بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل بريّته محمد ، وآله الطيّبين المعصومين ، واللعن على أعدائهم أجمعين.
وبعد :
لايختلف اثنان أنّ من أقسام المناجاة بين العبيد وخالقهم ـ وهي المناجاة الحقّة ـ الدعاء ، وقد أثبت علماء الأخلاق والعرفان له مراتب.
منها : أن يصدر من اللّسان ، ويكون القلب ساهياً غير ملتفت إلى ما يصدرمن كلام.
ومعه ، فإن الله لايستجيب الدعاء من قلب لاه(1) .
ومنها : أن يصدر من القلب واللسان معاً ، ومعه تنصهر الروح في حالة لا يعلمها إلآ من كابد الشوق ، كما قيل ، فيكون هناك شعور بحالة من الطمأنينة ، ويرى الداعي نفسه عزيزاً ، يطلب من خالقه الكريم ما يشاء.
نعم ، عزيزٌ ، ولِمَ لا؟ وخالقه كريم ، رحيم ، عطوف.
نعم ، عزيزٌ ، ولِمَ لا؟ أليس هو القائل :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (2) .
نعم ، وهو القائل :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) (3) .
________________________
(1) اُنظر : مستدرك الوسائل 5 : 190 ب 5 ، استحباب الإقبال بالقلب حالة الدعاء.
(2) غافر ، مكية ، 60 : 40.
(3) البقرة ، مدنية ، 2 : 186.
نعم ، هو قريب ، ولكن بشرط( فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي ) .
إذن ، إذا دعا الله تبارك وتعالى بنيّة صادقة ، وقلب مخلص ، استجيب له ، ولكن بعد وفائه بعهد الله عزّوجلّ.
ولكن ، إذا دعا الله عزّوجلّ لغير نية وإخلاص لم يستجب له أليس يقول الله تعالى :( أَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) ؟!
نعم ، أوفوا ، يوفّ إليكم(1) .
ومن أصدق من الله عهداً ووعداً.
فالعبودية المطلقة لله موجبة للقرب منه ، والقرب منه موجب لاجابته ، وقد أطلق الإجابة والدعاء.
فكلّ دعاء مستجاب للمتقرّب مع توفّر الموجب والمصلحة.
نعم ( اُجِيبُ ) ، ولكن إذا دعاني مؤمناً بي ، ولم يشرك بي ، وأخلص في الدعاء.
والشرك أنواع ، وفي الدعاء أشدّه وأخفاه ، ومنها الشرك في الأسباب ، والبحث طويل.
هذا ،
وللدعاء شروط ـ ولسنا في مقام التفصيل ـ منها أن يكون باُسلوب لائق بعظمة الخالق البارئ المنعم لفظاً وحالةً.
أما الثاني : كالتذلّل والتصاغر ، والاعتراف بالتقصير ، وعدم الاستحقاق لشيء ، وإنّما هو في حالة طلب استنزال رحمته تعالى واستدرار عطفه ظاناً أن حاجته بالباب.
وبعد كل هذا وذاك ، فلا يقنطك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النيّة ، وربّما اُخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء
________________________
(1) اُنظر : مستدرك الوسائل 5 : 188 ب 14 ، استحباب حسن النية وحسن الظنّ بالإجابة.
الآمل(1) .
وأمّا الأول ـ فمن أوْلى من أولياء الله في الأخذ منهم ألفاظه وجواهره.
وسابقاً قيل : إذا خرجت الموعظة من القلب دخلت القلب ، وإذاخرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان.
إذن :
أليس من الحَريّ بنا أن نأخذه ممن أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً!!
أليس من الحريّ بنا أن نأخذه ممّن كلامهم نور وأمرهم رشد ووصيّتهم التقوى.
أليس من الحريّ بنا أن نأخذ الدعاء ممّن :
......... قولهم وحديثهم |
روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري |
أليس من الحريّ بنا أن نأخذ الدعاء من أهل بيت يتّصفون بالصفات قبل الأمر بها!!
أليس من الحريّ بنا أن نأخذ الدعاء ممّن جعلهم الله الوسيلة إليه!!
نعم.
أليس من الحريّ بنا أن نأخذ المناجاة ممن لقّبه أعداؤه قبل محبّيه بـ ـ « زين العابدين » و « سيّد الساجدين »!!
أليس من الحريّ بنا أن نأخذ اُصول الدعاء وفروعه وآدابه وألفاظه منالذي يجمع المؤرّخون على أنّه كان أعبد أهل زمانه ، وأشخصهم ، ومن كان له قصب السبق في هذا المضمار لايجاريه أحد!!!
أليس من الحريّ بنا أن نأخذه ممن لم يُنقل عن أحد ما نقل عنه ، من عبادة وزهد حقيقيّين!!
أليس من الحريّ بنا أن نأخذه ممّن لم يُنقل عن أحد ما نقل عنه من
________________________
(1) اُنظر مستدرك الوسائل 5 : 192 ب 17 ، تحريم القنوط وإن تأخّرت الاجابة.
خلق رفيع!! ولم ينقل ولم ولم ولم وهلمّ جرّاً!!
كيف لا ، وهو إلامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الرابع من أئمة أهل البيتعليهالسلام وخلفاء النبي في إمامة المسلمين.
إ ليك بعض أقوال معاصريه مثل ابن عيينة ، ومصعب الزبيري ، والزهري ، وموسى بن طريف ، وهشام بن عروة ، والأعرج ، وابن المسيّب ، ويحيى بن سعيد ، ملخصاً :
« ما رأيت أحداً كان أفقه من علي بن الحسين ، لكنّه قليل الحديث ، وكان من أفضل أهل بيته ، وأحسنهم طاعة »(1) .
« ما رأيت هاشمياً أفضل منه »(2) .
« ما رأيت أورع منه »(3) .
« كان أفضل هاشمي أدركته »(4) .
« كان أقصد أهل بيته ، وأحسنهم طاعة »(5) .
« كان من أورع الناس وأعبدهم ، وأتقاهم لله عزَّ وجلَّ »(6) .
وأمَّا ما ينقل من مكارم سيرته فلا يحصى ، وإليك منها نماذج :
يقول ابن عيينة : « حجَّ علي بن الحسين ، فلمَّا أحرم واستوت به راحلته ، اصفَّر لونه ، وانتفض ، ووقع عليه الرعدة ، ولم يستطع أن يلبّي.
فقيل له : ما لك لا تلبّي؟!
فقال : ( أخشى أن أقول : لبّيك ، فيقال لي : لا لبيك!! ).
فقيل له : لابُدّ من هذا.
________________________
(1) تذكرة الحفّاظ 1 : 75.
(2) تذكرة الحفّاظ : 1 : 75.
(3) تذكرة الحفّاظ 1 : 76.
(4) الطبقات الكبرى 5 : 214.
(5) الطبقات الكبرى 5 : 215.
(6) البداية والنهاية 5 : 104.
فلما لبّى غشي عليه ، وسقط عن راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه » ،(1) .
وموسى بن طريف يحكي : « استطال رجل على علي بن الحسين ، فأغضى عنه ، فقال له : إيّاك أعني. فقال : ( وعنك أُغضي ) »(2) .
وهذا هشام بن عروة ينقل : « كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكّة ، ويرجع ، لا يقرعها »(3) .
وأمّا عبادته :
فيحكي الحنبلي ما لفظه : سمي زين العابدين لفرط عبادته(4) .
ويصف مالك عبادته بقوله : « بلغني أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى زين العابدين »(5) .
وهذا عبدالله بن أبي سليمان يقول : « كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخط بيده ، قال : وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له : مالك؟
فقال : ( ما تدرون بين يدي من أقوم ، ومن اناجي!! ) »(6) .
وروى ابن العماد الحنبلي عن الإمام السجاد هذه الرواية ، التي تدل على عظمة عبادته ورفعتها وهي : ( إنّ لله عباداً عبدوه رهبة ، فتلك عبادة العبيد؟ وآخرين عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجار؟ واخرين عبدوه شكراً ، فتلك عبادة الأحرار )(7) .
هذا أبو نعيم صاحب الحلية يصف الإمام بقوله : « زين العابدين ،
________________________
(1) تهذيب التهذيب 7 : 268.
(2) تهذيب التهذيب 7 : 268.
(3) سيرأعلام النبلاء 4 : 388.
(4) شذرات الذهب 1 : 104.
(5) تذكرة االحفّاظ 1 : 75.
(6) الطبقات الكبرى 5 : 216.
(7) شذرات الذهب 1 : 104.
ومنار المتقين ، كان عابدا وفياً ، وجواداً حفياً ، كان إذا فرغ من وضوئه للصلاة ، وصار بين وضوئه وصلاته ، أخذته رعدة ، ونفضته ، فقيل له في ذلك.
فقال : ( ويحكم ، أتدرون إلى من أقوم؟ ومن اُريد اُناجي؟!! ) »(1) .
وهذا قول ابن الجوزي في كتابه : « كان ـ علي بن الحسين ـ لايحب أن يعينه أحد على طهوره ، وكان يستقي الماء لطهوره ، ويخمِّره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ ـ بالسواك ، ثم يتوضأ ، ثم يأخذ في صلاته »(2) .
وكان الزهري إذا ذكر الإمام يبكي ويقول : « زين العابدين!! »(3) .
هذا غيض من فيض ، ومن هنا نعلم سر ما في هذه الأدعية التي رويت عنهعليهالسلام من التأثير في النفوس ، والنفوذ إلى العقول ، والسموّ بالروح البشرية إلى العلا.
إنَّها الواقعية ، إنَّها الترجمة اللفظية الحقيقية لما يريده الباري عزَّ وجلَّ من الإنسان في سيره التكاملي ، هذا دعاء مكارم الأخلاق ، هذا دعاؤه لأبويه ، هذا دعاؤه ، هذا دعاؤه ، هذا ، هذا ، هذا
ومن هنا نعلم سر تسميتها بإنجيل أهل البيت ، وبزبور آل محمد(4) عليهمالسلام .
من نُقل عنه ما نقل عن الإمام من الدعاء ـ من معاصريه من الزهّاد والفقهاء وغيرهم ـ بلاغة ، ومعنوية ، وتأثيراً في النفوس؟.
ما ذاك إلَّا للزهد الواقعي ، والطهارة الواقعية ، والتقوى لله في السر والعلن واقعاً ، و و و.
والحاصل : أنه كان أفضل أهل زمانه وأعلمهم ، وأفقههم ، وأورعهم ، وأعبدهم ، وأكرمهم ، وأحلمهم ، وأصبرهم ، وأفصحهم ، وأحسنهم أخلاقاً ،
________________________
(1) حلية الأولياء 3 : 133 / 229.
(2) صفوة الصفوة 2 : 95.
(3) حلية الأولياء 3 : 133.
(4) أول من أسماها بهما هو ابن شهر آشوب المتوفى سنة585 في « معالم العلماء » في ترجمة متوكل بن عمير ، ويحيى بن علي بن محمد الحسيني.
وأكثرهم صدقة ، وأرأفهم بالفقراء ، وأنصحهم للمسلمين(1) ، وغير ذلك مما لا يحيط به قلم ، ولا تصور ، هذا عملاً وسيرة.
أما قولاً فاليك الصحيفة ، زبور آل محمد وإنجيلهم ، وكفى بها.
يقول سيّد الأعيان في وصفها :
ا لصحيفة الكاملة في الأدعية ، تحتوي على واحد وستين دعاءاً ، في فنون الخير ، وأنواع العبادة ، وطلب السعادة ، وتعاليم العباد ، كيف يلجؤون إلى ربهم في الشدائد والمهمات ، ويطلبون منه حوائجهم ، ويعملون بقوله تعالى :( ادعوني أستجب لكم ) (2) ، من التحميد لله تعالى ، والثناء عليه ، والشكر له ، والتذلل بين يديه ، واللجوء إليه ، والتضرع والاستكانة له ، والإلحاح عليه ، وغير ذلك من فنون الدعاء ، وأفانين المناجاة.
وبلاغة ألفاظها ، وفصاحتها التي لا تبارى ، وعلوّ مضامينها ، وما فيها من أنواع التذلل لله تعالى ، والثناء عليه ، والأساليب العجيبة في طلب عفوه ، وكرمه ، والتوسل إليه ، أقوى شاهد على صحة نسبتها ، وأنَّ هذا الدّر من ذلك البحر ، وهذا الجوهر من ذلك المعدن ، وهذا الثمر من ذلك الشجر ، مضافاً إلى اشتهارها شهرة لاتقبل الريب ، وتعدد أسانيدها المتصلة إلى منشئها صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ، فقد رواها الثقات بأسانيدهم المتعدّدة المتصلة إلى الامام زين العابدينعليهالسلام .
وقد كانت منها نسخة عند زيد الشهيدرحمهالله ، ثم انتقلت إلى أولاده ، وإلى أولاد عبدالله بن الحسين المثنى ، كما هو مذكور في أولها مضافاً إلى ما كان عند الامام الباقرعليهالسلام من نسختها(3) .
هذا وقد اعتنى بها العلماء خاصة ، والناس عامة ، أتم اعتناء ، روايةً وضبطاً لألفاظها ، ونسخها ، وواظبوا على الدعاء بأدعيتها ليل نهار ، وبالعشي
________________________
(1) أعيان الشيعة 1 : 630.
(2) غافر ، مكية ، 40 : 60.
(3) أعيان الشيعة 1 : 638.
والأبكار ، والغدوات والأسحار ، والتضرع إليه تعالى ، وطلب الحوائج منه ، والمغفرة ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار(1) .
أما شروحها فقد بلغت عناية العلماء بها حداً كبيراً حتى عدّ شيخ الذريعةقدسسره ما يقرب من الخمسين(2) شرحاً باللغتين العربية والفارسية ، منها المختصر والذي هو بنحو التعليق ، ومنها المطول والموسّع.
ومنها ماهو مختصّ بجانب واحد ، مثل : الجانب العرفاني الأخلاقي ، أو الجانب الأخلاقي ، أو الجانب اللغوي ألبلاغي ، أو الجانب العلمي.
ومنها ماهو جامع بين الاختصار والكمال ، لاحتوائه على أغلب الفنون المتعلّقة بالدعاء المشروح ، مثل « رياض السالكين » للسيّد علي خان المدني.
ومنها شرحنا هذا الذي نقدّمه إليك عزيزي القارئ ، ألا وهو :
________________________
(1) أعيان الشيعة 1 : 638.
(2) الذريعة 13 : 345.
حَدآئِق الصَّالِحين َ
من الشروح الموسعة على الصحيفة المقدسة شرح الشيخ البهائي المسمى بحدائق الصالحين إسماً للمجموع وسمى كلّ دعاء بأسم ، فهناك الحديقة الأخلاقية ، والحديقة الصومية ، والتحمدية
والحديقة الهلالية ، وهي ما نقدمه الآن ، والتي عثرنا عليها من مجموع هذا الشرح.
يذهب بعض أصحاب الفنّ إلى أن الشيخ البهائي لم يتم شرحه هذا لجميع أدعية الصحيفة ، وإنَّما الذي خرج إلى البياض وأتمه هو فقط الحديقة الهلالية.
والظاهر أنَّ الأمر ليس كذلك ، إذ هوقدسسره يحيل إلى شروح الأدعية المتقدمة بما يدلّ على أنَّه أتمّها ، حتى أنَّه ينقل عبارات تامة من تلكم الشروح فمثلاً قوله ص 19 :
وقد قدَّمنا في فواتح هذا الشرح كلاماً مبسوطاً في هذا الباب وذكرنا ما قيل فيه من الجانبين.
وقوله ص 47 :
والمباحث المتعلّقة بالصلاة على النبي وإيراد ما يرد على أنَّ آل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حقيقة هم الأئمة المعصومون سلام الله عليهم قد مرَّ الكلام فيها في الفواتح ، فلا معنى لإعادته.
و قوله ص 50 ، وهوأصرح من جميع ما تقدم :
وقد قدمنا في الحديقة الأخلاقية ، من شرحنا هذا ، وهي الحديقة العشرون ، في شرح دعائهعليهالسلام في مكارم الأخلاق ، كلاماً ، وقلنا هناك : إنَّه لايحصل إلَّا من التام منها إلّا بإخراج إلى آخره.
فهذا إن دلَّ على شيء فإنَّه يدل على أنَّه لا أقلَّ كتب شروح بعض الأدعية ولكن لم تصل إلينا ، وإلّا فما معنى نقله لما قدمه هناك.
نرجو العلي القدير أن يوفقنا للعثورعلى بقية هذا الشرح القيّم انه سميع مجيب.
وأمَّا الشرح فهو غني عن التعريف لما سوف تلمسه فيه مما أبدع فيه المؤلف من تطعيمه بشتى البحوث الفلسفية والطبيعية ، والكلامية ، وبحوث الهيئةوالنجوم ، وغيرها.
ولا غرابة فالمؤلف هو من عكف على آرائه الرياضية والنجومية علماء الشرق والغرب ، ولا زالوا ولم يتمكنوا من الوصول إلى حل قسم من مسائله.
ونظرا لأهمّيّة الكتاب فقد اعتمده جمع ممّن تأخر عنه ، منهم صاحب الرياض في شرحه للدعاء الثالث والأربعين من رياضه المتقدم.
ومنهم شيخ الإسلام العلّامة المجلسي كأحد مصادر كتابه « بحار الأنوار » وأورد أغلبه فيه ، اُنظر بحار الأنوار 58 / 178 ـ 199 و 291 ـ 293.
* * *
ترْجَمة المؤَلّف
اسمه ونسبه
هو : الفقيه المحقق ، والحكيم المتألّه ، والعارف البارع ، والمؤلف المبدع ، والبحاثة المكثر المُجيد ، والأديب الشاعر ، والضلّيع في الفنون بأَسرها ، نابغة الامة الاسلامية في عصره :
الشيخ أبو الفضائل محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمّد بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهَمْداني العاملي الجبعي.
نعم ، هوحارثي هَمْداني ، إذن هو من بيت المجد والشرف والولاء للعترة الطاهرة ، منذ عهد جدّه الأعلى الحارث بن عبد الله الأعور الهَمْداني(1) ، الذي بشّره أميرالمؤمنينعليهالسلام عند وفاته بنتيجة عقيدته الصحيحة به ، وولائه المخلص له.
وصحة هذا النسب الطاهر مما تسالم عليه جميع من ترجم له ، أو لوالده ،
________________________
(1) الحارث بن عبدالله الاعور ، عدّ في الأولياء من أصحاب أميرالمومنينعليهالسلام ، روى القرطبي في تفسيره الجامع ، باب ذكرجمل من فضائل القران ج 1 : 5 ما لفظه وكفاه : الحارث : رماه الشعبيّ بالكذب ، وليس بشيء ولم يبن من الحارث كذب ، وإنّما نقم عليه إفراطه في حبّ علي وتفضيله له على غيره ، ومن هاهنا والله أعلم كذّبه الشعبي.
وهذا ديدنهم في كلّ من أحب علياً وآل علي.
ترجم له في تنقيح المقال 1 : 245 ت 2108 / رجال البرقي : 4 / اختيار معرفة الرجال 18 ت 142143 وسير أعلام النبلاء 4 : 152 / ت 54 / تهذيب الكمال 5 : 5 : 244 ت1025. وغيرها كثير.
وكما صرّح به جمع من أعلام الاُمة وأساطين الطائفة ممن عاصرها ، ومن تأخر عنهما في إجازاتهم(1) ، وقد عد منهم صاحب الغديرقدسسره عشرين علماً(2) .
وأشاد به نظماً جمع ، منهم الشيخ جعفر الخطّي البحراني(3) في قصيدة منها :
فيابن الاُولى أثنى الوصيّ عليهم |
بماليس تثني وجهه يد إنكار(4) |
يلتقي نسبه الشريف مع نسب علم من أعلام القرن الجامع بين ، العلم والأدب ، والناشر لألوية الحديث ، الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الشيخ علي الكفعمي ، مؤلف المصباح ، والبلد الأمين ، وشرح الصحيفة ، ومحاسبة النفس ، الى غيرها.
وذلك أن الشيخ البهائي حفيد أخ الشيخ الكفعمي واليك مخططاً يوضح هذا :
________________________
(1) انظر البحارقسم الإجازات ج 105 : 146 و 107 : 14 و 32 و 38 وغيرها.
(2) الغدير 11 : 219 ، ضمن ترجمة والد الشيخ البهائي.
(3) أبو الحر جعفر بن محمد بن علي بن ناصر بن عبد الامام الخطّي البحراني ينتهي نسبه الى عدنان عالم غلب عليه الادب والشعر فكان من الادباء الكاملين والشعراء المفلقين له إجازة من الشيخ البهائي وله ديوان شعر وغيره مات سنه 1208 هـ ، له ترجمة في امل الآمل 2 / 54 ت 139 ، سلافة العصر524 ، انوار البدرين : 288 ت 4 رياض العلماء 1 / 111 ، الروضة النضرة : 113 ، نجوم السماء 1 / 79.
(4) اُنظر : الغدير 11 : 221 / لؤلؤة البحرين : 16 ت 5.
إذن فالشيخ البهائي محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد أخ الشيخ إبراهيم الكفعمي.
هذا نسبه يصفه هوبنفسه قائلا : « إنّ آباءنا وأَجدادنا في جبل عامل كانوا دائماً مشتغلين بالعلم والعبادة والزهد ، وهم أصحاب كرامات ومقامات ».
في هذه البيئة ، ومن هذا البيت العلمي ورث المجد والسؤدد ، ومن هكذا محيط خرج الى الدنيا ، وليس بمنكرما للمحيط من أثر.
ولادته
تاريخها ومكانها
تاريخها :
اختلف المؤرخون فيها :
فمن ذاهب الى أنّها كانت عند المغرب يوم الخميس لثلاث عشر بقين من المحرم سنة 953 ، واليه مال الشيخ البحراني وجمع(1) .
ومن ذاهب الى أنها كانت عند غروب شمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة(2) .
ومن ذاهب ـ كالافندي وجمع ـ الى أنّها كانت « عند غروب الشمس يوم الاربعاء 17 ذي الحجة سنة 953 »(3) وذلك استناداً الى نص وجده بخط الشيخ البهائي على نسخة من إرشاد العلّامة الحلي حكاه عن خط والده حيث سجل فيه مواليد ووفيات جمع من الاُسرة.
وهناك من مال الى أَنها كانت سنة 951 ولم أجد من أيّده على ذلك ولعلها تصحيف 953(4) .
________________________
(1) لؤلؤة البحرين : 22.
(2) سلافة العصر : 290 / خلاصة الأثر 3 : 440 / الحدائق النديّة : 3 ، 45.
(3) رياض العلماء 2 : 110.
(4) رياض العلماء5 : 97.
ولهذا فقد ضبطها الشيخ القمي في هديته وكناه بقوله : ظنج.
وبناءً على نقل الشيخ المجلسي الاول فيكون مولده اما سنة 948 أو 949(1) .
وأما محلّها :
فالذي يستفاد من بعض سوانحه(2) ، وبعض النصوص أَنّها كانت فيموطنه الأَصلّي بعلبك من جبل عامل.
وهو الحق في المقام.
وما ذهب اليه الطالوي في سانحاته من أنّها في قزوين(3) .
والصنعائي من أنّها في أصفهان(4) .
وأحمد رفعت(5) ، وسامي باشا(6) ، وقدري طوقان(7) من أنها في آمل المازندرانية أو الخراسانية الى غير ذلك.
فهو مما لا شاهد له ولا دليل عليه ، اللهم إلّا التشابه اللفظي بين آمل وعامل.
* * *
________________________
(1) انظر روضة المتّقين 14 : 435.
(2) انظر الكشكول 1 : 213.
(3) سانحات دمى العصر 2 : 128.
(4) نسمة السحر 2 : 255.
(5) لغات تاريخية 6 : 200.
(6) قاموس الاعلام 2 : 1411.
(7) تراث العرب العلمي : 474.
أساتذته ومشايخه
« إنّ رحلات شيخنا البهائيّ لاقتناء العلوم ردحا من عمره ، وأسفاره البعيدة الى حواضر العالم الاسلامي حينذاك دون ضالّته المنشودة ، وتجوله دهراً في المدن والأمصار وراء اُمنيته الوحيدة ، واجتماعه في تلكم الحواضر مع أساطين الدين ، وعباقرة المذهب ، وأعلام الاُمّة ، وأساتذة كل علم وفنّ ، ونوابع الفواضل والفضائل.
تستدعي كثرة مشايخه في الأخذ والقراءة والرواية غير أنّ المذكور منهم في غضون المعاجم »(1) قلة لاتناسب ما سنعرف عن سياحته وتنقلاته وهم :
1 ـ والده المقدّس الشيخ حسين بن عبد الصمد بن محمّد ، صاحب النفس الطاهرة الزكية ، والهمّة الباهرة العليّة ، كان عالماً ماهراً ، محققاً متبحراً ، جامعاً أديباً منشأ شاعراً ، عظيم الشأن ، جليل القدر ، ثقةً ، من فضلاء تلامذة الشهيد الثانيقدسسره .
توفيقدسسره سنة 984 ثامن ربيع الأول ، في المصلّى من قرى هجر من بلاد البحرين ، عن عمربلغ 66 سنه ، حيث كانت ولادته سنة 918 في غرة محرم الحرا م(2) .
وقد قرأ عليه ابنه ـ الشيخ البهائي ـ العلوم العربية والحديث والتفسير ، وروى عنه قراءةً وسماعاً واجازة لجميع ما للإجازة فيه مدخل من سائر العلوم العقلية والنقلية ، بحق روايته عن شيخنا الإمام قدوة المحققين الشهيد الثاني
________________________
(1) الغدير 11 : 250.
(2) ترجم له جمع منهم : البحراني في لؤلؤته : 33 رقم 6 / وألأميني في الغدير 11 : 218 / والبغدادي في هديته 2 : 273 / والأفندي في رياضه 2 : 108 / والحرّفي أمله 1 : 74 رقم 67 / والخوانساري فيروضاته 2 : 338 رقم 217 / والمامقاني في تنقيحه 1 : 332 رقم 2948 / والقمي في سفينته 1 : 272 ، وكناه 2 : 102 ، وفوائده الرضوية : 138 / والشيخ النوري في خاتمة مستدركه 3 : 421 / والسيد الأمين في أعيانه 6 : 56.
طاب ثراه(1) .
2 ـ الفقيه المحقق ، والمحدّث المتكلم ، الشيخ عبد العالي بن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي ، نجل صاحب جامع المقاصد ، المولود سنة 926 ، والمتوفى 993 باصفهان ، ونقل منها بعد ثلاثين سنة ودفن في المشهد الرضوي على من حلّ فيه آلاف التحية والثناء(2) .
3 ـ محمّد بن محمّد بن محمّد بن أبي اللطف بن علي بن منصور المقدسي الشافعي الأشعري العلوي ، المولود سنة 940 ، برع وهوشاب حتى فُضّل وقدم على من هو أسنّ منه حتى على أخويه ، وصار مفتياً للقدس الشريف على المذهب الشافعي ، مات سنة 993(3) .
وقد أَجاز الشيخ البهائي بإجازة مؤرخة سنة 992 في شهرجمادى الأُولى منه(4) .
ومن لطيف الأسانيد والطرق طريق الشيخ البهائي لرواية صحيح البخاري عن مؤلفه ، وهم ثلاثة عشر شيخاً جميعهم من المسمين بمحمّد ، إليك السند ـ مع حذف الألقاب والاقتصار على الإسم فقط ـ مع تتمته للشيخ البحراني :
.. الشيخ محمّد بن يوسف بن كنبار ، عن الشيخ محمّد بن ماجد البحراني ، عن الشيخ محمّد باقر المجلسي صاحب البحار ، عن أبيه الشيخ محمّد تقي المجلسي ، عن الشيخ محمّد بن الحسين البهائي ، عن محمّد بن محمّد بن محمّد أبي اللطف المقدسي ، عن أبيه محمّد بن محمّد ، عن شيخه محمّد بن ابي الشريف المقدسي ، عن محمّد بن أبي بكر ، عن محمّد المراغي ، عن محمّد بن إسماعيل القرشيدي ، عن السيّد محمّد بن سيف الدين قليج بن كيكذي العلائي ، عن محمّد ابن مسلم بن محمّد بن مالك الحنبلي ، عن أبي محمّد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد
________________________
(1) أعيان الشيعة 9 : 243.
(2) له ترجمة في الأمل 1 : 110 رقم 100 / ونقد الرجال : 188 رقم 1 / عالم آرا 1 : 154 / وأعيان الشيعه 8 : 17 / ورياض العلماء 3 : 131 / وتكملة الأمل : 265 رقم 232 / واحياء الداثر : 122.
(3) له ترجمة في شذرات الذهب 8 : 431 / والكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة 1 : 7.
(4) بحار الأنوار 106 : 97 رقم 69.
المقدسي ، عن محمّد بن عبد الواحد البزاز ، عن محمد بن أحمد حمدان ، عن محمّد ابن اليتيم ، عن محمّد بن يوسف الفريري ، عن محمّد بن إسماعيل البخاري بكتابهالمذكور ، وجميع مصنفاته.
4 ـ الشيخ الفاضل الكامل المنطقي المولى عبدالله بن الحسين اليزدي الشهابادي المتوفى سنة 981(1) في اصفهان ، كان علّامة زمانه ، جليل القدر ، عالي المنزلة ، له مؤلفات منها : الحاشية على تهذيب المنطق للتفتازاني ، وحاشية على الأستبصار.
تلّمذ عليه جمع منهم صاحب المعالم ، والمدارك ، وشيخنا المؤلّف ، حيث أخذ عنه الحكمة والكلام وبعض المنقول.
5 ـ المولى علي المذهب المدرس ، تلمّذ عليه في الرياضيات(2) .
6 ـ القاضي المولى أفضل القايني(3) .
7 ـ الشيخ أحمد الكجائي الكَهدمي الكَيلاني النُهْمَني(4) ، المعروف بپير أحمد ، قرأ عليه في قزوين(5) الرياضيات والحكمة
8 ـ النطاسي المحنّك عماد الدين محمد بن مسعود الشيرازي ، قرأ عليه
________________________
(1) ترجم له كل من القمي في فوائده : 249 : وسفينته 2 : 132 / والحرّ في أمله 2 : 160 ت 465 / والأفندي في رياضه 3 : 191 / وروملوفي أحسن التواريخ : 12 : 458 / والمدني في سلافته 490 / وشيخ الذريعة في إحياء الداثر : 135 / والذريعة 6 : 53 ت 268 / وكحّالة في معجم المؤلفين 6 : 49 / والمحبي في خلاصته 3 : 40 / والخوانساري في روضاته 4 : 228 رقم 386 / والبغدادي في هديته 4731.
هذا ويذهب البعض إلى أنّ وفاته كانت سنة 1015 منهم المحبي والبغدادي وانظر ماضي النجف وحاضره 3 : 383 حيث ترجم له ولمجموعة من ذريته.
(2) عالم آرا 1 : 156.
(3) عالم آرا 1 : 156 / إحياء الداثر : 23.
(4) قال شيخ الذريعة : إن كجاء قد تسمى ( نه مَنِيهَ ) لأن بها قراناً كبيراً مشهوراً بـ( نه من ) ، حيث كان وزنه تسعه أمنان ، بخط كوفي جلّي ، على جلد ظبي ، يقال أنّه بخط أميرالمؤمنينعليهالسلام . انظر الروضة النضرة : 34
(5) له ترجمة في الروضة النضرة : 34 / انظر الذريعة 1 : 519 ت 2533 ، 5 : 139 ت 578.
الطب(1) .
9 ـ الشيخ عمر العرضي ، أفاد منه في حلب(1) .
10 ـ الشيخ محمد بن محمد بن أبي الحسن علي بن محمد البكري ، اجتمع معه في مصر ، وحضر دروسه في الأزهر. المتوفى سنة 993 هـ(2) ، له : شرح مختصرأبي شجاع ، وديوان شعر(3) .
11 ـ محمد باقر بن زين العابدين اليزدي المتوفى حدود 1056 ، كان من أعاظم الرياضيين ، له : عيون الحساب ، مطالع الأنوارفي الهيئة ، وغيرها(4) .
ومما لاشك فيه أنّ هذا العدد المذكور من أساتذته وشيوخه لايلائم تلك السياحة التي أخذت من عمره أكثر من الثلث ، بل ومشابهته لفنون عدّة حتى الف في أغلبها الكتب.
ولكن ما الحيلة وهذا هو المحفوظ والذي عثرنا عليه منهم.
________________________
(1) ترجم له كلا من صاحب عالم آرا 1 : 168 وكذلك في ضمن ترجمة البهائي 1 : 156 / وإحياء الداثر : 240 / والذريعة 2 : 262 ت 1071 ، 11 : 133 ت 830 ، 168ت 1054 ، 18 : 191 ت 1359 و 21 : 258 ت 4925.
(2) عمربن عبدالوهاب بن ابراهيم العرضي الحلبي ألشافعي ، مفتي حلب ومحدّثها ، له : شرح الشفا للقاضي. واسمه فتح الغفار ، ذيل تاريخ ابن الحنبلي ، الدّر الثمين وغيرها.
مات سنة 1024 هـ 1615 م.
خلاصة الأثر 3 : 215 / ريحانة الألبا 1 : 279 رقم 41 / كشف الظنون : 1054 / هدية العارفين 1 : 796 / معجم المؤلفين 7 : 296 وغيرها.
(3) ترجم له الحنبلي في شذراته 8 : 431 / والعبدروسي في نوره السافر 2 : 369 / والخفاجي في ريحانته2 : 220 ت 149 وانظر هامشه / والمحبي في خلاصته 1 : 145 / والمدني في سلافته : 400.
(4) من لطيف شعره :
قد بلينا بأمير |
ظلم الناس وسبح |
|
فهو كالجزار فيهم |
يذكر الله ويذبح |
(5) الروضة النضرة : 75 / الذريعة 15 : 387 ت 2376
تلامذته
إنّ التأريخ حفظ لنا أسماء جمّ غفير ممن أخذ عن الشيخ المصنف علوم الدين ، والفلسفة والأدب من العلماء الأفذاذ ، ومن استجاز عنه للرواية.
وقد تجمع لدينا منهم عدد كبير ، أرجأنا تعدادهم الى موعد قريب. إن شاء الله(1) .
رحلاته
كانت رحلته الاُولى مع والده من مسقط رأسه إلى إيران ، وفيها تعلم الفارسية واتقنها حتى كأنّه ابن بجدتها ، درس وتعلم في حاضرتي العلم قزوين واصفهان على أبيه وغيره ممن مرّ من أساتذته ، وارتقى الى أوج الكمال ، وفي هذه الأثناء اقترن بزوجة صالحة فاضلة هي كريمة الشيخ العالم العامل شيخ الإسلام في الديار الإيرانية في حينه الشيخ زين الدين علي منشار العاملي(2) .
ولمّا كانت وحيدة أبيها ، اذ لم يعقب غيرها ، فقد آلت اليها ـ واليه لا محالة ـ تركة أبيها ، ومنها مكتبته العامرة.
حيث كانت للشيخ المنشار مكتبة عظيمة كبيرة تربو على أربعة آلاف كتاب ، جلب أغلبها من الديار الهندية ، إذ كان قاطناً فيها فترة من الزمن(3) .
فكانا ينتفعان منها وينهلان منها نميراً صافياً.
وعلى أية حال فقد حاز لدى سلطان وقته ـ الشاه عباس الكبير ـ أعلى المراتب وهي مشيخة الاسلام ، وله ألف الجامع العباسي في الفقه.
________________________
(1) في مقدمة كتاب شرح قصيدته « سرى البرق » للشيخ جعفر النقدي إن شاء الله تعالى.
(2) الشيخ زين الدين علي منشار العاملي ، شيخ الاسلام ، فاضل جليل من المعاصرين للشاه طهماسب الصفوي ، ومن تلامذة الشيخ علي الكركي.
ترجم له في رياض العلماء 266 / 4 ، عالم ارا 154 / 1.
(3) الفوائد الرضوية : 510.
ولكن الذي يظهر جلّياً لمن يسبر أحوال الشيخقدسسره يرى وبوضوح أنه لم يكن يرى لتلك المناصب الدنيوية قيمة ، بل كان يجعلها وراء ظهره ، وهذا واضح لحبه للوحدة والعزلة وللسير على طريقة أهل السلوك والعرفان والسياحة مختاراً للفقر الذي كان به يفخر فخر الكائناتصلىاللهعليهوآلهوسلم ومرجحاً له على تمام المناصب والرتب.
هذا وبعد أن ولي في حاضرة العلم وعاصمة الحكومة مشيخة الاسلام ؛بعد والد زوجته الشيخ علي المنشار حيث كان فيها شيخ الاسلام أيام الشاه طهماسب الصفوي ؛ « رغب في الفقر والسياحة ، واستهب من مهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو لحاله مناسب »(1) .
وقد بدأ سياحته بحج بيت الله الحرام ، ومن ثم زيارة المدينة المنورة على من حلّ فيها الآف الثناء ، ومن ثم شهرعصا الترحال وساح في أرض الله الواسعة ردحاً من عمره(2) ، كان خلالها متخفياً مستتراً كما يظهر من الحوادث والمجريات ، مع أنّ شهرته كانت مطبقة في الآفاق.
فقد زار خلالها كلاً من الأعتاب المقدسة في العراق ، والإمام الرضاعليهالسلام في خراسان ، ومن ثمّ قصد هرات وعاد منها الى مشهد الامام الرضا ، ومنها آذربايجان وزار خلالها مصر ، والقدس الشريف ، ودمشق الشام ، وحلب ، وغيرها من البلاد.
توقف في كلّ بلد مدة ، صاحب جمعاً كثيراً من أهل الكمال والمعرفةوالفضل مما لم يكن ميسورا لكلّ أحد ، وكان خلالها مورد احترام الآخرين ، واستفاد وأفاد كثيراً.
هذا ، وقد وقعت له مباحثات علمية ومذهبية كثيرة مع علماء المذاهب الاخرى أذعن فيها الجميع له.
________________________
(1) السلافة : 290.
(2) يذهب السيد المدني الى أنها طالت مدة ثلاثين سنة ، وقد استبعدها العلامة المحقق الحجّة السيد الخرسان ، انظر مقدمة الكشكول : 65.
ومن المؤسف حقاً عدم تدوين الشيخ البهائي لاخبار سياحته التي استمرت هذه المدة الطويلة ، مع فضله وكثرة علومه واطلاعه ، اذ مما لاشك فيه وقوع امور لطيفه وقضايا عجيبة تظهر من ثناء بعض من تعرض لسياحته ، فلودونت لكانت من أنفس الكتب.
إليك شطراً منها :
.. كان يجتمع مدة إقامته بمصر بالاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري(1) وكان يبالغ في تعظيمه.
فقال له الشيخ البهائي مرة : يا مولانا أنا درويش فقير فكيف تعظمني هذا التعظيم؟!
قال : شممت منك رائحة الفضل.
فامتدح استاذه بقصيدته التي مطلعها :
يا مصر سقياً لك من جنة |
قطوفها يانعة دانية |
ويصف الرضي المقدسي(2) الشيخ ـ عند لقائه له في القدس الشريف ـ ومحاولته القراءة عليه قائلاً :
« ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم ، فنزل في بيت المقدس بفناء الحرم ، عليه سيماء الصلاح ، وقد اتسم بلباس السياح ، وقد تجنب الناس ، وأنس بالوحشة دون الايناس ، وكان يألف من الحرم فناء المسجد الاقصى ، ولم يسند أحد مدة الإقامة إليه نقصاً ، فاُلقي في روعي أنّه من كبار العلماء الأعاظم ، فما زلت لخاطره أتقرب ، ولما لا يرضيه أتجنب ، فاذا هو ممن يرحل اليه للأخذ منه ، وتشدّ له الرحال للرواية عنه ، يسمى بهاء الدين محمد الهمداني الحارثي ، فسألته عند ذلك القراءة عليه »(3) .
________________________
(1) تقدمت ترجمته ومصادرها في صحيفة : 12.
(2) يوسف بن أبي اللطف رضي الدين المقدسي الحنفي ، فاضل أديب ، له تعليقة على تفسير ارشاد العقل السليم ، شرح قصيدة البردة ، توفي سنة 1006.
ترجم له في : معجم المؤلفين 326 / 13 ، هدية العارفين 565 / 2 ، خلاصة الاثر 4 / 272.
(3) خلاصة الأثر 3 : 441 / السانحات 2 : 126.
وهذه نادرة تدلّنا على مدى ما للمظاهر من تأثير في النفوس ، وهي حادثة جرت للشيخ في دمشق الشام مع الشيخ البوريني الصفوري(1) يحكيها لناالمحبي(2) وخلاصتها :
أنّ الشيخ البهائي لما ورد دمشق نزل عند بعض التجار الكبار في محله الخراب ، واجتمع مع صاحب الروضات في مزارات تبريز الحافظ حسين الكربلائي القزويني التبريزي(3) .
ثم إنّ الشيخ طلب من مضيفه الاجتماع بالشيخ البوريني ، فأعد التاجر دعوة تأنق فيها ، ودعا غالب أهل الفضل من محلته ومنهم البوريني.
دخل البوريني المجلس ، والبهائي بهيئة السياح متصدراً له ، والجمع محدق به بأدب.
عجب البوريني من ذلك ، لعدم معرفته وسماعه بقدوم الشيخ ، فلم يعبأبه ، ونحاه عن مجلسه ، وجلس فيه غير ملتفت إليه ، شارعاً في بث معارفه الى أن حانت صلاة العشاء.
________________________
(1) بدر الدين ، الحسن بن محمد بن محمد البوريني الشافعي ، ولد في قرية صفورية ، وهاجر الى دمشق ، ومنها الى بيت المقدس ، اشتغل بالدرس والوعظ في مدارس ومساجد الشام ، كان عالماً محققاً ، فصيح العبارة ، طليق اللّسان ، له : تراجم الأعيان ، ديوان شعر ، ومن بديع شعره :
يقولون : في الصبح الدعاء مؤثر |
فقلت : نعم ، لو كان ليلي له صبح |
ومنه
أيا قمراً بتّ في ليل هجره |
اُراقب أسراب الكواكب حيرانا |
|
خبأتك في عيني لتخفى الورى |
لذلك قالوا : إنّ في العين إنسانا |
ويروى الشطر الثاني :
وما كنت أدري أنّ للعين إنسانا
مات سنة 1024 هـ.
خلاصة الأثر 2 : 51 / ريحانة الألباء 1 : 42.
(2) محمد أمين بن فضل الله المحبي الاموي الدمشقي ، مؤرخ أديب شاعر ، مشارك ، له : نفحة الريحانة ، خلاصة الأثر ، ديوان شعر ، وغيرها توفي سنة 1111 هـ 1699 م.
سلك الدرر 4 : 86 / معجم المؤلفين 9 : 78 / هدية العارفين 2 : 307
(3) انظر الذريعة 11 : 279 رقم 1711 و 280 رقم 1714.
ثم جلسوا ، فابتدر الشيخ البهائي في نقل بعض القضايا والأبحاث ، وهكذا الى أن أورد بحثاً في التفسير عويصاً ، فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها الجميع ، ثم دقّق العبارة حتى لم يفهم ما يقوله إلّا البوريني ، ثم أغمض في العبارة فلم يفهم حتى البوريني.
هذا والجمع صموت جمود ، لا يدرون ما يقولون ، غير أنّهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب.
عندها نهض البوريني واقفاً على قدميه فقال : إن كان ولابد فأنت البهائيّ الحارثيّ ، إذ لا أحد اليوم بهذه المثابة إلّا هو.
فاعتنقا ، وأخذا في إيراد أنفس ما يحفظان.
وسأله الشيخ البهائي كتمان أمره ، وافترقا ، ولم يقم بعدها ، بل رحل الى حلب(1) .
ويذكر العرضي(2) في ترجمته قال : قدم ( حلب ) مستخفياً في زمن السلطان مراد بن سليم(3) ، مغيراً صورته بصورة رجل درويش ، فحضردرس الوالد الشيخ عمر(4) ، وهولايظهر أنّه طالب عالم ، حتى فرغ من الدرس.
فسأل الوالد عن أدلة تفضيل الصدّيق على المرتضى ، فذكر أحاديث منها حديث « ما طلعت الشمس » وغيرها.
فردّ عليه ، ثم ذكرأشياء كثيرة تقتضي التفضيل للمرتضى ، فشتمه الوالد!!! وقال له : رافضي شيعي ، وسبّه وسكت!!
________________________
(1) خلاصة الأثر 3 : 443 ، وانظر : سانحات دمى القصر 2 : 127.
(2) أبوالوفاء بن عمر بن عبد الوهاب الشافعي العرضي ، عالم فاضل ، مشارك ، مفتي الشافعية بحلب ، له : معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب ، طريق الهدى ، شرح الألفية ، حاشية على أنوار التنزيل ، وغيرها.
توفي سنة : 1071 هـ ـ 1661 م.
كشف الظنون 1 : 148 / هدية العارفين 2 : 288 / ريحانة الألبا 1 : 269 رقم 39 خلاصة الأثر1 : 148 / معجم المؤلفين 13 : 165 وغيرها.
(3) هو السلطان مراد بن السلطان سليم بن السلطان سليمان القانوني المتوفى 4 ج 1 سنة 1003.
(4) تقدمت ترجمته صحيفة : 4.
ثم إنّ الشيخ البهائي أمر بعض التجار أن يصنع وليمة يجمع فيها بين الشيخ عمر وبينه.
