الإهداء
لم أجد أحداً أولى بإهداء كتابى هذا إليه من صاحبه حامل عب الولاية الكبرى أمير المؤمنين صلوات الله عليه يا صاحب الولاية؟ وسيّد الاُمَّة؟ وأبا الائمّة؟
يا أيُّها العَزيزُ مَسَّنَا وأَهلَنا اَلضُرُ وَجِئنَا بِبِضاعَة مزجاة فَاَوفِ لَنَا الكَيلَ وَتَصدَّق عَلَينا إنَّ اللهَ بجزي الـمُتَصَدّقينَ اُهديك كتابى هذا وهو: بضاعتى المزجاة وصحايف ولائى الخالص، فتفضل علىَّ بالقبول، وأحسن إلى إنَّ الله يُحبّ المحسنين
عبد الحسين احمد
الأمينى
بسم الله الرحمن الرحيم
ألحمد لوليّه، والصلوة على نبيّه، وآله الائمة، وأولياء الاُمَّة
هذا كتابنا يَنطِقُ عَلَيكُم بالحَقّ
حديث النبأ العظيم في (غدير خمّ) حديث الدعوة الآلهيّة، حديث الولاية الكبرى، حديث إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ، على مانزل به كتاب الله المبين، وتواترت به السنَّة النبويّة، وتواصلت حلقات أسانيده منذ عهد الصحابة والتابعين إلى اليوم الحاضر، وما حوله من حقايق ناصعة تتعلّق بالمتن أولإسناد، وإرحاض ماهناك من جبلة وتركاض، حتى يتجلّى للقاري الحقّ الصراح بأجلى مظاهره.
وجلّ قصدنا من إرداف ذلك بتراجم شعراء الغدير وشعرهم فيه على ترتيب القرون الهجريّة إثبات شهرة الحديث وتواتره في كلّ جيل، وانَّه من أظهر ما تلو كه الأَشداق نظماً ونثراً، وتأتي هذه كلها في ستَّة عشر جزءاً.
وإنّا نعدّ ذلك كله خدمةً للدين، وإعلاءً لكلمة الحق، وإحياءً الاُمَّة الأسلامية، وإشادةً بالذكر العلويّ الخالد، وولاءً لصاحب الولاية، وأستمدُّ من المولى سبحانه أن يمدَّني بانجازما اُعدّه، وتحقيق ما أضمره، وله الحمد أوّلاً وآخراً.
الأمينى
التاريخ الصحيح
لا يكون إنبعاث أيّة فِرقة من الفِرق إلى تدوين التاريخ، أقلّ من إنبعاث أخواتها إليه، فكلٌ يتحرّى منه غاية؛ ويرمي إلى غرض يخصّه، فإن كان المؤرّخ يريد به الحيطة بحوادث الدهر، والوقوف على أحوال الأجيال الغابرة، فالجغرافيّ يطلبه لتحقيق القسم السياسيّ به لاختلافه بتغلّبات الدول، وانعكاف أُمم على خطط معيّنة وانثيال أُمم عنها.
وإن إنبعث الخطيب إلى سبر غور التاريخ لما فيه من عِبَر وعِظات بالغة في تدهور الأحوال، وفناء الأجيال وهلاك ملوك، واستخلاف آخرين، وما انتاب أقواماً من جرّاء ما اجترحوه من السيَّئات، وما فاز به آخرون بما جاؤا به من صالح الأعمال؛ فالدينيّ يبتغيه لِلوقوف على ما وطّد به اُسس المعتقد؛ وعلّى عليها صروحه وعلاليه، وإفرازه عمّا كان حوله من لعب الأهواء وتركاض أهل المطامع.
وإذا كان الأخلاقيّ يقصد به التجاريب الصالحة في ملكات النفوس التي تحلّى بالصحيحة منها فِرقٌ من الناس فأفلحوا، وتردّى بالرديئة منها آخرون فخابوا، فيستنتج من ذلك دستوراً عامّاً للمجتمع ليعمل به متى راقه أن يأخذ حذراً عن سقوط الفرد أو ملاشاة الجامعة، فالسياسيّ يريد به الوقوف على مناهج الأُمم التي تقدَّم بها الغابرون، ومساقط الشهوات التي أسفّت بمعتنقيها إلى هُوّة البوار والضعة فغادرتهم كحديث أمس الدابر، ويريد به البصيرة فيما سلفت به التجاريب الصحيحة في المضائق والمآزق الحرجة، وافتراع عقبات كأداء، فيتّخذ من ذلك كله برنامجاً صالحاً لرقيّ أُمّته، وتقدّم بيئته.
والأديب يقتنص شوارد التاريخ؛ لأنّ ما يتحرّاه من تنسيق لفظه، وفخامة معناه، وما يجب أن يكون في شعره أو نثره من محسَّنات الأسلوب، ومقرّبات المغزى بإشارة أو إستعارة، منوطٌ بالإطلاع على أحوال الأُمم والوقوف على ما قصدوه من دقائق ورقائق.
وإذا عمَّمنا التاريخ على مثل علم الرجال والطبقات، فحاجة الفقيه إليه مسيسةٌ في تصحيح الأسانيد، وإتقان مدارك الفتاوى، وبه يظهر إفتقار المحدّث إليه في مزيد الوثوق برواياته، على أنّ لِفنَّ الحديث مواضيع متداخلة مع التاريخ كما يُروى من قصص الأنبياء وتحليل تعاليمهم، حيث يجب على المحدّث المحاكمة بين ما يتلقّاه! و
ما يسرده التاريخ! أو التطبيق بينهما إن جاءا متَّفقين في بيان الحقيقة.
والمفسّر لا مُنتدح له من التوغّل في التاريخ عند ما يقف على آيات كريمة توعز إلى قصص الماضين وأحوالهم، لضربٍ من الحكمة، ونوعٍ من الِعظة، وعلى آيات أُخرى نزلت في شئون خاصّة، يفصِّلها التاريخ تفصيلا؛ والباحث إذا دقّق النظرة في أيّ علم يجد أنّ له مسيساً بالتاريخ لا يتمّ لصاحبه غايته المتوخّاة إلّا به.
فالتاريخ إذاً ضالَّة العالِم، وطلبة المتفنّن، وبغية الباحث، وأُمنيّة أهل الدين ومقصد الساسة؛ وغرض الأديب، والقول الفصل: إنه مأرب المجتمع البشريّ أجمع وهو التاريخ الصحيح الذي لم يُقصد به إلّا ضبط الحقايق على ما هي عليه؛ فلم تعبث به أغراض مستهدفة، ولم يعث فيه نزعات أهوائية ككثير مما أُلّف من زبر التاريخ التي روعي في جملة منها جلب مرضاة القادة والأمراء؛ أو تدعيم مبدأ، أو فكر مفكّر، أو أُريد به التحليق بأشخاص معلومين إلى أوج العظمة، والإسفاف بآخرين إلى هُوّة الضِعة، لمغاز هنالك تختلف باختلاف الظروف والأحوال؛ أو إختلط فيه الحابل بالنابل، بتوسّع المؤلفين لما حسبوه من أنّ الإحاطة بكل ما قيل توسّعٌ في العلم، وإحسانٌ في السمعة، ذهولاً منهم عن أنّ مقادير الرجال بالدراية لا بالرواية(1) فأدخلوا في التاريخ هفوات لا تحصى، غير شاعرين بأنّ رواة تلك السفاسف زبائنُ عصبة، وحناقٌ على عصبة؛ أو أنهم قصّاصون غير مكترثين من الإكثار في النقل الخرافي أو الإفتعال، إكباراً لِلسمعة، أو نزولاً على حُكم النهمة، فتلقَّتها عنهم السذَّج في العصور المتأخِّرة كحقايق راهنة، وتنبَّه لها المنقِّب فوجدها أحاديث خرافيَّة فرفضها؛ غير مبالٍ بالطعن على التاريخ، فلا شعر أولئك أنها وليدة تقاليد أو مطامع؛ ولا عرف هذا أنّ الآفة عن ورطات القالة، وسوء صنيع
_____________________
1 - في كتاب زيد الزراد عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا بني أعرف منازل شيعة عليّ على قدر روايتهم ومعرفتهم فإن المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجة الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي (ع) فوجدت فيه: إن زنة كل امرئ وقدره معرفته، إن الله يحاسب العباد على قدر ما أتاهم من العقول. وفي غيبة النعماني ص 70 في حديث عن الإمام الصادق (ع) خبر تدريه خير من عشر ترويه إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نوراً. وفي كشف الغمة للشعراني ج 1 ص 40: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: كونوا للعلم وعاة، ولا تكونوا له رواة.
الكتبة، لا في أصل الفن، ولو ذهبنا إلى ذكر الشواهد لهذه كلها لخرج الكتاب عن وضعه، هكذا خفيت الحقيقة بين مفرط ومفرّط، وذهبت ضحيَّة الميول والشهوات.
فواجب الباحث أن يسبر هذا الغور، متجرّداً عن النعرات الطائفيَّة، غير متحيَّز إلى فئة، متزحزحاً عن عوامل الحبّ والبغض، ونصب عينيه مقياسٌ من أصول مسلّمة، يقابل به صفحة التاريخ، فإن طالته أو قصرت عنه رفضها، وإن قابلته مقابلة المثل بالمثل إعتمد عليها، على تفصيل لا يسعه نطاق البحث هيهنا.
أهميّة الغدير في التاريخ
لا يستريب أيّ ذي مسكة في أنّ شرف الشيء بشرف غايته، فعليه إنّ أوّل ما تكسبه الغايات أهميّة كبرى من مواضيع التاريخ هو ما اُسّس عليه دين، أو جرت به نحلة، واعتلت عليه دعايم مذهب، فدانت به أُمم، وقامت به دُول، وجرى به ذكرٌ مع الأبد، ولذلك تجد أئمة التاريخ يتهالكون في ضبط مبادئ الأديان وتعاليمها، وتقييد ما يتبعها من دعايات، وحروب، وحكومات، وولايات التي عليها نسلت الحقب والأعوام، ومضت القرون الخالية( سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا ) وإذا أهمل المؤرّخ شيئاً من ذلك فقد أوجد في صحيفته فراغاً لا تسدّه أيّة مهمّة، وجاء فيها بأمر خداج، بتر أوّله، ولا يعلم مبدءه، وعسى أن يوجب ذلك جهلاً للقارئ في مصير الأمر ومنتهاه.
إنّ واقعة (غدير خمّ) هي من أهمّ تلك القضايا، لما ابتنى عليها وعلى كثير من الحجج الدامغة، مذهب المقتصّين أثر آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم، وهم معدودون بالملايين، وفيهم العلم والسؤدد، والحكماء، والعلماء، والأماثل، ونوابغ في علوم الأوايل والأواخر، والملوك، والساسة، والأُمراء، والقادة، والأدب الجمّ؛ والفضل الكثار؛ وكتب قيّمة في كل فنّ؛ فإن يكن المؤرّخ منهم فمن واجبه أن يفيض على أُمّته نبأ بدء دعوته، وإن يكن من غيرهم فلا يعدوه أن يذكرها بسيطة عندما يسرد تاريخ أُمّة كبيرة كهذه؛ أو يشفعها بما يرتئيه حول القضيّة من غميزة في الدلالة، إن كان مزيج نفسه النزول على حكم العاطفة؛ وما هنالك من نعرات طائفته، على حين أنه لا يتسنّى له
غمزٌ في سندها، فإنّ ما ناء به نبيّ الاسلام يوم الغدير من الدعوة إلى مفاد حديثه لم يختلف فيه إثنان، وإن اختلفوا في مؤدّاه لأغراض وشوائب غير خافية على النابه البصير.
فذكرها من أئمة المؤرخين البلاذري المتوفى سنة 279 في أنساب الأشراف، وإبن قتيبة المتوفى 276 في المعارف؛ والإمامة والسياسة، والطبري المتوفى 310 في كتاب مفرد؛ وابن زولاق الليثي المصري المتوفى 287 في تأليفه، والخطيب البغدادي المتوفى 463 في تاريخه، وابن عبد البر المتوفى 463 في الاستيعاب، والشهرستاني المتوفى 548 في الملل والنحل، وابن عساكر المتوفى 571 في تاريخه، وياقوت الحموي في معجم الأدباء ج 18 ص 84 من الطبعة الأخيرة، وابن الأثير المتوفى 630 في أُسد الغابة، وابن أبي الحديد المتوفى 656 في شرح نهج البلاغة، وابن خلكان المتوفى 681 في تاريخه واليافعي المتوفى 768 في مرآة الجنان، وابن الشيخ البلوي في ألف باء، وابن كثير الشامي المتوفى 774 في البداية والنهاية، وابن خلدون المتوفى 808 في مقدّمة تاريخه، وشمس الدين الذهبي في تذكرة الحفّاظ، والنويري المتوفى حدود 833 في نهاية الإرب في فنون الأدب، وابن حجر العسقلاني المتوفى 852 في الإصابة وتهذيب التهذيب، وابن الصباغ المالكي المتوفى 855 في الفصول المهمّة، والمقريزي المتوفى 845 في الخطط، وجلال الدين السيوطي المتوفى 910 في غير واحد من كتبه، والقرماني الدمشقي المتوفى 1019 في أخبار الدول، ونور الدين الحلبي المتوفى 1044 في السيرة الحلبية، وغيرهم.
وهذا الشأن في علم التاريخ لا يقلّ عنه الشأن في فنّ الحديث، فإنّ المحدِّث إلى أيّ شطر ولّى وجهه من فضاء فنّه الواسع، يجد عنده صحاحاً ومسانيد تثبت هذه المأثرة لوليّ أمر الدين عليه السلام، ولم يزل الخلف يتلقّاه من سلفه حتى ينتهي الدور إلى جيل الصحابة الوعاة للخبر، ويجد لها مع تعاقب الطبقات بلجاً ونوراً يذهب بالأبصار، فإن أغفل المحدّث عمّا هذا شأنه، فقد بخس للأُمّة حقاً، وحرمها عن الكثير الطيّب ممّا أسدى إليها نبيّها نبيّ الرحمة من برّه الواسع؛ وهدايته لها إلى الطريقة المثلى.
فذكرها من أئمة الحديث: إمام الشافعية أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 كما في نهاية ابن الأثير، وإمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى 241 في مسنده
ومناقبه، وابن ماجة المتوفى 273 في سننه، والترمذي المتوفى 276 في صحيحه، والنسائي المتوفى 303 في الخصايص، وأبو يعلى الموصلي المتوفى 307 في مسنده، والبغوي المتوفى 317 في السنن، والدولابي المتوفى 320 في الكنى والأسماء، والطحاوي المتوفى 321 في مشكل الآثار، والحاكم المتوفى 405 في المستدرك، وابن المغازلي الشافعي المتوفى 483 في المناقب، وابن مندة الاصبهاني المتوفى 512 بعدّة طرق في تأليفه، والخطيب الخوارزمي المتوفى 568 في المناقب ومقتل الإمام السبط عليه السلام، والكنجي المتوفى 658 في كفاية الطالب، ومحب الدين الطبري المتوفى 694 في الرياض النضرة، وذخاير العقبى، والحمويني المتوفى 722 في فرايد السمطين، والهيثمي المتوفى 807 في مجمع الزوايد، والذهبي المتوفى 748 في التلخيص، والجزري المتوفى 830 في أسنى المطالب، وأبو العباس القسطلاني المتوفى 923 في المواهب اللدنية، والمتقي الهندي المتوفى 975 في كنز العمال، والهروي القاري المتوفى 1014 في المرقاة في شرح المشكاة، وتاج الدين المناوي المتوفى 1031 في كنوز الحقايق في حديث خير الخلايق. وفيض القدير، والشيخاني القادري في الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ، وباكثير المكّي المتوفى 1047 في وسيلة الآمال في مناقب الآل، وأبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح المواهب، وابن حمزة الدمشقي الحنفي في كتاب البيان والتعريف، وغيرهم.
كما أنّ المفسّر نصب عينيه آيٌ(1) من القرآن الكريم نازلةٌ في هذه المسألة يرى من واجبه الإفاضة بما جاء في نزولها وتفسيرها، ولا يرضى لنفسه أن يكون عمله مبتوراً، وسعيه مخدجاً، فذكرها من أئمة التفسير الطبري المتوفى 310 في تفسيره، والثعلبي المتوفى 427 / 437 في تفسيره، والواحدي المتوفى 468 في أسباب النزول، والقرطبي المتوفى 567 في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره، والفخر الرازي المتوفى 606 في تفسيره الكبير، وابن كثير الشامي المتوفى 774 في تفسيره، والنيشابوري المتوفى
_____________________
1 - كقوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) . في سورة المائدة وقوله فيها:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) . وقوله في المعارج:(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) .
في القرن الثامن في تفسيره، وجلال الدين السيوطي في تفسيره، والخطيب الشربيني في تفسيره، والآلوسي البغدادي المتوفى 1270 في تفسيره، وغيرهم.
والمتكلّم حين يقيم البراهين في كلّ مسألة من مسائل علم الكلام، إذا انتهى به السير إلى مسألة الإمامة فلا مُنتدح له من التعرّض لحديث الغدير حجّةً على المدّعي أو نقلاً لحجّة الخصم، وإن أردفه بالمناقشة في الحساب عند الدلالة، كالقاضي أبي بكر الباقلاني البصري المتوفى سنة 403 في التمهيد، والقاضي عبد الرحمن الإيجي الشافعي المتوفى 756 في المواقف، والسيد الشريف الجرجاني المتوفى 816 في شرح المواقف؛ والبيضاوي المتوفى 685 في طوالع الأنوار، وشمس الدين الاصفهاني في مطالع الأنظار؛ والتفتازاني المتوفى 792 في شرح المقاصد، والقوشجي المولى علاء الدين المتوفى 879 في شرح التجريد. وهذا لفظهم.
إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد جمع الناس يوم غدير خمّ موضع بين مكة والمدينة بالجحفة وذلك بعد رجوعه من حجّة الوداع، وكان يوماً صائفاً حتى أنّ الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدّة الحرّ، وجمع الرجال، وصعد عليها، وقال مخاطباً: معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: أللّهم بلى، قال: مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله(1) .
ومن المتكلّمين القاضي النجم محمد الشافعي المتوفى 876 في بديع المعاني، وجلال الدين السيوطي في أربعينه، ومفتي الشام حامد بن علي العمادي في الصلاة الفاخرة بالأحاديث المتواترة، والآلوسي البغدادي المتوفى 1324 في نثر اللئالي، وغيرهم.
واللغويّ لا يجد مُنتدحاً من الايعاز إلى حديث الغدير عند إفاضة القول في معنى المولى أو الخمّ. أو الغدير. أو الوليّ. كابن دريد محمد بن الحسن المتوفى 321 في جمهرته ج 1 ص 71(2) وابن الأثير في النهاية، والحموي في معجم البلدان في خمّ، والزبيدي الحنفي في تاج العروس، والنبهاني في المجموعة النبهانية.
_____________________
1 - ذكرنا لفظهم لكونه غير مسند بل ذكروه إرسال المسلم.
2 - قال: غدير خم معروف وهو الموضع الذي قام فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كذا في المطبوع من الجمهرة، وقد حكى عنه ابن شهر آشوب وغيره في العصور المتقادمة من النسخ المخطوطة من الجمهرة ما نصه: هو الموضوع الذي نص النبي عليه السلام فيه على عليّ (ع) اهـ وقد حرفته يد الطبع الأمينة
واقعة الغدير
أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره، وأذّن في الناس بذلك، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك التي يُقال عليها حجّة الوداع. وحجَّة الاسلام. وحجَّة البلاغ. وحجَّة الكمال. وحجَّة التمام(1) ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله، فخرج صلى الله عليه وآله من المدينة مُغتسلاً مُتدهِّناً مُترجِّلاً مُتجرِّداً في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة، وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج، وسار معه أهل بيته، وعامّة - المهاجرين والأنصار، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس(2) .
وعند خروجه صلى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدري (بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما) أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحج معه صلى الله عليه وآله، ومع ذلك كان معه جموعٌ لا يعلمها إلّا الله تعالى، وقد يقال: خرج معه تسعون ألف، ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، وقيل: مائة ألف وعشرون ألفاً، وقيل: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، ويقال أكثر من ذلك، وهذه عدّة من خرج معه، وأما الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع عليّ (أمير المؤمنين) وأبي موسى(3) .
أصبح صلى الله عليه وآله يوم الأحد بيلملم، ثم ارح فتعشّى بشرف السيالة، وصلّى هناك المغرب والعشاء، ثم صلّى الصبح بعرق الظبية، ثم نزل الروحاء، ثم سار من الروحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى وتعشّى به، وصلّى الصبح بالأثابة، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج واحتجم بلحى جمل «وهو عقبة الجحفة» ونزل السقياء يوم الأربعاء، وأصبح بالأبواء، وصلّى هناك ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة، ومنها إلى قديد وسبت فيه، وكان يوم الأحد بعسفان، ثم سار فلمّا كان بالغميم اعترض المشاة فصفّوا
_____________________
1 - الذي نظنه «وظن الألمعي يقين» إن الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) ، الآية كما إن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، الآية.
2 - الطبقات لابن سعد ج 3 ص 225، إمتاع المقريزي ص 510، إرشاد الساري ج 6 ص 429.
3 - السيرة الحلبية ج 3 ص 283، سيرة أحمد زيني دحلان ج 3 ص 3، تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع، تذكرة خواص الأمة ص 18، دائرة المعارف لفريد وجدي ج 3 ص 542.
صفوفاً فشكوا إليه المشي، فقال: استعينوا باليسلان «مشيٌ سريعٌ دون العدو» ففعلوا فوجدوا لذلك راحة، وكان يوم الإثنين بمرّ الظهران فلم يبرح حتى أمسى وغربت له الشمس بسرف فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكة، ولـمّا انتهى إلى الثنيَّتين بات بينهما فدخل مكة نهار الثلاثاء(1) .
فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ووصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيِّين والمصريِّين والعراقيِّين، وذلك يوم الخميس(2) الثامن عشر من ذي الحجة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد حتى إذا أخذ القوم منازلهم فقمّ ما تحتهنّ حتى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، وظلّل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فلمّا انصرف صلى الله عليه وآله من صلاته قام خطيباً وسط القوم(3) على أقتاب الإبل(4) وأسمع الجميع، رافعاً عقيرته فقال:
الحمد لِله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكّل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ، ولا مضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله - أما بعد -: أيها الناس قد نبَّأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبيٌّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأجبت، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنته حقّ وناره حقّ وأنَّ الموت حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها
_____________________
1 - الإمتاع للمقريزي ص 513 - 517.
2 - هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير وسيوافيك كلامنا فيه ص 41.
3 - جاء في لفظ الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 156 وغيره.
4 - ثمار القلوب ص 511 ومصادر أخر كما مرت ص 8.
وأنَّ الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: أللّهم اشهد، ثمّ قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنَّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى(1) فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلِّفوني في الثقلين(2) فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرفٌ بيد الله عز وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا، والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يتفرِّقا حتى يراد عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيّها الناس مَن أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، يقولها ثلث مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات ثم قال: أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغايب، ثم لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي، ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هّنأه في مقدّم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر كلٌّ يقول: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم، فقال حسان: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهن، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال:
يناديهمُ يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ فاسمع بالرسول مناديا(3) |
هذا مجمل القول في واقعة الغدير وسيوافيك تفصيل ألفاظها، وقد أصفقت الأُمّة على هذا وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيط واقعةٌ إسلاميةٌ غديريةٌ غيره، ولو أُطلق يومه فلا
_____________________
1 - صنعاء: عاصمة اليمن اليوم. وبصرى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.
2 - الثقل، بفتح المثلثة والمثناة: كل شيء خطير نفيس.
3 - إلى آخر الأبيات الآتية في ترجمة حسان في شعراء القرن الأول في الجزء الثاني.
ينصرف إلّا إليه، وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم من الجحفة، ولم يعرف أحد من البحَّاثة والمنقّبين سواه، نعم: شذّ عنهم (الدكتور ملحم إبراهيم الأسود) في تعليقه على ديوان أبي تمام فإنّه قال: هي واقعة حرب معروفة. ولنا حول ذلك بحثٌ ضاف تجده في ترجمة أبي تمام من الجزء الثاني إنشاء الله.
العناية بحديث الغدير
كان للمولى سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث، لتتداوله الألسن وتلوكه أشداق الرواة، حتى يكون حجَّة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدى صلوات الله عليه، ولذلك أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدحم الجماهير عند منصرف نبيِّه صلى الله عليه وآله من الحج الأكبر، فنهض بالدعوة وكراديس الناس وزرافاتهم من مختلف الديار محتفَّةٌ به، فردّ المتقدّم، وجعجع بالمتأخّر، وأسمع الجميع(1) وأمر بتبليغ الشاهد الغايب ليكونوا كلهم رواة هذا الحديث، وهم يربون على مائة ألف ولم يكتف سبحانه بذلك كله حتى أنزل في أمره الآيات الكريمة تُتلامع مرّ الجديدين بكرةً وعشيّاً، ليكون المسلمون على ذكر من هذه القضية في كل حين، وليعرفوا رُشدهم، والمرجع الذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم.
ولم يزل مثل هذه العناية لنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله حيث استنفر أُمم الناس للحج في سنته تلك، فالتحقوا به ثباً ثباً، وكراديس كراديس، وهو صلى الله عليه وآله يعلم أنه سوف يبلّغهم في منتهى سفره نبأً عظيماً، يقام به صرح الدين، ويشاد علاليه، وتسود به أمّته الأُمم، ويدبّ ملكها بين المشرق والمغرب، لو عقلت صالحها، وأبصرت طريق رشدها(2) ولكن...
_____________________
1 - روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصايص ص 21 وفيه: قال أبو الطفيل: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه. وصححه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي ج 5 ص 208، وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94: ينادي رسول الله بأعلى صوته، وقال ابن الجوزي في المناقب: كان معه صلى الله عليه وآله من الصحابة ومن الأعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة.
2 - أخرج أحمد في مسنده 1 ص 109 عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: وأن تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديّا يأخذ بكم الطريق المستقيم. وروى الخطيب البغدادي في تاريخه ج 1 ص 47 بإسناده عن حذيفة في حديث حرف صدره وزيد عليه عن النبي صلى الله عليه وآله: وإن وليتموها (الخلافة) عليّا وجدتموه هاديا مهديا يسلك بكم على الطريق المستقيم =
ولهذه الغاية بعينها لم يبرح أئمة الدين سلام الله عليهم يهتفون بهذه الواقعة، ويحتجّون بها لإمامة سلفهم الطاهر، كما لم يفتأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بنفسه يحتجّ بها طيلة حياته الكريمة، ويستنشد السامعين لها من الصحابة الحضور في حجّة الوداع في المنتديات ومجتمعات لفائف الناس، كل ذلك لتبقى غضَّةً طريَّةً، بالرغم من تعاور الحقب والأعوام ولذلك أمروا شيعتهم بالتعيّد في يوم الغدير والاجتماع وتبادل التهاني والبشائر، إعادةً لجدَّة هاتيك الواقعة العظيمة، كما ستمرّ عليك تفاصيل هذه الجمل في هذا الكتاب إنشاء الله تعالى، فإلى الملتقى.
وللإمامية مجتمعٌ باهرٌ يوم الغدير عند المرقد العلويّ الأقدس، يضمّ إليه رجالات القبائل ووجوه البلاد من الدانين والقاصين، إشادةً بهذا الذكر الكريم، ويروون عن أئمة دينهم ألفاظ زيارة مطنبة فيها تعداد أعلام الإمامة، وحجج الخلافة الدامغة من كتاب وسنَّة، وتبسّط في رواية حديث الغدير، فترى كل فرد من أفراد تلكم الآلاف المألّفة يلهج بها، رافعاً عقيرته، مبتهجاً بما اختصه الله من منحة الولاية والهداية إلى صراطه المستقيم، ويرى نفسه راوياً لتلك الفضيلة؛ مثبتا لها؛ يدين الله بمفادها؛ ومن لم يتح له الحظوة بالمثول في ذلك المشعر المقدّس
_____________________
= وفي رواية أبي داود: إن تستخلفوه (عليا) ولن تفعلوا ذلك يسلك بكم الطريق وتجدوه هاديا مهديا. وفي حديث أبي نعيم في الحلية ج 1 ص 64 عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم وفي لفظ آخر: وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم، وفي كنز العمال ج 6 ص 160 عن فضايل الصحابة لأبي نعيم، وفي حليته ج 1 ص 64 إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء، وأخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في الكفاية ص 67 بهذا للفظ وبلفظ أبي نعيم الأول، وفي الكنز ج 6 ص 160 عن الطبراني وفي المستدرك للحاكم إن وليتموها عليا فهاد مهدي يقيمكم على طريق مستقيم، وروى الخطيب الخوارزمي في المناقب ص 68 مسندا عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصحر فتنفس الصعداء، فقلت: يا رسول الله مالك تتنفس؟ قال: يا بن مسعود نعيت إلي نفسي، فقلت: يا رسول الله استخلف، قال: من؟ قلت: أبا بكر فسكت، ثم تنفس، فقلت؟ مالي أراك تتنفس؟ قال: نعيت إلي نفسي. فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من؟ قلت: عمر بن الخطاب. فسكت، ثم تنفس قال فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال نعيت إلي نفسي، فقلت: يا رسول استخلف قال: من؟ قلت: علي بن أبي طالب قال: أوه ولن تفعلوا إذا أبدا، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة، ورواه ابن كثير في البداية ج 7 ص 360 عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري عن أبي عبد الله محمد بن علي الآدمي عن إسحاق الصنعاني عن عبد الرزاق عن أبيه عن ابن ميناء عن عبد الله بن مسعود.
فإنّه يتلوها في نائية البلاد؛ ويومي إليه من مستقرّه؛ وليوم الغدير وظائف من صوم وصلاة ودعاء فيها هتافٌ بذكره؛ تقوم بها الشيعة في أمصارها؛ وحواضرها؛ وأوساطها؛ والقرى؛ والرساتيق فهناك تجد ما يُعَدّون بالملايين؛ أو يُقدّرون بثلث المسلمين أو نصفهم رواتاً للحديث؛ مخبتين إليه معتنقين له ديناً ونحلة.
وأمّا كتب الإماميّة في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام فضع يدك على أيّ منها تجده مفعماً بإثبات قصَّة الغدير والاحتجاج بمؤدّاها؛ فمن مسانيد عنعنتها الرواة إلى منبثق أنوار النبوّة؛ ومراسيل أرسلها المؤلِّفون إرسال المسلّم؛ حذفوا أسانيدها لتسالم فرق المسلمين عليها.
ولا أحسب أنّ أهل السنَّة يتأخَّرون بكثير من الإمامية في إثبات هذا الحديث؛ والبخوع لصحته؛ والركون إليه؛ والتصحيح له؛ والاذعان بتواتره، أللهمّ إلّا شذّاذ تنكّبت عن الطريقة؛ وحدت بهم العصبيَّة العمياء إلى رمي القول على عواهنه، وهؤلاء لا يُمثِّلون من جامعة العلماء إلا أنفسهم، فإنّ المثبتين المحققين للشأن المتولِّعين في الفن لا تخالجهم أيّة شبهة في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها متعاضدةً متظافرةً بل متواترة(1) إلى جماهير من الصحابة والتابعين، وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على حروف الهجاء:
رواة حديث الغدير من الصحابة
(حرف الألف)
1 - أبو هريرة الدوسي المتوفى 57/58/59، وهو ابن ثمان وسبعين عاماً * يوجد حديثه مسنداً في تاريخ الخطيب البغدادي ج 8 ص 290 بطريقين عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عنه بلفظه الآتي، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج المزّي، وتهذيب التهذيب ج 7 ص 327، ومناقب الخوارزمي ص 130 وعدّه في كتابه مقتل الإمام
_____________________
1 - رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقاً؛ وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقاً؛ والجزري المقري من ثمانين طريقاً؛ وابن عقدة من مائة وخمس طرق؛ وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقاً؛ وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقاً؛ وفي تعليق هداية العقول ص 30 عن الأمير محمد اليمني (أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر): إن له مائة وخمسين طريقاً.
السبط الشهيد سلام الله عليه ممن روى حديث الغدير من الصحابة، والجزري في أسنى المطالب ص 3، والدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 259 عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بطرقهم عنه، وتاريخ الخلفاء ص 114 نقلاً عن أبي يعلى الموصلي بطريقه عنه، وفرائد السمطين للحمويني بإسناده عن شهر بن حوشب عنه، وكنز العمال للمتقي الهندي ج 6 ص 154 بطريق ابن أبي شيبة عنه وعن اثنى عشر من الصحابة وج 6 ص 403 عن عميرة بن سعد عنه، والاستيعاب لابن عبد البرّ ج 2 ص 473، والبداية والنهاية لابن كثير الدمشقي ج 5 ص 214 نقلاً عن الحافظين أبي يعلى وابن جرير بإسنادهما عن إدريس وداود عن أبيهما يزيد عنه، وعن شهر بن حوشب عنه، وعن عميرة بن سعد عنه، وحديث الولاية لابن عقدة(1) ونخب المناقب لأبي بكر الجعابي(2) ، ونزل الأبرار ص 20 من طرق أبي يعلى الموصلي وابن أبي شيبة عنه.
2 - أبو ليلى الأنصاري يقال: إنه قتل بصفين سنة 37 * يوجد لفظه مسنداً في مناقب الخوارزمي ص 35 بالإسناد عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن والده قال قال أبي: دفع النبيّ صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ففتح الله تعالى على يده، وأوقفه يوم غدير خمّ فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة، وروى عنه حديث الغدير ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114، والسمهودي في جواهر العقدين.
3 - أبو زينب بن عوف الأنصاري * يوجد لفظه في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205، والإصابة ج 3 ص 408 عن الأصبغ بن نباتة، وج 4 ص 80 عن حديث الولاية لابن عقدة من طريق علي بن الحسن العبدي عن سعد الاسكاف عن الأصبغ، وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم الرحبة وفي المستنشدين أبو زينب المذكور، وستقف على لفظ الحديث إنشاء الله.
4 - أبو فضالة الأنصاري من أهل بدر قتل بصفين مع علي (ع) * ممن شهد لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم الرحبة في رواية أصبغ بن نباتة المرويّة في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج5
_____________________
1 - أخذنا طرق ابن عقدة في كتابه حديث الولاية من أسد الغابة والإصابة وطرايف السيد الأكبر السيد ابن طاوس وغيرهم.
2 - طرق الجعابي حكاها العلامة السروي في المناقب ج 1 ص 529 عن الصاحب ابن عباد عن الجعابي ونقل طرقه عن كتابه (نخب المناقب) العلامة أبو الحسن الشريف في ضياء العالمين فنحن نأخذها عنهما.
ص 205 عن حديث الولاية، وعدّه القاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
5 - أبو قدامة الأنصاري(1) أحد المستنشدين يوم الرحبة كما في أُسد الغابة ج 5 ص 276 عن ابن عقدة بإسناده عن محمد بن كثير عن فطر وابن الجارود عن أبي الطفيل عنه لـمّا شهد لعلي (ع) يوم الرحبة، وفي حديث الولاية لابن عقدة، وجواهر العقدين للسمهودي، والإصابة في ج 4 ص 159 عن ابن عقدة في حديث الولاية من طريق محمد بن كثير عن فطر عن أبي الطفيل قال: كنّا عند عليّ (ع) فقال: اُنشد الله من شهد يوم غدير خمّ، الحديث كما يأتي وفيه: ممن شهد لعليّ (ع) به أبو قدامة الأنصاري.
6 - أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري * روى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 حديث المناشدة وشهادته لعلي عليه السلام في الكوفة بحدث الغدير، ورواه ابن عقدة في حديث الولاية.
7 - أبو الهيثم بن التيهان قتل بصفين سنة 37 * يوجد حديثه في حديث الولاية لابن عقدة، ونخب المناقب للجعابي، وفي مقتل(2) الخوارزمي عدّه ممن روى حديث الغدير من الصحابة وفي جواهر العقدين للسمهودي عن فطر وأبي الجارود عن أبي الطفيل عنه شهادته لعلي عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة، وفي تاريخ آل محمد ص 67 عدّه من رواة حديث الغدير.
8 - أبو رافع القبطي(3) مولى رسول الله صلى الله عليه وآله * روى حديثه ابن عقدة في حديث الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخبه، وعدّه الخوارزمي في مقتله ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
9 - أبو ذويب خويلد (أو خالد) بن خالد بن محرث الهذلي الشاعر الجاهلي الاسلامي المتوفّى في خلافة عثمان * روى الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية، والخطيب الخوارزمي في الفصل الرابع من مقتل الإمام السبط سلام الله عليه.
10 - أبو بكر بن أبي قحافة التيمي المتوفّى 13 * روى عنه حديث الغدير ابن عقدة
_____________________
1 - قال ابن حجر في الإصابة ج 4 ص 159: لعله هو أبو قدامة بن سهيل بن الحارث بن جعدبة بن ثعلبة ابن سالم بن مالك بن واقف وهو سالم.
2 - نسخته موجودة عندنا.
3 - اختلف في اسمه بين إبراهيم وأسلم وهرمز وثابت وسنان ويسار وقرمان وعبد الرحمن ويزيد
بإسناده في حديث الولاية، وأبو بكر الجعابي في النخب، والمنصور الرازي في كتابه في حديث الغدير، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 3 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
11 - أُسامة بن زيد بن حارثة الكلبي المتوفّى 54 وهو ابن 75 عاماً * يوجد حديثه في حديث الولاية، ونخب المناقب.
12 - أُبيّ بن كعب الأنصاري الخزرجي سيّد القرّآء المتوفّى 30/32 وقيل غير ذلك * روى عنه الحديث أبو بكر الجعابي بإسناده في نخب المناقب.
13 - أسعد بن زرارة الأنصاري * روى ابن عقدة في حديث الولاية عن محمد بن الفضل ابن إبراهيم الأشعري عن أبيه عن المثنّى بن القاسم الحضرمي عن هلال بن أيوب الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديث الغدير(1) وأبو بكر الجعابي في النخب، وأبو سعيد مسعود السجستاني في كتاب الولاية(2) عن أبي الحسن أحمد بن محمد البزاز الصيني إملاءً في صفر سنة 394 قال: حدّثني أبو العباس أحمد بن سعيد الكوفي الحافظ سنة 330، وأخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عمر بن بهتة، وأبو عبد الله الحسين بن هرون بن محمد القاضي الصيني، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني القاضي، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد قال: حدّثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري إلى آخر السند المذكور لابن عقدة، وعدّه شمس الدين الجزري في أسنى المطالب ص 4 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
14 - أسماء بنت عميس الخثعمية * روى عنها ابن عقدة بالإسناد في كتاب الولاية.
15 - أمّ سلمة زوجة النبيّ الطاهر صلى الله عليه وآله * أخرج ابن عقدة من طريق عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة عن أبيه عن جدّه عن أُم سلمة قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد عليّ بغدير خمّ فرفعها حتى رأينا بياض إبطيه فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ثم قال: أيّها الناس؟ إني مُخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، ورواه عنها السمهودي الشافعي في جواهر العقدين كما في ينابيع المودّة ص 40، والشيخ
_____________________
1 - راجع كتاب اليقين في الباب السابع والثلثين.
2 - حكاه عنه ابن طاوس في اليقين وابن حاتم في الدر النظيم في الأئمة اللهاميم.
أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي في وسيلة المآل من طريق ابن عقدة باللفظ المذكور.
16 - أمّ هاني بنت أبي طالب سلام الله عليهما * قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجّته حتى نزل بغدير خمّ ثم قام خطيباً بالهاجرة فقال: أيّها الناس؟ الحديث. أخرجه عنها البزّار في مسنده، ورواه عنه السمهودي الشافعي كما ذكره القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ص 40، وأخرجه عنها ابن عقدة في كتاب حديث الولاية بإسناده.
17 - أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم النبيّ صلى الله عليه وآله المتوفّى 93 * يروي الحديث عنه الخطيب البغدادي في تاريخه ج 7 ص 377، وابن قتيبة الدينوري في المعارف ص 291، وابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عن مسلم الملائي عن أنس، وأبو بكر الجعابي في نخبه، والخطيب الخوارزمي في المقتل، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114 بطريق الطبراني، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154 و403 عن عميرة بن سعيد عنه، والبدخشي في نزل الأبرار ص 20 من طريق الطبراني والخطيب، وُعدّ من رواة حديث الغدير في أسنى المطالب للجزري ص 4.
(حرف الباء الموّحدة)
18 - براء بن عازب الأنصاري الأوسي نزيل الكوفة المتوفّى 72 * يوجد الحديث بلفظه في مسند أحمد ج 4 ص 281 بإسناده عن عفّان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء، وبطريق آخر عن عدي عن البراء بلفظ يأتي في حديث التهنئة إنشاء الله، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 28 و29 عن ابن جدعان عن عدي عنه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّته التي حجّ فنزل في بعض الطريق فأمر بالصلاة جامعة فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلي، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وليّ من أنا مولاه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.
وفي خصايص النسائي ص 16 عن أبي إسحاق عنه، وتاريخ الخطيب البغدادي ج 14 ص 236، وتفسير الطبري ج 3 ص 428، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال، والكشف والبيان للثعلبي يأتي بلفظه وسنده، واستيعاب ابن عبد البر ج 2 ص 473، والرياض النضرة لمحب
الدين الطبري ج 2 ص 169 من طريق الحافظ ابن السمان، ومناقب الخطيب الخوارزمي ص 94 بالإسناد عن عدي عنه، والفصول المهمَّة لابن الصباغ المالكي ص 25 نقلاً عن الحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي والإمام أحمد بن حنبل، وذخاير العقبى للمحبّ الطبري ص 67، وكفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي ص 14 عن عدي بن ثابت عنه، وتفسير الفخر الرازي ج 3 ص 636، وتفسير النيسابوري ج 6 ص 194، ونظم درر السمطين لجمال الدين الزرندي، والجامع الصغير ج 2 ص 555 من طريق أحمد وابن ماجة، ومشكاة المصابيح ص 557 ما روي من طريق أحمد عن البراء وزيد بن أرقم، وشرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام للميبدي بطريق أحمد، وفرايد السمطين بخمس طرق عن عدي بن ثابت عنه، وكنز العمال ج 6 ص 152 من طريق أحمد عنه وص 397 نقلاً عن سنن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده عنه، وفي البداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 209 عن عدي عنه نقلاً عن ابن ماجة، والحافظ عبد الرزاق، والحافظ أبي يعلى الموصلي، والحافظ حسن بن سفيان، والحافظ ابن جرير الطبري، وفي ج 7 ص 349 من طريق الحافظ عبد الرزاق عن معمّر عن ابن جدعان عن عدي عن البراء قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا غدير خمّ بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكم من أُمهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكم من آبائكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست؟ ألست؟ ألست؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه(1) أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن، وكذا رواه ابن ماجة من حديث حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد وأبي هارون العبدي عن عدي بن ثابت عن البراء، وهكذا رواه موسى بن عثمان الحضرمي عن ابن إسحاق عن البراء به. اهـ.
ورواه الحافظ أبو محمد العاصمي في زين الفتى عن أبي بكر الجلاب عن أبي أحمد الهمداني عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم القهستاني عن أبي قريش محمد بن جمعة عن أبي يحيي المقري عن أبيه
_____________________
1 - كذا في المطبوع من البداية وفي المخطوط كما ينقل عنه في العبقات: من كنت مولاه فإن عليّا بعدي مولاه.
عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بلفظ يأتي في حديث التهنئة، ويوجد حديثه في نزل الأبرار ص 19 من طريق أحمد وص 21 من طريق أبي نعيم في فضايل الصحابة عن البراء، وفي الخطط للمقريزي ج 2 ص 222 بطريق أحمد عنه، ومناقب الثلاثة من طريق أحمد والحافظ أبي بكر البيهقي عنه، وفي روح المعاني ج 2 ص 350 عنه، وتفسير المنار ج 6 ص 464 من طريق أحمد وابن ماجة عنه، وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 3 من رواة الحديث.
19 - بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي المتوفّى 63 * يوجد حديثه في مستدرك الحاكم ج 3 ص 110 عن محمد بن صالح بن هاني قال: ثنا أحمد بن نصر وأخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا محمد بن عبد الله العمري، ثنا محمد بن إسحق، ثنا محمد ابن يحيى وأحمد بن يوسف، قالوا: ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي غنية(1) عن حكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عنه، وفي حلية الأولياء ج 4 ص 23 بإسناده من طريق ابن عيينة المذكور، وفي الاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 473 في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام، وعدّه في مقتل الخوارزمي وأسنى المطالب للجزري الشافعي ص 3 ممن روى حديث الغدير من الصحابة، وفي تاريخ الخلفاء ص 114 رواه عنه من طريق البزّار، وفي الجامع الصغير ج 2 ص 555 من طريق أحمد وفي كنز العمال ج 6 ص 397 نقلاً عن الحافظ ابن أبي شيبة وابن جرير وأبي نعيم بإسنادهم عنه، وفي مفتاح النجا ونزل الأبرار ص 20 من طريق البزّار عنه، وفي تفسير المنار ج 6 ص 464 من طريق أحمد عنه.
(حرف الثاء المثلثة)
20 - أبو سعيد ثابت بن وديعة الأنصاري الخزرجي المدني * ممن شهد لعليّ عليه السلام بحديث الغدير كما يأتي في حديث المناشدة في رواية ابن عقدة في حديث الولاية، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205، وعُدّ في تاريخ آل محمد ص 67 ممن روى حديث الغدير.
_____________________
1 - كذا في المستدرك، وفي الحلية لأبي نعيم: ابن عيينة. وفي بعض النسخ: ابن أبي عتبة. وفي بعضها ابن عينة. ويقال: الصحيح ابن أبي غنية.
(حرف الجيم الموحدة)
21 - جابر بن سمرة بن جنادة أبو سليمان السوائي نزيل الكوفة والمتوفّى بها بعد سنة سبعين وفي الإصابة أنه توفي سنة 74 * روى الحديث بلفظه ابن عقدة في حديث الولاية، والخوارزمي في الفصل الرابع من مقتله عدّه ممن روى حديث الغدير من الصحابة، وروى المتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 398 نقلاً عن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده عنه، قال: كنّا بالجحفة «غدير خمّ» إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه.
22 - جابر بن عبد الله الأنصاري المتوفّى بالمدينة 73/74/78 وهو ابن 94 عاماً * روى الحافظ الكبير ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عنه قال: كنّا مع النبيّ صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع فلمّا رجع إلى الجحفة نزل ثمّ خطب الناس فقال: أيها الناس إني مسؤولٌ وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلّغت ونصحت وأدّيت، قال: إني لكم فرط وأنتم واردون عليّ الحوض وإني مخلّفٌ فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، فقال آخذاً بيد علي: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ثم قال: أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.
ورواه عنه أبو بكر الجعابي في نخبه، وابن عبد البر في الاستيعاب ج 2 ص 473، ويوجد حديثه في أسماء الرجال لأبي الحجاج، وتهذيب التهذيب ج 7 ص 337، وكفاية الطالب ص 16 بطريق عالٍ عن مشايخه الحفاظ: الشريف أبي تمام علي بن أبي الفخار الهاشمي، وأبي طالب عبد اللطيف بن محمد القبيطي، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري بطرقهم عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته وعلي بن الحسين ومحمد بن الحنفية وأبو جعفر فدخل رجل من أهل العراق فقال: بالله إلّا ما حدَّثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله؟ إلى آخر ما يأتي في حديث مناشدة رجل عراقي جابر بن عبد الله.
ورواه الحافظ الحمويني في فرايد السمطين في السمط الأوّل في الباب التاسع من طريق الحافظ ابن البطي، وابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 209 بالإسناد عن عبد الله بن محمد بن
عقيل عنه ثم قال: قال شيخنا الذهبي: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه ابن لهيعة عن بكر بن سوادة وغيره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بنحوه، والمتقي في كنز العمال ج 6 ص 398 نقلاً عن البزّار بإسناده عنه، والسمهودي في جواهر العقدين كما نقله عنه القندوزي الحنفي في ينابيعه ص 41 باللفظ المذكور عن إبن عقدة، والوصّابي الشافعي في الإكتفاء نقلاً عن الحافظ ابن أبي شيبة في سننه بإسناده عنه.
وأخرج الحافظ ابن المغازلي كما في العمدة «لابن بطريق» ص 53 بإسناده عن بكر ابن سوادة عن قبيصة بن ذويب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بخمّ فتنحّى الناس عنه وأمر علياً فجمعهم فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوسّدٌ يد علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيّها الناس إني قد كرهت تخلّفكم عنّي حتى خُيّل لي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني؟ ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله الله منّي بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا راض عنه، فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئاً ثم رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، قال: فابتدر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون ويتضرّعون ويقولون: يا رسول الله ما تنحَّينا عنك إلّا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم عند ذلك. ورواه الثعلبي في تفسيره كما في ضياء العالمين.
وعده الخوارزمي في مقتله، والجزري في أسنى المطالب ص 3، والقاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
23 - جبلة بن عمرو الأنصاري * رواه عنه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية.
24 - جُبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي المتوفّى 57/8/9 عدّه القاضي بهلول بهجت في تاريخ آل محمد ص 68 ممن روى حديث الغدير، وروى الهمداني في مودّة القربى عنه شطراً من الحديث، وذكره الحنفي في الينابيع ص 31 و336.
25 - جرير بن عبد الله بن جابر البجلي المتوفّى 51/54 * توجد روايته الحديث في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ج 9 ص 106 نقلاً عن المعجم الكبير للطبراني بإسناده عنه قال: شهدنا الموسم في حجّة الوداع فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خمّ فنادى الصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا، قال: يا أيّها الناس بِمَ تشهدون؟ قالوا:
نشهد أن لا إله إلّا الله، قال: ثمّ مَه؟ قالوا: وأنّ محمداً عبده ورسوله، قال: فمن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله مولانا. ثمّ ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعيه، فقال: من يكن الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، أللهمّ من أحبَّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللهمّ إني لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين(1) فاقض له بالحسنى. قال بشر: قلت مَن هذين العبدين الصالحين؟ قال: لا أدري.
ورواه عنه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114 بطريق الطبراني، وابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 349، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154 و399 بطريق الطبراني، والوصّابي في كتاب الإكتفاء؛ والبدخشي في مفتاح النجا؛ وعدّه الخوارزمي في مقتله من رواة الحديث من الصحابة.
26 - أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري المتوفّى 31 * يُروى حديثه في حديث الولاية لابن عقدة؛ ونخب المناقب للجعابي؛ وفرايد السمطين في الباب الثامن والخمسين؛ وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله ممّن روى حديث الغدير وكذلك شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 4.
27 - أبو جنيدة جندع بن عمرو بن مازن الأنصاري * روى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 1 ص 308 بالإسناد عن عبد الله بن العلا عن الزهري عن سعيد بن جناب عن أبي عنفوانة المازني عن جندع قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار. وسمعته وإلّا صمتا يقول وقد انصرف من حجة الوداع فلمّا نزل غدير خمّ قام في الناس خطيباً وأخذ بيد عليّ وقال: من كنت مولاه فهذا وليّه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. وقال
_____________________
(1) في تعليق هداية العقول ص 31: لعله أراد بالعبدين الصالحين أبا بكر وعمر وقيل: الخضر وإلياس وقيل: حمزة وجعفر رضي الله عنهما لأن عليا عليه السلام كان يقول عند اشتداد الحرب واحمزتاه ولا حمزة لي؟ واجعفراه ولا جعفر لي؟ أقول: هذا رجم بالغيب إذ لا مجال للنظر في تفسير العبدين الصالحين بمن ذكر إلا أن يعثر على نص والظاهر عدم ذلك لما ذكره سيدي العلامة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن المفضل رحمه الله لما سأله بعضهم عن تفسير الحديث فأجاب بما لفظه: لم أعثر عليه في شيء من كتب الحديث إلا أن في رواية مجمع الزوائد ما يدل على عدم معرفة الراوي أيضا بالمراد بالرجلين لأن فيه قال بشر أي الراوي عن جرير: قلت من هذين العبدين الصالحين؟ قال لا أدرى. قال رحمه الله: ومثل هذا إن لم يرد به نقل فلا طريق إلى تفسيره بالنظر
عبد الله بن العلا: فقلت للزهري: لا تُحدّث بهذا بالشام وأنت تسمع ملء أُذنيك سبّ علي فقال: والله إنّ عندي من فضايل عليّ ما لو تحدَّثت لَقُتلتُ. أخرجه الثلاثة.
وروى الشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى من طريق الحافظ أبي نعيم بإسناده عن جندع، وعُدّ في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
(حرف الحاء المهملة)
28 - حَبَّة «بفتح أوله وتشديد الموحّدة» بن جوين أبو قدامة العرني «بضم العين وفتح الراء» البجلي المتوفّى 76 - 79 * وثّقه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 103، وحكى الخطيب في تاريخ 8 ص 276 ثقته عن صالح بن أحمد بن أبيه وذكر أنّه تابعي، روى عنه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية، والدولابي في الكنى والأسماء ج 2 ص 88 عن الحسن ابن علي بن عفان قال: حدّثنا الحسن بن عطية قال: أنبأ يحيى بن سلمة بن كهيل عن حَبَّة العرني عن أبي قلابة(1) قال: نشد الناس عليٌّ في الرحبة فقام بضعة عشر رجلاً فيهم رجل عليه جبّة عليها إزار حضرميّة فشهدوا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعليٌ مولاه، وروى الحافظ ابن المغازلي في المناقب عنه حديث المناشدة الآتي إنشاء الله، والخطيب الخوارزمي عدّه في مقتله ممن روى حديث الغدير من الصحابة، وقال ابن الأثير في أُسد الغابة ج 1 ص 367 في ترجمة حبَّة: ذكره أبو العباس ابن عقدة في الصحابة وروى عن يعقوب بن يوسف بن زياد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك قال: أخبرنا نصر بن مزاحم أخبرنا عبد الملك بن مسلم الملائي عن أبيه عن حبَّة بن جوين العرني البجلي قال. لـمّا كان يوم غدير خمّ دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة نصف النهار قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس أتعلمون أني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا نعم، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. وأخذ بيد عليّ حتى رفعها حتى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك، أخرجه أبو موسى وروى ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 372 من كتاب الموالاة لابن عقدة الحديث المذكور، والقندوزي في ينابيع المودَّة ص 34.
29 - حُبشي «بضم المهملة» بن جنادة السلولي نزيل الكوفة * ممن شهد لعلي عليه السلام
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح: عن حبة العرني أبي قدامة.
يوم المناشدة كما في حديث أصبغ الآتي، رواه ابن عقدة في حديث الولاية، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169 نقلاً عن الذهبي، وروى السيوطي في جمع الجوامع من طريق الطبراني في المعجم الكبير، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 5 ص 211 عن أبي إسحاق عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ورواه عنه أيضا في ج 7 صحيفة 349.
وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 106 قال: حبشي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: أللهمَّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمَّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، رواه الطبراني ورجاله وثقوا وبهذا الطريق نقلاً عن الطبراني ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114 وليست فيه كلمة «أللهمَّ» في صدر الحديث، وروى البدخشي في نزل الأبرار ص 20 ومفتاح النجا، والشيخ إبراهيم الوصابي الشافعي في الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء من طريق الطبراني عنه بلفظ السيوطي. وعدّه الجزري في أسني المطالب ص 4 من رواة الحديث.
30 - حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي * روى الحديث عنه بإسناده ابن عقدة في حديث الولاية، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 1 ص 368 من كتاب الموالاة لابن عقدة بإسناده عن زر ابن حبيش حديث الركبان المسلِّمين على عليّ عليه السلام بقولهم: السلام عليك يا مولانا. وفيه شهادة حبيب لعلي عليه السلام بحديث الغدير، وسيأتي في حديث الركبان، ورواه ابن حجر ملخصاً في الإصابة ج 1 ص 304.
31 - حذيفة بن أُسيد أبو سَريحة «بفتح السين» الغفاري من أصحاب الشجرة تُوفي 40/42 * روى عنه حديث الغدير ابن عقدة في كتاب حديث الموالاة كما نقله عن السمهودي عنه صاحب ينابيع المودة ص 38 قال:
قال السمهودي: وأخرج ابن عقدة في (الموالاة) عن عامر بن ضمرة وحذيفة بن أُسيد قالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس؟ إنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه. وأخذ بيد عليّ فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون ثم قال: أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: وإني سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين فانظروا
كيف تخلّفوني فيهما، قالوا: وما الثقلان؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي. الحديث، وأخرجه أيضاً بطريق آخر ثم قال: أخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة.
وروى الترمذي في صحيحه ج 2 ص 298 عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل عن حذيفة أبي سريحة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن الأثير في أُسد الغابة بالإسناد عن سلمة بن كهيل عنه من طريق الحفّاظ: أبي عمرو وأبي نعيم وأبي موسى، والحمويني في فرايد السمطين وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص 25 نقلاً عن أبي الفتوح أسعد بن أبي الفضايل العجلي في الموجز في فضايل الخلفاء الأربعة يرفعه بسنده إلى حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمرة قالا:
لـمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع ولم يحجّ غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات متغاديات(1) بالبطحاء أن لا ينزل تحتهن أحد حتى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فقمّ ما تحتهن حتى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهن فصلّى بالناس تحتهن وذلك يوم غدير خمّ وبعد فراغه من الصلاة قال: أيها الناس؟ إنه قد نبّأني اللطيف الخبير إنه لم يعمر نبيّ إلا نصف عمر النبيّ الذي كان قبله وإنّي لأظنّ بأني أُدعى وأجيب وإني مسؤولٌ وأنتم مسؤولون هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول: قد بلّغت، وجهدت، ونصحت وجزاك الله خيراً، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنته حقّ، وأنَّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ؟ قالوا: أللهمّ اشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ ألا فإن الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم؛ ألا ومن كنت مولاه فعليُّ مولاه. وأخذ بيد علي فرفعها حتى نظره القوم، ثم قال: أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.
ونقله عن كتاب الموجز للحافظ أبي الفتوح أيضاً صاحب مناقب الثلاثة المطبوع بمصر ص 19، ورواه ابن عساكر في تاريخه عن أبي الطفيل عنه، وابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 209 وج 7 ص 348 قال: وقد رواه معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أُسيد قال. لـمّا قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهنّ ثمّ بعث إليهنّ فصلّى تحتهنّ ثم قام فقال: أيها الناس؟ قد نبّأني
_____________________
1 - كذا في النسخ، والصحيح: متقاربات، كما في ساير المصادر.
اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبيّ إلا مثل نصف عمر الذي قبله وإني لأظنّ أن يوشك أن أُدعى فأُجيب وإني مسؤولٌ وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت، ونصحت، وجهدت، فجزاك الله خيراً، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله وأنّ جنته حقّ، وأنّ ناره حقّ، وأنّ الموت حق، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: أللهمّ اشهد، ثمّ قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فهذا مولاه أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. ثمّ قال: أيها الناس؟ إني فرطكم وإنّكم واردون عليّ الحوض، حوضٌ أعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه آنيةٌ عدد النجوم قدحان من فضّة، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيها: الثقل الأكبر: كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فاستمسكوا به، لا تضلّوا ولا تبدّلوا، والثقل الأصغر: عترتي أهل بيتي فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض رواه ابن عساكر بطوله من طريق معروف.
وبهذا اللفظ رواه عنه ابن حجر في الصواعق ص 25 عن الطبراني وغيره بسند صحيح عنده، والحلبي في السيرة الحلبية ج 3 ص 301 نقلاً عن الطبراني. ورواه بهذا اللفظ الحكيم الترمذي في كتابه «نوادر الأصول» والطبراني في الكبير بسند صحيح كما نقل عنهما صاحب (مفتاح النجا في مناقب آل العبا)، وبهذا التفصيل رواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 165 من طريقي الطبراني وقال: رجال أحد الاسنادين ثقات، وفي نزل الأبرار ص 18 من طريق الترمذي في نوادر الأصول والطبراني في الكبير بإسنادهما عن أبي الطفيل عنه والقرماني في أخبار الدول ص 102 عنه عن النبيّ صلى الله عليه وآله بطريق الترمذي. والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114 نقلاً عن الترمذي، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله والقاضي في تاريخ آل محمد ص 68 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
32 - حذيفة من اليمان اليماني المتوفّى 36(1) * روى الحديث بلفظه ابن عقدة في حديث الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخبه، والحاكم الحسكاني في كتابه (دعاة الهداة إلى أداء
_____________________
1 - قال ابن حجر في التقريب ص 82: صحابي جليل من السابقين صح في مسلم عنه أن رسول الله أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة. حديث مسلم هذا أخرجه كثير من الحفاظ.
حق الموالاة) وقال بعد ذكر حديثه: قرأت حديثه على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقرّ به، وعدّه الجزري في أسني المطالب ص 4 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
33 - حسان بن ثابت * أحد شعراء الغدير في القرن الأول فراجع هناك شعره وترجمته.
34 - الإمام المجتبى الحسن السبط صلوات الله عليه * روى حديثه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية، والجعابي في النخب، وعدّه الخوارزمي من رواة حديث الغدير.
35 - الإمام السبط الحسين الشهيد سلام الله عليه * رواه عنه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية، والجعابي في النخب، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله ممن روى حديث الغدير، وروى الحافظ العاصمي في زين الفتي عن شيخه أبي بكر الجلاب عن أبي سعيد الرازي عن أبي الحسن علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه علي عن الحسين عن أمير المؤمنين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره. ورواه عن شيخه محمد بن أبي زكريا عن أبي الحسن محمد بن علي الهمداني عن أحمد بن علي بن صدقة الرقي عن أبيه عن علي بن موسى عن أبيه موسى. إلى آخر السند واللفظ المذكورين، ورواه الحافظ ابن المغازلي في المناقب عن أبي الفضل محمد بن الحسين البرحي الاصبهاني يرفعه إلى الحسين السبط عليه السلام، والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ج 9 ص 64 بلفظ وسند يأتيان إنشاء الله تعالى، ويأتي احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في محلّه.
(حرف الخاء المعجمة)
36 - أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري استشهد غازياً بالروم سنة 50/51/52 * روى حديثه ابن عقدة في حديث الولاية، والجعابي في نخب المناقب، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 5 ص 6 بالإسناد عن يعلى بن مرّة عنه وج 3 ص 307 وج 5 ص 205 بالإسناد عن أصبغ بن نباتة عنه، وابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 209 عن أحمد بن حنبل عن ابن آدم عن الأشجعي عن رياح بن الحارث عنه، والسيوطي في جمع الجوامع، وتاريخ الخلفاء ص 114 من طريق أحمد عنه، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 2 ص 154 بطريق أحمد والطبراني في المعجم الكبير والضياء المقدسي عنه وعن جمع من الصحابة، وابن حجر العسقلاني في الإصابة ج 7 ص 780 وج 6 ص
223 وج 2 من الطبعة الأولى ص 408، والسمهودي في جواهر العقدين عن أبي الطفيل عنه، والبدخشي في نزل الأبرار ص 20 من طريقي أحمد والطبراني، راجع حديثي الرحبة والركبان من هذا الكتاب، وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 4 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
37 - أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي المتوفّى 21/22 * أخرج الجعابي حديثه بإسناده في النخب.
38 - خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين المقتول بصفين سنة 37 * روى حديثه ابن عقدة في حديث الولاية، والجعابي في نخب المناقب، والسمهودي في جواهر العقدين بالإسناد عن أبي الطفيل عنه، وروى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 بطريق أبي موسى عن علي بن الحسن العبدي عن الأصبغ بن نباتة حديث المناشدة يوم الرحبة وفيه شهادة خزيمة لعليّ عليه السلام بحديث الغدير، وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 4 والقاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة الحديث من الصحابة.
39 - أبو شريح خويلد «على الأشهر» ابن عمرو الخزاعي نزيل المدينة المتوفّى 68 * أحد الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة كما يأتي في حديثها.
(حرف الراء المهملة وأختها المعجمة)
40 - رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري * توجد روايته في حديث الولاية بإسناد ابن عقدة، ونخب المناقب للجعابي، وكتاب الغدير لمنصور الرازي.
41 - زبير بن العوام القرشي المقتول سنة 36 * روى الحديث عنه ابن عقدة في كتاب الولاية، والجعابي في نخبه، والمنصور الرازي في كتاب الغدير، وهو أحد العشرة المبشَّرة الذين عدَّهم الحافظ ابن المغازلي من رواة الغدير، وعدّه الجزري الشافعي من رواة حديث الغدير في أسنى المطالب ص 3.
42 - زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي المتوفّى 66/68 * أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 368 عن ابن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي، قال: سألت زيد بن أرقم؟ فقلت له: إن ختناً لي حدَّثني عنك بحديث في شأن عليّ
يوم غدير خمّ فأنا أُحبّ أن أسمعه منك؟ فقال: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك مني بأس، فقال: نعم كنّا بالجحفة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا ظهراً وهو آخذٌ بعضد عليّ، فقال: يا أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه؛ قال: فقلت له: هل قال: أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه؟ قال: إنَّما أُخبرك كما سمعت(1) .
وفي المسند ج 4 ص 372 عن سفيان عن أبي عوانة عن المغيرة عن أبي عبيد عن ميمون أبي عبد الله قال: قال زيد بن أرقم وأنا اسمع: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له: وادي خمّ فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا وظُلّل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: ألستم تعلمون؟ أو لستم تشهدون أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإنّ علياً مولاه، أللهمَّ عاد من عاداه، ووال من والاه، ورواه في المسند ج 4 ص 372 عن محمد بن جعفر عن شعبة عن ميمون، ورواه النسائي عن زيد بإسناده في الخصايص ص 16.
وفي الخصايص للنسائي ص 15 عن أحمد بن المثنّى قال: حدَّثنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرنا أبو عوانة عن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لَـمّا رجع النبيّ صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني دُعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما الأكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلّفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ثمّ قال: إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم إنه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وإنه ما كان في الدوحات أحدٌ إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه،
وفي الخصايص أيضاً ص 16 عن قتيبة بن سعيد عن ابن أبي عدي عن عوف عن أبي عبد الله ميمون قال: قال زيد بن أرقم: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى نشهد لأنت أولى بكل مؤمن من
_____________________
1 - كتمان زيد ذيل الحديث عن عطية كان للتقية كما يعرب عنها نفس الحديث وقد رواه عنه غيره كما ترى.
نفسه قال: فإني من كنت مولاه فهذا مولاه، وأخذ بيد عليّ. وبهذا اللفظ رواه الدولابي في الكنى والأسماء ج 2 ص 61 عن أحمد بن شعيب عن قتيبة بن سعيد عن ابن أبي عدي عن عوف عن ميمون عن زيد قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكّة والمدينة إذ نزلنا منزلاً يقال له: غدير خمّ فنودي: إنّ الصلاة جامعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه. الحديث.
وروى مسلم في صحيحه ج 2 ص 325 طبعة سنة 1327 بإسناده عن أبي حيّان عن يزيد ابن حيّان عن زيد وبطرق أخرى شطراً من حديث الغدير وقال: خطب النبيّ صلى الله عليه وسلم بماء يُدعى خمّاً. ولم يَرو منه ما في الولاية (مع رواية مشايخه إيّاه) لمرمى هو أعرف به، وروى الحافظ البغوي في مصابيح السنَّة ج 2 ص 199 حديث الولاية عن زيد وعدّه من الحسان، والحافظ الترمذي رواه في صحيحه عن أبي عبد الله ميمون عن زيد ج 2 ص 298 وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
وروى الحاكم في المستدرك ج 3 ص 109 عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي عن يحيى بن حمّاد قال: وحدَّثني أبو بكر محمد بن بالويه ومحمد بن جعفر البزّار قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي ثنا يحيى بن حمّاد. وحدَّثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه البخاري ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ثنا خلف بن سالم المخرمي ثنا يحيى بن حمّاد ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد، وصحَّحه، وبهذا السند رواه أحمد في المسند ج 1 ص 118 عن شريك عن الأعمش.
وفي ص 109 عن أبي بكر بن إسحق ودعلج بن أحمد السجزي قالا، أنبأ محمد بن أيّوب ثنا الأزرق بن عليّ ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ثنا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن زيد، يقول: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة عند سمرات(1) خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيّة فصلّى ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال: ما شاء الله أن يقول؛ ثم قال: أيها الناس؟ إني تاركٌ فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتبعتموهما وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي، ثمّ قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلث مرّات قالوا: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
_____________________
1 - جمع السمرة بضم الميم: ضرب من شجر الطلح.
من كنت مولاه فعلي مولاه.
وفي ص 533 عن محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا كامل أبو العلا قال سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خمّ فأمر بدوح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرّاً منه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس إنه لم يُبعث نبيٌّ قطّ إلّا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإني أوشك أن أُدعى فأجبت وإني تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده: كتاب الله عز وجل، ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
وروى الحافظ العاصمي في زين الفتي، قال: أخبرني الشيخ أحمد بن محمد بن إسحق ابن جمع، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن علي الدرسكي عن محمد بن الحسين بن القاسم عن الإمام أبي عبد الله محمد بن كرام رضي الله عنه عن علي بن إسحق عن حسيب بن حسيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحق الهمداني عن عمرو عن زيد بن أرقم أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أتى غدير خمّ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه حتى إذا فرغ من خطبته أخذ بيد عليّ وبعضده حتى رُؤي بياض إبطه فقال: أيها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، وأحبّ من أحبه، ثم قال لعلي: يا علي ألا أُعلّمك كلمات تدعو بهنّ لو كانت ذنوبك مثل عدد الذرّ لغفر لك مع إنك مغفور قل: أللهمّ لا إله إلّا أنت تباركت سبحانك ربّ العرش العظيم.
ورواه عنه بإسناده صاحب فرايد السمطين في الباب الثامن والخمسين، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169، والميبدي في شرح ديوان أمير المؤمنين من طريق أحمد، والذهبي في تلخيصه ج 3 ص 533 وصححه، ورواه بطرق أُخرى عن زيد، وفي ميزان الاعتدال ج 3 ص 224 رواه عن غندر عن شعبة عن ميمون أبي عبد الله عن زيد، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص 24 عن الترمذي والزهري عن زيد، وقال: روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، هذا اللفظ بمجرّده رواه الترمذي ولم يزد عليه، وزاد غيره وهو الزهري
ذكر اليوم والزمان والمكان قال: لـمّا حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكة والمدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال: أيها الناس؟ إنّي مسؤولٌ وأنتم مسؤولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت، قال: وأنا أشهد أني قد بلّغت ونصحت ثم قال: أيّها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله. قال: وأنا أشهد مثل ما شهدتم. ثم قال: أيّها الناس قد خلّفت فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب الله وأهل بيتي، ألا وإنّ اللطيف أخبرني: أنّهما لم يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، حوضي ما بين بُصرى وصنعاء عدد آنيته عدد النجوم إن الله مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي، ثمّ قال: أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي، يقول ذلك ثلاث مرّات، ثم قال في الرابعة وأخذ بيد علي: أللهمّ مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. يقولها ثلاث مرّات، ألا فليبلّغ الشاهد الغايب.
ورواه ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 16 نقلاً عن الترمذي عن زيد، والحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 104 من طريق أحمد والطبراني والبزّار بإسنادهم عن زيد وفي ص 163 ولفظه في الثانية، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني لا أجد لنبيّ إلا نصف عمر الذي قبله وإنّي أوشك أن أُدعى فأجبت فما أنتم قائلون؟ قالوا: نصحت، قال: أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ الجنة حقّ، وأنّ النار حقّ؟ قالوا: نشهد، قال: فرفع يده فوضعها على صدره ثم قال: وأنا أشهد معكم، ثم قال: ألا تسمعون؟ قالوا: نعم، قال: فأني فرطٌ علي الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبُصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضّة فانظروا كيف تخلّفوني في الثقلين، فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: كتاب الله طرفٌ بيد الله عز وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا. الآخر عشيرتي(1) وإنّ اللطيف الخبير نبّأني:
_____________________
1 - كذا في النسخ، والصحيح، عترتي.
أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تُعلّموهما فهم أعلم منكم، ثمّ أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وفي رواية أخصر من هذه: فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة، وقال فيها أيضاً: الأكبر كتاب الله والأصغر عترتي، وفي رواية. لَـمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن، ثم قام فقال: كأني قد دُعيت فأجبت، وقال في آخره: فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينه وسمعه بأذنيه.
وروى في ج 9 ص 105 نقلاً عن الترمذي والطبراني والبزّار بإسنادهم عن زيد، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشجرات فقمّ ما تحتها ورشّ ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلّا قد أخبرنا به يومئذ، ثم قال: أيّها الناس مَن أولى بكم مِن أنفسكم؟ قلنا: الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه. يعني عليّاً ثم أخذ بيده فبسطها ثمّ قال: أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه. ووثق رجاله، انتهى لفظ الحافظ الهيثمي. وأخرج ما رواه الترمذي والنسائي بطريقهما عن زيد بن أرقم.
ورواه عن زيد بن أرقم، الحافظ الزرقاني المالكي في شرح المواهب ج 7 ص 13 ثم قال: وصحّحه الضياء المقدسي، وذكر من طريق الطبراني من الحديث قوله صلّى الله عليه وآله: يا أيها الناس؟ إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليٌ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار.
ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب ص 93 بإسناده عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ محمد بن يعقوب عن الفقيه أبي نصر أحمد بن سهل عن الحافظ صالح بن محمد البغدادي عن خلف بن سالم عن يحيي بن حمّاد عن أبي عوانة عن سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم(1) بلفظ الحافظ النسائي وقد مرّ عن خصايصه في ص 29.
_____________________
1 - هذا هو سند الحاكم المذكور في ص 30 وقد صححه.
ورواه عن زيد بن أرقم، ابن عبد البرّ في الاستيعاب ج 2 ص 473، وأبو الحجّاج في تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 5 ص 208 عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بطريق النسائي، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ نقلاً عن الذهبي، وج 5 ص 209 عن أبي الطفيل ويحيى بن جعدة وأبي عبد الله ميمون عن زيد، وقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ رجاله ثقات، وفي ج 7 ص 348 من طريق غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل عن أبي مريم أو زيد بن أرقم، ومن طريق أحمد بالسند واللفظ المذكورين ص 29، ثم قال: وقد رواه عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي وحبيب الأسّاف، وعطية العوفي، وأبو عبد الله الشامي، وأبو الطفيل عامر بن واثلة.
ورواه الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 14 بطرق ثلثة لأحمد بن حنبل وقال بعد ذكر ألفاظه بطرقه في ص 15: هكذا أخرجه في مسنده وناهيك به راوياً بسند واحد وكيف وقد جمع طرقه مثل هذا الإمام، ثم روى عن مشايخه الحفاظ الأربعة وهم: شيخ الاسلام أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد الباذرائي، والقاضي أبو الفضائل عبد الكريم ابن عبد الصمد الأنصاري، وأبو الغيث فرج بن عبد الله القرطبي، وأبو الفتح نصر الله بن أبي بكر بن أبي إلياس، بأسانيدهم إلى جامع الترمذي بإسناده عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل عن زيد.
ويوجد حديث زيد في جمع الجوامع، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 114، والجامع الصغير ج 2 ص 555 نقلاً عن الترمذي والنسائي والضياء المقدسي، وتهذيب التهذيب لابن حجر ج 7 ص 337، ورياض الصالحين ص 152، والبيان والتعريف ج 2 ص 136 عن الطبراني والحاكم بإسنادهما عن أبي الطفيل عنه، وفي ص 230 عن الترمذي والنسائي والضياء المقدسي بإسنادهم عنه، قال: قال السيوطي: حديثٌ متواتر، وفي كنز العمّال ج 6 ص 152 عن الترمذي والضياء المقدسي وص 154 عن أحمد، والطبراني في المعجم الكبير، والضياء المقدسي عن زيد وعن ثلاثين رجلاً من الصحابة وص 154 نقلاً عن المعجم الكبير للطبراني وفي ص 390 عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي عبد الله ميمون، وعطية العوفي وأبي الضحى جميعا عن زيد، نقلاً عن محمد بن جرير الطبري في حديث الولاية وص 102 عن يزيد بن أبي حيّان عن زيد.
وفي مشكاة المصابيح ص 557 من طريق أحمد عن البراء بن عازب وزبد، وتذكرة خواص الأُمّة ص 18 قال: قال أحمد في الفضايل: ثنا ابن نمير ثنا عبد الملك عن عطية العوفي، قال: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ ختناً لي حدّثني عنك بحديث في شأن علي (ع) يوم الغدير وأنا أُحب أن أسمعه منك، فقال: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم. فقلت: ليس عليك منّي بأس. فقال: نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ظهراً وهو آخذٌ بعضد عليّ بن أبي طالب فقال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى، فقال: مَن كنت مولاه فعليُّ مولاه، قالها أربع مرّات.
قال محمد بن إسماعيل اليمني في «الروضة النديّة شرح التحفة العلويّة» بعد ذكر حديث الغدير بشتى طرقه: وذكر الخطبة بطولها الفقيه العلامة الحميد المحلّي في «محاسن الأزهار» بسنده إلى زيد بن أرقم، قال: أقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ثم نادى الصلاة جامعة فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحرّ وإنّ منّا من يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من شدّة الرمضاء حتى أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى بنا الظهر ثم انصرف إلينا، فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكَّل عليه نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلَّ(1) ولا مضلّ لمن هدى وأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله - أما بعد -: أيّها الناس؟ فإنه لم يكن لنبيّ من العمر إلّا النصف من عمر الذي قبله وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإني شرعت في العشرين ألا وإني يوشك أن أفارقكم، ألا وإني مسؤولٌ وأنتم مسؤولون، فهل بلّغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيبٌ يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلّغت رسالته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله خير ما جزى نبيّاً عن أُمّته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنة حقّ، وأنّ النار حق، وتؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى، قال: فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإني فرطكم وأنتم
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح: أضل ونقلناه ص 10 على ما وجدنا.
تبعي توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن الثقلين كيف خلّفتموني فيهما، قال: فاعتلّ علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما الثقلان؟ قال الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفٌ بيد الله وطرفٌ بأيديكم تمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي، مَن استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، وناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي وليّ، وعدوّهما لي عدوّ، ألا فإنّها لن تهلك أُمّة قبلكم حتى تدين بأهوائها، وتظاهر على نبوّتها، وتقتل مَن قام بالقسط، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ورفعها، فقال: مَن كنت وليّه فهذا وليّه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، قالها ثلاثاً ع 2 ص 236.
ورواه بهذا اللفظ والتفصيل حرفياً الحافظ أبو الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي في المناقب قال: أخبرنا أبو يعلى علي بن أبي عبد الله بن العلاف البزّار إذناً قال أخبرني عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزّاز قال: أخبرني عبد الله(1) محمد بن عثمان قال حدَّثني محمد بن بكر بن عبد الرزاق حدَّثني أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلبي قال: حدَّثني مسلم بن إبراهيم قال: حدَّثني نوح بن قيس الحُداني (بضم المهملة الأولى) حدَّثني الوليد بن صالح عن ابن امرئة زيد بن أرقم الحديث(2) .
وذكر حديث الغدير بلفظ زيد بن أرقم، البدخشاني في نزل الأبرار ص 19 من طريق أحمد والطبراني وفي ص 21 عن أبي نعيم والطبراني أيضاً عن أبي الطفيل عنه، والآلوسي في روح المعاني ج 2 ص 350. ويأتي في التابعين بلفظ أبي ليلى الكندي حديثٌ عن زيد.
43 - أبو سعيد زيد بن ثابت المتوفّى 45/48 وقيل بعد الخمسين * رواه عنه ابن عقدة في حديث الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخبه، وعدّه الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 4 ممن روى حديث الغدير.
_____________________
1 - كذا في النسخ وفيه سقط كما لا يخفى.
2 - نقله عن مناقب «ابن المغازلي» العلامة ابن البطريق المتوفّى 600 «المترجم في لسان الميزان لابن حجر» في العمدة ص 51.
44 - زيد / يزيد بن شراحيل الأنصاري * أحد الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة الآتي حديثه، روى حديث شهادته الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية ونقله عنه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 2 ص 233، وابن حجر في الإصابة ج 1 ص 567، وعُدَّ في مقتل الخوارزمي، وتاريخ آل محمد ص 67 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
45 - زيد بن عبد الله الأنصاري * أخرج حديثه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية.
(حرف السين المهملة)
46 - أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص المتوفّى 54/55/56/58، أخرج الحافظ النسائي في خصايصه ص 3 بإسناده عن مهاجر بن مسمار بن سلمة عن عايشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني وليّكم؟ قالوا: صدقت يا رسول الله، ثم أخذ بيد عليّ فرفعها فقال: هذا وليّي، ويُؤدّي عني دَيني، وأنا موالي مَن والاه، ومعادي مَن عاداه.
وفي الخصايص ص 4 بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال: كنت جالساً فتنقَّصوا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في عليّ خصال ثلث لإن يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم - سمعته يقول: إنه منّي بمنزلة هرون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي. وسمعته يقول: لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. وسمعته يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وفي الخصايص ص 18 وفي طبعة ص 25 بالإسناد عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عايشة بنت سعد عن سعد قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكّة وهو متوجِّهٌ إليها(1) فلمّا بلغ غدير خمّ وقف للناس ثم ردَّ مَن تبعه ولحقه مَن تخلّف فلمّا اجتمع الناس إليه قال: أيها الناس مَن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله. ثلاثاً ثمّ أخذ بيد علي فأقامه ثمّ قال: مَن كان الله ورسوله وليّه فهذا وليّه، أللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، ورواه في ص 18 عن عامر بن سعد عنه، وعن ابن عيينة عن عايشة بنت سعد عنه، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل كما في
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح: وهو متوجه إلى المدينة.
العمدة ص 48 بالإسناد عن عبد الله بن الصقر سنة 299 قال حدَّثنا يعقوب بن حمدان بن كاسب حدَّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه، وربيعة الجرشي عن سعد.
وأخرج الحافظ الكبير محمد بن ماجة في السنن ج 1 ص 30 بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال: قدم معاوية في بعض حجَّاته فدخل عليه سعد فذكروا عليّاً فنال منه فغضب سعد وقال: تقول هذا الرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وسمعته يقول: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. وسمعته يقول: لأُعطينّ الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله.
وروى الحافظ الحاكم في المستدرك ج 3 ص 116 عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن علي بن المنذر عن أبي فضيل عن مسلم الملائي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سعد قال له رجل: إنّ علياً يقع فيك إنك تخلّفت عنه. فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته وأخطأ رأيي: إنّ علي بن أبي طالب اُعطي ثلاثاً لإن أكون أُعطيت إحديهن أحبُ إليّ مِن الدنيا وما فيها لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه: هل تعلمون إني أولى بالمؤمنين؟ قلنا: بلى، قال: أللهمَّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، وال من والاه، وعاد من عاداه. وجئ به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر فقال: يا رسول الله إني أرمد فتفل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتى قُتل وفتح عليه خيبر وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس: تُخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن علياً؟ فقال: ما أنا أُخرجكم وأُسكنه ولكن الله أخرجكم وأسكنه.
وروى الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ج 4 ص 356 بإسناده عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في علي بن أبي طالب ثلاث - خلال - لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله. وحديث الطير. وحديث غدير خمّ.
وروى حديث الغدير عن سعد الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عن سعيد بن المسيّب عن سعد(1) والحافظ أبو محمد العاصمي في زين الفتى من طريق ابن عقدة يأتي
_____________________
1 - نقله عنه الحافظ العاصمي والعلامة الحلي في إجازته الكبيرة.
لفظه في حديث التهنئة، والحافظ الطحاوي الحنفي في مشكل الآثار ج 2 ص 309 بإسناده عن مصعب بن سعد عن سعد من طريق شعبة بن الحجّاج وقال: إنه المأمون على الرواية الضابط لها الحجّة فيها. والحمويي في فرايد السمطين بإسناده عن عايشة بنت سعد عن أبيها، وعدَّه الخطيب الخوارزمي في مقتله والجزري في أسنى المطالب ص 3 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
وروى الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 16 بطريق الحافظين يوسف بن خليل الدمشقي وأبي الغنايم محمد بن علي النرسي بإسنادهما عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيّب عن سعد قال: قلت لسعد. إلى آخر اللفظ الآتي في حديث التهنئة، وقال في الكفاية ص 151: أخبرنا شيخ الشيوخ عبد الله بن عمر بن حمويه بدمشق أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي، أخبرنا أبو الفضل الفضيلي، أخبرنا(1) أحمد بن شدّاد الترمذي، أخبرنا علي بن قادم، أخبرنا إسرائيل عن عبد الله ابن شريك عن الحرث بن مالك قال: أتيت مكّة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ببرائة إلى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلة ثم قال لعلي: أتبع أبا بكر فخذها وبلّغها فردَّ عليٌّ (ع) أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيَّ شيء؟ قال: لا إلّا خيراً إنه ليس يبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي. أو قال: من أهل بيتي. وكنّا مع النبيّ في المسجد فنودي فينا ليلاً: ليخرج من المسجد إلّا آل الرسول وآل علي. قال: فخرجنا نجرّ نعالنا فلمّا أصبحنا أتى العباس النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخرجت أعمامك وأسكنت هذا الغلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إن الله أمر به. قال: والثالثة: إنّ نبيّ الله بعث عمر وسعداً إلى خيبر فجرح سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأُعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى أن أُحصي = فدعا عليّاً فقالوا: إنّه أرمد فجئ به يُقاد فقال له: إفتح عينيك. فقال: لا أستطيع قال: فتفل في عينيه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية قال: والرابعة: يوم غدير خمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبلغ ثم قال: أيّها الناس ألست أولى
_____________________
(1) أخبرنا أبوالقاسم الخزاعي، أخبرنا ألهيثم بن كليب الشاشي، أخبرنا أحمد بن شدّاد.
بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرّات، قالوا: بلى، قال: اُدنُ يا عليُّ فرفع يده ورفع رسول الله يده حتى نظرت بياض إبطيه فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. حتى قالها ثلاثاُ، ثم قال الحافظ الكنجي: هذا حديثٌ حسنٌ وأطرافه صحيحة (إلى أن قال): والرابع: (حديث الغدير). رواه ابن ماجة والترمذي عن محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر.
وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 107 من طريق البزّار عن سعد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عليّ فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ مَن كنت وليّه فعلي وليّه ثم قال الهيثمي: رواه البزّار ورجاله ثقات.
وروى ابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 5 ص 212 عن كتاب الغدير لابن جرير الطبري عن أبي الجوزاء أحمد بن عثمان عن محمد بن خالد عن عثمة عن موسى بن يعقوب الزمعي وهو صدوق عن مهاجر بن مسمار عن عايشة بنت سعد عن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الجحفة وأخذ بيد عليّ فخطب ثم قال: أيّها الناس إنّي وليّكم، قالوا: صدقت، فرفع يد عليّ فقال: هذا وليّي والمؤدّي عنّي وإن الله والي من والاه. قال شيخنا الذهبي: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ثم رواه ابن جرير من حديث يعقوب بن جعفر بن أبي كثير عن مهاجر بن مسمار فذكر الحديث وأنّه عليه السلام وقف حتى لحقه مَن بعده وأمر بردّ مَن كان تقدّم فخطبهم. الحديث.
وفي ج 7 ص 340 قال الحسن بن عرفة العبدي. ثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن موسى بن مسلم الشيباني عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد بن أبي وقّاص قال: قدم معاوية في بعض حجّاته فأتاه سعد بن أبي وقاص فذكروا عليّاً فقال سعد: له ثلاث خصال لإن لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، الحديث بلفظ ابن ماجة المذكور في ص 38، ثم قال ابن كثير، لم يخرجوه وإسناده حسن.
وبطريق سعد رواه جمال الدين السيوطي في جمع الجوامع، وتاريخ الخلفاء ص 114 عن الطبراني، ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154 عن أبي نعيم في فضايل الصحابة وص 405 عن ابن جرير الطبري، والوصّابي في الإكتفاء في فضايل الأربعة
الخلفاء نقلاً عن ابن أبي عاصم وسعيد بن منصور في سننهما بإسنادهما، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 20 عن الطبراني وأبي نعيم في فضائل الصحابة، وهو أحد العشرة المبشَّرة الذين عدّهم الحافظ ابن المغازلي في مناقبه من رواة حديث الغدير وكذلك الخوارزمي في مقتله.
46 - سعد بن جنادة العوفي والد عطية العوفي * رواه عنه ابن عقدة في حديث الولاية، والقاضي أبو بكر الجعابي في النخب، وعدّه الخوارزمي في مقتله من رواة حديث الغدير من الصحابة.
47 - سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي المتوفّى 14/15 أحد النقباء الاثنى عشر * روى الحديث عنه أبو بكر الجعابي في نخب المناقب.
48 - أبو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخدري المتوفّى 63/64/65/74 والمدفون بالبقيع * أخرج الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بالإسناد عن سهم بن حصين الأسدي قال: قدمت مكّة أنا وعبد الله بن علقمة وكان عبد الله سبّابة لعلي عليه السلام دهراً فقلت له: هل لك في هذا يعني أبا سعيد الخدري تحدث به عهداً؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال: نعم إذا حدّثتك بها تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشاً إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خمّ فأبلغ ثمّ قال: أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قالها ثلاث مرّات قال: اُدنُ يا عليّ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما قال: مَن كنت مولاه فعليّ مولاه. قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره فقال: قد سمعته أُذناي ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا ابن علقمة وابن حصين فلمّا صلّينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إنّي أتوب إلى الله وأستغفره من سبّ عليّ، ثلث مرّات.
وأخرج الحافظ أبو بكر بن مردويه بإسناده عن أبي سعيد إنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يوماً دعا الناس إلى غدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمَّ وذلك يوم الخميس(1)
_____________________
1 - هكذا ورد في لفظ غير واحد من رواة حديث الغدير كما ستقف عليه وهو لا يوافق مع إجماع الجمهور على أن يوم عرفة تاسع ذي جحة من حجّة الوداع كان يوم الجمعة فعليه يكون يوم الغدير الثامن عشر ذي حجة يوم الأحد، ولا يجتمع مع نصهم على أن أول ذي حجة كان يوم الخميس.
ودعا الناس إلى عليّ الحديث يأتي بتمامه في آية الاكمال.
وأخرج الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليّ بإسناده عن أبي سعيد إنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى عليّ في غدير خمّ وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ، يأتي بسنده وتمام لفظه إنشاء الله، ووافقه سنداً ومتناً الحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الولاية فيما أخرجه عن أبي سعيد كما يأتي، ويوافقهما في السند والمتن ما أخرجه الحافظ أبو القاسم عبيد الله الحسكاني، كماه يُذكر إنشاء الله.
وروى الحافظ أبو الفتح محمد بن علي النطنزي في «الخصايص العلويّة» عن الحسن ابن أحمد المهري عن أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال. حدَّثنا يحيى الحِمّاني، قال: حدَّثنا قيس بن الربيع عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى عليّ رضي الله عنه في غدير خمّ وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يتفرَّقوا حتى نزلت هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي، قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقال حسان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله فأقول في عليّ أبياتاً لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر قريش إسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الولاية الثابتة.
يناديهم يوم الغدير نبيّهم «إلى آخر الأبيات الآتية في شعراء القرن الأول».
وروى (حديث الغدير) عنه النيسابوري في تفسيره ج 6 ص 194، والحمويني في فرايد السمطين بطريقين عن العبدي عنه، والخوارزمي في المناقب ص 80 عن أبي هارون العبدي عنه، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص 27، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 108 من طريق الطبراني في الأوسط، وابن كثير في تفسيره ج 2 ص 14 نقلاً عن ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، وفي البداية والنهاية ج 7 ص 349 و350 عن ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد، والسيوطي في جمع الجوامع و
تاريخ الخلفاء ص 114 والدر المنثور ج 2 ص 259 عن طريق ابن مردويه وابن عساكر وص 298 عن ابن أبي حاتم السجستاني وابن مردويه وابن عساكر عنه، والمتقي الهندي ج 6 ص 390 عن عطيّة العوفي عنه من طريق ابن جرير الطبري بلفظ زيد بن أرقم المذكور في حديث زيد من طريق النسائي، وفي ص 403 عن عُميرة بن سعد شهادة أبي سعيد لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدة الرحبة، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 20 من طريق الطبراني عنه، والآلوسي في روح المعاني ج 2 ص 349 عن السيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر، وصاحب تفسير المنار ج 6 ص 463 عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر، وبدر الدين محمود الشهير بابن العيني الحنفي في عمدة القاري من طريق الحافظ الواحدي عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد، وسيأتي ألفاظ هذا الجمع في مواضعها إنشاء الله. وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 3 من رواة الحديث.
49 - سعيد بن زيد القرشي العدوي المتوفّى 50/51 * أحد العشرة المبشَّرة الذين عدّهم الحافظ ابن المغازلي في مناقبه من المائة الرواة لحديث الغدير بطرقه.
50 - سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري * رواه عنه الحافظ ابن عقدة في كتاب الولاية.
51 - أبو عبد الله سلمان الفارسي المتوفّى 36/37 عن عمر يقدّر بثلثمائة سنة * أخرج الحديث بطريقه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية، والجعابي في نخبه، والحمويني الشافعي في الباب الثامن والخمسين من فرايد السمطين، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 4 من رواة الحديث الغدير من الصحابة.
52 - أبو مسلم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي المتوفّى 74 * يروي عنه ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية.
53 - أبو سليمان سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار المتوفّى بالبصرة سنة 58/59/60 * هو أحد رواة حديث الغدير في حديث الولاية لابن عقدة، ونخب المناقب للجعابي، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي من رواة حديث الغدير من الصحابة في أسنى المطالب ص 4.
55 - سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المتوفّى 38 * أخرجه بطريقه الحافظ ابن عقدة والجعابي، وعدّه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 ممّن شهد لعليّ عليه السلام يوم الرحبة في حديث أصبغ بن نباتة الآتي، وقال: أخرجه أبو موسى. وعدّه الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 4 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
56 - أبو العباس سهل بن سعد الأنصاري الخزرجي الساعدي المتوفّى 91 عن مائة سنة * ممن شهد لعليّ صلوات الله عليه بحديث الغدير في حديث المناشدة الآتي بطريق أبي الطفيل، ورواه السمهودي عنه في جواهر العقدين من طريق ابن عقدة، والقندوزي الحنفي عن السمهودي في ينابيع المودّة ص 38، وعدّه في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
(حرف الصاد المهملة ولأختها المعجمة)
57 - أبو إمامة الصدي ابن عجلان الباهلي نزيل الشام والمتوفّى بها سنة 86 * عُدّ ممن أخرج عنه حديث الغدير من الصحابة ابن عقدة في حديث الولاية.
58 - ضميرة الأسدي * يُروى لفظه في حديث الولاية، وفي كتاب الغدير لمنصور الرازي وذُكر اسمه هناك ضمرة بن الحديد وأحسبه ضميرة بن جندب أو ابن حبيب فراجع.
(حرف الطاء المهملة)
59 - طلحة بن عبيد الله التميمي المقتول يوم الجمل سنة 36 وهو ابن 63 عاماً * شهد لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل بحديث الغدير، ورواه المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 11، والحاكم في المستدرك ج 3 ص 171، والخوارزمي في المناقب ص 112، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 107، والسيوطي في جمع الجوامع، وابن حجر في تهذيب التهذيب ج 1 ص 391 نقلاً عن الحافظ النسائي، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 83 نقلاً عن الحافظ ابن عساكر، وفي ص 154 عن مستدرك الحاكم غير حديث المناشدة يوم الجمل، وهناك طرقٌ أُخرى كثيرة تأتي بألفاظها في حديث المناشدة يوم الجمل.
وروى الحافظ العاصمي في زين الفتى في شرح سورة هل أتى عن محمد بن أبي زكريّا عن
أبي الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي عن محمد بن عمر البزّاز عن عبد الله بن زياد المقبري عن أبيه عن حفص بن عمر العمري عن غياث بن إبراهيم عن طلحة بن يحيى عن عمّه عيسى عن طلحة بن عبيد الله إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 349 حديث الغدير بلفظ البراء بن عازب، ثمّ قال: وقد رُوي هذا الحديث عن سعد، وطلحة بن عبيد الله، وجابر بن عبد الله وله طرق، وأبي سعيد الخدري، وحُبشي بن جنادة، وجرير بن عبد الله، وعمر بن الخطاب، وأبي هريرة. وعدّ الحافظ ابن المغازلي في مناقبه العشرة المبشَّرة من المائة الرواة لحديث الغدير بطرقه وطلحة منهم، وعدّه الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص 3 ممن روى حديث الغدير من الصحابة.
(حرف العين المهملة)
60 - عامر بن عُمير النميري * أخرج الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية، وروى عنه ابن حجر في الإصابة ج 2 ص 255 عن موسى بن أكتل بن عُمير النميري عن عمّه عامر.
61 - عامر بن ليلى بن ضمرة * أخرج الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عنه، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 92 بطريق أبي موسى عن أبي الطفيل عنه قال: لـمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع ولم يحجّ غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة وذلك يوم غدير خمّ من الجحفة ولها بها مسجد معروف فقال: أيّها الناس؟ الحديث، وابن الصباغ المالكي نقلاً عن كتاب الموجز للحافظ أسعد ابن أبي الفضايل بسنده إلى عامر، وابن حجر في الإصابة ج 2 ص 257 عن كتاب الموالاة لابن عقدة من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أُسيد وعامر بن ليلى قال: لـمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع أقبل حتى إذا كان بالجحفة. الحديث قال: وأخرجه أبو موسى، ورواه السمهودي نقلاً عن الحافظ ابن عقدة وأبي موسى وأبي الفتوح العجلي بطرقهم عن عامر وحذيفة بن أُسيد قالا:
لـمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع ولم يحجَّ غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهنّ حتى إذا نزل القوم وأخذوا منازلهم
سواهنّ أرسل إليهنّ فَقُمَّ ما تحتهنّ وشذّين(1) عن رؤس القوم حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهنّ فصلّى تحتهنّ ثم انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خمّ وخمّ من الجحفة وله بها مسجد معروف فقال: أيّها الناس؟ إنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبيّ إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله وإني لأظنّ أن أُدعى فأُجيب وإني مسئولٌ وأنتم مسئولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول، قد بلّغت، وجهدت: ونصحت، فجزاك الله خيراً. وقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ، وأنّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ؟ قالوا: بلى، قال: أللهمَّ اشهد، ثم قال: أيّها الناس ألا تسمعون؟ ألا فإنَّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. وأخذ بيد عليّ فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون، ثمّ قال: أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ثمّ قال: أيّها الناس؟ إنّي فرَطكم وأنتم واردون عليّ الحوض أعرض مما بين بُصرى وصنعاء فيه عدد نجوم السماء قِدحانٌ من فضَّة ألا وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرقه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا بعدي ولا تبدّلوا وعترتي، فإني قد نبّأني الخبير أن لا يتفرَّقا حتى يلقياني. الحديث.
وبهذا اللفظ رواه الشيخ أحمد أبو الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي في (وسيلة المآل في مناقب الآل) عن حذيفة وعامر، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله ممن روى حديث الغدير من الصحابة، وروى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 93 عن عمر ابن عبد الله بن يعلى عن أبيه عن جدّه شهادته لعليّ (ع) بحديث الغدير يوم الرحبة الآتي حديثه.
62 - عامر بن ليلى الغفاري * أفرده ابن حجر بالذكر بعد عامر السابق في الإصابة ج 2 ص 257 وقال: ذكره ابن مندة أيضاً وأورد من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى ابن مرّة عن أبيه عن جدّه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليّ مولاه فلمّا قدم عليّ الكوفة نشد الناس سبعة عشر رجلاً منهم عامر بن ليلى الغفاري، وجوّز أبو موسى أن يكون هو الذي قبله وتبعه ابن الأثير ووجّهه بأن يكون هو عامر بن
_____________________
1 - كذا في النسخ بالياء المثناة والصحيح: بالباء الموحدة من شذب، أي: قطع وفرق.
ليلى بن ضمرة فصحفت من فصارت ابن، ولا شك أنّ كلّ غفاريّ فهو من ضرة لأنّه غفار بن مليل بن ضمرة، قلت: إلّا أنّ اختلاف المخرج يُرجِّح التعدد.
63 - أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثيّ المتوفّى 100/2/8/10 * أخرج إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 118 عن علي بن حكيم عن شريك عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم باللفظ المذكور في حديث زيد ص 30، وفي ج 4 ص 370 عن أبي الطفيل حديث المناشدة في الرحبة الآتي بلفظه وسنده، وأخرج النسائي في الخصايص ص 15 بإسناده عنه عن زيد وص 17 عن ابن المقدام ومحمد بن سليمان عن فطر عنه، والترمذي في صحيحه ج 2 ص 298 عن سلمة ابن كهيل عنه عن حذيفة بن أُسيد كما مرّ ص 26 ومرّ في ص 31 ما أخرجه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 109 و110 و533 بطرق صحّحها عنه عن زيد، وأخرج أبو محمد العاصمي في زين الفتى بإسناده عن فطر عنه حديث المناشدة الآتي، وابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 92 وج 5 ص 376، وروى الخوارزمي في المناقب ص 93 بإسناده عنه حديث زيد بن أرقم وفي ص 217 حديث الشورى الآتي المتضمِّن للاحتجاج بحديث الغدير، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 15 حديث زيد، والطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 179، وابن حمزة الحنفي الدمشقي في البيان والتعريف نقلاً عن الطبراني والحاكم، وابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 211 من طريق أحمد والنسائي والترمذي، وج 7 ص 246 عن أحمد والنسائي وج 7 ص 348 من طريق غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عنه عن زيد، وابن حجر في الإصابة ج 4 ص 159 وج 2 ص 252 عنه عن حذيفة وعامر باللفظ الآتي، والمتقي في كنز العمّال ج 6 ص 390 نقلاً عن ابن جرير، والسمهودي في جواهر العقدين نقله عنه القندوزي الحنفي في ينابيعه ص 38.
64 - عايشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم * أخرج الحديث عنها ابن عقدة في حديث الولاية.
65 - عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم توفي 32 * أخرج الحديث بطريقه ابن عقدة، وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 3 من رواته.
66 - عبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاري * أحد الشهود لعليّ (ع) بحديث الغدير يوم الرحبة كما يأتي في حديث أصبغ بن نباتة رواه عنه الحافظ ابن عقدة، وذكر عنه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205: وابن حجر في الإصابة ج 2 ص 408، وعدّه القاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
67 - أبو محمد عبد الرحمن بن عوف القرشيّ الزهريّ المتوفّى 31/32 * رواه عنه بإسناده ابن عقدة في حديث الولاية، والمنصور الرازي في كتاب الغدير، وهو من العشر المبشَّرة الذين عدّهم الحافظ ابن المغازلي من المائة الرواة لحديث الغدير بطرقه، وعدّه الجزري في أسنى المطالب ص 3 ممَّن روى حديث الغدير.
68 - عبد الرحمن بن يعمر الديلي(1) نزيل الكوفة * رواه عنه ابن عقدة في حديث الولاية، وفي مقتل الخوارزمي عُدّ ممَّن رواه.
69 - عبد الله بن أبي عبد الأسد المخزوميّ * رواه عنه ابن عقدة.
70 - عبد الله بن بديل بن ورقاء سيّد خزاعة المقتول بصفين * أحد الشهود لأمير المؤمنين (ع) بحديث الغدير يوم الركبان كما يأتي حديثه.
71 - عبد الله بن بشير(2) المازني. عُدّ ممَّن رواه عنه ابن عقدة.
72 - عبد الله بن ثابت الأنصاريّ * شهد لعليّ بحديث الغدير يوم مناشدته بالرحبة في لفظ الأصبغ الآتي، وعُدّ في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
73 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشميّ المتوفّى 80 * أخرج الحديث عنه ابن عقدة، ويأتي حديث احتجاجه على معاوية بحديث الغدير.
74 - عبد الله بن حنطب القرشيّ المخزوميّ * حكى السيوطيّ في إحياء الميت عن الحافظ الطبراني أنّه أخرج بإسناده عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه خطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجحفة.
75 - عبد الله بن ربيعة * عدَّه الخوارزمي في مقتله ممن رواه.
76 - عبد الله بن عبّاس المتوفّى 68 * أخرج الحافظ النسائي في الخصايص ص 7
_____________________
1 - في النسخ: الديلمي. وهو تصحيف والصحيح ما ذكر بكسر الدال وسكون المثناة.
2 - كذا في النسخ والصحيح: بسر بضم الموحدة وسكون المهملة هو أخو عطية الآتي.
عن ميمون بن المثنّى قال حدَّثنا أبو الوضاح(1) وهو أبو عوانة قال: حدَّثنا أبو بلج ابن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس في حديث طويل، قال: إني لَجالسٌ إلى ابن عبّاس إذا أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عبّاس إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم قال: وهو يومئذ صحيحٌ قبل أن يعمى قال فانتدبوا(2) فحدَّثوا فلا ندري ما قالوا قال: فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: اُف وتُف(3) وقعوا في رجل له بضع عشر فضايل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. فاستشرف لها مستشرفٌ فقال: أين عليّ؟ فقالوا: إنّه في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدٌ ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه فجاء عليّ بصفيّة بنت حيّ. قال: ابن عباس: ثم بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه فقال ابن عباس: وقال النبيّ لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا قال: وعليّ جالس معهم فقال عليّ: أنا أُواليك في الدنيا والآخرة قال: فتركه وأقبل على رجل رجل منهم فقال: أيّكم يُواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال عليّ: أنا أُواليك في الدنيا والآخرة فقال لعليّ: أنت وليّي في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: وكان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها. قال: وأحد رسول الله ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين وقال: إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً. قال ابن عباس: وشرى عليّ. نفسه فلبس ثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعليٌّ نائمٌ قال: وأبو بكر يحسب أنه رسول الله قال فقال: يا نبيّ الله. فقال له عليّ: إنّ نبيّ الله قد إنطلق نحو بير ميمون فأدركه، قال: فأنطق أبو بكر فدخل معه الغار قال: وجعل عليٌ رضي الله عنه
_____________________
1 - كلمة أب في أبي الوضاح وأبي سليم زايدة والصحيح: الوضاح وسليم.
2 - كذا في النسخ والصحيح انتدوا كما في بعض المصادر. أي جلسوا في النادي.
3 - أي قذر له يقال: أف له وتف، وافة وتفة، والتنوين فيه ست لغات حكاها الأخفش أُف أُف اوف بالكسر والفتح والضم دون تنوين وبالثلاثة معها.
تُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبيُّ الله وهو يتضوّر(1) وقد لفَّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك. فقال ابن عباس: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال له عليٌّ: أخرجُ معك؟ قال فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا. فبكى عليٌّ فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ أنه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي. قال ابن عباس: وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وليُّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة. قال ابن عباس: وسدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد غير باب عليّ فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال ابن عباس: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فإنّ مولاه عليٌّ. الحديث.
هذا الحديث بطوله أخرجه جمعٌ كثيرٌ من الحفّاظ بأسانيدهم الصحاح منهم: إمام الحنابلة أحمد في مسنده ج 1 ص 331 عن يحيى بن حمّاد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، والحافظ الحاكم في المستدرك ج 3 ص 132 وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة؛ والخطيب الخوارزمي في المناقب ص 75 رواه بطريق الحافظ البيهقي؛ ومحب الدين الطبري في الرياض ج 2 ص 203، وفي ذخاير العقبى ص 87؛ والحافظ الحمويني في فرايده بإسناده عن ضحّاك عنه بطريق الطبراني أبي القاسم ابن أحمد، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 7 ص 337 عن طريق أحمد بالسند المذكور وعن أبي يعلى عن يحيى بن عبد الحميد عن أبي عوانة إلى آخر السند؛ والحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 108 عن أحمد والطبراني وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقةٌ وفيه لين، وروى أيضاً حديث الغدير عن ابن عبّاس في ص 108 فقال: رواه البزّار في أثناء حديث ورجاله ثقاتٌ، ورواه بطوله الحافظ الكنجي في الكفاية ص 115 نقلاً عن أحمد وابن عساكر في كتابه الأربعين الطوال، م - وذكره ابن حجر في الإصابة 2 ص 59].
أخرج الحافظ المحاملي في أماليه على ما نقله عنه الشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في كتاب الاكتفاء بإسناده عن ابن عبّاس قال: لَمّا أُمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب
_____________________
1 - التضور: التلوي والتقلب ظهرا لبطن.
المقام الذي قام به فانطلق النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى مكّة، فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهلية ومتى أفعل هذا به يقولوا صنع هذا بابن عمِّه. ثم مضى حتى قضى حجَّة الوداع ثم رجع حتى إذا كان بغدير خمّ أنزل الله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فقام منادٍ فنادى الصلوة جامعة ثمَّ قام وأخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، ونقله عن المحاملي في أماليه المتّقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 153، وبهذا اللفظ حرفياً رواه بطريق ابن عباس، جمال الدين عطاء الله بن فضل الله في أربعينه، ورواه عن ابن عبّاس جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء بطريق البزّار ص 114، والقرشي في شمس الأخبار ص 38 عن أمالي المرشد بالله، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 20 بطريق البزّار وابن مردويه وفي ص 21 من طريق أحمد وابن حبّان والحاكم وسمّويه.
وأخرج الحافظ السجستاني في كتاب الولاية الذي أفرده في حديث الغدير بإسناده عن ابن عبّاس قال: لَمّا خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى حجَّة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال صلى الله عليه وسلم: أيّها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مّن عاداه، وأحبّ مَن أحبّه، وأبغض مّن أبغضه، وانصر مّن نصره، وأعزّ مّن أعزّه، وأعن مّن أعانه، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.
وروى حديث الغدير عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ابن كثير في تاريخه ج 7 ص 348 ويأتي عنه حديث في ذكر التابعين في الضحاك، وأخرج الحافظ ابن مردويه، وأبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان، والحاكم الحسكاني، وفخر الدين الرازي في تفسيره ج 3 ص 636، وعزّ الدين الموصلي الحنبلي، ونظام الدين النيسابوري في تفسيره ج 6 ص 194، والآلوسي في روح المعاني ج 2 ص 348 والبدخشاني في مفتاح النجا وغيرهم بطرقهم حديث الغدير عن ابن عبّاس يأتي لفظهم في آيتي التبليغ وإكمال الدين إنشاء الله.
77 - عبد الله بن أبي أُوفى علقمة الأسلمي المتوفّى 86/87 أخرج الحديث بطريقه
الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية.
78 - أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المتوفّى 72/73 * أخرج الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 106 من طريق الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه وعاد مَن عاداه.
وأخرجه الحافظ ابن أبي شيبة في سننه ونقله عنه الوصّابي الشافعي في الاكتفاء ورواه السيوطي في جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء ص 114 نقلاً عن الطبراني، والمتَّقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154 بطريق الطبراني في المعجم الكبير، وبطريقه رواه البدخشاني في نزل الأبرار ص 20 ومفتاح النجا، وعدّه الخطيب الخوارزمي من الصحابة الراوين لحديث الغدير في الفصل الرابع من مقتله وكذلك الجزري في أسنى المطالب ص 4.
79 - أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي المتوفّى 32/33 والمدفون بالبقيع * أخرج الحافظ ابن مردويه بإسناده عنه نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام يوم الغدير، ورواه عنه السيوطي في الدرّ المنثور ج 2 ص 298، والقاضي الشوكاني في تفسيره ج 2 ص 57، والآلوسي البغدادي عن السيوطي عن ابن مردويه في روح المعاني ج 2 ص 348 وعدّه الخوارزمي وشمس الدين الجزري في أسنى المطالب ص 4 من رواة حديث الغدير من الصحابة.
80 - عبد الله بن ياميل(1) * أخرج الحافظ ابن عقدة في كتابه المفرد في الحديث بسند له إلى إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه وأيمن بن نابل (بالنون والموحّدة) بن عبد الله بن ياميل عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث، ورواه عنه بطريق الحافظ أبي موسى المديني ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 274، وابن حجر في الإصابة ج 2 ص 382 من طريق الحافظين ابن عقدة وأبي موسى، والقندوزي الحنفي في الينابيع ص 34.
81 - عثمان بن عفّان المتوفّى 35 * أخرج عنه بإسناده الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية، والمنصور الرازي في كتاب الغدير، وهو أحد العشرة المبشَّرة الذين عدّهم
_____________________
1 - كذا في النسخ، وفي بعض المصادر: يامين بالنون الموحدة.
ابن المغازلي من المائة الرواة لحديث الغدير بطرقه.
82 - عبيد بن عازب الأنصاري أخو البراء بن عازب * هو ممن شهد لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة بالرحبة يأتي في حديثها.
83 - أبو طريف عدي بن حاتم المتوفّى 68 وهو ابن مائة سنة * من الذين شهدوا لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدته بالرحبة في حديث أخرجه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية من طريق محمد بن كثير عن فطر وابن الجارود عن أبي الطفيل، وذكره السيِّد نور الدين السمهودي في جواهر العقدين وعنه القندوزي في ينابيع المودّة ص 38 والشيخ أحمد المكي الشافعي في «وسيلة المآل في مناقب الآل» وعُدّ في تاريخ آل محمد ص 67 ممّن روى حديث الغدير.
84 - عطيَّة بن بسر(1) المازني * أخرج الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية.
85 - عقبة بن عامر الجهني ولي أمر مصر لمعاوية ثلث سنين مات في قرب الستين * روى الحافظ ابن عقدة شهادته لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم الرحبة في حديث أوعزنا إليه في شهادة عديّ بن حاتم به، وعدّه القاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
86 - أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه * شعره عليه السلام في الغدير مشهورٌ رواه الثقات يأتي ذكره وذكر رواته في شعراء القرن الأول، ويأتي حديث احتجاجه يومي الشورى، والجمل، بحديث الغدير، واستنشاده به يوم الرحبة.
وأخرج إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 152 عن حجّاج الشاعر عن شبابة عن نعيم بن حكيم قال: حدَّثني أبو مريم ورجل من جلساء عليّ (ع) عن عليّ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم غدير خمّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ورواه عنه ابن كثير في البداية والنهاية ج 2 ص 348 ثمّ قال: وقد رُوي هذا من طرق متعدّدة عن عليّ رضي الله عنه، ورواه الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 107 من طريق أحمد وقال: رجاله ثقاتٌ. وذكره «بطريق أحمد» السيوطي في جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء ص 114، وابن حجر
_____________________
1 - في النسخ: عطية بن بشير، وهو تصحيف.
في تهذيب التهذيب ج 7 ص 337، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 20 من طريق أحمد والحاكم، وفي مفتاح النجا بطريق أحمد والحاكم عنه عليه السلام.
وأخرج الحافظ الطحاوي في مشكل الآثار ج 2 ص 307 عن يزيد بن كثير(1) عن محمد بن عمر بن عليّ (أمير المؤمنين) عن أبيه عن عليّ إن النبيّ صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة بخمّ فخرج آخذاً بيد عليّ فقال: أيّها الناس ألستم تشهدون إنّ الله ربّكم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم؟ وأنّ الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى، قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه إني تركت فيكم ما إن أخذتم لن تضلّوا بعدي: كتاب الله بأيديكم وأهل بيتي.
ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 211 بطريق ابن جرير وابن أبي عاصم بإسنادهما عن كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ، وذكره المتّقي الهندي في كنز العمال ج 6 ص 154 عن مستدرك الحاكم وأحمد والطبراني في المعجم الكبير والضياء المقدسي، وفي ج 6 ص 397 نقلاً عن ابن أبي عاصم، وص 406 عن ابن راهويه وابن جرير، وص 399 عن ابن جرير وابن أبي عاصم والمحاملي في أماليه وصحّحه، وفي لفظهم: فمن كان الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه، ورواه الوصّابي في الاكتفاء نقلاً عن سنني إبن أبي عاصم وسعيد بن منصور (ابن شعبة النسائي).
وأخرج الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 303 عن مخول بن إبراهيم عن جابر ابن الحرّ عن أبي إسحاق عمر وذي مرّ عن أمير المؤمنين. الحديث. ثمّ قال: ورُوي هذا بإسناد أصلح من هذا، وروى الحمويني في فرايد السمطين عن عمر وذي مرّ عن أمير المؤمنين، وعن أبي راشد الحراني(2) عنه عليه السلام.
وفي حلية الأولياء لأبي نعيم الإصبهاني ج 9 ص 64 عن عبد الله بن جعفر عن أحمد بن يونس الضبّي عن عمّار بن نصر عن إبراهيم بن اليسع المكّي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن عليّ [أمير المؤمنين] قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة.
