
(1) كذا في مخطوطة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ابن جناب).
والحديث رواه أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة. ورواه عنه في باب فضائل أمير المؤمنين تحت الرقم: (283) من كنز العمال: ج 15 ص 98 ط 2، ورواه أيضاً تحت الرقم: (428) منه ج 15، ص 150 ط 2 وقال: رواه ابن جرير - وصحّحه - وابن أبي عاصم، والطبراني في الأوسط، وابن شاهين في السنة.
(2) هذا هو الصواب المذكور في نسخة السيد علي نقي وفي مصادر آخر، وفي مخطوطة طهران: (زياد بن أحمد).
(3) هذا هو الظاهر الموافق لما في الحديث: (142) من خصائص النسائي ص 125، والحديث: (178) من مناقب ابن المغازلي ص 135، والحديث: (798) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 275. وفي أصلي من فرائد السمطين: (فأقامني).
(4) ومثله في الحديث: (142) من خصائص النسائي ص 125، والحديث: (799) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، وفيهما: (قام يصلّي) وفي الحديث: (798) منه: (فأنامني في منامه وغطاني بطرف ثوبه ثم قام يصلّي...). وفي مناقب ابن المغازلي: (فأنامني في مكانه وألقى عليّ طرف بوبه ثم قام فصلّى...).
فضيلة
لها كمال النهاية، بإثبات الأمور وتقرير الخلافة [في أنّ عليّاً عليه السّلام هو سهم الله الصائب، في كبد كلّ كافر وناصب] (1): 173 - أخبرني شيخنا الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق [الأذكاني] بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك والدي شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيّد الحموئي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبانا شيخ الإسلام نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر الخيّوقي رضي الله عنه إجازة (2) قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد ابن أبي الفضل الشعابي (3) ، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن محمد المفتي ببلخ، أنبأنا أبو بكر الذاكر أحمد بن محمد [بن] جمعان الدّهان، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن محمد الناشيباني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زكريا الكوفي بها، أنبانا محمد بن منصور المرادي، حدثنا محمد بن عمر المازني (4) ، عن أبي بكر الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ما ستعصى عليّ أهل مملكة قطّ إلاّ رميتهم بسهم الله تعالى. قيل: يا رسول الله وما سهم الله تعالى؟ قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرّية قطّ إلاّ أنّي رأيت جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن ياسره، وملكاً أمامه، وسحابة تظلّه حتى يعطي الله النصر والظفر .
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا.
(2) كلمة (رضي الله عنه) كانت في الأصل هكذا (رض).
(3) كذا في كلي الأصلين الموجودين عندي هاهنا.
(4) وبعده في مخطوطة السيد علي نقي هكذا: (علي بنا)؟
فضيلة
[أو مزيّة] زانت كلّ فريدة الحلى ما عليها فضيلة، وأنّى يحاولها طالب والنجم ازورار عن مراقبها، ومنقبة منيفة تحتوي على خصائص عشر يكاد يرقص الأسماع راويها (1) [في أنّ عليّاً أوّل الناس إيماناً وأوفاهم وأقومهم واقسمهم وأعدلهم وأبصرهم].
174 - أخبرني الشيخ الإمام صدر الدين روزبهان بن أحمد بن الشيخ روزبهان رحمه الله - فيما كتب إليّ من شيراز في شهر رجب سنة سبع وستين وستمئة - قال: حدثنا الشيخ الإمام الثقة الصدوق أبو سعد ابن أحمد بن سهل بن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز البهراباذي إجازة، عن القاضي الإمام مختص (2) الدين أبي المكارم أحمد بن محمد ابن أبي الفرج المعدل سبط نعمان بن عبد السلام رحمه الله، عن الشيخ المقرئ أبي علي الحسن [بن] مهرة الحدّاد، عن الشيخ الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن إسحاق أبي نعيم رحمه الله (3) قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن حصين، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا خلف بن خالد العبدي البصري، حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل (رض) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي أخصمك بالنبّوة ولا نبّوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يجاحدك فيه أحد من قريش (4) : أنت أوّلهم إيماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله عزّ وجل، وأقسمهم بالسوّية، وأعدلهم في الرعيّة، وأبصرهم في القضيّة، وأعظمهم عند الله مزّية .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (يسترقص الأسماع).
ثم إنّ ما وضعناه بعد ذلك بين المعقوفين زيادة منّا.
(2) هذه الكلمة رسم خطّها غير جلي في أصلي.
(3) رواه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الأولياء: ج 1، ص 66 مع حديث آخر بمعناه عن أبي سعيد الخدري. ورواه عنه ابن عساكر، في الحديث: (160) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 117، ط 1، وفي ط 2 ص 132، والحديث الثاني أيضاً علقناه عليه في ص 91 ط 1. ورواهما عنه في أوائل مناقب علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 167.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الباب: (9) من مناقبه ص 61 وقال: أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد المقرئ الهمداني، أخبرني أبو عبد الله الحافظ، حدثني إبراهيم [بن] أحمد ابن أبي حصين...
ورواه أيضاً نقلاً عن أبي نعيم ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (146) من نهج البلاغة: ج 2 ص 451 ط القديم بمصر.
(4) كذا في كلي أصلي في فرائد السمطين، وفي الحديث: (160) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق نقلاً عن أبي نعيم: (ولا يحاجك فيه أحد من قريش...).
الباب الرابع والأربعون
فضيلة
نسيم سحب مفاداتها غواد وروائح (1) ، وفي مجالس أهل القلوب من ذكرها نفحات وروائح [في أنّ عليّاً أحقّ الناس برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنّه أخوه ووليّه ووارثه].
175 - أخبرني الشيخ أبو عبد الله علي ابن أبي بكر ابن الخلال إذناً بدمشق، أخبرتنا الشيخة الأصيلة أُمّ الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي سماعاً، أنبأنا الشيخان: أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الباغبان، ومسعود بن الحسن بن القامس الثقفي إجازة، قالا: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب ابن الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة، قال: أنبأنا أبي أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، قال: أنبأنا خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال: حدثنا عمرو بن حمّاد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس [رضي الله عنه قال] (2) :
____________________
(1) لعلّ هذا هو الصواب، ويحتمل أيضاً بملاحظة رسم الخط من أصلي أن يكون الصواب، (نسيج صحب مفاداتها...). وفي المخطوط من أصلي: (نسجت...).
(2) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
ثم إنّ للحديث مصادر جمّة، وأسانيد، فقد رواه في الحديث: (227) من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (64) من كتاب الخصائص ص 64 ط الغري.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة أمير المؤمنين من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 17.
ورواه عنه في باب مناقب علي من مجمع الزوائد: ج 9 ص 134، وقال: رجاله رجال الصحيح.
ورواه أيضاً أبو نعيم في مناقب علي عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة.
ورواه في الحديث: (153) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 113، ط 1، بأسانيد.
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 129.
إنّ عليّاً كان يقول في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) [3 - آل عمران: 44] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لإن مات أو قُتل لأقاتلنّ على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه، ووارثه، ومَن أحقّ به منّي؟
____________________
ورواه أيضاً الإسكافي في نقضه على عثمانية الجاحظ كما رواه عنه في شرح المختار: (228) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 13، ص 228 ط الحديث مصر.
ورواه أيضاً في الحديث: (6) من الجزء: (18) من أمالي الطوسي.
ورواه أيضاً ولكن ينجو الإرسال في الرياض النضرة ج 2 ص 300 كما رواه أيضاً بنحو الإرسال في ختام تفسير سورة آل عمران من تفسير فرات ص 27، وكذلك في الاحتجاج: ج 1، ص 291.
ورواه أيضاً في الجزء (7) من كتاب بشارة المصطفى ص 257.
ورواه في الباب: (131) من غاية المرام ص 405 عن مصادر، كما رواه أيضاً في تفسير الآية الكريمة من سورة آل عمران من تفسير البرهان: ج 1، ص 319 ط 2.
ورواه أيضاً في الغدير: ج 3 ص 124.
ورويناه أيضاً في المختار: (2) من باب خطب نهج السعادة: ج 1، ص 36 ط 1.
فضيلة
اعترف بها كلّ حاضر وباد، ومنقبة شخص ذكرها كلّ محفل وناد (1) [في افتخار علي عليه السلام بأخوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنّ جدّه جد رسول الله وأنّ زوجه بنته وأنّ ولديه سبطاه، وبأنّه أوّل مَن صدّقه].
176 - أخبرني العدل أبو طالب علي بن أنجب بن عبد الله، قال: أنبأنا الشيخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهّاب بن علي بن علي الأمين إجازة، قال: أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري المارستاني إجازة قال: أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري إجازة (2) قال: أنبأنا الحسين بن محمد بن عيسى القراح، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الضراب [قال: حدثنا علي بن عمر، قال: حدثني محمد بن أحمد الأنباري] (3) قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا عمارة بن زيد، قال: حدثني مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن سعيد، عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] قال: سمعت عليّاً عليه السلام ينشد ورسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يسمع:
أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي |
ربّيت معه وسبطاه هما ولدي |
|
جدّي وجدّ رسول الله منفرد |
وفاطم زوجتي لا قول ذي فندِ |
|
صدّقته وجميع النّاس في بهمٍ |
من الضلالة والإشراك والنكدِ |
|
الحمد لله شكراً لا شريك له |
البرّ بالعبد والباقي بلا أمدِ |
فقال له [رسول الله] صلّى الله عليه وسلّم: صدقت يا علي .
____________________
(1) ما بين المعقوفين التاليين زيادة منّا.
(2) والقضاعي هذا هو صاحب دستور معالم الحكم، والحديث رواه في الباب التاسع منه.
(3) ما بين المعقوفين قد سقط من كلي نسختي من فرائد السمطين، وأخذناه من الباب التاسع من دستور معالم الحكم.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (41) من الفصل: (14) من مناقبه ص 95 ط الغري قال: وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن المظفر، أخبرني علي بن مروان المقرئ، حدثني الزبير بن بكار، حدثني عبد الله بن محمد البلوي، حدثني عمارة بن زيد، عن بكر بن حارثة، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله...
فضيلة
كرامة تؤدّي إلى الإعجاز، ومنقبة حقيقة لا مجاز.
177 - أخبرني العدل أبو طالب الخازن وجماعة من مشايخي إجازة قالوا: أنبأنا مجد الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبراوي إجازة - إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان سماعاً - يوم الأحد سلخ رجب سنة خمس وخمسين وخمسمئة - أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أيّوب البزار، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوّاب قراءة عليه وأنا أسمع فأقرّ به، قال: حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا سعيد - يعني ابن سليمان - عن عبد الله بن نمير، عن الحرث بن حصيرة، عن أبي سليمان زيد بن وهب (1) قال: سمعت عليّاً عليه السلام على المنبر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلاّ كذّاب أو مفتر.
فقام إليه رجل فقال: أنا أقول كما يقول هذا!!! فضرب به الأرض (2) فجاءه قومه فغشّوه ثوباً، فقيل لهم: أكان هذا فيه قبل؟ قالوا: لا.
____________________
(1) ورواه أيضاً في الحديث: (168) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 121، ط 1، قال: أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، أنبأنا محمد بن أحمد بن علان، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد، أنبأنا محمد بن القاسم المحاربي، أنبأنا عباد بن يعقوب، أنبأنا أبو عبد الرحمان المسعودي، عن الحرث بن حصيرة، عن زيد بن وهب...
(2) وفي رواية ابن عساكر: فصرع فجعل يضطرب!!! فحمله أصحابه [قال زيد]: فأتبعتهم حتى انتهينا إلى دار عمارة، فقلت لرجل منهم: أخبرني عن صاحبكم. فقال: ماذا عليك من أمره؟ فسألتهم بالله فقال بعضهم: لا والله ما كنّا نعلم به بأساً حتى قال تلك الكلمة فأصابه ما ترى...
الباب الخامس والأربعون
[فضيلة]
[وأنباء] تبشّر بفضائل فاخرة، وخصال تنفع في الدنيا والآخرة.
178 - أنبأني الشيخان: شمس الدين عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الملك، وعبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك المقدسيّان رحمهما الله كتابة (1) من محروسة دمشق، بروايتهما عن أبي المجد زاهر ابن الثقفي إجازة بروايته، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المستملي النيسابوري إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ رحمه الله في معجم شيوخه، قال: حدّثنا أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين بن نصر بن سليمان بن سلمان بن ربيعة الباهلي القاضي ابن القضاة - وكان خطيب (2) سلمان بن ربيعة وقت ورودهم مع عبد الله بن عامر بن كريز - قال: أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا أبو سعيد عمرو بن عثمان بن راشد، حدثنا عبد الله بن مسعود ابن الشامي، حدثنا ياسين بن محمد بن أيمن، عن أبي صالح، عن أبي حازم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أعطاني ربّي عزّ وجلّ في علي خصالاً في الدنيا وخصالاً في الآخرة، أعطاني به في الدنيا: أنّه صاحب لوائي عند كلّ شدّة وكريهة.
وأعطاني به في الدنيا: أنّه غامضي وغاسلي ودافني.
وأعطاني به في الدنيا: أنّه لن يرجع بعدي كافراً.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: (كتابة المقدسيّان رحمهما الله...).
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (وكان خطبته...).
وأعطاني به في الآخرة: أنّه صاحب لواء الحمد يقدمني به.
وأعطاني به في الآخرة: أنّه متّكئي في طول الحشر يوم القيامة.
وأعطاني به في الآخرة: أنّه عون لي على حمل مفاتيح الجنّة .
قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه إلاّ عن الحاكم أبي القاسم من أصل كتابه. وذكر أنّ الإمام أبا بكر قال لابنه: هل تعرفون في الرواة (1) ياسين غير جدّكم؟ قالوا: لا، فحدّثهم بهذا الحديث.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (هل تعرفون في الرواية...).
فضيلة
[مفخرة] عميقة القعر، ومنقبة عريقة الفخر [مرويّ] من كتاب فضائل الخلفاء للحافظ أبي نعيم الأصفهاني رحمه الله (1).
179 - أخبرني الحاكم مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، وكمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الشهرباني إجازة، قالا: أنبأنا الشيخ محبّ الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري بجميع رواياته إجازة، أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي السلامي إجازة، أنبأنا الشيخ محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة بجميع مسموعاته إجازة، أنبأنا الصاحب الشهيد السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق إجازة، أنبأنا الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد سماعاً عليه بسادس ذي القعدة سنة سبعين وأربعمئة.
حيلولة: وأخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج، وشمس الدين يوسف بن سرور الوكيل البغداديان إجازة، قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهّاب بن كليب إجازة، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أنبأنا عمر بن محمّد بن حاتم، حدثنا ابن أبي داوود (3) ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان،
____________________
(1) وببالي أنّي رأيت الحديث في باب مناقب أمير المؤمنين علي عليه السلام.
(2) وقد رواه عنه جماعة كثيرة، منهم: عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، ومنهم: أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى العطشي، ومنهم: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وورد أيضاً من طريق غيرهم.
أمّا رواية ابن شاهين فذكرها الخوارزمي في الحديث: (25) من الفصل (19) من مناقبه ص 213 ط تبريز، وفي ط الغري ص 218 قال: وأخبرني الإمام الزاهد صفي الدين ثقة الحفّاظ أبو داود محمد بن سليمان بن محمد الخيام الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد، ويحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الله البناء ببغداد، قالا: حدثنا القاضي الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله
حدثنا سعد بن الصلت، حدثنا أبو الجارود، حدثنا أبو إسحاق، عن الحرث: عن علي عليه السلام قال: لمّا كان ليلة بدر، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن يستقي لنا من الماء؟ فقام علي فاعتصم قربة ثم أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله تعالى إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل تأهّبوا لنصر محمد وحزبه. ففصلوا من السماء [و] لهم لغط يذعر مَن سمعه!!! فلمّا مرّوا بالبئر سلّموا عليه من [عند] آخرهم إكراماً وتبجيلاً (1) .
____________________
=
ابن عبد الصمد المهتدي بالله قراءة عليه، حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ سنة: (383) حدثني عبد الله بن سلميان الأشعث...
وأمّا الثاني فقد رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (861) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 259 ط 1، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو علي أحمد بن يحيى العطشى، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث...
وأمّا الثالث فقد رواه في الحديث: (171) من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب الفضائل قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي...
ورواه عنه ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (154) من نهج البلاغة: ج 9 ص 172.
وللحديث مصادر أُخر ذكرناها في تعليق الحديث: (861) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق.
(1) كذا في الأصل، وفي رواية كتاب الفضائل وابن عساكر: (وتجليلاً).
[يفتخر آدم بابنه شيث ويفتخر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بعلي ابن أبي طالب]
180 - كتب إليّ الشيخ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي أنّ أبا طالب عبد الرحمان بن عبد السميع [أخبره] إجازة له، قال: أنبأنا شاذان بن جبرئيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد الله عبد الله بن عبد الله الحافظ (1) قال: حدثنا [عمّ] والدي أبو القاسم (2) قال: حدثنا أبو الفضل العاصمي (3) قال: حدثنا أحمد بن حسام بن نجدة الزاهد (4) قال: حدثنا أبو بكر السوادي - وهي قرية من قرى بلخ - قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا عبد الله بن صالح الجهني قال: حدثنا ليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث، وأفتخر أنا بعلي بن أبي طالب .
181 - أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة عن أبي طالب ابن عبد السميع الواسطي إجازة عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا محمد بن الفضل بن محمد الفراوي
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمود بن أبي عبد الله بن عبد الله بن أبي عبد الله الحافظ...).
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة السيد علي نقي بل ولعلّه لا يوجد أيضاً في مخطوطة طهران ولم تحضرني الآن، فإذا هو زيادة احتمالية.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (القاضي).
(4) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثنا محمد [بن] خشنام بن نجدة...).
قال: حدثنا [محمد بن عبد الله بن إبراهيم] أبو بكر ابن ريذة [الأصبهاني] (1) قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عمّي القاسم، قال: حدثنا يحيى بن [محمد بن] يعلى (2) عن سلمان بن قرم، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس [رضي الله عنه] (3) : أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعلي: ناولني كفّاً من الحصباء . فناوله فرمى به وجوه القوم فما بقي أحد منهم إلاّ امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت: ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنّ اللّهَ رَمَى ) الآية: [8 / الأنفال: 17].
____________________
(1) ما بين المعقوفات مأخوذ ممّا ذكروه في ترجمة الرجل، وممّا يأتي تحت الرقم: (55) في الباب: (22) من السمط الثاني.
وقال الذهبي في ترجمة الرجل في كتاب العبر: ج 3 ص 193، ط الكويت: وابن ريذة مسند أصبهان (هو) أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر رواية أبى القاسم الطبراني توفّي في رمضان [من عام (400)] وله أربع وتسعون سنة. قال يحيى بن مندة: (كان) ثقة أميناً كان أحد وجوه الناس، وافر العقل كامل الفضل مكرماً لأهل العلم، حسن الخط يعرف طرفاً من النحو واللغة.
أقول: وذكره أيضاً ابن حجر في ترجمة سليمان بن أحمد من لسان الميزان ج 2 ص 100، وفي تبصير المنتبه: ج 2 ص 67.
وذكره أيضاً ابن ماكولا في الإكمال: ج 4 ص 175.
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(3) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (رض).
الباب السادس والأربعون
[في خطبة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام وتقريضه أباه عليّاً بأنّه لم يسبقه الأوّلون ولم يدركه الآخرون، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يبعثه وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وأنّه ما ترك من مال الدنيا إلاّ ثمن خادم]
182 - أنبأني عبد الصمد بن أحمد، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد ابن علي قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصوفي (1) ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن الحسين بن بادشاه، قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا يحيى بن إسحاق الثلجي (2) قال: حدثنا بريد بن عطاه، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم [قال]: إنّ الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام خطب الناس فقال: يا أيّها الناس لقد فقدتم رجلاً لم يسبقه الأولون، ولم يدركه الآخرون، وإن كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليبعثه في السريّة، وإنّ جبرئيل عليه السلام عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فو الله ما ترك بيضاء ولا صفراء إلاّ ثمانمئة درهم في ثمن خادم .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الصيرفي).
(2) رسم الخط من مسودتي في هذه اللفظة غير واضح، وكأنّه كان في نسخة طهران: (الشلحبي) وما كان يحضرني المخطوطتان الأصليتان حين انتهى بنا التحقيق إلى هذا الموضع.
والحديث رواه الطبراني في عنوان: (ما أسند الحسن بن علي) من المعجم الكبير: ج 1 - الورق 131، بأسانيد، ولكن لا يحضرني الآن.
ورواه أيضاً ابن عساكر بأسانيد في الحديث (1473) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 330 ط 1.
فضيلة
[عظيمة، ومنقبة فخيمة وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمّا أُسري بي رأيت في ساق العرش: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله صفوتي من خلقي أيّدته بعلي].
183 - أخبرني الشيخ الصالح جمال الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن علي المعروف بابن الزيات البا (ب) بصري رحمه الله إجازة (1) قال: أنبأنا الشيخ حجّة الدين عبد المحسن بن عبد الحميد بن خالد ابن الشهيد عبد الغفار الحقيقي الأبهري إجازة قال: أنبأنا الشيخ الإمام شمس الدين أبو محمد عبد العزيز بن أحمد ابن مسعود الناقد بقراءتي عليه بمسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم رابع محرّم سنة ثمان وستمئة.
حيلولة: وأنبأني عن أبي محمد عبد العزيز الناقد هذا الشيخ أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي رحمه الله سماعاً عليه - في شهر رمضان سنة أربع وعشرة وستمئة - قال: [أخبرنا] الشيخ الثقة أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسين بن البناء قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، قال: أخبرنا الشريف الأجلّ أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن الحسن الهاشمي الزّينبيّ (2) قيل له: أخبركم أبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف الورّاق (3) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن السري
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق لما يأتي في الباب: (66) تحت: (287). وفي الأصل ها هنا: (النابصري). وما بين القوسين زيادة توضيحية منّا.
(2) والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم: (857) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 353 ط 1، قال: أخبرنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر، أنبأنا أبو نصر الزينبي...
(3) كذا في مخطوطة السيد علي نقي، وهو الصواب الموافق لما في ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق. وفي مخطوطة طهران: (الوزان).
والحديث قد رواه جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الحمراء خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وله طرق كثيرة ومصادر جمّة، أمّا حديث أبي الحمراء هذا فقد رواه ابن قانع القاضي كما في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ج 1، ص 138.
ورواه أيضاً الملا في سيرته: وسيلة المتعبدين كما في الرياض النضرة: ج 2 ص 172، وذخائر العقبى ص 69.
ابن عثمان التمار، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري حدثنا عبادة بن زياد الأسدي، حدثنا عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن ابن جبير، عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لمّا أُسري بي رأيت في ساق العرش مكتوباً (1) : لا إله إلا الله، محمد رسول الله صفوتي من خلقي أيدّته بعليّ ونصرته به .
184 - أنبأني الشيخ إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم في شهر [رجب] (2) من سنة إحدى وسبعين وستمئة، قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين أبو الخير (3) أحمد بن إسماعيل إجازة، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو عثمان الصابوني وغيرهما إذناً، قالوا: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم الحسني الصوفي، حدثنا أبو أيّوب سليمان بن أحمد بن يحيى الملطي بحمص، حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الرحمان البصري، حدثنا حجّاج بن نصير، حدثنا هشام، عن أيّوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كنّا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فإذا بطير في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخذها النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلبها وكسرها فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالصفراء: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله نصرته بعلي وأيّدته به. ما أنصف الله من خلقه مَن لم يرض بقضائه واشتكاه برزقه .
____________________
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (61) من مناقبه ص 39 ط 1.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (10) من مناقبه ص 334 ط تبريز.
ورواه أيضاً في الحديث: (303) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 227 ط 1، بأسانيد.
ورواه أيضاً الطبراني كما في مجمع الزوائد: ج 9 ص 121.
ورواه أيضاً المزي في ترجمة أبي الحمراء من باب الكنى من تهذيب الكمال: ج 12، الورق 117.
ورواه أيضاً ابن عساكره في ترجمة الخطاب بن سعد الخير من تاريخ دمشق: 16، ص 56.
ورواه أيضاً في الحديث (857) من ترجمة أمير المؤمنين ج 3 ص 354 وجلّ ما أشرنا إليه هاهنا علقناه عليه.
(1) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (مكتوب).
(2) ما بين المعقوفين كان في الأصل بياضاً وأثبتناه احتمالاً.
(3) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (أبو الحسن...). وأبو الخير هذا هو أحمد بن إسماعيل الطالقاني، والحديث رواه في الباب: (39) من كتابه الأربعين المنتقى المخطوط.
ورواه أيضاً ابن حجر بسند آخر عن ابن عباس في ترجمة أبي الزعيزعة من لسان الميزان، ج 5 ص 166.
185 - أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة، أنبأنا النقيب شرف الدين أبو طالب ابن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا السيد أبو محمد علي بن محمد حمزة بن العباس بن علي العلوي فيما قرأت عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي فيما كتب إليّ من مكة حرسها الله تعالى وشرّفها، قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن يوسف إملاءً (1) قال: حدثنا عبد الله بن سليم، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الخزار (2) قال: حدثنا إسماعيل بن عباد، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن سليمان الأعمش، عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ليلة أُسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوباً: أنا الله وحدي لا إله غيري غرست جنّة عدن بيدي لمحمد صفوتي أيّدته بعلي .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن سيف...).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (قال: حدثنا عمّي زكريا بن يحيى الخزاز...).
الباب السابع والأربعون (1)
فضيلة
سحب سعادتها غواد وروائح، وفي مجالس أهل القلوب من ذكرها نفحات وروائح
186 - أنبأني السيد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي قال: أنبأنا النقيب شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي الواسطي إجازة، أنبأنا الشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا القاضي أسفنديار بن رستم الغازي قال: حدثنا أبو الرجاء بندار بن محمد بن جعفر، قال: أنبأنا أبو سعيد الحسن بن سهلان، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر، قال: أنبأنا بهلول (2) بن إسحاق الأنباري قال: حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا عمرو بن جميع، عن سليمان بن طهران بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] (3) قال:
____________________
(1) وقبله كان في الأصل هكذا: (فيه خبر ما كتب على كل من أبواب الجنان والجحيم مسنداً).
والظاهر أنّها من زيادات الكتاب، فإن كان من المؤلّف فلا بد أن يكون محلّها بعد الباب لا قبله.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (بهلوان بن إسحاق...).
(3) ما بين المعقوفات كان في الأصل هكذا: (رض).
والحديث رواه أيضاً في كتاب نظم درر السمطين ص 10، نقلاً عن المصنف، قال: ونقل الشيخ الإمام العالم صدر الدين إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموئي رحمه الله في كتاب فضائل أهل البيت عليهم السلام بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لما أسري بي إلى السماء أمر [الله] بعرض الجنّة والنار علي فرايتهما جميعاً، فرأيت الجنّة...
ورواه عنه شهاب الدين أحمد في كتاب توضيح الدلائل.
ورواه عنهما في حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 407 ط 1.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لمّا أُسري بي إلى السماء أمر (الله) بعرض الجنّة والنار عليّ فرأيتهما جميعاً، رأيت الجنّة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، فلمّا رجعت قال لي جبرئيل عليه السلام: هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوباً على أبواب الجنّة، وما كان مكتوباً على أبواب النار؟ فقلت لا يا جبرئيل. قال: إنّ للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات، كلّ كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمَن تعلّمها واستعملها، وإنّ للنار سبعة أبواب على كل باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمَن تعلّمها واستعملها.
وإنّ للنار سبعة أبواب على كلّ باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلّمها وعرفها (1) .
فقلت: يا جبرئيل ارجع معي لأقرأها، فرجع معي جبرئيل عليه السلام فبدأ بأبواب الجنّة.
فإذا على الباب الأوّل منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله علي والله، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير.
وعلى الباب الثاني مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله عليّ وليّ الله، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى والتعطّف على الأرامل، والسعي في حوائج المسلمين، وتفقّد الفقراء والمساكين.
وعلى الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، علي وليّ الله، لكل شيء حيلة وحيلة الصحّة في الدنيا: أربع خصال: قلّة الكلام، وقلّة المنام، وقلّة المشي، وقلّة الطعام.
وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله عليّ وليّ الله، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبرّ والديه، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت.
وعلى الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله علي ولي الله،
____________________
(1) كذا في الأصل والتكرار فيه ظاهر وجلي.
مَن أراد أن لا يذلّ فلا يذلّ، ومَن أراد أن لا يشتم فلا يشتم، ومَن أراد أن لا يظلم فلا يظلم، ومَن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (1) يقول: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله علي وليّ الله.
وعلى الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، علي وليّ الله، مَن أحبّ أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فلينق المساجد، مَن أحبّ أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد، من أحبّ أن لا يظلم لحده فلينوّر المساجد، ومَن أراد أن يبقى طريّاً (2) تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بسط المساجد.
وعلى الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ وليّ الله، بياض القلب في أربع خصال: في عيادة المريض واتباع الجنائز، وشراء أكفان الموتى ودفع القرض.
وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، علي وليّ الله.
مَن أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسّك بأربع خصال: بالصدق (3) والسخاء وحسن الأخلاق، وكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ.
ثم جئنا إلى أبواب جهنّم فإذا على الباب الأول منها مكتوب ثلاث كلمات: لعن الله الكذّابين، لعن الله الباخلين، لعن الله الظالمين.
وعلى الباب الثاني منها مكتوب ثلاث كلمات: مَن رجا الله سعد، ومَن خاف الله آمن، والهالك المغرور مَن رجا سوى الله وخاف غيره.
وعلى الباب الثالث منها مكتوب: مَن أراد أن لا يكون عرياناً في القيامة فليكس الجلود العارية، مَن أراد أن لا يكون عطشاناً في القيامة فليسق العطشان في الدنيا.
وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذلّ الله مَن أهان الإسلام،
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران. (ومَن أراد أن يتمسّك... فليتمسّك بقول: لا إله إلاّ الله...).
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (مَن أحب أن يبقى طرياً...).
(3) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (بالصدقة).
أذلّ الله مَن أهان أهل بيت نبي الله، أذلّ الله مَن أعان الظالمين على ظلم المخلوقين (1) .
وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتبع الهوى فإنّ الهوى بجانب الإيمان، ولا تكثر منطقك فيما لا يعنيك فتسقط عن عين ربّك، ولا تكن عوناً للظالمين، فإنّ الجنّة لم تخلق للظالمين.
وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المجتهدين، أنا حرام على المتصدّقين، أنا حرام على الصائمين.
وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، [و] وبّخوا أنفسكم قبل أن توبّخوا، وادعوا الله عزّ وجلّ قبل أن تردوا عليه ولا تقدرون على ذلك .
____________________
(1) وقال السمهودي في كتاب جواهر العقدين: وأخرج الصدر إبراهيم بن المؤيد الحموي في [كتاب] فضل أهل البيت - فيما نقله [عنه] الجمال الزرندي - عن ابن مسعود رضي الله عنه حديثاً يتضمّن وصف ما أراه جبرئيل النبي صلّى الله عليه وسلّم في ليلة الإسراء مكتوباً على أبواب الجنّة والنار، قال فيه: وعلى [الباب] الرابع منها - أي من أبواب النار - مكتوب [ثلاث كلمات] أذلّ الله مَن أهان الإسلام، أذلّ الله مَن أهان أهل بيت نبي الله صلّى الله عليه وسلّم، أذلّ الله مَن أعان الظالمين على المظلومين.
هكذا نقله عنه في حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 407 ط 1.
فضيلة
أخرى مثلها ممدود ظلّها، ومنقبة تنمو لها الفضائل كلّها (1) .
187 - أخبرني الشيخ الإمام كمال الدين أحمد ابن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخميسي الحمويني كتابة من كرمان، قال: أنبأنا الشيخ العدل الرضا الصدوق أبو علي الحسن بن الصبا [ح] المصري الحميري قراءة عليه (2) قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن عدير السعدي الفرصي (3)، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى وعشرة وأربعمئة، حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المديني [سنة سبع وسبعين ومئتين] (4) ، حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي، حدثنا علي بن هاشم الزيدي (5) ، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن عبد الرحمان بن سعيد مولى أبي أيّوب (6) وعن عبد الله بن عبد الرحمان الحزمي، عن أبيه، عن أبي أيّوب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى علي سبع سنين؛ لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا .
____________________
(1) كذا.
(2) كلمة: (الحميري) غير موجودة في مخطوطة طهران، وإنّما أخذنا من نسخة السيد علي نقي.
(3) كذا.
(4) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي. ورواه أيضاً ابن سيد الناس في عيون الأثر: ج 1، ص 92 وفيه: رزيق بن جامع المديني سنة سبع وتسعين ومئتين...) وقد علقناه على الحديث: (72) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 39 ط 1.
(5) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثله في الحديث: (114) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 69 ولا يوجد فيه لفظ: (الزيدي)، وفي نسخة طهران: (هشام الزيدي). ولعلّ الصواب: (هاشم بن البريد).
(6) هذا هو الظاهر الموافق لما في الحديث: (17) من مناقب ابن المغازلي ص 14، والحديث (115) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 70 وما ذكرناه في تعليقه عن كتاب المتفق والمفترق. وفي أصلي من فرائد السمطين: (عن سعيد بن عبد الرحمان بن أيوب...).
فضيلة أُخرى
هي بالتدوين والذكر أولى وأحرى: 188 - وبالإسناد [المتقدّم في الحديث السالف] إلى محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع (1) قال: صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم أوّل يوم الاثنين، وصلّت خديجة آخر يوم الاثنين وصلّى عليّ عليه السلام يوم الثلاثاء في الغد [من] يوم صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم (2) صلّى مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم أحد سبع سنين وأشهراً (3) .
____________________
(1) ورواه أيضاً الحافظ الطبراني في ترجمة أبي رافع إبراهيم مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 51 / قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده...
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي عدا ما بين المعقوفين، وفي مخطوطة طهران: (حين صلّى النبي...). والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم: (72) من ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 39.
ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (6) من سورة غافر، تحت الرقم: (820) من شواهد التنزيل: ج 2 ص 126، ورويناه في تعليقهما عن مصادر.
وأيضاً ذكر أبو عمر في أول ترجمته عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 27 أحاديث كثيرة في أنّه عليه السلام أوّل مَن أسلم وأوّل مَن صلّى.
(3) ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الرابع من مناقبه ص 21 ط الغري قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرني القاضي زين الإسلام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو الحسين ابن الفضل، أخبرني عبد الله بن جعفر، حدثني يعقوب بن سفيان، حدثني يحيى بن عبد الحميد، حدثني علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع...
فضيلة
سبق إلى الإسلام، ومنقبة لا تطمح إليها عين طمع ولا مرام.
189 - أخبرني الشيخ العدل علي بن أنجب الخازن إجازة وكتابة، قال: أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة، قال: أنبأنا أبو منصور عبد الرحمان ابن محمد بن عبد الواحد القزّاز، قال: حدثنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي الخطيب التبريزي من لفظه (1) في محرّم سنة ثلاث وستين وأربعمئة، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي، حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي غرزة، حدثنا علي بن قادم، أنبأنا علي بن عابس، عن مسلم [الملائي الأعور] عن أنس [بن مالك قال]: استنبئ النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين، وأسلم عليّ يوم الثلاثاء.
____________________
(1) كذا في الأصل، والظاهر أنّ لفظة: (التبريزي) من أخطاء الناسخين، والصواب: (الخطيب البغدادي)، والحديث رواه الخطيب في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ بغداد: ج 1، ص 134، ورواه عنه ابن عساكر تحت الرقم: (78) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 42، ورواه أيضاً قبله وبعده بأسانيد أخر.
فضيلة
سبق فاق بها على المصلّين، ومنقبة سعادة وكرامة سبق بها المحلين: 190 - وأنبأني المشايخ ناصر الدين عمر بن عبد المنعم القواس، وعماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد النجار المعروف بابن المريخ رحمهم الله، قالوا: أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل [ابن] أبي القاسم الحرستاني إجازة، قال: أنبأنا زاهر بن ظاهر بن محمد الشحامي المستملي كتابة بروايته كتاب تاريخ نيسابور للحاكم أبي عبد الله البيّع، عن المشايخ الأربعة: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ومحمد بن عبد العزيز الحيري، وأبو عثمان عبد الرحمان بن إسماعيل، وسعيد بن أحمد بن محمد البحيري إجازة قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ رحمه الله سماعاً منه، قال: حدثني عمر بن أحمد، حدثنا أبو القاسم عمر بن أحمد ابن حمدان النسوي، حدثنا أبو جعفر الشامي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، حدثنا شعبة، عن أبي بلج [يحيى بن سليم]، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس [قال]: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ أوّل مَن صلّى معي علي (1) .
____________________
(1) وللحديث طرق ومصادر كثيرة، وقد رواه الترمذي في باب مناقب علي عليه السلام تحت الرقم: (3734) من سننه: ج 5 ص 642 ورواه أيضاً الطبري في سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من تاريخه: ج 2 ص 310 ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (97) وما حوله من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق.
الباب الثامن والأربعون
في البشارة بفضيلة فاخرة، وخصال تنفع في الدنيا والآخرة (1) : 191 - أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر ابن أبي الحسن البغدادي قال: أنبأنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمان بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي ابن المذهب، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثني يحيى بن سلمة - يعني ابن كهيل - قال: سمعت أبي يحدّث عن حبّة العرني قال: رأيت عليّاً عليه السلام ضحك على المنبر - لم أره ضحك ضحكاً أكثر منه حتى بدت نواجذه (2) ثم قال: ذكرت قول أبي طالب، ظهر علينا أبو طالب وأنا
____________________
(1) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (البشارة في فضيلة فاخرة...).
(2) النواجذ: جمع ناجذ: الضرس.
والحديث رواه أحمد في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (776) من كتاب المسند: ج 1، ص 99 ط 1، وفي ط ج 2 ص 119، ورواه عنه ابن عساكر، في الحديث (5) من ترجمة أبي طالب من تاريخ دمشق: ج 19، ص 46 من النسخة الظاهرية، وفي نسخة العلاّمة الأميني: ج 63 ص 180، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر، أنبأنا أبو محمد الجوهري.
وأخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي الكاتب قال: أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا عبد الله [بن أحمد]، حدثني أبي حدثنا أبو سعيد...
ثم رواه بسند آخر، عن أبي داود الطيالسي وقد علقناهما على الحديث: (88 و89) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 50 ط 1.
ورواه أيضاً في الحديث: (287) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل قال: حدثنا عبد الله [بن أحمد] قال: حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي وداود بن عمرو، قالا: حدثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد [بن] يحيى بن سلمة [ابن كهيل] عن أبيه [عن جده] عن حبة...
أقول: وقد علقناه حرفياً مع روايات أُخر عن مصادر وأسانيد أُخر على الحدث. (88) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1 49 وما بعدها.
مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ونحن نصلّي ببطن نخلة فقال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه النبي صلّى الله عليه وسلّم [إلى الصلاة] (1) فقال: ما بالذي تصنعان بأس أو بالذي تقولان بأس ولكن والله ما يعلوني أستي أبداً!!!
[قال حبّة] وضحك [علي] تعجبّاً لقول أبيه ثم قال: اللهم [إني] لا اعترف أن عبداً لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك - ثلاث مرات (2) - لقد صلّيت قبل أن يصلي الناس سبعاً (3) .
____________________
(1) هذا هو الظاهر المستفاد من قوله: (ما يعلوني أستي). وفي المسند: (إلى الإسلام). والظاهر أنّها من تصحيفات رواتهم.
(2) كذا في كتاب المسند، وفي مخطوطي كليهما من فرائد السمطين: (ثلاث مرار).
(3) كلمة: (سبعاً) مأخوذة من المسند، وقد سقطت من نسختي من فرائد السمطين.
فضيلة
سبق إلى الإسلام سابغة الظل، ومنقبة مفخرة فاز بها على الكلّ: 192 - أخبرنا العدل محمد ابن أبي القاسم ابن عمر ابن أبي القاسم المقرئ الحنبلي بقراءتي عليه ببغداد، قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف ابن أبي القسطي - إجازة إن لم يكن سماعاً - وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة: أنبأنا أبو زرعة طاهر ابن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، (أنبأنا أبو منصور محمد)، أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقرئ القزويني، أنبأنا أبو طلحة القاسم ابن أبي البدر الخطيب، حدثنا أبو الحسين علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، أنبأنا الإمام ابن ماجة القزويني (1) ، حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا العلاء بن صالح، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله [الأسدي] قال: قال علي عليه السلام: أنا عبد الله وأخو رسول الله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب، صلّيت قبل الناس سبع سنين .
____________________
(1) رواه في باب فضائل علي عليه السلام في الحديث: (120) من سننه: ج 1، ص 44، وبهذا السند رواه أيضاً النسائي في الحديث: (6) من كتاب الخصائص، ومثله رواه الحاكم في باب فضائل علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 111.
ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في باب فضائل علي عليه السلام من المصنف ج 6 الورق 155 / أ / عن عبد الله بن نمير عن العلاء بن صالح...
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث: (117) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل قال: حدثني ابن نمير وأبو أحمد، قالا: حدثنا العلاء بن صالح...
وقد رويناه عن مصادر كثيرة بطرق شتّى في تعليق الحديث: (81) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 44 ط 1.
193 - أنبأني الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس بروايته عن عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الحرستاني إذناً فأقرّ به، قال: أنبأنا محمد بن الفضل أبو عبد الله إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (1) قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي إملاءً، قال: أنبأنا عبد الله بن روح المدائني قال: أنبأنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا نعيم بن حكيم (2) قال: أنبأنا أبو مريم [الثقفي المدائني]: عن علي بن أبي طالب قال: انطلق بي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى أتى بي الكعبة فقال لي: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة فصعد النبي صلّى الله عليه وسلّم على منكبي فقال لي: انهض. فنهضت فلمّا رأى ضعفي تحته فقال [لي] اجلس. فجلست فقال: يا علي اصعد منكبي. فصعدت على منكبيه ثم نهض بي صلّى الله عليه وسلّم فقال لي: [اذهب] إلى صنمهم الأكبر صنم قريش - وكان من نحاس موتّداً بأوتادٍ من حديد إلى الأرض - فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: عالجه، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: إيه إيه ( جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) [17/ الإسراء: 81]. ولم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال
____________________
(1) ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (11) من مناقبه ص 71 الغري بسنده عنه، قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله الحافظ...
(2) ورواه أيضاً أحمد بن حنبل تحت الرقم: (644) في مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج 2 ص 57 قال: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا نعيم بن حكيم المدائني، عن أبي مريم...
قال أحمد محمد شاكر في تعليقه: إسناده صحيح، نعيم بن حكيم المدائني وثقه ابن معين وغيره، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير: ج 4 / 2 / 99 فلم يذكر فيه جرحاً. أبو مريم هو الثقفي المدائني وهو ثقة وترجم له البخاري أيضاً في ج 4 / 1 / 151، فلم يذكر فيه جرحاً.
أقول ورواه أيضاً أحمد تحت الرقم: (1301) من المسند ج 2 ص 325، باختصار.
والحديث ذكره في مجمع الزوائد: ج 6 ص 23 ونسبه لأحمد وابنه وأبي يعلى والبزار، وقال: ورجال الجميع ثقات.
لي: اقذفه. فقذفت [به] وتكسّر ونزوت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبي صلّى الله عليه وسلّم، وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم فقال علي: فما صعدته حتى الساعة (1) .
____________________
(1) وهذا الحديث قد سقط عن نسخة السيد علي نقي. وقد رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن جرير، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ج 2 ص 432 والحاكم في المستدرك ج 2 ص 37 وج 3 ص 5.
ورواه عنهم جميعاً في باب الفضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (431) من كنز العمال: ج 15، ص 151، ط 2. ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (240) من مناقبه ص 202.
ورواه أيضاً الكلابي في الحديث: (5) من مناقبه المطبوع في خاتمة مناقب ابن المغازلي ص 429 ط 1.
وللحديث مصادر أُخر ذكرها ابن شهرآشوب في ترجمة أمير المؤمنين من مناقب آل أبي طال ب: ج 1، ص 327، ورواه عنه في الباب: (60) من تاريخ أمير المؤمنين من بحار الأنوار: ج 38 ص 76 ط 2، ورواه أيضاً العلاّمة الأميني في الغدير: ج 7 ص 9 - 12.
فضيلة
هي بالتدوين والذكر أولى وأحرى
194 - أنبأني السيد الشريف بهاء الدين الحسن بن الشريف مودود الحسني العلوي التبريزي، والإمام علم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمان المالكي رحمهم الله.
وأخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران المقرئ بقراءتي عليه بمدينة نابلس يوم الجمعة منتصف صفر من شهور سنة خمس وتسعين وستمئة، بروايتهم عن عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل.
حيلولة: وأخبرني الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر بقراءتي عليه بدمشق في شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وستمئة، بروايته عن زينب بنت أبي القاسم ابن الحسن.
وأنبأني المشايخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي الحرّاني الأصل البغدادي المولد، وأمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن عساكر، وأمّ العرب فاطمة بنت علي ابن أبي محمد القاسم بن علي بن عساكر الدمشقي إجازة قالوا: أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم [بن] عبد [الله] ابن أبي عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي إجازة قالوا: أنبأنا أبو عبد الله [محمد بن الفضل الصاعدي] إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ قراءة عليه ونحن نسمع، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمان بن ماني السبيعي بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب قال:
أتى جبرئيل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّ صنماً في اليمن معفّراً في الحديد فابعث إليه فادققه وخذ الحديد. قال: فدعاني وبعثني إليه، فذهبت إليه فدققت الصنم وأخذت الحديد فجئت به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فاستضرب منه سيفين فسمّى واحداً ذا الفقار، والآخر مخذماً فتقلّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذا الفقار وأعطاني مخذماً ثم أعطاني بعد ذا الفقار، ورآني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا أقاتل دونه يوم أُحد فقال: لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي .
فقال الإمام الحافظ أحمد البيهقي (رض): كذا روي في هذا الإسناد [أنّه] أمر بصنعته، ورويناه بإسناد صحيح عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تنفّل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أُحد، والله أعلم.
195 - [قال أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي]: وبه أخبرنا الحافظ الإمام أبو بكر البيهقي [قال]: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا [أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثني أحمد بن عبد الجبار، حدثني يونس بن] بكير، عن محمد بن إسحاق [بن يسار] قال (1) : وقال علي بن أبي طالب حين ناول [سيفه] فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
أفاطم هاك السيف غير ذميم |
فلست برعديدٍ ولا بلئيمِ |
|
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمدٍ |
ومرضاة ربٍّ بالعباد رحيمِ |
قال ابن إسحاق: وسمع في ذلك اليوم - وهاجت ريح فسمع - مناد يقول:
لا سيف إلاّ ذو الفقار |
ولا فتى إلاّ عليّ |
|
فإذا ندبتم هالكاً |
فابكوا الوفيّ وأخو الوفيّ |
____________________
195 - ورواه أيضاً في كتاب بشارة المصطفى قبل ختامه بثلاثة أحاديث ص 346 قال: قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق، عن مشيخته قال: لما رجع علي بن أبي طالب [عليه السلام] من أُحد ناول فاطمة (عليها السلام) سيفه وقال:
أفاطم هاك السيف غير ذميم |
فلست برعديدٍ ولا بلئيمِ |
|
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمدٍ |
ومرضاة ربٍّ بالعباد رحيمِ |
قال (ابن إسحاق): وسمع في يوم أُحد - وقد هاجت ريح عاصف - كلام هاتف يهتف وهو يقول:
لا سيف إلاّ ذو الفقار |
ولا فتى إلا عليّ |
|
فإذا ندبتم هالكاً |
فابكوا الوفيّ وأخو الوفيّ |
(1) الأوّل ممّا وضعناه بين المعقوفين زيادة منّا، والثاني مأخوذ من الفصل: (6) من مناقب الخوارزمي ص 107.
فضيلة
ذات فناء فسيح، وجناب حسيب، ومربع مريع، ومرتع خصيب:
196 - أخبرنا الشيخ الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفق الأذكاني رحمه الله بقراءتي عليه بإسفرائين في صفر سنة أربع وستين وستمئة، قال: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد (1) ابن أبي المعالي النطنزي، قراءة عليه وأنا أسمع في جمادي الآخرة سنة ثلاث وستمئة، قال: أنبأنا الإمام تاج الدين مسعود بن محمود بن حسان المنيعي قال: أنبانا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الرحمان بن عبد الله المروروذي قال: أنبأنا الإمام محيى السنّة أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي قدّس الله روحه، قال: أنبأنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل (2) ، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد [قال]: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خبير: لأعطينّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يرجون أن يعطاها!!! فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه . فأتي به فبصق في عينه
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أحمد بن أبي المعالي).
(2) وهو البخاري والحديث رواه في باب مناقب علي عليه السلام من صحيحه: ج 5 ص 22 بهذا السند، ثم رواه أيضاً عن طريق سلمة بن الأكوع.
ورواه أيضاً مسلم في باب مناقب علي عليه السلام من صحيحه: ج 7 ص 121.
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (16) من كتاب الخصائص ص 55، وقد رويناه عنهم وعن غيرهم حرفياً وعلقناه على الحديث: (227) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 163، وما بعدها من ط 1.
ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم.
قال الإمام محيى السنّة [الحسين بن مسعود البغوي]: هذا حديث صحيح متّفق على صحّته، أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة بن سعيد.
[و] قوله: (يدوكون) أي يخوضون، يقال: الناس في دوكة أي في اختلاط وخوض، وأصله من الدوك وهو السحق، ويسمّى صلابة الطيب مداكاً.
شبّه الأمر فيه بمَن دقّ شيئاً ليستخرج لبّه ويعلم باطنه.
وأراد بحمر النعم حمر الإبل وهي أعزّها وأنفسها، يريد لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك أجراً وثواباً من أن يكون لك حمر النعم فتتصدّق بها.
الباب التاسع والأربعون (1)
[في أنّ مبارزة علي في يوم الخندق أفضل من جهاد جميع الأُمّة وعملها إلى يوم القيامة!!!]
197 - أنبأني شيخنا أبو عمر عثمان بن الموفق رحمه الله، عن المؤيد بن محمد المقرئ إذناً، عن عبد الجبّار بن محمد الخواري قال: أنبأنا أبو الحسن علي ابن أحمد النيسابوري المفسّر رحمه الله (2) قال: أنبأنا عبد الرحمان بن حمدان السعدي، حدثنا لؤلؤ القصري (3) ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خضر الصوفي
____________________
(1) هذا العنوان كان ساقطاً من كلي أصلي من فرائد السمطين، والظاهر أنّ موضعه هاهنا دون ما تقدّم، كما أنّ ما وضعناه ما بين المعقوفين التاليين أيضاً زيادة منّا وليس من الأصل.
(2) والظاهر أنّه رواه في تفسير الآية: (25) من سورة الأحزاب من تفسيره.
ورواه بسنده عنه الخوارزمي في الفصل الرابع من مقتله: ج 1، ص 45 ط 1، وكذا في الفصل (9) من مناقبه ص 58 قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو الفتح عبد الواحد بن الحسن الباقرجي، أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمد الجويني قال: قرأت على أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي...
(3) كذا في الأصل، وفي رواية الخطيب وابن عساكر الآتية: (القيصري).
والحديث رواه أيضاً الحاكم في كتاب المغازي من المستدرك: ج 3 ص 32 قال: حدثنا لؤلؤ ين عبد الله المقتدري في قصر الخليفة ببغداد، حدثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصري بدمشق، حدثنا أحمد بن عيسى الخشاب بتنيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا سفيان الثوري عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم]: لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة.
ورواه أيضاً الحاكم الحسكاني في الحديث: (636) في تفسير الآية: (25) من سورة الأحزاب من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 8 ط 1، قال: أخبرنا أبو محمد ابن عبد الله [أخبرنا] أبو سعد السعدي قراءة [عليه] غير مرة [أخبرنا] لؤلؤ المقتدري (ظ) ببغداد سنة سبع وستين [وثلاثمئة] [أخبرنا] أبو إسحاق إبراهيم بن محمد النصيبي [أخبرنا] أبو عبد الله الحسين بن [الحسن] بن شداد بالعسكر، قال: حدثني محمد بن سنان الحنظلي قال: حدثني إسحاق بن بشر القرشي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده...
بالموصل، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شدّاد، حدثني محمد بن سنان (1) الحنظلي، حدثنا إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه: عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: لمبارزة عليّ بن أبي طالب عليه السلام لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة.
____________________
أقول: وقريباً منه رواه قبله بسند آخر، كما رواه أيضاً العسكري في الأوائل، وابن شيرويه في الفردوس، وصاحب الأربعين في كتاب الأربعين عن الأربعين، وابن أبي الحديد في شرح المختار: (185) من نهج البلاغة: ج 4 ص 100 كما رواه عنهم جميعاً في الباب: (70) من بحار الأنوار: ج 9 ص 100، وفي ط 2 ج 39 ص 1، ورواه أيضاً في الباب: (106) من ج 9 ص 110، وفي ط 2 ج 41 ص 91.
ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة لؤلؤ بن عبد الله القيصري تحت الرقم: (6978) من تاريخ بغداد: ج 13، ص 18، وساقه بلفظه إلى أن قال: سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري فقال: كان خادماً حضر مجلس أصحاب الحديث فعلقت عنه أحاديث. فقلت: كيف حاله؟ قال: لا أخبره!!! [ثم قال الخطيب] قلت: ولم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلاّ بالجميل.
أقول: ورواه أيضاً عنه ابن عساكر في ترجمة لؤلؤ من تاريخ دمشق قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، حدثنا أبو منصور ابن خيرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا الطاهري، أنبأنا لؤلؤ بن عبد الله القيصري، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد النصيبي الصوفي بالموصل...
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثله في رواية الخوارزمي، وفي نسخة طهران: (محمد بن شباب).
الباب الخمسون
[في تقريض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً بأنّه منه وهو منه. وقول جبرئيل: وأنا منكما. وصوت الهاتف يوم أُحد: لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي].
198 - أنبأني الشيخ محمد بن يعقوب الأزجي، أنبأنا شرف الدين عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز القمّي، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا بختكين بن عروبة، قال: حدثنا أبو بكر العطّار قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن داود بن علي قال: حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي قال: حدثنا علي بن عبد الحميد، عن حبّان (1) ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه قال: لمّا قتل علي عليه السلام أصحاب الألوية [يوم أُحد] أبصر النبي صلّى الله عليه وسلّم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم . فحمل عليهم وفرّق جماعتهم وقتل هشام بن أميّة المخزومي. ثم أبصر النبي صلّى الله عليه وسلّم جماعة [أخرى] من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم. فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي.