امتثل التاجر ذلك ، ودعاهما وأخبر الشيخ الوالد أنّ هذا هو الملّا بهاء الدين عالم بلاد العجم.
وعندما استقر المقام بهما.
قال الشيخ البهائي للوالد : شتمتمونا.
فقال : ما علمت أنّك الملا بهاء الدين!!! ولكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوامّ لا يليق!
بعد هذه الفترة الطويلة عاد الى محطته الاُولى أصفهان ، فتوجهت اليه أنظار الأعاظم ، منتهلة من نميره الصافي العذب ، مستفيدة من أنوار أفكاره البكر ، حتى اختصه الشاه عباس الصوفي حضراً وسفراً حتى صحبه معه في سفره الى التربة المقدسة ، حيث مرقد الإمام الثامن سيراً على الأقدام وفاءاً لنذر كانه نذره.
وقد اشتهرت عنه حكايات في سياحته كثيرة ، منها ممكنة ، ومنهامستبعدت أو ملحقة بالخرافات.
* * *
آيات المدح وجمل الثناء
اعترف عامة من ترجم للمصنفقدسسره بل وجميع من تأخّرعنه ، بعظم شخصيته العلمية العملاقة في افق العلم ، وسماء المعرفة ، تقدم اليك نبذاً يسيرة :
قال شيخ الحفاظ والمحدثين العلّامة الأميني :
.. بهاء الملّة والدين ، واستاذ الأساتذة والمجتهدين ، وفي شهرته الطائلة وصيته الطائر في التضلّع من العلوم ، ومكانته الراسية من الفضل والدين ، غنى عن تسطير ألفاظ الثناء عليه ، وسرد جمل الإطراء له.
فقد عرفه من عرفه ، ذلك الفقيه المحقق ، والحكيم المتأله ، والعارف البارع ، والمؤلّف المبدع ، والبحاثة المكثر المجيد ، والأديب الشاعر ، والضلّيع من الفنون بأسرها ، فهو أحد نوابع الامة الإسلامية ، والأوحدي من عباقرتها الأماثل(1) .
ويصفه المحبّي بقوله :
.. بطل العلم والدين الفذ ، صاحب التصانيف والتحقيقات ، وهوأحق من كلّ حقيق بذكر أخباره ، ونشر مزاياه ، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه.
وكان اُمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم ، والتضلع بدقائق الفنون ، وما أظن الزمان سمح بمثله ، ولا جاد بندّه ، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره(2) . وقال شيخ الأمل في ترجمته :
حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر ، وفضائله أكثر من أن تحصر ، وكان ماهراً متبحراً جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً
________________________
(1) الغدير 11 : 249.
(2) خلاصة الأثر 3 : 440.
ثقةً ، عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضي وغيرها(1) .
ويطريه السيد التفرشي بقوله :
جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ رتبته في كل فنون الاسلام كمن له فن واحد ، له كتب نفيسة جيدة(2) .
وأمّا الأردبيلي فيطريه قائلاً :
جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه ووفورفضله ، وعلوّمرتبته أحداً في كلّ فنون الإسلام كمن كان له فن واحد ، له كتب نفيسة جيده منها(3) .
ويصفه المجلسي الأول قائلاً :
الشيخ الاعظم ، والوالد المعظم ، الامام العلّامة ، ملك الفضلاء والاُدباء والمحدثين ، بهاء الملة والحق والدين(4) .
وفي مورد آخر يقول :
شيخنا واستاذنا ومن استفدنا منه ، بل كان الوالد المعظم ، كان شيخ الطائفة في زمانه ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه ، ووفورة فضله ، وعلو مرتبته أحداً …(5) .
ووصفه السيد المدني في سلافته قائلاً :
« علم الائمة الأعلام ، وسيد علماء الاسلام ، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه ، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه ، وطود المعارفالراسخ ، وقضاؤها الذي لاتحدّ له فراسخ ، وجوادها الذي لايؤمل له لحاق ،
________________________
(1) أمل الآمل 155 : 1.
(2) نقد الرجال : 303 رقم 260.
(3) جامع الرواة 2 : 100.
(4) روضة المتقين 1 : 22.
(5) روضة المتقين 14 : 434.
وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرُحَلَة الذي ضربت اليها أكباد الإبل ، والقبلة التي فطركل قلب على حبها وجبل.
فهو علّامة البشر ، ومجدّد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر ، اليه انتهت رياسة المذهب والملّة ، وبه قامت قواطع البراهين والأدلة ، جمع فنون العلم وانعقد عليه الإجماع ، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع ، فما من فنّ إلاوله فيه القدح المعلّى والمورد العذب المحلّى ، إن قال لم يدع قولاً لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان إلّا كالملة المحمدية المتأخّرة عن الملل والاديان ، جاءت اخر ففاقت مفاخراً وكل وصف قلته في غيره فإنه في تجربة الخواطر »(1) .
ويطريه صاحب نسمة السحر قائلاً :
« رجل الدهر ، وجامع الفخر ، ورب الشوارد ، وقيد الأوابد ، فهو وارث علم الرئيس ابن سينا في تلك الفنون والحال لاهل الطريقة حقيقة نورطور سيناء فيه يهتدون ، لم يلحق في طريق ، ولم يرفع في فريق ، فهوحيناً وزير السيف والعلم ، وإذ به وزير الدفتر والنون والقلم »(2) .
ويطريه شيخ الخزانة الشيرازي بقوله :
« بهاء الحق وضياؤه ، وعزّالدين وعلاؤه ، واُفق المجد وسماؤه ، ونجم الشرف وسناؤه ، وشمس الكمال وبدره ، وروض الجمال وزهره ، وبحر الفيض وساحله ، وبر اِلبر ومراحله ، وواحد الدهر ووحيده وعماد العصر وعميده ، وعلم العلم وعلامته ، وراية الفضل وعلامته ، ومنشأ الفصاحة ومولدها ، ومصدر البلاغة وموردها ، وجامع الفضائل ومجمعها ، ومنبع الفواضل ومرجعها ، ومشرق الافادة ومشرعها ، وسلطان العلماء وتاج قمتهم ، وبرهان الفقهاء وتتمة أئمتهم ، وخاتم المجتهدين وزبدتهم ، وقدوة المحدثين وعمدتهم ، وصدر المدرسين واُسوتهم ، وكعبة الطالبين وقبلتهم ، مشهورجميع الآفاق ، وشيخ الشيوخ على الاطلاق ، كهف
________________________
(1) سلافة العصر : 289.
(2) نسمة السحر : 303 مخطوط
الإسلام والمسلمين ، مروج أحكام الدين ، العالم العامل الكامل الأوحد بهاء الملّة والحق والدين »(1) .
ويطريه الخفاجي قائلاً :
« زين بمآثره العلوم النقلية والعقلية ، وملك بنقد ذهنه جواهرها السنية ، لاسيما الرياضيات وهو في ميدان الفصاحة فارس وأيَّ فارس ، وإن غصنه أينع وربا بربوة فارس فإنّ شجرته نبتت عروقها بنواحي الشام الزاهية المغارس ، والعرق نزّاع وإنْ أثّر الجوار في الطباع »(2) .
وهذا الحنفي في شرحه على رائية المصنف والمسماة « وسيلة الفوزوالامان » يقول في حقه :
« صاحب التصانيف والتحقيقات ، وهوم أَحقّ من كل حقيق بذكرأَخباره ونشر مزاياه ، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه ، وكان اُمّة مستقلة في الأَخذ بأطراف العلوم والتضلّع من دقائق الفنون ، وما أَظن أَنّ الزمان سمح بمثله ولا جاد بنده ، وبالجملة فلم تتشنّف الأسماع بأَعجب من أَخباره »(3) .
وقد ذكره الشهاب في كتابيه وبالغ في الثناء عليه(4) وقد أطال أَبوالمعالي الطالوي في الثناء عليه وكذلك البديعي(5) .
هذا غيض من فيض مما قيل أَويمكن أن يقال في حقّ شيخنا المصنف ، علم الأعلام ومن عُرِفت مكانته السامية في دنيا الفضل والفضيلة والدين ، حتى قيل في حقه : « لايدرك بحر وصفه الاغراق ، ولا تلحقه حركات الأَفكار ،
________________________
(1) خزانة الخيال : 421.
(2) إشارة للحديث الشريف « العرق دساس » وانظر ريحانة الألبا 1 : 207.
(3) فتح المنان شرح قصيدة الفوز والأمان : 367 من الطبعة الاولى ، حيث إن الطبعة الملحقة بالكشكول والتي بتحقيق طاهرأحمد الزاوي ـ طالتها يد الخيانة العلمية فحرفتهما ، وأسقطت منها مواردة إحداها ترجمة الشيخ المصنف.
(4) أي في ريحانة الألباء 1 : 207 رقم 72 ونفحة الريحانة 2 : 282 رقم 94.
(5) سانحات دمي القصر 2 : 126. والبديعي ، هو يوسف بن عبدالله الدمشقي الحلبي ، ولعل ذلك فيحدائق الأدب ـ انظر معجم المؤلفين 13 : 280.
ولو كان في مضمار الدهر لها السباق »(1) .
نعم هناك من اجترأ الوقيعة فيه ، وما ذاك إلّا لقلة دين ، وإلّا فلم؟!!!!
هذا يوسف المغربيّ(2) له هجاء للشيخ البهائي ، وليس ذلك لسبب ظاهر سوى الغيرة والحسد من علمه ومعرفته وشهرته ، أو لغلبته له في ميادين العلمحيث يقول :
إنّ اليهوديّ غدا عاملاً |
في الناس بالحور بالباطل |
|
يعمل في الدين كما يشتهي |
فلعنة الله على العاملي(3) |
هذا ، ولون اخرمن الوقيعة فيه ، هو للمحبي مع اعترافه بفضله وعلمه ، ومع هذا ينسبه الى الغلوّ في الحب! حب من؟ حب آل البيتعليهمالسلام ، وينسب الزندقة الى موال آخر ، ويعتذر للشيخ حيث يقول : « إلا أنّه لم يكن على مذهب الشاه في زندقته!!! ـ والسبب في ذلك ـ انتشار صيته ـ البهائي ـ في سداد دينه إلا أنّه غالى في حب آل البيت »(4) .
نعم ، ما أجرأه على الوقيعة في مؤمن يقول : ربي الله.
لكنّ الرجل مندفع بدافع البغضاء ، فيقذف ولا يكترث ، ويقول ولايبالي.
وليت شعري أيّ غلو وقف عليه في حب الشيخ الأجل ـ البهائي ـ لآل بيت نبيه الأطهر؟!
نعم ، لم يجد شيئاً من الغلوّ ، لكنّه يحسب كل فضيلة رابية جعلها اللّه سبحانه لآل الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكل عظمة اختصهم بها غلواً ، وهذا من
________________________
(1) ريحانة الالبا 1 : 207.
(2) يوسف بن زكريا المغربي ، شاعر ، نزل مصر للدراسة ، له مؤلفات ، توفي سنة 1019.
له ترجمة في خلاصة الأثر 4 : 501 ـ 503 / نفحة الريحانة 4 : 406 ـ 409 الاعلام 8 : 231 / هدية العارفين 2 : 566 / معجم المؤلفين 13 : 301 / كشف الظنون 1 : 829 ريحانة الألبا 2 : 32 رقم 186.
(3) بهاء الدين العاملى : 30.
(4) خلاصة الاثر 3 : 441.
عادة القوم سلفا وخلفا ، والى الله المشتكى(1) .
نعم ، إنّها وكما قيل :
............................ |
شنشنة أَعرفها من أخزم(2) |
ولعل بهذا أمكن القارئ من تكوين صورة واضحة عن الشيخ البهائيقدسسره .
ثم إنّ بعض الحوادث والقصص فيها من الدلالة على سمّو الخلق وصفاء الباطن الشيء الكثير ، بالخصوص سمّوخلق العلماء ، فانه فوق كل اعتبار.
و القصة هي :
أ ن الشاه عباس ركب يوماً إلى بعض متنزهاته ، وكان الشيخ البهائي وألمير الداماد في موكبه ، إذ كان لايفارقهما غالباً ، وكان الداماد عظيم الجثة ، والبهائي نحيفها.
فأراد الشاه أن في خبر صفاء الخواطر بينهما.
فقال للداماد وهو راكب فرسه في مؤخرة الجمع ، وقد ظهرت عليه آثار الإعياء والتعب ، والبهائي في مقدمة الجمع :
يا سيدنا ، ألا تنظر الى هذا الشيخ كيف تقدّم بفرسه ، ولم يمش على وقاركما تمشي أنت؟
فقال الداماد : أيها الملك ، إنّ جواد الشيخ قد استخفه الطرب بمن ركبه ، فهو لا يستطيع التأنّي ، ألا تعلم مَنْ الذي ركبه؟
ثم قال الملك للبهائي : يا شيخنا ألا تنظر الى هذا السيّد كيف أتعب مركبه بجثمانه الثقيل؟ والعالم ينبغي أن يكون مرتاضاً مثلك خفيف المؤنة.
فقال البهائي : أيها الملك إنّ جواد الشيخ أعيى بما حمل من علمه الذي لا يستطيع حمله الجبال.
فعند ذلك نزل الشاه عن جواده وسجدلله شكراً على ان يكون علماء دولته بهذا الصفاء.
________________________
(1) الغدير 11 : 252 بتصرف.
(2) أنظر : « مجمع ألأمثال 1 : 361 / 1933».
فأكرم به من ملك كامل وسلطان عادل! وأكرم بهما من عالمين مخلصين!
لكن هناك من يدّعي وجود نفرة بينما ، وهي بعيدة كلّ البعد ، ويدلّنا على ذلك صورة رسالة عثرنا عليها(1) موجهة من الشيخ البهائي الى السيد الداماد قدس سرهما اليك هي :
طوبى لك أيّها المكتوب ، حيث تتشرف بملامسة سيدنا ومخدومنا ، بل مخدوم العالمين ، سمّي خامس أجداده الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين(2) .
سلام الله عليكم.
لاحاجة الى ما استقرعليه العرف العام ، واستمربه الرسم بين الأنام ، من توشيح الخطاب ، وترشيح مبتدأ الكتاب ، بذكر المزايا والألقاب ، ونشر معالى المآثر في كل باب ، إذ هو فيما نحن فيه كفت شهرته مؤنة التصدي لتحريره ، وأغنى ارتكازه في الخواطر عن التعرض لشرحه وتقريره ، ولوأنّا أطلقنا عنان القلم في هذا المضمار ، وأجرينا فلك البيان في ذا البحر الزخّار لكنّا بمنزلة من يصف الشمس بالضياء ، أوينعت حاتم بالسخاء ، ولنا دنيا المقام بأفصح لسان ، إنّ العيان يغني عن البيان.
وأمّا شرح شدة التعطش الى رشف راح الوصال ، وحدة التحرق والتلهف الى شرف الإتصال فأعظم من ان يحويه نطاق الكلام ، أو تنبئ عنه ألسنة الأقلام ، فلذلك طوينا كشحاً عن مدّ أطناب الاطناب في ذلك ، فضربنا صفحاً عن إنارة شهاب الاسهاب في تلك المسالك ، واقتصرنا على إهداء طرائف صحائف تسليمات تنهل عن رياض الوداد هواطلها ، وشرائف لطائف تحيات تتبختر في مسالك الاتحاد قوافلها وخوالص خصائص دعوات تتهادى في جادة
________________________
(1) نبهنا عليها فضيلة العلّامة المحقق الحجة السيدعبد العزيز الطباطبائي. والنسخة محفوظة في مكتبة ملك بطهران ضمن مجمو عة برقم 2842 تسلسلها 103 في الصفحة 177 ـ 178 انظرفهرستها 6 : 137.
(2) هذا مما تعارفت على المظروف في تلك الحقبة.
الاخلاص رواحلها وتصدح في حدائق المودة والاخلاص بلابلها.
هذا وإنّ مجاري أحوال المحب القديم ، الذي هو خالص بالوداد ، مقيم على ما يوجب مزيد الحمد ويستدر أخلاف الشكر ، والأوقات! ـ بتوفيق الله سبحانه ـ مصروفة في تدارك ما فات ، والاستعداد لما هوعن قريب آت.
والمأمول من الألطاف القدسية الاجراء على صفحة الخاطر الأنور ، والضمير الأطهر بما يسنح من صوالح الدعوات المعطرة مشامّ الاجابات ، وفتح أبواب المكاتبات والمراسلات الجالية عن القلب صدأ الآلام والكربات ، الجالبة الى النفس أعظم الأفراح والمسرات.
والسلام عليكم وعلى العاكفين ببابكم ، واللائذين بأعتابكم ورحمة الله وبركاته.
مخلصكم حقا وصدقاً بهاء الدين |
أمّا جواب السيد الدامادقدسسره فهو آية من آيات الود والصفاء والمحبة والاخلاص اليك هو وإنك خيرحكم :
ياليتني كنت شيئا من هذه الأرقام ، حيث يلحظها بعين عنايته شيخنا الأفخم الأعظم ، ومخدومنا الأعلم الأكرم ، نطاق الايمان ، وعروة الدين ، قدوة أهل الحق واسوة أهل اليقين ، لازال مجده وبهاؤه ممدوداً بالتظليل على رؤوس المؤمنين وعلى مفارق العالمين(1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد هبت ريح الانس من سمت القد س ، فاتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوِمُوضها ، وكأنها بمطاويها أطباق الأفلاك بدواريها ، وكأنّ أرقامها باحكامها طبقات الملك والملكوت بنظامها ، وكأن ألفاظها برطوباتها أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأن معانيها بأفواجها بحار الحقائق بأمواجها. وأيم الله إن
________________________
(1) تقدم انه مما يكتب على المظروف.
طباعها من تنعيم ، ومزاجها من تسنيم ، وإنّ نسيمها من جنان الوَمَضوت ، وإنّ رحيقها لِمَنْ دنان الملكوت.
فاستقبلتها القوى الروحية ، وبرزت اليها القوى العقلية ، ومدت لها قَطَنَة سوامع الشعر أعناقها من كوى الحواس ، وروازن المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس الناطقه تطير من وكرهاً شغفاً وهزازا ، وتستطار الى عالمهاشوقا واهتزازا ، فلعمري لقد تروّيت ولكني لفرط ظمئي ما ارتويت.
شربت الحبّ كأساً بعد كاس |
فما رويت وقد نفد الشراب |
فلازالت مراحمكم الجبلّيلة مدركة للتائقين بأضواء الألطاف الخفية والجلية.
ثم إنّ صورة مراتب الشوق والإخلاص ، التي هي ما وراء ما يتناهى بما لايتناهى ، أظنّها لهي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور ، الذي هولاستجرار الوجوه كمرآة مجلوة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مسطرة.
وإنكم لأنم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة ومظنّة الاجابة ، بسط الله ظلالكم وخلد مخدمكم وخلانكم.
والسلام على جنابكم الأرفع الأبهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الألمع الأسمى ، ويعكف بفنائكم الأوسع الأسطع الاسنى ، ورحمة الله وبركاته أبداً سرمدا.
مخلصكم الملتاع محمد باقر الداماد الحسيني |
وحكايات ما وقع بينهما من المصافاة والمصادقة كثيرة ، وهكذا يسعد الزمان وأهله بامثال هؤلاء العلماء وهؤلاء الملوك.
و يؤكد ذلك السمو والصفاء أيضاً ما نقله السيد الأمين عن المنشئ في عالِمه حيث يقول :
تقلّد الشيخ منصب شيخ الإسلام في اصفهان ، زمن الشاه عباس الكبيرخلفاً للشيخ علي المنشار ، وتبوأ مكانته المعروفة في عهد الشاه المذكور ، ولم يكن لأحد من كبار الرجال الصفويين مركز يداني مركزه ، ولذلك كثر حسّاده ومناوئوه وكثر الدسّ حوله ، حتى تمنّى أَنّ والده لم يخرج به من جبل عامل الى الشرق ، في كلمة قوية عبّر بها عن تبّرمه من فساد الأَخلاق في كثيرمن أَبناء زمانه ومعاصريه.
فقال طيّب الله ثراه : لولم يأت والدي قدّس الله روحه من بلاد العرب ، ولولم يختلط بالملوك ، لكنت من اتقى الناس وأَعبدهم وأَزهدهم ، لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار ، فاختلطت بأَهل الدنيا ، واكتسبت أخلاقهم الرديئة ، واتصفت بصفاتهم ، ثم لم يحصل لي من الاختلاط بأهل الدنيا إلّا القيل والقال ، والنزاع والجدال ، وآل الأمر أنْ تصدى لمعارضتي كلّ جاهل ، وجسرعلى مباراتي كل خامل(1) .
هذا نصّ عبارة الشيخ ، وهي نفثة مصدور ، عبّربها ـ كما قلنا ـ عن آلامه وامتعاضه وتكاثر حسّاده ومنافسيه وما كان أكثر هؤلاء الحساد والمنافسين بلاشك إلّا من ذوي الأطماع وعباد المصالح الشخصية والجاه الزائف ، ولكنهم معذلك لم ينالوا منه منالاً ولا استطاعوا أَن يزعزعوا من مركزه الكبير.
ا ُ نظره يقول :
قد جرى ذكري يوماً في بعض المجالس العالية ، والمحافل السامية ، فبلغني أنّ بعض الحضّار ـ ممن يدعي الوفاق وعادته النفاق ، ويظهر الوداد ودأبه العناد ـ جرى في ميدان البغي والعدوان ، وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان ، ونسب إليّ من العيوب ما لم تزل فيه ، ونسي قوله تعالى :( أيحب أحَدكم أن يأكل لحم
________________________
(1) الكشكول 1 : 213 ، اعيان الشيعة 9 : 240 ، ولم اعثر عليه في عالم آرا وانظر 1 : 155 وانظر ريحانة الأدب 3 : 403.
أخيه ) (1) .
فلما علم أني علمت بذلك ، ووقفت على سلوكه في تلك المسائل ، كتب إليّ رقعة طويلة الذيل ، مشحونة بالندم والويل ، يطلب فيها الرضا ، ويلتمس الإغماض عمّا مضى.
فكتبت اليه في الجواب : جزاك الله خيراً فيما أهديت إليّ من الثواب ، وثَقّلت به ميزان حسناتي يوم الحساب ، فقد روينا عن سيد البشر ، والشفيع المشفع في المحشر أنه قال :
( يجاء بالعبد يوم القيامة ، فتوضع حسناته في كفة ، وسياته في كفة ، فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها. فيقول : يارب ماهذه البطاقة؟!! فيقول عزّوجل : هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء ).
فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه عليّ أن أشكر ما أسديته من النعم إليّ ، فكثّر الله خيرك وأجزل مبرك.
مع أني لو فرض أنّك شافهتني بالسفاهة والبهتان ، وواجهتني بالوقاحة والعدوان ، ولم تزل مصراً على شناعتك ليلاً ونهاراً ، مقيماً على سوء صناعت كسراً وجهاراً ، ما كنت اُقابلك إلا بالصفح والصفا ، ولا اُعاملك إلا بالمودة والوفاء ، فإنّ ذلك من أحسن العادات ، وأتم السعادات ، وإن بقيت مدة الحياة اعز من أن تصرف في غيرتدارك ما فات ، وتتمة هذا العمر القصير لاتسمع مؤاخذة احد على التقصير(2) .
نعم هذه أخلاق لومزجت بها البحر لعذب ماؤه طعماً.
وكان ذلك من بواعث تنغيص عيشه ، وتكدير صفو حياته أحياناً ، وطالما نفّس عن كربه بالعزلة أو بالسياحة والرحلة.
__________________
(1) الحجرات ، مدنية ، 49 : 12.
(2) الكشكول 1 : 210 / سلافة العصر : 292.
أدبه
إن شيخنا المصنفقدسسره على توغله في العلوم عامة ، وتسنّمه المناصب العالية ، لم يكن تاركاً لحلبة الأدب نظماً ونثراً. يصف أدبه المدني قائلاً :
« وأما أدبه فالروض المتأرج أنفاسه ، المتضوّع بنثره ونظمه ورده وآسه ، المستعذب قطافه وجناه ، والمستظرف لفظه ومعناه »(1) .
لِمَ لايكون كذلك وهو « تسجيل حي لخواطر يعيشها الأديب وتثيرها أماني مضطرمة ، والام محمومة ، فينظمها ليؤدي بها خدمة انسانية ، وواجباً أخلاقياً إصلاحياً بطريقة النقد البناء »(2) .
نعم إن « شعره الحسن النائب مناب سلامة الرحيق ، فيه ماشئت من رقة الألفاظ ولطافة معان تتعلم منها السحر غمزات وألحاظ وتفنن »(3) .
هذا وقد نظم الشيخقدسسره باللغتين الفارسية والعربية فأجاد فيها وأفاد.
وأمّا نثره ، فهوكما قال المحبي :
« إذا طلعت أغصان أقلامه في رياض أدبه الجنيّة الغروس ، سجدتلها ، الأقلام سجدة الشكرفي محاريب الطروس ، فأقلام إفاداته لانسب باعياء قط ، وصحائف فجره لم تسنن من حسود بنقط »(4) .
مع كل هذا لم نجد لم ديوان شعرمجموع ، غير أن شعره مبثوث في كشكوله وغيره من مؤلفاته ، نعم جمع شعره بالعربية الشيخ محمد رضا بن الشيخ الحر العاملي في ديوان(5) ، ولم نعثر عليه.
________________________
(1) سلافة العصر : 291.
(2) مقدمة الكشكول : 92 ، بتصرف.
(3) نفحة الريحانة : 2 : 293.
(4) نفحة الريحانة : 2 : 293.
(5) أمل الآمل 1 / 157.
وقد تجمع لدينا مجموع لابأس به ، نرجو التوفيق لجمع أكثر منه ونشره مع شرح قصيدته ـ التي هي من غررشعره ـ رائيته الشهيرة التي يمدح فيها الامام الحجة المنتظر صلوات الله عليه وعجل فرجه تناهز الخمسين بيتاً.
و هي :
سرى البرق كل من نجد فجدد تذكاري |
عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار |
|
وهيج من أشواقنا كل كامن |
واجج في احشائنا لاهب النار |
|
ألا يا لييلات الغوير وحاجر |
سقيت بهام من بني المزن مدرار |
|
ويا جيرة بالمأزمين خيامهم |
عليكم سلام الله من نازح الدار |
|
خليلي مالي والزمان كأنما |
يطالبني في كل وقت بأوتار |
|
فابعد أحبابي واخلى مرابعي |
وابدلني من كل صفو بأكدار |
|
وعادل بي من كان اقصى مرامه |
من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري |
|
ألم يدر أني لا اذل لخطبه |
وإن سامني بخسًا وارخص اسعاري |
|
مقامي بفرق الفرقدين فما الذي |
يؤثره مسعاه في خفض مقداري |
|
واني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي |
ولا تصل الأيدي الى سر أغواري |
|
اُخالط أبناء الزمل بمقتضى |
عقولهم كي لا يفوهوا بانكار |
|
واظهر اني مثلهم تستفزني |
صروف الليالي باحتلاء وامرار |
|
واني ضاوي القلب مستوفز النهي |
اسر بيسر أو امل باعسار |
|
ويضجرني الخطب المهول لقاؤه |
ويطربني الشادي بعود ومزمار |
|
ويصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب |
باسمر خطار واحور سحار |
|
واني سخي بالدموع لوقفة |
على طلل بال ودارس احجار |
|
وما علموا اني امرؤ لا يروعني |
توالي الرزايا في عشي وابكار |
|
إذ دك طور الصبر من وقع حادث |
فطوراصطباري شامخ غير منهار |
|
وخطب يزيل الروع ايسر وقعه |
كؤود كوخز بالأسنة سعار |
|
تلقيته والحتف دون لقائه |
بقلب وقور في الهزاهز صبار |
|
ووجه طليق لا يمل لقاؤه |
وصدر رحيب من ورود واصدار |
|
ولم اُبده كي لا يساء لوقعه |
صديقي ويأسي من تعسره جاري |
ومعضلة دهماء لا يهتدى لها |
طريق ولايهتدى الى ضوئها الساري |
|
تشيب النواصي دون حل رموزها |
ويحجم عن اغوارها كل مغوار |
|
اجلت جياد الفكر في حلباتها |
ووجهت تلقاها صوائب انظاري |
|
فابرزت من مستورها كل غامض |
وثقفت منها كل قسور سوار |
|
أأضرع للبلوى واغضي على القذى |
وارضى بما يرضى به كل مخوار |
|
وافرح من دهري بلذة ساعة |
واقنع من عيشي بقرص واطمار |
|
إذ لا ورى زندي ولا عز جانبي |
ولا بزغت في قمة المجد اقماري |
|
ولا بل كفي بالسماح ولا سرت |
بطيب احاديثي الركاب واخباري |
|
ولا انتشرت في الخافقين فضائلي |
ولاكان في المهدي رائق اشعاري |
|
خليفة رب العالمين وظله |
على ساكني الغبراء من كل ديار |
|
هو العروة الوثقى الذي من بذيله |
تمسك لا يخشى عظائم اوزار |
|
امام هدى لاذ الزمان بظله |
والقى اليه الدهر مقود خوار |
|
ومقتدر لو كلف الصم نطقها |
بأجذارها فاهت إليه بأجذار |
|
علوم الورى في جنب ابحر علمه |
كغرفة كف أو كغمسة منقار |
|
فلو زار افلاطون اعتاب قدسه |
ولم يعشه عنها سواطع انوار |
|
رأى حكمة قدسية لا يشوبها |
شوائب انظار وادناس افكار |
|
بإشراقها كل العوامل اشرف |
لما لاح في الكونين من نورها الساري |
|
امام الورى طود النهى منبع الهدى |
وصاحب سر الله في هذه الدار |
|
به العالم السفلي يسمو ويعتلي |
على العالم العلوي من غير انكار |
|
ومنه العقول العشر تبغي كمالها |
وليس عليها في التعلم من عار |
|
همام لو السبع الطباق تطابقت |
على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري |
|
لنكس من ابراجها كل شامخ |
وسكن من افلاكها كل دوار |
|
ولانتثرت منها الثوابت خيفة |
وعاف السرى في سورها كل سيار |
|
أيا حجة الله الذي ليس جارياً |
بغير الذي يرضاه سابق اقدار |
|
ويا من مقاليد الزمان بكفه |
وناهيك من مجد به خصه الباري |
|
اغث حوزة الايمان واعمر ربوعه |
فلم يبق منها غير دارس آثار |
وانقذ كتاب الله من يد عصبة |
عصوا وتمادوا في عتو واصرار |
|
يحيدون عن آياته لرواية |
رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار |
|
وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا |
بآرائهم تخبيط عشواء معسار |
|
وانعش قلوباً في انتظارك قرحت |
واضجرها الأعداء أية اضجار |
|
وخلص عباد الله من كل غاشم |
وطهر بلاد الله من كل كفار |
|
وعجل فداك العالمون بأسرهم |
وبادرعلى اسم الله من غير انظار |
|
تجد من جنود الله خيركتائب |
واكرم اعوان وأشرف انصار |
|
بهم من بني همدان اخلص فتية |
يخوضون اغمار الوغى غير فكار |
|
بكل شديد الباس عبل شمردل |
الى الحتف مقدام على الهول صبار |
|
تحاذره الأبطال في كل موقف |
وترهبه الفرسان في كل مضمار |
|
أيا صفوة الرحمن دونك مدحة |
كدر عقود في ترائب ابكار |
|
يهنا ابن هاني ان اتى بنظيرها |
ويعنو لها الطائي من بعد بشار |
|
اليك البهائي الحقير يزفها |
كغانية مياسة القد معطار |
|
تغار إذا قيست لطافة نظمها |
بنفحة ازهار ونسمة اسحار |
|
إذا رددت زادت قبولاً كانها |
أحاديث تجد لا تمل بتكرار |
وقد جاراها جمع وشرحها آخرون فممن جاراها :
العلّامة الأمير السيد علي بن خلف المشعشعي الحويزي(1) بقصيدة مطلعها :
هي الدار ما بين العذيب وذي قار |
عنت غير سحم ما ثلات وأحجار |
________________________
(1) السيد علي خان بن خلف المطلب بن حيدر بن محمد بن فلاح الموسوي الحسيني المشعشعي الحويزي ، والي الحويزة ، شاعر أديب جليل القدر ، له تصانيف ، منها : النور المبين ، ديوان شعر ، خير المقال شرح القصيدة المقصورة في الأدب ، وغيرها.
له ترجمة في أمل الآمل 2 / 186 ت 554 / رياض إلعلماء 4 / 77 ، سلافة العصر : 545 الفوائد الرضوية : 290 / أعيان الشيعة 8 / 235 الاجازة الكبيرة للسيد الجزائري : 81 / معجم المؤلفين 7 / 86.
والعلّآمة الشيخ جعفر بن محمد الخطي المعاصرللشيخ البهائي إجتمع معه في اصفهان فانشده الشيخ رائيته طالباً منه مجاراتها ، فطلب الشيخ الخطي تاجيله ثلاثة أيام ثم لم يرتض ذلك لنفسه فقام في المجلس مرتجلاً قصيدته العصماء التيأولها :
هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري |
فسقياً فخير الدمع ما كان للدارِ |
ومنهم الشاعر الفذ الفاضل علي بن زيدان العاملي المتوفى 1260 بمعركة ( جنوب لبنان ) جارى قصيدة الشيخ بعصماء أولها :
حنانيك هل من وقفة أيها الساري |
على الدار في حكم الصبابة من عارِ؟ |
وممن شرحها :
الشيخ أحمد بن علي المنيني الدمشقي وطبع الشرح آخر الكشكول في الطبعة المحرفة المصرية.
ومنهم العلّامة الجليل حجة البحث والتأريخ الشيخ جعفر النقديقدسسره وبكتابه الذي أسماه منن الرحمان.
يقع بجزءين طبع في النجف الأشرف سنة 1344 في المطبعة المرتضوية ، والان قيد التحقيق نأمل من العلي القدير التوفيق لإ تمامه.
* * *
مؤلفاته وآثاره
ممّا لاشك فيه أن تأريخ العلم ومعاجم التراجم تحفل بذكر عدد كبير من علماء المسلمين ، منهم من نراه قد اقتصرعلى فنّ من فنون المعرفة ، أوعالم من علوم الشريعة ؛ ومنهم من انقطع لعلوم الدنيا لاغير ، وكل منهم عاش إطارفنه وعلمهوما كتبه فيه.
ولكن نرى الشيخ البهائيقدسسره جمع من العلوم أكثرها ، واختص بكتابة المختصرات الحاوية لعصارة مجلدات وتفوق فيها.
فنراه فقيهاً مع الفقهاء ، محدّثاً مع أهل الحديث ، مفسّراً مع المفسرين ، أديبا مع الاُدباء ، ورياضياً وفيلسوفاً مع أصحاب التعاليم ، وو وو وإنّ قسماً من آثاره في الرياضيات والفلك لازالت مرجعاً لكثيرين من علماء المشرق والمغرب ومعيناً يرتشف منه طلاب المدارس والجامعات وعلوم الدين.
وما ذاك إلا لأنه « زين بمآثره العلوم العقلية والنقلية ، وملك بذهنه جواهرها السنية ، لا سيّما الرياضيات فانّه راضها وغرس في حدائق الألباب رياضها »(1) .
إذن هو بحق مشارك عجيب في جميع ألوان الصرفة والعلوم من عقلية ونقلية ، وقد وفق في أغلب ما كتبه ، بدليل ما نراه من اهتمام العلماء في شرحكتبه وآثاره ، وفعاليتها مع مرور الزمن ، وبقاؤها جديدة طريفة.
عزيزي القارئ كنا قد هيّئنا سرداً لما عثرنا عليه من أسماء مؤلفات الشيخ وشروحها وما علق عليها ، وحيث اقترح علينا بعض الفضلاء إلحاقها بأمكنة وجود المخطوط منها وبيان المطبوع ، ارتأينا إرجاء نشرها حيث لنا موعد مع الشيخ المصنف في شرح قصيدته ( سرى البرق ) فإلى هناك آملين منها الدعاء بالتوفيق للوصول للمأمول.
________________________
(1) ريحانة الألباء 1 : 207.
وفاته
كما اختلف المؤرخون في ولادته ومحلها ، فقد اختلفوا في سنة وفاته ، ويومها دون محلها.
اذ من الثابت أنها كانت في أصفهان ، في الثاني عشر او الثامن عشر من شهر شوال.
أما السنة فهناك أقوال خمسة هي :
1 ـ أنها كانت سنة 1029 ، ومستنده التاريخ الذي صنعه الشيخ صالح البحراني ، المعاصر للسيد الجزائري وهو :
بدر العراقين خبا ضوؤه |
ونيّر الشام وبدر الحجاز |
|
أردت تاريخاً فلم أهتد |
له فاُلهمت قل : ( الشيخ فاز )(1) |
ويدفعه وجود نسخة من الإثني عشريات الخمس بخط تلميذه محمد هاشم الاتكاني فرغ منها في شوال 1029 ، وعليها إجازة للشيخ البهائي في العشر الأوسط من أول ربيعي1030 ، وفى آخر الصلاتية بلاغ مؤرخ في العشر الأول من شهر رجب من عام 1030(2) .
2 ـ كونها سنة 1030 ، وهو المنقول عن جمع ، منهم تلميذه ومصاحبه السيدحسين بن السيد حيدر بن الحسيني الكركي حيث يقول على ما حكي عنه : « وتوفى قدس الله روحه ـ الشيخ البهائي ـ في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين وقعت رجوعنا من زيارة بيت الله الحرام »(3) .
وقد تساءل المحقق الحجة السيد المهدي من آل الخرسان في مقدمته عن هذه الزيارة وماهيتها قائلاً :
__________________
(1) روضات الجنات 7 : 79 / زهر الربيع 2 : 9 / كشكول البحراني 2 : 245.
(2) انظر الذريعة 1 : 239 ت 1266 / الروضة النضرة : 630. وقد رأيت مصورتها لدى العلّامة السيدأحمد الحسيني دام عزه.
(3) روضات الجنات 7 : 59.
« أهي عمرة رمضانية؟ أم هي حج؟ ولا يكون الرجوع منه في شوال. أم أنّها كانت في سنة 1029 ولم يصرح به أحد »؟(1) .
والذي يبعد احتمال سفر الشيخ أساساً هو ما عثرعليه من كتب كان أوقفها على الروضة المقدسة الرضوية ، وإجازات أجازها لتلامذته وغيرهم في هذه الفترة وهي آواخرسنة 1029 وأوائل 1030.
نعم عود الضمير في قول السيد الكركي « رجوعنا » كان سبباً في عدم وضوح الكلام إذ اخذ متكلماً مع الغير.
ولكن أخذه للمتكلم لوحده بقصد التعظيم ـ ولا مانع منه إذا عُرف مقام المتكلم ـ يصيّر الزيارة زيارته هو ، ولا بد أنّها كانت سنة 1029 فيصح ما نقل عنه.
ويؤيده ما ذكره الخونساري في روضاته : من أنه راى في بعض التعليقات القديمة على كتاب توضيح المقاصد للشيخ البهائي أنّه توفي ثاني عشر شوال سنة 1030 وتاريخه بالفارسية :
بي سر وپا گشت شرع |
وأفسر فضل اُوفتاد(2) |
وممن ذهب إلى أنّها في سنة 1030 تلميذه المولى المجلسيّ الأول حيث يقول : ومات سنة 1030 في اصفهان ونقل جثمانه إلى مشهد الامام الرضا(3) .
والشيخ القمي في هديته وضبطه بقوله : « تلخ »(4) .
والنصر آبادي في تذكرته(5) .
________________________
(1) مقدمة الكشكول الطبعة النجفية : 97.
(2) روضات الجنات 7 : 79 ، وانظر التذكرة للنصرآبادي : 151 ، وبهجة الآمال 6 : 405 ، وريحانة : الأدب 3 : 319 ، ومعنى البيت هكذا
اُترك من كلمة « شرع » الرأس إشارة الى حرف الشين ، والرجل إشارة الى حرف العين ، وأفسر أي اترك الفاء من كلمة فضل فالباقي من الأول الراء وهي( 200 ) والضاد واللام وهما( 830 ) فالمجموع 1030. أمل الآمل 1 / 25 ت 1.
(3) روضة المتقين 14 : 435 بتصرف.
(4) هدية الاحباب : 124.
(5) تذكرة النصرآبادي : 151.
وبه جزم جمع منهم محمد قاسم بن مظفر المنجم المعاصرللشيخ البهائي في كتابه التنبيهات(1) .
والمنشئ في كتابه تاريخ عالم آرا ، حيث ضبط الوفاة في حوادث عام 1030 وقال ما ترجمته : ( توفى يوم الثلاثاء 12 شوال سنة 1030 ) ، ولكنه بُعيد ذلك ينقل تاريخين :
أحدهما ، بعد حسابه يكون 1030 ، وهو التاريخ الذي صنعه محمد صالح ابن اخ المنشئ وهو : ( أفسوس زمقتداي دوران ) ـ والثاني : 1031(2) وهوإمّا غفلة أو ليظهر الترديد ، ومنه بعيد.
والتفرشي في نقده(3) .
3 ـ أنّها كانت سنة1031. واليه مال جمع منهم المحبّي في خلاصته(4) والسيد المدني في سلافته وحدائقه(5) واقدم منهما معاصر الشيخ وتلميذه نظام الدين الساوجي متمّم الجامع العباسي(6) . ومن هنا يتصف هذا القول بنحومن القوة والشيخ يوسف البحراني في لؤلؤته(7) وآخرون.
________________________
(1) بما أن المنجم هذا لضبطه الحوادث الفلكية أهمية خاصة وخاصة إذا أراد أن يستدل منها على حدوث امور فلابد أن تكون مضبوطة لايتطرق إليها الشك والاحتمال ، أضف إلى ذلك كونه معاصراً للحادثة المستدل عليها ، فانظره يقول ما : إنّ رجوع المريخ في برج العقرب دليل على بروزحادثة في دنيا الإسلام تكون سبباً لحصول وهن وضعف فيه ، وقد عاد سنة 1030 وحال المشتري في ألضعف ، وبعد التفكر والتدبر وقع في خاطري أنّه يموت من العلماء وهذا ما حصل بوفاة الشخ البهائيقدسسره . وانظرمجلة نورعلم 7 س 2 : 76.
(2) تاريخ عالم آرا 2 : 968 ، إن المؤرخ الاسكندر ببك تركمان والملقب بالمنشئ له أهمية خاصة بسب كونه مؤرخ الدولة في حينه ، والذي كان يسجل الحوادث أولاً بأول ، ولمعاصرته لها ، ولذا فانّ ما يذكره له من الأهمّية مكان خاص. وانظرمجلة نورعلم 7 س 2 : 76.
(3) نقد الرجال : 303 ت 206.
(4) خلاصة الأثر 3 : 454.
(5) سلافة العصر : 291 / الحدائق النديّة : 4.
(6) حيث يقول ما معّربه : وعند اتمام الباب الخامس في الثاني عشرمن شهرشوال سنة 1031هجري انتقل الى جوار ربه الرحيم انظر الجامع العباسي : 137 ، مقدمة الباب السادس.
(7) لؤلؤة البحرين : 22 ، ونسب 1030 للقيل.
ويؤيده التاريخ الذي وضعه اعتماد الدولة ميرزا ابوطالب حيث يقول : فيه : ( شيخ بهاء الدين واي )(1) ، وبحسابه الأبجدي يكون 1031. وهو الظاهر من زبدة المقال وشرحها حيث جاء فيها :
وابن الحسين سبط عبد الصمد |
بهاء ديننا جليل أوحدي |
|
حاز العلوم كلها واستكملا |
وعمره : ملح ، توفى في : غلا(2) |
واليه مال القمي في كناه(3) والشيخ الطهراني في مصفى المقال(4) .
4 ـ أنها كانت سنة 1032 واليه ذهب صاحب رياض العارفين(5) .
5 ـ كونها سنة1035 وقد نسبه في الأمل الى مشايخه(6) ، وهو بعيد. وقد نقل في الروضات عن الأمل أنه سمع من المشايخ أنّها كانت سنة ثلاثين بعد الألف(7) ، ولعله في الأمل من تصحيفات النسخة ومنه سرت الى الباقين(8) .
الرأي المختار
وعلى أية حال فان المعتمد المشهور هو القول الثاني ، أي أنّ وفاة الشيخقدسسره كانت سنة 1030 ، لقوة القرائن والمصادر الذاهبة إليه المعاصرة له.
عمره الشريف :
وأمّا سني عمره الشريف فهي بعد ذلك معلومة ، اذ هي على المختار 77سنة.
بناء على أنّ ولادته كانت سنة 953 كما هو الحق المشهور.
وأمّا بناء على أنّها سنة 951 فيكون عمره الشريف : 79 سنة.
________________________
(1) عالم آرا 2 : 968. ولعل همزة بهاء زائدة تكتب ولا تحسب اولا تكتب. فيتحد مع الذي قبله.
(2) انظر بهجة الآمال في شرح زبدة المقال 6 : 391.
(3) الكنى والألقاب 2 : 101.
(4) مصفى المقال : 404.
(5) رياض العارفين ، وانظر ريحانة الأدب 320 : 3.
(6) أمل الآمل 1 / 158.
(7) روضات الجنات 7 / 62.
(8) إذ أنّ الصفر كانت كتابته اقرب الى ألخمسة.