_____________________
1 - كذا في مشكل الآثار، وفي غيره: كثير بن زيد وهو الصحيح.
2 - كذا في النسخ هنا وفي غيره والضبط على ما في الخلاصة والتقريب: الحبراني بضم المهملة وسكون الموحدة.
الحديث(1) . وسيأتيك حديث أخرجه الحافظ العاصمي في مفاد حديث الغدير عنه عليه السلام.
87 - أبو اليقظان عمّار بن ياسر العنسي الشهيد بصفّين سنة 37 * يأتي عن كتاب صفّين لنصر بن مزاحم ص 186 احتجاج عمّار بحديث الغدير على عمرو بن العاص، ويوجد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 273، وأخرج الحمويني بإسناده في فرايد السمطين في الباب الأربعين، والثامن والخمسين حديث الغدير بطريقه، وعدّه الخوارزمي وشمس الدين الجزري في أسني المطالب ص 4 ممن روى حديث الغدير من الصحابة، وهو من الركبان الشهود لعليّ عليه السلام بحديث الغدير في حديثه الآتي.
88 - عمارة الخزرجي الأنصاري المقتول يوم اليمامة * روى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 107 من طريق البزّار عن حميد بن عمارة قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو آخذٌ بيد عليّ: مَن كنت مولاه فهذا مولاه، أللهمّ والَ من والاه، وعاد مَن عاداه، ثم قال: رواه البزَّار، وحميد لم أعرفه وبقيّة رجاله وثقوا، ونقله السيوطي عنه في تاريخ الخلفاء ص 65، والبدخشاني في مفتاح النجا ونزل الأبرار بطريق البزّار عنه.
89 - عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبيّ صلى الله عليه وآله أُمّه أُم سلمة زوج النبيّ توفي 83 * أخرج الحديث عنه الحافظ ابن عقدة بإسناده.
90 - عمر بن الخطاب المقتول 23 * أخرج الحافظ ابن المغازلي في المناقب بطريقين عن عمران بن مسلم عن سويد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ورواه السمعاني في فضايل الصحابة بإسناده عن أبي هريرة عنه، ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 161 نقلاً عن مناقب أحمد وابن السمان بطريقهما عنه، م - وأشار إليه في ص 244 ] وفي ذخاير العقبى ص 67 نقلاً عن مناقب أحمد وشعبة بإسنادهما عنه، والحافظي محمد خواجه پارسا في فصل الخطاب، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ج 7 ص 349، وشمس الدين الجزري في أسنى
_____________________
1 - في النسخة سقط ولعب بالحديث لا يخفى على القارئ.
المطالب ص 3 ممَّن روى حديث الغدير من الصحابة.
وفي مودّة القربى لشهاب الدين الهمداني: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً علماً فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، أللهمّ أنت شهيدي عليهم. قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله؟ وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيِّب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلُّه إلّا منافق فأخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر إنّه ليس من وُلد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ ورواه عنه الشيخ القندوزي الحنفي في ينابيعه ص 249.
وروى ابن كثير ج 5 ص 213 عن الجزء الأوّل من كتاب غدير خمّ (لابن جرير) حدَّثنا محمود(1) بن عوف الطائي ثنا عبد الله بن موسى أنبأنا إسماعيل بن كشيط(2) عن جميل بن عمارة(3) عن سالم بن عبد الله بن عمر قال ابن جرير أحسبه قال عن عمر وليس في كتابي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بيد عليّ يقول: مَن كنت مولاه فهذا مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
91 - أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي المتوفّى 52 بالبصرة * أخرج الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية، والمولوي محمد سالم البخاري نقلاً عن الحافظ الترمذي، وعدّه الخطيب الخوارزمي وشمس الدين الجزري في أسنى المطالب ص 4 ممّن روى حديث الغدير من الصحابة.
92 - عمرو بن الحمق الخزاعي الكوفي المتوفّى 50 * رواه عنه ابن عقدة، وعدّه الخوارزمي من رواة حديث الغدير من الصحابة في مقتله.
93 - عمرو بن شراحيل * عدّه الخوارزمي في مقتله من رواته من الصحابة.
94 - عمرو بن العاصي * أحد شعراء الغدير يأتي في شعراء القرن الأوّل، وسيوافيك حديث احتجاج برد عليه بحديث الغدير واعترافه به، أخرجه ابن قتيبة في الإمامة و
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح: محمد.
2 - كذا والصحيح: نشيط. م
3 - كذا وفي تاريخ البخاري كما يأتي صفحة 64: عامر.
السياسة ص 93، ويأتي كتابه إلى معاوية وفيه حديث الغدير أخرجه الخوارزمي بالإسناد في المناقب ص 126.
95 - عمرو بن مرّة الجهني أبو طلحة أو أبو مريم * أخرج أحمد بن حنبل والطبراني بالمعجم الكبير بإسنادهما عن عمرو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بغدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، وأعن مَن أعانه، ونقله عن الطبراني صاحب كنز العمال ج 6 ص 154، والشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في الاكتفاء، ومحمد صدر العالم في معارج العلى، ونقله البدخشاني في مفتاح النجا ونزل الأبرار عن أحمد ومعجم الطبراني.
(حرف الفاء الموحدة)
96 - الصدّيقة فاطمة بنت النبيّ الأعظم صلى الله عليه وسلم * رواه ابن عقدة في حديث الولاية، والمنصور الرازي في كتاب الغدير، ويأتي إحتجاجها بحديث الغدير بطريق الجزري الشافعي عن شيخه الحافظ المقدسي، وروى شهاب الدين الهمداني في مودّة القربى عنها سلام الله عليها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن كنت وليَّه فعليٌّ وليّه، ومَن كنت إمامه فعليٌّ إمامه.
97 - فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب * روى الحديث عنها ابن عقدة، والمنصور الرازي في كتاب الغدير.
(حرف القاف والكاف)
98 - قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري * أحد الركبان الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير الآتي حديثهم، أخرجه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عن أبي مريم زرّ بن حبيش، نقله عنه وعن أبي موسى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 1 ص 368، وابن حجر في الإصابة ج 1 ص 305، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العُلى.
99 - قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي * أحد شعراء الغدير في القرن الأوّل كما إنّه أحد الشهود لعليّ عليه السلام بحديث الغدير في حديث الركبان الآتي، ويأتي احتجاجه على معاوية بن أبي سفيان بحديث الغدير.
100 - أبو محمد كعب بن عجرة الأنصاري المدني المتوفّى 51 * رواه عنه ابن عقدة.
(حرف الميم)
101 - أبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي المتوفّى 74 * أخرج إمام الحنابلة أحمد ابن حنبل في المناقب، والحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بإسنادهما عن مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 9 ص 108 من طريق الطبراني بإسناده عن مالك، ثم قال: ورجاله وثقوا وفيهم خلاف، وجلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114 نقلاً عن الطبراني، والبدخشاني في مفتاح النجا، وفي نزل الأبرار ص 20 بطريق الطبراني، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العُلى عن الطبراني أيضاً، والوصّابي الشافعي في الإكتفاء نقلاً عن أبي نعيم في فضايل الصحابة، وعدّه الخوارزمي في مقتله ممّن روى حديث الغدير.
102 - المقداد بن عمرو الكندي الزهري المتوفّى 33 وهو ابن سبعين عاماً * أخرج الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية، والحافظ الحمويني في فرايده.
(حرف النون)
103 - ناجية بن عمرو الخزاعي * ممن شهد لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدته بالكوفة، أخرجه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية بطريق عمرو بن عبد الله ابن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه، ورواه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 5 ص 6 نقلاً عن أبي نعيم وأبي موسى، وابن حجر في الإصابة ج 3 ص 542 من طريق ابن عقدة، وعدّه الخطيب الخوارزمي ممَّن روى حديث الغدير من الصحابة.
104 - أبو برزة فضلة بن عتبة(1) الأسلمي المتوفّى بخراسان سنة 65 * أخرج الحديث عنه بطريقه ابن عقدة في حديث الولاية.
105 - نعمان بن عجلان الأنصاري * تأتي شهادته لعليّ عليه السلام بحديث الغدير
_____________________
1 - في الإصابة: عبيد، وقد يقال: عبد الله.
يوم المناشدة بطريق أصبغ بن نباتة، وعدّه القاضي في تاريخ آل محمد ص 67 من رواة حديث الغدير.
(حرف الهاء إلى آخر الحروف)
106 - هاشم المرقال ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني المقتول بصفّين سنة 37 * أخرج الحافظ ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية عن أبي مريم زرّ ابن حُبيش شهادته لعليّ عليه السلام بحديث الغدير بالكوفة يوم الركبان، ورواه ابن الأثير في أُسد الغابة ج 1 ص 368 على ما وجده من ابن عقدة، ورواه ابن حجر في الإصابة ج 1 ص 305 وأسقط شطراً من أوّله، ولم يذكر إسم هاشم بن عتبة المرقال، وكم له من نظير في تآليف ابن حجر.
107 - أبو وسمة وحشيّ بن حرب الحبشيّ الحمصيّ * أخرج ابن عقدة الحديث بلفظه في حديث الولاية، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله من رواة حديث الغدير من الصحابة.
108 - وهب بن حمزة(1) عدّه الخوارزمي في الفصل الرابع من مقتله ممَّن روى حديث الغدير من الصحابة.
109 - أبو جحيفة وهب بن عبد الله السُوائي [بضم المهملة] يقال له وهب الخير المتوفّى 74 * أخرج الحديث بطريقه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية.
110 - أبو مُرازم (بضم الميم) يعلى بن مرّة بن وهب الثقفي * أخرج الحديث عنه الحفّاظ: ابن عقدة وأبو موسى وأبو نعيم بطرقهم، نقله عنهم ابن الأثير في أُسد الغابة ج 2 ص 233 وج 3 ص 93 وج 5 ص 6، وابن حجر في الإصابة ج 3 ص 542 يأتي لفظه والطريق إليه في حديث المناشدة يوم الرحبة.
هؤلاء مائة وعشرة من أعاظم الصحابة الذين وجدنا روايتهم لحديث الغدير ولعلّ فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير، وطبع الحال يستدعى أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين، لأنّ السامعين الوعاة له كانوا مائة ألف أو يزيدون، وبقضاء الطبيعة
_____________________
1 - في الإصابة ج 3 ص 641 بالإسناد عن ركين عن وهب بن حمزة قال سافرت مع على فرأيت منه جفاء فقلت: لئن رجعت لأشكونه فرجعت فذكرت عليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنلت منه فقال: لا تقولن هذا لعلي فإنه وليكم بعدي.
إنّهم حدَّثوا به عند مرتجعهم إلى أوطانهم شأن كل مسافر يُنبئ عن الأحداث الغريبة التي شاهدها في سفره، نعم: فعلوا ذلك إلا أشذاذ منهم صدّتهم الضغاين عن نقله، والمحدِّثون منهم وهم الأكثرون فمنهم هؤلاء المذكورون، ومنهم من طوت حديثه أجواز الفلى بموت السامعين في البراري والفلوات قبل أن ينهوه إلى غيرهم، ومنهم من أرهبته الظروف والأحوال عن الإشادة بذلك الذكر الكريم وقد مرّ تلويحٌ إلى ذلك في رواية زيد بن أرقم، وجملةٌ من الحضور كانوا من أعراب البوادي لم يُتلقَّ منهم حديثٌ ولا إنتهى إليهم الاسناد، ومع ذلك كلّه ففي مَن ذكرناه غنىً لإثبات التواتر.
فالحَمُدُ للهِ أوَّلاً وَآخِراً
رواة حديث الغدير من التابعين
على ترتيب الحروف
(حرف الألف)
1 - أبو راشد الحبراني الشامي (اسمه خضر / نعمان) وثّقه العجلي وقال: لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه، ووثّقه ابن حجر في التقريب ص 419 * مرّ حديثه ص 55.
2 - أبو سلمة (إسمه عبد الله وقيل: إسماعيل) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، في خلاصة الخزرجي ص 380 عن ابن سعد كان ثقة فقيهاً كثير الحديث، وفي التقريب ص 422 ثقةٌ مكثر مات 94 * تنتهي الطرق إليه إلى جابر الأنصاري والطريق صحيحٌ رجاله ثقاتٌ راجع ص 22.
3 - أبو سليمان المؤذِّن، في التقريب (أبو سلمان) من كبار التابعين مقبولٌ * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بطريق رجاله ثقات.
4 - أبو صالح السمّان ذكوان المدني مولى جويرية الغطفانيّة؛ قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 78: ذكره أحمد فقال: ثقةٌ من أجلّ الناس وأوثقهم تُوفّي سنة 101؛ راجع الطرق المذكورة في ص 56 ويأتي في آية التبليغ عنه نزولها في عليّ عليه السلام.
5 - أبو عنفوانة المازني * مرّ الطريق إليه عن جندع ص 23.
6 - أبو عبد الرحيم الكندي * تأتي الطرق إليه في حديث مناشدة الرحبة بلفظ زاذان.
7 - أبو القاسم أصبغ بن نُباتة (بضم النون) التميمي الكوفي، تابعيٌّ ثقةٌ قاله العجلي وابن معين * تأتي الطرق إليه في مناشدة الرحبة، ومرّت ص 28.
8 - أبو ليلى الكندي(1) في التقريب 435 ثقةٌ من كبار التابعين * روى أحمد بن حنبل في المناقب عن عليّ بن الحسين قال حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه عن سلمة
_____________________
1 - يقال: اسمه سلمة بن معوية: وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلى.
ابن كهيل عن أبي ليلى الكندي أنّه حدَّثه قال: سمعت زيد بن أرقم يقول ونحن ننتظر جنازة فسأله رجل من القوم فقال: يا أبا عامر أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول لعليّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ قال. نعم: قال أبو ليلى: فقلت لزيد: قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قالها أربع مرّات.
9 - إياس بن نُذير (بضم النون وفتح المعجمة) ذكره ابن حبّان في الثقات * ستقف على الرواة عنه في حديث احتجاج عليّ عليه السلام يوم الجمل بحديث الغدير.
(حرف الجيم والحاء والخاء)
10 - جميل بن عمارة * مرَّ عن ابن كثير من طريق ابن جرير الطبري عنه ص 57.
11 - حارثة بن نصر * يأتي عنه حديث المناشدة بالرحبة.
12 - حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي، قال الذهبي: إنّه فقيه الكوفة من ثقات التابعين تُوفي 117/119 وترجمه في تذكرته ج 1 ص 103، وحكى ابن حجر توثيقه عن غير واحد في تهذيب التهذيب ج 1 ص 178 * مرّت الطرق إليه ص 30، 31، 32، 35، 48.
13 - الحرث بن مالك * مرَّ الطريق إليه ص 40.
14 - الحسين بن مالك بن الحويرث * مرّت الطرق إليه ص، 59.
15 - حكم بن عتيبة الكوفي الكندي؛ ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ صاحب سُنَّة وأتباع، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 104 توفّي 114 / 115 * مرَّ الطريق إليه ص 20، 39 وتأتي إليه طرقٌ كثيرة.
16 - حميد بن عمارة الخزرجي الأنصاري * مرّ حديثه ص 56.
17 - حميد الطويل أبو عبيدة ابن أبي حميد البصري المتوفّى 143 قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 136: حميد الحافظ المحدّث الثقة أحد مشيخة الأثر * يأتي حديثه في حديث التهنئة.
18 - خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، حكى ابن حجر في التهذيب ج 3 ص 179 عن ابن معين والنسائي والعجلي ثقة مات بعد سنة 80 وأرَّخه ابن قانع
بالثمانين * مرّ الاسناد إليه ص 39.
(حرف الراء وأختها المعجمة)
19 - ربيعة الجُرشي(1) (بضم الجيم وفتح المهملة) المقتول سنة 60 / 61 / 74 مختلفٌ في صحبته، في التقريب 123: كان فقيهاً وثَّقه الدارقطني وغيره * مرّ الطريق إليه ص 39.
20 - أبو المثنّى رياح بن الحارث النخعي الكوفي، وثَّقه ابن حجر في التقريب وعدّه من كبار التابعين، وحكى ثقته عن العجلي وابن حبّان في التهذيب ج 3 ص 299 * تأتي الطرق إليه في حديث الركبان.
21 - أبو عمرو زاذان بن عمر الكندي البزّار «أو: البزاز» الكوفي في ميزان الاعتدال من كبار التابعين، وحكى ابن حجر ثقته عن غير واحد في التهذيب ج 3 ص 303 توفّي 82 * راجع حديث المناشدة.
22 - أبو مريم زِرّ «بكسر المعجمة وشَدّة المهملة» بن حُبيش [مصغَّراً] الأسدي من كبار التابعين توفي 81 / 82 / 83 قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 40: إنّه الإمام القدوة. وفي التقريب ثقةٌ جليلٌ مخضرمٌ، وثَّقه غير واحد كما في التهذيب ج 3 ص 322، وعقد له أبو نعيم في الحلية ج 4 ص 181 - 191 ترجمةً ضافية * تأتي الطرق إليه في حديثي المناشدة في الرحبة والركبان.
23 - زياد بن أبي زياد وثّقه الحافظ الهيثمي في مجمعه وابن حجر في التقريب * تأتي الطرق إليه في حديث مناشدة الرحبة.
24 - زيد بن يُثيع «بالمثناة والمثلثة بعدها مصغَّراً» الهمداني الكوفي في التقريب 136 ثقةٌ مخضرمٌ من كبار التابعين * تأتي طرقٌ كثيرةٌ إليه في مناشدة الرحبة.
(حرف السين وأختها المعجمة)
25 - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 77 وقال: إنّه الفقيه الحجَّة أحد مَن جمع بين العلم والعمل والزهد
_____________________
1 - في الخلاصة للخزرجي: الجرسي، بالسين المهملة.
والشرف، وفي التقريب أحد الفقهاء السبعة كان ثبتاً عابداً يشبه بأبيه في الهدي والسمت من كبار الثالثة مات في آخر سنة 106 على الصحيح * يأتي الطريق إليه في حديث الركبان، ومرّ في ص 57.
م - وأخرج البخاري في تاريخه ج 1 قسم 1: 375 من طريق عبيد عن يونس بن بكير عن إسماعيل بن نشيط العامري عن جميل بن عامر أنّ سالماً حدّثه سمع من سمع البني صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].
26 - سعيد بن جبير الأسدي الكوفي، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 65 وبالغ في الثناء عليه، وفي خلاصة الخزرجي ص 116 عن اللالكائي ثقةٌ إمامٌ حجّةٌ، وعن ابن مهران مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلّا وهو محتاجٌ إلى علمه، وفي التقريب ص 133 ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ من الثالثة قُتل بين يدي الحجّاج سنة 95 ولم يكمل الخمسين، وفي تهذيب التهذيب ج 4 ص 13 عن الطبري: إنّه ثقةٌ حجَّةٌ على المسلمين * مرَّ الطريق إليه ص 20 و52.
27 - سعيد بن أبي حدّان ويقال ذي حُدّان (بضم المهملة وتشديد الدال) الكوفي، في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبّان في الثقات * يأتي حديثه في مناشدة الرحبة.
28 - سعيد بن المسيب القرشي المخزومي صهر أبي هريرة توفي 94 قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 47: قال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد صحاحٌ، وقال ابن المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، هو عندي أجلّ التابعين. وعدّه أبو نعيم من الأولياء وترجمه في الحلية ج 2 ص 161 * يأتي بطريق جمع من الحفّاظ عنه حديث التهنئة ومرّ عنه غيره ص 39 و40.
29 - سعيد بن وهب الهمداني الكوفي، في خلاصة تهذيب الكمال ص 122: وثَّقه ابن معين مات سنة ستّ وسبعين * روى بطريقه جمعٌ كثير من أئمة الحديث حديث مناشدة الرحبة كما يأتي.
30 - أبو يحيى سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي المتوفّى 121، وثَّقه أحمد والعجلي
كما في خلاصة التهذيب ص 136، والتقريب 154 * مرّت الطرق إليه ص 24 و26 و31 و35 و48.
31 - أبو صادق سليم بن قيس الهلالي المتوفّى 90 وهو ممّن يُحتجّ به وبكتابه عند الفريقين كما يأتي * روى حديث الغدير في غير موضع واحد من كتابه الموجود عندنا.
32 - أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، وثَّقه الذهبي وغيره وكان يسمّى المصحف من صدقه، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 138 توفي 147 / 148 ومولده 61 * مرّت الطرق إليه ص 30 و34 و48 وتأتي في حديث المناشدة وفي آية البلاغ
33 - سهم بن الحصين الأسدي * مرّ عنه ص 42.
34 - شهر بن حوشب * تأتي ترجمته والطرق إليه في آية إكمال الدّين وحديث التهنئة وحديث صوم الغدير.
(حرف الضاد المعجمة)
35 - الضحّاك م - بن مزاحم الهلالي أبو القاسم المتوفّى 105؛ وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة) * مرّ عنه عن ابن عبّاس ص 51، وروى الحافظ الحمويني في فرائد السمطين في الباب العاشر نقلاً عن أبي القاسم بن أحمد الطبراني عن الحسين النيري عن يوسف بن محمد ابن سابق عن أبي ملك الحسن عن جوهر عن ضحّاك عن عبد الله بن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ: أللهمّ أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، أللهمّ وال من والاه، وعاد مَن عاداه، ورُوي هذا اللفظ بإسناد آخر عن عمرو ذي مرّ عن أمير المؤمنين عليه السلام.
(حرف الطاء المهملة)
36 - طاووس بن كيسان اليماني الجَندي (بفتح الجيم والموحّدة) المتوفّى 106 عدّه أبو نعيم من الأولياء وترجمه في حليته ج 4 ص 20 - 23 وقال في ص 23: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا العباس بن عليّ النسائي، حدَّثنا محمد بن عليّ بن خلف، ثنا حسين الأشقر ثنا ابن عيينة(1) عن عمرو بن دينار عن طاووس عن بريدة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم
_____________________
1 - يظهر من هذا السند أن ابن عيينة كابن البيع أخذ الحديث من مشايخه ولم يبلغ العشرة من عمره إذا بن عيينة ولد سنة سبع بعد المائة وتوفي عمرو بن دينار سنة 115 / 16.
قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
37 - طلحة بن المصرف الأيامي «اليمامي» الكوفي، قال ابن حجر: ثقةٌ قاريٌ فاضلٌ توفي 112 أو بعدها * تأتي الطرق إليه في حديث مناشدة الرحبة.
(حرف العين المهملة)
38 - عامر بن سعد بن أبي وقّاص المدني، في التقريب ص 185 ثقةٌ من الثالثة مات 104 * راجع ص 38.
39 - عايشة بنت سعد توفيت 117، وثّقها ابن حجر في تقريبه 473 * مرَّ حديثها ص 38 و40 و41.
40 - عبد الحميد بن المنذر بن الجارود العبدي، وثّقه النسائي وابن حجر في التقريب 224 * يأتي عنه عن أبي الطفيل حديث مناشدة الرحبة بطريق رجاله كلّهم ثقات.
41 - أبو عمارة عبد خير بن يزيد الهمداني الكوفي المخضرمي، وثّقه ابن معين والعجلي كما في الخلاصة ص 269 ووثَّقه ابن حجر في تقريبه 225 وعدّه من كبار التابعين * يأتي الطريق إليه في حديث المناشدة بالرحبة بلفظ سعيد.
42 - عبد الرحمن بن أبي ليلى المتوفّى 82 / 3 / 6، في الميزان ج؟ ص 115 من أئمَّة التابعين وثقاتهم، وأثنى عليه في التذكرة بالفقه ووثَّقه في التقريب * يأتي حديث مناشدة الرحبة عنه بطرق كثيرة ومرّ الحديث عنه ص 15 و39.
43 - عبد الرحمن بن سابط، ويقال: ابن عبد الله بن سابط الجمحي المكّي وثَّقه ابن حجر في التقريب وعدَّه من الطبقة الوسطى من التابعين توفي 118 * مرَّت الطرق إليه ص 38 و39 و41.
44 - عبد الله بن أسعد بن زرارة * راجع ص 17.
45 - أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي الكوفي؛ وثَّقه ابن حبّان كما في خلاصة الخزرجي ص 168؛ ووثَّقه ابن حجر في التقريب 130 * راجع ص 54.
46 - عبد الله بن شريك العامري الكوفي؛ في التقريب ص 202 صدوقٌ يتشيَّع أفرط الجوزجاني فكذَّبه، وثّقه أحمد وابن معين وغيرهما كما في ميزان الذهبي ج 2 ص 46
* مرّ الطريق إليه ص 40.
47 - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي المدني المتوفّى بعد الأربعين والمائة، في خلاصة الخزرجي والتقريب عن الترمذي: إنّه صدوقٌ وكان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجّون بحديثه * راجع طريق جابر ص 22، وفي البداية والنهاية ج 5 ص 213 عن ابن جرير الطبري قال: قال المطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل سمع جابر بن عبد الله يقول: كنّا بالجحفة بغدير خمّ فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خباء أو فسطاط فأخذ بيد عليّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، قال شيخنا الذهبي: هذا حديثٌ حسنٌ وقد رواه ابن لهيعة. إلى آخر ما مرّ في ص 22 ويأتي في مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري.
48 - عبد الله بن يعلى بن مرّة * تأتي الطرق إليه في حديث المناشدة ومرّ بعضها في ص 47.
49 - عديّ بن ثابت الأنصاري الكوفي الخطمي المتوفّى 116، قال الذهبي في ميزانه. ج 2 ص 193: عالم الشيعة وصادقهم وقاصّهم وإمام مسجدهم ولو كانت الشيعة مثله لقلّ شرّهم، وثَّقه أحمد والعجلي والنسائي * مرّت الطرق إليه ص 18 و19 وتأتي في حديث التهنئة.
50 - أبو الحسن عطيّة بن سعد بن جُنادة «بضم الجيم» العوفيّ الكوفيّ التابعيّ المشهور المتوفّى 111 وثّقه سبط ابن الجوزي في تذكرته 25 والحافظ الهيثمي في مجمعه 9 ص 109 نقلاً عن ابن معين. وفي مرآة الجنان لليافعي 1 ص 242: ضربه الحجّاج أربع مائة سوط على أن يشتم عليّاً رضي الله عنه فلم يشتم * مرّت الطرق إليه ص 29 و35 و36 و44 وتأتي في آية التبليغ.
51 - عليّ بن زيد بن جدعان البصري المتوفّى 129/31؛ وثَّقه ابن أبي شيبة وعن الترمذي: إنّه صدوقٌ؛ وأثنى عليه الذهبي في تذكرته بالإمامة * راجع ما مرّ عنه ص 18 و19 و20 تأتي طرق كثيرة إليه في حديث التهنئة، وأخرج الخطيب في تاريخه ج 7 ص 377 قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المعدّل - باصبهان -: حدّثنا محمد بن عمر التميمي الحافظ: حدَّثنا الحسن بن عليّ بن سهل العاقولي: حدَّثنا حمدان بن المختار: حدّثنا حفص بن عبيد الله بن عمر عن سفيان الثوري عن عليّ بن زيد عن أنس قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم
يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
52 - أبو هارون عمارة بن جوين العبدي المتوفّى 134 * سبقت الطرق إليه ص 19 و43 ويأتي بعضها في آية إكمال الدين وحديث التهنئة.
53 - عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المتوفّى 101 * يأتي إحتجاجه به.
54 - عمر بن عبد الغفار * يأتي عنه حديث إنشاد شابّ أبا هريرة.
55 - عمر بن عليّ أمير المؤمنين، في التقريب 281 ثقةٌ من الثالثة مات في زمن الوليد وقيل قبل ذلك * راجع ص 55.
56 - عمرو بن جعدة بن هبيرة * مرَّ حديثه ص 17.
57 - عمرو بن مرّة أبو عبد الله الكوفي الهمداني المتوفّى 116 يقال عليه: ذو مرّة(1) في تهذيب التهذيب ج 8: تابعيٌّ ثقةٌ عن العجلي، وترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 108 وأثنى عليه بالثقة والثبت والامامة * مرّ حديثه ص 55 وإليه طرقٌ كثيرة تأتي في حديث المناشدة بالرحبة، غير واحد منها صحيحٌ رجاله ثقات.
58 - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، قال الذهبي في ميزانه: من أئمّة التابعين بالكوفة وأثباتهم، وترجمه في تذكرته بالثناء عليه ج 1 ص 101، وفي التقريب: مكثرٌ ثقةٌ عابدٌ توفّي 127 وقيل أكثر * مرّ حديثه ص 32 و35 وتأتي إليه طرقٌ كثيرة في المناشدة وحديث التهنئة.
59 - أبو عبد الله عمرو بن ميمون(2) الأودي؛ ذكره الذهبي في التذكرة ج 1 ص 56 بالإمامة والثقة، وفي التقريب 288: ثقةٌ عابدٌ نزل الكوفة، مات 74 وقيل بعدها * مرّت الطرق إليه ص 50 و51 ويأتي احتجاجه بحديث الغدير.
60 - عُميرة(3) بن سعد الهمداني الكوفي؛ وثَّقه ابن حبّان وفي التقريب ص 291: مقبولٌ * تأتي طرق الحفّاظ إليه وهي كثيرةٌ في المناشدة بالرحبة ومرّ بعضها ص 18 و44.
61 - عُميرة بنت سعد بن مالك المدنيّة أُخت سهل أُم رفاعة ابن مبشِّر * يأتي الطريق
_____________________
1 - قد وقع اشتباه في معاجم كثيرة بينه وبين عمرو بن مرة الصحابي المذكور ص 58.
2 - في الخصايص للنسائي: عمرو بن ميمونة، وفي المناقب للخوارزمي: عمر بن ميمون، والصحيح ما ذكر.
3 - في الخصايص للنسائي: عمرو. وفي مجمع الهيثمي وغيره: عمير، وقال الذهبي: الصحيح عميرة.
إليها في حديث مناشدة أمير المؤمنين في الرحبة، ولنا في هذا السند نظرٌ يأتي في محلّه.
62 - عيسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي أبو محمد المدني، أحد العلماء وثَّقه ابن معين مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، كذا ترجمه الخزرجي في خلاصته ص 257 * مرّ الطريق إليه ص 46.
(حرف الفاء والقاف)
63 - أبو بكر فطر بن خليفة المخزومي مولاهم الحنّاط؛ ثقةٌ صدوقٌ وثَّقه أحمد وابن معين والعجلي وابن سعد توفي 150/153، أو أكثر كما في تهذيب التهذيب * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بطرقٍ كثيرةٍ صحيحةٍ رجالها ثقات ومرّ الطريق إليه ص 48 و54.
64 - قبيصة بن ذؤيب؛ ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 52 وأثنى عليه، ووثَّقه ابن حبّان كما في الخلاصة ص 268؛ مات 86 * مرّ الطريق إليه ص 21.
65 - أبو مريم قيس الثقفي المدايني، وثّقه النسائي كما في خلاصة الخزرجي 395 * مرّ الطريق إليه ص 54 ورجاله ثقات.
(حرف الميم إلى آخر الحروف)
66 - محمد بن عمر بن علي أمير المؤمنين، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ويقال: سنة 100 وثَّقه ابن حبّان وقال ابن حجر: صدوقٌ من السادسة مات بعد الثلثين * راجع الطرق إليه ص 54 و55.
67 - أبو الضحى مسلم بن صُبيح. (بالتصغير) الهمدانيّ الكوفيّ العطار، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة كما في خلاصة التهذيب 321، والتقريب 422 * مرّ الطريق إليه ص 35.
68 - مسلم الملائي [ بضم الميم ] * مرّت الطرق إليه ص 24 و39.
69 - أبو زرارة مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدنيّ، في التقريب 334 ثقةٌ توفي سنة 103، راجع ص 40.
70 - مطلب بن عبد الله القرشي المخزوميّ المدنيّ، وثَّقه أبو زرعة والدارقطني * مرّ حديثه ص 49.
71 - مطر الورّاق * تأتي ترجمته وحديثه في صوم الغدير وآية إكمال الدين وحديث التهنئة.
72 - معروف بن خُربوذ «بضم الموحِّدة آخره ذال معجمة»(1) وثَّقه ابن حبّان * راجع ص 26 ويأتي أيضاً فيما بعد إنشاء الله تعالى.
73 - منصور بن ربعيّ * يأتي حديثه وترجمته في آية سَألَ سائِلٌ.
74 - مهاجر بن مسمار الزهري المدني وثّقه ابن حبّان * مرّت الطرق إليه ص 38، 41.
75 - موسى بن أكتل بن عُمير النميريّ * سلف الطريق إليه ص 46.
76 - أبو عبد الله ميمون البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة، م - وثّقه ابن حبّان كما في مجمع الزوايد 9 ص 111، وقال ابن حجر في القول المسدّد ص 17: ميمون وثَّقه غير واحد وتكلّم بعضهم في حفظه وقد صحّح له الترمذي حديثاً] * طُرق الحفّاظ إليه كثيرةٌ مرّت ص 30، 31، 32، 35 وصحّحه ابن كثير.
77 - نذير الضبي الكوفيّ؛ من كبار التابعين * يأتي عنه حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل.
78 - هاني بن هاني الهمداني الكوفيّ، نفى البأس عنه النسائيّ كما في التقريب * يأتي حديثه في مناشدة الرحبة.
79 - أبو بلج يحيى بن سليم الفزاري الواسطيّ، وثّقه ابن معين والنسائيّ والدارقطني كما في خلاصة الخزرجي 383 م - ووثّقه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 109 * مرّت الطرق إليه ص 50 و51 والحديث بطريقه عن ابن عبّاس صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
80 - يحيى بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ؛ في التقريب 389 ثقةٌ من الثالثة * راجع ص 33 و35.
81 - يزيد بن أبي زياد الكوفيّ، أحد أئمّة الكوفة توفي 136 وله تسعون عاماً أو دونها بقليل * يأتي حديثه في مناشدة الرحبة.
_____________________
1 - ضبط الخزرجي في الخلاصة بفتح المعجمة والمهملة المشددة والدال المهملة.
82 - يزيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ، وثَّقه العاصمي في زين الفتى والنسائي كما في خلاصة الخزرجي ص 370، ووثّقه ابن حجر في تقريبه وعدّه من الطبقة الوسطى من التابعين * مرّت الطرق إليه ص 31 و35، وأخرج الحافظ العاصمي في زين الفتى بإسناده عن إسحق بن إبراهيم المروزي الثقة عن جرير بن عبد الحميد الضبّي الثقة عن أبي حيّان يحيى بن سعيد التيمي الثقة عن يزيد بن حيّان الكوفيّ الثقة بالحرم(1) قام رسول الله بغدير خمّ فوعظ وذكر ثمّ قال: أمّا بعد: أيّها الناس؟ فإنّما أنا بشرٌ مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب. الحديث.
83 - أبو داود يزيد بن عبد الرحمن بن الأودي الكوفي، وثَّقه ابن حبّان كما في خلاصة الخزرجي ص 372 * مرّت الطرق إليه ص 15، وتأتي في حديث مناشدة شابّ أبا هريرة.
84 - أبو نجيح يسار الثقفي المتوفّى 109؛ وثَّقه ابن معين كما في خلاصة الخزرجي ص 384 * مرّت الطرق إليه ص 39.
آخِرُ دَعْوانا
أنِ الْحَمدُ لله رَبِّ الْعالمين
_____________________
1 - كذا في النسخة وقد سقط عنها اسم الراوي عن النبي صلى الله عليه وآله وهو زيد بن أرقم فاللفظ لفظه والطريق إليه طريق مسلم فيما ذكره من حديث الغدير في صحيح؟ عن زيد.
طبقات الرواة من العلماء
على ترتيب الوفيات
ليست الصحابة والتابعين بالعناية بحديث الغدير بِدعاً من علماء القرون المتتابعة بعد قرنهم، فإنّ الباحث يجد في كلّ قرن زرافات من الحفّاظ الأثبات، يروون هذه الأثارة من عِلم الدين، متلقّين عن سلفهم، ويلقّونها إلى الخلف، شأن ما يتحقَّق عندهم، ويخضعون لصحَّته من الأحاديث، فإليك يسيراً من أسمائهم في كلّ قرن شاهداً على الدعوى، ونُحيل الحيطة بجميعها إلى طول باع القارئ الكريم، والوقوف على الأسانيد ومعرفة المشيخة.
(القرن الثاني)
1 - أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي المكي المتوفّى 115/16؛ قال مسعر: كان ثقةً ثقةً ثقةً كما في خلاصة الخزرجي 244 * راجع طاووس التابعي ص 66.
2 - أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري المتوفّى 124، أحد الأئمّة الأعلام عالم الحجاز والشام؛ ترجمه كثيرٌ من أرباب المعاجم بالثناء عليه وقال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 96: مناقب الزهري وأخباره تحتمل أربعين ورقة * مرّ الحديث عنه ص 23 و32.
3 - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي أبو محمد المدني المتوفّى 126، وثّقه أحمد وابن سعد وأبو حاتم، وأثنى عليه الخزرجي في خلاصته 197 بالإمامة والثقة * روى مناشدة شاب أبا هريرة بحديث الغدير.
4 - بكر بن سوادة بن ثمامة أبو ثمامة البصري المتوفّى 128، أحد الفقهاء والأئمّة كما في خلاصة الخزرجي 44 وثَّقه ابن معين وابن سعد والنسائي * طريقه إلى جابر صحيحٌ رجاله كلهم ثقات مرّ ص 22.
5 - عبد الله بن أبي نجيح يسار الثقفي أبو يسار المكّي المتوفّى 131، وثَّقه أحمد
كما في الخلاصة 183، وابن حجر في التقريب ص 145 * مرّ حديثه ص 39 بطريق صحيح رجاله ثقات.
6 - الحافظ مغيرة بن مقسم أبو هشام الضبّي الكوفي الأعمى (وُلد أعمى) المتوفّى 133، وثَّقه العرزمي والعجلي كما في تذكرة الذهبي ج 1 ص 128، وخلاصة الخزرجي ص 320 * مرّ حديثه ص 30.
7 - أبو عبد الرحيم خالد بن زيد الجمحي المصري المتوفّى 139، كان فقيهاً مفتياً، وثَّقه أبو زرعة، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات، تُرجم في تهذيب التهذيب ج 3 ص 129 * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زاذان بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
8 - الحسن بن الحكم النخعي الكوفي المتوفّى بعد 140، وثّقه ابن معين كما في خلاصة الخزرجي 67 * يأتي بطريقه حديث الركبان، والطريق صحيحٌ رجاله ثقات.
9 - إدريس بن يزيد أبو عبد الله الأودي الكوفي وثَّقه النسائي * مرّ عنه ص 15 بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات، ويأتي عنه حديث مناشدة شابّ أبا هريرة بطريق صحيح رجاله ثقات.
10 - يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ المدنيّ، قال العجلي: ثقةٌ صالحٌ، وقال ابن حبّان: مات 145، كذا في خلاصة الخزرجي 363 * مرّ الطريق إليه في عمّه التابعي يزيد بن حيّان ص 68 سنده سند مسلم في صحيحه رجاله ثقات.
11 - الحافظ عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي الكوفي المتوفّى 145، وثَّقه أحمد بن حنبل والنسائي، وقال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 139: كان من الحفّاظ الأثبات * مرّ عنه ص 29 و36 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات، ويأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بلفظ زاذان.
12 - عوف بن أبي جميلة العبديّ الهجريّ البصريّ المتوفّى 146 وثَّقه النسائي وجماعة ذكره الخزرجي في خلاصته 253، وابن حجر في تقريبه 199 * راجع ص 30 رجال إسناده ثقات.
13 - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني،
أحد الفقهاء السبعة، وثّقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم توفي 147 وقيل غير ذلك، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 8 ص 40 * أخرج الحافظ العاصمي بطريقه عنه في زين الفتى.
14 - نعيم بن الحكيم المدايني المتوفّى 148 يروي عنه الحافظان أبو عوانة والقطان، وثَّقه ابن معين والعجلي، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 302 * مرّ الطريق إليه ص 54 وهو صحيحٌ رجاله ثقات.
15 - طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيميّ الكوفيّ المتوفّى 148، وثَّقه العجلي وابن معين، وقال أبو زرعة والنسائي: صالحٌ، ترجمه الخزرجي في الخلاصة 153، وابن حجر في تهذيب التهذيب * مرّ حديثه ص 46.
16 - أبو محمد كثير بن زيد(1) . الأسلمي المتوفّى بعد 150 يعرف بابن ماقَبة (بفتح القاف والموحّدة) قال أبو زرعة: صدوقٌ وفيه لين، ترجمه الخزرجي في الخلاصة 283 * مرّ الحديث عنه ص 55 بطريق بقيّة رجاله كلّهم ثقات.
17 - الحافظ محمد بن إسحاق المدني صاحب السيرة المتوفّى 151 / 152، أطراه الأعلام بالثقة والامامة والعلم والحفظ والثبت ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 155، والخزرجي في الخلاصة ص 279 * روى الحاكم بطريقه في المستدرك ج 3 ص 110 كما مرّ ص 20 وغيرها.
18 - الحافظ معمّر بن راشد أبو عروة الأزدي البصري المتوفّى 153 / 4، وثّقه العجلي والنسائي والسمعاني ذكره الذهبي في تذكرته ج 1 ص 171 معبِّراً عنه بالإمام الحجّة مرّ حديثه ص 19 بطريق صحيح رجاله ثقات.
19 - الحافظ مسعر بن كِدام (بكسر أوله) ابن ظهير الهلالي الرَواسي [بفتح أوله] الكوفي المتوفّى 153/55، قال القطان: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس. وقال شعبة: كان يُسمّى المصحف لإتقانه، وثَّقه أحمد وأبو زرعة والعجلي، راجع تذكرة الذهبي ج 1 ص 169 وخلاصة الخزرجي 320 * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ عُميرة الهمداني.
_____________________
1 - كذا في الخلاصة وغيرها، وفي التقريب: زبيد.
20 - أبو عيسى الحكم بن أبان العدني المتوفّى 154/5 قال العجلي: ثقةٌ صاحب سنَّة كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى. كذا ترجمه الخزرجي في الخلاصة ص 75 * مرّ حديثه ص 20(1) .
21 - عبد الله بن شوذب البلخي نزيل البصرة المتوفّى 157 ستقف على ترجمته في صوم الغدير ويأتيك قول ابن الوليد فيه: كان إذا نظرت إليه ذكرت الملائكة * روى حديث صوم الغدير بطريق صحيح رجاله كلهم ثقات.
22 - الحافظ شعبة بن الحجاج أبو بسطام الواسطي نزيل البصرة المتوفّى 160 عن ابن معين: أنه إمام المتقين، وعن الحَكَم: إمام الأئمّة، وعن الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. ترجمه الذهبي في التذكرة ج 1 ص 174 والخزرجي في الخلاصة 140 * مرّ حديثه ص 30 بطريق صحيح رجاله ثقات وكذلك ما مرّ في ص 32 و35 و39 و48، ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع.
23 - الحافظ أبو العلاء كامل بن العلا التميمي الكوفي المتوفّى حدود 160، وثَّقه ابن معين، ونفى عنه البأس ابن عدي والنسائي كما في خلاصة الخزرجي 272 وصحّح حديثه الحاكم في المستدرك مرّ حديثه ص 32 بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
24 - الحافظ سفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي المتوفّى بالبصرة 161 وكان مولده 77 قال الخطيب في تاريخه ج 9 ص 252: كان إماماً من أئمّة المسلمين، وعَلماً من أعلام الدين، مجمعاً على إمامته بحيث يستغنى عن تزكيته مع الاتقان والضبط والحفظ والمعرفة والزهد والورع * في تاريخ الخطيب ج 7 ص 377: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار - قطيط - أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المعدّل - باصبهان - حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر التميمي الحافظ [ الجعابي ] حدّثنا الحسن بن علي بن سهل العاقولي، حدّثنا حمدان بن المختار، حدّثنا حفص بن عبيد الله(2) بن عمر عن سفيان الثوري عن عليّ بن زيد عن أنس قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَن
_____________________
1 - يروي عنه سفيان بن عيينة فما مرّ في ص 20 من ابن أبي غنية في المتن تصحيف، والصحيح ما ذكر هناك في الهامش عن أبي نعيم.
2 - هو بقرينة حمدان والثوري: حفص بن عبد الله السلمي أبو عمرو.
كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
25 - الحافظ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي المتوفّى 162، وثّقه ابن معين وغيره وبالغ في الثناء عليه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 193 * مرّ الحديث عنه ص 40، ويأتي عنه بطريق صحيح رجاله ثقات في حديث المناشدة.
26 - جعفر بن زياد الكوفي الأحمر المتوفّى 165 / 7، قال أبو داود: ثقةٌ شيعيٌّ، وقال أبو زرعة: صدوقٌ، ونفى النسائي عنه البأس، كذا في خلاصة الخزرجي 53 * يأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بلفظ عبد الرحمن بطريق صحيح رجاله ثقات.
27 - مسلم بن سالم النهدي أبو فروة الكوفي المتوفّى في أواسط القرن الثاني وثَّقه ابن معين وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس * يأتي عنه عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى حديث المناشدة بالرحبة بطريق صحيح رجاله ثقات.
28 - الحافظ قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي المتوفّى 165، قال عفان: كان ثقةً، وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوقٌ وكتابه صالحٌ وهو رديّ الحفظ، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 205، والخزرجي في الخلاصة 270 * مرّ عنه ص 43 ويأتي عنه حديث نزول آية إكمال الدين في عليّ عليه السلام يوم الغدير.
29 - الحافظ حمّاد بن سلمة أبو سلمة البصري المتوفّى 167، قال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن معمّر: كان يُعدّ من الأبدال، وقال القطان: إذا رأيت الرجل يقع في حمّاد فاتّهمه على الاسلام، وقال وهيب: كان حمّاد سيّدنا وأعلمنا، وقال الذهبي: كان بارعاً في العربيَّة فقيهاً فصيحاً مفوّهاً صاحب سنّة، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 182، والخزرجي في الخلاصة 78 * راجع ص 18 فالحديث بطريقه إلى البراء صحيحٌ رجاله ثقات، ويأتي عنه حديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله ثقات.
30 - الحافظ عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري المتوفّى 174، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 215. وقال: الإمام الكبير قاضي الديار المصريّة وعالمها ومحدّثها، وقال: قال أحمد بن حنبل: ما كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة
حديثه وضبطه وإتقانه، وقال أحمد بن صالح: كان صالح الكتاب طلاباً للعلم * راجع ص 22 فالطريق منه إلى جابر الأنصاري صحيحٌ رجاله ثقات.
31 - الحافظ أبو عوانة الوضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزّاز المتوفّى 175 / 6، كان صدوقاً ثقةً أجمعوا على حجّيته فيما حدّث كما في تهذيب التهذيب وتذكرة الذهبي ج 1 ص 241 * مرّت الطرق إليه ص 30 بأسانيد صحيحة وص 31 و50 و51 وكثيرٌ من طرقه صحيحٌ.
32 - القاضي شريك بن عبد الله أبو عبد الله النخعي الكوفي المتوفّى 177، قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 210: أحد الأئمّة الأعلام كان حسن الحديث إماماً فقيهاً ومحدّثاً مكثراً ليس هو في الإتقان كحمّاد بن زيد وقد استشهد به البخاري وخرَّج له مسلم متابعة، وثّقه يحيي بن معين، م - وعدّه محيي الدين ابن أبي الوفاء في الجواهر المضيَّة ج 1 ص 256 من الحنفيَّة ] * مرّ حديثه ص 31 بطريق صحيح رجاله ثقات وكذلك في ص 48، ويأتي عنه بطريق صحيح حديث المناشدة في الرحبة، وحديث مناشدة شابّ أبا هريرة.
33 - الحافظ عبد الله «عبيد الله» بن عبيد الرحمن «عبد الرحمن» الكوفي أبو عبد الرحمن الأشجعي المتوفّى 182، وثّقه ابن معين والذهبي وابن حجر، راجع تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 284، والتقريب 170 * مرّ حديثه بطريق صحيح رجاله ثقات ص 28.
34 - نوح بن قيس أبو روح الحُدّاني (بضم المهملة آخره نون) البصريّ المتوفّى 183، وثّقه مرّة وابن معين كما في الخلاصة وهامشها ص 347 * مرّ حديثه ص 37.
35 - المطلب بن زياد بن أبي زهير الكوفي أبو طالب المتوفّى 185، اعتمد على الرواية عنه جمعٌ كثيرٌ من الحفاظ وأئمة الحديث ووثّقه ابن معين، وعند أبي داود وابن حجر صدوقٌ وعند غيرهم محدِّث جليلٌ، توجد ترجمته في التقريب 247، والخلاصة 324 * يأتي عنه حديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري بطريق صحيح رجاله ثقات.
36 - القاضي حسّان بن إبراهيم العَنزي [بفتح العين والمعجمة الموحَّدة] أبو هاشم المتوفّى 186، وثّقه أحمد وأبو زرعة وابن معين وابن عدي كما في الخلاصة وهامشها ص 64 * مرّ حديثه ص 31 بطريق رجاله كلّهم ثقات.
37 - الحافظ جرير بن عبد الحميد أبو عبد الله الضبيّ الكوفيّ ثم الرازيّ المتوفّى 188 عن 78 عاماً، ذكره الذهبي في تذكرته ج 1 ص 247 وقال: رحل إليه المحدِّثون لثقته وحفظه وسعة علمه * مرّ الحديث بطريق الحافظ العاصمي عنه ص 71 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات وهو سند مسلم في صحيحه فيما رواه من خطبة يوم الغدير.
38 - الفضل بن موسى أبو عبد الله المروزي السيناني [ بمهملة مكسورة وموحِّدتين ] المتوفّى 192، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم كما في الخلاصة 263، وفي التقريب 205: ثقةٌ ثبت * يأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بلفظ سعيد وزيد بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
39 - الحافظ محمد بن جعفر المدني البصري أبو عبد الله غندر المتوفّى 193، من الحفّاظ المتقنين، قال ابن معين: كان أصحّ الناس كتاباً أراد بعض أن يخطأه فلم يقدر، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 274 * مرّ الحديث عنه بإسناد صحيح رجاله ثقات ص 31 وكذلك في ص 32 و35 و48، ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ سعيد بإسناد صحيح رجاله ثقات.
40 - الحافظ إسماعيل بن علية أبو بشر ابن إبراهيم الأسدي المتوفّى 193، حكى الذهبي في تذكرته ج 1 ص 295، عن أبي داود أنّه قال: ما من أحد إلّا وقد أخطأ إلّا ابن علية وبشر، وقال ابن معين: كان ثقةً ورعاً تقيّاً وعن شعبة إنه سيّد المحدِّثين * يأتي حديثه في حديث التهنئة «بعنوان ابن أخت حميد الطويل».
41 - الحافظ محمد بن إبراهيم أبو عمرو ابن أبي عدي السلمي البصري المتوفّى بالبصرة 194، وثَّقه النسائي وأبو حاتم والذهبي كما في تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 296 وخلاصة الخزرجي 276 * مرّ الحديث بطريقه ص 30، 31 بإسناد صحيح رجاله ثقات.
42 - الحافظ محمد بن حازم (بالمعجمتين) أبو معاوية التميميّ الضرير المتوفّى 195 وثَّقه العجلي والنسائي وابن خراش كما في الخلاصة وهامشها 285، ترجمه الخطيب في
تاريخه ج 5 ص 242 - 249 * مرّ الحديث عنه ص 41 بإسناد صحيح.
43 - الحافظ محمد بن فضيل أبو عبد الرحمن الكوفي 195، قال ابن معين: ثقةٌ وقال أبو زرعة: صدوقٌ، والنسائي نفى عنه البأس، وقال ابن حجر في التقريب: صدوقٌ عارفٌ، وذكره الذهبي في التذكرة ج 1 ص 288 وحكى ثقته * يأتي عنه حديث الركبان بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
44 - الحافظ الوكيع بن الجراح الرواسي أبو سفيان الكوفي المتوفّى 196 / 7، وثَّقه ابن معين والعجلي وابن سعد وقال أحمد: ما رأيت مثله في العلم والحفظ والإتقان مع خشوع وورع، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 466، والذهبي في التذكرة ج 1 ص 280، والخزرجي في الخلاصة 356 * أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مناقبه (على ما نُقل) عن الحافظ الوكيع قال حدَّثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، مرّ الايعاز إليه ص 19 عن الجامع الصغير، والإسناد صحيحٌ رجاله ثقات.
45 - الحافظ سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي الكوفي المتوفّى بمكّة 198 وكان مولده 107، قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 239: كان إماماً حجّةً حافظاً واسع العلم كبير القدر، وقال ابن خلكان في تاريخه 1: 226: كان إماماً عالماً ثبتاً زاهداً ورعاً مجمعاً على صحّة حديثه وروايته، وترجمه كثير من أرباب المعاجم بالثناء عليه * يأتي عنه نزول آية سأل سائلٌ حول قضية الغدير، ومرّ عنه الحديث بطريق صحيح رجاله ثقات ص 20 و66.
46 - الحافظ عبد الله بن نمير أبو هاشم الهمدانيّ الخارفيّ، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 299 وقال: وثَّقه يحيى بن معين وغيره وكان من كبار أصحاب الحديث توفي 199 وله 84 عاماً * راجع ص 29 و36 وهذا الطريق صحيحٌ رجاله ثقات على ما اختاره ابن سعد، م - وابن معين والهيثمي] من ثقة عطيَّة العوفي، ويأتي عنه حديث المناشدة يوم الرحبة بلفظ زاذان.
47 - الحافظ حنش بن الحرث بن لقيط النخعيّ الكوفيّ وثَّقه أبو نعيم والهيثمي وقال أبو حاتم. ما به بأس * يأتي عنه حديث الركبان بطريق صحيح رجاله ثقات.
48 - أبو محمد موسى بن يعقوب الزمعي المدنيّ، وثَّقه ابن معين، وقال أبو داود:
صالحٌ، توفي في آخر خلافة المنصور * مرّ حديثه ص 41 بطريق صحيح رجاله ثقات.
49 - العلاء بن سالم العطار الكوفيّ شيخ الأشج أبي سعيد الإمام الثقة * روى الخطيب وغيره بطريقه حديث المناشدة الآتي.
50 - الأزرق بن علي بن مسلم الحنفيّ أبو الجهم الكوفيّ، وثَّقه ابن حبّان كما في الخلاصة ص 21 * مرّ حديثه ص 31 بسند صحيح كل رجاله ثقات.
51 - هاني بن أيّوب الحنفي الكوفي، قال ابن كثير في تاريخه ج 5 ص 211 ثقة * أخرج النسائي عنه حديث المناشدة بلفظ عُميرة، فالطريق صحيحٌ رجاله ثقات.
52 - فُضيل بن مرزوق الأغرّ الرقاشي الرواسي الكوفي أبو عبد الرحمن المتوفّى حدود 160، وثَّقه الثوري وابن عيينة وابن معين وقال الهيثم بن جميل: كان من أئمَّة الهدى زهداً وفضلاً، وقد أخرج مسلم حديثه في صحيحه، ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 2 ص 299 * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ سعيد وعمرو بإسناد صحيح رجاله ثقات.
53 - أبو حمزة سعد بن عُبيدة [ بالضم ] السلميّ الكوفيّ المتوفّى في ولاية عمرو بن هُبيرة، وثَّقه النسائي وابن حجر كما في الخلاصة 115، والتقريب 89 * مرّ حديثه ص 80 بإسناد صحيح رجاله ثقات رواه عن عبد الله بن بريدة الثقة عن أبيه.
54 - موسى بن مسلم الحزامي الشيباني أبو عيسى الكوفي الطحّان المعروف بموسى الصغير، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبّان في الثقات، ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 10 ص 372 * مرّ حديثه ص 41 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
55 - يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، يروي عن موسى بن يعقوب الزمعي الثقة المذكور، وعنه محمد بن يحيى بن أبي عمر الثقة المتوفّى 243 * مرّ حديثه ص 41 ويأتي.
56 - عثمان بن سعد بن مرّة القرشي أبو عبد الله (أبو علي) الكوفي المكفوف، ذكره ابن حبّان في الثقات، ويروي عنه أئمة الحديث الحافظ أبو كريب ونظراءه * يأتي عنه حديث المناشدة عن شريك.
(القرن الثالث)
57 - الحافظ ضمرة بن ربيعة القرشي المدني المتوفّى 202، تأتي ترجمته وحديثه بطرق كثيرة في صوم الغدير، وتسمع هناك عن أحمد إنَّه قال: كان أحد الثقات المأمونين لم يكن بالشام من يشبهه * جُلّ الطرق الآتية إليه في حديثه صحيحٌ لو لم يكن كلّها.
58 - الحافظ محمد بن عبد الله الزبيري(1) أبو أحمد الكوفي المتوفّى 203، وثّقه العجلي وغيره وأثنى عليه بعض الأعلام بقوله: إنّه الثقة الحافظ العابد المجتهد، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 327 * يأتي عنه حديث المناشدة بالرحبة بلفظ زياد بإسناد صحّحه الهيثمي وقال: رجاله ثقات.
59 - مصعب بن المقدام الخثعمي أبو عبد الله الكوفي المتوفّى 203، وثّقه ابن معين والدارقطني، ونفى عنه البأس أبو داود، وقال أبو حاتم: صالحٌ، ترجمه الخزرجي في الخلاصة ص 323 * يأتي عنه حديث المناشدة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات، ومرّ عنه ص 48.
60 - الحافظ يحيى بن آدم بن سليمان القرشيّ الأموي أبو زكريا الكوفي المتوفّى 203، وثَّقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن شيبة، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 330 * راجع ص 28 سنده صحيحٌ رجاله ثقات، ويأتي بطريقه حديث الركبان بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
61 - الحافظ زيد بن الحُباب «بضم المهملة» أبو حسين الخراسانيّ الكوفي المتوفّى 203، وثّقه ابن المدني والسبتي وابن معين وأحمد بن صالح والدارقطني وابن ماكولا وابن أبي شيبة، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 404 * يأتي عنه بطرق شتّى حديث مناشدة أمير المؤمنين في الرحبة ومنها ما هو صحيحٌ.
62 - إمام الشافعيّة أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفّى 204 * روى حديث الغدير كما في نهاية ابن الأثير ج 4 ص 246.
63 - الحافظ أبو عمرو شبابة بن سوار الفزاري المدايني المتوفّى 206، وثَّقه ابن معين وغيره كما في خلاصة الخزرجي 142 * راجع ص 54 فالحديث بطريقه عن
_____________________
1 - وقد يقال: العمري، نسبة إلى جده عمر بن درهم الأسدي.
أمير المؤمنين عليه السلام صحيحٌ رجاله ثقات.
64 - محمد بن خالد الحنفي البصري، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأبو زرعة نفى عنه البأس، يروي عن أُمّه عُثمة [ بالمثلثة الساكنة ] مرّ حديثه ص 41.
65 - الحافظ خلف بن تميم الكوفي أبو عبد الرحمن نزيل المصيصة المتوفّى 206 / 13، وثَّقه يعقوب بن شيبة وأبو حاتم وابن حبّان كما في تذكرة الذهبي ج 1 ص 347، وقال ابن حجر في التقريب: صدوقٌ عابدٌ * روى النسائي بطريقه حديث المناشدة بلفظ عمر وذي مرّة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
66 - الحافظ أسود بن عامر أبو عبد الرحمن المعروف بشاذان الشامي نزيل بغداد المتوفّى 208، وثّقه ابن المديني، وقال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 338: أحد الأثبات. وترجمه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 34. يأتي بطريقه حديث المناشدة بلفظ زيد بن أرقم وحديث مناشدة شابٍّ أبا هريرة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
67 - أبو عبد الله الحسين بن الحسن الأشقر الفزاريّ الكوفيّ المتوفّى 208، ذكره ابن حبّان في الثقات، ووثَّقه الذهبي في تلخيص المستدرك ج 3 ص 130 وحكم بصحة حديثه كما ذهب إليه الحاكم في مستدركه وهو عند غيرهما صدوقٌ فلا قيمة لقول من نفى القوَّة عنه. مرّ حديثه ص 66 ويأتي عنه نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام.
68 - الحافظ حفص بن عبد الله بن راشد أبو عمرو السلمي قاضي نيسابور المتوفّى 209 ذكره ابن حبّان في الثقات، ونفى النسائي عنه البأس كما في الخلاصة وهامشها ص 74 ويروي عنه البخاري في صحيحه. مرّ حديثه ص 68 بإسناد صحيح.
69 - الحافظ عبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني المتوفّى 211 وكانت ولادته 126، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 334 وقال: قلت: وثّقه غير واحد وحديثهُ مخرجٌ في الصحاح وله ما ينفرد به ونقموا عليه بالتشيّع وما كان يغلو فيه بل كان يحبّ عليّاً رضي الله عنه ويغضّ من قاتله. ا هـ * مرّ الحديث بطريقه ص 18 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات، ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ سعيد وعبد خير بطريق صحيح رجاله ثقات.
70 - الحسن بن عطية بن نجيح القرشيّ الكوفيّ أبو عليّ البزّار المتوفّى 112 يروي عنه الحفّاظ وقال أبو حاتم: صدوقٌ، ويروي عنه البخاري في تاريخه * مرّ حديثه ص 24 بقيّة رجال سنده ثقات.
71 - عبد الله بن يزيد العدوي مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المقري القصير نزيل مكّة المتوفّى 212 / 3 وهو في حدود 100 عاماً وثّقه النسائي وابن سعد وابن قانع، وقال الخليلي: ثقةٌ حديثه عن الثقات يُحتجّ به ويتفرّد بأحاديث وذكره ابن حبّان في الثقات، كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 84 * يأتي حديثه في حديث التهنئة برواية الحافظ العاصمي بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
72 - الحافظ حسين بن محمد بن بهرام أبو محمد التميميّ المروروذيّ نزيل بغداد المتوفّى 213 / 4 وثّقه ابن سعد وابن قانع وابن مسعود والعجلي وغيرهم قاله ابن حجر في تهذيبه ج 2 ص 367، وترجمه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 88 * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ أبي الطفيل بسند صحيح رجاله ثقات.
73 - الحافظ أبو محمد عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي المتوفّى 212 صاحب المسند وثّقه أبو حاتم وابن معين والعجلي وابن عدي وابن سعد وعثمان ابن أبي شيبة، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 324، وابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 53 * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ زيد بن يُثيع وعُميرة بن سعد بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
74 - أبو الحسن علي بن قادم الخزاعيّ الكوفيّ المتوفّى 213 ذكره ابن حبّان في الثقات ووثَّقه ابن خلفون وقال ابن قانع: كوفيٌ صالحٌ. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 374 * مرّ حديثه ص 39.
75 - محمد بن سليمان بن أبي داود الحرّاني أبو عبد الله المعروف ببومة (بضم الموحّدة وسكون الواو) المتوفّى 213 وثَّقه أبو عوانة الإسفرائيني، وذكره ابن حبّان في الثقات ووثَّقه غيرهما، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 9 ص 199 مرّ حديثه ص 48.
76 - عبد الله بن داود بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف
بالخُرَيبي (بضم المعجمة وفتح الراء محلّةٌ بالبصرة) وثّقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وابن قانع توفي 213، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 5 ص 200 * أخرج النسائي في خصايصه ص 22 قال: أخبرنا زكريّا بن يحيى: قال نصر بن علي قال: حدّثنا عبد الله بن داود عن عبد الواحد(1) بن أيمن عن أبيه أن سعداً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، سند الحديث صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
77 - الحافظ أبو عبد الرحمن علي بن الحسن بن دينار العبدي المروزي المتوفّى 215، أحد المشايخ يروي عنه البخاري وأحمد وابن معين وابن أبي شيبة وقال أحمد: لا أعلم فيمن قدم علينا من خراسان أفضل منه. وذكره ابن حبّان في الثقات كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 298 * مرّ الايعاز إلى حديثه ص 15 و29 ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ الأصبغ(2) .
78 - الحافظ يحيى بن حمّاد الشيباني البصري المتوفّى 215، ختن أبي عوانة المذكور وراويته، وثَّقه العجلي وأبو حاتم وابن سعد وذكره ابن حبّان في الثقات كما في خلاصة الخزرجي 361، وتهذيب التهذيب ج 11 ص 199 * مرّ ص 30 عنه بطريق صحيح رجاله ثقات وكذلك بطريق صحيح ص 31 و34 و51.
79 - الحافظ حجاج بن منهال السلمي أبو محمد الأنماطي البصري المتوفّى 217 وثَّقه العجلي وابن قانع وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال الفلاس: ما رأيت مثله فضلاً وديناً، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 370، والخزرجي في الخلاصة 63، وابن حجر في تهذيبه ج 2 ص 206 * يأتي عنه حديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله ثقات.
80 - الحافظ الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي المتوفّى 218 / 9 قال يعقوب
_____________________
1 - عبد الواحد بن أيمن المخزومي المكي، وثّقه ابن معين وذكره ابن حبّان في الثقات وأثنى عليه غيرهما، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 434، ووالده أيمن الحبشي مولى ابن عمرو المخزومي، وثّقه أبو زرعة وأخرج حديثه البخاري في صحيحه، مترجم في تهذيب ابن حجر ج 1 ص 394.
2 - يروي العبدي عن الأصبغ بواسطة واحدة فما مرّ في صحيفة 19 ويأتي من روايته عنه بلا واسطة لا يصححه ما في ساير طرق الحديث.
ابن شيبة: ثقةٌ ثبتٌ صدوقٌ، ووثّقه أحمد وأبو حاتم وابن المدني والعجلي وابن سعد وابن شاهين والخطيب في تاريخه، وقال يعقوب بن سفيان: أجمع أصحابنا على أنّ أبا نعيم كان غايةً في الإتقان، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 341، وابن حجر في تهذيبه ج 8 ص 270 - 276؛ مرّ بطريقه ص 20 و32 وكلا السندين صحيحٌ رجالهما ثقات، ويأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بعدَّة طرق وحديث نزول آية سألَ سائِلٌ بعد نصّ الغدير حوله.
81 - الحافظ عفّان بن مسلم أبو عثمان الصفّار الأنصاري البصري البغدادي المتوفّى 219 ذكره الذهبي في تذكرته ج 1 ص 347، وقال: قال العجلي: عفان ثقةٌ ثبتٌ صاحب سنّة، وقال أبو حاتم: ثقةٌ متقنٌ متينٌ، وحكى ابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 230 - 235 عن ابن عدي: إنه أشهر وأصدق وأوثق من أن يُقال فيه شيءٌ، وحكى عن ابن معين وابن سعد وابن خراش وابن قانع ثقته وثبته * مرّ الحديث بطريقه ص 18 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
82 - الحافظ عليّ بن عياش بن مسلم الألهاني أبو الحسن الحمصي المتوفّى 219، أحد الأثبات وثَّقه النسائي والدارقطني والعجلي كما في تذكرة الذهبي ج 1 ص 352 وتهذيب التهذيب لابن حجر ج 7 ص 368 * روى بطريقه الواحدي نزول آية التبليغ في ولاية علي عليه السلام كما يأتي.
83 - الحافظ مالك بن إسماعيل بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي المتوفّى 219 قال ابن معين: ليس بالكوفة أتقن منه، وقال ابن شيبة: ثقةٌ صحيح الحديث من العابدين، ووثَّقه النسائي ومرّة وأبو حاتم، وذكره ابن حبّان في الثقات وكذلك ابن شاهين، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 3 * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن وسعيد وعمرو بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
84 - الحافظ قاسم بن سلام أبو عبيد الهروي المتوفّى بمكة 223 / 4 كان ربّانيّاً متقناً في أصناف علوم الاسلام حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيء من أمر دينه، كذا ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 457 * يأتي عن تفسيره غريب القرآن حديث نزول آية سألَ سائَلٌ حول واقعة الغدير.
85 - محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري أخو سليمان بن كثير وكان أكبر منه بخمسين سنة، قال ابن حبّان: ثقةٌ فاضلٌ مات 223 عن مائة سنة، كذا في خلاصة الخزرجي 295 وقال ابن حجر في التقريب 232: ثقةٌ لم يُصب مَن ضعَّفه، وفي التهذيب عن أحمد: ثقةٌ لقد مات على سنَّة * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ أبي الطفيل، ومرّ الايعاز إليه ص 16 فالطريق صحيحٌ رجاله ثقات ومرّ عنه ص 54.
86 - موسى بن إسماعيل المنقري البصري المتوفّى 223، عن ابن معين: إنّه ثقةٌ مأمونٌ، وعن ابن حاتم عن الطيالسي: إنه ثقةٌ صدوقٌ، ووثَّقه ابن سعد، ترجمه بذلك ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 334 * يأتي حديثه في حديث التهنئة برواية ابن كثير بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
87 - قيس بن حفص بن القعقاع أبو محمد البصري المتوفّى 227، وثَّقه ابن معين والدارقطني: وذكره ابن حبّان في الثقات روى عنه البخاري 12 حديثاً، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 8 ص 390 * يأتي حديثه في آية إكمال الدين برواية الخطيب الخوارزمي.
88 - الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة النسائي أبو عثمان الخراساني نزيل مكّة المتوفّى 227، قال الخزرجي في الخلاصة 121: كان حافظا جوّالاً صنَّف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره، قال أبو حاتم: متقنٌ ثبتٌ مصنِّفٌ، وقال ابن حجر في تقريبه 94: ثقةٌ مصنِّفٌ، وحكى ثقته في تهذيبه ج 4 ص 4 عن ابن نمير وابن خراش وأبي حاتم وابن قانع والخليلي ومسلمة بن قاسم * مرّ الحديث بطريقه ص 42 و55.
89 - الحافظ يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني «بكسر المهملة» أبو زكريا الكوفي المتوفّى 228، قال مرّة وابن معين: كان صدوقاً، ووثَّقه أحمد وابن نمير والبوشنجي، وقال ابن معين: ثقةٌ وبالكوفة رجلٌ يحفظ معه هؤلاء يحسدونه، وعن ابن مرّة: أكثر الناس فيه وما أدري ذلك إلّا من سلامة صدره، وقال ابن عدي: له مسندٌ صالحٌ ولم أرشيئأ منكراً في مسنده وأرجو أنه لا بأس به.
يقول المؤلِّف الأميني: هذه الشهادات من هؤلاء الأئمّة تنفي ما هناك من الغمز في الرجل، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 11 ص 243 - 49 * مرّ الحديث عنه ص 43 و51 بإسناد رجاله ثقات، ويأتي عنه نزول آية إكمال الدين في عليّ عليه السلام.
90 - الحافظ إبراهيم بن الحجاج بن زيد أبو إسحاق السامي (بالمهملة) البصري المتوفّى 231 / 3، ذكره ابن حبّان في الثقات كما في الخلاصة 14، ووثَّقه ابن حجر في التقريب 12 وحكى ثقته عن الدارقطني وصلاحه عن ابن قانع في تهذيبه ج 1 ص 113 * يأتي عنه حديث التهنئة في رواية الحموئي بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
91 - الحافظ علي بن حكيم بن ذيبان (بمعجمة مضمومة بعدها الموحّدة الساكنة) الكوفي الأودي المتوفّى 231، وثَّقه ابن معين والنسائي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وابن قانع كما في خلاصة الخزرجي، وتهذيب ابن حجر ج 7 ص 311 * مرّ حديثه بطريق صحيح رجاله ثقات ص 48، ويأتي عنه بطريق صحيح حديث المناشدة بلفظ سعيد وزيد ابن يُثيع.
92 - الحافظ خلف بن سالم المهلبي الـمُخرمي (بضم الميم وفتح المعجمة) البغدادي المتوفّى 231، وثَّقه النسائي وابن شيبة وحمزة الكناني كما في الخلاصة 90، وتهذيب التهذيب ج 3 ص 152، وحكى الخطيب في تاريخه ج 8 ص 328 عن غير واحد ثقته وصدقه وثبته * مرّ الحديث عنه ص 31 بطريق صحيح رجاله ثقات، وكذلك ما مرّ عنه ص 34.
93 - الحافظ عليّ بن محمد أبو الحسن الطنافسيّ الكوفيّ نزيل الري المتوفّى 233 / 5، قال أبو حاتم: كان ثقةً صدوقاً: وقال الخليلي: إمامٌ هو وأخوه الحسن بقزوين، ولهما محلٌ عظيم وارتحل إليهما الكبار، وذكره ابن حبّان في الثقات، كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 379، وقال في تقريبه 186 ثقةٌ عابدٌ، وذكر ثقته الخزرجي في خلاصته 135 * أخرج الحافظ ابن ماجة في سننه ج 1 ص 30 عن علي بن محمد الطنافسي قال، حدّثنا أبو معاوية (محمد بن خازم) ثنا موسى بن مسلم الشيباني عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد بن أبي وقاص قال: قدم معاوية. إلى آخر اللفظ المذكور ص 39 والإسناد صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
وأخرج ابن ماجة أيضاً في سننه ج 1 ص 29 قال: حدّثنا عليّ بن محمد حدّثنا أبو الحسن (زيد بن الحباب) أخبرني حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر اللفظ المذكور
عنه ص 18 وهذا الاسناد صحيحٌ رجاله كلهم ثقات.
94 - الحافظ هدبة بن خالد أبو خالد القيسي البصري المتوفّى 235، وثَّقه ابن معين وابن حبّان ومسلمة بن قاسم وأبو يعلى، وعن ابن عدي صدوقٌ لا بأس به وقد وثَّقه الناس. ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 50، والخزرجي في خلاصته 355، وابن حجر في تهذيبه ج 11 ص 25 * يأتي عنه حديث التهنئة بطريق صحيح رجاله ثقات.
95 - الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر العبسيّ الكوفيّ المتوفّى 235 وثَّقه العجلي وأبو حاتم وابن خراش وقال ابن حبّان، كان متقناً حافظاً ديّناً، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 20، والخطيب في تاريخه ج 10 ص 66 - 71، وابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 4 * يأتي عنه حديث مناشدة شابّ أبا هريرة بسند صحيح، وحديث الركبان بإسناد رجاله كلّهم ثقات، وحديث التهنئة.
96 - الحافظ أبو سعيد عبيد الله بن عمر الجشميّ القواريريّ البصريّ المتوفّى 235، وثَّقه ابن معين والعجلي والنسائي والحافظ صالح جزرة كما في تاريخ الخطيب ج 10 ص 220 - 23 * يأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بلفظ عبد الرحمن بن أبي ليلى.
97 - الحافظ أحمد بن عمر بن حفص الجلّاب أبو جعفر الوِكيعي الكوفي نزيل بغداد المتوفّى 235، وثّقه ابن معين وعبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس كما في تاريخ الخطيب ج 4 ص 284 * يأتي بطريقه حديث مناشدة الرحبة بلفظ عبد الرحمن.
98 - الحافظ إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي (بالزاي) أبو إسحاق المدني المتوفّى 236، وثّقه الدارقطني وابن الوضّاح وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الخطيب في ردّ مَن قال: عنده مناكير: وأمّا المناكير فقلّما توجد في حديثه إلّا أن يكون عن المجهولين، ومع هذا فإنّ يحيى بن معين وغيره من الحفّاظ كانوا يرضونه ويوثِّقونه، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 167 * أخرج الحافظ النسائي في خصايصه ص 25 قال: أخبرني أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى السجستاني قال: حدَّثني محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا إبراهيم حدَّثنا معن(1) حدَّثني موسى بن يعقوب عن مهاجر بن مسمار عن
_____________________
1 - هو معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي أبو يحيى المدني المتوفّى 198 وثّقه ابن معين وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتا مأمونا، كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 10 ص 252.
عايشة بنت سعد وعامر بن سعد عن سعد: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: أيّها الناس؟ فإنّي وليّكم، قالوا: صدقت. ثم أخذ بيد عليّ فرفعها ثمّ قال: هذا وليّي والمؤدّي عنّي، والى الله من والاه، وعاد مَن عاداه، والإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
99 - أبو سعيد يحيى بن سليمان الكوفي الجعفي المقرئ المتوفّى 237، وثَّقه الدارقطني والعقيلي وذكره ابن حبّان في الثقات كما في تهذيب التهذيب ج 11 ص 227 والخلاصة 364 * يأتي عنه حديث الركبان بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
100 - الحافظ ابن راهويه إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ المروزيّ المتوفّى 237، قال أحمد: لا أعلم له نظيراً عندنا من أئمَّة المسلمين، ووثَّقه جمعٌ كما في خلاصة الخزرجي 23، وقال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 68: جمع بين الحديث والفقه والورع وكان أحد أئمّة الاسلام له مسندٌ مشهورٌ * مرّ عنه ص 55 و72 بإسناد صحيح.
101 - الحافظ عثمان بن محمد بن أبي شيبة أبو الحسن العبسي الكوفي صاحب المسند والتفسير المتوفّى 239، وثَّقه ابن معين والعجلي كما في تاريخ الخطيب ج 11 ص 283 - 288، وتذكرة الذهبي ج 2 ص 30 * أخرج الحديث في سننه بطرق صحيحة رجالها كلّهم ثقات راجع ص 15 و19 و20 و22 و53 ويأتي عنه حديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
102 - الحافظ قتيبة بن سعيد بن جميل البغلاني (بغلان قرية في بلخ) أبو رجاء الثقفي المتوفّى 420 عن 92 عاماً، قال السمعاني في أنسابه: إنَّه المحدِّث في الشرق والغرب، رحل إليه أئمّة الدنيا من الأمصار، وروى عنه الأئمّة الخمسة: البخاري ومسلم، وأبو داود، وأبو عيسى، وأبو عبد الرحمن، ومن لا يحصى كثرة ا هـ. وثَّقه ابن معين والنسائي والذهبي في تذكرته ج 2 ص 33 * مرّ حديثه ص 31 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
103 - إمام الحنابلة أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني المتوفّى 241 * أخرج حديث الغدير بطرق كثيرة صحيحة في المسند والمناقب مضت جملةٌ منها وهناك بقيَّةٌ وافيةٌ تأتي إنشاء الله.
104 - الحافظ يعقوب بن حميد(1) بن كاسب أبو يوسف المدني المتوفّى 241، وثَّقه ابن معين ومصعب بن الزبير ومسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبّان في الثقات، ونفى عنه البأس ابن عدي وقال البخاري: لم نر فيه إلّا خيراً هو في الأصل صدوقٌ، فلم يُسمع تضعيف من ضعّفه. توجد ترجمته في التذكرة ج 2 ص 51، والخلاصة 375، وتهذيب التهذيب ج 11 ص 384 * مرّ حديثه ص 39.
105 - الحافظ الحسن بن حمّاد بن كسيب [ مصغراً ] أبو علي سجادة البغدادي المتوفّى 241، قال أحمد: صاحب سنّة، وذكره ابن حبّان في الثقات كما في خلاصة الخزرجي ص 66 وهامشها، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 7 ص 295 ووثَّقه * يأتي بطريق الحافظ الواحدي عنه نزول آية التبليغ في ولاية عليّ عليه السلام.
106 - الحافظ هارون بن عبد الله بن مروان أبو موسى البزّار المعروف بالحمّال المتوفّى 243، وثَّقه الدارقطني والنسائي والذهبي في التذكرة ج 2 ص 62، والخطيب في تاريخه ج 14 ص 22 * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ أبي الطفيل بطريق صحيح رجاله ثقات.
107 - أبو عمار الحسين بن حريث المروزي المتوفّى بقصر اللصوص سنة 244، وثّقه النسائي كما في تاريخ الخطيب ج 8 ص 36، ووثَّقه ابن حجر في تقريبه 57 * يأتي بروايته حديث المناشدة بلفظ سعيد بالإسناد الصحيح رجاله كلّهم ثقات.
108 - هلال بن بشر بن محبوب أبو الحسن البصري الأحدب المتوفّى 246، وثَّقه النسائي وذكره ابن حبّان في الثقات * أخرج النسائي في خصايصه ص 3 قال: أخبرنا هلال بن بشر البصري قال: حدَّثنا محمد بن خالد (ابن عثمة) قال: حدَّثني موسى بن يعقوب الزمعي قال: حدَّثنا مهاجر بن مسمار عن عايشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول. إلى آخر اللفظ المذكور ص 38 والإسناد صحيحٌ رجاله ثقات.
109 - أبو الجوزاء أحمد بن عثمان البصري المتوفّى 246، وثَّقه أبو حاتم وقال ابن أبي عاصم: كان من نُسّاك أهل البصرة، وقال البزّار: ثقةٌ مأمون، وذكره ابن حبّان في الثقات، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 61 * مرّ عنه الحديث ص 40 بإسناد
_____________________
1 - مرّ في صفحة 39: يعقوب بن حمدان. نقلاً على ما وجدناه وهو تصحيف.
رجاله كلّهم ثقات غير عثمة أُمّ محمد بن خالد الثقة ولم أعرفها وما قرأت فيها غمزاً.
أخرج النسائي في خصايصه ص 25 قال: أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء، قال: أخبرنا ابن عيينة(1) بنت سعد عن سعد قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليّ فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ألم تعلموا أني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم صدقت يا رسول الله ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال: مَن كنت وليَّه فهذا وليّه، وإن الله ليوالي من والاه. ويعادي من عاداه. والإسناد صحيحٌ رجاله كلهم ثقات.
110 - الحافظ محمد بن العلاء الهمداني الكوفي أبو كريب المتوفّى 248، وثَّقه الذهبي في التذكرة ج 2 ص 80 * يأتي بطريقه حديث مناشدة شابٍّ أبا هريرة بإسناد صحيح رجاله ثقات.
111 - يوسف بن عيسى بن دينار الزهري أبو يعقوب المروزي المتوفّى 249، في التقريب ثقةٌ فاضلٌ، وثَّقه غير واحد من الحفاظ كما في خلاصة الخزرجي 378 * روى النسائي بطريقه حديث المناشدة بلفظ حارثة الآتي، والإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
112 - نصر بن عليّ بن نصر أبو عمرو الجهضميّ البصريّ المتوفّى 251، وثَّقه أبو حاتم والنسائي وابن خراش، وقال مسلمة: ثقةٌ عند جميعهم، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 10 ص 430 * مرّ حديثه ص 85 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
113 - الحافظ محمد بن بشار الشهير بـ (بندار) أبو بكر العبديّ البصريّ المتوفّى 252، يروي عنه الأئمة الستة أصحاب الصحاح، وثَّقه العجلي وابن سيّار ومسلمة بن قاسم وغيرهم، وقال الذهبي في تذكرته ج 2 ص 53: لا عبرة بقول مَن ضعَّفه * مرّ عنه ص 41 بطريق ابن ماجة والترمذي بإسناد صحيح رجاله ثقات.
114 - الحافظ محمد بن المثنّى أبو موسى العَنَزي (بالمهملة ثمّ الموحّدة المفتوحتين بعدهما الزاي) البصري المتوفّى 252، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 3 ص 283 - 286
_____________________
1 - كذا في النسخ وصححها المحشى عليها وقال: بسقوط (أخبرتنا بنت سعد) أو (عن بنت سعد) وهذا التصحيح لا يتم لعدم رواية ابن عيينة عن عايشة إذ ولد سفيان سنة سبع بعد المائة وتوفيت عايشة سنة سبع عشر بعد المائة، وابن عيينة انتقل إلى مكة سنة 163 فالراوي عن عايشة قد سقط عن السند وهو: مهاجر بن مسمار كما يظهر من ساير طرق الحديث.
وقال: كان ثقةً ثبتاً احتجَّ ساير الأئمّة بحديثه، توجد ثقته والثناء عليه في كثير من معاجم التراجم * يأتي عنه حديث المناشدة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات بلفظ سعيد، ومرّ عنه بإسناد صحيح ص 30(1) .
115 - الحافظ يوسف بن موسى أبو يعقوب القطّان الكوفي المتوفّى 253، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 14 ص 304 وقال: قد وصفه غير واحد من الأئمّة بالثقة واحتجّ به البخاري في صحيحه * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
116 - الحافظ محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البغدادي البزّاز المعروف بضاعقة المتوفّى 255 والمولود 185، وثَّقه عبد الله بن أحمد والنسائي وأحمد بن صاغد وابن إسحاق السراج ومسلمة والقراب وغيرهم، وقال الخطيب: كان متقناً ضابطاً عالماً حافظاً ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 9 ص 311 * مرّ الحديث عنه ص 89 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
117 - محمد بن عبد الله «المذكور ص 84» العدوي المقري المتوفّى 256، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي سنة 255 وهو صدوقٌ ثقةٌ سأل عنه أبي فقال: صدوقٌ، ووثَّقه النسائي ومسلمة بن قاسم وقال الخليلي: ثقةٌ متَّفقٌ عليه: وذكره ابن حبّان في الثقات، كذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 9 ص 284 * يأتي حديثه في حديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
118 - الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفّى 256، صاحب الصحيح الدائر لسائر أحد الصحاح الستّ. ذكره في تاريخه ج 1 قسم 1 ص 375 كما مرّ في طريق سالم بن عبد الله بن عمر].
119 - الحافظ الحسن بن عرفة بن يزيد أبو علي العبدي البغدادي المتوفّى 357 بسامراء وقد عاش مائة وعشر سنين، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم وابن قاسم وذكره ابن حبّان في الثقات كما في تاريخ الخطيب ج 7 ص 394، وخلاصة الخزرجي 67، وتهذيب التهذيب
_____________________
1 - نقلنا هناك على ما في النسخ أحمد بن المثنى عن يحيى بن معاذ وهو تصحيف والصحيح محمد ابن المثنى عن يحيى بن حمّاد.
ج 2 ص 239 * مرّ الحديث بطريقه ص 41 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
120 - الحافظ عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي أبو سعد الأشجّ صاحب التفسير والتصانيف المتوفّى 257، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 84 وأثنى عليه بالإمامة وقال: قال أبو حاتم: ثقةٌ إمام أهل زمانه، وقال النسائي: صدوقٌ وقال ابن حجر: وثَّقه الخليليّ ومسلمة بن قاسم * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن، وحديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري بطريق صحيح رجاله ثقات.
121 - الحافظ محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري الذهلي (مولى بني ذهل) الزهري [ جامع الزهريات أحاديث الزهري ] المتوفّى 258، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 111 وأثنى عليه بالإمامة وقال: إنتهت إليه مشيخة العلم بخراسان مع الثقة والصيانة والدين ومتابعة السنن، وقال الخطيب في تاريخه ج 3 ص 415: كان أحد الأئمة العراقيّين والحفّاظ المتقنين والثقات المأمونين * أخرج النسائي بطريقه حديث الرحبة بلفظ عُميرة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات ومرّ عنه ص 23 و32.
122 - الحافظ حجاج بن يوسف الثقفي البغدادي أبو محمد الشهير بابن الشاعر المتوفّى 259، ترجمه السمعاني في أنسابه في نسبة (الشاعر) بالثقة والفهم والحفظ، والذهبي في تذكرته ج 2 ص 129 وحكى عن ابن أبي حاتم ثقته، والخطيب في تاريخه ج 8 ص 240، وحكى ابن حجر في تهذيبه ج 2 ص 210 ثقته عن غير واحد * مرّ عنه ص 54 بطريق صحيح رجاله ثقات.
123 - أحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأودي (بفتح الهمزة وسكون الواو) المتوفّى 261 / 62، وثّقه النسائي وابن خراش، وترجمه الخطيب في تاريخه ج 4 ص 296 * يأتي عنه حديث المناشدة بلفظ عُميرة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
124 - الحافظ عمر بن شَبَّه (بفتح أوّله والموحّدة المشدَّدة) النميري أبو زيد البصري الأخباري المتوفّى 262، وثَّقه الدارقطني كما في تذكرة الذهبي ج 2 ص 98، وخلاصة الخزرجي 240، ووثَّقه الخطيب في تاريخه ج 11 ص 208، وقال المرزباني في معجم الشعراء كما حكي: صدوقٌ ثقةٌ * يأتي عنه حديث احتجاج عمر بن عبد العزيز بحديث الغدير.
125 - الحافظ حمدان أحمد بن يوسف بن حاتم السلمي أبو الحسن النيسابوريّ المتوفى
264 في عشر التسعين، وثَّقه مسلم والخليلي والدارقطني وقال الحاكم: هو أحد أعلام الحديث كثير الرحلة واسع الفهم، كذا ترجمه الخزرجي في الخلاصة 12، وابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 92 * مرّ حديثه ص 20 بإسناد صحيح رجاله ثقات وص 65 بسند صحيح أيضاً.
126 - الحافظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد أبو زرعة المخزومي الرازي المتوفّى 264 / 8، قال الخطيب ج 10 ص 326 - 337: كان إماماً ربّانياً حافظاً مكثراً صادقاً، وقال أبو حاتم: حدَّثني أبو زرعة وما خلف بعده مثله علماً وفهماً وصيانةً وصدقاً، ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، وإذا رأيت الرازي يتنقَّص أبا زرعة فاعلم أنه مُبتدع، ووثَّقه النسائي، وأثنى عليه غيره ووثَّقه: ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 7 ص 3 - 34 * يأتي عنه حديث التهنئة برواية ابن كثير بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات
127 - الحافظ أحمد بن منصور بن سيّار أبو بكر البغدادي صاحب المسند المتوفّى 265 عن 83 عاماً، وثَّقه أبو حاتم والدارقطني كما في تاريخ الخطيب ج 5 ص 151 - 53، وحكى ابن حجر في تهذيبه ثقته عن الخليلي ومسلمة بن قاسم * روى حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع وعبد خير الآتي بإسناد رجاله كلّهم ثقات.
128 - الحافظ إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي أبو بشر الاصفهاني الشهير بسمّويه المتوفّى 267 قال أبو الشيخ: كان حافظاً متقناً، وقال أبو نعيم: كان من الحفّاظ والفقهاء، وقال ابن أبي حاتم: صدوقٌ، كذا ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 145 * راجع ص 52.
129 - الحافظ الحسن بن علي بن عفان العامري أبو محمد الكوفيّ المتوفّى 270، أحد مشايخ الحافظ الكبير ابن ماجة ونظراءه، وثَّقه الدارقطني ومسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبّان في الثقات، ترجمه الخزرجي في الخلاصة 68، وابن حجر في تهذيبه ج 2 ص 302 * مرّ الحديث عنه ص 24 بطريق حسن إن لم يكن صحيحاً لمكان حسن بن عطيّة بن نجيح (وهو صدوقٌ يروي عنه البخاري) ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع بطريق صحيح رجاله ثقات.
130 - الحافظ محمد بن عوف بن سفيان أبو جعفر الطائي الحمصي المتوفّى 272، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 159 وقال: وقد وثَّقه غير واحد وأثنوا على معرفته ونبله * مرّ الحديث بطريقه ص 57.
131 - الحافظ سليمان بن سيف ين يحيى الطائي أبو داود الحرّاني المتوفّى 272، وثَّقه النسائي ويروي عنه كثيراً، وذكره ابن حبّان في الثقات، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 4 ص 199 * يأتي بطريقه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ زيد بن يُثيع.
132 - الحافظ محمد بن يزيد القزويني أبو عبد الله ابن ماجة صاحب السنن المتوفّى 273، ترجمه كثير من الأعلام قال الذهبي في تذكرته ج 2 ص 209: قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجة ثقةٌ كبيرٌ متَّفقٌ عليه محتجٌّ به له معرفةٌ وحفظٌ * مرّ حديثه ص 19 و20 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات وص 39 و41.
133 - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ(1) البغداديّ المتوفّى 276، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 10 ص 170 وقال: كان ثقةً ديّناً فاضلاً، ووثَّقه ابن خلكان في تاريخه وذكر فضله * يأتي عنه حديث احتجاج برد على عمرو بن العاصي، وحديث مناشدة شابّ أبا هريرة.
134 - الحافظ عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي الزاهد محدِّث البصرة المتوفّى 271؟ والمولود 190، قال أبو داود: أمينٌ مأمونٌ كتبت عنه، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 197، وحكى ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 420 ثقته عن ابن الأعرابي ومسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبّان في الثقات * مرّ الحديث عنه ص 31 بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
135 - الحافظ أحمد بن حازم الغفاري الكوفي الشهير بابن عُزيزة المتوفّى 276 صاحب المسند، ذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان متقناً. كذا ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 171 * مرّ الحديث بطريقه ص 20 بإسناد صحيح رجاله ثقات، وكذلك ما مرّ عنه ص 32، ويأتي بإسناده حديث المناشدة بلفظ عمرو ذي مرّ بطريق صحيح رجاله كلّهم ثقات.
_____________________
1 - دينور (بكسر الدال وفتح النون والواو) بلد عند قرميسين (كرمانشاه) قاله ابن خلكان.
136 - الحافظ محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي المتوفّى 279، أحد الأئمَّة الستَّة صاحبي الصحاح، غنيٌّ عن كلّ توثيق * راجع ص 27 و33 و34 و35 و41 و48 وغيرها وكثيرٌ من طرقه صحيحٌ رجاله ثقات.
137 - الحافظ أحمد بن يحيى البلاذري المتوفّى 279، اعتمد عليه وعلى كتابه أئمَّة الاسلام في النقل عنه وعن تآليفه منذ عصره حتى اليوم * أخرجه في أنساب الأشراف.
138 - الحافظ إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني أبو إسحاق المعروف بابن ديزيل المتوفّى 280 / 281، يروي عن أبي سعيد يحيى الجعفي المتوفّى 237 كما يأتي قال الذهبي في تذكرته 2: 183: قال الحاكم: ثقة مأمون * روى حديث الركبان الآتي في كتاب صفين بطريق صحيح رجاله ثقات، ونزول آية سأل سائِلٌ حول واقعة الغدير.
139 - الحافظ أحمد بن عمرو أبو بكر الشيباني الشهير بابن أبي عاصم المتوفّى 287 ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 214 وأثنى عليه بالإمامة والزهد والصدق والفقه * مرّ عنه ص 42 و55، ويأتي عنه حديث المناشدة يوم الرحبة بلفظ زاذان.
140 - الحافظ زكريا بن يحيى بن إياس أبو عبد الرحمن السجزي(1) نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة المتوفّى 289 عن 94 عاماً، وثَّقه النسائي والأزدي والذهبي في تذكرته ج 2 ص 223 * مرّ عنه ص 80 بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وأخرج النسائي في خصايصه ص 25 قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدَّثنا يعقوب بن جعفر ابن كثير بن أبي كثير عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عايشة بنت سعد عن سعد قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكّة، إلى آخر اللفظ المذكور ص 38.
141 - الحافظ عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني المتوفّى 290، أطراه الخطيب في تاريخه ج 9 ص 375 بالثقة والثبت والفهم، وقال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 237: ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لعبد الله بمعرفة الرجال ومعرفة علل الحديث والأسماء والمواظبة على الطلب حتى أفرط بعضهم وقدّمه على أبيه (إمام الحنابلة) في الكثرة والمعرفة * راجع ص 31 مرّ عنه بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات، وكذلك بسند صحيح ص 38، يأتي عنه حديث المناشدة بطرق صحيحة.
_____________________
1 - بمهملة مكسورة وجيم ساكنة اسم لسجستان.
142 - الحافظ أحمد بن عمرو أبو بكر البزّار البصري المتوفّى 292، صاحب المسند المعلّل، قال الخطيب في تاريخه ج 4 ص 334: كان ثقةً حافظاً صنَّف المسند وتكلّم على الأحاديث وبيّن عللها، وترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 228 وحكى ثقته عن الدارقطني * مرّ حديثه 22 و33 و41 و51 و52 و56، ويأتي عنه بطرق أُخرى وغير واحد من طرقه صحيح رجاله ثقات صحّحه الحافظ الهيثمي.
143 - الحافظ إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري صاحب السنن المتوفّى 292، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 195 وقال: وثَّقه الدارقطني وغيره وكان سريّاً نبيلاً عالماً بالحديث مدحه البحتري * روى حديث التهنئة كما يأتي بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
144 - الحافظ صالح بن محمد بن عمرو البغدادي الملقّب بـ (جزرة) المتوفّى 293 / 4، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 9 ص 322 وقال: كان حافظاً عارفاً من أئمّة الحديث وممن يُرجعُ إليه في علم الآثار ومعرفة نقلة الأخبار، وكان صدوقاً ثبتاً أميناً وذكره الذهبي في تذكرته ج 2 ص 215، وحكى عن الدارقطني أنه قال: كان ثقةً حافظاً عارفاً * مرّ حديثه ص 31 بإسناد صحيح رجاله ثقات، وكذلك ما مرّ عنه ص 34، إسناده صحيحٌ رجاله ثقات.
145 - الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة أبو جعفر العبسي الكوفي المتوفّى 297، وثَّقه الحافظ صالح جزرة، وصحَّح الحاكم والذهبي ما أخرجاه بطريقه في المستدرك وتلخيصه، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 2 ص 233 * مرّ الحديث بإسناده ص 43، ويأتي بإسناده حديث نزول آية التبليغ يوم غدير خمّ.
146 - القاضي عليّ بن محمد الـمَصّيصي (بفتح الميم وتشديد المهملة الأولى) شيخ الحافظ النسائي ونظراءه، وثَّقه النسائي في سننه كما في خلاصة الخزرجي 135، وابن حجر في تقريبه وحكى ثقته في تهذيبه ج 7 ص 380 عن النسائي وابن حبّان ومسلمة بن قاسم * أخرج النسائي عنه حديث المناشدة بلفظ سعيد وزيد بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
147 - إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدِّب البغدادي نزيل طرطوس الملقَّب بـ
(حَرَميّ) (بالمهملتين) ذكره ابن حبّان في الثقات وقال النسائي: صدوقٌ وتبعه ابن حجر في التقريب * أخرج النسائي في خصايصه ص 4 قال: أخبرنا حَرَمي بن يونس ابن محمد الطرطوسي قال: أخبرنا أبو غسان (مالك بن إسماعيل) قال: أخبرنا عبد السلام(1) عن موسى الصغير (المترجم ص 81) عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال: كنت جالساً فتنقَّصوا. إلى آخر اللفظ المذكور ص 38 والسند صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
148 - أبو هريرة محمد بن أيّوب الواسطي، قال أبو حاتم: صالحٌ، كذا ذكره الخزرجي، وبالصلاح ترجمه ابن حجر في التقريب، وقال في تهذيبه ج 9 ص 69: ذكره ابن حبّان في الثقات وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي سنة 214، وصحَّح حديثه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 109 * مرّ حديثه ص 31 بإسناد صحَّحه الحاكم ويأتي عنه حديث نزول آية سألَ سائِلٌ حول قضيّة الغدير.
(القرن الرابع)
149 - الحافظ عبد الله بن الصغر بن نصر أبو العباس السكري البغدادي المتوفّى 302، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 9 ص 483 وقال: كان ثقةً، وقال الدارقطني: صدوقٌ * مرّ حديثه ص 39 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
150 - الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن المتوفّى 303 وله 88 عاماً، حكى الذهبي في تذكرته ج 2 ص 268 عن الدارقطني إنه قال: كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث، وعن النيسابوري إنّه الإمام بلا مدافعة، وحكى السبكي في طبقاته ج 2 ص 84 عن أبي جعفر الطحاوي إنه قال: النسائي إمام من أئمّة المسلمين، وحكى ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 123 عن ابن يونس إنه قال: كان النسائي إماماً في الحديث ثقةً ثبتاً حافظاً * أخرج حديث الغدير في سننه وخصايصه بطرق كثيرة جلّها صحيحٌ رجاله ثقاتٌ منها ما يأتي ومنها ما مرّ ص 18 و30 و31 و35 و38
_____________________
1 - هو الحافظ عبد السلام بن حرب النهدي أبو بكر الكوفي الملائي المتوفّى 187 عن 96 عاماً، وثّقه أبو حاتم والترمذي والدارقطني ويعقوب بن أبي شيبة، ترجمه ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 317، وبقية السند قد مرّت تراجم رجالها.
و45 و48 و49 و85 و89 و92.
151 - الحافظ الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس الشيبانيّ النسويّ البالوزيّ(1) صاحب المسند الكبير المتوفّى 303، قال السمعاني في أنسابه: كان مقدِّماً في الفقه والعلم والأدب. وقال في موضع آخر: إمامٌ متقنٌ ورعٌ حافظٌ، وقال السبكي في طبقاته ج 2 ص 210: قال الحاكم: كان محدّث خراسان في عصره مقدَّماً في الثبت والكثرة والفهم والفقه والأدب * مرّ عنه ص 19 ويأتي عنه حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل، وحديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
152 - الحافظ أحمد بن علي الموصلي أبو يعلى صاحب المسند الكبير المتوفّى 307، وثَّقه ابن حبّان والحاكم والذهبي في تذكرته ج 2 ص 274، وقال ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 130: كان حافظاً خيِّراً حسن التصنيف عدلاً فيما يرويه ضابطاً لما يحدِّث به * مرّ عنه ص 15 و19 و51 ويأتي عنه حديث المناشدة ومناشدة شابّ أبا هريرة بإسناد صحيح رجاله ثقات وحديث التهنئة بإسناد صحيح.
153 الحافظ محمد بن جرير الطبري أبو جعفر صاحب التفسير والتاريخ السايرين المتوفّى 310، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 2 ص 162 - 169 وقال: كان أحد العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، ثمَّ أطراه وأكثر، وذكره الذهبي في تذكرته ج 1 ص 277 - 283 وأثنى عليه بالإمامة والزهد والرفض للدنيا * أفرد كتاباً في الغدير، ومر عنه ص 15 و19 و20 و41 و44 و48 و55 و57 و67 ويأتي عنه بطرق أخرى.
154 - أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعي الأحول المتوفّى 311 * يأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بلفظ عبد الرحمن.
155 - الحافظ محمد بن جمعة بن خلف القهستاني أبو قريش صاحب المسند الكبير المتوفّى 313، قال الخطيب في تاريخه ج 12 ص 169: كان ضابطاً حافظاً متقناً كثير السماع والرحلة، وحكى الذهبي في تذكرته ج 2 ص 328 عن أبي علي الحافظ إنّه قال: خيرنا أبو قريش الحافظ الثقة الأمين * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 19 ويأتي في حديث التهنئة بإسناده صحيح رجاله كلّهم ثقات.
_____________________
1 - البالوز من قرى نسا على ثلاث أو أربع فراسخ منها (أنساب السمعاني).
156 - الحافظ عبد الله بن محمد البغوي أبو القاسم المتوفّى 317، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 10 ص 111 - 17 وقال: كان ثقةً ثبتاً مكثراً فهماً عارفاً وحكى عن موسى ابن هارون: إنَّه قال: لو جاز أن يُقال لإنسان إنّه فوق الثقة لَقيل لأبي القاسم * أخرج في معجمه حديث الركبان الآتي، ومرّ عنه بإسناد حسن ص 31.
157 - أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي(1) المولود 224 والمتوفى 320 معتمدٌ عليه في الرواية عنه كما في تاريخ ابن خلكان ج 2 ص 85 * مرّ عنه ص 23 و30 بإسنادين صحيحين كلّ رجالهما ثقات.
158 - أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن أحمد البزّاز المعروف بابن النيري المولود 232 والمتوفى 320، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 4 ص 226 وقال: ثقةٌ * يأتي حديثه في آية إكمال الدين وفي حديث التهنئة بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
159 - الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد الأزديّ الطحاويّ(2) الحنفيّ المصريّ المولود 229 والمتوفى 321، شيخ الفقه والحديث إنتهت إليه الرياسة الدينيّة بمصر، ترجمه ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 174 وقال: أحد الثقات الأثبات والحفّاظ الجهابذة، وحكى الذهبي عن ابن يونس في التذكرة ج 3 ص 30: كان ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يخلف مثله * مرّ حديثه ص 40 بإسناد صحيح رجاله ثقاتٌ وكذلك ص 55.
160 - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي المتوفّى 325، ترجمه الخطيب في تاريخه ص 6 ص 137، يأتي بطريقه حديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري بحديث الغدير.
161 - الحافظ الحكيم محمد بن علي الترمذي الصوفي الشافعيّ صاحب كتاب الفروق ونوادر الأصول، يروي عن بعض مشايخه سنة 285 كما في ترجمته في أول كتابه نوادر الأصول أثنى عليه الحافظ أبو نعيم في حليته، وترجمه السبكي في طبقاته ج 2 ص 20 * مرّ الحديث عنه ص 27.
162 - الحافظ ابن الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس التميميّ الحنظليّ
_____________________
1 - الدولاب قرية من أعمال الري وأخرى بأهواز وموضع في شرقي بغداد.
2 - نسبة إلى طحا وهي قرية بصعيد مصر، وإلى الأزد حي من اليمن.
الرازيّ المتوفّى 327، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 3 ص 48 وأثنى عليه بالإمامة والحفظ والنقد، وحكى عن أبي الوليد الباجي ثقته، ترجمه السبكي في طبقاته ج 2 ص 327، وحكى عن أبي يعلى الخليلي إنّه قال: كان زاهداً يُعدّ من الأبدال * مرّ عنه ص 44 ويأتي عنه نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام.
163 - أبو عمر أحمد بن عبد ربِّه القرطبي المتوفّى 328، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 34 وقال: كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والإطّلاع على أخبار الناس وصنّف كتابه العقد وهو من الكتب الممتعة * قال في العقد الفريد ج 2 ص 275 أسلم عليٌّ وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أول مَن شهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله، وقال النبيّ عليه الصلاة والسلام: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ويأتي عنه احتجاج المأمون على أربعين فقيهاً بأحاديث منها حديث الغدير.
164 - الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن سعيد المحامليّ الضبيّ المتوفّى 330 عن 95 سنة، قال السمعاني في أنسابه: كان فاضلاً صادقاً ديِّناً ثقةً صدوقاً، وقال ابن كثير في تاريخه ج 3 ص 203: كان صدوقاً ديِّناً فقيهاً محدِّثاً ولي قضاء الكوفة ستّين سنة وأضيف إليه قضاء فارس وأعمالها، ثم استعفى من ذلك كلّه ولزم منزله واقتصر على إسماع الحديث وسماعه * مرّ عنه ص 51 و55 بإسناد صحّحه في أماليه، ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع بإسناد صحيح رجاله ثقات.
165 - أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال المتوفّى 331 وكان مولده 234، شيخ الحافظ الدارقطني ونظراءه، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 290 وقال: كان ثقةً * يأتي حديثه وترجمته في صوم الغدير وستقف على صحّة إسناده وأنّ رجاله كلّهم ثقات.
166 - الحافظ أبو العباس أحمد بن عقدة المتوفّى 333 ضع يدك على أيٍّ من معاجم التراجم تجد هناك ترجمته والثناء عليه * أفرد كتاباً في حديث الغدير وستقف في ذكر المؤلفين على تفصيله، وقد رواه بطرق كثيرة صحيحة منها ما مرّ ومنها ما يأتي.
167 - أبو عبد الله محمد بن علي بن خلف العطار الكوفيّ نزيل بغداد، ترجمه
الخطيب في تاريخه ج 3 ص 57 وقال سمعت: محمد بن منصور يقول: كان محمد بن علي بن خلف ثقةً مأموناً حسن العقل * مرّ حديثه ص 66 بإسناد صحيح رجاله ثقات.
168 - الحافظ الهيثم بن كليب أبو سعيد الشاشي المتوفّى 335، صاحب المسند الكبير ترجمه الذهبي في تذكرته ج 3 ص 66 ووثَّقه * مرّ حديثه ص 40 قال الكنجي: هذا حديثٌ حسنٌ وأطرافه صحيحةٌ.
169 - الحافظ محمد بن صالح بن هانئ أبو جعفر الورّاق النيسابوري المتوفّى 340، ترجمه ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية ج 11 ص 225 وقال: كان ثقةً زاهداً لا يأكل إلّا من كسب يده ولا يقطع صلاة الليل، وترجمه السبكي في طبقاته ج 2 ص 164 وأثنى عليه * مرّ حديثه ص 20 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
170 - الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري المعروف بابن الأخرم المولود 250 والمتوفَّى 344، صاحب المسند الكبير، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 3 ص 82 وأثنى عليه وقال: وكان من أئمّة هذا الشأن. وقال الحاكم: كان من أنحى الناس ما أُخذ عليه لحنٌ قطّ، وله كلام حسن في العلل والرجال، وسمعت محمد ابن صالح بن هانئ يقول: كان ابن خزيمة يقدِّم أبا عبد الله ابن يعقوب على كافّة أقرانه ويعتمد على قوله فيما يرد عليه وإذا شكّ في شيء عرضه عليه * روى الحافظ أبو بكر البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري عنه ما مرّ في ص 34 بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
171 - الحافظ يحيى بن محمد بن عبد الله أبو زكريّا العنبري البغياني المتوفّى 344 وهو ابن 76 سنة، ترجمه السمعاني في أنسابه وأثنى عليه، وذكره السبكي في طبقاته ج 2 ص 321 وقال: أحد الأئمّة قال الحاكم فيه: العدل الأديب المفسِّر الأوحد بين أقرانه، وسمعت أبا علي الحافظ يقول: الناس يتعجِّبون من حفظنا لهذه الأسانيد وأبو زكريا العنبري يحفظ من العلوم ما لو كُلِّفنا حفظ شيء منها لعجزنا عنه وما أعلم أني رأيت مثله * مرّ حديثه ص 38.
172 - المسعودي علي بن الحسين البغدادي المصري المتوفّى 346، ينتهي نسبة إلى عبد الله بن مسعود، ترجمه السبكي في طبقات الشافعيَّة ج 2 ص 307 وقال: كان أخباريّاً مفتياً علامةً، وقيل: إنه كان معتزليّ العقيدة * يأتي عنه احتجاج أمير المؤمنين عليه
السلام على طلحة يوم الجمل بحديث الغدير.
173 - أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الخيّاط القنطريُّ (كان ينزل قنطرة البردان) الحنظلي المولود 259 والمتوفى 340، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 1 ص 283 * مرّ حديثه ص 31 بإسناد كلّ رجاله ثقات.
174 - الحافظ جعفر بن محمد بن نصير أبو محمد الخواصّ المعروف بالخلديّ المتوفّى 347، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 7 ص 226 - 231 وقال: كان ثقةً صادقاً ديِّناً فاضلاً * يأتي عنه حديث نزول آية الاكمال في عليٍّ عليه السلام بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
175 - أبو جعفر محمد بن علي الشيبانيُّ الكوفيُّ ممّن ألّف في الحديث، صحَّح حديثه الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه في غير موضع * مرّ حديثه ص 20 بإسناد صحيح رجاله ثقات وكذلك ص 32.
176 - الحافظ دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن أبو محمد السجستانيُّ المعدِّل المتوفّى 341، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 387 - 392 وقال: كان ثقةً ثبتاً قَبل الحكّام شهادته وأثبتوا عدالته وجمع له المسند، قال الدارقطني: لم أر في مشايخنا أثبت منه وكان ثقةً مأموناً، وقال عمر البصري: ما رأيت ببغداد ممّن انتخبت عليهم أصحّ كتباً ولا أحسن سماعاً من دعلج * مرّ حديثه ص 31 بإسناد صحّحه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 109.
177 - أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقّاش المفسِّر الموصليُّ البغداديُّ المتوفّى 351، ترجمه ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 242 وقال: كان رجلاً صالحاً في نفسه عابداً ناسكاً له تفسير «شفاء الصدور» * يأتي عنه حديث نزول آية سألَ سائِلٌ حول نصّ الغدير.
178 - الحافظ محمد بن عبد الله الشافعيُّ البزّاز البغدادي المتوفّى 354 والمولود 260، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 5 ص 456 وقال: كان ثقةً ثبتاً كثير الحديث حسن التصنيف، وحكى عن الدارقطني أنّه قال: كان ثقةً مأموناً. وذكره الذهبي في تذكرته ج 3 ص 96 وقال: ثقةٌ ثبتٌ مأمونٌ ما كان في ذلك الوقت أحدٌ أوثق منه. وقال
ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 260: كان ثقةً ثبتاً كثير الرواية * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ زيد بن أرقم بإسناد صحيح.
179 - الحافظ أبو حاتم محمد بن حبّان بن أحمد التميميُّ البستيُّ المتوفّى 354، ترجمه الذهبيُّ في التذكرة ج 3 ص 133 وقال: كان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار، قال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، وقال الخطيب: كان ثقةً نبيلاً فهماً، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 259 وقال: أحد الحفّاظ الكبار المصنِّفين المجتهدين * روى الحافظ محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169 حديث المناشدة في الرحبة الآتي بلفظ أبي الطفيل ثمّ قال: خرَّجه أبو حاتم.
180 - الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخميُّ أبو القاسم الطبرانيُّ المولود 260 والمتوفّى 360، ترجمه الذهبيُّ في تذكرته ج 3 ص 26 - 131 وقال: الإمام العلامة الحجَّة مسند الدنيا حدّث عن ألف شيخ ويزيدون، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة، قال أبو العباس الشيرازي: ثقةٌ * روى الحديث بطرق كثيرة جلّها صحيحٌ رجال إسناده ثقاتٌ راجع ص 18 و23 و25 و26 و27 و28 و33 و34 و35 و37 و41 و42 و43 و48 و49 و51 و53 و55 و58 و59 و66 ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زيد بن يُثيع بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
181 - أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم أبو بكر الحنبليُّ صاحب المسند الكبير المتوفّى 365، قال ابن كثير ج 11 ص 283: كان ثقةً وقد قارف التسعين * مرّ حديثه ص 66 بإسناد صحيح رجاله ثقات.
182 - أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعيُّ(1) المتوفّى 367 عن 96 عاماً، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 4 ص 74 وحكى عن ابن مالك أنّه قال: كان شيخاً صالحاً، وعن غيره أنه صدوق، وعن البرقاني: إنّه غرقت قطعةٌ من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه فغمزوه لأجل ذلك وإلّا فهو ثقةٌ، وقال ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 293: كان ثقةً كثير الحديث، وصحّح حديثه الحاكم في المستدرك والذهبي
_____________________
1 - نسبة إلى قطيعة الرقيق محلة في أعلى غربي بغداد.
في تلخيصه * يأتي حديث المناشدة في الرحبة بطريقه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي الطفيل بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات، وأخرج الحاكم في المستدرك ج 3 ص 132 قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد من أصل كتابه، ثنا عبد الله بن حنبل، حدَّثني أبي ثنا يحيى بن حمّاد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط. إلى آخر الحديث المذكور ص 50، والإسناد صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
183 - أبو يعلى الزبير بن عبد الله(1) بن موسى بن يوسف البغداديُّ التوزّي(2) نزيل نيسابور المتوفّى 370، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 473، وذكره ابن الأثير في الكامل ج 9 ص 4 * يأتي عنه حديث التهنئة بإسناد صحيح.
184 - أبو يعلى - أبو بكر - محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوريُّ المعدِّل المتوفّى 374 عن 94 عاماً، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 1 ص 282 وحكى ثقته عن البرقاني، وأكثر الرواية عنه الحاكم في المستدرك وصحّح حديثه فيه والذهبي في تلخيصه * مرّ حديثه ص 31 بإسناد رجاله كلّهم ثقات.
185 - الحافظ عليُّ بن عمر بن أحمد الدارقطنيُّ المتوفّى 385، توجد ترجمته في كثير من معاجم التراجم والتاريخ، قال الخطيب في تاريخه ج 12 ص 34: كان فريد عصره وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، إنتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة وصحّة الإعتقاد وسلامة المذهب والإضطلاع بعلوم سوى علم الحديث * يأتي عنه حديثا صوم الغدير والمناشدة في الرحبة كلاهما بإسناد صحيح رجاله ثقات.
186 - الحافظ الحسن بن إبراهيم بن الحسين أبو محمد المصري الشهير بابن زولاق المتوفّى 387 عن 81 عاماً، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 146، وابن كثير في البداية والنهاية ج 11 ص 321 * رواه في تاريخه كما حكاه المقريزيُّ في الخطط ج 2 ص 222.
187 - الحافظ عبيد الله بن محمد العكبريُّ أبو عبد الله البطيُّ الحنبليُّ الشهير
_____________________
1 - في الكامل: عبد الواحد بن موسى، وفي المحكى عن الحاكم: عبيد الله بن موسى.
2 - توز: بفتح أوله وتشديد الزاي، مدينة بفارس قريبة من كازرون (معجم البلدان).
بابن بطَّة المتوفّى 387، ذكره السمعاني في أنسابه وأثنى عليه بالإمامة والفضل والعلم والحديث والفقه والزهد * أخرج حديث التهنئة الآتي بلفظ البراء بن عازب.
188 - الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن العباس أبو طاهر الشهير بالمخلص الذهبيِّ المتوفّى 388، ترجمه ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 333 وقال: شيخٌ كثير الرواية وكان ثقةً من الصالحين * روى محب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 169 حديث الغدير بلفظ حبشي المذكور ص 25 وقال: خرَّجه المخلص الذهبي.
189 - الحافظ أحمد بن سهل الفقيه البخاري، أحد مشايخ الحاكم قد أكثر الرواية عنه في مستدركه وصحَّح فيه حديثه وكذلك الذهبيُّ في تلخيصه * مرّ حديثه ص 31 بإسنادين صحيحين كلّ رجالهما ثقات.