ثم أبصر النبي صلّى الله عليه وسلّم جماعة أو جمعاً من مشركي قريش فقال
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه في الحديث: (241) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل، ولما رواه الطبري في وقعة أُحد من تاريخه: ج 2 ص 514 ط الحديث بمصر، ولما رواه الطبراني في ترجمة أبي رافع من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 50 /، ولما رواه ابن عساكر تحت الرقم: (215) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج1، ص 149.
وفي أصلي من فرائد السمطين: (عن حسان).
لعلي: احمل عليهم . فحمل عليهم وفرّق جماعتهم وقتل يشكر بن مالك أخا عمرو بن لؤي.
فأتى جبرئيل عليه السلام [النبي] فقال: إنّ هذه لهي المواسات . فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّه منّي وأنا منه . فقال جبرئيل (1) : وأنا منكما !!! فسمعوا صوتاً ينادي:
لا سيف إلاّ ذو الفقار |
ولا فتى إلاّ عليّ |
199 - أنشدني الشيخ تاج الدين علي بن أنجب الخازن إجازة، أنشدني الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة، أنشدنا الإمام ضياء الدين أخطب خوارزم الموفق بن أحمد المكّي رحمه الله لنفسه (2) :
أسد الإله وسيفه وقناته |
كالصّقر يوم صياله والنابِ (3) |
|
جاء النداء من السماء وسيفه |
بدم الكماة يلحّ في التسكابِ |
|
لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى |
إلاّ عليّ هازم الأحزابِ |
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصادر المشار إليها آنفاً، وقد علقنا نصوصها على الحديث: (215) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق ج 1، ص 149، ط 1، وفي ط 2 ص 160. ومثلها رواه أيضاً بسند آخر عن عبيد الله بن أبي رافع تحت الرقم: (242) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل.
وفي أصلي من فرائد السمطين: (قال جبرئيل).
(2) ذكره الخوارزمي في الحديث الأول من الفصل الأول من مناقبه ص 6.
(3) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل ومثله في مناقب الخوارزمي: كالظفر يوم صباله والناب).
فضيلة
مرتّبة المعنى من السابقة، ومنقبة مرمية المفاخر السامية السامقة [في تقريض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً بمحبّة الله ورسوله، وأنّه في حروب أعداء الله أسد، ولا يوليّهم دبره كالثّعالب الروّاغة!!!)
200 - أنبأني الشيخات الصالحات: زينب بنت علي بن كامل الحرّانية، والأُختان: خديجة وآسية بنتا أحمد بن عبد الدائم المقدسي كتابة عنهنّ، بروايتهنّ عن الشيخ الصالح أبي المجد زاهر [بن طاهر الشحامي] قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية إجازة، قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ريذة الأصبهاني (1) قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مطير اللخمي الطبراني رحمه الله (2) قال: حدثنا محمد بن الفضل بن جابر
____________________
(1) تقدّمت ترجمته في تعليق الحديث: (192) في آخر الباب: (45) ص 233.
(2) رواه في ترجمة شيخه محمد بن الفضل بن جابر البغدادي من المعجم الصغير: ج 2 ص 100.
ورواه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 6 ص 151، وقال: رواه الطبراني في الصغير، وفيه خليل بن مرة، قال أبو زرعة: شيخ صالح.
ثم إنّ الحديث رواه أيضاً الحاكم في المستدرك: ج 3 ص 38 قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار إملاءً، حدثنا زكريا بن يحيى بن مروان، وإبراهيم بن إسماعيل السيوطي قالا: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الخليل بن مرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما كان يوم خبير بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً فجبن فجاء محمد بن سلمة فقال: يا رسول الله لم أر كاليوم قط!!! قتل محمود بن سلمة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإنّكم لا تدرون ما تبتلونه [به] معهم وإذا لقيتموهم فقولوا: اللّهمّ أنت ربّنا وربّهم ونواصينا ونواصيهم بيدك وإنّما تقتلهم أنت، ثم الزموا الأرض جلوساً فإذا غشوكم فانهضوا وكبّروا .
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لأبعثن غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّانه، لا يولّي الدبر، يفتح الله على يديه . [قال] فتشرف لها الناس وعلي رضي الله عنه يومئذ أرمد، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سر . فقال: يا رسول الله ما أبصر موضعاً . فتفل في عينيه وعقد له ودفع إليه الراية، فقال علي: يا رسول الله علام أقاتلهم؟ فقال: على أن يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حصنوا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على الله عزّ وجل . قال: فلقيهم ففتح الله عليه.
[ثم قال الحاكم:] وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث الراية.
السقطي البغدادي، حدثنا فضيل بن عبد الوهّاب، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الخليل ابن مرّة: عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] قال: لمّا كان يوم خبير بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً فجبن، فجاء محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله لم أر كاليوم قطّ قتل محمود بن مسلمة. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا تمنّوا لقاء العدوّ، واسألوا الله العافيه؛ فإنّكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا: اللّهمّ أنت ربّنا وربّهم ونواصينا ونواصيهم بيدك. وإنّما تقتلهم أنت. ثم الزموا الأرض جلوساً فإذا غشّوكم فانهضوا وكبّروا .
ثم قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لأبعثنّ غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله [ويحبّانه] لا يولّي الدبر . فلمّا كان الغد بعث عليّاً عليه السلام وهو أرمد شديد الرمد فقال [له]: سر . فقال: يا رسول الله ما أبصر موضع قدمي . فتفل في عينيه وعقد له اللواء ودفع له الراية، فقال: على ما أقاتلهم يا رسول الله؟ فقال: على أن يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دما [ءهم] وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على الله عزّ وجلّ.
قال الطبراني: لم يروه عن عمرو [بن دينار] إلاّ الخليل، و[لاعن] الوليد بن هشام إلاّ جعفر، تفرّد به فضيل بن عبد الوهاب.
فضيلة
201 - أخبرني أبو عبد الله حامد ابن أبي النجيح محمد بن عبد الرحمان، وأبو يعلى حيدرة بن عبد الأعلى بن محمد بن محمد سبط ابن القطّان الأصفهانيان كتابة، قالا: أنبأنا شمس الدين المؤيد بن عبد الرحيم [بن] أحمد بن محمد بن إخوة البغدادي إجازة، أنبأنا المعدّل أبو القاسم ابن أبي عبد الرحمان ابن أبي بكر ابن أبي نصر المستملي إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق [قال: حدثني عبد الله بن الحسن] (1) عن بعض أهله: عن أبي رافع مولى النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فتترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.
202 - وبهذا الإسناد إلى أبي عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو عبد الله الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل السيوطي قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: حمل عليّ باب خيبر يومئذ [حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها] (2) فجرّب بعده فلم يحمله إلاّ أربعون رجلاً.
____________________
(1) كذا في النسخة الأزهرية من تاريخ دمشق، ومخطوطة طهران من فرائد السمطين، غير أنّ ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (268) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 204 ط 1، وصرّح فيه أيضاً بأنّه سقط من حديث البيهقي.
وفي نسخة السيد علي نقي من فرائد السمطين، ونسخة الظاهرية من تاريخ دمشق (عن أبي إسحاق...) والظاهر أنّ ما في النسخة الأزهرية ونسخة طهران هو الصواب.
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (269) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 205 ط 1.
الباب الحادي والخمسون
فضيلة
كرامة ممدود ظلّها، ومنقبة سعادة تنمو بها الفضائل كلّها
203 - أنبأني أبو الفضل [عبد الله بن] محمود الحنفي [بروايته] عن كتاب المؤيد بن علي المقرئ، عن محمد بن الفضل أبي عبد الله الفراوي إذناً، قال: أنبأنا الحسين بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أمّ موسى قالت: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: ما رمدت عيني ولا صدعت منذ مسح النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً بن حنبل في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (104) من كتاب الفضائل كما رواه أيضاً في أوائل مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (579) من كتاب المسند: ج 1، ص 78 وفي ط 2 ج 2 ص 27 قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي قال: ما رمدت منذ تفل النبي صلّى الله عليه وسلّم في عيني .
قال أحمد محمد شاكر في تعليقه: إسناده صحيح، جرير هو ابن عبد الحميد الضبي، ومغيرة هو ابن مقسم الضبي، وأم موسى هي سرية علي بن أبي طالب كوفيّة تابعية ثقة.
أقول: ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (265) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 202 عن أحمد وأبي عبد الله المحاملي وأبي يعلى الموصلي.
ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 122، ثم قال: رواه أبو يعلى وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثها مستقيم.
أقول: ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي المتوفّى عام (259) تحت الرقم: (...) من مسنده ص 26 ط حيدر آباد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة الضبي...
[فضيلة]
مرتبة عالية، ومنقبة هي من سعادات متعالية: 204 - أخبرنا الأمير الكبير الزاهد المجاهد عماد الدين أبو محمّد داود بن محمد ابن أبي القاسم الهكاري (1) طيّب الله ثراه بسماعي [منه] بمدينة القدس الشريف في داره بها، بقراءة فخر الدين خليل بن إسماعيل بن ثابت الحنفي في رابع صفر سنة خمس وتسعين وستمئة، قيل له: أخبرك الشيخ الحافظ شمس الدين أبو الحجّاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بسماعك عليه بحلب سنة خمس وثلاثين وستمئة، قال: أنبأنا عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخوارزمي الصوفي، أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، أنبأنا سعيد بن محمّد البحيري، حدثنا أبو الحسن علي بن جابارة القزويني بها، قال: لقيت علي بن عثمان الخطابي المغربي فحدّثني ومَن حضره ما بين مكة والمدينة في شهور سنة سبع وثلاثمئة، أنّه سمع علي بن أبي طالب يقول: ما رمدت عيني ولا صدعت منذ يوم دفع إليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الراية يوم خيبر .
205 - أخبرني الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن عبيد الله الخازن، والسيد عماد الدين محمد بن ذو الفقار الحسني إجازة قالا: أنبأنا محبّ الدين أبو عبد الله محمود بن محمّد بن محمود بن النجار إجازة قال: قرأت على الشيخ أبي حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت بن النحاس، قلت له: أخبرك أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قراءة عليه وأنت تسمع، قال: أنبأنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد ابن أبي الفضل الصقر - إجازة إن لم يكن سمعته منه - قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن المفلس البزار (2) قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق، قال:
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الهقادي).
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (المعبس البزار).
والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم: (258) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 195، وما بعده بأسانيد.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن رزيق المديني قال: حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن أبي ليلى: عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى قال: كان علي عليه السلام يلبس ثياب الشتاء في الصيف وثياب الصيف في الشتاء فقيل لأبي ليلى: لو سألته عن هذا. فسأله فقال: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث إليّ وكنت أرمد يوم خبير، فقلت: يا رسول الله إنّي أرمد العين. فتفل في عيني [و] قال: الله أذهب عنه الحرّ والبرد - فما وجدت حراً ولا برداً منذ يومئذ - وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله ليس بفرارّ . فتشرّف لها الناس قال: فبعث إلى علي عليه السلام فأعطاه الراية.
قال: وقال ابن [أبي] ليلى عن المنهال بن عمرو، قال عبد الرحمان: وكان أبي يسمر مع علي عليه السلام.
206 - أخبرني الشيخ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم [الفاروثي] فيما أذن لي أن أرويه عنه، عن أبي طالب ابن عبد السميع إجازة، عن شاذان القمّي، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن سلمة المعدّل، قال: حدثنا نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق، قال: حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الخضر بن علي بن رسان القزويني قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عليّ بن مخلّد، قال: أنبأنا أبو عمران يحيى بن محمد بن موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان بن بريدة البجلي بالكوفة قال: حدثنا ابن كريب، قال: أنبأنا فردوس الأشعري قال: أنبأنا مسعود بن سلمان، قال: حدثنا حبيب ابن أبي ثابت، عن الجعد مولى سويد بن غفلة، عن سويد بن غفلة أنّه قال: لقينا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في ثوبين في شدّة الشتاء! فقلنا: لا تغترّ بأرضنا هذه فإنّها أرض مقرّة وليست مثل أرضك. فقال: أما إنّي قد كنت [مقروراً] (1) فلمّا بعثني النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى خيبر قلت: إنّي كما ترى لا دفء لي وإنّي لأرمد فتفل في عيني ودعا لي فما وجدت برداً بعد ولا رمدت عيناي .
____________________
(1) وهذا الحديث رواه أيضاً الطبراني في كتاب الأوسط، كما نقله عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 122، وما بين المعقوفين مأخوذ منه.
ورواه أيضاً الطبراني بلفظ آخر غير مذكور هاهنا.
الباب الثاني والخمسون
فضيلة
في تعيين الخلافة وتبيين الولاية: 207 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود [الحنفي] إجازة، قال: أخبرني الشيخ أبو محمد عبد المجيب ابن أبي القاسم زهير الحربي (1) .
حيلولة: وأخبرني الشيخ الصالح نقيب بيت الحديث شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المعتز (2) البغدادي إجازة بروايتهما عن الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلام إجازة قال: أنبأنا أبو الحسن المبارك ابن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في رجب من سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة، قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله قراءة عليه بمنزله في درب الضفادع يوم الأربعاء في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمئة، قال: حدثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا ابن أبي السري قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال: حدثني النعمان ابن أبي شيبة الجندي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إن تستخلفوا أبا بكر تجدوه ضعيفاً في جسمه قوياً في أمر الله، وإن تستخلفوا عمر تجدوه
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحريمي).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (المقير).
قويّاً في جسمه قويّاً في أمر الله (1) وإن تستخلفوا عليّاً - ولا أراكم فاعلين - تجده هادياً مهدياً يحملكم على المحجّة البيضاء.
208 - وبهذا الإسناد [الذي أنهيناه آنفاً] إلى أبي عمرو عثمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن علوية القطان (2) قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي، قال: حدّثنا عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق: عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال: ذكرت الإمارة (أ) و الخلافة عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: إن ولّيتموها أبا بكر وجدتموه ضعيفاً في بدنه قوياً في أمر الله!!! [و] إن وليّتموها عمر وجدتموه قوياً في أمر الله قوياً في بدنه، وإن وليّتموها عليّاً وجدتموه هادياً مهديّاً يسلك بكم على الطريق المستقيم.
____________________
(1) وهذا الصدر هنا وفي الحديث التالي باطل قطعاً، واختلاق جزماً، والشواهد على كذبه متراكمة، ومتى كان الشيخان قويّين في أمر الله ولم يوجد لهما مقام كريم في أيام رسول الله حين البأس مع الكفّار!!! أكانا قويّين في أمر الله حين تركا رسول الله في أُحد بين الأعداء وفرّا لينجوا بأنفسهما؟ أم كانا قويّين في أمر الله في الخندق حين بلغت القلوب الحناجر وعمرو بن عبد ود يوبّخهم ويطلب منهم البراز وكانا ممّن يسمع نداء عمرو ويسكتان عنه ولا يخرجان إليه؟! أكانا قويّين في أمر الله في حنين وقد ولّيا دبرهما الأعداء وفرّا من ميدان الحرب وتركا رسول الله؟! أو يزعم المختلق أنّهما كانا قويّين في أمر الله في وقعة خيبر وقد أمرهما رسول الله في اليوم الأول والثاني من تلك الوقعة وأرسلهما إلى محاربة اليهود فرجع كل واحد منهما في نوبته منهزماً من اليهود يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه؟!! أو هل ترى أنّهما كانا قويّين في أمر الله حين تركا أميرهما أسامة بن زيد، ورجعا إلى المدينة مع تأكيد رسول الله صلّى الله عليه وآله لتنفيذ بعث أسامة وجيشه حتى ورد أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة؟!! يا سبحان الله أو كانا قويّين في أمر الله حين ردّ ثانيهما على رسول الله عندما طلب في مرض وفاته سلام الله عليه دواتاً وقرطاساً كي يكتب لهم كتاباً لن يضلّوا من بعده أبداً. فرد عليه الثاني وقال: حسبنا كتاب الله!!! والله تعالى يقول: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (الأحزاب: 36). ويقول الله جل شأنه في الآية (62) من سورة النور: ( إِنّمَا المُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لّمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنّ الّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ ) . ويقول الله تبارك اسمه في الآية: (65) من سورة النساء: ( فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً ) . ومن أجل ما ذكرناه وغيره أدرج ابن الجوزي الحديث في الواهيات كما في عنوان (ذيل الخلافة) من منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد: ج 2 ص 191، ط 1، وكذلك صنع الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك ج 3 ص 70 عندما ذكر الحاكم الحديث وحكم بصحته فعقبه الذهبي يقوله: قلت ضعيف.. هذا الخبر منكر!
(2) هذا هو الصواب الموافق لما في ترجمة أبي الصلت تحت الرقم: (...........) من تاريخ بغداد: ج 11، ص 47، ولما في الحديث: (10 و99 و101) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 62، ولما في الحديث (1110 - 1111) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ص 68 ط 1، وفي الأصل: (الحسن بن علي القطان).
فضيلة أُخرى مثلها
209 - أخبرني الشيخ كمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الشهراباني إجازة قال: أنبأنا الشيخ كمال الدين الزينبي (1) إجازة، أنبأنا برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم إجازة، أنبأنا أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكي (2) .
وأنبأني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود، عن الشيخ أبي محمد عبد المجيد ابن أبي القاسم ابن زهير الحربي، قالا: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، وقال أخطب خوارزم: أخبرني الإمام الأجلّ نجم الدين أبو منصور محمد بن حسين البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الترمذي (3) عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد بن علي بن عبد الله، عن الدبري إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الرزّاق بن همّام، عن أبيه: عن ميناء مولى عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد أضجر (4) فتنفّس الصعداء فقلت يا رسول الله مالك تتنفّس؟ (5) قال: يا ابن مسعود نعيت إليّ نفسي . فقلت: استخلف يا رسول الله!! قال: مَن؟ قلت: أبا بكر. فسكت ثم تنفّس فقلت:
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الديبثي).
(2) رواه في الحديث: (13) من الفصل (9) من مناقبه ص 64.
(3) وفي المطبوع من مناقب الخوارزمي: (الزينبي).
(4) كذا في الأصل، ومثله في ط الغري من مناقب الخوارزمي. وفي الحديث: (1115) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 72: (كنّا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة وفد الجن...). ومثله في الحديث (212) الآتي في الباب (53).
(5) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط الغري من مناقب الخوارزمي. وفي أصلي من فرائد السمطين: (مالك قد تنفس).
مالي أراك تتنفّس يا رسول الله؟ قال: نعيت إليّ نفسي . قلت: استخلف يا رسول الله. قال: مَن؟ قلت: عمر بن الخطاب!!! فسكت ثم تنفّس فقلت: ما لي أراك تتنفّس يا رسول الله؟ قال: نعيت إليّ نفسي . قلت: استخلف. قال: مَن؟ قلت: علي بن أبي طالب. قال: أوه ولن تفعلوه إذاً أبداً!!! والله لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة (1) .
فضيلة
كرامة تؤدّي إلى الإعجاز (2)
210 - أنبأني القاضي دانيال بن منكلي بن صرفا، عن محمود بن عمر النجار إجازة عن الإمام ناصر ابن أبي المكارم إجازة قال: أنبأنا أخطب خوارزم أبو المؤيد المكي (3) قال: أنبأنا مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا محمد بن الحسين بن علي المقرئ، أنبأنا محمد ابن محمد بن عبد العزيز، أنبأنا أبو منصور العدل، أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفّار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الجهني: عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لمّا أُسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ وجلّ فقال لي: يا محمد. فقلت: لبّيك وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت
____________________
(1) وبعده في مناقب الخوارزمي هكذا: (وإن خالفتموه ليحبطن أعمالكم).
(2) وفي أصلي بعده هكذا: (ومنقبة).
(3) وهو موفق بن أحمد الخوارزمي، وهذا رواه في الحديث: (25) من الفصل: (19) من مناقبه ص 215 ط الغري.
ربّي [رأيت] عليّاً [أطوع لي] قال: صدقت يا محمد فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك ويعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي يا ربّ. قال: قد اخترت لك عليّاً فاتخذه لنفسك خليفة ووصيّاً. يا محمد علي رأيه الهدى وإمام مَن أطاعني ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، مَن أحبّه فقد أحبّني ومَن أبغضه فقد أبغضني؛ فبشّره بذلك يا محمد. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: قلت: ربّي لقد بشّرته.
فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني شيئاً، وإن يتمّم لي وعدي فالله مولاي (1) قال: [اللّهمّ] أجل [قلبه] واجعل ربيعه الإيمان. قال: قد جعلت يا محمد غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخص به أحداً من أوليائي!!! قال: قلت: يا ربّ أخي وصاحبي. قال: قد سبق في علمي أنّه مبتلي!!! [و] لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي.
____________________
(1) كذا في الأصل، وفي ط الغري من مناقب الخوارزمي: (وإن تمّم لي وعدي فإنّه مولاي).
فضيلة
مشعرة بالمحبّة
211 - أنبأني العدل تاج الدين علي بن أنجب المعروف بابن الساعي فيما رواه عن الحافظ محبّ الدين ابن النجار البغدادي بإجازته عن الإمام برهان الدين أبي الفتح ناصر ابن أبي المكارم المطرزي، بروايته عن الموفّق بن أحمد المكي الخطيب (1) قال: أخبرني شهردار بن شيرويه إجازة، أنبأنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشريف أبو طالب [حمزة بن محمد] الجعفري، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد، حدثنا (ظ) السري بن يحيى التميمي (2)، حدثنا المنذر بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا عمّي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، حدثني أبي، عن أبان بن تغلب (3) ، عن [محمد بن] علي (4) : عن محمد بن المنكدر: عن أُمّ سلمة وكانت [من] ألطف نساء النبي صلّى الله
____________________
(1) رواه في الحديث: (22) من الفصل: (14) من مناقبه ص 88.
ورواه أيضاً السيد ابن طاووس رحمه الله في كتاب الطرائف ص 8 قال: قال أبو بكر ابن مردويه الحافظ في كتاب المناقب: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى...
ورواه أيضاً بسند آخر وباختصار قليل في المتن في الحديث (94) في الجزء الثاني من كتاب بشارة المصطفى ص 70.
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل - ومثله في طبعة الغري من مناقب الخوارزمي: (أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي...). وأيضاً في المطبوع من مناقب الخوارزمي في التوالي: (حدثني) بالإفراد.
(3) كذا في نسخة طهران، ومثله في مناقب الخوارزمي. وفي نسخة السيد علي نقي: (عن عثمان بن تغلب).
(4) هذا هو الظاهر، وما بين المعقوفين قد سقط من أصلي.
وفي الباب: (22) من مناقب الخوارزمي. ط الغري، حدثنا محمد بن المنكدر.
عليه وسلّم وأشدّهنّ له حبّاً، قال: وكان لها مولى [كان] أحضنها وربّاها (1) ، وكان لا يصلّي صلاةً إلاّ سبّ علياً وشتمه!!! فقالت له: يا أبة (2) ما حملك على سبّ علي؟ قال: لأنّه قتل عثمان وشرك في دمه!!! قالت: أما إنّه لولا أنّك مولاي وربيّتني وأنّك عندي بمنزلة والدي ما حدّثتك بسرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولكن اجلس حتى أحدّثك عن علي وما رأيت: قد أقبل النبي صلّى الله عليه وسلّم [إلىّ يوماً] وكان يومي - وإنّما كان نصيبي في تسعة أيّام يوم واحد - فدخل النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو مخلّل أصابعه في أصابع علي واضعاً يده عليه، فقال: يا أُمّ سلمة اخرجي من البيت واخليه لنا . [قالت:] فخرجت وأقبلا يتناجيان، و[أنا] اسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا أنا قلت: قد انتصف النهار وأقبلت فقلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا تلجي وارجعي [إلى] مكانك . ثم تناجيا طويلاً حتى قام عمود الظهر فقلت: ذهب يومي وشغله علي!!! فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت: السلام عليكم، ألج؟ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: فلا تلجي ، فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت: زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ولم أر قطّ [يوماً] أطول منه فأقبلت أمشي حتى قلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: نعم فلجي . فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أدنى فاه من أذن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفم النبي صلّى الله عليه وسلّم على أذن [علي] يتسارّان وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟ والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: نعم . [قالت] فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فأخذني النبي صلّى الله عليه وسلّم وأقعدني في حجره فالتزمني فأصاب ما يصيب [الرجل] من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: يا أُمّ سلمة لا تلوميني فإنّ جبرئيل أتاني من الله تعالى [بأمر] وأمر أن أوصي به عليّاً من بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي، جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي، فأمر جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة!!! فاعذريني ولا تلوميني. إنّ الله عزّ وجل
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (يحضنها).
(2) ويحتمل رسم الخط أن يقرأ: (يا أبت).
اختار من كلّ أُمّة نبيّاً واختار لكلِّ نبيّ وصيّاً، فأنا نبي هذه الأمّة، وعلي وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأُمّتي من بعدي (1) .
[ثم قالت أُمّ سلمة] فهذا ما شهدت في علي، الآن يا أبتاه فسبّه أو دعه.
فأقبل أبوها [ومولاها الذي كان ربّاها] يناجي [الله] الليل والنهار [ويقول] اللّهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإنّ ولييّ وليّ علي، وعدوّي عدوّ عليّ.
[قال] فتاب المولى توبةً نصوحاً.
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (وأميني من بعدي).
الباب الثالث والخمسون
فضيلة
في أنّ ولاية عليّ سبب لدخول الجنّة
212 - أخبرني الشيخ أبو الفضل ابن أبي الثناء ابن مودود الحنفي رحمه الله، بروايته عن الرضي بن محمد بن علي المقرئ كتابة قال: أنبأنا محمد بن الفضل ابن أحمد إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: أنبأنا عبد الرزّاق (1) ، عن أبيه: عن ميناء، عن عبد الله بن مسعود قال: كنّا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة وفد الجنّ فتنفّس فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: نُعيت إليّ نفسي . قلت: فاستخلف قال: مَن؟ قلت: أبا بكر. قال: فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفّس فقلت: ما شأنك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: نُعيت إليّ نفسي يا ابن مسعود . قال: قلت: فاستخلف. قال: مَن؟ قلت: عمر!!! قال: فسكت، ثمّ مضى ساعة ثمّ تنفّس قال: قلت: ما شأنك؟ قال: نُعيت إليّ نفسي
____________________
(1) ورواه أيضاً الطبراني (عن إسحاق، عن عبد الرزاق...) كما رواه عنه في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 118 ط 1.
ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة منياء من ضعفائه الورق 17 / أ / عن عبد الرزاق...
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1115) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ص 72 ط 1، قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر، أنبأنا جدّي السيد أبو المعالي عمر بن أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم. وساق الكلام إلى أن قال: أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلنّ الجنّة أجمعين أكتعين .
يا ابن مسعود. قال: قلت: فاستخلف. قال: مَن؟ قلت: علي بن أبي طالب. قال: أما والذي نفسي بيده لئن أطاعو [ه] ليدخلنّ الجنّة أجمعين أكتعين .
هذا حديث تفرّد به عبد الرزّاق بن همّام عن أبيه، عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمان بن عوف، وميناء قد جرحه: يحيى بن معين والبخاري وأبو عبد الرحمان النسائي وغيرهم من الحفّاظ، وأنكروا حديثه.
[فضيلة]
في أنّ الإمام بالحق [هو] عليّ أمير المؤمنين، ومَن نازعه في الخلاقه [هم] من الزاغة الباغين؛ لأنّ قتلة عمّارهم الفئة الباغية، والزمرة الطاغية، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مأموراً، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً.
213 - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي بسماعي عليه ببغداد في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وسبعين وستمئة، والمشايخ أمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، والحكيم الفاضل العلاّمة نصير الدين محمد بن الحسن المشهدي الطوسي، والأديب البارع نجم الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أبي القاسم بيراية الجويني بإجازتهم عن المشايخ الثلاثة: المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وأبي بكر القاسم ابن أبي سعد، وأبي الفتح المنصور بن عبد المنعم الفراوي بسماعهم عن المشايخ العشرين: (1) أبي بكر وجيه ابن طاهر، و(2) عبد الكريم بن خلف، و(3) عبد الخالق بن زاهر الشحامي، و(4) أبي حفص عمر بن أبي نصر الصفار، و(5) أبي البركات ابن محمد الفراوي، و(6) أبي بكر جامع الفارسي، و(7 و8) أبي القاسم وأحمد ابني الحسن بن أحمد الكاتب، و(9) أبي الفتوح عبد الله بن علي بن العباس، و(10) الحسين بن إسماعيل العماني، و(11) أبي علي الحارث بن محمد السحسي، و(12) أبي نصر ابن محمد الهلالي، و(13) عرفة بن أبي الحسن الصوفي، و(14) أبي الفتوح عبد الرزاق ابن الشافعي النيسابوري، و(15) جامع بن أبي السقاء (1) ، و(16) أسعد ابن أبي بكر خياط الصوف، و(17) أبي القاسم ابن علي الكرماني، و(18) أحمد بن إسماعيل الخيرباران، و(19) أبي نصر ابن أبي بكر الشعري، و(20) عبد
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وجامع بن أبي نصر [بن] أبي علي السقاء).
ثم إنّ ما وضعناه في المتن بين المعقوفات والأقواس كلّها زيادات منّا.
الوهّاب بن إسماعيل الصيرفي بروايتهم عن أحمد بن خلف، وبروايته عن وجيه الشحامي أيضاً، عن أبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي، كلاهما عن الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد البيع رحمهم الله تعالى قال: اعتقاد المسلم فيما بينه وبين الله تعالى أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه كانّ محقاً مصيباً في قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين، بأمر رسول الله ربّ العالمين صلّى الله عليه وسلّم، خلاف قول الخوارج [والنواصب] (1) .
وهذا يجب على المسلم معرفته، كما قال أبو داود السجستاني (2) : أحبّ أبا بكر وعمر ولا تكن ناصبياً، وأحبّ علياً ولا تكن رافضياً.
214 - [وبالسند المتقدّم قال الحاكم] (3) : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي (4) قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سلمة بن كهيل قال: حدثني زيد بن وهب الجهني أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع علي بن أبي طالب الذين ساروا إلى الخوارج [قال] فقال علي: أيّها الناس إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يخرج قوم من أُمّتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها الواقع وسياق الكلام.
(2) إن كان أبو داود هذا هو صاحب السنن أحد صحاح الستة فهو بنفسه ناصبي! انظر ترجمته من كامل ابن عدي وتاريخ دمشق وغيرهما.
(3) أنظر المستدرك: ج 2 ص 148 وتاريخ بغداد: ج 1 ص 159، وما رواه عنهما في الباب (39) من كفاية الطالب ص 176، وما في هامشه عن سنن البيهقي: ج 5 ص 170.
(4) لم أجده بهذا السند في كتاب المسند، لا في كتاب الفضائل، نعم رواه عبد الله بن أحمد بمغايرة طفيفة جداً في بعض الألفاظ في مسند علي عليه السلام تحت الرقم: (706) من كتاب المسند: ج 2 ص 90 ط 2، وفي ط 1: ج 1، ص 91 قال: حدثنا أحمد بن جميل أبو يوسف، أخبرنا يحيى بن عبد الملك بن حميد ابن أبي غنية، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب قال: لما خرجت الخوارج بالنهروان قام علي في أصحابه فقال: إن هاؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام...
وساق الحديث إلى قوله عليه السلام: فسيروا على اسم الله. [قال] فذكر الحديث بطوله. قال أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح... ولم يذكر في المسند مرة أخرى.
ورواه أبو داوود في آخر كتاب السنّة من سننه: ج 2 ص 545 قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق...
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (180) من كتاب الخصائص ص 144، ط الغري قال: أخبرنا العباس بن عبد المطل [أو عبد العظيم] قال: حدثنا عبد الرزاق.
قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء!!! يقرؤون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم لا يتجاوز صلاتهم تراقيهم (1) يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية!!! لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيّهم صلّى الله عليه وسلّم لاتّكلوا على العمل (2) وآية ذلك أنّ فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض.
أتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم؟ والله إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنّهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا على سرح الناس فسيروا على اسم الله تعالى (3) .
قال سلمة بن كهيل: فنزلت وزيد بن وهب منزلاً حتى مررنا على قنطرة (4) [قال] فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: القوا الرماح وسلّوا سيوفكم من جفونها فإنّي أخاف عليكم أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء (5) .
فتراجعوا فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم (6) وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلاّ رجلان (7) .
فقال علي: التمسوا فيهم المخدج . فالتمسو [ه] فلم يجدوه، فقام عليّ بنفسه حتّى أتى ناساً قتل بعضهم على بعض قال: أخّروهم [فأخّروهم] فوجدو [ه] ممّا يلي الأرض (8) فكبّر عليّ عليه السلام ثم قال: صدق الله وبلّغ رسوله .
____________________
(1) ومثله في المسند وكفاية الطالب وسنن أبي داوود، وفي الخصائص: (لا يجاوز تراقيهم).
(2) ومثله في المسند والخصائص وكفاية الطالب، وفي سنن أبي داوود: (لنكلوا عن العمل).
(3) إلى هنا ذكره في المسند، ثم قال: فذكر الحديث بطوله. أقول: والسرح: الماشية تسرح للرعي.
(4) ومثله في كفاية الطالب، وفي كتاب الخصائص: (قال سلمة: فنزلني زيد منزلاً حتى مررنا على قنطرة...). وفي سنن أبي داوود: (قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلاً حتى مرّ بنا على قنطرة...).
(5) ومثله في كفاية الطالب.
(6) وفي سنن أبي داوود: (فوحشوا برماحهم واستلوا السيوف...).
(7) كذا في هذا الحديث، وقد ذكر الحافظ السروي في عنوان: (إخباره عليه السلام بالغيب) من مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 263، أنّ ثمانية من جيشه عليه السلام استشهدوا في يوم النهروان...
(8) ما بين المعقوفات مأخوذ من كفاية الطالب، غير أنّ فيه: (قال: أخرجوهم. فأخرجوهم...). ومثله في سنن أبي داود لكن بحذف (فأخرجوهم).
وفي كتاب الخصائص: (قال: جروهم. [فجروهم] فوجدوه ممّا يلي).
فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلاّ هو لسمعت هذا الحديث من النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ قال إي والله الذي لا إله إلاّ هو. حتى استحلفه ثلاثاً وهو يحلف له.
قال الحاكم: رواه مسلم في الصحيح (1) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزّاق.
215: [وأيضاً قال الحاكم] أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغدادي قال: حدثنا إبراهيم بن منذر الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب.
حيلولة: وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - واللفظ له - قال: محمد بن إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحرث، عن بكر بن الأشجّ: عن بشر بن سعيد: عن عبيد الله ابن أبي رافع مولى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ الحرورية لمّا خرجت وهو مع علي بن أبي طالب قالوا: لا حكم إلاّ لله. فقال [علي]: كلمة حقّ أُريد بها باطل إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصف ناساً إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - [هم] أبغض خلق الله إليه، منهم أسود [على] يديه [مثل] حلمة ثدي [المرأة] .
فلمّا قتلهم قال: انظروا . فنظروا فلم يجدوا شيئاً، قال: ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت - مرّتين أو ثلاثاً - ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم (2) .
قال الحاكم: رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر. وقد ذكر مسلم رحمه الله لهذا الحديث شواهد غير ما ذكر (3) .
____________________
(1) نقله في هامش الكفاية عن كتاب الزكاة من صحيح مسلم، وعن سنن البيهقي: ج 8 ص 170، وعن مجمع الزوائد: ج 6 ص 234 وعن الطبقات الكبرى: ج 4 / 2 / 36.
(2) ورواه أيضاً في ترجمة عبيد الله بن أبي رافع تحت الرقم: (...) من تاريخ بغداد: ج 10، ص 304 بسند آخر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث..
ورواه أيضاً في الحديث: (170) من الخصائص ص 139، عن الحرث بن مسكين، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحرث...
(3) كذا في الأصل.
وقد رواه أيضاً في البداية والنهاية: ج 7 ص 291 عن مسلم.
أقول: وقد ذكرنا أيضاً عنه الذهبي في باب الخطب من نهج السعادة: ج 2 ص 41 ط 1.
216 - أخبرنا الشيخ الصالح تاج الدين عبد الله ابن أبي القاسم بن ورخر رحمه الله بسماعي عليه ببغداد، في ربيع الآخر سنة اثنين وسبعين وستّ مأة، قال: أنبأنا أبو الفرج: الفتح بن عبدالله بن عبدالسلام (1) [في] السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وستمئة (2) قال: أنبأنا أبو العباس الميهني سماعاً عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع النيسابوري رحمه الله قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بخطب ذوات عدد يذكر فيها أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إيّاه بقتالهم (3) .
217 - [وأيضاً بالسند المتقدّم قال الحاكم] أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي بقنطرة بردان، قال: حدثنا محمد بن سعد (4) بن الحسن بن عطية بن سعيد العوفي قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمّي عمرو بن عطيّة بن سعد، عن أخيه الحسن بن عطية، قال: حدثني جدّي سعد بن جنادة:
____________________
(1) ومثله قد تقدّم في الباب: (33) في الحديث: (121) ص 159، غير أنّ فيه، (سنة 632)؟ ويجيء أيضاً مثله في الحديث: (196) في الباب: (59) من السمط الثاني غير أنّ فيه: (ربيع الأول. وفي نسخة السيد علي نقي ها هنا: (عبيد الله).
(2) هذا التاريخ قد سقط من نسخة طهران هاهنا ولا يوجد فيها، وإنّما هو في نسخة السيد علي نقي فقط. وقد تقدّم مثله في الباب: (33) في الحديث: (121) غير أنّ فيه: (شهر ربيع الأول).
(3) أي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
ومن جملة خطبه التي ذكر عليه السلام فيها أنّ رسول الله أمره بقتال الطوائف الثلاث ما ذكرناه عن عدّة مصادر تحت الرقم: (118) من نهج السعادة: ج 1 ص 383 في الخطبة التي خطبها بالبصرة بعد أيام من فتحها، قال: (فقال: [لي رسول الله]: إنّك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة، وسمّاهم رجلاً رجلاً!!!) .
ومنها ما رواه المسعودي في ترجمته عليه السلام من مروج الذهب: ج 2 ص 100، وذكرناه تحت الرقم: (261) من نهج السعادة: ج 2 ص 366 في خطبته التي خطبها بالأنبار، عند زحفه بجيشه في المرة الثانية إلى معاوية قال: ألا إنّ رسول الله أمرني بقتال القاسطين وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم، والمارقين ولم نلقهم بعد ...
ومنها ما ذكره في الحديث: (369) من ترجمته عليه السلام من أنساب الأشراف أنّه لما كتب إلى معاوية في ذهابه إليه في المرة الأُولى وجاءه جواب معاوية، خاطب أصحابه وقال: قاتلت الناكثين، وهؤلاء القاسطون، وسأقاتل المارقين.
(4) كذا في نسخة طهران، ومثله في الحديث: (1198) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ص 16، وفي نسخة السيد علي نقي: (سعيد).
عن علي [عليه السلام] قال: أُمرت بقتال ثلاثة: القاسطين والناكثين والمارقين فأمّا القاسطون، فأهل الشام، وأمّا الناكثون فذكرهم (1) ، وأمّا المارقون فأهل النهروان يعني الحرورية (2) .
218 - [وبالسند المتقدّم قال الحاكم] (3) أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي قال: حدثنا أحمد بن العباس البرني (4) قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن سالم ابن أبي حفصة، عن مازن العابدي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ما وجدت من قتال القوم بدّاً أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلّى الله عليه وسلّم (5) .
____________________
(1) ومثله في رواية ابن عساكر، ومعلوم أنّ هذا من صنيع رواتهم غيّروا نص كلام أمير المؤمنين تحفّظاً على كرامة أُمّ المؤمنين وطلحة والزبير، ولكن رواه الخوارزمي بسند آخر في الفصل (3) من مناقبه ص 121، ط تبريز، وفي ط الغري ص 125، وقال: (وأمّا الناكثون فأهل الجمل...).
(2) ورواه أيضاً مع التوالي السيوطي في باب فضائل أمير المؤمنين من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 213 نقلاً عن أربعين الحاكم، ورواه أيضاً عن الحاكم في البداية والنهاية: ج 7 ص 305، ورواه أيضاً في كنز العمال: ج 6 ص 72 ط 1، ورواه عنهما في رد مخاريق ابن تيمية وحكم قتال الجمل وصفين من كتاب الغدير: ج 3 ص 194.
(3) ورواه أيضاً بسنده عن الحاكم، في الحديث: (1211) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 174.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (16) من مناقبه ص 107، ط الغري قال: وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، حدثني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثني أحمد بن كامل بن خالد بن كامل القاضي، حدثني العباس بن أحمد...
(4) كذا في الأصل، وفي تاريخ دمشق: (أنبأنا العباس بن أحمد البري...). ومثله في مناقب الخوارزمي ولكن بحذف لفظة (البري).
(5) وقال أبو عمر ابن عبد البر في - قبيل ختام ترجمته عليه السلام من - كتاب الاستيعاب لهامش الإصابة: ج 3 ص 53: وروي من حديث علي ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري أنه أمر [ه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم] بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
وروي عنه أنّه قال: ما وجدت إلاّ القتال أو الكفر بما أنزل الله.
أقول: وللأخير أيضاً مصادر كثيرة - كالأولين - فرواه البلاذري بسندين في الحديث: (293) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 ص 236 ط 1، ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك، ج 3 ص 115، ورواه أيضاً ابن عساكر، تحت الرقم: (1211 - 1212) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 174، ط 1.
قال الحاكم: وقد شهد أبو سعيد الخدري وأبو أيّوب الأنصاري وعبد الله ابن مسعود [رضي الله عنهم] لعلي بن أبي طالب عليه السلام أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره بذلك (1) : أمّا حديث أبي سعيد الخدري: 219 - فحدّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه: عن أبي سعيد [الخدري] قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل .
قال [أبو سعيد]: وكان أعطى عليّاً نعله يخصفها (2) .
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح قد احتجّ بمثله البخاري ومسلم رحمهما الله في الصحيح.
220 - [قال الحاكم: و] أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني
____________________
(1) وقد شهد بذلك أيضاً عمار بن ياسر رفع الله مقامه، وعبد الله بن العباس، وقد ورد أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام، ورواه عنه جماعة كثيرة، فرواه عنه ريحانة رسول الله الحسين الشهيد، وعلي بن ربيعة الوالبي، وأبو سعيد مولى رباب، وسعد بن جنادة، وعمرو والد أنس، وإبراهيم وأبي سعيد التيميان، وعلقمة، وخليد القصري.
وجميع ذلك مذكور بأسانيده ومصادره تحت الرقم: (1195) وتواليه وتعليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 158، ط 1، وفي الغدير: ج 3 ص 193، ط 3.
وأمّا أحاديث عمّار فتقرؤها أيضاً تحت الرقم: (1209) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 171، ط 1، والغدير ج 3 ص 192، ط 3.
وأمّا روايات ابن عباس فمذكورة في الباب: (37) من كفاية الطالب ص 167، وتعليق الحديث: (1204) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 166، ط 1، والغدير: ج 1، ص 337 وج 3 ص 194، ط 3.
(2) وهذا الحديث قد تقدّم بعينه حرفيّاً في الباب: (33) تحت الرقم: (121). ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1171) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 130، عن أبي عبد الله الفراوي، عن أبي بكر البيهقي، عن الحاكم...
ورواه أيضاً قبله وبعده بطرق كثيرة عن أبي سعيد الخدري وغيره.
ورواه أيضاً في ترجمة أمير المؤمنين من البداية والنهاية: ج 6 ص 217.
بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا (1) : يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن [نقاتلهم؟] قال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمّار بن ياسر (2) .
قال الحاكم: وأمّا حديث أبي أيّوب الأنصاري: 221: فحدّثنا [ه] أبو الحسن علي بن حمشاذ العدل، قال: حدثنا إبراهيم ابن الحسين بن ديزيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، قال: حدثنا محمد بن كثير (3) ، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم (4) قال:
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه ابن عساكر تحت الرقم: (1205) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 168، بسنده عن الحاكم، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين: (أمرنا النبي صلّى الله عليه وسلّم... قلنا يا رسول الله...).
ورواه أيضاً مع التوالي السيوطي في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 213 ط 1، نقلاً عن الحاكم في كتاب الأربعين.
ورواه أيضاً في ترجمة أمير المؤمنين من البداية والنهاية: ج 7 ص 305، نقلاً عن الحاكم.
ورواه أيضاً الكنجي في الباب: (38) من كفاية الطالب ص 172.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الثالث من الفصل: (16) من مناقبه ص 118، وفي ط الغري ص 122، قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إليّ من همدان - [قال] أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرني أبو جعفر محمد ابن علي بن دحيم الشيباني...
(2) وفي طبعة الغري من مناقب الخوارزمي: (مع علي بن أبي طالب خاصّة ومعه يقتل عمار بن ياسر).
(3) كذا في مخطوطة طهران، ومثلها في الحديث: (1207، و1210) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 169، و172، ومثلها أيضاً في مسند أبي أيوب من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 205، ومثلها في الباب: (37) من كفاية الطالب ص 165 ط الغري.
وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن بشير...).
(4) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه في مسند أبي أيوب من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 205، ولما رواه ابن عدي في ترجمة الحارث بن حصيرة من الكامل: ج 1 / الورق 229، ورواه عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1210) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 172، ط 1، وفي أصلي من فرائد السمطين، ومثله في الحديث: (1206) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 169، بسنده عن الحاكم: (عن مخنف بن سليمان). وهو تصحيف، والرجل من الصحابة مترجم في كتاب الإصابة، وهو جد أبي مخنف لوط بن يحيى الأخباري من أصحابنا.
أتينا أبا أيّوب فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم جئت تقاتل المسلمين؟!! قال: أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين.
222 - [قال الحاكم] وحدّثنا [ه أيضاً] أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه (1) قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثنا محمد بن حميد، قال، حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، قال: حدّثني أبو أيّوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطّاب، قال: أمرني النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي بن أبي طالب عليه السلام.
[قال] الحاكم: وأمّا حديث عبد الله بن مسعود: 223 - فحدّثناه الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، قال: حدثنا الحسن ابن علي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الخراز المقرئ (2) قال: حدثنا إسماعيل بن
____________________
(1) الحديث رواه الحاكم في الأربعين، كما رواه عنه السيوطي في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 213 ط 1.
ورواه أيضاً الحاكم في باب فضائل علي عليه السلام من المستدرك: ج 2 ص 139، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن شبيب المعمري...
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الثالث من مناقبه ص 122، ط الغري وفي ط ص 118، قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي كتابة، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس كتابة، أخبرني محمد بن بالويه...
ولحديث أبي أيوب مصادر وأسانيد أُخر تجدها تحت الرقم (1207) وما بعده وما علقناه عليه، من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 169. وكذلك في الغدير: ج 3 ص 192، ط 3. وكذلك في مسند أبي أيوب من المعجم الكبير: ج 1 / الورق 205، وكذلك في ترجمته من تاريخ دمشق: ج 15، ص 27 وفي شرح المختار: (48) من نهج البلاغة: ج 3 ص 27.
(2) ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1203) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 162، بسنده عن الحاكم، وفيه: (الحرار) بإهمال حروفها كلّها. ورواه أيضاً في باب فضائل علي من اللآلي المصنوعة: ج 1، ص 213 عن أربعين الحاكم.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الثالث من مناقبه ص 122، ط الغري قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس كتابة، أخبرني الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه...
=
عبّاد المقرئ قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة.
عن عبد الله قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [من بيت زينب] فأتى منزل أُمّ سلمة، فجاء عليّ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا أُمّ سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين .
____________________
=
والحديث مختصر ممّا يأتي في الباب: (61) تحت الرقم: (258) من هذا الكتاب، ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1204) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 164، ط 1، ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (10) من مناقبه ص 52 ط تبريز. وما وضعناه بعد ذلك بين المعقوفين مأخوذ منهما، وقد ذكرناه في تعليق الحديث المشار إليه من تاريخ دمشق عن مصادر.
وإليك ما رواه الهيثم بن كليب الشاشي في مسند عبد الله بن مسعود من مسند الصحابة الورق 41، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت، حدثنا عامد بن حبيب، حدثنا بكر بن ربيعة - وكان ثقة - حدثنا يزيد بن قيس عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله [بن مسعود] قال: أمر رسول الله - صلّى الله عليه - عليّاً أن يقاتل: الناكثين والقاسطين والمارقين.
ورواه أيضاً الطبراني بسندين آخرين صدراً تلاحظهما في تعليق تاريخ دمشق.
وقد رواه علقمة عن علي عليه السلام أيضاً كما رواه البزار عنه في مسنده قال: حدثنا علي بن المنذر، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، قال: أنبأنا فطر بن خليفة، قال: سمعت حكيم بن جبير يقول: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة يقول: سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: أُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم من رواه عن إبراهيم عن علقمة عن علي إلاّ حكيم بن جبير، وحكيم ليس بالقوي وحدث عنه الأعمش والثوري وغيرهما.
أقول: راجع الحديث: (1200) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 161، ط 1، فلعلك تستفيد أنّ الحديث رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن علي عليه السلام.
مع أنّ هذا المتن مستفيض الصدور عن رسول الله وعلي صلوات الله عليهما فلا يضرّه عدم قوّة حكيم بن جبير؛ لأنّ حديثه هذا مؤيّد بالشواهد.
الباب الرابع والخمسون
[في نصوص أُخر واردة عن باب مدينة علم النبيّ وخيرة أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر عليّاً بقتال الناكثة والقاسطة والمارقة]
224 - أخبرني العزيز محمد [بن أبي القاسم]، عن والده أبي القاسم ابن أبي الفضل، إجازة عن أبي منصور ابن أبي شجاع ابن شهردار الديلمي إجازة.
حيلولة: وأنبأني [العدل تاج الدين علي بن أنجب] (1) ، عن الحافظ [محبّ الدين] ابن النجار، إجازة عن ناصر بن أبي المكارم، إجازة عن أبي المؤيد ابن أحمد المكي (2) - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرني سيد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إليّ من همدان - [قال] أنبأنا الشيخ العالم محيي السنّة أبو الفتح (3) عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني رحمه الله كتابة، أنبأنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن محمد بن (4) تميم الحنظلي
____________________
(1) ما بين المعقوفات مأخوذ ممّا مرّ في الحديث: (211) ص 269.
وراجع أيضاً الحديث: (150) ص 189 والحديث: (205) في ص 263.
(2) وهو الموفق بن أحمد الخوارزمي والحديث ذكره في الفصل الثالث من الفصل (16) من مناقبه ص 121، ط تبريز، وفي ط الغري ص 125. وقد علقناه على الحديث: (1198) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 160.
(3) كذا في مناقب الخوارزمي، وفي أصلي: (أبو العباس عبدوس).
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أنبأنا الحسين بن محمد بن إسحاق (ب) محمد بن تميم...). وفي المطبوع من مناقب الخوارزمي: (أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد بن تميم الحنظلي).
وفي الحديث: (218) المتقدّم في الباب: (53) ص 234، من مخطوطي ومثله في الحديث: (1198) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 160، ط 1 -: (أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي بقنطرة بردان...).
بقنطرة بردان، حدّثنا محمّد بن سعد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي (1) ، حدثني أبي، حدثني عمّي عمرو بن عطية بن سعد، عن أخيه الحسن بن عطية، حدثني جدّي سعد بن عبادة (2) : عن علي عليه السلام قال: أُمرت بقتال ثلاثة: القاسطين والناكثين والمارقين، فأمّا القاسطون فأهل الشام، وأمّا الناكثون فذكرهم (3) وأمّا المارقون فأهل النهروان.
225 - وبهذا الإسناد إلى صدر الأئمة أخطب خوارزم ضياء الدين أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي رحمه الله (4) قال: أنبأنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أنبأنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أنبأنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي.
حيلولة: [و] أنبأنا أبو طالب ابن أنجب وغيره، عن أبي أحمد (5) عبد الوهّاب بن علي بن علي إجازة، عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة، عن أحمد بن الحسين البيهقي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق (6) ، حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا وهب بن جرير، وأبو الوليد، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت عمرو بن سلمة (7) يقول: سمعت عمّار بن ياسر - يوم صفّين شيخاً آدم طويلاً أخذ الحربة بيده ويده
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي هاهنا، ولكنّ المذكور فيها في الحديث: (228) المتقدّم في الباب: (53) ص 234: (سعيد)؟
وأمّا نسخة طهران فإنّ الثابت فيها هاهنا: (سعيد) وفي الباب: (53) (سعد). وأمّا المطبوع من مناقب الخوارزمي فإنّه ذكر في جميع الموارد من هذا الحديث: (سعيد) بدلاً عن (سعد).
ولاحظ ترجمة الرجل من كتاب لسان الميزان: ج 3 ص 18.
(2) كذا في الأصل هاهنا، ومثله في مناقب الخوارزمي.
وفي الحديث: (228) المتقدّم في الباب: (53) ومثله في الحديث: (1198) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 160 -: (سعد بن جنادة...).
(3) كذا في الأصل، ومثله في الحديث: (218) المتقدّم والحديث (1119) من تاريخ دمشق. وفي مناقب الخوارزمي: (وأمّا الناكثون فأهل الجمل، وأمّا المارقون فأهل النهروان يعني الحرورية).
(4) رواه في الفصل (3) من الفصل (16) من مناقبه ص 126.
(5) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن أبي محمد).
(6) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومناقب الخوارزمي، وفي نسخة طهران: (أحمد الرفاف).
(7) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي (قال سمعت عبد الله بن مسلم...).
ترعد - قال: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفنا أنّنا على الحقّ وهم على الضلالة (1) .