و مهما يكن من أمر ـ كما عرفت ـ فإن الشيخ لبّى نداء ربه الكريم في مدينة أصفهان يصف الشيخُ المولى المجلسي الأول الصلاة عليه قائلاً : « تشرّفت بالصلاة عليه في جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس ، يقربون من خمسين ألف »(1) .
و نقل جثمانه الشريف الطاهر إلى مرقده الأخير في مشهد الإمام الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، ليدفن في داره المجاورة للحرم الشريف وتصبح فيما بعد جزءاً منه كما هو المشاهد اليوم ، حيث يمرّمن عنده آلاف الزائرين مترحّمين على ذلك الذي كان اُمّة لوحده اُمّة في كل شيء.
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيّاً.
وليكن هذا آخرما نورده في هذه المقدّمة ، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً ، وصلّى الله على سيدنا محمد النبي واله الطيّبين الطاهرين.
* * *
________________________
(1) روضة المتّقين 14 : 436.
منهج التحقيق
اعتمدت في عملي على نسخة الأصل ، التي هي بخطّ المصنّفقدسسره ، والتي أرشدني إليها سماحة العلامة المتتبّع السيد عبدالعزيز الطباطبائي دام مجده مشكوراً ، بعد أن كدت أتيه في بحر اختلافات أربع نسخ ـ محفوظة في خزانة المكتبة الرضوية العامرة ـ لما في الرسالة من بحوث في الهيئة ، وغيرها ، ممّا تحتاج إلى مقدّمات لاتعزب عن القارئ المطلع ، ولما فيها من أخطاء.
والنسخة المعتمدة محفوظة في خزانة المكتبة المركزية لجامعة طهران العامرة برقم «1» ، فاعتمدتها أصلاً للعمل ، كما هو المتّبع مع نسخة المصنّف لدى العثور عليها عادة.
والنسخة هي بطول 31 سنتمتر ، وعرض 5 / 20 سنتمتر ، وتحوي كل صفحة 21 سطراً ، و 15 كلمة في كل سطرتقريباً. ومجموعها 33 ورقة.
وخطّها نسخ وتاريخها سنة 1003.
وهي السنة الي تشرف فيها لزيارة العتبات المقدّسة في العراق وكان في هذا التأريخ في مدينة الكاظمية المقدسه لزيارة مرقد الإمامين الكاظمينعليهاالسلام .
وكان عملي فيها كالآتي :
1 ـ توزيع النصّ وضبطه بصورة صحيحة كما يراه القارئ العزيز.
2 ـ توزيع الأعلام الواردة في الرسالة.
3 ـ شرح ما لعله بحاجة إلى شرح.
4 ـ إثبات جميع ما على النسخة من هوامش في محلّها.
5 ـ إرجاع الأقوال إلى المصادر المنقولة عنها.
6 ـ إرجاع الأحاديث إلى المصادر الحديثة الاُمّ.
7 ـ الاشارة إلى موارد الآيات الكريمة.
8 ـ عمل الفهارس الفنّية اللازمة للرسالة.
شكر وتقدير
وأنا أختم مقدّمتي هذه أرى لزاماً عليَّ أن أشكر الذوات الّذين ساعدونيفي عملي هذا ، ومنهم :
سماحة آية الله الشيخ حسن حسن زاده الآملي ، على مراجعته الكتاب ونقده له.
فضيلة الأخ الكبير الاُستاذ أسد مولوي ، لما لمست لديه من طيبة ومحبّة ، حيث كان لي خيرِمعين ومرشد في مراحل العمل.
ولما تبذله مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث من جهودمشكورة في مجال عملها الذي لايعلم بما تتحمّله في سبيل أداء رسالتها إلآ الله العلي القدير.
ولما بَذَلَتْه لكي ترى هذه الرسالة النور.
فلها منّي ومن كل المعنيين بتراث أهل البيتعليهمالسلام جميل الشكروالتقدير.
قم 9 / ربيع الأول / 1410 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الاستعانة
نحمدك يا من أَطلع في فلك الهداية شمس النبوة ، وقمر الولاية ، ونصلي على قطب مداره وآله ، أهلّة سماء الإهتداء ، ونسلّم تسليماً كثيراً. وبعد :
فيقول أقل الخلائق محمد المشتهر بهاء الدين العاملي عامله الله بإحسانه : هذه الحديقة الثالثة والأربعون من كتابنا الموسوم بحدائق الصالحين في شرح صحيفة مولانا وإمامنا قبلة أهل الحق واليقين علي بن الحسين زين العابدين سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ، تتضمن شرح الدعاء الثالث والأربعين ، وهودعاؤهعليهالسلام عند الاستهلال أمليتها مع وفور الملال ، لتوزع البال ، واختلال الحال ، راجياً من الله تعالى أن يوفقني لإِكمال بقية الحدائق ، إنَّه مفيض الخير وملهم الحقائق.
سمّي هلالاً لجريان عادتهم برفع الأصوات عند رؤيته ، مأخوذ من الإهلال ، وهو رفع الصوت ، ومنه قولهم : أَهلّ المعتمر ، إذا رفع صوته بالتلبية ، واستهل الصبي إذا صاح عند الولادة.
وقد اضطربوا في تحديد الوقت الذي يسمّى فيه بهذا الاسم ، فقال في
« الصحاح » : الهلال أول ليلة ، والثانية والثالثة ، ثمّ هو قمر(1) .
وزاد صاحب القاموس فقال [4 / أ] : الهلال غرة القمر ، أو إلى ليلتين ، أوإلى ثلاث ، أو إلى سبع ، ولليلتين من آخر الشهر ستّ وعشرين وسبع وعشرين ، وفي غيرذلك قمر(2) . إنتهى.
قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي(3) نور الله مرقده ـ في تفسيره الموسوم بمجمع البيان عند قوله تعالى :( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) (4) ـ : اختلفوا في أنه إلى كم يسمّى هلالاً ، وإلى كم يسمى قمراً؟.
فقال بعضهم : يسمّى هلالاً لليلتين من الشهر ، ثمّ لا يسمّى هلالاً إلى ان يعود في الشهر الثاني.
و قال آخرون : يسمّى هلالاً ثلاث ليال ، ثمّ يسمّى قمراً.
و قال آخرون : يسمّى هلالاً حتى يحجّر ، وتحجيره أن يستدير بخيط دقيق ؛ وهذا قول الأصمعي(5) .
________________________
(1) صحاح اللغة 5 : 1851 مادة ( هلل ).
(2) القاموس المحيط 4 : 71 مادة ( هلل ).
(3) الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المشهدي ، أبو علي الطبرسي ، أمين الإِسلام ، عالم فاضل ، مفسر فقيه ، ثقة جليل القدر ، بيته بيت علم ومعرفة ، فولده مؤلف مكارم الأخلاق ، وسبطه صاحب المشكاة ، وهكذا سائر أقاربه. روى عن جمع منهم : أبو علي بن الشيخ الطوسي ، وعبد الجبار بن علي المقرىء. وممن عنه روى ابن شهر أشوب ، ومنتجب الدين ، والقطب الراوندي ، والدروستي. له مصنفات كثيرة منها : مجمع البيان ، جوامع الجامع ، اعلام الورى. مات سنة 48 هـ = 1153 م في سبزوار ، وحمل جثمانه إلى المشهد الرضوي.
انظر : رياض العلماء 4 : 340 / روضات الجنات 5 : 357 ت544 / الكنى والألقاب 2 : 444 / أعيان الشيعة 8 : 3398 / تنقيح المقال 2 : 7 ت 9461 / شهداء الفضيلة : 45 / مجالس المؤمنين 1 : 490 / مستدرك الوسائل ( الخاتمة ) 3 : 387 / معالم العلماء : 135 ت 920 / المقابر : 10 / نقد الرجال : 366.
(4) البقرة ، مدنية ، 2 : 189.
(5) أبو سعيد ، عبد الملك بن قريب ـ بضم القاف ، وقيل عاصم ـ بن علي بن أصمع الباهلي
وقال بعضهم : يسمّى هلالاً حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ، ثم يقال قمراً ، وهذا يكون في الليلة السابعة(1). إنتهى كلامه زيد إكرامه.
ولا يخفى أن قوله ـ وهذا يكون إلى آخره ـ يخالف بظاهره(2) قول صاحب القاموس « أو إلى سبع » ، ووجه التوفيق بينهما غيرخفّي(3) .
قالوا : وإنّما يسمى بعد الهلال قمراً لبياضه ، فإن الأقمر هو الأبيض(4) .
و قيل : لأنَّه يقمر الكواكب ، أي يغلبها بزيادة النور.
ويسمّى في الليلة الرابعة عشرة بدراً ، قال في الصحاح : سمّي بذلك لمبادرته الشمس في الطلوع كأنه يعجلها المغيب(5) .
وقال بعضهم : سمي بدراً لكماله ، تشبيهاً له بالبدرة الكاملة وهي عشرة آلاف درهم(6) .
________________________
البصري ، عالم لغوي ، راوية لشعر ألعرب ، لقب بشيطان الشعر ، يحفظ عشرة آلاف ارجوزة ، روى عن سليمان التميمي ، وأبي عمرو بن العلا ، ومسعر بن كدام ، وسلمة بن بلال ، وكثيرغيرهم ؛ وعنه حدث أبو عبيد ، ويحيى بن معين ، وإسحاق الموصلي ، وسلمة بن عاصم ، وأبوحاتم السجستاني ، وأبو العيناء ، وخلق كثير. كان قليل الرواية للحديث ، مكثر التأليف ، له : الإبل ، الأضداد ، خلق الانسان ، المترادف ، الفرق ، الشاء ، الوحوش وغيرها. مات سنة 216 هـ = 831 م.
انظر : تاريخ بغداد 10 : 410 ت 5576 / الأنساب : 42 ، أ / وفيات الأعيان 3 : 170 ت379 / ميزان الاعتدال 2 : 662 ت 5240 / مرآة الجنان 2 : 64 / طبقات القراء 1 : 470 ت 1965 / تهذيب التهديب 6 : 368 ت 771 / بغية الوعاة 2 : 112 ت 1573 / سيرأعلام النبلاء 10 : 175ت 32 / أخبارأصفهان 2 : 130.
(1) مجمع البيان 1 : 283. وفي هامش الأصل : الإشارة إلى بهر ضوئه سواد الليل « منه » قدس سره.
(2) إذ الظاهر خروج ما بعد ( حتى ) عمَّا قبلها ، ويؤيده أن بهر ضوئه سواد الليل يمتد ليالي كثيرة ليس هوفيها هلالاً ألبتة « منه ». هامش الأصل.
(3) بجعل ما بعد ( حتى ) داخلاً فيما قبلها ، وإرادة البهر في الليلة الاُولى منه فقط ، أعني السابعة « منه ». قدس سره ، هامش المخطوطة.
(4) أنظر : الصحاح 2 : 798 ـ 799 ، القاموس المحيط : 598 ، مادة ( قمر ) فيهما.
(5) الصحاح 2 : 586 ، مادة ( بَدَرَ ).
(6) أنظر : تاج العروس 3 : 34 ـ 35.
لا ريب في استحباب الدعاء عند رؤية الهلال ، تأسياً بالنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد فعله أمير المؤمنينعليهالسلام ، والأئمة من ولده سلام الله عليهم(1) [4 / ب]
و ذهب ابن أبي عقيل(2) رحمهالله إلى وجوب الدعاء عند رؤية هلال شهررمضان(3) .
و هو قول نادر لا نعلم له فيه موافقاً ، وربما حمل قوله بالوجوب على إرادة تأكيد الاستحباب صوناً له عن مخالفة الجمهور.
والدعاء الذي أوجبه هو هذا :
« الحمد لله الذي خلقتي وخلقك ، وقدَّر منازلك ، وجعلك مواقيت للناس ؛ اللّهمّ أهلّه علينا إهلالاً مباركاً ؛ اللهم أدخله علينابالسلامة والإسلام ، واليقين والإيمان ، والبر والتقوى ، والتوفيق لما
________________________
(1) راجع : الكافي 4 : 70 ، باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان ، الأحاديث 1 ـ 8 / من لا يحضره الفقيه 2 : 62 باب 29 ، القول عند رؤية هلال شهر رمضان ، ألأحاديث 268 ـ 270 / التهذيب 4 : 196 باب 50 ، الدعاء عند طلوع الهلال ، الأحاديث 562 ـ 564 / أمالي الصدوق : 48حديث 1 / عيون أخبار الرضاعليهالسلام 2 : 71 حديث 329 / أمالي الشيخ الطوسي2 : 109.
(2) الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني ، أبو محمد الحذاء ، فقيه متكلم ، جليل القدر ، من وجوه أصحابنا ، ثقة ، من أوائل من استعمل ألنظر ، وبحث الأصول والفروع عند ابتداء الغيبة الكبرى ، يعدّ من مشايخ جعفر بن قولويه ، يعبر عنه وابن الجنيد ، في كتب الفقه ، بالقديمين ، له : ألمتمسك بحبل آل الرسول ، والكر والفر في الإمامة. من أعيان المائة الرابعة ، ومن معاصري الشيخ الكليني ، انظر : رجال النجاشي : 48 رقم 100 / الفهرس للشيخ : 54 رقم 193 و 194 رقم 886 / رياض العلماء 1 : 203 ـ 209 / أعيان الشيعة 5 : 157 / أمل الآمل 2 : 61 ، 68 ، 74 / السرائر : 99 / تنقيح ألمقال 1 : 291 ، رقم 2519 / روضات الجنّات 2 : 259 رقم 193 / المقابيس : 7 / نقد الرجال : 93 رقم 92 ، معالم العلماء : 37 رقم 222 / الخلاصة : 40رقم 9.
(3) حكاه عنه العلامة في المختلف : 236.
تحبّ وترضى ».
وكأنَّه ـ قدّس الله روحه ـ وجد الأمر بهذا الدعاء في بعض الروايات فحمله على الوجوب ، كما هو مقرر في الأُصول ، ولم يلتفت إلى تفرده بين الأصحاب رضوان الله عليهم بهذا الحكم.
وهذا كحكمه ـرحمهالله ـ بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ما لم يتغير(1) ، ولا يعرف به قائل ، من أصحابنا رضي الله عنهم ، سواه.
و حسن الظن به ـ أعلى الله قدره ـ يعطي أنه لم ينعقد في عصره إجماع على ما يخالف مذهبه في المسألتين ، أو أنَّه انعقد ولم يصل إليه ، والله أعلم بحقيقة الحال.
يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالاً ، والأولى عدم تاخيره عن الاُولى ، عملاً بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفاً. فإن لم يتيسَّر فعن الثانية؟ لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها ؛ فإن فاتت فعن الثالثة ؛ لقول كثير منهم بانّها آخرلياليه.
و أما ما ذكره صاحب القاموس ، وشيخنا الشيخ أبو عليرحمهالله ـ من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة ـ(2) فهو خلاف المشهور لغة وعرفاً ، وكأنَّه مجاز ، من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين ، والله أعلم.
________________________
(1) انفرد العمانيقدسسره بفتاوى نادرة ، أوردها الفقهاء وأغلب من ترجم له ، منها : قوله بعدم نجاسة الماء القليل بمجرد الملاقاة. ومنها : عدم نجاسة ماء البئر بمجرد الملاقاة. ومنها : جواز تفريق ألسورة من دون الحمد على ركعات السنن. وغيرها انظر : ذكرى الشيعة : 195 ، المسألة الخامسة / والمختلف : 1 ، 4.
(2) تقدم كلامهما في صحيفة : 66.
حكم العلّامة(1) ـ أعلى الله مقامه ـ باستحباب الترائي للهلال ليلتي الثلاثين من شعبان وشهررمضان على الأعيان ، وبوجوبه فيهما على الكفاية.
واستدلَّ ـ طاب ثراه على الوجوب ـ بأن الصوم [5 / ] واجب في أول شهررمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصل إلى معرفة وقتهما ، لأنَّ ما لايتم الواجب إلَّا به فهو واجب(2) . هذا كلامه زيد إكرامه.
و أقول : للبحث فيه مجال ، لأنَّه إنَّما يجب صوم ما يعلم أو يظنّ أنّه من شهر رمضان ، لا ما يشك في كونه منه ، وهكذا إنما يجب إفطار ما يعلم أو يظنّ أنَّه العيد ، لا ما يشكّ في أنه هو(3) ، كيف والأغلب في الشهر أن يكون تامّاً(4) ، كما يشهد به التتبع؟!.
________________________
(1) الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، الشهير بالعلّامة ، حاله في الجلالة ، والفقاهة ، والوثاقة ، ووفور العلم في الفنون ، مشهود لها ، كفاه فخراً تلقيبه بالعلّامة ، أول من قسم الأخبار إلى أربعة اقسام. له مؤلفات منها : الخلاصة في الرجال ، منتهى ألمطلب ، تحرير الأحكام ، المختلف ، نهاية الوصول ، الألفين في الإمامة ، مختصر شرح نهج البلاغة ، القواعيد وغيرها. توفي سنة 726 = 1325 م ونقل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف ، ودفن عند المنارة اليسرى للداخل للحرم العلوي الشريف ومرقده الطاهر يزار ويتبرك به.
انظر : رجال العلامة : 45 رقم 52 / روضات الجنات 2 : 269 رقم 198 / تنقيح المقال 1 : 314رقم 2794 / الدرر الكامنة 2 : 49 رقم 1578 وأيضاً 2 : 71 رقم 1618 / لسان الميزان 2 : 317رقم 1295 / مرآة الجنان 4 : 276 رجال أبن داود : 78 رقم 466 / لؤلؤة البحرين : 210رقم 82 / رجال بحر العلوم 2 : 257 / نقد الرجال : 99 رقم 175 / امل الآمل : 1 / 81 رقم 224 / رياض العلماء 1 : 358 / جامع الرواة 1 : 230 / مصفى المقال : 131.
(2) انظر : تذكرة الفقهاء 1 : 268 في الفصل السابع من أقسام الصوم / منتهى المطلب 2 : 590.
(3) وأيضاً فدليله لوتم لدل على الوجوب العيني ، فتامل ،( منه ). قدس سره ، هامش المخطرط.
(4) وأما ما يوجد في بعض الروايات ، « من أنّ شعبان لا يتم أبداً ورمضان لا ينقص أبداً » فلم يقل به علماؤنا رضي الله عنهم ، وإنّما هو قول بعض الحشوية ، والقول به لا يجامع القول بوجوب الترائي للهلال ليلتي الثلاثين من الشهرين. فلا استحباب ،( منه ). قدس سره ، هامش الأصل.
ا لأدعية المأثورة عند النظر إلى الهلال كثيرة ، فبعضها يعمّ كلّ الشهور ، وبعضها يختص بشهر رمضان.
فمن القسم الأول :
ما رواه الشيخ الصدوق ، عماد الإسلام ، محمد بن علي بن بابويه(1) رحمهالله في كتاب من لا يحضره الفقيه ؛ ورواه أيضا شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي(2) عطر الله تربته ، في كتاب تهذيب الأخبار ، ومصباح المتهجد ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام أنه قال : « إذا رأيت الهلال فلا تبرح ، وقل :
( اللهم إني أسألك خير هذا الشهر ، وفتحه ونوره ، ونصره ، وبركته ، وطهوره ورزقه ؛ وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده ، وأعوذ
________________________
(1) أبو جعفر ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، رئيس المحدثين ، جليل القدر ، حافظ للحديث ، ثبت ، بصير بالرجال ، كفاه فخراً ولادته بدعاء الحجة عجّل الله فرجه ، نزل الري ، وورد بغداد سنة 355 ، حدَّث بها ، وسمع منه جمع كثيرمن الفريقين ، له اكثرمن 300 مصنفاً ، رحل إلى الأمصار لطلب الحديث ، حتى بلغ عدد شيوخه اكثر من 250 شيخاً ، تخرجعليه جمع من أعيان الطائفة ووجوهها ، أمثال الشيخ المفيد ، والتلعكبري ، وابن القصار ، والنجاشي ، والمرتضى ، من كتبه : من لا يحضره الفقيه ، التوحيد ، كمال الدين ، الأمالي ، عيون الأخبار ، الخصال ، مات سنة 381 = 991 م.
انظر : الفهرست : 156 رقم 695 / رجال النجاشي : 389 رقم 1049 / معالم العلماء : 111 رقم 764 / رجال بن داود : 179 رقم 1455 / رجال العلامة : 147 رقم / 44 / روضات الجنات 6 : 132 رقم 574 / تنقيح المقال 3 : 154 رقم 11104 / أمل الآمل 2 : 283 / تاريخ بغداد 3 : 89 رقم 1078 رجال بحر العلوم 3 : 192 ، وغيرها كثير.
(2) أبو جعفر الطوسي ، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ، نسبة إلى طوس خراسان ، شيخ الإمامية بلا منازع ، ووجههم ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين صدوق ، له اليد الطولى في الأخبار ، والرجال ، والفقه. له اكئر من 40 مؤلفاً لا زالت تحتل المكانة السامية بين آلاف المؤلفات ، غرة ناصعة في جبين الدهر ، منها : كتاب الخلاف ، الأبواب في الرجال ، التهذيب ، الاستبصار ، التبيان في التفسير ، الاقتصاد وغيرها روى عن ابن الحاشر ، وابن الصلت الاهوازي ، وابن الغضائري ، وابن الجنيد ، وشيخ الأمة المفيد ، وغيرهم. أخذ عنه
بك من شر ما فيه وشر ما بعده ؛ اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام والبركة ، والتوفيق لما تحب وترضى ) » (1) .
و منه ما رواه الشيخ الصدوق أيضاً ، في كتاب عيون أخبار الرضاعليهالسلام ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا رأى الهلال قال : «أيها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتصرف في ملكوت الجبروت بالتقدير ، ربي وربك الله. أللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام والإحسان ، وكما بلَّغتنا أوله فبلّغنا آخره ، واجعله شهراً مباركاً ، تمحو فيه السيئات ، وتثبت لنا فيه الحسنات ، وترفع لنا فيه الدرجات ، يا عظيم الخيرات ) »(2) .
و منه ما أورده السيد الجليل الطاهر ، ذو المناقب والمفاخر ، رضي الدين علي بن طاووس(3) قدس الله نفسه ، ونوّر رمسه ، في كتاب الزوائد
________________________
جمع منهم ولده ، وابن شهر آشوب ، وابن البراج ، وحسكا ، وأبو الصلاح ، والطبري ، والآبي ، والطرابلسي ، توفي سنة 460 هـ = 1067 م ودفن بداره في النجف الأشرف.
انظر : البداية والنهاية 12 : 97 / لسان الميزان 5 : 135 رقم 452 / الكامل 10 : 24 / المنتظم 8 : 173 / جامع الرواة 2 : 92 / مقابيس الأنوار : 4 / معالم العلماء : 114 رقم 766 / تنقيح المقال 3 : 104 رقم 80563 / الخلاصة : 148 رقم 46 / رجال النجاشي : 403 رقم 1068 / الفهرست للطوسي : 159 رقم 699.
(1) من لا يحضره الفقيه 2 : 62 حديث 268 / التهذيب 4 : 197 حديث 564 / ومصباح المتهجد : 486 وفيهما هكذا( والبركة والتقوى والتوفيق ).
(2) عيون أخبار الرضا 2 : 71 حديث 329.
(3) رضي الدين ، علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني العلوي ، البيان والقلم أعجز من أن يذكره بشيء ، إذ جلالته وفضله ، وزهده وعبادته ، وعظم منزلته شيء لا يحاط به.كان كثير ألحفظ ، نقي الكلام ، شاعراً بليغاً ، له مصنفات كثيرة منها : فرج ألهموم ، رسالة في الإجازات ، مصباح الزائر ، فرحة ألناظر ، الطرائف ، الطرف ، غياث سلطان الورى لسكان الثرى ، وغيرها كثير ، مات سنة 664 هـ = 1265 م.
انظر : روضات الجنات 4 : 325رقم 405 / عمدة الطالب : 219 / تنقيح المقال 2 : 310 رقم 8529 / المقابيس : 12 / نقد الرجال : 244 رقم 241 / جامع الرواة 2 : 603 / رياض العلماء 4 : 161 / لؤلؤة البحرين : 235 رقم 84 / خاتمة المستدرك 3 : 467 / معجم رجال الحديث
والفوائد(1) . وهو أن يقول عند رؤيته [ 6 / ] : «ربي وربك الله رب العالمين. اللهمَّ صلّ على محمد وآل محمد ، وأهله علينا وعلى أهل بيوتاتنا ، وأشياعنا بأمن وإيمان ، وسلامة وإسلام ، وبرّ وتقوى ، وعافية مجللة ، ورزق واسع حسن ، وفراغ من الشغل ، واكفنا بالقليل من النوم ، ووفقنا للمسارعة فيما تحب وترضى وثبتنا عليه ؛ اللهم بارك لنا في شهرناهذا ، وارزقنا بركته وخيره ، وعونه وغُنمه ، ونُوره ويُمنه ، ورحمته ومغفرته ، واصرف عنَّا شره وضره ، وبلاءه وفتنته ؛ اللهمّ ما قسمت فيه من رزق أو خير أو عافية أو فضل ، أو مغفرة أو رحمة فأجعل نصيبنا منه الاكثر ، وحظّنا فيه الأوفر » (2) .
ومنه ما أورده أيضاً في الكتاب المذكور وهو أن يقول عند رؤيته :
« الله أكبر ـ ثلاثا ـ ربي وربك الله لا إله إلَّا هو رب العالمين ،
________________________
12 : 188 / الأعلام 5 : 26 / معجم المؤلفين 7 : 248 وغيرها.
(1) اختلفت الآراء في مؤلف الكتاب( الزوائد والفوائد ) ، وكذا في اسمه ، حيث ورد تارة : الزوائدوالفوائد ، وأخرى : زوائد الفوائد.
وأما المؤلف فقد نسبه العلامة المجلسي في البحار 1 : 13 ، وصاحب الروضات 4 : 338 ، وشيخ الذريعة 12 : 59 ، الى رضي الدين علي بن علي بن طاووس ، اي « الابن ». واليه مال السيد المشكاة كما حكى عن مقدمته للصحيفة السجادية.
ونسبه الشيخ البهائي لرضي الدين علي بن طاووس « الأب » كما هنا وفي موضع آخر وهو واضح.
ثم إن ما نسبه صاحب الروضات الى الشيخ البهائي من نسبته الكتاب الى الابن في الحديقة الهلالية فهو كما ترى. ولا أعلم كيف استفاد ذلك من هذه العبارة الصريحة.
والحق موقوف على الحصول على نسخة كاملة للكتاب لمعرفة المؤلف إذ النسخة ألموجودة في جامعة طهران ـ على ما جاء وصفها في فهرستها للمخطوطات 1 : 127 ـ ناقصة الأول والآخر ، والكاتب امي والنسخة مغلوطة جدا ، ومع هذه الصفات لا يمكن الركون والاعتماد في النسبة عليها.
هذا كلّه اضافة إلى ما كرره في الإقبال من النقل عن كتاب الزوائد والفوائد صريحاً.
ومع اعتراف شيخ الذريعة قدس سره بذلك لا أعرف وجها لحمله كلام ابن طاووس على إرادة المعنى اللغوي الوصفي وصرفه عن ظاهره حيث يقول السيد في عمل ذي الحجة ما لفظه : [ وقد ذكرنا في كتاب الزوائد والفوائد في عمل ] تلاحظ.
(2) الزوائد والفوائد : مخطوط ، ألإقبال : 18.
ا لحمد لله الذي خلقني وخلقك ، وقدّرك منازل ، وجعلك اية للعالمين ، يباهي الله بك الملائكة ؛ الّلهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والغبطة والسرور ، والبهجة والحبور ، وثبتنا على طاعتك ، والمسلارعة فيما يرضيك ؛ اللهم بارك لنا في شهرناهذا ، وارزقنا خيره وبركته ، ويمنه وعونه وقوته ، واصرف عناشره وبلاءه وفتنته ، برحمتك يا أرحم الراحمين » (1) .
و من القسم الثاني :
ما رواه ركن الملة ، ثقة الإسلام ، محمد بن يعقوب الكليني(2) ـ سقى الله ضريحه صوب الرضوان ـ في كتاب الكافي ؛ ورواه آية الله العلَّآمة طاب ثراه في التذكرة ، ومنتهى المطلب ؛ عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام قال : « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أهل شهررمضاناستقبل القبلة ورفع يديه فقال: ( الّلهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام والعافية المجللة ، والرّزق الواسع ، ودفع الأسقام ؛ اللهمّ ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه ، وسلّمه لنا ،
________________________
(1) الزوائد والفوائد : مخطوط ، الإقبال : 19.
(2) أبو جعفر الرازي ، محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني ، المشهور بثقة الإسلام ، شيخ الطائفة ووجههم في الري ، القلم عاجز عن بيان فضله ، وجلالة قدره ، وورعه وعلو منزلته ، هو اشهر.
من أن يحيط به بيان ، له كتب منها الكافي اشهرها ، أحد الاصول الحديثية المعتمدة لدى الطائفة ، صنفه في عشرين سنة ، يعد من مجددي المذهب على رأس المائة الثالثة ، توفي والصيمري آخر السفراء في سنة واحدة ، وسميت بسنة تناثر النجوم.
مات ببغداد سنة 328 = 939 م ودفن في بقعة على يسار العابر من الرصافة.
انظر : تنقيح المقال 3 : 201 رقم 11540 / رجال بحر العلوم 3 : 325 / رجال الشيخ : 495 رقم 27 / الفهرست : 135 رقم 591 / رجال النجاشي : 377 / 1026 / فلك النجاة : 337 / جامع الأصول 11 : 323 / روضات الجنات 6 : 108 رقم 8 / تاج العروس 9 : مادة كلين / عوائد الأيام : 297 / الكامل 6 : 274 / لسان الميزان 5 : 433 رقم 1419 / وانظر مقدمة الكافي بقلم البحاثة الأستاذ حسين محفوظ في طبعة 1388 لدار الكتب الاسلامية.
وتسلّمه منّا ، وسلّمنا فيه ) (1) .
و منه ما أورده الشيخ الصدوق طاب ثراه في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضاً ، نقلا عن أبيهرضياللهعنه في الرسالة ـ وذكر السيد الجليل الطاهر المشار إليه [7 / ] أنّه مروي عن الصادقعليهالسلام ـ قال : إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ، ولكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى الله عزّ وجلّ وخاطب الهلال ، وقل :« ربي وربك الله رب العالمين ؛ اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والمسارعة إلى ما تحب وترضى ؛اللّهمَّ بارك لنا في شهرنا هذا ، وارزقنا عونه وخيره ، واصرف عنّاضرّه وشرّه ، وبلاءه وفتنته » (2) .
يستفاد من هذه الروايات بعض الآداب التي ينبغي مراعاتها حال قراءة الدعاء عند رؤية الهلال :
فمنها : أن تكون قراءة الدعاء قبل الانتقال من المكان الذي رأى فيه الهلال ، كما تضمنته الرواية الأول ، فإن قولهعليهالسلام « لا تبرح » أي لا تَزُل عن مكانك الذي رأيته فيه(3) .
و منها : استقبال القبلة حال الدعاء ، كما تضمنه الحديث المروي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أنَّه كان يفعل ذلك(4) .
و منها : رفع اليدين إلى الله عزَّ وجلَّ وقت قراءة الدعاء ، كما تضمنه الحديثان الأخيران(5) .
________________________
(1) الكافي 4 : 70 حديث 1 / تذكرة الفقهاء 1 : 268 / منتهى المطلب 2 : 590 وفي المصادر هكذا ( اللهم سلمه لنا ) / الفقيه 2 : 62 حديث 269.
(2) الفقيه 2 : 62 ذيل الحديث 269 ، والاقبال : 18.
(3) انظرصحيفة 71 ، وهي ما روي عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
(4) انظر صحيفة 74 ، وهي رواية الامام الباقرعليهالسلام .
(5) انظر صحيفة 74 ، 75 وهما روايتا الإمامين الباقر والصادقعليهماالسلام .
ولا خصوصية لهذين الأمرين بهلال شهر رمضان ، وإن تضمن الخبران انّ فعل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك كان في هلاله ، وكذلك أمر الصادقعليهالسلام بذلك ، بل لا خصوصية لهما بدعاء الهلال ، فانهما يعمّان كلدعاء [ 8 / ].
و منها : أن لا يشير إلى الهلال بيده ولا برأسه ، ولا بشيء من جوارحه ، كما تضمنته الرواية الأخيرة(1) ، ولعلّ هذا أيضا غيرمختص بهلال شهر رمضان.
و منها : أن يخاطب الهلال بالدعاء ، ولعل المراد خطابه بما يتعلق به من الألفاظ ، نحو « ربي وربك الله رب العالمين » وكأوَّل الدعاء الذي أوجبه ابن أبي عقيلرحمهالله (2) ، وكاكثر ألفاظ هذا الدعاء الذي نحن بصدد شرحه.
و قد يُظنّ التنافي بين مخاطبة الهلال واستقبال القبلة في البلاد التي قبلتها على سمت المشرق.
وليس بشيء ، لأنَّ الخطاب ليس إلَّا توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، وهو لا يستلزم مواجهة المخاطب واستقباله ، إذ قد يخاطب الإنسان من هو وراءه.
ويمكن أن يقال : استقبال الداعي الهلال وقت قراءة ما يتعلق بمخاطبته من فصول الدعاء ، واستقبال القبلة في الفصول الاُخر.
وأما رفع اليدين فالظاهر أنَّه في جميع الفصول ، وإن كان تخصيصه بما عدا الفصول المخاطب بها الهلال غير بعيد ، والله أعلم.
قد عرفت أنَّه يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالاً ، ولو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن بعيدا ، فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند
________________________
(1) انظر صحيفة 75. وهي رواية الإمام الصادقعليهالسلام .
(2) انظر صحيفة 68 ، و 73.
رؤيته ، وقلنا بالمجازية فيما فوق الثلاث [9 / أ] ، لم تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها ، حملاً للمطلق على الحقيقة ؛ وهل تشرع؟ ألظاهر نعم إن رآه في تتمة السبع ، رعاية لجانب الاحتياط ، أما فيما فوقها فلا ، لأنه تشريع.
و لو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر لعدم تسميته حينئذٍ هلالاً.
و ما في حسنة حماد بن عثمان(1) ـ عن الصادقعليهالسلام من إطلاق إسالهلال عليه قبل الغروب(2) ـ لعله مجاز ، إذ الأصل عدم النقل.
ولو لم يره حتى مضت الثلاث فاتفق وصوله إلى بقعة شرقية هو فيها هلال فرآه هناك لم يبعد القود بوجوبه عليه حينئذٍ ، كما لا يبعد القول بوجوب الصوم على من رأى هلال شهر رمضان فصام ثلاثين ثم سافر إلى بلد مضى فيه من شهررمضان تسعة وعشرون ولم يُر فيه الهلال ليلة الثلاثين ، وهو مختار العلامة طاب ثراه في القواعد(3) .
وقد استدلَّ عليه ـ ولده فخر المحققين(4) رحمهالله في الإيضاح بأنَّ
________________________
(1) حمَّاد بن عثمان بن زياد الرواسي ، الملقب بالناب ، من أصحاب الأئمة الصادق والكاظم والرضاعليهمالسلام ، من الثقات الأجلاء ، وهكذا اخوته ، فهم من بيت فضل وعلم من خيار الشيعة ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه ، لم يختلف في توثيقه اثنان ، روى عنه ابن أبي عمير ، والوشّاء ، والحسن بن علي بن فضال ، وفضالة ، وغيرهم مات سنة 190 هـ =805 م.
راجع : تنقيح المقال 1 : 365 رقم 3313 / رجال الشيخ : 173 رقم 139 و 346 رقم 2 و 371رقم 1 / الفهرست : 60 رقم 230 / الخلاصة : 56 رقم 3 / جامع الرواة 1 : 271 / مجمع الرجال 2 : 227.
(2) التهذيب 4 : 176 حديث 488 / والاستبصار 2 : 73 حديث 225 ألكافي 4 : 78 حديث 10. والغروب اشارة الى آخر الشهر.
(3) قواعد الأحكام : 69 ـ 70.
(4) أبو طالب ، محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، فخر المحققين وجه وجوه الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشأن ، جيد التصنيف لما امتاز به من وفور العلم والفقاهة ، وطول الباع في كثير من ألعلوم ، أوصى اليه والده العلامة في آخر القواعد ـ الذي صنفه له ولمَّا يبلغ العاشرة ـ باتمام ما بقي ناقصاً من كتبه ، بلغ رتبة الاجتهاد في العاشرة من عمره ، له مصنفات
الاعتبار في الأهلَّة بالموضع الذي فيه الشخص ألآن لا بموضع كان يسكنه ، وإلاَّ لوجب على الغائب عن بلده الصوم برؤية الهلال في بلده ، وهو باطل إجماعاً(1) ، هذا ملخص كلامه.
و أقول : فيه بحث ، فإنَّ من اعتبر موضعاً كان يسكنه لم يعتبره من حيث سبق سكناه فيه ، بل من حيث رؤيته الهلال فيه سابقأ ، فكلّفه العمل بمقتضى تلك الرؤية ، فمن أين يلزمه وجوب الصوم على الغائب عن بلده برؤية غيره الهلال فيه؟! فتأمل.
تحقق أمثال هذه المسائل المبنية على تخالف الآفاق في تقدم طلوع الأهلّة وتأخرها ظاهر ، بناء على ما ثبت من كروية الأرض ، والذين أنكروا كرويتها فقدأنكروا تحققها ، ولم نطلع لهم على شبهة في ذلك فضلا عن دليل.
و الدلائل الآتية المذكورة في المجسطي(2) ـ وغيره ـ شاهدة بكرويتها ، وان كانت شهادة الدليل الّلمِّي المذكور في الطبيعي مجروحة [9 / ب].
و قد يتوهم أن القول بكرويّتها خلاف ما عليه أهل الشرع ، وربّما استند ببعض الآيات الكريمة كقوله تعالى :( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
________________________
منها : ايضاح الفوائد ، شرح خطبة القواعد ، الفخرية في النية ، حاشية الارشاد ، الكافية في الكلام ، مات سنة 771 هـ = 1369.
انظر : هدية الأحباب : 288 / روضات الجنات 6 : 330 رقم 591 / جامع الرواة 2 : 96 تنقيح المقال 3 : 106 رقم 10581 / الفوائد الرضوية : 486 / خاتمة المستدرك 3 : 459 نقد الرجال : 302 رقم 253 أمل الآمل 2 : 260 رقم 768 / أعيان الشيعة 9 : 159.
(1) إيضاح الفوائد 1 : 252.
(2) المجسطي ـ بكسر الميم والطاء وفتح الجيم وتخفيف الياء ـ كلمة يونانية ، اصلها ماجستوس ، اسم لأهم بل لأشرف ما صنّف في عالم الهندسة الفلكية بأدلتها التفصيلية ، وكل من جاء بعد كان عيالاً عليه من دون استثناء ، مؤلفه الحكيم بطليموس الفلوزي ، عُرِّب قديماً بواسطة جمع ، ونقح أيضا وشرح. للتفصيل راجع كشف الظنون 2 : 1594 / ولغة نامه دهخدا 41 : 455 / وفرهنك جامع فارسي( آنندراج ) 6 : 3854.
فِرَاشاً ) (1) ، وقوله سبحانه :( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ) (2) وقوله جلَّ شأنه :( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) (3) ، وأمثال ذلك ، ولا دلالة في شيء منها على ما ينافي الكروية.
قال في الكشّاف عند تفسير الاية الاُولى ، فإن قلت : هل فيه دليل على أنّ الأرض مسَّطحة وليست بكرّية؟.
قلت : ليس فيه إلَّا أنَّ الناس يفتر شونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواءكانت على شكل السطح أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع؛ لعظم حجمها ، واتساع جرمها ، وتباعد أطرافها. وإذا كان متسهّلاً في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل(4) . إنتهى كلامه.
و قال(5) في التفسير الكبير : من الناس من يزعم أنَّ الشرط في كون الأرض فراشاً أن لا تكون كرة ، فاستدلَّ بهذه الاية على أن الأرض ليست كرة ، وهذا بعيد جدا ، لأنَّ الكرة إذا عظمت جداً كان كل قطعة منها كالسطح(6) ، انتهى.
و كيف يتوهم متوهم أن القول بكروية الأرض خلاف ما عليه أهل الشرع!! وقد ذهب إليه كثيرمن علماء الإسلام ، وممن قال به صريحاً من فقهائنا ـ رضوان الله عليهم ـ العلّامة آية الله ، وولده فخر المحققين قدس سرهما.
________________________
(1) البقرة ، مدنية ، 2 : 22.
(2) النبأ ، مكية ، 78 : 6.
(3) الغاشية ، مكية ، 88 : 20
(4) تفسير الكشاف 1 : 94
(5) أبوعبدالله محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الرازي ، ابن الخطيب الشافعي الأشعري. العالم الاُصولي المتكلّم المشارك في العلوم. أخذ عن والده والكمال السمناني والجيلي. له التفسير ، المباحثالمشرقية ، الملخّص ، المحصّل. توفي سنة 606 هـ = 1209 م بهراة.
له ترجمة في : تاريخ الحكماء : 1 29 / وفيات الأعيان 4 : 248 ت / طبقات السبكي 5 : 23 / وانظرسيرأعلام النبلاء 21 : 500 ت 261 ومصادره.
(6) التفسير الكبير للفخر الرازي 2 : 104.
قال العلامة في التذكرة : إنَّ الأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنَّ حدبة الأرض مانعة لرؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربيّة لمن جد في السيرنحو المشرقوبالعكس(1) ، إنتهى كلامه زيد إكرامه [10 / أ].
و قال فخر المحقّقين في الإيضاح : الأقرب أنَّ الأرض كروية؟لأنَّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، وكذا في الغروب.
فكلّ بلد غربب بَعُد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي بساعة واحدة.
و إنَّما عرفنا ذلك بأرصاد الكسوفات القمرية ، حيث ابتدأت في ساعات أقل من ساعات بلدنا في المساكن الغربية ، وأكثر من ساعات بلدنا في المساكنالشرقية ، فعرفنا أنَّ غروب الشمس في المساكن الشرقية قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربية بعدغروبها في بلدنا ، ولو كانت الأرض مسطحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد.
ولأنَّ السائر على خط من خطوط نصف النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع القطب الشمالي وانخفاض الجنوبي ، وبالعكس(2) ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ؛ وهو خلاصة ما ذكره صاحب المجسطي ، وغيره في هذا الباب.
ولا يخفى أن قولهرحمهالله : ولأن السائر ، إلى آخره ، من تتمة الدليل ؛لأن اختلاف المطالع والمغارب لا يستلزم كروية الأرض بل استدارتها فيما بين الخافقين فقط ، فيتحقق لوكانت اسطوانية الشكل مثلاً كما لا يخفى.
ولنشرع الآن في شرح الدعاء.
________________________
(1) تذكرة الفقهاء 1 : 603.
(2) إيضاح الفوائد 1 : 252.
قال مولانا وإمامنا سيّد العابدين ، وقبلة أهل الحق واليقين ، سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
« أيّها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتردّد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير ».
لفظة « أي » : وسيلة إلى نداء [10 / ب ] المعرّف باللام ، كما جعلوا « ذو » وسيلة إلى الوصف بأسماء الأجناس ، و « الذي » وسيلة إلى وصف المعارف بالجمل ؛ لأنَّ إلصاق حرف النداء بذي اللام يقتضي تلاصق أداتي التعريف ، فإنّهما كمثلين كما قالوا ، وإنَّما جاز في لفظ الجلالة للتعويض ولزوم الكلمة المقدسة ، كما تقرر في محلّه ، واعطيت حكم المنادى ، والمقصود بالنداء وصفها ، ومن ثمّ التزم رفعه ، واقحمت هاء التنبيه بينهما تاكيداً للتنبيه المستفاد من النداء ، وتعويضاً عمّا تستحقه « أي » من الإضافة.
« والخلق » : في الأصل مصدر بمعنى الإِبداع والتقدير ، ثم استعمل بمعنى المخلوق ، كالرزق بمعنى المرزوق.
« والدائب » ـ بالدال المهملة واخره باء موحدة ـ : اسم فاعل من دَأَبَ فلان في عمله أي جدّ وتعب.
و جاء في تفسير قوله تعالى :( وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ ) (1) ، أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية(2) ، والمصدر
________________________
(1) إبراهيم ، مكية ، 14 : 33.
(2) تفسير التبيان 6 : 297 / مجمع البيان 3 : 316 / تفسير الفخر الرازي 19 : 128 / الجامع لأحكام
« دَأْب » باسكان الهمزة وقد تحرك ، ودُؤُب بضمّتين(1) .
« والسرعة » : كيفية قائمة بالحركة ، بها تقطع من المسافة ما هو أطول في زمان مساوٍ أو أقصر ، وما هو مساوٍ في زمن أقصر.
ووصفهعليهالسلام القمر بالسرعة ربما يعطي بحسب الظاهر أن يكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية ، وهي التي يدور بها على نفسه.
وتحرك جميع الكواكب بهذه الحركة ممّا قال به جم غفير من أساطين الحكماء ، وهو يقتضي كون المحو المرئي في وجه القمر شيئاً غيرثابت في جرمه ، وإلَّا لتبدل وصفه ، كما قاله سلطان المحققين(2) قدس الله روحه في شرحالإشارات(3) ، وستسمع فيه كلاماً إن شاء الله.
و الأظهر أنَّ ما وصفه بهعليهالسلام من السرعة إنَّما هو باعتبار حركته العرضية التي بتوسط فلكه ، فإن تلك الحركة على تقدير وجودها غيرمحسوسة ولامعروفة ، والحمل على المحسوس المتعارف أولى.