190 - العباس بن عليّ بن العباس النسائيُّ، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 12 ص 154 وقال: كان ثقة * مرّ حديثه ص 66 بإسناد صحيح رجاله ثقات.
191 - يحيى بن محمد الأخباري أبو عمر البغداديُّ، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 14 ص 236 وأخرج هناك بطريقه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن بإسناد حسن يأتي.
(القرن الخامس)
192 - المتكلّم القاضي محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر الباقلانيُّ المتوفّى 403، من أهل البصرة سكن بغداد، من أكثر الناس كلاماً وتصنيفاً في الكلام، وثّقه الخطيب في تاريخه ج 5 ص 379 وأثنى عليه * روى حديث الموالاة وحديث التهنئة الآتي في كتابه التمهيد في م - الردّ على المذاهب ص 169، 171، 227 ].
193 - الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الحاكم الضبِّي المعروف بابن البيِّع النيسابوريُّ المتوفّى 405، صاحب المستدرك على الصحيحين الساير الداير ولد 321 وطلب الحديث من صغره فسمع سنة ثلاثين(1) وثَّقه الخطيب والذهبي وابن كثير في التاريخ ج 6 ص 273، والتذكرة ج 3 ص 242، والبداية والنهاية ج 11 ص 355 * أخرج الحديث في مستدركه بطرق شتى صحَّح أكثرها، مرّ منها ص 20
_____________________
1 - ذكره الذهبي في تذكرته 3 ص 242، وبهذا تصح روايته عن المحاملي المتوفّى 330.
و31 و32 و35 و39 و45 و48 و51 و55، ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ زيد بن يُثيع بإسناد صحيح رجاله ثقات، وحديث الإحتجاج يوم الجمل.
194 - أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت أبو الحسن المجبِّر البغدادي المتوفّى 405، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 5 ص 95 وحكى عن الدقاق إنَّه قال: كان شيخاً صالحاً ديِّناً * يأتي عنه حديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري بإسناد صحيح.
195 - الحافظ عبد الملك بن أبي عثمان أبو سعد النيسابوريُّ الشهير بخّركوشيِّ(1) المتوفّى 407، ترجمه الذهبي في عبره وقال: قال الحاكم: لم أر أجمع منه علماً وزهداً وتواضعاً وإرشاداً إلى الله * يأتي بطريقين عنه حديث التهنئة.
196 - الحافظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد أبو بكر الفارسيُّ الشيرازيُّ المتوفّى 407 / 11، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 3 ص 267 وقال: الحافظ الإمام الجوّال أبو بكر، وحكى عن أبي الفرج البجليِّ أنه قال: كان صدوقاً حافظاً يحسن هذا الشأن جيِّداً جيِّداً * أخرج الحديث عن ابن عبّاس فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين، مرّ الإيعاز إليه ص 52 ويأتي في آية التبليغ.
197 - الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن سهل أبي الفتح ابن أبي الفوارس (جدّه سهل يُكنىّ بأبي الفوارس) وُلد 338 وتوفّي 412، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 1 ص 352 وقال: كَتب الكثير وجَمع، وكان ذا حفظٍ ومعرفةٍ وأمانةٍ وثقةٍ مشهوراً بالصلاح وكَتب الناس عنه بانتخابه على الشيوخ وتخريجه * يأتي عنه حديث التهنئة.
198 - الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه الإصبهاني أبو بكر المتوفّى 416، ذكره الذهبيُّ في تذكرته ج 3 ص 252 وقال: الحافظ الثبت العلامة، كان قيِّماً بمعرفة هذا الشأن بصيراً بالرجال طويل البلاع مليح التصانيف * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 15 و42 و43 و52 و53 ويأتي في حديث الركبان، وآية إكمال الدين، وحديث التهنئة.
199 - أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب الملقَّب بمسكويه صاحب كتاب التجارب المتوفّى 421، أثنى عليه أبو حيّان في الإمتاع ج 1 ص 35، وياقوت في معجم الأدباء ج 5 ص 5 - 19، وابن شاكر في الوافي بالوفيات ج 2 ص 269 وغيرهم * رواه في (نديم الفريد)
_____________________
1 - بفتح أوله وسكون المهملة بعد: سكة بمدينة نيسابور.
يأتي لفظه في احتجاج المأمون الخليفة العباسي على الفقهاء بحديث الغدير.
200 - القاضي أحمد بن الحسين بن أحمد أبو الحسن المعروف بابن السمّاك البغداديُّ المتوفّى 424 عن 95 سنة، كان رجلاً كبيراً، وكان له مجلس وعظ يتكلّم فيه في جامع المنصور قاله الخطيب في تاريخه ج 4 ص 110 * روى حديث نزول آية إكمال الدين في عليّ عليه السلام.
201 - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبيُّ النيسابوريُّ المفسِّر المشهور المتوفّى 427 / 37، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 22 وقال: كان أوحد زمانه في علم التفسير وصنَّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير، وذكره الفارسي في تاريخ نيسابور وقال: هو صحيح النقل موثوقٌ به، حدَّث عن أبي طاهر ابن خزيمة والإمام أبي بكر ابن مهران المقري، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ * أخرج في تفسيره الكشف والبيان حديثي نزول آيتي التبليغ وسألَ سائِلٌ حول واقعة الغدير.
202 - أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن بشران المولود 355 والمتوفّى 429، شيخ الخطيب البغداديِّ قال في تاريخه ج 10 ص 14: كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً * يأتي حديثه في حديث التهنئة وصوم الغدير بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.
203 - أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبيُّ النيسابوريُّ المتوفّى 429 صاحب يتيمة الدهر، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 315 وأثنى عليه وعلى تآليفه القيِّمة، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 12 ص 44 وقال: كان إماماً في اللغة والأخبار وأيّام الناس بارعاً مفيداً * رواه في ثمار القلوب ص 511 يأتي لفظه في عيد الغدير.
204 - الحافظ أحمد بن عبد الله أبو نعيم الاصبهانيُّ المولود 336 والمتوفّى 430، توجد ترجمته والثناء عليه في كثير من معاجم التراجم والتاريخ، قال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 27: كان من الأعلام المحدِّثين وأكابر الحفّاظ الثقات، أخذ عن الأفاضل ووأخذوا عنه وانتفعوا به، وكتابه الحلية من أحسن الكتب، وقال الذهبيُّ في تذكرته ج 3 ص 292: قال ابن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرجولاً إليه لم يكن في أُفق من الآفاق أحدٌ أحفظ منه وأسند، كان حافظ الدنيا قد إجتمعوا عنده وكل يوم نوبة
واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر * مرّ عنه ص 20 و24 و26 و28 و37 و39 و41 و43 و55 و60 و66، ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة، واحتجاج عمر بن عبد العزيز، ونزول آية التبليغ وإكمال الدين في عليّ عليه السلام، وغير واحد من أسانيده صحيحٌ رجاله ثقات.
205 - أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميميُّ الواعظ المعروف بابن المذهِّب المتوفّى 444 عن 89 سنة، ترجمه الخطيب في تاريخه ج 7 ص 390 وقال: كان صحيح السماع لمسند أحمد عن القطيعي إلّا في أجزاء منه فإنّه ألحق إسمه فيها، قال ابن كثير(1) : قال ابن الجوزي: وليس هذا بقدح في سماعه لأنّه إذا تحقَّق سماعه جاز أن يلحق إسمه فيما تحقَّق سماعه له * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن ابن أبي ليلى.
206 - الحافظ إسماعيل بن علي بن الحسين أبو سعيد الرازيُّ المعروف بابن السمّان المتوفّى 445، ترجمه ابن عساكر في تاريخه ج 3 ص 35 وقال: سمع الحديث من نحو من أربعمائة شيخ، وكان إمام المعتزلة في وقته، وكان من الحفّاظ الكبار وكان فيه زهدٌ وورعٌ، وقال عمر الكلبي: كان شيخ العدليَّة - يعني المعتزلة - وعالمهم وفقيههم ومتكلّمهم ومحدِّثهم، وكان إماماً بلا مدافعة في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرايض والحساب والشروط والمقدورات، وكان إماماً أيضاً في فقه أبي حنيفة. إلى كلمات ضافية في الثناء عليه * مرّ الايعاز إلى حديثه ص 19 و56.
207 - الحافظ أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقيُّ المتوفّى 458 عن 74 سنة، ترجمه جُلُّ أرباب معاجم التراجم والتاريخ، قال السبكي في طبقاته ج 3 ص 3: كان الإمام البيهقي أحد أئمِّة المسلمين وهُداة المؤمنين والدعاة إلى حبل الله المتين، فقيهٌ جليلٌ حافظٌ كبيرٌ أُصوليٌّ نحريرٌ زاهدٌ ورعٌ قانتٌ لله قائمٌ بنصرة المذهب أصولاً وفروعاً، جبلٌ من جبال العلم، وقال ابن الأثير في الكامل ج 10 ص 20: كان إماماً في الحديث والفقه على مذهب الشافعيِّ وله فيه مصنفات أحدها السنن الكبرى عشر مجلّدات وغيره من التصانيف الحسنة كان عفيفاً زاهداً * مرّ عنه ص 19 و20 و34 و51 بأسانيد غير واحد منها صحيحٌ
_____________________
1 - في البداية والنهاية ج 12 ص 94.
ويأتي عنه حديث صوم الغدير وفيه نزول آية الاكمال بإسناد صحيح رجاله ثقات.
208 - الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرِّ النمريُّ القرطبيُّ المولود 368 والمتوفّى 463 صاحب الاستيعاب، قال الذهبيُّ في تذكرته ج 3 ص 324: الإمام شيخ الاسلام حافظ المغرب أبو عمر ساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان، قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث، دأب في طلب الحديث وافتنَّ به وبرع براعة فاق بها مَن تقدَّمه من رجال الأُندلس وكان مع تقدُّمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطةٌ كبيرة في علم النسب والأخبار، وكان ديِّناً صيِّتاً ثقةً حجَّةً صاحب سنِّة وأتباع، وكان أوَّلاً ظاهريّاً أثريّاً ثمَّ صار مالكيّاً مع ميل كثير إلى فقه الشافعيِّ * مرّ حديثه بطرق شتّى ص 15 و20 و21 و35 وعدَّه من الآثار الثابتة.
209 - الحافظ أحمد بن عليّ بن ثابت أبو بكر الخطيب البغداديُّ المتوفّى 463، قال ابن الأثير في الكامل ج 10 ص 26: كان إمام الدنيا في عصره، وترجمه السبكي في طبقاته ج 3 ص 12 - 16 وأثنى عليه وأكثر وقال: قال ابن ماكولا: كان أبو بكر آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفةً وحفظاً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفنّناً في علله وأسانيده وعلماً بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه ولم يكن للبغداديِّين بعد أبي الحسن الدارقطنيّ مثله: وتوجد له ترجمة ضافية في تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 398 * مرّ الحديث عنه ص 14 و15 و18 و68 و76 ويأتي عنه حديث صوم الغدير، وغير واحد من أسانيده صحيحٌ رجاله ثقات.
210 - المفسِّر الكبير أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن عليّ بن متَّويه(1) الواحديُّ النيسابوريُّ المتوفّى 468، قال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 361: كان استاد عصره في النحو والتفسير، ورُزق السعادة في تصانيفه وأجمع الناس على حسنها وذكرها المدرِّسون في دروسهم منها الوسيط والبسيط والوجيز في التفسير وله كتاب أسباب النزول * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 44 ويأتي بإسناده حديث نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام حول واقعة الغدير.
_____________________
1 - بفتح الميم وتشديد المثناة وسكون الواو وفتح الياء كذا ضبط ابن خلكان وأحسبه بفتح الواو وسكون الياء.
211 - الحافظ مسعود بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد السجزيّ [ السجستانيّ ] المتوفّى 477، ترجمه الذهبيُّ في تذكرته ج 4 ص 16 وقال: الحافظ الفقيه الرّحال صاحب المصنَّفات، قال محمد بن عبد الوحد الدقّاق: لم أر في المحدِّثين أجود إتقاناً ولا أحسن ضبطاً منه، وقال ابن كثير في تاريخه ج 12 ص 127: رجل في الحديث وسمع الكثير وجمع الكتب النفيسة وكان صحيح الخطِّ صحيح النقل حافظاً ضابطاً * أفرد كتاباً في حديث الغدير مرّ الإيعاز إلى بعض طرقه ص 17 و43 و52 ويأتي عنه بعض آخر.
212 - أبو الحسن علي بن محمد الجلابيُّ الشافعيُّ المعروف بابن المغازليِّ المتوفّى 483، كتابه «المناقب» يُعرب عن تضلّعُه في الحديث وفنونه * مرّ الحديث عنه ص 22 و24 28 و29 و37 و42 و44 و49 و56 ويأتي عنه غير هذه.
213 - أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الحسين القاضي الخلعيُّ موصليُّ الأصل مصريُّ الدار ولد بمصر 405 وتوفي 492، ترجمه السبكي في طبقاته ج 3 ص 296 وقال: كان مسند ديار مصر في وقته قال ابن سكرة: فقيهٌ له تصانيف ولي القضاء وحكم يوماً واحداً واستعفى وانزوى بالقرافة وكان مسند مصر بعد الحبّال * يأتي عن كتابه الخلعيّات حديث المناشدة في الرحمة بلفظ زيد بن يُثيع.
214 - الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان أبو القاسم الحاكم النيسابوريُّ الحنفيُّ المعروف بابن الحدّاد الحسكانيِّ، ترجمه الذهبيُّ في تذكرته ج 3 ص 390 وقال: شيخٌ متقنٌ ذو عناية تامّة بعلم الحديث كان معمَّراً عالي الاسناد صنَّف وجمع، تُوفّي بعد 490 * أفرد كتاباً في حديث الغدير، مرَّ عنه ص 27 و43 و52 ويأتي بإسناده حديثي نزول آيتي إكمال الدين وسأل سائلٌ في واقعة الغدير.
215 - أبو محمد أحمد بن محمد بن علي العاصميُّ أحد أئمة القرن الخامس مؤلِّف [ زين الفتى في شرح سورة هل أتى ] وتأليفه هذا ينمُّ عن تضلّعُه في التفسير والحديث والأدب كما يُعرب عن شدَّة نكيره على الرفض والتشيّع * أخرج الحديث في زين الفتى بطرق شتّى مرّ بعضها ص 19 و28 و39 و45 و48 و72 ويأتي عنه بطرق أُخرى.
(القرن السادس)
216 - الحافظ أبو حامد محمد بن محمد الطوسيُّ الغزاليُّ الشهير بحجّة الاسلام المتوفّى 505، توجد ترجمته والثناء عليه في طيّات معاجم التراجم وقد ترجمه السبكي في طبقاته ج 4 ص 101 - 182، وأفرد الدكتور أحمد فريد رفاعي المصري كتاباً في ترجمته في مجلّدات ثلث، وهذا التأليف يُعدّ من حسنات هذا العصر، فللباحث عن الغزالي أن يراجع إليهما * يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث.
217 - الحافظ أبو الغنايم محمد بن علي الكوفيُّ النرسيُّ المولود 424 والمتوفّى 510 محدِّث الكوفة، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 4 ص 57 وحكى عن ابن طاهر إنه قال: كان النرسي حافظاً ثقةً متقناً ما رأينا مثله كان يتهجَّد ويقوم الليل * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 40 ويأتي في حديث التهنئة.
218 - الحافظ يحيى بن عبد الوهاب أبو زكريا الاصبهانيُّ الشهير بابن مندة المتوفّى 512، قال ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 366: كان من الحفّاظ المشهورين وأحد أصحاب الحديث المبرَّزين وكان جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية ثقةً حافظاً مكثراً صدوقاً كثير التصانيف * مرّ عنه ص 47.
219 - الحافظ الحسين بن مسعود أبو محمد الفراء البغويُّ الشافعيُّ المتوفّى 516 ترجمه الذهبيُّ في تذكرته ج 4 ص 54 وقال: الإمام الحافظ المجتهد محيي السنَّة، كان من العلماء الربّانيّين ذا تعبّد ونسك وقناعة باليسير، وقال ابن كثير في تاريخه ج 12 ص 193: صاحب التفسير. وشرح السنَّة والتهذيب في الفقه. والجمع بين الصحيحين. والمصابيح في الصحاح والحسان وغير ذلك، برع في هذه العلوم وكان علامة زمانه فيها، وكان ديِّناً ورعاً زاهداً عابداً صالحاً * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 31 عن المصابيح.
220 - أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيبانيُّ المتوفّى 525 عن 94 سنة، قال ابن كثير في تاريخه 203: راوي المسند عن أبي علي ابن المذهِّب عن أبي بكر ابن مالك عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، وقد روى عنه ابن الجوزي وغير واحد، كان ثقةً ثبتاً صحيح السماع * يأتي بطريقه حديث المناشدة بالرحبة بلفظ عبد الرحمن.
221 - ابن الزاغوني علي بن عبد الله بن نصر بن السريّ الزاغونيُّ المتوفّى 527،
قال ابن كثير ج 12 من تاريخه ص 205: الإمام المشهور قرأ القراءات وسمع الحديث واشتغل بالفقه والنحو واللغة، وله المصنّفات الكثيرة في الأصول والفقه وله يدٌ في الوعظ واجتمع الناس في جنازته وكانت حافلة جدّاً * يأتي عنه حديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاريِّ بإسناد صحيح.
222 - أبو الحسن رزين بن معاوية العبدريُّ الأندلسيُّ المتوفّى 535، ترجمه الذهبيُّ في عِبره * قال في كتابه الجمع بين الصحاح الستَّة: عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
223 - أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشريّ(1) المتوفّى 538، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 197 وقال. الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو وعلم البيان، كان إمام عصره من غير مدافع تُشدُّ إليه الرجال في فنونه، وقال اليافعي في مرآته كان متقناً في التفسير والحديث والنحو واللغة والبيان إمام عصره في فنونه، وله التصانيف الكبيرة البديعة الممدوحة. وذكره السيوطي في بغية الوعاة ص 388 وقال: كان واسع العلم كثير الفضل غاية في الذكاء وجودة القريحة متقناً في كلِّ علم معتزليّاً قويّاً في مذهبه مجاهراً به حنفيّاً، ثمَّ ذكر مشايخه وتآليفه، وتوجد ترجمته في الفوائد البهيّة ص 209 وأثنى عليه وعدَّ تآليفه، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 12 ص 219 * يأتي عنه حديث احتجاج دارميَّة على معاوية بن أبى سفيان نقلاً عن كتابه ربيع الأبرار الموجود عندنا، وقال فيه: ليلة الغدير معظَّمةٌ عند الشيعة محياةٌ عندهم بالتهجّد وهي الليلة التي خطب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خمّ أقتاب الجمال وقال في خطبته: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
224 - الحافظ القاضي عياض بن موسى اليحصبيُّ السبتيُّ المتوفّى 544، ترجمه كثيرٌ من أرباب معاجم التراجم، قال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 428: كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيّامهم وأنسابهم، وصنَّف التصانيف المفيدة. ثم ذكر تآليفه ونماذج من شعره * روى حديث الغدير في كتابه الدائر السائر: الشفاء.
_____________________
1 - الزمخشر بفتح أوله وثانيه ثم السكون: قرية من قرى خوارزم كبيرة.
225 - أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم الشهرستانيّ الشافعيّ المتكلّم على مذهب الأشعريِّ المتوفّى 548، قال ابن خلكان: كان إماماً مبرَّزاً فقيهاً متكلّماً، وترجمه السبكي في طبقاته ج 4 ص 78 وأثنى عليه وعلى كتابه «الملل والنحل» * ذكر حديث الغدير في الملل والنحل يأتي لفظه في حديث التهنئة.
226 - أبو الفتح محمد بن عليِّ بن إبراهيم النطنزيّ المولود 480 (لم أقف على وفاته) ذكره السمعانيُّ في أنسابه وقال: أفضل مَن بخراسان والعراق في اللغة والأدب والقيام بصنعة الشعر، قدم علينا مرو سنة إحدى وعشرين وقرأت عليه طرفاً صالحاً من الأدب، واستفدت منه واغترفت من بحره، ثمَّ لقيته بهمدان ثمَّ قدم علينا بغداد غير مرَّة في مدَّة مقامي بها وما لقيته إلّا وكتبت عنه واقتبست منه، ثمّ ذكر مشايخه * مرَّ الحديث بإسناده ص 43 ويأتي عنه بطريق آخر في آية إكمال الدين.
227 - الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن أحمد السمعانيُّ الشافعيُّ المولود 506 والمتوفى 562/3 صاحب الأنساب، وفضايل الصحابة. ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 326 وأثنى عليه، وقال الذهبيُّ في تذكرته ج 4 ص 111: كان ثقةً حافظاً حجَّةً واسع الرحلة عدلاً ديِّناً جميل السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ، قال ابن النجار: سمعت مَن يذكرانَّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيءٌّ لم يبلغه أحدٌ * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 56.
228 - أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزديُّ القرطبيُّ الملقّب بـ (سابق الدين) المولود 486 / 7 والمتوفى 567 صاحب التفسير الكبير، قال ابن الأثير في الكامل ج 11 ص 152: كان إماماً في القراءة والنحو وغيره من العلوم زاهداً عابداً إنتفع به الناس في كثير من البلاد ولا سيَّما أهل الموصل فإنّه أقام بها وفيها تُوفّي، وترجمه ياقوت في معجميه قال في البلدان ج 7 ص 54: قرأ عليه كثيرٌ من شيوخنا وكان أديباً فاضلاً مقرياً عارفاً بالنحو واللغة سمع كثيراً من كتب الأدب، وقال في الأدباء ج 20 ص 14: شيخٌ فاضلٌ عارفٌ بالنحو ووجوه القراءات، وكان ثقةً صدوقاً ثبتاً ديِّناً كثير الخير * يأتي عن تفسيره حديث نزول آية سألَ سائلٌ حول قضية الغدير.
229 - موفَّق بن أحمد أبو المؤيَّد أخطب الخطباء الخوارزميُّ المتوفّى 568،
أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته في شعراء القرن السادس * روى الحديث في مناقبه ومقتله بطرق كثيرة مرّ بعضها ص 14 و15 و16 و18 و20 و21 و22 و23 و24 و27 و28 و34 و38 و40 و42 و48 و49 يأتي عنه بطرق أخرى.
230 - عمر بن محمد بن خضر الأردبيليُّ المعروف بملّا * رواه في وسيلة المتعبِّدين(1) بلفظ البراء بن عازب يأتي في حديث التهنئة.
231 - الحافظ عليُّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقيُّ الشافعيُّ الملقب به (ثقة الدين) الشهير بابن عساكر المتوفّى 571، صاحب التاريخ الكبير الساير الداير، ترجمه ابن خلكان ج 1 ص 363، وأثنى عليه ابن الأثير في الكامل ج 11 ص 177، وابن كثير في تاريخه ج 12 ص 294 وقال: أحد أكابر حفَّاظ الحديث ومن عني به سماعاً وجمعاً وتصنيفاً واطِّلاعاً وحفظاً لأسانيده ومتونه وإتقاناً لأساليبه وفنونه صنَّف تاريخ الشام في ثمانين مجلّدة(2) ثم أطنب في الثناء عليه وعلى تآليفه، وأوفى ترجمة له ما ذكره السبكي في طبقاته ج 4 ص 273 - 77، أكثر في الثناء عليه وعلى ثقته وإتقانه وتآليفه * أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة في تاريخه كما ذكره ابن كثير مرّ منها ص 15 و26 و27 و40 و44 و45 و51 ويأتي عنه حديث نزول آيني التبليغ والإكمال في عليّ عليه السلام.
232 - الحافظ محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد أبو موسى المدينيُّ(3) الاصبهانيُّ الشافعيُّ المولود 501 والمتوفى 581 * ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 161 وقال: كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة وله في الحديث وعلومه تآليف مفيدة. ثمَّ ذكر تآليفه، وذكره السبكيّ في طبقاته ج 4 ص 90، والذهبيُّ في تذكرته ج 4 ص 128 وقال: الحافظ شيخ الاسلام الكبير، إنتهى إليه التقدُّم في هذا لشأن مع علوِّ الاسناد، وقال ابن الزينبيِّ: عاش أبو موسى حتى صار وحيد وقته وشيخ زمانه
_____________________
1 - ذكرها له الچلبي في كشف الظنون ج 2 ص 634.
2 - ذكر ابن كثير في تاريخه: إن ثلاث مجلدات منها في ترجمة علي «أمير المؤمنين» ومناقبه.
3 - نسبة إلى مدينة أصبهان، ذكرها السمعاني في الأنساب.
إسناداً وحفظاً، قال السمعاني: سمعت منه وكتب عني وهو ثقةٌ صدوقٌ، قال عبد القادر: حصل له من المسموعات باصبهان ما لم يحصل لأحد في زمانه، وانضمَّ إلى ذلك الحفظ والإتقان، وله التصانيف التي أربى فيها على المتقدّمين مع الثقة والعفَّة * مرّ الإيعاز إلى طرقه في الحديث ص 24(1) و26 و29 و45 و46 و53 و58 و59 و60 وله غير ذلك.
233 - الحافظ محمد بن موسى بن عثمان أبو بكر الحازميّ (نسبة إلى جدِّه حازم) الهمدانيّ الشافعيّ المولود 548 والمتوفّى 584، ترجمه السبكي في طبقاته ج 4 ص 189 وقال: إمامٌ متقنٌ مبرَّزٌ، وعن ابن الزيني: كان من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر، صنَّف في علم الحديث مصنَّفات وقال ابن النجّار: كان من الأئمَّة الحفّاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله، وكان ثقة حجَّةً نبيلاً زاهداً ورعاً ملازماً للخلوة والتصنيف ونشر العلم * صرّح بخطبة النبيِّ صلّى الله عليه وآله في غدير خمّ كما في تاريخ ابن خلكان ج 2 ص 223، ومعجم البلدان ج 3 ص 466.
234 - الحافظ عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج ابن الجوزي البكريُّ (نسبة إلى جدّه أبي بكر الصدّيق) البغداديُّ الحنبليُّ المتوفّى 597، قال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 301: كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ صنَّف في فنون عديدة، تُرجم في غير واحد من معاجم التراجم والتاريخ * م - روى حديث المناشدة بالرحبة بلفظ زاذان من طريق أحمد ] ويأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث.
235 - الفقيه أسعد بن أبي الفضايل محمود بن خلف العجليُّ أبو الفتوح و(يقال: أبو الفتح) الشافعيُّ الاصبهانيُّ المتوفّى 600 عن 85 سنة، قال ابن الأثير في الكامل ج 12 ص 83: وكان إماماً فاضلاً. وقال ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 40: سمع الحديث وتفقَّه وبرع وصنَّف، كان زاهداً عابداً، وترجمه السبكيُّ في طبقاته الكبرى ج 5 ص 50 وأثنى عليه وأكثر وعدّ تآليفه، وذكره ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 71 وأثنى عليه * مرّ الإيعاز إلى حديثه عن كتابه «الموجز» في فضايل الخلفاء الأربعة ص 26 و46.
_____________________
1 - أحد الثلاثة المذكورة هناك س 2 وهم: هو وابن عقدة وأبو نعيم.
(القرن السابع)
236 - أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازيُّ الشافعيُّ المتوفّى 606، صاحب التفسير الكبير الشهير، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 48 وقال: فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوايل، ثم ذكر تآليفه، وقال ابن الأثير: كان إمام الدنيا في عصره، وذكر ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 55، وبسط القول في ترجمته السبكي في طبقاته ج 5 ص 33 - 40 وأثنى عليه وبالغ في الردِّ على الذهبيِّ في غمزه على المترجم في ميزان الاعتدال * مرّ الحديث عنه ص 19 و52 ويأتي عنه في آية التبليغ.
237 - أبو السعادات مبارك بن محمد بن عبد الكريم ابن الأثير الشيبانيُّ الجزريُّ الشافعيُّ المتوفّى 606، ترجمه أخوه ابن الأثير في كامله ج 12 ص 120 وقال: أخي مجد الدين أبو السعادات كان عالماً في عدَّة علوم منها الفقه والأصولان والنحو والحديث واللغة، وله تصانيف مشهورة في التفسير والحديث والنحو والحساب وغريب الحديث، وله رسائل مدوَّنة، وكان كاتباً مُفلقاً يُضرب به المثل ذا دين متين ولزوم طريق مستقيم * قال في جامع الأصول في أحاديث الرَّسول: عن زيد بن أرقم أو أبي سَريحة شكّ شعبة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أخرجه الترمذيُّ، وحكاه عن الشافعيِّ (إمام الشافعيّة) في نهايته ج 4 ص 246.
238 - أبو الحجاج يوسف بن محمد البلويُّ المالكيُّ الشهير بابن الشيخ المتوفّى حدود 605 مؤلِّف «ألف باء» تأليفه هذا ينمُّ عن فضله الجمِّ وأدبه الكثار ذكره الزركلي في الأعلام ج 3 ص 1184 * يأتي لفظه في المجلّد الثاني في شعراء القرن الأوَّل في ما يتبع أبيات أمير المؤمنين عليه السلام.
239 - تاج الدين زيد بن الحسن بن زيد الكنديُّ أبو اليمن البغداديُّ المولد والمنشأ المتوفّى 613، إنتقل إلى الشام فأقام بها، قال ابن الأثير في الكامل ج 12 ص 130: كان إماماً في النحو واللغة وله الاسناد العالي في الحديث، وكان ذا فنون كثيرة من أنواع العلوم * يأتي بإسناده حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن بن أبي ليلي.
240 - الشيخ عليُّ بن حميد القرشيُّ المتوفّى 621 * ذكره في (شمس الأخبار
المنتقى من كلام النبيِّ المختار) كما مرّ في ص 50 ويأتي لفظه في مفاد الحديث.
241 - أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميُّ الجنس، الحمويُّ المولد، البغداديُّ الدار المتوفّى 626، أُسر من بلاده صغيراً وإبتاعه بغداد رجل تاجر، له معجم البلدان ومعجم الأدباء، كانت له أشواطٌ بعيدةٌ في الأدب، وكان متعصِّباً على أمير المؤمنين عليّ عليه السلام. بسط القول في ترجمته محتداً وعلماً وأدباً وتأليفاً ومذهباً ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 349 - 55 * ذكر في معجم البلدان ج 3 ص 466 عن الحازمي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عند غدير خمّ، ويأتي كلامه عن «معجم الأدباء» في المؤلِّفين في حديث الغدير.
242 - الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الشيبانيُّ المعروف بابن الأثير الجزريّ(1) المتوفّى 630، صاحب التاريخ الكامل، وأُسد الغابة، ترجمه ابن خلكان في تاريخه ج 2 ص 378 وقال: كان إماماً في حفظ الحديث ومعرفة ما يتعلّق به وحافظاً للتواريخ المتقدِّمة والمتأخِّرة، ثم ذكر تآليفه وأثنى عليها، وذكره اليافعيُّ في مرآة الجنان ج 4 ص 70 وأثنى عليه وعلى تآليفه، وعدّه الذهبيُّ من الحفّاظ في تذكرته ج 4 ص 191 وأطراه * رواه بطرق كثيرة منها ما يأتي ومنها ما مرّ ص 15 و20 و23 و24 و25 و28 و38 و45 و46 و47 و49 و53 و58 و59 و60.
243 - حنبل بن عبد الله بن الفرج البغداديُّ الرصافيُّ المتوفّى 640 عن 90 سنة محدِّثٌ مكثرٌ يروي بإسناده الآتي مسند أحمد بن حنبل عن ابنه عبد الله ترجمه أبو شامة في ذيل الروضتين(2) * يأتي بإسناده حديث مناشدة الرحبة بلفظ عبد الرحمن.
244 - الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد أبو عبد الله المقدسيُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ المولود 569 والمتوفى 643، ذكره ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 169 وأطراه وأثنى علي تآليفه، وترجمه الذهبي في تذكرته ج 4 ص 197 وحكى عن عمر بن الحاجب إنّه قال: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته ونسيج وحده علماً وحفظاً وثقةً وديناً من العلماء
_____________________
1 - نسبة إلى جزيرة ابن عمر: بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام كانت تحيط بها دجلة إلا من ناحية.
2 - ذكر في تعليق ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الدمشقي ص 33.
الربّانيِّين كان، شديد التحرِّي في الرواية مجتهداً في العبادة كثير الذكر منقطعاً متواضعاً (إلى أن قال في الثناء عليه): قال ابن النجار: حافظٌ متقنٌ حجَّةٌ عالمٌ بالرجال ورعٌ تقيٌّ ما رأيت مثله في نباهته وعفَّته وحسن طريقته... إلخ * مرّ حديثه ص 26 و28 و34 و35 و55 و58 ويأتي عنه غير ذلك.
245 - أبو سالم محمد بن طلحة القرشيُّ النصيبيُّ الشافعيُّ المتوفّى 652 أحد شعراء الغدير في القرن السابع يأتي هناك شعره وترجمته * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 33 ويأتي عنه غيره نقلاً عن كتابه المطبوع غير مرّة (مطالب السئول).
246 - أبو المظفَّر يوسف الأمير حسام الدين قزأوغلي(1) ابن عبد الله البغداديُّ الحنفيُّ المتوفّى 654 سبط الحافظ ابن الجوزيِّ الحنبليِّ من كريمته (رابعة) ترجمه اليافعيُّ في مرآته ج 4 ص 136، وابن كثير في تاريخه ج 13 ص 194، وأثنى على علمه وفضله وحسن خطابته، وذكره أبو الحسنات في فوائده البهيَّة ص 230 وقال: تفقَّه وبرع وكان عالماً فقيهاً واعظاً حسن المجانسة، وقال أبو المعالي السلاميُّ كما في «منتخب المختار» 236: كان شيخاً صالحاً عالماً بالتفسير والحديث والفقه له تفسير كبير في تسعة وعشرين مجلّداً، وذكر مشايخه وتآليفه * مرَّ عنه ص 36 ويأتي عنه في عناوين أخرى بألفاظ غير ما مرَّ نقلاً عن تأليفه الساير (تذكرة خواص الأُمَّة)
247 - عزُّ الدين عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزليُّ المتوفّى 655 مؤلِّف شرح نهج البلاغة الداير الساير، وتأليفه هذا ينمُّ عن تضلّعه في الحديث والكلام والتأريخ والأدب، توجد ترجمته في شرح النهج له ج 4 ص 575 * مرّ الحديث عنه ص 56 ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة، وحديث الدعوة، وحديث الركبان، واحتجاج عمّار بحديث الغدير، ومناشدة شابٍّ أبا هريرة.
248 - الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجيُّ الشافعيُّ المتوفّى 658، صاحب كتاب كفاية الطالب(2) المطبوع بمصر في 160 صحيفة محذوف الأسانيد، وفي النجف الأشرف مسنداً على ما هو في الأصل، والكتاب يُعرب عن تقدُّم مؤلِّفه في
_____________________
1 - في تاريخ ابن خلكان والفوائد البهية. قرغلي. وفى غيرهما قزغلي، والصحيح كما في تاريخ ابن كثير: قزاغلي بكسر القاف وسكون الزاي كلمة تركية معناها (ابن البنت) أي السبط.
2 - ذكره له الچلبي في كشف الظنون ج 2 ص 323.
الحديث وعن علمه الجمّ، وفضله الكثار وكثرة إعتناءه بشأن الحديث وفنونه، ينقل عنه ابن الصباغ المالكي في فصوله المهمَّة مُعبّراً عن المؤلِّف بالامام الحافظ * مرّ الحديث عنه ص 19 و21 و35 و40 و48 و51 ويأتي عنه حديث مناشدة الرحبة بطرق شتّى، ومناشدة رجل عراقيّ جابر الأنصاريّ، وحديث التهنئة.
249 - الحافظ أبو محمد عبد الرزّاق بن عبد الله بن أبي بكر عزُّ الدين الرسعنيُّ الحنبليُّ المتوفّى 661، ذكره الذهبي في تذكرة الحفّاظ ج 4 ص 243 وقال: كان إماماً متقناً ذا فنون وأدب صنّف كتاب مقتل الحسين عليه السلام وجمع وصنَّف تفسيراً حسناً رأيته يروي فيه بأسانيده، وأثنى عليه ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 241، ويأتي بعض القول في ترجمته عن زميله الأربلي * يأتي عنه حديث نزول آية التبليغ في عليٍّ عليه السلام.
250 - فضل الله بن أبي سعيد الحسن الشافعيّ التوربشتيُّ (بالمثناة المضمومة) ترجمه السبكيُّ في طبقاته ج 4 ص 146 وقال: رجلٌ محدِّثٌ فقيهٌ من أهل شيراز شرح مصابيح البغوي شرحاً حسناً وروى صحيح البخاري عن عبد الوهاب إبن المغرم (بإسناده) وأظنُّ هذا الشيخ مات في حدود الستين والستمائة ووقعة التتار أوجبت عدم المعرفة بحاله، ثم ذكر من الفوائد المذكورة في شرح المصابيح له * رواه في كتابه «المعتمد في المعتقد»(1) .
251 - الحافظ محيي الدين يحيى بن شرف بن حسن أبو زكريّا النوويُّ(2) الدمشقيُّ الشافعيُّ المتوفّى 676، ترجمه السبكيُّ في طبقاته ج 5 ص 166 - 68 وبالغ في الثناء عليه، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 278 وقال: شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والإنجماع عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وذكر تآليفه وأطراه، وبسط القول في ترجمته الذهبي في تذكرته ج 4 ص 259 - 64 * مرّ الحديث عن تأليفه رياض الصالحين ص 35 وقال في تهذيبه الأسماء واللغات: وفي كتاب الترمذيِّ عن أبي سريحة الصحابيِّ أو زيد بن
_____________________
1 - ذكره له الچلبي في كشف الظنون ج 2 ص 462.
2 - نوى: قرية من قرى حوران.
أرقم - شكَّ - شعبة - عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ والشك في عين الصحابيِّ لا يقدح في صحَّة الحديث لأنَّهم كلّهم عُدولٌ.
252 - الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مورود الحنفيُّ الموصليُّ المولود 599 والمتوفّى 683، ترجمه أبو الحسنات في الفوائد البهيَّة ص 106 وقال: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول ولم يزل يفتي ويدرِّس إلى أن مات * يروي عنه ابن الحمويه صاحب فرائد السمطين حديث مناشدة رجل جابر الأنصاريّ الآتي.
253 - القاضي ناصر الدين عبد الله عمر أبو الخير البيضاويُّ الشافعيُّ المتوفّى 685، صاحب الطوالع والمصباح في أصول الدين، والغاية القصوى في الفقه، والمنهاج في أصول الفقه، ومختصر الكشاف في التفسير، وشرح المصابيح في الحديث، قال السبكي في طبقاته ج 5 ص 59: كان إماماً مبرَّزاً نظّاراً صالحاً متعبِّداً زاهداً ولي قضاء القضاة بشيراز ودخل تبريز، وترجمه ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 309 وقال: مات بتبريز * مرّ عن طوالع أنواره ص 8.
254 - الحافظ أحمد بن عبد الله فقيه الحرم محبُّ الدين أبو العباس الطبريُّ المكي الشافعيُّ المتوفّى 694، ترجمه السبكيُّ في طبقاته ج 5 ص 9 وأثنى عليه، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 13 ص 340، وعدَّه الذهبيُّ من الحفّاظ في تذكرته ج 4 ص 264 وقال: تفقَّه ودرس وأفتى وصنَّف وكان شيخ الشافعيَّة ومحدِّث الحجاز، وكان إماماً صالحاً زاهداً كبير الشأن * أخرج حديث الغدير في كتابيه الرياض النضرة، وذخاير العقبى بعدة طرق يأتي ببعضها حديث مناشدة الرحبة، وحديث الركبان، والتهنئة، ومرَّ ببعضها في ص 18 و25 و28 و32 و48 و51 و56.
255 - إبراهيم بن عبد الله الوصّابي اليمنيُّ الشافعيُّ، مؤلّف كتاب الإكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء * ذكر حديث الغدير بعدَّة طرق في الإكتفاء المذكور يأتي بعضها في حديثي المناشدة في الرحبة، واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل، ونزول آية سأل سائِلٌ حول قضية الغدير، ومرَّ منها ص 22 و23 و25 و41 و51 و53 و55 و58 و59.
256 - سعيد الدين محمد بن أحمد الفرغانيّ شارح القصيدة التائيَّة لابن فارض توفّي حدود 700 وأرَّخ الذهبيُّ وفاته في العِبر 699 وهو أوَّل شارح للتائيَّة المذكورة حكي أنه قرأها أوَّلاً على جلال الدين الروميِّ المولويِّ ثم شرحها فارسيّاً ثمّ عربيّاً وسمّاه «منتهى المدارك» وهو كبير، كذا ذكره الچلبي في كشف الظنون ج 1 ص 209 وعن الكفوي: إنّه كان جامعاً للعلوم الشرعيَّة والحقيقيَّة وكان لسان عصره وبرهان دهره ودليل طريق الحق وسرَّ الله بين الخلق. توجد ترجمته في عبقات الأنوار ج 1 ص 270، يأتي لفظه في الكلمات حول مفاد الحديث.
(القرن الثامن)
257 - شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيَّد الحمويه الخراسانيُّ الجوينيُّ المتوفّى 722 عن 78 عاماً، أطراه الذهبيُّ في تذكرته ج 4 ص 298 بالإمام المحدِّث الأوحد الأكمل، وقال: كان شديد الإعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء وعلى يده أسلم الملك غازان، وترجمه ابن حجر في الدرر ج 1 ص 67 وأطراه * أخرج حديث الغدير بطرق كثيرة في كتابه - فرايد السمطين في فضايل المرتضى ووالبتول والسبطين - الموجود عندنا، مرّ عنه ص 15 و19 و21 و23 و26 و32 و40 و43 و44 و55 و56 و66، ويأتي عنه حديث المناشدة بالرحبة، ومناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري، واحتجاج عمر بن عبد العزيز، ونزول آية إكمال الدين في عليّ عليه السلام، ونزول آية سألَ سائِلٌ حول قضية الغدير، وحديث التهنئة.
258 - علاء الدين أحمد بن محمد بن أحمد السمنانيُّ المولود 659 والمتوفّى 736(1) ترجمه ابن حجر في الدرر الكامنة ج 1 ص 250 وقال: نفقَّه وطلب الحديث وشارك في الفضايل وبرع في العلم، قال الذهبيُّ: كان إماماً جامعاً كثير التلاوة وله وقع في النفوس وذكر أنَّ مصنَّفاته تزيد على ثلثمائة، أخذ عنه صدر الدين ابن حمويه * يأتي لفظه عن كتابه «العروة الوثقى» في ذكر الكلمات حول سند الحديث.
259 - الحافظ يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي
_____________________
1 - ذكره السلامي كما في منتخب المختار ص 162 وأرخ وفاته بسنة 735.
أبو الحجاج المزّي(1) الشافعيُّ المتوفّى 742 ترجمه السبكيُّ في طبقاته ج 6 ص 251 - 267 وقال: شيخنا واستادنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزّي حافظ زماننا، حامل راية السنَّة والجماعة، والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرِّع بجلباب الطاعة، إمام الحفّاظ، إلخ، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 14 ص 191، وابن حجر في الدرر الكامنة ج 4 ص 457 - 461، وحكى عن ابن سيِّد الناس أنّه قال: وجدت بدمشق من أهل العلم الإمام المقدَّم والحافظ الذي فاق من تأخّر من أقرانه ومَن تقدّم، أبا الحجاج، بحر هذا العلم الزاخر وحبره القائل: كم ترك الأوَّل للآخر، أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة. إلى آخر الثناء عليه * روى الحديث في تهذيب الرجال، مرّ عنه ص 14 و18 و21 و35، ورواه في «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» عن الترمذي والنسائي بإسنادهما عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بالسند واللفظ المذكورين ص 30 وعن ابن ماجة بالسند واللفظ المذكورين في ص 39 عن عبد الرحمن عن سعد.
260 - الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيُّ الشافعيُّ المتوفّى 748 ترجمه الجزريُّ في طبقات القرّاء ج 2 ص 71 وقال: أستاذٌ ثقةٌ كبيرٌ (إلى أن قال): واشتغل بالحديث وأسماء رجاله فبلغت شيوخه في الحديث وغيره ألفاً، وذكره السبكي في طبقاته ج 5 ص 216 - 219 وأثنى عليه وبالغ وأطنب، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 14 ص 225 وقال: الحافظ الكبير مؤرِّخ الاسلام وشيخ المحدِّثين، قد ختم به شيوخ الحديث وحفاظه، وترجمه ابن حجر في الدرر ج 3 ص 336 - 38 وقال: مهر في فنّ الحديث وجمع تاريخ الاسلام فأربى فيه على من تقدَّم بتحرير أخبار المحدِّثين خصوصاً، ثم ذكر تآليفه وأثنى عليها * أفرد كتاباً في حديث الغدير كما يأتي في المؤلِّفين فيه، ومرّ عنه ص 32 و35 و41 و55.
261 - نظام الدين حسن بن محمد القميُّ النيسابوريُّ صاحب التفسير الكبير المسمّى بغرائب القرآن المطبوع غير مرّة بمصر وإيران * رواه في تفسيره، راجع ص 19 و43 و52، ويأتي عنه حديث نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام حول واقعة الغدير.
_____________________
1 - نسبة إلى مزة بالتشديد: قرية قرى دمشق.
262 - وليُّ الدين محمد بن عبد الله الخطيب العمريُّ التبريزيُّ مؤلّف «مشكاة المصابيح» سنة 737 * مرّ عنه ص 19 و36 ويأتي عنه حديث التهنئة بطريق أحمد.
263 - تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم أبو محمد القيسيُّ الحنفيُّ النحويُّ المتوفّى 749، ترجمه الجزريّ في طبقات القراء ج 1 ص 70 وأثنى عليه، وابن حجر في الدرر ج 1 ص 174 - 6 وذكر مشايخه وتآليفه وقال: تقدَّم في الفقه ودرس وناب في الحكم، وعدَّ من تآليفه التذكرة، وذكره السيوطيُّ في بغية الوعاة ص 140 - 43 وأثنى عليه وذكر تآليفه وعدَّ منها التذكرة وقال: في ثلاث مجلّدات سمّاها «قيد الأوابد» وقفت عليها بخطِّه من المحموديَّة * ذكر في كتابه التذكرة المذكورة أبيات حسان في حديث الغدير تأتي في شعراء القرن الأوّل.
264 - زين الدين عمر بن مظفَّر بن عمر المعرّيُّ الحلبيُّ الشافعيُّ المشهور بابن الورديِّ المتوفّى 749، ترجمه السيوطيُّ في بغية الوعاة وقال: كان إماماً بارعاً في الفقه والنحو والأدب مفننا في العلم، ونظمه في الذروة العليا والطبقة القصوى، وله فضائل مشهورة، ثم ذكر تآليفه وشطرا من شعره، وذكره ابن حجر في الدرر ج 3 ص 195 وأثنى عليه وعلى تآليفه وذكر نماذج من شعره * روى حديث الولاية في [ تتمَّة المختصر في أخبار البشر ] المطبوع بمصر.
265 - جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرنديُّ المدنيُّ الحنفيُّ شمس الدين المتوفّى بضع وخمسين وسبعمائة، ترجمه معاصره السلاميُّ كما في منتخب المختار ص 210 وذكر مشايخه واجتماعه به، وذكره ابن حجر في الدرر ج 4 ص 295 وقال: صنَّف [ درر السمطين في مناقب السبطين ]، ورأس بعد أبيه بالمدينة وصنَّف كتباً عديدة ودرس في الفقه والحديث، ثم رحل إلى شيراز فولي القضاء بها حتى مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ذكره ابن فرحون، وحكي عن مشيخة الجنيد أنّه أرَّخ وفاته بشيراز سنة بضع وخمسين، وعبَّر عنه ابن الصباّغ المالكيُّ في فصوله المهمِّة بالشيخ الإمام العلامة المحدِّث بالحرم الشريف النبويِّ * قال في [ نظم درر السمطين في فضايل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين ]: روى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله بسنده إلى البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم. إلى
آخر اللفظ الآتي في حديث التهنئة.
266 - القاضي عبد الرحمن بن أحمد الأيجيُّ الشافعيُّ المتوفّى 756، قال السبكي في طبقاته ج 6 ص 108: كان إماماً في المعقولات عارفاً بالأصلين والمعاني والبيان والنحو مشاركاً في الفقه له في علم الكلام كتاب المواقف، وذكره ابن حجر في الدرر ج 2 ص 322 وأثنى عليه وعَدَّ تآليفه * مرّ لفظه عن المواقف ص 8.
267 - سعيد الدين محمد بن مسعود بن محمد بن خواجة مسعود الكازروني المتوفّى 758، ترجمه ابن حجر في الدرر ج 4 ص 255 وذكر مشايخه ثمّ قال: كان سعيد الدين محدِّثاً فاضلاً سمع الكثير وأجاز له المزّي. ا هـ. وهو تلميذ ابن الحمويه مؤلِّف «فرائد السمطين» المذكور ص 123 والراوي عنه * قال في كتابه [ المنتقى في سيرة المصطفى ]: وقال صلى الله عليه وسلم في عليّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وآل مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
268 - أبو السعادات عبد الله بن أسعد بن علي اليافعيُّ الشافعيُّ اليمنيُّ ثمَّ المكيُّ المتوفّى 768، ذكره السبكيُّ في طبقاته ج 6 ص 103 وأثنى عليه بالصلاح والتصانيف الكثيرة والنظم الكثير، وترجمه ابن حجر في الدرر ج 2 ص 247 - وذكر مشايخه في الحديث والفقه وأطراه وقال: له كلام في ذمِّ ابن تيميَّة * عدَّ حديث الغدير إرسال المسلّم من مناقب أمير المؤمنين في تاريخه مرآة الجنان ج 1 ص 109 من طريق أحمد بن حنبل.
269 - الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعيُّ القيسيُّ الدمشقيُّ المتوفّى 774، ترجمه ابن حجر في الدرر ج 1 ص 384 وذكر مشايخه وتآليفه، ثمّ قال: قال الذهبيُّ في المعجم المختصِّ: الإمام المفتي المحدِّث البارع فقيهٌ متفنِّنٌ محدِّثٌ متقنٌ مفسِّرٌ نقّالٌ له تصانيف مفيدة * روى الحديث بطرقه الكثيرة في تاريخه الكبير، مرّ منها ص 15 و19 و23 و25 و26 و28 و35 و41 و43 و46 و48 و51 و52 و54 و55 و56 و68، ويأتي عنه حديث المناشدة بالرحبة، وحديث الركبان ومناشدة شابٍّ أبا هريرة، ومناشدة رجل عراقيٍّ جابر الأنصاري.
270 - أبو حفص عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغيُّ(1) ثمّ الحلبيُّ ثمَّ الدمشقيُّ ثمّ المزّي الشهير بابن أميلة المولود 679 والمتوفّى 778، ترجمه الجزريُّ في طبقات القرّاء ج 1 ص 590، وابن حجر في الدرر ج 3 ص 159 وقال: مسند العصر حدّث بالكثير وكثر الإنتفاع به وحدّث نحواً من خمسين سنة وكان كثير التلاوة. ا هـ. وأثنى عليه بالثقة والدين والصلاح والخير ابن الجزري في طبقات القرّاء، وعن فضل ابن روزبهان: كان ثقةً متقناً إليه ينتهي إسناد أكابر المشايخ وأجلَّة الأصحاب * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة بلفظ عبد الرحمن.
271 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الهواريُّ المالكيُّ الشهير بابن جابر الأندلسيُّ المتوفّى 780، أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته في شعراء القرن الثامن.
272 - السيِّد عليُّ(2) بن شهاب بن محمد الهمدانيُّ المتوفّى 786، أثنى عليه وعلى تآليفه ومقاماته وكراماته غير واحد من الأعلام، توجد ترجمته في غدير العبقات ج 1 ص 241 - 44 * روى حديث الغدير بعدَّة طرق في كتابه «مودَّة القربى» المطبوع الداير، مرّ بعضها ص 22 و57 و58، ويأتي عنه نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام، وحديث التهنئة.
273 - الحافظ شمس الدين أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المقدسيُّ الحنبليُّ المعروف بالصامت المتوفّى 789، ترجمه الجزريُّ في طبقاته ج 2 ص 174 وقال: إمامنا ومبرَّزنا الحافظ الكبير شمس الدين. ثمّ ذكر بعض مشايخ قراءته وتآليفه فأثنى عليه نثراً ونظماً، وترجمه ابن حجر في الدرر ج 3 ص 465 وذكر مشايخه وإجازاته وقال: كان مكثراً شيوخاً وسماعاً وطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرَّج وأفاد، وكان عالماً متفنِّناً متقشِّفاً منقطع القرين وحدَّث دهراً مات بالصالحيَّة، وتفقَّه إلى أن فاق الأقران وأفتى ودرس وكان كثير المروءة * يروي عنه الجزريُّ في أسني المطالب حديث احتجاج الصديقة الطاهرة سلام الله عليها بحديث الغدير كما يأتي.
_____________________
1 - نسبة إلى المراغة في آذربايجان قرية من تبريز (أنساب السمعاني)
2 - يظهر عن بعض المعاجم تلقيه بشهاب الدين.
274 - سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله الهرويُّ التفتازانيُّ الشافعيُّ المتوفّى 791 عن نحو 80 عاماً، ترجمه ابن حجر في الدرر ج 4 ص 350 وعدَّ تآليفه ثمّ قال: وله غير ذلك من التصانيف في أنواع العلوم التي تنافس الأئمَّة في تحصيلها والإعتناء بها، وكان قد إنتهت إليه معرفة علوم البلاغة والمعقول بالمشرق بل بسائر الأمصار، لم يكن له نظيرٌ في معرفة هذه العلوم، وأثنى عليه وأطراه وعدَّ تآليفه السيوطيُّ في بغية الوعاة ص 391 * مرّ لفظه عن كتابه شرح المقاصد ص 8.
(القرن التاسع)
275 - الحافظ عليُّ بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثميًّ (بالمثلثة) القاهريُّ الشافعيُّ المولود 735 والمتوفى 807، ترجمه السخاوي في الضوء اللامع ج 5 ص 200 - 3 وذكر مشايخه وتآليفه وأثنى عليه وأكثر وحكى عن التقيِّ الفاسي إنَّه قال: كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحاً خيِّراً، وقال الأقفهسي(1) : كان إماماً عالماً حافظاً زاهداً متواضعاً متودَّداً إلى الناس ذا عبادة وتقشّف وورع. ا هـ. ثمّ قال: والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثيرٌ جدّاً، بل هو في ذلك كلمة إتّفاق، وذكره عبد الحيّ الحنبلي في شذراته ج 7 ص 70 وأثنى عليه وذكر مشايخه وتآليفه * أخرج حديث الغدير في كتابه الكبير (مجمع الزوايد) بطرق كثيرة صحَّح غير واحد منها، مرّ بعضها ص 22 و25 و27 و33 و34 و41 و43 و45 و51 و53 و54 و56 و59، ويأتي عنه حديث المناشدة بلفظ زاذان، وزياد، وزيد بن أرقم، وأبي الطفيل، وحديث الركبان بطريقه صحَّحه وقال: رجاله ثقات.
276 - الحافظ وليُّ الدين عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن خلدون الحضرميُّ الإشبيليُّ المالكيُّ المولود 732 والمتوفّى 808 صاحب التأريخ الداير، بسط في ترجمته المحبّي في ضوءه اللامع ج 4 ص 145 - 49 وذكر مشايخه في العلوم المتنوِّعة معقولاً ومنقولاً وعدَّ تآليفه وأثنى عليها وعليه * ذكر في مقدِّمة تاريخه ص 138 في بيان النصّ على الإمامة عند الإماميّة: أنه جليٌّ وخفيٌّ فالجليٌّ مثل قوله: مَن كنت
_____________________
1 - أبو الخير محمد بن محمد الزبيري المصري الشافعي المتوفّى 843.
مولاه فعليٌّ مولاه. ثمّ قال: قالوا: ولم تطَّرد هذه الولاية إلّا في عليٍّ ولهذا قال عمر: أصحب مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة، ثم أوعز إلى المناقشة في مفاده.
277 - السيِّد الشريف الجرجاني عليُّ بن محمد بن عليٍّ أبو الحسن الحسينيُّ الحنفيُّ المتوفّى 618 بشيراز، ترجمه السخاويُّ في الضوء اللامع ج 5 ص 328 - 30 وأثنى عليه وقال: وصفه العفيف الجرهي في مشيخته بالعلامة فريد عصره ووحيد دهره سلطان العلماء العالمين إفتخار أعاظم المفسِّرين، ثم ذكر جمل الثناء عليه وعدَّ تآليفه، وبسط القول في ترجمته أبو الحسنات في الفوائد البهيَّة ص 125 - 134 بذكر مشايخه وتآليفه وإطراءه * روى حديث الغدير في شرح المواقف كما مرّ ص 8.
278 - محمد بن محمد بن محمود الحافظيُّ البخاريُّ المعروف بـ (خواجة پارسا) المولود 756 والمتوفّى 822، ترجمه السخاوي في ضوئه اللامع ج 10 ص 20، وذكره أبو الحسنات في فوائده ص 199 وقال: قرأ على علماء عصره ومهر على أقرانه، وحصل الفروع والأصول، وبرع في المعقول والمنقول، أخذ الفقه عن أبي الطاهر محمد (إلى أن قال): وله تصانيف منها الفصول الستَّة وفصل الخطاب وهو تصنيفٌ لطيفٌ شريفٌ حافلٌ لحقايق العلم اللدني وكافلٌ لدقايق الطريق النقشبندي... إلخ. وترجمه طاشكبري زادة في الشقايق ج 1 ص 286 * يأتي ذكره حديث الغدير عن كتابه المذكور (فصل الخطاب).
279 - أبو عبد الله محمد بن خليفة الوشتانيُّ المالكيُّ المتوفّى 827 / 8، يأتي عن شرحه صحيح مسلم احتجاج أمير المؤمنين يوم الجمل بحديث الغدير.
280 - شمس الدين محمد بن محمد بن محمد أبو الخير الدمشقيُّ المقريُّ الشافعيُّ المعروف بابن الجزري المتوفّى 833، توجد له ترجمة ضافية في الضوء اللامع ج 9 ص 255 - 260 وذكر مشايخه في الفقه وأصوله والحديث والمعاني والبيان وقال: أذن له غير واحد بالافتاء والتدريس والأقراء، وعدّ تصانيفه في شتّى العلوم وأثنى عليها وذكر منها أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب، وله ترجمة مفصَّلة في الشقايق النعمانيَّة ج 1 ص 39 - 49، وفي تعاليق الفوائد البهيّة ص 140 * ذكر حديث الغدير بطرق شتّى في كتابه المذكور: أسنى المطالب، مرّ الإيعاز إلى بعضها ص 17 و18 و20 و22
و23 و25 و28 و29 و37 و40 و44 و45 و46 و49 و53 و56 و57، ويأتي عن احتجاج الصدّيقة صلوات الله عليها بحديث الغدير
281 - تقي الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحسينيُّ القاهريُّ المقريزيُّ(1) الحنفيُّ المتوفّى 845، توجد ترجمته ضافيةً في الضوء اللامع ج 2 ص 21 - 25 وقال: نظر في عدّة فنون وشارك في الفضايل وخطّ بخطه الكثير وانتقى، وقال الشعر والنثر وحصل وأفاد وناب في الحكم وكتب التوقيع وولي الحسبة بالقاهرة غير مرّة، والخطابة بجامع عمرو، والإمامة بجامع الحاكم، وقراءة الحديث بالمؤيَّديَّة. ثمَّ عدَّ تآليفه وأثنى عليها وقال: قرأت بخطه أنَّ تصانيفه زادت على مائتي مجلّدة كبار وإنَّ شيوخه بلغت ستمائة نفس * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 19 ويأتي عنه حديث التهنئة.
282 - القاضي شهاب الدين أحمد بن شمس الدين عمر الدولت الآبادي المتوفّى 849 صاحب الإرشاد في النحو، وهداية السعداء، والبحر الموّاج في التفسير، توجد له ترجمةٌ ضافيةٌ في العبقات ج 2 ص 29 - 33 * يأتي لفظه في الكلمات حول مفاد الحديث، ونزول آية سألَ سائِلٌ حول قضيَّة الغدير.
283 - الحافظ أحمد بن عليّ بن محمد أبو الفضل العسقلانيُّ المصريُّ الشافعيُّ المعروف بابن حجر المولود 773 والمتوفّى 852، صاحب الإصابة وتهذيب التهذيب، بسط القول في ترجمته السخاوي في ضوءه اللامع ج 2 ص 36 - 40 وذكر مشايخه وتآليفه وأطراه وقال: إمام الأئمَّة، قد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامّة والذهن الوقّاد والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتّى، وشهد له شيخه العراقي بأنّه أعلم أصحابه بالحديث، وقال: كلُّ من التقيِّ الفاسي والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله، وذكره عبد الحيّ في شذراته ج 7 ص 270 - 73 وقال: برع في الفقه والعربيَّة وصار حافظ الإسلام.ثم أطنب في الثناء عليه وذكر تآليفه وأطراها * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 14 و15 و21 و25 و28 و35 و38 و45 و46 و47 و48 و53 و54 و58 و59 و60، ويأتي عنه حديثاً مناشدة الرحبة والركبان.
284 - نور الدين علي بن محمد بن أحمد الغزّيُ الأصل المكيُّ المالكيُّ المعروف
_____________________
1 - نسبة إلى حارة ببعلبك كانت تعرف بحارة المقارزة.
بابن الصباّغ المولود 784 والمتوفّى 855، يروي عنه السخاوي بالإجازة وترجمه في ضوءه اللامع ج 5 ص 283 وذكر مشايخه في الفقه وغيره ثمّ قال: له مؤلَّفات منها الفصول المهمَّة لمعرفة الأئمَّة وهم: اثنا عشر، والعِبَر فيمن شفَّه النظر. ا هـ. ينقل عن فصوله المهمَّة الصفوريّ في نزهة المجالس، والشيخ أحمد بن عبد القادر الشافعيُّ في ذخيرة المآل، والشبلنجيُّ في نور الأبصار * مرّ حديثه ص 19 و26 و32 و43 و46 ويأتي عنه في آية التبليغ وحديث التهنئة.
285 - محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد قاضي القضاة بدر الدين الشهير بالعينيِّ(1) الحنفيُّ المولود بمصر 762 والمتوفّى 855، توجد ترجمته في الضوء اللامع ج 10 ص 131 - 135 ذكر أساتذته في الفقه وأصوله والحديث والأدب، وعدّ تآليفه وأثنى عليها، وقال: حدَّث وأفتى ودرس وأخذ عنه الأئمَّة من كلِّ مذهب طبقة بعد أخرى بل أخذ عنه أهل الطبقة الثالث وكنت ممن قرأ عليه أشياء، ذكره ابن الخطيب الناصريَّة في تاريخه فقال: إمامٌ عالمٌ فاضلٌ مشاركٌ في علوم وعنده حشمةٌ ومروءةٌ وعصبيَّةٌ وديانةٌ وترجمه السيوطيُّ في بغية الوعاة ص 386 وأثنى عليه وذكر مشايخ قراءته وتآليفه وقال: كان إماماً عالماً علامةً عارفاً بالعربيَّة والتصريف وغيرهما، وذكره أبو الحسنات في فوايده ص 207 * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 44 ويأتي لفظه في آية التبليغ.
286 - نجم الدين محمد بن القاضي عبد الله بن عبد الرحمن الأذرعيُّ (الزرعي) الدمشقيُّ الشافعيُّ المعروف بابن عجلون المولود 831 والمتوفّى 876، قال السخاوي في ضوءه اللامع ج 8 ص 96: كان إماماً علامةً متقناً حجَّةً ضابطاً جيِّد الفهم لكن حافظته أجود دينا عفيفا وافر العقل. وذكر مشايخ قراءته في الفقه وأصوله والحديث والتفسير والمنطق والعربية وعدّ تصانيفه، وترجمه عبد الحي في شذراته ج 7 ص 322 وقال: إنّه الإمام العلامة أخذ عن علماء عصره وبرع ومهر أخذ عنه مَن لا يُحصى، وتوجه ترجمته في البدر الطالع ج 2 ص 197 * يأتي لفظه في شعر أبي عبد الله الشيباني في شعراء الغدير.
_____________________
1 - نسبة إلى عين تاب: بلدة كبيرة على ثلاث مراحل من حلب.
287 - علاء الدين عليُّ بن محمد القوشجي(1) المتوفّى 879، ترجمه بدر الدين في تعاليق الفوائد البهيَّة ص 214 وذكر تآليفه وقال: كان ماهراً في العلوم الرياضيّة وعبَّر عنه الكاتب الچلبي في كشف الظنون في ذكر شرح التجريد له بالمولى المحقِّق. وأثنى على شرحه، وترجمه الطاشكبري زادة في الشقايق النعمانيَّة ج 1 ص 177 - 181 وأثنى عليه بالمولى الفاضل وترجمه الشوكانيُّ في البدر الطالع ج 1 ص 495 * ذكره في شرح التجريد كما مرّ ص 8.
288 - عبد الله بن أحمد بن محمد الشهير بالسيّد أصيل الدين الحسينيّ الأيجيّ الشافعيّ نزيل مكّة المتوفّى 883، ترجمه المؤرِّخ الكبير غياث الدين في حبيب السير التاريخ الكبير وأثنى عليه وأكثر وقال بالفارسية ما معناه: له تقدُّمٌ على علماء العالم وساداة بني آدم بالجلالة والنباهة والتقوى والدين والورع، له كتاب: درج الدرر في سيرة سيِّد البشر. وذكره السخاوي في ضوءه اللامع ج 5 ص 12 وقال: هو من الأفاضل الذين أخذوا عنّي بمكّة مع الدين والتواضع والتقنّع والأدب وجودة الخطِّ والضبط والمحاسن الجمّة * ذكر ترجمة حديث الغدير المرويّ بلفظ البراء الآتي في حديث التهنئة في كتابه المذكور «درج الدرر» وعدّه من الأمور الكلّية الواقعة في حجّة الوداع.
289 - أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف الحسينيُّ السنوسيُّ التلمسانيُّ المتوفّى 895 أفرد تلميذه الملالي كتاباً في أحواله وسيره وفوائده أسماه بـ [ المواهب القدسيّة في المناقب السنوسية ] أثنى عليه وأكثر راجع معجم المطبوعات، ج 1 ص 1058 * يأتي عن شرحه صحيح مسلم إحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على طلحة يوم الجمل بحديث الغدير.
290 - أبو الخير فضل الله بن روز بهان بن فضل الله الخنجيُّ الشيرازيُّ الشافعيُّ المعروف بخواجة ملا، ترجمه السخاوي في الضوء اللامع ج 6 ص 171 وذكر مشايخه وقال: تقدّم في فنون من عربيّة ومعان وأصلين وغيرها مع حسن سلوك وتوجّه
_____________________
1 - كلمة تركية معناها صاحب الطير، لقب بها والده خادم الغ بيك ملك ما وراء النهر حافظ البازي له.
(إلى أن قال): وبلغني في سنة سبع وتسعين أنه كان كاتباً في ديوان السلطان يعقوب لبلاغته وحسن إشارته * يأتي لفظه عن كتابه [ إبطال الباطل ] في الكلمات حول سند الحديث.
(القرن العاشر)
291 - كمال الدين حسين بن معين الدين اليزديُّ الميبذيُّ(1) شارح الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام شرحه سنة 890، وألَّف كتاباً في الحكمة والفلسفة بشيراز سنة 897، وله شرح حديث ألَّفه 908، فما في بعض المعاجم من أنّه توفي 870 ليس في محلّه، وتآليفه تنمُّ عن مشاركته في العلوم * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 18 و31 ويأتي عنه في حديث التهنئة وآية إكمال الدين.
292 - الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين المصريُّ السيوطيُّ(2) الشافعيُّ المتوفّى سنة 911 ترجمه عبد الحيّ في شذراته ج 8 ص 51 - 55 وقال: المسند المحقِّق المدقِّق صاحب المؤلِّفات الفائقة النافعة، وأثنى عليه وأكثر وذكر تآليفه وقال: إنَّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين مرّة يقظة، وحكى له كرامة طيِّ الأرض وأخذ صاحبه معه من القرافة إلى مكة ذهاباً وإياباً بخطوات عديدة، وذكره ابن العيدروس في النور السافر ص 54 - 57 وأثنى عليه وذكر بعض كراماته وتآليفه * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 15 و18 و20 و23 و25 و27 و28 و35 و41 و43 و44 و45 و52 و53 و54 و65، ويأتي عنه حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يومي الشورى والرحبة بحديث الغدير، ونزول آيتي التبليغ وإكمال الدين في عليّ عليه السلام حول واقعة الغدير.
293 - نور الدين عليُّ بن عبد الله بن أحمد الحسنيُّ المدنيُّ السمهوديُّ الشافعيُّ المتوفّى 911، ترجمه عبد الحيّ في شذرات الذهب ج 8 ص 50 وقال: نزيل المدينة المنوَّرة وعالمها ومفتيها ومدرِّسها ومؤرِّخها الشافعي الإمام القدوة الحجَّة المفنِّن، ثم عدّ مشايخه وتآليفه وأثنى عليها، وذكره ابن العيدروس في النور السافر ص 58 - 60 وذكر
_____________________
1 - نسبة إلى ميبذ. معجمة الآخر، قرية كبيرة على رأس عشرة فراسخ من يزد.
2 - نسبة إلى أسيوط، مدينة في غربي النيل من نواحى الصميد.
مشايخة وعدّ تآليفه وأطراها وترجمه الشوكاني في النور الطالع ج 1 ص 470 * مرَّ الإيعاز إلى حديثه ص 15 و16 و17 و22 و25 و29 و45 و46 و48 و54 ويأتي عنه احتجاج عمر بن عبد العزيز بحديث الغدير، وحديث التهنئة.
294 - الحافظ أحمد بن محمد بن أبي بكر أبو العباس القسطلانيُّ المصريُّ الشافعيُّ المتوفّى 926، توجد ترجمته في النور السافر ص 113 - 15 ذكر مشايخه وعدَّ تآليفه وقال: كان إماماً حافظاً متقناً جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف، كان زينة أهل عصره، ونقاوة ذوي دهره، وذكر من تآليفه المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّدية، وشرح صحيح البخاري (كلاهما موجودان عندنا) وترجمه الشوكاني في النور الطالع ج 1 ص 102 * يأتي لفظه عن مواهبه اللدنية في الكلمات حول سند الحديث.
295 - السيِّد عبد الوهاب بن محمد رفيع الدين أحمد الحسينيُّ البخاريُّ المتوفّى 932 توجد ترجمته والثناء عليه وذكره الجميل بالعلم والعمل في أخبار الأخيار للشيخ عبد الحق الدهلوي، وتذكرة الأبرار للسيِّد محمد،(1) * يأتي عن تفسيره نزول آية التبليغ في عليّ عليه السلام حول واقعة الغدير.
296 - الحافظ عبد الرحمن بن عليّ المعروف به (ابن الديبع)(2) أبو محمد الشيبانيّ الشافعيُّ المولود 866 والمتوفّى 944، ترجمه ابن العيدروس في النور السافر ص 212 - 221 وأكثر في الثناء عليه وذكر تآليفه وقال: الإمام الحافظ الحجَّة المتقن شيخ الاسلام، علامة الأنام، الجهبذ الإمام، مسند الدنيا، أمير المؤمنين في حديث سيِّد المرسلين، خاتمة المحقّقين، شيخ مشايخنا المبرِّزين. وذكره الشوكاني في البدر الطالع ج 1 ص 335 وعدّ مشايخه في الفقه والحديث والتفسير والحساب والهندسة وذكر تآليفه * في تيسير الوصول إلى جامع الأصول ج 3 ص 271.
297 - الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عليِّ بن حجر الهيتميُّ السعديُّ الأنصاريُّ الشافعيّ المولود 909 والمتوفّى بمكة المكرَّمة 974، بسط القول في ترجمته
_____________________
1 - راجع العبقات ج 1 ص 534 - 37.
2 - معناه بلغة النوبية، الأبيض.
ابن العيدروس في النور السافر ص 287 - 92 وقال: الشيخ الإمام شيخ الإسلام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحراً في علم الفقه وتحقيقه لا تدركه الدلاء، إمام الحرمين كما أجمع على ذلك العارفون وانعقدت عليه خناصر الملأ، إمام إقتدت به الأئمة، وهمام صار في إقليم الحجاز أُمَّة، مصنَّفاته في العصر آية يعجز عن الإتيان بمثلها المعاصرون فهم عنها قاصرون، ثم عدّ مشايخه وتآليفه وأثنى عليها، وتوجد ترجمته في البدر الطالع ج 1 ص 109 * مرَّ الحديث عنه ص 27 ويأتي عنه تفصيل ما ذكره في الكلمات حول سند الحديث.
298 - المتَّقي عليُّ بن حسام الدين بن القاضي عبد الملك القرشيُّ الهنديُ نزيل مكّة المشرَّفة والمتوفّى بها سنة 975، صاحب الكتاب القيِّم الكبير كنز العمال، توجد له ترجمةٌ ضافيةٌ في النور السافر ص 315 - 19 قال: كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين على جانب عظيم من الورع والتقوى والاجتهاد في العبادة ورفض السوي، له مصنَّفات عديدة، وذكروا عنه أخباراً حميدة. ثمّ ذكر من مناقبه قول النبيِّ صلّى الله عليه وآله له في المنام: إنَّه أفضل الناس في زمانه. فقال: مؤلَّفاته كثيرةٌ نحو مائة مؤلَّف بين صغير وكبير، ومحاسنه جمَّة ومناقبه ضخمة قد أفردها العلامة عبد القادر بن أحمد الفاكهي المكّي في تأليف لطيف سمّاه [القول النقيُّ في مناقب المتقيِّ] ذكر فيه من سيرة الحميدة ورياضاته العظيمة ومجاهداته الشاقَّة ما يبهر العقول إلى أن قال: وبالجملة فما كان هذا الرجل إلّا من حسنات الدهر وخاتمة أهل الورع ومفاخر الهند وشهرته تغنى عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحه * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 15 و18 و20 و22 و23 و25 و28 و41 و44 و48 و52 و55 و58 ويأتي عنه حديث المناشد في الرحبة بطرق شتّى.
299 - شمس الدين محمد بن أحمد (في الشذرات: محمد) الشربينيُّ القاهريُّ الشافعيُّ المتوفّى 977 صاحب التأليفين الضخمين: تفسيره (السراج المنير ط ج 4) المؤلَّف سنة 968، والإقناع في حلِّ ألفاظ أبي شجاع (ط ج 2) وعُدَّ له في المعاجم من مطبوع تآليفه ثمانية، ترجمه عبد الحيّ في شذراته ج 8 ص 384 وقال: الخطيب الإمام العلامة (الشربيني) قال في الكواكب: أخذ عن الشيخ أحمد البرلسي (فعدَّ مشايخه إلى أن
قال): وأجازوه بالإفتاء والتدريس فدرس وأفتى في حياة أشياخه وانتفع به خلايق لا يُحصون، وأجمع أهل مصر على صلاحه ووصفوه بالعلم والعمل والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة (ثم ذكر بعض تآليفه وخطواته في الاصلاح) فقال: وبالجملة كان آيةً من آيات الله تعالى وحجَّةً من حججه على خلقه * يأتي عن تفسيره حديث نزول آية سأل سائِلٌ في عليٍّ عليه السلام حول واقعة الغدير.
300 - ضياء الدين أبو محمد أحمد بن محمد الوتريُّ الشافعيُّ المتوفّى بمصر عشر الثمانين والتسعمائة * ذكر حديث الولاية إرسال المسلّم في كتابه روضة الناظرين ص 2.
301 - الحافظ جمال الدين محمد طاهر الملقَّب بملك المحدِّثين الهنديُّ الفتَّنيُّ(1) المقتول 986، من تلازمة ابن حجر الهيتميِّ والشيخ علي المتقى الهنديِّ، ترجمه ابن العيدروس في النور السافر ص 361 وأثنى عليه وأكثر وبالغ وعدَّ جمعاً من مشايخه وقال: برع في فنون عديدة وفاق الأقران حتى لم يُعلم أن أحداً من علماء كجرات بلغ مبلغه في فنِّ الحديث، كذا قاله بعض مشايخنا، وله تصانيف نافعة منها [ مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطايف الأخبار ]. وتوجد ترجمته في تعاليق الفوائد البهيّة ص 164 قال بعد الثناء عليه: وقد طالعت من تصانيفه مجمع البحار في غريب الحديث، والمغني في ضبط أسماء الرجال(2) وقانون الموضوعات في ذكر الضعفاء والوضّاعين، وتذكرة الموضوعات في الأحاديث الموضوعة، وكلّها مشتملة على فوائد جليلة، وذكره عبد الحيّ في الشذرات ج 8 ص 410 وذكر مشايخه وقال: كان عالماً عاملاً متضلّعاً متبحِّراً ورعاً وله مصنَّفات منها مجمع بحار الأنوار... إلخ * ذكر في مجمع البحار المذكور ما ذكره ابن الأثير في النهاية حول حديث الغدير.
302 - ميرزا مخدوم بن عبد الباقي المتوفّى حدود 995 * ذكر تواتر حديث الغدير ونفى الجزم بدلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في تأليفه نواقض الروافض.
303 - الشيخ عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوريّ الشافعيّ مؤلّف «نزهة المجالس» المطبوع بمصر عدّة طبعات * يأتي عنه نزول آية سأل سائِلٌ في عليّ
_____________________
1 - نسبة إلى فتن بفتح أو له والمثناة المشددة المفتوحة بلدة من بلاد الكجرات.
2 - طبع في هامش التقريب لابن حجر بالهند في المطبع الفاروقي الدهلوي سنة 1290.
عليه السلام نقلاً عن القرطبي.
304 - جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسينيُّ الشيرازيُّ المتوفّى 1000، له كتاب الأربعين في مناقب أمير المؤمنين، وروضة الأحباب في سيرة النبيّ والآل والأصحاب، ذكر تفصيل فصوله الكاتب الچلبي في كشف الظنون ج 1 ص 582 * مرّ الحديث عنه ص 50 ورواه في أربعينه بلفظ حذيفة بن أُسيد المذكور ص 26 ويأتي عنه نزول آية التبليغ في عليٍّ عليه السلام، وحديث الركبان، ونصّه بتواتر الحديث في الكلمات حول سند الحديث.
(القرن الحادي عشر)
305 - الملا عليّ بن سلطان محمد الهروي المعروف بالقاري الحنفيُّ نزيل مكّة المشرَّفة المتوفّى 1014، صاحب تآليف كثيرة قيِّمة ترجمه المحبّي في خلاصة الأثر ج 4 ص 185 وقال: أحد صدور العلم فرد عصره الباهر السمت في التحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافيةٌ عن الإطراء في وصفه، ولد بهراة ورحل إلى مكّة وأخذ بها عن الأستاذ أبي الحسن البكري، ثم عدّ مشايخه فقال: واشتهر ذكره وطار صيته وألَّف التآليف الكثيرة اللطيفة المحتوية على الفوائد الجليلة منها: شرحه على «المشكاة» في مجلّدات أسماه «المرقاة» وهو أكبرها وأجلّها، وشرح الشفاء، وشرح الشمايل، فعدَّ تآليفه وأرّخ وفاته وقال: ولـمّا بلغ خبر وفاته علماء مصر صلّوا عليه بجامع الأزهر صلاة الغيبة في مجمع حافل يجمع أربعة آلاف نسمة فأكثر، وترجمه الزركلي في أعلامه ج 2 ص 697 وعدَّ تآليفه، وذكر في معجم المطبوعات ج 1 ص 1792 عشرين من تآليفه المطبوعة * قال في المرقاة شرح المشكاة في شرح قول المصنّف - رواه أحمد والترمذي -: وفي الجامع: رواه أحمد وابن ماجة عن البراء، وأحمد عن بريدة، والترمذي والنسائي والضياء عن زيد بن أرقم، ففي إسناد المصنِّف الحديث عن زيد بن أرقم إلى أحمد والترمذي مسامحة لا تخفى، وفي رواية لأحمد والنسائي والحاكم عن بريدة بلفظ: مَن كنت وليَّه فعليٌّ وليّه، وروى المحاملي في أماليه عن ابن عبّاس ولفظه: عليُّ ابن أبي طالب مولى مَن كنت مولاه، ويأتي عنه في الكلمات حول سند الحديث.
306 - أبو العباس أحمد چلبي ابن يوسف بن أحمد الشهير بابن سان القرمانيُّ الدمشقيُّ المتوفّى 1019 مؤلِّف التاريخ المشهور: أخبار الدُول وآثار الأُول، المطبوع غير مرّة ترجمه المحبّي في خلاصته ج 1 ص 209 * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 27.
307 - زين الدين عبد الرؤف بن تاج العارفين بن علي الحدّاديُّ المناويُّ القاهريُّ الشافعيُّ المتوفّى 1031 عن 79 عاماً، بسط القول في ترجمته المحبّي في خلاصة الأثر ج 2 ص 412 وقال: الإمام الكبير الحجَّة الثبت القدوة صاحب التصانيف السائرة، أجلُّ أهل مصره من غير إرتياب، وكان إماماً فاضلاً زاهداً عابداً قانتاً لله خاشعاً له كثير النفع، وكان متقرِّباً بحسن العمل، مثابراً على التسبيح والأذكار، صابراً صادقاً، وكان يقتصر يومه وليلته على اكلة واحدة من الطعام، وقد جمع من العلوم والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره، ثم ذكر مشايخه في الفقه والأصول والتفسير والحديث والأدب والطريقة والخلوة وعدّ تآليفه الكثيرة وأثنى عليها وأكثر * روى في كنوز الحقايق ص 147: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. و: مَن كنت وليَّه فعليٌّ وليّه. و: علىٌّ مولى مَن كنت مولاه، ويأتي عن كتابه «فيض القدير» في شرح الجامع الصغير حديث نزول آية سأل سائل في واقعة الغدير، كما يأتي ما أفاده في صحة الحديث في الكلمات حول سنده.
308 - الفقيه شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحسينيُّ اليمنيُّ المولود 933 والمتوفّى 1041، ترجمه المحبّي في الخلاصة ج 2 ص 235 وأثنى عليه بالاستاد الكبير المحدِّث الصوفيِّ الفقيه، وعدّ مشايخه في القراءة باليمن والحرمين والهند وذكر له كرامة برء جزح السلطان إبراهيم المقعد له بأمر منه واعتناق السلطان مذهب أهل السنَّة والجماعة بيده بعد ما كان رافضيّاً، وأثنى عليه السيِّد محمود القادريُّ المدنيُّ في كتابه [ الصراط السويِّ ] عند النقل عن تأليف المترجم (العقد النبويِّ والسرّ المصطفويِّ) بقوله: الشيخ الإمام والغوث الهمام بحر الحقايق والمعارف السيِّد السند والفرد الأمجد * يأتي عن تأليفه المذكور: العقد النبويِّ. نزول آية سأل سائلٌ حول واقعة الغدير.
309 - محمود بن محمد بن علي الشيخانيُّ القادريُّ المدنيُّ، مؤلِّف الصراط السويِّ
في مناقب آل النبيِّ، وكتاب حيات الذاكرين * يأتي عنه نزول آية سأل سائلٌ حول قضية الغدير، ع 1 ص 214.
310 - نور الدين عليُّ بن إبراهيم بن أحمد الحلبيُّ القاهريُّ الشافعيُّ المتوفّى 1044، صاحب السيرة النبويَّة الشهيرة، ترجمه المحبّيّ في الخلاصة 3 ص 122 وقال: الإمام الكبير أجلّ أعلام المشايخ وعلامة الزمان، كان جبلاً من جبال العلم، وبحراً لا ساحل له، واسع الحلم، علامةً جليل المقدار، جامعاً لأشتات العلى، صارفاً نقد عمره في بثِّ العلم النافع ونشره، وحظي فيه حظوة لم يحظها أحد مثله، فكان درسه مجمع الفضلاء ومحطّ رحال النبلاء، وكان غايةً في التحقيق، حادَّ الفهم، قويَّ الفكرة، متحرِّياً في الفتاوي، جامعاً بين العلم والعمل، صاحب جدٍّ واجتهاد، عمَّ نفعه الناس فكانوا يأتونه لأخذ العلم عنه من البلاد. ثم أطنب في الثناء عليه وذكر مشايخه وتآليفه وأثنى عليها وهي كثيرة * مرّ الحديث عنه ص 27، ويأتي عنه حديث نزول آية سأل سائلٌ حول واقعة الغدير كما تأتي كلمته في الكلمات حول سند الحديث.
311 - الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1047 ذكره المحبّي في الخلاصة ج 1 ص 271 وقال: من أُدباء الحجاز وفضلاءها المتمكنِّين، كان فاضلاً أديباً له مقدارٌ عليٌّ وفضلٌ جليٌّ، وكان له في العلوم الفلكيَّة وعلم الآفاق والزابرجايدٌ عالية، وكان له عند أشراف مكّة منزلة وشهرة (إلى أن قال): ومن مؤلَّفاته: حسن المآل في مناقب الآل، جعله باسم الشريف إدريس أمير مكّة، ثم ذكر له قصيدة يمدح بها الشريف الحسنيَّ علي بن بركات * يأتي عنه نزول آية سأل سائلٌ حول واقعة الغدير، ومرّ عنه ص 18 و47 و54، وله كلام حول صحَّة الحديث يأتي في الكلمات، كما يأتي كلامه في مفاده في الكلمات حول المفاد.
312 - الحسين بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي اليمنيُّ المتوفّى 1050، صاحب التأليف القيِّم المطبوع في مجلّدين ضخمين في الهند أسماه «غاية السئول في علم الأُصول» وشرحه هداية العقول فرغ منه سنة 1049، ترجمه المحبّي في الخلاصة ج 2 ص 104 وقال: قال القاضي الحسيني المهلا في حقِّه: إمام علوم محمد الذي اعترف أولو التحقيق بتحقيقه، وأذعن أرباب التدقيق لتدقيقه، وإشتهر في جميع الأقطار اليمنيَّة
بالعلوم السنيّة، أخذ عن والده الإمام المنصور، وذكر بقيَّة مشايخه، وعدّ من تصانيفه الغاية المذكورة وشرحها وكتاباً في آداب العلماء والمتعلّمين ثم قال: اختصره من كتاب جواهر العقدين للسيِّد السمهودي، ثم ذكر قطعةً من نماذج شعره * ذكر في كتابه المذكور: هداية العقول (الموجود عندنا) حديث الغدير بطرق كثيرة لو أُفردت تأتي رسالة، وتأتي له كلمة في الكلمات حول سند الحديث.
313 - الشيخ أحمد بن محمد بن عمر قاضي القضاة الملقَّب بشهاب الدين الخفاجيُّ المصريُّ الحنفيٌ المتوفّى 1069 وقد أناف على التسعين، بسط القول في ترجمته المولى المحبّي في خلاصة الأثر ج 1 ص 331 - 343 بالثناء عليه وذكر مشايخه وعدَّ تآليفه وتولّيه القضاء ونزوله بدمشق ونماذج من شعره، قال: صاحب التصانيف السائرة وأحد أفراد الدنيا المجمع على تفوُّقه وبراعته، وكان في عصره بدر سماء العلم ونير اُفق النثر والنظم، رأس المؤلِّفين ورئيس المصنِّفين، سار ذكره سير المثل، وطلعت أخباره طلوع الشهب في الفلك، وكلُّ مَن رأيناه وسمعنا به ممن أدرك وقته معترفون له بالتفرُّد في التقرير والتحرير وحسن الأنشاء وليس فيهم من يلحق شأوه، وتآليفه كثيرة ممتعة مقبولة وانتشرت في البلاد ورُزق فيها سعادة عظيمة... إلخ * ذكر الحديث في كتابه شرح «الشفاء» للقاضي عياض الموسوم بـ «نسيم الرياض» المطبوع في أربع مجلّدات ج 3 ص 456 قال عند قول المصنّف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عليّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه: وهو عند غدير خمّ وقد خطب الناس.
314 - عبد الحقِّ بن سيف الدين الدهلويُّ البخاريُّ المتوفّى 1052 صاحب التآليف القيِّمة منها: اللمعات في شرح المشكاة، رجال المشكاة، ترجمة فصل الخطاب، جذب القلوب، أخبار الأخيار، مدارج النبوَّة * يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث.
215 - محمد بن محمد المصريُّ مؤلِّف الدرر العوال بحلِّ ألفاظ بدء المآل * قال في كتابه المذكور عند ذكر أمير المؤمنين عليه السلام: ورد في فضله أحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه ع 1 ص 222.
316 - محمد محبوب العلم ابن صفيِّ الدين جعفر بدر العالم، مؤلّف التفسير الشهير
بـ (تفسير شاهي) * يأتي عن تفسيره المذكور نزول آية التبليغ في علي (ع) ونزول آية سألَ سائِلٌ حول قضية الغدير.
(القرن الثاني عشر)
317 - السيِّد محمد بن عبد الرسول بن عبد السيِّد بن عبد الرسول الحسينيُّ الشافعيُّ البرزنجيُّ المولود 1040 والمتوفّى 1103، ترجمه المراديُّ في سلك الدرر ج 4 ص 65 وذكر مشايخه في القراءة وقد دخل همدان وبغداد ودمشق وقسطنطينة ومصر وأخذ عن علمائها وقطن بالمدينة المنوَّرة وكان من رؤسائها وعدَّله تآليف منها: النواقض للروافض، ومن تآليفه التي لم يذكره المراديُّ: كتاب في نجاة أبوي النبيِّ وعمِّه أبي طالب لخَّص منه ما في نجاة أبي طالب العلامة زيني دحلان وأسماه: أسنى المطالب في نجاة أبي طالب. وقال في أوَّله: وقد وقفت على تأليف جليل للعلامة النبيل مولانا السيِّد محمد بن رسول البرزنجيُّ المتوفّى سنة ألف ومائة في نجاة أبوي النبيِّ صلى الله عليه وسلم وذيَّله في آخره بخاتمة في نجاة أبي طالب عمِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأثبت نجاته وأقام أدلّة على ذلك وبراهين من الكتاب والسنَّة وأقوال العلماء يحصل لمن تأمّلها أنَّه ناج بيقين، مع بيان معان صحيحة للنصوص التي تقتضي خلاف ذلك حتى صارت جميع النصوص صريحةً في نجاته، وسلك في ذلك مسلكاً ما سبقه إليه أحد بحيث ينقاد لأدلَّته كلُّ مَن أنكر نجاته وجحد، وكلُّ دليل استدلَّ به القائلون بعدم نجاته قلّبه عليهم وجعله دليلاً لنجاته، وتتبَّع كلَّ شبهة تمسِّك بها القائلون بعدم النجاة وأزال ما اشتبه عليهم بسببها وأقام دليلاً على دعواه، وكان في بعض تلك المباحث مواضع دقيقة لا يفهمها إلّا الفحول من العلماء ويعسر فهمها على القاصرين من طلبة العلم، وبعض تلك المباحث زائدةٌ عن إثبات المطلوب ذكرها تقويةً لما أثبته، وكشفاً لحجاب كلّ محجوب، فأردت أن اُلخِّص إلخ * يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث.
318 - برهان الدين إبراهيم بن مرعى بن عطيَّة الشبرحيتيُّ المصريُّ المالكيُّ المتوفّى 1106، من أعلام مصر وأفاضلها تفقِّه على الشيخ الأجهوري والشيخ يوسف الفيشي، وألّف في الحديث والنحو وغيرهما، له الفتوحات الوهبيَّة بشرح الأربعين حديثاً
لِلنووي طبع بمصر، توفّي غريقاً في النيل وهو متوجِّه إلى رشيد * ذكر في الفتوحات الوهبيَّة المذكورة في الحديث الحادي عشر إسم أمير المؤمنين (ع) وقال: القائل فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
319 - ضياء الدين صالح بن مهدي بن عليِّ بن عبد الله المقبليُّ(1) ثم الصنعانيُّ ثم المكيُّ المولود 1047 والمتوفّى بمكّة 1108، ترجمه الشوكاني في البدر الطالع ج 1 ص 288 - 92 وقال: هو ممّن برع في جميع علوم الكتاب والسنَّة، وحقَّق الأُصولين والعربيَّة والمعاني والبيان والحديث والتفسير وفاق في جميع ذلك وله مؤلَّفات مقبولةٌ كلّها عند العلماء محبوبةٌ إليهم يتنافسون فيها ويحتجّون بترجيحاته وهو حقيقٌ بذلك. ثم ذكر مؤلَّفاته وعدَّ منها: الأبحاث المسدَّدة في الفنون المتعدِّدة * يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث ونصّه على تواتره.
320 - إبراهيم بن محمد بن محمد كمال الدين الحنفيُّ المعروف بابن حمزة الحرَّانيُّ الدمشقيُّ المتوفّى 1120، ترجمه المراديُّ في سلك الدرر ج 1 ص 22 - 24 وقال: العالم الإمام المشهور المحدِّث النحويُّ العلامة كان وافر الحرمة مشهوراً بالفضل الوافر أحد الأعلام المحدِّثين والعلماء الجهابذة السيِّد الشريف الحسيب النسيب ولد في دمشق وبها نشأ، ثم ذكر مشايخ أخذه وروايته وقال: رأيت بخطه في إجازته أنَّ مشايخه يبلغون ثمانين شيخاً، ثمّ ذكر تآليفه ووفاته * ذكر الحديث في تأليفه [ البيان والتعريف ] مرَّ الإيعاز إلى حديثه ص 35 و48.
321 - أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقانيُّ المصريُّ المالكيُّ المولود بمصر 1055 والمتوفّى 1122، خاتمة المحدِّثين بالديار المصريَّة مشاركٌ في العلوم، ترجمه المراديُّ في سلك الدرر ج 4 ص 32 وذكر مشايخه وتآليفه القيِّمة كشرح المواهب اللدنيَّة (ط بولاق 8 ج) وشرح الموَّطأ (ط مصر 4 ج) ويُثني عليه الچلبي في كشف الظنون بالمولى العلامة خاتمة المحدِّثين * مرّ حديثه ص 34 ويأتي عنه حديث التهنئة بلفظ سعد، وله كلمةٌ في صحَّة الحديث وتواتره تأتي في الكلمات حول سند الحديث.
322 - حسام الدين بن محمد با يزيد السهارنپوريُّ، صاحب مرافض الروافض *
_____________________
1 - المقبل: قرية من أعمال بلاد كوكبان باليمن.
قال في تأليفه المذكور: عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا نزل بغدير خمّ أخذ بيد عليٍّ فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلِّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: أللهمّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. رواه أحمد ع 1 ص 225.
323 - ميرزا محمد بن معتمد خان البدخشيِّ مؤلِّف مفتاح النجا في مناقب آل العبا، ونزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار (ط بمبئ) والكتابان ينمّان عن طول باع مؤلِّفه في علم الحديث وفنونه والتضلّع في مسانيده * روى الحديث في كتابيه المذكورين بطرق كثيرة مرّ نقلاً عنهما ص 15 و18 و20 و21 و23 و25 و27 و29 و37 و44 و52 و53 و55 و58، ويأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة، وله كلمةٌ حول صحَّة الحديث تأتي في الكلمات حول سنده.
324 - محمد صدر العالم مؤلِّف المعارج العلى في مناقب المرتضى * ذكر الحديث بعدَّة طرقه في كتابه المعارج مرّ بعض منها ص 24 و58 و59، ويأتي عنه حديث نزول آية سأل سائل حول قضيّة الغدير، وحديث التهنئة، وله كلمةٌ في تواتره وصحته تأتي في الكلمات حول سند الحديث، ع 1 ص 229 - 232.
325 - حامد بن علي بن إبراهيم بن عبد الرحيم الحنفيُّ الدمشقيُّ المعروف بالعماديُّ المولود بدمشق 1103 والمتوفّى 1171، ترجمه المراديُّ في سلك الدرر ج 2 ص 11 - 19 وقال: مفتي الحنفيِّة بدمشق وابن مفتيها، وصدرها وابن صدرها الصدر المهاب المحتشم الأجلُّ المبجّل العالم الفقيه الفاضل الفرضيُّ، كان عالماً محقِّقاً أديباً عارفاً نبيهاً كاملاً مهذَّباً، ثم عدَّ مشايخه وتآليفه الكثيرة القيِّمة منها: الصلاة الفاخرة بالأحاديث المتواترة (ط مصر) وذكر نماذج من نظمه ونثره المعربين عن تضلّعه في الأدب * رواه من طرق كثيرة وعدّه من الأحاديث المتواترة في تأليفه (الصلاة الفاخرة) يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث.
326 - عبد العزيز أبو ولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمريُّ الدهلويُّ المتوفّى
1176، أحد المؤلِّفين المكثرين، طبع من تآليفه الممتعة أجوبة المسائل الثلاث، الإنصاف في بيان سبب الإختلاف، تنوير العينين، رسائل الدهلوي، حجَّة الله البالغة في أسرار الأحاديث وعلل الأحكام، شرح تراجم أبواب صحيح البخاري، عقد الجيد في الإجتهاد والتقليد، فتح الخبير بما لا بدَّ من حفظه في علم التفسير، الفوز الكبير مع فتح الخبير في أُصول التفسير، القول الجميل في التصوُّف، وله: قرُّة العينين، وإزالة الخفا * قال في قرَّة العينين: عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لـمّا نزل بغدير خمّ أخذ بيد عليٍّ فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلِّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: أللهمّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة، أخرجه أحمد، وروى في إزالة الخفا ما أخرجه الحاكم عن زيد بن أرقم من حديث الغدير بلفظيه وطريقيه اللذين مرّا في ص 31.
327 - محمد بن سالم بن أحمد المصريُّ الحفنيُّ(1) شمس الدين الشافعيُّ المولود 1101 والمتوفّى 1181، أحد الفقهاء مشاركٌ في العلوم من أساتذة القاهرة الفنيِّين توجد ترجمته في سلك الدرر ج 4 ص 49، والخطط الجديدة 10 ص 74، له تآليف قيّمة منها: أنفس نفائس الدرر، طبع بهامش المنح المكيَّة، وحاشيته على شرح العزيزي على الجامع الصغير، والثمرة البهيَّة في أسماء الصحابة البدريَّة * ذكر الحديث في حاشية الجامع الصغير المطبوع.
328 - السيِّد محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير اليمانيُّ الصنعانيُّ الحسينيُّ المولود 1059 المتوفّى 1182، أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته في شعراء القرن الثاني عشر * مرّ عنه الحديث ص 36، ويأتي عنه حديث التهنئة، وله كلمة تأتي في الكلمات حول سند الحديث.
329 - شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الحفظيُّ الشافعيُّ، أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته في شعراء القرن الثاني عشر * يأتي لفظه في الكلمات حول سند الحديث وفي ترجمته.
_____________________
1 - نسبة إلى حفنة من أعمال بلبيس بمصر.
(القرن الثالث عشر)
330 - أبو الفيض محمد بن محمد المرتضى الحسينيُّ الزبيديُّ الحنفيُّ المولود 1145 والمتوفّى 1205، مؤلِّف [ تاج العروس في شرح القاموس ] المرجع الوحيد في اللغة، محتده واسط العراق، ولد في الهند، ونشأ في زبيد (باليمن) ورحل إلى الحجاز وأقام بمصر وشارك في العلوم وتضلّع فيها وطار صيته واشتهر فضله وألَّف الكتب القيِّمة النفيسة جدّاً منها: إتحاف السادة المتَّقين في شرح إحياء العلوم للغزالي (ط 10 ج) وأسانيد الصحاح الستّ، وطبعت جملةٌ من تآليفه * قال في تاج العروس 10 ص 399 في عدّ معاني المولى: وأيضاً (الولي) الذي يلي عليك أمرك وهما بمعنى واحد منه الحديث: وأيُما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. ورواه بعضهم بغير إذن وليّها، وروى ابن سلام عن يونس: إنَّ المولى في الدين هو الوليّ وذلك قوله تعالى:( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ) أي لا وليَّ لهم ومنه الحديث: مَن كنت مولاه. أي مّن كنت وليَّه، وقال الشافعيُّ: يُحمل على ولاء الاسلام، وأيضاً (الناصر) نقله الجواهري وبه فُسِّر أيضاً مَن كنت مولاه(1) .
331 - أبو العرفان الشيخ محمد بن عليِّ الصبّان الشافعيُّ المتوفّى 1206، ولد بمصر ونشأ بها وتخرّج على علمائها حتى برع في العلوم العقليّة والنقليَّة واشتهر بالتحقيق والتدقيق وشاع ذكره في مصر والشام، وألَّف تآليف كثيرة ممتعة طبع منها ما يربو على عشرة منها: إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضايل أهل بيته الطاهرين المؤلَّف 1185 * قال في الإسعاف المذكور (ط هامش نور الأبصار) ص 152: قال صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار. رواه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيّاً وكثيرٌ من طرقه صحيحٌ أو حسنٌ.
332 - رشيد الدين خان الدهلويُّ * قال في رسالته الفتح المبين في فضايل أهل بيت سيِّد المرسلين: أخرج الطبراني عن ابن عمر وغيره: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بغدير
_____________________
1 - العبرة بروايته للحديث لا ما سرده حول مفاده.
خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، ع 1 ص 238.
333 - المولوي محمد مبين اللكهنويّ * ذكر الحديث في [ وسيلة النجاة ] من طريق الحاكم بلفظ زيد بن أرقم وابن عباس، ومن طريق الطبراني بسند صحيح عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أُسيد، ومن طريق أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم، ومن طريق ابن حبّان والحاكم عن ابن عباس، وبطريق أحمد والطبراني عن أبي أيوب وجمع من الصحابة عن عليٍّ وزيد بن أرقم وثلاثين رجلاً من الصحابة، وعن مسند الطبراني عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم، وعن المشكاة عن البراء بن عازب وزيد من طريق أحمد والترمذي وعن الصواعق لابن حجر مرسلاً. ع 1 ص 239.
334 - المولوي محمد سالم البخاري الدهلوي * ذكر في رسالته (أُصول الإيمان) ما رواه أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم (ع 1 ص 240) مرّ عنه ص 55.
335 - المولوي وليُّ الله اللكهنوي * ذكر في [ مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيِّد المرسلين ] ما ذكره ابن حجر في الصواعق عن الطبراني، وما مرَّ عن عامر بن سعد وعايشة بنت سعد عن سعد، وما يأتي عن الخصايص لِلنسائي من حديث المناشدة بالرحبة بلفظ زيدين يُثيع وأبي الطفيل عامر ثم أورد كلام ابن حجر في صحَّة الحديث وإنَّه لا التفات لمن قدح في صحَّته. ع 1 ص 240 - 244.
436 - المولوي حيدر علي الفيض آبادي * ذكر الحديث في (منتهى الكلام) نقلاً عن أحمد بن حنبل وابن ماجة (ع 1 ص 244).
337 - القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكانيُّ الصنعانيُّ المولود 1173(1) والمتوفّى 1250، فقيهٌ متضلّع مشاركٌ في العلوم، بارعٌ في الفضايل، ألَّف وأكثر وأحسن في تأليفه وأجاد، توجد له ترجمةٌ ضافيةٌ بقلمه في كتابه البدر الطالع ج 3 ص 214 - 225 ذكر مشايخه في الحكمة والكلام والفقه وأصوله والحديث وفنونه والمعاني والبيان والعلوم العربيَّة، وعدّ من رسالاته وكتاباته ما يبلغ المائة وهناك تآليف أخرى لم يذكرها في عدِّ كتبه استدركها من علّق على كتابه البدر الطالع في هامشه، وقد طُبع كثيرٌ من تآليفه وهي تُعرب عن تضلّعه في الفنون، وطول باعه في العلوم الشرعيَّة كتاباً و
_____________________
1 - كذا ارخ ولادته هو نفسه في البدر الطالع نقلاً عن والده وأرخها غيره 1172.
وسنَّة وما يتعلق بهما من معرفة المشيخة والمسانيد، وله ترجمته في مقدّمة كتابه نيل الأوطار (ط بولاق 8 ج) بقلم حسين بن محسن السبعي * يأتي عن تفسيره فتح القدير نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين عليه السلام حول قضية الغدير.
338 - السيِّد محمود بن عبد الله الحسينيُّ الآلوسيُّ شهاب الدّين أبو الثناء البغدادي الشافعيُّ المولود بكرخ 1217 والمتوفّى 1270، أحد نوابغ العراق وأعلامها، الطاير الصيت في الآفاق، المتضلّع في الفنون، المشارك في العلوم، من أُسرة عراقيَّة شهيرة عريقة في العلم والأدب له تآليف قيِّمةٌ كثيرةٌ لا يُستهان بعدّتها(1) * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 20 و37 و44 و52 و53، ويأتي عنه نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين، وله كلمةٌ حول صحّة الحديث تأتي في الكلمات حول سنده.
339 - الشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1276 * قال في أسني المطالب في أحاديث مختلفة المراتب (ط بيروت): حديث مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، رواه أصحاب السنن غير أبي داود، ورواه أحمد وصحَّحوه، ورُوي بلفظ مَن كنت وليَّه فعليٌّ وليّه، رواه أحمد والنسائي والحاكم وصحَّحه.
340 - الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المعروف بـ (خواجه كلان) ابن الشيخ محمد المعروف بـ (بابا خواجة) الحسينيُّ البلخيُّ القندوزيُّ الحنفيُّ من أهل بلخ توفي في القسطنطينة 1293(2) كان من الأعلام الأفذاذ، من نوابغ الحديث وفنونه ألَّف كتاب أجمع الفوائد، ومشرق الأكوان، وينابيع المودّة، الداير الساير المكرَّر طبعه في شتّى الأقطار * مرّ حديثه ص 18 و22 و24 و25 و45 و48 و53.
341 - السيِّد أحمد بن مصطفى القادين خاني، مؤلِّف [هداية المرتاب في فضايل الأصحاب] «ط آستانة» * يأتي عنه شعر أمير المؤمنين عليه السلام في الغدير.
(القرن الرابع عشر)
342 - السيِّد أحمد بن زيني بن أحمد دحلان المكيُّ الشافعيُّ المولود بمكّة
_____________________
1 - توجد ترجمته في أعلام العراق ص 21، ومشاهير العراق ج 2 ص 198، وجلاء العينين ص 27 و28 وغيرها.
2 - أرخ الزركلي وفاته في الأعلام ج 2 ص 390 بسنة 1270.
1232 والمتوفّى بالمدينة المنوَّرة 1304 مفتي الشافعيّة بمكّة المشرَّفة وشيخ الاسلام بها عالمٌ متفنِّنٌ، فقيهٌ مشاركٌ في العلوم، مؤرِّخٌ متضلّعٌ، له تآليف كثيرة طبع منها ما يربو على عشرين، أفرد أبو بكر عثمان بن محمد البكري الدمياطي في ترجمته كتاباً أسماه: نفحة الرحمان في مناقب السيِّد أحمد زيني دحلان (ط مصر) * يأتي عنه حديث التهنئة.
343 - الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهانيُّ البيروتيُّ رئيس محكمة الحقوق في بيروت مؤلِّف منتخب الصحيحين من كلام سيِّد الكونين (ط مصر 1329) بحّاثةٌ كبيرٌ له في الأدب نصيبه الأوفى، يُعبِّر عنه الحدّاد في القول الفصل 1 ص 444 بعالم العصر الشيخ العلامة، ألَّف في الحديث والأدب وأكثر، وقد طبع في مصر وبيروت من تآليفه ما يناهز الخمسين، كتب ترجمته بقلمه في كتابه الشرف المؤبَّد ص 140 - 43 * يأتي عنه حديث المناشدة في الرحبة.
344 - السيِّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجيُّ(1) مؤلِّف «نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيِّ المختار» المطبوع خمس مرّات أو أكثر له في أوَّله ترجمته ذكر فيها مشايخه في شتَّى العلوم وعدّ بعض تآليفه، ولد سنة بضع و1250 ولم أقف على تأريخ وفاته * يأتي عنه نزول آية سأل سائِلٌ حول قضية الغدير.
345 - الشيخ محمد عبدة بن حسن خير الله المصريُّ المتوفّى 1323، مفتي الديار المصريَّة وعلامتها الكبير، له شهرةٌ طايلةٌ في العلم، وقدمٌ راسخة في الإصلاح، والسعي وراء صالح الأُمَّة، سجّلها له التأريخ في صحائف مشاهير الشرق 1 ص 300، وتاريخ الأدب العربيِّ ص 434 - 439 وغيرهما * مرّ الإيعاز إلى حديثه ص 19 و20 و44، ويأتي عنه نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين عليه السلام حول قضيَّة الغدير.
346 - السيِّد عبد الحميد بن السيِّد محمود الآلوسيُّ البغداديُّ الشافعيُّ الضرير(2) المولود 1232، والمتوفّى 1324 علامة عاصمة العراق «بغداد» وأديبها الفذّ، طبع له نثر اللآلي في شرح نظم الأمالي * عَدَّ حديث الغدير في كتابه المذكور ص 166
_____________________
1 - نسبة إلى شبلنجا قرية من قرى مصر.
2 - ذهب الجدري بنور عينيه وكان لم يبلغ من عمره عاما.
من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام، وفي ص 170 تكلّم في مفاده مسلّما صدوره عن مصدر الوحي الإلهيِّ؛ وفي ص 172 عين غدير خمّ وأشار إلى الحديث.
347 - الشيخ محمد حبيب الله بن عبد الله اليوسفيُّ نسباً، المدنيُّ مهاجراً، الشنقيطيُّ إقليماً، بحّاثة مصر ومحدِّثها العلامة، له: إكمال المنَّة باتصال سند المصافحة المدخلة للجنة، وإيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم مصحف الإمام، وثبت الشيخ الأمير الكبير، والخلاصة النافعة، ويليها أُرجوزة له تسمى بالنصايح الدينيَّة، كلّها مطبوعة في المعاهد سنة 1345 ذكر في كتابه: كفاية الطالب لمناقب عليِّ بن أبي طالب «ط مصر» ص 28 - 30 ما أخرج الترمذي عن أبي سَريحة أو زيد، وما أخرجه ابن السمّان عن البراء بن عازب وحمد عن زيد في مسنده، وعن عمر في مناقبه، ومن طريق أبي حاتم حديث المناشدة في الرحبة، ومن طريق أحمد عن سعيد بن وهب حديث المناشدة أيضاً، ومن طريق أحمد والبغوي حديث الركبان، وما ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب عن بريدة وأبي هريرة وجابر والبراء وزيد من حديث الغدير.
348 - القاضي بهلول بهجت الشافعي قاضي زنكه زور مؤلِّف تاريخ آل محمد باللغة التركيَّة، ترجمه إلى الفارسيَّة الأديب ميرزا مهدي التبريزي، وإلى العربيَّة الفاضل البارع الشيخ ميرزا علي القمشهي، وكتابه هذا من حسنات العصر، يُعرب عن تضلّع مؤلِّفه في الحديث والتاريخ، وطول باعه في المباحث الدينيَّة، ومن تآليفه (مائة يوم) في واقعة صفّين روائيٌّ، والإرشاد الحمزوي، وحجر بن عدي نظماً، والحقوق الإرثيّة، وآثار آذربايجان أدبيٌ تاريخيٌّ جغرافيٌّ * مرّ الإيعاز إلى طرق ذكرها لحديث الغدير ص 16 و20 و22 و24 و27 و29 و38 و45 و49.
347 - الكاتب الشهير عبد المسيح الأنطاكيُّ المصريُّ * أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر يأتي هناك شعره وترجمته.
350 - الدكتور أحمد فريد رفاعي * ذكر في تعليق معجم الأدباء 14 ص 48 بيتي أمير المؤمنين عليه السلام في الغدير.
351 - الأستاذ أحمد زكي العدويُّ المصريُّ رئيس قسم التصحيح بدار الكتب المصريَّة له آثار قيِّمة خالدة في تعاليق الكتب * ذكره في تعليقات الأغاني
ج 7 ص 363 من الطبعة الأخيرة.
352 - الأستاذ أحمد نسيم المصريُّ عضو القسم الأدبيِّ بدار الكتب المصريَّة * ذكره في تعليقه ديوان مهيار ج 3 ص 182.
353 - الأستاذ حسين علي الأعظميُّ البغداديُّ مدير كلّية الحقوق بها * أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته في شعراء القرن الرابع عشر، وأخبرني شفهيّاً بأنَّ له كتاب في الإمام (أمير المؤمنين) عليه السلام ذكر فيه حديث الغدير أيضاً.
354 - السيِّد علي جلال الدين الحسينيُّ المصريُّ، بحّاثةٌ متضلّعٌ أديبٌ شاعرٌ طبع له ديوانه الموسوم بحديث النفس، وكتابه (الحسين عليه السلام) في جزئين (ط القاهرة) * ذكر حديث الولاية في تأليفه المذكور 1 ص 132.
355 - الأستاذ محمد محمود الرافعيُّ المصريُّ، ينمُّ عن تضلّعه في التأريخ والأدب شرحه هاشميات الكميت المطبوع بمصر غير مرّة * قال في شرح قول الكميت ص 81.
ويوم الدوح دوح غدير خمّ |
أبان له الولاية لو أُطيعا |
الدوح: الشجر العظيم، الواحدة: دوحة، وغدير خمّ موضعٌ بين مكَّة والمدينة. أبان: بيَّن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، فقال عمر: طوبى لك يا عليُّ أصبحت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
356 - الأستاذ محمد شاكر الخيَّاط النابلسيُّ الأزهريُّ المصريُّ شارح الهاشميات للكميت المطبوع بمصر 1321، قال في الشرح المذكور ص 60 في شرح قول الكميت:
ويوم الدوح دوح غديرخم |
أبان له الولاية لو أُطيعا |
غدير خمّ موضع بين مكّة والمدينة بالجحفة أبان له الولاية، روى الإمام أحمد عن أبي الطفيل قال: جمع عليٌّ الناس سنة خمس وثلاثين في الرحبة ثم قال لهم: اُنشد بالله كلَّ أمرء مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ ما قال لـمّا قام؟ فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
م 357 - الأستاذ عبد الفتَّاح عبد المقصود المصريُّ صاحب كتاب «الإمام علي»
في أربع مجلَّدات * أخبت إلى الحديث في تقريظه كتابنا هذا وسيأتيك لفظه في مقدِّمة الجزء السادس.
358 - الأستاذ الشيخ محمد سعيد دحدوح أحد أئمة الجماعة في حلب * أثبته في كتاب له إلى العلامة الحجَّة الشيخ محمد حسين المظفَّري، وسيوافيك بنصّه وفصِّه في مفتتح الجزء الثامن.
359 - الأستاذ صفا خلوصي نزيل لندن وخرّيج جامعتها والمدرِّس بها * رآه من المقطوع به في كتاب له إلينا، سيأتي بنصِّه في أوَّل الجزء الخامس.
360 - الحافظ المجتهد ناصر السنَّة شهاب الدين أبي الفيض أحمد بن محمد بن الصدّيق صاحب التآليف القيِّمة * ذكره في كتابه الفخم «تشنيف الآذان» ص 77 نقلاً عن جمع كثير من الحفّاظ بأسانيدهم عن أربع وخمسين صحابيّاً، وهم: عليٌّ أمير المؤمنين الإمام الحسن السبط، الإمام الحسين السبط. عبد الله بن عباس. البراء بن عازب. زيد ابن أرقم. بريدة. أبو أيّوب، حذيفة بن أُسيد. سعد بن أبي وقّاص. أنس بن مالك. أبو سعيد الخدري. جابر بن عبد الله. عمرو بن ذي مرّ. عبد الله بن عمر. مالك بن الحويرث. حُبشي بن جنادة. جرير بن عبد الله البجليُّ. عمارة. عمَّار بن ياسر. رياح بن الحارث. عمر بن الخطاب. نُبيط بن شُريط. سمرة بن جندب. أبو ليلى. جندب الأنصاري. حبيب بن بُديل. قيس بن ثابت. زيد بن شرحبيل. العباس بن عبد المطلب. عبد الله بن جعفر. سلمة بن الأكوع. زيد بن أبي ثابت. أبو ذر الغفاري. سلمان الفارسي. يعلى بن مرّة. خزيمة بن ثابت. سهل بن حنيف. أبو رافع. زيد بن حارثة. جابر بن سمرة. ضمر الأسلميُّ. عبد الله بن أبي أوفى. عبد الله بن بسر المازني. عبد الرحمن بن يعمر الديلمي أبو الطفيل عامر. سعد بن جنادة. عامر بن عُميرة. حبّة العرني. أبو إمامة. عامر ليلى. وحشيّ بن حرب. عائشة. أُمُّ سلمة. طلحة بن عبيد الله.
وسيوافيك لفظه في الكَلِم عند البحث عن سند الحديث إنشاء الله ](1) .
_____________________
1 - من رقم 357 إلى آخر البحث ملحق من زيادات الطبعة الثانية.