226 - [قال الخوارزمي:] وبهذا الإسناد (2) عن أحمد بن الحسين هذا، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله المكي بن بندار الزنجاني ببغداد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن رجا (ء) الحنفي بمصر، حدثنا هارون بن محمد بن أبي المقدام العسقلاني، حدثنا عثمان بن طالوت بن عبّاد الجحدري، حدثني بشر بن أبي عمرو بن العلاء، حدثني أبي، حدثني الذيال بن حرملة قال: سمعت صعصعة بن صوحان يقول: لمّا عقد عليّ بن أبي طالب عليه السلام الألوية أخرج لواء النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم ير ذلك اللواء منذ قُبض النبي صلّى الله عليه وسلّم فعقده ودعا قيس بن سعد بن عبادة فدفعه إليه، واجتمعت الأنصار وأهل بدر، فلمّا نظروا إلى لواء النبي صلّى الله عليه وسلّم بكوا فأنشأ قيس بن سعد بن عبادة يقول (3) :
هذا اللواء الذي كنّا نحفّ به |
دون النبي وجبريل لنا مددُ |
|
ما ضرّ مَن كانت الأنصار عيبته |
أن لا يكون له من غيره عضدُ |
____________________
(1) ورواه في الباب (38) من كفاية الطالب ص 175، ط الغري بسنده عن مشيخة الفسوي. وقال في هامشه: ورواه في مستدرك الصحيحين: ج 2 ص 148، والغدير: ج 9 ص 20 وخصائص النسائي ص 132، ومسند أحمد: ج 6 ص 289 ومسند أبي داوود: ج 3 ص 90 وحلية الأولياء: ج 4 ص 172، وتاريخ بغداد: ج 13، ص 186، وكنز العمّال: ج 7 ص 72.
(2) هذا أيضاً رواه الخوارزمي في الفصل (3) من الفصل (16) من مناقبه ص 126، ط الغري.
(3) قال في ترجمة قيس من كتاب الاستيعاب لهامش الإصابة: ج 3 ص 229: وهو القائل بصفّين:
هذا اللواء الذي كنّا نحفّ به |
مع النبي وجبريل لنا مددُ |
|
ما ضرّ مَن كانت الأنصار عيبته |
أن لا يكون له من غيرهم أحدُ |
فضيلة
جناب الولاية بها مخصوص، ولها على وجوب مقاتلة الناكثين والقاسطين والمارقين نصوص
[في إخبار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ عمّاراً يُقتل بأيدي الفئة الباغية]
227 - أخبرني الشيخ ناصر الدين عمر بن عبد المنعم القوّاس قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر وجيه أنّ طاهراً الشحامي قال: أنبأنا الشيخان أبو بكر أحمد بن الفضل، وأبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي قالا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ، قال: حدثني الحسن بن محمد الدارمي قال: أنبأنا أبو بكر الإمام، يعني محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: أنبأنا موسى، قال: أنبأنا عبد الصمد، قال: أنبأنا شعبة، عن خالد، عن الحسن، عن أُمّه: عن أُمّ سلمة [قالت]: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: تقتل عمّاراً الفئة الباغية (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً في الباب: (38) من كفاية الطالب ص 172، ط الغري.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (3) من الفصل (16) من مناقبه ص 123، ط الغري قال: وأخبرني الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد السبعي النيسابوري بها، حدثني أبو العباس أحمد الأصم، حدثني إبراهيم بن مرزوق، حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني سعيد، عن سعيد بن أبي الحسن: عن أُمّه، عن أُمّ سلمة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة.
[قال] وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن مرزوق هذا حدثنا أبو داوود، حدثنا شعبة، عن خالد الحذّاء، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبيه: عن أُمّ سلمة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية .
(ثم قال: و) أخرجه مسلم في الصحيح.
قال الإمام أبو بكر: فنشهد أنّ كلّ مَن نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا.
وبه [أي بالسنّد المتقدّم] قال ابن إدريس رضي الله عنه: قال الحاكم: أبو عبد الله: فضائل هذا الشيخ أكثر من أن يحتملها هذا الموضع، ومصنّفاته تزيد على مئة وأربعين كتاباً سوى المسائل!!! والمسائل المصنّفة أكثر من مئة جزء.
[وبالسند المتقدّم] أنبأنا أحمد الحافظ [قال:] سمعت أبا عبد الله الحافظ (1) يقول: سمعت الحاكم أبا الحسن السجستاني يقول: نظرت في مسألة الحجّ لمحمد ابن إسحاق بن خزيمة فتيقّنت أنّه علم لا نحسنه نحن!!!
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري. ثم إنّ ما بين المعقوفات زيادة منّا، وجملة: (أنبأنا أحمد الحافظ) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي.
فضيلة
ولاية لا يستغني أحد عن التمسّك بذيلها والتشبّث بأهدابها، ومنقبة حماية لا يجوز على الصراط إلاّ مَن حظى بنيلها وأتى مدينة العلم من بابها [في أنّه لا يعبر عن جسر جهنّم ولا يتخلّص منها أحد إلاّ مَن كان معه منشور وصكّ بأنّه من المتمسّكين بولاية علي بن أبي طالب]
228 - أخبرني الشيخ الصالح عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد ابن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، أنبأنا شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع النيسابوري رحمه الله، قال: حدثني عطية بن سعيد بن عبد الله بن منصور بن محمد الأندلسي [ظ]، أنبأنا القاسم بن علقمة الأبهري، حدثني عثمان بن جعفر الدينوري، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الصاعدي، أنبأنا ذو النون المصري (1) ، أنبأنا مالك بن أنس: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن [آبائه]، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا جمع [الله] الأوّلين والآخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنّم لم يجز بها (2) أحد إلاّ مَن كانت معه براءة بولاية
____________________
(1) والرجل من الأجلاّء وله ترجمة حسنة في لسان الميزان: ج2 ص437 وغيره.
والحديث رواه في أوّل الجزء (5) من بشارة المصطفى بسند آخر عن ذي النون عن مالك بن أنس...
(2) كذا في الأصل ومثله في الباب: (54) من غاية المرام ص262 نقلاً عن هذا الكتاب، وفي أوّل الجزء (5) من بشارة المصطفى ص 177، والباب: (84) من البحار: ج39 ص 208: (على شفير جهنّم فلا يجاوزه...).
=
علي بن أبي طالب (1) .
____________________
=
ورواه أيضاً في الغدير: ج2 ص 323 عن الرياض النضرة: ج 2 ص 172، قال: أخرج الحاكمي عن علي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه: إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنّم ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب .
(1) وللحديث شواهد كثير مذكورة تحت الرقم: (895) وتواليه من كتاب شواهد التنزيل: ج2 ص 189، ط 1، وفي الحديث (608) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج2 ص 104، وفي الحديث (753) منه وتواليه وتعليقاته ص 243. وفي الباب: (54) من غاية المرام ص 262، والباب: (84) من البحار: ج 9 ص 100، وفي ط 2 ص 298 وفي الفصل: (10 و19) من مناقب الخوارزمي ص 43 و253 / أو ص 229.
ولنتبرّك بذكر ما في معناه عن مصادر أُخر، قال في الرياض النضرة: ج2 ص 177، و244: أخرج الحافظ ابن السمان في الموافقة، عن قيس بن حازم قال: التقى أبو بكر الصدّيق وعلي بن أبي طالب فتبسّم أبو بكر في وجه علي فقال له: مالك تبسّمت؟ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لا يجوز أحد الصراط إلاّ مَن كتب له علي الجواز !!!
كذا رواه عنه وعن الصواعق ص 79 وإسعاف الراغبين ص 161، في الغدير: ج2 ص 323. وقريباً منه بسند آخر رواه في ترجمة عبيد الله بن لؤلؤ من لسان الميزان: ج4 ص 111.
ورواه أيضاً ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إذناً، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل، حدثنا أبو القاسم الطائي، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثني العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمّه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أبيه [عن جدّه أنس بن مالك] قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنّم لم يجز [الصراط] إلاّ مَن (كان) معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
هكذا رواه تحت الرقم: (289) من مناقبه ص 242 ط 1، ورواه أيضاً في الحديث الأخير من الجزء (4) من بشارة المصطفى ص 176، بمغايرة في صدر السند، ثم قال: وذلك قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) (الصافات 24) يعني عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعلى ذريّته أفضل الصلاة والسلام.
أقول: وللمقام شواهد أُخر تجدها في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (785) من شواهد التنزيل: ج 2 ص 106، وفي الباب: (50) من غاية المرام ص 209، وفي الغدير: ج 2 ص 322 ط 3.
فضيلة
قريبة من الأُولى ومأثرة وصاية بولاية وليّ الله العليّ الأعلى [في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أوصى أُمّته بولاية علي وربط ولايته بولاية عليّ]
229 - أخبرني شمس الدين المسلم بن محمد بن علان إجازة بروايته عن الإمام أبي القاسم ابن أبي الفضل ابن عبد الكريم القزويني إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو منصور ابن أبي شجاع بن شهردار الديلمي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أحمد بن محمد الواعظ المعروف بابن الملة (1) الأصفهاني قراءة عليه بهمدان في سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة، بروايته عن أبي بكر محمد ابن عبد الله بن ريذة (2) قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني (3) ، عن العباس بن الفضل الاسفاطي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي ابن هاشم، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع: عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أوصي مَن آمن بي وصدّقني بولاية علي بن أبي
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ملة) بغير الألف واللام، ويأتي أيضاً في آخر الباب (55) في الحديث: (238) ص 258 من مخطوطي وفي طبعتنا هذه ص 299.
(2) قد تقدّمت ترجمته في تعليق الحديث (181) ص 233.
(3) ورواه أيضاً عن الطبراني ولكن بسند آخر في الحديث: (591) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 91 ط 1.
ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 109، قال: رواه الطبراني بإسنادين أحسب فيهما جماعة ضعفاء وقد وثقوا.
أقول: ومع توثيقهم لا يصح إطلاق الضعفاء عليهم إلا أن يريد أنهم ضعفاء عند غير من وثقهم، وعليه فلا بد من تقييد الكلام، وكيف كان، فإن للحديث مصادر كثيرة وأسانيد جمّة تقف عليها في الحديث: (591) وتواليه وما علقناه عليها من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 91 ط 1.
وذكره أيضاً في الباب: (26) من غاية المرام ص 205 عن مصادر بأسانيد.
ورواه أيضاً في الباب (5) من كفاية الطالب ص 74 ط الغري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن البغدادي بدمشق، أخبرنا المبارك بن الحسن الشرزوري إجازة، أخبرنا أبو القاسم ابن البسري، أخبرنا أبو عبد الله العكبري [ابن بطة]، حدثني محمد بن أحمد الرقام، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدّي، حدثنا عبد العزيز ابن الخطاب...
طالب؛ فمن تولاّه فقد تولاّني ومَن تولاّني فقد تولّى الله عزّ وجلّ .
230 - أنبأني الشيخ كمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضّاح، عن جمال الدين ابن الزينبي (1) إجازة عن ناصر ابن أبي المكارم، إجازة عن الموفق ابن أحمد الخطيب (2) - إذناً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرني أبو العلاء الحسن بن أحمد ابن الحسن العطار الهمداني وقاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الإمام أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان (3) ، أنبأنا محمد بن الحمّاد التستري، عن محمد بن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله الأصفهاني، عن أبيه، عن هشيم عن يونس بن عبيد: عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (4) : إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس - وهو جبل قد علا على الجنّة فوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه تنفجر أنهار الجنّة وتتفرّق في الجنان - وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلاّ ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته (5) يشرف على الجنّة فيدخل محبيه الجنّة ومبغضيه النار .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الدبيثي).
(2) وهو الخوارزمي، والحديث رواه في الفصل (6) من مناقبه ص 31 ط الغري.
(3) الظاهر أنّ هاهنا وقع حذف في الأصلين الذين عندي وسقط المتن من السند الأول، أو تداخل السندان من غير نصب علامة على تعددهما.
وممّا يؤيّد سقوط المتن في السند الأول أنّ الخوارزمي ذكر الحديث في الفصل الرابع من مقتله: ج 1، ص 39، وقال: وذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان (قال) أخبرني محمد بن حماد التستري...
وساق السند إلى آخر المتن، ولم يشر إلى السند الأول.
وهكذا رواه أيضاً في الباب (54) من غاية المرام ص 262 نقلاً عن الخوارزمي في كتاب الفضائل.
(4) كذا في الحديث: (9) من الفصل الرابع من مقتل الخوارزمي ص 39، ومثله رواه نقلاً عن مناقب الخوارزمي في الحديث الأول من الباب (54) من غاية المرام ص 262.
وفي نسخة طهران: (قال: قال النبي...).
(5) وأخرج القاضي عياض في كتاب الشفا، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد آمان من العذاب .
هكذا نقله عنه في الغدير: ج2 ص 324 قال: ويوجد أيضاً في الصواعق ص 139، والإتحاف ص 15، ورشفة الصادي ص 459.
أقول: وهذا يجيء أيضاً في الباب: (49) من السمط الثاني تحت الرقم: (173) وتواليه من هذا الكتاب مسنداً برواية المصنف وبسنده المنتهى إلى القاضي عياض وغيره.
الباب الخامس والخمسون
فضيلة
فاخرة ومنقبة ظاهرة في الدنيا والآخرة
231 - أخبرني شيخنا نجم الدين ابن الموفّق، وتاج الدين محمود بن بدر بن يوسف إجازة (1) قالا: أنبأنا رضي الدين المؤيد بن محمد إذناً، أنبأنا أبو عبد الله ابن الفضل إجازة، أنبانا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، قال: أنبأنا إبراهيم بن الحرث البغدادي قالا: أنبأنا يحيى بن أبي بكير، قال: أنبأنا الحسن بن صالح: عن أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: اشتاقت الجنّة إلى ثلاثة: علي وعمّار وسلمان (2) .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمود بن محمد بن يوسف).
(2) وللحديث أسانيد كثيرة ومصادر جمّة، ورواه في باب فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 117، و155، نقلاً عن البزار وأبي يعلى وأوسط الطبراني على وجه بديع وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
ورواه أيضاً الترمذي في باب مناقب سلمان من كتاب الفضائل تحت الرقم: (3797) من سننه: ج 5 ص 667 قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الجنّة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار، وسلمان . (ثم قال الترمذي): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث الحسن بن صالح.
أقول: وقد عرفه غيره بروايته غير الحسن بن صالح عن أنس، وعن حذيفة وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأمير المؤمنين عليه السلام، وقد رويناه عنهم عن مصادر كثيرة وعلقناه على الحديث: (660) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 178.
فضيلة
عظيمة وبشارة كريمة ومحبّة قديمة: [في أنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بحبّ أربعة منهم علي عليه السلام]
232 - أخبرنا الشيخ عبد الله ابن أبي القاسم ابن ورخر سماعاً عليه ببغداد، قال: أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن أخضر سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الشيخان القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي (1) ، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي سماعاً عليهما، قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن محمد الجراح الجراحي (2) ، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: أنبأنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الحافظ الترمذي (3) قال: أنبأنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي قال: حدثني شريك، عن أبي ربيعة: عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله أمرني بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم. قيل: يا رسول الله بيّنهم لنا. قال: عليّ منهم - قال ذلك ثلاثاً - وأبو ذرّ والمقداد وسلمان، أمرني بحبّهم وأخبرني أنّه يحبّهم.
____________________
(1) ومثله في الباب: (67 و69) في الحديث: (295 و378) الآتيان في ص 348 وص 362 من مخطوطي. وفي نسخة السيد علي نقي هاهنا: (الأنوي...)؟
(2) ومثله في الحديث: (295 و308) الآتيان ولكن بنقص (محمد) الثاني.
(3) رواه الترمذي في باب مناقب علي من كتاب الفضائل تحت الرقم: (3718) من سننه ج 5 ص 636.
وقريباً منه رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (6) من مناقبه ص 29 و35 و34.
وقد رويناه في تعليق الحدثي: (660) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 172، ط 1، عن مصادر جمّة وأسانيد كثيرة.
فضيلة
233 - أنبأني الإمام جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الجبّار البكراني الأبهري مشافهة (1) بروايته عن أبيه الإمام نجم الدين رحمهم الله، بروايته عن الشيخ رضيّ الدين أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني إجازة (2) قال: أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيري وغيره إذناً، قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو سعيد عبد الرحمان بن [أحمد المقرئ حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن] محمد المزكي، حدثنا محمد بن هشام السرخسي، حدثنا رجاء بن عبد الله الصنعاني، حدثنا أسد بن موسى - الذي يقال له: أسد [السنة] (3) ، حدثنا حمّاد بن سلمة، أنبأنا حميد الطويل: عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: عليّ يزهر لأهل الجنّة كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا .
____________________
233 - ورواه ابن المغازلي تحت الرقم: (184 - 185) من مناقبه ص 140، بسندين آخرين ينتهيان إلى حماد بن سلمة.
ورواه في هامشه عن السيوطي في الجامع الصغير، ص 141، من طريق البيهقي في كتاب فضائل، الصحابة، وعن كتاب الصواعق المحرقة ص 75 نقلاً عن البيهقي والديلمي.
(1) ومثله يأتي في الباب (68) في الحديث: (397) من هذا السمط، وفي الحديث (1) و(7 و194) في الباب (1 و3 و59) من السمط الثاني، وفي نسخة السيد علي نقي: (البصري...).
(2) والحديث موجود في الباب العاشر من كتابه (الأربعين المنتقى).
ورواه أيضاً ابن شيرويه في كتاب الفردوس وكذلك يحيى بن الحسين، كما رواه عنهما الحافظ ابن شهر آشوب السروي في كتاب المناقب: ج 2 ص 30 ورواه عنه في الباب: (86) من البحار: ج 39 ص 228 ط 2، وفي ط 1: ج 9 ص.
(3) ما بين المعقوفين كان ساقطاً من أصلي، وأخذناه من ترجمة الرجل من كتاب الجرح والتعديل: ج 2 ص 338.
فضيلة
شريفة زاهرة، ومنقبة منيفة باهرة
234 - أنبأني الشهابان أبو يعلى حيدرة بن عبد الأعلى بن محمد القطاني (1) ابن محمد بن عبد القاسم سبط ابن القطان، وأبو عبد الله حامد ابن أبي النجيح محمد ابن أبي عبد الرحمان الأصفهانيان، قالا: أنبأنا الجمال علي بن منصور [بن] الحسن بن الرئيس أبي عبد الله القاسم بن الفضل إجازة، قال: أنبأنا أبو القاسم ابن طاهر بن أحمد بن محمد الشحامي بروايته عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيقهي قال: أنبأنا أبو علي ابن شاذان البغدادي بها، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل، قال: حدثنا جعفر الأحمر، عن ابن أبي رافع (2) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر، [و] عن
____________________
(1) كلمة: (القطاني) قد سقطت عن مخطوطة طهران، وهي مأخوذة من نسخة السيد علي نقي، وممّا رواه عن هذا الكتاب في الباب: (49) من غاية المرام ص 544.
(2) كذا في الأصل ومثله في الباب: (49) من غاية المرام نقلاً عن هذا الكتاب.
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (19) من مناقبه ص 229 قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا أبو الحسين ابن النقور، حدثنا أبو القاسم عيسى بن علي، حدثنا أبو الحسين محمد بن نوح الجند يسابوري وأنا أسمع (كذا)، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا أحمد بن الفضل بن عمر العبقري (كذا)، حدثني جعفر الأحمر، عن أبي رافع...
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (791) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 272 ط 2 قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقدني وأبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن الساليجي، وأبو البركات يحيى بن الحسن بن الحسين المدائني، وأبو بكر محمد وأبو عمرو عثمان ابنا أحمد بن عبيد الله بن دحروج، قالوا: أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا عيسى بن علي قال: قرأ على أبي الحسن محمد بن نوح الجند يسابوري وأنا أسمع، قيل له: حدثكم أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا أحمد بن المفضل بن عمر العنبري...
أبي أيّوب الأنصاري قالا: قال النبيّ (1) صلّى الله عليه وسلّم: حقّ عليّ على كلّ مسلم حقّ الوالد على ولده.
235 - أنبأني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، أنبأنا الشريف شرف الدين عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو نعيم عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الحسن الحدّاد، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد ابن أحمد الواحدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصفهاني (2) قال: حدثنا أبو رجاء عبد الله بن عبد الرحمان البغدادي بمكة، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن خالد القاضي باليمن قال: حدثنا حجاج بن نصر الفسطاطي قال: حدثنا بشر بن زياد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: حقّ علي بن أبي طالب على هذه الأُمّة كحقّ الوالد على الولد .
____________________
(1) وفي غاية المرام نقلاً عن فرائد السمطين: (قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم...).
(2) الرجل من الأجلاّء وله ترجمة في منتخب السياق الورق 88 ب، وتحت الرقم: (5343) من تاريخ بغداد: ج 10، ص 198.
ثم إنّ الحديث قد رواه أيضاً جابر بن عبد الله الأنصاري كما قد رواه أمير المؤمنين عليه السلام.
أمّا حديث جابر فقد رواه بسنده عنه ابن عساكر تحت الرقم: (790) من تاريخ دمشق: ج2 ص 271 ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (19) من مناقبه ص 219، ورواه أيضاً ابن شيرويه الديلمي في حرف الحاء في الجزء الأول من كتاب الفردوس. كما رواه أيضاً في الجزء: (10) من أمالي الطوسي ورواه عنهما في الباب (49) من غاية المرام ص 544.
وأمّا روايات أمير المؤمنين فهي مذكورة تحت الرقم: (70) من مناقب ابن المغازلي والحديث (792) من ترجمة علي من تاريخ دمشق: ج 2 ص 172، وفي الجزء: (10) من أمالي الطوسي وفي ترجمة عيسى بن عبد الله من الميزان: ج2 ص 313 ولسان الميزان: ج4 ص 399.
فضيلة
لائحة الوروق واضحة الشروق، ومنقبة ظاهرة الفروق، طاهرة العروق في إثبات الحقوق [وأنّ مَن آذى عليّاً فقد آذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم]
236 - أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل ابن أبي عبد الله بن حمّاد العسقلاني كتابة، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكي سماعاً أخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن الحصين، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي أبو عبد الله أحمد (1) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن يسار: عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عمرو بن شاس الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت في نفسي عليه، فلمّا قدمت [المدينة] أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله [صلّى الله عليه وسلّم] في أُناس من أصحابه، فلمّا رآني أبّدني عينيه - يقول: حدّد إليّ النظر - حتى إذا جلست قال: يا عمرو والله لقد آذيتني . قلت: أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله، فقال: بلى مَن آذى عليّاً فقد آذاني .
____________________
(1) رواه في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (105) من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً في عنوان: (حديث عمرو بن شاس الأسلمي) من كتاب المسند: ج 3 ص 483 ط 1. ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 129، ثم قال: رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات.
أقول: وللحديث أسانيد كثيرة ومصادر جمّة وصور تفصيلية تجد أكثرها في الحديث: (775) وتعليقاته من شواهد التنزيل: ج 2 ص 93 وفي الحديث: (494) وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 388 ط 1.
فضيلة
حماية وولاية، ومنقبة ناشئة عن محبّة وولاية [في أنّ مَن فارق عليّاً فقد فارق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم]
237 - أخبرني الشيخ الإمام أصيل الدين عبد الله بن عبد الأعلى بن محمد بن محمد ابن أبي القاسم سبط الحافظ شمس الدين أبي عبد الله المشهور بأبي القطان الأصفهاني (1) - رحمه الله وسلفه فيما كتب إليّ من أصفهان في سنة أربع وستين وستمئة - قال: أنبأنا الإمام موفق الدين أبو الفتوح داود بن معمر القرشي إجازة، أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي إجازة قال: أنبأنا الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أحمد بن محمد الواعظ المعروف بابن ملة الإصفاني قراءة عليه بهمدان في سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة، بروايته عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة (2) قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني (3) ، عن الحضرمي عن أحمد بن صبيح الأسدي، عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمار، عن أبي إدريس: عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن فارق عليّاً فارقني، ومَن فارقني فارق الله عزّ وجلّ (4) .
____________________
(1) كذا في أصلي، وفي غاية المرام: (المشهور بابن القطان).
(2) وانظر ترجمته في تعليق ص 233.
(3) رواه الطبراني في مسند عبد الله بن عمر من المعجم الكبير: ج 3، الورق 206. ورواه عنه الخوارزمي في الباب: (10) من مناقبه ص 62 كما رواه أيضاً عنه في كنز العمال: ج 6 ص 156.
(4) ومثله في الباب: (47) من المقصد الثاني من غاية المرام ص 543 نقلا عن فرائد السمطين وعن مناقب الخوارزمي نقلا عن الطبراني. ولفظتا: (عزّ وجل) غير موجودتان في النسخة التي كانت عندي من المعجم الكبير، نعم هما موجودتان أيضاً في الحديث: (287) من مناقب ابن المغازلي ص 240، ولكن سند حديثه لا ينتهي إلى الطبراني وراجعه في تعليق الحديث: (790) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 271.
فضيلة
[ومنقبة لما تقدّمها تالية، وفي علوّ المنزلة من الرّتب المتعالية]
238 - أخبرني العدل شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الأبهري ثم الدمشقي إجازة، أنبأنا سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الهمداني، أنبأنا زاهر بن أبي عبد الرحمان ابن أبي بكر ابن أبي نصر الشحامي إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ (1) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عامر بن السبط، عن أبي الحجّاف داود بن أبي عوف: عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي مَن فارقني فقد فارق الله، ومَن فارقك يا عليّ فقد فارقني .
كذا قال [الراوي: عامر] بن السبط [بالباء]. وقيل: بالميم (2) : 239 - [وبالسند المتقدّم] قال الحافظ أبو بكر [أحمد بن الحسين البيهقي: و] أخبرناه أبو علي ابن شاذان البغدادي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا علي بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن عامر بن السمط. فذكره.
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري، والحديث رواه بالسند المذكور هاهنا في الحديث: (56) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 123، وفيه: (عامر بن السمط) بالميم. وقال: [هذا حديث] صحيح الإسناد.
ورواه أيضاً في الحديث: (134) من الباب المتقدّم من المستدرك: ج 3 ص 146، وقال: وأخبرني أبو سعيد النخعي، حدثنا عبدان الأهوازي، حدثنا محمد ابن عبد الله بن نمير، أنبأنا عامر بن السري [كذا]، عن أبي الجحاف...
وانظر أيضاً الحديث (48) من الباب المذكور من المستدرك ج 3 ص 121، والحديث: (288) من مناقب ابن المغازلي.
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل تحت الرقم: (85) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب فضائل. ورواه عنه في الباب: (47) من المقصد الثاني من غاية المرام ص 542.
(2) وهذا الحديث ذكره ابن عساكر تحت الرقم: (789) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 268 وعلقنا عليه عن مصادر جمّة، وفي كلها: (عامر بن السمط) بالميم.
الباب السادس والخمسون
فضيلة
فاقت على الفضائل كلّها، ومنقبة تتضمّن جميع المعالي أو جلّها: [في أنّ مَن سبّ عليّاً فقد سبّ رسول الله صلّى الله عليه) وآله وسلّم ومَن سبّه فقد كفر]: 240 - أنبأني قاضي القضاة بالديار المصرية صاحب المناقب السنيّة، والمراتب العليّة فخر الدين عبد العزيز بن عبد الرحمان السكري كتابة، بروايته عن الإمام رضيّ الدين أبي الحسن محمد بن علي إجازة، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين الخسروجردي (1) قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ (2) قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا محمد بن سعد العوفي قال: حدثنا يحيى ابن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق:
____________________
(1) هذا هو الصواب، وهو أبو بكر البيهقي. وفي الأصل: (الجرجرائي).
(2) وهو الحاكم النيسابوري وهذا رواه في الحديث: (46) من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 121، وصحّحه وأقرّه الذهبي.
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (85) من كتاب الخصائص ص 99 ط الغري قال: أخبرنا العباس بن محمد الدوري حدثنا يحيى بن (أبي) بكير، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي قال...
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في آخر مسند أم سلمة من كتاب المسند: ج 6 ص 323 قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله...
ورواه بسنده عنه في الحديث: (39) من أمالي الطوسي ص 52، ورواه عنه في الباب: (88) من البحار: ج 39 ص 312 ط 2.
ورواه أيضاً عنه ابن عساكر تحت الرقم: (660) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 183، ط 1. ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 130، وقال: رجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
وأيضاً رواه الحاكم - بعد ذكر ما في المتن - في المستدرك: ج 3 ص 121، قال: =
عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أُمّ سلمة فقالت: أيسبّ رسول الله فيكم؟ فقلت: معاذ الله - أو سبحان الله أو كلمة نحوها - فقالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: مَن سبّ عليّاً فقد سبّني .
241 - أنبأني النسّابة عبد الحميد بن فخار الموسوي، عن نقيب العباسيّين بواسط أبي طالب ابن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا بختكين بن عروبة التركي قال: حدثنا الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي العطار، قال: حدثنا القاضي أبو عمرو الهاشمي: حدثنا أحمد بن داود الهاشمي قال: حدثنا أبو أسامة [قال: حدثنا] جندل، قال: حدثنا علي بن حمّاد، عن المنقري، عن مَن حدّثه، عن ابن عباس، قال: مرّ ابن عباس - بعدما حجب بصره - بمجلس من مجالس قريش وهم يسبّون عليّاً عليه السلام!! [فـ] قال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون؟ قال: سبّوا عليّاً عليه السلام!!! قال: فردّني إليهم. فردّه فقال: أيّكم الساب الله عزّ وجلّ؟ قالوا: سبحان الله مَن سبّ الله فقد أشرك. قال: فأيّكم السابّ رسول الله عزّ وجلّ؟ قالوا: سبحان الله مَن سبّ رسول الله فقد كفر. قال [ظ]: فأيّكم السابّ علي بن أبي طالب؟ قالوا أمّا هذا فقد كان!!! قال: فأنا أشهد بالله أنّي سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله عزّ وجلّ، ومَن سبّ الله أكبّه الله على منخريه في النار .
ثم ولّى عنهم وقال لقائده: ما سمعتهم يقولون؟ قال: ما قالوا: شيئاً. [قال:] فكيف رأيت وجوههم إذ قلت ما قلت؟ قال:
____________________
= حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا جندل بن والق، حدثنا بكير بن عثمان البجلي قال: سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت وأنا غلام فمررت بالمدينة، وإذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فسمعتها تقول: يا شبث بن ربعي [ظ] فأجابها رجل - جلف جاف - لبيك يا أمتاه. قالت: (أ) يسب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ناديكم؟ قال: وأنّى ذلك؟ قالت: فعلي بن أبي طالب؟ قال: إنّا لنقول: أشياء نريد [به] عرض الدنيا!!! قالت: فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: مَن سب عليّاً فقد سبّني ومَن سبّني فقد سبّ الله تعالى.
أقول: وهذا رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1337) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 261 ط 1، ولكن رواه بسند آخر، ولم يذكر فيه أبا عبد الله الجدلي وقال: (عن أبي إسحاق السبيعي قال: حججت وأنا غلام...) ولعلّ ذكر أبي عبد الله الجدلي قد سقط عن قلم الكاتب؟
نظروا إليك بأعينٍ محمّرةٍ |
نظر التيوس إلى شفار الجازرِ |
قال: زدني فداك أبوك، قال:
خزر العيون نواكس أبصارهم |
نظر الذليل إلى العزيز القاهرِ |
قال: زدني فداك أبوك، قال: ما عندي غير هذا.
قال: لكن عندي:
أحياؤهم عار على أمواتهم |
والميّتون فضيحة للغابرِ (1) . |
____________________
(1) وللحديث طرق ومصادر، ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (457) من مناقبه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن مخلد البزاز، وأبو الفرج محمد بن هارون بن الحسين الفقيه المالكي قالا: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب، حدثنا أبي وأعمامي [ظ] أبو القاسم وأبو الحسن وأبو عبد الله جعفر بن محمد، ومحمد ومحمد، قالوا: قرأ على جدّنا العباس بن عبد الواحد - ونحن حضور نسمع -: قال: حدثني عمّي يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير يقوده فمرّ على ضفة زمزم فإذا بقوم من أهل الشام يسبون عليّاً...
ورواه أيضاً ابن عساكر، في حرف الطاء تحت الرقم (100) من معجم الشيوخ قال: أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسين أبو العز البصري المالكي القتاملي إجازة كتب بها إليّ من البصرة، أنبأنا أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، حدثنا أبو العباس أحمد ابن داود بن علي الهاشمي، حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة المطلبي، حدثنا جندل بن والق، حدثنا علي بن حماد، عن المنقري، عن مَن حدّثه عن ابن عباس...
ورواه في هامش مناقب ابن المغازلي عن الباب: (10) من كفاية الطالب ص 82 والرياض النضرة: ج 2 ص 166 من طريق الملا في سيرته. ورواه في هامش الكفاية عن أخبار شعراء الشيعة للمرزباني ص 30.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث (7) من الفصل (14) من مناقبه ص 81 قال: وأخبرني الإمام الأجلّ شمس الأئمّة أخي أبو الفرج محمد بن أحمد المكي، أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثني السيد الإمام الأجل الرشيد أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، أخبرني أبو أحمد محمد بن علي المؤدب المكفوف، حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، حدثني أبو سعيد الثقفي، عن جندل بن والق، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، قال: بلغ ابن عباس أنّ قوماً يقعون في علي عليه السلام!!! فقال لابنه علي بن بن عبد الله: خذ بيدي فاذهب بي إليهم. فأخذ ولده بيده حتى انتهى إليهم فقال: أيّكم الساب...
ورواه أيضاً المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين من مروج الذهب: ج 3 ص 423. ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في الحديث: (2) من المجلس: (21) من أماليه ص 10، ورواه عنه في الباب: (88) من البحار: ج 39 ص 311.
ورواه أيضاً الطبري في الولاية، والعكبري في الإبانة، كما في أواخر عنوان: (فصل: في ظالميه ومقاتليه) من مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 215. ورواه أيضاً في الغدير: ج 2 ص 219. وفي مسند عبد الله بن العباس من مخطوطة.
الباب السابع والخمسون
فضيلة
242 - كتب إليّ الإمام خطيب بيت المقدس الشريف عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري أنّه أخبره الشريف أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة [قال:] أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا إسحاق بن أحمد، قال: أنبأنا أبو القاسم ابن أبي بكر، قال: أنبأنا أبو الشيخ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن عبدل، قال: أنبأنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة (1) : عن سعد بن مالك أنّه رأى قوماً قد ازدحموا على رجل فقال: ما هذا؟ فقالوا: [إنّه] يشتم عليّاً عليه السلام!!! فقال: أفرجوا [عنه] حتى أنتهي إليه. [فأفرجوا له عنه حتى انتهى إليه فـ] قال: اللّهمّ إن كان كاذباً فخذه. قال: فما وصل إلى منزله حتى أتي فقيل له: الرجل الّذي دعوت عليه أتاه بختي فخبطه فكسره وقتله (2) .
____________________
(1) ورواه البلاذري باختصار في الحديث: (204) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف: ج 2 ص 177، ط 1، عن المدائني، عن أبي محمد الناجي، عن قتادة...
ورواه أيضاً الحافظ السروي في فصل: (من غيّر الله حالهم وأهلكهم ببغضه أو سبّه) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 343، وفي ط: ج 1، ص 478 نقلاً عن البلاذري والسمعاني والمامطيري والنطنزي والفلكي.
ورواه عنه في الباب: (88) من تاريخ أمير المؤمنين من بحار الأنوار: ج 39 ص 318 ط 2.
وقريباً منه جداً رواه الخوارزمي بسند آخر في الفصل: (25) من مناقبه ص 274.
(2) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (ابن يحيى فخبطه...).
243 - أنبأني أبو عبد الله [محمد] بن يعقوب الأزجي، عن أبي طالب الهاشمي الواسطي إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو عبد الله الهيثم بن محمد بن الهيثم المعدل، قال: حدثنا أبو منصور محمد بن زكريا بن الحسن، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ملة الفقيه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن علي الكسائي قال: حدثنا أحمد بن موسى الأسدي قال: حدثنا أبو يحيى التيمي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سيف بن هارون: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: أصاب رجل منّا صداع شديد، فأتى به أبوه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأجلسه [رسول الله] صلّى الله عليه وسلّم ومدّ جدرة ما بين عينيه حتى سمع لها تنقص وسكن عن الرجل الصداع، ونبت مواضع أصابع النبي صلّى الله عليه وسلّم شعرات مثل شعرات القنفذ، فلمّا كان من أمر علي عليه السلام ما كان من أمر صفّين والخوارج، همّ الرجل بالخروج على عليّ عليه السلام، قال: فسقطت الشعرات من بين عينيه!!! قال: فجزع من ذلك جزعاً شديداً وجزع أهله، فقيل له: هذا ممّا هممت بالخروج على علي عليه السلام. فاستغفر الله فتاب وجلس قال: فرجعت الشعرات إلى بين عينيه ونبتت (1) .
قال أبو الطفيل: رأيتها حين سقطت ورأيتها حين رجعت.
244 - أخبرني الإمام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى المقدسي كتابة، أنبأنا أبو طالب الشريف الهاشمي ابن عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان القمّي قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو إسحاق ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الكريم، قال: حدثنا أبو زرعة، قال:
____________________
(1) وهذا المعنى رواه بسند آخر ووجه آخر في الجزء (8) من كتاب بشارة المصطفى ص 301.
حدثنا عمرو بن طلحة القنّاد، قال: حدثنا أسباط (1) : عن السّدي قال: بينا أنا ألعب وأنا غلام بالمدينة عند أحجار الزيت إذ أقبل رجل راكب بعير فوقف يسبّ عليّاً عليه السلام فحفّ به الناس ينظرون إليه!!! فبينا هو كذلك إذ طلع سعد فقال: اللّهمّ إن كان يسبّ عبداً صالحاً فأر المسلمين خزيه.
[قال السدّي] فما لبث أن نفر به بعيره فسقط فاندقّت عنقه.
245 - أخبرنا الشيخ الإمام علاء الدين عمر بن محمد بن الحاكم الأرغياني رحمه الله بقراءتي عليه ببحر آباد - في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستّين وستمئة - والأمير المجاهد المرابط عماد الدين أبو القاسم داود بن محمّد ابن أبي القاسم [الهكّاري] مناولة بمدينة القدس الشريف، قال كلّ واحد منهما: أنبأنا الشيخ عزّ الدين أبو القاسم عبد الله بن داود بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحمويني سماعاً عليه بمدينة حلب، قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني رحمه الله سماعاً عليه، قال: أنبأنا الشيخ الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي قال: حدثنا هلال بن محمد ابن جعفر البغدادي، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن علي بن رزين الخزاعي بواسط، حدثنا أبي علي بن علي: حدثنا علي بن موسى الرضا أبو الحسن بطوس، حدثنا أبي موسى بن جعفر، حدثنا أبي جعفر بن محمد، حدثنا أبي محمد بن علي، حدثنا أبي علي بن الحسين، حدثنا أبي الحسين بن علي، حدثنا أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يقول الله تعالى: مَن آمن بي وبنبيّي وبوليّي أدخلته الجنّة على ما كان من عمله.
قال الثقفي: هذا حديث عال من حديث السيّد أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن سلفه الطيبين بعضهم عن بعض.
____________________
(1) ورواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (109) من مناقبه ص 74 قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إجازة: أنّ أبا القاسم علي بن طلحة النحوي أخبرهم قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، قال: حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا جندل بن والق الثعلبي، حدثنا عمر (و) بن طلحة، عن أسباط بن نصر...
ورواه في هامشه عن شرح النهج - لابن أبي الحديد -: ج 3 ص 255، ونظم درر السمطين ص 106، وسيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج 3 ص 182.
[فضيلة]
مأثرة للشيعة شائعة، ومفخرة نفحاتها ضائعة، ومنقبة على مرّ الأيام ذائعة، ومساعي حسّادها خائبة خاسئة ضائعة (في أنّ مَن جمع بين الإيمان برسول الله وأهل بيته وعمل الصالحات سيدخل الجنّة وله جزاء الحسنى) (1) : 246 - أخبرني المشايخ الثلاثة: بهاء الدين أبو محمد الحسن ابن الشريف مودود الحسني العلوي التبريزي رحمه الله إجازة عن كتاب القاضي جمال الدين (2) أبي القاسم محمد ابن أبي الفضل، والإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة عن عمر بن محمّد بن محمد بن طبرزد الدارفري له (3)، والشيخ أبو الفضل [أحمد] بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر قراءة عليه وأنا أسمع - بمجروسة دمشق في سميساطينها - بروايته عن أُمّ المؤيد زينب بنت عبد الرحمان ابن أبي الحسن الشعرية إجازة بروايتهم عن أبي القاسم ابن أبي عبد الرحمان ابن أبي بكر ابن أبي نصر المستملي إجازة، قال: أنبانا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، أنبأنا الأُستاذ أبو علي الحسن بن محمد بن حبيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العباس بن حمزة - سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي - في سنة ستّ وثمانين ومئتين (4) - قال: حدثنا علي بن موسى الرضا - سنة أربع وأربعين ومئتين - حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
____________________
(1) ما بين القوسين والمعقوفين زيادة منّا.
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (كمال الدين...).
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد الدارفري...). وانظر الحديث (50) و(157) من السمط الثاني.
(4) لفظة: (مئتين) غير موجودة في نسخة طهران.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتاني جبرئيل عن ربّي عزّ وجلّ وهو يقول: ربّي يقرؤك السلام ويقول لك: بشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنّة، فلهم عندي جزاء الحسنى وسيدخلون الجنّة .
247 - أخبرني الإمام العالم المرتضى شرف الدين الأشرف ابن محمّد الحسيني المدائني بهذه الرواية وبهذا الإسناد العالي والعنعنة الشريفة والبيّنة الشريفة على التعاقب والتوالي إلى السيّد الكرّار قسيم الجنّة والنار أسد الله الغالب علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا عليّ إنّ الله غفر لك ولأهلك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم (1) .
____________________
(1) ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (6) من الفصل: (16) من مناقبه ص 208 قال: وأخبرني الشيخ الفقيه الحافظ العدل أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني، حدثني أبو الحسين محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلي بن بندار، حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا...
ورواه أيضاً في الجزء السادس من كتاب بشارة المصطفى ص 227 ط الغري.
فضيلة
للمحبّين شاملة، ومنقبة سحائب جودها هاملة: 248 - [أخبرني] السيد السند الثقة النقيب - الأطهر الأزهر الأفضل الأكمل الحسيب النسيب شرف العترة الممجّدة الطاهرة، غرّة جبين عنزة الطهارة، والأسرة العلوية الزاهرة الذي شرّفني بمواخاته في الله فأفتخر بإخائه، وأعدّها ذخراً ليوم العرض على الله تعالى ولقائه - جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي الخلي الجلي شريف أخلاقه من كلّ ما يتطرق إليها به ذامه وعاب الجلي أنوار فضائله وآثار بركاته التي يتجلّى بها الزمان وبميامنها يتجلّى غيوم وتنجاب أفاض الله تعالى عليه وعلى سلفه سحائب لطفه ورضوانه، وأسكنه وذريّته الكريمة [من] واسع فضله غرف جنانه، قراءة عليه وأنا أسمع بداره بمحلّة عجلان بالحلّة السيفية المزيدية يوم الخميس في ثاني عشر [من] شهر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وستمئة (1) قال: أنبأنا الشيخ نجيب الدين محمد ابن أبي غالب، عن أبي محمد جعفر بن الفضل بن سعدة، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي - وعاش مئة وثمان عشرة سنة - عن عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن موسى بن بابويه القمّي (2) - وكانت وفاته رحمه الله في سنة اثنين وثمانين وثلاثمئة - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصفهاني، حدثنا علي بن عبد الله الإسكندراني، حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي الرقّي، حدثنا أبي:
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إحدى وسبعين وستمئة).
(2) وهو الشيخ الصدوق رضوان الله عليه، والحديث رواه تحت الرقم: (21) من الباب: (26) من كتاب عيون أخبار الرضا: ج 1، ص 261، وفي ط ص 204 وفيه: (حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب...).
حدثنا علي بن موسى الرضا، حدثنا أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا علي طوبى لمَن أحبّك وصدّق بك، وويل لمَن أبغضك وكذب بك (1) .
يا علي محبّوك معروفون في السماء السابعة، والأرض السابعة السفلى وما بين ذلك، هم أهل اليقين والورع، والسمت الحسن والتواضع لله تعالى (2) خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله، وقد عرفوا حقّ ولايتك، وألسنتهم ناطقة بفضلك، وأعينهم ساكبة تحنّناً عليك وعلى الأئمة من ولدك، يدينون الله بما أمرهم به في كتابه، وجاءهم به البرهان من سنّة نبيّه، عاملون بما يأمرهم به أُلو الأمر منهم، متواصلون غير متقاطعين، متحابّون غير متباغضين، إنّ الملائكة لتصلّي عليهم وتؤمن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم، وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة .
249 - أخبرني شيخنا الإمام نجم الدين أبو عمرو [عثمان] بن الموفّق رحمه الله إجازة بروايته عن والدي شيخ الإسلام سعد الدين محمد بن المؤيد الحمويني قدّس الله روحه إجازة قال: أنبأنا شيخ الإسلام نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن عبد الله الخيوقي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ الإمام صدر الحفّاظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن [أحمد بن] محمّد بن إبراهيم السفلقي (3) - سماعاً عليه بالمدرسة العادلية بثغر الإسكندرية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وستمئة (4) - قال:
____________________
(1) وهذه القطعة رواها أحمد بن حنبل بسند آخر تحت الرقم: (284) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل. ورواه ابن عساكر مع زيادات بأسانيد في الحديث: (705) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 210، وذكرناه في تعليقه عن مصادر.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (6) من مناقبه ص 30 ط الغري قال: أخبرنا علي بن أحمد العاصمي إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن والده أحمد بن الحسين البيقهي قال: أخبرني أبو علي الروذباري [ظ] وأبو عبد الله ابن برهان، وأبو الحسين ابن الفضل القطان، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثني الحسين بن عرفة، قال: حدثني سعيد بن محمد الوراق.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي...
(2) وفي عيون أخبرنا الرضا: (محبّوك معروفون... هم أهل الدين والورع... والتواضع لله عزّ وجل...). وقوله: (يا علي) الثاني غير موجود فيه.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي مع ما وضعناه بين المعقوفين، - ولكن لفظة (السعلعي) فيها مهملة غير منقوطة - وفي نسخة طهران: (أبو طاهر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم البلقي).
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (سبعين وخمسمئة).
أنبأنا أبو صادق محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن يحيى بن عاصم بن مهران الفقيه - فيما قُرء عليه من أصل سماعه في شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمئة - قيل له: أخبركم أبو بكر محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن عمر بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن (1) الفضل بن يحيى بن ذكوان المعدل الهمداني قراءة عليه وأنت حاضر - في شهر شعبان سنة ستّ عشر وأربعمئة - قال فيما أخرجه من حديث ممن حدّثه على حروف المعجم: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمان بن إبراهيم بن سهل المديني قال: [حدثنا] أحمد بن محمد بن سعد، حدثني جعفر بن محمد بن سيف الأسدي، أنبأنا عبد الملك بن عبد الرحمان بن الحر [كذا]، حدثني مفضّل الجعفي: عن علي بن نزار بن حبان مولى بني هاشم، عن جدّه قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: لأقولنّ قولاً لم يقله أحد قبلي ولا يقوله بعدي إلاّ كذّاب، أنا عبد الله وأخو رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ووزير نبي الرحمة، ونكحت سيّدة نساء هذه الأُمّة، وأنا خير الوصيّين .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حفص بن).
الباب الثامن والخمسون
جوامع فضائل متلألئة الأنوار (1) ولوامع مآثر لمعة الآثار: 250 - أنبأني السيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي رحمه الله، قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار الموسوي رحمه الله، إجازة بروايته عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر ابن محمّد الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمّي (2) قال: حدثنا أبي [و] محمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش: عن سليم بن قيس الهلالي (3) قال: رأيت عليّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في خلافة عثمان (رض) وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الفضل مثل قوله: الأئمّة من قريش . وقوله: الناس تبع لقريش وقريش أئمّة العرب . وقوله: لا تسبّوا قريشا ً. وقوله: إنّ للقرشي قوّة رجلين من غيرهم . وقوله: مَن أبغض قريشاً أبغضه الله . وقوله: مَن أراد هوان قريش أهانه ال له.
وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما
____________________
(1) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (فضلالة الأنوار...).
(2) رواه في الحديث: (25) من باب: (نص النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على القائم عيله السلام) وهو الباب: (24) من كتاب إكمال الدين: ج 1، ص 274 ط عام 1390، وفي ط ص 268.
(3) ذكر الحديث في أوائل كتابه ص 111، ط 3.
قال فيهم النبي صلّى الله عليه وسلّم وذكروا ما قال [في] سعد بن عبادة، وغسيل لملائكة، فلم يدعوا شيئاً من فضلهم حتى قال: كل حيّ: منّا فلان وفلان.
وقالت قريش: منّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومنّا حمزة ومنّا جعفر ومنّا عبيدة بن الحرث، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عبيدة، وسالم [مولى أبي حذيفة] (1) وابن عوف.
فلم يدعوا من الحيّين أحداً من أهل السابقة إلاّ سمّوه!! وفي الحلقة أكثر من مئتي رجل فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمان بن عوف، وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبو ذرّ، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن والحسين عليهما السلام، وابن عباس، ومحمد ابن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر.
و[كان في الحلقة] من الأنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو الهيثم ابن التّيهان، ومحمّد بن مسلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمان قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة.
قال [سليم]: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمان بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل غير أنّ الحسن أعظمهما وأطولهما.
فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشيء ممّا هم فيه، وعلي بي أبي طالب ساكت لا ينطق [هو] ولا أحد من أهل بيته.
فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال: ما من الحيّين إلاّ وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمَن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومنّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا
____________________
(1) ما بين المعقوفين قد سقط عن مخطوطة طهران، وإنّما هو في نسخة السيد علي نقي.
وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم؟ وأنّ ابن عمّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام، ثم لم يزل الله تعالى عزّ وجلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة (1) إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأُمّهات، لم يلق (2) واحد منهم على سفاح قطّ) . فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أُحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ثم قال [علي] عليه السلام: أنشدكم الله أتعلمون أنّ عزّ وجلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وأنّي لم يسبقني إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم أحد من هذه الأمّة؟ [ظ] قالوا: اللّهمّ نعم. قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: ( وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ) [9/ التوبة:100] ( وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرّبُونَ ) [56/ الواقعة: 10] سُئل عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب وصيّي أفضل الأوصياء . قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) [4 / النساء: 59] وحيث نزلت: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [5 / المائدة: 55] وحيث نزلت: ( [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ] وَلَمْ يَتّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) [9/ التوبة: 16] قال الناس: يا رسول الله خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يعلّمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة...).
(2) كذا في نسخة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (لم يلتق واحد منهم على سفاح...).
ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم. فينصبني للناس بغدير خمّ (1) ثم خطب وقال: أيّها الناس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري (2) وظننت أنّ الناس مكذّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني!!! ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب فقال: أيّها الناس أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي. فقمت فقال: مَن كنت مولاه فعليّ هذا مولاه اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه.
فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء كماذا؟ فقال: ولاء كولايتي مَن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) [5 / المائدة: 3] فكبّر النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال: الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي.
فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصّة في علي؟ [قال] بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا. قال: علي أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أُمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي. ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ الحوض.
فقالوا كلّهم: اللّهمّ نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ [و] لم نحفظه كلّه، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
فقال علي عليه السلام: صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ، أنشد الله عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا قام فأخبر به.
فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: [يا] أيّها الناس إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فنصبني...).
(2) من قوله: (ثم خطب - إلى قوله: - صدري). قد سقط عن مخطوطة طهران.
والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض الله عزّ وجلّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وأمركم بولايته، وإنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلّغها [ظ] أو ليعذّبني !!!
يا أيّها الناس إنّ الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم، و[با] الزكاة والصوم والحجّ فبيّنتها لكم وفسّرتها، وأمركم بالولاية وإنّي أشهدكم أنّها لهذا خاصّة - ووضع يده على عليّ بن أبي طالب عليه السلام - ثم لابنيه (1) بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا عليّ حوضي.
أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم (2) وهو أخي عليّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإنّ عنده جميع ما علّمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم (3) فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم. ثم جلسوا.
قال سليم: ثمّ قال عليّ عليه السلام: أيّها الناس أتعلمون أنّ الله أنزل في كتابه: ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [33 - الأحزاب: 33] فجمعني وفاطمة وابني الحسن والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم (4) ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. فقالت أُمّ سلمة: وأنا يا رسول الله. فقال أنت إلى خير إنّما نزلت فيّ [وفي ابنتي] وفي أخي (5) عليّ بن أبي طالب وفي ابنيّ وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس معنا فيها لأحد شرك [ظ].
فقالوا: كلّهم: نشهد أنّ أُمّ سلمة حدّثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فحدّثنا كما حدّثتنا أُمّ سلمة.
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (ثم قال لابنه بعده...).
(2) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (ووليكم ودليلكم).
(3) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (ولا تخلفوا عليهم).
(4) جملة: (يؤلمني ما يؤلمهم) موجودة في نسخة السيد علي نقي، وسقطت عن نسخة طهران.
(5) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي كليهما، كما أنّ كلمتي: (في أخي) قد سقطتا عن نسخة السيد علي نقي.
ثم قال عليّ عليه السلام: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله أنزل: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ ) [9 / التوبة: 119] فقال سلمان: يا رسول الله عامّة هذا أم خاصّة؟ قال: أمّا المؤمنون فعامّة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصّة لأخي عليّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة. قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّي قلت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك: لِم خلفتني؟ فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . قالوا: اللّهمّ نعم.
فقال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحجّ: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذَا لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُوا الصّلاَةَ وَآتُوا الزّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللّهِِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النّصِيرُ] (1) فقام سلمان فقال: [يا رسول الله] من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس؟ الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج [وهم على] ملّة [أبيكم] إبراهيم؟ (2) .
قال: عني بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصّة دون هذه الأمّة. قال سلمان: بيّنهم لنا يا رسول الله. فقال: أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي . قالوا: اللّهمّ نعم. فقال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام خطيباً لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لن تضلّوا فإنّ اللطيف [الخبير] أخبرني (3) وعهد إليّ أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض. فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكلّ أهل بيتك؟
____________________
(1) الآية: (77 - 78) من سورة الحج: (22). وما وضعناه من الآية الكريمة بين المعقوفين لم يكن في أصلي، وهو مقصود قطعاً كما يفصح عنه سؤال سلمان.
وفي إكمال الدين ذكر الآية الكريمة إلى قوله: (تفلحون) ثم قال إلى آخر السورة.
(2) الأول ممّا وضعناه بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا، والثاني مأخوذ من رواية إكمال الدين.
(3) كلمة: (الخبير) قد سقطت من أصلي كما يدل عليه وجودها في كتاب إكمال الدين والروايات الواردة في الموضوع.