________________________
القرآن 9 : 367 / المفردات : 174.
(1) الصحاح 1 : 123 / تاج العروس 1 : 242 مادة ( دأب ) فيهما.
(2) سلطان المحققين ، الخواجه نصير الدين الطوسي ، محمد بن محمد بن الحسن الجهروردي القمي.حجة الفرقة الناجية ، فخر الشيعة الإمامية ، ناموس دهره ، فيلسوف عصره ، افضل الحكماء والمتكلمين ، سلطان العلماء والمحققين ، علامة البشر ، نصير الملة والدين ، الذي ارتفع صيته في الآفاق ، خضع له الموافق والمخالف؛ له مكتبة تناهز الأربع مئة ألف كتاب ، أقام المنجمين والفلاسفة ، ووقف عليهم الأوقاف ، أسس المرصد المعروف بمراغه ، زها العلم في زمنه ؛ له مؤلفات منها تحرير اقليدس ، تحرير المجسطي ، شرح الاشارات ، الفصول النصيرية ، الفرائض النصيرية ، التذكرة النصيرية ، وغيرها.
مات سنة 672 هـ = 1273 م ودفن في الروضة المطهرة الكاظمية.
انظر : روضات الجنات 6 : 300 رقم 588 / تاسيس الشيعة : 395 / تنقيح المقال 3 : 179 رقم 11322 / شذرات الذهب 5 : 339 / البداية والنهاية 13 : 267 / جامع الرواة 2 : 188 / تاريخ مختصر الدول : 286 / فوات الوفيات 3 : 246 رقم 414 / تاريخ آداب اللغة العربية 2 : 245رقم 1 / أعيان الشيعة 9 : 414 / نقد الرجال : 331 رقم 691 / أمل الآمل 2 : 299 رقم 904.
(3) شرح الاشارات والتنبيهات 2 : 34.
و سرعة حركة القمر(1) بالنظر الى سائر الكواكب ؛ أما الثوابت فظاهر ، لكون حركتها أبطأ الحركات حتى أنَّ القدماء لم يدركوها ؛ وأمَّا السيارات فلأن زحل[11 / أ] يتم الدور في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمريخ في سنة وعشرة أشهر ونصف ، وكلاً من الشمس والزهرة وعطارد في قريب سنة ، وأما القمر فيتم الدور في قريب من ثمانية وعشرين يوماً.
هذا ولا يبعد أن يكون وصفهعليهالسلام القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة على أنّها ذاتية له ، بناء على تجويز كون بعض حركات السيارات فيأفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء ، كما ذهب إليه جماعة ، ويؤيده ظاهر قوله تعالى :( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) (2) .
ودعوى امتناع الخرق على الأفلاك لم تقرن بالثبوت ، وما لفَّقه الفلاسفة لاثباتها أوهن من بيت العنكبوت ؛ لابتنائه على عدم قبول الأفلاك باجزائها للحركة المستقيمة ، ودون ثبوته خرط القتاد(3) ، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ناطق بانشقاقها(4) .
وما ثبت من معراج نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم بجسده المقدس الى السماء السابعة صاعداً شاهد بانخراقها.
________________________
(1) في هامش بعض النسخ ما لفظه : نُقل عن بعض الأكابر أنّ ما يدل على سرعة حركة القمر ـ أيضاً ـ التناسب العددي ببن « القي » واسم « السريع » ، إذ كلّ منهما ثلاثمائة وأربعون ، والتناسببحسب النقاط أيضاً ، هو من الأسرار!!!.
(2) الأنبياء ، مكية ، 21 : 33.
(3) قوله : « دون ثبوته خرط القتاد » مثل مشهور يضرب للدلالة على استحالة حصول شيء ما والقتاد : شجر شاك صلب فيه مثل الابر ، والخرط نزع قشر الشجر جذباً بالكف. والمعنى أنتحمل نزع قشر القتاد أهون من حصول العمل.
انظر : لسان العرب 3 : 342 و 7 : 284 / مجمع الامثال 1 : 265 ت 1395. (4) المراد بانشقاقها : انشعاب فيها في القيامة ، كقوله تعالى « وانشقت السماء فهي يومئذ واهية » [ الحاقة ، مكية ، 69 : 16 ] وقوله تعالى : « إذا السماء انفطرت ، وإذا الكواكب انتثرت » [ انفطار ، مكية ، 82 : 1 و 2 ] إلى غير ذلك من الآيات ، « منه ». قدس سره ، هامش الأصل.
أرادعليهالسلام بمنازل التقدير منازل القمر الثمانية والعشرين ، التي يقطعها في كل شهر بحركته الخاصة ، فيرى كلّ ليلة نازلاً بقرب واحد منها ، قال الله تعالى :( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) (1) .
و هي : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدّبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة [ 11 / ب ] ، والطرف والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك الأعزل ، والغفر ، والزبانا ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، والفرغ المقدم ، والفرغ المؤخر ، والرشاء.
و هذه المنازل مشهورة فيما بين العرب ، متداولة في محاوراتهم ، مذكورة في أشعارهم ، وبها يتعرفون الفصول(2) ، فإنهم لما كانت سنوهم ـ لكونها باعتبار الأهلّة ـ مختلفة الأوائل لوقوعها في وسط الصيف تارة وفي وسط الشتاء اخرى ، احتاجوا إلى ضبط السنه الشمسية ، ليشتغلوا في أشغال كل فصل منها بما يهمّهم في ذلك الفصل ، فوجدوا القمر يعود إلى وضعه الأوَّل من الشمس في قريب من ثلاثين يوماً ، ويختفي في أواخر الشهر ليلتين أو ما يقاربهما ، فاسقطوا يومين من زمان الشهر فبقي ثمانية وعشرون ، وهو زمان ما بين ظهوره بالعشيات في أول الشهر وآخر رؤيته بالغدوات في أواخره ، فقسموا دور الفلك على ذلك ، فكان كلّ قسم اثنتي عشرة درجة وإحدى وخمسين دقيقة تقريباً ، فسمّوا كل قسم منزلاً ، وجعلوا لها علامات من الكواكب القريبة من المنطقة ، وأصاب كلّ برج من البروج الاثني عشر منزلان وثلثاً.
ثم توصلوا إلى ضبط السنة الشمسية بكيفية قطع الشمس[ 12 / أ ] لهذه
________________________
(1) يس ، مكية ، 36 : 39.
(2) للتوسعة في معرفة ذلك أنظر : عجائب المخلوقات : 33 ذيل حياة الحيوأن / وعلم الفلك.
المنازل ، فوجدوها تقطع كلّ منزل في ثلاثة عشر يوماً تقريباً.
وذلك لأنهم رأوها تستتر دائماً ثلاثة منها ما هي فيه بشعاعها ، وما قبلهابضياء الفجر ، وما بعدها بضياء الشفق.
فرصدوا ظهور المستتر بضياء الفجر ، ثم بشعاعها ثم بضياء الشفق فوجدوا الزمان بين ظهوري كل منزلين ثلاثة عشر يوما بالتقريب ، فأيام المنازل ثلاثمائة وأربعة وستون ، لكنّ الشمس تعود إلى كل منزل بعد قطع جميعها في ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً ، وهي زائدة على أيَّام المنازل بيوم ، فزادوا يوماً في منزل الغفر ، وانضبطت لهم السنة الشمسية بهذا الوجه ، وتيسر لهم الوصول إلى تعرّف أزمان الفصول وغيرها.
القمر إذا أسرع في سيره فقد يتخطى منزلاً في الوسط ، وإن أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل ، أول الليلتين في أوله ، وآخرهما في آخره ، وقد يرى في بعض الليالي بين منزلين.
فما وقع في الكشاف ، وتفسير القاضي عند قوله تعالى :( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ) (1) من أنه ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولايتقاصر عنه(2) ، ليس كذلك فاعرفه.
الظاهر أن مرادهعليهالسلام بتردد القمر في منازل التقدير ، عوده اليها في الشهر اللاحق بعد قطعه إياها في السابق ، فتكون كلمة « في » بمعنى إلى ، ويمكنأن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفاً للتردد ، فان حركته التي يقطع بها تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية وغربية جعل كانه لتحركه فيها بالحركتين
________________________
(1) يس ، مكية ، 36 : 39.
(2) تفسير الكشاف 4 : 16 ، انوار التنزيل 4 : 188.
المختلفتين متردد يقدّم رجلاً ويؤخر أُخرى.
وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ، ويرى أنّ للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكوناً حال حركة الرحى ، وللرحي سكوناً حال حركتها ، فتشبيهه بالمتردد أظهر كما لا يخفى.
« الفلك » ، مجرى الكواكب ، سمّي به تشبيهاً بفلكة المغزل(1) في الاستدارة والدوران.
قال : الشيخ أبو ريحان البيروني(2) : إنَّ العرب والفرس سلكوا في تسمية السماء مسلكاً واحداً ، فإن العرب تسمي السماء فلكاً تشبيهاً لها بفلك الدولاب والفرس سموها بلغتهم آسمان ، تشبيها لها بالرحى فإنّ « آس » هو الرحى بلسانهم ، و « مان » دال على التشبيه(3) ، انتهى [12 / ب].
والمراد بـ « فلك التدبير » ، أقرب الأفلاك التسعة إلى عالم العناصر ، أي : الفلك الذي به تُدبّر بعض مصالح عالم الكون والفساد.
وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى :( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) (4) أنّ المراد بها الأفلاك(5) ؛ وهو أحد الوجوه التي أوردها الشيخ الجليل أمين
________________________
(1) انظر : لسان العرب 10 : 478 ، مادة ( فلك ).
(2) محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ، من نوابغ العلماء ، فيلسوف رياضي ، سكن الهند فترة ، له المام بالفلسفة اليونانية والهندية ، اشتهر بالهيئة ، له مؤلفات كثيرة محصورة في فهرست مخصوص بها ، يقع في ستين صفحة ، منها : التفهيم ، الآثار الباقية ، الجماهر.
والبيروني قيل نسبة إلى سكناه خارج خوارزم ، بناءاً على قراءتها بالتخفيف ، وقيل أنها مدينة في السند. مات سنة 440 هـ = 1048 م له ترجمه في : اللباب 1 : 197 / عيون الأنباء : 459 / الأعلام 5 : 314 / معجم الادباء 17 : 180 رقم 62 / تاريخ مختصر الدول : 186 / روضات الجنات 7 : 351 رقم 669 / الذريعة 1 : 507 رقم 2501 / وانظر مقدمة التفهيم الفارسية.
(3) التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : 45 / وانظر فرهنك جامع آنندراج 1 : 72.
(4) النازعات ، مكية ، 79 : 5.
(5) اختلفت مذاهب المفسرين في قبول ذلك ورده أنظر كلاّ من : القرطبي في تفسيره
الإسلام أبو علي الطبرسيرضياللهعنه في تفسيره الكبير الموسوم بمجمع البيان ، عند تفسيرهذه الآية(1) .
ويمكن أن يكون على ضرب من المجاز ، كما يسمى ما يقطع به الشيء قاطعاً.
وربّما يوجد في بعض النسخ : « المتصرف في فلك التدوير » ، وهو صحيح أيضاً ، وإن كانت النسخة الاُولى أصح ، والمراد به رابع أفلاك القمر ، وهو الفلك الغير المحيط بالأرض ، المركوز هو فيه ، المتحرك ـ أسفله على توالي البروج ، وأعلاه بخلافه ، مخالفاً لسائر تداوير السيارة ـ كلّ يوم ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وأربعاً وخمسين ثانية. وهو مركوز في ثخن ثالث أفلاكه لمسمى بالحامل ، المباعد مركزه مركز العالم بعشر درج ، المتحرك على التوالي كلّ يوم أربعاً وعشرين درجة واثنتين وعشرين دقيقة وثلاثاً وخمسين ثانية.
وهو واقع في ثخن ثاني أفلاكه المسمى بالمائل الموافق مركزه مركز العالم ، المماسّ مقعّره محدب النار الفاضل عن الحامل الموافق له في ميل منطقته عن منطقة البروج بمُتِّمَمين متدرجي الرّقة إلى نقطتي الأوج والحضيض ، المتحرك على خلاف التوالي كل يوم إحدى عشرة درجة وتسع دقائق وسبع ثوان.
وهو واقع في جوف أول أفلاكه المسمى بالجوزهر الموافق مركزه مركز العالم ، ومنطقته منطقة البروج ، والمماسّ محدّبه مقعر ممثل عطارد ، المتحرك كالثاني كلّ يوم ثلاث دقائق واحدى عشرة ثانية.
* * *
________________________
91 : 491 / والفخر الرازي في تفسيره 31 : 27 ـ 32 بتفصيل فيهما ، وتفسير أبو السعود 9 : 96 / والبيضاوي 5 : 171 / والبحر المحيط 9 : 491 / والنهر الماد 8 : 418 / الكشاف4 : 693.
(1) مجمع البيان 5 : 430
من غرائب الأوهام ما حكم به صاحب المواقف(1) ، من أنَّ غاية الغلظ في كلّ من المتممين مساوية لبعد مركز الحامل عن مركز العالم(2) .
و هذا مما يكذبه العيان ويبطله قاطع البرهان [13 / أ] ، وكونها ضعفا له مما لا ينبغي أن يرتاب فيه من له أدنى تخيل ، ويمكن إقامة البرهان عليه بوجوه عديدة.
ويكفي في التنبيه عليه أنَّ التفاضل بين نصفي قطري الحامل والمائل بقدرما بين المركزين ، فيكون ضعف ذلك تفاضل القطرين(3) .
ولنا على ذلك برهان هندسي أوردناه في شرحنا على شرح الجغميني(4) .
والعجب من المحقق الدواني(5) كيف وفق صاحب المواقف على ذلك الوهم ،
________________________
(1) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار ، عضد الدين الفارسيّ ، ألشافعي ، الملقب بالعضدي أوالعضد الايجي ، نسبة الى بلدة في نواحي شيراز ، أخذ عن مشايخ عصره أمثال الشيخ الهنكي ، ولازمه ، ولي القضاء للمماليك ، برع في المعقول والأصول والمعاني والعربية ، له شرح المختصر ، والمواقف في الكلام ، تلمذ عليه الكرماني ، والعفيفي ، والتفتازاني. له محنة مع صاحب كرمان حبسه على أثرها فمات في الحبس سنة 756 هـ = 1355 م.
له ترجمة في : الدرر الكامنة 2 : 322 رقم 2278 / طبقات الشافعية الكبرى 6 : 08 1 / شذراتالذهب 6 : 174 / هدية ألأحباب : 218 / بغية الوعاة 2 : 75 رقم 1476 / روضات الجنات 5 : 49 رقم 438 / معجم المؤلفين 5 : 119 / الأعلام 3 : 295 / الكنى والألقاب 2 : 472.
(2) المواقف : 208.
(3) تاتي الإشارة إلى البرهان على ذلك قريبا ، وأورد الاعتراض بصورة مفصلة مع البرهان في الكشكول 2 : 348.
(4) ألجغميني : تسمية للكتاب باسم نسبة المؤلف ، إذ اسمه الأصلي ملخص الهيئة أو الهيئة البسيطة ومؤلفه محمود بن محمد بن عمر الجغميني ، وجغمين من قرى خوارزم له شروح ولشروحه شروح منها شرح الشيخ المصنفقدسسره ولا زأل الشرح مخطوطا.
(5) محمد بن أسعد الصديقي الدواني ، جلال الدين الحكيم المتكلم ، من أفاضل المحققين والفلاسفة
وأصرَّ على حقيته قائلاً : إن البرهان القائم على خلافه مخالف للوجدان فلا يلتفت إليه.
وأعجب من ذلك أنَّه استدلَّ على حقية ما زعمه حقاً بأنه لو فرض تطابق المركزين ثم حركة الحامل إلى الأوج فبقدر ما يتباعد المركزان يتباعد المحيطان(1) .
وأنت ، وكل سليم التخيل تعلمان أن دليله هذا برهان تامّ على نقيض مدّعاه ، فإيراده له من قبيل إهداء السلاح إلى الخصم حال الجدال ، وصدورمثله عجيب من مثله.
لا يبعد أن تكون الإضافة في « فلك التدبير » من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف ، كقولهم مجلس الحكم ، ودار القضاء ، أي الفلك الذي هو مكان
________________________
في القرن التاسع ، سطع نجمه في بلدته شيراز مهد الفلسفة ، استبصر آخر أمره ، له كتب منها شرح هياكل ألنور ، ألأربعون السلطانية ، شرح خطبة الطوالع ، وغيرها تصل الى ألستين مؤلفاً اختلف في تاريخ وفاته فقيل : 902 ، 906 ، 907 ، 908 ، 918 ، 928 هـ = 1496 ـ 1521 م.
له ترجمة في : هدية الأحباب : 154 / الضوء اللامع 7 : 133 / شذرات ألذهب 8 : 170 ، معجم المؤلفين 9 : 47 / الأعلام 6 : 32.
(1) حاصل البرهان على ما جاء في الكشكول 2 : 204 هو :
إذا تماست دأئرتان من داخل صغرى وعظمى ، فغاية البعد بين محيطيهما بقدر ضعف ما بين مركزيهما ، كدائرتي « أ ب حـ ، أ د هـ » ألمتماستين على نقطة « أ » ، وقطر العظمى « أ هـ » ، وقطر الصغرى « ا حـ » وما بين المركزين « رح ». فخط « حـ هـ » ضعف خط « رح » ؛ لأنا إذا توهمنا حركة الصغرى لينطبق مركزها على مركز العظمى ، ونسميها حينئذٍ دائرة « ط ي » فقد تحرك محيطها على قطر العظمى بقدر حركة مركزها فخطوط « أ ط ر ح ى » متساوية ، وخطا « أ ط ى هـ » متساويان أيضاً ، لأنهما الباقيان بعد أسقاط نصفي قطر الصغرى من نصفي قطر العظمى ، فخط « رح » ألذي كان يساوي خط « أ ط » يساوي خط « ي هـ » أيضا ، وقد كان يساوي خط « حـ ي » ، فخط « حـ هـ » ضعف خط « رح » وذلك ما أردناه ، والتقريب ظاهر كما لا يخفى.
لاحظ الشكل :
التدبير ومحله ، نظراً إلى أنَّ ملائكة سماء الدنيا يدبرون أمر العالم السفلّي فيه ، أو إلى أنَّ كلاً من السيارات السبع تدبر في فلكها أمراً هي مسخرة له بأمرخالقها ومبدعها ، كما ذكره جماعة من المفسرين [13 / ب] في تفسير قوله تعالى :( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) (1) (2) .
و يمكن أن يراد بـ « فلك التدبير » مجموع الأفلاك التي تتدبر بها الأحوال المنسوبة إلى القمر بأسرها ، وتنضبط بها الأمور المتعلقة به بأجمعها ، حتى تشابه حركة حامله حول مركز العالم ، ومحاذاة قطر تدويره نقطة سواه إلى غيرذلك.
وتلك الأفلاك الجزئية هي الأربعة السالفة مع ما زيد عليها لحل ذينك الإشكالين ، ومع ما لعلَّه يُحتاج إليه أيضا في انتظام بعض أموره وأحواله التي ربما لم يطلع عليها الراصدون في أرصادهم ، وإنما يطلع عليها المؤيدون بنور الإمامة والولاية.
________________________
(1) النازعات ، مكية ، 79 : 5.
(2) تقدمت الإشارة إليهم في الهامش رقم « 5 » صحيفة : 15 وقد جاء في هامش الأصل ما لفظه :
روى الشيخ الجليل أبو علي في تفسيره الصغير [ جمع الجوامع 2 : 600] قولاً : بان المقسّمات فيقوله تعالى « فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا » [ الذاريات ، مكية ، 51 : 4 ] هي الكواكب ، منه. قدّس سرّه.
وحينئذٍ يراد بالتدبير التدبير الصادر عن الفلك نفسه ، وتكون اللام فيه للعهد الخارجي ، أي التدبير الكامل الذي ينتظم به جميع تلك الأمور ، والله أعلم.
لا يبعد أن يراد بـ « فلك التدبير » الفلك الذي يدبره القمر نفسه ، نظرا إلى ما ذهب إليه طائفة من أن كلّ واحد من السيارات السبع مدبِّر لفلكه ، كالقلب في بدن الحيوان.
قال سلطان المحققين ، نصير الملة والحق والدين قدس الله روحه ، في شرح الإشارات : ذهب فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة ، تتعلق بالكوكب أول تعلقها ، وبأفلاكه بواسطة الكوكب ، كما تتعلق نفس الحيوان بقلبه أولاً ، وبأعضائه الباقية بعد ذلك ، فالقوة المحركة منبعثة عن الكوكب الذي هو كالقلب في أفلاكه ، التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية(1) ، انتهى كلامه زيد إكرامه.
ويمكن أن يكون هذا هومعنى ما أثبته له [14 / أ]عليهالسلام من التصرف في الفلك ، والله أعلم بمقاصد أوليائه سلام الله عليهم أجمعين.
خطابهعليهالسلام للقمر ، ونداؤه له ، ووصفه إيَّاه بالطاعة والجد ، والتعب والتردد في المنازل ، والتصرف في الفلك ، ربما يعطي بظاهره كونه ذا حياة وإدراك ، ولا استبعاد في ذلك نظراً إلى قدرة الله تعالى ، إلّا أنّه لم يثبت بدليل عقليّ قاطع يشفي العليل ، أو نقليّ ساطع لا يقبل التأويل ، نعم أمثال هذه الظواهر ربما تشعر به ، وقد يُستند في ذلك بظاهر قوله تعالى :( وَالشَّمْسِ
________________________
(1) شرح الإشارات والتنبيهات 2 : 32.
وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) (1) ، فإن الواو والنون لا تستعمل حقيقة لغير العقلاء.
و قد أطبق الطبيعيون على أنَّ الأفلاك بأجمعها حية ناطقة عاشقة ، مطيعة لمبدعها وخالقها ، وأكثرهم على أنَّ غرضها من حركاتها نيل التشبه بجنابه ، والتقرب إليه جل شأنه ، وبعضهم على أن حركاتها لورود الشوارق القدسية عليها آناً فآنا ، فهي من قبيل هزَّة الطرب والرقص الحاصل من شدّة السرور والفرح.
و ذهب جمّ غفير منهم إلى أنه لا ميت في شيء من الكواكب أيضا ، حتى اثبتوا لكلّ واحد منها نفساً على حِدَة تحركه حركة مستديرة على نفسه ، وابن سينا(2) في الشفاء مال إلى هذا القول ورجحه(3) وحكم به في النمط السادس من الإشارات(4) ، ولو قال به قائل لم يكن مجازاً ، فإن كلام ابن سينا وأمثاله وإن لم يكن حجة يركن إليها الديانيون في أمثال هذه المطالب ، إلاّ إنه يصلح للتأييد.
و لم يرد في الشريعة المطهرة ـ على الصادع بها وآله أفضل الصلوات وأكمل التسليمات ـ ما ينافي ذلك القول ، ولا قام دليل عقليّ على بطلانه.
وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونها حياة ، فأيّ مانع من أن
________________________
(1) الأنبياء ، مكية ، 21 : 33.
(2) ابن سينا ، الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري ، أبو علي الملقب بالشيخ الرئيس ، الفيلسوف الشهير ، نادرة الزمان ، أعجوبة الدهر ، له مشاركة في أغلب العلوم والفنون ، افتى على المذهب الحنفي وعمره اثنتا عشرة سنة ، صنف القانون في الطب ولما يبلغ السابعة عشرة ، له الشفاء ، والإشارات ، وغيرها كثير ، أخذ الفقه عن أسماعيل الزاهد ، والفلسفة والمنطق ، عن النائلي ، وأعتمد على نفسه في حل أكثر المطالب ، مات سنة 427 وقيل 28 هـ = 1035 ـ 1036 م.
له ترجمة في روضات الجنات 3 : 170 ت 268 / وفيات الأعيان 2 : 157 ت 190 / مرآة الجنان 3 : 47 / الكنى وألألقاب 1 : 320 / عيون الأنباء : 437 / خزانة ألأدب 4 : 466 / لسان الميزان 2 : 291 ت 1218 / سير أعلام النبلاء 17 : 531 ت 356 / الجواهر المضية 2 : 63 / البداية والنهاية12 : 42 / ميزان ألاعتدال 1 : 539 ت 2014 / دائرة ألمعارف الاسلامية 1 : 203 / وغيرها كثير.
(3) الشفاء 2 : 45 ، الفصل السادس ، حركات الكواكب من السماء والعالم ، قسم الطبيعيات.
(4) الاشارات والتنبيهات 2 : 34.
يكون لمثل تلك الأجرام الشريفة أيضاً ذلك.
وقد ذهب جماعة إلى أنَّ لجميع إلأشياء نفوساً مجرَّدة ونطقاً ، وج علوا قوله تعالى :( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ) (1) محمولاً على ظاهره.
وليس غرضنا من هذا الكلام توجيح القول بحياة الأفلاك ، بل كسر سورة استبعاد المصرين على ، إنكاره وردّه ، وتسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوّزه.
وقد قدمنا في فواتح هذا هذا الشرح ـ الذي نسأل الله أن يوفقنا لإتمامه ـ كلاماً مبسوطاً في هذا [ 14 / ب ] الباب ، ذكرنا ما قيل فيه من الجانبين(2) ، والله الهادي.
* * *
________________________
(1) الاسراء ، مكية ، 17 : 44.
(2) هذا وغيره كثير مما يأتي يدل على أنه كتب غير هذا الشرح أيضا لباقي الأدعية ، ولكن لم تصل الينا لحد ألآن ، نسأل الله التوفيق للعثور على الباقي.
قال مولانا وإمامناعليهالسلام :
« امنت بمن نوّر بك الظُلمَ ، وأوضح بك البُهَم ، وجعلك آية من ايات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة والنقصان ، والطلوع والاُفول ، والإنارة والكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع ».
« الإيمان » ، وان اختلفت الاُمة في أنه التصديق القلبي وحده ، أو الإقرار اللساني وحده ، أو كِلا الأمرين معا ، أو أحدهما ، أو مع العمل الأركاني ، كما تقدم تفصيله وتحقيق الحق فيه في فواتح هذا الشرح(1) .
________________________
(1) الإيمان في اللغة هو التصديق أو إظهار الخضوع والقبول. يقال : آمن بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وآمنت به ، اي صدقته وأظهرت له الخضوع والقبول لما يقوله.
انظر : الصحاح 5 : 2071 / القاموس 1518 / مجمل اللغة 1 : 102 / ومعجم مقاييس اللغة.
وبتفصيل في لسان العرب 13 : 23.
وفي عرف أهل الكلام من ألمسلمين على أربعة معان هي :
1 ـ الإيمان : فعل قلبي ، وهو قسمان :
أ ـ تصديق خاص أي تصديق الرسول الأعظم بما جاء به من الله تعالى مع حفظ المظاهر ـ إجمالاً أوتفصيلاً ـ ذهب إليه الأشاعرة والماتريديه ، ومن المعتزلة الصالحي وابن الراوندي.
ب ـ معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب ، وأضاف قسم منهم : وما جاء به الرسل. والإقرار اللساني بركن فيه عندهم. ذهب إليه الجهمية ، وبعض الفقهاء.
2 ـ الإيمان عمل لساني ، وهو قسمان :
أ ـ إضافة المعرفة القلبية ، واليه ذهب غيلان الدمشقي.
ب ـ الإيمان مجرد الإقرار اللساني لا غير ، واليه مال الكرامية.
.............................................................................
________________________
3 ـ الإيمان عمل القلب واللسان معا ، وفيه أقوال :
أ ـ إقرار باللسان ، ومعرفة بالقلب ، واليه ذهب أبو حنيفة ، وأغلب الفقهاء ، وقسم من المتكلمين.
ب ـ تصديق بالقلب واللّسان معاً ، وهو قول الأشعري ، والمريسي.
ج ـ اقرار باللسان واخلاص بالقلب.
4 ـ الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح ، واليه ذهب أصحاب الحديث ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، والاوزاعي ، والمعتزلة ، والخوارج ، والزيدية.
ولآراء الجميع تفصل في كتبهم.
هذا ، وما لنا ولأقوألهم وآرائهم ، هاك قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الإيمان : معرفة بالقلب ، وإقرار باللّسان ، وعمل بالأركان » نهج البلاغة ، الحكمة 227.
وقول الإمام الصادق عليه السلام :
« ليس الإيمان بالتحلّن ، ولا بالتمنّي ، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال ».
وهكذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « الإيمان قول وعمل أخوان شريكان ».
وقول الإمام الرضا عليه السلام :
« الإيمان : عقد بالقلب ، ولفظ باللّسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون ألإيمان إلّا هكذا ».
ولا يخفى أنَّ الإيمان أمر ـ مفهوم ـ إعتباري ، قابل للزيادة والنقصان ، والشدّة وألضعف ، وعليه شواهد من القران الكريم والروايات.
والاسلام : يتحقق بإظهار الشهادتين فقط لا غير ، فتكون النسبة بينه والإيمان هي العموم والخصوص المطلق ، إذ كل مؤمن مسلم وزيادة. وليس كلّ مسلم مؤمنا. والقرآن الكريم شاهد عليه ، قال الثه تعالى : «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم » [ الحجرات ، مدنية ، 49 : 14]
وهكذا قول الإمام الصادق عليه السلام : « الإسلام : شهادة أن لا إله إلّا الله ، والتصديق برسول الله (ص) ؛ به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس. والايمان : الهدى ، وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل ، وألإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ».
وإلى الفرق بينهما اشار عليه السلام كما في الكافي « الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلاعمل ».
هذا هو رأي الشيعة الإمامية الإثني عشرية بنحو الإجمال ، وللتوسعة في جميع ما تقدم ينظر :
الكافي 2 : 24 ـ 28 / معاني الأخبار : 186 ، باب معنى الاسلام والايمان / حق اليقين للسيد شبر2 : 331 بتفصيل لطيف / تفسير ألقرآن الكريم للمولى الشيرازي 1 : 245 / بحار الأنوار65 : 225 ـ 309 / إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 436 / تجريد الاعتقاد : 309 / كشف
إ لَّا أنَّ الإيمان المعدى بالباء لا خلاف بينهم في أنَّه التصديق القلبي بالمعنى اللغوي.
و « النور » والضوء مترادفان لغة ، وقد تسمى تلك الكيفية إن كانت من ذات الشيء ضوءاً ، وإن كانت مستفادة من غيره نورا ، وعليه قوله تعالى :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) (1) .
و « الظُلَم » : جمع ظلمة ، ويجمع على ظُلُمات أيضاً ، وهي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا(2) .
و « البُهَم » ـ بضم الباء الموحدة وفتح الهاء ـ : جمع بُهْمة ، بضم الباء وإسكان الهاء ، وهي مما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوساً ، وعلى الفهم إن كان معقولاً(3) .
و « الآية » : العلامة.
و « السلطان » : مصدر بمعنى الغلبة والتسلط ، وقد يجىء بمعنى الحجة والدليل ، لتسلطه على القلب وأخذه بعنانه.
و « المِهْنة » ـ بفتح الميم ، وكسرها ، واسكان الهاء ـ : الخدمة والذل والمشقة ، والماهن : الخادم.
و « امْتهنه » : استعمله في المهنة.
و « طلوع » الكوكب : ظهوره فوق الأفق أومن تحت شعاع الشمس.
________________________
المراد : 454 / توضيح المراد : 874 / تفسير القمي 1 : 30 / مقالات الاسلاميين : 132 / 266 / الفصل في الملل والنحل 3 : 225 / 39 / الذريعة إلى مكارم الشريعة 1 : 126 ـ 130 / فتح القدير 1 : 34 / الكشاف 1 : 37 / كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 94 / المفردات : 25 / حاشية الكنبوي على شرح الجلال 1 : 195. وغيرها من كتب الكلام والتفاسير في تفسير الآية 3 منسورة البقرة.
(1) يونس ، مكية ، 10 : 5.
(2) الصحاح 5 : 1978 / تاج العروس 8 : 374 / المفردات : 315. وانظر للتفصيل ، لسان العرب12 : 377.
(3) معجم مقاييس اللغة 1 : 311 / تاج العروس 8 : 206 / لسان العرب 12 : 56.
« وافوله غروبه تحته ».
و « الكسوف » ، زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص ، وقد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنّا ، أو حجب الأرض ضوءالشمس عنه ، وهو تفسير للشيء بسببه.
و قال جماعة من أهل اللغة : الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس كسوف ، وفي زوال ضوء القمر خسوف(1) [15 / أ] ، فإن صحّ ما قالوه فلعلهعليهالسلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس والقمر لا المختص بالقمر وهو الخسوف ، ليكون خلاف الأحسن(2) فتدبر.
و لا يخفى أنَّ امتهان القمر حاصل بسبب كسف الشمس أيضاً ، فانه هوالساتر لها ، ولما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختارهعليهالسلام ، والله أعلم.
لمّا افتتحعليهالسلام الدعاء بخطاب القمر ، وذكر أوصافه وأحواله ، منالطاعة والجدّ والسرعة ، والتردد في المنازل ، والتصرف في الفلك ، وأراد أنيذكر جملاً اُخرى من أوصافه وأحواله سوى ما مر ؛ جرى عليه « السلام على النمط الذي افتتح عليه الدعاء من خطاب القمر ، ونقل الكلام من أسلوب إلى آخر ؛ على ما هودأب البلغاء المفلقين من تلوين الكلام في أثناء المحاورات كما ذكره صاحب المفتاح في بحث الالتفات(3) ؛ وجعل تلك الجمل ـ مع تضمنها لخطاب القمر وذكر أحواله ـ موشحة بذكر الله سبحانه ، والثناء عليه جلَّ شأنه ، تحاشيا
________________________
(1) ينظر صحاح اللغة 4 : 1350 و 1421 / القاموس : 1097 / تاج العروس 6 : 84 ، 232 / وانظر المفردات : 148 المواد ( خسف ، كسف ).
(2) والذي جعله أهل اللغة خلاف الأحسن هو إطلاق الكسوف على الخسوف ، وحده الأعلى الأمر الشامل له ولغيره ، وهذا كما قالوه : من أنَّ تعدية ألصلاة بعلى إذا أُريد بها مجموع المعاني الثلاثة لاتدل على التضمنية. ( منه ).
(3) مفتاح العلوم : 86 ، 181.
عن أنْ يتمادى به الكلام خالياً عن ذكر المفضل المنعام ، فقال : « آمنت بمن نوّربك الظلم » إلى آخره ، معبّراً عن المؤمَن به جلَّ شأنه بالموصول ليجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر ، ويعطف عليها الأحوال الاُخر فتتلائم جمل الكلام ، ولا تخرج عن الغرض المسوق له من بيان تلك الأوصاف والأحوال.
و التعبير بالنكرة الموصوفة وإن كان يحصل به هذا الغرض أيضاً إلَّا أن المقام ليس مقام التنكيركما لا يخفى.
فإن قلت : مضمون الصلة لا بدَّ أن يكون أمراً معلوماً للمخاطب ، معهوداً بينه وبين المتكلم انتسابه إلى الموصول قبل ذكر الصلة ، ولذلك لم يجز كونها إنشائية كما قرروه ، والمخاطب هنا هو القمر وهو ليس من ذوي العلم فكيف يلقى إليه الموصول مع الصلة؟.
قلت : كونه من غيرذوي العلم ليس أمرا مجزوماً به ، وقد مر الكلام فيه قبيل هذا(1) ، سلّمنا ، لكن تنزيل غير العالم منزلة العالم لاعتبار مناسب غيرقليل في كلام البلغاء ، فليكن هذا منه ، على أنَّ التنزيل المذكور لا مندوحة عنه في أصل نداء القمر وخطابه ، فإن الخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، فلا بدّ من تنزيله منزلة من يفهم.
و اللام في « الظُلِّم » للاستغراق ، أعني : العرفي منه لا الحقيقي ، والمراد الظُلّم المتعارف تنويرها بالقمر ، من قبيل جمع الأمير الصاغة.
ويمكن جعله للعهد الخارجي.
و الحق أن لام الاستغراق العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي ، فإن المعرف بها هوحصة معينة من الجنس أيضاً ، غايته أنَّ التعيين فيها نشأ من العرف ، وقد أوضحت هذا في تعليقاتي على المطول(2) .
________________________
(1) انظر صحيفة : 91 ، بحث « خاتمة ».
(2) مخطوط لم ير النور بعد.
ا لتنكير في قولهعليهالسلام : «وَجَعَلَكَ آيةً من آيات مُلكِهِ » ، يمكن أن يكون للنوعيّة ، كما قالوه في قوله تعالى :( وعلى أبصارهم غشاوة ) (1) (2) ، والأظهر أن يُجعل للتعظيم.
فإن قلت : احتمال التحقير أيضاً قائم ، وهذا كما قالوه في قوله تعالى :( إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن ) (3) : إنّ التنكير فيه يحتمل التعظيم والتحقير معاً ، أي عذاب شديد هائل ، أو عذاب حقير ضعيف ، فلمطويت عنه كشحاً!؟.
قلت : الاحتمالان في الآية الكريمة متكافئان بحسب ما يقتضيه الحال ، فلذلك جوزهما علماء المعاني من غيرترجيح ، بخلاف ما نحن فيه ، فان الحمل على التحقير وان كان لا يخلو من وجه ـ أيضاً ـ نظراً إلى ما هو أعظم منه من آيات ملكه جلَّ شأنه ، إلَّا أنَّ الحمل على التعظيم كأنَّه أوفق بالمقام ، وأنسب بمقتضى الحال ، فلذلك ضربت عن ذكره صفحاً.
وإن أبَيْت إلَّا أن تساوي الأمرين في ذلك فلا مشاحة معك ، وللناس فيما يعشقون مذاهب.
و قولهعليهالسلام : « وامتهنك » إلى آخره ، مبين ومفسّر للآية والعلامة ، وكون إحدى الجملتين مبيناً ومفسراً لبعض متعلقات الاُخرى لا يوجب كمال الاتصال بينهما المقتنر لفصلها عنها ، إنَّما الموجب له أن تكون الثانية مبينة وكاشفة عن نفس الأولى ، كما في قوله تعالى :( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ
________________________
(1) البقرة ، مدنية ، 2 : 7.
(2) أنظر الكشاف للزمخشري 1 : 53.
(3) مريم ، مكية ، 19 : 45.
يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) (1) فان القول المذكور مبين للوسوسة وكاشف عنها.
وأما امتهان القمر بالأمور المذكورة فهو نفس علامة الملك والسلطنة ، لانفس جعله علامة لهما ، فلا مانع من وصل جملته بجملة الجعل فتدبر ، على أنّ أحوال القمر التي هي علاماتٌ لملكه وسلطانه جلَّ شأنه ليست منحصرة في الامتهان بالأمور المذكورة بل لها أفراد أُخر ، وكذلك الجعل المذكور ، فوصل جملة الامتهان بما قبلها يجري مجرى عطف الخاص على العام كما لا يخفى.
وتقديم الظرفين في قولهعليهالسلام : » أنت له مطيع وإلى إرادته سريع « للدلالة على الاختصاص ، كما في قوله تعالى :( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ) (2) .
ويمكن أن يكون رعاية السجع أيضاً ملحوظة ، والله أعلم [16 / أ].
الباء في قولهعليهالسلام « نوّر بك الظُلَم » إما للسببية أو للالة.
ثم إنَّ جعلنا الضوء عرضاً قائماً بالجسم ـ كما هو مذهب أكثر الحكماء(3) ، ومختار سلطان المحققين قدّس الله روحه في التجريد(4) ـ فالتركيب من قبيل سوّدت الشيء وبيّضته ، أي صيرته متصفاً بالسواد والبياض.
و إن جعلناه جسما ـ كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضيء وتتصل بالمستضيء ـ فالتركيب من قبيل لبّنته وتمرته ، أي صيّرته ذا لبن أو تمر(5) .
________________________
(1) طه ، مكية ، 120 : 20.
(2) التغابن ، مدنية ، 64 : 1.
(3) منهم الفخر الرازي ، انظر التفسير الكبير 17 : 35.
(4) تجريد الاعتقاد : 167.
(5) للتوسعة في بحث الضوء أُنظر مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار 1 : 245 ، كشّاف اصطلاحات
وهذا القول وإن كان مستبعداً بحسب الظاهر إلّا أنَّ إبطاله لا يخلو من إشكال ، كما أنَّ إثباته كذلك.
و قد استدلوا عليه : بأنَّه متحرك منتقل ، فإنه ينحدر من الشمس إلى الأرض ، وينتقل من مكان إلى آخر ، والأعراض ليست كذلك.
وأجاب القائلون بعَرضيّته : بأنه ليس ثمة حركة وانتقال ، وإنَّما هو حدوث ؛ فإن مقابلة الجسم الكثيف للمضيء معدّ لحدوث الضوء فيه ، والحركة والانتقال محض توهّم.
وسببه : أنَّ حدوث الضوء في الجسم السافل لما كان بسبب مقابلته للجسم العالي تُخيِّل أنَّه انحدر من العالي إلى السافل.
وحدوثه في القابل لما كان تابعاً لوضعه ومحاذاته للمضيء ـ بحيث إذا زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ـ ظُنّ أنّه انتقل من الأول إلى الثاني.
واستدلوا على بطلان القول بجسميته : بأنّه محسوس بحس البصر ، فلو كان جسماً [161 / ب] لكان ساتراً لما يحيط به ، وكان الأشد ضوءاً أشد استتاراً.
واعترض عليه : بأنَّ الحائل بين الرائي والمرئي إنَّما يستر المرئي إذا كان كثيفاً لعدم نفوذ شعاع البصر فيه أما إذا كان شفافاً فلا ؛ فإن صفحة البلّور تزيد ما خلفها ظهوراً وانكشافاً ، ولذلك يستعين بها الطاعنون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة.
واُجيب عنه : بانه لو كان جسماً لم تكن كثرته موجبة لشدة الإحساس بما تحته ، لأنّ الحس يشتغل به ، فكلَّما كان أكثركان الاشتغال به أكثرفيقل الاحساس بما وراءه ، ألا ترى أنَّ تلك الصفحة إذا غلظت جدا أوجبت لما تحتها ستراً ، وأنَّ الاستعانة بالرقيقة منها إنَّما هي للعيون الضعيفة لاحتياجها إلى جمع
__________________
الفنون 1 : 870 وغيرها.
الروح الباصرة ـ على ما بُينّ في موضعه ـ دون القوية ، بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها. هكذا أورده شارح المواقف(1) ، والشارح الجديد للتجريد(2) .
و أقول : في هذا الجواب نظر ، فإنَّ لهم أن يقولوا أنَّ الملازمة ممنوعة ، فإن بعض الأجسام الشفافة يوجب كثرتها وغلظها زيادة ظهور ما خلفها لحس البصر ، ولهذا ترى الشمس والقمر وسائر الكواكب حال كونها قريبة من الأفق ، أعظم منها حال كونها على سمت الرأس ، مع أنّها وهي على الاُفق ، أبعد عنّا منها وهي على سمت الراس بأزيد من نصف قطر الأرض ، كما لا يخفى على من له أدنى تخيل ؛ وما ذلك إلّا لأن سمك البخار وغلظه بين البصر والكوكب حال قربه من الأفق أكثر مما بينهما حال كونه على سمت الرأس كما بُيّن باستبانة الثاني من ثالثة [171 / أ] كتاب الأصول.
وكذلك حال الصفحة من البلور ، فإنّها إذا رقّت جداً لم تؤثر في الإعانة على قراءة الخطوط الرقيقة ، بل لا بدّ لها من غلظ يعتدّ به ، ومن ثم نرى الطاعنين في السن ربما يستعينون بمضاعفتها على قراءة تلك الخطوط ، على أنّه لا يلزم من كون ازدياد ثخن البلور مؤدياً إلى ستر ما وراءه أن يكون ازدياد ثخن كلّ شفاف مؤدياً إلى ذلك.
ألا ترى أنّ ثخن مجموع كرتي الهواء والنار والأفلاك التي تحت فلك الثوابت تزيد على خمسة وعشرين ألف ألف فرسخ كما بينوه ، ومع ذلك لا تحجب أبصارنا عن رؤية ما وراءها ، ولم لا يجوز أن لا تصل مراتب ثخن الضوء ـ على تقدير جسميته ـ إلى حدّ يصير به عائقاً عن الاحساس بما خلفه ؛ وأن يكون الضوء بالنسبة إلى كلّ العيون بمنزلة الصفحة الغير الغليظة جدا من البلور بالنسبة إلى عيون الطاعنين في السن.
________________________
(1) شرح المواقف 2 : 149 ، وما بعدها ، القسم الثاني من المبصرات.
(2) شرح التجريد : 241 ، عند قول الخواجه نصير : « ولو كان الثاني جسماً لحصل ضد المحسوس ».
وأنظر كشف المراد : 232.
فكما أنَّ هذه لا تبصر الأشياء الصغيرة والخطوط الدقيقة إلّا بتوسط تلك الصفحة ، فكذلك تلك لا تبصر شيئاً من الأشياء إلّا بتوسط الضوء ، وكما أنَّ هذه لا تشغل البصر عن الإحساس بما وراءها فكذلك تلك والله أعلم بحقائق الاُمور.
لعلّهعليهالسلام أراد بالظلم في قوله : « نوّر بك الظُلَم » الأهوية المظلمة ، لا الظلمات أنفسها ، فإنّها لا تتصف بالنور.