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
المؤلفون في حديث الغدير
بلغ إهتمام العلماء بهذا الحديث إلى غاية غير قريبة، فلم يُقنعهم إخراجه بأسانيد مبثوثة خلال الكتب حتى أفرده جماعة بالتأليف، فدوَّنوا ما انتهي إليهم من أسانيده، وضبطوا ما صحَّ لديهم من طريقه، كلُّ ذلك حرصاً على كلاءة متنه من الدثور، وعن تطرُّق يد التحريف إليه، فمنهم:
1 - أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبريُّ الآمليُّ المولود 224 والمتوفّى 310 (المترجم ص 100) له كتاب «الولاية في طرق حديث الغدير» رواه فيه من نيف وسبعين طريقاً، قال الحموي في معجم الأدباء ج 18 ص 80 في ترجمة الطبري: له كتاب فضائل عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، تكلَّم في أوَّله بصحَّة الأخبار الواردة في غدير خمّ ثم تلاه بالفضايل ولم يتمّ، وقال في ص 74: وكان إذا عرف من إنسان بدعة أبعده وأطرحه، وكان قد قال بعض الشيوخ ببغداد: بتكذيب غدير خمّ وقال: إنَّ عليَّ ابن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خمّ، وقال هذا الإنسان في قصيدة مزدوجة يصف فيها بلداً بلداً ومنزلاً منزلاً أبياتاً يلوّح فيها إلى معنى حديث غدير خمّ فقال:
ثم مررنا بغديرخم |
كم قائل فيه بزورجم |
على عليٍّ والنبيِّ الأُمّي
وبلغ أبا جعفر ذلك فابتدأ بالكلام في فضايل عليِّ بن أبي طالب وذكر طرق حديث خمّ فكثر الناس لاستماع ذلك واستمع قومٌ من الروافض مَن بسط لسانه بما لا يصلح في الصحابة رضي الله عنهم فابتدأ بفضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
م [وقال الذهبيُّ في طبقاته 2 ص 254: لـمّا بلغ (محمد بن جرير) أنّ ابن أبي داود تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب الفضائل وتكلّم في تصحيح الحديث ثمّ قال: قلت: رأيت مجلّداً من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق].
وقال ابن كثير في تاريخه ج 11 ص 146 في ترجمة الطبري: إنّي رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين، وكتاباً جمع فيه طرق حديث الطير. ونسبه إليه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 7 ص 337.
وذكره له شيخ الطايفة الطوسي في فهرسته وقال: أخبرنا به أحمد بن عبدون عن أبي بكر الدوري عن ابن كامل، وقال السيّد ابن طاوس في الإقبال: ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير صنَّفه وسمّاه [ كتاب الردّ على الحرقوصيَّة ] روى فيه حديث يوم الغدير وروى ذلك من خمس وسبعين طريقاً.
2 - أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيُّ الحافظ المعروف بابن عقدة المتوفّى 333، له كتاب الولاية في طرق حديث الغدير رواه بمائة وخمس طرق، أكثر النقل عنه ابن الأثير في أُسد الغابة، وابن حجر في الإصابة كما مرّ، وقال الثاني في تهذيب التهذيب ج 7 ص 337 بعد ذكر حديث الغدير: صحّحه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس ابن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابيّاً أو أكثر، وقال في فتح الباري: أمّا حديث مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقد أخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ وهو كثير الطرق جدّاً وقد إستودعها إبن عقدة في كتاب مفرد وكثيرٌ من أسانيدها صحيحٌ وحسانٌ، وذكر له شمس الدين المناويُّ الشافعيُّ في «فيض القدير» ج 6 ص 218 وحكى قول ابن حجر: حديثٌ كثير الطرق صحَّحه إلخ، ونسبه إليه الحافظ الكنجيُّ الشافعيُّ في كفاية الطالب ص 15، وذكره له النجاشيُّ في فهرسته ص 67، وقال السيِّد ابن طاوس في الإقبال ص 663: وجدته قد كتب في زمن أبي العباس مصنِّفه في سنة 330 وعليه خطّ الشيخ الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام، وقد روى فيه نصِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بولاية عليٍّ (ع) من مائة وخمس طرق والآن موجود عندي. وقال الهدّار في القول الفصل 1 ص 445: أخرج الحديث ابن عقدة عن مائة وخمسة من الصحابة.
3 - أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم التميميُّ البغداديُّ المعروف بالجعابيِّ المتوفّى 355(1) له كتاب «من روى حديث غدير خمّ» عدَّه النجاشي من كتبه في
_____________________
1 - توجد ترجمته في تاريخ بغداد 3 ص 26 - 31، وتذكرة الذهبي 3 ص 138 - 141 وغيرهما وذكروه من مقدمي الحفاظ وإنه كان يحفظ مائتي ألف حديث بأسانيدها ويجيب عن =
فهرسته ص 281، وقال السرويُّ في مناقبه ج 1 ص 529، ذكره أبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقاً، وذكر عن الصاحب الكافي أنَّه قال: روى لنا قصّة غدير خمّ القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر وعمر وعثمان إلى أن عدّ ثمانية وسبعين صحابيّاً كما مرّ الإيعاز إليهم، وفي ضياء العالمين: إنه روى حديث الغدير في كتابه «نخب المناقب» من مائة وخمس وعشرين طريقاً.
4 - أبو طالب عبيد الله(1) بن أحمد بن زيد الأنباريُّ الواسطيُّ المتوفّى بواسط 356، له كتاب «طرق حديث الغدير» ذكره له النجاشي في فهرسته ص 161.
5 - أبو غالب أحمد بن محمد بن محمد الزُراري المتوفّى 368، له جزء في خطبة الغدير نصّ عليه هو بنفسه في رسالته في آل أعين التي ألَّفها لحفيده أبي طاهر الزراري.
6 - أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيبانيُّ المتوفّى 372، له كتاب «مَن روى حديث غدير خمّ» ذكره له معاصره النجاشي في فهرسته ص 282.
7 - الحافظ عليُّ بن عمر الدارقطنيُّ البغداديُّ المتوفّى 385، قال الكنجيُّ الشافعيُّ في كفايته ص 15 عند ذكر حديث الغدير: أجمع الحافظ الدارقطنيُّ طرقه في جزء.
8 - الشيخ محسن بن الحسين بن أحمد النيسابوريُّ الخزاعيُّ عمّ شيخنا عبد الرحمن النيسابوري، له كتاب «بيان حديث الغدير» ذكره له الشيخ منتجب الدين في فهرسته.
9 - عليُّ بن عبد الرحمن بن عيسى بن عروة الجرّاح القناتي المتوفّى 413،
_____________________
= مثلها وإنه فاق حفاظ عصره على كثرتهم وحفظهم، وروى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وابن زرقويه، وابن الفضل القطان، وعلي المقري: وعلي الرزاز، ومحمد بن صلحة الثعالبي وأبو نعيم الحافظ، وابن حسنويه، وأبو عبد الله الحاكم وغيرهم، وعن أبي علي المعدل: إنه كان إماما في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال من معتليهم وضعفاءهم وأسماءهم وأنسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا لعلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا هكذا كان ابن الجعابي مسلم الفضيلة عند الكل تهتف المعاجم بعلمه، وتعترف العلماء برفعة مقامه، غير أن ما كان مزيج نفسيته من حب أهل البيت عليهم السلام حدا حثالة من الناس إلى الطعن عليه بقذايف وطامات لا يوصم بها ساقة من المسلمين فكيف بالأعالي منهم من المترجم وأمثاله.
(1) في فهرست شيخ الطايفة: عبد الله.
له كتاب «طرق خبر الولاية» عدَّه النجاشي من تآليفه في فهرسته ص 192.
10 - أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضايريُّ المتوفّى 15 صفر سنة 411، له: «كتاب يوم الغدير» ذكره له النجاشي في فهرسته ص 15.
11 - الحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستانيُّ(1) المتوفّى 477 (مرّت ترجمته ص 112) له كتاب «الدراية في حديث الولاية» في 17 جزء جمع فيه طرق حديث الغدير ورواه عن مائة وعشرين صحابياً، ذكره له ابن شهر آشوب في المناقب ج 1 ص 529، وقال جمال الدين السيِّد ابن طاوس في الإقبال ص 663: إنَّه كان يوجد عنده وإنَّه مجلّد أكثر من عشرين كراساً، وينقل عنه في كتاب «اليقين» ويروي عنه ابن أبي حاتم الشاميُّ في الدرِّ النظيم في الأئمَّة اللهاميم، وكان يوجد عند الشيخ عماد الدين الطبريِّ ينقل عنه في كتابه [ بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ] معبِّراً عنه بكتاب الولاية.
12 - أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكيُّ المتوفّى 449، له كتاب «عدَّة البصير في حجِّ يوم الغدير» قال العلامة النوريُّ في المستدرك ج 3 ص 498: هذا كتاب مفيدٌ يختصُّ باثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير، جزء واحد مائتا ورقة، بلغ الغاية فيه حتى حصل في الإمامة كافياً للشيعة، عمله بطرابلس للشيخ الجليل أبي الكتائب عمّار.
13 - عليُّ بن بلال(2) بن معاية بن أحمد المهلبي، له كتاب «حديث الغدير» ذكره له شيخ الطايفة في فهرسته ص 96، وابن شهر آشوب في المناقب ج 1 ص 529 وفي المعالم ص 59.
14 - الشيخ منصور اللائي الرازي، له كتاب «حديث الغدير» ذكر فيه أسماء رواته على ترتيب الحروف، ذكره له ابن شهر آشوب في المناقب ج 1 ص 529، والشيخ أبو الحسن
_____________________
1 - يقال في النسبة إلى سجستان: السجزي على غير قياس، أو، إن سجزاً اسمه الآخر كما في المعجم، قد توهم بعض التعدد بين مسعود السجستاني والسجزي وذكر لكل واحد منهما كتاباً في حديث الغدير، وما في المناقب والمعالم لابن شهر آشوب من قوله في الأول: مسعود الشجري. وفي الثاني: معوية السجزي، تصحيف.
2 - في مناقب ابن شهر آشوب: هلال، وفي فهرست الشيخ: بلال.
الشريف في ضياء العالمين.
15 - الشيخ عليُّ بن الحسن الطاطريُّ الكوفيُّ، صاحب كتاب «فضايل أمير المؤمنين» له: «كتاب الولاية» ذكره له شيخ الطايفة في فهرسته ص 92.
16 - أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكانيُّ (المترجم ص 112) له كتاب «دُعاة الهداة إلى أداء حق الموالاة» يذكر فيه حديث الغدير، ذكره له السيِّد في الإقبال ص 663 وقال: إنّه يوجد عندنا، ونسبه إليه الشيخ أبو الحسن الشريف في ضياء العالمين.
17 - شمس الدين محمد بن أحمد الذهبيُّ المتوفّى 748 - مرّت ترجمته ص 124) له كتاب «طريق حديث الولاية» ذكره لنفسه هو في كتابه تذكرة الحفّاظ ج 3 ص 231، وقال: أمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتها بمصنَّف ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل، وأما حديث: مَن كنت مولاه. فله طرقٌ جيِّدةٌ وقد أفردت ذلك أيضاً.
18 - شمس الدين محمد بن محمد الجزريُّ الدمشقيُّ المقري الشافعيُّ المتوفّى 833 (مرَّت ترجمته ص 129) أفرد رسالة في إثبات تواتر حديث الغدير وأسماها «أسنى المطالب في مناقب عليِّ بن أبي طالب» ورواه من ثمانين طريقاً ونسب منكره إلى الجهل والعصبيَّة، عدَّه من تآليفه السخاوي في الضوء اللامع (كما مرَّ ص 129) توجد منه نسختان في مكتبة السيِّد مير حامد حسين اللكهنويِّ الهندي صاحب العبقات، وذكره له الشيخ أبو الحسن الشريف في ضياء العالمين.
19 - المولى عبد الله بن شاه منصور القزوينيُّ الطوسيُّ، من معاصري شيخنا صاحب الوسايل، له «الرسالة الغديريَّة» كما في أمل الآمل.
20 - السيِّد سبط الحسن الجايسيُّ الهنديُّ اللكهنويُّ له كتاب «حديث الغدير» بلغة أُردو طبع في الهند.
21 - السيِّد مير حامد حسين بن السيِّد محمد قلي الموسويُّ الهنديُّ اللكهنويُّ المتوفّى 1306 عن 60 سنة، ذكر حديث الغدير وطرقه وتواتره ومفاده في مجلّدين ضخمين في ألف وثمان صحايف، وهما من مجلّدات كتابه الكبير (العبقات) وهذا
السيِّد الطاهر العظيم كوالده المقدَّس سيفٌ من سيوف الله المشهورة على أعدائه، وراية ظفر الحق والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتمَّ به الحجَّة، ووأوضح المحجَّة، وأمّا كتابه (العبقات)(1) فقد فاح أريجه بين لابتي العالم، وطبَّق حديثه المشرق والمغرب، وقد عرف مَن وقف عليه أنَّه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد استفدنا كثيراً من علومه المودعة في هذا السفر القيِّم، فله ولوالده الطاهر منّا الشكر المتواصل، ومن الله تعالى لهما أجزل الأجور.
22 - السيِّد مهدي بن السيِّد علي الغريفيُّ البحرانيُّ النجفيُّ المتوفّى 1343 له كتاب «حديث الولاية في حديث الغدير» عدَّه شيخنا الرازي من تآليفه في الذريعة، وذكره له ولده في ترجمة والده التي كتبها لنا.
23 - الحاج الشيخ عبّاس بن محمد رضا القميُّ المتوفّى في النجف الأشرف ليلة الثلاثاء 23 ذي الحجة 1359، له كتاب «فيض القدير في حديث الغدير» فيما ينوف على الثلثمائة صحيفة، وقد جمع فيه فأوعى؛ وهو من نوابغ الحديث والتأليف في القرن الحاضر، وأياديه المشكورة على الأمَّة لا تخفى.
24 - السيِّد مرتضى حسين الخطيب فتحپوري الهندي له كتاب «تفسير التكميل» في آية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) النازلة في واقعة الغدير، طبع بالهند.
25 - الشيخ محمد رضا بن الشيخ طاهر آل فرج الله النجفيُّ، زميلنا العلامة الفذُّ له كتاب (الغدير في الاسلام) طبع في النجف الأشرف، وقد أدّى فيه حقَّ المقال.
26 - الحاج السيِّد مرتضى الخسروشاهيُّ التبريزيّ المعاصر، أفرد كتاباً في دلالة الحديث وأسماه [ إهداء الحقير في معنى حديث الغدير ] طبع في العراق، أغرق نزعاً في التحقيق، ولم يبق في القوس منزعاً.
تكملة
قال ابن كثير في البداية والنهاية ج 5 ص 208: وقد اعتنى بأمر هذا الحديث
_____________________
1 - نرمز إليه في كتابنا هذا عند النقل عنه ب ع.
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة، نحن نورد عيون ما روي في ذلك(1) .
وقال الشيخ سليمان الحنفيُّ في ينابيع المودَّة ص 36: حُكي عن أبي المعاليِّ الجوينيِّ(2) الملقَّب بإمام الحرمين استاد أبي حامد الغزالي رحمهما الله بتعجَّب ويقول: رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر غدير خمّ مكتوباً عليه المجلّدة الثامنة والعشرون من طرق قوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ويتلوه المجلّدة التاسعة والعشرون. ا هـ.
وقال العلويُّ الهدّار الحدّاد في القول الفصل 1 ص 445: كان الحافظ أبو العلاء العطار الهمدانيّ(3) يقول: أروي هذا الحديث بمائتي وخمسين طريقاً. وهناك تآليف أُخرى تخصُّ بهذا الموضوع يأتي ذكرها في صلاة الغدير إنشاء الله.
إنَّها تَذكرةٌ
فَمَنْ شآء ذَكَرَهُ في صُحُفٍ مكَرَّمَةٍ
_____________________
1 - ذكر من عيون ما روى فيه ما يأتي رسالة.
2 - قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 312: إنه أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق المجمع على إمامته المتفق على غزارة مادته وتفننه في العلوم من الأصول والفروع والأدب وغير ذلك، ولد 419 وتوفي 478، أكثر المترجمون في الثناء عليه وإطراء تآليفه.
3 - ولد 488 وتوفي 569 توجد ترجمته في تذكرة الذهبي 4 ص 118 قال السمعاني: حافظ متقن، ومقري فاضل، حسن السيرة، مرضي الطريقة، وعن عبد القادر الحافظ، له تصانيف منها زاد المسافر في خمسين مجلداً، وكان إماماً في القرآن وعلومه، جمل الثناء عليه كثيرة في المعاجم.
المناشدة والاحتجاج
بحديث الغدير الشريف
لم يفتأ هذا الحديث منذ الصدر الأوَّل وفي القرون الأولى حتى القرن الحاضر من الأُصول المسلّمة، يؤمن به القريب، ويرويه المناوئ، من غير نكير في صدوره، وكان ينقطع المجادل إذا خصمه مناظره بإنهاء القضيَّة إليه، ولذلك كثر الحجاج به، وتوفَّرت مناشدته بين الصحابة والتابعين، وعلى العهد العلويِّ وقبله، وإنَّ أوَّل حجاج وقع بهذا الحديث ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه المطبوع، مَن أراده فليراجعه، ونحن نذكر ما وقع بعده من المناشدات.
1 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام)
يوم الشورى سنة 23 هـ أو: أوّل 24
قال أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفيُّ في المناقب ص 217: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمدانيُّ المعروف بالمروزيِّ فيما كتب إليَّ من همدان، أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزّاق بن عمر بن إبراهيم الهمدانيُّ سنة 437، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.
وقال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمدانيُّ: وأخبرنا بهذا الحديث عالياً الإمام الحافظ سليمان بن محمد بن أحمد، حدَّثني يعلى بن سعد الرازي، حدَّثني محمد بن حميد، حدَّثني زافر بن سليمان، حدَّثني الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:
كنت على الباب يوم الشورى مع عليّ عليه السلام في البيت وسمعته يقول لهم لأحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم تغيير ذلك ثمّ قال: أُنشدكم الله أيّها النفر جميعاً أفيكم أحدٌ وحِّد الله قبلي؟ قالوا: لا. قال: فأنشدكم الله هل منكم أحدٌ له أخٌ مثل جعفر الطيار في الجنّة مع الملائكة؟ قالوا: أللهمَّ لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحدٌ له عمّ كعمِّي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيِّد الشهداء غيري؟ قالوا: أللهمّ لا، قال فأنشدكم الله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيِّدة نساء أهل الجنَّة غيري؟ قالوا: اللهمّ لا. قال، أُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له سبطان مثل سبطيَّ الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة غيري؟ قالوا: أللهمَّ لا، قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ: ناجى رسول الله مرّات قدَّم بين يدي نجواه صدقة قبلي؟ قالوا: أللهمّ لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، ليبلّغ الشاهد الغايب غيري؟ قالوا: أللهمّ لا. الحديث.
وأخرجه الإمام الحمويني في فرايد السمطين في الباب الثامن والخمسين قال: أخبرني الشيخ الإمام تاج الدين عليُّ بن الحبّ بن عبد الله الخازن البغداديُّ المعروف بابن الساعيِّ قال: أنبأ الإمام برهان الدين أبو المظفَّر ناصر بن أبي المكارم المطرزيُّ الخوارزميُّ قال: أنبأ أخطب خوارزم ضياء الدين أبو المؤيّد الموفَّق بن أحمد المكّي، إلى آخر السند بطريقيه المذكورين.
ورواه ابن حاتم الشاميُّ في الدرِّ النظيم من طريق الحافظ ابن مردويه بسند آخر له قال: حدَّث أبو المظفَّر عبد الواحد بن حمد بن محمد بن شيذه المقرئ قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن عمر الطهراني قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ (ابن مردويه) قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي دام(1) قال: حدَّثنا المنذر بن محمد قال: حدَّثني عمّي قال: حدَّثني أبي عن أبان بن تغلب عن عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى وعليٌّ في البيت فسمعته يقول (باللفظ المذكور إلى أن قال): قال: أُنشدكم بالله أمنكم من نصبه رسول الله يوم غدير خمّ للولاية غيري؟ قالوا: أللهمَّ لا.
_____________________
1 - كذا في النسخ، والصحيح: أبي دارم، هو ابن أبي دارم الكوفي سمع عنه التلعكبري؟؟ له منه إجازة.
وحديث الشورى هذا أخرجه الحافظ الكبير الدارقطني، وينقل عنه بعض فصوله ابن حجر في الصواعق قال ص 75: أخرج الدارقطني إنَّ عليّاً قال للستَّة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاماً طويلاً من جملته: أُنشدكم الله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عليّ أنت قسيم الجنَّة والنار يوم القيمة غيري؟ قالوا: أللهمَّ لا، وقال ص 93: أخرج الدارقطني إنَّ عليّاً يوم الشورى احتجّ على أهلها فقال لهم: أُنشدكم بالله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله في الرحم منّي؟.
وأخرجه الحافظ الأكبر ابن عقدة قال: حدَّثنا عليُّ بن محمد بن حبيبة الكندي قال: حدَّثنا حسن بن حسين: حدَّثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن إسحاق عن أبي الطفيل قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليّاً يقول. الحديث، ومنه المناشدة بحديث الغدير.
وقال الحافظ ابن عقدة أيضاً: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا الأزديُّ الصوفيُّ قال: حدّثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة القنّاد قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزديُّ، عن معروف بن خربوذ، وزياد بن المنذر، وسعيد بن محمد الأسلمي عن أبي الطفيل قال: لَمّا احتضر عمر بن الخطاب جعلها (الخلافة) شورى بين ستَّة بين عليِّ بن أبي طالب، وعثمان ابن عفّان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وعبد الله بن عمر فيمن يشاور ولا يولّى، قال أبو الطفيل: فلمَّا إجتمعوا أجلسوني على الباب أردُّ عنهم الناس فقال عليٌّ. الحديث. وفيه المناشدة بحديث الغدير(1)
وأخرجه الحافظ العقيلي(2) قال حدَّثنا محمد بن أحمد الوراجيتيُّ، حدَّثنا يحيى ابن المغيرة الرازي، حدَّثنا زافر عن رجل عن الحارث بن محمد بن أبي الطفيل قال: كنت على الباب يوم الشورى. وذكر من الحديث جملةً ضافيةً(3)
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 ص 61: نحن نذكر في هذا الموضع
_____________________
1 - نقله عن ابن عقدة شيخ الطايفة في أماليه ص 7 و212.
2 - أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى صاحب كتاب الضعفاء، قال الحافظ القطان: أبو جعفر ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم في الحفظ توفي 322 ترجمه المذهبي في التذكرة 3 ص 52.
3 - حكاه عن العقيلي الذهبي في ميزانه ج 1 205، وابن حجر في لسانه 2 ص 157.
ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى وتعديده فضايله وخصايصه التي بان بها منهم ومن غيرهم قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صحّ عندنا أنَّه لم يكن الأمر كما روي عن تلك التعديدات الطويلة ولكنّه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكّأ هو عليه السلام عن البيعة: إنَّ لنا حقّاً إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السري. في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدَّم، ثمَّ قال لهم: أُنشدكم الله أفيكم أحدٌ آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض، غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحدٌ قال له رسول الله: مَن كنتُ مولاه فهذا مولاه، غيري؟ فقالوا: لا.
م - وذكر شطرا منه ابن عبد البرّ في الإستيعاب 3 ص 35 هامش الإصابة مسنداً قال: حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عمرو بن حمّاد القناد قال: حدَّثنا إسحق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ عن زياد بن المنذر عن سعيد بن محمد الأزدي عن أبي الطفيل ].
وقال الطبري في تفسيره 3 ص 418 في قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ) . الآية: إنَّ عليَّ بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض فلو كانت هذه الآية دالَّة على إمامته لإحتجَّ بها في محفل من المحافل، وليس للقوم أن يقولوا: إنَّه تركه للتقيّة فإنَّهم ينقلون عنه أنَّه تمسَّك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع فضايله ومناقبه ولم يتمسَّك ألبتة بهذه الآية في إثبات إمامته. ا هـ.
وأنت تعلم أنَّ الطبري في إسناد رواية الإحتجاج بحديث الغدير وغيره إلى الروافض فحسب مندفعٌ إلى ما يتحرّاه بدافع العصبيّة، فقد عرفت إسناد الخوارزمي الحنفي عن مشايخه الأئمّة الحفّاظ وهم عن مثل أبي يعلى وابن مردويه من حفّاظ الحديث وأئمّة النقل، كما أنّا أوقفناك على تصريح ابن حجر بإخراج الحافظ الدارقطني من غير غمز فيه؛ وإخراج الحافظ ابن عقدة، والحافظ العقيلي، وسمعت كلمة ابن أبي الحديد وحكمه باستفاضة حديث الإحتجاج وما صحّ منه عنده.
ومن ذلك كلّه تعرف قيمة ما جنح إليه السيوطيُّ في اللئالي المصنوعة 1 ص 187 من الحكم بوضع الحديث لمكان زافر ورجل مجهول في إسناد العقيلي، وقد أوقفناك
على أسانيد ليس فيها زافر ولا مجهول، وهب أنّا غاضيناه على الضعف في زافر فهل الضعف بمجرَّده يحدو إلى الحكم الباتِّ بالوضع؟ كما حسبه السيوطيُّ في جميع الموارد من لئاليه خلاف ما ذهب إليه المؤلِّفون في الموضوعات غيره، لا. وإنّما هو من ضعف الرأي وقلّة البصيرة فإنَّ أقصى ما في رواية الضعفاء عدم الإحتجاج بها وإن كان للتأييد بها مما لا بأس به، على أنّا نجد الحفّاظ الثقات المتثبِّتين في النقل ربما أخرجوا عن الضعفاء لتوفّر قراين الصحّة المحفوفة بخصوص الرواية أو بكتاب الرجل الخاص عندهم فيروونها لإعتقادهم بخروجها عن حكم الضعيف العام أو لإعتقادهم بالثقة في نقل الرجل وإن كان غير مرضيٍّ في بقيّة أعماله، راجع صحيحي البخاري ومسلم وبقيّة الصحاح والمسانيد تجدها مفعمة بالرواية عن الخوارج والنواصب، وهل ذلك إلّا للمزعمة التي ذكرناها؟ على أنَّ زافراً وثّقه أحمد وابن معين وقال أبو داود: ثقةٌ كان رجلاً صالحاً. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق(1)
وقلّد السيوطيُّ في طعنه هذا الذهبيَّ في ميزانه حيث رأى الحديث منكراً غير صحيح وجاء بعده ابن حجر وقلّده في لسانه واتَّهم زافراً بوضعه، وقد عرف الذهبيُّ وابن حجر من عرفهما بالميزان الذي فيه ألف عين، وباللسان الذي لا يبارحه الطعن لأغراض مستهدفة، وهلّم إلى تلخيص الذهبيِّ مستدرك الحاكم تجده طعّاناً في الصحاح ممّا رُوى في فضايل آل الله، وما الحجَّة فيه إلّا عداءه المحتدم وتحيّزه إلى مَن عداهم، وحَذا حَذوه ابن حجر في تآليفه.
2 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام)
أيّام عثمان بن عفّان
روى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين ابن الحمويه (المترجم ص 123) بإسناده في فرايد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن التابعيِّ الكبير سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليّاً صلوات الله عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان وجماعة يتحدَّثون ويتذاكرون العلم والعفَّة فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل مثل قوله ص: الأئمَّة
_____________________
1 - راجع تهذيب التهذيب 3 ص 304.
من قريش، وقوله: الناس تبعٌ لقريش وقريش أئمَّة العرب. إلى أن قال (بعد ذكر مفاخرة كل حيّ برجال قومه): وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم عليُّ بن أبي طالب، وسعد ابن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، والمقداد، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أُبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعدٌ بجنبه غلامٌ صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه الحسن البصري غلامٌ أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل غير أنَّ الحسن أعظمهما وأطولهما، فأكثر القوم، وذلك من بُكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه، وعليُّ بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق ولا أحدٌ من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال: ما من الحيّين إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل بأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومنّ به علينا بمحمَّد صلّى الله عليه وسلم وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون؟ إنَّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصَّة دون غيرهم وإنَّ ابن عمّي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وإنّي أهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عزَّ وجلَّ آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلمَّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثمّ قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام، ثمّ لم يزل الله عزَّ وجلَّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمَّهات لم يلق منهم على سفاح قطٌّ. فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أُحد: نعم قد سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ قال: أُنشدكم الله؟ إنَّ الله عزَّ وجلَّ فضَّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإنّي لم يسبقني إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ من أهل الأُمَّة قالوا: أللهمِّ نعم قال: فأُنشدكم الله؟ أتعلمون حيث نزلت والسابقون الأوَّلون من
المهاجرين والأنصار، والسابقون السابقون أولئك المقرَّبون؟ سُئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعليُّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الأوصياء: ثمّ قالوا: أللهمَّ نعم. قال فأُنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت يا أيّها الَّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم؟ وحيث نزلت لم تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة؟ قال الناس: يا رسول الله أخاصَّة في بعض المؤمنين؟ أم عامَّة لجميعهم؟ فأمر الله عزَّ وجلَّ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يُفسِّر لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجِّهم، وينصبني للناس بعد غدير خمّ ثمّ خطب وقال: أيّها الناس؟ إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأُبلّغها أو ليعذِّبني ثمّ أمر فنودي بالصلاة جامعة ثمّ خطب فقال: أيّها الناس أتعلمون أنَّ الله عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قم يا عليُّ. فقمت فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فقام سليمان فقال: يا رسول الله ولاءٌ كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولاي مَن كنت أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. فكبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: الله أكبر تمام نبوَّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصَّة في عليٍّ عليه السلام. قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أُمَّتي ووليُّ كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد إبني الحسين واحدٌ بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوض. فقالوا كلّهم: أللهمَّ نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت. وقال بعضهم: قد حفظنا جلَّ ما قلت لم نحفظ كلّه وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. فقال عليٌّ عليه السلام: صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ، اُنشد الله عزَّ وجلَّ من حفظ ذلك مَن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا قام فأخبر به؟ فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار، فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيّها الناس؟ إنَّ الله عزَّ وجلَّ أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيِّي وخليفتي والّذي فرض الله عزَّ
وجلَّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقَّرب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته، وأني راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأُبلّغها أو ليعذِّبني، يا أيّها الناس؟ إنَّ الله أمركم في كتابه الصَّلاة(1) فقد بينها لكم والزكاة والصوم والحجّ فبيّنها لكم وفسَّرتها وأمركم بالولاية، وإني أُشهدكم أنَّها لهذا خاصّة، ووضع يده على عليِّ بن أبي طالب، قال: ثمّ لإبنه بعده ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا عليَّ حوضي، أيّها الناس؟ قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ووليّكم وهاديكم وهو أخي عليّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإنّ عنده جميع ما علّمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلفوا عليهم فإنَّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم، ثمّ جلسوا. الحديث.
هذا لفظ الحمويني وفي كتاب سليم نفسه اختلاف يسير وزيادات. ويأتيك كلامنا حول سليم وكتابه.
3 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام)
يوم الرحبة سنة 35(2)
إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لَمّا بلغه إتِّهام الناس له فيما كان يرويه من تقديم رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه على غيره، ونوزع في خلافته حضر في مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير، ردّاً على مَن نازعه فيها، وقد بلغ الإهتمام بهذه المناشدة إلى أن رواها غير يسير من التابعين وتظافرت إليها الأسانيد في كتب العلماء ونحن وقفنا على رواية أربعة صحابيين، وأربعة عشر تابعيّاً(3) فإلى المتقى:
1 - أبو سليمان المؤذِّن (المترجم ص 62) * قال ابن أبي الحديد في شرح نهج
_____________________
1 - كذا في النسخة والظاهر بالصلاة.
2 - وقع النص بها في حديث أبي الطفيل الآتي، وفي رواية يعلى بن مرة أن علياً لما قدم الكوفة نشد الناس، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام قدمها سنة 35.
3 - كثير من طرق هذه المناشدة صحيح رجاله ثقات.
البلاغة 1 ص 362: روى أبو إسرائيل(1) عن الحكم(2) عن أبي سليمان المؤذِّن (هذا سند أحمد الآتي) إنَّ عليّاً عليه السلام نشد الناس مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ فشهد له قومٌ وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد وكان يعلمها فدعا عليٌّ عليه السلام عليه بذهاب البصر فعمى فكان يُحدِّث الناس بالحديث بعد ما كُفَّ بصره. ويأتي ص 155 بطرق أخرى عنه عن زيد بن أرقم، ولعلّ هذا من ذلك وفيه سقط.
2 - أبو القاسم أصبغ بن نباتة (المترجم ص 62) * روى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 3 ص 307 وج 5 ص 205 عن الحافظ ابن عقدة عن محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدَّثنا محمد بن خلف النميري، حدَّثنا عليُّ بن الحسن العبدي عن الأصبغ قال، نشد عليُّ الناس في الرحبة من سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ ما قال إلّا قام؟ ولا يقوم إلّا من سمع رسول الله يقول، فقام بضعة عشر رجلاً فيهم أبو أيّوب الأنصاريُّ، وأبو عمرة بن عمرو بن محصن، وأبو زينب (ابن عوف الأنصاريُّ) وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت، وعبد الله بن ثابت الأنصاريُّ، وحُبشي بن جنادة الصلوليُّ، وعُبيد بن عازب الأنصاريُّ، والنعمان بن عجلان الأنصاريُّ، وثابت بن وديعة الأنصاريُّ، وأبو فضالة الأنصاريُّ، وعبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاريُّ، فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا مَن كنت مولا فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه وأبغض مَن أبغضه، وأعن مَن أعانه.
وفي أُسد الغابة عن الأصبغ بن نباتة قال: نشد عليٌّ الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوم غدير خمّ ما قال إلّا قام؟ فقام بضعة عشر فيهم أبو أيّوب الأنصاريُّ، وأبو زينب فقالوا: نشهد إنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيدك يوم غدير خمّ فرفعها فقال: ألستم تشهدون أني بلّغت ونصحت؟ قال: ألا إنَّ الله عزَّ وجلَّ وليّي وأنا وليُّ المؤمنين فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأعن مَن أعانه، وأبغض مَن أبغضه. أخرجه أبو موسى.
ورواه ابن حجر العسقلاني في الإصابة ج 2 ص 408 من طريق ابن عقدة عن الأصبغ
_____________________
1 - إسماعيل بن خليفة الملائي المتوفّى 169 وثّقه الحافظ الهيثمي في مجمعه وصحح حديثه.
2 - هو ابن عتيبة الثقة المترجم ص 63.
قال: لَمّا نشد عليُّ الناس في الرحبة مَن سمع؟ فقام بضعة عشر رجلاً منهم: أبو أيّوب وأبو زينب، وعبد الرحمن بن عبد ربّ، فقالوا: نشهد إنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأخذ بيدك يوم غدير خمّ فرفعها فقال: ألستم تشهدون إنّي قد بلّغت؟ قالوا: نشهد. قال فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
ورواه في الإصابة 4 ص 80 وقال: قال أبو موسى: ذكره أبو العباس ابن عقدة في كتاب الموالاة من طريق عليِّ بن الحسن العبديِّ عن سعد هو الاسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال: نشد عليٌّ الناس في الرحبة مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوم غدير خمّ ما قال: إلّا قام؟ فقام بضعة عشر رجلاً منهم أبو أيّوب، وأبو زينب بن عوف، فقالوا: نشهد إنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وأخذ بيدك يوم غدير خمّ فرفعها فقال: ألستم تشهدون أنّي قد بلّغت؟ قالوا: نشهد. قال: فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
3 - حَبَّة بن جوين العرني أبو قُدّامة البجليُّ الصحابيُّ المتوفّى 76 / 79 * روى الحافظ ابن المغازلي الشافعيّ في المناقب عن أبي طالب محمد بن أحمد بن عثمان عن أبي عيسى الحافظ يرفعه إلى حبَّة العرني يذكر يوم الغدير واستنشاد عليٍّ به فقال: فقام اثنا عشر رجلاً من أهل بدر منهم: زيد بن أرقم فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليُّ مولاه. الحديث.
ومرّ ص 23 عن الدولابيِّ بإسناده عن أبي قدّامة قال: نشد الناسَ عليٌّ في الرحبة فقام بضعة عشر رجلاً فيهم رجلٌ عليه جبّةٌ عليها إزارٌ حضرميَّةٌ فشهدوا. الحديث.
4 - زاذان بن عمر (المترجم ص 64) أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده 1 ص 84 قال: ثنا ابن نمير ثنا عبد الملك عن أبي عبد الرحيم الكندي عن زاذان بن عمر قال: سمعت علياً في الرحبة وهو ينشد الناس من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ وهو يقول ما قام؟ فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنَّهم وسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
ورواه عن زاذان الحافظ الهيثميّ في مجمع الزوايد 9 ص 107 من طريق أحمد باللفظ المذكور، وأبو الفرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 ص 121، وأبو سالم محمد بن طلحة الشافعيُّ في مطالب السئول ص 54 (ط سنة 1302) وابن كثير الشاميُّ في البداية والنهاية
5 ص 210 وج 7 ص 348 من طريق أحمد، وسبط ابن الجوزي في تذكرته ص 17، والسيوطيُّ في جمع الجوامع نقلاً عن أحمد، وابن أبي عاصم في السنَّة كما في كنز العمال 6 ص 407.
5 - زِرّ بن حُبيش الأسدي (المترجم ص 64) * قال الحافظ أبو عبد الله الزرقاني المالكي في شرح المواهب 7 ص 13، أخرج ابن عقدة عن زرّ بن حُبيش قال: قال عليٌّ: مَن ههنا من أصحاب محمد؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
6 - زياد بن أبي زياد (المترجم ص 64) * أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 88 قال: ثنا محمد بن عبد الله ثنا الربيع يعني ابن أبي صالح الأسلمي، حدَّثنا زياد بن أبي زياد: سمعت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ينشد الناس فقال: اُنشد الله رجلاً مسلماً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ ما قال؟ قال: فقام اثنا عشر بدرياًّ فشهدوا.
ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 106 من طريق أحمد وقال: رجاله ثقات: وابن كثير في البداية 7 ص 348 عن أحمد، والحافظ محبُّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 170، وذخاير العقبى ص 67.
7 - زيد بن أرقم الأنصاريُّ الصحابيُّ * أخرج أحمد عن أسود بن عامر عن أبي إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان عن زيد بن أرقم قال: نشد عليٌّ الناس فقال: اُنشد الله رجلاً سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام اثنا عشر رجلاً بدريّاً فشهدوا بذلك وكنت فيمن كتم فذهب بصري.
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 106 عن أحمد والطبراني في الكبير باللفظ المذكور ووثَّق رجاله وقال: وفي رواية عنده: وكان عليٌّ دعا على مَن كتم، ورواه ابن المغازلي في المناقب عن أبي الحسين عليُّ بن عمر بن عبد الله بن شوذب عن أبيه عن محمد بن الحسين الزعفراني عن أحمد بن يحيى بن عبد الحميد عن أبي إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان عن زيد باللفظ المذكور، وفيه: وكنت ممن كتم فذهب الله ببصري وكان عليٌّ كرَّم الله وجهه دعا على مَن كتم(1) ورواه الشيخ إبراهيم الوصّابي في الإكتفاء باللفظ
_____________________
1 - ينقل عنه ابن بطريق في العمدة ص 52.
المذكور عن الطبراني في المعجم الكبير.
وروى الحافظ محبُّ الدين الطبري في ذخاير العقبي ص 67 عن زيد أنَّه قال: نشد عليٌّ الناس فقال: اُنشد الله رجلاً سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام ستَّة عشر رجلاً فشهدوا بذلك، وبهذا اللفظ رواه الهيثمي في مجمعه ص 107 من طريق أحمد، ورواه السيوطيُّ في جمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 403 نقلاً عن المعجم الأوسط للطبراني، وفيه: فقام اثني عشر رجلاً فشهدوا بذلك.
وأخرج الحافظ محمد بن عبد الله (المترجم ص 104) في فوائده (الموجودة في مكتبة الحرم الإلهي) قال: حدَّثنا محمد بن سليمان بن الحرث ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان المؤذِّن عن زيد: أنّ عليّاً انتشد الناس مَن سمع رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام ستَّة عشر رجلاً فشهدوا بذلك وكنت فيهم(1) وحكاه عنه ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 346.
8 - زيد بن يُثيع (المترجم ص 64) * أخرج أحمد بن حنبل في المسند 1 ص 118 قال: حدَّثنا عليُّ بن حكيم الأودي أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب وزيد بن يُثيع قالا: نشد عليٌّ الناس في الرحبة مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ إلّا قام؟ قال: فقام من قِبَل سعد ستَّة، ومن قِبَل زيد ستَّة، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ يوم غدير خمّ أليس رسول الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى. قال: أللهمَّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ورواه من طريق أحمد بهذا اللفظ ابن كثير في البداية والنهاية 5 ص 210، والكنجيُّ الشافعيُّ في كفاية الطالب ص 17، والجزري في أسنى المطالب ص 4.
وروى النسائي في الخصايص ص 22 عن القاضي عليِّ بن محمد بن عليّ عن خلف
_____________________
1 - المراد من قوله: وكنت فيهم، إنه كان في المخاطبين المقصودين بالمناشدة لا في الشهود منهم لما مرّ عن زيد نفسه من إنه كان ممن كتم وإن من جراء ذلك ذهب بصره، فما يؤثر عنه من روايته للحديث فهو بعد إصابة الدعوة كما سيأتي تفصيله، أو قبل أن تخالجه الهواجس المردية.
(ابن تميم) عن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد وزيد. وفي ص 23 عن أبي داود (سليمان الحرّاني) عن عمران (المتوفى 205) ابن أبان عن شريك عن أبي إسحاق عن زيد قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة: إنّي اُنشد الله رجلاً ولا يشهد إلّا أصحاب محمد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام ستَّة من جانب المنبر الآخر(1) فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذلك. قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البراء بن عازب يحدِّث بهذا عن رسول الله؟ قال: نعم.
وأخرج ابن جرير الطبري عن أحمد بن منصور بن عبيد الله بن موسى عن فطر بن خليفة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب وزيد بن يُثيع وعمرو ذي مرّ أنَّ عليّاً أنشد الناس بالكوفة. وذكر الحديث. حكاه عن ابن جرير ابن كثير في تاريخه 5 ص 210.
وأخرجه الحافظ ابن عقدة عن الحسن بن عليِّ بن عفّان العامري عن عبيد الله بن موسى عن فطر عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرَّة وسعيد بن وهب وزيد بن يُثيع قالوا: سمعنا عليّاً يقول في الرحبة، فذكر الحديث وفيه: فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنَّ رسول الله قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. قال أبو إسحاق حين فرغ من هذا الحديث: يا أبا بكر أيّ أشياخ هم؟ رواه عن ابن عقدة، ابن كثير في تاريخه 7 ص 347.
ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 105 من طريق البزّار وقال: رجاله رجال الصحيح غير فطر وهو ثقة؛ وفي ص 107 رواه من طريق البزّار وعبد الله بن أحمد رواه السيوطي في جمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 403 عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مرّ وسعيد بن وهب وزيد بن يُثيع نقلاً عن الحفّاظ: البزّار، وابن جرير، والخلعي في الخليعيّات، ثمّ قال: قال الهيثمي: رجالُ إسناده ثقاتٌ. ولفظهم:
قالوا: سمعنا عليّاً يقول نشدت الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ ما قال لَمّا قام؟ فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألست أولى
_____________________
1 - فيه سقط ولعله كذا: فقام ستة من جانب المنبر وستة من جانبه الآخر.
بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ بيد عليّ وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مّن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. وذكره الشيخ يوسف النبهاني في الشرف المؤبِّد ص 113 من طريق ابن أبي شيبة عن زيد بن يُثيع.
9 - سعيد بن أبي حدّان «المترجم ص 65» * روى شيخ الاسلام الحمويني في فرايد السمطين في الباب العاشر قال: أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه قلت له: أخبرك القاضي محمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الخزستاني إجازةً قال: أنبأ أبو عبد الله محمد بن الفضل العراوي إجازةً قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي قال: أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دنعيم قال: أنبأ أحمد بن حازم بن عزيزة قال: أنبأ أبو غسان «مالك» قال: أنبأ فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي حدّان وعمرو ذي مرّ قالا: قال علي: اُنشد الله ولا اُنشد إلّا أصحاب رسول الله سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ؟ قال فقام اثني عشر رجلاً ستّة من قِبَل سعيد وستّة من قِبَل عمرو ذي مرّ فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(1) أللهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه: وانصر مَن نصره، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه.
10 - سعيد بن وهب «المترجم ص 65» * أخرج ابن حنبل في مسنده 1 ص 118 عن عليّ بن حكيم الأودي عن شريك عن أبي إسحاق عن سعيد وزيد بن يُثيع بلفظ أسلفناه ص 156، وروى في ج 5 ص 366 عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نشد عليٌّ الناس؟ فقام خمسة أو ستّة من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وشهدوا: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وروى النسائي في الخصايص ص 26 عن الحسين بن حريث المروزي قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن الأعمش «سليمان» عن أبي إسحاق «عمرو» عن سعيد قال: قال عليٌّ كرَّم الله وجهه في الرحبة: اُنشد بالله مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول: إنَّ الله ورسوله وليُّ المؤمنين، ومَن كنت وليَّه فهذا وليّه، أللهمَّ وال مَن
_____________________
1 - كذا لفظه في النسخة ولا يخفى عليك ما فيه من السقط.
والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره؟ قال: فقال سعد: قام إلى جنبي ستَّة، وقال زيد بن يُثيع: قام عندي ستَّة، وقال عمرو ذي مرّ: أحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه. وساق الحديث، رواه إسرائيل عن إسحاق عن عمرو ذي مرّ. ورواه ص 40 عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن الأعمش إلى آخر السند واللفظ.
وقال في الخصايص ص 22: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا محمد (بن جعفر غندر) قال: حدَّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: حدَّثني سعيد بن وهب قال: قام خمسة أو ستَّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدوا: أنَّ رسول صلى الله عليه وسلم قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وأخرج العلامة العاصمي في زين الفتى عن أبي بكر الجلاب عن أبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي عن أبي أحمد ابن مُنَّة النيسابوريُّ عن أبي جعفر الحضرميِّ عن عليِّ بن سعيد الكنديِّ عن جرير بن السريِّ الهمدانيِّ عن سعيد قال: نشد أمير المؤمنين كرّم الله وجهه الناس بالرحبة فقال: اُنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا.
وروى ابن الأثير في أُسد الغابة 3 ص 321 عن أبي العباس ابن عقدة من طريق موسى بن النضر عن أبي غيلان سعد بن طالب عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب، وعمرو ذي مرّ، وزيد بن يُثيع، وهاني بن هاني، وقال أبو إسحاق: وحدَّثني من لا أُحصي أنَّ عليّاً نشد الناس في الرحبة مَن سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام نفرٌ فشهدوا أنَّهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتم قومٌ فما خرجوا من الدنيا حتى عموا وأصابتهم آفة، منهم: يزيد بن وديعة، وعبد الرحمن ابن مدلج. أخرجه أبو موسى.
وحديث ابن عقدة هذا ذكره ابن حجر في الإصابة 2 ص 421 قال في ترجمة عبد الرحمن بن مدلج: ذكره أبو العباس ابن عقدة في كتاب الموالاة، وأخرج من طريق موسى بن النضر بن الربيع الحمصي، حدَّثني سعد بن طالب أبو غيلان، حدَّثني أبو إسحاق، حدَّثني من لا أُحصي إنَّ علياً نشد الناس في الرحبة مَن سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ فقام نفرٌ منهم عبد الرحمن بن مدلج فشهدوا أنَّهم سمعوا إذ ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه ابن شاهين عن ابن عقدة واستدركه أبو موسى.
وأنت ترى كيف لعب ابن حجر بالحديث سنداً ومتناً فقلّبه ظهراً لبطن بإسقاط أسماء رُواته الأربعة المذكورين فيه، وحذف قصَّة الكاتمين وإصابة الدعوة عليهم، وعَدِّ عبد الرحمن بن مدلج الكاتم للحديث راوياً له، وعدم ذكر يزيد بن وديعة رأساً (حيَّا الله الأمانة في النقل) وكم لابن حجر نظير ذلك في خصوص الإصابة.
ورواه الحافظ الهيثميُّ في مجمع الزوايد 9 ص 104 من طريق أحمد وقال: رجاله رجال الصحيح غير فطر وهو ثقةٌ، وابن كثير في تاريخه 5 ص 209 نقلاً عن أحمد بطريقيه والنسائي، ومن طريق ابن جرير عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد وعبد خير، وفي ج 7 ص 347 من طريق ابن عقدة بسند أسلفناه في زيد بن يُثيع، ومن طريق الحافظ عبد الرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد، ومن طريق أحمد عن محمد «غندر» عن شعبة عن أبي إسحاق عنه، والخوارزمي في المناقب ص 94 بإسناده إلى الحافظ عبد الرزّاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عنه وعن عبد خير أنهما قالا: سمعنا عليّاً برحبة الكوفة يقول: اُنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ قال: فقام عدَّةٌ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم فشهدوا جميعاً أنَّهم سمعوا رسول الله يقول ذلك. وهناك طرقٌ أُخرى مرَّت في زيد بن يُثيع.
11 - أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثيُّ الصحابيُّ المتوفّى 100 / 2 / 8 / 10 * روى أحمد في مسنده 4 ص 370 عن حسين بن محمد وأبي نعيم المعنى قالا: ثنا فطر عن أبي الطفيل قال: جمع عليٌّ رضي الله عنه الناس في الرحبة ثمّ قال لهم: اُنشد الله كلّ امرء مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ ما سمع لَمّا قام؟ فقام ثلاثون من الناس. وقال أبو نعيم: (المترجم ص 85) فقام ناسٌ كثيرٌ فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله؟ قال مَن كنت مولاه فهذا مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. قال: فخرجت وكأنَّ في نفسي(1) شيئاً فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّي سمعت عليّاً رضي الله عنه تعالى يقول: كذا وكذا. قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ذلك. وحكاه عن أحمد سنداً ومتناً الحافظ الهيثمي في مجمعه 9 ص 104 ثمّ قال: رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقةٌ.
_____________________
1 - في الرياض لمحبُّ الدين الطبري: فخرجت وفي نفسي من ريبة شيء.
وأخرجه النسائي في الخصايص ص 17 قال: أخبرني هارون بن عبد الله البغدادي الحمّال قال: حدَّثنا مصعب بن المقدام قال: حدَّثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل. وعن أبي داود قال: حدّثنا محمد بن سليمان عن فطر عن أبي الطفيل باللفظ المذكور. ورواه باللفظ المذكور أبو محمد أحمد بن محمد العاصمي في زين الفتى عن شيخه ابن الجلاب عن أبي أحمد الهمداني عن أبي عبد الله محمد الصفار عن أحمد بن مهران عن علي بن قادم عن فطر عن أبي الطفيل. وعن شيخه محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن علي الهمداني عن محمد ابن عبد الله عن أحمد بن محمد اللبّاد عن أبي نعيم عن فطر عن أبي الطفيل. وبهذا اللفظ رواه الكنجي في كفايته ص 13 عن شيخه يحيى بن أبي المعالي محمد بن علي القرشي عن أبي علي حنبل بن عبد الله البغدادي عن أبي القاسم بن الحصين عن أبي علي ابن المذهب عن أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه. إلى آخر سند أحمد. وباللفظ المذكور رواه محبُّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 169 وفي آخره قلت لفطر يعني الذي روى عنه الحديث: كم بين القول وبين موته؟ قال: مائة يوم. أخرجه أبو حاتم وقال: يريد موت عليِّ بن أبي طالب(1) ومن طريق أحمد ولفظه رواه ابن كثير في البداية 5 ص 211، والبدخشي في نزل الأبرار ص 20.
وروى ابن الأثير في أُسد الغاية 5 ص 276 عن شيخه أبي موسى عن الشريف أبي محمد حمزة العلوي عن أحمد الباطرقاني عن أبي مسلم بن شهدل عن أبي العباس ابن عقدة عن محمد الأشعري عن رجا بن عبد الله عن محمد بن كثير عن فطر وابن الجارود عن أبي الطفيل قال: كنّا عند عليٍّ رضي الله عنه فقال: اُنشد الله تعالى مَن شهد يوم غدير خمّ إلّا قام؟ فقام سبعة عشر رجلاً منهم: أبو قدّامة الأنصاري فقالوا: نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع حتى إذا كان الظهر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بشجرات فشددن واُلقي عليهنّ ثوبٌ ثمَّ نادى الصلاة فخرجنا فصلّينا ثمَّ قام فحمد الله وأثنى عليه
_____________________
1 - وفي لفظ العاصمي: كم بين قول رسول الله إلى وفاته. وهذا التقدير لا يلائم أيا من وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه، أما الثاني فلان المناشدة كانت في أوليات خلافته الصورية سنة 35 وقد عاش بعدها ما يقرب من خمسة أعوام، وأما رسول الله صلّى الله عليه وآله فتوفي بعد يوم الغدير بسبعين يوماً، لكنه إلى التقريب أقرب.
ثمّ قال: يا أيّها الناس؟ أتعلمون أن الله عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وإنيِّ أولى بكم من أنفسكم؟ يقول ذلك مراراً. قلنا: نعم، وهو آخذٌ بيدك يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ثلاث مرّات: أخرجه أبو موسى، ورواه من طريق ابن عقدة عن كتابه «الموالاة في حديث الغدير» ابن حجر في الإصابة 4 ص 159.
وروى السيّد نور الدين السمهودي في «جواهر العقدين» نقلاً عن الحافظ أبي نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء عن أبي الطفيل قال: إنَّ عليّاً رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: اُنشد الله من شهد يوم غدير خمّ إلّا قام؟ ولا يقوم رجلٌ يقول: إنّي نُبِّأت أو بلغني إلّا رجلٌ سمعت أذناه ووعاه قلبه. فقام سبعة عشر رجلاً منهم: خزيمة بن ثابت، وسهل بن سعد، وعديُّ بن حاتم، وعقبة بن عامر، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وأبو شريح الخزاعي، وأبو قدّامة الأنصاري، وأبو ليلى(1) وأبو الهيثم بن التيهان، ورجالٌ من قريش، فقال عليُّ رضي الله عنه وعنهم: هاتوا ما سمعتم. فقالوا: نشهد أنّا أقبلنا مع رسول صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع حتى إذا كان الظهر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بشجرات فشذبن وأُلقي عليهن ثوبٌ ثمّ نادى بالصلاة فخرجنا فصلّينا ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس؟ ما أنتم قائلون؟ قالوا: قد بلّغت. قال: أللهمَّ اشهد. ثلاث مرّات قال: إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب وإنّي مسؤولٌ وأنتم مسئولون ثمَّ قال: أيّها الناس؟ إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا فانظروا كيف تخلِّفون فيهما وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض نبّأني بذلك اللطيف الخبير. ثمَّ قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى ذلك. ثلاثاً، ثمَّ أخذ بيدك يا أمير المؤمنين فرفعها وقال: مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه: أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فقال عليٌ: صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين. وحكاه عن السمهودي صاحب ينابيع المودّة ص 38، وذكره بهذا اللفظ عن أبي الطفيل الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعيُّ في [ وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل ].
_____________________
1 - في ينابيع المودّة. أبو يعلى. وهو شداد بن أوس المتوفّى 58.
12 - أبو عمارة عبد خير بن يزيد الهمدانيُّ الكوفيُّ (المترجم ص 67) * أخرج الخوارزمي في المناقب ص 94 بإسناده عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن هارون بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرني إسماعيل بن محمد الصفّار، حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثني عبد الرزّاق، حدَّثني إسرائيل عن أبي إسحاق قال: حدَّثني سعيد بن وهب وعبد خير، إلى آخر ما مرّ ص 174 ومرّ هناك عن ابن كثير من طريق ابن جرير عن سعيد وعبد خير، راجع.
13 - عبد الرحمن بن أبي ليلى (المترجم ص 67) أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 1 ص 119 عن عبيد الله بن عمر القواريري ثنا يونس بن أرقم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليّاً رضي الله عنه في الرحبة ينشد الناس اُنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. لَمّا قام فشهد؟ قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريّاً كأنيِّ أنظر إلى أحدهم(1) فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أُمَّهاتهم؟ فقلنا: بلى يا رسول الله؟ قال: فمَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
وأخرج أيضاً ص 119 عن أحمد بن عمر الوكيعي ثنا زيد بن الحباب ثنا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي حدَّثني سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن ابن أبي ليلى فحدّثني: أنه شهد عليّاً رضي الله عنه في الرحبة قال: اُنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهده يوم غدير خمّ إلّا قام؟ ولا يقوم إلّا مَن قد رآه. فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول: أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقام إلّا ثلاثة لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته.
وروى أحمد بن محمد العاصمي في زين الفتى عن الشيخ الزاهد أبي عبد الله أحمد ابن المهاجر عن الشيخ الزاهد أبي علي الهروي عن عبد الله بن عروة عن يوسف بن موسى القطّان عن مالك بن إسماعيل عن جعفر بن زياد الأحمر عن يزيد بن أبي زياد وعن مسلم
_____________________
1 - في اللفظ سقط راجع ما يأتي بعيد هذا حكاية عن ابن الأثير في أُسد الغابة 4: 28).
ابن سالم عن عبد الرحمن بلفظه الأوَّل من حديثي أحمد المذكور، وبذلك اللفظ رواه الخطيب البغدادي في تاريخه 14 ص 236 عن محمد بن عمر بن بكير قال: أخبرنا أبو عمر يحيى بن محمد بن عمر الأخباري سنة 363 عن أبي جعفر أحمد بن محمد الضبعي حدَّثنا عبد الله ابن سعيد الكندي - أبو سعيد الأشجّ - حدّثنا العلاء بن سالم العطّار عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن قال: سمعت عليّاً بالرحبة. الحديث.
وأخرج الطحاوي في مشكل الآثار 2 ص 308 عن عبد الرحمن قال: سمعت عليّاً ينشد يقول: أُشهد الله كلّ أمرء سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ إلّا قام؟ فقام اثنا عشر بدريّاً فقالوا: أخذ رسول الله بيد عليٍّ فرفعها فقال: يا أيّها الناس؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: أللهمّ مَن كنت مولاه فهذا مولاه. وذكر الحديث.
وروى ابن الأثير في أُسد الغابة 4 ص 28 عن أبي الفضل بن عبيد الله الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي أنبأنا القواريري حدَّثنا يونس بن أرقم حدَّثنا يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليّاً في الرحبة يناشد الناس: اُنشد الله مع مَن سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. لَمّا قام؟ قال عبد الرحمن. فقام اثنا عشر بدريّاً كأنّي أنظر إلى أحدهم عليه سراويل فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أُمّهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ثمّ قال: وقد روي مثل هذا عن البراء بن عازب وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا بن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن.
وروى الحمويني في فرايد السمطين في الباب العاشر قال: أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله بن حمّاد الفسفلاني في كتابه، أنبأ الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكّي الرصافي سماعاً عليه، أنبأ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعاً عليه، أنبأ أبو عليُّ ابن المذهِّبُ سماعاً عليه، أنبأ أبو بكر القطيفي، أنبأ أبو عبد الله عبد الله ابن أحمد بن حنبل، إلى آخر سنده ولفظه المذكورين.
ورواه شمس الدين الجزري في أسنى المطالب ص 3 قال: أخبرني فيما شافهني
به أبو حفص عمر بن الحسن المراغي، عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني، عن أبي اليمن زيد الكندي، عن أبي منصور القزّاز عن أبي بكر بن ثابت، عن محمد بن عمر، عن أبي عمر. إلى آخر سند الخطيب البغدادي المذكور قُبيل هذا. ثمّ قال: هذا حديثٌ حسنٌ من هذا الوجه وصحيحٌ من وجوه كثيرة تواتر عن أمير المؤمنين عليٍّ وهو متواتر أيضاً عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلم ورواه الحافظ أبو بكر الهيثمي باللفظ المذكور عن ابن الأثير في مجمعه 9 ص 105 عن عبد الله بن أحمد، والحافظ أبي يعلى ووثَّق رجاله.
ورواه ابن كثير في تاريخه 5 ص 211 من طريقي أحمد ولفظيه المذكورين وقال بعد اللفظ الثاني: وروى أيضاً عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي «بالمثلّثة ثمّ المهملة» وغيره عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. وفي ج 7 ص 346 رواه من طريق أبي يعلى وأحمد بإسناديه ثمّ قال: وهكذا رواه أبو داود الطُهوي «بضم الطاء» واسمه عيسى بن مسلم عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي كلاهما عن عبد الرحمن فذكره بنحوه، ورواه السيوطي في جمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 397 عن الدارقطني، ولفظه:
خطب عليٌّ فقال: أنشد الله إمرءً نشدة الإسلام سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ أخذ بيدي يقول: ألست أولى بكم يا معشر المسلمين؟ من أنفسكم. قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، إلّا قام فشهد؟ فقام بضعة عشر رجلاً فشهدوا وكتم قومٌ فما فنوا من الدنيا إلّا عموا وبرصوا.
ورواه في ج 6 ص 407 بلفظ أحمد الأوَّل من طريق عبد الله بن أحمد، وأبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري، والخطيب البغدادي. والضياء المقدسي، ورواه الوصّابي في الإكتفاء باللفظ الأوّل من لفظي أحمد نقلاً عن زوائد المسند لعبد الله بن أحمد، ومن طريق أبي يعلى في مسنده، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، والخطيب في تاريخه، والضياء في المختارة. ع 2 ص 132.
14 - عمرو ذي مرَّة «المترجم ص 69» * أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 118 قال: حدَّثنا عليُّ بن حكيم أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن عمر وبمثل حديث.
أبي إسحاق عن سعيد وزيد المذكور ص 171 وزاد فيه: وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.
وروى النسائي في الخصايص ص 19 وفي طبعة 26 قال: أخبرنا عليُّ بن محمد ابن عليّ قال: حدّثنا خلف بن تميم، قال: حدَّثنا إسرائيل حدَّثنا أبو إسحاق عن عمرو ذي مرَّة قال شهدت علياً بالرحبة ينشد أصحاب محمد أيّكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ ما قال؟ فقام أناس فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وابغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره. ورواه في ص 41 بإسناد آخر عنه.
وروى الحمويني في فرائد السمطين الباب العاشر عنه بالسند واللفظ المذكورين ص 171، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 105 عنه وعن زيد بن يُثيع وسعيد بلفظ ابن عقدة المذكور ص 171 من طريق البزّار ومرَّ هناك قوله: رجاله رجال الصحيح، إلخ. والكنجيُّ الشافعيُّ في كفايته ص 17 بإسناد عن عمرو بن مرَّة، وزيد بن يُثيع، وسعيد بن وهب، والذهبيُّ في ميزانه 2 ص 303 عن أبي إسحاق عن عمرو، وابن كثير في تاريخه 5 ص 211 من طريق أحمد والنسائي وابن جرير، وج 7 ص 347 من طريق ابن عقدة عن الحسن بن علي بن عفّان العامري عن عبيد الله بن موسى عن فطر عن عمرو بلفظه المذكور ص 171 وذكر قول أبي إسحاق: با أبا بكر؟ أيّ أشياخ هم، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 114، وجمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 403 عن أبي إسحاق عن عمرو وسعيد وزيد بلفظ أسلفناه، عن طريق البزّار وابن جرير والخليعي. م - والجزري في أسنى المطالب ص 4 بلفظ أحمد ].
15 - عُميرة بن سعد (المترجم ص 69) * أخرج الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في حليه الأولياء ج 5 ص 26 قال: حدّثنا سليمان بن أحمد (الطبراني): ثنا أحمد بن إبراهيم ابن كيسان: ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي(1) : ثنا مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن
_____________________
1 - ذكره ابن حجر في تهذيبه ج 1 ص 320 وقال: وما أظنه إلّا تصحيفاً من إسماعيل ابن عمر الواسطي، وحكى في إسماعيل بن عمر الواسطي ثقته عن الخطيب وابن المديني وابن حبّان وقال: مات بعد المائتين. وفي سند ابن المغازلي وابن كثير كما يأتي: عمر. وهو الصحيح.
عُميرة بن سعد قال: شهدت عليّاً على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم: أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعليٌّ على المنبر وحول المنبر اثنى عشر رجلاً هؤلاء منهم فقال عليٌّ: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ فقاموا كلّهم فقالوا: أللهمَّ نعم. وقعد رجلٌ. فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير المؤمنين؟ كبرت ونسيت فقال: أللهمّ إن كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن(1) قال: فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة. غريبٌ من حديث طلحة تفرَّد به مسعر عنه مطوَّلاً، ورواه ابن عايشة عن إسماعيل مثله، ورواه الأجلح(2) وهاني(3) بن أيّوب عن طلحة مختصراً.
وروى النسائي في خصايصه ص 16 عن محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، ووأحمد بن عثمان بن حكيم عن عبيد الله بن موسى عن هاني بن أيّوب عن طلحة عن عُميرة بن سعد إنَّه سمع عليّاً رضي الله عنه وهو ينشد في الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ فقام ستَّة نفر فشهدوا.
وروى أبو الحسن ابن المغازلي في مناقبه قال: حدَّثني أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الإصفهاني قدم علينا بواسط إملاء من كتابه لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وأربع مائة قال: حدَّثني محمد بن عليّ بن عمر بن المهدي قال: حدَّثني سليمان ابن أحمد بن أيّوب الطبراني قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم بن كيسان الثقفي الإصفهاني قال: حدَّثني إسماعيل بن عمر البجلي قال: حدَّثني مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عُميرة بن سعد قال: شهدت عليّاً على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول ما قال فليشهد؟ فقام اثنى عشر رجلاً منهم: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة
_____________________
1 - لفظة: حسن. من زياداة الرواة أو النساخ فإن ما أصاب الرجل وهو أنس بمعونة بقية الأحاديث من العمى أو البرص كانت نقمة عليه من جراء دعواه الكاذبة من النسيان المسبب من الكبر لا بلاء حسنا كيف وقد أريد به الفضيحة وكان هو يلهج بذلك.
2 - يقال اسمه يحيى بن عبد الله بن (حجية) بالتصغير الكوفي المكنى بأبي حجية توفي 140 / 145 وثّقه ابن معين والعجلي وقال ابن عدي: يعد في الشيعة مستقيم الحديث. وقال ابن حجر: صدوق شيعي.
3 - قال ابن كثير في تاريخه 5 ص 211: ثقة.
وأنس بن مالك(1) فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
ورواه ابن كثير في تاريخه 5 ص 211 من طريق إسماعيل بن عمر البجلي عن مسعر عن طلحة عن عُميرة، ومن طريق عبيد الله بن موسى عن هاني بن أيّوب عن طلحة عن عُميرة، وفي ج 7 ص 347 من طريق الطبراني المذكور، ورواه السيوطي في جمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 403 من طريق الطبراني في الأوسط بلفظيه وفي أحدهما فقام ثمانية عشر رجلاً فشهدوا، وفي الثاني اثنا عشر رجلا، والشيخ إبراهيم الوصّابي في كتاب الإكتفاء نقلاً عن المعجم الأوسط للطبراني بلفظيه.
«فائدةٌ»: أخرج الحافظ الهيثميُّ في مجمع الزوايد 9 ص 108 من طريق الطبراني في الأوسط والصغير عن عُميرة بنت سعد حديث المناشدة بلفظ عُميرة بن سعد المذكور عن ابن المغازلي، ثمّ جاء بعض المتأخِّرين وذكر الحديث عن عُميرة بنت سعد وترجمها وعرَّفها بما مرّ ص 69 وقد خفي عليه أنَّه تصحيفٌ وأنَّه هو الحديث الذي نقله الحفّاظ من طريق الطبراني عن عُميرة بن سعد.
16 - يعلى بن مرَّة بن وهب الثقفيُّ الصحابيُّ * روى ابن الأثير في أُسد الغابة ج 5 ص 6 من طريق أبي نعيم وأبي موسى المديني بإسنادهما إلى أبي العباس ابن عقدة عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة عن الحسن بن زياد عن عمرو بن سعيد البصري عن عمرو بن عبد الله بن يعلى بن مرَّة عن أبيه عن جدِّه يعلى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلمّا قدم عليٌّ عليه السلام الكوفة نشد الناس، فانتشد له بضعة عشر رجلاً فيهم: أبو أيّوب صاحب منزل رسول صلى الله عليه وسلم وناجية بن عمرو الخزاعي. ورواه ابن حجر عن كتاب الموالاة لابن عقدة في الإصابة 3 ص 542.
وفي أُسد الغابة 2 ص 233 من طريق الحافظ ابن عقدة وأبي موسى المديني
_____________________
1 - إن أنساً كان ممن حول المنبر لا من شهود الحديث كما مرّ في هذه الرواية بلفظ أبي نعيم في الحلية وكذلك في بقية الأحاديث وهو الذي أصابته دعوة الإمام عليه السلام، ففي هذا المتن تحريف واضح.
بالإسناد واللفظ المذكورين غير أنّ فيه: فانتشد له بضعة عشر رجلاً منهم: يزيد أو زيد بن شراحيل الأنصاري. ورواه عنه حرفيّاً ابن حجر في الإصابة 1 ص 567 نقلاً عن كتاب الموالاة لابن عقدة. ورواه ابن الأثير في أُسد الغابة 3 ص 93 بالإسناد وباللفظ المذكور بَيدَ أنَّ فيه: فانتشد له بضعة عشر رجلاً فيهم عامر بن ليلى الغفاري.
17 - هاني بن هاني الهمدانيُّ الكوفيُّ التابعيُّ * روى ابن الأثير في أُسد الغابة 3 ص 331 من طريق ابن عقدة وأبي موسى عن أبي غيلان عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مرّ، وزيد بن يُثيع، وسعيد بن وهب، وهاني بن هاني بلفظ مرّ ص 173، وسمعت هناك تحريف ابن حجر في إصابته الحديث.
18 - حارثة بن نصر التابعيُّ * أخرج النسائي في الخصايص ص 40 قال: أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال. قال عليٌّ رضي الله عنه في الرحبة: اُنشد بالله مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول: الله وليّي وأنا وليُّ المؤمنين، ومَن كنت وليّه فهذا وليّه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره؟ فقال سعيد: قام إلى جنبي ستَّة. وقال حارثة بن نصر: قام ستَّة. وقال زيد بن يُثيع: قام عندي ستَّة. وقال عمرو ذي ذي مرّ: أحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه.
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 ص 209: روى عثمان بن سعيد عن شريك بن عبد الله (القاضي المتوفّى 177) قال: لـمّا بلغ عليّاً عليه السلام إنّ الناس يتَّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيِّ له وتفضيله على الناس قال: اُنشد الله مَن بقي ممّن لقي رسول الله وسمع مقاله في يوم غدير خمّ إلّا قام فشهد بما سمع؟ فقام ستَّة ممّن عن يمينه من أصحاب رسول الله، وستّةٌ ممّن على شماله من الصحابة أيضاً، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله يقول ذلك اليوم وهو رافعٌ بيدي عليّ عليه السلام: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه.
وقال برهان الدين الحلبيّ في سيرته 3 ص 302: قد جاء أنَّ عليّاً كرّم الله وجهه قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: اُنشد الله من ينشد يوم غدير خمّ إلّا قام؟ ولا يقوم
رجلٌ يقول. أُنبئت أو بلغني، إلّا رجل سمعت أذناه ووعى قلبه. فقام سبعة عشر صحابيّاً، وفي رواية ثلثون صحابيّاً، وفي المعجم الكبير ستَّة عشر، وفي رواية اثنا عشر، فقال: هاتوا ما سمعتم. فذكروا الحديث ومن جملته: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، وفي رواية: فهذا مولاه. وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه: وكنت ممَّن كتم فذهب الله ببصري، وكان عليٌّ كرّم الله وجهه دعا على مَن كتم. ا هـ. وهناك جمعٌ آخرون من متأخِّري المحدِّثين رووا هذه المناشدة نضرب عن ذكرهم صفحاً ونقتصر على ما ذكر.
أعلام الشهود لأمير المؤمنين
عليه السلام يوم الرحبة بحديث الغدير :
1 - أبو زينب بن عوف الأنصاريّ.
2 - أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاريّ.
3 - أبو فضالة الأنصاريُّ اُستشهد بصفّين مع أمير المؤمنين «بدريٌّ».
4 - أبو قدامة الأنصاريُّ الشهيد بصفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام.
5 - أبو ليلى الأنصاريُّ يقال: اُستشهد بصفّين(1) .
6 - أبو هريرة الدوسيّ المتوفّى 57 / 8 / 9.
7 - أبو الهيثم ابن التيهان الشهيد بصفّين «بدريٌّ».
8 - ثابت بن وديعة الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ.
9 - حُبشي بن جنادة السلوليُّ شهد مع عليّ مشاهده.
10 - أبو أيّوب خالد الأنصاريُّ المستشهد غازياً بالروم 50 / 1 / 2 «بدريٌّ».
11 - خزيمة بن ثابت الأنصاريُّ ذو الشهادتين الشهيد بصفّين «بدريٌّ».
12 - أبو شريح خويلد بن عمرو الخزاعيُّ المتوفّى 68.
13 - زيد. أو: يزيد بن شراحيل الأنصاريّ.
14 - سهل بن حنيف الأنصاريُّ الأوسيُّ المتوفّى 38 «بدريٌّ».
15 - أبو سعيد سعد بن مالك الخدريُّ الأنصاريُّ المتوفّى 63 / 4 / 5.
_____________________
1 - في بعض الألفاظ: أبو يعلى الأنصاري وهو شداد بن أوس المتوفّى 58.
16 - أبو العباس سهل بن سعد الأنصاريُّ المتوفّى 91.
17 - عامر بن ليلى الغفاريُّ.
18 - عبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاريُّ.
19 - عبد الله بن ثابت الأنصاريُّ خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله.
20 - عبيد بن عازب الأنصاريّ من العشرة الدُعاة إلى الاسلام(1) .
21 - أبو طريف عديِّ بن حاتم المتوفّى 68 عن 100 عاماً.
22 - عقبة بن عامر الجهني المتوفّى قرب الـ 60 كان ممَّن يمتُّ بمعاوية.
23 - ناجية بن عمرو الخزاعيّ.
24 - نعمان بن عجلان الأنصاريّ لسان الأنصار وشاعرهم.
هذا ما أوقفنا السير عليه من أعلام الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدة الرحبة حسب ما مرّت من الأحاديث المتقدّمة، وقد نصِّ الإمام أحمد في حديث مرَّ ص 174 على أنَّ عدَّة الشهود في ذلك اليوم كانت ثلاثين، وأخرجه الحافظ الهيثمي في مجمعه كما مرَّ وصحَّحه، وتجده في تذكرة سبط ابن الجوزي ص 17، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65، والسيرة الحلبيَّة 3 ص 302، وفي لفظ أبي نعيم «فضل بن دكين»: فقام ناسٌ كثيرٌ فشهدوا كما مرّ ص 174.
*(لفت نظر)*
وأنت جِدٌّ عليم بأنّ تاريخ هذه المناشدة وهو السنة الـ 35، الهجريَّة كان يبعد عن وقت صدور الحديث بما يربو على خمسة وعشرين عاماً، وفي خلال هذه المدَّة كان كثير من الصحابة الحضور يوم الغدير قد قضوا نحبهم؛ وآخرون قُتلوا في المغازي، وكثيرون منهم مبثوثين في البلاد، وكانت الكوفة بمنتئً عن مجتمع الصحابة «المدينة المنوَّرة» ولم يك فيها إلّا شراذم منهم تبعوا الحقَّ فهاجروا إليها في العهد العلوي، وكانت هذه القصَّة من ولائد الإتفاق من غير أيَّة سابقة لها حتى تقصدها القاصدون فتكثر الشهود، وتتوفّر الرواة، وكان في الحاضرين من يُخفي شهادته حنقاً أو سفهاً كما مرَّت الإشارة إليه في غير واحد من الأحاديث وسيمرُّ عليك التفصيل، وقد بلغ
_____________________
1 - الذين وجههم عمر إلى الكوفة مع عمار بن ياسر.
مَن رواه والحال هذه هذا العدد الجمّ فكيف به؟ لو تُزاح عنه تلكم الحواجز، فبذلك كلِّه تعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة.
وأمّا اختلاف عدد الشهود في الأحاديث فيحمل على أنَّ كلاً من الرواة ذكر مَن عرفه أو التفت إليه، أو من كان إلى جنبه، أو أنَّه ذكر مَن كان في جانبي المنبر، أو في أحدهما ولم يتلفت إلى غيرهم، أو أنَّه ذكر مَن كان بدريّاً، أو أراد مَن كان من الأنصار، أو أنّه لَمّا علت عقيرة القوم بالشهادة وشخصت الأبصار والأسماع للتلقي ووقعت اللَّجبة كما هو طبع الحال في أمثاله من المجتمعات ذهل بعضٌ عن بعض، وآخر عن آخرين، فنقل كلٌّ مَن يضبطه من الرجال.
4 - مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام
يوم الجمل سنة 36 على طلحة
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم في المستدرك 3 ص 371 عن الوليد وأبي بكر بن قريش قالا: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا محمد بن عبدة: ثنا الحسن بن الحسين(1) ثنا رفاعة بن إياس الضبّي عن أبيه عن جدِّه(2) قال: كنّا مع عليّ يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن القني فأتاه طلحة فقال: نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ قال: نعم. قال: فلِمَ تقاتلني؟ قال: لم أذكر. قال: فانصرف طلحة.
ورواه المسعودي في مروج الذهب 2 ص 11 ولفظه: ثمّ نادى عليٌّ رضي الله عنه طلحة حين رجع الزبير يا أبا محمد مَا الذي أخرجك؟ قال: الطلب بدم عثمان. قال عليٌّ: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله يقول: أللهمَ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ وأنت أوَّل مَن بايعني ثم نكثت وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ومَن نكث فإنّما ينكث على نفسه. فقال: أستغفر الله، ثمّ رجع.
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح بمكان رفاعة: حسين بن حسن الأشقر المترجم ص 83.
2 - هو نذير (بالتصغير) الضبي الكوفي من كبار التابعين، وحفيد رفاعة المذكور ثقة كما في التقريب توفي بعد 180.
ورواه الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ص 112 بإسناده من طريق الحافظ أبي عبد الله الحاكم عن رفاعة عن أبيه عن جدِّه قال: كنّا مع عليٍّ يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله التميمي فأتاه فقال: أنشدتك الله هل سمعت رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره؟ قال: نعم. قال: فلِمَ تقاتلني؟ قال: نسيت ولم أذكر. قال: فانصرف طلحة ولم يردّ جواباً.
ورواه الحافظ الكبير ابن عساكر في تاريخ الشام 7 ص 83، وسبط ابن الجوزي في تذكرته ص 42، والحافظ أبو بكر الهيثميُّ في مجمع الزوائد 9 ص 107 من طريق البزّار، وابن حجر في تهذيبه 1 ص 391 بإسناده من طريق النسائي، والسيوطيُّ في جمع الجوامع كما في كنز العمال 6 ص 83 قريباً من لفظ الخوارزمي من طريق ابن عساكر، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح مسلم 6 ص 236، وأبو عبد الله محمد بن خليفة الوشتاني المالكي في شرح مسلم 6 ص 236، والشيخ إبراهيم الوصّابي في الإكتفاء من طريق ابن عساكر.
5 - حديث الركبان
في الكوفة سنة 36 - 37 هـ
أخرج إمام الحنابلة أحمد بن حنبل عن يحيي بن آدم عن حَنش بن الحارث بن لقيط النخعيِّ الأشجعيِّ عن رياح (بالمثنّاة) بن الحارث(1) قال: جاء رهطٌ إلى عليٍّ بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا؟ قال: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال رياح: فلمّا مضوا تبعتهم فسألتُ مَن هؤلاء؟ قالوا: نفرٌ من الأنصار فيهم: أبو أيّوب الأنصاري.
وبإسناده عن رياح قال: رأيت قوماً من الأنصار قدموا على عليٍّ في الرحبة فقال:
_____________________
1 - رجال الحديث من طريق أحمد وابن أبي شيبة والهيثمي وابن ديزيل كلهم ثقات كما مرّت تراجمهم في التابعين وطبقات العلماء.
مَن القوم؟ فقالوا: مواليك يا أمير المؤمنين؟ الحديث. وعنه قال: بينما عليٌّ جالسٌ إذ جاء رجلٌ فدخل، عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي؟ قال: مَن هذا؟ قال: أبو أيّوب الأنصاري. فقال عليٌّ: أفرجوا له ففرَّجوا فقال أبو أيّوب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وقال إبراهيم بن الحسين(1) بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل (المترجم ص 97) في كتاب صفّين(2) حدّثنا يحيى بن سليمان (الجعفي) قال: حدّثنا ابن فضيل (محمد الكوفي) قال: حدّثنا الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث النخعي قال: كنت جالساً عند عليّ عليه السلام إذ قدم عليه قومٌ متلثِّمون فقالوا: السلام عليك يا مولانا؟ فقال لهم: أوَ لستم قوماً عرُباً؟ قالوا: بلى. ولكنّا: سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقوم يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقال: لقد رأيت عليّاً عليه السلام ضحك حتى بدت نواجذه ثمَّ قال: اشهدوا. ثمَّ إنَّ القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم: من القوم؟ قالوا: نحن رهطٌ مَن الأنصار، وذلك يعنون رجلاً منهم: أبو أيّوب صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال: فأتيته وصافحته.
وروى الحافظ أبو بكر ابن مردويه (كما في كشف الغمّة ص 93) عن رياح بن الحارث قال. كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين إذ أقبل ركبٌ يسيرٌ حتى أناخوا بالرحبة ثمّ أقبلوا يمشون حتى أتوا عليّاً عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ ورحمة الله وبركاته، قال: مَن القوم؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين؟ قال: فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: مِن أين وأنتم قومٌ عُرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خمّ وهو آخذٌ بعضدك: أيّها الناس؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلنا: بلى يا رسول الله. فقال، إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وعليٌّ مولى مَن كنت مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فقال: أنتم تقولون ذلك؟ قالوا: نعم. قال: وتشهدون
_____________________
1 - في النسخ. الحسن وهو تصحيف.
2 - كما في شرح نهج البلاغة 1 ص 289، قال ابن كثير في تاريخه 11 ص 71: كتاب ابن ديزيل في وقعة صفين مجلد كبير.
عليه؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم. فانطلق القوم وتبعتهم فقلت لرجل منهم: مَن أنتم يا عبد الله؟ قالوا: نحن رهطٌ من الأنصار وهذا أبو أيّوب صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فسلّمت عليه وصافحته.
وروى عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة إنّ ركباً أربعة أتوا عليّاً عليه السلام حتى أناخوا بالرحبة ثمّ أقبلوا إليه فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ ورحمة الله وبركاته. قال: وعليكم السّلام أنّى أقبل الركب؟ قالوا: أقبل مواليك من أرض كذا وكذا. قال أنّى أنتم مواليّ؟ قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
وروى ابن الأثير في أُسد الغابة 1 ص 368 عن كتاب الموالاة لابن عقدة بإسناده عن أبي مريم زرّ بن حُبيش قال: خرج عليٌّ من القصر فاستقبله ركبان متقلّدي السيوف فقالوا: السَّلام عليك يا أمير المؤمنين؟ السَّلام عليك يا مولانا؟ ورحمة الله وبركاته فقال عليٌّ عليه السلام: مَن ههنا مِن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فقام اثنى عشر منهم: قيس بن ثابت بن شماس، وهاشم بن عتبة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنَّهم سمعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وأخرجه أبو موسى «المديني».
ورواه عن كتاب الموالاة لابن عقدة ابن حجر في الإصابة 1 ص 305 وأسقط صدره إلى قوله: «فقال عليٌّ» ولم يذكر من الشهود هاشم بن عتبة، جرياً على عادته بتنقيص فضايل آل الله.
وروى محبُّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 169 من طريق أحمد بلفظه الأوّل، وعن معجم الحافظ البغوي أبي القاسم بلفظ أحمد الثاني، وابن كثير في تاريخه 5 ص 212 عن أحمد بطريقيه ولفظيه الأوّلين، وفي ج 7 ص 347 عن أحمد بلفظه الأوَّل، وقال في ص 348: قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا شريك عن حنش عن رياح بن الحارث قال: بينا نحن جلوسٌ في الرحبة مع عليّ إذ جاء رجلٌ عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي؟ قالوا: مَن هذا؟ فقال أبو أيّوب: سمعت رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 104 بلفظ أحمد الأوَّل ثمّ قال:
رواه أحمد والطبراني إلّا أنّه قال: قالوا: سمعنا رسول صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وهذا أبو أيّوب بيننا. فحسر أبو أيّوب العمامة عن وجهه ثمّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ورجال أحمد ثقاتٌ. ا هـ.
وقال جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي في كتابه: (الأربعين في مناقب أمير المؤمنين) عند ذكر حديث الغدير: ورواه زِرّ بن حُبيش فقال: خرج عليٌّ بن القصر فاستقبله ركبان متقلّدي السيوف عليهم العمايم حديثي عهد بسفر فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولانا؟ فقال عليٌّ بعد ما ردّ السلام: مَن ههنا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقام اثنا عشر رجلاً منهم خالد بن زيد أبو أيّوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن ثابت بن شماس، وعمّار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهان، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وحبيب بن بديل بن ورقاء فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله يوم غدير خمّ يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث. فقال عليٌّ لأنس بن مالك والبراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ فقال: أللهمّ إن كانا كتماها معاندةً فأبلهما. فأمّا البراء فعمي فكان يسأل عن منزله فيقول: كيف يرشد من أدركته الدعوة؟ وأمّا أنس فقد برصت قدماه. وقيل: لَمّا استشهد عليٌّ عليه السلام قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ اعتذر بالنسيان. فقال: أللهمّ إن كان كاذباً فاضربه ببياض لا تواريه العمامة. فبرص وجهه فسدل بعد ذلك برقعاً على وجهه. ع 1 ص 211 وج 2 ص 137.
وقال أبو عمرو الكشي في فهرسته ص 30: فيما روي من جهة العامَّة، روى عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن زرّ بن حُبيش قال: خرج عليُّ بن أبي طالب عليه السلام من القصر فاستقبله ركبان متقلّدون بالسيوف عليهم العمايم فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولانا؟ فقال عليٌّ: مَن ههنا مِن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ فقام خالد بن زيد أبو أيّوب، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، فشهدوا جميعاً أنهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت
مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عليٌّ عليه السلام لأنس بن مالك والبراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ ثمّ قال: اللهمّ إن كانا كتماها معاندةً فابتلهما. فعمي البراء بن عازب وبرص قدما أنس بن مالك، فحلف أنس بن مالك أن لا يكتم منقبةً لعليِّ بن أبي طالب ولا فضلاً أبداً، أمّا البراء بن عازب فكان يسأل عن منزله فيقال: هو في موضع كذا وكذا. فيقول: كيف يُرشد من أصابته الدعوة؟.
وهناك غير واحد من محدّثي المتأخِّرين ذكروا هذه الإثارة لا نطيل بذكرهم المقال.
(أعلام الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام)
بحديث الغدير يوم الركبان حسب ما مرَّ من الأحاديث
1 - أبو الهيثم بن التيهان «بدريٌّ».
2 - أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاريُّ.
3 - حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعيُّ.
4 - خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الشهيد بصفّين «بدريٌّ».
5 - عبد الله بن بديل بن ورقاء الشهيد بصفّين.
6 - عمّار بن ياسر قتيل الفئة الباغية بصفّين «بدريٌّ».
7 - قيس بن ثابت بن شماس الأنصاريُّ.
8 - قيس بن سعد بن عبادة الخزرجيُّ «بدريٌّ».
9 - هاشم المرقال بن عتبة صاحب راية عليٍّ والشهيد بصفّين.
(من أصابته الدعوة)
بإخفاء حديث الغدير.
قد مرَّ الإيعاز في غير واحد من أحاديث المناشدة يومي الرحبة والركبان إلى أنَّ قوماً من أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وآله الحضور في يوم غدير خمّ قد كتموا شهادتهم لأمير المؤمنين عليه السلام بالحديث فدعا عليهم فأخذتهم الدعوة، كما وقع النصُّ بذلك في غير واحد من المعاجم، والقوم هم:
1 - أبو حمزة أنس بن مالك المتوفّى 90 / 1 / 3.
2 - براء بن عازب الأنصاريُّ المتوفّى 71 / 2.
3 - جرير بن عبد الله البجليُّ المتوفّى 51 / 54.
4 - زيد بن أرقم الخزرجيُّ 66 / 8.
5 - عبد الرحمن بن مدلج.
6 - يزيد بن وديعة.
(نظرة في حديث إصابة الدعوة)
رُبما يقف في صدر القارئ الإختلاف بين الأحاديث الناصَّة بأنَّ أنساً قد أصابته الدعوة بكتمان الشهادة، وما جاء موهماً بشهادته، لكن: عرفتَ أنّ الفريق الأخير منهما محرَّف المتن فيه تصحيفٌ، وعلى تقدير سلامته لا يقاوم الأوَّل كثرةً وصحَّةً وصراحةً، مع ما هناك من نصوص أُخرى غير ما ذكر. منها:
قال أبو محمد ابن قتيبة (المترجم ص 96) في المعارف ص 251: أنس بن مالك كان بوجهه برصٌ وذكر قومٌ: إنَّ عليّاً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله: أللهم وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فقال: كبرت سنِّي ونسيت، فقال عليٌّ: إن كنت كاذباً فضربك الله بيضاء لا تواريها العمامة.
* (قال الأميني): * هذا نصُّ ابن قتيبة في الكتاب وهو الذي اعتمد عليه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 ص 388 حيث قال: قد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف في باب البرص من أعيان الرجال وابن قتيبة غير متَّهم في حقِّ عليّ عليه السلام على المشهور من انحرافه عنه. ا هـ. وهو يكشف عن جزمه بصحَّة العبارة وتطابق النسخ على ذلك كما يظهر من غيره أيضاً ممن نقل هذه الكلمة عن كتاب المعارف لكن: اليد الأمينة على ودايع العلماء في كتبهم في المطابع المصريَّة دسَّت في الكتاب ما ليس منه فزادت بعد القصَّة ما لفظه: قال أبو محمد: ليس لهذا أصلٌ. ذهولا عن أنَّ سياق الكتاب يُعرب عن هذه الجناية، ويأبى هذه الزيادة إذ المؤلِّف يذكر فيه من مصاديق كلِّ موضوع
ما هو المسلّم عنده. ولا يوجد من أول الكتاب إلى آخره حكمٌ في موضوع بنفي شيء من مصاديقه بعد ذكره إلّا هذه فأوَّل رجل يذكره في عدِّ مَن كان عليه البرص هو أنس ثمّ يعدُّ مَن دونه، فهل يُمكن أن يذكر مؤلِّفٌ في إثبات ما يرتأيه مصداقاً ثم ينكره بقوله لا أصل له؟ وليس هذا التحريف في كتاب المعارف بأوَّل في بابه فسيوافيك في المناشدة الرابعة عشر حذفها منه، وقد وجدنا في ترجمة المهلب بن أبي صفرة من تاريخ ابن خلكان 2 ص 273 نقلاً عن المعارف ما حذفته المطابع.
وقال أحمد بن جابر البلاذري المتوفّى 379 في الجزء الأوَّل من أنساب الأشراف: قال عليٌّ على المنبر: اُنشد الله رجلاً سمع رسول الله يقول يوم غدير خمّ: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، إلّا قام وشهد؟ وتحت المنبر أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد فقال: أللهمّ مَن كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تُخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يُعرف بها. قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيّاً بعد هجرته فأتى الشراة فمات في بيت أُمِّه. وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 ص 488: المشهور أنَّ عليّاً عليه السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال: أُنشدكم الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي وهو منصرفٌ من حجَّة الوداع: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقام رجالٌ فشهدوا بذلك. فقال عليه السلام لأنس بن مالك: ولقد حضرتَها فمالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين؟ كبرت سنّي وصار ما أنساه أكثر ممّا أذكره فقال له: إن كنتَ كاذباً فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة. فما مات حتى أصابه البرص.
وقال في ج 1 ص 361: وذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين إنَّ عدَّةً من الصحابة والتابعين والمحدِّثين كانوا منحرفين من عليّ عليه السلام قائلين فيه السوء ومنهم مَن كتم مناقبه وأعان أعدائه ميلاً مع الدنيا وإيثاراً للعاجلة، فمنهم: أنس بن مالك ناشد عليٌّ عليه السلام في رحبة القصر أو قالوا برحبة الجامع بالكوفة: أيّكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له: يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها فقال: يا أمير المؤمنين؟ كبرت ونسيت. فقال: أللهمَّ إن كان كاذباً فارمه بيضاء لا تواريها
العمامة. قال طلحة بن عُمير: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه، وروى عثمان بن مطرف: إنَّ رجلاً سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن عليِّ بن أبي طالب؟ فقال: إني آليتُ أن لا أكتم حديثاً سُألت عنه في عليٍّ بعد يوم الرحبة، ذاك رأس المتَّقين يوم القيامة، سمعته والله من نبيِّكم.
وفي تاريخ ابن عساكر 3 ص 150: قال أحمد بن صالح العجلي: لم يبتل أحد من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلّا رجلين مُعيقيب(1) كان به داء الجذام، وأنس بن مالك كان به وضحٌ يعني البرص، وقال أبو جعفر: رأيت أنساً يأكل فرأيته يلقم لقماً كباراً ورأيت به وضحاً وكان يتخلّق بالخلوق. وقول العجلي المذكور حكاه أبو الحجّاج المزّي في تهذيبه كما في خلاصة الخزرجي ص 35 وقد نظم السيِّد الحميري(2) إصابة الدعوة عليه في لاميَّته الآتية بقوله:
في ردّه سيِّد كلِّ الورى |
مولا همُ في المحكم المنزلِ |
|
فصدَّه ذو العرش عن رُشده |
وشأنه بالبرص الأنكلِ |
وقال الزاهي(3) في قصيدته التي تأتي:
ذاك الذي استوحش منه أنس |
أن يشهد الحق فشاهد البرصْ |
|
إذ قال: مَن يشهد بالغدير لي؟ |
فبادر السامعُ وهو قد نكص |
|
فقال: أنسيت. فقال: كاذبٌ |
سوف ترى ما لا تواريه القمصْ |
وهناك حديثٌ مجملٌ أحسبه إجمال هذا التفصيل، أخرج الخوارزمي من طريق الحافظ ابن مردويه في مناقبه عن زاذان أبي عمرو: إنَّ عليّاً سأل رجلاً في الرحبة من حديث فكذَّبه، فقال عليٌّ: إنَّك قد كذَّبتني، فقال: ما كذَّبتك. فقال: أدعو الله عليك إن كنت كذَّبتني أن يعمي بصرك، قال: اُدع الله. فدعا عليه فلم يخرج من الرحبة حتى قبض بصره.
_____________________
1 - معيقيب (مصغرا) هو ابن أبي فاطمة الدوسي الأزدي من أمناء عمر بن الخطاب على بيت المال، ترجمه ابن قتيبة في المعارف ص 137.
2 - أحد شعراء الغدير في القرن الثاني يأتي هناك شعره وترجمته.
3 - أحد شعراء الغدير في القرن الرابع يأتي هناك شعره وترجمته.
ورواه خواجة پارسا في فصل الخطاب من طريق الإمام المستغفري(1) وكذلك نور الدّين عبد الرحمن الجامي عن المستغفري، وعدَّه ابن حجر في الصواعق ص 77 من كرامات أمير المؤمنين عليه السلام، ورواه الوصّابي في محكيِّ الإكتفاء عن زاذان من طريق الحافظ عمر بن محمد الملائي في سيرته وجمع آخرون.
6 - مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام
يوم صفين سنة 37
قال أبو صادق سليم بن قيس الهلالي التابعي الكبير في كتابه(2) : صعد عليٌّ عليه السلام المنبر (في صفّين) في عسكره وجمع الناس ومَن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار، ثمَّ حمد الله وأثنى عليه ثمَ قال: معاشر الناس؟ إنّ مناقبي أكثر من أن تُحصى وبعد ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول صلّى الله عليه وآله، أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي، أتعلمون أنَّ الله فضَّل في كتابه السابق على المسبوق وأنَّه
_____________________
1 - جعفر بن محمد النسفي المستغفري المولود 350 والمتوفّى 432 صاحب التآليف القيمة ترجمه الذهبي في تذكرته 3 ص 300.
2 - كتاب سليم من الأصول المشهورة المتداولة في العصور القديمة المعتمد عليها عند محدّثي الفريقين وحملة التاريخ، قال ابن النديم في الفهرست ص 307: (إن سليماً) لما حضرته الوفاة قال لأبان: إن لك علي حقاً وقد حضرتني الوفاة يا بن أخي؟ إنه كان من أمر رسول الله كيت وكيت. وأعطاه كتاباً وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور، إلى أن قال: وأول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم. وفي التنبيه والاشراف للمسعودي ص 198 ما نصه: والقطعية بالإمامة الاثنا عشرية منهم الذين أصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه. وقال السبكي في محاسن الرسائل في معرفة الأوائل. إن أول كتاب صنف للشيعة هو كتاب سليم. واللام في كلام ابن النديم والسبكي للمنفعة فمفادها أنهم كانوا يحتجّون به فيخصمون المجادل لاقتناعه بما فيه ثقة بأمانة سليم في النقل لا محض أن الشيعة تقتنع بما فيه وهو الذي يعطيه كلام المسعودي حيث أسند احتجاج الإمامية الاثنى عشرية في حصر العدد بما فيه، فإن الاقتناع بمجرده غير مجد في عصور قام الحجاج فيها على أشدها، ولذلك أسند إليه وروى عنه غير واحد من أعلام العامة منهم الحاكم الحسكاني (المترجم ص 112) في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: والإمام الحمويني (المترجم ص 123) في فرايد السمطين، والسيد ابن شهاب الهمداني (المذكور ص 127) في مودة القربى، والقندوزي الحنفي (المترجم ص 147) في ينابيع المودّة، وغيرهم وحول الكتاب كلمات درية أفردناها في رسالة، وإنما ذكرنا هذا الاجمال لتعلم أن التعويل على الكتاب مما تسالم عليه الفريقان، وهو الذي حدانا إلى النقل عنه في كتابنا هذا.
لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأُمَّة، قالوا: نعم، قال: أُنشدكم الله سُئل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قوله: السابقون السابقون أولئك المقرّبون. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله ووصيّي عليُّ بن أبي طالب أفضل الأوصياء؟ فقام نحو من سبعين بدريّاً جُلّهم من الأنصار وبقيَّتهم من المهاجرين منهم: أبو الهيثم بن التيهان، وخالد بن زيد أبو أيّوب الأنصاري، وفي المهاجرين عمّار بن ياسر، فقالوا: نشهد أنّا قد سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك. قال: فأُنشدكم بالله؟ في قول الله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) . وقوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . الآية. ثمّ قال: ولم يتَّخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة. فقال الناس: يا رسول الله؟ أخاصٌّ لبعض المؤمنين؟ أم عامٌّ لجميعهم؟ فأمر الله عزَّ وجلَّ رسوله أن يعلمهم وأن يُفسِّر لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجِّهم، فنصبني بغدير خمّ وقال: إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأُبلِّغها أو يعذِّبني، قم يا عليُّ؟ ثمّ نادى بالصلاة جامعةً فصلّى بهم الظهر ثمّ قال: أيّها الناس؟ إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصره مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقام عليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله؟ ولاءٌ كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولاي مَن كنت أولى به من نفسه، فعليٌّ أولى به من نفسه، وأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) . (إلى أن قال): فقام اثنا عشر رجلاً من البدريّين فقالوا: نشهد إنّا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلت. الحديث وهو طويلٌ وفيه فوائد جمَّة.
7 - (احتجاج الصدّيقة فاطمة)
بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله
قال شمس الدين أبو الخير الجزريُّ الدمشقيُّ المقريُّ الشافعيُّ (المترجم ص 129)
في كتابه أسنى المطالب في مناقب عليِّ بن أبي طالب(1) : وألطف طريق وقع لهذا الحديث «يعني حديث الغدير» وأغربه ما حدَّثنا به شيخنا خاتمة الحفّاظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحبّ المقدسي مشافهةً، أخبرتنا الشيخة أُمُّ محمد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، عن أبي المظفَّر محمد بن فتيان بن المثنّى، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا ابن عمَّة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المدني بقرائتي عليه، أخبرنا ظفر بن داعي العلويّ باستراباد، أخبرنا والدي وأبو أحمد ابن مطرف المطرفي قالا: حدَّثنا أبو سعيد الإدريسي: إجازةً فيما أخرجه في تاريخ استرآباد، حدَّثني محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدي من ولد هرون الرشيد بسمرقند وما كتبناه إلّا عنه، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، حدَّثنا عليُّ بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، حدَّثنا بكر بن أحمد القصري، حدَثتنا فاطمة وزينب وأُم كلثوم بنات موسى بن جعفر (ع) قلن حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق حدَّثتني فاطمة بنت محمد بن علي، حدَّثتني فاطمة بنت عليِّ بن الحسين. حدَّثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن عليٍّ عن أُمّ كلثوم بنت فاطمة بنت النبيِّ عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها قالت: أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؟ وهكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء وقال: هذا الحديث مسلسلٌ من وجه وهو إنَّ كلَّ واحدة من الفواطم تروي عن عمَّة لها فهو رواية خمس بنات أخ كلّ واحدة منهنَّ عن عمَّتها.
8 - (احتجاج الإمام السبط)
أبي محمد الحسن عليه السلام سنة 41
أخرج الحافظ الكبير أبو العباس ابن عقدة أنّ الحسن بن عليٍّ عليهما السلام لـمّا أجمع على صلح معاوية قام خطيباً وحمد الله وأثنى عليه وذكر جدَّه المصطفى بالرسالة والنبوَّة ثمّ قال: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالاسلام واختارنا واصطفانا وأذهب
_____________________
1 - ذكره له السخاوي في الضوء اللامع 9 ص 256، والشوكاني في البدر الطالع 2 ص 297.
عنَّا الرجس وطهِّرنا تطهيرا، لم تفترق الناس فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما من آدم إلى جدّي محمد. فلمّا بعث الله محمداً للنبوَّة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ثمّ أمره بالدعاء إلى الله عزَّ وجلَّ فكان أبي أولَّ من استجاب لله ولرسوله، وأولَّ مَن آمن وصدَّق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيِّه المرسل:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) . فجدّي الّذي على بيِّنة من ربِّه وأبي الذي يتلوه وهو شاهدٌ منهٌ «إلى أن قال»: وقد سمعت هذه الأُمّة جدّي صلى الله عليه وسلم يقول: ما ولَّت أُمّة أمرها رجلاً وفيهم مَن هو أعلم منه إلّا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوه. وسمعوه يقول لأبي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي. وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خمّ وقال لهم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ثمَّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغايب. وذكر شطراً من هذه الخطبة القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة ص 482) وفيه الحجاج بحديث الغدير.
9 - (مناشدة الإمام السبط)
الحسين عليه السلام بحديث الغدير سنة 58 / 9
ذكر التابعيُّ الكبير أبو صادق سليم بن قيس الهلالي في كتابه جملاً ضافية حول شدَّة نكير معاوية بن أبي سفيان على شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومواليه بعد شهادته ثمّ قال.
فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين(1) حجّ الحسين بن علي عليه السلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، فجمع الحسين عليه السلام بني هاشم رجالهم ونسائهم ومواليهم وشيعتهم مَن حجّ منهم ومن لم يحجّ ومِن الأنصار ممّن يعرف الحسين وأهل بيته ثمَّ لم يترك أحداً حجّ ذلك العام من أصحاب رسول الله ومن التابعين من الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلّا جمعهم واجتمع عليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه عامَّتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبيِّ فقام
_____________________
1 - في بعض النسخ: بسنة.
فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد: فإنَّ هذا الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم وإنّي أُريد أن أسألكم عن شيءٍ فإن صدقت فصدِّقوني وإن كذبت فكذِّبوني واسمعوا مقالتي، واكتبوا قولي، ثمّ أرجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ومن ائتمنتموه من الناس ووثقتم به فادعوه إلى ما تعلمون من حقِّنا فإنّا خاف أن يدرس هذا الحق ويذهب ويغلب والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون، وما ترك شيئاً ممّا أنزل الله في القرآن فيهم إلّا تلاه وفسَّره ولا شيئاً ممّا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبيه وأُمِّه ونفسه وأهل بيته إلّا رواه وكلُّ ذلك يقولون: أللهمَّ نعم قد سمعنا وشهدنا. ويقول التابعون: أللهمّ نعم قد حدَّثني به من أُصدّقه وآتمنه من الصحابة - إلى أن قال -: قال (ع): أُنشدكم الله أتعلمون أنَّ رسول الله نصبه يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية وقال: ليبلغَّ الشاهد الغايب؟ قالوا: أللهمَّ نعم. الحديث وفيه طُرفٌ ممّا تواترت أسانيده من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام، فراجع.
10 (احتجاج عبد الله بن جعفر)
على معاوية بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كنت عند معاوية ومعنا الحسن والحسين عليهما السلام وعنده عبد الله بن العباس والفضل بن عبّاس فالتفت إليَّ معاوية فقال: يا عبد الله؟ ما أشدَّ تعظميك للحسن والحسين؟ وما هما بخير منك ولا أبوهما خيرٌ من أبيك، ولولا أنَّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت: ما أُمّك أسماء بنت عميس بدونها فقلت: والله إنَّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبأمِّهما بل والله لهما خيرٌ منّي وأبوهما خيرٌ من أبي وأمّهما خيرٌ من أُمّي، يا معاوية؟ إنَّك لغافلٌ عمّا سمعته أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهما وفي أبيهما وأُمّهما قد حفظته ووعيته ورويته قال: هات يا بن جعفر؟ فوالله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم، فقلت: إنَّه أعظم ممّا في نفسك، قال: وإن كان أعظم من أُحد وحِراء «بكسر المهملة» جميعاً فلست أُبالي إذا قتل الله صاحبك، وفرَّق جمعكم وصار الأمر في أهله، فحدِّثنا فما نبالي بما قلتم ولا يضرُّنا ما عددتم، قلت: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سُئل عن هذه الآية، وَما جَعلنا الرُّؤيا الَتي أريناكَ إلّا فتنةً لِلناسِ والشَّجرةَ الملعونةَ في القرآنِ. فقال: إنّي رأيت اثني عشر رجلاً من أئمّة الضلالة يصعدون منبري، وينزلون، يردّون أمَّتي على أدبارهم القهقرى - وسمعته يقول: إنَّ بني أبي العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلاً جعلوا كتاب الله دخلاً، وعباد الله خولاً، ومال الله دولاً.
يا معاوية؟ إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة، وأُسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وهو يقول: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلنا: بلى. يا رسول الله، قال: أليس أزواجي أُمَّهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله؟ قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أولى به من نفسه. وضرب بيده على منكب عليٍّ فقال: أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، أيّها الناس؟ أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعليٌّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمَّ ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمّ عاد فقال: أيّها الناس؟ إذا أنا استشهدت فعليّ أولى بكم من أنفسكم، فإذا استشهد عليٌّ فإبني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وإذا استشهد الحسن فإبني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم [ إلى أن قال ]: فقال معاوية يا بن جعفر؟ لقد تكلّمت بعظيم ولئن كان ما تقول حقّاً لقد هلكت أُمَّة محمد من المهاجرين والأنصار غيركم أهل البيت وأولياءكم وأنصاركم؟ فقلت: والله إنّ الّذي قلتُ حقٌّ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال معاوية: يا حسن ويا حسين ويا بن عبّاس ما يقول ابن جعفر؟ فقال ابن عباس: إن كنت لا تُؤمن بالذي قال فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك. فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة وإلى أُسامة بن زيد فسألهما فشهدا أنَّ الذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعه «إلى أن قال من كلام ابن جعفر»: ونبيّنا صلى الله عليه وسلم قد نصب لأُمَّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ وفي غير موطن واحتجَّ عليهم به وأمرهم بطاعته وأخبرهم أنَّه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنَّه وليُّ كلِّ مؤمن من بعده، وأنَّه كلّ مَن كان هو وليَّه فعليٌّ وليّه ومَن كان أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وأنّه خليفته فيهم ووصيّه وأنَّ مَن أطاعه
أطاع اللهَ ومن عصاه عصى اللهَ. ومَن والاه والى اللهَ ومَن عاداه عادى اللهَ. الحديث وفيه فوائد كثيرة قيِّمةٌ جدّاً «كتاب سليم».
11 - (إحتجاج برد على عمرو)
ابن العاصي بحديث الغدير
قال أبو محمد ابن قتيبة «المترجم ص 96» في الإمامة والسياسة ص 93: وذكروا أنّ رجلاً من همدان يقال له: برد. قدم على معاوية فسمع عمرواً يقع في عليٍّ عليه - السلام فقال له يا عمرو إنَّ أشياخنا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فحقٌّ ذلك أم باطل؟ فقال عمرو: حقٌّ وأنا أزيدك: إنّه ليس أحدٌ من صحابة رسول الله له مناقب مثل مناقب عليٍّ. ففزع الفتى فقال عمرو: إنَّه أفسدها بأمره في عثمان. فقال برد: هل أمر أو قتل؟ قال: لا ولكنه آوى ومنع. قال: فهل بايعه الناس عليها؟ قال: نعم. قال: فما أخرجك من بيعته؟ قال: اتِّهامي إيّاه في عثمان، قال: له وأنت أيضاً قد اُتِّهمت: قال صدقت فيها خرجت إلى فلسطين. فرجع الفتى إلى قومه فقال: إنّا أتينا قوماً أخذنا الحجَّة عليهم من أفواههم، عليٌّ على الحقّ فاتَّبعوه.
12 - (إحتجاج عمرو بن العاص)
على معاوية بحديث الغدير
ذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ص 124 كتاباً لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص يستهويه لنصرته في حرب صفّين ثمَّ ذكر كتاباً لعمرو مجيباً به معاوية وستقف على الكتابين في ترجمة عمرو بن العاص ومن كتاب عمرو قوله:
وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي والحسد على عثمان وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنَّه أشلاهم على قتله فهذا كذبٌ وغوايةٌ، ويحك يا معاوية؟ أما علمت أنَّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبات على فراشه؟ وهو صاحب السبق إلى الاسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو منّي وأنا منه، وهو منيّ بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. وقال فيه يوم غدير
خمّ: ألا مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.
13 - (إحتجاج عمار بن ياسر)
يوم صفّين على عمرو بن العاصي سنة 37
روى نصر(1) بن مزاحم الكوفي في كتاب [ صفّين ] ص 176 في حديث طويل عن عمّار بن ياسر يخاطب عمرو بن العاصي يوم صفّين قال:
أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن أُقاتل الناكثين وقد فعلت، وأمرني أن أُقاتل القاسطين فأنتم هم، وأمّا المارقين فما أدري أدركهم أم لا، أيّها الأبتر؟ ألستَ تعلم أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعليٍّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ وأنا مولى الله ورسوله وعليٌّ بعده، وليس لك مولى، فقال له عمرو: لِمَ تشتمني يا أبا اليقظان؟. يأتي تمام الحديث في ترجمة عمرو بن العاصي فراجع، وذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 ص 273.
14 - (إحتجاج أصبغ بن نباتة)
بحديث الغدير في مجلس معاوية سنة 37
كتب أمير المؤمنين صلوات الله عليه أيّام صفّين كتاباً إلى معاوية بن أبي سفيان وأرسله إليه بيد أصبغ (المترجم ص 62) ابن نباتة قال الأصبغ: فدخلت على معاوية وهو جالسٌ على نطح من الأُدم متَّكئاً على وسادتين خضراويَّتين، ومن يمينه عمرو ابن العاص، وحوشب، وذو الكلاع(2) وعن شماله أخوه عتبة (المتوفّى 43 / 4) وابن عامر بن كريز (عبد الله المتوفّى 57 / 8) والوليد (الفاسق بنصِّ القرآن) ابن عقبة، وعبد الرحمن (المتوفّى 47) ابن خالد، وشرحبيل (المتوفّى 40 / 1) ابن
_____________________
1 - قال ابن أبي الحديث في شرح النهج ج 1 ص 183: ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم من كتاب صفّين في هذا المعنى، فهو في نفسه ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا أدغال، وهو من رجال أصحاب الحديث.
2 - حوشب الحميري وذو الكلاع كانا مع معاوية في حرب صفِّين وقتلا بها.
السمط، وبين يديه أبو هريرة، وأبو الدَّرداء(1) والنعمان (المتوفّى 65) ابن بشير، وأبو أمامة الباهلي (صدي المتوفّى 81) فلمّا قرأ الكتاب قال: إنَّ عليّاً لا يدفع إلينا قتلة عثمان. قال الأصبغ: فقلت له: يا معاوية؟ لا تعتلَّ بدم عثمان فإنَّك تطلب الملك والسلطان، ولو كنتَ أردت نصره حيّاً لنصرته، ولكنك تربَّصت به لتجعل ذلك سبباً إلى وصول الملك. فغضب من كلامي فأردت أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة: يا صاحب رسول الله؟ إنّي أُحلّفك بالذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة، وبحقِّ حبيبه المصطفى عليه وآله السلام إلّا أخبرتني أشهدت يوم غدير خمَّ؟ قال: بلى شهدته. قلت: فما سمعته يقول في عليٍّ قال: سمعته يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقلت له، فإذا أنت يا أبا هريرة؟ واليت عدوَّه وعاديت وليَّه. فتنفَّس أبو هريرة الصعداء وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. رواه الحنفي في مناقبه ص 130، وسبط ابن الجوزي في تذكرته ص 48.
15 - (مناشدة شابّ أبا هريرة)
بحديث الغدير بمسجد الكوفة(2)
أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي (المترجم 100) قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا شريك عن أبي يزيد داود الأودي المتوفّى 150 عن أبيه يزيد الأودي، وأخرج الحافظ ابن جرير الطبري عن أبي كريب عن شاذان عن شريك عن إدريس وأخيه داود عن أبيهما يزيد الأودي قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس فقام إليه شابٌّ فقال: أُنشدك بالله سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ قال: فقال: إنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله يقول: مَن كنت مولاه، فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
ورواه الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 105 نقلاً عن أبي يعلى و
_____________________
1 - عويمر الأنصاري قال ابن عبد البر في الاستيعاب في الكنى: قال أهل الأخبار: إنه توفي بعد صفّين.
2 - إسناد هذه المناشدة من طريق إدريس بن يزيد صحيح رجاله كلهم ثقات.
الطبراني والبزّار بطريقيه وصحَّح أحدهما ووثَّق رجاله وذكره ابن كثير في تاريخه 5 ص 213 من طريق أبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 ص 360: روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن الغفار إنَّ أبا هريرة لَمّا قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيّات بباب كندة ويجلس الناس إليه فجاء شابٌّ من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة؟ أُنشدك الله أسمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليِّ بن أبي طالب: أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقال: أللهمَّ نعم قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوَّه وعاديت وليَّه. ثمّ قام عنه. وروت الرواة أنَّ أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ويلعب معهم، وكان يخطب وهو أمير المدينة فيقول: الحمد لله الذي جعل الدّين قياماً، وأبا هريرة إماماً. يضحك الناس بذلك، وكان يمشي وهو أمير المدينة في السوق فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض ويقول الطريق الطريق قد جاء الأمير. يعني نفسه. قلت: قد ذكر ابن قتيبة هذا كلّه في كتاب المعارف في ترجمة أبي هريرة وقوله فيه حجّةٌ لأنَّه غير متَّهم عليه.
(قال الأميني): هذا كلّه قد أسقطته عن كتاب المعارف (ط مصر 1353 هـ) يد التحريف اللاعبة به، وكم فعلت هذه اليد الأمينة لدة هذه في عدّة موارد منه كما أنّها أدخلت فيه ما ليس منه وقد مرَّ الإيعاز إليه ص 192.
16 - (مناشدة رجل زيد)
ابن أرقم بحديث الغدير
روي عن أبي عبد الله الشيباني(1) رضي الله عنه قال: بينما أنا جالسٌ عند زيد بن أرقم إذ جاء رجلٌ فقال: أيّكم زيد بن أرقم؟ فقال القوم: هذا زيد. فقال: أُنشدك بالذي لا إله إلّا هو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ قال: نعم. مودّة القربى، وينابيع المودَّة ص 249.