قال: لا ولكن أوصيائي منهم أوّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمّتي ووليّ كل مؤمن بعدي هو أوّلهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا عليّ الحوض [هم] شهداء الله في أرضه (1) وحجّته على خلقه وخزّان علمه ومعادن حكمته، مَن أطاعهم أطاع الله (2) ومَن عصاهم عصى الله. فقالوا كلّهم: نشهد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذلك.
ثم تمادى لعلي السؤال فما ترك شيئاً إلاّ ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كثيراً، (وكانوا في) كلّ ذلك يصدّقونه ويشهدون أنّه حقّ (3) .
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا.
(2) كذا في نسخة طهران ومثلها في إكمال الدين، وفي نسخة السيد علي نقي: (مَن أطاعهم فقد أطاع الله...).
(3) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا.
فضيلة
كاملة ومنقبة شاملة
[في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على الذين أرادوا به الغائلة]
251 - أخبرني الشيخ الأمام تاج الدين عليّ بن أنجب بن عبد الله الخازن البغدادي المعروف بابن الساعي قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرّزي الخوارزمي إجازة، قال أنبأنا أخطب خوارزم ضياء الدين أبو المؤيد الموفّق بن أحمد المكي (1) رحمه الله إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد بأصفهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أنبأنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزّاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة، أنبأنا الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني.
حيلولة: قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني: وأخبرني بهذا الحديث عالياً الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إليّ من أصفهان سنة ثمان وثمانين وأربعمئة، عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، أنبأنا سليمان بن الحرث بن محمّد، حدثنا أبو يعلى ابن سعيد الرازي حدثنا [محمد بن]
____________________
(1) رواه الخوارزمي في الحديث: (38) من الفصل: (19) من مناقبه ص 224 ط 2، ورواه عنه في الباب: (61) من المقصد الثاني من غاية المرام ص 564.
حميد (1) حدثنا زافر بن سليمان، حدثنا الحارث بن محمد (2) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليّاً يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً [يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف] (3) ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان؟!! إذاً لا أسمع ولا أطيع. [و] إنّ عمر جعلني من خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي كلّنا فيه شرع سواء (4) وأيم الله لو أشأ أن أتكلّم ثمّ لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم ولا معاهد منهم (5) ولا المشرك ردّ خصلة منها [لفعلت] (6) [ثمّ] قال:
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، غير أن ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي من فرائد السمطين كما يدل عليه ما نذكره بعد ذلك قريباً عن العقيلي. وفي نسخة السيد علي نقي هكذا: أنبأنا سليمان بن محمد بن أحمد، حدثنا يعلى بن سعيد الرازي حدثنا حميد، حدثنا زافر بن...
(2) قال ابن حبان في الثقات: روى عن أبي الطفيل... كما رواه عنه في لسان الميزان: ج 2 ص 157. ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة الحارث بن محمد هذا من ضعفائه الورق 39 قال: حدثنا محمد بن أحمد الوراميني، حدثنا يحيى بن المغيرة الرازي حدثنا زافر، عن رجل عن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل...
وساق الحديث إلى آخره ثم قال: وفيه رجلان مجهولان: رجل لم يسمه زافر و[الثاني] الحارث بن محمد. ثم قال العقيلي: وحدثني جعفر بن محمد، حدثنا محمد بن حميد الرازي، أنبأنا زافر، حدثنا الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل...
ورواه عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1132) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 91 ط 1.
ورواه أيضاً عنه - باختصار - في ترجمة الحارث بن محمد من ميزان الاعتدال: ج 1، ص 205 وفي لسان الميزان: ج 2 ص 156، ط 1.
والمستفاد منهما أنّ ابن عدي أيضاً ذكره أو أشار إليه في ترجمة الحارث بن محمد أو زافر بن سليمان من كتاب الكامل.
ورواه أيضاً السيوطي في باب فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة ج 1، ص 187، عن العقيلي ورواه أيضاً عنه وعن ابن الجوزي في كتاب الإمارة تحت الرقم: (2461) من كنز العمال.
(3) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي من فرائد السمطين.
(4) هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ دمشق ولسان الميزان، وفي أصلي من فرائد السمطين (لا يعرف لي فضل في الصلاح... كما نحن...).
(5) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم...).
(6) كلمة: (لفعلت) مأخوذة من رواية ابن عساكر والسيوطي.
أنشدكم الله أيّها الخمسة أفيكم [أحد هو] أخو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غيري؟ (1) قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد له عمّ مثل عمّي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله غيري؟ قالوا: لا.
[قال: أمنكم أحد له ابن عمّ مثل ابن عمّي رسول الله؟ قالوا: لا.] (2) .
قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي [جعفر] المزيّن بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنّة؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله سيّدة نساء هذه الأُمّة؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطا هذه الأُمّة ابنا رسول الله غيري؟ قالوا: لا (3) .
قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش قبلي؟ (4) قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد وحّد الله قبلي؟ قالوا: لا. (5)
قال: أمنكم أحد أمر الله بمودّته غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد غسّل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبلي؟ قالوا: لا. (6) .
قال: أمنكم أحد سكن المسجد يمرّ فيه جنباً غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد رُدّت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلّى العصر غيري؟ قالوا: لا (7) .
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أمنكم أخو...) وما بين المعقوفين قد سقط عن أصلي.
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي. ولا يوجد أيضاً في نسخة الظاهرية من تاريخ دمشق ولا في نسخة لسان الميزان.
(3) هذه القطعة قد سقطت عن نسخة السيد علي نقي.
(4) كذا في الأصل هاهنا، وقريباً منه يجيء أيضاً بعد ثمانية فقرات.
وفي تاريخ دمشق ولسان الميزان: ( أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله منّي؟ قالوا لا).
(5) هذه القطعة قد سقطت عن مخطوطة طهران.
(6) كذا في الأصل.
(7) وهذا الفصل مع الفصل التالي قد اشتملت عليهما أيضاً رواية الحاكم النيسابوري المروية بسند آخر عنه في كتابه حديث الطير، على ما رواه عنه في الباب: (100) من كفاية الطالب ص 386 ط 2، وقد ذكرناها بنصّها في المختار: (28) من باب خطب لهج السعادة: ج 1، ص 136.
قال: أمنكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - حين قرّب إليه الطير فأعجبه -: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير - فجئت أنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت [عليه فـ] قال: وإليّ يا ربّ وإليّ يا ربّ - غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد كان أقتل للمشركين عند كلّ شديدة تنزل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم منّي؟ قالوا: لا ز
قال: أمنكم أحد كان أعظم غناءً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله - حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت [له] مهجتي - غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة؟ قالوا: لا.
قال: أفيكم أحد يأخذ الخمس سهم في الخاصّ وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا.
قال: أفيكم أحد يطهّره كتاب الله غيري؟ حتى سدّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبواب المهاجرين جميعاً وفتح بابي إليه حتى قام إليه عمّاه حمزة والعبّاس وقالا: يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي؟!! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسدّ أبوابكم. قالوا: لا.
قال: أفيكم أحد تمّم الله نوره من السماء؟ حتى قال: ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّهُ ) [الروم: 38] قالوا: اللّهمّ لا.
قال: أفيكم أحد ناجى رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] ستّ عشرة مرّة غيري؟ (1) حين نزل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [المجادلة: 12] قالوا: اللّهمّ لا.
قال: أفيكم أحد ولي غمض رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] غيري؟ قالوا: لا.
قال: أفيكم أحد [كان] آخر عهده برسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: لا.
____________________
(1) كذا في هذا الطريق من الحديث، وفي رواية العقيلي وكنز العمال: ج 3 ص 155 وابن عساكر (اثنتي عشرة مرة).
والمستفاد من الروايات الواردة في تفسير الآية الكريمة أنّه عليه السلام ناجى مع النبي عشر مرات وفي كل مرّة تصدّق بدرهم، وعليه فيحتمل قوياً أنّ لفظة: (ست) هاهنا، ولفظة: (اثنتي) في رواية العقيلي وكنز العمال من سهو الرواة أو من زيادات الكتاب والناسخين سهواً وغفلة.
[فضيلة]
في إخبار النبي [صلّى الله عليه وآله وسلّم] عمّه (1) [بأنّ] ذرّيته تنشر من صلب علي.
252 - أخبرني القاضي بهاء الدين عبد الغفّار بن عبد المجيد بن وهسوذان ابن أبي الماجد بن عمر الزياتي (2) الزنجاني رحمه الله إجازة، قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين الغزنوي إجازة (3) قال: أنبأنا الإمام رضي [الدين] أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني رحمه الله (4) قال: أنبأنا أبو طاهر ابن أبي نصر ابن أبي القاسم - يعرف بهاجر - بخطّه إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغدادي الخطيب (5)، أنبأنا محمد بن أبي السرى (6) حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني
____________________
(1) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (في أخبار النبي (ص) عن ذرّيته...).
(2) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وهودان بن... الزياني...).
وفي الباب (45) من السمط الثاني: (أخبرنا القاضي - فاضل قطره بل كامل عصره - بهاء الدين عبد الغفار بن عبد المجيد بن وهسوزان الرناني...) كذا ذكره في نسخة طهران بالراء المهملة ثم النون.
(3) كذا في مخطوطة طهران، ومثله يأتي أيضاً تحت الرقم: (161) في الباب: (45) من السمط الثاني. وفي نسخة السيد علي نقي هاهنا: (العربوي). وانظر ما تقدّم في الحديث: (102) في الباب (24) ص 139.
(4) الحديث رواه أبو الخير هذا في الباب: (26) من الأربعين المنتقى.
(5) رواه الخطيب في ترجمة () تحت الرقم (0000) من تاريخ بغداد ج 1، ص 434.
والحديث رواه بسنده عنه ابن عساكر تحت الرقم: (643) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 159، ط 1 قال: أخبرنا أبو القاسم العلوي وأبو الحسن علي بن أحمد، قالا: أنبأنا أبو منصور ابن خيرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا محمد بن أبي السري الوكيل، أنبأنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني...
ورواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (72) من مناقبه ص 49 ط 1، ولكن بسند آخر واختصار في متنه. ورواه في هامشه عن مصادر جمّة.
ورواه أيضاً المسعودي بسند آخر وزيادة في آخره في ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب: ج 2 ص 428.
(6) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الثري).
حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤدب حدثني عبد الله [بن] عبد الرّحمان بن محمد الحاسب، حدثني أبي حدثني خزيمة بن حازم، حدثني أمير المؤمنين المنصور، حدثني أبي محمّد بن علي حدثني أبي علي بن عبد الله، حدثني أبي عبد الله بن عباس قال: كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فسلّم، فردّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وبشّ به (1) وقام إليه فاعتنقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: يا رسول الله أتحبّ هذا؟!! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا عمّ رسول الله، والله لله أشدّ حبّاً له منّي إنّ الله تعالى جعل ذرّية كل نبي من صلبه، وجعل ذرّيّتي في صلب هذا (2) .
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن عساكر، وفي أصلي من فرائد السمطين: (بشرية). يقال: (بش زيد - بصديقه - من باب منع - بشا وبشاشة). سر به. أقبل عليه وفرح به.
(2) وفي رواية ابن عساكر: (جعل ذرّيّة كل نبي في صلبه وجعل ذرّيّتي في صلب هذا).
الباب التاسع والخمسون
253 - أخبرنا الشيخ شرف الدين أحمد بن هبة الله بن أحمد بن (1) محمد بن الحسن بن عساكر سماعاً عليه، قال: أخبرتنا زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان الشعري الجرجاني إجازة عن الشيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازة قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي قال: أنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عليّ ابن أبي طالب عليه السلام قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا علي إنّك قسيم النار وإنّك تقرع باب الجنّة فتدخلها بلا حساب (2) .
254 - أنبأني أبو الفضل ابن أبي الثناء ابن مودود بن محمود بن عبد الله بن محمود الحنفي رحمه الله، قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد الدارقر (كذا) قال: أنبأنا أبو القاسم ابن أبي عبد الرحمان ابن أبي نصر المستملي الشحامي إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر [أحمد] بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل القطاني قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال حدثنا يعقوب بن
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أخبرنا الشيخ شرف الدين أحمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر...).
(2) ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (3) من الفصل: (19) من مناقبه ص 209 قال: وأخبرني الشيخ الفقيه الحافظ العدل أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني، حدثني أبو الحسين محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلي بن بندار، حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثني أبو الحسن...
والحديث - أي حديث (قسيم الجنّة والنار) - رواه ابن عساكر بطرق وأسانيد تحت الرقم: (753) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج2 ص 244 ط 1.
سفيان، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن موسى بن طريف، عن عباية: عن علي عليه السلام قال: أنا قسيم النار إذا كان يوم القيامة قلت: هذا لك وهذا لي .
قوله عليه السلام أنا قسيم النار أي مقاسمها ومساهمها يعني أصحابه على شطرين مهتدون وضالّون (1) فكأنّه قاسم النار إيّاهم فشطر لها، وشطر معه في الجنّة، فالذين هم ضالّون في نار الجحيم، والذين هم مهتدون مهتدون إلى جناب جنّات النعيم.
و[لله درّ] القائل في مدحه عليه السلام وقد بلغ فيه غاية الكمال والتمام:
عليّ حبّه جنّة |
قسيم النار والجنّه |
|
وصيّ المصطفى حقّاً |
إمام الإنس والجِنّه |
____________________
(1) الظاهر أنّ هذا الكلام من أبي بكر البيهقي، وله من أمثال هذه التلبيسات موارد جمّة، والقارئ خبير بأنّ التخصيص والتقييد في العمومات والمطلقات بلا دليل غير جائز، لا سيّما في مثل المقام إذ بحسب المتفاهم العرفي لا يطلق أصحاب الشخص إلاّ على الذين بينهم وبينه علقة شديدة وأُنس أكيد، وعليه فأصحابه أي الذين كان بينهم وبينه عليه السلام أنس أكيد، ومودة ومحبة وتابعوه وشايعوه مهتدون كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مشيراً إلى علي: إنّ هذا وشيعته هم المفلحون . نعم لو كان البيهقي قال: إنّ الناس أو المسلمون أو أصحاب رسول الله - بحسب اعتبار البيهقي - على شطرين... لكان كلامه صواباً.
في آثار عن الصحابة رضوان الله عليهم تؤثر وتروى ممّا دونها صحف المحامد كلّها تهجر وتطوى في فضائل مَن اعترفوا عن آخرهم بتقدمّه في المآثر الفاخرة، واقتبسوا من أنواره الزاهرة، واغترفوا من بحار علومه الزاخرة، مفسّر التنزيل ومبيّن حقائق العرفان، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن: 255 - أخبرني الإمامان: العلاّمة نجم الدّين عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفار، وعلاء الدين أبو حامد محمد ابن أبي بكر الطاووسي القزوينيان كتابة بروايتهما عن الشيخين: عزّ الدين محمد بن عبد الرحمان الواريني، وتاج الدين عبد الله بن إبراهيم الشحاذي القزويني إجازة، قالا: أنبأنا الشيخان محمد بن الفضل بن أحمد، وزاهر ابن طاهر بن محمد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (1) ، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: أنبأني أبي (2) قال: حدثنا يحيى بن حمّاد، قال حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج [يحيى ابن سليم] قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال:
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري والحديث رواه في باب مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج3 ص 132، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد من أصل كتابه، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي...
ورواه الخوارزمي أيضاً في الفصل (12) من مناقبه.
(2) رواه أحمد بهذا السند تحت الرقم: (291) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً بهذا السند، وبسند آخر في أواخر مسند عبد الله بن عباس في الحديث: (1266) منه من كتاب المسند: ج1، ص 330 ط 1.
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (23) من كتاب الخصائص ص61، ورواه عنهما باختصار في أول ترجمة أمير المؤمنين من الإصابة: ج2 ص 509.
ورواه ابن عساكر تحت الرقم: (251) وما قبله من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج1، ص 187، وما حولها بأسانيده عن أحمد وأبي يعلى والمحاملي.
وقد ذكرناه في تعليقها عن مصادر جمّة وثيقة، بأسانيد.
إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا أبا العباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم - قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - فابتدؤا فتحدثوا (1) فلا يدرى ما قالوا، قال: فجاء [ابن عباس وهو] ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتف (2) [وقعوا في رجل له بضعة عشر فضائل ليست لأحد غيره]: وقعوا في رجل قال له النبي صلّى الله عليه وسلّم [يوم خيبر]: لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله . فاستشرف لها مَن استشرف (3) فقال: أين عليّ؟ فقالوا: إنّه في الرحا يطحن. قال: (أ) ما كان أحد غيره ليطحن؟ (4) قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر. قال: فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه، فجاء عليّ بصفيّة بنت حيي.
فقال ابن عباس: ثمّ بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم [فلاناً] بسورة التوبة (5) فبعث عليّاً خلفه وأخذها منه، وقال: لا يذهب بها إلاّ رجل هو منّي وأنا منه .
قال ابن عباس: وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم [لنبي عمّه]: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ - قال: وعليّ جالس معهم - فأبوا!!! فقال عليّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال: فتركه ثم أقبل على رجل [رجل] منهم فقال: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا فقال عليّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة [فـ] قال [له]: أنت وليّي في الدنيا والآخرة (6) .
قال ابن عباس: وكان علي أوّل مَن آمن من الناس بعد خديجة.
____________________
(1) ومثله في مسند أحمد وخصائص النسائي ومستدرك الحاكم والرواية الثانية والثالثة لابن عساكر، في ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق نقلاً عن أبي يعلى وأحمد.
وفي الرواية الأُولى من ترجمة الإمام من تاريخ دمشق نقلاً عن طريق المحاملي: (فانتدبوا). وفي الباب: (62) من: كفاية الطالب ص 241 نقلاً عن الأربعين الطوال لابن عساكر: (فانتدؤا) أي جلسوا ندياً وجماعة في النادي.
(2) ما بين المعقوفات هاهنا وما بعده زيادة توضيحية منّا.
(3) هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ دمشق، وفي الأصل: (فاستشرف لهما مستشرف).
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ما كان أحدهم ليطحن).
(5) ما بين المعقوفين قد سقط عن أصلي من فرائد السمطين وأخذناه من رواية ابن عساكر عن أحمد. وما ذكره أيضاًَ عدول عن صريح لفظ ابن عباس، وصريحه هو ما رواه من طريق أبي يعلى والمحاملي: (وبعث أبا بكر بسورة براءة وبعث عليّاً خلفه...).
(6) كذا في رواية ابن عساكر نقلاً عن أحمد، وهاهنا في أصلي من فرائد السمطين حذف جل.
قال: وأخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين وقال: ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [33 / الأحزاب: 33].
قال ابن عباس: وشرى علي نفسه (1) فلبس ثوب النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم نام مكانه.
قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون النبي صلّى الله عليه وسلّم - فجاء أبو بكر (رض) وعلى نائم وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: فقال: يا نبيّ الله. فقال له علي: إنّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر ودخل معه الغار. قال: - وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يتضوّر (2) ، وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك لئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك.
قال ابن عباس: وخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك وخرج بالناس معه فقال له عليّ: أخرج معك؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا. فبكى علي!!! فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي !!!
قال ابن عباس: وقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنت وليّ كل مؤمن ومؤمنة بعدي .
قال ابن عباس: وسدّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أبواب المسجد غير باب علي وكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره.
قال ابن عباس: وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: مَن كنت مولاه فإنّ مولاه علي .
قال ابن عباس: وقد أخبرنا الله عزّ وجلّ في القرآن أنّه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم (3) فهل أخبر (نا) أنّه سخط عليهم بعد ذلك؟ قال ابن عباس: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (لعمر) - حين قال: إئذن لي فأضرب عنقه - يعني عنق حاطب قال -: وما يدريك لعلّ الله أطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم.
____________________
(1) أي باع نفسه لله، وهذا إشارة إلى قوله تعالى في تقريض علي عليه السلام في تلك القضية: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) [البقرة: 207].
(2) التضوّر: التلوي والتقلب من وجع أو هم.
(3) وإليك نص الآية الكريمة تحت الرقم: (18) من سورة الفتح: 48: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) .
الباب الستّون
256 - أخبرني الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس، قلت له: أخبرك الشيخ القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري إجازة؟ قال: نعم. قال: أنبأنا أبو عبد الله ابن الفضل بن أحمد إذناً، قال: أنبأنا شيخ السنة أحمد بن الحسين أبو بكر الحافظ - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع (1) قال: حدثنا [أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو، قال: حدثنا عبد بن قنفذ البزاز] بالكوفة (2) قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثنا حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين عليهما السلام [قال:]
إنّ أوّل مَن شرى نفسه ابتغاء رضوان الله [هو] علي بن أبي طالب.
[قال]: وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
وقيت بنفسي خير مَن وطئ الحصى |
ومَن طاف بالبيت العتيق وبالحجرِ |
|
رسول إلهٍ خاف أن يمكروا به |
فنجّاه ذو الطول الإله من المكرِ |
|
وبات رسول الله في الغار آمناً |
موقّىً وفي حفظ الإله وفي سترِ |
|
وبتّ أراعيهم وما يثبتونني |
وقد وطنت نفسي على القتل والأسرِ |
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري والحديث رواه في كتاب الهجرة من المستدرك: ج3 ص 4.
ورواه عنه الحافظ الحسكاني في الحديث: (140) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 101، ط 1.
ورواه عنه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (12) من مناقبه ص 74 ط الغري.
(2) ما بين المعقوفين قد سقط من مخطوطة طهران وهو موجود في نسخة السيد علي نقي.
وفي شواهد التنزيل: (حدثني الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبيد بن قنفذ...).
الباب الحادي والستّون
(في) جوامع فضائل متلألئة الأنوار، ولوامع مآثر بيّنة الآثار
257 - أخبرنا الشيخ أبو الحسن ابن (1) أحمد بن عبد الواحد، والعدل أبو طالب [علي] بن أنجب بن عبد الله، أنبأنا [أحمد بن الحسن بن] (2) أحمد بن الحسن العصار (3) ، أنبأنا الشيخان أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي السلام، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمرو بن الأشعث السمرقندي قالا: أنبأنا الشيخ العدل أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا أبو علي [الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا القاضي أبو بكر] أحمد بن كامل بن شجرة قراءة عليه وأنا أسمع فأقرّ به، قال: حدثنا القاسم بن العباس المعتزّي (4) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الخزار المقدسي (5) قال: حدثنا إسماعيل بن عبّاد، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: خرج رسول الله (6) صلّى الله عليه وسلّم من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أُمّ سلمة - وكان يومها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - فلم يلبث أن جاء عليّ
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أنبأني الشيخ أبو الحسن...).
(2) ما بين المعقوفين من نسخة طهران، ولا يوجد في نسخة السيد علي نقي.
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (العطار).
(4) ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة السيد علي نقي: وفيه أيضاً: (المقري). وفي تاريخ دمشق (المعسري)؟.
(5) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (المعري).
(6) كذا في تاريخ دمشق، وفي نسخة طهران ومناقب الخوارزمي (النبي). وبما أنّ نسخة طهران غير لفظ: (رسول الله) وجعله (نبي الله) اختصاراً في أغلب الموارد، رجّحنا صحّة ما في تاريخ دمشق.
ودقّ الباب دقّاً خفيفاً، فأثبت النبي صلّى الله عليه الدق وأنكرته أُمّ سلمة (1) فقال لها النبي صلّى الله عليه وسلّم: قومي فافتحي له [الباب] قالت (2) : يا رسول الله مَن هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب أتلقّاه بمعاصمي (3) وقد نزلت فيّ أية من كتاب الله بالأمس؟! فقال لها كهيئة المغضب (4) : إنّ طاعة الرسول طاعة الله ومَن عصى رسول الله فقد عصى الله، إنّ بالباب رجلاً ليس بنزق ولا علق (5) يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لم يكن ليدخل حتى ينقطع الوطئ. قالت: فقمت وأنا أختال في مشيتي وأنا أقول: بخ بخ مَن ذا الذي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله؟ ففتحت الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسيساً ولا حركة وصرت في خدري (6) استأذن فدخل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (7) : يا أُمّ سلمة أتعرفينه؟ قلت: نعم يا رسول الله (8) هذا علي بن أبي طالب. قال: صدقت [هو] سيّد أحبّه، لحمه [من] لحمي ودمه من دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي.
فاسمعي واشهدي وهو قاضي عداتي. فاسمعي واشهدي وهو والله محيي سنّتي.
فاسمعي واشهدي لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام وألف عام (9) وألف عام بين الركن والمقام ثمّ لقي الله عزّ وجلّ مبغضاً لعلي بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله
____________________
(1) وفي تاريخ دمشق: (فانتبه النبي صلّى الله عليه وسلّم للدق).
(2) كذا في نسخة طهران، ومثله في تاريخ دمشق، وفي نسخة السيد علي نقي: (فقلت). وفي مناقب الخوارزمي: (فقالت).
(3) وفي تاريخ دمشق: (مَن هذا الذي من خطره ما يفتح له الباب). وفي مناقب الخوارزمي: (أن أفتح له الباب فأتلقاه بمعاصمي). والمعاصم: جمع المعصم: موضع السوار من الساعد.
(4) ومثله في تاريخ دمشق، وفي مناقب الخوارزمي: (فقال لها كالمغضب: إنّ طاعته [كذا] طاعة الرسول مَن عصى الرسول فقد عصى الله).
وفي نسخة السيد علي نقي: (إنّ طاعة الرسول كطاعة الله...).
(5) أي ليس ذو هوى ولا ذو خفّة وطيش.
(6) وفي تاريخ دمشق ومناقب الخوارزمي: (حتى إذا لم يسمع حسّاً).
(7) هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ دمشق ومناقب الخوارزمي، وفي مخطوطة طهران من فرائد السمطين: (قال النبي).
(8) كذا في أصلي ومثله في مناقب الخوارزمي، وفي تاريخ دمشق: (قالت نعم).
(9) وفي تاريخ دمشق: (لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام بعد ألف عام...).
على منخريه يوم القيامة في [نار] جهنّم (1) .
____________________
(1) ما بين المعقوفين مأخوذ ممّا رواه ابن عساكر في الحديث: (1204) من تاريخ دمشق ج3 ص 164، ط 1، وإليك سنده قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغواني، أنبأنا أبو الحسن ابن الحسين بن علي بن أيوب، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة...).
ورواه قبله بسند آخر باختصار في متنه قال: أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك، وأبو نصر أحمد بن علي بن محمد، قالا: أنبأنا أبو بكر ابن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا زكريا بن يحيى الحرار المقرئ، أنبأنا إسماعيل بن عباد المقرئ...
ورواه أيضاً مثل ما هاهنا في الحديث: (13) من الفصل: (7) من مناقب الخوارزمي ص 43 ط الغري وفي ط تبريز، ص 52، عن أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني، عن الحسن بن أحمد المقرئ، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن حبيب بن الحسن، عن عبد الله بن أيوب القرشي [ظ]، عن زكريا بن يحيى، عن إسماعيل بن عباد المدني...
ورواه بسند آخر في الباب: (86) من كفاية الطالب ص 312، وقد علقناهما على الحديث: (1204) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 163.
الباب الثاني والستّون
فضيلة
كاملة العيار، ومنقبة تجمع الفضائل والآثار
258 - أنبأني أبو عبد الله [محمّد] بن يعقوب بن أبي الفرج الأزجي قال: أنبأنا أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمّد بن أحمد بن علي النطنزي رحمه الله، قال: أنبأنا أبو علي الحدّاد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أحمد بن القاسم ابن الريان البصري بالبصرة (1) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط (2) أبو جعفر الأشجعي بمصر، قال: حدّثني أبي إسحاق، عن أبيه، عن جدّه نبيط بن شريط قال: خرجت مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعنا عبد الله بن عباس، فلمّا صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر (رض) جالساً ينكت في الأرض فقال له عليّ بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟ قال: لأمر همّني. قال علي: أفتريد أحدنا؟ قال عمر: إن كان عبد الله. قال: فتخدّف معه عبد الله بن عباس ومضيت مع علي وأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا، فقال له علي عليه السلام: ما ورا (ؤ) ك:؟ قال: يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم عليّ!!! قال: فهلمّ. قال: لمّا أن وليّت [قال]
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق لما في نسخة السيد علي نقي ولما في الحديث: (15) من الباب (7) من غاية المرام ص 462 وكما في ترجمة الرجل من لسان الميزان: ج 1 ص 247 لكنّه وصفه بالمكّي وقال: له جزء عال رواه عنه أبو نعيم الحافظ. وفي نسخة طهران: (القاسم بن زياد البصري بالبصرة).
(2) كذا في الأصل ومثله في ترجمة الرجل من لسان الميزان: ج 1، ص 136، وفي غاية المرام: (أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم...).
عمر - وهو ينظر إلى أثرك -: آه آه آه. فقلت: ممّ تأوّه يا أمير المؤمنين؟! قال: من أجل صاحبك - يا ابن عباس - وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل النبي صلّى الله عليه وسلّم!!!! ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه!!! قلت: ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته (1) ، وبغض قريش له، وصغر سنّه!!! قال: فما رددت عليه؟ قال: داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمّه!!! فقلت: يا أمير المؤمنين أمّا كثرة دعابته فقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يداعب فلا يقول إلاّ حقّاً، وأين أنت حيث كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول - ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان ويقول - للصبي: (سناقاً سناقاً) ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه (2) .
وأمّا بغض قريش له فو الله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نساءها لامه مَن لامه.
وأمّا صغر سنّة فقد علمت [أنّ] الله تعالى حيث أنزل عليه (براءة من الله ورسوله) [التوبة: 1] فوجّه النبي صلّى الله عليه وسلّم صاحبه ليبلّغ عنه، فأمره الله أن لا يبلّغ عنه إلاّ رجل من أهله فوجّهه به، فهل استصغر الله سنّه؟!!
فقال عمر لابن عباس [رضي الله عنه]: أمسك عليّ وأكتم فإن سمعتها من
____________________
(1) الدعابة - بفتح الدال -: الدفع. المزاح.
وبطلان ما قاله الرجل ونسبه إلى أمير المؤمنين من كثرة الدعابة، أمر جلي لمَن سبر تاريخ أمير المؤمنين وسيرته المنقولة من طريق الثقاة، والرجل أيضاً كان عليماً متناهياً في الخبرة بذلك، ولكن أراد من كلامه هذا أولاً استنطاق ابن عباس واستفتاح باب الكلام معه كي يستكشف من خلال بيانه ما ينطوي عليه بواطن بني هاشم وما يخطّطون في داخلتهم ونواديهم الخاصة؛ كي يأخذ حذره منهم ويحافظ على إمارته ورئاسته، وهذا أمر شائع في السياسيين فإنّهم دائماً يتصلون بأولاد خصومهم ومَن يلوذ بهم ممّن ليس له نضج وحفاظ في التحفّظ على الأسرار، ويفتحون معهم باب الكلام ويتظاهرون بالمحبّة لهم حتى يستعلموا ما في ضميره بما يجري على لسانه.
هذا إحدى دواعي الرجل من نسبة الدعابة إلى أمير المؤمنين، والثاني من دواعيه في نسبة كثرة الدعابة والمزاح إلى علي عليه السلام هو حمل ما يتنفس به ويتظلّم منه علي من اغتصاب حقّه واستيلاء غيره عليه ظلماً وعدواناً على المزاح والدعابة كي لا يؤثّر كلام علي في أحد ولا يتأثّر منه شخص فتبقى إمارتهم مأمونة عن التزلزل والانهدام، ويستريحون من المنازعة والمحاربة على استدامة رئاستهم.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (دلّ كل ما يعمله أنّه يشتمل على قلبه...)؟.
غيرك لم أنم بين لابتيها!! (1) .
____________________
(1) هذه اجتهادات القوم تجاه ما أمر الله ورسوله به، وإذا أضفت إلى ما رواه المؤلّف هاهنا عن الرجل - ودلّت عليه شواهد قطعية من طريق شيعته - قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [33/ الأحزاب: 36] وقوله تعالى في الآية: (68) من سورة القصص: 28: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) يتجلّى لك مقام القوم وما أعدّه الله تعالى لهم ولمَن ائتم بهم أو كان على صفتهم من الجزاء والمكافآت.
ثم إنّ لابن عباس محاورات كثيرة مع الرجل حول الموضوع وغيره كان يستفتح الكلام بها بالدواعي التي ذكرناها قبل، ويجيبه ابن عباس، وصور منها مذكورة تحت الرقم (886) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 387.
وصور منها ذكره ابن أبي الحديث في شرح المختار (224) من نهج البلاغة: ج 12، ص 9 و20 و46 و52 و78 و80.
ومن محاورات الرجل مع ابن عباس ما رواه في شرح المختار: (223) من النهج: ج 12، ص 9 و46 قال: وقال [عمر] يوماً لابن عباس: يا عبد الله أنتم أهل رسول الله وآله وبنو عمّه، فما منع قومكم منكم؟ قال: لا أدري علّتها، والله ما أضمرنا لهم إلاّ خيراً. قال: اللّهم غفرا، إنّ قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوّة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخاً وبذخاً!!! ولعلّكم تقولون: إنّ أبا بكر أوّل مَن أخّركم أما إنّه لم يقصد ذلك، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم ممّا فعل، ولولا رأي أبي بكر في لجعل لكم من الأمر نصيباً!!! ولو فعل ما هنأكم مع قومكم إنّهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره!!!
وروى الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال: إنّي لأماشي عمر بن الخطاب في مكة من سكك المدينة، إذ قال لي: يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً!!! فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته. فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلاّ أنّه استصغره قومه!!! فقلت في نفسي: هذه شرٌّ من الأُولى!!! فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ براءة من صاحبك!!! [قال] فأعرض عنّي وأسرع فرجعت عنه.
الباب الثالث والستّون
فضيلة
اعترف بها كل حاضر وباد، ومنقبة غصّ بذكرها كلّ محفل وناد
259 - أخبرني الإمام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري خطيب بيت المقدس كتابة، أنبأنا شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الواسطي كتابة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عليّ النطنزي رحمه الله، قال: أنبأنا الأستاذ الإمام أبو محمد حمد بن الفضل، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عمران الواعظي القاري بقراءتي عليه، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان بن أحمد القاضي قال: أنبأنا هلال بن محمد بن محمد الفقيه، قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عامر، قال: أنبأنا أبي قال: قال علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: حمل رجل إلى عمر (رض) [و] قالوا [له قد سألناه و] قلنا له: كيف أصبحت؟ قال: [أصبحت وقد] أحبّ الفتنة وأكره الحقّ، وأصدّق اليهود والنصارى وآمن بما لم أره وأقرّ بما لم يخلق!!!
فأرسل إلى علي [فأتاه] فقال: صدق، قال الله تعالى: ( أَنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) [الأنفال 28، والتغابن 15] ويكره الحقّ يعني الموت قال الله تعالى: ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ) [ق 19]. ويصدّق اليهود والنصارى (1) قال الله تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ) [البقرة 113] ويؤمن بما لم يره يعني الله عزّ وجلّ. ويقرّ بما لم يخلق يعني الساعة.
قال عمر: لولا عليّ لهلك عمر (2) .
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (فصدق اليهود والنصارى).
(2) ورواه الكنجي في الباب: (...) من كفاية الطالب ص 96 ورواه عنه وعن مصادر أخر تحت الرقم: (12) من نوادر الأثر من كتاب الغدير: ج 6 ص 106، ط 3.
فضيلة
في أنّه شاهد ممّن [هو] على بينّة من ربّه ومعرب عن حجّته، ويرفعه إلى أقصى غايات إربه (1)
260 - أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسن الكرجي بقراءتي عليه بقزوين في داره، أنبأنا أبو المؤيد محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا جدّي لأمّي أبو العباس محمد بن العباس الغضائري المعروف بعباسة (2) أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي (3) قال: أنبأنا الإمام أحمد [بن محمد] بن إبراهيم (4) أبو إسحاق الثعلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله القاشي، أنبأنا القاضي أبو الحسين النصيبي، أنبأنا أبو بكر السبيعي، أنبأنا علي بن محمد الدهان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: أخبرنا الحسين بن الحكم (5) أنبأنا حسن بن الحسين، عن حبّان، عن الكلبي: عن أبي صالح: عن ابن عباس [في قوله تعالى]: ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) [11 / هود: 17] [قال: أريد منه] علي خاصّة.
261 - وبه [أي بالسند المتقدّم] عن [أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح] السبيعي [قال] أنبأنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم [الحبري]، أنبأنا إسماعيل بن صبيح، حدثنا أبو الجارود، عن حبيب بن يسار (6) ، عن زاذان قال: سمعت عليّاً [عليه السلام] يقول:
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (من على بينة من ربه، ومعرفة من حجته ويرفعه إلى أقصى غايات ربه).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (أخبرنا جدّي لأُمّي أبو العباس العصاري [و] يعرف بعبّاسه...).
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن سعد...).
(4) ما بين المعقوفين قد سقط عن نسخة طهران، وهو موجود في نسخة السيد علي نقي.
(5) ذكره في الحديث الثاني ممّا نزل من سورة (هود) في علي عليه السلام من تفسيره ص 60 ط 1.
(6) ومثله في الحديث: (384 و386) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 280 و281 نقلاً عن تفسير الحبري وفرات بن إبراهيم، وفي المطبوع من تفسير الحبري: (حبيبت بن سفيان).
والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة - يقول: [لو] ثنيت - فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم (1) .
والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلاّ وأنا أعرف [له] آية تسوقه إلى جنّة أو تقوده إلى نار (2) .
فقام رجل [فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك؟ قال:] (3) ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه (4) .
____________________
(1) وهذا الفصل غير موجود في المطبوع من تفسير الحبري ولا في المنقول عنه في شواهد التنزيل.
(2) وقريباً منه جداً رواه في الحديث: (384) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 280 ط 1، نقلاً عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن حماد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار...
ثم رواه بعده بحذف بعض الفقرات، عن تفسير السبيعي - بالسند المذكور هاهنا في المتن إلى أن قال: - قال: فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك؟ قال: ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) فرسول الله على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه.
(3) كذا في المطبوع من تفسير الحبري، ومثله نقله عنه في الحديث: (386) من شواهد التنزيل، ومن قوله: (فقال ما آيتك - إلى قوله: - قال) قد سقط من مخطوطة طهران، من فرائد السمطين، وكذلك سقط من نسخة السيد علي نقي منه، ولكن ذكره في هامشه على وجه آخر هكذا: (فقال: فأنت أي شيء نزل فيك؟ فقال علي).
(4) كذا في المطبوع من تفسير الحبري، ومثله رواه عنه في الحديث: (386) من شواهد التنزيل، وفي أصلي من فرائد السمطين: (فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم على بيّنة من ربّه، ويتلوه أنا شاهد منه).
وما اشتمل عليه الحديث له أسانيد جمّة ومصادر كثيرة تلاحظ بعضها في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل وتفسير البرهان: ج 2 ص 212 ط 2، وفي الباب: (61) من غاية المرام ص 359.
وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار: (70) من نهج البلاغة: ج 6 ص 136، طبع الحديث بمصر، وفي ط القديم بها: ج 2 ص 50 قال: وروى المدائني قال: وخطب علي عليه السلام فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم. وما من آية في كتاب الله أُنزلت في سهل أو جبل إلاّ وأنا عالم متى أُنزلت وفي مَن أُنزلت .
وروى صاحب الغارات عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: ما أحد جرت عليه المواسي إلاّ وقد أنزل فيه قرآناً . فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما أنزل الله تعالى فيك؟ - قال [كان] يريد تكذيبه!!! - فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه، فقال: دعوه [ثم التفت إلى الرجل وقال له]: أقرأت سورة هود؟ قال: نعم. قال: أقرأت قوله سبحانه: ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مِنْ رَبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) ؟ قال: نعم. قال: صاحب البيّنة محمد، والتالي الشاهد أنا .
262 - وبه عن [أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح] السبيعي [قال]: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثني الحسن بن [علي بن] بزيع (1) قال: حدثني حفص الفراء، أنبأنا صباح الفراء مولى محارب، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ما من رجل من قريش إلاّ وقد نزلت فيه آية أو آيتان [ظ] فقال له رجل (2) : فأنت أيّ شيء نزل فيك؟ قال [له] علي: أما تقرأ الآية التي هي في [سورة] هود: ( ويتلوه شاهد منه ) ؟!
[فضيلة]
[أو] إبانة فضائل غير مشارك فيها، وإظهار حقيقة أسرار خفيّة ليس غير الاعتراف بها لمناوئيها ونافيها (3) : 263 - أنبأني العدل تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله أبو طالب الخازن رحمه الله، قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد العاصمي رحمه الله، قال: أنبأنا شيخ القضاة إسماعيل بن شيخ السنّة أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبي رحمه الله، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاءً، حدثنا أحمد بن محمد بن الحرث (5) ، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد [بن عمر بن علي بن أبي طالب]، حدثنا يحيى بن عبد الله العلوي خال جعفر بن محمد، حدثنا نوح بن قيس عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري قال:
____________________
(1) ما بين المعقوفين قد سقط من نسخة طهران، وإنّما هو في نسخة السيد علي نقي، وفيه أيضاً: (الحسين بن علي بن بزيع).
(2) هذا هو الظاهر الموافق لما في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فقال له واحد...).
(3) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (غير الاعراف بها لمناوئها ومنافيها).
(4) رواه في الحديث (24) من الفصل الرابع من مقتله: ج 1، ص 44 ط الغري ورواه أيضاً في الحديث: (23) من الفصل (7) من مناقبه ص 47، وقريباً منه مع زيادات كثيرة رواه الشيخ الصدوق في المجلس: (55) من أماليه ص 341.
(5) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (أخبرني الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ المزكي إملاء، حدثني أحمد بن محمد بن حرب...).
رأيت ابن عمّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - عليّاً عليه السلام (1) صعد منبر الكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، متقلّداً سيف رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم]، متعمّماً بعمامة رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم]، وفي إصبعه خاتم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (2) ، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فإنّما بين الجوانح منّي علم جمّ هذا سفط العلم (3) هذا لعاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذا ما زقّني رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم] زقّاً (4) من غير وحي أُوحي إليّ.
فو الله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوارتهم ولأهل الإنجيل بانجيلهم (5) حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقول (6) : صدق عليّ قد أفتاكم بما أنزل فيّ!!! وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون [قوله تعالى]: ( ويتلوه شاهد منه ) (7) .
____________________
(1) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (رأيت عليّاً - عليه السلام - صعد المنبر بالكوفة...).
(2) كذا في مناقب الخوارزمي - وهو الظاهر - غير أنّ ما بين المعقوفات كان فيه هكذا: (ص). وفي نسخة طهران: (ومتقلّداً بسيفه متعمّماً بعمامته وفي إصبعه خاتمه صلّى الله عليه وسلّم...).
(3) الجمّ: الكثير. والسفط: ما يعبأ فيه الطيب، ويستعار لكل ظرف أي إنّ صدري مخزن للعلوم الطيّبة المطيبة.
(4) ما بين المعقوفين مأخوذ من مناقب الخوارزمي ولكن كان فيه هكذا: (ص).
(5) كذا في المناقب، وفي أصلي من فرائد السمطين: (وأهل الإنجيل).
(6) أي فيقول كل واحد منهما.
(7) ما بين المعقوفين زيادة منّا، وهو وما بعده غير موجود في مناقب الخوارزمي.
الباب الرابع والستون
264 - أخبرني العدل ظهير الدين علي بن محمد بن محمود الكازروني، ثم البغدادي، والعدل شمس الدين عليّ بن عثمان بن محمود، أنبأنا الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف بن سعد بن إبراهيم الخبّاز، قال: أنبأنا أبو القاسم مقبل بن أحمد بن بركة بن الصمدر سماعاً عليه في يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة سنة اثنين وخمسمئة، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي سماعاً عليه بقراءة عبد الوهاب ابن الأنماطي في ربيع الأول سنة خمسمئة، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، قيل له: حدثكم أبو جعفر ابن محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاءً وأنت تسمع من لفظه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا عبد الملك، قال: حدثنا محمد بن الزبير (1) قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التفّت ترقوتاه من الكبر فقلت له: يا شيخ مَن أدركت؟ قال: النبي صلّى الله عليه وسلّم. قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك. قلت: حدثني بشيء سمعته. قال: خرجت مع فتية من عك والأشعريين حجّاجاً فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا، فلمّا قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شيء فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأدبر [و] قال: اتّبعوني [فمضينا معه] حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فضرب في حجرة منها (2) فأجابته امرأة فقال [لها]: أثمّ أبو الحسن؟ قالت: لا مرّ في المقتاة.
____________________
(1) وقد رواه أيضاً ابن عساكر، في ترجمة محمد بن الزبير هذا من تاريخ دمشق: ج 49 ص 83 أو 498. وعلقناه على الحديث: (1073) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 42 ط 1. ورواه أيضاً العلاّمة الأميني تحت الرقم: (91) من نوادر الأثر من الغدير: ج6 ص 43 ط 2 نقلاً عن الرياض النضرة: ج 2 ص 50 و195، وعن ذخائر العقبى ص 82، وعن كفاية الشنقيطي ص 57.
ورواه أيضاً في إحقاق الحق: ج 8 ص 207 نقلاً عن ذخائر العقبى وفرائد السمطين.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي وتاريخ دمشق، وجملة: (فضرب في حجرة منها) قد سقطت من مخطوطة طهران.
فأدبر [عمر] وقال: اتبعوني [فسرنا معه] حتى انتهى إليه فإذا معه غلامان أسودان وهو يسوّي التراب بيده فقال: مرحباً بأمير المؤمنين. فقال [عمر]: إنّ هؤلاء فتية من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم محرمون. قال: ألا أرسلت إليّ؟ قال: أنا أحقّ بإتيانك!!! قال: يضربون الفحل قلائص أبكاراً بعدد البيض فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإنّ الإبل تخدج (1) قال علي عليه السلام: والبيض يمرق. فلمّا أدبر قال عمر: اللّهمّ لا تنزلنّ [بي] شديدة إلاّ وأبو الحسن إلى جنبي.
فضيلة
[أقرّ المناوؤن لحائزها والمتحلّي بها بكمال] السيادة [فاعترفوا باشتراك علي عليه السلام في فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واختصاصه بالزيادة]
265 - أخبرني شيخنا أبو عمرو [عثمان] بن الموفق، والأمير الفاضل الموفق ابن محمد بن الموفق الأذكانيان، والشيخ علي بن محمد بن أحمد الثعلبي (2) يعرف بابن الحبولي الدمشقي - إجازة، قالوا: أخبرتنا الشيخة زينب بنت أبي القاسم الشعري الجرجاني بروايتها عن العلاّمة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري رحمه الله (3) قال: أنبأنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين [بن] مزدك (4) الرازي، أنبأنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان الرازي، أنبأنا أبو القاسم علي
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي وتاريخ دمشق، وفي نسخة طهران: (تخدع).
يقال: (خدجت الناقة ولدها - من باب ضرب ونصر - خداجاً، وأخدجته إخداجاً، وخدجته تخديجاً): ألقته ناقص الخلق أو قبل تمام الأيام، فهي خادج ومخدج.
ثم إنّ ما وضعناه بين المعقوفات زيادات توضيحية منّا.
(2) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (التغلبي)؟
(3) وعنه إلى آخر السند رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (7) من مناقبه ص 52 والفصل (4) من مقتله ص 45 ط الغري.
ورواه أيضاً بسند آخر قبيل الفصل: (19) من منقابه ص 237 ط الغري قال: وأخبرني تاج الدين شمس الأدباء أفضل الحفاظ محمد بن سليمان بن يوسف الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، حدثني الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع بن المظفر بن شجاع العدل في ذي الحجّة سنة (494) أخبرني الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن بلال، حدثني محمد بن مسرور بن العطار، حدثني يحيى بن عبيد الله بن ماهان، حدثني جندل بن الفرج، حدثني محمود بن عمر المازني الكلبي (كذا).
(4) كذا بالزاء المعجمة دكرها في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (مروة). وفي الفصل (7) من مناقب الخوارزمي: (مروك)، وفي الفصل (4) من مقتل الخوارزمي: (الحسين بن مزدك).
ابن محمد البزاز بقراءتي عليه (1) ، حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني، عن عبّاد الكلبي (2) : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال عمر (رض) كانت لأصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم ثمانية عشر سابقة فخصّ عليّ بثلاثة عشر، وشركنا في الخمس.
266 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى أبي سعد السمان قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسن بن علي بن الحسين القاضي (3) ، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الجعابي، حدثني أبو يزيد خالد بن النضر القرشي [بالبصرة]، حدثنا محمد بن [أبي] صفوان الثقفي، حدثنا مؤمّل بن إسماعيل (4) ، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد (5) : عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر (رض) يقول: اللّهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيّاً!!
فضيلة
حلوة الحشى ومنقبة هي حلوة المنى [في استعاذة عمر بن الخطاب بالله من ابتلائه بالمعضلات وعلي غائب عنه لا يجده بالركض وراءه من هناك ومن هنا (6) ]
267 - أخبرني الإمام أبو الفضل ابن أبي الثناء بن مودود الحنفي إجازة، قال أخبرني أبو الفتح ابن عبد المنعم ابن أبي البركات ابن محمد إجازة قال: أنبأنا جدّ
____________________
(1) ومثله في الفصل (4) من مقتل الخوارزمي، وفي مناقب الخوارزمي: (أخبرني أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز الحضرمي بقراءتي عليه، حدثني عبد الباقي بن قانع بن مرزوق القاضي...).
(2) هذا هو الظاهر الموافق لرواية الخوارزمي في الفصل (7 و19 من مناقبه والفصل (4) من مقتله. وها هنا كان في أحد أصلي من فرائد السمطين: (الكليني). وفي الآخر (الحلبي).
(3) ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (7) من مناقبه ص 51 ط الغري عن الزمخشري عن أبي سعد السمان (قال): (أخبرني أبو عبد الله الحسن بن يحيى بن الحسين القاضي في جامع قزوين بقراءتي عليه...).
(4) هذا هو الظاهر الموافق لما كرّره في الباب (65) من نسختي بعد الرقم: (274)، وما رواه الخوارزمي في الباب (7) من مناقبه ص 51، وفي الأصل هاهنا: (حدثنا مؤيد بن إسماعيل).
(5) قوله: (عن يحيى بن سعيد) قد سقط هاهنا من نسخة طهران، وهو موجود في نسخة السيد علي نقي وكان موجوداً أيضاً بعينه في آخر الباب: (65) بعد الرقم: (274) من هذا الكتاب، ولكنّا حذفناه لكونه مكرّراً عمّا ذكر هاهنا. وأيضاً لفظتا: (عن يحيى بن سعيد) موجودتان في رواية الخوارزمي الموجودة في الفصل الرابع من مقتله والفصل (7) من مناقبه ص 51.
(6) ما بين المعقوفين زيادة منّا.
والدي محمد بن الفضل أبو عبد الله الفراوي إجازة قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو سعيد يحيى بن محمّد الأسفرائني (1) قال: أنبأنا أبو بحر محمد بن الحسين بن كوثر، قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد: عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب (رض): أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن. يعني علي بن أبي طالب عليه السلام.
268 - وبالإسناد [المتقدّم] (2) إلى الحافظ أبي بكر البيهقي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ (3) قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأسفرائني قال: حدثنا أبو الحسن ابن محمد بن أحمد بن البرار (4) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: حدثني أبي قال: أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب (رض): لقد أُعطي علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاث خصال لإن تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من [أن] أُعطى حمر النعم!!! قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوّجه فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسكناه مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحلّ له فيه ما يحلّ له، والراية يوم خيبر.
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (يحيى بن يحيى الأسفرائني).
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر البيهقي). والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في آخر الفصل: (5) من مناقبه ص 23 عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد، عن أبيه...
(3) وهو الحاكم النيسابوري والحديث رواه في المستدرك: ج 3 ص 125، ط 1، ورواه عنه العلاّمة الأميني في الغدير: ج3 ص 204، ورواه أيضاً عن أبي يعلى في الكبير، وابن السمان في الموافقة وأسنى المطالب ص 12، والرياض النضرة: ج 2 ص 192، ومجمع الزوائد: ج 9 ص 120، ط 1، وتاريخ الخلفاء، ص 116، والخصائص الكبرى: ج 2 ص 243 والصواعق المحرقة ص 76، ومناقب الخوارزمي ص 261.
أقول: ورواه أيضاً تحت الرقم: (245) من كتاب الفضائل قال: (حدثنا علي بن طيفور، حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب) عن سهيل بن أبي صالح...
(4) كذا في النسخة، ورواه الخوارزمي قبيل الفصل: (19) من مناقبه ص 238 ط الغري وفيه: (حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن النوا)؟
الباب الخامس والستّون
[في خصّيصة الولاية، وخصيلة الإمامة، وهي استغناء الإمام عن الناس واحتياجهم إليه]
269 - أخبرني المشيخة الجلّة نجم الدين عثمان بن الموفّق، وتاج الدين علي بن أنجب، ومجد الدين عبد الله بن محمود، وأمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب (1) وغيرهم بروايتهم عن أُمّ المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن الشعري الجرجاني إجازة بروايتها عن العلاّمة أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري إجازة قال: أنبأنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين [بن] المردل الرازي (2) ، أنبأنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن محمد بن زكريا التستري (3) بقراءتي عليه، حدثنا محمد بن أحمد بن عمر الدبيعي (4) ، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا أبو بدر، عن سعيد ابن أبي عروبة، عن داود ابن أبي القصاب (5) ، عن أبي حرب بن [أبي] الأسود [عن أبيه أبي الأسود قال] (6) : إنّ عمر (رض) أتي بامرأة وضعت لستّة أشهر فهمّ برجمها فبلغ ذلك عليّاً [فـ] قال: ليس عليها رجم. فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال علي عليه السلام:
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق لما ذكره في الباب: (1) ص 39، و(22) ص 134، و(35) ص 170، و(48) ص251، و(53) ص 274، و(68) ص 361، وها هنا في أصلي كان هكذا: (أبو اليمن عبد الوهاب بن عبد الصمد...).
(2) كذا في مخطوطة طهران هاهنا، وفي نسخة السيد علي نقي: (مروة). وفي الفصل (7) من مناقب الخوارزمي: (علي بن مروك الرازي)، وانظر الحديث (275) الآتي ص 350 والفصل (4) من مقتل الخوارزمي ص 45.
(3) كذا في نسخة طهران ومناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (القشري).
(4) كذا في الأصل، وفي المناقب الخوارزمي: الزيبقي.