و تجويز كونهعليهالسلام أراد ذلك مبني على أن الهواء يتكيّف بالضوء ، وهو مختَلَف فيه ، فالذين جعلوا اللون شرطاً في التكيف بالضوء منعوا منه.
و أورد عليهم : أنّا نرى عند الصبح ما يقارب الاُفق مضيئاً ، وما هو إلّا الهواء المتكيف بالضوء.
و أجابوا : بأن ذلك للأجزاء البخارية المختلطة به ، والكلام في الهواء الصّرف الخالي من الشوائب البخارية والدّخانية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في الجملة.
و رده الفخر الرازي : بأنّه يلزم من ذلك أن الهواء كلما كان أصفى كان الضوء الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد الغروب أضعف ، وكلّما كان البخار والغبار فيه أكثر كان الضوء أقوى ؛ لكن الأمر بالعكس [171 / ب](1) ، هذا كلامه ، وللتأمل فيه مجال واسع.
واستدل في الملخص على استضاءة الهواء بأنّه لو لم يتكيف بالضوء لوجب أن نرى بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس ؛ لأن الكواكب باقية على ضوئها ، والحس لم ينفعل على ذلك التقدير من ضوء أقوى من ضوئها يمنع
________________________
(1) حكاه عنه شارح المواقف 2 : 154.
الإحساس بها(1) .
والحق أن تكيّف الهواء بالضوء في الجملة مما لا ينبغي أن يرتاب فيه فارادتهعليهالسلام بالظُلم الأهوية المظلمة لا مانع منه.
ويجوز أن يريدعليهالسلام بالظُلَم الأجسام المظلمة سوى الهواء ، وهذا أحسن ؛ لاستغنائه عن تجشم الاستدلال على قبول الهواء للضوء ، وسلامته عن ثبوت الخلاف ، والله أعلم.
يمكن أن يكون مرادهعليهالسلام بتنوير الظلم إعدامها ، بإحداث الضوء في محالّها ، وهذا يبتني على القول بأن الظُلمه كيفية وجودية ، كما ذهب إليه جماعة ، وهذا الرأي وان كان الأكثر على بطلانه إلا أنّ دلائلهم على بطلانه ليست بتلك القوة ، فهو باق على أصل الإمكان إلى أن يذود عنه قاطع البرهان ، فلو جوّز مجوّز احتمال كونه أحد محامل كلامهعليهالسلام لم يكن في ذلك حرج.
و أجود تلك الدلائل ما ذكروا من : أنّ الظلمة لو كانت كيفية وجودية لكانت مانعة للجالس في الغار المظلم من رؤية من هو في هواء مضيء خارج الغار ، كما هي مانعة له من إبصار من هو في الغار ، وذلك للقطع بعدم الفرق في الحائل المانع من الإبصار بين أن يكون محيطا بالرائي أو بالمرئي أو متوسطاً بينهما.
و ربما منع ذلك بأنها ليست بمانعة ، بل إحاطة الضوء بالمرئي شرط للرؤية ، وهو منتف في الغار ر [18 / أ] ، أو يقال : العائق عن الرؤية هو الظلمة(2) المحيطة بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ، أو الظلمة مطلقاً.
وليس ذلك بأبعد مما يقال : شرط الرؤية هو الضوء المحيط بالمرئي ، لا
________________________
(1) الملخص : مخطوط.
(2) في المصدر الآتي : « هو الضوء المحيط ». ولعل الصحيح المثبت بمقارنة ما بعده. وانظر شرح المراقف 2 : 149.
الضوء المحيط بالرائي ، ولا الضوء مطلقاً.
وقولهم : لا فرق في الحائل بين أن يكون محيطاً بالرائي أو المرئي مسلّم فيما إذا كانت ذات الشيء مانعة من الإبصار ، لا فيما تكون مانعة بشرطه ، هكذا أورده الشارح الجديد للتجريد(1) ، وهو كلام جيّد لا غبار عليه.
وقال الفخر الرازي في المباحث المشرقية : الظلمة أمر عدّمي ، لأنا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة ، فكما أنّا عند التغميض لا ندرك شيئاً ، فكذلك إذا فتحناها في الظلمة وجب أن لا ندرك كيفية في الجسم المظلم ، ولأنّا لو قدّرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة اُخرى إليه لم يكن حاله إلّا هذه الظلمة ، ومتى كان كذلك لم تكن الظلمة أمراً وجودياً(2) . إنتهى كلامه.
و أورد عليه : أنّه كلام ظاهري إقناعي ، يتطرق إليه الخدش والمنع من جوانبه ، ومثله في المقام البرهاني مما لا يصغى إليه.
أ رادعليهالسلام « بالزيادة والنقصان » زيادة نور القمر ونقصانه بحسب ما يظهر للحس ، لأن الزيادة والنقصان حاصلان له في الواقع وبحسب نفس الأمر ، لأن الأزيد من نصفه منير دائماً ، كما بيّن في محله ، وأمّا زيادته في الاجتماع ونقصانه في الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغيرة المتنيرة من الكبيرة حالتي القرب والبعد فليس الكلام فيهما ، إنّما الكلام في الزيادة والنقصان المسببين عن البعد والقرب ، المدركين بالحس.
وربّما يتراءى لبعض الأفهام من ظاهر قولهعليهالسلام : « وامتهنك بالزيادة والنقصان » أنّ زيادة نور القمر ونقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة ، وحاصلان في نفس الأمر ، كما هو معتقد كثير من الناس ، وهذا وإن كان ممكناً
________________________
(1) شرح التجريد لعلاء الدين القوشجي : 242 ، عند شرح قول المحقق الطوسي : والظلمة عدم ملكة.
(2) المباحث المشرقية 1 : 304 ، ألفصل الثامن من الباب الثالث في الكيفيات المبصرة.
نظراً إلى قدرة الله تعالى ـ على أن يحدث في جرمه أول الشهر شيئاً يسيراً من النور ، ويزيده على التدريج إلى أن يصير بدراً ، ثم يسلبه عنه شيئاً فشيئاً إلى المحاق ـ إلّا أن حمل كلامهعليهالسلام على ما هو متفق عليه بين أساطين علماء الهيئة حتى عدّ من الحدسيات أليق وأولى ، وهم مع قطع النظر عما أوجب تحدّسهم بذلك إنّما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، كشيث [18 / ب ] على نبينا وعليه السلام ، المشتهر في زمانهم بفيثاغورس ، وقيل : إنّه أغاتا ريمون(1) ؛ وكإدريس على نبيّنا وعليه السلام ، المدعو على لسانهم بهرمس.
و قد نقل جماعة من المفسرين منهم الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي طاب مثواه ـ عند تفسير قوله تعالى :( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ) (2) ـ أنّ علم الهيئة كان معجزة لهعليهالسلام (3) .
و نقل السيد الطاهر ذو المناقب والمفاخر رضي الدين علي بن طاوس ـ قدس الله روحه ـ في كتاب فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم قولاً بأن أبرخس وبطليموس كانا من الأنبياء ، وأنّ أكثر الحكماء كانوا كذلك ، وإنما التبس على الناس أمرهم لأجل أسمائهم اليونانية(4) (5) . هذا ما نقله طاب ثراه ، ولا استبعاد فيه(6) .
________________________
(1) اختلف في ضبطه ، فورد تارة « اغاثاريمون » وأخرى « اغاثاذيمون » وغيرها.
(2) مريم : مكية ، 19 : 56.
(3) مجمع البيان 3 : 519 ، وأنظر أيضاً التفسير الكبير 21 : 233 / الجامع لأحكام القرآن 11 : 117 / عرائس المجالس : 49 / فرج المهموم : 21 ، 50 ، 78 ومواضع اخر.
(4) فرج المهموم : 151 حكاه عن كتاب ريحان المجالس وتحفة الموانس تاليف احمد بن الحسين بن علي الرحمي.
(5) أي لما كانت اسماؤهم موافقة لأسماء بعض حكماء اليونان ، ألّذين ينسب إليهم فساد الإعتقاد ، أشتبه على الناس حالهم ، وظنوا أن أصحاب تلك الأسامي باجمعهم على نهج واحد من الاعتقاد ، منه ـ قدس سره ، هامش الأصل.
(6) والذي يؤيد ما ذهبا إليه قدس الله ارواحهم رأي جمع من ألمؤرخين منهم المقدسي حيث يقول في كتابه : « ونبأه الله بعد وفاة آدم وأنزل عليه النجوم والطب واسمه عند اليونانيين هرمس »
وكلّ من له أدن خوض في هذا العلم الشريف لا يرتاب في أنّ اصول مطالبه متلّقاة من الأنبياء صلوات الله عليهم ، ويحكم حكماً قطعياً لا يشوبه شوب شبهة بأنّ القوة البشرية لم تستقل بادراك خبايا حقائقه ولم تستبدّ باستنباط خفايا دقائقه ، وأنّ ما وصل إليه أصحاب هذا الفن بأرصادهم الجسمانية مقتبس من مشكاة أصحاب الأرصاد الروحانية سلام الله عليهم أجمعين.
لمّا كان نور القمر مستفاداً من الشمس ، وكانت أعظم منه كما بُيّن في محله(1) ، كان الأكثرمن نصفه متسنيراً بضوئها دائماً والأقل من نصفه مظلماً دائماً ؛ لما ثبت في الشكل الثاني من مقالة أرسطرخس(2) فى جرمي النيرين ، من
________________________
وكذلك في مورد آخر : « وأما الحرانية فانهم يقولون : لن تحصى اسماء الرسل الذين دعوا إلى ألله ، وان مشهورهم أراني ، أغتاذيمون ، ـ أو أغاثاذيمون ـ وهرمس ، وسولن جدّ أفلاطون لأمه ، ومن القدماء من يقول ، بنبوة أفلاطون ، وسقراط وأرسطاطاليس ». وحكى ابن أبي أصيبعة في عيون أنبائه عن ، كتاب مختار الحكم ما لفظه « وأما هرمس هذا فهو الأول ولفظه أرمس وهو أسم عطارد ، ويسمى عند أليونانيين أطرسمين ، وعند ألعرب إدريس ، وعند العبرانيين أخنوخ مولده بمصر » ونسب إلى أبي معشر البلخي في كتابه الالوف قوله : « وتسميه الفُرس اللهجد ، وتفسيره ذو ألعدل ، وهو الذي تذكر الحرانية نبوته وهو أول من تكلم في ألأشياء العلوية من الحركات النجومية ، وأن جده كيومرت ـ وهو آدم ـ علّمه ساعات الليل والنهار » ولم يقتصر ذلك على المؤرخين بل ذكره المفسرون أيضاً.
انظرللجميع : مروج الذهب 1 : 50 و 2 : 152 / طبقات الحكماء : 5 ـ 10 / عيون الأنباء في طبقات الأطباء : 1 3 ـ 32 / البدء والتاريخ 3 : 12 و 3 : 8 / تاريخ الحكماء : 1 و 346 / تاريخ مختصر الدول 7 ، 8 / تاريخ علم الفلك : متفرقة / مجمع ألبيان 3 : 519 / التفسير الكبير 21 : 233 تفسير القرطبي 11 / 117 / العرائس : 49 / الملل وألنحل 2 : 47 / فرج ألهموم : 22 / مفاتيح العلوم : 113 / البداية والنهاية 1 : 99 / الكامل في التاريخ 1 : 34 ـ 35 / شرح حكمة الاشراق : 21.
(1) قد ثبت في الأجرام : أن ألشمس ستة آلاف وستمائة وأحد وأربعون مثلاً للقمر ، منه. قدّس سره ، هامش المخطوط.
(2) ارسطرخس ، أو ارسطوخس ، يوناني اسكندراني ، خبير بعلم النجوم ـ الفلك ـ قيّم به ، من أوحدي الناس في زمانه ، له : حد الشمس والقمر. تلمذ عليه الملك بطليموس ، عاش في
أ نّه إذا قبل الضوء كرة صغرى من كرة أعظم منها كان المضيء من الصغرى(1) أعظم من نصفها(2) ، والفصل المشترك بين المنير والمظلم منه دائرة قريبة من
________________________
القرن الثالث قبل الميلاد ، وجاء في آخر كتابه : أنّ ارسطرخس أصله أرشطو ، ومعناه الصالح ، وارخش ومعناه الرأس ، فركبوا واسقطوا الواو والألف تخفيفاً.
له ترجمة في تاريخ الحكماء : 70 / الفهرست للنديم : 330 / لغة نامه دهخدا « حرف الألف » : 1823.
(1) وعلى هذا المطلب دليل لطيف سوى هذا أوردته في حواشي تشريح الأفلاك « منه » قدس ، هامش المخطوط.
(2) لصعوبة الحصول على المصدر إليك نص الشكل الثاني : ( ب ) اذا قبل الضوء كرة صغرى من كرة عظمى منها ، كان الجزء المضيء منها أعظم من نصفها ، فيقبل الضوء كرة مركزها( أ ) عن كرة أعظم مركزها( ب ). ، وليحط بهما مخروط رأسه ـ ح ـ ومحوره ( ح ب ) ، وليمر به سطح كيف أتفق ، ولتحدث عنه في الكرتين عظيمتا ( ج د ) و ( هـ ز ) وفي المخروط خط ( ح ج ، ح د ) ونصل ( ج د ، هـ ز ) فالقطعة من الكرة ألتي عليها( هـ ط ز ) وقاعدتها الدائرة التي قطرها( هـ ز ) هي التي تقبل الضوء لكونها محاذية لكرة ( د ج ـ ) لأن خير ( ج هـ ، د ز ) من خطوط الشعاعات الواصلة بينها ومركز الدائرة في قطعة ( هـ ط ز ) فهي أعظم من نصف الكرة وذلك ما أردناه.
إليك المخطط.
العظيمة تسمى دائرة النور ، وتفصل أيضاً بين المرئي وغير المرئي منه دائرة اُخرى تسمى دائرة الرؤية ، وهي أيضا قريبة من العظيمة وليست عظيمة(1) ؛ لما ثبت في الشكل الرابع والعشرين من مناظر إقليدس(2) أنّ ما يرى من الكرة يكون أصغر من نصفها(3) ، ويحيط به دائرة وهاتان الدائرتان يمكن أن تتطابقا
________________________
انظر : كتاب جرمي انيرين وبعديها : 4 ، ضمن رسائل الخواجة نصير الدين الطوسي.
(1) إعلم أن المحقق النيشابوري أستدل في شرح التذكرة على أن دائرة الرؤية غير عظيمة بأن اقليدس بيّن في الثامن والعشرين من كتاتبه في المناظر[11] : أنّ ما بين العينين إذا كان اصغر من قطر الكرة رؤي أصغر من نصف. ونحن انما عدلنا عن هذا الاستلال لأنّ المحقق الطوسيقدسسره بيّن في تحرير مناظر اقليدس خلاف هذا الشكل ، وفي أخويه ، وهما إذا كان ما بين العين أعظم من قطر الكرة ، رؤي منها أعظم من نصفها ، وإلّا فإنّ المراد بالعين في هذا ألشكل واخويه هما عينا شخصين لا شخص واحد ، لا عينيه بمنزلة عين واحدة عند أصحاب المناظر ، كما صرح به المحقق البيرجندي في شرح التذكرة ، ويظهر من كلام القوم ، منه قدس سره ، هامش ألمخطوط.
(2) اقليدس الأول ـ ومعناه المفتاح ـ أو اوقليدس بن نوقراطس الدمشقي بن برنيقس ، حكيم فيلسوف رياضي ، يوناني الجنس ، شامي الديار ، نجار الصنعة ، ولد في صور أو الاسكندرية ، أب الرياضيات الفعلية ، له مؤلفات في الهندسة والرياضيات غاية في النفع ، لا زالت هي الأساس في هذا العلم حتى بعد مرور 23 قرناً عليها ، نقلت مؤلفاته إلى العربية بواسطة ألعالم العربي حنين بن إسحاق ، ونقحها ثابت بن قره حدود سنة 211 هـ.
له حكم جليلة منها : قال له رجل : أني لا آلو جهداً في أن أفقدك حياتك ، فقال له : إنّي لا آلو جهداً في أن أفقدك غضبك.
قال له الملك بطليموس ـ وكان يحضر درسه في الرياضيات ـ يوماً ، بعد أن أعياه فهم الدرس : أما هناك طريقة أسهل لفهم الرياضيات؟ فقال له : ليس في ألرياضيات طريق ملكية!!.
وقال : العمل على الإنصاف ترك ألإقامة على المكروه. له مؤلفات منها : اصول اقليدس أو اقليدس تسمية للكتاب باسم المؤلف ، المناظر ، التحرير ، ألمرايا. وخير شروحها شرح الفيلسوف الأعظم الخواجة نصير الدين الطوسي.
له ترجمة في تاريخ اليعقوبي 1 : 120 / دائرة معارف القرن العشرين 1 : 433 / دائرة معارف البستاني 4 : 91 / تاريخ الحكماء : 62 / فهرست النديم : 325 / مختصر الدول : 38 / طبقات الحكماء : 39 رقم 14 / لغة نامة دهخدا : 3169 من حرف الألف.
(3) لما تقدم في الهامش الأسبق اليك نص المصدر :
ما يرى من الكرة يكون أصغر من نصفها ، وتحيط بها دائرة ، فلتكن الكرة مركزها « أ » ، والبصر « ب » ، ونصل « ب أ » ، ونخرج سطحاً طر ـ به ، ونقطع ألدائرة العظمى في الكرة التي عليها
[19 / ] ، وقد تتفارقان إما متوازيتين أو متقاطعتين ، أو لا ذا ولا ذاك. كما أوضحناه في تعليقاتنا على فارسية الهيئة(1) ولنأخذهما هنا عظيمتين كما فعل بعض
________________________
« ج ح ط د » ، ونرسم على قطر « ب أ » دائرة « أ ب ج » ، ونصل « ب ج » ، « ب د » ، « أج » ، « أ د ». فلأن « أج ب » نصف دائرة تكون زاوية « أج ب » قائمة ، وكذلك زاوية « أ د ب » ، « د ب ج ب د » تماسان دأئرة « ج ح ط » ونصل « ج د » ونخرج من « أ » ، خط « ح أ ط » موازياً له ، فزاوية « ك » قائمة.
واذا أدرنا مثلث « ب ك ج » على محور « ب ك » ألثابت إلى أن يعود إلى موضعه رسمت نقطة « ج » دائرة على ألكرة ، وبكون « ب ج » في جميع المواضع مماسا للكرة ، فترى الكرة بمنزلة تلك الدائرة ، ويكون المرئي منها أقل من نصفها لأن نصف الكرة ما يحويه « ح ج » ، « د ط » و « ج د » المرئي من شعاعي « ب ج » ، « ك د » أقل منه وذلك ما أردناه. وإليك التخطيط :
أنظر كتاب المناظر : 10 ، منظر ( كد ) ضمن رسائل الخواجه نصير الدين الطوسي.
(1) إنّ التطابق قد يحصل في ألإجتماع المرئي ، ويقع في كسوف تام. والتواري يكون في الاستقبال إن اتصل سمتهما ، والمخروطي على الاستقامة. والتقاطع كما في التربيع. والتقارن بلا توار ولا تقاطع قد يتحقق في المحاق ، وفي الاستقبال أيضاً ، إذا لم يحصل الشرط المذكور ، منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
الأعلام ، اذ لا تفاوت في الحس بين كلّ منهما وبين العظيمة ، ونجعل ما يقارب التطابق تطابقاً ، ونقول :
ا ذا اجتمع الشمس والقمر(1) صار وجهه المضيء إليها ، والمظلم إلينا ، وتتطابق الدائرتان وهو المحاق ، فإذا بُعد عنها يسيراً تقاطعت الدائرتان على حوادّ ومنفرجات ، ويرى من وجهه المضيء ما وقع منه بين الدائرتين في جهة الحادتين اللتين إلى صوب الشمس وهو الهلال.
ولا تزإل هذه القطعة تتزايد بتزايد البعد عن الشمس والحوادّ تتعاظم ، وإلمنفرجات تتصاغر حتى يصير التقاطع بين الدائرتين على قوائم ، ويحصل التربيع ، فيرى من الوجه المضيء نصفه ، ولا يزال يتزايد المرئي من المضيء ويتعاظم انفراج الزاويتين الأوليين إلى وقت الاستقبال ، فتطابق الدائرتان مرة ثانية ويصير الوجه المضيء إلينا وإلى الشمس معاً ، وهو البدر.
ثم يقع التقارب فيعود تقاطع الدائرتين على المختلفات أولاً ، ثم على قوائم ثانياً ، وحصل التربيع الثاني(2) ، ثم يؤول الحال إلى التطابق فيعود المحاق ، وهكذا إلى ما يشاء الله سبحانه.
________________________
(1) المراد باجتماعهما كون موضعهما نقطة من مركز التربيع والاجتماع ، إما مستتر إن مرّ بهما خط خارج من مركز العالم. أو مرئي إن مر بهما خط خارج من موضع الناظر ، ويقال له الإجتماع الكسوفي ، منه قدس سره. هامش المخطوط.
(2) إنّما قلنا في التربيع الأول « يحصل » بصيغة المضارع وفي التربيع الثاني « حصل » بصيغة الماضي لملاحظة نكتة وهي : أن تقاطع تينك الدائرتين على قوائم إنّما يكون قبل ألتربيع الأول ، وبعد التربيع ألثاني بزمان قليل ، لا في آن التربيع ، والّا لزم وقوع قائمتين في المثلث الحاصل من الخطوط ، الواصل أحدها من مركزي الشمس ودائرة النور ، وألاخرى بين المركزين والبصر الذي هو بمنزلة مركز الأرض ، إحدى القائمتين عند مركز الأرض لأن وترها ربع الدور ، والاخرى عند مركز الشمس ومركزها عموداً على سطحها ، وكون ألواصل بين البصر ومركز هذه الدائرة في سطحها ، فيحيط هذان الخطان لا محالة بزاوية قائمة ، ولا يجوز أن يكون تقاطع تينك الدائرتين على زوايا قوائم بعد التربيع الأول ، وقبل الثاني ، وإلا لزم في المثلث عند البصر لكون وترها أكثر عند مركز الدائرة ، منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
لا يخفي أن حكمهم بأن نور القمر مستفاداً من الشمس ليس مستنداً إلى مجرد ما يشاهد من اختلاف المتشكلات النورية بقربه وبعده عن الشمس ، فإنّ هذا وحده لا يوجب ذلك الحكم قطعاً ، بل لا بد مع ذلك من ضمّ أُمور اُخر ، كحصول الخسوف عند توسط الأرض بينه وبين الشمس ، إلى غيرذلك من الأمارات التي يوجب اجتماعها ذلك الحكم ، لجواز أن يكون نصفه مضيئاً من ذاته ونصفه مظلما ، ويدور على نفسه بحركة مساوية لحركة فلكه.
فإذا تحرك بعد المحاق يسيراً رأيناه هلالاً ، ويزداد فنراه بدراً ، ثم يميل نصفه المظلم شيئاً فشيئاً إلى أن يؤول إلى المحاق.
أ قول : وهذا هو مقصود ابن الهيثم(1) بلا شك ومرية ، لا ما ظنّه صاحب حكمة العين(2) حيث قال : زعم ابن الهيثم : أن القمر كرة يصفها مضيء
________________________
(1) أبو علي ، الحسن بن ألحسن بن الهيثم ، وقيل : محمد بن الحسين ، علم من أعلام الرياضيات ، والطبيعيات ، وألطب ، والفلسفة ، فاضل النفس ، قوي ألذكاء ، لم يماثله أحد من أهل زمانه في الرياضيات ، لخص كثيراً من كتب ارسطو طاليس ، وشرحها ، وهكذا جالينوس ، كان حسن الخط جيده ، أصله من البصرة ، أقام في مصر اخريات عمره ، له المناظر الجامع في أصول الحساب ، الطب ، تحليل المسائل ألهندسية ، مقالة في الضوء ، اختلاف منظر القمر ، وغيرها كثير مات سنة 430 هـ 1038 م.
له ترجمة في : طبقات ألأطباء : 550 / دائرة المعارف الاسلامية 1 : 298 / تاريخ ألحكماء : 165 / تاريخ مختصر ألدول : 182 / كشف الظنون 1 : 138 / الأعلام 6 : 84 ، 2 : 187 / معجم المؤلفين 3 : 215.
(2) هو : علي بن عمر بن علي ، المعروف بدبيران المنطقي ، أو الكاتبي القزويني ، الشافعي ، من أساتذة فنون الحكمة وألكلام ، والطب والنجوم ، و. و. و. ، دعاه الخواجه نصير الدين الطوسي للمشاركة في رصد مراغة سنة 650 فأجاب ، وبدأ أعماله وتحقيقاته هناك مع زملائه ألأفاضل. تتلمذ على جمع منهم النصير الطوسي ، ومحمد بن أشرف الحكيم الحسيني ، والأثير ألاساغوجي ، وكان له تلامذة يشار إليهم بالبنان ، منهم : العماد القزويني ، والكازروني ، وألعلامة الحلي. له مؤلفات منها : رسالة إثبات الواجب ، الشمسية في المنطق ، عين القواعد ،
ونصفها مظلم ، وتتحرك على نفسها ، فاذا مال النصف المضيء إلينا نراه هلالاً ، وتتحرك بحيث يصيرنصفها المضيء كله إلينا عند المقابلة وعلى هذا دائماً.
ثم قال : وهوضعيف ، وإلّا لما انخسف [20 / ] في شيء من الاستقبالات أصلاً(1) ، انتهى كلامه.
وقد وافقه صاحب المواقف في هذا الظن قائلاً : إنَّ الخسوف يبطل كلام ابن الهيثم(2) .
و هذا منهما عجيب ، وابن الهيثم أرفع شانا في هذا العلم من أن يظن صدور مثل هذا عنه ، وكلامه ينادي بأنّ قصده ما ذكرناه ، حيث قال : إنّ التشكلات النورية للقمر لا يوجب الجزم بأن نوره مستفاد من الشمس ، لاحتمال أن يكون القمركرة نصفها مضيء ونصفها مظلم ، ويتحرك على نفسه ، فيرى هلالاً ، ثم بدراً ، ثم ينمحق ، وهكذا دائماً(3) انتهى كلامه ، وهو كلام لا غبار عليه أصلاً.
والعجب أنّ هذا الكلام نقله شارح حكمة العين(4) عنه ، ولم يتفطن لما هو مقصوده منه ، فإياك وقلة التأمل.
________________________
بحر الفوائد ، جامع الدقائق ، المفصل في شرح المحصل ، وحكمة العين أو عين القواعد وغيرها كثير.
مات سنة 678 وقيل 675 هـ = 1279 ـ 1276 م.
له ترجمة في فوات الوفيات 3 : 56 رقم 346 / الاعلام 4 : 315 / تاريخ مختصر الدول : 287 / تاريخ الفلك : 36 / معجم المؤلفين 7 : 159 / مقدمة حكمة العين فارسية / كشف الظنون 1 : 685 / هدية العارفين 1 : 713 ناسباً له إلى التشيع / هدية الأحباب : 242.
(1) حكمة العين ، ذيل المبحث الخامس من المقالة الثالثة من القسم الثاني في العلم الطبيعي. وانظر شرح حكمة العين للبخاري : 526 ـ 527.
(2) المواقف : 214 ، وانظر شرح الشريف الجرجاني 2 / 437 ، المقصد الثالث في كسوف الشمس ، من القسم الثاني في الكواكب ، من الموقف الرابع في الجواهر.
(3) أنظر الهامش رقم (1).
(4) انظر الهامش رقم (2).
لعلك تقول ـ عند ملاحظة قولهعليهالسلام : « وامتهنك بالزيادة والنقصان » ـ : أنَّ حصول الإمتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر ، فما معنى حصول الامتهان له بزيادة النور؟ فاقول فيه وجهان :
ا لأول : أنّه لمّا كان أحد وجهيه مستنيراً بالشمس دائماً ، وكانت زيادة نوره إنما هي بحسب إحساسنا فقط ، وقد سخره الأمر الالهي لأن يتحرك في النصف الأول من الشهر على نهج لا يزيد به المنير منه في كل ليلة إلّا شيئاً يسيراً ، لا يستطيع أن يتخطاه ، ولا يقدر على أن يتعدّاه ، أثبتعليهالسلام له الامتهان ، بسبب إذلاله وتسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر ، والنهج الخاص. وقد شبّه بعضهم حال القمر ، في ظهور القدر المرئيّ منه شيئاً فشيئاً في النصف الأول من الشهر إلى أن يصير بدراً ، ثم استتاره شيئاً فشيئاً في النصف الثاني إلى أن يختفي ؛ بما إذا أمر السيد عبده بان لا يكشف النقاب عن وجهه للناظرين إلّا على التدريج شيئاً فشيئاً في مدة معينة ، وأنّه متى انكشف وجهه بأجمعه فليبادر في الحال إلى ستره ، وارخاء النقاب عليه شيئاً فشيئاً إلى أن يختفي بأجمعه عن الأبصار.
ا لوجه الثاني : أن يكون مرادهعليهالسلام الامتهان [21 / ] بمجموع الزيادة والنقصان ، أعني التغير من حال إلى حال ، وعدم البقاء على شكل واحد ، ولعل هذا الوجه أقرب ، وهو جار فيما نسبهعليهالسلام إليه من الامتهان بالطلوع والافول ، والإنارة والكسوف.
و يمكن أن يوجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر ، وهو : أن يراد بها إعطاؤه النور للغير ـ كوجه الأرض مثلاً ـ لا اتصافه هو بالنور ، فان الإنارة والإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين فقد جاءا متعديين أيضاً(1) ، وحينئذ ينبغي أن يراد بالكسوف
________________________
(1) انظر لسان العرب 1 : 112 / الصحاح 1 : 60 ، مادة « ضوء » فيهما.
ولسان العرب 5 : 240 / الصحاح 2 / 839 ، مادة « نور » فيهما.
كسفه للشمس ، ليتم المقابلة ، ويصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة وتسلبه عنه أُخرى ، ولو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أيضا لم يكن فيه بعد ، والله أعلم.
لمّا كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج ، وكانت أعظم من الأرض(1) كان المستنير بأشعتها أعظم من نصفها ، والمظلم أقل كما عرفت سابقاً ، وحصل مخروط مؤلف من قطعتين ، ترتسم احداهما من الخطوط الشعاعية الواصلة بين الشمس وسطح الأرض ، ويسمى مخروط النور والمخروط العظيم ، والاخرى من ظل الأرض وتسمى مخروط الظلّ ، والمخروط الصغير ، ويحيط به طبقة يشوبها ضوء مع بياض يسير ، ثم طبقة اُخرى يشوبها مع ضوء يسيرصفرة ، ثم طبقة أخرى يشوبها يسير حمرة ، وهذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر في المشرق من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بهذا الترتيب ، وبعكسه بعد غروبها في المغرب ، وقاعدة المخروط العظيم [22 / ] على كرة الشمس منصّفة بمنطقة البروج ، وسهمه في سطحها ، وينتهي رأسه في أفلاك الزهرة عند كون الشمس في الأوج ، وفيما دونه فيما دونها ، وقاعدة المخروط الصغير صغيرة على وجه الأرض ، وهي الفصل المشترك بين المنير منها والمظلم ، وهذان المخروطان يتحركان(2) على سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان ، يدوران حولها على التبادل ، أحدهما أبيض ساطع ، والاخر أسود حالك ، عليه ملابس متلونة ، ويتحرك الأبيض من المشرق إلى المغرب ، وهو النهار لمن هو تحته ، والأسود بالعكس وهو الليل لمن هو تحته ، فتبارك الله أحسن الخالقين.
________________________
(1) لما ثبت في الأجرام : أن الشمس مائة وستة وستون مثلاً وربع وثلثي مثل الأرض. منه ، قدس سره ، هامش الأصل.
(2) وحركتها بقدر الفاضل بين حركة الفلك الأعلى ـ أعني الحركة اليومية ـ والحركة الحاصلة للشمس. وفي التحفة : إن هذه الحركة بحسب الحركة الأولى ، وفيه ما فيه ، ولعل مراده ما ذكرناه ، وإن كانت عبارته قاصرة عن مراده منه ، قدس سره. هامش المخطوط.
وإذا توهّمنا سطحاً كرّياً مركزه مركز العالم ، يمر بمركز القمر وبالمخروط الصغير فالدائرة الحادثة منه على جرم القمر تسمى صفحة القمر ، والحادثة على سطح المخروط دائرة الظّل ، ومركزها على منطقة البروج.
إذا لاقى القمر مخروط الظّل في الاستقبال ، ووقعت صفحته كلّها أو بعضها في دائرة الظل ، انقطعت الأشعة الشمسيّة عنه كلاً أو بعضا ، وهو الخسوف الكلّي أو الجزئي ، ولكون غاية عرض القمر ـ وهي خمسة أجزاء ـ أعظم من مجموع نصفي قطري صفحته ودائرة الظلّ ، لم ينخسف في كلّ استقبال(1) [23 / أ] ، بل إذا كان عديم العرض ، أو كان عرضه ـ وهو بُعد مركزه عن مركز دائرة الظل ـ أقل من نصفها(2) إذ لو كان مساويا لها ماسّ القمر محيط دائرة الظلّ من خارج على نقطة في جهة عرضه ، ولم ينخسف ، وان كان أكثر فبطريق أولى ، أما إن كان العرض أقل من النصفين انخسف أقل من نصف قطره إن كان العرض الأقل أكبر من نصف قطر دائرة الظلّ ، ونصف قطره إن كان مساويا له ، لمرور دائرة الظلّ بمركز الصفحة حينئذ ، وأكثر منه(3) إن كان أقل منه ، وأكثرمن فضل نصف قطر دائرة الظلّ على نصف قطر القمر ، وكله(4) غير(5) ماكث إن كان مساوياً لفضل نصف قطر دائرة الظلّ على نصف قطر القمر ، لمماسّة القمر محيط الظلّ من داخل على نقطة في جهة عرضه ، وماكثاً بحسب ما
________________________
(1) لو كان مدار القمر في سطح منطقة البروج ، لا نخسف في كل استقبال ، لكون مركز دائرة الظلّ أبداً منها ، لكنه لما كان القمر في منطقة الحامل لم يدخل شيء منه في دائرة الظل إلآ إذا قارب وهذا ظاهرجلي. منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
(2) أي : من مجموع نصفي الشطرين. منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
(3) أي : وانخسف أكثر من نصفي قطره لا كلّه إن كان العرض أقل من نصف قطر دائرة الظل وأكثر من عليه. منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
(4) أي : والخسف كلّه حال كون الخسوف غير ماكث. منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
(5) بالنصب حال من « كلّه » منه. قدس سره ، هامش المخطوط.
يقع في دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفصل ، وغاية المكث إذا كان عديم العرض ، وأول الخسوف يشبه أثراً دخانياً ، ثم يزداد تراكماً بازدياد توغل القمر في الظلّ ، بان كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكاً ، وإلى عشرين فأسود ضارباً إلى خضرة ، وإلى ثلاثين فإلى حمرة ، وإلى أربعين فإلى صفرة ، وإلى خمسين فأغبر ، وإلى ستين فأشهب.
و ابتداء الانجلاء من شرقي القمر [23 / ب] ، كما أن ابتداء الخسوف كذلك.
الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثيرة ، فبعضها يشاركه فيها سائر الكواكب ، كالإنارة والطلوع والأُفول ونحوها ، وهي كثيرة ولا حاجة داعية إلى ضبطها ، وبعضها امور تختص به لا توجد في غيره من الكواكب ، وقد اعتنى أهل الهيئة بالبحث عنها ، وأشهرها ستة :
سرعة الحركة ، واختلاف تشكلاته النورية ، واكتسابه النور من الشمس ، وخسوفه لحيلولة الأرض بينهما ، وحجبه لنورها بالكسف لها ، وتفاوت أجزاء صفحته في النور وهو المسمى بالمحو.
وهذه الأحوال الستة يمكن فهمها من كلامهعليهالسلام بعضها بالتصريح وبعضها بالتلويح.
أمّا سرعة حركته واختلاف تشكّلاته فظاهر ؛ وأمّا كسفه للشمس وخسوفه فلما مرّ من حمل الكسوف في كلامهعليهالسلام على ما يشمل الأمرين معاً ؛ وأمّا اكتسابه النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكّلات مع الخسوف عليه.
فهذه الأمور الخمسة تفهم من كلامهعليهالسلام على هذا النهج ، وبقي الأمر السادس ـ أعني تفاوت أجزائه في النور ـ فإنّ في إشعار كلامهعليهالسلام به نوع خفاء ؛ ويمكن أن يومىء إليه قولهعليهالسلام : « وامتهنك بالزيادة
و النقصان ». فإن المراد زيادة النور ونقصانه ، ولا معنى لتفاوت أجزائه في النور إلّا زيادته في بعض ونقصانه في بعض آخركما لا يخفى [24 / أ].
فقد تضمن كلامهعليهالسلام مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر ، وقد مر الكلام في الأربعة الاُول منها ، وبقي الكلام في الأخيرين فنقول :
أ مّا الكسوف : فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحسّ كلّا أو بعضاً ، لستر القمر وجهها المواجه لنا كلاً أو بعضاً ، وذلك عند كونهما بحيث يمرخط خارج من البصر بهما ، إمّا مع اتحاد موضعيهما المرئيين ، أو كون البعد بينهما أقل من مجموع نصفي قطريهما ، فلو تساويا ماسّها ولا كسف ، وإن زاد الأول فبالأولى ، فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلّها بلا مكث ، إن كان قطراهما متساويين حساً ، ومع مكثه إن كان قطراها أصغر ، وبقي منها حلقة نورانية إن كان قطرها أعظم ، وإن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضاً أبداً إلّا إذا كان قطره أعظم حسا فقد يكسفها حينئذ كلا ، وربما يبقي منها حلقةً نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر.
و لمّا كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها ، بل بالقياس إلى رؤيتها بحسب كيفية توسط القمر بينها وبين الأبصار ، أمكن وقوعه في بقعة دون أُخرى ، مع كون الشمس فوق أفقيهما ، وكونه في احداهما كلّياً أو أكثر ، وفي أُخرى جزئياً أو أقل ، وابتداء الكسوف من غربيّ الشمس ، كما أنّ ابتداء الانجلاء كذلك.
وأمّا محو القمر : ـ وهي الظلمة المحسوسة في صفحته ـ فأمره ملتبس ، والآراء فيه متشعبة والأقوال متخالفة ، وابن سينا في الشفاء(1) أطنب في بيان
________________________
(1) الشفاء ، الطبيعيات 2 : 37 ، الفصل الخامس أحوال الكواكب ومحو القمر.
الاحتمالات التي يمكن القول بها ، ولم يجزم بشيء منها ، وقد وصل إلينا من الأقوال إثنى عشر قولاً ، أوردتها مع ما يرد عليها في المجلد الثاني من كتابي الموسوم بالكشكول(1) وأذكر هنا [24 / ب] منها خمسة.
ا لأول : أنّها آثار في وجهه المظلم ، تأدّت إلى وجهه المضيء.
و أورد عليه : أنّه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشدّ ظلمة ، وأوساطه أشدّ ضوءاً.
ا لثاني : أنها أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره ، غير قابلة للإنارة بالتساوي ، وهو مختار سلطان المحققينقدسسره في التذكرة(2) .
و أورد عليه : أنّ ما يتوسط بينه وبين الشمس من تلك الأجرام وكذا بيننا وبينه في كل زمان ، ووضع شيء آخر لتحرك التدوير على نفسه ، فكيف يرى دائماً على نهج واحد غيرمختلف.
وقد يعتذر له : بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر ، لصغرها وبعد المسافة.
الثالث : أنّ الأشعة تنعكس إليه من البحار ، وكرة البخار ـ لصقالتها ـ انعكاساً بيناً ، ولا تنعكس كذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته ، فيكون المستنير من وجهه ـ بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة ، والأشعة المنعكسة معاً ـ أضوء من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف ، وهذا مختار صاحب التحفة(3) .
وأورد عليه : أن ثبات الانعكاس دائماً على نهج واحد ـ مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البحار والجبال في جانبي المشرق والمغرب ـ مستحيل.
________________________
(1) الكشكول : مع دقة البحث وتكراره لم أجده.
(2) التذكرة : أواخر الفصل السابع من الباب الأول.
(3) التحفة : مخطوط.
و اعتذر له بما اعتذر لأستاذه.
الرابع : إنّ سطح القمر لمّا كان صقيلاً كالمرآة فالناظر يرى فيه صور البحار ، والقدر المكشوف من الأرض ، وفيه عمارات وغياض وجبال ، وفي البحار مراكب وجزائر مختلفة الأشكال ، وكلها يظهر للناظر أشباحها في صفحة القمر ، ولا يميز بينها لبعدها ، ولا يحس منها إلّا بخيال ، وكما لا ترى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة ، فكذلك لا يرى تلك المواضع فيه براقة ، أو أنه يرى صورة العمارات والغياض والجبال مظلمة كما هي عليه في الليل ، وصورة البحار مضيئة ، أو بالعكس فإنّ صورتي الأرض والماء منطبعان فيه ، كما أنّ الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته ، فكذا صورتاهما ، وهذا الوجه مختار الفاضل النيسابوري(1) في شرح التذكرة(2) [25 / أ] ومال إليه أُستاذ أستاذنا المحقق البرجندي(3) ، في شرح التذكرة أيضاً(4) ، والإيراد والاعتذار كما
________________________
(1) الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري ، نظام الدين أو النظام الاعرج ، عالم فاضل ، محقق مشارك في علوم عدة ، له : شرح النظام في فن التصريف ، وشرح التذكرة النصيرية ، واسمه توضيح التذكرة ، وتفسير غرائب القرآن ، شرح الشافية قسم التصريف لابن الحاجب ، الشمسية في الحساب.
لم أعثرعلى من صرح بتاريخ وفاته على نحو القطع ، نعم فرغ من تاليف توضيح التذكرة في أول ربيع الأول سنة 711 هـ ، وقيل انه توفي بعد سنة 850 وقيل 828 وقيل أنه من أعلام القرن التاسع = 1424 ، 1446 م.
روضات الجات 3 : 102 ت 260 / الكنى والالقاب 3 : 256 / أعيان الشيعة 5 : 248 / بغية الوعاة 1 : 525 ت 1088 / معجم المؤلفين 3 : 281 ، 291. معجم المفسرين 1 : 145 كشف الظنون : 392 ، 1021 ، 1062 / الذريعة 4 : 492 ت 2206 ، و 13 : 144 ت 478 ، وغيرها.
(2) مخطوط.
(3) المحقق البيرجندي ، عبد العلي بن محمد حسين ، فقيه أُصولي مشارك ، له في الفلك والرياضيات مؤلفات ، منها : شرح التذكرة فرغ منه سنة 984 ، وشرح زبدة الأصول ، شرح المجسطي ، شرح المنار للنسفي في علم الأصول ، شرح الرسالة العضدية ، وغيرها توفي سنة 932 هـ = 1525 م.
هدية الاحباب : 126 / هدية العارفين 1 : 586 / معجم المؤلفين 5 : 266 / الذريعة 13 : 144 ت 478 / الأعلام 4 : 30 / كشف الظنون 1 : 41 ، 392 ، و 2 : 1296 ، 1826 ، 1971.
(4) في شرحه على أواخر الفصل السابع من الباب الأول من التذكرة.
سبق.
ا لخامس : أنّ أجراماً صغيرة نيّرة مركوزة في جرم الشمس ، أو في فلكها الخارج المركز ، بحيث تكون متوسطة دائماً بين جرم الشمس والقمر ، وهي مانعة من وقوع شعاع الشمس على مواضع المحو من القمر ، وهذا الوجه للمدقق الخفري(1) أورده في شرح التذكرة(2) ، ومنتهى الإِدراك(3) واستحسنه.
وأقول : فيه نظر ، فإن تلك الأجرام إن كانت صغيرة جداً ، تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها ، ولم يصل ظلّها إليه ، وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلّها إلى جرم القمر فوصوله إلى سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى ، فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظلّ الغيم ونحوه ، وليس فليس ، والله أعلم بحقائق الأمور.
ما مرّ من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو القول المشهور(4) ، وعليه الجمهور فإنهم مطبقون على أنّ أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس ، واستدلوا على ذلك : بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيها التشكلات البدرية والهلالية ، بالبعد
__________________
(1) شمس الدين ، محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ، فاضل حكيم محقق ، من تلامذة صدر الحكماء الدشتكي الشيرازي ، كان في غاية الفطنة ، وسرعة الخاطر ، جمع أقسام الحكمة ، سكن كاشان ، وكان معاصراً للمحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ، له مؤلفات ، منها : رسالة في اثبات الواجب ، وحل ما لا ينحل ، ومنتهى الإدراك ، وشرح التذكرة باسم التكملة ، وغيرها والخفري نسبة إلى خفر بلدة من بلاد شيراز ، فيها قبر الحكيم جاماسب ، توفي سنة 957 = 1550 م.
مجالس المؤمنين 2 : 233 / الكنى والألقاب 2 : 218 / هدية الأحباب : 151 / الذريعة 13 : 144 ت 479 و 4 : 409 ت 1805.
(2) في شرحه على أواخر الفصل السابع من الباب الأول من التذكرة.
(3) مخطوط.
(4) قد فصّل الكلام على ذلك في الكشكول 1 : 71 ـ 76 ، فراجع.
والقرب منها كما في القمر ، هكذا أورده [25 / ب] فيها(1) وفي نهاية الإدراك(2) .