_____________________
1 - كذا في النسخ ولعل الصحيح: أبو عمرو الشيباني، وهو التابعي الكبير شيبان بن ثعلبة الكوفي المتوفّى 98 كان يقرأ القرآن في المسجد الأعظم بالكوفة، ترجمه الذهبي في تذكرته ج 1 ص 59.
17 - (مناشدة رجل عراقي)
جابر الأنصاري بحديث الغدير(1)
أخرج العلامة الكنجيُّ الشافعيُّ في كفاية الطالب ص 16 قال: أخبرني بذلك عالياً المشايخ منهم: الشريف الخطيب أبو تمام عليُّ بن أبي الفخار بن أبي منصور الهاشمي بكرخ بغداد، وأبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن عليِّ بن حمزة القبيطي بنهر معلّى، وإبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيّوب الكاشغري، قالوا جميعاً: أخبرنا أبو الفتح محمد ابن عبد الباقي بن سليمان المعروف بنسيب ابن البطّي، وقال الكاشغري أيضاً: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أبي القاسم الطوسي المعروف بابن تاج القرّاء، قالا: أخبرنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدَّثنا أبو سعيد الأشجّ، حدّثنا مطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته وعليّ بن الحسين، ومحمد بن الحنفيَّة، وأبو جعفر، فدخل رجلٌ من أهل العراق فقال: بالله(2) إلّا ما حدَّثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كنّا بالجحفة بغدير خمّ وثمَّ ناسٌ كثيرٌ من جهينة ومزينة وغفار فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خباء (في الفرايد: أو) فسطاط فأشار بيده ثلاثاً فأخذ بيد عليِّ بن أبي طالب وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
ورواه الحمويني في «فرايد السمطين» في الباب التاسع قال: أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي بقرائتي عليه ببغداد ثالث رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة: قال الشيخ أبو بكر المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سماعاً عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطّي سماعاً عليه.
وأخبرنا الإمام الفقيه كمال الدين أبو غالب هبة الله السامري بقراءتي عليه بجامع النصر(3) ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمائة
_____________________
1 - سند هذه المناشدة صحيح رجاله كلهم ثقات.
2 - في لفظ شيخ الاسلام الحمويني. أنشدك الله الأحد.
3 - كتب إلينا الدكتور مصطفى جواد البغدادي: والصواب بجامع القصر وهو جامع سوق الغزل الحالي.
قال: أنبأ الشيخ محاسن بن عمر بن رضوان الحرائيني سماعاً عليه في الحادي والعشرين من المحرَّم سنة اثنين وعشرين وستمائة قال: أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني سماعاً عليه في السادس عشر من شهر رجب سنة خمس وخمسمائة، قال: أنبأ أبو عبد الله مالك بن أحمد بن عليِّ بن إبراهيم الفرا البانياسي سماعاً عليه قال: ابن الزاغوني «المترجم ص 113» في شهر شعبان سنة ثلث وستّين وأربعمائة قال: أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قراءةً عليه وأنا أسمع في رجب ثالث عشر من الشهر سنة خمس وأربعمائة قال: إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المكنّى بأبي إسحاق قال: أنبأ أبو سعيد الأشجّ، قال: أنبأ أبو طالب المطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت عند جابر «الحديث بلفظه».
ورواه ابن كثير في تاريخه ج 5 ص 213 قال: قال المطلب بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل: سمع جابر بن عبد الله يقول: كنّا بالجحفة بغدير خمّ فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خباء أو فسطاط فأخذ بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال شيخنا الذهبيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ.
(قال الأميني): لا يُهمّنا إسقاط ابن كثير من الحديث شطراً فيه الجمع الحضور عند جابر ومناشدة العراقي إيّاه، وذكره الحديث بصورة مصغَّرة، إذ صحايف تاريخه «البداية والنهاية» تنمُّ عن لسانه البذيِّ، ويده الجانية على ودايع النبيِّ الأعظم «فضايل آل الله» وعن قلبه المحتدم بعدائهم، فتراه يسبُّ ويشتم مَن والاهم ويمدح ويُثني على من ناواهم، وينبز الصحاح من مناقبهم بالوضع، ويقذف الراوي لها على ثقته بالضعف، كلّ ذلك تحكّماً منه بلا دليل، ويُحرِّف الكلم عن مواضعها، ولو ذهبنا لِنذكر كلَّ ما فيه من هذا القبيل لجاء منه كتاباً ضخماً، وحسبك من تحريفه ما ذكره من حديث بدء الدعوة النبويَّة عند نزول قوله تعالى:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) . قال في تاريخه 3 ص 40 بعد ذكر الحديث الوارد في الآية الشريفة من طريق البيهقي: وقد رواه أبو جعفر ابن جرير عن محمد بن حميد الرازي. وساق إلى آخر السند ثمّ قال: وزاد بعد قوله «وإنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة»: وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت ولأني
لَأحدثهم سنّاً وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبيَّ الله؟ أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: إنّ هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. وبهذا اللفظ ذكره في تفسيره 3 ص 351 وقال: وقد رواه أبو جعفر ابن جرير عن ابن حميد. إلى آخره حرفيّاً.
* (وها نحن نذكر لفظ الطبريِّ بنصِّه حتى يتبيِّن الرشد من الغيِّ) *
قال في تاريخه ج 2 ص 217 من الطبعة الأولى: إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوَكم إليه، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبيَّ الله؟ أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. فإلى الله المشتكى.
م - نعم: رواه الطبري في تفسيره 19: 74 محرَّفاً، فهّلا وقف ابن كثير على ما في تاريخه وقد أخرجه غير محَّرفٍ، أو على ما أخرجه غير الطبري من أئمة الحديث والتاريخ في تآليفهم؟ أو حدته ضغينته على اختيار المحرَّف من الكلم؟ والله يعلم ما تكنُّ صدورهم ].
18 - (إحتجاج قيس بن سعد)
بحديث الغدير على معاوية سنة 50 - 56
قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّاً إلى المدينة في أيّام خلافته بعد ما تُوفّي الإمام السبط الحسن صلوات الله عليه، فاستقبله أهل المدينة، فجرى بينه وبين قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاريِّ الخزرجيِّ الصحابيِّ الكبير حديثاً يأتي ذكره بطوله في ترجمة قيس في شعراء القرن الأوَّل، وفيه بعد قول قيس: ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليٍّ وولده من بعده ما نصّه:
فغضب معاوية وقال: يا ابن سعد؟ ممَّن أخذت هذا؟ وعمَّن رويته؟ وعمَّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممَّن هو خيرٌ من أبي وأعظم حقاً من أبي. قال: من؟ قال: عليُّ بن أبي طالب عالم هذه الأُمَّة وصدّيقها الذي أنزل الله فيه:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) . فلم يَدَع آيةً نزلت في عليٍّ عليه السلام إلّا ذكرها.
قال معاوية. فإنَّ صدّيقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله ابن سلام. قال قيس: أحقُّ هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ، والذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ فقال: مَن كنت مولاه أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. وفي غزوة تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي (كتاب سليم الهلالي).
19 - (إحتجاج دارميّة الحجونيّة)
على معاوية سنة 50 - 56
قال الزمخشري (المترجم ص 114) في ربيع الأبرار في الباب الحادي والأربعين: حجَّ معاوية فطلب امرأة يقال لها: دارميَّة(1) الحجونيّة من شيعة عليٍّ وكانت سوداء ضخمة فقال: كيف حالك؟ يا بنت حام؟ فقالت: بخير ولست بحام إنّما أنا امرأة من بني كنانة. فقال: صدقت، هل تعلمين لِمَ دعوتكِ؟ قالت: يا سبحان الله؟ وإنّي لم أعلم الغيب. قال: لِأسألك لم أحببتِ عليّاً وأبغضتيني، وواليتيه وعاديتيني؟ قالت: أو تَعفني؟ قال: لا. قالت: أمّا إذا أبيتَ فإنّي أحببت عليّاً على عدله في الرعيَّة، وقسمه بالسويَّة، وأبغضتك على قتال مَن هو أولى بالأمر منك، وطلبك ما ليس لك، وواليتُ عليّاً على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاية يوم خمّ بمشهدٍ منك، وحبّه للمساكين، وإعظامه لأهل الدين، وعاديتك على سفكك الدماء، وشقِّك العصا، وجورك في القضاء،
_____________________
1 - نسبة إلى (داروم) قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر نزل بها بنو حام كما يظهر من قول معاوية: يا بنت حام. والحجون مكان معروف بمكة كانت الدارمية تنزل بها فنسبت إليها.
وحكمك بالهوى. الحديث (1).
20 - (إحتجاج عمرو الأودي)
على مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام
روى مفتي الكوفة وقاضيها شريك بن عبد الله النخعي (المترجم ص 78) عن أبي إسحاق السبيعيِّ (المترجم ص 69) عن عمرو بن ميمون الأودي (المترجم ص 69) إنه ذُكر عنده عليُّ بن أبي طالب (أمير المؤمنين) فقال: إنَّ قوماً ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدَّة من أصحاب محمد عليه السلام منهم: حذيفة بن اليمان، وكعب بن عجرة يقول كلّ رجل منهم: لقد اُعطي عليٌّ ما لم يعطه بشرٌ هو زوج فاطمة سيِّدة نساء الأوَّلين والآخرين، فمن رأى مثلها؟ أو سمع أنه تزوَّج بمثلها أحدٌ في الأوَّلين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة من الأوَّلين والآخرين فمن له أيّها الناس مثلهما؟ ورسول الله حموه وهو وصيُّ رسول الله في أهله وأزواجه. وسُدّت الأبواب التي في المسجد كلّها غير بابه. وهو صاحب باب خيبر. وهو صاحب الراية يوم خيبر. وتفل رسول الله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعدُ ولا وجد حَرّاً ولا برداً بعد يوم ذلك. وهو صاحب يوم الغدير إذ نوَّه رسول الله باسمه وألزم أُمّته ولايته وعرّفهم بخطره وبيَّن لهم مكانه فقال: أيّها الناس؟ مَن أولى بكم مِن أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. الكلام.
21 - (إحتجاج عمر بن عبد العزيز)
الخليفة الأمويِّ المتوفّى 101
روى الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 5 ص 364 عن أبي بكر محمد التستري عن يعقوب. وعن عمر بن محمد السري (المتوفّى 378) عن ابن أبي داود قالا: حدَّثنا
_____________________
1- يوجد هذا الاحتجاج بألفاظ أخرى في بلاغات النساء ص 72، والعقد الفريد 1 ص 162، وصبح الأعشى 1 ص 259.
عمر بن شبّة عن عيسى عن يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يُعطي الناس فتقدَّمت إليه فقال لي: ممَّن أنت؟ قلت من قريش. قال: من أيِّ قريش؟ قلت: من بني هاشم. قال: فسكت فقال: من أيِّ بني هاشم؟ قلت: مولى علي؟ قال: مَن عليُّ؟ فسكت قال: فوضع يده على صدره فقال: وأنا والله مولى عليِّ بن أبي طالب كرَّم الله وجه، ثمّ قال: حدَّثني عدَّةٌ إنَّهم سمعوا النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ثمّ قال: يا مزاحم(1) كم تُعطي أمثاله؟ قال مائة أو مائتي درهم. قال: اعطه خمسين ديناراً. وقال ابن أبي داود: ستّين ديناراً لولايته عليَّ بن أبي طالب ثم قال: ألحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك(2) .
م - وأخرجه أبو الفرج في الأغاني 8: 156 من طريق عمر بن شبَّة عن عيسى بن عبد الله ابن محمد بن عمر بن عليّ عن يزيد بن عيسى بن مورق ].
م - وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 5: 320 عن رزيق القرشي المدني مولى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب ].
ورواه الحمويني في «فرائد السمطين» في الباب العاشر عن شيخه أبي عبد الله بن يعقوب الحنبلي بإسناده عن الحافظ أبي نعيم بالسند واللفظ المذكورين، م - وذكره الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين ]. والسمهودي في «جواهر العقدين» عن يزيد بن عمرو بن مرزوق (فيه تصحيف).
22 - (إحتجاج المأمون الخليفة)
على الفقهاء بحديث الغدير
روى أبو عمر ابن عبد ربِّه «المترجم ص 102» في العقد الفريد 3 ص 42 عن إسحاق بن إبراهيم بن إسمعيل بن حمّاد بن زيد قال: بعث إلىَّ يحيى بن أكثم وإلى عدَّة من أصحابي وهو يومئذ قاضي القضاة فقال: إنَّ أمير المؤمنين أمرني أن أحضر معي غداً مع الفجر أربعين رجلاً كلّهم فقيهٌ يفقه ما يُقال له ويحسن الجواب، فسمّوا من تظنّونه
_____________________
1 - مزاحم بن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز، وثّقه ابن حبّان.
2 - في نسخة الحلية أغلاط لا تخفى على من راجع فقد صححناها من لفظ الحمويني.
يصلح لِما يطلب أمير المؤمنين، فسمِّينا له عدَّة وذكر هو عدَّة حتى تمَّ العدد الذي أراد وكتب تسمية القوم وأمر بالبكور في السحر، وبعث إلى مَن يحضر فأمره بذلك، فغدونا عليه قبل طلوع الفجر فوجدناه قد لبس ثيابه وهو جالسٌ ينتظرنا فركب وركبنا معه حتى صرنا إلى الباب فإذا بخادم واقف فلمّا نظر إلينا قال يا أبا محمد؟ أمير المؤمنين ينتظرك، فأدخلنا فأمرنا بالصلاة فأخذنا فيها فلم نستتمَّها حتى خرج الرسول فقال: ادخلوا. فدخلنا فإذا أمير المؤمنين جالسٌ على فراشه - إلى أن قال -: ثمَّ قال: إنّي لم أبعث فيكم لهذا ولكنَّني أحببت أن أبسطكم أنَّ أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه والذي يدين الله به. قلنا: فليفعل أمير المؤمنين وفِّقه الله فقال: إنَّ أمير المؤمنين يدين الله على أنَّ عليَّ بن أبي طالب خيرُ خلفاء الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى الناس بالخلافة له. قال إسحاق: فقلت: يا أمير المؤمنين؟ إنّ فينا من لا يَعرف ما ذكر أمير المؤمنين في عليٍّ وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة. فقال: يا إسحاق؟ إختر، إن شئت سألتك أسألك، وإن شئت أن تسأل فقل؟ قال إسحاق: فاغتنمتها منه فقلت: بل أسألك يا أمير المؤمنين؟ قال: سل. قلت: مِن أين قال أمير المؤمنين: إنَّ عليّ بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقّهم بالخلافة بعده؟ قال: يا إسحاق؟ خبِّرني عن الناس بِمَ يتفاضلون حتى يُقال: فلانٌ أفضل من فلان؟ قلت: بالأعمال الصالحة. قال: صدقت. قال: فأخبرني عمَّن فضل صاحبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ إن المفضول إن عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله أيلحق به؟ قال: فأطرقت: فقال لي: يا إسحاق؟ لا تقل: نعم. فإنَّك إن قلت. نعم. أوجدتك في دهرنا هذا مَن هو أكثر منه جهاداً وحجّاً وصياماً وصلاةً وصدقةً. فقلت: أجل. يا أمير المؤمنين؟ لا يلحق المفضول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاضل أبداً.
قال: يا إسحاق؟ هل تروي حديث الولاية؟ قلت: نعم. يا أمير المؤمنين؟ قال إروه. ففعلت. قال: يا إسحاق؟ أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه؟ قلت: إنّ الناس ذكروا أنَّ الحديث إنَّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين عليٍّ وأنكر ولاء عليٍّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن كنت مولاه
فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. قال: في أيّ موضع قال هذا؟ أليس بعد منصرفه من حجَّة الوداع؟ قلت: أجل. قال: فإنَّ قتل زيد بن حارثة قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا؟ أخبرني لو رأيت ابناً لك قد أتت عليه خمسة عشر سنة يقول: مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس؟ فاعلموا ذلك. أكنت منكراً ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون؟ فقلت: أللهمَّ نعم. قال: يا إسحاق أفتنزِّه ابنك عمّا لا تنزِّه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ويحكم لا تجعلوا فقهائكم أربابكم إنَّ الله جلَّ ذكره قال في كتابه:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ) . ولم يصلّوا لهم ولا صاموا ولا زعموا أنَّهم أرباب ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم(1) .
وروى ابن مسكويه «المترجم 108» للمأمون الخليفة في تأليفه «نديم الفريد» كتاباً كتبه إلى بني هاشم وذكر منه قوله: فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من المهاجرين كقيام عليِّ بن أبي طالب، فإنَّه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه. ثمّ لم يزل بعدُ متمسِّكا بأطراف الثغور، يُنازل الأبطال، ولا ينكل عن قرن، ولا يُولّي عن جيش، منيع القلب، يؤمِّر على الجميع، ولا يؤمَّر عليه أحدٌ، أشدُّ الناس وطأةً على المشركين وأعظمهم جهاداً في الله، وأفقههم في دين الله، وأقرأهم لكتاب الله، وأعرفهم بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ. وصاحب قوله صلى الله عليه وسلم: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي(2) .
قال أبو الحسن المسعودي الشافعي «المترجم ص 103» في مروج الذهب 2 ص 49: والأشياء التي استحقَّ بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل هي السبق إلى الإيمان والهجرة، والنصرة لرسول صلى الله عليه وسلم، والقربى منه، والقناعة، وبذل النفس له، والعلم بالكتاب والتنزيل، والجهاد في سبيل الله؛ والورع، والزهد، والقضاء، والحكم، والعفَّة، والعلم، وكلُّ ذلك لعليٍّ عليه السلام منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر، إلى ما ينفرد به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه: أنت أخي وهو صلى الله عليه وسلم
_____________________
1 - أخذنا من الحديث محل الحاجة وهو طويل غزير الفائدة جداً.
2 - ينابيع المودّة ص 484، والعبقات ج 1 ص 147.
لا ضدَّ له ولا ندّ. وقوله صلوات الله عليه: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي. وقوله عليه السلام: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ثمّ دعاؤه عليه السلام وقد قدَّم إليه أنس الطائر: أللهمَّ أدخل إليَّ أحبَّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر. فدخل عليه عليٌّ الكلام.
إنَّ هذِهِ تَذكِرَةٌ
( فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا )
«سورة المزمِّل»
الغدير في الكتاب العزيز
سلف الإيعاز منّا إلى أنّ المولى سبحانه شاء أن يبقى حديث الغدير غضّاً طريّاً لا يُبليه الـمَلّوان، ولا يأتي على جِدَّته مَرّ الحقب والأعوام، فأنزل حوله آيات ناصعة البيان، تُرتِّله الأُمَّة صباحاً ومساءاً، فكأنَّه سبحانه في كلِّ ترتيلة لأيٍّ منها يلفت نظر القارئ، وينكت في قلبه، أو ينقر في أُذنه ما يجب عليه أن يدين الله تعالى به في باب خلافته الكبرى، فمن الآيات الكريمة قوله تعالى في سورة المائدة:
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجَّة سنة حجَّة الوداع (10 هـ) لَمّا بلغ النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم غدير خمّ فأتاه جبرئيل بها على خمس ساعات مضت من النهار، فقال: يا محمد؟ إنَّ الله يقرءك السلام ويقول لك:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ «في عليٍّ»وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) - الآية - وكان أوائل القوم - وهم مائة ألف أو يزيدون - قريباً من الجحفة فأمره أن يُردَّ مَن تقدَّم منهم، ويُحبس مَن تأخَّر عنهم في ذلك المكان، وأن يقيم عليّاً عليه السلام عَلماً للناس ويبلِّغهم ما أنزل الله فيه، وأخبره بأنَّ الله عزَّ وجلَّ قد عصمه من الناس. وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإماميَّة، غير أنّا نحتجُّ في المقام بأحاديث أهل السنَّة في ذلك. فإليك البيان:
1 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفّى 310 (المترجم ص 100) أخرج بإسناده في - كتاب الولاية في طرق حديث الغدير - عن زيد بن أرقم قال لَمّا نزل النبيُّ صلى الله عليه وسلم بغدير خمّ في رجوعه من حجَّة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقمَّت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثمّ قال: إنّ
الله تعالى أُنزل إليَّ:( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلم كلَّ أبيض وأسود: إنّ عليَّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي لعلمي بقلَّة المتَّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعليٍّ وشدَّة إقبالي عليه حتى سمّوني أُذناً، فقال تعالى:( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) . ولو شئت أن أُسمّيهم وأدلُّ عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكرَّمت، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه فاعلموا.
معاشر الناس؟ ذلك: فإن الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعونٌ مَن خالفه، مرحومٌ مَن صدَّقه؛ إسمعوا وأطيعوا، فإنَّ الله مولاكم وعليٌّ إمامكم، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة لا حلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله، ولا حرام إلّا ما حرَّم الله ورسوله وهم، فما مِن علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحقَّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله أن يفعل ذلك أن يعذِّبه عذاباً نُكراً أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعونٌ مَن خالفه، قولي عن جبرئيل عن الله، فلتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد.
إفهموا محكم القرآن ولا تتَّبعوا متشابهه، ولن يفسِّر ذلك لكم إلّا مَن أنا آخذٌ بيده وشائلٌ بعضده ومعلمكم: إنَّ مَن كنت مولاه فهذا فعليٌّ مولاه، وموالاته من الله عزَّ وجلَّ أنزلها عليَّ. ألا وقد أدَّيتُ، ألا وقد بلّغتُ، ألا وقد أسمعتُ، ألا ووقد أوضحتُ، لا تحلُّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثمَّ رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقال:
معاشر الناس؟ هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى: تفسير كتاب ربّي. وفي رواية: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، والعن مَن أنكره، وأغضب على مَن جحد حقَّه، أللهمّ؟ إنَّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليٍّ اليوم أكملت لكم دينكم. بإمامته فمن لم يأتمَّ به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنَّ إبليس أخرج آدم (عليه السلام)
من الجنَّة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، في عليٍّ نزلت سورة والعصر إنَّ الإنسان لفي خسر(1) .
معاشر الناس؟ آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أُنزل معه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردَّها على أدبارهم أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت. النور من الله فيَّ ثمَّ في عليٍّ ثمَّ في النسل منه إلى القائم المهديِّ. معاشر الناس؟ سيكون من بعدي أئمَّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرون، وإن الله وأنا بريئان منهم إنَّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكاً اغتصاباً فعندها يفرغ لكم أيّها الثقلان؟ ويُرسل عليكما شواظٌ مِن نار ونحاس فلا تنتصران. الحديث. «ضياء العالمين».
2 - الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظليّ الرازيّ المتوفّى 327 «المترجم ص 101» أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّ الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب(2) .
3 - الحافظ أبو عبد الله المحاملي المتوفّى 330 «المترجم ص 102» أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عبّاس حديثاً مرَّ ص 51 وفيه: حتّى إذا كان [ رسول الله ] بغدير خمِّ أنزل الله عزَّ وجلَّ:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فقام مناد فنادى الصلوة جامعة. الحديث.
4 - الحافظ أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفّى 407 / 11 «المترجم ص 108» روى في كتابه ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين بالإسناد عن ابن عباس: أنّ الآية نزلت يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب.
5 - الحافظ ابن مردويه المولود 323 والمتوفّى 416 «المترجم ص 108» أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنَّها نزلت يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب. وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنَّه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا
_____________________
1 - في الدر المنثور 6 ص 392 من طريق ابن مردويه عن ابن عبّاس أن قوله تعالى:( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) نزل في علي وسلمان
2 - الدر المنثور 2 ص 298، وفتح القدير 2 ص 57.
أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) - إنّ عليّاً مولى المؤمنين -( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (1) .
وروى بإسناده عن ابن عبّاس قال: لَمّا أمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله أن يقوم بعليّ فيقول له ما قال فقال: يا ربّ إنّ قومي حديث عهد بجاهلية ثمّ مضى بحجَّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ أنزل الله عليه:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فأخذ بعضد علىٍّ ثمَّ خرج إلى الناس فقال: أيّها الناس؟ ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: أللهمَّ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأعن مَن أعانه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه.قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسان بن ثابت:
يناديهمُ يوم الغدير نبيّهم |
بخمٍّ وأسمع بالرسول مناديا |
|
يقول: فمن مولاكمُ ووليّكم |
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
:إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولم تر منّا في الولاية عاصيا |
|
فقال له: قم يا عليُّ؟ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
وروى عن زيد بن علي أنّه قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيُّ صلّى الله عليه وآله بذلك ذرعا وقال: قومي حديثوا عهدٍ بالجاهليَّة فنزلت الآية. (كشف الغمّة 94).
6 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفّى 427 / 37 (المترجم 109) روى في تفسيره «الكشف والبيان» عن أبي جعفر محمد بن عليّ (الإمام الباقر) إنّ معناها: بلِّغ ما أُنزل إليك مِن ربِّك في فضل عليٍّ. فلمّا نزلت أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وقال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القايني، نا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي، نا أبو بكر محمد بن الحسن السبيعي، نا عليّ بن محمد الدهّان والحسين بن إبراهيم
_____________________
1 - روى الحديثين عنه السيوطي في الدر المنثور 2 ص 298، والشوكاني في فتح القدير، والأربلي في كشف الغمة 94 عنه عن زر عن ابن مسعود.
الجصّاص، نا حسين بن حكم، نا حسن بن حسين، عن حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. قال: نزلت في عليّ، أُمر النبيُّ صلّى الله عليه وآله أن يبلِّغ فيه فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد عليٍّ فقال، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه(1) .
7 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفّى 430 (المترجم ص 109) روى في تأليفه ما نزل من القرآن في عليٍّ: عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عليِّ بن عابس عن أبي الحجاف والأعمش عن عطيَّة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عليٍّ يوم غدير خمّ (الخصايص 29).
8 - أبو الحسن الواحديّ النيسابوريّ المتوفّى 468 (المترجم 111) روى في «أسباب النزول» ص 150 عن أبي سعيد محمد بن عليّ الصفّار عن الحسن بن أحمد المخلّدي عن محمد بن حمدون بن خالد عن محمد بن إبراهيم الحلواني عن الحسن بن حمّاد سجادة عن عليّ بن عابس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطيَّة عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
9 - الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفّى 477 (المترجم 112) في كتاب الولاية بإسناده من عدَّة طرق عن ابن عبّاس قال: أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلِّغ بولاية عليٍّ فأنزل الله عزَّ وجلَّ:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فلمّا كان يوم غدير خمّ قام فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: فمَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، وأعزَّ مَن أعزَّه، وأعن مَن أعانه (الطرائف).
10 - الحافظ الحاكم الحسكاني أبو القاسم (المترجم 112) روى في «شواهد
_____________________
1 - روى الحديثين عنه ابن بطريق في العمدة ص 49، والسيد ابن طاوس في الطرايف، والأربلي في كشف الغمة 94، ونقل الطبرسي في مجمعه 2 ص 223 ثانى الحديثين عن تفسيره الكشف والبيان، وابن شهر آشوب عنه أول الحديثين في مناقبه 1 ص 526.
التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل» بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولاية فتخوَّف النبيُّ أن يقولوا: حابى ابن عمِّه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بولايته يوم غدير خمّ [ مجمع البيان 2 ص 223 ].
11 - الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعيُّ المتوفّى 571 [ المترجم 116 ] أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنَّها نزلت يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب(1) .
12 - أبو الفتح النطنزي (المترجم ص 115) أخرج في الخصايص العلويَّة بإسناده عن الإمامين محمد بن عليِّ الباقر وجعفر بن محمد الصادق «صلوات الله عليهم» قالا: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ [ ضياء العالمين ].
13 - أبو عبد الله فخر الدين الرازيُّ الشافعيُّ المتوفّى 606 [ المترجم 118 ] قال في تفسيره الكبير 3 ص 636: العاشر(2) : نزلت الآية في فضل عليٍّ ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال. هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصحبت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عبّاس، والبراء بن عازب، ومحمد ابن عليّ.
14 - أبو سالم النصيبيّ الشافعيّ المتوفّى 652، تأتي ترجمته في شعراء القرن السابع قال في مطالب السئول ص 16: نقل الإمام أبو الحسن عليّ الواحدي في كتابه المسمّى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب.
15 - الحافظ عزُّ الدين الرسعني(3) الموصليُّ الحنبليُّ المولود 589 والمتوفّى
_____________________
1 - الدر المنثور 2 ص 298، وفتح القدير 2 ص 57.
2 - من أسباب نزول الآية وسيوافيك الكلام عليها.
3 - بفتح المهملة وسكون السين وفتح المهملة الثالثة ثم النون نسبة إلى مدينة رأس عين بديار بكر يخرج منها ماء دجله (شرح المواهب 7 ص 14).
661 «المترجم 121» روى في تفسيره [ مرّ الثناء عليه عن الذهبي ] عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: لَمّا نزلت هذه الآية أخذ النبيُّ بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه(1) .
16 - شيخ الاسلام أبو إسحاق الحمويني المتوفّى 722 «المترجم ص 123» أخرج في فرايد السمطين عن مشايخه الثلاث: السيّد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسيني المدني، والشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي، وبدر الدين محمد بن محمد ابن أسعد البخاري بإسنادهم عن أبي هريرة: أنّ الآية نزلت في عليٍّ.
17 - السيّد علي الهمداني المتوفّى 786 «المترجم ص 127» قال في مودّة القربى: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع فلمّا كان بغدير خمّ نودي الصلاة جامعة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وأخذ بيد عليٍّ وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله؟ فقال: ألا؟ من أنا مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك يا عليَّ بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية.
18 - بدر الدين ابن العينيِّ الحنفيُّ المولود 762 والمتوفّى 855 «المترجم ص 131» ذكر في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 8 ص 584 في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ ) . عن الحافظ الواحدي ما مرَّ عنه من حديث حسن بن حمّاد سجادة سنداً ومتناً، ثمّ حكى عن مقاتل والزمخشري بعض الوجوه الأخرى المذكورة في سبب نزول الآية فقال: قال أبو جعفر محمد بن عليِّ بن الحسين: معناه بلّغ ما أُنزل إلَيك مِن ربِّك في فضلِ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فلمّا نزلت هذه الآية أخذ بيد عليٍّ وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
_____________________
1 - نقله عنه البدخشاني في مفتاح النجا في مناقب آل العبا. وزميله الأربلي في كشف الغمة ص 92 مرفوعاً إلى ابن عبّاس ومحمد بن علي الباقر عليه السلام، ثم قال في ص 96: كان صديقنا وكنا نعرفه وكان حنبلي المذهب. وقال في ص 25: كان رجلاً فاضلاً أديباً حسن المعاشرة، حلو الحديث، فصيح العبارة، اجتمعت به في الموصل.
19 - نور الدين ابن الصباغ المالكيّ المكّي المتوفّى 855 «المترجم ص 131» ذكر في «الفصول المهمّة» ص 27 ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث أبي سعيد.
20 - نظام الدين القمي النيسابوريٌّ قال في تفسيره الساير الداير ج 6 ص 170 عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت في فضل عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر وقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمد بن علي. ثمَّ ذكر أقوالاً اُخر في سبب نزولها.
21 - كمال الدين الميبذي المتوفّى بعد 908 «المذكور ص 133» قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص 415: روى الثعلبي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قال في غدير خمّ بعد ما نزل عليه قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . ولا يخفى على أهل التوفيق أنَّ قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) يلائم حديث الغدير. والله أعلم.
22 - جلال الدين السيوطيُّ الشافعيُّ المتوفّى 911 «المترجم ص 133» قال في الدر المنثور 2 ص 298: أخرج أبو الشيخ عن الحسن أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أنَّ الناس مكذِّبي فوعدني لأُبلغنَّ أو ليعذِّبني فأنزل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لَمّا نزلت: بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك قال: يا ربّ؟ إنَّما أنا واحدٌ كيف أصنع يجتمع عليَّ الناس؟ فنزلت وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) - إنَّ عليّاً مولى المؤمنين -( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .
23 - السيّد عبد الوهاب البُخاريٌّ المولود 869 والمتوفّى 932 (المترجم 134) في تفسيره عند قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) . قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . أي بلِّغ من فضايل عليٍّ. نزلت في غدير خمّ فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ قال: مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. فقال عمر رضي الله عنه: بخ بخ يا عليٌّ؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة: رواه أبو نعيم وذكره أيضاً الثعالبي في كتابه.
24 - السيِّد جمال الدين الشيرازيٌّ المتوفّى 1000 كما مرَّ ص 137، روى في أربعينه نزول الآية في غدير خمّ عن ابن عبّاس بلفظ مرّ في ص 52.
25 - محمد محبوب العالم (المذكور ص 140) حكى في تفسيره الشهير به (تفسير شاهي): ما مرَّ عن تفسير نظام الدين النيسابوري.
26 - ميرزا محمد البدخشاني [ المذكور ص 143 ] قال في «مفتاح النجا»: الآيات النازلة في شأن أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه كثيرةٌ جدّاً لا أستطيع استيعابها فأوردت في هذا الكتاب لبّها ولبابها - إلى أن قال -: وأخرج «ابن مردويه» عن زرّ عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله. وذكر إلى آخر ما مرّ عن ابن مردويه ص 216 ثمَّ روى من طريقه عن أبي سعيد الخدري وفي آخره فنزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، وروى ما أخرجه الحافظ الرسعني بلفظه المذكور ص 221.
27 - القاضي الشوكاني المتوفّى 1250 «المترجم ص 146» في تفسيره «فتح القدير» ج 3 ص 57 قال: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . على رسول الله يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) - إنَّ عليّاً مولى المؤمنين -( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .
28 - السيِّد شهاب الدين الآلوسي الشافعيُّ البغداديُّ المتوفّى 1270 (المترجم ص 147) قال في روح المعاني 2 ص 348: زعمت الشيعة(1) إنَّ المراد من الآية بما أنزل
_____________________
1 - ليس قوله: زعمت الشيعة: تخصيصاً للرواية بهم فقد اعترف بعد ذلك برواية أهل السنة لها وذكر شيئاً من ذلك، وإنما الذي حسبه مزعمة للشيعة فحسب هو إفادة الآية الكريمة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وبما أنا أرجئنا القول في الدلالة إلى محله من مستقبل كتابنا الكشاف فإنا لا نجابهه بشيء من الحجاج وستقف على ما هو فصل الخطاب في المقام إنشاء الله تعالى.
الله إليك خلافة عليٍّ كرّم الله وجهه، فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنهما: إنّ الله تعالى أُوحى إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يستخلف عليّاً كرَّم الله تعالى وجهه فكان يخاف أن يشقَّ ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له عليه السلام بما أمره بأدائه، وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في عليٍّ كرّم الله وجهه حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوّف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: حابى ابن عمِّه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خمّ وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
وأخرج الجلال السيوطي في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ في عليِّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) - إنَّ عليّاً وليُّ المؤمنين -( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .
29 - الشيخ سليمان القندوزيُّ الحنفيُّ المتوفّى 1293 [المترجم ص 147] قال في ينابيع المودّة ص 120: أخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن محمد الباقر رضي الله عنهما قالا: نزلت هذه الآية في عليٍّ أيضاً الحمويني في فرايد السمطين أخرجه عن أبي هريرة، أيضاً المالكي أخرج في «الفصول المهمّة» عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في عليٍّ في غدير خمّ. هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.
30 - الشيخ محمد عبدة المصريُّ المتوفّى 1323 [المترجم ص 148] قال في تفسير المنار 6 ص 463: روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: أنَّها نزلت يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.
هذا ما وسعنا من الحيطة بأحاديث الباب وأقواله في نزول الآية الكريمة حول قصَّة الغدير، وذكر المتوسِّعون في النقل وجوهاً أُخر لنزولها، وأوَّل مَن عرفناه ممَّن ذكرها الطبري في تفسيره 6 ص 198 ثمَّ تبعه مَن تأخَّر عنه وأنهاها الفخر الرازي
إلى تسعة أوجه وعاشرها ما ذكرناه في هذا الكتاب.
أمّا ما ذكره الطبري فعن ابن عباس: يعني إن كتمتَ آيةً ممّا أُنزل عليك من ربّك لم تبلِّغ رسالتي. وهو غير مناف لنزولها في قصَّة الغدير، سواءٌ أخذنا لفظة آية في قوله نكرةً محضة، أو نكرةً مخصَّصة، فعلى الثاني يراد بها ما نحاول إثباته بمعونة ما ذكرناه من الأحاديث والنقول. وعلى الأوَّل فهو تأكيدٌ لإنجاز ما أُمر بتبليغه بلفظ مطلق ويكون حديث الغدير أحد المصاديق المؤكّدة.
وعن قتادة: أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم وأمره بالبلاغ. وهو أيضاً غير مضادٍّ لِما نقوله إذ ليس فيه غير أن الله سبحانه ضمن له العصمة والكفاية في تبليغ أُمر كان يحاذر فيه اختلاف أُمَّته ومناكرتهم له، ولا يمتنع أن يكون ذلك الأمر هو نصُّ الغدير، ويتعيّن ذلك بنصِّ هذه الأحاديث.
وعن سعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق، ومحمد بن كعب القرظي، وعايشة واللفظ لها: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزلت هذه الآية:( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . قالت: فأخرج النبيُّ رأسه من القبّة فقال: أيّها الناس؟ انصرفوا فإنّ الله قد عصمني. وليس فيه إلّا أنّه صلّى الله عليه وآله فرَّق الحرس عنه بعد نزول الوعد بالعصمة من غير أيّ تعرّض للأمر الذي كان يخشى لأجله بادرة الناس في هذه القصّة أو مطلقاً، وليس من الممتنع أن يكون ذلك مسألة يوم الغدير، ويُعيِّنه الروايات المذكورة في هذا الكتاب وغيره.
وذكر الطبري أيضاً في سبب نزول الآية عن القرظي: إنّه كان النبيُّ إذا نزل منزلاً اختار له أصحابه شجرةً ظليلة يُقيل تحتها فأتاه أعرابيٌّ فاخترط بسيفه ثمّ قال: مَن يمنعك منّي؟ قال: الله. فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منها. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل الله: والله يعصمك من الناس. ا هـ. وهو يناقض لِما تقدَّم من أنّه صلّى الله عليه وآله كان يحتف به الحرس إلى نزول الآية فمن المستبعد جدّاً وصول الأعرابيِّ إليه وهو نائمٌ، والسيف معلّق عنده، والحرس حول قبّة النبيِّ. على أنَّ لازم هذا: التفريق في نزول الآية فإنّه ينصّ على أنّ النازل بعد قصّة الأعرابيِّ هو قوله تعالى:( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . ولا مسانخة بين هذه القصّة وصدر الآية، ومن
المستصعب البخوع لِما تفرَّد به القرظي في مثل هذا.
وليس من المستحيل أن يكون قصّة الأعرابيِّ من ولا يد الاتِّفاق حول نصِّ الغدير ونزول الآية فحسب السذَّج أنّها نزلت لأجلها، وفي الحقيقة لنزولها سببٌ عظيمٌ هو أمر الولاية الكبرى، ولم تك هاتيك الحادثة بمهمّة تنزل لأجلها الآيات، وكم سبقت لها ضرائب وأمثال لم يحتفل بها غير أنّ المقارنة بينها وبين نصِّ الولاية على تقدير صحّة الرواية أوقعت البسطاء في الوهم.
وروى الطبري عن ابن جريج: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يهاب قريشاً فلمّا نزلت:( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . استلقى ثمّ قال: مَن شاء فليخذلني. مرَّتين أو ثلاثاً. وأيّ وازعٍ من أن يكون الأمر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً لأجله هو نصّ الخلافة؟ كما فصّلته الأحاديث الآنفة فليس هو بمضادّ لِما نقوله.
وروى الطبري بأربعة أسانيد عن عايشة: من زعم أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) وما كانت عايشة بقولها في صدد بيان سبب النزول، وإنما احتجِّت بالآية الكريمة على أنَّه صلّى الله عليه وآله قد أغرق نزعاً بالتبليغ، ولم يدع آية من الكتاب إلّا وبثَّها، وهذا ما لا يُشكّ فيه ونحن نقول به قبل هذه الآية وبعدها.
وأمّا ما حشده الرازي في تفسيره ج 3 ص 635 من الوجوه العشرة(1) وجعل نصَّ الغدير عاشرها، وقصَّة الأعرابيِّ المذكور في تفسير الطبري ثامنها، وهيبة قريش مع زيادة اليهود والنصارى تاسعها، وقد عرفت حقَّ القول فيهما، فهي مراسيل مقطوعة
_____________________
1 - 1- نزلت في قصة الرجم والقصاص على ما تقدّم في قصة اليهود. 2- نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين 3- لما نزلت آية التخيير وهي قوله( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ ) الآية فلم يعرفها عليهنّ خوفاً من اختيارهن الدنيا 4- نزلت في أمر زيد وزينب 5- نزلت في الجهاد فإنه كان يمسك أحيانا عن حث المنافقين على الجهاد 6- لما سكت النبي عن عيب آلهة الثنويين فنزلت 7- لما قال في حجّة الوداع بعد بيان الشرايع والمناسك: هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم فاشهد فنزلت الآية 8- نزلت في أعرابي أراد قتله وهو نائم تحت شجرة 9- كان يهاب قريش واليهود والنصارى فأزال الله عن قلبه تلك الهيبة بالآية 10- نزلت في قصة الغدير هذه ملخص الوجوه التي ذكرها.
عن الإسناد غير معلومة القائل، ولذا عزي جميعها في تفسير نظام الدين النيسابوري إلى القيل، وجعل ما رُوي في نصِّ الولاية أوّل الوجوه، وأسنده إلى ابن عبّاس والبراء ابن عازب وأبي سعيد الخدري ومحمد بن عليٍّ عليهما السلام.
والطبريُّ الذي هو أقدم وأعرف بهذه الشئون أهملها رأساً، وهو وإن لم يذكر حديث الولاية أيضاً لكنه أفرد له كتاباً أخرجه فيه بنيف وسبعين طريقاً كما سبق ذكره وذكر مَن عزاه إليه في هذا الكتاب، وروى هناك نزول الآية عندئذ بإسناده عن زيد بن أرقم، والرازي نفسه لم يعتبر منها إلّا ما زاد على رواية الطبري في تاسع الوجوه من التهيّب من اليهود والنصارى وستقف على حقيقة الحال فيه.
فهي غير صالحة للاعتماد عليها، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة السابق ذكرها التي رواها مَن قدَّمنا ذكرهم من أعاظم العلماء كالطبري، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، وأبي نعيم، وأبي إسحاق الثعلبي، والواحدي، والسجستاني والحسكاني، والنطنزي، والرسعني وغيرهم بأسانيد جمَّة، فما ظنّك بحديث يعتبره هؤلاء الأئمَّة؟ على أنّ اللائحة على غير واحد من الوجوه لوائح الإفتعال السائد عليها عدم التلائم بين سياق الآية وسبب النزول، فلا يعدو جميعها أن يكون تفسيراً بالرأي، أو استحساناً من غير حجَّة، أو تكثيراً للغد أمام حديث الولاية، فتّاً في عضده، وتخذيلاً عن تصديقه، ويأبى الله إلّا أن يتمَّ نوره.
قال الرازي بعد عدِّ الوجوه: إعلم أنَّ هذه الروايات وإن كثرت إلّا أنَّ الأولى حمله على أنَّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم، وذلك: لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لَمّا كان كلاماً مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيَّة عمّا قبلها وما بعدها. ا هـ.
وأنت ترى أنَّ ترجيحه لهذا الوجه مجرَّد استنباط منه بملائمة سياق الآيات من غير استناد إلى أيَّة رواية، ونحن إذا علمنا أنَّ ترتيب الآيات في الذكر غير ترتيبها في النزول نوعاً فلا يهمّنا مراعاة السياق تجاه النقل الصحيح، وتزيد إخباتاً إلى ذلك بملاحظة ترتيب نزول السور المخالف لترتيبها في القرآن، والآيات المكيَّة في السور المدنيَّة
وبالعكس، قال السيوطي في الاتقان ج 1 ص 24: فصلٌ: الإجماع والنصوص المترادفة على أنّ ترتيب الآيات توقيفيٌّ لا شبهة في ذلك، أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. ثمّ ذكر نصوصاً على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُلقِّن أصحابه ويُعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبرئيل إيّاه على ذلك، وإعلامه عند نزول كلِّ آية: إنَّ هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا. ا هـ.
على أنَّ طبع الحال يستدعي أن يكون تهيّبه صلّى الله عليه وآله من اليهود والنصارى في أوليات البعثة، وعلى فرض التنازل بعد الهجرة بيسير لا في أُخريات أيّامه التي كان يهدِّد فيها دُول العالم، وتهابه الأُمم، وقد فتح خيبر واستأصل شافة بني قريضة والنضير، وعنت له الوجوه، وخضعت له الرقاب طوعاً وكرهاً، وفيها كانت حجَّة الوداع التي نزلت فيها الآية كما عرفت ذلك من الأحاديث السابقة، ويعلمنا القرطبي في تفسيره 6 ص 30 بالاجماع على أنَّ سورة المائدة مدنيَّةٌ. ثمّ نقل عن النقّاش نزولها في عام الحديبيَّة «سنة 6» فأتبعه بالنقل عن ابن العربي: بأنّ هذا حديثٌ موضوعٌ لا يحلُّ لمسلم اعتقاده. إلى أن قال: ومن هذه السورة ما نزل في حجَّة الوداع ومنها ما نزل عام الفتح وهو قوله تعالى:( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ) . الآية. وكلُّ ما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدنيٌّ، سواءٌ نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار، إنّما يرسم بالمكّي ما نزل قبل الهجرة.
وقال الخازن في تفسيره 1 ص 448: سورة المائدة نزلت بالمدينة إلّا قوله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . فإنَّها نزلت بعرفة في حجَّة الوداع. وأخرجا «القرطبي والخازن» عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قوله في حجَّة الوداع: إنّ سورة المائدة من آخر القرآن نزولاً.
وقال السيوطي في الإتقان 1 ص 20 عن محمد بن كعب من طريق أبي عبيد: أنَّ سورة المائدة نزلت في حجَّة الوداع فيما بين مكّة والمدينة. وفي ج 1 ص 11 عن فضايل القرآن لابن الضريس عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن عمرو بن هارون عن
عثمان بن عطا الخراساني عن أبيه عن ابن عباس: إنَّ أوَّل ما أُنزل من القرآن: إقرأ باسم ربِّك ثمَّ ن ثمَّ يا أيّها المزمِّل - إلى أن عدَّ - الفتح ثمَّ المائدة ثمَّ البرائة فجعل البرائة آخر سورة نزلت المائدة قبلها. وروى ابن كثير في تفسيره 2 ص 2 عن عبد الله بن عمر: إنّ آخر سورة أُنزلت: سورة المائدة والفتح (يعني سورة النصر) ونقل من طريق أحمد والحاكم والنسائي عن عايشة: إنَّ المائدة آخر سورة نزلت.
وبهذه كلّها تعرف قيمة ما رواه القرطبي في تفسيره 6 ص 244، وذكره السيوطي في لباب النقول ص 117 من طريق ابن مردويه الطبراني عن ابن عبّاس من أنَّ أبا طالب كان يرسل كلَّ يوم رجالاً من بني هاشم يحرسون النبيِّ حتى نزلت هذه الآية:( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . فأراد أن يُرسل معه مَن يحرسه فقال: يا عمّ؟ إن الله عصمني من الجنِّ والإنس. فإنّه يستدعي أن تكون الآية مكّيَّة وهو أضعف من أن يقاوم الأحاديث المتقدِّمة والإجماع الآنف ونصوص المفسّرين.
قال القرطبي في تفسيره 6 ص 242 في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) : هذا تأديبٌ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم وتأديبٌ لحملة العلم من أُمَّته ألّا يكتموا شيئاً من أمر شريعته وقد علم الله تعالى من أمر نبيِّه أنَّه لا يكتم شيئاً من وحيه، وفي صحيح مسلم عن مسروق عن عايشة أنَّها قالت: من حدَّثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ ) . الآية. وقبَّح الله الروافض حيث قالوا: إنَّه عليه السلام كتم شيئاً ممّا أُوحى الله إليه كان بالناس حاجة إليه. ا هـ. وزاد القسطلاني في فتح الباري 7 ص 101 ضغثاً على ابّالة فقال: قالت الشيعة: إنَّه قد كتم أشياء على سبيل التقيّة.
وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفرية على الشيعة من عالم ذكرها؛ أو مؤلَّف تضمَّنها، أو فرقة تنتحلها، نعم: لم يجدا شيئاً من ذلك بل حسبا أنَّهما مصدَّقان في كلِّ ما ينبزان به أُمّةً من الأُمم على أيِّ حال، أو إنَّه لِيس لِلشيعة تآليف محتوية على معتقداتهم هي مقائيس في كلِّ ما يُعزى إليهم، أو إنَّ جيلهم المستقبل لا يُنتج رجالاً يناقشون المفترين الحساب، فمن هنا وهنا راقهما تشويه سمعة الشيعة كما راق غيرهم: فتحرّوا الوقيعة
فيهم بالمفتريات ليثيروا عليهم عواطف، ويخذِّلوا عنهم أُمماً فحدَّثوا عنهم كما يحدَّثون عن الأُمم البائدة الذين لا مُدافع عنهم، والشيعة لم تجرأ قطُّ على قدس صاحب الرسالة بإسناد كتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلّى الله عليه وآله إلّا أن يكون للتبليغ ظرفٌ معيَّن فما كان يسبق الوحي الآلهي بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده.
أللهمَّ؟ إن كانا الرجلان يمعنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الكريمة من الوجوه العشرة التي ذكرها الرازيُّ لَوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به فإنَّ منهم من يقول: إنَّ الآية نزلت في الجهاد فإنَّه صلّى الله عليه وآله كان يُمسك أحياناً من حثِّ المنافقين على الجهاد. وآخر منهم يقول: إنّها نزلت لما سكت النبيُّ عن عيب آلهة الثنويّين. وثالث يقول: كتم آية التخيير عن أزواجه كما مرّ ص 225 فنزول الآية على هذه الوجوه يُنبأ عن قعود النبيِّ عمّا أُرسل إليه. حاشا نبيُّ العظمة والقداسة.
( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ )
«سورة الحاقّة»
إكمال الدين بالولاية
ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
أصفقت الإماميَّة عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نصِّ الغدير بعد إصحار النبيِّ صلّى الله عليه وآله بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بألفاظ درّيَّه صريحة، فتضمَّن نصّاً جلياً عرفته الصحابة وفهمته العرب فاحتجَّ به مَن بلغه الخبر، وصافق الإماميَّة على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمَّة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنَّة؛ وهو الذي يُساعده الإعتبار ويؤكِّده النقل الثابت في تفسير الرازي 3 ص 529 عن أصحاب الآثار: إنَّه لَمّا نزلت هذه الآية على النبيِّ صلى الله عليه وسلم لم يعمر بعد نزولها إلّا أحداً وثمانين يوماً. أو: إثنين وثمانين، وعيَّنه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي 3 ص 523، وذكر المؤرِّخون منهم(1) : أنّ وفاته صلّى الله عليه وآله في الثاني عشر من ربيع الأوَّل، وكأنَّ فيه تسامحاً بزيادة يوم واحد على الإثنين وثمانين يوماً بعد إخراج يومي الغدير والوفات، وعلى أيٍّ فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما لزيادة الأيّام حينئذ، على أنَّ ذلك معتضدٌ بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها، فإلى الملتقى:
1 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفّى 310، روى في كتاب الولاية بإسناده عن زيد بن أرقم نزول الآية الكريمة يوم غدير خمّ في أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الذي مرّ ص 215.
_____________________
1 - راجع تأريخ الكامل 2 ص 134، وإمتاع المقريزي ص 548، وتاريخ ابن كثير 6 ص 332 وعدّه مشهورا، والسيرة الحلبية 3 ص 382.
2 - الحافظ ابن مردويه الاصفهاني المتوفّى 410، روى من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري: إنَّها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ حين قال لعلي: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ثمّ رواه عن أبي هريرة وفيه: إنَّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجَّة، يعني مرجعه عليه السلام من حجَّة الوداع. تفسير ابن كثير ج 2 ص 14.
وقال السيوطي في الدرِّ المنثور 2 ص 259: أخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لَمّا نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف(1) عن أبي هريرة قال: لَمّا كان غدير خمّ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجَّة قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . وروى عنه في الإتقان ج 1 ص 31 «ط سنة 1360» بطريقيه.
وذكر البدخشي في «مفتاح النجا» عن عبد الرزاق الرسعني عن ابن عبّاس ما مرَّ ص 220 ثمَّ قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مثله، ووفي آخره فنزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ برسالتي والولاية لعليِّ بن أبي طالب. ونقله بهذا اللفظ عن تفسيره الأربلي في «كشف الغمَّة» ص 95.
وقال القطيفي في الفرقة الناجية: روى أبو بكر ابن مردويه الحافظ بإسناده إلى أبي سعيد الخدري: إنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من شوك فقمَّ وذلك يوم الخميس ودعا الناس إلى عليٍّ فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبط رسول الله، فلم يفترقا حتى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية. فقال. إلى آخر ما يأتي عن أبي نعيم الإصبهاني حرفياً.
3 - الحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفّى 430، روى في كتابه «ما نزل من القرآن
_____________________
1 - ستعرف صحته في صوم الغدير وإن تضعيفه تحكم والحديث واضح ورجال إسناده كلهم ثقات.
في عليٍّ» قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلّد (المحتسب المتوفّى 357) قال: حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدَّثني يحيى الحِمّاني قال: حدَّثني قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى عليٍّ في غدير خمّ أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقمَّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثمّ لم يتفرَّقوا حتى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ برسالتي، وبالولاية لعليٍّ عليه السلام من بعدي. ثمّ قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فقال حسّان: إئذن لي يا رسول الله؟ أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنَّ. فقال: قل على بركة الله. فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش؟ أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية. ثمّ قال:
يناديهمُ يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ فاسمع بالرسول مناديا |
|
يقول: فمن مولاكمُ ووليّكم؟ |
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
:إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولم تر منّا في الولاية عاصيا |
|
فقال له: قم يا عليُّ؟ فإنَّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
|
فمن كنتُ مولاهُ فهذا وليّهُ |
فكونوا له أنصار صدق مواليا |
|
هناك دعا: أللهمَّ؟ وال وليَّه |
وكن لِلّذي عادا عليّاً معاديا |
وبهذا اللفظ رواه الشيخ التابعيُّ سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أبي سعيد الخدري قال: إنَّ رسول الله دعا الناس بغدير خمّ فأمر بما كان تحت الشجر من الشوك فقمِّ، وكان ذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إليه وأخذ بضبع عليِّ بن أبي طالب فرفعها حتّى نظرت إلى بياض إبط رسول الله: الحديث بلفظه.
4 - الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديُّ المتوفّى 463، روى في تاريخه 8 ص 290 عن عبد الله بن عليِّ بن محمد بن بشران عن الحافظ عليِّ بن عمر الدارقطني، عن حبشون الخلال، عن عليِّ بن سعيد الرملي عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وعن أحمد بن عبد الله النيري عن عليِّ بن سعيد عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجَّة كتب له صيام ستين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لَمّا أخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيد عليِّ بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم. فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية.
5 - الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفّى 477، في كتاب الولاية بإسناده عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني الكوفي عن قيس بن الربيع عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا دعا الناس بغدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمَّ وذلك يوم الخميس. إلى آخر اللفظ المذكور بطريق أبي نعيم الإصبهاني.
6 - أبو الحسن ابن المغازليِّ الشافعيُّ المتوفّى 483، روى في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن السمّاك قال: حدَّثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدَّثني عليُّ بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدَّثني ضمرة بن ربيعة القرشيّ عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب بن أبي هريرة. إلى آخر اللفظ المذكور بطريق الخطيب البغدادي (العمدة ص 52) وذكره جمع آخرون.
7 - الحافظ أبو القاسم الحاكم الحسكاني (المترجم ص 112) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني. قال: حدَّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدَّثنا أحمد بن عمّار بن خالد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، قال: حدَّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لَمّا نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . قال: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي. وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.
8 - الحافظ أبو القاسم بن عساكر الشافعيُّ الدمشقيُّ المتوفّى 571، روى الحديث
المذكور بطريق ابن مردويه عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في الدرّ المنثور 2 ص 259.
9 - أخطب الخطباء الخوارزميُّ المتوفّى 568، قال في المناقب ص 80: أخبرنا سيِّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليَّ من همدان: أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدَّثني عبد الله بن إسحاق البغوي، حدَّثني الحسن بن عليل الغنوي، حدَّثني محمد بن عبد الرحمن الزراّع، حدَّثني قيس بن حفص، حدَّثني عليّ بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري إنّه قال: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمَّ وذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إلى عليٍّ فأخذ بضبعه فرفعها حتّى نظر الناس إلى إبطيه(1) حتى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية، إلى آخر الحديث بلفظٍ مرَّ بطريق أبي نعيم الإصفهاني.
وروى في المناقب ص 94 بالإسناد عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم، عن أبي يعلى الزبير بن عبد الله الثوري، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله البزّاز، عن عليِّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الورّاق. إلى آخر ما مرَّ عن الخطيب البغدادي سنداً ومتناً.
10 - أبو الفتح النطنزي، روى في كتابه «الخصايص العلويَّة» عن أبي سعيد الخدري بلفظ مرَّ ص 43، وعن الخدري وجابر الأنصاري أنّهما قالا: لَمّا نزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ برسالتي، وولاية عليِّ بن أبي طالب بعدي.
وفي الخصايص بإسناده عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا: نزلت هذه الآية (يعني آية التبليغ) يوم الغدير. وفيه نزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . قال: وقال الصادق عليه السلام: أي: اليوم أكملت لكم دينكم بإقامة حافظه، وأتممت عليكم نعمتي أي: بولايتنا، ورضيت لكم الإسلام دينا أي: تسليم النفس لِأمرنا. وبإسناده في خصايصه أيضاً عن أبي هريرة حديث صوم الغدير بلفظ مرَّ بطريق الخطيب البغدادي و
_____________________
1 - في فرايد السمطين نقلاً عن الخوارزمي: ثمّ لم يتفرقا حتى نزلت، وفي لفظه الآخر عنه: ثم لم يتفرقوا حتى نزلت. مثل لفظ أبي نعيم.
فيه نزول الآية في عليٍّ يوم الغدير.
11 - أبو حامد سعد الدين الصالحاني، قال شهاب الدين أحمد في - توضيح الدلايل على ترجيح الفضايل -: وبالاسناد المذكور عن مجاهد رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ) . بغدير خمّ فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وبارك وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرَّبِّ برسالتي، والولاية لعليّ. رواه الصالحاني(1) .
12 - أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي البغداديّ المتوفّى 654، ذكر في تذكرته ص 18 ما أخرجه الخطيب البغدادي المذكور ص 232 من طريق الحافظ الدارقطني.
13 - شيخ الإسلام الحمويني الحنفي المتوفّى 722، روى في «فرايد السمطين» في الباب الثاني عشر قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب عليُّ بن الحبّ بن عثمان ابن عبد الله الخازن، قال: أنبأ الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأ الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيَّد الموفَّق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني سيِّد الحفّاظ فيما كتب إليَّ من همدان. إلى آخر ما مرّ عن أخطب الخطباء الخوارزمي سنداً ومتناً.
وروى عن سيِّد الحفّاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المعرّي الحافظ قال: نبأ أحمد بن عبد الله ابن أحمد قال: نبأ محمد بن أحمد قال: نبأ محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأ يحيى الحِمّاني قال: نبأ قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى عليٍّ. إلى آخر الحديث بلفظ مرَّ بطريق أبي نعيم ص 232 ثمّ قال: حديثٌ له طرقٌ كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري.
_____________________
1 - قال شهاب الدين في توضيح دلايله: قال الإمام العالم الأديب الأريب، المحلى بسجايا المكارم الملقب بين الأجلة الأئمّة الأعلام بمحيي السنة وناصر الحديث ومجدد الاسلام العالم الرباني والعارف السبحاني سعد الدين أبو حامد محمود بن محمد بن حسين بن يحيى الصالحاني في عباراته الفائقة وإشاراته الرائقة من كتاب شكر الله تعالى مسعاه وأكرم بفضله مثواه. الخ.
14 - عماد الدين ابن كثير القرشيّ الدمشقيّ الشافعيّ المتوفّى 774، روى في تفسيره 2 ص 14 من طريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما قالا: إنّ الآية نزلت يوم غدير خمَّ في عليٍّ. وروى في تاريخه 5 ص 210 حديث أبي هريرة المذكور بطريق الخطيب البغدادي. وله هناك كلامٌ يأتي بيانه في صوم الغدير.
15 - جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفّى 911، رواه في «الدرّ المنثور» 2 ص 259 من طريق ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بلفظ مرَّ في رواية ابن مردويه. وقال في الإتقان 1 ص 31 في عدِّ الآيات السفريَّة: منها( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . في الصحيح عن عمر أنَّها نزلت عشيّة عرفة يوم الجمعة عام حجّة الوداع، له طرقٌ كثيرةٌ لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت يوم غدير خمّ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه: إنّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة مرجعه من حجّة الوداع. وكلاهما لا يصحّ. ا هـ.
* (قلنا) *: إن كان مراده من عدم الصحّة غميزة في الإسناد ففيه أنّ رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند أساتذة الفنّ، منصوصٌ على رجالها بالتوثيق، وسنفصِّل ذلك عند ذكر صوم الغدير، وحديث أبي سعيد له طرقٌ كثيرةٌ كما مرَّ في كلام الحمويني في فرائده. على أنَّ الرواية لم تختصَّ بأبي سعيد وأبي هريرة فقد عرفت أنّها رواها جابر بن عبد الله، والمفسِّر التابعيّ مجاهد المكي، والإمامان الباقر والصادق صلوات الله عليهما، وأسند إليهم العلماء مخبتين إليها.
كما إنّها لم تختصّ روايتها من العلماء وحفّاظ الحديث بابن مردويه وقد سمعت عن السيوطي نفسه في درِّه المنثور رواية الخطيب وابن عساكر، وعرفت أن هناك جمعا آخرين أخرجوها بأسانيدهم وفيها مثل الحاكم النيسابوري، والحافظ البيهقي، والحافظ ابن أبي شيبة، والحافظ الدارقطني، والحافظ الديلمي، والحافظ الحدّاد وغيرهم. كلُّ ذلك من دون غمز فيها عن أيٍّ منهم.
وإن كان يريد عدم الصحّة من ناحية معارضتها لِما رُوي من نزول الآية يوم عرفة فهو مجازفٌ في الحكم الباتّ بالبطلان على أحد الجانبين، وهب أنه ترجّح في نظره الجانب الآخر لكنّه لا يستدعي الحكم القطعي ببطلان هذا الجانب كما هو الشأن
عند تعارض الحديثين، لا سيّما مع إمكان الجمع بنزول الآية مرَّتين كما احتمله سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 18 كغير واحدة من الآيات الكريمة النازلة غير مرَّة واحدة ومنها البسملة النازلة في مكّة مرَّة وفي المدينة أُخرى وغيرها مما يأتي.
على أنَّ حديث نزولها يوم الغدير معتضدٌ بما قدَّمناه عن الرازي وأبي السعود وغيرهما من أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله لم يعمر بعد نزولها إلّا أحداً أو إثنين وثمانين يوماً. فراجع ص 230، والسيوطي في تحكُّمه هذا قلّد ابن كثير فإنّه قال في تفسيره 2 ص 14 بعد ذكر الحديث بطريقيه: لا يصلح لا هذا ولا هذا. فالبادي أظلم.
16 - ميرزا محمد البدخشي، ذكر في «مفتاح النجا» ما أخرجه ابن مردويه كما مرَّ في ص 231.
وبعد هذا كلِّه فإن تعجب فعجبٌ قول الآلوسي في روح المعاني 2 ص 249: أخرج الشيعة عن أبي سعيد الخدري أنَّ هذه الآية نزلت بعد أن قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ كرَّم الله وجهه في غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فلمّا نزلت قال عليه الصّلاة والسلام: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ برسالتي، وولاية عليٍّ كرَّم الله تعالى وجهه بعدي. ولا يخفى أنَّ هذا من مفترياتهم، وركاكة الخبر شاهدٌ على ذلك في مبتدأ الأمر. ا هـ.
ونحن لا نحتمل أنَّ الآلوسي لم يقف على طرق الحديث ورواته حتى حداه الجهل الشائن إلى عزو الرواية إلى الشيعة فحسب، لكن بواعثه دعته إلى التمويه والجلبة أمام تلك الحقيقة الراهنة، وهو لا يحسب أنّ ورائه مَن يناقشه الحساب بعد الاطلاع على كتب أهل السنَّة ورواياتهم.
ألا مسائلٌ هذا الرجل عن تخصيصه الرواية بالشيعة؟ وقد عرفت مَن رواها من أئمَّة الحديث وقادة التفسير وحملة التاريخ من غيرهم. ثمَّ عن حصره إسناد الحديث بأبي سعيد؟ وقد مضت رواية أبي هريرة وجابر بن عبد الله ومجاهد والإمامين الباقر والصادق عليهما السلام له. ثمَّ عن الركاكة التي حسبها في الحديث وجعلها شاهداً على كونه من مفتريات الشيعة أهي في لفظه؟ ولا يعدوه أن يكون لدة ساير الأحاديث المرويَّة وهو خال عن أيِّ تعقيد، أو ضعف في الأسلوب، أو تكلّف في البيان، أو تنافر
في التركيب، جارٍ على مجازي العربيَّة المحضة. أو في معناه؟ وليس فيه منها شيءٌ غير أن يقول الآلوسي: إنّ ما يُروى في فضل أمير المؤمنين عليه السلام وما يُسند إليه من فضايل كلّها ركيكة لأنّها في فضله، وهذا هو النصب المسفُّ بصاحبه إلى هوَّة الهلكة وليت شعري ما ذنب الشيعة إن رووا صحيحاً وعضدتهم على ذلك روايات أهل السنَّة؟ غير أنَّ الناصب مع ذلك يتيه في غلوائه، ويجاثيك على العناد فيقول: أخرج الشيعة إلخ... ولا يخفى أنّ هذا من مفترياتهم... إلخ. وبوسعنا الآن أن نسرد لك الأحاديث الركيكة التي شحن بها كتابه الضخم حتى يميز الناقد المنصف الركيك من غيره لكنّا نمرُّ عليها كراما.
( كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ﴿54﴾
فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿55﴾ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ )
«سورة المدَّثِّر»
(العذاب الواقع)
ومن الآيات النازلة بعد نصّ الغدير قوله تعالى من سورة المعارج:
( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿1﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿2﴾ مِّنَ اللَّـهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴿3﴾ )
وقد أذعنت به الشيعة وجاء مثبتاً في كتب التفسير والحديث لـمَن لا يُستهان بهم من علماء أهل السنَّة ودونك نصوصها:
1 - الحافظ أبو عُبيد الهروي المتوفّى بمكّة 223/4 «المترجم ص 86» روى في تفسيره غريب القرآن قال: لَمّا بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير خمّ ما بلّغ، وشاع ذلك في البلاد أتى جابر(1) بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري. فقال: يا محمد؟ أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنَّك رسول الله وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك ثمّ لم ترض بذلك حتى رفعتَ بضبع ابن عمِّك ففضّلته علينا وقلت: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فهذا شيءٌ منك أم من الله؟ فقال رسول الله: والّذي لا إله إلّا هو أنّ هذا من الله. فولّى جابر يريد راحلته وهو يقول: أللهمَّ؟ إن كان ما يقول محمد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآية.
2 - أبو بكر النقّاش الموصليّ البغداديّ المتوفّى 351 (المترجم ص 104) روى في تفسيره «شفاء الصدور» حديث أبي عبيد المذكور إلّا أنّ فيه مكان جابر بن النضر:
_____________________
1 - في رواية الثعلبي الآتية التي أصفق العلماء على نقلها أسمته: الحارث بن النعمان الفهري ولا يبعد صحة ما في هذه الرواية من كونه (جابر بن النضر) حيث أن جابراً قتل أمير المؤمنين عليه السلام والده: النضر صبراً بأمر من رسول الله لما أسر يوم بدر الكبرى كما يأتي ص 241 وكانت الناس يومئذ حديثي عهد بالكفر، ومن جراء ذلك كانت البغضاء محتدمتا بينهم على الأوتار الجاهلية.
الحارث بن النعمان الفهري كما يأتي في رواية الثعلبي وأحسبه تصحيحاً منه.
3 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفّى 427 / 37، قال في تفسيره (الكشف والبيان): إنّ سفيان بن عيينة سُئل عن قوله عزَّ وجلَّ:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) فيمن نزلت؟ فقال للسائل(1) سألتني عن مسألة ما سألني أحدٌ قبلك. حدَّثني أبي عن جعفر ابن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لَمّا كان رسول الله بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح(2) فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمد؟ أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وإنَّك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمِّك ففضَّلته علينا وقلت: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فهذا شيءٌ منك أم من الله عزَّ وجلَّ؟ فقال: والذي لا إله إلّا هو أنَّ هذا من الله. فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللهمَّ؟ إن كان ما يقول محمد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله عزَّ وجلَّ:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآيات.
4 - الحاكم أبو القاسم الحسكاني «المترجم ص 112» روى في كتاب - دعاة الهداة إلى أداء حقّ الموالاة - فقال: قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقرَّ به، حدَّثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدَّثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي (ابن ديزيل)، حدَّثنا الفضل بن دكين، حدَّثنا سفيان بن سعيد (الثوري)، حدَّثنا منصور(3) عن ربعي * عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ عليه السلام: مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. قال النعمان
_____________________
1 - في رواية فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره والكراجكي في كنز الفوائد: أن السائل هو: الحسين بن محمد الخارقي.
2 - يأتي الكلام فيه بأبسط وجه إنشاء الله تعالى.
3 - منصور بن المعتمر بن ربيعة الكوفي، يروى عن ربعي بن حراش، مجمع على ثقته توفي 132، ذكره الذهبي في تذكرته 1 ص 127 وأثنى عليه بالامام الحافظ الحجة. راجع ص 241 =
ابن المنذر (فيه تصحيفٌ) الفهري: هذا شيءٌ قلته مِن عندك؟ أو شيء أمرك به ربّك؟ قال: لا. بل أمرني به ربّي. فقال: أللهمَّ؟ أنزل (كذا في النسخ) علينا حجارةً من السماء. فما بلغ رحله حتى جاءه حجرٌ فأدماه فخرَّ ميِّتاً فأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .(1)
وقال حدَّثنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدَّثنا أبو بكر الجرجاني، قال: حدَّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدَّثنا محمد بن سهل، قال: حدَّثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدّثنا محمد بن أيّوب الواسطي، قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السلام: لَمّا نصب رسول الله عليّاً يوم غدير خمّ وقال: مَن كنت مولاه، طار ذلك في البلاد فقدم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وإنّك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثمَّ لم ترض حتى نصبتَ هذا الغلام فقلت: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فهذا شيءٌ منك؟ أو أمرٌ من عند الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلّا هو أنَّ هذا من الله. فولّى النعمان بن الحرث وهو يقول: أللهمَّ؟ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء. فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . الآيات.
5 - أبو بكر يحيى القرطبي المتوفّى 567 (المترجم 115) قال في تفسيره في سورة المعارج: لـمّا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال النضر بن الحارث(2) لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بالشهادتين عن الله فقبلنا منك، وأمرتنا بالصلاة والزكاة، ثمَّ لم ترض حتى فضَّلتَ علينا ابن عمّك آلله أمرك؟ أم من عندك؟ فقال: والذي لا إله إلّا هو إنّه من عند الله. فولّى وهو يقول: أللهمّ؟ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر
_____________________
= ربعي بن حراش أبو مريم الكوفي المتوفّى 100 / 1 / 4 من رجال الصحيحين قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 60: متفق على ثقته وإمامته والاحتجاج به.
1 - إسناد هذا الحديث صحيح رجاله كلهم ثقات.
2 - هو النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن كلدار، وفى الحديث تصحيف، إذ النضر أُخذ أسيراً يوم بدر الكبرى، وكان شديد العداوة لرسول الله فأمر بقتله، فقتله أمير المؤمنين صبراً، كما في سيرة ابن هشام 2 ص 286، وتأريخ الطبري 2 ص 286، وتاريخ اليعقوبي 2 ص 34 وغيرها.
علينا حجارةً من السماء. فوقع عليه حجر من السماء فقتله.
6 - شمس الدين أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفّى 654، رواه في تذكرته ص 19 قال: ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمّا قال ذلك (يعني حديث الولاية) طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد(1) ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد؟ إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنَّك رسول الله فقبلنا منك ذلك، وأنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا فقبلنا منك ذلك، ثمَّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمِّك وفضَّلته على الناس وقلت: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فهذا شيءُ منك أو من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احمرَّت عيناه: والله الذي لا إله إلّا هو أنَّه من الله وليس منّي: قالها ثلاثاً. فقام الحرث وهو يقول: اللهمَّ؟ إن كان ما يقول محمد حقّاً فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم. قال: فوالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات وأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) الآيات.
7 - الشيخ إبراهيم بن عبد الله اليمنيّ الوصّابي الشافعيّ، روى في كتابه - الإكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء - حديث الثعلبي المذكور ص 240.
8 - شيخ الاسلام الحمويني المتوفّى 722. روى في «فرايد السمطين» في الباب الثالث عشر قال: أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه، إجازةً عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد الأنصاري، إجازةً عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، إجازةً عن الإمام أبي الحسن عليّ بن أحمد الواحدي قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره: أنّ سفيان بن عيينة سُئل عن قوله عزَّ وجلَّ:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . فيمن نزلت؟ فقال. الحديث إلى آخر لفظ الثعلبي المذكور ص 240.
9 - الشيخ محمد الزرندي الحنفي «المترجم ص 125»، ذكره في كتابيه «معارج
_____________________
1 - لعله مسجد رسول الله بغدير خمّ بقرينة ساير الأحاديث.
الوصول» و«درر السمطين».
10 - شهاب الدين أحمد دولت آبادي المتوفّى 849، روى في كتابه - هداية السعداء - في الجلوة الثانية من الهداية الثامنة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. فسمع ذلك واحدٌ من الكفرة من جملة الخوارج(1) فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد؟ هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هذا من عند الله. فخرج الكافر من المسجد وقام على عتبة الباب وقال: إن كان ما يقوله (محمد) حقّاً فأنزل عليَّ حجراً من السماء. قال فنزل حجرٌ ورضخ رأسه فنزلت: سألَ سائِلٌ.
11 - نور الدين ابن الصباغ المالكيّ المكّي المتوفّى 855. رواه في كتابة الفصول المهمّة ص 26.
12 - السيِّد نور الدين الحسنيّ السمهوديّ الشافعيّ المتوفّى 911 (المترجم ص 133) رواه في جواهر العقدين.
13 - أبو السعود العمادي(2) المتوفّى 982، قال في تفسيره 8 ص 292: قيل: هو (أي سائل العذاب) الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنَّه لَمّا بلغه قول رسول الله عليه السلام في عليّ رضي الله عنه: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال: أللهمَّ؟ إن كان ما يقول محمد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء. فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته.
14 - شمس الدين الشربينيّ القاهريّ الشافعيّ المتوفّى 977 («المترجم ص 135») قال: في تفسيره السراج المنير 4 ص 364: اُختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحرث. وقيل: هو الحرث بن النعمان. وذلك أنَّه لَمّا بلغه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته الأبطح ثمّ قال:
_____________________
1 - أراد من الخوارج المعنى الأعم من محارب لحجة وقته أو مجابهه برد، نبياً كان أو خليفة.
2 - المولى محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي ولد 898 بقرية قريبة من قسطنطينية وأخذ العلم وقلد القضاء والفتيا وتوفي بقسطنطينية مفتياً 982 ترجمه أبو الفلاح في شذرات الذهب 8 ص 398 - 400.
يا محمد؟ أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنَّك رسول الله فقبلناه منك، وأن نصلّي خمساً ونزكّي أموالنا فقبلنا منك، وأن نصوم شهر رمضان في كلِّ عام فقبلناه منك، وأن نحج فقبلناه منك، ثمّ لم ترض حتى فضَّلتَ ابن عمِّك علينا، أفهذا شيءٌ منك أم من الله تعالى؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: والذي لا إله إلّا هو ما هو إلّا من الله. فولّى الحرث وهو يقول: أللهمَّ إن كان ما يقول محمدٌ حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت:( سَأَلَ سَائِلٌ ) . الآيات.
16 - السيِّد جمال الدين الشيرازيّ المتوفّى 1000، قال في كتابه - الأربعين في مناقب أمير المؤمنين -: الحديث الثالث عشر عن جعفر بن محمد عن آبائه الكرام: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا كان بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليٍّ وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وأدر الحقَّ معه حيث كان. وفي رواية: أللهمَّ؟ أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له. وذكر إلى آخر حديث الثعلبي.
17 - الشيخ زيد الدين المناويّ الشافعيّ المتوفّى 1031 (المترجم ص 138) رواه في كتابه «فيض القدر في شرح الجامع الصغير» 6 ص 218 في شرح حديث الولاية.
18 - السيِّد ابن العيدروس الحسينيّ اليمنيّ المتوفّى 1041 (المترجم ص 138) ذكره في كتابه - العقد النبويّ والسرِّ المصطفويّ -.
19 - الشيخ أحمد بن باكثير المكي الشافعيّ المتوفّى 1047 (المترجم 139) نقله في تأليفه - وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل -.
20 - الشيخ عبد الرّحمن الصفوري، روى في نزهته 2 ص 242 حديث القرطبي.
21 - الشيخ برهان الدين عليّ الحلبيّ الشافعيّ المتوفّى 1044، روى في السيرة الحلبيّة 3 ص 302 وقال: لَمّا شاع قوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار بلغ الحرث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبيُّ جالسٌ وحوله أصحابه فجاء حتى جثا بين يديه، ثمَّ قال:
يا محمد؟ إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي المذكور ص 221.
22 - السيِّد محمود بن محمد القادريّ المدنيّ، قال في تأليفه -الصراط السويّ في مناقب النبيّ-: قد مرَّ مراراً قوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث قالوا: وكان الحارث بن النعمان مسلماً فلمّا سمع حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. شك في نبوَّة النبيِّ ثمّ قال: أللهمّ؟ إن كان ما يقوله محمد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. ثمّ ذهب ليركب راحلته فما مشى نحو ثلث خطوات حتى رماه الله عزَّ وجلَّ بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) الآيات.
23 - شمس الدين الحفني الشافعيّ المتوفّى 1181 (المترجم ص 144) قال: في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 ص 387 في شرح قوله صلّى الله عليه وآله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. لما سمع ذلك بعض الصحابة قال: أما يكفي رسول الله أن نأتي بالشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة... إلخ. حتى يرفع علينا ابن أبي طالب؟ فهل هذا من عندك أم من عند الله؟ فقال صلّى الله عليه وسلم: والله الذي لا إله إلّا هو أنّه من عند الله. فهو دليلٌ على عظم فضل عليٍّ عليه السلام.
24 - الشيخ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الرضا، قال في كتابه - معارج العلى في مناقب المرتضى - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً: أللهم؟ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فسمع ذلك واحدٌ من الكفرة من جملة الخوارج فجاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد؟ هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هذا من عند الله فخرج الكافر من المسجد وقام على عتبة الباب وقال: إن كان ما يقوله حقّاً فأنزل عليَّ حجراً من السماء، قال: فنزل حجرٌ فرضخ رأسه.
25 - الشيخ محمد محبوب العالم. رواه في تفسيره الشهير بتفسير شاهي.
26 - أبو عبد الله الزرقانيّ المالكيّ المتوفّى 1122، حكاه في [ شرح المواهب اللدنيّة ] 7 ص 13.
27 - الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظيّ الشافعيّ. ذكره في كتابه - ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل -.
28 - السيِّد محمد بن إسماعيل اليماني المتوفّى 1182، ذكره في كتابه - الروضة النديَّة في شرح التحفة العلويّة -.
29 - السيِّد مؤمن الشبلنجي الشافعيّ المدنيّ، ذكره في كتابه - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيِّ المختار - ص 78.
30 - الأستاذ الشيخ محمد عبدة المصريّ المتوفّى 1323، ذكره في تفسير المنار ج 6 ص 464 عن الثعلبي، ثمّ استشكل عليه بمختصر ما أورد عليه ابن تيميَّة وستقف على بطلانه وفساده.
( وَإِن تُكَذِّبُوا
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ
إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ )
«سورة العنكبوت»
(نظرة في الحديث)
قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الآية الكريمة، ومطابقة النصوص والأسانيد في إثبات الحديث والإخبات إليه، وقد أفرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كأبي محمد العوني الغسّاني المترجم في شعراء القرن الرابع في قوله:
يقول رسول الله: هذا لأُمّتي |
هو اليوم مولىً ربِّ ما قلت فاسمعِ |
|
فقال جحودٌ ذو شقاقٍ منافقٌ |
ينادي رسول الله من قلب موجعِ |
|
: أعن ربّنا هذا أم أنت اخترعته |
؟ فقال: معاذ الله لست بمدعِ |
|
فقال عدوّ الله: للهمَّ إن يكن |
؟ كما قال حقّاً بي عذاباً فأوقعِ |
|
فعوجل من أُفق السماء بكفره |
بجندلة فانكبَّ ثاوٍ بمصرعِ |
وقال آخر في أرجوزته:
وما جرى لحارث النعمانِ |
في أمره من أوضح البرهانِ |
|
على اختياره لأمر الأُمّه |
فمن هناك سائهُ وغمَّه |
|
حتى أتى النبيَّ بالمدينةِ |
محبنطئاً من شدَّة الضغينةِ |
|
وقال ما قال من المقال |
فبآء بالعذاب والنكالِ |
ولم نجد من قريب أو مناوءٍ غمزاً فيه أو وقيعةً في نقله مهما وجدوا رجالَ إسناده ثقاتاً فأخبتوا إليه، عدا ما يُؤثر عن ابن تيميّة(1) في منهاج السنَّة ج 4 ص 13 فقد ذكر وجوهاً في إبطال الحديث كشف بها عن سوءته كما هو عادته في كلِّ مسألة تفرَّد بالتحذلق فيها عند مناوئة فِرق المسلمين، ونحن نذكرها مختصرةً ونجيب عنها.
* (الوجه الأوَّل) *: إنَّ قصَّة الغدير كانت في مرتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّة
_____________________
1 - ابن تيمية الداعب على إنكار الضروريات، والمتجري على الوقيعة في المسلمين، وعلى تكفيرهم وتضليلهم، ولذلك عاد غرضاً لنبال الجرح من فطاحل علماء أهل السنة منذ ظهرت مخاريقه وإلى هذا اليوم، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع 2 ص 260: صرح محمد البخاري الحنفي المتوفّى 841 بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرح في مجلسه: إن من أطلق القول على ابن تيمية: إنه شيخ الاسلام. فهو بهذا الإطلاق كافر.
الوداع وقد أجمع الناس على هذا، وفي الحديث: أنَّها لَمّا شاعت في البلاد جائه الحارث وهو بالأبطح بمكّة وطبع الحال يقتضي أن يكون ذلك بالمدينة فالمفتعِل للرواية كان يجهل تاريخ قصّة الغدير.
* (الجواب) *: أوّلاً ما سلف في رواية الحلبي في السيرة، وسبط ابن الجوزي في التذكرة، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى، من أنَّ مجيئ السائل كان في المسجد - إن أُريد منه مسجد المدينة - ونصَّ الحلبي على أنّه كان بالمدينة، لكن ابن تيميَّة عزب عنه ذلك كلّه، فطفق يهملج في تفنيد الرواية بصورة جزميَّة.
* (ثانياً) * فإنَّ مغاضاة الرجل عن الحقايق اللغويَّة، أو عصبيَّته العمياء التي أسدلت بينه وبينها ستور العمى: ورِّطته في هذه الغمرة، فحسب إختصاص الأبطح بحوالي مكّة. ولو كان يراجع كتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان والأدب لوجد فيها نصوص أربابها بأنَّ الأبطح كلُّ مسيل فيه دقاق الحصى، وقولهم في الإشارة إلى بعض مصاديقه: ومنه بطحاء مكّة. وعَرف أنَّه يطلق على كلِّ مسيل يكون بتلك الصفة، وليسَ حجراً على أطراف البلاد وأكناف المفاوز أن تكون فيها أباطح.
روى البخاري في صحيحه 1 ص 181، ومسلم في صحيحه 1 ص 382 عن عبد الله ابن عمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها.
وفي الصحيحين عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا صدر عن الحجّ أُو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُنيخ بها.
وفي صحيح مسلم 1 ص 382 عن عبد الله بن عمر: أنِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى في معرَّسه(1) بذي الحليفة فقيل له: إنَّك ببطحاء مباركة. وفي إمتاع المقريزي وغيره: أنّ النبيَّ إذا رجع من مكّة دخل المدينة من معرَّس الأبطح، فكان في معرَّسه في بطن الوادي فقيل له: إنَّك ببطحاء مباركة.
وفي صحيح البخاري 1 ص 175 عن ابن عمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجَّته حين حجَّ تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا رجع من غزو - كان في تلك الطريق - أو حجّ أو عمرة هبط ببطن واد
_____________________
1 - التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.
فإذا ظهر من بطن أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقيَّة فعرَّس ثمَّ حتى يصبح وكانَ ثمَّ خليجٌ يصلّي عبد الله عنده، وفي بطنه كثبٌ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ يصلّي فدحا فيه السيل بالبطحاء. الحديث. وفي رواية ابن زبالة: فإذا ظهر «النبيُّ» من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقيَّة.
وفي مصابيح البغوي 1 ص 83: قال القاسم بن محمد: دخلت على عايشة رضي الله عنها فقلت: يا أُمّاه؟ اكشفي لي عن قبر النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة(1) ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
وروى السمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 212 من طريق ابن شبّة والبزّار عن عايشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إنّه قال: بطحان على ترعة من ترع الجنَّة.
وقبل هذه الأحاديث كلِّها ما ورد في حديث الغدير من طريق حذيفة بن أُسيد وعامر بن ليلى قالا: لَمّا صدر رسول الله من حجَّة الوداع ولم يحجّ غيرها أقبل حتى كان بالجحفة نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء أن لا ينزل تحتهن أحدٌ. الحديث، راجع ص 26، 26، 46.
وأمّا معاجم اللغة والبلدان ففي معجم البلدان 2 ص 213: البطحاء في اللغة مسيلٌ فيه دقاق الحصى. والجمع: الأباطح والبطاح على غير قياس - إلى أن قال -: قال أبو الحسن محمد بن عليّ بن نصر الكاتب: سمعت عوّادة تغنّي في أبيات طريح بن إسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان من أخواله:
أنت ابن مسلنطح البطاح ولم |
تطرق عليك الحنيّ والولج(2) |
فقال بعض الحاضرين: ليس غير بطحاء مكّة، فما معنى الجمع؟ فثار البطحاوي العلويّ فقال: بطحاء المدينة، وهو أجلُّ من بطحاء مكّة وجدّي منه، وأنشد له:
وبطحاءُ المدينة لي منزلٌ |
فيا حبَّذا ذاك من منزلِ |
فقال: فهذان بطحاوان فما معنى الجمع؟ قلنا: العرب تتوسّع في كلامها وشعرها
_____________________
1 - أصله من الشرف: العلو. واللاطئة من لطئ بالأرض: لزق.
2 - الحنى: ما انخفض من الأرض. الولج ج ولاج بالكسر: النواحي. الازقة. ما اتسع من الأودية. أي لم تكن بينهما فيخفى حسبك.
فتجعل الاثنين جمعاً، وقد قال بعض الناس: إنّ أقل الجمع اثنان، وممّا يؤكد أنها بطحاوان قول الفرزدق:
وأنت ابن بطحاوي قريش فإن تشأ |
تكن في ثقيفٍ سيل ذي أدب عفر |
«ثمَّ قال»: قلت أنا: وهذا كلّه تعسّفٌ. وإذا صحَّ بإجماع أهل اللغة أنَّ البطحاء: الأرض ذات الحصى فكلُّ قطعة من تلك الأرض بطحاء، وقد سمّيت: قريش البطحاء، وقريش الظواهر. في صدر الجاهليَّة ولم يكن بالمدينة منهم أحد. وأمّا قول الفرزدق وابن نباتة فقد قالت العرب: الرقمتان ورامتان. وأمثال ذلك كثيرٌ تمرُّ في هذا الكتاب قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار له.
«البطاح» بالضم: منزل لبني يربوع وقد ذكره لبيد فقال:
تربَّعت الأشراف ثم تصيَّفت |
حساء البطاح وانتجعن السلائلا |
وقيل: البطاح ماءٌ في ديار بني أسد، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردَّة، وكان ضرار بن الأزور الأسدي، قد خرج طليعة لخالد ابن الوليد، وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه، فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكاً فقال أخوه متمِّم يرثيه:
سأبكي أخي ما دام صوت حمامة |
توَرَّق في وادي البطاح حماما |
وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح:
فلمّا أتانا خالدٌ بلوائه |
تخطَّت إليه بالبطاح الودايعُ |
وقال في ص 215: البطحاء: أصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى. وقال النضر: الأبطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي. هو التراب السهل في بطونها ممّا قد جرته السيول يقال: أتينا أبطح الوادي وبطحاءه مثله وهو ترابه وحصاه السهل الليّن. والجمع الأباطح، وقال بعضهم: البطحاء كل موضع متَّسع. وقول عمر رضي الله عنه: بطِّحوا المسجد. أي ألقوا فيه الحصى الصغار. وهو موضع بعينه قريب من ذي قار. وبطحاء مكّة وأبطحها ممدودٌ. وكذلك بطحاء ذي الحليفة، قال ابن إسحاق: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم غازياً فسلك نقب بني دينار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق، فصلّى تحتها فَثمَّ مسجده، وبطحاء أيضاً مدينة بالمغرب قرب تلمسان.
بطحان «روي فيه الضم والفتح» واد بالمدينة وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي: العقيق، وبطحان: وقتاة، قال الشاعر وهو يقوي رواية من سكن الطاء:
أبا سعيد لم أزل بعدكُم |
في كربٍ للشوق تغشاني |
|
كم مجلس ولّى بلذّاته |
لم يهنني إذ غاب ندماني |
|
سقياً لسلع ولساحاتها |
والعيش في أكناف بطحان |
وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء:
عفى بطحان من سليمي فيثرب |
فملقى الرمال من منى فالمحصب |
وقال أبو زياد: بطحان من مياه الضباب.
وقال في ص 222: البَطيحة بالفتح ثم الكسر وجمعها البطائح، والبطيحة والبطحاء واحد. وتبطّح السيل إذا اتَّسع في الأرض. وبذلك سُميّت بطائح واسط. لأن المياه تبطَّحت فيها أي سالت، واتَّسعت في الأرض، وهي أرضٌ واسعةٌ بين واسط والبصرة، وكانت قديماً قرى متَّصلة وأرضاً عامرة، فاتَّفق في أيّام كسرى أبرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة، وزاد الفرات أيضاً بخلاف العادة، فعجز عن سِّدها فتبطَّح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد أهلها عنها. الخ.
وقال ابن منظور في لسان العرب 3 ص 236، والزبيدي في تاج العروس ج 2 ص 124 ما ملخَّصه: بطحآء الوادي تراب ليِّن ممّا جرته السيول. وقال ابن الأثير بطحاء الوادي وأبطحه حصاه الليِّن في بطن المسيل، ومنه الحديث: إنَّه صلّى بالابطح يعني أبطح مكّة. قال: هو مسيل واديها. وعن أبي حنيفة: الأبطح لا ينبت شيئاً إنَّما هو بطن المسيل. وعن النضر: البطحاء بطن التلعة والوادي وهو التراب السهل في بطونها ممّا قد جرته السيول. يقال: أتينا أبطح الوادي فنمنا عليه. وبطحاؤه مثله وهو ترابه وحصاه السهل الليّن. وقال أبو عمرو: سُمّي المكان أبطح لأنَّ الماء ينبطح فيه أي يذهب يميناً وشمالاً ج أباطح وبطائح. وفي الصحاح: تبطَّح السيل اتَّسع في البطحاء. وقال ابن سيدة: سال سيلاً عريضاً قال ذو الرمة:
ولا زال من نوء السماك عليكما |
ونوء الثريّا وابلٌ متبطِّحُ |
وقال لبيد:
يزع الهيام عن الثرى ويمدّه |
بطحٌ يهايله عن الكثبان |
وقال آخر:
إذا تبطَّحن على المحاملِ |
تبطَّح البطّ بجنب الساحلِ |
وبطحاء مكّة وأبطحها معروفة لإنبطاحها، بُطحان بالضَّم وسكون الطاء وهو الأكثر قال ابن الأثير في النهاية: ولعلّه الأصحّ. وقال عياض في المشارق: هكذا يرويه المحدِّثون. وكذا سمعناه من المشايخ (والصواب الفتح وكسر الطاء) كقَطران كذا قيَّد القالي في البارع، وأبو حاتم والبكري في المعجم، وزاد الأخير: ولا يجوز غيره. هو أحد أودية المدينة الثلاثة: وهو العقيق وبَطحان وقتاة، وروى ابن الأثير فيه الفتح أيضاً وغيره بالكسر وفي الحديث كان عمر أوّل مَن بطح المسجد وقال: أبطحوه من الوادي المبارك. تبطيح المسجد إلقاء الحصى فيه وتوثيره، وفي حديث ابن الزبير: فأهاب بالناس إلى بطحه أي تسويته. وانبطح الوادي في هذا المكان واستبطح، أي استوسع فيه، ويقال في النسبة إلى بطحان المدينة: البطحانيون. ا هـ(1) .
وقال اليعقوبي في كتاب البلدان ص 84: ومن واسط إلى البصرة في البطائح لأنّه تجتمع فيها عدَّة مياه، ثمَّ يصير من البطائح في دجلة العوراء، ثمّ يصير إلى البصرة فيرسي في شط نهر ابن عمر. ا هـ. ويوم البطحاء: من أيام العرب المعروفة منسوب إلى بطحاء ذي قار، وقعت الحرب فيها بين كسرى وبكر بن وائل.
وهناك شواهد كثيرة من الشعر لمن يُحتجّ بقوله في اللغة العربيَّة، منها ما يُعزى إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من قوله يخاطب به وليد بن المغيرة:
يهدّدني بالعظيم الوليد |
فقلت: أنا ابن أبي طالبِ |
|
أنا ابن المبجَّل بالأبطحين |
وبالبيت من سلفي غالبِ |
وذكر الميبذي في شرحه: أنّه عليه السلام يريد أبطح مكة والمدينة. وقال نابغة بني شيبان(2) في ديوانه ص 104 من قصيدةٍ يمدح بها عبد الملك بن مروان:
_____________________
1 - ولهذه المذكورات شواهد في الصحاح والقاموس والنهاية والصراح والطراز وغيرها من معاجم اللغة.
2 - عبد الله بن المخارق بن سليم.
والأرض منه جمّ النبات بها |
مثل الزرابي للونه صبحُ |
|
وارتدت الأكم من تهاويل ذي |
نور عميم والأسهل البطحُ |
وللسيِّد الحميري يصف الكوثر الذي يسقي منه أمير المؤمنين عليه السلام شيعته يوم القيامة قوله من قصيدة تأتي في ترجمته في شعراء القرن الثاني:
بطحاؤه مسكٌ وحافاته |
يهتزُّ منها مونِقٌ مربعُ |
وقال أبو تمام المترجم في شعراء القرن الثالث في المديح في ديوانه ص 68:
قومٌ همُ آمنوا قبل الحمام بها |
من بين ساجعها الباكي ونائحها |
|
كانوا الجبال لها قبل الجبال وهم |
سالوا ولم يك سيل في أباطحها |
وقال الشريف الرضي(1) من قصيدة في ديوانه 1 ص 205:
دعوا ورد ماء لستمُ من حلاله |
وحلّوا الروابي قبل سيل الأباطحِ |
وله من قصيدة أخرى توجد في ديوانه ص 198 قوله:
متى أرى البيض وقد أمطرت |
سيل دم يغلب سيل البطاحْ |
ويقول من أخرى ص 194:
قلوب عيش فيك رقُّ نسيمه |
كالماء رقَّ على جنوب بطاحِ |
وله من أخرى ص 191:
بكلِّ فلاة تقود الجياد |
تعثَّر فيها ببيض الأداحي(2) |
|
فيلجم أعناقها بالجبال |
وينعل أرساعها بالبطاحِ |
وقال مهيار الديلمي(3) في قصيدة كتبها إلى النهرواني يهنِّئه بعقد نكاح:
فما اتَّفق السعدان حتى تكافآ |
أعزّ بطون في أعزِّ بطاحِ |
|
ولو قيل: غير الشمس سيقت هديَّة |
إلى البدر لم أفرح له بنكاحِ |
وله في ديوانه 1 ص 199 من قصيدة كتبها إلى الصاحب أبي القاسم قوله:
فكن سامعاً في كلِّ نادي مسرَّة |
شوارد في الدنيا ولسنَ بوارحا |
_____________________
1 - أحد شعراء الغدير في القرن الرابع تأتي هناك ترجمته.
2 - الدحية بكسر المهملة: رئيس الجند.
3 - أحد شعراء الغدير في القرن الخامس تأتي هناك ترجمته.
حوامل أعباء الثناء خفائفاً |
صعدن الهضاب أو هبطن الأباطحا |
وقال في مستهلّ قصيدة كتبها إلى ناصر الدولة بعمّان:
لمن صاغيات(1) في الجبال طلائحُ |
تسيل على نعمان منها الأباطحُ |
وقال أبو إسحاق ابن خفاجة الأندلسي المتوفّى 533 من مقطوعة:
فإن أنا لم أشكرك والدار غربة |
فلا جادني غاد من المزن رائحُ |
|
ولا استشرفت يوماً إليَّ به الربا |
جلالاً ولا هشَّت إليَّ الأباطحُ |
وله من قصيدة أخرى في ديوانه ص 37:
تخايل نخوةً بهم المذاكي |
وتعسل هزَّةً لهم الرماحُ |
|
لهم هممٌ كما شمخت جبالٌ |
وأخلاقٌ كما دمثت بطاحُ |
ومن مقطوعة له يصف الكلب والأرنب في ديوانه ص 37:
يجول حيث يكشر عن نصال |
مؤلّلة وتحمله رماحُ |
|
وطوراً يرتقي حدب الروابي |
وآونة تسيل به البطاحُ |
ويقول في قصيدة يهنّئ بها قاضي القضاة:
بشرى كما أسفر وجه الصباحْ |
واستشرف الرائد برقاً ألاحْ |
|
وارتجز الرعد بلجّ الندى |
رّياً ويحدو بمطايا الرياحْ |
|
فدنَّر الزهرُ متونَ الرُّبى |
ودَرهم القطرُ بطونَ البطاحْ |
وله من قصيدة يصف معركا قوله:
زحمت مناكبه الأعادي زحمة |
بسطتهمُ فوق البطاح بطاحا |
وله من أخرى قوله:
غلامٌ كما استخشنت جانب هضبة |
ولان على طشّ من المزن أبطح |
وللأرَّجاني المتوفّى 544 من قصيدة يمدح بها الوزير شمس الملك في ديوانه ص 80 قوله:
لا غرو إن فاضت دماً مقلتي |
وقد غدت ملء فؤادي جراحْ |
|
بل يا أخا الحيِّ؟ إذا زرته |
فحيِّ عنّي ساكنات البطاحْ |
_____________________
1 - الصاغيات: المائلات.
ولشهاب الدين المعروف بحيص بيص المتوفّى 574 المدفون في مقابر قريش، في رثاء أهل البيت عليهم السلام عن لسانهم يخاطب مَن ناوئهم، وتجرّأ على الله بقتلهم قوله:
ملكنا فكان العفو منّا سجيَّةً |
فلمّا ملكتم سال بالدم أبطحُ |
|
وحلّلتمُ قتل الأسارى وطالما |
غدونا عن الأسرا نعفُّ ونصفحُ(1) |
وأنتِ جدّ عليم أن مصارع أهل البيت عليهم السلام نوعاً كانت بالعراق في مشهد الطفِّ وغيره، ومنهم مَن قُتل بفخّ من أعمال مكّة غير أنّه واقعٌ بينها وبين المدينة يبعد عنها نحو ستَّة أميال لا في جهة الأبطح الذي هو وادي المحصَّب بمقربة من منى في شرقي مكّة. ولبعضهم يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السلام قوله من قصيدة:
وتأنَّ نفسي للربوع وقد غدا |
بيت النبيِّ مقطَّع الأطناب |
|
بيتٌ لآل المصطفى في كربلا |
ضربوه بين أباطح وروابي |
* (الوجه الثاني) *: إنَّ سورة المعارج مكّيَّة بإتفاق أهل العلم فيكون نزولها قبل واقعه الغدير بعشر سنين أو أكثر من ذلك.
* (الجواب) *: إنّ المتيقَّن من معقد الإجماع المذكور هو نزول مجموع السورة مكّيّاً لا جميع آياتها فيمكن أن يكون خصوص هذه الآية مدنيّاً كما في كثير من السور، ولا يرد عليه أنّ المتيقَّن من كون السورة مكّيَّة أو مدنيَّة هو كون مفاتيحها كذلك، أو الآية التي اُنتزع منها اسم السورة، لما قدَّمناه من أنَّ هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف لا ترتيب النزول، فمن الممكن نزول هذه الآية أخيرا وتقدّمها على النازلات قبلها بالتوقيف، وإن كنّا جهلنا الحكمة في ذلك كما جهلناها في أكثر موارد الترتيب في الذكر الحكيم، وكم لها من نظير ومن ذلك.
1 - سور العنكبوت فإنَّها مكّيَّة إلّا من أوَّلها عشرة آيات كما رواه الطبري في تفسيره في الجزء العشرين ص 86، والقرطبي في تفسيره 13 ص 323، والشربيني في السراج المنير 3 ص 116.
_____________________
1 - هذه الأبيات خمسها جماعة وشطرتها فممن خمسها السيد راضي بن السيد صالح القزويني المتوفّى سنة 1287، والعلامة الأكبر السيد ناصر بن أحمد بن عبد الصمد الغريفي المتوفّى سنة 1331، والشيخ عبد الحسين بن القاسم الحلي النجفي المعاصر وله تشطيرها أيضاً.
2 - سور الكهف فإنّها مكّيَّةٌ إلّا من أوَّلها سبع آيات فهي مدنيَّةٌ وقوله:( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) الآية. كما في تفسير القرطبي 10 ص 346، وإتقان السيوطي 1 ص 16.
3 - سورة هود مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) . كما في تفسير القرطبي 9 ص 1 وقوله:( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ) كما في السراج المنير 2 ص 40.
4 - سورة مريم مكّيَّةٌ إلّا آية السجدة وقوله:( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) . كما في إتقان السيوطي 1 ص 16.
5 - سورة الرعد فإنِّها مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . وبعض آيها الأُخر أو بالعكس كما نصَّ به القرطبي في تفسيره 9 ص 278، والرازي في تفسيره ج 6 ص 258، والشربيني في تفسيره 2 ص 137.
6 - سورة إبراهيم مكّيَّةٌ إلّا قوله:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ ) . الآيتين نصّ به القرطبي في تفسيره 9 ص 338، والشربيني في السراج المنير 2 ص 159.
7 - سورة الإسراء مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ إلى قوله:وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) . كما في تفسير القرطبي 10 ص 203، والرازي 5 ص 540، والسراج المنير 2 ص 261.
8 - سورة الحج مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّـهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ) . كما في تفسيري القرطبي 12 ص 1، والرازي 6 ص 206، والسراج المنير 2 ص 511.
9 - سورة الفرقان مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ ) . كما في تفسير القرطبي 13 ص 1، والسراج المنير 2 ص 617.
10 - سورة النحل مكّيَّةٌ إلّا قوله:( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا ) . الآية. إلى آخر السورة، نصّ بذلك القرطبي في تفسيره 15 ص 65، والشربيني في تفسيره 2 ص 205.
11 - سورة القصص مكّيَّةٌ إلّا قوله:( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ ) وقيل: إلّا آية:( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) . الآية. كما في تفسيري القرطبي 13
ص 247، والرازي 6 ص 585.
12 - سورة المدّثر مكّيَّةٌ غير آية من آخرها على ما قيل كما في تفسير الخازن 4 ص 343.
13 - سورة القمر مكّيَّةٌ إلّا قوله:( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) ، قاله الشربيني في السراج المنير 4 ص 136.
14 - سورة الواقعة مكّيَّةٌ إلّا أربع آيات كما في السراج المنير 4 ص 171.
15 - سورة المطففين مكّيَّةٌ إلّا الآية الأولى ومنها انتزع إسم السورة كما أخرجه الطبري في الجزء الثلاثين من تفسيره ص 58.
16 - سورة الليل مكّيَّةٌ إلّا أوّلها ومنها إسم السورة كما في الإتقان 1 ص 17.
17 - سورة يونس مكّيَّةٌ إلّا قوله:( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ ) . الآيتين أو الثلاث أو قوله:( وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ ) . كما في تفسير الرازي 4 ص 774، وإتقان السيوطي 1 ص 15، وتفسير الشربيني 2 ص 2.
* (كما أنّ غير واحد من السور المدنيَّة فيها آيات مكّيَّة) *
منها: سورة المجادلة فإنَّها مدنيَّة إلّا العشر الأُول ومنها تسمية السورة كما في تفسير أبي السعود في هامش الجزء الثامن من تفسير الرازي ص 148، والسراج المنير 4 ص 210. ومنها: سورة البلد مدنيَّة إلّا الآية الأولى (وبها تسميتها بالبلد) إلى غاية الآية الرابعة كما قيل في الإتقان 1 ص 17. وسور أخرى لا نطيل بذكرها المجال.
على أنَّ من الجايز نزول الآية مرَّتين كآيات كثير نصَّ العلماء على نزولها مرَّة بعد أُخرى عظةً وتذكيراً، أو اهتماماً بشأنها، أو اقتضاء موردين لنزولها غير مرَّة نظير البسملة، وأوَّل سورة الروم، وآية الروح، وقوله:( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) . وقوله:( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) . إلى آخر النحل. وقوله:( مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ ) . الآية. وقوله:( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) . وقوله( أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) . وسورة الفاتحة فإنَّها نزلت مرَّةً بمكّة حين فُرضت الصلاة ومرَّة بالمدينة حين حُوّلت القبلة. ولتثنية نزولها سُمّيت بالمثاني(1)
_____________________
1 - راجع إتقان السيوطي 1 ص 60، وتاريخ الخميس 1 ص 11.
* (الوجه الثالث) *: إن قوله تعالى:( وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ ) . نزلت عقيب بدر بالإتفاق قبل يوم الغدير بسنين.
* (الجواب) *: كأنَّ هذا الرجل يحسب أنَّ من يروي تلك الأحاديث المتعاضدة يرى نزول ما لهج به الحارث بن النعمان الكافر من الآية الكريمة السابق نزولها وأفرغها في قالب الدعاء، في اليوم المذكور، والقارئ لهاتيك الأخبار جِدُّ عليم بمينه في هذا الحسبان، أو أنَّه يرى حَجراً على الآيات السابق نزولها أن ينطق بها أحد، فهل في هذه الرواية غير أنَّ الرجل المرتدّ (الحارث أو جابر) تفوَّه بهذه الكلمات؟ وأين هو من وقت نزولها؟ فدعها يكن نزولها في بدر أو أُحد. فالرجل أبدى كفره بها كما أبدى الكفّار قبله إلحادهم بها. لكن ابن تيميّة يريد تكثير الوجوه في إبطال الحقِّ الثابت.
* (الوجه الرابع) *: إنَّها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكَّة ولم ينزل عليهم العذاب هناك لوجود النبيِّ صلى الله عليه وسلم بينهم لقوله تعالى:( وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ) . وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون.
* (الجواب) *: لا ملازمة بين عدم نزول العذاب في مكّة على المشركين، وبين عدم نزوله ههنا على الرجل فإنَّ أفعال المولى سبحانه تختلف باختلاف وجوه الحكمة، فكان في سابق علمه إسلام جماعة من أولئك بعد حين، أو وجود مسلمين في أصلابهم، فلو أبادهم بالعذاب النازل لأهملت الغاية المتوخّاة من بعث الرسول صلّى الله عليه وآله. ولَمّا لم ير سبحانه ذلك الوجه في هذا المنتكس على عقبه عن دين الهدى بقيله ذلك، ولم يكن ليولد مؤمنا كما عرف ذلك نوح عليه السلام من قومه فقال: ولن يلدوا إلّا فاجراً كفاراً. قطع جرثومة فساده بما تمنّاه من العذاب الواقع، وكم فرق بين أولئك الذين عومل معهم بالرفق رجاء هدايتهم، وتشكيل أُمَّةٍ مرحومةٍ منهم ومن أعقابهم، مع العلم بأنَّ الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يُقضى عليه في حروب دامية، أو يأتي عليه الخزي المبير؛ فلا يسعه بثّ ضلالة، أو إقامة عيث. وبين هذا الذي أخذته الشدَّة، مع العلم بأنَّ حياته مثار فتن، ومنزع إلحاد، وما عساه يتوفَّق لهدايته، أو يُستفاد بعقبه. ووجود الرسول صلَّى الله عليه وآله رحمةٌ تدرع العذاب عن الأُمَّة، إلّا أنَّ تمام الرحمة
أن يكون فيها مكتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المهيع، ولذلك قمَّ سبحانه ذلك الجذم الخبيث، للخلاف عمّا أبرمه النبيُّ الأعظم في أمر الخلافة، كما أنَّه في حروبه ومغازيه كان يجتاح أصول الغيِّ بسيفه الصارم، وكان يدعو على من شاهد عتوَّه، ويأس من إيمانه، فتجاب دعوته.
أخرج مسلم في صحيحه 2 ص 468 بالإسناد عن ابن مسعود: إنَّ قريشاً لَمّا استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأوا عن الاسلام قال: أللهمَّ؟ أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابتهم سنةٌ فحصت كل شيء حتى أكلوا الجيف والميتة حتى أنّ أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع فذلك قوله:( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ) . ورواه البخاري 2 ص 125.
وفي تفسير الرازي 7 ص 467: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا على قومه بمكّة لَمّا كذّبوه فقال: أللّهمَّ اجعل سنيهم كسني يوسف. فارتفع المطر واجدبت الأرض وأصابت قريشاً شدَّة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وهذا قول ابن عبّاس ومقاتل ومجاهد واختيار الفراء والزجاج وهو قول ابن مسعود.
وروى ابن الأثير في النهاية 3 ص 124: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: أللهمَّ؟ اشدد وطأتك على مضر مثل سني يوسف فجهدوا حتى أكلوا العلهز(1) ورواه السيوطي في الخصايص الكبرى 1 ص 257 من طريق البيهقي عن عروة ومن طريقه وطريق أبي نعيم عن أبي هريرة.
وقال ابن الأثير في الكامل 2 ص 27: كان أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى وأصحابه يتغامزون بالنبيِّ صلّى الله عليه وآله دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمى ويثكل ولده فجلس في ظلِّ شجرةٍ فجعل جبريل يضرب وجهه وعينيه ورقة من ورقها وبشوكها حتى عمي.
وقال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مالك بن الطلالة بن عمرو بن غبشان فأشار جبريل إلى رأسه فامتلأ قيحاً فمات.
_____________________
1 - دم كانوا يخلطونه بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه.
وروى ابن عبد البرّ في الاستيعاب هامش الإصابة 1 ص 218: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى يتكفأ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً فرآه يفعل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: فكذلك فلتكن. فكان الحكم مختلجاً يرتعش من يومئذ فعيَّره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه:
إنَّ اللعين أبوك فارم عظامه |
إن ترم ترم مخلِّجاً مجنونا |
|
يمسي خميص البطن من عمل التقى |
ويظلُّ من عمل الخبيث بطينا |
وروى ابن الأثير في النهاية 1 ص 345 من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر: إنّ الحكم بن أبي العاص بن أميَّة أبا مروان كان يجلس خلف النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإذا تكلَّم اختلج بوجهه فرآه فقال له: كن كذلك. فلم يزل يختلج حتى مات وفي رواية: فضرب به شهرين ثمَّ أفاق خليجاً، أي: صرع، ثمَّ أفاق مُختلجاً(1) قد أُخذ لحمه وقوّته. وقيل: مُرتعشاً.
وروى ابن حجر في الإصابة ص 3451 من طريق الطبراني، والبيهقي في الدلائل، والسيوطي في الخصايص الكبرى 2 ص 79 عن الحاكم وصحَّحه وعن البيهقي والطبراني عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإذا تكلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم اختلج بوجهه فقال له النبيُّ: كن كذلك. فلم يزل يختلج حتى مات. وروى مثله بطريق آخر.
وفي الإصابة 1 ص 346: أخرج البيهقي من طريق مالك بن دينار: حدَّثني هند بن خديجة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحكم فجعل الحكم يغمز النبيَّ صلى الله عليه وسلم باصبعه فإلتفت فرآه فقال: أللهمَّ؟ اجعله وزغاً. فزحف مكانه.
وفي الإصابة 1 ص 276، والخصايص الكبرى 2 ص 79: ذكر ابن فتحون عن الطبري: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب إلى الحارث بن أبي الحارثة ابنته جمرة بنت الحارث فقال: إنَّ بها سوء. ولم تكن كما قال، فرجع فوجدها قد برصت.
وفي الخصايص الكبرى 2 ص 78 من طريق البيهقي عن أُسامة بن يزيد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فكذب عليه فدعا عليه رسول الله فوجد ميتاً قد انشقَّ بطنه ولم
_____________________
1 - الحلج بالمهملة. والخلج بالمعجمة، بمعنى واحد أي الحركة والاضطراب.
تقبله الأرض.
وفي الخصايص ج 1 ص 147: أخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق أبي نوفل ابن أبي عقرب عن أبيه قال. أقبل لهب بن أبي لهب يسبُّ النبيَّ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أللهمَّ؟ سلِّط عليه كلبك. قال وكان أبو لهب يحتمل البزَّ إلى الشام ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول: إنَّ ابني أخاف عليه دعوة محمد فتعاهدوه. فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطّوا عليه الثياب والمتاع ففعلوا ذلك به زماناً فجاء سبعٌ فتله فقتله.
وأخرج البيهقي عن قتادة: إنَّ عتبة(1) بن أبي لهب تسلَّط على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: أما إنّي أسأل الله أن يسلِّط عليه كلبه فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له: الزرقاء ليلاً فأطاف بهم الأسد - فعدا (أي: وثب) عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فضغمه(2) ضغمة فذبحه.
وأخرج البيهقي عن عروة: إنَّ الأسد لَمّا كان بهم تلك الليلة إنصرف عنهم فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم فأقبل الأسد يتخطّاهم حتى أخذ برأس عتبة ففدغه(3) ورُوي عن أبي نعيم وابن عساكر من طريق عروة مثله. وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره. وزاد: إنّ حسان بن ثابت قال في ذلك:
سائل بني الأشقر إن جئتهم(4) |
ما كان أنباءُ أبي واسعِ(5) |
|
لا وسَّع الله له قبره |
بل ضيَّق الله على القاطعِ |
|
رحم نبيٍّ جدّه ثابت |
يدعو إلى نور له ساطعِ |
|
أسبل بالحجر لتكذيبه |
دون قريشٍ نهزة القارعِ |
|
فاستوجب الدعوةَ منه بما |
بيَّن للناظر والسامعِ |
|
أن سلَّط الله بها كلبه |
يمشي الهوينا مشية الخادعِ |
_____________________
1 - ورواه ابن الأثير في النهاية 3 ص 21 في عتبة بن عبد العزى.
2 - ضغم ضغما: عض بملء فمه يقال: ضغمه ضغمة الأسد.
3 - الفدغ معجمة الآخر ومهملته: الشدخ والكسر.
4 - في ديوان حسان. بني الأشعر.
5 - أبو واسع: كنية عتبة بن أبي لهب.
حتى أتاه وسط أصحابه |
وقد علتهم سنةُ الهاجعِ |
|
فالتقم الرأس بيافوخه |
والنحر منه فغرة الجايعِ |
قلت: لا يوجد في ديوان حسان من هذه الأبيات إلّا البيت الأوَّل وفيه بعده قوله:
إذ تركوهُ وهو يدعوهمُ |
بالنسب الأقصى وبالجامعِ |
|
والليث يعلوه بأنيابه |
منعفراً وسط دم ناقعِ |
|
لا يرفع الرَّحمن مصروعهم |
ولا يوهِّن قوّة الصارعِ |
وأخرج أبو نعيم عن طاووس قال: لَمّا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) . قال عتبة بن أبي لهب: كفرتُ بربِّ النجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلّط الله عليك كلباً من كلابه. الحديث. وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحى قال: قال ابن أبي لهب: هو يكفر بالذي قال:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الحديث.