(5) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (عن سعد بن أبي عروبة، عن داود أبي القصاف).
(6) ما بين المعقوفات قد سقط من الأصل. وفي مناقب الخوارزمي (عن أبي حرب، عن أبي الأسود، قال: أتى عمر...).
( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ ) [البقرة: 233] (و) قال عزّ وجلّ: ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) [46 / الأحقاف: 15] فستّة أشهر حمله، وحولين تمام الرضاع لا حدّ عليها. قال: فخلّي عنها ثمّ ولدت [بعد ذلك نساء] لستّة أشهر (1) .
270 - وبهذا الإسناد [المتقدّم آنفاً] عن أبي سعد السمان هذا أخبرنا أحمد بن الحسين الموسى آبادي (2) بقراءتي عليه، حدّثنا أبو عليّ الفلاس وأبو عبد الله القطان، وأبو سعيد أحمد بن علي البيع، قال: حدثنا علي بن موسى القمّي، حدثنا ابن أبي طالب، حدثنا معلي بن زائدة (3) ، حدّثنا أشعب، عن عامر عن مسروق (شناخ وحدثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق) (4) قال: أُتي [عمر] بامرأة أنكحت في عدّتها ففرّق بينهما وجعل صداقها في بيت المال وقال: لا أجيز مهراً أردّ نكاحه وقال: لا يجتمعان أبداً - زاد الشعبي - فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال: وإن كانوا جهلوا السنة (فـ) لها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب. فخطب عمر الناس فقال: ردّوا الجهالات إلى السنّة. ورجع عمر إلى قول علي (5) .
271 - وبهذا الإسناد [الذي قد سبق آنفاً] عن أبي سعد السمّان، أنبأنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عثمان العثماني بمدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم بقراءتي
____________________
(1) ما بين المعقوفين عدا كلمة (نساء) من نسخة السيد علي نقي.
ورواه تحت الرقم: (3) من نوادر الأثر من الغدير: ج 6 ص 93 عن السنن الكبرى ج 7 ص 442 وجامع العلم ص 150، والرياض النضرة ج 2: ص 194، وذخائر العقبى ص 82، وتفسير الرازي ج 7 ص 484، وأربعين الرازي ص 466، وتفسير سورة الأحقاف من تفسير النيسابوري، والدر المنثور: ج 1، ص 288 و ج6 ص 40، وكنز العمال: ج 3 ص 96 و228، وغيرها.
(2 - 3) ومثلهما في الفصل: (7) من مناقب الخوارزمي ص 50. وفي نسخة السيد علي نقي: (يعلى بن زائدة).
(4) ما بين القوسين مأخوذ من مناقب الخوارزمي ولكن اللفظ الأول منه مصحف قطعاً.
(5) وفي مناقب الخوارزمي: (فخطب عمر الناس فقال: ردّوا الجهالات إلى السنّة، وردّوا قول عمر إلى علي عليه السلام).
ورواه بأوضح منه الجصاص في أحكام القرآن: ج 1، ص 504، كما رواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى: ج7 ص 441، وأبو عمر في كتاب العلم: ج2 ص187، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص87 ورواه أيضاً في الرياض النضرة: ج 2 ص 19، وذخائر العقبى ص 81، ورواه عنهم جميعاَ العلاّمة الأميني تحت الرقم: (19) من نوادر الأثر من الغدير: ج6 ص 113.
عليه، حدثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن ومحمّد ابنا علي بن عثمان، قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حيّ، حدثنا أبو المغيرة الثقفي، عن رجل، عن ابن سيرين [قال]: إنّ عمر سأل الناس كم يتزوّج المملوك؟ وقال لعلي: إيّاك أعني يا صاحب المغافري - رداء كان عليه - فقال: اثنتين (1) .
272 - وبهذا الإسناد [الذي قد سبق] عن أبي سعد السمان هذا حدثنا أبو القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الأيادي ببغداد لفظاً، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزّاز، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا أبو بلال الأشعري (2) ، حدثنا عيسى بن مسلم القرشي، عن عبد الله بن عمرو بن كهيل (3) ، عن ابن عباس قال: كنّا في جنازة (فـ) قال علي بن أبي طالب لزوج أُمّ الغلام: أمسك عن امرأتك. فقال عمر: ولم يمسك عن امرأة؟ أخرج [عن] ما جئت به. قال: نعم يا أمير المؤمنين نريد أن يستبرئ رحمها لا يلقى فيه شيئاً فيستوجب به الميراث من أخيه ولا ميراث له. فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها.
273 - وبهذا الإسناد [الذي قد تقدّم] عن أبي سعد السمان هذا، أنبأنا أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي بمعرّة النعمان بقراءتي عليه، وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن عليّ الخطيب بحلب بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن القاسم، حدثنا محمد بن الحنبلي (4) قال: المؤيد المعروف بالمصري بحلب - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن أبي فضلة (5) الشيخ الصالح، قال: حدثني أبي (6) ، حدثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح:
____________________
(1) ورواه أيضاً الخوارزمي عن الزمخشري بالسند المذكور هاهنا في الباب (7) من مناقبه ص 50 ط الغري.
(2) كذا في نسخة طهران والباب (7) من مناقب الخوارزمي ص 51 ط الغري بروايته عن الزمخشري بسنده عن أبي سعد السمان، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو هلال الأشعري).
(3) كذا في كلي أصلي من فرائد السمطين، وفي الفصل السابع من مناقب الخوارزمي (عمرو بن نهيك).
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي ومثلها في الباب (7) من مناقب الخوارزمي ص 51 بروايته عن الزمخشري إلى آخر السند: (الحلبي).
(5) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ويعرف بابن...) وفي مناقب الخوارزمي: (المعروف بابن أبي نضلة).
(6) ومثله في مناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثني أبي يعلى).
عن عبد الله بن عباس قال: استعدى رجل على عليّ بن أبي طالب إلى عمر بن الخطّاب وكان علي جالساً في مجلسه فالتفت عمر إلى علي فقال له: يا أبا الحسن - وقال المؤيد: قم يا أبا الحسن - فاجلس مع خصمك. فقام علي عليه السلام فجلس مع خصمه متناظراً وانصرف الرجل ورجع علي إلى مجلسه فجلس فيه، فتبيّن عمر التغيّر في وجه علي فقال له: يا أبا الحسن مالي أراك متغيّراً؟ أكرهت ما كان؟ قال: نعم . قال عمر: لم ذاك؟ قال: لأنّك كنّيتني بحضرة خصمي فألاّ قلت: قم يا علي فاجلس مع خصمك (1) فأخذ عمر برأس علي وقبّل بين عينيه ثم قال: [بأبي] أنتم (2) بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.
274 - وبهذا الإسناد [الذي سلف] عن أبي سعد [السمان] هذا، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن محمّد البغدادي السرابي، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، حدّثنا محمد بن عثمان العبسي، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل قال: كان عمر بن الخطّاب يقول لعلي عليه السلام - فيما كان يسأله عنه فيفّرج عنه -: لا أبقاني الله بعدك يا علي (3) .
275 - أنبأنا العدل أبو طالب [علي] بن أنجب المعروف بابن الساعي - فيما رواه عن الحافظ محبّ الدين محمود بن محمد بن الحسن ابن النجار البغدادي بإجازته له - قال: أنبأنا الإمام برهان الدين أبو الفتح ناصر الدين أبو المكارم المطرّزي الخوارزمي إجازة بروايته، عن أخطب خوارزم أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي (4) ، إجازة إن لم يكن سماعاً [قال]: أنبأنا الإمام العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أنبأنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي
____________________
(1) كذا في أصلي من فرائد السمطين، وفي مناقب الخوارزمي ص 52 (أفلا قلت قم يا علي)؟.
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من مناقب الخوارزمي.
(3) ورواه أيضاً الخوارزمي عن الزمخشري بالسند المذكور في الباب السابع من مناقبه ص 54 ط الغري.
ثم إنّ في الأصل كان هاهنا كرّر عين ما تقدّم تحت الرقم: (266) في الباب (64) ص 277 من مخطوطي، وفي هذه الطبعة ص 344، وأسقطناه لزيادته وللاستغناء عنه بما تقدّم في الباب (64).
ثم إنّه كان هاهنا قيل هذا الحديث عنواناً تشاهده في صدر الحديث: (277)، وإنّما أخّرناه إلى هناك لما بين هذا الحديث وتاليه مع تقدمهما من شدّة الاتصال والالتصاق.
(4) رواه مع الحديث التالي في أوّل الفصل السابع من مناقبه ص 38 ط الغري.
وقريب منه جداً رواه أحمد في الحديث: (227) من باب فضائل علي من كتاب الفضائل، وتحت الرقم: (1327) من كتاب المسند: ج 1، ص 154، ط 1.
ابن الحسين بن مردك الرازي أنبأنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسن بن علي بن الحسين السمان، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح بقراءتي عليه، حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز (1) ، عن السري ابن سهل الجند يسابوري (2) ، حدثنا عبد الله بن رشيد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد: عن عمرو، عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب أُتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأراد أن يرجمها فقال له علي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أما سمعت ما قال رسول الله (3) صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: وما قال؟ قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم] (4) : رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن الغلام حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ . قال: فخلّى عنها [عمر].
276 - وبهذا الإسناد [الذي تقدّم آنفاً] عن أبي سعد السمان هذا، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي (5) الضبي إملاءً لفظاً، أنبأنا [أبو] القاسم عبد العزيز بن إسحاق سنة ثلاثين وثلاثمئة، أنّ علي بن محمد النخعي حدّثه (6) قال: حدثنا سليمان (7) بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن مزاحم بن نصر المنقري (8) ، حدثني إبراهيم بن الزبرقان التيمي، حدثني أبو خالد: حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي عليه السلام [قال]: لمّا كان في ولاية عمر أُتي بامرأة حامل فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن تُرجم فلقيها علي بن أبي طالب فقال: ما بال هذه؟ قالوا: أمر بها أمير المؤمنين أن تُرجم. فردّها إلى عمر فقال: يا عمر أمرت بها أن ترجم؟ قال: نعم اعترفت عندي بالفجور. قال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟
____________________
(1) ومثله في مناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (علي بن أحمد بن مكرم البزاز)؟.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي ومناقب الخوارزمي، وفي مخطوطة طهران، (عن السري بن سهل الجنيد النيشابوري).
(3) كذا في مناقب الخوارزمي، وفي نسخة طهران: (النبي).
(4) ما بين المعقوفين مأخوذ من مناقب الخوارزمي.
(5) كذا في مخطوطة طهران ومناقب الخوارزمي ص 39، وفي نسخة السيد علي نقي: (المعاصمي؟).
(6) كذا في نسخة طهران ومناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (أنّ علي بن محمد الثقفي النخعي حدّثه).
(7) كذا في أصلي من نسخة طهران، ومثله في مناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (سلمان).
(8) كذا في أصلي، وفي مناقب الخوارزمي: (المقري)؟
[ثم] قال: [له] علي: فلعلّك انتهرتها أو خوّفتها؟ فقال عمر: قد كان ذلك (1) . قال: أو ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لا حدّ على معترف بعد بلاء (2) إنّه من قيدت أو حبست أو تهدّدت (3) فلا إقرار له . فخلّى عمر سبيلها ثم قال: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب!!! ولولا علي لهلك عمر.
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في طبعة الغري من مناقب الخوارزمي، وفي الأصل: (قال علي فلعلك انتهرتها: أي خوفتها؟ فقال: لو كان ذاك).
(2) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (بعد البلاء).
(3) جملة: (أو تهدّدت) قد سقطت عن مخطوطة طهران.
الباب السادس والستّون
[في] زواهر مناقب (1) [وثواقب فضائل للأدلاّء إلى الله وهي: الزهد في الدنيا، وعلمهم بالحقائق على ما هي عليها]
277 - قال الشيخ الإمام تاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله المعروف بابن الساعي البغدادي قال (2) : أخبرني الشيخ الإمام أبو المظفر ناصر ابن أبي المكارم المطرزي قال: أخبرنا أخطب خوارزم الموفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي رحمه الله (3) قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أنبأنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
حيلولة: وأخبرني الإمام أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي إجازة، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي إجازة، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر ابن أبي نصر الدابروي بمرو (4) ، حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا عبد الرحمان بن مغرى (5) ، حدثنا أبو سعيد البقال، عن عمران بن مسلم: عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام القصر فوجدته جالساً (و) بين يديه صحفة فيها لبن حازر أجدّ ريحه من شدّة حموضته (6)
____________________
(1) هذا الباب والعنوان كان في صدر الحديث: (274) والظاهر أنّ محلّه هاهنا دون ما أشير إليه.
(2) كذا في أصلي.
(3) رواه في الحديث: (5) من الفصل: (10) من مناقبه ص 67.
(4) كذا في مناقب الخوارزمي، وفي الأصل: (الدار يزدي بمدد).
(5) كذا في مناقب الخوارزمي، ورسم الخط من الأصل غير واضح وهو إلى (مقري) أقرب منه إلى (مغرى).
(6) هذا هو الظاهر الموافق لما في مناقب الخوارزمي، وفي الأصل هاهنا تصحيف وحذف. والصحفة - بفتح الصاد -: القصعة الكبيرة، والجمع: الصحاف. وقال في المناقب: الحازر: اللبن الحامض جداً، وفي المثل: عدى القارص محرز (ه) أي جاوز القارص حده فحذف المفعول، يضرب في تفاقم الأمر؛ لأنّ القارص بحذاء اللسان، والحازر فوقه.
وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده أحياناً فإذا أعي عليه كسره بركبتيه وطرحه في اللبن (1) فقال: ادن فأصب من طعامنا هذا . فقلت: إنّي صائم. فقال (2) : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (مَن منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّاً على الله أن يطعمه من طعام الجنّة ويسقيه من شرابها) . قال: فقلت لجاريته - وهي قائمة [بقرب] منه -: ويحك يا فضّة ألا تتقين الله (3) في هذا الشيخ؟ ألا تنخلون له طعاماً ممّا أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاماً. قال [فقال لي علي]: ما قلت لها؟ فأخبرته فقال: بأبي وأمّي مَن لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتى قبضه الله تعالى !! (4) .
278 - وبهذا الإسناد [الذي قد سلف آنفاً] عن أحمد بن الحسين هذا، أنبأنا أبو بكر زكريا بن أبي إسحاق، أنبأنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن عون، أنبأنا مسعر، عن عثمان بن المغيرة (5) ، عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليّاً يأتزر فرأيت عليه تبّاناً.
[قال: و] التبّان - بالضمّ والتشديد -: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة، المغلظة [منها] فقط يكون للملاحين (6) .
279 - وبهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا القاسم بن مالك، عن ليث، عن معاوية، عن رجل من بني كاهل قال:
____________________
(1) كذا في مناقب الخوارزمي، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين: (فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه...).
(2) كذا في مناقب الخوارزمي، وفي الأصل: (قلت: إنّي صائم. قال: سمعت...).
(3) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (ألا تتقون الله).
(4) وفي مناقب الخوارزمي: (قبضه الله عزّ وجل).
(5) كذا في الفصل (10) من مناقب الخوارزمي ولعله الصواب، وفي نسخة طهران: (أنبأنا جعفر بن عوف، أنبأنا مشعر بن عثمان...).
وفي نسخة السيد علي نقي: (أنبأنا معشر بن عثمان...).
(6) وفي مناقب الخوارزمي: التبّان سراويل الملاح وهو سروال قصير صغير. وتنبه: ألبسه إيّاه.
رأيت عليّاً وعليه تبّان وقال: نعم الثوب ما أستره للعورة وأكفّه للأذى .
280 - أخبرني الشيخ الإمام العلامّة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي رحمة الله عليه كتابة - في شهور سنة إحدى وسبعين وستمئة - بروايته عن السيّد النسّابة فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني محمد بن علي (ما) جيلويه رحمه الله، قال: حدثنا محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن خالد (1) ، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن حيّان السراج، عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعلي عليه السلام جالس ناحية إذ أقبل غلام يهودي - عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون - حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمّة بكتابهم وأمر نبيّهم؟ قال فطأطأ عمر رأسه، فقال [له الغلام]: إيّاك أعني وأعاد عليه القول، فقال له عمر: ما ذاك؟ قال: إنّي جئتك مرتاداً لنفسي شاكّاً في ديني. فقال: دونك هذا الشابّ. قال: ومَن هذا الشابّ؟ قال (2) : هذا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو أبو الحسن والحسين وزوج فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام. فأقبل اليهودي على عليّ بن أبي طالب فقال: أكذلك أنت؟ قال: نعم . قال إنّي أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة. قال: فتبسّم علي عليه السلام (و) قال: يا هاروني ما منعك أن تقول: سبعاً؟ قال: أسألك عن ثلاث فإن علمتهنّ سألت عمّا بعدهنّ، وإن لم تعلمهنّ علمت أنّه ليس فيكم علم. قال علي عليه السلام: ألا فإنّي أسألك بالذي تعبد لئن أنا أجبتك في كلّ ما تريد لتدعنّ دينك ولتدخلنّ في ديني؟ قال: ما جئت إلاّ لذلك. قال: فاسأل . قال: فأخبرني عن أوّل قطرة [وقعت] على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟ وأوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي؟ وأوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض أيّ شيء هو؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام، قال: فأخبرني عن الثلاث الأُخر، أخبرني عن محمد صلّى الله عليه وسلّم كم بعده من إمام عدل؟ وفي أيّ جنّة يكون؟ ومَن يساكنه معه في جنّته؟ فقال: يا هاروني إنّ لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم من الخلفاء اثنا عشر إماماً عادلاً
____________________
(1) كذا.
(2) جعل: (قال: ومَن هذا الشباب؟ قال) مأخوذة من نسخة السيد عل نقي، وقد سقطت من مخطوطة طهران.
لا يضرّهم مَن خذلهم ولا يستوحشون لخلاف مَن خالفهم، وإنّهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض. ويسكن محمد [صلّى الله عليه وآله وسلّم] في جنّته مع أولئك الاثنا عشر إماماً العدل . قال: صدقت والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى عمّي عليهما السلام. قال: فأخبرني عن الواحدة أخبرني عن وصيّ محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت أو بقتل؟ قال: يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً ثم يضرب ضربة هاهنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا . قال: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له.
فضيلة
اندرجت فيها حقائق العلوم الظاهرة والباطنة، وانكشفت بها الرموز الخفيّة والأسرار الكامنة (في أنّ عليّاً هو العالم المحيط بظواهر القرآن وبواطنه بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم).
281 - أخبرني المشايخ بدر الدين إسكندر بن سعيد (1) بن أحمد بن محمد الطاووسي القزويني، وبرهان الدين إبراهيم بن إسماعيل الدرجي، وشهاب الدين محمد ابن يعقوب البغدادي بروايتهم عن أُمّ هانئ عفيفة بنت أبي أحمد ابن عبد الله الفارقانية، قالت: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني (2) قال: حدثنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي (3) ، حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان (4) ، حدثنا أبي، حدثنا عباس ابن عبيد الله (5) ، حدثنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك، عن عبيدة، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف (6) إلاّ له ظهر وبطن، وإنّ علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن.
____________________
(1) كذا في نسخة طهران وفي نسخة السيد علي نقي: (سعد).
وليعلم أنّ ما وضعناه في العنوان بين القوسين زيادة منّا.
(2) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الأولياء: ج1، ص 65، ورواه عنه ابن عساكر، تحت الرقم: (1050) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 25 ط 1.
(3) كذا في تاريخ دمشق، وفي الأصل: (يزيد بن جناح...).
(4) كذا في تاريخ دمشق، وفي الأصل: (محمد بن مردان).
(5) كذا في تاريخ دمشق، وفي الأصل: (عبد الله).
(6) كذا في تاريخ دمشق، وقد سقط من أصلي قوله: (ما منها حرف).
فضيلة
عظيمة الآثار، ومنقبة إنفاق في الليل والنهار
282 - أنبأني الشهاب محمد بن يعقوب الحنبلي عن أبي طالب ابن عبد السميع الهاشمي إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن علي قال: أنبأنا الحسن بن الحسن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو بكر ابن خلاد (قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم) (1) قال: حدثنا أحمد بن علي الخراز، قال: حدثنا محمود بن الحسن المروزي.
حيلولة: وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم، قال: حدثنا أبو الفتح منصور بن الحسن بن علي بن القاسم، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن علي، حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا سلمة بن حبيب، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس في قوله عزّ وجل [في الآية (274) من سورة البقرة]: ( الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللّيلِ وَالنّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ) [فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ] قال: نزلت في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً وبالنهار درهماً، وفي السرّ درهماً وفي العلانية درهماً (2) .
____________________
(1) كذا في مسودتي ولا يحضرني الآن وجه وضع هاتين الجملتين بين القوسين كما لا يحضرني أيضاً أصلاي لتطبيق الميزان العلمي على طبقهما.
(2) ورواه الخوارزمي بسند آخر في آخر الفصل: (17) من مناقبه ص 198.
ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني بطرق في الحديث: (155) وتواليه من شواهد التنزيل: ج1، ص 109، ط 1.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (325) من مناقبه ص 280 ط 1.
فضيلة
بهرت المناقب التي عنده في أنّه (عليه السلام) عمل بآية ما عمل بها أحد قبله ولا بعده
283 - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني رحمه الله بقراءتي عليه - أو قراءة (عليه) وأنا أسمع - قال: أنبأنا المؤيّد محمد بن علي الطوسي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبّار بن محمد الخواري سماعاً عليه، قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعاً عليه - رحمة الله عليه، قال في قوله تعالى [في الآية: (12) من سورة المجادلة]: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قال ابن عباس في رواية الوالبي (1) : إنّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفّف عن نبيّه فأنزل الله هذه الآية، فلمّا نزلت كان كثيراً من الناس كفّوا عن المسألة (2) .
[قال الواحدي] قال المفسّرون: إنّهم نهوا عن المناجات حتى يتصدّقوا، فلم يناجه أحد إلاّ علي بن أبي طالب!!! [فإنّه] تصدّق بدينار [فناجى رسول
____________________
(1) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (الوالي).
(2) المراد من قوله: (كثيراً من الناس) هم المهاجرون والأنصار المخاطبون بقوله تعالى: ( يا أيّها الذين آمنوا آمنوا إذا ناجيتم... ) . وكان ينبغي عليه أن يقول: (فلمّا نزلت الآية الكريمة كان جميع الصحابة كفّوا عن مناجات رسول الله إلاّ علي ابن أبي طالب...). وإنّما عدل عمّا ذكرناه ستراً على كرامة الصحابة! كي لا ينتقل ذهن القرّاء إلى بخلهم وهوان المناجات مع رسول الله وأخذ العلم عنه عليهم فيستنتج من تقاعدهم عن هذا العمل اليسير القليل المؤنة - مع اشتماله على الخير الكثير - أنّ ما ينسب إلى بعضهم من الإنفاقات الطائلة كلّها كذب واختلاق!!!.
الله صلّى الله وآله وسلّم] (1) .
284 - [وبالسند المتقدّم] قال الواحدي: أخبرنا أبو بكر ابن الحرث، أنبأنا أبو محمد ابن حبان (2) ، أنبأنا أبو يحيى، أنبأنا سهل بن عثمان، أنبأنا أبو قبيصة، عن ليث، عن مجاهد: عن علي [عليه السلام] قال: آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولن يعمل بها أحد بعدي [وهي] آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلّما أردت أن أُناجي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قدّمت [بين يدي نجواي] درهماً (3) فنسخته الآية الأخرى: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) [58 / المجادلة: 13].
285 - [قال المؤلّف] قلت: الكلمات العشر التي ناجى بها علي رضي الله عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي التي أوردها الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد العلي أبادي رحمه الله في مصنّفه في التفسير، وهو الموسوم بكتاب مطلع المعاني.
وقد أخبرني به الإمام برهان الدين عليّ بن أبي الفتح ابن أبي بكر ابن عبد الجليل المرغيناني رحمة الله عليه إجازة قال: أنبأنا والدي الإمام رحمه الله إجازة قال: أنبأنا الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد المصنّف رحمه الله قال:
____________________
(1) ورواه أيضاً الخوارزمي في أواخر الفصل (17) من مناقبه ص 195، ط الغري قال: قيل: سأل الناس رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأكثروا فأمروا بتقديم الصدقة على المناجات، فلم يناجه إلاّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ قدّم ديناراً فتصدق به ثم نزلت رخصة.
ثم قال الخوارزمي: وعن علي (عليه السلام) أنّه قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي؟!! وهي: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) . عملت بها ثم نُسخت .
ورواه أيضاً السيد أبو طالب ولكن على وجه آخر، كما في أواخر الباب (3) من تيسير المطالب ص 69.
قال المحمودي: وعليك بشواهد التنزيل فإنّه يغنيك عن غيره ولا يغنيك عنه غيره.
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (أنبأنا أبو محمد (رض) ابن حيان).
(3) هذا هو الصواب الموافق لما في الحديث: (960) من كتاب شواهد التنزيل ج 2 ص 238 غير أنّ فيه: (فكنت كلّما ناجيت الرسول قدّمت بين يدي نجواي...).
وفي الأصل: (فلمّا أردت...) ولا ريب أنّ لفظة: (فلمّا) مصحّفة عن (كلمّا).
روي عن علي [رضي الله عنه أنّه] ناجى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشر مرّات بعشر كلمات قدّمها عشر صدقات فسأل في الأُولى: ما الوفاء؟ (1) قال: التوحيد وشهادة أن لا إله إلاّ الله. ثم قال: وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك بالله عزّ وجلّ. قال: وما الحق؟ قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك. قال: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة . قال: وما عليّ؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله . قال: وكيف أدعو الله تعالى : قال: بالصدق واليقين. قال: وماذا أسأل الله تعالى؟ قال: العافية . قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالاً وقل صدقاً . قال: وما السرور؟ قال: الجنّة . قال: وما الراحة؟ قال: لقاء الله تعالى.
فلمّا فرغ [النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من جواب أسئلة علي] نسخ حكم [وجوب] الصّدقة [قبل التناجي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] (2) .
____________________
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (فقال في الأُولى: ما السداد؟).
والحديث رواه أيضاً إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي المتوفّي عام: (295) في تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل، المطبوع بهامش تفسير الخازن: ج 4 ص 242 قال: قال علي في آية النجوى: هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيت النبي تصدّقت بدرهم وسألت رسول الله عشر مسائل فأجابني عنها، قلت يا رسول الله ما الوفاء؟ قال: التوحيد وشهادة أن لا إله إلاّ الله. قلت: وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك. قلت: وما الحق؟ قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك. قلت: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة. قلت: وما علي؟ قال: طاعة الله ورسوله. قلت: وكيف أدعو الله؟ قال: بالصدق واليقين. قلت: وما أسأل الله؟ قال: العافية. قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالاً وقل صدقاً. قلت. وما السرور قال: الجنّة. قلت: وما الراحة؟ قال: لقاء الله تعالى.
(2) ما بين المعقوفات زيادات توضيحية منّا.
الباب السابع والستّون
فضيلة
عهد لم يعهد بمثله قريب ولا بعيد، ومنقبة فاخرة ليس عليها مزيد (1)
286 - أخبرنا الشيخان: الخطيب عبد الله ابن أبي السعادات المقري البابصري رحمه الله (2) - بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة غربي دجلة (في) مدينة السلام - والعادل الزاهد الفاضل محمد ابن أبي القاسم ابن عمر المقرئ بقراءتي عليه بالخان الجديد بباب السور غربي دجلة، قلت لكل واحد منهما: أخبرك شيخ الإسلام شهاب الحق والدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان المعروف بابن البطي قال: أنبأنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد الأصفهاني قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم رحمه الله (3) قال: حدثنا عبد الله
____________________
(1) هذا الباب والعنوان كان في صدر الحديث التالي، والظاهر أنّ محلّه هاهنا؛ ولذا قدمناه).
(2) هذا هو الظاهر، وفي نسخة طهران جعل قوله: (رحمه الله) بعد قوله: (بباب البصرة). وفي نسخة السيد علي نقي: (أبي السعادات المعري).
(3) رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 68.
ورواه أيضاً الكنجي الشافعي في الباب: (73) من كفاية الطالب ص 291 ط الغري قال: أخبرنا بقيّة السلف أبو الحسن ابن أبي عبد الله ابن أبي الحسن الأزجي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربع وثلاثين وستمئة، عن المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر...
ورواه أيضاً أبو نعيم بسند آخر في ترجمة محمد بن حماد من تاريخ أصبهان، ج 2 ص 255، ورواه عنه الخطيب في موضع أوهام الجمع والتفريق: ج2 ص 139، ورواه أيضاً عنه ابن عساكر تحت الرقم: (1020) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 499 ط 1.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة محمد بن سهل من المعجم الصغير: ج2 ص 69 ط 2 قال:
ابن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن محمد الحمال، حدثنا أبو مسعود، حدثنا سهل بن عبد ربّه، حدثنا عمرو ابن أبي قيس عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن التميمي، عن ابن عباس قال: كنّا نتحدّث أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم عهد إلى علي سبعين عهداً لم يعهده إلى غيره.
287 - أنبأني أبو الفضل ابن أبي الثناء الحنفي الموصلي رحمة الله عليه، عن الشيخ محمد ابن أبي القاسم الحربي إجازة، عن محمد بن ناصر ابن أبي الفضل السلامي إذناً، قال: أنبأنا الصاحب السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن عليّ بن إسحاق الطوسي رحمه الله إجازة بجميع مسموعاته، أنبأنا الشيخان أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد، وأبو الفضل حمد بن أحمد سماعاً، قالا: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق رحمه الله، قال: أخبرت عن عمر بن حميد [قال]: حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عمرو ابن أبي القيس، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنّا نتحدّث معشر أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم عهد إلى علي بن أبي طالب ثمانين عهداً لم يعهده إلى غيره.
288 - أخبرنا الشيخ ناصر الدين عمر بن محمد بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي قراءةً عليه بها وأنا أسمع، قال: أنبأنا القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني حضوراً، قال: أنبأنا الإمام جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح السلمي قراءةً عليه
____________________
=
حدثنا محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، حدثنا سهل بن عبد ربّه السندي الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو [عن] التميمي عن ابن عباس قال: كنّا نتحدث أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد إلى علي سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره.
(قال الطبراني) لم يروه عن مطرف إلاّ عمرو بن قيس، ولا عن عمرو إلاّ سهل، تفرّد به أحمد بن الفرات. واسم التميمي أربدة.
رواه عنه ابن حجر في ترجمة (أربد) من تهذيب التهذيب: ج2 ص 197، كما رواه عنه أيضاً الهيثمي في باب فضائل أمير المؤمنين من مجمع الزوائد: ج9 ص 113.
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ماشده)؟
وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب الخطيب (1) ، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغسّاني الحافظ في داره بصيدا، قال: حدثني عبد الرحمان بن أحمد بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الملك [بن عبد] الحكم بن أحمد (2) ، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزّاق، حدثنا عكرمة بن عمّار، حدثنا أبو زميل أنّه سمع ابن عباس (رضي الله عنه) يقول: كان الكاتب يوم الحديبيّة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه و أرضاه) (3) .
قال عبد الرزاق: قال معمر: فسألت عنه الزبيري فضحك - أو قال: تبسّم - فقال: هو عليّ، ولو سألت هؤلاء - يعني بني أُميّة - لقالوا: هو عثمان بن عفان!!! (4) .
فضيلة
289 - أنبأنا شيخنا أبو الفضل ابن الشهاب الحنفي رحمه الله، عن كتاب أُمّ المؤيّد بنت أبي القاسم الجرجاني الشعرية، أنبأنا أبو القاسم [زاهر] بن طاهر بن محمد العدل، أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (5) قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري، حدثنا أبو عمرو أحمد بن نصر
____________________
(1) ويحتمل رسم الخط ضعيفاً أن يقرأ: (الطيب).
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(3) ما بين القوسين كان في الأصل هكذا: (رض) وأرضى.
(4) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (ولو سألت هؤلاء لقالوا: هو عثمان بن عفان يعني بني أمية).
(5) وهو صاحب المستدرك، والحديث رواه عنه أبو الخير الطالقاني في الباب: (19) من كتاب الأربعين المنتقى.
ورواه أيضاً الحاكم في عنوان: (ذكر إسلام أمير المؤمنين) من المستدرك: ج 3 ص 111، بسند آخر قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب إملاءً ببغداد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زكريا بن يحيى المصري، حدثني المفضل ابن فضالة، حدثنا سماك...
ورواه أيضاً الخوارزمي في آخر الفصل الرابع من مناقبه ص 21 ط الغري، قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبيه أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو طاهر محمد بن محمد الفقيه، أخبرني أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمشي، حدثنا مفضل بن صالح الأسدي...
ورواه أيضاً في أوّل ترجمة أمير المؤمنين من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 27، قال: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا مفضل بن صالح...
الخفاف (1) ، حدثنا الأحمشي (2) ، حدثنا مفضل بن صالح، حدثني سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعليٍّ أربع خصال ليست لأحد من العرب غيره: هو أوّل عربي وعجمي صلّى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم. وهو الذي كان لواء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه في كلّ زحف. وهو الذي صبر معه يوم المهراس (3) انهزم الناس غيره. وهو الذي غسّله فأدخله قبره.
290 - أخبرني أحمد بن إبراهيم الفاروثي إجازة عن عبد الرحمان بن عبد السميع الواسطي إجازة، عن شاذان بن جبرئيل القمي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز القمّي، عن محمد بن أحمد بن علي النظنزي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن جعفر الشيباني قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا الحسين بن الحكم (4) قال: حدثنا الحسن بن مغيرة، قال: حدثنا حفص بن راشد، عن يونس بن أرقم، عن إبراهيم بن حبّان، عن أُمّ جعفر [بنت عبد الله بن جعفر]، عن [جدّته] أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ هذه الآية: ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) [66 / التحريم: 4] قال: صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب .
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي والباب: (19) من الأربعين المنتقى، وفي نسخة طهران: (حدثنا أبو عمرو حرب بن نصر الخفاف...).
(2) ومثله في الحديث: (202) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 143، ط 1، ثم ذكره بسند آخر لا يوجد فيه هذه اللفظة.
(3) يوم المهراس هو يوم الأحد، جاء علي عليه السلام فيه بماء من المهراس.
(4) وهو الحبري، والحديث رواه تحت الرقم: (47) في تفسير سورة التحريم: 66 من تفسيره الورق 31 / أ / وفي ط 1، ص 86، وفيه: (حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا حفص بن أسد، عن يونس بن أرقم...).
وأوّل ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه.
ورواه أيضاً عنه في تفسير الآية الكريمة من تفسير فرات بن إبراهيم ص 185.
ورواه عنهما الحافظ الحسكاني تحت الرقم: (985) من تفسير شواهد التنزيل: ج 2 ص 257 ط 1، ورواه أيضاً في تفسير الآية الكريمة منه بأسانيد كثيرة أُخر.
وهذا الحديث قد سقط من نسخة السيد علي نقي من فرائد السمطين.
291 - أخبرني أحمد بن إبراهيم الفاروثي إجازة (1) ، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد ابن أحمد بن علي قال: أخبرنا السيد عباد (2) ، عن محمد بن المحسن الجعفري قال: أنبأنا أبو سعيد الصفار، قال: حدثنا أبو محمد ابن حيان، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن حازم [الإيلي] قال: حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا شعبة، عن أبان: عن مجاهد في قول الله تعالى: ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَتّعْنَاهُ ) [28/ القصص: 61] قال: نزلت في علي وحمزة. [وقوله:] ( كَمَن مَتّعْنَاهُ ) [متاع الحياة الدنيا] [أُريد منه] أبو جهل.
292 - أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب عليّ بن أنجب بن عبيد الله الخازن، قال: أنبأني العلاّمة برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرّزي قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيّد الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي (3) - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب المهرجان، حدثنا علي بن محمد النخعي القاضي، حدثنا حسين بن الحكم، حدثنا الحسن بن الحسين، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده (4) قال: قال رجل في محضر ابن عباس (5) : سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف؟!! فقال [ابن عباس]: أو لا تقول: إنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب.
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أنبأني الشيخان عبد الحميد الموسوي، عن عبد الرحمان بن عبد السميع).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (السيد سحان؟).
(3) رواه في الحديث الثالث من مقدمة مناقبه ص 3 ط الغري وفيه: وأنبأني أبو العلاء الحافظ، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد الهمداني قال: أخبرني الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ...
(4) كذا في مناقب الخوارزمي وترجمة الحسن بن الحسين العرني من لسان الميزان: ج 2 ص 199، وعيسى هذا هو عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن على بن أبي طالب عليه السلام.
وفي نسخة السيد علي نقي من فرائد السمطين: (عن عبد الرحمان بن [عبد] الرحمان).
وفي نسخة طهران: (عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه).
(5) كذا في نسخة السيد علي نقي، وسقط لفظ: (محضر) عن نسخة طهران، وفي مناقب الخوارزمي وترجمة الحسن بن الحسين العرني من لسان الميزان: (قال: قال رجل لابن عباس...).
فضيلة
تكوي أكباد الحسّاد، وتصفرّ منها وجوه المعاندين بمثل الحاد؟
293 - أخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران المقدسي بقراءتي عليه بنابلس، قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن الفضل إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن [عبد الله] الفراوي إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (رض) قراءة عليه، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمر الأحمسي بالكوفة قال: أنبأنا محمد بن سلمان بن خالد، قال: أنبأنا أبو صالح وهو عبيد بن محمد الكوفي قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، قال: قالت الأنصار: إن كنّا لنعرف الرجل لغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب [عليه السلام] (1) .
[قال المؤلّف:] نقلته من خط الحافظ أبي بكر البيهقي (رض) (2) .
294 - أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج الحنبلي رحمه الله إجازة قال: أنبأنا الشيخ يحيى بن أسعد بن يونس التاجر إجازة قال: أنبأنا أبو البركات هبة الله بن محمد بن علي البخاري قراءة عليه وأنا أسمع في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمسمئة، قال: أنبانا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر الحربي السكري قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي قراءة عليه وأنا أسمع في شوّال سنة اثنين وسبعين وثلاثمئة، حدثنا جدّي أبو علي الحسن بن محمد الداركي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال:
____________________
(1) ما بين المعقوفين كان في الأصل هكذا: (ع).
والحديث رواه ابن عساكر عن أنس، تحت الرقم: (730) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 224 ط 1، ورواه قبله بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة من المهاجرين والأنصار.
(2) كذا في الأصل.
ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضى.
[و] رواه [أيضاً] الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ رضي الله عنه، في مسنده بتفاوت فيه (1) : 295 - أخبرنا به الشيخ تاج الدين عبد الله ابن أبي القاسم بن ورخر سماعاً عليه بمدينة السلام، قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعاً عليه، قال: أنبأنا الشيخ عبد الملك بن أبي القاسم الكرخي سماعاً عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي سماعاً، أنبأنا أبو محمد عبد الجبّار بن محمد بن الجرّاح الحراجي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: أنبأنا الحافظ أبو عيسى قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إنّا كنّا لا نعرف المنافقين (2) - نحن معشر الأنصار - إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
____________________
(1) رواه الترمذي في باب مناقب علي عليه السلام تحت الرقم: (3717) من سننه: ج 13، ص 168، بشرح الأحوذي، وفي ط: ج 1، ص 634 قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري قال: إنّا كنّا لنعرف المنافقين - نحن معشر الأنصار - ببغضهم علي بن أبي طالب.
قال (الترمذي): هذا حديث غريب إنّما نعرفه من حديث أبي هارون، وقد تكلّم شعبة في أبي هارون.
وقد روي هذا عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
أقول: الحديث صحيح وله شواهد قطعية مأنوسة، وله طرق جمّة قد ذكر كثيراً منها ابن عساكر تحت الرقم: (714) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج2 ص 219 ط 1.
وأبو هارون العبدي من رجال الصحاح، فإن اعتقد الترمذي تبعاً لشبعة أنّ فيه ضعفاً؛ نرفع إلى عمر بن الخطاب أنّ الترمذي مكنّى بأبي عيسى وأنّه من تبعة شعبة، كي ينكل بهما ما نكل بابنه لمّا تكنّى بأبي عيسى!!
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي بسند آخر في الفصل: (19) من مناقبه ص 238 قال: وأخبرني الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرني عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثني أبو حاتم الرازي، حدثني عبد العزيز بن الخطاب، حدثني محمد بن حريث، عن عمار بن سلمان الغني، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: والله ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم عليّاً عليه السلام.
(2) كذا في الأصل.
الباب الثامن والستّون
296 - أخبرنا الإمام جلال الدين أحمد بن محمد بن [محمد بن محمد بن] (1) أبي بكر البكراني الأبهري بقراءتي عليه رحمه الله في داره بها [في] السابع عشر من [شهر] شوّال سنة سبع وثمانين وستمئة، قال: أنبأنا والدي الإمام نجم الدين محمد إجازة، قال: أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل إجازة قال: أنبأنا الإمامان: أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي، وأبو محمد ابن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي.
حيلولة: وأخبرني الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق إجازة بروايته، عن المؤيّد ابن محمد المقرئ إجازة قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمد بن محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة سماعاً عليه، قالوا ثلاثتهم: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخ زادي قال: أنبأنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسن بن عبد الله الثقفي، حدثنا عمر بن الخطاب (2) ، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا العوام بن حوشب، حدثني ابن عمّ لي من بني الحرث ابن تيم الله يقال له مجمع قال: دخلت مع أُمّي على عائشة فسألتها أُمّي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل. قالت: إنّه كان قدراً من الله سبحانه وتعالى (3) . فسألتها عن علي قالت: تسأليني عن
____________________
(1) ما بين المعقوفين من نسخة السيد علي نقي، ولا يوجد في مخطوطة طهران، وانظر الحديث: (230) في الباب (54) من هذا السمط ص 292. والحديث (1، و7 و18 و194) في الباب: (1 و3 و9 و59) من السمط الثاني.
(2) ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني تحت الرقم: (684) من شواهد التنزيل: ج 2 ص 38 عن أبي عبد الله الدينوري عن عمر بن الخطاب...
ورواه قبله وبعده بطرق كثيرة أخر عن عائشة.
(3) ولعل أم المؤمنين قائلة بالجبر؟ وكأن غواة الجبرية استندت إلى قولها.
أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم!!! لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وجمع رسول الله بثوب عليهم ثم قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت: فقلت: يا رسول الله [و] أنا من أهلك؟ قال: تنحّي فإنّك إلى خير (1) .
فضيلة
حلوة الجنى ومنقبة هي حلوة المنى: 297 - أنبأني أبو اليمن (عبد الصمد) بن عبد الوهاب بن عساكر، عن أبي الحسن محمد بن علي المقرئ، إجازة عن أبي عبد الله محمد بن الفضل إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن علي المقرئ قال: أنبأنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا عباس العنبري (2) قال: حدثنا الأحوص بن جواب، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن فليت العامري (3) ، عن جسرة قالت (4) : قالت عائشة: مَن أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قلنا: علي بن أبي طالب. قالت: هو أعلم الناس بالسنّة (5) .
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (فإنّك على خير).
(2) كذا في مخطوطة، ومثله في مناقب الخوارزمي ص 46 غير أن فيه (عياش) بالمثناة التحتانية. وفي نسخة السيد علي نقي (عباس القشري).
(3) هذا هو الصواب الموافق لما في الحديث: (86) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 ص 124، ط 1، وما في أواسط ترجمته عليه السلام من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 40. وفي كلتي نسختي من فرائد السمطين: (عن قتيبة العامري).
(4) كذا في نسخة طهران، وهو الصواب الموافق لما في أنساب الأشراف والاستيعاب، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن ميسرة قال).
(5) هذا هو الظاهر الموافق لما في الحديث: (1080) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 48 ط 1، ولما في أنساب الأشراف والاستيعاب، وفي الأصل: (فقالت).
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (7) من مناقبه ص 46 ط الغري قال: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي الخوارزمي، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، قال: أخبرني والدي أبو بكر: أحمد بن الحسين البيهقي أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حامد أحمد...
298 - وبه [أي بالسند المتقدّم آنفاً] أخبرنا الحافظ أبو عبد الله قال: حدثنا أبو الفضل ابن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: أنبأنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يونس بن أرقم، عن أبي الجارود، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: العلم ستّة أسداس ولعلي [بن أبي طالب] (1) من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منّا!!!
299 - أخبرنا الإمام مجد الدين محمد بن [يحيى بن] الحسين بن عبد الكريم الكرجي (2) - بقراءتي عليه في داره بمدينة قزوين في شهور سنة سبع وسبعين وستمئة - قلت له: أخبركم الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازة؟ قال: نعم، قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمّد بن العباس العصاري المعروف بعباسة بسماعي عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي النوقاني قال: أنبأنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن، حدثنا محمد بن
____________________
(1) ما بين المعقوفين قد سقط من مخطوطة طهران، وهو موجود في نسخة السيد علي نقي وروايتي الخوارزمي في الفصل (7) من مناقبه ص 48 ط الغري وص 55 ط تبريز، وكذلك في الفصل (4) من مقتله ج 1، ص 44 قال: وأخبرني الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي الخوارزمي، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، قال: أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني عبد الله بن محمد أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثني الحسن بن سفيان...
ثم قال: وأخبرنا الأستاذ عين الأئمّة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي بخوارزم، حدثني القاضي الإمام شمس القضاة أحمد بن عبد الرحمان بن إسحاق، أخبرني الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرني أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي الكوفي المعروف بابن المخارج [كذا]، حدثني أبو القاسم عبد الرحمان بن حامد بن ثوبة البلخي التميمي، حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السمار التميمي، حدثني حميد بن مسعدة، حدثني يونس بن أرقم...
وقريباً منه جداً رواه بسند آخر تحت الرقم (1075) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 45 ط 1.
ورواه أبو عمر على وجه آخر في أواسط ترجمة أمير المؤمنين من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 40، وفي ط من الاستيعاب: ج 2 ص 462 قال: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن أبي السري إملاءً بمصر - سنة أربع وعشرين ومئتين - قال: حدثنا عمر بن هاشم الجنبي [كذا] قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس قال: والله لقد أُعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر.
(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة السيد علي نقي، وقد سقط عن نسخة طهران.
الحسين بن صالح، حدثنا علي بن جعفر بن موسى، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني، حدثنا الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس (رضي الله عنه) في هذه الآية: ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ ) [9 / التوبة: 119] قال: مع علي بن أبي طالب وأصحابه (1) .
300 - وبه [أي بالسند السالف آنفاً قال:] أخبرنا الثلعبي قال: أنبأنا عبد الله ابن حامد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا علي بن عباس المقانعي (2) ، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن صبيح الأسدي، حدثنا مفضل بن صالح: عن أبي جعفر في قوله [تعالى]: ( وكونوا مع الصادقين ) [قال: يعني] مع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم.
301 - [قال:] وبه أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرني أبو عبد الله القايني (3) ، أنبأنا أبو أبو الحسن النصيبي القاضي، أنبأنا أبو بكر السبيعي، حدثنا علي بن عباس المقانعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا حسين الأشقر، حدثنا أبو قتيبة التيمي قال: سمعت ابن سيرين يقول في قوله تعالى: ( وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبّكَ قَدِيراً ) [الفرقان: 54] (4) نزلت في النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلي بن أبي طالب عليه السلام زوج فاطمة، وهو ابن عمّ وزوج ابنته، وكان نسباً، وكان صهراً، وكان ربّك قديراً (5) .
____________________
(1) كلمة (مع) قد سقطت عن نسخة طهران. والحديث رواه ابن عساكر بسند آخر تحت الرقم: (923) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 421 ط 1.
ورواه أيضاً الخوارزمي في أواخر الفصل: (17) من مناقبه ص 198، قال: وأنبأني أبو العلاء الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة (قال): أخبرني الحسن المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، أخبرني محمد بن عثمان، حدثني إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثني محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح.
عن ابن عباس في قوله تعالى: ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال: هو علي بن أبي طالب [عليه السلام] خاصّة.
(2) وبهذا السند رواه الحافظ الحسكاني تحت الرقم: (253) من شواهد التنزيل: ج 1، ص 260 ط 1.
(3) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، ورسم الخط من الأصل المنقول منه واضح. والحديث رواه أيضاً عن الثعلبي في الباب (77) من غاية المرام ص 375.
(4) وهذه الجملة وهو قوله: ( وكان ربّك قديراً ) من نسخة السيد علي نقي ولا توجد في نسخة طهران.
(5) ورواه أيضاً باختلاف يسير في المتن في الحديث: (573) وتاليه من شواهد التنزيل: ج 1، ص 414 ط 1.
فضيلة
استنار بزهر كواكبها المحبّون واستضاؤا، ومنقبة أقرّ بها الجاحدون وباؤا، والفضل ما شهدت به الأعداء!!!
302 - أخبرني الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد القزويني المعروف بمذكويه رحمه الله مناولة، قال: أنبأنا الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن عليّ بن علي البغدادي إجازة بروايته عن شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمّد الجويني (رض) قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد الحسين بن أحمد رحمه الله، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن جناح (1) ، أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم البخاري الكلاباذي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني: حدثنا عمر بن عثمان النمري. وقال الأزهري: حدثنا وهب بن عمر بن عثمان - وهو الصواب - قال: حدثنا أبي عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب هو أعلم [منّي] قال: أريد جوابك. فقال: ويحك أكرهت رجلاً كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغرّه بالعلم غرّاً. ولقد قال [له] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . ولقد كان عمر بن الخطاب (رض) يسأله ويأخذ عنه، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء قال: أهاهنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك. ومحا اسمه من الديوان (2) .
____________________
(1) هذه الكلمة رسم خطّها غير واضح من الأصل المنقول منه. قال الطباطبائي: والحديث أخرجه الكلاباذي تحت الرقم: (123) من معاني الأخبار الورق 152، عن محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، ومحمد بن محمد بن الأهزهري الأشعري، عن الكديمي قال العماني حدثنا عمرو بن عثمان النمري بصري [كذا] وقال الأزهري: حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان...
(2) وللحديث مصادر جمّة، فقد ذكر تحت الرقم: (275) من باب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل.
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (410) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 339 ورواه أيضاً في ذيل إحقاق الحق: ج 5 ص 194.
فضيلة
تدوّن وتروى ومنقبة تُنشر ولا تطوى: 303 - أنبأنا الشيخ أبو عمرو [عثمان] بن الموفق، عن المؤيّد بن محمد إجازة، عن أبي عبد الله [محمد] بن الفضل إجازة قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ [قال: أخبرنا] أبو الحسين ابن بشران ببغداد، قال: أنبأنا أبو عمرو ابن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: لمّا جاء معاوية وفاة علي [رضي الله عنه] قال: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) وهو قائل مع امرأته بنت قرظة في يوم صائف [ثمّ] قال: ماذا فقدوا من العلم والفضل والخير؟! فقالت له امرأته: تسترجع عليه اليوم؟ قال: ويلك لا تدرين ماذا ذهب من علمه وفضله وسوابقه؟!! (1) .
____________________
(1) والحديث رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1485) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 340 ط 1، عن أبي القاسم ابن السمرقندي، عن أبي الفضل بن البقال، عن أبي الحسين ابن بشران، عن عثمان بن أحمد، عن حنبل بن إسحاق...
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (26) من مناقبه ص 283 ط الغري عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد، عن أبيه أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي الحسين ابن بشران...
وغير خفي على ذوي الدراية والفطانة أنّ ما تضمّنه الحديث وما هو بسياقه مخالف لجبلّة معاوية، مباين لما كان استقرّ عليه عمل ابن هند من محادة أولياء الله، وسعيه في استيصالهم بكل حيلة ومكر وغدر.
نعم الملائم لسيرة معاوية وما انعقد عليه ضميره هو ما ذكره في منهاج البراعة: ج 9 ص 127، ط 2: أنّه لمّا بلغ نعي أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية فرح فرحاً وقال: إنّ الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه!!!
نعم ما يلائم شديداً لنزعة معاوية هو ما رواه في تشييد المطاعن ج 2 ص 409 عن الراغب في كتاب المحاضرات، عن شريك أنّه قال: =
304 - وبه [أي بالسند المتقدّم آنفاً قال:] أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال: أنبأنا أبو الأحرذ محمد بن عمر بن جميل الأزدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي البصري ببغداد، قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير، عن مغيرة (1) قال: جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم (2) مع امرأته فاخة بنت قرظة، فقعد باكياً مسترجعاً!!! فقالت له فاخة: أنت بالأمس تطعن عليه (3) واليوم تبكي عليه؟ فقال: ويحك إنّما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه!!!
____________________
= والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئاً فاستوى جالساً ثم قال: يا جارية غنيني فاليوم قرّت عيني! فأنشأت تقول:
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
فلا قرت عيون الشامتينا |
|
أفي شهر الصيام فجعتمونا؟ |
بخير الناس طرّاً أجمعينا |
|
قتلتم خير مَن ركب المطايا |
وأفضلهم ومَن ركب السفينا |
فرفع معاوية عموداً كان بين يديه فضرب رأسها فنثر دماغها!!!
وكل نبيه إلى ما صنعه معاوية - من بذل غاية وسعه في قتال أمير المؤمنين، ثم في سمّه الإمام الحسن، ثم في قتل عباد شيعته تحت كل حجر ومدر، ثم سبّه عليّاً على المنابر، وكتابه إلى أمراء البلاد الإسلامية بإجراء هذه السنّة الإلحادية - يعرف أنّ هذا الحديث وأشباهه من اختلاقات الأقلام المستأجرة والذين يريدون تلبيس الحق بالباطل والجمع بين ولاية أولياء الله وأعدائه!!! ومَن ألمّ بنزر يسير من سيرة معاوية يتجلّى له أنّ مدلول هذا الخبر مباين لسريرة معاوية وعلانيته، وأنّ المناسب لشأنه والملاصق لطريقته هو ما رواه محمد بن جرير الطبري قال: [حدثني] محمد بن حميد الرازي، عن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الفضل بن عباس بن ربيعة قال: وفد عبد الله بن العباس على معاوية، قال: فو الله إنّي لفي المسجد إذ كبّر معاوية في الخضراء فكبّر أهل الخضراء، ثم كبّر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء!!! فخجرت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخة لها، فقالت: سرّك الله يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك فسررت به؟ قال: موت الحسن بن علي!!! فقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثم بكت وقالت: مات سيّد المسلمين وابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال معاوية: نعم والله ما فعلت إنّه كان كذلك أهلاً أن تبكي عليه!!! ثم بلغ الخبر ابن عباس فراح فدخل على معاوية [فـ] قال [له معاوية]: علمت يا ابن عباس أنّ الحسن توفّي؟ قال [ابن عباس] ألذلك كبّرت؟ قال: نعم. قال: أما والله ما موته بالذي يؤخّر أجلك ولا حفرته بساد حفرتك ولئن أُصبنا به فقد أُصبنا قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول ربّ العالمين، ثم بعده بسيّد الأوصياء فجبر الله تلك المصيبة، ورفع تلك العثرة. فقال: ويحك يا ابن عباس ما كلمتك قطّ إلاّ وجدتك معدا. هكذا رواه عنه المسعودي في أواخر ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب: ج 2 ص 420.