وأقول : فيه نظر ، فإنّ القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن يقول بأنّ المستضيء منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط ، ليلزمه اختلاف تشكلاتها كالقمر ، بل أن يقول بنفوذ الضوء في أعماقها كالقطعة من البلّور إذا وقع عليها ضوء الشمس ، بان الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة باجمعها ، فتبصر.
ثمّ إنّ صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور : أنّ اختلاف التشكلات إنّما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس ، لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس ، بخلاف القمر فيمكن أن يستفيد النور منها ولا يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس(3) .
و ما يقال من أنه : يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا يصل إلى أفلاكها.
ثمّ إنّه أجاب عن هذا الإيراد : بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت الرأس ، غير مقابلة للشمس ، ولا مقارنة لها ، لم يكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها بل بعضه ، ويلزم اختلاف التشكلات الهلالية.
ثمّ قال ، فإن قيل : إنّما لا يرى شيء منها هلالياً لخفاء طرفيه ، لصغر حجم الكوكب في المنظر ، وظهوره من البعد المتفاوت مستديراً.
قلنا [26 / أ] : لو كان كذلك لرؤي الكوكب في قرب الشمس أصغر منه في بعدها هذا كلامه.
وأقول : فيه نظر ، فإن للخصم أن يقول : إنما يلزم ذلك لو وقعت دائرة
________________________
(1) التحفة : مخطوط.
(2) نهاية الادراك : مخطوط.
(3) التحفة : مخطوط.
الرؤية فيها مقاطعة لدائرة النور ، ولمَ لا يجوز أن لا تقع أبدا إلا داخلها؟ إمّا موازية لها إذا كان الكوكب على سمت الرأس في مقابلة الشمس ، أو غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع ، أوغيرمماسّة كما في غيره.
و لا يندفع هذا إلا إذا ثبت لقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر ، ودون ثبوته خرط القتاد(1) .
ثم إنّ الذي ما زال يختلج بخاطري : أنّ القول بعدم الفرق بين القمر وسائر الكواكب في أنّ أنوار الجميع مستفادة من الشمس غير بعيد عن الصواب ، وقد ذهب إليه جماعة من أساطين الحكماء ، ووافقهم الشيخ السهروردي(2) حيث قال في الهياكل : إنّ رخش ـ يعني الشمس ـ قاهر الغسق ، رئيس السماء ، فاعل النهار ، صاحب العجائب ، عظيم الهيئة ، الذي يعطي جميع الأجرام ضوءها ، ولا يأخذ منها(3) . هذا كلامه.
وقد ذهب الشيخ العارف محيي الدين بن عربي(4) أيضا إلى هذا القول ،
________________________
(1) ولا يخفى أيضا أنه لا يكفي اثبات مجرد التقاطع على أي وجه كان بل لا بد من اثبات وقوعه على وجه يظهر أثره للحس ولعل في قولنا كما في القمرنوع اشارة إلى هذا ، منه. قدس سره ، هامش الخطوط.
(2) شهاب الدين السهروردي ، يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي صاحب السيمياء الشافعي الحكيم الصوفي المتكلم له في الفقه والأُصول يد ، ولد في سهرورد من قرى زنجان نشأ في مراغة وعاش في أصفهان ثم رحل إلى بغداد وحلب له في الشعر والنثر والأدب عامة يد. أفتى الفقهاء بإباحة دمه لما نسب إليه من انحلال في العقيدة ، له مؤلفات منها. التلويحات ، التنقيحات ، حكمه الإشراق ، هياكل النور ، الألواح العمادية.
مات خنقاً في السجن سنة 587 هـ = 1191 م.
ترجم له في : وفيات الأعيان 6 : 268 ت 813 / معجم الادباء 19 : 314 ت 123 / لسان الميزان 3 : 156 ت 553 / مرآة الجنان 3 : 434 / شذرات الذهب 4 : 290 / سير أعلام النبلاء 21 : 207 ت 102 / عيون الأنباء : 641 وغيرها.
(3) الهياكل : 39 ، أواخر الهيكل الخامس منه.
(4) محيي الدين بن عربي ، محمد بن علي بن محمد الطائي ، الأندلسي المكي ، الشامي ، أبو بكر ، لقب بالشيخ الأكبر ، من كبار المتكلمين في العلوم ، قدوة القائلين بوحدة الوجود ، اختلف فيه علماء الرجال بين مزندق له وموثق بل وجعله قطباً ، له من المؤلفات ـ على ما قيل ـ أربعمائة كتاب
وصرح به في الفتوحات المكيّة(1) ، ووافقه جمع من الصوفية ، والله أعلم بحقائق الأشياء.
ولي في هذا الباب رسالة مبسوطة فمن أرادها فليقف عليها(2) .
* * *
________________________
ورسالة ، منها : الفتوحات المكية ، التفسير ، إحياء علوم الدين ، محاضرة الأبرار ، فصوص الحكم وغيرها سمع من ابن بشكوال بمرسيه ، ورحل إلى بغداد ، ومكة ، ودمشق ، له شعر يوصف بالرقة منه :
إذا حلّ ذكركم خاطري |
فرشت خدودي مكان التراب |
|
وأقعدني الذل في بابكم |
قعود الأسارى لضرب الرقاب |
مات سنة 638 هـ = 1240 م ودفن في صالحية دمشق له ترجمة في : البداية والنهاية 13 : 156 / فوات الوفيات 2 : 435 ت 484 / ميزان الاعتدال 3 / 659 ت 7984 / لسان الميزان 5 : 311 ت 1038 / شذرات الذهب 5 : 190 / طبقات الأولياء : 469 ت 153.
(1) الفتوحات المكية 3 : 437 ، ذيل الفصل الرابع.
(2) وهي رسالة في أن أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس. انظر الكشكول 1 : 17.
قال مولانا وإمامناعليهالسلام [26 / ب].
« سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك ، والطف ما صنع في شأنك ، جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث ، فأَسأل الله ربي وربك ، وخالقي وخالقك ، ومقدري ومقدرك ، ومصوري ومصورك ، أن يصلّي على محمد وآله ، وأَن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيام ، وطهارة لا تدنسها الآثام ، هلال أمن من الأفات ، وسلامة من السيئات ، هلال سعد لانحس فيه ، ويمن لا نكد معه ، ويسر لا يمازحّه عسر ، وخير لا يشوبه شر ، هلال أمن وإيمان ، ونعمة واحسان ، وسلامة واسلام ».
« سبحان » مصدر كغفران ، بمعنى التنزيه عن النقائص ، ولا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوباً على المصدرية ، فسبحان الله معناه تنزيه الله ، كأنه قيل اُسبحه سبحاناً ، واُبرؤه عما لا يليق بعزجلاله براءة.
قال الشيخ أبو علي الطبرسي طاب ثراه : أنّه صار في الشرع علماً لأعلى مراتب التعظيم ، التي لا يستحقها إلّا هو سبحانه ، ولذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى ، وإن كان منزها عن النقائص(1) .
و إلى كلامه هذا ينظر ما قاله بعض الأعلام : من أن التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع :
________________________
(1) مجمع البيان 1 : 73 ، عند تفسير الآية 30 من سورة البقرة.
[ أ ] : تنزيه الذات عن نقص الإمكان الذي هومنبع السوء.
[ ب] : وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث ، بل عن كونها مغايرة للذات المقدسة ، وزائدة عليها.
[ جـ ] : وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث ، وعن كونها جالبة إليه تعالى نفعاً أودافعة عنه سبحانه ضررا كأفعال العباد [27 / أ].
و « ما » في قولهعليهالسلام : « ما أعجب » إمّا موصولة ، أو موصوفة ، أو استفهامية ، على خلاف المشهور في ما التعجبية.
و هي مبتدأ والماضي بعدها صلتها أو صفتها على الاُوليين ، والخبر محذوف ، أي الذي ـ أو شيء ـ صيّره عجيباً أمر عظيم أو هو الخبر على الأخير.
و « ما » في « ما دبر » مفعول أعجب ، وهي كالأولى على الاُوليين ، والعائد المفعول محذوف ، والأمر والشأن مترادفان.
و فصل جملة « جعلك » عما قبلها للاختلاف خبراً وانشاءً مع كون السابقة لا محل لها من الإعراب.
و « الشهر » مأخوذ من الشهرة ، يقال : شهرت الشيء شهراً أي أظهرته وكشفته ، وشهرت السيف أخرجته من الغلاف(1) وتشبيه الشهر في النفس بالبيت المقفول استعارة بالكناية ، وإثبات المفتاح له استعارة تخييلية ، ولا يخفى لطافة تشبيه الهلال بالمفتاح.
وا لجار ـ في قولهعليهالسلام « لأمر حادث » ـ متعلّق بحادث السابق ، أي أن حدوث ذلك الشهر وتجدّده لأجل إمضاء أمر حادث مجدّد ، ويجوز تعلقه ب ـ « جعل ».
و تنكير « أمر » للإبهام وعدم التعيين ، أي أمر مبهم علينا حاله ، كما قالوه في
________________________
(1) أنظر : تاج العروس 3 : 320 / معجم مقاييس اللغة 3 : 222 مادة ( شَهَرَ ) فيهما
قوله تعالى :( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ) (1) : أن المراد أرضاً منكورة مجهولة.
والفاء في « فاسال الله » فاء السببية ، كما في قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) (2) .
فإنّ ذلك الأمر المجدد الذي جعل تجدّد الشهر لإمضائه فيه لمّا كان مبهماً صارإبهامه سبباً لأن يسأل الله سبحانه أن يكون بركة وأمناً وسلامة ، وما هو من هذا القبيل ، ولا يبعد أن تجعل فصيحة كما قالوه في قوله تعالى :( فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ ) (3) ، إما بتقدير شرط كما هو رأي صاحب الكشاف ، أي [27 / ب] إذا كان كذلك فأسأل الله؟ أو غير شرط ، كما هو رأي صاحب المنهاج ، أي وهو مبهم فأسأل الله(4) .
والحقّ أن تصدير الشرط لاعتباره لا ينافي كون الفاء فصيحة ، وأنّ الناقل واهم كما نبه المحقق الشريف في بحث الإيجاز والإطناب من شرح المفتاح.
عدولهعليهالسلام في قوله : « فاسأل الله » عن الإضمار الذي هو مقتضى الظّاهر ، جرياً على وتيرة الضمائر الأربعة السابقة ، أي الإظهار لعلّه للتعظيم ، والاستلذاذ ، والتبرّك ، وإرادة الوصف بما بعده إذ المضمر لا يوصف ، وقول الكسائي ، بجواز وصف ضمير الغائب ضعيف ، وأمّا جعل ما بعده هنا حالاً فلا
________________________
(1) يوسف ، مكية ، 12 : 9.
(2) الحج ، مدنية ، 22 : 63.
(3) الأعرا ف ، مكية ، 7 : 160.
(4) رأي الزمخشري لم اعثر عليه في كتبه المتوفرة لديّ ، هذا وفي الأصل المخطوط ورد ( المنهاج ) وفي المطبوعة ( المفتاح ). ولدى مراجعة مفتاح العلوم : 117 ـ 118 وجدناه يصرح بالشرطية حيث يقول : « وفي خبر المبتدأ متضمناً لمعنى الشرط بكونه موصولاً أو موصوفاً » إذن يحتمل أن يكون المنهاج إشارة إلى أحد مؤلفات الزمخشري ، وهو مذكور في عدادها. ولم أعثر عليه.
وانظر : رصف المعاني 1 : 448 حيث يؤيد فيه نظرية صاحب الكشاف عند قوله : « واعلم أن النصب على الجواب بالفاء إنما هو بعد الشرط والجزاء أصلاً »
يخلومن بعد بحسب المعنى.
و الكلام فيما يتعلق بلفظ الجلالة المقدسة تقدّم مبسوطاً في فواتح الشرح(1) .
و إضافة الرب » إلى ياء المتكلم من إضافة الصّفة إلى غير المعمول نحو كريم البلد ، إذ الصّفة المشبّهة لاشتقاقها من اللازم لا مفعول لها ، لاضافتها اللفظيّة منحصرة في إضافتها إلى الفاعل ، فلذلك جاز وصف المعرفة بها.
فإنّ قلت : المعطوف على النعت نعت ، واسم الفاعل أعني « خالقي » مضاف إلى المفعول.
قلت : بعد تسليم أنّه نعت حقيقة هو بمعنى الماضي ، فإضافته معنويّة من قبيل « ضارب زيد أمس ». وتسميتهم المضاف إليه حينئذ مفعولاً نظراً إلى المعنى لا إلى أنّ محلّه النصب ، كما إذا كان إسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال ، على أنّا لو قطعنا النّظر عن كونه بمعنى الماضي لأمكن جعل مثل هذا من جزئيات قاعدتهم المشهورة وهي أنّه « يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل » كما قالوا في نحو : « ربّ شاة وسخلتها ».
والمباحث [28 / أ] المتعلّقة بالصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتحقيق تشبيهها في بعض الأدعية بالصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم ، والكلام في تحقيق معنى الآل واشتقاقه من آل يؤل ، وإيراد ما يرد على أن آل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حقيقة هم الأئمة المعصومون سلام الله عليهم قد مر الكلام فيها في الفواتح(2) فلا معنى لإعادته.
و « البركة » : النماء والزيادة في الخير ، ولعل المراد بها هنا الترقي في معارج القرب ، ومدارج الاُنس يوماً فيوماً ، فإن « من استوى يوماه فهو مغبون »(3) .
________________________
(1) أنظر صحيفة : 93 ، هامش 2.
(2) أنظر الهامش المتقدم.
(3) معاني الأخبار : 342 حديث 3 / امالي الصدوق : 531حديث 4 مجلس 95.
و « محق » : الشيء محقاً أبطله ومحاه ، ومنه سمّيت الليالي الثلاث الأخيرة من الشهر محاقا ، لمحق نور القمر فيها.
و « الطهارة » : النزاهة من الأدناس ، ويندرج فيها نزاهة الجوارح عن الأفعال المستقبحة ، واللسان عن الأقوال المستهجنة ، والنفس عن الأخلاق المذمومة ، والأدناس الجسمانية ، والغواشي الظلمانية ، بل النزاهة عن كل ما يشغل عن الإقبال على الحق تعالى كائنا ما كان ، وذلك بخلع النعلين والتجرد عن الكونين ، فإنهما محرمان على أهل الله تعالى.
و « الدنس » : الوسخ ، وتدنيس الآثام للطهارة القلبية ظاهر ، فإن كل معصية يفعلها الإنسان يحصل منها ظلمة في القلب ، كما يحصل من نَفَس الإنسان ظلمة في المراة ، فإذا تراكمت ظلمات الذنوب على القلب صارت ريناً وطبعاً ، كما تصير الأنفاس والأبخرة المتراكمة على جرم المراة صدءً.
و إسناد المحق إلى الأيام ، والتدنيس إلى الآثام مجاز عقلي ، والملابسة في الأول زمانيّة ، وفي الثاني سببية.
و « الأمن » : اطمئنان القلب ، وزوال الخوف من مصادمة المكروه.
و « السّعد » والسّعادة مترادفان ، وربما فسرا بمعاونة الأُمور الإلهية الانسان على نيل الخير ، ويضادهما النحس [28 / ب] والشقاوة.
و المراد « بالنكد » عسر المعاش وضيقه ، أو تعسر الوصول إلى المطلب الحقيقي ، لما يعتري السالك من العوائق الموجبة لبعد المسافة ، وطول الطريق والله أعلم.
أمثال ما تضمّنه هذا الدعاء من سؤالهعليهالسلام الطهارة الغير المدنّسة بالآثام ، والسلامة من السيئات ، والتوفيق للتوبة ، مع أنهعليهالسلام معصوم
عن الأدناس والذنوب ، قد تقدم الكلام فيه في الفواتح(1) وذكرت هناك أن مثل هذا كثير في كلام أئمتنا سلام الله عليهم ، كما نقل عن الكاظمعليهالسلام أنه كان يقول في سجدة الشكر :« ربِّ عصيتك بلساني ، ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني » (2) إلى آخر الدعاء.
بل وقع مثل ذلك في كلام سيد المرسلين وأشرف الأولين والآخرينصلىاللهعليهوآلهوسلم الطاهرين كما روي عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : ( إنّي لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرمن سبعين مرّة )(3) وقد قلنا هناك : إن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكذلك المعصومين من عترته سلام الله عليهم ، لغاية اهتمامهم باستغراق أوقاتهم في الإقبال على الله سبحانه ، والإعراض عما عداه ، وانجذابهم بكليتهم إلى جنابه جلّ شأنه ، وترك ما سواه ، كانوا يعدون صرف لمحة من اللمحات في الأشغال البدنية ، واللوازم البشرية من المأكل والمشرب والمنكح ، وأمثالها من المباحات ، نقصا وانحطاطاً ، ويسمون توجه البال في آن من الآنات إلى شيء من هذه الحظوظ الدنيوية إثماً وعصياناً وذنباً ، ويستغفرون الله تعالى منه.
وقد سلك على منوالهم ، واقتدى بأقوالهم ، وأفعالهم ، المتألهون والعرفاء من أصحاب الحقيقة ، الذين نفضوا عن [29 / أ] ذيول سرائرهم غبار هذه الخربة الدنية ، وكحّلوا عيون بصائرهم بكحل الحكمة النبوية.
وأما نحن معاشر القاصرين عن الارتقاء إلى هذه الدرج العلّية والمحجوبين عن سعادة الاعتلاء على تلك المراتب السنية ، فلا مندوحة لنا عن جعل عظائم
________________________
(1) أنظر صحيفة : 128هامش 1.
(2) مصباح المتهجد : 58 ـ 59 ، مقطع من دعاء طويل.
(3) درر اللآلي العمادية 1 : 32 / ب ، مخطوط.
وصحيح مسلم 4 : 2075 رقم 2702 / وسنن أبي داود 2 : 84 رقم 1515 ، وفيهما « مائة مرة » ، وأنظر النهاية في غريب الحديث 3 : 403 مادة « غين » وتاج العروس 9 : 297 / والفائق 3 : 82 وفيه « كذا وكذا مرة ».
جرائمنا ـ حال قراءة تلك الفقر ـ نصب أعيننا ؛ وقبائح أعمالنا ـ عند تلاوة تلك الفصول ـ مطمح نظرنا.
ينبغي لنا إذا تلونا قولهعليهالسلام : « هلال أمن من الآفات » أن لا نقصرها على الافات البدنية ، بل نطلب معها الأمن من الآفات النفسية أيضاً ، من الكبر والحسد ، والغلّ والغرور ، والحرص وحب المال والجاه ، وغير ذلك من دواعي النفس وحظوظها ، ومشتهياتها البهيمية والسبعية ، فإنّ طلب الأمن من هذه الآفات التي بمنزلة الكلاب العاوية والحيات الضارية الموجبة للهلاك الحقيقي أهم وأحرى وأليق وأولى ، وقد قدّمنا في الحديقة الأخلاقية من شرحنا هذا وهي الحديقة العشرون في شرح دعائهعليهالسلام في مكارم الأخلاق كلاماً فيما يعين على إلاحتراز عن هذه الافات ، وقلنا هناك : أنه لا يحصل الأمن التام منها إلاّ بإخراج التعلق بالدنيا من سويداء الفؤاد ، وقلع هذه الشجرة الخبيثة من أرض القلب ، فإنه ما دام الإقبال على الدنيا متمكناً في النفس ، لا يمكن حسم مواد هذه الافات عنها رأساً ، بل كلّما دفعتها وحسمتها عادت إلى ما كانت عليه أولاً(1) .
وقد شبه بعض أصحاب القلوب(2) ذلك بحال شخص عرض له مهم يحتاج إلى فكر وتأمل تام ، فاراد أن يصفو وقته ، ويجتمع باله ، ليتفكر في هذا المهم ، فجلس تحت شجرة ، واشتغل بالفكر فيه ، وكانت العصافير ـ وغيرها من الطيور ـ تجتمع على تلك الشجرة ، وتشوش عليه فكره باصواتها وتكدر وقته ، فأخذ خشبة وضرب بها الشجرة ، فهربت العصافير والطيور عنها ، ثم اشتغل بفكره فعادت كما كانت فطردها مرة أخرى فعادت أيضاً ، وهكذا مراراً فقال له شخص : يا هذا ، إن أردت الخلاص فاقطع الشجرة من أصلها فإنها ما دامت باقية فإنّ العصافير والطيور تجتمع عليها ألبتة.
________________________
(1) انظر صحيفة : 130هامش : 1.
(2) لعله اشارة الى الشهيد الثاني في اسرار الصلاة : 11.
و بعضهم شبه ذلك بقصة الكردي الذي قتل أُمه ، كما يحكى أنّ شخصاً من الأكراد كانت أُمّه معروفة بعدم العفة وتدنس الأزار ، وكان الناس يعيّرونه بذلك وهو يتوقع الفرصة لحسم تلك المادة.
فدخل يوماً إلى البيت فوجد معها رجلاً يزني بها ، فشق بالسكين صدرها واستراح من شنعتها.
فقال له أصحابه ومعارفه : يا هذا ، إنّ قتل الرجل كان أولى من قتل الأم ، فإنه أمرمستقبح!!
فقال : إني لو لم أقتلها كان يلزمني [30 / ] أن أقتل في كلِّ يوم شخصاً جديداً ، وهذا الأمر لا يتناهى إلى حد.
وأنا قد نظمت قصة هذا الكردي في كتابي الموسوم بسوانح سفر الحجاز(1) هكذا :
كان في الأكراد شخص ذو سداد |
اُمه ذات اشتهار بالفساد |
|
لم تخيّب من نوال طالبا |
لن تَكُفَّ عن وصال راغبا |
|
دارها مفتوحة للداخلين |
رجلها مرفوعة للفاعلين |
|
فهي مفعول بها في كل حال |
فعلها تمييز أفعال الرجال |
|
كان ظرفا مستقراً وكرها |
جاء زيدٌ قام عمرو ذكرها |
|
جاءها بعض الليالي ذو أمل |
فاعتراها الابن في ذاك العمل |
|
شقّ بالسكين فوراً صدرها |
في محاق الموت أخفى بدرها |
|
مكّن الغيلان من أحشائها |
خلّص الجيران من فحشائه |
|
قال بعض القوم من أهل الملام : |
لمْ قتلت الاُم يا هذا الغلام؟ |
|
كان قتل المرء أولى يا فتى |
إنّ قتل الاُم لم شيءٌ ما أتى!! |
|
قال : يا قوم اتركوا هذا العتاب |
إنّ قتل الاُم أدنى للصواب! |
________________________
(1) سوانح سفر ألحجاز : مخطوط ، أحتمل البعض أنّها منظومة « نان وحلوا » أورد في السلافة منها حدود 60 بيتاً ، انظر الذريعة 19 : 319 ، 12 : 253 ، 24 : 30.
كنت لو أبقيتها فيما تريد |
كلّ يوم قاتلاً شخصاً جديد |
|
إنّها لو لم تذق حدّ الحسام |
كان شغلي دائماً قتل الأنام!! |
|
أيّها المأسور في قيد الذنوب |
أيّها المحروم من سرّ الغيوب |
|
أنت في أسر الكلاب العاويه |
من قوى النفس الكفور الجانيه |
|
كل صبح مع مساء لا تزال |
مع دواعي النفس في قيل وقال [31 / أ] |
|
كلّ داع حيَّة ذات التقام |
قل مع الحيات كم هذا المقام؟ |
|
إن تكن من لسع ذي تبغ الخلاص |
أو تَرُم من عضّ هاتيك المناص |
|
فاقتل النفس الكفور الجانيه |
قتل كرديّ لأم زانيه |
|
أيها الساقي أدر كأس المُدام |
واجعلن في دورها عيشي المدام |
|
خلص الأرواح من قيد الهموم |
أطلق الأشباح من أسر الغموم |
|
فالبهائي الحزين الممتحن |
من دواعي النفس في أسر المحن(1) |
يمكن أن يراد بالإحسان : في قولهعليهالسلام : « ونعمة وإحسان » معناه الظاهري المتعارف ، والأنسب أن يراد به المعنى المتداول على لسان أصحاب القلوب ، وهو الذي فسره سيد الأولين والآخرينصلىاللهعليهوآلهوسلم أجمعين ، بقوله : ( الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك )(2) .
و ينبغي حينئذ أن يراد بالإيمان والإسلام في قولهعليهالسلام : « هلال أمن وإيمان ، وسلامة وإسلام » ، المرتبتان المعروفتان بعين اليقين ، وحق اليقين ، على ما مرّ شرحه في الفواتح.
هذا ، وقد طلبعليهالسلام الأمن في هذا الدعاء مرتين ، مرة مقيداً بكونه من الآفات ، ومرة مطلقا ، وكذلك طلب السلامة مرتين مرة مقيداً بكونها
________________________
(1) أورد الأبيات في الكشكول أيضاً 1 : 228.
(2) صحيح البخاري 6 : 144 / سنن الترمذي 4 : 6 رقم 2610 / سنن أبن ماجة 1 : 24 ، 25 رقم 63 ، 64 / سنن ابو داود 4 : 223 رقم 4695 / مسند أحمد بن حنبل 1 : 51 ، 52 و 2 : 107 ، 426 و 4 : 129 ، 164 / كنز العمال 3 : 21 رقم 5249 و 5250 / حلية الأولياء 8 : 202.
من السيئات. وأُخرى مطلقاً.
و يمكن أن يراد بالمطلقة سلامة القلب عن التعلّق بغير الحقّ جلّ وعلا ، كما قاله بعض المفسرين(1) في تفسيرقوله تعالى :( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [31 / ب]إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (2) .
وأما الأمن المطلق فلعل المراد به طمأنينة النفس بحصول راحة الأنس ، وسكينة الوثوق ، فإنّ السالك ما دام في سيره إلى الحق يكون مضطرباً غيرمستقر الخاطر لخوف العاقبة ، وما يعرض في أثناء السير من العوارض العائقة عن الوصول.
فإذا هبَّ نسيم العناية الأزلية ، وارتفعت الحجب الظلمانية ، واندكت جبال التعيّنات الرسمية ، تنوّر القلب بنور العيان ، وحصلت الراحة والاطمئنان ، وزال الخوف ، وظهرت تباشير الأمن والأمان.
وهذان المقامان ـ أعني : مقامي الأمن والسلامة ـ من مقامات أصحاب النهايات ، لا من أحوال أرباب البدايات ، وقد أشار إليهما مولانا وأمامنا أمير المؤمنينعليهالسلام الذي إليه تنتهي سلسلة أهل الحقيقة والعرفان سلام الله عليه وعلى من ينتسب إليه في كلام لهعليهالسلام أورده السيد الرضي(3) رضياللهعنه في نهج البلاغة ، وهو قولهعليهالسلام في وصف من سلك طريق الوصول
__________________
(1) منهم الزمخشري في كشافه 3 : 321 ، والبيضاوي في انواره 4 : 106.
(2) الشعراء ، مكية ، 26 : 88.
(3) السيد الشريف الرضي ، ذو الحسبين ، أبو الحسن ، محمد بن الحسين الموسوي ، لم ير إنسان العين مثله ، وقد عقمت الدهور عن ألإتيان بمثله ، أمره في الفقه والجلالة أشهر من أن يذكر ، اتفق عليه المخالف والمؤالف ، روى عن جمع منهم الشيخ المفيد ، وهارون التلعكبري ، وغيرهم ، ومن العامة الطبري المالكي ، والفارسي اللغوي ، والسيرافي ، والقاضي عبد الجبار. وعنه أخذ وروى شيخ الطائفة الطوسي ، والدوريستي ، والنيسابوري ، وابن قدامة شيخ ابن شاذان ، وغيرهم.
له : أخبار قضاة بغداد ، تعليق خلاف الفقهاء ، تلخيص البيان ، حقائق التأويل ، ديوان شعره ، المجازات النبوية ، وكفاه فخراً جمعه لنهج البلاغة.
( قدأحيى عقله(1) وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق(2) ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربه(3) انتهى كلامه صلوات الله عليه وسلامه.
ولعلّ السعد الذي لا نحس فيه ، واليمن [32 / ] الذي لا نكد معه ، واليسر الذي لا يمازجه عسر والخير الذي لا يشوبه شر ، من لوازم هذين المقامين وفقنا الله سبحانه مع سائر الأحباب للارتقاء إليهما بمنه وكرمه إنه سميع مجيب.
________________________
مات في الكاظمية سنة 406 هـ = 1015 م.
له ترجمة في أعيان الشيعة 9 : 216 / أمل الأمل 2 : 261 رقم 769 / إنباه الرواة 3 : 114 رقم 632 / البداية والنهاية 12 : 3 / تاريخ بغداد 2 : 246 / 715 / تاسيس الشيعة : 338 / تذكرة الحفاظ 3 : 289 / تنقيح المقال 3 : 107 رقم 10590 / جامع الرواة 2 : 99 / الخلاصة : 164 رقم 176 / الدرجات الرفيعة : 466 / رجال النجاشي : 398 / 1065 / روضات الجنات 6 : 190 / 578 ومصادره شذرات الذهب 3 : 182 / الفوائد الرجالية 3 : 87.
هذا غيض من فيض من مصادرترجمته ، كفانا مؤنة جمعها فضيلة البحاثة. الدكتور الشيخ محمد هادي الاميني ، في رسالة بعنوان مصادر ترجمة الشريف الرضي ، وتربو على المائتين.
(1) هكذا وردت في الأصل ، وفي نهج البلاغة وشروحه وردت( قلبه ).
(2) هذه هي البروق اللامعة الدائرة على ألسنة أصحاب الحقيقة من الصوفية والحكماء المتألهين.
ولعل أول من سماها بهذا الإسم هو عليه السلام ، فحذا القوم حذوه ، فإنه عليه السلام رئيسهم وسيدهم ، وقد نقله إبن سينا عنهم في الإشارات عند ذكر السالك 3 : 384 قال : ثم إنه إذا بلغت الإرادة والرياضة حداً ما عنت له خلسات من إطلاع نور الحق لذيذة ، كانها بروق تومض ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى عندهم أوقاتاً ، وكل وقت يكتنفه وجد إليه ، ووجد عليه. إلى آخر ما قاله.
وقال القشيري في الرسالة عند ذكر الاُمور الواردة على العارفين 4 : 144 : هي بروق تلمع ثم تخمد ، وانوار تبدوا ثم تخفى ، ما أحلى لو بقيت مع صاحبها إلى آخر ما قاله ، وكان الحلاج يعبر عن تلك البروق بالنور الشعشعاني ، وهذه اللفظة مما انكره عليه الظاهريون من علماء عصره ، وهو أحد الاُمور التي جعلوها من البواعث على قتله ، « منه ». قدس سره ، هامش المخطوط.
(3) نهج البلاغة 2 : 229 ، خطبة رقم 215.
خطابهعليهالسلام في هذا الدعاء بعضه متوجه إلى الهلال ، ومختص به ، كقولهعليهالسلام : « جعلك مفتاح شهر حادث » وقولهعليهالسلام : « أنْ يجعلك هلال بركة ، وهلال أمن ، وهلال سعد ».
و بعضه متوجه إلى جرم القمر ، كقولهعليهالسلام : « وامتهنك بالزيادة والنقصان » ، فإن الهلال وإن حصل له الزيادة لكن لا يحصل له النقصان.
و أما إطلاق الهلال عليه في ليلتي ست وعشرين ، وسبع وعشرين ـ كما ذكره صاحب القاموس(1) ـ فالظاهر أنّه مجاز كما مرّ(2) ، وعلى تقدير أن يكون حقيقة فليس هوالمخاطب بذلك قطعاً.
وكقولهعليهالسلام « والإنارة والكسوف » فإنّ الكسوف لا يكون بشيء من معنييه للهلال.
و يمكن أن قولهعليهالسلام : « المتردد في منازل التقدير » مما يتوجه إلى جرم القمر أيضاً. لا الهلال لأن الجمع المضاف يفيد العموم ، والهلال ـ وان كان يقطعها بأجمعها أيضاً ـ إلّا أنّ الظاهر أن مرادهعليهالسلام قطعها في كلّ شهر.
ثم لا استبعاد في أن يكون بعض تلك الفقر مقصوداً بها بعض الجرم أعني الهلال ، وبعضها مقصوداً بها كله.
ويمكن أن يجعل المقصود بكل الفقر كلّ الجرم ، بناء على [33 / ] أنْ يراد من الهلال جرم القمر في الليالي الثلاث الأول ، لا المقدار الذي يرى منه مضيئاً فيها ، كما أنّ البدر هو جرم القمر ليلة الرابع عشر لا المقدار المرئي منه فيها.
وهذا وإن كان لا يخلو من بعد إلّا أنه يصير به الخطاب جارياً على وتيرة
________________________
(1) القاموس المحيط 4 : 71 مادة « هلل » ، وأنظر صحيفة 1 من كتابنا هذا.
(2) أنظر صحيفة : 65 من كتابنا هذا.
واحدة كما هو الظاهر.
جَعْلهعليهالسلام مدخول « ما » التعجبية فعلاً دالاً على التعجب بجوهره ، ينبىء عن شدة تعجبهعليهالسلام من حال القمر ، وما دبره الله سبحانه فيه ، وفي أفلاكه بلطائف صنعه وحكمته ، وهكذا كلّ من هو أشد اطلاعاً على دقائق الحكم المودعة في مصنوعات الله سبحانه فهو أشد تعجباً ، وأكثر استعظاماً.
و معلوم أن ما بلغ إليه علمهعليهالسلام من عجائب صنعه جلّ وعلا ، ودقائق حكمته في خلق القمر ، ونضد أفلاكه ، وربط ما ربطه به من مصالح العالم السفلّي ، وغير ذلك فوق ما بلغ إليه أصحاب الأرصاد ، ومن يحذو حذوهم من الحكماء الراسخين بأضعاف مضاعفة ، مع أنّ الذي اطلع عليه هؤلاء ـ من أحواله ، وكيفية أفلاكه ، وما عرفوه مما يرتبط به من أمور هذا العالم ـ اُمور كثيرة ، يحار فيها ذو اللبّ السليم ، قائلاً :( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ) (1) .
و تلك الأمور ثلاثة أنواع :
الأول : ما يتعلق بكيفية أفلاكه ، وعدّها ونضدها ، وما يلزم من حركاتها من الخسوف والكسوف ، واختلاف التشكلات [34 / أ] وتشابه حركة حامله حول مركز العالم لا حول مركزه ومحاذاة قطر تدويره نقطة سوى مركز العالم ، إلى غيرذلك مما هو مشروح في كتب الهيئة.
ا لثاني : ما يرتبط بنوره من التغيرات في بعض الأجسام العنصرية ، كزيادة الرطوبات في الأبدان بزيادته ، ونقصانها بنقصانه ، وحصول البُحارين(2) للأمراض ، وزيادة مياه البحار والينابيع زيادة بينة في كل يوم من النصف ألأول
________________________
(1) آل عمران ، مكية ، 3 : 191.
(2) البحارين ، البحران هو : التغير الذي يحدث للعليل فجأة في الأمراض الحمية الحادة ، بصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في الحرارة. ولمزيد الاطّلاع انظر : القانون 3 : 108 / الدلائل : 219 المعجم الوسيط 1 : 40 ، لسان العرب 17 : 49 ، الملحق العلمي.
من الشهر ، ثم أخذها في النقصان يوماً فيوماً في النصف الأخير منه ، وزيادة أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة النور ، ونقصانها بنقصانه.
و كذلك زيادة البقول والثمار نمواً ونضجاً عند زيادة نوره ، حتى أنّ المزاولين لها يسمعون صوتاً من القثاء والقرع والبطيخ عند تمدده وقت زيادة النور ، وكإبلاء نور القمر الكتان ، وصبغه بعض الثمار ، إلى غيرذلك من الأمور التي تشهد بها التجربة(1) .
قالوا : وإنّما اختص القمر بزيادة ما نيط به من أمثال هذه الأمور بين سائر الكواكب لأنه أقرب [34 / ب] إلى عالم العناصر منها ؛ ولأنه مع قربه أسرع حركة فيمتزج نوره بأنوار جميع الكواكب ، ونوره أقوى من نورها ، فيشاركها شركة غالب عليها فيما نيط بنورها من المصالح بإذن خالقها ومبدعها جلّ شأنه.
ا لثالث : ما يتعلق به من السعادة والنحوسة ، وما يرتبط به من الأمور التي هو علامة على حصولها في هذا العالم ، كما ذكره الديانيون من المنجمين ، ووردت به الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل التسليمات.
كما رواه الشيخ الجليل عماد الإِسلام ، محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه ، في الكافي عن الصادقعليهالسلام ، قال : « من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى »(2) .
وكما رواه أيضا في الكتاب المذكور عن الكاظمعليهالسلام : « من تزوج في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد »(3) .
وكما رواه شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في تهذيب الأخبار عن الباقرعليهالسلام : « أنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بات ليلة
________________________
(1) لمعرفة المزيد من ذلك انظر : كتاب الدلاثل : 82 وما بعدها ، وغيره من الكتب المختصّة بهذا العلم.
(2) الكافي 8 : 275 ، الحديث 416 / وأنظر علل الشرائع : 514.
(3) الكافي 5 : 499 ، الحديث 2 / وانظر من لا يحضره الفقيه 3 : 254 ، الحديث 1206 / تهذيب الأحكام 7 : 411 ، الحديث 1643 / علل الشرائع : 514.
عند بعض نسائه فانكسف القمرفي تلك الليلة فلم يكن منه فيها شيء.
فقالت له زوجته : يا رسول الله بابي أنت وأمي كل(1) هذا البُغْض؟
فقال : لها : ( ويحك هذا الحادث في السماء فكرهت أن [35 / أ]
وفي آخر الحديث ما يدل على أن المجامع في تلك الليلة إن رزق من جماعه ولداً وقد سمع بهذا الحديث لا يرى ما يحب(2) .
ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلوية إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال ، أو أنّها شريكة في التاثير ، فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده.
و علم النجوم المبتني على هذا كفر والعياذ بالله ، وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير من علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته.
وإن قالوا : إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله سبحانه بقدرته وإرادته ؛ كما أنّ
________________________
(1) لفظة « كل » يمكن أن تقرأ بالنصب على المفعولية المطلقة ، أي : تبغضي كلّ هذا البعض ؛ ويمكن أن تكونة مرفوعة بالإبتداء بحذف الخبر ، أي : كلُّ هذا البغض حاصل منك لي ، منه قدس سره ، هامش المخطوط.
ثم أن هذا المقطع من الحديث ـ قول الزوجة ـ ورد بالفاظ مختلفة انظر مصادر ألحديث الآتية.
والفيض الكاشاني ـ قدس سره ـ في كتابه الوافي 12 : 105 ، أو المجلد ألثالث كتاب النكاح الباب 106 ، بعد أن أثبت أن بين الفقيه والتهذيب والكافي اختلاف في هذه العبارة قال : قولها : أكل هذا البغض ، تقديره اتبغضني بغضا يبلغ كل هذا ، فحذف واقيم مقام المحذوف ، وقد صحف بتصحيفات باردة ، وفسر تفسيرات كاسدة ، وليس إلّا كما ذكرناه فانه كلمة شائعة لها نظيرات.
(2) التهذيب 7 : 411 قطعة من الحديث 1642 وفيه « كل هذا للبغض ». وفيه ما لا يخفى حيث إنّ اللام فيه للعهد ، وهو بعيد / وفي الطبعة الحجرية منه 2 : 229 نحوه ، وفي هامشه : أكل هذا للبغض ، وفي ترتيب التهذيب 3 : 127 هكذا : أكلّ هذا البغض / وفي الكافي 5 : 498 / حديث 1 / من لا يحضره الفقيه 3 : 255 حديث 1207 / المحاسن : 311 حديث 26 من كتاب العلل / وانظر روضة المتقين 8 : 197. وفي الجميع كما تقدم قطعة من حديث.
حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة واشتداد المرض ونحوه وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ؛ فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده.
وما روي من صحة علم النجوم ، وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى ، كما رواه الشيخ الجليل عماد الاسلام محمد بن يعقوب الكليني ، في كتاب الروضة من الكافي ، عن عبد الرحمن بن سيابة(1) ، قال ، قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : جعلت فداك إنّ الناس يقولون : إن النجوم لا يحل [35 / ب] النظر فيها ، وهي تعجبني ، فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني ، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها ، وأشتهي النظر فيها.
فقالعليهالسلام : « ليس كما يقولون ، لا تضرّ بدينك ».
ثم قال : « إنكم تبصرون في شيء منها كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتفع به ، تحسبون على طالع القمر ».
ثم قال : « أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة »؟ فقلت : لا والله.
قال : « أتدري كم بين الزهرة والقمر من دقيقة »؟ قلت : لا والله.
قال : « أفتدري كم بين الشمس وبين السكينة(2) من دقيقة »؟ قلت : لا والله ما سمعته من أحد من المنجمين قط.
فقال : « أفتدري كم بين السكينة واللوح المحفوظ من دقيقة »؟ قلت :
________________________
(1) عبد الرحمن بن سيابة الكوفي البجلي البزار ، من أصحاب الإمام الصادقعليهالسلام . وروى عنه. وعنه روى أبان بن عثمان الأحمر ، والحسن بن محبوب ، وأحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عنه ، ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم. اعتمده الإمام الصادقعليهالسلام في توزيع المال على عيالات من قتل مع زيد بن علي بن الحسينعليهماالسلام .
تنقيح المقال 2 : 144 رقم 6378 / رجال الشيخ الطوسي : 230 رقم 120 / جامع الرواة 1 : 451 / مجمع الرجال 4 : 79 / اختيار معرفة الرجال ، الأرقام : 622 ، 734 ، 147 ، وغيرها / معجم رجال الحديث 9 : 332 / 6385.
(2) في المصدر عوضها « السنبلة » ، والمثبت أفضل للمجهولية.
لا ، ماسمعته من منجم قط.
قال : « ما بين كلّ منهما إلى صاحبه ستون دقيقة ».
ثم قال : « يا عبد الرحمن هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه علم القصبة التي في وسط الأجمة ، وعدد ما عن يمينها ، وعدد ما عن يسارها ، وعددما خلفها ، وعدد ما أمامها ، حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة(1) ».
ا لأمور التي يحكم بها المنجمون ، من الحوادث الاستقبالية ، اُصول بعضها مأخوذ من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، وبعض الاصول يدعون فيها التجربة ؛ وبعضها مبتنٍ على اُمور متشعبة لا تفي القوة البشرية بضبطها والإحاطة بها ، كما يؤمي إليه قول الصادقعليهالسلام : « كثيره لا يدرك ، وقليله لاينتج »(2) ، فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم ، وتطرق الخطأ إلى بعض أحكامهم.
ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه ، وصدّقت أحكامه لا محالة ، كما نطق به كلام الصادقعليهالسلام في الرواية المذكورة قبيل هذا الفصل(3) ، ولكن هذا أمر عزيز المنال ، لا يظفر به إلّا القليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل.
ولابن سينا كلام في هذا الباب ، قال في فصل المبدأ والمعاد ، من إلهيات الشفاء : لو أمكن انساناً من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء جميعا ، وطبائعها لفهم كيفية [جميع] ما يحدث في المستقبل.
وهذا المنجّم القائل بالأحكام ـ مع أن أوضاعه الأولى ، ومقدماته ، ليست مستندة(4)
__________________
(1) الكافي( الروضة ) 8 : 195 رقم 233.
(2) الكافي( الروضة ) 8 : 195 حديث 233 وفيه : « وقليله لا ينتفع ».
(3) انظر صفحة 59 هامش 3.
(4) في المصدر : تستند.
إلى برهان ، بل عسى أن يدّعي فيها التجربة أو الوحي ، وربما حاول قياسات شعرية أوخطابية في إثباتها ـ فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات ، وهي التي في السماء ، على أنّه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء ، ولو ضمن لنا ذلك ووفّى به لم يمكنه أن يجعلنا [ونفسه] بحيث تقف على وجود جميعها في كل وقت. وإن كان جميعها ـ من حيث فعله وطبعه ـ معلوماً عنده.
ثم قال في آخر كلامه : فليس لنا اذن إعتماد على أقوالهم ، وأن سلّمنا [متبرعين] أن جميع ما يعطونا من مقدماتهم الحكمية صادقة(1) .
قد ألف السيد الجليل الطاهر ، ذو المناقب والمفاخر ، رضي الدين علي بن طاووس قدس الله روحه ، كتاباً ضخماً ، سماه « فرج الهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم »(2) ، يتضمن الدلالة على كون النجوم علامات ودلالات على ما يحدث في هذا العالم ، وأنّ الأحاديث عن الأنبياء من لدن إدريس على نبينا وعليه السلام إلى عهد أئمتنا الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ناطقة بذلك(3) [36 / ].
و ذكر أن إدريس أول من نظر في علم النجوم(4) ، وأن نبوة موسىعليهالسلام عُلمت بالنجوم(5) .
ونقل أن نبوة نبينا محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاً مما علمه بعض المنجمين ،
________________________
(1) الشفاء ، قسم الاهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الأول : 440. وما بين المعقوفات من المصدر.
(2) ضبط المؤلفقدسسره الاسم هكذا : ( فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم ) ، أنظر صحيفة : 9 منه.
(3) أنظر : الباب الثالث فيما نذكره من أخبار من قوله حُجة : 85.
(4) أنظر ، صحيفة : 21 ، 22 ، منه.
(5) راجع ، صحيفة : 27 ، منه.