وبهذه كلِّها تعلم أنَّ العذاب المنفيَّ في الآيتين بسبب وجوده المقدّس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة، وهو الذي تقتضيه الحكمة، ويستدعيه الصالح العام، فإنَّ في الضرورة ملزماً لقطع العضو الفاسد، إتِّقاء سراية الفساد منه إلى غيره، بخلاف الجثمان الدنف بعضه، بحيث لا يخشى بداره إلى غيره، أو المضنى كلّه ويؤمل فيه الصحّة، فإنّه يعالج حتى يبرء.
وإنّ الله سبحانه هدَّد قريشاً بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعاً وقال: فإن أعرضوا فقل أنذرتكم مثل صاعقة عاد وثمود، وإذ كان مناط الحكم إعراض الجميع لم تأتهم الصاعقة بحصول المؤمنين فيهم، ولو كانوا استمرّوا على الضلال جميعاً لأتاهم ما هُدّدوا به، ولو كان وجود الرسول صلّى الله عليه وآله مانعاً عن جميع أقسام العذاب بالجملة لما صحَّ ذلك التهديد، ولَما أُصيب النفر الذين ذكرناهم بدعوته، ولَما قُتل أحدٌ في مغازيه بعضبه الرهيف، فإنَّ كلّ هذه أقسام العذاب أعاذنا الله منها.
* (الوجه الخامس) *: إنَّه لو صحَّ ذلك لكان آيةً كآية أصحاب الفيل ومثلها تتوفّر الدواعي لنقله، ولَمّا وجدنا المصنِّفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضايل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأساً فلا يُروى إلّا بهذا الإسناد المنكر فعُلم أنَّه كذبٌ باطلٌ.
* (الجواب) *: إنَّ قياس هذه التي هي حادثة فرديَّة لا تحدث في المجتمع فراغاً كبيراً يُأبه له، وورائها أغراضٌ مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها كما أسدلوها على نصِّ الغدير نفسه، وهملجوا وراء إبطاله حتى كادوا أن يبلغوا الأمل بصور خلابة، وتلفيقات مموّهة، وأحاديث مائنة، بيدَ أنّ الله أبى إلّا أن يُتمّ نوره.
إنّ قياسها بواقعة أصحاب الفيل تلك الحادثة العظيمة التي عدادها في الإرهاسات النبويَّة وفيها تدمير أُمَّة كبير يشاهد العالم كلّه فراغها الحادث، وإنفاذ أُمّةٍ هي من أرقي الأُمم، والإبقاء عليها وعلى مقدَّساتها، وبيتها الذي هو مطاف الأُمم، ومقصد الحجيج، وتعتقد الناس فيه الخير كلّه والبركات بأسرها، وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيِّ.
إنَّ قياس تلك بهذه في توفّر الدواعي لِنقلها مجازفةٌ ظاهرةٌ، فإنَّ مِن حكم الضرورة أنّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية، كما تجد هذ الفرق لائحاً بين معاجز النبيِّ صلّى الله عليه وآله فمنها: ما لم يُنقل إلّا بأخبار آحاد. ومنها: ما تجاوز حدّ التواتر. ومنها: ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده. وما ذلك إلّا لإختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفَّة بها.
وأمّا ما ادَّعاه ابن تيميَّة من إهمال طبقات المصنِّفين لها فهو مجازفةٌ أخرى لِما أسلفناه من رواية المصنِّفين لها من أئمَّة العلم، وحملة التفسير، وحفّاظ الحديث، ونقلة التاريخ الذين تضمَّنت المعاجم فضائلهم الجمَّة، وتعاقب من العلماء إطراءهم. وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله: بهذا الإسناد المنكر. فإنَّه لا ينتهي إلّا إلى حذيفة بن اليمان (المترجم ص 25) الصحابيِّ العظيم، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية (المترجم ص 80) وأمّا الإسناد إليهما فقد عرفه الحفّاظ والمحدِّثون والمفسِّرون المنقِّبون في هذا الشأن فوجدوه حريّاً بالذكر والإعتماد، وفسَّروا به آيةً من الذكر الحكيم من دون أيِّ نكير، ولم يكونوا بالّذين يفسِّرون الكتاب بالتافهات. نعم: هكذا سبق العلماء وفعلوا لكن ابن تيميَّة استنكر السند وناقش في المتن لأنَّ شيئاً من ذلك لا يلائم دِعارة خُطّته.
* (الوجه السادس) *: أنَّ المعلوم من هذا الحديث أنَّ حارثاً المذكور كان
مسلماً بإعترافه بالميادي الخمسة الإسلاميّة ومن المعلوم بالضرورة أنّ أحداً من المسلمين لم يصبه عذابٌ على العهد النبويِّ.
* (الجواب) *: إنّ الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردَّته بردّه قول النبيِّ صلّى الله عليه وآله وتشكيكه فيما أخبر به عن الله تعالى، والعذاب لم يأته على حين إسلامه وإنّما جاءه بعد الكفر والإرتداد، وقد مرَّ في ص 245 أنه بعد سماعه الحديث شكَّ في نبوَّة النبيِّ صلّى الله عليه وآله. على أنَّ في المسلمين من شملته العقوبة لَمّا تجرَّؤا على قدس صاحب الرِّسالة كجمرة ابنة الحارث التي أسلفنا حديثها ص 260 وبعض آخر مرَّ حديثه في جواب الوجه الرابع، وروى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع: أنَّ رجلاً أكل عند النبيِّ بشماله فقال: كل بيمينك. قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، قال: فما رفعها إلى فيه بعدُ.
وفي صحيح البخاري ج 5 ص 227: إنّ النبيَّ دخل على أعرابيٍّ يعوده قال: وكان النبيُّ صلّى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهورٌ. قال: قلتَ: طهور كّلا بل هي حمىً تفور (أو: تثور) على شيخ كبير تزيره القبور. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فنعم إذاً. فما أمسى من الغد إلّا ميِّتاً.
م - وفي أعلام النبوَّة للماوردي ص 81 قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينقي الرجل شعره في الصَّلاة فرأى رجلاً ينقي شعره في الصَّلاة، فقال: قبَّح الله شعرك. فصلع مكانه.
* (الوجه السابع) *: إنّ الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة ولم يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب؛ وابن مندة، وأبو نعيم الإصبهاني، وأبو موسى في تآليف ألَّفوها في أسماء الصحابة فلم نتحقَّق وجوده.
* (الجواب) *: إنّ معاجم الصحابة غير كافلة لإستيفاء أسمائهم، فكلّ مؤلِّف من أربابها جمع ما وسعته حيطته وأحاط به إطِّلاعه ثمَّ جاء المتأخِّر عنه فاستدرك على من قبله بما أوقفه السير في غضون الكتب وتضاعيف الآثار، وأوفى ما وجدناه من ذلك كتاب [ الإصابة بتمييز الصحابة ] لابن حجر العسقلاني، ومع ذلك فهو يقول في مستهلّ كتابه: فإنّ من أشرف العلوم الدينيَّة علم الحديث النبويَّ، ومن أجلِّ معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممّن خلف بعدهم، وقد جمع في ذلك جمعٌ من الحفّاظ تصانيف
بحسب ما وصل إليه اطلاع كلٍّ منهم، فأوَّل من عرفته صنَّف في ذلك أبو عبد الله البخاري أفرد في ذلك تصنيفاً فنقل منه أبو القاسم البغوي وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضمومةً إلى من بعدهم جماعةٌ من طبقة مشايخه كخليفة بن خيّاط، ومحمد بن سعد ومن قرنائه كيعقوب بن سفيان، وأبي بكر بن أبي خيثمة، وصِّنف في ذلك جمعٌ بعدهم كأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثمَّ كأبي علي ابن السكن، وأبي حفص بن شاهين، وأبي منصور الماوردي، وأبي حاتم بن حبّان، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير، ثمَّ كأبي عبد الله بن مغدة، وأبي نعيم ثمَّ كأبي عمر ابن عبد البرّ وسمّى كتابه «الاستيعاب» لظنِّه أنه استوعب ما في كتب مَن قبله ومع ذلك ففاته شيءٌ كثير فذيَّل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلاً حافلاً وذيَّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة، وذيَّل أبو موسى المديني على ابن مندة ذيلاً كبيراً، وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسَّر حصرهم ممن صنَّف في ذلك أيضاً إلى أن كان في أوائل القرن السابع فجمع عزّ الدين ابن الأثير كتاباً حافلاً سمّاه «أُسد الغابة» جمع فيه كثيراً من التصانيف المتقدِّمة إلّا أنّه تبع من قبله فخلط مَن ليس صحابيّاً بهم، وأغفل كثيراً من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم، ثمَّ جرَّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبيُّ وعلم لمن ذكر غلطاً ولمن لا تصحّ صحبته ولم يستوعب ذلك ولا قارب، وقد وقع لي بالتتبّع كثيرٌ من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما فجمعتُ كتاباً كبيراً في ذلك ميّزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعاً الوقوف على العُشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي، قال توفّي النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلّهم قد روى عنه سماعاً أو رؤيةً، قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد أن ذكر ذلك: أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصّة فكيف بغيرهم، ومع هذا فجميع مَن في «الاستيعاب» يعني بمن ذكر فيه باسم أو كنية وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريباً ممّن ذكر، قلت: وقرأت بخطّ الحافظ الذهبي من ظهر كتابه التجريد: لعلّ الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا. ثمّ رأيت بخطّه: إنّ جميع مَن في «أُسد الغابة» سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة و
وخمسون نفساً، وممّا يؤيِّد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصَّة تبوك: والناس كثيرٌ لا يحصيهم ديوان. وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدّم عليّاً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفاً مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فقال النووي: وذلك بعد النبيّ بإثني عشر عاماً بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردَّة والفتوح الكثير ممَّن لم يضبط أسماءهم، ثمَّ مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس(1) وغير ذلك من لا يُحصى كثرةً، وسبب خفاء أسمائهم أنّ أكثرهم حضروا حجَّة الوداع. والله أعلم. ا هـ.
وقد أسلفنا في ص 9: أنَّ الحضور في حجَّة الوداع مع رسول الله كانوا مائة ألف أو يزيدون. إذاً فأين لهذه الكتب إستيفاء ذلك العدد الجمِّ؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها، فإنَّ أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تُقلّهم مهابط الأودية وقلل الجبال، ويقطنون المفاوز والحزوم ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلّا لغايات وقتيَّة تقع عندها الصحبة والرواية في أيّام وليالي تبطأ بهم الحاجات فيها، وليس هناك ديوانٌ تسجَّل فيه الأسماء ويتعرَّف أحوال الوارد والصادر.
إذاً فلا يسع أيَّ باحث الإحاطة بأحوال أُمَّةٍ هذه شؤونها، وإنَّما قيَّد المصنِّفون أسماءاً كثر تداولها في الرواية، أو لأربابها أهميَّة في الحوادث، وبعد هذا كلّه فالنافي لشخص لم يجد إسمه في كتب هذا شأنها خارجٌ عن ميزان النصفة، ومتحايدٌ عن نواميس البحث، على أنّ من المحتمل قريباً: أنّ مؤلّفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردَّته الأخيرة.
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ )
«سورة لقمان»
_____________________
1 - كورة على ستَّة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس منها، كان ابتداء الطاعون في سنة 18 ه ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة.
عيد الغدير في الاسلام
وممّا شيء من جهته لحديث الغدير الخلود والنشور؛ ولمفاده التحقّق والثبوت، إتّخاذه عيداً يُحتفل به وبليلته بالعبادة والخشوع، وإدرار وجوه البِرِّ، وصلة الضعفاء، والتوسّع على النفس، والعائلات، وإتّخاذ الزينة والملابس القشيبة، فمتى كان للملأ الدينيّ نزوعٌ إلى تلكم الأحوال فطبع الحال يكون له اندفاعٌ إلى تحرّي أسبابها، والتثبّت في شؤونها فيفحص عن رواتها. أو أنَّ الإتّفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه على من ينشدها ويرويها، وتتجدَّد له وللأجيال في كلِّ دور لفتةٌ إليها في كلِّ عام، فلا تزال الأسانيد متواصلة، والطرق محفوظة، والمتون مقروئة، والأنباء بها متكرّرة.
إنَّ الذي يتجلّى للباحث حول تلك الصفة أمران: الأوَّل: إنَّه ليس صلة هذا العيد بالشيعة فحسب، وإن كانت لهم به علاقة خاصَّة، وإنَّما اشترك معهم في التعيّد به غيرهم من فِرق المسلمين فقد عدَّه البيروني في الآثار الباقية في القرون الخالية ص 334 ممّا استعمله أهل الإسلام من الأعياد، وفي مطالب السئول لابن طلحة الشافعي ص 53: يوم غدير خمّ ذكره (أمير المؤمنين) في شعره وصار ذلك اليوم عيداً وموسماً لكونه كان وقتاً نصِّه رسول الله صلّى الله عليه وآله بهذه المنزلة العليَّة، وشرَّفه بها دون الناس كلِّهم. وقال ص 56: وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلَّ عليه لفظ المولى لرسول الله صلّى الله عليه وآله فقد جعله لعليٍّ وهي مرتبةٌ ساميةٌ، ومنزلةُ سامقةُ، ودرجةٌ عليَّةٌ، ومكانةٌ رفيعةٌ، خصّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأولياءه. ا هـ. تفيدنا هذه الكلمة اشتراك المسلمين قاطبة في التعيّد بذلك اليوم سواء رجع الضمير في (أوليائه) إلى النبيِّ أو الوصيِّ صلّى الله عليهما وآلهما، أمّا على الأوَّل: فواضح. وأمّا على الثاني: فكلّ المسلمون يوالون أمير المؤمنين عليّاً شرع سواء في ذلك من يواليه بما هو خليفة الرسول بلا فصل، ومن يراه رابع
الخلفاء فلن تجد في المسلمين من ينصب له العداء إلّا شذّاذ من الخوارج مرقوا عن الدين الحنيف.
وتُقرأنا كتب التاريخ دروساً من هذا العيد، وتسالم الأُمَّة الإسلاميَّة عليه في الشرق والغرب، واعتناء المصريِّين والمغاربة والعراقيِّين بشأنه في القرون المتقادمة وكونه عندهم يوماً مشهوداً للصلاة والدعاء والخطبة وإنشاد الشعر على ما فُصِّل في المعاجم.
ويظهر من غير مورد من الوفيات لابن خلكان التسالم على تسمية هذا اليوم عيداً ففي ترجمة المستعلى ابن المستنصر 1 ص 60: فبويع في يوم عيد غدير خمّ وهو الثامن عشر من ذي الحجَّة سنة 487. وقال في ترجمة المستنصر بالله العبيدي 2 ص 223: وتوفّي ليلة الخميس لاثنتي عشر ليلة بقيت من ذي الحجَّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة رحمه الله تعالى، قلت: وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير أعني ليلة الثامن عشر من ذي الحجَّة وهو غدير خمّ «بضم الخاء وتشديد الميم» ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجَّة، وهذا المكان بين مكّة والمدينة وفيه غدير ماء ويقال: إنّه غيضة هناك، ولَمّا رجع النبيُّ صلى الله عليه وسلم من مكّة شرَّفها الله تعالى عام حجَّة الوداع ووصل إلى هذا المكان وآخى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: عليُّ مني كهارون من موسى، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. وللشيعة به تعلّقٌ كبير، وقال الحازمي: وهو واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة غدير عنده خطب النبيُّ صلّى الله عليه وسلم وهذا الوادي موصوفٌ بكثرة الوخامة وشدَّة الحرّ. ا هـ.
وهذا الذي يذكره ابن خلكان من كبر تعلّق الشيعة بهذا اليوم هو الذي يعنيه المسعودي في التنبيه والأشراف ص 221 بعد ذكر حديث الغدير بقوله: وولد عليٍّ رضي الله عنه وشيعته يعظِّمون هذا اليوم. ونحوه الثعالبي في ثمار القلوب بعد أن عدَّ ليلة الغدير من الليالي المضافات المشهورة عند الأُمَّة بقوله ص 511، وهي الليلة التي خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدها بغدير خمّ على أقتاب الإبل فقال في خطبته: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن
خذله، فالشيعة يعظِّمون هذه الليلة ويحيونها قياماً. ا هـ.
وذلك اعتقادهم وقوع النصِّ على الخلافة بلا فصل فيه، وهم وإن انفردوا عن غيرهم بهذه العقيدة لكّنهم لم يبرحوا مشاطرين مع الأُمَّة التي لم تزل ليلة الغدير عندهم من الليالي المضافة المشهورة، وليست شهرة هذه الاضافة إلّا لإعتقاد خطر عظيم، وفضيلة بارزة في صبيحتها، ذلك الذي جعله يوماً مشهوداً أو عيداً مباركاً.
ومن جرّاء هذا الإعتقاد في فضيلة يوم الغدير وليلته وقع التشبيه بهما في الحسن والبهجة قال تميم بن المعزّ صاحب الديار المصريَّة المتوفّى 374 من قصيدة له ذكرها الباخرزي في دمية القصر ص 38:
تروح علينا بأحداقها |
حسانٌ حكتهنَّ من نشرهنَّهْ |
|
نواعمُ لا يستطعنَ النهوض |
إذا قمن من ثقل أردافهنَّهْ |
|
حسنَّ كحسن ليالي الغدير |
وجئنَ ببهجة أيّامهنَّهْ |
وممّا يدلُّ على ذلك: التهنئة لأمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين وأُمَّهات المؤمنين وغيرهم من الصحابة بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وآله كما ستقف على ذلك مفصَّلاً إنشاء الله والتهنئة من خواصِّ الأعياد والأفراح.
* (الأمر الثاني) * إنَّ عهد هذا العيد يمتدُّ إلى أمد قديم متواصل بالدور النبويّ فكانت البدئة به يوم الغدير من حجَّة الوداع بعد أن أصحر نبيُّ الإسلام صلّى الله عليه وآله بمرتكز خلافته الكبرى، وأبان للملأ الدينيِّ مستقرَّ إمرته من الوجهة الدينيَّة والدنيويَّة، وحدَّد لهمْ مستوى أمر دينه الشامخ، فكان يوماً مشهوداً يسرُّ موقعه كلّ معتنق للاسلام، حيث وضح له فيه منتجع الشريعة، ومنبثق أنوار أحكامها، فلا تلويه من بعده الأهواء يميناً وشمالاً، ولا يسفُّ به الجهل إلى هوّة السفاسف، وأيّ يوم يكون أعظم منه؟ وقد لاح فيه لأحب السنن، وبان جدد الطريق، وأكمل فيه الدين، وتمَّت فيه النعمة، ونوَّه بذلك القرآن الكريم.
وإن كان حقّاً إتخاذ يوم تسنَّم فيه الملوك عرش السلطنة عيداً يحتفل به بالمسرَّة والتنوير وعقد المجتمعات وإلقاء الخطب وسرد القريض وبسط الموائد كما جرت به العادات بين الأُمم والأجيال، فيوم استقرَّت فيه الملوكيَّة الإسلاميَّة والولاية الدينيَّة العظمى لمن
جاء النصُّ به من الصادع بالدين الكريم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى أولى أن يُتَّخذ عيداً يُحتفل به بكلِّ حفاوةٍ وتبجيلٍ، وبما أنَّه من الأعياد الدينيَّة يجب أن يزاد فيه على ذلك بما يقرّب إلى الله زلفى من صوم وصلاة ودعاء وغيرها من وجوه البرِّ كما سنوقفك عليه في الملتقى إنشاء الله تعالى.
ولذلك كلّه أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله مَن حضر المشهد من أُمَّته ومنهم الشيخان ومشيخة قريش ووجوه الأنصار كما أمر أمَّهات المؤمنين بالدخول على أمير المؤمنين عليه السلام وتهنأته على تلك الحظوة الكبيرة بإشغاله منصَّة الولاية ومرتبع الأمر والنهي في دين الله.
أخرج الإمام الطبريُّ محمد بن جرير في كتاب (الولاية) حديثاً بإسناده عن زيد ابن أرقم مرّ شطر كبير منه ص 214 - 216 وفي آخره فقال: معاشر الناس؟ قولوا: أعطيناك على ذلك عهداً عن أنفسنا وميثاقاً بألسنتنا وصفقةً بأيدينا نؤدِّيه إلى أولادنا وأهالينا لا نبغي بذلك بدلاً وأنت شهيدٌ علينا وكفى بالله شهيداً، قولوا ما قلت لكم، وسلّموا على عليٍّ بإمرة المؤمنين، وقولوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فإنَّ الله يعلم كلَّ صوت وخائنة كلّ نفس فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً، قولوا ما يُرضي الله عنكم فإن تكفروا فإنَّ الله غنيٌّ عنكم.
قال زيد بن أرقم: فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا، وكان أوَّل من صافق النبيَّ صلى الله عليه وآله وعليّاً: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد وامتدَّ ذلك إلى أن صلَّى العشائين في وقت واحد وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلثاً.
ورواه أحمد بن محمد الطبريُّ الشهير بالخليليِّ في كتاب (مناقب عليِّ بن أبي طالب) المؤلِّف سنة 411 بالقاهرة من طريق شيخه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن وفيه: فتبادر الناس إلى بيعته وقالوا: سمعنا وأطعنا لِما أمرنا الله ورسوله بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا ثم انكبّوا على رسول الله وعلى عليٍّ بأيديهم، وكان أوَّل من صافق
رسول الله(1) أبو بكر وعمر وطلحة والزبير ثمّ باقي المهاجرين والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم إلى أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد، ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلثاً، ورسول الله كلّما بايعه فوجٌ بعد فوج يقول: الحمد لله الذي فضَّلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنّةً ورسماً واستعملها مَن ليس له حقٌّ فيها.
وفي كتاب - النشر والطيّ - فبادر الناس بنعم نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنّا به بقلوبنا. وتداكوا على رسول الله وعليٍّ بأيديهم إلى أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد وباقي ذلك اليوم إلى أن صُلّيت العشاءان في وقت واحد، ورسول الله كان يقول كلّما أتى فوجٌ: الحمد لله الذي فضّلنا على العالمين.
وقال المولوي ولي الله اللكهنوي في «مرآت المؤمنين» في ذكر حديث الغدير ما معرّبه: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت... إلخ. وكان يُهنَّأ أمير المؤمنين كلُّ صحابيٍّ لاقاه.
وقال المؤرِّخ ابن خاوند شاه المتوفّى 903 في «روضة الصفا»(2) في الجزء الثاني من ج 1 ص 173 بعد ذكر حديث الغدير ما ترجمته: ثمّ جلس رسول الله في خيمة تخصُّ به وأمر أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام أن يجلس في خيمة أُخرى وأمر إطباق الناس بأن يهنِّئوا عليّاً في خيمته، ولَمّا فرغ الناس عن التهنئة له أمر رسول الله أمّهات المؤمنين بأن يسرن إليه ويهنِّئنه ففعلن، وممَّن هنَّأه من الصحابة عمر بن الخطاب فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات.
وقال المؤرِّخ غياث الدين المتوفّى 942 في حبيب السير(3) في الجزء الثالث من ج 1 ص 144 ما معرَّبه: ثمّ جلس أمير المؤمنين بأمر من النبيِّ صلّى الله عليه و
_____________________
1 - فيه سقط تعرفه برواية الطبري الأول.
2 - ينقل عنه عبد الرحمن الدهلوي في مرآة الأسرار وغيره معتمدين عليه.
3 - في كشف الظنون ج 1 ص 419: إنه من الكتب الممتعة المعتبرة وعدّه حسام الدين في «مرافض الروافض» من الكتب المعتبرة. واعتمد عليه أبو الحسنات الحنفي في «الفوائد البهية» وينقل عنه في ص 86 و87 و90 و91 وغيرها.
آله في خيمة تخصُّ به يزوره الناس ويهنِّئونه وفيهم: عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. ثم أمر النبيُّ أمّهات المؤمنين بالدخول على أمير المؤمنين والتهنئة له.
وخصوص حديث تهنئة الشيخين رواه من أئمَّة الحديث والتفسير والتأريخ من رجال السنَّة كثيرٌ لا يستهان بعدَّتهم بين راوٍ مرسلاً له إرسال المسلّم، وبين راو إيّاه بمسانيد صحاح برجال ثقات تنتهي إلى غير واحد من الصحابة كابن عبّاس وأبي هريرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم فممّن رواه:
1 - الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المتوفّى 235 (المترجم ص 89) * أخرج بإسناده في (المصنَّف) عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خمّ فنودي الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فصلّى الظهر فأخذ بيد عليٍّ فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد عليٍّ فقال: أللهمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
2 - إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفّى 241 * في مسنده 4 ص 281 عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد عن عديِّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول الله. إلى آخر اللفظ المذكور من طريق ابن أبي شيبة غير أنَّه ليست فيه كلمة «أللهمّ» الأولى.
3 - الحافظ أبو العباس الشيبانيُّ النسويُّ المتوفّى 303 «المترجم ص 100» قال: حدَّثنا هدبة ثنا حمّاد بن سلمة عن زيد، وأبو هارون عن عديّ بن ثابت عن البراء قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجَّة الوداع فلمّا أتينا على غدير خمّ كسح لرسول الله تحت شجرتين ونودي في الناس الصلاة جامعة، ودعا رسول الله عليّاً وأخذ بيده فأقامه عن يمينه فقال. ألست أولى بكلّ امرئٍ من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا مولى مَن أنا مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر بن الخطاب فقال: هنيئاً لك أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
4 - الحافظ أبو يعلى الموصلي المتوفّى 307 «المترجم ص 100» * رواه في مسنده عن هدبة عن حمّاد. إلى آخر السند والمتن المذكورين في طريق الشيبانيِّ.
5 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبريُّ المتوفّى 310 في تفسيره ج 3 ص 428 * قال بعد ذكر حديث الغدير: فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب وومحمد بن علي.
6 - الحافظ أحمد بن عقدة الكوفيُّ المتوفّى 333، أخرج في كتاب الولاية وهو أوَّل الكتاب عن شيخه إبراهيم بن الوليد بن حمّاد عن يحيى بن يعلى عن حرب بن صبيح عن ابن أُخت حميد الطويل عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن أبي وقّاص: إنّي أريد أن أسألك عن شيءٍ وإنّي أتّقيك. قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك. قال: قلت: مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله فيكم يوم غدير خمّ قال: نعم قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد عليِّ بن أبي طالب فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. قال فقال أبو بكر وعمر: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
7 - الحافظ أبو عبد الله المرزبانيُّ البغداديُّ المتوفّى 384 * رواه بإسناده عن أبي سعيد الخدري في كتابه «سرقات الشعر».
8 - الحافظ عليّ بن عمر الدارقطنيُّ البغداديُّ المتوفّى 385، أخرج بإسناده حديث الغدير وفيه: إنّ أبا بكر وعمر لَمّا سمعا قالا له: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. حكاه عنه ابن حجر في الصواعق ص 26، ومرَّ عنه من طريق الخطيب البغدادي بلفظ آخر ص 232.
9 - الحافظ أبو عبد الله ابن بطَّة الحنبليُّ المتوفّى 387 * أخرجه بإسناده في كتابه (الإبانة) عن البراء بن عازب بلفظ الحافظ أبي العباس الشيبانيِّ المذكور بإسقاط كلمة (أمسيت).
10 - القاضي أبو بكر الباقلانيُّ البغداديُّ المتوفّى 403 (المترجم ص 107) * أخرجه في كتابه «التمهيد في أصول الدين» 171.
11 - الحافظ أبو سعيد الخركوشيُّ النيسابوريُّ المتوفّى 407 * رواه في تأليفه (شرف المصطفى) بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل، وبإسناد آخر عن أبي سعيد الخدريِّ ولفظه: ثمَّ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم هنِّئوني هنِّئوني إنَّ الله تعالى خصَّني بالنبوَّة وخصَّ أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال: طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
12 - الحافظ أحمد بن مردويه الاصبهانيُّ المتوفّى 416، أخرجه في تفسيره عن أبي سعيد الخدريِّ وفيه: فلقي عليّاً عليه السلام عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
13 - أبو إسحاق الثعلبي المتوفّى 427 * أخرج في تفسيره [الكشف والبيان] قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا حمّاد (ابن سلمة) عن عليِّ بن زيد عن عديِّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: لَمّا نزلنا مع رسول الله في حجَّة الوداع كنّا بغدير خمّ فنادى إنّ الصلاة جامعة وكسح للنبيِّ تحت شجرتين فأخذ بيد عليٍّ فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: هذا مولى مَن أنا مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
قال: فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
14 - الحافظ ابن السمّان الرازيُّ المتوفّى 445 * أخرجه بإسناده عن البراء ابن عازب باللفظ المذكور عن أحمد بن حنبل. حكاه عنه محبُّ الدين الطبريُّ في الرياض النضرة 2 ص 169، والشنقيطيُّ في (حياة عليّ بن أبي طالب) ص 28.
15 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفّى 458 * رواه مرفوعاً إلى البراء بن عازب كما في (الفصول المهمَّة) لابن الصباغ المالكيِّ المكيِّ ص 25، و(درر السمطين) لجمال الدين الزرندي الحنفيِّ، بسند يأتي عنه عن أبي هريرة، ويأتي من طريق الخوارزمي عنه عن البراء وأبي هريرة.
16 - الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديُّ المتوفّى 463 * مرّ عنه بسندين صحيحين عن أبي هريرة ص 232، 233.
17 - الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي المتوفّى 483 * في كتاب [المناقب] قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن السمّاك قال: حدَّثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدَّثني عليُّ بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدَّثني ضمرة. إلى آخر السند واللفظ المذكورين من طريق الخطيب البغداديِّ ص 232، 233.
وقال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطّار، قال: أخبرنا أبو محمد ابن السقاء وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله القصّاب البيِّع الواسطي ممّا أذن لي في روايته أنّه قال: حدَّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد البياسري، قال: حدَّثني أبو الحسن عليّ بن محمد بن الحسن الجوهري، قال: حدَّثني محمد بن زكريا العبدي، قال: حدَّثني حميد الطويل عن أنس في حديث فأخذ بيده وأرقاه المنبر فقال: أللهمّ؟ هذا منّي وأنا منه إلّا أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. قال: فانصرف عليّ قرير العين فاتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم.
18 - أبو محمد أحمد العاصمي * قال في تأليفه (زين الفتى): أخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله، قال: أخبرنا أبو أحمد الهمداني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الله(1) بن جبلة القهستاني، قال: حدّثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القايني، قال: حدّثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا حمّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد بن جدعان عن عديِّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: لَمّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال عمر: هنيئاً لك يا أبا الحسن؟ أصبحت مولى كلِّ مسلم.
وقال: أخبرنا محمد بن أبي زكريّا رحمه الله قال: أخبرنا أبو الحسن محمد(2) بن عمر بن بهته البزّاز بقرائة أبي الفتح بن أبي الفوارس الحافظ عليه ببغداد فأقرَّ به قال:
_____________________
1 - في تاريخ الخطيب 1 ص 411: عبدان بن حبلة.
2 - من أهل باب الطاق توفي 374، ترجمه الخطيب في تاريخه 3 ص 35 وحكى عن العتيق ثقته وعنه عن البرقاني: نفى البأس عنه وإنه طالبي يعني بذلك أنه شيعي.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الهمداني مولى بني هاشم قرائة عليه من أصل كتابه سنة ثلثين وثلاثمائة لَمّا قدم علينا بغداد قال: حدَّثنا إبراهيم ابن الوليد بن حمّاد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا يحيى بن يعلى. إلى آخر المذكور ص 273 من طريق الحافظ ابن عقدة سنداً ومتناً.
19 - الحافظ أبو سعد السمعاني المتوفّى 562 * في كتابه - فضايل الصحابة - بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل المذكور ص 272.
20 - حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي المتوفّى 505 * قال في تأليفه (سرِّ العالمين) ص 9: أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وسلم في يوم غدير خمّ باتِّفاق الجميع وهو يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، فقال عمر: بخ بخ لك يا أبا الحسن؟ لقد أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
21 - أبو الفتح الأشعري الشهرستانيُّ المتوفّى 548 * قال في (الملل والنحل) المطبوع في هامش الفصل لابن حزم 1 ص 220: ومثل ما جرى في كمال الإسلام وإنتظام الحال حين نزل قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) . فلمّا وصل إلى غدير خمّ أمر بالدرجات(1) فقمنَّ ونادوا: الصلاة جامعة ثمّ قال عليه السلام وهو على الرحال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلّغت؟ ثلاثاً. فادَّعت الإماميّة أنَّ هذا نصٌّ صريحٌ فإنّا ننظر مَن كان النبيُّ مولى له وبأيِّ معنى فتطَّرد ذلك في حقِّ عليٍّ وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه(2) حتى قال عمر حين أستقبل عليّاً: طوبى لك يا عليُّ؟ أصبحت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
22 - أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفيُّ المتوفّى 568، أخرج في مناقبه ص 94 عن أبي الحسن عليّ بن أحمد العاصميّ الخوارزمي عن إسماعيل بن أحمد الواعظ عن الحافظ أبي بكر البيهقي عن علي بن أحمد بن حمدان عن أحمد بن عبيد عن أحمد بن سليمان المؤدَّب عن عثمان (ابن أبي شيبة) عن زيد بن الحباب عن حمّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد بن جدعان
_____________________
1 - كذا في النسخ والصحيح: بالدوحات.
2 - سنوقفك على حق القول في المفاد وأن الصحابة ما فهمت إلّا ما ترتأيه الإمامية.
عن عديِّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّه حتى إذا كنّا بين مكّة والمدينة نزل النبيّ فأمر منادياً بالصلاة جامعة قال: فأخذ بيد عليٍّ فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وليُّ مَن أنا وليّه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ينادي رسول الله بأعلى صوته، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
وبالإسناد المذكور عن الحافظ أبي بكر البيهقي عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم عن أبي يعلى الزبير بن عبد الله الثوري(1) عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله البزّاز عن عليِّ بن سعيد عن ضمرة عن ابن شوذب.إلى آخر الحديث المذكور من طريق الخطيب البغداديِّ ص 232، 233 سنداً ومتناً.
23 - أبو الفرج ابن الجوزي الحنبليُّ المتوفّى 597 * أخرج في مناقبه من طريق أحمد بن حنبل بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظه المذكور.
24 - فخر الدين الرازيُّ الشافعيُّ المتوفّى 606 * رواه في تفسيره الكبير 3 ص 636 وفي طبعة 443 بلفظ مرّ ص 219.
25 - أبو السعادات مجد الدين ابن الأثير الشيبانيُّ المتوفّى 606 * قال في (النهاية) 4 ص 246 بعد عدِّ معاني المولى: ومنه الحديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. إلى أن قال: وقول عمر لعليٍّ: أصبحت مولى كلِّ مؤمن.
26 - أبو الفتح محمد بن عليِّ النطنزيُّ * أخرج في كتابه - الخصايص العلويّة - بإسناده حديث أبي هريرة بلفظه المذكور من طريق الخطيب البغداديِّ ص 232.
27 - عزُّ الدين أبو الحسن ابن الأثير الشيبانيُّ المتوفّى 630 * أخرجه بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ مرَّ ص 178.
28 - الحافظ أبو عبد الله الكنجيُّ الشافعيُّ المتوفّى 658 * قال في «كفاية الطالب» ص 16: أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي بحلب، قال: أخبرنا الشريف أبو المعمّر محمد بن حيدرة الحسيني الكوفي ببغداد. وأخبرنا أبو الغنايم محمد بن عليِّ بن ميمون
_____________________
1 - كذا في المناقب. وفي فرايد الحموي: النوري، وفي تاريخ الخطيب: التوزي راجع ص 106.
النرسي بالكوفة، أخبرنا أبو المثنّى دارم بن محمد بن زيد النهشلي، حدَّثنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السريِّ التميميِّ، حدَّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيّ (الشهير بابن عقدة) حدَّثنا إبراهيم بن الوليد بن حمّاد، أخبرنا أبي أخبرنا يحيى بن يعلى عن حرب بن صبيح عن ابن أخت حميد الطويل. إلى آخر ما مرَّ ص 273 عن ابن عقدة سنداً ومتناً.
29 - شمس الدين أبو المظفر سبط إن الجوزي الحنفيُّ المتوفّى 654 * حكى في تذكرته ص 18 عن فضايل أحمد بن حنبل بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ والسند المذكورين ص 272.
30 - عمر بن محمد الملا * رواه في «وسيلة المتعبِّدين» عن البراء بلفظ أحمد.
31 - الحافظ أبو جعفر محبُّ الدين الطبريُّ الشافعيُّ المتوفّى 694 * أخرج في (الرياض النضرة) 2 ص 169 بطريق أحمد بن حنبل عن البراء وزيد بن أرقم بلفظه المذكور، ورواه في ذخاير العقبى ص 67 من طريق أحمد بلفظ البراء بن عازب.
32 - شيخ الإسلام الحمويني المتوفّى 722 * قال في «فرايد السمطين» في الباب الثالث عشر: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقرائتي عليه بمدينة نابلس في مسجده قلت له: أخبرك القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاريُّ الحرستانيُّ إجازةً فأقرَّ به قال: أنبأ أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل العراوي إجازةً قال: أنبأ شيخ السنَّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيُّ الحافظ قال: أنبأ الحاكم أبو يعلى الزبير بن عبد الله النوريُّ نبّأ أبو جعفر أحمد بن عبد الله البزّاز نبَّأ عليُّ بن سعيد البرقي نبَّأ ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة. بلفظ الخطيب البغداديِّ المذكور ص 232.
وقال: أخبرنا الإمام الزاهد وحيد الدين محمد بن أبي بكر بن أبي يزيد الجويني بقرائتي عليه بخير آباد في جمادى الأوّل سنة ثلث وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي سماعا قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح بن أبي عبد الله محمد بن عمر بن يعقوب قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن عليِّ ابن الفضل القارئ.
وأخبرني السيِّد الإمام الأطهر فخر الدين المرتضى بن محمود الحسينيُّ الأشتريُّ إجازةً في سنة إحدى وسبعين وستمائة بروايته عن والده، قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو القاسم عبد الله بن محمد القزويني، قال: أنبأنا جمال السنّة أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجوينيُّ، قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن عليّ بن شيخ الإسلام الفضل بن محمد الفارندي، قال: أنبأنا الإمام عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة ومقدَّم أهل الإسلام في الشريعة قال: نبَّأنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن بندار القزوينيُّ بمكّة، نبَّأنا عليّ بن عمر بن محمد الحبري قرائة عليه، نبَّأنا محمد بن عُبيدة القاضي، نبَّأنا إبراهيم بن الحجّاج، نبَّأنا حمّاد عن عليِّ بن زيد وأبي هارون العبديِّ عن عديِّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع حتى إذا كنّا بغدير خمّ فنادى فينا الصلاة جامعة وكسح للنبيِّ تحت شجرتين فأخذ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بيد عليٍّ وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: أليس أزواجي أُمَّهاتهم؟ قالوا: بلى. فقال رسول الله: فإنَّ هذا مولى من أنا مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. ولقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئاً لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ثمَّ قال:
أورده الإمام الحافظ شيخ السنَّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في فضايل أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه ونقلته من خطّه المبارك وقال: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرحان المقدسيّ بقرائتي عليه بمدينة نابلس، والشيخ الصالح محمد بن عبد الله الأنصاريُّ الحرستانيُّ(1) إجازةً بروايته عن أبي عبد الله محمد بن الفضل العراوي إذناً بروايته عن الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين قال: أنبأنا عليّ بن أحمد بن عُبيد قال: نبَّأنا أحمد بن سليمان المؤدّب قال: حدَّثنا عثمان قال: حدَّثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثنا حمّاد بن سلمة عليِّ بن زيد بن جدعان عن عديِّ بن ثابت عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله. الحديث.
33 - نظام الدين القميُّ النيسابوريُّ * مرّت روايته بلفظ أبي سعيد الخدري
_____________________
1 - نسبة إلى حرستا بالتحريك وسكون السين: قرية على نحو فرسخ من دمشق.
ص 221.
34 - وليُّ الدين الخطيب * أخرج في مشكاة المصابيح (المؤلِّف سنة 737) ص 557 بطريق أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم بلفظه المذكور ص 272.
35 - جمال الدين الزرنديُّ المدنيُّ المتوفّى سنة بضع وخمسين وسبعمائة * رواه في كتابه «درر السمطين» من طريق الحافظ أبي بكر البيهقيِّ بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ المذكور عن الحمويني. م - وفيه: حتى إذا كنّا بغدير خمّ يوم الخميس ثامن عشر من ذي الحجَّة فنودي فينا الصلاة جامعة ].
36 - أبو الفدا ابن كثير الشاميُّ الشافعيُّ المتوفّى 774 * روى في كتابه «البداية والنهاية» 5 ص 209 - 210 بلفظ أحمد بن حنبل عن البراء بن عازب من طريق الحافظين أبي يعلى الموصليِّ والحسن بن سفيان المذكورين، وعن البراء أيضاً من طريق ابن جرير عن أبي زرعة عن موسى بن إسماعيل «المنقري» عن حمّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد وأبي هارون العبديِّ عن عديِّ بن ثابت عن البراء، ومن حديث موسى بن عثمان الخضرميِّ عن أبي إسحاق السبعيِّ عن البراء وزيد بن أرقم، وأخرج في ص 212 عن أبي هريرة بلفظ الخطيب البغداديِّ.
37 - تقيّ الدين المقريزيُّ المصري المتوفّى 845 * ذكره في الخطط 2 ص 223 بطريق أحمد عن البراء بن عازب بلفظه المذكور.
38 - نور الدين ابن الصباغ المالكيُّ المكيُّ المتوفّى 855 * حكاه في «الفصول المهمَّة» ص 25 عن أحمد والحافظ البيهقي عن البراء بن عازب بلفظهما المذكور.
39 - القاضي نجم الدين الأذرعيُّ الشافعيُّ المتوفّى 876 * قال في «بديع المعاني» ص 75: وقد ورد أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال: لعليٍّ رضي الله عنه: هنيئاً لك أصبحت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
40 - كمال الدين الميبذي * ذكر في شرح الديوان المعزوِّ إلى أمير المؤمنين ص 406 حديث أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم بلفظه المذكور.
41 - جلال الدين السيوطيُّ المتوفّى 911 * رواه في «جمع الجوامع» كما في كنز العمال 6 ص 397 نقلاً عن الحافظ ابن أبي شيبة بلفظه المذكور ص 272.
42 - نور الدين السمهودي المدنيُّ الشافعيُّ المتوفّى 911 * رواه في كتابه [ وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ] 2 ص 173 نقلاً عن أحمد بطريقه عن البراء وزيد.
43 - أبو العباس شهاب الدين القسطلانيُّ المتوفّى 923 * قال في «المواهب اللدنيَّة» 2 ص 13 في معنى المولى: وقول عمر: أصبحت مولى كلِّ مؤمن، أي: وليُّ كلِّ مؤمن.
44 - السيِّد عبد الوهاب الحسينيُّ البخاريُّ المتوفّى 932 * مرّ لفظه ص 221.
45 - ابن حجر العسقلانيُّ الهيتميُّ المتوفّى 973 * قال في «الصواعق المحرقة» ص 26 في مفاد الحديث: سلَّمنا أنّه أولى لكن لا نسلِّم أنّ المراد أنّه أولى بالإمامة بل بالأتِّباع والقرب منه [إلى أن قال]: وهو الّذي فهمه(1) أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فإنّهما لَمّا سمعاه قالا له: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني.
46 - السيِّد عليّ بن شهاب الدين الهمدانيُّ * رواه في مودَّة القربى بلفظ البراء.
47 - السيّد محمود الشيخانيُّ القادريُّ المدنيُّ * قال في كتابه [ الصراط السويِّ في مناقب آل النبيِّ ]: أخرج أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله في حجّة الوداع. إلى آخر اللفظ المذكور عنهما ثمّ قال: قال الحافظ الذهبي: هذا حديثٌ حسنٌ إتَّفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنَّة. ا هـ. ثمَّ قال في بيان ما هو الصحيح من خطبة الغدير:
والصحيح ممّا ذكرنا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكلِّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فإنَّ هذا مولى مَن كنت مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. إنتهى ما هو الصحيح والحسان وليس في ذلك من مخترعات المدَّعي ومفترياته... إلخ. يأتي تمام كلامه في الكلمات حول سند الحديث.
48 - شمس الدين المناويُّ الشافعيُّ المتوفّى 1031 * قال في [ فيض القدير ] 6 ص 218: لَمّا سمع أبو بكر وعمر ذلك (حديث الولاية) قالا فيما أخرجه الدارقطني
_____________________
1 - ستقف على حق القول في المفاد وأن الملاء الحضور ما فهم إلّا ما ترتأيه الإمامية.
عن سعد بن أبي وقاص: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
49 - الشيخ أحمد باكثير المكيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1047 * رواه في [ وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل ] بلفظ البراء بن عازب.
50 - أبو عبد الله الزرقانيُّ المالكيُّ المتوفّى 1122 * قال في «شرح المواهب» 7 ص 13: روى الدارقطني عن سعد قال: لَمّا سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا: أمسيت يا بن أبي طالب مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
51 - حسام الدين بن محمد بايزيد السهارنپوري * ذكره في «مرافض الروافض» بلفظ مرّ ص 143.
52 - ميرزا محمد البدخشاني * ذكره في كتابيه [ مفتاح النجا في مناقب آل العبا ] و[ نزل الأبرار بما صحّ في أهل البيت الأطهار ] عن البراء وزيد من طريق أحمد.
53 - الشيخ محمد صدر العالم * ذكره في «معارج العلى في مناقب المرتضى» من طريق أحمد عن البراء وزيد.
54 - أبو وليّ الله أحمد العمريُّ الدهلويُّ المتوفّى 1176 * مرّ لفظه ص 144.
55 - السيّد محمد الصنعانيُّ المتوفّى 1182 * ذكر في [ الروضة النديَّة شرح التحفة العلويَّة ] عن محبُّ الدين الطبري ما أخرجه من طريق أحمد عن البراء.
56 - المولوي محمد مبين اللكهنويُّ * ذكره في «وسيلة النجاة» عن البراء وزيد.
57 - المولوي وليّ الله اللكهنويُّ * وذكره في [ مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيِّد المرسلين ] بلفظ أحمد ثمَّ قال: وفي رواية: بخ بخ لك يا عليُّ؟ أصبحت وأمسيت: إلخ.
58 - محمد محبوب العالم * ذكر في [ تفسير شاهي ] عن أبي سعيد الخدري ما مرّ في ص 221 بلفظ النيسابوري.
59 - السيِّد أحمد زيني دحلان المكيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1304 * قال في الفتوحات الإسلاميَّة 2 ص 306: وكان عمر رضي الله عنه يحبُّ عليّ بن أبي طالب وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء عنه في ذلك شيءٌ كثير فمن ذلك: أنّه لَمّا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: أمسيت يا بن
أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
60 - الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي المدنيُّ المالكيُّ * ذكره [ في كفاية الطالب في حياة عليِّ بن أبي طالب ] ص 28 من طريق ابن السمّان عن البراء بن عازب، ومن طريق أحمد عن زيد بن أرقم باللفظ المذكور.
* (عودٌ إلى البدء) *
إنَّ هذه التهنئة المشفوعة بأمر من مصدر النبوَّة، والمصافقة بالبيعة المذكورة مع ابتهاج النبيِّ بها بقوله: الحمد لله الذي فضَّلنا على جميع العالمين. على ما عرفته من نزول الآية الكريمة في هذا اليوم المشهود الناصَّة بإكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ فيما وقع فيه. وقد عرف ذلك طارق بن شهاب الكتابيُّ الذي حضر مجلس عمر بن الخطاب فقال: لو نزلت فينا هذه الآية(1) لإتَّخذنا يوم نزولها عيداً(2) ولم ينكرها عليه أحدٌ من الحضور، وصدر من عمر ما يشبه التقرير لكلامه. وذلك بعد نزول آية التبليغ وفيها ما يشبه التهديد إن تأخَّر عن تبليغ ذلك النصِّ الجليِّ حِذار بوادر الدهماء من الأُمّة.
كلُّ هذه لا محالة قد أكسب هذا اليوم منعةً وبذخاً ورفعةً وشموخاً، سرَّ موقعها صاحب الرسالة الخاتمة وأئمَّة الهدى ومن اقتصَّ أثرهم من المؤمنين، وهذا هو الذي نعنيه من التعيّد به، وقد نوَّه به رسول الله فيما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في القرن الثالث عن محمد بن ظهير عن عبد الله بن الفضل الهاشميِّ عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يوم غدير خمّ أفضل أعياد أُمَّتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتمَّ على أُمَّتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام ديناً. كما
_____________________
1 - يعني قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) . الآية. راجع ص 230 - 238.
2 - أخرجه الأئمة الخمسة: مسلم ومالك والبخاري والترمذي والنسائي كما في تيسير الوصول 1 ص 122، ورواه الطحاوي في مشكل الآثار 3 ص 196، والطبري في تفسيره 6 ص 46، وابن كثير في تفسيره 2 ص 13 عن أحمد والبخاري. ورواه جمع آخر.
يُعرب عنه قوله صلّى الله عليه وآله في حديث أخرجه الحافظ الخركوشيِّ كما مرَّ ص 274: هنِّئوني هنِّئوني.
واقتفى أثر النبيِّ الأعظم أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام نفسه فاتّخذه عيداً وخطب فيه سنة إتَّفق فيها الجمعة والغدير ومن خطبته قوله: إنّ الله عزَّ وجلَّ جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ولا يقوم أحدهما إلّا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه، ويقفكم على طريق رشده، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويسلككم منهاج قصده، ويوفِّر عليكم هنيئ رفده، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين، وتبيان خشية المتَّقين، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله، وجعله لا يتمّ إلّا بالإيتمار لما أمر به، والانتهاء عمّا نهى عنه، والبخوع بطاعته فيما حثَّ عليه وندب إليه، فلا يُقبل توحيده إلّا بالاعتراف لنبيِّه صلّى الله عليه وآله بنبوته، ولا يقبل ديناً إلّا بولاية من أمر بولايته، ولا تنتظم أسباب طاعته إلّا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته، فأنزل على نبيِّه صلّى الله عليه وآله في يوم الدوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم - إلى أن قال -:
عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، وبالبرِّ بإخوانكم، والشكر لله عزَّ وجلَّ على ما منحكم، وأجمعوا يجمع الله شملكم، وتبارّوا يصل الله أُلفتكم، وتهادوا نعمة الله كما منّكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده إلّا في مثله، والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه، وهيِّئوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من وجودكم، وبما تناله القدرة من استطاعتكم، وأظهروا البشر فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم. الخطبة(1)
وعرفه أئمَّة العترة الطاهرة صلوات الله عليهم فسمّوه عيداً وأمروا بذلك عامّة المسلمين ونشروا فضل اليوم ومثوبة مَن عمل البرَّ فيه، ففي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي في سورة المائدة عن جعفر بن محمد الأزدي، عن محمد بن الحسين الصايغ، عن الحسن بن
_____________________
1 - ذكرها شيخ الطايفة بإسناده في مصباح المتهجد ص 524.
علي الصيرفي، عن محمد البزّاز، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد أفضل من الفطر والأضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة؟ قال: فقال لي: نعم أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأنزل على نبيِّه محمد:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) . قال قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: فقال لي: إنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصيّة والإمامة من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيداً، وإنّه اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً للناس علماً وأنزل فيه ما أنزل، وكمل فيه الدين، وتمّت فيه النعمة على المؤمنين. قال: قلت وأيّ يوم هو في السنة؟ قال فقال لي: إنّ الأيَّام تتقدَّم وتتأخَّر وربما كان يوم السبت والأحد والإثنين إلى آخر الأيام السبعة(1) قال: قلت: فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم؟ قال هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله وحمد له وسرور لما منَّ الله به عليكم من ولايتنا. فإنّي أُحبّ لكم أن تصوموه.
وفي الكافي لثقة الإسلام الكليني 1 ص 303 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن؟ أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام علماً للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصوم يا حسن؟ وتكثر الصلاة على محمد وآله، وتبرأ إلى الله ممّن ظلمهم، فإنّ الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يُقام فيه الوصيُّ أن يتّخذ عيداً قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال صيام ستّين شهراً(2)
وفي الكافي أيضاً 1 ص 204 عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل للمسلمين عيدٌ غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمةً، قلت: وأيّ عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه
_____________________
1 - الظاهر أن في لفظ الحديث سقطاً ولعله ما سيأتي في لفظ الكليني عن الإمام نفسه من تعيينه باليوم الثامن عشر من ذي الحجة.
2 - ستوافيك هذه المثوبة من رواية الحفاظ بإسناد رجاله كلهم ثقات).
رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: وما تصنع باليوم إنّ السنة تدور ولكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، فقلت: ما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟ قال: تذكرون الله عزَّ ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمّد وآل محمد فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتّخذوا ذلك اليوم عيداً، وكذلك كانت الأنبياء تفعل كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيداً.
وبإسناده عن الحسين بن الحسن الحسيني، عن محمد بن موسى الهمدانيِّ، عن علي ابن حسان الواسطيِّ، عن علي بن الحسين العبديِّ قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صيام يوم غدير خمّ يعدل عند الله في كلّ عام مائة حجّة ومائة عمرة مبرورات متقبّلات وهو عيد الله الأكبر. الحديث.
وفي (الخصال) لشيخنا الصدوق بإسناده عن المفضل بن عمر قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: كم للمسلمين من عيد؟ فقال: أربعة أعياد قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجّة وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه للناس علماً قال قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب(1) عليكم صيامه شكراً لله وحمداً له مع أنه أهلٌ أن يُشكر كلَّ ساعة، كذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يُقام فيه الوصيُّ ويتّخذونه عيداً. الحديث.
وفي (المصباح) لشيخ الطايفة الطوسي ص 513 عن داود الرقّي عن أبي هارون عمّار بن حريز العبدي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائماً، فقال لي: هذا يومٌ عظيمٌ عظّم الله حرمته على المؤمنين وأكمل لهم فيه الدين، وتمّم عليهم النعمة، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟ قال: إنّه يوم عيد وفرح وسرور ويوم صوم شكراً لله، وإنَّ صومه يعدل ستّين شهراً من أشهر الحرم. الحديث.
_____________________
1 - المراد بالوجوب هو الثبوت في السنة الشامل للندب أيضاً كما يكشف عنه التعبير بـ (ينبغي) في بقية الأحاديث وله في أحاديث الفقه نظاير جمة.
وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن أبي عبد الله عليه السلام إنّه قال لمن حضره من مواليه وشيعته: أتعرفون يوماً شيّد الله به الإسلام، وأظهر به منار الدين، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا؟ فقالوا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، أيوم الفطر هو؟ يا سيّدنا؟ قال: لا. قالوا: أفيوم الأضحى هو؟ قال: لا، وهذان يومان جليلان شريفان ويوم منار الدين أشرف منهما، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة وأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لَمّا انصرف من حجّة الوداع وصار بغدير خمّ. الحديث.
وفي حديث الحميري بعد ذكر صلاة الشكر يوم الغدير وتقول في سجودك: أللهمّ إنّا نُفرِّج وجوهنا في يوم عيدنا الذي شرَّفتنا فيه بولاية مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلّى الله عليه.
وقال الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ التسعين: إنَّه شهد أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا عليه السلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصّته قد احتبسهم للإفطار، وقد قدَّم إلى منازلهم الطعام والبرَّ والصَّلات والكسوة حتى الخواتيم والنعال، وقد غيّر من أحوالهم وأحوال حاشيته وجدّدت لهم آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه وهو يذكر فضل اليوم وقِدمه.
وفي مختصر بصائر الدرجات بالإسناد عن محمد بن العلاء الهمدانيِّ الواسطيِّ وويحيى بن جريح البغداديِّ قالا في حديث: قصدنا جميعاً أحمد بن إسحاق القمي صاحب الإمام أبي محمد العسكريِّ «المتوفّى 260» بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبيَّة عراقية فسألناها عنه فقالت: هو مشغولٌ بعيده فإنّه يوم عيد، فقلنا: سبحان الله أعياد الشيعة أربعة: الأضحى والفطر والغدير والجمعة. الحديث.
* (ما عشتَ أراك الدهرُ عجباً) *
إلى هنا أوقفك البحث والتنقيب على حقيقة هذا العيد وصلته بالأُمّة جمعاء، وتقادم عهده المتّصل بالدور النبويِّ، ثمَ جآء من بعده متواصلة العرى من وصيّ إلى وصيّ يُعلم به أئمَّة الدين، ويشيد بذكره أُمناء الوحي كالإمامين أبي عبد الله الصادق
وأبي الحسن الرضا بعد أبيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، وقد توفّي هذان الإمامان ونطف البويهيّين لم تنعقد بعدُ، وقد جائت أخبارهما مرويَّةً في تفسير فرات والكافي المؤلَّفين في القرن الثالث، وهذه الأخبار هي مصادر الشيعة ومداركها في اتّخاذ يوم الغدير عيداً منذ عهد طائل في القِدَم، ومنذ صدور تلكم الكلم الذهبيّة من معادن الحُكم والحِكَم.
إذا عرفت هذا فهلمّ معي نسائل النويري والمقريزي عن قولهما: إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بُويه سنة 352 قال الأوَّل في «نهاية الإرب في فنون الأدب» 1 ص 177 في ذكر الأعياد الإسلاميّة: وعيدٌ ابتدعته الشيعة وسمّوه عيد الغدير، وسبب اتخاذهم له مواخاة النبيِّ صلّى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ، والغدير: تصبّ فيه عين وحوله شجرٌ كبيرٌ ملتفٌّ بعضها ببعض، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجَّة لأنَّ المواخاة كانت فيه في سنة عشر من الهجرة وهي حجّة الوداع، وهم يحيون ليلتها بالصَّلاة ويُصلّون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال، وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق الرقاب وبرّ الأجانب والذبايح.
وأوَّل من أحدثه معزُّ الدولة أبو الحسن عليّ بن بُويه على ما نذكره إنشاء الله في أخباره في سنة 352، ولَمّا ابتدع الشيعة هذا العيد واتخذه من سننهم عمل عوام السنَّة يوم سرور نظير عيد الشيعة في سنة 389 وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيّام وقالوا: هذا يوم دخول رسول الله صلّى الله عليه وسلم لغار هو وأبو بكر الصدّيق، وأظهروا في هذا اليوم الزينة ونصب القباب وإيقاد النيران. ا هـ.
وقال المقريزي في الخطط 2 ص 222: عيد الغدير لم يكن عيداً مشروعاً ولا عمله أحد من سالف الأُمّة المقتدى بهم، وأوّل ما عرف في الاسلام بالعراق أيّام معزّ الدولة عليِّ بن بويه فإنّه أحدثه سنة 352 فاتّخذه الشيعة من حينئذ عيداً. ا هـ.
وما عساني أن أقول في بحّاثة يكتب عن تأريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته أو أنَّه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة، أو أغضى عنها لأمر دُبِّر بليل، أو أنَّه يقول ولا يعلم ما يقول، أو أنّه ما يبالي بما يقول، أوَ ليس المسعودي المتوفّى 346 يقول
في التنبيه والأشراف ص 221: وولد عليٍّ رضي الله عنه وشيعته يعظِّمون هذا اليوم. أو ليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي توفّي سنة 329؟ وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسِّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره «الموجود عندنا» الذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور، فالكتب هذه أُلِّفت قبل ما ذكراه «النويري والمقريزي» من التأريخ (352). أوَ ليس الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة 259؟ وذكر أنّه شاهد الإمام الرضا سلام الله عليه «المتوفّى سنة 203» يتعيَّد في هذا اليوم ويذكر فضله وقدمه، ويروي ذلك عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام. والإمام الصادق المتوفّى سنة 148 قد علّم أصحابه بذلك كلّه وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبيآء من اتخاذ يوم نصبوا فيه خلفائهم عيداً كما جرت به العادة عند الملوك والأُمراء من التعيّد في أيّام تسنّموا فيها عرش الملك، وقد أمر أئمَّة الدين عليهم السلام في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برِّيَّة ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به. والحديث الذي مرّ عن مختصر بصاير الدرجات يُعرب عن كونه من أعياد الشيعة الأربعة المشهورة في أوايل القرن الثالث الهجري.
هذه حقيقة عيد الغدير لكن الرجلين أرادا طعناً بالشيعة فأنكرا ذلك السلف الصالح وصوَّراه بدعةً معزوَّةً إلى معزِّ الدولة وهما يحسبان أنَّه لا يقف على كلامهما مَن يعرف التاريخ فيناقشهما الحساب.
( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ ﴿118﴾ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ )
«الأعراف 116، 117»
(التتويج يوم الغدير)
ولَمّا عرفت من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للموكيَّة الإسلاميّة ونيله ولاية العهد النبويِّ، كان من الحريّ تتويجه بما هو شارة الملوك، وسمة الأُمراء، ولَمّا كانت التيجان المكلّلة بالذهب والمرَّصع بالجواهر من شناشن ملوك الفرس، ولم يكن للعرب منها بدلٌ إلّا العمايم فكان لا يلبسها إلّا العظماء والأشراف منهم، ولذلك جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: العمائم تيجان العرب. رواه القضاعي والديلمي وصحّحه السيوطيُّ في الجامع الصغير 2 ص 155 وأورده ابن الأثير في النهاية.
وقال المرتضى الحنفيُّ الزبيديُّ في تاج العروس 2 ص 12: (التاج: الإكليل) والفضَّة والعمامة والأخير على التشبيـ (ج تيجان) وأتواج، والعرب تسمِّي العمائم: التاج. وفي الحديث: العمائم تيجان العرب. جمع تاج، وهو ما يُصاغ للملوك من الذهب والجوهر، أراد أنَّ العمائم بمنزلة التيجان للملوك لأنَّهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤس أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة، والأكاليل تيجان ملوك العجم (وتوّجه) أي سوَّده وعمّمه.
وفي ج 8 ص 410: ومن المجاز (عمّم بالضم) أي (سوّد) لأن تيجان العرب العمائم فكما قيل في المعجم: توَّج من التاج، قيل في العرب: عمّم. قال: وفيهم إذ عمَّم المعمَّم، وكانوا إذا سوَّدوا رجلاً عمّموه عمامةً حمراء، وكانت الفرس تتوِّج ملوكها فيقال له: المتوَّج.
وعدِّ الشبلنجيُّ في نور الأبصار ص 25 من ألقاب رسول الله صلّى الله عليه وآله: صاحب التاج. فقال: المراد العمامة لأنّ العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث.
فعلى هذا الأساس عمّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله هذا اليوم بهيئة خاصَّة تُعرب عن العظمة والجلال، وتوَّجه بيده الكريمة بعمامته (السحاب) في ذلك المحتشد العظيم، وفيه تلويحٌ إنَّ المتوَّج بها مقيَّضٌ [ بالفتح ] بإمرة كإمرته صلّى الله عليه وآله
وسلّم، غير أنّه مبلّغٌ عنه وقائمٌ مقامه من بعده. روى الحافظ عبد الله ابن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي، وابن منيع البغوي، وأبو بكر البيهقي كما في كنز العمال 8 ص 60 عن عليّ قال: عمّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي، وفي لفظ: فسدل طرفها على منكبي، ثمّ قال: إنّ الله أمدَّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة وقال: إنَّ العمامة حاجزةٌ بين الكفر والإيمان. ورواه من طريق السيوطي عن الأعلام الأربعة السيِّد أحمد القشاشي(1) في «السمط المجيد».
وفي كنز العمال 8 ص 60 عن مسند عبد الله بن الشخير عن عبد الرحمن بن عديِّ البحرانيِّ عن أخيه عبد الأعلى بن عديِّ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليَّ بن أبي طالب فعمّمه وأرخى عَذبة(2) العمامة من خلفه (الديلمي).
وعن الحافظ الديلمي عن ابن عبّاس قال: لَمّا عمّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً بالسحاب(3) قال له: يا عليٌّ؟ العمائم تيجان العرب.
وعن ابن شاذان في مشيخته عن عليّ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عمّمه بيده فذنَّب العمامة من ورائه ومن بين يديه ثمّ قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أدبر. فأدبر، ثمّ قال له: أقبل. فأقبل وأقبل على أصحابه فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هكذا تكون تيجان الملائكة.
وأخرج الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة»، ومحبُّ الدين الطبري في «الرياض النضرة» 2 ص 217 عن عبد الأعلى بن عديِّ النهروانيِّ: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليّاً يوم غدير خمّ فعمّمه وأرخى عَذبة العمامة من خلفه. وذكره العلامة الزرقاني في شرح المواهب 5 ص 10.
وأخرج شيخ الاسلام الحمويني في الباب الثاني عشر من «فرايد السمطين» من طريق أحمد بن منيع بإسناد فيه عدَّةٌ من الحفاظ الأثبات عن أبي راشد عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنَّ الله عزَّ وجلَّ أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمّين هذه العمّة، والعمّة الحاجز بين المسلمين والمشركين. قاله لعليٍّ لَمّا عمّمه يوم غدير خمّ بعمامة
_____________________
1 - المتوفّى 1071 ترجمه المحبي في خلاصة الأثر ج 1 ص 343 - 46 وأثنى عليه.
2 - عذبة بفتح المهملة: طرف الشيء.
3 - قال ابن الأثير في النهاية 2 ص 160: كان اسم عمامة النبي صلى الله عليه وسلم (السحاب).
سدل طرفها على منكبه.
وأخرج بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي سعيد الشاشي (المترجم ص 103) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه عمامته السحاب فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثمّ قال: أقبل. فأقبل، ثمَّ قال: أدبر. فأدبر، قال: هكذا جاءتني الملائكة. وبهذا اللفظ رواه جمال الدين الزرندي الحنفي في [ نظم درر السمطين ]، وجمال الدين الشيرازي في أربعينه، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلايل وزادوا: ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.
وأخرج الحمويني بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي عبد الرحمن ابن عايشة عن عليٍّ قال: عمّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال: إنَّ الله أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمِّين بهذه العمامة. وبهذا اللفظ رواه ابن الصبّاغ المالكيُّ في «الفصول المهمّة» ص 27، والحافظ الزرندي في [ نظم درر السمطين ]، والسيّد محمود القادريُّ المدنيُّ في «الصراط السويِّ».
* (فائدةٌ) * قال أبو الحسين الملطي(1) في التنبيه والردّ ص 26: قولهم «يعني الروافض»: عليٌّ في السحاب. فإنّما ذلك قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: أقبل وهو معتمٌّ بعمامة للنبيّ صلى الله عليه وسلم كانت تدعى «السحاب» فقال صلى الله عليه وسلم: قد أقبل عليُّ في السحاب. يعني في تلك العمامة التي تسمّى «السحاب» فتأوَّلوه هؤلاء على غير تأويله.
وقال الغزالي كما في البحر الزخّارا: 215: كانت له عمامة تسمّى السحاب فوهبها من عليٍّ فربما طلع عليٌّ فيها فيقول صلى الله عليه وسلم: أتاكم عليٌّ في السحاب.
وقال الحلبي في السيرة 3 ص 369: كان له صلى الله عليه وسلم عمامة تسمّى السحاب كساها عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، فكان ربما طلع عليه عليٌ كرّم الله وجهه فيقول صلى الله عليه وسلم: أتاكم عليٌّ في السحاب، يعني عمامته التي وهبها له صلى الله عليه وسلم.
قال الأميني: هذا معنى ما يُعزى إلى الشيعة من قولهم: إنّ عليّاً في السحاب. و
_____________________
1 - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي المتوفّى 377.
لم يأوِّله أيُّ أحد منهم قطُّ من أوَّل يومهم على غير تأويله كما حسبه الملطي، وإنّما أوَّله الناس افتراءً علينا، والله من ورائهم حسيب.
فيوم التتويج هذا أسعد يوم في الإسلام، وأعظم عيد لموالي أمير المؤمنين عليه السلام كما أنّه مثار حنق وأحقاد لمن ناوئه من النواصب.
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ﴿38﴾ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ﴿39﴾
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴿40﴾ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ )
«سورة عبس»
كلمات حول سند الحديث
للحفّاظ الأثبات والأعلام الفطاحل
لم نندفع إلى عقد هذا البحث بدافع الحاجة إلى إثبات صحّة الحديث، ولا دعانا إليه الإعواز عن إثبات تواتره، فإنَّ ذات الحديث وجوهريَّتها القائمة بنفسها في غنىً عن أيِّ تحوير في ذلك، ومَن ذا الذي يسعه إنكار صحَّته، ورجال كثير من أسانيده رجال الصحيحين، وأيّ متعنِّد يمكنه ردُّ تواتره اللفظي في الجملة والمعنويِّ في تفاصيله والإجماليِّ في جملة من شئونه، وقد شهد به القريب والبعيد، ورواه القاصي والداني، وأثبته أكثر المؤلِّفين في الحديث والتاريخ والتفسير والكلام، وأفرده بالتأليف آخرون، فلن تجد له إلّا رنَّة تصكُّ المسامع منذ هتف به داعي الرشاد حتى عصرنا الحاضر، وسيبقى ذكره مخلِّداً ما تعاقب الملوان، فليس مَن يجابهه بالإنكار إلّا كمن يتعاما عن الشمس الضاحية، وإنَّما راقنا البحث عمّا قيل في ذلك إصحاراً بحقيقةٍ راهنةٍ، ألا؟ وهي إصفاق علماء الفريقين على صحَّة الحديث وتواتره، ليعلم القارئ أنَّ مَن يحيد عن تلكم الخطَّة شاذٌّ عن الطريقة المثلى، خارجٌ تجاه ما اجتمعت عليه الأُمَّة، وهو يقول: إنَّ الأُمّة لا تجتمع على خطأ. فمنهم:
1 - الحافظ أبو عيسى الترمذي المتوفّى 279 * قال في صحيحه 2 ص 298 بعد ذكر الحديث: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
2 - الحافظ أبو جعفر الطحاويُّ المتوفّى 279 * قال في «مشكل الآثار» ج 2 ص 308: قال أبو جعفر: فدفع دافع هذا الحديث وزعم أنَّه مستحيلٌ وذكر أنّ عليّاً لم يكن مع النبيِّ صلّى الله عليه وسلم في خروجه إلى الحجِّ من المدينة الذي مرَّ في طريقه بغدير خمّ بالجحفة، وذكر في ذلك ما قد حدَّثنا أحمد بإسناده قال: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فذكر حديثه في حجّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فقال: فقدم عليٌّ من
اليمن ببدن النبيِّ. ثمّ ذكر بقيّة الحديث.
قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الاسناد، ولا طعن لأحد في رواته، وفيه: إنّ ذلك القول كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ بغدير خمّ في رجوعه من حجِّه إلى المدينة لا في خروجه لحجِّه من المدينة.
فقال هذا القاتل: فإنّ هذا الحديث روي عن سعد بن أبي وقاص في هذه القصَّة، وإنّ ذلك القول إنّما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خمّ في خروجه من المدينة إلى الحجِّ لا في رجوعه من الحجِّ إلى المدينة.
قال أبو جعفر: وكان الصحيح في ذلك أنّ الحَكم(1) ما أخذ هذا عن عايشة ابنة سعد وإنّما أخذه عن مصعب بن سعد، كذلك رواه غير الليث في روايته المأمون عليها، الضابط لها، الحجّة فيها، وهو شعبة بن الحجّاج.
3 - الفقيه أبو عبد الله المحامليُّ البغداديُّ المتوفّى 330 * صحَّحه في «أماليه» كما مرَّ ص 55
4 - أبو عبد الله الحاكم المتوفّى 405 * رواه بعدَّة طرق وصحَّحها في «المستدرك» كما مرَّ في محلّها.
5 - أبو محمد أحمد بن محمد العاصميُّ * قال في «زين الفتى»: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وهذا حديث تلقَّته الأُمَّة بالقبول، وهو موافقٌ بالأُصول. ثمّ رواه بطريق شتّى كما مرَّت في محلِّها.
6 - الحافظ ابن عبد البرّ القرطبيُّ المتوفّى 463 * قال في الإستيعاب ج 2 ص 373 بعد ذكر حديث المواخاة وحديثي الراية والغدير: هذه كلّها آثارٌ ثابتةٌ.
7 - الفقيه أبو الحسن ابن المغازليِّ الشافعيِّ المتوفّى 483 * قال في كتابه «المناقب» بعد روايته الحديث عن شيخه أبي القاسم الفضل بن محمد الإصبهاني: قال أبو القاسم: هذا حديثٌ صحيحٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه نحو مائة نفس منهم العشرة المبشَّرة، وهو حديثٌ ثابتٌ لا أعرف له علَّة، تفردَّ عليٌّ بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحدٌ.
_____________________
1 - راجع حديث سعد بن أبي وقاص في رواة الحديث من الصحابة.
8 - حجّة الاسلام أبو حامد الغزاليّ المتوفّى 505 * قال في «سرّ العالمين» ص 9 أسفرت الحجَّة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خمّ باتِّفاق الجميع وهو يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عمر: بخ بخ... إلخ. يأتي تمام الكلام في المفاد إنشاء الله.
9 - الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبليُّ المتوفّى 597 * قال في «المناقب» إتّفق علمآء السير على أنَّ قصَّة الغدير كانت بعد رجوع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجَّة وكان معه من الصحابة ومن الأعراب وممَّن يسكن حوالي مكّة والمدينة مائة وعشرون ألفاً وهم الذين شهدوا معه حجَّة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة، وقد أكثر الشعراء في ذلك في تلك الحكاية.
10 - أبو المظفر سبط ابن الجوزيِّ الحنفيُّ المتوفّى 654 * قال في تذكرته ص 18 بعد ذكره الحديث مع صدره وذيله وتهنئة عمر بعدّة طرق: وكلُّ هذه الروايات خرَّجها أحمد بن حنبل في الفضايل بزيادات، فإن قيل: فهذه الرواية التي فيها قول عمر رضي الله عنه: أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. ضعيفةٌ. فالجواب: إنَّ هذه الرواية صحيحةٌ. وإنّما الضعيف حديثٌ رواه أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب عن عبد الله بن علي بن بشر عن علي بن عمر الدارقطني عن أبي نصر حبشون(1) بن موسى بن أيّوب الخلال يرفعه إلى أبي هريرة وقال في آخرة: لَمّا قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلم مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. نزل قوله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) الآية. قالوا: وقد إنفرد بهذا الحديث حبشون ونحن نقول: نحن ما استدللنا بحديث حبشون بل بالحديث الذي رواه أحمد في الفضايل عن البراء بن عازب وإسناده صحيحٌ. إلى أن قال: إتّفق علماء السير على أنَّ قصَّة الغدير كانت بعد رجوع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع في الثامن عشر من ذي حجَّة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث. نصَّ صلى الله عليه وسلم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة. ا هـ. وسيأتي تمام كلامه في المفاد إنشاء الله.
11 - ابن أبي الحديد المعتزليّ المتوفّى 655 * عدَّه في شرح نهج البلاغة ج 2
_____________________
1 - في التذكرة: أبي نضير خيشون. وفيه تصحيف. وسنوقفك على صحة حديث حبشون.
ص 449 من الأخبار العامّة الشايعة من فضايل أمير المؤمنين، ومرّ عنه ص 148: استفاضة حديث احتجاج أمير المؤمنين يوم الشورى وفيه حديث الغدير.
12 - الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعيُّ المتوفّى 658 * قال في «كفاية الطالب» ص 15 بعد ذكر الحديث من طرق أحمد: أقول، هكذا أخرجه في مسنده وناهيك به راوياً بسند واحد وكيف وقد جمع طرقه مثل هذا الإمام. وقال بعد روايته من طرق الحافظ أبي عيسى الترمذي في جامعه: وجمع الدارقطني الحافظ طرقه في جزء، وجمع الحافظ ابن عقدة الكوفي كتاباً مفرداً فيه، ورووا أهل السير والتواريخ قصّة غدير خمّ، وذكره محدِّث الشام في كتابه بطرق شتّى عن غير واحد من الصحابة والتابعين، أخبرني بذلك عالياً المشايخ. وروى بإسناده ص 17 عن المحاملي ثمَّ قال: قلت: هذا حديثٌ مشهورٌ حسنٌ روته الثقات، وانضمام هذه الأسانيد بعضها إلى بعض حجَّة في صحَّة النقل.
13 - الشيخ أبو المكارم علاء الدين السمنانيُّ المتوفّى 736، قال (في العروة الوثقى): وقال «رسول الله» لعليّ عليه السلام وسلام الملائكة الكرام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبيَّ بعدي. وقال في غدير خمّ بعد حجَّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذاً بكتفه: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. وهذا حديثٌ متَّفقٌ على صحَّته، فصار سيِّد الأولياء وكان قلبه على قلب محمد عليه التحيَّة والسلام، وإلى هذا السرِّ أشار سيِّد الصدّيقين صاحب غار النبيِّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر حين بعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى عليٍّ لاستحضاره قال: يا أبا عبيدة؟ أنت أمين هذه الأُمَّة أبعثك إلى مَن هو في مرتبة مَن فقدناه بالأمس ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب. إلى آخر مقالته بطولها.
14 - شمس الدين الذهبيُّ الشافعيُّ المتوفّى 748 * مرّ ص 156: إنَّه أفرد كتاباً في حديث الغدير. وذكره بطرق شتّى في «تلخيص المستدرك» وصحَّح غير واحد منها ويأتيك قوله: صدر الحديث متواترٌ أتيقَّن أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، وأمّا: أللهمَّ؟ وال مَن والاه. فزيادةٌ قويّةُ الإسناد. واعتمد على تصحيحه جمعٌ من أعلام أصحابه كما ستقف على كلمات بعضهم.
15 - الحافظ عماد الدين ابن كثير الشافعيٌّ الدمشقيُّ المتوفّى 774 * روى في تأريخه 5 ص 209 عن سنن الحافظ النسائي عن محمد بن المثنّى عن يحيى بن حمّاد عن أبي عوانة عن الأعمش «سليمان» عن حبيب بن ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بلفظه المذكور بطريق النسائي ص 30 ثمَّ قال: تفرَّد به النسائي من هذا الوجه(1) قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديثٌ صحيحٌ. وروى حديث المناشدة في الرحبة وقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ. ورواه بطرق أحمد عن زيد وقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ رجاله ثقات على شرط السنن، وقد صحَّح الترمذي بهذا السند حديثاً في الريث. ورواه بطريق ابن جرير الطبري عن سعد بن أبي وقاص وقال: قال شيخنا الذهبي: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(2) ورواه بطريق آخر عن جابر بن عبد الله وقال: قال شيخنا الذهبي: هذا حديثٌ حسنٌ. ورواه بطرق أخرى ثمّ قال: قال الذهبيُّ: وصدر الحديث متواترٌ أتيقَّن أنَّ رسول الله قاله. وأمّا: أللهمَّ؟ وال مَن والاه. فزيادةٌ قويّة الإسناد.
16 - الحافظ نور الدين الهيثميُّ المتوفّى 807 * روى في مجمع الزوايد 9 ص 104 - 109 حديث الركبان المذكور من طريق أحمد والطبراني فقال رجال أحمد ثقاتٌ. وروى حديث المناشدة من طريق أحمد عن أبي الطفيل وقال: رجاله رجال الصحيح إلّا فطر وهو ثقةٌ. ورواه من طريق أحمد الآخر عن سعيد بن وهب وقال: رجاله رجال الصحيح. ورواه من طريق البزّار عن سعيد وزيد ثمَّ قال: رجاله رجال الصحيح إلّا فطر وهو ثقة. ورواه من طريق أبي يعلى عن عبد الرحمن بن أبي يعلى ووثَّق رجاله. ورواه من طريق أحمد عن زياد بن أبي زياد ووثَّق رجاله. ورواه عن حُبشي بن جنادة من طريق الطبراني ووثَّق رجاله. ورواه بطرق وأسانيد أُخرى وصحّحها ووثّق رجالها كما مرَّت في محلّها.
17 - شمس الدين الجزريُّ الشافعيُّ المتوفّى 833 * روى حديث الغدير بثمانين طريقاً، وأفرد في إثبات تواتره رسالته «أسنى المطالب» المطبوعة، وقال بعد ذكر مناشدة أمير المؤمنين يوم الرحبة: هذا حديثٌ حسنٌ من هذا الوجه صحيحٌ من وجوه كثيرة
_____________________
1 - تحكم باطل يظهر على من راجع طرق زيد من كتابنا ص 29 - 37.
2 - لا أعرف للحديث غرابة إلّا كونه في فضل أمير المؤمنين.
تواتر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وهو متواترٌ أيضاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم رواه الجمُّ الغفير عن الجمّ الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممّن لا إطِّلاع له في هذا العلم فقد ورد مرفوعاً عن أبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير ابن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والعبّاس بن عبد المطلب وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحصيب، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عبّاس، وحُبشي بن جنادة، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر، وعمّار بن ياسر، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وأسعد بن زرارة، وخزيمة بن ثابت، وأبي أيّوب الأنصاري، وسهل بن حنيف، وحذيفة بن اليمان، وسمرة بن جندب، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، وصحَّ عن جماعة منهم ممَّن يحصل القطع بخبرهم، وثبت أيضاً أنَّ هذا القول كان منه صلّى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ كما أخبرنا شيخنا أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قرائتاً عليه: أخبرنا الإمام فخر الدين عليّ بن أحمد المقدسي. ثمَّ ذكر حديث المناشدة بعدَّة طرق.
18 - الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ المتوفّى 852 * رواه في «تهذيب التهذيب» في مواضع بعدَّة طرق منها ج 7: 337، وقال ص 339: قلت: لم يجاوز المؤلِّف (أبو الحجّاج المزّي المتوفّى 742) ما ذكر ابن عبد البر وفيه مقنعٌ ولكنه ذكر حديث الموالاة عن نفر سمّاهم فقط، وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلِّف فيه أضعاف مَن ذكر، وصحّحه واعتنى بجمع طرقه أبو العبّاس ابن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابيّاً أو أكثر. وقال في فتح الباري 7 ص 61: وأوعب من جمع مناقبه (يعني عليّاً) من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب «الخصايص» وأمّا حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدّاً، وقد استودعها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ. وقد رُوينا عن الإمام أحمد قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن عليَّ بن أبي طالب.
19 - أبو الخير الشيرازيُّ الشافعيُّ (المترجم ص 132) * قال في (إبطال الباطل) الذي ردَّ به على نهج الحقّ: وأمّا ما رُوي من أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره يوم غدير خمّ
حين أخذ بيد عليٍّ وقال: ألست أولى؟ فقد ثبت هذا في الصحاح وقد ذكرنا سرَّه في ترجمة كتاب [ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ].
20 - الحافظ جلال الدين السيوطيُّ الشافعيُّ المتوفّى 911 * قال: إنّه حديثٌ متواترٌ. وحكاه عنه غير واحد ممن تأخَّر عنه كما يأتي.
21 - الحافظ أبو العباس شهاب الدين القسطلانيُّ المتوفّى 923 * قال في «المواهب اللدنيّة» 7 ص 13: وأمّا حديث الترمذي والنسائي: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال الشافعيُّ: يريد بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى:( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ) . وقول عمر: أصبحت مولى كلِّ مؤمن. أي: وليَّ كلِّ مؤمن، وطرق هذا الحديث كثيرةٌ جدّاً استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد له وكثيرٌ من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ.
22 - الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيتميُّ المكيُّ المتوفّى 974 * قال في «الصواعق المحرقة» ص 25 عند ردِّ استدلال الشيعة بحديث الغدير: وجواب هذه الشبهة التي هي أقوى شبههم يحتاج إلى مقدِّمة وهي بيان الحديث ومخرجه، وبيانه: إنّه حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه، وقد أخرجه جماعةٌ كالترمذي والنسائي وأحمد، فطرقه كثيرةٌ جدّاً، ومن ثمَّ رواه ستَّة عشر صحابيّاً، وفي رواية لأحمد أنَّه سمعه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيّاً، وشهدوا به لعلي لَمّا نوزع أيّام خلافته كما مرّ وسيأتي، وكثيرٌ من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ، ولا التفات لمن قدح في صحَّته، ولا لمن ردَّه بأنَّ عليّاً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجَّ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقول بعضهم: إنَّ زيادة أللهمَّ وال مَن والاه. إلى آخره موضوعةٌ مردودٌ فقد ورد ذلك من طرق صحَّح الذهبيُّ كثيراً منها، ثمّ تكلَّم في مقام الردِّ عليه في تواتره تارةً وفي مفاده أخرى فقال: ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح أنَّه صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خمّ تحت شجرات فقال: أيّها الناس؟ إنَّه قد نبأني اللطيف الخبير. إلى آخر ما مرّ ص 26، 27.
وقال في ص 73 في عدِّ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام: الحديث الرابع: قال صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن
عاداه. الحديث وقد مرَّ في حادي عشر الشبه وإنَّه رواه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيّاً(1) وإنَّ كثيراً من طرقه صحيحٌ أو حسنٌ، ومرَّ الكلامَ ثمّ على معناه مستوفى. وقال في شرح همزيَّة البوصيري ص 221 في شرح قوله:
وعلي صنو النبي ومن |
دين فؤادي وداده والولاء |
أي مناصرته والذبُّ عنه والردّ على مَن نازع في خلافته، ولم يبال بوقوع الإجماع عليها وعلى مَن خرجوا عليه ونازعوه الأمر ورموه بما هو برئٌ منه، وذلك عملاً بما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم وهو: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، إنَّ عليّاً منيَّ وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي. ولتأكيد الذبِّ عنه لكثرة أعدائه من بني أُميَّة والخوارج الذين بالغوا في سبِّه وتنقيصه مدَّة ألف شهر حتى المنابر خصَّه الناظم بذلك، ولهذا اشتغل جهابذة الحفّاظ ببثِّ فضايله رضي الله عنه نُصحاً للأُمَّة ونصرةً للحق، ومن ثَمَّ قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضايل ما جاء لعليٍّ. وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حقِّ أحد من الصحابة بأسانيد الصحاح الحسان أكثر ما ورد في حق عليّ، فمن ذلك ما صحَّ: أنَّ الله تعالى يحبّه وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبّه. بل روى الترمذي: إنه كان أحبَّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال: وإنَّ آية المباهلة (سورة آل عمران 60) لَمّا نزلت دعا صلى الله عليه وسلم عليّاً وفاطمة وابنيها وقال: أللهمّ هؤلاء أهلي. وإنّه قال: أنا سيِّد ولد آدم وعليٌ سيِّد العرب. لكن اعترض تصحيح الحاكم لهذا، وإنَّه قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، رواه ثلاثون صحابيّاً، وإنَّ الله تعالى أمره أن يحبَّ أربعة وأخبره بأنه يحبّهم منهم عليٌّ وإنّه لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق. وإنَّ من سبَّه فقد سبَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم. وإنَّه يقاتل على (تأويل) القرآن كما قاتل صلى الله عليه وسلم على تنزيله. وإنَّه يهلك فيه اثنان: محبٌّ مفرطٌ: ومبغضٌ مبهتٌ. وإنّ قاتله اللعين ابن ملجم أشقى الآخرين كما أنَّ عاقر الناقة أشقى الأوَّلين.
23 - جمال الدين الحسينيُّ الشيرازيُّ المتوفّى 1000 * قال في (أربعينه) بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية سأل سائلٌ في القضيَّة: أصل هذا الحديث سوى قصَّة الحارث تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهو متواترٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيضاً، ورواه
_____________________
1 - هؤلاء هم المشهود لعلي عليه السلام يوم الرحبة لا كل رواة الحديث.
جمعٌ كثيرٌ وجمٌّ غفيرٌ من الصحابة فرواه ابن عبّاس، ثمَّ روى لفظ ابن عبّاس وحذيفة ابن أُسيد الغفاري وحديث الركبان.
24 - جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن صلاح الدين الحنفيُّ * قال في [المعتصر من المختصر] ص 413: روى أبو الطفيل واثلة بن الأسقع(1) قال: جمع الناس عليّ بن أبي طالب في الرحبة فقال: اُنشد بالله عزَّ وجلَّ كلَّ امرئ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ يقول ما سمع؟ فقام أناس من الناس فشهدوا: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خمّ: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ وهو قائمٌ ثمَّ أخذ بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهم؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. قال أبو الطفيل: فخرجت وفي نفسي منه شيء فلقيت زيد بن أرقم فأخبرته فقال: ما تتَّهم أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يُلتفت إلى مَن أنكر خروج عليٍّ إلى الحجِّ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومروره في طريقه بغدير خمّ، وقال: قدم عليٌّ من اليمن بالبدن، لأنَّه وإن لم يكن معه في خروجه إلى الحجِّ فكان معه في رجوعه على طريقه الذي كان مروره به بغدير خمّ، فيحتمل أنَّه كان هذا الكلام في الرجعة يؤيِّده الحديث الصحيح: إنَّه كان القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خمّ في رجوعه إلى المدينة من حجَّه عن زيد بن أرقم قال: لَمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع ونزل بغدير خمّ أمر بدوحاته فقممن. وذكر الحديث بلفظ زيد المذكور من طريق النسائي ص 30.
25 - الشيخ نور الدين الهرويُّ القاري الحنفيُّ المتوفّى 1014 * قال في [المرقاة شرح المشكاة] ج 5 ص 568 بعد رواية الحديث بطرق شتّى: والحاصل أنَّ هذا حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه، بل بعض الحفّاظ عدَّه متواتراً إذ في رواية لأحمد أنَّه سمعه من النبيِّ ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به لعليٍّ لَمّا نوزع أيّام خلافته(2) وقال ص 584: رواه أحمد في مسنده وأقلُّ مرتبته أن يكون حسناً، فلا التفات لمن قدح في ثبوت هذا الحديث.
_____________________
1 - كذا في المعتصر والصحيح: أبو الطفيل عامر بن واثلة.
2 - إذا كان بلوغ رواة الحديث ثلثين موجباً لتواتره فكيف به إذا أنهيناهم في هذا الكتاب إلى ما ينيف على المائة صحابياً؟ ثم كيف به إذا أنهاهم الحافظ أبو العلاء العطار إلى مائتين وخمسين طريقاً؟.
وأبعد من ردَّه بأنَّ عليّاً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ من النبيّ صلى الله عليه وسلم ولعلَّ سبب قول هذا القائل أنَّه وهم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال هذا القول عند وصوله من المدينة إلى غدير خمّ. ثمّ قال (بعضهم): إنَّ زيادة أللهمَّ وال مَن والاه. موضوعةٌ مردودٌ فقد ورد من طرق صحَّح الذهبيُّ كثيراً منها.
26 - زين الدين المناوي الشافعيُّ المتوفّى 1031 * قال في «فيض القدير» 6 ص 218: قال ابن حجر: حديثٌ كثير الطرق جِدّاً قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاحٌ ومنها حسانٌ. وفي بعضها: قال ذلك يوم غدير خمّ، وزاد البزّار(1) في روايته: أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، ولَمّا سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا فيما أخرجه الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وأخرج أيضاً: قيل لعمر: إنك تصنع بعليٍّ شيئاً لا تصنعه بأحد من الصحابة قال: إنَّه مولاي. ثمَّ قال: بعد رواية حديث نزول آية: سألَ سائلٌ بعذابٍ واقع. يوم الغدير: قال الهيثميُّ: رجال أحمد ثقاتٌ. وقال في موضع آخر: رجاله رجال الصحيح. وقال المصنِّف (السيوطي) حديثٌ متواترٌ.
27 - نور الدين الحلبيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1044، ذكره في «السيرة الحلبيَّة» 3 ص 302 ما مرَّ عن ابن حجر من صحَّة الحديث ووروده بأسانيد صحاحٍ وحسانٍ وعدم الإلتفات إلى القادح في صحَّته، وعدم كون ذيله موضوعاً، ووروده من طرق صحَّح الذهبيُّ كثيراً منها.
28 - الشيخ أحمد بن باكثير المكّيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1047 * قال في «وسيلة المآل في مناقب الآل» بعد رواية الحديث بلفظ حذيفة بن أُسيد، وعامر بن ليلى، وابن عبّاس، والبراء بن عازب: أخرج هذه الرواية البزّار برجال الصحيح عن فطر بن خليفة وهو ثقةٌ. وعن أُم سلمة رضي الله عنها فذكر لفظها ثمَّ لفظ سعد بن أبي وقاص فقال: أخرج الدارقطني في الفضايل عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت أبا بكر رضي الله
_____________________
1 - إضافة هذه الزيادة إلى البزّار فحسب تحكم باطل وقد أخرجها زرافات من الحفاظ كما أوقفناك عليه.
عنه يقول: عليّ بن أبي طالب عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذي حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على التمسّك بهم والأخذ بهديهم فإنَّهم نجوم الهدى من اقتدى بهم اهتدى، وخصِّه أبو بكر بذلك رضي الله عنه لأنَّه الإمام في هذا الشأن وباب مدينة العلم والعرفان فهو إمام الأئمّة وعالم الأُمَّة، وكأنَّه أخذ ذلك من تخصيصه صلى الله عليه وسلم له من بينهم يوم غدير خمّ بما سبق، وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه ولا شكّ ينافيه، ورُوي عن الجمِّ الغفير من الصحابة وشاع واشتهر، وناهيك بمجمع حجَّة الوداع، قال شيخ الإسلام العسقلاني رحمه الله تعالى: حديث مَن كنت مولاه. أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدّاً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثيرٌ من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ. ويدلّ على ذلك ما روى أبو الطفيل رضي الله عنه: إنّ عليّاً رضي الله عنه وكرَّم وجهه جمع الناس وهو خليفة في الرحبة موضعٌ بالعراق ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه. إلى آخر اللفظ المذكور ص 176.
29 - الشيخ عبد الحق الدهلويُّ البخاريُّ المتوفّى 1052 * قال في شرح المشكاة ما تعريبه: وهذا الحديث صحيحٌ بلا شك، رواه جمعٌ مثل الترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة رواه ستَّة عشر صحابيّاً، وفي رواية: سمعه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به ولعليٍّ لَمّا نوزع أيّام خلافته. وكثيرٌ من أسانيده صحاحٌ وحسانٌ ولا يُلتفت إلى قول مَن تكلّم في صحَّته ولا إلى قول بعضهم: إنَّ زيادة أللهمَّ وال مَن والاه. موضوعٌ لأنَّها رُويت بطرق شتّى صحَّح أكثرها الذهبيُّ. وقال في (لمعاته): هذا حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه، وقد أخرجه جماعة كالترمذي. إلى آخر كلامه المذكور ثمّ قال: كذا قال الشيخ ابن حجر في «الصواعق المحرقة».
30 - الشيخ محمود بن محمد الشيخانيُّ القادريُّ المدنيُّ * قال في (الصراط السويِّ في مناقب آل النبيِّ): ومن تلك الأحاديث الواردة الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. أخرجه الترمذي والنسائي والإمام أحمد وغيرهم، وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان. ثمَّ روى حديث الرحبة بلفظ سعيد ابن وهب فقال: قال الذهبيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. ثمّ ذكر رواية أحمد حديث الرحبة
عن أبي الطفيل وزيد بن أرقم فقال: قال الحافظ الذهبيُّ: هذا الحديث صحيحٌ غريبٌ(1) ثمّ رواه من طريق أبي عوانة عن أبي الطفيل عن زيد فقال: قال الحافظ الذهبيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. ثمَّ رواه من طريق الحافظين أبي يعلى والحسن بن سفيان فقال: قال الحافظ الذهبيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ إتَّفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنَّة.
وأمّا ما انفرد به أهل البدع من الإسماعيليّة(2) ببلاد اليمن وخالف به أهل الجمعة والجماعة والسنن فإنَّهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ أي مرجعه من حجَّة الوداع بعد أن جمع أصحابه وكرَّر عليهم قوله: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ ثلثاً وهم يجيبونه بالتصديق والإعتراف، ثمّ رفع يد عليٍّ رضي الله عنه وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، وأدر الحقَّ معه حيث دار: معنى المولى في هذا الحديث: الأولى لا الناصر وغيرهما من المعاني المشتركة، قال المدَّعي من الإسماعيليّة: وإنَّما أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ لعليٍّ رضي الله عنه ما لرسول الله من الولاء عليهم وجعل قوله أوَّلا: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ سنداً. وقال المدّعي أيضاً: لو كان المولى بمعنى الناصر والسيِّد وغيرهما لما احتاج إلى جمع الصحابة وإشهادهم، ولا أن يأخذ بيد عليٍّ ويرفعها، لأنَّ ذلك يعرفه كلُّ أحد، ولا يحتاج إلى الدعاء له بقوله: أللهمَّ وال مَن والاه. إلى آخره، وقال المدّعي أيضاً: ولا يكون هذا الدعاء إلّا لإمام معصوم مفترض الطاعة بعده. وبدليل جعله الحقَّ تابعاً لعليٍّ لا متبوعاً له، ولا يكون ذلك إلّا لمن ووجبت طاعته وعصمته. وقال المدَّعي: فصحَّ بهذا إنَّ عليّاً رضي الله عنه هو الوصيُّ وإنَّه نصٌّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّ خلافة مَن تقدّمه معصيةٌ. إنتهى افتراء المدَّعي.
أقول: قد مرَّ الأحاديث الصحاح والحسان وليس فيها جميع ما ذكره المدَّعي بل الصحيح ممّا ذكرنا: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. والصحيح ما ذكرناه أيضاً: أللهمَّ
_____________________
1 - ليس لغرابته وجه بالمعنى الاصطلاحي ولا بغيره إلّا كونه في فضل أمير المؤمنين (ع).
2 - سيوافيك في بيان مفاد الحديث أن هذه البرهنة لم تختص بالإسماعيلية، وإنما هي مقتضى الحق الصراح، وقد قال به كل من بري ولاءاً لأمير المؤمنين بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله كولائه خلافة عنه.
وال مَن والاه. والصحيح ما ذكرناه أيضاً: إن الله وليُّ المؤمنين ومَن كنت وليَّه فهذا وليّه، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره. والصحيح ممّا ذكرنا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم للناس: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله؟ قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ: وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. والصحيح ممّا ذكرنا أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: كأنّي دُعيت فأجبت وإنّي قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. ثمَّ قال: إنّ الله مولاي وأنا وليُّ كلِّ مؤمن. ثمّ أخذ بيد عليٍّ فقال: مَن كنت مولاه فهذا وليّه، أللهمَّ، وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. والصحيح ممّا ذكرنا أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكلِّ مؤمن من نفسه؟ قالوا بلى. قال: فإنَّ هذا مولى مَن أنا مولاه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
إنتهى ما هو الصحيح والحسان وليس في ذلك من مخترعات المدَّعي ومفترياته(1) وقد استوعب طرق الأحاديث المذكورة وغيرها ابن عقدة في كتاب مفرد.
31 - السيد محمد البرزنجيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1103 * قال في تأليفه (النواقض): إعلم أنَّ الشيعة يدَّعون أنَّ هذا الحديث نصٌّ جليٌّ في إمامة عليٍّ رضي الله عنه وهو أقوى شبههم. والقدر الذي ذكرناه وهو: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. من دون تلك الزيادة من الحديث صحيحٌ وروي من طرق كثيرة(2) .
32 - ضياء الذين المقبليُّ المتوفّى 1108 * عدَّ حديث الغدير في كتابه - الأبحاث المسدَّدة في الفنون المتعدِّدة - من الأحاديث المتواترة المفيدة للعلم.
وفي تعليق [ هداية العقول إلى غاية السئول ] 2 ص 30: نقل العلامة السيِّد عبد الله
_____________________
1 - لم يأت المدعي إلّا بشيء مما صححه هذا الرجل ولم يزد عليه إلّا بياناً في سرد الاحتجاج به (ولا مناص له من ذلك) فإن كان له نظر في الحجة فلماذا لم يبده؟ وستقف على لباب القول في هذه كلها إنشاء الله تعالى
2 - مرّ الإيعاز إلى نص الحفاظ على صحّة صدر الحديث وذيله وأنهما قويا الاسناد وسيوافيك القول الفصل في (القرائن المعينة) من الكتاب إنشاء الله تعالى.
ابن علي الوزير في «طبق الحلوى» تاريخه المعروف عن السيِّد محمد إبراهيم: إنَّ حديث مَن كنت مولاه. له مائة وخمسون طريقاً، لكن لم يَعرف كلّ ذلك من حفّاظ الحديث إلّا الأفراد، وقال السيِّد العلامة محمد(1) بن إسماعيل الأمير رحمه الله: إنَّ له مائة وخمسين طريقاً. قال العلامة المقبلي (المترجم ص 142) بعد سرده لبعض طرق هذا الحديث: فإن لم يكن هذا معلوماً فما في الدين معلومٌ. وجعل هذا في الفصول من المتواتر لفظاً وكذلك حديث المنزلة، وأقرَّ الجلال كلام الفصول في تواتر حديث الغدير ولم يسلّمه في حديث المنزلة قال: وإنّما هو (يعني حديث المنزلة) صحيحٌ مشهورٌ لا متواتر(2) .
وقال السيِّد الأمير محمد الصنعاني المذكور في - الروضة النديَّة شرح التحفة العلويَّة -: وحديث الغدير متواترٌ عند أكثر أئمَّة الحديث، قال الحافظ الذهبيُّ في تذكرة الحفّاظ في ترجمة الطبري: ألَّف محمد بن جرير فيه كتاباً. وقال الذهبيُّ: وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه. وقال الذهبيُّ في ترجمة الحاكم: فله طرقٌ جيِّدةٌ أفردتها بمصنَّف. قلت: عدّه الشيخ المجتهد نزيل حرم الله ضياء الدين صالح بن مهدي المقبلي في الأحاديث المتواترة التي جمعها في أبحاثه، وهو من أئمَّة العلم والتقوى والإنصاف، ومع إنصاف الأئمَّة بتواتره فلا يُملّ بإيراد طرقه بل يُتبرَّك ببعض منها.
33 - الشيخ محمد صدر العالم * قال في - معارج العلى في مناقب المرتضى -: ثمّ اعلم أنَّ حديث الموالاة متواترٌ عند السيوطيِّ رحمه الله كما ذكره في (قطف الأزهار) فأردت أن أسوق طرقه ليتَّضح التواتر فأقول: أخرج أحمد والحاكم عن ابن عبّاس وابن أبي شيبة وأحمد عنه عن بريدة، وأحمد وابن ماجة عن البرآء. والطبراني عن جرير. وأبو نعيم عن جندع الأنصاري. وابن قانع عن حبشي بن جنادة. والترمذي وقال: حسنٌ غريبٌ. والنسائي والطبراني والضياء المقدسي عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم أو حذيفة بن أُسيد. وابن أبي شيبة والطبراني عن أبي أيوب. وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم والضياء عن سعد بن أبي وقاص. والشيرازي في الألقاب عن عمر. والطبراني عن مالك بن الحويرث. وأبو نعيم في فضايل الصحابة عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم
_____________________
1 - أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر تأتي هناك ترجمته.
2 - خفى عليه تواتر حديث المنزلة وأنه من المتفق عليه.
وابن عقدة في كتاب الموالاة عن حبيب بن بديل بن ورقاء وقيس بن ثابت وزيد بن شراحيل الأنصاري. وأحمد عن عليٍّ وثلاثة عشر رجلاً. وابن أبي شيبة عن جابر. وأخرج أحمد وابن أبي عاصم في السنَّة عن زاذان بن عمر قال: سمعت عليّاً في الرحبة (فذكر إلى آخر الحديث) ثمَّ قال: وأخرج أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم (فذكر لفظهما ثمَّ قال): وأخرج الطبراني عن ابن عمر. وابن أبي شيبة عن أبي هريرة واثنى عشر من الصحابة. وأحمد والطبراني والضياء عن أبي أيّوب وجمع من الصحابة. والحاكم عن عليّ وطلحة. وأحمد والطبراني والضياء عن عليّ وزيد بن أرقم وثلاثين رجلاً من الصحابة. وأبو نعيم في فضايل الصحابة عن سعد. والخطيب عن أنس. وأخرج عبد الله بن أحمد وأبو يعلى وابن جرير والخطيب والضياء عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: شهدت عليّاً في الرحبة (فذكر الحديث بتمامه) ثمَّ قال: وأخرج الطبراني عن عمرو بن مرَّة وزيد ابن أرقم معاً. وأخرج الطبراني والحاكم عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم (فذكر الحديث باللفظ الذي أسلفناه) فقال: وأخرج الطبراني عن حُبشي بن جنادة. وأخرج أبو نعيم في فضايل الصحابة عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب.
34 - السيِّد ابن حمزة الحرّانيُّ الدمشقيُّ الحنفيُّ المتوفّى 1120 * روى حديث الغدير في «كتابه البيان والتعريف» 2 ص 136 و230 من طرق الترمذي والنسائي والطبراني والحاكم والضياء المقدسي، ثمّ قال: قال السيوطي حديثٌ متواترٌ.
35 - أبو عبد الله الزرقانيُّ المالكيُّ المتوفّى 1122 * قال في «شرح المواهب» 7 ص 13 بعد ذكر كلام المصنِّف المذكور ص 300: وخصَّه لمزيد علمه، ودقائق استنباطه وفهمه، وحسن سيرته، وصفاء سريرته، وكرم شيمه، ورسوخ قدمه (إلى أن قال): وللطبراني وغيره بإسناد صحيح: إنَّه صلّى الله عليه وسلم خطب بغدير خمّ وهو موضعٌ بالجحفة برجعة من حجَّة الوداع (فذكر الحديث) وفيه: يا أيّها الناس؟ إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمَّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، وأدر الحق معه حيث دار. وزعم بعضٌ أنَّ زيادة: أللهمّ وال... إلخ. موضوعةٌ، مردودةٌ بأنَّ ذلك جاء من طرق صحّح الذهبي كثيراً منها، وروى الدارقطني عن سعد قال: لَمّا
سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة (ثمّ ذكر حديث نزول آية سألَ سائِلٌ حول القضيَّة وترجم ابن عقدة وأثنى عليه فقال): وهو متواترٌ رواه ستَّة عشر صحابيّاً(1) وفي رواية لأحمد أنَّه سمعه من النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به لعلّي لَمّا نوزع أيّام خلافته، فلا إلتفات إلى مَن قدح في صحَّته ولا لمن ردَّه بأن عليّاً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجَّ معه صلى الله عليه وسلم.
36 - شهاب الدين الحفظيُّ الشافعيُّ، أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر * قال في - ذخيرة الأعمال في شرح عقد جواهر اللآل -: هذا حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرةٌ. قال الإمام أحمد رحمه الله: وشهد به لعليٍّ ثلاثون صحابيّاً لَمّا نوزع في أيّام خلافته.
37 - ميرزا محمد البدخشي * قال في «نزل الأبرار» ص 21: هذا حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ، ولم يتكلّم في صحَّته إلّا متعصِّبٌ جاحدٌ لا اعتبار بقوله، فإنَّ الحديث كثير الطرق جدّاً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وقد نصَّ الذهبيُّ على كثير من طرقه بالصحَّة، ورواه من الصحابة عددٌ كثيرٌ.
وقال في [ مفتاح النجا في مناقب آل العبا ]: أخرج الحكيم في «نوادر الأُصول» والطبراني بسند صحيح في الكبير عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خمّ تحت شجرة فقال: يا أيّها الناس؟ قد نبّأني اللطيف الخبير - إلى آخر ما مرَّ ص 27 - فقال: وأخرج أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما - باللفظ الذي أسلفناه ص 30 - ثمَّ قال: وأخرج أحمد عن عليٍّ وأبي أيّوب الأنصاري. وعمرو بن مرَّة. وأبو يعلى عن أبي هريرة. وابن أبي شيبة عنه وعن اثنى عشر من الصحابة. والبزّار عن ابن عبّاس وعمارة وبريدة. والطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وأبي أيّوب وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس. والحاكم عن عليّ وطلحة. وأبو نعيم في فضايل الصحابة عن سعد. والخطيب عن أنس رضي الله عنهم - ثمّ ذكر الحديث فقال: وفي رواية أخرى للطبراني عن عمرو بن مرَّة وزيد بن أرقم وحُبشي بن جنادة رضي الله عنهم
_____________________
1 - هذا ما وصلت إليه حيطته وهو يرى تواتر الحديث به. وقد أسلفنا أن رواته من الصحابة تربو على المائة.
مرفوعاً بلفظ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واعن مَن أعانه. وعند ابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعاً: أللهمّ؟ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ؟ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، وأحبَّ مَن أحبَّه، وأبغض مَن أبغضه. وفي أخرى لأبي نعيم في «فضايل الصحابة» عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب معاً مرفوعاً: ألا؟ إنَّ الله وليّي وأنا وليُّ كلِّ مؤمن، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. ولأحمد في رواية أُخرى. ولابن حبّان والحاكم والحافظ أبي بشر إسماعيل بن عبد الله العبدي الإصبهاني المشهور بسمَّويه عن ابن عبّاس عن بريدة (وذكر لفظه) وللطبراني في رواية أُخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم (وذكر لفظه) وعند الترمذي والحاكم عن زيد بن أرقم (وذكر لفظه) أقول: هذا حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ نصّ الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيُّ التركمانيُّ الفارقيُّ ثمَّ الدمشقيُّ على كثير من طرقه بالصحَّة. وهو كثير الطرق جدّاً. وقد استوعبها الحافظ أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المعروف بابن عقدة في كتاب مفرد. وأخرج أحمد عن أبي الطفيل قال جمع عليٌّ كرَّم الله وجهه الناس في الرحبة (ثمّ ذكر حديث الرحبة).
38 - مفتي الشام العماديُّ الحنفيُّ الدمشقيُّ المتوفّى 1171 * عدَّه في - الصلاة الفاخرة - ص 49 من الأحاديث المتواترة، يرويه كما قال في أوّل كتابه من عشرة مشايخ فأكثر نقلاً عن الترمذي والبزّار وأحمد والطبري وأبي نعيم وابن عساكر وابن عقدة وأبي يعلى.
39 - أبو العرفان الصبّان الشافعيُّ المتوفّى 1206 * قال في (إسعاف الراغبين) في هامش نور الأبصار ص 153 بعد رواية الحديث: رواه عن النبيِّ ثلاثون صحابيّاً، وكثيرٌ من طرقه صحيحٌ أو حسنٌ.
40 - السيِّد محمود الآلوسي البغدادي المتوفّى 1270 * قال في «روح المعاني» 2 ص 249: نعم ثبت عندنا أنَّه صلى الله عليه وسلم قال في حقِّ الأمير هناك (يعني غدير خمّ): مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وزاد على ذلك كما في بعض الروايات، لكن: لا دلالة(1) في
_____________________
1 - ستقف على دلالته في بيان مفاد الحديث. وإنما الغرض من كلامه هو البخوع لصحة السند.
الجميع على ما يدَّعونه من الإمامة الكبرى والزعامة العظمى. وقال في ج 2 ص 350: قال الذهبيُّ: إنَّه صحيحٌ. ونقل عن الذهبيِّ أيضاً أنَّه قال: إنَّ مَن كنت مولاه. متواترٌ يُتيقَّن أنَّ رسول الله قاله، وأمّا أللهمَّ؟ وال مَن والاه: فزيادةٌ قويَّةُ الإسناد.
41 - الشيخ محمد الحوت البيروتيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1276 * قال في «أسنى المطالب» ص 227: حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. رواه أصحاب السنن غير أبي داود ورواه أحمد وصحّحوه. ورُوي بلفظ: مَن كنت وليّه فعليٌّ وليّه. ورواه أحمد والنسائي والحاكم وصحّحه.
42 - المولوي ولي الله اللكهنوي * قال في -مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيِّد المرسلين- بعد ذكر الحديث بغير واحد من طرقه ما تعريبه: وليعلم أنّ هذا الحديث صحيحٌ وله طرقٌ عديدةٌ، وقد أخطأ من تكلّم في صحَّته إذ أخرجه جمعٌ من علماء الحديث مثل الترمذي والنسائي، ورواه جمعٌ من الصحابة وشهدوا به لعليٍّ في أيّام خلافته، ثمّ ذكر حديث المناشدة وإصابة الدعوة.
43 - الحافظ المعاصر شهاب الدين أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصدّيق الحضرمي * قال في كتابه: «تشنيف الآذان» ص 77: وأمّا حديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فتواتر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من رواية نحو ستّين شخصاً لو أوردنا أسانيد الجميع لطال بنا ذلك جدّاً، ولكن: نشير إلى مخرجيها تتميماً للفائدة، ومن أراد الوقوف على طرقها وأسانيدها فليرجع إلى كتابنا في المتواتر فنقول:
رواه أحمد في مسنده وابن أبي عاصم في السنَّة عن عليٍّ وثلاثة عشر رجلاً من الصحابة، ورواه النسائي في الخصايص عن عليّ وبضعة عشر رجلاً، ورواه عنه وعن جماعة معه أيضاً الطحاويّ في مشكل الآثار والبزّار في المسند وابن عساكر وآخرون، ورواه ابن راهويه في المسند وابن جرير في تهذيب الآثار وابن أبي عاصم في السنَّة والطحّاوي في مشكل الآثار والمحاملي في الأمالي وابن عقدة والخطيب من حديث ابن عبّاس، ورواه أحمد والنسائي في الكبرى والخصايص وابن ماجة والحسن بن سفيان والدولابي في الكنى وابن عساكر في التاريخ من حديث البراء بن عازب، ورواه أحمد والترمذي والنسائي في الكبرى وابن حبّان في الصحيح والبزار والدولابي في الكنى و
الطبراني والحاكم وآخرون عن زيد بن أرقم، ورواه أحمد والنسائي في الكبرى والخصائص وسمَّويه في فوائده وعثمان بن أبي شيبة وابن جرير في التهذيب وابن حبّان والحاكم والطبراني في الصغير وأبو نعيم في الحلية وتاريخ إصبهان والفضايل وابن عقدة وابن عساكر من طرق تبلغ حدَّ التواتر عن بريدة، ورواه أحمد والنسائي في الكبرى والطبراني من حديث أبي أيوب، ورواه الترمذي وابن عقدة والطبراني والدارقطني ومن طريقه ابن عساكر من حديث حذيفة بن أُسيد إلّا أنّه عند الترمذي على الشكّ، ورواه النسائي وابن ماجة وسعيد بن منصور وابن جرير في التهذيب والبزّار وابن عقدة وابن عساكر من حديث سعد بن أبي وقّاص، ورواه ابن أبي شيبة والبزّار في مسنديهما وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عقدة، ورواه الطبراني في الصغير وابن عقدة وأبو نعيم في الحلية والتاريخ والخطيب وابن عساكر من حديث أنس بن مالك، ورواه الحاكم والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في التاريخ وابن عساكر من حديث أبي سعيد، ورواه عثمان بن أبي شيبة والنسائي في سننهما وابن عقدة وأبو يعلى والطبراني والبانياسي في جزئه وأبو نعيم في تاريخ إصبهان وابن عساكر في تاريخ دمشق من حديث جابر بن عبد الله، ورواه الطبراني من حديث عمرو بن ذي مرّ، ورواه عثمان بن أبي شيبة في سننه وابن عقدة والطبراني وابن عدي ومن طريقه ابن عساكر من حديث ابن عمر، ورواه ابن عقدة والطبراني وابن عساكر من حديث مالك بن الحويرث، ورواه أبو نعيم في الحلية والطبراني وأبو طاهر المخلص وابن قانع وابن عساكر عن حُبشي بن جنادة، ورواه الطبراني وابن عقدة من حديث جرير بن عبد الله البجلي، ورواه البزّار من حديث عمارة، والطبراني وابن عقدة وابن عساكر من حديث عمّار بن ياسر، وابن عساكر من حديث رباح بن الحارث، ومن حديث عمر ابن الخطاب، ومن حديث نُبيط بن شُريط، ورواه ابن عقدة وابن عساكر من حديث سمرة بن جندب، ورواه الطوسي في أماليه من حديث أبي ليلي، ورواه أبو نعيم في الصحابة من حديث جندب الأنصاري، ورواه ابن عقدة في كتاب الموالاة من حديث جماعة بأسانيد متعّددة منهم: حبيب بن بُديل، وقيس بن ثابت، وزيد بن شرحبيل، والعبّاس بن عبد المطلب، والحسن بن علي وأخوه، وعبد الله بن جعفر، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن أبي ثابت، وأبو ذر، وسلمان الفارسي، ويعلى بن مرّة، وخزيمة بن ثابت، وسهل بن حنيف، وأبو
رافع، وزيد بن حارثة، وجابر بن سمرة، وضمرة الأسلمي، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن بسر المازني، وعبد الرحمن بن يعمر الديلمي، وأبو الطفيل، وسعد بن جنادة، وعامر بن عُميرة، وحبَّة بن جوين؛ وأبو أمامة، وعامر بن ليلى، ووحشي بن حرب، وعايشة، وأُم سلمة، ورواه الحاكم من حديث طلحة بن عبيد الله...
( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿115﴾وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ
عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
(سورة الأنعام 115، 116)
محاكمة
حول سند الحديث
( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ )
«سورة المائدة»
لقد أوقفك البحث والتنقيب البالغان على زرافات من علماء الأُمَّة وحفّاظ الحديث ورؤساء المذهب (ألسنَّة والجماعة) رووا حديث الغدير وأخبتوا وسكنوا إليه. وعلى آخرين رووا عنه كلَّ ريبة وشك، وحكموا بصحة أسانيد جمَّة من طرقه، وحسن طرق أُخرى، وقوَّة طايفة منها، وهناك أُمّةٌ من فطاحل العلماء حكموا بتواتر الحديث، وشنّعوا على من أنكر ذلك، ولقد علمت أنَّ من رواه من الصحابة في ما وقفنا على روايته مائة وعشرة صحابيّ، ومرَّ ص 155: أنَّ الحافظ السجستاني رواه عن مائة وعشرين صحابيّاً. وأسلفنا ص 158 عن الحافظ أبي العلاء الهمداني: إنّه رواه بمائتي ووخمسين طريقاً. وعليه فقس رواية التابعين ومن بعدهم في الأجيال المتأخِّرة. فلن تجد فيما يُؤثر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حديثاً يبلغ هذا المبلغ من الثبوت واليقين والتواتر. وقد أفرد شمس الدين الجزري (المترجم ص 129) رسالة في إثبات تواتره ونسب منكره إلى الجهل، فهو كما مرّ ص 307 عن الفقيه ضياء الدين المقبلي: إن لم يكن معلوماً فما في الدين معلومٌ. وص 295 عن العاصمي: حديثٌ تلقَّته الأُمّة بالقبول، وهو موافقٌ بالأُصول. وص 296 عن الغزالي: إنه أجمع الجمهور على متنه. وص 295: إتَّفق عليه جمهور أهل السنَّة. وص 309 عن البدخشي: حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ ولم يتكلّم في صحَّته إلّا متعصِّبٌ جاحدٌ لا اعتبار بقوله. وص 297: إنّه حديثٌ متّفقٌ على صحَّته، وإنّ صدره متواترٌ يُتيقّن أنّ رسول الله قاله، وذيله زيادةٌ قويّة الإسناد. وص 311: إنه حديثٌ صحيحٌ قد أخطأ مَن تكلّم في صحّته. وص 310:
إنّه حديثٌ مشهورٌ كثير الطرق جدّاً. وص 310 من قول الآلوسي: نعم ثبت عندنا إنّه صلّى الله عليه وسلّم قاله في حق عليّ. وص 302، حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه. وص 299، 301: إنّه متواترٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ومتواترٌ عن أمير المؤمنين أيضاً، رواه الجمّ الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا إطِّلاع له في هذا العلم (يعني علم الحديث). وص 304: إنّه حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه ولا شكّ ينافيه، ولا يُلتفت إلى قول مَن تكلّم في صحَّته، ولا إلى قول مَن نفى الزيادة. وص 299: إنّه متواترٌ لا يُلتفت إلى مَن قدح في صحّته وصحَّ عن جماعة ممّن يحصل القطع بخبرهم. وص 295 عن الإصبهاني: حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ لا أعرف له علّةً، قد رواه نحو مائة نفس منهم العشرة المبشَّرة. إلى كلمات أخرى ذُكرت مفصّلة.
لكن بين ثنايا العصبيَّة ومن وراء ربَوات الأحقادُ حثالةٌ حدى بهم الإنحياز عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى تعكير هذا الصفو وإقلاق تلك الطمأنينة بكلّ جلبة ولَغط، فمن منكر صحّة صدور الحديث(1) معلّلاً بأنَّ عليّاً كان باليمن وما كان مع رسول الله في حجّته تلك. إلى آخر ينكر صحَّة صدر الحديث(2) ويقول: لم يروه أكثر مَن رواه. إلى ثالث يضعِّف ذيله(3) ويقول: لا ريب أنَّه كذبٌ. ورابع يطعن في أصله، ويعتبر الدعاء الملحق به(4) ويقول: لم يخرِّج غير أحمد إلّا الجزء الأخير من قوله صلى الله عليه وسلم أللهمّ؟ وال مَن والاه... إلخ.
وقد عرفت تواتر الجميع والإتّفاق على صحّته ونصوص العلماء على اعتبار هذه كلّها، غير آبهين بكلِّ ما هناك من الصخب واللَغَب، فالإجماع قد سبق المهملجين ولحقهم حتّى لم يبق لهم في مستوى الإعتبار مقيلا.
وهناك مَن يقول تارةً: إنّه لم يروه علمائنا(5) وأُخرى: إنّه لا يصحُّ من طريق
_____________________
1 - حكاه الطحاوي وغيره عن بعض وأجابوا عنه كما سبق ص 294 و300.
2 - التفتازاني في المقاصد ص 290 وقلده بعض من تأخّر عنه.
3 - ابن تيمية في منهاج السنة 4 ص 85.
4 - محمد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين.
5 - قاله ابن حزم في المفاضلة بين الصحابة.
الثقات(1) وقلّده بعض مقلّدي المتأخِّرين وقال: لم يذكره الثقات من المحدِّثين(2) وهو بنفسه يقول بتواتره في موضع آخر من كتابه. ونحن لا نقابل البادي والتابع إلّا بالسلام كما أمرنا الله سبحانه بذلك(3) .
وأنا لا أدري أنَّ قِصر الباع لم يدع الباري يعرف علماء أصحابه؟ أو أن يقف على الصحاح والمسانيد؟ أو أنَّه لا يقول بثقة كلِّ أولئك الأعلام؟
فإن كان لا يدري فتلك مصيبةٌ |
وإن كان يدري فالمصيبة أعظمُ |
وفي القوم من يلوك بين أشداقه أنّه ما أخرجه إلّا أحمد في مسنده(4) وهو مشتملٌ على الصحيح والضعيف. فكأنَّه لم يقف على تأليف غير مسند أحمد، أوأنَّه لم يوقفه السير على الأسانيد الجمَّة الصحيحة والقويَّة في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها، وكأنَّه لم يطّلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد ومسنده، أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته ج 1 ص 201 من أنَّه ألّف (أحمد) مسنده وهو أصلٌ من أُصول هذه الأُمَّة، قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني «المترجم ص 116»: مسند الإمام أحمد أصلٌ كبيرٌ ومرجعٌ وثيقٌ لأصحاب الحديث، إنتقى من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة، فجعل إماماً ومعتمداً وعند التنازع ملجأ وومستنداً على ما أخبرنا والدي وغيره بأنَّ المبارك بن عبد الجبار كتب إليهما من بغداد قال: أخبرنا. ثمَّ ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطّة إلى أحمد إنّه قال: إنَّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا ليس بحجَّة. وقال عبد الله: قلت لأبي: لِمَ كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند؟ فقال: عملت هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سنَّة عن رسول الله رجع إليه. وقال: قال أبو موسى المديني: ولم يُخرج إلّا عمَّن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته. وقال
_____________________
1 - حكاه عن ابن حزم ابن تيمية في منهاج السنة 4 ص 86.
2 - الهروي سبط ميرزا مخدوم بن عبد الباقي في السهام الثاقبة.
3 - في محكم كتابه بقوله: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.
4 - قاله محمد محسن الكشميري في «نجاة المؤمنين».
أبو موسى: ومن الدليل على أنَّ ما أودعه الإمام أحمد قد احتاط فيه إسناداً ومتناً لم يورد فيه إلّا ما صحَّ سنده. ثمّ ذكر دليل مدَّعاه. إنتهى ملخّصاً.
وكأنّه لم يقف على ما يقول الحافظ الجزري «المترجم ص 129» من قصيدة له يمدح بها الإمام أحمد ومسنده وذكرها في [ المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد ] ص 45:
وإنّ كتاب المسند البحر للرضى |
فتى حنبل للدين أيّة مُسندِ |
|
حوى من الحديث المصطفى كلَّ جوهر |
وجمّع فيه كلَّ درٍّ مُنضَّدِ |
|
فما من صحيحٍ كالبخاريِّ جامعاً |
ولا مسندٌ يُلفى كمسند أحمدِ |
وهذا الحافظ السيوطي يقول في ديباجة «جمع الجوامع» كما في كنز العمال ج 1 ص 3: وكلُّ ما في مسند أحمد فهو مقبولٌ، فإنَّ الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن. فهب أنّا سالمنا الرجل على ما يقول ولكن ما ذنب أحمد؟ وما التبعة على المسند؟ إن كان هذا الحديث من قسم الصحاح من رواياته. على أنَّه ليس من الممكن مسالمته على تخصيص الرواية بأحمد وأولئك رُواته أُمم من الأئمّة أدرجوه في الصحاح والمسانيد وأخرجوه ثقة عن ثقةً ورجال كثير من أسانيده رجال الصحيحين.
وجاء آخر يقول(1) : نقل [حديث الغدير] في غير الكتب الصحاح. ذاهلاً عن أنَّ الحديث أخرجه الترمذي في صحيحه، وابن ماجة في سننه، والدارقطني بعدّة طرق، وضياء الدين المقدسي في المختارة وو و... م - وسمعت في ص 311 قول الشيخ محمد الحوت: رواه أصحاب السنن غير أبي داود ورواه أحمد وصحَّحوه. وأصحابه يقولون: إنّها كتبٌ صحاحٌ فالعز وإليها معلمٌ بالصحَّة.
وبهذا تعرف قيمة قول مَن قدح(2) في صحَته بعدم رواية الشيخين في صحيحيهما وجاء آخرُ يصحّحه ويُثبت حسنه وينقل اتِّفاق جمهور أهل السنَّة عليه ويقول: وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان كما مرَّ ص 304: ونحن نقول: حتى أنّ الحاكم النيسابوري استدرك عليهما كتاباً ضخماً لا يقلُّ عن الصحيحين في الهجم، وصافقه على
_____________________
1 - حسام الدين السهارنپوري في «مرافض الروافض».
2 - القاضي عضد الإيجي في «المواقف» والتفتازاني في «شرح المقاصد».
كثير ممّا أخرجه الذهبيُّ في الملخَّص، وتجد في تراجم العلماء مستدركات أُخرى على الصحيحين.
وهذا الحاكم النيسابوري يقول في المستدرك 1 ص 3: لم يحكما [ يعني البخاري ومسلم ] ولا واحدٌ منهما بأنَّه لم يصحّ من الحديث غير ما أخرجاه. وقد نبغ في عصرنا هذا جماعةٌ من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأنَّ جميع ما يصحّ عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقلّ أو أكثر منه كلّها سقيمةٌ غير صحيحة.
وقد سألني جماعةٌ من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المرويَّة بأسانيد يحتجُّ محمد بن إسماعيل [ البخاري ] ومسلم بن الحجّاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علَّة له فإنَّهما رحمهما الله لم يدَّعيا ذلك لأنفسهما.
وقد خرَّج جماعةٌ من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها وهي معلولةٌ وقد جهدت في الذبِّ عنها في المدخل إلى الصحيح بما رضيه أهل الصنعة، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رُواتها ثقاتٌ قد احتجّ بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافّة فقهاء أهل الإسلام، إنّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولةٌ. ا هـ.
وقال الحافظ الكبير العراقي في «فتح المغيث» ص 17 في شرح قوله في ألفيّة الحديث:
ولم يعمّاه ولكن قلَّ ما |
عند ابن الأخرم منه قد فاتهما |
: أي لم يعمَّ البخاري ومسلم كلّ الصحيح، يريد لم يستوعباه في كتابيهما ولم يلتزما ذلك، وإلزام الدارقطني وغيره إيّاهما بأحاديث ليس بلازم، قال الحاكم في خطبة المستدرك: ولم يحكما ولا واحد منها إنَّه لم يصحّ من الحديث غير ما أخرجاه. ا هـ. قال البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ وتركت من الصحاح لحال الطول. وقال مسلم: ليس كلّ صحيح وضعته هنا إنّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه. يريد ما وجد عنده فيها شرايط المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم. وقال العراقيُّ أيضاً ص 19 في شرح قوله:
وخذ زيادة الصحيح إذ تُنصّْ |
صحّته أو من مصنِّف ينصّْ |
|
بجمعه نحو ابن حبّان الزكي |
وابن خزيمة وكالمستدرك |
لَمّا تقدَّم أنَّ البخاري ومسلماً لم يستوعبا إخراج الصحيح فكأنّه قيل: فمن أين يعرف الصحيح الزايد على ما فيهما؟ فقال: خذه إذ تنصّ صحته. أي حيث ينصّ على صحته إمام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني والخطابي والبيهقي في مصنِّفاتهم المعتمدة كذا قيّده ابن الصلاح بمصنّفاتهم ولم أُقيِّده بها بل إذا صحَّ الطريق إليهم أنّهم صحّحوه ولو في غير مصنَّفاتهم، أو صحّحه من لم يشتهر له تصنيفٌ من الأئمّة كيحيى بن سعيد القطّان وابن معين ونحوهما فالحكم كذلك على الصواب، وإنّما قيَّده ابن الصلاح بالمصنّفات لأنّه ذهب إلى أنّه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحِّح الأحاديث فلهذا لم يعتمد على صحّة السند إلى من صحَّحه في غير تصنيف مشهور. ويُؤخذ الصحيح أيضاً من المصنّفات المختصّة بجمع الصحيح فقط كصحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وصحيح أبي حاتم محمد بن حبّان، وكتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم، وكذلك ما يوجد في المستخرجات على الصحيحين من زيادة أو تتمَّة لمحذوف فهو محكومٌ بصحَّته. إنتهى.
ولا يخفى على الباحث أنَّ القرون الأولى لم يكن يوجد فيها شيءٌ من كلِّ هذا اللغط أمام ما أصحر به نبيُّ الإسلام يوم الغدير. نعم كان هناك شرذمةٌ من أهل الحنق والأحقاد على آل الله، وكانوا ينحتون له قضيَّةً شخصيَّةً واقعة بين أمير المؤمنين وزيد بن حارثة، كلّ ذلك تصغيراً لموقعه العظيم في النفوس، إلى أن جاء المأمون الخليفة العبّاسي وأحضر أربعين من فقهاء عصره وناظرهم في ذلك، وأثبت عليهم حقَّ القول في الحديث كما مرّ ص 210، ثمّ في القرن الرابع تلقَّته الأُمّة بالقبول، وأخبت به الحفّاظ الاثبات من دون غمز فيه رادّين عنه قول من يقدح فيه ممَّن لا يُعرف باسمه ورسمه: بأنَّ عليّاً ما كان مع رسول الله في حجَّته تلك كما مرّ ص 295.
وقد أسلفنا لك صريح كلمات الأعلام بإتّفاق جمهور أهل السنَّة على صحَّة الحديث وأقوالهم في تواتره. وهناك أعاظم مشايخ الشيخين (البخاري ومسلم) قد رووه بأسانيد صحاح وحسان، مخبتين إليه وفيهم جمعٌ من الذين يروي عنهم الشيخان بأسانيدهم في
الصحيحين من مشيخة القرن الثالث. ألا؟ وهم:
يحيى بن آدم |
المتوفّى 203 |
شبابة بن سوار |
المتوفّى 206 |
أسود بن عامر |
المتوفّى 208 |
عبدالرزّاق بن همام |
" 211 |
عبد الله بن يزيد |
" 212 |
عبيد الله بن موسى |
" 213 |
حجّاج بن منهال |
" 217 |
فضل بن دكين |
" 218 |
عفان بن مسلم |
" 219 |
عليّ بن عيّاش |
" 219 |
محمد بن كثير |
" 223 |
موسى بن إسماعيل |
" 223 |
قيس بن حفص |
" 227 |
هدبة بن خالد |
" 235 |
عبد الله بن أبي شيبة |
" 235 |
عبيد الله بن عمر |
" 235 |
إبراهيم بن المنذر |
" 236 |
ابن راهويه إسحاق |
" 237 |
عثمان بن أبي شيبة |
" 239 |
قتيبة بن سعيد |
" 240 |
حسين بن حريث |
" 244 |
أبو الجوزاء أحمد |
" 246 |
أبو كريب محمد |
" 248 |
يوسف بن عيسى |
" 249 |
نصر بن عليّ |
" 251 |
محمد بن بشّار |
" 252 |
محمد بن المثنّى |
" 252 |
يوسف بن موسى |
" 253 |
محمد صاعقة |
" 255 |
وغيرهم.(1) |
فعدم إخراج البخاري ومسلم هذا الحديث المتَّفق على صحَّته وتواتره والحال هذه لا يكون قدحاً في الحديث إن لم يكن نقصاً في الكتابين ومؤلِّفيهما. وكأنَّ الشيخ محمود القادري فطن بهذا وحاول بقوله المذكور ص 304: وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان. تقديس ساحة الكتابين ومؤلِّفيهما عن هذا النقص. لا أنَّه أراد إثبات صحَّة الحديث بذلك، كيف؟ وهو يقول؟ إتَّفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنَّة.
وغير خافٍ على النابه البصير أنَّ البادي بخلاف الإجماع في ردِّ الحديث هو ابن حزم الأندلسي(2) وهو يقول: إنَّ الأُمّة لا تجتمع على خطأ. ثمَّ تبعه في ذلك ابن تيميّة وجعل قوله مدرك قدحه في الحديث ولم يجد غميزة فيه غيره بيدَ أنّه زاد عليه قوله: نقل عن البخاري وإبراهيم الحرّاني وطائفة من أهل العلم بالحديث أنَّهم طعنوا فيه وضعّفوه. ذاهلاً عن قوله في منهاج السنّة 4 ص 13: إنَّ قصّة الغدير كانت في مرتجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من حجّة الوداع وقد أجمع الناس على هذا. ثمّ قلّدهما من راقه الإنحياز عن الحق الثابت من نظراء التفتازاني والقاضي الايجي والقوشجي و
_____________________
1 - سبقت تراجم هؤلاء جميعاً من ص 82 - 93.
2 - ستقف على الرأي العام فيه بعد تمام المحاكمة.
السيِّد الجرجاني وزادوا ضغثاً على إبّالة فلم يكتفوا في ردِّ الحديث بعدم إخراج الصحيحين، ولم يقفوا على فرية ابن تيميّة في عزوه الطعن إلى البخاري والحرّاني، أو ما راقتهم النسبة إلى البخاري والحرّاني لمكان ضعف الناقل (ابن تيميّة) عندهم، فقالوا بإرسال مسلّم: قد طعن فيه ابن أبي داود وأبو حاتم السجستاني. ثمَّ جاء ابن حجر فزاد على أبي داود والسجستانيِّ قوله: وغيرهم. إلى أن جاد الدهر بالهرويِّ فزحزح السجستانيّ ووضع في محلِّه الواقدي وابن خزيمة فقال في السهام الثاقبة: قدح في صحّة الحديث كثيرٌ من أئمَّة الحديث كأبي داود والواقدي وابن خزيمة وغيرهم من الثقات.
لا أدري ما أجرأهم على الرَّحمن [ وقد خاب من افترى ] وما عساني أن أقول في بحّاثة يذكر هذه النسب المفتعلة على أئمَّة الحديث وحفّاظ السنَّة في كتابه؟ ألا مسائل هؤلاء عن مصدر هذه النقول والإضافات؟ أفي مؤلَّف وجدوها؟ فما هو؟ وأين هو؟ ولِمَ لم يسمّوه. أم عن المشايخ رووها؟ فلِمَ لَم يُسندوها؟ ألا مسائلٌ هؤلاء كيف خفي طعن مثل البخاري وقرنائه في الحديث على ذلك الجمّ الغفير من الحفّاظ والأعلام ومهرة الفنِّ في القرون الأولى إلى القرن السابع والثامن قرن ابن تيميَّة ومقلِّديه؟ فلم يَفُه به أحدٌ، ولا يوجد منه أثرٌ في أيّ تأليف ومسند، أو أنّهم أوقفهم السير عليه ولكنَّهم لم يروا في سوق الحق له قيمةً فضربوا عنه صفحاً؟.
وبعد هذا كلّه فأين تجد مقيل القول بإنكار تواتره من مستوى الحقيقة؟ والقول: بأنَّ الشيعة إتّفقوا على اعتبار التواتر فيما يُستدلُّ به على الإمامة فكيف يسوغ لهم الإحتجاج بحديث الغدير وهو من الآحاد؟(1) يقول الرجل ذلك وهو يرى الحديث متواتراً لرواية ثمانية صحابيّ(2) وأنَّ في القوم من يرى الحديث متواتراً لرواية أربعة من الصحابة له ويقول: لا تحلّ مخالفته(3) ويجزم بتواتر حديث:
_____________________
1 - التفتازاني في المقاصد ص 290، وابن حجر في الصواعق ص 25 ومقلديهما.
2 - راجع الصواعق ص 13.
3 - قال ابن حزم في المحلى في مسألة عدم جواز بيع الماء: فهؤلاء أربعة من الصحابة رضي الله عنهم فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته.
الأئمَّة من قريش(1) ويقول: رواه أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومعاوية، وروى معناه جابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وعبادة بن الصامت. وآخر يقول ذلك في حديث آخر رواه عليٌّ عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله ويرويه عن علي اثني عشر رجل فيقول(2) : هذه اثنتا عشرة طريقاً إليه ومثل هذا يبلغ حدّ التواتر وآخر يرى حديث: تقتلك الفئة الباغية. متواتراً ويقول(3) : تواترت الروايات به رُوي ذلك عن عمّار وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عبّاس في آخرين، وجوَّد السيوطي قول مَن حدَّد التواتر بعشرة وقال في ألفيَّته ص 16.
وما رواه عددٌ جمٌّ يجبْ |
إحالة اجتماعهم على الكذبْ |
|
فمتواترٌ وقومٌ حدَّدوا |
بعشرةٍ وهو لديَّ أجودُ |
هذه نظريَّتهم المشهورة في تحديد التواتر، لكنهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتّخذوا له حدّاً أعلى لم تبلغه رواية مائة وعشر صحابيٍّ أو أكثر بالغاً ما بلغ.
ومن غرائب اليوم ما جاء به أحمد أمين في كتابه ظهور الاسلام تعليق ص 194 من: أنّه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب. وأنت تعلم أنّ نصيب رواية البراء من إخراج علماء أهل السنّة أوفر من كثير من روايات الصحابة، فقد عرفت ص 18، 19، 20 وص 272 - 283: إنَّه أخرجها ما يربو على الأربعين رجلاً من فطاحل علمائهم وفيهم مثل أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ونظرائهم، وجملةٌ من أسانيدها صحيحةٌ رجالها كلّهم ثقات، لكن: أحمد أمين راقه أن تكون الرواية معزوَّةً إلى الشيعة فحسب، إسقاطاً للإحتجاج بها، وليس هذا ببدع من تقوّلاته في صحايف إسلامه صبحاً وضحاً وظهراً.
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿5﴾
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا )
(سورة الكهف)
_____________________
1 - راجع الفصل 4 ص 89.
2 - راجع تاريخ ابن كثير 7 ص 289.
3 - تهذيب التهذيب 7 ص 409، والإصابة 2 ص 512.
الرأي العامّ في ابن حزم
الأندلسي المتوفّى 456
ما عساني أن أكتب عن شخصيّة أجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه ونهي العوام عن الإقتراب منه، وحكموا بإحراق تآليفه ومدوّناته مهما وجدوا الضلال في طيّاتها كما في لسان الميزان 4 ص 200، ويُعرِّفه الآلوسي عند ذكره بقوله: الضالّ المضلّ كما في تفسيره 21 ص 76.
ما عساني أن أقول في مؤلِّف لا يتحاشا عن الكذب على الله ورسوله، ولا يبالي بالجرأة على مقدَّسات الشرع النبويِّ، وقذف المسلمين بكلّ فاحشة، والأخذ بمخاريق القول وسقطات الرأي.
ما عساني أن أذكر عن بحّاثة لا يُعرف مبدئه في أقواله، ولا يستند على مصدر من الكتاب والسنّة في آرائه، غير أنّه إذا أفتى تحكّم، وإذا حكم مان، يعزو إلى الأُمّة الإسلاميّة ما هي بريئةٌ منه، ويضيف إلى الأئمّة وحفّاظ المذهب ما هم بُعداء منه، تُعرب تآليفه عن حقِّ القول من الرأي العام في ضلاله وإليك نماذج من آرائه.
قال في فقهه (المحلّى) ج 10 ص 482: مسئلة: مقتولٌ كان في أوليائه غائبٌ أو صغيرٌ أو مجنونٌ، إختلف الناس في هذا. ثمَّ نقل عن أبي حنيفة أنّه يقول: إنَّ للكبير أن يقتل ولا ينتظر الصغار. وعن الشافعي: إنَّ الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير ثمّ أورد على الشافعيَّة بأنّ الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعليٍّ بنون صغار، ثمَّ قال: هذه القصّة (يعني قتل ابن ملجم) عائدةٌ على الحنفيّين بمثل ما شنّعوا على الشافعيِّين سواء سواء، لأنَّهم والمالكيِّين لا يختلفون في أنَّ من قتل آخر على تأويل فلا قَوَد في ذلك. ولا خلاف بين أحد من الأُمَّة في أنَّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّاً رضي الله عنه إلّا متأوِّلاً مجتهداً مقدِّراً على أنَّه صواب، وفي ذلك يقول
عمران بن حطّان شاعر الصفريَّة:
يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها |
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا |
|
إنّي لأذكره حيناً فأحسبه |
أوفى البريَّة عند الله ميزانا |
أي لأُفكّر فيه ثمَّ أحسبه، فقد حصل الحنفيّون في خلاف الحسن بن عليّ على مثل ما شنَّعوا به على الشافعيِّين، وما ينقلون أبداً من رجوع سهامهم عليهم، ومن الوقوع فيما حفروه(1) .
فهلّم معي نسائل كلّ معتنق للاسلام أين هذا الفتوى المجرَّدة من قول النبيِّ صلّى الله عليه وآله في حديث صحيح لعليّ عليه السلام: قاتلك أشقى الآخرين. وفي لفظ: أشقى الناس. وفي الثالث: أشقى هذه الأُمَّة كما أنَّ عاقر الناقة أشقى ثمود؟ أخرجه الحفّاظ الأثبات والأعلام الأئمّة بغير طريق، ويكاد أن يكون متواتراً على ما حدّد ابن حزم التواتر به. منهم:
إمام الحنابلة أحمد في المسند 4 ص 263، والنسائي في الخصايص ص 39، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 ص 135، والحاكم في المستدرك عن عمّار 3 ص 140، والذهبيُّ في تلخيصه وصحّحاه، ورواه الحاكم عن ابن سنان الدؤلي ص 113 وصحَّحه وذكره الذهبيُّ في تلخيصه، والخطيب في تاريخه عن جابر بن سمرة 1 ص 135، وابن عبد البرّ في الإستيعاب (هامش الإصابة) 3 ص 60 ذكره عن النسائي ثمّ قال: وذكره الطبري وغيره أيضاً، وذكره ابن إسحاق في السير، وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي عن يزيد(2) بن جشم عن عمَّار بن ياسر، وذكره ابن أبي خيثمة من طرق، وأخرجه محبُّ الدين الطبريُّ في رياضه عن عليٍّ من طريق أحمد وابن الضحاك، وعن صهيب من طريق أبي حاتم والملا، ورواه ابن كثير في تاريخه 7 ص 323 من طريق أبي يعلى، وص 325 من طريق الخطيب، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 411 عن ابن عساكر والحاكم والبيهقي، وص 412 بعدَّة طرق عن ابن
_____________________
1 - حكاه عنه ابن حجر في تلخيص الخبير لي تخريج أحاديث الرافعي الكبير - ط هند سنة 1303 - ص 416.
2 - كذا في النسخ والصحيح: عن أبي يزيد بن خثيم.
عساكر، وص 413 من طريق ابن مردويه، وص 157 من طريق الدارقطني، وص 399 من طريق أحمد والبغوي والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم وابن عساكر وابن النجّار.
وأين هذا من قوله الآخر صلّى الله عليه وسلم لعلّي: ألا أخبرك بأشدِّ الناس عذاباً يوم القيامة؟ قال: أخبرني يا رسول الله؟ قال: فإنّ أشد الناس عذاباً يوم القيامة عاقر ناقة ثمود وخاضب لحيتك بدم رأسك. رواه ابن عبد ربِّه في «العقد الفريد» 2 ص 298.
وأين هذا من قوله الثالث صلّى الله عليه وآله: قاتلك شبه اليهود وهو يهود أخرجه ابن عدي في الكامل، وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع 6 ص 412.
وأين هذا ممّا ذكره ابن كثير في تاريخه 7 ص 323 من أنَّ عليّاً كان يكثر أن يقول: ما يحبس أشقاها؟ وأخرجه السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 411 بطريقين عن أبي سعد وأبي نعيم وابن أبي شيبة، وص 413 من طريق ابن عساكر.
وأين هذا من قول أمير المؤمنين الآخر لابن ملجم: لا أراك إلّا من شرّ خلق الله؟ رواه الطبري في تاريخه 6 ص 85، وابن الأثير في الكامل 3 ص 169 وقوله الآخر عليه السلام: ما ينظر بي إلّا شقيّ؟ أخرجه أحمد بإسناده كما في البداية والنهاية 7 ص 324. وقوله الرابع لأهله: والله لوددت لو انبعث أشقاها؟ أخرجه أبو حاتم والملا في سيرته كما في الرياض 2 ص 248. وقوله الخامس: ما يمنع أشقاكم؟ كما في الكامل 3 ص 168، وفي كنز العمّال 6 ص 412 من طريق عبد الرزّاق وابن سعد. وقوله السادس: ما ينتظر أشقاها؟ أخرجه المحاملي كما في الرياض 2 ص 248.
ليت شعري أيَّ إجتهاد يؤدِّي إلى وجوب قتل الإمام المفترض طاعته؟ أو أيّ اجتهاد يسوِّغ جعل قتله مهراً لنكاح(1) امرأة خارجيَّة عشقها أشقى مراد؟ أو أيَّ مجال مجال للإجتهاد في مقابل النصِّ النبويِّ الأغرِّ؟ ولو فتح هذا الباب لتسرَّب الإجتهاد
_____________________
1 - راجع الإمامة والسياسة 1 ص 134، تاريخ الطبري 6 ص 83، والمستدرك 3 ص 143، والكامل 3 ص 168، والبداية والنهاية 7 ص 328.
منه إلى قتلة الأنبياء والخلفاء جميعاً، لكن ابن حزم لا يرضى أن يكون قاتل عمر أو قتلة عثمان مجتهدين، ونحن أيضاً لا نقول به.
ثمَّ ليتني أدري أيّ أُمّة من الأُمم أطبقت على تعذير عبد الرحمن بن ملجم في ما ارتكبه؟ ليته دلَّنا عليها، فإنَّ الأُمَّة الإسلاميّة ليس عندها شيءٌ من هذا النقل المائن، أللهمّ إلّا الخوارج المارقين عن الدين، وقد إقتصّ الرجل أثرهم واحتجَّ بشعر قائلهم عمران.
أللهمّ؟ ما عمران بن حطّان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من إراقة دم وليّ الله الإمام الطاهر أمير المؤمنين؟ ما قيمة قوله حتى يُستدلّ به ويُركن إليه في أحكام الإسلام؟ وما شأن فقيهٍ «ابن حزم» من الدين يحذو حذو مثل عمران ويأخذ قوله في دين الله، ويخالف به النبيَّ الأعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة ويردّها ويقذف الأُمَّة الإسلاميَّة بسخب خارجيٍّ مارق؟ وهذا معاصره القاضي أبو الطيب طاهر ابن عبد الله الشافعي(1) يقول في عمران ومذهبه هذا.
إنّي لأبرأ ممّا أنت قائلهُ |
عن ابن ملجمٍ الملعون بهتانا |
|
يا ضربةً من شقيٍّ ما أراد بها |
إلّا ليهدم للاسلام أركانا |
|
إنّي لأذكره يوماً فألعنه |
دنياً وألعن عمراناً وحطّانا |
|
عليه ثُمَّ عليه الدهر متَّصلاً |
لعائن الله إسراراً وإعلانا |
|
فأنتما من كلاب النّار جاء به |
نصُّ الشريعة برهاناً وتبيانا(2) |
وقال بكر بن حسّان الباهلي:
قل لابن ملجم والأقدار غالبةٌ |
: هدَّمتَ ويلك للإسلام أركانا |
|
قتلتَ أفضل من يمشي على قدمٍ |
وأوَّل الناس إسلاماً وإيمانا |
|
وأعلم النّاس بالقرآن ثُمّ بما |
سنَّ الرسول لنا شرعاً وتبيانا |
_____________________
1 - من فقهاء الشافعية، قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 253: كان ثقة صادقاً ديناً ورعاً عارفاً بأصول الفقه وفروعه، محققاً في علمه، سليم الصدر، حسن الخلق، صحيح المذهب، يقول الشعر على طريقة الفقهاء، ولد بآمل 348 وتوفي ببغداد 450.
2 - مروج الذهب 2 ص 43.
صهر النبيِّ ومولانا وناصره |
أضحت مناقبه نوراً وبرهانا |
|
وكان منه على رغم الحسود له |
مكان هارون من موسى بن عمرانا |
|
وكان في الحرب سيفاً صارماً ذكراً |
ليثاً إذا ما لقى الأقران أقرانا |
|
ذكرتُ قاتله والدمع منحدرٌ |
فقلتُ: سبحان ربِّ الناس سبحانا |
|
إنِّي لأحسبه ما كان من بشرٍ |
يخشى المعاد ولكن كان شيطانا |
|
أشقى مراد إذا عُدَّت قبائلها |
وأخسر الناس عند الله ميزانا |
|
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت |
على ثمودَ بأرض الحجر خسرانا |
|
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها |
قبل المنيَّة أزماناً فأزمانا |
|
فلا عفا الله عنه ما تحمَّله(1) |
ولا سقى قبر عمران بن حطّانا |
|
لقوله في شقيٍّ ظلَّ مجترماً |
ونال ما ناله ظلماً وعدوانا |
|
: (يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها |
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا) |
|
بل ضربة من غويٍّ أورثته لظى(2) |
وسوف يلقى به الرّحمن غضبانا |
|
كأنَّه لم يرد قصداً بضربته |
إلّا ليصلى عذاب الخلد نيرانا(3) |
م - قال ابن حجر في الإصابة 3 ص 179: صاحب الأبيات بكر بن حمّاد التاهرتي، وهو من أهل القيروان في عصر البخاري وأجازه عنها السيِّد الحميري الشاعر المشهور الشيعيّ وهو في ديوانه. ا هـ.
وفي الإستيعاب 2 ص 472: أبو بكر ابن حمّاد التاهرتي، وذكر له أبياتاً في رثاء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أوّلها:
وهزَّ علي بالعراقين لحيةً |
مصيبتها جلّت على كلّ مسلم |
وقال محمد بن أحمد الطبيب(4) ردّاً على عمران بن حطّان:
_____________________
1 - في الكامل: فلا عفا الله عنه سوء فعلته.
2 - في الكامل: بل ضربة من غوى أوردته لظى.
3 - مروج الذهب 2 ص 43، الاستيعاب في ترجمة أمير المؤمنين، الكامل لابن الأثير 3 ص 171، تمام المتون للصفدي ص 152.
4 - يوجد البيتان في كامل المبرد 3: 90 ط محمد بن علي صبيح وأولاده، وليسا من أصل الكتاب كما لا يخفى.
يا ضربةً من غدورٍ صار ضاربها |
أشقى البريَّة عند الله إنسانا |
|
إذا تفكّرتُ فيه ظلتُ ألعنه |
وألعن الكلب عمران بن حطّانا] |
على أنّ قتل الإمام المجتبى لإبن ملجم وتقرير المسلمين له على ذلك صحابيِّهم وتابعيِّهم حتى أنَّ كلَّ أحدٍ منهم كان يودُّ أنَّه هو المباشر لقتله يدلّنا على أنَّ فعل اللعين لم يكن ممّا يتطرَّق إليه الإجتهاد فضلاً عن أن يُبرِّره، ولو كان هناك اجتهاد فهو في مقابلة النصوص المتضافرة، فكان من الصالح العام لكافَّة المسلمين إجتياح تلك الجرثومة الخبيثة، وهو واجب أيِّ أحد من الأُمّة الإسلاميّة، غير أنَّ إمام الوقت السيِّد المجتبى تقدَّم إلى تلك الفضيلة كتقدُّمه إلى غيرها من الفضايل.
فليس هو من المواضيع التي حرَّرها ابن حزم فتحكّم أو تهكّم على الشافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة وإنَّما هو من ضروريّات الإسلام في قاتل كلِّ إمام حقٍّ، ولذلك ترى أنَّ القائلين بإمامة عمر بن الخطاب لم يشكّوا في وجوب قتل قاتله، ولم ير أحد منهم للإجتهاد هناك مجالاً، كما سيأتي في كلام ابن حزم نفسه: إنّه لم ير له مجالاً لقتلة عثمان.
فشتّان بين ابن حزم وبين ابن حجر، هذا يبرِّر عمل عبد الرحمن وذاك يعتذر عن ذكر إسمه في كتابه لسان الميزان.
م - ويصفه بالفتك وأنَّه من بقايا الخوارج في تهذيب التهذيب 7: 338].
وابن حجر في كلامه هذا إتّبع أثر الحافظ أبي زرعة العراقيِّ في قوله في طرح التثريب 1: 86: انتدب له «لعليٍّ» قومٌ من الخوارج فقاتلهم فظفر بهم ثمَّ انتدب له من بقاياهم أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وكان فاتكاً ملعوناً فطعنه].
* (ومن نماذج آرائه) *
قوله في الفِصَل 4 ص 161 في المجتهد المخطي: وعمّار رضي الله عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي، شهد (عمّار) بيعة الرضوان فهو من شهداء الله له بأنَّه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ورضي عنه، فأبو الغادية رضي الله عنه متأوّلٌ مجتهدٌ مخطئ فيه باغ عليه مأجورٌ أجراً واحداً، وليس هذا كقتلة عثمان رضي الله عنه لأنَّهم لا مجال للإجتهاد في قتله، لأنّه لم يقتل أحداً ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا
زنا بعد إحصان ولا ارتدِّ فيسوِّغ المحاربة تأويلٌ، بل هُم فسّاقٌ محاربونَ سافكونَ دماً حراماً عمداً بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان، فهم فُسّاقٌ ملعونونَ. إنتهى.
لم أجد معنى لإجتهاد أبي الغادية (بالمعجمة) وهو من مجاهيل الدنيا، وأفناء الناس، وحُثالة العهد النبويِّ، ولم يعرَّف بشيء غير أنَّه جُهنيٌّ، ولم يُذكر في أيِّ معجم بما يُعرب عن إجتهاده، ولم يُرو منه شيءٌ من العلم الإلهيِّ سوى قول النبيِّ صلى الله عليه وآله: دمائكم وأموالكم حرام. وقوله: لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يتعجَّبون من أنَّه سمع هذا ويقتل عمّاراً(1) ولم يَفُه أيُّ أحد من أعلام الدين إلى يوم مجيئ ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية.
ثمَّ لم أدر ما معنى هذا الإجتهاد في مقابل النصوص النبويَّة في عمّار، ولست أعني بها قوله صلى الله عليه وآله في الصحيح الثابت المتواتر(2) لعمّار: تقتلك الفئة الباغية وفي لفظ: الناكبة عن الطريق. وإن كان لا يدع مجالاً للإجتهاد في تبرير قتله، فإنَّ قاتله مهما تأوَّل فهو عادٍ عليه ناكبٌ عن الطريق، ونحن لا نعرف إجتهاداً يُسوّغ العدوان الذي إستقلَّ العقل بقبحه، وعاضده الدين الإلهيّ الأقدس. وإن كان أوَّله معاوية أوردَّه لَمّا حدَّث به عبد الله بن عمرو وقال عمرو بن العاص: يا معاوية؟ أما تسمع ما يقول عبد الله؟ بقوله:
إنّك شيخٌ أخرق، ولا تزال تُحدِّث بالحديث، وأنت ترحض في بولك، أنحن قتلناه؟ إنَّما قتله عليٌّ وأصحابه جاؤا به حتّى ألقوه بين رماحنا.(3) وبقوله: أفسدت عليَّ أهل الشام، أكلّ ما سمعت من رسول الله تقوله؟ فقال عمرو: قُلتها ولستُ أعلم الغيب، ولا أدري أنَّ صفّين تكون، قُلتها وعمّار يومئذ لك وليّ وقد رَويتَ أنت فيه مثل ما رَويتُ. ولهما في القضيَّة معاتبةٌ مشهورةٌ وشعرٌ منقولٌ، منه قول عمرو:
تعاتبني إن قلتُ شيئاً سمعته |
وقد قلتَ لو أنصفتني مثله قبلي |
_____________________
1 - الاستيعاب 2 ص 680، والإصابة 4 ص 150.
2 - ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة 2 ص 512، وتهذيب التهذيب 7 ص 409.
3 - تاريخ الطبري 6 ص 23، وتاريخ ابن كثير 7 ص 369.
أنعلك فيما قلت نعلٌ ثبيتة؟ |
وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي |
|
وما كان لي علمٌ بصفّين أنَّها |
تكون وعمّارٌ يحثُّ على قتلي |
|
ولو كان لي بالغيب علمٌ كتمتها |
وكابدت أقواماً مراجلهم تغلي |
|
أبى الله إلّا أن صدرك واغرٌ |
عليَّ بلا ذنب جنيت ولا ذحلِ |
|
سوى أنَّني والراقصات عشيّة |
بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل |
وأجابه معاوية بأبيات منها:
فيا قبَّح الله العتاب وأهله |
ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل؟ |
|
فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلةٌ |
تردُّ بها قوماً مراجلهم تغلي؟ |
|
دعاهم عليٌّ فاستجابوا لدعوة |
أحبَّ إليهم من ثرى المال والأهل(1) |
كما لستُ أعني ما أخرجه الطبراني(2) عن ابن مسعود عن النبيِّ صلى الله عليه وآله: إذا اختلف الناس كان ابن سُميَّة مع الحقِّ. وإن كان قاطعاً للحجاج فإنَّ المناوئ لابن سميَّة (عمّار) على الباطل لا محالة، ولا تجد إجتهاداً يبرِّر مناصرة المبطل على المحقّ بعد ذلك النصِّ الجليِّ.
وإنَّما أعني ما أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 387 وصحَّحه وكذلك الذهبيُّ في تلخيصه، بالإسناد عن عمرو بن العاص: إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أللهمَّ أولعت قريش بعمّار إنَّ قاتل عمّار وسالبه في النار. وأخرجه السيوطيُّ من طريق الطبرانيِّ في الجامع الصغير 2 ص 193، وابن حجر في الإصابة 4 ص 151.
وأخرج السيوطيُّ في جمع الجوامع كما في ترتيبه 7 ص 73 قوله صلى الله عليه وآله لعمّار: يدخل سالبك وقاتلك في النار. من طريق إن عساكر، وج 6 ص 184 من طريق الطبرانيِّ في الأوسط، وص 184 من طريق الحاكم.
وأخرج الحافظ أبو نعيم وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع 7 ص 72 عن زيد بن وهب قال: كان عمّار بن ياسر قد ولع بقريش وولعت به فغدوا عليه فضربوه فجلس
_____________________
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 ص 274.
2 - جمع الجوامع للسيوطي كما في ترتيبه 6 ص 184.
في بيته فجاء عثمان بن عفان يعوده فخرج عثمان وصعد المنبر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتلك الفئة الباغية، قاتل عمّار في النار.
وأخرج الحافظ أبو يعلى وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع 7 ص 74 عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعمّار: تقتلك الفئة الباغية، بشِّر قاتل عمّار بالنار.
وفي جمع الجوامع كما في ترتيبه 7 ص 75 وج 6 ص 184 من طريق الحافظ ابن عساكر عن أُسامة بن زيد قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار؟ قاتله وسالبه في النار. أخرجه ابن كثير في تاريخه 7 ص 268.
وفي ترتيب الجمع 7 ص 75 من طريق ابن عساكر عن مسند علىٍّ: إنَّ عمّاراً مع الحقِّ والحقُّ معه يدور عمّار مع الحقّ أينما دار، وقاتل عمّار في النار.
وأخرج أحمد وابن عساكر عن عثمان. وابن عساكر عن أُم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية قاتلك في النار. كنز العمال 6 ص 184، وأخرجه عن أُم سلمة ابن كثير في تاريخه 7 ص 270 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرج أحمد في مسنده 4 ص 89 خالد بن الوليد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن عادى عمّاراً عاداه الله، ومَن أبغض عمّاراً أبغضه الله. وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 391 بطريقين صحّحهما هو والذهبيُّ، والخطيب في تاريخه 1 ص 152، وابن الأثير في أُسد الغابة 4 ص 45، وابن كثير في تاريخه 7 ص 311، وابن حجر في الإصابة 2 ص 512، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 7 ص 73 من طريق ابن أبي شيبة وأحمد، وفي 6 ص 184 من طرق أحمد وابن حبّان والحاكم.
وأخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 390 بإسناد صحَّحه هو والذهبيُّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله بلفظ: مَن يسبُّ عمّاراً يسبّه الله، ومَن يبغض عمّاراً يبغضه الله، ومَن يسفه عمّاراً يسفهه الله. ورواه السيوطي في الجمع كما في ترتيبه 7 ص 73 من طريق ابن النجّار والطبراني بلفظ مَن سبّ عمّاراً سبّه الله، ومَن حقّر عمّاراً حقّره الله، ومَن سفه عمّاراً سفهه الله.
وأخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 391 بإسناده بلفظ: مَن يحقِّر عمًاراً يحقِّره
الله، ومَن يسبّ عمّاراً يسبّه الله، ومَن يبغض عمّاراً يبغضه الله. وأخرجه السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 7 ص 73 من طريق أبي يعلى وابن عساكر، وفي 6 ص 185 عن أبي يعلى وابن قانع والطبراني والضياء المقدسي في المختارة.
وأخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 389 بإسناد صحَّحه هو والذهبيُّ في تلخيصه بلفظ: مَن يسبّ عمّاراً يسبّه الله، ومَن يعاد عمّاداً يعاده الله.
وأخرج أحمد في المسند 4 ص 90 بإسناده بلفظ: من يُعاد عمّاراً يُعاده الله عزَّ وجلَّ، ومّن يبغضه يبغضه الله عزَّ وجلَّ، ومَن يسبّه يسبّه الله عزَّ وجلَّ.
فأين هذه النصوص الصحيحة المتواترة(1) من اجتهاد أبي الغادية؟ أو أين هو من تبرير ابن حزم عمل أبي الغادية؟ أو أين هو من رأيه في اجتهاده، ومحاباته له بالأجر الواحد؟ وهو في النار لا محالة بالنصِّ النبويِّ الشريف، وهل تجد بغضاً أو تحقيراً أعظم من القتل؟.
وهناك دروسٌ في هذه كلّها يقرأها علينا التأريخ، قال ابن الأثير في الكامل 3 ص 134: إنَّ أبا الغادية قتل عمّاراً وعاش إلى زمن الحجّاج ودخل عليه فأكرمه الحجّاج وقال له: أنت قتلت ابن سُميَّة؟ يعني عمّاراً قال: نعم، فقال: مَن سرَّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سُميَّة، ثمَّ سأله أبو الغادية حاجته فلم يجبه إليها، فقال: نوطِّئ لهم الدنيا ولا يُعطونا منها ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة، فقال الحجّاج: أجل والله مَن كان ضرسه مثل أُحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة إنَّه لعظيم الباع يوم القيامة، والله لو أنَّ عمّاراً قتله أهل لأرض كلّهم لدخلوا كلّهم النار. م - وذكره ابن حجر في الإصابة 4 ص 151 ].
وفي الإستيعاب «هامش الإصابة» 4 ص 151: أبو الغادية كان محبّاً في عثمان وهو قاتل عمّار وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمّار بالباب، وكان يصف قتله له إذا سُئل عنه لا يباليه، وفي قصَّته عجبٌ عند أهل العلم روى عن النبيِّ قوله: لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. وسمعه منه ثمَّ قتل عمّاراً.
_____________________
1 - على ما اختاره ابن حزم من حد التواتر في ساير الأحاديث.
وهذه كلّها تنمُّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار وإطِّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبيُّ الأقدس في قاتل عمّار، وعدم إرتداعه ومبالاته بقتله بعدهما، غير أنَّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ويقول لمحدّثي قول النبيِّ بمقاله المذكور: إنَّك شيخٌ أخرق، ولا تزال تُحدِّث بالحديث، وأنت ترحض في بولك.
وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنَّة النبويَّة واتِّباعه لما يُروى عن مصدر الوحي الإلهيِّ، وبأمثال هذه كان إجتهاد أبي الغادية فيما إرتكبه أو ارتبك فيه.
وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: أنَّ إجتهادهم في مقابلة النصِّ: (لا يحلُّ دم امرء مسلم يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله إلّا بإحدى ثلث، الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)(1) لكنه لا يقول ذلك في قاتل عليٍّ عليه السلام ومقاتليه وقاتل عمّار، وقد عرفت أنَّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.
ثمَّ إنَّ ذلك على ما أصّله هو في غير مورد لا يُأدّي إلّا خطأ القوم في إجتهادهم فَلِمَ لَم يحابهم الأجر الواحد كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظرائه؟ نعم: له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ وأولئك قتلة عثمان.
على أنَّ نفيه المجال للإجتهاد هناك إنَّما يصحُّ على مزعمته في الإجتهاد المصيب وأمّا المخطئ منه فهو جارٍ في المورد كأمثاله من مجاريه عنده.
ثمّ إنَّ الرجل في تدعيم ما إرتئاه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله: فهم فسّاقٌ ملعونونَ. وذهب جمهور أصحابه على تضليل من سبَّهم بين مُكفِّر ومُفسِّق، وإنَّه موجبٌ للتعزير عند كثير من الأئمَّة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأُخرى أو إستثناء أحد منهم، وهو إجماعهم على عدالة
_____________________
1 - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي في السنن، وابن سعد في الطبقات، وأحمد والطيالسي في المسندين، وابن هشام في السيرة، والواقدي في المغازي 430 و432.
الصحابة أجمعين(1) وهو بنفسه يقول في الفِصَل ج 3 ص 257: وأمّا من سبَّ أحداً من الصحابة رضي الله عنهم فإن كان جاهلاً فمعذورٌ، وإن قامت عليه الحجَّة فتمادى غير معاند فهو فاسقٌ كمن زنى وسرق: وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافرٌ، وقد قال عمر رضي الله عنه بحضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن حاطب وحاطب مهاجرٌ بدريٌّ: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً بل كان مخطئاً متأوِّلاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النفاق بغض الأنصار. وقال لعليّ: لا يبغضك إلّا منافق. ا هـ.
وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية حِكم في الفِصَل بأنَّهم مجتهدون وهم مأجورون فيما أخطأوا قال في ج 4 ص 161: قطعنا أنَّ معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجراً واحداً. وعدَّ في ص 160 معاوية وعمرو بن العاصي من المجتهدين، ثمَّ قال: إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي إجتهد فيما المفتون وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل الحرِّ بالعبد وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم من لا يراه، فأيُّ فرق بين هذه الإجتهادات وإجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما؟ لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. إنتهى.
وشتّان بين المفتين الذين التبست عليهم الأدلَّة في الفتيا، أو اختلفت عندهم بالنصوصيَّة والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المفتي، أو أنَّه وجد إحدى الطائفتين من الأدلَّة أقوى من الأُخرى لصحَّة الطريق عنده، أو تضافر الإسناد، فجنح إلى جانب القوّة، وارتأى مقابله بضرب من الإستنباط تقوية الجانب الآخر، فأفتى كلٌّ على مذهبه، كلّ ذلك إخباتا إلى الدليل من الكتاب والسنَّة.
فشتّان بين هؤلاء وبين محاربي عليّ عليه السلام وبمرأى الملأ الإسلاميِّ ومسمعهم كتاب الله العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبيِّ وصنوه وصفيَّته وسبطيه، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعليٌّ فيها نفس النبيِّ، وغيرهما ممّا يناهز ثلاثة مائة آية(2)
_____________________
1 - راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 572 - 592، والاحكام في أصول الأحكام 2 ص 631، والشرف المؤبد للشبراوي ص 112 - 119.
2 - راجع تاريخي الخطيب 6 ص 221 وابن عساكر، وكفاية الكنجي ص 108، والصواعق ص 76، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 115، والفتوحات الإسلامية 2 ص 342، ونور الأبصار ص 81، وهناك مصادر كثيرة أخرى.
النازلة في الإمام أمير المؤمنين.
وهذه نصوص الحفّاظ الأثبات، والأعلام الأئمَّة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد فيها حديث التطهير. وحديث المنزلة. وحديث البرائة. ذلك الهتاف النبويّ المبين المتواتر، كلّ ذلك كانت تلوكه أشداق الصحابة وأُنهي إلى التابعين.
أفتَرى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من الدنس، وعصمته من كلّ رجس؟ أو ينزِّله منزلة نفس النبيِّ الأعظم ويُسمع به عباده؟ أو يوجب بنصِّ كتابه المقدَّس على أُمَّة نبيِّه الأقدس مودَّة ذي قرباه؟ (وأمير المؤمنين سيّدهم) ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى؟ ويُخبر بلسان نبيِّه أمّته بأنَّ طاعة (علىٍّ) طاعته ومعصيته معصيته؟(1) ويكون مع ذلك كلِّه هناك مجال للإجتهاد بأن يُقاتل؟ أو يُقتل؟ أو يُنفى من الأرض؟ أو يُسبَّ على رؤس الأشهاد؟ أو يُلعن على المنابر؟ أو تُعلن عليه الدعايات؟ وهل يحكم شعورك الحرُّ بأنَّ الإجتهاد في كلِّ ذلك كاجتهاد المفتين وإختلافهم في قتل الساحر وأمثاله؟.
وابن حزم نفسه يقول في الفِصَل 3 ص 258: ومن تأوَّل من أهل الإسلام فأخطأ فإن كان لم تقم عليه الحجَّة، ولا تبيَّن له الحقّ، فهو معذورٌ مأجورٌ أجراً واحداً لطلبه الحقّ وقصده إليه، مغفورٌ له خطؤه إذ لم يتعمَّد، لقول الله تعالى: وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن ما تعمَّدت قلوبكم. وإن كان مصيباً فله أجران أجرٌ لإصابته وأجرٌ آخر لطلبه إيّاه، وإن كان قد قامت الحجَّة عليه، وتبيَّن له الحقّ فَعَنَدَ عن الحقِّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو فاسقٌ لجرأته على الله تعالى بإصراره على الأمر الحرام. فإن عَنَدَ عن الحقِّ معارضاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافرٌ مرتدٌّ حلال الدم والمال، لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الإعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان. إنتهى.
فهل من الممكن إنكار حجِّيَّة كتاب الله العزيز؟ أو نفي ما تلوناه منه؟ أو إحتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلِّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين؟ وعدم تبيّن الحقِّ لهم؟ وعدم قيام الحجَّة عليهم؟ أو تسرّب الإجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضاً؟.
_____________________
1 - أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 121، 128، والذهبي في تلخيصه وصححاه.
على أنّ هناك نصوصٌ نبويّة حول حربه وسلمه منها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 149 عن زيد بن أرقم عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنّه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حربٌ لمن حاربتم وسلمٌ لمن سالمتم. وذكره الذهبيُّ في تلخيصه، وأخرجه الكنجي في الكفاية ص 189 من طريق الطبراني والخوارزمي في المناقب ص 90، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 216 من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبّان والحاكم.
وأخرجه الخطيب بإسناده عن زيد في تاريخه 7 ص 137 بلفظ: أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم، والحافظ ابن عساكر في تاريخه 4 ص 316، ورواه الكنجي في كفايته ص 189 من طريق الترمذي، وابن حجر في الصواعق ص 112 من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبّان والحاكم، وابن الصبّاغ المالكي في فصوله ص 11، ومحبُّ الدين في الرياض 2 ص 189، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 7 ص 102 من طريق ابن أبي شيبة والترمذي والطبراني والحاكم والضياء المقدسي في المختارة.
م - وأخرجه ابن كثير في تاريخه 8 ص 36 باللفظ الأوّل عن أبي هريرة من طريق النسائي من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين وابن ماجة من حديث وكيع كلاهما عن سفيان الثوري ].
وأخرج أحمد في مسنده 2 ص 442 عن أبي هريرة بلفظ: أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم. والحاكم في المستدرك 3 ص 149، والخطيب في تاريخه 4 ص 208، والكنجي في الكفاية ص 189 من طريق أحمد وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والمتّقي في الكنز 6 ص 216 من طريق أحمد والطبراني والحاكم.
وأخرج محبُّ الدين الطبري في الرياض 2 ص 189 عن أبي بكر الصدّيق: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّم خيمة وهو متَّكئٌ على قوسٍ عربيَّة وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: معشر المسلمين أنا سلمٌ لمن سالم أهل الخيمة، حربٌ لمن حاربهم، وليٌّ لمن والاهم، لا يُحبّهم إلّا سعيد الجدِّ طيِّب المولد، ولا يُبغضهم إلّا شقيُّ الجدِّ ردئ الولادة.
وأخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 129 عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بضبع عليِّ بن أبي طالب وهو يقول: هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصورٌ مَن نصره، مخذولٌ من خذله. ثمّ مدَّ بها صوته. وأخرجه ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 31 عن أبي ذر بلفظ: قائد البررة، وقاتل الكفرة. إلخ. ورواه ابن حجر في الصواعق ص 75 عن الحاكم، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلاميَّة 2 ص 338.
إلى أحاديث كثيرة لو جمعت لتأتي مجلَّدات ضخمة، على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبثّ الدعاية بين أصحابه حول تلك المقاتلة التي زعم ابن حجر فيها إجتهاد معاوية وعمرو بن العاص ومن كان معهما، وكان صلى الله عليه وآله يأمرهم ويأمر أميرهم (وليّ الله الطاهر) بحربهم وقتالهم، وبطبع الحال ما كان ذلك يخفى على أيِّ أحد من أصحابه، وإليك نماذج من تلك(1) الدعاية النبويَّة.
أخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 139 والذهبيُّ في تلخيصه عن أبي أيّوب الأنصاري: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليّ بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. ورواه الكنجي في كفايته ص 70. وأخرج الحاكم في المستدرك 3 ص 140 عن أبي أيّوب قال: سمعت رسول الله يقول لعليّ: تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. وأخرج الخطيب في تاريخه 8 ص 340 وج 13 ص 187 وابن عساكر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين. وأخرجه الحمويني في فرايد السمطين في الباب الثالث والخمسين، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 392. وأخرج الحاكم وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع 6 ص 391 عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى منزل أُمّ سلمة فجاء عليٌّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُمّ سلمة؟ هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي. وأخرج الحمويني في فرايد السمطين في الباب الرابع والخمسين بطريقين عن سعد بن عبادة عن عليٍّ قال: أُمرت بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.
وأخرج م - البيهقي في المحاسن والمساوي ج 1 ص 31 ] والخوارزمي في المناقب
_____________________
1 - لم نذكرها بجميع طرقها التي وقفنا عليها روماً للاختصار وستوافيك في الجزء الثالث.
ص 52 و58 عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُمِّ سلمة: هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي، يا أُمَّ سلمة هذا أمير المؤمنين وسيِّد المسلمين ووعاء علمي ووصيِّي وبابي الذي أُوتى منه، أخي في الدنيا والآخرة ومعي في المقام الأعلى، عليٌّ يقتل القاسطين والناكثين والمارقين. ورواه الحمويني في الفرايد في الباب السابع والعشرين والتاسع والعشرين بطرق ثلث، م - وفيه: وعيبة علمي مكان وعاء علمي ]، والكنجي في الكفاية ص 69، والمتّقي في الكنز 6 ص 154 من طريق الحافظ العقيلي.
وأخرج شيخ الإسلام الحمويني في فرايده عن أبي أيّوب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين. من طريق الحاكم، ومن طريقه الآخر عن غياث بن ثعلبة عن أبي أيّوب قال (غياث): قاله أبو أيّوب في خلافة عمر بن الخطاب.
وأخرج في الفرايد في الباب الثالث والخمسين عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول الله؟ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟ قال: مع عليِّ بن أبي طالب.
م - وقال ابن عبد البرّ في الإستيعاب 3 ص 53 هامش الإصابة: ورُوي من حديث عليٍّ، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيّوب الأنصاري: إنَّه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين].
فلعلّك باخعٌ بما ظهرتَ عليه من الحقِّ الجليِّ غير أنَّك باحثٌ عن القول الفصل في معاوية وعمرو بن العاصي فعليك بما في طيّات كتب التأريخ من كلماتهما وسنوقفك على ما يبيّن الرشد من الغيّ في ترجمة عمرو بن العاصي وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.
هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحكّماته فأنت (كما يقول هو) لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. تجد الرأي العام في ضلاله قد صدر من أهله في محلّه، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحنق إلى مَن حكم بذلك من المالكيّين أو غيرهم، ممَّن عاصره أو تأخَّر عنه، وكتابه الفِصَل أقوى دليلٍ على حقِّ القول وصواب الرأي.
قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 370: كان كثير الوقوع في العلماء المتقدِّمين
لا يكاد أحدٌ يسلم من لسانه قال ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقين. قاله لكثرة وقوعه في الأئمَّة، فنفرت منه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالؤا على بغضه، وردّوا قوله، وإجتمعوا على تضليله، وشنَّعوا عليه، وحذَّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم من الدنوِّ إليه، والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشرّدته عن بلاده، حتى انتهى إلى بادية لبلة(1) فتوفّي بها في آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستّ وخمسين وأربعمائة.
ولقد( حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ
أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ) ؟
_____________________
1 - بفتح اللامين من بلاد الأندلس.
مفاد حديث الغدير
لعلَّ إلى هنا لم يبق مسلكٌ للشكِّ في صدور الحديث عن المصدر النبويِّ المقدَّس وأمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّا مهما شككنا في شيء فلا نشكُّ في أنَّ لفظة المولى سواءٌ كانت نصّاً في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغويِّ أو مجملةً في مفادها لإشتراكها بين معان جمَّة، وسواء كانت عريَّة عن القرائن لإثبات ما ندَّعيه من معنى الإمامة أو محتفَّة بها، فإنَّها في المقام لا تدلّ إلّا على ذلك لفهم مَن وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم، ومَن بلغه النبأ بعد حين ممَّن يُحتجُّ بقوله في اللغة من غير نكير بينهم، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتى عصرنا الحاضر، وذلك حجّةٌ قاطعةٌ في المعنى المراد، وفي الطليعة من هؤلاء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، حيث كتب إلى معاوية في جواب كتاب له من أبيات ستسمعها ما نصّه.
وأوجب لي ولايته عليكم |
رسول الله يوم غدير خمِّ |
ومنهم: حسّان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير وقد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظم الحديث في أبيات منها قوله:
فقال له: قم يا عليُّ؟ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
ومن أولئك: الصحابيُّ العظيم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي يقول:
وعليٌّ إمامنا وإمامٌ |
لسوانا أتى به التنزيلُ |
|
يوم قال النبيُّ: مَن كنت مولا |
هُ فهذا مولاه خطبٌ جليلُ |
ومن القوم: محمد بن عبد الله الحميري القائل:
تناسوا نصبه في يوم خمِّ |
من البادي ومن خير الأنامِ |
ومنهم: عمرو بن العاصي الصحابيُّ القائل:
وكم قد سمعنا من المصطفى |
وصايا مخصَّصةً في علي |
|
وفي يوم خمِّ رقى منبراً |
وبلّغ والصحب لم ترحلِ |
|
فأمنحه إمرة المؤمنين |
من الله مستخلف المنحلِ |
|
وفي كفّه كفّه معلناً |
ينادي بأمر العزيز العلي |
|
وقال: فمن كنت مولىً له |
عليٌّ له اليوم نعم الولي |
ومن أولئك: كميت بن زيد الأسدي الشهيد 126 حيث يقول:
ويوم الدوح دوح غدير خمّ |
أبان له الولاية لو أُطيعا |
|
ولكنّ الرجال تبايعوها |
فلم أر مثلها خطراً مَبيعا |
ومنهم: السيِّد إسماعيل الحميري المتوفّى 179 في شعره الكثير الآتي ومنه:
لذلك ما اختاره ربّه |
لخير الأنام وصيّاً ظهيرا |
|
فقام بخمّ بحيث الغدير |
وحطَّ الرحال وعاف المسيرا |
|
وقُمَّ له الدوح ثمّ ارتقى |
على منبر كان رحلاً وكورا |
|
ونادى ضحىً باجتماع الحجيج |
فجاءوا إليه صغيراً كبيرا |
|
فقال وفي كفّه حيدرٌ |
يليح إليه مبيناً مشيرا |
|
: ألا؟ إنَّ من أنا مولىً له |
فمولاه هذا قضاً لن يجورا |
|
فهل أنا بلَّغت؟ قالوا: نعم |
فقال: اشهدوا غُيَّباً أو حضورا |
|
يبلِّغ حاضركم غائباً |
وأشهد ربّي السميع البصيرا |
|
فقوموا بأمر مليك السما |
يبايعه كلٌّ عليه أميراً |
|
فقاموا لبيعته صافقين |
أكفّاً فأوجس منهم نكيرا |
|
فقال: إلهيَ؟ وال الوليَّ |
وعاد العدوَّ له والكفورا |
|
وكن خاذلاً للأولى يخذلون |
وكن للأولى ينصرون نصيرا |
|
فكيف ترى دعوة المصطفى |
مجاباً بها أم هباءاً نثيرا؟ |
|
أُحبّك يا ثاني المصطفى |
ومن أشهد الناس فيه الغديرا |
ومنهم: العبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني في بائيَّته الكبيرة بقوله.
وكان عنها لهم في خمّ مزدجرٌ |
لَمّا رقى أحمد الهادي على قتبِ |
وقال والناس من دانٍ إليه ومن |
ثاوٍ لديه ومن مُصغٍ ومُرتقبِ |
|
: قم يا عليُّ؟ فإنّي قد أُمرت بأن |
أُبلِّغ الناس والتبليغ أجد ربي |
|
إنّي نصبت عليّاً هادياً علماً |
بعدي وإنَّ عليّاً خير منتصبِ |
|
فبايعوك وكلٌّ باسطٌ يده |
إليك من فوق قلبٍ عنك منقلب |
ومنهم شيخ العربيّة والأدب أبو تمام المتوفّى 231 في رائيَّته بقوله:
ويوم الغدير استوضح الحقّ أهله |
بضحياء لا فيها حجاب ولا سترُ |
|
أقام رسول الله يدعوهمُ بها |
ليقربهم عرفٌ وينآهمُ نكرُ |
|
يمدّ بضبعيه ويُعلم: أنَّه |
وليٌّ ومولاكم فهل لكُم خبرُ؟ |
|
يروح ويغدو بالبيان لمشعر |
يروح بهم غمرٌ ويغدو بهم غمرُ |
|
فكان لهم جهرٌ بإثبات حقِّه |
وكان لهم في بزِّهم حقَّه جهرُ |
وتبع هؤلاء جماعة من بواقع العلم والعربيَّة الذين لا يعدون مواقع اللغة، ولا يجهلون وضع الألفاظ، ولا يتحرّون إلّا الصحَّة في تراكيبهم وشعرهم، كدعبل الخزاعي. والحمّاني الكوفي. والأمير أبي فراس. وعلم الهدى المرتضى. والسيِّد الشريف الرضيِّ. والحسين بن الحجّاج. وابن الروميِّ. وكشاجم. والصنوبري. والمفجّع. والصّاحب بن عبّاد. والناشي الصغير. والتنوخي. والزاهي. وأبي العلا السروي. والجوهري. وابن علويّة. وابن حمّاد. وابن طباطبا. وأبي الفرج. والمهيار. والصولي النيلي. والفنجكردي. إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة، ولم يزل أثرهم مقتصّاً في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا، وليس في وسع الباحث أن يحكم بخطأ هؤلاء جميعاً وهم مصادره في اللغة ومراجع الأُمّة في الأدب.
وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يُعربوا عنه بقريض لكنهم أبدوه في صريح كلماتهم، أو أنّه ظهر من لوائح خطابهم، ومن أولئك الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السلام مهنِّئين ومبايعين وهما يقولان: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة(1) فليت شعري أيّ معنى من معاني المولى الممكنة تطبيقه على مولانا لم يكن قبل ذلك اليوم حتى تجدّد به فأتيا يهنِّئانه لأجله ويصارحانه
_____________________
1 - مرّ حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله ص 270 - 283.
بأنَّه أصبح متلفِّعاً به يوم ذاك؟ أهو معنى النصرة أو المحبّة اللتين لم يزل أمير المؤمنين عليه السلام متّصفاً بهما منذ رضع ثُديَّ الإيمان مع صنوه المصطفى صلّى الله عليه وآله؟ أم غيرهما مما لا يمكن أن يراد في خصوص المقام؟ لاها الله لا ذلك ولا هذا، وإنّما أرادا معنىً فهمه كلّ الحضور من أنّه أولى بهما وبالمسلمين أجمع من أنفسهم وعلى ذلك بايعاه وهنَّئاه.
ومن أولئك: الحارث بن النعمان الفهري (أو: جابر) المنتقم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو يقول: يا محمد؟ أمرتنا بالشهادتين والصلاة والزكاة والحج ثمَّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمِّك ففضّلته علينا وقلت: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وقد سبق حديثه ص 239 - 247 فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي استعظمه هذا الكافر الحاسد، وطفق يشكّك أنَّه من الله أم أنّه محاباة من الرسول، يمكن أن يراد به أحد ذينك المعنيين أو غيرهما؟ أحسبُ أنَّ ضميرك الحرَّ لا يستبيح لك ذلك، ويقول لك بكلِّ صراحة: إنَّه هو تلك الولاية المطلقة التي لم يؤمن بها طواغيت قريش في رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا بعد قهر من آيات باهرة، وبراهين دامغة، وحروب طاحنة، حتى جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. فكانت هي في أمير المؤمنين أثقل عليهم وأعظم، وقد جاهر بما أضمره غيره الحارث بن النعمان فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
ومن أولئك: النفر الذين وافوا أمير المؤمنين عليه السلام في رحبة الكوفة قائلين: السَّلام عليك يا مولانا. فاستوضح الإمام عليه السلام الحالة لإيقاف السامعين على المعنى الصحيح وقال: كيف أكون مولاكم وأنتم رهطٌ من العرب؟ فأجابوه إنّا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول يوم غدير خمّ: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه(1) عرف القارئ الكريم أنّ المولويّة المستعظمة عند العرب الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلِّ أحد ليست هي المحبَّة والنصرة ولا شيء من معاني الكلمة وإنَّما هي الرياسة الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلّا بموجب يخضعهم لها وهي التي استوضحها أمير المؤمنين عليه السلام للملأ باستفهام فكان من جواب القوم: أنّهم
_____________________
1 - راجع ما أسلفناه من أسانيد هذا الحديث ومتنه ص 187 - 191.
فهموها من نصِّ رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وهذا المعنى غير خافٍ حتّى على المخدَّرات في الحجال فقد أسلفنا ص 208 عن الزمخشري في ربيع الأبرار عن الدارميَّة الحجونيّة التي سألها معاوية عن سبب حبِّها لأمير المؤمنين عليه السلام وبغضها له فاحتجَّت عليه بأشياء منها: إنَّ رسول الله عقد له الولاية بمشهد منه يوم غدير خمّ، وأسند بغضها له إلى أنّه قاتل مَن هو أولى بالأمر منه وطلب ما ليس له. ولم يُنكره عليها معاوية.
وقبل هذه كلّها مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام واحتجاجه به يوم الرحبة وقد أوقفناك على تفصيل أسانيده وطرقه الصحيحة المواترة ص 166 - 185، وكان ذلك لَمّا نوزع في خلافته وبلغه إتِّهام الناس له فيما كان يرويه من تفضيل رسول الله صلّى الله عليه وآله له وتقديمه إيّاه على غيره كما مرَّ ص 183 و300 و301 و304 و309، وقال برهان الدين الحلبي في سيرته 3 ص 303: إحتجَّ به بعد أن آلت إليه الخلافة ردّاً على من نازعه فيها. أفترى والحالة هذه معنىً معقولاً للمولى غير ما نرتأيه وفهمه هو عليه السلام ومَن شهد له من الصحابة ومَن كتم الشهادة إخفاءاً لفضله حتى رُمي بفاضح من البلاء، ومن نازعه حتى أُفحم بتلك الشهادة؟ وإلّا فأيّ شاهد له في المنازعة بالخلافة في معنى الحبِّ والنصرة وهما يعمّان ساير المسلمين؟ إلّا أن يكونا على الحدِّ الذي سنصفه إنشاء الله وهو معنى الأولويَّة المطلوبة.
والواقف على موارد الحجاج بين أفراد الأُمَّة وفي مجتمعاتها وفي تضاعيف الكتب منذ ذلك العهد المتقادم إلى عصورنا هذه جِدُّ عليم بأنَّ القوم لم يفهموا من الحديث إلّا المعنى الذي يُحتجُّ به للإمامة المطلقة وهو الأولويَّة من كلِّ أحد بنفسه وماله في دينه ودنياه الثابت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وللخلفاء المنصوصين عليهم من بعده، نحيل الوقوف على ذلك على حيطة الباحث وطول باع المتتبِّع فلا نطيل بإحصاؤها المقام.
* (مفعل بمعنى أفعل) *
أمّا إنّ لفظ مولى يراد به لغةً الأولى، أو أنَّه أحد معانيه، فناهيك من البرهنة
عليه ما تجده في كلمات المفسِّرين والمحدِّثين من تفسير قوله تعالى في سورة الحديد:( فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) . فمنهم من حصر التفسير بأنها أولى بكم، ومنهم من جعله أحد المعاني في الآية، فمن الفريق الأوَّل:
1 - ابن عبّاس في تفسيره من تفسير الفيروز آبادي ص 342.
2 - الكلبي(1) حكاه عنه الفخر الرازي في تفسيره 8 ص 93.
3 - الفرّاء يحيى بن زياد الكوفيُّ النحويُّ المتوفّى 207، حكاه عنه الفخر الرازيُّ في تفسيره 8 ص 93.
4 - أبو عبيدة معمَّر بن مثنّى البصريُّ المتوفّى 210، ذكره عنه الرازي في تفسيره 8 ص 93 وذكره استشهاده ببيت لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحسب أنَّه |
مولى المخافة خلفها وأمامها |
وذكره عنه، شيخنا المفيد في رسالته في معنى المولى، والشريف المرتضى في الشافي من كتابه «غريب القرآن» وذكر استشهاده ببيت لبيد، واحتجَّ الشريف الجرجاني في «شرح المواقف» 3 ص 271 بنقل ذلك عنه ردّاً على الماتن.
5 - الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة النحوي المتوفّى 215، نقله عنه الفخر الرازي في «نهاية العقول» وذكر إستشهاده ببيت لبيد.
6 - أبو زيد سعد بن أوس اللغويُّ البصريُّ المتوفّى 215، حكاه عنه صاحب «الجواهر العبقريَّة».
7 - البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المتوفّى 215، قاله في صحيحه 7 ص 240.
8 - ابن قتيبة المتوفّى 276 (المترجم ص 96) قاله في «القرطين» 2 ص 164 واستشهد ببيت لبيد.
9 - أبو العباس ثعلب أحمد بن النحويُّ الشيبانيُّ المتوفّى 291، قال القاضي الزوزني حسين بن أحمد المتوفّى 486 في شرح السبع المعلقة في بيت لبيد المذكور
_____________________
1 - محمد بن سائب المفسر النسابة المتوفّى 146 بالكوفة.
قال ثعلب: إنَّ المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشيء كقوله:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . أي هي أولى بكم.
10 - أبو جعفر الطبري المتوفّى 310، ذكره في تفسيره 9 ص 117.
11 - أبو بكر الأنباري محمد بن القاسم اللغويُّ النحويُّ المتوفّى 328، قاله في تفسيره - مشكل القرآن - نقله عنه الشريف المرتضى في الشافي وذكر إستشهاده ببيت لبيد، وابن بطريق في «العمدة» ص 55.
12 - أبو الحسن الرماني عليّ بن عيسى المشهور بالورّاق النحوي المتوفّى 384/82، ذكره عنه الفخر الرازي في «نهاية العقول».
13 - أبو الحسن الواحدي المتوفّى 468 (المترجم ص 111) ففي الوسيط:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب، والمعنى: إنّها هي التي تلي عليكم لأنّها قد ملكت أمركم فهي أولى بكم من كلِّ شيء.
14 - أبو الفرج ابن الجوزي المتوفّى 597 (المترجم ص 117) نقله في تفسيره «زاد المسير» عن أبي عبيدة مرتضياً له.
15 - أبو سالم محمد بن طلحة الشافعيُّ المتوفّى 652، قاله في «مطالب السئول» ص 16.
16 - شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيُّ المتوفّى 654، قاله في «التذكرة» ص 19.
17 - محمد بن أبي بكر الرازيّ، صاحب «مختار الصحاح» قال في «غريب القرآن» (فرغ منه 668): المولى: الذي هو أولى بالشيء ومنه قوله:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) ، أي هي أولى بكم، والمولى في اللغة على ثمانية أوجه (وعدّ منها). الأولى بالشئ.
18 - التفتازانيُّ المتوفّى 791، ذكره في «شرح المقاصد» ص 288 نقلاً عن أبي عبيدة.
19 - ابن الصباّغ المالكيّ المتوفّى 855 (المترجم ص 131) عدّ في «الفصول المهمّة» ص 28، الأولى بالشيء من معاني المولى المستعملة في الكتاب العزيز.
20 - جلال الدين محمد بن أحمد المحلّي الشافعيّ المتوفّى 854، في تفسير الجلالين.
21 - جلال الدين أحمد الخجندي، ففي - توضيح الدلايل على ترجيح الفضايل - عنه أنَّه قال: المولى يطلق على معان، ومنها: الأولى في قوله تعالى:( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . أي أولى بكم.
22 - علاء الدين القوشجي المتوفّى 879، ذكره في شرح التجريد.
23 - شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجيُّ الحنفيُّ المتوفّى 1069، قاله في حاشية تفسير البيضاوي مستشهداً ببيت لبيد.
24 - السيِّد الأمير محمد الصنعاني، قاله في «الروضة النديّة» نقلاً عن الفقيه حميد المحلّي.
25 - السيّد عثمان الحنفيُّ المكيُّ المتوفّى 1268، قاله في «تاج التفاسير» 2 ص 196.
26 - الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكيُّ المتوفّى 1303، قال في «النور الساري» - هامش صحيح البخاري - 7 ص 240:( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) : أولى بكم من كلِّ منزل على كفركم وإرتيابكم.
27 - السيِّد محمد مؤمن الشبلنجي، ذكره في «نور الأبصار» ص 78.
* (ومن الفريق الثاني) *
28 - أبو إسحاق أحمد الثعلبي المتوفّى 427، قال في «الكشف والبيان»:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . أي صاحبتكم وأولى وأحقُّ بأن تكون مسكناً لكم، ثمَّ استشهد ببيت لبيد المذكور.
29 - أبو الحجّاج يوسف بن سليمان الشنتميري المتوفّى 476، قاله في - تحصيل عين الذهب - (ط تعليق كتاب سيبويه) ج 1 ص 202 في قوله لبيد واستشهد بالآية الكريمة.
30 - الفرّاء حسين بن مسعود البغوي المتوفّى 510، قاله في «معالم التنزيل».
31 - الزمخشري المتوفّى 538، ذكره في «الكشّاف» 2 ص 435، واستشهد
ببيت لبيد، ثمّ قال: لا يجوز أن يراد هي ناصركم.. إلخ.
32 - أبو البقاء محبُّ الدين العكبريّ البغداديّ المتوفّى 616، قاله في تفسيره ص 135.
33 - القاضي ناصر الدين البيضاوي المتوفّى 692، ذكره في تفسيره 2 ص 497 واستشهد ببيت لبيد.
34 - حافظ الدين النسفي المتوفّى 701/710، ذكره في تفسيره (هامش تفسير الخازن) 4 ص 229.
35 - علاء الدين علي بن محمد الخازن البغداديُّ المتوفّى 741، قاله في تفسيره 4 ص 229.
36 - ابن سمين أحمد بن يوسف الحلبي المتوفّى 856، قال في تفسيره - المصون في علم الكتاب المكنون -:( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . يجوز أن يكون مصدراً أي ولايتكم أي ذات ولايتكم، وأن يكون مكاناً أي مكان ولايتكم. وأن يكون أولى بكم كقولك: هو مولاه.
37 - نظام الدين النيسابوري، قاله في تفسيره (هامش تفسير الرازي) 8.
38 - الشربيني الشافعيّ المتوفّى 977، قاله في تفسيره 4 ص 200 واستشهد ببيت لبيد.
39 - أبو السعود محمد بن محمد الحنفيُّ القسطنطينيُّ المتوفّى 972، ذكر في تفسيره (هامش تفسير الرازي) 8 ص 72، ثمَّ ذكر بقيَّة المعاني.
40 - الشيخ سليمان جمل، ذكر في تعليقه على تفسير الجلالين الذي أسماه بالفتوحات الإلهيَّة وفرغ منه سنة 1198.
41 - المولى جار الله الله آبادي، قال في حاشية تفسير البيضاوي: المولى مشتقٌ من الأولى بحذف الزايد.
42 - محبُّ الدين أفندي، قاله في شرح بيت لبيد في كتابه [ تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ] ط سنة 1281.
ولولا أنّ هؤلاء وهُم أئمَّة العربيَّة وبواقع اللغة عرفوا أنّ هذا المعنى من معاني
اللفظ اللغويّة لما صحَّ لهم تفسيره، وأمّا قول البيضاوي بعد أن ذكر معنى الأولى: وحقيقته محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه: هو أولى بكم كقولك: هو مئنة الكرم أي مكان قول القائل: إنّه الكريم. أو: مكانكم عمّا قريب، من الولي وهو القرب. أو ناصركم على طريقة قوله: تحيَّة بينهم ضربٌ وجيعُ. أو متولّيكم يتولّاكم كما تولَّيتم موجباتها في الدنيا. ا هـ.
فإنّه لا يعني به الحقيقة اللغويَّة التي نصَّ بها أوّلاً وإنَّما يريد الحاصل من المعنى، ويشعر إلى ذلك تقديم قوله: هِيَ أولى بكُم. واستشهاده ببيت لبيد الّذي لم يحتمل فيه غير هذا المعنى. وقوله أخيراً: مكانكم الذي يقال فيه. إلخ. وإنَّه أخذ في تقريب بقيَّة المعاني بأنحاء من العناية يناسب كلٌ منها واحداً منهنَّ إلّا معنى - الأولى - فإنَّه لم يقرِّبه من الوجهة اللغويَّة، بل أثبته بتقديمه والإستشهاد بالشعر، وإنَّما طفق يقرَّبه من وجهة القصد والإرادة. ويقرب منه ما في تفسير النسفي.
وقال الخازن: هي مولاكم أي وليّكم. وقيل: أولى بكم لِما أسلفتم من الذنوب. والمعنى هي الّتي تلي عليكم لأنها ملكت أمركم وأسلمتم إليها، فهي أولى بكم من كلِّ شيء، وقيل: معنى الآية: لا مولى لكم ولا ناصر، لأنَّ من كانت النار مولاه فلا مولى له. ا هـ.
أمّا تفسيره بالوليِّ فلا منافاة فيه لِما نرتأيه لِما ثبت من مساوقة الوليِّ مع المولى في جملة من المعاني، ومنها: الأولى بالأمر، وسيوافيك إيضاح ذلك إنشاء الله، فيكون القولان محض تغاير في التعبير لا تبايناً في الحقيقة. وما استرسل بعد ذلك من البيان فهو تقريبٌ لإرادة المعنى كما أسلفناه. والقول الثالث هو ذكر لازم المعنى سواءٌ كان هو الوليّ أو الأولى، فلا معاندة بينه وبين ما تقدَّمه من تفسير اللفظ. وهناك آيات أخرى اُستعمل فيها المولى أيضاً بمعنى الأولى بالأمر منها:
قوله تعالى في سورة البقرة:( أَنتَ مَوْلَانَا ) . قال الثعلبي في [ الكشف والبيان ] أي ناصرنا وحافظنا ووليّنا وأولى بنا.
وقوله تعالى في سورة آل عمران:( بَلِ اللَّـهُ مَوْلَاكُمْ ) . قال أحمد بن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره المشهور بالزاهدي: أي الله أولى بأن يُطاع.
وقوله تعالى في سورة التوبة:( مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) . قال أبو حيّان في تفسيره 5 ص 52: قال الكلبي: أي أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة. وقيل: مالكنا وسيّدنا فلهذا يتصرّف كيف شاء. وقال السجستاني العزيزي في [غريب القرآن] ص 154: أي وليّنا، والمولى على ثمانية أوجه المعتق «بالكسر» والمعتَق «بالفتح» والوليّ. والأولى بالشئ. وابن العمّ. والصهر. والجار. والحليف.
* (كلام الرازي في مفاد الحديث) *
أقبل الرازي يتتعتع ويتلعثم بشُبه يبتلعها طوراً، ويجترّها تارةً، وأخذ يُصعِّد ويُصوِّب في الإتيان بالشُبه بصورةٍ مكبَّرة فقال بعد نقله معنى الأولى عن جماعة ما نصّه:
قال تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) . وفي لفظ المولى هيهنا أقول: أحدها: قال ابن عباس: مولاكم أي مصيركم. وتحقيقه أنّ المولى موضع الولي وهو القرب، فالمعنى: إنّ النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه. والثاني: قال الكلبي: يعني أولى بكم. وهو قول الزجّاج والفرّاء وأبي عبيدة. وأعلم أنَّ هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير اللفظ لأنّه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصحَّ استعمال كلِّ واحد منهما في مكان الآخر فكان يجب أن يقال: هذا مولى من فلان. ولَمّا بطل ذلك علمنا أنَّ الذي قالوه معنىً وليس بتفسير، وإنَّما نبَّهنا على هذه الدقيقة لأنَّ الشريف المرتضى لَمّا تمسَّك في إمامة عليّ بقوله عليه السلام: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال: أحد معاني مولى إنّه أولى. واحتجَّ في ذلك بأقوال أئمَّة اللغة في تفسيره هذه الآية بأنَّ مولى معناه أولى، وإذا ثبت أنَّ اللفظ محتملٌ له وجب حمله عليه لأنَّ ما عداه إمّا بيِّن الثبوت ككونه ابن العم(1) والناصر، أو بيِّن الإنتفاء كالمعتِق والمعتَق فيكون على التقدير الأوّل عبثاً، وعلى
_____________________
1 - هذه غفلة عجيبة وسيوافيك أن النبي صلى الله عليه وآله كان ابن عم جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب كلهم ولم يكن أمير المؤمنين ابن عم لهم فإنه كان أخاهم، فهذا مما يلزم منه الكذب لو أريد من لفظ المولى لا مما هو بين الثبوت.
التقدير الثاني كذباً. وأمّا نحن فقد بيَّنّا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع معنىً لا تفسير وحينئذ يسقط الإستدلال به. تفسير الرازي 8 ص 93.
وقال في نهاية العقول: إنّ المولى لو كان يجيئ بمعنى الأولى لصحَّ أن يقرن بأحدهما كلُّ ما يصحُّ قرنه بالآخر، لكنّه ليس كذلك، فامتنع كون المولى بمعنى الأولى، بيان الشرطيَّة: أنّ تصرُّف الواضع ليس إلّا في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة، فأمّا ضمُّ بعض تلك الألفاظ إلى البعض بعد صيرورة كلِّ واحد منهما موضوعاً لمعناه المفرد فذلك أمرٌ عقليٌّ، مثلاً إذا قلنا: الإنسان حيوانٌ فإفادة لفظ الإنسان للحقيقة المخصوصة بالوضع، وإفادة لفظ الحيوان للحقيقة المخصوصة أيضاً بالوضع، فأمّا نسبة الحيوان إلى الإنسان بعد المساعدة على كون كلِّ واحد من هاتين اللفظين موضوعةً للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لا بالوضع، وإذا ثبت ذلك فلفظة الأولى إذا كانت موضوعةً لمعنىً ولفظة مِن موضوعة لمعنى آخر، فصحَّة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل.
وإذا ثبت ذلك فلو كان المفهوم من لفظة الأولى بتمامه من غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة المولى، والعقل حكم بصحَّة اقتران المفهوم من لفظة من بالمفهوم من لفظة الأولى، وجب صحَّة اقترانه أيضاً بالمفهوم من لفظة المولى لأنَّ صحَّة ذلك الإقتران ليست بين اللفظين بل بين مفهوميهما.
بيان أنَّه ليس كلّما يصح دخوله على أحدهما صحَّ دخوله على الآخر: إنّه لا يقال: هو مولى مِن فلان، ويصحّ أن يقال هو مولى وهما موليان، ولا يصحّ أن يقال: هو أولى - بدون مِن - وهما أوليان. وتقول: هو مولى الرجل ومولى زيد، ولا تقول: هو أولى الرجل وأولى زيد. وتقول: هما أولى رجلين وهم أولى رجال، ولا تقول: هما مولى رجلين ولا هم مولى رجال. ويقال: هو مولاه ومولاك، ولا يقال: هو أولاه وأولاك. لا يقال: أليس يقال: ما أولاه؟ لأنّا نقول: ذاك أفعل التعجب لا أفعل التفضيل، على أنَّ ذاك فعلٌ وهذا إسمٌ، والضمير هناك منصوبٌ وهنا مجرورٌ، فثبت أنَّه لا يجوز حمل المولى على الأولى. إنتهى.
وإن تعجب فعجبٌ أن يعزب عن الرازي اختلاف الأحوال في المشتقّات لزوماً
وتعديةً بحسب صيغها المختلفة، إنّ إتحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ إنَّما يقع في جوهريّات المعاني لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب وتصاريف الألفاظ وصيغها، فالإختلاف الحاصل بين المولى والأولى بلزوم مصاحبة الثاني للباء وتجرُّد الأوَّل منه إنَّما حصل من ناحية صيغة أفعل من هذه المادَّة كما أنَّ مصاحبة من هي مقتضى تلك الصيغة مطلقاً، إذن فمفاد فلانٌ أولى بفلان، وفلانٌ مولى فلان واحدٌ حيث يراد به الأولى به من غيره. كما أنّ (أفعل) بنفسه يُستعمل مضافاً إلى المثنّى والجمع أو ضميرهما بغير أدات فيقال: زيد أفضل الرجلين أو أفضلهما، وأفضل القوم أو أفضلهم، ولا يُستعمل كذلك إذا كان ما بعده مفرداً فلا يقال: زيد أفضل عمرو، وإنّما هو أفضل منه، ولا يرتاب عاقلٌ في إتّحاد المعنى في الجميع، وهكذا الحال في بقيَّة صيغ أفعل كأعلم وأشجع وأحسن وأسمح وأجمل إلى نظائرها.
قال خالد بن عبد الله الأزهري في باب التفضيل من كتابه التصريح: إنَّ صحَّة وقوع المرادف موقع مرادفه إنَّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانعٌ، وههنا منع مانع وهو الإستعمال، فإنَّ إسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرِّ إلّا (مِن) حاصَّة، وقد تُحذف مع مجرورها للعلم بها نحو: والآخرةُ خَيرٌ وأبقى.
على أنَّ ما تشبَّث به الرازي يطَّرد في غير واحد من معاني المول التي ذكرها هو وغيره، منها ما أختاره معنىً للحديث وهو: الناصر. فلم يستعمل هو مولى دين الله مكان ناصره، ولا قال عيسى على نبيِّنا وآله وعليه السلام: مَن موالي إلى الله. مكان قوله: مَن أنصاري إلى الله، ولا قال الحواريّون: نحن موالي الله. بدل قولهم: نحن أنصار الله.
ومنها الوليُّ فيقال للمؤمن: هو وليُّ الله ولم يرد من اللغة مولاه، ويقال: الله وليُّ المؤمنين ومولاهم. كما نصَّ به الراغب في مفرداته ص 555.
وهلمَّ معي إلى أحد معاني المولى المتَّفق على إثباته وهو المنعَم عليه فإنَّك تجده مخالفاً مع أصله في مصاحبة (على) فيجب على الرازي أن يمنعه إلّا أن يقول: إنَّ مجموع اللفظ وأداته هو معنى المولى لكن ينكمش منه في الأولى به لأمر ما دبَّره بليل.
وهذه الحالة مطِّردة في تفسير الألفاظ والمشتقّات وكثيرٌ من المترادفات على
فرض ثبوت الترادف فيقال: أجحف به وجحفه. أكبَّ لوجهه وكبَّه الله. أحرس به وحرسه. زريت عليه زرياً وأزريت به. نسأ الله في أجله وأنسأ أجله. رفقت به وأرفقته. خرجت به وأخرجته. غفلت عنه وأغفلته. أبذيت القوم وبذوت عليهم. أشلتُ الحجر وشلتُ به.
كما يقال: رأمت الناقة ولدها أي عطفت عليه. إختتأ له أي خدعه. صلّى عليه أي دعا له. خنقته العبرة أي غصَّ بالبكاء. إحتنك الجراد الأرض وفي القرآن: لأحتنكنّ ذرِّيَّته. أي إستولى عليها وإستوليّن عليهم. ويقال: إستولى عليه أي غلبه وتمكَّن منه. وكلّها بمعنى واحد. ويقال: أجحف فلان بعبده أي كلَّفه ما لا يُطاق. وقال شاه صاحب في الحديث: إنَّ أولى في قوله صلّى الله عليه وسلّم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. مشتقٌّ من الولاية بمعنى الحبّ. ا هـ. فيقال: أولى بالمؤمنين أي أحبّ إليهم. ويقال بصر به ونظر إليه ورآه وكلّها واحدٌ.
وأنت تجد هذا الإختلاف يطّرد في جُلّ الألفاظ المترادفة التي جمعها الرماني المتوفّى 384 في تأليف مفرد في 45 صحيفة (ط مصر 1321) ولم ينكر أحدٌ من اللغويّين شيئاً من ذلك لمحض إختلاف الكيفيَّة في أداة الصحبة كما لم ينكروا بساير الإختلافات الواردة من التركيب فإنَّه يقال: عندي درهمٌ غير جيِّد. ولم يجز: عندي درهمٌ إلّا جيِّد. ويقال: إنّك عالمٌ. ولا يقال: إن أنت عالم. ويدخل «إلى» إلى المضمر دون حتّى مع وحدة المعنى. ولاحظ أم وأو فإنَّهما للترديد ويفرقان في التركيب بأربعة أوجه. وكذلك هل والهمزة فإنّهما للإستفهام ويفرقان بعشرة فوارق، وأيّان وحتّى مع إتِّحادهما في المعنى يفرقان بثلاث. وكم وكأيِّن بمعنى واحد ويفرقان بخمسة. وأيّ ومَن يفرقان بستَّة مع إتحادهما. وعند ولَدُن ولدي مع وحدة المعنى فيها تفرق بستَّة أوجه.
ولعلَّ إلى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي أشار نظام الدين النيسابوري في تفسيره بعد نقل محصَّل كلامه إلى قوله: وحينئذ يسقط الإستدلال به. فقال: قلت: في هذا الإسقاط بحثٌ لا يخفى.
* (الشبهة عند العلماء) *
لم تكن هذه الشبهة الرازيَّة الداحضة بالتي تخفى على العرب والعلماء لكنَّهم عرفوها قبل الرازي وبعده، وما عرفوها إلّا في مدحرة البطلان، ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجيئ المولى بمعنى الأولى، قال التفتازاني في شرح المقاصد ص 289، والقوشجي في شرح التجريد ولفظهما واحدٌ: إنّ المولى قد يراد به المعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرّف قال الله تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . أي أولى بكم ذكره أبو عبيدة وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيَّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها، ومثله في الشعر كثيرٌ، وبالجملة إستعمال المولى بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرُّف شايعٌ في كلام العرب منقولٌ عن كثير من أئمَّة اللغة، والمراد أنَّه إسمٌ لهذا المعنى لا أنَّه صفةٌ بمنزلة الأولى ليعترض بأنَّه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنَّه لا يستعمل إستعماله. ا هـ.
ذكرا ذلك عند تقريب الإستدلال بالحديث على الإمامة ثمَّ طفقا يردّانه من شتّى النواحي عدا هذه الناحية فأبقياها مقبولةً عندهما، كما أنَّ الشريف الجرجاني في شرح المقاصد حذا حذوهما في القبول، وزاد بأنَّه ردَّ بذلك مناقشة القاضي عضد بأنَّ مفعلاً بمعنى أفعل لم يذكره أحدٌ فقال: أُجيب عنه بأنَّ المولى بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شايعٌ في كلام العرب منقولٌ من أئمَّة اللغة، قال أبو عبيدة: هي موليكم أي أولى بكم، وقال عليه السلام: أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها. ا هـ.
وابن حجر في الصواعق ص 24 على تصلّبه في ردّ الإستدلال بالحديث سلّم مجيئ المولى بمعنى الأولى بالشيء لكنَّه ناقش في متعلق الأولويَّة في أنَّه هل هي عامَّة الأُمور؟ أو إنّها الأولويَّة من بعض النواحي؟ واختار الأخير ونسب فهم هذا المعنى من الحديث إلى الشيخين أبي بكر وعمر في قولهما: أمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وحكاه عنه الشيخ عبد الحق في لمعاته، وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الشافعي في «ذخيرة المآل» فقال: التولّي: الولاية وهو الصديق والناصر أو الأولى بالإتّباع والقرب
منه كقوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) . وهذا الذي فهمه عمر رضي الله عنه من الحديث فإنّه لَمّا سمعه قال: هنيئاً يا بن أبي طالب؟ أمسيت وليَّ كلِّ مؤمن ومؤمنة. ا هـ.
وسبق عن الأنباري في «مشكل القرآن»: إنَّ للمولى ثمان معان أحدها: الأولى بالشيء، وحكاه الرازي عنه وعن أبي عبيدة فقال في «نهاية العقول»: لا نسلّم أنَّ كلّ من قال: إنّ لفظة المولى محتملةٌ للأولى قال بدلالة الحديث على إمامة عليٍّ رضي الله عنه، أليس إنّ أبا عبيدة وابن الأنباري حكما بأنَّ لفظة المولى للأولى مع كونهما قائلين(1) بإمامة أبي بكر رضي الله عنه؟. ا هـ. ونقل الشريف المرتضى عن أبي العباس المبرَّد إنَّ أصل يا ولىّ أي الذي هو أولى وأحقّ ومثله المولى، وقال أبو نصر الفارابي الجوهري المتوفّى 393 في «صحاح اللغة» 2 ص 564 مادَّة ولي في قول لبيد: إنّه يريد أولى موضع أن يكون فيه الخوف. وأبو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة 1 ص 22 في قول جعفر بن علبة الحارثي:
ألهفي بقرِّي سجل حين أحلبت |
علينا الولايا والعدوّ المباسل |
عدَّ من وجوه معاني المولى الثمانية(2) الوليّ والأولى بالشيء، وعن عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني في «كشف الكشاف» في بيت لبيد: إنَّ مولى المخافة. أي أولى وأحرى بأن يكون فيه الخوف، وعدّ سبط ابن الجوزي في «التذكرة» ص 19 ذلك من معاني المولى العشرة المستندة إلى علماء العربيّة، ومثله ابن طلحة الشافعي في «مطالب السئول» ص 16، وذكر الأولى في طليعة المعاني التي جاء بها الكتاب وتبعه الشبلنجي في نور الأبصار ص 78 وأسند ذلك إلى العلماء. وقال شارحا المعلقات السبع: عبد الرحيم بن عبد الكريم، ورشيد النبيّ في بيت لبيد: إنّه أراد بوليّ المخافة: الأولى بها.
وبذلك كلّه تعرف حال ما أسنده صاحب التحفة الإثنى عشريَّة إلى أهل العربيَّة
_____________________
1 - لا يهمنا ما يرتأيانه في الإمامة وإنما الغرض تنصيصهما بمعنى اللفظ اللغوي.
2 - وهي: العبد، والسيد، وابن العم، والصهر، والجار، والحليف، والولي، والأولى بالشيء.
قاطبة من إنكار استعمال المولى بمعنى الأولى بالشيء. أو يَحسب الرجل أنّ من ذكرناهم من أئمَّة الأدب الفارسي؟ أو أنَّهم لم يقفوا على موارد لغة العرب كما وقف عليها الشاه صاحب الهندي؟ وليس الحَكَم في ذلك إلّا ضميرك الحرّ.
مضافاً إلى أنَّ إنكار الرازي عدم استعمال أولى مضافاً ممنوعٌ على إطلاقه لما عرفت من إضافته إلى المثنّى والمجموع، وجائت في السنَّة إضافته إلى النكرة، ففي صحيح البخاري في الجزؤ العاشر ص 7 و9 و10 و13 بأسانيد جمَّة قد إتّفق فيها اللفظ عن ابن عبّاس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: ألحقوا الفرايض بأهلها فما تركت الفرايض فلأولى رجل ذكر. ورواه مسلم في صحيحه 2 ص 2، وفيما أخرجه أحمد في المسند 1 ص 313: فلأولى ذكر، وفي ص 335: فلأولى رجل ذكر، وفي نهاية ابن الأثير 2 ص 49: لأولى رجل ذكر.
ويُعرب عمّا نرتأيه في حديث الغدير ما يماثله في سياقه جِدّاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما من مؤمن إلّا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة إقرؤا إن شئتم: النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإيّما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني وأنا مولاه. أخرجه البخاري في صحيحه 7 ص 190 وأخرجه مسلم في صحيحه 2 ص 4 بلفظ: إن على الأرض من مؤمن إلّا أنا أولى الناس به، فأيّكم ما ترك دَيناً أو ضياعاً فأنا مولاه.
* (كلمة أخرى للرازي ) *
وللرازي كلمةٌ أخرى صعّد فيها وصوَّب فحسب في كتابه «نهاية العقول» إنَّ أحداً من أئمَّة النحو واللغة لم يذكر مجيئ «مفعل» الموضوع للحدثان أو الزمان أو المكان بمعنى «أفعل» الموضوع لإفادة التفضيل. وأنت إذا عرفت ما تلوناه لك من النصوص على مجيئ مولى بمعنى الأولى بالشيء علمت الوهن في إطلاق ما يقوله هو ومن تبعه كالقاضي عضد الإيجي في المواقف، وشاه صاحب الهندي في التحفة الإثنى عشريّة والكابلي في الصواقع، وعبد الحق الدهلوي في لمعاته، والقاضي سناء الله الپاني پتي في سيفه المسلول، وفيهم من بالغ في النكير حتى أسند ذلك إلى إنكار أهل العربيَّة، و
وأنت تعلم أنَّ أساس الشبهة من الرازي ولم يسندها إلى غيره، وقلّده أولئك عمىً مهما وجدوا طعناً في دلالة الحديث على ما ترتأيه الإماميَّة.
أنا لا ألوم القوم على عدم وقوفهم على كلمات أهل اللغة وإستعمالات العرب لألفاظها فإنَّهم بُعداء عن الفنِّ، بُعداء عن العربيَّة، فمن رازيّ إلى أيجيّ. ومن هنديّ إلى كابليّ. ومن دهلويّ إلى پاني پتيّ. وأين هؤلاء من العرب الأقحاح؟ وأين هم من العربيَّة؟ نعم - حنّ قدحٌ ليس منها - وإذا اختلط الحابل بالنابل طفق يحكم في لغة العرب من ليس منها في حلّ ولا مرتحل.
إذا ما فُصِّلت عليّاً قريش |
فلا في العير أنت ولا النفير |
أوَ ما كان الذين نصّوا بأنَّ لفظ المولى قد يأتي بمعنى الأولى بالشيء أعرف بمواقع اللغة من هذا الذي يخبط فيها خبط عشواء؟ كيف لا؟ وفيهم مَن هو من مصادر اللغة، وأئمَّة الأدب، وحُذّاق العربيَّة، وهم مراجع التفسير، أو ليس في مصارحتهم هذه حجَّة قاطعة على أنّ مَفعلاً يأتي بمعنى أفعل في الجملة؟ إذن فما المبرِّر لذلك الإنكار المطلق؟ نعم، لأمر ما جدع قصيرٌ أنفه.
وحَسبُ الرازي مبتدع هذا السفسطة قول أبي الوليد ابن الشحنة الحنفي الحلبي في «روض المناظر» في حوادث سنة ستّ وستمائة من أنّ الرازي كانت له اليد الطولى في العلوم خلا العربيَّة. وقال أبو حيّان في تفسيره 4 ص 149 بعد نقل كلام الرازي: إنّ تفسيره خارجٌ عن مناحي كلام العرب ومقاصدها، وهو في أكثره شبيهٌ بكلام الذين يُسمّون أنسهم حكماء.
م - وقال الشوكاني في تفسيره 4 ص 163 في قوله تعالى:( لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (القصص): وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدّاً لا تستحق أن تُذكر في تفسير كلام الله عزَّ وجلَّ والجواب عليها يظهر للقصَّر فضلاً عن الكامل ].
ثمّ إنّ الدلالة على الزمان والمكان في «مَفعل» كالدلالة على التفضيل في «أفعل». وكخاصّة كلٍّ من المشتقّات من عوارض الهيئات لا من جوهريّات الموادّ، وذلك أمرٌ غالبيٌّ يُسار معه على القياس ما لم يرد خلافه عن العرب، وأمّا عند ذلك فإنَّهم المحكّمون في معاني ألفاظهم، ولو صفي لِلرازي إختصاص المولى بالحدثان أو الواقع منه في الزمان
أو المكان لوجب عليه أن ينكر مجيئه بمعنى الفاعل والمفعول وفعيل وها هو يصرّح بإتيانه بمعنى الناصر. والمعتِق بالكسر. والمعتَق بالفتح. والحليف. وقد صافقه على ذلك جميع أهل العربيَّة وهَتَفَ الكلُّ مجيئ المولى بمعنى الوليّ، وذكر غير واحد من معانيه الشريك. والقريب. والمحبّ. والعتيق. والعقيد. المالك. والمليك. على إنّ مَن يذكر الأولى في معاني المولى وهم الجماهير ممن يُحتجُّ بأقوالهم لا يعنون أنّه صفةٌ له حتى يناقش بأنّ معنى التفضيل خارجٌ عن مفاد المولى مزيدٌ عليه فلا يتَّفقان. وإنّما يريدون أنّه إسمٌ لذلك المعنى، إذن فلا شيء يفتّ في عضدهم.
وهب أنَّ الرازي ومن لفَّ لفَّه لم يقفوا على نظير هذا الإستعمال في غير المولى فإنَّ ذلك لا يوجب إنكاره فيه بعد ما عرفته من النصوص، فكم في لغة العرب من إستعمال مخصوص بمادَّة واحدة فمنها: كلمة عجاف جمع أعجف. فلم يجمع أفعل على فِعال إلّا في هذه المادّة كما نصّ به الجوهري في الصحاح، والرازي نفسه في التفسير، والسيوطي في المزهر ج 2 ص 63 وقد جاء بالقرآن الكريم: وقال الملك إنّي أرى سبع بقرات سمان يأكلهنَّ سبعٌ عجافٌ (سورة يوسف) ومنه شعر العرب في مدح سيِّد مضر هاشم ابن عبد مناف.
عمر والعلا هشم لثريد لقومه |
ورجال مكّة مسنتون عجافُ |
ومنها: إنّ ما كان على فَعلتُ (مفتوح العين) من ذوات التضعيف متعدِّياً مثل رددت وعددت يكون المضارع منه مضموم العين إلّا ثلاثة أحرف تأتي مضمومة ومكسورة وهي: شدَّ. ونمَّ. وعلَّ. وزاد بعض: بثَّ (أدب الكاتب ص 361).
ومنها أنّ ضمير المثنى والمجموع لا يظهر في شيء من أسماء الأفعال كصه ومه إلّا: ها [ بمعنى خذ ] فيقال: هاؤما، وهاؤم، وهاؤنَّ، وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه: هاؤم اقرؤا كتابيه. راجع التذكرة لابن هشام، والأشباه والنظائر للسيوطي.
ومنها: أنَّ القياس المطَّرد في مصدر تفاعل هو التفاعُل بضمِّ العين إلّا في مادَّة (التفاوت) فذكر الجوهري فيها ضمَّ الواو أوَّلاً ثمَّ نقل عن ابن السكيت عن الكلابيّين فتحه، وعن الغنبري كسره، وحُكي عن أبي زيد الفتح والكسر كما في «أدب الكاتب» ص 59، ونقل السيوطي في المزهر 2 ص 39: الحركات الثلاث.
ومنها: أنّ المطرَّد في مضارع «فَعَلَ» بفتح العين الذي مضارعه «يفعِل» بكسره أنّه لا يستعمل مضموم العين إلّا في «وجد» فإنّ العامريّين ضمّوا عينه كما في الصحاح وقال شاعرهم لبيد:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة |
فدع الصوادي لا يجُدن غليله |
وصرَّح به ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 361، والفيروز آبادي في القاموس 1 ص 343، وفي المزهر 2 ص 49 عن ابن خالويه في شرح الدريديّة إنّه قال: ليس في كلام العرب فَعَل يفعُل ممّا فاؤه واو إلّا حرفٌ واحد: وَجَدَ يَجُدُ.
ومنها: إنّ اسم الفاعل من «أفعل» لم يأت على «فاعل» إلّا أبقل. وأورس. وَأيفعَ فيقال: أبقل الموضع فهو بأقل. وأورس الشجرة فهو وارس. وأيفع الغلام فهو يافع: كذا في المزهر 2 ص 40، وفي الصحاح: بلدٌ عاشبٌ ولا يقال في ماضية إلّا أعشبت الأرض.
ومنها: إنَّ اسم المفعول من أفعل لم يأت على فاعل إلّا في حرف واحد وهو قول العرب: أسأمت الماشية في المرعى فهي سائمة. ولم يقولوا: مُسأمة. قال تعالى:( فِيهِ تُسِيمُونَ ) . من أسام يسيم. ذكره السيوطي في المزهر 2 ص 47.
وتجد كثيراً من أمثال هذه من النوادر في المخصَّص لإبن سيدة، ولسان العرب، وذكر السيوطي في المزهر ج 2 منها أربعين صحيفة.
* (جواب الرازي عما أثبتناه ) *
هناك لِلرازي جوابٌ عن هذه كلِّها يكشف عن سوئة نفسه قال في «نهاية العقول»: وأمّا الذي نقلوا عن أئمَّة اللغة من: أنَّ المولى بمعنى الأولى فلا حجَّة لهم، إذ أمثال هذا النقل لا يصلح أن يُحتجَّ به في إثبات اللغة فنقول: إنَّ أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) : معناه هي أولى بكم. وذكر هذا أيضاً الأخفش، والزجّاج، وعليّ بن عيسى، واستشهدوا ببيت لبيد ولكن ذلك تساهلٌ من هؤلاء الأئمَّة لا تحقيق، لأنَّ الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه إلّا في تفسير هذه الآية أو آية أُخرى مرسلاً غير مسند، ولم يذكروه في الكتب الأصليَّة من اللغة. إنتهى.
ليت شعري مَن ذا الذي أخبر الرازي: إنَّ ذلك تساهلٌ مِن هؤلاء الأئمَّة لا تحقيق؟ وهل يطَّرد عنده قوله في كلِّ ما نقل عنهم من المعاني اللغويَّة؟ أو إنَّ له مع لفظ المولى حساباً آخر؟ وهل على اللغويِّ إذا أثبت معنىً إلّا الإستشهاد ببيت للعرب؟ أو آية من القرآن الكريم؟ وقد فعلوه.
وكيف تخذ عدم ذكر الخليل وأضرابه حجَّةً على التسامح؟ بعد بيان نقله عن أئمَّة اللغة. وليس من شرط اللغة أن يكون المعنى مذكوراً في جميع الكتب، وهل الرازي يقتصر فيها على كتاب العين وأضرابه؟
ومَن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الإسناد؟ وهل هو إلّا ركونٌ إلى بيت شعر؟ أو آية كريمة؟ أو سنَّة ثابتة؟ أو إستعمال مسموع؟ وهل يجد الرازي خيراً من هؤلاء لتلقّي هاتيك كلِّها؟ وما باله لا يقول مثل قوله هنا إذا جاءه أحد من القوم بمعنى من المعاني العربيَّة؟ أقول: لأنّ له في المقام مرمىً لا يعدوه.
وهل يشترط الرجل في ثبوت المعنى اللغويِّ وجوده في المعاجم اللغويَّة فحسب؟ بحيث لا يقيم له وزناً إذا ذُكر في تفسير آية، أو معنى حديث، أو حلّ بيت من الشعر، ونحن نرى العلماء يعتمدون في اللغة على قول أيِّ ضليع في العربيَّة حتى الجارية الأعرابيَّة(1) ولا يشترط عند الأكثر بشيء من الإيمان والعدالة والبلوغ، فهذا القسطلاني يقول في شرح البخاري 7 ص 75: قول الشافعي نفسه حجَّةٌ في اللغة. وقال السيوطي في المزهر 1 ص 77: حُكم نقلٍ واحدٍ من أهل اللغة القبول. وحكى في ص 83 عن الأنباري قبول نقل العدل الواحد ولا يشترط أن يوافقه غيره في النقل. وفي ص 87 بقول شيخ أو عربيّ يثبت اللغة. وحكى في ص 27 عن الخصايص لابن جنّي قوله: من قال: إنّ اللغة لا تُعرف إلّا نقلاً فقد أخطأ فإنَّها قد تعلم بالقرائن أيضاً، فإنّ الرجل إذا سمع قول الشاعر:
قومٌ إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم |
طاروا إليه زرافات ووُحدانا |
يعلم أنّ الزرافات بمعنى الجماعات. وذكر أيضاً ثبوت اللغة بالقرينة وبقول شاعر عربيّ. فهذه المصادر كلّها موجودةٌ في لفظ المولى غير أنَّ الرازي لا يعلم أنَّ اللغة بماذا
_____________________
1 - راجع المزهر 1 ص 83 و84.
تثبت، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير جدوى أو عائدة، ولا أحسبه يحير جواباً عن واحد من الأسئلة التي وجَّهناها إليه.
وكأنَّه في احتجاجه بخلوِّ كتاب «العين» عن ذلك نسي أو تناسى ما لهج به في «المحصول» من إطباق الجمهور من أهل اللغة على القدح في كتاب «العين» كما نقله عنه السيوطي في المزهر 2 ص 47 و48.
وأنا لا أدري ما المراد من الكتب الأصليَّة من اللغة؟ ومَن الذي خصَّ هذا الأسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الألفاظ وتطبيقها على معانيها في مقام الحجِّيَّة، وأخرج عنها ما أُلِّف في غريب القرآن أو الحديث أو الأدب العربيِّ؟ وهل نيَّة أرباب المعاجم دخيلةٌ في صحَّة الاحتجاج بها؟ أو أنَّ ثقة أرباب الكتب وتضلّعهم في الفنّ وتحرِّيهم موارد إستعمال العرب هي التي تكسبها الحجِّيَّة؟ وهذه كلّها موجودةٌ في كتب الأئمَّة والأعلام الذين نُقل عنهم مجيئ المولى بمعنى الأولى.
*(مفعل بمعنى فعيل )*
هلمَّ معي إلى صخب وهياج تهجَّم بها على العربيَّة (ومن العزيز على العروبة والعرب ذلك) الشاه وليّ الله صاحب الهندي في تحفته الأثني عشرية فحسب في ردّ دلالة الحديث أنَّها لا تتمّ إلّا بمجيئ المولى بمعنى الوليّ وأنّ «مَفعلاً» لم يأت بمعنى «فعيل» يريد به دحض ما نصَّ به أهل اللغة من مجيئ المولى بمعنى الوليِّ الذي يراد به وليّ الأمر كما وليّ المرآة: ووليّ اليتيم، ووليّ العبد، وولاية السلطان، ووليّ العهد لمن يقيِّضه الملك عاهل مملكته بعده.
نعم عزب عن الدهلوي قول الفرّاء المتوفّى 207 في (معاني القرآن) وأبي العبّاس المبرَّد: بأنّ الوليّ والمولى في لغة العرب واحدٌ. وذهل عن إطباق أئمَّة اللغة على هذا، وعدِّهم الوليِّ من معاني المولى في معاجم اللغة وغيرهما كما في «مشكل القرآن» للأنباري، و«الكشف والبيان» للثعلبي في قوله تعالى:( أَنتَ مَوْلَانَا ) ، و«الصحاح» للجوهري 2 ص 564، و(غريب القرآن) للسجستاني ص 154، وقاموس الفيروز آبادي 4 ص 401، و«الوسيط» للواحدي، وتفسير القرطبي 3 ص 431، ونهاية ابن
الأثير 4 ص 246 وقال: ومنه قول عمر لعليّ: أصبحت مولي كلِّ مؤمن. وتاج العروس 10 ص 399 واستشهد بقوله تعالى:( بِأَنَّ اللَّـهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ) . وبقوله صلّى الله عليه وآله: وأيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. وبحديث الغدير: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه(1) .