(1) هذا هو الصواب الموافق لما تقدّم ولما في روايات ابن عساكر، وفي الأصل: (جرير بن مغيرة).
(2) ومثله في الحديث: (1483) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 337، ثم رواه بسند آخر عن يوسف بن موسى... وفيه: وهو قائل مع امرأته...
(3) وفي الحديث: (1484) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 40: (فقالت امرأته: أنت بالأمس تطعن في عينه وتسترجع اليوم عليه؟).
فضيلة
تقود الحسّاد في ربقة الصغار، وتذيق الأضداد كأس البوار: 305 - أنبأني السيد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي رحمه الله، أنبأني النقيب شرف الدين عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي، أنبأنا الشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب - نزيل دار الهجرة مهبط وحي الله ودار هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقراءتي عليه في (شهر) صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمئة - أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم النطنزي مصنّف كتاب الخصائص العلوية - على سائر البرية، والمآثر العلوية لسيّد الذرّية رحمه الله - قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد بن محمود الثقفي بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، قال: أنبأنا أبو الشيخ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، قال: حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك، قال: حدثنا هشام بن محمد، عن أبيه قال: اجتمع الطرماح الطائي وهشام المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية: فأخرج بدرة ووضعها بين يديه فقال: يا شعراء العرب قولوا قولكم في علي بن أبي طالب ولا تقولوا إلاّ الحق، فأنا نفي عن صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة ت إلاّ مَن قال الحق في علي!!
فقام الطرماح فتكلّم في علي ووقع فيه!!! فقال له معاوية: اجلس فقد علم الله نيّتك ورأى مكانك.
ثم قام هشام المرادي فقال ووقع فيه فقال له معاوية: اجلس مع صاحبك قد علم الله نيّتكما ورأى مكانكما.
ثم قال عمرو بن العاص لمحمّد بن عبد الله الحميري (1) - وكان خاصّاً به -: تكلّم ولا تقل إلاّ الحقّ في علي [فقام الحميري] ثم قال: يا معاوية قد آليت أن
____________________
(1) كلمة: (الحميري) قد سقطت من مخطوطة طهران.
لا تعطي هذه البدرة إلاّ قائل الحقّ في علي؟ قال [معاوية]: نعم، أنا نفيّ من صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلاّ مَن قال الحقّ في علي. فقام محمّد بن عبد الله - وهو أحد جدود السيد المرتضى - فتكلّم فقال:
بحقّ محمد قولوا بحقّ |
فإنّ الإفك من شيم اللئامِ |
|
أبعد محمّد بأبي وأُمّي |
رسول الله ذي الشرف التمامِ |
|
أليس عليّ أحلم خلق ربّي؟ |
وأشرف عند تحصيل الكلامِ |
|
ولايته هي الإيمان حقّاً |
فذرني من أباطيل الأنامِ |
|
فطاعة ربّنا فيها وفيها |
شفاء للقلوب من السقامِ |
|
عليّ إمامنا بأبي وأُمّي |
أبو الحسن المطهّر من آثامِ |
|
إمام هدى مهيب الناس خير |
به عرف الحلال من الحرامِ |
|
فلو أنّي قتلت النفس حبّاً |
له ما كان فيها من آثامِ |
|
يحلّ النار قوم أبغضوه |
وإن صلّوا وصاموا ألف عامِ |
|
فلا والله لا تزكوا صلاة |
بغير ولاية العدل الإمامِ |
|
أمير المؤمنين بك اعتصامي |
وبعدك بالأئمّة لي اعتصامِي |
|
فهذا القول لي دين وهذا (1) |
إلى لقياك يا ربّي كلامي |
فقال معاوية: أنت أصدقهم قولاً فخذ البدرة.
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران:
فهذا القول لي دين قويم |
إلى لقياك يا ربي كلامي |
أقول: والحديث رواه أيضاً في الجزء الأول من بشارة المصطفى ص 12، ورواه عنه في سيرة أمير المؤمنين من بحار الأنوار: ج 8 ص 580 ط 1، ورواه أيضاً في الغدير: ج 2 ص 177، ط 3 نقلاً عن بشارة المصطفى وفرائد السمطين.
306 - وبالأسانيد المذكورة إلى حاكم الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: [ذكر] أصحاب التواريخ [أنّه] كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يوم صفّين انتدب معه من ربيعة ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفاً و[هو] يقدمهم على البغلة الشهباء دلدل، وحمل وحملوا معه حملة رجل واحد فلم يترك لأهل الشام صفّاً إلاّ انتقض وانهزم، فلمّا أتوا عليه أفضوا إلى قبّة معاوية، وعلي عليه السلام يضرب ويقول:
أضربهم ولا أرى معاويه |
الأخزر العين العظيم الحاويه |
يهوى به في النار أمّ هاويه
ثم نادى علي عليه السلام: [يا معاوية] على ما يقتل الناس فما بيني وبينك؟ [هلّم] أحاكمك إلى الله، فأيّنا قتل صاحبه اشتفى منه !!! فقال له عمرو بن العاص: أنصفك!!! قال له معاوية: إنّك لتعلم أنّه لم يبارزه أحد قطّ إلاّ قتله. فقال له عمرو: ما يجمل لك إلاّ مبارزته (1) .
قال شرقي بن قطامى: إنّ معاوية قال لعمرو [بن العاص] بعد انقضاء الحرب: هل غششتني؟ قال: لا. قال: بلى يوم أشرت عليّ بمبارزة عليّ وأنت تعلم ما هو!!
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ما يحمل بك...).
الباب التاسع والستّون
307 - أخبرنا الشيخ الصالح المسند عبد الله ابن أبي القاسم بن علي بن ورخر البغدادي رحمة الله عليه بسماعي عليه ببغداد، قيل له: أخبركم الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر بسماعك عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم ابن أبي سهل الكروخي الهروي سماعاً عليه، أنبأنا المشايخ الثلاثة: القاضي أبو عامر ابن محمود بن القاسم الأزدي، وأبو نصر عبد العزيز بن محمّد الترياقي، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي رحمه الله، عن أبي محمد عبد الجبّار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ض) (1) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثة قالهنّ [له] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبّه - لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم - سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعلي [رضي الله عنه] وخلّفه في بعض مغازيه، فقال له علي عليه
____________________
(1) رواه في الحديث (13) من باب مناقب علي تحت الرقم: (3724) من سننه ج 5 ص 638. ورواه أيضاً مسلم في باب مناقب علي من صحيحه: ج 7 ص 119، ورواه عنه في الباب: (38) من الأربعين المنتقى. ورواه عنهما وعن غيرهما في الحديث: (172 و654) وتواليه من شواهد التنزيل: ج 1، ص 124، وج 2 ص 20 ثم قال: وطرق هذا الحديث مستوفاة في باب الشّم من كتاب القمع. ورواه أيضاً في الحديث: (271 - 272) من ترجمة علي من تاريخ دمشق: ج 1، ص 206 ط 1، وفي ط 2 ص 225.
ورواه أيضاً الخوارزمي بسنده عن الترمذي في الفصل: (9) من مناقبه ص 59 ط الغري.
السلام: يا رسول الله [أ] تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي؟
وسمعته يوم خيبر يقول: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله . قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً. قال: [فدعوناه] فأتاه وبه رمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.
وأنزلت هذه الآية: ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [3 / آل عمران: 61]. فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال: اللّهمّ هؤلاء أهلي .
فضيلة
هي من أكرم الفضائل وأشرف الوسائل: 308 - أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، والسيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي قالا: أخبرنا الشريف أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرئيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا أبو علي الحدّاد، قال: حدثنا أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (1) قال: حدّثنا أبو بكر ابن خلاّد، قال: حدثنا محمد بن خالد بن
____________________
(1) أقول: ووجدنا الحديث في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من نسخة قيّمة من كتاب معرفة الصحابة: ج 1 / الورق 19 / أ /.
ورواه أيضاً بسنده عنه الخوارزمي في الفصل الثالث من مقتله: ج 1، ص 33.
ورواه عنه وعن الديلمي وعن الشيرازي في الألقاب في منتخب كنز العمال: ج 5 ص 279.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (115) من مناقبه ص 77 ط 1، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي، أخبرنا أبو القاسم علي بن طلحة بن كردان النحوي، حدثنا أحمد ابن محمد بن الجراح، قال: حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا أحمد بن الهيثم، حدثنا الحسن بن بشر...
وفي الفصل (2 و17) من مناقب الخوارزمي ص 13، و296، وكذلك في ترجمة فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها من أُسد الغابة: ج 5 ص 517 شواهد.
حرب، قال: حدّثنا الحسن بن بشر البجلي قال: حدثنا سعدان بن الوليد بيّاع السابري، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: لمّا ماتت فاطمة أُمّ علي عليه السلام نزع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قميصه فألبسها إيّاه واضطجع في قبرها (1) ، فلمّا سوّي عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه بأحد. قال: إنّي لبّستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، واضطجعت معها في قبرها لأخفّف عنها من ضغطة القبر، إنّها كانت أحسن خلق الله صنيعاً إليّ بعد أبي طالب .
309 - أخبرني الشيخ مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرخي رحمه الله بقراءتي عليه بقزوين في داره بروايته عن رضيّ الدين المؤيّد بن محمد بن علي المقرئ كتابة، قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمّد [بن] العباس العصاري الطوسي المعروف بعباسة سماعاً، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد النوقاني الفرّخزادي قال: أنبأنا الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي رحمه الله، قال: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد ابن عبد الله الحافظ (2) يقول: سمعت أبا الحسن عليّ بن الحسن، يقول: سمعت أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب.
310 - أنبأني جماعة من المشايخ منهم: العدل ظهير الدين [أبو الحسن] علي بن محمد بن محمود الكازروني، ثم البغدادي قالوا جميعاً: أنبأنا القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرزّاق عبد القادر الجيلي قدّس الله أرواحهم إجازة قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي إجازة قالوا: أنبأنا علي بن سحير ابن عبد الله الشغار الهمداني إجازة
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في مقتل الخوارزمي، وفي أصلي كليهما (خلع رسول الله... قميصه وألبسها إيّاها...).
(2) وهو الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، والكلام ذكره في الحديث الأوّل من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 107.
ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في الفصل الأوّل من مقدّمة شواهد التنزيل بطرق.
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (1108) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ص 63، ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث (4) من مقدّمة مناقبه ص 3، ورواه أيضاً أبو عمر في أواخر ترجمة أمير المؤمنين من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 51.
ورواه أيضاً ابن حجر في أوّل ترجمة أمير المؤمنين من الإصابة: ج 2 ص 507، وكذا في آخر ترجمته عليه السلام من تهذيب التهذيب: ج 7 ص 339، ثم قال: وكذا قال النسائي وغير واحد.
ورواه في ذيل إحقاق الحق: ج 5 ص 122، عن مصادر كثيرة.
بروايته عن الشيخ أخي (1) فرج الزنجاني قدّس الله روحه سماعاً منه في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمئة بإسناده قال: سُئل الجنيد عن محلّ علي بن أبي طالب عليه السلام في هذا العلم، يعني علم التصوّف!! فقال: لو تفرّغ إلينا من الحروب لنقلنا عنه من هذا العلم ما لا يقوم له القلوب، ذاك أمير المؤمنين أُعطي علم الدين.
311 - أنبأني الجلال بن فخار بن معد الموسوي كتابة، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازة، عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي، قال: حدثنا أبو علي الحدّاد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ (2) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قول: حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثنا عمرو - يعني ابن [شمر] (3) - عن محمد بن سوقة، عن عبد الواحد القرشي، قال: نادى حوشب الحميري عليّاً عليه السلام يوم صفّين فقال: انصرف عنّا يا ابن أبي طالب فإنّا ننشدك بالله تعالى في دمائنا ودمك [و] نخلّي بينك و بين عراقك، وتخلّي بيننا وبين شامنا، ونحقن دماء المسلمين.
فقال عليّ بن أبي طالب: هيهات يا ابن أُمّ ظليم والله لو علمت أنّ المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكانت أهون عليّ في الهدنة، ولكنّ الله لم يرض من أهل القرآن بالإدهان وبالسكوت والله يعصى !!!
____________________
(1) كذا في الأصل ولعلّ الصواب: (قال). ولفظة: (سحير) أيضاً رسم خطّها غير جلي، كما أنّ كلمة: (أخي) أيضاً تحتمل أنّها مصحّفة عن (أبي).
(2) رواه في آخر ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 58.
ورواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد من تاريخ دمشق: ج 35 ص 900 بسنده عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم...
ورواه أيضاً أحمد بن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح: ج 3 ص 264. ورواه أيضاً في ص 284 منه في قصّة أُخرى.
ورواه أيضاً في كتاب الأخبار الطوال ص 188، كما رواه أيضاً في نظم درر السمطين ص 118.
وروى قريباً منه مع زيادات جيّدة نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 473، وذكرناه بلفظه في المختار: (213) من نهج السعادة: ج 2 ص 226.
ورواه أيضاً العلاّمة الأميني رحمه الله في كتاب ثمرات الأسفار: ج 1، ص 218 نقلاً عن كتاب نزهة الأبرار.
(3) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفّين، وكان في الأصل محلّه بياضاً هاهنا.
الباب السبعون
[في تقريظ الحسن البصري الإمام أمير المؤمنين عليه السلام]
312 - أنبأني أحمد ابن الفاروثي، عن أبي طالب الهاشمي إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ (1) قال: حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الرقي قال: حدثنا محمد بن عرف، قال: حدثنا محمد بن خلاّد البصري قال: حدثنا الحسن بن زكريا الثقفي، عن عنبسة النحوي، قال: شهدت الحسن ابن أبي الحسن وأتاه رجل من ناحية فقال: يا أبا سعيد بلغنا أنّك تقول: لو كان علي عليه السلام يأكل من خشف المدينة (2) لكان خيراً له ممّا صنع!!! فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دماً!!! والله لقد فقدوه سهماً من مرامي الله، والله لا يلويه شيء عن أمر الله، أعطى القرآن عزائمه [عليه] وله، أحلّ حلاله وحرّم حرامه حتى أورده ذلك على حياض غدقة (3) ، ورياض مونقة، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع.
313 - أنبأنا الكمال أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمّد المقرئ البزار، عن الشيخ محبّ الدين أبي البقاء (4) العكبري إجازة، عن الشيخ عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب إجازة، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن
____________________
(1) ببالي أنّه رواه في آخر ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء.
ورواه أيضاً القالي في أماليه، وله مصادر كثيرة جداً.
(2) كذا.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عذبة).
(4) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (أبو البقاء).
الحاحي المزرمي (1) قراءة عليه في مسجده بدرب الفياد (2) - يوم السبت ثامن ربيع الأول سنة عشرين وخمسمئة، وهو يسمع فأقرّ به - قال: أنبأنا الشريف أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسين بن الفضل بن أمير المؤمنين المأمون قراءة عليه وأنا حاضر أسمع بجامع المدينة، قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون عمّ أبي قراءة عليه، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا المبّرد، قال: حدثنا ابن عائشة قال: حدثنا أبي عن عوف الأعرابي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في علي عليه السلام؟ فقال: أعن ربّانّي هذه الأُمّة تسأل لا أُمّ لك؟! (3) والله ما كان بالسروقة لحقوق الله، لقد أعطى القرآن عزائمه فيما عليه [وله] حتى أورده على رياض مونقة وجنان غدقة، ذلك علي بن أبي طالب يا لكع.
314 - أخبرنا الشيخ الصالح إبراهيم بن محمد بن شيخ الإسلام عمر بن محمّد السهروردي - أحسن الله إليه في الدارين، وقدّس روح جدّه - بقراءتي عليه ببغداد، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن المعتزّ البغدادي إجازة، بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر إجازة، بروايته عن الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال: حدثني الشيخ الإمام العارف أبو بكر محمد ابن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري رحمه الله (4) قال: حدثنا محمد بن يعقوب البيكندي قال: حدثنا الكديمي قال: حدثنا حمّاد بن عيسى غريق الجحفة - مطرت السماء بالجحفة - وهو اسم موضع - حتى غرق حمّاد بن عيسى - قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاث: سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ من الدنيا فعن قليل ينهدّ ركناك، والله خليفتي عليك.
____________________
(1) كذا في الأصل، ولعلّ الصواب: (الحاجي المزرمي).
(2) رسم خط هذه اللفظة غير واضح، وفي نسخة السيد علي نقي: (العبار)؟.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (لا أباً لك).
وقريباً منه رواه أيضاً ابن أبي الحديد، في شرح المختار: (57) من الهج البلاغة: ج 4 ص 95 من ط الحديث بمصر.
(4) ورواه أيضاً بعض المعاصرين عن كتاب معاني الأخبار للكلاباذي.
قال [جابر]: فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال علي: هذا أحد ركنيّ الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فلما ماتت فاطمة قال علي: هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) .
315 - أنبأني الشيخ عبد الله بن محمود الحنفي عن [] عن زاهر بن طاهر بن محمد الكاتب (2) ، أخبرني محمد بن عبد الرحمان الجنزرودي، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، أنبأنا أحمد بن علي بن المثنّى (3) ، حدثنا سويد بن سعيد [حدثني محمد بن عبد الرحيم بن شروس اليماني]، عن ابن ميناء، عن أبيه (4) ، عن عائشة قالت: رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم التزم عليّاً وقبّله و [هو] يقول: بأبي الوحيد الشهيد .
[و] أورده أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكي في [الحديث الثاني من الفصل السادس من] مناقب أمير المؤمنين علي عليه السلام، رواه عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني قال: أخبرني زاهر بن طاهر بن محمد الكاتب.
____________________
(1) ورواه أيضاً في الحديث: (189) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل.
وروى عنه في الحديث: (160) من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 120، ط 1، ورواه قبله بسند آخر عن أبي سعيد ابن الأعرابي.
ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة الإمام الصادق من حلية الأولياء: ج 3 ص 201.
ورواه أيضاً في ترجمة أمير المؤمنين من معرفة الصحابة.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل (14) من مناقبه ص 58 ط الغري قال: وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني العطار إجازة، أخبرني الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر ابن خلاد، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا حماد بن عيسى...
ورواه أيضاً السيد أبو طالب في أماليه كما في الباب الخامس من تيسير المطالب ص 87.
(2) وما أبقينا بياضاً بين المعقوفين كان في الأصل بياضاً.
(3) وهو أبو يعلى الموصلي، ورواه أيضاً عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 138، قال وفيه مَن لم أعرفه. ورواه أيضاً في أواخر أحوال النبي من كتاب النعيم المقيم، الورق 12.
(4) هذا هو الظاهر الموافق لمخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن أُمّه). ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (1376) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 285 ط 1، وفيه: (عن ابن ميثاء...) بالمثلّثة. وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه ومن مناقب الخوارزمي.
في (بيان) ما جاء في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ووصيّته وشهادة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له بالشهادة، وبأنّ قاتله أشقى الآخرين.
316 - أنبأني الشيخ نور الدين أحمد بن شيخ الإسلام نور الدين أبي عبد الله محمد الجبلي، ثمّ القزويني رحمة الله (عليه) وعلى سلفه، قال: أنبأنا القاضي عماد الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي القاسم إجازة، أنبأنا الشيخان: أبو عبد الله محمد ابن الفضل، وأبو القاسم [زاهر] بن طاهر إجازة قالا: أنبأنا أبو بكر [أحمد] بن الحسين الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله [محمد بن عبد الله الحافظ (1) ، أخبرنا أبو عبد الله] محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن بحر بن بري (2) ، قال: حدثنا أبي.
حيلولة: قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي (3) قال: حدثنا علي بن محمّد بن بدر، قال حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي (4) ، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خيثم أبي يزيد بن خيثم: عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذي العشيرة (5) فلمّا
____________________
(1) وهو الحاكم النيسابوري والحديث ذكره في ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 140. وما وضعناه بين المعقوفين قد سقط ممّا كان لديّ من فرائد السمطين.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي والمستدرك، وفي مخطوطة طهران: (حدثنا الحسن بن علي بن الحسين...).
(3) رواه في مسند عمار من مسنده: ج 4 ص 263 وفيه: (غزوة ذات العشيرة)، ورواه أيضاً تحت الرقم: (259) من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل.
ورواه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 136، عنه وعن الطبراني والبزار، وقال: ورجال الجميع موثقون. وفيه: (في غزوة العشيرة).
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (149) من كتاب الخصائص ص 129، ط الغري، كما رواه أيضاً الحاكم الحسكاني بسندين في الحديث: (1090) من شواهد التنزيل.
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (1380) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 286 ط 1، وذكرنا له مصادر في تعليقه.
(4) وفيه وما بعده من كتاب المسند (خثيم).
(5) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ذات العشيرة).
نزلها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأقام بها رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي علي: يا [أ] با اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب فنمنا، فو الله ما أيقظنا إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحرّكنا برجله و قد تترّبنا من تلك الدقعاء فقال رسول الله عليه وسلم [لعلي]: يا أبا تراب - لما [كان] يرى عليه من التراب - فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أحدّثكما بأشقى الرجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتى يبلّ من الدم هذه يعني لحيته.
317 - أخبرني الإمام مجد الدين أبو الحسن ابن يحيى بن الحسين (1) - إجازة إن لم يكن سماعاً - أنبأنا أبو الحسين ابن محمد بن محمد بن علي المقرئ إجازة، أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العباس محمد ابن أبي العباس العصاري المعروف بعباسة سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو سعيد محمّد بن سعيد الفرّخزادي قال: حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أنبأنا عبد الله بن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثنا قتيبة أبو عثمان، عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا عليّ أتدري مَن أشقى الأوّلين؟ قال [علي]: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: عاقر الناقة. [ثم] قال: أتدري من أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: قاتلك.
318 - أنبأني ناصر الدين عمر بن عبد المنعم القواس، عن أبي القاسم محمد ابن أبي الفضل الأنصاري إجازة قال: أنبأنا محمد بن الفضل الفراوي وزاهر بن طاهر بن أبي عبد الرحمان المستملي إجازة، قالا: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (2) قال: أنبأنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، قال:
____________________
(1) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن...).
وراجع ما تقدّم في الباب: (39 و64 و68 و69) تحت الرقم: (151 و255 و294 و309).
(2) وهو الحاكم النيسابوري، والحديث رواه في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 140.
أنبأنا سهل بن المتوكل، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيّان التيمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي: أما إنّك ستلقى بعدي جهداً . قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.
319 - [قال]: وبه (أي بالسند المتقدّم آنفاً) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1) قال: حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، قال: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا إبراهيم بن هناد (2) قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، عن علي قال: أتاني عبد الله بن سلام (و) قد وضعت رجلي في الغرز وأنا أريد العراق، فقال: لا تأت العراق فإنّك إن أتيت العراق أصابك به ذباب السيف!!! قال علي: وأيم الله لقد قالها لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبلك.
قال أبو الأسود فقلت في نفسي: والله ما رأيت كاليوم رجل محارب يحدّث الناس بمثل هذا.
320 - [قال:] وبه أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل القاري (3)
____________________
(1) يعني الحاكم النيسابوري، والحديث رواه في باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج 3 ص 140.
ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج 9 ص 138، وقال: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير إسحاق ابن أبي إسرائيل، وهو ثقة مأمون.
رواه أيضاً السيد ابن طاووس بما هو أوضح ممّا هنا، في الفصل (10) من كتاب الملاحم والفتن: ج 1، ص 22 نقلاً عن كتاب أنباء النحاة.
ورواه أيضاً ابن عساكر، بسندين تحت الرقم: (1366) وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 281 ط 1.
ورواه في باب فضائل علي عليه السلام تحت الرقم: (470) من كنز العمال: ج 15 ص 166، ط 2 عن الحميدي والعدني والبزار، ويعقوب بن سفيان وأبي يعلى في مسنده، وابن حيان والحاكم في المستدرك، وأبي نعيم في المعرفة، وابن عساكر، وسعيد بن منصور في سننه.
(2) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (يسار).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثله في الحديث: (20) من مستدرك الحاكم: ج 3 ص 113، وفي مخطوطة طهران من فرائد السمطين: (الفارسي).
ورواه أيضاً الخوارزمي في أول الفصل: (26) من مقتله ص 274 عن العاصمي عن إسماعيل بن أحمد البيهقي عن أبيه عن الحاكم عن إبراهيم بن إسماعيل المقرئ...
ورواه أيضاً في الحديث: (1361) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 276 قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ.
والحديث رواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير سورة: (والشمس) تحت الرقم: (1099) من شواهد التنزيل: ج 2 ص 338. =
قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد ابن أسلم: إنّ أبا سنان الدئلي [يزيد بن مرّة] (1) حدثه أنّه عاد عليّاً في شكوى اشتكاها قال: فقلت له: قد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذا. فقال: لكنّي والله ما تخوّفت على نفسي منه لأنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصادق المصدوق يقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا، وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود .
321 - 322 - وبهذا الإسناد [الذي تقدّم تحت الرقم (318) قال أبو بكر [البيهقي أحمد بن الحسين] الحافظ: أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الجبّار بن العباس الهمداني، عن عثمان بن المغيرة قال: لمّا أن دخل [شهر] رمضان [من سنة أربعين] كان علي يتعشّى ليلة عند الحسن (وليلة عند) الحسين، و(ليلة عند) ابن عباس (2) [و] لا يزيد على ثلاث لقم يقول: يأتيني أمر الله وأنا أخمص إنّما ليلة أو ليلتين .
____________________
=
ورواه أيضاً في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب الآحاد والمثاني الورق 19 / أ /.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة أمير المؤمنين من المعجم الكبير: ج 1.
ورواه عنه في مجمع الزوائد: ج 9 ص 137، قال: وإسناده حسن.
(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (1360) من تاريخ دمشق ج 3 ص 276، وقد رواه بعده بثلاثة طرق، وفي الحديث: (1363) منه: (يزيد بن أمية)؟.
(2) ما بين المعقوفات والأقواس زيادة منّا. ومثل ما هاهنا رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (26) من مناقبه، ورواه ابن عساكر في الحديث: (1392) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 294 بمغايرة في صدر السند. ورواه عنه وعن يعقوب بن سفيان، في الحديث: (498) في باب فضائل علي عليه السلام من كنز العمال: ج 15 ص 471، ولكن ذكر ابن عباس في الحديث من وهم الرواة كما ذكرناه في شرح المختار: (5) من باب الوصايا من كتابنا نهج السعادة: ج 7 ص 119، ط 1.
ويدل عليه أيضاً ما رواه في الحديث: (480) في باب فضائل علي من كنز العمال: ج 15، ص 170، قال: لمّا دخل رمضان كان علي يفطر عند الحسن ليلة وعند الحسين ليلة، وليلة عند عبد الله بن جعفر، [وكان] لا يزيد على اللقمتين أو ثلاث!!! فقيل له فقال: إنّما هي ليال قلائل يأتي أمر الله وأنا خميص !!!
[قال] فقُتل من ليلته.
أقول: ورواه أيضاً في ترجمته عليه السلام من كتاب أُسد الغابة.
[قال] فأُصيب من الليل (1) .
323 - وبه أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو النعمان [عارم] قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي قال: سمعت الحريث بن المخشّ يحدّث أنّ عليّاً قُتل صبيحة إحدى وعشرين من رمضان قال: فسمعت الحسن بن علي وهو يخطب ويذكر مناقب علي [و] قال: قتل [في] ليلة أُنزل [فيها] القرآن، وليلة أُسري [فيها] بعيسى بن مريم - أو قال: بموسى - وليلة كان كذا وكذا.
324 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى الحافظ أبي بكر [البيهقي] قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ (2) قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ (3) يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت أبا بكر ابن أبي شيبة يقول: ولّي عليّ بن أبي طالب خمس سنين، وقُتل سنة أربعين من مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو ابن ثلاث وستين سنة، قُتل يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان (4) ، ومات يوم الأحد، ودُفن بالكوفة.
325 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى الحافظ أبي بكر [أحمد بن الحسين البيهقي] قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ (5) قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي قال:
____________________
(1) ورواه أيضاً مع التالي في الحديث: (1500 - 1503) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ص 344 ط 1.
(2) وهو الحاكم النيسابوري روى الخبر في الحديث: (19) من باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 113.
ورواه أيضاً الخوارزمي في أواخر الفصل: (26) من مناقبه ص 284 قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي عبد الله الحافظ...
وكان بعد ذلك هاهنا في نسخة فرائد السمطين بياضاً ونقصاً أتممناه من المستدرك ومن مناقب الخوارزمي.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في المستدرك ومناقب الخوارزمي، وفي مخطوطة طهران: (الفارسي).
(4) أي ضرب عليه السلام يوم الجمعة الحادي والعشرين، ومات يوم الأحد من شهر رمضان، ودُفن بظاهر الكوفة.
وفي مناقب الخوارزمي: (أُصيب يوم الجمعة، ودُفن يوم الأحد الحادي والعشرين).
أقول: وهو المعروف عند شيعة أهل البيت عليهم السلام من أنّه عليه السلام ضرب في الليلة (19) من شهر رمضان من السنة الأربعين من الهجرة واستشهد في الليلة الحادي والعشرين منه، ودُفن بالغري بظاهر الكوفة.
(5) رواه في الحديث: (21) من باب فضائل أمير المؤمنين من المستدرك ج 3 ص 113، ورواه أيضاً ابن عساكر، بسند آخر عن سعيد بن عفير... تحت الرقم: (1424) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 316.
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السّهمي (1) قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني حفص بن عمران بن أبي الرسام (2) ، عن السري بن يحيى، عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك بن مروان لأُسلّم عليه، قال: فوجدته في قبّة على عرش يقرب القائم - أو يفوق القائم - والناس تحته سماطين، فسلّمت ثم جلست فقال لي: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ فقلت: نعم. فقال: هلّم. فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبّة فحوّل إليّ وجهه فأحنى عليّ فقال: ما كان؟ فقلت: لم يُرفع حجر من بيت المقدس إلاّ وُجد تحته دم!!! فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك (3) ولا يسمعنّ منك أحد!!!
[قال ابن شهاب الزهري] فما حدّثت به حتى توفّي [عبد الملك].
326 - وبه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (4) قال: أخبرني أحمد بن بالويه العقصي [حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا عبّاد بن يعقوب، حدثنا نوح بن درّاج] قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري: أنّ أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيليا - يعني حين قُتل علي بن أبي طالب - إلاّ وُجد تحته دم عبيط.
____________________
(1) كذا في المستدرك، وفي نسخة السيد علي نقي: (النهمي) وفي مخطوطة طهران: (التميمي).
(2) كذا في المستدرك، وفي مخطوطة طهران: (أبي الوسام). وفي الحديث: (1424) من تاريخ دمشق: (أنبأنا حفص بن عمران بن الوشاح).
(3) ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا بسندين آخرين في الحديث: (10) من مقتل أمير المؤمنين الورق 15 / ب.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (26) من مناقبه ص 281 ط الغري، قال: أخبرني الشيخ الإمام تاج الدين شمس الأدباء أفضل الحفاظ محمد بن سمان بن يوسف الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، حدثنا الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع بن المظفر بن شجاع العدل - في ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وأربعمئة - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن هلال، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن الحرث العقيلي، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو النصر، حدثني أبو معشر، عن محمد بن عبد الرحمان القرشي، عن الزهري قال: قال [لي] عبد الملك بن مروان: أيّ واحد أنت، إن حدثتني ما كانت علامة يوم قتل علي بن أبي طالب. قال [قلت]: والله يا أمير المؤمنين ما رُفعت حصاة من بيت المقدس إلاّ كان تحتها دم عبيط!!! فقال: إنّي وإيّاك غريبان في هذا الحديث.
(4) رواه في عنوان: (باب ذكر مقتل أمير المؤمنين) من المستدرك: ج 3 ص 144، وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه، وكان قد سقط من أصلي من فرائد السمطين.
قال الحافظ أبو بكر [أحمد] بن الحسين [البيهقي]: قلت: كذا رُوي في هاتين الروايتين، وقد رُوي بإسناد صحيح عن الزهري أنّ ذلك كان حين قُتل الحسين بن علي عليهما السلام (1) ، ولعلّه كان عندهما جميعاً.
327 - أخبرني عبد الحميد النسّابة، عن النقيب شرف الدين أبي طالب الهاشمي إجازة، عن شاذان القمّي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي، قال: أنبأنا أبو علي الحدّاد، قال: حدثنا أبو نعيم (2) قال: حدثنا أبو بكر ابن خلاّد، قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: حدثنا محمد ابن شيبان العوفي قال: حدثنا محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: حدثني فضالة الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عائداً له - وكان بينبع مريضاً قد ثقل - فقال له [أبي]: يا أبا الحسن ما يقيمك بهذا البلد؟ لا آمن أن يصيبك أجلك فلا يكون أحد يليك إلاّ أعراب جهينة، فلو احتملت إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلّوا عليك. فقال: يا أبا فضالة أخبرني حبيبي وابن عمّي صلّى الله عليه وسلّم أنّي لا أموت حتى أُؤمّر، ولا أموت حتى أُقتل ولا أموت حتى تُخضب هذه من هذه بالدم - وضرب بيده إلى لحيته وإلى هامته - قضاءً مقضيّاً وعهداً معهوداً وقد خاب مَن افترى.
____________________
(1) سيجيء في الباب: (36) من السمط الثاني تحت الرقم: (92) حديث مسند من طريق غير البيهقي.
ورواه أيضاً الطبراني تحت الرقم: (68 و69) من ترجمة الإمام الحسين من المعجم الكبير قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يزيد بن مهران أبو خالد، حدثنا أسباط بن محمد، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري قال: لمّا قُتل الحسين بن علي لم يُرفع حجر ببيت المقدس إلاّ وُجد تحته دم عبيط.
حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: ما رُفع بالشام حجر يوم قُتل الحسين بن علي إلاّ عن دم.
ورواه عنه في باب مناقب الإمام الحسين من مجمع الزوائد: ج 9 ص 156، وقال في أحدهما: ورجاله رجال الصحيح. وقال في الآخر ورجاله موثقون.
ورواه أيضاً في آخر ترجمة الإمام الحسين من أنساب الأشراف: ج 3 ص 228 ط 1.
(2) رواه أبو نعيم في ترجمة محمد بن عبد الله من تاريخ أصبهان: ج 2 ص 212.
وللحديث طرق ومصادر كثيرة تجد كثيراً منها تحت الرقم: (1372) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 283.
حكاية عجيبة ورواية غريبة
328 - أخبرني الإمام بدر الدين محمد بن عبد الرزّاق ابن أبي بكر القزويني إجازة بروايته، عن الشيخ ركن الدين أحمد ابن أبي العلاء [الحافظ] الحسن [ابن أحمد العطار] الهمداني إجازة، أنبأنا الإمام ظهير الدين أبو عبد الله الحسن بن العباس بن علي الرستمي إجازة - إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الشيخ أبو العباس أحمد ابن عبد الغفّار بن عليّ بن رسته (1) قال: حدثنا الشيخ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش الحنبلي رحمه الله، قال: قال أبو أحمد ابن عدي: حدثنا أحمد بن سعيد بن فرصح باحميم (2) حدثنا [...] حدثني بلح خال المتوكل قال: سمعت سليم بن منصور بن عمّار [يحدّث] عن أبيه قال: سحت على شاطئ البحر (3) فأتيت على دير وفي الدير صومعة فيها راهب فناديته فأشرف عليّ فقلت له: من أين يأتيك طعامك؟ قال: من مسيرة شهر. قلت: حدثني بأعجب ما رأيت من هذا البحر (4) قال: ترى تلك الصخرة؟ - وأومأ بيده إلى صخرة في شط البحر - فقلت: نعم. قال: يخرج كلّ يوم من هذا البحر طائر مثل النعامة - يعني كبيراً - فيقع عليها، فإذا استوى واقفا (5) تقيّأ رأساً ثم تقيأ يداً ثم تقيأ رجلاً، ثم تقيأ يداً ثم تقيأ رجلا، ثم تلتئم الأعضاء بعضها إلى بعض ثم استوى إنساناً قاعداً!!! ثم يهمّ للقيام فإذا همّ للقيام نقره نقرة فأخذ رأسه ثم يأخذ (ه) عضواً عضواً كما قاءه!!! فلمّا طال عليّ ما [رأيته] ناديته يوماً وقد
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (رستم).
(2) كذا في الأصل، وبقدر ما بين المعقوفين بعد كلمة: (حدثنا) التالية كان بياض في الأصل.
(3) هذا هو الظاهر - أو الأظهر - وفي الأصل: (على شطر البحر). و (سحت) من باب (باع): ذهبت ومشيت.
(4) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (في هذا البحر...).
(5) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (فإذا استوى وأقعى...).
استوى جالساً وقلت: ألا مَن أنت؟ فالتفت إليّ وقال: أنا (1) عبد الرحمان بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب عليه السلام، وكّل الله بي هذا الطير فهو يعذّبني (2) إلى يوم القيامة.
329 - رأيت بخطّ جدّ والدي شيخ الإسلام معين الدين أبي بكر عبد الله بن علي بن محمد بن حمويه قدّس الله أرواحهم قال: قال الحكم بن العباس الكلبي:
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلةٍ |
ولم أر مهديّاً على الجذع يصلبُ |
|
وقستم بعثمان عليّاً سفاهة |
وعثمان خير من علي وأطيبُ!! |
[قال: و] بلغ قوله أبا عبد الله [جعفر بن محمد] الصادق (رضي الله عنه) فرفع يديه إلى السماء وهما ترعشان فقال: اللّهمّ إن كان عبدك كاذباً فسلّط عليه كلبك . فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة فبينا [هو] يدور في سككها إذا افترسه الأسد واتّصل خبره بجعفر فخرّ لله ساجداً ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا (3) .
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (وقال هو عبد الرحمان...).
(2) هذا هو الظاهر الموافق معنى لما رواه الخوارزمي كما نذكره الآن، وفي كلي أصلي من فرائد السمطين: (وكّل الله به هذا الطير فهو يعذبه...).
وقريباً منه جداً رواه الخوارزمي في الفصل: (26) من مناقبه ص 281 ط الغري قال: وأخبرني الإمام سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني أبي شيرويه بن شهردار، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد الميداني، أخبرني أبو عمرو محمد بن يحيى أخبرني أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر، قال: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الوفاء بالكوفة يقول: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجمتعين حول مقام إبراهيم [عليه السلام] فقلت: ما هذا؟ قالوا: راهب أسلم. فأشرفت فإذا بشيخ كبير عليه جبّة صوف وقلنسوة صوف عظيم الخلق وهو قائم بحذاء مقام إبراهيم فسمعته يقول: كنت قاعداً في صومعتي فأشرقت منها [يوماً] فإذا طائر كالنسر قد وقع على صخرة على شاطئ البحر فتقيأ فرمي بربع إنسان ثم طار!! فتفقدته فعاد فتقيأ بربع إنسان ثم طار!!! ثم جاء فتقيأ بربع إنسان ثم طار!!! ثم جاء فتقيأ بربع إنسان ثم طار، فدنت الأرباع فالتأمت رجلاً [ظ] وأنا أتعجّب منه حتى انحدر الطير فضربه وأخذ ربعه وطار!!! فبقيت أتفكّر وتحسّرت أن لا أكون لحقته فسألته مَن هو؟ فبقيت أتفقد الصخرة حتى رأيت الطير قد أقبل فتقيأ بربع إنسان!!! فنزلت فقمت بإزائه فلم أزل حتى جاء الربع الرابع ثم طار، فالتأم رجلاً فقام قائماً فدنوت منه فسألته فقلت: مَن أنت؟ فسكت عنّي فقلت بحق مَن خلقك مَن أنت؟ فقال: أنا عبد الرحمان بن ملجم. فقلت: وأيش عملك؟ قال: قتلت علي بن أبي طالب فوكّل بي هذا الطير يقتلني كل يوم أربعين قتلة. فهوى وانقضّ الطير فأخذ ربعه كالأول وطار!! فسألت عن علي بن أبي طالب فقالوا: هو ابن عم رسول الله ووصيّه. فأسلمت.
ورواه أيضاً قطب الدين الراوندي في معجزات أمير المؤمنين من كتاب الخرائج ص 18، قال: أخبرنا أبو منصور ابن شهريار ابن شيرويه بن شهريار الديلمي قال حدثنا أبي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد...
(3) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أنجزتنا ما وعدتنا).
خاتمة الكتاب، وخالصة اللباب
خاتمة لها من فتيق مسك ختام، وعلى مناهلها لعراب قلوب الأصفياء خيام: في كلمات مرويّة عن مروي العطاش في الفزع الأكبر من الكوثر بالكأس الدهاق، وفوائد مقتبسة عمّن فضائله جاوزت حدّ العدّ، ومصر الحصر، وعلت على السبع الطباق، وآثار مأثورة عن منبع العلوم اللدنيّة، والموصوف بالأوصاف السنيّة، والمنعوت بمكارم الأخلاق، وأخبار مسندة إلى معدن الحكم وباب مدينة العلم، النبأ العظيم والهادي إلى الصراط المستقيم، المشرّف وجهه بالتكريم من الله الكريم الذي هو للأُمّة بالإرشاد إلى سبيل النجاة زعيم، ولأهل الجنّة والنار قسيم: 330 - أنبأني المشايخ أبو بكر عبد الله بن عبد الأعلى بن محمد بن القطّان، عن نور الدين محمود بن عمر بن عبد الرحمان الثقفي وأبو الحسن علي بن أحمد ابن عبد الواحد المقدسي، عن أبي أحمد عبد الوهّاب بن علي بن علي وأبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج، عن أبي الفرج عبد الرحمان بن علي ابن الجوزي إجازة، قالوا: أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي قال: أنبأنا أبو نصر ابن قتادة، قال: أنبأنا أبو منصور البصروي قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدّثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو شهاب، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن داوود ابن أبي عمرة [قال]: إنّ عليّاً عليه السلام قال: خمس خذوهنّ عنّي: لا يخافنّ أحد منكم إلاّ ذنبه (1) ولا يرجونّ إلاّ ربّه، ولا يستحيي مَن لا يعلم أن يتعلّم، ولا يستحيي مَن
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للحديث: (356) الآتي ولأكثر طرق الحديث، وفي الأصل: (إلاّ من ذنبه).
يعلم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: الله أعلم (1) إنّ الصبر من الإيمان (2) بمنزلة الرأس من الجسد!!! إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، وإذا ذهب الرأس ذهب الجسد.
331 - أنبأني الإمامان الأخوان: أبو الفضل [عبد الله] وأبو الخير ابنا أبي الثناء ابن مودود الحنفيّان، والكمال عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمّد المكبر (3) بروايتهم عن [أبي حفص عمر] بن محمد بن معمر إجازة، أنبأنا أبو القاسم زاهر ابن أبي عبد الرحمان بن محمد بن أبي نصر إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق (4) قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن ثور (5) عن معمر، عن وهب بن عبد الله: عن أبي الطفيل قال: شهدت عليّاً وهو يخطب ويقول: سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ حدّثتكم به! !!
وسلوني عن كتاب الله عزّ وجلّ، ما من آية إلاّ وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم بسهل نزلت أم في جبل.
[قال أبو الطفيل: عامر بن واثلة]: فقال ابن الكوّاء - وأنا بينه وبين عليّ وهو خلفي -: فما ( الذّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحامِلاَتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسّماتِ أَمْراً [الذاريات: 1 - 4] قال ويلك سل تفقّهاً ولا تسأل تعنّتاً [سل عمّا يعنيك ودع ما لا يعنيك . قال: فو الله إنّ هذا ليعنيني!!! قال]: ( الذاريات
____________________
(1) كذا في الأصل، وفي كثير من الطرق والمصادر: (ولا يستحيي من لا يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: (لا أعلم).
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (إن الصبر والإيمان...).
ولكلامه عليه السلام هذا أسانيد كثيرة ومصار غير محصورة، ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (24) من مناقبه ص 270 ط الغري عن أبي الحسن علي بن أحمد العاصمي عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبيه أحمد بن الحسين البيهقي...
ورواه أيضاً السيد الرضي في المختار: (82) من الباب الثالث من نهج البلاغة.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الكبير). وما وضعناه بعده بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (254) المتقدّم في الباب: (59) ص 325.
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أنبأنا أبو الحسن ابن محمد بن إسحاق).
(5) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن سور).
ذرواً ) : الرياح. ( والحاملات وقراً ) : السحاب. ( والجاريات يسراً ) : السفن. ( والمقسّمات أمراً ) : الملائكة.
قال: أفرأيت السواد الذي في القمر ما هو؟ قال: أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول: ( وَجَعَلْنَا اللّيْلَ وَالنّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللّيْلِ ) [الإسراء: 12] فذلك محوه والسواد الذي فيه.
قال: أفرأيت ذو القرنين (1) أنبيّاً [كان] أم ملكاً؟ قال: [و] لا واحداً منهما، ولكنّه كان عبداً صالحاً أحبّ الله فأحبّه الله، وناصح الله فناصحه الله، دعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه فمكث ما شاء الله، ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ولم يكن له قرنان كقرن الثور.
قال: أفرأيت هذا القوس ما هي؟ قال: علامة كان بين نوح النبي عليه السلام وبين ربّه أمان من الغرق.
قال: أفرأيت البيت المعمور ما هو؟ قال: ذاك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة.
قال: فمَن (2) ( الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) [14/ إبراهيم: 28]؟ قال: الأفجران من قريش [بنو أميّة وبنو مخزوم وقد] كفيتهم يوم بدر (3) .
قال: فمن ( الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) [الكهف: 103]؟ قال: كان أهل حروراء منهم (4) .
332 - وبهذا الإسناد [الذي مرّ آنفاً] قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن الحسين، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار،
____________________
(1) كذا في الأصل، وفي المختار: (341) من نهج السعادة: ج2 ص 626: (فما كان ذو القرنين) وفي المختار (342) منه (حدثني عن ذي القرنين). وفي المختار (343) منه (قال: فما ذو القرنين).
(2) كذا في مخطوطة طهران، ومثله في المختار: (342 و343) من نهج السعادة المرويّين عن مصادر كثيرة، وفي نسخة السيد علي نقي (قال: فمَن ذا...).
(3) ما بين المعقوبين مأخوذ من رواية أبي الفرج وكنز العمال، وقد ذكرناهما في المختار: (341 و343) من لهج السعادة: ج 2 ص 626 وما بعدها.
(4) كذا في مخطوطة طهران ورواية ابن عساكر وكنز العمال، وفي نسخة السيد علي نقي: (قال: فمَن ذا...).
قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الضي (1) قال: أنبأنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق: عن عاصم بن ضمرة: عن علي (عليه السلام) قال: ألا أنبّئكم بالفقيه حقّ الفقيه؟ [قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال:] (2) مَن لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمنهم مكر الله.
قال الحافظ أحمد بن الحسين: وقد روي ذلك مرفوعاً منقطعاً بين علي وبين [من] دونه [كما في الحديث التالي].
333 - [قال أحمد بن الحسين البيهقي:] وبه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس ابن يعقوب، قال: حدثنا ابن عبد الحكم، قال: حدثنا وهب، قال: أخبرني عتبة بن نافع، عن إسحاق بن أسيد، عن أبي مليكة (3) وأبي إسحاق: عن علي بن أبي طالب عليه السلام [قال]: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [قال]: ألا أنبّئكم بالفقيه كلّ الفقيه؟ قالوا: بلى. [قال:] مَن لم يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه.
ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه، ولا علم ليس فيه تفهّم، ولا قراءة ليس فيها تدبرّ.
334 - وبه [أي بالسند المتقدّم تحت الرقم: (331)] قال الحافظ أحمد بن الحسين [البيهقي]: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني بكير بن محمد بن سهل بن الحدّاد الصوفي بمكّة (4).
____________________
(1) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أحمد بن يونس).
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وللحديث مصادر، فقد رواه تحت الرقم: (90) من الباب (3) من نهج البلاغة، ورواه أيضاً القاضي أبو يعلى في ترجمة ابن بطة عبيد الله بن محمد العكبري تحت الرقم: (622) من كتاب طبقات الحنابلة: ج 2 ص 149.
ورويناه أيضاً عن مصدر آخر في المختار: (37) من نهج السعادة: ج 3 ص 133.
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن أبي مالك)؟
(4) ورواه أيضاً الخوارزمي بسنده عن الحاكم، في الفصل: (24) من مناقبه ص 263 قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله [محمد بن عبد الله] الحافظ، حدثنا بكر بن محمد...
حيلولة: [قال البيهقي]: وأخبرنا أبو طاهر الحسين [بن علي] بن الحسن ابن محمد بن سلمة الهمداني (1) قال: حدثنا أبو بكر عمر بن [أحمد] بن القاسم الفقيه بنهاوند إملاءً (2) قال: حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال: [حدثنا] أبو نعيم ضرار بن صرد، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري: عن كميل بن زياد النخعي قال: أخذ بيدي عليّ رضي الله عنه فأخرجني إلى ناحية الجبّان (3) فلمّا أصحر جلس ثم تنفّس (4) ثم قال: يا كميل بن زياد احفظ [عنّي] ما أقول لك: [إنّ هذه] القلوب أوعية (فـ) خيرها أوعاها (5) .
الناس ثلاثة: فعالم ربّاني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح! لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق.
[يا كميل] العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على العمل، والمال ينقصه النفقة (6) .
[يا كميل] محبّة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته (7) - وفي رواية أبي عبد الله (8) : صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته - وجميل الأحدوثة بعد موته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، وصنيعة المال تزول بزواله (9) - وفي رواية أبي عبد الله: [و] يفنى المال بزوال صاحبه -.
____________________
(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من مناقب الخوارزمي.
(2) ما بين المعقوفين أخذناه من مناقب الخوارزمي.
(3) وفي مناقب الخوارزمي وكثير من المصادر: (الجبانة). والجبان والجبانة: الصحراء، المقبرة.
(4) أي فلمّا دخل الصحراء جلس فيها ثم تنفّس...
وفي المختار: (147) من الباب (3) من نهج البلاغة: (فلمّا أصحر تنفّس الصعداء...) أي تنفّس نفساً طويلاً.
(5) جميع ما وضعناه هاهنا - وفي التوالي - مأخوذ من المختار: (147) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفيه هكذا: (يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عنّي ما أقول لك...) .
(6) وفي نهج البلاغة: (والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، وصنيع المال يزول بزواله) .
(7) وفي نهج البلاغة: (معرفة العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته...) .
(8) هذا هو الصواب، والمراد منه هو أبو عبد الله الحافظ صاحب المستدرك. وفي الأصل هاهنا وما يأتي: (ابن عبد الله).
(9) ومثله في رواية الخوارزمي.
[يا كميل] مات خزّان الأموال وهم أحياء (1) [و] العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.
ها وإنّ ها هنا (2) - وأومأ بيده إلى صدره - علماً [جمّاً] لو أصبت له حملة!!! بلى أصبت لقناً غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا فيستظهر بنعم الله على عباده وبحججه على كتابه (3)، أو منقاداً لأهل الحقّ لا بصيرة له في أحنائه (4) يقدح الشكّ [في قلبه] بأوّل [عارض من] شبهة (5) - [ألا] لا ذا ولا ذاك!!! - أو منهوماً باللذة - وفي رواية أبي عبد الله: [أبو منهوماً] بالدنيا - سلس القياد للشهوات (6) أو مغرماً - وفي رواية أبي عبد الله: أو مغترّاً (7) - بجمع الأموال والادخار، ليسا من رعاة الدين [في شيء] (8) أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة!!! كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم [لله بحجّة] (9) - وفي رواية أبي عبد الله:
____________________
(1) وفي نهج البلاغة: (يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء).
(2) كذا في الأصل، وفي نهج البلاغة: (ها إنّ هاهنا لعلماً جمّاً - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت حملة...) .
(3) وفي نهج البلاغة: (مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً بنعم الله على عبادة وبحججه على أوليائه...) .
(4) هذا هو الظاهر الموافق لسياق الكلام ولما في نهج البلاغة - غير أنّ في النهج: (لحملة الحق) - وفي الأصل: (أو منقاد). وفي مناقب الخوارزمي: (أو منقاداً لأهل الحق لا بصيرة في إحيائه)، ينقدح الشك...).
(5) ما بين المعقوفين مأخوذ من مناقب الخوارزمي، وفي النهج: (ينقدح الشك في قلبه لأوّل عارض من شبهة - ألا لا ذا ولا ذاك - أو منهوماً...) .
(6) هذا هو الظاهر من السياق، الموافق لمناقب الخوارزمي، وذكره في الأصل بالرفع: (أو منهوم). وفي نهج البلاغة: (أو منهوماً باللّذة سلس القياد للشهوة).
(7) هذا هو الظاهر الموافق لسياق الكلام المنقول في مناقب الخوارزمي المنقول عن البيهقي وأبي عبد الله الحاكم، وفيه هكذا: (أو مغرماً بجمع المال والادخار...). وفي النهج: (أو مغرماً بالجمع والادخار) .
(8) هذا هو الظاهر الموافق لما في النهج، وفي الأصل وط الغري من مناقب الخوارزمي: (ليسا من دعاة الدين).
(9) هذا هو الظاهر الموافق لرواية الخوارزمي وغيرها، وفي الأصل: (اللّهمّ بل لم تخل الأرض من قائم - وفي رواية يحيى بن عبد الله: بلى إن تخلو الأرض من قائم لله بحجّة -...).
وفي النهج: (اللّهمّ بل لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حجج الله وبينّاته وكم ذا؟ وأين أُولئك؟ أُولئك - والله - الأقلّون عدداً، والأعظمون عند الله...) .
(بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجّة) - كيلا تبطل حجج الله وبيّناته، أُولئك الأقلّون عدداً، والأعظمون عند الله قدراً، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدّوها إلى نظرائهم (1) ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون (2) - وفي رواية أبي عبد الله: فاستبانوا ما استوعب منه المترفون - وأنسوا بما استوحش [منه] الجاهلون، [و] صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى (3) ؛ أُولئك خلفاء الله عزّ وجلّ في عباده والدعاة إلى دينه، هاه هاه شوقاً إليهم وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم (4).