وصدّق به بالدلائل النجومية(1) .
وأنّ بعض أحوال مولانا وإمامنا صاحب الأمرعليهالسلام مما أخبر به بعض المنجمين من اليهود بقم ، وذكر أنّ بعض أكابر قم واسمه أحمد بن إسحاق(2) أحضر ذلك المنجم اليهودي وأراه زايجة طالع ولادة صاحب الأمرعليهالسلام ، فلمّا أمعن النظر فيها قال : لا يكون مثل هذا المولود إلّا نبياً ، أو وصيّ نبيّ ، وأنّ النظر يدل على أنه يملك الدنيا شرقاً وغرباً وبراً وبحراً حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلأ دان بدينه وقال بولايته(3) .
وروى عطر الله مرقده في الكتاب المذكورعن يونس بن عبد الرحمن(4) ، قال ، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أخبرني عن علم النجوم ما
________________________
(1) راجع ، صحيفة : 29 ـ 35 ، منه.
(2) لعله أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري أبو علي القمي ، ثقة عين جليل القدر ، شيخ القميين ووافدهم على الأئمةعليهالسلام عدّ من أصحاب الإمام الجواد والهادي والعسكريعليهالسلام ومن الاثبات الثقات السفراء الذين ترد عليهم التوقيعات عن الناحية المقدسة. ولم اجد ما ذكره السيد ابن طاووس عنه في شيء من كتب التراجم المشار اليها. له كتب منها علل الصلاة وعلل الصوم ومسائل الرجال وغيرها.
له ترجمة في : تنقيح المقال 1 : 50 ت 294 / رجال النجاشي : 91 ت 225 / رجال الشيخ الطوسي : 398 ت 13 ، 427 ت 1 / الفهرست للشيخ : 26 ت 78 / الخلاصة 15 ت 8 من القسم الأول / مجمع الرجال 1 : 95 ـ 97 / رجال ابن داود : 36 ت 59.
(3) فرج المهموم : 36 ـ 37.
(4) يونس بن عبد الرحمن ، أبو محمد ، مولى علي بن يقطين ، من أصحاب الإمام الكاظم والإمام الرضاعليهماالسلام ، وثقه كل من ترجم له ، وصفه النديم بقوله : « علآمة زمانه ، كثير التصنيف والتاليف » ولم لا؟! وهو أحد وجوه الطائفة ، عظيم المنزلة. وكان الإمام الرضاعليهالسلام يشير اليه في الفقه والفتيا ، منها قوله : ـ عندما سأله عبد العزيز القمي وكيلهعليهالسلام عمن ياخذ معالم دينه ـ خذ عن يونس بن عبد الرحمن. مات سنة 208 هـ = 823 م.
ترجم له في : تنقيح المقال 3 : 338 ت 13357 / جامع الرواة 6 : 293 الرجال للنجاشي : 446 ت 1208 / رجال بن داود : 380 ت 1708 الفهرست للطوسي : 181 ت 789 / مجمعالرجال 6 : 293 / الفهرست للنديم : 276 / اختيار معرفة الرجال الأرقام : 357 ، 401 ، 477 ، 479 ، 503 ، والفهرست من 318 ـ 322 / الخلاصة : 184 ت 1 / معجم رجال الحديث 20 : 198 ت 13834 / رجال الشيخ الطوسي : 364 ت 11 و 394 ت 2.
هو؟
قال : « علم من علم الأنبياء ».
قال « قلت : كان علي بن أبي طالب [عليهالسلام ] يعلمه؟.
فقال : « كان أعلم الناس به »(1) .
و أورد قدس الله روحه أحاديث متكثرة من هذا القبيل طوينا الكشح عن ذكرها خوفاً من التطويل(2) .
و ذكر طاب ثراه ما أورده السيد الجليل ، جمال العترة ، الرضيرضياللهعنه ، في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنينعليهالسلام ، للمنجم الذي نهاه عن المسير إلى النهروان(3) (4) ؛ ثم إنهرحمهالله أطنب في تضعيف تلك الرواية وتزييفها ، بالطعن في سندها [37 / ] تارة ، وفي متنها اُخرى.
أمّا السند ، فقال : إن في طريقها عمر بن سعد بن أبي وقاص(5) ،
________________________
(1) فرج المهموم : 2.
(2) فرج المهموم : 85.
(3) نهج البلاغة 1 : 124 خطبة رقم 76 اولها : « أتزعم أنك تهدي ألى الساعة ».
(4) النهروان : ـ بفتح النون وكسرها أغلب ـ ثلاثة مدن عليا ووسطى وسفلى ، بلدة واسعة تقع بين بغداد وواسط ، كانت بها وقعت لأمير المؤمينعليهالسلام مع الخوارج مشهورة سنة 37 ـ 38 اثبت فيهاعليهالسلام عدة اُمور غيبية ، منها موضوع ذو الثدية ، ومنها عدد ألقتلى منالفريقين ، ومنها موضع الخوراج عندما أخبره المخبر عن ارتحالهم ، وغير ذلك مما كان سبباً لوضوح الحق لجمع من الشاكين.
أنظر : معجم البلدان 5 : 325 / مراصد الإطلاع 3 : 1407 / الكامل في التاريخ 3 : 169 و 175 / البداية والنهاية 5 : 312.
(5) عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، أبو حفص ، قاتل الإمام الحسينعليهالسلام في وقعة كربلاء الشهيرة. قتله وأولاده المختار بن عبيدة الثقفيرحمهالله ، في وقعة الجارز قرب الموصل سنة 66 ، 67 وقيل 65= 684 ـ 686.
إنظر : سيرأعلام النبلاء 4 : 349 ت 123 / الجرح والتعديل 6 : 111 ت 592 / مراة الجنان1 : 141 / ميزان الإعتدال 3 : 198 ت 6116 وغيرها كثير.
مقاتل(1) الحسينعليهالسلام (2) .
________________________
(1) كذا في الأصل المخطوط وبعض النسخ ألناقلة عن المصدر ، ولعله من باب انه لم يباشر القتل بيده وانما كان الآمر ، إذ الصحيح كما في المصدر « قاتل ».
(2) الظاهر أن السيد ابن طاووس قدس الله سره يناقش سند الرواية ألتي روأها الشيخ ألصدوق فان سندهقدسسره في اماليه هكذا « حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي القرشي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبدالله بن عوف بن أم الأحمر ، قال : « ».
فانه توهم أن عمر بن سعد هذا هو بن أبي وقاص وهذا منه عجيب لاُمور هي :
أولاً : أن عمر بن سعد بن أبي وقاص قتل سنة 65 أو 66 أو 67 كما تقدم.
ثانياً : أن نصر بن مزاحم المنقري ألراوي عنه هو صاحب وقعة صفين.
ثالثاً : أن نصر هذا توفي سنة 212 هـ ويعد من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام.
رابعاً : أن عمر بن سعد لم يكن معروفاً بروأيته للأخبار حتى أنه لم يرو عنه العامة في صحاحهم شيئاً إلا النسائي.
خامساً : عند مراجعة كتاب وقعة صفين نراه يشخصه هكذا « عمر بن سعد بن أبي ألصيد الأسدي » ويحيل عليه في باقي الموارد بقوله عن « عمر بن سعد » أو « عمرو » ولا بد أن يكون هو هذا لا ذاك.
سادساً : قال في تنقيح المقال في مقام الرد على النجاشي ما لفظه : « ولذا أعترض بعضهم على النجاشي في اطلاقه روايته عن الضعفاء بانه قد روى عن عمرو بن سعيد وزرارة الثقتين ».
اذن مما يمكن الجزم بان السيد ابن طاووس قد وهم في ذلك.
ثم إن كان في هذا السند خدشة فما بال الطرق الباقية والأسانيد الاُخرى فانه لدى التتبع وجدنا لها عدة طرق هي :
أ ـ رواية الشيخ الصدوق ، وهي التي وقعت مورد الكلام والبحث من قبل السيد ابن طاووس.
ب ـ رواية الإحتجاج ، رواها الشيخ الطوسي وفيها أن المنجم من أصحابه ، وهي نحو رواية الأمالى.
جـ ـ رواية الاحتجاج ، وهي مفصلة غير الاولى رواها بسنده إلى سعيد بن جبير.
د ـ رواية نهج البلاعة ، رواها ألسيد ألرضي قدس سره بسنده وفيها أن المنجم من أصحابه وهي نحو رواية الشيخ الصدوق وألاحتجاج الاولى.
هـ ـ رواية فرج المهموم ، روى السيد ابن طاووس هذه بسنده الى محمد بن جرير الطبري الى قيس بن سعد وهي رواية مفصلة وفيها اسئلة واجوبة
و ـ رواية فرج المهموم ، وهي الثانية رواها السيد بسنده الى الأصبغ بن نباته وهي قريبة من حيث اللفظ بالأولى.
و أما المتن ، فقال طاب ثراه : إني رأيت فيما وقفت عليه أنّ المنجم الذي قال لأمير المؤمنينعليهالسلام هذه المقالة هو عفيف بن قيس(1) ، أخو الأشعث ابن قيس(2) ، ولو كانت هذه الرواية صحيحة على ظاهرها لكان مولانا علي عليه
________________________
ز ـ رواية إبن الأثير ، حكى الواقعة إبن ألأثير في كامله من دون الإشارة الى تفصيلها.
هذا ونحن في مقام تعريف هذا الراوي وقفنا حيارى إذ هو تارة يرد « عمر بن سعد » ، واُخرى « عمرو بن سعد » ، وثالثة هما ولكن أبني « سعيد » ، ورابعة هو « عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي » ، ومعه لم نتمكن من ترجمته ترجمة وافية.
نعم اشار الأستاذ عبد السلام هارون ألى ان له ترجمة في الميزان وذلك في هامش كتاب وقعة صفين : 3. ولم نعرف الدليل الذي استند اليه في تطبيق المترجم في ميزان الإعتدال على المذكورفي وقعة صفين ، اللهم إلا لقول الذهبي « شيعي بغيض ».
ولدى مراجعة هذه الروايات وما كتب حول الواقعة نرى أيضاً أن ألمنجم تارة لم يصرح به ، وثانية : أنه من أصحابه ، وثالثة : أنه عفيف بن قيس أخ الأشعث بن قيس ، ورابعة : أنه دهقان من دهاقنة المدائن الفرس ، وخامسة : أن الدهقان هو سر سفيل ، وسادسه : أنّه سر سقيل بن سوار ، وسابعة : أنه مسافر بن عفيف ألأزدي. وثامنة : أنه عفيف ولكن في وقعة النخيلة مع أصحاب المستورد من بني سعد بعد وقعة النهروان.
ولزيادة الإطلاع انظر : الاحتجاج : 239 ، 240 / أمالي ألشيخ الصدوق : 338 ت 16 من المجلس 64 / الكامل في التاريخ 3 : 173 والكامل في الادب 2 : 193 / فرج ألمهموم : 56 ، وغيرها / وبحار الأنوار55 : 266 ـ 268 / منهاج البراعة 5 : 270 ، مصادر نهج البلاغة واسانيده 2 : 81 ـ 85.
(1) أجمع ، المؤرخون أنه ابن عم ألأشعث ، واخيه لأُمه ، روى عن النبي ، وعنه أبناه اياس ويحيى وقد اختلف أرباب التراجم في أنّه بن معدى كرب والذي وفد على ألنبي ، أو هو غيره ، ينقل عنه تمنيه أن لو كان أسلم يوم وفد فكان ثاني أمير المؤمنينعليهالسلام وذلك في قصة مسطورة.له ترجمة في : تهذيب التهذيب 7 : 210 رقم 427 / الإصابة 2 : 487 / الجرح والتعديل 7 : 29 / الإستيعاب 3 : 163 / اسد الغابة 3 : 414.
(2) الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية الكندي ، أبو محمد ، قيل أسمه معدي كرب ، غلب عليه الأشعث لشعث رأسه ، له صحبة ، كان من قواد أمير المؤمنينعليهالسلام يوم صفين ، تزوج أم فروة أخت أبي بكر ، روى عن النبيصلىاللهعليهوآله ، وعنه روى أبو وائل ، والشعبي ، وقيس بن أبي حازم ، وعبد الرحمن بن مسعود ، والسبيعي ، غلب عليه سوء العاقبة حتى اعان على قتل أمير المؤمنين. ونهيهعليهالسلام من الصلاة في مسجده وقد عده الإمام الباقر من المساجد الملعونة مات سنة 40 هـ = 660 م.
له ترجمة في : سير اعلام النبلاء 2 : 37 رقم 8 / تهذيب التهذيب 1 : 313 رقم 653 / اإستيعاب 1 : 109 / أسد ألغابة 1 : 97 / الإصابة 1 : 51 رقم 255 / خلاصة تذهيب
السلام قد حكم في صاحبه هذا ـ الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنّه من أصحابه أيضاً ـ بأحكام الكفار إما بكونه مرتداً عن الفطرة فيقتله في الحال ، أوبردّة عن غير الفطرة فيتوّبه ، أو يمتنع من التوبة فيقتله ، لأنّ الرواية قد تضمنت أنّ « المنجم كالكافر »(1) ، أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة ، لأنّ الرواية تضمنت أن « المنجم كالكاهن أو الساحر ».
وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنّهعليهالسلام حكم على هذا المنجم الذي هوصاحبه بأحكام الكفار ولا السحرة ، ولا الكهنة ، ولا أبعده ، ولا عزره ، بلقال : « سيروا على اسم الله » ، والمنجم من جملتهم لأنه صاحبه ، وهذا يدل على تباعد الرواية من صحة النقل ، أو يكون لها تأويل غيرظاهرها موافق للعقل.
ومما ينبه على بطلان ظاهر هذه الرواية قول الراوي فيها : إنّ من صدّقك فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله.
ونعلم أنّ الطلائع للحروب يدلّون على السلامة من هجوم الجيوش ، وكثيرمن النحوس ، ويبشرون بالسلامة ، وما لزم من ذلك أن نوليهم الحمد دون ربهم ، ومثال ذلك [38 / أ] كثير فتكون لدلالات النجوم اُسوة بما ذكرناه من الدلالات على كل معلوم(2) . هذا كلامه أعلى الله مقامه. فتأمل مبانيه بعين البصيرة ، وتناول معانيه بيد غير قصيرة ، والله الهادي.
* * *
________________________
الكمال : 39 / تنقيح المقال 1 : 149 رقم 974.
(1) نهج البلاغة 1 : 124 خطبة 76. وكذا ما بعدها.
(2) فرج المهموم : 56 ـ 59.
قال مولانا وإمامناعليهالسلام :
« اللهم ، اجعلنا من أرضى من طلع عليه ، وأزكى من نظر إليه ، وأسعد من تعبد لك فيه ، ووفقنا فيه للتوبة ، واعصمنا فيه من الحَوْبة ، واحفظنا من مباشرة معصيتك ، وأوزعنا فيه شكر نعمتك ، وألبسنا فيه جنن العافية ، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المنة ، إنك المنان الحميد ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ».
أ صل « اللّهمّ » عند الخليل(1) وسيبويه(2) يا الله ، فحذف حرف المندا ،
________________________
(1) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي ، الأزدي ، اليحمدي ، ألأديب ألنحوي ، العروضي ، نسبة ألى علم العروض الذي اخترعه ، سأل يوماً عن ما يقوله في أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال : ما أقول في حق أمرىء كتمت مناقبه أوليائه خوفاً ، واعدائه حسداً ، ثم ظهرمن بين الكمتين ما ملأ الخافقين. وسأل أيضاً ما ألدليل على أن علياً إمام الكل في الكل؟ فقال : أحتياج ألكل إليه ، واستغنائه عن كل ، كان من كبار أصحابنا المجتهدين ، وفضله وعلمه أشهرمن أن يذكر ، شيخ الناس في علوم الأدب ، والبلاغة ، زهده وقناعته مشهوران ، له العين في اللغة وكفى ، ومعاني الحروف ، وتفسير حروف اللغة ، وكتاب العروض ، وغيرها.
مات سنة 170 هـ =786 م.
له ترجمة في : تنقيح المقال 1 : 402 / م 3769 / الخلاصة : 67 ت 10 رجال ابن داود : 141ت 564 / اعيان الشيعة 6 : 337 / تأسيس الشيعة : 150 ، 178 / سير أعلام النبلاء 7 : 429ت 161 / الفهرست للنديم : 48 / طبقات القراء 1 : 275 ت 1242 / خلاصة تذهيب الكمال : 106 / البداية والنهاية 10 : 161 / الجرح والتعديل 3 : 380 ت 1734 الأنساب : 421 ، ب / شذرات ألذهب 1 : 275 / روضات الجنات 3 : 289 ت 294.
(2) سيبويه ، عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر ، أصله من فارس ، نشأ في البصرة ، أخذ العربية عن جمع من فطاحلها الى أن عدّ من أبناء بجدتها ، بل أصبح علامة الدنيا فيها ، أمثال الخليل ،
وعوض عنه الميم المشددة(1) .
وقال ، الفرّاء(2) وأتباعه : أصلها يا الله أُمّنا بالخير ، فخففت بالحذف لكثرة الدوران على الألسن ،(3) .
واُورد عليه : أنّه لو كان كذلك لقيل في نحو اللّهمّ اغفر لنا ، اللهم واغفرلنا بالعطف ، كما يقال : اُمنا بالخير واغفر لنا ، ورفضهم ذلك رأساً بحيث لم
________________________
ويونس ، والأخفش ، وعيسى ، وغيرهم له : الكتاب وكفى به ، حتى أنه أصبح يهدى ( اهداه الجاحظ الى محمد بن عبد الملك ) ، وقال في حقه ـ الجاحظ ـ : إن جميع كتب الناس عيال عليه مات سنة 180 هـ = 796 م وقيل غيرذلك.
له ترجمة في : تاريخ بغداد 12 : 195 ت 6658 / بغية الوعاة 2 : 229 ت 1863 / وفيات الأعيان 3 : 463 ت 504 / البداية والنهاية 10 : 176 شذرات الذهب 1 : 252 / الفهرست للنديم : 57 / معجم الأدباء 16 : 114 ت 13 سير أعلام النبلاء 8 : 351 ت 97 / روضات الجنات 5 : 319 / 531 / الكامل 5 : 142 / انباه الرواة 2 : 436 رقم 515 / مرآة الجنان 1 : 445.
(1) لرأي سيبويه أنظر : الكتاب 1 : 361 ، باب ما ينصب على المدح والتعظيم وفيه حكى قول الخليل / ولسان العرب 13 : 470 / تاج العروس 9 : 374 / مادة « اله » فيهما.
(2) الفراء يحيى بن زياد الأقطع الديلمي النحوي ، أبو زكريا. إمام أهل اللغة من الكوفيين وأعلمهم بالنحو والأدب. له في الفقه والكلام وكذا النجوم والطب يد تذكر ، قال ثعلب : لولا الفرّاء لماكانت عربية ولسقطت.
له مؤلفات كثيرة أملاها كلها حفظاً ، منها : معاني القرآن ، المذكر والمؤنث ، اللغات ، ألفاخر ، مشكل اللغة.
والأقطع عرف به أبوه زياد ؛ لقطع يده في معركة فخ حيث شهدها مع الحسين بن علي بن الحسن المثلّث ، وكان من الشيعة الإمامية ، وكان الفرّاء يظهر الاعتزال مستتراً به.
أخذ عن أبي بكر بن عياش ، والكسائي ، ومحمد بن حفص. وروى القراءة عن عاصم وإبنالجهم ، مات سنة 207 هـ = 823 م.
له ترجمة في : هدية الأحباب : 230 / وفيات الأعيان 6 : 176 ت 898 / روضات الجنّات 8 : 209 ت 751 / البداية والنهاية 10 : 261 / رياض ألعلماء 5 : 347 / معجم الأدباء 20 : 9 ت 2 / تذكرة الحفّاظ 1 : 372 ت 368 / غاية النهاية 2 : 371 ت 3842 / تهذيب التهذيب11 : 186ت 354 / تاريخ بغداد 14 : 149 ت 7467 / شذرات الذهب 2 : 19 / تأسيس الشيعة : 69 ، 321 / سير أعلام النبلاء 10 : 118ت 12.
(3) اُنظر معاني القرآن 1 : 203.
يسمع منهم أصلاً يدل على أنّ الأصل خلافه.
وقد يذبّ عنها بأنها لما خففت صارت كالكلمة الواحدة ، فلم يعامل ما يدل على الطلب ـ أعني لفظة « اُمّ » ـ معاملة الجملة ، بل جعلت بمنزلة دال زيد مثلاً ، فلم يعطف عليها شيء كما لا يعطف على جزء الكلمة الواحدة [38 / ب].
« والطلوع » : يمكن أن يراد به الخروج من تحت الشعاع ، وأن يراد به ظهوره للحس كما هو الظاهر ، وكذلك يمكن أن يراد به الطلوع الخاص في هذه الليلة ، وأن يراد به الطلوع في الزمان الماضي مطلقاً.
و كذلك قولهعليهالسلام : « وأزكى من نظر إليه » وتزكية النفس تطهيرها عن الرذائل والأدناس ، وجعلها متصفة بما يُعدها لسعادة الدارين ، وفلاحالنشأتين.
« والعبادة » أقس الذل والخضوع ، ولذلك لا تليق إلا لله.
« والتوبة » لغة : الرجوع(1) ، وتضاف إلى العبد ، وإلى الرب تعالى ، ومعناها على الأول : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة ، وعلى الثاني : الرجوع عن العقوبة إلى العفو والرحمة.
وفي الاصطلاح : الندم على الذنب ، لكونه ذنباً.
وقد تقدم الكلام فيما يتعلق بها من المباحث ، في الحديقة الحادية والثلاثين(2) في شرح دعائهعليهالسلام في طلب التوبة.
وقد أوردنا فيها أيضاً كلاماً مبسوطاً في شرح الأربعين حديثاً(3) الذي ألفناه
________________________
(1) الصحاح 1 : 91 / القاموس : 79 ، مادة « توب » فيهما.
(2) أنظر صحيفة 131 هامش 1.
(3) الأربعين : 232 ، عند شرحه للحديث الثامن والثلاثون الذي رواه بسنده عن الإمام الصادقعليهالسلام عن رسولصلىاللهعليهوآله قال :
مَن تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته.
ثم قال : إن السنة لكثير ،
بعون الله تعالى.
لعل المراد من العصمة في قولهعليهالسلام : « واعصمنا فيه من الحوبة » ، معناها اللّغوي ، أي الحفظ عن السوء ، فإن ارادة معناها الاصطلاحي المذكور في الكلام ـ أعني لطف يفعله الله بالمكلّف ، بحيث لا يكون له معه داع إلى فعل المعصية مع قدرته عليها ـ لا يساعد عليه قولهعليهالسلام « من الحوبة » ، لأنّ العصمة بهذا المعنى لم يعهد [39 / ] تعديتها بلفظة من.
« والحوبة » ـ بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ـ : الخطيئة.
و « الإيزاع » : الإلهام ، والمشهور في تعريفه أنه إلقاء الخبر في القلب مندون استفاضة فكرية ، وينتقض طرده بالقضايا البديهية ، وعكسه بالانشائيات بعامة التصورات ، ولو قيل : إنّه إلقاء المعنى النظري في القلب من دون استفاضة فكرية لكان أحسن ، مع أن فيه ما فيه.
و المراد بايقاع « الشكر » في القلب ليس الشكر الجناني فقط بل ما يعم الأنواع الثلاثة ، والغرض صرف القلب إلى أداء الشكر اللساني والجناني والأركاني بأجمعها.
و قد تقدم الكلام في الشكر مبسوطاً في الحديقة التحميدية ـ وهي شرح الدعاء الأول من هذا الكتاب الشريف ، الذي أرجو من الله سبحانه التوفيق لإكماله ـ وذكرنا هناك نبذة من مباحث الحمد والشكر ، وما قيل من الطرفين في
________________________
من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته.
ثم قال : إن الشهر لكثير ،
من تاب قبل موته بجمعة قل الله توبته.
ثم قال : إن الجمعة لكثير ،
من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته.
ثم قال : إن يوما لكثير ،
من تاب قبأ ، أن يعاين قبل الله توبته.
وجوب شكر المنعم عقلاً وسمعاً ، وما سنح لنا من الكلام في دفع شبه القائلين بانحصار وجوبه في السمع ، وبيان فساد معارضتهم خوف العقاب على ترك الشكر بخوف العقاب على فعله(1) .
و « الجنن » بضم الجيم وفتح النون : جمع جُنّة ـ بالضم ـ وهي الستر.
و « العافية » دفع الله سبحانه عن العبد ما هو شرّ له ، ويستعمل في الصحة البدنية والنفسية معاً ، وقد تقدم الكلام فيها في الحديقة الثالثة والعشرين وهي شرح دعائهعليهالسلام في طلب العافية(2) .
الضمائر الراجعة إليه سبحانه من أول هذا الدعاء إلى هنا بأجمعها ضمائرغيبة ، ثم إنّهعليهالسلام عدل عن ذلك الأسلوب وجعلها من هنا إلى آخر الدعاء ضمائر خطاب ، ففي كلامهعليهالسلام التفات من الغيبة إلى الخطاب.
ولا يخفي أن بعض اللطائف والنكت التي أوردها المفسرون فيما يختص بالالتفات في سورة الفاتحة يمكن جريانه هنا(3) .
وأنا قد تفردت ـ بعون الله وحسن توفيقه ـ باستنباط نكت لطيفة في ذلك الالتفات ، مما لم يسبقني إليها سابق ، وقد أوردت جملة منها فيما علّقته من الحواشي على تفسير البيضاوي(4) ، وشرذمة منها في تفسيري الموسوم بالعروة الوثقى(5) ، وبعض تلك النكت يمكن اجراؤها فيما نحن فيه ، فعليك بمراجعتها ، وملاحظة ما يناسب المقام منها.
________________________
(1) و (2) انظر صحيفة : 150 هامش : 2.
(3) على نحو المثال أنظر : انوار التنزيل 1 : 31 / الكشاف 1 : 13 / الفخر الرازي 1 : 253. وما يتعلق من التفاسير في الآية 5 من سورة الفاتحة.
(4) المطبوع على الحجر في هامش التفسير أنظر صحيفة : 2 منه.
(5) المعروة الوثقى : 33 ، ضمن الحبل المتين ، وعدّ فيه نحواً من 14 نكتة.
والضمائر المجرورة في قولهعليهالسلام : « وأسعد من تعبد لك فيه » إلى آخر الدعاء راجعة إلى الهلال بمعنى الشهر ، وليس كذلك المرفوع في طلع عليه ، والمجرور في نظر إليه ، ففي الكلام استخدام من قبيل قول البحتري(1) [40 / ] :
فسقى الغضا والساكنيه وإن هم |
شبّوه بين جوانحي وضلوعي(2) |
ولعلّه لا يقدح في تحقق الاستخدام كون إطلاق الهلال على الشهر مجازاً لتصريح بعض المحققين من أهل الفن بعدم الفرق بين كون المعنيين في الاستخدام حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ، وأن قصره بعضهم على الحقيقيين ، على أن كون الاطلاق المذكور مجازاً محل كلام.
وتعبيرهعليهالسلام عن اقتراف المعصية بالمباشرة استعارة مصرّحة ، فإن حقيقة المباشرة إلصاق البشرة بالبشرة.
والاضافة في « جنن العافية » من قبيل لجين الماء ، ويجوز جعله استعارة بالكناية مع الترشيح.
________________________
(1) أبو عبادة البحتري ، الوليد بن عتبة وقيل عبيد الطائي ، شاعر كبير ، أحد أشعر أبناء زمانه وهم : المتنبي ، وأبو تمام ، والبحتري ، ولد في منبج بالقرب من حلب رحل الى العراق زمن المتوكل العباسي له ديوان شعر مطبوع يوصف شعره لسلاسته وقوته بسلاسل الذهب والحماسة ـ. مات سنة 248 هـ = 898 م.
له ترجمة في : هدية الأحباب : 117 / وفيات الاعيان 6 : 21 رقم 770 / تاريخ بغداد 13 : 476 رقم 7321 / دائرة المعارف الإسلامية 3 : 365 / الاعلام 8 : 121 / معجم الادباء 19 : 248 / 93 / مرآة الجنان 2 : 202 / الاغاني 21 : 37 / شذرات الذهب 2 : 186. وغيرهاكثير.
(2) الديوان 1 : 170 من قصيدة يمدح فيها ابن نيبخت وفيه :
فسقى الغضا والنازليه وان هم |
شبوه بين جوانح وقلوب |
وانظر معاهد التنصيص 2 : 269 ت 123 وجامع الشواهد 2 : 169
استشهد به كل من صاحب المطول والمختصر في بحث الاستخدام من علم البديع باعتبار كلمة ( الغضا وان لها معنيان )
اسم التفضيل في قولهعليهالسلام : « اللّهم اجعلنا من أرضى من طلع عليه » ، كما يجوز أنْ يكون للفاعل على ما هو القياس ، يجوز أن يكون للمفعول أيضاً ، كما في نحو : أعذر ، وأشهر ، وأشغل ، أي اجعلنا من أعظم المرضيين عندك.
فإن قلت : مجيء اسم التفضيل بمعنى المفعول غير قياسيّ ، بل هومقصورعلى السماع.
قلت : لمّا وقع في كلامهعليهالسلام كفى ذلك في تجويز هذا الاحتمال ، ولا يحتاج فيه إلى السماع من غيره قطعاً ، فإنهعليهالسلام أفصح العرب في زمانه.
هذا ، وفي كلام بعض أصحاب القلوب ، أنّ علامة رضى الله سبحانه عن العبد رضا العبد بقضائه تعالى ، وهذا يشعر بنوع من اللزوم بين الأمرين.
ولو اُريد باسم التفضيل هنا ما يشملهما ، من قبيل استعمال المشترك في معنييه معاً لم يكن فيه كثير بعد ، ومثله في كلام البلغاء غير قليل [41 / أ].
وتعدية الرضاء بالقضاء ، على بقية المطالب التسعة ـ التي ختم بهاعليهالسلام هذا الدعاء ـ للاعتناء به ، والاهتمام بشأنه ، فإنّ الرضا بالقضاء من أجلّ المقامات ، وَمَنْ حازه فقد حاز أكمل السعادات ، وصحت منه دعوى المحبة ، التي بها يرتقي إلى أرفع الدرجات ، ولم يتشعب خاطره بورود الحادثات ، واعتوار المصيبات ، ولم يزل مطمئنّ البال ، منشرح الصدر ، متفرغ القلب للاشتغال بمايعنيه من الطاعات والعبادات ، ومن لم يرض القضاء دخل في وعيد « من لم يرض بقضائي »(1) الحديث.
________________________
(1) الظاهر انه اشارة للحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوققدسسره بسنده الى الإمام علي بن موسى الرضاعليهماالسلام عن آبائه عن جده امير المؤمنين قال : « سمعت رسول الله
ومع ذلك لا يزال محزوناً مهموماً ، ملازماً للتلهف والتأسف ، على أنّه لمكان كذا؟ ولِمَ لا يكون كذا؟ ، فلا يستقر خاطره أصلاً ، ولا يتفرغ لما يَعنيه أبداً.
ونعم ما قال بعض العارفين : « إنّ حسرتك على الأمور الفانية ، وتدبيرك للأمور الاتية قد أذهبا بركة ساعتك التي أنت فيها ».
* * *
________________________
صلىاللهعليهوآله يقول : ( من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري ). وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( في كل قضاء الله خيرة المؤمن ) ».
انظر : عيون اخبار الرضا 1 : 141 ت 42 / التوحيد : 371 ت 11 / وعنهما في البحار 68 : 138 ت 25 / دعوات الراوندي : 169 رقم 471 / وعنه في البحار 79 : 132 ت 16 / وهكذاكنز العمال 1 : 106 ت 482 ، 483 ، عن الطبراني في معجمه الكبير والبيهقي في شعب الايمان / والجامع الصغير 2 : 646 ت 9027 / فيض القدير 6 : 224 ت 9027.
اللّهمّ اجعلنا من الراضين بقضائك ، والصابرين علي بلائك ، والشاكرين لنعمائك ، واجعل ما أوردناه في هذه الأوراق خالصاً لوجهك الكريم ، وتقبلهمنا ، إنّك ذوالفضل العظيم.
تم تأليف الحديقة الهلالية ، من كتاب حدائق الصالحين ، ويتلوها بعون الله الحديقة الصومية ، وهي شرح دعائهعليهالسلام عند دخول شهر رمضان.
و اتفق الفراغ منها في الجانب الغربي من دار السلام بغداد ، بالمشهد المقدّس المطهر الكاظمي ، على من حلّ فيه من الصلوات أفضلها ، ومن التسليمات أكملها ، في أوائل جمادى الآخر ، سنة ألف وثلاث من الهجرة ، وكان افتتاح تأليفها بمحروسة قزوين ، حرست عن كيد المفسدين.
وكتب : مؤلف الكتاب ، الفقير إلى الله الغني ، بهاء الدين محمد العاملي ، جعل الله خير يومه غده ، ورزقه من العيش أرغده ، [41 / ب].
* * *
وصلّى الله على محمد وآله الأطهار
وآخر دعواهم أن الحمدلله ربّ العالمين.
الفهارس الفنّية 1 ـ فهرس الآيات 2 ـ فهرس الحديث القدسي 3 ـ فهرس الأحاديث 4 ـ فهرس الأدعية 5 ـ فهرس الأشعار 6 ـ فهرس المفردات اللغوية 7 ـ فهرس الهوامش 8 ـ فهرس المصادر التي اعتمدها المؤلف 9 ـ فهرس الأعلام 10 ـ فهرس مصادر الترجمة 11 ـ فهرس مصادر التحقيق 12 ـ المسرد العام |
فهرست
الآيات القرآني ة
ألم تر أنَّ الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة ألم نجعل الأرض مهاداً إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن أو اطرحوه أرضاً جعل الشمس ضياءاً ربنا ما خلقت هذا باطلاً الذي جعل لكم الأرض فراشاً فالمدّبرات أمراً فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم له الملك وله الحمد وإلى الأرض كيف سطحت واذكر في الكتاب ادريس والشمس والقمر كل في فلك يسبحون والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم وان من شيء إلّا يسبح بحمده وسخر لكم الشمس والقمر وعلى أبصارهم غشاوة يسألونك على الأهله يوم لا ينفع ما ولا بنون |
127 79 99 127 96 137 78 86 ـ 90 127 99 100 79 106 83 ـ 91 84 ـ 85 93 81 99 66 134 |
فهرست الحديث القدسي
من لم يرض بقضائي |
154 |
فهرست
الأحاديث
اتدري كم بين الزهرة والقمر؟ أتدري كم بين المشتري والزهرة؟ الاحسان أن تعبد الله كأنّك تراه اذا رأيت هلال شهر رمضان اذا رأيت الهال فلا تبرح افتدري كم بن السكينة واللوح المحفوظ؟ أفتدري كم بين الشمس والسكينة؟ تبصرون في شيء منها كثيره إنّ النبي ( ص ) بات ليلة عند بعض نسائه فانكسف القمر إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ربي عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخرستني علم من علم الانبياء قد أحيا عقله وأمات نفسه كان رسول الله اذا أهلّ شهر رمضان استقبل القبلة كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذ رأى اهلال قال كان ـ علي بن أبي طالب ـ أعلم الناس به ليس كما يقولون ، لا تضر بدينك ما بين كلّ منهما إلى صاحبه ستون رقيقة من استوى يوماه فهو مغبون من تزوج في محاق الشهر من سافر أو تزوج والقمر في العقرب ويحك هذا الحادث في السماء يا عبد الرحمن هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه |
الامام علي الإمام الصادق النبي الأكرم الامام الصادق الامام الصادق الإمام الصادق الإمام الصادق الإمام الصادق الإمام الباقر النببي الأكرم الإمام الكاظم الإمام الصادق الإمام علي الإمام الباقر الإمام أمير المؤمنين الإمام الصادق الإمام الصادق الإمام الصادق الإمام علي الإمام الكاظم الإمام الصادق النبي الأكرم الإمام الصادق |
140 140 133 75 71 140 140 140 138 130 130 144 135 74 72 144 140 141 128 138 138 139 141 |
فهرست
الادعية الواردة ضمن الرسالة
الله أكبر ـ ثلاثاً ـ ربي وربك الله لا إله إلاّ هو رب العالمين اللّهمّ إني أسألك خير هذا الشهر اللّهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان أيها الخلق الطيع الدائب السريع الحمد لله الذي خلقني وخلقك ربي وربك الله رب العالمين ، اللّهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان ربي وربك الله رب العالمين ، اللّهم صل على محمد وآل محمد |
73 71 74 72 68 75 73 |
فهرست الأشعار
كان في الأكراد شخص ذو سداد |
أمه ذات اشتهار بالفساد 132 |
|
فسقى الفضا والساكنيه وان هم |
شبوه بين جوانحي وضلوعي 153 |
فهرست المفردات اللغوية
آية آي أزكى الاُفول الامن الايزاع |
96 81 150 97 129 151 |
الايمان البركة البهم التوبة جعلك الحوبة الخلق الدائب الدنس ربي سبحان السرعة السعد السلطان الشكر الشهر الطلوع الطهارة الظلم العافية العبادة فاسال الله الكسوف لامر حادث اللّهمّ ما اعجب ما دبر المحق المهنة النكد النور |
94 128 96 150 126 151 81 81 129 128 125 82 129 96 151 126 96 129 96 151 150 127 97 126 148 126 126 129 96 129 96 |
فهرست
التعليقات في الهامش
النفراد العمّاني بفتواه بحث حول الإيمان بحث حول البروق اللامعة بحث حول مؤلف (( الزوائد والفوائد )) بحث حول نبوّه الحكماء السابقين بحث روائي برهان هندسي حول أن ما يرى من الكرة أصغر من نصفها برهان هندسي حول الدوائر المتماسّة برهان هندسي حول كون المضيء من الكرة الصغرى أعظم من نصفها. الچغميني المجسطي مناقشة حول سند رواية السيد ابن لحديث المنجّم النهروان ومحلّها |
69 94 135 73 106 139 109 89 108 88 78 145 144 |
فهرست
المصادر التي اعتمدها المؤلف
الأربعين حديثا : للشيخ البهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
الإقبال : للسيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس ، ت : 664
إيضاح الفوائد : لفخر المحققيم ، محمد الحسن بن يوسف الحلي ت : 771
تجريد الإعتقاد : للطوسي ، محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679
التحفة : مخطوط
التذكرة : للشيخ الخواجة الطوسي : محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679
تذكرة الفقهاء : للعلامة ، الحسن بن يوسف بن المطهر ت : 726
تعليقات على المطول : للشيخ البهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
تفسير أنوار اتنزيل : للبيضاوي عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي ، ت : 692
تفسير العروة الوثقى : للبهائي محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
تفسير الفخر الرازي = التفسير الكبير
تفسير القاضي = أنوار التنزيل
التفسير الكبير : للرازي محمد بن عمر الرازي ، ت : 606
تفسير الكشاف : للزمخشري محمود بن عمر ، ت : 528 هـ
تهذيب الأحكام : للطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن ت : 460 هـ
تهذيب الأخبار = تهذيب الأحكام
الجغميني = ملخص الهيئة
حكمة العين : علي بن عمر الكاتبي ، ت : 675
حواشي على تفسير البيضاوي للبهائي ، محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت 1030
رسالة الصدوق إلى ولده :
الزوائد والفوائد : للسيد علي بن موسى بن طاووس ، ت : 664
سوانح سفر الحجاز : للبهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
شرح الأربعين حديث : للبهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
شرح الإشارات والتنبيهات : للطوسي ، محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679
شرح التجريد : للقوشجي ، علي بن محمد ، ت : 879
شرح الذكرة : للمحقق البيرجندي عبد العلي بن محمد حسين ، ت : 932
شرح التذكرة : للنيسابوري ، الحسن بن محمد بن الحسين ، ت : 828
شرح التذكرة : للخفري ، محمد بن أحمد ، ت : 957
شرح حكمة الاشراق : للشيرازي ، محمد بن مسعود ، ت : 710
شرح حكمة العين : للبخاري ، محمد بن مبارك شاه ، ت : 862
شرح المواقف : للجرجاني ، علي بن محمد ، ت : 816
الشفاء : لابن سينا ، الحسين بن عبدالله بن سينا ، ت : 427
صحاح اللغة : للجوهري ، اسماعيل بن حماد ، ت : 393هـ
عيون أخبار الرضا ( ع ) : للصدوق ، محمد بن علي الصمد ، ت : 381 هـ
فارسية الهيئة : لابن عربي ، محمد بن علي الطائي ، ت : 638
فرج المهموم : لابن طاووس على بن موسى ، ت : 664
القاموس المحيط : للفيروز ابادي ، محمد بن يعقوب ، ت : 817 هـ
قواعد الأحكام : للعلامة ، الحسن بن يوسف بن المطهر ، ت : 726
الكافي : للشيخ الكليني ، محمد بن يعقوب ، ت : 328 هـ
الكشكول : للبهائي ، محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030
المباحث المشرقية : للرازي ، محمد بن عمر ، ت 606
المجسطي : لبطليموس الفلوزي
مجمع البيان : للطبرسي ، الفضل بن الحسن ، ت : 548 هـ
مصباح المتهجد : للطوسي ، محمد بن الحسن ، ت : 460
مفتاح العلوم : للسكاكي ، محمد بن علي ، ت : 626
مقالة ارسطرخس = رسائل خواجه نصير الدين الطوسي
منتهى الادراك : للخرقي ، محمد بن أحمد الحسيني ، ت : 533
منتهى المطلب : للعلامة ، الحسن بن يوسف بن المطهر ، ت : 726
من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، محمد بن علي بن بابويه : ت : 381 هـ
المواقف : للايجي ، عبدالرحمن بن أحمد ، ت : 756
نهاية الادراك : للشيرازي ، محمود بن مسعود ، ت : 710
نهج البلاغة : للموسوي : محمد بن الحسين الرضي ، ت 406
الهياكل : للسهروردي ، يحيى بن حبش بن أميرك ، ت : 587 هـ
* * *
فهرست
الأعلام المترجمون
أحمد بن إسحاق إدريس النبي ارسطر خس الأشعث بن قيس الكندي الأصمعي = عبدالملك بن قريب اغاثار يمون = شيث النبي اقليدس ابن بابويه = محمد بن علي بن الحسين البحترى = الوليد بن عتبة الطائي البيرجندي = عبد العلي بن محمد حسين البيروني = محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي الچغميني = محمود بن محمد بن عمر الحسن بن الحسن بن الهيثم الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحسن بن محمد بن الحسين القمي الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي حمّاد بن عثمان بن زياد الرواسي حمّاد الناب = حمّاد بن عثمان بن زياد الحسين بن عبدالله بن سينا الخفري = محمد بن أحمد الخفري الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الخواجه نصير الدين = محمد بن محمد بن الحسن دبيران المنطقي = علي بن عمر بن علي الكاتبي |
143 106 107 146 109 112 68 120 70 77 92 148 |
الدواني = محمد بن أسعد الصديقي الرازي أبو جعفر = محمد بن يعقوب الكليني الرواسي = حمّاد بن عثمان بن زياد سلطان المحقّقين = محمد بن محمد بن الحسن الطوسي السهروردي ( شهاب الدين ) = يحيى بن حبش بن أميرك سيبويه = عمرو بن عثمان بن قنبر ابن سينا = الحسين بن عبدالله بن سينا الشريف الرضي = محمد بن الحسين الموسوي شيث النبي الشيخ الرئيس = ابن سينا صاحب المواقف = عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفّار الإيجي الصدوق = محمد بن علي بن بابويه ابن طاووس = علي بن موسى بن جعفر الطبرسي ( أبو علي ) = الفضل بن الحسن الشيخ الطوسي = محمد بن الحسن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي العضدي عبد الرحمن بن سيّابة البجلي عبد العلي بن محمد حسين البير جندي عبد الملك بن قريب الأصمعي ابن عربي ( محيي الدين ) = محمد بن علي بن محمد الطائي العضد پجي = عبد الرحمن بن أحمد عفيف بن قيس الكندي ابن أبي عقيل = الحسن بن علي العلاّمة الحلّي = الحسن بن يوسف علي بن عمر بن علي الكاتبي علي بن موسى بن جعفر بن طاووس العماني = الحسن بن علي بن أبي عقيل عمر بن سعد بن أبي وقاص عمربن عثمان بن قنبر الفخر الرازي = محمد بن عمر فخر المحقّقين = محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر |
106 88 140 120 66 112 72 144 148 |
الفرّاء = يحيى بن زياد الديلمي الفراهيدي = الخليل بن أحمد بن عمر الفضل بن الحسن الطبرسي فيثاغورس = شيث الكاتبي = علي بن عمر بن علي الكليني = محمد بن يعقوب محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي محمد بن أحمد الخفري محمد بن أسعد الصديقي الدواني محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي محمد بن الحسن بن هيثم = الحسن بن الحسن بن هيثم محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي محمد بن الحسن الموسوي محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي محمد بن علي بن محمد الطائي محمد بن عمر بن الحسين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني محمود بن محمد بن عمر الخوارزمي محيي الدين بن عربي = محمد بن علي بن محمد الطائي النظام = الحسن بن محمد بن الحسين القمي هرمس = إدريس ابن الهيثم = الحسن بن الحسن بن هيثم الوليد بن عتبة الطائي يحيى بن زياد الديلمي الفرّاء يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي يونس بن عبد الرحمن |
66 86 121 88 71 77 134 71 123 79 82 74 88 153 149 123 143 |
فهرست
مصادر ترجمة الشيخ البهائي
والمقدمة
المصادر العربية
1 ـ الاجازة الكبيرة
للجزائري ، السيد عبد الله السيد نور الدين التستري.