*(نظرة في معاني المولى )*
ذكر علماء اللغة من معاني المولى السيِّد غير المالك والمعتِق كما ذكروا من معاني الوليِّ الأمير والسلطان مع إطباقهم على اتّحاد معنى الوليِّ والمولى: وكلٌّ من المعنيين لا يُبارح معنى الأولويَّة بالأمر، فالأمير أولى من الرعيَّة في تخطيط الأنظمة الراجعة إلى جامعتهم، وبإجراء الطقوس المتكفِّلة لتهذيب أفرادهم، وكبح عادية كلٍّ منهم عن الآخر، وكذلك السيِّد أولى ممّن يسوده بالتصرف في شؤونهم، وتختلف دائرة هذين الوصفين سعتاً وضيقاً باختلاف مقادير الإمارة والسيادة فهي في والي المدينة أوسع منها في رؤساء الدواوين، وأوسع من ذلك في وُلاة الأقطار، ويفوق الجميع ما في الملوك والسلاطين، ومنتهى السعة في نبيٍّ مبعوث على العالم كلّه وخليفةٍ يخلفه على ما جاء به من نواميس وطقوس.
ونحن إذا غاضينا القوم على مجيئ الأولى بالشيء من معاني المولى فلا نغاضيهم علي مجيئه بهذين المعنيين، وإنَّه لا ينطبق في الحديث إلّا على أرقي المعاني. أو أوسع الدوائر، بعد أن علمنا أنَّ شيئاً من معاني المولى المنتهية إلى سبعة وعشرين معنى لا يمكن إرادته في الحديث إلّا ما يطابقهما من المعاني ألا؟ وهي:
1 - الربّ 2 - العمّ 3 - ابن العمّ 4 - الابن 5 - ابن الأُخت
6 - المعتِق 7 - المعتَق 8 - العبد 9 - المالك
(*)
10 - التابع
11 - المنعَم عليه 12 - الشريك 13 - الحليف 14 - الصاحب 15 - الجار
_____________________
1 - لا بسعنا ذكر المصادر كلها أو جلها لكثرتها جداً ولا يهمنا مثل هذا التافه.
(*) في صحيح البخاري 7 ص 57: المليك. وقال القسطلاني في شرح الصحيح 7 ص 77: المولى المليك لأنه يلي أمور الناس. وشرحه كذلك أبو محمد العيني في عمدة القاري. وكذا قال لفظياً العدوي الحمزاوي في النور الساري.
16 - النزيل 17 - الصهر 18 - القريب 19 - المنعِم 20 - الفقيد
21 - الوليّ 22 - الأولى بالشيء 23 - السيّد غير المالك والمعتِق 24 - المحبّ
25 - الناصر 26 - المتصرِّف في الأمر 27 - المتولّي في الأمر.
فالمعنى الأوَّل يلزم من إرادته الكفر إذ لا ربّ للعالمين سوى الله. وأمّا الثاني والثالث إلى الرابع عشر فيلزم من إرادة شيء منها في الحديث الكذب، فإنَّ النبيَّ عمُّ أولاد أخيه إن كان له أخ وأمير المؤمنين ابن عمّ أبيهم. وهو صلّى الله عليه وآله ابن عبد الله وأمير المؤمنين ابن أخيه أبي طالب، ومن الواضح اختلاف أمّهما في النسب فخؤلة كلّ منهما غير خؤلة الآخر، فليس هو عليه السلام بابن أُخت لمن صلّى الله عليه وآله ابن أخته. وأنت جِدُّ عليم بأنّ مَن أعتقه رسول الله لم يعتقه أمير المؤمنين مرَّة أُخرى، وإن كلاً منهما سيّد الأحرار من الأوّلين والآخرين، فلم يكونا معتَقين لأيّ ابن أُنثى واعطف عليه العبد في السخافة والشناعة. ومن المعلوم أنَّ الوصيَّ صلوات الله عليه لم يملك مماليك رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يمكن إرادة المالك منه. ولم يكن النبيُّ تابعاً لأي أحد غير مُرسِله جلَّت عظمته، فلا معنى لهتافه بين الملأ بأنَّ من هو تابعه فعليٌّ تابعٌ له. ولم يكن على رسول الله لأيِّ أحد من نعمة بل له المنن والنعم على الناس أجمعين فلا يستقيم المعنى بإرادة المنعَم عليه. وما كان النبيُّ صلّى الله عليه وآله يُشارك أحداً في تجارة أو غيرها حتى يكون وصيّه مشاركاً له أيضاً، على أنّه معدودٌ من التافهات إن تحقَّقت هناك شراكة، وتجارته لأُمّ المؤمنين خديجة قبل البعثة كانت عملاً لها لا شراكة معها، ولو سلّمناها فالوصيُّ سلام الله عليه لم يكن معه في سفره ولا له دخلٌ في تجارته. ولم يكن نبيُّ العظمة محالِفاً لأحد ليعتزَّ به، وإنَّما العزَّة لله ولِرسوله وللمؤمنين، وقد إعتزّ به المسلمون أجمع، إذن فكيف يمكن قصده في المقام؟ وعلى فرض ثبوته فلا ملازمة بينهما.
وأمّا الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سواءٌ أُريد منه قربى الرحم أو قرب المكان فلا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني لسخافتها لا سيّما في ذلك المحتشد الرهيب: في أثناء المسير، ورمضاء الهجير، وقد أمر صلّى الله عليه وآله بحبس المقدَّم في السير، ومنع التالي منه في محلٍّ ليس بمنزل له، غير أنَّ الوحي الإلهيّ المشفوع
بما يشبه التهديد إن لم يبلِّغ حَبَسه هنالك، فيكون صلّى الله عليه وآله قد عقد هذا المحتفَل والناس قد أنهكهم وعثاء السفر، وحرُّ الهجير، وحراجةُ الموقف حتى أنَّ أحدهم ليضع ردائه تحت قدميه، فيرقي هنالك منبر الأهداج، ويُعلمهم عن الله تعالى أنَّ نفسه نعيت إليه، وهو مهتمٌّ بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء أيّامه، وأنَّ له الأهميَّة الكبرى في الدين والدنيا فيخبرهم عن ربِّه بأمور ليس للإشادة بها أيّ قيمة وهي: أنّ مَن كان هو صلّى الله عليه وآله مصطحباً أو جاراً أو مصاهراً له أو نزيلاً عنده أو قريباً منه بأيّ المعنيين فعليٌّ كذلك. لاها الله لا نحتمل هذا في أحد من أهل الحلوم الخائرة، والعقليّات الضعيفة، فضلاً عن العقل الأوَّل، والإنسان الكامل نبيِّ الحكمة، وخطيب البلاغة، فمن الأفك الشائن أن يُعزى إلى نبيّ الاسلام إرادة شيء منها، وعلى تقدير إرادة شيء منها فأيّ فضيلة فيها لأمير المؤمنين عليه السلام حتى يُبخبخ ويُهنَّأ بها، ويُفضِّلها سعد ابن أبي وقّاص في حديثه(1) على حمر النعم لو كانت، أو تكون أحبّ إليه من الدنيا وما فيها، عمر فيها مثل عمر نوح.
وأمّا المنعِم: فلا ملازمة في أن يكون كلُّ من أنعم عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله يكون أمير المؤمنين عليه السلام منعماً عليه أيضاً بل من الضروريِّ خلافه، إلّا أن يراد أنَّ مَن كان النبيُّ صلّى الله عليه وآله منعماً عليه بالدين والهدى والتهذيب والإرشاد والعزَّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليٌّ عليه السلام منعِمٌ عليه بذلك كلِّه لأنَّه القائم مقامه، والصادع عنه، وحافظُ شرعه، ومبلِّغُ دينه، ولذلك أكمل الله به الدين، وأتمَّ النعمة بذلك الهتاف المبين، فهو حينئذ لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحرّاه، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب.
وأمّا العقيد: فلا بدَّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبايل للمهادنة أو النصرة فلا معنى لكون أمير المؤمنين عليه السلام كذلك إلّا أنَّه تبعٌ له في كلِّ أفعاله وتروكه، فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الإهتمام الموصوف، إلّا أن يُراد أنّ لعليٍّ عليه السلام دخلاً في تلك المعاهدات التي عقدها رسول الله صلّى الله عليه وآله لتنظيم السلطنة الإسلاميَّة، وكلائة الدولة عن الملاشات
_____________________
1 - راجع ص 38 - 41.
بالقلاقل والحرج، فله التدخّل فيها كنفسه صلّى الله عليه وآله، وإن أمكن إرادة معاقدة الأوصاف والفضايل كما يقال: عقيد الكرم، وعقيد الفضل، أي: كريمٌ وفاضلٌ. ولو بتمحّل لا يقبله الذوق العربيُّ، فيقصد أنَّ مَن كنت عقيد الفضايل عنده فليعتقد في عليٍّ مثله، فهو والحالة هذه مقاربٌ لِما نرتأيه من المعنى، وأقرب المعاني أن يراد به العهود التي عاهدها صلّى الله عليه وآله مع مَن بايعه من المسلمين على إعتناق دينه، والسعي وراء صالحه؛ والذبّ عنه، فلا مانع أن يُراد من اللفظ والحالة هذه فإنَّه عبارةٌ أُخرى لأن يقول: إنَّه خليفتي والإمام مِن بعدي.
*(المحبّ والناصر)*
على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يُراد بالكلام حثُّ الناس على محبَّته ونصرته بما أنَّه من المؤمنين به والذابّين عنه. أو أمره عليه السلام بمحبَّتهم ونصرتهم وعلى كلٍّ فالجملة إمّا إخباريَّة أو إنشائيَّة.
فالإحتمال الأوَّل وهو الإخبار بوجوب حبِّه على المؤمنين فممّا لا طايل تحته، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتى يأمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نصِّ الذكر الحكيم، فيحبس له الجماهير، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب، في موقف حرج لا قرار به، ثمّ يكمل به الدين، وتتمّ به النعمة، ويرضي الربّ، كأنَّه قد أتى بشيء جديد، وشرَّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون، ثم يُهنّأه مَن هنَّأه بأصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة، مؤذناً بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين، كيف؟ وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه: والمؤمنون بعضهم أولياء بعض. وقوله تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) . مشعراً بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين، نُجلُّ نبيَّنا الأعظم عن تبليغ تافهٍ مثله، ونُقدِّس إلهنا الحكيم عن عبثٍ يشبهه.
والثاني: وهو إنشاء وجوب حبِّه ونصرته بقوله ذلك، وهو لا يقلُّ عن المحتمل الأوَّل في التفاهة، فإنَّه لم يكن هناك أمرٌ لم يُنشأ وحُكمٌ لم يُشرَّع حتى يحتاج إلى بيانه الإنشائيِّ كما عرفت، على أنَّ حقَّ المقام على هذين الوجهين أن يقول صلّى الله عليه
وآله: مَن كان مولاي فهو مولى عليٍّ أي محبّه وناصره، فهذان الإحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ، ولعلَّ سبط ابن الجوزي نظر إلى هذا المعنى وقال في تذكرته ص 19: لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الناصر. وسيأتي لفظه بتمامه. على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه السلام وإنَّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع، فما وجه تخصيصه به والإهتمام بأمره؟ وإن أُريد محبّة أو نصرة مخصوصةً له تربو عن درجة الرعيَّة كوجوب المتابعة، وامتثال الأوامر، والتسليم له، فهو معنى الحجيَّة والإمامة، لا سيَّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيِّ صلّى الله عليه وآله بقوله: مَن كنت مولاه، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطالٌ للكلام.
والثالث: وهو إخباره بوجوب حبّهم أو نصرتهم عليه، فكان الواجب عندئذ إخباره صلّى الله عليه وآله عليّاً والتأكيد عليه بذلك لا إلقاء القول به على السامعين، وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع، فكان صلّى الله عليه وآله في غنىً عن ذلك الإهتمام وإلقاء الخطبة وإستسماع الناس والمناشدة في التبليغ، إلّا أن يُريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبِّهم له عليه السلام إذا علموا أنَّه محبّهم أو ناصرهم ليتَّبعوه، ولا يخالفوا له أمراً، ولا يردّوا له قولاً.
وبتصديره صلّى الله عليه وآله الكلام بقوله: مَن كنت مولاه. نعلم أنَّه على هذا التقدير لا يُريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدِّ الذي فيه صلّى الله عليه وآله منهما، فإنَّ حبّه ونصرته لأُمَّته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين، وإنّما هو صلّى الله عليه آله يحبّ أُمَّته فينصرهم بما أنّه زعيم دينهم ودنياهم، ومالك أمرهم وكالئ حوزتهم، وحافظ كيانهم، وأولى بهم من أنفسهم، فإنَّه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية، وانتأشتهم الوحوش الكواسر، ومدَّت إليه الأيدي من كلِّ صَوب وحَدَب، فمن غارات تُشنّ، وأموال تُباح، ونفوس تُزهق، وحُرمات تُهتك، فينتقض غرض المولى من بثِّ الدعوة، وبسط أديم الدين، ورفع كلمة الله العليا، بتفرّق هاتيك الجامعة، فمن كان في المحبَّة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه.
*(المعاني التي يمكن إرادتها من الحديث)*
لم يبق من المعاني إلّا الوليُّ. والأولى بالشئ. والسيِّد غير قسيميه: المالك والمعتِق. والمتصرِّف في الأمر ومتولّيه. أمّا الوليُّ فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في الأولى لعدم صحَّة بقيّة المعاني كما عرَّفناكه، وأمّا السيِّد(1) بالمعنى المذكور فلا يُبارح معنى الأولى بالشيء لأنَّه المتقدِّم على غيره لا سيّما في كلمة يصف بها النبيُّ صلّى الله عليه وآله نفسه ثمّ ابن عمِّه على حذو ذلك، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السايد بالتغلّب والظلم، وإنّما هي سيادةٌ دينيَّةٌ عامَّةٌ يجب إتِّباعها على المسودين أجمع.
وكذلك المتصرِّف في الأمر، ذكره الرازي في تفسيره 6 ص 210 عن القفّال عند قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ) «الحجّ» فقال: قال القفّال: هو مولاكم سيِّدكم والمتصرِّف فيكم، وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم، وشهاب الدين أحمد الخفاجي في تعليقيهما على البيضاوي، وعدَّه في الصواعق ص 25 من معانيه الحقيقيَّة، وحذا حذوه كمال الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق، ومحمد بن عبد الرسول البرزنجيّ في النواقض، والشيخ عبد الحقّ في لمعاته، فلا يمكن في المقام إلّا أن يُراد به المتصرِّف الذي قيَّضه الله سبحانه لأن يُتَّبع فيحدو البشر إلى سَنن النجاح فهو أولى من غيره بأنحاء التصرُّف في الجامعة الإنسانية، فليس هو إلّا نبيٌّ مبعوث أو إمامٌ مفترض الطاعة منصوصٌ به من قِبَله بأمر إلهيٍّ لا يُبارحه في أقواله وأفعاله( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) .
وكذلك متولّي الأمر الذي عدَّه من معاني المولى أبو العبّاس المبرَّد، قال في قوله:( بِأَنَّ اللَّـهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) : والوليُّ والمولى معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه المتولّي لأمورهم(2) وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط، والقرطبي في تفسيره 4 ص 232 في قوله تعالى في آل عمران:( بَلِ اللَّـهُ مَوْلَاكُمْ ) . وابن الأثير في النهاية 4 ص 246، والزبيدي في تاج العروس 10 ص 398، وابن منظور في لسان
_____________________
1 - عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمَّة التفسير والحديث واللغة، لا يستهان بعدتهم.
2 - حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي.
العرب 20 وقالوا: ومنه الحديث: أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل وفي رواية: وليّها. أي متولّي أمرها، والبيضاوي في تفسير قوله تعالى:( مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ) (التوبة) في تفسيره 1 ص 505، وفي قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ) (الحجّ) ج 2 ص 114، وفي قوله تعالى:( وَاللَّـهُ مَوْلَاكُمْ ) «التحريم» 2 ص 530، وأبو السعود العمادي في تفسير قوله تعالى:( وَاللَّـهُ مَوْلَاكُمْ ) «التحريم» (هامش تفسير الرازي) ج 8 ص 183، وفي قوله تعالى:( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . والراغب في المفردات، وعن أحمد بن الحسن الزاهد، الدرواجكي في تفسيره: المولى في اللغة من يتولّى مصالحك فهو مولاك يلي القيام بأمورك وينصرك على أعدائك، ولهذا سُمّي ابن العمّ والمعتِق مولى ثمَّ صار إسماً لمن لزم الشيء، والزمخشري في «الكشاف» وأبو العبّاس أحمد بن يوسف الشيباني الكواشي المتوفّى سنة 680 في تلخيصه، والنسفي في تفسير قوله تعالى:( أَنتَ مَوْلَانَا ) ، والنيسابوري في «غرائب القرآن» في قوله تعالى:( أَنتَ مَوْلَانَا ) . وقوله تعالى:( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَوْلَاكُمْ ) . وقوله تعالى:( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . وقال القسطلاني في حديث مرّ في ص 318 عن البخاري ومسلم في قوله صلّى الله عليه وآله: أنا مولاه، أي: وليّ الميِّت أتولّي عنه أموره، والسيوطي في تفسير الجلالين في قوله تعالى:( أَنتَ مَوْلَانَا ) . وقوله:( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَوْلَاكُمْ ) . وقوله:( لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ) . فهذا المعنى لا يُبارح أيضاً معنى الأولى لا سيَّما بمعناه الذي يصف به صاحب الرسالة صلّى الله عليه وآله نفسه على تقدير إرادته.
على أنَّ الذي نرتأيه في خصوص المقام بعد الخوض في غمار اللغة، ومجاميع الأدب، وجوامع العربيَّة، إنَّ الحقيقة من معاني المولى ليس إلّا الأولى بالشيء، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء، ومأخوذٌ في كلٍّ منها بنوعٍ من العناية، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلّا بمناسبة هذا المعنى.
1 - فالربّ سبحانه هو أولى بخلقه من أيّ قاهر عليهم خلق العالمين كما شائت حكمته ويتصرَّف بمشيئته.
2 - والعمّ أولى الناس بكلائة ابن أخيه والحنان عليه وهو القائم مقام والده الذي كان أولى به.
3 - وابن العمِّ أولى بالإتِّحاد والمعاضدة مع ابن عمِّه لأنَّهما غصنا شجرة واحدة.
4 - والإبن أولى الناس بالطاعة لأبيه والخضوع له قال الله تعالى:( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) .
5 - وابن الأُخت أيضاً أولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو شقيق أُمِّه.
6 - والمعتِق بالكسر أولى بالتفضّل على مَن أعتقه من غيره.
7 - والمعتَق بالفتح أولى بأن يعرف جميل مَن أعتقه عليه ويشكره بالخضوع بالطاعة.
8 - والعبد أيضاً أولى بالانقياد لمولاه من غيره وهو واجبه الذي نيطت سعادته به.
9 - والمالك أولى بكلائة مماليكه وأمرهم والتصرُّف فيهم بما دون حدِّ الظلم.
10 - والتابع أولى بمناصرة متبوعه ممَّن لا يتبعه.
11 - والمنعَم عليه أولى بشكر منعِمه من غيره.
12 - والشريك أولى برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن الأضرار.
13 - والأمر في الحليف واضح، فهو أولى بالنهوض بحفظ مَن حالفه ودفع عادية الجور عنه.
14 - وكذلك الصاحب أولى بأن يُأدّي حقوق الصحبة من غيره.
15 - كما أنَّ الجار أولى بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلِّها من البعداء.
16 - ومثلها النزيل فهو أولى بتقدير مَن آوى إليهم ولجأ إلى ساحتهم وأمن في جوارهم.
17 - والصهر أولى بأن يرعي حقوق مَن صاهره فشدَّ بهم أزره، وقوي أمره، وفي الحديث الآباء ثلاثة: أبٌ ولَّدك. وأبٌ زوَّجك. وأبٌ علّمك.
18 - واعطف عليها القريب الذي هو أولى بأمر القريبين منه والدفاع عنهم والسعي وراء صالحهم.
19 - والمنعِم أولى بالفضل على من أنعم عليه، وأن يُتبع الحسنة بالحسنة.
20 - والعقيد كالحليف في أولويَّة المناصرة له مع عاقده، ومثلهما.
21 - المحبّ و22 والناصر، فإنّ كلاً منهما أولى بالدفاع عمَّن أحبَّه أو إلتزم
بنصرته.
وقد عرفت الحال في الوليِّ 23 - والسيِّد 24 - والمتصرِّف في الأمر 25 - والمتولّي له 26.
إذن فليس للمولى إلّا معنىً واحد وهو الأولى بالشيء وتختلف هذه الأولويَّة بحسب الإستعمال في كلٍّ من موارده، فالإشتراك معنويٌّ وهو أولى من الإشتراك اللفظيِّ المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصٍّ ثابت والمنفيَّة بالأصل المحكّم، وقد سبقنا إلى بعض هذه النظريَّة شمس الدين ابن البطريق في العمدة ص 56 وهو أحد أعلام الطائفة في القرن السادس، وتطفح بشيء من ذلك كلمات غير واحد من علماء أهل السنَّة(1) حيث ذكروا المناسبات في جملة من معاني المولى تشبه ما ذكرنا.
ويكشف عن كون المعنى المقصود (الأولى) هو المتبادر من المولى إذا أُطلق كما يأتي بيانه عن بعض في الكلمات حول المفاد ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه ص 197 عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا يقل العبد لسيِّده مولاي. وزاد في حديث أبي معاوية: فإنّ مولاكم الله. وأخرجه غير واحد من أئمَّة الحديث في تآليفهم.
*(القرائن المعيّنة )*
متَّصلة ومنفصلة
إلى هنا لم يبق للباحث ملتحدٌ عن البخوع لمجئ المولى بمعنى الأولى بالشيء، وإن تنازلنا إلى أنَّه أحد معاينه وأنّه من المشترك اللفظيِّ، فإنَّ للحديث قرائنُ متَّصلة وأُخرى منفصلة تنفي إرادة غيره. فإليك البيان:
*(القرينة الأولى)*: مقدَّمة الحديث وهي قوله صلّى الله عليه وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم. أوما يُؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة، ثمّ فرَّع على ذلك قوله: فمَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين فمن حفّاظ أهل السنَّة وأئمَّتهم.
_____________________
1 - راجع ما أسلفناه عن الدرواجكي وغيره وما يأتي عن سبط ابن الجوزي وغيره، فتجد هناك كثيراً من نظرائهما في مطاوي كلمات القوم.
1 - أحمد بن حنبل |
2 - ابن ماجة |
3 - النسائي |
4 - الشيباني |
5 - أبو يعلى |
6 - الطبري |
7 - الترمذي |
8 - الطحاوي |
9 - ابن عقدة |
10 - العنبري |
11 - أبو حاتم |
12 - الطبراني |
13 - القطيعي |
14 - ابن بطَّة |
15 - الدار قطني |
16 - الذهبي |
17 - الحاكم |
18 - الثعلبي |
19 - أبو نعيم |
20 - ابن السمّان |
21 - البيهقي |
22 - الخطيب |
23 - السجستاني |
24 - ابن المغازلي |
25 - الحسكاني |
26 - العاصمي |
27 - الخلعي |
28 - السمعاني |
29 - الخوارزمي |
30 - البيضاوي |
31 - الملا |
32 - ابن عساكر |
33 - أبو موسى |
34 - أبو الفرج |
35 - ابن الأثير |
36 - ضياء الدين |
37 - قزأوغلي |
38 - الكنجي |
39 - التفتازاني |
40 - محبُّ الدين |
41 - الوصّابي |
42 - الحمويني |
43 - الإيجي |
44 - وليُّ الدين |
45 - الزرندي |
46 - ابن كثير |
47 - الشريف |
48 - شهاب الدين |
49 - الجزري |
50 - المقريزي |
51 - ابن الصبّاغ |
52 - الهيثمي |
53 - الميبدي |
54 - ابن حجر |
55 - أصيل الدين |
56 - السمهودي |
57 - كمال الدين |
58 - البدخشي |
59 - الشيخاني |
60 - السيوطي |
61 - الحلبي |
62 - ابن باكثير |
63 - السهارنپوري |
64 - ابن حجر المكّي. |
وقد ألمعنا إلى موارد ذكر المقدِّمة بتعيين الجزء والصفحات من كتب هؤلاء الأعلام فيما أسلفناه عند بيان طرق الحديث عن الصحابة والتابعين، وهناك جمعٌ آخرون من رواتها لا يُستهان بعدَّتهم لا نطيل بذكرهم المقال، أضف إلى ذلك من رواها من علماء الشيعة الذين لا يُحصى عددهم.
فهذه المقدِّمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الإعتراف به كما صرَّح بذلك غير واحد من الأعلام المذكورين(1) فلو كان صلّى الله عليه وآله يريد في كلامه غير المعنى الذي صرَّح به في المقدِّمة لَعاد لفظه (ونُجلّه عن كلِّ سقطة) محلول العُرى، مختزلاً بعضه عن بعض، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء، وأبلغ من نطق بالضاد، فلا مساغ في الإذعان بإرتباط أجزاء كلامه، وهو الحقّ في كلِّ قول يلفظه عن وحي يوحى، إلّا أن نقول بإتّحاد المعنى في المقدِّمة وذيها.
ويزيدك وضوحاً وبياناً ما في «التذكرة» لسبط ابن الجوزي الحنفي ص 20 فإنَّه
_____________________
1 - راجع رواة الحديث من الصحابة والكلمات حول سند الحديث.
بعد عدِّ معانٍ عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى قال: والمراد من الحديث: الطاعة المخصوصة، فتعيَّن الوجه العاشر وهو الأولى ومعناه: مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وقد صرَّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الإصبهاني في كتابه المسمّى بمرج البحرين فإنَّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليّ فقال: مَن كنت وليَّه وأولى به من نفسه فعليٌّ وليّه. فعلم أنَّ جميع المعاني راجعةٌ إلى الوجه العاشر، ودلَّ عليه أيضاً قوله عليه السلام: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وهذا نصٌّ صريحٌ في إثبات إمامته وقبول طاعته. ا هـ. ونصَّ ابن طلحة الشافعي في «مطالب السئول» ص 16 على ذهاب طايفة إلى حمل اللفظ في الحديث على الأولى. وسيوافيك نظير هذه الجمل في محلّه إنشاء الله تعالى.
*(القرينة الثانية)*: ذيل الحديث وهو قوله صلّى الله عليه وآله: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. في جملة من طرقه بزيادة قوله: وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. أو ما يؤدّي مؤدّاه، وقد أسلفنا ذكر الجماهير الراوين له فلا موجب إلى التطويل بإعادة ذكرهم، ومرَّ عليك في ذكر الكلمات المأثورة حول سند الحديث ص 266 - 281 بأنَّ تصحيح كثير من العلماء له مصبّه الحديث مع ذيله، وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينةً للمدّعى بوجوه لا تلتأم إلّا مع معنى الأولويَّة الملازمة للإمامة.
«أحدها»: أنّه صلّى الله عليه وآله لَمّا صدع بما خوَّل الله سبحانه وصيَّه من المقام المشامخ بالرياسة العامّة على الأُمّة جمعاء، والإمامة المطلقة من بعده، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ مَن يحسده كما ورد في الكتاب العزيز(1) وفيهم من يحقده، وفي زمر المنافقين من يُضمر له العداء لأوتار جاهليَّة، وستكون من بعده هناة تجلبها النهمة والشَرَه من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء، ولا يدع الحقّ
_____________________
1 - في قوله:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ) . أخرج ابن المغازلي في المناقب، وابن أبي الحديد في سرحه 2 ص 236، والحضرمي الشافعي في الرشفة ص 27: إنها نزلت في علي وما خص به من العلم.
عليّاً عليه السلام أن يُسعفهم بمبتغاهم لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلِّبون عليه ظهر المجن، وقد أخبر صلّى الله عليه وآله مجمل الحال بقوله: إن تُؤمِّروا عليّاً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً. وفي لفظ إن تستخلفوا عليّاً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً راجع ص 12، 13 من هذا الكتاب.
فطفق صلّى الله عليه وآله يدعو لمن والاه ونصره، وعلى مَن عاداه وخذله لِيتمّ له أمر الخلافة، ولِيعلم الناس أنَّ موالاته مَجلبةٌ لموالاة الله سبحانه، وأنّ عداؤه وخذلانه مدعاةٌ لغضب الله وسخطه، فيزدلف إلى الحقِّ وأهله، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لا يكون إلّا فيمن هذا شأنه، ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الّذين أوجب الله محبَّة بعضهم لبعض لم يُؤثر فيهم هذا القول، فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزؤيّات لا يبلغ هذا المبلغ، وإنَّما يحصل مثله فيما إذا كان المدعوّ له دعامة الدين، وعلم الاسلام، وإمام الأُمَّة، وبالتثبّط عنه يكون فتٌّ في عضد الحقِّ وإنحلالٌ لِعُرى الإسلام.
«ثانيها»: إنّ هذا الدعاء بعمومه الأفراديِّ بالموصول، والأزمانيِّ، والأحواليِّ بحذف المتعلّق تدلّ على عصمة الإمام عليه السلام لإفادته وجوب موالاته ونصرته. الإنحياز عن العداء له وخذلانه على كلِّ أحد في كلِّ حين وعلى كلِّ حال، وذلك يوجب أن يكون عليه السلام في كلِّ تلك الأحوال على صفة لا تصدر منه معصية، ولا يقول إلّا الحق، ولا يعمل إلّا به، ولا يكون إلّا معه، لأنَّه لو صدر منه شيءٌ من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه، فحيث لم يستثن صلّى الله عليه وآله من لفظ العام شيئاً من أطواره وأزمانه علمنا أنَّه لم يكن عليه السلام في كلِّ تلك المدد والأطوار إلّا على الصفة التي ذكرناها، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماماً لقبح أن يأمَّه مَن هو دونه على ما هو المقرَّر في محلِّه، وإذا كان إماماً فهو أولى الناس منهم بأنفسهم.
«ثالثها»: إنّ الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيَّل صلّى الله عليه وآله به كلامه، ولا بدَّ أنَّه مرتبطٌ بما قبله أن يكون غرضه صلّى الله عليه وآله بيان تكليف على الحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة، فيكون في الدعاء ترغيبٌ لهم على الطاعة والخضوع له، وتحذيرٌ عن المترُّد والجموح تجاه أمره، وذلك لا يكون إلّا إذا نزّلنا المولى
بمعنى الأولى، بخلاف ما إذا كان المراد به المحبّ أو الناصر فإنَّه حينئذ لم يعلم إلّا أنَّ عليّاً عليه السلام محبّ مَن يحبّه رسول الله صلّى الله عليه وآله أو ينصر من ينصره، فيناسب إذن أن يكون الدعاء له إن قام بالمحبَّة أو النصرة لا لِلناس عامَّة إن نهضوا بموالاته، وعليهم إن تظاهروا بنصب العداء له، إلّا أن يكون الغرض بذلك تؤكيد الصلاة الودِّيَّة بينه وبين الأُمَّة إذا علموا أنَّه يحبّ وينصر كلَّ فرد منهم في كلِّ حال وفي كلِّ زمان كما أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله كذلك فهو يخلِّفه عليهما، وبذلك يكون لهم منجاةٌ من كلِّ هلكة، ومأوى من كلِّ خوف، وملجأٌ من كلِّ ضعة، شأن الملوك ورعاياهم، والأُمراء والسوقة، فإنَّهما في النبيّ صلّى الله عليه وآله على هذه الصفة، فلا بدَّ أن يكونا فيمن يحذو حذوه أيضاً كذلك وإلّا لأختلَّ سياق الكلام، فالمعنى على ما وصفناه بعد المماشات مع القوم متَّحدٌ مع معنى الإمامة، ومؤدٍّ مفاد الأولى.
وللحديث ألفاظ أثبتها حفّاظ الحديث متَّصلة به في مختلف تخريجاتهم لا تلتئم إلّا مع المعنى الذي حاولنا من المولى.
*(القرينة الثالثة)*: قوله صلّى الله عليه وآله، يا أيّها الناس؟ بمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله، قال: ثمّ مَه؟ قالوا: وأنَّ محمداً عبده ورسوله، قال: فمن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله مولانا. ثمَّ ضرب بيده إلى عضد عليٍّ فأقامه فقال: مَن يكن الله ورسوله مولاه فإنَّ هذا مولاه. الحديث.
هذا لفظ جرير وقريبٌ منه لفظ أمير المؤمنين عليه السلام ولفظ زين بن أرقم وعامر بن ليلى، وفي لفظ حذيفة بن أُسيد بسند صحيح: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله؟ (إلى أن قال): قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: أللهمَّ؟ اشهد، ثمّ قال: يا أيّها الناس إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه. يعني عليّاً.(1)
فإنَّ وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولويَّة المطلقة لله سبحانه ولرسوله من بعده لا يمكن إلّا أن يُراد بها معنى الإمامة الملازمة
_____________________
1 - راجع ص 22 و26 و27 و33 و36 و47 و55.
للأولويَّة على الناس منهم بأنفسهم.
*(القرينة الرابعة)*: قوله صلّى الله عليه وآله عقيب لفظ الحديث: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربِّ برسالتي، والولاية لعليِّ بن أبي طالب. وفي لفظ شيخ الإسلام الحمويني: الله أكبر تمام نبوّتي، وتمام دين الله بولاية عليّ بعدي.(1)
فأيّ معنى تراه يكمل به الدين، ويُتمّ النعمة، ويُرضي الربَّ في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعايمها؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدَّس أولى الناس منهم بأنفسهم.
*(القرينة الخامسة)*: قوله صلّى الله عليه وآله قبل بيان الولاية: كأنّي دُعيت فأجبت. أو: أنّه يوشك أن أُدعى فأُجيب. أو: ألا وإنّي أوشك أن أفارقكم. أو: يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب. وقد تكرّر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرَّ(2) .
وهو يُعطينا علماً بأنّه صلّى الله عليه وآله كان قد بقي من من تبليغه مهمّة يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مخدجاً، ولم يذكر صلّى الله عليه وآله بعد هذا الإهتمام إلّا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يُقدّمهم هو صلوات الله عليه كما في نقل مسلم، فهل من الجايز أن تكون تلك المهمَّة المنطبقة على هذه الولاية إلّا معنى الإمامة المصرَّح بها في غير واحدٍ من الصحاح؟ وهل صاحبها إلّا أولى الناس بأنفسهم؟
*(القرينة السادسة)*: قوله صلّى الله عليه وآله بعد بيان الولاية لعليٍّ عليه السلام: هنِّئوني هنِّئوني إنّ الله تعالى خصَّني بالنبوَّة وخصَّ أهل بيتي بالإمامة كما مرَّ ص 274. فصريح العبارة هو الإمامة المخصوصة بأهل بيته الذين سيِّدهم والمقدَّم فيهم هو أمير المؤمنين عليه السلام وكان هو المراد في الوقت الحاضر.
ثمَّ نفس التهنئة والبيعة المصافقة والإحتفال بها وإتِّصالها ثلثة أيّام كما مرّت هذه كلّها ص 269-283 لا تُلائم غير معنى الخلافة والأولويَّة، ولذلك ترى الشيخين
_____________________
1 - راجع ص 43 و165 و231 و232 و233 و235.
2 - راجع ص 26 و27 و30 و32 و33 و34 و36 و47 و176.
أبي بكر وعمر لقيا أمير المؤمنين فهنّئاه بالولاية. وفيها بيان لمعنى المولى الذي لهج به صلّى الله عليه وآله، فلا يكون المتحلّى به إلّا أولى الناس منهم بأنفسهم.
*(القرينة السابعة)*: قوله صلّى الله عليه وآله بعد بيان الولاية: فليبلّغ الشاهد الغايب. كما مرَّ ص 33 و160 و198. أو تَحسب أنَّه صلّى الله عليه وآله يؤكّد هذا التأكيد في تبليغ الغائبين أمراً علمه كلُّ فرد منهم بالكتاب والسنَّة من الموالاة والمحبَّة والنصرة بين أفراد المسلمين مشفوعاً بذلك الإهتمام والحرص على بيانه؟ لا أحسب أنَّ ضئولة الرأي يُسفُّ بك إلى هذه الخطَّة، لكنّك ولا شك تقول: إنّه صلّى الله عليه وآله لم يُرد إلّا مهمّة لم تتح الفرص لتبليغها ولا عرفته الجماهير ممّن لم يشهدوا ذلك المجتمع، وما هي إلّا مهمّة الإمامة التي بها كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الربِّ، وما فهم الملأ الحضور من لفظه صلّى الله عليه وآله إلّا تلك، ولم يؤثر له صلّى الله عليه وآله لفظ آخر في ذلك المشهد يليق أن يكون أمره بالتبليغ له، وتلك المهمّة لا تساوق إلّا معنى الأولى من معاني المولى.
*(القرينة الثامنة)*: قوله صلّى الله عليه وآله بعد بيان الولاية في لفظ أبي سعيد وجابر المذكور ص 43 و232 و233 و234 و237: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليّ بن بعدي. وفي لفظ وهب المذكور ص 60: إنّه وليّكم بعدي. وفي لفظ عليٍّ الذي أسلفناه ص 165: وليُّ كلِّ مؤمن بعدي.
وكذلك ما أخرجه الترمذي، وأحمد، والحاكم، والنسائي، وابن أبي شيبة والطبري، وكثيرون آخرون من الحفّاظ بطرق صحيحة من قوله صلّى الله عليه وآله إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي، وفي آخر: هو وليّكم بعدي.
وما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 ص 86 وآخرون بإسناد صحيح من قوله صلّى الله عليه وآله: من سرَّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي. الحديث.
وما أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 ص 86 بإسناد صحيح رجاله ثقات عن حذيفة
وزيد وابن عبّاس عنه صلّى الله عليه وآله: من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثمّ قال لها: كوني. فكانت، فليتولَّ عليَّ ابن أبي طالب من بعدي.
فإنَّ هذه التعابير تُعطينا خُبراً بأنَّ الولاية الثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام مرتبةٌ تساوق ما ثبت لصاحب الرسالة مع حفظ التفاوت بين المرتبتين بالأوَّليّة والأولويَّة سواءٌ أُريد من لفظ (بعدي) البعديَّة الزمانيَّة أو البعديَّة في الرتبة، فلا يمكن أن يراد إذن من المولى إلّا الأولويَّة على الناس في جميع شؤونهم، إذ في إرادة معنى النصرة والمحبَّة من المولى بهذا القيد ينقلب الحديث ويُعدُّ منقصةً دون مفخرة كما لا يخفى.
*(القرينة التاسعة)*: قوله صلّى الله عليه وآله بعد إبلاغ الولاية: أللهمَّ أنت شهيدٌ عليهم إنّي قد بلّغت ونصحت. فالإشهاد على الأُمَّة بالبلاغ والنصح يستدعي أن يكون ما بلّغه صلّى الله عليه وآله ذلك اليوم أمراً جديداً لم يكن قد بلّغه قبلُ. مضافاً إلى أنَّ بقيَّة معاني المولى العامَّة بين أفراد المسلمين من الحبِّ والنصرة لا تُتصوَّر فيها أيُّ حاجة إلى الإشهاد على الأُمَّة في عليٍّ خاصَّة، إلّا أن تكون فيه على الحدِّ الذي بيَّنّاه.
*(القرينة العاشرة)*: قوله صلّى الله عليه وآله قبل بيان الحديث وقد مرَّ ص 165 و196: إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنَّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأُبلّغها أو ليعذِّبني. ومرَّ في ص 221 بلفظ: أنَّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أنَّ الناس مكذِّبي فوعدني لأُبلّغنَّ أو ليعذِّبني. وص 166 بلفظ: إنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق ومكذِّبيهم فأوعدني لأُبلّغها أو ليعذِّبني.
ومرّ ص 51: لَمّا أُمر النبيٌّ أن يقوم بعليِّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبيُّ صلّى الله عليه وآله إلى مكّة فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهليّة ومتى أفعل هذا به يقولوا: صنع هذا بابن عمّه ثمَّ مضى حتى قضى حجَّة الوداع. الحديث.
ومرَّ ص 219: إنّ الله أمر محمداً أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته فتخوَّف النبيُّ صلّى الله عليه وآله أن يقولوا: حابى ابن عمّه وأن يطعنوا في ذلك عليه. الحديث. ومرَّ ص 217:
لَمّا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم بعليّ فيقول له ما قال فقال: يا ربّ إنَّ قومي حديث عهد بجاهليَّة (كذا في النسخ) ثمَّ مضى بحجِّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ. الحديث. ومرَّ ص 217: لَمّا جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك ذرعاً وقال: قومي حديثو عهدٍ بالجاهلية فنزلت:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) . الآية.
هذه كلّها تنمُّ عن نبأٍ عظيم كان يخشى في بثِّه بوادر أهل النفاق وتكذيبهم، فالذي كان يحاذره صلى الله عليه وسلم ويتحقَّق به القول بأنَّه حابى ابن عمِّه يستدعي أن يكون أمراً يخصُّ أمير المؤمنين لا شيئاً يشاركه فيه المسلمون أجمع من النصرة والمحبّة وما هو إلّا الأولويَّة بالأمر وما جرى مجراها من المعاني.
11 - جاء في أسانيد متكثِّرة: التعبير عن موقوف يوم الغدير بلفظ النصب فمرَّ ص 57 عن عمر بن الخطاب: نصب رسول الله عليّاً علماً. و165 عن عليّ عليه السلام أمر الله نبيَّه - ينصبني للناس. وفي قوله الآخر في رواية العاصمي كما تأتي: نصبني عَلماً. ومرّ ص 199 عن الإمام الحسن السبط: أتعلمون أنَّ رسول الله نصبه يوم غدير خمّ. وص 200 عن عبد الله بن جعفر: ونبيّنا قد نصب لأمَّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ. وص 208 عن قيس بن سعد: نصبه رسول الله بغدير خمّ. وص 219 عن ابن عبّاس وجابر: أمر الله محمداً أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته. وص 231 عن أبي سعيد الخدري: لَمّا نصب رسول الله عليّاً يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية.
فإنّ هذا اللفظ يُعطينا خُبراً بإيجاد مرتبةٍ للإمام عليه السلام في ذلك اليوم لم تكن تُعرف له من قبلُ غير المحبَّة والنصرة المعلومتين لكلِّ أحد والثابتتين لأيّ فرد من أفراد المسلمين، على ما ثبت من إطِّراد إستعماله في جعل الحكومات، وتقرير الولايات، فيقال: نصب السلطان زيداً والياً على القارَّة الفلانيّة، ولا يقال: نصبه رعيَّةً له أو محبّاً أو ناصراً أو محبوباً أو منصوراً به على زنة ما يتساوى به أفراد المجتمع الذين هُم تحت سيطرة ذلك السلطان.
مضافاً إلى مجيئ هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقروناً بلفظ الولاية أو متلوّاً بكونه للناس أو للأمّة. وبذلك كلّه تعرف أنَّ المرتبة المثبتة له هي الحاكميَّة المطلقة على الأُمَّة جمعاء، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولويَّة المدَّعاة في معنى المولى، و
يستفاد هذا المعنى من لفظ ابن عبّاس الآخر الذي مرّ ص 51 و217: قال: لَمّا أُمر النبيٌّ صلّى الله عليه وسلم أن يقوم بعليّ المقام الّذي قام به.
ويُصرّح بالمعنى المراد ما مرّ ص 165 من قوله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والّذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرَّب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته. وقوله المذكور ص 215: فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلِّ أحد، ماضٍ حكمه، جايزٌ قوله.
12 - ما مرَّ ص 52 و217 من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث: فوجبت والله في رقاب القوم. في لفظ، وفي أعناق القوم. في آخر، فهو يُعطي ثبوت معنىً جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلِّ فرد منهم، وأكَّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرِّسالة لم يُساو الإمام عليه السلام فيه غيره، وليس هو إلّا الخلافة التي إمتاز بها من بين المجتمع الاسلاميّ، ولا يُبارحه معنى الأولويَّة.
13 - ما أخرجه شيخ الإسلام الحمويني في «فرايد السمطين» عن أبي هريرة قال: لَمّا رجع رسول الله عن حجّة الوداع نزلت آية:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) . الآية. ولَمّا سمع قوله تعالى:( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) اطمئنَّ قلبه (إلى أن قال بعد ذكر الحديث): وهذه آخر فريضة أوجب الله عباده، فلمّا بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت قوله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية.
يُعطينا هذا اللفظ خُبراً بأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ، ولا يجوز أن يكون ذلك معنى المحبّة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتاباً وسنّةً، فلم يبق إلّا أن يكون معنى الإمامة الذي أخَّر أمره حتى تكتسح عنه العراقيل، وتمرَّن النفوس بالخضوع لكلِّ وحي يوحى، فلا تتمرَّد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة، وهي الملائمة لمعنى الأولى.
14 - تقدَّم ص 29 و36 في حديث زيد بن أرقم بطرقه الكثيرة: إنَّ ختناً له سأله عن حديث غدير خمّ فقال له: أنتم أهل العراق فيكم ما فيكم. فقلت له: ليس عليك
منّي بأس. فقال: نعم: كنّا بالجحفة فخرج رسول الله. الحديث. ومرّ ص 24 عن عبد الله ابن العلا أنّه قال للزهري لَمّا حدّثه بحديث الغدير: لا تُحدّث بهذا بالشام. وأسلفناك ص 273 عن سعيد بن المسيِّب أنّه قال: قلت لسعد بن أبي وقّاص: إنّي أُريد أن أسألك عن شيء وإني أتَّقيك. قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك.
فإنّ الظاهر من هذه كلّها أنَّه كان بين الناس للحديث معنىً لا يأتمن معه راويه من أن يصيبه سوءٌ أولدته العداوة للوصيِّ صلوات الله عليه في العراق وفي الشام، ولذلك إنَّ زيداً إتّقى ختنه العراقيَّ وهو يعلم ما في العراقيَّين من النفاق والشقاق يوم ذاك، فلم يُبد بسرِّه حتى أمن من بوادره فحدَّثه بالحديث، وليس من الجايز أن يكون المعنى حينئذ هو ذلك المبتذل بكلِّ مسلم، وإنّما هو معنى ينوء بعبأه الإمام عليه السلام بمفرده، فيفضل بذلك على مَن سواه، وهو معنى الخلافة المتَّحدة مع الأولويَّة المرادة.
15 - إحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بالحديث يوم الرحبة بعد أن آلت إليه الخلافة ردّاً على مَن نازعه فيها كما مرّ ص 344 وإفحام القوم به لَمّا شهدوا، فأيّ حجّة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الذي لا يلازم الأولويَّة على الناس من الحبِّ والنصرة؟.
16 - مرَّ في حديث الركبان ص 187 - 191: أنّ قوماً منهم أبو أيّوب الأنصاري سلّموا على أمير المؤمنين عليه السلام بقولهم: السلام عليك يا مولانا؟ فقال عليه السلام كيف أكون مولاكم وأنتم رهطٌ من العرب؟ فقالوا: إنّا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
فأنت جِدّ عليم بأنَّ أمير المؤمنين لم يتعجَّب أو لم يُرد كشف الحقيقة للملأ الحضور لمعنىً مبذول هو شرعٌ سواء بين أفراد المسلمين، وهو أن يكون معنى قولهم السلام عليك يا محبّنا أو ناصرنا. لا سيَّما بعد تعليل ذلك بقوله: وأنتم رهط من العرب. فما كانت النفوس العربيَّة تستنكف من معنى المحبَّة والنصرة بين أفراد جامعتها، وإنَّما كانت تستكبر أن يخصَّ واحدٌ منهم بالمولويَّة عليهم بالمعنى الذي نحاوله، فلا ترضخ له إلّا بقوَّةٍ قاهرةٍ عامّتهم، أو نصٍّ إلهيٍّ يُلزم المسلمين منهم، وما ذلك
إلّا معنى الأولى المرادف للإمامة والولاية المطلقة التي إستحفى عليه السلام خبرها منهم فأجابوه باستنادهم في ذلك إلى حديث الغدير.
17 - قد سلفت في ص 191، إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أُناساً كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان، فأصابهم العمى والبرص، والتعرّب بعد الهجرة، أو آفة أخرى، وكانوا من الملأ الحضور في مشهد يوم الغدير.
فهل يجد الباحث مساغاً لإحتمال وقوع هاتيك النِقم على القوم، وتشديد الإمام عليه السلام بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحبِّ العامّين بين أفراد المجتمع الدينيّ، فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيراً من المسلمين الذين تشاحنوا، وتلاكموا، وقاتلوا، فقمّوا جذوم تينك الصفتين، وقلعوا جذورهما، فضلاً عن كتمان ثبوتهما بينهم، لكنَّ المنقِّب لا يرى إلّا أنَّهم وسُموا بشية العار، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم نبئاً عظيماً يختصّ به هذا المولى العظيم صلوات الله عليه، وما هو إلّا ما أصفقت عليه النصوص، وتراكمت القراين من إمامته وأولويَّته على الناس منهم بأنفسهم.
ثمَّ إنَّ نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عاديّ هو شرعٌ سواء بينه وبين غيره، وإنَّما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختصُّ بها، فكأنَّهم لم يرقهم أن يتبجَّح الإمام بها فكتموها لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحقِّ، وأبقت عليهم مثلبة لايحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياءاً، ثمِّ تضمَّنتها طيّات الكتب فعادت تلوكها الأشداق، وتتناقلها الألسن حتى يرث الله الأرض ومَن عليها.
18 - مرّ بإسناد صحيح ص 174 و175 في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد والنسائي والهيثمي ومحبُّ الدين الطبري: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لَمّا ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّهم سمعوه منه قال أبو الطفيل: فخرجت وكأنَّ في نفسي شيئاً(1) فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّي سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: كذا وكذا، قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول
_____________________
1 - كذا في لفظ أحمد، وفي لفظ النسائي: وفي نفسي منه شيء. وفي لفظ محبُّ الدين: وفي نفسي من ريبة شيء.
الله صلى الله عليه وسلم يقول له ذلك.
فما الذي تراه يستكبره أو يستنكره أبو الطفيل من ذلك؟ أهو صدور الحديث؟ ولا يكون ذلك لأنَّ الرجل شيعيٌّ متفانٍ في حبِّ أمير المؤمنين عليه السلام ومن ثقاته، فلا يشكُّ في حديث رواه مولاه، لا، بل هو معناه الطافح بالعظمة فكان عجبه من نكوس القوم عنه وهم عرب أقحاح يعرفون اللفظ وحقيقته، وهم أتباع الرَّسول صلّى الله عليه وآله وأصحابه فاحتمل أنَّه لم يسمعه جلّهم، أو حجزت العراقيل بينهم وبين ذلك، فطمنَّه زيد بن أرقم بالسماع، فعلم أنَّ الشهوات حالت بينهم وبين البخوع له، وما ذلك المعنى المستعظم إلّا الخلافة المساوقة للأولويّة دون غيرها من الحبِّ والنصرة، وكلٌّ منهما منبسطٌ على أيِّ فرد من أفراد الجامعة الإسلاميَّة.
19 - سبق أيضاً ص 239 - 246 حديث إنكار الحارث الفهريِّ معنى قول النبيِّ صلّى الله عليه وآله في حديث الغدير، وشرحنا ص 343 تأكّد عدم التئامه مع غير الأولى من معاني المولى.
20 - أخرج الحافظ ابن السمّان كما في الرياض النضرة 2 ص 170، وذخاير العقبى للمحب الطبري ص 68، ووسيلة المآل للشيخ أحمد بن باكثير المكّي، ومناقب الخوارزمي ص 97، والصواعق ص 107 عن الحافظ الدارقطني عن عمر وقد جاءه أعرابيّان يختصمان فقال لعليّ: إقض بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري مَن هذا؟ هذا مولاي ومولى كلِّ مؤمن، ومَن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.
وعنه وقد نازعه رجلٌ في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس، وأشار إلى عليِّ بن أبي طالب فقال الرجل: هذا الأبطن؟ فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ثمَّ قال: أتدري مَن صغَّرت؟ هذا مولاي ومولى كلِّ مسلم.
وفي الفتوحات الإسلاميَّة 2 ص 307 حكم عليٌّ مرَّةً على أعرابيّ بحكم فلم يرض بحكمه فتلبَّبه عمر بن الخطاب وقال: له ويلك إنَّه مولاك ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وأخرج الطبراني إنّه قيل لعمر: إنّك تصنع بعليٍّ - أي من التعظيم - شيئاً
لا تصنع مع أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنّه مولاي. وذكره الزرقاني المالكي في شرح المواهب ص 13 عن الدارقطني.
فإنَّ المولويَّة الثابتة لأمير المؤمنين التي إعترف بها عمر على نفسه وعلى كلِّ مؤمن زِنَة ما إعترف به يوم غدير خمّ، وشفع ذلك بنفي الإيمان عمَّن لا يكون الوصيُّ مولاه، أي لم يعترف له بالمولويَّة، أو لم يكن هو مولىً له أي محبّاً أو ناصراً، ولكن على حدّ ينفي عنه الإيمان إن إنتفى عنه ذلك الحبّ والنصرة، لا ترتبط إلّا مع ثبوت الخلافة له، فإنَّ الحبَّ والنصرة العاديّين المندوب إليهما بين عامَّة المسلمين لا ينفي بانتفائه الإيمان، ولا يمكن القول بذلك نظرا إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتى آل في بعض الموارد إلى التشاتم، والتلاكم، وإلى المقاتلة، والمناضلة، وكان بعضها بمشهد من النبيِّ صلّى الله عليه وآله فلم ينف عنهم الإيمان، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلك، فلم يبق إلّا أن تكون الولاية التي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولويَّة المقصودة سواء أوعز عمر بكلمته هذه إلى حديث الغدير كما تومي إليه رواية الحافظ محبُّ الدين الطبري لها في ذيل أحاديث الغدير، أو أنّه أرسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتّى النواحي.
*(تذييل)* عزى ابن الأثير في النهاية 4 ص 246، والحلبي في السيرة 3 ص 304 وبعض آخر إلى القيل وذكروا أنّ السبب في قوله صلّى الله عليه وآله: مَن كنت مولاه: إنّ أُسامة بن زيد قال لعليّ: لستَ مولاي إنّما مولاي رسول الله. فقال صلّى الله عليه وآله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
إنَّ من روى هذه الرواية المجهولة أراد حطّاً من عظمة الحديث، وتحطيماً لمنعته فصوَّره بصورةٍ مصغَّرةٍ لا تعدو عن أن تكون قضيَّةً شخصيَّةً، وحواراً بين إثنين من أفرد الأُمَّة، أصلحه رسول الله بكلمته هذه، وهو يجهل أو يتجاهل عن أنّه تخصمه على تلك المزعمة الأحاديث المتضافرة في سبب الإشادة بذلك الذكر الحكيم من نزول آية التبليغ إلى مقدَّمات ومقارنات أُخرى لا يلتأم شيءٌ منها مع هذه الأُكذوبة، ومثلها الآية الكريمة الناصَّة بكمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الربِّ بذلك الهتاف المبين،
وليست هذه لعظمة من قيمة الإصلاح بين رجلين تلاحيا، لكن ذهب على الرجل أنّه لم يزد إلّا تأكيداً في المعنى وحجَّةً على الخصم على تقدير الصحَّة.
فهب أنَّ السبب لذلك البيان الواضح هو ما ذكر لكنّا نقول: إنَّ ما أنكره أُسامة على أمير المؤمنين عليه السلام من معنى المولى وأثبته لرسول الله خاصّه دون أيِّ أحد لا بدّ أن يكون شيئاً فيه تفضيل لا معنى ينوء به كلُّ أحد حتى أُسامة نفسه ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة، وذلك المعنى المستنكر المثبت لا يكون إلّا الأولويّة أو ما يجري مجراها من معاني المولى.
ونقول: إنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله لما علم أنّ في أُمّته من لا يلاحي ابن عمِّه ويناوئه بالقول ويخشى أن يكون له مغبّة وخيمة تأول إلى مضادَّته، ونصب العراقيل أمام سيره الإصلاحيِّ من بعده، عقد ذلك المحتشد العظيم فنوَّه بموقف وصيّه من الدين، وزلفته منه، ومكانته من الجلالة، وإنّه ليس لأحد من أفراد الأُمّة أن يقابله بشيء من القول أو العمل وإنّما عليهم الطاعة له، والخضوع لأمره، والرضوخ لمقامه، وأنّه يجري فيهم مجراه من بعده، فاكتسح بذلك المعاثر عن خُطّته، وألحب السنن إلى طاعته، وقطع المعاذير عن محادَّته بخطبته التي ألقاها، ونحن لم نألُ جُهداً في إفاضة القول في مفاده.
ويشبه هذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 5 ص 347 وآخرون عن بريدة قال: غزوت مع عليٍّ اليمن فرأيت منه جفوةً فلمّا قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليّاً فتنقَّصته فرأيت وجه رسول الله يتغيَّر فقال: يا بريدة؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله؟ قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
فكأنَّ راوي هذه القصَّة كراوي سابقتها أراد تصغيراً من صورة الأمر فصبَّها في قالب قضيَّةٍ شخصيَّةٍ، ونحن لا يهّمنا ثبوت ذلك بعد ما أثبتنا حديث الغدير بطرقه المربية على التواتر، فإنَّ غاية ما هنالك تكريره صلّى الله عليه وآله اللفظ بصورة نوعيَّة تارة وفي صورة شخصيَّةٍ أُخرى، لتفهيم بريدة أنَّ ما حسبه جفوة من أمير المؤمنين لا يسوغ له الوقيعة فيه على ما هو شأن الحكّام المفوّض إليهم أمر الرعيَّة، فإذا جاء الحاكم
بحكم فيه الصالح العامّ ولم يرق ذلك لفرد من السوقة ليس له أن يتنقَّصه، فإنَّ الصالح العامّ لا يدحضه النظر الفرديُّ، ومرتبة الولاية حاكمةٌ على المبتغيات الشخصيَّة فأراد صلّى الله عليه وآله أن يُلزم بريدة حدَّه فلا يتعدّى طوره بما أثبته لأمير المؤمنين من الولاية العامّة نظير ما ثبت له صلّى الله عليه وآله بقوله صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟.
( هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ
لِّلْمُتَّقِينَ )
«آل عمران 138»
الأحاديث المفسِّرة
لمعنى المولى والولاية
وقبل هذه القرائن كلّها تفسير رسول الله صلّى الله عليه وآله نفسه معنى لفظه وبعده مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حذو القذَّة بالقذَّة.
أخرج القرشي عليّ بن حميد في - شمس الأخبار - ص 38 نقلاً عن (سلوة العارفين) للموفّق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني والد المرشد بالله بإسناده عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله أنّه لَمّا سُئل عن معنى قوله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قال: الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومَن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعليٌّ مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه.
ومرَّ في صفحة 200 في حديث إحتجاج عبد الله بن جعفر على معاوية قوله: يا معاوية؟ إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول على المنبر وأنا بين يديه، وعمر بن أبي سلمة، وأُسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقّاص، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وهو يقول: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلنا: بلى يا رسول الله؟ قال: أليس أزواجي أمّهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله؟ قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أولى به من نفسه، وضرب بيده على منكب عليّ فقال: أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ أيّها الناس أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعليٌّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر (إلى أن قال عبد الله): ونبيّنا صلّى الله عليه وآله قد نصب لأُمَّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ، وفي غير موطن، واحتجَّ عليهم به، وأمرهم بطاعته، وأخبرهم أنَّه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنَّه وليّ كلِّ مؤمن من بعده، وأنَّه كلُّ من كان هو وليّه فعليٌّ وليّه، ومَن كان أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وأنَّه خليفته فيهم ووصيّه. الحديث.
ومرَّ ص 165 فيما أخرجه شيخ الإسلام الحمويني في حديث احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام أيّام عثمان قوله: ثمّ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيّها الناس أتعلمون أنّ الله عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله؟ قال: قم يا عليُّ؟ فقمت فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله؟ ولاءٌ كَماذا؟ قال: ولاءٌ كولاي، مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه.
وسبق ص 196 في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفِّين قوله: ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أيّها الناس؟ إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مّن خذله. فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله؟ ولاءٌ كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولاي، مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه.
وروى الحافظ العاصمي في «زين الفتى» قال: سُئل عليُّ بن أبي طالب عن قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال: نصبني عَلماً إذ أنا قمت فمن خالفني فهو ضالٌّ.
يريد عليه السلام بالقيام قيامه في ذلك المشهد (يوم الغدير) لما أمره به رسول الله صلّى الله عليه وآله ليرفعه فيعرّفه وينصبه عَلماً للأُمّة وقد مرَّ ذلك ص 15 و23 و165 و217 وأشار إليه حسّان في ذلك اليوم بقوله:
فقال له: قم يا عليُّ؟ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهادياً |
وفي حديث رواه السيِّد الهمداني في مودَّة القربى: فقال (رسول الله): معاشر الناس؟ أليس الله أولى بي من نفسي يأمرني وينهاني مالي على الله أمر ولا نهي؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: مَن كان الله وأنا مولاه فهذا عليٌّ مولاه يأمركم وينهاكم مالكم عليه من أمر ولا نهي، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، وأخذل مَن خذله، أللهمَّ؟ أنت شهيدٌ عليهم إنّي قد بلّغت ونصحت.
وقال الإمام الحافظ الواحدي بعد ذكر حديث الغدير: هذه الولاية التي أثبتها النبيُّ صلّى الله عليه وسلم
لعليٍّ مسؤولٌ عنها يوم القيامة، رُوى في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) . أي عن ولاية عليّ رضي الله عنه والمعنى: إنّهم يُسألون هل والوه حقَّ الموالاة كما أوصاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ أم أضاعوها وأهملوها؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة.
وذكره وأخرج حديثه شيخ الإسلام الحمويني في «فراد السمطين» في الباب الرابع عشر، وجمال الدين الزرندي في - نظم درر السمطين -، وابن حجر في «الصواعق» ص 89، والحضرمي في «الرشفة» ص 24.
وأخرج الحمويني من طريق الحاكم أبي عبد الله ابن البيِّع عن محمد بن المظفَّر قال: ثنا عبد الله بن محمد بن غزوان: ثنا عليّ بن جابر: ثنا محمد بن خالد الحافظ ابن عبد الله: ثنا محمد بن فضيل: ثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد سل مَن أرسلنا قبلك مِن رسلنا على ما بُعثوا؟ فقالوا: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب.
وقال: ورُوي عن عليّ عليه السلام أنّه قال: جُعلت الموالاة أصلاً من أصول الدين. وأخرج من طريق الحاكم ابن البيِّع: ثنا محمد بن عليّ: ثنا أحمد بن حازم: ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحرنوي عن أبيه عن أبي صادق قال: قال عليّ: أُصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدٌ منها دون صاحبه: الصلاة. والزكاة. والموالاة. ومرَّ (ص 382) عن عمر بن الخطاب نفي الإيمان عمَّن لا يكون أمير المؤمنين مولاه.
وقال الآلوسي في تفسيره 23 ص 74 في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) . بعد عدّ الأقوال فيها: وأولى هذه الأقوال أنَّ السؤال عن العقايد والأعمال ورأس ذلك لا إله إلّا الله ومن أجلّه ولاية عليٍّ كرّم الله تعالى وجهه.
ومن طريق البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنَّم لم يجزها أحدٌ إلّا مَن كانت معه براءة بولاية عليِّ بن أبي طالب. وأخرجه محبُّ الدين الطبري في الرياض 2 ص 172.
ولا يسعنا المجال لذكر ما وقفنا عليه من المصادر الكثيرة المذكور فيها ما ورد في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) . وقوله: سل مَن أرسلنا قبلك من رسلنا
وما أخرجه الحفّاظ عن النبيِّ صلّى الله عليه وآله من حديث البراءة والجواز. فلا أحسب أنّ ضميرك الحرَّ يحكم بملائمة هذه كلّها مع معنىً أجنبيٍّ عن الخلافة ووالأولويَّة على الناس من أنفسهم، ويراه مع ذلك أصلاً من أُصول الدين. وينفي الإيمان بإنتفائه، ولا يرى صحَّة عمل عامل إلّا به.
وهذه الأولويَّة المعدودة من أُصول الدين والمولويَّة التي ينفي الإيمان بانتفائها كما مرَّ في كلام عمر ص 382 صرّح بها عمر لإبن عبّاس في كلامه الآخر ذكره الراغب في محاضراته 7 ص 213 عن ابن عبّاس قال: كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس فقرأ آية فيها ذكر عليِّ بن أبي طالب فقال: أما والله يا بني عبد المطلب؟ لقد كان عليٌّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر. فقلت في نفسي لا أقالني الله إن أقلته، فقلت: أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين؟ وأنت وصاحبك وثبتما وأفرغتما الأمر منّا دون الناس، فقال: إليكم يا بني عبد المطلب؟ أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطاب، فتأخَّرتُ وتقدَّم هنيهة، فقال: سِر، لا سرتَ، وقال: أعد عليَّ كلامك. فقلت: إنّما ذكرتَ شيئاً فرددتُ عليه جوابه ولو سكتَّ سكتنا. فقال: إنّا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوةٍ ولكن إستصغرناه، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لِمَا قد وترها، قال: فأردتُ أن أقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره، أفتستصغره أنت وصاحبك؟ فقال: لا جرم، فكيف ترى؟ والله ما نقطع أمراً دونه، ولا نعمل شيئاً حتى نستأذنه.
وفي شرح نهج البلاغة 2 ص 20 قال «عمر»: يا بن عبّاس أما والله إنَّ صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا أنّا خفناه على اثنين - إلى أن قال ابن عبّاس -: فقلت: وما هما يا أمير المؤمنين؟ قال: خفناه على حداثة سنِّه، وحبّه بني عبد المطلب، وفي ج 2 ص 115: كرهناه على حداثة السنِّ وحبِّه بني عبد المطلب.
والشهادة بولاية أمير المؤمنين بالمعنى المقصود هي نورٌ وحكمةٌ مودوعةٌ في قلوب مواليه عليه السلام، ودونها كانت تُشدُّ الرحال، ولتعيين حامل عبأها كانت تبعث الرسل، كما ورد فيما أخرجه البيهقي في [المحاسن والمساوي] 1 ص 30 في حديث طويل جرى بين ابن عبّاس ورجل من أهل الشام من حمص ففيه: قال الشاميُّ: يا بن عبّاس؟
إنّ قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك وأمينهم ولا يسعك أن تردَّني بغير حاجتي فإنَّ القوم هالكون في أمر عليّ ففرِّج عنهم فرَّج الله عنك. فقال ابن عبّاس: يا أخا أهل الشام؟ إنَّ مثل عليٍّ في هذه الأُمّة في فضله وعلمه كمثل العبد الصالح الذي لقيه موسى عليه السلام - ثمّ ذكر حديث أُمّ سلمة وفيه لعليّ فضايل جمَّة - فقال الشاميُّ يا بن عبّاس ملأتَ صدري نوراً وحكمةً، وفرَّجت عنّي فرَّج الله عنك، أشهد أنَّ عليّاً رضي الله عنه مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
( وَهَـٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )
«الأنعام 126»
كلمات حول مفاد الحديث
للأعلام الأئمَّة في تآليفهم
لقد تمخَّضت الحقيقة من معنى المولى، وظهرت بأجلى مظاهرها، بحيث لم يبق للخصم منتدحٌ عن الخضوع لها، إلّا مَن يبغي لِداداً، أو يرتاد إنحرافاً عن الطريقة المثلى، ولقد أوقفنا السير على كلمات دُرِّيَّة لجمع من العلماء حداهم التنقيب إلى صراح الحقِّ، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط، فإليك عيون ألفاظهم:
1 - قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمد المصريُّ المتوفّى 387 في «تاريخ مصر»: وفي ثمانية عشر من ذي الحجَّة سنة 362 وهو يوم الغدير تجمَّع خلقٌ من أهل مصر والمغاربة ومَن تبعهم لِلدعاء، لأنَّه يوم عيد، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب فيه واستخلفه(1)
يُعرب هذا الكلام عن أنَّ ابن زولاق وهو ذلك العربيُّ المتضلِّع لم يفهم من الحديث إلّا المعنى الذي نرتأيه، ولم ير ذلك اليوم إلّا يوم عهد إلى أمير المؤمنين واستخلاف.
2 - قال الإمام أبو الحسن الواحديُّ المتوفّى 468 بعد ذكر حديث الغدير: هذه الولاية التي أثبتها النبيُّ صلى الله عليه وسلم هي مسؤولٌ عنها يوم القيامة. راجع تمام العبارة ص 387.
3 - قال حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي المتوفّى 505 في كتابه: سرّ العالمين(2) ص 9: إختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن آل أمرها إليه، فمنهم من زعم أنّها بالنصِّ، ودليلهم في المسألة قوله تعالى:( قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ
_____________________
1 - وحكاه عنه المقريزي في الخطط 2 ص 222.
2 - لا شك في نسبة الكتاب إلى الغزالي فقد نص عليه الذهبي «في ميزان الاعتدال» في ترجمة الحسن بن صباح الاسماعيلي وينقل عنه قصته، وصرح بها سبط ابن الجوزي في «التذكرة» ص 36 وشطراً من الكلام المذكور.
إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّـهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) . وقد دعاهم أبو بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى الطاعة فأجابوا، وقال بعض المفسِّرين في قوله تعالى:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ) ، قال في الحديث: إنَّ أباك هو الخليفة من بعدي يا حُميراء. وقالت امرأة: إذا فقدناك فإلى مَن نرجع؟ فأشار إلى أبي بكر. ولأنَّه أمَّ بالمسلمين على بقاء رسول الله والإمامة عماد الدين.
هذا جملةُ ما يتعلّق به القائلون بالنصوص ثمَّ تأولّوا وقالوا: لو كان عليٌّ أوَّل الخلفاء لانسحب عليهم ذيل الفناء ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب، ولا يقدح في كونه رابعاً كما لا يقدح في نبوَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان آخراً، والذين عدلوا عن هذا الطريق زعموا أنَّ هذا وما يتعلّق به فاسدٌ وتأويلٌ باردٌ جاء على زعمَكم وأهويتكم، وقد وقع الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود، وزكريا، وسليمان، ويحيى قالوا: كان لأزواجه ثُمن الخلافة، فبهذا تعلّقوا وهذا باطلٌ إذ لو كان ميراثاً لكان العبّاس أولى.
لكن أسفرت الحجَّة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خمّ باتِّفاق الجميع وهو يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عمر: بخٍ بخٍ يا أبا الحسن؟ لقد أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة، فهذا تسليمٌ، ورضى وتحكيمٌ، ثمَّ بعد هذا غلب الهوى لحبِّ الرياسة، وحمل عمود الخلافة، وعقود البنود، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدهام الخيول، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون.
4 - قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيُّ المتوفّى 654 في [ تذكرة خواصّ الأُمّة ] ص 18: إتّفق علماء السير إنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجَّة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث. نصَّ صلى الله عليه وسلم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة، وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لَمّا قال ذلك طار في الأقطار، وشاع في البلاد والأمصار (ثمَّ ذكر ما مرَّ
في آية سأل) فقال: فأمّا قوله: مَن كنت مولاه. فقال علماء العربيَّة: لفظ المولى ترد على وجوه (ثمّ ذكر من معاني المولى تسعة(1) فقال): والعاشر بمعنى الأولى قال الله تعالى:( فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . ثمَّ طفق يبطل إرادة كلٍّ من المعاني المذكورة واحداً واحداً فقال:
والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة فتعيّن الوجه العاشر وهو: الأولى ومعناه: مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الإصبهاني في كتابه المسمّى بـ «مرج البحرين» فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليٍّ عليه السلام فقال: مَن كنت وليَّه وأولى به من نفسه فعليٌّ وليّه. فعلم أنّ جميع المعاني راجعةٌ إلى الوجه العاشر، ودلَّ عليه أيضاً قوله عليه السلام: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذا نصٌّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: وأدر الحق معه حيثما دار وكيفما دار. ا هـ.
5 - قال كمال الدين ابن طلحة الشافعيٌّ المتوفّى 654 في «مطالب السئول» ص 16 بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه: فقوله صلى الله عليه وسلم. مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. قد اشتمل على لفظة مَن وهي موضوعةٌ للعموم، فاقتضى أنَّ كلَّ إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه كان عليٌّ مولاه، واشتمل على لفظة المولى وهي لفظةٌ مستعملةٌ بإزاء معان متعدِّدة قد ورد القرآن الكريم بها، فتارةً تكون بمعنى أولى قال الله تعالى في حقّ المنافقين:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . معناه: أولى بكم. ثمّ ذكر من معانيها: الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتِق، فقال: وإذا كانت واردةً لهذه المعاني فعلى أيّها حملت إمّا على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة، أو على كونه صديقاً حميماً فيكون معنى الحديث: مَن كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإنَّ عليّاً منه كذلك. وهذا صريحٌ في تخصيصه لعليٍّ عليه السلام بهذه المنقبة العليَّة وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة
_____________________
1 - وهي المالك. المعتق بالكسر. المعتق بالفتح. الناصر. ابن العم. الحليف. المتولي لضمان الجرير. الجار. السيد المطاع.
مَن التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.
وليُعلم أنَّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) . والمراد نفس عليٍّ على ما تقدَّم فإنّ الله تعالى لَمّا قرن بين نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نفس عليٍّ وجمعهما بضمير مضافٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت رسول الله لنفس عليّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموماً فإنّه صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين، وناصر المؤمنين، وسيِّد المؤمنين، وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلَّ عليه لفظ المولى لرسول الله فقد جعله لعليٍّ عليه السلام وهي مرتبةٌ ساميةٌ، ومنزلةٌ سامقةٌ، ودرجةٌ عليَّةٌ، ومكانةٌ رفيعةٌ خصَّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأولياءه.
تقرير ذلك وشرحه وبيانه: إعلم أظهرك الله بنوره على أسرار التنزيل، ومنحك بلطفه تبصرةً تهديك إلى سواء السبيل، إنّه لما كان من محامل لفظة المولى (الناصر) وإنَّ معنى الحديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ ناصره، فيكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد وصف عليّاً بكونه ناصراً لكلّ مَن كان النبيُّ ناصره فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم، وإنّما أثبت النبيُّ هذه الصفة وهي الناصريَّة لعليٍّ لَمّا أثبتها الله عزَّ وجلَّ لعليٍّ فإنَّه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس قال: لَمّا نزل قوله تعالى:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام. فلمّا أخبر الله فيما أنزله على رسوله وإنَّه ناصره هو الله وجبريل وعليٌّ، يثبت الناصريَّة لعليّ فأثبتها النبيُّ صلّى الله عليه اقتداءً بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له.
ثمَّ وصفه صلى الله عليه وسلم بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله رواه الحافظ أبو نعيم في حليته (ج 1 ص 66) بسنده: إنَّ عليّاً دخل عليه فقال: مرحباً بسيِّد المسلمين، وإمام المتَّقين. فسيادة المسلمين وإمامة المتَّقين لَمّا كانت من صفات نفسه صلى الله عليه وسلم وقد عبَّر الله تعالى عن نفس عليّ بنفسه ووصفه بما هو من صفاته. فافهم ذلك.
ثمَّ لم يزل صلى الله عليه وسلم يخصِّصه بعد ذلك بخصايص من صفاته نظراً إلى ما ذكرناه حتّى روى الحافظ أيضاً في حليته (ج 1 ص 67) بسنده عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله لأبي برزة وأنا أسمع: يا أبا برزة؟ إنَّ الله عهد إليَّ في عليِّ بن أبي طالب: إنَّه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة؟ عليٌّ إمام المتَّقين، مَن أحبِّه أحبَّني، ومَن أبغضه أبغضني، فبشِّره بذلك. فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصّصه صلى الله عليه وسلم عليّاً بكثير من الصفات دون غيره، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون(1) .
6 - قال صدر الحفّاظ فقيه الحرمين أبو عبد الله الكنجيُّ الشافعيُّ المتوفّى 658 في «كفاية الطالب» ص 69 بعد ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: لو كنت مستخلفاً أحداً لم يكن أحدٌ أحقَّ منك لقدمتك في الإسلام، وقرابتك من رسول الله، وصهرك عندك فاطمة سيِّدة نساء العالمين. وهذا الحديث وإن دلَّ على عدم الإستخلاف لكن حديث غدير خمّ دليلٌ على التولية وهي الإستخلاف، وهذا الحديث أعني حديث غدير خمّ ناسخٌ لأنّه كان في آخر عمره صلى الله عليه وسلم.
7 - قال سعيد الدين الفرغانيُّ المتوفّى 699 - كما ذكره الذهبيُّ في العبر - في شرح تائيَّة ابن الفارض الحموي المتوفّى 576، التي أوَّلها.
سقتني حميّا الحبِّ راحة مقتلي |
وكأسي مُحيّا مَن عن الحسن جلّتِ |
في شرح قوله:
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلاً |
عليٌّ بعلمٍ ناله بالوصيَّةِ |
وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره: وبيان عليّ كرَّم الله وجهه ووإيضاحه بتأويل ما كان مشكلاً من الكتاب والسنَّة بوساطة علم ناله بأن جعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم وصيَّه وقائماً مقام نفسه بقوله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله كرّم الله وجهه في جملة أبيات منها قوله:
وأوصاني النبيُّ على اختياري |
لأٌمَّته رضىً منه بحكمي |
|
وأوجب لي ولايته عليكم |
رسول الله يوم غدير خمِّ |
وغدير خمّ ماءٌ على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن: طريق المشاة إلى مكّة، كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصيَّة من جملة الفضائل التي
_____________________
1 - نقلنا هذا الكلام على علاته وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه.
لا تُحصى خصَّه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فورثها عليه الصلاة والسلام. وقال:
وأمّا حصَّة عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه من العلم والكشف، وكشف معضلات الكلام العظيم، والكتاب الكريم الذي هو من أخصِّ معجزاته صلى الله عليه وسلم بأوضح بيان بما ناله بقوله صلى الله عليه وسلم: أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها. وبقوله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. مع فضائل أُخر لا تُعدُّ ولا تُحصى.
8 - قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيُّ البياضيُّ المكيُّ المتوفّى 736 في - العروة الوثقى - وقال لعليّ عليه السلام وسلام الملائكة الكرام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبيَّ بعدي. وقال في غدير خمّ بعد حَجَّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذاً بكتفه: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه. وهذا حديثٌ متَّفقٌ على صحَّته فصار سيِّد الأولياء، وكان قلبه على قلب محمد عليه التحية والسلام، وإلى هذا السرِّ أشار سيِّد الصدّيقين صاحب غار النبيِّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى علي لاستحضاره بقوله: يا أبا عبيدة؟ أنت أمين هذه الأُمَّة أبعثك إلى مَن هو في مرتبة مَن فقدناه بالأمس، ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب.
9 - قال الطيبي حسن بن محمد المتوفّى 743 في «الكاشف» في شرح حديث الغدير، قوله: إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. يعني به قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) . أطلق فلم يُعرِّف بأيّ شيء هو أولى بهم من أنفسهم، ثمَّ قيَّد بقوله:( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) . ليؤذن بأنَّه بمنزلة الأب، ويؤيِّده قرائة ابن مسعود رضي الله عنه: النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌ لهم. وقال مجاهد: كلّ نبيّ فهو أبو أُمّته. ولذلك صار المؤمنون إخوة، فإذن وقع التشبيه في قوله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. في كونه كالأب، فيجب على الأُمّة إحترامه وتوقيره وبرُّه، وعليه رضي الله عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد، ولذا هنَّأ عمر بقوله: يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
10 - قال شهاب الدين ابن شمس الدين دولت آبادي المتوفّى 1049 في «هداية السعداء»: وفي «التشريح» قال أبو القاسم (رح) مَن قال: إنَّ عليّاً أفضل من عثمان
فلا شيء عليه لأنَّه قال أبو حنيفة رضي الله عنه وقال ابن مبارك: مَن قال: إنَّ عليّاً أفضل العالمين، أو: أفضل الناس، وأكبر الكبراء فلا شيء عليه لأنَّ المراد منه أفضل الناس في عصره وزمان خلافته كقوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. أي في زمان خلافته ومثل هذا الكلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يُحصى ولا يُعدُّ.
وقال أيضاً في «هداية السعداء»: وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر ودستور الحقايق: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمّا رجع من مكة نزل في غدير خمّ فأمر أن يُجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر فصعد عليها فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: نعم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. وقال الله عزَّ وجلَّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . قال أهل السنَّة: المراد من الحديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. أي في وقت خلافته وإمامته(1)
11 - قال أبو شكور محمد بن عبد السعيد بن محمد الكشيُّ السالميُّ الحنفيُّ في - التمهيد في بيان التوحيد -. قالت الروافض: الإمامة منصوصةٌ لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه بدليل أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جعله وصيّاً لنفسه وجعله خليفةً من بعده حيث قال: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي. ثمَّ هارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام فكذلك عليٌّ رضي الله عنه. والثاني: وهو: أنَّ النبيَّ عليه السلام جعله وليّاً للناس لَمّا رجع من مكّة ونزل في غدير خمّ فأمر النبيُّ أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال: ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: نعم. فقال عليه السلام: مَن كنت مولاه فعلي موه، أللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله، والله جل جلاله يقول:
_____________________
1 - قصدنا من إيراد هذا القول وما يأتي بعده محض الموافقة في المفاد، وأما ظرف الولاية والأفضلية فلا نصافق الرجل عليه، وقد قدمنا البحث عن ذلك مستقصى وسيأتي فيه بياننا الواضح.
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، الآية. نزلت في شأن عليّ رضي الله عنه دلَّ على أنَّه كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثمّ قال في الجواب عمّا ذكر: وأمّا قوله: بأنَّ النبيَّ عليه السلام جعله وليّاً، قلنا: أراد به في وقته يعني بعد عثمان رضي الله عنه، وفي زمن معاوية رضي الله عنه ونحن كذا نقول. وكذا الجواب عن قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . الآية. فنقول: إنَّ عليّاً رضي الله عنه كان وليّاً وأميراً بهذا الدليل في أيّامه ووقته وهو بعد عثمان رضي الله وأمّا قبل ذلك فلا.
12 - قال ابن باكثير المكّيُّ الشافعيُّ المتوفّى 1047 في - وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل - بعد ذكر حديث الغدير بعدَّة طرق: وأخرج الدارقطني في الفضايل عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: عليّ بن أبي طالب عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: الّذين حثَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم على التمسّك بهم، والأخذ بهديهم فإنَّهم نجوم الهدى مَن إقتدى بهم إهتدى، وخصَّه أبو بكر بذلك رضي الله عنه لأنَّه الإمام في هذا الشأن، وباب مدينة العلم والعرفان، فهو إمام الأئمَّة، وعالم الأُمّة، وكأنّه أخذ ذلك من تخصيصه صلى الله عليه وسلم له من بينهم يوم غدير خمّ بما سبق، وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مرية فيه ولا شك ينافيه، ورُوي عن الجمِّ الغفير من الصحابة، وشاع واشتهر، وناهيك بمجمع حجّة الوداع.
13 - قال السيِّد الأمير محمد اليمنيُّ المتوفّى 1182 في - الروضة النديَّة شرح التحفة العلويّة - بعد ذكر حديث الغدير بعدَّة طرق، وتكلّم الفقيه حميد على معانيه وأطال وننقل بعض ذلك (إلى أن قال): ومنها قوله: أخذ بيده ورفعها وقال: مَن كنت مولاه فهذا مولاه. والمولى إذا أُطلق من غير قرينة فُهم منه أنَّه المالك المتصرِّف، وإذا كان في الأصل يُستعمل لمعان عدَّة منها: المالك للتصرُّف ولهذا إذا قيل: هذا مولى القوم سبق إلى الأفهام أنَّه المالك للتصرُّف في أُمورهم. ثمَّ عدَّ منها: الناصر وابن العمّ والمعتِق والمعتَق. فقال: ومنها: بمعنى الأولى قال تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) . أي أولى بكم وبعذابكم. وبعدُ فلو لم يكن السابق إلى الأفهام من لفظة
مولى السابق المالك للتصرّف لكانت منسوبة إلى المعاني كلّها على سواء وحملناها عليها جميعاً إلّا ما يتعذَّر في حقّه عليه السلام من المعتِق والمعتَق فيدخل في ذلك المالك للتصرُّف، والأولى المفيد ملك التصرُّف على الأُمّة، وإذا كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم كان إماماً ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: مَن كنت وليَّه فهذا وليّه. والوليّ المالك للتصرُّف بالسبق إلى الفهم، وإن استعمل في غيره، وعلى هذا قال صلى الله عليه وسلم: والسلطان وليُّ مَن لا وليَّ له. يريد ملك التصرُّف في عقد النكاح يعني أنَّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة بطريق الحقيقة، فإنّه يجب حملها عليها أجمع إذا لم يدلّ دليلٌ على التخصيص.
14 - قال الشيخ أحمد العجيليُّ الشافعيُّ في - ذخيرة المآل شرح عقد جواهر اللآل في فضائل الآل - بعد ذكر حديث الغدير وقصَّة الحارث بن نعمان الفهري: وهو من أقوى الأدلَّة على أنَّ عليّاً رضي الله عنه أولى بالإمامة والخلافة والصداقة والنصرة والاتِّباع باعتبار الأحوال والأوقاف والخصوص والعموم، وليس في هذا مناقضة لِما سبق وما سيأتي إنشاء الله تعالى من أنَّ عليّاً رضي الله عنه تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن فلمّا قضى حجَّه خطب بهذا تنبيهاً على قدره وردّاً على مَن تكلّم فيه كبريدة فإنَّه مكان يُبغضه ولَمّا خرج إلى اليمن رأى جفوةً فقصَّه لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم فجعل يتغيَّر وجهه ويقول: يا بريدة؟ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. لا تقع يا بريدة في عليٍّ فإنَّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي.(1)
( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا
إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ )
«سورة الحج 24»
_____________________
1 - مرّ الكلام حول هذا الحديث وأمثاله ص 383 و384.
*(توضيح للواضح)*
في ظرف مفاد الحديث
دعانا إليه إغضاء غير واحد(1) ممّن إعترف بالحقِّ في مفاد الحديث، حيث وجده كالشمس الضاحية بلجاً ونوراً، أو تسالم عليه(2) عن لازم هذا الحقِّ، وهو: أنّه إذا ثبتت لمولانا أمير المؤمنين خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله فإنّ لازمه الذي لا ينفكُّ عنه أن تكون الخلافة بلا فصل كما هو الشأن في قول الملِك الذي نصب أحدَ مَن يمتُّ به وليَّ عهده من بعده، أو مَن حضره الموت أوصى إلى أحد، وأشهدا على ذلك، فهل يحتمل الشهداء أو غيرهم أنَّ الملوكيَّة للأوَّل والوصاية للثاني تثبتان بعد رَدحٍ من الزمن مضى على موت المِلك والموصي؟ أو بعد قيام أُناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكرٌ عند عقد الولاية، أو بيان الوصيَّة؟ وهل من المعقول مع هذا النصِّ أن ينتخبوا للملوكيَّة بعد الملِك، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده، رجالاً ينهضون بذلك؟ كما هو المـِّطرد فيمن لا وصيَّة له ولا عهد إلى أحد؟ أللهمّ لا. لا يفعل ذلك إلّا مَن عزب عن الرأي، فصدف عن الحقِّ الصراح.
وهلّا يوجد هناك مَن يُجابه المنتخِبين «بالكسر» بأنَّه لو كان للملِك نظرٌ إلى غير مَن عهد إليه وللموصي جنوحٌ إلى سوى من أفضى إليه أمره فلماذا لَم ينصّا به وهما يشهدانه ويعرفانه؟ فأين أولئك الرجال؟ لِيجابهوا مَن مرِّت عليك كلماتهم من أنَّ الولاية الثابتة لمولانا بنصِّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريَّة بعد عثمان.
أوَ ما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعرف المتقدَّمين على ابن عمِّه، ويشهد موقفهم، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة؟ فلماذا خصَّ النصَّ بعليّ عليه السلام؟ بعد ما خاف أن يُدعى فيجيب، وأمر الملأ الحضور أن يُبايعوه، ويُبلّغ الشاهد الغايب(3)
_____________________
1 - راجع من كتابنا هذا ص 397 و398.
2 - راجع شرح المواقف 3 ص 271، والمقاصد ص 290، والصواعق ص 26، والسيرة الحلبية 3 ص 303.
3 - تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدم.
ولو كان يرى لهم نصيباً من الأمر فلِماذا أخَّر البيان عن وقت الحاجة؟ وهو أهمُّ فرايض الدين، وأصلٌ من أصوله، وبطبع الحال أنَّ الآراء في مثله تتضارب [ كما تضاربت ] وقد يتحوَّل الجدال جلاداً، والحوار قتالا، فبأيِّ مبرِّر ترك نبيُّ الرحمة أُمَّته سُدى في أعظم معالم الدين.
لم يفعل نبيُّ الرحمة ذلك، ولكن حسن ظنِّ القوم بالسلف الماضين العاملين في أمر الخلافة، المتوثِّبين على صاحبها لحداثة سنِّه وحبِّه بني عبد المطلب كما مرَّ ص 389 حداهم إلى أن يُزحزحوا مفاد النصِّ إلى ظرف الخلافة الصوريَّة، ولكن حسن اليقين برسول الله صلّى الله عليه وآله يُلزمنا بالقول بأنَّه لم يترك واجبه من البيان الوافي لحاجة الأُمَّة. هدانا الله إلى سواء السبيل.
*(القربات يوم الغدير) *
بما أنَّ هذا اليوم يومٌ أكمل الله به الدين؛ وأتمَّ النعمة على عباده، حيث رضي بمولانا أمير المؤمنين إماماً عليهم، ونصبه عَلماً للهدى، يحدو بالأُمَّة إلى سَنن السعادة وصراط حقٍّ مستقيم، ويقيهم عن مساقط الهلكة ومهاوي الضلال، فلن تجد بعد يوم المبعث النبويِّ يوماً قد أُسبغت فيه النعم ظاهرةً وباطنةً، وشملت الرحمة الواسعة، أعظم من هذا اليوم الذي هو فرع ذلك الأساس المقدَّس ومسدِّد تلك الدعوة القدسيَّة.
كان من واجب كلِّ فرد من أفراد الملأ الديني القيام بشكر تلكم النِعم بأنواع من مظاهر الشكر، والتزلّف إليه سبحانه بما يتسنّى له من القرَب من صَلاة وصوم وبرّ وصلة رحم وإطعام واحتفال باليوم بما يناسب الوقت والمجتمع، وفي المأثور من ذلك أشياء منها: الصوم.
*(حديث صوم يوم الغدير)*
أخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديُّ المتوفّى 463 في تاريخه 8 ص 290 عن عبد الله بن عليِّ بن محمد بن بشران، عن الحافظ عليِّ بن عمر الدارقطني، عن أبي نصر حبشون الخلّال، عن عليِّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال قال: من صام يوم ثمان عشر
من ذي الحجَّة كتب له صيام ستِّين شهراً وهو يوم غدير خمّ لَمّا أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم بيد عليِّ بن أبي طالب فقال: ألست وليَّ المؤمنين قالوا: بلي يا رسول الله قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب، كتب له صيام ستِّين شهراً وهو أوّل يوم نزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
ورواه بطريق آخر عن عليِّ بن سعيد الرملي. وأخرج العاصمي في «زين الفتى» قال: أخبرنا محمد بن أبي زكريا، أخبرنا أبو إسماعيل بن محمد الفقيه، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد العلويُّ الحسينيُّ، أخبرنا إبراهيم بن محمد العامي، أخبرنا حبشون بن موسى البغداديُّ، حدّثنا عليُّ بن سعيد الشاميّ، حدّثنا ضمرة عن ابن شوذب، إلى آخر السند والمتن المذكورين من دون ذكر صوم المبعث.
وأخرجه ابن المغازلي الشافعيّ في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن السمّاك، حدَّثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدَّثني عليُّ بن سعيد الرملي. إلى آخر السند والمتن. ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 18، والخطيب الخوارزمي في مناقبه ص 94 من طريق الحافظ البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري ابن البيِّع صاحب «المستدرك» عن أبي يعلى الزبيري عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله البزّاز عن علي بن سعيد الرملي. إلخ. وشيخ الإسلام الحمويني في «فرايد السمطين» في الباب الثالث عشر من طريق الحافظ البيهقي.
*(رجال سند الحديث)*
1 - أبو هريرة أجمع الجمهور على عدالته وثقته فلا نحتاج إلى بسط المقال فيه.
2 - شهر بن حوشب الأشعري، عدَّه الحافظ أبو نعيم من الأولياء وأفرد له ترجمة ضافية في حليته 6 ص 59 - 67، وحكى الذهبيُّ في ميزانه ثناء البخاري عليه، وذكر عن أحمد بن عبد الله العجلي ويحيى وابن شيبة وأحمد والنسوي ثقته. وترجمه الحافظ
ابن عساكر في تاريخه 6 ص 343 وقال سُئل عنه الإمام أحمد فقال: ما أحسن حديثه ووثّقه وأثنى عليه، وقال مرَّة: ليس به بأس، وقال العجلي: هو شاميٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، ووثَّقه يحيى بن معين، وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقةٌ على أنَّ بعضهم طعن فيه.
وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب 4 ص 170 وحكى عن أحمد ثقته وحسن حديثه والثناء عليه، وعن البخاري حسن حديثه وقوّة أمره، وعن ابن معين ثقته وثبته، وعن العجلي ويعقوب والنسوي ثقته، وعن أبي جعفر الطبري أنَّه كان فقيهاً قارئاً عالماً. وهناك من ضعّفه فهو كما قال أبو الحسن القطّان: لم يُسمع له حجّة. وقد أخرج الحديث عنه البخاري ومسلم والأئمَّة الأربعة الآخرين أرباب الصحاح: الترمذي. أبو داود. النسائي. ابن ماجة.
3 - مطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني، مولى علي سكن البصرة وأدرك أنس، عدّه الحافظ أبو نعيم من الأولياء وأفرد له ترجمة في حليته 3 ص 75 وروى عن أبي عيسى أنَّه قال: ما رأيت مثل مطر في فقهه وزهده. وترجمه ابن حجر في تهذيبه 10 ص 167 ونقل قول أبي نعيم المذكور، وذكر ابن حبّان له في الثقات وعن العجلي صدقه ونفي البأس عنه، وعن البزّاز: ليس به بأس رأى أنساً ولا نعلم أحداً يترك حديثه مات 125، وقيل: 129. وقيل: قتله المنصور قرب 140. أخرج عنه الحديث البخاري ومسلم وبقيَّة الأئمَّة الستَّة أرباب الصحاح.
4 - أبو عبد الرحمن بن شوذب، ذكره الحافظ أبو نعيم من الأولياء في حليته 6 ص 129 - 135، وروى عن كثير بن الوليد إنّه قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة. وحكى الجزري في خلاصته ص 170 عن أحمد وابن معين ثقته. وفي تهذيب ابن حجر 5 ص 255 ما ملخَّصه: سمع الحديث وتفقّه كان من الثقات قال سفيان الثوري: كان من ثقات مشايخنا، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وغيره. وعن أبي طالب والعجلي وابن عمّار وابن معين والنسائي: إنَّه ثقةٌ وُلد 86 وتُوفّي 144 / 156 / 157. أخرج حديثه الأئمّة الستّة غير مسلم. وصحَّح حديثه الحاكم في «المستدرك» والذهبيُّ في تلخيصه.
5 - ضمرة بن ربيعة القرشيّ أبو عبد الله الدمشقيُّ المتوفّى 182/200/202
ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه 7 ص 36 وحكى عن أحمد أنَّه قال: بلغني أنَّه كان شيخاً صالحاً. وقال لما سُئل عنه: ذلك الثقة المأمون رجلٌ صالحٌ مليحُ الحديث ونقل عن ابن معين ثقته. وعن ابن سعد: كان ثقةً مأموناً خيِّراً لم يكن هناك أفضل منه. وعن ابن يونس: كان فقيهاً في زمانه. وذكر الجزري في خلاصته ص 150 ثقته عن أحمد والنسائي وابن معين وابن سعد. وفي تهذيب ابن حجر ما ملخَّصه: عن أحمد: رجلٌ صالح الحديث من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه، وعن ابن معين والنسائي وابن حبّان والعجلي: ثقةٌ. وعن أبي حاتم: صالحٌ. وعن ابن سعد وابن يونس ما مرَّ عنهما. أخرج الحديث من طريقه الأئمَّة أرباب الصحاح غير مسلم وصحَّح حديثه الحاكم في «المستدرك» والذهبيُّ في تلخيصه.
6 - أبو نصر عليّ بن سعيد أبي حملة الرمليُّ المتوفّى 216 كذا أرَّخه البخاريُّ، وثَّقه الذهبيُّ في «ميزان الإعتدال» 2 ص 224 وقال: ما علمت به بأساً ولا رأيت أحداً إلى الآن تكلّم فيه، وهو صالح الأمر، ولم يُخرج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستّة مع ثقته. وترجمه بعنوان عليِّ بن سعيد أيضاً وقال: يثبت في أمره كأنَّه صدوق. واختار ابن حجر ثقته في لسانه 4 ص 227 وأورد على الذهبيِّ وقال: إذا كان ثقة ولم يتكلّم فيه أحدٌ فكيف تذكره في الضعفاء؟.
7 - أبو نصر حبشون بن موسى بن أيّوب الخلّال المتوفّى 331، ترجمه الخطيب البغداديُّ في تاريخه 8 ص 289 - 291 وقال: كان ثقةً يسكن باب البصرة «من بغداد» وحكى عن الحافظ الدارقطنيِّ: أنّه صدوق.
8 - الحافظ عليّ بن عمر أبو الحسن البغداديُّ الشهير بدارقطني صاحب السنن المتوفّى 385، ترجمه الخطيب البغداديُّ في تاريخه 12 ص 34 - 40 وقال: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، إنتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة وصحَّة الإعتقاد وسلامة المذهب والإضطلاع بعلوم سوى علم الحديث وحكى عن أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري أنّه قال: كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلّا مضى إليه وسلّم له، يعني: فسلّم له التقدمة
في الحفظ وعلوِّ المنزلة في العلم. ثمَّ بسط القول في ترجمته والثناء عليه.
وترجمه ابن خلكان في تاريخه 1 ص 359 وأثنى عليه. والذهبيُّ في تذكرته 3 ص 199 - 203 وقال: قال الحاكم: صار الدارقطنيُّ أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماماً في القرّاء والنحويِّين، وأقمت في سنة سبع وستّين ببغداد أربعة أشهر وكثر إجتماعنا فصادفته فوق ما وُصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنَّفات يطول ذكرها فأشهد أنَّه لم يخلف على أديم الأرض مثله. إلخ.
وهناك توجد في كثير من المعاجم جمل الثناء عليه في تراجم ضافية لا نطيل بذكرها المقام، ولقد أطلنا القول في إسناد هذا الحديث لأن نوقفك على مكانته من الصحَّة وإنَّ رجاله كلّهم ثقات، وبلغت ثقتهم من الوضوح حدّاً لا يسع معه أيَّ محوِّر للقول أو متمحِّل في الجدل أن يغمز فيها، فتلك معاجم الرجال حافلةٌ بوصفهم بكلِّ جميل.
على أنَّ ما فيه من نزول الآية الكريمة( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) يوم غدير خمّ معتضَدٌ بكلِّ ما أسلفناه من الأحاديث الناصّة بذلك، وفي رواتها مثل الطبري وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب والسجستاني وابن عساكر والحسكاني وأضرابهم من الأئمّة والحفّاظ راجع ص 230 - 238.
فإذا وضح لديك ذلك فهلمَّ معي إلى ما يتعقّبه ابن كثير(1) هذا الحديث، ويحسب أنّه حديثٌ منكَرٌ بل كذبٌ لما رُوي من نزول الآية يوم عرفة من حجّة الوداع، وإن تعجب فعجبٌ أن يجزم جازمٌ بمنكريَّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متكافئان في الصحَّة، فليت شعري أيَّ مرجِّح في الكفَّة المقابلة لحديثنا بالصحَّة وما المطفِّف في الميزان في كفَّة هذا الحديث؟ مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة، وهل لمزعمة ابن كثير مبرِّر؟ غير أنّه يهوي أن يُزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم، وإلّا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 18: بإمكان نزولها مرَّتين كما وقع في البسملة وآيات أخرى قدَّمنا ذكرها ص 257.
ولابن كثير في تاريخه 5 ص 214 شبهةٌ أُخرى في تدعيم إنكاره للحديث، وهو: 1 - قلد الذهبي في قوله هذا كما يظهر من تاريخه 5 ص 214.
حسبان أنَّ ما فيه من أنَّ صوم يوم الغدير يعدل ستّين شهراً يستدعي تفضيل المستحّب على الواجب، لأنَّ الوارد في صوم شهر رمضان كلّه أنّه يقابل بعشرة أشهر، وهذا منكَرٌ من القول باطلٌ. ا هـ.
ويُقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارةً وبالحلِّ أُخرى، أمّا النقض فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذكر كلِّها بل جلّها(1) ونقتصر منها بعدّة أحاديث وهي:
1 - حديث من صام رمضان ثمَّ أتبعه بستّ من شوّال فكأنَّما صام الدهر. أخرجه مسلم بعدَّة طرق في صحيحه 1 ص 323، وأبو داود في سننه 1 ص 381، وابن ماجة في سننه 1 ص 524، والدارمي في سننه 2 ص 21، وأحمد في مسنده 5 ص 417 و419، وابن الديبع في تيسير الوصول 2 ص 329 نقلاً عن الترمذي ومسلم: وعليه أسند قوله كلُّ من ذهب إلى استحباب صوم هذه الأيّام الستّة.
2 - حديث من صام ستَّة أيّام بعد الفطر كان تمام السنة. أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 524، والدارمي في سننه 2 ص 21، وأحمد في مسنده 3 ص 308 و324 و344 وج 5 ص 280، والنسائي وابن حبّان في سننهما وصحّحه السيوطي في الجامع الصغير 2 ص 79.
3 - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام الأيّام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ويقول: هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر. أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 522، والدارمي في سننه 2 ص 19.
4 - ما من أيّام الدنيا أيّام أحبّ إلى الله سبحانه أن يتعبّد له فيها من أيّام العشر (في ذي الحجّة) وإنَّ صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر. أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 527، والغزالي في إحياء العلوم 1 ص 227 وفيه: من صام ثلاثة أيّام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت كتب الله له بكلِّ يوم عبادة تسعمائة عام.
م 5 - عن أنس بن مالك قال: كان يقال في أيّام العشر بكلّ يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم. قال: يعني في الفضل. أخرجه المنذري في «الترغيب والترهيب»
_____________________
1 - راجع نزهة المجالس 1 ص 151 - 158 و167 - 176.
2 ص 66 نقلاً عن البيهقي والإصبهاني].
6 - صيام ثلاثة أيّام من كلِّ شهر صيام الدهر وإفطاره. أخرجه أحمد في مسنده 5 ص 34، وابن حبّان في صحيحه، وصحَّحه السيوطي في الجامع الصغير 2 ص 78، وأخرجه النسائي وأبو يعلى في مسنده والبيهقي عن جرير بلفظ: صيام ثلاثة أيّام من كلِّ شهر صيام الدهر. كما في الجامع الصغير 2 ص 78. وأخرج الترمذي والنسائي كما في تيسير الوصول 2 ص 330: من صام من كلِّ شهر ثلاثة أيّام فذلك صيام الدهر. فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في كتابه:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) . اليوم بعشرة أيام. وأخرجه بلفظ يقرب من هذا مسلم في صحيحه 1 ص 319 و321، وأخرج النسائي من حديث جرير: صيام ثلاثة أيّام من كلِّ شهر كصيام الدهر ثلاث أيّام البيض م - وأخرجه الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» 2 ص 33]. وذكره ابن حجر في «سبل السلام» 2 ص 234 وصحّحه.
7 - صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم. أخرجه ابن حبّان عن عايشة كما في «الجامع الصغير» 2 ص 78، م - وأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي كما في «الترغيب ووالترهيب» 2 ص 27 و66].
م 8 - عن عبد الله بن عمر قال: كنّا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدل صوم يوم عرفة بسنتين. رواه الطبراني في الأوسط، وهو عند النسائي بلفظ: سنة. كما في الترغيب والترهيب 2 ص 27].
9 - من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله تعالى له صيام ستِّين شهراً. أخرجه الحافظ الدمياطي(1) في سيرته كما في «السيرة الحلبيّة» 1 ص 254، ورواه الصفوري في «نزهة المجالس» 1 ص 154.
10 - عن أبي هريرة وسلمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنّ في رجب يوماً وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صام مائة سنة وقامها وهي:
_____________________
1 - قال الذهبي في تذكرته 4 ص 268: شيخنا الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي الشافعي. ثم أكثر في الثناء عليه وقال: توفي 705.
لثلاث بقين من رجب. رواه الشيخ عبد القادر الجيلاني في «غنية الطالبين» كما في «نزهة المجالس» للصفوري 1 ص 154.
11 - شهر رجب شهرٌ عظيمٌ من صام منه يوماً كتب الله له صوم ثلاثة آلاف سنة.
رواه الكيلاني في غنيته كما في «نزهة المجالس» للصفوري 153.
12 - من صام يوم عاشوراء فكأنّما صام الدهر كلّه، مكتوبٌ في التوراة. ذكره الصفوري في نزهته 1 ص 174.
م 13 - من صام يوماً من المحرّم فله بكلّ يوم ثلاثون يوماً. رواه الطبراني في الصغير كما ذكره الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» 2 ص 28.
*(وأمّا الحلّ)* فليس عندنا أصلٌ مسلّم يُركن إليه في لزوم زيادة أجر الفرايض على المثوبة في المستحبّات، بل أمثال الأحاديث السابقة في النقض تُرشدنا إلى إمكان العكس بل وقوعه، وتؤكِّد ذلك الأحاديث الواردة في غير الصيام من الأعمال المرغَّب فيها.
على أنّ المثوبة واقعةٌ تجاه حقايق الأعمال ومقتضياتها الطبيعيّة، لا ما يعروها من عوارض كالوجوب والندب حسب المصالح المقترنة بها، فليس من المستحيل أن يكون في طبع المندوب في ماهيّات مختلفة، أو بحسب المقارنات المحتفّة به في المتّحدة منها، ما يوجب المزيد له.
ويقال في المقام: إنَّ ترتّب المثوبة على العمل إنّما هو بمقدار كشفه عن حقيقة الإيمان، وتوغّله في نفس العبد، وممّا لا شكَّ فيه أنَّ الإتيان بما هو زايدٌ على الوظايف المقرَّرة من الواجبات وترك المحرَّمات من المستحبات والتجنّب عن المكروهات أكشف عن ثبات العبد في مقام الإمتثال، وخضوعه لمولاه، وحبّه له، وبه يكمل الإيمان، ولم يزل العبد يتقرَّب به إلى المولى سبحانه حتى أحبّه كما ورد فيما أخرجه البخاري في صحيحه 9 ص 214 عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: ما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الّذي يبطش بها، ورجله التي
يمشي بها، الحديث(1)
بل من الممكن أن يُقال: إنّه ليس في نواميس العدل ما يُحتِّم ترتيب أجر على إقامة الواجب وترك المحرَّم، زايداً على ما منح به من الحيات والعقل والعافية ومُأن الحيات، ومُعدَّات العمل، والنجاة من النار في الآخرة، بل إنَّ كُلّا من هاتيك النعم الجزيلة يصغر عنه صالحات العبد جمعاء وليس هناك إلّا الفضل.
وهذا الذي يُستفاد من غير واحد من آيات الكتاب العزيز نظير قوله تعالى:( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿51﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿52﴾ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿53﴾ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴿54﴾ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿55﴾ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿56﴾ فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) «سورة الدخان» فكلّ ما هناك من النعيم والمثوبات إنّما هو بفضله وإحسانه سبحانه وتعالى.
قال الفخر الرازي في تفسيره 7 ص 459: إحتجَّ أصحابنا بهذه الآية على أنَّ الثواب يحصل تفضّلاً من الله تعالى لا بطريق الإستحقاق لأنّه تعالى لَمّا عدَّد أقسام ثواب المتّقين بيّن أنّها بأسرها إنّما حصلت على سبيل الفضل والإحسان من الله تعالى ثمَّ قال تعالى:( ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . واحتجَّ أصحابنا بهذه الآية على أنَّ التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحقِّ فإنّه تعالى وصفه بكونه فضلاً من الله ثمَّ وصف الفضل من الله بكونه فوزاً عظيماً، ويدلّ عليه أيضاً، إنَّ الملِك العظيم إذا أعطى الأجير أُجرته ثمَّ خلع على إنسان آخر فإنَّ تلك الخلعة أعلى حالاً من إعطاء تلك الأُجرة: انتهى.
وقال ابن كثير نفسه في الآية الشريفة في تفسيره 4 ص 147: ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّه قال: إعملوا وسدِّدوا وقاربوا واعلموا أنَّ أحداً لن يُدخله عمله الجنّة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله برحمةٍ منه وفضل. إنتهى.
وبوسعك استشعار هذا المعنى من الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه
_____________________
1 - وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 416، والذهبي في ميزانه 1 ص 301.
4 ص 264 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّه قال: حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحقُّ العباد على الله أن لا يُعذِّب من لا يشرك به شيئاً. وأنت جدُّ عليم بأنَّ هذا المقدار من الحقِّ الثابت على الله للعباد إنّما هو بتقرير العقل السليم، وأمّا الزايد عليه من النعيم الساكت عنه نبيُّ البيان فليس إلّا الفضل والإحسان من المولى سبحانه.
وأنت تجد في معاملات الدُول مع أفراد الموظّفين أنّه ليس بإزاء واجباتهم وعدم الخيانة فيها من الأجر إلّا الرتبة والراتب، وإنّما يحظى أحدهم بترفيعٍ في المرتبة أو زيادة في الرتبة بخدمةٍ زايدة على مقرّراتها عليهم، وليس في الناس من ينقم على الحكومات ذلك، وهذه الحالة عيناً جاريةٌ بين الموالي والعبيد، وهي من الإرتكازات المرتسخة في نفسيّات البشر كلّهم، غير أنَّ الله سبحانه بفضله المتواصل يُثيب العاملين بواجبهم بأُجور جزيلة.
وهيهنا كلمةٌ قدسيَّة لسيِّدنا ومولانا زين العابدين الإمام الطاهر عليِّ بن الحسين صلوات الله عليهما وآلهما لا مُنتدح عن إثباتها، وهي قوله في دعائه إذا إعترف بالتقصير عن تأدية الشكر من صحيفته الشريفة:
أللهمّ؟ إنَّ أحداً لا يبلغ من شكرك غايةً إلّا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكراً، ولا يبلغ مبلغاً من طاعتك وإن اجتهد إلّا كان مقصِّراً دون إستحقاقك بفضلك، فأشكر عبادك عاجزٌ عن شكرك وأعبدهم مقصِّرٌ عن طاعتك، لا يجب لأحد أن تَغفر له بإستحقاقه، ولا أن تَرضى عنه باستيجابه، فمن غفرتَ له فبطولك؛ ومَن رضيتَ عنه فبفضلك، تشكر يسير ما شكرتَ به، وتثيب على قليل ما تُطاع فيه، حتى كأنَّ شكر عبادك الّذي أوجبت عليهم ثوابهم، وأعظمت عنه جزائهم، أمرٌ ملكوا إستطاعة الإمتناع منه دونك فكافيتهم، أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم، بل ملكتَ يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك، وأعددتَ ثوابهم قبل أن يُفيضوا في طاعتك، وذلك أنَّ سنّتك الإفضال، وعادتك الإحسان، وسبيلك العفو، فكلُّ البريَّة معترفةٌ بأنَّك غير ظالم لمن عاقبتَ، وشاهدةٌ بأنّك متفضِّلٌ على مَن عافيتَ، وكلٌّ مقرٌّ على نفسه بالتقصير عمّا إستوجبت، فلو أنَّ الشيطان يختدعهم عن طاعتكَ، ما عصاك عاصٍ، ولولا أنَّه صوَّر لهم الباطل في مثال الحقِّ، ما ضلَّ عن
طريقك ضالٌّ، فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة مَن أطاعك أو عصاك، تشكر للمطيع ما أنت تولَّيته له، وتُملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه، أعطيتَ كلاً منهما ما لم يجب له، وتفضَّلتَ على كلٍّ منهما بما يقصر عمله عنه، ولو كافأت المطيع على ما أنت تولَّيته لأوشك أن يفقد ثوابك، وأن تزول عنه نعمتك، ولكنَّك بكرمك جازيته على المدَّة القصيرة الفانية بالمدَّة الطويلة الخالدة، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية.
ثمَّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك، ولم تحمله على المناقشات في الآلات التي تسبَّب بإستعمالها إلى مغفرتك، ولو فعلتَ ذلك به لذهب بجميع ما كدح له، وجملة ما سعى فيه، جزاءً للصغرى من أياديك ومننك، ولبقي رهيناً بين يديك بسائر نعمك، فمتى كان يستحقُّ شيئاً من ثوابك لأمتي؟ إلخ.
وفي يوم الغدير صلاةٌ ألّف فيها أبو النضر العيّاشيُّ، والصابونيُّ المصريُّ كتاباً مفرداً، راجع فيها وفي الأدعية المأثورة يوم ذاك إلى التآليف المعدَّة لها.
( وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ
وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
(الأنعام 155)
فهرس ما في هذا المجلد من رؤس المطالب
التاريخ الصحيح 3
أهميّة الغدير في التاريخ 5
واقعة الغدير 9
العناية بحديث الغدير 12
رُواة حديث الغدير من الصحابة وهم: مائة وعشرة صحابيّاً 14
رُواة حديث الغدير من التابعين وهم: أربعة وثمانون تابعيّاً 62
طبقات الرواة من العلماء 73
(القرن الثاني) 73
(القرن الثالث) 82
(القرن الرابع) 99
(القرن الخامس) 107
(القرن السادس) 113
(القرن السابع) 118
(القرن الثامن) 123
(القرن التاسع) 128
(القرن العاشر) 133
(القرن الحادي عشر) 137
(القرن الثاني عشر) 141
(القرن الثالث عشر) 145
(القرن الرابع عشر) 147
المؤلفون في حديث الغدير 152
المناشدة والاحتجاج 159
1 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام) 159
2 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام) 163
3 - (مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام) 166
أعلام الشهود لأمير المؤمنين 184
4 - مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام 186
5 - حديث الركبان 187
(أعلام الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام) 191
(من أصابته الدعوة) 191
(نظرة في حديث إصابة الدعوة) 192
6 - مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام 195
7 - (احتجاج الصدّيقة فاطمة) 196
8 - (احتجاج الإمام السبط) 197
9 - (مناشدة الإمام السبط) 198
10 (احتجاج عبد الله بن جعفر) 199
11 - (إحتجاج برد على عمرو) 201
12 - (إحتجاج عمرو بن العاص) 201
13 - (إحتجاج عمار بن ياسر) 202
14 - (إحتجاج أصبغ بن نباتة) 202
15 - (مناشدة شابّ أبا هريرة) 203
16 - (مناشدة رجل زيد) 204
17 - (مناشدة رجل عراقي) 205
18 - (إحتجاج قيس بن سعد) 207
19 - (إحتجاج دارميّة الحجونيّة) 208
20 - (إحتجاج عمرو الأودي) 209
21 - (إحتجاج عمر بن عبد العزيز) 209
22 - (إحتجاج المأمون الخليفة) 210
كلمة المسعودي 212
الغدير في الكتاب العزيز 214
القول الفصل 223
ذيلٌ في المقام 228
إكمال الدين بالولاية 230
(العذاب الواقع) 239
(نظرة في الحديث) 247
عيد الغدير في الاسلام 267
حديث التهنئة 270
عودٌ إلى البدء 283
ما عشتَ أراك الدهرُ عجباً 287
(التتويج يوم الغدير) 290
كلمات حول سند الحديث 294
محاكمة 314
حول سند الحديث 314
الرأي العامّ في ابن حزم 323
مفاد حديث الغدير 340
مفعل بمعنى أفعل 344
كلام الرازي في مفاد الحديث 350
الشبهة عند العلماء 354
كلمة أخرى للرازي 356
جواب الرازي عما أثبتناه 359
مفعل بمعنى فعيل 361
نظرة في معاني المولى 362
المحبّ والناصر 365
المعاني التي يمكن إرادتها من الحديث 367
القرائن المعيّنة 370
الأحاديث المفسِّرة 386
كلمات حول مفاد الحديث 391
توضيح للواضح 400
القربات يوم الغدير 401
(لفت نظر)
كلّ فصل وكلمة وجملة توجد في المتن أو التعليق مرموزةً
بـ م في هذا الجزء وبقيَّة أجزاء الكتاب فهي من ملحقات
الطبعة الثانية وزياداتها، تُبدأ بـ م وتنتهي بقُويسة تتلوها.