335 - وبالإسناد [المتقدّم] إلى الحافظ أحمد بن الحسين قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (5) قال: أخبرنا أبو حامد، قال: حدّثنا عيسى قال: حدثنا الحسن، قال: حدّثنا أبو حمزة، قال: أخبرني إبراهيم، عن حمّاد، عن إبراهيم [قال]: إنّ عليّ بن أبي طالب جمع الدنيا والآخرة في خمس كلمات كان يقولها (6) : اللّهمّ إنّي أسألك من الدنيا وما فيها ما أُسدّد به لساني، وأحصّن به فرجي، وأؤدّي به أمانتي، وأصل به رحمي، وأتّجر به لآخرتي.
____________________
(1) وفي نهج البلاغة، (يحفظ الله بهم حججه وبينّاته حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم...) .
(2) وفي نهج البلاغة: (هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعره المترفون) ...
وفي مقدّمة تهذيب الكمال: (هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون [و] صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلّقة بالمحل الأعلى آه آه شوقاً إلى لقائهم).
(3) ومثله في نهج البلاغة، وفي مناقب الخوارزمي: (بالملأ الأعلى).
(4) ومثله في مناقب الخوارزمي غير أن فيه: (أولئك خلفاء الله على عباده...). وفي نهج البلاغة: (أُولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقاً إلى رؤيتهم. انصرف يا كميل إذا شئت) .
وفي أصلي من فرائد السمطين بعد قوله: (إذا شئت فقم) هكذا: (هاه هاه شوقاً إلى رؤيتهم).
أقول: ولعلّه كان بدلاً ممّا تقدّمه فغفل الكاتب عن نصب القرينة على ذلك؟
(5) ورواه أيضاً بسنده عنه الخوارزمي في الفصل: (24) من مناقبه ص 263 قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين [الحافظ] البيهقي، أخبرني أبو عبد الله...
(6) كذا في نظم درر السمطين ص 151، ط 1، وهو أظهر ممّا في نسختي من فرائد السمطين، وما في ط الغري من مناقب الخوارزمي: (كان يقول).
والكلام ذكرناه في المختار: (22) من باب الدعاء من نهج السعادة: ج 6 ص 106.
336 - وبالإسناد المتقدّم إلى الحافظ أحمد بن الحسين قال: أخبرني أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عثمان، قال حدثنا يزيد بن الحساب، قال: حدثنا عيسى بن الأشعث، عن جويبر، عن الضحّاك، عن النزال بن سيرة: عن علي أنّه قال: من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء!
ومَن أكل كلّ يوم سبع تمرات عجوة قتلت كلّ دابّة في بطنه.
ومَن أكل كلّ يوم أحد وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيء يكرهه.
واللحم ينبت اللحم.
والثريد طعام العرب.
والبشارجات تعظم البطن وترخى الألسن.
ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء، ولم يستشف الناس بشيء أفضل من السمن.
والسمك يذيب الجسد.
وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم (1) .
ولم يستشف النفساء بشيء أفضل من الرطب.
والمرء يسعى بجدّه والسيف يقطع بحدّه.
ومَن أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليقلّ غشيان النساء، وليخفّ الرداء. فقيل له: وما خفّة الرداء في البقاء؟ قال: قلّة الدين.
____________________
(1) كذا.
فائدة
[فيما ورد من طريق آخر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على سياق ما ورد عن باب مدينة علمه علي بن أبي طالب] في أكل سبع تمرات عجوة صباحاً (1)
337 - أخبرني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر [ابن أبي الحسن البغدادي] (2) ، أنبأنا عبد الرحمان بن علي بن الجوزي، أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذاهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام، عن عائشة بنت سعد، عن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضرّه ذلك اليوم سمّ ولا سحر.
338 - [وبالسند المتقدّم تحت الرقم: (331) قال] أخبرنا أبو بكر الحافظ [أحمد بن الحسين البيهقي] قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق القاري (3) قال: حدثنا الفضل بن محمد الشعراني قال: حدثنا عون بن سلام، قال أخبرنا منصور ابن أبي الأسود، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة - وهو ابن ناجذ - قال: قال علي عليه السلام لشيعته: كونوا في الناس كالنحلة [في الطير] (4) ليس من الطير شيء إلاّ وهو يستضعفها،
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (صباحياً) وما وضعناه بين المعقوفات زيادة منّا.
(2) ما بين المعقوفين أخذناه ممّا تقدّم تحت الرقم: (202) في الباب (48) ص 246.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (الفارسي).
(4) ما بين المعقوفين مأخوذ من الباب: (14) منه تيسير المطالب ص 125، وفي ط 1، ص 185، ومثله في الحديث: (1282) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج3 ص 227 ط 1.
ولو علم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا بها ذلك. خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فإنّ لكلّ امرئٍ (1) ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع مَن أحبّ.
339 - [وبالسند المتقدّم] قال (2) : أنبأنا أبو بكر البيهقي قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحسين الآجري بمكّة، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي قال: سمعت الفتح بن شجرف (3) يقول: رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام في النوم فسمعته يقول: التواضع يرفع الفقير على الغنيّ، وأحسن من ذلك تواضع الغنيّ للفقير.
340 - وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر البيهقي قال: سمعت السيد أبا منصور ابن المظفّر بن محمد العلوي (4) يقول: سمعت أبا بكر ابن دارم الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن بريه الهاشمي يقول: حدّثنا الفتح بن شجرف قال: سمعت البشر بن الحارث (5) يقول: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المنام فقلت: يا أمير المؤمنين تقول شيئاً لعلّ الله أن ينفعني به فقال (6) : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله؟! وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقةً بالله.
فقلت: يا أمير المؤمنين (أ) تزيدنا؟ فولّى وهو يقول:
قد كنت ميتاً فصرت حيّاً |
وعن قليل تصير ميتا |
|
عزّ بدار الفناء بيت |
فابن بدار (7) البقاء بيتا |
____________________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (361) من باب الخطب من نهج السعادة: ج 2 ص 686، وفي كلي أصلي من فرائد السمطين: (وزايلوه... فإن لا مرئ...).
(2) قبل قوله: (قال) كان في الأصل بياض مقدار سطرين.
والحديث رواه الخوارزمي - مع تاليه - في الفصل: (24) من مناقبه ص 269 ط الغري عن أبي الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد، عن أبيه أحمد بن الحسين البيهقي...
(3) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (العباس بن يوسف السنكي قال: سمعت الفتح بن شخرف...).
(4) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (السيد أبا منصور المظفر بن محمد العلوي).
(5) الظاهر أنّ بشراً هذا هو بشر الحافي. وفي مناقب الخوارزمي: (بشير).
(6) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط الغري من مناقب الخوارزمي. وفي الأصل: (قال...).
(7) كذا في الأصل. وانظر مناقب الخوارزمي وتاريخ بغداد: ج 9 ص 425.
341 - وبهذا الإسناد (1) إلى الحافظ أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه بن الحسين (2) قال: حدثنا أبو الحجاب الفردوس بن القصاب اليزني (3) من ولد عفير (4) صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: حدثنا عبيد بن الصباح النهدي قال: حدثني زرعة بن شدّاد (5) قال: حدثني سيحان بن وداعة اليشكري (6) صاحب جابر بن عبد الله الأنصاري [قال]: حدثني جابر بن عبد الله قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لأعوده من بعض علله، فلمّا [دخلت عليه وسلّمت] نظر إليّ [و] قال: يا جابر بن عبد الله الأنصاري: قوام الدنيا بأربع: عالم مستعمل لعلمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم، وغنيّ جواد بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه.
فإذا عطّل العالم علمه (7) استنكف الجاهل أن يتعلّم، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه، وإذا كان ذلك (8) فالويل ثمّ الويل - يا جابر بن عبد الله - سبعين مرة -.
يا جابر مَن كثرت نعم الله عنده كثرت حوائج الناس إليه (9)، فإن قام [فيها] بما أمره الله عرّضها للدّوام والبقاء (10) ، وإن لم يعمل فيها بما أمره الله عرّضها للزوال والفناء.
____________________
(1) ومن أجل أن قبل الحديث: (339) كان في الأصل بياض بمقدار سطرين، لم يتبين لنا على سبيل القطع أنّ سند المؤلّف إلى البيهقي في هذا الحديث ما هو؟ وإن كان المظنون أنّ سنده هنا هو عين ما تقدم تحت الرقم: (331).
والحديث رواه أيضاً الخوارزمي بالسند المتقدّم عنه في تعليق الحديث السالف.
(2) كلمتا: (حمويه بن) غير موجودتان في المطبوع من مناقب الخوارزمي ص 265.
(3) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (القرصاب التربي من وادي غفير...). وفي مناقب الخوارزمي: (أخبرني أبو الحجاف الفروس بن القرصاب البرني من ولد عفير...).
(4) هذا هو الصواب الموافق لما في الفصل: (24) من مناقب الخوارزمي ص 265.
وفي أصلي من فرائد السمطين كليهما هاهنا تصحيف فاحش.
(5) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط الغري من مناقب الخوارزمي. وفي نسخة طهران من فرائد السمطين: (زرعة بن سدر) وفي نسخة أخرى: (زرعة بن سور).
(6) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (حدثني شجاع بن وداعة صاحب جابر...).
(7) كذا في الأصل، وفي المختار: (371) من الباب الثالث من نهج البلاغة: (فإذا ضيع العالم...).
(8) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (وإذا كان ذلك فالويل كل الويل).
(9) هذا هو الظاهر الموافق لما في مناقب الخوارزمي ونهج البلاغة، وفي أصلي من فرائد السمطين: (ومَن كثرت نعماء الله عنده كثرت حوائج المخلوقين إليه...).
(10) وفي المختار: (371) من قصار نهج البلاغة: (يا جابر مَن كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمَن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومَن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء) .
[قال جابر] ثم أنشأ أمير المؤمنين [عليه السلام] يقول:
ما أحسن الدنيا وإقبالها |
إذا أطاع الله مَن نالها |
|
مَن لم يواس الناس من فضله |
عرّض للإدبار إقبالها |
|
فاحذر زوال الفضل يا جابر |
وأعط من دنياك مَن (1) سالها |
|
فإنّ ذا العرش جزيل العطا |
يضعف بالحبّة أمثالها (2) |
قال جابر: ثم هزّني إليه هزّة خُيّل إلي أن عضدي خرقت من كاهلي (3) [ثم] قال: يا جابر بن عبد الله حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملوا النعم فتحلّ بكم النقم!!! واعلموا أنّ خير المال ما أكسب حمداً أو أعقب أجراً (4) .
ثم أنشأ [عليه السلام] يقول:
لا تخضعنّ لمخلوق على طمعٍ |
فإنّ ذلك وهن منك في الّدينِ |
|
وسل إلهك ممّا في خزائنه |
فإنّما هي بين الكاف والنّونِ |
|
أما ترى كلّ مَن ترجو وتأمله |
من البريّة مسكين ابن مسكينِ |
|
ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين |
وأقبح البخل فيمَن صيغ من طينِ |
قال جابر بن عبد الله: فهممت أن أقوم، فقال: وأنا معك يا جابر. قال: فلبس نعليه وألقى رداءه على منكبيه وطائفة فوق قذاليه (5) فلمّا أن بلغنا جبّانة الكوفة (6) سلّم على أهل القبور، فسمعت ضجّة وهدّة فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الضجّة وما هذه الهدّة؟ فقال: هؤلاء إخواننا كانوا بالأمس معنا واليوم فارقونا!!! إخوان لا يتزاورون، وأودّاء لا يعادون!!!
[قال:] ثم خلع نعليه وحسر عن رأسه وذراعيه وقال:
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (واعط من الدنيا لمن سالها).
(2) إشارة إلى قوله تعالى في الآية: (261) من سورة البقرة: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) .
(3) كذا في الأصل، وفي مناقب الخوارزمي: (خُيّل لي أنّ عضدي خرجت من كاهلي).
(4) وفي مناقب الخوارزمي: (واعلموا أن خير المال ما اكتسب به حمداً وأعقب أجراً).
(5) القذال: ما بين الأذنين من مؤخّر الرأس.
(6) الجبّان والجبّانة - بفتح الجيم والباء المشدّدة - المقبرة، الصحراء.
يا جابر بن عبد الله أعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية، ومن حياتكم لموتكم، ومن صحّتكم لسقمكم، ومن غناكم لفقركم.
اليوم في الدور، وغداً في القبور، وإلى الله تصير الأمور!!!
ثم أنشأ أمير المؤمنين [عليه السلام يقول]:
سلام على أهل القبور الدوارس |
كأنّهم لم يجلسوا في المجالسِ |
|
ولم يشربوا من بارد الماء شربةً |
ولم يأكلوا من كلّ رطبٍ ويابسِ |
قال جابر بن عبد الله فهذا ما سمعت من تحفة (1) رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
(قال المؤلّف) ولم يزل هذا الحديث مستحقّاً أن يروى بهذا الإسناد (2) ، وقد روي بإسناد آخر لا يليق به، وهو وهم من راويه (3) .
____________________
(1) كذا في الأصل.
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (ولم يزل مستحقاً هذا الحديث إنّما يروون بهذا الإسناد).
(3) قال المحمودي: وفي الأصل الذي عندي بخط ابني الشيخ محمد كاظم هاهنا هامش، أي قبل تمام هذا الحديث من الأصل هاهنا هامش، وإليك نصّه: وفي هامش نسخة السيد علي نقي ها هنا [هكذا]: وقد وقع الفراغ من تسويده بتحريره في عصر يوم الأحد ثالث عشر شهر ذي الحجّة (106) [كذا] في عاشر تحويل الشمس في حمل.
وهذا ما هو مكتوب في نسخة الأصل، وقد وافق من تسويد هذه الأوراق الشريفة زوال شمس الثلاثاء الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام الحادي والمئة والألف، وصلّى الله على محمد وآله، على يد الأقل أحمد بن محمد بن مبارك بن حسين الساري البحراني عفى عنهم بمنه وكرمه.
أقول: وقريباً منه ذكره أيضاً في ختام هذا السمط، وقد ذكرناه حرفياً في آخر هذا المجلد في هامش ص 429.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمد وآله وسلّم [أمّا بعد فـ] يقول عبد الله الفقير إلى رحمته [تعالى] إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد الجويني عفا الله [عنه]: 342 - أخبرني الشيخ الإمام تاج الدين زين الإسلام أبو طالب علي بن أنجب بن عبد الله بن عثمان الخازن - عرف بابن الساعي رحمة الله عليه إجازة في شعبان سنة إحدى وسبعين بمدينة [بغداد] (1) - قال: أنبأنا شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب ابن أبي منصور علي بن علي المعروف بابن سكينة رحمة الله عليه، إجازة لي (2) [و] الشيخ الصالح أبو محمد إسماعيل بن سعد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن الحسن بن حمدى إجازة، قالا: أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف - قال ابن سكينة: سماعاً من لفظه [في] ثالث عشر [من] رجب سنة أربع وأربعين وخمسمئة. وقال ابن حمدي إجازة - قال: قال: أنبأنا أبي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وأربعمئة، قال: أنبأنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن أبو القاسم الحناط الأزجي سماعاً (3)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد الحافظ، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الرحمان الأنصاري (4) قال: حدثني صالح بن علي قال: حدثنا سلمان بن أيّوب، عن [الإمام] جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السلام أنّه قال: ألا لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعزّ من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا وقاية أمنع من السلامة، ولا كنز أغنى من القنوع، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضى بالقوت.
____________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة ظنّية منّا.
(2) كذا.
(3) كذا.
(4) لعلّ هذا هو الصواب، ولفظ الأصل غامض وكأنّه يقرأ: (الاصادي) أو (الاحباري)؟.
ومَن اقتصر على بلغة الكفاية (1) فقد انتظم الراحة، وتبوّأ خفض الدعة.
والرغبة مفتاح التعب، ومطيّة النصب، والحرص داع إلى التقحّم في الهلكات واكتساب الذنوب، والشّر (ه) جامع لمساوي العيوب.
وربّ طمع خائب وأمل كاذب ورجاء [يؤدّي] إلى حرمان، وأرباح يؤول إلى خسران.
ومَن فرّط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لفادحات النوائب.
والحسد آفة الدين، والبغي سائق إلى الحين (2).
وبئس القلادة للمؤمن العفيف قلادة الدّين (3) وفطنة الفهم موعظة تدعو النفس إلى الحذر.
والقلوب محلّ الخواطر.
والعقول تزجر وتنهى.
والتجارب علم مستأنف.
والاعتبار يؤدّيك إلى الرّشاد.
وكفى بك أدباً لنفسك ما كرهته لغيرك (4).
وعليك لأخيك مثل الذي عليه لك.
وأنفع الكنوز محبّة القلوب.
وقد خاطر من استغنى برأيه (5).
والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.
ومَن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول (6) .
____________________
(1) كذا في الأصل، وفي المختار: (369) من قصار نهج البلاغة: (على بلغة الكفاف). ولفقرات وجملات هذه الكلمات أسانيد ومصادر، وأغلبها مذكورة في كتابه عليه السلام إلى الحسن ووصيّته إلى محمد بن الحنفية المذكورين في المختار: (30) من الباب الثاني من لهج البلاغة، والمختار: (105) وما بعده من باب الكتب من نهج السعادة.
(2) هذا هو الصواب - والحين: الهلاك - وفي الأصل: (والبغي سائق إلى الحيرة).
(3) كذا في الأصل.
(4) وفي المختار: (364) من قصار نهج البلاغة: (وكفى بك أدباً لنفسك تجنّبك ما كرهته لغيرك) .
(5) ومثله في المختار: (210) من قصار نهج البلاغة.
(6) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (عدلت رائد العقول).
ومَن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار.
وأشرف الغنى ترك المنى (1) .
ومَن عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد.
والصبر جنّة من الفاقة.
والحرص علامة الفقر.
والتحمّل اجتناب المسكنة.
وفي المودّة قرابة مستفادة (2) .
واصل معدم خير من جاف مكثر.
[والموعظة] كهف لمَن وعاها (3) .
ومَن أطلق طرفه كثر أسفه.
ومَن أحبّ مَن لا يعرف فإنّما مازح نفسه.
ومَن حصّن شهوته صان قدره.
ومَن غلب لسانه أمره قومه (4) .
وربّ كلمة سلبت نعمة.
ومَن ضاق خلقه ملّه أهله.
ومَن نال استطال (5) .
ومَن قلّب الأحوال عرف جواهر الرجال (6) .
وقلّ ما تنصفك الأُمنيّة.
والأيام تهتك عن السرائر الكامنة.
والتواضع يكسوك السلامة.
وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
____________________
(1) ومثله في المختار: (34 و210) من الباب (3) من نهج البلاغة.
(2) كذا في الأصل، وفي المختار: (210) من قصار نهج البلاغة: (المودّة قرابة...).
(3) ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل.
(4) كذا.
(5) ومثله - من غير واو - في المختار: (215) من قصار نهج البلاغة.
(6) وفي المختار: (216) من قصار نهج البلاغة: (في تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال) .
ولكلّ [ذي] رمق (1) قوت وأنت قوت الموت، والموت لكل كائن.
وباب التوبة [مفتوح] فلا يأس من الغفران، فربّ عاكف على ذنبه تاب في آخر عمره.
ومَن كساه الحياء ثوبه خفيت عن العيون عيوبه (2) .
ومَن تحرّى القصد (2) خفّت عليه المؤنة.
وفي خلاف النفس الرشد.
والصبر يناضل الحدثان.
والجزع من أعوان نوائب الزمان (4) .
والجود حارس لأعراض الرجال.
والحلم أدب السفيه.
وفي الاستشارة عين الهداية (5) .
ومَن قاس الأُمور فهم المستور.
والحقّ ظل ظليل.
والاحتمال أوفر على الحظّ من الحدّة.
ومن التوفيق حفظ التجربة (6) .
والطمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم.
وأدلّ آية القطيعة التجنّي.
____________________
(1) هذا هو الصواب، وما بين المعقوفين قد سقط من أصلي كليهما، وفيهما أيضاً صحف لفظ: (رمق) بلفظ: (زمن).
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (ومَن كساه العين ثوباً خفيت...).
وفي المختار: (222) من الباب (3) نهج البلاغة: (مَن كساه الحياء ثوبه، لم ير الناس عيبه) .
(3) القصد: التوسّط.
(4) هذا هو الصواب وفي الأصل: (والجزع من أنواع نوائب الزمان).
(5) هذا هو الظاهر، وفي أصلي كليهما (وفي الاستشارة عين من الهداية).
(6) كذا في الأصل، وفي المختار: (210) من الباب الثالث من نهج البلاغة: الجود حارس الأعراض، والحلم فدام السفيه، والعفو زكاة الظفر، والسلو عوضك ممّن غدر، والاستشارة عين الهداية، وقد خاطر مَن استغنى برأيه، والصبر يناضل الحدثان، والجزع من أعوان الزمان، وأشرف الغنى ترك المنى، ومن التوفيق حفظ التجربة، والمودة قرابة مستفادة، ولا تأمنن ملولاً.
ولا تأمننّ ملولاً.
وفقد بعض إخوانك قطع عضو من أعضائك.
(وا) غض على القذى وإلاّ لم ترض أبداً (1) .
وأقبح المكافات مجازات الإساءة.
عجب المرء بعقله أحد حسّاد عقله (2) .
ومَن لم يحسن خلائقه لم يقبل أدبه.
ومَن لان عوده كثفت أغصانه (3) .
ومَن خشنت عريكته أقفرت ساحته.
وأدنس شعار المرء جهله.
ومن الفراغ تكون الصبوة.
والخلاف يهدم الرأي (4) .
وربّما أدرك الظن الصواب.
وبالمواسات تنال ما تهوى.
والبذيء يبتاع العلى (5).
والشكر عصمة من النقمة.
واللبّ مفتاح العلم.
والعدل مألوف (6) والهوى عسوف.
ومَن ركب العجلة لم يأمن الكبوة.
والأناة تجلو الهمّة (7)
____________________
(1) ومثله في المختار: (212) من قصار نهج البلاغة.
(2) كذا في الأصل، وفي المختار: (211) من قصار النهج: (عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله) ، وهو أظهر.
(3) ومثله في المختار: (213) من قصار نهج البلاغة.
(4) ومثله في المختار: (214) من الباب (3) من نهج البلاغة.
(5) كذا في الأصل.
(6) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (والعدل العلوف).
(7) كذا في الأصل، ولعلّ الصواب: (بعلوّ الهمّة) كما يستأنس به من قوله عليه السلام في المختار: (452) من قصار النهج: (الحلم والأناة توأمان ينتجهما علوّ الهمّة) .
وعلى الإنصاف ترسخ الأُخوّة.
وحسد الصديق من سقم المودّة (1) .
وجواهر الأخلاق تصفحها المعاشرة (2) .
والعقول مطايا الرغبة.
وأكثر مصارع العقول عند البروق اللامعة (3) .
ولن تدوم المودّة لمَن استطلت عليه في الموقف (4) .
وكلّ الناس أهلك مع المصافحة.
وحصنك من الباغي حسن المكاشرة.
والبشر الحسن يطفئ نار المعاندة.
والرفق يطفئ حدّة المخالفة.
والعناية معنى المودّة.
ولن يستنفع بشرف مهتوك بالألسنة.
وأنت أخو العزّة ما التحفت بالقناعة.
والمخذول مَن كانت له إلى الناس حاجة.
ولا شيء أعظم قدراً من المساعدة.
والهجران عقوبة القسوة.
وفي كلّ طرفة خطرة، والخطرة أصل كل حركة.
[ومن] الحزم الوقوف عند الشبهة.
وربّ صبابة غرست من لحظة، وحرب أضرمت من لفظة.
وأصل الأشياء كلّها من كلمة.
ولابن آدم خلقت الدنيا والآخرة.
والحكيم لا يعجب من قضاء محتوم حل بمخلوق.
____________________
(1) هذا هو الصواب الموافق للمختار: (217) من قصار نهج البلاغة، وفي أصلي كليهما تصحيف.
(2) كذا.
(3) كذا في أصلي كليهما، وفي المختار: (218) من قصار نهج البلاغة: (أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع) .
(4) هذا هو الظاهر، و(استطلت عليه): تكبّرت عليه وترفّعت. وفي أصلي (من استطالت عليه).
وأنت [ابن] اليوم [و] ليس لك غداً (1) .
وإلى جانب السرور يكون التنغيص (2) .
ومدّة الأمد (3) في يوم وغد، مضى أمسك وعسى (ظ) [أن يكون] غداً لغيرك.
وربّ هالك في نومه وقلبه بالعلل رهين.
هيهات منك الغنى إذا لم يقنعك ما حويت.
احم نفسك القنوط، وألهمها الرجاء وأحسن [ظنّها] لرحمة الله.
المصائب بالسوية مقسومة بين البرية.
[و] كلّ آت كأن قد أتى.
غير في المهلة قبل نفاذ المدّة (4) .
واس العين لدس ما يقع لغيرك (5) .
عفّة اللسان صمته، وربما غلب الكلام على صاحبه.
وأشرف أفعال المكارم غفلتك عمّا تعلم (6) .
ومَن تقدّم بحسن النيّة بصر التوفيق.
وليس لذي عنف شمل ولا ألفة.
والتلطّف في الحيلة أجدى من الوسلية.
وأرفع شأن لأهل الشرف الأدب (7) .
والكمال الاستغناء عن حرامه وذمامه.
____________________
(1) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (وأنت اليوم وليس لك غداً محيص).
وانظر الجملة التالية للفقرة الآتية، وانظر أيضاً المختار: (66) من القسم الثاني من خطب نهج السعادة: ج 3 ص 255 فإنّه يوضح ما هاهنا.
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (التنقيص).
(3) هذا هو المذكور في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي: (ومدّة الأبد).
(4) كذا في الأصل.
(5) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (واس العين كدك ما نفع لغيرك).
(6) كذا في الأصل، وفي المختار: (221) من الباب الثالث من نهج البلاغة: (من أشرف أعمال الكريم غفلته عمّا يعلم) .
(7) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (وأرفع شأن الشرف لأهل الأدب).
ولن يؤمن إفراط القلب إذا لين.
ولا يكون [المرء] صادقاً حتى يكتم بعض ما يعلم.
قارب الناس في عقولهم تسلم من غوائلهم (1) .
إنّ القلوب تكايد من علا عليها.
لكلّ لسان قائد.
والنجاة في التواضع.
إزالة الرواسي أسهل من تأليف القلوب.
الحسد يورث الكمد، ومنه أدواء الجسد، وما رأيت حاسداً سالم أحداً!!!
وبالسيرة العادلة تقهر المناوئ.
وبحلمك عن السفيه يكثر أنصارك عليه (2) .
والصدق والوفاء يكونان للناس حصناً.
ولأهل العثار يضرب الزمان الأمثال (3) .
وكل يوم يفيدك علماً.
أحقّ الناس بالرضا مَن عرف نقص الدنيا.
لكلّ قلب ما يشغله.
[قضاء] حوائج الناس تنهك القوى في الأعضاء.
ومَن اتبع الهوى ضلّ لا شك. والسلام.
____________________
(1) وفي المختار: (395) من قصار نهج البلاغة: (مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم) .
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (وتحملك...). وفي المختار: (223) من قصار نهج البلاغة: وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه .
(3) ويحتمل رسم الخط أيضاً أن يقرأ: (ولأهل العار...).
من (كتاب) فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام تصنيف شيخ السنّة أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ - رضي الله عنه - نقلاً عن خطّه: 343 - أخبرنا بها مشايخ جمّة منهم: استأذنا العلاّمة نجم الدين أبو عمرو عثمان ابن الموفق رحمهم الله إجازة بروايتهم، عن المؤيّد محمد بن علي الطوسي المقرئ إجازة بروايته، عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد إجازة، قال: أنبأنا الحافظ الإمام شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - رضي الله عنه - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا علي بن محمد بن سختويه العدل، قال: حدثنا محمد بن المغيرة اليشكري قال: حدثنا القاسم بن الحكم، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: [هذه] كلمات كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه [يعلّمها أصحابه] فعلّمناهنّ [هذا] الدعاء: [إلهي] تمّ نورك فهديت (1) فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربّنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيّتك أبلغ العطيّة وأهنأها. تُطاع ربّنا فتشكر، وتُعصى ربّنا فتغفر، وتجيب المضطرّ، وتكشف الضرّ، وتشفي من السقم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة وتغفر الذنب، لا يجزي بآلائك أحد ولا يحصي نعمك قول قائل.
344 - و[أيضاً روى لنا المشايخ المتقدّم الذكر] من خطّه (2) قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطّان البغدادي قال: أنبأنا أبو الحسين بن ماني الكوفي (3) قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: حدثنا أبو غسّان، قال: حدثنا صالح ابن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله، عن محمد بن جابر (كذا):
____________________
(1) كلمة: (الدعاء - إلى قوله: (فهديت) عدا ما بين المعقوفات مأخوذة من نسخة السيد علي نقي ولا توجد في مخطوطة طهران، وكان في مواضع منها تصحيف فصحّحناه.
ورويناه أيضاً في المختار: (72) من باب الدعاء من نهج السعادة: ج6 ص 293 عن مصدر آخر.
(2) أي من خط أحمد بن الحسين أبي بكر البيهقي. وما بين المعقوفين زيادة منّا.
(3) والظاهر من رسم الخط من نسخة السيد علي نقي: (بالكوفة).
عن عليّ عليه السلام قال: بينما أنا أطوف بالبيت فإذا رجل متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول: يا مَن لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلّطه السائلون، يا من لا يبرمه إلحاح الملحّين (1) أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك.
قال [علي عليه السلام]: فقلت أيّها الرجل الكلام أعده. قال: أو سمعته؟ قلت: نعم. قال: فقله في دبر كلّ صلاة فوالدي نفس الخضر بيده لو كان عليك الذنوب بعدد قطر السماء وحصى (2) الأرض وترابها لغفر [الله] لك.
345 - أخبرني المقرئ كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف المكبر البغدادي، وعبد الله بن محمود أبو الفضل الحنفي إجازة، قالا: أنبأنا عمر ابن محمد بن معمر بن طبرزد إجازة قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب البغدادي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ الزكي أبو سعد علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي صادق الحبري، أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن باكويه قال: حدثنا عبد الواحد بن بكير، قال: حدثنا محمّد بن أحمد البغدادي قال: حدّثنا محمد بن هاشم، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى التميمي قال: حدثنا عبد الله بن أبي موسى (3) ، عن جدّه أبي مريم، عن عاصم [قال]: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: ما خلق الله شيئاً أعزّ من الحكمة ولا يسكنها إلاّ في قلب متواضع!!!
وأشرف الغنى ترك المنى (4).
ومَن قنع بما رزقه الله استغنى.
ومَن فرّ من الناس سلم.
ومَن أخرج من قلبه الحسد وشغله بما يعنيه فقد أخرج منه ما لا يعنيه (5) ، ومَن منع [نفسه] شهوات الدنيا صار حرّاً.
ومن أخرج من قلبه الحسد ظهرت له المحبّة.
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (يا من لا يتبرم...).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (وحصباء الأرض).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (علي بن أبي موسى)؟
(4) ومثله في المختار: (34) من الباب الثالث من نهج البلاغة.
(5) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (ومَن أخرج من قلبه الحسد شغل بما لا يعنيه فقد أخرج لما يعنيه).
ومَن صبر أيّاماً قلائل وصل إلى نعيم دائم.
وما زهد عبد في الدنيا إلاّ وجد حلاوة طاعة الله تعالى.
ولا يشتغل عبد بخدمة الله إلاّ بخصلة واحدة، وبها ينطق الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وهي سنّة كلّ حكيم وصدّيق (1) .
قيل: وما هذه الخصلة؟ قال: سقوط همّ غدٍ من قلبك!!!
والتائب يرعى في مرج الزاهد، والزاهد يرعى في مرج العارف، والعراف يرعى في مرج الله.
والعارف في الدنيا واحد من الناس وفي الآخرة واحد في الناس.
346 - أخبرني الشيخ الإمام الزاهد قطب الدين برهان المحقّقين محمد ابن الشيخ الإمام شمس الدين المطهّر ابن شيخ الإسلام أبي نصر أحمد الجامي رحمة الله عليه وعلى سلفه - كتابة إليّ بجميع مسموعاته ومستجازاته ومناولاته ومصنّفاته في شهر رمضان سنة أربع وستين وستمئة - قال: أخبرني عمّي شيخ الإسلام شهاب الدين إسماعيل بن أحمد قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا شيخ الإسلام محمد بن الحسين بن علي القلانسي، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الملك الماسكاني، أنبأنا الفقيه أبو مالك تميم بن فرسام بن علي بن زرعة الخطيب، قال: أخبرنا الفقيه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم (2) السمرقندي رحمه الله، قال: حدثنا الفقيه أبو جعفر، قال: [حدّثنا] أبو نصر محمد بن محمد بن نصرويه، قال: حدثنا أبو شهاب معمر بن محمد، قال: حدثنا علي بن إبراهيم (3) قال: حدثنا بشر الزيات، عن الأعمش وخطاف وعنبسة ونحو من خمسين شيخاً كلّهم يسندون هذا الخبر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: يا أيّها الناس احفظوا عنّي خمساً - أو [قال] احفظوا عنّي ثنتين وثنتين وواحدة -: ألا لا يخافنّ أحد منكم إلاّ ذنبه. ولا يرجونّ إلاّ ربّه. ولا يستحيي أحد منكم إذا لم يعلم أن يتعلّم. ولا يستحيي [أحد] منكم إذا سُئل وهو لا يعلم أن يقول: لا أعلم.
____________________
(1) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (وسنّة جميع حكيم وصديق).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أبو الليث نصر بن محمد بن نصرويه إبراهيم السمرقندي...).
(3) كذا في مخطوطة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (مكي بن إبراهيم).
إنّ الصبر من الأمور (1) بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور.
ثم قال [عليه السلام]: ألا أدلّكم على الفقيه؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: من لم يؤيس الناس من روح الله، ولم يقنط الناس (2) من رحمة الله، ولم يؤمن الناس من مكر الله، ولم يزيّن للناس معاصي الله (3) .
ولا تنزلوا العارفين الموحّدين الجنّة، ولا تنزلوا العاصين المذنبين النار، حتى يكون الربّ تبارك وتعالى هو الذي يقضي بينهم.
ولا يأمنّن خير هذه الأُمّة من عذاب الله تعالى (4) والله تعالى يقول: ( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) [7 / الأعراف: 99] ولا ييأس شرّ هذه الأمّة من روح الله، والله تعالى يقول: ( إِنّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [12/ يوسف: 87].
347 - أنبأنا - عن جدّي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني رضي الله عنه - الشيخ الإمام العدل أبو طالب [علي] بن أنجب
____________________
(1) كذا في الأصل هاهنا، ولهذا الكلام أسانيد ومصادر كثيرة، وقد تقدّم أيضاً تحت الرقم: (330) بسند آخر، ونصّه: (إنّ الصبر من الإيمان...) وهو الشائع في جميع ما رأيناه من الطرق والمصادر، فالظاهر أنّ ما هاهنا من أغلاط بعض الرواة أو تصحيف من بعض الكتاب، ومعنى ما هاهنا وإن كان في الواقع صحيحاً أيضاً ويمكن حمله على صدور الكلام عنه عليه السلام تارة بعنوان: (إنّ الصبر من الإيمان...) وأخرى بعنوان: (إنّ الصبر من الأمور...) ولكن بما أنّا لم نظفر به بهذا اللفظ إلاّ في هذا الأصل الذي وصل إلينا بالخط السقيم لا نطمئن بصدوره عنه عليه السلام بهذا اللفظ.
(2) كذا في الأصل، وفي المختار: (90) من الباب الثالث من نهج البلاغة: (الفقيه كل الفقيه مَن لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله) .
(3) ورواه أيضاً في ترجمة ابن بطة عبيد الله بن محمد العكبري تحت الرقم: (622) من كتاب طبقات الحنابلة: ج2 ص 149، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الآدمي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا بكر بن حبيش، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي هرية الأنصاري، عن علي...
وساق الكلام بمغايرة في بعض الألفاظ إلى أن قال: ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره.
ثم قال: وذكر الكلام بطوله.
أقول: ولعلّه إشارة إلى الذيل المذكور هاهنا. وقد مرّت أيضاً القطعة الأولى منه بسند آخر في الحديث: (330)، وكلتا الفقرتين ذكرناهما في المختار: (37) من القسم الثاني من خطب نهج السعادة: ج 3 ص 132، ط 1، نقلاً عن العقد الفريد: ج 4 ص 146.
(4) وفي المختار: (376) من قصار نهج البلاغة: (لا تأمننّ على خير هذه الأُمّة عذاب الله.. ولا تيأس لشر هذه الأُمّة من روح الله...) .
ابن عبيد الله، عن أبي أحمد علي بن علي بن سكينة إجازة عنه رضي الله عنه، إجازة عن القاضي الإمام فخر الإسلام أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني إملاءً - سنة ثمان وستين وأربعمئة - قال: أنبأنا القاضي الإمام أبو بكر عبد الملك بن عبد العزيز البلخي - رحمه الله - بغزنة، حدثنا الحسن بن طاهر النطنزي، أنشدني أحمد بن تميم، أنشدني أبي عن الأصمعي، عن (الإمام) جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [أنّه قال]:
عش موسراً إن شئت أو معسراً |
لا بدّ في الدّنيا من الغمِّ |
[وقال عليه السلام]:
وعيشك بالهمّ مقرونة (1) |
فلا تقطع الدّهر إلاّ بهم |
|
حلاوة دنياك مسموعة |
فلا تأكل الشّهد إلاّ بسم |
|
محامدك اليوم مذمومة |
فلا تكسب الحمد إلاّ بذم |
|
إذا تمّ أمر بدا نقصه (2) |
توقّع زوالاً إذا قيل تم |
|
إذا كنت في نعمة فارعها |
فإنّ المعاصي تزيل النّعم |
|
وداوم عليها بشكر الإله (3) |
فإنّ الإله سريع النقم |
348 - أخبرنا الشيخ الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين بقراءتي عليه بظاهر قرية (قهود) المشور (ة) بـ (نقور قلعة) (4) من قرى مدينة أبهر، بروايته عن جدّه الإمام مجد الدين محمد بن (5) أبي القاسم عبد الله بن حيدر إجازة بروايته، عن والده بروايته، عن جدي شيخ الإسلام جمال السنة رضي الله عنه إجازة إن لم يكن سماعاً.
وأخبرني الإمام المسند فخر الدين أبو الحسين علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي كتابة بروايته عن الشيخ الصالح أبي سعيد قيس بن محمد ابن أبي سعيد ابن طاهر الحرمي إجازة (6) قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجلّ معين الدين أبو عبد الله
____________________
(1) كذا في الأصل، والمذكور في الديوان المنسوب إليه عليه السلام: (حياتك بالهم مقرونة).
(2) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي (دنا نقصه).
(3) هذان المصرعان غير موجودين في نسخة السيد علي نقي وإنّما هما من نسخة طهران.
(4) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (بسقود قلعة).
(5) لفظة: (محمد) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي وإنّما هي في مخطوطة طهران.
(6) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (طاهر ابن الحربي إجازة)؟
محمد بن حمويه الجويني رضي الله عنه - قدم علينا حاجّاً سنة أربع وعشرين وخمسمئة - بإسناده.
[و] أنبأني الشيخ الإمام أبو الفضل [عبد الله] بن محمود بن مودود الحنفي تغمّده الله برحمته، قال: أنبأنا الشيخ عبد المجيب ابن أبي القاسم ابن زهير، قال: أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمّد بن عليّ السلام إجازة، قال: أنبأنا الشريف الكامل نقيب النقباء طراد بن محمد العباسي قراءة عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن وصيف قراءة عليه، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال حدثنا محمد بن روح الرقاشي قال: حدثنا بدل بن المحبّر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: عن عاصم بن ضمرة، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب [عليه السلام] يقول:
وكن معدناً للحلم (1) واصفح عن الأذى |
فإنّك لاق ما عملت وسامع |
|
وأحبب إذا أحببت حبّاً مقارباً |
فإنّك لا تدري متى الحبّ نافع |
|
وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً |
فإنّك لا تدري متى الحب راجع |
فرائد كلمات عن أمير المؤمنين (عليه السلام) منقولة، وإشارات رياض الحقائق بسحابها الهتون مطلولة (2) : 349 - أنبأني شيخنا الإمام (3) نجم الدين أبو عمرو عثمان بن الموفّق الأذكاني قال: أنبأنا الحافظ الإمام ضياء الدين ابن الغزال الأصبهاني إجازة (4) قال: أنبأنا الشيخ أبو نعيم رحمه الله (5) قال - في [عنوان]: ذكر أمير المؤمنين عليه السلام وما حفظ عنه من وثيق العبارات ودقيق الإشارات -: حدّثنا عليّ بن محمد بن إسماعيل الطوسي وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو بكر ابن خزيمة، حدّثنا علي بن حجر، حدثنا يوسف بن زياد، عن يوسف ابن أبي المسد، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم قال:
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (العلم).
(2) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (طلولة).
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (أنبأني [الـ] شيخ الإمام).
(4) كذا في نسخة طهران، وتقدّم مثله في الحديث: (132) في الباب: (33) ص 73 ط 1، وفي هذه الطبعة ص 160. وفي نسخة السيد عيل نقي: (صائن الدين ابن العزال...).
(5) هذا هو الظاهر الموافق لما مرّ في الباب (33) وهنا في أصلي: قال: أنبأنا قال: الشيخ أبو نعيم... أقول: والحديث رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 75، ورواه أيضاً في ج 10، ص 388.
قال عليّ عليه السلام: كونوا لقبول العمل: أشدّ اهتماماً منكم بالعمل فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى وكيف يقلّ عمل يتقبّل؟! (1) .
350 - [وأيضاً قال أبو نعيم] حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد، حدثنا الحسين بن محمد بن عمر، حدثنا الحسن بن علي حدثنا خلف بن تميم، حدثنا عمرو ابن أبي الرجال، عن العلاء بن المسيّب، عن عبد خير: عن علي عليه السلام [قال:] ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله.
ولا خير في الدنيا إلاّ لأحد رجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبة، ورجل مسارع في الخيرات.
ولا يقلّ عمل في تقوى وكيف يقلّ ما يتقبّل (2) .
351 - أخبرني المشايخ: بدر الدين إسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، وإمام الدين أحمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم، وجمال الدين أحمد بن محمد بن محمد القزوينيون، بروايتهم عن الشيخة أُم هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن عبد الله الأصبهاني إجازة، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني رحمه الله إجازة، قال: حدثنا محمد بن عمر بن مسلم، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن أبيه [محمد بن علي، عن أبيه] عليّ بن الحسين بن علي، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: مَن نقله الله من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنس.
ومَن خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء، ومَن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء.
ومَن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله عنه باليسير من العمل.
ومَن
____________________
(1) وفي المختار: (95) من قصار نهج البلاغة: (وكيف يقل ما يتقبّل) . ومثله في باب: (الطاعة والتقوى) من أصول الكافي: ج2 ص 75، وأمالي الشيخ المفيد، ص 151، وأمالي الطوسي ج 1، ص 60. ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا، ورواه عنه الخوارزمي في الفصل: (24) من مناقبه ص 265.
(2) وهذا أيضاً رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من حلية الأولياء: ج 1، ص 75، وفي ج 10، ص 388.
لم يستح من طلب العيشة خفّت مؤنته ورخى باله ونعم عياله، ومَن زهد في الدنيا ثبّت الله الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار القرار.
قال الحافظ أبو نعيم: هذا حديث غريب لم يروه مرفوعاً إلاّ العترة الطيّبة عليهم السلام خلفها عن سلفها وما كتبناه إلاّ عن هذا الشيخ.
352 - أخبرني الصدر الإمام تاج الإسلام رئيس الشافعية بفاخرة بخارى - الفائق على أهل زمانه (1) بفضائل لا تمانع ولا تبارى ولا تجارى - محمّد بن محمد بن طاهر بن محمد بن إبراهيم بن حمزة البخارى - رحمة الله عليه وعلى سلفه، ولا زال لاحق لطفه به متصلاً بمؤتنفه، فيما كتب إليّ منها، في شهور سنة ست وستين وستمئة - وأخبرني عنه الإمامان تاج الدين أبو المحاسن عمر بن أحمد ابن الخطيبي الجرموكي - بقراءتي عليه في خانقاه شيخ الإسلام أبي علي الفاروثي (2) قدّس الله روحه بمدينة طوس - ورضي الدين محمد بن خضر بن محمد المعروف بالرضي الخضري البخاري - بقراءتي عليه بـ (بحرآباد) في مسجد روضة جدّي شيخ الإسلام أبي عبد الله محمّد بن حمويه بن محمد الجويني قدّس الله روحه - بسماعهما منه، قال: أنبأنا والدي رحمه الله إجازة، أنبأنا جدي حمزة هذا رحمه الله، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن أحمد بن إسماعيل الكلاباذي - في داره بكلاباذ سنة اثني عشر وخمسمئة - قال: أنبأنا الشيخ الجليل الأستاذ شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني رحمه الله، قال: أنبأنا أبو الحسن (3) أحمد بن محمد بن القاسم بن بشر الفارسي قال: حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفّال الشاشي رحمه الله، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا إسحاق بن بهلول، قال: حدثنا الهيثم بن موسى المروزي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة. وأنتم في ممرّ الليل والنهار على آجال معدودة وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتة، فمَن يزرع خيراً يحصد رغبة، ومَن يزرع شراً يحصد ندامة.
قال الإمام تاج الإسلام رحمه الله: هذا حديث شريف جليل يحوي صفة الأنبياء ونعت الفقهاء، ويرّغب في الاقتباس من بحارهم الزاخرة، ويشتمل على الموعظة الحاوية مصالح الدنيا والآخرة.
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران هاهنا تصحيف.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (العاوندي)...
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو الحسين).
[قال: والحديث] أورده الإمام القفال الشاشي في [كتاب] جوامع الكلم وبوافع الحكم (1) من تأليفه رواية الإمام المتقين وقدوة المهتدين، صاحب المناقب السرّية، والمراتب السنيّة، والسوابق الرضيّة، واللواحق المرضيّة [الذي] كان كاشفاً للمعضلات فرّاجاً للمبهمات، حلاّلاً للمشكلات.
فتبيانه فيصل الحلال والحرام، وبيانه برهان الإسلام، أنبأنا عن دقائق التفريد، وأظهر حقائق التوحيد، رغّب في العقبى فمهّد له العطاء، وزهد في الدنيا فكشف له الغطاء، وقد كان [من] دوحة شجرة النبوّة [التي] تهدّلت بثمار العظمة أغصانها، و[من] قلّة جبل القوّة [التي] قوطرت برواشح الكرامة أركانها (2) .
ألبسه الله تعالى لباس السعادة فكان يترفّل في آنق حللها، فأصعده على قمّة السيادة (3) فكان يتوقّد في أشهق قللها (4) .
أمّا الخلق فأحسن الأنام، وغرّة وجه الأيّام، وأمّا الخلق فكما يقتضيه الإسلام فكأنّه أخلاق محمد عليه السلام، وأمّا الوصاية فقد ألقت إليه الأرسان، وأمّا الخلافة فقد فرشت له رفرفها الخضر وعبقريّها الحسان (5) .
كاشف كلّ كربة وبؤسى، المشرّف بـ (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى) قرم الشريعة وبابها القول فيه: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها) .
ما بارزه مبارز إلاّ عاد حسيراً (6) ، ولا قارنه قرن إلاّ نكص عنه كسيراً، مال عن المال فكأنّما كان على غيره عسيراً [و] عليه يسيراً، حتى أنزل عليه: ( ويطعمون الطعام على حبّة مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) .
فرّج عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّ غمّة وكربة، حتى نزل فيه: ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى ) [42 / الشورى: 23].
وفّر الله حظّه من أقسام العلى توفيرا، ووقّره بين الأنام بالقدح المعلّى توقيرا، وأرسل فيه وفي أولاده الطاهرين: ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [الأحزاب: 33].
____________________
(1) كذا في هامش نسخة السيد علي نقي - ولعلّه الصواب - وفي مخطوة طهران: (ونوابغ الحكم).
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الكرم أركانها). وما بين المعقوفات زيادة منّا.
(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (في قمّة السيادة).
(4) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (فكان يتوقل في أسحق قللها).
(5) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (عبقريتها).
(6) هذا هو الظاهر الموافق لما في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (عاد إليه).
ولم يكن أحد من المجتهدين والأئمّة المهديّين إلاّ و[كان] يجده في التديّن معوّلاً عليه، وفي التقبّل منتحلاً إليه.
وقد كان الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من المتمسّكين بولاء أهل بيته الطاهرين، والمتنسّكين بالإنفاق على المستورين منهم والظاهرين، حتى قيل إنّه بعث إلى المستتر منهم في أيّامه اثني عشر ألف درهم دفعة واحدة كرامة له (1) ، وكان يأمر أصحابه برعاية أحوالهم وتحقيق آمالهم والاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بأنوارهم (2).
والإمام المعظّم الشافعي المطّلبي رحمه الله صرّح بأنّه من شيعة أهل البيت!!! حتى قيل فيه بكيت وكيت فقال مجيباً عن ذلك:
قالوا: ترفّضت؟ قلت: كلاّ |
ما الرّفض ديني ولا اعتقادي |
|
لكن تولّيت غير شكّ |
خير إمام وخير هادي |
|
إن كان حبّ الولي رفضاً |
فإنّني أرفض العبادِ |
وقال أيضاً:
يا راكباً قف بالمحصّب من منى |
واهتف بقاعد (3) خيفها والناهضِ |
____________________
(1) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (لإكرامه).
وروى البلاذري في ترجمة زيد الشهيد من أنساب الأشراف: ج3 ص 239 ط 1، قال: وبعث [زيد] إلى أبي حنيفة، فكاد [أن] يغشى عليه فرقاً، وقال [الرسول]: مَن أتاه من الفقهاء؟ فقيل له: سلمة بن كهيل، ويزيد بن أبي زياد، وهاشم البريد، وأبو هاشم الرماني، وغيرهم. فقال: لست أقوى على الخروج، وبعث إليه بمال قواه به.
وقريباً منه رواه أيضاً أبو الفرج في ترجمة زيد من مقاتل الطالبيين ص 145، قال: حدثني علي بن العباس، قال حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية، قال: سمعت محمد بن جعفر بن محمد في دار الإمارة يقول: رحم الله أبا حنيفة لقد تحققت مودّته لنا في نصرته زيد بن علي، وفعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه.
أخبرني الحسين، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا عمرو، عن الفضل بن الزبير قال: قال أبو حنيفة: مَن يأتي زيداً في هذا الشأن من فقهاء الناس؟ قال [الفضل]: قلت: سلمة بن كهيل، ويزيد بن أبي زياد، وهارون بن سعد، وهاشم بن البريد، وأبو هاشم الرماني والحجاج بن دينار، وغيرهم.
فقال لي: قل لزيد: لك عندي معونة وقوّة على جهاد عدوّك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح. [قال:] ثم بعث ذلك معي إلى زيد فأخذه زيد.
(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (والاقتداء بأنوارهم).
(3) كذا في الأصل، وفي بعض المصادر: (بساكن). ولعلّ الأظهر: (بقاطن).
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى |
فيضاً كملتطم الفرات الفائضِ |
|
[إنّي أحبّ بني النبي المصطفى (1) |
وأعدّه من واجبات فرائضي] |
|
لو كان رفضاً حبّ آل محمد |
فليشهد الثقلان أنّي رافضي!!! |
[قال المؤلّف] قلت: وأخبرني بهذه الأبيات الأخيرة - التي الاعتقاد بها للسعادة في الدارين خير ذخيرة - الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج إجازة، قال: أنبأنا الشيخ الصالح أبو محمّد القاسم (2) ابن أبي القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله بن عبد الله [بن الحسين الشافعي الدمشقي المعروف بابن عساكر] قال: أنبأنا والدي الحافظ ثقة الدين علي قال: أنبأنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن أحمد الواسطي ببغداد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنبأنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن بندار بن المثنى الإسترابادي ببيت المقدس، أنبأنا علي بن الحسن بن حيويه الدامغاني، حدّثنا زهير بن عبد الواحد، أنبأنا محمد بن محمد بن الأشعث، حدثنا الربيع - هو ابن سليمان - قال: أنشدنا الشافعي رضي الله عنه الأبيات الثلاثة.
[قال المؤلّف محمّد بن إبراهيم الحموئي:] قال الإمام تاج الإسلام رحمة الله عليه: سألني بعضهم فقال: إلى مَن تعتزي من الأئمّة؟ فقلت: إلى مَن قدره عليّ وكنيته أبو الحسن واسمه علي. اسمه في الأصل حيدرة وقيل: زيد.
353 - وروى الحسن البصري (3) [عن أمير المؤمنين عليه السلام] أنّه صعد المنبر فقال: أيّها الناس أنسبوني فمَن عرف نسبي فلينسبني وإلاّ أنا أنسب نفسي أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد.
____________________
(1) هذان الشطران الموضوعان ما بين المعقوفين مأخوذ من الفصل: (13) من مقتل الخوارزمي: ج 2 ص 129، ط الغري.
(2) وهو ابن مؤلّف الأثر القيّم تاريخ دمشق، والأبيات رواها أيضاً والده ابن عساكر في ترجمة إسماعيل بن علي الإسترابادي من تاريخ دمشق: في ج 6 ص 44، ورواها أيضاً بدران في ترجمة الرجل من تهذيب تاريخ دمشق: ج 3 ص 34.
وذكرها أيضاً صاحب الفصول المهمّة.
ورواها أيضاً صاحب نخبة المناقب الفاخرة في الورق 6 منها، قال: وروي عن الربيع قال: أنشدنا الإمام الشافعي...
(3) والحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين رحمه الله بسندين ينتهيان إلى الحسن البصري في الحديث الثاني من المجلس: (88) من =
[فقام إليه ابن الكوّاء فقال له: يا هذا ما نعرف لك نسباً غير] أنّك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. فقال [له علي]: يا لكع إنّ أبي سمّاني زيداً باسم جدّه [قصيّ] وإنّ اسم أبي عبد مناف فغلبت الكنية على الاسم، وإنّ اسم عبد المطلب عامر فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم عمرو فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف المغيرة فغلب اللقب على الاسم، واسم قصيّ زيد فسمّته العرب مجتمّعاً لجمعه إيّاها من البلد القصيّ إلى مكة، فغلب اللقب على الاسم.