تحقيق : الشيخ محمد السمامي
مكتبة آية الله المرعشي / قم / 1409.
2 ـ الاجازة الكبيرة للنظري / مخطوط.
3 ـ الاجازة الكبيرة للسماهيچي / مخطوط
4 ـ إحياء الداثر من القرن العاشر
للطهراني ، الشيخ محسن الشهير باغابزرك ت : 1389 هـ.
طهران / دانشكاه / 1366.
5 ـ الأعلام
للزركلي ، خير الدين ، ت : 1396.
الناشر : دار العلم للملايين / بيروت / ط 6 / 1984.
6 ـ أعيان الشيعة
للأمين ، السيد محسن السيد عبدالكريم ، ت : 1371.
تحقيق : حسن الامين.
الناشر : دارالتعارف / بيروت / 1403.
7 ـ أمل الآمل :
للعاملي : محمد بن الحسن ، ت : 1104.
تحقيق : احمد الحسيني. الناشر : مكتبة الاندلس / بغداد / 1385.
8 ـ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والاحساء والبحرين :
للبلادي : علي بن الشيخ حسن البحراني ، ت : 1340.
النعمان / النجف الاشرف / 1377.
الناشر : مكتبة آية الله المرعشي / قم.
9 ـ الانوار النعمانية:
للجزائري : السيد نعمة الله السيد عبدالله ، ت : 1112.
الناشر : بني هاشمي / طهران / 1378.
10 ـ ايضاح المكنون :
الباباني : اسماعيل پاشا ، ت : 1339.
الناشر : دارالفكر / بيروت / 1402.
11 ـ بحار الانوار
للمجلسي : محمد باقر بن محمد تقي ، ت : 1111.
الناشر : مؤسسة الوفاء / بيروت / 1403.
12 ـ بهاء الدين العاملي
للتونچي : محمد ، معاصر.
الناشر : المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية بدمشق / 1405.
13 ـ بهجة الآمال في شرح زبدة المقال :
للعلي ياري ، ملاعلي ، ت : 1327.
علميه / قم / 1408.
14 ـ تاريخ آداب اللغة العربية :
زيدان : جرجي حبيب ، ت : 1332هـ.
مكتبة الحياة / بيروت / 1983.
15 ـ تراث العرب العلمي
قدري : حافظ طوقان ، معاصر.
دارالشروق / بيروت / 1963.
16 ـ تكملة أمل الآمل :
للصدر : السيد حسن السيد هادي ، ت : 1354.
تحقيق السيد احمد الحسيني.
الناشر : مكتبة آية الله المرعشي / قم / 1406.
17 ـ تكملة الرجال :
للكاظمي ، الشيخ عبدالبشير ، ت : 1256.
تحقيق : السيد محمد صادق بحر العلوم.
الناشر : مكتبة الامام الحكيم العامة / النجف.
18 ـ تنبيهات المنجمين : مخطوط.
مظفر بن محمد قاسم الجنابذي ، ت
19 ـ تنقيح المقال :
للمامقاني ، الشيخ عبدالله بن محمد حسن ، ت : 1351 هـ.
المرتضوية / النجف الاشرف / 1352.
20 ـ جامع الرواة
للاردبيلي ، محمد بن علي الغروي ، ت : 1101 هـ.
رنگين / طهران / 1331.
الناشر : مكتبة المرعشي / قم / 1403.
21 ـ الحالي والعاطل
لمحيي الدين عبدالرزاق ، ت 1983.
الآداب / النجف الاشرف / 1969.
22 ـ الحدائق الندية :
لابن معصوم المدني ، السيد علي بن احمد بن محمد الحسيني ، ت : 1119.
حجري / اوفست هجرة
23 ـ خزانة الخيال
للشيرازي، محمد مؤمن بن محمد قاسم الجزائري
اوفست / قم يصيرتي / 1393
24 ـ خلاصة الاثر في اعيان القرن الحادي عشر :
للمحبّي : محمد امين بن فضل الله الدمشقي الحنفي ، ت : 1111.
دارصادر / بيروت /
25 ـ دائرة المعارف :
للبستاني : بطرس بن بولس بن عبدالله ، ت : 1300 هـ.
الناشر: بيروت / دارالمعرفة.
26 ـ الذريعة الى تصانيف الشيعة :
للطهراني ، الشيخ محسن اغا بزرك ، ت : 1389 هـ.
بيروت / دارالاضواء / 1403.
27 ـ روضات الجناب:
للخونساري ، محمد باقر الاصفهاني ، ت : 1313.
اسماعيليان / قم / 1390.
28 ـ الروضة البهية في طرق الشفيعية :
للچابلقي : السيد محمد شفيع بن السيد على اكبر الحسيني الموسوي ، ت 1280.
حجرية / ايران / 1280.
29 ـ روضة المتقين :
للمجلسي ، محمد تقي بن علي ، ت : 1070.
العلمية / قم المقدسة / 1399.
30 ـ ريحانة الالبا وزهرة الحياة الدنيا :
للخفاجي : احمد بن محمد بن عمر ، ت : 1069.
القاهرة / عيسى البابي / 1386.
31 ـ زهر الربيع
للجزائري ، السيد نعمة الله بن السيد عبدالله ، ت : 1112 هـ.
المؤسسة الخيرية الموسوية.
32 ـ سانحات دمي القصر في مطارحات بني العصر :
للطالوي : درويش محمد بن احمد الأرتقي ، ت : 1014.
بيروت / عالم الكتب / تحقيق : محمد الخولي.
33 ـ سفينة البحار :
للقمي ، الشيخ عباس بن محمدرضا ، ت 1359
دارالتعارف / بيروت /
34 ـ سلافة العصر
لابن معصوم المدني السيد علي الحسنيي.
طهران / اوفست على طبعة / 1324 هـ.
35 ـ سلك الدرر في اعيان القرن الثاني عشر :
للمرادي ، السيد محمد خليل.
اوفست مكتبة المثنى على طبعة سنة 1291.
36 ـ شرح قصيدة وسيلة الفوز والامان :
للمنيني : احمد بن علي ، ت : 1172.
الشرقية / مصر / 1302.
37 ـ الغدير:
للأميني ، عبد الحسين احمد النجفي ، ت : 1390.
بيروت / دارالكتاب العربي / 1387.
38 ـ فلاسفة الشيعة
نعمة ، الشيخ عبدالله نعمة.
بيروت / دارالفكر اللبنائي / 1987.
39 ـ كشف الظنون :
حاجي خليفة : مصطفى بن عبدالله القسطنطيني ، ت : 1067.
بيروت / دارالفكر
40 ـ الكنى والالقاب :
للقمي : الشيخ عباس بن محمدرضا ، ت : 1359
مكتبة الصدر / طهران / 1397
41 ـ الكواكب السائرة باعيان المئة العاشرة :
للغزي : محمد بن محمد بن محمد بن مفرج ، ت : 1061.
محمد امين دمج / بيروت / تحقيق د. جبرائيل جبور.
42 ـ لباب الالقاب في القاب الاطياب :
للشريف الكاشاني. ملاحبيب الله، ت : 1384.
طهران / مصطفوي /
43 ـ لؤلؤة البحرين :
للبحراني ، الشيخ يوسف بن احمد الدرازي ، ت : 1186.
النعمان / النجف الاشرف.
44 ـ ماضي النجف وحاضره
محبوبه ، الشيخ جعفر الشيخ باقر ، ت :
بيروت / دارالاضواء / 1406.
45 ـ مخطوطات كربلاء :
طعمه ، سلمان هادي.
الاداب / النجف الاشرف / 1393.
46 ـ مستدرك الوسائل
للنوري : ميرزا حسين ، ت : 1320
قم / مؤسسة آل البيت / 1407.
47 ـ الخاتمة.
طهران / اسلامية / حجري / 1382.
48 ـ المشكول :
للقزويني ، لمولى الحاج بابا بن محمد صالح.
ايران / حجري / 1300.
49 ـ مصفى المقال في مصنفي علم الرجال :
للطهراني ، الشيخ محسن الشهير باغا بزرك ت : 1389 هـ.
دولتي / طهران / 1378.
50 ـ معارف الرجال :
لحرزالدين ، الشيخ محمد بن الشيخ علي حرزالدين ، ت : 1365.
الطبعة الثانية / الولاية ، قم / 1405.
51 ـ معجم المطبوعات العربية والمعربه :
سركيس ، يوسف اليان موسى ، ت : 1351.
القاهرة / 1928.
52 ـ معجم المؤلفين :
كحالة : عمر رضا ، ت : 1408 هـ.
بيروت / دار احياء التراث العربي /
53 ـ مقابس الانوار :
للكاظمي ، الشيخ اسد الله الدزفولي ، ت : 1237.
54 ـ مقدمة الكشكول :
للخرسان : السيد مهدي السيد حسن ، معاصر.
الحيدرية / النجف الاشرف / 1393.
55 ـ منن الرحمن :
للنقدي ، الشيخ جعفر بن محمد ، ت : 1370.
الحيدرية / النجف الاشرف /
56 ـ نزهة الجليس ومنية الاديب الانيس :
للمكي : السيد عباس بن علي الحيسني ، ت : ح 1180.
الحيدرية / النجف الاشرف / 1387.
57 ـ نسمة السحر فيمن تشيع وشعر :
للصنعاني ، يوسف بن يحيى بن محمد اليماني ، ت : 1121.
مخطوط.
58 ـ نفحة الريحانة :
للمحبّي ، محمد امين بن فضل الله ، ت : 1111 هـ.
القاهرة / احياء الكتب العربية / 1387.
59 ـ نقد الرجال :
للتفرشي ، السيد مصطفى التفرشي ، ت : بعد 1015 هـ.
حجري / طهران / 1318.
60 ـ النور السافر عن أخبار القرن العاشر :
للعيدروسي ، عبدالقادر بن عبدالله اليماني ، ت : 1038 هـ.
بيروت / داراالكتب العلمية / 1405 هـ.
* * *
المصادر الفارسية
1 ـ أحسن التواريخ :
روملو ، حسن بيك ، ت :
طهران / 1349 هـ. ش.
2ـ أحوال وآثار نصير الدين طوسي :
مدرس ، محمد نقي مدرس رضوي
داورپناه / طهران / 1354 ش
3ـ تاريخ استان قدس :
مؤتمن ، علي
الناشر : آستانه قدس رضوي
4 ـ تاريخ عالم آرا عباسي :
للمنشي ، اسكندر بيك تركمان ، ت : 1043.
كلشن / طهران / 1350ش
5 ـ تذكرة المحققين = رياض العارفين
هدايت ، مهدي قلي ، ت
آفتاب / طهران / 1316
6 ـ تذكرة النصرآبادي :
للنصرآبادي ، ميرزا محمد طاهر ، ت:
افست مروي / طهران / 1361 ش
7 ـ دائرة المعارف فارسي :
لمصاحب ، غلام حسين
8 ـ دانشمندان وبزركان اصفهان :
9 ـ راهنما يا تاريخ آستان قدس رضوي :
موتمن : علي
الناشر : آستانه قدس رضوي
10 ـ رشحات سمائي احوال شيخ بهائي :
معلم حبيب آبادي ، محمد علي بن زين العابدين
11 ـ روضة الصفاى ناصري :
هدايت ، رضا بن محمد هادي الطبرستاني ، ت : 1287 هـ.
حجري / ايران / 1374
12 ـ ريحانة الأدب :
للمدرس ، ميرزا محمد علي بن محمد طاهر التبريزي ، ت : 1373
شفق / تبريز ايران /
13 ـ رياض الجنة :
للزنوزي : الميرزا حسن بن السيد عبدالرسول الحسيني
14 ـ رياض العارفين :
هدايت ، رضا بن محمد هادي الطبرستاني ، ت : 1287
آفتاب / طهران / 1316
15 ـ شمس التواريخ :
للكلپايكاني ، الشيخ أسدالله بن محمد ، ت 1366
اصفهان / 1331
16 ـ طرائق الحقائق :
للشيرازي ، محمد معصوم (( معصوم عليشاه )) نائب الصدر ، ت :
احمدي / طهران / 1318
17 ـ فقهاي نامدار شيعه :
بخشايشي ، عبدالرحيم عقيقي ، معاصر.
مكتبة آية الله العظمى المرعشي / قم / 1405
18 ـ الفوائد الرضوية في احوال علماء مذهب الجعفرية :
للفمي ، الشيخ عباس بن محمد رضا ، ت : 1359
ايران /
19 ـ فهرست كتابهاي چاپي عربي :
خان بابا مشار
طهران / 1344 هـ. ش
20 ـ فهرس مكتبة المجلس ( مجلس الشورى ) :
مجموعة من المؤلفين
مكتبة المجلس
21 ـ قصص العلماء :
للتنكابني : ميرزا محمود بن سليمان ، ت : 1302 هـ.
علميه اسلاميه / طهران /
22 ـ گنجينه آثار تاريخي اصفهان :
لطف الله هنرفر
اصفهان / 1350 هـ. ش
23 ـ لغت نامه دهخدا :
دهخدا : علي أكبر ، ت : 1334 هـ
مؤسسة لغة نامه / طهران
24 ـ مجمع الفصحاء :
هدايت ، رضا بن محمد هادي الطبرستاني ، ت 1287
اميركبير / طهران / 1339
25 ـ محبوب القلوب :
للاشكوري : محمد بن علي بن عبدالوهاب اللاهيجي ، ت بعد 1075
26 ـ مطلع الشمس :
اعتماد السلطنة : محمد حسن خان صنيع الدولة ، ت : 1313
فرهنكسرا / طهران / 1362
27 ـ مفتاح التواريخ :
لليزدي ، محمد بن الحسين الطباطبائي ، ت ح 1313
28 ـ منتخب التواريخ :
للخراساني ، محمد هاشم
طهران / اسلامية / 1347
29 ـ نابغه فقه وحديث :
للجزائري ، السيد محمد
رباني / اصفهان / 1394
الناشر : حسينة عماد زاده ، اصفهان
30 ـ نجوم السماء :
للكشميري ، محمد علي بن الميرزا صادق اللكنوي ، ت : 1309
بصيرتي / قم /
31 ـ هدية الاحباب :
للقمي : الشيخ عباس بن محمدرضا ، ت : 1359
سپهر / طهران / 1363
المصادر التركية
32 ـ قاموس الاعلام :
سامي پاشا
استانبول / مهران / 1316
33 ـ لغات تأريخيه :
للرومي ، احمد رفعت محمد باشا افندي ، ت 1312
استانبول / اولندي / 1299
المجلات
1 ـ الثقافة الاسلامية : العدد / 5
مجلة تصدرها المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية / دمشق
2 ـ العرفان :
ج 8، 9 من م 2 لسنة 1328 ص : 383 ، 407_ 413 ، 472_ 476 ، 521.
3 ـ نور علم :
اصدار جماعة المدرسين / عدد 7
قم / ميدان الشهداء / اول شارع أديب.
فهرست مصادر التحقيق
1 ـ الاحتجاج : للطبرسي : أحمد بن علي بن أبي طالب ، ت :
بيروت / الأعلمى / 1403
2 ـ أخبار أصفهان : للأصبهاني : أحمد بن عبدالله ، ت : 430 هـ
ليدن / بريل / 1934
3 ـ إختيار معرفة الرجال : للشيخ الطوسي : محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
قم المقدسة / مؤسسة آل البيت / 1404
الأربعين حديثا : للشيخ البهائي = شرح الاربعين حديث
4 ـ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : للحلي : المقداد بن عبدالله السيوري ، ت :
قم المقدسة / سيد الشهداء / 1405 هـ
5 ـ إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : للعمادي : محمد بن محمد ، ت : 951 هـ
بيروت / دار احياء التراث
6 ـ الإستبصار : للطوسي : محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
طهران / دارالكتب الاسلامية / 1390 هـ
7ـ اسرار الصلاة : للشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن احمد الجبعي ، ت : 965 هـ
المطبوع ضمن مجموعة رسائل / منشورات مكتبة آية الله المرعشي / 1305 هـ
الإشارات والتنبيهات : ابن سينا = شرح الاشارات والتنبيهات : للطوسي :
8 ـ الإقبال : لا بن طاووس : علي بن موسى بن جعفر ، ت : 664 هـ
طهران / دارالكتب الإسلامية /
9 ـ أعيان الشيعة : للأمين : السيد محسن ، ت : 1371 هـ
بيروت / دارالتعارف / 1403 هـ
10 ـ الامالي : للشيخ الصدوق : محمد بن علي بن بابويه ، ت : 381 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1389 هـ
11 ـ الامالي : للشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
بغداد / الأهلية
12 ـ أمل الآمل : للعاملي : محمد بن الحسن آل الحر ، ت : 1104 هـ
النجف الأشرف / الأداب / 1385 هـ
13 ـ إنباه الغمر بأبناء العمر : للعسقلاني : أحمد بن علي بن حجر ، ت : 852 هـ
بيروت / دارالكتب العلمية / 1406 هـ
14 ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة : للقفطي : علي بن يوسف ، ت : 624 هـ
بيروت / دارالفكر ، والكتب الثقافية / 1406 هـ
15 ـ الأنساب : للسمعاني : عبدالكريم بن محمد ، ت : 562 هـ
بغداد / المثنى / 1970
16 ـ أنوار التنزيل : للبيضاوي : عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي ، ت : 692 هـ
بيروت / شعبان /
17 ـ إيضاح الفوائد : لفخر المحققين : محمد بن الحسن بن يوسف الحلي ، ت : 726 هـ
طهران / العلمية / 1387 هـ
18 ـ بحار الأنوار : للمجلسي : محمد باقر بن محمد تقي ، ت : 1111 هـ
بيروت / مؤسسة الوفا / 1403 هـ
19 ـ البدء والتاريخ : للمقدسي : مطهر بن طاهر ، ت : 507 هـ
طهران / الأسدي / 1964
20 ـ البداية والنهاية : لابن كثير : إسماعيل بن عمر ، ت : 774 هـ
بيروت / دارالمعارف ، والنصر / 1388 هـ
21 ـ بغية الوعاة : للسيوطي : جلال الدين عبدالرحمن ، ت :911 هـ
بيروت / دارالفكر / 1399 هـ
22 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : للصدر : السيد حسن ، ت : 1354 هـ
بغداد / النشر الشرقية /
23 ـ تاج العروس : للزبيدي : محمد مرتضى ، ت : 817 هـ
القاهرة / الخيرية / 1306 هـ
24 ـ تاريخ آداب اللغة العربية : لجرجي زيدان ، ت :
بيروت / مكتبة الحياة / 1983
25 ـ تاريخ بغداد : للخطيب : أحمد بن علي البغدادي ، ت : 463 هـ
بيروت / دارالكتاب العربي /
26 ـ تاريخ مختصر الدول : ابن العبري : غريفوريوس الملطي : ت : 685 هـ
27 ـ تاريخ اليعقوبي : لليعقوبي : أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر ، ت : 284 هـ
بيروت / دار صادر /
28 ـ تجريد الاعتقاد : للطوسي : محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679 هـ
قم المقدسة / دارالنشر الاسلامي / 1406 هـ
29 ـ التحفة : مخطوط
30 ـ التذكرة : للشيخ الخواجة الطوسي ، محمد بن الحسن ، ت : 679 هـ
مخطوط
31 ـ تذكرة الفقهاء : للعلامة : الحسن بن يوسف بن المطهر ، ت : 726 هـ
طهران / المرتضوية /
32 ـ ترتيب التهذيب : للبحراني : السيد هاشم الموسوي ، ت : 1107 هـ
طهران / فراهاني / 1392 هـ
33 ـ تعليقات على المطول : للشيخ البهائي ، محمد بن الحسن بن عبد الصمد ، ت : 1030 هـ
مخطوط
تفسير أبو السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم
34 ـ تفسير البحر المحيط : للأندلسي : محمد بن يوسف ، ت : 754 هـ
بيروت / دارالفكر / 1403 هـ
تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل
تفسير العروة الوثقى ( للبهائي ) = ضمن الحبل المتين
تفسير الفخر الرازي = مفاتيح الغيب
تفسير القاضي = أنوار التنزيل
35 ـ تفسير القرآن الكريم : للشيرازي : محمد بن ابراهيم ، ت : 1050 هـ
قم المقدية / بيدار / 1366 ش
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن
36 ـ تفسير القمي : للقمي : علي بن ابراهيم بن هاشم ، ت : 217 هـ
النجف الاشرف / دار الهدى / 1386 هـ
التفسير الكبير = مفاتيح الغيب
37 ـ تفسير الكشاف : للزمخشري : محمود بنعمر ، ت : 528 هـ
القاهرة / الاستقامة / 1365 هـ
38 ـ تفسير النهر الماد : للأندلسي : محمد بن يوسف ، ت : 754 هـ
بيروت / دارالفكر / 1403 هـ
39 ـ التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : للبيروني : محمد بن أحمد ، ت : 412 هـ
اكسفورد / رمزي زيب / 1352 هـ
40 ـ تعليقات على المطول للبهائي ، محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030 هـ
مخطوط
41 ـ تنقيح المقال : للمامقاتي : الشيخ عبدالله بن محمد بن حسن ، ت : 1351 هـ
النجف الأشرف / المرتضوية / 1352 هـ
42 ـ التوحيد : للصدوق : الشيخ محمد بن علي بن الحسين ، ت : 381 هـ
قم المقدسة / مؤسسة النشر الاسلامي / 1398 هـ
43 ـ تهذيب الاحكام : للطوسي : الشيخ محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
طهران / اسلامية / 1390 هـ
تهذيب الأخبار = تهذيب الأحكام
44 ـ تهذيب التهذيب : للعسقلاني : أحمد بن علي بن حجر ، ت : 582 هـ
بيروت / دارالفكر / 1404 هـ
45 ـ جامع الاُصول : للجزري : المبارك بن محمد ، ت : 606 هـ
بيروت / دارالفكر / 1403 هـ
46 ـ جامع الرواة : للأردبيلي : محمد بن علي ، ت : 1101 هـ
قم المقدسة / مكتبة آية الله المرعشي / 1403 هـ
47 ـ الجامع الصحيح : للترمذي : محمد بن عيسى بن سورة ، ت : 279 هـ
بيروت / دار الفكر / 1400هـ
48 ـ الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي : محمد بن أحمد الانصاري : ت : 671 هـ
بيروت / دار إحياء التراث العربي /
49 ـ جمع الجوامع : للطبرسبي :الفضل بن الحسن ، ت : 548 هـ
بيروت / دار الأضواء / 1405 هـ
50 ـ الجواهر المضية : لابن أبي الوفا : عبد القادر بن محمد ، ت : 775 هـ
حيدرآباد / النظامية
الجغميني = ملخص الهيئة
51 ـ حاشية الكنبوي على الجلال : لكنبوي : الشيخ اسماعيل ، ت : 1205 هـ
تركية / خورشيد / 1317
52 ـ الحبل المتين : للبهائي محمد بن الحسين بن عبدالصمد ، ت : 1030 هـ
قم المقدسة / بصيرتي / اوفست ، 1319 هـ
53 ـ حق اليقين : لشبر : عبدالله بن محمدرضا ، ت : 1242 هـ
بيروت / دارالأضواء / 1404
54 ـ حكمة العين : للكاتبي : علي بن عمر القزويني ، ت : 675 هـ
مشهد المقدسة / دانشكاه فردوسي / 1353
55 ـ حواشي على تفسير البيضاوي للبهائي ، محمد بن الحسين بن عبدالصمد ، ت : 1030 هـ
مطبوع على الحجر ضمن التفسير / الخونساري / 1272
56 ـ حياة الحيوان : للدميري : محمد بن موسى ، ت : 808 هـ
القاهرة / مصطفى البابي /
57 ـ خزانة الادب : للبغدادي عبد القادر بن عمر ، ت : 1030 هـ
بيروت / دار صادر
58 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : للعلامة الحسن بن يوسف الحلي ، ت : 726 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1381
59 ـ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : للخزرجي : أحمد بن عبدالله ، ت : بعد 923 هـ
حلب / المطبوعات الاسلامية
60 ـ دائرة المعارف : للبستاني : بطرس بن بولس بن عبدالله ت : 1300هـ
بيروت / دار المعرفة /
61 ـ دئرة العارف القرن العشرين : وجدي : محمد فريد ، ت : 1373 هـ
بيروت / دار المعرفة / 1971
62 ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : للشيرازي : السيد علي خان المدني ، ت : 1120 هـ
قم المقدسة / بصيرتي / 1397
63 ـ الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة : للعسقلاني : أحمد بن علي بن حجر ، ت : 825 هـ
بيروت / دار الجيل
64 ـ درر اللآلي العمادية : للاحسائي : محمد بن علي بن ابراهيم ، ت : 940 هـ
مخطوط / مكتبة آية الله النجفي المرعشي العامة /
65 ـ الدعوات : للراوندي : سعيد بن هبة الله ، ت : 573 هـ
قم المقدسة / أمير / 1407
66 ـ الدلائل : للحسن بن بهلول ، ق 4 هـ
الكويت / معهد المخطوطات / 1408
67 ـ الذريعة الى تصانيف الشيعة: للطهراني : الشيخ أغا بزرك ( محسن ) ت : 1389 هـ
بيروت / دار الأضواء / 1403
68 ـ الذريعة إلى مكارم الشريعة : للأصفهاني : الحسين بن محمد بن المفضل ، ت : 565 هـ
القاهرة / الكليات / 1393
69 ـ ذكرى الشيعة : للشهيد الأول : محمد بن مكي العاملي ، ت : 786 هـ
قم المقدسة / بصيرتي
70 ـ الرجال : للنجاشي : أحمد بن علي ، ت : 450 هـ
قم المقدسة / مؤسسة النشر الاسلامي / 1405 هـ
71 ـ رجال بحر العلوم : لبحر العلوم السيد محمد مهدي ، ت : 1212 هـ
طهران / الصادق /
72 ـ رجال بن داود : للحلي : الحسن بن علي بن داود ، ت : 707 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1392
73 ـ رجال الشيخ الطوسي : للطوسي : محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1381
74 ـ رجال العلامة الحلي = خلاصة الأقوال في معرفة الرجال
رجال الكشي = اختيار معرفة الرجال
75 ـ رسائل جواجة نصير الدين : للطوسي : محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679 هـ
حيدر اباد / المعارف / 1359
76 ـ الرسالة : للفشيري ، عبد الكريم بن هوازن ، ت : 465 هـ
القاهرة / دارالطباعة العامرة / 1290
77 ـ رسالة الصدوق إلى ولده : علي بن الحسين بن بايويه ت : 329 هـ
المطبوعة ضمن من لا يحضره الفقيه
78 ـ رصف المباني في شرح حروف المعاني : للمالقي : أحمد بن عبد النور ، ت : 702
دمشق / دار القلم / 1405
79 ـ روضات الجنات : للخونساري : محمد باقر الاصفهاني ، ت : 1313 هـ
طهران / الحيدرية / 1390
80 ـ روضة المتقين : للمجلسي : محمد تقي ، ت : 1070 هـ
طهران / بنياد كوشانپور /
81 ـ رياض العلماء : للافندي : عبدالله الاصفهاني ، ت : 1130 هـ
قم / خيام / 1401
82 ـ الزوائد والفوائد : لابن طاووس : علي بن موسى بن جعفر ، ت : 664 هـ
مخطوط
83 ـ السرائر : للحلي : محمد بن إدريس العجلي ، ت : 98. هـ
قم المقدسة / العلمية / 1390
84 ـ سلافة العصر : للشيرازي : السيد علي خان المدني ، ت : 1120 هـ
القاهرة / الخانجي / 1324
85 ـ سوانح سفر الحجاز : للبهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030 هـ
مخطوط
86 ـ سنن ابن ماجة : للقزويني محمد بن يزيد ، ت : 275 هـ
بيروت / دار إحياء التراث / 1395
87 ـ سنن أبو داود : للسجستاني : سليمان بن الأشعث : 275 هـ
بيروت / دار الفكر /.
سنن الترمذي = الجامع الصحيح.
88 ـ سير أعلام النبلاء : للذهبي محمد بن أحمد ، ت : 748 هـ
بيروت / مؤسسة الرسالة / 1405
89 ـ شرح الأربعين حديث : للبهائي ، محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030 هـ
تبريز / سهامي چاپ كتاب / 1378
90 ـ شرح الاشارات والتنبيهات : للطوسي : محمد بن محمد بن الحسن ، ت : 679 هـ
قم المقدسة / آية الله المرعشي النجفي /
91 ـ شرح حكمة الاشراق : للشيرازي محمد بن مسعود ، ت : 710 هـ
قم المقدسة / برادران علمي /.
92 ـ شرح حكمة العين : للبخاري : محمد بن مبارك شاه ، ت : 862 هـ
مشهد المقدسة / دانشكاه فردوسي / 1353 هـ
93 ـ شرح التجريد : للقرشجي : علي بن محمد ، ت : 879 هـ
قم المقدسة / رضي ، پيدار ، عزيزي /
94 ـ شرح التذكرة : للمحقق البيرجندي ، عبد العلي بن محمد حسين ، ت : 932 هـ
مخطوط
95 ـ شرح التذكرة : للخفري ، محمد بن أحمد ، ت : 957 هـ
مخطوط
96 ـ شرح التذكرة : للنيسابوري ، الحسن بن محمد بن الحسين ، ت : 828 هـ
مخطوط
97 ـ شرح المواقف : للجرجاني : علي بن محمد ، ت : 816 هـ
اسلام بول / دار الطباعة العامره /
98 ـ شذرات الذهب : للحنبلي : عبدالحي بن العماد ، ت : 1089 هـ
بيروت / دار افاق جديدة /.
99 ـ شعب الايمان : للبيهقي.
100 ـ الشعاء :لإبن سينا : الحسين بن عبدالله بن سينا ، ت : 427 هـ
قم المقدسة / مكتبة آية الله المرعشي / 1405
101 ـ شهداء الفضيلة : لـلاميني : عبد الحسين بن أحمد النجفي ، ت : 1390هـ
قم المقدسة / دار الشهاب /.
102 ـ صحاح اللغة : للجوهري : اسماعيل بن حماد : ت : 393 هـ
بيروت / دار العلم للملايين / 1399
103 ـ صحيح البخاري : للبخاري : محمد بن اسماعيل ، ت : 265 هـ
بيروت / دار احياء التراث /.
104 ـ صحيح مسلم : للقشيري : مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ت : 261 هـ
القاهرة / دار احياء الكتب العربية / 1374
105 ـ الضوء اللامع : للسخاوي : محمد بن عبد الرحمن ، ت : 902 هـ
بيروت / دار مكتبة الحياة /.
طبقات الأطباء = عيون الأنباء في
106 ـ طبقات الأطباء والحطماء : ابن جلجل ، سليمان بن غسّان الأندلسي ، ت ق 4 هـ
القاهرة / المصرية / 1302
107 ـ طبقات الأولياء : المصري : عمر بن علي بن احمد ، ت : 804 هـ
بيروت / دار المعرفة / 1406.
108 ـ طبقات الشافعية الكبرى : للسبكي : عبد الوهاب السبكي ، ت : 771 هـ
بيروت / دار المعرفة /.
طبقات القراء = غاية النهاية في.
109 ـ عجائب المخلوقات : للقزويني ، زكريا بن محمد بن محمود ، ت :؛ 682 هـ
القاهرة / مصطفى البابي /.
110 ـ عرائس المجالس : للنيسابوري ، أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعالبي ، ت : 427 هـ
بيروت / دار الكتب العلمية / 1401.
111 ـ علل الشرائع : للصدوق ، الشيخ محمد بن علي بن الحسين ، ت : 381 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1385
112 ـ علم الفلك : لكر لونلينو
روما / 1911.
113 ـ عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب : لإبن عتبة : أحمد بن علي الحسيني ، ت : 828 هـ
بيروت / مكتبة الحياة /.
114 ـ عوائد الايام : للنراقي : أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر ، ت : 1245
قم المقدسة / بصيرتي /.
115 ـ عيون أخبار الرضا : للصدوق : محمد بن علي بن الحسين ، ت : 381 هـ
طهران / جهان /.
116 ـ عيون الأنباء في طبقات الأطباء : للخزرجي : أحمد بن القاسم بن خليفة ، ت : 668 هـ
بيروت / مكتبة الحياة / 1945
117 ـ غاية النهاية في طبقات القراء : للجزري : محمد بن محمد ، ت : 833 هـ
بيروت / دار الكتب العلمية / 1202
118 ـ الفائق : للزمخشري : محمود بن عمر ، ت : 538 هـ
بيروت / دار المعرفة /.
119 ـ فارسية الهيئة : للبهائي : محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، ت : 1030 هـ
مخطوط
120 ـ فتح القدير : للشوكاني : محمد بن علي بن محمد ، ت : 1250 هـ
بيروت / دار احياء التراث /.
121 ـ الفتوحات المكية : لإبن العربي محمد بن علي الطائي ، ت : 638 هـ
بيروت / دار صادر /.
122 ـ فرج المهموم : لإبن طاووس : علي بن موسى بن جعفر ، ت : 664 هـ
النجف الأشرف / الحيدرية / 1368
123 ـ فرهنك جامع فارسي آنندراج : شاد : محمد پاد شاه
طهران / خيام / 1363
124 ـ الفصل في الملل والاهواء
125 ـ والنحل : لإبن حزم : علي بن حزم الاندلسي ، ت : 456 هـ
بغداد / مكتبة المثنى /.
126 ـ فلك النجاة
127 ـ الفوائد الرضوية : للقمي : الشيخ عباس بن محمد رضا ، ت : 1359 هـ
بيروت / مركزي / 1327 ش.
128 ـ فوات الوفيات : للكتبي : محمد بن شاكر ، ت : 764 هـ
بيروت / دار صادر /.
129 ـ الفهرست : للنديم محمد بن يعقوب الوراق ، ت : 380 هـ
طهران / تجدد / 1391
130 ـ الفهرست : للشيخ الطوسي : محمد بن الحسن ، ت : 260 هـ
النجف الاشرف / المرتضوية /.
131 ـ فهرست مخطوطات جامعة طهران : ( دانشكاه ).
طهران
132 ـ فيض القدير : للمناوي : عبد الرؤوف ، ت : 1029 هـ
بيروت / دار الفكر / 1391
133 ـ القاموس المحيط : للفيروز آبادي : محمد بن يعقوب ، ت : 817 هـ
بيروت / مؤسسة الرسالة / 1406
134 ـ القانون ، ابن سينا ، الحسين بن علي ، ت : 428 هـ
بولاق / مصر / 1294 هـ
قصص القرآن =عرائس المجالس
135 ـ قواعد الأحكام : للعلامة : الحسن بن يوسف بن علي ، ت : 726 هـ
قم المقدسة / الرضي /.
136 ـ الكافي : للشيخ الكليني : محمد بن يعقوب ، ت : 328 هـ
طهران / الاسلامية / 1342 هـ
137 ـ الكامل في الأدب : للمبرد / محمد بن يزيد النحوي ، ت : 285 هـ
بيروت / دارالكتب العلمية / 1407
138 ـ الكامل في التاريخ : لا بن لأثير : علي بن محمد الشيناني ، ت : 630 هـ
بيروت / دار صادر / 1399
139 ـ كشاف اصطلاحات الفنون : التهانوي : محمد بن علي بن محمد ، ت بعد : 1158 هـ
هند / كلكته / 1862
140 ـ كشف الظنون : لرومي : مصطفى بن عبدالله القسطنطيني ، ت : 1067 هـ
بيروت / دار الفكر /
141 ـ كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد : للعلامة : الحسن بن يوسف بن علي ، ت : 726
بيروت / الاعلمي / 1399
142 ـ الكشكول : للبهائي : محمد بن السين بن عبد الصمد ، ت : 1301 هـ
بيروت / الاعلمي /
143 ـ الكنى والالقاب : للقمي : الشيخ عباس بن محمدرضا ، ت : 1359 هـ
بيروت / العرفان / 1358
144 ـ كنز العمال : للهندي : علاء الدين علي البرهان فوري ، ت : 975 هـ
بيروت / الرسالة / 1405
145 ـ لؤلؤة البحرين : للبحراني : يوسف بن أحمد ، ت : 1186 هـ
قم المقدسة / مؤسسة آل البيت /
146 ـ اللباب في تهذيب الانساب : للجزري : علي بن محمد بن عبد الكريم ، ت : 630 هـ
بيروت / دار صادر /
147 ـ لسان العرب : لابن منظور : محمد بن مكرم الافريقي ، ت : 711 هـ
قم المقدسة / ادب الحوزة / 1405 هـ
148 ـ لسان الميزان : للعسقلاني : أحمد بن علي بن حجر ، ت : 852 هـ
حيدر آبادي / النظامية / 1329
149 ـ لغة نامة : دهخدا : على أكبر ، ت : 1258 هـ
طهران / دانشكاه / 1337
150 ـ المباحث المشرقية : للرازي : محمد بن عمر ، ت : 606 هـ
طهران / الأسدي / 1966
151 ـ مجالس المؤمنين : للتستري : القاضي نور الله ، ت: 1019
طهران / اسلامية /
152 ـ المجسطي : لبطليموس الفلوزي
153 ـ مجمع البيان : للطبرسي : الفضل بن الحسن ، ت : 548 هـ
بيروت / العرفان / 1355
154 ـ مجمع الرجال : للقهبائي : عناية الله ، ت : 1020 هـ
قم المقدسة / اسماعيليان /
155 ـ المحاسن : للبرقي : أحمد بن محمد بن خالد ، ت : 274 هـ
قم المقدسة / دارالكتب الاسلامية /
156 ـ مختلف الشيعة : للعلامة : الحسن بن يوسف بن علي ، ت : 726هـ
ايران / حجري / 1323
157 ـ مرآة الجنان : لليافعي : عبدالله بن اسعد ، ت :؛ 768 هـ
حيدرآباد / دائرة المعارف / 1377
158 ـ مراصد الاطلاع : للبغدادي : عبد المؤمن بن عبد الحق ، ت : 739 هـ
بيروت / دار المعرفة / 1373
159 ـ مروج الذهب : للمسعودي : علي بن الحسين بن علي ، ت : 346 هـ
قم المقدسة / دار الهجرة / 1404
160 ـ مستدرك الوسائل : للنوري : ميرزاحسين ، ت : 1320 هـ
طهران / اسلامية / 1382
161 ـ المسند : للشيباني ، أحمد بن حنبل ، ت : 441 هـ
بيروت / دار الفكر /
162 ـ مصادر ترجمة الشريف الرضي : للاميني ، د. محمد هادي عبد الحسين ، معاصر
طهران / شركة افست / 1401
163 ـ مصباح المتهجد : للطوسي ، محمد بن الحسن ، ت : 460 هـ
ايران / حجري
164 ـ مطالع الأنوار : للأرموي ، محمود بن أبي بكر ، ت : 682 هـ
ايران / حجري
165 ـ معالم العلماء : للمازندراني ، محمد بن علي بن شهراشوب ، ت : 588 هـ
النجف الأشراف / الحيدرية / 1380
166 ـ معاني الاخبار : للصدوق ، محمد بن علي بن الحسين ، ت : 381 هـ
بيروت / دار المعرفة / 1399
167 ـ معاني القرآن : للفراء : يحيى بن زياد ، ت : 207 هـ
طهران / ناصر خسرو /
168 ـ معجم الادباء : للحموي : ياقوت بن عبدالله الرومي : ت 626 هـ
بيروت / دار الفكر / 1400
169 ـ معجم البلدان : للحموي : ياقوت بن عبدالله الرومي ، ت : 626 هـ
بيروت / دار صادر / 1379
170 ـ معجم رجال الحديث : للخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر ، معاصر
بيروت ، دار الزهراء / 1403
171 ـ معجم المفسرين : لنويهض :عادل ، معاصر
بيروت / نويهض / 1403
172 ـ معجم مقاييس اللغة : لابن زكريا : أحمد بن فارس ، ت : 395 هـ
قم المقدسة / العلمية /
173 ـ المعجم الكبير : للطبراني : سليمان بن أحمد ، ت : 360 هـ
بغداد / الدار العربية / 1319
174 ـ معجم المؤلفين : لكحالة : عمر رضا / معاصر
بيروت / دار احياء التراث
175 ـ المعجم الوسيط : مجموعة
القاهرة / 1392 هـ
176 ـ مفاتيح الغيب : للرازي : محمد بن عمر ، ت : 606 هـ
177 ـ مفاتيح العلوم : للسكاكي : محمد بن علي ، ت : 626 هـ
بيروت / دار الكتب العلمية /
178 ـ المفردات : للراغب : الحسين بن محمد الاصفهاني ، ت : 502 هـ
بيروت / دار المعرفة /
179 ـ مقابيس الأنوار : للتستري : الشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي ، ت : 1237 هـ
طهران / حجري / 1322
180 ـ مقالات الاسلاميين
181 ـ واختلاف المصلّين : للأشعري : علي بن اسماعيل ، ت : 324 هـ
/ فرانز شتايز / 1400
مقالات ارسطر خس = رسائل خواجة نصير الدين الطوسي
182 ـ الملخص في الهيئة : للجغميني ، محمود بن محمد الخوارزمي ، ت : 618 هـ
ايران / حجري
مناظر اقليدس = رسائل خواجة نصير الدين الطوسي
183 ـ المنتظم : لابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي ، ت : 597 هـ
حيدرآباد / النظامية / 1359
184 ـ منتهى الاراك : للخرقي ، محمد بن احمد الحسيني ، ت : 553 هـ
مخطوط
185 ـ منتهى المطلب : للعلامة ، الحسن بن يوسف بن علي ، ت : 762 هـ
ايران / حجري
186 ـ من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، ت : 381 هـ
طهران / اسلامية / 1390
187 ـ منهاج البراعة : للخوئي ، ميراز حبيب الله الهاشمي ، ت : 1324 هـ
طهران / اسلامية /
188 ـ المواقف : للايجي ، عبد الرحمن بن أحمد ، ت : 756 هـ
بيروت / عالم الكتب
189 ـ ميزان الاعتدال : للذهبي ، محمد بن أحمد بن عثمان ، ت : 748 هـ
بيروت / دارالمعرفة / 1382
190 ـ نقد الرجال : للتفريشي ، مير مصطفى بن حسين الحسيني ، ت : 1021 هـ
طهران / حجري / 1318
191 ـ نهاية الادراك في أسرار الافلاك : للشيرازي : محمود بن مسعود ، ت : 710 هـ
مخطوط
192 ـ النهاية في غريب الحديث : الجزري : المبارك بن محمد ، ت : 606 هـ
بيروت / المكتبة الاسلامية /
193 ـ نهج البلاغة للموسوي : محمد بن الحسين الرضي ، ت : 406 هـ
القاهرة / الاستقامة /
194 ـ الوافي : للفيض : محمد محسن بن الشاه مرتضى ، ت : هـ
قم المقدسة / آية الله المرعشي نجفي / 1403
195 ـ وفيات الاعيان : لابن خلكان : أحمد بن محمد ، ت : 608 هـ
بيروت / دار صادر / 1398
196 ـ هدية الاحباب : للقمي : الشيخ عباس ، ت : 1359 هـ
طهران / أمير كبير / 1363
197 ـ الهياكل : للسهروردي : يحيى بن حبش بن أميرك ، ت : 587 هـ
القاهرة / 1335 هـ
فهرست المطالب
المقدمة 11
بسم الله الرحمن الرحيم11
حَدآئِق الصَّالِحينَ 19
ترْجَمة المؤَلّف 21
اسمه ونسبه21
ولادته24
أساتذته ومشايخه26
تلامذته30
رحلاته30
آيات المدح وجمل الثناء36
مؤلفاته وآثاره52
وفاته53
الرأي المختار56
منهج التحقيق 58
شكر وتقدير59
بسم الله الرحمن الرحيم 65
وبه الاستعانة65
وكان من دعائه عليهالسلام إذا نظر إلى الهلال :65
مقدمة :68
تتمّة :69
تبصرة :70
هداية :71
تنبيه :75
تذكرة فيها تبصرة :76
بسط كلام لإبراز مرام :78
تكملة :84
تذنيب :85
إكمال :85
إيضاح :86
وهم وتنبيه :88
تبصرة :89
تتمة :91
خاتمة :91
كشف نقاب :97
تتمة : [15] 99
إيضاح :100
تبصرة :103
إكمال :104
توضيح حال :105
إشارة فيها إنارة :107
تبيان :112
إرشاد :114
تمهيد :115
تلويح فيه توضيح :116
تنبيه وتبيين :117
تتمة :118
خاتمة :121
قال 125
تتمة :127
تبصرة :129
تذكرة :131
تبيين :133
توضيح :136
تكملة :137
هداية :139
إكمال :141
خاتمة :142
تتمة :151
تبصرة :152
خاتمة :154
فهرست 159
الآيات القرآنية159
فهرست الحديث القدسي 159
فهرست 160
الأحاديث 160
فهرست 161
الادعية الواردة ضمن الرسالة161
فهرست الأشعار161
فهرست المفردات اللغوية161
فهرست 163
التعليقات في الهامش 163
فهرست 164
المصادر التي اعتمدها المؤلف 164
فهرست 167
الأعلام المترجمون 167
مصادر ترجمة الشيخ البهائي 170
فهرست مصادر التحقيق 182
فهرست المطالب 196