وقيل: كان [عبد مناف] قاصياً عن عقومه في قضاعة ثم قدر وقريش متفرّقة في القبائل فجمعها حول الكعبة.
وكنية عبد المطّلب أبو الحارث، واسمه شيبة. وقيل: شيبة الحمد. واسم هاشم عمرو [كما] يشهد به [قول الشاعر]:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه |
ورجال مكّة مسنتون عجاف |
وأُمّ [الإمام علي بن أبي طالب] (1) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أوّل هاشمية ولدت لهاشمي.
354 - روي أنّها لمّا ضربها المخاض اشتدّ وجعها فأدخلها أبو طالب الكعبة
____________________
= أماليه ص 540 وفي الباب: (56) من كتاب معاني الأخبار، ص 120، ط 2 قال: حدثنا علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، قال: حدثنا علي بن محمد بن بندار، عن أبيه عن محمد ابن علي المقرئ، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة [عن] الحسن البصري قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام منبر البصرة...
وساق الكلام إلى قوله: (فغلب اللقب على الاسم) ثم قال: حدثنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي ببلخ، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خلف، قال: حدثني الحسن بن مهران الأصبهاني ببغداد، قال: حدثني الحسن بن حمزة بن حماد بن بهرام الفارسي قال: حدثنا أبو القاسم ابن أبان القزويني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن ابن أبي الحسن البصري...
وساق الكلام إلى قوله: (فغلب اللقب على الاسم) ثم قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء منها: عبد المطلب وشيبة وعامر.
(1) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا، أو إظهار لما أضمره المصنّف، وكان في الأصل: (وأُمّه فاطمة...).
بعد العتمة فولدت فيها علي (1) وقيل: لم يولد في الكعبة إلاّ عليّ (2) . وأنّها أسلمت وهاجرت وتوفّيت [بالمدينة] وشهدها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتولّى دفنها وألبسها قميصه واضطجع في قبرها، فلمّا سوّى عليها التراب قيل: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه لأحد؟! فقال صلّى الله عليه وسلّم: إنّي ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، واضطجعت في قبرها لأخفّف عنها من ضغطه القبر، إنّها كانت من أحسن خلق الله صنيعاً إليّ بعد أبي طالب (3) .
____________________
(1) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث الثالث من مناقبه ص6 قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع، قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثني عمر بن أحمد بن روح الساجي، حدثني أبو طاهر يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني محمد بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن علي بن أبيه علي بن الحسين قال: كنت جالساً مع أبي ونحن زائرون قبر جدنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة، إذ أقبلت امرأة منهنّ فقلت لها: مَن أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا زيدة بنت قريبة ابن العجلان من بني ساعدة. فقلت لها: فهل عندك شيء تحدثينا؟ فقالت: إي والله حدثتني أُمّي أُمّ عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً فقلت له: ما شأنك يا (أ) با طالب؟ قال: إنّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ثم وضع يديه على وجهه، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمد صلّى الله عليه وسلّم فقال له: ما شأنك يا عم؟ فقال: إنّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض. فأخذ بيده وجاء وهي معه فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ثم قال: اجلسي على اسم الله. قال: فطلقت طلقة فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً منظفاً لم أر كحسن وجهه، فسمّاه أبو طالب عليّاً وحمله النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى أداه إلى منزلها.
(2) ورواه أيضاً عمر بن محمد بن عبد الواحد في الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب النعيم المقيم الورق 16/ب - قال: مولده عليه السلام [كان] في الكعبة المعظمة ولم يولد بها سواه، في طلقة واحدة، ولما نزل الأرض رأى عليها ساجداً قائلاً: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله علي ولي الله أو وصي الله [كذا] أشرقت لولادته الأرض وفتحت أبواب السماء، وسمع في الهواء:
خصصتكم بالولد الزكي |
والطاهر المطهّر المرضي |
|
واسمه من شامخ علي |
علي اشتق من العلي |
فولد مسروراً نظيفاً
(3) وقد تقدّم بهذا المعنى حديث مسند تحت الرقم: (308) في الباب: (69) ص 379. وهذا المعنى رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الثاني من مناقبه ص 13، وفي الفصل (3) من مقتله ص 33 قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني علي بن أحمد بن عبدان، أخبرني سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثني أحمد بن حماد بن رغبة المصري، حدثنا روح بن صلاح، حدثني الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أُمّ علي بن أبي طالب عليه السلام دخل عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجلس عند رأسها وقال: رحمك الله يا أُم كنت أُمّي بعد أُمّي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني تريدين بذلك وجه الله الكريم عزّ وجل والدار الآخرة. ثم أمر أن تغسّل ثلاثاً، فلمّا بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده الشريفة، =
وكان علي عليه السلام حسن الوجه شديد الأدمة من بعيد، وإن تبيّنته من قريب قلت: أسمر مائل إلى الحمرة، مربوعاً أبلج أصلع أشعر البدن، عظيم البطن، طويل اللحية قد ملأ ما بين منكبيه. خضب بالحنّاء مرّة، ولم يكن أعضاؤه وأطرافه مستوية متناسبة حتى وصفه بعضهم فقال: كأنّه كُسرت أعضاؤه ثم جبرت. ضمّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى نفسه في القحط الذي كان بمكّة قبل البعث، وتولّى تربيته في بيته وعلّمه. قيل: أسلم وهو ابن سبع سنين. وقيل ابن ثمان. وقيل: ابن عشر. وقيل أربع عشرة. وقيل: خمس عشرة. وقيل: ستّ عشرة. والصحيح انّه أسلم قبل البلوغ.
355 - وروي انّه كتب إليه معاوية: أمّا بعد فإنّ أبي كان سيّداً في الجاهلية فصرت ملكاً في الإسلام، وأنا خال المؤمنين، وكاتب الوحي وصهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم!!! فقال [علي عليه السلام]: أبالفضل يفخر عليّ ابن آكلة الأكباد؟ اكتب إليه يا قنبر: إنّ لي سيوفاً بدريّة، وسهاماً هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أقاربك وعشائرك يوم بدر، وما هي من الظالمين ببعيد !!! [ثم قال له: اكتب ]:
محمد النّبيّ أخي وصهري |
وحمزة سيّد الشهداء عمّي |
|
وجعفر الذي يضحي ويمسي |
يطير مع الملائكة ابن أُمّي |
|
وبنت محمّد سكني وعرسي |
منوط لحمها بدمي ولحمي |
|
وسبطا أحمد ولداي منها |
فمَن لكم له سهم كسهمي |
|
وأوصاني النبي على اختيار |
لأُمّته رضىً منه بحكمي |
|
وأوجب لي ولايته عليكم |
رسول الله يوم غدير خمِّ |
|
سبقتكم إلى الإسلام طرّا |
غلاماً ما بلغت أوان حلمي (1) |
____________________
= ثم خلع رسول الله قميصه فألبسها إيّاه وكفّنت فوقه، ثم دعا رسول الله أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود فحفروا قبرها فلمّا بلغوا لحدها حفره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده وأخرج ترابه بيده الشريفة فلمّا فرغ [منه] دخل [فيه] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاضطجع فيه ثم قال: يا الله الذي يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ولقّنها حجّتها وأوسع عليها في مدخلها بحق محمد نبيّك والأنبياء الذين قبلي فإنّك أرحم الراحمين... وقريباً منه جداً رواه عمر بن محمد بن عبد الواحد في الفصل الأول من النعيم المقيم الورق 17/أ/ وزاد: وروت أحاديث كثيرة عن النبي. وفي الحديث: (1456) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج3 ص325، أيضاً شواهد.
(1) والأبيات رويناها عن مصادر جمّة في المختار: (66) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة: ج 4 ص 161، ط 1. ورواها أيضاً عمر بن عبد الواحد في كتاب النعيم المقيم الورق 20 / ب.
(قال المؤلّف) هذه فوائد شريفة وكلمات منيفة: رواها لي عن والدي - شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيّد الحمويني قدّس الله سرّه - أخصّ أصحابه وأعزّهم عنده ومَن كان يشرح بعض مصنّفاته بعده الشيخ الإمام عزّ الدين جمال الإسلام إبراهيم بن محمد الطاووسي القزويني تغمّده الله تعالى برحمته وجزاه خير جزائه عن حسن إرادته، إنه قال [لي: قال أبي]: إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه كان صورة تحقيق حال النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل . ألا ترى أنّ عين اسمه كرّم الله وجهه إشارة إلى عين معينة مع الإلهية، واللام والياء اللتان هما حرفا إضافة ونسبة وتمليك وتخصيص ينتظم منهما كلمة (لي) يعني [في قوله:] (لي مع الله تعالى وقت) لمّا كرم الله وجهه المبارك بجميع أجزاء روح الكشف فيه (1) ، وصار روح الكشف ملكاً له وصار مخصوصاً من الله بهذه الكرامة وضع لام التمليك والتخصيص في اسمه وانضم في حظائر القدس ومشاهد الأنس إلى محبوبه ومطلوبه، وبهذا السرّ حصلت له المعيّة مع الإلهيّة، لا جرم [لمّا] حصل له هذا الاتصال الشريف صار مضافاً منسوباً ربّانياً صمدانياً أميّاً مضافاً منسوباً إلى إمام الكتاب ولبّ اللباب (2) في تحصيل المناسبة وحصول حال المعاينة والمشاهدة، ووضع الله تعالى ياء الإضافة والنسبة في آخر اسمه المبارك (3) ، وهذه الياء كرسي ولايته وينبوع سعادته وهدايته.
وروي عن خدمته قدّس الله روحه أنّه قال: ياء علي اسم النبي.
واعلم أنّ صفة السمع مندرجة تحت النهي والأمر والمحو والإثبات، (و) الأمر خزانة الكرم، والامتناع عن الفعل مكان مكامن النهي، فإنّ مَن امتنع من النهي فكأنّه جذب مكامن المعاني إلى خزانة الكرم، وإذا امتثل الأمر كرّم الله وجهه بذلك؛ لأنّه علا بذلك على نفسه وشيطانه وأمير المؤمنين علي عليه السلام كان مكرّم
____________________
(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (بجمع أجزاء...).
(2) كذا في نسخة طهران، ولعلّ الصواب: (صمدانياً أماميّاً؟).
وفي نسخة السيد علي نقي: (ولب الألباب).
(3) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وضع الله تعالى ياء النسبة والإضافة).
الوجه؛ لأنّه علا على نفسه وشيطانه بواسطة فهم الخطاب ونشر الكتاب؛ (و) لهذا قيل له: كرّم الله وجهه (1) .
____________________
(1) قال الكاتب ومحقّق الكتاب الشيخ محمد باقر المحمودي: هذا تمام السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين، فرغت من تحريره في صباح يوم الأحد أو الاثنين: (20) شهر رمضان المبارك من عام (1397) الهجري في مدينة العلم (قم) المحروسة، وقد كنت ابتدأت بكتابته من الحديث: (123) من الباب (29) في شهر جمادى الأولى من العام في بلدة بيروت عاصمة لبنان.
وأمّا من أول الكتاب إلى الباب: (29) والحديث: (123) فبما أنّه كان قد طُبع بالغري لأوّل مرّة فلم نتعرض لكتابته، بل كنّا قد علقنا عليه وصحّحناه قبل ذلك بأربع سنوات.
وأمّا أصلي المأخوذ منه فهو ما كتبه ابني الشيخ محمد كاظم المحمودي، وفرغ من كتابته ليلة الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الأول من عام (1393)، وقد استنسخه من مخطوطة طهران في النجف الأشرف، ثم قابله معي على نسخة السيد علي نقي الكاظمي، وكان في ختام السمط الأوّل يعني هاهنا - من نسخة السيد علي نقي ما لفظه.
وفرغت من تسويده - ويتلوه بمجلّد الثاني حمداً لله فحمداً له، ثم حمداً (له) وشكراً لله فشكراً له ثم شكراً له، [حيث] منّ الله إلى تحريره وتنميقه في ليلة الأربعاء [من] شهر ذي الحجّة (106) في تحويل الشمس في الحمل بثلاث عشرة درجة.
اللّهمّ وفّقنا لإتمامه بحق محمد وآله، واحشرني في زمرة مواليهم وعبيدهم بمحمد وآله الطيبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.
هذا صورة ما هو مكتوب في نسخة المنتسخ منها، وصلّى الله على محمد وآله.
أقول: والكاتب قد ذكر أيضاً في هامش الحديث: (341) من نسخة السيد علي نقي قريباً ممّا ذكره في ختام النسخة المذكورة، وما ذكره هناك أوضح وأتمّ فائدة ممّا ذكره هاهنا، ونحن أيضاً ذكرنا تعليقه هناك بعينه في هامش الحديث: (341) ص 403 من مخطوطي بخط يدي، وفي طبعتنا هذه ص 405؛ فراجعه البتّة.
ثم إنّا شرعنا في أوائل شهر شعبان من سنة (1398) في طبع هذا الكتاب والحرب كانت قائمة على ساقها، فابتلينا باختلال الأمور، وتعسّر الوصول إلى إنجاز المأمول والمنظور، ولكن منّ الله تعالى علينا بالاستقامة على العمل إلى أن فرغنا من طبعه في يوم الجمعة: (6) من ربيع الأول من عام (1399) الهجري. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا لله، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
فهرس السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين
الصفحة
5 - مقدّمة المحقّق
11 - مقدّمة المؤلّف
22 - بيان تنضيد الكتاب على سمطين وكون كل سمط مشتملاً على (72) باباً.
23 - بيان اشتمال السمط الأوّل على فاتحة وخاتمة واثنين وسبعين باباً.
24 - فاتحة السمط الأول وفيها اثنا عشر حديثاً في فوائد الصلوات على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمره صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصلات عليه والاجتهاد في الدعاء وبيانه صلّى الله عليه وآله وسلّم كيفية الصلوات عليه لمَن سأله من أصحابه: كيف نصلّي عليك. ورواية أم سلمة وواثلة بن الأسقع في دعاء النبي لأهل بيته لمّا جمعهم تحت الكساء.
35 - ما أفاده فخر الدين الرازي في مساواة أهل بيت النبي معه في خمسة أشياء.
36 - الحديث الأول من الباب الأول رؤية آدم أشباح النبي وأهل بيته عن يمين العرش وسؤاله عنها، وبيان الله تعالى له عظمتهم وفخامة شأنهم.
38 - الحديث الثاني من الباب: إذا هالك أمر فقل: اللّهمّ إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد...
39 - الحديث الثالث رواية أبي ذر: عليّ أوّل مَن آمن بي وأوّل مَن يصافحني وهو الصدّيق الأكبر...
40 - الحديث (4): قال ابن عباس: سمعت النبي يقول لعلي: خُلقت أنا وأنت من نور الله تعالى.
41 - الحديث: (5) في الباب الثاني في بيان خلقة النبي ووصيّه صلّى الله عليهما في عالم الأرواح قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف سنة...
44 - الحديث (9 - 11) في أنّهم أهل البيت الرحمة ومعدن العلم... وأنّهم لا يقاس بهم أحد. وأنّهم أمان أهل الأرض، ومن أجلهم ينزل الغيث وينشر الرحمة.
47 - الحديث (12) في الباب (3): سؤال فاطمة وعلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا رجع من الإسراء وجوابه صلّى الله عليه وآله وسلّم لهما.
49 - الحديث: (12 - 13) رواية أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب في عظمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم.
50 - الحديث: (15) في الباب (4) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم برواية أبي بكر: كفّي وكفّ علي في العدل سواء.
51 - الحديث (16 - 17) رواية جابر: الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمَن تعلّق بغصن منها أدخله الله تعالى الجنّة...
53 - الحديث: (18 - 20) في الباب (5) أمره صلّى الله عليه وآله وسلّم بموالاة علي وبالتمسّك به وبالأئمّة من ذرّيته...
56 - الحديث (21) في الباب (6): رواية عمران بن الحصين: علي منّي وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.
57 - الحديث: (22) كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع علي وجعفر وزيد بن حارثة لما تنازعوا عنده في كفالة ابنة حمزة رفع الله مقامه.
58 - الحديث: (23 - 26) في الباب (7) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي منّي وأنا منه ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو علي.
60 - الحديث: (27) في الباب (8) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علي يقضي ديني وينجز موعدي وخير مَن أخلف بعدي.
61 - الحديث: (28) بعثه صلّى الله عليه وآله وسلّم سورة براءة مع أبي بكر كي يقرؤها على أهل مكّة، ثم عزله أبا بكر وإرساله عليّاً خلفه كي يأخذ منه البراءة ويبلغها إلى أهل مكّة ويردّ أبا بكر إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
62 - الحديث: (29 - 31) في الباب (9) حديث الغدير برواية جابر بن عبد الله والبراء بن عازب الأنصاريّين.
66 - الحديث (32) في الباب (10): حديث الولاية برواية عمر بن عبد العزيز.
67 - الحديث (33): حديث الغدير برواية أمير المؤمنين وعبد الله بن عباس.
68 - الحديث: (34) رواية سعيد بن ذي حدّان وعمرو ذي مرّ مناشدة أمير
68 - الحديث: (35): قول أبي ذرّ الغفاري رحمه الله: هلمّوا أحدّثكم عن نبيّكم سمعته يقول لعليّ ثلاثاً...
69 - الحديث: (36) مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير برواية عبد الرحمان ابن أبي ليلى.
70 - الحديث: (37) في الباب: (11) حديث الغدير برواية سعد بن أبي وقّاص الزهري.
71 - الحديث: (38): حديث الغدير برواية البراء بن عازب الأنصاري.
72 - الحديث (39 و40) في الباب: (12) حديث الغدير وأبيات حسّان بن ثابت الأنصاري برواية أبي سعيد الخدري.
75 - الحديث: (41 - 43) تعميم رسول الله عليّاً يوم الغدير وقوله: إنّ الله أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمّين هذه العمامة.
77 - الحديث: (44) في الباب: (13) حديث الغدير وفضيلة الصوم في يوم الغدير برواية أبي هريرة.
78 - الحديث: (45) في الباب (14) قول سلمان الفارسي في جواب مَن سأله عن علي وفاطمة عليهما السلام.
78 - الحديث: (46 - 47): ما رواه الواحدي حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
79 - الحديث: (48 و49) ما رواه الواحدي حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام من أنّ الموالاة أصل من أصول الدين وأنّ أصول الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والموالاة.
80 - الحديث: (50 - 51) نزول قوله تعالى: ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً ) في شأن علي عليه السلام.
81 - الحديث: (52): أتاني ملك فقال: ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) (43 - الزخرف: 45) على ما بعثوا؟ فقلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي.
82 - الحديث: (53) اعتراض الحارث بن النعمان على رسول الله في نصبه عليّاً علماً، وطلبه نزول العذاب عليه إن كان عمل النبي من عند الله، وإجابة ملتمسه ونزول العذاب عليه.
84 - الحديث: (54 - 55) في الباب (16) دعوة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم الدار وأوّل الإنذار قومه إلى الإيمان بالله ورسوله وأنّ مَن يواخيه منهم ويوازره يكون وصيّه وخليفته.
87 - الحديث: (56): ليس في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة: أنا وصالح وحمزة وعلي.
88 - الحديث: (57): لمّا أُسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنّة.
88 - الحديث: (58): إنّ أبا بكر وعمر خطبا فاطمة فقال النبي: إنّها صغيرة فخطبها عليّ فزوّجها منه.
89 - الحديث: (59) في الباب (17) رواية أنس بن مالك في نزول جبرئيل على النبي وأمره بتزويج فاطمة بعلي وخطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتزويجها إيّاه.
91 - الحديث: (60) رواية أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته فاطمة من رسول الله صلّى الله عليهم أجمعين وتزويج رسول الله إيّاها به.
92 - الحديث: (61) أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أُمّ أنس بأن تزّف فاطمة إلى علي ثم دخوله عليهما وقوله لفاطمة: قد زوّجتك أقدمهم إسلاماً وأعظمهم حلماً...
93 - الحديث: (62) قول ابن عباس: لم يكن فراش علي ليلة أهديت إليه فاطمة إلاّ فرو كبش ووسادة أدم.
94 - الحديث: (63) في الباب: (18) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قُسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأُعطي عليّ تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً.
95 - الحديث: (64) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: إنّه أوحى إليّ أن أزوّجك فاطمة على خمس الأرض فهي صداقها فمَن مشى عليها وهو لكم مبغض فالأرض عليه حرام أن يمشي عليها.
96 - الحديث: (65): لمّا كانت الليلة التي زُفّت فيها فاطمة إلى علي كان النبي قدّامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من ورائها.
97 - الحديث: (66) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم أُمّتي من بعدي علي بن أبي طالب.
98 - الحديث: (67) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا مدينة العلم وعلي بابها...
99 - الحديث: (68) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا دار الحكمة وعلي بابها.
100 - الحديث: (69) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليهنئك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شرباً ونهلته نهلاً.
101 - الحديث: (70) قوله عليه السلام: علّمني رسول الله ألف باب كلّ باب يفتح لي ألف باب.
102 - الحديث: (71) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قصري وقصر إبراهيم في الجنة متقابلان، وقصر علي بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم..
103 - الحديث: (72 - 73) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: أما ترضى أن يكون منزلك في الجنّة مقابل منزلي؟. وقول عمر بن الخطاب: هذا منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا منزل علي...
104 - الحديث: (74) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كانت يوم القيامة ضُربت لي قبّة حمراء عن يمين العرش وضُربت لإبراهيم قبة... وضُربت لعلي فيما بيننا قبّة...
105 - الحديث: (75) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي إنّي سألت الله فيك خمس خصال فأعطاني.
106 - الحديث: (76) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا سألتم الله فأسألوه لي الوسيلة... وفيه بيان الوسيلة وتفصيله.
109 - الحديث: (77 و78) في الباب: (20) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما انقلبت من عند الله نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي...
111 - الحديث: (79): لمّا آخى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الناس آخى بينه وبين علي.
112 - الحديث: (80 - 83) أحاديث في المواخاة بين المؤمنين وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين علي. واثنان منها مشتملان على فقرات واهية مختلقة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
121 - الحديث: (84) أبيات في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وفخامة مقام أُخوّته مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
122 - الحديث: (85 - 89) حديث المنزلة أو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
128 - الحديث: (90) قوله صلّى الله عليه: أنت سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة مَن أحبّك فقد أحبّني... ومَن أبغضك فقد أبغضني...
129 - الحديث: (91) في الباب (22) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي طوبى لمَن أحبّك وصدق فيك...
130 - الحديث: (93 - 95) قوله عليه السلام: إنّه لعهد النبي الأُمّيّ إليّ أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق.
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن أبغض علي بن أبي طالب فقد أبغضني...
134 - الحديث: (96 و97) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي مَن زعم أنّه يحبني وهو يبغضك فقد كذب.
وقوله: لا يبغض عليّاً من قريش إلاّ سفحي ولا من الأنصار إلاّ يهودي ولا من العرب إلاّ دعيّ ولا من سائر الناس إلاّ شقي.
135 - الحديث: (98 و99) أبيات الشافعي في ردّ مَن نسب الرفض إلى ذاكري مناقب أهل البيت عليهم السلام.
وأبيات علي بن أحمد الواحدي في أهل البيت عليهم السلام.
136 - الحديث: (100) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي إنّ الله قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها...
137 - الحديث: (101) في الباب (23) ما روي في وجه تسمية النخل الصيحاني.
139 - الحديث: (102 - 103) في الباب: (24) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: أنت أول مَن آمن بي... وأنت الفاروق الذي يفرّق بين الحق والباطل.
141 - الحديث: (104) في الباب: (25) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: مرحباً بسيّد المسلمين وإمام المتقين.
142 - الحديث: (105 - 107) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي إنّك تقرع باب الجنّة فتدخلها بغير حساب.
وقوله: يا علي أعطيت ثلاثاً لم أعط...
وقوله إنّ الله أوحى إليّ في عليّ ثلاثة أشياء: إنّه سيّد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين.
144 - الحديث: (108) في الباب (26) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبا برزة إنّ ربّ العالمين عهد إليّ في عليّ: إنّه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع مَن أطاعني.
145 - الحديث: (109) في الباب: (27) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أنس أوّل مَن يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين.
147 - الحديث: (110) في الباب: (28) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا علي خاتم الأوصياء...
148 - الحديث: (111 - 112): لمّا نزل قوله تعالى: ( إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا المنذر وعلي الهادي وبك يا عليّ يهتدي المهتدون بعدي.
151 - الحديث: (114) في الباب: (30) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تعالى عهد إليّ أنّ عليّاً راية الهدى وإمام أوليائي ونور مَن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين...
152 - الحديث: (115) مرور النبي مع علي صلوات الله عليهما على حدائق سبعة، وقول علي عند المرور على كل حديقة: ما أحسن هذه الحديقة؟ وجواب النبي له: لك في الجنّة أحسن منها. ثم اعتناقه عليّاً وإجهاشه بالبكاء...
154 - الحديث (116) في الباب: (31): مَن لم يقل علي خير الناس فقد كفر.
155 - الحديث: (117 - 118) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ خير البريّة. وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم مشيراً إلى علي: إنّ هذا وشيعته هم الفائزون.. ونزول قوله تعالى فيه: ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة ) .
157 - الحديث: (119) في الباب (32) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم الحديبية وهو آخذ بضبع علي: هذا أمير البررة قاتل الفجرة، منصور مَن نصره مخذول مَن خذله.
158 - الحديث: (120) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أُسري بني إلى السماء سمعت نداءً من تحت العرش أنّ عليّاً راية الهدى وحبيب مَن يؤمن بي...
159 - الحديث: (121 - 124) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ منكم مَن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله...
163 - الحديث: (125 - 126) في الباب: (34) صلّى الله عليه وآله وسلّم: أيّها الناس لا تشكو عليّاً فو الله إنّه لأخيشن في ذات الله.
165 - الحديث: (127) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تسبّوا عليّاً فإنّه ممسوس في ذات الله.
166 - الحديث: (128) في الباب: (35) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أقضاهم علي...
وقد اشتمل الحديث مع ضعف السند على فقرات مخلتقة تشهد القرائن على كذبها.
167 - الحديث: (129) قوله عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله تبعثني وأنا شاب... فضرب بيده في صدري وقال: اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه. فو الله الذي فلق الحبّة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين.
169 - الحديث: (130) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ لمّا بعثه إلى اليمن: اذهب فإنّ الله سيهدي قلبك ويثبّت لسانك.
170 - الحديث: (131) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح... وإبراهيم... ويحيى... وموسى... فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب.
172 - الحديث: (132 - 135) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فيك مثل من عيسى: أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس له.
وقوله عليه السلام: يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط... ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني.
174 - الحديث: (136) قتله عليه السلام الغلاة الذين ادعوا له الربوبيّة وإنشاده:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا |
أوقدت ناري ودعوت قنبرا |
175 - الحديث: (137) قوله عليه السلام وهو في صلاة الفجر: (فاصبر إن وعد الله حق...) في جواب خارجي ناداه: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك...).
176 - الحديث: (138 - 140) في الباب (36) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: رحم الله عليّاً اللّهمّ أدر الحق حيثما دار. وقوله: الحق مع علي حيث دار. وقوله: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي...
178 - الحديث: (141 و142) رواية أبي أيّوب الأنصاري رحمه الله قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (يا عمّار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله) لمّا سُئل عن مصاحبته عليّاً عليه السلام وقتاله معه أهل الجمل وصفّين.
ورواية الصحابي العظيم حذيفة بن اليمان قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي.
180 - الحديث: (143) في الباب: (37): علي بن أبي طالب حلقة معلّقة مَن تعلّق بها دخل الجنّة.
183 - الحديث: (146): حديث ردّ الشمس برواية أسماء بنت عميس الصحابّية.
185 - الحديث: (147) في الباب: (38): أمر عليّ بالتكلّم مع الشمس وتكلّمه وجواب الشمس له.
186 - الحديث: (148): مَن أحبّ أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله تعالى في جنّة عدن فليستمسك بحب عليّ.
187 - الحديث: (149 - 153) في الباب: (39) تصدّق علي عليه السلام خاتمه في ركوع الصلاة على مسكين ونزول قوله تعالى في شأنه: ( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
196 - الحديث: (154) في الباب: (40) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ادعوا لي سيّد العرب يعني عليّاً فقيل: ألست سيّد العرب؟ قال: أنا سيّد ولد آدم وعلي سيّد العرب. فدعوه فجاء فقال رسول الله: يا معشر الأنصار ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده...
198 - الحديث: (155): لمّا نزل قوله تعالى: ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ.
200 - الحديث: (156): يا علي إنّ الله تعالى أمرني أن أدنيك وأعلّمك لتعي وأنزلت (عليّ) هذه الآية: ( لتعيها أذن واعية ) فأنت أذن واعية لعلمي.
201 - الحديث: (157) قوله عليه السلام: والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، إنّ ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً ناطقاً.
202 - الحديث: (158) قوله عليه السلام: كانت لي منزلة من رسول الله لم تكن لأحد من الخلائق...
203 - الحديث: (159) في الباب: (41) قعود عباس بن عبد المطلب وشيبة صاحب مفاتيح الكعبة وتفاخرهما ومرور علي عليه السلام عليهما وتحكيمهما له، وقوله عليه السلام بعدما سمع مزاياهما: أنا أشرف منكما أنا أول مَن آمن وهاجر وجاهد... ونزول قوله تعالى: ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمَن آمن بالله... ) .
205 - الحديث: (160 - 164) حديث سّد الأبواب برواية أكابر الصحابة، وقول المصنّف - أو بعض مشايخه -: وحديث: (سدّ الأبواب) رواه نحو من ثلاثين رجلاً من الصحابة.
209 - الحديث: (165 - 167) في الباب (42) حديث الطائر المشوي برواية أنس بن مالك وسفينة.
216 - الحديث: (168) في الباب (43) قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا علي إنّي أحب لك ما أحب لنفسي...
218 - الحديث: (169): يا علي ما سألت الله شيئاً من الخير إلاّ سألت لك مثله...
219 - الحديث: (170): يا علي ألا أعلّمك كلمات إن قلتهنّ غفر الله لك على أنّه مغفور لك...
220 - الحديث: (171 - 172): يا علي ما سألت الله شيئاً إلاّ سألت لك مثله، ولا سألت الله شيئاً إلاّ أعطانيه إلاّ أنّه قيل لي: لا نبوّة بعدك.
222 - الحديث: (173): ما استعصى عليّ أهل مملكة قطّ إلاّ رميتهم بسهم الله...
223 - الحديث: (174): يا علي أخصمك بالنبوّة ولا نبوّة بعدي وتخصم الناس بسبع...
224 - الحديث: (175) في الباب: (44): إنّ عليّاً كان في حياة رسول الله يقول: والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارثه ومن أحقّ به مني؟!
226 - الحديث: (176) قال جابر بن عبد الله: كان علي ينشد و رسول الله صلّى الله عليه وآله يسمع: أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي...
227 - الحديث: (177): قوله عليه السلام: أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها بعدي أحد إلاّ كذّاب أو مفتر.
228 - الحديث: (178) في الباب (45) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعطاني ربّي في علي خصالاً في الدنيا وخصالاً في الآخرة...
230 - الحديث: (179): لمّا كان ليلة بدر قال رسول الله: مَن يستقي لنا من الماء؟ فقام علي فاعتصم قربة ثم أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل...
232 - الحديث: (180 - 181) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث وافتخر أنا بعلي بن أبي طالب.
234 - نزول قوله تعالى: ( وما رميت إذ رميت... ) لمّا أخذ النبي من علي كفّاً من الحصباء فرمى به وجوه الكفّار.
234 - الحديث: (182) في الباب: (46) خطبة الإمام الحسن بعد شهادة أبيه وتقريظه بأنّه لم يسبقه الأولون ولم يدركه الآخرون...
235 - الحديث: (183، 185) روايتا أبي الحمراء عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمّا أُسري بي رأيت على العرش مكتوباً: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله صفوتي من خلقي أيّدته بعلي.
والحديث: (184) رواية ابن عباس: كنّا عند النبي فإذا بطير في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر النبي فإذا في جوفها: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله نصرته بعليّ وأيّدته به...
238 - الحديث: (186) في الباب: (47): ما كتب على أبواب الجنّة والنار.
242 - الحديث: (187) رواية أبي أيّوب الأنصاري عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي.
243 - الحديث: (188) رواية أبي رافع: صلّى النبي أوّل يوم الاثنين، وصلّت خديجة آخر يوم الاثنين، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء صلّى مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبي أحد سبع سنين وأشهراً.
244 - الحديث: (189) رواية أنس: استنبئ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الاثنين وأسلم علي الثلاثاء.
245 - الحديث: (190): رواية ابن عباس قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أوّل مَن صلّى معي عليّ.
246 - الحديث: (191) في الباب: (48) رواية حبّة العرني عن علي عليه السلام: قال: رأيت عليّاً ضحك على المنبر حتى بدت نواجذه...
ثم قال اللّهمّ لا أعترف أنّ عبداً لك من هذه الأُمّة عبدك قبلي غير نبيّك، لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعاً.
247 - الحديث: (192) رواية عبّاد الأسدي عن علي قال: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر... صلّيت قبل الناس سبع سنين.
248 - الحديث: (193) صعود علي على منكب النبي وقلعه الصنم الأكبر من فوق الكعبة وكسره.
250 - الحديث: (194) نزول جبرئيل على النبي كي يرسل عليّاً إلى صنم معفّر في الحديد في اليمن كي يدقّه ويأخذ حديده.
251 - الحديث: (195) نداء المنادي في يوم أحد: (لا سيف إلاّ ذو الفقار...). ونشيد علي عليه السلام لمّا رجع من أُحد وناول سيفه فاطمة صلوات الله عليها:
أفاطم هاك السيف غير ذميم |
فلست برعديدٍ ولا بلئيم. |
252 - الحديث: (196): حديث الراية يوم خيبر برواية سهل بن سعد الساعدي.
254 - الحديث: (197) في الباب: (49) قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لمبارزة علي يوم الخندق أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة.
256 - الحديث: (198 - 199) في الباب (50) شجاعة علي في يوم أُحد، وتقريض النبي له بقوله: إنّه منّي وأنا منه. وقول جبرئيل: وأنا منكما. وصوت المنادي: (لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي). ثم نشيد أخطب خوارزم في مدح علي عليه السلام.
258 - الحديث: (200): حديث الراية في يوم خيبر برواية جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليه.
260 - الحديث: (201 - 202) تناول علي باب حصن خيبر وتترّسه به وحربه مع اليهود، ثم حمله الباب حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها.
261 - الحديث: (203 - 204) رواية أم موسى وعلي بن عثمان المغربي عن علي عليه السلام قال: ما رمدت عيني ولا صدعت منذ مسح النبي وجهي وتفل في عيني حين أعطاني الراية.
263 - الحديث: (205 - 206) رواية ابن أبي ليلى وسويد بن غفلة قريباً ممّا مرّ في الحديثين المتقدّمين.
264 - الحديث: (207 - 208) في الباب: (52) رواية حذيفة بن اليمان رحمه الله: إن تستخلفوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً. وقبله اختلاق على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
266 - الحديث: (209) رواية ابن مسعود: إن تستخلفوا عليّاً ليدخلنّكم الجنّة أجمعين.
267 - الحديث: (210) في أنّه تعالى في ليلة الإسراء قال لنبيّه: يا محمد قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: يا ربّ عليّاً. قال: فهل اتّخذت لنفسك خليفة تؤدّي عنك ويعلّم عبادي ما لا يعلمون؟ قال: اختر لي. قال: قد اخترت لك عليّاً فاتخذه خليفة ووصيّاً.
269 - الحديث: (211): حديث أم المؤمنين أم سلمة مع مولاها الذي كان يسبّ عليّاً جهلاً وضلالة، وإرشادها إيّاه إلى منزلة علي وما سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حق علي وقوله: إنّ الله اختار من كل أُمّة نبيّاً، واختار لكل نبيّ وصيّاً، فأنا نبيّ هذه الأُمّة وعليّ وصيي في عترتي وأُمّتي بعدي.
273 - الحديث: (212) في الباب: (53) في أنّ التمسّك بولاية علي سبب لدخول الجنّة.
274 - الحديث: (213 - 223) في أنّ الإمام بالحقّ هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ومَن نازعه هم من الزاغة الباغين، والزمرة الطاغية. وبعض الأخبار الواردة في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر عليّاً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وأنّ عليّاً امتثل ذلك، وأنّه كان يقاتل بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إيّاه على تأويل القرآن.
284 - الحديث: (224 و225) في الباب: (54) في نصوص أُخر واردة عن أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر رفع الله مقامه في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرهما بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
286 - الحديث: (226) نشيد قيس بن سعد بن عبادة قدّس الله نفسه لمّا دفع إليه أمير المؤمنين عليه السلام لواء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
287 - الحديث: (237) إخبار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم باستشهاد عمّار بن ياسر رضوان الله عليه بأيدي الفئة الباغية. وكلام أبي بكر ابن خزيمة حول الفئة الباغية، وكلام الحاكم النيسابوري والسجستاني في تقريظ ابن خزيمة.
289 - الحديث: (228) في أنّه لا يعبر عن جسر جهنّم ولا يجوز منها إلاّ مَن كانت معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام.
291 - الحديث: (229): قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أوصي مَن آمن بي وصدّقني بولاية علي بن أبي طالب فمَن تولاّه فقد تولاّني...
292 - الحديث: (230): قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم القيامة يقعد عليّ على الفردوس فلا يجوز أحد الصراط إلاّ مَن كان معه براءة ولايته وولاية أهل بيته، ويشرف عليّ على الجنّة فيدخل محبّيه الجنّة ومبغضيه النار.
293 - الحديث: (231) في الباب: (55): اشتاقت الجنّة إلى ثلاثة: عليّ وعمّار وسلمان.
294 - الحديث: (232) إنّ الله أمرني بحبّ أربعة - وأخبرني أنّه يحبّ -: عليّ وأبي ذرّ والمقداد وسلمان.
295 - الحديث: (233): عليّ يزهر لأهل الجنّة كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا.
297 - الحديث: (234 - 235): حقّ عليّ على كل مسلم كحقّ الوالد على الولد.
298 - الحديث: (236): قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن آذى عليّاً فقد آذاني.
299 - الحديث: (237 - 239): قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن فارق عليّاً فقد فارقني...
301 - الحديث: (240 - 241) في الباب: (56): قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله، ومَن سبّ الله أكبّه الله على منخريه في النار. وقصّة ابن عباس مع الذين كانوا يسبّون عليّاً عليه السلام.
304 - الحديث: (242) في الباب: (57) قصّة هلاك شقيّ كان يشتم عليّاً عليه السلام بخبط بختيّ.
305 - الحديث: (243 و244) ابتلاء صحابي همّ أن يلحق بالخوارج بسقوط أشفار عينيه. وشخص آخر كان يسب عليّاً عليه السالم بنفر بعيره وسقوطه عنه وكسر عنقه.
306 - الحديث: (245 - 246) في أنّ مَن جمع بين الإيمان بالله وبرسوله وبأهل بيت رسوله وهو عامل بالصالحات مبشّر بالجنّة.
308 - الحديث: (247): يا عليّ إنّ الله غفر لك ولأهلك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك.
310 - الحديث: (248) نعت محبّي علي عليه السلام.
311 - الحديث: (249): قول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا عبد الله وأخو رسوله.
317 - الحديث: (250) في الباب: (58) قعود جماعة من الصحابة والأنصار في أيّام عثمان وذكرهم ما يخصّهم من المزايا، ثمّ التماسهم من علي عليه السلام أن يجاريهم في سرد فضائله وتذكارها لهم وإجابة علي عليه السلام إيّاهم.
319 - الحديث: (251) احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أصحاب الشورى ومناشداته لهم.
323 - الحديث: (252): إخبار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ ذرّيته تنشر من صلب علي..
325 - الحديث: (253 - 254) في الباب: (59) ما ورد في أنّ عليّاً عليه السلام قسيم الجنّة والنار. وما دلّسه بعض العامّة في تفسيره.
327 - الحديث: (255) دخول تسعة رهط من الخوارج - أو النواصب - على ابن عباس وطلبهم منه الخلوة به، وإجابة ابن عباس إيّاهم ثم رجوعه إلى ندوته وقوله: أفّ وقف وقعوا في رجل قال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم...
330 - الحديث (256) في الباب: (60): قول الإمام علي بن الحسين عليهما السلام: أوّل مَن شرى نفسه ابتغاء مرضات الله علي بن أبي طالب عليه السلام. وأبيات أمير المؤمنين عليه السلام في مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
وقيت بنفسي خير مَن وطأ الحصى |
ومَن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
331 - الحديث: (257) في الباب: (61) استئذان علي عن النبي في الدخول عليه في يوم أُمّ سلمة وأمر النبي لها بفتح الباب له، وقوله لها: إنّ بالباب رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، لحمه لحمي ودمه دمي وهو عيبة علمي ومحيي سنّتي وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً له ولعترته أكبّه الله على منخريه في جهنّم.
334 - الحديث: (258) في الباب (62) مرور أمير المؤمنين عليه السلام مع عبد الله بن العباس على عمر بن الخطاب، ولبثه مع عمر ثم بحثه معه حول خلافة علي وأمر عمر له بالكتمان، ثم لحوق ابن عباس بعلي وبيانه له ما جرى بينهما.
337 - الحديث: (259) في الباب: (63) حمل إلى عمر رجل كان يقول: أحبّ الفتنة وأكره الحقّ وأصدّق اليهود والنصارى وآمن بما لم أره وأقرّ بما لم يخلق.
238 - الحديث: (260 - 262) في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّاً هما مراد الله تعالى في قوله: ( فمَن كان على بيّنة من ربّه ويتلوه شاهد منه ) (هود: 17) وقول علي: لو كسرت لي وسادة فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة والإنجيل والفرقان، وأنّه ما من قرشيّ إلاّ وأنا أعرف له آية تسوقه إلى جنّته أو تقوده إلى ناره.
340 - الحديث: (263) صعود عليّ على منبر الكوفة وقوله: سلوني قبل أن تفقدوني فإنّما بين جوانحي علم جمّ فو الله لو ثنيّت لي وسادة لأفتيت لأهل التواراة والإنجيل...
342 - الحديث: (264) سُئل عمر بن الخطاب في أيّام خلافته عن محرمين أصابوا بيض نعام فلم يدر حكمهم فذهب مع السائل إلى علي فاستفتاه ثم قال: اللّهمّ لا تنزلنّ بي شديدة إلاّ وأبو الحسن في جنبي.
343 - الحديث: (265) قول عمر: كانت لأصحاب النبي ثمانية عشر سابقة خصّ علي منها بثلاثة عشر وشركنا في الخمس.
344 - الحديث: (266 - 267) قول عمر: اللّهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيّاً. أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.
345 - الحديث: (268) قال عمر: لقد أُعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من أن أُعطى حمر النعم....
346 - الحديث: (269 - 274) في الباب: (65) ستّة موارد من تحيّر عمر في القضاء، وبيان علي له الحكم واعتراف عمر بعظمة علي وقوله: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها.
349 - الحديث: (275 - 276) موردان آخران من جهالة عمر بالقضاء وتبيين علي الحكم له وقول عمر: لولا علي لهلك عمر.
352 - الحديث: (277 - 279) زهد علي في مأكله وملبسه، وقول سويد بن غفلة: دخلت على علي القصر فوجدت بين يديه صحفة فيها لبن أجد ريحه من شدّة حموضته وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه...
354 - الحديث: (280) قول عبد الله بن مسعود: القرآن أُنزل على سبعة أحرف ما من حرف إلاّ له ظهر وبطن، وإنّ علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن.
356 - الحديث: (282) في إنفاق علي في سبيل الله بالليل والنهار والسرّ والعلانية، ونزول قوله تعالى في شأنه: ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
357 - الحديث: (283 - 284) في أنّه لم يعمل أحد من المسلمين غير علي عليه السلام بقوله تعالى: ( يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة ) حتى نزل في توبيخهم والكشف عن شخصيّتهم قوله تعالى: ( أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نواكم صدقات... ) .
358 - الحديث: (285) ما روي عن علي عليه السلام من الأسئلة التي سألها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعدما قدّم صدقات لأجل المناجاة وأخذ العلم عنه، حينما بخل المهاجرون والأنصار قاطبة عن تصدّق دانق لأجل السؤال عن رسول الله واقتباس العلم عنه!!
360 - الحديث: (286) في الباب (67) قول ابن عباس: كنّا نتحدّث أنّ النبي عهد إلى عليّ سبعين عهداً - أو ثمانين عهداً - لم يعهده إلى غيره.
361 - الحديث: (288 - 289) قول ابن عباس: كان الكاتب يوم الحديبية علي... وقوله: لعلي أربع خصال ليست لأحد من العرب غيره...
363 - الحديث: (290) عن أسماء قالت: سمعت رسول الله يقول: صالح المؤمنين هم علي في قوله تعالى: ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) (66 - التحريم: 4).
364 - الحديث: (291) قول مجاهد: نزل في علي وحمزة وأعدائهم قوله تعالى: ( أفمن وعدناه وعد الحق فهو لاقيه كمن متّعناه متاع الحياة الدنيا ) .
364 - الحديث: (292) ما روي أنّ قائلاً قال في محضر ابن عبّاس: ما أكثر مناقب علي إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف. فقال ابن عباس: أولا تقول: إنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب.
365 - الحديث: (293) رواية مالك بن أنس: قالت الأنصار: إن كنّا لنعرف الرجل لغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب.
365 - الحديث: (294 - 295): حديثا أبي سعيد الخدري: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب.
367 - الحديث: (296) في الباب: (68) قول عائشة لمَن سألها عن علي: تسأليني عن أحبّ الناس إلى رسول الله؟ لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وجمع رسول الله الله بثوب عليهم ثم قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً...
368 - الحديث: (297 - 298) قول عائشة: علي أعلم الناس بالسنّة. وقول ابن عباس: العلم ستّة أسداس لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منّا.
369 - الحديث: (299 - 300) روايتا ابن عباس والإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ( يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قالا: مع علي وآل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
370 - الحديث: (301) قال ابن سيرين في قوله تعالى: ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ) نزلت في النبي وعلي وهو ابن عمّه وزوج ابنته.
371 - الحديث: (302) إرجاع معاوية مَن سأله عن مسألة إلى علي عليه السلام وقوله للسائل: ويحك أكرهت رجلاً كان رسول الله يغرّه بالعلم غرّاً؟ ولقد قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى...
372 - الحديث: (303 - 304) ما حكي على خلاف الواقع من نزعات معاوية من أنّه لمّا بلغه نعي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يسترجع ويبكي ويتأسّف!
374 - الحديث: (305) ما روي أنّه اجتمع عند معاوية عدّة من الشعراء فأخرج بدرة ووضعها بين يديه فقال: يا شعراء العرب قولوا قولكم في علي وهذه البدرة لمن قال فيه الحق... وقول الحميري:
بحقّ محمّد قولوا بحقّ |
فإنّ الإفك من شيم اللئام |
376 - الحديث: (306) رجز أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين ثم نداؤه عليه السلام: يا معاوية هلمّ أحاكمك إلى الله...
377 - الحديث: (307) في الباب: (69) قول معاوية لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال سعد: أمّا ما ذكرت ثلاثةً قالهن له رسول الله فلن أُسبّه، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم، سمعته يقول له. أنت منّي بمنزلة هارون... ويقول له يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله... ولمّا نزلت: ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم... ) دعا عليّاً وفاطمة وابنيهما فقال: هؤلاء أهلي.
379 - الحديث: (308) ما صنعه رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم لمّا ماتت أُمّ الإمام أمير المؤمنين فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها وقوله صلّى الله عليه وآله: إنّها كانت من أحسن خلق الله صنيعاً إليّ بعد أبي طالب.
379 - الحديث: (309) قول أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي.
380 - الحديث: (310) سُئل الجنيد عن محلّ عليّ. فقال: لو تفرّغ إلينا من الحروب لنقلنا عنه من هذا العلم ما لا يقوم له القلوب..
380 - الحديث: (311) قول علي عليه السلام في جواب حوشب الحميري بصفّين: والله لو علمت أنّ المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكانت أهون عليّ في الهدنة، ولكنّ الله لم يرض من أهل القرآن بالإدهان وبالسكوت والله يُعصى.
381 - الحديث: (312 - 313) في الباب: (70) قول الحسن البصري في نعت علي عليه السلام لمّا سُئل عنه.
382 - الحديث: (314) قول جابر: سمعت رسول الله يقول لعلي: سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ...
383 - الحديث: (315) قالت عائشة: رأيت النبي التزم عليّاً وقبّله وقال: بأبي الوحيد الشهيد.
384 - الحديث: (316 - 317) ما ورد في سبب صيرورة أبي تراب كنية لعلي، وفي إخبار رسول الله إيّاه عن قاتله وأنّ قاتله أشقى البرية وأنّه شقيق عاقر الناقة. وأنّه أخبر عليّاً بأنّه سيؤمّر ثم يقتل ويخضب لحيته من دم رأسه، وأنّ عليّاً بيّن هذا لمّا دعاه أبو فضالة الأنصاري. وأنّ رسول الله قال لعلي: إنّك ستلقى بعدي جهداً، فقال: في سلامة من ديني؟ فقال في سلامة من دينك.
وأنّ علياً لمّا أراد الذهاب إلى العراق قال له ابن سلام: إنّك إن أتيت العراق أصابك ذباب السيف. فقال علي: لقد قالها لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وأنّ عليّاً في شهر رمضان الذي أصيب فيه كان لا يتعشّى على أكثر من ثلاث لقم ويقول: يأتيني أمر الله وأنا أخمص إنّما هي ليلة أو ليلتين.
وأنّه قتل يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين، ودُفن بالكوفة، وأنّ الإمام الحسن في صبيحة قتله خطب الناس وذكر مناقب علي. وأنّ في صبيحة شهادته لم يرفع حجر ببيت المقدس إلاّ وُجد تحته دم عبيط.
391 - الحديث: (328) ما ورد في أنّ الله تعالى سلّط على ابن ملجم ضاعف الله عذابه طائراً ينقره فيأخذ منه في كلّ نقرة عضواً ويأكله، ثم يتقيّأ به عضواً عضواً حتى يتقيّأ تمام أعضائه ثم تلتئم الأعضاء حتى يصير شخصاً قاعداً فيه الروح ويعزم على القيام، وبمجرّد همّه للقيام يعود الطير إليه ويستأنف عمله...
392 - الحديث: (329) نشيد الحكم بن العباس الكلبي بعد شهادة زيد بن علي رفع الله مقامه وبلوغ نشيده إلى الإمام جعفر بن محمد، ودعاؤه عليه السلام وطلبه من الله أن يسلّط عليه السباع، وإجابة الله تعالى دعاءه وهلاك الكلبي بافتراس الأسد إيّاه.
393 - الحديث: (330 - 351) في خاتمة الكتاب في شذرات من منثور ومنظوم كلام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
421 - الحديث: (352) حديث في نعت الأنبياء والفقهاء ووعظ الناس وكلمات في نعت أمير المؤمنين عليه السلام. وبيان ولاء أبي حنيفة وإعانته لذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وأبيات الشافعي في ولاء علي عليه السلام وأهل بيته.
424 - الحديث: (353) ما روي أنّ أمير المؤمنين صعد المنبر وقال: أنا زيد بن عبد مناف...
وبعده ميلاد علي في الكعبة، ونبذة من عظمة أُمّه فاطمة بنت أسد، وتكريم رسول الله إيّاها بعد وفاتها. وبعده نعت علي عليه السلام ونقل أقوال في مبلغ عمره حين كشف عن إيمانه.
427 - الحديث: (354) كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في جواب معاوية لمّا كتب إليه يخبره بمفاخره، وفي ذيله أبياته عليه السلام: 428 -
محمد النبي أخي وصهري |
وحمزة سيّد الشهداء عمّي |
كلمات روى المؤلّف أنّها من والده ووصفها بأنّها شريفة ومنيفة.
431 - فهرس المطالب المندرجة في الكتاب.
452 - جدول الخطأ والصواب. ملاحظة:(تم تصحيح جميع الأخطاء المطبعية المذكورة في هذه النسخة التي بين يديك).
الفهرس
مقدّمة المحقّق 5
مقدّمة المؤلّف 11
السمط الأوّل 23
[وأمّا] الفاتحة 24
الباب الأوّل 36
الباب الثاني 41
الباب الثالث 47
الباب الرابع 50
الباب الخامس 53
الباب السادس 56
الباب السابع 58
الباب الثامن 60
الباب التاسع 62
الباب العاشر 66
الباب الحادي عشر 70
الباب الثاني عشر 72
الباب الثالث عشر 77
الباب الرابع عشر 78
الباب الخامس عشر 81
الباب السادس عشر 84
الباب السابع عشر 89
الباب الثامن عشر 94
الباب التاسع عشر 99
الباب العشرون 109
الباب الحادي والعشرون 118
الباب الثاني والعشرون 129
الباب الثالث والعشرون 137
الباب الرابع والعشرون 139
الباب الخامس والعشرون 141
الباب السادس والعشرون 144
الباب السابع والعشرون 145
الباب الثامن والعشرون 147
الباب التاسع والعشرون 149
الباب الثلاثون 151
الباب الحادي والثلاثون 154
الباب الثاني والثلاثون 157
الباب الثالث والثلاثون 159
الباب الرابع والثلاثون 163
الباب الخامس والثلاثون 166
الباب السادس والثلاثون 176
الباب السابع والثلاثون 180
الباب الثامن والثلاثون 184
الباب التاسع والثلاثون 187
الباب الأربعون(1) 196
الباب الحادي والأربعون 203
الباب الثاني والأربعون 209
الباب الثالث والأربعون 216
الباب الرابع والأربعون 224
الباب الخامس والأربعون 228
الباب السادس والأربعون 234
الباب السابع والأربعون 238
الباب الثامن والأربعون 246
الباب التاسع والأربعون 255
الباب الخمسون 257
الباب الحادي والخمسون 262
الباب الثاني والخمسون 265
الباب الثالث والخمسون 273
الباب الرابع والخمسون 284
الباب الخامس والخمسون 293
الباب السادس والخمسون 301
الباب السابع والخمسون 304
الباب الثامن والخمسون 312
الباب التاسع والخمسون 325
الباب الستّون 330
الباب الحادي والستّون 331
الباب الثاني والستّون 334
الباب الثالث والستّون 337
الباب الرابع والستون 342
الباب الخامس والستّون 346
الباب السادس والستّون 352
الباب السابع والستّون 360
الباب الثامن والستّون 367
الباب التاسع والستّون 377
الباب السبعون 381
خاتمة الكتاب، وخالصة اللباب 393
فهرس السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين 431